تحميل رواية «سيد القمر الأسود» PDF
بقلم زينب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تحركت حبيبة بتعب بعد أن أنهت عملها بإحدى محلات ملابس المحجبات في أحد المولات الشهيرة، وهي تنظر إلى ساعة يدها التي تشير إلى الحادية عشر مساءً. تنهدت بضيق وهي تغلق المحل، لتلفت انتباه زميلتها بالعمل التي تساعدها في إغلاقه، قائلة بجدية: = مالك يا حبيبة، في إيه؟ قالت حبيبة بضيق: = إتأخرت يا منال.. إتأخرت، وعلى ما أوصل البيت هتكون الساعة عدت 12، وصاحبة البيت هتسمعني مرشح عن الأدب والأخلاق، وإن المفروض الواحدة المحترمة متتأخرش بره البيت لوقت متأخر كده. وطبعًا هتقعد تهدد إنها تطردني برا البيت وترميني ف...
رواية سيد القمر الأسود الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب مصطفى
رواية سيد القمر الأسود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب مصطفى
نظرت حبيبة لهاتفها بصمت وذهول. دموعها تسيل وقلبها يخفق بجنون من شدة اضطرابها. عقلها يعمل في كل اتجاه، تحاول إيجاد حل للمصيبة الجديدة التي وجدت نفسها بها، فلا تجد. كل الطرق مسدودة بوجهها.
مسحت دموعها بارتعاش وهي تحاول الاتصال بشريف أكثر من مرة دون نتيجة، حتى أجابها أخيراً.
وقفت حبيبة وصرخت به بغضب:
= إنت مش عايز ترد عليا ليه؟ سايبني في المصيبة دي لوحدي ومش سائل فيا!
مسحت حبيبة دموعها بعزم وهي تتابع بغضب:
= مين صادق ده يا شريف ودخله إيه هو كمان بالمصيبة اللي ورطتني فيها معاك!
شريف بحدة:
= صادق ده هو اللي ورا كل اللي عملناه. بيكره الرشيدي ومستعد يدفع كل اللي وراه وقدامه عشان يشوفه مذلول قدامه. ونصيحتي اسمعي كلامه أحسن لك، إنتي مش قدّه ولا قد الناس اللي وراه.
ثم تابع بتحذير جاد:
= صادق أبو الدهب مش لوحده، ده معاه ناس تقيلة أوي. وكلهم عايزين يخلصوا من الرشيدي اللي واخد السوق كله لحسابه. وأي حد هيقف قصادهم هيخلصوا عليه. فاعقلي كده بدل ما يمحوكي ويمحوني معاكي من الوجود خالص.
حبيبة بارتعاش وإصرار:
= المرة دي أنا مش هسمع كلامك ولا هسمع كلامه ولا كلام أي حد. أنا هقول لعمر على كل حاجة، وهو قادر إنه يتعامل معاكم.
شريف بغضب:
= إنتي اتجننتي يا حبيبة؟ عارفة عمر لو عرف أي حاجة هيعمل فيكي وفينا إيه!
حبيبة بانهيار:
= يعمل اللي يعمله، أنا راضية. أنا مش هفضل ساكتة لحد ما تنجحوا في اللي انتوا عايزينه، وألاقيه جثة قدامي.
ثم تابعت بإصرار:
= هقوله يا شريف.. هقوله عليك وعليا وعلى مي وصادق واللي معاه. وهحكيله على كل حاجة. أنا خلاص مبقتش باقية على حاجة.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تعطيه فرصة للرد. ثم أغلقت عينيها وهي تحاول الاستعداد نفسياً لمواجهة عمر. فسالت دموعها وهي تقول بتعب:
= يا رب ساعدني.
ليرتفع رنين هاتفها فجأة وتظهر عليه نمرة عمر. أجابت حبيبة بتوتر:
= ألو.
عمر بحنان:
= أيوه يا بيبة. معلش يا حبيبتي أنا روحت الشركة أنا وجيلان في شوية أوراق وحاجات محتاج أشوفها وأناقشها معاها قبل ما نسافر. أجهزي علشان كلها ساعتين تلاتة بالكتير وهنكون عندك.
مسحت حبيبة دموعها وهي تقول بهمس:
= حاضر.. بس..
عمر بقلق:
= في إيه يا حبيبة؟ صوتك ماله؟ في حد زعلك؟
حبيبة بارتعاش وصوت متعب:
= لا أبداً مفيش حد زعلني ولا حاجة. أنا كويسة خالص.
عمر بقلق:
= إنتي صوتك متغير. إنتي زعلانة إن جيلان جت معايا الشركة وهتسافر معانا؟
ثم تابع بحنان:
= بصي يا عيون عمر وروحه. جيلان جات معايا الشركة ومسافرة معانا، علشان أنا هشتري منها القرية السياحية بتاعتها. ورايحة علشان أعاينها وأقرر هتمم البيع ولا لأ. وللأسف أنا كنت محدد ميعاد المعاينة معاها ومع الشركاء بتوعها قبل فرحنا بكتير. فعشان كده مقدرتش ألغي الاجتماع. وقلت أستغل السفرية في إننا نعمل شهر عسل صغير لحد ما أخلص كل ارتباطاتي. بس أوعدك هعوضك وقريب خالص.
ثم تابع بحنان:
= ها قمري لسه زعلان مني!
ابتسمت حبيبة بارتعاش ودموعها تسيل، وقالت بصوت حاولت أن تخرجه بشكل طبيعي:
= لأ مش زعلانة.. بس متتأخرش عليا.
عمر بابتسامة حانية:
= تلات ساعات بالكتير أوي وهكون عندك. سلام يا حبيبي.
همست حبيبة وهي تغلق الهاتف:
= مع السلامة يا حبيبي.
ثم انهارت أرضاً وهي تغرق في عاصفة من البكاء وهي تشعر أنها تودعه إلى الأبد. فصرخت بوجع شديد:
= مش قادرة أقوله على حاجة.. مش قادرة.. أنا حاسة إني بموت. ساعدني يارب.
ثم تابعت بوجع وهي تحاول النهوض بعزيمة:
= بس لازم أقوله. لو سكت ممكن ينجحوا في أذيته. وساعتها يبقى الموت أهون عندي.
ثم مسحت عينيها بتعب وهي تخرج من غرفتها وتقرر انتظار عمر في غرفة مكتبه بالقصر.
قبل قليل..
نظرت عصمت إلى هاتفها الذي ارتفع رنينه بتأفف وغضب:
= وده بيتصل تاني ليه؟ مش كنا خلصنا منه!
عصمت بحدة:
= أيوه يا شريف بتتصل بيا ليه؟ مش كنا اتفقنا إنك تنسانا وتنسى كل اللي جمعنا بيك وخدت قصاد ده الفلوس اللي انت عايزها.
شريف بغضب:
= سيبك من الكلام الفارغ ده وإسمعيني كويس. في مصيبة هاتقع على راسنا كلنا لو ملحقناش نتصرف.
عصمت بترقب وخوف حاولت ألا تظهره له:
= مصيبة إيه اللي بتتكلم عنها؟
شريف بتوتر وخوف:
= حبيبة هتقول لعمر على كل حاجة. اتفاقنا ومحاولتنا قتله ودور مي ودوري في الحادثة اللي حصلت له.
شهقت عصمت وصرخت برعب:
= إنت مش قولتلي إنك مسيطر عليها وإنها متقدرش تعمل حاجة إلا بإذنك. ولا كنت بتضحك عليا علشان تاخد مني الفلوس دي كلها؟
شريف بغضب:
= إنسي الفلوس اللي دفعتيهالي وركزي معايا. وإلا هتلاقي نفسك مرمية برة القصر إنتي وبنتك. ولا مرميين في السجن بتهمة الشروع في القتل.
ليتابع بتحذير:
= دا غير اللي هيعمله عمر فينا.
عصمت بتوتر:
= طيب وأنا همنعها إزاي بس!
شريف بغضب:
= معرفش. اتصرفي. موتيها. احبسيها. أي حاجة المهم تمنعيها إنها تتكلم.
ثم تابع وهو يغلق الهاتف:
= أنا هستنى تليفون منك يطمني… سلام.
أغلقت عصمت الهاتف وهي تفكر بطريقة تمنع بها حبيبة من الاعتراف لعمر بحقيقة ما حدث له.
ثم ابتسمت وهي تقول بقسوة:
= أيوه هي دي الطريقة الوحيدة وبيها هبقى ضربت عصفورين بحجر واحد. اتخلصت من حبيبة وأمنت حياة بنتي. ومفيش حد يقدر يهددني إنه هياخدها مني بعد كده.
ثم رفعت الهاتف واتصلت برقم عم مي، الذي أتاها صوته مرحباً:
= أهلاً وسهلاً بست الكل. إيه المكالمة العزيزة دي.
عصمت بحدة:
= إسمعني يا حاج دسوقي، مفيش وقت. عندي عرض ليك. مليون جنيه زائد العشر فدادين ورث مي من جدها. كل دول بس تساعدني في اللي عيزاه منك.
ابتسم دسوقي بجشع:
= انا خدامك ومن غير أي حاجة. دا انتي خيرك مغرقني.
عصمت بتوتر:
= بس اللي هطلبه منك صعب. ممكن يوصل للقتل.
دسوقي بابتسامة جشعة:
= محدش بيعيش أكتر من عمره وإحنا أسباب بس يا ست هانم. المهم الفلوس وهتسجليلي الأرض إمتى!
ابتسمت عصمت وقالت بتحذير:
= طيب اسمعني واللي هقوله ده محدش يعرف بيه وخصوصاً اخوك الحاج رفعت.
دسوقي بإنزعاج:
= ليه؟ وانتي شيفاني مجنون علشان أقوله حاجة زي كده؟ دا كان يسلمنا للبوليس بإديه.
ثم تابع بجدية:
= المهم يا ست الكل خلينا في موضوعنا. فهميني كده بالراحة أوامرك إيه وأنا هخلص علطول.
عصمت بقسوة:
= اسمعني كويس وأحفظ اللي هقولهولك و نفذه. مش عايزة أي غلطة.
ثم بدأت بقسوة في إملائه خطتها المخيفة.
بعد قليل..
أغلقت حبيبة باب غرفتها بتوتر وهي في طريقها لغرفة مكتب عمر لتجد عصمت هانم تقف أمامها.
عصمت بحقد:
= مبروك يا عروسة. لبسه كده ورايحة على فين!
حبيبة بتوتر:
= نازلة أستنى عمر تحت علشان مسافرين الساحل.
ابتسمت عصمت برقة مزيفة:
= خسارة إننا مش هنسافر معاكم. الماية والرملة مفيدة أوي للروماتيزم اللي عندي.
لتتابع برجاء:
= بس ممكن أطلب منك طلب تجيبهولي وإنتي راجعة من هناك. ولا ده يدايقك!
حبيبة وهي تدرك أنها في كل الأحوال لن تسافر مع عمر، خصوصاً بعد معرفته الحقيقة منها، إلا أنها أجابت بتعب:
= لا أبداً هدايقني ليه. شوفي حضرتك عايزه إيه وإن شاء الله هجيبهولك وأنا راجعة.
ابتسمت عصمت بارتياح:
= طيب تعالي معايا أوضتي هديكي إزازة أملاح بحر تجبيلي زيها من هناك. أصل مش لاقياها هنا خالص.
نظرت حبيبة في ساعة يدها بتوتر لتدرك أن الوقت مازال مبكراً على عودة عمر، فأمامه أكثر من ساعتين ونصف حتى يحين موعد رجوعه.
فابتسمت بتوتر وتعب وهي تتبعها بإستسلام إلى غرفتها.
دخلت عصمت إلى الغرفة وهي تشير بالدخول لحبيبة التي تقف بتردد على باب الغرفة وتقول بابتسامة خبيثة:
= ادخلي يا حبيبة. انتي خلاص بقيتي صاحبة بيت وكلنا ضيوف عندك.
دخلت حبيبة إلى الغرفة وهي تهمس بتعب:
= متقوليش كده يا عصمت هانم. دا بيتك قبل ما يكون بيتي وأنا اللي ضيفة عندك.
اغلقت عصمت باب الغرفة وهي تقول بمرح زائف:
= خلاص ياستي يبقى احنا الاتنين ضيوف عند بعض.
ثم تابعت بابتسامة زائفة:
= اقعدي يا حبيبة واقفة ليه. ثواني وهجيبلك الإزازة من الحمام.
جلست حبيبة على مقعد وثير في مقابل الفراش وعقلها تقريباً غائب عنها وعن ما يحدث بداخل الغرفة. فلم ترى عصمت وهي تغطي فمها وأنفها بمنديل وتخرج جهاز صاعق كهربي صغير يستعمل في الدفاع عن النفس. ثم قامت بإطلاق دفعة منه نحو جسد حبيبة الذي انتفض بعنف وقوة وتسبب في شلل مؤقت في حركتها.
صرخت عصمت بغضب وهي تراقب بتوتر حبيبة الغائبة عن الوعي:
= مي! إنتي يا زفتة هاتي حقنة المخدر بسرعة قبل ما تفوق.
خرجت مي سريعاً من الحمام الملحق بالغرفة والذي كانت مختبئة به وهي تحمل حقنة مملوءة بسائل مخدر وقالت بتوتر:
= الحقنة أهي يا ماما. هنعمل إيه دلوقتي!
كشفت عصمت ذراع حبيبة وهي تقول بحدة:
= امسكي دراعها كويس وهاتي الحقنة دي. أنا اللي هديهالها.
ثم حقنتها بسرعة ودقة بداخل الوريد.
تنهدت وهي تقول براحة:
= كده كويس. مش هتفوق إلا بعد ساعتين تلاتة أو أكتر. المهم نجهزها بسرعة.
مي بدهشة:
= نجهزها إزاي يعني! مش فاهمة؟
اتجهت عصمت إلى خزانة ثيابها وأخرجت منه فستان أحمر ضيق ذو حمالة واحدة وقصة صدر منخفضة طوله يصل إلى ما فوق الركبة.
ثم قالت وهي تنظر لساعة يدها بتوتر:
= بطلي أسئلة وساعديني أقلعها الحجاب والفستان اللي لبساه. مفيش وقت. يلا بسرعة.
اسرعت مي بإطاعة أمر والدتها التي قامت بنزع ملابس حبيبة عنها وجعلتها ترتدي الثوب الأحمر المثير، بعد أن تخلصت من حجابها وإطلاق شعرها بدون قيود ووضع مكياج سهرة كامل لها.
ثم نظرت بتوتر إلى حبيبة الغائبة عن الوعي ونظرت لساعة يدها بغضب:
= وده اتأخر هو كمان كده ليه!
ليرتفع فجأة رنين هاتفها.
عصمت بغضب:
= اتأخرت كده ليه؟ عمر زمانه على وصول. ولو جه ولقى الحرباية دي لسه هنا هنروح كلنا في داهية.
دسوقي بجدية:
= متقلقيش يا ست الكل. أنا واقف بعيد عن القصر بتاعكم بتلات شوارع زي ما اتفقت.
عصمت بتوتر:
= طيب خلاص كلها عشر دقايق وهكون عندك.
ثم أغلقت الهاتف وقالت لمي بتوتر:
= وقفتي العربية تحت سلم البلكونة زي ما اتفقت!
مي وهي تنظر لحبيبة فاقدة الوعي بخوف:
= أيوه يا ماما. هو انتوا هتعملوا فيها إيه!
عصمت بغضب:
= وده وقت أسئلتك الغبية دي. ساعديني يلا نحطها في العربية قبل عمر ما يجي. وإلا حد يحس باللي بنعمله.
ثم رفعت حبيبة بمساعدة مي بصعوبة شديدة، ولفت يدها حولها تدعمها من خصرها حتى لا تسقط. ثم توجهت بها إلى الأسفل عن طريق الدرج المتصل بشرفة الغرفة والذي يصلها بحديقة القصر الخلفية.
وقامت بوضعها بصعوبة في داخل صندوق السيارة الخلفي ثم أغلقته عليها وهي تقول لمي بتوتر وإجهاد شديد:
= خليكي انتي هنا علشان لو عمر وصل ولو سأل عليا قوليله رحت لدكتور الأسنان.
ثم قادت سيارتها سريعاً لإكمال خطتها الشيطانية.
بعد مرور ساعتين…
وصل عمر إلى القصر برفقة جيلان، وقال بهدوء للخادمة التي استقبلتهم:
= حبيبة هانم فين!
الخادمة باحترام:
= حبيبة هانم لسه منزلتش من أوضتها.
اتجه عمر فوراً للأعلى وهو يقول بلهفة لم يستطع أن يتحكم بها:
= أنا هاطلع أشوف حبيبة وهجيبها وإنتي استعدي علشان هنسافر.
جيلان بتعجب وغضب وهي تتابع صعوده السريع إلى الأعلى:
= البت دي ساحراله ولا إيه؟ عمري ماشفته ملهوف على حد بالشكل ده ولا حتى عليا.
ثم تابعت بغضب:
= ماشي يا ست حبيبة. لما نشوف أخرتها وياكي إيه!
في نفس التوقيت..
فتح عمر باب الجناح الخاص به هو وحبيبة، ليجد الغرفة خالية وحقائب السفر الخاصة بهم مجهزة وموضوعة بجانب الفراش.
عمر بمرح وهو يدخل إلى غرفة الملابس:
= بيبة انتي فين؟ يلا يا حبيبي يدوب نسافر قبل زحمة الطريق.
ليتفاجأ بخلو المكان منها وذلك بعدما بحث عنها في غرف الجناح بالكامل، ليتناول هاتفه ويحاول الاتصال بها إلا أنه تفاجأ بغلق هاتفها.
عقد عمر حاجبيه بحنق:
= مش فاهم قافلة تليفونها ليه. أكيد فصل شحن ومخدتش بالها.
ثم ابتسم بتفهم:
= تلاقيها قاعدة مع جدتي تحت بتفطر معاها.
ثم توجه فوراً إلى الأسفل إلى جناح جدته التي نفت رؤيتها لها.
عمر بقلق:
= مش موجودة في أوضتها ولا هنا. يعني هتكون راحت فين!
الجدة بمرح:
= اهدى يا عريس مش كده. القصر كبير وممكن تكون موجودة في أي مكان فيه.
ثم تابعت بمرح:
= تلاقيها قاعدة في الجنينة بتستناك. هي بتحب تقعد وسط الشجر والزرع.
توجه عمر فوراً إلى الحديقة يبحث عنها، إلا أنه لم يجدها بها أيضاً.
فقال بغضب وقد تصاعد شعور قوي بالقلق بداخله:
= ماشي يا حبيبة. بس لما أشوفك بتستخبي مني زي العيال.
ثم اتجه إلى الداخل مرة أخرى وأمر الخدم بالبحث عنها في غرف القصر.
في حين اتصل هو بالأمن الموجود على بوابة القصر وقال بتوتر:
= حبيبة هانم خرجت من القصر النهاردة!
الحارس الأمني:
= لا يا فندم. مفيش حد خرج من القصر النهاردة غير حضرتك وجيلان وعصمت هانم.
أغلق عمر معه بعد أن سيطر القلق عليه، والذي تحول إلى غضب عارم عندما أخبرته الخادمات بفشلهم في العثور عليها.
عمر بغضب شديد:
= يعني إيه الكلام الفارغ ده؟ أطلعوا دوروا عليها كويس.
ثم اتصل بغضب برئيس فريقه الأمني:
= ممكن اعرف انت واقف انت والتيران اللي زي قِلتهم برة بتعملوا إيه!
رئيس الفريق الأمني بارتباك:
= في إيه يا فندم؟ إيه اللي حصل بس!
صرخ به عمر وهو يفتح أحد أبواب الغرف يبحث عن حبيبة بجنون:
= فيه إن مراتي اختفت من قلب بيتي ومش عارف حصلها إيه. والأمن اللي المفروض بيحموا أهل بيتي هما أخر من يعلم.
ثم تابع بغضب مجنون:
= إقلبلي القصر فوقه تحتيه وادعي إني ألاقيها وتكون بخير وإلا وربي لهمحيك إنت والبهايم اللي واقفين برة من على وش الدنيا.
ثم أغلق الهاتف وتابع البحث بغضب شديد وقلبه ينبئه بوقوع مكروه لها.
في نفس التوقيت…
حاولت حبيبة فتح عينيها بتعب، إلا أنها أغلقتهم مرة أخرى وهي تشعر بالدوار الشديد يكتنف رأسها، وعقلها يلفه الضباب.
في حين ترتفع أصوات مبهمة بجانب رأسها.
لتفتح عينيها فجأة بفزع بعد إغراق وجهها ورأسها بالماء.
شهقت حبيبة وهي تتأمل المكان حولها بخوف وفزع:
= أنا.. أنا فين.. وأنتم مين وعايزين مني إيه!
لكزها دسوقي بعصاه في كتفها العاري بقسوة:
= إخرسي يا فاجرة ومتنطقيش إلا أما نديكي إذن بالكلام.
توقفت حبيبة عن الكلام وهي تتأمل الغرفة من حولها برعب شديد، لتجدها غرفة فارغة من الطوب الأحمر وسقفها مغطى بعروق الخشب الأسود، ولا تحتوي إلا على مجموعة من الأفران المبنية بالطين ومكدس على جوانب أرضها أكوام من الحطب والقش.
ثم رفعت عينيها برعب لتجد رجلان يتصفان بالغلظة، أحدهم رجل في أواخر الخمسينات من عمره، يرتدي جلباب بلدي من الصوف وبجانبه شاب في بداية الثلاثينات من العمر، أكثر غلظة منه، ويرتدي بنطال وقميص، وبجانبهم امرأة تلبس جلباب أسود واسع تنظر إليها بقسوة.
حبيبة بخوف:
= إنتم مين وعايزين مني إيه؟
لتخرسها صفعة قوية على وجهها من الشاب الأصغر سناً، أسالت الدماء من أنفها.
ثم قام بلف شعرها بقسوة شديدة على يده ورفع وجهها إليه وهو يقول بغلظة شديدة:
= مش قالك إخرسي. الكلمة اللي نقولها تتسمع. وإلا هدفنك مطرحك. وملكيش دية عندينا.
لتقول السيدة بتهكم وقسوة:
= أدبها يا عطوة وإكسر لها ضلع يطلع لها أربعة وعشرين. دي تربية فاسدة ولازم تتربى من جديد.
ليتعالى صوت قوي فجأة لرجل في الستينات من عمره، يرتدي هو الآخر جلباب صوفي واسع:
= إيه اللي موقفك هنا يا أم عطوة؟ أنا مش قلت مفيش حريم يقربوا منها إلا بإذني ولا كلامي مبيتسمعش!
أم عطوة بارتباك:
= أني كنت جاية أشوفكم يمكن محتاجين حاجة كده ولا كده يا حاج رفعت.
تجاهلها الحاج رفعت ووقف ينظر لملابس حبيبة شبه العارية بغضب:
= إيه اللي إنتي لابسه ده يا بنت أخويا. لابسه زي الغوازي. هو ده اللي علمتهولك أمك عصمت هانم بنت الزوات!
سالت دموع حبيبة وقالت بخوف وتقطع وهي لا تستطيع ترتيب كلماتها من شدة الرعب:
= عصمت مش.. مش أمي. إنتوا غلطانين. أنا مش بنت أخوك و معرفكمش. وعمي الوحيد مات من زمان. إنتوا أكيد.. أكيد تقصدوا مي بنت عصمت هانم مش أنا.
أشار دسوقي بطرف عينه لابنه عطوة حتى يمنعها من الحديث وكشف خديعتهم أمام أخيه الكبير.
فاندفع عطوة ناحيتها كالثور الهائج بعد أن خلع حزام بنطاله. ونزل به على جسدها يجلدها به بعنف شديد وهو يصرخ بغضب حتى يصمتها:
= إنتي بتفولي علينا بالموت يا فاجرة. جبتي راسنا في الوحل. وكمان بتنكري أصلك. والله لأموتك وأخلص من عارك اللي أهل البلد بيعيرونا بيه لحد دلوقتي.
صرخت حبيبة برعب وألم وهي تخفي وجهها بين ذراعيها تحميه من ضربات الحزام التي تنزل عليها كلسعات من النار تكوي ظهرها وساقيها وتنزف الدماء من الجروح التي تخلفها ضربات الحزام.
ضرب الحاج رفعت عصاه في الأرض بقوة وهو يقول بغضب:
= كفاية يا عطوة هتموتها في إيدك. حوش ابنك يا دسوقي. وإلا يمين تلاتة أخدها عندي ومش هيبقالكم دخل بيها بعد كده.
سحب دسوقي ابنه بعيداً عنها وهو يقول بغضب مفتعل:
= خلاص يا عطوة كفاية كده. متصغرناش مع عمك.
الحاج رفعت بقسوة:
= الغلط مش عليها. الغلط على أمها اللي سيباها دايرة على حل شعرها. ومنعتنا إننا نقرب منها ولا نعرفها لحد ما كبرت وبقت متفرقش عن الغوازي.
صرخت حبيبة به وهي تقاطعه ببكاء شديد:
= أنا مش مي. أنا اسمي حبيبة. اسمي حبيبة. حتى ممكن تتصلوا بعصمت هانم أو بجوز…
لتقاطعها صفعة قوية أخرى على وجهها ودسوقي يقول بقسوة:
= مش قلت إخرسي. إيه فكرانا هنترجاكي. وعموماً أمك هنا وهي اللي جابتك لينا بنفسها.
ثم تابع بقسوة:
= ادخلي يا عصمت هانم. شوفي بنتك وهي بتتبرا من أصلها.
دخلت عصمت إلى الغرفة وهي تتأمل بشماتة حبيبة التي تغطي جسدها الدماء والجروح.
فشهقت ووضعت يدها على قلبها تمثل أنها قد صدمت:
= انتوا عملتوا فيها إيه؟ حرام عليكم!
صرخت حبيبة تستنجد بها وهي تبكي:
= عصمت هانم.. إلحقيني. ابوس إيدك قوليلهم إن أنا مش بنتك و إن أنا اسمي الحقيقي حبيبة مش مي.
أخفت عصمت وجهها وهي تمثل البكاء والإنهيار:
= كفاية تمثيل يا مي. محدش هيصدقك. أنا تعبت منك وخلاص. أعمامك هما اللي بقوا مسئولين عنك بعد ما خلاص اتأكدت إني فشلت معاكي.
ثم تابعت وهي تلقي قنبلتها الأخيرة بخبث:
= أخرتها أجيبك من حضن واحد ومن شقته. والله أعلم انتم كنتوا بتعملوا إيه مع بعض!
نظرت حبيبة لها بذهول ودموعها تتساقط برعب:
= إنتي.. إنتي بتقولي إيه.. إنتي كدابة. شقة إيه اللي جبتيني منها.. أنا مش فاهمة انتي بتعملي كده ليه.
ثم صرخت وهي تبكي بانهيار:
= أنا مش بنتك. حرام عليكي. إنتي عايزة إيه أكتر من كده.. حرام عليكي!
ولكن ما أخرسها هذه المرة كان الحاج رفعت الذي نادى بصوت مرتفع وغاضب:
= أم عطوة.
هرولت أم عطوة إلى الغرفة وهي تنظر إلى عصمت بشماتة. في حين بادلتها عصمت النظرات بسخرية مستترة.
أم عطوة بطاعة:
= أمرك يا حاج.
الحاج رفعت بصرامة:
= تجيبلي بسرعة دايتين يكشفوا عليها ويشوفوها لساها بنت بنوت ولا خاطية وجابت لينا العار.
هرولت أم عطوة للخارج تطيع الأمر. في حين أشار لعطوة بعصاه:
= وإنت تحفر لها قبر في الأرض الشرقية. لو طلعت خاطية يبقى الشمس متشرقش عليها.
عطوة وهو ينظر لحبيبة بشهوة وأسف:
= أمرك يا عمي.
حبيبة بذهول ورعب ودموعها تختلط بالدماء التي تغرق وجهها:
= انتم مجانين. أنا مش مي. مش مي. ومتجوزة. متجوزة من عم…
لطمها عطوة في وجهها بقسوة شديدة، جعلتها تترنح بشدة تكاد تغيب عن الوعي وهو يقول بقسوة:
= متجوزة إيه يا فاجرة. إنتي هتعمليهم علينا!!
ثم ابتعد بعد دخول سيدتين برفقة والدته التي قالت بشماتة وهي تتأمل عصمت التي تمثل الإنكسار:
= الدايتين وصلوا يا حاج.
أشار الحاج رفعت لعصمت وأخوه وابن شقيقه أن يتبعوه للخارج.
ليمر بعض الوقت وعصمت تقف بالخارج تنتظر بانتصار وهي متأكدة من نتيجة الكشف الذي تقوم به الدايتين. فحبيبة متزوجة من عمر وبالأمس كانت ليلة دخلتهم.
مال دسوقي على أذن عصمت يقول بانتصار:
= نقول مبروك علينا الأرض والمليون جنيه يا هانم.
همست عصمت بشماتة وقسوة:
= لما أشوفها بعنيه مدفونة في القبر ومقفول عليها. ساعتها يبقى حلال عليك الأرض والفلوس.
ثم صمتت وهي تبتسم بشماتة مع ارتفاع صوت أم عطوة التي قالت بتجهم:
= اتفضل تعالى يا حاج. إحنا خلاص خلصنا.
دخل الجميع إلى الغرفة وهم يتجاهلون حبيبة التي تبكي برعب وانكسار وألم بعد كل ما فعلوه بها.
ليشير الحاج رفعت لحبيبة:
= ها لقيتوا إيه يا أم عطوة؟
أم عطوة بتجهم:
= البت صاغ سليم بـ*ختمها يا حاج. لساها بت بنوت ومحدش مسها.
عصمت بصدمة:
= إيه!
الداية بجدية:
= اللي سمعتوه. البنية شريفة وعفيفة ولساها بت بنوت. ودي شهادة حق لينا قدام ربنا.
تنهد الحاج رفعت وقال براحة:
= إكده أنا ارتحت.
ثم أشار لعطوة بأمر:
= جهز نفسك. كتب كتابك على بت عمك النهاردة العشا.
ثم تابع بأمر:
= وإنت يا دسوقي إدبح العجول ومد الموائد وإملا البلد كهارب. أنا عاوز فرح الكل يتحاكى عنه.
ثم صرخ بهم بغضب:
= يلا اتلحلحوا واقفين تبصولي كده ليا!
شحب وجه عصمت وهي تنظر لحبيبة بصدمة بعد فشل خطتها للتخلص منها، وتأمين ابنتها مي بإيهام عمها الحاج رفعت بقتله ابنتها، والتخلص من إلحاحه وبحثه الدائم على ابنتها ورغبته بضمها إليه.
في حين صرخت حبيبة برعب:
= انتوا بتقولوا إيه؟ أنا متجوزة. قوليلهم إن أنا متجوزة يا عصمت هانم. حرام عليكي.
ثم انهارت في شبه غيبوبة وهي تقول بهذيان:
= اللي انتوا عايزين تعملوه ده حرام. حرام وربنا هيحاسبكم عليه.
ثم سالت دموعها وهي تقول بيأس وتغيب عن الوعي:
= إنت فين يا عمر؟ إلحقني. إلحقني من إيديهم قبل ما أضيع.
رواية سيد القمر الأسود الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب مصطفى
رواية سيد القمر الأسود الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب مصطفى
زحفت حبيبة بضعف في اتجاه منزل عائلة مي وهي تبكي بخوف. استبد بها الرعب وهي تستمع لصوت الطلقات النارية التي اقتربت منها كثيراً. انفطر قلبها خوفاً على عمر الذي ما يزال يتبادل إطلاق النار مع مهاجميه.
لتتفاجأ باقتراب صوت خطوات سريعة منها ثم صوت سلاح يستعد لإطلاق النار. التفتت حبيبة برعب خلفها لتجد شخصاً لم تستطع تحديد هيئته بسبب الظلام الذي يحيط بها، يقف خلفها تماماً ويصوب سلاحه بدقة في اتجاه رأسها.
فصرخت برعب باسم عمر وهي تغلق عينيها بقوة، تستعد لمفارقته ومفارقة الحياة. لتغيب عن الوعي بعد إحساسها بارتطام شيء ثقيل بجسدها. فلم تشاهد عمر وهو يقنص مهاجمها ويرديه قتيلاً. فيسقط جسد مهاجمها فوقها مسبباً لها رعباً أفقدها وعيها في الحال.
اقترب عمر بلهفة منها وأزاح سريعاً جثمان مهاجمها الذي يرقد فوق جسدها. ثم حملها برفق بين ذراعيه يتفحصها بقلق، وهو يتلفت حوله بإنتباه شديد خوفاً من وجود مهاجمين آخرين لم ينتبه إليهم.
صوب عمر سلاحه بدقة وهو يضيق عينيه بتركيز وانتباه شديد إلى شخص يقترب بخطوات حذرة من المكان. ثم وضع حبيبة الغائبة عن الوعي أرضاً بهدوء، ووقف بتحفز وسرعة خاطفة في وضعية هجوم ووجه سلاحه إلى رأس مهاجمه. إلا أنه أنزل السلاح بعد أن سمع صوت نادر يبتعد جانباً بسرعة شديدة وهو يقول بتوتر:
= نزل السلاح يا عمر بيه أنا نادر.
عمر بتوتر وهو يخفض سلاحه:
= كويس إنك اتكلمت، أنا كنت خلاص هضرب نار.
اقترب نادر منه وهو ينظر بقلق إلى ثلاث جثث ملقاة في أماكن متفرقة، قنصهم عمر وهم يحاولون قتله هو وحبيبة:
= الموضوع كده كبر مننا أوي.. في ست جثث للي كانوا بيهاجموك غير جثة شريف وعصمت هانم الله يرحمها.
عمر بصرامة:
= اسمع يا نادر، مفيش حاجة اسمها الموضوع كبر مننا.. أنا مش عايز لا البوليس ولا الصحافة يتدخلوا في الموضوع، سمعتي وسمعة مراتي وعيلتي على المحك.
ثم تابع بصرامة شديدة:
= الجثث دي تتلم وتدفن في أي جبانة.. بس تسيب واحد منهم وتسيب معاه سلاح، وحط سلاح لشريف في إيده عشان يبان إنهم خلصوا على بعض.. يعني رتب المكان علشان تبان إنها حالة دفاع عن النفس وسرقة عادية.
نادر بحذر:
= طيب، ومدام حبيبة أكيد سيرتها هتيجي في التحقيقات علشان هي اللي كانت آخر واحدة مع عصمت هانم الله يرحمها.
عمر بصرامة:
= أنا هاخد حبيبة وهوديها على فيلا الساحل، وإنت أكد على أعمام مي إن محدش يجيب سيرة حبيبة في أي تحقيق يتعمل معاهم، وإن الهيصة اللي كانوا عملينها دي، كانت ترحيب بمي وبعصمت علشان يطلبوها للجواز.. مش فرح زي ما الناس فهمت، بس مي رفضت ورجعت لوحدها على مصر غضبانة وشريف وعصمت اعتذروا منهم ومشوا.. وبعدها طلع عليهم حرامي وهاجمهم.. وحصل اللي حصل.
نادر بثقة:
= اعتبره تم يا عمر بيه.
عمر بقسوة شديدة:
= بعد التحقيق ما يخلص وندفن اللي لينا، أنا عايز التلاتة دسوقي وعطوة ورفعت يكونوا عندي.. ليا حساب معاهم ولازم أصفيه.
نادر بهدوء:
= متقلقش يا عمر بيه، التلاتة هيكونوا عندك أول ما المحضر يتقفل.
عمر بصرامة:
= نادر.. مش عايز اسم حبيبة يجي في أي حاجة تخص الموضوع ده.. حبيبة كانت في البيت واللي كانت هنا هي مي.. مفهوم!
نادر بهدوء واثق:
= مفهوم يا عمر بيه.. بس مي هانم أكيد هيستجوبوها في النيابة ولازم تأكد إنها هي اللي كانت هناك.
عمر بصرامة وقسوة:
= لا متخافش.. مي هتقول كل اللي احنا عايزينه منها، بس ركز أنت في الناس اللي هنا.
ثم تابع بجدية:
= يلا ابعد عن هنا أنت ورجالتك لحد ما آخد حبيبة وأمشي.
نادر بدهشة:
= ليه ياعمر بيه؟ المفروض نبقى حواليكم نحرسكم لحد ما تخرجوا من هنا بالسلامة.
عمر بغضب ونفاذ صبر:
= اسمع اللي بقولك عليه، أنا قادر إن أحمي نفسي ومراتي كويس. المهم مش عايز حد يظهر أو يكون قدامي لحد ما نركب العربية ونمشي.
نادر بإستسلام:
= أمرك يا عمر بيه.
ثم تحرك مبتعداً وبسرعة وهو يأمر رجاله بالابتعاد عن المكان حتى رحيل عمر.
في نفس التوقيت.. انحنى عمر بلهفة وحمل حبيبة التي مازالت غائبة عن الوعي، وهي ترقد بين المزروعات التي تخفيها عن الأعين. وعمر يتأمل بغضب جروحها والكدمات التي تغطي جسدها في ثوبها العاري الممزق.
ليقول بغضب وغيرة لم يستطع السيطرة عليها وهو يحملها سريعاً إلى سيارته:
= الغبي أقوله إبعد إنت ورجالتك يقولي أحميك.. دا إنت لو عنيك إنت ولا أي حد وقعت عليها وهي بالشكل ده.. كنت رقدتكم جنب الجثث اللي هتدفنوها.
ثم فتح باب السيارة ووضع حبيبة في المقعد المجاور للسائق وجلس في مقعد السائق وقاد السيارة بسرعة بعيداً عن المكان، وهو يتناول في نفس الوقت زجاجة عطر صغيرة وضع منها القليل على يده ومرره بتوتر تحت أنفها وعلى وجهها المكدوم.
حاولت حبيبة فتح عينيها المتورمتان بألم وتأوهت وهي تقول بخوف:
= أنا.. أنا فين!
تنهد عمر بقليل من الراحة بعد استعادتها لوعيها، فقال وهو يتناول يدها يقيس نبضها بتوتر وقلق:
= نامي يا حبيبة، متقلقيش، أنتِ معايا.
سالت دموع حبيبة رغماً عنها وهي تشعر بآلام لا تطاق في كل أنحاء جسدها، جعلتها من شدتها تغرق في بحر من الدموع والعرق الشديد.
لاحظ عمر بقلق شحوب وجه حبيبة الشديد والعرق الذي يغمرها، فتناول معصمها يقيس نبضها بتوتر. إلا أنه تنهد بإطمئنان بعد أن وجد نبضها منتظم على الرغم من ضعفه. فأمال مقعدها بهدوء للخلف فحوله كسرير صغير مريح، ووضع حزام الأمان حولها بحماية، ثم غطاها بمعطفه الشتوي الثقيل حتى تستطيع الحصول على أكبر قدر من الراحة.
ثم قاد سيارته بسرعة عالية وهو يتأمل وجهها الشاحب بقلق بعد أن غرقت في نوم أشبه بالغيبوبة.
بعد مرور ساعتين.. وصل عمر إلى فيلا الساحل وترجل سريعاً من سيارته بعد إيقافها ودخل إلى مبنى صغير ملحق بالفيلا وهو يحمل حبيبة ويركض بها من شدة خوفه وقلقه عليها.
ليقابله في البهو طبيب متخصص وممرضتان مؤهلتان استقبلوهم وتعاملوا بحرفية شديدة وبدأوا في معاينة حبيبة.
بعد أن وضعها عمر بقلق وتوتر بفراش يتوسط غرفة كبيرة مجهزة طبياً كمشفى صغير، حرص عمر في السابق على تجهيزه جيداً.
خوفاً من تعرض جدته لإحدى أزماتها الصحية وهي بعيداً عن القاهرة وعن المشفى الذي تعالج به.
بعد قليل.. انتهى الطبيب من معاينة حبيبة وتركيب بعض المحاليل المخلوطة بأدوية ساعدتها على النوم وعلى تسكين الآلام المبرحة التي تضرب جسدها بقوة.
ثم توجه لعمر الذي وقف يراقبهم بقلق وتوتر بعد أن رفض مغادرة الغرفة.
الطبيب بتوتر:
= عمر بيه، هو الجروح والكدمات دي سببها إيه؟
عمر بصرامة شديدة:
= حادثة.. حادثة عربية.
عدل الطبيب من وضعية نظارته وهو يقول بتوتر:
= أنا آسف، بس الجروح دي جروح تعذيب مش جروح حادثة عربية أبداً.
عمر بصرامة أخافت الطبيب:
= وأنا بقولك دي جروح حادثة عربية، إيه هتعرف اللي حصل لمراتي أكتر مني!!
تقهقر الطبيب خطوة للخلف وهو يقول بتوتر:
= لا، أنا مقصدش يا فندم، أنا بس..
عمر بصرامة:
= مفيش بس.. الموضوع كده اتقفل، ودلوقتي عايز أطمن عليها، إنت شايف إنها ممكن تكمل علاجها هنا ولا لازم تروح مستشفى؟
الطبيب بصوت واثق:
= لا، هي مش محتاجة مستشفى وممكن تكمل علاجها هنا عادي.. لأن على الرغم من ضعفها الواضح وجسمها اللي باين إنه اتعرض لجفاف شديد بسبب نقص الأكل والمية، وجروحها الكتيرة والكدمات، إلا إنها كلها جروح سطحية ومفيش كسور أو جروح خطيرة، يعني كلها حاجات نقدر نتعامل معاها بالعناية والعلاج الكويس وإن شاء الله تخف علطول.
أغمض عمر عينيه بغضب وهو يستمع من الطبيب لوصف حالة حبيبة الصحية، يحاول السيطرة على الوحش الرابض بداخله.
والذي يريد الانقضاض على كل من أساء إليها وأوصلها إلى هذه الحالة المزرية.
إلا أنه همس بغضب:
= ورحمة أبويا لأعملهم كلهم عبرة بس أخلص من اللي أنا فيه الأول.
ثم استدار للطبيب وقال بغضب مكتوم:
= ممكن تسيبني لوحدي معاها شوية.
الطبيب بإحترام:
= أيوه طبعاً يا فندم.
ثم أشار لمساعدتيه بمغادرة الغرفة.
جلس عمر بهدوء على طرف الفراش يتأمل بغضب وجه حبيبة الممتلئ بالجروح والكدمات.
ثم مرر يده على وجهها برقة شديدة.
وعقله وقلبه في صراع شديد ما بين مطالبة عقله بمعاقبتها وطردها من حياته نهائياً.
ولهفة قلبه عليها ومطالبته بمسامحتها وخلق الأعذار لها حتى لو كانت أعذار وهمية لا ترضيه أو ترضي عقله.
ليتنهد بتعب وهو يميل عليها يقبل جبينها بحنان وحب شديد وهو يهمس لها:
= متخافيش، أنا معاكي وهجيبلك حقك.
ثم تابع بغضب مكبوت:
= بس برضه هجيب حقي منك.
ثم ابتعد عنها وخرج غاضباً منها ومن مشاعره التي تحركت نحوها على الرغم من خيانتها القاسية له.
بعد مرور عشرة أيام.. دخلت مي بإنكسار مزيف إلى غرفة مكتب عمر وقالت بهمس:
= أنا عملت كل اللي طلبته مني وقلت إني أنا اللي كنت مع ماما الله يرحمها عند أعمامي، وزي ما فهمت من المحامي القضية اتقفلت على إنها قتل بسبب السرقة.
ثم تابعت بخوف:
= ممكن أعرف أنت هتعمل معايا إيه بعد كده؟
عمر بهدوء:
= ولا حاجة.. لو كنت عايز أعمل كنت عملت من زمان.
ثم تابع بقسوة:
= من أول ما كنتي بتسهري طول الليل في الديسكوهات رقص وسكر، ومن حضن ده لحضن ده وانتي فاكرة إنك بتستغفليني إنتي والمرحومة والدتك، وبترسمي عليا الحب وعيزاني أتجوزك، ولما رفضت اتفقتوا مع شريف على قتلي، ولما برضه فشلتوا رجعتي ترسمي دور الحب من تاني وحاربتوا علشان أتجوزك. وبعد كل ده وصل بيكم الإجرام إنكم حاولتوا تقتلوا مراتي علشان تتخلصوا منها، مش هو ده اللي حصل يا مي!
بكت مي وهي تقول بخوف:
= أنا معملتش حاجة، أنا كنت بحبك بجد صدقني.
صرخ بها عمر بغضب وهو يتذكر كلمات حبيبة المتشابهة لما تقوله، فانقض على ذراعها يجذبها منه بقسوة شديدة:
= اخرسي! هو كل واحدة فيكم تعمل مصيبة وتكدب وتحاول تقتل وتقول بحبك علشان تبرر قذارتها وإجرامها والجشع اللي مالي قلبها.
ثم تابع بقسوة شديدة:
= حتى لو أنا سامحتك وقررت إني أعفيكي من العقاب.. عارفة جرايمك دي لو اتحاكمتي عليها تاخدي كام سنة سجن!!
بكت مي بإنهمار وقالت بخوف:
= عمر، أنا مليش دعوة، ماما هي اللي كانت بتعمل كل حاجة، أنا مليش دعوة صدقني.
نهض عمر عن كرسيه وقال بصرامة:
= اسمعي يا مي، أنا كان ممكن أسجنك أو أقتلك أو حتى أرميكي لعمامك اللي كان هيبقى مصيرك على إيديهم أسوأ من الموت. بس أنا مرضتش، عارفة ليه؟ علشان أمي الله يرحمها ووصيتها اللي مش قادر أخالفها، حتى بعد كل اللي عملتوه معايا وعلشان كمان إنتي لسه صغيرة وتأثير والدتك الله يرحمها السئ كان عليكي كبير.
ثم تابع بصرامة:
= وعشان كده أنا قررت إني مش هعاقبك وهكتفي إني أبعتك لأخوكي في فرنسا تعيشي معاه.
مي بإرتباك:
= أعيش مع سعد؟ بس هو مبيحبنيش.
عمر بجدية:
= غلط يا مي، قصدك والدتك اللي كانت بتكرهه علشان ابن جوزها من ست تانية ومشفعش للولد عندها إن أمه متوفية ورفضت يبقى ليكي أي علاقة بيه رغم كل محاولاته إنه يقرب منك.
مي بإرتباك:
= بس أنا معرفوش، هعيش معاه إزاي!
عمر بجدية:
= صدقيني ده أحسن حل ليكي، سعد أخوكي نصه فرنسي ونصه مصري وعايش في فرنسا يعني هو كفرنسي منفتح وفي نفس الوقت كمصري هيحط لك حدود تحميكي من طيشك.
ثم أشار للباب بهدوء:
= اتفضلي جهزي شنطتك علشان طيارتك هتبقى النهارده الساعة اتناشر بالليل.
هزت مي رأسها موافقة بإرتباك وهي تغادر وتشعر أن ما فعله عمر لها هو فعلاً أفضل الحلول.
فهي على الأقل قد نجت من عقابه، فبالرغم من كل شيء فقد فشلت في التكيف مع الحياة بمصر وتشعر أنها تنتمي للحياة الحرة بفرنسا.
تابعها عمر بغضب وهي تغادر، ثم نظر إلى ساعته بتوتر.
فمتبقي ساعة على تناول حبيبة دوائها المهدئ الذي يجعلها تخلد للنوم بعمق وبدون ألم.
ويساعده في نفس الوقت على رؤيتها دون أن تشعر به.
فهو قد حرص على عدم رؤيتها وهي مستيقظة، وأمر الطبيب وطاقم التمريض أن يخفوا عنها أنه يأتي ليراها في مساء كل يوم عند خلودها للنوم.
إلا أنه قرر اليوم مواجهتها، فهو ليس بجبان ليستمر في الهروب منها ومن مواجهتها.
وكأنه هو المخطئ نحوها.
اتجه عمر بجمود إلى الجناح الموجود به الطابق الطبي.
ثم دخل إلى الغرفة المتواجدة بها حبيبة بعد أن أعطى أوامره بخروج الجميع خارج المبنى وعدم الرجوع إلا بعد أن يأذن لهم.
وقف عمر يتأمل بحب حبيبة المستلقية على الفراش وهي مستيقظة.
وتبدو شاردة وقد ظهر على وجهها وجسدها آثار الإرهاق والنحافة الشديدة على الرغم من بدأ تماثلها للشفاء.
تحرك عمر وجلس بهدوء إلى مقعد مجاور للفراش وهو يقول بجدية:
= حبيبة.. إنتي صاحية.. يا ريت تقومي أنا عايز أتكلم معاكي.
انتفضت حبيبة وجلست بإرتباك مما جعل رأسها يدور.
إلا أنها تماسكت وهي تنظر إليه بشوق شديد وتقول بهمس:
= أيوه أنا.. أنا صاحية.
ثم نهضت وجلست على طرف الفراش بإرتباك وقلبها ينتفض بين ضلوعها بخوف وعشق.
خوف مما سيفعله بها وعشق له لا تملك أن تمحيه من قلبها مهما حاولت.
في حين تابعتها عين عمر بشوق جارف حاول كبح جماحه بكل إرادته.
فكرامته وإحترامه لذاته في ناحية وحبه وعشقه لها في ناحية أخرى معاكسه تماماً.
عمر بجدية وهو يحاول ألا ينظر لها:
= أنا استنيت لحد ما بقيتي كويسة نوعاً ما وكمان لحد ما اطمن على إن موضوع قتل عصمت وشريف انتهى واتقفل زي ما أنا عايز.
اللمعت عيون حبيبة بالدموع المحبوسة وهي تقول بصوت هامس:
= مفيش داعي للكلام يا عمر، شوف أنت عايز تعمل إيه وأنا تحت أمرك.
عمر بغضب بارد:
= ممكن أعرف الهدوء أو الثقة اللي انتي بتتكلمي بيهم دول جايباهم منين!!
ثم قلدها بسخرية وتهكم شديد:
= أنا تحت أمرك يا عمر بيه، اعمل إللي انت عايزه.. غبية..
ثم تابع بقسوة شديدة:
= أيوه غبية.. عارفة لو أنا عملت اللي أنا عايزه هيجرالك إيه.. أقولك أنا واختاري إنتي بنفسك مصيرك:
= إيه رأيك أسلمك للبوليس بتهمة الشروع في القتل والنصب والاحتيال.
= ولا أقولك أطلقك وأرميكي في الشارع علشان صادق يخلص عليكي زي ما خلص على شريف وعصمت.
= بلاش ده كله، أنا أسلمك لأهل مي اللي لحد قريب كانوا فاكرين إنك بنتهم وإنك فضحتيهم وهربتي يوم فرحك من ابنهم وانتِ عارفة طبعاً هيتصرفوا معاكي إزاي.
ارتعشت حبيبة وسالت دموعها بخوف إلا أنها أجابت بشجاعة:
= اختار أنت اللي يريحك وأنا أعمله.. أنا مبقتش فارقة معايا.
هب عمر واقفاً وجذبها إليه بعنف ويده تضغط على ذراعها بغضب مشتعل:
= أنا اللي يريحني إني أقتلك يا حبيبة.. أقتلك وأمحيكي من حياتي ومن الوجود كله.. يمكن أرتاح وأخلص منك ومن كل الأحاسيس اللي أنا رافض إني أحسها معاكي.
ارتعشت حبيبة ودموعها تسيل بخوف إلا أنها أجابت برجاء:
= أنا عارفة إني مهما حلفتلك مش هتصدقني.. بس أنا مظلومة والله العظيم مظلومة وبحبك.
دفعها عمر بعيداً عنه وهو يقول باحتقار شديد:
= اخرسي.. واحمدي ربنا إني مش عايز أوسخ إيدي بـ*دمك وإلا وربي كنت قتلتك وارتحت منك.
حبيبة برجاء ودموعها تسيل بشدة:
= اسمعني بس ياعمر.. وحياة أغلى حاجة عندك تخليني أحكيلك على كل حاجة.
سحبها عمر من كتفيها وهزها بعنف شديد وقد انفلت عقال عنفه:
= أسمع إيه ها.. عايزة تحكيلي إيه وإنتي وصلتي أعدائي لأوضة نومي وسريري.. عمر الرشيدي مراته لعبة وسيرة وأجيرة عند شوية كلاب لو حبيت أفعصهم وأنهيهم هعمل كده وهخلص عليهم في ثانية..
شهقت حبيبة تحاول الابتعاد عنه بخوف وهي تشعر أنها على وشك الغياب عن الوعي وهو يتابع بجنون:
= كنت بتحكلهم على إيه ها.. كنت ببو*سك إزاي ولا بـ*حضنك إزاي.. ولا إزاي كنت غبي ووقعت في حب واحدة قذرة زيك.. كل اللي بيحركها الفلوس وبس.
ثم دفعها بعيداً عنه باحتقار لتقع على الفراش خلفها وهو يقول بغضب واحتقار شديد:
= مش عمر الرشيدي اللي يبقى لعبة في إيد واحدة زيك ويعديها بالساهل.. وإن كنت مش هبلغ عنك ولا أرميكي لصادق يخلص عليكي.
فده بس علشان اسمي ومركزي اللي محسوب عليه واحدة قذرة زيك.
انهارت حبيبة في البكاء فقالت بوجع شديد:
= طلقني طالما بتفكر فيا بالشكل ده.. طلقني وريحني وأنا همشي وملكش دعوة باللي هيحصلي بعد كده.
سحبها عمر وأجلسها مرة أخرى وهو يقول بغضب شديد:
= متستعجليش، هيحصل بس في وقته لما أخلص من كل التعابين اللي حواليا.
ثم تابع باحتقار شديد:
= لقب زوجة عمر الرشيدي متشيلوش واحدة كلبة فلوس معدومة الضمير زيك.
شهقت حبيبة وبكت وهي تدفن وجهها في يدها بألم:
= كفاية يا عمر.. كفاية حرام عليك.. أنت بتقتلني بكلامك ده.
قاطعها عمر بغضب شديد:
= بيه.. عمر بيه.. أنا بالنسبالك عمر بيه.. وجدتي تبقى دولت هانم مش ماما دولت زي ما كنتي بتقوليلها.. وجيلان تبقى جيلان هانم.. وخصوصاً إنها في مقام خطيبتي دلوقتي ولها احترامها ومكانتها اللي لازم تحترميها.
ثم تابع بقسوة شديدة:
= ومتنسيش إن انتي هنا أقل من الخدامين اللي بيشتغلوا هنا.. على الأقل الخدامين بياخدوا فلوس قصاد شغل محترم هما بيعملوه.. مش بيبيعوا نفسهم للي يدفع أكتر.
ثم رفعها بعنف يدفع يدها عن وجهها وهو يقول بغضب:
= هدومك اترميت في أوضة في الجنينة تحت تقعدي فيها وتشتغلي زي اللي شغالين هنا.. تعملي بلقمتك زي ما بيقولوا لحد ما أخلص من التعابين اللي حواليا وساعتها تغوري من هنا ومش عايز أشوف وشك تاني.. أظن كلامي مفهوم.
حبيبة بصدمة:
= مفهوم يا عمر بيه.
استدار عمر ليغادر إلا أنه توقف على باب الغرفة وهو يقول بتوتر:
= علامات الضرب اللي كانت على جسمك عطوة ورفعت ودسوقي هما اللي كانوا السبب فيها مش كده!!
صمتت حبيبة ولم تجبه وهي تمسح دموعها.
ليصرخ فيها عمر بغضب:
= انطقي.. هما التلاتة اللي عملوا كده فيكي ولا حد تاني كان مشترك معاهم.
حبيبة بخوف وارتباك:
= الحاج رفعت معملش فيا حاجة ومكنش يعرف حاجة عن اتفاقهم مع عصمت هانم الله يرحمها.
وحتى كمان الحاج دسوقي رغم إنه ضربني بس كان بيحاول يمنع ابنه عني.
دخل عمر إلى الغرفة مرة أخرى وهو يقول بتساؤل خطر:
= يعني إيه كان بيحاول يمنع ابنه عنك.. يمنعه إنه يضربك ولا يمنعه إنه يعمل فيكي حاجة تانية!!
تراجعت حبيبة للخلف وهي تقول بوجع ودموعها تتساقط بألم:
= خلاص بقى إنت يهمك في إيه؟ هو حاول يعمل إيه معايا.. ضربني ولا عذبني ولا حتى موتني.. إنت مالك خليك في حالك وفي خطيبتك الجديدة.
دخل عمر إلى الغرفة وجذبها من ذراعها المكدوم بقسوة شديدة:
= انطقي يا حبيبة الواد ده حاول يلمسك.. انطقي ساكتة ليه؟ متطلعيش جناني عليكي.
تحسست حبيبة ذراعها وقالت بوجع وهي تصرخ بإنهمار ودموعها تغرق وجهها بألم شديد:
= أيوه حاول يغتصبني وأبوه لحقني في آخر لحظة.. ارتحت؟ روح إديه جايزة علشان عذبني وحاول يغتصبني وجابلك حقك مني.. عايز تعرف إيه كمان.. آه وجلدني بحزامه لحد ما جسمي طلع دم وضرب راسي في الأرض فتح دماغي عشان كنت بحاول أدافع عن نفسي وأبعده عني.. آه.. وجابولي كمان داية تكشف عليا عشان يشفوني لسه بنت ولا لأ.
ولو كانوا لقوني مش بنت كان زمانهم دفنوني حية على الرغم من إني صرخت كتير وقلت لهم إني متجوزة بس مصدقونيش.
ثم تابعت بغضب ودموعها تتساقط:
= روح بقى أشكرهم على اللي عملوه معايا ما أنا أستاهل زي ما إنت قولت.
ضغط عمر على شفته وهو يقول بغضب ناري:
= إنتي فعلاً تستهلي القتل يا حبيبة بس أنا مش هريحك وأقتلك.
أنا بقى هموتك بالحيا عشان أعرفك إن الكلام الفارغ اللي قاعدة ترميه بغباء له عقاب وعقاب شديد كمان.
ثم أشار لها بغضب:
= اطلعي على أوضتك اللي هتنامي فيها وأنا.. أنا هروح أشكرهم زي ما إنتي بتقولي.
ثم تركها وغادر بسرعة شديدة وإنهارت هي تبكي على الفراش بألم ووجع شديد.
في نفس اللحظة...
خرج عمر من الفيلا وهو يتحدث في الهاتف بغضب كبير:
= أنا رايح على المخازن اللي في طريق مصر إسكندرية الصحراوي، هاتهم لي على هناك.
ثم أغلق هاتفه وقاد سيارته بسرعة تكاد تكون متهورة.
بعد مرور ساعة...
دخل عمر بغضب إلى مجمع مخازنه الصحراوي.
وقابله نادر الذي قال بجدية:
= التلاتة متربطين جوه، تأمر بإيه؟
خلع عمر بغضب الجاكيت الخاص به وألقاه أرضاً فالتقطه أحد الحرس سريعاً وثنى كمي قميصه وهو يقول بغضب مشتعل:
= طلع لي كل الحرس بره، مش عايز حد يبقى موجود ولا يتدخل في اللي هعمله.
نادر بقلق:
= طيب بلاش الحرس بس على الأقل خليني أنا معاك.
عمر بغضب شديد:
= قلت التلاتة اللي جوة دول يخصوني لوحدي ومش عايز أي حد يتدخل حتى لو الحد ده كان أنت.
نادر وهو يحاول أن يمتص غضبه:
= وأنا مش هتدخل يا باشا، أنا بس عايز أبقى جنبك لو احتجتني في أي حاجة.
هز عمر رأسه بالموافقة وهو يقول بغضب:
= عملتوا كل اللي قلتلكم عليه!
نادر وهو يدخل معه إلى أحد المخازن ويشير إلى الحرس بالمغادرة:
= كل حاجة تمت زي ما أمرت.
ثم أغلق الباب من خلفهم واتجه مع عمر لداخل المخزن، ليظهر ثلاث رجال مقيدين إلى مقاعدهم.
اتجه عمر بغضب إلى عطوة مباشرة وركله بقدمه بقوة في معدته لينقلب بكرسيه أرضاً. وعمر يقول لنادر بغضب:
= فك لي الـ*كلب ده.
أطاعه نادر وقام بفك قيد عطوة الذي كان يتألم من شدة الضربة التي وجهت لمعدته.
ليتفاجأ بعمر يخلع حزام بنطاله ويلفه على يده كالسوط ويـ*جلد به جسد عطوة بضربات قوية متتالية أسالت الـ*دماء من جسده وسط صرخاته المتألمة وعمر يقول بغضب:
= دافع عن نفسك يا كـ*لب، ولا مبتتشطرش إلا على الستات.
تراجع خطوات للخلف ثم نهض فجأة وحاول مهاجمة عمر الذي تفادى لكماته مرة بعد أخرى.
وهو يرد عليها بلكمات موجعة. موجهة للنصف الأسفل من جسد عطوة الذي سالت الدماء من جسده بشدة.
بعد أن تناول عمر حزام بنطاله وقام بجلد*ه به بقوة حتى كاد يغيب عن الوعي من شدة الألم وعمر يسدد بقدمه بكل ع*نف في نصف عطوة الأسفل عدة مرات حتى غاب عن الوعي من شدة الألم وعمر مستمر في ضربه حتى تأكد من إصابته بإعاقة ستلازمه مدى الحياة.
فحاول نادر التدخل وهو يقول بقلق:
= كفاية يا عمر بيه هيموت في إيدك.
دفعه عمر بعيداً وهو يقول بغضب شديد:
= قلت متتدخلش وإلا تاخد نفسك وتخرج برة.
تراجع نادر للخلف بتوتر وهو يشعر أن غضب عمر خرج عن السيطرة.
ثم نادى على أحد رجاله:
= ارميلي الكلب ده في القبر اللي حفرتوه.
دسوقي ببكاء:
= حرام عليك يابيه إحنا عملنا إيه لكل ده!!
اتجه عمر إليه وصفعه على وجهه بقوة أسالت الدماء من أنفه في حين قرأ رفعت أوردة من القرآن بخوف وهو يتابع عمر وهو يقول بغضب:
= عايز تعرف إنتوا عملتوا إيه.. أنا أقولك.
أولاً: ساعدت أنت وابنك عصمت على خطف مراتي من بيتي وعذبتوها وإنتم عارفين ومتأكدين إنها مش مي، جبتوا داية تكشف عليها عشان تقول هي لسه بنت ولا لأ، وأنتم عارفين ومتأكدين إنها متجوزة وفتحتولها قبر عشان تدفنوها فيه بعد ما تقتلوها باسم الدفاع عن شرفكم.
وأخيراً: الكلب ابنك حاول يعتدي على مراتي وعلى شرفها.
وكل ده عشان الفلوس يبقى تستاهلوا تدفنوا في قبر زي اللي حفرتهولها بالظبط ومعاكم الفلوس اللي عملتوا كل قذارتكم دي عشانها.
انهار دسوقي في البكاء وهو يرى ابنه يلقى بداخل حفرة معدة كالقبر ثم حملوه هو الآخر وألقوه بجانبه في القبر وبدأوا في ردم التراب فوق أجسادهم.
فبكى الحاج رفعت وقال برجاء:
= أبوس إيدك سيبهم يا بني، إنت عندك حق تدافع عن شرف مراتك وأنا لو مكانك كنت عملت أكتر من كده، بس العفو عند المقدرة.
أعفي عنهم يا بني وكفاية إن اللي حصل لعطوة هيلازمه طول عمره.
اقترب عمر من القبر وقال ببرود وهو يشاهد الرمال تكاد تغطيهم ولا تظهر منهم إلا رؤسهم:
= إيه رأيك يا دسوقي.. أعفي عنكم زي ما الحاج رفعت بيقول.
شهق دسوقي يحاول التنفس وهو يبكي بفزع والرمال تكاد تغطي الباقي من رأسه هو وابنه:
= أيوه يا بيه أبوس إيدك ونبقى خدامينك لآخر العمر.
عمر ببرود:
= بس أنا مش ناقصني خدامين.. أنا بصراحة عايز أكفر عن ذنبي بعد ما حولت المحروس ابنك لخيال مآتة، لا هو راجل ولا هو ست، يعني من الآخر مبقاش له في الستات ولا حاجة خالص. وده ذنب كبير يا حاج وانت اللي هتساعدني أكفر عنه، دا لو عايز تخرج حي من هنا إنت والـمحروس ابنك.
دسوقي ببكاء وهو يكاد يختنق من الرمال:
= اللي تأمر بيه.. أي... حاجة بس نخرج من هنا.
عمر ببرود:
= كويس أوي، رجالي هيدوك شوية ورق تمضيهم هتتنازل فيهم عن أرضك والبيت بتاعك ليا.. أصل أنا ناوي أحولهم لجامع ومدرسة ومستشفى كبيرة تخدم البلد والبلاد اللي حواليها.
صرخ دسوقي بإنهمار:
= يا خراب بيتك يا دسوقي.. يا خراب بيتي، أنا اللي أستاهل.. أني اللي أستاهل.
عمر بقسوة:
= هتمضي ولا أخليهم يكملوا ردم؟
دسوقي ببكاء:
= همضي يا بيه همضي.
أشار عمر لرجاله:
= متخرجوش إلا بعد ما يمضي وتستلموا الأرض والبيت.
ثم التفت للحاج رفعت وقال بغضب:
= وانت اللي رحمك من إيدي إنك كنت متعرفش حاجة عن اللي بيحصل، بس لو كان جرى حاجة لمراتي مكنش في حاجة هترحمكم انتوا التلاتة من إيدي.
ثم تابع بغضب شديد:
= مرات عمر الرشيدي خط أحمر، اللي يقرب منه أفرمه حتى ولو كان من غير قصد زي ما إنت عملت.
ثم غادر المكان بغضب قبل أن يستسلم لغضبه وغيرته التي تطالبه بقتل عطوة وتمزيقه إرباً وهو يحدث نفسه بغضب:
= إهدى يا عمر، العقاب اللي خده أسوأ من الموت.
ثم تابع بغضب حارق:
= وده هيكون مصير أي حد يفكر يأذيها أو يقرب لها بطريقة متعجبنيش.
ثم قاد سيارته بسرعة جنونية محاولاً التخلص من غضبه.
رواية سيد القمر الأسود الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب مصطفى
دخل عمر إلى بهو الفيلا وهو يشعر بتعب وإرهاق شديد يسيطران على سائر أنحاء جسده.
وقد تجاهل النظر عن عمد إلى المبنى الصغير المتطرف الموجود في الحديقة والذي تقيم فيه حبيبة بناءً على تعليماته.
وتوجه إلى الدرج محاولاً الصعود بسرعة إلى غرفته والاستسلام للنوم خوفاً من أن يضعف ويذهب إليها.
ليوقفه صوت جدته الغاضب:
"= عمر .. انا عايزه اتكلم معاك."
التفت عمر إليها ليجدها تجلس بتحفز على إحدى المقاعد وهي تستند على عصاها.
ابتسم عمر بإرهاق واستدار إليها ثم مال على يدها يقبلها بحب واحترام:
"= مساء الخير يا جدتي إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي.."
الجدة بغضب شديد وهي تضرب عصاها في الأرض وتقف في مواجهة عمر:
"= اللي مصحيني الغلط اللي هيخلي سيرتنا على كل لسان."
عقد عمر حاجبيه بحيرة:
"= انتي بتتكلمي عن إيه انا مش فاهم!!"
الجدة بغضب:
"= بقى مش فاهم ياعمر .. تقدر تقولي عروستك فين .. مرات عمر بيه الرشيدي حفيدي نايمة فين !!"
تنهد عمر بفروغ صبر وهي تتابع بغضب شديد:
"= انا أقولك .. مراتك نايمة تحت في مبنى الخدم .."
ثم ضربت عصاها بالأرض بغضب شديد:
"= إيه الجبروت ده يا عمر .. انت استحالة تكون حفيدي اللي انا ربيته على إيدي واللي علمته يكره الظلم وميفتريش بقوته على حد .. تقوم أول ما تفتري .. تفتري على مراتك إيه خلاص خدت اللي إنت عايزه منها وأكتفيت ولما جيلان رجعت ندمت وقررت تطلعها من حياتك !!"
ثم تابعت بحزم شديد:
"= المهزلة دي لازم تنتهي .. مراتك تنام في أوضتك وتتعامل بالاحترام اللي تستحقه مرات عمر الرشيدي."
عمر بجدية:
"= اللي بيحصل بيني وبين حبيبة جيلان ملهاش دخل بيه ، وانا مش عيل صغير علشان حد يعلمني أعامل مراتي إزاي ، حبيبة هتفضل هناك لحد ما أقرر انا هعمل معاها إيه .. وده نهاية الكلام تصبحي على خير يا جدتي."
الجدة بغضب:
"= بقى كده يا عمر حتى كلامي مبقاش له قيمة ولا فارق معاك .."
ثم تابعت بعناد وغضب شديد:
"= طب لو مراتك مانمتش النهاردة في أوضتها انا هسيبلك الدنيا كلها وهاروح أعيش في بيتي اللي في البلد .. انا مرضاش بالظلم ، واللي انت عملته فيها ده إفترى .. هستنى إيه .. هستنى لما تموت من الظلم والقهر .. دي مخرجتش من أوضتها طول اليوم ولا رضيت تاكل أي حاجة من الزعل حرام عليك."
توتر عمر عند سماعه بامتناعها عن تناول الطعام ليقول بحدة:
"= تاكل ولا متاكلش هي حرة ، إيه هو انا مانع عنها الأكل ولا هي لسه صغيرة وعايزه اللي يأكلها في بوقها."
ثم تابع بتجهم:
"= بلا دلع فارغ وإنتي كمان يا جدتي روحي نامي وشيلي من دماغك حكاية إنك تسيبي الفيلا وتروحي تقعدي في البلد لواحدك لأن ده مش هيحصل .. انا طالع انام تصبحي على خير .."
ثم ترك جدته وصعد بغضب على الدرج تتابعه جدته التي نظرت إليه بخيبة أمل ثم ذهبت إلى غرفتها وهي تقول برجاء:
"= يارب يهديك لمراتك يا عمر ويبعد عنك الحرباية اللي اسمها جيلان .. انا مش عارفة إيه اللي فكرها بينا بعد السنين دي كلها ،"
ثم توجهت إلى الفراش وحاولت الخلود للنوم وهي تقوم بالدعاء لحفيدها وزوجته بصلاح الحال بينهم.
في نفس التوقيت ..
دخل عمر بغضب إلى الحمام الملحق بجناحه بعد أن نزع ملابسه و ضرب بنفاذ صبر بضع أزرار على الحائط أمامه ، لينطلق شلال من المياه الحارة من فتحات متعددة ، ليقف تحتها بغضب وهو يكتم أنفاسه عدة دقائق ، ثم ضرب الأزرار مرة أخرى بعنف فتحولت المياه من حارة إلى مثلجة ، في محاولة منه لتهدئة نفسه وتجاهل حديث جدته الحاد معه وخاصة حديثها عن امتناع حبيبة عن تناول الطعام.
سحب عمر منشفة كبيرة لفها حول خصره وجفف جسده بأخرى صغيرة ، ثم ارتدى بنطال قصير قطني كحلي مريح وقميص قطني أبيض استعداداً للنوم ، ليلفت نظره مائدة صغيرة بجانب النافذة مرصوص عليها عدة أنواع من الطعام الشهي والساخن واللذيذ.
نظر عمر للطعام بتفكير وقال بغضب:
"= نفسي أفهم مكالتش لحد دلوقتي ليه إيه بتضغط عليا ولا عايزه تعيش دور المظلومة قدام جدتي .."
ثم تابع بحدة:
"= بلا دلع فارغ .. خليها تعمل اللي هي عايزاه .. لو عايزه تموت من قلة الأكل حتى هي حرة ."
ثم رفع الغطاء عن أحد الأطباق استعداداً لتناول الطعام فهو الآخر لم يتناول أي طعام منذ الصباح الباكر.
ليجده طبق متنوع وشهي من اللحوم الساخنة ..
فتناول الشوكة والتقط بها قطعة لحم صغيرة محاولاً أكلها ، إلا إنه أبعدها بنفاذ صبر وعقله يذكره بإلحاح بحديث جدته عن حبيبة وامتناعها عن تناول الطعام.
فتنهد بغضب معيداً الغطاء مرة أخرى دون أن يتناول منه شيء ..
وهو يقول بغضب شديد غذاه شعوره أنه لن يستطيع النوم أو تناول الطعام وهو يدرك أنها تنام بعيداً عنه حزينة وجائعة:
"= الغبية .. ماشي يا حبيبة .. خليني أتكلم معاكي وأحط النقط على الحروف وأخلص من الدلع ده خالص.."
ثم خرج بغضب من الجناح واتجه الى المبنى الذي تنام فيه حبيبة وهو يتوعدها بعقاب رادع ..
بعد أقل من خمس دقائق.
وصل عمر إلى غرفة حبيبة فوجدها مظلمة وفارغة ..
فشعر بانقباض قلبه وقد سيطر عليه شعور قوي بالخوف عليها ، فاندفع للخارج يبحث عنها بجنون ، وقد صور له عقله وخوفه الشديد عليها أن صادق قد توصل إليها وأذاها.
لينظر حوله وهو يبحث عنها بتوتر شديد ، فلم يجد أي أثر لها فاستدار بسرعة ونادى على حرسه الخاص الذي التفوا حوله بتوتر وهو يقول بغضب وتوتر شديد:
"= حبيبة فين .. مراتي راحت فين .. مش موجودة في أوضتها .. إيه في حد دخل الفيلا وخدها وأنتم واقفين زي التيران مش حاسين.."
نادر بتوتر:
"= إهدى بس يا عمر بيه وإطمن حبيبة هانم مخرجتش من هنا .. إحنا مراقبين الفيلا كويس أوي ومفيش نملة تقدر تدخل ولا تخرج إلا بإذننا."
سحب عمر نادر من قميصه بعنف شديد وقال بحدة:
"= نملة إيه وزفت إيه .. بقولك مراتي مش موجودة في أوضتها .. عارف لو كان جرالها حاجة ساعتها مش هيكفيني فيها حياتكم كلكم."
نادر بهدوء محاولاً امتصاص غضبه:
"= إهدى بس ياباشا واكيد هنلاقيها ، الفيلا كبيرة ويمكن تكون في أي مكان فيها ."
ثم أشار لرجاله بالانتشار بحثاً عن حبيبة وهو يقول بصرامة:
"= واقفين كده ليه روحو إقلبوا المكان ودورو عليها .."
نظر إليه عمر بغضب إلا أنه تركه وركض إلى الحديقة الخلفية ثم حمام السباحة يبحث عنها بجنون وعقله يصور له أبشع السيناريوهات ..
ليتمتم بخوف وغضب:
"= حرام عليكي يا حبيبة انا عمري ما عرفت الخوف إلا لما عرفتك."
ثم تابع بغضب حارق:
"= والله يا صادق الكلب لو كان لك يد في إختفائها ما هيكفيني فيك إن أسلخ جلدك وإنت حي.."
قبل قليل ..
وقفت حبيبة تنظر من نافذة المطبخ تتابع بفضول تجمع عمر الغاضب برجال حراسته.
لتقول بدهشة:
"= هو بيزعق لهم كده ليه .. أكيد عملوا حاجة مش عجباه.. ربنا يكون في عونهم دا شكله يخوف أوي .."
ثم تركت النافذة وتوجهت إلى الحوض مرة أخرى وبدأت في جلي الأطباق وهي تقول بتعب:
"= بكرة هخليهم يعلموني غسالة الأطباق دي بتشتغل إزاي بدل تعب القلب ده.."
لتتفاجأ بأحد رجال الحراسة يدخل عليها وهو يركض ثم ابتسم بسعادة وهو يأخذ نفسه براحة:
"= حبيبة هانم إنتي هنا .. دا إحنا قالبين الفيلا عليكي برة."
حبيبة بدهشة:
"= قالبين الفيلا عليا انا .. طب ليه .. كنتم عايزين مني حاجة ! !"
ابتسم الحارس بود وهو يشير لها بالانتظار .. ثم أخرج جهاز اتصال لاسلكي وقال بارتياح:
"= أيوه يا نادر بيه بلغ عمر باشا إني لاقيت حبيبة هانم وهي موجودة معايا هنا في المطبخ.."
نادر براحة:
"= طيب خليك معاها وانا وعمر بيه جيين ليك حالا."
حبيبة بدهشة:
"= هو في إيه .. انا مش فاهمة حاجة؟ !"
ابتسم الحارس لها بود دون النظر لها وهو يجيبها:
"= مفيش حاجة يا هانم دا سوء تفاهم مش أكتر .."
لتتفاجأ بعد أقل من دقيقة بعمر يدخل بتوتر إلى المطبخ برفقة نادر وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ والغضب ، إلا أنه تنفس براحة وعينيه تتفحصها بخليط عجيب من القلق والراحة الشديدة بعد أن اطمأن لسلامتها.
تراجعت حبيبة للخلف وهي تقول بتوتر:
"= في إيه إنتوا بتبصولي كده ليه ! !"
نظر عمر لنادر باعتذار وهو يتجاهل الرد عليها:
"= معلش يا نادر سامحني انا أعصابي باظت لما ملقتهاش في أوضتها إفتكرتها إتخطفت."
ثم تابع وهو ينظر لها بغضب:
"= مكنتش أعرف إنها واقفة في المطبخ بتنضف الساعة إتنين بليل .."
نادر بهدوء:
"= ولا يهمك يا باشا أنا عاذرك وعارف الضغط اللي إنت فيه والمهم عندنا إن حبيبة هانم كويسة وبخير .."
ربت عمر على كتفه بهدوء:
"= طيب روح إنت وأشكرلي الرجالة وإصرف لهم شهر مكافأة على تعبهم معايا.."
ابتسم نادر بهدوء:
"= شكراً يا باشا .. وتصبحوا على خير."
ثم غادر بهدوء برفقة الحارس الآخر وتركهم وحدهم.
تقدم عمر بغضب من حبيبة التي تراجعت للخلف وهي تقول بخوف:
"= في إيه .. إنت بتبصلي كده ليه .. انا عملت إيه دلوقتي.."
إلا إنه تجاهل الرد عليها وهو يتقدم منها بخطر ، لتتفاجأ به يسحبها من ذراعها يجرها خلفه بصمت غاضب وهي تقاومه بعنف محاولة إبعاده عنها تكاد تركض وهي تحاول مجاراة خطواته السريعة الغاضبة.
وهو يسحبها من خلفه بغضب أثار غيظها ، فحاولت مقاومته وركل قدمه بغضب وهي تنزع ذراعها من يده وتقول بغيظ:
"= سيب إيدي .. انت واخدني ورايح بيا على فين!!"
إلا إنه تجاهلها وهي تتحدث بغضب وصوت عالي ، تدفعه بعيداً عنها رافضة الصعود معه إلى الأعلى.
حبيبة بغضب:
"= سيب إيدي بقولك .. أحسن أصوت وألم عليك الفيلا كلها .."
ثم صرخت بغيظ بعد أن تجاهلها:
"= سيب إيدي أحسنلك يا عمر !!!!"
توقف عمر فجأة ثم ترك يدها وقال ببرود:
"= بس كده… حاضر…"
ثم رفعها فجأة فوق كتفه وصعد بها للأعلى وسط مقاومتها الشديدة التي تجاهلها وهو يدخل بها إلى جناحه ويغلقه جيداً من خلفه ، ثم استدار وألقاها بإهمال فوق الفراش.
فحاولت النهوض عن الفراش بغضب إلا إنه أشار لها بغضب صارم أخافها:
"= متتحركيش أحسنلك .."
ثم تابع بغضب شديد ولده شعوره بالخوف الشديد من فقدها:
"= ممكن عرف إنتي كنتي بتعملي إيه في المطبخ الساعة إتنين بليل !!"
حبيبة بتوتر:
"= كنت .. كنت جعانة فحضرتلك العشا وبعدين نضفت المطبخ ورايا من الحاجات اللي وسختها وأنا بطبخ."
هز عمر رأسه بحيرة:
"= إيه…. يعني إيه كنتي جعانة فحضرتيلي العشا .. انا أفهم اللي جعان بياكل مش بيحضر لغيره العشا !!"
اعتدلت حبيبة في جلستها وهي تنظر له بكبرياء:
"= كنت بعمل بلقمتي زي ما إنت قلتلي طبختلك العشا وطلعته هنا وغسلت الأطباق ونضفت المطبخ ورايا كمان ، أظن ده تمن كفاية أوي قصاد ساندوتش جبنة وكوباية شاي هتعشى بيهم.."
مرر عمر يده في شعره بغضب يكاد يذهب عقله وهو يقول بصدمة:
"= انا أكيد فهمت غلط .. عيدي اللي إنتي قولتيه تاني كده.."
حبيبة بتحدي:
"= إيه اللي مش واضح في كلامي إشتغلت ونضفت قصاد أكلي زي ما إنت طلبت مني."
صرخ بها بغضب مجنون:
"= انا طلبت منك تمن لأكلك .. انا قولتلك ماتكليش إلا لما تشتغلي !!"
ثم تابع بعدم تصديق:
"= يعني إنتي من الصبح رافضة تاكلي علشان مشتغلتيش.."
حبيبة ببرود:
"= أيوه طبعاً انا مشتغلتش فمكلتش ومعييش فلوس أشتري أكل من برة وعلى بليل حسيت إني دايخة وجعانة جداً فعشان كده.."
أكمل لها عمر بحدة:
"= عشان كده عملتيلي عشا ونضفتي المطبخ .. آه .. طبعاً نسيت .. وده طبعاً قصاد ساندوتش الجبنة العظيم وكوباية الشاي اللي هتتسبب في إفلاسي اللي هتتعشي بيهم مش كده !!"
ليصرخ بها فجأة بطريقة أفزعتها:
"= إنتي بقى مجنونة ولا عايزة تجننيني معاكي ولا عايزة مني إيه بالظبط !!!"
تراجعت حبيبة بخوف للخلف:
"= انا مش فاهمة إنت زعلان ليه دلوقتي .. انا بنفذ اللي إنت طلبته مني.."
عمر بغضب:
"= لا وإنتي مطيعة وبتسمعي الكلام أوي .."
إشمعني دلوقتي اللي جريتي ونفذتي الكلام بالحرف..
حبيبة بعناد:
= مش إنت اللي قولت...
قاطعها عمر بغضب:
= أيوه أنا اللي إتنيلت وقلتلك وأنا برضه اللي بتنيل وبقولك دلوقتي إنسي كل الكلام الفارغ اللي أنا قلته..
عقدت حبيبة حاجبيها وهي تقول بتجهم:
= يعني إيه !! سحبها عمر من ذراعها من الفراش لتجد نفسها تقف في دائرة ذراعيه، وهو يقول بنفاذ صبر:
= يعني يا حبيبة إنتي مش عايشة في معسكر تعذيب حرمينك فيه من الأكل وممنوعة فيه من إنك تاكلي إلا بعد ما تشتغلي وتدفعي تمنه..
حبيبة بغضب:
= بس أنا مش هاكل هنا إلا لما أدفع تمن أكلي شغل أو فلوس..
ثم تابعت بحدة:
= ولعلمك أنا مش هشتغل خدامة في الفيلا زي ما إنت طلبت مني.. أنا من الأول ماكنتش بشتغل هنا خدامة علشان أخدم دلوقتي.. وإن كان على تمن أكلي وعيشتي هنا فأنا هدفعه فلوس كأني عايشة في لوكاندا أو شقة مفروشة..
اقترب عمر منها وهو يستدرجها بخطر:
= كده.. وهتدفعي تمنه منين أنا عارف إنك زي ما بتقولي معكيش فلوس.
حبيبة بكبرياء:
= لا ما أنا خلاص لقيت شغل وهبتدي فيه من بكرة.
عضّ عمر على أسنانه وهو يبتسم ابتسامة مزيفة:
= كده وهتشتغلي إيه بقى.. فرحيني !!
حبيبة بتحدي:
= هبيع هدوم وإكسسوارات أونلاين، يعني شغلي كله بالتليفون أبلّغ أوردرات وكده.. وليا نسبة على المبيعات..
ثم تابعت بحدة بعد أن شاهدت علامات الاستهجان على وجهه:
= وعموماً متقلقش محدش هيعرف إن أنا مراتك لأني هشتغل بأي اسم مزيف.
عمر بهدوء خطر:
= وإنتي لقيتي الشغل العظيم ده إزاي؟
حبيبة بحدة:
= عادي يعني واحدة من اللي بيبيعوا إتصلت بيا على الموبايل بتاعي وعرضت عليا أشتري منها هدوم وإكسسوارات والكلام جاب بعضه، فلما عرفت إني بدور على شغل عرضت عليا إني أشتغل معاهم في التسويق..
أغمض عمر عينيه بغضب وقال بصرامة أخافتها:
= هاتي تليفونك..
حبيبة بترقب:
= ليه!
صرخ عمر بها فجأة بغضب:
= بقولك هاتي تليفونك من غير أسئلة كتير.
حبيبة بإرتباك:
= مش.. مش معايا.. الظاهر سيبته في الأوضة تحت.
عمر بغضب:
= حبيبة بطلي كدب وهاتيه بدل ما أخده منك بالعافية..
أخرجت الهاتف من جيبها وأعطته له وهي تقول بتردد:
= طيب بس قولي عايزه ليه !!
أخذ منها الهاتف وقال بجدية:
= فين الرقم اللي كان بيكلمك !!
حبيبة بتوجس:
= ليه..
عمر بغضب أفزعها:
= هو مفيش على لسانك غير كلمة ليه من غير ليه.. فين الرقم.. خلصيني!!
ففتحت الهاتف وأظهرته له وهي تقول بإرتباك:
= هو ده بس إنت عايز الرقم في إيه..
أشار لها بالصمت ثم ابتعد عنها وذهب للشرفة، ثم قام بإجراء إتصال هاتفي مع أحد الأشخاص لتمر عدة دقائق وعاد وهو يقول بصرامة شديدة:
= هترد عليا أمتى؟
ثم صمت قليلاً يستمع لمحدثه ثم قال بجدية:
= خلاص يبقى أنا مش هنام إلا لما ترد عليا.
ثم أغلق هاتفه ووضع هاتف حبيبة بداخل إحدى الأدراج وأغلق عليه جيداً.
حبيبة بغيظ:
= إنت بتحط التليفون في الدرج وبتقفل عليه ليه لو سمحت رجعلي تليفوني.. أنا مش هعرف أشتغل من غيره..
عمر ببرود:
= طول ما إنتي هنا مفيش تليفونات لما تحبي تكلمي حد إبقي عرفيني وأنا أديكي تليفوني تتكلمي منه.
وضعت حبيبة يديها في خصرها بغضب:
= ليه في السجن وإنت السجان ولا إيه.. أنا عايزه تليفوني هو الحاجة الوحيدة اللي بتسليني هنا وكمان شغلي كله هيبقى من عليه.
عمر بحدة قاطعة:
= عارفة يا حبيبة لسالك تكة واحدة معايا وهحققلك أحلامك وأخليكي تعيشي السجن بحق فبلاش تستفذيني..
ثم سحبها من ذراعها فجأة وألقاها بداخل الحمام وهي تصرخ باستغراب:
= في إيه.. إنت بتعمل كده ليه؟
لتتفاجأ به يلقي في وجهها قميص قطني وشورت قصير خاصين به وهو يقول ببرود:
= قدامك خمس دقايق تاخدي فيهم دوش وتخرجيلي برة.
ثم تابع بتحذير:
= لو منفذتيش اللي أنا قلته بسرعة وفوراً، هدخل أديكي دش بنفسي وعلى فكرة أنا مش بهزرش..
تراجعت حبيبة للخلف بخوف إلا أنها قالت بشجاعة:
= اسمع يا عمر بيه أنا مش لعبة في...
أشار لها عمر بالصمت وهو يقول بغضب يحاول السيطرة عليه:
= اسمعي إنتي تدخلي تاخدي دوش وبعديها تتعشي وتنامي من غير ما أسمع منك ولا كلمة وإدعي ربنا إن اللي أنا متوقعه ميكونش صحيح عشان ساعتها هخلي ليلتك سودة وهوريكي السجن والسجان على حق.
حبيبة برفض:
= هو إنت بتتكلم عن إيه أنا مش فاهمة منك حاجة إنت كل شوية بتغيّر رأيك، وتقول قرارات وتغيرها والمفروض إني أنفذها من غير تفكير..
ثم تابعت بحدة:
= أنا مش هنام معاك هنا لو السما إطربقت على الأرض.. وهشتغل وهادفع تمن أكلي ونومي..
لتتابع بإرتباك وحزن:
= وعلى فكرة بلاش ضميرك يأنبك علشان قولتلي كده.. أنا أصلاً واخدة على كده طول عمري.. طول عمري مسئولة عن نفسي وعن مصاريفي ومفيش حاجة حصلت علشان تغير الوضع ده.
اقترب عمر منها وقال بصوت هادئ:
= لا فيه.. إنتي بقيتي مراتي ومسئولة مني ولحد ما نخلص من بعض والرابط اللي ما بينا ده يخلص هتفضلي مسئوليتي ودلوقتي إتفضلي أعملي اللي قلتلك عليه..
ثم أكمل وهو يراها على وشك الاعتراض مجدداً:
= وقبل ما تعترضي أنا مش بعمل كده عشانك ولا علشان خاطر خايف على مشاعرك اللي متهمنيش ولا حتى ضميري بيأنبني زي ما بتقولي، بمنتهى البساطة أنا بعمل كده علشان جدتي اللي هددت إنها هتسيب الفيلا وتمشي لو إنتي نمتي تحت في الجنينة..
ثم تابع بتهكم:
= بتقول إني بفتري عليكي متعرفش إن الكيوت اللي خايفة على مشاعرها حاولت تقتل حفيدها ودلوقتي إتفضلي أعملي اللي طلبته منك أنا مستنيكي برة.
ثم غادر وتركها تحاول منع دموعها من النزول إلا أنها فشلت وغرقت في نوبة قوية من البكاء..
بعد قليل خرجت وقد ارتدت ملابسه التي أظهرتها بمظهر طفولي ومثير في آن واحد، ببنطال عمر الأزرق القصير الذي يصل لبعد ركبتها بقليل وقد ربطته بقوة وفوقه قميصه الأحمر القطني الواسع الذي يصل لمنتصف ركبتيها وقد لفت على شعرها بمنشفة صغيرة تخفيه بها عن عينيه، وقد ظهر على وجهها وعينيها الاحمرار والتورم من أثر البكاء.
نظر عمر لها بندم وقد أثار مظهرها الباكي مشاعره فاقترب منها ومرر أصابعه بحنان على وجنتيها ثم قال بلطف:
= تعالي عشان تتعشي إنتي مكلتيش حاجة من الصبح.
هزت حبيبة رأسها برفض وقالت بصوت متعب ومبحوح من أثر البكاء:
= أنا خلاص مش عايزة آكل.. أنا هروح أنام.
رفع عمر المنشفة عن شعرها ومرر يده بإفتتان في خصلات شعرها السوداء المبلولة وقال بحنان:
= مفيش نوم إلا لما تتعشي الأول تعالي ناكل أنا وإنتي.. أنا مكلتش حاجة من الصبح واليوم كان طويل ومتعب وحاسس إني ميت من الجوع.
ثم أضاف بمرح:
= وبعدين الأكل اللي إنتي طبخاه شكله حلو أوي ولا إنتي حطالي فيه حاجة وخايفة تاكلي منه.
نظرت له حبيبة بصدمة ثم انهارت في موجة قوية من البكاء وهي تدفعه بغضب بعيداً عنها:
= أنا.. أنا مش كده إرحمني من كلامك ده أو مشيني من هنا.. أنا مبقتش متحملة حرام عليك.. طلقني يا عمر.. وسيبني وملكش دعوة باللي هيحصلي أنا عايزة أموت وأرتاح.
ضمها عمر إليه وحاول تهدئتها وهو يقول بندم:
= أنا مقصدش أنا كنت بهزر معاكي وعشان أثبتلك أهوه شوفي..
ثم تناول قطعة من الطعام ووضعها في فمه:
= أهو يا حبيبتي شوفي..
ثم رفعها بين ذراعيه وأجلسها فوق ساقه وهو يضمها بحماية وعشق شديد ويده ترفع وجهها الباكي إليه، في حين تمر شفتيه على وجنتيها تلتقط دموعها وتمسحها بحنان.
ثم همس لها:
= خلاص بقى يا بيبة أنا آسف تعالي ناكل سوا ولا خايفة طبخك يكون وحش وميعجبنيش.
عقدت حبيبة حاجبيها وقالت بطفولية أثارت مشاعره الملهوفة عليها:
= على فكرة أنا بطبخ حلو جداً..
مرر عمر إصبعه على شفتها وقال بحنان:
= طيب خلينا ندوق طبخ الأميرة بيبه كده.
ثم بدأ في إطعامها بيده وهو يحتضنها بشدة كأنه يتمسك بلحظة غير حقيقية.. يعلم كما تعلم أنها لحظات مسروقة ولن تدوم للأبد..
ابتسم عمر بحب لها وهو يمسح بقايا الطعام عن شفتها السفلية وقد اقترب بشغف من شفتيها وهو على وشك تقبّلها، إلا أن ارتفاع صوت رنين هاتفه جعله يتراجع وهو يبتسم لها ويجيب على الهاتف بجدية:
= ألو.. أيوه يا حسن أنا معاك اتكلم..
عقد عمر حاجبيه ثم أبعد حبيبة عنه بغضب وهو ينهي المكالمة.
تراجعت حبيبة للخلف بخوف وتوتر وهو يتصل بنادر بغضب شديد:
= أيوه يا نادر عايزك تجيبلي كل المعلومات عن واحدة اسمها كامليا محمد البيومي، مشاركة صادق أبو الدهب في شركة تسويق وعلاقات عامة، عايزك تجيبلي ملفها وملف شركتها الأسود كله..
ثم أغلق الهاتف وهو يقول بغضب:
= ورحمة أمي لأعملهم عبرة لمصر كلها.
ثم التفت بغضب إلى حبيبة التي تراجعت للخلف وهي تقول بخوف:
= في إيه يا عمر ما إنت كنت كويس؟
جذبها عمر من ذراعها بغضب ألصقها به:
= بفكر يا حبيبة أعمل فيكي إيه أقتلك وأخلص من مصايبك ولا أسلمك ليهم بإيدي وأرتاح من غبائك..
حبيبة بخوف:
= هو.. هو في إيه بس!
انفجر عمر بها:
= لا ولا حاجة الشركة اللي كنتي هتشتغلي فيها من ورايا طلعت شركة دعارة مقنّعة صاحبتها تبقى كامليا بيومي اللي سمعتها زي الزفت واللي تبقى في نفس الوقت شريكة صادق بس في السر..
حبيبة برعب:
= يا مصيبتي السودة والله ما كنت أعرف حاجة من اللي إنت بتقوله ده...
ثم تابعت بخوف:
= وبعدين أنا استحالة كنت هعمل حاجة زي دي.. دا أنا لو كنت بس شكيت فيهم كنت سبتهم على طول.
عمر بتهكم:
= بجد.. لا كده طمنتيني.. مش بقولك إنك غبية وسازجة.. هما مش محتاجين منك إنك تشتغلي معاهم.. كل اللي محتاجينه هو إنك تمضي عقد الشغل وكام صورة ليكي وإنتي داخلة وخارجة من شركتهم المشبوهة وساعتها هتبقى فضيحة، يعني حتى لو كنتي معملتيش حاجة مجرد وجودك وسطهم هيتاخد ضدك وهيسوء سمعتك خصوصاً وإنتي مش محتاجة الشغل ومتجوزة واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
جلست حبيبة على طرف الأريكة وهي تقول بضياع:
= وأنا كنت هعرف منين ده كله.. أنا افتكرته شغل عادي ومعرفش إنه هيبقى وراه مصيبة زي دي !!
عمر بغضب:
= ليه متعرفيش إن فيه حيوان اسمه صادق بيحاول يوصلك بأي تمن، المفروض بمجرد ما واحدة كلمتك في التليفون وعرضت عليكي شغل كنتي تقوليلي على طول مش تصدقيها على طول من غير حتى ما تشكي فيها!!
حبيبة بإرتباك:
= طيب دلوقتي أنا هعمل إيه.. دي اتفقت معايا إني لما أنزل القاهرة أقابلها علشان أمضي العقد وأستلم الشغل.. أتصل بيها أقولها إيه عرفت كل حاجة ولا أرمي الخط بتاعي وأغيره ولا مكالمتي معاها دي ممكن تعمل بيها حاجة!!
نظر عمر لها بغضب ثم خلع قميصه وألقاه أرضاً واتجه للفراش واستلقى عليه وهو يقول ببرود:
= معرفش.. مشكلتك وحليها لوحدك أنا مليش دعوة بالموضوع ده.. أنا راجل ليا اسمي وأخاف على سمعتي ومحبش اسمي يجي في حاجات زي دي.
ثم أغلق الضوء وتركها تجلس على طرف الأريكة تفكر بخوف..
بعد مرور ساعة...
تابع عمر بعينين نصف مفتوحة حبيبة التي تجلس وهي تضم ساقيها تفكر بخوف في المصيبة الجديدة التي وجدت نفسها متورطة بها.. فطبعاً عمر لن يتدخل فهي بالنسبة له زوجة مؤقتة مجبر عليها، لا تعني له شيء؛ فحياتها وموتها بالنسبة له سواء.. بل هي تشعر أن موتها سيحل له جميع مشاكله ويجمعه بجيلان.. بحبه الحقيقي.
لتهمس فجأة بيأس شديد:
= يارب أموت وأرتاح..
ثم انهارت فجأة في نوبة بكاء قوية وهي تكتم صوتها خوفاً من أن يسمعها..
ليتنهد عمر بتعب وهو يقول بهمس:
= كفاية عليها أوي كده..
ثم تابع بغضب:
= كان لازم أعمل كده علشان تفهم إن كل تصرف غلط هتعمله هيكون له تمن وتفكر كويس قبل ما تتصرف.
ثم اتجه إليها وحملها بهدوء بين ذراعيه واتجه بها للفراش ومددها عليه ثم استلقى بجانبها وهو يضمها إليه بحماية.
حبيبة ببكاء:
= عمر أنا خايفة أوي ومش عارفة أعمل إيه..
مرر عمر يده على وجهها يمسح دموعها وهو يقول بمكر:
= معاكي حق تخافي.. الموضوع مش سهل خالص..
بس أكيد بكرة لما تفكري كويس هتلاقي حل.
انسابت دموع حبيبة وهي تقول بخوف حقيقي:
— بس أنا والله ما ضَرَبْتْش على حاجة وكل اللي عملته إني قلتلها إني موافقة إني أشتغل معاهم.. تفتكر هي ممكن تأذيني بالمكالمة دي؟
نظر لها عمر مطولاً ثم ضمها إليه بقوة وهمس لها بحماية:
— متخافيش يا حبيبة، مفيش حد يقدر يأذيكي طول ما أنا عايش.. أنا اتصرفت وخلاص، الموضوع في حكم المنتهي، بس ده ما يمنعش إني لازم أردلهم الضربة بضربة أقوى منها عشان يحرموا يقربوا لحد يخصني.
انسابت دموع حبيبة براحة وقالت بارتجاف:
— طيب ليه قولتلي إنك مش هتتدخل؟
قبّل عمر عينيها وزاد من ضمها بقوة وحماية وامتلاك بين ذراعيه، وهو يهمس في أذنها بحنان:
— دي كانت قرصة وِدْن صغيرة علشان نفكر قبل ما نتصرف..
ثم قبّل أذنها برقة ويده تمر في خصلات شعرها الناعمة بشغف وحب حتى غرقت في النوم، ليقول بحنان وهو يضمها بتملك إليه:
— نامي يا حبيبتي نامي.. ومتخافيش، أنا عمري ودُنْيَتِي كلها فداكي..