تحميل رواية «سر بين السطور» PDF
بقلم ريو الطائي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كعدت بزاوية الغرفة واني مصدومة. أحس دموعي بأي لحظة تنزل. رفعت إيدي، باوعت على ظفيرتي. أريد دموعي تنزل حتى أرتاح، بس ما جاي تنزل. شمرت الظفيرة بعيد مني، وباوعتلها. كلمة تتردد بعقلي: "لا تبجين، بس تبجين تضعفين. كل قوتج راح تروح. تحمّلي، ما باقي هواي. عن قريب راح ترتاحين وتعيشين حياة حلوة انتي واختج." صفنت بالفراغ وضحكت بستهزاء: "سنين ويتردد هذا الكلام بعقلي، بس ما شفت السعادة بحياتي." غمضت عيوني وأفكر: "ياترى لو أهلي عايشين شلون راح تكون حياتي؟ هم جنت راح أعيش مثل باقي البنات؟ أب عظيم، أم حنونة، أ...
رواية سر بين السطور الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ريو الطائي
جيلان....
طلعت الدكتورة عيونها تحوم بينه كأنها تدور على كلمات مناسبة، بس آنه حسيّت بجوابها قبل لا تحچي.
حيلي راح روحي تهدّمت من الداخل، نظراتها إلي جانت كافية تفهّمني كلشيركضت عمتي يمها بسرعة صوتها مليان لهفة وتوتر...
"يلاااا احچي دكتورة.. بشريني"
الدكتورة تنهدت بخفة، كالت بصوت هادئ...
"حبيبتي خاله. للأسف مرت إبنج مو حامل"
حسّيت الدنيا ضاقت، الهوا صار ثكيل، كل الأصوات اختفت... إلا صوت دگات گلبي اللي كامت تعلّب بصدريباوعتلي عمتي، بعيونها خوف ماگدرت تخفيه، وبسرعة رجعت باوعت للدكتورة چان تحچي بارتباك....
"شنو لا يمه تأكدي أكيد حامل"
تنهدت، مدّت إيدها للورقة، وگالت بهدوء، بس كلامها نزل مثل الصاعقة....
"لا خاله. هذا التحليل"
عمتي ظلت تباوع بالورقة بعيون ترجف، كأنها تحاول تلگة بيها أي أمل
بقيت ساكتة ما همّني الموضوع بس ظليت أفكر هي ليش هيچ مستعجلة شنو فرق وياها؟
"آنه ماريد أطفالمسحت دمعة طفرت من عيني بلا وعي، وتنهدت بثگل كأنه گدامي دنيا مو مفتهمتها"
عمتي جت، لزمت إيدي بقوة، نظراتها بيها ألف سوالف ما گدرت أفهمها، وبعدها عتّتني حيل، كأنها تحاول تزرع بيه شي آنه مو حاسة بيه
بدون أي كلمة طلعنارجعنه للبيت شمرتني بنص الصالة وعاطت بيه بصوت هز المكان...
"اللــــــــــــه يااخذجججج إن شاء الله ليششش لحد هسه ما حبلتيييي"
صوتها شگ المکان حسّيت الدنيا دارت بيا ضلّيت بمكاني بلا صوت بلا ردّة فعل شنو ذنبي
على عياطها الكل أجه وجت ملاك بسرعة حضنتني بقوة تحاول تهديني وإام شيت چانت تحاول تسگّت عمتي بس ماكو فايدة صوتها ظل يطگ براسي، وكل كلمة چانت توجعني أكثر
فجاة هجمت عليّ، عيونها جمر، دفعت ملاك بقوة بعيد عني وصارت تضرب بيه بلا رحمة، إيدها صارت على كل وجهي، على ظهري، بكل مكان، وأني حتى ما لحگت أدافع عن نفسي..
"ليش ليششش شنو ناقصج حتى ما تحبلين"
إيدها غرزت بشعري، سحبته بقوة، حسّيت بألم يشلع روحي، دموعي كامت تنزل غصب، بس لساني ظل ساكت ما گدرت أحچي ما گدرت أصرخ حتى الدموع ما كدرت تطفي النار اللي ولّعتها بيه
فجأة حسّيت جسمي ينسحب من تحت إيدها، الألم بعده يحركني، بس قبضتها نفلتت عن شعريبسرعة باوعت، عيوني مغرگة دموع، وشفت بكر وأكف، لامم حواجبـه، إيده القوية ماسكة عمتي وتبعدها عني
صوته چان غاضب بس بيه نبرة استغراب وهو يحچيبكر:
"شبيج يمه ليش هيچ تضربيها"
عمتي ظلت تلهث، عيونها بيها قهر تريد تحچي....
"ولككك أخذتها حتى نعرف حامل طلعت مو حامل"
صوته جان عالي وهي ترزل بيه....
"ليش شنو نقصهااا شنو مشكلتها"
بكر شدد على مسكته إلها، نبرة صوته جانت عاديه
بكر:
"يمه هدي شوي ليش تحچين هيچ الحمل مو بيده"
بس عمتي ما چانت مستعدة تسمع، عيونها بيها قهر وعصبيه وكل كلمة تطگ براسي مثل السهم وأني بس واكفة أرتجف وأحس كلشي بدا يضيع من بين إيديه
گعدت بالأرض، عيونها مغرگة دموع رجعت كالت...
"هيييييچ تحچي ولكككك أني علمود منو سويت كل هذا"
صوته تقطع وهي تباوع لبكر...
"صار سنين انته وأخوك مزوجين سنين ولحد هسه محد فرّح گلبي وكال مرتي حاملمسحت دموعها بخشونة، چانها تحاول تنهي ضعفها، ورجعت باوعتلي بنظرة مليانة خيبهرجعت كالت بصوت عالي...
"هسه تاخذها وتوديها لبيت خالها والله أموت نفسي إذا بقت هاي بالبيتبقيت ساكته وكلبي مليان قهر وكل كلمة بيها نار"
ملاك كامت تحاول تهديها
ملاك:
"يمه ستهدي بالله شنو هاذي الحجي"
عمتي وكفت نفس اللحظة و رجعت عاطت بصوت عالي....
"كوووم بكرر أخذهها لخالها السكير ماريد أشوف وجهه ببيتي يلا"
بكر مارد بالبداية ظل يباوع عليّ شوي
بكر:
"يمه خالها مايقبل ولا راح يستقبلها"
عمتي رجعت، نظراتها صار بيها جمر...
"والله غضب عليك ليوم الدين إذا ما طلعتكمت على كيفي، ما كدرت أوكف ولا أتحمل، طلعت للغرفة بسرعة، حاسة بالذلملاك جت وراي، تحاول تهديني وتساعدني بس أني جنت بحالة ما تسمح لي أقبل أي مساعدة"
جيلان:
"ملاك خليني لحالي"
كلت الكلام وأني مغمضه عيوني، حاولت تبعد دموعي اللي حاولت تفضحني.
ملاك وكفت، بس ما كدرت ترد جانت عيونها مليانة حزن وهي تشوفني هيچدخلت للغرفة وسديت الباب، ظهري لزگ عليه وكعدت عالأرض، الدموع تنزل بغزارة بلا فايده
حايرة شسوي؟ شنو ذنبي بكل هالشي؟ ليش لازم أتحمل هالعذاب؟
وجهي بين إيدي، صوت بجي خفيف بس الألم اللي بكلبي حيل جبير
للحظ جاء على بالي شيت ياتره لوهو هنا راح يقبل على صار كله؟
شوي وندگ الباب مسحت دموعي بسرعة وفتحته
باوعت… شفته بكر واكف، ملامحه جامدة، وبعد عن الباب شوي وهو يحچي ببرود
بكر:
"ما أگدر أكسر كلام أمي"
باوعتله، بس بقيت ساكتة ما عرفت شحچي، شلون أرد، شلون حتى أستوعبرجع كل ببرود
بكر:
"لمي ملابسج حتى آخذج لبيت خالج وبعدها جيب السيد حتى نطلك"
هزّيت راسي بالموافقة، وگلت بهدوء، بس كل كلمة طلعت من جوه الألم
جيلان:
"آني جيت لهذا البيت بدون شي وراح أطلع نفس الشي. ما راح آخُذ ولا شي"
باوعلي، بس ما حچى، ظل واكف بمكانه، كأنه ينتظر مني أغيّر رأيي بس آنه چنت مقررة.
عدّلت حجابي على راسي، تركته وجيت نزل بس فجأة حسّيت إيده تمسك بإيديباوعتله تنهد وهو يحچي بصوت هادئ
بكر:
"ما بيدي شي لا تزعلين واني راح أحچي ويا خالجحتى مايذأيج"
سحبت إيدي بسرعة
وگلت ببرود، حتى أخفي كل شي جوايجيلان:
"ما أريد شي ولا أحتاج مساعدتكم"
مشيت، وگلبـي يوجعني بس ما التفت.
نزلت جوه، شفت الكل موجود، عيونهم عليّ بس ما حچوا
قبل لا أگدر أتحرك، جت ملاك بسرعه وحضنتني بقوة حسّيت بجسمها يرتجف وهي تهمس بصوت مخنوكملاك:
"لا تروحين جيلان"
إيدي ظلت معلكة بالهوا، ما گدرت أحضنها، ما گدرت أكول شي كل اللي حسّيته هو ثكل بصدريبعدتها بهدوء، نزلت إيدي عن كتفها وگلت بصوت واطي
جيلان:
"ما لي مكان بهذا البيت وخري"
بقت ساكتة، بس دموعها جانت تنزل بدون صوت
أني ما گدرت أبقى أكثر مشيت بس كلبي جان يضرب بقوة، وچنت أحاول أقنع نفسي إنه هذا القرار الصحطلعت، وأحس حمل ثكيل على صدري، كأن الدنيا كلها تضغط عليه.
خطواتي بطيئة، بس ثابتة فتحت الباب وطلعت، الهوه البارد لفح وجهي، بس ما حسّيت بيه چنت غركانة بأفكاريمشيت لين وصلت بيت خالي وكفت قدام الباب، إيدي ترتجف شوي وأني أمدها دگّيته بهدوء
بقيت واكفة، أسمع صوت دكات گلبي، وأنتظر…
شوي وطلعت وفاء، باوعتلي بنظرة مستغربة وكالت بحدة
وفاء:
"شكو عليش جايه؟"
"خزرته بدون ما أحچي، دفعتها ودخلت للبيت وهي تعيط وراي"
وفاء:
"هااااااااااا! شبيج تدفعين شكوو"
م
شيت للداخل، كلبي يدگ بسرعة ما أدري شنو اللي جاي أسويه بس رجلي مشيتني وحدهابمجرد ما دخلت، شفت مرت خالي كاعدة على الكرويتة، عينها عالتلفزيون، بس أول ما باوعتلي، وجهها تغير جانت مصدومة
رفعت حواجبها وكالت بصوت عالي، كله استنكار
مروه:
"شكووو شعندج جايه"
كعدت على الكرويتة، حسّيت جسمي ثگيل بس گلت بهدوء، بدون أي تعبير بوجهيجيلان:
"جايه على بيت خالي"
ضحكت بستهزاء گالت وهي تباوعلي بنظرة مليانة سخرية
مروه:
"يمكن نسيتييي من طردج من البيت؟ يلا يلا رجعي منين ما جيتيقبل لا أرد، وفاء سبقتها بالكلام، گالت بحدة وهي تباوع عليها"
وفاء:
"يمكن طارديها ما تشوفين وجهها"
سكتت مرت خالي لحظة، بس عيونها ضلّت تراقبني وأني بقيت بمكاني، لا رديت، ولا تحركترجعت مرت خالي تحچي ببرود، وبصوت كله استهزاء
مروه:
"وحنه شكو بيها؟ طبها مرض خلي تتحمل يلا طلعي"
ما رديت مابيه أحچي ولا حتى أجادل. تركتهم وصعدت للغرفة اللي چنت بيها قبل
دخلت ونفس ما هي ما تغير بيها شي. للحظة، عيني وكعت على المكان اللي نيران چانت تكعد بي دوم
سديت الباب، ودموعي نزلت بدون إرادتي صوت مرت خالي بعده تعيط من جوه بس ما چان يهمني كل اللي چان بگلبـي، حسّيته يضيق أكثر وأكثر
كعدت على الأرض، والدموع تنزل بغزارة، ماجنت أكدر أوكفها.
أحچي بيني وبين نفسي جان مليان غصّة، والوجع مالئ كل جزء بيجيلان:
"ربي والله تعبت لشوكت أبقى هيج"
قلبي كان يصرخ، بس ما كان في أحد يسمع.
حسيت جسمي كله يوجعني من الضرب، بقيت على هالحالة وقت طويل، والوجع يغمرنيفجأة حسيت الباب يندفع بقوة، باوعت شفته خاليدخل عليّ بدون تفاهم، وعيونه مليانة غضب، ضربنيبراشدي بكل قوته، لزمني من شعري وكال بعصبية
عباس:
"شعندججج جايّه لبيتي بعد ما سويتي وجهي انتي واختج"
ما كدرت أتحرك، صوت دكات كلبي جان يعلى، وكل شيء حواليّ صار ضبابيكلت بغصّة، ما كدرت أتحمّل أكثر
جيلان:
"وين أروح طردوني من البيت"
رجع ضربني راشدي مرة ثانية، وكال بعصبية ما تشوف عيونها من الغضبعباس:
"واني شعليّيه بيج الله ياخذج هسه ترجعين للهمم يلا!"
الدموع نزلت من عيوني رجعت عطت بعصبية
جيلان:
"لو أموت ما أطلع جاي كلك طردوني وراح يطلكني انته مو خالي ليش هيج جاي تسوي"
جرني من شعري بقوة، وطلعني من الغرفة. جنت أحاول أتمسك بس ما جنت أكدر، وجان هو معصب ولازم شعري بقوه
شمرني على الأرض بقوة، وكال
عباس:
"أني ما فرحت! خلصت منجننن هسه تردين ترجعين"
حسيت بغصة جبيرة وأني أسمعه
جيلان:
"ويييين أروح لعد ليش هيج ماتخافين الله تره أني بنت أختك!"
كالت مرت خالي برود
مروه:
"شعلينه بيجنن مجبورييين كافيي أخلصالعمر وحنى نهتم بيجننرجع هو ما اهتميت لكلامي رجعت هجم عليه بكل قوته وضربني بكل ما عنده.
حسيت حيلي راح، جسمي كله يوجعني، بس ما كدرت أوكفه.
مرته وفاء جانن واكفات يباوعن عليه بهدوء، ولا مهتمه بكلشي جاي يسووي بيه بس هبه ماشفته مموجوده
بعد ما كمل ضرب مني ماتركني اله شافني تمددت بالأرض وحيلي رايح وجسمي تكسر باوعلي وهو يلهث من التعب وفجأة تفل عليّ وكال
عباس:
"هاذه مكانج راح تصيرين خدامة هنامو تردين تبقين أخلص أبقي بس راح تصيرينمكفخه للرايح والجاي حالج حال الكلب"
كلامه جان مثل السكين على كلبي، بس ما كدرت أتحمل أكثر معقولة هاذه خال؟
حسيت بنفسي ضعيفة بس ماعندي مكان روحله
رجع وكال هوعباس:
"يلا امشي للمطبخ، سوي غده يلامروه:
"يلاااا بسرعه مو تسوييين نفسج ميته"
هزيت راسي، ما جان عندي غير حل واحد، وكمت بهدوء رغم كل شيء
رحت غسلت وجهي وحسّيت جسمي كله مكسر، كل جزء بيه جان موجوع. الدموع جانت تارسة عيوني، ما كدرت أوكفهدخلت للمطبخ وكفت أسوي غده وكل شوي أحسراح يغمه عليه
كملت الغداء وصبيتلهم، وهو باوع عليّ مرة ثانية وكال بنبرة حادة
عباس:
"من نكمل أكل تاكلين افهمتي وهسه ولييي من وجهي"
كلماتها جانت مثل الصاعقة، بس أني ما كدرت أرد، جنت بس أغمض عيوني وأحاول أتماسك
ما جان عندي خيار غير إنّي أتحمل كل شيء
رحت كعدت بالمطبخ، أتابعهم عن بُعد، وأنتظرهم يكملون الأكل خليت راسي على رجلية أحس جسمي كله مرهق ويوجعني بقوه
مر وقت وكملوا أكلهم، شلت الصينية وغسلت المواعين، وكل شيء غريبسمعت صوت مرت خالي تعيط مره ثانيه
مروه:
"هيي وييين الجاييي شنووو نمتييي"
نطيتهم جاي، حسّيت أني مثل الخادمة اللي ما عندها خيار غير تلبية الطلبات
رحت للغرفة، كعدت على فراشيدموعي جانت تنزل بغزارة، وجنت أفكر شنو أسوي. للحظة، أفكرت بالانتحار، وكأنّه الحل الوحيد للهروب من كل هذا الوجعبس بعدها بسرعة تراجعت عن الفكرة
كعدت، حاولت أستغفر وأطرد الأفكار السلبية، لأنه ما جنت أريد غضب ربي بسبب مشاكل جاي تصير بحياتيمسحت دموعي وحاولت أتماسك وكمت، فتحت الكنتور.
جانت باقيّة بي ملابس، بس قليلة أخذت ملابس بسرعة، ونزلت جوه على كيف حاولت ما أسوي أي ضجة.
كلبي جان يدك بسرعة، وأفكاري مشتتة
باوعت ما شفت حد دخلت بسرعة للحمام.
سديت الباب وعلّكت الملابس، فتحت الماي وسبحت بسرعة حسيت جسمي شوي، رتاح بس بعده يوجعني
كملت بسرعه صعدت للغرفة ركضت بسرعة علمود ما يشوفني خالي
سديت الباب بسرعة واني الهث
كعدت ورا على مشط، دورت عليه لحد ما لكيته وبعدها بديت أمشط شعري بهدوء.
كملت، وبعدها لفيت نفسي باللحاف، حسّيت بجسمي مرهقتمدّدت بمكاني، عيوني تباوع بالسكف، والأفكار تتزاحم براسي، بس ما جنت أعرف شنو النهاية لكل هاذه
الجاي يصيرغمضت عيوني، والنوم غلبني من كثر التعب، الدموع جانت تارسة عيوني حتى وأني نايمة.
فجأة، فزيت على دفره قوية بظهري، حسّيت بالوجع قبل لا أفتح عيوني
فتحت عيوني ببطء، وشفته هبه واكفة كدامي تضحك بكل جرأة
ضحكت وكالت بستهزاء
هبه:
"ولج رجعتيي هلا والله بالكحب* اسفه ماستقبلتج بس جنت يم خالتينبرتھا جانت كلها استهزاء، وكأنّي مو بشر، بس مجرد شخص رجع لمكانه الطبيعي بنظرها"
عدلت كعدتي، باوعت لها بنظرة تعب وقهر، بس ما نطقت بأي كلمة
رجعت هي بكامل وقاحتها وكالت بصوت أمرهبه:
"يلا كومي كدامي نظفي البيت بسرعة هم زينرجعتي"
حسّيت نفسي مجرد خدامة بهالبيت مو بنت خالتهم ولا إنسانة حتى
كمت بهدوء وجيت نزلت بس فجأة حسّيت إيدها تلزم شعري بقوة، شدتني لورا وهي تضحك بخبثه
هبه:
"سمعيني صوتج ست جيلان"
حاولت أبعد إيدها، دفعتها وعيوني تدمع من الوجع والتعب
جيلان:
"تركيني حيل تعبانة ليشش ماتخافون الله"
هبه:
"ديلا يالشريفهه ونزلي جوه"
دفعتني ناحية الباب بقوة، حسّيت ظهري ينضرب بخشبه، بس ما نطقت، بس نزلت تنهيدة ثكيلة من صدري
نزلت وراها جوه حركتي جانت بطيئة، جسمي كله يعصرني من التعب، بس ما جان عندي خيار
بقيت أنظف البيت خلصت وبعدها سويت العشاء، جهزت الأكل وكأني مو موجودة، مجرد جسد يتحرك بلا روح
صبّيت لهم العشاء، جنت أتحرك بهدوء، كأنه ما عندي وجود بينهم ولا حتى أحجي علمود مايعصب خالي
غسلت المواعين، ويدي ترتجف من التعب، كل حركة جانت تاخذ مني جهد أكثر مما عنديبعدها صعدت فوك للغرفة، ما كدرت أوكف تمددت على الفراش وأحس ظهري مكسور من الألم والتعب
بعد تفكير طويل غمضت عيوني ونمت كأن التعب أخيرًا غلب الأفكار اللي جانت تدور براسي.
بس حتى بنومي، جانت الأحلام مشوشة، مليانة بذكريات وأحداث اليوم
حسّيت نفسي محاصرة بين الواقع والخيال، وكل شي حواليّ يضغط عليّ.
كعدت بعد فترة، حسّيت بضربات خفيفة على الباب
كلبي دك بقوة
فزيت مرعوبة، باوعت للباب بخوف كمت بهدوء، جسمي كله يرجف، جنت ميّتة من الخوف، بس لازم أفتحوشوف منو
مدّيت إيدي، وفتحت الباب ببطء
فجأة، حسّيت إيد قوية تلزم حلگي فتحت عيوني من الصدمه. وتجمّدت بمكاني، عيوني توسّعت من الرعب، وگدامي شفت شيت؟
حطّ إصبعه على حلگي بإشارة واضحة بمعنىلاتحجين
هزّيت راسي بالموافقة بسرعة، جنت خايفة حتى أتنفس بصوت عاليبعدها، خرّ إيده ودخل للغرفة، سدّ الباب وياه، وأني بعدني متجمدة مكانيباوعت له وگلت بصوت واطي ومليان استغراب
جيلان:
"انتهه شجابككك وأذاا خاليي شافككأو احد ثانيي شنوو صاير ليشش جي"
ترفع إيده يأشر لي أسكت، وهمس بصوت بالكاد سمعتشيت:
"اشش اسكتي شنو جابكم طفرت الحايط وجيت أفهم شنو صاير ولاتحجين بصوت عالي وسمجنت"
بعدني مصدومة، بس نظراته جانت جادة، كأنه فعلاً يريد يعرف شنو صاير
باوعت له، وفجأة استوعبت أني گدامه بدون حجاباتخربطت، كلبي صار يدك بسرعة، وبلا وعي صرخت بصوت شوي عالي
جيلان:
"دوّر وجهككك لاتباوعع، ماعليه حجاب"
يلاتباوععهو بسرعة أشر لي بيده وسوّى صوت "اشش" حتى أسكت، وگال بهمس وهو يدير وجههشيت:
"وكرص درت وجهي يلا بس لاتعيطين"
حسّيت بالخجل والارتباك، مدّيت إيدي بسرعة ولبست حجابي، بس بعدهارجعت باوعت له بترقب، شيريد؟ وليش إجه؟
بسرعة عدّلت حجابي، حسّيت بحرارة على وجهي من الإحراج، بس خوفي جان أقوى
باوعت له، جان بعده يوقف بنفس المكان، عيونه تدور بالغرفة كأنه يتأكد محد سامعناتنهدت وگلت بهمس
جيلان:
"هسه أفهمني شجابك وليش طفرت الحايط"
باوع لي بنظرة جادة وگالشيت:
"أريد أعرف شصاير وليش أنتي هنا بكر كال إنّچ طلعتي من البيت، بس ماگال ليش"
كلبي انضغط من سماع اسمه، راسي صار يوجعني من التفكير.
سحبت نفس عميق وگلت بحزنجيلان:
"ماكو شي مهم بكل بساطة طردوني وهوه جابني لهنا، ومن ينزل من الدوم مره ثانيه راح يطلكني"
فتح عيونه بصدمة، كأنه ما مصدك بعدين مسح على وجهه وتنهد بثكل.
باوعلي نظرة مباشرة وسأل بصوت واطي بس حادشيت:
"وانتي تردين تطلكين منه"
سكتت حسّيت لساني انعگد، شراح أگول أريده؟ ما أريده؟
كل شي يصير بسرعة وما لحّگت أستوعب بس أكثر شي يأذيني إن هو أصلاً مستعد يتخلى عني بسهولة.
تنهدت، نزلت عيوني للأرض وهمست
جيلان:
"ما أعرف عمتي كالت مستحيل ترجعينللبيت واني لو أموت بعد مارجع لهذاك، البيتهو باوعلي بثكل بقى ساكت للحظات، بعدين هزّ راسه وكال بصوت واطي بس نبرته جانت مليانة غضب
شيت:
"بسيطة أني إلهم، وداعتچ، راح أبجيهم دم، كل شخص هيچ سوّى بيچ"
كلامه رجّف كلبي، حسّيت بثكل بكل كلمة كالها، بس ظلّيت ساكتة، دنكت راسي وما عرفت شنو أردهو أخذ نفس عميق وگال
شيت:
"أعتذر، لأن خوّفتچ بس ما گدرت أنتظر للصبح هسه يلا رجعت للبيت أنتهبي لنفسج"
رفعت عيوني إله، شفت ملامحه جانت جدية حاولت ما أظهر خوفي، گلت بهدوء
جيلان:
"لا عادي لاتشغل بالك"
وكف بمكانه لحظة، باوعلي نظرة أخيرة، وبعدها اتحرك بسرعة وطلع من الغرفه بهدوء
ظليت أسمع أنفاسي السريعة، كلبي يدگ بقوة ما أعرف شنو راح يصير بعد هالكلام
رجعت تمددت على فراشي بس إحساسي جان غريب ما أعرف شنو جاي يصير ويايليش كلبي يدگ بسرعة ليش أحس روحي مو مرتاحة
حاولت أهدّي نفسي، أخلي كل الأفكار على صوب، غمضت عيوني ورددت بهمس، بصوت مرتجف
"اللهم إني أستودعك قلبي فلا تجعل فيه أحدًا غيرك، وأستودعك نفسي فاجعلها مطمئنة بذكرك، وأستودعك كل أمري فأصلحه لي كما تحب"
تنفست بعمق، أحاول أفرغ صدري من كل الوجع، كل الخوف بس إحساسي بقى نفسه، وكأنه شي جبير راح يصير، واني بعدني ما أعرفه
فتحت عيوني فجأة وأجه على بالي شيت ماعرف ليش
حضنت المخدة بقوة، كأنها بتريحني، وغمضت عيوني من جديد، حسيت بشيء من الراحة يدخل جسميمر أسبوع كامل، والوضع ما تغيّر، كل ما شافني خالي، صار يضربني أو يتفل عليّ.
وكل شي يصير كدامه، يصرخ ويضربني على أتفه الأسباب، مثل ما لو جنت أني السبب بكل شيء.
مرته وبناته شادات وياي، وكل واحد عنده طريقته إبهانتي، كأنهم صاروا متعودين على هذا الوضع، وكل يوم صار أسوأ من قبل.
جنت ما أعرف شنو أسوي حسيت أنني غاركة بدوامة ما أكدر أطلع منها.
دموعي جانت تزيد، بس بنفس الوقت صرت أقوى، حاولت أتمالك نفسي كد ما أكدر.
بيوم جنت كاعده بالغرفة، حاسة بشوي خنكة بصدري
ما كدرت أتحمل أكثر، فقررت أفتح باب السطح وأطلع
أخذت البطانية وفتحت الباب وطلعت كعدت على الأرض، وسحبت البطانية وحطيتها على ظهري، حاولت أسترخي وأشوف السماء.
عيوني راحت تتبع السحاب، جانت السماء هادئة، كأنها تحاول تهدينيلفت البطانية حولي أكثرحسيت بالهواء البارد يلمس وجهي، وكل شيء صار هادئ بشكل غريب، زي كأن الدنيا توقفت لحظة واحدة علمود تعطيك فرصة للراحة.
بقيت فترة كاعده فوككمت على كيف وكفت أتأمل بالحديقة مال بيتهم، وفجأة، لفت نظري شي غريب
شفت شيت كاعد بالحديقة، لابس بس البنطلون وصدره عاري
ما كدرت ما أباوع عليه، جان كاعد ببرود، وكأن الدنيا ما تهمه.
حسيت بشي غريب جواتي، خليت عيني ثابتة عليه للحظة، ما جنت أعرف إذا هذا الشعور جان فضول أو شي ثاني.
لكني فضلت ساكته، ما بغيت أضيع وقتي بلتفكير الزايد بس لحد الآن ما كدرت أبتعد عن الصورة اللي باليل
لحظه صفنتكلشي صار بحياتي مر كدامي بسرعه، كأنه فلم قديم يُنعاد بمخيلتي. بس هو هو الوحيد اللي بقى ويايوجان يساعدني
غمضت عيوني ودموعي نزلت بدون ما أحس
شسويت بنفسي؟ شلون انتهيت بهالمكان؟ خسرت كلشي. أخت، لا زوج، لا حتى مدرسه! حلمي صار مجرد ذكرى بعيده، وحالياً حالياً أشتغل خدام
مسحت دموعي بسرعه ورجعت للغرفه كلبي يوجعنيمحد يحس بيه محد يدري شكد محتاجه حضن يلمني حضن يطمني بس منين أجيب هالحضن
غمضت عيوني ونمت، الدموع ما له عيونيبس النوم ما رحم وجعي، كلشي رجع يدور ببالي يوجعني، يخنكني... أصحى بفزعه وأحس روحي تايهة، محد يدري شصار بيه محد يحس شكد أني تعبانه
كلشي راح...
أحلامي، راحتي وحتى الناس اللي حسبتهم سند، طلعوا مجرد وهم
كعدت الصبح على صوت عياط عالي
كمت بسرعه، سحبت حجابي وركضت نزلت جوه وكلبي يدك بقوه ما أعرف شصاير
باوعت شفتهه هبه لزمه القميص مالتها وتعيط
وجهها حمر وعصبيته تبين بكل حركه تسويها. أول ما شافتني، باوعتلي بنظرة كلها غضب وكالت بصوت يرجفه
هبه:
"الله يااخذجججج! ليششش هيج مسويه بالقميص مالتيييي ولج قبل يوميين شتريته تردين تحركي كلبي"
قبل لا أفهم أي شي، هجمت علي صارت تضربني بكل قوتها، واني ما فاهمه السالفه أصلاً كلبي يوجعني مو من الضرب، من القهر... من شنو بعد لازم أتحمل
حاولت أدفعها عني، بس ما كدرت...
التعب ماكل روحي، جسمي ضعيف وما بيه حيل ويديها جانت تضربني بكل قوتها، كأنه كل حقد الدنيا بيها
على صوت عياطها دخل خالي، يمكن جان بره بس سمع الصياح واجه بسرعة
وكف يمنا، باوعلهه بوجه مستغرب وكال بصوت حاد
عباس:
"شكو شصاير"
كالت وهي تبجي، تحرك القميص بيدها وكأنه جريمة حياتها
هبه:
"بابا شوف قميصي! شسوت بي هاي الحقيره"
"امس كتلها غسليه ومخليته وياه الملابس الملونه وصاير حمرباوعتلهه واني بعدني مو مستوعبه...كل هذا الضرب، كل هالعياط، بس على قميص"
باوعلي هوه...نظراته جانت باردة ما بيها أي رحمة
وبدون ما أحس فجأة، حسّيت بحراره تضرب وجهي
إيده ارتفعت ونزلت براشدي قوي على خدي.
وكعت بالأرض من قوته...دارت الدنيا بيه، صوت الضربة ظل يرن براسي، وعيوني كامت توجعني
بس محد اهتم لا هوه ولا هيه
طلعت مرت خالي من الغرفه وهي تفرك بعيونهه
"سه كاعده من النوم"
كالت:
"شكو من الصبح شنو مسويه هاي العايقه شوكت الله يخلصنه، مادري"
جانت كلماتها مثل السكاكين، وما حسيت بيها إلا وهي تقطع بيه
سمعت الباب يندك، عاط بيه خالي وكال
عباس:
"روحي ولي فتح الباب"
هزيت راسي وكمت على كيفي، ما حسيت بشي.
بطني موتتني، وكأن كل شي توقف بي بس رحت للباب وفتحته، خطوة بخطوة
أحس حيلي راح، وعيوني فتحته من الصدمه.
ما صدكت، وما جان عندي رد فعل غير إنّي أوكفه وأبقى ساكته
جيت وكع على الأرض...واني باوع كداميكلت بهدوء وصوتي يرجف من الصدمه
جيلان:
"نيران"
ما كنت أعرف شلون أتعامل، وشلون أكمل... جان كل شيء صعب عليّ.
وهيه هم جانت مصدومه من حالتي
اجت عليه بسرعه، كأنها تريد تحضني، بس أني تراجعت ورا، ما كدرت أتحمل أي ش
كالت، بحزن وبصوت مرتجف
جيلان:
"لاتتقربين"
باوعتلي بستغراب ودموع بعيونها، لحد ما عيونها صارت حمره.
جان واضح إنها تعبانه من القهر وراها جان اكو رجال واكف، مخلي إيديه بجيوب البنطلون، نظرته غريبة شوية قاسيه عرفت هاذه زوجها
كالت نيران، بصوت هادينيران:
"شبيج معقوله ما اشتاقيتلي شبيج جيلان"
خزرته، وكلت وأني كلبي مليان قهر
جيلان:
"هسه يلا تذكرتي أختج وين جنتي عني كل هاي الأيام ماتعرفين بشنو مرّيت وهسه بكل بساطه تكولين أختي خليج بعيده عني احسن"
كالت، وهي تحاول تلزم نفسهانيران:
"أعرف كلشي عنج جيلان والله جنت مجبوره ما كدرت أجي أشوفج سامحيني يروحي"
جانت كلماتها كلها لألم والندم، بس جان كل شي صار صعب... وكل واحد بينا عنده أسبابه
أجه صوت خالي من جوه، وهو يكول
عباس:
"هيي وينن ولييتيي من أجه ال..."
جان صوت خالي عالي طلع فتح عيونه من الصدمه، وعيونه نطت من مكانها
عاط بصوت عاليعباس:
"نورررت الكحب بنت الكوا*"
بدون تفاهم، هجم علي زوج نيران وضربه بوكس بنص وجهه، وجانت ضربه قوي لدرجة إن خالي راد يوكع
كال بصوت مليان غضب:
": نكس بس تحجي عليها كلمه وحده لسانك بتر"
طلعت خالتي وبناته من البيت كلهم وكفوا مصدومين من اللي شافوه، الجو صار مشحون والموقف بدأ يتوتر أكثر.
عاطت مرت خاليمروه:
"أجت الثانية وجايبه الكوا* مالهاا شكوووجايهه"
عاطت بيها نيران:
"يمكن جلدج يحكج يالفقمة تردين هسه مدجهنا جايه على وجهج مثلآ"
رجعت كالت مرت خاليمروه:
"يلا طلعييي من بيتييي وياريت تاخذين اختج وياج"
باوعتلي نيران، وأجه لزمها زوجها وكال::
"يلا تعالي نيران شنو هاي العائلة النكسةورب العرش العظيم حرگهم هسه أذا بقيت أكثر"
عاطت بي مره ثانية وكالنيران:
"ماروح بدون اختيي يلا جيلان تعالي وياي يلا حبيبتي"
دنكت راسي، وخالي كال
عباس:
"إذا طلعت وجيلان بعد مستحيل تدخل للبيت لو تطلع روحها أمشيي دخلي للبيتت يلا"
لزمت إيديه نيران، وكالتنيران:
"ماعليج بهاذي الخبل تعالي وياي وراح أفهمج كلشي والله روحي رايحة عليج لاتقهريني أكثربقيت ساكته، وخالي رجع وكال
عباس:
"أني كتلج بعد ومثل ماقبل تركتج هسه هم راح تعوفج لاتثقين بيها:: قسم بالله أذاا ماسكتت گسرك تكسرر"
عفنه ودخل للبيت هوه ومرته وبناتهلزمت إيدي ودموعها تنزل، رجعت كالتنيران:
"روحلج فدوه جيلان تعالي وياي والله راح أفهمج كلشي"
دفعت إيدها وكالت
جيلان:
"ماروح وتمنى ما أشوفج روحي نيران عيشي حياتج والله يوفقج. أني سمعت كلامج قبل وتندمت مستحيل أعيد نفس الغلط"
رجعت لزمت أيدي وعصرته بقوة وكالتنيران:
"إنتي ما تعرفين شنو صار وياي ولا حتى تعرفين شي تعالي نروح سوا، وعد ما أتركج هاي المرة راح غونلج سند من كل النواحي"
ما رديت، بقيت ساكته بس لفت انتباهي إيدها...جانت شادتها، أو يمكن مكسورة وجان هناك كدمات على جبينها كلبي وجعني على حالها
دنكت راسي وكلتجيلان:
"روحي نيران الله وياج ماريد مشاكل"
جيت دخلت للبيت، حضنتني من ضهري وكالتنيران:
"أموت عليج انتبهي لنفسج حبيبتي وهاج هاذه الجهاز خلي عندج إذا صار شي تصلي عليه، ماشيباستني من ضهري وخلت الجهاز بصدري
جنت ساكته نسحبت من ضهري وسمعه يحجيوياه ويكول::
"كافي ابجي بابا اخلص يلا تعا"
باوعتله، شفته عيونه عليه وهو حضنه من كتفه ويحجي وياها وهي ما ترد
ابتسمت بوجهي ومسحت دموعه وهو لزم إيدها وسحبها خارج البيت بقيت واكفه بمكاني للحظة، تندمتلأني ما حضنته ولا شميت عطره وكلشي جان يمر كدامي بسرعة
طلعت وراهم بسرعة بس شفت السياره تحركت وراحوا كعدت بالباب دموعي تنزل بهدوء وأني أتذكر كلامها شكلها التعبان أكيد صاير وياها شي
مسحت دموعي ولفت انتباهي شيت جان واكف على بلكون غرفته، يباوع، والجكارة بإيدهمسحت دموعي بسرعة وسديت الباب ودخلت للبيت وصعدت، ركضت لغرفتي أبجي
جان كلبي مليان بالحزن، وكلشي صار يعصره أكثر، ودموعي جانت هي الوحيدة اللي تعبر عن اللي بداخلي.
كعدت بالغرفه أبجي لحد ما حسيت روحي...راح تطلع من القهر، ومن كل شي جاي يصير بينه.
أنّي تعذبت، وهي بس لازم أبقى بعيده عنها...شكد ما أكدر، خلي تشوف حياتها، كافي من هي وصغيره تتعذب علموديجان شعور الألم يعصر كلبي، وكل لحظة جانت تعني إنها ما راح تكون جزء من حياتي مثل قبلمسحت دموعي وكمت نظفت الغرفه ونزلت...
سويت لهم ريوك وكعدت أنظف بالصالة بين ما يكملون وهم يسوالفون علي أو على نيران بس ما رديت بقيت ساكته
خالي راح لغير محافظة وكال
عباس:
"صديقي عزمني"
وبنات خالتي راحن للدوام، وخالتي راحت يم اختها
كملت الشغل وسويت غدى، وسمعت الباب يندك
كمت بسرعة ورحت فتحته، شفتها ملاك حضنتني بقوة وكال
ملاك:
"ولجج حيل مشتاقتلج يولي"
ابتسمت بهدوء وكلت
جيلان:
"حبيبتي يلا دخلي ماكو أحد"
هزت راسها وكال
ملاك:
"أدري علمود هيج جيت بس انتي شبي وجهج؟ ليش صفر لحظا، شنو هاذه الأثر"
د
نكت راسي ودموعي نزلت حضنتني هي ودخلنا بالبيتكعدنا بالصالة وهي حضنتني وكال
ملاك:
"شبيج يروحي شصاير ليش تبجين حيلجان بالي مشغول عليج حتى مارحت للدوام"
سوالفت لها عن كل شي صار، كله من اجت نيران
لحد هاي اللحظة غمتني وكال
ملاك:
"مداج مو خطيه مانكسر كلبج عليها وانتي تشوفيه بهاي الحالة، المفروض تتركين كلشي وتحضنيها مو جنتي تتمنين بس تشوفيها ليش هيج سويتي عجبتج الحياة بيت خالج"
مسحت دموعي وكلت
جيلان:
"أدري غلطت، بس ما ردته تجي مرة ثانية أريدها تعيش حياتها بعيد عني، هيج أحسن"
مر وقت وهي كاعدة يمي، بعدين راحت، وأني رحت صبيت أكل وكعدت آكل قبل لا يجون...
ابتسمت من تذكرت زوج نيران شلون يدافع عنها ويخاف عليها، جان مبين عليه يحبها. بسليش هيج إيدها مكسورة؟ شنو صاير؟
أكلت، وغسلت المواعين، وصعدت للغرفة...
فتحت الكنتور وطلعت الجهاز اللي نطتني ياه
فتحه، وكعدت أتذكر كلشي صار...كل كلمة كالتها، كل دمعة نزلت من عيونها، وكل لحظة حسيت بيها أني ضايعة بين خوفي عليها وبين الماضي اللي ما ينمحي
شنو جان قصدها لمن نطتني الجهاز جان مجرد وسيلة حتى أكون قريبة منها لو أكو شي ثاني لازم أعرفهمر الوقت ونفس الشي وبالليل بقيت كاعدة يمهم بالصالة، بس حتى من صعد نامت بسرعة بدون لا أفكربشي
ارتاحيت شويه من خالي، لأنه ماكو مارجعبس بكلبي جان إحساس غريب، كأنه الهدوء هذا مؤقت
بعدين رحت توضيت، وصعدت للغرفة، وكعدتأصلي، وقريت قرآن شوي، وبعدها بديت أردّد هذا الدعاء
"اللهم إني وكلت أمري إليك، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، اللهم دبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير، اللهم ارزقني راحة في القلب، وطمأنينة في الروح، ولا تجعلني أحمل همًّا لا طاقة لي به"
كل كلمة جنت أكولها جنت أحسها تطلع من أعماق كلبي كأنه روحي تريد تفضفض لربي عن كل اللي جاي يصير بيه
رحت تمددت على فراشي، وغمضت عيوني
حاولت أنام أريح روحي من كل التعب اللي بيها بس ما أدري شلون غطّيت بالنوم بسرعة
بعد فترة، حسيت بشي ثكيل على صدري.
جان إحساس غريب، كأنه روحي تحاول تطلع
كعدت بس مو بكيفي، جسمي كله جان يرتجف، وحلكي ناشف، وكلبي يدك بسرعة تخوف
عيوني تفتح ببطء، وكل شي ضبابي باوعت حواليّ ونفَسي صار ثگيل.
وفجأة انصدمت! صدمة عمريخالي......
رواية سر بين السطور الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ريو الطائي
سحبني الأكبر من إيدي بقوة وطلعني من البيت. حسّيت روحي انسحبت ويا خطواتي. كلشي تحطم كدام عيوني.
صعدت بالسيارة ومسحت دموعي بسرعة. صوت الباب نضرب بقوة خلاني أنتفض. حرك السيارة بعصبية، رجله داست عالبنزين وكأنه مستعجل.
التفتت بنظرة مستغربة. عيونه ناطه من العصبية، نفسه ثگيل، وعضلة حلكه تتحرك وكأنه يحاول يسيطر على أعصابه. استغربت، قبل شوي ما بيه شي، شصار؟
شوي وگف السيارة فجأة بدون حتى لا ينبهني. حسّيت جسمي اندفع شوي لكدام. اخذ الجهاز ونزل بسرع. الباب وسده وراه بقوة.
جان الشارع فارغ ساكت بس صوته هـ. باوعتله من الجام، شفته واكف بعيد شوي، عيونه تلمع بعصبية، ويعيّط بصوت عالي بالتلفون. إيده الثانية تتحرك بعصبية.
بقيت كاعدة بمكاني، ما تحرّكت، ما لي خُلك لشي. كلشي گام يصير بسرعة، وأني بعدني ما مستوعبة شصار بالضبط.
شوي ورجع صعد. فرگ وجهه بيده وباوعلي. صفن شوي وبعدين كال بصوت أخف:
"بيج شي نيران؟"
خزرته بنظرة مستغربة وكلت بحدة:
"نيران: اني لو انته شبيك ليش معصب؟ شنو صاير؟"
تنهد، عيونه ظلّت مشحونة بشي ما گدرت أفهمه. بعدين كال بصوت هادي:
"ماكو شي لا تشغلين بالچ."
بقيت ساكته، كلبي يدگ بسرعة، بس عقلي بعده يحاول يجمع شنو اللي دا يصير.
فجأة، لزم إيدي وشدّ عليه شوي. صوته صار أخف:
"مو گتلچ محد يريدج غيري ولا عندج غيري."
نترت إيده بسرعة. چنت حاسة بحرارة گلامه تحرگني. خزرته وگلت بحدّة:
"نيران: شنو قصدك بهذا الحچي؟"
ضيق عيونه وكأنّه مستغرب من سؤالي. بعدين كال بجديّة:
"يعني لا تبقين تكولين أختي وأختي، هي ما تريدج."
صكّيت على سنوني بقوة، حسّيت النار تشتعل بصدري وكلت بدون تردد:
"نيران: حتى لو هي ما تريدني أني أريدها. لو شنو ماتسوي تبقى أختي."
ضحك بس ضحكته بيها شي. مو ضحكة فرح، ولا حتى ستهزاء. بيها تحدي. باوعلي بنظرة غامضة وكال بصوت واطي، وكأنه يحچي ويا نفسه أكثر مما يحچي وياي.
"نشوف ناري نشوف."
رجع شغل السيارة، مشى بسرعة، بس هالمرة حسّيت سياقته أخف شوي، مو بعصبية مثل قبل. ظليت ساكتة، عيوني تراقب تعابيره وهو ساكت، وجهه مشدود وما ينطي أي إحساس واضح.
باوعتله بسرعة وگلت بصوت مستغرب:
"نيران: شكو هنا؟"
ابتسم ابتسامة غامضة وكال بهدوء:
"ماكو شي بس لازم تفتحين إيدچ ناري."
هزيت راسي ومدّيت إيدي حتى أفتح الباب. بس قبل لا ألحگ أنزل، لزم إيدي بسرعة وسحبني إله. جسمي نصه صار عليه. چان وجهي قريب منه أكثر مما أتخيل. عيوني اتوسعت من الصدمة وباوعتله بخنزرہ واضحة، بس هو ولا كأنه شايف شي، ولا مهتم حتى.
قرب وجهه من وجهي، نَفَسه الحار لامس خدي، نبضات كلبي ختلت، والمكان صار ضيك فجأة. صوته نزل وهمس بهدوء قاتل:
"إنتي الشي الوحيد اللي چنت خايف ما أحصل عليه."
حسّيت الدنيا دارت بيه. صوتي اختفى، عقلي وكف وما بقى غير إحساس غريب يتسلل داخلي. غمضت عيوني لا إراديًا وكلشي تجمّد للحظة. للحظة بس لحد ما حسّيت شفته تلامس شفايفي بهدوء، وكأنّه ياخذ شي گضى عمره ينتظره.
الوقت تجمّد، عقلي تجمّد، بس كلبي جان يدگ بسرعة. حرت شلون بعده بمكاني وما طلع من صدري. حسّيت شفته تلامس شفايفي بهدوء، ببطء، كأنّه يستكشف شعور ما گدر يوصله من قبل. راسي صار خفيف، جسمي چان گبل دقيقة مشدود، بس هسه كأنّه فقدت السيطرة على كلشي.
وفجأة انفصل عني، چان شي من غيبوبة ما أدري شگد طولت. فتحت عيوني بسرعة، أنفاسي متلخبطة وباوعتله. وجهه قريب، كلش قريب، عيونه تراقبني بنظرة ثكيلة عميقة بيها شي غريب. ابتسم نص ابتسامة، مو ستهزأء لا شي ثاني. نظراته گامت تخليني أضيع.
مدّ إيده، مشّى صبعه بخفة على خدي، وكأنّه يطبع أثر بيه، بعدين همس بصوت كلش هادئ، بس نبرته بيها نغمة انتصار:
"هسه بعدچ متأكدہ إنچ تكدرين تبعدين عني؟"
چان صوته يوگف بكل حواسي. حسيت بشي غريب وعيوني ظلت تباوعله بدون ما أعرف شنو المفروض أجاوب.
حاولت أسحب أنفاسي وأقنع نفسي إني طبيعية، إني مسيطرة على الوضع، بس الحقيقة جنت ضايعة بيد شخص ما أعرف إذا چان لازم أهرب منه لو أبقى.
بعدت عنه بسرعة، حسّيت بحرارة تمشي بوجهي. مسحت شفايفي بظهر إيدي بقهر وگلت بدون تفكير:
"نيران: الله ياخذك."
ضحك، ضحكة ثكيلة، وكعد مرتاح بكرسيه وكأنّ اللي صار قبل شوي ما هزّه ولا شوي. بعيون باردات، نطق بهدوء قاتل:
"وانتي وياي هم، لأن مستحيل أتركچ."
كلماته نزلت بثكل على صدري. حسيت وكفت، نظراته جانت مثل قيد، تحاصرني، ما تنطيني مجال للهروب.
حاولت أسيطر على ارتباكي، ضمّيت إيدي بحضني وشحت بوجهي عن نظراته، بس چنت حاسة بيها تحركني حتى لو ما چنت أباوعله. بلعت ريگي وگلت:
"نيران: شنو تريد مني؟"
تقدم مني شوي، ضيق عيونه. صوته نزل لدرجة حسّيته يهمس بيه بيني وبين نفسه:
"كل شي."
نزلت من السيارة بسرعة. ما كدرت أتحمل أكثر. بعدين هو نزل بسرعة و لزم إيدي بيده بشدة.
دخلنا المستشفى، كلبي يدگ بسرعة وعيوني ما جانت تكدر تركز على شي. دخلنا للعيادة. فتحت ايدي. الدكتوره مدت إيدها بهدوء وگالت لي:
"افتحي إيدج وحرگيه."
حسّيت بإحساس غير طبيعي، كأن جسمي رجع يسترجع حيويته شوي شوي. وبقيت أباوع بذهول على الدكتوره وهي تشتغل، حتى الإحساس بيدي جان غريب، يمكن أول مرة أحس بهالشكل بعد الإصابة.
رجعنا للبيت، وأني بعدني حيل تعبانه من كلشي صار وكل جسمي يصرخ من الإرهاق. صعدت للغرفة، بس قبل ما أوصل، لقيت الباب مفتوح. دخلت نصدمت، شفت بنت كدامي مشايفته قبل.
چانت سمينه وجسمه حلو لابسة فستان بسيط تحت الركبة بشوي، وكأنها ما جانت موجودة هنا من قبل. چانت واكفة بوسط الغرفة. باوعتله، وكلبي يدگ بسرعة من شدة الاستغراب، وكلت بدون ما أفكر:
"نيران: منو انتي وشعندج هنا؟"
خزرتني وكالت:
"منو انتي وتسئلين؟ أني جايه على الأكبر وعلى ما أعتقد هاي غرفته. يلا طلعي وكوليله ليلى تنتظرك."
بقيت أباوعلها بنظرات استغراب، ما استوعبت بعدني شنو اللي جاي سمعه. گلت بحدة:
"نيران: شنو أطلع؟ جايه للغرفة الخلف وج ولي نزلي جوه."
رفعت حاجبها باستفزاز، چان ترد ببرود:
"ليلى: أول مرة أشوف خدامة تحچي بهالشكل. هسه يجي الأكبر وإذا ما خليتج تطلعين من البيت بسيطة."
حسّيت الدم يصعد لراسي. شديت على أسناني وگلت:
"نيران: شنو تريدين تنبسطين هنا بنت ال..."
سكتت بسرعة، استغفرت بيني وبين نفسي، ما أريد أنزل لمستواها. بس تحجي صدك هاي؟
چانت تريد تحجي بس فجأة الباب اندفَع ودخل الأكبر. باوع إلها بصدمة، وكال بصوت واطي:
"ليلى؟"
هي ضحكت، ضحكة كلها ثقة، وجت بسرعة وحضنته. كتفت إيديه وباوع الهم.
شاهد هاذه المشهد الرومانسي كدامي، جسمي تجمد بس عيوني رفضت تبتعد عنهم. رفعت نفسها شوي قربت وجهها تريد تبوسه من خده بس هو رفع راسه أكثر، ابتعد عنها شوي وچان يسألها بصوت غريب، بين الاستغراب وشي ثاني:
"شجابج؟ ليش ما نطيتيني خبر؟"
حضنته من خصره براحة وچان صوتها ناعم، كله دلال وهي تگوله:
"ليلى: اشتاقيتلك وأنت ما ترد علي، فـ سويتلك ياها مفاجأة وجيت."
تنهد، وبعدها بكل هدوء، وخرها من حضنه، وهي باوعتلي بنظرة مليانة استنكار وكالت ببرود:
"ليلى: منو هاي وشلون تدخل للغرفة مالتك؟ على ما أذكر چنت ما تحب أحد يدخلها غير وقت التنظيف."
أني ما أحچيت بس عيوني جانت تحچي، أحس بكلبي يدگ بسرعة، مشاعر مختلطة بين الغضب والاستغراب والشيء ثاني ما گدرت أحدده.
هو ابتسم بهدوء، حك حاجبه بعد ماشاف نظراتي الهم. وكال بهدوء:
"هاي نيران زوجتي."
ليلى ظلت ساكتة لثواني بعدين ضحكت، ضحكة عبالها يشاقه وياها أو شي. بعدين كالت:
"ليلى: أكيد تشاقه موبس قبل حتى ما تكمّل."
أجه ناحيتي بدون أي تردد، حضني من خصري بقوة. حسّيت بحرارة لمسته تثبتني بمكاني. رفع وجهه لي، نظراته ما بيها أي تردد، وكأنّه متأكد من كل كلمة راح يحچيها.
بهدوء كال:
"لا وأنتِ تعرفين ما أشاقه. هاي زوجتي وعن قريب راح تكون أم ابني."
كلماته نزلت مثل الصاعقة، وأني حسّيت الدنيا كلها تجمدت للحظة. بس أكثر واحدة انصدمت؟ ليلى، اللي عيونها توسعت وملامحها تبدلت بين الغضب والخذلان.
رجعت خطوة للوراء، نظراتها تحچي ألف سؤال وعصبيتها بدت تبين بصوتها وهي تكول:
"ليلى: ليش أني ما أعرف بيها لعد؟ وليش ما گتلي؟"
"نزلي جوه خلي يحضرولچ غرفة حتى ترتاحين. بعدين نحچي."
زفرت نفس بعصبية، بقت تباوعله بنظرات غضب وخيبة، بعدين طلعت بسرعة وركعت الباب وراها بقوة.
أني وكفت مكاني، جسمي مشدود، عقلي يحاول يستوعب اللي صار، بس ما لحگت أفكر، لأنه فجأة حسّيته يسحبني من خصري، قربي إله، عيونه غامضة.
"نيران: منو هاي وليش تحضن بيها؟"
"هاي ليلى تكون صديقة إلي ومن زمان أعرفها. شبيج معصبه؟"
تركته بدون ما أحچي، دخلت للحمام بسرعة، بس كلبي چان يدگ بقوة، ما أعرف ليش كل هالشي دا يصير، ليش أحس كأنه نار تحركني من الداخل.
تنهدت، حاولت أهدأ، وسبحت بسرعة حتى أرتاح شوي. طلعت، ومسحت شعري بالمنشفه. بس أول ما باوعت حولي، شفته مموجود بالغرفه.
ضحكت باستهزاء وكلت بيني وبين نفسي:
"نيران: أكيد راح عليها."
حاولت أقنع نفسي إني ممهتمة، بس الحقيقة جانت تحچي غير شي. منو هوه جذب اصلأ؟ والله أحس كلبي نار، ومشتعلة. بيت. تنهدت، رحت لبست ملابسي بسرعة، بعدين تمددت على الجرباية، عيوني باوعت للسقف، بس عقلي أحس بمليون سوأل.
شوي وسمعت الباب ينفتح، حسّيت بخطواته تقرب وبعدها وكف يم راسي، صوته چان هادئ وهو يسأل:
"راح تنامين نار؟"
ما رديت، غطّيت راسي بالغطه وكلت ببرود:
"نيران: إي. عندك اعتراض؟"
سمعته يتنهد، بقى ساكت شوي، وكأنه يفكر بشي، بعدين رجع يحچي:
"عندي شغل باچر بغير محافظة وراح أطول يمكن أسبوعين."
نزلت الغطه شوي عن وجهي، باوعت له، وچان لساني ينطق بدون ما أفكر:
"نيران: أروح وياك لو وحدك؟"
عيونه باوعت بعيوني، للحظة چان شكله كأنه يفكر بشي، بعدين كال:
"لا راح تبقين هنا."
بقيت ساكتة، بس عيوني معلقة بيه. ليش أحس إنّو هذا الغياب راح يغير هواي شغلات؟ رجعت بسرعة، عيوني مليانة تساؤل، وكلت بصوت واضح:
"نيران: وليش متخليني أروح وياك؟"
تنهد، مشى بعيد عني راح كعد على الكرسي وچان يجاوبني ببرود:
"ما أگدر بابا. غير مرة."
تمتمت بنبرة مستفزة ورجعت كلت:
"نيران: وين راحت هاي البومة؟"
ضحك، ضحكة قصيرة، بس بيها ستهزاء. بعدين گال بهدوء:
"لاتشغلين بالج بيها. ما أريد مشاكل نار."
مهتمّيت، غمضت عيوني، حاولت أتجاهل كلشي، بس شوي وحسّيته يتمدد وراي، جسمه قريب، وذراعه التفتت علي بثكل، بعدين صوته همس بهدوء:
"نزّعي بلوزتچ نار."
ما استوعبت بسرعة، بس أول ما فهمت شنو يريد، ضربته على بطنه بعكس إيدي، صوت الضربة طلع خفيف بس قصدي وياه چان واضح، وچنت على وشك أتحرك، بس نطقت بحدّة:
"نيران: نام وأسكت ترى والله أطلع من الغرفة."
حسّيته ضحك بخفة، بس بدون ما يبتعد، وبعدها همس من جديد، بس هالمرة نبرته تغيرت، صارت أثكل وبيها أمر واضح:
"اشّ صوتچ."
حاولت أبعده، بس فجأة حسّيته يثبتني بمكاني، ما لحگت حتى أتحرك، وكلشي صار بثواني. نزع البلوزه بسهولة، رجع حضني من خصري، جسمي صار حرفياً على جسمه.
حسّيت بحرارة أنفاسه على ركبتي، كلبه يدگ قريب مني، وأني ما عرفت شنو أسوي، شنو أحچي. كل اللي عرفته إنّو هاللحظة مختلفة، وتحچي أكثر من أي كلام ممكن ينگال.
شغل المكيف، فجأة صارت الغرفة حيل باردة، والجو من الأساس بعده بارد، يعني حرفياً حسّيت نفسي تجمدت، جسمي صار مثل الثلج.
بدون ما أفكر، درت وجهي عليه، حضنته بقوة، وتكرفصت بحضنه من البرد، ما چان عندي حل غيره لأن جسمي چان يرجف.
حسّيته شد حضنه أكثر، كأنّه عاجبه هالوضع بس ما حچي ولا كلمة، بس أنفاسه صارت هادئة، ثگيلة، وكأنه مستمتع باللحظة.
أما أني فچنت حيل تعبانه، وما حسّيت شلون غمضت عيوني، بس آخر شي چان واضح عندي، هو دفء حضنه، اللي نسى كل البرد اللي چان بيه جسمي.
رجعت غمضت عيوني، وبدون ما أحس، راحت عليّ لحظة التعب والتفكير، وغطّيت بنوم عميق.
بعد فترة، حسّيت بشي غريب، صوت الباب ينفتح بقوة، فزيت من النوم بسرعة، وفتحت عيوني. شفته ليلى واكفة كدامي والأكبر بعده حضني.
الأكبر رفع نفسه عني، ووجهه صار حمر من العصبيه:
"شكو ليلى؟ شلون تدخلين للغرفة هيج؟"
كالت بهدوء، كأنها تحاول تبين إنها مو جايّة تخرب الجو:
"ليلى: آسفة بس عبالي كاعدين. ضايجة كلت خلي نطلع بره."
الأكبر ما رد عليها. حضنته من خصره وكلت بمياعة:
"نيران: وهسه شفتينه نايمين، تكدرين تطلعين."
خزرتني بنظرة غريبة، بس بعدين كالت:
"ليلى: أي ماشي."
وراحت طلعت من الغرفة. بقيت صافنة على الباب للحظة، ما حسّيت بنفسي أخله أيده على خصري ورجعني لحضنه مرة ثانية. باس خدي بهدوء وكال:
"لاتشغلين بالج. مستحيل وحدة تجي بمكانج بكلبي."
باوعتله، وفهيت بوجهه بغباء، ما جنت أعرف شنو أجاوب أو شنو أكول. ابتسم وباس ركبتي بحنان، وكال:
"رجعي كملي نومتج الحلوة. أني طالع."
يمني على المخدة وغطاني، وكال:
"شبيج يابهتنه؟"
تنهدت وكلت، صوتي هادي:
"نيران: ماكو شي. من تطلع ياريت تاخذ هاي وتشمرها بالزبالة."
ضحك وهو راح يختار ملابس يلبسها حتى يطلع، وأني ما كدرت أكمل نوم. لبست بلوزتي وضليت متمددة. كمل وباس أخدي وطلع. بقيت شوي كاعده بعدين غسلت وجهي.
طلعت من الغرفة، باوعت على الساعة جانت 4 العصر. جنت حيل جوعانه. نزلت جوه وما لكيت أحد بالبيت غير لينا، جانت كاعده بالمطبخ، ما أعرف شنو تسوي. دخلت وكلت:
"نيران: ساعدج بشي؟"
ابتسمت بهدوء وكالت:
"ليلى: جاي على بالي كيكة، فحبيت أسويها. تعالي كعدي."
كعدت يمها على طاوله وهي تتحرك بكل هدوء. بقيت كاعده وراقبه. كلت:
"نيران: إذا تحبين أساعد كولي."
ابتسمت وكالت:
"لينا: مو مشكلة أبقي وياي ماريد تعبج حبيبتي."
راحت جابت المكونات، وكعدت يمي تسوي الكيكة بهدوء. وأني باوعتله وحبيت أسئلها. كلت واني باوع لوجهه:
"نيران: وين راحت ليلى؟"
باوعتلي وكالت بهدوء:
"لينا: ماعرف. يمكن بالغرفة."
رجعت كلت:
"نيران: منو هاي؟ أنب مشايفتها من قبل."
ابتسمت وكالت:
"لينا: هاي تكون صديقته. وهي عايشة بتركيا بس هسه رجعت واستقرت بأربيل. وجانو هي وياه حيل أصدقاء."
"نيران: أذا هي جانت بتركيا شلون تعرفت على الأكبر؟"
"لينا: هو كل فتره يسافر لتركيا وهناك تعرف عليها. وماعرف علاقتهم بالضبط."
باوعتله بتركيز وكلت:
"نيران: شنو قصدج؟"
حركت كتافه وكالت برود:
"لينا: أقصد يعني ماعرف أذا جانو بس أصدقاء أو غير شي؟"
ما كدرت أوكف تفكيري، حسّيت بفضول أكبر عن ليلى وعن علاقتها مع الأكبر. بس ما كدرت أكول شي. تنهدت ورجعت كلت مستحيل أسكت:
"نيران: إذا هي صديقته ليش ما أحجيتي عنها من قبل؟ ليش ما كلت لي شي؟"
لينا توقفت عن خلط المكونات وباوعتلي بحذر. چانت تعرف إن هذا السؤال بيكون حساس. بس بعدين كالت بهدوء:
"لينا: ما أدري بس هي جانت موجودة بحياته قبل. وجان بالي أن هوه گالج."
بقيت ساكته وهو گون يحجي شي بس يأبتسم مثل الخبل. مده حضي؟ بقيت ساكته، كملت الكيكة وانتظرت تستوي.
بعد فترة، كملنا وأخذنا ورحنه كعدنه بالصالة نباوع على التلفزيون ونأكل. دخلت ليلى وهي لابسة تراك ضيق وجت كعدت يمِّ لينا. سألت لينا بمياعة:
"ليلى: وين الأكبر؟"
جاوبتها وهي تباوع عليه:
"لينا: طالع عنده شغل يمكن بليل يرجع."
زفرت نفس بضوجة وكالت:
"ليلى: تعرفين مكان شغله؟ أريد أروح حتى أحجي وياه. حيل مشتاقتله ماشفته."
كالت بهدوء:
"لينا: ومو جاي تلحضين هواي وتسئلين عنه؟ ترى مرته هياته أحجي وياها، أني شدراني."
"ليلى: أول ما شفتها حسبالي ولد. ما أعرف شلون تزوجهأو شنو عاجبه بيها."
شمرت الجطل من إيدي وكمت، وكلتنيران:
"لهنا وكافي ولد مو ولد. المهم هسه هو زوجي. لاتخليني هسه هنا مرعطج. كافي تمضرط."
**خزرتني وكالت:
"ليلى: هاي تصرفات بنت. حسبالك بنت شوارع."
حسيت دمي فار منها ومن مياعتها، تقربت منها وسحبتها من شعرها. ضريته راشدي وهي ترافس. طلعت حركت كلبي بيها، وحسّيت بنار بداخلي، ما كدرت أتحمل أكثر. لينا چانت تحاول تفكنه عن بعض بس ماتگدر.
فجأة، حسّيت نفسي اندفعت بعيد. باوعت، شفته جسار. أحس نار صارت بيه. باوعلي هو بحقد وكال:
"جسار: منوووو انتيي وتضرييهاا؟"
"انتييي شكلججج مامرباية، صعديييي غرفتجججج، لحد مايجي الاكبررر يلااا!"
خفت من عياطه، بس سويت نفسي عادي. ترَكتهم وصعدت للغرفة.
صرت أروح وأرجع بالغرفة. للحظة، صفنت وأفكر منو هاي وشنو تريد من الأكبر، وشلون أهله يقبلون تجي لبيت شخص غريب. تنهدت ورحت أخذت الجهاز، اتصلت على الأكبر وأني هزيت برجلي شوي، ورد يمكن جان مشغول.
بدون ما يفهم شي أو يخليني أحجي، كال:
"راجع ويصير خير. نيران."
كال هيج وسد الاتصال، كلبي دك. شبي ليش هيج سوه؟ بقيت كاعدة، انتظرته وأفكر بكل شيء صار.
رحت للحمام غسلت وجهي وطلعت، شفت إجا شعار على الجهاز. رحت أخذه وشفت رقم غريب.
جان مكتوب:
"جهزي نفسج وشوفي الي راح يصير بيكم."
بقيت باوع على الجهاز بصدمه وجسمي حسه نشل. جيت أخذ سكرين للشاشة، لكن الرسالة انحذفت بسرعه.
شمرت الجهاز على الجرباية وكعدت أفكر، منو هاذه وشنو قصده؟ شنو جاي يصير؟ بقيت كاعده للليل واني خايفه، حاسه إن راح يصير شي.
الكلب دقاته جانت ثكيلة، والجو جان هادي، بس بي شي غريب معلق بالأجواء. كل لحظة جانت تمر وكأني أسمع صدى لصوت الرسالة براسي، وأفكر هل كلشي راح يتغير؟ ومين يكون هذا الشخص اللي يراسلني وشنو يريد بالضبط؟
فتح الباب ودخل الأكبر، جان مبين عليه حيل تعبان. بقيت ساكته وباوعله، وهو ولا باوع، أصلاً خله أغراضه على الميز ودخل للحمام يغسل بدون كلام.
دخلت وراه وكلتنيران:
"أريد أحجي وياك."
باوع عليه وكال:
"سهل."
كال هيج ونزع القميص مالته، معبالي راح يسبح. تركته ورحت كعدت على الجرباية.
طلع من الحمام وهو مخلي المنشفه على خصره. راح أخذ بجامه ورجع لبس وطلع واكف ينشف بشعره. ورا ما كمل أخذ الجهاز واتصال بسرعه وكال:
"صعدي الأكل للغرفه."
كال هيج وسده، بقيت كاعده وباوع. كمل وراح كعد على الكرويته.
كمت رحت يمه وعطت بي بعصبيه:
"نيران: أنتههه ليششش هيجج جاي تصرف تره انيييي مو مزهريه بهاي الغرفه."
"حجيت وياج شي؟ لا فلا تعلين صوتج."
خزرته ورجعت كلت:
"نيران: أنت شبيك كل شوي يكون مزأجك شكل؟"
رجع نفسه على الكرويته وغمض عيونه، وكال:
"شنو صار اليوم بغيابي؟"
بقيت ساكته، فتح عيونه وباوعلي، خزرني سحبني من يدي وكعدني بصفه وكال:
"احجي نيران."
بلعت ريگي وكلتنيران:
"تعاركنه اني وليلى واذا تريد تضربني عادي، يلا اضرب ميهمني بس تره هي الي بدت بالأول."
لزم ايدي بقوة وقربني اله وكال من بين سنونه:
"من شوكت انتي هيج ضعيفه؟ جسار هيج يسوي وياج وما تكولين اله شي؟ ليششش خليتي يعيط بوجهج؟"
النار بدأت تشب داخلي، وكل كلمة جان يكولها جانت تثيرني أكثر. ماجنت أفهم على شنو جان معصب بالضبط.
جيت احجي. عصر فكي بكف ايده وكال:
"هسه عرفت شنو سبب هاي الحروك بجسمچ."
دفعت ايده عن فكي وكلتنيران:
"شنووو قصدكك انت شجاييي تحجيي؟"
ابتسم وكال:
"ضعيفه، لهاذه السبب جان خالج يستقوي عليج وعلى اختج. أنتي مابيج فايده."
كلامه جان كالصاعقة، وأني حسيت بالدم يغلي داخلي، وكأن كل كلمة جانت تزيد من شدة النار. دفعته بقوة وجيت عيط. ندك الباب. ودخلت العاملة. خلت الأكل على الطاولة وطلعت بدون كلام.
بس طلعت، كلت بعصبية:
"نيران: أنييي مووو ضعيفه أنييي سويت كلشي حتىااا أحمييي اختييي وأكون اله سند! شتغلت كلشي وتحملت الضرب والهوانه بس حتى تكون هي بخير! منووو انته وتكول عني ضعيفه؟ بعدكككك مأتعرف منوو نيران!"
دموعي نزلت واني احجي بكسره. سحبني اله وحضني بقوة، واني احس جتني من الله. بجيت لحد مارتاحيت، وهو جان حضني بقوة ويحاول يهديني:
"أخلص لاتبجين بس مأريدج تكونين ضعيفه."
باوعت على أيدي شلون ترجف. أخذها وباسه وكال:
"أدري بيج أنت قوية واني أعرفج كلش زين بس ماردتج تخلين أي شخص يحجي عليج أو يعيط بوجهچ."
بقيت ساكته بعد ما هديت. عدلني بحضنه وراسي صار على ركبته، وبس الشهكة تطلع مني. عصر أيدي وكال:
"اششش كافي آسف ما ردتج تبجين اخلص، اسكتي بابا."
الكلمات جانت قاسية، بس جانت محملة بالندم. بعدها كعدني يمه وصار يوكلني وياكل بهدوء ويحجي وياي ويحاول يطمني. بعدها أخذني أغسل أديه وأسناني ورحنه تمددنه على جرباية وأخذني لحضنه وكل شوي يبوس خديه. بعدها غمضت عيوني ورحت بالنوم وهو مأعرف أذانام أو لا.
كعدت الصبح ما شفته بالغرفه. كمت وشفت مخلي يم راسي ورقة. فتحتها، جان مكتوب بيها:
"مانطاني كلبي كعدج اني رايح انتبهي لنفسج وكل شي يصير وياج اتصلي بيه راح أكون يمج."
بقيت أروح وأجي بالغرفة، أحس كلبي يدك بسرعة. ما أعرف ليش ماجنت اريده يروح. لا.. لا نيران.. مستحيل.. شنو جاي تفكرين؟؟ منو هو حتى ما تكدّرين بدونه؟؟ تذكري كل شي صار.. تذكري كلامه.. تذكري شلون كان يوجعج ببروده.
شهگت، حسّيت روحي ضاقت، رحت كعدت على الجرباية ووجهي بين إيدي. باوعت عالجهاز، ماكو أي رسالة ماكو أي اتصال. ليش منتظرته؟ ليش حتى أفكر بيه؟
أخذت الجهاز حتى رزله، بس بنفس الوقت وصلتني رسالة مكتوب بيها:
"انتظري وشوفي شراح يصير."
بقيت باوع على الجهاز بصدمة. جسمي نشل وحسيت كلبي دك بقوة. بسرعة جيت أسوي سكرين للشاشة بس قبل لا ألحق… الرسالة نحذفت من جديد.
جيلان...
حاولت أدفعه عني، بس جسمي ضعيف، ما عندي قوة، وهو جان نايم فوگاي ويضحك ضحكة باردة، تخوف، كأنها مو ضحكة إنسان.
دموعي نزلت بدون تحكم، كلبي يدك بقوة، وأني مرتبكة، مو مستوعبة. الريحة— ريحة الشرب طالعة منه أحس أريد تقيئ منه.
حاولت أتحرك، أصرخ أي شي، بس صوتي انحبس. يا ربي شنو أسوي. جان مخلي أيده على حلكي.
دفعتـه بكل قوتي عني وكمت بسرعة، جسمي كله يرجف. جيت أركض للباب، بس حسيت بيده تخترق شعري بعنف، سحبني لي وگعت على ركبي ألم فضيع، دموعي تنزل، وأني أحاول أفلت نفسي. بس هو... لا جان يضحك، يهمس بكلمات قذرة، وإيديه الوسخة تتلمس جسمي بطريقة تخليني أحس بالقرف والخوف والموت بنفس اللحظة.
"جيلان: لااا! أبعد عني خالي تره حرام! لااا! أبوس أيدكك وخرر."
صوتي جان ضعيف، ومو كافي، وأني أحس بأنفاسه الثقيلة قريبة. يا ربي، أنقذني.
رجع دفعني بقوة، ونام فوكاي. جان سكران ويضحك... ضحكته جانت باردة، ملامح وجهه مظلمة، وكلامه جان غير مفهوم. رجع همس يم أذني:
"عباس: اليوم راح تصيرين من حصتي..."
كالها بصوت وضحكته جانت مرعبه. حاولت أدفعه بكل قوتي بس ما كدرت. بطني صارت توجعني من الخوف، جسمي كله جان يرجف. سحب دشداشتي من يم صدري، وشكّها... إيده جان مخليها على حلكي حتى ما اعيط بس دموعي تنزل ورافس برجليه مثل الدجاجه المذبوحه.
باوعت حوالي، مجان ماكو شي قريب مني... حسيت روحي راح تطلع، كل شيء ضبابي، ما أعرف شنو أسوي، بس ما جنت أكدر أوقف... رجعت حاولت أدفعه، لحد ما كدرت أدفعة عني، ضربته برجلي على منطقته وبسرعة ركضت.
تركضت، ما حسيت بشي غير الرعب. فتحت باب السطح بكل قوة، وقفلته وراي.
كعدت على ركبتي من الصدمة، كلبي يدك بشدة والدموع تنزل على وجهي بدون تحكم. جنت بعدني بحاله صدمه وحسيت كأني لسه ما هربت من شيء وبعده يحاول يعتدي عليه.
لميت نفسي، كعدت على الجاسر وأني خايفة، كلبي يدك بقوة، ما جنت كادرة أهدأ. شعري منكوش ودشداشتي مشكوكه أحس نفسي مشتتة، متبعثرة بكل مكان. خليت إيدي على صدري جان كلبي يوجعني أكثر من أي شيء ثاني، وبديت أبجي من الرعب من كلشي صار.
الدموع ما توقفت، جنت بس أفكر بكل شيء صار، وكل لحظة صعبة مريت بيها. خليت أيدي على صدري وحمدت ربي وشكره أن كدرت أشرد منه. لحظة رجعت أفكر بالي صار. بقيت مصدومة، معقولة خالي هو هذا؟ شلون يصير هذا الشيء؟ صح، هو جان يغلط ويضرب، بس ما توقعت أبدًا إنه يوصل لهالمرحلة، يحاول يعتدي على بنت أخته.
دموعي جانت تنزل بكسره.
"وين عني نيران؟ حيلمحتاجتج. أني ضعيفه وجبانه مأكدر بدونج."
بقيت كاعده وقت طويل ما عندي قوة أحرك جسمي. دموعي جانت تنزل على خدي بدون توقف، كأنه وجهي فقد إحساسه بكل شيء إلا بالألم. كلشي جنت محتاجته بهاللحظة حضن يضمني، صوت يطمني، أحد يكلي إن كل اللي صار كابوس ورح أصحى منه.
بس لا حضن لا صوت، لا أمان بس وحدتي وخوفي وكلبي اللي جان يتقطع بكل ثانية تمربقيت كاعده للصبح على هالحال جسمي متيبس عيوني منتفخة من البچي، وكلبي يوجعني. من طلعت الشمس حسيت بنوع من الأمان.
كمت على كيف، جسمي يوجعني من الكعدة الطويلة، مشيت ببطء وفتحت باب السطح بحذر، كلبي يدك بسرعة. نزلت ورحت للغرفة وقبل لا أدخل مديت راسي بهدوء، باوعت يمين ويسار، ماكو أحد. دخلت للغرفه. مجان موجود بيها أحد.
دخلت بسرعة وقفلت الباب. سحبت نفس عميق، بس حتى هالشي ما ريحني. كعدت عالأرض، حضنت روحي وصارت دموعي تنزل من جديد. جنت باوع على المكان اللي نمت بيه أمس، وكلشي صار رجع لعقلي مثل فيلم مؤلم. جسمي قشعر حسيت بروحي ترتجف، فزيت بسرعة على صوت خالتي تصيح من جوه.
"مروه: وينچچ؟ كافي نوووم. مدام نزلي سويلي ريوك ونظفي البيت! وينچچ؟"
بلحظة، نسيت وجعي، نسيت كلشي، لازم أتحرك قبل لا تجي تصعد وترجع تسوي مشكله أو خالي يصعد. قمت بسرعة، طلعت دشداشة ثانية لبست حجابي على عجل ونزلت جوه. مريت على الحمام، غسلت وجهي، شفت عيوني بالمرآة منتفخة، تعبانة حزينة بس لازم أصبر.
رحت للمطبخ، شفتها كاعدة وتلعب بجهازها، ولا كأن صار شي. بلعت غصتي، سحبت نفس، وبدأت أسوي الريوك.
كالت ببرود:
"مروه: نظفي البيت بدون صوت. اليوم البنات ما عدهن دوام خليهّن مرتاحات، افتهمتي؟"
هزيت راسي بلا صوت، بس عقلي جان مشوش. فجأة تذكرت... خالي؟ وينه؟ باوعت لمرت خالي وكلت بهدوء وأني أحاول أسيطر على رجفة صوتي:
"جيلان: وين خالي لعد؟"
هيه ضحكت وكالت:
"مروه: مو راح لصديقه عزمه حمارة انتي ما تذكرين؟"
بقيت ساكته. كلشي بدا يلعب براسي. يم صديقه؟ زين واللي صار أمس شنو؟ معقولة اللي صار جان أحلم؟ بس ليش بعدني حاسه بآثار إيده عليه؟ بلعت ريگي بصعوبة، شديت إيدي على روحي، وحاولت أقنع نفسي إنه يمكن—يمكن—كلشي جان وهم.
بعد ما خلصت من الريوك ونظفت البيت، كملت شغل المطبخ وسويت الغده. كلشي جان طبيعي. دخلت للحمام، وكفت جوه المي البارد فركت جسمي بقوة، حسيت كأن الأثر مال إيديه باقي، كأن الأذى اللي صار ما ينغسل. دموعي نزلت بدون صوت، بدون ما حتى أتنفس عدل. كرهت نفسي، كرهت ضعفي، كرهت العالم كله.
بعد ما كملت، طلعت من الحمام وجسمي المرجف، صعدت للغرفة، كعدت وأخذت المشط، بس كل مرة أمرره بشعري أدمع أكثر. سحبت السجادة وصليت الظهر، ركعت وسجدت، وبجيت. بس هالمرة مو بس بجي، جنت أدعي أدعي من كل كلبي.
"يا رب نجيني يا رب طلعني من هالمكان يا رب لا تخليني أعيش هالخوف مره ثانية."
بعدها مسحت وجهي، نزلت للمطبخ، أصب الغده، وأحاول أخلي كلشي طبيعي... حتى لو جواي، كلشي مكسور. أصبت الغده الهن بصاله واني كعدت وحدي بالمطبخ. جنت حيل جوعانه، ماعرف ليش يمكن لأن مجاي أكل زين.
من بعدها مرت يومين والوضع طبيعي ماكو شي جديد، خالي ماشفته وكل مايتصلن بي ميرد، مجان يهمهن لدرجة وجوده يعني. أني رتاحيت منه ماردت اشوف وجهه. جنت كل مأأصلي أدعي أن الله يأخذ حقي منه.
بيوم جانت الدنيا الصبح، البنات راحن للمدرسة وخالتي راحت للسوك. اجت ملاك عليه لأن بس من يكونن كلهن بره يلا تجي. حضنتني بقوة وكالت:
"ملاك: ولج هاي صاير بيج يروحي."
ابتسمت برود وكلت:
"جيلان: دخلي حبيبتي مبيه شي."
اجت كعدت يمي وبقينا نحجي بهدوء، وهي تحجي عن شيت وبكر ونغام شكد فرحانه لان راح نطلك. باوعتلي وكالت:
"ملاك: جيلان، متأكدة مابيج شي؟"
هزيت راسي باي، بس فجأة حسيت بدوخة قوية، تمالكت نفسي بالكوة وكلت:
"جيلان: مابيه شي لاتشغلين بالج. شبيج ولج مجرد تعب بسيطة."
هزت راسها وهي بعده مو مقتنعه، كال:
"ملاك: يلا لعد أني أروح. انتبهي لنفسج."
ابتسمت ببرود وكمت حتى أوصلها للباب. بس بلحظة… حسيت الدنيا دارت بيه، دوخة قوية هجمت عليه، حاولت أتمسك بشي بس ما حسيت بشي غير صوت ملاك تعيط باسمي بعدين كلشي صار ظلام.
فتحت عيوني بعد مرور وقت. شفت نفسي بالمستشفى وجانت يمي ملاك كاعدة وشيت واكف يم الباب ومدنك راسه. حركت إيدي بخفة وأحس راسيي حيل يوجعني. بسرعة فزت ملاك وجت حضنتني وكالت:
"ملاك: الحمد لله على السلامة حبيبتي خوفتيني عليچ."
ابتسمت وبقيت ساكتة، باوعت على شيت، حسيت صارلي سنين ما شايفته، مو كم يوم. باوعلي هو وكال:
"شيت: مابيج غير العافية وألف مبروك إن شاء الله."
باوعتله باستغراب وبلعت ريئگ وكلت:
"جيلان: شنو قصدك؟ على شنو جاي تباركلي؟"
ضحكت ملاك وكالت وهي تبوس بخدودي:
"ملاك: انتي حامل! الف مبروك حيل فرحانة وخيرًا راح أصير عمة."
حسيت دارت الدنيا بيه. حامل؟ شنو؟ بقيت أباوع لهم بصدمة. حامل؟ معقولة. نزلت دموعي بدون شعور، وهمست بهدوء:
"جيلان: شنو جاي تحچين؟ اني مو حامل."
باوعتلي باستغراب وكال:
"ملاك: لا حامل! الدكتورة كالت. شبيچ ليش تبچين؟"
شيت تنهد وكال بهدوء:
"شيت: كافي سوالف هسه، مو شايفتة تعبانه خلي الأسئلة لغير وقت خليها ترتاح."
زّت راسها وكال:
"شيت: خابرت بكر خلي يجي لازم يكون يمه."
"باوعلها وردّ بهدوء: شيت: اليوم راح يلتحق وراح قبل لا نجي مايعرف."
بقيت ساكته، وبعدها لزمت إيدي وكال:
"ملاك: لا تخافين راح نبقى وياچ حبي."
ما رديت، بس باوعت لشيت وهو مثل كل مرة، ما باوعلي بس جان يحچي وهو يباوع لملاك أو يهرب نظراته. رن الجهاز مالته، فتح الخط بسرعة وكال:
"شيت: ألو، شكو شنو صاير؟"
فتح عيونه بصدمه وكال:
"شيت: شنو حادث؟..."
رواية سر بين السطور الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ريو الطائي
كعدت بالارض من الصدمة، كل شي حسيت بيه تجمد، حتى أنفاسي صارت ثقيلة. إيدي رجفت وأني أمدها وأخذت الجهاز بسرعة. كلبي يدك بقوة كأنه يريد يطلع من صدري، وبالي كله يم الأكبر، ماعرف ليش، بس إحساسي كله يصيح باسمه.
نيران: لا مو وقتك هسه.
بصوت مهزوز ضغطت رقم الاتصال، خليت الجهاز على أذني، وگمت أسمع الرنات.
رنّة... ثنتين... ثلاثة... ماكو رد.
صرخت بصوت عالي.
نيران: يابه رد عليه الله ياخذك.
صفنت شوي وعضيت شفتي السفلية وكلت.
نيران: أستغفر الله ربي لاتخذه خطيه.
نزلت بسرعة جوه، رجلي وكلبي يدك بسرعة، خايفة هواي. چانو كلهم كاعدين يتريگون، الجو هادي، عادي بس لا! أكو شي غلط.
ركضت بلا شعور على جسّار، وعطت بي بعصبية.
نيران: الأكبــــــــــــــــــــــــر وين؟ ليششش ماجايييي يرد؟ أكيد صااااار الهه شيييي.
باوعلي جسّار بستغراب، بعدين يباوعلي بنظرة جامدة، وكأنّه يحاول يستوعب شنو جاي يصير بيه.
خزرني بنظرة باردة، وصوته نزل بهدوء يقهرني أكثر.
جسار: مابي شي، لا تخافين، ما صار اله هواي من راح. شبيج شتردين منه؟
ما بي شي، شلون يحچي بهدوء واني كلبي يدك ويصرخ؟
خزرته وكلت بصوت.
نيران: جاييي كلك مجاييي يرد عليه، أكيدد صايروياه شيكام.
ماجد من مكانه وأجه يمي وكال.
ماجد: لاتخافين، يمكن جهازه مخلص شحن، أنتب أهدي.
جسار: وليش أنت اخايفه علي؟ من شوكت ضهر هاذه الاهتمام؟
سحبت نفسي لورا، حسيت روحي جاي تطلع. بصوت يرتجف، چنت أحاول أسيطر على نفسي.
نيران: جسّار لا تسولف براحتك، لا تجذب علَيّ، اني داحس اكو شي صاير.
جسار: لاتخافين مايصير له شي.
باوعتله بستغراب، لهدرجه ماهمه وجوده وعدمه؟
نيران: أنت شنو من بشر؟
قام من مكانه، مسح إيديه بمنديل وكال بنبرة جافة.
جسار: نيران لزمي لسانج، اني مو الأكبر وأبقى ساكت.
نيران: منو وشنو تكدر تسوي مثلأ؟
عيونه جمدت عليه، چان يعفس حواجبه، يباوعلي بنظرة تحذير. بس اني بعد ما اهتميت، جسمي يبرد ويحترق.
أبقى ساكت مارد، بس مبتسم. خزرته ورجعت للغرفة، مثل الخبلة أفكر بشياء مصايره.
"لا نيران لااا لا تفكرين بهالطريقة، يمكن هو بخير... يمكن بس مشغول."
دموعي صارت تنزل بهدوء، مو بضعف... لا بس تعب، قهر، خوف، مدري شنو...
لميت نفسي، ضميت ركبي بحضني، وبقيت كاعده أفكر... شسوي، شلون أتصرف.
بس ليش جسار مو مهتم؟ ليش ولا كأنه أكو شي؟ الأكبر شنو يصير منه؟ معقوله لهدرجه مايهمه وجوده؟ لااا، مو معقوله، مستحيل. بس ليش أحس إنهم يخفون شي؟
شفت جهازي رن، كمت بسرعة وأخذته. باوعت على الشاشة، جان اسم غريب، استغربت بس رديت بسرعة.
نيران: ألو... منو ويا؟
يبقى ساكت للحظة، بعدين كال بصوت هادئ.
شيت: أني شيت. أريد كلچ على شيبقيت ساكتة للحظة، بعدين تذكرت جيلان. رديت بسرعة وبالي كله يمه.
نيران: شكو شنو صاير؟ جيلان بيها شي؟ احچي.
سمعت صوت نفس عميق من الجهة الثانية، وبعدها إجاني الرد اللي نزل مثل الصاعقة.
شيت: اختچ بالمستشفى. وخالج مسوي حادث.
حسيت روحي بهتت، الدنيا ضاقت بعيني، اختي.
بلعت ريگي بصعوبة واني أحاول استوعب، صوتي طلع مرتجف.
نيران: اختيييي شبيهاا شنووو صايرر احچييي بسرعة.
بقى ساكت شوي، وكال بصوت هادئ.
شيت: تعالي للمستشفى وراح تعرفين كل شي.
الدنيا صارت سواد، الجهاز طاح من إيدي.
رحت بسرعة غيرت ملابسي، أخذت جهازي ونزلت ركض جوه. الكل صار يباوعلي باستغراب. تركتهم وطلعت بره، فتحت الباب الخارجي وجيت أروح، بس وقفوا بطريقي.
الحارس باوعلي بجدية وكال.
الحارس: وين تريدين مدام؟ ممنوع تطلعين.
خزرته واني أحس بنار داخلي.
نيران: مالكم علاقة بيه وخر عن طريقي أحسن لك.
ثبت بمكانه وما تحرك. رجع كال بهدوء.
الحارس: هاي أوامر الأستاذ، مستحيل نخليچ تطلعين.
حسيت الدنيا ضاقت بيه، النار بصدري زادت. شنو هاي الأوامر؟ شنو هالتحكم؟ أختي بالمستشفى وأني محبوسة هنانه.
نيران: زين إذا ما خليتوني أطلع خابرو الأكبر وخلوه يجي هسه جايييي احجييي وياكم يلاااا.
الحارس باوع للي وياه، بعدها رجع نظره إلي وكال ببرود.
الحارس: الأستاذ مسافر وما نكدر نزعجه، رجعي داخل.
بقيت أعيط بصوت عالي بس ولا واحد اهتم. طلع ماجد على صوتي العالي وقرب مني وكال.
ماجد: شكو شصاير ليش جاي تعيطين؟
باوعتله ودموعي نزلت غصب وكلت بعصبية.
نيران: كول الهم خلي يخلوني أروح، أحسنن والله حرك البيت بيكم تره.
ماجد: اني أخذج وين مترددين تروحين، كافي دموع نيروهززت راسي كلتنيران: أي أهم شي إني أروح أشوف أختي.
رجع كال الحارس.
الحارس: وين تريدي بيها؟ الأستاذ ما يقبل تطلعين اله وياه.
باوعت لهم ماجد بخزرة وكال.
ماجد: مالكم علاقة، رجّعو لماكانكم، وخلي واحد يطلع السيارة.
دنك رأسه وراح يطلع السيارة، وكل واحد رجع لمكانه.
بقيت واكفة، ودموعي بعيني. خايفة لا يكون صار له شي.
طلع السيارة وصعدنا بيها، رحنه كبل للمستشفى. وأني جنت حيل متوترة واخايفة لا يكون صار له شي.
طول الطريق أدعي ربي أن تكون زينة وما بيها شي.
فززني صوت ماجد وهو يكول.
ماجد: شبيها أختج؟
بلعت ريگي وگلت.
نيران: ما أعرف، أخايفة لا يكون خالي مسويله شي.
ماجد: مو لهدرجه خالها تره مستحيل يذيه.
ضحكت بس استهزاء، وبقيت ساكتة ما رديت. مايعرف شلون جنه عايشين وياهم.
ر وقت وبعدها وصلنا للمستشفى. نزلت ركض وماجد وراي. دخلت بسرعة وما جنت أعرف وين مكان غرفته. شفت شيت جان موجود ولبس ملابس الدوام.
رحت عليه بسرعة وگلت.
نيران: أختيي وينها؟ أريد أشوفها بيا غرفه.
باوع علي وكالشيت.
شيت: السلام لله نيران.
خزرته وگلت.
نيران: مو وقت هاذا الكلام، وينها.
إجه يرد، واجه ماجد من وراي، سلم علي، وبعدها أخذني ورحنا للغرفة اللي بيها هي.
دخلت، جانت موجودة، بنت يمها وهي نايمة.
تقربت منها والدموع ترست عيوني، جان وجهه حيل ذبلان. ترقبت منها وبسته من خده.
باوعت على وجهه أريد أحفظ كل شي بيها.
حضنته بقوة وخليت راسي على صدرها، دموعي نزلت بكسرة.
همه كلهم طلعوا من الغرفة وتركوني وياها وحدي.
حضنته بقوة وگلت دموعي تنزل.
نيران: إني أسفه جيلان لأن تركتج وحدج بين إيدين خالي ومرته. أدري إني مو خوش أخت ولا أستاهل أن أكون أختج، إني وحدة حقيرة لأن ما اهتميت بيج ولا درت بالي عليج. أتمنى لو أكدر أحجيلج كل شي.
بكلبي، فتحي عيونج خليني أشوفهن.
ماكو رد. جانت إيده بيها كانونه. أخذتها وبستها.
بقيت كاعده يمها، أسولف وياها، بس ماكو رد. وكل شوي حضنه أريد أشبع من عطرها.
لحد ما دخل ماجد، وشافني، وكال.
ماجد: يلا نيرو لازم نرجع.
مسحت دموعي بسرعة وگلت.
نيران: خليني أبقى يمها بس اليوم، ما أكدر أتركها بهالوضع.
تنهد وكال.
ماجد: ما أكدر، مو بيدي، الأكبر مستحيل يقبل تضلين. يلا امشي نيرو لا تصعبين الأمور.
دخل شيت وكال بهدوء.
شيت: خليها تبقى يم أخته ما بيها شي، وانته اروح أني أجيبها، شوكت متريد ترجع.
تفت له، خزره وگال.
ماجد: هاذه الشي مو بيدي بيد الأكبر، وانت تعرف.
ابتسم شيت بتهكم، وما رد. رجع باوع عليّ، وكال ماجد.
ماجد: يلا امشي انتي كدامي.
هزيت راسي، وبست جيلان من خده بقوة وگلت لشيت.
نيران: انتبهو عليها وشنو يصير كولولي.
هز رأسه وكالشيت.
شيت: ماشي. ومبروك، الآن راح تصيرين خالة.
باوعت له، بستغراب، وبقيت صافنة. رجعت باوعت لجيلان، شرت عليها وگلت.
نيران: يعني جيلان؟
ابتسم وهز رأسه. ضحكت بفرح، ورحت حضنته بقوة وگلت.
نيران: ألف مبروك حبيبتي، متأكدة راح تصيرين أحسن أم بالعالم. بس وين زوجها لعد؟
رجع وكالشيت.
شيت: بدوام ما موجود.
خزرته وگلت.
نيران: يكدر يترك دوامه أو ياخذ إجازة ويكون يمها. ما يصير يتركها وحدها.
ما رد، بقى ساكت، ومدنك رأسه. سحبني ماجد، وسلم على شيت وطلعنا من المستشفى.
رجعنا للبيت وأني أحس بفرحة إلها، بس أكو شي بداخلي ممرتاح، ما أعرف ليش.
جانت حالتها تعبانة بس ما أعرف شنو أسوي إلها.
باوعت لماجد وگلت.
نيران: اتصلت على الأكبر وينه؟
باوعلي وكال.
ماجد: لا تخافين ما بيه شي بس عنده شغل.
بقيت ساكتة، ما اقتنعت بكلامه، بس ما رديت.
وصلنا للبيت، نزلت بسرعة، وصعدت للغرفة، ما لي خلك لحد، كلشي ضاجت منه، حتى نفسي لان تركت أختي بهاي الحاله ورجعت.
تمددت على جربايتي، وحسيت بضوجة.
يوميه بهالوقت يكون موجود، بس هسه... ماكو.
تأففت بضوجة، وغمضت عيوني، حاولت أنام، بس جان إحساس النقص يضايقني. بعد لحظات، غلبني التعب ونمت.
ما أعرف شكد مر وقت، وكعدت على صوت ليلى.
فتحت عيوني، باوعتلها، جانت واكفة يم الجرباية وتباوعلي بنظرات غريبة.
خزرتني وكالت ببرود.
ليلى: تعرفين شكد كرهج؟
ابتسمت، گلت بهدوء.
نيران: نفس الشعور حبي.
ما ردت، راحت وكفت يم الميز، أخذت عطر من مالات الأكبر ورشت منه على إيدها، شمته بعيون مغمضة، وكالت بابتسامة.
ليلى: أموت على عطره.
كمت من الفراش، وباوعتلها ببرود.
ما علّقت على كلامها، بس نظراتي جانت كافية توصللها إني ما معترفة بوجودها حتى.
هيه هم ما اهتمت، بقت تلعب بالعطر، كأنها تستفزني.
گت لها بصوت هادئ، بس بيه نبرة تحذير.
نيران: نزلي العطر، لا وطلعي من الغرفه احسن لج.
شكد شفت بنات قليلات أدب وأخلاق بس مثلج بصراحه ماشفت.
ضحكت بتهكم، وكالتليلى.
ليلى: ليش غيرانه من عندي حبيبتي؟
هزيت راسي وگلت بهدوء.
نيران: من شنو قصدج أغار؟ حددي عزيزتي أنت كلجماتجين لحذائي.
سكتت لثواني، بعدين بسمتها تلاشت، ورجعت باوعتلي بنظرة غامضة.
كالت بهدوء.
ليلى: الأكبر مستحيل يحبج.
ابتسمت وگلت بكل برود.
نيران: أعرف، وأني مو منتظرة إنه يحبني.
خزرتني بنظرة حادة وكالت.
ليلى: اروحي منه ولا ترجعين مرة ثانية، صدگيني جاي أحچي لمصلحتج الأكبر مو لجب.
بقيت ساكتة، نظراتي ثابتة عليها بدون أي تعبير.
مدّيت إيدي، أخذت العطر منها، رجعته بمكانه بهدوء، وبعدها دفعتها بعيد وگلت ببرود.
نيران: ما عليج انتي، لا تدخلين.
هزّت راسها بتوعد وطلعت من الغرفة.
بقيت ساكتة، تنهدت، حسيت بضوجة بصدري، بس ما علّقت على اللي صار.
غيرت ملابسي بسرعة، ونزلت جوّه.
دخلت للمطبخ، گعدت على الطاولة، بديت آكل بس بدون نفس، بالي كله يم جيلان.
أتخيل شلون حالتها هسه، شلون تحس؟ لوحدها بدون زوجها.
ضلّيت ألعب بالخاشوكه أفكر، بس الأفكار ما جابتلي راحة.
مرّ يوم، يومين، أسبوع، أسبوعين، ثلاثة... والأكبر ماكو، لا اتصال، لا خبر ولا حتى أثر.
جنت أحس بشي غريب صاير وياه، بس الغريب أكثر، محد مهتم لغيابه، كأنه ماجان موجود أساسًا.
جيلان صرت يوميّة أتصل على شيت حتى يطمنّي عليها، وهو دومه يگلي إنها بخير، بس من أراسلها أني، ما تجاوب، ولا حتى تفتح رسائلي.
بديت أسأل نفسي، ليش هيچ جاي تتصرف وياي؟ شنو اللي صار؟
حسيت روحي غريبة، كأنه الكل متفقين على شي وأني وحدي اللي ما أعرفه.
رحت سبحت، مشطت شعري وكفت يم الشباك.
باوعت للشارع، الجو جان حيل بارد، والهواء نقي، بيه ريحة مطر خفيفة.
تنهدت، حسيت بهدوء غريب، بس كلبي بعدها بي ضيكة.
لبست قميصله ثقيلة، ونزلت للحديقة.
الهوا لامس وجهي، برد بس حلو، حسسني براحة مؤقتة.
گعدت على أحد الكراسي، عيوني جانت شارده، أفكر بكل شي صار وبكل شي ممكن يصير.
فجأة، فززني صوت الجهاز.
مدّيت إيدي بسرعة، أخذته، شفت الرقم... شيت.
استغربت، مو من عادته يتصل بهالوقت، جاوبته بهدوء.
نيران: ألو شيت شنو صاير ليش متصل بهالوقت؟
بقى ساكت شوي، بعدين كال بصوت هادي.
شيت: ليش زعجتج أو لا يكون مشغولة.
رفعت حاجبي، حسيت بنبرة غريبة بصوته، مو طبيعية... شبيه شنو الموضوع؟
رجّعت نفسي على الكرسي، ولزمت الجهاز بيديي، وگلت بهدوء.
نيران: لا بس استغربت.
رجع كال، بصوت هادي.
شيت: الأكبر وين نيران؟
جتني رجفة خفيفة، جيت اكول بسرعة بدون تفكير.
نيران: وانت شعليكبس بعدين، خفت شلون أعرف أخبار جيلان إذا زعلته.
تنفست بعمق، حاولت أعدل كلامي، وگلت.
نيران: ما أعرف، عنده شغل بس لحظة، انت شلون تعرفه؟
ضحك بس ضحكته جانت مستفزة، بيها استهزاء، وبعدها كالشيت.
شيت: أعرف كلشي، أني، نيران.
حسّيت كلبي دگ بقوة، شنو يقصد؟ شنو اللي يعرفه؟
گلت وأني مستغربه.
نيران: شنو قصدك شيت؟
تنهد، وسمعت طلعة حسره واضحة من صوته، وكال بحزن.
شيت: لاتشغلين بالج بس لاتثقين بي ولاتؤمنين بي لأن مو أمان لج.
كال هيج وبسرعة، سديت الاتصال بوجهه.
تنهدت، كاعده أفكر بكلامه، شنو يقصد؟ شنو السر اللي يخفيه؟
القلق بدا يغزو كلبي، وكل كلمة كالها ما جانت تطلع من بالي. هل فعلاً اكو شي مخفي؟
طلعت بره حتى أرتاح، بس بعدين نشغل بالي أكثر.
كملت مشيي ورحت للبيت، صعدت للغرفة.
بس سمعت جسار يحجي بصوت ناصي.
تلفت، شكيت بيه، تقربت شوي حتى أسمع شنو يحجي، قلبي جان يدك بسرعة.
من بعيد، سمعته يگول.
جسار: إذا ما صار هذا الشي، راح يكون كل شي انتهى. لازم نتصرف بسرعة. أنتبه احد يعرفك.
ابقى يحجي بهدوء، صرت ما أسمع شنو يحجي بالضبط.
تركته بهدوء، وصعدت للغرفة.
سديت الباب وراي بهدوء، وكعدت على الجرباية أفكر، أفكر بكل شيء.
"معقولة الأكبر يكون صاير له شي؟" سألت نفسي، وجنت أكول.
نيران: ليش شيت ما يريد يثق بي؟ وين يعرفه من الأساس؟
رحت تمددت على الجرباية، وعقلي مشوش بالأفكار.
حاولت أنام، بس ما كدرت.
نزعت البلوزة، وتمددت، حضنت المخدة بقوة، وغمضت عيوني.
حسيت بشي ثكيل على كلبي، بس بالنهاية، تعبت من التفكير وغطيت بنوم.
كعدت على صوت عياط قوي جاي من جوه.
كمت مفزوعة، كلبي يدك بسرعة، باوعت على الساعة... 8 الصبح.
نزلت ركض، واكفت وكفت على الدرج وعيوني اتسعت من المنظر... الأكبر جان لازم جسار من ركبته، وعيونه ناطه من العصبية.
يمكن هاي أول مرة أشوفه بهالشكل، غضبه جان واضح بكل تفصيلة بوجهه.
ماجد جان يحاول يبعده عنه، بس ماكو فايدة.
البنات كلهن جانن موجودات، لأن اليوم جمعة، وكلهم مصدومين من اللي ديصير.
الأكبر عاط جسار بقوة، بصوت مليان غضب وكال.
الأكبر: حسبالككك إذا سويت هيج راح أخاف لو راح أوافق على تريده؟ تحلم جايييي تسمععع.
جسار ابتسم بسخرية، نفض إيده كأنه مو مهتم، وبكل برود كال.
جسار: إنت تعرفني كلشي أسوي وبدون ما أخاف.
الأكبر ما تحمل أكثر، وضرب جسار بوكس قوي بنص وجهه، صوته جان عالي، والكل تجمد بمكانه، وبنبرة مليانة غضب، كال.
الأكبر: وحك رب العرش العظيم إذا فكرت مجرد تفكير تسوي شي أو حتى تخليه بالك. راح أنهي حياتك.
جسار مسح الدم اللي نزل من شفته، ونهض بسرعة يريد يرد الضربة، بس قبل لا يوصل للأكبر، ماجد وكف بينهم ودفعه لورا، وكال بصوت عالي، كأنه لأول مرة يفقد أعصابه.
ماجد: منوو انتهه حتى تمد إيدك عليه؟ لا تنسى أني اللي ربيتك. لا تخلينيي أشوفك شي بحياتك ما شايفه مني.
الأكبر ضحك بسخرية، نظرة استهزاء واضحة على وجهه، وكال ببرود.
الأكبر: شنو أشوف منك بعد؟ ليش خليتلي شي؟ انت لا تخليني أنسى كلشي وأشوفك واجهة الأكبر الثاني.
جسار: لاتبقهه تأخذنه بصوتكك العاليي صدگني راح أندمك.
ابتسم الأكبر وكال.
الأكبر: كلشي تريده أسوي.
رفع رأسه، وعيونه استقرت عليّه. جنت واكفة على الدرج، جسمي كله متشنج، أول مرة بحياتي أحس بهذا الخوف منه.
بلعت ريگي، وأني مو مستوعبة شنو اللي جاي يصير.
الأكبر نزل رأسه، أخذ سترته من الأرض، وكام يمشي بخطوات ثقيلة.
واجه باتجاهي، عيونه جانت باردة، نظراته فارغة، وكأنه ما صار شي قبل ثواني.
بس أني جنت أحس بالغليان اللي بداخله، حتى لو ما بيّن.
كمل طريقه للغرفة بدون ما يحجي حرف واحد.
أما جسار راح للغرفة مالته وهو ما يشوف كدامه من العصبية، واضح إنه جان يغلي من الداخل.
البنات كلهن جانوا يراقبون المشهد، عيونهن مليانة تساؤلات، بس محد جرأ يسأل شنو اللي صار.
أما ليلى، جانت بس تريد تروح ورا الأكبر، بس لينا مسكتها من إيدها، ومنعته.
لينا باوعتلي و شارتتلي فوق يعني "روحي وراه".
هزيت راسي بدون تفكير، وصعدت بسرعة للغرفة، ما أعرف شنو اللي راح ألاكيه هناك، بس كلبي جان يدك بقوة.
فتحت الباب ودخلت، شفته جان واكف يم الميز ونازع القميص مالته. انتبهت على إيده، جان بيها لفاف ودم طالع منها.
رحت يمه وگلت بهدوء.
نيران: هاي شبيها إيدك شنو صاير وياك؟
باوع عليه بالمراية وكال.
الأكبر: جنت ألعب ونجرحت. مره ثانيه من أروح أخذج ويايحتى نلعب سوى.
خزرته وگلت.
نيران: مو صوجك صوجي أني والله، يالله حيل بيك. أتستاهل.
أنعض شفته بعصبية وكال.
الأكبر: تروحين من وجهي لا أطلع هاي عيونج من مكانهن مثل عيون السحرات.
ما أعرف ليش ابتسمت على كلامه. عض شفته. لزم إيدي وسحبني.
علي كعد على الكرويته وكعدني بحضنه واني بقيت ساكته.
باوع علي وكال.
الأكبر: مشتاق لعيونج الحلوة. باوعيلي نار.
باوعت له شفته مركز بيه، ما أعرف ليش توترت.
ضحك هو وكال.
الأكبر: والله وصايرة تستحين يالصلفه. معقوله بعدي عنج أخلاج تستحين ويصير عندج أحساس.
ضربته عادي، إيده المجروحة بالغلط. عض شفته.
واني بسرعة خليت إيدي على حلكي لأن جان متوجع.
الأكبر: انعل شرفج يالبربو*.
فتحت عيوني من الصدمة، أول مرة أسمعه هيج يفشر.
خزرته وگلت.
نيران: إنت من شوكت هيج تفشر كليي الصدك وين جنت يم كح** مو أحجي.
رجع نفسه على الكرويته وقربني اله وكال.
الأكبر: ماتكدرين تسكتين يعني انتي بس تدورين مشاكل.
كلبت عيوني وماردت. باوعت على إيده جان طالع دم هواي.
رجعت باوعت له وكلتنيران: شنو صاير وياك وليش ضربت جسار وايدك شبيه؟
بقي ساكت شوي، بعدين كال.
الأكبر: لاتجيبين اسمه على لسانج وأيدي مابيها شي. هسه اروح أعقمها، جرح بسيط لاتخاف.
وليديلزمت إيديه وكلتنيران: منين نجرحت شنو صاير وياك ليش ماتحجي.
ابتسم وكال.
الأكبر: من يجي وقت المناسب راح تعرفين كل شي نار.
فجأة نفتح الباب بقوة ودخلت ليلى، كمت بسرعة.
من حضنه تنهد هو. اجت تريد تحضنه، خلى إيده كدامها.
الأكبر: بدون حضن مرتي تغار ليلى ستري عليه.
كال هيج وضحك، وليلى ضحكت بس بقهر.
رجعت وكالتليلى.
ليلى: بس أني أعرفك قبل لا هي تعرفك من الأساس. يعني الي حصه بيك أكثر منها.
تقربت عليه وحضني من خصري، وهي عيونه علينه.
كال وهو يباوع لي.
الأكبر: محد اله حصه بيه غيرها. أني اله وهي الي ومستحيل أكو شي يفرقنا.
سحب إيدي باسه ورجع بباوع على عيوني وكال.
الأكبر: اخذي راحتج ليلى أريد أسبح.
كال هيج وراح للحمام. باوعت له وكلتنيران.
نيران: يلا حبيبتي طلعي وسدي الباب وراج.
خزرتني وكالتليلى.
ليلى: مالج علاقه أنت اني جايه على الأكبر.
ابتسمت وكلت.
نيران: غرفه مزوجين عيب تدخلين بيها.
ليلى: شنو قصدج؟
نيران: يعني صار اله أيام مجاي للبيت أكيد يكون مشتاقلي وأنت فهميها بعد عيب شرحلج الوضع.
كملت كلامي وعضيت شفتي. باوعتلي شفت عيونه ناطه من العصبية. خلت وطلعت من الغرفة.
بقيت واكفة مثل الهبلة، تصفن. مر شوي. وقت شفته تأخر بالحمام، رحت دكيت الباب وگلت.
نيران: وينك ليش تأخرت؟
رد عليه وجان مبين عليه الألم.
الأكبر: ماكو شي هسه اطلع.
باباعضيت شفتّي ودخلت للحمام. باوعت له، شفته واكف يحاول يشد الشاش وجان لابس شورت. رحت عليه وأخذت الشاش من إيده ولفيته له.
باوعت له وگلت.
نيران: جاي تتوجع مو؟ بس هاذه مو جرح هاي طلقة أو شي صحه.
هز رأسه وكال.
الأكبر: ما عليج باب.
ضربته على صدره وگلت.
نيران: ليش ماتحجي؟ الله غضب عليك شنولزمني من خصري ولطشني بي وكال.
الأكبر: مو كافي تضربين جلدج يحكج شنو؟
عضيت شفتّي وگلت.
نيران: منو يضربني بالله؟ إنت تره ما أخاف منك.
ابتسم وكال.
الأكبر: وهاذي الي أريده نار.
باوعت له بستغراب وگلت.
نيران: شنو قصدك؟
ترك خصري وكال.
الأكبر: أني أريد أكون الج أمان، مو شخص تخافين منه. بنيتي.
بقيت ساكته، ضربني على راسي بخفة وكال.
الأكبر: أني كدامج وكافي تفكرين بيه.
ماعرف ليش ضحكت على كلامه، من صدك مو صاحي.
تركته وطلعت من الحمام، كعدت على جرباية واهز برجليه شوي، وطلع وأكف هو ويمشط شعره.
نيران: جوعانه حيل صخر.
كال بهدوء.
الأكبر: تدللي وليدي لبسي خلينا نروح نتريك بره.
رحت لبست بسرعة، وركضت يمه. جان كعد على الجرباية.
نيران: يلااا كوم كمل.
هز رأسه وكال بهدوء.
الأكبر: يلا امشي بنيتي.
نزلت قبله، وهو وراي يمشي بهدوء، بس أني مثل الخبلة صعدت بسرعة للسيارة.
تربعت على الكرسي وباوعت على الطريق، بعدين ماعرف ليش حبيت باوع له. دَرت وجهي وباوعت له.
جان لابس رسمي، بس بدون رباط مثل لبسه اليومي. ماعرف ليش حسيت إني أريد باوع له أكثر.
فجأة، لَتف إلي ورجع يباوع على الطريق وكال.
الأكبر: إنتي حامل؟
باوعت له بستغراب وگلت.
نيران: شنو قصدك؟ أنجب.
ضحك وكال.
الأكبر: قابل حامل من صاحبج؟ زوجج أني تره بعدين. إذا مو حامل، ليش هيج تباوعين عليه؟
هزيت إيدي وگلت.
نيران: غير يسكت محور الكون زين مني وتزوجتك.
الأكبر: آه، هيج صار الحجي جا وانت شنو تكولين لنفسج؟ حتى القرد أحلى منج.
خزرته وگلت.
نيران: اسكت واحد مغرور ومتفاخر وشايف نفسه.
ما رد، اسكت بس ابتسم.
وصلنا للمطعم، نزلت، وهو هم دخلنا. دخلنا وكعدنه على طاولة. طلبنا أكل، وكعدنا ننتظر.
جنت حيل جوعانة، باوعت على الأكبر، جانت عيونه عليه. ضربته على إيده وگلت.
نيران: لا تباوع، أحلك.
ابتسم وكال.
الأكبر: ليش يابه؟ غير مرتي يعني يعجبج هسه أباوع على هاي البنات.
هزيت راسي وگلت.
نيران: إي، شكو بيها نباوع أني وياك مثلاً! شوف هذيج شلون لابسة ملابس تشك تشك باع الشعر عزة بعينه شكد حلوة.
ضحك وكال بهدوء.
الأكبر: كلهن بعيوني ولا شي. بس إنتي بنظرة منج كلبي يرجف.
عضيت شفتّي السفلية ومارديت. فجأة، كرصني من رجلي بدون قصد، مني عطت بصوت شوي عالي وخزرني، والكل باوع علينه.
فركت مكان الكرصة وگلت بعصبية مكتومة.
نيران: شبيك علش تكرص وجعتني.
كال وهو يباوعلي بحدة.
الأكبر: وسم صوتج ليش تعضين بشفايفج كدام العالم؟ بسيطة، نرجع لو لا.
كلبت عيوني وگلت.
نيران: مالك علاقة بكيفي ومزاجي.
الأكبر: خِره بمزاجج نرجع وشوفج مزاجج شلون.
مارديت، بقيت ساكتة، وماعرف ليش.
باوعت على الطاولة القريبة منه نصدمت واني أشوف كدامي...
جيلان...
بقيت أباوعله شلون يحچي، من كال "حادث" حسّيت كلبي دگ بعنف.
سدّيت الاتصال بسرعة كلت.
جيلان: شنو صاير نيران بيها شي؟
شيت: لا مو نيران خالج مسوي حادث.
سكتت بقيت أباوعله، تذكّرت كل شي سواه بيّه. بلعت ريگي ودنكت راسي دموعي نزلت بغزاره مو عليبس على شي الي سوى وياي.
شيت: لا تخافين مراح يصيرله شي، مثل البزون سبع ارواح.
ملاك: هسه شنو نسوي؟ لازم نخليه نرتاح وبعدين نرجع للبيتهزّ راسه هو بس أني بسرعة گلت.
جيلان: يا بيت؟ مستحيل بعد أدخل لبيتكم، لو أموت.
تنهدت وكال.
ملاك: شلون لعد أنتي لازم واحد يداريچ وينتبه عليچ وبيت خالج راح تبقين بس تشتغلين.
خزرتها وگلت واني امسح بدموعي.
جيلان: ماعليكم أعرف شلون أدير بالي على نفسي وعلى الطفل.
شيت: محلولة إن شاء الله لا تفكرين.
سكتت شوي ودخلت الدكتورة ضربتني بره وبعدها ما حسّيت على شي.
ما أعرف شكد بقيت نايمة، ما حسّه على شي، كعدت ورا فترة جانت الغرفة فارغة.
صفنت بالفراغ شوي ودموعي نزلت، خليت إيدي على بطني وگلت.
جيلان: معقولة حامل؟ بس أني ما أريد طفل من شخص ما يحبني ولا أحاسّ أن إلي همّه بحياته ولا معبرني وبقرب فرصة يخليني.
مسحت دموعي وابتسمت بكسره، وگلت.
جيلان: الحمدلله وشكر على كل شي.
حركت إيدي على بطني وگلت هذا الدعاء.
اللهم إني أسألك أن تحفظ هذا الحمل وأن تجعله ذرية صالحة. اللهم اجعل لي من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، وارزقني القوة والصبر في هذه الأيام. اللهم اجعل هذا الطفل نورًا في حياتي، وبارك لي فيه، واجعل قلبه مليئًا بالإيمان والمحبة. اللهم اجعلني أمًا صالحة وقوية، وارزقني القدرة على تربية هذا الطفل بما يرضيك.
غمضت عيوني من حسّيت الباب ينفتح، باوعت. شفته.
شيت: إن شاء الله تحسين نفسج أحسن.
هزيت راسي وگلت.
جيلان: الحمدلله.
بقيت ساكته شوي، بعدين كالشيت.
شيت: راح أخذجن لبيتي أنتي وملاك لحد ما ترتاحين أو لحد ما يرجع بكر وتتفاهمون.
بقيت ساكته، بعدين گلت.
جيلان: بس ملاك عدها دوام، شلونه؟
هز رأسه وكالشيت.
شيت: أعرف، راح أخلي الخط إلها، لاتشغلين بالج.
هزيت راسي وبقيت ساكته، متوترة. رفعت إيدي وعدلت الحجاب على راسي. ما أعرف ليش توترت من وجوده. الحمدلله، شوي ودخلت ملاك.
اجت حضنتني وكال.
ملاك: شلون تحسين نفسج؟
جيلان: الحمدلله، أحسن.
شيت: يلا خلي نطلع روحنا للسيارة بين ما أجيب العلاج.
كال هيج وطلع. ساعدتني ملاك وطلعنا من المستشفى. صعدنا بسياره وهي فرحانة، كل شوي تكول.
ملاك: امشي على كيفج، لا يصير له شي.
ابتسمت على حنيتها. كعدنا بالسيارة ورا، وهي تربعت وتحجي ويا بطني وتعرفه عن نفسها. ضحكت على حركاتها.
شوي واجه شيت باوعت النه بالمراية وكالشيت.
شيت: سايق عدجن شنو وكاعدات وراباوعتله ملاك وكال.
ملاك: ماريد أعوف دكدوك.
باوعت له بستغراب وكالشيت.
شيت: شنو؟
ضحكت وكال.
ملاك: قصد الطفل شبيك؟
باوع عليه هو ورجع يباوع للطريق. خليت راسي على كتف ملاك وأفكر شنو راح أسوي. أني نفسي مو كادره، حميه. شلون راح أنتبه على هالطفل.
مر شوي وقت وصلنا. جان البيت حيل حلو شكله، وجان بيه حديقة صغيرة وبي رأنب اثنين أبي.
عجبني حيل شكلهن، كالت لملاك.
ملاك: هاي شكد حلوات منين جبتهن؟ نطيني واحد.
باوع عليهن وابتسم وكالشيت.
شيت: انجبي.
كال هيج ودخل واني بقيت باوع لهن بهدوء. سحبتني ملاك ودخلنا داخل.
باوع علينا وكالشيت.
شيت: ماكو غرف منضفة غير اثنين. هاي غرفتي والثانية الجن. أني مراح أجي للبيت، بس من تريدن شي اتصلن وأها، غرفتي لحد ما يدخلها، مفهومه؟
هزينا روسنا وهو دخل لغرفته. وأحنه هم دخلنا، وملاك راحت تحجي وياه، أمها.
ثاني يوم إجوا كلهم. ما أعرف ليش جنت خايفة وبنفس الوقت متوترة.
طلعت للهم، جانوا كاعدين بالصالة كلهم. أول ما طلعت، أهلهلت ام شيت وكالت.
ام شيت: الف مبروك يمه تستاهلين كل خير.
هزيت راسي وابتسمت، الكل باركلي بس أم بكر لا. كعدت على الكرويته بهدوء، وأم بكر كالت.
أم بكر: الف مبروك وإن شاء الله تجيبين ولد.
جيلان: الله يبارك بيج عمري.
رجعت كالت.
أم بكر: إحنا هسه نريدج ترجعين للبيت، مانكدر نخليج هنا وهم خطيه. خومه يبقى تارك البيت الجن شيت.
كال بهدوء.
شيت: لا عادي ما عندي شي. وين ما تريد خلي تبقه.
لفيت خيط من الحجاب على إيدي وگلت.
جيلان: أني ما أريد أرجع لهذاك البيت الي نطردت من عنده عمري.
رجعت وكالت.
أم بكر: وليش ما تردين ترجعين مو بكيفج؟ أني أريد أنتبه لحفيد.
كال أبو بكر: إذا انتي مرتاحة هنا بويه بكيفك.
عصبت أم بكر وكالت.
أم بكر: شنو بكيفه؟ أني أريدها ترجع هناك يمي.
خزرها وكال.
أبو بكر: لا تدخلين، خليها هنا، وملاك هم راح تبقى هنا يمها وتنتبه عليها.
سكتت وتنافخ من العصبية. راح شيت يجيب الهم غده، والكل بقى يحجي. وفراح انتبهت أن كلهم يردون يجي ولد ما يعرفون إن هاذي روق من الله.
جاب الأكل، شيت رحنا نجهزه أني وملاك. أخذت السفره حتى فجها، بس أخذها من إيدي شيت وكالشيت.
شيت: ميصير، دنكين يابه.
بقيت ساكته، تركته ورجعت نقل باصي.
اني وياه ملاك نغام، ماتحركت من مكانها لا هي ولا نورهان. جان مبين الحقد من عيونهن والحسد بس ما اهتميت.
كعدنا كلنا على السفره، وكل واحد يسوالف ويضحك. أم شيت جانت كاعده يم شيت وتحجي وياه بهدوء، وهو يهز راسه. ما فهمت شنو صاير.
بعد، الكل هم راحوا، وشيت هم راح يجيب غراضي من بيت خالي وغراض لملاك وملابسه.
بقيت أنا وملاك نغسل مواعين ونسوالف.
حسيت نفسيتي شوي ارتاحت ما أعرف ليش بس جنت خايفة إنه يجي بكر ويغصبني أرجع لهذاك البيت.
بعد ما كملنا، راحت ملاك تباوع على التلفزيون، وأني رحت للغرفة، تمددت على جرباية.
نزعت الحجاب وغطيت نفسي، وشوي ورحت بالنوم.
كعدت العصر على صوت ملاك. شفت شيت جايب ملابسي، فتحت الجنطة، جان حتى الجهاز موجود. أخذته وشفت هواي رسائل واتصالات من نيران. غلقت الجهاز وخليته بدون ما أرد.
رحت يم ملاك بالمطبخ. كعدنا نسوي معجنات وعصير. بعد ما كملنا، رحنّا كعدنا بالحديقة، جانت حيل حلوة.
كالت ملاكملاك.
ملاك: ولج حيل حلوات هاي الأرنب أول مرة أعرف إن شيت يحب الحيوانات.
ابتسمت وأني باوع لهن، وكلت بهدوء.
جيلان: ليش أول مرة تجين لبيته هاذ؟
ملاك: أي والله ما جيت قبل. يمعوده والله حلو هاذه البيت. هم زين حبلتي جان ما خلّانه نجي بي على الأقل نخلص شكم يوم من نغام ونورهان.
ضحكت على كلامه، بعدها بقينا نسوالف بمواضيع عادية.
ورا ما كملنا، دخلنا للبيت، صلينا المغرب، ورحنا سوينا شغلات خفيفة للعشاء. ورا ما تعشينا كعدنا على التلفزيون نباوع بهدوء.
مر وقت، وكالت ملاكملاك.
ملاك: أني رايحة نام حيل تعبانه وباجر عندي دوام. تصبحين على خير.
جيلان: وانتي بالف خير حبيبتي.
راحت هي، وأني جنت مو نعسانة، بقيت كاعدة وباوع. بعد مرور ساعة، طفيت التلفزيون لان حيل نعست. وجنت أريد أدخل للغرفة بس ما أعرف ليش حبيت أدخل لغرفة شيت وأشوف شنو بيها.
تقربت من الباب وفتحته، ما جان مقفول.
دخلت، جانت الغرفة ضلمة. فتحت الضوء، وجان لونها أبيض وبيها ديكور باللون الأسود. حسّيته فخم.
سديت الباب وراي وكفت شوف كل شي بيها.
فتحت الجرار والكنتور ما أعرف ليش جاني فضول أشوف كل شي. جنت شكو شي لزمه. ابتسمت، ما أعرف ليش هيج جاي أسوي.
جان أكو جرار بنص الكنتور، فتحته بهدوء أشوف شنو بيه. نصدمت، صدمت عمري من الي شفته....
رواية سر بين السطور الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ريو الطائي
نيران
نصدمت واني أشوف كدامي... علي.
جانت عيونه علينه، ناطه من العصبية. بلعت ريگي وباوعت على الأكبر شفته يباوع على جهازه ما منتبهتوترت أكثر، ماعرف شنو أسوي! شجابه هاذ هنا.
رجعت دنكت راسي ما أريد الأكبر ينتبه وتصير مشكلة.
فززني صوت العامل وهو يخلي الأكل كدامنه.
باوع لي الأكبر وكال: شبيج ليش وجهج أصفر يوجعج شي؟
هزيت راسي بسرعة وگلت:
نيران: مابيه شي بس لأن جوعانة... قصدي تعبانة.
بقى ساكت شوي وهو يباوعلي بعدين لزم إيدي وكال:
نار بيج شي؟
بلعت ريگي وما رديت. تنهد هو وبقى ساكت وكملنا الأكل.
كام الأكبر وكال: أني رايح أغسل حتى نرجع للبيت.
هزيت راسي وهو راح. بعدني ما دايرة وجهي بس حسيت بيه كعد كدامي رجع نفسه على الكرسي وكال بنبرة ثكيلة:
علي: شلونج نيران؟ أو قصد مدام نيران.
خزرته بسرعة وگلت واني أتلفت لا يجي الأكبر:
نيران: إنت شنو تسوي هنا كوم يلا قبل لايجي الأكبر.
ابتسم ببرود وكال:
علي: جيت أشوف صديقي وشفتج وگلت لازم أسلم عليج. بعد انتي حبيبتي القديمة وبينه ذكريات.
عصبت خزرته بقهر وگلت بصوت واطي:
نيران: اكل خره وكُوم من هنا تره إذا شافك الأكبر مراح يصير خير.
كام من الكرسي وهو يضحك. قرب مني وكال بصوت خافت:
علي: صدگيني مراح أخليج تتهنين راح ترجعيلي غصب عليج وراح أخليج تعيشين ذليلة بسيطة.
كال هيج وراح من يمي بس قبل لا يطلع شرلي على عيونه يعني مراقبني.
دنكت راسي، ماعرف شنو أسوي إيدي صارت ترجف.
شوي وواجه الأكبر، كمت بسرعة وگلت:
نيران: خلي نرجع للبيت، حيل تعبت.
تقرب وخلى إيده على جبيني. دفعته بتوتر كال هو:
ماشي يلا نرجع.
طلعت قبله، وهو إجا وراي. رحت بسرعة وصعدت بالسيارة واني أحس بخوف مو طبيعي.
صعد الأكبر، باوع لي وكال:
شبيج ناري قبل شوية ما جان بيج شي أخذج للمستشفى؟
هزيت راسي بسرعة وگلت:
نيران: ماكو شي بس تعبانة.
باوع لي بنظرات ما عرفت أفسرها وبعدها هز راسه وشغل السيارة.
رجعنا للبيت، شفت ليلى جانت كاعدة بالحديقة. من شافتنا إجت وكالت:
ليلى: هلا! وين جنتي؟
باوع إلها الأكبر وكال:
طالعين نتريّك بره.
ليلى: آها لا ولا شي بس ليش ما كلتلي جان رحت وياكم حيل ضايجة.
لزمت إيد الأكبر وگلت بابتسامة باردة:
نيران: مرة ثانية إن شاء الله حبيبتي هسه الأكبر مشغول.
باوعت ليلى للأكبر بنظرات زعل وكالت:
ليلى: ليش هيج تخليه تحچي وياي هواية متغير إنت.
كانت تحچي بزعل. ضحك الأكبر وضربها بخفة على خدها وكال:
لا تزعلين ما گالت شي. ولا يهمچ، على العشا نطلع كلنا سوه.
هو گال هيچ، بس أحس خله سجينة بكلبي.
تركت إيده ودخلت للبيت، وأني بداخلي نار تحركني.
الله يلعن هالعيشة، ويلعن هالاحساس، ويلعن الأكبر هم! مدّه الله ياخذه.
صعدت للغرفة وأفكر، وكعدت أنتظره يجي حتى أتعارك وياه. مر وقت طويل وهو ماجه.
رحت سبحت، وكعدت أمشط شعري. باوعت للمراية، شفت شعري شوي طولان.
ما أعرف بشنو جنت أفكر، بس فجأة كمت أدور على مقص، ولكيته.
وكفت يم المراية وقصّيته بعصبية، صار قصير.
ابتسمت، وقصّيت كذلة هم، صار حيل حلو.
شورت شعري ووكفت. باوعت على المكياج، جان هواي وأني بحياتي ما خليت مكياج زين.
مني أحف شواربي.
بتذكرت ليلى دائماً بمكياج وبأحسن طلة.
معقولة الأكبر يباوعلها؟ ينغرم بحركاتها؟
إي، ليش لأ.
فجأة الباب انفتح ودخلت العاملة. باوعتلي ونصدمت من شكلي.
كالت: الأستاذ يريدج تنزلين جوه.
رديت بدون اهتمام:
نيران: كوليله نايمة.
هزّت راسها وطلعت. والله يالله، أني أجي لك وانته شبيك مداك ومده.
تمددت على الجرباية، شغّلت التلفزيون، وكعدت أباوع شوي.
فجأة، حسّيت الباب ينفتح... ما دُرت وجهي ولا باوعت أصلاً.
ما حسّيت اله وهو يسحبني من إيدي بقوة!
دفعته بعصبية وگتله:
نيران: شكو ليش هيچ لزمتني؟
كال بعصبيه: هايي شنوو شمسوية بشعرج؟
گتله ببرود:
نيران: وانت كلت شعرج يعني لا تدخل.
شدّ فكه بعصبية وكال:
نيران لا تخليني أتعامل وياج بطريقة ثانية هاي الرعونة والوكاحة مو عليهه سمعتي شلون هيچ تسوين؟
مارديت، بقيت ساكتة.
فجأة، لزم وجهي بإيديه، وعيونه جانت تشتعل عصبية:
لا تخليني أكسر كلبج وأصير أحقَر شخص تشوفينه بحياتج.
دفعت إيده وهم مارديت. رجعت كعدت بمكاني وصفّنت بالغرفة.
لحظة، نزلت دموعي غصب عني.
مسحتها بسرعة وما دُرت وجهي له، بس نهضت من مكاني.
دفر الكرسي بعصبية وكال:
لا تبجين نيران عسى الله لا يخلّيني لأن بجّت عيونج.
رفعت عيوني وباوعتله.
فجأة سحبني لحضنه بقوة وهمس بصوته العميق:
انتي إلي ومستحيل تصيرين لغيري. شفت أنواع العذاب لحد ما صرتي إلي حيل اسف لان عيطت عليج.
ارتجفت صوتي وأني أسأله:
نيران: شنو قصدك؟
ضمّني بقوة أكثر وكال:
أريدج دوم تبقين وياي ثقي بيه نيران حتى لو شوي وسلميني كلبج.
سكتّت ما رديت. هو بقى يباوعلي، وبعدها وخرني من حضنه شوي، بس عيونه بعدهن عليّ.
ابتسم بهدوء وكال:
أعرف جوابج وانتظرچ العمر كله.
حسّيت كلبي يدگ بقوة وطلعت الكلمة مني بدون تفكير:
نيران: إنت تحبني يعني؟
هزّ راسه بلا:
ولا لج ذرة حب بكلبي.
دفعت صدره بخفة وأني مو مستوعبة، بس فجأة شالني.
صرخت بصدمة، بس قبل لا أفهم شنو صاير، شمرني على الجرباية، وضحك وهو يقرب منينام فوگاي، وعيونه جانت تلمع بطريقة غريبة، وهمس بصوته الخشن:
أريد شفة ناري.
تحركت بسرعة وحاولت أدفعه:
نيران: وخر والله أعيط تره دبسزز! وخر يامتحرش.
ما اهتم، ضحك، وقرب وجهه أكثر.
عيونه جانت مسلّطة عليّ، وصوته هادي، بس جان بي شيء يهزني:
سّكتي.
ما لحگت أستوعب، إلّا وهو يرفع وجهي بإيده وياخذ شفايفي بين شفايفه... بهدوء.
حسّيت الدنيا توقّفت.
أنفاسه دافئة، وإيده المثبّتة على وجهي جانت تخليني أحس وكأنه يحاول يطبع إحساسه بيه، مو بس لمسة عابرة.
تجمّدت للحظة، بس بعدين دفعته بكل قوتي، وعيوني جانت تلمع بالغضب والتوتر:
نيران: إنت شنو دا تسوي؟
وهو ما تحرك هواية، بس ضحك ضحكة خفيفة، وكأنه متوقع ردة فعلي وعيونه بعدها علقانة بيه:
بعدني ممسوي كلش.
تنفست بسرعة، حسّيت جسمي كله مشتعل، مو بس من القُرب، بل من المشاعر اللي دايخة بيها مشاعر ما أفهمها وما أعرف إذا أريد أفهمها لو أهرب منها.
وكف بهدوء، عدّل قميصه، وقبل لا يطلع كال بصوت واطي، بس جان بيه شيء غريب، شيء حسّيته بعمق كلبي:
رتاحي ناري وتذكر دائما كلشي جاي يصير أعرف بي.
طلع وسدّ الباب بس ظلّ أثر كلماته يحوم بالغرفة وحولي داخلي.
بقيت كاعدة بمكاني، أتنفس ببطء، وإيدي لمست شفايفي بدون وعي.
ما أعرف شنو دا يصير بس اللي متأكدة منه أني مو نفس نيران اللي جانت قبل شوية.
لحظة، رجعت أفكر... وين راح وليش هيج كال؟
كمت بسرعة غسلت وجهي ونزلت جوه، ما شفته.
مريت من يم مكتب جسار الباب جان مفتوح على نص والأكبر موجود يمه.
وكفت أسمع شنو يحجون.
جسار: اني كتلك وافق بس انت عنيد. شنو راح يصير بيك إذا خسرت هاي الفلوس كلها؟
الأكبر: ما كدر انت بيك شي دور غير حل واذا على الفلوس محلوله تدين ورجع سددهن.
جسار: ليش مجاي تسمع مني ماتحتاج كل هاذه التفكير. راح تخسر كلشي، واني هم راح أخسر وياك.
سكت الأكبر ما رد، وجسار هم سكت. وصاروا يحجون بصوت حيل ناصي.
تنهدت، ورحت كعدت بالمطبخ أفكر شنو الي يريده يوافق علي، وليش هيج الأكبر معارض.
شوي وطلع الأكبر من غرفة جسار، مو شايف كدامه. من العصبية كبل طلع من البيت.
طلع جسار ورا، باوعلي، واجه بتجاهي، وكف يمي وكال:
جسار: انتي مو لازم تبقين بهاذه البيت أكثر.
كلت فد شيء بصوت هادي:
نيران: الله ويدك اني هم ماريد أبقى بس وين ميروح الأكبر اني وياه، يعني زوجته ميصير تركه.
كلت هيج وطلعت من المطبخ.
صعدت للغرفة وأحس أريد أبچي حيل محتاجة جيلان.
رحت أخذت الجهاز واتصلت عليها، مرّة ومرّتين، ومجانت ترد.
تنهدت وتركت الجهاز بس لو أعرف ليش هيچ جاي تسوي وياي؟ معقولة تكون محملتني مسؤولية اللي صار.
صفنت شوي، بعدين تنهدت ورحت تمددت على الجرباية... غمضت عيوني، ورحت بالنوم.
كعدت ورا فترة على نفس بُركبتي تحركت بس لزم إيدي بسرعة وكال:
كومي أكلي باب.
دفعت إيده، ورجعت راسي على المخدة وكلت بصوت واطي:
نيران: مو جوعانة تركني.
تمدد بصفي وأخذني بحضنه بقى ساكت شوي، وبعدين كال:
شبيها ريحت أهلي ليش هيچ ضايجة؟
باوعت بعيونه وما رديت بقيت ساكتة شوي، بعدين همست:
نيران: الأكبر أريد جيلان، بس ما أعرف شبيها وياي أو ليش هيج جاي تصرف.
قرب وجهه من وجهي، وخده لمس خدي، وكال بهدوء:
وانتِ ليش مزعوجة راح يجي يوم وترجع علاقتچن مثل قبل لا تشغلين بالج أميرتي.
عضّيت شفتـي وحضنته بقوة ما أعرف ليش هيچ سويت، بس كل اللي أعرفه أني أريده يبقى يمي.
بادلني الحضن، وبعد شوي كال وهو يضحك بخفة:
نكبة مو جاي تحسين إنچ جاي تتقبليني؟
هزيت راسي بلا، وگلت ببرود:
نيران: لا تصدگ نفسك بس لأن بردانة حضنتك وبعدين شوكت تگلي شنو معنى نكبة أو نبكة؟
ضحك، وكال بمكر وهو يشدني لحضنه أكثر:
نكبة يعني فد مصيبة نازلة على راسي ومبتلش بيها أما نبكة، فهاي مرحلة متقدمة من النكبة، يعني شي ما ينحل أبد.
رفعت راسي وباوعتله بعيون ضيقة وگلت بضوجه:
نيران: يعني حضرتك شايفني مصيبة على راسك؟
ضحك أكثر، وگال وهو يلعب بخصلات شعري:
مصيبتي الحلوة وما أبدلها بكل الدنيا.
حاولت أخفي ابتسامتي، بس عيوني فضحتني. دفعت صدره بخفة وگلت:
نيران: يلا نروح مو گلتلي كومـي أكلي.
غمزلي وقال بصوت هابط:
بكيفچ بس بعدچ بردانة مو؟
رفعت حاجبي وگلت بحدة مصطنعة:
نيران: لا دفّيت وغسلت إيدي من البرد هم وهسه جوعانه.
ضحك وهو يهز راسه، بعدين فجأة شالني بين أديه ونزلنه جوه.
وصَلني للمطبخ، خلاني أكعد، وگال وهو يفتح الثلاجة:
شنو تحب تااكل؟
نيران: بكيفك.
اخذت ماعون وخله بي اكل وخلاى بالمايكرو.
كعد يمي وگال وهو يقرب الصحن مني:
الله أنطاني نعمة بس هاي النعمة عنيدة وما تسمع الحچي.
باوعت للصحن، بعدين لوجهه، وگلت:
نيران: إذا هاي نعمة ليش مسميها نكبة؟
ابتسم وهو يوكلني:
لأنها نكبة حلوة، وكلما تعاند، تعجبني أكث.
بعد ما أكلنا، شالني ورجعنا للغرفة. خليت راسي على صدره وأحسّه بحساس غريب، حساس أول مرة جرّبه.
دخلني للغرفة، خلاني على الجرباية ونام فوگاي. قرب وگال بهدوء:
وهسه أريد حگ تعبي.
دفعت صدره بسرعة وگلت باستغراب:
نيران: شنو يعني؟
عضّ شفته، غمزلي، وكال بصوت واطي وهو يقرب أكثر:
يعني مشتاقلج مدام نار.
حسّيت بحرارة بوجهي، دفعت بصدرة أكثر وگلت بسرعة:
نيران: لا لا وخر ترى والله تعبانه تعال ننام.
حسّك
گام عني بضحكة خفيفة، نزع القميص مالتـه، وگال بمكر:
إي أنام ليش لا بس مو قبل ما أعبّر عن شتياقي.
باوعتله بعيون واسعة، حسّيت كلبي يدگ بسرعه.
قرب أكثر، خده لامس خدي، ونفسه الحار ضرب رگبتي وهو يهمس بصوت واطي:
مدام نار شلون تردين ننام وأني ميت على حضنج.
حاولت أتحرك، بس إيده سبقتني، سحبتني لحضنه، صار وجهي ملاصق لجلده، وحرارته تلفني كلها.
رفع إيدي وخلاها على صدره ضغط عليها بخفة وگال بنبرة مليانة إحساس:
حسي بي جاي يدگ كل دگة بيها اسمچ.
حاولت أبعد إيدي، بس ماسكها. رافع راسي بإيده الثانية وخلاه وجهي مقابل وجهه تمامًا، عيونه تلمع بنظرة ما مرت عليّ قبل.
بهمس گال:
لا تهربين خليچ قريبة وباوعي بعيوني.
حسّيت نفسي محبوس، روحي مضطربة، وما أعرف شلون أرد. بس قبل ما أنطق بحرف، شفت شفايفه تقرب أكثر.....
كعدت الصبح على صوته فتحت عيوني، باوعتله، شفته سابح، واگف يمشط شعره.
لفيت الغطة عليه وگلت بصوت هادي:
نيران: وين تريد تروح؟
دار وجهه، باوع عليّ، وگال بابتسامة خفيفة:
صباح النور ناري يلا كومي أريد أشوف عيونچ قبل لا أطلع عندي شغل بليل أرجع.
غمضت عيوني وگلت بهمس:
نيران: الله يستر من شغلاتك.
ضحك، وحسّيت بيه يقترب باس خدي بقوة وگال بنبرة كلها دفء:
أحب صراحتچ مدام.
ابتسمت وما رديت، بقى ساكت شوي. فتحت نص عين وباوعتله، شفته بعده يباوع عليّ.
تقرب مني أكثر، حضني بقوة، وباس ركبتي وهمس:
يا ريحة أهلي لما شام ريحتهم.
گال هيچ ورجع باسني، بعدين طلع من الغرفة.
بقيت كاعدة بمكاني حايرة بين إحساس غريب كاعد يكبر بكلبي، وبين الخوف من شغلاته اللي ما أعرف وين توديه.
گمت، لفيت الغطة عليه، ودخلت للحمام سبحت بسرعة وطلعت.
نزلت جوه، ما شفت غير البنات كاعدات يتريگن. رحت يمهن، وگلت بابتسامة:
نيران: صباحووورد.
ردّت عليّ، وكالت لينا بضحكة:
لينا: شبي الحلو اليوم وجهه يضحك هوه وذأك الشخص.
ابتسمت، وباوعت على ليلى، اللي جانت تباوعلي بحقد.
كعدت على كرسي، وگلت بشقه:
نيران: عندي الأكبر أكيد راح أكون فرحانة.
لينا ضحكت وكالت بحماس:
لينا: الله يهنيچ يروحي حيل لايگين لبعض.
هزيت راسي وگلت بهدوء:
نيران: وآني هم هيچ أحس.
ليلى ما تحملت، شمرت الخاشوگة بقوة على الطاولة، وكالت بضوجه:
ليلى: شنو هاي السوالف من الصبح؟
ببرود، صبيت چاي لنفسي، رفعت الگلاس وباوعتله، بعدين گلت بنبرة مستفزة:
نيران: ليش حبيبي منو حاجي وياچ إنتِ؟
باوعتلي بنظرات كلها شر وكالت:
ليلى: أنتبهي تلعبين بنار بعدين أنت ماتستحين تحجين بهاذه المواضيع.
ضحكت لينا غمزتلي وكالت:
لينا: هااااااا شكلها وحدة متحسّسة هنا.
حركت گلاسي بهدوء، رشفت الچاي وگلت ببرود متعمد:
نيران: إي بس ما أعرف ليش لعد هي هيج ضايجه. أهدي حبيبي لاتضوج.
جاري: عوفيها ليلى هاي وحده فگر لاتعصبين علمودة.
محد رد عليها. رجعت ليلى كالت بعصبية:
ليلى: تره متهمينييي لا أنت ولا أي شخص غير الأكبر.
رفعت حواجبي وگلت بنبرة كلها تعجّب:
نيران: ليش هيج تحجين جرحتي مشاعري أوف.
ضحكة لينا بصوت عالي وكالت:
لينا: يا ساتر شعلتيها الصبح.
وگفت فجأة، باوعتلي بنظرة كلها تحدي وكالت:
ليلى: أنتِ متخيلة نفسج فد شي تذكر هاذه كلامي مثل ماجان الأكبر الي راح يبقى الي.
ابتسمت بمكر، رفعت گلاسي وشربت آخر رشفة چاي، بعدين گمت من الكرسي وگلت:
نيران: أسوي الي تريدي وخلي نشوف بالأخير.
ورحـت تاركتها تحترق بغيظها.
طلعت بره، إجت وراي لينا، لزمت إيدي وكالت بحماس:
لينا: تعالي نلعب بالمرجوحة.
قبل لا أرد، إجت ناني تركض وگالت بفرح:
ناني: آني هم أجي وياچن حبابات.
ابتسمت بهدوء، ورحنا كلنا للمرجوحة.. ضحكنا، سولفنا، والجو كله صار خفيف، بعيد عن التوتر اللي جان بالداخل.
بعد شوي، ناني ركضت للداخل ورجعت وهي شايلة طوبة بيديها وكالت بحماس:
ناني: يلا نلعب طوبة بالحديقة الثانية أكبر من هاي.
لينا: إي خلي نشوف منو راح يفوز.
ضحكت، أخذت الطوبة من ناني، وخليتها بالأرض وگلت:
نيران: إذا أني لعبت راح أخليكم كلكم تخسرون.
لينا غمزت وكالت بمزاح:
لينا: آني أعرف واحد إذا شافچ تلعبين راح ينصدم.
رفعت حاجبي وسألت بمكر:
نيران: الأكبر؟
ضحكت وكالت:
ناني: طبعا تتخيلين وجهه إذا شافچ راكضة ورا الطوبة.
لينا: اي والله يمه.
ضحكنا كلنا ورحنا نركض بالحديقة نلعب وننسى كل شي ولو للحظة.
بقينا للظهر على هاذي اللعب، بعدها دخلنا للبيت. صعدت للغرفة، أخذت ملابس ودخلت للحمام سبحت بسرعة وطلع.
مشطت شعري، ونزلت جوه، ميتة جوع. كعدت على الطاولة شوي وجابن الأكل.
بهاي اللحظة، دخل ماجد من بره وهو يمدد جسمه وكال بتعب:
ماجد: إي هم زين الأكل جاهز ميت جوع أغيّر ملابسي وأجيب.
باوعتله وسألته بدون تفكير:
نيران: وين الأكبر لعد؟
غمزلي بمكر وكال:
ماجد: حبيبچ مشغول بس كال گولي إلها تخلي تاكل زين.
گال هيچ وراح لغرفته، وأني ابتسمت بخفة، ما أعرف ليش كلماته صارت تدور براسي...
شوي، واجن البنات كعدن وليلى ما أعرف ليش-كانت مبتسمة.
استغربت. الصبح چانت ضايجة، هسه مبتسمة. بقيت ساكتة، ما علّقت.
نزل ماجد وإجه جسّار ومرته، كعدوا ياكلون بهدوء، محد حچى.
شيبعد ما كملت أكل، عفتهم وصعدت للغرفة. تمددت على الجرباية، ومسكت الجهاز، اتصلت على شيت بس ما رد.
تنهدت، أفكر وينه، ليش مجاي يرد معقولة صاير شي على جيلان.
غمضت عيوني حتى أرتاح شوي بس فززني صوت الجهاز.
أخذته بسرعة، شفت الاتصال من رقم غريب.
فتحت الخط وگلت بحذر:
نيران: ألو؟ منو؟
جاوبني صوت بارد، مليان ثقة:
شنو ما عرفتيني نيران؟
كلبي دگ بسرعة، ارتفع ضغطي، وچانت مجرد همسة تطلع من حلكي:
نيران: علي...؟
ضحك، ضحكة أعرفها زين، ضحكة مال واحد يعرف شلون يرفع أعصابي. وكال بنبرة ثگيلة:
يا روحة لعلي.
گمت بسرعة، مشيت بعصبية داخل الغرفة وگلت بحدة:
نيران: إنجب وكول شنوووو تريييد مني ومنين جبت رقمي؟
ضحك علي مرة ثانية الضحكة اللي أعرفها زين. ضحكة واحد واثق من نفسه ومستمتع وهو يستفزني.
بديت أفقدت صبري، گلت بعصبية:
نيران: علي إذا ما تحجي شنو تريد مني راح سد الخط.
بس هو رد بكل هدوء، نبرة صوته چانت مليانة خبث:
علي: نيران بعدچ نفسچ ما تحبي تتذكري الماضي. يعني مجاي تذكرين ياأمنه قبل شلون جنتي تحبي.
تنفست بعمق، ما أريد أنجرف وراه، گلت بحدة:
نيران: شنو تريد علي؟
سمعته يتحرك بمكانه، بعدين كال بكل هدوء:
علي: أريد أعرف شلون تكدرين تنامين كل ليلة وانتي ويا أكبر عدو إلج.
اتشنجت بمكاني، ضغطت على الجهاز بقوة وگلت بصوت واطي بس كله تهديد:
نيران: شعليك ومراح يهمني كلامك تره.
ضحك، نبرة صوته تغيرت، صارت أهدى بس أخطر:
علي: شلون تكدرين تبقين وياه شخص جان اله أسبب چبير بكسرج الأكبر أول عدو الج واليحس.
حسّيت كلبي دگ بسرعة بس ما خليت صوتي يضعف، گلت ببرود مصطنع:
نيران: أكبر عدو إلي لو أكبر عدو إلك ميهمني شي ولاتدخل مره ثانيه بحياتي.
سكت للحظة، بعدين كال بصوت أخفت:
علي: انتي تحبي؟
ضغطت شفايفي ما أعرف شلون أوكفه.
رفعت صوتي، گلت بحزن:
نيران: لا تدخل بيني وبينه هذا مو شغلك.
بس هو كال جملة وحدة. جملة خلت الدم يتجمد بعروگي:
علي: انت شگد فقيرة أذا صدك حبيتي أو هو يحبج ليش مايحجيلج شنو الأسرار الضامه عليج.
قبل لا أرد، الخط انقطع.
بقيت واكفة بمكاني، يدي ترتجف ودماغي يعيد كلماته مرة ومرتين. الأكبر عنده أسرار شنو هي؟ علي لشنو يريد يوصل؟
بقيت بمكاني، الجهاز بعده بإيدي، وكلام علي يدور براسي مثل الدوامة.
هزّيت راسي بسرعة، لا لا علي بس يريد يلعب بأعصابي يريدني أشك يريد يخليني أضعف حتى نرجع سوى. بس ليش كلماته حركت شي بداخلي.
تنهدت ورميت الجهاز عالسرير. غمضت عيوني بس عقلي ما سكت. بديت أتذكر كل المرات اللي الأكبر بقى ساكت لما سألته عن ماضيه عن شغله، ليش يختفي بعض الأحيان بدون ما يجاوب.
بديت أتذكر نظراته. نبرته لحظات چنت أحس بيها إنه يريد يحچي شي بس ما يحچي.
فتحت عيوني بسرعة، قلبي بدأ يدگ بقوة. لا، هذا مو صدفة يمكن. يمكن الأكبر فعلاً ظام شي عني.
مر أسبوع وأني أحاول أبتعد عن الأكبر بكدَر ما أكدر وهو صار وضعه غريب. طول النهار هادئ، وكل شوي يتعارك هو وجسار.
أما ليلى ما أعرف شبيها، جانت تباوعلي وتبتسم. استغربت من وضعه.
نزلت جوه وأني ضايجة، محتارة شنو أسوي أو شلون أعرف كلشي عن الأكبر وجسار.
والرقم الغريب بعد ما دزّ شي، حسّيت إن هذا الهدوء ما قبل العاصفة.
رحت كعدت بالصالة وشغلت التلفزيون، وبالي مو يمي.
فززني دخول الأكبر. باوعت عليه جيت أكوم، طلع من الصالة كال بعصبية:
شكو شبيچ انتي الثانية وين تردين شفتي جني مثلاً؟
خزرته وكلتنيران: معليك بيّه أفهمت مو تتعارك إنت وجسار وترجع علَيّ.
هزّ راسه وكال:
صاير شي أو أكو شي تردين تحچين بي نيران؟
بلعت ريگي وما رديت. ضحك باستهزاء وكال:
بسيطة.
كال هيچ وصعد للغرفة، بقيت كاعدة بمكاني وأفكر شنو قصده وليش هيچ كال.
كمت بسرعة وصعدت وراه للغرفة، جان كاعد على الجرباية يهز برجليه، والقميص مالته مفتوح من كدام.
رفع راسه باوعلي، وبعدها دنك وكال:
لاتبقين واگفة دخلي أم كراعين الدجاجة.
كلبت عيوني ورحت كعدت يمه، وكلتنيران: شنو جاي يصير بينك وبين جسار؟
باوع بعيوني شوي، وصفن، وبعدين كال:
لاتشغلين بالج يَمضر* وحده.
خزرته وضجت، هذا شنو كلما أريد أفتح موضوع يگلبه مزحة.
كلت بجدية وأني عيوني بثبتهنيران: الأكبر احچي زين شنو صاير ليش كل شوي تتعاركون إنت وجسار؟
تنهد، سحب نفس طويل، وكأنه يفكر يجاوب لو لا. بعدها كال بهدوء وهو يباوع للسقف:
جسار يريدني أوافق ع شغلة وأني مو موافق.
ضجت أكثر. زين شنو هالشغلة ليش ما يكلي.
عضيت شفايفي وسألته:
نيران: وشنو هالشغلة ليش مجاي تگلي؟
باوعلي بنظرة طويلة، وبعدين كال بابتسامة جانبية:
هواي سوالف نيران وانتي ما راح يعجبچ الجواب.
بقت كلمته تفتر براسي شنو هالسوالف وليش ما راح يعجبني الجواب.
فززني من صفنتي وهو يكول:
شفتي شيت من رحتي للمستشفى؟
هزيت راسي وكلتنيران: اي جان موجود بس إنت وين تعرفه؟
سحبني من إيدي وكال:
شنو حجيتو وشنو كلج بالضبط؟
دفعت إيده وكلتنيران: ماكال شي شبيك إنت ترى هو حباب شنو قصدك إنت؟
خزرني بحده وأجع يحجي. ندك الباب ودخلت العاملة كالت بهدوء:
أستاذ جسار طالبك جوه.
مسح على وجهي بهدوء وكال:
نازل.
هزت راسها وطلعت، باوعت له شفته عاض شفته وحسيت بيه يفكر بفد شغله.
باوع إلي، راح يتقرب، يبوسني، بتعدت بسرعة عنه.
ابتسم بهدوء وتركني ونزل جوه وهو يجفل رداان قميصه.
نزلت بسرعة جوه، لازم أفهم شنو جاي يصير.
شفت ليلى واكفة وتباوع عليهم، من شافتني ابتسمت وراحت للغرفة مالتها بدون لاتحجي ولا كلمه.
استغربت وطلعت بره، واكفت شوي بعيد عنهم.
آخر شي سمعته جسار يكول:
جسار: انتهى النقاش الأكبر الأسبوع الجاي راح يكون زواجك من ليلى......
••••••••••••••••••••
جيلان
بلعت ريئگي وطلعت بسرعة من الغرفة سديت الباب وراي. وكلبي يدك بسرعة. رحت للغرفة وتمددت على الجرباية.
باوعت على ملاك، جانت نايمة. غطيت وجهي ونزلت دموعي بهدوء.
حاولت أخفي شهكتي بس ماكو. كمت بسرعة ورحت للحمام غسلت وجهي، والدموع تارسة وجهي.
تنهدت، وكفت لحظة أفرك بصدري بغصة. أخذت نفس عميق وزفرته.
رجعت، تمددت على الجرباية، وغمضت عيوني. بين التفكير بالصورة والقلق رحت بالنوم.
كعدت الصبح على ضربة بخدي فتحت عيوني بسرعة شفتها ملاك. خزرتني وكالت:
ملاك: شكو نايمة على بطنچ كومي نامي عدل.
نمت على ظهري، وباوعتلها بنص عين، وگلت:
جيلان: -ولي مني عليش ضربتيني من الصبح طاح حضج.
ضحكت وكالت:
ملاك: - إي تستاهلين مو زين الحامل تنام على بطنه.
تنهدت ومسحت وِجهي بكسل وگلت:
جيلان: -ملاك لا تصيرين مثل العجايز، بعدني ما مبين عليَّ شي حتى بطني ممبينه.
كعدت يمي على الجرباية، وگالت بحماس:
ملاك: - يلا كومي اليوم عندي دوام وأنتِ لازم تروحين للدكتورة تفحصين نفسج مو هيچ تظلين بلا متابعة.
عقدت حواجبي وگلت:
جيلان: -ولي من وجهي ماريد أروح لمكان بعدين مبيهشي الحمدلله.
ملاك: - ماكو مجال شيت راح ياخذچ غصب! فأحسن لج تروحين بدون مشاكل يلا بيبي كومي.
بقيت ساكتة أفكر، ما أعرف ليش بعدني متوترة من اللي شفته البارحة.
تنهدت ومسحت وجهي بيدي بكسل، بعدني مو مستوعبة كلامها اني اريد بعد نفسي عنه وماريد أفكر بي.
گلت بهدوء:
جيلان: -شنو قصدچ ليش شيت شعلي بعدين اني ماريد أروح.
ضحكت وهي تعدل حجابها:
ملاك: - وأني گلتله أنت المسؤول عنها فراح ياخذچ حتى لو غصب.
رفعت حواجبي بصدمة:
جيلان: - ملاك شتحچين ليش هيچ اسويتي؟
قبل لا ترد، سمعنا دك على الباب. سحبت حجابي لبسته. دخل شيت وگف على العتبة وگال ببرود:
شيت: - يلا لا تتأخرين ملاك وأنت هم يلا أكومي.
ملاك: - خوش أوامر.
عقدت حواجبي وگلت بانزعاج:
جيلان: - كلت ماريد أروح.
رفع حاجبه ببرود وتقدم خطوة:
شيت: - لا رايحة.
بقيت ساكتة لحظات، شحچي ويا هاذه. تنهدت، تركتهم ورحت غسلت وجهي حتى صحصح زين. بعدها رحت أسوي الريوك وياه ملاك.
جهزنا السفرة، وجا هوه وكعدنه كلنا نتريك. بس أني مارفعت راسي ولا حتى باوعتله. بقت عيوني بثبات على الأكل.
حسيت بنظراته تجاهي بس تجاهلتها. ملاك كالعادة تضحك وتسولف، وهو يرد عليها بجمل قصيرة، أما أني ساكتة، وغصة بصدري أعرف سببه.
بعد الريوك، ملاك أخذت جنطته وراحت للدوام لان أجه الخط وشيت طلع للحديقة بدون ما يحچي.
بقيت ألملم السفرة، وأحاول أشغل نفسي بأي شي حتى لا أفكر. بس ما لحگت أرتاح، حتى سمعت صوته من الحديقة، نبرة هادئة بس بيها أمر واضح:
شيت: - تجهزي راح أخذچ للدكتورة.
تنهدت وگعدت بمكاني للحظة، عيوني على الطاولة عقلي يصرخ: (ليش هيج مهتم أذا ابو للطفل لحد هسه مأاتصال ولا كال).
جسمي تحرك بدون اعتراض. كمت أخذت عبات ملاك ولبست حجابي بهدوء بدون أي نقاش. طلعت لحديقة وهوه ينتظرني.
وگف عند السيارة، سند ظهره عليها ويشرب جكاير بهدوء وهو يباوع بعيد.
تقدمت نحوه بدون ما أحچي فتحت باب السيارة وكعدت، ثواني ولحگني، رمى الجكاره قبل لا يدخل وساق بدون ما ينطق بكلمة.
بقيت باوع للطريق، وگمت ألعب بحافة عباتي بعصبية ليش دا يأخذني ليش مهتم فجأة ليش كلبي يصير يدك من يشوفه.
قطع أفكاري صوته الحاد:
شيت: - بعدچ ما تردين على نيران؟
رفعت حواجبي، ما توقعت يحچي عن الموضوع. گلت بدون ما أباوعله:
جيلان: - ما عندي شي أحچي وياها.
سكت للحظة، وبعدين گال:
شيت: - زين وبس.
رجع للسكوت. ضليت أراقب الشوارع، أحاول أقرأ أفكاره، بس مثل العادة شيت كتاب مغلق، وماكو أي شي يدل على اللي يدور براسه.
بعدها وصلنا للدكتورة، دخلت وفحصتني بهدوء، وأني كلبي يدگ من التوتر.
چات تكتب بالملاحظات وبعدين رفعت عيونها وكالت بنبرة ناعمة:
وضعچ تمام، بس لازم تنتبهين لنفسچ لأن هذا أول حمل إلچ، يعني تحتاجين راحة وتغذية زينة حالين أنت بشهر الثاني.
هزيت راسي بخفة وگلت:
جيلان: - إن شاء الله.
باوعت لشيت، جان كاعد عالجانب، ساكت بس مركز.
امسح على وجهه. الدكتورة كالت وهي تگلب الملف:
إذا حسيتِ بأي تعب أو دوخة لازم تراجعين بسرعة وأهم شي تبقين هادئة، الضغط النفسي يأثر.
ابتسمت بضعف وگلت:
جيلان: - شكراً دكتورة.
طلعنا من العيادة بدون كلام، وأني عقلي يفكر بكل شي، كل هذا جديد عليَّ شلون راح أواجهه.
صعدنا بالسيارة، وشغلها بهدوء. التفت إليَّ، وصوته جان جدي وهو يحچي:
شيت: - اليوم راح يجي بكر يمكن بعد شوي حتى تتفاهمون.
حسيت روحي تجمدت، بس حاولت أبين هدوئي، هزيت راسي وگلت بصوت واطي:
جيلان: - بس أني ما أريد أرجع لهذاك البيت.
ثبت عيونه عليَّ لثواني، وبعدين رجع يباوع للطريق وهو يحچي بجديه:
شيت: - وأني مراح أخلي ياخذچ لهناك لازم ترتاحين.
كلامه جان قاطع، وكأنه محسوم من البداية، بس عقلي ما توقف عن التفكير... هل فعلاً راح يوگف بوجهم؟ شنو اللي يخليه يسوي هيچ؟
باوعت من الشباك، وگمت أعصر أصابعي بتوتر.
بعد ما وصلني للبيت، نزلت بهدوء وهو كالشيت: - رايح عندي شغل بس إذا صار شي أتصل.
هزيت راسي بدون ما أحچي وسديت الباب وراي، ظل واگف ثواني وبعدها مشى.
دخلت للبيت، حسيت بجسمي تعبان، رحت للحمام، غسلت وجهي بماء بارد حتى أصحصح، بعدها غيرت ملابسي ولبست شي مريح.
طلعت للمطبخ شمرت حجابي وگمت أجهز الغدا حتى أشغل نفسي عن التفكير.
جهزت الغدا ولمّيت البيت، شغلت التلفزيون وحاولت ألهي نفسي عن التفكير.
بعد شوي، سمعت صوت الباب ينفتح بقوة، وملاك داخلة شمرت الجنطة عالكرويته وهي تحچي بصوت عالي:
ملاك: - ولجج جوعاااااانة.
ضحكت على طريقتها، وهي تخلع حذاءها بسرعة وتركض للمطبخ. لحگتها وگتّلها:
جيلان: - ولج عالأقل كولي السلام عليكم، مو داهمتيني مثل الإعصار.
صبت أكل بالصحن وگعدت عالكريسي، حطت إيدها عالطاولة وكالت وهي تباوع للأكل:
ملاك: - عليكم السلام ورحمة الله هاااا يلا ناكل قبل لا أوگع من الجوع.
ضحكت وگلت:
جيلان: - يلا أكلي ام كرش.
بدينا ناكل وهي تحچيلي عن يومها بالدوام.
بعد ما خلصنا الأكل شالت الصحون بسرعة وهي تحچي:
ملاك: - يلا خلي أغسلهم بسرعة وأروح أدرس قبل لا يجي شيت ويموتني.
ضحكت وهي تغسل الصحون، وبعدها راحت لصاله تدرس.
كعدت يمها، طلعت دفتر وبديت أخربط بيه خطوط وأفكر. عقلي جان يروح ويرجع بين الصوره اللي شفتها بغرفة شيت وبين بكروهي تقرأ، التفتت علي وكالت:
ملاك: - شنو بيچ وجهچ مو طبيعي.
ابتسمت ابتسامة باهتة وگتّلها:
جيلان: - لا ماكو شي يمكن شوي تعبانة.
هزّت راسها وكالت:
ملاك: - زين بس لا تخليني أرجع ألگاچ سرحانة وتحجين ويا نفسچ.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كلبي جان يدگ بسرعة.
بقينه كاعدين للعصر، أني سرحانة وملاك مندمجة بدراستها. فجأة، سمعنا دگة باب. كلبي دگ بسرعة حسيت بقلق غريب. بسرعة أخذت حجابي ولبسته مشيت للباب وفتحته. شفته بكر. عيونه مباشرة علي، نظراته باردة مثل العادة، ماكو أي مشاعر واضحة على وجهه. بلعت ريكي وأني أنتظر يحچي، وبعد ثواني كال بصوت هادئ:
بكر: - سلام عليكم.
رديت عليه بهدوء، بدون أي تعبير واضح:
جيلان: - وعليكم السلام.
وكف شوي، كأنه متردد بشي. بعدين كال بنبرة جادة:
بكر: - تعالي هنا أريد أحچي وياچ.
كلبي صار يدگ أسرع بس هزيت راسي بدون اعتراض. مشى باتجاه الحديقة، وأني لحگته بخطوات مترددة.
وأكفت يمه كال بهدوء:
بكر: شلونج جيلان؟
كلت بهدوء:
جيلان: الحمدلله زينة.
مسح على وجهه وكال:
بكر: مرتاحه هنا؟
هززت راسي وكلت:
جيلان: إي واني ماريد أرجع لهذاك البيت وخليك على قرارك من يصير الطفل نطلك.
بكر: جيلان علاقتنا من الأول كلها غلط، لا أني أحبج ولا أنتِ عندج مشاعر تجاهي وهالطفل جان بسبب غلطه مني بس لا تخافين ما راح أقصر وياج بشي لا أنتي ولا الطفل اني هم ماريد ترجعين هناك اريد تبقين هنا.
ابتسمت بكسر من كال الطفل ماكلف نفسه وكال طفلنه.
جيلان: - كلامك صحيح بس أني مو بحاجتك ولا أريد منك شي أني أكدر أدبر أموري الله وياك وأتمنى ما أشوف وجهك.
تركت بكر ودخلت للبيت، سديت الباب وراءي، ودموعي نزلت بكسر. شافتني ملاك وباوعت عليّ بحزن، يمكن سمعت كل شيء. تركتها ودخلت للغرفة، أبجي على كل شيء.
باقية على هاي الحالة لليل سمعت صوت شيت وامه. كمت لبست حجابي وطلعت، غسلت وجهي ورحت للصاله. جانوا كاعدين، سلمت عليها وهي كالت:
شيت جابني علمود أبقى وياچن هنا وأدير بالي عليچ.
رفعت راسي وباوعتله، جانت عيونه بالجهاز، دنّكت راسي وسكت.
بقيت ساكتة وما علّقت، بس كلبي ديدك بسرعة.
أم شيت كالت بابتسامة: حبيبتي ارتاحي ولا تفكرين بشي، أني هنا يمچ عتبريني مثل أم.
جهزّيت راسي وگلت بهدوء:
جيلان: خاله شكرأ.
رفعت عيوني، شيت بعده عيونه بالجهاز، ولا كأنه سامع شي. دنّكت راسي ومشيت للمطبخ، چنت محتاجة ألهي نفسي بأي شي حتى ما أفكر، بس دموعي سبقتني ونزلت غصب عني.
چنت أسمع صوت أم شيت تحچي وياه، بس ما كدرت أركز.
شويت ورجعت للصالة أم شيت كالت: حبيبتي، شنو ناوية تسوين أنت وبكر؟
رفعت عيوني، شيت أخيرًا ترك الجهاز وباوع عليه لحظة، نظراته شبيها؟ بيها شي غريب، كأنه يريد يحچي بس ساكت.
باوعتله بهدوء وكلت:
جيلان: راح نطلك أني وبكر أول ما يصير الطفل هيج أحسن الي واله.
باوعتلي بصدمة وكالت بسرعة:
يمه ليش هيچ تحچين هذا قرار مو سهل أذا ماتفكرين بنفسج افكري بالطفل الي بطنج شلون راح يعيش بينكم.
هزّيت راسي بهدوء وكأنه كلشي طبيعي، بس جواتي چنت أحس كأنه شي ثگيل وقع على صدري. حاولت أقنع نفسي أنه هذا الأفضل، بس ليش شعور الغصة ديخنگني.
جيلان: خاله زوأجي من بكر جان أكبر غلطه وهسه لازم كل واحد يشوف حياته هو يحب نغام ومايكدر بدونه اماكدر ابقى وياه اني احس نفسي بدون كرامه.
أم شيت تنهّدت وكالت:
زين خليها الأيام تمشي ونشوف شراح يصير، لا تستعجلون.
ما علّقت، بس حسّيت أنه بعد هاليوم، كلشي راح يتغير.
بعدها سوينه عشه تعشينه وسوينه چاي وكعدنه نشرب. بعدها نضفنا لها غرفة ورتبناها حتى تنام بيها. خالتي وأني وملاك رحنا غرفتنا.
غمضت عيوني، بس الأفكار براسي ما خلّتني أرتاح. شنو راح يصير بعدين؟ شراح يتغير بوجود خالتي هنا؟ وشيت ليش بقى ساكت وما كال شي لما گلت عن الطلاق؟ بس هو شدخله أكيد مراح يحجي شي.
أخذت نفس عميق وگلت بصوت خفيف:
جيلان: يا رب سهلها عليّ.
بعدها رحت بالنوم من التعب.
كعدت على أذان الفجر، توضيت وصليت، وبعدها طلعت للحديقة. الجو حيل هادئ، بس بارد شوي. كعدت على كرسي وضمّيت نفسي بحظني، أفكر بكل شي صار.
غمضت عيوني وتنهدت، خليت إيدي على بطني وهمست:
"يا رب أنت الوحيد اللي تعرف شنو جواتي، إذا بيه خير لهذا الطفل فثبّت حمله، وإذا بيه شر فخذ أمانتك. بس خليني أصير قوية، محتاجة أكون قوية."
بقيت ساكتة، غارقة بأفكاري، لحد ما سمعت صوت خطوات. رفعت راسي شوي، شفته شيت واگف على باب الحديقة، باوعلي بهدوء، بعدين قرب مني.
كال بصوت هادئ:
شيت: بعد وقت ليش كاعد؟
هزيت راسي بخفة وگلت:
جيلان: لا متعودة أكعد الفجر.
سكت لحظة، بعدين كال وهو يباوع بعيد:
مرات الأشياء اللي نحسبها نقمة تطلع نعمة.
رفعت عيوني إله بستغراب، بس ما جاوبت. بقت كلمته تدور براسي، وأني ما أعرف ليش حسيته يحچي عني وعن اللي صار بحياتي.
كال بهدوء:
شيت: انتي ما تردين هاذه الطفل؟
رفعت راسي وباوعتله بثبات وكلت:
جيلان: راح نطلك اني وبكر أول ما يصير الطفل.
سكت لثواني وبعدها هز راسه بخفة وكال:
شيت: تمام.
تركته ودخلت للبيت بدون ما أنتظر أي رد ثاني، حسيت بثگل بكلامي، بس هذا القرار الأفضل إلنا كلنا.
بقيت كاعده بالغرفه وادعي ربي كلبي مشوش والعقلي مليان أفكار، بس جنت أطلب من الله التوفيق باللي قررته. كل دمعه نزلت جنت أدعي تكون سبب بالراحة لكلبي.
بعدها سمعت صوت خالتي كاعده، كمت رحت يمها. سويت ريوك وكعدنه نتريك اني وياها. وشيت ماكو طالع. الجو هادي والوقت مر بهدوء، بس كلبي جان ما يزال مشغول.
مرات الأيام والوضع هادئ، ماكو شي جديد. بكر بعد ماشفته ولا اتصال ولا شي، حسيت براحه. من اجت أم شيت، حسيت بيها حنان الأم لطفالها. شيت ماجنت أشوفه هواي بسبب شغله.
وضع حملي زين، بس جنت طول النهار أشهّى حتى سمنت بكد ما أكل. وأم شيت مدللتني بكل شيء وأريده هي تجيبه إلي.
يوم جانت حيل جوعانة والدنيا ليل. رحت كعدت بالمطبخ آكل، نفتح الباب ودخل شيت. شفني كاعده بالمطبخ، ضحك وكال:
شيت: شنو سالفتج وياه المطبخ الصبح رحت وأنت بي وهسه رجعت وانت بي؟
ابتسمت ودنكت راسي، وكلت بهدوء:
جيلان: هسه جيت أكل لأن حيل جوعانه.
ابتسم وكال:
شيت: الف عافية بويه أكلي محد يفيدج غير بطنج.
أكلت بهدوء:
جيلان: قصدك ابنيه؟
هز راسه وتركني وراح لغرفته وهو يفتح قميصه.
كملت أكلي وغسلت إيدي ورحت للغرفة. شفت ملاك بعدها كاعده، وكلت لها باستغراب:
جيلان: شبيج ليش مو نايمة؟
ارتبكت وكالت:
ملاك: ماكو شي تعاي نامي أني مو جايني نوم.
باوعتله بستغراب بس ماهتميت، رحت تمددت على الجرباية وغطيت نفسي. خليت إيدي على بطني وغمضت عيوني. رددت الدعاء:
"اللهم إني استودعتك جنيني، وأنت خير الحافظين اللهم يسّر لي حمله وولادته واجعلها من مواليد السعادة واجعلها من الذرية الصالحة"
من بعدها رحت بالنوم وأني مبتسمة، جان عندي شعور غريب إني مو لوحدي، وجان إحساسي إنه هو برضه موجود.
كعدت بعد فترة على صوت فتحت الباب، استغربت شوي وفتحت عيوني بسرعة. نظرت للشباك، الدنيا جانت ليل وما جان ملاك يمي.
كمت بهدوء وطلعت من الغرفة، دورت عليها بالحمام بس ما لگيتها. سمعت صوت جاي من الحديقة.
كلبي بدأ يدك فطلعت على كيفي وفتحت الباب بهدوء.
مشيت شوي وأني أراقب كل شيء حولي بعدين وگفت بمكاني منصدمه. ملاك واكفة ويه شخص غريب ما لابس حجاب وملابس ضيگة وهو لزمه من مكان غلط...
رواية سر بين السطور الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ريو الطائي
فتحت عيوني من الصدمة.
حسّيت بكلبي نزل بحلگي.
"شلون؟ شلون هيچ؟"
خزره الأكبر ببرود كال:
"اني مزوّج، يعني ميصير أتزوّج مرّة لخ. وإذا عالشغل، لا تشغل بالك، كلشي راح ينحل."
عصب، صوته علا وهو يصرخ:
"شنووو؟ شتقصد انته؟ راح نخسر كلشي. تزوّجت من ليلى حتى أبوها يساعدنه، وهو مو موافق."
بقيت باوع الهم وأسمع شنو يحجون.
رجع كال جسّار، صوته بي تعب وقهر:
"شنو الحل هسه؟ انت ليش هيچ عنيد؟ تعبتني ومن وراك راح نخسر كلشي."
ابتسم ببرود وكال:
"جسّوري، هاي السوالف مو عليّه. إذا جنت خايف تخسر فلوس، أني أدبرها، بس دير بالك تحچي بموضوع الزواج مرة لخ."
عاط بي بعصبية، صوته علا وهو يلوّح بإيده:
"وشنوووو نقصها ليلى حتى ما تتزوجها؟ مو أحسن من هاي الرعنة العندك؟"
غلا الدم بعروگي. جنت راح أروح عليه وأكسّر سنونه، بس الأكبر كال بهدوء، بضحكة خفيفة:
"فديتها، هيچ مضغوط منها جسّور."
مسح على وجهه جسار بعصبيه ورجع كال:
"أحجي عدل، ليش مجاي توأفق تزوج ليلى؟ معقوله أخايف من نيران؟"
هز راسه الأكبر وكال:
"بصراحه أي، أنا رجال أخاف من مرتي."
تركتهم ودخلت للبيت، أفكر. معقولة يسوّيها الأكبر ويزوج عليه؟
عيني ظلّت معلّگة بالأرض، أفكاري تودّيني وتجيبني. شلون هيچ؟ شراح أسوي؟
صفنت لحظة، بعدين حسّيت بنار تشتعل بصدري... "لاااا! أكيد مراح أقبل يزوج."
رفعت راسي، حديت أسناني وحجيت بيني وبين نفسي:
"نيران: علّمك جسّار أبو شوارب نملة."
رحت للغرفة دمّي يغلي وأفكاري تتلاطم براسي. شنو راح أسوّي؟ شلون أوگفه عند حدّه؟
شوي، وانفتح الباب. دخل الأكبر، باوع عليه وكال:
"شبيچ نكبة الوجه مگلوبر؟"
رفعت عيوني عليه، بعين مليانة استفزاز، وكلت ببرود:
"نيران: ما بيه. مبروك سمعت راح تتزوّج."
ابتسم، ببرود كال:
"إي، الله يبارك بيچ ويوم لأبنچ."
حسّيت كلبي طاح ببطني، بس رسمت ابتسامة جانبية وكلت بقهر:
"نيران: ليش ابني؟ گول يوم الي، لج لأن بعدني شابة والكل يتمناني، مو صحيح؟"
عضّ شفته وتقدّم عليّه، عيونه تلمع بنظرة بيها شي ما فهمته.
فجأة حسّيت بيده تلتف على خصري، سحبني بقوّة، عصرني بحضنه. حسّيت بأنفاسه الحارّة تلعب بخدّي وهو يهمس:
"انتبهي تفكرين تنامين بغير حضني. شايفه هذا؟"
لمس شعري، لفّ خصلة بين أصابعه وهمس بقوة:
"هلسه لج بإيدي، بس تفكرين بيها."
كلبي دگ، جسمي تصلّب، بس ما رديت. عصر خصري بقوة وكال:
"ماريد تعيدين هاذه الكلام، لاتخليني أصيرلج أحقر شخص تشوفي بحياتچ."
دفعته بقوّة. حسّيت بحرارة حضنه بعده معلّگة بيّه.
رحت تمددت عالچرباية، عيني بالسقف، وببرود كلت:
"نيران: بس تتزوّج، أني هم أزوّج. وجيبه هنا كدام عينك. لا عبالك أخاف منك."
سكت لحظة. ما سمعت غير صوت أنفاسه الثگيلة.
باوعتله، خزرني بحده وكال:
"عدّلي كلامچ، لا ورب العرش هناي دميچ نيران."
باوعتله بنص عين. حسّيت بنظراته المشتعلة، بس ما جان عندي غير إني أغمض عيوني وأرمي جسمي على الجرباية.
غمضت عيوني ببطء، وكأنّي أريد أهرب من كل شي، من صوته، من التوتر اللي فايح بالجو، ونامت.
كعدت ورا فترة. باوعت حواليّ ماكو، الغرفة فارغة.
"وين راح؟ أكيد راح يم مرته. بسيطه، أني الچ."
رفعت راسي، باوعت ع الساعة 9 بليل. ابتسمت بهدوء:
"إييي، خوش وقتكم."
تغسلت وجهي، حسّيت ببرودة الماي تهدّي نار تفكيري بس ما تطفيها.
طلعت من الغرفة، نزلت جوه، البيت سكوت، ماكو أحد.
رحت للمطبخ، شفت بس العاملة هناك. قربت عليها وكلت:
"نيران: ليش ماكو أحد؟ وينهم؟"
باوعتلي بهدوء وكالت:
"بالحديقة موجودين مدام، محتاجه شــي؟"
رفعت حاجبي، وهمست:
"نيران: والأكبر؟"
هزّت راسها بكل برود وكالت:
"هم موجود وياهم. تردين شي مدام؟"
هزّيت راسي بلا وطلعت من المطبخ.
"بسيطة، يعني رحت يمّها. أبو صدر طلع، توقعي بمكانه."
واكفت، أفكر شنو أسوّي. لازم جسّار يوگف عند حدّه. كافي. حسباله. أني فقير.
سحبت نفس عميق واللي جاي ما راح يعجبه.
رحت للمخزن بهدوء أخذت دبة النفط. إحساسي بين الحماس والخوف، بس ما تراجعت.
طلعت، خليت باب المخزن حتى رجعها بسرعه، وبعدها مشيت على كيفي يم غرفة جسّار.
فتحت الباب بهدوء، باوعت بسرعة، ماكو أحد.
كلبي دگ بسرعة، إيدي ترجف شوي، بس ما توقّفت.
دخلت، سديت الباب وراي حتى محد يشوفني من الخدم.
وشمرت النفط بكل الغرفة، الفرشة، البرادي، الزوايا. كلشي صار مشبع بالنفط.
كلبي جان يدك بقوة.
طلعت بنفس الهدوء ورجّعت الدبّة مكانها وسديت باب المخزن كأنه ما صار شي.
رحت للمطبخ، شفت العاملة بعدها واگفة وتغسل المواعين.
شلون أطلعها من المطبخ بدون ما تحس؟ فكّرت بسرعة.
واني باوع الها، التفتت، شافتني ابتسمت بوجهي، وأني ببرود رحت صوب الثلاجة، فتحتها، وأخذت قنينة ماي.
أسويت كلشي طبيعي.
مشيت على كيف، فتحت الجرّار، أخذت الجداحه وطلعت بسرعة.
رجعت للغرفة، تقرّبت، علّى طرف البرادي، وعلكت الناؤ وبسرعة اشتعلت.
طلعت فورًا، سديت الباب.
بلحظة حسّيت بخوف من اللي سويته، بس ما تراجعت.
رحت للغرفة، غسلت إيدي من النفط، ورجعت تمدّدت عالچرباية، گلبي يدگ بقوة.
لحظأ صفنت بيني وبين نفسي. شنو الي أسويته؟ بلكت أصار شي أو شخص تأذه.
ظلّيت متمددة، أحاول أهدّي نفسي، بس كل نبضة بكلبي جانت تدگ أقوى من قبل.
غمضت عيوني، أسمع صوت أنفاسي، أحاول ما أفكر، بس عقلي ما يسكت.
وأني انتظر شنو الي راح يصير.
فجأة سمعت صوت صرخة قوية من وحده من العاملاات:
"-نـــــار! وينكممم؟"
قفزت من الجرباية سمعت الأصوات.
وگفت شوي وبعدين مشيت للباب، فتحته على كيف.
شفت الفوضى تنتشر. الخدم يركضون، أحدهم يرگض للمطبخ، والثاني يصرخ وهو يحاول يفتح باب الغرفة المشتعلة.
بس الأكبر وينه؟
باوعت حوالي، كلبي بعده يدگ بجنون. شسويت؟
بقيت واگفة، ابتسامتي هادئة، عيوني تراقب الفوضى، وأذني تستمتع بصوت جسار وهو يدخل للبيت ويعيط:
"شنوووو صايرررر هناا؟"
صوته مليان غضب وخوف.
صرخت:
"سديت الباب بهدوء ورجعت تمددت على جرباية ولا كأن صاير شي."
غمضت عيوني وتغطيت وسويت نفسي نايمه.
مر وقت واني اسمع صوت جسار يعيط ويكول:
"منووووووووو. هيج اسوى؟"
شوي وسمعت حركه يم الباب، گلبي دگ بقوه.
نفتح الباب ورجع نسد.
غمضت عيوني بقوة، خايفه من رد فعله.
حسيت بخطواته تقرب، ثگلهن يرعب، كلشي بيه يصيح غضب، بس ساكت وهاي السكته أخطر من كلشي.
وگفت أنفاسي من سمعته يهمس:
"نار افتحي عيونچ."
ما حركت ساكن، چنت أعرف إذا فتحت عيوني، راح أطيح بنظراته، وذاك الشي اللي بيهن يخوفني أكثر من أي شي ثاني.
حسيت بإيده تقترب، رفعت الغطا عني شوي، وبعدها چنت متأكدة إنه يباوع بوجهي:
"نار فتحي عيونج. ادري بيج كاعدة."
رجف كل جسمي، بس ضليت مغمضة، حتى الدموع اللي تحرگت بعيوني حبستهن، خايفه من اللحظة اللي ينهار بيها كلشي.
فركت عيوني مرة ثانية، سويت روحي توني كاعده من النوم وگلت بنبرة متثاقلة:
"نيران: خير. شكو؟ شنو صاير؟"
ضحك، بس ضحكته چانت مليانة قهر، وكأنه ما مستوعب الكذبة اللي دا حاول أمشيها عليه.
قرب خطوة، حرك راسه، وعينه تثبتت بعيني:
"ماتعرفين شنو صاير يعني؟"
هزيت راسي بسرعة وكلت بصوت ناعم:
"نيران: إي مو جنت نايمة، شدراني."
بهاي اللحظة، شفت إيده تتشنج، وكأنه يحاول يمنع نفسه من كول أو فعل شي.
حسيت بالغضب يطلع عيونه:
"ماشي. إذا هيچ خل أوضحلچ بنفسي."
هزيت راسي بسرعة وهو ظل يباوعلي بنظرة حادة، بعدين گال بنبرة باردة بس بيها قهر مكبوت:
"أكو واحد هنا حيوان حرك الغرفة مالت جسار وهي بيها وراق وشياء مهمة للشغلة. وهسه عرفتي."
فتحت حلگي أريد أحچي، بس قبل لا أگدر أنطق بحرف، سمعنا صوت صياح من بره، صوت ماجد وهو يعيط:
"الأكبرر وينكك لحگ جسار!"
رفع عيونه للسمه، كأنما يحاول يلم نفسه حتى ما ينفجر.
بعدها تمتم بقهر واضح:
"ربي صبرني."
كال هاي الكلمة وراح بسرعة، أخذ السويج من الطاولة.
التفت عليه آخر لحظة، عيونه جانت تكول كلشي بدون ما ينطق، بعدها كال بحدة:
"حسابچ من أرجع."
كالها وطلع.
رحت غسلت وجهي، طلعت من الحمام وابتسمت بهدوء، بعقلي بس چنت أگول:
"نيران: اصبرلي شوف شراح أسوي بيك بعد."
نزلت جوه، شفتهن كلهن كاعدات بالصالة، بس مرت جسار ماچانت موجودة، وعلى ما أعتقد يمها صديقاتها، لأن على طول هي مو بالبيت.
تقدمت يمهن، شفت نظراتهن بيها توتر واضح، گعدت وباوعت الهن، بعدين گلت ببرود:
"شنو صاير؟ سمعت صوت عياط خير؟"
لينا جانت متوترة، بس بقهر ردت علي:
"ماعرف ماعرف، بس دخلنا للبيت وشفنا غرفة عمو جسار."
سكتت فجأة، چانت مرتبكة، عيونها تروح وتجي بين البنات.
"نيران: وبعدين أحجي شبيج؟"
سألتها بنبرة هادئة.
رجعت لينا تكمل، صوتها متوتر ومرتجف:
"محترگة وخطيه من العصبية والقهر ارتفع الضغط مالته، لأن الغرفة بيها أشياء مهمة."
بوزت شفايفي وسويت نفسي زعلانة على اللي صار، هززت راسي كأنما متأثرة، بس جواتي چنت أراقب كل تفصيلة بنظراتهم.
حسيت بنظراتهم تتوزع عليه، بس اللي چان يباوعلي بحقد واضح هو باري وليلى.
خليته يحترگ وهن يشوفني ثابتة وما همّني شي.
باوعتلي ليلى بنظرة استفهام وكالت بشك:
"ليلى: انتي جنتي بالبيت معقولة ماتعرفين منو هيج اسوى؟"
رديت عليها بهدوء:
"نيران: وأني شدراني؟ جنت نايمة من التعب، ما عندي فكرة عن اللي صار."
باري: تعب شنو وانتي مخلصة نهار وليل بس نايمة والأكل يصعد لج مثل الأميرات."
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وبنظرة ساخرة جاوبت:
"نيران: وانتي كلتيها أميرّة والأميرة لازم إلها ناس تخدمها، يعني وحده مثلچ."
عاطت باري بعصبية وكالت:
"باري: والله تالي وقت صارت بنت الشوارع أميرّة. يلا أمشي ولي من وجهي."
خزرته وگلت بتهكم:
"نيران: شلون تريد مدها هنا وطلع؟"
حركت كلبي بيها وشوفها بنت الشوارع اللي مو عاجبته.
لينا سحبته من ايدها وكالت بحدة:
"لينا: كافي باري شو ما عندج احترام لشخص؟ من شوكت انتي هيچ؟"
باري جانت عصبية، دفعت يد اختها بسرعة وراحت للغرفة، وهي معصبة ماتشوف كدامها.
"ليلى: ليش هيج تحجين وياها وزعلتيها، ترى وياها حق ليش تخلين هاي هيج تغلط عليها؟"
خزرته بنظرة حادة وكالت بصرامة:
"لينا: لا تدخلين ترجاج. ذني أخواتي وأني أعرف شلون أتصرف وياهن، ماله داعي تدخلين."
رجعت ليلى تكمل كلامها بنبرة متوترة، وصوتها عالي:
"ليلى: شبيج انتي؟ شنو قصدج؟ لا تخلييني أشوفج بمكانج الحقيقي بهاذا البيت، وهو انتو ذبتو نفسكم على الأكبر حتى وافق تبقون هنا!"
سكتت لينا وما كالت شي، بس جان واضح القهر بعيونها، ما كدرت ترد عليها.
عضيت شفايفي بعصبية، حاولت أصبر نفسي حتى ما أسوي شي، بس هي ما جانت تسكت.
رجعت وكالت:
"ليلى: اسكتي لأن ما عندج جواب، وتعرفين هاي الحقيقة."
حسيت بالغضب يتصاعد بداخلي، كتمت نفسي حتى ما أفقد السيطرة، بس بعد ما كالتها، ما كدرت أتحمل.
لميت ردان البلوزة مالتي ورحت قريب منها، وكلت بصوت:
"نيران: شو عيدي شنو كلتي؟"
باوعتني بنظرة تحدي وكالت:
"ليلى: انتي شنو؟ يلا اروحي من كدامي يلا طلعي لغرفتج..."
قبل ما تكمل كلامها، جت تكمل وما كدرت أتحمل، ضربتها براشدي بكل قوة على وجهها.
عيونها نطت من عصبية، لزمت خدها وعيونها مليانة غضب وكالت من بين أسنانه:
"ليلى: انتيييي منووو وتضربيني؟"
رجعت ضربته براشدي بقوة، وكلت بصوت مملوء بالغضب:
"نيران: تاج راسج حياتچ."
جيت طلعت لغرفتي، بس لزمتني من يدي بسرعة، وعتني بقوة، عيونها ج انت مليانة غضب.
لينا جانت واكفه وتباوع ما سوت شي.
رجعت عليها، لزمتها من شعرها، وسحبت بيها بقوة، وضربتها على وجهها براشديات، وهي تتموع بعياطتها، جانت عيونها مليانة كره.
ما تركتها إلّا من حسّيت نفسي نشاليت من خصري، باوعت بسرعة، شفته الأكبر، وماجد وراه، هو وجسار ومرته، والكل يباوعلي وساكت.
رجعت باوعت ليلى، چانت دموعها على خدها، شعرها منكوش، والبلوزة مالته مشكوكة من يم كتفها.
بلعت ريگي ورجعت باوعت للأكبر، نزلني وكال وهو مكتف إيديه:
"شنو صاير هنا؟"
بلعت ريگي وجيت أحچي، بس شفت الأكبر شر فوگ، كأنه يحاول يستوعب اللي صاره.
هزّيت راسي بسرعة، وبدون تفكير طفرت فوگ، طلعت من المكان بسرعة قبل لا أحد يلزمني.
خليتها وراي تحچي وتتبكبك، صوتها جان يرتفع بس ما همّني، ما چان عندي مزاج أسمع بعد.
رحت للغرفة، دخلت بسرعة وسدّيت الباب وراي بقوة، حسّيت بصدري يطلع وينزل من العصبية.
وگفت بمكاني، أفكر شنو أسوّي، وين أضم نفسي عن الأكبر؟ أكيد مراح يسكتلي.
رحت بسرعة وختلت جوه الجرباية، ما مر هواي وقت واني اسمع صعدته، كلبي دك بقوة.
نفتح الباب ودخل، تنهد وكال:
"نيران: طلعي نيران، لا تخليني أخرب ملامح وجهج."
ما رديت، صمّيت حلكي بإيدي وبقيت ساكتة.
مر وقت وهو هادئ، سمعت دخلته للحمام وسدّ الباب، يعني دخل يسبح.
شلت الغطا على كيفي من جوه، ما حسّيت إلّا صار بوجهي وكال:
"لزمتج."
فزّيت برعب ونظرب راسي بالخشب مال الجرباية. حسّيت راسي تفلّش، عطّيت بوجع:
"نيران: أخخخ يمّه راسي يبو."
سحبني الأكبر على كيف وطلعني من الجوه، جنت لازمة راسي بوجع.
باوعلي ببرود وكال:
"تستاهلين."
خزرته وگلت:
"نيران: ليش شنو سويت؟ وخر، بعد ما أحچي وياك."
گلت هيچ وجيت أروح، لزمني من إيدي وسحبني إله، خزرني وكال بصوت هادئ بس حازم:
"من أحچي وياج ديري بالج تديرين وجهج نار."
ما رديت، بقيت ساكتة، باوعتله ببراءة، وبوزت شفتي:
"نيران: مثل ما يريد، بس النعاس غلبني وراسي حيل يوجعني."
تقرب مني، باس خدّي بخفة وكال بهدوء:
"معقولة سويتي هيچ بــ ليلي لأن تخافين أتزوجها عليج؟"
گلت بذهول:
"نيران: هاا؟ شنو؟"
ضحك وكال:
"أخخ والله من وادي، هسه ألزمج وأدك راشديات لحد ما تفقدين الذاكرة، بس للأسف ما أگدر. انتبهي، لا تلعبين هاي اللعبات مرة ثانية نيران توبيك."
كال هيچ، وطلع من الغرفة وهو يخابر.
خليت إيدي على گلبي، أحس بكل تصرف من عنده يجذبني إله أكثر، بس اكو شغلة محيرتني. ليش مخليني براحة؟ ليش ما يضربني أو يسوي شي؟ تصرفاته تحير.
لحظة! عضّيت شفتي وأني أتذكر شكل جسار شلون جان يباوع. ضحكت، ورحت تمددت على الجرباية وگلت:
"نيران: هاي حتى مرة ثانية ما يفكر يلعب عليه."
غمضت عيوني ونمت بسلام.
كعدت الصبح على صوت دگ الباب. باوعت يمي ماكو الأكبر. انتبهت حتى مكانه بعده مثل ما هو، يعني ما أجه نام. لعد وين راح؟
گمت ورحت يم الباب، فتحته، شفتها لينا. باوعتلي وكلت:
"لينا: صباح الخير. يلا تعالي تريگين."
"نيران: صباح النور. هسه أنزل، بس كوليلي جسار شلون صار والأكبر وين؟"
تنهدت وكلت:
"لينا: عمو الضغط مالته مرتفع والليل كله بقى معصب، وهو مريض، ميصير، بس محترك گلُبه على الغرفة، يريد يعرف منو أسوّه هيچ."
"نيران: وبعدين، شنو صار؟ أحچي!"
"لينا: أجه الأكبر علي وگله يمكن أني بالغلط من دخلت أخذ الملف شمرت الجگارة بالغرفة على ورقه."
صفنت لحظة. شنو هاذه الحل الغبي؟ بعدين گلت:
"نيران: بس الأكبر ما يشرب جكاير؟ جاي يجذب؟"
هزت كتافها وكلت:
"لينا: حتى عمو جسار گله إنت ما تشرب، بس هو كال اجت على بالي أمس وشربت. يلا هسه نزلي جوه، الأكبر مو هنا راح للمكتب يشوف أكو نسخ من الأوراق الباقية أو لا."
هزّيت راسي، وهي راحت جوه.
رحت غسلت وجهي، غيرت ملابسي، ونزلت جوه. واني أمشي بهدوء، شفتهم كلهم كاعدين على الطاولة، بس ماجد ماكو ولا الأكبر.
بقيت مثبّتة عيوني على جسار وابتسمت، صبحت عليهم وكعدت.
مرت جسار باوعتلي وكلت:
"مرت جسار: أمس الأكبر كال جنتِي مريضة، شبيج حبيبتي شنو الي يوجع؟"
جهزّيت راسي، وباوعت على جسار، وگلت بهدوء:
"نيران: إي جنت حيل تعبانة، بعد تعرفين، أول أيام الحمل حيل متعبة، وخصوصي إنه أول طفل إلي أني وصخر."
الكل فتح عيونه بصدمة، جسار گال بذهول:
"جسار: شنو… حامل؟"
هزّيت راسي وخليت إيدي على بطني وگلت بابتسامة:
"نيران: إي راح يجي نونو صغير، شبيك مو فرحان؟ راح يصير عندك حفيد تلاعبه وتطلعه وياك."
خزرني، شمر الخاشوگة من إيده بقوة، وطلع من البيت ما يشوف كدامه من العصبيه.
بقيت مبتسمة وهن يباوعلي بستغراب.
كملت أكل ورحت تمددت بالصالة، رن جهازي، أخذته شفته الأكبر. فتحت الخط، وأجه صوته:
"الأكبر: تركتي كلشي ورحتي للحمل؟ شنو المصيبة الجديدة اللي راح تسويها؟ أحچي حتى أجهّز نفسي."
بوّزت شفتي، وكلت بمياعة:
"نيران: شبيك ليش ما فرحان؟ مو تريد نونو وراح يصير عندك."
عاط بيه وهو كاز على سنونه، حسّيته يحترق:
"الأكبر: بنت الـ… استغفر الله. منين تحبلين؟"
فكّيت حلكي من الصدمة، وكلتنيران:
"أحترأم نفسك شو إنت ما تعرف تحجي."
"الأكبر: أنجبي نكبة. وبطّلي هاي السوالف، أني ماخذ كل احتياطاتي، هاي السوالف ما تمشي عليّ. وهسّه ولّي، بعدين أشوف شغلي وياج."
كال هيچ، وسدّ الخط. جان مبين عليه مشغول.
أدري ميسويلي شي ولا راح يضربني.
ميلت جسمي واني أفكر منو گله؟ يمكن أكيد جسار. أبو شوارب النملة.
رجعت فتحت عيوني بصدمة. شنو قصده؟ ما يريدني أحمل أو شن؟
رجع رن الجهاز أخذته شفته شيت. رديت بسرعة وگلت:
"نيران: ألو."
"شيت: وعليكم السلام."
گلّبت عيوني وگلت:
"نيران: جيلان شلونها؟"
سكت شوي، بعدين گال:
"شيت: لحد هسه ما تحچي وياج… شنو؟"
بلعت ريگي وگلت برتباك:
"نيران: آها إي، يمكن مشغولة عادي. إنت بس طمّنّي عليها، شلونها؟ حملها شلونه؟ زوجها موجود يمها، يدير باله عليها؟"
سكت وكأنه متردد يحچي، گلت بهدوء:
"نيران: شنو صاير؟ احچي. جيلان بيها شــي؟"
"شيت: لا ما بيها شي… بس…"
وحچالي الموضوع كله… بقيت فاتحة عيوني بصدمة، وهو يحچي، وأني أبچي على كلشي صاير وياها.
رجعت گلت بغصة:
"نيران: يعني هسه راح يطلكون؟ بس تجيب زين؟ هي وين كاعدة؟"
"شيت: بعدها يم بيت خالتي."
تنهد وگال:
"شيت: لا هي كاعده. بيتي حاليآ لاتخافين، وملاك مجايتتركها وأمي هم جبتها يمها بس حتى مأتبقه وحدها."
مسحت دموعي وگلت بقهر:
"نيران: بسيطة، خلي تجيب وشوف منو يخلي يشوف الطفل! والله ما أسمي نيران إذا ما خليته يموت بحسرة ريحته. الله يأخذه ان شاءلله. حسبي الله ونعم الوكيل بي."
گلت هيچ وسديت الاتصال.
گمت وصعدت فوك للغرفه. رميت التليفون يمي وصرت أتمشى بالغرفة مثل المجنونة، أفكر شلون أساعد جيلان؟ وليش هي ما كلت شي ولا جاي تجاوبني؟
شلون واحد يقرر يطلك مرته وهو يدري بيها حامل؟ وين ضميره؟ وين إحساسه؟
عضيت شفايفي بقهر:
"نيران: حسبي الله ونعم الوكيل بي."
سمعت دگة خفيفة على الباب، شدت جسمي، مسحت دموعي بسرعة وگلت بصوت عالي:
"نيران: منو؟"
إجا صوت لينا من ورا الباب:
"لينا: نيران إنتِ زينة؟ ليش سديتي الباب على روحج؟ شكو شنو صاير؟"
گمت بسرعة وفتحت الباب، شافتني وعيوني محمرة، بس تظاهرت إني طبيعية وگلت:
"نيران: لا بس شوية دايخة. عندچ شــي؟"
رفعت حواجبها بشك وگالت:
"لينا: ما أدري، أكو واحد بالمكتب يدور على الأكبر. تعالي ننزل نشوف منو؟"
ما كدرت أدخل وحدي والاكبر ماموجود، لا هو ولا ماجد.
عقدت حواجبي. شنو بعد هالمصيبة جديدة؟
"نيران: ماشي. أنزل وياچ."
مشيت وياها للصالة وأني عقلي بعده مشغول بجيلان. هالموضوع ما راح يمر بسلام.
دخلنا للصالة، جان گاعد بيها شخص لابس لبس عربي، لاف السبحة على إيده، ورافع راسه علينا.
شافنا صافنين بيه، ضحك وكال:
"الرجل: السلام عليكم. أخويه شمالچن هيچ دحگن؟"
لينا بسرعة ردت وهي مرتبكة:
"لينا: وعليكم السلام. لا عمي بس هيچ."
أني بقيت عيوني معلّگة بيه، شكله غريب، بس صوته واثق.
قبل لا أگدر أحچي، سمعنا صوت خطوات، إلتفتنا وشوفنا الأكبر داخل، عيونه معلقة بالرجل.
الرجل ابتسم وكال بصوت ثگيل:
"الرجل: هاااااااااااااالأكبـــــــــر! يمعود وينك يبو، صارلي ساعة كاعد مثل الرملة."
الأكبر ضيّق عيونه بس بانت على وجهه ابتسامة صغيرة وكال:
"الأكبر: هلا والله نور الدأر بيك."
الرجل گام من مكانه، مد إيده صافحه بخشونة وكال:
"الرجل: يبوي ضاقت بينا الدنيا گلت خليني أشوفك قبل لا أسافر. أنت بعدك مثل ما أعرفك لو بعدك عنيد وشايف نفسك؟"
الأكبر ضحك بهدوء وكال:
"الأكبر: ما أظن گدرت أتغير."
أني ظليت أباوع بالوجوه واني مو فاهمه شي. استغربت منو هاذه وليش ماشايفته قبل يجي على الأكبر.
خزرنه الأكبر وطلعت لينا بسرعة وأني وراها، سديت الباب بهدوء وبقيت واگفة يمه أسمع حچيهم من وراه.
بس ما سمعت ولا كلمة، عبالك يحجون بهمس.
تنهدت ورحت للمطبخ وأني أفكر منو هاذا؟ أول مره أشوفه.
گعدت على الطاوله وخليت إيدي على وجهي، والتفكير أكَل راسي. منه الأكبر ومنه جيلان الي ما أعرف شنو حالها هسه.
شوي ودخل الأكبر، لزم شعري من ورا وكال:
"الأكبر: شلون تدخلن هيج للصاله؟ شنو من بشر أنتن؟"
خزرته ودفعت إيده، وكلتنيران:
"نيران: منو هاذه؟"
ضربني على راسي بخفه وكال:
"الأكبر: مالچ علاقه، لاتدخلين بابا."
باوع على العاملة، جانت تباوع علينا. خزرها وكال:
"الأكبر: أسوي ضيافه بسرعه وجهزوا الغده."
هزت راسها، هو باوع علي وكال:
"الأكبر: وانتي هم اكلي لازم ديرين بالج على الطفل بعد. انتِ حامل."
كال هيج وطلع يضحك.
ابتسمت على ضحكته ورحت، أخذت أكل وكعدت فوك الطاولة وكعدت أكل.
دخلت ليلى، باوعتلي وكالت:
"ليلى: همجية أنتِ وهيج كاعده."
عضيت لها شفتي وكلتنيران:
"نيران: صح كلامج هجيه، وأنت المثقفه. بس ليش هيج وجهج لونه زرك؟ منو ضاربج؟ سوده عليج إن شاء الله."
خزرتني وطلعت من المطبخ. ضجت، أريد أشوف جيلان بس شلون.
گمت، غسلت، وصعدت للغرفة. رُحت تمددت على الجرباية، وشوي ونمت.
كعدت ورا فترة على حضنه قوية عرفته الأكبر.
فتحت عيوني، باوع لي، ورجع خلّى راسه بركبتي وكال:
"الأكبر: أمس ما شمّيت هاذه عطرج أم كراعين الدجاجه."
بلعت ريگي، وهو سحبني ونومني بحضنه. كلت بهدوء:
"نيران: منو هاذه؟ ليش مجاي تگول؟ تره والله طگ وأموت إذا ما عرف."
"الأكبر: انجبي هاذه صديقي، أعرفه من أيام الطفولة. عنده شغل وراح يسافر لتركيا وما أتوقع يرجع."
"نيران: ليش واهله؟"
"الأكبر: عنده أخ ثاني وهو يدير باله على أبو وأمه وغياث، لأن شغله كله صار هناك، ما راح يرجع غير زيارة بعد لهاذه السبب أجه هنانه."
"نيران: آهاا. اسمه غياث."
كال بهمس:
"الأكبر: أمم... شعلج بي أنت."
سكتت، ما رديت. حضني هو بقوة وكال:
"الأكبر: شبيج نيران؟"
رفعت راسي شوي وهمست:
"نيران: أريد أشوف أختي. أخذني إلها."
سكت شوي، حسيت أنفاسه ثگلت، وبعدها كال بصوت هادئ بس حاسم:
"الأكبر: ما أگدر نيران. هذيج المرة أخذتج غصب عني، ما أگدر أخليج تروحين بعد. أنسي، أفكر الروحه، أحجي وياهابالاتصال وحاولي تخليه ترد عليچ، بس أروحه مستحيل بعد."
حسيت بجسمي كله يثلج، شدّيته من چتفه وباوعتله بحدة:
"نيران: شنو شتحچي؟ ليش؟"
رفع إيده، مسح على وجهي بهدوء، وكال بصوت واطي:
"الأكبر: لأن هالمرة إذا رحتي يمكن ماترجعيلي بعد."
سكتت. كل مرة هيج يكول. حسّيت نغزات بكلبي، دار وجهي إله وباوع بعيوني وكال:
"الأكبر: وداعت ذنّي عيونج لو أگدر خليج تشوفيها يوميّة، بس مستحيل أخليج تروحين. مأكدر مأكدر."
تقربت، حضنته من ركبته، حسّيت كلبه صار يدگ بسرعة. مرّر إيده على ظهري بهدوء، وبقى ساكت واني هم سكتت، لحد ما رحت بالنوم.
مرّ شكم يوم، والوضع ظل هادئ، بس جواتي عاصفة ما تهدأ. يوميّة أترجاه ياخذني أشوفها، ويوميّة يگلي نفس الكلمه:
"مستحيل."
الخنكة دا تضيق على صدري، كأنه الهوى بدأ يخلص، كأنه روحي مربوطة بشي ما أگدر أفهمه.
رحت، كعدت بالحديقة، عيني على الورد اليابس بزاوية الساحة. حتى الورود ذبلت هالفترة، شلون ما أذبل أني؟
تنهدت، دفنت وجهي بإيدي، أفكر، أدور حل، أدور أي طريقه أو يحل أكدر أسوي.
وفجأة، صوت سيارة وگفت يم الباب، قطع أفكاري.
رفعت راسي، كلبي بدأ يدگ بسرعة:
"نيران شنو صاير؟ منو هاذه؟"
وگفت و طلعت من الحديقة، مشيت بخطوات ثگيلة.
وگفت يم الباب وأني باوع أشوف شنو صاير.
وفجأة، الباب نفتح بقوة، ودخل…
•••••••••••••••••••••
جيلان.......
فتحت عيوني من الصدمة، بلعت ريگي بخوف.
رجعت للبيت سديت الباب على كيفي وأني مصدومة من اللي جاي يصير.
معقولة ملاك هيچ تسوي؟
رحت بسرعة للغرفة، كعدت أنتظرها وأني أحس برعب.
كلما سمعت صوت، چان كلبي يدك أسرع.
شوي ودخلت للغرفه باوعتلي بصدمه ورتبكت. سدت الباب وكالت:
"ملاك: اهاا جيلان شو كاعده؟ بيج شي حبيبتي؟"
باوعتله وكلت برود:
"جيلان: وين جنتي ملاك؟"
"ملاك: موجوده جنت بالحمام، ليش محتاجه شي؟"
خزرته ورحت عتيته من إيدها بعيد من الباب وكلت:
"جيلان: منو هاذه الي جنتي وياه؟ شلون هيج تخلينه يتقرب منج؟ انتي شنو من بشر ولج؟ حرام ماتخافين من الله؟"
باوعتلي ونزلت دموعها وكالت:
"ملاك: الله عليج لاتحجين لحد، والله ممسويه شي غلط."
حركت كلبي لان حلفت أجذب. تقربت منها وضربت راشدي بكل قوة وكتله:
"جيلان: بحياتي ما جنت متخيلة توصلين لهاذه الرخص. شكد جنت أحبج وأحترأمج بهاذه السويتي نزلتي من عيني ولج. شنو أحساس أهلج وأخوانچ أو شيت وهو يشوفج وأكفه وياه شخص غريب ونص اليل ولوحدكم؟"
تركته ورحت تمددت على الجرباية. اجت تحاول تحجي وياي وكالت:
"ملاك: أسمعيني جيلان، أبوس أيديج."
"جيلان: لاتحجين وياي، اني مالي علاقة بيج، بس الله سبحانه وتعالى مو راضي على هاذه الي سويتي."
وهي بقت ساكته بس تبجي. تركته ودرت وجهي عنها، مأسألت منو هاذه أو شنو صاير.
بقيت كاعده للصبح واني اسمع صوت شهكاته. ماتحركت من مكاني لحد ما اسمعته أذن الفجر.
كمت لبست حجابي ورحت أصليت وبقيت أردد بهذا الدعاء لغلا أشخاص.
على كلبي خليت أيدي على صدري وكلت:
"اللهم إني أستودعك أختي، فاحفظها بحفظك، واهدِ قلبها، وابعد عنها كل سوء. اللهم بارك لي بطفلي، واجعله من عبادك الصالحين، واحفظه بعينك التي لا تنام."
بعدها رحت كعدت بالمطبخ وصافنة بالفراغ.
شوي ودخلت أم شيت. باوعتلي وكالت:
"أم شيت: صباح خير يمه."
ابتسمت وكلت بهدوء:
"جيلان: صباح النور خاله."
"أم شيت: ليش كاعده من هسه؟ رجعي نامي بعد وقت."
"جيلان: لا خاله، مو جايني نوم بعد."
"أم شيت: زين ملاك وين؟ كاعده تصلي لو بعدها نايمه؟"
بلعت ريئيگ وكلت:
"جيلان: اي أصلت ونامت تكول راسي يوجعني."
هزت راسها وسكتت، بعدها كعدنا ونسوالف سوة.
بس اني بالي جان كله يم ملاك.
بعدها رحت سويت ريوك، وأجه شيت كعد يتريق ويانه.
جان مبين على وجهه معصب، شكله صاير شي وياه، حتى أمه ما حچت وياه.
كمل أكله وطلع من البيت.
ملاك بعدها ما طلعت من الغرفة، واني بقيت أرتب بالبيت.
وسويت غده وخالتي راحت للسوك.
كملت شغل البيت، توضيت وكعدت أقرأ قرآن.
شوي بعد ما كملت، حسّيت براحة مو طبيعية.
ابتسمت، خليت إيدي على بطني وغمضت عيوني.
من تذكرت أكو روح بين حشائي، ولازم أنتبه عليها.
حضنت بطني وكلت بهمس:
"جيلان: سبحان الزرع...كل هذا الحب بكلبي بعد ذاك الكره."
رفعت راسي للسما، ودموعي تحبسها عيني، ورددت بدعاء كله رجاء وخوف:
"يا الله، أنت اللي تبدل الحال وتغير القلوب، يا من زرعت الرحمة والأمومة بقلب كل أنثى، أسألك تحفظ هالروح اللي بين ضلوعي، تكبرها بعافيتك، وتجعلها من عبادك الصالحين. يا الله، إن كنت كتبت لها الحياة، فاكتب لها السعادة، وإن كنت قدّرت غير ذلك، فارزقني الصبر والإيمان بحكمتك. اللهم اجعلها نورًا يضيء دربي، وسكينة تسكن قلبي، واحفظها بعينك التي لا تنام."
مسحت دموعي النزلت شديت إيدي على بطني أكثر، وابتسمت رغم كل شي...
بعدها سمعت دگ على الباب، مسحت دموعي ورحت فتحته.
شفتها خالتي، أخذت منها الغراض وكفت بالمطبخ، صفطت بيهن، وهي كعدت يمّي.
باوعتلي وسألت:
"أم شيت: ملاك وين؟ ما طلعت من الغرفة، شنو بيها؟"
بلعت ريگي وكلت بهدوء:
"جيلان: ما بيها شي خاله، هسه تكعد."
خالتي ما اقتنعت، وصاحت بصوت عالي وهي معصب:
"أم شيت: وينچ ملاك؟ شلون تخلين شغل البيت على جيلان وهي حامل؟ تعالي شجاي تسوين؟"
شوي وردت ملاك بصوت خافت، كأنما خايفة أحد يسمعه:
"ملاك: هياتني جايه، عمتي."
خالتي سكتت أسمعها تستغفر بصوت واطي. بعدها طلعت ملاك، جانت عيونها حمرة، بس مخليّة مكياج تحاول تخفي، بس واضح التعب بيها.
من شافتها خالتي، كامت بسرعة وكلتلها بقلق:
"أم شيت: شبيچ يمه ليش هيچ وجهچ باجيه؟ منو وياچ؟"
ملاك باوعت لخالتي، بعدين ليّ، ونزلت دموعها بدون صوت.
ما تحملت، ركضت وحضنتها بقوة، تبكي بحرگه.
خالتي تخبلت، ظلت تشوفها وهي تبكي، وما تعرف شنو صاير وياها...
كلما خالتي تحچي وياها، ما تحچي. تبكي بس، ما تطلع منها كلمة.
وفجأة، ندگ الباب.
عدّلت حجابي بسرعة وركضت أفتح، شفته شيت، مخلي جگارة بحلكه والجهاز بإيده. باوع إلي وكال:
"شيت: سلام عليكم."
رديت بهدوء:
"جيلان: وعليكم السلام."
كلتها وسويتله مجال يدخل، دخل هو وكال بصوته اللي دايمًا:
"شيت: وينچ يوم؟"
كالها وهو داخل للمطبخ بدون حتى ما ينتظر جواب.
دخلت وراه، شفت ملاك تمسح دموعها بسرعة وخالتي تمسح على ظهرها تحاول تهديها.
شمر الجگارة وهو يباوعها بشك وكال:
"شيت: شنو بويه شصاير؟ ليش تبچين ملاك؟"
دنگت راسها، صوتها واطي كال:
"ملاك: ماكو شي بس شوي تعبانة من الدراسة."
بعدها، بدون ما تضيف كلمة، تركتنا وراحت للغرفة، وسدّت الباب وراها.
باوع لأمه، وهي تنهدت وكالت بهدوء:
"أم شيت: ماكو شي. اروح غير ملابسك وتعال تغدّى."
هز راسه وكأنه فهم شنو صاير، بعدها راح للغرفة.
خالتي لزمت إيدي، نظرتلي وكالت:
"أم شيت: اني راح اروح أبقى يم ملاك، صبّي غده لشيت وتغدّى."
سألتها بحيرة:
"جيلان: وانتي، خاله؟"
هزّت راسها بابتسامة تعبانة وكالت:
"أم شيت: ما أريد يمه، بعدين آكل وياه ملاك. روحي هسه جهّزي الغده اله، ولو انتي تعبتي اليوم."
هزّيت راسي وگلت بسرعة:
"جيلان: لا خاله عادي."
ابتسمتلي بخفة، بعدها راحت للغرفة، وتركتني وحدي بالمطبخ.
صبّيت الغده ورحت أخذته للصالة. شوي وطلع شيت، كعد على الأرض.
استحيت آكل وياه، درت وجهي حتى أروح آكل بالمطبخ.
بس فجأة صاح وراي بصوته الواضح:
"شيت: تعالي بويه تغدي، وين تردين؟"
باوعتله بسرعة، حسّيت بتوتر وكلت بخفّة:
"جيلان: آها لا، آكل بالمطبخ أحسن."
خزرني بنظرة قوية وكالشيت:
"شيت: شنو؟ كلت أني."
بلعت ريگي بسرعة، ورحت كعدت مقابيله بدون ما أجاوب.
صرت آكل بهدوء، مع إنّي حيل جوعانة. هو انتبه، بده يفلس اللحم ويحطه كدامي:
"شيت: آكلي بويه شمالج مستحية؟ وقت الأكل واحد يشيل شي اسمه خجل."
ضحكت بهدوء، وهو ابتسم بدون ما يرفع راسه.
كملت أكلي، بس فجأة حسّيت بمغص ببطني، ما أعرف ليش.
شلت المواعين بسرعة، وهو كال بصوته الهادي:
"شيت: أريد جاي بويه، ولو تعبت."
جهزّيت راسي وكلت بابتسامة خفيفة:
"جيلان: لا عادي تدلل، هسه ثواني وأجيبه."
خليت الجاي على النار، غسلت المواعين، وبعد ما جهز، أخذته للغرفة.
دگّيت الباب بهدوء، وبعدها دخلت.
جان متمدد على الجرباية، مغمض عيونه، شكله تعبان. من دخلت، باوع لي وعدّل كعدته بسرعة.
خليت الجاي كدامه، وگمت أريد أطلع بس فزّني صوته وهو يكول …
رواية سر بين السطور الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ريو الطائي
شيت: شكرًا.
ابتسمت وقلت بهدوء:
جيلان: ما له داعي تشكرني، ما مسوية شي.
صفن بعيوني شوي، وأنا ما أعرف ليش فهِيت بوجهه. شلون نظراته ضيعتني.
تنهد بعد لحظة وقال:
شيت: بعد شكد موعد دكتورتج؟
جهزت راسي وقلت ببساطة:
جيلان: بعد أسبوعين وراح أدخل بالشهر الرابع. هم يلا أخذ راحتك.
تركته وطلعت من الغرفة، رحت للمطبخ، بس حتاريت، ما عرفت شنو أسوي.
عاد، طلعت للحوش، سحبت الصوندة، وكفت أرشّ الزرع.
باوعت على الأرانب اللي تتحرك بكل براءة كدامي.
ما أعرف ليش، راودني شعور غريب وأني أتأمله. بالي كل شوي يروح للصورة اللي براسي، وترجع الغصة لكلبي.
لحظة، صفنت بيني وبين نفسي.
شلون هيچ جاي أفكر؟ شيت يصير ابن عمت بكر. ليش جاي أحس بإحساس غريب حوله، إحساس ما حسيته وياه شخص من قبل.
نزلت دموعي، وأني أستغفر ربي.
شلون أفكر بشخص غير زوجي، حتى لو جانت علاقتنا مو زينة، شلون سمحت لنفسي ومن شوكت صرت هيچ.
بنفسي، قبل جنت أحذر نيران من هاي العلاقات. وهسه، أني نفسي جاي أسوي هيچ.
مسحت دموعي بسرعة، ورفعت إيدي للسماء، ورددت بهمس ودعاء كله خوف وندم:
"يا الله، أنت أعلم بحالي، أعوذ بك من فتنة القلب ومن ضياع الطريق، يا مثبت القلوب ثبّت قلبي على الحق، ولا تجعلني أميل لما لا يرضيك. اللهم طهر قلبي، واغفر لي ضعفي، واهدني لصراطك المستقيم. اللهم ارزقني الرضا والقناعة، وأبعد عني ما يشتتني ويؤذيني."
مسحت دموعي مرة ثانية، وگلت بيني وبين نفسي:
جيلان: لازم أرجع روحي. لازم أصحى قبل لا أغرگ.
شمرت الصوندة بسرعة، وطفيت الماطور. مسحت الأرض حتى لا تبقى بيها ماي وبعدها دخلت للبيت.
وأول ما دخلت، شفت ملابسي مبللة بالمي. تنهدت وگلت بيني وبين نفسي:
جيلان: ما علي أبدل وأرتاح احسن.
رحت للغرفة، ما شفت غير ملاك نايمة، ودموعها بعدهن بعينها، مبين حتى وهي بالحلم متأذية.
تنهدت على حالها، وسحبت ملابس، ودخلت للحمّام.
سبحت بسرعة، والماء الدافي نزل على جسمي وكأنه يغسل كل التعب اللي بيه.
لفت انتباهي بطني، وگفت لحظة، حطّيت إيدي عليه، وابتسمت بخفة.
سبحان الله، بيه روح تكبر يوم بعد يوم. بيه جزء مني.
بعدها، لبست ملابسي، وطلعت للغرفة. كعدت كدام المراية، مشطت شعري بهدوء، وگمت أفكر. بالحاضر، بالماضي، وباللي جااي.
دگ الباب.
لبست حجابي بسرعة، وفتحته. شفته شيت واكف كدامي. باوعتله بتركيز، وهو مدّلي إيده، بيها جهازه، وكال بصوت هادئ بس واضح بيه جدية:
شيت: بكر يريد يحچي وياج.
بلعت ريگي، حسّيت كلبي يدگ بسرعة، بس حاولت أتمالك نفسي، گلت بثبات:
جيلان: ما أريد أحچي، ولا أريد أسمع كلمة وحدة منه. خلي يبقى بعيد عني وعن حياتي.
هزّ راسه بدون ما يحچي، بعدين طلع برة، وهو مخلي الجهاز على إذنه، وبصوته البارد گال:
شيت: اسمعت رده.
مسدت الباب، وابتسمت ببرود، وكلت بيني وبين نفسي:
جيلان: وهيچ، بكل برود، عندك هسه جاي تطمّن وتعرف أخباري.
قبل لا أكمل تفكيري، سمعت صوت من وراي. درت بوجهي بسرعة، شفت ملاك تباوعلي بعيون تعبانة، وكالت بهدوء:
ملاك: جيلان...
بقيت ساكتة، ما عرفت شنو أحچي. كامت هي، وجت عليه، دنكت راسها وكالت بنبرة ضعيفة:
ملاك: لا تبقين هيچ. والله أني ممسوية شي، بس تعالي وحجيلج كل شي.
هزّيت راسي بالموافقة، وهي بسرعة حضنتني، كالت بصوت يرتجف:
ملاك: تعالي نكعد وراح أحجيلج.
رحنا، گعدنا على الجرباية، هي تمددت، وخلت راسها على رجلي، وعيونها بعدهن مليانات دموع. تنفست بعمق، وبهدوء همست:
ملاك: اسأليني شنو اللي حابة تعرفيه.
ما ترددت، سألته بدون تردد:
جيلان: منو هذا اللي تحچين وياه وشلون تعرفيه؟
نزلت دموعها، مسحتها بسرعة، ضمّت راسها بحضني، وبصوت كله رجفة، گالت:
ملاك: من قبل جنت أشوفه دايمًا يجي يم الباب ويحچي وياه شيت. من أول مرة شفته دگّ كلبي اله.
بلعت ريگي، وسكتت شوي، قبل لا تكمل بصوت هادئ:
ملاك: مرت أيام… وأشهر… واني كل يوم، أو بين يوم ويوم، أشوفه. يجي، وأباوعله من البلكونة مال الغرفة. مرات، يرفع راسه، ويباوعلي ويبتسم.
تنهدت، وكملت بصوت كله مشاعر:
ملاك: چانت هاي الابتسامة مثل شي جميل إلي، مثل رسالة مخفية، مثل شي يگلي أني هنا وأنتِ تشوفيني.
غمضت عيونها، وكأنها ترجع تعيش اللحظة، وكالت بهمست:
ملاك: وهذا الشعور، يوم بعد يوم، گام يكبر واني ماعرفت شلون أوگفه.
يوم، چنت كاعدة بالحديقة، الجو هادئ، والهواء يحرك الشجر بخفة. فجأة، ندگ الباب.
كمت بسرعة، مشيت بخطوات مترددة، وفتحته. شفته هو.
گلبي دگ بأقوى سرعة أول ما وقع نظري عليه، وكأنها أول مرة أشوفه، رغم إنّه دايمًا يجي.
جهو من شافني ابتسم، ابتسامة خلت الدنيا كلّها تذوب حواليني، وكال بصوت بيه شيء غريب، شيء خلاني أكف بمكاني:
"- الله يعيني على هذا الجمال. دوّهنتيني من أول شفتج."
جمدت بوقتها من الخجل، حسّيت الدم صعد كلّه لوجهي، نزلت عيوني، وحاولت أرد بهدوء حتى ما أبين ضعيفة:
ملاك: شيت مموجود بالبيت.
ضحك بخفة، وهز راسه، وكال بصوت واثق، وكأنه شايف اللي بگلبي بدون ما أحچي:
"- انعل أبو شيت. هم زين الله جابني وجيت أشوف هذا الملاك."
كلماته صارت تدور براسي، وصوت گلبي ما گدر يهدأ. بس حاولت أبقى قوية، حتى لو رجلي چانت ترجف شوي.
چيت أسد الباب بوجهه، بس فجأة، لزمه بإيده، صوته هادئ بس بيه إصرار غريب:
"- وكفي شويه… اسمعي. راح أروح للسيارة، وأكتب رقمي، وشمره هنا على الصفحة يم الباب، عود خذيه. اريد احجي وياج بشغله، ماشي؟"
هزّيت راسي، بدون ما أحچي، وسديت الباب بسرعة، كأنّي هاربة من شيء ما أفهمه. ركضت للبيت، حسّيت گلبي بعده يدگ بقوة، وأفكاري متلخبطة.
مرت ساعة… يمكن أكثر، وأني كل شوي أقنع نفسي إنّي ما راح أطلع، ما راح أخذ الرقم. بس بالنهاية، ما أدري شلون، لگيت نفسي طالعة، ومد إيدي أخذ الورقة.
فتحته بأصابع ترجف. جان كاتب رقمه… وكلمة وحدة تحتها:
"أحبج."
بوقتها… ما حجيلج عن الفرحة اللي حسّيت بيها ولا عن الارتباك، ولا عن خوفي من اللي جاي.
من بعد هذاك اليوم، صرت يوميّة أحچي وياه، سواء بالليل أو النهار.
چنت أروح للدوام، وبالكوة مفتحة عيوني، كل فكري بي، وكل يوم حبّه يزيد بگلبي أكثر.
استمريت أشوفه، لما يطلع من المدرسة، ولما يجي للبيت. بس الغريب، هو ما يدخل، يبقى بره. ما أعرف شنو السبب، بس ما سألت، كل اللي جان يهمني، هو إنه يجي.
يوم، چنت كاعدة بليل، وأحچي وياه اتصال، صوتي هادئ، بس كل مشاعري طلعت بكلماتي.
فجأة، الباب انفتح.
دخل أخوي مرتضى… شافني أحچي وياه.
بقيت بمكاني، حسّيت الدنيا كلّها گفّت، حرفيًا، متت بهذيج اللحظة.
ما لحگ حتى احچي. ركض عليّ، وبلحظة، صار كل شي فوضى. صار يضربني وصوته يعيط بصوت عالي ويفشر. اجه بكر وصاروا يضربوني بدون رحمة. حسّيت الألم بكل مكان.
الوحيد اللي دافع عني، چان شيت. بس حتى هو جان يباعلي بنظرات غريبه وكأنه ممصدگ.
من شدت الضرب، انكسرت إيدي. بس كل هذا، وما همّني غيره، غير الشخص اللي چان كل دنيتي.
بعدها، من عرف هو باللي صار، ما سكت. تقدم لي وخطبني.
بس محد قبل. بالعكس، ضربوني أكثر، واهانوني، بس لأن ما عنده أهل، وأهله ميتين.
مسحت دموعها اللي نزلت، وعدلت كعدتها، وكالت بصوت واطي، كأنه سر تحاول تحافظ عليه:
ملاك: أدري بيه يحبني. بس كلامهم يوجع، يذبح. ومع هذا، هو ما يأيأس. رجع مرة ثانية ويا شخص غريب.
أول ما شافه شيت، نطّت عيونه من العصبية، وهالمرة شيت هو اللي رفض يزوجني إله.
جيلان: بس هذا مو مبرر للي سويتيه. شلون تخليه يشوفچ وانتي بهاي الملابس الضيگة؟ حرام.
ابتسمت، نظرة غريبة بعيونها، وكالت بثقة:
ملاك: مو حرام، لأن أني وياه مزوجين.
بقيت أباوعلها بصدمة، عقلي نشل، حسّيت الدنيا توقفت حولي. گلت وأني مو مصدقة:
جيلان: شنو؟ مزوجين؟ شبيچ؟
لزمت إيدي بقوة، تحاول تهديني، وكالت بهمست:
ملاك: إي، أني وياه عقدين ومتممين زواجنا صارله أكثر من سنة. بس محد يعرف، حتى أختي. أنتي أول شخص أگله، جيلان.
حسّيت الدم تجمّد بعروگي، شهگت وگلت بصوت:
جيلان: ش-شنو جاي تحچين ولج؟ من كل عقلچ؟ شلون تتزوجين شخص أهلچ مموافقين عليه؟ إذا عرفوا شنو راح يصير بيچ؟
هزّت كتفها، وكالت بهدوء:
ملاك: عادي. أهم شي تزوجت الشخص اللي جنت أحبه ولحد هسة أحبه. ولو يكول موتي، راح أموت. أنتي ما تعرفينه، جيلان، وهو يخاف عليّ أكثر من كل شي بحياته.
حاولت أفهم، بس ما گدرت، فصحت بحيرة:
جيلان: ما أفهم، ملاك، شلون تزوجتو وشلون يجي لهنا؟ هو يخاف عليج بالله أحد شافكم من أهلچ؟
ابتسمت بحزن، وكالت، وكأنها متقبلة حالها:
ملاك: ما يهمني شي غيره. أني جنت بليل، بعد ما الكل ينام، يطلع من الباب الخارجي وروح للسيارة، يخليها بمكان بعيد. نبقى كاعدين سوه. ترى أني اللي طلبت منه يجي من شفتينه انتي، لأن جنت مشتاقتله.
بقيت ساكتة، مو مستوعبة، بس لما حضنتني، كالت بحزن:
ملاك: أني طول حياتي ما شفت الحب ولا الحنان غير منه. أبوي ما جان يهتم لي، وإخواني كل واحد غارك بحياته. وأمي كل ما تشوفني تدعي لو صاير اله ولد بمكاني. أني واختي، ولا صايرين على شنو تحسف. أحسن شي صار بحياتي أني تعرفت عليه.
حضنته، وكلت:
جيلان: الله يجمعكم ببيت واحد إن شاء الله، وتنحل كل هاذه الأمور، ويرزقكم بالذرية الصالحة.
ابتسمت وكالت، وكأنها تجد الأمل بالكلمات:
ملاك: آمين، جيلان، آمين.
بقينا كاعدين للمغرب، نسوالف وتحجيلي عن مشاعرها تجاهه. بعدها سوينا عشة، وتعشينا ورجعنا للغرفة.
شيت بعد ما شفته.
ثاني يوم، راحت ملاك للدوام واني نظفت البيت،ورحت كعدت بالحديقة، وخالتي راحت للبيت هذاك،واني بقيت وحدي، الأفكار تجيبني وتوديني.
فجأة ندگ الباب، لبست حجابي عدل وكلت من ورا الباب:
جيلان: منو؟
سمعت صوته الهادئ:
بكر: اني بكر، افتحي.
بلعت ريگي وترددت للحظة، بعدين فتحت الباب شوي، بس هوه ما انتظر، دفع الباب ودخل بسرعة وسده وراه.
وكف كدامي، نظراته باردة، بس بيها شي غريب. تقدم خطوتين وگال بهدوء:
بكر: ليش ما تردين تحجين وياي؟ لا تنسين أني أبو الطفل اللي ببطنج.
رفعت عيوني عليه وگلت بحدة:
جيلان: مو ضروري تذكرني. أني وانت بعد ما يجي الطفل للدنيا راح نطلك، ليش تريد تحجي وياي بعد ما بينا شي؟
عيونه تضايقت، وبلحظة سحب إيدي بقوة، حسّيت بأصابعه تعصر معصمي، تألمت وگلت بعصبية:
جيلان: وخر بكر إيدي جاي توجعني.
بس هوه خزرني بقسوة وسحبني من خصري، لطشت بيه وأني أحاول أبعده، بس شدني أكثر، صوته جان واطي بس حاد:
بكر: هالگلام ما تحچيه وياي. أني اللي أقرر إذا نتهينا أو لا.
الخوف بدأ يعصرني، حاولت أدفعه مرة ثانية، بس ما گدرت، گتلته بصوت مرتجف:
جيلان: شنو قصدك؟ وخر بكر.
ابتسم بكر بخبث وقرب، عيونه تلمع بنظرة ما افتهمتها، لو يمكن افتهمتها بس رفضت أصدگ. سحبني من ايدي بقوة للغرفه واني احاول اسحب نفسي من قبضته.
جيلان: بكر وخر، شبيك وخررر ايديي جايي تذيني.
بس ماهتم، شالني واخذني للغرفه شمرني ع الجرباية. حسيت ظهري انكسر من الالم.
خليت ايدي كدامه ونزلت دموعي:
جيلان: لا لا لا الله يخليك لاتسوي شي.
جسمي تصلب، ما عرفت شلون أتصرف. چان صوتي بي وجع:
بكر: أششش أسكتي. مرتي بعدج وأريد حقي.
جيلان: ماعندك حق يميي. طلعععع من البيت.
رفع راسه وباع بعيوني، خليط غضب وانكسار بين نظراته.
ماهتم، نزع القميص مالته وتقرب ونام فوكاي.
حاولت ادفعه بس ماگدرت. حسيت بطني صارت توجعني من الخوف.
باوعتله واني احاول ادفعه:
جيلان: لا بكر لاتسوي هيجج وخرر أذا صار شي بالطفل مراح اسامحك.
بكر: ماريد أسمع صوتج. بعدج حلالي تره وأسوي الي أريده. لاتخافين مايصيرله شي وأذا صار مو مهم.
جيلان: حراممم عليكك. أنيي مجايي تقبلك وخررر.
ماهتم، لزم أديه وخلاهن فوك راسي.
سحبت الغطة عليه ودموعي تنزل. لبس ملابسه وباوعلي وكال بهدوء:
بكر: تره زوجج مو حبيبج حتى هيج تخافين. المهم انتبهي على الطفل أريده يجي بسرعة حتى نطلك.
حچايته نزلت عليّ أثگل من الجبل، ما رديت، بس دموعي ما وقفت. طلع وسد الباب وراه، وبقيت ساكتة، كل جسمي يرجف. ماهتم الي ولا كأن عنده ضمير ويحس.
متت عالكيف، سحبت نفسي، لبست ملابسي ودخلت للحمام، خليت الماي ينزل عليه، چنت أحاول أغسل الشعور اللي يخنكني، بس لا الماي نفع ولا الدموع هدّت الوجع.
لبست ملابسي.
طلعت من الحمام و رجعت للغرفة، حسيت بوجع قوي يعصر بطني، تمددت عالجرباية، ضميت روحي، حطيت إيدي على بطني، وگلت بصوت مبحوح:
جيلان: آسفة حبيبي آسفة لأنك رح تجي بهاي الظروف. آسفة لأن أمك ضعيفة.
چان نفسي مخنوگ. عيوني تثگل، بس الألم ما خلاني أنام. حاولت أتنفس ببطء، أتمالك نفسي، بس كلشي چان يخنگني.
بقيت هيچ، بين الألم والخوف، بين الندم والغضب، ومحد وياي غير دموعي والوجع اللي ما يفارگني.
من التعب والتفكير، غمضت عيوني ورحت بالنوم.
كعدت ورا فترة على صوت ملاك، فتحت عيوني بكسل، شفتها واگفة يم الجرباية، ملامحها حايرة:
ملاك: شو نايمة لحد؟ شبيج حبيبتي؟
هزيت راسي وگت بصوت مبحوح:
جيلان: ما بيه شي. لا تشغلين بالج. مجرد تعب.
عقدت حواجبها بس ما حچت، مدت إيدها وسحبتني بلطُف:
ملاك: تعاي نتغدى. بقيت أنتظرج، ما أكلت. ميته جوع وهسه الساعة 3 العصر.
ابتسمت، جربت أوگف عالكيف، بس من گمت، شفت ملاك عاطت بصدمة، عيونها اتوسعت وهي تباوعلي بخوف، حطت إيدها على حلكها وكالت بصوت مبحوح:
ملاك: جيلان... دم!
حاجبي نطق. وما فهمت قصدها، گلت بتعب:
جيلان: شنو؟ ما فهمت. شبيج؟
نزلت عيونها بسرعة، وأني بديت أحس ببرودة تضرب كل جسمي. رفعت إيدي برجلي، لمست... دم.؟
تجمدت بمكاني، كلشي دار حولي، ورجفة قوية ضربت جسمي.
مدت إيدها مسكتني بصعوبة، وهي تحچي بخوف:
ملاك: جيلان جاي تنزفين...
نيران...
دخل جسّار، جانت عيونه بكصّته من العصبيّة، وراه دخل الأكبر، مخلي إيديه بجيوب البنطلون ويصوّفر ولا مهتم.
دار جسّار وجهه عليه، وصاح بحدة:
جسار: انت، من كل عقلك تروح تدين فلوس؟ وأذا خسرناهن شلون؟ منين راح تعوضهن؟
الأكبر ضحك ببرود، گال بصوت هادي:
"جسوري أهدا شبيك مو زين عليك العصبيّة حبيبي. هسه انته ليش ضايج وإذا خسرنا طز، ندخل للسجن، ولا كان صاير شي."
جسّار مسح وجهه بيأس، أما الأكبر فباوعلي وغمزلي، وبعدين كال:
"الشمس حارّة عليك، ابني، دخل للبيت."
خزرته، ورجعت أنظر لجسّار اللي جان يباوعله بقهر، وكال:
جسار: هسه انت سويت هيج بس حتى لا تتزوّج على هاي؟ مو گتلك أبو ليلى راح يساعدنا؟
الأكبر تنهد، صوته صار أثگل وهو يحچي:
"أني ما راح أتزوّج مرّة ثانية، وانت تعرف هاي أوّل وآخر مرّة أحچي بهالموضوع."
رفع إيده بعصبيّة، گال بصوت محروگ:
جسار: غير أفهم ليش ليششش؟
الأكبر خزره، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة وكال:
"عجبتني مرتي وحياتي، وعن قريب راح يصير عدنا طفل، فهاي سالفة الزواج شيلها من بالك."
على صوتهم، طلعت ليلى، جانت عيونها مليانة دموع وقهر. على ما أظن، سمعت كل الكلام اللي دار بينهم.
ابتسمت بهدوء، ورحت واگفت يم الأكبر، لزمت إيده، وگلت بصوت ناعم:
نيران: لا تعصب خلي ندخل للبيت. صخري ولا تهتم لحد.
فتح عيونه، باوعلي بنظرات غريبة، وبنفس اللحظة، جسّار عاط بنظرة كلها استهزاء، وگال بحدة:
جسار: هاذه جاي تكولين إله لا تعصب؟ ليششش؟ هو شوكت معصب؟ بس فالح بالاستفزاز.
بوزت شفتي، گلت ببرود:
نيران: ما أقبل تحچي على أبو ابني.
حسّيت جسّار راح يموتنه من العصبيّة مالته، تركنه ودخل للبيت، وليلى دخلت وراه وهي تبچي بعد ما سمعت كلام الأكبر إنه مستحيل يزوّجها.
ما حسّيت إلا بوسة على خدّي، درت وجهي بسرعة، باوعتله بعيون متوسعة، دفعت إيده، وگلت بحدة:
نيران: لا تصدّگ نفسك، ما أريدك. ترى بس سويت هيچ حتى أستفزّه.
رفع حاجبه بنظرة مستفزة، گال بصوت هادي بس كله تحدّي:
"أممم صخرج، مو؟"
عضّيت شفتي، تقرّبت خطوة، لزمت طرف قميصه بين أصابعي، وگلت بصوت ناعم:
نيران: أممم، ليش بيها؟
شلّف إيده على خصري، وكأنه نسى إننا بالحديقة. عيونه كانت مركزة بعيوني، نظراته هادئة بس بيها شي يحرك القلب.
قرب شوي، صوته نزل، وكال بهدوء:
"أبد مابيها شي نار. عيونچ."
گلبي بدأ يدگ بسرعة، حركت إيدي اللي جانت ماسكة طرف قميصه، بس ما گدرت أبعدها. حسّيت بنظراته تحاصرني، تحبس أنفاسي.
بلعت ريگي وگلت بصوت بالكاد سمعته:
نيران: أنت ناسي إحنا وين؟
ضحك، ضحكة واطية، قرب أكثر وهمس:
"لا، ما ناسي. بس إنتي نسيتي شلون تبعديني عني."
دفعته بقوة، حسّيت بحرارة إيده تفلت من خصري، وبعيونه تلمع بدهشة. ما انتظرته يحچي، استدرت بسرعة ودخلت للبيت وكلبي يدگ كأنه راح ينفجر.
نيران: الحقير أبو صدر أني أعلمه.
بغيّت أرجع وأكسره، بس عضّيت شفايفي، سحبت نفس عميق وكملت طريقي. ما راح أنطيه فرصة يستفزني بعد أكثر.
دخلت، ورحت للمطبخ، غسلت وجهي بس انعكاس ملامحي بالمراية فضحني. خدودي محمرة، وعيني تهتز. جان لازم أتوقع هاللحظة، بس ليش هالچلب يضل يلعب بأعصابي؟
رحت للغرفة واني أروح وأرجع من التفكير، ليش لهالدرجة مصر يخلي الأكبر يزوج؟ عضيت صبعي وگلت:
نيران: شنو أسوي هاذه ما يتوب لحد ما أخليه ينجلط.
فزّيت على فتحت الباب، درت وجهي شفته الأكبر سد الباب وگال بهدوء:
"لا تشغل بالك ابني مستحيل أتزوج عليك."
عزّة بعينه، شدراه بشنو جنت أفكر؟ معقوله لهدرجه اني مفضوحه؟
نيران: لا عادي، تزوج. أني أريدك تزوج حتى أركص بعرسك.
ضحك وگال:
"إي بعد، أنتي محترفة بالركص."
خزرته وگلت:
نيران: شنو قصدك؟
"ولا شي ابني. بس لاتعصب. بليل نروح للشقة، أريد أخذ أسبوع استراحة. لو أكدر جان خليتج هنا لأن انتِ تجيبين لي الصداع."
شهگت وخليت إيدي على حلكي. ضحك هو وسحبني من خصري، عصره وكال:
"ليش هيچ تعصبين بسرعه؟"
نيران: وليش انته هيچ مستفز وبارد وحركاتك... أحسها مدروسة.
خلى راسه بركبتي وگال:
"هيچ مركزة بيه ناري؟ يعني أني مهم عندچ؟"
بلعت ريگي وبقيت ساكتة. سحبني وحضني بقوة، وگال:
"أوف ياريحت أهلي. لما شام ريحتهم."
بادلته الحضن وبقيت ساكتة ماعرف ليش من اسمع هالكلمة كلبي يعصرني. سمعت دقات كلبه وهو يدگ بسرعة وهو ضغط على خصري، وگال:
"أكو شخص يريد يشوفج نيران."
رفعت راسي وباوعته بسرعه:
نيران: منو؟
هز راسه بلا. رجعت راسي وگلت برود:
نيران: ميهمني منو. لعد؟
"من نروح للشقة راح تشوفين. وهسه أني طالع. بليل أجي. انتبهي على نفسچ."
جهزت راسي وبعدت عنه. ابتسم وقرب وباس جوة اذني، وتنهد وطلع من الغرفة.
مر الوقت بشكل عادي، وبالليل رحت وكعدت بالحديقة، انتظر الأكبر يجي وأكل كبس.
أجه ماجد، وكعد يمي وگال:
ماجد: أها نونو شو كاعدة وحدج؟
جاوبت:
نيران: وين أروح محد جاي يطيق يشوف وجهي غير الأكبر. كعد أنتظره أحسن الي.
ضحك وكال:
ماجد: بهاذي صدك، أنتي شايفة وجهج مثل الأكل البايت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وگلت:
نيران: على الأقل الأكل البايت أحسن من الأكل اللي ما يعرف له طعم مثل وجهك.
ضحك ضحكة طويلة وكال:
ماجد: أنتِ دايمًا عندج ردود. بس صدك منو اللي يطيق يشوفج غير الأكبر؟
نيران: ما أعرف. يمكن هو الوحيد اللي عنده صبر متحمل شوفتي وشكلي وغضبي.
ماجد: الأكبر مايتعوض نيران. واضحه هواي مهتم بيج ويحبج بس مأحس أن أنت تبادلينه المشاعر.
صمت شوي، وكأن الكلمات سحبتني لمكان ثاني، بعدين گلت بصوت منخفض:
نيران: يمكن مشفق عليه. بعدين هوه الي كال بس يصير عدنه طفل نطلك. وأني ماريد أربط نفسي بشخص وكون عبء علي.
ماجد: مو عبء، بالعكس، الأكبر يسوي كل شي لأنج مهمة بالنسبة له. بس خلي بالج أن الكل راح يذيج اله.
حسّيت بشيء بكلبي، وكأن الكلمات حملت معنى عميق. نظرت له، وحاولت أتماسك.
بقيت ساكتة، وسمعت صوت من وراي. لفيت بسرعة شفته الأكبر، جان شكله حيل تعبان.
گال بهدوء:
"يلا ناري."
گمت بسرعة ورحت يمه، گلت بقلق:
نيران: شبيك ليش شكلك هيچ تعبان؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وگال:
"ماكو شي ابني."
ماجد گام من مكانه وگاله:
ماجد: شنو صاير، الأكبر؟
"الأكبر نفخ بضيق وگال: ماكو، شبيكم. انتبه على البنات وعلى الشغل وسوِّي مثل ما گتلك بهاي الفترة."
ماجد تنهد وگال:
ماجد: إن شاء الله.
الأكبر ما رد، بس سحبني من إيدي وأخذني للسيارة بدون ما يگول شي ثاني.
بقي ساكت طول الطريق، ووجهاوه كل شوي يرن بس ما جاوب. بالآخر غلقه وخلاه على صفحه.
گلت بهدوء:
نيران: ليش مجاي تجاوب؟
برد بدون ما ينظر إليّ:
"لأن مو مهم."
سكت، ما حچيت شي بعدها. لما وصلنا للشقة، نزلت من السيارة وصعدنا فوك، هوه لازم إيدي.
فتح باب الشقة ودخلنا، جانت ريحتها حيل حلوة، عطرها هادئ بس واضح، كأنه ريحة مميزة.
نيران: ريحته حيل حلوة.
ابتسم الأكبر وگال:
"ريحتچ بعد أحلى."
ما رديت، بس سكت. هوه نزع السترة والقميص، أخذهن ودخل للغرفة. أني رحت وتمددت على الكرويته، باوعت على رجلييه وأحس بيهن شي غريب.
شوي وطلع، جان ينشف بشعره، لابس بس بجامة. باوعلي وگال:
"ليش دحچين على كراعينچ؟"
گلت واني مترددة:
نيران: لأن أحس بيهن شي غريب مو صح.
ضحك وگال:
"لا نفسهن كراعين الدچاجة ما يتغيرن."
خزرته بعيوني وما رديت، شراح أگول؟ يبقى يضحك عليّه! بعد ما خلص، مشى باتجاهي فجأة وشالني. باوعتله وگلت بحدة:
نيران: شكو شتريد؟
ما رد، بس دخلني للغرفة وحطني على الجرباية. بعدين گال بصوت هادئ:
"لا تخافين ما أسوي شي بس أريد أنام بحضنج."
سكتت وما حچيت شي، جان شكله حيل تعبان. عدلت نومتي وهو أخذ إيدي ونام على صدري، وسحب إيدي وخلاها على شعره.
حركت إيدي على شعره بهدوء، وهو ساكت. جان جسمه حار وحسيت بتوتر غريب:
نيران: صخر بيك شي؟ وشنو جنت تردني أشوف؟
تنهد وگال:
"باجر راح تشوفين نار."
سكتت، وهو شوي وحسيت بي نام. نفسه، ثگل. تحركت على كيفي بس جان مثبتني، استسلمت للمرّ الوقع ونمت أني هم.
كعدت على بلوزتي، تنرفع. فتحت عيوني شفته. الأكبر دفعته ونزلت البلوزة وكلت بنعس:
نيران: شكو من الصبح؟
ابتسم وگال:
"حسيت البارحه تعبتج من نمت على صدرج. أفاا حبيت أسويله مساج."
خزرته وگمت من الجرباية، رحت للحمام وغسلت وجهي. ورحت للمطبخ، جان هو واكف ويسوي مخلمة.
باوعت على الطاولة، جانت جاهزة وكلش شكله حلو. ابتسمت ورحت كعدت، انتظره يكمل.
نيران: يلا بسرعه جوعانه هوايي.
باوعلي وكال برود:
"أني جيت هنا حتى أرتاح لو حتى أسويلج أكل."
كلبت عيوني وكلت:
نيران: حسبالك رح أزعل أذا كلت هيج؟ لا عيني مو مهم. أهم شي أكل لأن جوعانه.
ضحك وجاب الأكل وخلاه كدامي. سحبني وكومني من الكرسي مالتي كعد هو بمكاني ورجع سحبني وكعدني بحضنه.
خزرته وگلت:
نيران: أريد أكل.
صخر: أني وأكلج.
سكتت وهو بده يوكّلني بهدوء، واني ورا كل لكمة أعض صبعه وهو يبوس خدي. قهرني.
بعد ما كملت، طبطبت على بطني وگلت:
نيران: شبعت، كافي.
الأكبر عض خدي بخفة وگال بضحكة:
"لا تضربين بطنچ مو زين يجوز أكو طفل داخلها."
گعدت باوعله بصدمة، وبعدها خزرته وگلت:
نيران: لا مستحيل.
ضحك وهو يميل على الطاولة، يسند راسه بيده وگال:
"وليش لا؟"
حسّيت بوجهي يحترك بس حاولت أسيطر على نفسي وگلت ببرود:
نيران: أنت تحچي سوالف بلا معنى من الصبح.
هوه ضحك مرة ثانية، مد إيده، وسحبني لحضنه وهو يهمس:
"إن شاء الله تصير حقيقة. شرايج؟"
دفعت صدره بخفة وگلت واني أحاول اگوم:
نيران: خليني أرتاح كافي تحچي.
ضحك مرة ثانية وهو بعد متمسك بيه، بس هذه المرة ما علّق، بس حضني أقوى.
گمت من حضنه ورحت أغسل، وهو راح يخابر بالصالة. باوعت على المواعين وحسّيت أريد أبچي. أني ما أحب شغل البيت.
تنهدت، بس بالأخير ما تحملت، رحت عليه وسحبته من بلوزته من ورا. التفت عليّ وبإيده سوى "اشش" كأنه يكلي اصبري شوي وسد الاتصالبعدها گال وهو يباوعلي:
"أها شبيچ ناري؟"
بوزت شفايفي وگلت:
نيران: تعال ساعدني غسل المواعين مابيه وحدي.
هز راسه وگال بمكر:
"بس بشرط."
بدون تفكير، مسكت إيده بسرعة وگلت:
نيران: موافقة بس تعال نغسل هالمواعين.
ضحك بصوت واضح، ورحنا سوا للمطبخ. جمعنا المواعين، وبدينا نغسل بيهن. كملنا.
چنت أطلع من المطبخ، بس فجأة حسّيت إيده تلزمني من شعري من ورا، وگال بصوته الهادي اللي بيه نبرة لعب:
"وين وين تعالي والشرط لا تغلسين عليّه."
درت وجهي وباوعت له، گلت واني مترددة:
نيران: شنو هوه؟ يلا احچي..
بس قبل لا أكمل، سحبني اله فجأة، واخذ شفايفي بين شفايفه.
حسّيت بدقات گلبي تعلّت، حاولت أدفعه شوي، بس هوه جان ماسكني بقوة، كأنه ما يريد يفلتني. انفاسي صارت سريعة، واني ضايعة بين الشعور اللي ما أعرف أوصفه.
بعد لحظات، ابتعد عني شوي، باوع لي بعينه الثگيلة وهمس:
"هسه الشرط صار كامل."
اني بعدني متيبسة بمكاني، ما عرفت شنو أحچي، بس كل اللي چان بوجهي احمرار ما طبيعي.
چنت راح أعيّط عليه بس فزّيت على صوت الباب يندگ بسرعة، حسّيت بكلبي يدگ ويا الباب. قبل لا أتحرك، حسّيت ضربة خفيفة على راسي من الأكبر، ضحك وكال:
"تعالي، شوفي."
بلعت ريگي وطلعت وراه للصالة، هوه راح يفتح الباب واني بقيت واگفة بمكاني، ما أعرف شنو أتوقع.
ما طولت، دخل هوه ويا وحده. باوعت، وعيوني تفتحت بصدمة قوية:
نيران: روكا!
ضحكت بفرح وجت ركض تحضني، چنت بعدني مصدومة بس حضنتها بقوة:
روكا: مداج والله حيل اشتاقيتلچ، ولو وجهچ خايس مثل ما هوه.
ابتسمت وبادلتها الحضن بقوة، وگلت بضحكة:
نيران: انجبي حيوانة. شلون اجيتي؟ أو بالأحرى، شلون عرفتي الأكبر وجيتي لهنا؟
ابتعدت عني شوي، باوعت لي بعيوني كأنها تريد تشوف ردة فعلي، بعدها گالت بهدوء غريب:
روكا: اني أعرف الأكبر من زمان.
بقيت ساكتة، ما عرفت شلون أرد. باوعت للأكبر هوه كالعادة ماكو ملامح واضحه. تركنا وراح للغرفة حتى نأخذ راحتنا بالحچي.
گعدنا على الكرويته، وهيه صارت تحجيلي كل التفاصيل، شلون الريّس تخبّل من عرف إن انخطفت، شلون كلشي صار، واني بس أسمع، أحاول أربط الأمور ببعض.
بس رغم كل الحچي حسّيت أكو شي روكا ما گالت لي بعد.
بقيت أباوعلها وما كدرت أسكت، سألتهه بصوت مستغرب:
نيران: انتي شلون تعرفين الأكبر؟ ويعني هوه اللي گالج طلعيه من جنتِ يمكم؟
هزت راسها بهدوء وكالت:
روكا: إي، واني مراقبة. ميصير أطلع بس مشتاقتلچ. ما أعرف ليش يمكن لأن على طول أحچي وياه الأكبر وهو يحچي بيچ.
بقيت ساكتة، عقلي يحاول يستوعب اللي كالتة، الأكبر يحچي بيّه، شنو يقصد؟
بقينه سوى للضهر، نحچي ونتونس.
الأكبر جاب الغده، تغدينه سوا، وگعدنه شوي، بس بعد فترة، روكا قررت تروح.
وكفت يم الباب، ابتسمت وكالت:
روكا: ديري بالج على نفسچ وأي شي، الأكبر موجود، بس هم، لا تنسين اني هم موجودة.
هزيت راسي بابتسامة صغيرة، شفتها تطلع، بس رغم كلشي، بقى عندي إحساس أكو أسرار بعدني ما أعرفها.
رحت للغرفة، شفته متمدد على الجرباية، مطلع فلم والجو هدوء، بس الغرفة ضلمه. سديت الباب بهدوء، ورحت يمه، تمددت يمه بدون أي كلمة.
هوه ابتسم، كأنه منتظرني، سحبني بحضنه بقوة، غطاني، وصوته جا هادئ يم اذني:
"الغرفة ضلمه واني واحد عاقل مراح أسوي شي. نزعي البلوزة."
خزرته بنظرة كلها استنكار وگلت بصوت متذمر:
نيران: بردانة. اكعد راحه أحسن تره.
كوم ضحك، گال بكل برود:
"لا، اخلص، ابقي وثول."
سكتت، بديت أباوع عالفلم، أحاول اتجاهله، بس ما حسيت إلا هوه يلزمني بقوة، ونزعني البلوزة بسرعة!
عصبت، ضربته على صدره العاري وگلت بحدة:
نيران: شبيكككك انته؟
وهو ضحك ضحكة خفيفة، گال بكل هدوء:
"مابيه، بخير اني."
چنت راح اگوم وأطلع، بس فجأة سحبني لحضنه من جديد، بقوة هالمرة، همس بصوت ناعم وهو يضغط حضنه عليه:
"اخلص بعد ما أسوي ولا شي. اهدّي."
بقيت ساكتة، بس گلبي يدگ بسرعة، أحاول أرتب أفكاري، شلون هذا الإنسان كلشي يسويه بدون مقدمات؟
گعدت ورا فترة، حسيت بجسمي ثگيل، باوعت بالغرفة ماكو أحد.
تنفست بعمق، حسيت المكان بارد، يمكن لأن الأكبر مو هنا.
گمت بكسل لبست البلوزة بسرعة وطلعت من الغرفة.
الصالة چانت هادئة، بس ريحة القهوة منتشرة.
مشيت شوي، شفته واكف بالمطبخ لابس بجامته، وشعره مبعثر، عايف القهوة تفور وعايش بعالم ثاني.
قربت منه ببطء، وبصوت ناعس گلت:
نيران: شنو تريد تحرك المكان؟
التفت، ابتسم ابتسامة ناعسة، وكال:
"لا بس چنت أفكر."
عقدت حواجبي وگلت:
نيران: تفكر بشنو؟
هوه ما جاوب فورًا، بس نظرته چانت غريبة. طفى الطباخ وراح للصالة تمدد على الكرويته وشغل أغنية.
بقيت واگفة بمكاني، أباوع عليه وهو متمدد على الكرويته، غامض بشكل يعصب.
الأغنية تعيد نفس الجملة: "البارحه بالحلم جني لهلي رديت ومابين ناسي كعدت، شجم سوالفت وبجيت."
كأنه متعلق بيها، كأنه تحچي عن وجعه.
هوه خله إيده على عيونه، كأن يريد يخفي تعبه، وگال بصوت منخفض:
"روحي اكلي ورجعي نامي نار."
حچيه وصوته جان بي شي بس أحسه مو براحته، أحسه يتألم.
بقيت ساكتة، أباوع عليه، مبين عليه التعب بس رافض يحچي.
لحظة وسحبت نفس عميق، قررت ما أضغط عليه بس ما راح أتركه وحده بهالحالة.
ما اعرف ليش نكسر خاطري عليه. رحت وخذت إيده، فتح عيونه، كانت حمره من التعب، أو كان بي شي ما فهمته. فتحت إيده وهو سوالي مجال. نمت بحضنه. حضنته من خصره، وجيت احجي بس خلا إيده على حلكي وكال بهدوء:
"ما اريد صوت نار. حيل تعبان."
ما رديت، حترمت رغبته لأول مرة وبقيت ساكتة والأغنية جانت كل شويه تنعاد، حسّيت جانت تذكره بشي بس ما عرفته.
مر وقت طويل وأني كاعدة ما جنت أكدر أنام، وهو هم حسّيته كاعد بس ما حجه ولا كلمة.
لحد ما تعبت من التفكير والقلق، ورحت بالنوم.
ما اعرف شكد مرّ الوقت، بس حسيت بي من وخرني من حضنه وكام باس خدي بهدوء. ما فهمت شنو همس لي، وجاب لي غطا وأخذ الجهاز، بعد ما اعرف وين راح.
كعدت الصبح على بوسة بشفتي. فتحت عيوني شفته كدامي. كعد. شكله طبيعي، ولا كأن صاير شي.
گال بهدوء:
"يلا كومي نطلع بره نتريك ونفتر."
هززت راسي وكعدت، أحس جسمي متكسر، متطيت جسمي وهو يباوع علي ويبتسم. كال بهدوء:
"تدرين بيه، ما أحبج مو؟"
هززت راسي وكلتنيران:
"نفس الشعور ما رح يتغير."
ابتسم، وجهه تغير وهو يحجي، بس فجأة رن جهازه، أخذه وعقد حواجبه، فتح الاتصال وكال:
"أها، شنو صاير من الصبح؟"
بقيت باوعله، وهو فتح عيونه بصدمة وكال:
"ليلى......"
رواية سر بين السطور الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ريو الطائي
سد الجهاز بسرعة وقال:
كومي بسرعة غيري ملابسج، لازم نرجع للبيت.
باوعتله بقلق وقلت:
نيران: ليش شكو شبيها ليلى خاتون؟
قال بعصبية:
منتحرة لكينها وهسه هي بالمستشفى وحالته حرجه.
بقيت ساكتة شوي، عقلي مو مستوعب اللي سمعت، بعدين قلت بهدوء:
نيران: أسوت هيج لأن تريدك تزوجهه، مو؟
ما رد، ظل ساكت، تركته ودخلت للغرفة، غيرت ملابسي بسرعة وطلعت شفته بعده واكف بمكانه، يحجي بالاتصال، يمكن وياه ماجد.
قال بصوت واطي:
لا. بعدني هنا.. إي جاي هسه، خلّك يمها بين ما أوصل.
كان متوتر، ملامحه متشنجة، كأنه بعده مو مستوعب اللي صار.
تقدمت شوي، بس ظل يحجي، نزل جهازه ومسح على عيونه بيده، وبعدها التفت إلي:
يلا خلي نروح بسرعة.
هززت راسي وسكتت، طلعنا ورحنا للسيارة.
ركب وساق بسرعة.
الطريق كله كان ساكت، بس هو كان يضرب بإيده على السيرن بعصبية.
أني جنت أباع للشارع، بس عقلي كان مكان ثاني. بعد فترة، نطقت بدون ما ألتفت له:
نيران: أنت تحس بذنب لو خايف عليها؟
تشنجت أصابعه للحظة، بس بقى ساكت.
التفتت عليه، عيونه بعده على الطريق، بس وجهه متغير، كأنه بيه ألف فكرة وفكرة. قال بنبرة باردة:
نار، مو وقت هالسوالف.
نيران: ما أعتقد كلت شي يخليك هيج تعصب أو تضوج.
ضغط على السيرن بقوة، وما رد، بس حسّيت بالجو شلون تغير.
نيران: أعرفها ليلى، وأعرف شنو مستعدة تسوي حتى تحصل اللي تريده.
قبل لا أكمل، وكف السيارة فجأة على جنب، التفت عليّ بعصبية وقال:
كافيييي نار كافي ليششششششش تحبين المشاكللالبنت هسه بيااا حال.
خزرته وگلت بهدوء، بس بنبرة فيها تحدي:
نيران: شبيك ميصير الها شي لحبيبتك القلب عيني.
خزرني، نبرته نزلت، بس صارت أخطر:
ديري بالج تتجاوزين نار والله ندمچ.
درت وجهي، ما رديت، خليته يحچي بكيفه.
رجع شغل السيارة وجهازه كل شوي يرن. كل مرة يشوف الاسم، آخر شي أخذ الجهاز بعصبية وكال بصوت عالي:
شكوووووو أفهمممم هسههه شنووو تريدنييي أسوييي مثلاً طززز بأهلها وبيكم كلكم.
تنفّس بسرعة، بعدين طفى الجهاز بلمحة عين ورماه على يمه ورجع يباوع للطريق.
أني بقت عيوني عليه، ساكتة، بس عقلي مليان أسئلة. وليلى؟ شصار بيها هسه؟ والأهم، هو شبيه؟
وصلنا المستشفى وهو نزل بسرعة. باوعلي بنظرة مستعجلة وكال:
دخـلي بسرعة، وتعاي وراي للطابق الثاني الغرفة.
ما انتظر راح وتركني، جان واضح عليه الاستعجال.
لحظة! فكرت... يجوز يحبها؟ إذا لا، ليش هيچ خايف عليها؟
هززت راسي بسرعة، بعدت هالفكرة من بالي ونزلت وراه.
دخلت المستشفى وصعدت الطابق الثاني، مشيت بسرعة، لحد ما شفتهم كلهم واقفين كدام الغرفة.
جسار كان يحچي بعصبية، صوته عالي، وماجد منه جان يحاول يهديه، بس واضح أن حيل معصب.
تقدمت خطوة، عيوني دارت عليهم، بس كلبي جان يدك بسرعة... شنو اللي صار؟ شنو اللي رح يصير؟ وليلى عاشت لو ماتت؟
توقفت يمهم، جسار بعده يحچي بعصبية، نبرته كانت بيها قلق وخوف.
جسار: إذا ماتت، شنو راح نكول لأبوهاا اهااا احچي هوه مخليها أمانه عدنه.
الأكبر رفع إيده بعصبية وكال:
الي يسمعك يكول أني كتلها! أنتحرت، أني شعليه بيها.
قال:
محدد كالككك تخليهااا بالبيتقبل لا.
يرد جسار، طلع الدكتور من الغرفة، وجهه كان جدي ونبرته هادئة، بس حسيتها كأنها قنبلة نازلة عليهم:
محتاجين دم ضروري منو زمرت دمه...
جسار وماجد تبادلوا نظرات سريعة، بعدين جسار التفت للأكبر وكال بسرعة:
هذا نفس زمرت دمها.
الدكتور هز راسه وكال:
تمام خلي تجي الممرضة تسحب منه دم بالغرفة.
راح الدكتور وبعد لحظات جت الممرضة وهو هم راد يروح وياها، بس أني لحگته، لزمت إيده بقوة وگلت:
نيران: وين تريد مستحيل خليك ما أخليك تنطيها من دمك.
التفت إلي، عيونه جان بيها استغراب وعصبية بنفس الوقت:
شبيج بابا البنية راح تموت تركي إيدي، نار لاتصيرين بدون أحساس.
شدّيت إيده أكثر وگلت بصوت منخفض بس بيه تهديد واضح:
نيران: والله متروح تريد دمك خلي يمشي بيها بس تروح أسوي شي يخليك تندم عليه والله واني حذرتك.
سحب إيده بعصبية، الممرضة جانت تباوع علينا بقلق، بس هو نطق بنبرة باردة:
عوفي سوداني هسه حتى إذا نطيتله دم شنو راح أحبها مثلاً مستحيل وخر بابا يلا.
وقف لحظة، عيونه ثبتت بعيني، بعدين نزل إيده وكال بهدوء غريب:
أني بس أسدد دَيني لا أكثر ولا أقل.
وبدون ما ينتظر، راح ويا الممرضة، وخلاني واقفة بمكاني، ويا مليون شعور بكلبي، ما عرفت أفسّر أي واحد منهن.
حس خلاني أفور من العصبية بسيطة، الأكبر تفضلها عليه؟
مو رجعت يم ماجد، چنت معصبة وما تحملت أكثر، گلت بحدة:
نيران: كوم وصلني للبيت، يالا.
باوعلي باستغراب وكال:
ماجد: وين تردين ابقي لحد ما تصير زينة وروحي.
خزرته وضغطت أسناني گلت:
نيران: والله أروح وحدي تره إذا ما گمت.
ضحك بخفة بعدها ضربني على راسي بخفة وكال بنبرة ساخرة:
خفّي للهل وجهه امشي ولي كدامي، بين ما أكول للأكبر.
كام بسرعة يريد يروح بس قبل لا يتحرك گلت بنبرة كلها عصبية وغيرة ما گدرت أخبيهـا:
نيران: متروح خلي يبقى هنا خلي يشبع منها، يلااا وصلني بسرعة.
ماجد هز راسه، جان يشوفني بنظرة غريبة، بس ما گال شي، تحرك كدامي واني طلعت وراه، وكلبي جان يشتعل أكثر من أي وقت.
وصلني ماجد للبيت، وبعدها رجع للمستشفى. دخلت للبيت، جانن البنات كاعدين بالصالة، أول ما شافوني اجن بسرعة، ولينا سألت بلهفة:
لينا: شلون صارت ليلى وين الباقي مأجو؟
هززت راسي، گلت بهدوء:
نيران: لا تخافين ما بيها شي بس كسر بالجمجمة.
باوعتلي بستغراب، ضيقت حواجبها وكالتلي:
لينا: تره شگت الوريد مالها، يا جمجمة؟ نيران شجاي تحچين.
حركت إيدي بلا مبالاة وگلت:
نيران: يلا عادي الجمجمة هم مكسورة المهم. أني صاعدة فوك وأنصحچن تروحن ترتاحن لأن متستاهلون.
كملت طريقي وتركتهم واكفات بمكانهم، وأني دمّي يغلي مو على ليلى، ولا على اللي صار، بس على شي واحد على سواء الأكبر.
رحت للغرفة دخلت وسديت الباب حسّيت نفسي مخنوقة، كأن الدنيا ديگفل عليّ.
باوعت على الرف جان بيه هواي ملفات وكتب، حيل جثيره.
كل ما أتذكر شلون جان خايف عليها، شلون نظراته بيها رعب وقلق، كلبي يعصرني. معقوله يكون يحبها؟
بس إذا ميحبها ليش راح تبرع الهه بدمه؟
رفعت إيدي، رحت للرف، ومباشرة شمرتهم كلهن على الأرض.
الملفات الكتب، كل شي، ما خليت ولا كتاب واكف بمكانه.
حسيت بغيرة والقهر و الغصّة اللي ما ده أكدر أبلعها.
ابتسمت ببُشر شعور غريب جان يجري بدمي، نار تشتعل جواتي ومحتاجة تطلع.
نزلت جوه، دورت على دبّة النفط، لحد ما لكيتها، أخذت وحدة صغيرة، ومسكتها بقوة، حسّيت أصابعي ديضغطن عليها من القهر.
رجعت للغرفة بسرعة، بدون لا أحد يشوفني دخلت وسديت الباب. بقيت باوع على أوراق لحظة وأفكر أسوي هيج أو لا بس من تذكر شلون راح وتبرع لها أحس نار تصير بكلبي.
رحت يم الكتب، كلبي ديخبط بسرعة، فتحت الدبّة وبديت أرش النفط فوكهن، كل صفحة، كل سطر، لازم يحترك.
لكن فجأة إيد قوية لزمت إيدي جمدت بمكاني، درت وجهي بسرعة، شفت لينا.
جانت تباوعلي بصدمة، عيونها مفتوحة على الأخير، وصوتها مزيج من الخوف والغضب.
لينا: شجاي تسوين ليش هيچ شبيج نيران.
دفعت إيدها بقوة، وقلت بسرعة:
نيران: هوه كال حركهن محتاجهن شبيج هيچ تباوعين معقولة ممصدكتني.
جان وجه لينا مشوّش، كل شيء جان بعيونها، شك، خوف، وشي من القلق.
لينا: هوه بالمستشفى نيران شوكت كلج بطلي جذب ونطيني هاي الدبّة، وتكدي! إنتي الوحيدة الي ما يحچي وياج أو يعاقبج. لا تسوين شي تخلينه يندم، لأن منطيج مطلق الحريه.
حسيت بصدمة، الجمل اللي كالتها جانت تفرغني من قوتي، وبنفس اللحظة تحسسني وكأنّي اتحكم بحياة غيري.
رجعت الدبّة ورا ضهري، وكلت:
نيران: مايهمني شنو راح يسوي. مثلا، تره مايخفى من عنده، ولا من أي شخص.
لينا: أنت شنو سالفتج بس كوليلي ليش هيج بسرعه تعصبين وتتنرفزين تره جاي احجي علمود مصلحتجن.
نيران: شكرا بس صدكيني ماهمني شي.
سكتت، تركتني، وطلعت من الغرفة. جنت حاسة بشي ثكيل جواي، بس ما كدرت ما أكمل.
رجعت ببرود، شلت الدبّة من جديد، وكل شعور داخلي جان قاسي مثل الحديد، طشرت النفط على كل الكتب والملفات، يمكن أغيّر شي جواي إذا حركتهن.
رحت على المجرات طلعت جداحه ورجعت حركت الكتب.
ركّزت وبدأت أحرك بيها كل الكتب.
حسيت أني سيطرت على لحظة، وإنه ما حد رح يكدر يوقفني عن شي جنت عايشته داخلي.
حرّكت الكتب بكل هدوء، نيرانهم تصعد جواي قبل ما تطلع برّه... وكعدت على الجرباية، باوعت عليهم يحتركون، كأنّي ده أشوف كل شي آذاني يتفحم كدامي.
فجأة انفتح الباب بقوة دخل الأكبر، باوع عليه وعيونه من الصدمة والعصبية كادت تطفر.
صرخ على واحد من الخدم بصوت عالي:
تعاللل بسرعهههه.
الولد ركض ودخل، الأكبر صاح بعصبية:
طُفوا النار.
هز راسه، وراح جاب طفاية، بسرعة بدأ يطفي النيران والدخان يعبي المكان.
كام ينظّف بيده ورجله، والأوراق نصها صارت رماد.
الأكبر كال بجفاف:
طَلّع، بعدين نظّفوا.
الخادم هز راسه وكال:
حاضر أستاذ.
وتركنا وطلع، وسد الباب وراه... بهاللحظة، الأكبر نزع الحزام مالته وأني كمت بسرعة، كلبي يدگ مثل الطبول وشفت الشر يلمع بعينه، قصّة شعره طايحه على جبينه وعيونه تشتعل بنار.
تقدّم عليّ، سحبني من إيدي بقوة وكال بصوت عالي:
ليش هيج ليش سويتي تريدينن ضرب أنت موووو أحجييي تحبيننن وأحد يبقى يضرب بيججج ويعذبججكوللل خطيه مأضربهاا بس لشوكتتت تبقيييين هيججج.
بقيت ساكته خفت منه نظراته جانت نار وصوته أقسى من كل شي. سحبني أكثر، حسّيت إيدي انكسرت من شده قبضته، حاولت أدفعه، بس ما كدرت.
رجع صاح بقهر:
أنــــي مووو لان منطيــــــــــج مجاللللل هيچ تسويييييييين.
شنوو هاي سالفة النفط جديده هاي أول مره أسمع بيها.
كل ما تعصبين تحركين.
مره الغرفه مره الأوراق مره الملفات ليــــــــش ليشششش تتصرفين هيچ.
جان صوته يدوي بكل الغرفة، وعينيه تصرخ أكثر من كلامه.
وأنـي... بقيت واقفـه بمكاني، محـطمة، خايفة ساكته... بس جوّاي، نار تشتعل.
بقيت ساكته، ماكو نفس طالع مني بس هوه ما سكت.
لزم فكي بقوة، كأن يريد يسمع صوتي غصب:
احچيييي نخرستيييي إنتييي.
تدرين هاييي الوراق هوااااي مهمة لشغلي إنتيييي شبيج جلدج يحچج خبلتينييي شنو أسوي وياااج ماعرف.
عيونه تفور، وكل نفس يطلعه كأن نار طالع من صدرة:
أكول بعدهاااااااااااااااااااا صغيرة تكبر وتتعلـــم بس لـيــــمتى تعبت والله تعبت.
جان يباوعلي نظرة مو بس غضب، نظرة واحد ضايع، مكسور، منقهر من كل شي حتى من نفسه.
حاولت أحچي بس ماگدرت، الحچي ميت بحلكي.
لزم فكي بقوة، وجسمي كله يرجف.
نزلت دموعي بغصة وعيوني على وجهه، أشوفه بكُوه لزم أعصابه، ما يضربني بس كأنه يحارب نفسه.
نزلت عيني عنه، ودموعي صارت تمطر، ما بقت بكلبي.
ترك فكي، ابتعد، يفرك براسه محتار، عيونه تروح وترجع على الوراق المحروگه، كأن نار يحسها بكل وريقة انحرگت.
بقيت ساكته، بس دموعي تنزل بلا صوت.
رفعت عيني عليه، نظرتله نظرة وحدة بس كالت كلشي.
ركز بعيوني شوي، وبعدها دفر الطاولة بقهروترك الغرفة نزل جوه وركع الباب وراه بقوة.
أني كعدت على الجرباية، خليت إيدي على وجهي، وبچيت بقهر... قهر عمر، وقهر خذلان، وقهر قلب تعب وماعرف يرتاح.
بقيت للّيل على هالحال، ما طلعت من الغرفة.
إجت العاملة، جابتلي أكل، بس ما گدرت آكل.
جنت أحس بإحساس غريب، ثكيل، مو حزن بس، شي أكثر... ما أعرف أوصفه.
كعدت على الكرسي، لامة رجلي لصدري، فاتحة الشباك والهوا البارد يلعب بشعري، بس ما يبرد النار جوه صدري.
فجأة سمعت صوتهم جوه، وصوت ليلى بينهم. كمت بسرعة، رحت للحمّام غسلت وجهي، عدّلت شكلي شوي، ونزلت.
كلّي أمل ألكاه... الأكبـــر... واعتذر منه.
نزلت، شفتهم طابّين غرفة ليلى، دخلت وراهم جانوا كلهم هناك حتى هو واكف مكتف إيديه، يباوع على الأرض كأنه يفكر بشي.
رفع راسه، باوعلي بس لحظة، رجع دنكن وطلع من الغرفة بدون لا يكول شي أو يسوي شي.
نظراتي راحت يم ليلى، جانت عيونها معلّقة عليه. جسار يحچي وياها، ما ترد. البنات حمدن الله عسلامتها وطلعن، ماجد وياهن وجسار ومرته هم طلعوا.
بقيت أني وياها. باوعتله ببرود، وكلتنيران:
ليش هيچ سويتي شنو استفاديتي ست ليلى.
رديت، بكل برود الدنيـا:
ليلى: مالج علاقة ويلا طلعي.
ما أريد أشوف وجهج.
حسبالج بس هيچ؟ انتظري وشوفي شراح أسوي، والله إذا ما خليتج تندمين على كلشي، بسيطة.
خزرتها، وگلت:
نيران: مخايفة منج بالعكس شفقانة عليج هواي الصراحة نصحج تنتحرين مره ثانية، وإن شاء الله آهااا إن شاء الله تموتين المرة الثانية.
گلت هيچ، وطلعت من الغرفة وهي صارت تلعلع بصوتها، تصرخ، ما هتمّيت، صعدت بسرعة للغرفة.
كلّي أمل ألكي الأكبر، بس ما جان موجود.
خاب أملي بقيت قاعدة على الجرباية كلشي ما بيه طاقه، ولا حتى دمعة بعد، ظليت هيچ لحد ما النعاس جرّني للنوم.
كعدت الصبح، على صوت ناعم، صوت العاملة. فتحت عيوني بشويّة تعب، هي واكفة عالباب، وكالت بهدوء:
صباح الخير مدام. الريوك جاهز تنزلين لو تبقين هنا وأجيبلچ الأكل.
بقيت ساكته، ما جاوبت بسرعه، ورا شوي همست:
نيران: نازله. بس الأكبر موجود؟
ردّت العامله بهدوء:
لا مدام طلع من ليل ما رجع.
هزّيت راسي، وهي طلعت.
بقيت بمكاني، وكلبي يهمس بصوت ما يسمعه غيري:
ياتُرى... وين راح؟
قمت بهدوء، غسلت وجهي غيّرت ملابسي بدون نفس، وكأن كلشي ما يهم. نزلت جوه البيت رغم ضوء الشمس، جان كئيب، بارد، فاضي... مثل شعوري.
نزلت بهدوء، الدرج يصرّ كأنّه يواسي خطواتي الثقيلة.
البيت هادئ، بس هدوءه مو راحة، هدوء ثكيل، بيه ألف سؤال.
شفت السفره جاهزة، البنات متجمعات، بس وجوههم متوترة، ماحد حاچي، حتى ليلى، ساكته، تنظر بصمت للفراغ. بس هن كاعدات ماكو لا ماجد ولا جسار والأكبر هم ماكو ومرت جسار هي أصلا مو دوم موجودة بالبيت.
كعدت يمهم، وماحد حكى. مددت إيدي واخذت كوب جاي وگلت بصوت خافت:
نيران: الأكبر وين ليش مموجود؟
ردّت بهمس:
لينا: لا من راح ماحجه وياه أحد حتى ماجد حاول يتصل بيه، بس ما يرد.
هزيت راسي وكلت:
نيران: ومايعرفون وين راح؟
ردت بسرعه:
لينا: بس كال رايح يتمشى شوي، ومن بعدها انطفي تلفونه.
بقيت ساكته، بس كلبي مو ساكت.
گلت بصوت ناصي:
نيران: إذا أحد يعرف مكانه، خل يگلي، ضروري أحچي وياه فدوه شوفي ماجد وكوليله.
ليلى: ليش حتى تحركين شي ثاني.
رفعت عيني عليها جانت لفه أيده ومخليه كوب الحليب كدامه. أبتسمت وكلت بهدوء:
نيران: لا... حتى أعتذر منه أدري بي مايبقى زعلان مني. بعد مرته ميزعل.
خزرتني وكالت:
ليلى: مستحيل يقبل أعتذارج.
رجعت نفسي على كرسي وكلت برود:
نيران: لاتدخلين يالبومه.
كمت من الكرسي وطلعت لبرا، الهوى يضرب بوجهي بس ما بردني، عقلي كله افكار… شراح اسوي شراح يصير بعد؟
رن جهازي، اخذته وفتحت الاتصال بدون حتى اشوف منو.
نيران: منو الأكبر وينك ليش مجاي تجاوب؟
رد بصوت ثكيل، ضحكته مستفزة:
أهاااا نيران حسبالج الأكبر ورديتي بسرعه، هيج كلشي تغير.
باوعت على الرقم رقم "علي".
مسحت وجهي بضوجه وقهر، وكلت ببرود:
نيران: شنو تريد؟
ضحك وكال:
علي: ما أريد شي بس مشتاق أسمع صوتج الحلو. تجهزي لقانا راح يصير قريب، حيل نيران حيل قريب.
بقيت ساكته شوي، كلشي بدا يغلي براسي، بعدين كلت:
نيران: شنو قصدك؟
علي: روحه لعلي انتي كلشي بوقته حلو. عن قريب راح تعرفين كلشي، نيران كلشي ضامه الأكبر عنج.
حچيت بهدوء:
نيران: شنو قصدك شنو ضامه الأكبر عليه وماتحچي؟
رد بصوته البارد كالعاده:
علي: راح تعرفين لا تستعجلين، نيران.
چنت راح أرد عليه، بس فجأة شفت الأكبر داخل للبيت.
نزلت الجهاز من إذني، وگلبي يدك بسرعه من الخوف، حتى نفسي حسيت مو مضبوط.
السماعة چانت بعدها مفتوحة وطلع صوت "علي" واضح:
علي: حيييل مشتاقلج نيران.
رفعت الجهاز بسرعه وسديت الاتصال وگدامي الأكبر يباوعلي، نظراته حادة… ساكته، عيوني راحت عليه، هوه ولا كلمة بس نظراته تحچي ألف شي.
تقدم خطوتين، سألني بصوت هادي بس عيونه نار:
"منو هاذه؟"
وقفت بمكانه وكلشي بيه تغيّر، ملامحه تصلّبت، نبرته نار:
"هاذه حبيبج مو؟"
انصدمت من كلمته، ردّيت بصدمة:
نيران: شنو لا طبعاً شجاي تحجي؟
قهقه ضحكة مو طبيعية، وگال:
"لعد شنو تدگين عليه وتتونسين بصوته وتكولين مو حبيبج لو بعدچ تحنين للماضي؟"
صرخت بيه:
نيران: ماحنيتله ولا أريده هوه اتصل، وأني سديت الاتصال كدامك.
قرب مني وسحب الجهاز من إيدي، باوع عالشاشة بعصبيه، ورجع يباوعلي:
"ليش ما غيرتي رقمچ إذا ما تردين عليه ها نيران شنو تنتظرين ليششش ماكلتيي اليي؟"
الدموعي بلشت تنزل، وكلت بصوت مكسور:
نيران: لأن ما گدرت كلشي صار بسرعه، و واني تعبت.
سكت لحظة، وبعدها نزل عيونه، بس سرعان ما رفعها وبنبرة أقسى:
"شكددد ماااكوللل اخلص راح تعقللل وراححح تصيرررتعرف تصرف تثبتيلي العكسسس العكسس دائمااااا."
سحبني من إيدي بقوة وأخذني للداخل، صعدنا للغرفة دفعني بيها وسد الباب وره، رجع دار وجهه علي، وأني رجعت ورا من الخوف حتى دموعي نشفت.
تقدم عليّه وكال بعصبية:
"علموده لحد هسه ماتحبيني وماتبادليني نفس الشعور مو بعدج تردينه تردين تخلصين من عندي وتروحيله أحچييي."
عاط بيه بصوت عالي، نزلت دموعي بسرعة وكلت بخوف:
نيران: لا والله العظيم ماحبه ولا أكو شي بينه صدگني.
يبقى ساكت شوي، عيونه تغلي من جوه، يباوع بعيوني وكل شگ، بعدين كال بنبرة مكسورة:
"شنو اللي بيه ينحب واني لا سويت كلشي بس حتى تصيرين إلي حتى ضحيت بغلا شخص على گلبي بس حتى تبقين إلي، بدون لا أحد يشاركني بيج."
ظل يباوعلي، عيونه كلها وجع، بس وجع متغلف بالغضب.
بعدين رجع كال:
"جاوبيني نيران شنو عنده هو وماعندي أني؟"
دموعي نزلت، حسيت كل حرف ينغرس بكلبي، بس ماگدرت أسكت، كلت بصوت مبحوح:
نيران: هو ماعنده شي بس أنت مرعبني وجودك يخنكني تحاصرني من كل مكان، حتى أفكاري ما صارت إلي أحسنفسي بسجن.
قرب أكثر، نبرته نزلت، بس حرقتها أقسى:
"يعني خوفي عليج صار غلط حمايتي صارت سجن أني اللي بعت كلشي حتى ما يلمسج الهواء، صرت مرعبج."
ماعرفت شرد، قرب وجهه على وجهي، وحچه بصوت واطي:
"ماحبيت بحياتي غيرج بس يمكن غلطت يمكن جانت مشاعري إليج زايد عن اللزوم زايد لدرجة أذيتج بيه أوماتستاهلين شخص يحترأمج وقدرج."
تراجع خطوه، باوع بعيوني كأنه يدور على شي ضايع، وبعدين همس:
"بس صدگيني إذا بعدج تفكرين بيه ما راح أرحم لا هو ولا نفسج."
شال الجهاز وشمره على جرباية وكال:
"ماراح كسر الجهاز ولا راح ضربج بس قسم بالله يانيران إذا مره ثانية شفتج أو سمعتج تحجين وياه محد راح يكدر يخلصج من ايدي."
كال هيج وطلع بره. بقيت كاعدة، ولزمت كلبي. أحس بقهر على حالتي، وعلى كل شي سويته. تندمت لأن حجيت وياه، عليّ ونطيته مجال يتصل بكيفه.
وزعلت الأكبر مني، علموده. ما أعرف شنو جنت أحس من هيج سويت.
كمت للحمام، غسلت وجهي، شفطت طبع صابعي على فكي.
بقيت ساكته لحظات، أفكر بكل شيء وأحس أكو قهر كبير بكلبي.
رجعت، كعدت على جرباية، لميت رجليه لصدري. دموعي تنزل.
بهاللحظة، جنت حتاج حضن يلمني، شخص يطمني إن كل شيء بخير وإن هاذي فترة وراح تعدي.
تمددت وغطيت نفسي، ودموعي نزلت بغصة.
تذكرت جيلان... وينها؟ شنو جاي تسوي؟ حياته شلون ماشيه حملها...
أخخ، ربي رحمني، والله حيل تعبانه وأحس ضاقت الدنيا بيه.
مر وقت وبعدها جعت، ونزلت جوه شفت الأكبر جان كاعد بالصالة، وايمه وراق هواي وماجد هم كاعد ما عرف شنو يكتب.
انتبهت على الأكبر، جانت بيده جكارة ويدخن، وصافن بالفراغ، وكل شوي يندسه ماجد.
تركتهم ودخلت للمطبخ، كعدت على الطاولة وكلت للعاملة:
نيران: أريد أكل جوعانة، ممكن تصبلي.
العاملة: حضر، مدام ثواني ويكون جاهز.
هزيت راسي وسكتت، دخل ماجد للمطبخ، راح للثلاجة، أخذ ماي وشربه، وباوعلي وكال بخزرة:
ماجد: إنتي والأكبر تتعاركون وهو يرجع عليه ما يكدر ضربج. يجي يمي يطين عيشتي.
خزرته وكلت:
نيران: مبينه شي.
ماجد: واضح حيل واضح.
جفوني شركم رحمه للعباس فكوني اني شكو بينكم.
كال هيج وطلع من المطبخ، جان شكله يضحك لأن يحجي بقهر.
جابلتي الأكل، خلته كدامي، وكعدت أتغدى بهدوء.
أكلت وغسلت إيدي، وبعدها صعدت للغرفة، وهو جان بعده كاعد بالصالة.
رحت للغرفة وتمددت على جرباية بين التفكير والقلق.
غمضت عيوني ورحت بالنوم.
كعدت ورا فترة، باوعت حاولي جان الأكبر نايم على بطنه ونازع البلوزة، وجهه صاير على وجهي. بقيت باوعله، وتأملت وجهه. جانت الغرفة حيل باردة، وهو مامتغطي.
قربت الغطة وغطيته وياي. فتح عيونه بسرعة، باوعلي، ورجع دار وجهه للجهة الثانية.
عرفته، بعده معصب مني. تنهدت بقهر، وقربت بشوي، خليت إيدي على ضهره. حسيت جسمه تشنج.
گلت بتردد وأني حك شعرينيران: شسمه، تغطه الجو بارد عليك، شعرك مبلل.
همس بهدوء:
ماعليج بيه، لاتدخلين.
جيت ضربه على ضهره، بس تمالكت نفسي، كلت بهدوء:
نيران: لاتبقى معصب مني، أني آسفة، ماجنت أعرف شلون تصرف.
قال:
على أي وحدة جاي تعتذرين؟ حددي بالضبط لأن فواينج هواي.
بقيت ساكته، رجعت نفسي على فراش، وصفنت بالفراغ.
وكلت بهدوء:
نيران: إنت ما يحق لك تحاسبني على شي من الماضي. صح، جان أكو بينا علاقة، بس هسه أني زوجتك، ومستحيل أفكر أخونك حتى لو ما جان أكو مشاعر تجاهك بكلبي.
دار وجهه إلي وكال بهدوء:
بعدج تحبينه؟
ما سكتت، ما رديت، ما أعرف شنو جاوب. ابتسم هو وكام، من الجرباية شال الكرسي وركعه بالأرض وطلع من الغرفة، حتى بدون بلوزة.
قمت بسرعة، ورحت وراه. شفته جاي ينزل من الدرج. نزلت وراه، ولزمت إيده، وكلت بهدوء:
نيران: وين تريد تروح الدنيا صارت ليل.
دفع إيدي، ونزل، وخلى الجهاز على أذنه. بقيت بمكاني شوي، وبعدين نزلت وراه. شفته، وأكف بالحديقة. جان الجو بارد، كزبر جسمي من البرد.
رحت وراه، وهو من شافني طفى الجهاز، وكعد على كرسي، وكال بهدوء، وهو عينه على جهازه:
رجعي نامي الجو بارد.
ما رديت، رحت كعدت يمه على كرسي، وكلت:
نيران: ما أروح لحد ما نتفاهم.
سكت، ما رد، شغل نفس الأغنية، وخلى الجهاز على صفحة، رجع نفسه على كرسي وغمض عيونه.
البارحة بالحلم، كني لاهلي رديت، ومابين ناسي كعدت شكم سوالفت وبجيت، شكم سوالفت وبجيت.
جانت كل شوي تتردد. لميت نفسي، وبقيت كاعدة.
يمه تسمع اله برود.
خليت راسي على صدره، وحضنته من خصره، وكلت:
نيران: شنو قصتك ليش ما تحچي؟
قال بهدوء:
أخاف.
نيران: من شنو؟
أخاف حجيلج وتصيرين وياهم عليه.
بقيت ساكته، وهو ما بدر منه رد فعل، حتى ما بادلني لحضن.
گلت بهدوء:
نيران: مستحيل أسوي هيچ.
سكت، ما رد، بس صوت نفاسه تنسمع.
مر وقت طويل، يمكن فوك الساعتين، وحنى نفس الكعدة. خليت إيدي على بطني، وكلت:
نيران: بطني صارت توجعني من البرد خلي ندخل للبيت باردة.
فتح عيونه، باوعلي، وكال برود:
روحي، أني عندي شغل، كمليه وأجي.
نيران: يعني ما زعلان مني؟
ما رد سكت، عرفته بعده زعلان. وخرت عنه، وكلت:
نيران: إذا بعدك معصب وضايج، عاقبني مراح أكولك لا. سوي الي تريده بس لا تبقه كلاب خلقتك.
أجه يحجي، بس رن جهازه. أخذه بهدوء، وما حَجَّه شي بس يستمع للطرف الثاني، وبتسامته على وجهه.
شوي، وسدّه عدل نفسه، وأخذ نفس بارتياح، وكال:
هسه تمام.
نيران: شكو شنو صاير منو هذا اللي اتصل عليك بهالوقت؟
قال:
هاذي شخص جاي يبشرني إن حبيبج لسابق للأسف طبعاً ضربته سيارة و....
رواية سر بين السطور الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ريو الطائي
فتحت عيوني من الصدمة. رجع وكال وهو مبتسم:
"وحالته حالين... خطرة ويجوز يموت حبيب القلبكم."
مت بسرعة، وكفت كدامه، وعطيت بي بصوت عالي:
"نيران: شجاييي تحچييي إنت شنووو سويتتت؟!"
كال بهدوء:
"ما سويت شي مو هياني جدامچ كاعد. يلا تعالي نروح ننام، نعست."
جان يحجي برود واني بقيت واكفة، أباوعله عقلي مو مستوعب. كام هو، واكف وتقرب مني، نزل نفسه لمستواي، وكال ببرود وهو يخلي إيده على گلبي:
"هذا إذا مو إلي مستحيل خلي يصير لشخص ثاني."
رفعت راسي، باوعت بعيونه، خلى إيده على خصري وشدني إله. حاولت أدفع إيده، بس ما وخر. كلت ببرود:
"نيران: وخر إيد، أريد أروح أنام."
ابتسم، وترك خصري، وراح كدامي يمشي، مخلي إيديه بجيوب البنطلون ويصفر. أني بقيت واكفة بمكاني شوي مو مستوعبة شنو صار. معقولة... الأكبر هو السبب.
رحت وراه للبيت واني احس عقلي نشل من التفكير. دخلت للغرفه شفته واكف يم الشباك والهوه يجي منّه بارد، جان مخلي چگاره بين إيديه وصافن بالفراغ. ما اهتمّيت، تركته ورحت تمددت على الجرباية، غطّيت نفسي وگلت ببرود:
"نيران: بارده سدّ الشباك تريدني أموت."
دار وجهه وباوعلي، چنت أحس عنده هواي كلام يريد يحچي، بس ما أعرف ليش ساكت لهسه. سدّ الشباك وإجا تمدد يمي، خلى إيده على عيونه وبقى ساكت، هادئ. بقيت صافنه بالفراغ، أفكّر... شلون أخلي يحچيلي عن حياته، عن اللي مخبّيه عن كلشي. ما أعرف شلون، بس من كثر التفكير... غفيت.
كعدت الصبح على صوت الأكبر يحچي باتصال. بقيت مغمّضة عيوني وأسمعه وهو يكول:
"ماشي لا تخاف ما يصيرلك شيسكت شوي، بعدين رجع گال وهو كاز على سنونه: عار أدري بي ما راح يموت إنت بس انتبه لا أحد يعرفك، خليك مكانك وراقبلي الوضع."
رجع سكت، ظل يسمع للطرف الثاني، وبعدين گال بنبرة حادة:
"هذاك النذل أني أعرف شغلي وياه، أدري بكلشي جاي يصير خلي يحلم براحته، والله إلـه بجي دم. بسيطة روح هسه، وهب."
من كمل وسد التليفون، گلبي دگ، وخوفي زاد. منو جان يقصد؟ معقولة يقصد "علي". منو "وهب"؟
حسّيت بيه تقرّب، بس بقيت مغمّضة عيوني تماثل النوم. كعد يمّي خلى إيده على رموش عيوني، وهمس بهدوء:
"أدري بيچ كاعدة وسمعتي كلشي بس لا تفرحين مستحيل أخلي عايش."
من گال هيچ، فتحت عيوني بسرعة، گلبي دك، عيوني بعينه، نبرته ما تشبه أي شي، بيها وجع بيها نار. كلت بصوت منخفض:
"نيران: ليش هيج تسوي؟"
گام من الجرباية ومشى للزاوية، يباوع من الشباك. سكت شوي وبعدها همس بصوت مبحوح:
"لأنّه سرق مني كلشي حتى إللي چنت أعتبره حلمي وحتى إنتِ، چان يريد ياخذ."
انصدمت، كعدت، وگلت بحچايه متقطعة:
"نيران: منو منو تقصد علي؟"
التفت لي ببطء، عيونه تلمع، چفوفه مشدودة، وكال:
"هاذه النعال اني أعرف شغلي وياه بس اني مجاي قصده هينه بس خلي يطلع من المستشفى واني اعرف شنو راح أسوي بحبيب كلبج."
دموعي نزلت بدون إرادة، كلت بصوت يرتجف:
"نيران: بس أني ما ريد غيرك أني زوجتك، و يمك ليش بعدك تشك إني احبها؟"
جه وكعد يمي، مد إيده لمس شعري بهدوء، گال:
"مو شك، بس الخوف أني كلشي خسرت بحياتي ما ريد أخسرك إنتي بعد."
حسيت بكلامه يخترق گلبي، خليت راسي على صدره وهمست:
"نيران: مراح تخسرني، حتى لو العالم كله ضدك، أني يمك."
شد حضني، وبقى ساكت، بس حضنه گال كلش. يبقى حضنه هو الأمان اللي چنت أدور عليه من زمان. همست بهدوء:
"نيران: بعدك زعلان مني؟"
مسح على وجهي بإيده، نظراته ناعسة وبيها شي غريب وكال:
"مو مهم تعرفين إذا زعلان أو لا، بس الشي الوحيد الي لازم تعرفيه إنو حتى لو جنت زعلان منج، مستحيل أذيچ."
سكتت شوي، بس كلبي يريد يعرف، كلت بخفة:
"نيران: ليش شنو السبب؟"
تنهد، لف وجهه عني، گعد ساكت شوي، بعدين كال بصوت خافت:
"لأن إنتِ مو مثل أي أحد بحياتي إنتِ الوحيدة الي دخلت للقلـب، وگعدتي بيه مثل جرح، بس مو جرح يأذيني، جرح يذكرني إني بعدني إنسان."
بلعت ريگي، وكلبي يدك بسرعة، ماعرفت شلون أسيطر على رجفتي، وبصوت بيه نبرة وجع وهم، گلت:
"نيران: إذا هيچ عندك مشاعر الي ليش ما تحچيلي عن حياتك؟ ليش تخليني بين التفكير والقلق؟"
سكت، ظل باوعلي بنظرة ساكتة، چنه يحچي بعينه. بعدين تنهد ورجع گال بهدوء:
"طالع أني هسه بس من أرجع أوعدج راح أحچيلج كلشي. بدون لف، بدون تفكير وعد."
سكتت، بس عيوني چانت تحچي قبلي، حنيّة، ولهفة، وخوف. تقرب مني شوي، وإيده وصلت لوجهي... وبـلحظة ما توقعتها، باس شفتي بخفة، بشي ما يشبه أي شي قبل، جانت بوسة حچت بدل كلامه، كال:
"ثقي بيه ناريه."
هزّيت راسي بخفه، وهو بس ابتسم ابتسامة خفيفة، تركني، وراح للميز، أخذ غراضه، وطلع من الغرفة. رجعت تمددت على الجرباية، وكلبي ماعرف شبي، چنه مو مكاني چنه يركض ورا شي ضايع. غصت بأفكاري شوي، بعدين كمت، دخلت الحمّام، سبحت بسرعة، ولبست شي مريح، مشطت شعري ونزلت جوه.
البيت هادي، جان واضح محد موجود، بس جسار كاعد على طاوله ويمه وراق. البنات رايحات للدوام وليلى. ليلى من الأساس ما تطلع من غرفتها، بس من يكون الأكبر موجود، تصير چنه بزونه مدللة تجي تكعد وتتموّع مثل العادة. رحت، كعدت على الطاوله بهدوء، رجعت نفسي على الكرسي ورفعت عيني على جسار، چان مشغول بأوراق وكوب الجاي بيده. ابتسمتله گلت بنغمة دلع:
"نيران: صباحك وجهي الجميل عمو."
خزرني، ودنك راسه يباوع على وراق. گلت واني أمثل البراءة:
"نيران: ليش ما ترد بس لا يكون زعلان مني كلشي ولا زعلك، ما أهون عليه ولا على زوجي حبيبي."
رفع راسه وباوعلي بنظرة بيها نوع من الاستفهام وشي من السخرية، وكال:
"جسار: من شوكت صرتي تحبينه بهالشكل خطيّة بعد كلشي يسوي وتريدي بس بصراحة ما أتصور تحبينه يمكن علمود فلوسه مو؟"
لميت شفتي، وگلت بنبرة هادئة بس بيها نغزة:
"نيران: أمم وإنت شنو الي مضوجك سواء جنت أحبه إله، أو أحب فلوسه شنو فرقت وياك؟"
سكت شوي، باوعلي، چنه يريد يگلي شي... بس متردد. جيت أحجي بس قبل لا تطلع الكلمة من حلگي، اجت ليلى وبدون سلام حتى، كعدت يمنه على الطاوله وتخوزر بيّه، نظرتها كلها سمّ. گلتلها بهدوء، بدون لا أرفع صوتي ولا أطيها فرصة تشوفني متوترة:
"نيران: هلا شلون وجهه يطرد الخير من الصبح."
سحبت الأكل يمها وردّت وهي تگشرليلى:
"والله انتي الي تطردين الخير بنت الشوارع."
چنت أگدر أرد بأسلوبها، بس چنت أتعامل ببرود مقصود، گلت بهدوء وأني أعضّ بشفتي:
"نيران: بنت شوارع ولا بنت بدون كرامة."
كلت هيچ، ووكفت، همه اثنينهم باوعولي بخزره. تركتهم وصعدت للغرفه وأني أحس النار بداخلي تعله شوي شوي. بس بنفس الوقت، كل خطوة چنت أمشيها چنت أكول لنفسي: ما أطيها قيمة وخلي الزمن يربيهم.
رحت وتمددت على الجرباية وعقلي طك من كثر التفكير، عيوني كل شوي تطلع عالساعة، وكل دقيقة تمر، أحسها سنة. وينه؟ ليش تأخر؟ چنت كل شوي أتكلب، مرة على جهتي اليمين، مرة عاليسار.
ليل يلا اجه الأكبر، جنت كاعده بالحديقه. نفتح الباب ودخل، باوعتله وحسيت بحساس حيل غريب. ماعرف ليش حسيت بنفسي مخنوك. اجه وكعد يمي على كرسي وكال بهدوء:
"ليش كاعده هنا؟"
"نيران: انتظرك غير حتى تجي."
ابتسم وكال:
"مو علمودي علمود تروين فضولج صح نيران؟"
كلبت عيوني وكلت:
"نيران: يلا احجي عاد راح اموت."
تنهد ودار وجهه للبيت ورجع باوعلي وكال:
"تعاي نطلع بسياره ونحجي بدون أزعاج."
هزيت راسي وكمت وياه. لزمني من ايدي وطلعنه من البيت. صعدت بسياره وهو امشه بيها شوي وكفها على صفحه واني كلبي يدك سريع.
رجع دار وجهه إلي وباوعلي بنظرات مطوله وكال:
"شنو تردين تعرفين؟"
بلعت ريئگ وكتله:
"نيران: منو انت وين أهلك؟ ما أحسك تشبّه أي شخص من الموجودين."
ابتسم وكال:
"حتى اني ما أعرف منو أهلي؟"
باوعتله بستغراب وكلت:
"نيران: شنو قصدك؟ الأكبر احجيلي من البدايه."
سكت شوي، وعيونه تبتعد عني كأنه يحاول يلكى الكلمات. بعدين، بدأ يحچي بصوت منخفض:
"ما عندي أهلي ما أعرف منو أبوي ولا أمي. جنت مجرد طفل ما عنده مكان وعايش بميتم."
وكف للحظه، وكأن الكلمات ثكيلة علي وكمّل هو مايباوع بعيوني:
"من واني طفل بالميتم لحد ماصار عمري 10 سنوات جنت طفل وتعرض للضرب والهأنه وأخيرا اجت عائلة تبنتني الي هوه جسار وعد تبنوني لان مايصير عدهم طفال وجانو شوي جبيرين بالعمر بس ما جنت أعرف شلون أكون جزء منهم، لأنهم ما جانوا أهلي ولا أعرف شي عنهم."
تنهد، وتغيرت نبرته، وكال:
"بس جان عندي صديق واحد أكثر من أخ بالنسبة الي جان ويّاي بكل شي. مهما صار. هو الوحيد اللي جان يعرف شنو بيه أو شنو أحس بس كلشي تغير من طلعت من الميتم هو ابقى بي."
سكت شوي، وبدا وكأن ذكرياته تجرح كلبه، وكال:
"بس حتى هو اختلفى عليه بعدين."
بلعت ريگ واني مصدومه وكلت:
"نيران: شلون يعني؟"
دنك راسه وكال برود وهو يكمل كلامه:
"من بعد مارحت وياهم للبيت."
تنهد وكال:
"من رحت وياهم للبيت، تغيرت بشكل كامل. جسار جان دائماً يعاقبني إذا سويت تصرف غلط، ويحبسني. جنت ما أحچي شي، ولا أجادله بأي شي، بس حتى يكلي اني ابن منو، أو وين أهلي... هو الوحيد الجان يعرف بالميتم، محد جان يكول أو يحچي شي. جنت كل ما أسأله، يكول: 'بعدك صغير، بعدين أكلك'."
"تمر الأياموالأشهر،والسنين،لحد ما صرت متعود على كلشي بس جان أكو شي بالي، إن شلون أگدر أرجع أشوف 'شيت'."
بلعت ريئيگ، واني أحس عقلي نشل:
"نيران: تقصد شيت نفسه؟"
هز راسه وكال:
"شيت هوه الشخص اللي گدرت أستند عليه لحد ما إجه الوقت وطعني بظهري."
كلت بهدوء:
"نيران: ما فهمت شلون يعني عقلي مجاي يستوعب."
سكت للحظة، تنهد، وكال بصوت منخفض:
"كبرت شلون ما أدري. يوم ورا يوم، سنة ورا سنة، لحد ما صار عمري 16."
بصوت أهدأ، وكأنه يرجع يحچي ويا روحه:
"ما گدرت أنسى كلشي بيه جان يذكرني بشيت ضحكته صوته، لمّا يدافع عني. بس الوجع اللي خلّاه بكلبي ما فارگني بعدين."
بلعت ريئيگ وأني دا أتابعه وهو يحچي، وكمل:
"بيوم الدنيا ليل والجو بارد چنت أمشي بشارع ما أعرفه وين اروح بس جنت ضايج ومخنوك وطلعت."
سكت شوي، ونبرته صارت أهدأ بعد:
"رافع عيوني شفت شيت واكف، لابس حلو شكله مرتاح يضحك وياه ولد جان وياه اني چنت مجمد بمكاني كلبي چان يدگ بقوة."
گلت وأني متوترة:
"نيران: وشسويترد وهو باوع بعيد:: ما سويت شي بقيت واكف وهو باوعلي ولثواني عيونه بعيني، وتغير كلشي عرفته بسرعه مستحيل أنسه."
رحت وحضنته بسرعه، وهوه بادلني الحضن، حضنه ما ينسي چنت أحس كلبي راح يوكع من مكانه من الفرح. چان مبين حيل مشتاقلي، عيونه تحچي قبل لسانه. كعدنه بحديقه، وتبادلنه سوالف وأفهمت منه إن ورا ما جسار تبناني، هوه هم اجت عائله وتبنته. چنت فرح إله، وفرحتي كبرت أكثر من شفته جدامي مو حلم. أخذت رقمه، ووعدنه بعض نضل نحچي سوه يوميه أو نتقابل ورجعت للبيت وكلبي طاير من الفرح.
بس فرحتي ما كملت وأني بعدني حافية باب. سمعت صوت وعد من جوه. چانت تحچي ويه جسار وعصبيتها تمله المكان:
"- لشوكت تبقى هيچ تجذب على ولد خطيه كله وين أهله واخلصمن مكانه، صوته هزني."
"جسار: هسه هوه صار ابني لاتفتحين هالموضوع خلي متناسي لأن هوه نفسه مجاي يسألني يمكن يأس. شنو تردين أكله انته ابن زنا؟"
وكفت بمكاني صنمت كلشي بدا ينهار براسي. رجليه تحركن بصعوبة، وكأنه الأرض تسحبني لتحت. گلت شي، ولا حجيت، ولا بينّت إلهم إنّي سمعت أو عرفت. سويت نفسي طبيعية، كأنه ماكو شي صار.
مرت الأيام، وصار روتين أروح لشيت للبيت، سوالفنا چانت تصير أعمق صار مو بس صديق، صار مثل الأخ مثل الأمان الوحيد اللي عرفته من سنين. صداقتنا صارت أقوى من قبل.
بيوم، چانت الدنيا صبح. چنت رايح أشوفه بسرعة قبل ما أروح للدوام. بس أول ما وصلت، لمحت بنات اثنين طالعين من بيت يم بيتهم. وحدة چانت تضحك، ابتسامتها تشبه نور الشمس خفيفة، تدخل الگلب بدون إذن. والثانية الثانية چانت مبوزة، حاجبها مشدود، شكلها عصبي بس بطريقة تضحك. ما أعرف ليش بس چنت دا باوع الها وابتسم، كأنه جذبني شي بيها ما أعرفه... شي خلاني أنسى الدنيا للحظة. ما گدرت أنسى شكلها حتى لو چانت حادة الملامح حواجبها معكدة وعصبيتها واضحة. بس بيها شي... خلاني أرجع أنظر للباب كل مرة، وكأني منتظرها تطلع، حتى لو ما تحچيني بس أشوفها.
صرت أروح يومياً، مو بس حتى أشوف شيت، بس حتى ألمحها، حتى لو لحظة، حتى لو نظرة سريعة. عرفت اسمها نيران. صارت ناره بكلبي. اسمها صار يدور براسي طول الوقت. ما أعرف شلون، بس صارت تاخذ حيز كبير من تفكيري. حتى لما أروح، أكعد على الحديدة المقابل بيتهم. أفتعل سوالف ويه شيت، بس نظراتي تضل تروح باتجاه بابهم. شيت لاحظ، بس ما حجى. كل مرة يبتسم ابتسامة خفيفة، ويغير السالفة. واني جنت كل مرة أرجع للبيت، أحس كأني تارك كلبي عند باب نيران.
مرات الايام والاشهر والسنوات واني أكبرت وشيت هم. تغيرت هواي شغلات بس حبي لج جان بعده موجود. من بعدها صارت مشكله بيني وبين شيت لدرجه نقطعت العلاقه بينه وماصرت أكدر شوفجوطريت أسافر، أروح لغير دولة، أبعد عن كلشي. غبت اكثر من اربع سنوات أو يمكن أكثر تغير بيه هواي أشياء، بس الشي الوحيد الي ما تغير... هوه إنتِ. عرفت شيت دخل الجيش، وصار ضابط مثل ما جان يحلم. وأني تغيرت هم، بس مو كل التغيّر چان للأحسن. صار عمري 28 سنه وقررت رجع للعراق. بيوم رجعت للعراق أول شي سويته جيت كبال بيتكم. مگعدت بسيارة، انتظرج تطلعين. من الصبح للّيل بس حتى أشوفج. بس ما طلعتي. ظل باب بيتكم مسدود والدنيا صارت عتمه، بس أني بقيت چنت ميت شوك بس أريد لمحة منج.
ثاني يوم الصبح... وأخيراً شفتج، طالعة من البيت وشمس الصبح ضاربة بعيونج. أول ماشفتج حسيت بشيبكلبي ينبض. چان أكو جرح بوجهج، وآيدج جان بيها جرح ولفته. چنت أباوعلج وكلبي جان ينقبض، ما أعرف شلون أو شنو صاير بيج. چانتِ ما تغيرتي جنتي نفسج بنظري.
ورجعت الأيام تمر مرت الأيام مثل أي وقت، عاد الزمن بينا بس هوه اللقاء الأول بينا صار مغير كلشي. جنت اريدج يمي بس ماعرف شلون خليج توافقين عليه. ابتعدت عنه، وحسيت كلبي ينبض بسرعة. كلت:
"نيران: ليش خطفتني أول مرة؟"
مسح على وجهه، وعيونه مليانة بشي من الندم وكال بهدوء:
"چنت أفكر، إذا سويت هيج راح تسمعين الكلام، ومن تقدملج راح توافقين وسويلي أحلى عرس بس انتي خربتي أم السالفة."
بلعت ريئگي، وحاولت أفهم. وكالت بسرعة:
"نيران: شنو المشكلة الي بينك وبين شيت؟"
جان مدّنك راسه ومن كلت اسمه رفع راسه خزرني بسرعه وكال بعصبية:
"ديري بالج تلفظين اسمه القذر ماريد اسمع أي شي عنه."
حاولت أسيطر على مشاعري، وكلت:
"نيران: ليش؟"
"اششش! أخلص، اسكتي وهاي، عرفتي كل شي. مو لازم تعرفين أكث."
بقيت ساكتة، ما عرف شنو أحجي. كلت اله مايجي يوم ويكلي شنو السبب الي خلاهم يكرهون بعض. سحبني من ذراعيه، وصرت كاعده بحضنه. بلعت ريگوه يباوع بعيوني، وجان صوته هادي وكال بهدوء:
"ياريت أهلي لما شام ريحتهم."
حضنته من ركبته، حطيت رأسي على صدره. وكلت:
"نيران: هسه أفهمت معنى هاي الكلمه."
حضني بقوة، وكال وهو يخنق صوته من العاطفة:
"انتي أهلي ناري."
رفعت راسي، وجنت باوع بوجهه عيوني تلتقي بعيونه وجان الابتسامة تتسرب من بين شفايفه. تقرب مني بهدوء، أحسيت بدفء أنفاسه، وحسيت بشي مختلف كليًا. ومن دون أي كلمة، أخذ شفايفي بهدوء، وجان هذا الكأس اللي سكرني، خلاني أغرك بمشاعره أكث. خليت إيدي بشعره، وبادلته بكل هدوء، أول مرة حسيت هيج، جان اكو شيء غريب احس بي بكلبي. بعد شوي ونزل البلوزه من على كتفيوهوه باسني، وكلبي توتر، ما عرفت شنو أحس. كالت برتباكنيران:
"صخر حنه بشارع عفيه وخر."
عدل ملابسي بسرعة وباس ركبتيرجعت كعدت بمكاني، وأني أحاول أتنفس بشكل هادي. وهوه شغل السيارة بهدوء.
باوعتله وكلت بهدوء:
"نيران: صخر يعني أنت تحبني؟"
باوعلي ورجع باوع للطريق وكال بابتسامة:
": مستحيل خبل أحب وحده عدها كراعين الدجاجه."
ابتسمت ورجعت باوع للطريق. بعدنا ما مشينا كثيربس فجأة نضربت السياره من ورا ضربة قوية عطت بصوت عالي...
.......................
جيلان....
فتحت عيوني بفزع وطلعت بصوت مكسور مليان وجع:
"جيلان: لــــاااااا ملاااككك بطنيييييي... ابنيييي لاااااااااااااا!"
ركضت ملاك عليه بكل ارتباك، وجهه مصفر وعيونها تدمع، ما تعرف شتسوي من الخوف:
"ملاك: جيلان حبيبتي شبيج شبيج."
مسكت ايدها بكل قوّه ودموعي تنزل مثل السيل:
"جيلان: ملاككك بطنيي ابوس ايدج سوييي شيييي ابنييي لاااااااااا! يموت."
تكالت وهي ترجف:
"ملاك: هسه صيح عمتي موجودة بالحديقة."
صرخت بوجهها من شدة الرعب:
"جيلان: اركضييييييييييي ابوس ايدجججج."
ركضت هي بكل سرعتها، واني كعدت على الارض، حاطة إيدي على بطني، أتنفس بصعوبه، ووجهي غركان دموع الوجع يعتصرني. انفتح الباب دخلت خالتي ووراها شيت، أول ما شافني بهلحاله، صرخ:
"شيت: كومي جيلان كومي بسرعة لازم نروح للمستشفى."
صرخت ملاك من وراهملاك:
"شيت تعال شيلها بسرعة ماتكدر تتحرك."
ركض عليه، شالني بحضنه، واني بديت أبچي بصوت عالي من شدة الوجع:
"جيلان: بـــــــــطـــنـــي شـــــيـــــت بـــطــــنــــي ابنيييي راحت يموت."
تتركض بيه للسيارة، خالتي وراي صعدت كدام وملاك كاعدت يمّي تمسح دموعي وتبچي وياي، شيت سايق بأقصى سرعة وهو يباوع المراية ويكول:
"شيت: أهدي هسه نوصل للمستشفى، انتي قوية وابنج أقوى."
مسكت إيد ملاك بكل قوّه، وكل دمعة من عيوني جانت مثل النار:
"جيلان: يا ربي لا تاخذ من عندي روح الصغيرة بعدها."
اوصلنه للمستشفى ووكف شيت بسرعه، نزل واجه بسرعه شالني و ركض للباب الرئيسي وهو يصيح:
"شيت: وينكممم."
ركضو عليه الممرضات ولزمو نقاله بسرعة، مددوني علي واني بعدني أعيط واصرخ:
"جيلان: بطنيييي اخخخخ وينججج نيران."
نماعرف ليش كلت اسمها بس جنت حيل محتاجته دخلوني على غرفة والدم ما يوكف، وصوت الأجهزة حوالي، الممرضات يحچون والدكاترة تركضو. كلشي ظلمه بعيني... غمضت عيوني وراسي ثگل حسيت نفسي أبتعد... بعيد... وكلشي اختفى.
بعد فترة...
فتحت عيوني ببطء، حسيت بالضوء يضرب وجهي، دورت عيوني بشويّه وشفت ملاك كاعده يمّي ولزمه إيدي وعيونها حمر من البچي. صوتي بالكاد طالع:
"جيلان: ملاك.."
رفعت راسها بسرعه وحضنتني وگالت:
"ملاك: جيلان حبيبتي فتحتي عيونچ الحمدلل."
مديت إيدي بسرعة على بطني، وعيوني دمعت:
"جيلان: ملاك. ابني.. ابني مات."
تبقت ساكتة لحظة، بعدها مسحت دموعها وگالت بصوت مرتجف:
"ملاك: الحمدلله بعده بخير والدكتور گال النزيف توقف بآخر لحظه."
انهرت ببچي، دموعي نزلت من عيوني بس هاي المرة مو بس وجع دموع راحه، دموع أمل:
"جيلان: الحمدلله... يارب لك الحمد."
رفعت إيدي اللي بيها الكانونه وخليتهه على بطني ودموعي تنزل وهمست:
"جيلان: يارب تحفظه، يارب لا تفجعني بي يارب تكبره بين إيدي وتفرحني بي، يارب لاتحرمني من شوفته."
بهاللحظة دخلت الدكتورة ووراها شيت وخالتي. أول ما شافوني تحمدولي بسلامه والدكتورة گالت:
"الحمدلله على سلامتج وضعج مستقر هسه."
بس بوجهها باين الغضب، وكفت يم راسي وبدت تحچي بنبرة ماعرف شلون فسرها:
"شلون ما تنتبهين لنفسچ يعني فرضاً ابنچ چان راح، لا سمح الله."
گعدت واني ساكته، عيوني بس على بطني، والدكتورة استدارت وباوعت على شيت، عبالها هو زوجي، وكالت بوجهه:
"وانته مو حرام عليك تسوي هيچ بيها هي حامل شلون تتقرب الها بهالطريقه اي مسؤوليه مو لعبه لازم تقدر وضعها."
شيت جمد بمكانه، مارد بكلمه، بس وجهه انزل، واني دموعي رجعت تنزل بدون صوت. مسحت دموعي وخالتي كالت:
"هاذه مو زوجها بنيتي بس شنو قصدج بالي كلتيه."
هزت راسها الدكتورة تعتذر وكالت:
"أسفه لان انته وياها عبالي زوجه مو قصدي."
هز راسه وكال وعيونه حمر من العصبيه:
"عادي بس تكدرين تحجين شنو صاير بالضبط."
تنهدت وكالت:
"بسبب أن زوجها مذيها بالعلاقة وهيج صاير لو مو جايبنه بالوقت المناسب لسامح الله جان خسرت الطفل أريد أعرف شنو من زواج هذا أكو واحد هيج يسوي حسبي الله بس."
كلهم عيونهم صارت عليه، حسيت أريد أختفي من الفشلة أو من الحراج، لأن كالت هيج كدام شيت. بقيت تحجي هواي كلام، وبعدها طلعت من الغرفة، شيت سحب خالتي وطلعو من الغرفة. اجت ملاك وكعدت يمي وكالت:
"ملاك: الحمد لله على السلامة."
لزمت ايدها وكلت:
"جيلان: الله يسلمج حبيبتي."
بـاست خدي وكالت:
"ملاك: جيلان حجيلي شنو صاير."
بلعت ريئگ واني باوعلها، تذكر من وراه بكر جان هسه خسرت ابني لي بعده مجاي للدني. فتح الباب ودخلت خالتي، باستني من راسي وكالت:
"مابيج غير العافيه بنيتي."
ابتسمت وبقيت ساكته شوي ودموعي نزلت. تقربت خالتي وحضنتني، واني عبالك ردته من الله صرت شهگ من البجي واحجي:
"جيلان: خاله جان هسه خسرت ابني بسببه ليش هيج جاي يصير بيه شنو مسويه حتى اشوف كل هاذه التعب والضلم والله ممذيه شخص بحياتي."
صارت تمسح على ضهري وتكول:
"حجيلي يمه شنو صار."
حجيلته كلشي من دخل بكر لحد ما ادخلت ملاك للغرفه وكعدتني وهي مصدومه من كلامي، انتبهت على باب جان شوي مفتوح وجان واضح ان شخص واكف. عرفته شيت. مسحت دموعي وكالت:
"لاتشغلين بالج مستحيل اعوفج بالبيت وحدج بعد."
نفتح الباب ودخل، شيت عيونه ناطه وكال بعصبيه:
"بس يجي ابنج للدنيا بخير وسلامه، غصبن على راسه راح خلي يطلكج وهسه اني اعرف شغلي وياه. والله اله طلع قهر كل دمعه نزلت من عيونج."
كال هيج وطلع من الغرفه، طلعت ورا خالتي بسرعه وهي خايفه يروح يتعارك وياه بكر. رجعت نفسي على سرير، دموعي تنزل، رحمتك ربي والله حيل تعبت، شنو اذنبي هيج جاي يصير بيه. مر وقت ورجعت خالتي للغرفه، جان مبين عليها خايفه، حقها ابنها الوحيد. ماعرف بعدها شلون غمضت عيوني ونمت من التعب، او من ورا العلاج.
كعدت ورا فترة، فتحت عيوني وشفت مروان موجود كدامي. تحمد لي بسلامه وراح جاب العلاج وذبتلي الكانونة الممرضه وبعدها رجعني للبيتبس شيت ما شفته. خالتي جانت تتصل علي بس ما أجاب لا هو ولا بكرمروان رجع للبيت، وحنه دخلنا. جنت أمشي على كيفي بسبب الألم اللي جنت أحس بي أول ما دخلت للغرفة وكعت عيوني على الجرباية، ورجعت دموعي تنزل.
أخذتني خالتي لغرفته وكالت:
"نامي هنا بنيتي حتى أكون يمج إذا حتاجيتي شي."
هزيت راسي وتمدّدت شوي. جابتلي ملاك الأكل. كعدت، أكلت شوي، وشربت علاجي، وحسيت نفسي شوي أحسن. نمت من التعب، وبعدها ما كعدت لثاني يوم.
كمّت غسلت وجهي وغيرت ملابسي ورحت للمطبخ. جانو كاعدين يتريكون، وشيت جان موجود وخالتي جانت معصبه وتحجي وشيت يضحك بوجهه. ماعرفت شنو صاير. صبحت عليهم وكعدت يم ملاك. كالت خالتي:
"شلون صرتي يمه."
"جيلان: الحمد لله خاله أحس."
جان شيت مدنّك راسه وعينه على كوب الجاي وكال بهدوء:
"إذا أكو شي يوجعج أو حسيتي بشي أحجي، لا تبقين ساكته."
هزيت راسي، وملاك حضنتني وكالت بضحك:
"مداك أمس عفتيني وحدي بالغرفه، حسيت نفسي وحده يتيمه بدونج."
ضحكت بهدوء، وهي ضلت تحجي تحاول تغير الجو. بعدها أخذها شيت حتى يوصلها لأن أبو الخط سيارته عاطلة، بقيت بس أني وخالتيسويت الغداء وما خلّتني أسوي شي، بقيت بس كاعده على الكرسي. توضيت وصليت شوية بالغرفة، وبعد ما كملت، مسحت على بطني ودعيت:
"اللهم احفظ لي هذه الطفلة من كل سوء، واجعلها من الصالحين، واحفظها بعينك التي لا تنام. اللهم اجعلها في حفظك ورعايتك، واجعل قلبها عامرًا بالإيمان. اللهم اجعلها من الذين يسيرون على صراطك المستقيم، وارزقها الصحة والعافية طول العمر."
بعدها، سمعت صوت عياط ملاك. طلعت بسرعة من الغرفة، شفت عيونها مليانة دموع وشيت لزمها من وشعرها وهي تبجي بشكل قوي. وخالتي جانت تحاول تفك بيناتهم. بقيت واكفة، باوعت لهم واني مصدومة. هو يعيط بصوت عالي:
"شيت: هاييي نهايييي، ثقت أهلججج بيججج هيج تسوين تزوجين بدون لا أحد يعرف ومن منو من شخص كل أهلججج رفضوو شنو أسوي بيج هسه أحچي، من شوكت أنتي وياه على علاقة."
جانت تبچي وتحاول تفك شعرها من إيده، بس ما تكدر. وهو صار يخوف، حسيت رجليه كأنهن ترجف من الخوف. وأني شفته شلون يضرب بيها ويريدها تحچي. عاط بيها بصوت عالي وكال:
"شيت: أحچي لا ورب العزة هسه هنا وخلي طلقة براسج."
كالت وهي خايفة وتبچي:
"ملاك: والله أحچي أبوس إيدك بس عوفني."
دفرها بقوة على بطنها، ووكعت على الأرض تتلوى من الوجع. راحت خالتي حضنتها وحاولت تهديها وتفهم شنو صاير. كال بصوت عالي:
"شيت: رحت حتى جيبها من الدوام ساعة واكف وهي ماكو اتصال، ما ترد نزلت أريد أروح أدور عليها، شفتها نازلة من السيارة، ونفس الشخص الي محد يريده، صاعدة وياه بكل هدوء، ولا كأنها مسوية شي! تكول مزوجين من سنة! شنو هذا حنااااا وييين عنهاااا."
خالتي صارت تباوع على ملاك بصدمه وهي بس تبچي. كالت بصدمه:
"صدك هاذا الكلام ملاك متزوجة."
عاط شيت وكال:
"شيت: ومن منو من ماجد والله ما أخليي يبقى عايش بسيطة، وين أروح من إيديك."
قامت ملاك وكال:
"ملاك: والله أحبّه، وهو اجا تقدم إلي أكثر من مره، بس أنتوا ما وافقتوا. ما جان كدامنا غير هذا الحل أبوس إيدك، لا تسويله شي اذيني إلي أني استاهل."
من سمع كلامها تقدم عليها ضربها براشدي ورجع يضرب بيها بدون رحمة. رحت بسرعة حاولت أبعِدها عنه بس ماكو فايدة، ما وكف لحد ما تعب هي ومددت على الأرض مخمّي عليها.
تفل عليها وكالشيت:
"عار على منو تطلعين واخوج بكر."
كال هيج وطلع من البيت. رجعنه نحاول نصحيها لحد ما كعدت، وخالتي من شافتها كعدت، تركتنه وكامت وكالت بهدوء:
"راح أحچي وياه أبوچ هو يصرف ويا."
بقيت ساكتة ملاك، وكأنها موافقة. كومتها وأخذتها للغرفة، تمددت على الجرباية وهي تبچي. وجهه ما يبين من كثر الضرب. نقهرت عليها، بس ما بيدي شي أسوي. تمدّدت يمها، وأخذتها بحضني، أمسح على شعرها وهي تبچي. وكل شهگه تطلع منها، تحرك گلبي. كالت وهي تشهگ:
"ملاك: خايفة، جيلان گلّيلي شسوي إذا عرفوا أهلي والله يموتوني."
"جيلان: أششش لا تخافين. ماراح يصير شي."
بقيت ساكتة وما حچت، وأني هم سكت بقيت بس رددبهاذه الدعاء:
"اللهم إني أستودعتك قلبها وروحها، وعيونها، وأيامها الجاية. اللهم لا تريني فيها بأسًا يبكيني، وخلّصها من كل هم، ونجّيها من كل سوء. يا رب احفظها بعينك التي لا تنام، وألطف بحالها، وخلي الفرج قريب."
بقيت أردّد الدعاء بهدوء، لحد حسيت كلبها هدأ شوي وغفت. تركتها وطلعت. رحت للخالة، شفتها كاعدة بالغرفة وتبچي. تقربت منها، وكلت بهدوء:
"جيلان: خالة شنو راح يصير."
كالت وهي تمسح دموعها:
"أكيد راح يموتونه انتي بعدچ ما تعرفينهم زين. حچيت وياه شيت، وكلت له لا يگول لخوانه ويخلي الموضوع عليه."
"جيلان: وانتيحچيتي وياهم لو بعدج؟"
"خاله:-كلتلهم تعالوا بالليل أريد أحچي وياكم وإن شاء الله ما يصير شي."
هزّيت راسي، وبقيت ساكتة. تركته، ورحت گعدت بالصالة، أفكر شنو راح يصير. حسّيت بوجع خفيف ببطني، يمكن من الخوف.
ليل، ولا وحدة من عدنه أكلت أو حتى طلعت من الغرفة. شكد حاولت أحچي ويا ملاك، بس ماكو، جانت قافلة الباب على روحها. تركته براحته وشيت هم، بعده ما إجه. ليل وندگ الباب. راحت خالتي فتحته، دخلوا عمي وعمتي، ومرتضى... وبكر اللي چان وجهه متورم، وعنده جرح يم شفته. من شفته، والله كرهت كلشي بحياتي. سلّمت على عمي وعمتي، وعلى مرتضى من بعيد، ورحت گعدت بالمطبخ ما ريد أشوف وجهه.
شوي وسمعت صوتهم يسألون شنو صاير وخالتي گالت:
"انتظروا يجي شيت."
وفعلاً شوي وندگ الباب گمت ورحت فتحت الباب شفته كدامي چان شكله تعبان، والجگارة بإيده. رفع راسه، باوعلي، وكال بهدوء:
"شيت: الله يساعدچ."
"جيلان: ويساعدك."
"شيت: أجوا لو بعدهم."
"جيلان: لا أجوا، دخل."
دخل، واني رجعت للمطبخ، ما عرف وين أروح وچنت حيل خايفة، خايفة لا يذون ملاك، او يسوون بيها شيس. سلّم عليهم شيت وبلش يحچي إلهم عن كلشي، عن اللي صار بس ما كمل كلامه، سمعنا صوت ركض طلعت باوعمرتضى وبكر، وهم يدگّون على باب الغرفة، يصيحون بملاگمرتضى:
"طلعييي ويننن تروحيييي من ديهه اليوم مربينن كحب** بيتنا فتحيييعاط ابو بكر وهم يصرخون-: فتحييي ملاك يلااااا بنت الكلبعمتي چانت تعيط وتغلط على ملاك بصوت عالي، ولا كان لازم تهدي الوضع. أم شيت چانت تحاول تهديهم، بس ماحد سمع إلهابكر ومرتضى ظلوا يدفرون بالباب، يحاولون يفتحوه، يغلطون بصوت عالي، وشيت شيت جان كاعد على كرسي، باوع إلهم باستهزاء.
كسروا الباب، دخلوا الكل، دخلت وراهم بسرعة، شفت الغرفة... فارغه، والشباك مفتوح. عطت عمتي بصوت عالي:
"شاردههه على كوااااا* ماااالها."
فتحت عيوني بصدمه... معقوله صدك شردترجعت نظري بسرعة على شيت، شفته يبتسم، مو ابتسامة فرح، لا... ابتسامة بارده. جان يسمعهم وهم يعيطون، يتوعدون إلها، وجوههم حمر من العصبيه، وأني عيني وكعت على ورقه على الميز. تقربت، خذيتها، چانت مطوية... فتحتها، وكلبي كاعد يدگ بسرعة. چانت رسالة بخط ملاك، واضحة ومكتوب:
"آني رايحه ومستحيل أخليكم تشوفوني مره ثانيه. إنسوني اعتبروني متت عادي. ما يهمنيبس تذكروا حياتي كلها ما راح رجع الكم.ولا تتهموني... ولا تدورون عليه، لأن مستحيل أرجع.ما شفت منكم غير القهر، وهسه آني رايحة وياه زوجي اللي محد بيكم يريده ولا، يريدني."
ظلّيت واكفة، الورقة بإيدي، وصوتهم بعده يعلى. بس أني بعدني مصدومه. انتبهو عليه، واجه مرتضى وأخذ الورقة من إيدي، قراها وعيونه نطت. بس آني؟ ما أعرف شنو صارلي، حسيت الدنيا دارت بيه. غمضت عيوني، وفقدت الوعي. ما أعرف شصار بعد.
ما أعرف شكد وكعدت، بس الدنيا چانت نهار، ولكيت بيدي كانون، استغربت شلون بقت نايمه كل هالوقت. كعدت بهدوء، غسلت وجهي، طلعت للحديقة. شفت خالتي كاعدة، السبحة بإيدها، ودمعتها تنزل. تقربت منها، شافتني، بسرعة مسحت دموعها وكالت بصوت حنون:
"الحمدلله عالسلامة يمه هاي يومين تعلعلتي سوده عليه."
ابتسمت بهدوء، كعدت يمها، وكلت:
"جيلان: شنو بيّه خالة."
"ماكو شي يمه من التعب صار هيچ ولأن ما تاكلين انتي هيج صار لاتهمين غير بنفسج، وبالطفل شنو ذنبه يقبه بدون أك."
سكتت مارديت چنت أريد أعرف شنو صار علمود ملاكبس لساني مربوط مستحية منها. ظلّيت ساكتة، لين بعد فترة كلت بتردد:
"جيلان: خالة وين يا ترى راحت ملاك على زوجها مو."
"ما أدري بس يمكن يمه أدعي ربي ينور طريقها ويسعدها ويبعدها عنهم، لأن إذا شافوها ما راح يصير خير عمج تبرّى منها، وما يريد حتى يشوفها بيومأو يسمع اسمها. وأخوانها يكولون إذا شافوها يذبحوها. الله يعينهم، شراح يكولون للعالم من يسألون."
الصار مو قليل. بقيت ساكتة معقولة هيچ بسهولة تبرو منها بدم بارد.
"جيلان: زين عمتي شنو كالت."
"هي هم ما تريد تشوفها وتكول من هاي اللحظة ما عندي بنت اسمها ملاك. ماعرف شنو من كلوب عدهم الله يستر بس هي ختارت حياته بعد."
بعدها سكتت، وما سألت أكثر. دخلنا للبيت سوينا ريوگوكعدنا نترّيك بدون نفس بس بالي كلّه يم ملاك. شنو حالها هسه؟ منو وياها؟ تعرف شصار؟ بس يمكن... يمكن هيچ أحسن. لو باقية، چان ذبحوها بدم بارد خصوصاً مروان، وبكر، ومرتضى عصبيين حيل. تنهدت، كمت، غسلت المواعين مال الريوك، وكعدت بالصالة والتفكير؟ أكلني أكل.
مرّت الأيام، والشهور ودخلت بشهر السابع. چنت حاير مترددة، أروح أسوي سونار أو لاما. جنت أعرف ليش، بس جان عندي خوف غريب، ما أعرف من شنوبه الأيام، ما حد جاب سيرة ملاك، ولا حد ذكر اسمها. عِتبروها ميّتة، بس آني، جنت حيل أشتاق إلها، وأتمنى أرجع شوفهابس شيت غريب، جنت أضن إنه هو يعرف وين راحت، أو يمكن مو، ما جنت أدري بس الوضع جان هادي، ما يجيب اسمها ولا حتى يحجي عنها. وإذا سألته خالتي يكول:
"شيت: ما علينا بيها بعد."
بالي جان مشغول بملاك، وما جنت أعرف شلون أفكر. وجنت كلما أتذكرها احس بفراغ. بيوم من الأيام، العصر، كعدتني خالتي وكالت:
"كومي، نروح ناخذ سونار، حتى تبدأين تجهزين للطفل."
وافقت وجنت حيل متحمسة. چانت بطني جبيرة، شكلها حلو، رحـت لبست عباية، لأن ما جنت أكدر ألبس شيء ضيق بسبب بطني. بس جان عندي مشكلة. اخذنه شيت ورحنه للمستشفى واني حيل خايفهدخلنا المستشفى، وجان راسي مليانة هموم وخوف،بس خالتي جانت مطمئنة وحاولت تهديني. دخلت للغرفه وخالتي وشيت بقو بره.
تمددت على السرير بغرفة السونار، والدكتوره بدأت يفحصي، وكالت بهدوء:
"جاي منو وياج زوجج البره واكف."
بلعت ريكي، وحاولت أتمالك نفسي، وكلت:
"جيلان: لا زوجي بالدوام، هذا ابن عمته."
ضحكت وكالت:
"عبالي زوجج حتى أروح بشره."
ابتسمت وأني أحاول أخفي توتري، وكلبي يدك بسرعه، كلت بهدوء:
"جيلان: شنو بيه."
"شنو حابه أنتي يجي."
"جيلان: مو مهم هم شي يجي كامل وما بي شي هاي نعمة من ربي."
"ونعم بالله حبيبتي ألف مبروك بيج بن."
بـاوعتله وبدموعي نزل، ما جنت أعرف إذا جانت دموع فرح أو خوف بس جان بداخلي إحساس غريب، وكلبي جان ينبض بقوة. مسحت بطني هي وكمت عدلت ملابسي. كتبتي علاج وأخذت الورقة من الطبيب، وطلعت من الغرفة. شفت خالتي كاعدة على كرسي وشيت واكف يمها. من شافتني كامت بسرعه وكالت:
"بشري يمه شنو بيج."
ابتسمت وكالت:
"جيلان: بنت."
ابتسمت وعيونه لمعت، حضنتني بقوة، وتشكر ربنا على كل شيء. باوعت على شيت شفته، عيونه عليه، ابتسم تقرب وكال:
"شيت: ألف مبروك أم لازان."
عكدت حواجبي، وكلت:
"جيلان: لازان."
ابتسم وهز راسه، وأني كلبي يدك بسرعة من بعدها. رجعنا للبيت وهمه حيل فرحانين، وأني كلبي مليان مشاعر متضاربة بس جنت حاسة بشيء غريب، كأن الدنيا بدأت تضحك لي أخيرًا. دخلت للغرفة، نزعت العباية وخليت يدي على بطني، فرحانة وحاسة بحساس غريب. فجأة نفتح الباب ودخلت خالتي، شايلة بيدها جهاز، خلت الجهاز كدامي وكالت:
"هاج اخذي يمه واحجي وياه بكر وبشري يبقى زوجج وأبو الطفلة، ولازم يعرف."
بلعت ريكي وكلت:
"جيلان: أنتي كولي له خالتي، ماريد أحجي وياه، ما جاي أكدر أنسى. من وراه، جنت راح أخسر آخر شيء باقي لي عايشة علموده."
"أنتي تردين بنت تعيش بعيدة عن أبوها وكل واحد بمكان ما يصير هيج بنيتي، أصيري أحسن من عنده علمود بنت."
بقيت ساكتة، وخليت الجهاز بيدي، وكالت:
"أحجي وياه، يمه وين الله وينحل الخلاف بينكم وترجعون سوا حتى تربون طفلتكم."
هززت راسي، وهي طلعت من الغرفة. كعدت على جرباية وأني مترددة أحجي وياه أو لا. غمضت عيوني، وكلت:
"جيلان: سوي كل شيء علمود بنتي."
فتحت الجهاز، واتصلت عليه. شوي ورد.
"كالبكر: الو هلا عمه."
كلت بهدوء:
"جيلان: الو بكر."
سكت شوي بعدين كال:
"بكر: جيلان، صاير شي؟ ليش متصلة."
كلت بهدوء:
"جيلان: اليوم رحت أخذت سونار وعرفت بيه بنية."
وخالتي كالت.... بس قبل ما أكمل كلامي، كال بصوت عالي:
"بكر: شنوووووووو بنت ماريدهااااا......."
رواية سر بين السطور الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ريو الطائي
بقيت ساكته من الصدمه. بلعت ريقي وكلت:
جيلان: ش.. شنوو كلت؟ وأذا بنت شنو يعني ماتريدها؟
كال بصوت عالي:
بكر: أني بنات ماريدددد بعديننن تصيرر مثل عمتهااا وتشرد وياه واحددد.
جيلان: هاي مو مشكلتييي أذا ماتريدها.
سكت شوي، بعدين تنهد وكال ببرود:
بكر: نزل من الدوام ونروح للدكتورة تنزليها، لا تكبرين الموضوع.
جنت باوع للموبايل واني مو مصدكة، حسيت الدنيا تدور بيه. كِلشي داخلي انكسر. كلتله بصوت مبحوح:
جيلان: شنو؟ تنزليها؟ هاي بنتك؟ تحجي عليه هيج؟
كال ببرود:
بكر: جيلان لا، اني ما مستعد لهالشي، وانتِ تعرفين شكد احنا مو متفاهمين وبنت أنت مراح تكدرين تربيها وحدج.
دمعتي نزلت بدون إرادة، كلتله بصوت يترجى:
جيلان: بكر هاي مو لعبه، هاي روح بنتك، دمي ولحمي.
بس قاطعني وكال:
بكر: جيلان خلص، هذا قراري. تروحين للدكتوره وتنزليها.
ولا يصير شي مايعجبچ.
سكت، واني حسيت قلبي انكسر مليون مرة. سديت المكالمة بدمعة ساكتة. ضميت الجهاز لصدر وگلت بهمس:
جيلان: بس مو كلشي ينتهي بقرارك. بعد عندي بنت، وراح أكون أم وأب إلها، حتى لو ضليت وحدي.
دخلت خالتي بهدوء، شافت وجهي ودموعي نازله. ركضت عليه وگالت بقلق:
خالتي: يمه شصار؟ شگال؟
ماگدرت أحچي. كعدت على جرباية وغطيت وجهي بأديه وأبجي بحركة. اجت هي يمي وكالت:
خالتي: أحجي شبيج ليش تبجين؟ شنو حجه وياچ بكر؟
كلت بصوت مبحوح:
جيلان: كال من ينزل من الدوام نروح للدكتوره أنزّل البنيه.
بقت ساكته لحظة، بعدين شالت الموبايل من إيدي ورمته على السرير. حضنتني بقوة وكالت:
خالتي: لتبچين يمه، هذا مخلوق ما يستاهل دمعتج. بس اني وعدج، ما راح تكونين وحدج، وهاي البنيه راح تنولد وتعيش، وراح تصيرين أم تفخر بيها.
بچيت أكثر، وكل شهگه تطلع من صدري چنت أحسها تحركني. گلتلها:
جيلان: بس خاله، شلون أربيها وحدي؟ بعدين شبيها البنت؟ ليش هيج يحجي ومايريدها؟
حضنتني أكثر وكالت:
خالتي: مو وحدج يمه، اني وياج، وراح أكون أم وأب وإنتِ وبتي. وهاي الطفله راح تنولد بحضن ناس تحبها، مو ناس تكرهها.
رفعت راسي لها ودموعي بعدها تنزل، بس حسيت بدفى بحچيها. حسيت إن لو كلشي تلاشى، بعدها خالتي بقت سندي. وبذاك اليوم، قررت أني ما أقتل روح ولا أذبح جزء مني. راح أولدها، وأحبها، وأحميها حتى لو العالم كله جان ضدي.
طلعت خالتي واني غيرت ملابسي وخليت حجاب على راسي وطلعت. رحت ساعد خالتي بالعشه واني احس كلبي نار. شلون يريد نزل الطفله؟ والله لو يموت.
دخل شيت للمطبخ جان لبس بجامه سوده ولبوزه هم سوده نص ردان وجسمه حيل ضخم. بلعت ريقي ودنكت راسي. وهوه راح فتح الثلاجه يباوع بيها بعدين كالشيت:
شيت: ام لازان، اريد من ايدج تسوين برياني. تلحكين تسوين؟
باوعتله وابتسمت وكلت بهدوء:
جيلان: تدلل، هسه اسوي.
ابتسم بخفه وكالشيت:
شيت: خوش، لأن نفسي عليه من يومين.
طلع وراح بالحديقه يخابر. گعدت أقطع بالمواد وأني أحس بكل طعنة من كلماته. شلون يرضى ينزل الطفله؟ شلون؟ وهي من لحمه.
مسحت دموعي بسرعه قبل لا خالتي تلاحظ، وكملت أطبخ وگلبي يحچي ويا نفسيه. كملته وبعدها رحنه صلينه وكعدنه نتعشه سوه. وكل ماريد كوم شيت يكول رجعي اكلي.
بقيت كاعده وباوع على الأكل مالي نفس. فززني صوت شيت وهو يكول:
شيت: شبيج صافنه؟ اكلي.
ابتسمت وكلت برود:
جيلان: ماريد الحمدلله شبعت والله.
خززني وكال:
شيت: تره مو علمودج احجي. جاي احجي علمود اميرتي.
ماكدرت ماابتسمت، بس نكسر كلبي. شيصير لو شيت ابوها وهيج حنيته علينه مو مثل بكر الي يردني نزلهه. بلعت غصتي ورجعت كلت لخاطره. وبعدها كملت وغسلت المواعين وسويت جاي وكعدنه بصاله نباوع على تلفزيون وهو يكلب بالوراق. ماعرف شنو يسوي، بس عيوني غصب تروح علي. تعوذت من الشيطان. بقيت سااكته.
شوي وگام راح للمطبخ وكال:
شيت: ام لازان تعالي شوي.
كمت ورحت ورا. باوعتله باستغراب وكالت:
جيلان: خير، شصاير؟
گال وهو يمد ايده بيها ورقه:
شيت: هذي ورقه تخص المستشفى. إذا ردتي تراجعين وحدج بدوني وأذا صار شي واني مو موجود.
خذيته من إيده وقريتها، بس چنت مو مستوعبه. كلت:
جيلان: ليش؟ شنو السالفة؟
شيت: هاي الورقه حتى كل ماتروحين للمستشفى بس تنطيه للدكتوره تشوفها وهاي هيه. حتى لاتدفعين فلوس. أني دافعهنجيلان: مافهمت ليش؟ شنو صاير؟
قال بهدوء:
شيت: احتياط بس. إذا تأزمت الامور وصارت مشاكل بيني وبين بكر، على الأقل تكونين مرتاحه وماتحتاجين تاخذين منه.
هزيت راسي وگلت واني أحس بحنانه:
جيلان: ان شاء الله بس شيت.
باوعلي وكالشيت:
شيت: لاتخافين. الطفله الي ببطنج أهم من كلشي. وانتي ماقصرتي، كافي الي جنتي تتحملينه.
ابتسمت وعيوني غرگن دموع، كلت بصوت مكسور:
جيلان: شكراً والله شكراً. ماعرف شلون اعبرلك.
گال وهو يباوعلي بثبات:
شيت: إذا بيدي ماخليج تبجين ولا لحظه بعد. وماتحتاجين شخص لا أنت ولا لازان.
سكتت، ماعرف شگول، بس قلبي دگ دگ دگ. حسيت بأمان. يمكن أول مره بحياتي. تركته ورحت للغرفه تمددت على جرباية وغمضت عيوني ونمت. ناسيه كلشي لأن صايره حيل كسوله.
كعدت الصبح على صوت خالتي. فتحت عيوني باوعتله. كالت بهدوء:
خالتي: صباح الخير يمه. يلا كعدي. اجت أم بكر تريد تطمن علي.
هزيت راسي وكلت بهدوء:
جيلان: صباح النور خاله. اي هسه كايمه.
هزت راسها وطلعت من الغرفه. لميت شعري وكمت على كيفي واني لزمه بطني. اخذت حجابي ورحت غسلت ودخلت للصاله. جانت جايه هيه وحنان. ابتسمت من شفته. رحت سلمت عليهن وكعدت يم خالتي. وعمتي جانت تباوعلي معجبها الوضع.
ما تحملت تبقى ساكتة كالت وهيه معصبه:
أم بكر: الله يساعدج! ما توقعت هذا الشي يصير. حامل بِنَت؟
جبتها بصوت خاف:
جيلان: إي الحمد لله عادي وأذا.
خزرتني ومو عجبها. ابتسمت بتهكم.
أم بكر: هسه عرفت من ورا منو. بكر مايردها.
حضنتني من كتافي حنان وكالتحنان:
حنان: الف مبروك حبيبتي، تتربه بعزج.
ردت أم بكر بنبرة عصبيه:
أم بكر: مانريد بنت، نريد ولد يشيل اسم ابو. شنو من حض عنده وليدي؟ جنه فرحانين.
ردت أم شيت وهيه مو قابله على كلامها:
أم شيت: حرام عليج هيج تحجين. بعدها ماجايه الدنيا وهيج ماترديها. باجر عكبه شلون؟ مو أنت بيبيته؟
خزرته وكالت:
أم بكر: انيي ماريدد بنات. حتى بناتي ماردتهن وهاي تالي تجي بنت هم.
ماكدرت ابقى ساكته أكثر.
جيلان: عمه، ماسمحلج هيج تحجين على بنتي. تره اني مراح شمرها عليكم. ماتريدوها عادي، بس مو هيج تحجين عليها. وبعدها برحمي، خافو ربكم! شنو الفرق بين الولد والبنيه؟ تره محد منهن راح يدخلكم الجنه. صدكيني أذا ولد لاهله وأذا بنت هم.
كلت هيج وتركته ورحت للمطبخ وهيه بقت تلعلع ورايا. وأني كلبي أحس جمره. خليت يدي على بطني وكلت:
جيلان: هيج بعدج مجايه للدنيأ ومحد يريدج. بعدين شلون وينج نيران وتشوفين شجاي يصير بأختج.
عيوني غرغرت دموع. دخلت حنان فجأة. مسحت عيونب بسرعه وهي وكالت بهدوء:
حنان: لاتزعلين من أمي. هيه هيج من زمان. تخيلي حتى اني وملاك جانت تكرهنا لدرجه تخلي أخوانه يكتلونه بدون سبب. المهم أنسي وكليلي شلونج؟ مرتاحه؟
رديت عليها وأني متوترة:
جيلان: تمام الحمد لله، بس ما أكدر أتحمل اللي شفته. كأنهم ما يعترفون ببنتي.
قربت مني وحاولت تهديني وكالتحنان:
حنان: لا تفكرين بكلامهم. جيلان اللي يهم هو صحتج وصحة البنوتج. ولا تحطين بالج عليهم. محد راح يتعب غيرج.
حاولت أبتسم بس ما كدرت. جنت أحس بكل شي متراكم بداخلي. حنان جانت تحاول تهديني، بس كلبي جان شيء أكبر من أني أتجاهله.
جيلان: محد يريد يعترف بوجود بنتي يعني مايردوها اصلأ.
هزّت رأسها وكالتحنان:
حنان: يا حبيبتي تعرفين الناس. البعض عندهم أفكار غريبة. بس إنتي ما تحتاجين قبولهم، لا منهم ولا من أي حد. إنتي بس حبي واعتني بنفسج وببنتج.
بقيت ساكته أفكر بكلامه. تنهدت وكلت:
جيلان: أنتي صح كلامج والله. ما عندي وقت أفكر بيهم ولا بكلامهم. هم شي راح يصير بحياتي. هي بنتي وبس.
ابتسمت وكالتحنان:
حنان: هذا هو الصح. حياتج مع بنتج ولاتهتمين.
بعد ما حجينه شوي بقت كاعده يمي واني سويت ريوك وهي أخذته الهن ورجعت كعدت يمي نااكل ونحجي. عرفت إن هيه عدها هم بنت، وعياله موتيه يريدون تحمل حتى يصير ولد عدهم. جانت مجايبه وياها مخليته يم مروان. وهي كل شوي تساال على ملاك. جان مبين عليها شكد تحبها ومشتاقتله.
كالت بهدوء وهي تباوع على أكل:
حنان: يلا وين راحت هالبنت؟ والله مشتاقه هي كلش. بحياتي أحس نفسي وحيده بدونها. هسه حتى مالي وأهس أجي لبيت أهلي لان هي مااكو.
ابتسمت وحاولت أطمنها، كلت:
جيلان: إن شاء الله تكون بخير. لاتخافين زوجها أكيد وياها وراح يسعدها.
هيه سكتت للحظة، وبعدين أكملت بحزن:
حنان: الله يسمع منج وتكون بخير.
بقيت ساكته وعيوني على الأرض. حسيت بالألم اللي جانت تحس بيه. وكان واضح إنها متعلقة بملاك بشكل جبير. وأصلاً ما جانت مستوعبة كلشي صار.
راحت عمتي وحنان، وبعدها حنه سوينه غده وتغدينه لأن شيت ما يجي. رحت تمددت على جرباية وخليت يدي على بطني. حسيت بحركتها الخفيفة بضربته الصغيرة جوه جلدي، كأنها تطمنيت.
تنهدت وعيوني علكت بالسقف. كلشي بدا يركض براسي. شراح يصير؟ شلون راح أربيها؟ شلون أكدر أحميها من كلشي، حتى من أبوها.
غمضت عيوني وضمّيت بطني بحنية، كلت بصوت واطي:
جيلان: لاتخافين حبيبتي، أمج يمج قوية وما راح تخلي أحد يأذيج. إنتي نور حياتي.
حسيت دمعة نزلت، بس ما مسحتها، خليتها تنزل بهدوء مثل ما كلبي ينكسر بهدوء.
غمضت عيوني ورحت بالنوم. ما حسيت إلا والليل. لبست حجابي وطلعت من الغرفه. البيت ساكت، غير صوت المراوح يدوي. سمعت الباب ينفتح بهدوء، عرفته شيت. طلعت بره شفته كاعد بالحديقه على طاوله. شكله حيل تعبان، وجهه مصفر.
سويتله قهوة بكلاص وطلعت أشوفه، جان بعده على نفس كعدته مرجع روحه على الكرسي، وبإيده جگارة مولّعة، صافن بالفراغ كأنه شايل همّ الدنيا كلها.
قربت عليه ومدّيتله الكلاص، گلت بهدوء:
جيلان: هاي قهوتك. گلت أكيد راح تحتاجه.
مد إيده أخذ الكلاص وسحب نفس طويل من الجگارة، بعدها نفخه بتعب وهوه بعده ما باوعلي.
گعدت مقابيله وگلت:
جيلان: شبيك شيت اليوم شكلك مو تمام صاير؟
شيباوع عليه ودنك راسه وكال بهدوء:
شيت: ماكو شي، لاتشغلين بالج. بس عندي شغل.
بقيت ساكته شوي، بس فجأة حسيت بوجع قوي بطني. عضيت شفتي من الوجع وفزيت، وسمعته يكول بصوت هادي:
شيت: رجعي نفسج على الكرسي. ميصير تكعدين هيچ.
بلعت ريگ وعدلت كعدتي، وخليت إيدي على بطني. حركها بهدوء، وهو كال:
شيت: حچيتي وياه بكر عن لازان؟
باوعتله وبعيوني دمعة، كملت:
جيلان: إي، بس هوه ما يريدها لأن بنت.
ابتسم ابتسامة باهتة، وسحب نفس عميق من الجگارة وكال ببرود:
شيت: غبي.
بعدين لف وجهه للجانب واني كلت:
جيلان: شنو السبب؟ ليش يكرهون البنات؟ ماكو فرق بس هم يفرقون.
كلامه ظل يدوي براسي من جان يحجب. وعيوني راحت على بطني، وكلبي ينكسر على هاي الطفلة، اللي بعد ما إجت للحياة، وناسها تكرهها.
باوعلي وكالشيت:
شيت: لاتخافين. مستحيل أخلي أحد يذيها أو يجرحها. هاي لازان كلبي راح دللها وأصير إلها أب إذا أبوها مايريدها.
ابتسمت، ودموعي بعيوني، وكلت بصوت مبحوح:
جيلان: ليش اخترت إلها هذا الاسم؟
ابتسم وكالشيت:
شيت: ليش، ماعجبج؟
هززت راسي بسرعة:
جيلان: لا لا مو هيچ. بالعكس كلش حلو.
سكت، وما رد. حسيت إنه يريد يبقى ساكت، ويمكن لازم أتركه وحده. وكمت بهدوء، حتى ما أضغط عليه، وهو بقى بمكانه، يباوع للفراغ... وجكارة نصها طافية بإيده.
رجعت للبيت ودخلت بهدوء، چنت كلش متأثرة بكلامه، وكل خطوة أحس بيها تعب وقلق. دخلت الغرفه وتمددت على الجرباية، خليت إيدي على بطني وهمست:
جيلان: لازان، ماما تحبج وكلشي تسوي علمودج.
الدنيا ساكتة، بس عقلي مليان أفكار. چنت أتمنى يجي يوم أشوف بيه بنتي محمية ومحبوبة، وما تحتاج أحد يدافع عنها لأن راح أكون إلها السند بكلشي.
بعد شوي سمعت صوت الباب ينفتح، خالتي دخلت وكالت بهمس:
خالتي: يمه ليش بعدج ما نايمه؟ تعبتِي اليوم. خومه بطنج توجعج؟
كلتلها بهدوء:
جيلان: لا، بس ماجاني نوم خاله. چنت أفكر بلازان.
كعدت يمي، ومسحت على شعري وكالت:
خالتي: لازان محظوظه بيج. ربي يفرحج بيها ويجعلها سبب سعادتج.
هزيت راسي، ودمعه نزلت غصب، گلت بصوت مكسور:
جيلان: خاله أتمنى تصير زينه وما تحس بالرفض، مثل ما حسيت أني قبل أو تعيش مثل حياتي.
حضنتني بقوة، وكالت:
خالتي: انتي قوية وكلشي راح يتعوض بوجودها. لاتفاولين غير بالخير بنيتي.
سديت عيوني، وحضنها جان مثل الأمان. حسيت بيه شويه راحه بعد كل التعب.
وانتهى الليل بصمت دافي وبي وعد صادق من أم لبنتها، تحلف ما تخليها تحس بالنقص أبداً.
ثاني يوم الصبح كعدت على صوت الجهاز، چنت بعدني نعسانه، مددت إيدي واخذته وشفت الرقم... بكر.
ضوجني، بدون ما أفكر سديته بوجهه وشمرته على الميز، ما أتحمل حتى أسمع صوته.
كعدت لبست حجابي وطلعت من الغرفه. الجو هادئ، جان يوم جمعة وشيت ما عنده دوام.
مشيت للصاله، شميت ريحة چاي وكاهي، واضح خالتي كاعده من وقت وسوت ريوك. غسلت وجهي ودخلت للمطبخ وهي كالت:
خالتي: صباح الخير يمه. تعالي تريكي وياي.
كلتلها بابتسامة تعبانة:
جيلان: صباح النور خاله. هسه أجيك.
كعدت وأني كلبي بعده يدك من اتصال بكر. شنو يريد؟ وليش يتصل هسه؟ بس كلشي مو مهم، قررت اليوم ما أخلي شي ينرفزني، يكفيني عندي ملاك صغيرة جوه كلبي تستحق أم تكون قوية.
دخل شيت وكال ببرود:
شيت: صباح الخير.
ردينه عليه بصوت خفيف. هوه كعد يمنا، جان صافن بالفراغ، حتى ما تريّك، بس يشرب چاي.
خالتي خلت ايدها على كتفه وهي تباوع علي:
خالتي: شبيك يمه شو ما تريّكت؟
سحب إيدها وباسها بهدوء وكالشيت:
شيت: مو جوعان يمه.
سكتت شوي وبعدين كالت:
خالتي: جا بعد ما تكمل چايك أخذ جيلان تجهز للطفله.
باوعلي وكال ببرود:
شيت: تدللين أميرتي. كلشي تريد نجيب إلها. بس اليوم ماكو سوك يمه.
خالتي وافقته:
خالتي: إي هم صحيح. واني شبيه مستعجله؟ يلا يجي بكر حتى يتفقون. خومه يبقون هيچ.
هز راسه، ما نطى أي رد فعل، كأنه مو سامع، وأني أكلت شوي وبعدين كمّت، أخذت المواعين وغسلتهم.
شيت راح كعد بالصالة، جاي يكتب بوراق، وخالتي كعدت يمه، تسولف وياه وهو يرد عليها بكلمتين ويكمل كتابته. وسكون نازل على البيت.
مليت وحدي، جانت ملاك ماليه عليه، تعبي يخف وياها. تنهدت وطلعت للحديقه، نزعت حجابي، رفعت دشداشتي شوي وجبت الصوندة، گعدت أرش على الصبة وأمسح، أحاول أشغل نفسي.
ما حسّيت إلّا على ايد قوي تعتني. باوعت بسرعة شفته شيت، عاط بيه بعصبيه:
شيت: غبيههه إنتييي! بالله زلگتــي وكعتي؟ ما تخافيين على الي ببطنج؟
بلعت ريگي من الخوف، ونسيت نفسي بدون حجاب. هوه سحبني بسرعة وكفني بمكان يابس من الماي، وگلت بهدوء:
جيلان: الأرض وصخه وأجيت أغسلها.
صرخ بيه:
شيت: إي كولي ساعدچ تغسلينها مو حدچ لو توگعين على ظهرچ؟ تعرفين شنو راح يصير؟ مو الدكتوره گالتلچ لا تتحركين هواي. شنو مشكلتج أنت؟ ليش ماتسمعين الكلام؟
بقيت ساكته، ما عرفت شرد عليه، بس عيوني دمعت من الخوف وضيقة النفس، وهوه حتار، ما يدري شلون يفرغ عصبيته. من أنتبه عليه ترك إيدي ودار وجهه، گعد يستغفر. رجع باوعلي بنظره مختلفه وكال بهدوء:
شيت: غطي صدرچ ونزلي دشداشتچ ودخلي جوه يلا.
نزلت راسي من الخجل، حسيت كل جسمي يرجف من الخوف ومن كد ما انحرجت. سديت الصونده، نزلت دشداشتي وغطيّت روحي، ومشيت جوه ودموعي تنزل بدون صوت.
دخلت للبيت، خالتي باوعتلي وكالت:
خالتي: يمه شبيج؟ ليش وجهج محمر وليش تبجين؟
كلتلها بهمس:
جيلان: ماكو شي خاله بس الشمس ضاربتني.
دخلت غرفتي وسديت الباب، رحت على الجرباية وتمددت، خليت إيدي على بطني، حسيت بحركه خفيفه. حضنت نفسي وكأني أحضنها لازان، بنتي، روحي، الوحيده اللي بقت إلي بهالدنيا.
بعد شوي، سمعت ضربه خفيفه على الباب، وصوت خالتي تكول:
خالتي: يمه شيت يريد يحجي وياج.
مسحت دموعي وكمت بهدوء لبست حجابي فتحت الباب. شفته واكف شعره مبعثر، عيونه تعبانه، كالشيت:
شيت: تعالي شوي أريد أعتذر منج.
باوعتله واني ساكته، ماگدرت أجاوبه، بس مشيت وياه للصاله. گعدنا، وهوه ظل ساكت شوي بعدين كالشيت:
شيت: آسف إذا صرخت عليج. خفت خفت يصير شي، لا إلج ولا للبنيه. أني ما متعود أخاف بس على شي لازان. غير هاي أميرتي الي راح تنور الدني.
دموعي نزلت من عيوني غصب، وهمست:
جيلان: مو مهم، عادي متعوده أبقى ساكته.
مد إيده وكفها، كأنه يريد يطمنّي، وكالشيت:
شيت: من هسه بعد ماكو غير الحنيه. أوعدج.
بقيت أباوعله ودموعي تغسل وجهي، بس لأول مره، حسّيت بالأمان بشيت. هزيت راسي وتركته ودخلت للغرفه.
مر شكم يوم الوضعهدوء. بكر بعد مااتصل ولا احد يحجي بي كدامي. جان كل همي بنتي.
يوم جنه جاي نتغده وشيت طالع عنده شغل دك جهازي. اخذته شفته بكر. ماعرف ليش خفت. اي خفت من عندهم.
بينت كدام خالتي. كمت غسلت اديه ورحت للغرفه. اخذت نفس وفتحت الخط بدون مااحجي. كالبكر:
بكر: جهزي نفسج اليوم نازل من الدوام حتى تنزلين الطفل.
كلبي وكع من الصدمه. عطت بي بعصبية:
جيلان: جاييي تحجييي؟ انتههه كول عقل براسك مو جنت تريد طفل؟
بكر: إيييي أريد بس مو بنت. الله ياخذهن ما أحبهن! أني نفسي ما متحملهاا، تريدين تحمل همها؟
جيلان: يااهممم تحجي عنه؟ بعدهن ما جايه للعالم! أخاف الله! شلون تحجي هيج؟
بكر: أشششش. سكتي وغصبًا عن رأسج تنزلها. بسيطة ماكو شكم ساعة وأني جاي قسم بالله، خلي رأسج باللطين إذا رفضت.
كال هيج وسد الاتصال.
كعدت على الأرض من الصدمة اللي حتلت جسمي. كلبي جان يدك بسرعة، ودموعي ما توقفت عن النزول من عيوني. جنت بحابه من الصدمه ممصدكه. معقوله أكوهيج أب؟
فجأة، دخلت عمتي الغرفة. باوعتلي بستغراب وكالت بصوت:
عمتي: شكو؟ شبيج؟ يمه، ليش تبجين؟
ناجت عليه خالتي كعدت كدامي، وحضنتي بقوة وأني أبچي بصوت عالي كأني طفلة فقدت كل شي. انهرت بحضنها، وكلت بشهقة تخنق كلبي:
جيلان: يريد ينزل بنتي خالة. يكول بس نزل آخذج للدكتورة. والله... والله ما أريد أنزلها. كافي.
كلشي صار غصب عني... تزوجته غصب، صرت زوجته غصب وحتى الحمل صار غصب.
شهقت شهقة موجعة، وكملت وأني أنزف من داخلي:
جيلان: وهسه بعد ما تعلقت بيها، بعد ما صارت جزء مني... هيچ يسوي هيچ.
خالتي ضمتني أكثر. صوت أنفاسي المتقطعة جان يعبّي الغرفة، وهي ما حجت شي... بس حضنها جان كلشي أحتاجه.
رفعت راسي ومسحت دموعي وكالت:
خالتي: لاتبجين. مو بكيفه. هيه هم بنتج وماله حق هيج يسووي.
جيلان: أخايفه يسوويها عناد وغصبني.
مسحت دموعي بقهر، وكالت عمتي بصوت عالي:
عمتي: مو بكيفه شنو؟ هيچ هيه مو لعبة بإيده. هسه أتصل على شيت هوه يعرف شغله وياه!
بلعت ريگي، ودموعي بعدها تنزل، ضليت أبچي، وخالتي تحاول تهديني. كومتني بهدوء من الأرض، مسحت على شعري وكالت:
خالتي: يلا يمه كومي توضي وصلي ربج. أكبر من الكل.
دخلت الحمام، توضّيت، وطلعت وعيوني بعدها محمرة، ودموعي تنزل بسكوت. دخلت الغرفة، وسديت الباب بهدوء، فتحت المصلاية وكفت عليها ورفعت إيدي للسماء...
كلبي يوجع، بس گلتها بكل ما عندي من كسر:
جيلان: "يارب لا تاخذها مني، لا تخليني أنحرم منها... ساعدني، قويني، وخلي عدلك ينصفني."
وانسابت دموعي فوق سجادة الصلاة، وضلّيت أدعي... أدعي من كل كلبي.
فتح الباب، ودخل شيت بسرعة، نظراته تدور بالغرفة لحد ما شافني، إجه عليه وكبالي بسرعة، كعد كدامي. واني عدلت كعدتي. حاول هو امد إيده حتى يمسح دموعي. بس رجعها.
گال بعصبية مكتومة، صوته يرتجف من الغيض:
شيت: لاتخافين. ما يگدر يسوي شي. والله أندمه على الساعة اللي وُلد بيها! شبي هاذ شلون يفكر هيج؟
نظرتله، ودموعي بعدها تنزل، مسحت وجهي بظهـر إيدي، وگلت بشهقة تخنكني:
جيلان: والله... والله ما أريد أنزلها. كافي الصار بيه. كافي ليش هيچ يسوون؟ شنو ذنبي؟ ليش؟
شيت: شنوووووو بكيفهههه لاتبجيييين ماراحح يصيررر شيييي والله أبجييي دم بس يجييي ويفكررر هيجج يسووويي ويينن عايشييين حنه.
مارديت بقيت بس أبجي. رجعت كلت بشهكه:
جيلان: وأذا عاند.
ضل شيت ساكت شويه، بس نظراته نار صارت. كام من مكانه بعصبية، وراح راح يمشي، بس وكف عند الباب والتفت إلي، وصوته نزل، بهدوء يغلي من داخله:
شيت: راح أروحله وأخليه يندم. ما يخوفج، ولا يهددج. انتي مو وحدج.
نزلت راسي، ودموعي بعدها تنزل بس هاي المرة ما جانت دموع ضعف، هاي جانت دموع واحد تعبان من الصبر، من القهر، من كل شي. رجع شيت وكال بصوت واضح:
شيت: ديري بالج على روحج وأني راح أرجعلك بخبر يفرحج. هوه اختار الطريق الغلط وأني راح أعلّمه شلون الرجال تتحاسب.
وطلع. ضليت أباوع الباب بعد مانسد. كلبي يرجف، بس حسيت بنقطة أمل صغيرة... نقطة، بس جانت تكفي أتنفس.
رجعت أقعد ع المصلاية، وكلشي بداخلي يدعي:
جيلان: "يارب لا تخليني وحدي. ساعدني وردلي حقي بدون ما أخسر بنتي."
مرت ساعة. يمكن أقل بس بالنسبة إلي جانت دهور. جنت كاعدة يم الشباك، عيوني ما تفارك الممر، كل شويه أسمع صوت سيارة وأركض، بس مو هو.
خالتي كالت:
خالتي: كافي يمه ماتعبتي؟
كلبي يدك، إيدي ترجف، وكل أفكاري سودا. خالتي ضلت يمي، تمسك إيدي بين لحظة ولحظة وتكلي:
خالتي: لا تخافين يمه. شيت رجال ويعرف شلون ياخذ حقه.
جهزت راسي، وعيوني تملي دموع من جديد:
جيلان: بس خالتي هو يمكن ما يدري شنو ناوي يسوي إذا أقنعه إذا كسر بخاطرج.
كالت بهدوء، ونبرة كلها حنية:
خالتي: وإذا ما اقتنع؟ الله أكبر منهم كلهم. أذا صارو كلهم ضدج أروحي لأختج.
رجعت على المصلاية، وكعدت هناك، كل دقيقة تمر أثكل من الثانية اللي قبلها. جنت بس أدعي:
جيلان: يارب، سترك. يارب ما أريد أخسرها، ولا أخسر نفسي مره ثانية...
شيت وصل بيتهم وهو يتنفس بصعوبة من الغيظ. دفع الباب بقوة، دخل مثل العاصفة، عيونه تدور بكل الزوايا.
عاط بصوت عالي:
شيت: بكررررررر وينكككككك؟
طلعت له نغام مرته، من آخر الممر ملامحها متفاجئة من دخوله المفاجئ، وكالت بصوت مستغرب:
نغام: بعده ما نازل من الدوام. شصاير ليش تصيح؟ ماكو غيرنه بالبيت كل واحد بدوامه؟
شيت ما رد، لف وجهه عنها، وبدأ يعيط بصوت عالي يمشي بالصاله كأنه ما يلكه نفسه. رجع عاط بصوت عالي:
شيت: شوكتتتت ينزللل من الدوامممم اليوممم منووويخلصههه من بين أديههه؟
كالت نغام وهيه خايفه منهنغام:
نغام: اي.. اليوم ينزل بعد شويه يجي. شبيك شنو صاير؟
شيت: هينه هالحقيررر شلون يتجرأ يكول راح ماريدهاا شلون كلبه مات لهالدرجة بنت بعدهااا مجايههه لللدنياا؟
نغام ركضت له تحاول تهدّيهنغام:
نغام: شيت، هدّي شصار شنو تحچي؟
التفت إلها، عيونه تحترك:
شيت: مرته حامللل ويريدهااا تنزللل الطفللل لان بنت.
نغام ارتبكت وبدأت هي هم تتوترنغام:
نغام: أكيد هاييي جيلان تجذببب تريدد تفرق بينكمم عرفهااا الله لا يوفقهااا.
هز راسه بعصبية وعاط:
شيت: لاتدعيييين عليهااااا هيه مو مثلكممم وحده جذابه ولاتحاوليييين تبينين أن بكررر مايسوييي هيجج كلشييي توقع من واحدد مثلههه.
هي خافت من صوته العالي تركته وراحت لغرفته. وهو أبقى يحجي بينه وبين نفسه بعصبيه وينتظره يجي.
شيت: راح أنتظره وراح أندمه على كلشي سوه.
راح شيت وكعد على الكرويته، ظهره مستند بس جسده مشدود، كأنه راح ينفجر بأي لحظة. نظراته مغروسة بالأرض، وإيديه مشبوكة بقوة.
اجت أم بكر من المطبخ، لمحت شيت بعصبيته، كأنه بركان على وشك يثور. وكفت كباله، وسألت بحذر:
أم بكر: شبيك شيت؟ ليش معصب؟ شتريد من بكر وليش جنت تعيط على نغام؟
رفع راسه ببطء، باوع بعين تعبانة من الغضب، وكال بصوت خشن:
شيت: عدي أحچي وياه.
كلماته جانت قليلة بس تنزف نار، حسّت بثكل نبرة صوته، وسكتت.
بقت واكفة لحظة، وبعدين سحبت نفسها ببطء ورجعت، كعدت على طرف الكرويته الثانية، تناظر الأرض، ما تكدر تحچي، ما تكدر تسأل، لأنه واضح... واضح إن شيت جايبه الموضوع من قلبه، ومو سهل أبد.
الهواء بالبيت صار ثكيل، وكل دقيقة تمر مثل الصاعقة... بس الكل يعرف أن صاير شي.
بقيت كاعدة بمكاني، عيوني متورمة من كثر البچي، وكل لحظة تمر أثكل من الثانية اللي قبلها.
خايفة... مو شويه، خايفة صدگ يسويها، يخليني أنزل بنتي، يقطع روحي عنها وأني بعدني ما شفتها، ما لمست كفها الصغير، ما ناديت اسمها.
الساعة تركض، والدنيا صارت مغرب. الشمس راحت، بس هم ما إجه لا شيت ولا بكر. كلبي يتگطع، راسي يوجعني من التفكير، ودموعي ما وكفت، بس ما عندي حل، ما أعرف شأسوي.
خالتي دخلت بهدوء، شغلت الضوء، باوعت علي وگالت:
خالتي: يمه، كافي تبجين. راحت روحج. شبيج؟
هزيت راسي بصمت، بس الخوف بعده آكلني.
جيلان: وإذا شيت ماكدر يسووي شي وراحت بنتي من أيدي خاله والله أموت نفسي.
نظرت على بطني، حطيت إيدي عليه بهدوء، وصوتي انكسر بين شهكاتي:
جيلان: "ماما سامحيني إذا ما كدرت أحميچ، سامحيني إذا كلشي صار ضدي وما عرفت تصرف."
وبقيت هناك، وحدي، أنتظر.
كلبي على نار وروحي تتوسل لربي: "يا الله لا تاخذها منيرن جهازي، كمت بسرعة كأن روحي رجعت لجسمي.
أخذته بيدي المرتجفة، شفت اسم شيت على الشاشة…
كلبي يدك، عيوني دمعت، وإيدي على زر رديت وكلت:
جيلان: الو! وينك شيت؟ شصااار؟ شصااار؟
جان ساكت. الصمت ذبحني أكثر من أي جواب ممكن أسمعه.
رجع حچه، وصوته مبحوح، بيه غصة، وكأن الحروف جانت تطلع من حلكه بالغصب:
شيت: جيلان.... البقيّة بحياتچ...
رواية سر بين السطور الفصل الثلاثون 30 - بقلم ريو الطائي
ضحكت بصوت خفيف، رغم الوجع.
نيران: بعدني عايشة تره شبيك لاتخاف مراح أموت.
ابتسم بتعب وكال:
أسكتي أحسن لج روحي راحت عليج.
مدّيت إيدي بهدوء، لمست جبينه چان ملفوف بشاش.
بلعت ريگي بصعوبة، وصوتي چان خافت، ضعيف.
نيران: شنو صار؟ الأكبر... شصار بيك مجاي أتذكره.
ظل ساكت شوي وهوه يباوع بعيوني وبعدين قرّب وجهه من وجهي، نفسه يضرب على خدّي، وصوته هادي حيل.
أششش بعدين هسه إنتي تعبانه لاتفكيرين بشي.
بس حاول يبتسم حتى يهدّيني.
ما بيه شي أهم شي إنتي صِحْتي حيل خفت عليج.
نيران: بس إيدك... وراسَك.
گلت ما بيه شي، لا تخافين ناري أكو شي هسه يوجع.
جهزيت براسي وهو ابتسم ابتسامة خفيفة.
الضربة خفيفة بس كلبج الثكيل هو اللي أذاني.
ضحكت رغم تعبي شوي.
الباب نفتح ودخل الدكتور، بيده ملف وكاشف، عيونه عليّ، وعلى الأكبر الي بعده ماسك إيدي.
الحمدلله على السلامة الحمدلله لان كعدتي زوجج صرعنه كوم المستشفى وكعدها على روسنه.
ابتسم ابتسامة خفيفة وباوعت على الأكبر جان مبتسم على كلامه.
رجع كرسي شوي حتى يخلّيه يفحصني.
بس ما فلت إيدي، ظل ماسكها، وكأنها حبله الوحيد اللي يشده للواقع.
الدكتور چان يفحصني بس حذر، فتح الملف وقام يشيّك الأجهزة اللي يم السرير.
قرب مني، وبلش يفحص.
-: تشوفين ضباب؟ تحسي بدوخة؟
هزّيت راسي بخفة.
نيران: اي وأحس بوجع بكل جسمي.
ابتسم وكال:
هذا طبيعي، تعرضتي لرضوض قوية وكسر بالرجل سوينا لج عمليه بركبتج بسبب الكزاز لكن استجابتج زينة الحمد لله. يعني انتي محظوظة.
نيران: يعني دكتور هسه حالتها تمام نكدر نطلعها.
- إذا استمرت تتحسن بهالطريقة، نطلعه خلال هاي اليومين ماعليها غير العافيه.
كال هيج وطلع من الغرفة بعد لحظات.
والأكبر رجع گعد بمكانه، وهمس بصوت واطي.
:: سمعتي يعني بس يومين ونرجع نتحارش بيچ من جديد.
غمضت عيوني، وضحكت بخفة.
قرب وجهه من وجهي وباس خدي بهدوء وكال.
:: أخخ ياريحت أهل.
رجعت غمضت عيوني.
التعب چان يغلبني كلشي يدور براسي، بس فجأة حسّيت بندسته، خفيفة، حنونة.
فتحت عيوني بصعوبة شفت وجهه قرّب وباس خدّي بهدوء، كأنه يخاف يكسّرني.
صوته چان يرتجف وهمس قرب أذني.
:: لا تغمضين عيونج راحت روحي عليج صارلج أسبوع أسبوع وأني خايف أخسرج وأبقى يتيم بدون.
عينه بعيني، نظرة واحد ضايع واخرتها لكى نفسه بيه.
وإيده ترتجف وهي تمسح عرگي من جبيني.
:: كل يوم، كل ساعة، آني گدام هالباب أنتظر بس نفس منچ. ما تتخيلين شلون مرّت هالأيام بدون صوتج، بدون حركتج حتى بدون ضحكتج اللي تعاندني بدون مشاكل.
جمّدت إيدي بصعوبة ولمست خده.
نيران: ما رحت بس چنت تايهة وصوتك هو اللي رجّعني.
ابتسم بهدوء وكال.
:: ما راح أخليچ تروحين مرة ثانية حتى لو أغمضتي، آني أظل أوگف عند راسچ، وأظل أتنفسچ.
مدّيت إيدي مسحت على وجهه وبصوتي المبحوح، گلت.
نيران: أول مرة أعرف إن عندك مشاعر وتحس صخري.
ابتسم، بس چان التعب بعيونه أكبر من كلشي.
قرب جبينه على جبيني، وهمس.
:: لسانج طولان بس ماكدر أسويلج شي لان تعبانه تطيبين ويصير خير.
ضحكت بخفة.
نيران: ماأخاف منك لاتهدد أنت تموت بغيابي عنك.
رفع حاجبه، وكال وهو يمسك إيدي بقوة.
:: ماتحملت تنامين جم يوم شلون أجنت أعايش بدونج.
عضيت شفتي بهدوء، وچنت بعدني أباوعله بس الألم رجع يقرص برجلي المكسورة.
تحركت شوي، وعيوني دمّعت.
بس مع هذا، بصوت خافت، مليان تعب وحنين، گلت.
نيران: تعال... نام يمي.
ظل يباوعلي لحظة، عيونه اتوسّعت، وكأنه مو مصدّگ، بس بلا كلمة، كام، قرب مني، بخطوات حذرة وتمدد يمي.
يمي وأخذني لحضنه.
همس وهو يضحك بخفة.
:: بس لاتاخذين راحتج وتشخرين عيب حنى بمستشفى.
ضربته على صدره وكلت.
نيران: أسكت هاي أنت تشخر مو أني.
غمضت عيوني بس هاي المرة مو من التعب... من الطمأنينة.
ولأول مرة، من الحادث نمت وكلبي هادي.
كعدت بعد مدة فتحت عيوني ببطء.
الشمس داخلة من الشباك بس الغرفة فـــارغة.
تنهدت تنهيدة طويلة عيوني لفتت بكل الزواي.
ماكو احد، بس صوت الأجهزة.
كلبي نغزني، شعور غريب، ثكي.
مو من الألم، من الفقد.
همست بيني وبين نفسي.
نيران: چيلان... حيل أحتاجج.
رفعت إيدي غصب، نزلت دمعتي مسحته.
نيران: لو هسه يمي... چان حضنتج وكَلتلج كلشي موجود بكلبي.
طلعت نفس عميق، ورجعت ظهري للسرير.
مرّ وقت، واني بعدني كاعدة، ساكتة، ما أحچي.
أسمع صوت كلبي أكثر من صوت الأجهزة.
وفجأة انفتح الباب بسرعة.
دخلت لينا أول ما شافتنيركضت عليّ وحضنتني بقوّة، كأنها خايفة أطير من حضنها.
توجعت بس ماحجيت.
لينا: نيران!!! الحمد لله، الحمد لله لان كعدتي.
صوتها مكسور، بس حنون، دافي مثل حضن أم.
حضنتها بقوة.
نيران: لينا مبيه شي لاتبجين هياتني كدامج.
لينا: ما چنت أتحمل يوم ثاني بدون ما أسمع صوتچ.
حسّيت الدنيا كلها صارت باردة حتى البيت مو حلو بدونج.
نيران: يلا رتاحيتو مني شگم يوم.
تنهدت وكالت.
لينا: تدرين شكد الأكبر تعذب من جنتي بغيبوبة.
مجان ينام ولا يأكل حسيت صار شخص ثاني.
توقفّت للحظة وجابت أنفاس عميقة.
لينا: كل يوم جان يكعد جدام باب غرفتج ينتظر تكعدين ولا يحجي لأي أحد عن شعوره، بس جان لازم يوكف علمودج ويشوفج حتى لو جنتي فاقده جان يكول:: إذا ماكعدت اني أموتابتسمت، بس ابتسامة مُرّة.
لينا: حتى هو جان فاقد الأمل، بس هو أقوى من أي حد بينا.
بقيت ساكته كلت بهدوء.
نيران: يعني تعذب.
لينا: حيل مو هواي نيران الأكبر يستاهل تحبي وتكملي حياتج وياه وتنسين كلشي صار بالماضي.
بقينا ساكتين شوي وبعدها دخل الأكبر وماجد.
تحمدلي بسلامه ماجد ولينا كل واحد منهم جاان يحاول يضحكني وينسيني الي صار.
كال الأكبر بهدوء.
:: طلعو خليها ترتاح شوي.
ماجد: وأنت هم طلع ويانه شعندك باقي.
خزره الأكبر بعدها طلعوا وهمه يضحكون.
الأكبر جان ساكت.
بلعت ريئگ وكلت.
نيران: أريد اروح للحمام.
هز راسه وأجه سندني ورحنه للحمام وأكف هو بره ينتظرني يم الباب.
تأخرت شوي وأكفت كدام المراية.
باوعت على نفسي.
راسي ملفوفركبتي متورمة وملفوفه.
وجهي مليان خيوط ودم.
وجهي صفر ويابسة مابي روح.
بلعت ريئيگ ودرت وجهي بس فجأة نفتح الباب ودخل الأكبر جان وهو مو أحسن من حالتي.
من دون أي إنذار أجه بسرعه وخطف شفايفي بين شفايفه، بعنف، وكأن ماكو شي بالعالم غير هذا اللحظة.
حسّيت كل شيء يدور وصوت كلبي صار هو كل ما أسمع.
ضربته على صدره بقوة حاول خلي يبعد بس جنت حاسّة روحي ضايعة ومع كل ثانية جان يزيد ماينقص.
لحد ما كتفه.
هو حاول يسحب نفسه شوي وجهه جان عرگان وعيونه احمر.
بلعت ريئگ ومسحت شفتي بضهر أيدي.
حسّيت روحي تعبت لزم خصري وقربني اله ساندني وكال بهدوء.
:: ناري.
بقيت ساكته ساعدني ورجعني للسريّر مددني، غطاني، وطلع شوي من الغرفة ورجع بعد كم دقيقة، بيده صحن أكل.
كعد يمّي وسحب الطاولة الصغيرة وكال بهدوء.
:: لازم تاكلين وجهج صفار.
چنت بس أباوعله، ما چنت أگدر أكل حتى، بس هو يصرّ، ويضحك، ويحاول يخفف عني.
:: يلا عاد أكلي ماشوفين نفسج شلون صايره.
خزرته وكلت.
نيران: كمل وأكول مثل الدجاجه.
ضحك بهدوء وكال.
:: أنتي كلتي مو أني.
بعد شوية حط الصحن على الطاولة مد إيده يم جبيني يتحسس حرارتي كال بهدوء.
:: حيل تعبانة.
مو ما جاوبته بس غمضت عيوني وكلشي جواتي چان يصيح.
حسّيت بيه يمسح على شعري بهدوء قرب مني، وگالي بصوت شبه مكسور.
:: أحط من عمري على عمرج بس ماشوفج بهاي الحاله وبسبب.
مرّ يومين واني بعدني بالمستشفى، كلشي صار ببطء، حتى الوقت حسّيته ثكيل، بس الأثكل من الكسر، هو التعب اللي بعيونه.
رجعنا للبيت أخيرًا بس رغم كلشي، الأكبر ما تركني لحظة.
جان وياي بكل خطوة، بكل تنهيدة.
حتى وهو تعبان، حتى وهو محتاج أحد يسنده.
بس هو؟ مستحيل يبين ضعفه، حتى إلي... حتى وأني شايفته ينهار.
يبقى رافع راسه ويحچي وكأنه جبل ما يهتز.
چنت أشوف عيونه بيها تعب بس هو ثابت وكأنه كلشي عادي.
چنت أحچي بنفسي.
نيران: منو يهتم بي مثل ما تهتم بالناس منو يمسح عيونك وانت ما تگدر تبچي.
بس ما گدرت أگله، لأن هو ما يريد حنية هو متعود يعطي بس ناسي شلون ياخذ.
چنت متمددة على الجرباية أباوع السقف والدنيا طالعة من عيوني، كلشي يضايق، حتى الهوا ما چان عاجبني.
فتح الباب بهدوء، دخلت العاملة، صوتها ناعم، كالت.
-: محتاجة شي مدام.
التفتت عليها بكسل وكلت.
نيران: اي الأكبر وين؟ كعدت من النوم ما شفتة.
كالت وهي تقرب مني شوي.
-: أستاذ الأكبر طالع تحبين تنزلين جوه تتريكين لو جيب الأكل لهنا.
هزّيت راسي، بضوجه وگلت.
نيران: تعالي سِنديني خلي نزل جوه.
جت بسرعة، مدّت إيدها سندتني وأني أحاول أوكف، رجلي بعدها توجع بس چنت محتاجة أطلع من الغرفه.
چنت أريد أحس إني موجودة.
نزلنه جوه وهيه لزمتني شفتهم كلهم كاعدين يتريكون بس الأكبر وماجد ماكو.
صبّحت عليهم بصوت واطي، وكعدت على الطاولة.
أحس بجسمي بعده ثكيل بس چنت أحاول أتصرف طبيعيا.
جت ناني بسرعة، حضنتني بقوّة وبصوت بيه غصّة، كالت.
ناني: آسفه نونو مخلوني أجي للمستشفى حتى أشوفج، وامس انتي جيتي واني ما چنت أعرف لا عبالج ماأحبج.
گلتلها وأني أبتسم بتعب.
نيران: عادي حبيبتي، أهم شي إني هسه وياكم.
ابتسمت هي وكعدت يمي، مسكت إيدي بشويّة رجفة.
رفعت عيني ببطء باوع على جسار ياكل بهدوء مو مهتم بأي شي.
بلحظة... تذكّرت كلشي... كلشي مسوي بالأكبر، كلبي بدا يدگ بسرعة وأني تذكر تعابير وجهه.
الأكبر من جان يحجي بس بقيت ساكته بس نظرتي تغيّرت وأصرت باوعله بغل.
كالت ليلى وهي تباوعلي.
ليلى: والله ناس عدها سبع رواح، شنو من أروح عندج.
ردّيت وأني مدنكه راسي وأحجي برود.
نيران: وانتي ليش مضغوطة ربي مو كاتبلي أموت وتركي زوجي للناس اللي بدون كرامة.
صاحت بصوت عالي.
ليلى: حتـــرمييي نفسجججج منوووو أنت وتحجييين وياييي بهاييي الطريقه؟
ضحكت بسخرية وگلت.
نيران: لا بالله... الصراحة أني ما أحترم الحمير آسفة.
كامت تتهجم عليه بس جسّار دخل باللحظة.
صاح وهو معصب.
جسار: كافييي خلي ناكل مثل البشر وانتي... اعرفي شنو جاي تحجين.
خزرته من فوق لتحت، گلتله ببرود ونبرة حاد.
نيران: منو إنت حتى تعلمني شلون أحچي؟ لا عبالك خايفة منك، أو من غيرك.
بعصبيّة شال الماعون، ورگعه بالأرض بقوّة وصاح.
جسار: كافييي تره محترمجج ومخليلج قدر، بس علمود الأكبر بس والله، يجي يوم وهو يطلعج من هالبيت بإيده، وقته راححح تتندمين على كلشي.
رجعت نفسي عالكرسي بكل برود، سندت ظهري، ابتسمت بهدوء، وگلت.
نيران: صدگ؟ لا لا لا... حيل خفت الصراحه.
ما لحگت أكمل سخريتي نفتح باب البيت ودخل الأكبر وماجد ورا الأكبر وجهه متغير، عيونه تجدح نار.
وكف الأكبر بوسط عيونه دارت علينا واحد واحد، شاف الماعون مكسور، وشاف جسار واكف وهو يعظ على شفايـفه.
صاح الأكبر بصوت حاد.
:: شنو صاير؟
سكت الكل... حتى ليلى نزلت عينها.
وجسار حاول يبرر لان شافه معصب وهو نادر مايعصب بس الأكبر لوّح بإيده وكال.
:: لا تحچي أريد أسمع من نيران.
رفعت راسي، نظرتله بنبرة هادئة.
نيران: اني ما سويت شي جنت أدافع عن نفسي، لأن محد إله حق يذلني بهالبيت، حتى لو چنت ضعيفة جسدياً روحي ما تنذل.
ظل يباوعلي لحظة وبعدين وجهه هدأ شوي، اجه بتجاهي ولزم إيدي.
وكال بصوت هادي.
:: ما دام أني موجود محد يمسّچ، ومحد يرفع صوته عليچ.
باوعتله عيوني تدمع وگبل ما أرد، ماجد گال وهو يحاول يكسر التوتر.
ماجد: يلاااا أنسوو السالفةة وتعالوو نتريگ حيلل جوعان.
الأكبر نزل راسه، تنفس بعمق وبعدين گال.
:: تعال تسمم منو لزمك.
شمرله بوسه بالهوه ماجد وكال.
ماجد: أحبك ماتزوجني.
خزره الأكبر وأني أبتسمت وكلهم گاموا من الأكل... بقيت بس أني والأكبر وماجد.
كعد يتريك ويباوع بنص عين النه.
كعد الأكبر قريب مني وباوعلي بنظرة نصها لوم ونصها قلق، وكال بصوت مو عالي بس بيه تحذير.
:: بعدچ مريضة ليش تسوين مشاكل شوكت تلزمين هاللسانچ؟ آخ أذا ما گصّه حتى ريّح راسي منچ.
خزرته بنص عين، شلت كوب الجاي، شربت منه بهدوء، وگلت.
نيران: كلشي ما مسويه بس همه ما يتحملون شقه.
عض شفته، ورجع يسند ظهره على الكرسي، سكت لحظة وگلت بصوت واطي.
نيران: وين چنت عرفت منو چان سبب الحادث؟
صفن عليّ عيونه بين التعب والحذر، وهز راسه بنعم بدون كلام.
قربت منه، عيوني معلّقة بيو، وگلت.
نيران: منو احچيلي والله اله حركه وأسلك أهله.
فتح حلكه يريد يحچي بس ماجد دخل وسط السالفة وهو يخلي لكمه بحلكه.
ماجد: يمعود روح بالغرفة وحجيلها راح تنام عليك.
باوعناله بوقت واحد الأكبر تنهد وكال.
:: ماجد أخذ أكلك وروح تسمم بالمطبخ.
ضحك ماجد بهدوء وكال.
ماجد: هاااااااااااا هيجج صار الحجي تطردني علمود هاي الحيه.
خزرته والأكبر أمسح على وجهه وكال.
:: أكوم يعني وأذا كمت تعرف شنو راح أسوي.
عض شفته ماجد وكال.
ماجد: تريد تغتصبني مو عرفتك مو أمان الحيه تطلكي من عنده واني زوجج شلون وأحد اله ي...
جان يريد يكمل وكام الأكبر وهو أخذ كوب الجاي وطلع بره يركض.
ظل الأكبر يباوعلي وكال بصوت واطي.
:: إذا أحچي، لازم توعديني ما تسوين شي طايش.
بلعت ريگي، حسّيت حلكي ناشف، هزّيت راسي ببطء، وگلت بصوت خفيف.
نيران: احچي... منو؟
علي موباوعلي بنظرة نار، بلمح البصر، لزم إيدي بقوة، صوته جان مبحوح، بس حاد.
:: ليش تخلّيني أذيچ شگم مره گتتلج... ما أريد أسمع اسمه على لسانچ.
جفلت من حركته، وعيوني ترمش بسرعة، گلت بهدوء.
نيران: لاتعيط ما گلت شي أني شبيككككك.
نفسه صار أسرع، صوته صعد شوي.
:: صوتچجج مو طفل كدامجج وهيچ تعيطين.
عطت بي وگلت بعصبيه واني أنتر أيده.
نيران: إييي مو طفلللل بس ما يحقلككك تعيط عليه.
هوه جان راح يرد، بس من شاف عصبيتي ورجفتي، تنهد ومسح على وجهه بكفه وكال بصوت ناصي.
:: أخلص، هدي مو زين العصبيه عليچ، بابا.
خزرته، وگمت من الكرسي على كيف، وإيدي على رجلي المكسوره، ما حسّيت إلا وأني وأگع على وجهي بسبب رجلي.
ركض بسرعه عليّا وكامني بحذر.
:: بيچ شي؟ رجلچ توجعج؟ ليشش ما تسمعين الكلام.
بلعت ريگي، دفعت إيده عني وگلت وعيوني تملي دموع.
نيران: وخر! حقير جاي تشمت بيّه مزاعلتك.
ابتسم ابتسامة مكسورة، وما رد، بس شالني بحنان وصعدني للغرفه، خلاني على الجرباية وعدل البطانية عليه وبصوت هادي گال.
:: لا حچي ولا زعل أنتي مو ناقصه، تعبانة وتسوين روحج قويه بس أني شايف كلشي، شايف دمعتج وانتي ساكته، وشايف رجفتج.
نزلت دمعة من عيني، ما لحگت أمسحها، هوه مد إيده ومسحها برقة، وقرب من جبيني وباسه وهمس.
:: ما جاي أتشمت ولا فرحان، أني جاي اشوفج بهاي الحاله لأن لو صار بيچ شي جان نهيت حياتي وراج.
تمدد يمي على الجرباية وسند راسه على وكال بنبرة هاديه ومكسورة.
:: نامي هسه بس وعديني تبطلين عناد، لأن بعد ما أتحمّل أشوفچ بهالحالة مره ثانيه.
چنت راح أحجي ، بس نِدك الباب ودخلت ليلى، وعيوني كلش تلقائي كلبتهن، وگربت نفسي من الأكبر، لحد ما صار نص جسمي علي.
ليلى چانت واكفة تباوعلي بنظرات غريبة بيها قهر، بس مو نضيف، قهر مستعار.
كالت بنبرة حاولت تسويها ناعمة.
ليلى: آسفه على الي صار، الأكبر ما چنت أعرف إنو هيچ صاير ويه نيران.
نظرتي طاحت على الأكبر واني مو فاهمه رجعت نظرتي إلها، وگلت بصوت واطي.
نيران: شنو قصدچ؟
باوعتلي، بس نظرتها جانت كلها غموض، وكالت بنبرة مستفزة.
ليلى: ليش ما تعرفين الأكبر ماكلج.
چانت راح تكمل، بس صياح الأكبر قاطعها.
::: مو وقتچجج ليلى بعديين.
هزت راسها ورجعت وكالت.
ليلى: لا... ليش لازم تعرف.
بلعت ريگي، كلبي يدگ بسرعة، حسيت روحي راح تطلع من الخوف... عطت بعصبية.
نيران: احچووو شنوو صايررر.
الأكبر عض على شفته، ما گدر يحچي بس ليلى جانت فرحانة بالمشهد، كأنه خبر عمرها وكالت بشماتة باردة.
ليلى: حبيبي للأسف، چنتي حامل... وسقطتي الطفل بسبب الحادث.
السكوت ذبحني الحچي وكف بحلكي، حسيت الهوه انقطع، نظرتي تجمدت على وجهه ليلى، وعيوني تدمع بس دموعي ما نزلت كأني مو مستوعبة! أني؟ حامل؟ وسقطت؟
كلبت عيوني على الأكبر، صوتي يطلع متكسر.
نيران: صـــح كلامه؟
ما رد بس نظرته جانت تكول كلشي صحيح نظرة مكسورة، مذبوحة، تتمنى لو يگدر يرجّع الزمن.
قربت إيدي من بطني، لمستها بهدوء، وگلت بصوت مهزوز.
نيران: چانت ببطني روح؟ چان بيه نفس؟ وأنا... ما أدري؟
عطت بصوت عالي هوه كام يحاول يهديني.
نيران: ليش؟؟ ليششش محد گليييييييي.
يكمت من الجرباية وأني أترنح حاول سند نفسي بس.
الأكبر لزم ذراعي وسحبني، حضنّي غصب، وأني أضرب بصدرة وأصيح.
نيران: كرهتك كلكم كرهتكم!!! ليش ما گلتولييي ليششش شنوووو جنتووو تنتظروون.
انكسر صوته وهو يحضنّي بقوة.
:: ما گدرت أحچي گتلج ما أتحمل أشوفج تتأذين وأنت بعدج تعبانه.
رفعت عيوني عليه، دموعي ما وكفت.
نيران: راح مني كلشي وگلكم ساكتين ليشش محد كلييي.
انهارت بحضنه، جسمي برد، صوتي اختفى... وبس ظل حضنه يضمني كأني أحاول أتمسك بروحي اللي طاحت ومارجعت.
عاط هو بصوت عالي على ليلى وكال.
:: طلعيييي من الغرفه.
طلعت هي بسرعه واني ضليت بحضنه، ما أعرف شكد مر الوقت، بس گلوبنا ما چانت ساكته.
رجفت شفايفي وأني أهمس.
نيران:. أني ما گلت ما أريد طفل بس حتى ما حسّيت، بوجوده راحت الفرحة قبل لا تجي.
ضمّني أقوى، حسيت صوته بي غصه.
:: ما گدرت أحچي نيران چنت خاف عليج، أخاف تنهارين أكثر وانتي أصلاً محطمة.
رجعت إيدي تمسك بطني، كأنه جزء مني راح... ما راح أرجعه أبد.
رفعت راسي عليه وكلت بهمس.
نيران: أريد طفلي.
شفت العيون اللي تدمع بس ما تنزل دمعة هيج جانت عيونه.
ابتسم وكال.
:: أخلص بس تصيرين زينه نسوي طفل بس لاتبقين هيج.
حسيت أنفاسه على جبيني وهو يطبع عليه بوسة ساكتة كأنها اعتذار وعهد بنفس الوقت.
:: والله لو أگدر چنت راح أخذه كل وجعج بصدري ورضيت بي بس حتى ماشوف دموع بعيونج.
هزيت راسي وگلت.
نيران: شنو تكدر تتحمل وأنت مكسور مثلي.
:: تحمل كلشي علمودج نيراني.
صمتنا شوي، بعدها سحبت نفسي منه، چنت أريد أكعد وحدي، أفكر، أحچي ويا روحي بس بنفس الوقت ماريده يتركني وحدي.
نظرتله، عيوني تعبانة.
نيران: الأكبر.
تنهد وكال بهدوء.
:: أهله أمري.
بقيت ساكته، باوعتله بكل هدوء وكلت.
نيران: لا تروح وتتركني.
ابتسم وكام فتح القميص مالته وطفى الاضوية، رجع تمدد وفتح لي إيده.
ابتسمت ورحت بحضنه، دخل إيده من جوه لبلوزتي وعصر خصري وكال.
:: مشتاقلج نيران بس مابيج حيلي.
ضربته على صدره وكلت.
نيران: اششش اسكت بعدين شنو من صدر عندك، اسم الله، ليش هيج جبير.
ضحك وجسمه هتزّ، دنك راسه وباس شفتي وكال.
:: بس عجبج، مون.
نيران: لا هوه، أشوف إني ما أحب شخص عنده هيج عضلات.
صفن بيه شوي رجع نفسه على المخدة وكال.
:: طبج، طوب نطمي ونامي يلا.
ضربته على صدره وكلت.
نيران: لاتحجيييي ويايييي بهاي الطريقه.
:: وتالي، وياج شجم مره كلت لاتضربين.
خزرته وكمت من حضنه، جيت كوم من الجرباية بس رجعني بحضنه بقوة وكلّه نبرة تعب.
:: أبوووي شبيج نار مو قصدي عليج لاتعصبين.
نيران: وخرر مزاعلتك لعد اني تكلي نطمي.
يبقى ساكت، حسّيت بإيده تحت ظهري ووجهه صاير بركبتي ونفاسه حاره بلعت ريئگ وهو صوته صار أخف.
:: ليش هيج عيونج ملونات وحلوه.
بلعت ريگي، كلبه چان يدگ ببطء، وحرارة نفسه على ركبتي تهدي بيه شوي شوي.
كلت بهمس.
نيران: هاا ماعرف بس شوي وخر شوأربك جاي تبزز.
شدني شوي أقرب، همس بأذني.
:: انتي نقطة ضعفي، ومحد يعرفها غير.
بقيت ساكته بحضنه ثواني، كلشي ساكت، حتى أنفاسي چانت تمشي ويا دگات كلبه، حسيت روحي أول مرّة تهدی من الحادث بس فجأة نسمت نسمه باردة دخلت من الجامه، رجّفتني، وگلت بهدوء.
نيران: برد.
ترفعه راسه وجهه بوجهي، گال وهو يغطيّني.
:: تعاي بحضني شبيج ترفسين.
خزرته وكلت.
نيران: هم يجي يوم وتتخلى عني.
قرب وجهه، وباس جبيني، گال.
:: مستحيل ما أتخلى عنج حتى لو الدنيا كلها كسرتني.
سكتنا شوي وبعدها غمضت عيوني ورحت بالنوم.
مر شكم يوم، وأخذني الأكبر للدكتور، فتحوا الجبيرة من رجلي وإيده هو.
جنت حيل فرحانة، حسّيت إني رجعت أتنفس، الله يكون بعون كل واحد ما يكدر يمشي، شعور يخنك.
بيومها، الأكبر ما خلاني أرجع للبيت، كالي.
:: اليوم نحتفل برجعتج تمشين أم رجل المكسوره.
أخذني للحديقة، تمشّينا، وكل شوي يوكف ويباوعلي، ويبتسم وكأنه الدنيا كلها بيه.
وبعدين، كال.
:: تعالي نكملها بعشه يليق بملكة مثلج نيراني.
رحنا للمطعم، كعدني كباله، وهو اختار الأكل، حتى ما خلاني أكول شنو أريد.
وكل ما آكل لكمة، يباوع ويكلي.
:: هني ومري أميرتي.
خزرته وكلتله.
نيران: لاتحجي وياي بهاذي الطريقه مو متعوده.
:: تعودي لأن اني موجود ومراح خليج تعتازين أي شي.
بعد ما كمّلنا عشه، طلعنه من المطعم، الجو حلو وليل وريحة الهوا بيها نسمه تشهي، درت وجهي علي وكلت.
:: شتهيت موطه.
باوعلي، ضحك وهو يگلي.
:: إنتي مكسوره مو زين عليج.
كعدت وأتحجج وهو يضحك ويمشي للسيارة ويگول.
:: ما گدر عليج، يلا تعالي نشوف منين نجيبه.
هزيت راسي. وصعدنه بسياره وصار يدور على مكان يبيعون بي.
نزل وجابلي كلاص موطه بنكهة الشوكلاته مدّه إليّه وهو يگول.
:: أحلى موطه لأحلى مكسوره.
ضحكت وخذيته منه، كعدت آكل بهدوء، وهو يباوعلي وعيونه تبرق، گلي.
:: نيران شكلج بهاللحظة ينسيني كلشي صار.
باوعتله وأني آكل وگلت.
نيران: يعني الموطه نستك كلشي.
ضحك بقوة وگال.
:: لا بس أحب أشوفج فرحانة وجهج يضحك.
بقى كاعد بمكانه، ما شغّل السيارة، عيونه مثبتة عليه.
باوعتله بكل استغراب وكلت.
:: متريد انته موطه.
هز راسه ببطء وكال بصوت واطي وهو يبتسم.
:: مال أطفال أني أريد غير شي.
رفعت حاجبي وگلت له بنغمة مزاح.
نيران: مثل شنو يعني عيني أستاذ.
ضحك بخفه، وصوته صار أهدأ.
:: كملي أكلج نيراني، واني كلج.
كلت الموطه بسرعه مسحت إيدي بكلينس ورفعت وجهي اله، جنت ناوية أحچي شي، بس ما لحگت... حسيت بيه سحبني اله بلحظة، وضغط شفايفه على شفايفي، بهدوء بس بحنية.
عيوني انغلقت ببطء، ونفسي تلخبط، حضنه جان دافي، وكله أمان...
ضربته على صدره وبتعد وكال وهو يلهث.
:: هاي أحلى من الموطه.
ضحكت بصوت خفيف، وضربته على صدره وگلت.
نيران: عيب هيج تحچي وياي.
:: أني شعليه شفايفج تتحارش بيه.
سكتت وماعرفت شلون أرد، كلبـي گام يدگ بسرعة، وعيوني راحت للباب، چنت أحاول أغير السالفة، بس هو گعدني بنظرة وحده.
كال بهدوء وهوه بعده يباوعلي.
:: شرايج نروح للشقه ونكمل ليلتنه هناك؟
خزرته وشفته عضه لشفته، ضربته على إيده وكلت.
نيران: تأدب لاتصير فاسد.
ضحك بصوت واطي وگال.
:: نيراني كلشي بيج يغري.
كعدت عدل وخليت إيدي على صدري وكلت.
نيران: استغفر الله، بس شنو هذا الحچي.
قرب وجهه من وجهي وهمس.
:: هذا حچي واحد معجب بيج وميت بعيونج.
خجلت شوي وباوعت بعيد، بس كلت.
نيران: كافي عاد، والله استحيت.
ضحك وهمس.
:: زين، بس خلي نروح سوا.
هزيت راسي بلا وكلت.
نيران: أريد نرجع للبيت، بس عندي طلب عادي توافق علي.
صفن بعيوني لحظة، نبرته صارت ناعمة وهوه يكول.
:: مراح تقبل تحچي وياج ليش تعذبين نفسج.
نزلت عيوني وكلت بصوت واطي.
نيران: عادي، أهم شي أشوفها أحس روحي رايحة عليها، وكأني ناقصني شي بدونها.
هز راسه باي وكال.
:: تدللين ولو ماچنت أريد خليج تروحين بس أني شخص يضعف بنظره من عيونج.
ضحكت بخفه وكلت.
نيران: صح ملونات بس كلش أصغار.
نزل عيونه ببطء وكال وهو يبتسم.
:: أخخ عادي نكبره.
خزرته باستغراب وكلت.
نيران: شنو قصدك.
ضحك وكال.
:: نيتج آني چنت أحچي عن العيون، إنتي نيتج مو صافيه.
هزيت راسي وتكتمت ضحكتي، وكلتنيران: آني بريئة، نيتك أنت مو نظيفه.
ابتسم وهو يحرك السياره بهدوء ورجعنه للبيت، نزل بسرعه واني بقيت كاعده بمكاني، چاه ويفتح الباب الي، وكال بنبرة ناعمة.
::ـ نزلي شبيج ناريت.
تنهدت وگلت.
نيران اهاا ما بيّه بس تعبت، وأحس رجلي رجعت توجعني.
قرب بقلق ومسكني بهدوء وكال بخوف.
:: يمكن لأن مشيتي هواي وانتي بعدج مو بخير تمأمآ تعالي شيلچ.
ضحكت بخجل وكلتنيران: لا بالله وأذا أحد كاعد وشافنه، عيب.
وخر.
رفع حاجبه وكل بنبرة جدية مغلفة بحنية.
:: لو سمحتي زوجچ، مو صاحبچ لاتنسين.
ما لحگت أرد، چان يقرب وشالني بكل هدوء، حضنته من ركبته بخجل وابتسامة صغيرة طلعت غصب، وهو يسد باب السياره برجله ويمشي بتجاه البيت.
دخلنه للبيت وهوه فجأة وكف بمكانه، ماكمل خطوت چان يثبت عينه على مكان معين.
باوعتله بستغراب، شفته صافن وماينطق، نزلت من حضنه بهدوء وگلت بخوف.
نيران: شبيكبس ماجاوب...
درت وجهي للجهه الي هو يباوعلها، واني مصدومه... نظرتي تثبتت وكلبي رجف واني اشوف كدامي......
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
جيلان...
شيت: جيلان... البقيّة بحياتچ.
جمدت الدنيا لفت، كل شي حواليا اختفى، بس هاي الجملة ترددت براسي مثل الرصاص: "البقية بحياتچ... البقية بحياتچ..."
شهگت، بديت أتنفس بسرعة، ما گدرت أسيطر على صوتي.
جيلان: منو؟ منو مات؟ شتحچي إنت؟ شيت ردي عليه؟
بس هو هم جان يتنفس بصعوبة وكأنه يبجي وكال بهدوء.
شيت: بكر انقتل بحادث وهو طالع من الدوام الله ما خلاه يكمل طريقه، جيلان، الله ما خلاه يسويها.
اسقطت الموبايل من إيدي صرخت بجيت حضنت بطني وگلت.
جيلان: يارب رحمتك.
اللي سمعته هو صوت روحي وهي تنكسر، صرخت بصوت رجّ البيت.
جيلان: لاااااااا!!!
ركضت خالتي عليه وهيه مو فاهمه شي شالت التليفون، شافتني طايحة على الأرض.
حضنت بطني بقوة، دموعي تغرك خدودي.
جيلان: انقتل... خاله انقتل راح بكرر وهو مو طايقنيي ولا طايق بنتة.
جنت أبچي، أصيح، أضرب الأرض، بس بكلبي مو بس حزن... بكلبي خوف... وصدمة...
شلون فجأة كلشي انتهى؟
شلون خذه وخلا يطلع من حياتي للأبد.
شلون البنية اللي بخوفي عليها قبل ساعة، صارت هسه هي بأمان بس فقدت ابوها قبل لاتنولد.
فزيت من صفنتي وعياطي سمعت خالتي تبچي وياي تضرب صدرها وتعيط تكول.
:- يا ربي رحمتك يا ربي سترك يبووو.
رفعت راسي بدموع، وبصوت مبحوح همست.
جيلان: شلون ماااتتت مالازمممم يموت لاااا.
كل وحده بينا جانت تبجي وتلط مانعرف شنو نسوي مو مصدكين الي صار.
وفجأة انفتح الباب بقوة، دخل مروان، وعيونه حمر من الدموع، صوته مخنوك يتنفس بصعوبة، ولما شاف خالتي، ركض عليها وحضنها بقوة وهو يصيح.
مروان: انكسر ظهري عمه راح أخويه... راح بكريب.
بجي بصوت عميق، مو بكاء عادي، بكاء رجال انكسر كلبه... ضل يعيدها وكأنه مو مصدگ، وكأنه دا يحاول يكعد من كابوس.
مروان: عمههه جنهه ننتظره يرجعع تالييي يرجع النه بتابوت.
خالتي هم حضنته، وظلت تواسيه بكلمات متقطعة وتحاول تحفف عنه لان شافته منهار.
-: الله يرحمه يمه... الله يرحمه، ماكو اعتراض على حكم ربك لاتسوين بنفسك هيجو.
أني واكفـه، أباوعلهم، دموعي تنزل بصمت، كلشي بيه متجمد.
حتى الألم، حتى الخوف، حتى الصدمة... بس نظرت على بطني.
وحسّيت بشي يتحرك بداخلي.
وهمست بخاطري.
جيلان: بكر راح بس انتِ بقيتِ إنتِ الأمل الوحيد بعد كل الخراب.
ظلت خالتي حاضنته، دموعها تنزل ع خدها وهو يبچي مثل الطفل، صدره يهتز من الحزن، وكلماته تتقطع.
مروان: ماشفته قبل لا يروح ولا ودعته مثل كل مره راح وتركنه مكسورين بعده.
كَعدت على الأرض ظهرِي انحنى، وكل الدنيا انطفت بعيني، بچيت... بچيت بصوتهم، وبچيت لروحي، وبچيت على وجع صار أكثر من كلبي يكدر يشيلهم.
مروان: بكر الله أخذه بدالي... ليش هو؟ ليش مو أني.
ماتعرفين شلون تركت أمي وراي تبجي علي انكسر ضهري راح أخوي.
كلمات جانت تلف بروحي، بس ما گدرت أحچيها... گدرت بس أبچي.
صوت خالتي، صوت مروان، وصوتي... كلنا بجينا على واحد، بس كل واحد منا ينزف من مكان مختلف.
بچيت على خوفيبچيت على الحمل الغصببچيت على الأمل اللي ما عرفته إلا لما خفت أفقده، وبچيت أكثر... لأني حسّيت لأول مرة إن الحياة قررت تمسح كل شي وراية، وتخليني أعيد من البداية.
بعد شوية، مروان رفع راسه من حضن خالتي مسح دموعه بإيده المرتجفة.
وكال بصوت مخنوق.
مروان: عمه لازم نروح البيت راح يصير بي الفاتحه والناس راح تبدي تجي يلا كومي هسه أمي محتاجتج.
خالتي سكتت للحظة، وبعدين هزت راسها بتعب وكامت وهوه ساعدها.
جانت بس دموعهم تنزل واني وياهم.
-: إي يمه، يلا كوم نروح، الله يعين أمك.
وبعدها باوعتلي شافتني كاعده على الأرض مثل التايهه.
قربت مني، مدت إيدها، وكالت بحنية وهي تبجي.
-: يلله يمه تعالي ويانه، لازم تكونين ويانه بهالوقت الله يكون بعونه.
ما گدرت أجاوب، بس هزيت راسي بخفة.
وكفت بصعوبة، جسمي ثكيل، كلبي أثكل.
رحت لبست عباتي وخالتي هم وطلعنه من البيت وصعدنه بسياره.
چانت الجو هدوء بس دموعنه تنزل بكسره.
خليت ايدي على بطني وأفكر بكلشي صار بحياتي.
زواجي من بكر حملي مااكو شي يشفعله عندي أذاني وكسرني وليالي أبجي بسبب كلامه وأذيته الي ماكلت غير بهمس.
جيلان: الله يسامحك بكر.
وصلنا للبيت وكفنا على الباب لحظة، أصوات البچي تملأ المكان، ناس واكفه، ناس كاعدة، الكل عمام، خوال، قرايب، جيران... كلهم جايين يواسون، بس ملامحهم حزينة، ثكيلة مثل الغيم قبل المطر.
دخلنا، وأني بعدني لازمه بخالتي.
كلبي يدك، نفسي ضايع، ودموعي تمشي على خدي بدون إذن.
أول ما دخلت... شفتهم.. عمتي كاعدة على الأرض، تبچي، تضرب صدرها، وياها حنان ونغام، يلطمن على وجوههن، ويصيحن بصوت يقطع القلب.
-: يماااااااااااااااااااااه راح بكر. راححح وليديييي راححح شمعت بيتيي.
حنان جانت ماسكة صورته، تضغطها على صدرها وتصيح.
حنان: يمهه راحح أخوييي وانييي ماشايفته.
ونغام، تركض من مكان لمكان، تصيح وتلطم.
وجهها احمر، عيونها منفخات، وجأن الحزن مخيم ع عليها وتعيط بصوت عالي.
نغام: لا لااااا بكررر مايموتتت وهو وعدنييي مايموتتت وتركنييي شلونن هيجج يروححح لا لااا ياربييي.
البيت كله صار بكاء.
أني جنت واكفه، ما عرفت أتحرك، حسّيت بنفسي دخيلة بس كلبي يوجعني.
مو بس لأن بكر راح بس لأن جزء من مستقبلي انكسر وياه.
بقيت واكفة بمكاني... ولا خطوة گدرت أخطيها، بس دموعي تنزل بهدوء، وكأنها تفضح الوجع اللي جواي.
نغام: "بكررررر... ليش رحت؟ ليش خليتني.
جان واضح... تحبه، وتموت عليه وهوه هم جان يحبها، حتى لو كبر بينهم جدار من المشاكل.
كانت تبكي وكأن روحها تطلع ويا كل تنهيدة، وأني... أشوفها، وأحس بيها، أعرف شلون الوجع يعصر القلب، بس هم، جنت أبچي على روحي، أبچي على بكر، وعلي نغام، وعلي البنية اللي راح تولد يتيمة، قبل لا تفتح عيونها.
كلشي ثكيل... وحتى دموعي ما جاي تسد الغصة.
بينما الكل يبچي بصوت عالي، وأصوات اللطم تملأ المكان... جنت أني واكفة مثل التمثال.
بس دموعي ما وكفت، تنزل بهدوء، وجسمي كأنه مو إلي، ثكيل.
حنان شافتني كامت بسرعة، وجت إلي.
وكفت جدامي، ومدت إيدها تمسح دموعي، وصوتها بيه حنان وقه.
حنان: جيلان... تعالي. ليش واكفه هيج لاتبجين.
انهرت... بكل بساطة، بدون ولا كلمة، رميت روحي بحضنها، حضنتني بقوة، وأني انفجرت بالبچي بصدرها.
جيلان: ليش راح؟ ليش؟
حنان مسحت على شعري وصوتها يرتجف من البچي.
نغام: راح يا جيلان بس ترك وراه قلب مكسور، وناس تحبه وبنتا ما شافها بعينه.
رفعت راسي بصعوبة، ودموعي ما توقف.
جيلان: ما أريدها تكبر بدون أب.
حضنتي بقوة أكثر، وهمست.
حنان: الله كريم جيلان تعالي داخل.
حنان مسكت إيدي وسحبتني وياها للغرفه كعدتي بيها وكالت بهدوء وهي تبجي.
حنان: أبقي هنا لاتطلعين مو زين عليج الحزن أنت بشهر أحساس.
جيلان: لا اطلع يمجن ميصير أبقى هنا وخري حنان.
هزت راسها بلا وطلعت حنان وسدت الباب وراها، وبقيت أني وحدي بالغرفة... الهدوء ثكيل، بس مو صمت.
صوت عياط النسوان بالخارج يوصلني، يكسر القلب.
لمّيت رجليه، حضنت نفسي.
جسمي يرجف، ودموعي تنزل بدون صوت، بس كل دمعة بيها صراخ ما نطقته.
كل صياح برا، كل "يماااااااا" كل "راح بكرررر".
جانت سجين بصدري.
مديت إيدي على بطني وهمست من بين شهكاتي.
جيلان: سامحيني يمه سامحيني إذا يوم گلت ما أريدج محد بقالي غيرج.
فجأة... سمعت صياح عالي صوت شخص يكول.
"جابو التابوت!"
نبض كلبي وكف، ما كدرت أبقى... ما كدرت!
كمت بسرعة وفتحت الباب وطلعت.
كدامي جان التابوت مغلف بقماش أبيض وشايلينه مروان ومرتضى، كل واحد وجهه مليان دموع.
وشفت شيت، واكف عالصفحه ما گدر يقرّب بس عيونه حمر، والوجع مطبق على وجهه ولابس شماغ.
عمتي ونغام، حضنوا التابوت يبجن بصوت ما مر عليّ.
صوت أم مفجوعة، وصوت حبيبة مكسورة.
نغام تصيح وهي تضرب بيديها التابوت.
نغام: أفتح عيونك، كول راح أبقه، لا تخليني بكرررر.
وأني واكفة بمكاني كلشي يغيم كدامي، عيوني على التابوت.
هناك نايم الإنسان اللي خلّى بداخلي روح، وراح قبل لا يشوفها.
وصياح النسوان صار أعلى، كل وحدة تبچي وتندب وتضرب على نفسها.
أني مشيت بخطوات ثكيلة، كعدت يم التابوت، عيوني ما تفارك الكفن، دموعي تنزل بسكوتبس جوّاي، الدنيا كلها تعيط.
مدّيت إيدي ولمست طرف الكفن.
جيلان: الله يرحمك.
همستها بصوت مكسور، بس ما حسّيت إلا على شي يسحبني من شعري....