تحميل رواية «سمرائي انتي حقي» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بين المروج تجرى وتمرح، تلعب بين الأرض الخضراء. ببسمة طفلة، بيديها زهور الفل والياسمين. لكن فجأة اختفى كل شيء. تبدلت. المروج الخضراء تحولت إلى أرض صحراء قاحلة، احترقت زهور الفل والياسمين. الطفلة اختفت، ظهرت شابة أصبحت بعمر الخامسة والعشرين. ليس لديها أي هدف، تعيش يوماً بيوم. يوم يأتي سعيد، وآخرون يمرون دون أن تشعر بهم. عندما كانت طفلة، كانت تريد أن تصبح عازفة بيانو. تحلق بين أعذب النغمات. لكنها كانت كالعصفورة الصغيرة التي وقعت من عش والديها قدراً. تلك هي سمرة. ليلتقطها صقر يربيها حتى تكبر، علها ت...
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة
أدارت ليال وجهها تنظر لعاطف نظرات تحذيرية، لكن تغاضى عن نظراتها، وتبسم ساخراً يقول:
"أكيد عصومي نفسه يبقى رجل أعمال مهم في البلد، زي...؟"
صمت عاطف ساخراً من تلك النظرات التي تُطلقها ليال له. وكان سيُكمل سخريته، لكن تحدث الفتى الصغير:
"أنا مش عاوز أبقى رجل أعمال، أنا عاوز أبقى رسام، ومهندس طيران."
تهكم عاطف ساخراً:
"تؤتؤ خيبت توقعي فيك، بس حلو رسام، يعني فنان برضه، زي النجمة."
رد عاصم بعدائية طفل:
"وأنت مالك بالنجمة، ليه مش عاجباك، ومعظم الوقت مش بتيجي غير ضيف كام يوم، ويا ريتك حتى ما تيجي، أحسن."
ضحكة سخرية من عاطف ثم أتبعها يقول:
"تعرف لو مش أنا كان زمان النجمة مغمورة، ومحدش يعرف اسمها، وكان زمانك أنت كمان متلطم، في مدارس الحكومة مش المدرسة الأجنبية اللي بتروحها بمزاجك، بعد وفاة السيد الوالد لحضرتك، أنا الوحيد اللي ساعد النجمة، إنها تستطع في سماء الغنى. عارف يا عصومي، مش الموهبة بس هي السبب في النجاح، لأ كمان العلاقات، والماني، عارف الماني، اللي هو الفلوس يعني، يعني بفلوسي عملت للنجمة كليب فرقع شوية، بدل ما كانت بتشتغل في كباريهات درجة تالتة ل...؟"
تحدثت ليال تقطع حديثه قائلة:
"بلاش طريقتك دي يا عاطف، وشكراً لجمايلك عليا، ويا ريت بلاش تحشر نفسك بيني أنا وابني."
قالت هذا ثم نظرت لصغيرها قائلة:
"اللي حابب شيء وعنده هدف، لازم يسعى له، وأول طريق لك هو أنك تروح المدرسة تتعلم ومتسمعش لكلام أي حد. أنت مش بتحب مامي؟ أنا هروح لمدير المدرسة وهقول للمشرفة المسؤولة عن الفصل، وهقولها تحذر زمايلك خلاص، واللي يقولك غني، قوله غني أنت."
تبسم الفتى قائلاً:
"حاضر يا مامي، هروح ألبس اليونيفورم، وخلي السواق يوصلني المدرسة، لأن الباص عدى من شوية، وأنا منزلتش. والدادة قالت للسواق إني مش هروح المدرسة النهارده."
تبسمت ليال قائلة:
"أنا اللي هوصلك بنفسي وأتكلم معاهم كمان النهارده، يلا بسرعة أنا هروح أوضتي أغير هدومي، وأنت البس اليونيفورم."
قالت ليال هذا وأتجهت تخرج من الغرفة، وسحبت معها عاطف، الذي سار معها يضحك ساخراً.
دخلت ليال إلى الغرفة ومعها عاطف الذي مازال يضحك.
أغلقت الباب قائلة:
"بتضحك على إيه، وإيه طريقة كلامك مع عاصم دي، ليه مصر إنك تتمسك بنسخة نموذج جوز الأم القاسي."
ضحك عاطف أكثر قائلاً:
"ما أنا فعلاً جوز أم، بس ماليش في جو القسوة ولا الحنية، أنا عالهامش، بس ضحكني حوارك مع عاصم قوي، ومش عارف ليه سميتي ابنك عاصم، وأبوه رضى إزاي يوافق، مع إنه يعرف هو اتسمى على اسم الحبيب الأول، اللي طنشك، ورفض حبك، وقال لك إن في غيرك ملكت قلبه الرقيق. بس طمنيني عندك فرصة، سمعت إنه على خلاف معاها، وواضح كده هيطلق قريب. ألا ليه صحيح، مدعكيش تحيي حفل زفافه."
ردت ليال:
"عاصم صفحة وانتهت من زمان، وانقطعت علاقتي بيه من قبل ما أتجوز سليم الله يرحمه، وسليم الفترة اللي عشناها مع بعض عمره ما جاب سيرة عاصم، ولا اعترض على تسمية ابنه على اسم عاصم. ولما وافقت أتزوجك، فكرت هيكون عندك إحساس بعاصم، وظروفه لأنك اتربيت مع جوز أم، ومعتقدش عامل لك بطريقة سيئة، يبقى ليه طريقتك دي مع عاصم؟ لو فضلت بنفس الطريقة، يبقى ننفصل أفضل."
ضحك عاطف معقباً:
"ههههههه، ننفصل، ليه هو إحنا متجوزين رسمي؟ ده عقد عرفي بينا نقطعه، بس أنا مليش مزاج أقطعه دلوقتي. ولا أنت مفكرة إن عاصم حتى لو انفصل عن مراته هيبص لكِ؟ أنتي في نظرهم مش أكتر من مطربة، حتى موصلتيش لدرجة صديقة له."
عقبت ليال قائلة:
"أنا مش عارفة ليه في يوم وافقت أتزوجك، وكمان عرفي زي ما طلبت برغم إني كان ممكن أتزوج غيرك بسهولة، وكمان حتى كان ممكن متحوزش بعد سليم. سليم اللي في يوم أنقذك، من بين إيد 'نبوي المنشار' لما كان هيغتص...؟"
لم تكمل الكلمة، حين تحدث عاطف بضيق:
"ما أنا رديت واجب سليم معايا، وساعدتك تبقي نجمة، واتبدل حالك من مطربة أفراح بلدي، بقيتي في ملهى محترم، وكمان فيديو وراء التاني، أهو بدأ اسمك يلمع."
تنهدت ليال بحسرة:
"اسمي فعلاً بدأ يلمع، بس بمجهودي أنا وبموهبتي. ممكن مكونش صاحبة موهبة كبيرة، بس عندي الموهبة وأقدر أطوعها للنجاح."
تبسم عاطف ساخراً:
"تتطوعي موهبتك للنجاح؟ موهبة إيه الرقص، ولا اللبس العريان."
تحدثت ليال:
"اللبس العريان ده لو صحيح كنت ساعدتني، كنت تقدر تسترني، لكن أنا اخترت الطريق الصح لوجهة أمثالك، رواد الكباريهات، واللي منهم 'نبوي المنشار'. ومعرفش إزاي بعد اللي كان هيعمله فيك زمان بقيت أنت وهو أصدقاء، وبتعجب من لقاءاتكم سوا، في الملهى..."
***
أوقف طارق السيارة أمام المصنع، لا تعرف سمرة سبب تلك الرعشة التي سارت بكامل جسدها، لكن حاولت تمالك نفسها، ونزلت من السيارة.
نزل خلفها أيضاً طارق الذي شعر بتغير ملامحها بعض الشيء، واقترب منها وأمسك يدها، ليجدها باردة وترتعش ليقول لها:
"سمرة مالك، إيدك سقعه، وبترتعش ليه؟"
ردت سمرة وهي تسحب يدها من يد طارق بتبرير كاذب:
"مفيش بس يمكن الجو سقعه شوية، وكنت في تكيف العربية، وأما نزلت حسيت بشوية برد، شوية وهبقى كويسة. روح أنت مش عندك جلسة في المحكمة علشان متتأخرش عليها."
رد طارق رغم أنه لا يصدق سمرة، هو يعرف السبب "عاصم"، لكن تداعي تصديقها يدفعها قائلاً:
"أوكيه، هروح المحكمة، أحضر الجلسة، ولو احتاجتيني في أي وقت اتصلي عليا."
تبسمت سمرة له، وودت الطلب منه الدخول معها، لكن صمتت.
وكذلك ود طارق أن يظل معها يقوي من أزرها، لكن لا آن الأوان أن تمتلك سمرة زمام حياتها، يكفي خنوعها لعاصم عليها التحرر من هذا الخنوع بحياتها للآخرين.
ترك طارق سمرة وتوجه إلى سيارته مغادراً.
رغم شعور سمرة بالقلق، لكن حاولت التماسك، ودخلت إلى المصنع. سار بجسدها قشعريرة، تذكرت مجيئها هنا للمصنع مع والداها كثيراً كي تلتقي بعاصم بعيداً عن عين والدتها. ولكن كانت الذكرى الأسوأ هي أن بهذا المكان فقدت والداها، معاً، وتيتمت، وتبدلت حياتها بعدها.
دخلت إلى داخل أروقة المصنع ترسم بسمة على وجهها، سألت أحد العاملين:
"لو سمحت فين مكتب مدير المصنع ده."
شبه عليها العامل وهو ينظر لها بتأمل لكن نفض التشبيه عنه وقال لها على مكان غرفة المدير.
شكرته مبتسمة وذهبت إلى حيث وصفه.
لكن العامل ظل واقفاً يتذكر أين رأى صورة تلك الأنيقة، اهتدى عقله أخيراً، أنها هي، زوجة عاصم شاهين، هو رأى صوراً لزفافهم بإحدى الجرائد الهامة، لكن التعجب لما هي هنا؟! ما ذا يهمه في ذلك، نفض عن فكره، وذهب ليلحق بعمله بالمصنع.
بينما سمرة وصلت إلى غرفة مدير المصنع، طرقت الباب ودخلت دون أن تنتظر رداً من الداخل.
وقف المدير متعجباً وكان سيعنف من دخل دون إذن لكن صمت للحظات ثم ابتلع جوفه قائلاً:
"أهلاً مدام...؟ نورتي، اعذريني معرفش اسمك، بس أعرف حضرتك مدام مستر عاصم. أنا حضرت زفافكم؟"
ردت سمرة:
"مدام سمرة شاهين، وكويس إنك عرفتني، وفرت عليا، إني أعرف نفسي لك."
تبسم المدير مرحباً:
"أهلاً بحضرتك شرفتي المصنع، أول مرة تدخلي المصنع."
ردت سمرة:
"لأ مش أول مرة أدخل المصنع، بس بدخله بعد مدة طويلة، بصراحة اختلف كتير عن آخر مرة دخلته، بقى أكبر، واتغير نظامه عن سابق، بس بعد كده مع الوقت هتعود عليه، لأني أنا اللي همسك إدارة المصنع."
تعجب المدير، وتحدث متعثماً:
"مش فاهم قصدك يا أفندم، أنا هنا أعتبر نائب مدير المصنع لأن المصنع ده الوحيد في مصانع شاهين، تحت إدارة مستر عاصم المباشرة."
ردت سمرة:
"ما أنا عارفة بكده، ومستر عاصم ميعرفش، بس فرصة تعرفه بنفسك، إني همسك إدارة المصنع ده."
تعجب المدير:
"مش فاهم قصدك يا أفندم!"
تشجعت سمرة وذهبت إلى خلف المكتب وجلست على مقعد الإدارة قائلة:
"أنا همسك الإدارة. أنا شريكة بنص المصنع ده لو مش عندك اعتراض، وتقدر تتصل على مستر عاصم تعرفه."
تحدث المدير بتعلثم:
"بس ده مش مكتب الرئيس، مستر عاصم له مكتب خاص بيه، ده مكتبي."
نهضت سمرة قائلة:
"تمام، يلا خدني لمكتب مستر عاصم ده أنا هفضل فيه، لأني هبقى مديرة المصنع."
رغم تعجب المدير، لكن قال لها بذوق:
"اتفضلي معايا يا أفندم."
سارت جوار المدير، إلى أن فتح أحد المكاتب قائلاً:
"هو ده مكتب مستر عاصم. لما بيكون هنا بيفضل فيه."
دخلت سمرة إلى المكتب ودارت بعينيها فيه، تذكرت هذا المكتب هو كان لوالدها، ربما حدث عليه بعض التوسيعات، وتغيير ديكورات. شعرت بغصة كبيرة في قلبها، وتحدثت قائلة:
"تمام أنا هفضل هنا في المكتب ودلوقتي، عاوزاك تجيب لي ملفات الطلبيات الأخيرة، وكمان عاوزة أطلع على خطة الإنتاج، يا ريت تحضر اللي قلت لك عليه، اتفضل، قدامك ساعة، وتكون الملفات قدامي."
أندهش المدير قائلاً:
"متأسف يا أفندم مقدرش أنفذ طلبك ده، لازم أرجع لمستر عاصم الأول عن إذنك."
تبسمت سمرة على خروج المدير، رغم أنه يعتبر تجاهل طلبها، لكن هي تريد معرفة رد عاصم حين يعرف بوجودها بالمصنع...
***
بشركة الصقر
وقفت سليمة خجلة من التفاف بعض العاملين بالشركة حولها هي وعمران، يقدمون لها الزهور والتهنئة داعين لهم بإتمام الزواج والسعادة.
حتى أن البعض منهم قد أتى بقالب جاتوه احتفالاً بالمناسبة.
وقفوا بينهم يبتسمون بود وتألف، إلى أن رحل العاملين، وتركوا سليمة وعمران بالمكتب وحدهم.
مالت سليمة برأسها تتنفس عبق باقة الزهور الذي بيدها، ونظرت لعمران قائلة:
"والله كسفوني كتير، وكمان كانت مفاجأة حلوة منهم، بصراحة متوقعتهاش، أنا مبقاليش هنا وسطهم غير مدة قصيرة."
تبسم عمران وهو يقترب منها قائلاً:
"ناس تعرفيها من سنين ومع ذلك عمرك ما تحسي بينهم لا بالألفة، ولا الود، وناس من أول لقاء ليهم معاكي يجذبونكي ليهم زي المغناطيس. المشاعر، لا بطول الوقت ولا بقصره، في ناس قدامك من سنين متشوفهمش، وناس يدوب تظهر بلمحة، ويسكنوا الخيال، زيك كده يا سليمة، سكنتي خيالي من أول مرة شوفتك فيها على باب الشركة، كان واخدني الفضول أعرف إنتي جايه لمين، ولما اتقابلت معاكي مع أستاذة فاطمة، حسيت القدر، بيبتسم، ليا، من أول لحظة شوفتك فيها دخل جوايا إحساس عمري ما عرفته، قبل كده."
ردت سليمة بسؤال:
"عاوز تفهمني إن عمران شاهين عمره، ما في بنت لفتت نظره قبل كده؟"
ضحك عمران قائلاً:
"أبقى كداب لو قلت لأ، بس كان مجرد إعجاب فقط متطورش لإحساس تاني غير معاكي. أنا بحب الشخصية القوية المستقلة، اللي قادرة تواجه ومتخافش من شيء."
صمت لثوانٍ ثم أكمل ضاحكاً:
"بس مش الدبش ولا المتغطرسة."
نظرت له سليمة بزغر قائلة:
"قصدك إني دبش ومتغطرسة؟"
ضحك عمران:
"لأ بصراحة مش متغطرسة."
قالت سليمة بلوم:
"يعني دبش؟"
ضحك عمران أكثر قائلاً:
"ولا دبش بس لسانك زالف حبتين تلاتة كده، بس للصراحة في الحق."
ردت سليمة:
"أنا محامية ولازم أكون حقانية، أنا من المدافعين عن الحق، بغض النظر عن شغلي هنا معاك في الشركة، يعتبر شغل وقتي مؤقت، يعني أستاذة فاطمة، ترجع لمكانها أنا هرجع تاني لشغلي الخاص بقضايا الناس البسطاء، مش البرجوازية."
لم يستطع عمران تمالك ضحكته قائلاً:
"متنسيش إنك بقيتي زوجة لبرجوازي."
صمتت سليمة ثوانٍ ثم تحدثت:
"لسه مش زوجة برجوازي، أنا في مقام خطيبة برجوازي، بس ده ميمنعش إني متغيرش، وأفضل مع البسطاء اللي أنا منهم وعشت عمري كله وسطهم، قسمت معاهم الفرح والحزن، اللي شاركوني وقت حزني على وفاة ماما، ومن قبلها وفاة سلمى أختي، لما كانوا زملائي في الحي يقولوا لي لو سلمى أختك رحلت عن دنيانا، أحنا كلنا زي سلمى."
تبدل حال عمران، على ذكر اسم سلمى، يخشى أن يتأكد شكه الذي يبحث عن الدليل القاطع له...
***
بمكتب آخر بشركة الصقر
رن هاتف المكتب
ردت أحد السكرتاريه على الهاتف
تحدث الآخر لها قائلاً:
"ممكن توصليني بمستر عاصم ضروري، أنا مدير المصنع الرئيسي، وبطلبه على تليفونه الخاص مش بيرد."
ردت السكرتيرة باعتذار:
"للأسف مستر عاصم، في اجتماع خاص مع لجنة فنية، وقايل ممنوع تحويل أي مكالمات له."
رد المدير:
"طيب تمام ياريت بعد انتهاء الاجتماع توصلي له اتصالي، وأنا هحاول أتصل عليه مرة تانية، شكراً ليكي."
تنهد المدير قائلاً:
"أنا مش عارف أعمل إيه، ربنا يستر."
بينما بشركة الصقر
كان عاصم يجلس على رأس طاولة الاجتماعات، تحدث:
"دلوقتي أنا قدامي لجنة فنية كاملة ومتخصصة في المكن والإلكترونيات، أنا طبعاً الفترة الجاية عندي طلبيات وأشغالات ومحتاج مضاعفة للإنتاج، لسداد الكميات المطلوبة سواء هنا في السوق المصري، أو حتى العربي، والخط الجديد، لينا في قبرص، اللي هيفتح لينا خط إنتاج بأوروبا، وعاوز جودة عالية زي المواصفات، وكمان اسم الصقر مطروح لنيل جائزة كبيرة في مجال الدهانات والبويات، فمش عاوز أي تقصير من الناحية الفنية، سواء من الأجهزة، أو حتى الصيانة الدورية لها. وطبعاً المهندس عامر هو الرئيس الفني لشركة الصقر، وأي مصنع من المصانع التابعة للمجموعة، هيظهر فيه مشكلة عليه الاتصال بالمهندس عامر وإخباره بالمشكلة، ووقت حلها."
قال عاصم هذا وأشار لعامر الذي يجلس على يمينه بالتحدث.
تحدث عامر يقول:
"أنا متابع مع كل الرؤساء الفنيين الموجودين هنا في الاجتماع، وأي مصنع يظهر عنده مشكلة فنية حتى لو صغيرة، لازم يعطيني خبر بكده، فوراً."
رد أحد الخبراء الفنيين الموجودين:
"في مشكلة يا أفندم في مصنع أسيوط، أنا المدير الفني للمصنع، وسبق وقلت لـ عاطف بيه عليها، المصنع بيشتغل ورديتين، الوردية بتوصل أوقات كتير لأكثر من ثمان ساعات، وده غلط عالماكينة لأنه مش بيلحق يريح، وأوقات بيسخن، وفيه في منتجات التصنيع مواد ممكن تشتعل بسهولة زي 'التنر' وده غلط."
نظر عاصم لـ عامر ليتحدث:
"أنا بنفسي هاجي أسيوط الفترة الجاية، وهشرف على الماكينة في المصنع ده بالذات. ولو في أي مصنع تاني عنده مشكلة ياريت يتفضل يقول."
تحدث مدير خلف آخر يوضحون المشاكل الخاصة، وإمكانيات المصانع الفنية، استمر الاجتماع لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة.
نهض عاصم واقفاً وخلفه البقية الذين خرجوا وتركوا عاصم وعامر معاً.
نظر عاصم لوجه عامر المتهجم قليلاً يقول:
"مالك قالب وشك كده ليه؟"
رد عامر:
"ولا حاجة، ومش قالب وشي بس يمكن عشان مش متعود عالسهر كتير."
رد عاصم:
"مش ده السبب. أنا لاحظت تجنب سولافة ليك امبارح في كتب الكتاب، بس أنت غلطت من البداية وأتسرعت، واتهمتها."
نظر عامر لعمران قائلاً:
"وأنت وسمرة إيه النظام؟ البت سمرة عينها امبارح منزلتش عليك، مفكر إني مأخدتش بالي لما قولت الصبح إنها كانت شكلها عيانة، إنك اتغيرت. عاصم سمرة معذورة، يمكن غلطت لما سابت البيت بالشكل ده، بس أكيد فيه سبب مقنع، ليه ما..."
قبل أن يكمل عامر حديثه، دخلت السكرتيرة إلى غرفة الاجتماع قائلة:
"مستر عاصم، مدير المصنع الرئيسي اتصل مرتين وقالي إنه بيحاول يتواصل معاك عالموبايل بس بيرن ومفيش رد من سيادتك."
تحدث عاصم:
"أه أنا كنت عامله صامت وقت الاجتماع وهفتحه دلوقتي شكراً ليكي."
خرجت السكرتيرة، فتح عاصم هاتفه يطلب المدير، الذي رد على عاصم سريعاً.
يخبره بوجود سمرة يقول:
"مستر عاصم، مدام سمرة زوجة حضرتك هنا في المصنع من الصبح، وبتقول إنها هتمسك إدارة المصنع، و...؟"
لم يكمل المدير، بقية حديثه حين تكلم عاصم قائلاً بإنزعاج:
"بتقول إيه؟ وهي لسه عندك في المصنع؟،،، طيب أنا مسافة السكة هكون عندك."
أغلق عاصم الهاتف، وتوجه للمغادرة، لكن أوقفه عامر قائلاً:
"مين اللي في المصنع، وإيه اللي حصل؟"
رد عاصم وهو يتجه إلى الباب يغادر الغرفة:
"سمرة في المصنع الرئيسي وبتقول للمدير إنها هي اللي هتمسك إدارته، مش عارف هي عاوزة توصل لإيه؟"
ضحك عامر يقول بمزح:
"هي مفكرة إنه مصنع عصافير، روح روح لها، واضح العصفورة مفكرة إنها هتتحول لصقر."
تبسم عامر بعد خروج عاصم، متنهداً، فسمرة تحاول اللعب بعاصم، متحدثاً:
"سمرة عاوزة توصلك يا عاصم."
كم سعد قلب عامر بذلك، يتمنى أن يعود الاثنان مرة أخرى معاً، ولكن شعر بغصة في قلبه حين تذكر ما حدث صباحاً.
**فلاش باك**
أمام تلك الفيلا الفخمة بأحد الكمبوندات الراقية، توقف عامر بسيارته الذي بها كل من وجيدة وحمدي.
لكن سرعان ما خرجت لهم سولافة مبتسمة، لكن حين وقعت عيناها على عامر الذي نزل من السيارة ينتظرها، أنهت بسمتها، وأبعدت نظرها عنه عمداً، وتوجهت إلى الخلف وصعدت إلى السيارة جوار وجيدة وخالها بالخلف. صعد هو الآخر على المقود، وسار بالسيارة.
لكن كان نظرهُ منصب على سولافة، يتابعها من مرآة السيارة الجانية وحديثها مع والديها برحابة وتبسم، لكن حين كانت تقع نظرها على عامر بالمرآة تتجنب النظر إليه.
لكن فجأة رن هاتفها.
ردت سولافة على من يتصل عليها، وقد كانت زميلة لها.
تحدثت سولافة لها بعد الترحيب بتفاجؤ:
"بتقولي إيه أخد درجات العملي على السكشن ده بالذات؟ طب ليه يعني أنا أعمل إيه دلوقتي؟ مبقالي مدة بحضر السكاشن، والسكشن الوحيد اللي محضرتوش يحط درجات العملي، هو مستقصدني ولا إيه؟، طب أنا راجعة أسيوط النهارده وبكرة هكون في الجامعة، وهشوف حل، يلا سلام."
أغلقت سولافة الهاتف تنفخ متضايقة.
تحدث عامر:
"إيه، بتنفخي ليه؟"
ردت سولافة بحده:
"مالكش دعوة بحاجة خاصة بيا."
نظر عامر لها بغيظ.
تداركت وجيدة الحديث قائلة:
"زميلتك قالت لك إيه ضايقك كده؟"
ردت سولافة:
"أبداً يا طنط، دا معيد عندنا في الجامعة وحابب يعمل لنفسه شخصية، وكذا مرة كده اتوقفت قصاده، فأنتهز غيابي وكان في سكشن امبارح وحط درجات العملي عليه."
تحدث عامر:
"يعني هو مستقصدك؟"
ردت سولافة:
"معرفش بس أكيد لأ."
رد عامر:
"مش بتقولي اتوقفتي قصاده، عملتي إيه؟"
ردت سولافة:
"كنت دخلت المحاضرة متأخر بعده وهو حذرني، وكذا مرة اتكررت، بس أنا كنت بدخل معاه مش بعده، بس هو يظهر عنده عقدة نفسية."
رد عامر:
"أنا هاجي أسيوط قريب وممكن..."
قبل أن يكمل حديثه، قالت سولافة:
"شكراً مش محتاجة مساعدة، أنا أقدر أحل مشاكلي. كويس خلاص وصلنا المطار."
نظر عامر لها في المرآة بغيظ، كان سيتحدث لكن سبقته، وجيدة قائلة بتلطيف، من حدة نظرات عامر، وسولافة لبعضهم:
"العربية مكيفة، والجو فيه نسمة برد النهارده خلاص داخلين الشتا، إلبس الجاكيت يا عامر قبل ما تنزل من العربية."
توقفت السيارة بالمكان المخصص للسيارات بالمطار.
نزل حمدي وخلفه وجيدة، ومن الباب الآخر نزلت سولافة. كان آخر من نزل من السيارة هو عامر. دخل الجميع إلى داخل المطار، لإنهاء الإجراءات اللازمة، ثم دخل حمدي وجيدة إلى قاعة الانتظار.
بينما سحب عامر يد سولافة، قائلاً:
"عاوزك في كلمتين."
توقفت سولافة معه.
تحدث عامر:
"سولافة، أنا لتاني مرة بعتذر منك صدقني أنا اتسرعت، وغلطت."
ردت سولافة:
"أنا اللي اتسرعت وغلطت، عارف كلمتك ليا كانت صح، أنا فعلاً جاسوسة، وجاسوسة على مين، على مامتي وأخويا، اللي المفروض هما أقرب اتنين ليا، كنت بنقلك إلى كنت بسمعه منهم، معرفش ليه السبب، يمكن لأني عندي علم بنواياهم الخبيثة، لأني كنت عارفه، سمرة بتحب عاصم، يمكن ما قالتش ده مباشر، بس كنت بشوف نظرة عينها لعاصم، إزاي بتبقى مضايقة، وزعلانة، ومجرد ظهوره قدامها، بيتبدل حالها. بس حتى ده منفعة وأهو سمرة، وعاصم الاثنين، بعدوا عن بعض. عيون سمرة امبارح اللي مبعدتش عن عاصم، كانت كفيلة تأكد، له قد إيه هي بتعشقه، بس هو اتعامل ولا كأنها هنا، حتى معرض يوصلها معاه. أنا مش سمرة يا عامر، وهجري وراء سرابك، كل شوية تشك فيا، الشك لما بيدخل العقل بينحي، وكمان أفنان."
رد عامر:
"والله مافي بيني وبين أفنان أي شيء من اللي في دماغك، ليه مش عاوزة تصدقي."
ردت سولافة:
"أهو شوفت الشك كده، هتبقى أقل غلطة بينا ممكن نوصل بعدها للنهاية، يبقى من البداية مالوش لازمة القصة أصلاً، إحنا بعاد عن بعض، وده الأفضل لينا احنا الاتنين، يا ابن خالي."
قالت سولافة هذا، وتوجهت إلى دخول قاعة الانتظار وجلست جوار وجيدة، التي تبسمت لها بغصة، ووضعت يدها على كتفها، كأنها تعرف شعور قلب سولافة. بينما ظل عامر واقفاً لدقائق حتى توجهوا إلى صعود الطائرة، يتنهد بشعور الفقد.
عاد عامر من شروده وتذكر أفنان. آن الوقت معرفة، سبب معرفتها بطارق...
***
قبل حوالي ساعة ونصف
بالمصنع
ذهبت سمرة لغرفة المدير، وحاولت التحدث معه بحده وجدية:
"فين الطلبات اللي طلبتها منك؟"
رد المدير:
"متأسف يا أفندم مقدرش أنفذ طلبك قبل ما مستر عاصم يوافق الأول. أنا اتصلت على مكتبه بالشركة وهو دلوقتي في اجتماع ولما هيخلص أكيد السكرتيرة هتقوله، وهيّتصل هو."
مثلت سمرة الجدية والحزم قائلة:
"تمام على ما مستر عاصم يتصل عليك اتفضل معايا نلف بالمصنع، عاوزة أشوف العمال، وسير العمل ماشي إزاي، ولا دي كمان لازم تاخد الإذن من مستر عاصم؟"
رد المدير بحرج:
"لأ يا أفندم اتفضلي معايا."
تبسمت وهى تسير خلفه تتنقل بين أروقة المصنع، تعود بعض ذكريات لطفولتها هنا، سارت يوماً جوار والداها وعاصم ببعض هذه الأروقة، لكن تلاشى كل شيء مع الزمن.
تعاملت بود، وترحيب مع العاملين الذين تعرفوا عليها، ومنهم قدامى عرفوها من الماضي، كان الترحيب متبادل من العاملين أيضاً، شعروا معها بألفة، والود، مدحوا لها بتعامل ذلك المدير، وأيضاً عاصم، وتمنوا لها السعادة معه، رغم شعورها بغصة بقلبها لكن كانت تبتسم لهم، برحابة.
أثناء تنقلها مع المدير سمعت رنين هاتفه، الذي تجنب منها، ورد عليه سريعاً، عرفت أنه يحدث عاصم، زاد خفقان قلبها، وتبسمت، وهي تضع يدها على بطنها لكن نفس شعور الغثيان، بدأ، يعاود، لتقاومه قليلاً.
عاد المدير يقف أمامها قائلاً:
"مستر عاصم جاي بنفسه لهنا."
زادت الخفقات، وقالت بهدوء مصطنع:
"يشرف."
ثم قالت له:
"أنا هرجع المكتب لحد ما يوصل."
قالت هذا وذهبت إلى داخل المكتب، وقفت خلف الباب تلتقط أنفاسها السريعة، ولكن شعور الغثيان ازداد لم تعد قادرة على الصمود، دخلت إلى الحمام المرفق بالمكتب.
بعد ثوانٍ وقفت تغسل يدها وفمها بالماء، ثم فتحت تلك العلبة الدوائية، نظرت لها قائلة:
"آخر حباية، أنا مش عارفة القئ ده هيخلص إمتى، لازم أسأل الدكتورة، هتصل على ماما نادية، تاخد لي معاد عندها النهارده."
فتحت سمرة هاتفها وقامت بالاتصال على نادية التي ردت عليها مرحبة:
"بنتي الحلوة عاملة إيه هي وحفيدتي الغالية؟ بقالي يومين مشوفتكيش؟"
ردت سمرة:
"والله بنتك حفيدتك تعبانيا قوي مش عارفة، إيه مشكلة القيء عندي اللي مش هتخلص دي بقى، ومتصلة عليكي عشان كده، تاخد لي معاد من الدكتورة الليلة بعد الساعة سبعة كده، عشان الزيارة الهامة، وأكون عرفت من عمتي عقيلة عاوزة إيه من زيارتها الكريمة."
ردت نادية:
"دلوقتي هتصل على الدكتورة أحجز معاد، وعقيلة متوقعة سبب زيارتها، أكيد موضوعك مع عاصم، ولازم هتبخ سمها، ربنا يستر من لسانها، والله أنا عمري في حياتي من أول مرة شفتها مرتحتش لها أبداً، معرفش ليه، وبحس إنها بتبادلني نفس الشعور."
ضحكت سمرة:
"والله عمتي عقيلة، نفس الشعور عند الكل، يلا ربنا يسهل بزيارتها."
تبسمت نادية قائلة:
"هحجز عند الدكتورة دلوقتي، وهبعت لك رسالة بالموعد، هحاول يكون من سبعة لتمانية كده، وبعدها هنرجع سوا، وتنامي في حضني تحكي لي."
ردت سمرة:
"أكيد يلا أشوفك المسا."
أغلقت سمرة الهاتف، وأعادته لحقيبتها، ونظرت للمرآة، ثم وضعت يدها على بطنها قائلة:
"بنوتي الحلوة، اللي تعباني، خفي عليا شوية، هنشوف بابي دلوقتي، مش عاوزاكي تتعبيني قدامه."
بينما بنفس الوقت فتح عاصم باب مكتبه بالمصنع متهجماً، لم يجد به أحداً، خرج سريعاً وتوجه إلى غرفة نائب المدير، ودخل دون إذن يقول له:
"فين مدام سمرة؟"
وقف المدير:
"مدام سمرة في مكتب حضرتك زي ما قولت لك عالتليفون."
رد عاصم:
"أنا روحت للمكتب كان فاضي."
رد المدير:
"حضرتك أنا متأكد إنها في المكتب دخلت قدامي من دقايق."
تعجب عاصم قائلاً:
"تمام هروح أشوفها تاني."
عاد عاصم للمكتب ووقف قريب من باب المكتب، ينظر بالداخل لم يجد أحداً، كان سيخرج مرة أخرى لغرفة المدير للسؤال مرة أخرى عنها، لكن فُتح باب الحمام المرفق بالمكتب.
وخرجت سمرة تمسك بيديها منديلاً معطراً.
دخل عاصم وأغلق خلفه الباب.
بينما سمرة، اشتمت عطر عاصم، لا تعرف لما تشعر بنعشة حين تشم عطره.
تبسمت بخفاء فيبدو من ملامح وجهه التجهم.
نظر عاصم لها قائلاً:
"بتعملي إيه هنا يا سمرة في المصنع؟"
ردت سمرة بمراوغة:
"هكون بعمل إيه أنا اللي هدير المصنع بنفسي."
نظر عاصم لها بتحذير يقول:
"سمرة بلاش تستفزيني، إنتي تعرفي إيه عن الإدارة، علشان تديري مصنع بالحجم ده؟!"
ردت سمرة ببساطة:
"هي الإدارة معضلة، سهل أتعلمها بسرعة عادي، وكمان ناسي إني خريجة معهد سيكرتاريه."
زم عاصم شفتيه يحاول الهدوء معها قائلاً:
"وهو معهد السكرتاريه اللي مع سيادتك، ده هيخليكي تديري مصنع كامل، بشؤون العمال اللي فيه غير الإدارة الفنية؟ سمرة فوقي وبلاش استفزاز. وبعدين أنا مش عرضت عليك بيع المصنع؟ بيعه، وتمنه حطيه في أي بنك وعيشي من ريعه، أو اعملي مشروع صغير تفهمي فيه، زي تربية العصافير كده."
ردت سمرة باستفزاز:
"تصدق فكرتني بعصافيري، أما أتصل على طنط وجيدة تطمنيني عليهم، دول وحشوني قوي، يا ريت كان عمي جابهم معاه، بس ملحوقة، هقول لعامر، أو عمران، لو سافروا قنا قريب يبقوا يجبوهم لي معاهم."
أخرجت سمرة هاتفها من الحقيبة وقبل أن تفتحه، خطفه عاصم من يدها قائلاً بعصبية:
"سمرة كفاية استفزاز، إدارة المصنع ده انسيها خالص، متتدخليش في شغلي."
ردت سمرة بتحدي:
"أولاً مش هنسى إدارة المصنع ده، أنا ليا نصه ومحدش يقدر يمنعني إني أديره غير عمي، لأنه هو صاحب النص التاني، وأنت عارف عمي حمدي، أكيد مش هيُمانع."
رد عاصم:
"بس أنا هيُمانع، لأن إدارة المصانع كلها تحت إيدي أنا مش عمك، سمرة هاتي متمن يتمن المصنع، وهدفع لك ضعف تمنه."
وضعت سمرة يدها على ذقنها بتفكير قائلة:
"أها هتدفع لي ضعف تمن نص المصنع، من ميراثي اللي نقلته باسمك، يعني من دقنه وافتله."
رغم ضيق عاصم لكن تبسم على كلمة سمرة، لكن أكملت سمرة:
"عرضك مرفوض يا مستر عاصم، أنا مش هبيع نصيبي في المصنع أبداً، ده الشيء اللي بابا سابه ليا، ولو عمي حب يبيع نصيبه أنا ممكن أشتريه منه، واحتفظ بالمصنع كله."
نظر عاصم لها قائلاً بسخرية:
"وهتجيبى حق نص المصنع التاني منين بقى؟"
ردت سمرة:
"طارق هيساعدني ويشتري جزء، والباقي ممكن آخد قرض من أي بنك بضمان نصيبي في المصنع."
أغتاظ عاصم كعادته حين ذُكر اسم طارق، وقال غاضباً:
"سمرة، متخلينيش أعمل شيء نندم عليه إحنا الاتنين، كفاية استفزاز، إنتي متفهميش في الإدارة، و...؟"
رن هاتف عاصم.
نظر للشاشة وعلم من يرن عليه، وكان سيُغلق دون رد، لكن بالخطأ ضغط على رد.
حاول الهدوء قائلاً:
"أهلاً زهراء."
تحدثت زهراء بحرج قائلة:
"أهلاً مستر عاصم، بصراحة أنا متصلة عليك لأمر، مهم."
رد عاصم وهو ينظر إلى وجه سمرة التي تغيرت ملامحها إلى ملامح استفسار، ثم أدار ظهره لسمرة.
وتحدث مع زهراء:
"خير إيه الأمر المهم ده؟"
ردت زهراء:
"بخصوص اللقاء التلفزيوني اللي كان هيتسجل النهارده، بصراحة بلغتني المذيعة حالاً اعتذارها، عن التسجيل."
تعجب عاصم قائلاً:
"قصدك إيه باعتذارها؟ هي مش عارفة أنا مين؟"
تداركت زهراء قائلة:
"حضرتك أنا مكملتش كلامي، هي بلغتني إن في القناة، هيعملوا اللقاء عالهوا مباشر، مش هيكون مسجل، لأنها أول حلقة في الموسم الجديد للبرنامج، وكمان حضرتك ضيف مش عادي، وإنك نموذج ناجح لرجال الأعمال الشباب، فهيبقى اللقاء عالهوا وهيبقى بعد أسبوع. المذيعة طلبت مني معرفة ردك، قبل القناة، ما تبدأ تنزل البرومو الخاص بالحلقة."
رد عاصم بتفكير:
"بس اللقاء المسجل أفضل ليا، لأني أقدر أتحكم في اللي هيتذاع، بعد ما أشوف نسخة المونتاج، إنما لقاء الهوا صعب التحكم فيه."
ردت زهراء:
"ممكن يا مستر عاصم نتفق مع المذيعة والإعداد على أسئلة معينة، أو موضوع معين، ميتكلموش فيه، وإن الأسئلة تبقى، بحيادية حسب ما تحب."
رد عاصم:
"أوكيه تمام أنا موافق عاللقاء، وهبقى أتصل عليكي مرة تانية نتفق عالأسئلة والمواضيع اللي مش حابب أتكلم عنها،،، سلام."
أغلق عاصم الهاتف، واستدار مرة أخرى لسمرة، التي يظهر الفضول على وجهها، لكن عاصم طنش ذلك قائلاً:
"هطلب لك تاكسي يوصلك، أو أي عربية تابعة للشركة توصلك، وفكري في عرضي يا سمرة، هشتري منك نص المصنع بضعف تمنه."
أقتربت سمرة من عاصم قائلة:
"مش هبيع نصيبي يا عاصم، وكمان مش هوافق عالطلاق الودي بينا."
كظم عاصم غيظه وهو ينظر لعيناها، قائلاً:
"سمرة كفاية تحدي، وخلينا ننهي اللي بينا بهدوء، ونحافظ على آخر حاجة بتجمعنا."
ردت سمرة باستفسار:
"وأيه هي آخر حاجة بتجمعنا بقى؟"
رد عاصم:
"إننا نفضل ولاد عم وبس. أنا عرفت إن طارق كان بايت عندك امبارح في الفيلا."
ردت سمرة:
"وفيها طارق يبقى ابن خالتي وكان بيزورني وملقنيش في الفيلا وفضل يستناني لحد ما رجعت، ولما رجعت كان الوقت متأخر، وبعدين عرفت منين؟ أنت بتراقبني؟!"
ضحك عاصم بسخرية:
"أراقبك ليه إنتي متهمنيش أصلاً، عامر هو اللي قالي إنه شاف عربية طارق عندك في الفيلا، فتوقعت إنه بات عندك."
رغم حزن سمرة من قول عاصم أنها لا تهمه لكن لعبت على غيرة عاصم قائلة:
"أه عامر كان سألني، بس أنا اللي طلبت من طارق يبات في الفيلا، لأني الوقت كان اتأخر وخوفت عليه من الطريق."
أغتاظ عاصم بشدة، فقام بضرب المكتب بيده، ليجرح حرف المكتب ظهر كف عاصم وتنزف دماً.
رجف قلب سمرة، وأقتربت من عاصم وأمسكت يده، برجفة قائلة:
"عاصم إيدك بتنزف."
سحب عاصم يده من يد سمرة بعنف قائلاً:
"اللي يشوف تعبير وشك، يفكر إني مهم عندك، وبتخافي عليا."
ردت سمرة:
"أنت فعلاً مهم عندي يا عاصم، وأكتر إنسان أنا بخاف عليه، صدق أو لأ، خليني أشوف إيدك، بتنزف ليه."
ابتعد عاصم عن سمرة، وجذب أحد المناديل من علبة المناديل الموضوعة على المكتب، ولفها حول مكان النزف قائلاً:
"سمرة كفاية، إحنا خلاص قصتنا خلصت."
ردت سمرة:
"لأ يا عاصم قصتنا لسه مخلصتش، أنا لازم أمشي دلوقتي، عشان مواعدة عمتي عقيلة هتزورني في الفيلا، الساعة أربعة، ولازم أكون في استقبالها، وهبدأ أشتغل هنا في المصنع من بكرة، وخلي نائب المدير ده يتعامل معايا على إني شريكة في المصنع."
رغم ضيق عاصم قال:
"أكيد يمكن معاها عاطف كمان، ما إنتي بتحبي تجمعى المحبين حواليكي، سواء طارق، وعاطف كمان مُحب."
كادت سمرة أن تصرخ بوجه عاصم قائلة، أن طارق أخيها، وعاطف تبغضه، وأن من يسكن قلبها وعقلها هو، لكن منعها نظرة غرور عاصم...
***
بمكتب طارق.
دخلت تلك المرأة.
نهض طارق من على مكتبه يمد يده لها بالسلام مرحباً.
إلى أن جلست تلك المرأة وتحدثت قائلة:
"أنت أكيد متعرفنيش، أنا 'فاتن النديم'."
رد طارق:
"تشرفت بسيادتك، وأكيد عندي لمحة عنك بصراحة، عندي واحدة قريبتي ليها في الموضة، وقالت لي على اسمك، وأعتقد إنك لبنانية، لو مش ناسي."
ردت السيدة:
"لأ مصرية بس زوجي هو اللي كان لبناني الأصل، وكويس إنك طلعت عندك معلومة ولو بسيطة عني. هدخل في الموضوع مباشر، بصراحة كده، أنا قررت أصفّي كل أعمالي في لبنان، وهشتغل هنا في مصر، وكنت محتاجة لمحامي، عشان يخلص لي بعض الإجراءات المهمة، وصديق ليا دلني عليك."
رد طارق:
"أكيد أنا تحت أمرك، بس يا ترى من صديق سيادتك؟"
ردت فاتن:
"مش مهم تعرفه، المهم إن عندي ثقة إنك تقدر تفيدني. أنا عندي دلوقتي لقاء تلفزيوني، ومش لازم أتأخر عليه، بس أكيد هنتقابل تاني، أنا حبيت أول تعاون بينا يكون لقاء مباشر."
نهضت فاتن، ولكن كادت أن تقع، لتجلس مرة أخرى.
نهض طارق من مكانه وذهب إليها قائلاً:
"حضرتك كويسة؟ تحبي أطلب لك دكتور؟"
تبسمت فاتن قائلة:
"لأ متشكره، بس أنا عندي السكر ويمكن دوخت بس بقيت كويس."
مد طارق يدهُ لها، تبسمت فاتن ووضعت يدها بيد طارق، ووقفت متبسمة، وشكرته، وأخرجت من حقيبتها دعوة قائلة:
"أنا عاملة ديفليه عرض أزياء آخر الأسبوع، لواحد من تلاميذي والعرض هنا في مصر، ودي دعوة خاصة ليك تقدر تحضر بها ومعاك أي حد حد غيرك، أتمنى منك الحضور."
أومأ طارق لها رأسه قائلاً:
"رغم إني مليش في الأزياء والموضة لكن عندي اتنين لهم اهتمام بالموضة، وأكيد هحضر معاهم."
تبسمت فاتن.
ثم غادرت المكتب.
تنهد طارق، لما لديه شعور مريب تجاه تلك المرأة النحيلة للغاية، ويبدو على وجهها الإجهاد الشديد، لكن تخفيه خلف مساحيق التجميل الصارخة على وجهها وعطرها المميز، كأنه يعرفه، سابقاً، لكن كان لمن؟
***
بشقة فخمة
دخل ذلك الضرير إلى غرفة الاستقبال قائلاً "لافندرا".
تبسمت قائلة:
"عرفتني منين يا زاهي؟"
رد زاهي:
"من عطرك يا فاتن النديم، ولا أقول 'سلوى شكري'."
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سعاد محمد سلامة
أنتهى من أرتداء ملابسه، ونثر عطره.
لا يعرف لما ساقهُ شوقه لسمره، فهو منذ أسبوع لم يرى سمره وجهًا لوجه، لكن يراها عبر كاميرات المراقبة سواء الموجودة بالمصنع أو الڤيلا.
فتح هاتفه، وأتى بذلك البرنامج.
في نفس الوقت، خرجت سمره من الحمام المرافق لغرفتها تلف جسدها بمنشفة، تُغطي مفاتنها فقط.
ذهبت بأتجاه دولاب ملابسها، أخرجت لها رداء مناسب للخروج، وبعض الملابس الداخلية، ووضعتهم على الفراش.
ثم ذهبت إلى المرآة، أمسكت مُجفف الشعر، لكن نظرت له قائلة: "مش ناقصة دوشة عالصبح، هسرح شعري، وخلاص."
وضعت المُجفف، وأمسكت المشط، مشطت شعرها، ولفتُه كعكة عشوائية.
ثم عادت بأتجاه الفراش، ونزعت عنها المنشفة، وبدأت بأرتداء ملابسها، إلى أن أنتهت.
عادت للمرآة، تلف الطرحة، ثم كانت ستغادر الغرفة، لكن سمعت طرق الباب.
قالت: "ادخلي يا داده."
دخلت حكمت مبتسمة تقول: "صباح الجمال والأناقة، على ست الستات. مبقيتيش لا بنت ولا صبية، بس أيه الجمال ده، اللون ده بيطلع عليكي يجنن، من وأنتى صغيرة، كنت أخاف ألبسك هدوم لونها أحمر، بتبقى عاملة زي التفاحة الحمراء الطازة."
ضحكت سمره قائلة: "فاكرة ياداده كده، حتى بابي كان بيقولي نفس الكلام، وكمان عااااصم."
زفرت سمره بسأم بعد قولها عاصم.
لاحظت حكمت زفرة سمره قائلة: "عاصم، من أول مرة جه هنا، وشافك، قريت في عيونه، إنك ليكي عنده معزة تانية خالص، حتى مع الوقت كانت بتزيد. حتى وهو بعيد لما ساب الڤيلا، كنت بشوفه ساعات خارج الڤيلا بيلف حواليها، وكان بيجي في وقت متكونش مدام سلوى فيه هنا في الڤيلا."
تنهدت سمره قائلة: "مامى، كانت بتكره عاصم، وأي حد من ناحية أهل بابا. لو بابا سمع كل كلامها، كان قطع علاقته نهائيًا بيهم. بس أوقات كان بيخضع، ويسمع لكلامها، زي الكلام اللي قالته إن عاصم بيتحرش بيا، وده محصلش خالص."
ردت حكمت: "عارفة إنه محصلش. سمره هسألك سؤال، وجاوبيني عليه بصراحة، أيه اللي حصل بينك وبين عاصم خلاكي سبتي بيت قنا، وجيتي لهنا؟"
ردت سمره: "محصلش حاجة، أنا طلبت منه كذا مرة إني أجي أعيش معاه هنا في القاهرة، وهو كان بيرفض. قولت أحطه قدام الأمر الواقع، إني هنا، بس هو فكر إني هربت منه، لعند طارق علشان...؟"
رن هاتف سمره قبل أن تُخبر حكمت.
ذهب للهاتف الموضوع على كومود جوار الفراش، نظرت له، وردت قائلة: "صباح الخير يا طارق."
تحدث طارق: "صباح الياسمين الأبيض على على سمورتي، وبنتها الشقية حبيبة خالو. بتصل عليكي أفكرك، بالديڤليه الليلة الساعة تمانية، دي مدام فاتن النديم بنفسها، من شوية متصلة عليا تأكد حضوري، وقُلت لها هحضر، ومعايا ملكتين من ملكات الأناقة."
تبسمت سمره قائلة: "أنا وأفنان. طب كنت خدت أفنان لوحدها، بلاش أبقى عازول بينكم، وتكسفوني في وسطكم."
ضحك طارق: "لأ لازم أختي حبيبتي، ملكة الأناقة تكون معانا، حتى عشان متحرجش في التعليقات، أهو أسمع منكم وخلاص، وردد اللي هتقولوه. يلا عندي محكمة، تمانية بالضبط تكوني عندنا هنا. ماما نادية هنسيب معاها سيد لحد ما نرجع من الديڤليه."
تبسمت سمره: "قبل تمانية هكون في شقة ماما نادية، بس مش غريبة اللي اسمها فاتن النديم دي؟ يعني دي تاني مرة تأكد على حضورك للديڤليه!"
رد طارق: "هو غريب، بس ممكن عشان إني، همسك لها شئونها القانونية تبع مكتبي."
ردت سمره بخبث: "أو يمكن عاجبها، وعايزة تعلقك. أحذر من أفنان، طيبة آه، بس وقت الغيرة، مفيش ست طيبة."
ضحك طارق: "أعجب مين، دي في سن ماما نادية، ويمكن أكبر كمان."
ردت سمره: "آه في سن ماما نادية، بس محافظة على شبابها، ورشاقتها، وجمالها."
تعجب طارق يقول: "مين دي، أنتي مش شفتيها عالطبيعة، ده كله مساحيق تجميل، إنما ماما نادية، تجاعيدها بتحبها قوى، ومعترفة بيها. يلا، بلاش رغي عالصبح عندي قضية. أنا اتصلت على أفنان وقولتلها، وبعدين اتصلت عليكي."
مثلت سمره الزعل: "أه ما لازم أفنان تكون الأول، وأنا المرتبة التانية."
ضحك طارق: "أنتي وأفنان وماما نادية، أغلى تلات ستات في في حياتي، بس أما تيجي الرابعة هتاخد مكانكم أنتم التلاتة."
ردت سمره بسؤال: "ومين الرابعة بقى؟"
رد طارق: "بنت أختي حبيبتي، حبيبة، ودلوعة خالو."
ضحكت سمره: "أهو دي على ما تيجي هكون خلاص، دي تعباني قوى بسبب القيء، وروحت للدكتورة قالت لي فترة، وهتعدي، ها يااارب."
ضحك طارق قائلاً: "ربنا يتمملك على خير، بس مش بتقولي الدكتورة مأكدتلكش إنها بنت؟"
ردت سمره: "لأ بس أنا إحساسي إنها بنت، أنا عايزة بنت، عشان تبقى صحبتي."
ضحك طارق قائلاً: "يارب يحقق أملك. سلام أنا بقى يا رغايية."
ضحكت سمره قائلة: "أنا رغايية، ماشي سلام."
أغلقت سمره الهاتف، ونظرت لحكمت قائلة: "نبقى نكمل كلامنا بعدين ياداد، لازم أفطر وبعدها أروح المصنع، مش عاوزة أتأخر، عشان عاصم ميفكرش إني بدلع."
ضحكت حكمت قائلة: "وهو أنتي مش بتدلعى، بس، براحتك، وصحتك أهم، يلا أنتي حامل ولازمك تغذية."
تبسمت سمره بود وهي تخرج من الغرفة بصحبة حكمت.
بينما عاصم، ينظر للهاتف بشوق ولهفة لتلك الجميلة التي أسرت كل حواسه بدايتاً من رؤيتها عبر الهاتف عارية ثم بذلك الثوب الأحمر التي أرتدته.
هي زهرته اليانعة، لكن هي من أظهرت أن بعض الزهور أشواكها أقوى من جمالها.
وهناك ما عكر صفو تلك اللحظات أيضاً، هي مع من تتحدث على الهاتف، وتبتسم، لما لم يسمع حديثها.
قام بأتصال على أحدهم: "بعد السلام قال له: في مشكلة في صوت الكاميرات المزروعة في ڤيلا عمي، نفس المشكلة بتتعد، بيقطع الصوت، أو بينقطع خالص."
رد الأخر عليه: "ممكن يكون بسبب لغوشة أجهزة، زي الموبيلات، أو الكاميرات اتحركت من مكانها. هحاول أشوف العُطل منين، إن كان أقدر أحله بدون دخول الڤيلا هحله، ولو مقدرتش هعرف سيادتك، بس على ما أعتقد إنه من داخل الڤيلا، لأن كاميرات الڤيلا متوصلة بتليفون حضرتك مباشر، وأنا معنديش ليها أي تحكم."
رد عاصم: "تمام، هشوفلك طريقة تدخل بيها الڤيلا تعدل الكاميرات، وأجهزة الصوت."
أغلق عاصم الهاتف، ووقف متنهداً يقول: "سمره، أمتى هتطلعي من عقلي وتفكيري، ليه بشتقالك مع الوقت أكتر، لازم يكون لكل ده نهاية."
***
بشقة زاهي
قبل دقائق، وضعت فاتن الهاتف، على الطاولة أمامها، وتنهدت بصوت مسموع سعيدة.
تحدث زاهي الذي جلس بالمقابل لها على طاولة صغيرة بشرفة مطلة على حديقة صغيرة بالشقة: "أيه سر التنهيدة، دي بقى؟ كنت بتكلمي مين بدري كده؟ غريبة عارفك مش بتحبي الصحيان بدري؟"
ردت فاتن: "أنا اكتشفت أن الصحيان بدري وأنك تتنفس هوا البدرية النضيف ده، بيعيد الحيوية. ندمت كتير، عالنوم اللي كان بيحرمني من النسمة الجميلة دي، زي ما ندمت على حاجات كتير حصلت في حياتي، ولو رجع بيا الزمن كنت هصلحها. أولها، بُعدي عن ولادي، اللي كان دايماً بمزاجي. من أول طارق اللي اتخليت عنه لنادية عشان أرجع تاني ل محمود."
تنهدت بأحساس الخسارة: "محمود الوحيد اللي في حياتي حبيته، بس عرفت ده متأخر. كان السهم نفد، ومحمود رحل وهو بينقذني من الموت، عشان سمره متبقاش وحيدة. رغم إنه عارف ومتأكد إنها مكنتش أكتر من وسيلة في حياتي بضغط عليه بيها عشان ينفذ لي اللي عاوزاه. نجيت من الموت، بس كنت مشوهة. لو مكنش معايا فلوس في الخزنة اللي كانت في بيت ماما، اتسللت لها، وأخدت الفلوس اللي كانت في الخزنة، وسكنت في شقة بعيدة عن اللي أعرفهم. كنت متنقبة، لحد ما قريت في مجلة عن دكتور تجميل لبناني بيزور مصر لمدة، روحت له، وكشفت وشي له، قال لي، إنه ممكن يعمل لي عملية تجميل، وأرجع بنفس صورتي القديمة. حتى ده كدبت عليه، وقلت له إني فقدت ذاكرتي ومش فاكرة غير إن راجل طيب لقاني في الطريق، وساب لي شوية فلوس. صعبت عالدكتور، وبدأ في رحلة علاجي، لحد ما رسم لي ملامح جديدة، والملامح دي كانت لمراته، اللي توفت أثناء رحلة علاج في ألمانيا بس هو مطلعش لها شهادة وفاة. لو أقبل ممكن يديني اسمها، لأنه اتعلق بيا، وزوجته دي كان لها خط موضة في لبنان باسمها، وبدأ يكبر، بس موتها وقف الموضوع، وكملت أنا بمصممين تانيين، وبدأ الاسم يكبر في عالم الموضة. بس اعترفت له عن حكايتي وهو كان حبني، أو بالأصح حب النسخة الجديدة من حبيبته اللي رحلت. عرض عليا الجواز، وأتجوزته، وكملت مشواري بعيد عن ولادي. صحيح كان بيوصلني أخبار عنهم، بس من بعيد. بس من سنة لما توفى جوزي، حسيت قد أيه، الحياة، ليها زهوة كدابة، في لحظة كل شيء بيتغير. من حوالي ست شهور حسيت بألم في كل مفاصل جسمي، قولت يمكن عادي، انقطاع البريود، بيسبب هشاشة عظام. وروحت لدكتور وأتعالجت بالسبب ده بس المفاجأة إن الألم مكنش بيخف، بالعكس كان بيزيد، وكمان بخس بسرعة قوى. سافرت فرنسا، وعملت فحص طبي شامل، كانت المفاجأة التانية "Osteomyelitis" عندي التهاب مفاصل "النخر العظمي" أو اسمه الدارج "سوسة العضم" وإني في مرحلة متأخرة منه، عايشة عالمُسكنات، أوقات كتير بخاف يجيني شلل، ومقدرش أقف على رجلي، أو أحرك إيدي. كان لازم أرجع لهنا تاني، لبدايتي. لما عرفت إن سمره سابت بيت قنا وجت للقاهرة، وعاشت أيام عند نادية، وكمان بعدها سابت بيت نادية، ورجعت للڤيلا، معرفش ليه عاصم سايبها بعيد عنه، عاصم اللي في يوم كدبت وقولت بيتحرش ببنتي عشان أبعده عنها. بس بعد يوم حريق المصنع، وبعدها بسنة لما قابلتك وجيتلك عند بيت أختك، وحكيت لي إن السبب في حريق المصنع كانت عقيلة بسبب غيرتها مني، اتبسطت إن بنتي في حضن وجيدة، اللي كنت دايماً بغير منها وبكرهها، بدون سبب حقيقي، يمكن غيرة سلايف. بس وجيدة حضنت بنتي، وربتها مع ولادها، حتى جوزها من عاصم لما قريت الخبر على بعض المواقع الإليكترونية، انبسطت وقولت سمره لقت الأمان لها، بس بسرعة وصلني إنها رجعت هنا القاهرة، وعاصم بعيد عنها، عاصم لازم يرجع سمره تحت جناحه. أنا خايفة عليها صدقني، سمره حميتها من شر عقيلة وابنها هو، عاصم، ولازم يرجعها تاني لعنده. أنا متأكدة سمره احتفظت ببرائتها الطفولية، وكمان طارق. طارق اللي اتجوزت من سراج وخلفته مخصوص عشان أعاند محمود لما طلقني، إني أقدر أحقق شيء هو بيتمناه بس مع غيره. أنا هصفي كل أعمالي بلبنان وخارج مصر، وهعيش هنا في مصر الباقي ليا من عمري. هبقى قريبة من ولادي من غير ما يعرفوني، وده عقاب ليا على كل أخطائي."
***
بالمصنع
جلست سمره خلف المكتب تشعر بضيق، فمدير المصنع يتعامل معها بود واحترام، لكن ينفذ لها ما تطلبه منه بعد أن يأخذ إذن عاصم أولاً.
كانت تتغاضى عن ذلك، براحة، فهي لا تفهم شيئًا، ولكنها فقط تريد أن تجعل عاصم ينشغل بها.
ورغم ذلك مر أسبوع، لم يأتي إلى المصنع، فكرت بدهاء الأنثى.
نهضت من على المقعد، وذهبت إلى غرفة المدير، وجدت السكرتيرة التي وقفت لها احترام: "أهلاً يا مدام سمره، الأستاذ وليد نائب المدير مش هنا، تحبي أخدمك بأيه؟"
ردت سمره: "وفين أستاذ وليد؟"
ردت السكرتيرة: "أستاذ وليد راح مقر شركة الصقر، في اجتماع خاص لمديرين مصانع المجموعة كلها."
فكرت سمره، وتخابثت قائلة: "طيب تمام شكراً."
سارت خطوتين، وعادت للسكرتيرة مرة أخرى قائلة: "هو الروج اللي على شفايفك ده بيطبع أو بيطلع بسهولة؟"
ردت السكرتيرة بحرج: "لأ ده ماركة أصلية."
تبسمت سمره بمكر: "طب كويس، ممكن تديني اسم ماركته، أو مكان جبته منه."
تعجبت وتعلثمت السكرتيرة وقالت: "أه طبعاً، هكتبلك اسمه، وكمان هو من محل قريب من المصنع."
تبسمت سمره وأخذت الورقة الصغيرة، وغادرت، وتركت السكرتيرة متعجبة، فكيف لتلك الغنية، لا تعرف، أنواع المكياج، ولا أسماءها!
***
بعد وقت
دخلت سمره إلى مقر شركة الصقر.
توجهت إلى أحد الحمامات.
وقفت أمام المرآة، وقامت بطلاء شفاها بذلك الطلاء الأحمر القاني، والمثير قليلاً.
نظرت للمرآة وهي تطبق شفتيها قائلة: "والله الأستاذ وليد أعمى، يا عيني عالسكرتيرة، بتعمل المستحيل عشان تلفت نظره، وهو غبي، يظهر كل الرجالة كده عندهم غباء وقصر نظر. أما أشوف مستر عاصم بقى هيقول إيه لما يشوفني بالروج الحلو ده، مش كان قبل سابق بيضايق لو بس حطيت كحل في عيني."
شعرت برجفة، لكن قالت لنفسها: "أهدي يا سمره، مش لازم عاصم يشوفك كده، لازم تكوني قوية."
وضعت يدها على بطنها مبتسمة تقول: "بنوتي الحلوة، بلاش تضعفيني قدام بابي، تمام، بلاش الغثيان ده، مع أن معدتي مبترتاحش إلا لما بشم البرفان بتاعه."
بعد دقائق معدودة، وقفت سمره أمام باب غرفة الاجتماعات متحدثة للسكرتيرة التي وقفت لها بأحترام قائلة: "أهلاً يا مدام، مستر عاصم، في اجتماع."
ردت سمره: "عارفة، وهدخل له."
قالت السكرتيرة بأحترام: "بس..."
قاطعت سمره حديثها قائلة: "مفيش بس ملكيش دعوة انتي."
قالت سمره هذا وطرقت الباب ودخلت دون انتظار إذن.
كان عاصم يجلس على رأس طاولة الاجتماع حين سمع طرق الباب وفتحه، دون إذن منه بالدخول، لكن وقع نظره على سمره، نهض واقفاً.
سهم لدقيقة، ينظر لها، بأفتتان، لكن تدارك نفسه حين تبسمت سمره بمكر قائلة: "قالولي في اجتماع لمديرين المصانع، وبصفتي بساعد في إدارة المصنع الرئيسي لازم أشارك في الاجتماع."
قالت هذا ولم تنتظر رد عاصم، وتوجهت إلى طاولة الاجتماع ونظرت إليها إلى أن وجدت مقعد خالي، فجلست عليه.
أعتصر عاصم عيناه، وتنهد يُهدئ نفسه، ثم استدار، ونظر إلى مكان جلوس سمره التي جلست تبتسم.
حاول الثبات متحدثاً هو يتجاهل وجودها: "خلونا نكمل في موضوع الاجتماع، طبعاً قدامي كل مديرين المصانع، أنا شرحت قدامكم خطة الإنتاج الفترة الجاية."
رغم أن الأمر لا يفرق مع سمره، لكن تحدثت قائلة: "ممكن تعيد من تاني لأني مكنتش حاضرة من الأول."
رد عاصم وهو يتجاهل حديثها: "خلونا ناخد إمكانيات كل مصنع واللي على ضوئها هنشتغل في الفترة الجاية."
شعرت سمره أنها يتعمد تجاهل حديثها، فصمتت وجلست تستمع، أو بالأصح تنظر لعاصم، بأفتتان، وعشق.
رأت به شخصية أخرى غير الذي تعامل معها بها سابقاً.
سرحت بخيالها حين كانت بين يديه، يبادلها لحظات خاصة، كان حنون، ومُراعي، لكن من هذا الحاسم، والحازم أمامها، يتحدث بثقة، وثبات، يتناقش في أبسط الأمور، يُعطي أوامر، واجبة التنفيذ.
بعد مداولات بينه وبين المديرين أنتهى الاجتماع، نهض جميع الموجودين بالغرفة، إلا سمره الشاردة.
والتي أفاقها من شرودها، عاطف الذي كان يجلس بين المديرين.
حين اقترب منها وهي مازالت جالسة يمد يده بالسلام قائلاً: "أزيك يا سمره، كويس إني قابلتك، دي ماما لما عرفت إني هنزل للقاهرة كانت موصياني أزورك وأطمن عليكي، وكنت هتصل عليكي."
مدت سمره يدها لعاطف، وسلمت عليه وعيناها تنظر إلى عاصم الواقف متحفزاً.
وقالت: "أنا كويسة الحمدلله، سلم لي على عمتي، وكمان سولافة."
تبسم عاطف قائلاً: "يوصل السلام، بس مبتفكريش تيجي الصعيد قريب؟"
ردت سمره التي عيناها على عاصم الواقف: "لأ معتقدش هاجي قريب، بس...؟"
قاطع حديثهما عاصم قائلاً بحده، وهو ينظر ل عاطف: "أظن عندك طيارة بعد ساعة ولازم تلحقها، مش عاوز يوصلني أي تقصير من مصنع أسيوط، كفاية اللي بسمعه."
تضايق عاطف من طريقة حديث عاصم معه، لكن رسم بسمة مزيفة قائلاً: "متخافش مصنع أسيوط هو أكتر مصنع مصانع الصقر شغال، لأني حازم مع العمال، ومش بسمح بأي تقصير، وأظن حسابات المصنع تثبت كده، وعندك حق لازم أتحرك عشان الحق أوصل للمطار."
قال هذا، نظر مرة أخرى ل سمره قائلاً: "مبسوط إني شوفتك، أتمنى دايماً أشوفك بخير."
تبسمت سمره قائلة: "شكراً يا عاطف، ومرة تانية سلم لي على عمتي، وسلو."
تبسم عاطف، يهمس بين نفسه وهو ينظر لتلك الفاتنة، يمني نفسه: "أنتي زي التفاحة المسمومة، بس أنا خلاص لقيت الترياق، وهتكوني ملكي، وقرب قوى، كفاية كده، صبرت كتير."
غادر عاطف المكتب.
نهضت سمره واقفة بعدها، قائلة: "أنا كمان لازم أمشي بقى، عشان أرجع للمصنع، ومتخافش هنفذ مع وليد كل اللي قلته عليه في الاجتماع."
لم تُكمل سمره حديثها حين جذبها عاصم على حين غرة وقبلها، مُعنفاً شفتيها، الشهية بذلك الطلاء الأحمر.
ظل عاصم يُقبلها، إلى أن شعرت أنها أصبحت هلام.
وضعت يديها على معصمي يد عاصم، تركها عاصم حين شعر أن أنفاسها بدأت تثقل، ونظر لوجهها، الذي أصبح بلون ملابسها الحمراء.
تحدث بحده: "أيه الروج اللي حاطاه على شفايفك ده، رايحة تشتغلي مديرة لمصنع محترم، ولا مديرة لكباريه؟"
مازالت سمره تمسك معصمي عاصم، وتنظر إلى عيناه، في ذهول مما فعل، حين قبلها!
حاولت تمالك نفسها، وتحدثت بصوت مُحشرج قليلاً: " عادي ما كل البنات اللي بتشتغل بتحط روج، ومكياج كامل، بيبقوا رايحين الكباريه، عن إذنك، ويا ريت بلاش بعد كده تقرب مني، مش عايز إننا نطلق، يبقى ليه كل مرة بنتقابل فيها بتقرب مني، وتبوسني."
قالت هذا، وأقتربت من أذن عاصم هامسة: "ليه أقوالك عكس أفعالك؟"
زلزلت سمره عاصم، لكن تدارك نفسه قائلاً: "أنا بوستك عقاب، عشان أمسح لون البلياتشو اللي على شفايفك، بلاش تفكيرك ياخدك لبعيد، وبعدين أنا لو عاوزك، مكنتش هسيبك الفترة اللي فاتت بعيد عني، خلاص اللي كنت عاوز أوصله وصلت له، مبقاش له لازمة، نفضل متجوزين، و...."
قاطعه سمره، وهي تقف على أطراف أصابعها، تقترب من شفتيه وقبلته بمهادنة، بسطحية، لفت يدها حول عنقه، تغلغل عطره لفوائده.
ابتعدت بشفتيها عن شفتيه، وتنفست على عنقه، هامسة بسؤال: "عاصم، أنت بتحبني، قولي أه؟"
صمت عاصم، كل كيانه يريد سمره الأن يريد أن يغوص بها في نهر العشق، للحظات أستسلم لعاطفته، وعاد يُقبلها، وذهب بها إلى طاولة الاجتماع، أبعد كل ما كان حاجزاً عليها، وتستطح نصف جسد سمره عليها، يميل، وهو يميل معها، مُقبلاً، بأنتشاء.
نسيا الاثنان المكان، وحتى الزمان، لكن هناك صوت يُخبرهم بالعودة.
هو طرق الباب أكثر من مرة، ثم رنين هاتف عاصم.
عاد الاثنان إلى الواقع.
نهض عاصم أولاً، مبتعداً عنها، يُعدل هندامه، ويزيل آثار الروج من على وجهه، ثم حاول أخراج صوته، قائلاً بخفوت لسمره التي نصف جسدها على طاولة الاجتماع تُغمض عيناها: "سمره، قومي أعدلي هدومك، قبل ما أفتح الباب."
فتحت سمره عيناها ونظرت لعاصم، ونهضت واقفة، تعدل ثيابها.
أغلق عاصم رنين هاتفه، نظر لسمره التي عدلت ملابسها، وقال: "أتفضل أدخل."
دخلت السكرتيرة قائلة: "مستر عاصم الأنسة زهراء بره، وقالت أنها معندهاش ميعاد مع حضرتك، بس جايه لأمر ضروري."
رد عاصم: "تمام خليها تدخل."
خرجت السكرتيرة، ودخلت زهراء ترسم بسمة، قائلة: "مساء الخير مستر عاصم."
رد عليها عاصم: "مساء النور."
تبسمت زهراء: "متأسفة، مكنتش أعرف أن معاك حد هنا في المكتب، بس الأمر ضروري، وخاص بلقاء التليفزيون، اللي هيتم النهارده. أنا كان ممكن أتصل عليك، بس حبيت، يكون كلامنا مباشر، عشان أنا هتصل على فريق إعداد البرنامج، وأنت قولت سابق، إن في مواضيع معينة مش حابب تتكلم عنها في اللقاء."
رد عاصم: "لأ مش مهم مدام سمره كانت ماشية أصلاً، اتفضلي أقعدي، نتكلم حوالين المواضيع اللي مش حابب أتكلم عنها في اللقاء."
نظرت له سمره بحدة قائلة: "لأ أنا معنديش أي حاجة أعملها، وممكن أقعد معاكم، واعتبروني مش موجودة."
تبسم عاصم بخفاء، وهو يشعر بنبرة الغيرة بصوت سمره.
بينما نظرات سمره تنهش تلك الزهراء، ولباقتها في الحوار مع عاصم إلى أن انتهت من الحديث معه.
نهضت واقفه وأستأذنت للإنصراف.
أومأت برأسها لسمره قائلة: "تشرفت بمعرفتك يا مدام."
أومأت سمره براسها لها دون حديث.
تحدثت سمره: "ليه طلبت من الأستاذة أنك متتكلميش في البرنامج عن حياتك الخاصة؟"
رد عاصم: "موضوع مش مهم بالنسبة ليا، وهتكلم أقول إيه، إني شبه مطلق، بعد أقل من تلات شهور من جوازي، ومن مين، من بنت عمي."
هزت الكلمة قلب سمره قائلة: "أنا لازم أرجع المصنع، عن إذنك."
كم شعر عاصم بالألم، وهو يرى الدموع بعين سمره.
لكن دخل عامر عليهم المكتب.
تبسم حين رأى سمره تقف قائلاً: "سمره، أزيك؟ من يوم كتب كتاب عمران مشوفتكيش وكان نفسي أطمن عليكي."
ردت سمره: "أنا كويسة الحمدلله بخير، وأنت أخبارك أيه."
رد عامر: "أنا قدامك أهو، زي ترس المكنة مش عارف آخد نفسي، وعندي سفرية بكرة لأسيوط، متابعة للأجهزة هناك، مش عاوزة حاجة من الصعيد أجيبهالك وأنا راجع."
رغم حزن قلب سمره لكن رسمت بسمة قائلة: "ابقى هات لي عصافيري معاك، وحشوني، وكمان سلم لي على عمي، وطنط وجيدة، وكمان سولافة لو شوفتيها."
تنهد عامر يقول: "يوصل لكن."
أثناء حديث سمره وعامر رن هاتف سمره برسالة.
تحدث عاصم بسخرية: "مش تشوفي مين اللي بعتلك رسالة، لا يكون حاجة مهمة."
خرجت سمره الهاتف ونظرت إلى الرسالة ثم نظرت لعاصم ثم لعامر قائلة: "لازم أمشي، ده طارق بيأكد عليا ميعاد مهم، عن إذنكم."
قالت سمره هذا وتركت عاصم لحرق قلبه، يكاد يشتعل.
تحدث عامر وهو يرى لهيب عين عاصم قائلاً: "أنا هسافر بكرة زي ما قولتلك لأسيوط، وكمان، ده ملف من الحسابات بتاعه عاوزك ترجعه كويس."
رد عاصم: "تمام هرجعه، توصل بالسلامة."
تحدث عامر: "الملف ده اللي جبته لي، أفنان موظفة في الحسابات تبقى خطيبة طارق."
نظر عاصم لعامر قائلاً بصدمة: "أفنان مين وخطيبة طارق مين؟!"
رد عامر: "طارق سراج، ابن خالة سمره، مش بس خطيبته، دي في مقام مراته، لأنه كاتب كتابه عليها، وقالت لي إن زفافهم قريب."
***
بمكتب عمران
أمسك ذالك الملف الذي سلمه له أحد الموثوق بهم.
فتح الملف، وقرأ ما هو مدون به.
لم يكن صدمة بالنسبة له، تأكد شكه.
هو مازال يعيش بفضل قلب سلمى.
عقله شت للحظات، ماذا سيحدث حين يُخبر سليمه بذلك؟ هل ستتقبل الأمر بسهولة؟ وماذا إذا علم والد سليمه أيضاً؟
فكر، وفكر، لكن اهتدى عقلهُ، لابد أن يكون أول من يعرف هو والد سليمه، لعله يجد عنده الدعم.
نهض واقفاً، أخذ هاتفه، ومفتاح سيارته، وترك المكتب.
بعد وقت صغير
كان يصعد على درج تلك البناية التي تعيش بها سليمه ووالداها.
أثناء صعوده، كاد أن يصطدم، بفارس، لكن تجنبه، وصعد لوجهته.
تعجب فارس من شكل عمران، وأراد معرفة صعوده بهذه السرعة.
بينما عمران، وقف أمام الشقة، يقوي من عزيمته لأخبار رفعت.
وضع يده على جرس الباب وقام برنه.
فتح رفعت الباب، وتبسم حين رأى عمران أمامه، لكن سرعان ما قال: "خير يا عمران، فين سليمه، وبعدين ده مش وقت الغداء في الشركة."
رد عمران: "خير يا عمي أنا جاي مخصوص لحضرتك في موضوع مهم، لازم تعرفه مني قبل ما أقوله ل سليمه."
تعجب رفعت قائلاً: "هنتكلم عالباب، اتفضل."
دخل عمران خلف رفعت إلى غرفة الصالون.
تحدث رفعت: "تشرب إيه؟"
رد عمران: "ولا حاجة."
جلس رفعت قائلاً: "واضح إن الموضوع مهم، اتفضل قول."
تحدث عمران: "هقولك ع الموضوع من البداية. هو حصل قبل اتنشر سنة تقريبًا. كان فيه شاب عمره يقرب من 17 سنة تقريبًا. كان في رحلة مدرسية لأحد الأماكن السياحية في الصعيد، وكان في مكان مفتوح تقريبًا، وحصل هجوم إرهابي ع المكان، وبدأ إطلاق نار عشوائي ع الموجودين في المكان، والشاب ده أخد رصاصتين، واحدة مكنتش خطيرة، لأنها كانت في إيده، بس التانية كانت خطيرة لأنها شبه اخترقت القلب، بس للأسف الشاب ده مماتش، وعاش أكتر من عشر أيام تحت أجهزة التنفس الاصطناعي، وكان المطلوب نقل قلب له، بنفس فصيلة الدم. طبعًا مامته أول واحدة عرضت نفسها، بس للأسف، مش نفس فصيلة الدم، ولا حتى الأب. أتحط في معظم مستشفيات القاهرة، الخاصة، والعامة، الأوصاف المطلوبة، لحد في يوم في مستشفى خاص دكتور منها اتصل ع أخو المريض، وقاله عندنا حالة لبنت بنفس المواصفات، ولازم يتم نقل القلب بسرعة خلال ساعات."
تحدث رفعت مقاطعاً: "أنت بتحكي لي ليه؟"
رد عمران: "الشاب ده يبقى أنا."
نظر له رفعت دون رد فعل.
أكمل عمران سريعاً: "أنا كان عندي شك، واتأكدت النهارده باليقين، القلب اللي اتنقل ليا كان هو قلب سلمى، بنت حضرتك، وتوأم سليمه، بس أنا...."
تحدث رفعت قائلاً: "كنت عارف."
ذُهل عمران بشدة، وتلجم لدقيقة.
ثم قال: "قولت إيه؟"
رد رفعت: "أنا كنت عارف يا عمران، من زمان."
فلاش باك
قبل ما يقرب من اثنى عشر عام، خرج الطبيب من غرفة العمليات، اقتربت منه والدة سليمه، وكذلك رفعت.
كانت سليمه ليست معهم، أخذها أحد الجيران.
تحدثت والدة سليمه: "بنتي يا دكتور."
رد الطبيب: "هقولكم ع الحالة بصراحة، المخ شبه مدمر، الإصابة كلها جت في المخ، وعملنا اللي علينا، للأسف البنت بتقضيها ساعات، وكلنا بين أيادي الله."
انهارت والدة سليمه تشعر بانسحاب روحها، كادت أن تسقط، لولا أحاطها رفعت بين يديه.
بكت بشدة، وحسرة، كيف لأحدى فتييها أن ترحل وتترك الأخرى.
هي تحملت مع زوجها مسؤولية تربية هاتان الزهرتان، اللتي لم يُنجبا غيرهن.
كانتا دنياهم السعيدة، عائلة صغيرة، لكن بقلبها فرحة كبيرة، ها هي تهدم السعادة.
منتصف نفس الليلة، أعلنت أجهزة غرفة العناية المركزة، صفير، ليدخل الأطباء مسرعين، حاولوا إنقاذها، لكن لا فائدة.
ربما عاد جهاز التنفس يعمل، لكن المريضة ماتت إكلينيكيًا.
طلب أحد الأطباء الموجودين بالمشفى التحدث مع رفعت على انفراد.
دخل رفعت معه إلى إحدى الغرف.
تحدث الطبيب: "أنا أب وعارف يعني إيه فقد ابن أو ابنه، بس للأسف بنتك تعتبر ماتت. لو شلنا جهاز التنفس الاصطناعي في أقل من لحظات هتكون ميتة، لأن التنفس بتاعها كاذب. في ناس كتير بتبقى ميتة، وللأسف جهاز التنفس بيفضل شغال، كله ده تعذيب للمريض، بس في طريق تاني ممكن تقدم بيه خير، ويكون غير بنتك استفاد، ونجي بحياته. عندنا هنا إخطار، لطلب نقل قلب، بنفس مواصفات فصيلة دم بنتك. لو حضرتك توافق أنا ممكن أبلغ أهل المريض التاني، ويبقى قدمت خدمة، إنسانية، لغيرك."
دموع رفعت نزلت غصباً، الطبيب يُخبره بوفاة ابنته، ويطلب منه قلبها، ليأخذه آخر.
ماذا يرد؟ يقول لا أتركوها، على جهاز التنفس، طالما تتنفس أمامي، حتى لو ضلت على الفراش لسنوات.
موافق.
لكن فكر بأبوته مرة أخرى، ماذا إذا نجى ذالك المريض الآخر، وعاش قلب سلمى ينبض، حتى لو رحلت هي.
بلحظة قال رفعت: "أنا موافق على نقل قلب سلمى، بس ليا شرط."
أعتقد الطبيب أنه سيساوم من أجل مبلغ مادي، لكن قال رفعت: "عاوز أعرف قلب بنتي هيتنقل لمين؟"
رد الطبيب: "أنا عندي نسخة من صاحب الطلب، اسمه، عاصم حمدي شاهين، وهو لأخوه تقريبًا وهو مش هنا في قنا. هنا رقم التليفون الخاص بيه لو تحب ممكن تتواصل معاه."
رد رفعت: "لأ تقدر تبلغه، أنا خلاص موافق."
بعد خروج رفعت اتصل الطبيب يُخبر عاصم، بوجود أمل لديهم بالمشفى، ليستأخر طائرة طبية خاصة مجهزة تم نقل عمران إلى نفس المشفى في نفس الليلة.
بعد أن خرج رفعت من غرفة الطبيب توجه إلى مكان جلوس زوجته أمام غرفة العمليات، حين رأته يقترب منها مُنكس الرأس، دامع العين، أيقنت النهاية.
جلس بانهزام وألم على مقعد جوار زوجته، التي التقطت نفسها قائلة: "قال لك إيه الدكتور."
رفع رأسه ينظر لها، دموع عيناه هي الرد، لكن سرد لها ما طلبه الطبيب منه.
وقفت رافضة تقول: "طالما بنتي كده كده هتموت يبقى ملناش دعوة بغيرنا، هي قلبها، كانت مخلوقة بيه ترجع للي خلقها بيه."
نظر رفعت لها، يقول: "وليه متساعديش غيرك، يمكن ربنا ينجي لينا سليمه."
بكت بشدة، قلبها، يقتسمه الألم.
لساعات، صفرت الأجهزة مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت النهاية.
في نفس الوقت وجدوا امرأة أمامهم يبدو عليها البكاء قائلة بتوسل: "أنا أم وعارفة صعب قد إيه اللي عايشينه لأني عيشاه، بقالي حوالي عشر أيام ابني عايش ميت، أنا طلبي صعب، جدًا، يمكن لو حد تاني بيطلب مني الطلب ده كنت موته، بس أنا بترجاكم، يمكن يكون قلب بنتكم، هو الحياة لابني."
دموع والدة سليمه تتقاذف على خديها ابنتها فارقت، لما لا تساعد غيرها بالعودة للحياة.
تحدثت والدة سليمه بألم جم: "أنا موافقة."
ليدخل الاثنان، عمران، وسليمه، إلى غرفة العمليات، ليتم نقل قلب سلمى، لعمران، تُعطيه حياة أخرى، وتفارق هي.
عاد رفعت من تذكره، يشعر بنفس ألم ذالك اليوم.
عيناه باكية، وأيضاً عمران الذي ترقرق بعينه الدموع.
قال: "يعني أنت كنت عارف من أمتى."
رد رفعت: "من يوم ما سليمه قالت إنها هتشتغل عندك في الشركة، قولت القدر بيلعب لعبته. هقولك على سمارمة سليمه كانت آخر أمنية طلبتها مني هي إنها تشوفك، ووقتها اتصلت ع مدام وجيدة، لأن نمرة تليفونها كانت مع مراتى، وطلبت منها تيجي القاهرة وانت معاها، وبالفعل مدام وجيدة نفذت طلبي، ومراتى شافتك من بعيد، وفرحت قوى، لما لقيتك اتعافيت وبقيت كويس، قالت لي، أنا مبسوطة، إن قلب سلمى لسه عايش وبيدق، أنا سامعة دقاته."
حتى بعد الزمن ده كله، يوم لما قابلت مدام وجيدة في فرح أخوك في قنا، عرفتني بسرعة، وقالت لي القدر بيلعب لعبته عشان يرجع قلب سلمى، وسليمه جنب بعض من تاني.
بس أنا خايف من رد فعل سليمه لما تعرف."
حين قال رفعت هذا رن هاتف عمران.
نظر للشاشة قائلاً: "دي سليمه، هرد عليها."
***
بنفس الوقت بشركة الصقر
وقفت سليمه أمام سكرتيرة عمران التي تحدثت لها قائلة: "مستر عمران خرج من حوالي ساعتين ومقالش هو فين."
تعجبت سليمه قائلة: "هطلبه ع التليفون."
رد عمران مرحباً.
تحدثت سليمه: "السكرتيرة قالت إنك خرجت من ساعتين."
رد عمران: "أنا في شغل تبع الشركة، شوية وهرجع."
ردت سليمه: "أنا خلصت شغل ع الملف اللي أديته ليا أدققه، هحطه ع مكتبك أما تيجي أبقى أمضي عليه، وأبعته ليا عشان أبقى أثبته في المحكمة."
رد عمران: "تمام سبيه ع المكتب، وأنا مش هتأخر قبل ساعة هكون في المكتب."
دخلت سليمه إلى المكتب، كانت ستضع الملف وتخرج، لكن وجدت ملف آخر موضوع ع المكتب.
ساقها الفضول لقرائته لمعرفة سبب تركه على المكتب.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامة
تحدث عاصم لعامر بصدمة قائلاً:
أنا مش فاهم، يعني طارق ده خاطب أو كاتب كتابه، زي ما أنت بتقول، طب وإيه جاب خطيبته عندنا في الشركة، كان باعتها تتجسس علينا لحسابه؟
رد عامر:
أفنان، دي البنت اللي كنت ساعدت والدها لما لقيته مخبوط من عربية عالطريق، هي كانت اتهمتني، بس بعدها اعتذرت مني، ومن مدة صغيرة كده، عينتها عندنا في الحسابات، بس مكنتش أعرف إنها تعرف طارق. أنا اكتشفت ده بالصدفة، ولما واجهتها قالت لي.
**فلاش باك**
طلب عامر من رئيس الحسابات الخاصة بالشركة، إرسال أفنان، لمكتبه.
بعد دقائق، دخلت أفنان عليه، وتحمل بيدها ملفاً.
تحدثت أفنان:
باشمهندس عامر، مدير الحسابات قال لي إنك طلبتني، خير؟
رد عامر مباشرةً:
إيه هي علاقتك بطارق سراج؟
للحظة تعجبت أفنان ثم قالت:
طارق سراج يبقى خطيبي، أو تقدر تقول جوزي لأنه مكتوب كتابنا.
تعجب عامر من رد أفنان المباشر، فهي لم تراوغ، أو تنكر معرفته!
تحدث قائلاً:
وده من إمتى؟
ردت أفنان:
من قبل بابا ما يتوفى، بمدة صغيرة، وكنا هنحدد ميعاد للزفاف، بس ظروف وفاة بابا، هي اللي أجلت الزفاف.
رد عامر:
طب ليه لما اتقابلتوا في فرح سمرة وعاصم في قنا، ما ظهرش عليكي إنك تعرفي طارق، ولا هو قرب منك إنتي وسيد؟
ردت أفنان:
ده كان طلب طارق وقتها، وأنا معرفش السبب. دلوقتي عندك أسئلة تانية؟ لأن عندي لك الأهم من أسئلتك دي.
رد عامر:
لسه عندي أسئلة، وبعدها أعرف الأهم عندك.
أول سؤال: طارق هو اللي طلب منك إنك تقولي قدامي إنك محتاجة للشغل، عشان أشغلك هنا في الحسابات، ويا ترى كان إيه الهدف؟
ردت أفنان:
فعلاً كان تخطيط من طارق، بس هو مكنش هدفه شئ سيء، هو كان عاوز يعرف إذا كان فيه تزوير في حسابات الشركة، أو لأ مش أكتر.
تحدث عامر:
وطبعاً أكدتي له اللي هو عاوزه، ويا ترى بقى السبب طبعاً عشان ميراث سمرة!
ردت أفنان:
فعلاً كان ده السبب اللي قاله لي عليه.
تحدث عامر:
ويا ترى بقى أكدتي له إن فيه اختلاس في الحسابات؟
ردت أفنان:
لأ، مفيش أي اختلاس في الحسابات الخاصة بالمصانع، بس فيه مصنع من المصانع، أنا لاحظت في حساباته أمر مختلف.
ومصنع إيه ده بقى؟.. هكذا رد عامر بسخرية.
ردت أفنان:
مصنع أسيوط.
ومعايا ملفين عكس بعض وقعوا تحت إيدي بالصدفة.
تعجب عامر يقول:
قصدك إيه؟
ردت أفنان:
المصنع ده فيه لغط في حساباته، بيتقدم ملف للضرايب، وملف تاني بيتحط في ميزانية الشركة.
رد عامر باستفهام:
مش فاهم قصدك، يا ريت تفهميني؟
ردت أفنان:
الملف اللي بيتقدم للضرايب عن المصنع ده فيه أرقام كبيرة جداً، ومستحيل تكون خاصة بمصنع في منطقة بعيدة عن القاهرة، المصنع الأساسي ميزانيته، وأرباحه مش قد المصنع ده، رغم إنه أضخم، وأروج لأنه في منطقة حيوية وقريبة كل الأماكن الحيوية في البلد. لكن ده مصنع في الصعيد، بس أنا كمان اكتشفت ميزانية موازية، بس بنفس الأرباح بنسب أقل.
تعجب عامر يقول:
يعني إيه، فيه اختلاف في الحسابات دي، طب لصالح مين بيروح الفرق؟
تحدثت أفنان:
معرفش، أكيد الموظف المسؤول عن تدقيق حسابات المصنع ده، وبالمناسبة هو شخصية حقيرة جداً. هو حاول يتحرش بيا، أول ما جيت أشتغل هنا، بس أنا وقفته عند حده. بس بقاله مدة صغيرة كده، شكله متغير، سواء في هندامه، أو حتى طريقة تعامله مع زملائه، حاسة بنظرات غريبة عليه. يعني كذا زميلة ليا قالوا لي إنه هو التحرش بالبنات زملاؤه طبعه، وكلهم عارفين، وبيحاولوا يتجنبوه على قد ما بيقدروا، بس فيه طبعاً بهاوده، بس فجأة كده اتغير.
رد عامر بتعجب:
قصدك إيه، يعني الموظف ده ممكن يكون، بيسرق الشركة؟
ردت أفنان:
معرفش، بس دي ملاحظة، حبيت أعرفها لك مش أكتر. ودلوقتي عاوزة أعرف قرارك، بعد ما عرفت صِلتي بطارق.
هستمر في الشغل هنا في الشركة، ولا أقدم استقالتي؟
ضحك عامر على جرأتها قائلاً:
تفتكري ممكن استمر إني أشغل جاسوسة في الشركة؟
ردت أفنان:
أنا مش جاسوسة، أنا لو جاسوسة كنت قدمت شكوى للضرايب بالملف ده، وإن فيه تباين في الحسابات. طارق عمره ما كان هدفه أذية، هو حب يعرف بس إذا كان فيه تزوير في حسابات الشركة، أو لأ.
تحدث عامر:
وعاوز يعرف ليه، سمرة هي اللي قالت له؟ معتقدش، هو اللي عاوز يظهر عاصم قدام سمرة إنه استغلالي وطماع، ومتأكد إنه السبب في الفراق اللي بين سمرة وعاصم، بس عمل كده ليه، إيه هدفه؟
كانت أفنان ستبوح له بالسر، إن طارق وسمرة أخوات، لكن صمتت، ربما من الأفضل أن يبوح بذلك أحدهم الأثنين. وردت قائلة:
معرفش. تقدر تسأل واحد من الاثنين. دلوقتي قرارك النهائي إيه؟
رد عامر:
هشاور عاصم وأرد عليكي، بس تقدري تكملي شغلك بالحسابات لحد ما أرد عليكي.
**عودة**
نظر عاصم يقول:
أنا عارف المشكلة اللي في حسابات مصنع أسيوط، وأنا اللي متغاضي عنها بمزاجي، عاوز أشوف عاطف لما يجيب آخره. وعلشان كده، قولت لك تروح لهناك. أنا متأكد إن فيه أخطاء كتير، هناك في المصنع. بس طالما طارق خاطب، وكاتب كتابه، ليه لعب بدماغ سمرة؟
رد عامر:
يمكن عشان ابن خالتها، وحابب يعمل نفسه، بيوصل الرحم.
نظر عاصم لعامر، يفكر، نافضاً هذا التفسير. هناك تفسير آخر، لكن ما هو؟
.............................
بسيارة عمران
نظر إلى ذلك الملف اللي على المقعد المجاور له بالسيارة، ثم تنهد حائراً. يخشى معرفة سليمة، لهذا السر، كما أخبره رفعت. سليمة لديها نقطة ضعف اسمها سلمى، شقيقتها، أو نصفها الآخر كما كان في الماضي. هي تخطت فاجعة موت سلمى بصعوبة، وذلك قبل وفاة والداتها بقليل، ليأتي وفاة والداتها يزيد ألم فقد عزيز يغادر، ويترك خلفه حرج، من المستحيل أن يندمل مع الوقت، بأقل ذكرى، تشعر بنفس الألم بل أقسى من السابق.
بعد دقائق، وصل عمران إلى الشركة.
دخل إلى مكتبه.
ولكن بعد وقت قليل، دخلت سليمة إلى المكتب، تبدو منزعجة.
تحدثت قائلة:
أنا شفت الملف اللي قدامك ده، ومش مصدقة. دي اتفاقية طلاق ودي بين أخوك وسمرة. أنا كنت سمعت قبل كده من عامر، بس قولت ممكن بيهزر، بس الملف ده بيأكد كلام عامر. طب ليه الطلاق بالسرعة دي، وواضح إن سمرة بتحبه جداً كمان!
رغم شعور عمران بالخوف من رد فعل سليمة حين معرفتها، لكن تبسم يقول:
وهو كمان بيحبها جداً جداً كمان. بس تقولي إيه، يمكن النصيب. بس أنا متأكد إن الطلاق ده عمره ما هيتم. عاصم، لو كان عاوز يطلق سمرة، كان طلقها بدون أي اهتمام. بس هما أحرار.
اقترب عمران من سليمة ولف يديه حول خصرها. للحظة ارتجف جسد سليمة من فعلته، لكن تداركت نفسها، وأمسكت يديه، أبعدتهما عن جسدها، قائلة:
لو سمحت بلاش تكرر الحركة دي تاني.
تبسم عمران قائلاً:
ليه مش مراتي، ومن حقي.
تلعثمت سليمة من قربه منها ونبرة صوته، وقالت بتشتيت:
طب لما هو وهى بيحبوا بعض، ومستحيل الطلاق يتم، ليه الأوراق دي موجودة عندك في المكتب؟
لف عمران يده حول خصرها مرة أخرى قائلاً:
تعرفي إن الصقر، رغم قوته، بس مفيش غير أنثى واحدة هي اللي بتبقى في حياته.
توترت سليمة مرة أخرى، لا تعرف لما هذا الشعور الجديد عليها. حاولت التحدث بأي شيء، لكن وضح بسهولة ارتباكها، فقالت كي تغادر، قبل أن تفقد سيطرتها على نفسها أمامه:
أنا لازم أرجع مكتبي، عن إذنك.
غادرت سليمة المكتب سريعاً.
بينما تبسم عمران بأمل، من تلك المدعية القوة، هي خجولة، مجرد اقترب منها، ارتجفت. تمنى وتمنى أن تُقدر ما حدث بالماضي، لم يكن سوى قدر.
بينما وقفت سليمة خلف باب مكتبها، ووضعت يدها على صدرها كأنها كانت في ماراثون، هدأت حالها قائلة:
مالك يا سليمة، هو أول مرة، تتكلمي مع عمران. إيه اللي اتغير؟
تبسمت ترد على نفسها:
لأول مرة يقرب مني ويحط إيده عليا بالشكل ده. ليه الإحساس ده يا رب؟ جوايا خوف من قربه مني، ومش عاوزاه يبقى قريب، وفي نفس الوقت حاسة بمغناطيس بيجذبني له. كل ما أحاول أحط حدود بينا، هو بيهدمها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
ارتدى عاصم ملابسه، فتح أحد الأدراج، أمسك بيده، تلك الدبلة، لفها بين أصابعه، ينظر له. تنهد وهو يتجه يجلس على الفراش الموجود بالغرفة، ظل ينظر للدبلة.
ليزفر نفسه قائلاً:
سمرة، إيه حكاية طارق؟ أكيد أنتي عارفة إنه كاتب كتابه على واحدة تانية، ومن مدة، من قبل جوازنا حتى. طب ليه هربتي لعنده؟ إيه السر؟
تذكر حين أخبرته سمرة أن طارق لن يتخلى عنها أبداً. ما السر بينهم؟ هنالك حلقة مفقودة لابد أن يعرفها؟
فرك جبهته، بأصابع يده، يتذكر أيضاً يوم كانا بحمام منزل سليمة، كانت ستخبره شيئاً عن طارق، لكن حين نظرت ليده ولم تجد الدبلة في إصبعه، صمتت. تذكر قُبلاته لسمرة صباحاً، وهمسها له أن يخبِرها أنه يحبها. أجل، ما زال يحبها، رغم أنها هي من بدأت بالهجر.
نهض عاصم واقفاً ينفض عن رأسه التفكير بسمرة، كان سيضع الدبلة في الدرج مرة أخرى، لكن لا يعرف لما وضعها في إصبعه بدلاً عن ذلك.
ولكن قبل أن يخرج، فتح هاتفه، يرى سمرة. تعجب وهو يراها ترتدي طقماً آخر غير التي كانت ترتديه صباحاً. كانت أنيقة، بذلك الثوب الذي يجمع بين اللون الليموني والأخضر اللامع. يبدو زي سهرة للمحجبات. هي فاتنة، سمرة صاحبة أناقة. كانت دائماً منذ أن عرفها لديها ذوق أنيق. لكن لماذا ترتدي هذا الثوب؟ رأها تقبّل حكمت ثم توجهت للخروج. تنهد عاصم يقول بعصبية:
طبعاً ماشية بمزاجها، رايحة فين دلوقتي؟ ماهي كانت عاوزة كده.
ثم أكمل بلوم:
هي دي الحياة اللي كنتي عاوزاها يا سمرة؟ خروج وسهر، وماله.
قبل قليل، نزلت سمرة ورأت حكمت، تبسمت تقول لها:
أنا خارجة، يا دادة، واحتمال أتأخر، وهتعشى عند ماما نادية، بلاش تستنيني نامي وارتاحي إنتي.
تبسمت حكمت قائلة:
رايحة فين بالشياكة دي؟
ردت سمرة:
طارق معاه دعوات لحضور عرض أزياء، هروح معاه أحضره.
تبسمت حكمت:
لما كنتي صغيرة كنتي بتحبي الأزياء والموضة، ولسه عندك نفس الأناقة. هحاول أستناكي بس متتأخريش.
تبسمت سمرة:
مش عارفة والله يا دادة، وقت العرض هو اللي هيحكم. واحتمال كبير أبات عند ماما نادية. يلا أنا بقى لازم أمشي، طارق منبه عليا قبل ثمانية أكون في شقة ماما نادية.
قالت سمرة هذا، وقبلت خد حكمت وغادرت.
تبسمت حكمت:
ربنا يحفظك يا سمرة، ويصلح حالك مع عاصم.
بعد وقت قليل، بشقة نادية
جلست نادية بجوار سيد الذي ينظر لها بود قائلاً:
أنا وماما نادية، هنلعب وأنتم مش معانا.
تبسمت أفنان:
كده يا سيد، هتلعب من غيري!
تبسم سيد يقول:
أيوا، يلا شوفوا رايحين فين، كفاية هبقى مع ماما نادية لوحدي، وهعاكسها.
تبسم سراج يقول:
هتعاكس مراتي وأنا مش موجود؟ لأ بقى دا أنا قاعد لك. أنا كنت هروح المكتب، بس، لأ أخاف تخطف نادية في غيابي.
اقترب سيد وضم نفسه لنادية قائلاً:
قولي لهم يا ماما نادية، إنك بتحبيني قد إيه؟
قبلت نادية رأس سيد قائلة:
أنا بحبك قد روحي.
أخرج سيد لهم لسانه قائلاً:
بتحبني قد روحها، وأنا كمان بحبها قد العالم كله.
تبسمت أفنان قائلة:
كلنا بنحب ماما نادية قد العالم كله، عندها حنية، واحتواء، مشفتهاش غير لما اتعرفت عليها. ياريتني عرفتها من زمان.
في ذلك الوقت رن جرس الباب.
تحدث طارق الذي كان يبتسم قائلاً:
دي أكيد سمرة، أخيراً وصلت. مفيش مرة تيجي في ميعادها مظبوط. ها يلا أختي بقى ولازم أتحملها.
قال هذا وتوجه إلى باب الشقة يفتحه.
نظر طارق لها قائلاً بعتاب:
قايل لك قبل ثمانية، بقت ثمانية ونص.
ضحكت سمرة قائلة:
العرض هيبدأ تسعة ونص قدامنا ساعة، والطريق مش هياخد نص ساعة، وبعدين خليني أدخل أسلم على ماما نادية، ونمشي علطول.
دخلت سمرة مبتسمة قائلة:
إزيك يا سيد، وحشتني قوي.
تبسم سيد:
إزيك يا عروسة.
ضحكت سمرة تقول:
من أول مرة شافني بيقول لي يا عروسة، خلاص بقى سيد، العروسة هي أفنان اللي هنفرح بيها قريب هي وطارق، أنا خلاص راحت عليا.
ضحك سيد يقول:
هتفضلي دايماً عندي عروسة. تعرفي لو كنتي صغيرة شوية كنت اتجوزتك.
رد سراج:
عشان كان عاصم قتلنا كلنا.
ساء وجه سمرة على ذكر عاصم.
لكن تحدث طارق:
بلاش كلام كتير، الوقت خلاص لازم نتحرك. يلا يا سمرة سلمي على ماما خلينا نمشي، ونلحق العرض من أوله. الست مأكدة عليا الحضور، ودي شكلها هتبقى عميلة جامدة للمكتب ولازم نجاملها.
ردت سمرة بإيحاء وهي تنظر لـ أفنان:
أنا بقول تسرعي في الجواز، يا أفنان.
ضحكت أفنان قائلة:
خلاص تم حجز القاعة، بس أنا عندي ثقة في طارق كبيرة وكمان واثقة من نفسي.
ضحكت سمرة قائلة:
يا سلام عالثقة. يعني أطلع أنا منها، ماشي، بس أنا حذرتك.
ضحكت نادية وهي تضم سمرة قائلة:
بس يا سوسة، بطلي توقيع في أخوكي. هترجعي معاهم على هنا.
ردت سمرة:
أكيد هرجع، أنا وأفنان هنقضي باقي الليلة هنا معاكي. إحنا اتفقنا على كده، كلمتها وأنا جايه في الطريق وأتفقنا، نعمل إحنا التلاتة قعدة ستات وبنات لوحدنا، ونقطع فروة الرجالة.
ضحك طارق، وسراج الذي قال وهو ينظر إلى طارق:
حلو قوي، استعد يا حضرة المحامي.
تلات ستات هيقطعوا في فروتك، أنا الحمد لله معنديش فروة.
ضحكوا جميعاً.
لكن نظر طارق بساعته قائلاً:
الوقت، نبقى نكمل لما نرجع.
قال هذا وكور يديه حول خصره قائلاً:
سيداتي.
لتضحك سمرة وأفنان، وهن يقتربن منه.
تحدثت سمرة:
خليني أنا ناحية اليمين وأفنان الناحية التانية، ناحية القلب.
تبسمت نادية قائلة:
تاخد بناتي وتخلي بالك منهم. والله أنا خايفة عليهم من العين. ربنا يحرسهم.
لتبتسم لها كل من سمرة وأفنان اللتان تأبطا ذراعي طارق، للذهاب إلى ذالك العرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأستديو كبير، وديكور فخم
دخل عاصم.
أتت إليه مذيعة البرنامج ترحب به شخصياً.
تحدثت بترحيب وهي تمد يدها:
أهلاً مستر عاصم، سعيدة أخيراً شرفت برنامجي المتواضع.
رسم عاصم بسمة على وجهه قائلاً:
متشكر على تواضعك، برنامج متواضع إيه، ويشرفني الظهور في برنامج ناجح وله صيته في المجال الإعلامي.
تبسمت المذيعه:
أتمنى تقضي معانا في الحلقة وقت لطيف، ويكون عندك سعة صدر للرد على أسئلتي. أنت نموذج ناجح، لشباب رجال الأعمال في البلد. بالرغم من أن آنسة زهراء الشريف، اتفقت مع الإعداد أن بلاش أسئلة شخصية، وخاصة بحياتك الشخصية. معرفش السبب، مع أن معروف وانتشرت صور من زفافك اللي كان من كام شهر!
رد عاصم بدبلوماسية:
أكيد مش رافض كل الأسئلة الخاصة بالموضوع ده، بس دي حياتي الخاصة، ومش عاوز استفاضة فيها قدام الجمهور.
ردت المذيعه:
تمام حضرتك، بس عاوزة أقولك إن في فقرة فنية هتكون في الجزء الأخير من الحلقة، وهتكون معانا مطربة شابة وهي...؟
قبل أن تكمل المذيعه، جاها اتصال هاتفي، فأعتذرت من عاصم، وأبتعدت للرد على الهاتف.
في نفس الوقت، وقفت زهراء التي أتت مع عاصم يتحدثان مع أحد أفراد الإعداد حول بعض الأسئلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقاعة كبيرة بأحد فنادق القاهرة الفخمة.
دخل طارق بصحبة سمرة وأفنان.
قادتهم إحدى المضيفات بالحفل إلى أماكنهم، ليجلس طارق في المنتصف بين سمرة وأفنان.
بينما بداخل كواليس العرض، كانت تجلس فاتن مع مصمم العرض، إلى أن جاء أحدهم وهمس لها، لتستأذن من المصمم وتتركه يدخل إلى كواليس العرض مع العارضات، بينما هي وقفت بمكان قريب تنظر إلى سمرة وطارق، وكذلك أفنان. قادها قلبها أن تدخل إليهم وتخبرهم حقيقة من تكون، لكن حكم عقلها خوفاً أن لا يصدقوها، أو ينفروا منها.
ظلت تنظر لهم وهي تراهم يتحدثون بلطف معاً حول بعض الأشياء. كم تمنت أن تجلس معهم، لكن ليس للتمني الآن مكان.
بينما مزح طارق قائلاً:
شكلي وأنا كوبري كده في وسطكم مش لطيف، وبالذات إني مش فاهم حاجة من اللي بتتكلموا عنها، وبصراحة كده، مفيش أي شيء مميز في العرض، مش عارف الستات بتشوف عروض الأزياء دي ليه، وبالذات أنتم الاتنين محجبات، ودي مش طريقة لبسكم!
ضحكت أفنان، بينما سمرة، دخل إلى أنفها، رائحة، جعلتها تشعر بالغثيان.
نهضت قائلة:
أنا هروح الحمام، وإنتي يا أفنان، ركزي في العرض، على ما أرجع. متركزيش مع كلام طارق.
تحدث طارق:
مالك؟
ردت سمرة:
مفيش، بس محتاجة أروح الحمام.
نهضت أفنان قائلة:
خليني أجي معاكي.
ردت سمرة بنهي:
لأ، أنا هروح لوحدي وركزي زي ما قولتلك.
تركتهم سمرة وخرجت من القاعة تسأل إحدى المضيفات عن الحمام، فوجهتها إليه.
دخلت سمرة إلى الحمام، وقفت أمام صنبور الماء.
مالت تغسل وجهها.
لكن سمعت صوت تعرفه وحين رفعت رأسها، رأت ظل امرأة، بالمرآة؟
استدارت وقالت برعشة:
مامي!
بينما الأخرى، كانت عيناها تراقب.
حين نهضت سمرة، أتبعتها إلى أن دخلت إلى الحمام، دخلت خلفها. نظرت لها بحنو لم تنظره لها سابقاً، وظنت أنها همست لنفسها، باسم سمرة!
لكن الحقيقة هي قالتها بصوت سمعته سمرة.
التي تخشبت تشعر برعشة في جسدها، وهي تنظر خلفها، شعرت بدوخة، لم تعد قادرة على الوقوف.
لكن فاتن اقتربت منها سريعاً وسندتها، قائلة:
تحبي أساعدك، مالك؟
أغمضت سمرة عيناها، عقلها يتذكر هذا الصوت من الماضي، لكن كذب، هذا الصوت كذب، لم يكن بذلك الحنو في الماضي، كان صوتاً طوال الوقت آمراً، ومستنكراً، وحازماً!
فتحت سمرة عيناها، هنالك غشاوة، تلك صوت والدتها، لكن بصورة أخرى!
حاولت سمرة تمالك نفسها، وابتعدت قليلاً عن تلك المرأة، واستندت على ذالك الحوض، وفتحت الصنبور، وغسلت وجهها، مرة أخرى، ورفعت رأسها، نظرت في المرآة لانعكاس تلك المرأة بتمعن. أخبرت نفسها:، لا، إنها امرأة أخرى، لكن نفس رائحة البرفان التي كانت تفضلها والدتها دوماً.
ودت فاتن احتضانها ولكن تمالكت نفسها هي الأخرى قائلة:
شكلك عيانة، تحبي أنده لحد يبعت للي جايه معاك؟
ردت سمرة وهي تنظر لها بشعور لا تعرفه:
لأ، متشكرة جداً لمساعدتك. أنا بقيت كويسة، هي بس أعراض حمل في أوله.
ماذا قالت سمرة؟ أقالت أنها أعراض حمل؟ هي تحمل بأحشائها جنيناً. هذا الجنين سيكون حفيدها، أو حفيدتها. فرح قلب، لكن بنفس الوقت، سكين بقلبها. هي حرمت نفسها جمال تلك اللحظة، لكن فكر عقلها، لو كانت بالسابق، وقالت لها سمرة أنها حامل، بجنين عاصم، لكانت قتلت هذا الجنين ببطن سمرة وما تركته يرى النور. لكن الآن، شعور مختلف، رائع، وقاتل بنفس الوقت. ابنتها أمامها، لا تعرف من تكون؟
اقتربت فاتن من سمرة بود، ووضعت يدها على بطن سمرة قائلة:
حامل في الشهر الكام؟
ردت سمرة:
حوالي شهرين ونص، قربت أدخل التالت بعد أيام.
تبسمت فاتن قائلة:
ربنا يتمملك وتقومي بالسلامة.
نظرات عين سمرة تتفحص تلك المرأة، لا تعرف لماذا، أفصحت لها أنها حامل، وتعاملت معها بتلك الطريقة البسيطة.
لاحظت فاتن نظرات سمرة فتحدثت قائلة:
أنا ف...؟
سبقت سمرة قائلة:
مدام فاتن النديم، أنا من متابعين مجلات الموضة، وشفت صورتك كذا مرة قبل كده. حتى فستان زفافي كان من تصميم واحد من المصممين تبع بيت الأزياء الخاص بيكي. عاصم هو اللي اختاره، وكان طلب عليه شوية تعديلات تلائم الحجاب.
تبسمت فاتن تريد معرفة لماذا عاصم بعيد عنها قائلة:
عاصم ده يبقى جوزك؟ هو اللي جايه معاه؟
ردت سمرة:
لأ، أنا جايه مع أخويا وخطيبته.
على قول سمرة هذا تذكرت أنها هنا من وقت، لابد أن تعود، حتى لا يقلق طارق عليها.
فأكملت قائلة:
تشرفت بمعرفتك، يا مدام فاتن، أنا لازم أرجع عشان ميقلقوش عليا.
رغم أن فاتن، تريد بقاء سمرة، لكن تبسمت لها وتركتها تغادر الحمام.
غادرت سمرة، وتركت فاتن بالحمام، تشعر بسعادة، من مجرد حديث سمرة. تذكرت حين قالت سمرة "مامى". كم تلك الكلمة جميلة. قديماً لم تكن تشعر بجمالها. لديها ولد وفتاة، أنجبتهم للحياة فقط، فقط حملتهم بأحشائها لشهور، وحين خرجوا خارج جسدها أبعدتهم عنها، بطمعها، وسيرها خلف مظاهر كاذبة لا تستحق.
عادت سمرة مرة أخرى إلى قاعة العرض.
تحدث طارق:
إيه آخرك كدا في الحمام، أفنان كانت هتقوم تدور عليكي؟
تبسمت سمرة دون أن تخبر طارق عن دوختها بالحمام، وقالت:
أبداً، توهت في الأوتيل.
تبسم طارق، كذلك أفنان التي بدأت في التحدث مع سمرة حول بعض الأشياء التي حدثت بالعرض في وقت غيابها، لكن سمرة كانت شاردة بتلك المرأة، فاتن النديم، هي رأت لها صوراً سابقاً، لم تكن بهذا المنظر، كانت تبدو صبية بنهاية الثلاثون، لكن من رأتها بالحمام، امرأة تبدو عليها الكبر، لولا المكياج الذي يخفي تجاعيد ملامحها.
فاقت سمرة من تفكيرها حين قالت أفنان:
والله العرض حلو وفيه كذا فستان يليقوا للمحجبات، إيه رأيك يا سمرة، حتى فيه فستان سهرة حلو للحوامل، إيه رأيك نحجزه ليكي تبقى تحضري بيه، زفافنا.
نفضت سمرة التفكير بتلك المرأة، وقالت:
ليه هتتجوزوا أمتى؟ مش آخر الشهر، يعني مش هتكون بطني كبيرة قوي، عشان فستان حوامل، لأ مش عاجبني، وبعدين فيه فساتين زفاف هيطلعوا دلوقتي ركزي معاهم أحسن ما تركزي مع فستان الحوامل.
تبسمت أفنان.
تحدث طارق:
شكلي في وسطكم كده بصراحة مبقتش متحملة أكتر من كده. العرض ده مش هيخلص ولا إيه؟
ردت أفنان:
لأ، تقريباً كده خلاص طالما بدأوا بعرض فساتين الزفاف، بتبقى في نهاية العرض.
انتهى عرض الأزياء وأضاءت صالة العرض.
صعد المصمم صاحب العرض، وتحدث قائلاً:
أتمنى يكون تصميماتي حازت على إعجابكم، وبشكر مدام فاتن النديم اللي النهارده العرض كان باسم دار الأزياء الخاصة بها، وأتاحت ليا فرصة عندها، وادعوها هنا عالمسرح، تشرفني.
صعدت فاتن واقتربت من المصمم، الذي انحنى يقبل يدها، ثم أعطى لها باقة زهور رائعة من اللافندر، وبعض الزهور الأخرى.
تبسمت فاتن له بترحيب.
أعطى المصمم الميكرفون، لها. تبسمت وهي تنظر ناحية سمرة قائلة باختصار:
بتمنى يكون العرض عجبكم، وبشكر حضوركم للعرض.
قالت هذا، وحدفت باقة الزهور التي بيدها على سمرة التي انخضت، وتعجبت من فعلة فاتن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالعودة للأستديو
جلس عاصم أمام المذيعه تحاورهُ، وهو يرد عليها بلباقة، وهدوء.
لحد ما امتثلت لطلبه عدم التطرق لحياته الشخصية.
لكن في أثناء الفاصل الإعلاني الأخير للقاء، دخلت إلى الأستديو تلك المطربة.
تبسمت وهي تدخل إلى الأستديو.
وقف عاصم يرحب بها، لكن تفاجأت المذيعه.
حين فعلت المطربة حركة جريئة منها وقبلت وجنتي عاصم.
تعجبت المذيعه قائلة:
من الواضح أنكم تعرفوا بعض؟
رد عاصم:
مدام ليال كانت صديقة لحد قريب مني، وبينا معرفة قديمة.
شعرت ليال، بغصة، من طريقة عاصم الباردة في مقابلتها، لكن رسمت بسمة على وجهها.
عاد البرنامج على الهواء مرة أخرى.
تحدثت المذيعه مقدمة دخول ليال إلى البرنامج.
قامت بأداء أحد الأغنيات الخاصة بها، إلى أن انتهت.
كان عاصم يجلس هادئاً.
جلست ليال بالمقابل لعاصم.
تحدثت المذيعه لـ ليال قائلة:
المطربة ليال، في كتير ما يعرفوش حاجة عن حياتها الشخصية؟ يا ترى ده مقصود منك؟
ردت ليال:
فعلاً مقصود مني. أنا مش عاوزة أنقل حياتي الخاصة قدام الجمهور، ي أظن يكفي أعمالي، وعلى العموم حياتي الشخصية مش، سر عسكري. أنا كنت متزوجة، وزوجي توفى وساب لي أجمل هدية جات لي في حياتي ابني عاصم. عنده حوالي عشر سنين، وهو كل دنيتي.
تبسمت المذيعه:
ويا ترى كان زواج حب ولا صالونات ومش بتفكري تتزوجي مرة ثانية، إنتي لسه شابة صغيرة؟
ردت ليال، وعيناها مركزة على عاصم:
كان زواج صالونات، وأكيد لو فيه نصيب لحواز تاني مش همنع، بس لازم يكون زواج عن حب، ولا إيه يا عاصم؟ أنا قريت إنك تزوجت من مدة قصيرة، يا ترى إيه رأيك الجواز عن حب أفضل، ولا جواز الصالونات؟ بلغنا إنك تزوجت من بنت عمك؟
تفاجأ عاصم بسؤال ليال، وفهم إلى ما تلمح. فهو أخبرها يوماً أنها ليست شيئاً بحياته، لم تصل حتى لصديقه، لكن رد باستيعاب الحوار قائلاً:
فعلاً أنا تزوجت من بنت عمي، من مدة قصيرة، ورأيي إن الزواج الناجح هو اللي يبقى مبني عالتفاهم، والتألف، بين الزوجين. يمكن قبل الحب، لأن مع الوقت ومع الشريك في الزواج، هالة الحب ممكن تنطفئ، لو مفيش تفاهم، وتألف بين الزوجين.
أُعجبت المذيعه بحنكة عاصم في الرد على سؤال ليال.
لتقوم بعد كده بإدارة حوار فكاهي بينهم إلى أن انتهى وقت الحلقة.
ختمت المذيعه الحلقة أمام الجماهير، وأعطت الفرصة لـ ليال لغناء أغنية لختام الحلقة.
وقفت ليال تغني، وجذبت يد عاصم، ليقف جوارها. وقف دون أن يحرك ساكناً يستمع فقط.
إلى أن أخبرهم مخرج البرنامج، أن التسجيل قد توقف.
سلم عاصم على المذيعه، وكان سيغادر.
لكن أوقفته ليال قبل أن يترك الأستديو قائلة:
عاصم، من زمان متقابلناش والوقت لسه بدري، إيه رأيك نروح مكان نتعشى فيه.
رد عاصم بذوق:
للأسف عندي اجتماع بكرة بدري مهم، ولازم أنام عشان أبقى مركز.
ابتلعت ليال رفض عاصم، وقالت:
طب ممكن توصلني في سكتك، وأهو فرصة نتكلم شوية في الطريق، وبصراحة السواق كان تعبان شوية وصلني وأنا قولت له يروح يرتاح مفيش داعي يفضل لحد ما أخلص اللقاء.
فكر عاصم لدقيقة ثم قال:
مفيش مانع، اتفضلي معايا أوصلك بطريقي.
تبسمت ليال، فرفقة عاصم لها لدقائق كأنها عمر آخر لها.
سار عاصم بهم بالسيارة، كانت ليال تحاول جذبه للحديث معها، لكن هو كان يرد باختصار.
لكن فجأة، ظهرت سيارة كبيرة من العدم أمامهم تأتي بسرعة وفرملت لتقف تسد بعرض الطريق عليهم.
فرمل عاصم سريعاً كي لا يصطدم بها وأوقف السيارة بالفعل قبل الاصطدام.
حاول العودة للخلف، لكن هناك سيارة أخرى قامت بقطع الطريق بنفس الطريقة، أصبحت سيارة عاصم محاصرة بين السيارتان، لكن ليس هذا فقط، فقد أصبح هنالك أصوات إطلاق ناري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
،،، قبل دقائق،،،
بأسيوط
بتلك الشقة التي يمارس عاطف بها ملذاته الحرام.
كان يتابع أحد القنوات الغنائية الشعبية، كانت الأغنية لـ ليال.
تتمايل بها، لكن عقله، رأى من تتمايل هي سمرة. تذكر حين رآها صباحاً بذلك الطلاء المثير على شفتيها، كم أراد اقتناص شفتيها. هي كالتفاحة الشهية لم تعد مسممة بالنسبة له، لكن أصبح الترياق بيده وهو إزاحة عاصم من الطريق، لا بل من الحياة كلها.
رن هاتفه نظر للشاشة، ورد سريعاً، يقول:
ها، اقرأ الفاتحة لابن خالي الغالي؟
رد الآخر عليه:
لأ، لسه. بس حبيت أقولك قبل ما أنفذ العملية، فيه مع المرصود، موزة، تهمك ليال، أخاف تنصاب.
رد عاطف:
لأ، بلاش قلبك الحنين ده، أهم حاجة تخلصني من عاصم ده، وبعدين دي ميزة كويسة قوي، هتصبح الصحافة تغني بشهداء الغرام. خلص مهمتك.
قال هذا وأغلق الهاتف.
وجد تلك الفتاة تدخل عليه بطبق فاكهه. من بسمتها عرف أنها لم تسمع حديثه بالكامل.
تحدثت الفتاة:
مين اللي شهداء الغرام دول؟
رد عاطف:
دا اسم فيلم قديم واتحرق خلاص.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامة
بنفس الليله، قبل وقتٍ بقليل، بمنزل حمدي، بغرفة نوم حمدي، ووجيده.
وضعت وجيده وسادة خلف ظهر حمدي الذي يجلس على الفراش، قائلة:
"أنت المفروض تروح لدكتور، تشوف حكاية مشكلة وجع ضهرك ده، زاد قوي في الفترة الأخيرة."
رد حمدي:
"ده وجع مش قوي، بس بقى بيجيلي على فترات متقاربة، تلاقيه أملاح، ولا حاجة، بس هروح أعمل فحوصات."
ردت وجيده:
"أيوا لازم تعمل فحوصات، أهو تطمن وتاخد علاج مناسب يزيل إحساس الألم ده."
تبسم حمدي لوجيده.
فقالت:
"بتبتسم على إيه؟"
رد حمدي:
"أصلك يا وجيده، مع الوقت بتيجي خصال أمي الله يرحمها، كانت بنفس طباعك كده، الحنية، والقوة، الضعف، والحسم، كانت الشيء ونقيضه، زي ما يكون كانت عارفة، إنك نسخة تانية منها. تعرفي لما قالتلي: 'لقيتلك عروسة تنقية عنيا، وهي دي اللي هتكون لك شريكة حياة، تقدر تتحمل معاك الحياة.' سألتها مين دي؟ قالتلي: 'وجيده.' قولت لها: 'مش دي اللي كنتي عاوزة تجوزيها لمحمود أخويا؟' قالتلي: 'أيوه هي، ومحمود خسرها. متأكدة لو كان محمود اتجوزها كان بقى سعيد، مش زي سلوى اللي منغصة عليه حياته. يلا كل شيء قدر.' رأيك إيه؟ أنا وافقت فوراً وبدون تفكير يا وجيده. أمي كان عندها فطنة، تعرف اللي قدامها من نظرة عينيه. ندمت على طلاقنا اللي حصل في الماضي، كنت كل يوم بدخل البيت مش بلاقيكي فيه، كنت بحس إنه سجن، وأنا مسجون فيه لوحدي، وبإرادتي. أنا إزاي للحظة شكيت إنك تخالفي ضميرك؟ إزاي صدقت إن الست اللي بحط دماغي أنا وهي على مخدة واحدة تكون مختلسة؟ الست اللي ساعدتني في وقت ما كنت محتاج، الست اللي لفت على أصحابها، ومعارفها تستلف منها، عشان أكمل وأدخل شريك مع محمود. واللي كانت مستحملة عيشتي أنا وهي وولدين بمرتبها في الشهر عشان نوفر المرتب التاني للزمن. اللي كانت بتستغنى عن أي حاجة هي محتاجاها، وتجيب بيها شيء أهم من حاجتها هي. عمرك ما كنتي أنانية، وقولتي نفسي. حتى لما سمر جت هنا، احتويتيها بحنانك، رغم إن سلوى دايماً كان عندها حقد منك، ونجحت وفرقت بينا في وقت. لقيتك بتقربي منها. منساش إني شوفتك بتتوسلي لـ ماما سليمة في المستشفى إنها تنقذ عمران بقلب بنتها. كنتي دايماً الأقرب لولادنا. مش عارف سواء كنتي بتحسي بقلوبهم، أو هما نفسهم بيقولولك. لما جيتلك واتأسفت عشان أطلب منك ترجعي ليا، قولت هتشدي كبر عليا، واللي هتطلبيه مني هنفذه لها. بس بسرعة لقيتك وافقتي نرجع. فاكر الكلمة كويس اللي قولتيها: 'أنا موافقة أرجعلك مش عشان إنك اتأسفت مني، لأ عشان أولادي، في يوم ما يحسوش بنقص قدام أصحابهم.'"
ترقرق الدموع بعين وجيده وقالت:
"مش ندمانة يا حمدي، ربنا عوضني بتلات شباب أفضل من بعض، وكمان هيجيبولي تلات وردات، أولهم عاصم. مع إني بعتبر سمر زي بنتي، بس هي خانت ثقتي فيها، أو مش خانت، خيبت ثقتي فيها. وكمان الخوف من سليمة لما تعرف إن عمران عايش بقلب أختها، مش قادرة أتوقع رد فعلها. وعامر كمان، تسرعه بالغلط ممكن يخسره. بتمنى لهم السعادة."
حين قالت وجيده هذا، شعرت بهزة قوية بقلبها، وكأن أحدهم سحب قلبها فجأة. أغمضت عيناها، جاء إلى خاطرها عاصم. فتحت عيناها سريعاً وشعرت بسوء. حدثت نفسها، أنها مرت بهذا الشعور سابقاً. متى؟ تذكرت، أنه كان يوم إصابة عمران.
***
بشقة نادية.
تبسمت وهي تقوم بتغطية سيد الذي غلبه النعاس، بعد وقت من اللعب بأحد ألعاب الهواتف، وهو يقوم بتعليم كيفية لعبها لنادية، لتتسابق معه في مراحل اللعبة بعد ذلك.
أطفأت نور الغرفة وخرجت.
تبسمت وهي ترى سراج يدخل من باب الشقة، قائلة:
"حمدلله على السلامة. هو المكتب مفيش فيه قضايا ولا إيه؟"
رد سراج ببسمة:
"لأ فيه، بس أنا من يوم ما طارق ساب المكتب، ونقل هو لمكتب تاني، فقدت حماس العمل، وبقيت بسيب معظم القضايا للمحامين الشباب اللي فيه، أهو منه يتمرنوا كويس، وكمان راحة ليا. يظهر إني كبرت بقى، وبصراحة كده، عندي ملل، وبفكر أطلع تقاعد."
تبسمت نادية قائلة:
"وأما تطلع تقاعد هتعمل إيه؟ هتروح تلعب جولف، ولا شطرنج؟"
ضحك سراج وهو يقترب ويضع يده على كتف نادية، يضمها إليه ويسير بها حتى دخلا إلى غرفة نومهما، وجلسا على الفراش قائلاً:
"لأ هقعد أحب فيكي، وأعوضك عن كل لحظة ندمت فيها إني كنت بعيد عنك. وكمان هقولك، إنتي البلسم الناعم اللي طيب كل ندوب القلب. كنت غلطان لما اتفتنت بغيرك. سلوى مكنتش حب يا نادية، كانت إعجاب مش أكتر، صدقيني. وكويس إن الإعجاب مطولش معايا، وقلبي عرف دواؤه الحقيقي."
دمعت عين نادية قائلة:
"صدقيني يا سراج، مالوش لازمة الندم. لو مش جوازك من نادية وقتها، صحيح حسيت بجرح قلبي، لأني كنت بحب ابن الجيران، وفكرت إن الحب متبادل، بس كان للأسف وقتها من طرف واحد. حزنت كتير ليلة ما كتبت كتابك على سلوى، بس بعدها قولت ليه الأنانية مني؟ أنا لو كنت اتجوزتك مكنش عمرك هتبقى أب، ولا طارق كان هييجي للحياة. أنا انتهت فرصتي كأم. في لحظة كل حياتي اتدمرت لما الدكتور طلب استئصال الرحم. وقتها كان الاختيار حياتي كانت قصاد الموت. في الأول رفضت، وقولت لما استأصل الرحم مش هبقى عايشة. أي أنثى في الحياة مهمتها الأولى هي أم. كان الاختيار صعب قوي قوي، وهدام. قولت حياتي خلاص انتهت كده. بعدت عن كل حاجة، سافرت للإسكندرية عند عمتي، وعشت معاها. بس أنا شفت ست كبيرة وأنا هناك كانت بتقعد قدام البحر طول اليوم، وآخر النهار تمشي. لفتت نظري، فكرتها بتسأل الله. بس لما روحت عشان أعطيها اللي فيه القسمة، مسكت إيدي جامد، أنا في لحظة جسمي كله شعرت، وخوفت منها، بس لقيتها شدتني، قعدتني جنبها. سألتني عن اسمي، جاوبت عليها. قالتلي: 'إيه اللي خلاكي تفكري إن سألة على باب الله؟' رديت عليها، 'أنا بقالي عايشة هنا فترة، وبشوفك كل يوم بتيجي تقعدي هنا من بدري لحد الغروب تقريباً، وبشوف ناس بتقرب منك، وفيه ناس بتخاف منك.' قالتلي: 'وإنتي ليه مخفتيش مني زيهم؟' رديت عليها، 'وأخاف من إيه؟ أنا عايشة من غير روح.' سألتني، 'وفين راحت روحك؟ أنا شيفاكي قدامي كويسة، وشابة حلوة.' رديت عليها وحكيت لها عن مشكلتي الصحية، واللي انتهت باستئصال الرحم من قبل حتى ما أتزوج. دمعت عيون الست دي، وقالتلي: 'تعالي معايا هنروح لمكان سوا.' في البداية خوفت منها، وخوفت أكتر لما دخلت معاها للمقابر. حسيت هي برعشة إيدي، قالتلي: 'متخافيش، كلنا في يوم هنكون في نفس المكان، بس كل واحد وميعاده.' رغم خوفي، بس مشيت معاها لحد ما وقفت قدام قبر مكتوب عليه أسماء تلات أخوة، ولدين وبنت، تواريخ وفاتهم متباعدة. وقفت تقرأ لهم الفاتحة، ونطقت أسمهم التلاتة، وبعدين بصت ليا. 'عارفة مين دول؟' قولت لها، 'وأنا أعرف منين؟' قالتلي: 'دول كانوا زهور حياتي، بس في ثواني الزهور دي دبلت ووقعت من بين فروعي. دول ولادي، أنا أمهم. التلاتة سبقوني للجنة، وأنا ليا ميعاد وهروح لهم فيه. صحيح الفراق صعب، وصعب قوي كمان، بس بيصبرني إني متأكدة إنهم في الجنة وهيشفعولي عند ربنا، لأني صبرت على فراقهم، واحد ورا التاني. كان آخر واحدة ماتت فيهم هي البنت. التلاتة انصابوا بمرض واحد، وكانوا بيموتوا في نفس السن. معرفش السبب غير إنه اختيار واختبار من ربنا. أنا اللي كنت بغسلهم بإيدي. أنا كنت أم ولحظة ولادي ضاعوا مني.' 'تعالي معايا كمان.' مشيت وياها لحد ما وقفنا قدام فيلا كبيرة في حي راقي بالإسكندرية. لقيت البواب بيكلمها باحترام وفتح لها الباب ودخلت وأنا وراها. كان في جنب الفيلا ملحق صغير عبارة عن أوضة وحمام وجنب منهم أوضة صغيرة خاصة بكلب. دخلت وأنا وراها. في البداية فكرت إنها بتشتغل خدامة في الفيلا، بس اتفاجئت لما قالتلي: 'أنا كنت ست الفيلا دي، آمر وأنهي، بس أنا بعد ولادي ما رحلوا زهدت الدنيا. زوجي تزوج من واحدة تانية وعايش معاها في الفيلا، ومعاه منها أولاد، بس اللي متعرفهوش إن الفيلا باسمي وأقدر أطرده هو وهم. بس هستفاد إيه؟ زي ما أنت شايفه أنا كمان فرصتي كأم راحت بالسن. يا بنتي المثل بيقول: 'متستكترش مالك على الفقر ولا أولادك على الموت'، وده اللي حصل معايا، ولادي فارقوني، يبقى لازمته إيه المال؟ أنا رضيت بقدرى. عارفة ليه بروح كل يوم أقعد على الشط؟ عشان بشوف وشوش ولادي فيه، وبتكلم معاهم. أنا رغم إنهم توفوا بمرض، لكن حاسة إن روحهم متعلقة بالبحر، زي ما كانوا بيحبوه وهم عايشين. آمنت بقدرى، إن صبرتم، أُجرتم، وأنا صابرة، وراضية. الرضا والصبر هما اللي هيبقوا مفتاح إنك تلاقي لحياتك هدف جديد يمكن مستنيكي، وهيجي لحد عندك. ولو جيتي هنا ولقيتني عايشة أبقى قولي لي، ولو ملقتنيش أبقى اترحمي عليا.'"
بعدها رجعت تاني لهنا بالقاهرة. وقتها سلوى أطلقت من محمود، وحبت تنتقم منه، وأنت طلبتها للجواز. صحيح كان قلبي بينزف، بس تمنيت لك ولها السعادة. بس عادة سلوى، وهي عدم الرضا. كنت محامي لسه بيبدأ حياته. الجواز مستمرش غير شهور، بس كانت حامل. رغم إني كنت متوقعة إنها تعمل أي حاجة وتجهض الجنين ده، بس فوجئت بيها احتفظت به لحد الولادة. وبعدها بأسابيع قليلة رجعت تاني لمحمود، وسابت طارق عند ماما. كنت أنا اللي بهتم بكل شئونه. حسيت إنه ابني أنا اللي ولدته. افتكرت كلام الست اللي كانت على الشط، وقولت ده العوض اللي هي قالتلي عليه. وبعدها بأيام لقيتك بتطلب مني الجواز، وافقت بدون تفكير. صحيح كان جرح قلبي صعب، بس بسمة طارق كانت ترياق. وبعدها مدة طويلة حملت سلوى من محمود، وخلفت سمر. كانت بتجيبها لماما ترعاها، بس أنا اللي كنت برعاها هي كمان لحد ما بقى عمرها سنتين. وجابت لها الدادة حكمت. قولت لها: 'بلاش وتسيبها معايا.' قالت لي: 'لأ، كفاية عليا طارق، أنا هكوش على ولادها.' مقدرتش أقف قصادها، خوفت تاخد طارق كمان وأتحرم من الاتنين. رضيت بطارق. طارق اللي مقالش لأمه الحقيقية مرة واحدة يا ماما، حتى لما عرف هو وسمر. سمر كانت صغيرة. لما واجهت سلوى ضربتها بالقلم، وسمر جاتلي، وأنا اللي عرفتها إنهم أخوات من الأم هي وطارق. طارق وسمر أولاد سلوى، لكن عمر سلوى ما كانت لهم أم. أنا كنت الأم للاثنين. أنا اللي علمتهم الكلام، والمشي. كانت إيدي هي اللي بتسندهم قبل ما يوقعوا، لحد ما قدروا يمشوا لوحدهم. أنا يمكن مخلفتهمش من رحمي، بس أنا أمهم اللي سهرت، وخوفت عليهم. فاكر لما طلبت منك الطلاق عشان أقدر آخد حضانة سمر؟ رغم إنك موفقتش في البداية، بس قصاد إصراري قبلت. بس سمر وقتها لما روحت الصعيد عشان أقول لحمدي إني هاخد سمر في حضانتي، لقيتها مبسوطة مع وجيدة، وأولادها. قالت: 'أخواتي لحد تاني غير طارق.' حكم ضميري وقتها، قولت هبقى أنانية لو أخدتها من حضن وجيدة. بس وصلت صلة الرحم بين الأخوة. وفضلت أزورها، وأتصل عليها شبه يومياً. أنا وطارق. حتى لما طارق جاب لها تليفون، كنت بكلمها عليه برسائل، وأطلب منها تبعتلي صور لها. وياما نصحت طارق، وقولت له: 'سمر سعادتها جنب عاصم، وعاصم سمر حياته. أنا متأكدة من كده.' لما كنت بشوف في عينيه الخوف، إني رايحة لهناك عشان آخد سمر منه. بس طارق غلط هو وسمر. هو نيته طيبة، إنه يحس إن له أخت موجودة في حياته. إحساس الوحدة صعب، وكمان سمر، رغم إن شعورها ناحية أولاد عمها إنهم أخواتها، بس في حتة فاضية هي مكان طارق في حياتها. هي حاولت تقول لعاصم إنها تيجي تعيش معاه هنا، ووقتها كانت هتقوله عالسر إن طارق أخوها. بس قصاد رفضه، وإنه مش عاوز ينفذ طلبها، اضطرها تيجي من وراه. هو فاهم غلط، ومفكر إن طارق عاشق لسمر، وطمعان في ميراثها. زي ما عاصم مفكر طارق طمعان في ميراث سمر، عشان كده حول معظمها باسمه كعقاب لهم الاثنين. وسمر حياتها ضاعت بين الاثنين. بتمنى إنها ترجع لعاصم، وعندي إحساس إنه قريب جداً."
أزال سراج بأنامل يديه دموع نادية، وضَمها قائلاً:
"أنا أخطأت لما فكرت إني كنت بحب سلوى، كنت مغيب في سحر كلامها، ولباقتها. عندها طريقة تقدر تخدع بها اللي قدامها، وأنا وقعت في فخها. بس لما اكتشفت حقيقتها، قلبي دلني عليكي. وكنت خايف ترفضي ترتبطى بيا بعد ما سلوى رجعت لمحمود وتقولي إني بعمل كده عشان طارق، أو عناد في سلوى. بس طارق كان السبب التاني. السبب الأولاني هو إني فقت، إنتي كنتي حبي الحقيقي. بس بُعدك فترة في إسكندرية اللي مكنتش أعرف سببه، وكمان سحر سلوى، غلطت غلطة عمري. بس ربنا كان كله أمره خير. رجعتلي حبيبتي، ومعاها ابني. حبيبتي اللي مفيش في قلبها. كنت هبقى خسران لو مكنتيش قدري يا نادية."
***
بحفل عرض الأزياء.
بعد انتهاء العرض، كانت هناك حفلة بعد ذلك بقاعة مجاورة، احتفالاً بنجاح العرض.
وقف طارق بين سمرة وأفنان، اللتين كانتا تشعران بالاستغراب، فهن أول مرة يحضرن حفلة كهذه.
رغم أن طارق أيضاً المرة الأولى الذي يحضر بها حفل كهذا، لكن تعامل ببساطة عنهن.
تحدثت أفنان قائلة:
"أنا أول مرة أعرف إن فيه حفلة تانية بعد عرض الأزياء. بصراحة أنا مش من متابعين الموضة، بلبس اللي يليق عليا، ويكون محتشم وشيك في نفس الوقت."
ردت سمرة:
"لأ أنا كنت عارفة، مرة زمان حضرت عرض أزياء مع مامتي، كانت مدعية له، وخدتني معاها، بس كنت صغيرة، وتقريباً كنت بنام منها يومها، فطلعتني للسواق ونمت بالعربية لحد الحفلة ما خلصت، ورجعنا البيت، و..."
صمتت سمرة، لم تكمل. فماذا تقول؟ أن أمها نهرتها وقتها، إنها لا تليق بها في مثل هذه الأماكن الراقية.
لكن شعرت سمرة بيد على كتفها. نظرت لصاحب اليد، وشعرت برجفة في قلبها، حين تحدثت فاتن:
"أتمنى يكون عرض الأزياء عجبكم، ولو عندكم أي إعجاب بفستان أو موديل، بس شاوروا عليه."
تبسمت أفنان قائلة:
"متشكرين، معتقدش. إحنا الاتنين محجبات ومعظم العرض كان للي مش محجبات، مفيش يمكن غير كم فستان. بس فيه فستان دخل دماغي، ونفسي سمرة تشتريه، فستان الحوامل اللي نزل في آخر العرض، لأن زفافي أنا وطارق آخر الشهر، وهو فستان سهرة للحوامل، بس هي مش عاجبها."
تبسمت فاتن وهي تنظر لسمرة:
"ليه مش عاجبك؟ أنا شايفاه جميل، وهيتبقى أجمل عليكي. خلاص اعتبري الفستان هدية مني ليكي."
ردت سمرة:
"لأ متشكره لذوقك، بس حقيقي أنا مش عاجبني، وبعدين الفرح آخر الشهر، يعني مش لسه وقت كبير، وأكيد في الفترة دي مش هزيد كتير في الوزن."
تبسمت أفنان، وكذلك طارق. بينما قالت فاتن:
"براحتك، بس أنا متأكدة ممكن تحتاجيه في حملك قدام يكون مناسبة سعيدة تحضري بيه. بس طالما ده رأيك تمام." ثم نظرت لأفنان قائلة: "وإنتي يا..."
ردت أفنان:
"اسمي أفنان، أبقى خطيبة طارق وهنتجوز آخر الشهر."
ردت فاتن مبتسمة:
"ألف مبروك مقدماً، واسمحيلي أقدم لك فستان زفاف من اللي كانوا في العرض هدية مني ليكي."
نظرت أفنان لطارق بتعجب، ثم قالت:
"شكراً لذوقك، هو فيه فعلاً فستان عجبني خلاص وحجزته أنا وطارق من يومين، وهو كان نزل في مجموعة تابعة لدار الأزياء الخاصة بيكي."
وقفت فاتن تتجاذب مع سمرة وطارق، وأفنان الحديث، حتى أنها لم تتركهم لمدة طويلة. لا تعرف سمرة سبب لهذا الشعور لديها تجاه تلك المرأة. صوتها قريب من صوت والدتها، حتى عطرها نفسه. تحيرت في أمرها، ولكن نفضت عن رأسها، فمستحيل الموتى لا يعودون من قبورهم، وأيضاً أمها لم تكن يوماً معها بهذا اللطف.
بعد وقت، استأذن طارق من فاتن ليغادر الحفل قائلاً:
"أنا متشكر جداً يا مدام فاتن على دعوة لحضور الديفليه، بس الوقت اتأخر، ولازم أرجع لأن لو اتأخرت أكتر من كده، احتمال ألاقي والدتي داخلة علينا هنا، غير إنها كانت موصياني متتأخرش، وأرجع لها ببناتها، وإلا ممكن تخلي أفنان تأجل الفرح."
همست فاتن: "نادية."
رغم أنها من اختارت البعد عن أبنائها منذ البداية، لكن شعرت بشرخ في قلبها. تمنت أن يظلوا أمامها، لكن تبسمت قائلة:
"أتمنى أتعرف على والدتك كمان قريب، أنا خلاص هيبقى بينا بيزنس، وأكيد صداقة."
رد طارق:
"أكيد إن شاء الله."
***
بالعودة لسيارة عاصم.
حين عاد بالسيارة للخلف، وجد سيارة أخرى تقطع الطريق بنفس الطريقة، وصاحب ذلك إطلاق رصاص على سيارة عاصم.
فطن أن هذا كمين له. فكر عقله سريعاً، قام بالاتصال سريعاً على عمران.
رد عمران عليه مازحاً:
"إيه يا كبير الصقور، كانت الحلقة إيه مميزة دي لسه خلصانة مبقلهاش ساعة وبقت تريند على السوشيال ميديا."
رد عاصم مقاطعاً:
"مش وقت تريند أو لأ، أنا دلوقتي في كمين، واضح إنه فخ ليا."
تحدث عمران متلهفاً:
"قصدك إيه؟ إيه صوت الرصاص ده؟ إنت فين بالظبط؟"
رد عاصم:
"أنا قريب من الفيلا، وإنت عارف الطريق ده بيبقى شبه فاضي دلوقتي. وضرب الرصاص ده على عربيتي، ولو العربية مصفحة كان زمانه اخترقها، بس العربية مش هتصبر كتير قدام الرصاص. أنا محاصر من الأمام والخلف. شوفلي طريقة بسرعة، لأني لو اتصلت على الشرطة على ما يوصلوا نكون الصبح."
رد عمران، وهو ينزل إلى أسفل الفيلا:
"حاول متطلعش من العربية، وأنا هجيب الحراسة، وجاي. وخليك معايا على اتصال."
وضع عاصم الهاتف أمامه، ونظر إلى ليال المذعورة قائلاً:
"زي ما سمعتي، ياريت تحاولي تهدّي."
لكن ليال مذعورة من صوت الرصاص الذي تسمعه يضرب السيارة من الخلف والأمام.
بينما في فيلا الصقور.
تعثر عمران بعامر أثناء نزوله درجات السلم.
تحدث عامر:
"فيه إيه؟ مش تشوف قدامك؟"
رد عمران:
"مش وقت أشوف مين، عاصم في خطر، لازم الحراسة تكون عنده، عربيته مش هتستحمل كتير."
ارتجف قلب عامر قائلاً:
"فيه إيه؟ مش فاهم؟"
رد عمران:
"مش وقته، سيبني خليني ألحق عاصم."
رد عامر:
"أنا جاي معاك."
في الطريق، طلب عمران الشرطة وأخبرهم بما حدث مع عاصم ليذهبوا لنجدته، ليكسب وقت.
بالرجوع لسيارة عاصم.
اخترق الرصاص سيارة عاصم، تصاعد منها بعض الأدخنة. السيارة على وشك الاحتراق. لابد أن يجد طريق للنجاة. هو أمام موت محقق. لكن ذعر ليال جعلها لا تفكر وهي ترى أدخنة السيارة. خافت وفتحت باب السيارة المجاور لها، وكادت أن تنزل لولا شدها عاصم. ولكن أثناء فتحها لباب السيارة، دخلت بعض الرصاصات التي اخترقت ظهر ليال. إحداها، والأخرى أصابت ضلوع كتف عاصم وأخرى في يده. أغلق عاصم الباب سريعاً يحميهم من الرصاص. ومع الوقت نفسه، اقترب المجرمون من نيل مقصدهم، لولا سماعهم لأصوات سارينة الشرطة الآتية من قريب. ليترك المجرمون سيارة عاصم ويتجهوا للاشتباك مع الشرطة. في ذلك الوقت، نزل عاصم من السيارة من الباب المجاور له، وتحامى بسيارته آمراً ليال التي تئن، بعدم النزول. بنفس الوقت، تداخلت الحراسة الخاصة التي جاءت مع عامر وعمران مع الشرطة في الاشتباك، حتى تم تصفية بعض المجرمين والقبض على الآخرين. وتوقف إطلاق النار.
نزل عامر وعمران سريعاً واتجهوا إلى سيارة عاصم.
تحدث عمران بهلع وهو يرى عاصم ينزف قائلاً:
"عاصم!"
تحدث عاصم بخفوت:
"أطمن. إصابتي مش قوية، بس ليال في العربية، شوفها."
قال عمران:
"خليني أطمن عليك الأول، وإنت يا عامر شوف ليال اللي في العربية."
توجه عامر لسيارة، ليرى ليال، بينما عمران ساعد عاصم على النهوض.
بعد قليل، في أحد المستشفيات الخاصة.
دخل عاصم إلى غرفة العمليات، وكذلك ليال.
***
أثناء رجوع طارق وسمرة وأفنان.
أوقفهم كمين شرطة، وطلب منهم أوراقهم الثبوتية والنزول من السيارة لتفتيشها. فنزلوا من السيارة وأعطوا للأمين بطاقاتهم الشخصية التي طلبها منهم.
تحدث طارق للأمين قائلاً:
"خير بتوقفوا العربيات في وقت زي ده ليه وتطلبوا الأوراق الثبوتية، غير تفتيش السيارات."
نظر الأمين للبطاقات وهو يقرأها قائلاً:
"فيه حادث إرهابي تم من حوالي نص ساعة، وممكن تكون عناصر منهم هربت، وفيه كَمائن على كل الطرق."
قرأ الأمين البطاقات، ولكن توقف حين قرأ بطاقة سمرة قائلاً:
"إنتي تقربي لعيلة شاهين بتوع البويات ولا تشابه أسماء؟"
رد طارق:
"لأ هي فعلاً من نفس العيلة، وكمان زوجة واحد منهم. بس إيه مناسبة السؤال ده؟"
رد الأمين وهو ينظر لها قائلاً:
"لأن الحادث الإرهابي اللي تم من شوية كان مقصود بيه واحد من عيلة شاهين دي."
ارتجفت سمرة قائلة:
"بتقول إيه؟ مين فيهم وجراله إيه؟"
رد الأمين:
"معرفش مين ولا جراله إيه، بس دي الإشارة اللي جاتلي من شوية. اتفضلوا البطايق، تقدروا ترجعوا لعربيتكم مرة تانية."
سارت سمرة سريعاً إلى السيارة، وكذلك طارق وأفنان.
فتحت سمرة هاتفها واتصلت بعاصم، لكن هاتفه يرن ولا أحد يرد عليها. زاد القلق.
نظرت سمرة لطارق قائلة:
"خلينا نروح الفيلا بتاعة ولاد عمي، أكيد هنعرف."
تمثل طارق لها.
بينما عاودت سمرة الاتصال بعاصم، لا رد.
فكرت أنها تتعمد تجاهل اتصالها، ففكرت في الاتصال بأحد أولاد عمها الآخرين.
اتصلت على عامر الذي رد بعد ثاني محاولة لها:
تحدثت سمرة بلهفة وتسرع:
"عامر، قولي إيه اللي حصل؟ أنا في الطريق للفيلا بتاعتكم؟"
رد عامر:
"إحنا مش في الفيلا، إحنا في المستشفى."
ردت سمرة:
"قولي مين وجراله إيه؟"
رد عامر:
"عاصم اللي انصاب يا سمرة، وهو إصابته مش كبيرة."
وقع الهاتف من يد سمرة. وهي تعيد عاصم.
نظر لها طارق، وسرعان ما أخذ الهاتف الذي سقط من يد سمرة وتحدث هو إلى عامر قائلاً:
"قولي إنت في مستشفى إيه، وعاصم ماله؟"
رغم أن عامر لا يشعر بالراحة تجاه طارق، لكن قال له على اسم المشفى، وأكمل قائلاً:
"عاصم حالته مش خطيرة."
تنهد طارق قائلاً:
"متشكر، وربنا يشفيه. هنكون عندك في المستشفى خلال دقايق."
أغلق طارق الهاتف، وتحدث لسمرة قائلاً:
"سمر، عامر قال لي إن إصابة عاصم مش خطيرة، أطمني."
نظرت سمرة لطارق بدموع تقول:
"عاصم، هو كل حياتي. أنا فتحت عينيّ على حبه. أنا راضية بقسوته عليا بس ميجرالوش حاجة."
تحدثت أفنان:
"اهدّي يا سمر، عامر قال لطارق إن إصابته مش خطيرة، يبقى ليه لزمته كلامك ده؟ أكيد ربنا هيشفيه."
بعد دقائق.
داخل المستشفى.
دخل عمران إلى ذلك الممر بالمستشفى الذي أمام غرفة العمليات.
تحدث عمران وهو يقترب من عامر الواقف أمام الغرفة:
"لسه الدكتور مطلعش من أوضة العمليات."
رد عامر:
"لأ، وكمان سمرة اتصلت، وعرفت وهي بالطريق."
تعجب عمران قائلاً:
"فعلاً سمرة كانت بترن على تليفون عاصم معايا، وكنت واقف مع الظابط، وسيبته يرن. بس عرفت منين بالعجل كده؟ الخبر انتشر على السوشيال ميديا. ربنا يستر لما ماما تعرف."
رد عامر:
"فعلاً ربنا يستر، وبالذات إنها بعيد، ومش هتصدق مننا مهما حاولنا نطمنها. أنا بعد شوية يكون عاصم طلع من العمليات وكمان قربنا على الفجر هتصل بابا وأحاول أقنعه يهديها، وهتصل عالطار عشان يجيبهم في طيارة خاصة."
في ذلك الأثناء.
كانت تدخل سمرة إلى ذلك الممر.
حين رأت عامر وعمران يقفان أمام غرفة العمليات، نسيت أنها حامل، وجرت باتجاههم.
وقفت تبكي وتنهج قائلة:
"عاصم فين؟ جراله إيه؟ قولولي وبلاش كدب. ثم نظرت إلى عمران قائلة: قولي يا عمران عاصم هيبقى كويس."
رد عمران، وهو يربت على كتف سمرة:
"اهدّي يا سمر، عاصم صدقيني إصابته مش خطيرة، وأكيد هيبقى كويس."
دعت قائلة: "يا رب."
لكن بعد وقت قليل، أثناء خروج عاصم على نقاله من العمليات، لم تستطيع ساق سمرة تحمّلها، لتقع مغشياً عليها.
كان جوارها طارق الذي تلقفها بين يديه وأسرع بالتوجه إلى بعض الغرف.
رغم غيظ عامر وعمران من طارق، لكن ليس هذا وقته.
انشغل عامر بخروج عاصم، وعمران باتصال هاتفي من الشرطة.
لكن بعد قليل ذهبوا إلى الغرفة الموجود بها سمرة.
تحدث عامر لأفنان قائلاً:
"سمرة عاملة إيه؟"
ردت أفنان:
"هي كويسة بس الدكتور وصف لها محلول وحط فيه مخدر، وهتفوق الصبح وأكيد لما تصحى هتبقى كويسة."
تنهد عمران يقول:
"يارب الليلة الصعبة دي تنتهي بقى."
وبالفعل انتهت الليلة.
لكن قبل الشروق.
بقي.
لما تنام وجيدة، لديها شعور بقلبها سيء. تحاول تكذيبه بعقلها.
لكن فزعت على صوت هاتف حمدي.
استيقظ حمدي هو الآخر وأخذ هاتفه من طاولة جوار الفراش، وشعر هو الآخر بالريبة. فتح الخط سريعاً.
يقول:
"عامر بتتصل عليا في الوقت ده ليه؟"
رد عامر بتطميين:
"بابا، عاصم انصاب بالرصاص، بس هو الحمد لله نجا، وهو دلوقتي نايم، والدكتور قال إنه هيصحى عالصبح كده. أنا بتصل عليك أعرفك قبل ما تعرف الخبر من الجرايد أو مواقع النت، عشان تطمن ماما، وهتلاقي في المطار طيارة خاصة لكم بعد ساعة."
نهض حمدي من على الفراش سريعاً.
تحدثت وجيدة بلهفة وخوف قائلة:
"فيه إيه يا حمدي، قولي ولادي؟"
رد حمدي:
"عاصم انصاب بالرصاص، بس إصابته مش خطيرة، هو ده اللي عامر قاله، وفيه طيارة في المطار هتستنانا."
وضعت وجيدة يدها على صدرها تبكي قائلة:
"يا رب بلاش الامتحان ده مرة تانية، مش هقدر أتحمل الألم ده مرة تانية."
اقترب حمدي قائلاً:
"تفاءلي يا وجيدة، عامر قال إن إصابته مش خطيرة، وهيفوق خلال ساعات. خلينا نجهز عشان الطيارة اللي واقفة في المطار، ونروح نطمن بنفسنا."
امتثلت وجيدة لقول حمدي وهي تناجي الله أن يصدق قول عامر، ويكون عاصم بخير.
***
سطعت شمس جديد.
دخلت نادية إلى غرفة طارق لم تجده، ولكن تبسمت وهي ترى سيد يقول لها:
"صباح الخير يا ماما نادية."
ردت عليه الصباح قائلة:
"على ما تغسل وشك وتتوضى وتصلي الصبح هكون صحيت سمر، وأفنان، ونفطر كلنا سوا. يظهر رجعوا متأخر وأنا نمت محستش بيهم."
تبسم سيد وهو يقول:
"طيب، بس بسرعة عشان المدرسة متتأخرش عليها."
دخلت نادية إلى الغرفة الأخرى، وأشعلت الضوء، ووجدت الغرفة فارغة كما أن الفراش مرتب كأن أحد لم يرقد عليه. تعجبت، وسار بجسدها رعشة لا تعرف سببها.
ذهبت لغرفتها سريعاً، وأمسكت هاتفها، وطلبت طارق الذي رد سريعاً.
أخبرته بلهفة:
"إنت فين، وفين سمرة وأفنان؟ أنتم مرجعتوش لهنا ليه؟"
رد طارق:
"إحنا في مستشفى."
ردت نادية بلهفة:
"ليه سمرة جرالها حاجة؟"
رد طارق:
"لأ أطمني، سمرة كويسة، بس هي نايمة الدكتور علق لها محلول وحط فيه مخدر، وقربت تصحى. امبارح، وإحنا راجعين، عرفنا إن عاصم انصاب بالرصاص، وروحنا للمستشفى اللي هو فيها، وسمرة متحملتش منظره، فأغمى عليها، وأنا لما لقيت حالتها كده قولت للدكتور يحط لها مخدر في المحلول، على ما تفوق منه، يكون عاصم اتحسن شوية."
ردت نادية:
"قولي اسم المستشفى، أنا جيالكم، مش هطمن على بنتي غير لما أشوفها."
أعطى طارق لها اسم المشفى وأغلق الهاتف.
ونظر لأفنان الجالسة على أريكة بالغرفة قائلاً:
"ماما جاية."
تحدثت أفنان:
"سمرة قدامها وقت قليل وتفوق، ربنا يستر. أنا مكنتش أتوقع إن سمرة بتحب عاصم الحب ده كله، بصراحة معذورة."
تنهد طارق يقول بندم:
"مكنش لازم أضغط على سمرة إنها تيجي لهنا."
أقتربت أفنان قائلة:
"بلاش تلوم نفسك، اللي حصل قدر، ويمكن إصابة عاصم خير، وتقرب بين عاصم وسمرة تاني."
أثناء حديث طارق مع أفنان، بدأت سمرة تفيق، وتهذي باسم عاصم.
اتجه إليها طارق وأفنان.
تحدثت أفنان:
"عاصم كويس يا سمر."
بدأت سمرة في العودة إلى أن فاقت شبه كلياً، قائلة وهي تحاول النهوض:
"لازم أروح أشوف عاصم بنفسي وأطمن عليه."
رد طارق:
"صدقيني والله عاصم كويس، وبخير، هو بس تحت تأثير مخدر، وقرب يفوق. ارتاحي، عشان خاطر اللي في بطنك."
ردت سمرة:
"مش هرتاح غير لما أطمن على عاصم بنفسي. شوفلي ممرضة، ولا دكتور يشيل الكانيولا دي من إيدي."
وافق طارق سمرة وآتى بإحدى الممرضات التي نزعت من يد سمرة الكانيولا.
نهضت سمرة تستند على طارق وأفنان، وذهبت إلى الغرفة الموجود بها عاصم.
دخلت إلى الغرفة، ووجدت عمران وحده. سألته قائلة:
"عاصم؟"
رد عمران:
"تعبتي نفسك ليه؟ أنا قولت لطارق إنه كويس، وشكلك مجهدة."
ردت سمرة:
"لأ أنا كويسة، ولازم أطمن على عاصم بنفسي."
رد عمران:
"عاصم قدامه وقت قليل ويفوق، اطمني. وعشان تطمني أكتر هروح أجيبلك الدكتور بنفسه يطمنك عليه."
في ذلك الأثناء، رن هاتف عمران.
فأستأذن للرد وخرج من الغرفة ورد سريعاً يقول:
"عامر، بابا وماما وصلوا."
رد عامر:
"أيوا إحنا على باب المستشفى، عاصم فاق ولا لسه؟"
رد عمران:
"لسه، حتى معاه سمرة في الأوضة."
تعجب عامر يقول:
"وهي فاقت؟"
رد عمران:
"أيوا، بس شكلها مجهدة شوية. واضح إن الاتنين مجانين، وقلوبهم موصلة ببعض. هو بيهذي باسمها طول الليل، وهي أول ما فاقت جت عنده. ربنا يهدي."
بداخل غرفة عاصم.
تحدث طارق يقول:
"هطلع أنا وأفنان لبره شوية، هنزل أشرب قهوة."
أومأت سمرة برأسها له دون رد.
ظلت سمرة وحدها مع عاصم بالغرفة.
اقتربت منه ومالت، أمسكت يدهُ، وقبلتها، ثم قبلت شفاه قائلة:
"عاصم حبيبي، أنا بحبك، سامحني، وارجعلي من تاني. أنا مش قادرة على بعدك عني، صدقني أنا محبتش في حياتي حد قدك."
كانت سمرة تتحدث بدموعها التي سالت على يد عاصم الذي بدأ يفوق من سكرته، وبدأ يعود إليه الوعي، وهو يسمع صوتها وبكائها.
♡♡♡♡
يتبع
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سعاد محمد سلامة
مع ضوء الشمس الأول، صحوت سولافة.
نهضت ورتبت فراشها، ثم توضأت وصلّت.
فتحت باب شرفة غرفتها، استنشقت نسمات بداية الشتاء الباردة قليلاً.
فتحت الهاتف الذي بيدها، وبدأت تتصفح بعض المواقع الإلكترونية التي تتابعها.
لكنها انصدمت حين رأت فيديو يقول:
"أصابة رجل الأعمال عاصم شاهين بطلق ناري الليلة الماضية أثناء عودته إلى منزله، إثر حادث إرهابي. لا أحد إلى الآن يعرف مدى إصابته، هناك تكتم متعمد سواء من الشرطة أو من عائلته."
دخلت سولافة سريعاً من الشرفة، وخرجت من غرفتها، وذهبت إلى غرفة والدتها.
وقفت أمام الباب تطرقه، إلى أن سمح لها والداها بالدخول.
دخلت سريعاً، وجدت والديها مستيقظين، بينما والدتها ما زالت نائمة.
تحدث والد سولافة:
صباح الخير.
ردت سولافة:
صباح النور يا بابا، مصيبة. في كذا موقع على النت بيقول إن عاصم ابن خالي حمدي اتصاب من الإرهابيين امبارح. ماما اصحي، شوفي المصيبة.
صحوت عقيلة بتأفف قائلة:
بتصحيني ليه، ومصيبة إيه اللي على الصبح؟ هو انتي كده، دايماً كل أخبارك سوء زي اسمك!
رغم حزن سولافة من قول والدتها، قالت:
ماما، عاصم ابن خالي انصاب. مش المفروض تتصلي على خالي تطمنيه عليه؟
كانت عقيلة تستمع لسولافة وهي ما زالت تشعر بالنعاس.
لكن حين سمعت قول إصابة عاصم، صحوت ببسمة قائلة:
قولتي إيه؟ عاصم اتصاب؟ وجراله إيه؟
ردت سولافة:
النت مش موضح، بيقولوا إن فيه تكتم على الأخبار.
تبسمت عقيلة بخبث قائلة بين نفسها:
يارب يكون فارق الحياة، مش بس عشان حرقة قلب وجيدة، لأ وكمان الغبية سمرة. قال إيه، اللي بيني وبين عاصم محدش يدخل فيه. مش قالتلي كده لما روحت أزورها في الفيلا.
فلاش باك
باليوم التالي لعقد قران عمران مساءً، بفيلا والد سمرة.
استقبلت سمرة عقيلة بترحاب هادئ.
رسمت عقيلة بسمة على شفتيها قائلة:
أنا مش جايه أضيف، يا سمرة. وهدخل مباشر في الكلام، أنا جايه عشانك وعاوزة أعرف السبب اللي خلاكي تسيبي بيت حمدي بالطريقة دي، وتيجي هنا للقاهرة؟
ردت سمرة:
طريقة إيه؟
من رد سمرة علمت عقيلة أن سمرة تحاول إلهائها.
فقالت بحده:
وجيدة غيرت معاملتها ليكي بعد جوازك من عاصم، وكانت بتعمل عليكي حمى قاسية، وحبت ترد حقد الماضي.
تعجبت سمرة قائلة:
طنط وجيدة عمرها ما عاملتني بطريقة سيئة أبداً من يوم ما روحت قنا. بالعكس، ده حتى بعد ما اتجوزت عاصم معاملتها ليا ما اتغيرتش.
ردت عقيلة:
طب ليه سبتي بيت حمدي وجيتي لهنا، من غير ما حد يعرف؟
ردت سمرة:
مفيش سبب.
تعجبت عقيلة قائلة:
يعني إيه مفيش سبب؟ يمكن السبب معاملة عاصم نفسه ليكي؟ أنا حذرتك منه قبل الجواز، كنت بدور على مصلحتك. سمرة بلاش تلفي عليا وقولي لي السبب. عاصم… أنك شفتيه امبارح في كتب الكتاب كان بيتجاهلك وأنتي عينك عليه.
ردت سمرة بحدة:
من فضلك يا عمتي، اللي بيني وبين عاصم يخصنا إحنا الاتنين وبس. وسواء كان بينا خلاف أو لأ، مش من حق حد يدخل بينا.
شعرت عقيلة بغيظ قائلة:
إيه اللي بينك وبينه يخصكم انتوا بس؟ انتي غبية. قولي لي عاصم مضى على حاجة من ميراثك؟
ارتبكت سمرة قائلة:
لأ، ومعتقدش عاصم يطمع في ميراثي. وبلاش تفكري إن عاصم ممكن يكون طمعان في ميراثي.
ردت عقيلة:
طب ليه، طالما عايشة هنا في القاهرة، مش عايشة في الفيلا معاه؟ أو هو بيجي ليكي هنا لما يجي له شوق ليكي؟
شعرت سمرة بسخط من سخرية عمتها، فقالت:
عمتي، قلت اللي بيني وبين عاصم متدخليش فيه. إحنا قادرين نحل خلافنا.
ردت عقيلة:
يعني فيه خلاف أهو، طب بتنكري ليه؟
ردت سمرة:
أنا مش بنكر إن بينا خلاف، بس إحنا مش صغيرين، وهندخل حد بينا.
تضايقت عقيلة من طريقة حديث سمرة معها، وقالت لها:
وإنتي أحوالك إيه؟ مفيش حاجة جاية في السكة؟
تظاهرت سمرة بعدم الفهم قائلة:
إيه الحاجة اللي جايه في السكة؟
زفرت عقيلة أنفاسها قائلة:
يعني انتي مش حامل؟
أنكرت سمرة قائلة:
معرفش، معنديش إحساس بحاجة، فاحتمال كبير يكون لأ. وأكيد لو فيه كنت هقولك أول واحدة.
شعرت عقيلة بفرحة في قلبها. وكانت ستسأل سمرة، لكن رن هاتف سمرة.
نظرت للشاشة، ثم لعقيلة وقالت:
دي ماما نادية، عن إذنك أرد عليها.
ردت سمرة على نادية بتوريه قائلة:
انتي عيانة؟ إزاي طارق مقالش؟ لأ، هكون عندك بسرعة، مش هطمن عليكي لما أشوفك. ساعة وأكون عندك.
أغلقت سمرة الهاتف ونظرت لعقيلة قائلة:
معلش يا عمتي، بس ماما نادية تعبانة، ولازم أروح أطمن عليها. البيت بيتك.
ازداد شعور عقيلة بالضيق، ونهضت قائلة:
أكيد عذرك معاكي، وأنا كنت هستأذن منك. كويس اتصال نادية جه في وقته. أنا خلاص اطمنت عليكي، وكمان عندي سفر بكرة ولازم أستريح شوية. بس بقولهالك مرة تانية، لو احتاجتيني هتلاقيني.
تبسمت سمرة:
أكيد يا عمتي، أنا عارفة قد إيه معزتي عندك.
شعرت عقيلة بسخرية سمرة، لكن همست لنفسها:
تلك الغبية، لابد لها من صفعة حتى تفيق، لكن يمنعها الخوف من غبائها.
بعد انصراف عقيلة ببضع دقائق، أعادت سمرة الاتصال على نادية:
تحدثت نادية:
أنا فهمت من كلامك إن عقيلة عندك، عشان كده مطولتش معاكي. ها، كانت عاوزة إيه؟
ضحكت سمرة قائلة:
أنا بعد شوية هكون عندك وهقولك على كل حاجة بالتفصيل.
ضحكت نادية قائلة:
بس ميمنعش تقول لي ملخص لحد ما تيجي.
تبسمت سمرة قائلة:
فضلت تلف وتدور وعاوزة تعرف سبب ليه سبت بيت عمي، وإن كانت طنط وجيدة أساءت لي، أو عاصم سبب الخلاف بينا. وطبعاً مريحتهاش، ولا قلت لها على حاجة. أنا أساساً مش برتاح لها. تعرفي أنا بستغرب هي إزاي أم سولافة؟ سولافة دي طباع تانية خالص. وواضح إنها على خلاف هي كمان مع عامر، ومعرفش السبب. واضح كده إن ولاد عمي عشقهم صعب. يلا سلام، هغير هدومي، وخلال ساعة هكون عندك نتكلم بالتفصيل الممل.
عودة
تبسمت عقيلة بخبث قائلة بهمس:
يا ريت يكون حصل اللي في بالي وقتها، تبقى سمرة وقعت تحت إيدي.
ولكن تحدثت إلى سولافة قائلة:
خير، يمكن إشاعة إصابته ولا حاجة.
ردت سولافة:
لأ، مش إشاعة. كذا موقع ناشرين الخبر، والمواقع دي لها ثقتها عند المتابعين بتوعها. غير كمان بحاول أتصل على عمران مش بيرد عليا، وكمان طنط وجيدة، وخالي تليفوناتهم بتقول خارج التغطية.
زفرت عقيلة نفسها قائلة:
طب ما تطلبي عامر يمكن يرد عليكي.
ردت سولافة بحرج:
لأ، أنا مبقتش بكلم عامر زي الأول. أنا هطلب عمران وأشوف، يمكن يرد عليا.
قامت سولافة بالاتصال على عمران، الذي رد بعد أكثر من اتصال.
تنهدت سولافة قائلة:
أخيراً رديت عليا. قولي عاصم ماله.
رد عمران:
صباح الخير الأول يا سولافة. عرفتي منين بدري كده؟
ردت سولافة:
أنا متعودة أصحى بدري كده، وأفتح النت أشوف الأخبار على المواقع، ولقيت الخبر في وشي على أكتر من موقع. قولي عاصم إزيه؟
رد عمران:
عاصم الحمد لله، إصابته مش خطيرة. رصاصتين، واحدة في إيده، وواحدة في ضهره، بس مش خطيرة الحمد لله. قدر ولطف.
تنهدت سولافة براحة:
طب الحمد لله. وسمرة عرفت ولا لسه؟
رد عمران:
سمرة هنا في المستشفى من أول الليل. مستحملتش هي كمان منظرة ووقعت من طولها. والدكتور عطا لها مخدر، مش هتفوق إلا بعد شوية. الحمد لله عدت على خير.
تبسمت سولافة:
طب الحمد لله. وخالي وطنط وجيدة؟
رد عمران:
بابا وماما زمانهم في الطيارة، وعامر راح المطار عشان يستقبلهم ويجيبهم لهنا في المستشفى. شكراً لسؤالك.
ردت سولافة:
متقولش كده يا عمران، أنت عارف قيمتك أنت وعاصم، وكمان سمرة عندي إيه. إنتوا مش ولاد خالي، إنتوا أخواتي، زي عاطف بالظبط.
على ذكر عاطف تحدث عمران بسخرية:
وعاطف طبعاً نايم. نوم الهنا. أما يصحى خليه يكلمني.
ردت سولافة:
حاضر، هقوله. ومرة تانية حمدلله على سلامة عاصم، وهبقى أرجع أتصل عليك، وعلي سمرة، وعاصم كمان أطمن عليهم.
قبل أن تُنهي سولافة الاتصال، خطفت عقيلة من يدها الهاتف وتحدثت بأدعاء اللهفة:
عمران، قولي يا حبيبي عاصم بخير؟ أنا لسه سامعة وسولافة بتكلمك. ماله عاصم؟ منهم لله ولاد الحرام، كانوا عايزين منه إيه؟ كله إلا عاصم؟
شعر عمران بكذب مشاعر عمته، لكن جراها في الحديث:
الحمد لله يا عمتي، ربنا لطف بيه.
أدعت عقيلة اللهفة قائلة:
لأ، متخبيش عليا. عاصم ابني، قولي جراله إيه، ومين اللي يقدر يعمل كده فيه؟
رد عمران:
اطمني يا عمتي، بخير. ولسه التحقيقات هتوضح مين اللي عمل كده. دلوقتي الحمد لله ربنا نجاه.
تحدثت عقيلة:
أه، نحمد ربنا. هبقى أرجع أكلمك انت أو حمدي. والله لو مش عندي وجع في ضهري كنت ركبت أول طيارة وجيت له. هو أنا عندي أغلى منكم؟ سلم لي عليه على ما أكلمه.
رد عمران:
يوصل يا عمتي، انتي بس ادعي له ربنا يكمل شفاه، وشكراً.
أغلقت عقيلة الهاتف، ورمته لسولافة، التي التقطته قبل أن يقع على الأرض قائلة:
أهو يا أختي، زي القطط بسبع أرواح. ما نابني غير صحيتيني من النوم. ما كنتيش قادرة تستني كم ساعة لحد ما أصحى لوحدي. غورى من وشي وسيبني أكمل نوم تاني، وخذي الباب في إيدك.
نظرت سولافة لها بذهول قائلة:
حاضر يا ماما، أنا آسفة إني زعجتك.
غادرت سولافة الغرفة وأغلقت خلفها الباب. وجدت والدها يخرج من المطبخ، نظر لها مبتسماً يقول:
إيه، اطمنتي على عاصم؟
ردت سولافة:
أيوا الحمد لله، عمران طمني. بس معرفش ليه ماما كده، ده ولا كأن عاصم ابن أخوها. أنا حسيت لو كانت عرفت إن عاصم جراله حاجة خطيرة كانت هتفرح. معرفش ليه بحس كتير إن ماما مش بتحب ولاد خالي؟
همس والدها لنفسه يقول:
عقيلة مش بتحب أي حد غير نفسها، والنسخة التانية منها عاطف. والله أنا بقيت بخاف من الاتنين.
بالعودة إلى المشفى
أمام باب المشفى، تجمع من بعض مراسلي القنوات الفضائية، وبعض الصحف والمواقع الإلكترونية.
في نفس الأثناء، دخول عامر بصحبة وجيدة وحمدي.
تجمع بالقرب من سيارتهم هؤلاء المراسلون.
نزل عامر وخلفه حمدي ووجيدة، دخلوا إلى المشفى بصعوبة من هؤلاء المراسلين وأسئلتهم التي لم يرد عليها أحد.
لكن كان هناك سؤال استفزازي لعامر، حين قال أحد المراسلين:
إيه العلاقة بين عاصم شاهين والمطربة ليال؟ في أخبار بتقول إنها كانت معاه في العربية وقت الحادث، وإنها كمان انصابت بالرصاص، وإنها هنا هي كمان في نفس المستشفى؟
كان عامر سيرد بطريقة فظة، لكن سبقه حمدي قائلاً:
أظن ده مش وقت أسئلتكم دي. الموضوع في إيدين الشرطة، والمسائل الخاصة معتقدش تهمكم. وكمان هنعمل مؤتمر صحفي نوضح فيه كل حاجة تخص الحادث، بس بتمنى منكم الدعاء لابني.
قال حمدي هذا، وسحب عامر وكذلك وجيدة ودخل إلى داخل المشفى.
تحدث عامر قائلاً:
مسبتنيش، أنا رديت عليه ليه يا بابا؟ كنت عرفته مقامه. أنا فاهم نوعية الحقير ده. تلاقيه من جرنال جديد وحابب يعمل له اسم بإطلاق الشائعات المغرضة.
ردت وجيدة:
رد بابا هو أفضل رد يا عامر. بلاش عصبيتك وتسرعك ده، وأنا كل اللي يهمني دلوقتي صحة عاصم. انسى كلام الصحفي ده، وخلينا ندخل نطمن على عاصم.
نهضت تلك الفتاة من جوار عاطف.
نظرت له وتنهدت بحب، ثم ذهبت إلى الحمام.
بينما استيقظ عاطف بتأفف على صوت هاتفه.
جذبه من جواره ونظر له، ليعلم من الذي يتصل.
وجد اسم عقيلة. في البداية أغلق الاتصال، لكن صوت رسالة فتحه.
تقول:
رد عليا، بايت فين؟ قولي مش أنت اللي وراء محاولة اغتيال عاصم؟
حين قرأ كلمة "محاولة اغتيال عاصم"، ما معنى هذا؟ فتح الهاتف على رنين عقيلة، ورد وحاول تمثيل أنه لا يعلم:
قائلاً: قصدك بمحاولة اغتيال عاصم؟ هو مات؟
ردت عقيلة:
للأسف لسه عايش، وكمان إصابته مش خطيرة. بس قولي إنك مش أنت اللي وراء محاولة قتل عاصم؟
رد عاطف بثبات:
شايفني مجرم عشان أعمل كده؟ أنا صحيح بكرهه، بس متوصلش معايا للقتل. أنا صحيح أخرب له في شغله، لكن سكة الدم ماليش فيها. بس انتي عرفتي منين إن إصابته مش خطيرة؟
تحدثت عقيلة:
هحاول أصدقك، وبتمنى يخيب ظني. بس عرفت من الغبية أختك صحتني من بدري وصبحتني بالخبر. وياريت طلع صحيح. أما ابن وجيدة طلع بسبع أرواح. لأ وكمان الغبية سمرة راحت له، وأغمي عليها. ياريت كانوا ماتوا الاتنين. وكمان عمران قال لسولافة تقولك تبقى تتصل عليه. معرفش ليه. وبعدين انت بايت فين؟ دخلت أوضتك من شوية لقيت السرير مترتب زي ما هو. مش هتبطل بقى السكة اللي انت ماشي فيها دي؟ تلاقيك مع واحدة من قذورات المصنع. بطل رمرمة.
رد عاطف بعصبية:
طيب أنا هتصل على عمران. وبعدين مالكيش دعوة بحياتي الخاصة. أبات في أي مكان؟ من إمتى كنت أنا أو سولافة بنفرق معاكي؟ أنا بقول يلا سلام.
أغلق عاطف الهاتف بوجه عقيلة، وقام باتصال آخر.
رد الآخر عليه.
تحدث عاطف:
إيه اللي سمعته ده؟ عاصم لسه عايش.
رد الآخر:
وأنا اللي بحسبك متصل تطمن عليا. بس هقولك للأسف لسه له عُمر. العربية كانت خلاص قربت تتحرق بيه، بس جاله نجدة من الشرطة، وكمان من الحراسة الخاصة بيه. أنا كنت مراقب العملية من بعيد، واتصفى كتير من رجالي، غير اللي اتقبض عليهم.
تحدث عاطف:
قصدك إيه باللي اتقبض عليه؟ ممكن يدلوا على اسمي؟
رد الآخر:
لأ، اطمن. محدش يعرف باتفاقنا غيري. دول كان عليهم التنفيذ وبس. بس الحظ ساند النجمة. سمعت إنها واخده رصاصة، وكمان عاصم اتنين.
رد عاطف بعصبية:
طيب غور. وبحذرك حد يعرف إني أنا اللي خلف محاولة قتل عاصم.
أغلق عاطف الهاتف وقام برميه على الفراش. رفع رأسه ووجد أمامه تلك الفتاة التي كانت معه تنظر له بذعر.
بالرجوع للمشفى
بغرفة عاصم، بدأ عاصم يفيق وهو يسمع لاعتراف سمرة وبكائها.
شعرت سمرة بمحاولة عاصم سحب يده من بين يديها.
لكن سمرة أمسكتها بقوة ورفعت نظرها تنظر لوجه عاصم.
نظرت له، وجدته يفتح عيناه، تبسمت بتلقائية قائلة:
عاصم، أنت فوقت؟
رد عاصم بوهن:
إيه اللي جابك هنا يا سمرة؟
ردت سمرة:
مكنتش عاوزني أجي لهنا وأطمن عليك؟ عاصم، أنا بحبك، أنت أغلى إنسان عندي في الحياة صدقني.
حاول عاصم سحب يده من بين يدي سمرة قائلاً:
بلاش كذب، كفاية يا سمرة. لو كنت غالي عندك عمرك ما كنتي فكرتي متخلفيش مني، ولا هتسيبي البيت في غيابي وتروحي لطارق.
لكن تمسكت سمرة بيده، وكانت ستخبره الحقيقة كاملة، كما أنها أيضاً حامل.
لكن دخل أحد الأطباء للاطمئنان على عاصم.
فصمتت. كم تمنى عاصم ألا يدخل هذا الطبيب، وظل مع سمرة وحدهما، ربما علم الحلقة المفقودة بينها هي وطارق.
لكن تركت سمرة يده، وابتعدت قليلاً، ليقوم الطبيب بمعاينته أمامها، إلى أن انتهى.
تحدث الطبيب:
حمدلله على سلامتك يا مستر عاصم. الحمدلله إصابتك مش خطيرة. هتشرفنا هنا يومين بالكتير وبعدها تقدر تكمل علاجك في البيت مع المدام اللي متحملتش تشوفك امبارح وانت طالع من أوضة العمليات، وأغمي عليها.
نظر الطبيب مبتسماً لسمرة يقول:
حمدلله على سلامتك وسلامة مستر عاصم. عن إذنكم، لازم أطلع أتصل عالظابط المكلف بقضية سيادتك وأقوله إنك فوقت وتقدر تقدم أقوالك. أما مدام ليال، حالتها رغم إنها مستقرة، بس لسه تحت تأثير المخدر.
تحيرت سمرة ممن تكون تلك ليال، ولكن أومأت للطبيب مبتسمة، قائلة:
شكراً لك يا دكتور.
تبسم الطبيب يقول:
ده واجبي، ومرة تانية حمدلله عالسلامة.
قال الطبيب هذا وغادر.
تعجب عاصم من قول الطبيب أن سمرة كانت أُغمي عليها بالأمس وهي الآن تقف أمامه.
لفت نظره تلك اللاصقة التي على ظهر كف إحدى يديها.
وقبل أن يسألها، دخل والداه عليهما.
اقتربت منه وجيدة، ونظرت له بحنان قائلة:
عاصم، الحمد لله الدكتور اللي لسه خارج من عندك طمنا عليك، الحمد لله، ربنا يتم شفاك.
قالت وجيدة هذا، ومالت تقبّل جبهته.
تبسم عاصم لها، وعيناه تنظر لسمرة الواقفة، تبدو عيناها حمراء، ووجهها شاحب أيضاً.
كذلك قال حمدي:
الحمد لله، قدر ولطف. بس مين اللي كان عاوز يقتلك؟
رد عاصم:
أنا معرفش، أنا فوجئت بكمين ليا عالطريق.
وقفت سمرة تود السؤال ممن تكون تلك ليال التي كانت معه بالسيارة.
لكن ظلت صامتة وهي تنظر لعاصم.
اقترب حمدي من سمرة، وضمه بين يديه يقول:
عامر قالنا إنه كان أغمي عليكي امبارح. أزيك يا بنتي، وليه سبتي الأوضة وجيتي هنا؟ شكلك تعبانة ومحتاجة راحة.
ردت سمرة:
أنا الحمد لله كويسة، مفيش فيا حاجة. هو بس حضرتك عارف إني بكره المستشفيات، فيمكن من كده، بس بقيت أحسن دلوقتي.
تبسم حمدي بحنان قائلاً:
لأ، شكلك لسه تعبانة. تعالي معايا نروح نعمل لك فحص طبي.
ردت سمرة:
صدقني يا عمي، أنا بخير.
تحدثت وجيدة:
سيبيها على راحتها يا حمدي، إحنا في المستشفى لو جرالها حاجة نبقى نجيب لها دكتور.
لكن تحدث عاصم قائلاً:
لأ، سمرة هتمشي. مالوش لازمة تفضل هنا في المستشفى. هي زي ما قالت بتكره ريحة المستشفيات، وبتتعبها.
نظرت له سمرة قائلة:
قلت بقيت كويسة، ومش همشي. هطلع خمس دقايق وأرجع تاني.
خرجت سمرة من الغرفة وتركت عاصم مع والديه.
تحدث حمدي بعتاب:
بقى هي سمرة نسيت تعبها، وجت لحد عندك، وانت تقابلها بالطريقة دي؟ نفسي أعرف سبب إنك مش عاوز ندخل ونصلح بينك وبين سمرة. واضح جداً سمرة بتحبك يا عاصم. يمكن غلطت لما سابت البيت بالطريقة دي، بس يمكن عندها سبب إحنا منعرفوش.
تحدثت وجيدة:
مش وقت الكلام ده يا حمدي، أهم حاجة دلوقتي صحة عاصم.
تنهد حمدي صامتاً.
في ذلك الأثناء، دخل أحد ضباط الشرطة، ومعه كاتب.
تحدث الضابط قائلاً:
حمدلله على سلامتك يا سيد عاصم. الدكتور بلغني إنك تقدر تقدم أقوالك. بستأذن الموجودين دقايق لو سمحتم، ممكن تسيبونا لوحدنا.
خرج حمدي ووجيدة، وتركوا عاصم وحده مع الضابط ومعهم الكاتب.
تحدث الضابط قائلاً:
أولاً، حمدلله على سلامتك. دلوقتي ياريت تسرد لنا اللي حصل معاك بالضبط.
سرد عاصم لهم ما حدث معه.
تحدث الضابط:
طيب، معندكش شك في أي حد، أو لك عداوة مع أي رجل أعمال منافس لك تاني؟
رد عاصم:
أنا بقالي أكتر من خمسة عشر سنة في مجالي، ماليش أي عداوة مع حد. كل اللي بينا تنافس ميُوصلش لعداوة أو إنه يحاول يقتلني. ومعنديش شك في أي حد.
تحدث الضابط:
طيب، مفيش شك عندك في أي حد من اللي حواليك، أو جالك تهديد قبل كده؟
رد عاصم:
لأ.
الضابط:
طيب، هنعمل تحرياتنا، وأكيد هكون معاك على تواصل بكل اللي هنوصل ليه. بس ليا سؤال، إيه علاقتك بمدام ليال؟ معلوماتي إنك متزوج من بنت عمك.
رد عاصم:
مفيش أي علاقة بينا، مجرد معرفة عادية.
تبسم الضابط:
طيب، وإيه اللي خلاها ركبت معاك العربية؟
رد عاصم:
ممكن القدر. هي طلبت مني أوصلها، وأحرجت أرفض طلبها.
تبسم الضابط بتفهم قائلاً:
تمام. كده وضحت ليا. هستنى مدام ليال تفوق وأستجوبها. يمكن تكون هي المقصودة، وجت معاك إنت بالغلط. هي فنانة، ويمكن مُعجب ولهان بها.
تبسم عاصم قائلاً:
بتمنى لكم التوفيق.
حين خرجت سمرة من غرفة عاصم، وجدت طارق وأفنان يتجهان إليها.
تحدث طارق:
سمرة، شكلك تعبانة. لازمك راحة، متنسيش إنك حامل والإجهاد غلط عليكي.
ردت سمرة:
لأ، أنا كويسة وهفضل هنا مع عاصم. بس كنت عاوزة غيار ليا، بدل الهدوم اللي عليا دي. هتصل على داده حكمت أطلب منها.
في ذلك الأثناء، خرج كل من حمدي ووجيدة، وذهبوا إلى مكان وقوف سمرة، وسمعوا آخر جزء من حديثها مع طارق.
تحدثت وجيدة بحنان:
فعلاً شكلك مُجهد يا سمرة، ولازمك راحة. وعامر قال لنا إنك أغمي عليكي. ليه مترحي ترتاحي شوية، وتبقى ترجعي تاني.
ردت سمرة برفض:
لأ، أنا هفضل هنا، أنا كويسة وبخير.
تحدث حمدي:
طب هقولك بدل ما تطلبي من حكمت تبعت لك هدوم تانية، روحي غيري هدومك، وارجعي تاني. وأهو انتي اطمنتِ على عاصم، وإحنا هنا معاه.
رد طارق:
كلام عمي حمدي صحيح. حتى ماما قالت هتيجي على هنا. هتصل عليها أقولها تقابلنا في الفيلا.
وسط إقناع حمدي وطارق لسمرة، وافقت على اقتراحهم، وقالت:
روح أغير هدومي، مسافة السكة وهرجع تاني.
تبسم لها حمدي وكذالك وجيدة، وغادرت سمرة المشفى برفقة طارق وأفنان.
في نفس الوقت، بشقة سليمة، قرأت خبر محاولة اغتيال عاصم على أحد مواقع النت.
اتصلت بعمران، الذي نزل إلى حديقة المشفى ورد عليها.
بعد إلقاء الصباح، تحدثت سليمة:
إيه اللي حصل لعاصم؟ أنا معرفتش غير من دقايق، وأنا باتصفح بعض مواقع النت، ولقيت بابا داخل عليا يقولي إن في خبر في الجريدة إن عاصم اتصاب في كمين من إرهابيين ليلة امبارح.
رد عمران:
الخبر صحيح، بس ربنا لطف، وإصابة عاصم مش خطيرة. حتى إنه فاق. أنا بكلمك من الجنينة الموجودة بالمستشفى، وهدخل أطمن عليه، وأرجع الفيلا أغير هدومي، وأروح الشركة. لازم يكون حد في الشركة عشان الانضباط، وكمان الصحافة زمانها هناك، ولازم نظهر في الصورة، وإلا هتزيد الأكاذيب.
تعجبت سليمة قائلة:
أكاذيب إيه؟ عاصم راجل أعمال، واتعرض لكمين من إرهابيين. مفيش مكان للأكاذيب.
رد عمران:
عاصم مش أي راجل أعمال، وكمان متنسيش إن كان فيه لقاء له امبارح عالأهوا، ومحاولة اغتياله بعد اللقاء مباشرةً أكيد مدبرة. ده واحد دارس كل خطوات عاصم، واختار الوقت. معلش يا سليمة، خلينا نكمل في المكتب. أنا بعد ساعة كده هكون فيه. أشوفك هناك.
شفقت سليمة عليه قائلة:
تمام، وأنا هنزل دلوقتي ونتقابل في الشركة.
أغلق عمران الهاتف، ووضع سبابتيه يُدلك رأسه من ذالك الصداع.
فوجئ باقتراب بعض المراسلين من سمرة التي تخرج برفقة طارق وأفنان.
يبدو أن أحدهم علم أنها زوجة عاصم، يلقون عليها بعض الأسئلة، وهي تستغرب لفتهم حولها، وطارق يحاول الخروج بها.
لكن ما أوقفها عن السير مع طارق حين قال أحد المراسلين:
حضرتك زوجة عاصم شاهين؟ طب إيه علاقته بالمطربة ليال؟ وهي انصابت معاه في نفس العربية، وهي هنا كمان في المستشفى؟
نظرت سمرة له، وقبل أن ترد، تدخل عمران قائلاً:
أظن مش من الذوق طريقة سؤالك، وياريت يبقى فيه احترام لخصوصيات الناس أكتر ومرعاة لمشاعرهم، وبلاش الفرقعة الإعلامية ولا الإشاعات. وسبق وقلنا إن هيكون فيه مؤتمر صحفي هيتعمل في الشركة لتوضيح كل ملابسات الحادث. أظن كده كفاية لتجمهركم هنا. يلا يا سمرة روحي مع طارق.
توجهت سمرة للركوب السيارة جوار طارق، وعاد عمران للداخل.
بناية سليمة
بناية التي تسكن بها سليمة، أثناء نزولها، تقابلت مع فارس الذي تبسم قائلاً:
صباح الخير يا سليمة.
رغم أن سليمة تبغض الحديث معه بعد ذالك الموقف الأخير الذي حدث لها معه بالمطعم، لكن ردت عليه:
صباح النور. إزي طنط بخير؟
رد فارس:
الحمد لله ماما بخير، بس كنت عاوز أسألك على عمي رفعت. بقالي كم يوم مش شفته. وامبارح شفت خطيبك طالع السلم بسرعة. كنت هرن الجرس وأطمن عليه بنفسي، بس أختي ابنها وقع على إيده في النادي انكسرت واضطريت أروحلها المستشفى أجبر إيده.
تعجبت سليمة قائلة:
بابا كويس، وعمران كان هنا. لكن أكملت قائلة: يمكن مش هو وانت اتخيلت بحد تاني!
رد فارس:
لأ، أنا متأكد، لأننا كنا هنتصادم في بعض.
ردت سليمة:
عالعموم، أكيد بابا هيقولي، وكمان عمران. عن إذنك لازم أمشي، مش بحب أتأخر على مواعيدي.
غادرت سليمة، وتركت فارس ينظر لخطاها مت حسراً على ضياعها من بين يديه.
بينما ظل عقل سليمة يفكر فيما قاله فارس، لما لم يقل لها والدها عن مجيء فارس له بالأمس، ولم يخبرها عمران أيضاً.
بعد وقت، بشركة الصقر.
دخلت سليمة إلى مكتب عمران، وجدته يجلس على مقعده، يضع رأسه بين يديه.
رفع وجهه وتبسم حين ألقت سليمة عليه الصباح.
رد قائلاً:
صباح النور.
تحدثت سليمة وهي ترى الإرهاق على وجهه بوضوح، قائلة:
إيه اللي حصل مع عاصم؟
رد عمران وهو يفرك رأسه بأصابع يده:
عاصم بقى كويس لحد ما الدكتور أمر إنه يفضل في المستشفى عالأقل ليومين، بس الحمد لله. ده نجى من الموت بأعجوبة.
تحدثت سليمة:
طب عرفتوا مين اللي هاجموا عليه؟
رد عمران:
لأ، للأسف. لسه الموضوع في إيد الشرطة.
تحدثت سليمة:
طب وسمرة عرفت باللي حصل مع عاصم؟
رد عمران باسماً:
سمرة أول واحدة جاتله المستشفى، وكمان أغمي عليها لما شافته وهو خارج من أوضة العمليات. عرفت بالصدفة، بسبب كمين للشرطة عالطريق.
ردت سليمة:
عرفت إن في أخبار بتقول إن كانت مع عاصم المطربة اللي اسمها ليال دي؟
رد عمران:
هي عرفت. صحفي غتت من شوية كانت راجعة للفيلا عشان تغير هدومها سألها، بس أنا اللي رديت عليه. وأرجوكي كفاية أسئلة، لأن راسي هتتفرتك. أنا منمتش غير واقف على أعصابي، ومكالمات برد عليها، وكمان ضغط الشغل. مش لازم عاصم لما يرجع يلاقي فوضى.
أشفقت سليمة بحاله، واقتربت منه وجلست أمامه على المكتب مبتسمة تضع يدها على كتفه قائلة:
اهدأ، متقلقش. كل حاجة هترجع زي ما كانت وأفضل. الأهم دلوقتي إن ربنا لطف بعاصم.
رفع عمران رأسه ونظر ليد سليمة التي تربت على كتفه، ثم نظر لوجهها قائلاً:
أنا بحبك يا سليمة، وأرجوكي في يوم تفتكري كلمتي دي كويس قوي. إنتي صاحبة أول دقة قلب حقيقية حسيت بها.
تبسمت سليمة له. بسمتها أعطته أملاً جديداً، ودافعاً لأخبارها بأنه يعيش بفضل قلب توأمها. بأقرب وقت سيعترف لها.
في المساء
بالمشفى.
بعد أن ذهبت سمرة إلى الفيلا، أبدلت ثيابها وعادت مرة أخرى إلى المشفى.
تحدث حمدي قائلاً:
يلا أحنا يا وجيدة، ويلا يا سمرة. اللي هيبات مع عاصم هو عامر، وهو بالطريق.
ردت سمرة قائلة:
لأ، أنا اللي هبات مع عاصم يا عمي.
رد عاصم سريعاً:
متشكر لكرم أخلاقك، بس مالوش لزوم. عامر هيبات معايا، وأنا أساساً مش محتاج لحد يبات معايا.
ردت سمرة:
أنا هبات معاك.
رد عاصم قائلاً بتعسف:
قلت لأ، مش محتاجلك. شكراً، ولا عاوزة تفضلي هنا بين الدكاترة والممرضين.
تبسمت سمرة وهي تشعر بنبرة الغيرة في صوت عاصم. فهو حين تحدثت مع الطبيب قبل قليل كانت عيناه تشتعل بالغيرة، وكذالك ذالك الممرض الذي قام بالتغيير له على جرحه.
وتحدثت قائلة:
أنا هبات هنا، وهتصل على عامر أقوله ميجيش. هو وعمران من امبارح ماناموش، ولازم يستريحوا. أما أنا فنمت امبارح، وكمان نمت ساعتين في الفيلا قبل ما أرجع لهنا تاني.
تبسمت وجيدة وغمزت لحمدي بتركهم سوياً.
وافق حمدي قائلاً:
طيب، هتصل على عامر أقوله ميجيش. ومن بدري أنا ووجيدة هنكون هنا.
تبسمت سمرة له وهو يغادر هو ووجيدة مبتسمان.
أغلقت سمرة الباب خلف عمها وزوجته، ونظرت إلى عاصم، وجدته يُغمض عيناه.
تبسمت واتجهت إلى ذالك الفراش الآخر بالغرفة وتستطحت عليه قائلة:
أنا مش هنام، بس لو احتاجت حاجة قول لي. تصبح على خير.
تحدث عاصم:
قلتلك شكراً، مش محتاج منك حاجة.
تبسمت سمرة دون رد، وساد الصمت.
بعد قليل، نهضت سمرة على صوت تأوه ألم من عاصم.
نظرت له قائلة:
عاصم، أنت حاسس بألم؟ أنادي لدكتور يحط لك في المحلول مسكن.
رد عاصم بألم:
لأ، أنا بس اتحركت بقوة فحسيت بألم مش أكتر.
ردت سمرة:
وأيه اللي خلاك تتحرك بقوة؟
تحدث عاصم:
كنت عاوز أعدل المخدة، بس خلاص.
انحنت سمرة وقالت له:
خليني أعدل لك المخدة عشان تحس براحة.
رائحة سمرة تغلغلت إلى فؤاده، لكن قاوم ذالك قائلاً بعصبية:
قلت خلاص، مش لازم.
تحدثت سمرة وهي تعدل خلفه الوسائد:
خلاص عدلتها، هتحس براحة. وأنا كمان هحس براحة. السرير اللي هناك متعب. أنا هنام هنا جنبك عالسرير ده كبير ومريح. ومتخفش، أنا مش بتقلب كتير وأنا نايمة.
نظر عاصم لها بتعجب وهو يراها تنام بجواره على الفراش، بمكان صغير بعيدة قليلاً عنه.
بينما سمرة ابتسمت بخبث على ضيق عاصم.
بعد مرور يومان.
في المساء، بفيلا والد سمرة.
تبسمت سمرة لطارق قائلة:
شنطة هدومي أهي، وصلني لفيلا ولاد عمي، وتبقى كده مهمتك خلصت.
تبسم طارق قائلاً:
مع إني مش مع قرارك، إنك تروحي تعيشي في فيلا ولاد عمك، خصوصاً إن عاصم لسه ميعرفش إننا أخوات، وكمان طريقة معاملته الجافة ليكي، بس انتي حرة في اختيارك، مقدرش أضغط عليكي تاني، وبتمنى عاصم يفهم الحقيقة ويندم على ظنه.
تبسمت سمرة قائلة:
أنا متأكدة عاصم لما يعرف الحقيقة، وكمان يعرف إني حامل، هيغير فكره ومعاملته ليا، ويرجع عاصم اللي دايماً كان بيخاف عليا.
وبعدين بطل كلام، لازم قبل ما عاصم يرجع الفيلا أكون هناك، عاوزة أشوف ردة على المفاجأة أما يلاقيني هناك بستقبله بنفسي.
تبسم طارق لها وأخذ الشنطة وخرجا الاثنان إلى السيارة.
وسرعان ما قادها طارق.
ولكن أثناء الطريق، توقفت السيارة فجأة دون سبب.
تعجب طارق كثيراً.
في صباح اليوم التالي.
دخلت نادية إلى الفيلا الذي يقطن بها عاصم.
وطلبت لقاء عاصم.
نزل عاصم برفقة وجيدة، وكذالك حمدي، وأيضاً كل من عامر وعمران.
تحدثت نادية بلهفة قائلة:
فين سمرة يا عاصم؟
تعجب الجميع وتحدث عاصم:
سمرة أكيد في الفيلا بتاع عمي؟
ردت نادية:
لأ، امبارح سمرة قالت هتجي تعيش هنا وتعملك مفاجأة لما ترجع من المستشفى وتلاقيها هنا في استقبالك. وكانت جايه لك مع طارق، بس العربية عطلت بهم فجأة. ولما نزل طارق يفتح كبوت العربية، حد ضربه على دماغه ورشه ببنج، ومحسش بعدها غير من شوية لما فاق في المستشفى. اتصل عليا. روحت له وسألني على سمرة، وأنا سيبته مع سراج وأفنان في المستشفى، وجيت عشان أطمن على سمرة. قولي هي فين؟
تعجب عاصم قائلاً:
الفيلا قدامك أهي، وسمرة أنا مشفتهاش من امبارح العصر.
تحدثت نادية برجاء:
عاصم، مش انت اللي وراء خطف سمرة؟ عاصم، انت فاهم غلط. طارق وسمرة أخوات من سلوى، سلوى تبقى أم طارق الحقيقية!
تعجب جميع الواقفين، وبالأكثر عاصم. وقف غير مستوعب يقول:
قولتي إيه؟ سمرة وطارق أخوات؟
ردت نادية:
سمرة حامل يا عاصم.
يتبع
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سعاد محمد سلامة
بمنزل حمدي بقنا.
رنة ضحكة طفلة صغيرة تجري بحديقة المنزل.
تبسمت سمرة التي تقف بشرفة شقتها هي وعاصم، تنظر إلى تلك الطفلة التي تلعب مع والديها يمرحان سويًا بين أشجار الحديقة. تختبئ الصغيرة خلف أحد الأشجار، ويدعي عاصم البحث عنها، ويجدها سريعًا.
ظلت تراقبهم من شرفة الشقة وتبتسم على مرحهم معًا. لكن تبدل ذلك بلحظة.
حين رأت سمرة ذلك الذئب يقف بالقرب منهم. كانت صغيرتها تختبئ خلف أحد الأشجار، وعاصم يوهمها أنه لا يراها. لكن بالفعل لم يكن يرى ذلك الذئب المتربص بالصغيرة.
صرخت سمرة بعلو صوتها علها تنبه عاصم. لكن صوتها لم يصل إليه.
صرخت باسم صغيرتها. لكنها أيضًا لا تنتبه لصوتها. اقتربت من حافة الشرفة علهم يسمعونها. فوجئت بذلك الزجاج الذي يحيط بالشرفة يمنع صوتها من الوصول إليهم. حاولت كسره. ولكنه لا ينكسر. تصرخ، صوتها لم يصل إليهم. طفلتها وعاصم بخطر من ذلك الذئب المتربص لهم.
فجأة صحوت سمرة بهلع في قلبها.
نظرت حولها. وجدت نفسها بغرفة واسعة وبها أثاث راقٍ، تنام على فراش وثير.
لكن يديها وقدميها مقيدان بقيد بلاستيكي.
من الذي فعل هذا؟ آخر ما تتذكره هو توقف سيارة طارق بالطريق ونزله من السيارة ليرى سبب توقفها المفاجئ. لترى سمرة الجالسة بالسيارة ذلك الرجلان، أحدهما يضرب طارق على رأسه بعصا تشبه عصا الجولف، والآخر رشه برذاذ.
خشيت سمرة على طارق، فنزلت من السيارة علها تستنجد بأحد من السائرين بالطريق. لكن جاء من خلفها سريعًا رجل ملثم ورشها برذاذ وغابت عن الوعي.
لم تعود لوعيها إلا الآن. أين هي؟
ماذا حدث لطارق؟ وماذا يريدون منهما؟
اهتدى عقلها لتفكير.
أي عقل أن من فعل هذا هو عاصم. نفضت هذا التفكير سريعًا. فعاصم ليس بهذا الأجرام. لو كان يريد ذلك لفعله منذ مدة مثلما أخبرها. فماذا كان ينتظر؟ إذن من؟ ولما قام بإيذاء طارق؟ وأين طارق الآن؟
قلب سمرة يرتجف بشدة، وخائفة.
قطع تفكير سمرة فتح باب الغرفة. ودخلت فتاة شابة تحمل بيدها صينية موضوع عليها الطعام.
حاولت سمرة الثبات وحاولت النهوض. لكن لم تقدر. جلست فقط.
تحدثت سمرة سريعًا برجفة: "أنتي مين؟ وأنا فين؟ وطارق فين؟ وليه مقيداني كده؟"
صمتت الفتاة ولم تجب عليها. واقتربت من سمرة ووضعت الطعام جوارها على الفراش. رفضت سمرة صينية الطعام بأناملها قائلة بعصبية: "بقولك أنا فين؟ ردي عليا. أنتي خارسة ولا إيه؟"
مازالت الفتاة صامتة. وابتعدت عنها وذهبت إلى شرفة الغرفة وقامت بفتح الستائر ليدخل ضوء ساطع إلى الغرفة. أغمضت سمرة عيناها من حدة الضوء، وتحدثت قائلة:
"قولي لي أنتي مين؟ وأنا فين؟ وأنا هنا ليه؟
ليه مش بتردي عليا؟"
اقتربت الفتاة من سمرة وأمسكت ذلك السكين الموضوع على صينية الطعام وقامت بالقرب من يد سمرة.
للحظة خافت منها سمرة.
لكن الفتاة قامت بقطع القيد البلاستيكي الذي حول معصم سمرة وقالت لها بوشوشة بصوت لم تسمعه سمرة جيدًا. لكن فسرت قولها بصعوبة: "خلي بالك الأوضة فيها كاميرات مراققاكي."
قالت الفتاة هذا وأخذت السكين وغادرت الغرفة وأغلقتها خلفها، تاركة سمرة التي شعرت بخوف شديد. هنالك شيء خلف هذا الباب التي أغلقته خلفها. تذكرت سمرة حلمها قبل قليل. وضعت يدها بتلقائية على بطنها. وخشيت عليه. لا تعرف السبب.
بشقة عقيلة.
على طاولة الفطور.
كانت تجلس كل من سولافة وعقيلة ووالد سولافة.
نهضت سولافة قائلة: "لازم أمشي دلوقتي. ماما أنا عندي محاضرات كتير النهاردة وهتأخر في الجامعة."
نهض والد سولافة أيضًا متحججًا أن لديه عمل قائلاً: "خديني معاكي. عندي استلام بضاعة في سوبر ماركت ولازم أكون واقف على إيد العمال."
نظرت لهم عقيلة بازدراء دون رد.
غادرت سولافة ومعها والداها. لم يبقِ بالشقة سوى عقيلة التي نهضت هي الأخرى وتوجهت إلى غرفة عاطف. لكن قبل أن تقترب منها.
خرج عاطف من غرفته يصفر.
نظرت له عقيلة التي آتت له قائلة: "إيه الروقان ده عالصبح؟ مع أنك من كم يوم كنت متعصب. إيه عاصم مات وأنا معرفش."
ضحك عاطف قائلاً: "مكنتش أعرف أنك بتكرهي عاصم قوى كده. غريبة، دا أنتي مرضعاه معايا. يعني يعتبر ابنك. بس مش عارف ليه مخدش من خبثك. يظهر أنك كنتي مركزة في الخبث معايا لوحدي."
نظرت له عقيلة ساخرة: "رايق قوى عالصبح. وبتهزر كمان. إيه السر في كده يا ترى؟ وكمان صاحي بدري وهتروح فين كده؟"
رد عاطف وهو يهندم من لياقة قميصه قائلاً: "رايح المصنع. عاصم موصي بأوامر شديدة. لازم المصنع يكون منضبط وينتج الكمية المطلوبة زي ما هو عاوز."
نظرت له عقيلة بتعجب ساخرة: "وده من إمتى كنت بتنفذ أوامر عاصم؟ قولي يا عاطف. قلبي بيقولي وراك سر. إيه هو؟ وكمان عندي إحساس كبير إنك أنت اللي كنت وراء محاولة قتل عاصم!"
تحدث عاطف قائلاً بسخرية: "قلبك دليلك. بس أنا مش مجرم وإحساسك ده غلط. سبق وقلتلك. ماليش دخل. عاصم له أعداء في السوق. ممكن يكون واحد منهم. أو يمكن معجب ولهان بالمطربة اللي كانت معاه في العربية. بنسمع كتير عن مهووسين بالمشاهير. يمكن واحد منهم. ووجه حظ عاصم وهو معاها. أنما أنا تأكدي مش أنا اللي وراء قتل عاصم."
ردت عقيلة: "ويمكن مهووس بسمرة وحب يتخلص من عاصم. علشان يبقى الطريق قدامه خالي. ومفيش مهووس بسمرة أكتر منك."
نظر لها عاطف قائلاً: "طالما متأكدة كده. يبقى ليه بتستجوبيني؟ بسيطة. قولي لعاصم. أو حتى قدمي دليلك للشرطة. وبلاش طريقتك دي. قولت ماليش دخل بعملية قتل عاصم.
ولا مفكرة أن الكل زيك. بيتخلص من أعدائه بالحرق."
توترت عقيلة قائلة: "تقصد إيه؟ ومين اللي بيتخلص من أعدائه بالحرق؟"
تبسم عاطف بسخرية قائلاً: "مش عارف مين أقولك. بس اسمعي التسجيل ده الأول. ده صوت جميل قوي وهيعجبك."
فتح عاطف هاتفه. وأتي بالتسجيلات الصوتية للهاتف. وشغله.
لتستمع عقيلة لتسجيل بصوتها هي وزاهي. ذالك اليوم. يوم أن أخبرها زاهي أنه يعلم أنها هي من كانت خلف حريق المصنع الذي توفى فيه أخوها وزوجته.
خطفت عقيلة الهاتف من يد عاطف قائلة:
"التسجيل ده جبته منين؟ ده تسجيل أكيد متفبرك!"
ضحك عاطف قائلاً: "لأ مش متفبرك. ده تسجيل بصوتك. أنتي وزاهي. أو اللي المفروض أنه أبويا. هقولك التسجيل ده اتسجل بالصدفة. فاكرة لما نزلنا القاهرة سوا؟
قولتيلي عندي مشوار مهم ساعة هروحه. واحدة صديقة قديمة ليا هزورها. وأرجعلك. بس لما غيبتي عن الساعة استغربت. فاتصلت عليكي. واضح أنك بدل ما تقفلي الخط فتحتيه. ومأخدتيش بالك. في البداية كنت لسه هرد عليكي. بس لقيت صوت راجل. الفضول خلاني أسكت وأسمع لحواركم الشيق وأنتم بتتعاتبوا بعض عالعشق الضايع اللي كان بينكم. وبالصدفة عندي في الموبايل خاصية تسجيل المكالمات. وسجلت الاعتراف ده. وكمان سمعت صوت أبويا اللي لو اتقابلنا أنا وهو في السكة مش هنعرف بعض. لأني معرفوش. وكمان أحب أقولك ميهمنيش أعرفه. وهو مش هيعرفني لأنه هو أعمى. أعمى بفضل أمي. لأن ده كان جزء من عقابها له لما حبت تحرق قلبه ع مرات خالي اللي كان بيحبها. ودايما عندها أهمية أكتر منك في حياته. بس هو يا حرام عايش فاقد للبصر. بس بستغرب. إزاي عايش في شقة في منطقة راقية زي اللي هو فيها. حد علمي أن الخلاف الأكبر بينكم أن هو كان مخادع. ووهمك أنه ابن عيلة كبيرة. وبعد ما لعب عليكي عرفك حقيقته أنه من طبقة متوسطة. ومعندوش أكتر من مرتبه اللي كان بياخده من المصنع. تفتكري اشتري شقة زي اللي هو عايش فيها دي منين؟
يمكن كان اختلس من حسابات مصنع أخوالي. زي ما أنا بعمل كده. يعني أنا نتاج لأب مختلس. وأم طماعة. وكماااان..."
نظرة رعب من عين عقيلة لعاطف تلجم لسانها.
ابتسم عاطف بتشفٍّ قائلاً: "بالتسجيل ده لو وديته النيابة، ممكن يتعاد التحقيق في حرق المصنع. الحريق لسه ما فاتش عليه خمسة وعشرين سنة، وكمان ممكن أبويا المحترم يشهد عليكِ بكل رحابة صدر، ينتقم في اللي كانت السبب في عمى عيونه وحرمانه من ابنه الوحيد. أنا بقول إنك تفكري كويس، وبلاش اتهامك ليا إني أنا اللي ورا محاولة قتل عاصم. سلام يا... ماما. عندي شغل كتير في المصنع."
قال عاطف هذا وترك عقيلة تتخبط عقلها. صدفة غبية جعلت ابنها يكتشف حقيقتها كاملة.
لكن كانت هناك من سمعت حديثهم صدفة حين عادت إلى الشقة لتأخذ ذاك البحث الخاص بأحد المواد التي نسيتها وعادت من أجله. لا بل عادت من أجل أن تكتشف أن والدتها قاتلة، ومن قتلت أخاها وزوجته. كذلك حقيقة أخيها. نعم، ليسوا أشقاء أب وأم واحد، لكنهما نصف أشقاء. كيف لضميرهم أن يتحمل كل تلك القذارة.
***
بفيلا راقية بمكان قريب من فيلا والد سمر.
وقفت فاتن تنظر أمامها من خلف ذاك الباب الزجاجي. تتأمل الطقس اليوم يبدو به بعض التغيير. هنالك موجة شتاء مبكرة، غيوم بالسماء، وتساقط بعض الأمطار أيضاً. على رؤية تساقط بعض الأمطار، تذكرت طارق. هو كان يهوى الوقوف تحت الأمطار. كانت نادية دائمًا ما تؤنبه ألا يفعل ذلك كي لا يمرض. وكانت سمر أحيانًا تشاركه الوقوف تحت المطر، لكن هو كان يحب المطر أكثر. نظرت للهاتف الذي بيديها وقالت: "لما لا؟ هنالك حجة أستطيع أن أتحدث بها معه."
فتحت هاتفها وآتت برقمه وطلبته. لم يرد عليها. للحظة تعجبت وأعادت الاتصال.
فتح الخط، لكن ردت عليها صوت نسائي قائلاً: "أهلاً مدام فاتن."
ردت فاتن قائلة: "مين معايا؟ أنا طالبة المحامي طارق سراج."
ردت أفنان: "أنا أفنان خطيبته."
تحدثت فاتن: "آسفة معلش. إزيك يا أفنان؟ كنت متصلة على طارق عشان تسجيل بعض العقود."
ردت أفنان قائلة: "للأسف طارق في المستشفى. لو العقود مستعجلة، ممكن أكلم عمو سراج يسجلها ليكي."
ردت فاتن بخضة: "مستشفى! مستشفى إيه؟ ماله طارق؟ من فضلك قولي لي اسم المستشفى."
تعجبت أفنان من لهفة صوت فاتن، لكن أعطتها اسم المشفى وأغلقت الهاتف.
نظرت أفنان لطارق الممدد على الفراش، يلف رأسه ضماد طبي، قائلة: "غريبة الست دي معرفش ليه. بحس إنها بتحاول تقرب منك أنت وسمر."
على ذكر اسم سمر، حاول طارق النهوض قائلاً: "ساعديني لازم أقوم. أنا معرفش ماما من وقت ما مشيت من هنا وقالت هتروح لعاصم، متصلتش. بقالها أكتر من ساعة ونص. لازم أعرف عاصم. أكيد هو اللي بعت اللي اتهجموا عليا، وكمان أخد سمر."
ردت أفنان وهي تساعده في النهوض: "اهدّي يا طارق. الدكتور قال إنك لازم تفضل النهارده بالمستشفى. وإيه يأكدلك إن عاصم هو اللي بعت اللي هاجموك وأخدوا سمر؟ ومتنساش ماما نادية زي ما قولت مشيت من ساعة ونص، يعني أكيد يا دوب واصلة لعند عاصم، يا دوب. متنساش الطريق."
تحدث طارق: "عاصم هو الوحيد اللي يقدر يعمل كده. عاوز سمر ترجع له مذلولة بعد ما أخد ميراثها. هو عاوز يثبت لها إنه هو قادر يرجعها لعنده بأي طريقة حتى لو بالخطف."
ردت أفنان: "أكيد لأ. عاصم لو كان عاوز سمر ترجع له مذلولة، أو يثبت إنه يقدر يرجعها له بأي طريقة، كان ممكن خطفها من قبل كده. وكان يقدر يطلبها في بيت الطاعة ويذلها بجد زي ما بتقول. خلينا نهدى وبعد شوية نتصل على ماما نادية ومتخافش، الخبر السئ بيوصل بسرعة. وكمان الدكتور بلغ النيابة، وأكيد خروجك من المستشفى بدون إذنه ممكن يزرع شك إن الحادث مدبر أو متعمد. خلينا بس شوية."
***
بفيلا الصقور.
الجميع مذهولين من قول نادية.
سمر وطارق... أخوه من سلوى.
عاصم مذهول ومصدوم.
ليس من هذا فقط بل من كيف سمره حامل!
نظرت ناديه لعاصم الذي قال بصدمه:
سمره حامل إزاي؟ أنا شوفت علبة الحبوب بنفسي وكان متاخد منها!
ردت ناديه:
مخدتهاش. سمره فعلاً للحظة، كلام عقيله لها خلاها تفكر تأجل الخلفه شوية. بس مقدرتش تاخد الحبوب. هي حباية واحدة اللي خدتها ومبلعتهاش في جوفها. سمره بتحبك يا عاصم. لو شوفتها ليلة ما عرفت أنها حامل، كانت طايرة من الفرحة. وقالت لي عاصم هو أول واحد شكيت إنه حامل. أكيد هيفرح قوي لما يعرف أني حامل وهيسامحني علشان سبت البيت وهو مش موجود. بس كل ما تيجي تقولك أنت تقولها نطلق. وكمان قولت لها أنها سابتك وجات لعند طارق علشان بتحبه، وأنت لأ.
بس طارق وسمره أخوات، وعندي الدليل.
فتحت ناديه حقيبتها وأخرجت بعض الأوراق قائله:
دي قسيمة جواز سلوى وسراج وطلاقهم بعد كم شهر من الزواج. وكمان دي فاتورة حساب قديم مستشفى يثبت أني قمت بعملية استئصال رحم قبل حتى ما أتجوز من سراج بحوالي سنة. وده كمان إخطار من دكتور بتحليل توافق الأنسجة بين سلوى وطارق لنقل دم، لأن طارق كان أخد بعض الأدوية بالغلط وعملت له سيولة في الدم ونزيف من الأنف والفم، وكان لازم يتم نقل دم له بسرعة. ووقتها أنا اتحايلت على سلوى وطلبت منها. وسمره دخلت علينا وقتها. وبعد لما ربنا تم شفا طارق، أنا فهمت سمره حقيقة أنها وطارق أخوه من الأم.
رد حمدي متعجباً يقول:
ومحمود كان يعرف بكده ولا مات مخدوع في سلوى؟
ردت ناديه:
أيوه محمود كان عارف بجواز سراج وسلوى.
لأن سلوى اتجوزت من سراج كمحلل لها، لأن في الفترة دي تم الطلاق بين سلوى ومحمود للمرة التالتة، واللي محمود مقالش لحد. لأنه كان فكر بكده سلوى انتهت من حياته خلاص. بس سلوى بعد فترة من جوازها بسراج ملت منه أو مكنتش على توافق معاه. وكمان سراج كان جارنا ولسه بيدأ مشوار كفاحه، وسلوى كانت عاوزة الجاهز. وكان في الفترة دي محمود بدأ اسمه يبقى له وضعه بين رجال الأعمال. فكرت ترجع تاني لمحمود. بس اكتشفت أنها حامل.
في البداية كنت خايفة أنها تجهض الحمل ده. بس استغربت أنها احتفظت بيه لحد ما ولدته. وبعدها بأسابيع قليلة، سابت طارق لماما ورجعت لمحمود. وانقطعت علاقتها بطارق. وسراج مكنش سجل طارق لسه في السجلات المدنية. وطلب مني نتجوز. وبالفعل اتجوزنا وكتب طارق باسمي كوالده له. بس سلوى معرفتش غير بعد حوالي سنة من عمر طارق. ولما ثارت ماما قالت لها أنها هي اللي رمت ابنها جايه النهارده تدور عليه ليه. خليكي ورا الحياه اللي انتي عاوزاها ورسماها لنفسك. وسكتت وقبلت بالوضع. غصب عنها أو بمزاجها مش هتفرق دلوقتي. المهم سمره دلوقتي.
قالت ناديه هذا ونظرت لعاصم تقول برجاء:
أرجوك يا عاصم، قولي سمره فين؟
رد عاصم الذي يشعر بالضياع لأول مرة بحياته. عقله يستعيد أكثر من مرة حاولت سمره أفهمه وقول الحقيقة له لكنه كان الكبرياء أو الغرور يجعله يصم أذانه.
حتى حملها المفاجئ بالنسبة له.
قائلاً بضياع:
سمره اتخطفت. أنا من البداية كنت أقدر أرجع سمره لعندي بكل سهولة زي ما أنا عاوز. اللي حاول يقتلني هو نفسه اللي خطف سمره. بس مين وأيه هدفه.
نظر عاصم لأخويه ليفهما إلى ماذا يلمح.
تحدث حمدي:
عندك شك في حد معين؟
رد عامر:
أكيد عاطف ابن عمتي. عاطف عنده مشاعر ناحية سمره وسبق وطلبها وهي رفضته. وكمان هي فضلت عاصم عليه. فكان أنه يزيل عاصم من قدامه ويرجع سمره له. بس عاصم نجى. بس ليه هيخطف سمره؟
رد عمران:
على ما أعتقد خطفها علشان يساوم بحاجة!
رد حمدي:
طب وأيه الحاجة دي؟ ومش معقول عاطف يوصل الحقد في قلبه للدرجة دي؟ محاولة قتل وكمان خطف!
رد عاصم:
عاطف من زمان بيحاربني من الباطل. وأنا اتأكدت من ده وأنا في المستشفى. لما روحت لليال وزورتها في المستشفى.
فتح عاصم هاتفه وقام باتصال بأحدهم. أجاب عليه سريعاً.
تحدث عاصم:
فين مدام سمره؟
رد الآخر بخذلان:
للأسف إحنا كنا مراقبين مدام سمره زي ما حضرتك أمرتنا أنها طول الوقت تكون تحت نظرنا باستمرار. بس اللي حصل ليلة امبارح واحنا وراها بالعربية، عربية قطعت علينا الطريق ونزل منها اتنين واشتبكوا معانا بالألفاظ البذيئة، وكمان كان الأمر هيتطور بينا. بس بعد دقايق لقيتهم تراجعوا ورجعوا لعربيتهم. وكانت في الوقت ده العربية اللي مدام سمره فيها هي والسيد طارق بعدت عننا. وحاولنا نسرع علشان نلاقيهم عالطريق. وبالفعل لقينا العربية والسيد طارق مضروب على راسه بينزف محطوط في العربية. واحد منا طلب له الإسعاف ورجعنا ندور عالطريق بس للأسف.
قبل أن يكمل الحارس، تحدث عاصم بعصبية قائلاً:
قايلكم تكونوا وراها زي ضلها! عايزك تقلب البلد. سمره لو مرجعتش قبل الليل هيكون حسابكم عسير معايا. العربية اللي هاجمتكم مكنش عليها أرقام؟
رد الآخر:
كان عليها. ولما عملت بحث عنها اكتشفت أنها كانت مسروقة من صاحبها امبارح. مجموعة ملثمين ضربوه وسرقوا منه العربية.
عاصم يشعر بانهيار. سمره لا يعرف عنها شيء. الآن هي كانت طوال الوقت تحت عيناه لم تبتعد عنه، ولكن أين هي الآن؟ وماذا يريد من اختطفها؟
تحدثت وجيدة بلهفة:
أيه عرفت مكان سمره؟
رد عاصم بصعوبة:
للأسف لأ. ده كان كمين مترتب أكيد.
شعر الجميع بصدمة وخوف أقوى. أين سمره؟ بكت ناديه ونظرت لعاصم قائلة:
وهتعمل إيه دلوقتي؟
رد عاصم الذي يشعر أن الحياة تنسحب من جسده:
أنا هدور على سمره بنفسي.
قال هذا وترك الجميع وصعد لأعلى. نزل بعد دقائق معدودة يرتدي زي خروج.
حين رأته وجيدة تحدثت قائلة:
على فين؟ أنتي ناسيه إصابتك؟
رد عاصم:
سمره لازم ترجع. أنا متأكد أنها اتخطفت بسببى. أنا عندي شك يكاد يكون يقين أن اللي وراء خطف سمره هو عاطف.
قبل أن يكمل عاصم حديثه، أتى عامر قائلاً:
معتقدش. عاطف دلوقتي في المصنع. وكمان اللي بيراقبه قال لي أنه الأيام اللي فاتت منتظم في المصنع ومن البيت للمصنع وقليل الخروج والسهر.
نظر له عاصم قائلاً:
متأكد أن دي خدعة من عاطف. بس قسماً بالله لو هو اللي خطف سمره، ولمس شعرة منها لكون مخلص عليه بإيدي. أنا صبرت على حقارته كتير وكنت بقول أنه طالما بعرف أسيطر عليها خلاص مفيش داعي أبعده عن عنيا. لكن يوصل الأمر لسمره يبقى انتهى عندي الصبر عليه. خلي اللي بيراقبه يبقى زي ضله. عاوز حتى تحركاته في المصنع نفسه.
أنا خارج دلوقتي هروح لـ ليال. يمكن تعرف له أماكن ممكن ياخد سمره لها.
وقفت وجيدة أمام عاصم قائلة:
عاصم متنساش أنه مصاب. خليك وعامر وعمران يتصرفوا، وإن شاء الله سمره هترجع.
نظر لها عاصم قائلاً:
عاوزاني أفضل هنا وسمره مختفية معرفش عنها حاجة؟ سمره هي كل حياتي. وأنتي أكتر واحدة عارفة كده من زمان يا ماما. أنا لما جبتها لعندك زمان حبيت أنها تكون تحت رعايتك وتتربى على إيدك. سمره لازم ترجع.
تحدثت ناديه رغم شعورها بالقلق والخوف على سمره قائلة:
وليه معترفتش لسمره قبل كده إنك بتحبها وخليتها تتجوزك بمساومة منك لها؟ جوازها منك قصاد ميراثها؟ الرعب والخوف عليها اللي شايفاه بعيني دلوقتي عكس القسوة اللي دايماً بتعاملها بها!
صمت عاصم لثواني.
ثم تحدثت وجيدة:
مش وقت لوم وعتاب. لازم نتحرك بسرعة ونعرف فين سمره ونتأكد صحيح إن كان عاطف هو اللي وراء اختفائها أو غيره.
نظر عاصم لعامر قائلاً:
تعالى معايا يا عامر. وأنت يا عمران خليك في الشركة.
رد عمران:
تمام. متحملش هم الشركة وهكون معاك على تواصل. وأبقى رد عليا.
خرج عاصم برفقة عامر. وقف الاثنان أمام السيارة. تحدث عامر:
هنبدأ منين؟
رد عاصم وهو يصعد إلى السيارة:
هقولك في الطريق.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت.
بالمشفى.
دخل أحد الضباط إلى غرفة طارق. بعد إلقاء التحية، سأل الضابط طارق قائلاً:
حضرتك اتعرضت لهجوم عالطريق؟ يا ترى لك أعداء ممكن تشك فيهم؟
رد طارق بعد تفكير:
لأ. ماليش أعداء.
تحدث الضابط:
طب هما كانوا كام واحد اللي هاجموك وتقدر تتعرف على صور لهم؟
رد طارق:
هما كانوا اتنين وكانوا ملثمين. وهو ده آخر شيء فاكره.
سأل الضابط:
طيب الدكتور اللي استقبل حالتك قال إنك كنت بتهذي باسم واحدة تقريباً سمره. يمكن هي اللي وزت عليك المجرمين دول؟
تعصب طارق قائلاً:
سمره دي تبقى أختي.
كان طارق سيقول أنها كانت معه، لكن لا يعرف لما تلجم لسانه. وقال بتوضيح:
هي بنت خالتي. بس زي أختي تمام. ودي كل أقوالي. ومش بتهم حد. ولا ليا أعداء.
لاحظ الضابط ضيق طارق. فنهض قائلاً:
عالعموم أنا هشوف أقرب مكان فيه كاميرات عالطريق اللي حصل فيه الهجوم عليك. يمكن نوصل لدليل. تكون سيارة متتبعة لك في الطريق. ومرة تانية بتمنى لك الشفاء.
غادر الضابط. بعد دقائق دخلت أفنان ولم تغلق خلفها الباب جيداً. وجدت طارق يبدو متجهم الوجه. تحدث سريعاً حين دخلت:
ها ماما ناديه اتصلت ولا لسه؟
ردت أفنان:
ماما ناديه اتصلت وقالت جايه على هنا دلوقتي. بس عاصم ميعرفش حاجة عن سمره ومش هو اللي وراء خطفها بالشكل ده.
ارتعب طارق قائلاً:
لو مش عاصم يبقى مين؟ مين اللي عاوز يأذي سمره؟
في ذالك الأثناء دخلت عليهم ناديه قائلة:
عاصم عنده شك في عاطف ابن عقيلة.
تعجب طارق قائلاً:
طب وطارق هيخطف سمره هيستفاد من خطفها إيه؟ أكيد عاصم بيكذب. أنا متأكد من كده. ياريتني كنت بلغت عنه. بس أنا فكرت أنه ممكن يطلع منها بسهولة ويقول مراتي. عاصم...
قبل أن يكمل، تحدثت ناديه قائلة:
أنا متأكدة أنه مش عاصم. ملامحه وتعابير وشه أنه مرعوب لما عرف أن سمره اتخطفت. مستحيل تكون كذب. عاصم عاشق لسمره وبيحبها زي ما هي بتحبه بالضبط. بس هو سوء الفهم اللي حصل منه أنه كان مفكرها هربت منه لعندك علشان بتحبك. وهو عرف الحقيقة خلاص. ونسي أنه مصاب وخرج بنفسه يبحث عنها.
في ذالك الأثناء دخلت عليهم بلهفة فاتن دون طرق على الباب. وسمعت طرا طيش لحوارهم معاً. وقالت برجفة:
سمره مالها؟ أيه اللي حصلها؟
نظرت كل من أفنان وناديه بتعجب. وكذلك طارق. وازداد التعجب حين اقتربت فاتن من الفراش وقالت بلهفة:
طارق مين اللي عمل فيك كده؟
للحظة دخل إلى عقل ناديه شيء غريب. من تقف أمامها الآن هي سلوى أختها. لكن نفض عقلها سريعاً. فسلوى لم تكن يوماً بذلك الحنان. كما أنها رحلت.
حين نظرت فاتن لأعينهم، حاولت الهدوء قليلاً. قائلة بتبرير كاذب لتبعد عنهم الشك بها:
أنا آسفة. ومقصدش أدخل في شئونكم. سمعتكم بتتكلموا عن سمره وأنها اتخطفت. بصراحة من أول ما شوفت سمره فكرتني ببنتي. كان عندي بنت في سنها تقريباً شبها. بس القدر بعد بينا. وحسيت من أول ماشوفت سمره أنها بتفكرني بها.
عقل ناديه يقول: ليست نفس ملامح سلوى. لكن الصوت قريب للغاية. ولكن مرة أخرى نفضت عن رأسها. وتحدثت قائلة:
ربنا يصبرك.
عادت فاتن سؤالها:
محدش طمني على سمره. ثم قالت بأسف: بعتذر لو كنت فضولية.
شعرت أفنان بحزن فاتن قائلة:
لأ أبداً. مش فضول. سمره بصراحة في مجرمين هاجموا على طارق امبارح وهو بيوصل سمره في الطريق. وضربوا طارق وخدره. سمره اختفت من وقتها. وطارق كان مفكر اللي وراء ده كله عاصم جوز سمره. بس هو طلع ميعرفش. وهو بيدور عليها دلوقتي ويارب يلاقيها بسرعة.
داخت فاتن ولم تستطيع الوقوف على ساقيها. لولا سندتها أفنان القريبة منها لكانت وقعت أيضاً. سندتها أفنان وأجلستها على أحد مقاعد الغرفة. دخل التعجب لقلب ناديه. ما هذا الشعور لديها تجاه تلك المرأة لأول مرة تراها وجهاً لوجه. لكن لديها شعور أنها تعرفها. أقتربت ناديه ومدت يدها لـ فاتن بكأس الماء.
نظرت فاتن لـ ناديه. تلاقت عيناهما لثواني. بعين فاتن نظرة امتنان مصحوبة بقلق وخوف. عين ناديه نظرة تعجب. هذه العيون تذكرها بالماضي. لكن لون العيون حتى مختلف. سلوى كانت عيناها سوداء صقرية. لكن العين التي أمامها ربما سواء. لكن بها بعض الخيوط الصفراء. وعين لحد ما كبير ضعيفة.
مدت فاتن يدها تأخذ كأس الماء. لكن ارتعشت يدها وكاد أن يقع الكأس من يدها. لولا أمسكت به ناديه سريعاً وساعدتها على ارتشاف بعض الماء. ثم عادت بالكأس مرة أخرى. حاولت فاتن الوقوف. لكن ساقيها كأنها لا تشعر بهم. خافت أن تقف أمامهم الآن فتقع مرة أخرى. جلست لدقائق. ثم نهضت متحججة بعدم الإزعاج أكثر. قائلة:
استأذن أنا. لازم زيارة المريض تكون خفيفة. وأتمنى لك الشفاء السريع. وأتمنى أسمع أخبار كويسة وإن سمره رجعت تاني. وأسمحولى أبقى أتصل على طارق أعرف منه الأخبار. وبتمنى أسمع الخير عنها.
سارت أفنان إلى جوارها إلى أن خرجت من باب الغرفة.
تحدثت أفنان قائلة:
الست دي عجيبة. من أول ما تعرفنا عليها في الديفليه حسيت بشيء غريب منها. بتحاول تقرب مننا زيادة. معرفش ليه. يمكن ست اجتماعية وبتحب تقرب من الناس بسرعة.
كانت ناديه شارده. فاتن تذكرها بسلوى. لكن لا مستحيل. انتبهت على صوت طارق وهو يرد على أفنان:
وأنا كمان بستغربها من أول ما عرفتها. يعني المفروض اللي بيني وبينها هو الشغل بس. بس بحس أنها عاوزة تقرب مني. وبالذات لما شافت سمره في الحفلة. فاكرة دي حدفت بوكيه الورد يومها عليها مخصوص. بس ميهمنيش إحساسها دلوقتي. اللي يهمني إني أطمن على سمره.
بمجرد أن خرجت فاتن وصعدت إلى سيارتها. فتحت هاتفها قائلة:
عاوزاك تجيلي عالڤيلا بسرعة في حاجة مهمة.
قالت هذا المختصر وأغلقت الهاتف وتقول بتمني:
بتمنى ربنا يكون لطيف وتكون سمره لبست العقد اللولو اللي بعته لها.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمشفى آخر.
دخل عاصم إلى غرفة ليال وجدها تجلس مع مدير أعمالها. تعجبت ليال قائلة:
عاصم خير رجعت تاني للمستشفى ليه؟ مش كنت خرجت امبارح بالليل؟
رد عاصم:
قولتلي أنك لمحتي واحد من المجرمين اللي حاولوا يتهجموا علينا في الطريق وشوفتيه قبل كده في الكباريه اللي بتشتغلي فيه. قوليلي شوفتيه كان مع مين وأيه صلة عاطف بيه؟
ردت ليال قائلة:
أنا شوفت المجرم ده مع واحد اسمه النبوي المنشار. ونبوي المنشار ده كان يعرف سليم جوزي المرحوم. وهو أنقذ عاطف منه مرة. بس الغريب بعد كده عاطف ونبوي ده بقوا أصدقاء وكانوا بيتقابلوا كتير في الكباريه.
تحدث عاصم:
وسليم كان أنقذ عاطف من نبوي ليه؟ كان هيعمل فيه إيه؟
شعرت ليال بخذلان وهي ترد على عاصم قائلة بحرج:
أصل نبوي ده نوعية قذرة وكيفه الرجالة مش الستات.
فهم عاصم فحوى قول ليال. قال:
طب أيه اللي لم عاطف عليه؟ اللي أعرفه عاطف نزواته كلها ستات وبنات.
ردت ليال:
عاطف كان في مرة سكر. ودي كانت المرة الوحيدة اللي تقريباً شرب فيها كحوليات. ونبوي كان هيستغل وضعه. بس سليم خده يومها وجابوا عندنا الشقة.
تحدث عاصم:
طب تعرفي مكان يكون موجود فيه نبوي ده؟
ردت ليال:
لأ. هو كان معظم لقاءاتهم بتكون في الكباريه. ولما كنت بقرب من عاطف كان هو يقوم يمشي. بس أنا متأكدة إني شوفت واحد من المجرمين اللي كانوا بيضربوا علينا نار مع نبوي ده كذا مرة في الكباريه. بس بتسأل ليه؟ أنت مش نفيت أن يكون عاطف هو اللي وراء محاولة قتلنا؟ أنا قولت كل أقوالي للنيابة وهي بتحقق في الجريمة.
تحدث عاصم قائلاً:
سمره مراتي اتخطفت امبارح على نفس الطريق اللي كنا ماشيين عليه. وعندى شك يكاد يكون يقين أن عاطف اللي وراء الخطف ده.
رغم شعور ليال بغصة لكن قالت:
عاطف معندوش أخلاق وأتوقع منه كل حاجة.
جلست هى وشخص آخر وأمامهما جهاز كمبيوتر محمول.
قالت له فاتن:
ها معندكش إشارة من جهاز التعقب؟
رد الآخر قائلاً:
أنتي متأكدة أنها لابسة العقد اللي فيه جهاز التعقب ده؟
ردت فاتن:
سمرة من وهي صغيرة بتحب عقود اللولو وأنا بعت لها عقد من اللولو بعد ما أنت زرعت جهاز التعقب في واحدة من حباته.
رد الآخر:
غريبة، حتى لو مش لابسة العقد المفروض يدي إشارة من مكان وجوده. هحاول أشوف أي إشارة من العقد ده.
بعد ثوانٍ، قال الآخر بسرعة:
أهو في إشارة من العقد، بس الإشارة من مكان بعيد مش قادر أحدد مكانها بالضبط، بس هنا في الخرايط بيعطي إشارة من محافظة أسيوط.
ارتجفت فاتن قائلة:
شك عاصم صحيح. عاطف هو اللي وراء خطف سمرة. حدد لي المكان بالضبط.
رد الآخر:
المكان بعيد إني أعرف أحدد مكانها بالضبط، لازم نكون في مكان أقرب. بس دلوقتي إحنا عرفنا إنها في أسيوط، هتعملي إيه؟
ردت فاتن:
هتصل على عاصم. عاصم لازم يكون هناك، وإحنا كمان.
.....
بنفس الوقت بالمشفى الموجود بها طارق.
وقف طارق، تساعده أفنان على ارتداء ملابسه، ومعهم أيضاً سراج ونادية.
دخل عاصم إلى الغرفة دون طرق الباب وخلفه عامر.
تحدث عاصم قائلاً:
قول لي شوفت وش حد من اللي هاجموك إمبارح بالليل؟
رد طارق:
لأ، خدوني على غفلة. العربية وقفت، نزلت بعد ما فتحت الكبوت، لقيت اتنين بيقربوا مني، واحد ضربني على دماغي، والتاني رشنى ببنج، بعدها ما حسيتش إلا الصبح. قول لي عرفت طريق لسمرة؟
تنهد عاصم بضيق قائلاً:
لأ. طيب ملاحظتش شيء غريب وأنت سايق العربية قبل العربية ما توقف؟ وإيه سبب وقوف العربية؟
رد طارق:
العربية البنزين كان مخلوط بسكر، فلما العربية حرقت كمية السكر، وقفت لوحدها. ده التقرير اللي بلغني بيه من دقايق الضابط المكلف بالتحقيق في القضية.
تحدث عاصم قائلاً:
يعني الموضوع كان مدبر ومتخطط له كويس قوي.
فاجأ عاصم طارق بضربه بالبوكس في وجهه، قائلاً:
ولما أنت مش قد حماية سمرة، كنت بتبلعب في دماغها ليه إنها تسيبني وتيجي لعندك؟
كان طارق سيرد الضربة لعاصم لولا وقوف كل من سراج أمام طارق، وعامر أمام عاصم.
تحدثت نادية قائلة:
هتعملوا زي الديوك وتتخانقوا، وسايبين بنتي منعرفش عنها حاجة من امبارح، وقربنا عالمسا، وموصلناش لأي خيط نبدأ بيه الطريق.
في ذلك الأثناء رن هاتف عاصم برسالة.
أخرجه سريعاً وقرأ الرسالة التي نصها:
سمرة بأسيوط، حين أستطيع تحديد مكانها بالضبط سأرسل لك رسالة بالمكان، لكن هي الآن بأسيوط.
نظر عاصم إلى مرسل الرسالة، لم يظهر اسمه، الرسالة مرسلة عبر حاسوب شخصي يستعمل رمز حماية خاص.
تحدث طارق:
إيه الرسالة اللي جاتلك دي؟
رد عاصم:
دي رسالة مبعوته ليا معرفش من مين، بيقول إن سمرة في أسيوط، بس لسه محددش مكانها بالضبط، وأول ما يحدد مكانها هيبعت المكان.
تحدث طارق قائلاً:
وهتعمل إيه دلوقتي؟
نظر عاصم لطارق قائلاً:
أنا شكي من البداية إن عاطف اللي وراء خطف سمرة، وهسافر لأسيوط.
نظر عاصم لعامر قائلاً:
اتصل عالمطار خليهم يجهزوا لي طيارة خاصة بسرعة.
تحدث عامر:
هتركب طيارة؟ أنت إصابتك مش هينة، ولسه جديدة، ومين يأكد لك إن الرسالة دي مظبوطة؟ مش يمكن فخ جديد لك؟
رد عاصم:
حتى لو فخ، لازم أسافر أسيوط. هتتصل عالمطار ولا أتصل أنا؟
رد عامر:
هتصلك وشوف ممرضة هنا تغير لك عالجرح اللي بينزف ده.
خرج عامر لدقائق ثم عاد للغرفة.
وجد عاصم وطارق ومعهم سراج فقط.
وجد أحد الممرضات تقف أمام عاصم تغير له ضماد جرحه.
تحدث عامر:
مفيش طيران. اتصلت عالمطار. قالوا لي فيه عاصفة وسوء أحوال جوية، ومفيش طيران هيطلع، ولا أي طيار هيرضى يطير في جو زي ده.
رد عاصم:
يعني إيه؟ كنت قول لهم أنا المسؤول؟
رد عامر:
حاولت معاهم، رفضوا بقطع نهائي.
تحدث عاصم:
طب دلوقتي هنعمل إيه؟ لازم أسافر لأسيوط.
رد طارق:
ممكن نسافر بالعربية. صحيح الطريق طويل، بس إحنا منعرفش الجو هيتحسن إمتى، لازم نكون في أسيوط.
نظر له عاصم قائلاً:
إحنا مين؟ أنت مفكر إنك هتيجي معانا؟ أنت تنسى سمرة نهائي بعد كده ومتقربش منها تاني.
تحدث طارق قائلاً:
أظن إنك عرفت إن سمرة تبقى أختي، ولازم تكون قريبة مني. كفاية حبستك لها قبل كده، مش هسمح لك تبعدها تاني عني.
قبل أن يتهجم عليه عاصم بالحديث، تحدث سراج مهدئاً:
مش وقت نقاركم مع بعض، لازم تفكروا في مصلحة سمرة دلوقتي، وتتحدوا مع بعض، وأكيد سمرة محتاجاكم أنتم الاتنين دلوقتي، فبلاش خلافكم يطغى عليكم.
رد عامر:
صح كلامك، لازم نفكر في سمرة. أنا هتصل على عمران أبلغه إننا هنسافر أسيوط، وأقوله كمان يبعت حراسة كبيرة لنا. تقابلنا عالطريق، الليل داخل، والطريق صحراوي ومش أمان، وكمان ممكن نحتاج لهم في أسيوط.
..........
بعد وقت.
بأسيوط.
خرجت تلك الفتاة تحمل بيديها صنية الطعام.
تفاجئت بمن دخل يقول لها بغلظة:
برضه مأكلتش؟ مش قولتك حاولي معاها تاكل.
ردت الفتاة:
حاولت وهي رفضت وقالت لي شيلي الأكل مش هاكل، ومش مبطلة بكي، ولا أسئلة هي فين، وليه مخطوفة؟ أنا مردتش عليها لأني معرفش حاجة، بس واضح إن لها أهمية عندك.
رد عليها:
فعلاً، هي لها أهمية كبيرة جداً جداً كمان. هات الأكل وغوري من وشي.
أخذ منها صنية الطعام، تركها تنظر إليه بحسرة، كيف صدقت هذا المخادع يوماً، لتفقد معه ليس فقط كرامتها، بل أيضاً أخيها الذي حذرها من التقرب منه، لكن لا تعلم ما الذي أعمى عينيها، أهو العشق لهذا المخادع، أم الطمع في الرفاهية.
بينما فتح الآخر باب الغرفة وأدخل الصنية.
تحدثت سمرة حين رأت الصنية:
قولت لك مش عاوزة أكل، قول لي أنا هنا ليه؟
رد الآخر:
أنتي هنا علشاني.
نظرت سمرة إلى الصوت، وقالت بتعجب وذهول مصحوب برعب:
عاطف!
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سعاد محمد سلامة
بشركة الصقر
بمكتب عمران
دخلت سليمه عليه وجدته منكّب على حاسوبه يعمل عليه. حين رآها، أبعد الحاسوب قليلاً ونظر إليها. حاول أن يرسم بسمة، لكن لم يستطع.
تحدثت سليمه: الساعة بقت تمانية المسا، أيه لسه عندك شغل؟
رد عمران: شغل الشركة كله عليا، ولازم أنجزه.
رأت سليمه الإرهاق على وجه عمران، فشعرت به قائلة: لسه سمرة مفيش أخبار عنها؟
رد عمران: للأسف مفيش أي أخبار، غير أن عامر اتصل عليا وقالي أنه محتاج لحراسة كبيرة علشان هيسافروا أسيوط. شك كبير أن سمرة هناك.
تعجبت سليمه قائلة: طيب وأيه اللي هيودي سمرة هناك؟
رد عمران: عاصم عنده شك كبير أن اللي خطف سمرة هو عاطف، ابن عمّتي عقيلة، وأكيد أخدها لهناك.
تعجبت سليمه قائلة: طب وأيه غرضه من خطفها؟ أنت بتقول أنه ابن عمّتك، يعني ابن عمتها هي كمان، يعني يعتبر زي أخوها!
رد عمران: عاطف كان سبق وطلب سمرة للجواز ورفضته، وبعدها بمده صغيرة اتجوزت من عاصم.
قاطعت سليمه عمران قائلة: وأيه يعني الجواز قسمة ونصيب، وواضح جداً. سمرة بتحب عاصم، والدليل مرافقتها له الأيام اللي فاتت في المستشفى. دي هي اللي كانت بتبات معاه في المستشفى وكمان بتهتم بيه. ممكن بينهم خلاف، بس بعد اللي شوفته في المستشفى، عاصم مستحيل يطلق سمرة، أو سمرة تبعد عن عاصم أكتر من كده.
رد عمران: بس أنا متأكد عاطف طول عمره أناني وغلاوي، وبالذات من عاصم، من وإحنا صغيرين وهو مفكر أن عاصم أجبر سمرة ترفض وبعدين تتجوز من عاصم بالغصب.
تنهد عمران قائلاً: مش عارف أمتى هتنتهي المشاكل، واحدة ورا التانية. البداية محاولة قتل عاصم، وبعدها خطف سمرة. حاسس أنه كابوس مش عايز ينتهي. أنا كنت بفكر أكمل جوازنا في أقرب وقت، من وقت ما كتبنا كتابنا معرفش أيه اللي حصل، يظهر أتحسدنا.
تبسمت سليمه قائلة: أو يمكن أنا اللي نحس من وقت ما قربت منك. صاحبك نحس.
نهض عمران من على مقعده واقترب من سليمه ووضع يديه حول خصرها قائلاً:
تعرفي أنك من أول ما دخلتي لحياتي وأنتي غيرتيها. خلتيني أحس أن في متعة تانية في الحياة غير النجاح. قبل ما أعرفك، كان كل همي أني أشتغل وأبقى ناجح وخلاص، وسايب موضوع حياتي الشخصية على جنب. لكن لما قابلتك مع الوقت، دخل لقلبي مشاعر مكنتش متوقع أني أحس بها في يوم.
تبسمت سليمه قائلة: عاوز تفهمني أنك مكنتش هتتجوز في يوم لو مكنتش ظهرت في حياتك؟
رد عمران: أكيد كنت هتجوز، بس كان هيبقى جواز عقل. أكيد كان هيبقى في زوجة وأولاد، ممكن، بس بمشاعر أنا متحكم فيها. لكن ظهورك بدل كل ده، والعقل إتنحى.
قال عمران هذا ولم يدرِ إلا وهو يجذبها إليه، يقبلها بشغف وعشق.
تفاجئت سليمه بما فعل. للثواني غاب عقلها عن الاستيعاب. شعرت بلذة أول قبلة في حياتها.
وكذلك شعر عمران.
لكن فاق الاثنان على رنين هاتف عمران.
ترك عمران شفاه سليمه مرغماً، ولكن مازالت بين يديه. نظر إلى الهاتف الموضوع على المكتب، ثم نظر إلى وجه سليمه الذي تخصب بأحمرار داكن، ولم تستطيع رفع عينيها لتنظر لوجهه.
حضن عمران سليمه بتملك لثواني، ثم فك يديه من حولها واتجه إلى المكتب وأمسك الهاتف وفتح الخط قائلاً:
أيوا يا بابا. لأ مفيش جديد. عامر اتصل من شويا وقالي انهم اتقابلوا مع الحراسة عالطريق وهما في الطريق لأسيوط. ربنا يسهل ويستر.
صمت قليلاً ثم عاد يقول: تمام يا بابا أنا قدامي شوية كده وهرجع الڤيلا. طيب سلام.
أغلق عمران الهاتف ونظر إلى سليمه التي تقف لا تعرف كيف تركت عمران يقبلها ولما تجاوبت معه ولم تبعده عنها. لأول مرة تشعر باختراق أحد لمشاعرها بهذه الدرجة.
تحدث عمران: ده كان بابا، بيشوف أيه آخر اللي وصلنا له. يلا خليني أوصلك.
رفعت سليمه عينها ونظرت لعمران وأومأت برأسها بقبول، وسارت أمامه. عقلها مازال شارد بتلك القبلة، لكن فاقت من شرودها حين وقف عمران أمام باب السيارة يقول: سليمه روحتي فين بكلمك مش بتردي عليا؟
نفضت سليمه عن رأسها محاولة التحدث. جلت صوتها قائلة: كنت بتقول أيه؟ مأخدتش بالي.
رد عمران الواقف يفتح لها باب السيارة: بقولك أركبي العربية. سرحانة في أيه؟
ردت سليمه: ولا حاجة. هركب أهو.
صعدت سليمه للسيارة، ثم اتجه عمران إلى المقود وقام بتشغيل السيارة.
لفت انتباه سليمه تلك السيارة التي سارت خلفهم منذ خروجهم من الجراج وقالت:
أيه العربية اللي ماشية ورانا دي.
رد عمران: دي عربية حراسة، وهتفضل تحت العمارة اللي ساكنة فيها.
تعجبت سليمه قائلة: حراسة!
حراسه وهتفضل تحت العماره ليه؟
رد عمران: مجرد احتياط مش أكتر على ما تعدى الأيام دي على خير، وبعدها هنتجوز فورا. مش محتاجين وقت نتعرف على بعض، يبقى مفيش داعي لتأجيل جوازنا.
ردت سليمه: مش حكاية تأجيل، بس أنا مفيش عندي وقت. خلاص قرب مناقشة رسالة الماجستير بتاعتي، ولازم أكون مركزة. هرّكز في الرسالة ولا التحضير للزفاف.
رد عمران: ركزي في الرسالة، وإحنا مش هنحتاج لوقت. هنسكن في جناح خاص بنا في الفيلا، يا دوب بعض الديكورات هتتعمل، مش هتاخد وقت كبير.
تحدثت سليمه: طب وبابا؟
رد عمران: ماله عمي رفعت؟
ردت سليمه: بابا بعد جوازنا هيعيش لوحده.
رد عمران: أنا معنديش مانع عمي رفعت ييجي يعيش معانا، في الفيلا كبيرة.
ردت سليمه: أكيد بابا مش هيوافق، أنا متأكده. هو كل ذكرياته في الشقة دي، ولو طلبت منه، مش هيوافق.
رد عمران: أنا ممكن أطلب منه، وهحاول أقنعه. بس نحدد ميعاد الزفاف في أقرب وقت، بعد ما تتحل المشاكل اللي بتلاحقنا دي.
كانت ستتحدث سليمه باعتراض، لكن عمران تحدث قائلاً: ادعي ربنا يحل المشكلة اللي إحنا فيها، وعاصم يعرف مكان سمره، وميصبهاش أي مكروه.
توقف عمران أسفل البناية التي تقطن بها سليمه.
نزلت سليمه من السيارة.
تبعها عمران، وقف بالقرب منها قائلاً:
سلميلي على عمي رفعت، أشوفك بكرة. الحراسة هتفضل هنا، من غير ما تزعج حد.
ردت سليمه: هنا مالوش لازمة الحراسة، الناس هنا بتحرس بعضها بنفسها.
رد عمران: برضو هتفضل هنا، سليمه، بلاش اعتراض.
تنهدت سليمه بقبول قائلة: تمام براحتك، مع السلامة. هبقى أتصل عليك أعرف وصلوا لإيه في موضوع سمره، ربنا يطمنا عليها.
رد عمران: يااااارب آمين، سلام.
صعد عمران إلى سيارته مرة أخرى وغادر.
نظرت سليمه إلى تلك السيارة، ودخلت إلى البناية، وصعدت إلى الشقة التي تقطن فيها مع والداها.
دخلت إلى الشقة. تبسمت حين قابلها والداها قائلاً: حمدلله عالسلامة، اتأخرتي الليلة.
ردت سليمه: الله يسلمك يا بابا، أنت عارف المشاكل اللي فيها عمران، وآخرها خطف سمره اللي ميعرفوش عنها دلوقتي حاجة. عامر بيساعد عاصم، والشغل كله على عمران، وأنا أهو بساعده على قد ما أقدر.
رد رفعت بحزن: ربنا يرجع سمره لهم بخير. والله البنت دي أنا من أول ما شوفتها في زفافها هي وعاصم، دخلت قلبي. وبالأكتر لما جات وساعدتك يوم كتب الكتاب، حسيتها طيبة وعلى نياتها. شكلها مش وش بهدلة، ربنا يردها سالمة.
تحدثت سليمه: نفس شعوري تجاهها والله، حسيتها زي أختي، ونفسي ينتهي الكابوس ده وعمران يتصل عليا يقول: لاقوها، وهي بخير.
رد رفعت: آمين إن شاء الله ترجع سالمة. بس شكل في كلام على وشك، يلا قولي لي.
تحدثت سليمه: بصراحة يا بابا، عمران طلب مني أنه بعد ما إن شاء الله ترجع سمره وينتهي الكابوس ده، نحدد ميعاد للزفاف، في أقرب وقت.
تبسم رفعت قائلاً: طيب ده شيء حلو، لازمته إيه بقى التردد اللي شايفه على وشك ده.
ردت سليمه: مش تردد يا بابا، بس بصراحة، عمران قالي إننا هنتجوز في جناح خاص في الفيلا اللي عايش فيها.
رد رفعت: وإيه يعني؟ كنتي عايزة مكان مستقل بكم؟
ردت سليمه: لأ يا بابا، بس بصراحة أنا فكرت إني أما أتزوج، حضرتك هتفضل هنا لوحدك، و...
تبسم رفعت مقاطعاً يقول: وهو ده سبب التجهم اللي على وشك واعتراضك، يا بنتي. دي سنة الحياة، بكره أو بعده، كنتي هتسيبيني وتنبي حياة تانية خاصة بيكي، مملكة إنتي ملكتها. وبعدين مين اللي قال إني هبقى وحيد؟ أنا عايش بين ذكرياتي، هنا مع اللي حبيتهم، وحبوني. وكمان إنتي بعد ما تتجوزي ناوية تقاطعينى ولا إيه؟ كل يوم هتجى هنا وأنا هاجي لعندك، وأما أحفادي يشرفوا، كمان هيجوا لعندي.
تبسمت سليمه: عمري ما أقدر أقاطعك يا بابا، أنت كل دنيتي.
رد رفعت وهو يقترب يضم سليمه: وأنت كمان كل دنيتي. بس أنا مش أناني، ولا علمتك الأنانية. وسعادتك من سعادتي. صدقيني، عمران سبق وطلب مني، إنكم تتجوزوا في مكان مستقل بكم، وأنا أشاركم المكان عشان محسش بوحدة، بس أنا رفضت، وقلت له مستحيل أبعد عن المكان اللي عشت فيه وبين حيطانه ذكرياتي، سواء الحزينة أو السعيدة، بس أنا مش بفكر غير في السعيدة.
تعجبت سليمه قائلة: عمران كان طلب منك إنك تعيش معانا، غريبة مقالش ليا ليه؟
رد رفعت: أيوا وكان ده ردي عليه. عمران بيحبك حقيقي يا سليمه، واللي بيحب حقيقي، بيحب كل اللي حبيبه بيحبهم، وبيدور على سعادتهم. ربنا عوضك بحب عمران.
صمت رفعت قليلاً، ثم نظر لوجه سليمه قائلاً:
وإنتي كمان بتحبيه، أنا متأكد، وعمران هو أول دقة قلب حقيقية ليكي.
تبسمت سليمه، تتذكر قبلة عمران لها قبل قليل، وضعت يدها على شفاه تشعر كأن عمران ترك على شفاه عسلاً مذاقه مختلف، شعرت أنها تريد أن تتذوق من مذاق هذا العسل مرة أخرى.
بفيلا الصقور
بغرفة حمدي
فتح الباب ودخل إلى الغرفة.
وجد وجيدة تجلس على سجادة الصلاة، تصلي، وتتضرع إلى الله بالنجاة، أن ينجي سمره، وأن يعثروا عليها بخير، وتدعي لأبنائها أيضاً، بالأخص عاصم، أن ينور بصيرته، ويريح عذاب قلبه، هو يشعر بالضياع، وسيزداد هذا الشعور لو أصاب سمره مكروه، هو كان المسؤول عنها دائماً.
جلس حمدي على الفراش، يتنهد بسأم.
حين شعرت وجيدة بجلوسه على الفراش، أنهت صلاتها، وختمتها، ونهضت، تحمل السجادة، ووضعتها بمكان مخصص لها، قائلة:
ها مفيش أخبار جديدة؟
نظر حمدي لها قائلاً: حرما، لأ مفيش نفس الأخبار. عاصم بالطريق لأسيوط. قد ما بتمنى أنهم يلاقوا سمره بسرعة، قد ما خايف يصدق ظن عاصم، ويكون عاطف هو اللي وراء خطف سمره. مش عارف إيه مصلحته في كده، سمره بنت خاله، يعني زي أخته.
ردت وجيدة: سمره كمان بنت عم عاصم وعمرها ما كانت أخته. فاكر لما كان بيضايق لما تقول على سمره قدامه هو وإخواته، سمره أختكم.
رغم شعور حمدي بالحزن، لكن تبسم قائلاً: وقتها مكنتش واخد بالي، بس لما بعيد المواقف في دماغي بقول أنا قد إيه كنت بعيد عن عاصم، بالذات، وبندم إني سمعت كلامه، ومدخلتش في الصلح بينه وبين سمره، يمكن مكنش كل ده حصل.
جلست وجيدة جوار حمدي، ووضعت يدها على يد حمدي قائلة: مبقاش ينفع ندم دلوقتي. وعاصم كانت سمره دايماً تحت عنيه. أنت سمعت بنفسك لما كلم الحراسة اللي كانت بتاخد بالها من سمره، بس اللي حصل غفوة منه. عاصم بيحب سمره من زمان، وكمان سمره بتحب عاصم، بس كانت متشتتة، واللي حصل هو اللي فوقها. يمكن ده كان القلم اللي فوقها. أنا فاكرة يوم ما سمره جات لقينا أول مرة مع عاصم.
دخل عاصم الأول وبعده سمره. لما قربت من عاصم وحضنته وسلمت عليه، وجيت أقرب من سمره، هي خافت، واستخبت في ضهر عاصم، كأنها كانت بتتحامى فيه. هي كانت سلوى زارعة في دماغها عننا إننا أشرار. ويمكن بالذات أنا. كنت في البداية بحاول أقربها مني براحة، كانت بتخاف لو كسرت كوباية أني ممكن أعاقبها. بس أنا عملتها زي ولادي. سمره مش ذنبها إنها بنت سلوى، اللي كنت أنا عدوتها، بدون سبب. هتصدقني لو قولتلك، إني حاسة بسمره، هي كويسة، بس متأكده، إنها خايفة، ومرعوبة. سمره مش بتحس بالأمان غير مع عاصم.
مسك حمدي يد وجيدة ووضع يده الأخرى يربت بالأثنان على يدها قائلاً:
في البداية كنت خايف إنك تفتكري معاملة سلوى معاكي، وغرورها وغطرستها، وترديهم لسمره. بس غلطت في تقديري، ولقيتك بتضميها. وكمان بعد جوزها من عاصم متغيرتش معاملتك لها. بس أنا خايف ومرعوب، لو سمره صحيح اللي خطفها عاطف، هدفه إيه؟ لو عاوز فلوس وأملاك أنا ممكن أديله كل اللي هو عاوزه، ويسيب سمره.
ردت وجيدة: عاطف عاوز كل حاجة، أملاك وفلوس، وقبل من ده كله سمره. هو مهووس بسمره. كنت خايفة من هوسه. يوم فرح سمره وعاصم، خوفت أنه يعمل حاجة تفسد الفرح. أنا فاكرة أنه ساب الفرح من نصه، ورجع في نهايته. ويومها وصل عقيله، ومشوفتش وشه غير وهما بيستعدوا يرجعوا لأسيوط. حتى مطلعش يصبح على عاصم وسمره. مش عايز يعترف إن سمره بقت لغيره خلاص. جواه حقد عقيله، وفاق كمان.
ذهلت سمرة تعيد قولها:
عاطف أنت إلى بعت رجالة ضربوا طارق وخطفوني وجابوني هنا أنا فين؟
ضحك عاطف قائلاً:
مين إلى مخطوفة؟ أنا ما خطفتكيش، أنتي هنا ضيفة.
لأ مش ضيفة في بيتك، هنا في أسيوط.
رجف قلب سمرة، الجالسة مقيدة الساقين على الفراش، لكن رغم ذلك حاولت الثبات أمام عاطف قائلة:
أسيوط؟ أنا جيت هنا إزاي؟ وقولي عملت إيه في طارق، طارق حصله إيه؟ أنا شوفت واحد ضربه على راسه والتاني رشه بحاجة على وشه، قولي عملت فيه إيه؟ لو حصل لطارق حاجة سيئة عمري ما هسامحك.
شعر عاطف بالغيرة قائلاً:
أنتي بتحبي طارق ده قوي كده ليه؟
تعلثمت سمرة قائلة:
طارق يبقى...
كانت سمرة ستقول له إنه أخيها، لكن لا تعرف سبب صمتها.
تحدث عاطف:
طارق يبقى إيه؟ بتحبيه؟ وهربتي من عاصم لعنده؟ معتقدش.
أنا سمعتك يا سمرة وأنتي بتتكلمي مع عاصم يوم كتب كتاب عمران في الحمام، عاصم اتهمك بخيانته مع طارق.
بس سمعت توسلك لعاصم وحسيت بأنفاسك وهو بيقولك نطلق ليه يا سمرة؟ موافقتييش عالطلاق من عاصم؟
لو كنتي بتحبي طارق، كنتي هتوافقي، بس طارق في الحقيقة يبقى ليكي إيه؟
ردت سمرة:
عاطف مالوش لازمة كلامك ده، طارق يبقى زي أخويا مش أكتر، زيك أنت وسولافة وعمران وعااا....
قبل أن تكمل سمرة كلمتها، اقترب كالذئب على فريسته وهجم عليها يمسك فكيها قائلاً:
أنا مش أخوكى يا سمرة، ولا عمري كنت ولا هكون، سمرة، أنا متأكد إنك عارفة مشاعري ليكي إيه من أول مرة شوفتك فيها في فيلا خالي.
مازالت يد عاطف تزم فك سمرة، نظر لشفاها المرتجفة باشتهاء، عقله وقلبه يريدان التهاب تلك الشفاه، اقترب بوجهه، كاد أن يقبل شفاه سمرة، لكنها عادت برأسها للخلف، لكن مازال فكيها بين يدي عاطف، تشعر بألم مرتجفة.
شعر عاطف برعشة سمرة، رسم بسمة انتصار قائلاً:
عاصم قالك طلاق، يبقى لازم توافقي عالطلاق.
نزلت دموع سمرة وهزت رأسها بنفي دون رد.
تضايق عاطف بشدة وترك فك سمرة بقسوة قائلاً:
عجبك ذلة ليكي؟ عاصم على علاقة بالمطربة ليال، ومش بس من كم يوم ده من زمان، أنا كنت المرسال بينهم، أو تقدري تقولي الكوبري، عاصم طول عمره كده، بيغل مني لما يلاقيني معجب بشيء بيجري علشان يخطفه، لما كنت في الجامعة أنا اتعرفت على ليال وقربت منها، ولما حكيت لعاصم عنها بالصدفة، قالي عرفني عليها، وبعدها ليال اتغيرت معايا، فسبتها لأنها مكنتش تهمني، وسمعت إن عاصم خلى بيها بعدها وراحت اتجوزت وخلفت، وعندي شك إن ابنها ابن عاصم، ده حتى اسمه عاصم، ومن فترة كنت سمعت كده إن الميه رجعت بينهم تاني، وده قبل جوازك من عاصم، وحاولت أحذره، بس هو مسمعش ليا وقالي حياتي وأنا حر فيها، وسمرة هتعرف منين؟ سمرة هتفضل في قنا، وأنا هنا حر في القاهرة أعمل اللي أنا عاوزه، سمرة متقدرش تقف قدامي ولا تواجهني، بس أنتي لما جيتي لهنا هو مدورش عليكي ولا سأل عنك، لأنه عارف إنه خلاص وصل لهدفه منك.
رغم رعشة سمرة، لكن تحدثت قائلة:
وأيه هدف عاصم اللي وصله مني؟
رد عاطف:
أكيد في البداية ميراثك، واللي تقريبًا أخده كله، ومسبش ليكي غير الطفيف، وكمان إنه ياخدك بطريقة حلال قدام الكل، سمرة أنا شوفت عاصم ليلة ما طلبتك للجواز خارج من بلكونة أوضتك.
ردت سمرة:
كذاب، عمتي أكيد هي اللي قالتلك.
هي قالتلي كده.
تحدث عاطف:
لأ مش كداب لأني شوفتك، وكنت وقتها مع ماما في الجنينة، وكانت هتتكلم وقتها وتفضح إن عاصم بيدخل أوضتك، وممكن يكون....
صمت عاطف، ثم أكمل بإيحاء:
إنه يكون بيستغلك لمزاجه وبيلعب بيكي، بس أنا اللي قولت لماما بلاش مشاكل، أكيد سمرة مش ساذجة للدرجة دي، وإنها تسلم نفسها لعاصم، بس بعدها اتفاجئت إنك وافقتي تتجوزي عاصم وبسرعة.
ردت سمرة، رغم ارتجافها، هي متأكدة كل كلمة يقولها عاطف كذب:
بس عاصم عمره ما لمسني غير وأنا مراته يا عاطف، وعمتي اتأكدت بنفسها يوم الصباحية، وليال اللي بتقول عليها دي ممكن تكون نزوة في حياة عاصم مش أكتر.
تبسم عاطف بغيظ ساخراً:
لسه بتبرري لعاصم أفعاله معاكي، سمرة فوقي من وهم عاصم، سمرة عارفة، أنا أقدر أجبر عاصم إنه يرجعلك ميراثك اللي سرقه من وراكي علشان يصرفه على ليال وأمثالها، سمرة طاوعيني.
قبل أن يكمل عاطف حديثه، أتاه اتصال هاتفي.
أخرج هاتفه ونظر إليه، ثم إلى سمرة، وقال لها:
هسيبك دقايق، ياريت تاكلي، أنتي من امبارح المسا مأكلتيش، هخرج أرد على التليفون وأرجع نكمل كلامنا تاني.
خرج عاطف وترك سمرة تعيد كل أقوال عاطف حول عاصم، هي متأكدة من كذبه، لكن خائفة منه، نظراته تشعر أنها كالسهام تخترق جسدها، دائمًا ما كانت تبغض نظره إليها وتشعر كأن عيناه تخترق جسدها وتعريها أمامه، نظرت للطعام الموضوع على الفراش بجوارها، شعرت بوخز ببطنها، وضعت يدها بتلقائية عليها، هي بالفعل جائعة، وأمامها الطعام، عليها الآن أن تفكر بما في رحمها، لو امتنعت عن الطعام لتضغط على عاطف، هي لا تضره بل تضر جنينها، قربت الطعام منها وحاولت تناول بعض اللقيمات الصغيرة دون نفس، تسد فقط جوعها، وكي تعطي لجنينها غذاءه، أدمعت عيناها تستنجد بالله أن يحفظها من يد ذلك الحقير وخبثه.
بينما بالخارج رد عاطف على الهاتف:
سمع من يقول: عاصم جاي الصعيد ومعاه حراسة كبيرة، أنا بنفسي شايفة خارج من المستشفى هو واللي اسمه طارق ده، لما روحت أشوف حصله إيه، أو بلغ البوليس عن اختفاء السنيورة، معتقدش إنه بلغ، بس الاتنين جايين للصعيد، في السكة دلوقتي أنا وراهم.
رد عاطف بغيظ:
عاصم وطارق مع بعض، وإيه اللي لمهم على بعض؟ دا الاتنين مش بيطقوا بعض، بقولك إيه خلص عليهم.
رد نبوي:
مقدرش، بقولك معاهم حراسة تغزو بلد بأكملها، أنا بقول تحترس، لأن واضح الموزة غالية عندهم الاتنين قوي.
رد عاطف:
طيب خليك وراهم وقولي هما رايحين فين؟ مش يمكن رايحين قنا مفكرين إن سمرة هناك.
رد نبوي:
أنا وراهم وهقولك خط سيرهم، بس أنا بقول يا صاحبي عشق النسوان مبيجيش من وراه غير الهم والغم، براحتك، أنا مرتاح طول ما أنا بعيد عنهم، يلا على أشعار آخر.
أغلق عاطف الهاتف وهو يود سحقه، أو سحق أي شيء الآن، سمرة بالداخل، مازالت غير مصدقة لأكاذيب عاطف، لو امثلت سمرة له ل انتهى كل شيء لصالحه وبسهولة، الكلمة الآن لسمرة عليها التخلي عن عاصم، هو مازال يضبط نفسه ويرسم الهدوء أمامها حتى لا تخشاه.
أدار عاطف وجهه ليرى تلك الفتاة بوجهه تنظر له قائلة:
إيه السنيورة اللي جوه مش معبراك ولا إيه؟ تفرق عني إيه دي؟ وأنا الغبية اللي صدقت كدبك ولعبك عليا وخسرت كل حاجة، خسرت شرفي، والخسارة الأكبر أخويا اللي الله أعلم عملت فيه إيه؟
أمسك عاطف فك تلك الفتاة قائلاً:
لو عاوزة تعرفي أخوكي جراله إيه معنديش مانع، وبالمرة أبعتك زيارة له.
فتح عاطف هاتفه على فيديو وقام بتشغيله أمامها.
يظهر بالفيديو أخوها هزيل الجسد مع رجل آخر يحاول التعدي عليه بطريقة مهينة، ويبدو بوضوح أنه تحت تأثير المخدرات.
ارتجف جسد الفتاة وعادت للخلف تنظر له بذعر.
ابتسم عاطف وهو يرى ذعر الفتاة وقال بتعجرف:
برنة من تليفوني أخلي لحم أخوكي ده أكل للكلاب، مهمتك خدمة ستك سمرة، أنا همشي دلوقتي، عارفة لو بس عرفت إني كنت أعرفك قبل النهارده، هنفذ اللي قولتلك عليه، غير كمان هتكوني نجمة أفلام هايلة.
هدد عاطف الفتاة وعاد مرة أخرى باتجاه غرفة سمرة.
نظرت لها الفتاة هامسة بتوعد قائلة:
أنا متأكدة إن البت اللي جوه دي مش بطيقك، بس هي اللي هتكون انتقامي منك يا عاطف الكلب، وهتشوف، مبقاش عندي حاجة أخسرها.
دخل عاطف إلى الغرفة وجد سمرة مازالت جالسة على الفراش، حاولت النهوض لكن لم تعرف بسبب القيد البلاستيكي بقدمها.
نظر إلى الطعام وجدها تناولت بعض اللقيمات الصغيرة، تبسم قائلاً:
كويس إنك أكلتي.
سمرة، أنا لازم أمشي دلوقتي، بس هرجعلك تاني، ياريت تفكري في اللي قولته ليكي.
ردت سمرة:
أنا مصدقاك يا عاطف، كلامك فيه نسبة كبيرة صادق فيها، إن عاصم فعلًا عمره ما حبني، كان كل هدفه يوصل لميراثي، ولما وصل له ظهرلي على حقيقته، بس أنت كمان متفرقش عنه، وأكيد هدفك ميراثي زيه، والأ ليه خطفتني وجبتني لهنا، وكمان مقيدني.
رد عاطف ببسمة، رغم أنه لا يصدق تغير سمرة المفاجئ، لكن أظهر أنه يصدقها، واقترب منها، وأخرج نصلًا من جيبه، وقام بفك قيد ساق سمرة قائلاً:
أنا فكيت قيد رجلك أهو، وليه تعتبري إني خطفتك؟ مش يمكن أنقذتك؟ فكري يا سمرة، أنا لازم أمشي دلوقتي، وهرجعلك تاني تكوني أخدتي القرار اللي في صالحك، وقبل ما أخرج أحب أقولك المكان ده محدش يعرفه غيري أنا ورجالتي اللي محاوطين الفيلا، هسيبك لحد بكرة زي دلوقتي، هاخد منك الرد النهائي.
هتطلبي الطلاق من عاصم، أو بمعنى أصح هتوافقي على طلبه منه بالطلاق.
قال عاطف هذا ولم ينتظر رد سمرة، التي تشعر بخوف رهيب، ليس عليها بل على جنينها، تخشى أن يتأذى إذا تصرفت بغباء، هي خائفة سواء من نظرات عاطف أو تلك الفتاة التي دخلت لها أكثر من مرة، تشعر من نظراتها أنها تود الفتك بها، لكن هناك ما يمنعها، ولما حذرتها بوشوشة أن الغرفة بها كاميرات، رفعت سمرة عيناها تبكي.
على الطريق
بسيارة عامر
على المقود كان يجلس، وإلى جواره عاصم، وبالخلف كان يجلس طارق.
للحظة اعتقد عامر أن عاصم نائم، فقام بإرجاع المقعد الجالس عليه عاصم للخلف ليشعر براحة، لكن فتح عاصم عيناه قائلاً:
بقينا فين؟
رد عامر:
أحنا لسه في أول الطريق، أنا فكرتك نايم ناملك شوية أرتاح.
رد عاصم:
مش هرتاح غير لما ترجع سمرة وأطمن عليها بنفسي.
تحدث طارق بلوم قائلاً:
ولما أنت بتحبها قوي كده، إزاي قادر على بعدها عنك الفترة اللي فاتت ومجتش وراها تصالحها وترجعها لعندك؟
تحدث عاصم:
أنت آخر حد يتكلم، وياريت مسمعش صوتك.
رد طارق:
أظن عرفت مدى قرابتي من سمرة، إني أخوها مش عشيقها زي ما كنت بتقول لها.
تعصب عاصم قائلاً:
لو عاوز تكمل معانا الطريق ياريت تخرس خالص.
كان طارق سيرد بنفس الحدة لولا قول عامر:
يا جماعة أهدوا، أنا عارف إننا على أعصابنا، بلاش استفزاز لبعض، هدفنا دلوقتي هو سمرة، وإننا نلاقيها بخير.
صمت طارق وكذاك عاصم، الذي أغمض عيناه.
يتذكر سمرائه ومكوثها معه الليالي الماضية التي قضاها بالمشفى.
فلاش باك
بالليلة السابقة
مساءً
دخلت سمرة الغرفة، لم تجد عاصم، اعتقدت أنه بداخل الحمام المرفق بالغرفة، ذهبت بتلقائية وطرقت الباب لكن لا رد، للحظة خشيت على عاصم، ففتحت باب الحمام، وجدته خاليًا، تعجبت قائلة:
راح فين ده؟ طنط وجيدة مكلماني وأنا في الطريق للمستشفى، وقالتلي عاصم نايم، ملحقتش أغيب، هيكون راح فين؟
توجهت سمرة إلى باب الغرفة، لكن فوجئت بعاصم يفتح الباب ويدخل يقف أمامها.
للحظة انخضت سمرة ووقفت صامتة.
تحدث عاصم:
إيه شوفتي عفريت؟
تبسمت سمرة قائلة:
كنت فين؟ وإزاي تقوم من على السرير أصلاً؟ الدكتور قال بلاش الحركة كتير علشان جرحك.
رد عاصم:
وإنتي مالك كنتي فين؟ وإيه اللي جابك؟
ابتلعت سمرة غصة بقلبها من معاملة عاصم الجافة لها قائلة:
أنا متصلة على طنط وجيدة، وقلت لها إني عالطريق، وإني هبات معاك زي اليومين اللي فاتوا، وبلاش تقف كتير على رجليك تعالى استريح.
قالت سمرة هذا، وأمسكت بيد عاصم السليمة، ليسير معها باتجاه الفراش، لكن عاصم نفض يدها عنه وقال:
متشكر، بعرف أمشي لوحدي.
دمعت عين سمرة، لكن قالت:
طيب، براحتك.
تسطح عاصم على الفراش، تحدثت سمرة قائلة:
خليني أعدلك المخدات علشان متحسش بألم.
رأى عاصم الدموع بعين سمرة، أغمض عينه كي لا يضعف أمامها، لكن حين مالت سمرة عليه تعدل الوسائد خلفه، دخل إلى أنفه عطرها، هز كيانه، ظل مغمض العين، لو فتح عيناه لجذبها إليه، يروي شوقه إليها، ظل مغمض العين إلى أن قالت سمرة:
أنا عدلتلك المخدات كده هتحس براحة.
رد عاصم باقتضاب:
متشكر.
تبسمت له سمرة وذهبت إلى أحد المقاعد وفتحت ذالك الكيس الورقي وأخرجت منه منامة خاصة بها.
نظرت لعاصم، وجدته يفتح عيناه، تحدثت قائلة:
ممكن تغمض عنيك، أو تبص الناحية التانية علشان هغير هدومي وألبس البيجامة.
تحدث ساخراً:
وإيه اللي مش شفتوش قبل كده؟ ومكسوفة إني أشوفه دلوقتي؟ وبعدين إنتي...
قبل أن يكمل تحدثت سمرة:
خلاص أنت حر تغمض أو لأ، أنا هغير وخلاص، هديرلك أنا ضهري.
أدارت سمرة ظهرها لعاصم وخلعت بعض من ملابسها وارتدت منامة من القطيفة ثقيلة، ووضعت ملابسها الأخرى بالكيس.
ثم ذهبت إلى الفراش ونامت بالجهة الأخرى للفراش، وتسطحت عليه، وجذبت غطاء آخر وتغطت به.
تحدث عاصم بسخرية:
برضه هتنامي جنبي عالسرير؟ ليه مش بتنامي عالسرير التاني؟
ردت سمرة وهي تغمض عيناها:
السرير ده مريح أكتر من التاني، وكل ليلة بتقولي كده، يبقى ليه السؤال؟ تصبحي على خير لو احتاجتي حاجة صحيني.
رد عاصم باختصار:
متشكر، مش محتاجالك.
أغمضت سمرة عيناها متنهدة بألم من معاملة عاصم الجافة لها.
ذهبت سمرة للنوم سريعًا، أو ادعت ذلك، إلى أن شعرت أن عاصم قد نام، فتحت عيناها، نهضت ونظرت لعاصم النائم بجوارها، للحظات ثم عادت وتسطحت مرة أخرى بجواره.
لكن بعد وقت شعرت كأن عاصم تألم، نهضت ونظرت له وجدته متيقظًا، قالت له:
حاسس بألم؟ أطلبلك دكتور أو ممرضة يعلقولك محلول فيه مسكن، أو حتى تاخد حقنة مسكنة.
رد عاصم:
لأ ده وجع عادي، شكراً، مش محتاج لمسكن.
نهضت سمرة من جواره وأشعلت ضوء الغرفة قائلة:
بلاش مكابرة يا عاصم، شكلك بتئن من الألم، هتصل على ممرضة تيجي تديلك مسكن.
رد عاصم بحدة:
قولتلك...
قبل أن يكمل عاصم حديثه، كانت سمرة تطلب بالهاتف الأرضي الموجود بالغرفة أحد الممرضات المسؤولة عن حالة عاصم، ووصفت لها أنه يتألم.
ثم أغلقت الهاتف.
نظر عاصم لها بغيظ قائلاً:
كنت قولتلك، عاوز مسكن، أنا كويس، ألم بسيط وخلاص خف.
صمتت سمرة تحاول إخفاء بسمتها.
بعد دقيقتين، طرقت عليهم الممرضة الباب.
تحدث عاصم:
ادخلي الحمام يا سمرة.
تعجبت سمرة قائلة:
ومين قالك إني عاوزة أدخل الحمام؟ أنا هروح أفتح باب الأوضة، دي أكيد الممرضة اللي طلبتها.
رد عاصم:
مش شايفة لبسك هتفتحي للممرضة وأنتي لابسة بيجامة، وكمان شعرك مكشوف.
تبسمت سمرة على غيرة عاصم قائلة:
عادي دي ست زيي، وبعدين البيجامة بأكمام ومش ضيقة، وإن كان على شعري المكشوف أهو لبست طرحة وداريته، هروح أفتح للممرضة، عيب نسيبها قدام الباب.
نظر عاصم لسمرة يكبت غيظه.
دخلت الممرضة وبيدها إحدى الحقن قائلة:
مدام سمرة لما طلبتني وقالتلي إن حضرتك بتتألم، أنا طلبت الدكتور، وقالي على اسم مسكن جبته وجبت، وده اللي أخرني، متأسفة.
ردت سمرة:
معلش، بس ممكن تدي لعاصم المسكن لأنه بيتألم قوي.
تبسمت الممرضة وهي تتجه إلى عاصم، فرد عاصم لها الابتسامة.
شعرت سمرة بالغيرة من بسمة عاصم للممرضة، ندمت وهمست لنفسها:
ياريتني كنت طلبت ممرض، بس مش مهم، أهي قربت تخلص الحقنة.
انتهت الممرضة من إعطاء عاصم حقنة المسكن قائلة:
بالشفاء، سمعت إن دي آخر ليلة لحضرتك هنا في المستشفى، وهتخرج بكرة المسا.
رد عاصم ببسمة:
أيوا أنا طلبت من الدكتور يكتبلي خروج، وهكمل علاجي في البيت.
ردت الممرضة:
ما هو الدكتور طلب مني إني أبقى أروح لحضرتك أغيرلك عالجرح.
أماء عاصم رأسه لها بصمت، بينما شعرت سمرة بالغيرة قائلة:
أكيد تشرفي، بشكرك جدًا، تعبتك.
ردت الممرضة:
ولا تعب ولا حاجة، أنا سهرانه الليلة في المستشفى، ورديتي، وده واجبي، بتمنى الشفاء لمستر عاصم، أستأذن أنا.
ردت سمرة:
أتفضلي.
سارت سمرة مع الممرضة إلى أن خرجت وأغلقت خلفها الباب.
ثم نظرت لعاصم، رأته يحاول كبت بسمته.
نظرت له سمرة قائلة:
ارتاحت دلوقتي الألم راح؟
رد عاصم:
ارتاحت جدًا، ومبقيتش حاسس بأي ألم.
أغتاظت سمرة قائلة:
طب كويس، يلا ارجع نام تاني بقى، وأنا كمان أنام على الأقل مش هسمع أنينك.
رد عاصم:
محدش غصبك تباتي معايا، قولتلك إني مش...
تحدثت سمرة:
خلاص يا عاصم تصبح على خير.
قالت سمرة هذا واتجهت إلى الناحية الأخرى من الفراش، لكن خبطت بيد عاصم اليسرى، نظرت لها قائلة:
مش كنت قولتلي إن الدبلة قلعتها ونسيت مكانها فين، وإنها مش مهمة عندك، أمال إيه اللي في ايدك دي؟
نظر لها عاصم قائلاً:
بتتويه، مش يمكن مش الدبلة اللي لبستهالي قبل كده، كل دبل الرجالة شبه بعض.
تبسمت سمرة بخبث قائلة:
بسيطة نتأكد.
قالت هذا وأخرجت الدبلة من إصبعه ولفتها بين سبابتها وإبهامها قائلة:
سمرة وعاصم، وتاريخ الخطوبة، وكمان تاريخ الجواز، تصدقي مطلعتش دبله تانية، بس مش مهم، المهم دلوقتي إنك لقيتها، ياريت تحافظ عليها ومضيعهاش تاني.
قالت هذا وأدخلت الدبلة لإصبع عاصم مبتسمة، ثم اقتربت من وجنته وقبلته قائلة:
تصبح على خير يا عاصم.
همس عاصم وهو يرى سمرة تتمدد على الفراش جواره:
عن أي خير تتحدثين، وأنتي جواري؟ أنا بفضل سهران أتأملك، يا سمرة، كنتي ليه سبتيني؟ وإيه هي قصة طارق معاكي؟ متأكد إنك بتحبيني، كان ليه يا سمرة تحطي بينا الفجوة دي؟ بقيت خايف أثق فيكي، تسيبيني وتمشي من تاني.
لا يعرف إلى متى تأملها إلى أن غلبه النعاس، بينما سمرة غفت تشعر بالأمان وهي إلى جواره فقط.
سطع ضوء نهار جديد.
استيقظ عاصم، نظر إلى جواره، وجد سمرة مازالت غافية.
رأى الغطاء قد انزاح عنها، لفت نظره بطن سمرة المنتفخة قليلاً، بسبب انحصار منامتها عليها، وهي نائمة، لكن أرجع هذا أنها اكتسبت بعض الوزن الزائد عليها، مال يجذب غطاءها عليها، لكن سمرة شعرت به وفتحت عيناها قائلة:
عاصم حاسس بأي وجع؟
هز عاصم رأسه بنفي، ينظر لها صامتاً.
تنهدت سمرة براحة قائلة:
صباح الخير.
مد عاصم يده يبعد خصلة شعر سمرة من على عيناها، ملس بيده على وجنة سمرة الناعمة أسفل يده.
شعرت سمرة بيد عاصم الدافئة على وجهها، أغمضت عيناها.
لكن قبل أن تفتح عيناها، كان عاصم يميل على شفتيها مقبلاً، يده السليمة تقرب سمرة منه، تاه للحظات بتقبيل شفتيها.
بينما سمرة، تفاجأت في البداية، لكن هي الأخرى حاولت تقريب جسده منه، وضعت يدها على ظهره تقربه منها، تائه معه في غياهب عشقه للحظات هي الأخرى.
لكن فاق الاثنان على صوت نحنه.
ترك عاصم شفاه سمرة ونظر أمامه، وجد حمدي يقف.
بينما سمرة أخفضت وجهها وعدلت من ثيابها وحاولت إجلاء صوتها أكثر من مرة لكن لم تستطع فصمتت، وحاولت النهوض من جوار عاصم.
لكن تحدث عاصم قائلاً بخفوت:
صباح الخير يا بابا.
رغم شعور حمدي بالإحراج من اقتحامه للغرفة قبل سماح عاصم له بالدخول، لكن رد قائلاً:
صباح النور، صباح الخير يا سمرة.
ردت سمرة بصعوبة:
صباح النور يا عمي.
قالت هذا ونهضت سريعًا، وأخذت ذالك الكيس ودخلت إلى الحمام.
بينما تبسم حمدي قائلاً:
أفرض اللي كان دخل عليك دلوقتي دكتور ولا ممرضة؟ طالما عايز سمرة ليه العناد؟ رجعها لعندك تاني وعيشوا حياتكم.
تبسم عاصم لوالده دون رد.
فتحدث حمدي:
ربنا يسعدك يا عاصم، أنا نفسي ترجعوا تاني لبعض، وكفاية بقى بعد، سمرة الأيام اللي فاتت أتحملت منك كتير يا ابني، اقعد أنت وهي ونحي غرورك شوية، واسمع منها، يمكن تعرف سبب إنها سابت البيت بالطريقة دي، يمكن حصل منك حاجة زعلتها بدون ما تقصد.
رد عاصم:
فعلاً، لازم سمرة ترجع من تاني.
وهمس لنفسه:
لازم أعرف إيه حكاية اللي اسمه طارق ده، لو كان بيحبها علشان الأملاك، كان على الأقل اتغير معاها، وإزاي هو خاطب وسمرة عارفة بكده من قبل ما تيجي لهنا؟ إيه اللغز؟
لاحظ حمدي شرود عاصم فتحدث قائلاً:
أنا همشي، وهارجعلك تاني، زمان سمرة بتكلم نفسها في الحمام ومكسوفة تطلع بسببى، بس بلاش ده تاني، أنا مش غريب.
تبسم عاصم دون رد.
بينما سمرة بداخل الحمام أبدلت ملابسها، ثم نظرت إلى المرآة، وجدت وجهها اصطبغ باللون الأحمر، شعرت بسخونة وتحدثت قائلة:
هبص في وش عمي دلوقتي إزاي؟ يارب أطلع ألاقيه مشي.
لكن وضعت يدها على شفاها تبتسمت قائلة:
ماشي يا سي عاصم أما أشوف هتفضل تقيل لحد أمتى، خلاص، أنا متأكدة إنك بتحبني، لازم الوضع ده ينتهي.
ظلت لدقائق بالحمام، تحدث نفسها، كيف ستخرج وتنظر في وجه عمها.
لكن قطع عليها خبط على الباب صحبه صوت عاصم قائلاً:
سمرة اطلعي من الحمام، بابا مشي.
فتحت سمرة باب الحمام ونظرت بالغرفة، ثم لعاصم المبتسم على أفعالها، تحدثت قائلة:
هو همشي بسرعة كده ليه؟
ضحك عاصم قائلاً:
قال بلاش يكسفك أكتر، وهو راح للشركة يساعد عمران وعامر، وكان بيطمن عليا قبل ما يروح، بس بعد شوية ماما هتجي، تقدري تمشي دلوقتي.
نظرت له سمرة قائلة:
مش همشي يا عاصم، وبلاش وقفتك دي تعالى نام عالسرير وارتاح.
ذهب عاصم وتمدد على الفراش، وظل الصمت بينهم، إلى أن دخلت تلك الممرضة قائلة:
صباح الخير يا مستر عاصم، أكيد مفعول المسكن اللي أخدته قرب ينتهي، ولازم تاخد مسكن تاني.
تبسم عاصم لها بموافقة، أعطته الممرضة المسكن، ثم وجدت عاملة بالمشفى دخلت تحمل صينية موضوع عليها الطعام الخاص به، تحدثت الممرضة:
ممكن أساعدك في الأكل لو تحب؟
رفض عاصم بذوق قائلاً:
متشكر، هعرف أكل لوحدي.
تحدثت الممرضة:
براحتك صحة وهنا، وبالشفاء، أستأذن أنا.
خرجت الممرضة، وظلت العاملة التي تحمل الطعام.
تحدثت لها سمرة قائلة:
هاتي الأكل وروحي انتي شكراً ليكي، أنا هتصرف.
تركت العاملة صينية الطعام لسمرة ثم غادرت هي الأخرى.
جلست سمرة بالقرب من عاصم، وحملت طبق به شوربة قائلة:
هأكلك أنا، انت مش هتعرف تاكل بسبب إصابة ايدك والحامل الطبي اللي عليها.
رفض عاصم قائلاً:
متشكر ماما....
قبل أن يكمل كانت سمرة تضع المعلقة أمام شفاهه قائلة:
اشرب الشوربة يا عاصم.
رفض عاصم قائلاً:
قولتلك متشكر.
تحدثت سمرة قائلة:
افتح شفايفك واشرب الشوربة يا عاصم بلاش اعتراض زي كل مرة.
لم يفتح عاصم فمه، صمت.
نظرت له سمرة قائلة:
براحتك، ثم قامت بسكب محتوى الملعقة على يده السليمة.
شعر عاصم بلسعة الشوربة وأبعد يده عنها قائلاً:
سمرة بطلي غباوة، قولت مش هشرب يعني خلاص.
ردت سمرة بتحدي:
هتشرب يا عاصم، والأ المعلقة اللي مش هتسربها هرميها على ايدك والمصابة كمان، اشرب وبلاش تبقى زي الأطفال اللي مامتهم بتتحايل عليهم عشان ياكلوا، انت كبرت خلاص، بقيت شاب وحليوه وكمان اتجوزت شابة حلوة وعن قريب هتبقى....
لم تكمل سمرة حديثها حين رن هاتف عاصم.
جذب عاصم الهاتف ونظر للشاشة ثم لسمرة.
ثم فتح الخط ورد.
لم تعرف سمرة مع من يتحدث عاصم، لكن يبدو أنه يتحدث مع امرأة، وتأكدت حين أنهى حديثه قائلاً:
تمام يا ليال، أنا هتصرف.
أغلق عاصم الهاتف ونظر إلى سمرة يبدو عليها الفضول، تبسم قائلاً:
تمام اتفضلي أكليني.
رغم فضول سمرة وارادتها معرفة لما كان يتحدث باقتضاب مع تلك ليال، لكن تبسمت وهي تطعمه إلى أن انتهى.
بعد قليل دخلت عليهم العاملة وأخذت الصينية قائلة:
بالصحة.
غادرت وتركت سمرة مع عاصم، الذي تجاهلها وبدأ يقوم بمجموعة اتصالات هاتفية.
في ذلك الوقت، فتحت سمرة هاتفها تتصفح به تشغل نفسها قليلاً، لفت نظرها خبر يقول:
سر العلاقة الخفية بين عاصم شاهين والمطربة ليال.
أصابتهما كشفت عن علاقتهما الخفية، وهل ستنتهي القصة بالزواج؟ هنالك مقربين يقولون إنه اقترب الزفاف، مع العلم أن عاصم شاهين متزوج منذ بضع أشهر قليلة، ويقال إن زوجته هي ابنة عمه. هل تعلم بتلك العلاقة؟
أغلقت سمرة الهاتف ونظرت لعاصم، وجدته يتحدث بالهاتف.
أخذت من يده الهاتف وأغلقته بتعسف قائلة:
بقى حضرتك على علاقة بالمحروقة ليال.
تعجب عاصم قائلاً:
سمرة هات الموبايل، بقولك وبلاش تخاريف عالصبح.
ردت سمرة:
مش أنا اللي بخرف، أهو عالنت بيقولوا إنكم عشاق، وأه وعلشان كده بقى كل ما تشوف وشي تقول طلاق، دا بعينك يا عاصم إني أسيبك وأوافق عالطلاق، وليال دي لو قربت منك أنا هاكلها بسناني.
تبسم عاصم قائلاً:
وهي العصفورة لها أسنان؟
ردت سمرة بضيق:
وحياتك لهتحولكم لغراب وأزعقلك على قبرها، وهتشوف يا عاصم، وانسى سمرة العصفورة خالص، أنا صابرة وأقول بكرة يحن، لكن خلاص، بقى صبري خلص، وهتشوف، أنا مش هسيبك يا عاصم.
قالت سمرة هذا وقامت بهز كتفيها وصدرها قائلة:
مش هسيبك لبتاعة الهشك بيشك دي، وهتشوف يا عاصم.
قالت هذا واتجهت أخذت حقيبتها، ثم عادت مرة أخرى إليه وضربته على يده المصابة قائلة:
وأهو كمان علشان تتوجع.
قالت سمرة هذا وتركت عاصم وخرجت من الغرفة، تصفع خلفها الباب بقوة.
تعجب عاصم لدقيقة، ثم ضحك بهستريا.
وكان هذا آخر حديث بينهم.
عاد عاصم على حديث عامر حين قال:
عاصم أنت ما أكلتش من الصبح، ولا أخدت علاج، وواضح إنك بتتألم، أنا معايا هنا جزء من العلاج، مسكن تقريبًا، خده بس قبلها حتى أشرب عصير.
رد عاصم:
هاخد المسكن بس، مليش نفس لحاجة.
في نفس الأثناء
تحدثت فاتن قائلة:
ها لقيت طيران خاص ممكن يطير؟
رد من معها:
قالي الشبورة تقريبًا هتتقطع على الساعة عشرة، وبعدها ممكن الطيران يستأنف، وطلبت منه طيارة خاصة عالظهر كده.
ردت فاتن:
طب كويس، فال حلو، يارب أحمي سمرة.
رد الآخر:
بس كويس إن سمرة لبست العقد اللي بعتيه لها.
ردت فاتن:
سمرة من صغرها كانت بتحب عقود اللولو، وطلبت مني واحد قبل كده وهي صغيرة وأنا رفضت، بس لما شفت العقد ده فكرني بيها واشتريته مخصوص عشانها، كان قلبي حاسس، لما خليتك تحط فيه جهاز تعقب، وكمان لما قولت لها إنه بيجيب الحظ، بتمنى يكون فعلاً تميمة الحظ، ونوصل لسمرة بسرعة عن طريقه، قبل ما تتأذى.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سعاد محمد سلامة
كأن ليالي الشتاء طويلة لا تنتهي.
بالمكان المحجوز به سمر.
نهضت من على الفراش وذهبت باتجاه تلك الشرفة.
أزالت الستائر ونظرت خلف الزجاج.
تنظر أمامها، رأت بعض الأضواء الموجودة بالمكان.
تبدو وكأنها فيلا متوسطة.
رأت هناك غرفة بجوار باب المكان.
لها واجهة كاملة من الزجاج الشفاف.
رأت يجلس بها اثنان وأمامهما بعض أجهزة المراقبة.
نفخت نفسها ورفعت رأسها تنظر إلى السماء.
معتمة وبها غيوم كما أنها تمطر زخات خفيفة.
رأت مكان نفخها على الزجاج ترك بخار ماء.
رفعت يدها كي تزيله، ووجدت أصابعها تكتب اسم عاصم.
تنهدت تناجي الله وهي تضع يدها على بطنها.
تتمنى أنه يحفظه لها.
أغمضت عيناها وهمست كأنها تنادي:
عاصم.
بالطريق.
وضع عاصم رأسه على زجاج السيارة.
زفر أنفاسه هو الآخر، ترك بخار ماء على زجاج السيارة.
رفع يده السليمة يزيل البخار.
رسم اسم سمر.
ولكن شعر بهمسها في أذنه.
هي نادت عليه.
نظر إلى خارج زجاج السيارة.
أمطار ليست بالغزيرة، لكنها أيضا ليست بالخفيفة.
تنفس عاصم بصوت مسموع.
نظر له عامر قائلا:
عاصم، أنت تعبان وشكلك بتتألم. أوقف في الطريق ونروح لأي مستشفى قريبة.
رد عاصم:
لأ، أنا كويس. كمل طريقك.
تحدث طارق:
عاصم، أنت تعرف مكان ممكن إلى اسمه عاطف ده يكون خاطف سمر فيه؟
رد عاصم:
لأ، وبذكائك. فرضا يعني لو اتأكدنا اللي خطف سمر هو عاطف، هيوديها مكان أنا ممكن أعرفه. ياريت تسكت ولا حتى تنام. كل ده بسببك.
رد طارق:
كل ده بسببنا إحنا الاتنين. مقدرناش نحافظ عليها. أنا كأخ وأنت كزوج. كان هيجرى إيه لو سمعت منها مرة؟ حاولت كتير تقولك حقيقة أننا أخوات، لكن سيادتك كنت بتصدها. ومن البداية هي طلبت تيجي تعيش معاك في القاهرة وأنت اللي رفضت. تقدر تقول لي سبب لرفضك؟ وبعدين واحد مراته سابت البيت، بدل ما يدور عليها، يشوف هي سابت البيت ليه؟ يمكن زعلانة من حاجة. لكن إزاي لأ. معبرتهاش. وكمان حولت ميراثها اللي كان تحت إيدك باسمك عشان تذلها.
رد عاصم بعصبية:
أنا لو كنت عاوز أذل سمر كنت نقلت كل أملاكها. حتى نص المصنع مكنتش هسيبه لها. كل أملاك سمر أصلا مش بتفرق معايا. وبلاش تستفزني. أفضل لك.
رد طارق:
لا أستفزك ولا تستفزني. أدعي نلاقي سمر وتكون بخير. ووقتها، ياريت تبقى تعترف لها بحبك اللي أنا شايفه بعيني دلوقتي. كنت بتداريه خلف استبدادك.
صمت الاثنان على صوت هاتف عامر.
رد عامر:
يعني عاطف فجأة كده بقى محترم؟ أكيد في حاجة غريبة. ركز كويس. عاوز كل تحركاته. سلام.
نظر عاصم لعامر قائلا:
في إيه؟
رد عامر:
الشخص اللي أنا مكلفه بمراقبة عاطف بيقول إنه في الفترة الأخيرة بقى ملتزم. يعني مش بيسهر خارج شقة عمتك، وهو دلوقتي فيها. قال إنه حتى من وقت ما طلع من المصنع روح علطول. والعربية مركونة في الجراج.
تنهد عاصم يقول:
كل ده يأكد لي عاطف هو اللي وراء خطف سمر. وياويله مني لو لمس شعرة منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بينما.
بشقة عقيلة.
تعجبت كثيرا من عودة عاطف.
تحدثت حين رأته يدخل قائلة:
غريبة قوي الأيام دي بقيت ملتزم للبيت. لأ وكمان بطلت بيات بره الشقة. إيه خير؟ ناوي تتوب عن البنات اللي كنت بتقضي معاهم الليالي القذرة؟
تبسم عاطف ساخرا:
وده يضايقك إني بقيت برجع بدري وبنام في البيت وبعدت عن البنات اللي بتقولي عليهم قذورات؟ المصنع إيه؟ أنتي مش زي أي أم تتمنى لابنها الهداية؟ ولا نسيت إنك بتحبي الـ... أكتر؟ بس أنا بصراحة ماليش مزاج للجدال وجاي عاوز أنام. تصبحي على خير يا ماما.
قال عاطف هذا وقبل وجنة عقيلة، وتركها واتجه إلى غرفته.
بينما سخرت عقيلة من تقبيله وجنتها.
بينما هو دخل إلى غرفته وأغلقها عليه بالمفتاح من الداخل.
وأرتمى على فراشه يتمعن بسقف الغرفة لدقائق.
شارد بسمر.
حين كاد أن يقبلها.
رغم أنه يعرف أن سمر حاولت الكذب عليه أنها تصدقه.
لكن لا بأس مع الأيام ستخضع له بعد أن تفعل له ما يشاء.
وهو الطلاق من عاصم.
يكفي عليه هذا.
فتح هاتفه وفتح أحد البرامج ووضع سماعة الأذن بأذنيه.
نظر بعينيه الذئبية عبر شاشة الهاتف.
وجد سمر تجلس على الفراش تخفي وجهها بين يديها.
أيقن بالتأكيد هي تبكي.
كم شعر بالـ...
هي تبكي على من على هجر عاصم؟
لأ، هي لا تحب عاصم.
عاصم مكار ولعب بها إلى أن تزوجها ليأخذ منها ميراثها.
ثم ظهر لها على حقيقته.
لكن كيف يكذب عقله حقيقة؟
هو سمعها بأذنيه.
هو سمع سمر وعاصم يوم عقد قران عمران.
هو ذهب خلفهم دون أن يلاحظه أحد.
وسمع جزء من حديثهما.
حين تهكم عليها عاصم.
حتى أنه شعر بأنفاسهم العالية بعض الشيء.
لابد أنهم كانوا غارقين في العشق وقتها.
كم ود أن يحطم الباب عليهم وقتها وأن يقتل عاصم الذي يتلاعب بمشاعر سمر.
هو لا يحبها.
هو يريد السيطرة عليها فقط.
هو لا يستحقها.
لن يدعه يسيطر عليها أكثر من هذا.
يكفي.
هو حاول إزاحته من طريق سمر بالموت.
لكن نجا منه.
لم يعد أمامه حل غير سمر هي من ستختار الآن.
ولابد أن تختاره وتنهي عاصم من حياتها.
حتى لو كان غصبا عنها.
فوجئ وهو ينظر إلى الهاتف بنهوض سمر من على الفراش.
واتجهت إلى حمام الغرفة.
وعادت بعد دقائق.
وأثنت غطاء الفراش ليصبح قطعة مستطيلة وألقته على الأرض.
ووقفت عليه.
تعجب عاطف بالبداية.
لكن فوجئ بها تقيم للصلاة وبدأت في الصلاة.
ظلت لمدة طويلة تصلي.
رأى دموع تسيل من عينيها.
للحظة شعر بالخشوع.
لكن نفض عن رأسه وتحكم به سريعا شيطانه.
بينما سمر.
مازالت جالسة في وضع الصلاة ترفع يديها إلى الله بالدعاء.
تبكي وتبتهل إلى الله أن ينجيها من هذا الحاقد.
لأول مرة بحياتها تشعر بمثل هذا الخوف.
رغم أنها كانت بعيدة الأسابيع الماضية عن كنف عاصم.
لكن كانت تشعر به يحاوطها.
عقلها أعاد لها التفكير.
كانت تظن أنها بسجن عاصم.
لأ، هي كانت معه بمأمن.
الآن تشعر بالخوف الشديد.
تحاول التغلب على هذا الخوف بالتقرب والدعاء إلى الله.
هي رأت زوجة عمها تفعل ذلك سابقا.
حين أصيب عمران.
رأتها تجلس على سجادة الصلاة تدعو الله وتناجيه أن يراف بها.
وها هي سمر تفعل مثلها.
هي خائفة ومرتعبة من نظرات عاطف لها.
هو لم يخرج كل ما في جعبته.
لديه هدف لم يفصح بعد عنه.
كما أنها خائفة من تلك الفتاة ومن نظراتها إليها.
تبدو أنها تريد افتراسها.
ــــــــــــــــــــ
بالطريق.
أوقف كمين سيارة عامر.
أقترب الشرطي من السيارة قائلا:
لو سمحتوا يا سادة هوياتكم.
أخرج عامر له هوياتهم قائلا:
خير؟ إيه سبب الكمين ده في الجو الممطر ده؟
رد الشرطي:
في حملة هجوم على الجبل للقبض على مطلوبين للعدالة وخارجين عن القانون. وبقالنا يومين مطبقين عالطريق بسبب أن ممكن حد يهرب. وياترى بقى عربيات الحراسة اللي وراكم دي معاها سلاح؟
رد عامر:
أيوا معاها سلاح مرخص. إحنا أساسا من الصعيد.
تحدث الشرطي:
طيب وليه مسافرين في الليل كده وفي جو شتا زي ده؟ مسافرتوش بالنهار ليه؟
رد عامر:
أبدا. كتب كتاب وجه على غفلة بكرة الظهر ولازم نكون حاضرين. وأنت شايف الجو والطيران واقف. ومفيش وقت لتقديم الواجب.
رد الشرطي:
أه ألف مبروك.
قال الشرطي هذا وقرأ الهوايات قائلا:
أنتم من عيلة شاهين بتوع البويات.
رد عامر:
أيوا. ليه؟
رد الشرطي:
غريبة. أنا شوفت هاوية واحدة ست امبارح برضوا كانت عالطريق. وكانت من عيلة شاهين. لأني لما سألت اللي معاها قالي إنه الحارس الخاص بها. وهي تعبت منه في الطريق وأخدت مسكن تقريبا خلاها نامت ومش دارية بحاجة.
نظر عاصم للشرطي قائلا:
تعرف اسمها إيه؟ طب شكلها؟ طب مين اللي كان معاها وكانت رايحة فين؟
رد الشرطي:
زي ما قولتلك هي كانت تقريبا نايمة. واللي كان معاها قال إنه الحارس الخاص بها. وكمان قالي لو مش مصدقني ممكن أطلبلك جوزها. وبالفعل طلبه من تليفونها ورد عليا وأنا عديته.
تعجب عاصم قائلا:
مين جوزها اللي رد عليك؟ قول لي أوصافها.
رغم غيرة عاصم من وصف أحد لزوجته لكن تحمل وصف الشرطي لها.
هي نفس مواصفات سمر.
إذن حدثه صحيح.
لكن من زوجها اللي رد عليه من هاتفها.
كان طارق سيخطئ ويقول أنها مخطوفة.
لكن قطب عليه عاصم بالحديث إلى أن تركهم الشرطي ليسيروا مرة أخرى.
تحدث طارق بحدة قائلا:
ليه قطبت عليا قدام أمين الشرطة في الكمين؟ يمكن كنا عرفنا سمر فين؟
رد عامر:
فعلا. عاصم اتصرف صح. مفيش داعي للشرطة تعرف. إحنا لسه مش واثقين هي مع عاطف أو لأ. كمان ممكن تدخل الشرطة يجيب نتيجة عكسية. بلاش تهور وتسرع.
بعد وقت.
بڤيلا الصقور.
رن هاتف عمران.
رد سريعا على من يهاتفه.
ثم أغلق الهاتف وقام بالاتصال على عاصم.
رد عاصم سريعا.
تحدث عمران قائلا:
آخر إشارة جت من تليفون سمر كانت من مداخل أسيوط. وبعدها التليفون مبقاش يدي أي إشارة.
رد عاصم:
فعلا. سمر هنا زي ما توقعت. كنا في كمين وقال أوصاف سمر كانت مع واحد في عربية امبارح. بس أوصاف اللي كان معاها معرفهاش. وقال إنه الحارس الخاص بها. وأحنا خلاص تقريبا وصلنا أسيوط.
رد عمران:
طب هتعمل إيه؟ عاطف أكيد مش غبي وعارف إننا ممكن نفكر فيه؟
رد عاصم:
مش عارف. حاسس إني لأول مرة حد مربط عقلي مش قادر أفكر. سمر، لو جرالها حاجة مش هسامح نفسي.
تحدث عمران:
أتفائل بالخير. ربنا يستر. أنا طلبت من شركة المحمول سجل بتحركات تليفون عاطف. وبصعوبة وافقوا. وكمان طلبت منهم مراقبة حركة التليفون ويبلغوني بها أول بأول. وأنتم أول ما توصلوا لأي حاجة دايما عرفني.
قال عمران هذا وأغلق الهاتف وترك غرفته ونزل إلى أسفل.
رأى نور المطبخ ساطع.
ذهب بتلقائية إليه.
وجد وجيدة تجلس أمام طاولة المطبخ أمامها كوب من اللبن.
تحدث قائلا:
أنتي صاحية يا ماما.
ردت وجيدة:
أنا أساسا منمتش. ويمكن حمدي كمان نايم صاحي. ربنا يستر. متعرفش إيه آخر الأخبار؟
رد عمران:
لسه قافل الخط مع عاصم. وقالي إنهم كانوا وقفوا في كمين. والعسكري قالهم إن كان فيه واحدة مع حارس امبارح عالطريق من عيلة شاهين. وقال أوصاف سمر. بس طبعًا ميعرفش أكتر من كده.
زفر عمران نفسه بزهق قائلا:
نفسي ينتهي الكابوس ده وعاصم يتصل يقولي إنه لقى سمر وأنها بخير. وتنتهي الأيام الصعبة دي بقى.
ردت وجيدة بأمل:
هتنتهي إنشاء الله على خير. قلبي بيقولي إن سمر هترجع بخير.
آمن عمران عليها قائلا:
يارب يا ماما سمر ترجع بخير. ماما أنا طلبت من سليمة أننا بعد ما نلاقي سمر نحدد زفافنا في أقرب وقت. مش لازم نطول في الخطوبة.
تبسمت وجيدة قائلة:
ربنا يتمم لكم بخير. بس مش هتقولها إنك عايش بقلب سلمى توأمها؟
رد عمران:
أنا كنت بفكر أقولها قبل الزفاف. بس اللي حصل سواء من ضرب النار على عاصم أو خطف سمر خلاني أجل إني أقولها. وشايف من الأفضل أنها تعرف بعد الجواز.
ردت وجيدة:
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
مع الخيوط الأولى للصباح
نظر عاطف إلى الهاتف، وجد سمرة مازالت جالسة تصلي، أو بالأصح تجلس بنفس المكان على الأرض، وتضجع بظهرها على الفراش. تعجب كثيراً، وظل يتمعن بالهاتف، لكن أخرجه من تمعنه صوت جرس الباب الذي لا ينقطع.
قبل قليل، أسفل العمارة التي بها شقة عمته، توقفت سيارة عامر، وخلفها تلك سيارة الحراسة. ونزل عاصم من السيارة، وخلفه عامر الذي اقترب من عاصم سريعاً، ثم نزل طارق.
تحدث عامر: "عاصم، خلينا نتعامل مع عاطف بهدوء. ممكن ما يكونش هو اللي وراء خطف سمرة، أو حتى هو ويتعامل بغباء."
أومأ عاصم له بصمت، ثم اتجه إلى المصعد.
تحدث عامر لقائد الحرس: "خليكم هنا، لو احتاجتم هتصل عليكم."
بعد دقائق، كان عاصم هو من يرن جرس الشقة.
فتح زوج عقيلة باب الشقة متعجباً حين رأى من يقف أمامه، عاصم، وخلفه عامر، وشاب آخر سرعان ما عرف أنه ابن خالة سمرة.
تحدث لهم قائلاً: "عاصم، خير؟ في حاجة حصلت؟"
رد عاصم: "مش خير، فين عاطف؟"
رد عليه: "عاطف نايم في أوضته، بس خير، تعالى أدخل، متأسف بس المفاجأة، تعالى ارتاح."
دخل عاصم وخلفه عامر وطارق.
تقابلوا مع عقيلة التي صحوت مستنفره من الذي يرن عليهم الجرس بهذا الوقت وبهذه الطريقة المزعجة. وأيضاً خرج عاطف من غرفته، وكذلك سولافة، التي كانت بلا حجاب، عادت سريعاً إلى غرفتها حين رأت عاصم وعامر ومعهما طارق، لترتدي حجابها، ثم خرجت مرة أخرى لتعلم سبب مجيئهم بهذا الوقت.
نظر عاصم إلى عاطف يود الفتك به، لكن يضبط نفسه.
بينما عاطف كان يدعي الصلابة أمامهم.
تحدثت عقيلة: "خير يا عاصم، جاي في الوقت ده وداخل الشقة زي الهجامين كده ليه؟"
نظر عاصم لـ عاطف قائلاً: "فين سمرة يا عاطف؟ متأكد إنك أنت اللي وراء خطف سمرة؟ قولي طريقها وأنا مستعد أديك كل اللي أنت عاوزه، وكمان أتغاضى عن إنك أنت اللي حاولت تقتلني."
رسم عاطف الثبات قائلاً: "بتخرف تقول إيه؟ أنا معرفش حاجة عن سمرة ومشفتهاش من يوم ما كنت عندك في الشركة بالقاهرة. وكمان مين اللي قالك إني أنا اللي حاولت أقتلك؟ ليه اتهامك ليا بالباطل؟ مصلحتي إيه في قتلك."
مازال عاصم يكبت غضبه متحدثاً: "ليال اتعرفت على واحد من اللي هاجمونا عالطريق، وعرفت إنه من رجالة نبوي المنشار، وده صديقك، واتقابلتم من كام يوم عندها في الكباريه. وبعدها بكم يوم يتم عليا الهجوم، ويكون الراجل ده من ضمن اللي هاجمونا، صدفة بحتة مش كده!
دا غير إني أنا اللي قولت لـ ليال بلاش تقول للبوليس عنه، علشان مينكشفش جوازك العرفي منها.
عاطف، أنا تحت إيدي مستندات لإختلاسات من حسابات المصنع، غير البنات اللي كنت بتلعب بيهم وتوهمهم بالحب، عندي لكل واحدة ملف مخصوص، وأهلهم صعيدة، لو بعت لهم هيجوا يقطعوك حتت في ثواني. أنا عارف كل قذارتك وساكت عنها بسبب بابا، لكن سمرة، تمس منها شعرة، صدقني، ما فيش حد هيقدر يمنعني إني أقتلك."
اهتز عاطف، عاصم يهدده مباشرة. لأول مرة يخبره أنه يعرف كل أخطائه ويتغاضى عنها بخاطره. تحدث عاطف بصوت مهزوز: "صدقني يا عاصم أنا معرفش حاجة عن سمرة، ومشفتهاش من يوم ما كنا في الشركة، ومن يومها وأنا هنا في أسيوط متطلعتش لخارجها."
كان عاصم سيتحدث، لكن سبقته عقيلة تتحدث بتهكم وسخرية: "إيه مصلحة عاطف إنه يخطف سمرة؟ روح دور عليها، شوف طفشت فين المرة دي. سبق قبل كده وطفشت من قنا ونزلت للقاهرة وأنت غايب. يظهر الطفشان بقى كيف عندها بنت سلوى، أكيد لما تزهق من شيء تطفش وتسيبه. بس يا ترى المرة دي طفشت لفين أو مع مين؟ المرة اللي فاتت راحت لابن نادية، المرة دي بقى راحت لمين؟"
فهم عاصم حديث عمته، رد عليها: "مش مستغرب كلامك اللي سبق واتهمتني إني كنت على علاقة ببنت عمي، وإني اتجوزتها علشان أصلح غلطتي معاها. سهل عليها تقول الكلام اللي قولتيه."
قال عاصم هذا ونظر لـ عاطف قائلاً: "سمرة أنا هعرف أرجعها يا عاطف، بس صدقني لو اتأكدت إنك أنت اللي وراء خطفها، تقدر تعتبر نفسك إنتهيت."
قال عاصم هذا ونظر لـ عامر وطارق قائلاً: "يلا بينا، عاطف أكيد هيفكر في مصلحته."
في نفس الأثناء، كان قلب بريئة مصدوم، أخيها بكل تلك القذارة، ولكن لما مصدومة؟ هي سمعت حديثه منذ أيام مع والداتهم. حين تذكرت ذالك الحديث، خشيت كثيراً على سمرة أن تكون بالفعل خطفها عاطف.
رفعت عيناها المدمعة، تلاقت مع عيني عامر، الذي رغم ما يشعر به، لكن تبسم لها. عيناه لم تحد عنها منذ أن دخلا، رأى إحراجها لرؤيته لها دون حجاب، وصدمتها، عيناها الدامعة. أيقن لنفسه، سولافة زهرة تعيش بين الأشواك. هو أخطأ بحقها يوماً، لكن لم يفوت الآوان.
خرج عاصم خلفه عامر وطارق، وتركوا الشقة.
تحدثت عقيلة لـ عاطف بسؤال واتهام: "أنت اللي وراء خطف سمرة؟"
ابتلع عاطف ريقه قائلاً: "إنتي هتصدقي تخاريف عاصم؟ أنا قدامك أهو بقالي كام يوم غبت عن نظرك."
كانت ستتحدث عقيلة، لكن سبق عـ حديثها عاطف قائلاً: "لازم أغير هدومي، وأنزل أشوف عاصم وعامر فين. لازم أدور معاهم على سمرة."
تبسمت عقيلة بسخرية من حديث عاطف الغبي، لكن هو تركها سريعاً ودخل إلى غرفته، وخرج منها سريعاً، وغادر الشقة دون حديث.
نظرت سولافة إلى عقيلة.
تحدثت عقيلة لها بسخرية: "بتبصيلي كده ليه؟ إنتي كمان."
ردت سولافة: "بستعجب. المفروض إن سمرة بنت أخوكي، المفروض كان يكون عندك لهفة وخوف عليها، لكن اللي شيفاه في عنيكي شماتة."
ردت عقيلة: "فعلاً، أنا شماتة في عاصم، وفي سمرة بالأكثر. الغبية اللي في يوم رفضت مساعدتي ليها. خليهم يشربوا هما الاتنين. أنا معنديش دماغ أسمع منك كلام أهبل. هدخل أكمل نومي."
قالت عقيلة هذا ودخلت إلى غرفة نومها.
بينما سولافة أقترب منها والداها، وضَمّها، قائلاً: "أكيد هيلاقوا سمرة، وهتكون بخير."
ردت سولافة: "يارب يا بابا. سمرة طيبة وبنت خالي، وبتمنى إنها تكون بخير. وكمان بتمنى إن ما يكونش وراء خطفها عاطف أخويا."
سطع ضوء النهار
بالمكان الموجودة به سمرة.
غفت قليلاً مكانها على الأرض.
رأت بمنامها
هي على متن يخت متوسط الحجم يسير بالبحر. كانت تمسك سياج اليخت. نظرت أمامها، ووجدت عاصم يسبح بالمياه. أشار إليها بالنزول إلى المياه، لكن هي رفضت برأسها. تبسم عاصم لها قائلاً: "تعالى انزلي الميه يا سمرة، وبلاش خوف."
في البداية مازالت رافضة، إلى أن صعد عاصم إلى اليخت، واقترب منها وضَمّها قائلاً: "سمرة، حاولي تتغلبي على الخوف اللي جواكي. تعالي معايا ومتخافيش." سارت سمرة مع عاصم إلى أن نزلوا بالمياه. خافت سمرة حين شعرت بأن المياه تحاوطها. ضمت عاصم بقوة.
تبسم عاصم لها قائلاً: "سمرة، الخوف هو اللي هيخليكي تغرقي مش الأمواج. سيبى نفسك للميه ومتخافيش، أنا جنبك وعمري ما هسيبك تتأذى." قال عاصم هذا وعانقها بقوة، يطمئنها.
صحوت سمرة فجأة على صوت فتح باب الغرفة، ووجدت تلك الفتاة تدخل عليها بصينية موضوع عليها فطور بسيط.
وضعت الفتاة الفطور على طاولة وغادرت الغرفة دون حديث.
نظرت سمرة للفتاة وهي تغلق خلفها الباب، ثم نظرت إلى تلك الصينية. هي لم تتناول بالأمس سوى لقيمات قليلة. دخل لقلبها شعور الطمأنينة بعد أن رأت عاصم يضمها بالمنام، أخبرها أنه جوارها. تنهدت بندم. كيف يوماً فكرت بأن عاصم هو سجانها؟ عاصم هو مأمنها. نهضت من مكانها واتجهت إلى تلك الصينية.
بينما بالخارج، سارت الفتاة إلى أن نزلت إلى المطبخ. تبسمت وهي تقول: "هتشوف انتقامي يا عاطف لما تيجي وتلاقيها جثة. خلاص مابقاش عندي شيء أخسره. دلوقتي السم يسري في جسمها، وقبل ما تيجي لهنا، هتكون فارقت الحياة."
بينما سمرة، أرتشفت بعض من اللبن الموجود بالصينية، لكن سرعان ما شعرت بالغثيان، واتجهت سريعاً إلى الحمام، لم تنتظر الوصول إلى الحوض، بل تقيأت بأرضية الحمام.
قبل الظهر بقليل.
بالمطار.
أستقلت فاتن طائرة خاصة متجهة إلى أسيوط، وخلال ساعة كانت بأسيوط.
خلال تلك الساعة أغمضت عيناها تتذكر حين اتصلت عليها سمرة قبل اختطافها بساعات.
فلاش باك.
عادت سمرة من المشفى إلى الفيلا.
تحدثت لحكمت التي استقبلتها ببسمة: "إيه أخبار عاصم النهارده؟"
ردت سمرة وهي تشعر بالغيرة: "عاصم بقى كويس، وأنا كمان هروح أعيش في الفيلا معاه."
تعجبت حكمت قائلة: "هو اللي قالك تروحي للفيلا؟"
ردت سمرة: "لأ، أنا هعملها له مفاجأة. لما يرجع من المستشفى يلاقيني في الفيلا بستقبله."
تبسمت حكمت قائلة: "مع إنك هتوحشيني، بس سعادتك أهم."
ردت سمرة: "متخافيش يا دادا، إنتي هتيجي معايا لهناك. إنتي عارفة إني بحبك ويعتبرك زي ماما نادية."
ردت حكمت: "عارفة يا سمرة، وإنتي كمان زي بنتي. أنا كنت باخد أخبارك من نادية، وكمان عاصم."
تعجبت سمرة قائلة: "عاصم!"
ردت حكمت قائلة: "أيوا من عاصم. كان بيتصل عليا دايماً ويطمني عليكي. حتى هو اللي أقنعني إني أرجع تاني هنا وأشتغل دادا ليكي لما رجعتي لهنا. أنا الحمد لله بناتي الاتنين اتجوزوا واتستروا، ومبقتش محتاجة إني أشتغل. معاشي على معاش المرحوم جوزي بيكفيني وزيادة. لو مش معزتك عندي، عمري ما كنت هرجع أشتغل من تاني."
تبسمت سمرة قائلة: "يعني عاصم كان عارف إني هرجع لهنا، وطلب منك ترجعي تشتغلي هنا تاني؟ وياترى بقى كنتي بتنقلي له أخباري؟"
ردت حكمت بزعل: "لأ، هو أساساً عمره ما طلب مني أخبارك من يوم مارجعت لهنا، ولا أنا حتى اتصلت عليه من يوم مارجعت لهنا. بلاش سوء الظن. أنا نفسي ترجعوا لبعض. أنا الوحيدة اللي أول واحدة عرفت قد إيه عاصم بيحبك وإنتي بتحبيه من وأنتم صغيرين. يمكن الخلاف اللي بينكم خلاص لازم ينتهي، وترجعوا من تاني لبعض، وتنسوا أي خلاف، ومتفكروش غير بس في حبكم لبعض."
تبسمت سمرة قائلة: "فعلاً، لازم الخلاف ده بقى ينتهي. يلا يا دادا ساعديني ألم هدومي علشان ألحق أوصل الفيلا قبل عاصم. أنا اتصلت على طارق وقولت له ييجي ياخدني يوصلني للڤيلا. لازم أكون في استقبال عاصم."
تبسمت حكمت وصعدت مع سمرة إلى غرفتها.
اتجهت سمرة إلى التسريحة، تأخذ بعض الأشياء من عليها، وجدت علبة من القطيفة.
فتحتها وجدت بها عقد من اللولو الأبيض، وبه لؤلؤة واحدة لونها أزرق.
تعجبت قائلة لحكمت: "إيه ده؟ مين جاب العقد ده يا دادا؟"
ردت حكمت بتذكر: "آه العقد ده جاه من شوية مع بوكيه ورد، ومعاهم الجواب ده. البوكيه حطيته في زهرية، والعلبة جبتها هنا علشان ما تضعش."
أعطت حكمت الرسالة إلى سمرة.
فتحتها وقرأتها قائلة: "غريبة، دي من مدام فاتن النديم، صاحبة عرض الأزياء اللي حضرناه من كام يوم. وكمان سايبة رقم تليفونها في الرسالة. هتصل عليها وأسألها على سعر العقد ده. أنا كان نفسي في عقد لولو من زمان، والعقد ده شكله جميل وعجبني، يمكن هي عندها كولكشن، وده من ضمنهم."
وضعت سمرة رقم الهاتف الموجود بالرسالة بهاتفها واتصلت على فاتن.
في نفس الوقت فاتن كانت تنتظر اتصال سمرة بها. بمجرد أن رأت رقم سمرة، ردت سريعاً.
بعد الترحيب بين الأثنتين.
تحدثت سمرة: "أنا بتصل عليكي علشان أعرف تمن العقد اللي بعتيه ليا؟"
ردت فاتن: "العقد ده هدية منى ليكي. بصراحة كده، العقد ده بيجيب الحظ، وحسيت إنك محتاجاه. أنا كنت بعرض في دولة أفريقية، والعقد ده جبته من ست في قبيلة هناك بتعمل تمايم للحظ. والعقد ده عجبني، وبصراحة هي كمان ماخدتش مني تمنه. هو لولو صناعي، أصلاً، بس مطلي بمادة، اللي يشوفه يقول لولو حقيقي. وكان عندي مركون، ولما شوفته النهارده وعرفت إن جوزك حالته اتحسنت، قولت أبعته ليكي كهدية."
ردت سمرة: "بس شكل العقد ما يقولش إنه لولو صناعي، بس بشكر ذوقك، وأتمنى لك السعادة، ومتشكرة على الهدية."
فرحت فاتن قائلة: "أنا اللي بشكرك إنك قبلتي هديتي المتواضعة، وبتمنى العقد يجيبلك الحظ السعيد."
أغلقت فاتن الهاتف، وهي تبتسم إلى من معها قائلة: "كنت متأكدة سمرة قبلت العقد يا مجدي."
تبسم مجدي قائلاً: "مش عارف إيه سبب خوفك وطلبك مني إني أحط في العقد جهاز تعقب لسمرة. ليه عاوزة تعرفي مكانها؟"
ردت فاتن: "هتصدقني لو قولتلك معرفش ليه؟ عندي إحساس إن سمرة هيحصل لها حاجة، والعقد ده هيكون هو السبب في نجاتها."
نظر لها خالد بتعجب، وقبل أن يتكلم تحدثت فاتن: "عارفة إنك مستغرب وهتقول إزاي جالي الإحساس ده، وأنا الوصل بيني وبين سمرة مقطوع من زمان. هقولك معرفش، بس من يوم ما كنا في الحمام وسمعتها قالت مامى، جالي إحساس عمري ما كنت أصدق أحس بيه، خوف وقلق على سمرة. سمرة طول عمرها كانت ضعيفة، وأنا بقسوتي عليها كنت بضعفها أكتر من غير ما أحس، وبعدها عن عاصم مخليني حاسة بخوف أكتر. نفسي ترجعله من تاني. عارف لو مش خايفة إنها أو عاصم يشكوا فيا، كنت اتدخلت وصلحت بينهم. أنا ساعات بفكر أروح لعاصم وأعرف منه إيه سبب بعدها عنه."
على هبوط الطائرة عادت فاتن من تذكرها.
بعد قليل.
بأحد الفنادق.
دخلت فاتن بصحبة مجدي إلى أحد الغرف.
جلست فاتن تبدو واهنة.
تحدث مجدي قائلاً: "شكلك تعبانة، تحبي أطلب من الأوتيل يبعتوا لك دكتور؟ أو نروح لأي مستشفى؟ مكنش لازم تيجي معايا لهنا علشان صحتك، كان ممكن أجي لوحدي، ولما أحدد مكان سمرة، كنت هبعته لعاصم وهو..."
قبل أن يكمل فاتن: "قصدك إيه بـ مكنش لازم أجي معاك؟ سمرة بنتي، ومش هطمن عليها غير بنفسي. أنا كويسة، هما يمكن شوية إرهاق من السهر. وبلاش كلام كتير، افتح الجهاز، وخلينا نعرف منه فين مكان سمرة. لازم قبل ما يحل الليل، سمرة تكون رجعت."
تعجب عاصم حين علم أن عاطف بالمصنع.
إلى أن قارب الوقت على العصر ثم خرج.
تحدث إلى من يراقب عاطف، أخبره أنه ذهب إلى أحد الأوتيلات وصعد إلى صديق له بغرفة هناك، ولم ينزل على ما يقارب من أكثر من ساعتين، فسيارته مازالت بجراج الأوتيل.
أمر عاصم الحارس المكلف بمراقبة عاطف قائلاً: "عاوزك تعرف لي مين بيكون الشخص ده؟"
بعد دقيقة تحدث الحارس: "واحد اسمه نبوي النشار."
رد عاصم: "قصدك المنشار؟"
رد الحارس: "لأ، النشار."
تحدث عاصم: "وهو لسه عنده في الأوضة بقاله أكتر من ساعتين؟ عاوزك تتأكد هو معاه في الأوضة أو لأ."
تحدث الحارس: "هو صعب بس هحاول أعرف."
بعد خمس دقائق تحدث الحارس قائلاً: "للأسف عاطف مش مع الشخص ده، بس عربيته موجودة في جراج الأوتيل."
تحدث عاصم بعصبية: "كنت متوقع عاطف بيخدعنا. هات لي نبوي ده بسرعة."
بينما عاطف.
تسلل من الأوتيل من باب آخر.
وذهب إلى ذالك المكان.
دخل وجد بوجهه تلك الفتاة. تحدث لها قائلاً: "نفذتي اللي أمرتك بيه؟"
ردت الفتاة: "أيوا من شوية دخلت لها الغدا، بس الصبح الفطور مأكلتش، يا دوب شربت شوية لبن، ومعرفش لسه اتغدت أو لأ."
رد عاطف: "طيب غورى من وشي."
توجه عاطف إلى غرفة سمرة، بينما قالت الفتاة بتعجب: "إزاي شربت من اللبن ومجرالهاش حاجة، ولسه عايشة؟ يظهر بسبع أرواح."
فتح عاطف الباب على سمرة. شعرت بقشعريرة بجسدها. حاولت النهوض من على الفراش، لكن لم تقدر، ظلت جالسة.
نظر عاطف للطعام قائلاً: "مأكلتيش ليه يا سمرة؟ الخدامة قالت لي إنك مأكلتيش."
ردت سمرة: "مليش نفس، سيبني يا عاطف أرجع ل..."
قبل أن تكمل سمرة، رد عاطف بحده: "ترجعي لعند عاصم؟ اللي مسألش عنك بقاله يوم والتاني قرب يخلص. سمرة فوقي، إنتي إنتهيتي بالنسبة لعاصم خلاص. حتى شوفي فيه خبر عالنت بيقول إنه تقريبا حدد ميعاد لجوازه من اللي اسمها ليال دي."
حاولت سمرة استجماع قوتها وردت قائلة: "كذب يا عاطف، وحتى لو صحيح، سيبني أرجع لعند ماما نادية وطارق."
تعصب عاطف قائلاً: "ليه يا سمرة عاوزة تسيبيني؟ إنتي عارفة إني بحبك، محدش في الدنيا دي حبك قدي. لازم نتفق الأول على شرط."
تحدثت سمرة: "وأيه هو الشرط ده؟"
رد عاطف: "طلاقك من عاصم. لازم تطلقي منه، وافقي على الطلاق اللي هو عارضه عليكي، واستفادي من عرضه المالي، وأنا بعدها هتجوزك."
ردت سمرة: "مستحيل أوافق أطلق من عاصم أبداً."
تعصب عاطف قائلاً: "ليه؟ علشان بتحبيه؟ عاجبك ذلة ليكي؟ هتوافقي على الطلاق يا سمرة، ولو مكنش بخاطرك هيبقى غصب عنك، ومش بعيد هو اللي يطلقك غيابي كمان، ويقطع كل علاقته بيكي كمان."
ردت سمرة: "قصدك إيه بيطلقني غيابي؟"
قبل أن تكمل سمرة، فوجئت بعاطف يفتح أزرار قميصه، ويلقيه أرضاً ليصبح جذعه الأعلى عارياً.
خجلت سمرة منه، وحاولت النهوض من على الفراش، لكن باغتها عاطف بالتهجم عليها، وجثى بجسده فوق جسدها.
حاولت سمرة أن تبعده عنها، لكن هو أقوى. يده قيدت يديها. حاول تقبيلها، لكن سمرة كانت تهز رأسها وتبعد عنه، لكن هو ظل يقبل جانبي عنقها محاولاً اغتصابها.
كانت سمرة تبكي وتترجاه أن يبتعد عنها.
لكن كلمة قالتها جعلت عقل عاطف يتوقف.
حين قالت سمرة: "أرجوك سيبني يا عاطف، أنا حامل."
رواية سمرائي انتي حقي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سعاد محمد سلامة
بأسيوط
بمخزن تابع لمصنع الصقر
كان عاصم يجلس ومعه كل من عامر وطارق.
نهض عاصم على دخول اثنين من الحرس يحملون ذلك المدعو نبوي المنشار النائم.
قاموا بإجلوسه على مقعد ثم ابتعدوا قليلاً.
تحدث عاصم: هو ده نبوي المنشار؟ تمام، فوقوه.
قام أحد الحراس برمي دلو من الماء عليه. استيقظ نبوي بفزع ينظر أمامه.
وجد نفسه بمخزن يحاوطه مجموعة من الرجال الأقوياء.
نظر إلى من يقف بالقرب منه وتعرف عليه سريعاً.
تحدث نبوي ببرود عكسي:
عاصم باشا شاهين، أول مرة نتقابل، بس ليه جو الخطف ده؟ كنت بس أشرت لي كنت جيت لحد عندك.
رد عاصم: كويس إنك عارفني وفرت عليا أعرفك بنفسي. دلوقتى بقى هتقول لي فين عاطف؟
تحدث نبوي باستغراق: عاطف مين يا باشا؟
زفر عاصم أنفاسه قائلاً: بلاش ملاوعة معايا، بقى عارفني ومتعرفش عاطف؟
رد نبوي: سيادتك يا باشا حديث الساعة في الجرايد والمجلات، وعلى النت كمان، حكم أنا متابع حلو للجرايد والنت وصورك مع نجمة الليالي "ليال" منورة، حتى نسيت أبارك لك. سمعت إن الفرح قريب، والله هتحرم الجمهور من النجمة، بس سعادتكم أهم يا باشا.
بدأ عاصم يتعصب، أخرج سيجارة وقام بإشعالها.
وقف عامر أمامه كي يمد يده ليأخذ السيجارة من فم عاصم يقول: عاصم، أنت ناسى إصابتك، التدخين مش كويس على صحتك وانت سليم، مبالك وانت مصاب.
أخذ عاصم السيجارة من فمه بين أصبعيه وأبعدها عن يد عامر، ثم نفث دخانها وسعل قليلاً، ثم اتجه إلى مكان جلوس نبوي يقول: فعلاً السيجارة مضرة، بس ميمنعش إنها ممكن تنفع في نفس الوقت.
قرب عاصم السيجارة من عنق نبوي وقام بغرسها في عنقه فجأة.
صرخ نبوي متألماً من لسعة السيجارة لعنقه.
تحدث عاصم بعصبية: السيجارة لسعت رقبتك خلتك تصوت زي النسوان؟ أوعى تكون مفكر إني علشان محترم وماليش في شغل الديرتي إني معرفش أتعامل مع نوعية أمثالك القذرة. قول لي فين عاطف ووفر على نفسك عصبيتي.
رفع نبوي عيناه ينظر إلى عيني عاصم، رأى بها جبروت قادر على سحقه، أيقن أن عاطف لم يقدر على معرفة مدى قوة عدوه، وهو ظن أن عاصم سهل المنال، لكن من أمامه الآن قادر على سحقه واهتز بداخله حين رأى عاصم يفك رابط ذلك الحامل الطبي الذي يرفع يده المصابة ورماه أرضاً.
أقترب عاصم من نبوي وفجأة قام بصفعه بقوة.
شعر نبوي كأن نصف وجهه تخدر أو صعق.
نظر عاصم له بغضب ساحق قائلاً:
قولي فين طريق عاطف، فين مراتي؟ متأكد إن أنت اللي كنت معاها في العربية. أمين الشرطة اللي وقفك عالطريق قالي على اسمك، مين جوزها اللي رد على التليفون وكلم الأمين؟ ما هو مش أنا اللي رديت يبقى مين؟ قدامك خمس ثواني ترد فيهم وتقولي فين مراتي. يا قسمًا بالله، لهكون مقطع من جتتك نسايل قدام عنيك، هخليك تتمنى الموت يجي بسرعة.
اقترب عامر وكذلك طارق من عاصم، ومسك عامر عاصم قائلاً: عاصم، جرحك هيفتح من تاني، أهدى شوية.
قال عامر هذا ونظر إلى نبوي قائلاً: سيبهولي وأنا اللي هخليه ينطق.
بينما تحدث طارق قائلاً: خلينا نسلمه للشرطة وهي تتعامل معاه.
نظر عاصم لطارق ساخراً يقول: أنا بقول أنت تمشي علشان مشاعرك الرقيقة. النوعية دي لو سلمته للشرطة بعد خمس دقايق هيطلع من القسم، إن مطلعش قبلك.
قال عاصم هذا ونظر ل نبوي يقول: ها هتقول فين مكان سمرة أو عاطف؟
أرتعب نبوي بشدة، فهو مهما وصل به الأجرام غير قادر على رد فعل قلب عاشق يريد استرداد معشوقته، وقالها بصراحة، هو قادر على تقطيع جسده أمام عيناه، ونظرات عين عاصم المظلمة تخترق روحه.
رد نبوي قائلاً: أنا معرفش طريق عاطف ولا طريق مراتك.
أقترب عاصم مرة أخرى وكاد أن يصفعه لكن سبق نبوي قائلاً:
فعلاً مراتك مع عاطف، بس أنا معرفش هو خدها لفين. أحنا اتقابلنا في الطريق قرب مصنع الصقر، وهو خد مراتك من عربيتي، خدها معاه في عربيته، وبعد كده أنا انتهت مهمتي، معرفش هو خدها بعد كده على فين.
بينما قبل قليل بالأوتيل التي تنزل به فاتن.
تحدثت إلى مجدي قائلة:
في إيه يا مجدي كل ده ومش عارف تحدد مكان العقد؟
رد مجدي: للأسف العقد مش بيدى أي إشارة، مجرد ذبذبات، ويقطع بسرعة.
ردت فاتن: يعني إيه؟ وأيه السبب؟ مش سبق وعرفت إنه بيدى إشارة إنه هنا في أسيوط!
تحدث مجدي: فعلاً هو أدى إشارة قبل كده، بس دلوقتي مش عارف أوصل له. ممكن يكون وقع في ميه، أو....؟
تحدثت فاتن: أو إيه؟ كمل كلامك.
رد مجدي: ممكن يكون اتعرف إن العقد فيه جهاز تتبع، واللي خطف سمرة عرف يوقف الإشارة.
نظرت له فاتن برجفة قائلة: يعني إيه؟ يعني مش هنعرف نحدد مكان سمرة؟
ثم أكملت باستجداء: مجدي علشان خاطري حاول مرة تانية يمكن العقد يدي إشارة بالمكان.
امتثل لها مجدي، يبحث عن إشارة من العقد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمكان المخطوفه به سمره
كانت تلك الفتاه تسمع صُراخ سمره، لم يهتز كيانها، لها، لكن تشعر بالغيره القاتله منها، ماذا تفرق عنها، هى أجمل من سمره، شكلاً كملامح، وجسد أيضًا، لكن هى من مهووس بها عاطف، أتى بها خادمه لها، لكن لن يظل هذا كثيراً
أخرجت من جيب ملابسها، ذالك العُقد ونظرت له قائله: عُقد لولو أصلى، ده يجيب مبلغ وقدره، الليله هنفذ الى فى دماغى، وبحق العُقد ده، هعيش ملكة زمانى، بس كويس أن عاطف مشافوش لما وقع من رقبة المحروسه فى الجنينه، لما دخل بها للڤيلا، الجو كان مطره قويه، وأنا لاقيته، بيلمع فى الضلمه، وأخدته، وغسلته، من الطين الى كان عليه، بس لما فرجته للصايغ قالى دا لولو أصلى، لو عاوزه أبيعه هو ممكن يصرفه ليا، بس شكله خبيث، وممكن ينصب عليا فى تمنه، أنا من بكره هنزل مصر، وهناك، أشوف محل صاغه من الكبار الى بنسمع عنهم يقدرلى تمنه الحقيقى.
قالت الفتاه، هذا، وقامت بمسح العقد من بقايا الماء الذى غسلته به للمره الكام لا تعرف، هى تقوم بغسله وتجفيفه، كى يزيد لمعان.
بينما بالأعلى
مازال عاطف يحاول أغتصاب سمره التى تصرخ،وتستجديه أن يبتعد عنها
توقف ينظر لوجهها للحظات حين قالت:
أنا حامل،أرجوك سيبنى يا عاطف
تحدث عاطف غير مستوعب يقول:
كدابه،ماما قالتلى أنك قولتى لها أنك مش حامل،يبقى حصل أمتى الحمل ده؟
ردت سمره وهى تلهث:والله العظيم حامل من أول جوازى من عاصم،ومكنتش أعرف الا من قريب.
رد عاطف بحقاره:وماله الى فى بطنك ده ينزل،
قال هذا وعاد يحاول أغتصابها
لكن صرخت سمره وتمثلت القوه وقالت له:قسما بالله يا عاطف لو الجنين الى فى بطنى نزل،لكون مموته نفسى،بعدها،أنا مش رابطنى، بالدنيا غير الى الجنين فى بطنى.
نهض قليلاً عنها مصعوق يقول:هتموتى نفسك عالجنين،علشان جنين عاصم،ثم قال بهدوء:سمره هنجيب غيره ويكون أبنى أنا وأنتى،أنما ده أبن عاصم،عاصم الى عمره ما حبك،ودايماً عاوز يسيطر عليكى.
تنفست سمره قائله:ده أبنى يا عاطف قبل ما يكون أبن عاصم،ومقدرش استغني عنه،لو نزل أو جراله حاجه بسببك،أنا هنتحر،ومش هبقى لا ليك ولا لعاصم.
غضب عاطف بشده يقول:أوعدك تعوضيه بأبن تانى،بس هيكون منى.
ردت سمره:لأ يا عاطف،أنا عاوزه الجنين الى فى بطنى.
غضب بشده عاطف يقول:عاوزاه علشان أبن عاصم مش كده
صمتت سمره
اغتاظ عاطف أكثر قائلاً:ردى يا سمره،بتحبى عاصم
مازالت سمره صامته
كرر عاطف:عاصم عاصم عاصم،عملك أيه عاصم، قوليلى، قوليلى
أتكلمى يا سمره، عاصم يفرق عنى فى أيه، قدر يضحك على عقلك، وسلب منك أملاكك، ولسه بتتمنى وصاله، وهو سارح مع غيرك، وأنتى ولا على باله.
ردت سمره: عاصم ميهمنيش يا عاطف الى يهمنى الجنين الى فى بطنى، ده حته منى.
نظرات غيظ عاطف مازالت تُخيف سمره.
تحدث عاطف: وكمان الجنين ده حته من عاصم، وعلشان كده عاوزاه، لكن لأ يا سمره
مش هيفضل الجنين ده، أنتى لازم تكونى ليا، أنا وبس، ولادك يكونوا منى أنا مش من عاصم.
ردت سمره بأرتجاف قائله: زى ما قولتلك يا عاطف لو جنينى نزل، أنا هموت نفسى بعده، ووقتها عاصم مش هيسيبك، أنا متأكده أن عاصم بيدور عليا، قلبى بيقولى كده، عاصم......
لم تكمل سمره حديثها، حين تعصب عاطف وفقد السيطره على عقله
قائلا بجنونً: عاصم، عاصم، عاصم
مع كل كلمه عاصم كانت صفعه على وجه سمره، أقوى من من سبقتها.
لم تستطيع سمره الدفاع عن نفسها،لم يجد عقلها سوى طريق الأنسحاب الى أن فقدت وعييها،أثر صفعاته الكثيره.
كان عاطف كالمُغيب،يصفع وجنتى سمره بكفيه،لم يفق الا حين توقف فجأه ليجد سمره على الفراش لا تتحرك،وأنفها،وفمها ينزفان دماً.
أرتعب عاطف،ونهض عن سمره،ثم أقترب من وجهها،يقول بهلع:سمره،ثم ربت على وجنتيه يحاول أفاقتها،قائلاً:سمره فوقى،سمره أنا أسف،سمره أنا بحبك،سمره معليشى،سمره،سمره
ذهب سريعاً ال الحمام المرفق بالغرفه واتى بشنطة الاسعافات،وأتى أيضًا ببعض الماء وسكبه على وجهها،ثم أتى بنوع برفان،وقربه من أنفها،فاقت سمره،لكن واهنه بشده،تشعر بألم وذُعر
تحدث عاطف:أنا آسف يا سمره ثم أقترب بالقطن يحاول تجفيف سيل دماء أنفها
حاولت سمره الأبتعاد عنه والانزواء على الفراش،وهى تنظر له بذُعر
لكن أقترب عاطف منها يقول،كطفل يستجدى أمه:سمره،أنا آسف،ثم مد يده بضماد قطنى،ووضعه على أنف سمره يكتم سيل الدماء
أنزوت سمره بعيداً عنه
وحاولت التحدث تنطق بصعوبه:
أبعد عنى يا عاطف، أنا بكرهكك، وبكره عاصم كمان، بكرهكم كلكم، كلكم أذتونى، أنا مش عاوزه غير الجنين الى فى بطنى، هو وبس، يكفينى.
تحدث عاطف: لأ يا سمره أنا غير الكل أنا بحبك، أنا م....
سبقت سمره حديثه قائله: لو بتحبنى سيبنى لوحدى، أنا مش طايقه أشوف وشك.
وقف عاطف جوار الفراش قائلاً: مش هسيبك يا سمره أنا قدرك وأنتى قدرى، بس هسيبك شويه تروقى.
قال عاطف هذا وأتجه يخرج من باب الغرفه، قام بأغلاق الباب عليها بالمفتاح من الخارج، وأخرج المفتاح من الكالون، ورماه على طول يدهُ متعصباً يقول: مش هيفضل عاصم بينا كتير يا سمره، أنتى ليا.
بينما سمعت سمره تكات أغلاق باب الغرفه، بكت أكثر تشعر بألم فى وجهها كأنه محروق، وضعت بعض القطن تمسح دماء مازالت تسيل من أنفها، وفمها، مع طول الوقت تشعر بيأس أن يأتى عاصم لأنقاذها من بين يدى هذا المهووس.
بينما نزل عاطف الى أسفل وجد تلك الفتاه تقف بالمطبخ،تجلس وأمامها أحد المشروبات الساخنه
نهضت حين رأته،
أقترب منها وسحبها من يدها يجرها خلفه
شعرت بالرعب من منظره
فهو يرتدى بنطال فقط و عارى الصدر،عيناه تحولت لحمراء كالذئب،
رجفت يدها التى يسحبها منها،ليس يدها فقط التى ترتجف بل جسدها بأكمله
سحبها خلفه الى أن دخل الى أحد غرف النوم
سحبها بقوته وألاقاها لتقع على الفراش بظهرها،قبل أن تنهض كان كالذئب ينهش فى جسدها، يُمارس عليها ساديته،وهى ما عليها الا أن تتقبل ذالك الى أن أنتهى أو بالأصح خارت قواه،نهض عنها،وأرتمى جوارها على الفراش يلهث
بينما هى تشعر بألام مبرحه بكل جسدها من عنفه،ظلت نائمه على ظهرها لوقت لا تشعر سوى بألم جسدها المُهلك
بعد وقت
عاد لها القليل من قواها
نظرت لجوارها وجدت عاطف يغط فى نوم عميق
نظرت له بأشمئزاز،ودت لو بصقت عليه،لكن هكذا تكون رحمته،ستنفذ خطتها التى رسمتها،تلك الفكره التى أخدتها من أحد الأفلام القديمه،التى شاهدتها سابقاً
وترسخت برأسها،
تحاملت على آلم جسدها،ونهضت من جواره تسير بصعوبه،تستند على الحوائط
نزلت الى أسفل الفيلا بالبدروم
نظرت بشيطانيه الى تلك الچراكن الموجوده بالمكان،مكتوب عليها "تنر"(ماده بتروليه مثل الكيروسين،سريعة الأشتعال حتى أن نيرانه تتطاير أسرع)
رغم أن جسدها مُنهك لكن كما يقولى الشر يقوى الجسد
بدأت بحمل
چركن خلف آخر،ووضعتهم ببهو الڤيلا
تبسمت بشيطانيه تنظر الى أعلى سلم الڤيلا ستنفذ خطتها الآن
تلك الخطه التى رأتها بفيلم قديم وهو أحراق البطله للعوامه التى كانت تعيش بها مع زوجها الذى غادر الحياه بمرض مزمن وقتها،سكبت البنزين بالعوامه،وأحرقتها وكان بداخلها جسد زوجها وهى الأخرى أحرقت نفسها بالعوامه،لكن لا هى لن تحرق نفسها،ستشعل الفتيل وتغادر المكان،ستنجو
صعدت الى أعلى
فتحت أول چركن وسكبته على الارضيات،والستائر والأثاث،تجولت بالڤيلا كلها تسكب الچراكن واحد خلف أخر
أقتربت من الغرفه التى بها سمره
حاولت فتح الباب لكن فوجئت به مغلق وليس بالكالون المفتاح ظنت أنه مع عاطف،لكن لا مانع من سكب القليل من التينر من أسفل عُقب ذالك الباب المصنوع من الالوميتال المقوى بحديد
أصبح المكان كله مملوء بالتنر،،فقط شُعله كافيه بأحراقه
لكن تلك الغرفه النائم بها،عاطف،فقط متبقيه
حملت جركن وذهبت الى الغرفه
سكبت على أرضيات الغرفه،حول الفراش
وغادرت ونزلت الى أسفل تسكب ما بقى معها من التنير تبقى القليل فى الچركن تركته على جنب السلم
وذهبت الى المطبخ،وأتت بوالاعه،وأتجهت الى جوار السلم
لكن فوجئت بعاطف يقف أمامها عارى الصدر يستر جسده شورت قصير فقط
نظر لها بأسمئزاز
وتحدث بأستغراب،ونفور من رائحة المكان المُعبئه بالتنر:أيه ريحة التنر المعبيه المكان دى،وكمان مرميه عالأرضيات هتعملى بها أيه؟
نظرت بشر،وتحدثت بسخريه:هنضف المكان،يمكن يطهر،قالت هذا وحملت الچركن الموضوع جوار السلم وقامت بسكب ما تبقى منه لكن ليس على الأرض،بل على جسد عاطف،
سبها بلفظ نابى
ضحكت بسخريه قائله:آخر مره هسمحلك تسبينى،أو تفكر،تستقوى عليا،خلاص،النهايه فى أيدى
قالت هذا وأظهرت تلك الولاعه،وأشعلت شُعلتها،
نظر عاطف لها بهلع شديد،قائلاً:سماح خلينا نتفاهم بالعقل الى عاوزاه هعمله ليكى،عاوزه نتجوز رسمى معنديش مانع،وكمان هرجعلك أخوكى،بلاش تهور.
ضحكت سماح بسخريه قائله:أخويا عمره ما كان حنين عليا،تفتكر لو كان حنين كان يسيبنى أشتغل فى مصنع وأتبهدل علشان أصرف على كيفه من المخدرات، مفكر مناظر الغيره الى عملها دى كان علشان خايف على شرفه،هاا لأ ده كان منظر كداب،حب يعمل نفسه راجل،وهو معندوش ذرة رجوله،هو يستحق الى حصله،وانا كمان كنت أستحق الى حصلى لما رخصت نفسى لكلب ينهشنى،لأ وكمان عاوزنى خدامه للسنيوره الى عاشقها،وياريتها حتى قابله بيك،بس متخافش مش هحرمكم من بعض
قالت سماح هذا ورمت الولاعه مشتعله أسفل قدم عاطف،ليشتعل جسده
يصرخ من الألم،تبسمت وهى تراه يهرول يمين ويسار ليطفئ النار عن جسده،لكن مع هرولته كانت النيران بالمكان بدأت تشتعل
جرت سماح سريعاً بأتجاه باب الڤيلا لتغادر قبل أن تشتعل هى الأخرى
مدت يدها تفتح باب الفيلا الداخلى لكن لا يفتح.
........
قبل دقائق
أتصل عاصم على عمران قائلاً:
عمران شوفلى أخر أشاره جت من تليفون عاطف منين،بتصل عليه بيقولى مغلق أو خارج نطاق الخدمه
رد عمران ثوانى خليك معايا
أتصل عمران على أحدهم،وطلب منه تحديد أخر أشاره لهاتف عاطف
رد عليه الأخر وأعطى له مكان الأشاره كما أنه أعطى له تسجيل لأخر مكالمه هاتفيه لعاطف اليوم
رد عمران على عاصم قائلاً: أخر اشاره كانت تقريباً من المصنع والمكالمه كانت مع بنت،وده تسجيل للمكالمه
فلاش باكـــــــــــــــــــــــــــ**
صباحاً
نزلت سماح الى بدروم الڤيلا تستكشف أماكنها،وجدت بالبدروم،بعض الچراكن المكتوب عليها تينر،سريعاً عرفتها،فبمصنع البويات،كثيراً منها تعجبت،ولكن أيقنت أنها ربما فاضت من تشطيبات الفيلا،ووضوعها هنا ونسوها،جاء أليها فكره شيطانيه
أقتربت من الچراكن،وحركتها،بها القليل،لكن الفكره أشتعلت برأسها،لما لا هما الأثنان يستحقان الحرق سواء عاطف أو تلك التى معه
صعدت من البدروم،وأتجهت الى الخروج من باب الڤيلا،لكن أوقفها أحد حراس الفيلا
قائلاً:عاطف باشا مانع خروجك من الفيلا
ردت سماح قائله:الفيلا محتاجه شوية تموين،وطلبات ولازم أخرج،ممكن واحد منكم يجى معايا،نجبها ونرجع تانى بسرعه
رد الحارس:لأ هتصل على عاطف باشا الأول
أتصل فرد الأمن على عاطف الذى رد سريعاً:
تحدث فرد الامن قائلاً:عاطف باشا معاك الخدامه.
أغتاظت سماح من نعته له بالخدامه،لكن ليس هذا مهماً الآن
تحدثت سماح لعاطف قائله:
فى مستلزمات للفيلا ناقصه،وكنت بطلب من الأمن يسبنى أخرج أشتريها وأرجع
رد عاطف بسخريه: وأيه هى المستلزمات المهمه دى بقى.
ردت سماح:شويه معلبات وخضراوات وخلافه،الى فى الفيلا قليل،ميقضيش.
رد عاطف: تمام أخرجى أشترى المستلزمات دى،هيكون معاكى حارس أمن لو فكرتي تهربى،هلاقيكى،ووقتها،مالكيش عندى ديه،يا سموحه،ادى الموبايل للحارس
أستائت سماح منه نبرة سخريته وأعطت الهاتف للحارس
تحدث عاطف للحارس قائلاً:تكون معاها خطوه بخطوه عينك متغفلش عنها،وأى حركة غدر منها صفيها.
رد الحارس:تمام يا باشا
أشار الحارس لسماح بالسير أمامه لتركب معه السياره
ظلت تفكر كيف ستدخل كميه من التنير الى الفيلا الى أن أهتدى عقلها لكذبه،مؤكده
دخلت سماح الى أحد المولات القريبه،وبدأت فى شراء بعض المستلزمات الغذائيه،ثم وجدت محل صائغ بمكان قريب
وقفت تقول للحارس
الحلق بتاعى مكسور هدخل للصايغ وأنا هنا بالمره يصلحه مش هياخد خمس دقايق
فكر الحارس ونظر بداخل محل الصائغ،زجاج مكشوف،لن تبتعد عن نظره
قال لها تمام أدخلى صلحيه بسرعه،وأنا هنتظرك هنا
دخلت سماح الى الصائغ
وقالت له بكذب:أخويا بيشتغل فى دوله فى الخليج،وجه هو ومراته من مده،ومال عليهم الحال،وكانت مراته أشترت العُقد ده من هناك،وهو مزنوق مراته بتولد،وممعهوش فلوس وقالى أتصرفى وبيعى العُقد ده،
أخرجت العُقد من الشنطه،وأعطته للصائغ،
أخذه منها الصائغ،وبدأ ينظر له بتمعن،قائلاً:
ده عُقد لولو أصلى،بس ده مالوش سوق هنا للأسف،بس انا ممكن أخدمك وأتوسطلك عند حد يشتريه،ويقدر تمنه،لو حابه،أتصلك عليه دلوقتى.
فى ذالك الأثناء دخل الحارس قائلاً: مش خلاص ولا هنفضل طول اليوم فى الشوارع
وضعت سماح العقد بشنطتها سريعاً وتوجهت الى الحارس،وخرجت معه دون حديث،وتركت الصائغ،المستغرب وجود عُقد كهذا بيد تلك الفتاه البسيطه، أهتدى عقله أنه ربما هى خادمه،وسرقته من سيدتها،لكن لايهمه الأمر.
بينما سارت سماح جوار الحارس الى أن وقفت أمام محل لبيع مستلزمات التنظيف،
قالت له
فى بقع فى حمامات الفيلا،وكمان فى كذا مكان فى الارضيات ،خلينى أشترى تينر علشانها.
تعجب الحارس تشترى تينر ليه،فى منظفات أفضل وبجوده عاليه،تنضف أسرع
ردت سماح:قصدك ديتول،ده مُطهر مش منظف،وكل المنظفات مش بتنضف غير الكلور،ولو حطيته عالارضيات هتبهت،هو التينر،بينضف وكمان بيطهر،وأن كان عالريحه هجيب معايا مُعطر جو،أرشه بعد التنضيف
تنهد الحارس لها بضيق قائلاً:خلصينى هاتى الى عاوزاه وخلينا نرجع تانى للفيلا،أنا مش مطمنلك،بس معاكى للأخر
ردت سماح:لأ أطمن دى أخر حاجه هشتريها،ونرجع للفيلا من تانى
دخلت سماح الى المحل وأشترت عدة جراكن من التينر،تعدت الخمس سعة كل جركن تحتوى على خمس ليترات من التينر
تعجب الحارس قائلاً:شاريه الكميه دى كلها ليه؟!
ردت سماح:بدل ما كل شويه أشترى أشتريت كميه تقضى مده،مش هتخسر،يلا بينا نرجع للفيلا،علشان ترتاح.
بعد قليل
دخلت سماح الى البدروم ووضعت الچراكن جوار الأخرى التى كانت بالبدروم،تعزم أمرها كل شئ سينتهى الليله،وكما تريد.
بالعودهـــــــــ*
لحديث عاصم مع عمران
تحدث عاصم بغضب يعنى أيه أخر أشاره وهو بيكلم البنت دى،قال عاصم هذا وللحظه صمت بتفكير قائلاً:عمران خلى الى بيساعدك فى شركة التليفونات،يقولك البنت دى كانت بتتكلم منين،عندى أحساس أن المكان الى البنت أتكلمت منه هو مكان سمره
رد عمران تمام خليك معايا
بعد دقائق رد عمران قائلاً: المكان جديد فى أسيوط،والشبكه،مش قويه،بس هو قدر يحدد المنطقه،هبعتلك أسم المكان
تنهد عاصم بسأم يقول:هو أسم المكان هيعرفنا فين مكان سمره بالظبط،بس مش مهم أبعتلى أهو بدايه طريق أمشى فيه
اقترب طارق من عاصم يقول:عمران قالك على مكان عاطف
تنهد عاصم:أظن سمعت حوارى مع عمران،مافيش جديد بعت مكان ممكن سمره تكون فيه،لكن فين بالظبط محددش
لكن أثناء حديث عاصم مع طارق
جائت رساله لهاتف عاصم
نصها
ده المكان الموجوده بيه سمره.
نظر عاصم لأسم المكان،هو نفس المكان الذى أرسله عمران له
لكن هنا بالرساله موقع المكان وبدقه.
نظر عاصم للحراسه الموجوده معه قائلاً:
خلى عينك عالكلب ده،ولو حاول يهرب أخلص منه
تحدث نبوى قائلاً:ليه يا باشا مش عرفت مكان المدام،خلاص أدينى تصريح خروج بقى
نظر له عاصم بأشمئزاز،دون حديث له
لكن تحدث لعامر،
يلا بينا نروح للمكان ده بسرعه
رد طارق قائلاً:مش يمكن الى بعت المكان ده عاطف وعاوز يوقعنا فى فخ،أو حتى يتوه عنينا عنه
رد عاصم بعصبيه:حتى لو كان المكان فخ هروح،عاوز تجى معانا أتفضل مش عاوز يكون أفضل.
قال عاصم هذا وسار سريعاً خلفه
عامر والحراسه،وذهب أيضاً طارق.
....ــــــــــــــــــــــــــ
قبل ثوانى
فى الاوتيل
تحدث مجدى قائلاً:العُقد بيدى أشاره،
فرحت فاتن قائله:طب بسرعه حدد مكان الاشاره قبل ما ترجع وتقطع تانى
تبسم مجدى يقول،أهو قدامى،بس تقريباً المكان منطقه سكنيه جديده، ويمكن لسه مهجوره،وشكلها قريبه من الجبل
أهو
الأشاره بتجى وتروح،ثوانى بس
بعد لحظات تحدث مجدى:المكان ظهر أهو العنوان
تنفست فاتن بأرتياح قليلاً قائله:
طب أبعت العنوان بسرعه ل عاصم وخلينا أحنا كمان نروح للمكان ده
تحدث مجدى: تمام هبعت المكان لعاصم وخليكى أنتى مرتاحه بالأوتيل،وأنا هروح للمكان.
ردت فاتن قائله:لأ هاجى معاك،عاوزه أطمن على سمره بنفسى،أدعى يا مجدى،ربنا ينجى سمره ونلاقيها بخير.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالرجوع للفيلا
بدأت النيران تشتعل داخل الفيلا
كانت سماح تبتعد عن النيران وتصرخ عل أحد الحراس يسمع صراخها،لكن لا أحد يتدخل
عادت سماح الى سلم الفيلا وجدت جسد عاطف يتآكل كالشمع يذوب،أشمئزت من منظره،حاولت
الابتعاد عنه لكن مازال به الروح،للحظه،قام بعرقلة ساقها،لتقع أرضاً لتطولها هى الأخرى النيران وتشتعل ملابسها.
بينما سمره بالغرفه جاثيه على الفراش تبكى،وتدعى،أن يبعد شر عاطف عن جنينها وعنهت ،رأت ألسنة لهب أسفل عقب الباب
نهضت بضعف،تحاول القيام من على الفراش وأتجهت الى باب الغرفه تحاول تفادى النيران التى بدأت تدخل الى الغرفه من أسفل عقب الباب،حاولت الطرق على الباب
لكن حين وضعت يدها على الباب لسعتها حرارة الباب
عادت للخلف،ترتجف،ذهبت الى نحو زجاج الشرفه،تحاول رؤيه ما بالخارج لكن الليله مُعتمه،وعماويد الأناره ليست مضائه بالكامل
بدأ الدخان الكثيف يدخل الى الغرفه،وتزداد ألسنة اللهب فى الدخول من أسفل عقب الباب
فكر عقلها سريعاً
أخذت غطاء الفراش،وذهبت الى الحمام سريعاً ووضعته بماء حوض الاستحمام وبللته،وخرجت سريعاً ووضعته أسفل عقب الباب
ثم أخذت بطانيه أخرى وبللتها أيضاً،ولفتها حول جسدها،وأخذت بعض المناديل المُعقمه ووضعتها على أنفها،تحاول أستنشاقها حتى لا تختنق من ذالك الدخان الكثيف الذى يغزو الغرفه.
....
بينما لاحظ أحد الحراس ألسنة لهب تحرق الستائر داخل الفيلا وتصاعد بعض الادخنه
أقترب من الفيلا
لكن كان دوى أنفجار جعله يعود للخلف متأثراً بجرح
قام أحد الحراس الأخرين بالاتصال بالمطافئ،و حاولوا فتح باب الفيلا لكن كان موصداً بحثوا عن أحد الشرفات وجدوا الزجاج بدأ فى الانكسار،خشوا على أنفسهم،وانتظروا مجئ المطافئ
مع دخول المطافئ،كانت سيارة عامرو عاصم وطارق،وخلفهم الحراسه
دخلوا الى الفيلا
تحدث عامر للحارس قائلاً:دى فيلا عاطف زاهى
رد الحارس أيوا يا أفندم
وللأسف هو جوه فى الفيلا مع مراته والخدامه،ومنعرفش جرى لهم أيه زى ما انت شايف شكل الحريق
ذهب عقل عاصم،سمره بالداخل،قد تكون
...لم يستطيع تحمل مجرد فقط الفكره
وتوجه سريعاً الى دخول الفيلا
حاولوا منعه،حتى رجال الاطفاء حذروه
لكن لأ لابد أن تخرج سمره من هذا المكان قلبه يشعر بها،هى مازالت تعيش
أقترب منه أحد رجال الاطفاء يمنعه،لكن رفض عاصم،فأعطى له رجل الاطفاء،زياً يرتديه يحميه من الحريق
أرتداه عاصم سريعاً فوق ملابسه ودخل بين رجال الأطفاء اللذين بدؤا باطفاء الحريق،بداخل الفيلا،وقع نظره على جثتين،شبه محترقتين بالكامل
أغمض عينه يشعر بانحباس أنفاسه،لكن هاتان جثتان قد تكون سمره ليست منهم،صعد على السلم يحاول تفادى النيران،وجد ممر نهايته باب غرفه حديدى بدأ فى الأنصهار
توجه اليه بتلقائيه
بقدمه حاول كسر الباب
لكن لم يُكسر
حاول أكثر من مره الى أن كسر الباب
قابله الدخان الكثيف،الذى يُعتم الغرفه
سعل كثيراً نظر بكل ارجاء الغرفه
وقعت عيناه على جسد ملفوف بأكمله ببطانيه،بركن من الغرفه،ذهب أليه سريعاً
وبدأ يبعد البطانيه قليلا،ورأى وجه سمره،
الغائبه عن الوعى،،أهى؟
لا
وضع يده يجث العرق النابض بعنق سمره يعطى نبض قليل،جسدها بارد.
أقترب من فمها،وقام بعمل تنفس صناعى لها
أكثر من مره
يتحدث بأستجداء لها سمره أفتحى عيونك،أنا عاصم،سمره،سمره
لم ترد عليه
نسى جرحه،وقام ب بلف جسد سمره بالبطانيه مره أخرى وحملها وخرج بها سريعاً من الغرفة،يحاذر من النيران،وخرج بها الى فناء الفيلا
للحظه فتحت سمره حين دخل الهواء النظيف لصدرها فتحت عيناها ونظرت لعاصم
وحاولت السعل لكن نفسها،ينقطع
تحدثت بنهجان وتقطع أنفاس قائله:
عاصم
أنا بحبك،طارق يبقى أخويا،عاصم أنا كنت مفكره أنك سجانى،وأنى بهرب من سجنك،
أنت كنت أمانى،وحضنك كان ملجأي،كنت عارفه أنك هتجى علشانى،أنت مش سجانى،أنت أمانى.
قالت سمره هذا وغابت عن الوعى مره أخرى.
تحدث عاصم قائلاً بأستجداء:سمره فتحى عيونك،سمره خليكى بعيده عنى،بس تكوني موجوده،مقدرش أتحمل حياه انتى مش موجوده فيها.
.....
يتبع عرض أقل
•
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثلاثون 30 - بقلم سعاد محمد سلامة
بشقة عقيله
دخلت عقيله إلى غرفة سولافه دون أن تطرق الباب.
وجدت سولافه تجلس منكبه على أحد الكتب.
تحدثت بسخريه قائله: غريبه، أيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ الساعة قربت على اتناشر، واللي أعرفه إنك زي الفراخ بتنامي بعد العشاء!
رفعت سولافه رأسها من على الكتب ونظرت لها قائله: لازم أخلص البحث ده، المواعيد طلبت فجأة وقالت إنه هيستلم منا الأبحاث بكرة، وده اللي مسهرني.
نظرت لها عقيله بسخريه قائله: محسساني إنه هتاخدي دكتوراه، عالعموم براحتك، ربنا ينجحك. بقولك أيه، متعرفيش ولاد خالك عرفوا طريق السنيوره سمره ولا لسه؟
ردت سولافه بألم من سخريه والداتها قائله: كنت اتصلت على عاصم مردش عليا، ولما اتصلت على عمران، قالي ميعرفش، برضو.
تبسمت عقيله ساخره: ها وعامر متصلتيش عليه؟ مش عارفه أيه سبب إنك مش عاوزة تكلميه، أيه اللي حصل خلاكي كده معاه؟ ليكون لاف على واحدة مصراويه زي عمران كده.
شعرت سولافه بغصة من حديث عقيله قائله: هو حر براحته وأنا مالي.
هزت عقيله رأسها بسخريه قائله:
هروح أشوف عاطف جه ولا لسه، غريبه كان بقاله كام يوم بيجي من بدري، ميكونش حن تاني لطبعه القديم، يلا تصبحى على خير، ولو عرفتي حاجة عن سمرة أبقي قوليلى، مهما كان بنت أخويا ويتيمة وعاوزة أطمن عليها.
خرجت عقيله من الغرفة تاركه سولافه تهز رأسها بأسف قائله: مش عارفه القسوة اللي قلبك دي سببها أيه، كل ما أدي بخاف منك وبحس إنك بتشمتي في ألم غيرك، بتمنى في يوم ما تدوقيش نفس الشماته.
بمشفى بأسيوط
بداخل أحد غرف العناية المركزه
أثناء دخول سمرة
كان عاصم يسير إلى جوار فراش سمرة المتنقل، لا يريد تركها. ذهب عقله حين سمع صوت تصفير جهاز التنفس الموضوع على أنفها، وذلك حين نقلها من فراش إلى آخر بسبب تحرك جهاز التنفس الموضوع على أنفها.
تحدث أحد الأطباء الذي دخل سريعا:
لو سمحت يا سيد اتفضل اطلع لبره العناية، خلينا نتعامل مع المريضة.
عدل الطبيب جهاز التنفس ليقف التصفير.
تحدث عاصم قبل أن يخرج: هي حامل، بس ميهمنيش الجنين، كل اللي يهمني هي تعيش.
أماء له أحد الأطباء قائلا: تمام هناخد الحمل في الاعتبار، اتفضل لو سمحت عشان الوقت مش في صالح المريضة.
كان عاصم يعود للخلف باتجاه باب الغرفة بظهره، عيناه لا تفارق سمرة، إلى أن خرج من الباب الزجاجي ليغلق خلفه الباب أوتوماتيكيا، لكن ما زال يرى سمرة من خلف الزجاج، تجمع حولها أكثر من طبيب، بدأوا بوضع مجموعة أجهزة على يدها، وأخرى على أنفها، وأخرى من فمها، كأنهم يجربون عليها ما تعلموه.
تنهد عاصم بضياع قائلا باستجداء إلى الله:
يارب عهد عليا، تعيش وأنا هبعد عنها نهائي، هفكها.
طنت كلمة سمرة أنك سجاني، ظلت تطن هذه الكلمة فقط.
أكمل عاصم عهده: هحررك من سجني يا سمرة.
بعد دقائق
خرجت إحدى الممرضات وقالت له: وقفتك هنا مش صح، لو سمحت اتفضل اطلع لخارج الغرفة واستنى في الممر بره، واتفضل دي متعلقات المريضة بدل ما أسلمها للأمانات، اتفضل حضرتك، ويا ريت تنفذ اللي طلبته منك، وأدعي ليها ربنا يلطف بيها وينجيها، وقفتك هنا مش هتكسب منها حاجة، وكمان واضح إنك مصاب وبتنزف، هدومك كلها بقت دم، ياريت تتفضل حضرتك علشان يداووا جرحك.
كررت الممرضة الطلب منه أن يغادر الغرفة نهائيا أكثر من مرة، استمثل عاصم لها بغصبانية وخرج من الغرفة إلى الممر الذي أمام الغرفة. نظر لتلك المتعلقات التي أعطتها له الممرضة.
رأى ذلك السلسال الذي أعطاه لها ثاني يوم لزواجهم، سلسال العصفورة، هي كانت ترتديه دائما. هو رآه أكثر من مرة بعينيها أثناء مقابلتهم القليلة في الأيام السابقة، تخفيه أسفل ملابسها، حتى أنه رآها تمسك به بين يديها وهي نائمة أثناء مكوثها معه بالمشفى.
وأيضا تلك الدبلة الخاصة بزواجهم، الذي ألبسها لها مرتان، الأولى في يوم الخطوبة، والثانية يوم زفافهم حين نقلها من يدها اليمنى إلى اليسرى، ومعهما خاتم ماسي خاص بزواجهم.
أغمض عينه متنهدا بألم وندم: سمرة تمناها دائما، ولكن حين حصل عليها ضاعت من بين يديه، كأنها إشارة من القدر، لابد من الفراق. ستبقى دائما تحتل كل قلبه ليس به مكان لأخرى، لكن الأهم الآن أن تنجو وتعود للحياة، ويحدث ما يحدث بعدها.
لم تستطع فاتن رؤية سمرة بهذا المنظر بين يدي عاصم، وقعت فاقدة للوعي.
لم تفق إلا الآن.
نظرت حولها، ووجدت نفسها بمشفى وحولها طبيب ومعه ممرضة. تحدثت بخفوت قائله:
أنا فين؟ سمرة جرالها أيه؟
رد مجدي عليها: إحنا في نفس المستشفى اللي فيها سمرة، إنتي فقدتي وعيك وكان لازم تيجي لهنا، ياريت ترتاحي، أكيد سمرة هتبقى كويسة.
حاولت فاتن النهوض من على الفراش قائله:
لازم أروح أطمن عليها بنفسي.
تحدث الطبيب: حضرتك لازم ترتاحي شوية على الأقل على ما تخلصي المحلول ده وبعدها أبقى روحي اطمني على سمرة دي.
قالت فاتن: أنا صحتي مش مهمة، أنا عاوزة أطمن على سمرة، أرجوك يا دكتور.
رد الطبيب: حضرتك لازمك راحة، لأن لو وقفتي على رجلك هتقعي تاني، أنا بقول تقدري تبعتي الأستاذ اللي معاكي يطمنلك على سمرة ويرجع يقولك أخبارها، منصحكيش تقومي من عالسرير قبل المحلول المتعلق لك ده يخلص.
نظرت فاتن لمجدي بتوسل.
فهم نظرتها قائلا: هروح أشوف أخبار سمرة وأرجعلك، بس ياريت تهدي أعصابك، وربنا أكيد هيلطف بيها، طالما طلعت من النار أكيد كويسة، ممكن حبة حروق بسيطة.
قالت فاتن بتمني: يارب تكون كده، أنا شوفتها وعاصم خارج بها قبل ما يدخل بها الإسعاف.
كانت ملفوفة كلها ببطانية، قلبي بيقولي إنها لسه في خطر.
تنهد مجدي يقول: تمام هروح أشوف إيه اللي حصلها وهرجعلك تاني، ياريت تسمعي كلام الدكتور.
بالقاهرة.
بڤيلا الصقور
كانت نادية تحاول التماسك وهي تجلس مع وجيدة، تنتظر أي خبر من ناحية سمرة، ومعهن كل من سليمة وأفنان وأيضا حمدي وعمران الذي عيناه لا تفارق الهاتف، ينتظر أي اتصال من أحد أخويه.
كان الصمت والترقب هو ما يسود المكان.
إلى أن سمعوا رنين هاتف عمران.
انتفض الجميع.
رد عمران سريعا: أيوا يا عامر، وصلتوا لمكان سمرة؟
رد عامر: أيوا لقينا سمرة، هي فعلا زي ما توقعنا كان عاطف خاطفها، ووصلنا لمكانها.
تنهد عمران يقول: طب كويس، وهي كويسة؟
رد عامر: بصراحة معرفش، عاصم دخل بها لعربية الإسعاف، وأنا مشيت بالعربية وراه أنا وطارق لحد المستشفى، بس كان فيه كمين عالطريق وقفنا، والإسعاف سبقنا، وأنا دلوقتي لسه داخل للمستشفى هشوف فين عاصم، أنا كنت عاوز أقولك حاجة تانية.
عاطف ولع.
رد عمران بتلقائية: في داهية. ثم عاد قائلا: قصدك أيه بعاطف ولع؟
رد عامر: لما وصلنا للمكان اللي عرفنا إن ممكن تكون سمرة فيه، لقينا ڤيلا متوسطة كانت تقريبا ولعت كلها، واللي يشوف منظر النار والدخان يقول مستحيل يطلع من الڤيلا دي حد عايش وسليم، بس عاصم مستناش ودخل بين النيران، وبعد شوية طلع بسمرة ملفوفة ببطانية وتقريبا مش محروقة. أنا صحيح شوفته من بعيد شوية، بس لما سألت واحد من رجال الإطفاء
قال لي إنهم عثروا على جثتين شبه متفحمين، وإنهم ماتوا، وواضح إنهم ست ورجل، والحرس اللي على بوابة الڤيلا أكد إنه في الفيلا تلاتة عاطف والخدامة والتالتة مرات عاطف، أكيد دي سمرة، يلا ربنا يغفر له، خد أيه من طمعه وغله معاه، اللهم لا شماتة. الخوف دلوقتي عمتك عقيلة لما تعرف، أنا قولت لواحد من الشرطة ينتظر شوية تبليغ أهل المتوفين، مش عارف رد فعلها هيكون أيه، وقولت أشاورك الأول، وكمان سولافة، حتى لو مش أخوات شققة، فالآخر هو أخوه.
زفر عمران نفسه بسأم يقول:
فعلا الوضع صعب جدا. طب خليك معايا على تواصل بكل اللي بيحصل، وطمني على سمرة، سلام.
أغلق عمران الهاتف ونظر لوالده الذي قال بترقب: قولي حصل أيه، لقوا سمرة؟
رد عمران: أيوا لقوا سمرة بس.
تحدثت نادية قائله: بس أيه؟ سمرة جرالها حاجة؟
رد عمران: لأ سمرة في المستشفى مع عاصم، عامر ميعرفش لسه جرالها أيه، هو شاف عاصم من بعيد شايل سمرة ودخل بها لعربية إسعاف، ويادوب لسه واصل هو للمستشفى، بس عاطف هو اللي...
تحدث حمدي قائلا: ماله عاطف هو اللي كان خاطف سمرة زي ما توقعتم.
رد عمران: فعلا صحيح، وللأسف عاطف مات محروق.
انصعق حمدي قائلا بخفوت: أيه بتقول أيه!
سرد عمران لهم ما قاله له عامر على الهاتف.
تحدثت وجيدة: الصبر يارب، والله زعلت على عاطف، عاطف دفع تمن غل عقلية، زرعت في قلبه الطمع والغل، مكنش كده قبل ما تتحوز من رضا، بس لما سبته وراحت اتجوزت، اِتبدل وبقى عدواني، وكان بيزيد مع الوقت، وبالذات لما سمرة جت وعاشت معانا في قنا، كنت بخاف عليها من نظراته ليها، بس مكنتش أتوقع يوصل بيه الهوس إنه يخطفها ويحاول يقتل عاصم لنفس السبب.
تحدثت نادية: ربنا يسامحه، بقى، الأهم دلوقتي سمرة نطمن عليها، أنا مش هقدر أتحمل، أنا هسافر لها أسيوط أطمن عليها، لازم أكون جنبها.
رد حمدي الذي يشعر بتوهان ووجع قائلا:
عمران شوف لينا طيارة خاصة، لازم أكون في أسيوط قبل ما الشرطة تبلغ عقيلة عن عاطف، وكمان أطمن على سمرة.
تحدث عمران: حاضر يا بابا هتصل عالطار عشان أشوف طيارة خاصة.
اقتربت وجيدة وربتت على كتف حمدي تنظر له.
نظر حمدي لها وبعينيه دموع قائلا: مش عارف رد عقيلة هيكون إزاي، والله برغم المصايب اللي عرفتها عنه، بس عمري ما كنت أتمنى له الموت بالطريقة البشعة دي، عاطف أنا كنت بعتبره واحد من ولادي، فاكر لما طلبت من عقيلة تسيبه يتربى مع ولادي بعد ما اتجوزت، يا ريتها كانت سابته، يمكن مكنش وصل الحقد لقلبه ودمر حياته، والله أعلم كمان سمرة فيها أيه، أول مرة في حياتي أبقى خايف التليفون يرن يوصلني خبر.
أن سمر كمان.
وضعت وجيده يدها على فم حمدي قائله:
أتفائل خير يا سمر، أنا عندي إحساس كبير إن ربنا هينجيها، وعاطف هو اللي اختار طريقه بنفسه، وسلم نفسه لغل وحقد عقيله يتغلغل في قلبه وعقله، وده قدر ربنا قبل كل شيء.
في نفس الوقت، اتصلت أفنان على طارق، الذي رد عليها في الرنين الثاني.
بعد السلام.
تحدثت أفنان: عامر اتصل على عمران وقال له إنكم لقيتوا سمر، وصلتوا لمكانها بالمستشفى ولا لسه؟
رد طارق قائلاً: أيوه، إحنا واقفين مع عاصم قدام العناية، مفيش حد طلع لسه من جوه، وقالنا على حالتها، ادعي لها.
ردت أفنان: ربنا يلطف بها يا رب، ماما ناديه ووالد عاصم ووالدته، طلبوا من عمران يشوف لهم طيارة خاصة، ربنا يسهل، بس ابقى اتصل عليا، أو أما اتصل عليك ابقى رد عليا.
رد طارق: طيب، أكيد أول ما أعرف حالة سمر هبلغك.
أغلقت أفنان الهاتف، ونظرت لنادية قائلة: طارق بيقول إنهم قدام العناية، وسمر لسه مفيش دكتور خرج من الأوضة، أكيد خير، ربنا يلطف.
آمنت نادية ووجيده على دعاء أفنان.
بينما في حديقة الفيلا، وقف عمران يتنفس ويزفر أنفاسه، وحين أدار وجهه للدخول.
وجد أمامه سليمة، نظرت له برأفة قائلة:
المطار وافق على طلوع طيران خاص في الجو ده.
رد عمران: وافق بعد محايلة، قالي صحيح الطقس بدأ يتعدل، بس لسه فيه غيوم بسيطة متأثرش عالطيران، بس لازم توخي الحذر، ده برضه خطر عالطيران، بس قولت له إني متحمل كل شيء.
ردت سليمة: طب كويس، بس ليه شكلك مضايق كده، يعني يعتبر خلاص سمر عرفتوا، على الأقل إن سمر بعدت عن الخطر.
رد عمران قائلاً:
سمر لسه في خطر أكبر، أنا اتصلت على عامر، وكلمت عاصم، قالي إن مفيش في جسمها حروق غير كف إيدها، بس المشكلة عندها في التنفس، واضح إنها فضلت في الدخان كتير، وإن اللي رابط سمر بالحياة، هو الأوكسجين الصناعي، والدكاترة خرجوه من أوضة العناية.
ازدرت سليمة ريقها، تشعر بغصة في قلبها، للحظات جاء إلى خاطرها، صورة أختها التوأم، بمنظرها الأخير، وهي تصارع الموت. أغمضت عيناها، لثواني، ثم فتحتها قائلة: ربنا ينجيها، أتفائل بالخير.
رد عمران: سليمة، أنا معرفش عملت إيه طيب في حياتي، خلاني القدر أقابلك، في الوقت المناسب، مش هنسى، وقوفك جنبي الفترة دي، طول الوقت بتسانديني، ومعايا، وبتعطيني تفاؤل، وأمل.
ابتسمت سليمة بحياء من نظرات عين عمران العاشقة، رفعت وجهها له تريد البوح له أنها لا تعرف كيف اخترق مشاعرها، بهذه الطريقة، وبتلك السرعة، ولو كان قبل أشهر أحد أخبرها أنها ستقع في عشق سيغير كل طريقة حياتها، لم تكن لتصدقه، لو قال لها أحد، أنك ستقعين بعشق هذا المنمق الذي ينظر للناس من خلف نظارته الباهظة، ووقوف الحرس له على باب الشركة صدفه غيرت طريق حياتها، بعد أن كانت تسير نحو هدف واحد، وهو العمل، فقط، تدخل القلب، يعلن تمرده، واحتياجه، للعشق، لحظة مسكه ليدها بالمطعم أطاحت، بكل الرفض، هو كان قدراً، غير حياتها، استسلمت، وأعلنت راية العشق.
..................
ساعات مرت.
خرج الأطباء من غرفة سمر.
بلهفة، اقترب كل من طارق وعامر من الطبيب، بينما عاصم الجالس على أحد المقاعد، خارت قواه، بسبب نزيف جرحه الذي رفض تضميده قبل أن يخرج أحد الأطباء، يبشره بنجاة سمر. حين حاول النهوض، شعر بدوخة قوية، ظل جالساً لثواني، ثم نهض واقترب أيضاً قائلاً بلهفة:
سمر.
تحدث الطبيب بهدوء: المدام هتفضل في العناية تحت أجهزة التنفس، لسه التنفس بتاعها مش مظبوط، إحنا اتعاملنا معاها، وسحبنا جزء كبير من الدخان كان متجمع في الرئة، بس لسه زي ما قولت التنفس مش طبيعي، والجنين لسه موجود، كان معانا طبيبة نسا، وهي أطمنت عالجنين، وعندي شك كبير، إن السبب في نجاة المدام هو الجنين ده، أخدنا عينة دم وراحت للمختبر، وهي اللي هتأكد لنا الشك ده، بس أقدر أقولكم إن الخطر زال عن المدام بنسبة خمسين في الميه، والخمسين التانية، معتمدين على مقاومة المريضة نفسها.
تحدث عاصم بترقب: لو سمحت يا دكتور، هو حصل تعدى عالمريضة.
رد الطبيب: قصدك تعدى جسدي؟ لأ، بس واضح إن كان فيه عنف، ومقاومة، أنا دلوقتي هبلغ تقريري للشرطة كامل.
تنهد كل من عامر وطارق، براحة قليلاً، بينما.
شعر عاصم براحة قليلاً هو الآخر، لكن مازال لديه خوف، كان يتمنى أن يقول له الطبيب إنه زال عنها الخطر نهائياً، ولكن.
ربما عليه الصبر.
قال الطبيب هذا وغادر.
نظر عامر لعاصم قائلاً: أظن الدكتور طمنا على حالة سمر، أنا متأكد سمر هتقاوم وترجع أحسن، تعالي معايا، نشوف دكتور يشوف جرحك ده، ماما، بابا، طنط نادية زمانهم ركبوا الطيارة، ولو ماما جت وشافتك بالمنظر ده، ممكن يغمى عليها.
أماء عاصم رأسه بموافقة، قائلاً: تمام، هروح لوحدي وخليك أنت وطارق هنا قدام أوضة سمر.
فهم عامر عاصم، هو ما زال يخاف على سمر أن يضرها أحد، لكن قال: لأ، أنا هاجي معاك، أنت شكلك دايخ، بلاش مناهدة، طارق هيفضل هنا قدام العناية، متخافش.
من شدة ألم عاصم، استمثل لعامر، وسار معه، لكن تحدث لطارق محذراً: متتحركش من هنا قبل ما نرجع تاني.
نظر له طارق يقول بسخرية: حاضر، متنساش إنها أختي، وأخاف عليها، زيك بالظبط، ويمكن أكتر، على الأقل أنا واضح معاها في مشاعري، بص لنفسك، هتموت عليها، ولسه شايف عندك نفس نظرة الغرور.
نظر له عاصم، بشر، وكان سيتحدث، لكن سبقه.
عامر، قائلاً: يلا يا عاصم، تعالى معايا، وانت خليك هنا يا طارق.
سار عاصم مع عامر الذي حاول سند عاصم، لكنه رفض، وسار لجواره.
بينما بقي طارق جوار الغرفة لدقائق، قبل أن يأتيه اتصال هاتفي، فأبتعد عن الغرفة للرد على الهاتف.
...
في ذلك الأثناء.
انتهزت تلك الوافدة تستند على مجدي، الفرصة قائلة له: محدش قدام أوضة سمر، أنا هدخلها.
رد مجدي قائلاً: هتدخلي فين، دي أوضة العناية، مش صالون جيم، أكيد لازم اللي يدخل يكون متعقم، وله زي مخصوص، وو...
ردت فاتن: هدخلها يا مجدي، لو سمحت بلاش تمنعني، أكيد في جهاز تعقيم قدام الباب الداخلي للعناية.
استسلم مجدي لها قائلاً: مقدرش أمنعك، بس بلاش تغيبي جوه الأوضة، لأن ممكن أي حد منهم يرجع بسرعة تاني، وممكن بسهولة يتعرف على شخصيتك، ويسألك انتي هنا بأي صفة.
ردت فاتن: ميهمنيش، اللي يهمني أطمن على سمر بنفسي وبس.
بعد لحظات، دخلت خلسة فاتن إلى الغرفة، وارتدت زي معقم موجود بمكان مخصص له أمام الباب الداخلي للعناية، وتعقمت من جهاز التعقيم.
وارتدت على فمها كمامة طبية، وغطت شعرها بغطاء بلاستيكي.
دخلت فاتن، واقتربت من سمر النائمة على الفراش، جسدها موصول بمجموعة أنابيب طبية رفيعة. كم تألمت بقلبها، هذا الشعور مميت بالنسبة لها. ربما لو كان بالماضي، لما اهتزت له. قد تكون بين أيدينا نعمة ولا نشعر بها إلا بعد فوات الأوان. هي تخلت عن أمومتها، سابقاً، فلماذا تشعر بهذا الآن؟ أهذا عقاب؟ نعم هو كذلك، لكن قاسي، ومرير.
سمر طفلتها التي أنجبتها للحياة يوماً، كل ما كانت تعنيه لها، هي فرصة للسيطرة على محمود والضغط عليه بها.
تمزق قلبها حين.
اقتربت أكثر، من وجه سمر، ورأت تورم وجهها، لعنت ذلك عاطف آلاف اللعنات، ستلحقه إلى قبره.
انحنت تقبل، رأس سمر، قائلة:
سمر، بنتي الوحيدة، أنا عشانك رجعت، من تاني لهنا، صدقيني، انتي السبب في رجوعي، كان ممكن أستسلم للموت بعيد عن هنا، بس أنا حبيت أشوفك، يوم ما ناديتي عليا في الأوتيل، ماما، من غير قصد، كنت هعترفلك إني فعلاً ماما، خوفت عليكي، انتي أكتر حد ظلمته في حياتي، حتى أكتر من طارق، كنت بستخسر فيكي الحنان، طارق لقى نادية عوضته عني، بس انتي اتشتتي من إيدي لإيد وجيدة، ونادية، صحيح الاثنين كانوا أحن عليكي مني، بس أنا السبب في ضعف شخصيتك، حاربي، وارجعي تاني للحياة، لسه قدامك فرص كتير، كل اللي حواليكي بيحبوكي، ومستنين، تزهرى تاني، بينهم، طارق، محتاج لأخت تشاغبه، وتلعب معاه، فاكرة لما كان ييجي عندنا الفيلا، مكانتوش بتفارقوا بعض، ووقت ما يمشي طارق، كنتي بتحسي بالوحدة.
كمان عاصم، فاكرة نظرة عيونك له، من أول مرة اتقابلتوا، حسيت بالكره له، لو كنت زمان مستحيل كنت أصدق في يوم إني أخلي بس يحلم بقربه لحظة منك، ادعيت بالكذب عليه، وحاولت أبعده عنك، لكن هو كان قدرك الحامي، من شر ابن عقيلة، اللي في يوم شرها غلبها، وولعت مخزن المصنع وأنا فيه أنا ومحمود، لما غيرت صوتها اتصلت عليا بالكذب، وقالت إن محمود على علاقة، ببنت من بنات المصنع وإنه بيقابلها في مخزن بالمصنع، وكان ده فخ منها، دفعت أنا تمنه، ضاع محمود من إيدي، وأنا عشت بهوية تانية. سمر جواكي حياة تستحق تعيش، قاومي عشانها.
كانت فاتن ستكمل حديث لسمر، لكن دخول عاصم المفاجئ جعلها تمحي تلك الدموع سريعاً.
تحدث عاصم بحده: انتي مين، وإيه اللي دخلك لهنا.
ردت فاتن: أنا ممرضة هنا بالمستشفى، وكنت جاية أطمن عالمدام، لو تحب أسأل عني الدكتور اللي مباشر حالة المريضة هو قالي.
قاطعها عاصم قائلاً: تمام، متشكر ليكي، أنا آسف.
ردت: فاتن، لا مفيش مشكلة، ربنا يكمل شفا المدام، أنا هخرج عن إذنك.
أماء لها عاصم، شعر بأن هذا الصوت ليس غريباً عليه، هو سمعه سابقاً، لكن أين، لا يهمه التفكير في تلك المرأة التي تخفي وجهها خلف الكمامة، وغطاء الرأس.
.....
لكن حين دخل على سمر غرفة العناية ووجد تلك المرأة أمامه شعر بخوف على سمر، بعد أن خرجت من الغرفة.
أقترب من سمر.
ونظر إلى وجهها المتورم.
أثار صفعات يد عاطف على وجهها، كور يديه، حتى كادت عروق يده أن تفر منها الدماء، غضباً.
كم نهر نفسه، لو تأخر دقيقة واحدة، لأصبحت سمر بعالم آخر.
نظر إلى عنق سمر الذي عليه بعض آثار ذلك الحقير، يزداد الغضب بقلبه.
أقترب منها، وقبل منبت شعرها، قائلاً:
سامحيني، يا سمر، على الوعد اللي أخدته على نفسي.
قبل عيناه واحدة خلف أخرى هامساً بحب: بحبك، بس يمكن القدر بينا بيختار الفراق.
..........
انتهت تلك الليلة، بدأ.
بزوغ نهار جديد.
استيقظ عاصم من غفوته، على صوت همس سمر. نهض من على ذلك المقعد لا يعرف كيف سحبه النوم وهو جالس عليه. ربما بسبب ذلك المسكن الذي أعطاه له الطبيب أثناء تضميد جرحه.
أقترب من سمر، وجدها مازالت في غيبوبتها، لكن كيف هو سمع همسها.
هي قالت.. مامى!
ربما تهيأ له.
لكن وجد الطبيب يدخل إلى الغرفة قائلاً:
صباح الخير.
أظن كده كفاية، لازم تسيب المريضة ترتاح، وأنت كمان ترتاح. أنا سمحت لك تفضل معاها، بعد ما اتحايلت عليا، امبارح، وكمان لأني عارف إن النوع ده من الغيبوبة، بيبقى عايز اللي يحكي مع المريض، بس كده كفاية.
أنا معايا تقرير، بنتيجة تحليل عينة الدم اللي أخدناها من المدام امبارح.
نتيجة التحليل زي ما توقعت، المدام كانت أخدت مادة سامة، لها نسبة تفاعل ضئيلة في الدم، بس من رحمة ربنا عالمدام إنها حامل، والجنين ده هو اللي أنقذ حياتها من السم ده، لأن ربنا، خالق غشاء بلازمي حوالين المشيمة، بيفرز كل المواد الغذائية، اللي داخله له، زي الكبد عند الإنسان الكامل كده، وواضح إنها ممكن تكون تقيأت السم ده، فقلل من نسبة خطورته عليها.
تعجب عاصم، أيعقل عاطف حاول قتل سمر بالسم. هو وجدها بغرفة بابها حديدي.
كم ود أن يعود عاطف للحياة لحظات فقط، يقتص منه ما حاول فعله مع سمر، بدايةً من محاولة تسميمها، وانتهاءً بتلك الصفعات التي أثارها، على وجه سمر.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة عقيلة.
استيقظ الجميع على صوت رنين جرس الباب.
من فتحت الباب؟ هي كانت سولافة.
فوجئت بحمدي أمامها، وخلفه كل من وجيدة وعامر.
تحدثت قائلة: خالو أهلاً وسهلاً. إزي حضرتك؟
قالت هذا ثم اتجهت إلى وجيدة وحضنتها قائلة: إزيك يا طنط وجيدة، من زمان مزوتناش هنا، خير، يارب تكونوا لقيتوا سمر.
على ذكر اسم سمر، كانت قد أتت عقيلة لمكان وقوفهم. تحدثت بسخرية قائلة:
خير يا حمدي، أنت بقيت زي عيالك، وجاي أنت كمان تتهجم علينا وتتهم ابنك إنه هو اللي خطف السنيورة بنت أخوك.
نظر حمدي لها، يكبت حزنه، واقترب منها وضمها بحنو.
تعجبت عقيلة قائلة: لازمته إيه دور الحنية ده؟ قولت أتأسف على تهجم ولادك علينا واتهام عاصم لابني بخطف سمر وتهديده لابني قدام عيني.
رد حمدي قائلاً: فعلاً، اللي خطف سمر هو كان عاطف، يا عقيلة.
أزاحت عقيلة حمدي عنها قائلة: حتى انت كمان جاي تتهم ابني، بالكذب، بتساعد ابنك، عاصم طول عمره بيكره عاطف، وهو اللي خطف منه سمر، لما طلبها للجواز، وهو اللي جبرها ما توافقش على عاطف عشان كان طمعان في ميراثها، وأهو هي لما عرفت طفشت من وشه بدل المرة اتنين.
رد عامر: سمر مطفشتش يا عمتي، سمر، فعلاً، عاطف خطفها، وعرفنا مكانها من كم ساعة بس.
ردت عقيلة: كذب يا ابن وجيدة، بس كويس إن لقيتوها، حافظوا عليها، بقى، وأنا هبعد ابني عنها خالص.
دمعة فرت من عين حمدي، وتحدث متألماً يقول: فعلاً، عاطف هيبعد عنها نهائي، لأنه مبقاش موجود بينا.
تحدثت سولافة قائلة: قصدك إيه بأن عاطف مبقاش موجود بينا، يا خالو؟
نظر حمدي لعقيلة قائلاً: عاطف في ذمة الله.
صاعقة.
نظرت عقيلة له قائلة: مين اللي في ذمة الله؟ ده كدب، عاطف، نايم جوه في أوضته، حتى تعالي شوفه.
قالت عقيلة هذا وذهبت إلى غرفة عاطف وفتحتها، وجدتها خالية، وسريره مهندم كما هندمته الخادمة في الصباح.
كان خلفها حمدي.
دخلت إلى الغرفة، واقتربت من باب الحمام المصاحب للغرفة، تنادي على عاطف، لم يأتيها صوته، ففتحت الباب، لم تجده.
نظرت عقيلة لحمدي قائلة: أكيد بايت بره، زي عادته، وهيرجع.
رد حمدي قائلاً: مش هيرجع يا عقيلة، ربنا يصبرك.
نظرت له عقيلة قائلة: ربنا يصبرني على إيه؟ أنت جاي لبيتي تتمنى لابني الموت؟ دي الأخوة، أطلع من بيتي، ومتجيش لهنا تاني، تعالي.
قالت هذا وسحبت يد حمدي، ولكن توقفت حين رأت سولافة تبكي بهستيريا، بحضن وجيدة التي تبكي هي الأخرى.
تركت يد حمدي، وذهبت وانتزعت سولافة.
من حضن وجيدة قائلة:
سيبى بنتي، أبعدي عنها.
تحدث حمدي يقول: عقيلة، ربنا يبرد قلبك.
عارف إنه صعب تصدقي، بس عاطف، في ذمة الله.
هنا استوعبت عقيلة قول حمدي.
صرخت بـ لا.
بدأت تصرخ، وتنتحب، تبكي وتنوح، وفي نفس الوقت تهذي باسم عاطف.
حضنها حمدي يربت على ظهرها.
أبعدته بقوة، واتجهت مرة أخرى لوجيدة، وانتزعت منها ثانياً سولافة قائلة:
كدب، عاطف مماتش.
أشمعنى أنا ابني الوحيد يموت، وانتِ عندك تلاتة محدش منهم مات، ليه أبني أنا اللي يموت، ليه مش ولادك.
تعجب عامر من قول عمته، كم هي سوداوية لهذا الحد، شفق على سولافة.
كيف لها أن تعيش مع تلك المرأة وتظل محتفظة ببرائتها. هي تبكي بشدة. اقتربت سولافة مرة أخرى وارتمت بين يدي وجيدة، تبكي.
بينما وجيدة ظلت صامتة، تعطي عذر لـ عقيلة. هي جربت شعور ألم الفقد، ولكن الله كان بها رحيم، وأعادهما لها مرة أخرى.
تحدثت عقيلة بهزيان قائلة: عاطف مات إزاي؟
رد حمدي قائلاً:
المكان اللي كان فيه ولع، ومقدرش ينقذوه.
عقل عقيلة يذهب: لكن قالت.
والسنيورة سمر لقيتوها عايشة ولا ماتت هي كمان.
رد حمدي: سمر بين الحيا والموت.
ردت عقيلة: يارب تموت هي كمان، أشمعنى أنا قلبي يتلدع لوحدي.
......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومان.
أمام تلك الغرفة.
خرج الطبيب مبشراً يقول:
مدام سمر فاقت، بس هتفضل تحت جهاز التنفس الصناعي، تقدروا تدخلوا تطمنوا عليها، بس بلاش الإجهاد في الحديث معاها.
دخلت.
نادية أولاً.
تبسمت حين رأت سمر تفتح عيناها. اقتربت منها، وقبلت وجنتها.
دخل من خلف نادية.
وجيدة، وطارق، وعامر، حمدي، الذي اقترب هو الآخر من سمر، وقبل.
وجنتها قائلاً: حمدلله على سلامتك يا بنتي، فرحت قوي لما الدكتور قال إنك فوقتي.
وضعت سمر يدها على بطنها.
تبسمت نادية قائلة: لسه الجنين اللي في بطنك متمسك بالحياة، بس مش بنت طلع ولد.
ردت سمر بوهن: قائلة، أكيد كذب، أنا إحساسي بيقولي إنها بنت، بس المهم إنه بخير.
دارت سمر بعيناها في الغرفة، تبحث عن عاصم. لم يدخل.
قالت: أمال فين عاصم؟
نظر الجميع لبعضهم دون رد.
......
يتبع عرض أقل
•