تحميل رواية «سمرائي انتي حقي» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بين المروج تجرى وتمرح، تلعب بين الأرض الخضراء. ببسمة طفلة، بيديها زهور الفل والياسمين. لكن فجأة اختفى كل شيء. تبدلت. المروج الخضراء تحولت إلى أرض صحراء قاحلة، احترقت زهور الفل والياسمين. الطفلة اختفت، ظهرت شابة أصبحت بعمر الخامسة والعشرين. ليس لديها أي هدف، تعيش يوماً بيوم. يوم يأتي سعيد، وآخرون يمرون دون أن تشعر بهم. عندما كانت طفلة، كانت تريد أن تصبح عازفة بيانو. تحلق بين أعذب النغمات. لكنها كانت كالعصفورة الصغيرة التي وقعت من عش والديها قدراً. تلك هي سمرة. ليلتقطها صقر يربيها حتى تكبر، علها ت...
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سعاد محمد سلامة
بخارج الغرفة
وقف عاصم مع الطبيب قائلاً:
ممكن أعرف المدام لسه هتفضل قد إيه تحت جهاز التنفس؟ مش فاقت من الغيبوبة؟
رد الطبيب:
ممكن يومين مش أكتر، بمجرد ما هنتأكد أنها تقدر تتنفس بشكل طبيعي، هنشيل من عليها الجهاز. هو بس موضوع احتياطي لتنضيف وتفتيح خلايا الرئة أنها تستعيد عملها بالتنفس الطبيعي، وده بسبب الدخان اللي كان متجمع فيها. أنا لما المدام اتنقلت للمستشفى هنا في قنا من أسيوط، كنت مصاحب لها أثناء نقلها بعربية الإسعاف، وكمان أخدت تقارير وأشعات من الدكتور اللي كان متابع حالتها من الأول. أنا بطمنك، المدام لحد كبير اتعدل تنفسها بمده قصيرة. في العادة المريض اللي بيبقى اتعرض لاختناق من دخان حريق مادة بترولية لمدة حتى لو صغيرة، بيغيب على ما يرجع من الغيبوبة. بس المدام واضح أنها عندها إرادة قوية، وكمان يمكن من دعاء ومساعدة اللي حواليها، بالأخص حضرتك كنت بتفضل معاها هنا بالساعات، ويمكن كمان الجنين اللي في رحمها ساعدها كمان. عاوزك تطمن، تقريباً كل الخطر زال عن المدام.
تبسم عاصم قائلاً:
متشكر لمجهودك ومساعدتك ليا أثناء نقل المدام من مستشفى أسيوط لهنا.
رد الطبيب:
لا شكر ولا حاجة، دي مهمتي، وربنا يكمل شفاها بخير وتخرج بالسلامة. وكمان تقدر تطمن على الجنين بواسطة الدكتورة اللي تابعت حالته من أول ما دخلت المدام لهنا. وكمان أنا هتصل على الضابط المكلف بالقضية وهقوله إن المدام حالتها تسمح بإعطاء أقوالها. هو كان طلب مني قبل كده بمجرد ما المدام تفوق يكون عنده خبر علشان يقفل القضية. وعلى ما يجي من أسيوط، تكون المدام بقت أفضل كمان.
مد عاصم يده للدكتور مصافحاً يقول:
تمام، ومرة تانية متشكر لمجهودك.
صافح الطبيب عاصم وغادر مبتسماً.
وقف عاصم أمام باب الغرفة، التقط نفسه متحمساً للدخول إلى الغرفة. فتح الباب ودخل إلى الغرفة.
على سؤال سمر: فين عاصم؟
صمت الجميع وهم يرون عاصم الذي دخل قائلاً:
أنا هنا يا سمر.
نظرت سمر باتجاه صوت عاصم وتبسمت.
رد عاصم لها البسمة، رغم أن وجهها شاحب وابتسامتها مطفية، لكن هذه أجمل بسمة رآها بحياته كله. حين دخل ووجد سمر تفتح عينيها التي تشبه الشمس التي سطعت تشق الغيوم، تشع دفئاً يشعر به، يزيح عن قلبه ذلك الصقيع الذي صاحبه الأيام الماضية.
ظلت نظرات عيناهما لبعض الوقت دون حديث، نظرات اشتياق وعشق لبعضهما.
لاحظ الموجودين بالغرفة تلك النظرات الصامتة.
تنحنحت وجيدة قائلة:
الحمد لله الدكتور طمنا على سمر، قال بلاش نفضل كتير في الأوضة، سمر لسه تعبانة. أنا بقول نسيبها ترتاح، كفاية الحمد لله شوفناها فتحت عيونها من تاني، ربنا يكمل شفاها بخير.
وافق الجميع من بالغرفة وجيدة.
قالت نادية:
الحمد لله ربنا كان رحيم.
قال حمدي هو الآخر:
حمد لله على سلامتك يا بنتي، ربنا ما يعيد الأيام اللي فاتت دي تاني. والله كنت حاسس روحي رايحة مني، ما رجعتش غير لما دخلت للأوضة ولقيتك فاتحة عيونك.
تبسمت سمر لهم وهم يغادرون.
لكن هناك ما استفز عاصم.
حين اقترب من الفراش وأنحنى يقبل جبهة سمر قائلاً:
حمد لله على سلامتك يا سكريتي.
تبسمت سمر له قائلة:
من زمان مقلتليش الكلمة دي يا طارق.
تبسم طارق وهو ينظر إلى وجه عاصم الذي اقترب هو الآخر من فراش سمر ينظر له بغيره واضحة. تبسم طارق بتشفي بعاصم وقال:
كان نفسي أقولها لبنتك قريب، بس للأسف الدكتورة أكدت لهم إنك حامل في ولد.
نظرت له سمر قائلة:
تلاقي الدكتورة غلطت، أنا حاسة إنها بنت، وبكرة تقول إحساسي صادق.
ضحك طارق يقول:
أهم حاجة صحتك، وده رزق من عند ربنا. أهلاً برجوعك مرة تانية، يارب ما تتكررش تاني الأيام اللي فاتت. هسيبك ترتاحي، بس أنا جنبك ومش هبعد عنك طول عمري.
قال هذا وقبل جبهتها مرة أخرى.
زفر عاصم نفسه بغيظ، كم يود لكم هذا الطارق، آلاف اللكمات، لكن ما زال يضبط نفسه من استفزاز طارق له بتقبيل جبهة سمر.
.........
بأسيوط
خرجت سولافة من غرفة والدتها تحمل صينية بين يديها.
نظر لها رضا قائلاً:
برضو ما أكلتش.
تنهدت سولافة قائلة:
بالغصب على ما أكلت لقمتين وأديتها الدوا ورجعت نامت تاني. موت عاطف كان صدمة كبيرة ليها، أنت عارف إنها كانت دايماً قريبة منه، حتى لما كان بيخالفها كانت بتتغاضى عن أخطاؤه. همست سولافة لنفسها: أو يمكن كانت هي اللي بتكفؤه وكان لازم تدفع التمن زي ما كانت السبب في موت خالي ومراته في حريق المصنع. ربنا عادل، عاطف مات بنفس الطريقة، أكيد ده عقاب من ربنا ليها إنها تحس بنفس الحرقة لما حرمت قلب سمر وهي طفلة من حنان أبويها.
نظر رضا لسولافة قائلاً:
سرحانة في إيه؟ بكلمك مش بتردي عليا!
تحدثت سولافة:
مش سرحانة ولا حاجة، كنت بتقول إيه يا بابا؟
رد رضا:
عمر كلمني وأنتي جوه مع عقيلة، بيطمن عليها، وقال إنه هو هنا في أسيوط. حمدي هو بس اللي رجع لقنا، راح يطمن على سمر وهيرجع تاني.
ردت سولافة:
فعلاً خالو حمدي امبارح الضهر كان هنا وقالي إنه هيسافر يطمن على سمر ويرجع. بس عامر مقلكش حاجة عن سمر فاقت ولا لسه؟
رد رضا:
سألته قال لي لسه ما يعرفش.
قالت سولافة بتمني:
بتمنى ربنا يشفيها وترجع تاني. سمر مكنتش تستحق اللي حصل لها. مش عارفة ليه عاطف كان أعمى ومشفش الحقيقة قدام عينيه. سمر طول عمرها كانت بتميل لعاصم، عينيها كانت بتفضحها، أول ما تشوفه تلمع، تبقى مضايقة، مجرد قربه منها بيبدل حالها.
رد رضا بأسى:
في قلوب كده بيبقى عدم الرضا ماليها، مبقاش ينفع تلومي عليه خلاص. ربنا يرحمه ويغفر له كل خطاياه، ويصبر عقيلة ويصبرنا كمان معاها. أنا والله عمري ما كشرت في وش عاطف، حاولت في البداية أصاحبه وأكون بديل لباباه، بس هو كان عدواني. ولما كنت أقول لعقيلة: حاولي تقربي منه وتنصحيه، بلاش طريقته دي في الامبالاة وإنه لازم يحصل على كل حاجة هو عاوزها حتى لو بالغصب، كانت بتفكر إني بقولها كده علشان أنا جوز أمه. حتى في مرة لما كان في المدرسة اشتكوا منه ومن أفعاله الغلط وكمان طريقته العنيفة مع زمايله، ولما قولت لعقيلة قالت لي إني بتبل عليه. طلقنا قصاد إني ماليش دعوة بأي حاجة تخص عاطف، ومن وقتها وأنا سلتت إيدي من ناحيته، وقولت هما أحرار.
ردت سولافة بآسف:
ياريتها حاولت تمنعه مرة، بس على رأيك مبقاش ينفع الندم خلاص عاطف انتهى.
رغم غصة قلب رضا، لكن تحدث قائلاً:
مش هتروحي جامعتك خلاص؟ أيام العزا خلصت ومعتقدش حد هييجي تاني.
ردت سولافة:
صدقني يا بابا، أنا بقى عندي زهَد حتى للدراسة، وكذا زميلة ليا جم لهنا عزوني، وكمان منهم اتصل عليا وقالوا لي هيجيبوا لي المحاضرات، وأنا بصراحة بفكر أجل الترم ده، معرفش الحالة دي هتفضل معايا قد إيه، وماما كمان بقت محتاجة رعاية، أخاف أسيبها لوحدها.
رد رضا:
يا بنتي الحياة بتستمر، وبكرة لسه مخبي كتير. لازم تكوني شجاعة وتواجهي القدر، بلاش استسلام. خدي لك فترة إجازة بس مش كتير علشان الامتحانات خلاص قربت، حاولي تسيطري على مشاعرك، بلاش تهزمك من البداية. وكمان عامر وقف معانا الأيام اللي فاتت، كان نفسي عاطف يبقى زيه، رغم إن عامر أصغر منه بكتير، بس عنده شجاعة وإرادة كبيرة. شوفي تقريباً شايل كل الإدارة الفنية لمصانع الصقر.
فهمت سولافة مغزى حديث والدها من ناحية عامر.
تنهدت قائلة:
وأنا كمان نفسي أبقى زي طنط وجيدة وأربي عيالي زيها كده، رغم إنهم كبروا، بس كلمتها عندهم إلزام.
بالقاهرة، بمصنع الصقر.
دخلت سليمة بابتسامة واسعة على عمران بمكتبه.
وجدته يقابلها بنفس الابتسامة، تحدث الاثنان في نفس الوقت قائلين:
سمر فاقت من الغيبوبة.
تبسم الاثنان بفرحة كبيرة.
تحدث عمران:
عرفتي منين؟
ردت سولافة:
طنط وجيدة لسه قافلة معايا التليفون وبشرتني، وأنت عرفت منين؟
رد عمران:
من بابا، هو اتصل عليا يدوب لسه قافل معاه وكنت هجيلك المكتب أقولك بس أنتي سبقتيني.
تحدثت سليمة بفرحة قائلة:
أنا كنت بدعي لسمر كتير قوي، أنا وسمر صحيح عارفين بعض من مدة قصيرة قوي، بس حبيتها وحسيتها زي أختي. سلمى تعرف الاثنين بيشبهوا بعض، نفس الطيبة في قلبهم، وكمان سلمى كانت ضعيفة زي سمر ومحتاجة حد مسؤول عنها.
بعد أن كان عمران يبتسم، شعر بغصة. سليمة بكل وقت تتحدث عن سلمى بحب، فكر للحظة أن يخبرها بأن قلب سلمى ينبض بداخله، وكاد أن ينطق ويقول لها لولا رنين هاتفه.
عاد للمكتب ونظر إلى هاتفه، رأى من يتصل به، رد سريعاً يقول:
متصل ليه يا حضرة المهندس؟ لو علشان تقولى سمر فاقت هقولك عرفت.
تحدث عامر بفرحة:
بجد سمر فاقت؟ محدش قالي ليه؟ بس أحلى خبر سمعته من مدة.
تعجب عمران قائلاً:
أنت كنت تعرف؟ أمال كنت متصل عليا ليه؟
رد عامر قائلاً:
مش فاكر، نسيت؟
ضحك عمران قائلاً بتريقة:
العقل الإلكتروني اللي في الصقور نسى؟ شكله عاوز فرمتة من أول وجديد.
ضحك عامر قائلاً:
لأ خلاص افتكرت، كنت متصل ليه؟ كنت هقولك إني هفضل هنا مدة، المصنع أنا اكتشفت فيه كمية مخالفات كبيرة وكمان المكن محتاج لعمرة كاملة.
تبسم عمران يقول:
مكن المصنع اللي محتاج لعمرة، ولا اللي عندك في أسيوط؟ وعاوز تفضل جنبهم يمكن يحنوا عليك. عالعموم براحتك، أنا متابع الشغل هنا، وكمان لما بتوقف حاجة قدامي بستشير عاصم وكمان بابا. بس على معتقد خلاص عاصم طالما سمر عادت لوعيها، أكيد في أقرب وقت هيرجع.
تبسم عامر يقول:
ربنا يعينك، بكرة تتجوز وتاخد إجازة وتبعد عن الشغل وترتاح شوية.
ضحك عمران يقول:
والله لو مش الظروف وموت عاطف، لكنت حددت ميعاد الزفاف واتجوزت بمجرد سمر ما فاقت، بس مهما كانت مساوئ عاطف، في النهاية ابن عمتك، ولازم نراعي شعورها بغض النظر عن شعورها هي، وكمان علشان لازم سولافة تحضر الزفاف.
تنهد عامر قائلاً:
والله ما صعبان عليا غير سولافة، لو تشوف شكلها، بقت هيكل. والله عاطف ما يستاهل حزنها عليه، عمره ما كان أخ لها، بس هقول إيه، كله من عمتك، زرعت في قلبه الغل والغباوة. بس كويس إنها ات شغلت فيه وسابت سولافة لبرائتها.
تبسم عمران يقول:
سولافة واخدة طباع عمو رضا أكتر، وكانت دايماً بتحذرنا من مقالب عاطف وعمتك. ربنا يرزقها بنيتها الطيبة.
تبسم عامر دون رد.
أكمل عمران حديثه:
لو مكنتش اتصلت كنت أنا هتصل عليك، عاوز منك تبعت لي شوية أوراق ومستندات من عندك خاصة باتفاقيات المصنع مع العملاء اللي عندك، لأني لاحظت في بعضها أخطاء كتير، وكمان في كذا عميل مدة تعاقدهم معانا قربت تنتهي، ولازم تعرف إذا كان هيجددوها أو لأ. واضح المصنع ده على رأي عاصم، كان إدارته فوضى. وبسبب بابا كان بيرجع عاصم كتير عن عاطف علشان ميزعلش عمتك. يلا ربنا يرحمه، ابعت لي ده كله على الإيميل، لو كان النهارده يبقى أفضل.
رد عامر:
طيب تمام، أنا أساساً بعمل جرد شامل للمصنع في كل حاجة، هطلب كل المستندات المطلوبة من الأرشيف. يلا سلام وسلم لي على سليمة.
أغلق عمران الهاتف ينظر لسليمة قائلاً:
عامر مكنش لسه يعرف إن سمر فاقت، فرح قوي.
تبسمت سليمة قائلة:
أنا ملاحظة إن سمر وعامر قريبين من بعض قوي، ليه عندي إحساس إن السبب سولافة؟ أنا لاحظت طريقة كلامك مع عامر عنها.
تبسم عمران يقول:
عامر فعلاً أقربنا لسمر بحكم السن بينهم، سمر أكبر من عامر بسنتين تقريباً. كمان لما سمر جت عاشت معانا بعد وفاة عمي ومراته، كانت خجولة ومتحفظة، فكان عامر بيشاغبها لحد ما قدر يصاحبها ويخليها تقرب مننا. وسولافة دي موعودة لعامر زي سمر بالظبط ما كانت موعودة لعاصم، بس كل شيء بآوانه.
تبسمت سليمة قائلة:
وأنت مكنش في واحدة موعود بيها؟
ضحك عمران ملء شدقيه:
أنا الوحيد كنت خارج دايرة الوعود دي، كان الوعد بتاعي بعيد، بس ربنا لما بيريد بيقرب المسافات.
بالرجوع ل قنا
بالمشفى
تبسمت سمر وطارق يغادر الغرفة.
اقترب عاصم من الفراش وجلس على الفراش جوارها، ينظر لعيناها الواهنة، ومع ذلك لم ينضب عسلها.
اخترقت نظرات عاصم لسمر قلبها، تبسمت قائلة:
عرفت إني حامل؟ أنا ما أخدتش أي مانع من ليلة ما اتجوزنا، رغم إني فكرت في كلام عمتي وقتها، بس مقدرتش أبلع الحباية و....
قاطع عاصم حديثها يقول:
الدكتور قال بلاش كلام كتير، مش وقته يا سمر، أهم حاجة عندي إنك رجعتي تاني تفتحي عينيكي.
نظرت سمر له مبتسمة تقول:
أنا حسيت بيك يا عاصم، وكنت مستنية إنك تنقذني من بين إيدين عاطف، كنت متأكدة إنك مش هتتخلى عني. عاطف أسوأ شخص قابلته بحياتي، مكنتش أتوقع الشر ده كله جواه، أنا كنت مرعوبة من نظراته، هو حاول يغتص...
لم تستطع سمر تكملة الكلمة، بكت كأن ذكرياتها تعيد نفس ما حدث سابقاً.
نهض عاصم وأضجع بظهره على الفراش وأخذ سمر بحضنه قائلاً:
سمر خلاص، انسى عاطف، انتهى. أنا آسف، مقدرتش أحميكي من شره، بس....
قاطعته سمر قائلة برجاء:
عاصم أنا بحبك، بلاش تبعدني عنك، أنا بقيت بخاف أبعد عنك.
صمت عاصم يعتصر عيناه بندم على ذلك العهد الغبي الذي قطعه على نفسه مقابل أن يتلطف به الله وتعود سمر للحياة مقابل أن يبتعد عنها. أين كان عقله حين كان يقول هذا العهد؟
وقتها تحكم قلبه وتوقف عقله عن التفكير، كل ما كان يريده هو أن تنجو سمر وتعود للحياة حتى لو بقيت بعيدة عنه، يراها من بعيد. ها هي عادت، لكن ظل العهد يخشى من الإخلاف به فيصيب سمر مكروه جزء لـ اخلافه لعهد قطعه على نفسه بوقت عصيب.
بنفس المشفى
دخل مجدي إلى أحد الغرف.
وجد فاتن تجلس تقرأ القرآن.
صدقت ونظرت له ورأت تلك البسمة بوضوح.
شعرت بشيء في قلبها قائلة:
قولي يا مجدي سبب البسمة اللي على وشك دي إن سمر فاقت من الغيبوبة.
تبسم مجدي أكثر قائلاً:
فعلاً سمر فاقت، وكمان الدكتور قال لعاصم إن كلها يومين وتنفسها يتنظم ويعود كما كان تقدر تتنفس بدون تنفس صناعي. أنا كنت قريب من الأوضة وسمعت الدكتور بيقول كده لعاصم، وجيت فوراً أبلغك علشان قلبك يرتاح.
وقفت فاتن سريعاً بلهفة، لكن كادت أن تسقط لولا ساندت على جانبي المقعد وقالت:
نفسي أشوفها وهي مفتحة عينيها من تاني، خليني أروح لها.
اقترب مجدي سريعاً منها يقول:
أهدي يا مدام فاتن، هتروحي لها، هتقولي لها صفتك إيه؟
ردت فاتن:
ميهمنيش أي صفة، المهم أشوف عينيها.
تحدث مجدي يقول:
لو طارق أو سمر لاحظوا وجودك بالمستشفى أكيد هيستغربوا ووقتها هتقولي لهم تفسير إيه؟ لازم تقدري تتحكمي بمشاعرك. أظن دخلتي لأوضة سمر كذا مرة الأيام اللي فاتت، كنت بسهل دخولك بالاتفاق مع واحدة من الممرضات، رغم تشديد عاصم الأمر، كنتي بتدخلي لها على إنك واحدة من الممرضات ومنقبة. الممرضة نفسها بتبقى مرعوبة لو اتعرف عليكي، وكمان طارق موجود هناك وكلهم بالأوضة عند سمر، وبصراحة كده أنا شايف إن المهم إنك عرفتي إنها فاقت، والمفروض تهتمي شوية بصحتك وكمان بعلاجك اللي أهملتيه الأيام اللي فاتت دي. أنا حجزت لك أوضة هنا مخصوص علشان تبقي قريبة من سمر بعد ما عاصم نقل سمر من مستشفى أسيوط لهنا، بس لو طارق شافك ممكن يدخل له شك من ناحيتك. لو عاوزة تكشفي نفسك لهم، وقتها هوافقك.
جلست فاتن مرة أخرى دون شعور.
نزلت دمعة من عينها قائلة:
هقولهم إيه؟ أنا سلوى شكري، أنا لسه عايشة بس بشكل تاني. هقولهم إيه؟ إني ندمت على إني كنت بعيدة عن ولادي، إني محسيتش بقيمتهم غير لما ربنا ابتﻻني، وهما هيكون رد فعلهم إيه؟ أكيد بعد ما لقوا الحنان مع غيري مش هيرحبوا بيا وي سامحوني عالماضي ولا على بعدي عنهم.
رد مجدي قائلاً:
ليه مفكرة إنهم ممكن ينفروا منك؟ مش يمكن؟
قاطعته فاتن قائلة:
مش يمكن إيه؟ هياخدوني بالحضن ونقعد نبكي؟ ده مش بيحصل غير في الأفلام القديمة. هما حياتهم مشيت على إني ماليش وجود فيها، بس أنا راضية، بس أشوفهم بخير وأسمع عنهم دايماً إنهم سعداء في حياتهم بعيد عني.
مرت الأيام
بعد حوالي ثلاثة أيام. مساءً.
بقنا
بمنزل حمدي
وقفت كل من وجيدة ونادية في انتظار عودة عاصم وحمدي من المشفى بصحبتهما سمر، التي تمثلت لحد ما للشفاء.
خجلت سمر حين دخلوا ورأت نادية ووجيدة تبتسمان لبعضهن على حمل عاصم لها.
تحدثت بخجل قائلة:
والله قلت له بلاش يشلني، أنا أقدر أمشي، بس هو اللي مرضاش.
ضحكن وجيدة ونادية التي تحدثت قائلة:
لو طارق كان شافك كده مكنتيش هتشبعي تريقة منه. كويس إنه رجع للقاهرة، عنده قضايا.
بعدت سمر نظرها عنهن بخجل.
تحدثت وجيدة قائلة:
هتفضل واقف كده بسمر كتير؟ أطلع بها لشقتكم يا عاصم. أنا خليت سنية والبنات هما كويس ونضفوها، علشان تكون الست نادية على راحتها مع سمر.
تبسمت نادية لوجيدة بشكر.
صعد عاصم بسمر إلى الشقة.
فتحت له الباب نادية.
دخل عاصم إلى الشقة يحمل سمر، دارت عيناها بالشقة، كم اشتاقت لتلك الشقة التي شهدت أوقات جميلة مع عاصم. ندمت حين تركت تلك الشقة، تمنت العودة لها. ها هي تعود بين يدي عاصم كما دخلتها معه سابقاً ليلة زفافهم. نفس الشعور بقلبها، تود نسيان تلك الفترة البائسة التي ابتعدت فيها عن هنا. هنا هو عشها الأمن، في السابق كانت تعتقد أنه سجن، لكن هو كان مأمنها.
دخل عاصم إلى غرفة النوم مباشرة، وضع سمر على الفراش برفق. تبسمت له، هي تنظر إلى الغرفة كم اشتاقت لها، شعرت بدفء بقلبها افتقدته.
وضع عاصم كفيه على كتفي سمر قائلاً:
خليني أساعدك تخلعي الجاكيت علشان تحسي براحة.
تبسمت سمر له وهي تخلع عنها ذلك الجاكيت وتمددت براحة على الفراش.
دخلت خلفهما نادية مبتسمة تقول:
أنا جبت العلاج معايا.
تأففت سمر بسأم دون حديث.
تبسم عاصم وكذالك نادية التي قالت:
لازم تاكلي وتاخدي علاجك بالمظبوط في وقته وبلاش دلع زي اللي كان بيحصل في المستشفى علشان صحتك وصحة ابنك.
وضعت سمر يدها على بطنها قائلة:
قصدك بنتي؟ أنا لسه عندي يقين إني حامل في بنت، والدكتورة غلطانة، بس ميهمنيش، اللي يهمني إنها بخير.
تبسم عاصم وكذالك نادية وهم يهزون رأسهم بقلة حيلة من تشبثها بأحساسها، رغم تأكيد الطبيبة أنها حامل بولد، ليست فتاة، ولكن المهم الآن هو صحتها.
بعد قليل، بغرفة المكتب بأسفل الشقة.
دخل حمدي إلى غرفة وجد عاصم ينهي الحديث بالهاتف.
تحدث حمدي قائلاً:
كنت بتكلم عمران على التليفون، هو كان اتصل بيا وقالي إن في مشكلة واجهته، ومكنش عارف يتصرف، وأنا قولت له يستشيرك. أنا مش ملم بالأمر قوي.
رد عاصم:
فعلاً، كان عمران دي مشكلة بسيطة، وقولت له على حلها، وبفكر أسافر للقاهرة في أقرب وقت. عمران شايل كل مسؤولية مصانع الصقر لوحده.
تعجب حمدي يقول:
هتسافر القاهرة؟ وسمر؟ سمر لسه متقدرش تتحمل سفر ساعات، وعارف إنه خطر سفر الطيران عليها لأنها حامل، وركوب الطيارة عليها غلط. سبق والدكتور في أسيوط حذرك لما طلبت منه نقلها لهنا في قنا، وكمان غير مشكلة التنفس اللي كانت عندها. أنا طول وقت بحمد ربنا على نجاتها ورجوعها من الغيبوبة.
رد عاصم:
سمر هتفضل هنا لحد ما صحتها تتحسن، وبعدها هي حرة في المكان اللي عاوزه تعيش فيه.
استغرب حمدي قائلاً:
قصدك إيه بـ هي حرة تعيش في المكان اللي هي عايزة تعيش فيه؟ سمر مراتك ومكانها جنبك في أي مكان. عاصم أنا غلطت قبل كده لما طاوعتك ومتدخلتش في حل المشكلة بينك وبين سمر، يمكن كنا اتجنبنا اللي حصل. عاصم أنت روحك سمر وهي كمان روحها فيك، بلاش تفكر في اللي حصل قبل كده، وابدأ معاها من جديد.
رد عاصم يريد إنهاء الجدال بهذا الأمر:
مش قصدي حاجة، أنا أقصد إنها لو عاوزة تعيش هنا معايا هنا أو القاهرة معنديش مانع، الاختيار ليها.
رغم حمدي أن عاصم به شيء، لكن تبسم قائلاً:
أنا هروح أنام، وأنت اطلع نام في شقتك، تصبح على خير.
رد عاصم:
وأنت من أهله يا بابا.
سار عاصم جوار حمدي إلى أن اتجه هو لغرفته، بينما صعد عاصم إلى الشقة. وقف أمام الباب يزفر أنفاسه بشدة، ثم فتح الباب ودخل. شعور آخر يشعر به بين جدران هذه الشقة، هنا كان أول مرة يغلق عليه هو وسمر باب. هنا كانت أول قبلة قبلها لها، شعر بمذاقها بين شفتيه، لكن سرعان ما تذكر تركها لهذه الشقة سابقاً وشعوره بالوحدة وقتها وتلك الأكاذيب الذي رسمها عقله أن سمر خائنة. هي معه بنفس الشقة مرة أخرى، هو واقع بين اختيارين، لأول مرة يشعر بكل هذا الضياع، حتى حين تركته سابقاً كان بقلبه الانتقام، أن يعيدها له بالغصب، نادمة، لكن الآن هو ذلك العهد ما يمنعه، يخشى عليها لو أخلف به فيصيب سمر مكروه.
سار خطوات وقف أمام باب غرفة النوم الموارب، رفع يده ليطرق الباب.
لكن قبل أن يطرق سمع صوت سمر تتحدث مع خالتها.
بداخل الغرفة
كانت سمر نائمة على صدر نادية المضجعة على الفراش.
تنهدت سمر.
تحدثت نادية قائلة:
مالك حاسة بضيق تنفس ولا حاجة؟ في هنا جهاز استنشاق عاصم جايبه احتياطي.
ردت سمر:
لأ أنا كويسة، بس بتنهد.
تبسمت نادية وهي تربت على شعر سمر قائلة:
طب وأيه سبب التنهيدة القوية دي؟ يلا قولى لي، أكيد اشتقتي لعاصم.
تبسمت سمر قائلة:
أكيد، بس مش هو السبب، في سبب تاني، مش عارفة لو قولتك عليه إيه هيكون رد فعلك.
تبسمت نادية بحنان:
قولي إيه السبب ده؟
ردت سمر:
عارفة، وأنا في الغيبوبة حسيت بمين؟
ردت نادية:
بمين؟ أكيد عاصم.
ردت سمر:
لأ مش بعاصم، بـ ماما.
رفعت نادية وجهها ونظرت لسمر باستغراب قائلة:
بمين؟ بـ سلوى!
ردت سمر:
أيوا، أنا حسيت بيها، هي جت لي وكلمتني، وكمان مسكت إيدي، بس في شيء غريب.
تساءلت نادية قائلة:
وأيه الغريب بقى؟
ردت سمر:
أنا حسيت إن ماما كانت واقفة قدامي، بس بشكل تاني، مش قادرة أفسر ملامحها، بس كان نفس نبرة صوتها، أنا فاكرها كويس، بس الأغرب بقى، طريقة كلامها معايا، كانت بتتكلم بحنان، عمري ما شفته منها. كمان قالت لي لازم أرجع علشان عاصم والجنين اللي في بطني. أنا متأكدة لو ماما عايشة وعرفت إني حامل في جنين من عاصم، ممكن كانت تقتلني قبل الجنين ده. أنتي عارفة ماما، كانت بتكره كل أهل بابا، وبالذات طنط وجيدة وولادها، وبالأخص عاصم. طريقتها معايا كانت كلها ود وحنان، ومش بس حسيت بيها مرة واحدة، لأ أكتر من مرة، وكل مرة كانت بتمسك إيدي وحسيت بدموعها على إيدي، بس فجأة كانت بتختفي وبسرعة، وبعدها مبحسش بأي حاجة لحد يوم ما فوقت.
تعجبت نادية قائلة:
أكيد دي تهيؤات من الغيبوبة اللي كنتي فيها، مش أكتر. ويمكن عقلك الباطن فكرها حقيقي. الأموات مبيرجعوش، وأكيد سلوى لو كانت عايشة كانت هتتمنى لك الصحة والسعادة، هو ده سبب التهيؤات دي.
تنهدت سمر قائلة بموافقة:
أكيد، دي تهيؤات، لأن ماما عمر صوتها ما كان بالحنان اللي سمعته وأنا في الغيبوبة. بس معرفش ليه حسيتها حقيقة، كأنها واقفة قدامي، بالذات أول مرة اتكلمت فيها معايا، بعد ما مشيت حسيت إني ناديت عليها، بس أكيد كل ده تهيؤات أو تخاريف.
تبسمت نادية:
أكيد، لما بنكون في محنة، دايماً ربنا بيبعت لينا إيد تنجدنا، يمكن الإيد دي كانت سلوى، رغم غيابها، بس عقلك وقلبك اشتاقوا لها، اتحكم عقلك الباطن وخلاكي شفتيها بالشكل اللي كنتي تتمنيه.
كانت ستتحدث سمر، لكن قالت نادية:
دلوقتي لازم تنامي وترتاحي ومتفكريش غير في صحتك أنتي والبيبي، زي ما قال الدكتور والدكتورة. الراحة من كل شيء حتى التفكير علشان صحة الولد.
قالت سمر بتذمر:
لأ بنت، والمرّة الجاية في الكشف هتتأكدوا إنها بنت.
تبسمت نادية وهي تضم رأس سمر لحضنها بحنان قائلة:
تصبحى على جنة.
تبسمت سمر التي سرعان ما ذهبت للنوم، وكذالك نادية التي تضمها بين يديها بحنان.
بينما سمع عاصم حديث سمر، تعجب كثيراً. عاد عقله سمر همست أول ليلة قائلة ماما.... وكان ذلك عقب خروج تلك الممرضة من الغرفة، تذكر صوتها حين سألها من تكون؟ قالت إنها ممرضة بالمشفى، وقتها شعر إن صوتها مألوف لديه حقاً، قريب جداً من صوت والدة سمر، لكن لاااا، بالتأكيد ربما تشابه أصوات. ولكن سمر تقول إنها سمعت صوتها بغيبوبتها. سار عاصم إلى غرفة نوم خاصة بالأطفال بالشقة، ما زال عقله سارح بقول سمر. أرخى جسده على الفراش وأغمض عينه يفكر. سمر أكدت إن ما سمعته كان صوت والدتها. هذا أمر محير، فالموتى لا يعودون.
مرت عدة أيام.
بأسيوط
بجامعة سولافة رغم أنها
ما زال الحزن يملأ قلبها.
كانت تسير جوار إحدى زميلتها حين اقترب منها ذلك المعيد وأوقفها قائلاً:
البقية في حياتك يا آنسة، أنا عرفت من زميلة ليكي بوفاة شقيقك وحذفت اسمك من دفتر الغياب من السكشن العملي.
ردت سولافة:
حياتك الباقية، ومتشكرة لحضرتك.
رد المعيد قائلاً:
لو في حاجة في المنهج واقفة معاكي أنا ممكن أساعدك، تقدري تطلبي مني بدون خجل.
نظرت زميلة سولافة التي تسير لجوارها ببسمة للمعيد قائلاً:
بصراحة هو في حاجات مش حاجة واحدة، بس حضرتك اللي عرضت خدماتك. بصراحة في كذا نقطة في المنهج واقفة معانا مش واضحة. تحب نَجي لحضرتك المكتب تشرحها لينا إمتى؟
تبسم المعيد قائلاً:
بصراحة أنا مخلصتش كل السكاشن اللي كانت عندي النهارده، وعندي سكشن بعد...
قطعت سولافة حديثه قائلة:
أكيد وقتك مش فاضي، بنشكر عرضك ووو....
قطع المعيد حديث سولافة قائلاً:
بلاش تقاطعينى، أنا كنت هقول إني فاضي لساعة ونص تقريباً قبل السكشن وكنت رايح الكافيه اللي على أول الشارع أشرب قهوة، بيعملوها كويس قوي. لو تحبوا ممكن تنضموا ليا وقولوا لي عالنقط اللي واقفة معاكم وأنا أشرحها لكم. وفرصة كمان أعرف منكم النقط دي وأعيد شرحها لزمايلكم، يمكن يستفادوا من إعادة شرحها وتبقوا نفعتوا زمايلكم.
قالت زميلة سولافة بلهفة:
أكيد طبعاً، معندناش مانع، اتفضل وأحنا هنحصلك فوراً عالكافيه.
غادر المعيد وتركهن. تحدثت سولافة قائلة:
مالك مدلوقة عالعميد كده ليه؟ اتقلي شوية، لا يشك في أمرك ويعرف إنك هتموتي عليه.
تبسمت زميلة سولافة قائلة:
يعني شيفاه واخد باله مني، يظهر عينه منك، بس مش مهم، خلينا نحصله، أهو نستفاد من إعجابه بيكي.
ردت سولافة:
قصدك نستغله لمصلحتنا، وماله، يلا.
بعد دقائق دخلت سولافة وزميلتها إلى الكافيه، رأين مكان جلوس المعيد وتوجهن إليه وجلسن لجواره. في البداية عزمهن على مشروب، لكن رفضن وقالت سولافة:
متشكرين، خلينا نقول لك عالنقط اللي مش فاهمينها في المنهج علشان وقت حضرتك محدود.
تبسم المعيد قائلاً:
تمام اتفضلوا.
شاورت سولافة وزميلتها له على بعض النقاط بالمنهج غير موضحة، كان يشرحها لكن بتوضيح أكثر.
لكن أتى لصديقتها اتصال هاتفي، فنهضت للرد عليه وتركت سولافة مع المعيد وحدهما.
في ذلك الأثناء
أمام نفس الكافيه كان يتحدث عامر مع أحد العملاء.
دخل إلى الكافيه بصحبة العميل.
لكن
وقعت عينيه صدفة على ما جعل الدماء تضرب برأسه.
أغمض عينيه عقله.. يقول ليست هي مجرد تخيلات.
فتح عينيه مرة أخرى رآها بالفعل.
إذن ليست تخيلات كما يظن.
لكن من الذي تجلس معه؟
ترك العميل الذي كان يتحدث معه وتوجه إلى تلك الطاولة.
ضرب بيديه الطاولة بعنف حتى.
قائلاً بسخرية وهو يشير للنادل:
شجرة واتنين لمون هنا يا كابتن.
أنصعقت سولافة من ضربته وارتجفت بشدة كأنها تكهربت بأعلى فولت.
قالت بتعلثم تحاول تجميع الحروف:
عامر:
رد بسخرية:
لأ خياله.
ابتلعت ريقها بصعوبة وحاولت تتمالك نفسها.
وقبل أن تتحدث أشار عامر بسبابته لها أن تصمت.
وأشار لها أن تنهض وأن تتبعه.
لا تعرف كيف وقفت على ساقيها وسارت خلفه.
تحدث العميل مع عامر قائلاً:
عامر بيه حضرتك.
رد عامر قبل أن يكمل الآخر حديثه قائلاً:
بعدين مش فاضي.
خرج عامر وهي تتبعه.
فتح باب السيارة.
دون اعتراض صعدت إلى السيارة.
صعد هو الآخر.... وقادها سريعاً.
رغم خوف سولافة من قيادته السريعة لكن همست سولافة... يلا هي موتة ولا أكتر على الأقل هخلص من الدنيا ومن شوفتك.
نظر عامر بغضب لوجهها قائلاً:
شايفك بقيتي تدخلي كافيهات وقاعدة مع شاب زي بقية البنات الصايعة.
ابتلعت ريقها قائلة:
على فكرة أنا مش صايعة وحسن ألفاظك.
رد بسخرية:
هحسن ألفاظي.. بقيتي زي البنات المودرن مش كده.
ردت قائلة:
لا مودرن ولا صايعة.. أنا كنت مع معيد ليا في الجامعة حاجة مش فاهماها وبيشرحها ليا وكان معايا زميلة بس قامت ترد على تليفونها ولو كنت استنيت كنت شوفتها وهي راجعة. ودلوقتي ياريت تهدى السرعة شوية، الطريق زحمة.
تبسم ساخراً.
يهمس بتوعد قائلاً:
وماله يابنت عمتي شكلك عاوزة تتربي من جديد. هي عقيلة كانت فاضية لتربيتك ولا تزرع الطمع في قلب أبو قردان أخوكي وأزاى تستولي على نص أملاك شاهين ويخطف سمر. يلا ميجوزش عليه غير الرحمة. هتشوفي يا بغبغانتي أزاي هترددي بس كلامي أنا وبس.
قالت سولافة برجاء:
عامر هدي السرعة شوية، علشان خاطري.
نظر عامر لوجهها الشاحب، ثم هدأ السرعة قليلاً، يقول بأمر:
من النهارده عيني هتكون عليكي يا سولافة، هاتي تليفونك.
ردت سولافة:
وعاوز تليفوني ليه؟
طلب عامر بعصبية قائلاً:
بقولك هاتي تليفونك يبقى تجبيه.
أخرجت سولافة هاتفها من حقيبة يدها وأعطته له.
نظر له قائلاً:
له شفرة معينة لفتحه.
أخذت سولافة الهاتف منه وفكت شفرته وأعطته له مرة أخرى.
قام عامر بوضع رقم هاتفه واتصل عليه، ثم أغلق الرنين وأعطى لها الهاتف مرة أخرى.
تحدثت سولافة قائلة:
مالوش لازمة عصبيتك دي، كنت طلبت مني الرقم وأنا أديته لك، وسهل جداً أغير الشريحة تاني ومتعرفش رقمي.
تبسم عامر ساخراً يقول:
تفتكري صعب عليا أعرف رقمك؟ ده بمكالمة بسيطة أجيب كل الأرقام اللي عاوزها. أنا بس كنت سايبك تهدأي، بس من النهارده صبري خلاص خلص.
فينش. أوقف عامر السيارة مرة واحدة.
مما جعل سولافة كادت رأسها تخبط بتابلوه السيارة، لكن عادت للخلف برأسها سريعاً.
تحدث عامر يقول:
ممنوع المعيد ده، أشوفك ماشية جنبه مرة تانية، تنتهي صلتك بيه بمجرد ما يطلع من باب المدرج، مفهوم.
صمتت سولافة.
أعاد عامر قوله:
ردي عليا مفهوم.
ردت سولافة بعناد:
لأ مش مفهوم، أنا حرة و....
قبل أن تكمل سولافة قولها.
جذب عامر سولافة وقبلها بقوة.
تفاجأت سولافة، لكن سرعان ما تداركت حالها وأبعدته وقامت بصفعه بقوة قائلة:
قليل الأدب ومعندكش أخلاق. ثم صفعته مرة أخرى وفتحت باب السيارة ونزلت منها سريعاً.
وضع عامر يده على خده مبتسماً يقول:
خلاص يا بعبغانتي، هتبقي ملكي.
بالقاهرة مساءً
بشركة الصقر
كانت سليمة تجلس مكتب عمران، يعملان على بعض الملفات.
رفعت رأسها عن ذلك الحاسوب الذي أمامها وعادت بظهرها براحة على المقعد مبتسمة تقول:
الساعة تمانية ونص، إيه هو مش كفاية كده؟ أنا زهقت من مراجعة الملفات دي.
قالت هذا ونهضت ترتدي ذلك الجاكيت الثقيل.
تبسم عمران يقول:
غريبة، أول مرة أشوفه زهقانة كده من الشغل، بس فعلاً كفاية، أنا كمان زهقت.
قال عمران هذا ونهض واقفاً يقول:
يلا خليني أوصلك، هاخد أنا بقية الملفات أراجعها في الفيلا.
تبسمت له وهي تغلق أزرار الجاكيت قائلة:
لو مكنش عندي مراجعات لرسالة الماجستير بتاعتي كنت قولت لك هات جزء من الملفات دي أراجعها وأساعدك، بس للأسف مقدرش، خلاص كلها أسبوعين بالظبط وهناقش الرسالة، ولازم أكون ملمة بمحتوى الرسالة علشان مناقشة أعضاء اللجنة اللي هتتناقشني في الرسالة.
تبسم عمران يقول:
لأ ركزي أنتي في الرسالة، وأنا هخلص مراجعات الملفات دي، مش كتير، مش عاوز حجج، لازم تاخدي امتياز مع مرتبة الشرف.
تبسمت له تقول:
إن شاء الله، خليني أساعدك، هحط لك الملفات في الشنطة بتاعتك، على ما تلبس الجاكيت بتاعك، الجو شكله قلب وباين هتمطر.
تبسم عمران وهو يرتدي الجاكيت، في ذلك الأثناء وضعت سليمة الملفات بالحقيبة.
وقبل أن تغلقها بالخطأ، وقعت الشنطة على الأرض وتنثرت كل الملفات منها على أرضية المكتب.
أنحنت بسأم قائلة:
على رأي المثل يا مستعجل عطلك الله.
قالت هذا وبدأت بجمع الملفات، أنحنى عمران أيضاً مبتسماً يساعدها في جمع الملفات.
لكن لفت نظر سليمة ذلك الملف المكتوب عليه سلمى.
مدت يدها وأمسكت ذلك الملف وفتحته وقرأت ما هو مدون بين أوراقه، ثم نظرت إلى عمران قائلة:
إيه اللي مكتوب في الملف ده؟
رفع عمران بصره قائلاً:
ملف إيه؟ ثم توجس للحظات حين رأى ذلك الملف بيدها.
قالت سليمة:
الملف ده وقع من الشنطة مع الملفات دي، بس أنا مش فاهمة منه حاجة، ده كله تقارير طبية، وكمان ده إقرار بنقل قلب سلمى رفعت الهادي لـ عمران حمدي شاهين.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سعاد محمد سلامة
..............
تركت سليمه&;الشنطه&;وجميع الملفات أرضا&;&;ووقفت&;ت&;مسك ذالك الملف&;بيدها&;تنظر الى عمران&;أعادت ما قالته قائله:
فهمنى يا عمران&;أيه المكتوب&;فى الأقرار&;ده&;أيه معنى&;نقل قلب&;سلمى&;لك!
ترك عمران ما كان يمسكه هو الأخر&;ووسب واقفا&;&;يقترب&;منها&;ينظر&;لعيناها&;التى بدأت تتجمع الدموع بها.
أقترب أكثر&;ووضع يديه على كتفى&;سليمه قائلا&;:سليمه&;أنا كنت هقولك&;على القصه&;بس صدقيني&;الظروف الأخيره الى حصلت هى الى منعتنى&;
سرد لها عمران قصة نقل قلب سلمى&;له&;قبل أثنى عشر عام.
نزلت دموع سليمه دون أن تشعر بها:قائله يعنى قلب سلمى&;هو الى خلاك عايش لحد دلوقتي.
صمت عمران يهز رأسه بموافقه
زادت دموع سليمه فى الهطول من عيناها.
توجع عمران حين راى دموعها من تدعى&; دائما&; القوه أمامه ها هى تبكى&; وبح&;رقه
اقترب منها وكاد أن يحتضنها
لكن
اوقفته بيدها قائله بأمر:
خليك بعيد عنى.
تحدث عمران بعذاب:سليمه&;أنا كان ممكن ما&;&;&;&;
قاطعته سليمه قائله:الى عرفته كان المفروض يقربنا&; اكتر من بعض&; بس انا مش هقدر صدقنى صعب&;تحس أن أقرب انسان لك فى الحياه&;هو نفسه&;سلب حياة اقرب انسانه ليا&;علشان هو يعيش&;علشان كده سلمى جاتلى فى الحلم يوم كتب كتابنا&;وشاورت على قلبها&;
قالت سليمه هذا ثم توقفت لثوانى&;ثم قالت:
سلمى مكنتش ماتت&;هى قالتلى كده&;فى الحلم&;سلمى كان ممكن تعيش&;بس أنت كنت السبب&;فى موتها.
قالت سليمه هذا&;وغادرت المكان سريعا&;.
تركته مذهول يشعر بالضياع&;لاول مره&;يتعذب بذنب لم يقترفه&;ولم يكن يريده
ولو عاد الزمن&;لكان رفض ما حدث&;وبشده.
كما أنه مذهول من قول سليمه&;أن سلمى كانت مازالت حيه&;حين نقلوا قلبها له&;بالتأكيد هذا كذب&;عليه أثبات ذالك ل سليمه&;غادر خلفها&;كى يوضح لها&;ما عرفه من رفعت والدها.
نزل الى جراچ الشركه&;وركب سيارته ليلحقها كانت عيناه تركز على الطريق.
بينما سليمه تحت الامطار الغزيره سارت تبكى عيناها كغزارة تلك الأمطار&; كانت أمامها صورة سلمى&;فرحتها بأرتداء زى العيد&; وصورتها فى
أحلامها كانت تأتى دائما&; ت&;شير الى قلبها&; هم نزعوا منها قلبها&; نزعوا منها الحياه&; ومن أجل حياة من&;
عمران!
.
سار عمران بالطريق يبحث بعيناه عنها&; الى أن وجدها&; تجلس على مقاعد أنتظار جوار الطريق&;تحت الأمطار
نزل من سيارته&;وأتجه إليها&;تحدث حين أقترب منها قائلا&;:
سليمه
رفعت رأسها&;ونظرت أليه&;لا تعرف أى شعور تشعر به الآن&;أهو &; أتهام أم ك&;ره
عادت تخفض وجهها
أقترب عمران أكثر وجلس على ساقيه أمامها&;قائلا&; بتوسل:
سليمه خلينى أوصلك للبيت الجو مطره&;شديده.
ردت سليمه: كانت بتحب المطر&;وكانت بتمشى تحته وماما&;لما كانت تمرض&;كانت تلومنى&;وتقولى&;ليه&;بتسيبها تمشى تحت المطره.
فهم عمران أنها تتحدث عن سلمى&;فأخفض وجهه ثم رفعه&;ونظر اليها&;قائلا&;:قومى معايا يا سليمه&;الجو برد&;وكمان مطره&;هتاخدى&;برد.
نظرت سليمه له ساخره تقول:كنت بقول نفس الجمله لسلمى&;لما كانت تمشى فى المطر&;يظهر الجمله فضلت فى قلبها الى أتنقلك&;دلوقتي حسيت له كنت بنجذب ليك من غير ما أحس&;قلب سلمى&;هو الى جذبنى ليك&;وكمان قلبها الى جواك&;هو الى جذبك ليا&;قلب الأخوه التوأم&;الى كانوا بيحسوا ببعض&;الى بينا مش حب يا عمران&;ده تجاذب قلوب الأخوه.
تعجب عمران من قولها&;و قال لها:يعنى أيه تجاذب قلوب الإخوه مش فاهم&;معناه!
ردت سليمه ببكاء:يعنى الى بنحسه أتجاه بعض مش حب ولد وبنت&;ده حب أخوه&;قلب سلمى هو الى دخل لك شعور أنك بتحبنى&;ومع الوقت الحب كان هينطفى&;لأنه مكنش هيزيد عن حب أخوه.
تعجب عمران قائلا&;: مش هرد عليكي يا سليمه&;لأن حاسس بألمك كويس مش علشان جوايا قلب سلمى&;أختك&;لأن ده قلبى أنا الى حبك&;ومش حب أخوه&;زى ما بتقولى&;والأيام هتثبتلك&;ودلوقتي بترجاكى تقومى معايا&;من تحت المطر&;خلينى أوصلك.
قال عمران هذا&;ومد يديه يجذب سليمه لتنهض معه.
نهضت سليمه&;تسير تشعر بخواء&;الى أن وصلت الى السياره&;فتح لها عمران الباب&;صعدت الى السياره&;وتوجه هو الى المقود&;نظر الى سليمه&;وجدها ترتجف&;
أقترب عمران وقام بالمجئ بجاكيت أخر جاف كان بالسياره&;ووضعه على كتفيها&;وقام بتعلية تكييف السياره.
وسار بسرعه لحد ما سريعه&;بين الحين والأخر يرم&;ق سليمه بنظرات &;آسى&;وهى مازالت تبكى&;وترتجف&;شارده.
الى أن وصل الى البنايه التى تقطن بها سليمه&;أوقف السياره&;ونزل منها&;
بينما سليمه لم تنزل من السياره&;ظلت بها
أتجه عمران&;الى الجهه الأخرى وفتح باب السياره&;وجذب سليمه برفق&;التى نزلت تسير الى جواره شاردة العقل&;صعد بها عمران&;وقف أمام باب الشقه&;وقام برن جرس الباب.
بعد دقيقه&;فتح الباب رفعت&;أنصدم من منظر سليمه&;التى تسيل دموعها&;أيقن دون شك أن سليمه عرفت ذالك السر.
تحدث رفعت بخوف&;وهو يمسك يد سليمه البارده&;قائلا&;: تعالى أدخلى بسرعه غيرى هدومك المبلوله دى&;وأنا هعملك شوربه تدفيكى&;بدل ما تاخدى&;برد.
رمت سليمه نفسها بحضن والداها تبكى&;ترى سلمى أمامها تنازع&;وهم يسرقون منها قلبها&;كلما ترى النزيف يزداد&;تزداد دموعها&;وأرتعاشها بين يدى&;رفعت&;الذى يربت بيديه على ظهرها&;لكن فجأه تراخى جسدها&;وكادت تسقط&;لكن تلقفها عمران بين يديه&;وحملها&;ووجهه رفعت الى غرفة سليمه&;وأشار له على فراشها&;فوضعها
أتى رفعت بزجاجة عطر&;كى&;يفوقها&;لكنها ترتجف&;ولا تستجيب له
نظر له عمران قائلا&;: خلينا ناخدها&;ونروح بها أى مستشفى.
رد رفعت:سليمه&;بتكره المستشفيات&;ولو فاقت&;ولاقت نفسها&;فى مستشفى حالتها هتسوء أكتر&;أنا هطلب لها دكتور&;بس هى المفروض تغير هدومها المبلوله دى&;ممكن أنادى لأى ست من الجيران تساعدنا&;بس هقولها أيه&;
تحدث عمران:ممكن تطلب من الدكتور يجيب ممرضه معاه وهى تغير لها هدومها.
رد رفعت:بس الدكتور على ما يوصل ومعاه الممرضه فيها وقت&;&;صمت رفعت قليلا&; ثم نظر لعمران وفكر&;ثم قال له غيرلها أنت هدومها.
نظر عمران&;ل رفعت مذهول&;وصمت&;وقبل أن يرفض تحدث رفعت قائلا&;:
سليمه&;مراتك على سنة الله ورسوله&;ومش م&;حرمه عليك&;هجيبلك لها غيار&;على ما أطلع أتصل عالدكتور تكون غيرت لها هدومها المبلوله دى.
وضع رفعت أمام عمران&;مجموعة ملابس قائلا:هطلع أطلب الدكتور.
وقف عمران ينظر لغلق رفعت الباب خلفه&;ثم ظل لدقيقه مرتبكا&;&;ماذا يفعل&;بهذا الموقف&;الذى وضع&;فيه&;هى حقا&; كما قال رفعت زوجته&;بسنة الله&;ورسوله&;لكن لم يتخيل أن يوضع بمثل هذا الموقف&;أبدا&;.
تنهد ثم أقترب من سليمه&;بدأ بنزع ملابسها المبتله&;جزء خلف أخر&;ثم ألبسها الملابس الجافه الذى أتى بها&;رفعت&;يكاد يقسم أن عيناه لم تقع على شئ من جسدها&;ثم أراح جسدها على الفراش&;ودثرها&;بالغطاء الثقيل&;ووقف ينظر&;لوجهها&;الذى يزداد&;أحمرارا&;&;وضع يده على جبهتها&;شعر&;ببعض الحراره&;فتنهد&;بآلم.
بعد دقائق سمع طرق على باب الغرفه&;فقال:
أدخل.
دخل رفعت&;ورأى ملابس سليمه المبتله على الأرض&;وهى تنام بالفراش&;م&;غطاه&;تحدث قائلا&;:الدكتور&;دقايق&;وجاى&;سليمه أكيد عرفت&;بسر سلمى&;وده السبب فى حالتها&;دى.
نكس عمران رأسه&;يهزها&;بموافقه&;ثم سرد له ما حدث&;ثم قال:أنا كنت قررت أقولها&;بس كل ما أجى أصارحها كانت بتجى حاجه&;تمنعنى&;لحد الليله&;ومن وقت ما عرفت&;حاسس&;بالضياع&;قال عمران هذا&;وسرد له رد فعل سليمه منذ أن علمت.
تنهد رفعت بآسى قائلا&;: كنت متوقع رد فعل سليمه&;يكون&;قوى&;بس مش بالشكل ده&;ربنا&;يستر&;بس سليمه قويه&;وهتقدر تعدى الصدمه&;دى.
نظر اليه عمران يقول بتمنى:ياريت.
فى ذالك الأثناء
رن جرس الباب&;قال رفعت:ده أكيد الدكتور هروح أفتحله.
بعد ثوانى كان يدخل رفعت خلفه&;الطبيب
وقف الطبيب ي&;عاين&;سليمه&;ومعه عمران فقط بالغرفه&;بعد خروح&;رفعت.
أنتهى الطبيب من معاينة&;سليمه&;وخرج من الغرفه&;خلفه&;عمران.
تحدث الطبيب قائلا&;: متقلقوش واضح أنه دور برد شديد شويه&;فى أوله&; أنا أديتها حقنة مضاد حيوى&;هتنيمها&;وكتبت شوية أدويه&;وفى من ضمنهم خافض حراره&;وعالصبح هتفوق لحد&;ا ما كويسه وتمشى عالعلاج ده ويومين هتكون كويسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقنا بعد وقت
صعد عاصم الى شقته
هز عاصم رأسه بقلة حيله
وهو يرى سنيه ت&;حايل سمره لتتناول الطعام&;وهى ترفض&;دون رد عليها&;
لت&;عيد سنيه محايلتها كالأطفال قائله:
ست سمره&;لازم تاكلى&;حتى علشان الروح الى فى بطنك.
ردت سمره بغضب:قولتلك قبل كده&;متقوليش ليا ست سمره دى تانى&;بحس أنى&;عندى ميت سنه&;ومش هاكل&;وشيلى الأكل ده من قدامى.
تنهدت سنيه قائله:خلاص&;يا سمره كلى&;أنت من ساعة الست ناديه&;وما سافرت للقاهره&;أمبارح&;وأنتى&;مش بتاكلى كويس&;وده&;غلط&;على أبنك الى فى بطنك
ردت سمره قائله&;بتعسف:قولتلك مش هاكل يعنى مش هاكل&;وخدى الأكل ده من وشى&;وكمان أنا فى بطنى&;بنت&;بنت.
تنهدت سنيه بقلة حيله
دخل عاصم الى الغرفه&;وأشار برأسه ل سنيه أن تترك الطعام وتغادر الغرفه
تبسمت سنيه له وهى تخرج من الغرفه.
نظر عاصم للطعام ثم لسمره&;قائلا&;:
مش راضيه تاكلى ليه&;
لم ترد سمره عليه.
أعاد عاصم قوله: لوالأكل ده مش مزاجك&;قولى ل سنيه تعملك الى على مزاجك.
لم ترد سمره أيضا&;
تنهد عاصم بسأم وجلس الى جوار سمره على الفراش قائلا&;:
سمره الى بتعمليه مش صح علشانك&;ولا الجنين الى بطنك&;الجنين هياخد أحتياجه من جسمك
ثم تبسم وقال بخبث: هيتغذى من عضمك وسنانك
وأنتى الى هتتعبى بعدها وتعجزى بدرى.
ردت سمره: أنا أساسا&; حاسه أنى عجوزه وأنى عندى ميت سنه مش جديده عليا ودلوقتي خد الأكل ده من قدامى انا مش هاكل وعاوزه أنام.
تنهد عاصم وهو يقف قائلا&;:: طب تصبحى على خير أنا هنزل أنام.
نظرت له قائله: هتنزل تنام فين&;
رد عليها ببساطه: هنزل أنام تحت فى أوضتى.
تحدثت سمره: وأنا هنام هنا فى الشقه لوحدي&;زى ليلة أمبارح أنت عارف أنى بخاف.
تنهد يقول: سيبى النور مولع وهبعتلك سنيه تجى تنام هنا معاكى فى الشقه.
ردت بغضب: دا سنيه بتخاف أكتر منى
أنا هنزل أنام تحت أنا كمان
قالت هذا وأزاحت الغطاء ونزلت من على الفراش
وأتجهت الى الدولاب وأخرجت مئزرا&; وأرتدته فوق منامتها وأيضا&; طرحه لفتها حول شعرها بعشوائيه
وسارت أمامه دون تحدث
بينما هو يسير خلفها ي&;زفر أنفاسه بسبب عنادها
خرجت من الشقه ونزلت بعض درجات ثم وقفت قليلا تميل ت&;مسك بطنها
أنخض عاصم ووقف جوارها ي&;مسكها قائلا&;
سمره مالك حاسه بأيه أطلبلك الدكتور
مال يحملها قائلا بعصبيه&;::: قولتلك قلة أكلك وعنادك هيأثروا عليكى.
لفت يديها حول عنقه قائله:: وأنا فارقه معاك ولا حاسس بيا
نظر عاصم لعيناها الدامعه دون مقدمات أحنى رأسه ي&;قبلها برقه
شعرت سمره بق&;بولاته الملتهفه تبسمت بداخلها هو مازال ي&;ريدها
لكن قطعت اللحظه حين سمعا نحنحه.
ترك عاصم شفاه سمره ونظر أمامه
أما سمره خجلت أن تنظر لمن يتنحنح وأخبئت وجهها بصدر عاصم.
تحدثت وجيده&;بغلظه:واقفين بالمنظر ده عالسلم مش مكسوفين&;عندكم شقه تداريكم&;لازمته أيه الى بيحصل عالسلم ده.
تبسم عاصم يقول:
أنا كنت نازل&;أنام تحت فى أوضتى&;وسمره&;أصرت هى كمان تنزل تنام تحت&;ومقدرتش تنزل السلم&; زى ما أنتى شايفه&; شلتها.
تبسمت وجيده&;قائله:مقدرتش تنزل السلم&;أنما قدرت تسيبك&;تبوسها عالسلم&;بلاش قلة أدب&;وأرجعوا لشقتكم&;وأحمدوا&;ربنا أن انا الى شوفتكم&;المره دى كمان&;دى مش أول مره أشوفكم بالمنظر الم&;خل ده &;أنا كنت جايه أطمن على سمره قبل ما أنام&;بس واضح أنها بقت كويسه&;بعد سنيه ما قالت أنها مش راضيه تاكل &;يلا تصبحوا على خير.
تبسم عاصم يقول:وأنتى من أهله يا ماما.
نظر عاصم لسمره التى تدفس&;وجهها بصدره&;وقال باسما&;&;خلاص&;أرفعى وشك&;ماما نزلت.
رفعت سمره&;وجهها الم&;نصهر&;من صدر عاصم&;ونظرت له بخجل.
تبسم عاصم على خجلها&;وقال:تحبى أنزلك&;لتحت&;ولا ترجعى&;للشقه&;تانى.
ردت سمره:براحتك&;بس&;بقول نرجع للشقه تانى&;أحسن.
تبسم عاصم&;وهو يعود بسمره للشقه&;مره&;أخرى&;وأدخل سمره&;الى غرفة النوم&;ووضعها&;بالفراش&;نظر لعيناها عن ق&;رب&;ثم الى شفاها&;للحظه&;ضعف&;وقام بتقبيلها&;لكن شعر&;بأناملها على عنقه&;ففاق&;من سكرة العشق&;وتذكر&;ذالك العهد الذى قطعه على نفسه &;ونهض من جوارها على الفراش&;قائلا&;:هنزل أنادى سنيه تجى تبات معاكى&;هنا فى الشقه.
قال هذا وتوجه الى باب الغرفه
شعرت سمره بتغير عاصم&; وقبل أن يغادر الغرفه قالت بدلال:
أنا جعانه.
عاد عاصم نظره لها قائلا&;:صنية الأكل جنبك عالسرير.
نظرت سمره لصنيه الطعام&;بأشمئزاز قائله:
بس أنا ماليش نفس للأكل ده أنا عاوزه أكل تانى.
رد عاصم:قولى عاوزه تاكلى أيه وأنا أخلى سنيه&;أو أى حد من الشغالين يعمله ليكى.
ردت سمره:بس الأكل الى انا مش عاوزاه مش فى البيت.
رد عاصم:ليه عاوزه تاكلى أيه&;
ردت سمره:عاوزه سندوتشات فول وطعميه ومعاها.....
قاطعها عاصم متعجبا&; يقول:سندوتشات أيه&;
فول وطعميه&;الساعه حداشر ونص بالليل.
ردت سمره بتذمر كالأطفال:والله نفسى رايحه لهم&;ومش هاكل غير&;سندوتشات&;وتكون من مطعم فول وطعميه&;مش معموله هنا فى البيت.
تحدث عاصم:كمان.
ردت سمره:مش أنا الى عاوزه&;ده أبنك الى فى بطنى هو الى عاوز.
تحدث عاصم:أبنى عاوز ياكل سندوتشات فول وطعميه&;نفسه هفته عليهم الساعه حداشر ونص&;بالليل&;وفى ليالى الشتا&;أقولك يا سمره&;كلى الأكل ده دلوقتي&;والصبح أوعدك&;أخليهم يجبولك&;سندوتشات فول&; وطعميه من المطعم.!
تذمرت سمره قائله بعناد:
لأ مش هاكل&;يا تجبلى السندوتشات يا هنام جعانه&;أنا وأبنى.
رفع عاصم يديه يتخلل شعره بأصابعه&;وهو ينظر&;لعناد سمره&;فأخرج هاتفه&;وقام ببحث على الهاتف&;عن أقرب مطعم&;سندوتشات
الى أن وجد مطعما&;&;فقام بالأتصال عليه الى أن رد عليه المطعم:
تحدث عاصم لمن رد عليه قائلا&;:لو سمحت خليك معايا&;ثم أعطى الهاتف لسمره قائلا&;:
أتفضلى أطلبى الى عاوزاه.
تبسمت سمره وهى تأخذ الهاتف من عاصم&;وقامت بتملية من يرد عليها&;بما تريد الى أن أنتهت&;ونظرت لعاصم تعطيه الهاتف&;قائله:أتفضل مليه العنوان.
تعجب عاصم مما طلبت سمره&;وأخذ منها الهاتف&;قائلا&;&;بصوت منخفض&;يعنى&;طلبتى&;ده كله&;ووقف معاكى العنوان.
تبسمت سمره
قام عاصم بتملية عنوان البيت للمطعم&;ثم أغلق الهاتف&;ينظر لسمره قائلا&;:قال قبل ساعه هيكون الطلب هنا فى البيت.
ثم وضع الهاتف&;على طاوله جوار الفراش&;ونظر&;لسمره الباسمه&;وتبسم هو أيضا&; بخفاء.
قبل من ساعه
رن هاتف عاصم&;فقام بالرد عليه&;قائلا&;:بأختصار&;أيوا أنا الى طلبت الطلب ده من المطعم هاته منه&;وحاسبه&;ودخله لسنيه&;وقولها تجيبه لعندى فى الشقه.
أغلق الهاتف&;ونظر لسمره قائلا&;:طلبك وصل&;كلها&;دقايق&;وسنيه تجيبه لهنا&;بس&;أياك وقتها متغيريش&;رأيك&;وتقولى مش هاكل.
ردت سمره بفرحه:لأ هاكل متخافش
تبسم عاصم&;وسمع رنين جرس الشقه&;فذهب وفتح
دخلت سنيه الى الغرفه&;وهى تضع تلك الأكياس على صنيه.
تحدث عاصم لها:حطى الصنيه&;دى وخدى الصنيه التانيه.
فعلت سنيه ما أمرها عاصم به&;وغادرت الغرفه.
قرب عاصم تلك الصنيه من سمره قائلا&;:
أتفضلى طلبك.
تبسمت سمره&;وهى تجلس مستعده&;لتتناول السندوتشات&;وقامت بفتح الأكياس&;واخراج سندوتش&;وقبل أن تأكل قالت لعاصم&;وأنت مش هتاكل معايا.
كان عاصم&;سيرفض&;لكن خشي&;لو رفض&;الأكل معها&;قد تغضب&;ولا تأكل &;فقال:لأ هاكل معاكى&;قال هذا&;وجلس على الفراش&;ومد يده&;يأخذ من السندوتشات&;فتحدثت سمره بتحذير&;قائله:متاكلش من سندوتشات الطعميه&;أنت عارف أنى مش بحب سندوتشات الفول.
زفر عاصم نفسه قائلا&;:طب طالما مش بتحبى سندوتشات الفول&;طلبتيها&;ليه&;كنتى طلبتى الأوردر كله&;سندوتشات&;طعميه&;بس.
ردت سمره: أنا طلبتها علشانك&;وزى ما بتحب&;من غير&;طحينه&;بزيت بس.
بدأت سمره فى تناول الطعام&;وشاركها عاصم&;الى أن قالت:
خلاص شبعت&;أنا آكلت كتير&;قوى.
تبسم عاصم&;وهو يمسح&;شفاه سمره&;بأحد المناديل&;قائلا&;:طالما كنتى جعانه قوى كده&;ليه&;مطلبتيش&;من بدرى الاكل ده&;وكانوا هيجبوه ليكى&;بلاش تجوعى نفسك&;وعالعموم&;صحه&;وهنا.
تبسمت سمره قائله:كنت عاوزه أكل معاك.
تبسم عاصم ووقف قائلا&;:هطلع الصنيه للمطبخ.
بعد دقيقه عاد عاصم&;يحمل كوبا&; من الماء&;وأقترب من أحد الإدراج&;وأتى&;ببعض الأدويه قائلا&;:أتفضلى خدى علاجك بقى&;الدكتوره قالت الآكل والعلاج&;علشان صحتك و صحة الولد.
وضعت سمره يدها على بطنها قائله:بنت&;ومتأكده&;والمره الجايه فى الكشف&;الدكتوره&;هتأكد أحساسى.
تبسم عاصم&;قائلا&;:بنت أو ولد المهم تهتمى&;بصحتك علشانكم أنتم الأتنين.
تناولت سمره الدواء من يد عاصم وأخذته&;وشربت الماء&;ثم تثائبت.
تبسم عاصم يقول:المفروض تنامى بقى.
تثائبت سمره مره أخرى&;وهى تتستطح بجسدها على الفراش.
ذهب عاصم الى زر النور لأطفائه&;لكن سمره قالت برجاء: خليك جنبى&; فى الأوضه متطفيش النور&;لحد ما أنام.
رد عاصم:مش هطفى النور لحد ما تنامى&;وبلاش الخوف ده يا سمره&;أمال كنتى عايشه فى ڤيلا عمى&;لوحدك أنتى والداده أزاى.
أدمعت عين سمره&;دون رد&;فماذا ترد عليه&;أنها&;كانت تنام والنور شاعل&;وأحيانا&; كثيره كانت تشعر بالخوف&;وتنام&;وهى تفتح عيناها كالأسماك.
نظر عاصم&;لسمره&;رآف قلبه بها&;وذهب الى الناحيه الأخرى من الفراش&;وتمدد&;جوار سمره&;لكن لم يقترب منها&;قائلا&;:
نامى يا سمره أنا هنا معاكى&;متخافيش.
تبسمت سمره&;وهى تنظر له ثم أغمضت عيناها&;وذهبت للنوم سريعا&;.
بينما&;عاصم ظل ينظر لها لوقت&;ليسرقه النوم هو الآخر&;بعد قليل.
.........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ أشراق جديد
بشقة رفعت.
دخل رفعت الى غرفة سليمه&;وهو يحمل بين يديه&;صنيه&;موضوع عليها كأسان &;من اللبن الدافئ&;وجوارهم بعض الطعام&;ووضعه على طاوله صغيره&;بالغرفه&;قائلا&;:
خلينا نفطر&;أنا&;وأنت سوا&;وأشرب اللبن دافى&;يدفيك&;أنت فضلت مده&;كبيره هدومك&;مبلوله&;لحد ما غيرتها&;ببيجامتى&;الى&;صغيره مش على مقاسك&;بس أهى على ما هدومك نشفت&;أنا حطيتها&;فى الغساله لحد ما نشفت&;وكويتها&;علشان&;متبقاش&;رطبه&;أفطر&;
وأرجع ألبسها تانى.
نهض عمران من على ذالك المقعد القريب من رأس&;سليمه النائمه&;وقف يحرك رقابته ويديه&;وساقه &; ثم ذهب الى تلك الطاوله&;
وجلس جوار&; رفعت
تحدث رفعت قائلا&;:أنا بشكرك&;أنك فضلت هنا طول الليل أنت الى أهتميت بسليمه&;أنا كان أختيارى صح من أول مره شوفتك فيها&;فى قنا&;أتمنيت&;تكون من نصيب&;سليمه&;شوفت&;فى عنيك&;نظره مختلفه ليها&;نظره حنان&;هى محتاجاه&;صحيح أنا&;حاولت أعوض سليمه&;حنان مامتها&;وأختها&;بس&;فى حته&;دايما&;&;كانت ناقصه&;أنت الى هتكملها&; سليمه بنتى&;وأنا أكتر&;واحد عارفها كويس&;عمرها ما كانت هتوافق&;على جوازك منها لو مش جواها&;أحساس كبير ناحيتك&;بالأمان&;ومره تانيه بشكر&;سهرك جنبها.
تنهد عمران&;يقول:أنا بعترف يمكن لاول مره
أنى من أول ما شوفت سليمه&;كنت حاسس&;فى شئ خفى بيجذبنى&;ليها&;مكنتش أعرف أيه هو&;كنت بحب نقارها&;معايا&;وبحب أعصبها&;وببقى مستمتع&;بردها الحاد&;عليا&;لما عزمتنى هنا أول مره وشوفت صورة سليمه&;مع سلمى&;أنا&;أتلخبطت&;هقولك على سر تانى&;سلمى&;كانت بتجيلى&;كتير فى الأحلام&;مكنتش أعرف السبب&;أنا من يوم ما
عملت العمليه&;وخفيت بعدها&;فضلت فى نفس الميعاد لازم أحلم بالبنت دى&;ومكنتش أعرف السبب&;أنا كل الى عرفته&;بعد العمليه&;أن كان فى بنت توفت وأهلها&; وافقوا عالتبرع بقلبها&;هى مين&;مفكرتش اعرف&;او حتى أدور&;لأن الأمر أنتهى عندى&;بس كنت بشوف بنت فى أحلامى&;على فترات متباعده&;حتى شوفتها يوم سليمه&;ما جت للشركه أول مره&;شوفتها أتنين&;مشاعرى أتجاه سليمه&;كانت بتتغير&;مع الوقت&;عمرى ما حسيت أنها مشاعر أخوه&;أنا بحب سيلمه&;وهى الأنسانه الوحيده الى أتمنى أكمل بقية حياتى معاها
تبسم رفعت قائلا&;:يبقى مش لازم تستسلم&;وحارب&;سليمه&;نفسها&;وخليها تعترف&;أن الى بينكم&;عمره ما كان مشاعر أخوه&;ده عشق.
بأثناء حديث عمران ورفعت&;تحدثت&;او بالأصح همست سليمه قائله سلمى.
نظر عمران ورفعت لها الأثنان&;
نهض عمران&;وأقترب من سليمه&;وجد وجهها متعرق قليلا&;&;بتلقائيه&;وضع يده على جبهتها&;وجد حرارتها&;عادت ترتفع&;بتلقائيه&;فتح ذالك الاصق&;ووضعه على جبهتها.
بينما هى تهزى&;بسلمى كانت&; سلمى تشاركها الأحلام&;تجرى&;بين الزهور والأشجار&;الرائعه&;وتختبئ&;من سليمه خلفها&;لكن فجأه اختفت سلمى&;وقفت سليمه تنادى عليها&;الى أن ب&;ح صوتها&;سارت يمينا&;&;ويسار&;تبحث عنها&;لكن&;لا رد ولا تجدها&;أقتربت من أحد الأشجار&;ورأت طرف فستان سلمى&;تبسمت&;ونادت عليها&;وذهبت خلف الشجره&;لكن&;لم تكن سلمى&;التى تقف خلف الشجره&;تلجمت&;وهى ترى عمران&;يبتسم لها يفتح ذراعيه&;عادت خطوات للخلف&;لكن أصطدمت&;بشجره أخرى&;وكادت تقع&;لكن يد مسكتها&;كانت&;يد&;وجيده&;التى تبسمت لها قائله:كل واحد بيرحل&;بيسيب له فى الدنيا مكان لغيره&;يشغله&;بلاش تخلى الماضى يتحكم فى مستقبلك&;مستقبلك قدامك ليه&;عاوزه&;تضيعيه&;فوقى&;يا سليمه&;خدى&;وقتك&;وهتعرفى تتأقلمى&;مع الأمر&;وأنا جنبك&;وقت ما تحتاجينى&;هتلاقينى.
فتحت سليمه عيناها&;للحظات ثم أغلقتها&;ورأت عمران&;يقف أمامها&;بيده&;شئ ينظر&;له&;لم يلاحظ انها فتحت عيناها&;ورأته.
بينما عمران نظر&;لذالك الترموميتر&;الذى بيده قائلا&;:غريبه&;الحراره&;كانت أرتفعت&;ونزلت مره تانيه بسرعه.
.........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقنا
أستيقظت سمره
وجدت عاصم مازال نائما&; الى جوارها&;تنهدت بمحبه&;وأقتربت&;منه كثيرا&;نظرت لوجهه&;هى أشتاقت&;أن تصحو&;وتجد عاصم لجوارها&;بتلقائيه قربت جسدها منه&;وقامت بوضع رأسها على صدره&;تشعر بدقات قلبه&;قبلت قلبه&;وعادت تنام على صدره&;لكن حين شعرت أنه بدأ&;يستيقظ&;أغمضت عيناها&;سريعا&;&;وأدعت النوم.
بدا عاصم فى الأستيقاظ&;شعر بشئ على صدره&;فنظر
فوجئ&;برأس سمره فوق صدره&;
تعجب&;كيف ظل نائما&; الى جوارها&;طوال الليل&;كيف سحبه النوم دون شعور&;منه&;وكيف أتت سمره&;ونامت على صدره دون أن يشعر&;ظل يتأمل وجهها&;بعشق&;مد يده&;&;يبعد شعرها المشعث عن وجهها&;وسار&;بأنامله على وجنتها&;ينظر لها بأشتياق&;لكن تذكر ذالك العهد المقيت&;فحاول&;أن ي&;بعد سمره عنه&;لكن&;أدعت سمره الصحيان&;ونظرت الى وجهه باسمه&;تقول:صباح الخير.
بسمة سمره بنظره&;أجمل بسمه
رد عاصم:صباح النور&;نمتى كويس.
تنهدت سمره&;وهى تضم نفسها&;أكثر لعاصم تتشبث به قائله:فعلا&; من اول ما صحيت من الغيبوبه&;ده أول يوم أنام كويس.
طريقه سمره فى الحديث مع عاصم&;تجعله يضعف&;أمامها&;قام بتقبيلها&;قبله هادئه&;
لكن رنين هاتفه&;جعله يبتعد عن شفاها&;ويبعدها عنه&;وينهض&;للرد على الهاتف&;
نظر الى الشاشه&;وقام بالرد على الهاتف&;
الى أنهى حديثه&;مع المتصل.
نظرت له سمره قائله:أنت مسافر القاهره النهارده.
رد عاصم:أيوا&;فى شغل كتير متعطل&;وكمان&; عمران الفتره الأخيره&;هو الى كان شايل الشغل كله&;ومحتاح&;توقيعى على بعض الملفات.
ردت سمره:طب&;وأنا.
تحدث عاصم:أنتى أيه.
ردت سمره:هفضل هنا&;ولا هاجى معاك للقاهره.
رد عاصم:سمره&;أنتى حالتك الصحيه&;دلوقتي مش حمل سفر&;طويل&;هتفضلى&;هنا&;شويه&;لحد ما الدكتوره تأذن ليكى&;بالسفر.
ردت سمره:بس فرح طارق&;كمان عشر أيام&;وماما&;ناديه سافرت علشان&;تساعد أفنان&;وكمان تنقل حاجات من شقتها&;للڤيلا الجديده&;الى أشتراها&;طارق&;وأنا لازم أحضر الفرح.
رد عاصم:براحتك يا سمره&;بس الدكتوره أخر&;زياره ليها&;قالت&;بلاش سفر بالطياره&;وأنا هسافر&;بالطياره&;وأكيد قبل الفرح هتكون صحتك أتحسنت&;وتقدرى تتحملى&;سفر طويل.
شعرت سمره&;كأن عاصم يريد&;الأبتعاد عنها&;رغم وجوده&;بالأيام الماضيه&;جوارها&;لكن كان بعيد&;كأن وجوده جوارها&;فرض&;يؤديه&;عاصم مازال&;لديه نفس النوايا القديمه&;ويسعى&;كما قال لها سابقا&;&;للطلاق&;قريبا&;.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
بقنا
صباحا&;
أرتدت سمره ملابسها&;وخرجت من الغرفه&;وذهبت الى تلك السياره التى تقف بالحديقه
تحدث لها عمها&;قائلا&;: أنا أمرت السواق&;يسوق&;بالراحه&;وكمان&;هيكون&;فى عربية حراسه&;&;أى وقت تحسى بتعب&;عالطريق خليهم&;يوقفوا العربيه&;كان نفسى أنا أو وجيده&;نكون معاكى&;بس أنتى عارفه الظروف&;عقيله&;مهما كان أختى&;ووده أبنها&;ميصحش&;يبقى&;مافتش على موته أربعين يوم&;وأروح علشان أحضر فرح.
تحدثت&;سمره:أطمن يا عمى&;أنا بقيت كويسه الحمدلله&;والدكتوره&;طمنتنا أنا ومرات عمى&;وقالت السفر&;بالعربيه&;مالوش تأثير&;عالحمل طالما&;الى هيسوق&; بالراحه مش بسرعه.
تبسم حمدى يقول:هبقى معاكى على اتصال طول الوقت&;ومش هطمن غير&;لما توصلى الڤيلا عند عاصم.
تبسمت سمره له بغبطه&;وأتجهت الى السياره&;وصعدت&;لتغادر&;وتذهب الى القاهره&;وهى تتشوق&;لرؤية عاصم&;بعد مرور&;أسبوع على سفره&;كانت ت&;منى نفسها طوال الطريق &;أن تجد عاصم فى أنتظارها&;حين وصولها الى القاهره.
......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساء&;
فتح رفعت لعمران باب الشقه&;ورحب به
تبسم عمران يقول:أنا جاى علشان أطمن على سليمه&;أنا بقالى أسبوع تقريبا&;&;بطمن عليها من حضرتك&;بالتلفون
تحدث&;رفعت&;يقول:لسه حالة سليمه زى ما هى&;قافله&;على نفسها&;الأوضه معظم الوقت&;حتى أكلها قليل&;وأهملت رسالة الماجستير&;الى المفروض تناقشها بعد أسبوع&;مش عارف هتفضل معاها الحاله&;دى لحد أمتى&;هى فى أوضتها أدخل لها.
دخل عمران الى غرفة سليمه
أشعل ضوء الغرفه
وجدها تجلس تضم ساقيها الى صدرها&; وتدفس بينهم وجهها.
تحدث قائلا&;: سليمه.
رفعت سليمه وجهها&; ونظرت الى عمران
تآلم عمران حين رأى عيناها منتفخه&; وحمراء
أقترب عمران من الفراش&; قائلا&;: سليمه أنا..
ردت سليمه قبله: أنت أيه يا عمران جاى لهنا ليه&; السرير الى أنا عليه ده يبقى سرير&; سلمى&; سلمى الى قلبها&; جواك&; جاى تقولى&; أيه لسه&;
رد عمران:سليمه&;يمكن قلب سلمى هو الى جوايا&;بس الى بحسه أتجاهك عمره ما كان أخوه&;أو مشاعر&;ممكن مع الوقت تنتهى&;سليمه&;قلب سلمى&;وأحساسك بيه أنتهى لما ماتت&;وأنا يمكن عايش بقلب سلمى&;بس مش بأحساسها&;بمشاعرى أنا وأحساسى أنا&;ومن أول ما شوفتك&;مكنتش مشاعرى&;أخوه&;أنا كنت بشوفك فتاة أحلامى الى رسمتها&;وأتمنتها&;كنت بحب أناكفك&;وأبقى مستمتع&;بردك عليا&;كنت معجب بنديتك&;ليا&;كنت بتحكم فى مشاعرى الى بتجرفنى ليكى&;غصب عنى&;يوم المطعم&;لما كنتى مع فارس&;وشوفت أرتباكك&;حسيت برعشة أيدك لما مسكتها&;بسمتك وقتها كانت&;حياه تانيه بتبدى&;قولت هى دى الأشاره الى كنت مستنيها.
قال عمران هذا
وأخرج من جيبه&;شئ وأمسك يد سليمه&;ووضعه بيدها قائلا&;:
ده مشرط طبى&;خدى شقى جسمى&;وخدى قلب سلمى&;مش القلب الى جوايا ده هو السبب فى فراقنا أنا مش عاوزه.
...................
يتيع عرض أقل
&;
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سعاد محمد سلامة
دخل عاصم إلى الڤيلا.
كانت صامتة. صعد إلى أعلى ووقف أمام غرفته، يأخذ نفسه بشدة، ثم دخل إلى الغرفة. لم يُشعل الضوء، كان هنالك نور خافت، يبدو أن سمرة تركته.
أقترب من الفراش وتأمل سمرة النائمة. هو تعمد الرجوع إلى الڤيلا متأخراً، قد تكون سمرة قد نامت، وها هو بالفعل وجد سمرة نائمة.
أقترب أكثر من الفراش وتأمل ملامحها التي اشتاقها. ظل كذلك لدقائق، يُشبع عيناه من رؤيتها، ثم خرج مرة أخرى من الغرفة واتجه إلى مكتبه بالڤيلا.
دخل وجلس على المكتب، وضع رأسه بين كفيه.
***
في مكتب عاصم بالشركة، كان يجلس مع أحد العملاء لديه، يتناقش معه حول بعض الأعمال، لكن كان فكره مشغولاً بسمرة، يخشى أن يُصيبها مكروه وهي بالطريق.
رن هاتفه. نظر للشاشة ورد سريعاً ليسمع الآخر يقول:
"مدام سمرة وصلت الڤيلا يا مستر عاصم، وهي كويسة، زي ما حضرتك أمرتنا نسوق بالراحة وأن المدام لو تعبت ندخل بها لأقرب مستشفى ونتصل بحضرتك. والحمد لله محستش بتعب معانا عالطريق."
رد عاصم براحة قائلاً:
"تمام، شكراً."
أغلق عاصم الهاتف وشعر براحة.
وسرح قليلاً إلى أن تحدث من معه بنحنحة قائلاً:
"مستر عاصم حضرتك مقلتليش الرد على عرضي."
تحدث عاصم قائلاً:
"تمام، أنا هفكر في عرضك وأدرسه وهبقى أرد عليك."
وقف العميل ومد يده يصافحه قائلاً:
"تمام، هنتظر ردك وأتمنى يكون بينا تعاون في المستقبل."
صافح عاصم العميل قائلاً:
"إن شاء الله."
خرج العميل وظل عاصم وحده بالمكتب. عاد يجلس على مكتبه، أخرج من جيبه ذلك السلسال، سلسال العصفورة، وظل ينظر له. يشعر بشوق لسمرة، لكن عليه التحكم بنفسه.
تذكر يوم سفره وتركه لها بقنا.
أعطى لها هاتفاً يقول لها:
"أنا جبتلك تليفون جديد وحديث ومتطور علشان تقدري تكلمي أي حد براحتك."
مدت سمرة يدها وأخذت منه الهاتف قائلة:
"وياترى أقدر أكلمك أنت كمان براحتي."
رد عاصم بتوتر:
"أكيد، لو احتاجتي مني حاجة كلميني."
نظرت له سمرة قائلة:
"يعني مكلمكش إلا لو كنت محتاجة منك حاجة، غير كده ممنوع."
رد عاصم:
"مش قصدي يا سمرة، قصدي إنك تقدري تكلميني وقت ما تحبي، ما تنسيش إني عندي مشاغل و..."
قاطعته سمرة قائلة:
"وأيه يا عاصم، بس متشكرة عالتليفون."
نظر عاصم لعين سمرة، بها دموع تتجمع. أغمض عينيه كي لا يرق لها. ثم ذهب باتجاه الدولاب وأخرج من أحد الأدراج علبة من القطيفة صغيرة واتجه إلى سمرة قائلاً:
"أتفضلي."
أخذت سمرة منه تلك العلبة وفتحتها قائلة:
"دي دبلة جوازنا ومعاها التوينز وخاتم. فين السلسلة."
استغرق عاصم قائلاً:
"سلسلة إيه."
ردت سمرة:
"سلسلة العصفورة اللي لبستيها لي تاني يوم جوازنا."
رد عاصم:
"معرفش، في المستشفى أدوني دول بس، يمكن وقعت منك."
حزنت سمرة صامتة، تتنهد بضيق. ووضعت تلك الدبلة في إصبعها قائلة:
"السلسلة كانت غالية عندي، بس مش مهم، أهم حاجة الدبلة، ما هي كانت من الشبكة اللي أنت جبتهالي."
تحدث عاصم قائلاً:
"لو عاوزة أجيبلك سلسلة تانية زيها."
ردت سمرة:
"لأ مش عاوزة، السلسلة دي كانت غالية عندي، كانت أول هدية عطيتها ليا بعد جوازنا."
شعر عاصم بحزن.
"سمر، يمكن السلسلة وقعت منك بدون ما تحسي. أهم حاجة صحتك وصحة البيبي."
وضعت سمرة يدها على بطنها قائلة:
"فعلاً أهم حاجة صحة البيبي، ده أهم حاجة في حياتي وأغلى هدية."
عاد عاصم ينظر للسلسلة بين يديه. فكر، لما أخذها ولم يعطيها لسمرة مع باقي أشياءها. هو أراد الاحتفاظ بها لتذكره دائما بأسعد أيام عاشها مع سمرة والتي كانت قصيرة، كأنها حلم مر سريعاً. نهض واقفاً للحظة، قرر أن يعود للڤيلا لرؤياها، لكن عاد عقله يتحكم به.
***
بينما بنفس الوقت بالڤيلا، دخلت سمرة لتجد امرأة في منتصف العمر تستقبلها بابتسامة قائلة:
"أهلاً مدام سمرة، وحمد لله على سلامتك. أنا كوثر، مديرة الفيلا، وفي خدمتك. مستر عاصم قال لي أكون في استقبالك وأساعدك في أي حاجة تحتاجيها."
تبسمت سمرة بغصة قائلة:
"أهلاً بيكي، متشكره لاستقبالك ليا، بس أنا مجهدة من السفر ومحتاجة أرتاح. ياريت توصليني لأوضة مستر عاصم."
تبسمت كوثر قائلة:
"أسفة إني وقفتك، بس كنت بعرفك عليا. اتفضلي معايا."
تبسمت سمرة وسارت بجوار كوثر إلى أن وصلت إلى الغرفة.
تحدثت كوثر قائلة:
"دي أوضة مستر عاصم، وده الدولاب، فيه ستاند كامل خاص بحضرتك، فيه ملابسك ومتعلقاتك. تحبي أأمرهم يحضرولك الحمام."
ردت سمرة:
"لأ متشكره، أنا محتاجة أنام شوية من إرهاق الطريق. هغير هدومي وأنام شوية."
تبسمت كوثر قائلة:
"براحتك، هستأذن أنا، وأي شيء تحتاجيه أنا تحت أمرك، عن إذنك."
أومأت سمرة لكوثر رأسها بصمت. خرجت كوثر وتركت سمرة، التي توجهت إلى الفراش وجلست عليه، تتنهد بغصة.
وحدثت نفسها قائلة:
"أيه يا سمرة، كنتي متوقعة تيجي لهنا هتلاقي عاصم بيستقبلك وياخدك بالحضن ويقولك وحشتيني. ده مش هيحصل، متعشميش نفسك كتير. إذا كان طول الأسبوع مفتكرش يسأل عنك، ما صدق إنه يسيبك."
تحدث عقلها يقول:
"طالما مش بيحبني، ليه أنقذني؟ ليه مسبنيش أموت وأرتاح؟"
وضعت سمرة يدها على بطنها ونظرت إليها قائلة:
"أكيد عشان ابنه اللي في بطني، هو ده التفسير الوحيد. ماما نادية قالت لي إنها قالت له إني حامل. هو كان نفسه في بيبي من أول جوازنا، بس كان ليه نفسه في بيبي مني. طالما ماليش أهمية عنده، عشان يربطني بيه مش أكتر. سمرة فوقي بقى، عاصم عمره ما حبك، وجودك من عدمه مش مؤثر معاه، مجرد واجهة إنه اتجوز بنت عمه اليتيمة وكمان يقدر يسيطر على أملاكها تحت إيده، وده اللي حصل بالفعل. تحويل معظم أملاكك باسمه خلاص يا سمرة، لسه عندك أمل في إيه؟ كل شيء واضح، بقالك أسبوع حتى مرنش على تليفونك يعرف إذا كنتي عايشة ولا ميتة."
قالت سمرة هذا وتمددت على الفراش ليسحبها النوم بسبب إرهاق الطريق، لم تشعر بشيء.
***
عاد عاصم من تفكيره حين سمع صوت من خلفه يقول:
"رجعت تاني للتدخين؟ مش كنت بطلته الأيام اللي فاتت."
استدار عاصم ينظر لمن يتحدث، وبحركة تلقائية أطفأ السيجارة بالمطفأة.
تبسم بتلقائية ثم قال:
"إيه اللي صحاكي دلوقتي يا سمرة."
لم تلاحظ سمرة بسمة عاصم وردت قائلة:
"ليه هي الساعة كام؟ لسه مجتش اتناشر. أنا كنت متعودة أسهر بالليل أكلم طارق أو ماما نادية لما كان معايا تليفون ومخبياه عشان محدش يعرف بيه. وكمان الأيام اللي فاتت بالتليفون اللي جابته ليا وشكلك نسيت تاخد رقمه بس مردتش عليا. أيه اللي رجعك للسجاير؟ مش كنت بطلتها."
تضايق عاصم من نبرة السخرية الموجودة في حديث سمرة، سواء عن تلميحها عن عدم اتصاله عليها الأيام الماضية، أو حتى عن حديثها مع طارق، طارق الذي ما زال يبغضه رغم أنه عرف أنه أخاها من الأم.
لكن رد قائلاً:
"معرفش ليه رجعت للتدخين، يمكن تعود."
تبسمت سمرة قائلة:
"هو فعلاً الإنسان مش بيقدر يتخلص من عادة اتعود عليها بسهولة، بس أنت كان سهل تبطل تدخين بعد ما الدكتور منعها عنك عشان جرح الرصاص، بس أنت استسهلت. عالعموم، أنا اللي صحاني ماما نادية رنت عليا تطمن عليا، لإنها وقت ما وصلت يادوب كلمتها إني وصلت ومحتاجة أرتاح شوية، وكمان تذكرني إني أبقى أروح لها من الصبح عشان عاملين حفلة حنة صغيرة لأفنان."
تحدث عاصم قائلاً:
"بس أنتي المفروض متجهديش نفسك، ناسيه إنك حامل."
ردت سمرة:
"وأيه الإجهاد في حضور حفلة حنة؟ أنا يدوب هحضر معاهم، مش أنا اللي هحضر لها. ماما نادية هي اللي مسؤولة عنها. بتقول إن أفنان مش مرات ابنها دي بنتها ومسؤولة منها، وهي اللي طلبتني عالتليفون وقالت لي لازم أكون موجودة في الحنة، مش أخت العريس. وكمان طارق عرض عليا يجي ياخدني من قنا بنفسه، بس أنا قلت له لأ، هو عنده التزامات لازم يخلصها قبل فرحه. جيت لوحدي ومعايا عربية حراسة تانية ولا بتاع الرئيس. بشكرك على اهتمامك بيا المبالغ فيه. هطلع أكمل نوم، تصبح على خير."
شعر عاصم بعتاب سمرة المغلف بين كلماتها. شعر بوجع بقلبه، لكن...
بينما سمرة قالت له:
"تصبح على خير يا عاصم."
وأدارت وجهها لتغادر الغرفة.
لكن قبل أن تخرج منها، جذبها عاصم من يدها وأدخلها إلى حضنه، يضمها بين يديه بقوة.
تعجبت سمرة من فعلة عاصم للحظة، ثم لفت يديها حول ظهره تضمه هي الأخرى.
شعر عاصم بأنفاس سمرة الدافئة على عنقه، تاه بين قلبه وعقله.
تلك الأنفاس التي يشعر بها هي سبب بعده عنها، حين انقطعت أنفاسها للحظات، أخذ ذلك العهد المقيت والمميت، لكن... تذكر ذلك العهد، فك حصار يديه من حول سمرة. ولكن ليس هذا السبب الوحيد، هناك سبب آخر وهو دخول عمران إلى غرفة المكتب. لو لم يتحدث قبل أن يدخل إلى الغرفة، لما كان قاطعهم.
ابتعدت سمرة عن عاصم، تشعر بالحرج من عمران، الذي يشعر هو الآخر بالحرج، ولكن قال:
"أنا كنت فاكر عاصم في المكتب لوحده. كنت عاوزة في أمر خاص بالشغل. لما شوفت النور قللت كويس. آسف. إزيك يا سمرة؟ حمد لله على سلامتك. فرحت لما شوفتك تاني، وفرحت أكتر إنك جيتي لهنا في ڤيلا الصقور. نورت."
تبسمت سمرة بخجل قائلة:
"شكراً يا عمران. هستأذن أنا، شكلك عاوز عاصم في حاجة مهمة. هطلع أكمل نومي تاني."
تبسم عمران يقول:
"أيه الحمل جايلك على نوم؟ شكل الولد هيطلع كسول."
تبسمت سمرة قائلة:
"مش يمكن بنت، وبكرة تشوفوا الدكتورة غلطانة."
تبسم عاصم كذلك عمران، الذي قال:
"بنت وسط الصقور زيك كده، كنتي البنت الوحيدة وسطنا. لسه فاكر عامر لما كان يضربك وتشتكي منه لبابا وبابا يعاقبه بحرمانه من المصروف ويديه ليكي انتي. بس انتي كان قلبك طيب وبتدي لعامر المصروف من ورا بابا."
ضحكت سمرة.
وتحدث عاصم يقول:
"كان ده بيحصل وأنا معرفش."
رد عمران:
"أنت كنت هنا في القاهرة مطحون عشان ترجع تقوم المصنع تاني يقف على رجليه ويشتغل، بس عامر كان بيعمل مقالب كتير في سمرة، ومع ذلك كانت ساذجة وبتصدقه وترجع تلعب معاه، وعلشان كده طلع عليها لقب العصفورة."
تبسمت سمرة وهي تنظر لعاصم وتكلمت بإيحاء:
"فعلاً أنا ساذجة وبصدق أي حاجة حتى اللي مش بيتقالي بمشي بإحساسي وبصدقه. يلا هسيبكم مع بعض، تصبح على خير."
رد عمران:
"وأنتي من أهله يا سمورة."
تبسمت له سمرة وغادرت الغرفة وأغلقت خلفها الباب.
نظر عاصم لعمران قائلاً:
"جاي منين دلوقتي."
زفر عمران قائلاً:
"من عند سليمة."
رد عاصم قائلاً:
"برضه لسه واخدة نفس الموقف، أنا بستعجب موقفها ده."
تنهد عمران يتذكر قبل قليل.
***
حين قال لها وهو يجلس على الفراش بجوارها، وفتح أزرار قميصه من على صدره، ومسك يدها يضع ذلك المشرط ويقرب يدها من صدره قائلاً:
"سليمة، ده مشرط طبي، نفس اللي في يوم شق صدري وزرع القلب ده جوايا. خدي شقي صدري وطلعيه، يمكن نرتاح إحنا الاتنين."
ارتعشت يد سليمة وتركت المشرط ليقع على الفراش من بين يديهما.
اقترب عمران وبلهفة ضم رأس سليمة لصدره.
بينما نزلت دموع سليمة منه على صدر عمران. شعر كأنها ألسنة لهب.
تحدثت سليمة قائلة:
"صدقني يا عمران، صعب عليا، أرجوك سيبني دلوقتي، أنا محتاجة وقت عشان أقدر أفكر أتقبل وأتأكد من مشاعري. أنا حاسة إني بين طواحين الهوا."
نظر عمران لوجه سليمة قائلاً:
"مش هسيبك يا سليمة، هتلاقيني طول الوقت جنبك. قلوبنا اتربطت ببعض، ومش قلوب إخوة، على الأقل من اتجاهي. أنا قلبي عاشق ومتأكد قلبك زيه."
عاد عمران من شروده ينظر لعاصم قائلاً:
"متأكد، سليمة مع الوقت هتتقبل وتتأكد من حبي لها مش حب أخوة. وأنت يا عاصم، أمتى هتعترف لسمرة بحبك ليها وتريح قلبها وقلبك؟ أنا اللي بستعجب موقفك مع سمرة يا عاصم، أنت بتموت فيها ومع ذلك مش عارف سبب لبعدك عنها. الأول كنت بقول غيرة من طارق، بس خلاص كلنا عرفنا إن طارق أخو سمرة من الأم. ليه مش عاوزها قريبة منك؟ أنا لاحظت نبرة صوت ونظرات سمرة لك الحزينة."
رد عاصم بتوه:
"أنت غلطان، أنا بس خايف على صحتها. متنساش إنها كانت مريضة وكمان حامل، يعني مكنتش هتبقى قد السفر من أسبوع، وأهي جت."
رد عمران:
"سمرة جت بسبب زفاف طارق، مش أنت اللي قلت لها تيجي. لو كنت عاوزها تيجي كنت هتروح تجيبها بنفسك، مش تسيبها تيجي مع الحراسة لوحدها. بس أنت حر. ليك عليا النصيحة، كفاية كده، أنا لو مش متأكد من مشاعرك صدقني كنت أقنعت سمرة بالطلاق."
اهتز قلب عاصم، يعيد عقله الكلمة مرة أخرى "طلاق". لو كان يقدر على تلك الكلمة لفعلها منذ وقت قبل أن يعرف أن سمرة وطارق أخوه. ربما هددها بالكلمة كثيراً، لكن كان بداخله يريد أن تعود له ويسقيها عذاب قلبه. حين قرأ تلك الرسائل على الهاتف بينها وبين طارق، كان يريد أن يذيقها عذابه. مع كل كلمة "حبيبي" قالتها لطارق، كانت كلمة عادية تدل على مشاعر أخوة بريئة أيضاً، والآن هو من يتذوق العذاب أكثر بعهد مقيت. لكن لابد لهذا من نهاية.
تحدث عمران قائلاً:
"روحت فين يا عاصم؟ بكلمك مش بترد."
انتبه عاصم قائلاً:
"كنت بتقول إيه بس سرحت شوية."
ابتسم عمران يقول:
"كنت بقولك إني دققت كل ملفات مصنع أسيوط واتفاقيات العملاء اللي في منطقة المصنع ده، في كتير منها كانت فيها شروط تضرنا، وكلمت عامر يحاول يعدل مع العملاء دول بعض الشروط، وهو قالي إنه بدأ فعلاً يتفاوض معاهم، وفيهم تجاوبوا معاه، وفيهم لسه بيحاورهم. دول اللي كان من مصلحتهم الاتفاق اللي كان مع عاطف،،، عاطف ده، يلا ميجوزش عليه غير الرحمة، مش عارف سبب للحقد والغل اللي كانوا في قلبه. المصنع ده كتلة مشاكل، مش عارف كان بيديره إزاي وأنت كنت ساكت عليه."
رد عاصم:
"بابا هو اللي كان بيرجعني آخد معاه قرار حاسم بسبب عمتك عقيلة، بس كنت بعرف أسيطر على بعض الأخطاء زي الضرايب. هو كان بيقدم ميزانيات إن أرباح المصنع ده مبالغ فيها، ومع ذلك مكنتش الأرباح بنفس النسبة، كنت ببلعها وأسكت لأنه كان متفق مع محاسب هنا قذر زيه وبيسهل له النصب في الميزانيات الحقيقية واللي بتتقدم للضرايب، وكمان كان فيه موظف في الضرائب نفسها بيسهله اللعبة وكان فرق الميزانيات بيتحط في حساب خاص لعاطف بعد ما يراضي الاثنين."
تنهد عمران بيأس يقول:
"يلا أهو أخد إيه معاه من حقده، وعمتك كمان. عامر بيقول إنها بقت أوقات تخترف في الكلام وتقول إن عاطف هيرجع من السفر، وأوقات تصرخ وتنوح، والله صعبان عليا سولافة."
زفر عاصم، يود أن يصرخ ويقول إن عاطف هو السبب في البعد بينه وبين سمرة، ليته يعود للحياة، يقتص منه على أنه يوماً فكر بإيذائها.........
***
بعد مرور يومين.
صباحاً.
بشركة الصقور.
دخلت مديرة مكتب عمران تحمل ورقة قائلة:
"مستر عمران، الإيميل ده مبعوت عالشركة، وهو من الآنسة سليمة الهادي بتقدم استقالتها فيه من منصبها."
أخذ عمران الورقة ووضعها أمامه قائلاً:
"متشكر. اتفضلي انتي."
وضع عمران الاستقالة أمامه وقام بالاتصال على هاتف سليمة أكثر من مرة، لم ترد عليه، فقام بالاتصال على والدها الذي رد عليه.
بعد السلام بينهم تحدث عمران قائلاً:
"سليمة بعتت استقالتها من منصبها، وبطلبها مش بترد علي."
تنهد رفعت بانتهاء صبر قائلاً:
"لأ كده الموضوع زاد عن حده، أنا لازم أدخل. أنا كنت بعيد وقولت هي مع الوقت هترجع لطبيعتها وتأيقن اللي حصل كان قدر مش مترتب. سلام أنت دلوقتي."
أغلق عمران الهاتف ووضعه أمامه على المكتب، ينظر لتلك الاستقالة. دقيقة ثم قطعها بأمل.
بينما بشقة رفعت.
دخل إلى سليمة وجدها تجلس أمام حاسوبها. في البداية ابتسم واعتقد أنها عادت تعمل على رسالة الماجستير، لكن حين اقترب ووضحت الصورة أمامه ونظر بتتمعن على الحاسوب، ما كان إلا صوراً لسلمى بمواقف حياتية سابقة.
تغرغرت الدموع بعين رفعت قائلاً:
"سلمى عمرها كان خلص ومحدش بيقدر يوصل عمر. صدقيني لو كان العمر بيتوصل كنت وصلت عمرها هي ومامتك. بس ده القدر. سلمى كانت ماتت قبل ما تدي قلبها لعمران، سلمى جهاز التنفس صفر قبل قلبها ما يتنقل لعمران بأكثر من ست ساعات. كان جهاز الأكسجين موضوع عليها عشان يفضل القلب منتعش لحد ما يجي عمران من قنا."
دارت سليمة وجهها ونظرت لوالدها بذهول قائلة:
"يعني أنت كنت عارف بكده من زمان."
رد رفعت:
"أبقى كذاب لو قولتلك أه، وكمان لو قولتلك لأ. فاكرة لما قولتلي هشتغل في شركة الصقر في البداية كنت معارض، بس مامتك جاتلي في الحلم وقالت لي سيبها يا رفعت، سليمة هتلاقي قلبها هناك."
تعجبت سليمة قائلة:
"بابا أنت كنت عارف إن عمران عايش بقلب سلمى، وعشان كده اتصاحبت عليه بسرعة، حتى لما دعاك لفرح أخوه في قنا قبلت بسرعة."
رد رفعت:
"أنا مكنتش عارف إنتي هتشتغلي مع مين من ولاد شاهين، واتفاجئت يوم زفاف عاصم لما مدام وجيدة قالت لي إن عمران هو اللي أخد قلب سلمى. وشفت نظرات عمران ليكي، وكمان نظراتك له اللي بتحاولي تخبيها، بس في قلوب ربنا بيبقى عاطي لها بصيرة. أنا قولت لمدام وجيدة بلاش تأكد لعمران إنه هو عايش بقلب سلمى، وقولت لها سبيه يدور هو عالحقيقة، وده بعد ما عزمته عندنا عالغدا كرد لعزومته لينا في قنا. وعمران بحث بنفسه ولما اتأكد جالي وقالي هو كمان مكنش يعرف إني عارف واتفاجئ زيك كده. سليمة، عمران غصب عنه انجذب ليكي، وده مش بس عشان قلب سلمى اللي جواه، لأ عشان ربنا بيألف القلوب مع بعضها، حكمة إلهية مفيش بشر يقدر يدخل فيها، لا أنا ولا انتي ولا سلمى نفسها."
ردت سليمة:
"عمران انجذب ليا بقلب سلمى."
رد رفعت سريعاً:
"لأ، انجذب بقلبه هو. سلمى خلاص قلبها وقف قدامي وماتت، لكن اللي عايش قلب عمران. سليمة أنتي بتحبي عمران ومش حب أخوة، لأ حب حقيقي، ولأول مرة كمان بتحبي حد من قلبك."
ردت سليمة:
"مش صحيح يا بابا، سبق وحبيت فارس."
ضحك رفعت قائلاً:
"لأ محبيتيش فارس، متأكد عمران هو الحب الحقيقي اللي حسيتي بيه في حياتك."
تعجبت سليمة قائلة:
"غلطان يا بابا."
رد رفعت:
"لأ مش غلطان، وهقولك ليه. فارس لما غدر بيكي، أنتي متهزتيش زي دلوقتي، ولا حسيتي بنفس الوجع مع إن عمران متمسك بيكي ومالوش سبب في عذاب قلبك. فارس مكنش حب، كان تعود، ابن الجيران اللي اتربيتوا سوا وكبرتوا، كانت أحلامكم في وقت زي بعض، بس هو لما اتغير قلبك متأثرش، بس زعلتي إن أملك خاب فيه، وكمان سبب ارتباطكم اللي مكملش كان هفوة وهتنتهي، كان بسببى عشان تفضلي قريبة مني، ومفيش أقرب من فارس. سليمة، فوقي، عمران متمسك بيكي لأقصى درجة، بلاش تضيعي حبك له بوهم. عمران كلمني وقالي إنك بعتي استقالتك عالايميل للشركة، بس اللي بيربطك بعمران مش شغلك في الشركة، اللي بيربطكم ببعض هو قلوب ربنا آلفها من عنده."
***
عصراً.
بأسيوط.
بشقة عقيلة.
بغرفة سولافة.
دخلت تحمل صينية عليها بعض الطعام وكوبان من العصير.
همت من معها بالغرفة مبتسمة تقول:
"الغدا جه في وقته، والله أنا نزلت الصبح من غير ما أشرب شاي حتى، قضيت شوية مصالح وبعدها جيتلك بكشكول المحاضرات اللي كانت فاتتك وفضلنا من وقتها نذاكر. بس كويس الغدا جه أهو."
تبسمت سولافة قائلة:
"طب يلا نتغدى وبعدها نكمل تاني مذاكرة. أنا فاتني كتير الفترة اللي فاتت ومحتاجة أعوض، خلاص الامتحانات قربت. أنا كنت بفكر أأجل الترم بس بابا قالي بلاش، وكمان مساعدة المعيد ليا شجعتني وقالت فعلاً بلاش تأجيل، وأهو عاملة معسكر مذاكرة، مش بروح الجامعة إلا في السكاشن بس، وأنتي بتجيبي لي المحاضرات وبنذاكرها سوا، ربنا يوفقنا."
تبسمت زميلتها وهي تأكل قائلة بهيام:
"المعيد وحلاوة المعيد، ورقة المعيد."
ابتسمت سولافة رغم حزن قلبها قائلة:
"المعيد خلاص سحب عقلك، بعد كده هنقدم في العباسية، إيه مش خلاص."
تبسمت زميلتها قائلة:
"خلاص، اتقدملي رسمي وبابا قاله هيسأل عليه، وآخر الأسبوع هيرد عليه، بس بابا النهارده قبل ما أجي قالي إنه سأل عليه لقيته ابن ناس محترمين، وهو كمان محترم، بس هستنى لآخر الأسبوع ويرد عليه عشان ميقولوش علينا مدلوقين عليه."
ضحكت سولافة قائلة:
"ميقولش مدلوقين ليه؟ ده أنت خلاص كنتي قربتي تروحي تعترفي له بمشاعرك أو تفكيرك الأاهبل إنه معجب بيا."
تبسمت صديقتها قائلة:
"ما هو السبب في التفكير ده. كل ما يشوفني يسألني عليكي، فقولت كده وكنت بتقطع ونفسي أخنقك، بس دلوقتي نفسي أبوسك."
قالت هذا ونهضت تقبل خديها قائلة:
"يوم ما قالك هينتظرنا في الكافيه ورحنا له، بعد ما رجعت من المكالمة بسأله عليكي، قالي واحد قليل الذوق شكله قريبها. بكلمها بطريقة فظة وهي مشيت معاه وهو مرضاش يعمل معايا مشكلة عشان الكافيه كان فيه زمايل لينا وهو في غنى عن الأقاويل اللي هتطلع وملهاش أساس من الصحة. هو مشاعره في ناحية تانية، وسألني وش كده، أنتي في حد في حياتك؟ قولت له لأ. صدمني وقالي إنه معجب بيا ولو معنديش مانع هو مستعد يتقدملي، وأنا بهبلي طلعت تليفوني وأديته رقم بابا وكمان عنوانا."
ضحكت سولافة قائلة:
"واقعة واقعة ومفضوحة، طب كنت ارسمي الخجل شوية."
تبسمت زميلتها قائلة:
"خجل إيه يا أختي أنا مصدقت إنه نطق. يلا عقبالك أنتي،"
ولم تكمل الكلمة بسبب رنين جرس الباب.
فنهضت سولافة وذهبت لتعرف من الطارق.
فتحت سولافة الباب فوجئت بمن أمامها يبتسم.
عبست بوجهه قائلة:
"خير، أيه اللي جايبك لهنا يا عامر."
تبسم عامر يقول:
"هو ده استقبالك ليا؟ فين الترحيب؟ وبعدين ابعدي إيدك من على الباب وخليني أدخل."
ردت سولافة:
"تدخل فين؟ بابا مش هنا ومينفعش تدخل."
تحدث عامر:
"هدخل أطمن على عمتي، أنا جاي عشانها. بابا مكلمني من شوية وقالي روح زورها وطمني عليها."
ردت سولافة:
"ماما الحمد لله، طمن خالو قوله كويسة، ساعات بتتحسن."
حاول عامر أن يبعد يد سولافة عن إطار الباب ليدخل، لكن قالت له:
"سيب إيدي، مش هدخلك يا عامر، متحاولش. وبعدين مش خلاص المهمة اللي كنت جاي عشانها تطمن خالو ع ماما؟ أنا أهو قولتلك إنها بخير، بلغه بقى، أو أنا هتصل عليه، لكن أنت مش هتدخل وبابا مش هنا، وأبعد إيدك عن الباب، عاوزة أقفل الباب مش فاضية، عندي مذاكرة وأنت معطلني. يلا بالسلامة."
نظر لها عامر بضيق قائلاً:
"محسساني إنك هتاخدي الدكتوراه، بس ماشي، زودى في حسابي معايا، وكمان كنت عاوز أقولك إني مسافر القاهرة النهارده عشان أحضر فرح أفنان وطارق وهفضل هناك يومين. بحذرك من المعيد أياه، ومن غير سلام."
قال عامر هذا وغادر.
أغلقت سولافة خلفه الباب تبتسم على غباء هذا الأحمق وظنه أن المعيد معجب يتودد لها.
***
مساءً.
بشركة الصقور.
دخل عمران إلى عاصم في مكتبه قائلاً:
"أنت لسه هنا في الشركة؟ ليه؟ مش هتحضر زفاف طارق مع سمرة."
رد عاصم:
"سمرة اتصلت من شوية وقالت لي، وأنا قولتلها عندي شغل مهم وهقابلها هناك في الحفلة، مفيش داعي تستناني."
رد عمران:
"وشغل إيه ده؟ أنا شايفك فاضي أهو. عالعموم براحتك، أنا أجلت شغلي وهروح دلوقتي عشان خاطر سمرة. وكمان عامر اتصل عليا وقالي أفنان وأخوها دعوه، وهو خلاص هيوصل للقاعة اللي فيها الفرح. لو تحب نروح سوا."
رد عاصم:
"ما شاء الله، فرح طارق له أهمية كبيرة وسايبين الشغل عشانه. بس تمام خلينا نروح نشوف الفرح ده فيه إيه مميز عشان الصقور يحضروه."
***
بقاعة ليست بالفخمة ولكن مميزة.
كان الزفاف هادئ وأنيق.
أمام أحد الطاولات جلست سمرة بجوار نادية، وجوارها من الناحية الأخرى كان سراج وسيد.
كانت سمرة ترسم بسمة على شفتاها، لكن فرحتها منقوصة. شعرت بيد تربت على كتفها، تبسمت بفرحة واعتقدت أنه عاصم، لكن زالت الفرحة بقلبها، ولكن ما زالت البسمة على وجهها وقالت:
"مدام فاتن، أهلاً بيكي، شرفتي الفرح."
انحنت فاتن وقبلت خدي سمرة قائلة:
"انبسطت كتير إني شوفتك تاني وبخير."
تعجبت سمرة وارتبكت من فعلة فاتن ونهضت واقفة تبتسم لها وترحب بها.
بينما لفت هذا الموقف انتباه نادية، لديها شعور غريب تجاه هذه المرأة، لثاني مرة تراها، لكن لديها شعور أنها قابلتها كثيراً، تذكرها بأختها، لا تعرف السبب، ربما نبرة الصوت أو ذلك العطر التي كانت تهواه أختها.
تبسمت فاتن قائلة:
"ممكن تيجي معايا عشان أبارك للعرسان."
ردت سمرة ببسمة:
"أكيد، اتفضلي."
ذهبن الاثنان إلى منصة قاعة العرس، توقفن أمام العرسان.
مدت فاتن يدها تصافح طارق وتهنئه، كم ودت احتضانه وتهنئته كأم تهنى ولدها، لكن هي فقدت هذا الحق منذ أن تخلت عنه وهو رضيع، لا يوجد مكان للأمنيات، فقد مضى الوقت.
ثم صافحت أفنان واحتضنتها متمنية لهما السعادة.
ثم تبسمت لسمرة التي تقف لجوارها، للحظة شعرت أن ساقيها كهلام وكادت تسقط، لولا إمساك سمرة ليدها ونهوض طارق فجأة يمسك يدها الثانية. رغم شعور فاتن بالألم المهلك، لكن لمسة يدي هذان الاثنان كانت لها بلسم طيب آلمها. تمسكت بأيديهم بقوة، ودت أن تحتضنهم معاً، ولكن تبسمت لهم قائلة بكذب:
"معليشي، كنت هتكعبل بسبب كعب الشوز."
تبسم الأثنان لها.
وقالت سمرة:
"ارجع جنب عروستك يا طارق، وأنا هاخد مدام فاتن تقعد جنبي ع الطربيزة أنا وماما نادية."
تبسم طارق وهو يترك يد فاتن وعاد يجلس بجوار عروسه، بينما سمرة ظلت ممسكة بيد فاتن إلى أن أجلستها بجوار نادية، نادية التي تبسمت لفاتن، لا تعرف سبب لشعور الشفقة التي شعرت به حين لاحظت أن فاتن كادت تسقط، لولا إمساك سمرة وطارق لها لما شعرت بالشفقة عليها.
بينما سمرة توجهت لتجلس هي الأخرى بجوار فاتن، لكن قبل أن تجلس كانت يد تمسك معصمها. نظرت لتلك اليد بتلقائية ابتسمت، زال العبوس عنها وقالت،،، عاصم.
تبسم عاصم قائلاً:
"تعالى معايا خلينا نبارك لطارق."
تبسمت لعاصم بفرحة كبيرة تزين وجهها وذهبت معه ليبارك لطارق.
كان تصافح بالأيدي بارد من الطرفان، لكن لا يهم، بسمة سمرة تكفي كلاهما.
***
بعد مرور يومان.
مساءً.
بفيلا متوسطة بكمباوند جديد.
دخلت تلك الخادمة تقول:
"مدام نادية في واحد تحت في الصالون وطالب مقابلة حضرتك."
قالت نادية:
"مين؟"
ردت الخادمة:
"سألته قال لي هو هيعرف نفسه لحضرتك."
تعجبت نادية قائلة:
"طيب خلينا ننزل أشوف مين صاحب الشخصية الغامضة ده، وأنت يا سيد بلاش تسبقني في مراحل اللعبة تمام."
تبسم سيد يقول:
"ماشي هستناكي عشان المراحل الجاية في اللعبة صعبة وأنا هكسبك فيها."
تبسمت نادية بحنان وهي تذهب مع الخادمة.
دخلت نادية لغرفة الصالون، ترسم بسمة قائلة:
"حضرتك طلبت تقابلني، ممكن تعرفني بنفسك."
رد عليها:
"أنا مجدي، مدير أعمال مدام فاتن النديم، وكمان صديق مقرب ليها وللمرحوم زوجها."
تعجبت نادية قائلة:
"تشرفت بحضرتك، بس أكيد أنت محتاج لطارق، وأكيد عارف إنه مسافر أسبوع بيقضي شهر العسل. ولو في أي مشكلة خاصة بالشغل بينكم تقدر تكلم سراج وهو يحلها لك."
رد مجدي:
"مفيش مشكلة ولا حاجة، أنا جاي مخصوص لحضرتك، في أمر مدام فاتن نفسها متعرفوش."
تعجبت قائلة:
"خير، وأيه هو الأمر ده؟!"
رد مجدي قائلاً:
"مدام فاتن النديم هي نفسها سلوى شكري أخت حضرتك ومامة طارق وسمرة."
***
بعد أن أخذت سمرة قسطاً من النوم استيقظت. وجدت نفسها وحدها بالغرفة، تنهدت بسأم، فعاصم يتعمد المجيء متأخراً والابتعاد عنها.
لكن شعرت بجوع.
ربتت على بطنها قائلة:
"بقيت آكل كتير بسببك، ومقدرش أقاوِم الجوع."
نهضت سمرة وارتدت مئزر ثقيل عليها وطرحة، ونزلت لأسفل. وأشعلت ضوء المطبخ، ووقفت تفكر في بعض الأطعمة التي تشتهي تناولها، وقامت بجلب مكوناتها وبدأت بصنعها وهي تدندن بعض الأغاني.
في نفس الوقت، اقترب عامر من المطبخ يقول:
"مين اللي في المطبخ؟ ولا يمكن كوثر نسيت نوره. أما أدخل أشوف حاجة آكلها."
تبسم عامر وهو يرى سمرة بالمطبخ. تحدث قائلاً:
"أيه يا سمرة، أنتي اتفجعتي ولا إيه؟ مش متعشية معايا من ساعتين، وقولتي كبس عليا النوم. أيه صحيتي لقيتي نفسك جعانة."
وقعت المعلقة من يد سمرة ونظرت لعامر بخضة.
تبسم عامر وهو ينحني يأخذ المعلقة من على الأرض قائلاً:
"لسه خفيفة وبتنخضي. معليشي، بس الأكل اللي بتعمليه أعملي حسابي معاكي فيه."
تبسمت تقول له بمرح:
"بعد الخضة دي انسى إني آكلك معايا."
تبسم عامر يقول:
"العصفورة قلبها طيب وهتأكلني معاها عشان أدعي إنك تكوني حامل في بنت ويطلع توقع الدكاترة غلط."
تبسمت له تقول:
"ماشي، هعمل حسابك بس عشان تدعي يطلع توقع الدكتور غلط."
تبسم لها وجلس الاثنان يتناولان مع الطعام بود ومشاغبة عامر لسمرة بمرح.
في ذلك الأثناء دخل عاصم إلى الفيلا، فهو يتعمد العودة متأخراً منذ أن جاءت سمرة للعيش بالڤيلا معهم، يتجنب اللقاء بها.
لفت نظره نور المطبخ الساطع، تيقن أن من بالمطبخ هو عامر بالتأكيد، فهو عادته الاستيقاظ ليلاً والنزول لتناول الطعام.
ذهب إلى المطبخ، لكن سمع صوت عامر يتحدث مع أحد. فوجئ حين دخل أنه يجلس يتناول الطعام مع سمرة، في جو من المرح، يشاغب عامر سمرة أنها أصبحت تأكل كثيراً، وهي تبتسم له.
لكن رأى عامر عاصم.
نهض عامر مازحاً يقول:
"تعالى يا عاصم مراتك نسفت أكل البيت، كنتوا بتقولوا عليا مفجوع، سيطر بقى على معدة مراتك. أنا خلاص شبعت وهروح أنام، عندي سفر لأسيوط بكرة. يلا تصبحو على خير."
رد عاصم عليه:
"وانت من أهله."
بينما تحدثت سمرة وهي ما زالت جالسة تعطيه ظهرها قائلة:
"عامر بيهزر، لسه في أكل كتير؟ ولا أكلت بره زي قبل كده؟"
عاصم رغم أنه بالفعل جائع ولم يتناول الطعام، لكن رد قائلاً:
"فعلاً أكلت بره."
نهضت سمرة قائلة:
"أنا كمان شبعت، وكبس عليا النوم. الصبح تبقى كوثر توضب المطبخ. هروح أنام."
حين سارت إلى جواره قالت:
"تصبح على خير."
قبل أن يرد عاصم، كادت سمرة أن تقع على الأرض بعد أن كادت تتعرقل بسجادة مفروشة أمام المطبخ، لكن أمسكت يد عاصم، الذي للحظة انخض عليها قائلاً بلهفة:
"سمرة."
تركت سمرة يده سريعاً قائلة:
"أسفة، بس اتعكلت."
قبل أن تسير تحدث عاصم:
"أنتي مخصماني ولا إيه؟"
ردت سمرة:
"لأ، لا مخصماك ولا مصلحاك. أحنا في حياة بعض عالهامش زي ما بتقول. أحنا في مفترق طريق. لو مش أنا اللي فارضة نفسي عليك، كان زمان كل شيء انتهى."
قالت هذا وسارت خطوتين أمامه ثم توقفت، تشعر بغثيان. عادت سريعاً إلى المطبخ.
تعجب عاصم من عودتها وانخض حين اتجهت إلى الحوض، أفضت ما بخوفها. بتلقائية اقترب قائلاً:
"سمرة."
أوقفته سمرة بكف يدها قائلة:
"متقربش، أنا هبقى كويسة."
لكن عاصم لم يسمع لها.
ظلت سمرة هكذا لدقائق إلى أن شعرت براحة. غسلت يديها وفمها ووجهها بالكامل. أمسك عاصم منشفة ونشف لها وجهها ثم يديها قائلاً:
"مش فيه نوع علاج الدكتور كاتبه ليكي عشان القيء."
ردت سمرة:
"أيوا، هطلع آخد منه، عن إذنك."
اقترب عاصم منها ليلف يده حولها، لكن أبعدته سمرة عنها قائلة:
"أنا كويسة، مالوش لازمة تقرب مني."
تحدث عاصم:
"سمرة بلاش عناد، خليني أساعدك."
ردت سمرة بحدة:
"قولت كويسة، شكراً لك."
قالت سمرة هذا وابعدت عن عاصم وسندت على الحوائط وذهبت إلى غرفتها.
بينما تنهد عاصم، سمرة في الفترة الأخيرة مثلما يتجنبها هي أصبحت مثله تتجنبه. رفضت مساعدته لها، لما كل تلك الحيرة؟ لما يسير بهم الطريق إلى النهاية؟ أليس هذا ما يقوله لها من خلف قلبه؟ هو ما زال خائف من ذلك الوعد الذي قاله يوماً، أن يصيب سمرة مكروه إذا أخل به. لكن وقع نظره على تلك الطاولة، وجد دورقاً من الماء، أخذه وصعد إلى الأعلى.
دخلت سمرة إلى الغرفة، اتجهت إلى درج وفتحته، أخرجت علبة دواء تناولت منها حبة بفمها. نظرت لم تجد بالغرفة ماء. لكن سرعان ما دخل عاصم بدورق الماء قائلاً:
"جبتلك المية وكوبايه، أكيد نسيتهم."
أخذت سمرة منه الدورق والكوب وشربت واتجهت ووضعتهم بطاولة بجوار الفراش دون رد عليه. ثم اتجهت إلى الفراش وأزاحت الغطاء قليلاً.
تحدث عاصم:
"حسيتي إنك بقيتي أحسن شوية؟"
أومأت سمرة برأسها دون رد وصعدت إلى الفراش وتسطحت عليه.
اتجه عاصم إلى سمرة وشد الغطاء عليها، مال ليقبل رأسها دون إرادة منه. شعر بأنفاس سمرة على رقبته، أشعلت بداخله عشق.
رفع رأسه رأى سمرة تُغمض عينيها. اشتهى شفتاها التي تزمها. دون وعي منه انحنى يقبلها. فتحت سمرة عينيها بتفاجؤ، لكن سرعان ما زادت خفقات قلبها. لفت سمرة يديها حول ظهر عاصم، الذي نسى أو بالأصح تناسى عاصم عهده وذاب معها بالعشق.
بعد وقت، كان هو من جذب سمرة ليصبح أكثر من نصف جسدها فوق صدره. تحدثت سمرة:
"عاصم."
قبل أن تكمل سمرة حديثها، وضع عاصم يده على فمها قائلاً:
"سمرة أرجوكي بلاش أسئلة، تصبحين على خير."
رغم تعجب سمرة من تبدل عاصم، لكن ابتسمت دون رد، ذهبت للنوم سريعاً.
لكن عاصم لم ينام، ظل طوال الليل يتطلع إلى وجه سمرة الغافية على صدره، يشعر بأنفاسها. لما كل هذا العذاب يشعر به؟ سمرة هي حياته، يكفي عناداً للعشق أكثر من هذا.
بنور يوم جديد، بشروق لأمنيات وأحداث جديدة.
نظر عاصم إلى سمرة، هي ما زالت غافية على صدره. أبعدها عنه برفق ونهض من جوارها. ارتدى سرواله، ثم ارتدى القميص. لكن قبل أن يكمل تزريره سمع صوت سمرة خلفه تقول:
"أنا موافقة عالطلاق يا عاصم."
استدار عاصم ينظر لها بتفاجؤ. قبل أن يتكلم، عادت سمرة قولها:
"موافقة عالطلاق زي ما أنت عاوز، وهرجع أعيش بڤيلا بابا، ومتخافش مش هحرمك من ابنك، تقدر تشوفه في أي وقت تحب، بس أنا اللي هرجع بنت عمك وبس."
نظر عاصم لها مصدوماً، لما قالت سمرة هذا الآن! لكن هي رغم قسوة ما قالته عليها، لكنها ادعت القوة أمامه. تعلم أن هذا هو الكارت الأخير التي تلعب به. فيكفي عذاب لهما الاثنان.
ذهل عاصم، عقله يسأل: ماذا تقول سمرة؟ هي تضع كلمة النهاية.
صمت عاصم، كسر قلب سمرة، أذن هي النهاية، نهاية طريقهما معاً. له ما يريد.
لمت سمرة غطاء الفراش حول جسدها ونهضت. انحنت، أخذت ذلك المئزر وأردته، ثم اتجهت إلى الدولاب وبدأت في إلقاء ملابسها على الفراش. ثم ذهبت باتجاه الباب ونادت بعلو صوتها لكوثر التي أتت مسرعة.
قالت سمرة لها بعصبية:
"هدخل آخد شاور على ما أخرج من الحمام، لمي كل هدومي ومتعلقاتي في شنطة."
قالت سمرة هذا ولم تنتظر ودخلت إلى الحمام، تصفع الباب خلفها.
اتجهت كوثر تجلب حقيبة ووضعتها على الفراش، لكن تحدث عاصم المصدوم بأمر لها:
"سيبى اللي في إيدك ده وروحي انتي شوفي شغلك."
نفذت له كوثر ما قال وتركت الغرفة.
بعد قليل خرجت سمرة من الحمام، وجدت حقيبة موضوعة وبعض الملابس التي ألقتها على الفراش. توجهت سمرة باتجاه الباب وكادت أن تفتح الباب تنادي على كوثر، لكن عاصم أمسك مقبض الباب قبل أن تفتحه.
تعصبت سمرة أكثر قائلة:
"لو سمحت سيب إيدك من على أكرة الباب خليني أفتح وأنادي على كوثر أشوف ليه معملتش اللي طلبته منها."
رد عاصم:
"أنا اللي أمرتها."
تعصبت سمرة قائلة:
"طبعاً وهي نفذت أمرك، مش مهم ألم أنا متعلقاتي، مش مشكلة، أنا متعودة على خدمة نفسي بنفسي."
تحدث عاصم:
"سمرة اهدى وخلينا نتكلم بعقل."
نظرت له سمرة بدموع تسيل من بين عينيها تقول:
"عقل؟ فين العقل؟ كفاية يا عاصم، أنا تعبت مبقاش عندي قدرة تحمل. غلطت وسيبت البيت وجيت لهنا وانت مش موجود، مكنتش جريمة. طارق أخويا، عرفت سر مامى اللي كانت مخبياه، بس أنا مش زيها يا عاصم، ولا هكون زيها. مش هضغط عليك أكتر من كده، طالما مش قادر تستوعب كده، خلينا ننفصل ونرتاح من عذابنا، وشوف حياتك مع غيري، ومتقلقش أنا مش هفكر لا في جواز تاني ولا راجل غيرك، لأني بحبك من أول ما دخلت حياتي، لقيتني دايماً برضى حتى بالقليل من مشاعرك، خليتني أحس إني مجرد جسم يلبي رغباتك وقت ما تحب، بس أنا بني أدمة مش دمية يا عاصم، وطاقتي خلاص خلصت. يبقى كفاية كده، وصلنا لنفس النهاية اللي أنت عاوزها، طلاق بالتراضي بينا، حتى ميراثي مش عاوزاه، حتى خد اللي فاض منك، أنا مقابل الميراث ده خسرت بابي ومامي. طفلة عملت لي إيه الأملاك؟ رجعت لي بابي ياخدني في حضنه يطمن قلبي، رجعت مامى وزرعت في قلبها حنية ليا. لأ يا عاصم، أنا كرهت كل شيء بحياتي. صدقني اللي خلاني أقاوِم الموت هو الجنين اللي في بطني. لما شفت النار من تحت عقب الباب والدخان بدأ يملى الأوضة، خوفت عليه. وكمان حلمت بيك قبلها. أنا دايماً آخر اهتمام للي بحبهم، حتى مليش وجود عندهم. أنا قدري أعيش بعيدة عن اللي بحبهم، لأني للأسف ماليش أهمية عندهم، مجرد واجهة بتكمل الصورة، لو اتشالت من الصورة محدش هياخد باله إن الصورة ناقصة حتة."
بكاء سمرة أمامه بتلك الطريقة زلزل كيانه، انتهى تحكمه بنفسه. اقترب منها وأراد ضمها، لكنها عادت للخلف قائلة:
"وصلنا للنهاية ياعاصم. عارفة إني عمري ما فراق في حياتك، وجودي من عدمه واحد. أنت منقذتنيش عشان بتحبني، لأ عشان ابنك اللي في بطني. ماما نادية قالت لي إنها قالت لك إني حامل. كفاية كده، روح للي تناسب عقليتك الكبيرة، مش سمرة العصفورة اللي كان كل حلمها إنها تطير بره القفص، واحدة عمرها ما كانت صاحبة رأي، دايماً كلمة نعم هي اللي على لسانها، بترضى بفرافيت مشاعر اللي حواليها، خايفة يبعدوا عنها ويسيبوها، وفي الآخر برضو بيسبوها. بس خلاص مبقتش قادرة أتحمل، كفاية. أنا مش هفرض نفسي عليك ولا على حد بعد كده. هبعد وأعيش لوحدي، مش جديدة عليا الوحدة، خلاص بقت رفيقة حياتي."
قالت هذا وتوجهت إلى دولاب الملابس وأخرجت بعض الملابس لها، لكن فوجئت باحتضان عاصم لها من الخلف وأمسك بيدها التي تخرج الملابس وهمس بجوار أذنها:
"سمرة، أنتي عمرك ما كنتي في حياتي عالهامش، ولا حتى جسد يلبي رغبتي. سمرة، أنتي ملكتي قلبي من قبل ما أشوف تفاصيل وشك. لما دخلت الڤيلا وسمعت صوت البيانو، كنت زي المسحور ومشيت وراء النغمات لحد ما دخلت وشوفت بنت صغيرة قاعدة قدام البيانو بتعزف مغمضة عينيها. كان نفسي تفتح عينيها وتنظر ليا وأخطفها لبعيد. كنت بتعذب لما مامتك حاولت تبعدني عنك بالكذب. كنت ببقى سعيد لما بتيجي المصنع مع عمي وأشوفك، أو أجي خلصة للڤيلا عشان أشوفك. سمرة، أنتي حب عمري. لما أنقذتك، مكنش عشان ابني، عشان مقدرش أعيش من غيرك. أنا كنت بنقذ نفسي."
قال عاصم هذا وأدار سمرة لتصبح وجهها بوجهه، قبلها بهيام قائلاً بهمس:
"أنتي حقي يا سمرة، مقدرش على بعدك عني. يمكن مقلتلكيش قبل كده إني بحبك، لأني بعشقك."
أمسك عاصم يد سمرة ووضعها على قلبه قائلاً:
"حاسة بدقاته؟ القلب ده عمره ما دق لغيرك. بتوحشيني وأنتي في حضني، بعدك عني والموت واحد. بتعذب وأنتي بعيدة عني. خوفى عليكي أكتر من نفسي. هتقولي عليا أناني لو قولتلك إني نفسي عنيكي متشوفش حد غيري، بغير لما بتبتسمي لأي حد، عاوز بسمتك ليا لوحدي، بغير لو حد لمسك غيري. أنا حتى بغير من بابا لما بيحضنك. قولتي إنك كنتي فاكرة إني سجانك، فعلاً أنا سجنتك في قلبي، ونفسي أبعدك عن أي حد وعينيكي متشفيش غيري."
قال عاصم هذا ورفع إحدى يديه وأزال دموع سمرة، واليد الأخرى تطوق جسد سمرة تضمها إليه.
تبسمت سمرة وهي ترفع يديها تحاوط بها وجه عاصم قائلة:
"والعصفورة رجعت للقفص تاني برجليها وعشقت سجانها، وعرفت إن القفص مكنش سجن، ده كان المأوى الوحيد لها في قلب سجانها."
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامة
فاقت فاتن ووجدت الغرفة منيرة، بالضوء، رغم أنه يوم شتائى لكن كانت الشمس ساطعة.
أغمضت عيناها مرة أخرى، لكن فتحتها مرة أخرى حين سمعت:
"صباح الخير يا سلوى."
فتحت عيناها بأتساع ونظرت إلى من تتحدث، قائلة:
"نادية!"
ابتسمت نادية بعيون دامعة، وأقتربت من الفراش، قائلة:
"من يوم ما شوفتك، في المستشفى عند طارق، وأنا حسيت أنك سلوى، بس كذبت إحساسي، وقولت مستحيل، اللي بيموتوا، مش بيرجعوا، تاني. بس لما جالي مجدي مدير أعمالك امبارح، وقالي، أن فاتن النديم، هي سلوى شكري، منكرش جالي ذهول، ومكنتش مصدقاه، بس هو قال لي، مامة طارق، وسمرة، مكنش حد، يعرف السر ده غير، أنا وسراج، وسمرة، وطارق، لغاية وقت قريب، واللي عرف هو عاصم، وعيلته، بس، يبقى مجدي عرف منين؟ أكيد منك، من سلوى نفسها، أنا هنا في المستشفى من امبارح."
نظرت سلوى، وبدأت دموع عيناها تسيل،
"أنا الميتة اللي رجعت تاني، يا نادية، بس رجعت علشان أموت، المرة دي بجد، مش كذبة."
اقتربت نادية من فراش سلوى، وجلست جوارها وأمسكت يدها بحنو قائلة:
"سلوى اللي أعرفها عمرها ما كانت انهزامية، ولا بتسلم بسهولة، وكانت بتعمل المستحيل وتوصل للي هي عايزاه، يبقى ليه النهارده، تستسلمي؟"
تبسمت سلوى بخفوت قائلة:
"سلوى دي ماتت من أكتر من تلاتشر سنة، ماتت في حريق المصنع، أو بالأصح اختارت تبقى ميتة."
دمعة فرت من عين نادية قائلة:
"ليه يا سلوى، اخترتي تبقي ميتة؟"
بدمعة هي الأخرى، ردت سلوى:
"أنا كنت مشوهة، مش بس ملامح وشي، وجسمي، كمان روحي. أنا لما فقت في المستشفى اللي نقلني ليها زاهي، عرفت أن محمود مات. مصدقتيش، هتصدقيني، يا نادية، لو قولتلك، أن محمود هو حب حياتي كلها، عمري ما قلبي دق لحد غيره، رغم أن معظم حياتنا مع بعض كانت خلافات، وكنت أنا سببها، معظم الوقت، كنت بدور على الواجهة الاجتماعية، وأني أبقى سيدة مجتمع مرموقة، ينضرب بها المثل في النجاح، وكمان هي سبب في نجاح زوجها، قدام الناس يفتخر، بها. محمود كان طيب الأخلاق، وكان بيحبني، ودايماً كان بيتمنى رضاي، لكن أنا كنت النقيض. أنا فاكرة لما أطلقنا المرة التالتة، شوفت دموع في عينه، خلتني قويت وقتها، وقولت لازم أندمه. وبالفعل اتجوزت من سراج، وخلفت. روحت له المصنع، وأنا حامل مخصوص علشان أخليه يحس بالعجز، وميفكرش في واحدة غيري، لأنه عقيم، ومفيش واحدة هتتخلى عن غريزة الأمومة، حتى لو بتحبه. شوفت دمعة في عينه، منكرش وقتها، اتشافيت فيه، بس هو أتمنى ليا الخير، وقالي أنه فرحان أني هبقى أم حتى لو من واحد غيره. بعد ما كنت نايلة فيه مرادي، حسيت بأن تهنئته ليا، سكينة دبحيتني، وقولت لازم أرجع له، وده اللي حصل. بعد ولادتي لطارق، عدت من سراج خلصت، روحت ل محمود، وطلبت منه نرجع، إني أنا وسراج كنا على خلاف، ومطلقين بعد شهور من جوازنا، وعدتي خلصت بمجرد ما ولدت طارق. وقتها وافق بسرعة، وفكر أني خلاص هنسى أنه عقيم، وبالتالي، مش هدور على خلفه. وبالفعل فضلت حياتنا كده لحد سمرة ما جت بتلقيح صناعي. الطمع في قلبي زاد، وجيدة عندها ولدين وأنا بنت، وصعب أن محمود يخلف تاني، كتير كنت بعمل مشاكل معاه، علشان يكتب كل حاجة باسمي أنا مش باسم سمرة، كان بيرفض، وقالي أنه مستحيل يغضب ربنا علشان يرضيني، ولو جراله حاجة متأكد حمدي هيصون بنته، ومش هيظلمها. بس في أواخر أيامه، زي ما يكون كان قلبه حاسس، لقيته بيقولي حمدي بيقولي أكتب كل أملاكك باسم بنتك يا محمود، وأنا هكون الشاهد الأول، وهطلب من رضا جوز عقيلة يكون الشاهد التاني. وبالفعل كتب محمود كل أملاكه باسم سمرة، بعد ما حول لعقيلة مبلغ كبير عالبنك كان يفوق ميراثها فيه وقتها. أنا عرفت بالصدفة، وطبعاً قومت الدنيا، وده كان آخر خلاف بينا. عقيلة خافت لامحمود يرجع ويطلب منها المبلغ تاني، زرعت الشك في قلبي لمحمود، وأنه على علاقة، بواحدة بتشتغل في المصنع، وأنه بعد ما خلف سمرة ممكن يكون عنده أمل يخلف تاني بنفس الطريقة من أي واحدة، وأن وجيدة وحمدي، هما اللي ضغطوا عليه يكتب كل أملاكه لسمرة، علشان أنتي تطمنيني، وتثقي فيه، بس بسهولة هو يقدر يحول أملاكه مرة تانية من سمرة له لأنها بنتها، وتحت وصايته، وهي السبب في حريق المصنع، اللي فقدت فيه محمود، وكمان فقدت نفسي."
تحدثت نادية، بدموع:
"وليه اختارتي، تبقي ميتة، ليه مقولتيش وقتها أنك عايشة على الأقل علشان سمرة؟"
ردت سلوى:
"سمرة أكتر، واحدة كان موتي في مصلحتها. سمرة لو اتربت على إيدي، مكنتش هتشبهني. سمرة أخدت صفات وجينات محمود، الطيبة والسذاجة، كنت هدمرها بغروري. تفتكري، لو كنت سلوى القديمة، كنت هسمح أن عاصم، بس يقرب من سمرة؟ مستحيل. تفتكري لو سلوى القديمة، جت سمرة، وقالت لها أنها حامل في جنين عاصم، زي ما قلتي، كنت هسيبه يكمل في بطنها."
تنهدت نادية قائلة:
"الماضي انتهى، يا سلوى، واتنسى، وكلنا مع الوقت قراراتنا بتتغير، وإحنا نفسنا بنتغير. تعرفي، سمرة قالت لي إيه؟ بعد ما طلعت من المستشفى في قنا."
رغم الألم التي تشعر به سلوى لكن قالت بفضول:
"قالت لك إيه؟"
ابتسمت نادية رغم دموعها قائلة:
"قالت لي أنها سمعتك بتكلميها، بمحبة، وألفة، وهمست لها، أنها تقاوم علشان جنينها، وكمان عاصم. أنا اتأكدت النهارده، أنه مكنش وهم غيبوبة. حست بيه، متأكدة أنك، كنت في المستشفى معاها فعلاً. مجدي حكى لي، عن العقد اللولو، اللي كان السبب في إنقاذ سمرة في الوقت المناسب، يا عالم لو عاصم اتأخر على سمرة، كان زمانها."
صمتت نادية وتحدثت سلوى بذهول:
"سمرة، قالت لك أنها سمعتني، وهي في الغيبوبة."
تبسمت نادية:
"أيوا يا سلوى، انتي صوتك كان مرافق لها طول الوقت، هي قالت لي كده، وكذبتها، وقولت لها، تخاريف، بس طلعت أنا اللي خرفانة."
تبسمت سلوى قائلة:
"سلامتك من الخرف يا نادية، انتي فضلك على ولادي، الاتنين. قمتي بدوري، وأنا عايشة، وأنا ميتة. طارق، كان ابنك من البداية، حتى سمرة كمان، أنا حتى مش أم لطارق على ورق، انتي أمه الحقيقية، وسمرة، بنتك، وبعدها بنت وجيدة، وجيدة اللي كنت برسم لها مقالب، علشان متبقاش أفضل مني، بس هي كمان كملت وخدت سمرة في حضنها، وربتها، وحافظت عليها، كان نفسي أشكرها، أطلب منها تسامحني، أبقي خليها تسامحني، يا نادية."
ابتسمت نادية بدموع قائلة:
"شدي حيلك كده، وقاومي، وربنا يشفيكي، واطلبي منها بنفسك السماح واشكريها، وكمان علشان تشيلي حفيدك، الأول. أقولك على حاجة تضحكك، سمرة الدكتورة في قنا قالت لها أنها حامل في ولد ومش مقتنعة، وهنا كمان الدكتورة اللي كانت متابعة معاها الحمل من الأول، قالت نفس الكلام أنها حامل، في ولد وبرضه مش مقتنعة، وبتقول هي إحساسها أنها، بنت، وهي عايزة بنت."
تبسمت سلوى ساخرة، تقول:
"سمرة نفسها في بنت، وأنا زمان كان نفسي هي تبقى، ولد علشان أقدر أسيطر بيه على محمود، وعلى كل أملاكه. سخرية القدر."
ردت نادية:
"سلوى انسي الماضي، وخلينا في الحاضر، قدامك فرصة لسه، قاومي علشان سمرة وطارق."
تنهدت سلوى بيأس:
"مبقاش عندي، وقت، بس وصيتي ليكي يا نادية، ولادي، كانوا دايماً، أقرب لحضنك من حضني، أبقي خليهم يترحموا عليا."
كانت سمرة تنام بجانبها على إحدى يدي عاصم، ويديه الأخرى تُمسد على خدها.
أغمضت سمرة عيناها للحظات ثم فتحتها، ونظرت لعين عاصم الذي ينظر لها، قائلة:
"عاصم هسألك سؤال وتجاوب بصراحة."
ابتسم عاصم، وهو يعتدل، على الفراش نائماً بظهره، وجذب سمرة لتبقى على صدره قائلاً:
"وأمتى كذبت عليكي يا سمرة، في حاجة."
تحدثت سمرة قائلة:
"أنت صحيح كنت عايزني أمضي عالطلاق، فكرت تطلقني."
تنهد عاصم وهو ينظر لعين سمرة قائلاً:
"بصراحة في البداية فكرت، وكنت فعلاً هطلقك، بس بعدها فكرت، أني لو طلقتك، هبقى أنا الخسران، وفكرت أني أجيبك لحد عندي، وأنتقم منك بطريقتي."
نظرت سمرة لعاصم بحزن، وابتلعت ريقها، قائلة:
"وكان انتقامك هو تحويل ميراثي، وكل ما تشوف وشي تقول لي أوافق عالطلاق؟"
تنهد عاصم بغصة يهز رأسه بموافقة، دون حديث.
دمعة فرت من عين سمرة على صدر عاصم، شعر بها كأنها حارقة. رفع يده، وأزال، بعض من الدموع التي سالت من عيناها، ثم قال:
"سمرة أنا كنت بتعذب لما بشوفك، كان بيبقى، قلبي، بيتحرق، وأنا بقولك نطلق، يمكن كان الغرور، والكبر متحكمين فيا، بسبب أنك سبتي البيت في غيابي، ورحتي عند طارق وكمان رسايل التليفون، وعلبة الدوا،، وده أسباب كافية لرفضي أن أسمع لتوضيحك لعلاقتك، بطارق، بس بعد ما كنتي بتسبيني وتمشي كنت بحس، بعذاب قلبي."
تحدثت سمرة قائلة:
"طيب ليه حتى بعد ما عرفت أن طارق يبقى أخويا، سبتني أسبوع في قنا ومسألتش عني، حتى بالموبايل، والأيام اللي فاتوا كنت بتتعمد تبعد عني."
نظر عاصم لعين سمرة، وكان سيخبرها عن ذالك العهد الذي قطعه على نفسه، مقابل أن تنجو، وتعود للحياة، لكن تبسم قائلاً:
"كنت مشغول صدقيني، الشغل كان فوق بعضه، غير مؤتمرات صحفية، توضح اللي حصل من الهجوم عليا، وعمران لوحده مكنش، قادر على ده كله."
تبسمت سمرة، ونامت على صدر عاصم، بصمت.
بينما شعر عاصم بـ سمرة على صدره.
تذكر بداية ليلة أمس.
فلاش باك.
بأحد الجوامع.
بعد أن أنتهى عاصم من صلاة العشاء، وأنفض معظم المصلين، اتخذ مكاناً له وظل شارداً، يفكر في حل لذالك العهد، يريح قلبه، وقلب سمرة معه، ولا يبتعد عنها، دون أن يخل بالعهد.
أقترب منه، رجل كهل يقول:
"لو سمحت يا ابني الجامع خلاص لازم نقفله، العشا وقتها خلص، هيئتك مش مغترب، ولا حتى مش لاقي مأوى."
تحدث عاصم:
"آه أسف، همشي، سلاموا عليكم."
وقف عاصم، وقبل أن يُغادر، تحدث الرجل الكهل:
"لو مفيهاش فضول مني، أنا لاحظتك اليومين اللي فاتوا، بتيجي تصلي العشا وتفضل لحد ما الخادم بتاع الجامع، يقول لك أنه هيقفله، وشوفت عربيتك اللي واقفه قدام الجامع، دي تشتري، لك فيلا، مش شقة تسكن فيها، وكمان شكلك مش غريب عليا، شوفتك قبل كده بس مش فاكر فين؟ إيه حكايتك، لو مش عايز تقول لي، براحتك، بس أوقات كتير، بنلاقي، الحل للمشكلة الكبيرة عند شخص ضعيف."
زفر عاصم بسأم دون رد.
تبسم الرجل قائلاً:
"واضح أن مشكلتك كبيرة، ومش عارف لها حل. أنا عمك رضوان، المؤذن بتاع الجامع ده، أول واحد يفتح الجامع الفجر، وآخر، واحد يمشي منه. مر عليا حكايات كتير، لشباب، وعواجيز، فضفضوا ليا، وبعدها أنا مشوفتهمش تاني، ولا هما شافوني، كل واحد في طريق، الدنيا تلاهي، بس في منهم لقوا الراحة، وجوا شكروني. لو عايز تفضفض، أنا أوعدك سرك في بير، وحتى كمان لو مش عايز تقول لي على اسمك براحتك."
نظر عاصم إلى وجه ذاك الرجل، شعر اتجاهه بود وراحة،، لكن صمت قليلاً يستشف ملامحه، التي تشعرهُ بالراحة، والألفة والثقة اتجاههُ.
شعر الرجل أن عاصم ليس لديه ثقة فنظر له قائلاً:
"ربنا يفتح بصيرتك،"
ورد عاصم:
"اسمي عاصم، وعندي مشكلة مش عارف لها حل، ولو لقيت اللي يحلهالي، مستعد أدفع له، أي شيء يطلبه."
تبسم رضوان قائلاً:
"احكي، يا ابني، يمكن عمك رضوان الغلبان، يكون عنده الحل مجاني."
تبسم عاصم له وقال:
"ياريت، تبقى، رجعت لي حياتي."
تبسم رضوان قائلاً:
"، ياه للدرجة دي، احكي، يا ابني."
سرد عاصم لرضوان قصة ذاك العهد الذي قطعه على نفسه، لله، لو كان لشخص لأستسمحه.
تبسم رضوان قائلاً:
"والعهد ده، هو اللي منغص عليك حياتك، ومخليك، تبعد عن مراتك، بس ده سهل تخُل بالعهد ده، وكمان ترضي ربنا."
نظر عاصم لرضوان، بسعادة ولهفة قائلاً:
"وده إزاي بقى!"
تبسم رضوان قائلاً:
"تعالى معايا."
خرج عاصم من المسجد بصحبة رضوان، وسار لجواره إلى أن دخل إلى غرفة ملحقة بالمسجد لها بابان، باب يفتح على المسجد، والآخر على شارع متوسط، بها بعض المحتويات، بصناديق ورقية كبيرة، وكذلك مكتب صغير. جلس رضوان على مقعد أمام هذا المكتب، وأخرج مفتاح من جيبه وفتح درج المكتب، وأخرج ملف وفتحه، ثم أخرج منه مجموعة ورقات ووضعها أمام عاصم الواقف قائلاً:
"خد اقرأ الأوراق دي."
أخذ عاصم الأوراق منه، وقرأها ثم قال باستغراب:
"دي صور وصولات أمانة."
تبسم رضوان قائلاً:
"دي كمبيالات وفي منها واجبة الدفع، فوراً، دا غير في منها ميعاد دفعها، فات، وكمان في منها المفروض يندفع، خلال أيام. الكمبيالات دي على ست بتربي أيتام، علشان تجوز بنتها، وتسترها. اشترت جهازها، من محل بالتقسيط، بس قبل ما تخلص تقسيط، كان عندها بنت تانية، جه عدلها هي كمان، واضطرت تجهز التانية بالتقسيط، بس قدرتها المادية مش قد قيمة الأقساط دي بالتالي اتراكم عليها كذا قسط، وهي دلوقتي مهددة، بالسجن لو قدم صاحب المحل اللي اسمه في الكمبيالات دي للبنك، بسهولة هياخد عليها رفض، ويقدمها للمحكمة."
نظر عاصم لرضوان قائلاً:
"مش فاهم قصدك أنا دخلي إيه؟"
رد رضوان:
"بلاش تقاطعني، أنا شايف من هيئتك، وكمان عربيتك، أن واضح أنك شخص مقتدر، والمبلغ المكتوب في الكمبيالات ممكن يكون بالنسبة له صغير جداً، بس عند ربنا كبير جداً. الست دي غارمة، ولو سديت عنها دينها، هتاخد ثواب كبير، وكمان تقدر بيه توفي العهد اللي قاطعته على نفسك قصاد أن ربنا يرأف بمراتك، وتعيش."
تبسم عاصم قائلاً:
"موافق، وكمان على استعداد أتكفل بأسرة الست دي كامله، وهعمل لها مرتب شهري، يساعدها، على المعيشة، ولو عندك، أي ست غيرها، في نفس الموقف مستعد أسدد ديونهم. في المقابل أن ده يكون قصاد العهد اللي قطعته على نفسي، في لحظة يأسي مني."
تبسم رضوان:
"ليه تقول لحظة يأس مش يمكن كان اختبار، ونتيجته، أن، ربنا يعطيك فرصة تكون سبب في ستر أم وأنك تبقى سبب أنها متفارقش ولادها ويضيعوا من بعدها. افتكر دايماً أن أمر ربنا دايماً بيكون خير."
عاد عاصم من تفكيره على تنهيدة سمرة النائمة على صدره.
تبسم عاصم يقول:
"كل دي تنهيدة، يا ترى إيه اللي محير عصفورتي؟"
رفعت سمرة نفسها عن صدر عاصم ونظرت لعيناه قائلة:
"عاصم ممكن أسألك على حاجة."
تبسم عاصم يقول:
"سمرة بعد كده اسألي مباشر، وبلاش تاخدي إذن قبل ما تسأليني، أو تطلبى مني حاجة بعد كده."
سمرة وهى تنظر لعين عاصم قالت باختصار:
"ليال."
تعجب عاصم يقول:
"مالها ليال؟"
ردت سمرة:
"مفكرتش فيها قبل كده، أيام ما كنت في الجامعة، عاطف كان قالي أنك تعرفها من زمان. هي جميلة، ووو.."
تبسم عاصم مُقاطعاً يقول:
"أبداً، عمري ما فكرت لا فيها، ولا في غيرها، لأني كنت مسحور، بعيون من أول ما شوفتها، وقعت تحت سحرها، لحد دلوقتي، حاولت أتخلص من السحر ده ومقدرتش."
قال عاصم هذا وجذب سمرة على جسده، مُقبلاً وجنتها، هامساً جوار أذنها،
"أنا وقعت في عشق عيون عصفورة، وكنت سجانها."
رفعت سمرة وجهها تنظر لعين عاصم قائلة:
"قصدك كنت أمانها، العصفورة عشقت القفص، لأنه قفص مصنوع من ضلوع القلب، ولأنها مش مسجونة فيه لوحدها، هي مع وليفه."
تبسم عاصم ينظر لسمرة لتتلاقى عيناهما ببعض ينظران بصمت.
قطع الصمت رنين هاتف عاصم.
ابتعدت سمرة قليلاً عن عاصم، فمد يدهُ، وأتى بالهاتف من على طاولة جوار الفراش، ونظر لشاشته، ثم لسمرة قائلاً:
"ده عمران، هرد عليه أقول له أني مش رايح للشركة، النهارده."
تبسمت سمرة بترحيب.
بينما رد عاصم على الهاتف.
في البداية تحدث عمران قائلاً:
"أنت فين، روحتلك مكتبك في الشركة، السكرتيرة قالت أنك مجتش الشركة، وأنا خرجت من الڤيلا، بدري مع عامر وصلته للمطار، ورجعت لهنا عالشركة. هتتأخر على ما تيجي، محتاج إمضتك على ملف."
نظر عاصم لسمرة التي عادت تنام على صدره، وتبسم قائلاً:
"لأ أنا مش جاي للشركة النهارده خالص، لو محتاج إمضتي، ضروري، ابعت لي الملف، عالڤيلا."
رد عمران:
"مش جاي الشركة ليه، سمرة جرالها حاجة؟"
تبسم عاصم وهو ينظر لسمرة قائلاً:
"لأ بخير، بس أنا مش جاي، اعتبرني إجازة النهارده، مش من حقي آخد إجازة."
تبسم عمران قائلاً، بمرح:
"لأ طبعاً مش من حقك، ناسى أنك أكبر الصقور، ولو خدت إجازة لازم يكون في سبب قوي، بس لو السبب سمرة، أكيد سبب قوي جداً."
تبسم عاصم يقول:
"هو ده فعلاً سبب الإجازة، ها بقى قولي إيه الملف اللي كنت محتاج توقيعي عليه، علشان أعرف مدى أهميته؟"
رد عمران:
"الملف اللي طلبته مني من كام يوم الخاص بميراث سمرة، وأملاكها كلها، اللي هترجعها لها."
تبسم عاصم يقول:
"لأ مش مهم، ابقى هات الملف معاك بالليل، وأنت راجع."
رد عمران:
"تمام أهو بالمرة سمرة هي كمان تمضي، عليه، وابقى أسجله بالمحكمة، في أقرب وقت. يلا سلام، بلاش أعطلك، وسلم لي على سمورة."
أغلق عاصم الهاتف دون رد السلام على تلميح عمران، ثم أعاد الهاتف إلى مكانه، وعاد مرة أخرى يضم سمرة بين يديه.
نظرت سمرة لعاصم قائلة:
"عمران كان عاوز إيه؟"
رد عاصم:
"كان محتاج توقيعي على ملف، بس مش مهم، أنا قلت له أني في إجازة."
تبسمت سمرة، وهي تلم خصلات شعرها بيدها، ونظرت لعاصم قائلة:
"أنا فاكرة لما قبل كده قولت لي، وأنت معايا، بتفصل عن الشغل."
مسد عاصم على وجنتي سمرة بيده قائلاً:
"فعلاً، مش بس عن الشغل لأ بفصل عن العالم كله، وببقى مش عايز أفكر غير فيكي."
قال عاصم هذا، واقتنص شفتاها يُقبلها، بعشق جارف، ليُلقي الاثنان العالم خلفهم، ويسبحان بعالمهم، المُزين بالعشق، ليعودا وهم يشعران بالأرهاق، ليغفوا الاثنان، قليلاً.
ليستيقظا على رنين هاتف سمرة.
صحوت سمرة من غفوتها، على صوت هاتفها، ابتعدت عن عاصم قليلاً وأتت بالهاتف، ثم نظرت لعاصم قائلة:
"دي ماما نادية هرد عليه علشان بتقلق، لو اتصلت عليا ومردتش عليها."
تبسم عاصم، دون رد.
ردت سمرة، لكن تعجبت من طريقة نادية في الحديث حين قالت لها مباشرةً:
"سمرة عاوزاكي تجيلي على المستشفى دي حالاً."
ردت سمرة بقلق:
"ليه خير، في إيه، انتي كويسة، وأونكل سراج؟"
ردت نادية:
"أنا واونكل سراج بخير، بس تعالي لي، على المستشفى دي، وأما تيجي هتعرفي، يلا سلام متتأخريش."
قالت نادية هذا وأغلقت الهاتف، بينما ظلت سمرة تشعر بالقلق.
تحدث عاصم قائلاً:
"خير في إيه ومستشفى إيه اللي سمعتك بتقولي عليها."
ردت سمرة بقلق:
"معرفش دي ماما نادية قالت لي على اسم المستشفى دي، وقالت لي أروح لها بسرعة، ومقالتش لي عالسبب. شعرت سمرة بالقلق، وابتعدت عن عاصم، ونزلت من على الفراش، قائلة: "ليكون طارق جراله حاجة وهى مش عايزة تقول لي، أنا نسيت أسألها عنه، بس هو كلمني امبارح بالليل وكان كويس، أنا هلبس وأروح لها."
نزل عاصم هو الآخر من على الفراش، وتوجه إلى سمرة، وضَمها قائلاً بتطمين:
"ليه تفرضي السوء. يلا البسي وأنا كمان هاجي معاكي."
تبسمت سمرة بامتنان وضمت عاصم.
بشركة الصقر.
تبسم عمران على غلق عاصم الهاتف بوجهه، وتنهد، بابتسامة، يتمنى لعاصم وسمرة السعادة، ولكن سرعان ما تذكر ملوعة قلبه.
لكن دخلت السكرتيرة له قائلة:
"استاذ عمران، الملف ده الآنسة سليمة، جابته، لحضرتك، وقالت لازم توقع عليه."
تعجب عمران يقول:
"بتقولي الآنسة سليمة، هي جابته هي فين؟"
ردت السكرتيرة:
"هي في مكتبها، قالت لي، بعد إمضاء حضرتك ابعته ليها."
تبسم عمران بعدم تصديق، وأخذ الملف من يد السكرتيرة، وذهب إلى مكتب سليمة، وفتح الباب دون أن يستأذن، ووقف غير مُصدق، حين رآها تجلس على المكتب. أغمض عيناها، ظناً أنه يحلم، ثم فتحها، هي مازالت أمامه، لم تختفِ. إذن هي هنا. أغلق الباب خلفه، ودخل، ينظر إلى ملامحها التي يبدو عليها بعض الشحوب، لكن بنظرة جميلة. كلما اقترب من مكان جلوسها، كلما زادت خفقات قلبه. إلى أن وصل إلى مكان جلوسها، وباغتها يجذبها من يدها، لتقف، ليقوم باحتضانها بقوة.
لكن سليمة تفاجئت برد فعل عمران المباغت، لدقيقة، ظلت ساكنة، ثم حاولت إبعادهُ عنها بيدها، لكنه ضمها أقوى، وأقوى، قائلاً:
"أكيد أنا في حلم."
آنت سليمة من قوة ضمهُ لها، قائلة:
"لأ مش في حلم، بس لو مفكيتش إيدك من عليا ممكن أعملك محضر تحرش، بالمساعدة الخاصة بيك."
فك عمران يدهُ قليلاً عنها، ونظر لعيناها قائلاً:
"وأبقى حطي دي كمان في محضر التحرش."
قال هذا وباغتها يُقبلها بوله. اعترضت سليمة في الأول، ثم سرعان ما جارته في القبلات. لتنسى، ذالك الوجع، وهي تضع يدها على قلبه، لتشعر، بنبضاته.
ترك عمران شفاه سليمة لكن وضع جبينه على إحدى وجنتيها، يُقبلها أيضاً، ليَتَنَفَسَ الاثنان، ثم همس عمران، قائلاً:
"سليمة، متبعديش عني تاني، أحنا لازم نحدد، ميعاد زفافنا في أقرب وقت."
ردت سليمة قائلة:
"مش هبعد يا عمران، أنت معاك نص قلبي، وما عنديش مانع تحدد ميعاد زفافنا، بس بعد ما أناقش، رسالة الماجستير، خلاص الأسبوع الجاي، هاناقشها، وكنت جايه الشركة النهارده، علشان أسحب استقالتي، وكمان، علشان آخد الأسبوع ده إجازة، علشان أبقى ملمة بكل جوانب مناقشة الرسالة."
نظر عمران لعين سليمة قائلاً:
"الاستقالة أنا قطعتها، يعني اعملي حسابك الأيام اللي فاتت محسوبة عليكي غياب وهتتخصم من مرتبك، غير، لفت النظر إلى هتاخديه، بس معنديش مانع أعطيك إجازة الأسبوع ده."
تبسمت سليمة تقول:
"يعني الأيام اللي فاتت، محسوبة عليا غياب، وكمان هتتخصم من مرتبى."
تبسم عمران قائلاً:
"نسيتي لفت النظر كمان."
تبسمت سليمة قائلة:
"طب كده بقى ندخل الواسطة علشان يشيل لفت النظر، وكمان خصم المرتب. أنا واحدة داخلة على جواز، وأكيد هحتاج للمرتب ده، أجيب شوية نواقص محتاجاهم في جهازي."
رد عمران البسمة لها قائلاً:
"ومين بقى واسطتك دي، بس ده في القانون، يعتبر، أخذ حق بدون وجه حق، مش ده العدل اللي بتنادي بيه سيادة الأفوكاتو."
تبسمت سليمة قائلة:
"لأ ده اسمه استخدام روح القانون."
قالت سليمة هذا ووضعت يدها على قلب عمران قائلة:
"ووسطتي هي ده، نص قلبي اللي بتشاركني فيه، واللي جمعنا من البداية، واللي خلاني رجعت لهنا تاني."
قالت سليمة هذا وتذكرت ذاك الحلم الذي راودها بغفوتها الليلة الماضية أثناء نومها حين رأت طيف من بعيد يقترب منها، بسرعة، وهي الأخرى كانت تسير لتقترب من ذاك الطيف، إلى أن التقت مع ذاك الطيف، لتنظر له لتجد، توأمتها تنظر لها تبتسم. نظرت سليمة لهاتمعن، لأول مرة تأتي لها، وهي تبتسم. نظرت إلى جسدها، ووجدت ملابسها نظيفة، وجسدها خالٍ من الدماء، هي بكامل هيئتها القديمة، قبل الحادث. تعجبت سليمة وهي تمد يدها على جسد سلمى، وجدته اختفى، فجأة. تلفتت سليمة حول نفسها، تبحث عن الطيف بعينها، لم تجده، ولكن رأت طيف آخر يقف بعيداً، ظنت أنه طيف، سلمى، فذهبت إليه، إلى أن وصلت إلى مكانه، تعجبت، وهي تنظر إلى الطيف، وقالت:
"عمران!"
ظل عمران صامتاً، لكن خرج من خلفه، طيفان.
نظرت سليمة للطيفان قائلة:
"ماما، انتي وحشتيني، وكمان، سلمى."
تبسمت والداتها بحنان قائلة:
"سلمى سابت منها شيء جنبك بلاش تخسريه، وأنا كمان، لما سلمى زمان وحشتني، بعت لوجيدة تجيب لي عمران علشان أحس بوجود سلمى. عمران كان رؤيته آخر أمنية ليا، دلوقتى، وجوده جنبك، هيبقى السند اللي كنت محتاجاه ليكي في يوم من الأيام. ارجعي، لعمران، وعيشي السعادة معاه، بلاش تخلي شيء من الماضي يهدم سعادتك. سلمى معايا، زي ما كانت قبل كده، دايماً تميل عن باباكي، فاكرة، سلمى كانت دايماً تقول لي أني رفيقة روحها. وبالفعل هي رفيقة روحي، وأنت عمران هو رفيق روحك، ارجعي لعنده، ابدئي معاه صفحة جديدة. القلب اللي جواه هو اللي رجع له النبض مش قلب سلمى، سلمى قلبها مات، بس اللي عايش قلب عمران."
نزلت دموع سليمة وهي تقترب، ودت، لو رمت نفسها بين يدي، والداتها. وبالفعل اقتربت من طيف والداتها وألقت نفسها عليها، شعرت سليمة، بيد تحتضنها، بقوة. تبسمت وأغمضت عيناها، تستنشق عبيرها، إلى أن شعرت بانتشاء. فتحت عيناها لتجد نفسها بين يدي عمران.
تعجبت كثيراً، وقالت..
"عمران."
ثم نظرت أمامها، لتجد طيف والداتها مع طيف سلمى يبتعدان الاثنان مبتسمان. عادت بنظرها لعمران، لترى بسمته، لتبتسم هي الأخرى.
صحوت سليمة وقتها ووجدت والدها جوارها بالفراش يقف قلقاً يقول:
"سليمة، انتي كنتي بتحلمي بعمران، أنا سمعتك وأنتي بتنادي عليه؟"
تبسمت سليمة قائلة:
"بابا أنا هرجع أشتغل في الشركة تاني، بعد ما أناقش رسالة الماجستير، بس لازم أروح النهارده علشان آخد إجازة."
تبسم رفعت يقول:
"قرار صح جداً، بس أكيد في سبب للقرار ده."
سردت سليمة ذاك الحلم على والداه.
تبسم رفعت يقول باختصار:
"دايماً ربنا بياخد منا شيء، بس بيعوض لنا شيء يعوض مكانه."
عادت سليمة تنظر لعين عمران وهي تضع يدها على قلبه، قائلة:
"عمران أنا ليا شرط، وأو تقدر تقول أمنية وبتمنى تحققها ليا."
ضمها عمران قائلاً:
"اطلبي أي شرط، أو أمنية، وأنا أحققها ليكي، بدون تفكير، بس متبعديش عني تاني."
بعد الظهر.
بأسيوط.
وبعد أن وصل عمران إلى المصنع، دخل إليه أحد المدراء، العاملين معه قائلاً:
"بشمهندس عامر، النهارده الصبح كان فيه لجنة من وزارة البيئة، في المصنع وأنا استقبلتهم بالنيابة عنك، وهما أخدوا جولة في المصنع، وكمانفرجتهم على المخزن اللي بنحط فيه مخلفات المصنع، وأننا مش بنستعمل مواسير بتصرف المخلفات في النيل، واللجنة كتبت تقريرها، أن المصنع مش مخالف، للبيئة، واترفع التقرير القديم."
رد عامر قائلاً:
"طب كويس خبر حلو. كان فيه اتفاقيات أنا أخدتها، معايا للقاهرة، للمراجعة، وكمان لأمضة مستر عاصم، وعايزك، تاخدها، وتتصل على العملاء اللي أسمائهم موجودة، في الاتفاقيات اللي اتعدلت، وعايزك تعمل لي معاهم اجتماع في أقرب وقت."
رد المدير قائلاً:
"تمام حضرتك، بس كنت عايز أسأل حضرتك سؤال، هو حضرتك اللي هتمسك إدارة المصنع هنا الفترة الجاية، لأن فيه إشاعة طلعت أنكم ممكن تصفوا المصنع اللي هنا، بعد وفاة مستر عاطف، وكمان الإشاعة دي كانت من قبل ما يموت، وهو كان طرد بعض العمال، واستغنى عنهم بحجة أنهم عالة عال مصنع، وده مخلي عند العمال خوف، وقلق."
زفر عامر نفسه قائلاً بهمس،
"سيئاتك كانت كتير، يا عاطف، يلا، ربنا يغفر لك."
ثم نظر عامر للمدير قائلاً:
"لأ مفيش تصفية، والمصنع هيفضل شغال، وأنا فعلاً اللي هديره الفترة الجاية، وعايزك تعمل لي حصر بأسماء العمال اللي استغنى عنهم عاطف، وتعمل لي معاهم لقاء، وكمان أنا قريت تقرير اللجنة الفنية الخاصة بـ مكنة المصنع، وتكلفة هيكلته من جديد، وهنحتاج، نشغل المصنع بكل طاقته مرة تانية، وعايز أي مشكلة حتى لو صغيرة ترجع لي، ويكون عندي خبر، بكل همسة في المصنع ده. المصنع ده يعتبر تالت أكبر مصنع في مصانع الصقر، ده تقريباً بيخدم، عملاء الصعيد كلهم، ودي منطقة كبيرة. يلا روح شوف شغلك وأعمل اللي قولته لك عليه، بالتوفيق."
انصرف المدير، وترك عامر، الذي فتح هاتفه، ونظر إليه، لتأتي صورة سولافة أمامه. نظر، لها باشتياق قائلاً:
"وحشتيني، يا بغبغانتي، يا ترى أنتي فين؟"
اتصل عامر على أحد الأرقام، ليرد عليه.
ليقوم عامر بسؤاله:
"ها عملت اللي قولته لك عليه؟"
رد الآخر:
"أيوا يا افندم، أنا وراها زي ضلها، زي ما حضرتك أمرتني، بس هي قليل لما بتخرج، مش بتخرج إلا لجامعتها، وأيام معينة، مش كل الأيام، وهي دلوقتي هنا في الجامعة، ولسه مخرجتش."
رد عامر:
"تمام، زي ما أمرتك، تكون قريب منها، من غير ما تاخد بالها، يلا سلام."
أغلق عامر الهاتف يُفكر، إلى أن نهض، من على مقعده، وهو يقول،
"أما أروح أعمل كبسة أشوف، بغبغانتي."
بعد قليل.
كان عامر يقف بمكان قريب من جامعة سولافة، ينتظر خروجها، بتأفف، من طول الانتظار.
خرجت سولافة بعد وقت قليل هي وصديقاتها وذالك المُعيد.
أشعت عيني عامر نظرات نارية وهو يرى سولافة تسير جوار ذاك المُعيد الشاب. هو نفسه سبق وحذرها من أن تتحدث معه، خارج قاعة المحاضرات، إذن هي تثير غيرته دون علم منها، لا بل تقصد ذالك بالتأكيد.
ربما هو أخطأ في حقها، لكن هو قدم أكثر من اعتذار، كما أنه حذرها سابقًا أن تستفزه. نزل من سيارته واتجه نحوها.
أما سولافة حين رفعت رأسها ورأته شعرت برجفة. أقسمت أن خلف تلك النظارة الذي يضعها حول عينيه، عين صقر، تكاد تخلع قلبها من مكانه.
لكن ادعت القوة، هامسة لنفسها:
"هو اللي بدأ بالجفا وخليه يتحمل زي ما أنا تحملت قبل كده وتألمت لما حسيت بخيبة الحب الأول."
أقترب عامر من مكان سير، سولافة، وهو يمد يدهُ يجذبها للسير معه قائلاً:
"لو مش عايزة فضايح هنا قدام الجامعة امشي معايا من سكات."
لاحظ ذاك المعيد فعلة عامر فأقترب منه قائلاً:
"سيب إيد الآنسة سولافة، وبطل الهمجية دي، لتاني مرة بتتعامل بنفس الطريقة."
نظر عامر: للمعيد، بتتمعن وتحدث بغرور:
"وحضرتك بقى اللي هتعلمني التحضر، تبقى غلطان، وآخر مرة أشوفك قريب من سولافة، مفهوم، آخرك معاه باب قاعة المحاضرة."
رد المعيد بغضب:
"بلاش طريقتك السوقية دي، معايا، أنا أقدر أخلي أمن الجامعة هو اللي يتصرف معاك."
نظرت سولافة بخجل للمعيد قائلة:
"أنا متأسفة، حضرتك، و..."
قبل أن تُكمل سولافة حديثها، فوجئت بعامر، يقوم بلكم المُعيد، في وجهه، قائلاً:
"إنت هتوقف تعتذرى له كمان."
أعاد له المعيد اللكمة، ليشتبك الاثنان معاً، ليتدخل أمن الجامعة.
بنفس الوقت.
أحد مشافي القاهرة.
ذهب عاصم برفقة سمرة، اللذان تقابلا على باب المشفى، بطارق، وأفنان.
اقتربت سمرة من طارق قائلة باستغراب:
"طارق انت رجعت من السفر."
رد باستغراب هو أيضاً قائلاً:
"امبارح بالليل اتصلت عليا ماما نادية، وقالت لي، أكون في القاهرة النهارده، وحجزت طيران، ويادوب لسه واصل من المطار. بتصل عليها قالت لي أجيني لهنا المستشفى، متعرفيش إيه السبب."
ردت سمرة:
"لأ، أنا كمان اتصلت عليا من شوية، ومقالتش لي غير أني أجى لهنا، خلينا ندخل نشوف إيه الحكاية، أنا قلقانة قوي."
اقترب طارق، ولف يدهُ حول كتف سمرة، قائلاً:
"اطمني أكيد خير."
شعر عاصم بالغيرة، وجذب سمرة، ليبعدها عن طارق قائلاً:
"أنا بقول ندخل نشوف مدام نادية، وسبب وجودنا هنا بالمستشفى، وبلاش الوقفة دي."
تبسم طارق بخفاء على غيرة عاصم منه.، لكنه، سعد كثيراً، بوجود عاصم مع سمرة. ثم فتح هاتفه، وقام بالاتصال على نادية لمعرفة مكانها بالمشفى، فدلته على أحد الغرف.
بعد دقائق.
دخل طارق وأفنان، وخلفهم سمرة وعاصم.
تلهف كل من طارق و سمرة التى قالت بلهفة:
"ماما نادية انتي بخير."
رغم شعور نادية بالوجع المضنى، لكن ردت قائلة:
"أنا الحمد لله بخير، بس في حد قريب منكم أنتم الإتنين، موجود هنا، ولازم تشوفوه، أو بالأصح تشوفوها."
تعجب الاثنان ليقول طارق:
"ومين دي بقى؟"
ردت نادية قائلة مباشرةً:
"فاتن النديم، تبقى هي سلوى أختي، ومامتكم."
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سعاد محمد سلامة
بمكتب عمران
تبسمت سليمه، وهى تبتعد قليلاً عن عمران قائله:
مش قبل ما توافق على شرطى وتعرفه الأول.
رد عمران:
أى شئ يقربك منى، عندى مقبول ما عدا أنك تقوليلى، هستقيل.
ضحكت سليمه قائله:
ليه متوقع أنى هقدم أستقالتى مره تانيه.
تبسم عمران:
متأكد أن هيجى اليوم وتقدمى أستقالتك، سليمه أنتى مينفعش تشتغلى مع حد رئيس عليكى، لو واحد غيرى كان رفدك من زمان.
أبتسمت سليمه قائله:
قصدك أيه أنى مقصره فى شغلى.
رد عمران:
لأ أنا بعترف أنك من أنشط المحامين، بس لسانك، وطريقتك الحاده، مش أى مدير، يقدر يتقبلها.
بنفس البسمه ردت سليمه:
وأنت أتحملت طريقتى الحاده ليه.
رد عمران:
هقولك من البدايه، كنت أوقات ببقى مضايق من طريقتك، بس كان بيغفرلك، نشاطك، فى العمل، ودِى نقطة ممكن تكون لصالحك، بس مش مع كل المديرين، وبعد كده، بدأت مشاعرى، هى إلى تتحكم فيا، وأتقبل طريقتك دى، وبالعكس كمان كنت أنا أوقات بحب أستفزك.
ضحكت سليمه قائله:
حلو أهو فى النهاية أعترفت أنك كنت بتقصد تستفزنى، علشان أعاملك بطريقتى، الحادة، وفعلاً عندك حق أنا منفعتش فى شغل رئيس ومرؤوس، بس فترة منكرش أتعلمت منها حاجات كتير، وكمان كانت فرصة أنى أقابلك، تقدر تقول، كانت لعبة القدر، أنه يجمعنا، بس أطمن مش هسيب الشغل هنا قبل ما أستاذه فاطمه ترجع، وتستلم مكانها، هو بس أسبوع هاخده أجازة، وهرجع تانى.
تبسم عمران وأقترب منها واضعاً يديه حول خصرها قائلاً، بمكر:
بس أنتى هتسيبى الشغل أجبارى بعد فترة، صغيرة، ممكن يكون لمده صغيرة كده، شهر عسل مثلاً.
ردت سليمه ببسمه قائله:
الكلام أخدنا، ونسيت تعرف شرطى.
رد عمران:
وأيه هو الشرط ده بقى؟
ردت سليمه:
شرطى نعمل زفافنا فى مركب فى النيل، أنا عرفت كده، من فترة أن عندكم يخت، ممكن نعمل عليه الزفاف، وكمان ليا طلب تانى.
رد عمران بموافقة قائلاً:
فعلاً عندنا يخت، والشرط ده سهل وصعب فى نفس الوقت، أحنا فى الشتا، والطقس مش مضمون، ووقتها يبقى، صعب نعمل الزفاف عليه، بس ممكن نعمله واليخت واقف عالشط.
ردت سليمه برفض قائله:
تؤتؤتؤ، لا زم يكون اليخت فى النيل، وكمان طلبى، أكيد طالما هيبقى فى شهر عسل، يبقى هنقضيه كمان عاليخت فى النيل، أنا عاوزة أحقق أمنية قديمة، وهى أنى أقضى أسبوع على يخت فى النيل، وأبدأ الرحلة، من القاهرة، لأسوان.
فكر عمران قليلاً، ثم قال:
هو الجو مش مضمون، للملاحة فى النيل، بس أنا موافق، حتى لو قامت رياح قوية، وغرقت اليخت، كفاية أننا هنغرق سوا.
بأسيوط
تدخل الأمن للفض بين المعيد، وعامر، ثم أدخل الأثنان، وبرفقتهم سولافه، وزميلتها، إلى غرفة عميد الجامعة.
كانت سولافه تشعر بالخذلان، من فعلة ذالك الأحمق عامر، ونزلت دموعها التى جففتها سريعاً.
بينما تحدث عميد الجامعة، قائلاً:
ياريت أعرف أيه إلى حصل بوضوح وأتسبب فى المهزلة إلى حصلت قدام الحرم الجامعي، وكانت فوضى، ولا كأن الحرم الجامعي، ده ساحة قتال، وبالأخص أنها كانت مع أحد المعيدين، بالجامعة، يعنى المفروض يكون له وقارهُ، قدام طلابه، وقدوة لهم مش يشتبك هو كمان، ويتهور.
قاطع المُعيد عميد الجامعة قائلاً:
قبل أي شئ أنا متأسف على الموقف ده، بس حضرتكم مش أنا إلى بدأت بالهجوم، ولا بالتهور، إلى بدأ هو المتخلف، ده، حضرتك أنا معرفش مدى قرابته من الآنسة سولافه، وسبق قبل كده، وأتعامل بقلة ذوق، معايا وعديتها لنفس السبب إلى حضرتك قولت عليه، أني قدوة لطلابي، وحاولت أكلمه بهدوء منفعتش أطاول عليا، وكمان لما الآنسة سولافه أعتذرت ليا هو أستغبى أكتر، وبدأ بالضرب، فرديت عليه بطريقته المتخلفة علشان أعرفه أني أقدر أتعامل مع أمثاله المتخلفين.
كان عامر يستمع إلى حديث المعيد وعميد الجامعة، وهو يحاول ضبط نفسه لأقصى درجة، بسبب قول ذالك المعيد الأحمق، ونعته له بالمتخلف، لكن أنتهى صبره، وقبل أن يتحدث بهجوم، شعرت سولافه، أن عامر سوف يُظهر وقاحته، فتحدثت لعميد الجامعة قائله:
أنا بتأسف جداً، كل ده بسببى ولو حضرتك أمرت بأي عقاب عليا أنا هنفذه، البشمهندس عامر، يبقى أبن خالى، وزي أخويا وهو فاهم غلط.
نظر عامر ل سولافه قائلاً: بسخرية:
زي أخوكي، وماله بس أيه إلى أنا فهمته غلط.
ردت سولافه:
أن حضرة المعيد يبقى خطيب صاحبتي دي، وأنا كنت خارجة مع صاحبتي، وهو بصفة خطيبها من باب الجامعة سوا.
صُدم عامر من قول سولافه، فوقع نظره على بنصر المعيد، وجد بها دبله خطوبة، وكذالك صديقاتها التى تقف معها، بيدها دبله، أهو تسرع كعادته حين يغضب. شعر أنه بالفعل أحمق، لكن لأ هي السبب، بُعدها عنه، زرع الشك بقلبه.
تنحنح عامر خجلاً، ونظر إلى عميد الجامعة يقول:
فعلاً أنا فهمت الموضوع غلط، وبعتذر.
رد العميد قائلاً:
أعتذارك لازم يكون لسيادة المعيد، وكمان، ياريت بعد كده تبقى تفكر قبل ما تتهور يا بشمهندس، خليت أيه للشخص الجاهل، لما تبقى مهندس، وتتعامل بالتخلف ده، ولا قطاعين الطُرق، وهكتفي، بأعتذارك، بسبب الآنسة إلى قدامي، عشان مستقبلها الدراسي، وبعد كده ممنوع تقرب من الجامعة، وأنا هعطي أمر لأمن بوابة الجامعة، لو شافك جنب باب الجامعة، يتعامل معاك، ويطلب الشرطة فوراً.
نظر عامر لعميد الجامعة، يُراجع قوله، ألا يعرف مع من يتكلم، أنه يتكلم مع أحد صقور شاهين، كان عليه التحدث، بطريقة أفضل، لكن لا بأس فهو أخطأ الفهم.
أبتلع عامر ريقه بغضب حاول يسيطر عليه، وأماء برأسه بصمت.
تحدث المعيد قائلاً:
متشكر يا حضرة العميد على سعة صدرك، وفهمك، للأمر.
بينما تحدثت، سولافه قائله:
متشكرة جداً لتفهمك لحضرتك، وبتأسف مرة تانية.
رد العميد قائلاً:
أنتم زي ولادي، وميرضينيش أضيع، مستقبلكم، بسبب سوء فهم، وبتمنى ميتكررش، ودلوقتي أتفضلوا.
خرج الأربعة من غرفة العميد، كان عامر يشتعل نار، فجذب معصم سولافه، لتسير معه، فى البداية تضايقت منه، ولكن حين كاد المعيد أن يتهجم مرة أخرى مع عامر، قالت لتهدأ الموقف:
أنا ماشية مع عامر، أقابلكم السكشن الجاي، ثم نظرت لزميلتها قائله: هستناكي بكرة تجيلي البيت ومعاكي كشكول المحاضرات نذاكر سوا، سلام.
قالت سولافه هذا ثم قالت لعامر سيب أيدي، بتوجعني.
ترك عامر معصمها، لتسير جوار عامر إلى أن أبتعدا عن الجامعة قليلاً، وأقتربا من سيارة عامر، وقف سولافه تشير بيدها لتاكسي، ليقف لها، لتتجه إليه لتركبه، لكن يد عامر جذبتها من معصمها مرة أخرى بقوه قائلاً:
أنا هوصلك، وكفاية إلى حصل من شوية، كفاية أستفزاز، أمشي معايا.
قال هذا، وأشار لسائق التاكسي، بالذهاب، بينما هو سحب سولافه، من معصمها خلفه إلى أن وقف أمام باب سيارته، فتح السنتر لوك، ثم فتح لها الباب قائلاً:
أركبي.
نفضت سولافه يد عامر قائله:
مش هركب، ومالكش دعوة، أنا هشاور لتاكسي تاني، وبلاش طريقتك الهمجية دي معايا.
نظر لها عامر قائلاً:
سولافه أركبي أحسنلك، من شوية كنت متخلف بقيت همجي، عارفة لو مركبتيش العربية، أنا هعرفك مين المتخلف بصحيح ومش هيهمني أننا في وسط الطريق.
قال هذا وفتح باب السيارة، وقام بأجبارها للدخول للسيارة، ثم أتجه إلى المقود، وقاد السيارة، بسرعة كبيرة، في البداية، ثم هدئ السرعة بعد وقت، إلى أن وصلا إلى المكان الذي يريده وسط صمتهم الاثنين.
تعجبت سولافه، حين توقف قائله:
جايبني هنا ليه، ليه موصلنيش للبيت؟
رد عامر:
ما هنا المكان اللي أنا عاوزه، أنزلي.
ظلت سولافه بالسيارة قائله بعناد:
مش نازلة، وصلني للبيت.
نظر عامر لها قائلاً بحده:
أنزلي يا سولافه وخلي يومك يعدي كفاية أني معرفتش العميد بتاعك هو والمعيد ده مقامهم، وأنا أبقى مين، أنا بلعت، طريقة كلام العميد معايا عشان خاطرك، أنزلي، أحسن والله أشيلك أنزلي بأيديا، هي مسألة عناد أقولك أركبي، مترضيش أقولك أنزلي، مترضيش، أنزلي، بكرامتك.
زمت سولافه شفتيها بغيظ قائله:
أوعى من قدام باب العربية هنزل، بس متفكرش أني خايفة من تهديدك، أنا بس مش عاوزة فضايح قدام الناس.
أغمض عامر عيناه، كم يتمنى أن يُقبل تلك الشفاه التي ضمتها، سولافه، لكن، لأ، يريد أن يتذوقها مرة أخرى إلا وهى حلالهُ، لكن تبسم حين نزلت سولافه، من السيارة، وسارت أمامه إلى أن دخلا الاثنان إلى هذا السوبر ماركت الكبير.
ذهبا مباشرةً إلى غرفة مدير السوبر ماركت، في البداية دخلت سولافه.
نهض رضا باسماً يقول:
سولافه حبيبتي خير أيه اللي جابك هنا، محتاجة حاجة، ضروري.
رد عامر الذي دخل خلفها:
لأ أطمن يا عمي رضا، أنا اللي محتاجك، في أمر مهم.
تعجب رضا قائلاً:
خير، يا عامر.
رد عامر:
خير يا عمي، أنا مش هطول، وهدخل في الموضوع مباشر، بص بقي، يا عمي، حضرتك عارف، إني موعود، بسولافه من واحنا صغيرين، أنا بقى جاي عشان أنفذ الوعد ده، وبطلب منك أيد سولافه، ولا أقولك بلاش إيدها عشان طويلة، أنا عاوزها كلها.
ردت سولافه سريعاً:
لأ يا بابا أنا مش موافقة، على طلبهُ، ده واحد غبي ومتخلف.
وقف عامر ينظر لها يقول:
عارفه يا سولافه لو موافقتيش على طلبي، بالجواز، منك، أنا هسوء سمعتك، وهقول على، كل اللي حصل بينا.
قال هذا ونظر لرضا قائلاً:
بص يا عم رضا أنا بنتك دي أغرتني، بشفايفها الحلوة دي، وبوستها، وقال عامر هذا، ووضع يدهُ على وجنته، يتذكر صفعتها، ومن الآخر كده، لو موافقتش عالجواز مني هخطفها، وهجوزها غصب، عنِها.
رغم أن رضا يكتم بسمته، لكن قال بغلظة:
عامر أفهم معنى كلامك مش معنى إني ساكت، وبسمعك، تقل أدبك، وتقول كده، هعتبر نفسي مسمعتش الغباء ده، والرأي الأول والأخير، لسولافه، ولو رفضتك، هي حرة، دي حياتها.
رغم خجل سولافه من حديث عامر لكن قالت:
مش موافقة يا بابا، أنا لسه قدامي تلات سنين على ما أخلص دراستي، وبعدها أبقى أفكر في الجواز.
اقترب عامر قائلاً:
تلات أيه، بتحلمي، وبعدين تقدري تكملي دراستك، وأنتِ متجوزة، بتحصل كتير، عادي جداً.
قال عامر هذا وأقترب من سولافه، وهمس جوار أذنها قائلاً بتحذير:
وافقي على طلبي، ياسولافه أحسنلك، بدل ما أخطفك لعندي، في الشقة، وبعدها أنتي اللي هتطلبي مني بعدها أصلح غلطتي وأتجوزك، فوافقي، بالذوق أحسنلك، وأجتناباً للفضايح.
أهتزت سولافه من همس ذالك المجنون ونظرت له وجدته، يببتسم بتصميم، فتنحنحت قائله:
موافقة، يا بابا، بس، خطوبة بس والجواز أما أخلص دراستي.
وضع عامر سبابته على جبهته، يفكر ثم نظر لها قائلاً:
وماله،.
ثم نظر إلى رضا قائلاً:
عشان تعرف يا عمي رضا أني بفهم في الأصول، أنا هتصل على بابا أقوله، في أقرب وقت يجي لهنا عشان يطلب سولافه رسمي من حضرتك، أنا عارف ظروف، وفاة عاطف، ولازم أستنى شويه، وقت، معليشي، الصبر طيب.
قال عامر هذا ونظر إلى سولافه قائلاً:
مبروك يا بغبغانتي، عقبال ما تبقي في بيتي.
اغتاظت سولافه قائله:
متقوليش يا بغبغانتي دي تاني.
ليضحك كل من رضا وعامر.
رضا الذي نظر لعامر، لولا أنه يعلم حسن أخلاقه، لكان له رداً آخر على ذالك المعتوه الأحمق.
بالمشفى
أعاد طارق قول نادية قائلاً:
مش فاهم قصدك يعني إيه مدام فاتن النديم، هي سلوى أخت حضرتك ومامتنا.
ردت نادية قائله:
دي حكاية طويلة، وأنا نفسي مكنتش مصدقة، في البداية، بس لما جيت لهنا، وقابلت فاتن النديم، أو بالأصح سلوى، أتأكدت منها، أنا كان عندي في قلبي إحساس من أول مرة قابلت فاتن دي، كانت بتفكرني، بسلوى، نفس الصوت، والعيون، حتى البرفان، اللي كانت سلوى بتفضله، بس كنت برجع وأقول مش ممكن أنا بيتهيألي، بس امبارح أتأكدت، وكنت مع سلوى من شوية، وهي هنا، ومتعرفش أني طلبت منكم المجي لهنا، سلوى، بتقضيها، ساعات الدكتور المشرف على حالتها، بنفسه قالي كده، قبل حتى ما تصحى من شوية ونتكلم سوا، وعلى فكرة يا سمرة، فعلاً سلوى جاتلك المستشفى وهي اللي كانت بتكلمك، وأنتي في الغيبوبة، مكنتش تخاريف، زي ما قولتلك قبل كده، وعشان كده أنا طلبت طارق، وقولت له يجي بسرعة، مفيش وقت.
صُدم طارق ليقف صامتاً مذهولاً.
بينما سمرة، أكثر منه مصدومة، تُعيد بعقلها لقاءاتها، السابقة مع فاتن، وبالأخص اللقاء الأول، حين قالت لها ماما، وكادت أن تقع لولا إسناد سلوى لها وقتها ثم لقاءاتها المتتالية معها، وقول نادية أنها بالفعل حدثتها حين كانت بالغيبوبة، شت عقل سمرة، واختل توازنها للحظة، لكن سرعان ما سندها عاصم، وساعدها لتجلس على أحد المقاعد بالغرفة قائلاً بلهفة وقلق:
سمره، مالك تحبي أطلبلك دكتور.
نظرت سمرة لعين عاصم وهزت رأسها بنفي، ثم قالت بخفوت:
لأ أنا كويسة، بس الصدمة.
ثم نظرت لنادية تستشف من ملامحها الحقيقة، ثم قالت لها، وهي كانت فين السنين اللي فاتت، وليه عاشت بعيد عنا، أيه السبب في تغير ملامحها، وكمان، بتقولي، أنها بتقضيها ساعات ده معناه إيه؟
سردت نادية لهم ما حكته، لها سلوى قبل قليل.
دموع نزلت من عيني كل من سمرة وأفنان، وتغرغرت دموع بعين طارق أيضاً، وحزن عاصم أيضاً، ربما أخطأت بحقه سابقاً حين أتهمته، بالكذب، لكن اليوم لا يشمت بها، ربما من أجل سمرة أولاً، ثم من أجل السماح، لكن جاء إلى خاطره تلك المرأة التي كانت بغرفة سمرة بالمشفى، يوم العثور عليها، يعيد عقله، هو كان صوت سلوى، هو سأل الطبيب عنها بعد أن سمع حديث سمرة مع نادية ذالك الليلة، لكن أجابه الطبيب أنه لم يدخل أي من الممرضات إلى غرفة سمرة، بعد خروج الأطباء، وأنه لم يسمح لأحد بالدخول، سوى له، إذن كانت هي تلك الممرضة، أو بالأصح، ادعت أنها ممرضة، من أجل الدخول إلى سمرة، بالغرفة، دون أن يشك بها أحد.
تحدثت نادية، التي تبكي هي الأخرى قائله:
لازم تدخلوا تشوفوا، سلوى، دلوقتي.
أماء طارق رأسه بموافقة، بينما سمرة حين جاءت تقف لم تستطع فجلست مرة أخرى.
انخض عاصم عليها قائلاً:
سمره خليني أطلبلك دكتور.
ردت سمرة، وهي تضع يدها بكف يد عاصم، تتمسك به:
أنا بخير صدقتي، بس ساعدني أقف.
ساعدها عاصم وهو يضم يدها قوياً بيده، ويلف الأخرى حول كتفها، لتسير، إلى جواره.
دخلت نادية إلى غرفة سلوى، وجدتها مُتيقظة، تبسمت سلوى بوهن قائله:
نادية، روحتي فين وغبتي كده، قولتي هخرج خمس دقايق، ورجعالك بس بقالك أكتر من ساعتين.
توقفت سلوى تبتلع ريقها ثم أكملت بعتب:
أنا قولت، مشيتتي، وسيبتيني.
ردت نادية:
أنا مستحيل أسيبك، يا سلوى، بس كان لازم أخرج، وأغيب، عشان أرجعلك بـ...
قالت نادية هذا، وأتخذت جانباً، ليدخل طارق، ومعه أفنان، ثم دخلت سمرة، يسندها عاصم.
حين وقع نظر سلوى عليهم، كانت تود النهوض من على الفراش، لكن لم يساعدها، جسدها الواهن، نزلت دموعها دون أن تشعر، وقالت:
طارق، سمرة ولادي.
أقترب طارق من فراش، سلوى، ونظر، لها، أدمعت عيناه، لكن سريعاً، أزال تلك الدمعة، وأقتربت سمرة التي يساعدها عاصم، إلى أن أجلسها، جوار سلوى على الفراش.
مدت سمرة يدها وأمسكت، يد سلوى قائله:
مامي.
ثم صمتت لم تستطع التحدث، بكت عيناها.
حاولت سلوى التمسُك بيد سمرة بقوه، لكن يدها ضعيفة، تحدثت سلوى قائله:
سامحيني يا سمرة، أنتي أكتر واحدة ظلمتها في حياتي، قسيت عليكي، عشان كنت بتمنى، تكوني ولد، بس صدقيني، أنا ندمانة، ولو رجع بيا الزمن، مكنتش هقسي عليكي، كنت هتبقي أقرب حد لقلبي، زي، دلوقتي كده، أنا فرحت، لما عرفت أنك أتخطبتي لعاصم، عاصم الوحيد اللي قادر، يعوضك عن قسوتي، وعاصم الوحيد اللي حماكي، في وقت كان بسهولة ممكن تضيعي.
قالت سلوى هذا، ورفعت نظرها، تنظر لعاصم قائله:
عارفة أنك مستغرب، يا عاصم، بس صدقيني، لما قريت عالنت اسم زوجتك، وأنها سمرة، فرحت كتير، لأني كنت عارفه أنك بتحب سمرة، وأنا لو كنت عايشة معاكم كنت هبقى حائل بين الحب ده، وشوفتك لما دخلت للنار من غير ما تفكر عشان تنقذ سمرة، ندمت على كذبتي القديمة، سامحني يا عاصم، وقول كمان ل وجيدة تسامحني.
تحدث عاصم:
حضرتك مش محتاجة تطلبي السماح، ربنا يشفيكي.
تبسمت سلوى ساخرة، وقالت:
أنا عرفت من نادية أن طارق، كان دايماً على اتصال بسمرة، وعمرها ما غابت عنه، أخر طلب ليا، هو أنكم تفضلوا أخوة، زي ما ربتكم نادية، وبتمنى تسامحوني.
مالت سمرة على يد سلوى تُقبلها، قائلة:
أرجوكي يا مامي عشان خاطري، أول مرة بطلب منك، طلب، قاولي عشان خاطري.
ثم شدت سمرة يد سلوى، ووضعتها على بطنها قائله:
عشان كمان حفيدتك، هو الصحيح الدكاترة كلهم قالولي ولد، بس أنا حاسة أنها بنت.
ملست سلوى على يد سمرة قائله:
ربنا يتمملك بخير، وتقومي بالسلامة، سواء ولد أو بنت كله نعمة من عند ربنا.
جثى طارق على ساقيه جوار الفراش ووضع يده على يد سمرة الممسكة بيد سلوى، قائلاً:
نفس الكلام اللي كلنا بنقوله لها، بتمنى تكوني معانا، وتشوفي مش بس ابن سمرة، لا كمان أولادي أنا وأفنان.
تبسمت سلوى، قائلة:
لأول مرة بمسك أيد ولادي الاتنين، في أيديا، مش عاوزة أكتر من كده، أنا مكونتش أم ليكم، ولا أستحق أمانيكم الطيبة، نادية هي أمكم الحقيقية، واللي تستحق كل حبكم، بس افتكروني، بالرحمة.
قالت سلوى هذا وقالت وهي تنظر ل نادية قائله:
قربي يا نادية شوفي، ولادي الاتنين، أيديهم في أيديا، كل ده بفضلك.
أقتربت نادية، ووقفت جوار طارق الجاثي على ساقيه، وتبسمت بدموع، ولم تقدر على الحديث.
قالت سلوى لها:
مدي أيدك يا نادية.
مدت نادية يدها لها، لتضع سلوى يدي طارق، وسمرة بيدها قائله:
وصيتك، ولادي، اللي هما في الحقيقة ولادك يا نادية.
نهض كل من سمرة وطارق، لتضمهم معاً نادية بين يديها، لتنظر لها سلوى مبتسمة، ثم تُغمض عيناها، لتنزل دموع الفراق.
بعد مرور اسبوع
بالعين السخنة
قبل الظهر
دخل عاصم إلى غرفة النوم، تبسم وهو يرى سمرة تغط في نوم عميق.
أقترب من الفراش، ونام خلفها وأمسك معصم يدها التي تضعها أسفل رأسها، وقبل وجنتها قائلاً:
عصفورتي الكسولة مش هتصحي بقى قربنا عالضهر.
تمطئت سمرة بنُعاس قائله:
سيبني أنام كمان شوية.
تبسم عاصم، وهو يُديرها لتصبح وجهها بوجهه، قائلاً:
لأ المفروض أننا جايين لهنا عشان نقضي، وقت جميل سوا، لكن يظهر غلطت، عصفورتي طول الوقت نايمة، وده مش صح، مش عارف أستمتع، بوجهها الحسن، وصوتها مع عصافيرها اللي كان بيزعجني كل يوم الصبح.
فتحت سمرة عيناها تنظر لعاصم قائله:
وهم عصافيري كان بيزعجوك ليه بقى، دول كانوا معايا في أوضتي.
رد عاصم ببسمة:
ناسيه إن أوضتك كانت جنب أوضتي، مفيش غير حيطة، هي اللي كانت سد بينا، كنت بسمعك، وأنتي، بتتكلمي معاهم، صحيح مكنتش بفسر الكلام، بس كنت بصحى على صوتكم، لما كنت ببقى في قنا.
ردت سمرة بدلال:
وليه كنت بتتحمل الإزعاج، البيت كان فيه أوض كتير، كنت تقدر تنام فيها.
رد عاصم وهو يمد يدهُ، يُبعد تلك الخصلة الشاردة من شعرها، وقريبه من فمها قائلاً:
بس أنا كنت بعشق الإزعاج ده، تعرفي إن أنا اللي اخترتلك الأوضة دي من أول ما روحنا لقنا، عشان تبقي قريبة مني دايماً، أقولك على سر، أوقات كنت بدخل عليكي الأوضة خلسة، من البلكونة، وأنتي نايمة، أطمن أنك موجودة جنبي.
تبسمت بدلال قائله:
ومين اللي قالك إنك كنت بتدخل لـ أوضتي من البلكونة خلسة، أنا اللي كنت بسيب باب البلكونة مفتوح، عشان تدخل عليا، وكنت بستنى تدخل عليا الأوضة وبعمل نفسي نايمة، كنت بشوفك، وأطمن بعدها.
عاصم أنا بحبك، من قبل حتى ما أشوفك، كنت بسمع بابي لما يحكيلي عنك، وعن ذكائك، وأنك هتكون شئ كبير في المستقبل، كنت بتمنى أشوفك، وأعرف شكلك إيه، رسمتلك، صورة في خيالي، حتى قبل ما أشوفك، منكرش إني لما شوفتك في الحقيقة كنت صورة تانية عن اللي في خيالي، بس كمان عشقت الصورة دي.
تبسم عاصم يقول:
عمي محمود لما كان بيجي لينا قنا كان بيحكي لينا عنك، أنا كمان رسمت صورة ليكي في خيالي، وأتمنيت أشوفك، من طريقة وصفه ليكي، بس أنتي كنتي أحلى من الصورة اللي رسمتها في خيالي، من أول مرة شوفتك قولت أنتي حقي سمرائي.
قال عاصم هذا، وأنحنى يُقبل سمرة، التي، شاركته القُبلات بترحيب، لتنسى بين يديه الزمن.
بالقاهرة
بالجامعة
بأحد القاعات الخاصة بمناقشة طلاب الدراسات العليا، والماجستير، والدكتوراه.
كانت سليمة تجلس بين كل من، وجيدة من ناحية، والناحية الأخرى كان يجلس رفعت.
تحدثت وجيدة قائله:
عمران أهو وصل، قبل الميعاد كنت حاسة إنك قلقانة، خلاص أطمني.
تبسمت سليمة لها.
أقترب عمران من مكان جلوسهم، وتبسم قائلاً:
ها أتأخرت.
تبسمت وجيدة قائله:
لأ لسه اللجنة، مدخلتش، تعالي أقعد مكاني.
قامت وجيدة، ليجلس عمران جوار، سليمة.
مد عمران يدهُ يُمسك يد سليمة، تبسم يقول:
إيدك سقعه قوى كده ليه، أطمني متأكد إنك هتاخدي الماجستير، وبامتياز كمان.
تبسمت سليمة له، وأمسكت يدهُ بقوة، في نفس الوقت دخلت اللجنة التي ستناقش سليمة في رسالة الماجستير.
بدأت المناقشة بكلمة ترحيب من الأستاذ المشرف على الرسالة، ثم بعد ذلك بدأت اللجنة، في طرح أسئلة على سليمة، ومناقشتها حول محتوى، رسالتها، كانت ترد عليهم بهدوء ولباقة، مما جعل اللجنة تتعامل معها، على أنها مُلمة بجوانب الرسالة، ظل النقاش، لبعض الوقت، ليتشاور أعضاء اللجنة فيما بينهم، والاتفاق على.
تحدث رئيس لجنة مناقشة الرسالة قائلاً:
بعد مناقشتنا لرسالة الماجستير المقدمة، من الطالبة، سليمة رفعت الهادي.
وبعد المداولة بينا قررنا منحها، الماجستير في القانون المدني بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، مبروك.
فرح رفعت للغايه حتى أنه أدمعت عيناه وهو يرى سليمة تأخذ منهم تلك الشهادة، ووجهت كلمة شكر، للجميع عدا عمران، ثم أقتربت من رفعت، فضمها، قوياً بحنان، وهنئها، ثم أحتضنتها، وجيدة، بحنان وهنئتها هي الأخرى.
في ذلك الأثناء مدت سليمة يدها لعمران الذي أمسكها قائلاً:
مبروك عقبال الدكتوراه.
تبسمت له سليمة.
التي ذهبت مرة أخرى إلى هؤلاء المسؤولين عن مناقشة الرسالة، وسلمت عليهم وشكرتهم.
ثم عادت إلى مكان وقوف والداها مع وجيدة وعمران، تبسم عمران الذي يود أن يُهنئها بطريقة أخرى لكن عليه الانتظار.
تحدثت وجيدة قائله:
أظن كده بقى لازم نحدد معاد للزفاف.
تحدث عمران بمرح قائلاً:
لأ بلاش الكلمة دي أنا أتشائمت، منها، كل ما أقول هنحدد معاد للزفاف، يحصل مصيبة، مرة خطف سمرة، وموت عاطف، والمرة التانية، وفاة مامة سمرة، اللي رجعت من الموت، عشان تموت، أحنا هنعمل الزفاف على غفلة، وقريب جداً كمان.
تبسم رفعت وكذالك وجيدة، التي قالت:
براحتكم، ربنا يتمم لكم على خير، مش لازم نخرج من هنا بقى، زمان حمدي على نار عاوز يعرف النتيجة، لو مش عاصم أخد سمرة، وراح يقضي كم يوم، يغير فيهم جو هو وسمرة، بعد وفاة مامتها، وحالتها النفسية اللي كانت سيئة، كان هيحضر معانا، بس هو فضل في الشركة، مكانك، حتى كمان عامر مطحون في مصنع أسيوط.
تبسم عمران يقول بهمس لنفسه، أه الاتنين يا عيني مطحونين، واحد في شهر عسل متأخر، والتاني، قاعد راضي، في سولافة، اللي هتخليه مجنون سولافة، وأنا هنا اللي مطحون، لوحدي، بس معليشي، خلاص بقى الميعاد قرب جداً، هما بقى يتحملوا زي ما أنا أتحملت الفترة اللي فاتت.
ذهب رفعت ووجيدة، معاً بسيارة خاصة.
بينما حين فتح عمران باب سيارته لسليمة لتصعد أليها، وجدت، بوكيه ورد رائع، ومعه، رسالة، حملت البوكيه وجلست مكانه، وقرأت الرسالة بصوتها قائله:
كنت متأكد إنك هتاخدي الماجستير بامتياز، مبروك، يا دكتورة مقدماً.
دخل من الباب الآخر عمران للسيارة، وهو يبتسم ثم أغلق الباب خلفه، ونظر إلى زجاج الباب المجاور، لسليمة، ليطمئن أنه مُغلق.
وب تلقائية، جذب سليمة، يُقبلها، منتشياً.
في البداية تفاجئت، لكن بادلته القُبلة، ليترك شفتاها، هامساً:
كان نفسي أعمل كده من أول ما دخلت لقاعة المناقشة.
تبسمت سليمة بحياء قائله:
على فكرة أنا شكرت جميع اللي ساعدوني في رسالة الماجستير، مذكرتش اسمك، مش لأني نسياه، لأني كنت عاوزة أشكرك بينا، أنا بشكر وقوفك جنبي يا عمران، صدقني لو مش تشجيعك، وتحديك، أنا مكنتش هاناقش الرسالة دلوقتي وكنت هأجلها، بس تمسكك بيا، وتشجيعك، وكمان مساعدتك ليا الأيام اللي فاتت وسهرك معايا، لوقت طويل، رغم انشغالك بكل شغل الشركة، بس كنت بتيجي المسا وتسهر معايا، تحاورني، وتناقشني في محتوى الرسالة، يمكن مكنتش قدرت أناقش اللجنة، بالثقة اللي كنت فيها النهارده، أنت كنت الجندي المجهول، في نجاحي النهارده، شكراً.
تبسم عمران وهو يحضن سليمة هامساً يقول:
أظن، بعد التعب ده كله لازم آخد مكافأة.
قال عمران هذا، ومال يقبلها مرة أخرى.
أقترب الشتاء على الرحيل.
وعادت تُزهر الزهور مرة أخرى.
بعد مرور شهر ونصف تقريباً.
على متن يخت بمنتصف النيل.
بحفل تميز بالهدوء، والرقي.
كان زفاف
النجل الثاني لصقور شاهين.
كان حفلاً بسيط يضم بعض الأقارب، والمعارف، ورجال الصحافة القلائل، فقط.
كانت ملكة العُرس هي سليمة التي تشعر الآن، بوجود، روح سلمى ترفرف بالحفل، سعيدة، فتلك كانت أمنيتها، أن تبقى، بأحد القوارب، لوقت طويل، برحلة، تسير، مع النيل إلى أن تصل إلى منبعه، هي تشعر بها.
وملك الحفل
عمران التي يشعر بسعادة بالغة، فها هو بعد وقت عصيب تعود الحياة للهدوء، ومعها تلك الجميلة التي تمناها، كيف، ومتى، وقع بغرامها لا يعرف، لكن القدر، يعرف طريقه بالوقت المناسب.
أيضاً تلك سمرة، التي كان يرافقها عاصم طوال الوقت، يلتقط معها بعضاً من الصور، أمام عدسات المصورين، يكذب بالبرهان القاطع كذب تلك الإشاعات التي نالته الفترة الماضية بعلاقته مع ليال، هو يثبت أن مالكة قلبه، هي تلك العصفورة، سمرة.
وهناك أيضاً، ذالك المشاغب الأحمق عامر، الذي يسير خلف سولافة التي أبتعدت عن دوشة الحفل، إلى أن وقفت تضع يدها على سياج حديدي لليخت تنظر إلى تلك المياه التي تنعكس عليها، ألوان أضواء اليخت.
للحظة شعرت بخضة، حين، شعرت بيدين تضمها من الخلف، لتصبح محاصرة بين السياج ويديه، لتبتسم على همسه حين قال، عقبال زفافنا، يا سولافة، عقبال ما تبقي في بيتي.
أدعت التذمر من محاوطته لها، وقالت له، أبعد عني، أحنا بين الناس يقولوا عليا، أيه لو شافوك، وأنت حاضني بالشكل ده.
ضمها عامر بقوة يقول:
مش هما اللي هيقولوا، أنا اللي هقولهم أنا عاوز أصلح غلطتي، جوزها لي، بدل ما أخطفها، دلوقتي، وأروح بيها على الجزيرة اللي هناك دي، وأتمم الركن الناقص في جوازنا.
لفت سولافة وجهها له وقالت له، وأيه هو الركن الناقص في جوازنا، ومن اللي قال إننا متجوزين أصلاً!
رد عامر:
لأ متجوزين، يا بغبغانتي، نسيتي كتب الكتاب اللي تم النهارده ولا إيه، أنا أقدر، آخدك دلوقتي في أي أوضة في اليخت ده، وأتمم جوازنا، وتبقي مدام سولافة عامر شاهين.
أرتبكت سولافة وخجلت من قول عامر الوقح، وأبعدته عنها بيدها، قائلة:
دا بعينك مش هتجوزك غير لما أخلص دراستي، ودلوقتي خلينا نرجع للزفاف من تاني بدل ما يلاحظوا غيابنا.
تبسم عامر، وفاجأها بقُبلة قائلاً:
بتحلمي يا بغبغانتي قبل ما تخلصي دراستك هتكوني مدام عامر شاهين، ودلوقتي خلينا نرجع مرة تانية للزفاف.
كانت سولافة تود صفعه ليس فقط على تحرشه بها لكن على قوله لها يا بغبغانتي، فقالت له:
تعرف، لو قولتلي بغبغانتي دي مرة تانية، انسى إني أتجوزك.
تبسم عامر يقول:
أنتِ اللي هتفضلي بغبغانتي، اللي كانت بتفتنلي، على كل اللي بتسمعه.
نظرت له بغيظ وتركته صامتة، ودخلت إلى مكان الزفاف، مرة أخرى، تشعر بغيط من ذالك الصقر المتحرش الذي يربكها بنظراته، لها.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سعاد محمد سلامة
بعد منتصف الليل بفترة طويلة.
بدأ اليخت يتجه نحو الشاطئ.
بدأ المدعوون والحضور في النزول من على اليخت، تاركين خلفهم الزوجين ليبدآ حياة جديدة معًا.
عاد اليخت يسير في مياه النيل مرة أخرى.
شعرت سليمة بسير اليخت بعد أن كان قد توقف.
ذهبت تبحث عن عمران. أين ذهب؟ هو تركها قبل قليل تودع والديها، ومعه والده ووالدته، واختفى منذ وقت صغير.
تعجبت حين دخلت إلى غرفة قيادة اليخت ووجدت عمران هو من يقف بها.
تحدثت قائلة: "أمال فين قبطان اليخت؟"
تبسم عمران يقول: "أنا قبطان اليخت أنفع، ولا تخافي اليخت سيغرق."
تبسمت سليمة: "لأ بجد فين القبطان؟ الرحلة طويلة من هنا لأسوان."
بنفس البسمة المرسومة على وجهه، رد: "ما علشان الرحلة طويلة من هنا لأسوان، مينفعش فيها معانا عزول. الرحلة خاصة بينا احنا الاتنين وبس. بس أحب أطمنك، أنا معايا رخصة قيادة يخت موثقة."
قال عمران هذا واقترب من مكان وقوف سليمة المبتسمة، والتي قالت: "والله ياريت أشوف الرخصة بعنيا، علشان أطمن أني مش هغرق في النيل، لأني للأسف مش بعرف أعوم."
وضع عمران يديه حول خصر سليمة، وقال لها بهمس وهو ينحني أمام شفتيها: "متخافيش، أنا بعرف أعوم كويس، وهننقدنا احنا الاتنين."
قال هذا، وقام بتقبيلها.
لم تستطع سليمة أمامه سوى التسليم لهذا العاشق ومجارته في تقبيلها، ليترك شفتيها بعد أن شعر بنقص الهواء في رئتيهما.
ولكن ما زال يقبل وجنتها، يشعر بأنفاسها.
عاد برأسه للخلف، ينظر لوجه سليمة، الذي انصهر.
خفضت نظرها.
أيقن عمران أن مهما كانت الفتاة تدعي القوة والصلابة، لكن هناك ميزة ليست تجتمع عليها بنات حواء، لكنها موجودة في سليمة، الحادة والجادة.
انحنى وحملها بين يديه، وسار بها إلى إحدى غرف اليخت، وأوقفها جوار الفراش، ونظر لوجهها.
ما زالت تحاول إبعاد عينيها حتى لا تتلاقى مع عينيه.
تبسم عمران ونادى اسمها بهمس.
تلاقت عيناهما للحظة، وعادت تخفض وجهها مرة أخرى.
تبسم عمران على خجلها، قائلاً بهمس: "سليمة، أنا معرفش أنا قدرت أخترق حصون قلبك ولا لسه، بس عاوزك تتأكدي أنك أخترقتي كل قلبي، الوحيدة اللي أتمنيت تبقى ليا. فاكرة لما كنا في قنا، في رحلة النيل، كنت أول مرة أعترف لنفسي، سليمة هي فتاة أحلامك. اللي ظهرت بالصدفة. بس لما جيت عندكم بسبب عزومة عمي رفعت، وشوفت صورة سلمى، اتلخبطت، وكنت خايف أبحث في شكي يطلع صح، ويبقي حبي ليكي بسبب القلب اللي أخدته من سلمى. بس مع الوقت مشاعري كانت بتنجرف لطريق تاني خالص، بيتسرب ليا شعور كان تفسيره إني بعشقك. بحب أشوفك طول الوقت حتى لو مضايقة من تحكماتي. سليمة أنا بعشقك بكل حالاتك، بقوتك، بحدتك، بضعفك اللي شوفته بعيني، بخجلك المرسوم دلوقتي على وشك، وعنيكي اللي خايفة أنهم يتلاقوا مع عيني."
قال عمران هذا ورفع ذقن سليمة لأعلى لتتلاقى عيناهما.
تبسمت سليمة، ونظرت لعينيه لثوانٍ، ثم قالت: "لقانا مكنش صدفة يا عمران، لقانا كان من ترتيب القدر لجمع قلبين، لو كان في الظروف العادية كان صعب يتألفوا على بعض."
"فعلاً لو في ظروف تانية كان صعب نتألف، بس أنا معاكي آمنت بأن كل شئ وارد حدوثه، بلعبة القدر."
قال عمران هذا وانحنى عليها يُقبلها بشوق ويده تفتح سحاب ثوب الزفاف، لينسدل من على جسدها، ويرسم عمران بيده جسدها يسحبها معه لرحلة ممتعة بين ضفتي قلبيهما.
بتلك الشقة التي يسكن بها رفعت.
دخل إليها، ليست أول مرة يدخلها، ولم تكن سليمة بها.
لكنه لأول مرة يشعر بفقد، وأدمعت عيناه.
وذهب إلى تلك الصور الموضوعة على جدران الحوائط، سار يتجول وينظر إليها.
ثم دخل إلى غرفة سليمة، ونظر نحو مكتبها، وتلك الأغراض التي كانت موضوعة عليه.
قام بترتيبها، مبتسمًا، يتمنى لها السعادة جوار عمران.
هو لم يكن يومًا أنانيًا، حقًا يشعر بالوحدة، لكن حين يفكر بسعادتها ينسى تلك الوحدة، ويأتي مكانها أمل في غد مشرق ومزهر لها.
بعد قليل بڤيلا الصقور.
تبسم عاصم، وهو يرى سمرة تدخل إلى الغرفة بيدها صينية صغيرة عليها بعض السندوتشات.
تحدث عاصم بمرح: "لما دخلت الأوضة وملقتكيش في الأوضة توقعت أنك نزلتي للمطبخ، وكنت لسه هنزلك، بقيتي مفجوعة يا عصفورتي. أنتِ نص الوقت يا نايمة، يا بتاكلي، ومع ذلك جسمك مش بيملى كتير، مش عارف ليه. يظهر زي ماما ما بتقول، الست أما تكون حامل في ولد جسمها مش بيتخن زي ما تكون حامل في بنت."
وضعت سمرة إحدى يديها على بطنها قائلة: "مرات عمي غلطانة في كلامها، أنا حامل في بنت وبكره تشوفوا. الدكتورة غلطانة، هتعرف أكتر مني أنا الحامل مش هي، وإحساسي بيقولي أنها بنت، وهتشوفوا."
ضحك عاصم يقول: "ولد بنت، أما حاجة صحتكم أنتم الاتنين، بس جوعتي بسرعة يا عصفورتي، مش واكلة في بوفيه الفرح؟ والله أنا خايف اللي في بطنك ده يبقى زي عمه عامر، بياكل كل ساعتين."
ابتسمت سمرة قائلة: "على فكرة عامر وسولافة هما كمان في المطبخ، لما نزلت لاقيتهم قاعدين يتهامسوا، غلسّت عليهم شوية، وبعدين قولت بلاش أبقى عزول، وجبت كم سندوتش جبنة وحاجات خفيفة، وجيت قولت أنت مأكلتش في بوفيه الفرح، كنت مشغول مع عمران في إيه معرفش، حتى اختفيتوا وقتها. ولما رجعنا لهنا دخلت أنت وعمي، ومعاكم عامر، بس يظهر عامر مطولش معاكم لأني لما نزلت كان قاعد مع سولافة في المطبخ، معرفش سبب الاجتماع ده."
تبسم عاصم يقول: "أبداً، كان في ملف مهم عمران خلصه، وكان معاه على اليخت، وأخدته منه، وكنت بتناقش فيه أنا وبابا وعامر."
تبسمت سمرة قائلة: "وملف إيه ده بقى، المهم قوي كده للاجتماع ده، وإلا مش هيستنى على ما يرجع عمران وسليمة من شهر العسل."
تبسم عاصم يقول بتوّاه: "على فكرة أنا جعان فعلاً، بس هدخل أخد شاور الأول."
فهمت سمرة أن عاصم يود عدم إخبارها، فابتسمت قائلة: "ماشي، مش هاكل غير معاك."
بعد دقائق خرج عاصم من الحمام يلف خصره، وبيده منشفة يُجفف بها شعره.
تبسم وهو يرى سمرة قد أبدلت ملابسها، وترتدي منامة حريرية ناعمة قصيرة دون أكمام تجمع بين اللونين الأحمر والأسود الشفاف.
ألقى المنشفة التي بيده على أحد المقاعد وذهب باتجاه سمرة التي تجلس تنتظره، أمامها الطعام على طاولة صغيرة.
مد عاصم يده يأخذ أحد السندوتشات مبتسمًا يقول: "أنا جعان جداً على فطوري من الصبح، اليوم كله كان مشغول من أوله، اجتماعات، وبعدين كتب كتاب عامر وبعدها مع عمران."
تبسمت سمرة قائلة: "لو الأكل ده مش هيكفيك أنزل أجيب لك تاني."
تبسم عاصم قائلاً: "لأ يكفيني جداً جداً، متتعبيش نفسك يا عصفورتي، ولا عايزة تنزلي تغلسي على عامر وسولافة."
ضحكت سمرة قائلة: "بصراحة أه، علشان هو بيغلس عليا طول الوقت، ودي فرصتي."
ضحك عاصم قائلاً: "متخافيش، سولافة قايمة معاه بالواجب وزيادة، دي بالعافية على ما اقتنعت بكتب الكتاب، وعلى ما أعتقد هي ناوية فعلاً أنها تخلص دراستها قبل ما تتجوز."
تبسمت سمرة قائلة: "فعلاً هي قالتلي كده، بس مع عامر معتقدش هيصبر الوقت ده كله."
تبسم عاصم يقول: "مفيش قدامه غير الصبر، زي غيره ما صبر قبل كده."
تبسمت سمرة بعدم فهم قائلة: "قصدك مين اللي صبر قبل كده."
تبسم عاصم يقول: "أنا شبعت خلاص."
نظرت سمرة للطعام، قائلة بتذمر مصطنع: "أنت خلصت السندوتشات كلها وأنا مأكلتش، لهيتني في الكلام، هنزل أجيب سندوتشات تاني."
قالت سمرة هذا ونهضت.
نهض عاصم خلفها سريعاً وجذبها إليه يقول: "هتنزلي فين؟ متأكد أنك مش جعانة، لأنك لو كنتي جعانة مكنتيش هتستنيني، وكمان كنتي بتاكلي براحتك."
تبسمت سمرة بدلال.
اقتنص عاصم شفاه سمرة المبتسمة بين شفتيه في قُبلات هادئة، ثم ترك شفتيها، وانحنى يحملها بين يديه.
تحدث بمزح قائلاً: "العصفورة تقلت شوية."
لفت سمرة يديها حول عنق عاصم قائلة: "يظهر الصقر عجز ومبقاش قد أنه يشيل العصفورة، فبيتحجج أنها تقلت."
تبسم عاصم وهو ينظر لعين سمرة وهو يضعها برفق على الفراش يقول: "دلوقتي هتشوفي بالأثبات إذا كان الصقر عجز وبيتحجج."
قال هذا ونزع عنه خصره تلك المنشفة وعاد يُقبلها، ليُحلق الاثنان معًا بسماء العشق لوقت.
تبسم عاصم وهو يرى سمرة تقترب منه تنام على صدره.
تنهد قائلاً: "ها الصقر عجز ولا بيتحجج."
ابتسمت سمرة قائلة: "حتى لو الصقر عجز هفضل أحبه، وهيفضل في نظري شباب."
ابتسم عاصم، وأمسك يد سمرة وقبلها قائلاً: "سمرة في ملف لازم تمضي عليه."
رفعت سمرة رأسها من على صدر عاصم، تنظر له بحيرة قائلة: "ملف إيه ده!"
ابتعد عاصم عن سمرة قليلاً، ومد يده للطاولة التي تجاور الفراش، وفتح أحد الأدراج، وأخذ ذلك الملف، وجلس على الفراش يمد يده لها بالملف، يقول: "الملف ده."
جلست سمرة هي الأخرى ومدت يدها، وأخذت من يده الملف قائلة: "وأيه بقى اللي في الملف ده."
رد عاصم: "افتحي الملف واقرأي اللي في الملف، وأنتي هتعرفي اللي فيه."
فتحت سمرة الملف وبدأت تقرأ ما فيه ثم نظرت لعاصم قائلة: "أنا مش فاهمة حاجة من الملف ده!"
رد عاصم: "مش فاهمة اللي فيه، ولا مش مصدقة."
ردت سمرة: "لأ بجد مش فاهمة، دي عقود وحسابات وحاجات تانية مش فاهماه، وعليها إمضتك أنت وعمي، وكمان عامر."
تبسم عاصم يقول: "بأختصار يا سمرة ده ملف بكل أملاكك، بما فيها أملاكك اللي كنت حولتها على نفسي، وكمان رصيدك في البنك كامل."
نظرت سمرة لعاصم متعجبة: "قصدك إيه برضو مش فاهمة."
زفر عاصم نفسه قائلاً: "إيه اللي مش مفهوم يا سمرة؟ دي أملاكك في مصانع الصقر وحساباتك في البنوك الحقيقية، أنا برجعها لك. سمرة أنا لما حولت معظم أملاكك ورصيدك بالبنوك مكنتش طمعان فيهم."
حزنت سمرة وصمتت لدقيقة، ثم قالت: "عارفة يا عاصم، أنا عمري ما شكيت للحظة أنك طمعان في أملاكي، أنت كنت بتنتقم مني علشان مفكر أني سبتك وهربت عند طارق علشان..."
ابتلع عاصم باقي حديث سمرة، وهو يُقبلها بشغف وعشق.
ليترك شفتيها بعد لحظات، ويضع وجهها بين يديه، قائلاً: "سمرة انسي الفترة دي من حياتنا، أنا كنت فاهم غلط، وكنت بتعذب زيك بالظبط، خلينا ننسى ونبدأ من جديد بدون أسرار."
ابتسمت سمرة قائلة: "طيب ليه دلوقتي بتسلمني الأملاك دي، وأنت عارف أني مفهمش حاجة في البيزنيس ولا في الإدارة."
تبسم عاصم يقول بخبث: "ليه مش كنتي ماسكة إدارة المصنع الكبير مع وليد؟ ده بلغني أنك مديرة هايلة."
نظرت سمرة لعاصم قائلة: "بتتريق؟ بقى وليد قالك أني مديرة هايلة؟ أكيد قالك دي أكتر مديرة غبية، أنا كنت بطلب منه طلبات غبية وأزهقه، بس عارف هو يستاهل علشان هو أعمى النظر."
ضحك عاصم قائلاً: "هو طبعاً ميقدرش يقولي عليكِ كده، بس كان في يوم يعدي غير ما يتصل عليا تلات أربع مرات، لدرجة أنه فكر يستقيل، بس طبعاً أنا راضيته. يعني لما تطلبي منه ميزانية المصنع لآخر خمس سنين وتقعديه قدامك يشرحلك نسبة الأرباح وأسباب الفروق بين الأرباح في الخمس سنين، بس مقولتليش ليه هو أعمى النظر."
تبسمت سمرة: "السكرتيرة يا سيدي مغرمة بيه، وبتعمل المستحيل علشان تلفت نظره بس هو مصدر لها الطرشة والغباء، يظهر ده طبع في كل الرجالة."
ضحك عاصم يقول: "قصدك إيه؟ بتلمحي لأيه؟"
ردت سمرة وهي تنظر لعين عاصم بمكر قائلة: "أنت فاهم قصدي كويس مش لازم أوضح، بس سيبك من وليد والسكرتيرة، أنت عارف ومتأكد أني مليش في الإدارة."
رد عاصم: "سمرة أنت مش مطلوب منك الإدارة، فيه في الملف توكيل بينا بالإدارة، بس فيه بند أني مقدرش أبيع ولا أشتري شيء قبل ما يتم توقيعك عليه علشان تطمئني."
ردت سمرة: "اطمني عاصم، أنا متأكدة أنك تقدر تعمل لنفسك ثروة أكبر من نصيبي، وبعدين نصيبي هيبقى لولادي اللي هما ولادك أنت كمان."
تبسم عاصم يقول: "سمرة ده نصيبك أنتي، وولادي ملزمين مني، ومتقلقيش، أنا هفضل زي ما أنا، دي مجرد إثباتات فقط بحقك."
تبسمت سمرة قائلة: "حقي! أنا مش قلقانة ولا خايفة يا عاصم طول ما أنت جنبي."
قالت سمرة هذا وقامت بحضن عاصم، ضمه عاصم بين يديه بقوة مبتسمًا، بينما سمرة همست جوار أذن عاصم قائلة: "أنت حقي يا عاصم."
بالمطبخ.
كان عامر يتحرش لفظياً بسولافة.
تضايقت منه قائلة بضيق: "عامر بطل قلة أدب وطريقتك دي في التحرش معايا، ومتفكرش علشان أننا كتب كتابنا في حاجة هتتغير، اعمل حسابك تتعامل معايا بحدود."
قالت سولافة هذا ونهضت واقفة، وكادت أن تخرج من المطبخ، لكن كانت يدي عامر أسرع، قبل أن تخطو من باب المطبخ جذبها عليه، لتصبح بحضنه، ويلف يديه حول جسدها يُقيد حركتها.
ضربته سولافة، المخضوضة من فعلته، بيديها بقوة، كي يبتعد عنها.
ضحك عامر، يقول: "بغبغنتي لها إيدين قوية، بس ناعمة متقدرش على صقر."
قال هذا وانحنى فجأة يقوم بتقبيلها.
كادت سولافة أن تصفعه مرة أخرى، لكن أمسك يديها يقول: "مش هيتعاد تاني يا بغبغنتي، خلاص بقى كلك حلالي، لو عاوز أخدك دلوقتي معايا لأوضتي محدش يقدر يمنعني، ولا أنتي كمان، بس أنا هخليكي أنتي اللي تطلبي نكمل جوازنا في أقرب وقت."
نظرت سولافة له بغيظ قائلة: "أحلام يقظة يا صقر، مش هنتجوز قبل ما أخلص دراستي."
ضحك عامر بأستهزاء من قولها وكاد أن يُقبل سولافة مرة أخرى، لكن دخل إلى المطبخ حمدي، ورأى عامر وهو يحتضن سولافة وكاد يُقبلها، فتنحنح بقوة بعض الشيء.
خجلت سولافة وهي ترى حمدي أمامها، حاولت التحدث بخجل، ليخرج صوتها بتعلثم، ولم تقدر على قول كلمة مفهومة.
شعر حمدي بخجلها، وقال بتفهم: "مش هتطلعي تنامي يا سولافة، أكيد مرهقة، أنتي جيتي امبارح من أسيوط وكنتي مع سمرة بتساعدوا سليمة."
أومأت سولافة رأسها بموافقة قائلة: "تصبح على خير يا خالو."
قالت سولافة هذا وغادرت المطبخ سريعاً، فهذه فرصتها للهرب من ذلك المتحرش الوقح.
بينما عامر تضايق من هروبها، ونظر لوالده الذي قال بذم: "هي دي الأمانة؟ أفرض اللي كان شافكم بالمنظر ده، رضا والد سولافة؟"
رغم ضيق عامر لكن ابتسم قائلاً: "والله ياريت كان هو اللي شافنا، كنت قلت له تمم جوازنا بقى، وكان هيوافق مغصوب."
ضحك حمدي قائلاً: "عامر بلاش طريقتك دي، سولافة وافقت بالعافية على كتب الكتاب وأنت قبلت بقرارها أن الجواز مش هيكمل غير بعد ما تخلص دراستها."
تحدث عامر متهكماً: "أنا بس وافقت على كده علشان توافق على كتب الكتاب، بس تأكد يا بابا سولافة قبل ما تخلص دراستها هنكمل جوازنا، وأبقى قول الصقر الصغير قد كلمته."
ضحك حمدي وربت بيده على وجنة عامر بخفة: "نسيتني أنا كنت جاي آخد ميه، هاخدها يلا تصبح على خير يا صقر يا صغير."
مع انعكاس أو ضوء للشمس على مياه النيل.
صحوت سليمة.
نظرت لجوارها، كان عمران نائماً.
تأملت ملامحه الرجولية، وقع عيناها على تلك الخصلة بشعره والتي يظهر عليها الشيب، في نظراته تعطي وقاراً.
نزلت بعينيها إلى صدره العاري، الظاهر أمامها، رأت آثار ذلك الجرح القديم والكبير بصدره.
أغمضت عينيها تلقائياً ووضعت سبابتها على بداية الجرح من عنقه، وسارت به على صدر عمران، إلى أن وصلت إلى موضع قلبه.
استيقظ عمران وشعر بسليمة منذ أن صحوت، لكن ادعى أنه ما زال نائماً.
شعر بوخز بتلك العلامة التي تسير سليمة بسبابتها عليها، فاستيقظ وأمسك يدها قائلاً: "على فكرة أنا حقيقة مش خيال."
فتحت سليمة عينيها، نظرت له وجدته مستيقظاً، تبسمت له تلقائياً.
فوجئت سليمة بجذب عمران لها لتصبح على صدره، ولف يديه حولها، متحدثاً بدفء: "أول مرة من زمان أنام وأصحى النوم بدون قلق في نومي، وحاسس بالراحة اللي أنا فيها."
ردت سليمة بدلال: "وأيه اللي كان بيقلق نومك، ومانع عنك الراحة؟ كنت بتفكر في إيه، ولا بتحب ومش طايل."
تبسم عمران يقول: "هو أنا فعلاً كنت وما زلت بحب، بس طولت اللي حبيتها، بس كان ساكن عقلي كوابيس، مكنتش أعرف سببها، ولما عرفت السبب، كنت وقعت في غرامك، كنت خايف تبعدي عني، وده اللي حصل فعلاً، لمدة، حتى لو كانت قصيرة، بس كان نومي خوف وقلق، زال بمجرد ما بقيتي بين إيديا. سليمة، أنا عمي رفعت قالي إنك كنتي بتقولي لسلمى، إنتي نص روحي، بس أنا بقولك أنتي كل روحي."
نظرت سليمة لعين عمران، ووضعت كف يدها على موضع قلبه، ثم مالت تقبل موضع قلبه، ثم رفعت رأسها، وتلاقت عيناها بعين عمران قائلة: "وأنت كمان يا عمران، أنا بعترف أني كنت غلطانة، وغبائي سيطر عليا لوقت، وخوفت يكون حبنا حب أخوة بالقلوب، كنت خايفة يكون حبك ليا زهوة وتروح، بس أنت أثبت أن حبك ليا هو حب حقيقي، وأني أقدر أبقى مطمنة على نفسي وأنا معاك. بابا سبق وقالي إنك."
طلبت منه أننا ممكن نعيش بعد الجواز في فيلا أو شقة خاصة ويبقى معانا، بس هو اللي رفض. أنت كنت بتدور على كل شيء يخصني. أنا بعترف، حتى في رسالة الماجستير، كنت الدافع، وتحملت معايا سهر ومناقشات، أنا كنت أوقات بنام منك. عمران، أنت فيك أكتر ما تمنيت يكون في شريك حياتي. لو في يوم مليت مني أو..."
قبل أن تكمل سليمة قولها، جذبها عمران من عنقها، يُقبلها بشغف متملك، ثم ترك شفتيها قائلاً: "سبق وقلت الصقر مش بيعيش غير مع أنثى واحدة في حياته، وأنتي هي الأنثى اللي مَلَكتها. أنا عمري ما كان العشق وارد في حياتي لحد ما عشقتك يا سليمة. قبلك كنت قلب فاضي، عقل بس بيشتغل. صدفة أو قدر غير مجرى حياتي، والقدر ده كان قلب سلمى اللي جمعتنا. تفتكري لو كان القدر اتغير وقابلتك، ومكنش قلب سلمى جوايا، مكنتش هعشقك؟ غلطانة، أنا كنت هدوب فيكي."
تبسمت سليمة بحياء، من نظرات عمران الذي استدار بها ليصبح هو من يعتليها، سرعان ما ذهب معها برحلة عشق عذبة كعذوبة مياه النيل التي يسير عليها اليخت.
بعذوبة مياه النيل مرت الأيام ومعها شهور.
بعد مرور ما يقارب أربع شهور.
كانت سمرة تخرج من باب شقتها بمنزل حمدي.
رن هاتفها، أخرجته من جيبها، ونظرت إلى الشاشة، ووجدت مكالمة فيديو.
سرعان ما فتحت الهاتف، وردت وهي تسير على السلم للنزول، قائلة بدلال: "طبعاً ما صدقت أني جيت قنا ونسيتني ومتصلتش تطمن عليا من امبارح العصر، وأهو قربنا عالضهر."
ابتسم عاصم قائلاً: "والله هلكان هنا في القاهرة، ومش لاقي حضنك أرمي فيه حمولي آخر اليوم، بس خلاص هانت، فاضل شهر وتولدي وترجعي لهنا في القاهرة تاني. لو مش إصرار ماما أنك تبقي جنبيها في قنا في آخر شهر للحمل، وموافقتك، مكنتيش هتبعدي عني."
تبسمت قائلة: "أنا حبيت أني أولد هنا في البيت ده، هنا البيت شهد على بداية جوازنا، بس أنت مش قلت أنك هتجي لهنا قريب، أمتى بقى."
ضحك عاصم يقول بمكر: "إيه وحشتك؟ ولا هرمونات الحمل اشتغلت معاكي."
تبسمت سمرة قائلة: "على فكرة دماغك راحت لمكان بعيد، بس بصراحة، الاتنين."
ضحك عاصم يقول: "أحلى حاجة في عصفورتي مبتعرفش تراوغ معايا كتير وبتعترف على طول، أنا مش عارف هاجي امتى، جدول أعمالي مشغول قوي."
تحدثت سمرة بعتب مصطنع: "يعني جدول أعمالك أهم مني أنا واللي في بطني، خلاص براحتك."
تبسم عاصم يقول: "لأ طبعاً مفيش عندي أهم من عصفورتي والصقر اللي في بطنها."
تبسمت سمرة، وقبل أن ترد صرخت.
كانت صرخة سمرة آخر ما سمعه عاصم لينقطع بعدها الاتصال.
انخض عاصم بشدة، وأعاد الاتصال مرات كثيرة يعطي خارج التغطية.
فاتصل على هاتف والدته، يرن ولا يرد، وكذلك هاتف المنزل الأرضي أيضاً، رنين ولا رد.
انشغل عقله بشدة، خائفاً بسبب صرخة سمرة وعدم الرد على اتصالاته.
بينما بقنا.
أثناء حديث سمرة مع عاصم على الهاتف، تعثرت بدرج السلم دون انتباه منها، وسقطت على ظهرها، فصرخت.
كانت أول من آتت على صرختها هي وجيدة، التي انصعقت وهي ترى سمرة مسطحة على بعض درجات السلم، وتمسك بأحد يديها في السياج الحديدي للسلم والدم يسيل على ساقيها، وتتألم بشدة.
للحظة ذهب عقل وجيدة وهي ترى سمرة تصرخ وتبكي وتتألم، لكن تمالكت نفسها.
نادت على سنية التي أتت مسرعة لها، لتقول لها: "بسرعة اطلعي خلي السواق يجيب العربية قدام الباب، وارجعي بسرعة ساعديني."
ذهبت سنية تفعل ما أمرتها به، بينما وجيدة ظلت مع سمرة وحاولت التخفيف عنها قائلة: "أهدي يا سمرة، ربنا أكيد هيلطف بيكي، اذكري الله واستغفري، هتصل عالطبيبة اللي متابعة معاها، نقابلنا عالـمستشفى ربنا يستر."
في ظرف دقائق كانت السيارة تسير سريعاً، نحو أحد المشافي الخاصة بقنا، ودخلت سمرة إلى إحدى الغرف الخاصة بالولادة، ومعها تلك الطبيبة.
بينما عاصم حاول الاتصال كثيراً، إلى أن ردت عليه سنية أخيراً، تحدث بلهفة قائلاً: "سمرة مالها جرالها إيه."
ردت سنية: "الست سمرة وقعت عالسلم وهي نازلة، ونزفت، وهي دلوقتي معاها الست وجيدة في المستشفى، أنا معرفش أكتر من كده."
تاه عقل عاصم حين أخبرته سنية أن سمرة وقعت على الدرج وكانت تنزف، فأغلق الخط سريعاً، وخرج من مكتبه متوجهاً إلى مكتب عمران.
قبل دقائق.
بمكتب عمران.
دخلت سليمة بملف قائلة: "خلصت الملف اللي طلبته، وكنت مضايق بسببه."
أخذ عمران الملف من يدها ووضعه أمامه بصمت.
نظرت له سليمة متعجبة تقول: "إيه ده، لأ دا السبب في ضيقك بقى مش الملف، ها قول لي يا مستر عمران إيه اللي مضايقك مني!"
تبسم عمران على قولها مستر عمران، وقال: "أول مرة أسمعك تقولي لي مستر."
ضحكت قائلة: "مش رئيسي في الشركة، ولازم أحترمك."
ضحك عمران، وجذب سليمة لتقع جالسة على ساقيه، نظر لعينها قائلاً: "سبق وقلت لك الإحترام مش بالألقاب."
وضعت سليمة يديها حول عنق عمران قائلة: "أمال الإحترام بأيه، وبعدين إيه سبب ضيقك، إنك لما طلبت مني الملف ده من شوية، وقولت لك لسه مخلصتوش."
رد عمران: "أنت عارفة سبب ضيقتي، بلاش الطريقة دي في اللؤم."
ضحكت سليمة قائلة: "أنا لئيمة؟ دا أنا معروف عني أني دوغري، وعارفة سبب ضيقك، هو مكتب المحاماة اللي بجهز له في شقة بابا، بس خلاص، أستاذة فاطمة قدمت طلب أنها ترجع لمكانها تاني، فبالتالي مهمتي هنا هتخلص، وبابا قال الشقة واسعة عليه، وفتحنا أوضة عالريسبشن، وعملتهم مكتب صغير على قدي."
تبسم عمران يقول: "بس المكتب مش هيبقى إجهاد عليكي وأنتي حامل، متنسيش أنك حامل في توأم. أنا ممكن أفتح لك مكتب كبير في منطقة راقية ويبقى فيه مجموعة محامين، وأنتي المديرة."
ابتسمت سليمة قائلة: "أولاً أنت متأكد أن عرضك مرفوض مسبقاً، ثانياً بقى أنا عاملة المكتب ده لخدمة الناس الغلابة اللي كنت عايشة بينهم ومحتاجين اللي يدافع عن حقوقهم، وفي نفس الوقت ميكونش بيبتزهم فوق طاقتهم، وأنا مش أول ست تشتغل وهي حامل في توأم."
اقتنع عمران بقول سليمة، وتبسم لها، ونظر لشفتيها، ليُقبلها بهيام.
في البداية حاولت سليمة العناد، لكن استسلمت، بادلته القُبلات.
لكن فتح عاصم الباب عليهم فجأة.
نهضت سليمة من على ساق عمران سريعاً، تشعر بالحرج، تُعدل حجابها، وأيضاً عاصم شعر بالحرج، وتحدث باعتذار قائلاً: "آسف أني دخلت بدون استئذان، بس أنا مسافر دلوقتي لقنا، وكنت جاي لعمران علشان أقوله، في لقاء مع لجنة من الغرفة الصناعية بعد حوالي نص ساعة، احضروا أنت، احنا اتكلمنا أنا وأنت قبل كده معاهم."
تحدث عمران بقلق: "خير هتسافر قنا ليه؟ سمرة جرالها حاجة؟"
تحدثت سليمة هي الأخرى: "أنا مكلمها النهارده الصبح، وكانت كويسة!"
رد عاصم: "معرفش، أنا كنت بكلمها فجأة سمعت صرخة، والخط قطع، وحاولت كتير، مفيش رد، حتى اتصلت على ماما، والرقم الأرضي، فين على سنية ما ردت عليا، وقالت أن سمرة وقعت عالسلم، وبتنزف، وراحت هي وماما المستشفى، وبتصل على السواق، رد عليا، ولما سألته قال لي ميعرفش، وأنه ماما دخلت مع سمرة الأوضة، ومطلعتش، أنا اتصلت عالمطار وطلبت طيارة خاصة وهسافر دلوقتي، وكنت جاي علشان أعرفك."
انزعجت سليمة قائلة: "يااارب جيب العواقب سليمة، ربنا يرأف بسمرة."
آمن عمران على أمنية سليمة، وقال لعاصم: "ربنا يستر، وتنجي سمرة وابنها يارب."
رد عاصم بعذاب: "يارب نَجِّي سمرة."
بنفس الوقت بقنا.
كانت وجيدة تقف بالغرفة مع سمرة التي ما زالت تنزف إلى أن غابت عن الوعي.
تحدثت الطبيبة بعملية قائلة: "ياريت حضرتك تتفضلي، وإن شاء الله خير."
خرجت وجيدة إلى خارج الغرفة، وجدت السائق يقترب منها قائلاً: "عاصم بيه اتصل عليا، وقالي تتصلي عليه علشان يطمن عالست سمرة."
تعجبت وجيدة قائلة: "إزاي عرف بالسرعة دي، أنا تليفوني مش معايا."
مد السائق يده بهاتفه لها قائلاً: "اتفضلي حضرتك."
أخذت منه وجيدة الهاتف، وقامت بطلب عاصم، الذي رد سريعاً بلهفة ورجفة: "ماما سمرة، جرالها إيه؟"
حاولت وجيدة رسم الهدوء قائلة: "عرفت منين؟"
رد عاصم: "أنا كنت بكلمها في التليفون، وفجأة صرخت والخط قطع، وسنية قالت لي أنها وقعت عالسلم وكانت بتنزف."
ابتلعت وجيدة ريقها، قائلة: "الدكتورة معاها في الأوضة، اطمن إن شاء الله خير، ادعي لها."
رد عاصم قائلاً: "ماما أنا تليفوني هيفصل شبكة دلوقتي لأني هركب الطيارة، بس أنا المهم عندي سمرة، سمرة وبس."
كان هذا آخر ما قاله عاصم قبل صعوده للطيارة.
شعرت وجيدة بألم وهي تقف تنتظر أن تخرج الطبيبة من الغرفة تطمئنها.
لكل طال الوقت لأكثر من ساعة.
أثناء جلوس وجيدة أمام تلك الغرفة، أتى لها حمدي، يقول بلهفة وترقب: "إيه اللي جرى لسمرة، وعاملة إيه دلوقتي."
رفعت وجيدة وجهها له قائلة: "وأنت عرفت منين!؟"
رد حمدي: "من عمران اتصل عليا من شوية، مفكر أني معاكم، بس أنا جيت على هنا بعد ما اتصلت عالسواق، قول لي سمرة فين وجرالها إيه؟"
سردت وجيدة له ما حدث ثم أكملت قائلة: "الدكتورة معاها جوه من أكتر من ساعة، ولسه مطلعش، وكمان عاصم زمانه هو كمان على وصول، ربنا يستر، ادعي لها هي واللي في بطنها."
جلس حمدي، يشعر بألم هو الآخر، يتمنى أن تخرج الطبيبة تطمئنهم.
وبالفعل خرجت الطبيبة.
نهض الاثنان، وقالت وجيدة: "خير يا دكتورة."
نظرت لهم الطبيبة قائلة: "المدام عندها كان نزيف ممكن يكون سببه وقعت أو اتزلقت، وسيطرنا عالنزيف، بس لو رجع تاني أنا هضطر أولدها قيصري. أنا هفضل هنا في المستشفى، وقولت للممرضة اللي جوه تفضل مراقباها، أي نزيف تبلغني فوراً."
قالت الطبيبة هذا ورن هاتفها، فأستأذنت منهم وغادرت.
ليحل الصمت لوقت قصير، يدعو الاثنان لسمرة وطفلها بالنجاة بصمت.
إلى أن رن هاتف حمدي، نظر للشاشة، رأى اسم عاصم.
نظر حمدي لوجيدة قائلاً: "ده عاصم أكيد وصل، هرد عليه وهحاول أطمنه شوية."
أومأت له وجيدة رأسها بموافقة.
رد حمدي، على عاصم الذي اندفع بالسؤال: "سمرة."
رد حمدي قبل أن يكمل عاصم قائلاً: "سمرة بخير، أنا في المستشفى معاهم."
رغم أن عاصم ما زال لديه إحساس أن سمرة بخطر، لكن حاول الهدوء.
بعد قليل دخلت الطبيبة سريعاً إلى غرفة سمرة، وظلت لدقائق، ثم خرجت قائلة: "للأسف النزيف رجع تاني، ووجود الجنين في رحم المدام خطر عليهم الاتنين، الجنين يعتبر عدى الشهر الثامن، وممكن يدخل الحاضنة لمدة قصيرة، لازم ولادة قيصرية مستعجلة وأنا..."
رد عاصم الذي قد دخل لتوه قائلاً: "موافق، اعملي أي شيء، كل اللي يهمني سمرة تبقى بخير."
أومأت الطبيبة له بموافقة ثم دخلت إلى الغرفة مرة أخرى.
نظر كل من حمدي، وجيدة لعاصم، الذي يبدو عليه بوضوح الذعر، بينما عاصم ظل واقفاً، عقله شارد بسمرة، خائف بشدة، يتمنى أن يُغمض عينه ويبقى هذا كابوس ينتهي حين يفتح عيناه.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سعاد محمد سلامة
.... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بغرفة الولاده سمره تم تخديرها،لترى وهى بسكرتها:
والداها
تبسمت سمره قائله:بابى،وحشتنى كتير قوى.
تبسم والداها بحنان،قائلاً:سمره أنا مطمن عليكى مع عاصم،خدى.
نظرت سمره الى يد والداها،تعجبت هو يحمل بين يديه لفه،وبها بيبى،نظرت سمره الى البيبى،وتبسمت بشوق.
ضحك والداها قائلاً: كان نفسك فى بنت بس ربنا رزقك ب....
حمدي مدت سمره يدها، وأخذت منه الطفل، وتبسمت له بحنان، ثم رفعت رأسها تنظر لوالدها كان اختفى.
في ذالك الحين خرج من رحم سمره طفلها يعلن عن قدومه للحياة باكيا.
بعد قليل خرجت الطبيبة.
أقترب عاصم سريعا: يقول: سمره.
تبسمت الطبيبة قائلة: أطمن مدام سمره، الحمد لله لحد كبير حالتها مطمئنة والبيبي كمان يعتبر حالته مطمئنة، بس هو دخل الحاضنة شوية ضعف عام، تقدر تشوفه هناك، وفي هناك دكتور متخصص، تقدر تسأله عن حالته بالضبط، وتطمن منه عليه، مدام سمره دلوقتي تحت تأثير البنج، قدامها مش أقل ساعتين وتفوق، ودلوقتي هتطلع لغرفة عادية، وهتفضل هنا في المستشفى تحت رعايتي، أتمنى لها الشفا.
رغم أن حديث الطبيبة مطمئن لكن ما زال عاصم خائف على سمره.
تنهدت وجيده براحة قليلا، قائلة بحمدي: الحمد لله قدر ولطف، ربنا يتم كرمه علينا، ويفرحنا بالأتنين، سمره، وابنها.
آمن حمدي على قولها، شاكرا الطبيبة التي تركتهم مبتسمة.
ربت حمدي على كتف عاصم قائلا: الحمد لله، خلينا نروح الحاضنة نشوف الولد.
قبل أن يرد عاصم كانت سمره تخرج من الغرفة على فراش متنقل، ذهب عاصم خلفها إلى أن دخلت إلى أحد الغرف العادية كان خلفه أيضا حمدي، ووجيده التي قالت له:
عاصم، سمره أول ما تفوق هتسأل على ابنها، لازم تروح تطمن عليه علشان تبقى تجاوبها.
نظر عاصم إلى سمره، ورأى ضماد حول يدها اليمنى، يبدو أن يدها مجروحة، وموصول بيدها الأخرى بعض الخراطيم المغذية، محلول طبي، ودماء، شعر كأن الألم يستوطن جسده هو لا سمره، لكن قال: حاضر يا ماما، هروح الحاضنة أطمن عالولد، وأرجع تاني.
قال عاصم هذا وغادر الغرفة معه حمدي، وظلت وجيده مع سمره بالغرفة، جلست بأحد المقاعد تقرأ القرآن، وتدعو لسمره وطفلها بالصحة.
بينما تعقم عاصم، وكذالك حمدي، ودخل الاثنان إلى غرفة الحاضنة بالمشفى.
تحدث مع أحد الممرضات، سألها عن طفل سمره شاهين، دلته الممرضة عن الحاضنة الخاصة به، فتوجه هو وحمدي إليها.
نظر حمدي إلى ذالك الصغير النائم بحاضنته زجاجية صغيرة، مبتسما يقول: بسم الله ما شاء الله، الولد جميل قوي، ربنا يباركلك فيه، ويرزقك بره يا عاصم.
تبسم عاصم، وهو يتحسس بكفه على زجاج الحاضنة، ينظر لصغيره ترغرغت الدموع بعينه، كم تمنى حمله، لكن صحته الآن أهم.
رأى عاصم طبيب بالقرب من حاضنة طفلة، تبسم الطبيب وهو يقترب من الحاضنة قائلا: حضرتك والد الطفل ده.
رد عاصم: أيوا أنا، ممكن تقولي حالته بالتفصيل.
رد الطبيب: أطمن، الطفل حالته لحد ما مطمئنة، هو كل أعضاء جسمه مكتملة، بس عنده نسبة صفرة مش عالية قوي بالعلاج هتختفي، وكمان ضعف من الولادة المبكرة، هو أسبوع بالكتير، وهيتحسن، وهيخرج من هنا بأذن الله.
تنهد عاصم براحة قليلا ثم عاد يتأمل صغيره، ثمرة حبه لتلك العصفورة الرقيقة.
بعد أكثر من ساعتين بدأت سمره في الفوقان تدريجيا، كانت تهز رأسها بصغيرها.
فاقت سمره قليلا، شعرت بيد تمسك بيدها، فتحت عيناها، وأنّهت تقول: ابني.
رد عاصم: ابننا بخير يا سمره، الحمدلله على سلامتك.
قالت سمره: أنا فين؟
تبسم عاصم، وتحدثت وجيده التي وقفت حين سمعت همس سمره، وقالت: أحنا في المستشفى، وأنتي ولدتي.
وضعت سمره يدها الأخرى على بطنها قائلة: فين ابني، أنا جرالي إيه.
تبسم حمدي يقول: بحمد ربنا على نجاتك أنتي، وحفيدي، مش تاخدي بالك وأنتي نازلة السلم.
نظرت سمره حولها قائلة: فين ابني هو فين؟
أمسك عاصم يد سمره بقوة قائلا: ابننا بخير، يا سمره، هو في الحاضنة احتياطي، علشان صحته، وأنه مولود قبل ميعاده، والدكتور أكدلي أن صحته لحد كبير مطمئنة، بس محتاج رعاية طبية خاصة.
نظرت سمره لعاصم، ونزلت دموع عيناها قائلة برجاء: نفسى أشوفه، هاتوهولي، يا عاصم علشان خاطري.
نظر عاصم الذي يشعر بألم أكثر، سواء من وجود طفل بالحاضنة ودموع سمره لكن يتحمل كل ذالك، ومد يده وجفف دموع سمره قائلا: مقدرش علشان صحته، يا سمره، بس أوعدك بمجرد ما يتحسن هجيبه لعندك، وتاخديه في حضنك.
دمعة نزلت من عين سمره هي تنظر لعاصم بثقة في قوله أن ابنهما سيصبح بخير.
حاولت النهوض قائلة: طب خدني لعنده، أشوفه في الحاضنة.
قبل عاصم يد سمره قائلا: سمره، صدقيني مينفعش، أنتي لسه يا دوب، والده من ساعتين، وكمان عندك أنيميا، وممنوع دخولك للحاضنة.
ردت سمره: طب أنت شوفته، بيشبه مين؟
تبسم حمدي، ورد هو عن عاصم قائلا: أيوا شوفته أنا وعاصم، وكمان وجيده راحت شافته، وهو بيشبه محمود أخويا كتير، ربنا يباركلك أنتي وعاصم فيه، ويجعله ذرية صالحة.
...
قبل ظهيرة اليوم التالي رد عاصم على اتصال كل من عمران، وسليمه، وطمئنهم على حالة سمره وطفلها، باركوا له وتمنوا له شفائهم العاجل.
حين دخل إلى الغرفة الموجودة بها سمره، وجد معها وجيده تحاول إقناعها عدم النهوض من الفراش، لكن سمره تُصر.
أقترب عاصم سريعا منها يقول: سمره، بلاش تقومي من عالسرير قوليلي عاوزة تقومي ليه؟
ردت سمره وبعيناها دموع: عاوزة أشوف ابني بعيني، يا عاصم أرجوك، أنا بقيت الحمدلله كويسة عن أمبارح.
نظر عاصم إلى وجيده، أمايَتْ له أن يطاوعها، فهي أم وتعرف هذا الشعور، سمره لن تهدأ قبل أن ترى طفلها بعيناها.
تنهد عاصم قائلا: تمام هروح أجيبلك كرسي متحرك، وأرجع.
ردت سمره: لأ مش لازم أنا عرفت أن الحاضنة هنا في الدور ده، همشي على رجليَّ.
تبسمت وجيده قائلة: بلاش الكرسي يا عاصم، كده كده سمره لازم تمشي عالأقل خمس دقايق، وأهو أنت معاها، ان تعبت أبقى شيلها، يعني هي أول مرة، بس بلاش تبوسها، بلاش فضايح في المستشفى.
تبسم عاصم بينما خجلت سمره، لكن لا يهم المهم أن ترى طفلها.
تحدث عاصم: تمام هتصل على ممرضة تجي تشيل أبرة المحلول اللي في إيدك.
بعد عدة دقائق دخلت إلى غرفة الحاضنة سمره تستند على عاصم، توجه بها مباشرة إلى الحاضنة الموجود بها طفلهم.
نظرت سمره له عبر الزجاج، ودّت تهشيم الزجاج، لكن كان طفلها نائم، يبدو على وجهه بسمة طفيفة، تبسمت هي الأخرى بحنان.
تحدث عاصم لها قائلا: شوفتيه، وأطمنتي، الدكتور قالي أنه هيفضل كم يوم وهيتحسن، يعني ممكن تخرجي بيه من المستشفى معاكي.
تبسمت سمره بغصة قائلة: كان نفسى أخده وأضمه لحضني، بس صحته أهم.
تحدث عاصم: بكرة تاخديه في حضنك.
رسمت سمره بسمة لكن كانت الدموع واضحة بعيناها.
باليوم التالي كانت سمره تجلس بالغرفة، ومعها كل من وجيده وحمدي، يشعران بالحزن على سمره فهي أم نائمة، أو تجلس شاردة.
بينما كانت تشعر باحتقان في ثديها شاردة العقل بطفلها.
لكن فُتح باب الغرفة، نهضت وجيده بفرحة كبيرة قائلة: عاصم، إيه ده.
تبسم عاصم وهو ينظر لسمره الشاردة، وقال: ده ابني جبته علشان سمره ترضعه.
عادت سمره من شرودها، هل ما سمعته حقيقة، نظرت أمامها، وجدت عاصم يقترب من فراشها وبيده طفل ملفوف بعناية.
سُرعان ما أعطاه لها مبتسما يقول:
أنا استأذنت من الدكتور المسؤول عنه، وقالي ممكن يخرج من الحاضنة لمامته ترضعه، ويبقى يرجع تاني يكمل علاجه بالحاضنة.
تدمعت عين سمره، وأخذته من عاصم سريعا ترفعه على صدرها، تنظر له بحنان، لكن شعرت بالإحراج من وجود عمها.
تبسم حمدي يقول: وجيده تعالي معايا ننزل نشرب قهوة.
فهمت وجيده مقصد حمدي أنه يريد ترك سمره حتى لا تشعر بالحرج منه، فتبسمت قائلة: تمام يلا بينا، ثم نظرت لعاصم قائلة: عشر دقايق وراجعين، مترجعش الولد قبل ما نرجع.
أمايَ لها عاصم رأسه بموافقة.
خرج حمدي ووجيده، وتركوا عاصم مع سمره التي عيناها لا تفارق وجه صغيرها، تشعر كأنها وجدت كنز ثمين، هو فعلا كنز ثمين للغاية، وضعت سبابتها بكف الصغير الذي أطبق كفه عليه.
تبسمت سمره بحنان تقول: أوعي تفكر إني زعلانة علشان أنك ولد، وأن كان نفسى في بنت، أنت صحيح ضحكت عليَّ، بس أنا بحبك يا روحي، وعاوزاك تبقى بخير، قالت هذا وقبلت يده الصغيرة، وكف ساقه أيضا.
تبسم عاصم يقول: طب إيه مش هترضعيه، بابا وماما هيرجعوا بعد عشر دقايق غير الدكتور قالي بلاش يبقى مدة طويلة خارج الحاضنة، وممكن نلاقيه جاي بنفسه ياخده يرجعه للحاضنة تاني.
ضمت سمره طفلها بقوة لصدرها تود أن تلصقه مرة أخرى بجسدها: وقالت: لأ هرضعه، بس ممكن أنت كمان تخرج بره الأوضة.
تبسم عاصم وهو يشعر بخجل سمره نهض قائلا: تمام أنا بره قدام باب الأوضة، تبسم عاصم وهو يغادر الغرفة بينما سمره رفقت طفلها لصدرها تطعمه، وتسقيه من حنان صدرها، عيناها تتفحص كل جزء بملامحه.
.......................
باليوم التالي وقفت الطبيبة تدون بعض الأدوية بعد أن تفحصت سمره، كانت معهن بالغرفة وجيده.
تبسمت الطبيبة وهي تقول: مرة تانية الحمدلله على سلامتك يا مدام سمره، نجاتك أنتي وابنك كانت معجزة من عند ربنا.
في ذالك الاثناء سمعن طرق على باب الغرفة، سمحت وجيده لمن يطرق بالدخول.
تبسم عاصم الذي دخل إلى الغرفة قائلا: أنا خلصت إجراءات خروج سمره، ولو جاهزين يلا بينا.
ردت وجيده: أحنا جاهزين، بس كانت الدكتورة بتكتب أدوية لسمره.
تبسمت الطبيبة وأعطت الروشتة لعاصم قائلة: دي روشتة الأدوية، وفي حاجة تانية كمان، مش لازم يحصل حمل مرة تانية بسرعة، مش قبل سنة عالأقل، والحمدلله على سلامة المدام.
قالت الطبيبة هذا وغادرت.
قال عاصم: مش يلا.
تحدثت سمره التي تشعر بالحزن: طب وأبني.
رد عاصم: سمره أنتي عارفة الدكتور قال لسه حالته محتاجة أنه يفضل في الحاضنة، مينفعش أنه يخرج معانا، وهنبقى نجي له كل يوم، وأقعدي معاه الوقت اللي تحبيه، بس دلوقتي خلينا نخرج.
أدمعت سمره قائلة: كان نفسى يخرج معايا من المستشفى، بس صحته أهم.
...
بعد مرور أربع أيام صباحا.
ببيت حمدي نزلت سمره من شقتها إلى أسفل، سألت سنية قائلة:
عاصم خرج أمتى.
ردت سنية: عاصم بيه خرج من حوالي ساعتين ونص والست وجيده خرجت هي كمان من حوالي ساعة ونص.
تعجبت سمره قائلة: ومقالوش رايحين فين، طب أنا لازم أخرج أنا كمان هروح المستشفى أطمن على أبني.
قبل أن ترد الخادمة كان عاصم يدخل وخلفه وجيده.
تحدث عاصم قائلا: مش لازم تروحي المستشفى علشان تطمني عليه، لأنه معايا أهو، وخلاص مشوار كل يوم للمستشفى أنسيه، الولد صحته الحمد لله أتحسنت، ومبقاش محتاج للحاضنة، وبقى يقدر يتحمل، والدكتور كتب له أدوية، ونوع لبن متخصص يساعد مع الرضاعة الطبيعية لمدة أسبوعين مش أكتر، وبعدها سهل نوقف نوع اللبن ويكمل رضاعة طبيعية.
نظرت سمره له وسريعا أقتربت منه، وأخذت منه كنزها الثمين الذي عاد لحضنها، قبلت رأسه.
في تلك الاثناء دخل حمدي يقول: فين حفيدي، وجيده اتصلت عليَّ وقالت لي أنه خرج من الحاضنة، الحمد لله.
ردت وجيده: عاصم اتصل عليَّ وقالي أن الدكتور قاله أنه الولد بقى بخير، وهيخرج من الحاضنة، وأنه عاوز يعملها مفاجأة لسمره، بس ممكن ميعرفش يتعامل مع الولد كويس لازم أكون معاه، وأنا اتصلت عليك قولت لك.
ردت سمره بفرحة عارمة: أحلى مفاجأة في حياتي.
تبسم حمدي وهو يقف جوار سمره التي تحمل بين يديها طفلها، يلف يده حول كتفيها وقال بتذكر: اللي حصل الأيام اللي فاتت نسانا نسمي الولد هتسموه إيه.
قبل أن يرد عاصم ردت سمره قائلة: حمدي.
هنسميه حمدي، بابي جايلي وأنا بولد، وقالي خدي حمدي.
أدمعت عين حمدي، وقام بتقبيل رأس سمره قائلا: ربنا يحفظه، ويحفظك يا بنتي.
في ذالك الاثناء دخل كل من عمران وعامر.
عامر الذي قال بمزح: أيوه كده العصفور هتاكل الجو، بقى وضحكت على بابا، بس هقول مرحبا بالصقر الصغنن كده بقى، أنا مبقيتش أصغر الصقور، بقى في صقر صغنن، وهيتربى على أيدي.
تبسمت سمره له وهي تضم صغيرها بحضنها قائلة: لأ علشان ميطلعش أهبل.
ضحك الموجودين كلهم، وتحدث عمران يقول: كنت هقول كده، بس سمره سبقتني، الحمدلله على سلامتك يا سمره أنتي والصقر الصعنن، سليمة بعتته ليكي الهدية دي، أنتي عارفة أنها حامل ومش قد سفر.
أخذت سمره الهدية من يد عمران قائلة: ربنا يقومها بالسلامة، هدية مقبولة، تعرف أن دي أول هدية.
فتحت سمره الهدية وجدت سلسلة من الذهب بها الشهادتين، ومعها قلادة صغيرة بها خرزة زرقاء اللون.
تحدث عاصم يقول: سمره بلاش وقفتك كتير على رجلك تعالي أقعدي بحمدي، أنتي مرتاحتيش الأيام اللي فاتت.
سمعوا صوت يقول: هترتاح لما تشوفني.
نظروا للصوت... كان صوت طارق، ومعَه نادية التي اتجهت سريعا إلى سمره، وحضنتها، وأخذت منها الطفل تقبله قائلة: حفيدي الأول، نورت الدنيا كلها.
بينما أقترب طارق من سمره، قبل أن يضمها جذبها عاصم إليه، لكن عاندَه طارق، واتجه إليها، وحضنها وهو ينظر إليه بتسلية على غيظه.
ثم أخرج هدية من جيبه قائلا: دي هدية أفنان لأبنك، وبتقولك هي حجزاه لنادية بنتنا، الدكتورة قالت لها في آخر استشارة أنها حامل في بنت، وهنسميها نادية.
نظر له عاصم ساخرا هذا بنظرة قوله هذا مجرد مزحة لا أكثر.
بينما قالت سمره: ربنا يتمم لها بخير، ويمكن وقتها أبدل أنا معاها.
ضحك الجميع فتذمر الصغير بين يدي نادية.
فاتجهت سمره له وأخذته منها قائلة: لأ يا روحي متزعلش، أنا ما صدقت رجعت بين أيديا.
ضحكوا جميعا.
تبدَّل حزن سمره الأيام الماضية إلى فرحة كبيرة بعودة صغيرها الذي جمع كل من تحب حولها.
مساءً....
بشقة عاصم.. بغرفة النوم
كان الصغير نائم بالفراش، وجواره سمره ممدة على الفراش مستيقظة، تنظر له بحنان، دخل عاصم عليهم.
تبسم قائلاً: بابا، هيعمل عقيقة لحمدي بكرة.
أعتدلت سمره جالسة تقول ببسمة: بكرة، بس الوقت ضيق للتحضيرات.
رد عاصم وهو يجلس جوارها بالفراش قائلاً: لما قولتله قالي ده نذر نذره لربنا لما وقعتي، أن ربنا ينجيكي أنتي وحمدي، وهيعمل عقيقة ويطعم الغلابة، وهو قال لازم يوفي نذره، ومتنسيش كمان أنه أول حفيد له ومش بس كده، على اسمه كمان، ويقولي أبن بنتي، كأنه مش أبني أنا كمان.
تبسمت سمره قائلة: عمي عاملني طول عمره على أني بنته، كان لما عامر يضايقني، كان يخليه يعتذر مني، كان دايما بيحاول ميحسسنيش باليتم، وكمان طنط وجيده، عمرها ما قسيت عليا، وبعدين شوفت الهدايا اللي جت لعمران، حتى سولافه بعتت هدية مع عامر، واتصلت عليا من شوية، وباركتلي، بس صعبت عليا لما سألتها عن عمتي، قالتلي أن حالة النسيان عندها بتزيد مع الوقت، وكمان اكتشفوا أن عندها مشكلة في القلب، ربنا يشفيها.
رغم غصة عاصم من أفعال عمته السابقة، لكن قال: ياااارب...
سبينا من الكل وهدياهم، أنا كمان عندي ليكي هدية.
نظرت سمره له قائلة بفرحة طفلة: بجد، جبتلي هدية، وأيه هي الهدية دي بقى.
ابتسم عاصم على فرحة سمره، وقال: لازم أخد أنا هديتي الأول قبل ما أديهالك.
قال هذا، وضم وجهها بين يديه ولثم شفاها بقبلات رقيقة...
لكن كان للصغير وجه نظر أخرى، وبكى.
ترك عاصم شفاه سمره قائلاً بمزح: واضح أنه هيبتدي بالغلاسة بدري.
ضحكت سمره وهي تحمل الصغير قائلة: أكيد جعان.
تبسم عاصم، وهو يراها هي وصغيره، وتلك الفرحة اللي على وجهها واللي كانت اختفت طوال الأيام الماضية.
أثناء أرضاع سمره للصغير، شعرت بأصابع عاصم الدافئة وبذلك الشيء البارد اللي وضعه حول عنقها.
نظرت لذلك الشيء اللي تدلى على صدرها، ثم نظرت لعاصم قائلة: دي سلسلة العصفورة بتاعتي، مش كنت قولت أنهاااا...
لم تكمل سمره الحديث، قبلها عاصم هامساً بين قبلاته: السلسلة كانت معايا، تفكرني دايما بعصفورتي، بس خلاص، لازم ترجعلها، لأن عصفورتي ساكنة في قلبي، وعقلي، ومعاها مستقبلي.
قال عاصم هذا، ووضع أصبعه بين يدي الصغير اللي تبسم.
بسمته أعطت سعادة، ومستقبل جديد، بين الصقر والعصفورة.
.............ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لتمر السنوات تحمل بين أيامها، سعادة، وحب، وأمل.
.......
...
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات
♥♥♥♥
بقنا
منزل حمدي... مساءً
بغرفة عامر
وقف عامر يرتدي بذلة وأمامه عمران يحاول ربط رابطة العنق، نظر له بخبث يقول: مالك متوتر ومرتبك كده ليه، أيه نكلم العروسة نقولها نأجل الزفاف، العريس بيرتعش.
ضحك عاصم الجالس يحمل طفله الصغير على ساقه، والأخر يقف جواره.
ضحك طفل عاصم الأكبر قائلاً بحروف طائرة: عمو عامر برتعش، هروح أقول لمامي، زي ما بيتريق عليا ويقولي يا أبو نص لسان، يا أبن العصفورة.
ترك عامر عمران، وذهب لي طفل عاصم وحمله من ملابسه بيد واحدة قائلاً: دا أنت مش أبن العصفورة، دا أنت بقيت عصفورة، وشاطر في نقل الكلام، يا فتان، يا أبن العصفورة، عارف، أنا كرهت الخلفة بسببك، أنت وسلمى بنت عمك عمران.
تحدث الصغير: سلمى بنت عمي، دي شريرة، بتضرب نونا بنت خالو طارق، وأنا بحب نونا.
تحدث عاصم: ونونا بنت خالو طارق سخيفة، ورذلة ومعندهاش دم زي باباها، ركز مع سلمى.
ضحك عامر وعمران اللي تحدث قائلاً: فعلاً يا حبيبي كلام بابي صح، ركز مع سلمى، لأن نونا بنت خالو مستحيل باباك يحبها، ده لغاية دلوقتي بيكره خالك ومش قادر يتعامل معاه ويتقبله.
رد عاصم: هتقول فيها، والله لو مش زعل سمره لكنت خنقته، المهم خلينا في العريس اللي بيرتعش ده.
ضحك عمران، بينما عامر نظر لهم بغيظ، وقال: عاصم بلاش أنت أنا جمايلي عليه، فاكر يوم حنة سمره مين اللي جابلك صورتها فيديو، أنا مش عارف سبب لتحكمات ماما دي، بس أنا ليا عين، هتنقلي الحنة بث مباشر.
في نفس اللحظة، بكى طفل عاصم الصغير، نهض عاصم به واقفاً يحاول أسكاته، وفكر قليلاً لما لا.
أقترب به من عامر يقول: عندي فكرة متأكد من نجاحها، وهتشوف سولافه.
قال عامر بلهافة: ها قولي.
ضحك عمران يقول: أيه هتلبسه طاقية الإخفاء، ولا هيتنكر في ست متنقبة.
ضحك عاصم، بينما تحدث عامر قائلاً: أنا بقول تنقطني بسكاتك، ها قولي يا عاصم الفكرة أيه، أخطف، سولافه صح.
ضحك الاثنان، وتحدث عاصم: أقولك خد الواد ده، وديه لسمره، واتحجج بيه، قولها بيعيط ومش راضي يسكت، وعاوز يشوف سلو.
نظر عامر للطفل، وقال: الواد ده حلو قوي، زي الفراولة، وممكن هو اللي يخطف مني سولافه، بعنيه الحلوة دي، بس مفيش مانع أهي فكرة، برضو، لابد من المخاطرة، هات الواد.
أخذ عامر الطفل اللي بكى أكثر حين حمله، ونظر لطفل عاصم الأخر قائلاً: خليك أنت هنا، يا سوسة عارفك فتان، أربط الواد ده جنبك يا عاصم مش عاوز ألمحه قريب من مكان سولافه.
ضحك عمران وأمسك يد الصغير قائلاً: أطمن، يلا ربنا يوفقك، أهو الواد مش مبطل بكي، وصوته هيفضحك قبل ما توصل للأوضة اللي فيها سولافه.
تحدث عامر يقول: لأ أطمن أنا هعرف أسكته قبل ما أوصل، بس أنت خليك ماسك الواد ده.
نظر عاصم وعمران لبعضهم بعد خروج عامر، فضحكوا، على أفعاله المتصابية، وتصديقه لهم.
تحدث عمران يقول: تفتكر هيشوف سولافه من غير ما ماما تشوفه.
رد عاصم: لأ طبعاً، تعالى نتفرج بنفسنا.
بينما فكر عامر، في طريقة لإسكات الطفل، فذهب للمطبخ، حين رأى الصغير حبات الفراولة موضوعة بطبق، مد يده عليها.
تبسم عامر يقول: هي الفراولة، يلا خد لك حبة حلوين أهم.
وضع بيدي الصغير الصغيرة أكثر من واحدة، وأكل واحدة، وتوجه للمكان اللي يريده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما بغرفة العروس
كانتا تقفن إلى جوارها كل من سليمه، وسمره، دخلت عليهن وجيده مبتسمة تقول: بناتي الحلوين القمرات، ها العروسة خلصت ولا لسه.
ردت سمره: والله العروسة بقت قمر، دي محدش هيظهر مننا جنبها.
ردت سليمه: لما أنتي يا سمره تقولي كده، أنا بقى أنط من البلكونة، بس بجد أحلى واحدة فينا هي سولافه، يا بختك يا عامر.
ضحكت عليهن وجيده قائلة: أنتم التلاتة قمرات وأنا خايفة عليكم من الحسد، بس عامر هو اللي أصر أننا نعمل حنة للعروسة.
نظرت كل من سليمه، وسمره لسولافه، يغمزن بعينيهن لتبتسم سولافه بحياء.
ضحكت وجيده قائلة: لأ الحياء ده منفعش مع عامر، ده بقاله تلات سنين كاتم في نفسه.
وعلى سيرة عامر
سمعن طرق على الباب.
ذهبت سمره وفتحت الباب، ثم خرجت من الغرفة أغلقت خلفها الباب حين وجدت من يقف أمام الباب هو... عامر.
جذبته من يده جوار الباب قائلة: أيه اللي جابك يا عامر، أنت اتجننت عاوز مرات عمي تشوفك، وتقولك أيه اللي جابك، وخلاك تكسر كلمتي.
تبسم عامر: وفيها أيه يعني أما أشوف سولافه بفستان الحنة.
تبسمت سمره قائلة: ده فال مش حلو، وبعدين ما قولتلك هبقى أبعتلك صور في الخباثة، يبقى جاي ليه؟
رد عامر: أنا عاصم أداني أبنك الصغير، وقالي، روح وديه لسمره أهو تتحجج بيه.
ضحكت سمره وهي تأخذ الطفل منه قائلة: أيه ده من اللي أدى للولد الفراولة دي كلها، مش عارف انه بيجيله حساسية لو كال كتير منها.
أخذ عامر إحدى الفراولات من يد الصغير وقام بأكلها قائلاً: هات يا أبن العصفورة، خطة أبوك فشلت.
بكى الصغير حين أخذ منه الفراولة.
هدهدته سمره إلى أن سكت.
كان هناك من يراقب عامر، وضحكوا عليه.
رأتهم سمره تبسمت قائلة: أهو عمران وعاصم واقفين يراقبوك، ضحكوا على عقلك وقالولك تجي لهنا، وفي الأخر بيضحكوا عليك أهو.
تبسم عاصم وعمران وهم يقتربوا من مكان وقوف سمره وعامر.
أخذ عاصم من يد الصغير فراولة.
فتحدث عامر قائلاً: يعني عاصم خد منك فراولة معيطش ليه، ولا هي جت عليا، ما أبوك عايم في الفراولة مع أمك، يا أبن العصفورة.
ضحك حمدي أبن سمره وعلى صوته قائلاً: عارفه يا مامي، عامر كان بيرتعش.
نظر عامر للطفل قائلاً: عامر كده من غير ألقاب، كنت بلعب معاك في الحضانة، خليك محترم، زي رفعت أبن عمك عمران هو وسلمى، بيقولوا يا أونكل، عيال متربية صح، مش تربية سو زيك.
ضحك جميعهم، وتحدث عاصم قائلاً: تربية سو زي اللي بيربيه، نفس الطباع، مين اللي واخده في إيده رايح جاي، دا حتى أنت جايب له بدلة صغيرة نسخة من بدلتك.
ضحكت سمره قائلة: والله معظم الوقت مش بيسمع كلامي، وأدور عليه ألقاه في المطبخ، ومبهدل نفسه، ومفجوع، طول الوقت عاوز اللي يأكله بإيده، وياريت بيبان عليه عامل زي المسمار.
ضحك عاصم، وعمران اللي قال من بين ضحكاته: قولتلك يا عاصم أبعد الواد عن عامر، هيطبعه بطباعه، عندك رفعت أبني عاقل وهادي، أنما أنت أبنك حتى مامته بتتشكي من أفعاله الهبلة.
نظر عامر لهم بغيظ على استهزائهم به، فنظر لحمدي قائلاً: بقولك أيه يا واد يا حمدي، تعالى معايا عندك ليك مفاجأة، أنا جايب طن آيس كريم في الفريزر، تعالى، وسيبك من أمك العصفورة.
مد حمدي يده الصغيرة لعامر قائلاً بفرحة عارمة: يلا يا عموري، وناكله كله، بس نسيب لنونا، بنت خالوا طارق.
جلس عامر القرفصاء فتشعلق الصغير بعنقه من الخلف: تحدث عامر وهو يخرج لسانه لعاصم قائلاً: أيوا يا حمدي، ركز مع البت نونا دي، علشان أبقى شاهد على جوازك منها غصب عن أبوك.
غادر عامر وحمدي، بينما ضحك كل من سمره وعمران، بينما استهزأ عاصم من قوله.
...........
بغرفة عامر
جلس عامر، وحمدي، بيد كل منهم بولة كبيرة بها آيس كريم.
نظر عامر للبولة اللي بيد حمدي قائلاً: أنت الآيس كريم بتاعك بطعم أيه؟
رد حمدي: بطعم الشيكولاتة.
سخر عامر قائلاً: شيكولاتة، ومالها، بقولك بتاعتي بطعم المانجو تبدل.
رد حمدي قائلاً: لأ، أنت بتضحك عليا كل مرة، وبتاعتك بيقى فيها حبة صغيرين، وبتاعي كتير، لأ يا عموري.
تحدث عامر بمكر: عاوز تكبر، وتبقى واد عضلات وتضرب اللي يضرب البت نونا، في الحضانة، بدل، معايا، البولة دي فيها قوى سحرية.
صدق حمدي الصغير قوله، وقال له: ماشي يا عموري.
لكن قبل أن يتم التبديل بينهم، رن هاتف عامر برسالة، بل بأكثر من رسالة.
فتح الهاتف وبدأ يرى الرسائل اللي عبارة عن صور لسولافه بالحناء، وأخيراً فيديو رأها ترقص.
تحدث قائلاً: بترقصي يا سولافه، ماشي أتلم عليكي بس هرقصك على سلك الكهربا عريان.
نظر له الطفل قائلاً: بتكلم نفسك يا عموري، أنا خلاص مش هبدل معاك الآيس كريم، هروح أكلها مع سلمى بنت أونكل عمران، هي بتحب آيس كريم الشيكولاتة.
نظر له عامر يقول: واضح أن أبن العصفورة بيلعب على كل الأطراف، يلا طريقك أخضر.
....................
بعد وقت انتهت الحنة
كان عاصم بشقته، ينتظر سمره أن تعود للغرفة لكن تأخر الوقت ولم تعود فتعجب، واتصل على هاتفها.
ردت سمره عليه.
تحدث سريعاً: بقينا نص الليل، هي الحنة مش خلصت أنا في شقتنا مجتيش ليه؟
ردت سمره: معليشي يا عاصم نام أنت يا حبيبي أنا هنام مع سولافه الليلة.
رد عاصم بانزعاج: تنامي فين، لأ طبعاً مش موافق أنتي وحشتيني.
همست سمره بالهاتف قائلة: مش هينفع أجي يا عاصم صدقني، علشان خاطر سولافه، متنساش أنها وحيدة من بعد وفاة عمتي، ولازم منحسسهاش أنها وحيدة، يلا تصبح على خير.
قالت سمره هذا وأغلقت الهاتف.
نظر عاصم للهاتف منزعج، وأرمى بجسده على السرير، يفكر بشوق في عصفورته اللي لم تأتي له، فشعر بسأم ونهض وترك الشقة.
على الجانب الآخر، بشقة عمران،
تعجب هو الأخر، سليمه لم تصعد للشقة، فكر أن ينزل لها، لكن قد تكون بين بعض النسوان، ولكن الوقت تأخر فاتصل عليها.
ردت سريعاً عليه.
قال عمران بتلهف: سليمه مطلعتيش لشقتنا ليه، الحنة خلصت من بدري.
ردت سليمه بأسف: معليشي يا عمران أنا هبات هنا مع سولافه الليلة، أنت عارف سبق قبل كده، هي وسمره ساعدوني، وفضلوا معايا، وأنا حاسة بيها وبوحدتها، أنا هبات معاها الليلة، يلا تصبح على خير.
قالت هكذا وأغلقت هي الأخرى الهاتف.
نظر عمران للهاتف، زفر أنفاسه بضيق، ونهض يخرج من شقته.
بينما أغلقت سليمه هاتفها ووضعته جوارها، تبسمت لها سمره قائلة: عمران وافق كده بسهولة أنك تباتي معانا.
ضحكت قائلة: مدتلوش فرصة، قطبت على الكلام بسرعة، بصراحة، أنام هنا الليلة بكرامتي بدل أروح له وهو اللي يطفش ويسيب لي الشقة.
ضحكت سمره هي الأخرى قائلة: أنا قولت كده برضو، عاصم مش بيحب الحنة، ولا بيطيق ريحتها، حتى قبل حنتا، وصاني وقتها بلاش الحنة، بس معرفش أيه اللي خلاني أرسم حنة النهارده، بصراحة كان نفسي أرسم حنة، يلا هي الليلة، وبكرة ريحة الحنة تكون راحت ومش هيفضل غير الرسمة.
ضحكت سليمه قائلة: وأنا كمان عمران قالي نفس الشيء، بس حبيت أجرب.
ضحكت سولافه عليهن قائلة: يعني أنتوا هربانين من عاصم وعمران، وهما مفكرين أني السبب.
ضحكن لها.
تبسمت لهن قائلة: غريبة عامر مقاليش أرسم حنة أو لأ.
ردت سمره قائلة: أطمني عامر مش هيفرق معاه الحنة، ده ما صدق أنك توافقي عالزفاف.
في نفس اللحظة بكى طفل سمره الصغير.
تحدثت سمره وهي تحمله قائلة: وحضرتك بقى كمان ريحة الحنة بتزعجك زي باباك، ولا جعان.
تبسمت سليمه قائلة: كويس أن طنط وجيده أخدت الولاد كلهم يباتوا معاها، مفيش غير محمود علشان متعلق بيكي.
تبسمت سمره قائلة: مش عارفة ليه الواد ده مش زي أخوه، منفضلي أنا وعاصم، لأ ده بحس ساعات أنه بيحب عاصم أكتر مني، خليه معاكي هنزل أحضرله بيبيرونة، وأرجع بسرعة، هنسهر سوا، سهرة سلايف بقى، ونقطع في فروة الصقور التلاتة، رجعالكم بسرعة يا حلوين.
................
في نفس الوقت تقابل عاصم مع عمران بالحديقة صدفة، ورأوا عامر يجلس فذهبوا إليه.
تحدث عمران بسخرية وهو يربت على كتف عامر: يا عيني على السهران يعد النجوم، أمال هتعمل أيه الليلة الجاية؟
ضحك عاصم وهو يجلس قائلاً: هيعد النجوم برضو متقلقش، أحنا أهو بسببه نازلين نعد معاه النجوم، بقولكم أيه يا شباب الجو حر، هدخل المطبخ أجيب لنا عصير، وأرجع نسهر سوا، في كام موضوع خاص بالشغل أهو فرصة نتناقش فيه.
بالمطبخ
أكملت سمره بيبيرونة الحليب الخاصة بطفلها، وكانت ستغادر المطبخ، لكن اصطدمت بعاصم على الباب، فانخضت، ووقعت منها البيبيرونة على الأرض.
انحنت سريعاً لتأخذ البيبيرونة، لكن انحنى عاصم هو الأخر معها، فوقعت عينه على رسمة الحنة الظاهرة على يديها، فأمسك يديها، وأزاح أحد الأكمام، ثم نظر لها قائلاً: يعني أنتي بايتي مع سولافه علشان كده، سمره أنتي مش عارفة أني مش بحب ريحة الحنة وحذرتك منها قبل كده أكتر من مرة.
توترت سمره قائلة: كلهم رسموا حنة، وأنا اتحرجت أقول للست اللي كانت بترسم الحنة لأ.
وقف عاصم وترك يدها دون حديث، واتجه للثلاجة، وأخرج زجاجة عصير، ثم وضع بعض الأكواب، وبدأ بسكب العصير بها.
أقتربت سمره منه قائلة: هتاخد العصير ده لمين؟
لم يرد عاصم عليها، فمسكت يده قائلة: عاصم ملوش لازمة طريقتك دي معايا، أنا...
وضع عاصم الزجاجة اللي بيده على المنضدة، وقطع حديثها قائلاً: أنتي أيه يا سمره، عارفة أني بقرف من ريحة ومنظر الحنة، يبقى ليه حطيتها، وكمان كذبتي عليا براحتك عاوزني أرد عليكي أقولك أيه.
ردت سمره قائلة: مش عاوزاك ترد عليا ولا تتكلم خالص، أنا لازم أرجع أوضة سولافه، زمان محمود مش مبطل بكي، تصبح على خير.
قبل أن تخرج سمره من المطبخ، جذبها عاصم إليه، وقبلها، ثم ترك شفاها يقول: وأنتي من أهل الخير.
تركته سمره مبتسمة، رغم أنه غاضب لم يقدر على زعلها.
بعد قليل
عاد عاصم بكؤوس العصير، ووضعهم أمامهم نظر لعامر قائلاً: أنت قولت لسولافه بلاش ترسم حنة؟
رد عامر بتعجب قائلاً: لأ ليه، البنات بيحبوا الحنة، أنا أصلاً اللي غلطت وفولت لماما تعمل حنة لسولافه، أهي معقباني ممنوع أقرب منها لحد بكرة، حتى الصور والفيديو اللي بعتتهم سمره بيجبوا وش سولافه ملوح، بس أهو أحسن من مفيش، بس بتسأل ليه؟!
نظر له عاصم يقول: ما هو بسبب حنة سولافه دي أحنا سهرانين دلوقتي، لو مش هي كان زمان كل واحد مع مراته في شقته، لكن طبعاً أفكارك المهببلة باقتراح الحنة، سمره رسمت حنة وهربانة مني، وأكيد كمان سليمه رسمت حنة، وده سبب نزول عمران، ارتاحت كده، وفرحت سولافه.
ضحك عامر يقول: بصراحة مرتاح جداً، هو في أحلى من قعدة الرجالة.
...........ـــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بليلة صافية وسماء نجومها متلألئة
كان زفاف عامر، وسولافه، متلألئ، كتلك النجوم في السماء
ساد الفرح والمرح بالزفاف
إلى أن انتهى، بعد أنتصاف الليل.
......
دخل عامر لشقته ومنها للغرفة وهو يحمل سولافه بين يديه
تحدث ببسمة قائلاً: مالك مكلبشة إيدك حوالين رابطتي كده، هتخنقيني.
ردت سولافه بخجل: بصراحة خايفة منك أنت، مالكش أمان، ممكن ترميني على طول إيدك وعظمي يتكسر.
ضحك عامر يقول: ولأ متخافيش ده مستحيل يحصل الليلة، الليلة بالذات أنا عاوز عظمك سليم، دي ليلة دخلتنا دا أنا بستناها من سنين، يتقفل عليا أنا وأنتي باب واحد، يا بغبغانة.
فكت سولافه إحدى يديها من حول عنق عامر وضربته على صدره قائلة بتوعد: قولتلك متقوليش يا بغبغانة دي تاني، والأ هتشوف رد مش هيعجبك.
ضحك عامر وهو يضع سولافه على الفراش قائلاً: وأيه هو الرد ده بقى يا بغبغانة؟
كانت ستضربه مرة أخرى بيدها
لكن
عامر أمسك يدها قبل أن تصل له وقبلها، قبولات قائلاً: أحلى بغبغانة، والليلة دخلتنا، وعاوزك تصبحي تقولي للعصفورة، وسليمه، كان معايا أسد في الأوضة، مش بتقولوا لبعض أسراركم.
خجلت سولافه قائلة: قليل الأدب، على فكرة دي أسرار خاصة بين الزوجين، وعيب تطلع لبراهم.
ضحك عامر يقول: فعلاً دي أسرار، ومش أي أسرار، دي أسرار عشق الصقور.
قال هذا وأخذها معه في جولة غرام بين أغصان العشق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليمر أكثر من شهر على العشاق
بدار الأوبرا
وقفت سمره ترتعش ثم قالت لعاصم: أنا هعتذر من المايسترو، أنا مش هقدر أعزف على البيانو، حاسة أن صوابعي متجمدة.
ضمها عاصم اللي يحمل طفلهم الصغير قائلاً: سمره أهدي، النجاح نصه ثقة، أنا متأكد أنك بس متوترة بس صدقيني متأكد من نجاحك الليلة، أنتي موهوبة جداً، ويلا أدخلي للمسرح، وحاولي تاخدي نفس عميق.
تنفست سمره بعمق، ثم توجهت لي باب الدخول للمسرح.
جلست سمره على مقعد أمام البيانو، شعرت بتوقف حركة أصابعها، ورجفة بكل جسدها، فكرت للحظة أن تنهض وتركض وتترك هذا المسرح، لكن نظرت سمره لداخل كواليس المسرح، نظرت لعاصم اللي يقف يبتسم لها رافعاً إبهامه لها لتتقدم بالعزف، تبسمت له، وتبسمت أكثر حين أمسك عاصم يد طفلهم الصغير، وثنى كل أصابع يده، وترك إبهامه الصغير مرفوع، ليفعل مثله طفلها الأكبر الواقف جوار عاصم يرفع إبهامه هو الأخر.
تبسمت سمره، وتشجعت، لا تعرف كيف سارت أناملها تعزف معزوفة، رومانسية، سكن بخيالها، دنيا صغيرة، بأرض خضراء لا يوجد بها سوا عاصم وأبنيها، وطفلة تركض بينهما.
فاقت من خيالها على صوت تصفيق عالي، ونظرت لعاصم اللي يصفق لها هو الأخر.
حيت الجمهور، ثم دخلت سريعاً لكواليس المسرح استقبلها عاصم اللي اندفعت لي حضنه، تبسم وهو يحتويها بيد واحدة،
ثم تركت حضنه، وانحنت قبلت طفلها الأكبر ثم الأصغر، وتمنت أن يتحقق باقي خيالها بتلك الطفلة اللي كانت تركض بينهم.
.........ـــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت
اتصل عمران على سليمه، وقال لها أنه ينتظرها أسفل المكتب لا تتأخر عليه.
بالفعل ما هي إلا دقائق، ووجد سليمه تفتح باب السيارة وتجلس إلى جواره.
تبسم عمران وهو ينظر لسليمه قائلاً: الدكتورة اتأخرت النهارده في المكتب، عندك غرامة تأخير، ولازم تدفعيها، مضاعفة بقالي عشر دقايق منتظر في العربية تنزلي من المكتب.
ابتسمت قائلة: بس لو عرفت السبب في تأخيري أنت اللي هتدفع الغرامة، ومش بس مضاعفة، أكتر.
تبسم عمران يقول: تدفعي أنتي العقاب الأول وبعدها نشوف، السبب يستحق أدفع أنا العقاب ولا لأ.
قال عمران هذا وقرب وجهه من وجه سولافه يقبلها بشوق، ثم ترك شفاها قائلاً: دلوقتي أنا مستعد أدفع عقاب مضاعف، قولي لي أيه سبب تأخيرك.
نظرت سليمه لبطنها ثم لعمران قائلة: أصلي كنت تعبت وأنا في المكتب وكان عندي شك بحاجة كده، من مدة وكان لازم أتأكد، وروحت للدكتورة علشان أتأكد من شكي قبل ما أقولك.
قال عمران بتلهف: سليمه مالك بتشكي في أيه قوليلي؟
ضحكت سليمه على لهفة عمران قائلة: متخافش قوي كده، كل الحكاية أن بعد سبع شهور، هنزيد فردين كمان.
فهم عمران حديث سليمه، وقال لها: متأكدة أنهم اتنين.
أومأت سليمه برأسها قائلة: الدكتورة قالتلي أني الرحم فيه كيسين حمل، بس طبعاً لسه متعرفش نوعهم أيه.
ضمها عمران قائلاً: كل عطا ربنا خير، أهم حاجة صحتكم، ربنا يباركلي فيكي، وفي ولادنا، بس دلوقتي لو الواد عامر يعرف مش هنشبع منه تريقة.
ضحكت سليمه قائلة: أه ده رجع من شهر العسل هو وسولافه النهارده، علشان الحفلة اللي عاصم عاملها يفاجئ بها سمره، خلينا نروح للفيلا، الميعاد اللي قال عليه عاصم قرب.
..........ـــــــــــــ
بعد وقت قليل
فيلا الصقور
دخل عاصم للفيلا وهو يحمل طفله الصغير، ثم دخلت خلفه سمره بيدها طفلها الأخر،
لكن انخصت حين رأت عامر يلقي تحت بوجها أوراق زينة لامعة قائلاً: عيد جواز سعيد يا عصفورة عقبال المية.
قال هذا ثم نظر لعاصم قائلاً: فسدت عليك المفاجأة، مش أنت اللي طلبت أني أرجع من شهر العسل قبل ما أكمل الأربعين، أستحمل بقى.
ضحكت سمره بينما عاصم نظر له بغيظ فهو أفسد مفاجأته.
دخلت سمره مباشرة للغرفة الضيوف، وجدت حمدي، وجيده، ومعهم رفعت، وسليمه وعمران، وسولافه، معهم طفلي عمران، يجلسون ينتظروهم، مبتسمين، وقاموا بتهنئتها هي وعاصم وتمنوا لهم حياة سعيدة دائماً.
جلس عاصم جوار سمره على أريكة بالمنتصف أبنهم الأكبر، والصغير على ساق سمره، كان بعض المزاح بين الموجودين، إلى أن دخل للغرفة
نادية وخلفها كل من طارق، وأفنان.
نهضت سمره واقفة، وقابلت نادية، وأخذتها في الحضن، تبسمت نادية قائلة: كل سنة وأنتي طيبة، وعقبال ميت سنة تعيشها في سعادة مع عاصم وولادك.
تبسمت لها سمره قائلة: أكيد عاصم هو اللي قالكم.
رد طارق قبل نادية، واقترب من سمره قائلاً: لأ أنا اللي فكرت ماما الصبح، وقولت لها زي النهارده من أربع سنين دخلت العصفورة الفقص مع...
همس طارق في أذن سمره وهو يحتضنها: مع حداية.
تبسمت سمره، وضربته على كتفه قائلة: مع صقر.
تبسم لها طارق، وهو يرى عاصم يشد سمره من معصمها يبعدها عنه، ينظر له كالعاده بغيظ.
أقتربت أفنان، وسلمت على سمره مبتسمة
ثم جلسوا جميعهم
إلى أن آتت كوثر لهم قائلة: السفرة جاهزة.
اتجه الجميع للسفرة وجلسوا بأماكنهم
كان عشاء يسوده الود والمشاعر الطيبة بين الجميع، وأيضاً بعض المزاح.
تحدث عمران وهو ينظر لسليمه قائلاً: بمناسبة الجمع السعيد ده، عندي لكم خبر سعيد، سليمه حامل في توأم بس لسه منعرفش جنسهم أيه.
رد عامر بتلقائية: توأم، بالجوز يا لوز، مبروك يا سليمه، ربنا يقومك بالسلامة، وعقبالك يا سمره قريب أنتي كمان.
تحدث عاصم قائلاً: لأ أنا خلاص استكفيت عالولدين رضا قوي، نعمة من عند ربنا.
نظرت سمره لعاصم، وتضايقت بعض الشيء، لكن رسمت بسمة حين
قال عامر وهو ينظر لسولافه قائلاً: وأنتي مش ناوية تفرحيني قريب وتقوليلي أنك حامل في أربعة، أيه مفيش بشاشة.
ضحك الجميع، بينما همست له سولافه قائلة: أتلم يا عامر وبلاش قلة أدب.
ضحكت وجيده على مزحهم، وجابت عينيها تنظر لأبنائها ترى بأعينهم السعادة اللي تمنت لها ومازالت تتمنى لهم الأكثر.
نظرت لعامر وسولافه، ذلك المشاغب، الأحمق، اللي أصبح أهدأ، وأعقل
وسولافه، تلك الرقيقة اللي اختارت الحب والقناعة، لا البغض والطمع اللي كانت تعيش به مع عقيلتها اللي رحلت، وماذا أخذت معها.
ثم نظرت لعمران، وسليمه
عمران العاشق اللي أثبت أن القلوب هي من تبحث عن وليفها، كان عقل يفكر فقط، يوازن حياته بالعقل، إلى أن ظهرت سليمه، تلك المتمردة، تألفت قلوبهم، تأليف أحبة، لا تأليف أشقاء كما ظنت حين علمت الحقيقة، تأكدت، أن القلب يعشق التضاد، ويحوله لتوافق تام.
سمره، تلك العصفورة اللي كانت تتطلع للحرية خارج القفص، أرادت أن تحلق بأجنحتها الضعيفة، لكن كادت أن تكسر أجنحتها، وعادت بنفسها للفقص، وعلمت أنه المأوى الأمن لها
هو قلب عاصم، اللي تغير هو الآخر، حين علم أن الحب، هو الحرية، الحرية لمن تحب، إذا أحبك سيعود من أجلك، وهذا ما حدث، سمره عادت مرات من أجله، الحب هو الحرية أطلق سراح من تحب وإن عشقك سيعود من أجلك.
الحياة أزهرت، زهور صغيرة، تبدأ رحلة جديدة
..........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشرقت شمس الصباح تعلن عن يوم جديد، بعام جديد لزواجهم، اللي مر عليه أربع سنوات.
تململت سمره تفتح عينيها، لم تجد عاصم بالغرفة، تعجبت فمتى استيقظ، وتركها بالغرفة، نظرت لمهد صغيرها، لم تجده أيضاً، علمت أنه بالتأكيد قد استيقظ، وأخذه عاصم، وغادر الغرفة، لكن إلى أين؟
أزاحت الغطاء قليلاً، لكن قبل أن تنهض كان يدخل عاصم، وحده مبتسماً.
تبسمت سمره له قائلة: فين محمود؟
رد عاصم: محمود مع ماما.
تبسمت سمره قائلة: هقوم أخد شاور، وأروح أخده منها بدل ما يغلبها، وأشوف حمدي كمان.
أقترب عاصم من الفراش قبل أن تنهض كان يعتليها.
تبسمت سمره له بتلقائية قائلة بدلال، وهي تلف يديها حول عنقه قائلة: أنا بقول صباح الخير، ولازم أقوم أشوف ولادي، الكبير اللي لازم يجهز علشان يروح الحضانة، والتاني اللي زمانه جعان.
تبسم، وهو يقبل وجنيها، وشفتيها، ثم نظر لعينيها قائلاً: قولت لماما تاخد بالها منهم، وهي هتجهز حمدي وهتوصله لباص الحضانة، والتاني كده كده بيرضع صناعي، وماما جهزت له بيبيرونة، وهتأكله، يبقى، مفيش داعي للهرب مني.
تبسمت بدلال قائلة: وأنا ههرب منك ليه؟
تبسم بخبث قائلاً: مفكرة أني مش ملاحظ، أنك مضايقة علشان قولتلك مش عاوز ولاد تاني، وبقول كفاية الولدين.
ردت قائلة: وليه مش عاوز نخلف تاني، نفسي في بنت تبقى، صاحبتي، وكمان العيشة وسط الولاد قاسية، أنما أما يكون في بنت، كده بتطري الحياة.
ضحك عاصم قائلاً: ومنين جالك أنك هتخلفي المرة دي، بنت، مش يمكن ولد تالت، أو حتى ولدين، وبعدين ياروحي أنا مش مستغني عنك، وبفضل على أعصابي طول فترة حملك، أنتي يا عصفورتي كل مرة بتولدي بمصيبة شكل، تحبي أفكرك، المرة التانية وأنتي حامل، أنتي مش بتكملي شهور الحمل.
ردت سمره وهي تتدلل عليه وتلف يديها حول عنقه أكثر قائلة: علشان خاطري، يا عاصومي، نفسي في بنوتة.
تبسم عاصم، ينظر لعيني سمره ثم أغمض عينيه، يتذكر قول الطبيبة له بعد ولادتها المرة التانية:
مدام سمره، هتلاقي صعوبة مرة تانية في الحمل، لأن سبب ولادتها المبكرة هو انفجار أحد أنابيب الرحم، هتحتاجي أدوية لمدة.
رد عاصم وقتها على الطبيبة: لأ خلاص كفاية قوي كده، الحمد لله.
فتح عاصم عينيه ينظر لسمره قائلاً: براحتك، بس لو ربنا كرمك، وحملتي، أعملي حسابك دي آخر مرة، سواء بنت أو ولد.
فرحت سمره وقبلت وجنة عاصم قائلة: أنا بحبك يا سجاني، وبعشق القفص اللي عايشة فيه معاك، خليني دايماً مسجونة هنا.
قالت سمره هذا وأشارت بسبابتها لقلبه.
تبسم عاصم بعشق يقول: أنتي مسجونة هنا ومستحيل تخرجي من قلبي أنتي حقي سمرائي.