تحميل رواية «سمرائي انتي حقي» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بين المروج تجرى وتمرح، تلعب بين الأرض الخضراء. ببسمة طفلة، بيديها زهور الفل والياسمين. لكن فجأة اختفى كل شيء. تبدلت. المروج الخضراء تحولت إلى أرض صحراء قاحلة، احترقت زهور الفل والياسمين. الطفلة اختفت، ظهرت شابة أصبحت بعمر الخامسة والعشرين. ليس لديها أي هدف، تعيش يوماً بيوم. يوم يأتي سعيد، وآخرون يمرون دون أن تشعر بهم. عندما كانت طفلة، كانت تريد أن تصبح عازفة بيانو. تحلق بين أعذب النغمات. لكنها كانت كالعصفورة الصغيرة التي وقعت من عش والديها قدراً. تلك هي سمرة. ليلتقطها صقر يربيها حتى تكبر، علها ت...
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سعاد محمد سلامة
تحدثت أفنان:
طارق، ليه اتصلت عليا النهارده؟ أكيد مش علشان وحشتك.
أبتسم طارق قائلاً:
فعلاً وحشتيني يا أفنان، بس مش ده السبب الرئيسي. بس ما فيش مانع نشرب قهوة مع بعض ونقعد ندردش سوا، وتقولي لي أخبار سيد إيه. وحشني من يوم فرح سمرة مش شفته، وكمان أخبارك أنتي إيه؟ قبل ما أقولك ليه اتصلت عليكي وقولت لك تجيء عندي.
تنهدت أفنان:
ماشي يا طارق، أما أشوف إيه آخرة الدردشة معاك.
أنا وسيد الحمد لله كويسين.
قول بقى، ليه اتصلت عليا؟ ولا هيبقى زي المرة اللي فاتت لما خليتني أتهم عامر إنه هو اللي صدم المرحوم بابا، مع إني كنت متأكدة إنه بريء. مع ذلك طاوعتك.
لما قولت إن براءته هتظهر بسرعة، لأن المكان اللي بابا اتصدم فيه كان فيه رادار وكمان كاميرات. بس أنت عاوز كده لهدف في دماغك.
كان إيه الهدف ده؟ مش هتقولي؟
تبسم طارق دون رد.
لكن أكملت أفنان قائلة:
أنا أقول لك الهدف، إنك تقرب بيني وبين عامر صح؟ وبالذات بعد كده لما أدتني الفلوس اللي دفعها عامر في المستشفى، وقولت لي بلاش أديهاله مرة واحدة علشان ميشكش فيا. إيه هدفك يا طارق؟ سمرة صح؟
أبتسم طارق يقول:
تعرفي يا أفنان إنك تقريباً الوحيدة اللي عارفة حكاية إن سمرة تبقى أختي خلاف بابا وماما. وقولت لك علشان تتأكدي إنك صاحبة مكانة في حياتي.
تبسمت أفنان باستخفاف:
صاحبة مكانة في حياتك؟ وإيه هي المكانة دي بقى يا طارق؟ زوجة على ورق. عالعموم، أنا مش هنا علشان أفكرك بكده. قولي ليه اتصلت عليا؟ إيه المطلوب مني المرة دي؟
رغم شعوره بالحزن من طريقة حديث أفنان، لكن تحدث:
عاوزك تشتغلي في شركة الصقر. والطريق لكده هو... عامر.
تفوهت أفنان بتعجب قائلة:
بتقول إيه؟ ثم أكملت بتحذير: طارق، أنا ماليش في سكة أذية حد. أنت عارف إني لسه حافظة فضلك إنك أنت اللي بعدت ماما عن سيد، لما كانت عاوزة تاخد حضانته من بابا، علشان تشغله مع الشحاتين يشحت ويصرف لها على مزاجها هي وجوزها. وصدقني لو مش موافقة بابا وطنط نادية وعمو سراج على جوازنا، أنا عمري ما كنت هوافق أتجوزك بكتب كتاب. وكمان مصلحة سيد، لأن ممكن لو ماما عرفت إني اتجوزت تقدر بسهولة تاخد سيد وتبعده عني.
رد طارق:
لأ، من ناحية سيد اطمني. والدتك أنا أقدر عليها بسهولة زي ما قدرت قبل كده. اطمني وخلي عندك ثقة فيا. أنا مش هدفي أذية حد. أنا هدفي أختي ترجع لي وبس.
ردت أفنان:
أنا عندي ثقة فيك يا طارق. يا ريت بلاش تضيعها.
تبسم عاصم وهو يحتضن وجيدة.
يبحث بعينيه عن سمرة لا يراها.
تبسمت وجيدة بخبث قائلة:
على فكرة هي مش هنا، هي فوق في شقتكم. طلعت من شوية كده.
تبسم عاصم:
طيب، هطلع أغير هدومي وأنزل يكون بابا رجع من المصنع ونتعشى سوا. وحشني أكلك قوي.
نظرت وجيدة له بمكر قائلة:
طيب، لما بابا يجي والعشاء يجهز هبعت سنية تقول لك العشاء جاهز. بس بلاش تتأخروا في النزول.
تبسم عاصم وهو يترك وجيدة متجهاً إلى أعلى.
بينما تنهدت وجيدة ببسمة.
دخل عاصم للشقة واتجه مباشرة إلى غرفة النوم.
تبسم على تلك الغافية وهي جالسة على الفراش.
ولكن وجد باب الشرفة مفتوح على مصراعيه وأيضاً الستائر.
ذهب وأغلقه وأغلق الستائر أيضاً، ثم عاد إلى الفراش.
ومد يده يمسح على وجنتها هامساً يقول:
سمرة.
فتحت عيناها. واستقامت تفرك عيناها بيديها.
تقول:
عاصم، وصلت إمتى؟ يظهر إن عينيا غفلت وأنا قاعدة عالسرير.
ضحك عاصم وهو يجذبها يحضنها وهمس جوار أذنها:
إيه حكاية النوم معاكي كده؟ كل ما أجى هنا، ألاقي نايمة. لا تكوني حامل والوحم جايلك بنوم.
أرتعش جسدها بين يديه وأبتعدت قليلاً عنه دون رد. تخفض وجهها.
رفع عاصم وجهها لتتلاقى عيناهما معاً.
ولكن سرعان ما أخفضت سمرة وجهها خوفاً أن يقرأ كذب عيناها.
لكن عاصم تبسم وأعتقد أنه خجل منها وجذبها مرة أخرى لصدره وقبل جانب وجهها قائلاً بهمس عاشق: وحشتيني يا سمرة.
تاهت بين قبولاته ولمساته معه في العشق.
بعد وقت.
نام عاصم على أحد جانبيه.
جذب سمرة بين يديه ونحى خصلات شعرها من على وجهها وتبسم وهو يراها مغمضة العين.
تحدث بمكر: عندي إحساس كبير إنك حامل يا سمرة.
فتحت عيناها سريعاً. تقول:
وإيه يأكد لك كده؟ أنا مش حاسة بحاجة متغيرة فيا. وعالعموم، أنا كنت عاوزة أروح أعيش معاك في القاهرة. ونبقى هناك عدوام مع بعض. مش أبقى هنا كل كم يوم تيجي. أنا زهقت من وجودك في مكان وأنا في مكان تاني. ومش عارفة سبب لده. وكمان مليت من هنا.
رد عاصم:
وفي القاهرة مش هتحسي بالزهق والملل زي هنا. ما أنا هبقى مشغول عنك طول الوقت زي كده، ويمكن أكتر. يمكن أنا لما بجى هنا بفصل عن كل شيء. هناك في القاهرة صعب أفصل.
ردت سمرة:
هنا ملل فظيع، مفيش غير أصدقاء طنط وجيدة هما اللي بشوفهم. أو حتى قرايبها. ودول عاملين زي عواجيز الزفة.
ضحك عاصم.
أغتاظت سمرة قائلة: بقول نكت.
عاصم، أنا مليت من هنا وعاوزة أنزل معاك ونعيش سوا في القاهرة. ومعتقدش عمي حمدي ولا طنط وجيدة هيمنعوا في كده.
رد عاصم:
هما مش هيمنعوا. لكن أنا همنع.
ردت سمرة:
طب وليه مانع؟ إيه السبب؟
أبتعد عاصم عن سمرة ونزل من على الفراش وبدأ في ارتداء ملابسه بصمت.
تحدثت سمرة بعصبية: رد عليا يا عاصم، إيه سبب منعك إني أعيش معاك في القاهرة؟
رد عاصم:
بدون أسباب. وبعدين إيه اللي هيختلف لو عشتي في القاهرة أو في قنا؟ مفيش فرق. هنا ملل وهناك هتلاقي حاجة تبعد عنك الملل.
ردت سمرة:
أيوا في القاهرة. هلاقي ماما نادية وكمان طارق. وكمان بفكر أرجع من تاني لدراسة عزف البيانو.
بمجرد ذكر أسم طارق أمامه لا يشعر سوى بالغيرة منه.
تحدث ينهي الحديث:
أنا جعان، هنزل أشوف إذا كان ماما حطت العشاء ولا لسه.
لكن تحدثت سمرة:
عاصم، ده مش أسلوب مناقشة بينا. أنا خلاص فاض بيا. يا تقول لي سبب إنك مش عاوزني أعيش معاك هناك في القاهرة، يا تاخدني ونعيش هناك.
صمت عاصم.
زفرت سمرة قائلة:
عاصم، سكوتك ده مالوش غير تفسير واحد عندي، إني مش من مقامك العالي زي ما تقولي قبل كده، وعشان كده مش عاوزني أبقى دايماً معاك.
نظر عاصم لها بذهول:
مين اللي قالك الكلام الفاضي ده؟ أكيد عمتي عقيلة. سمرة، بلاش تسمعي لكلام عمتي الفارغ ده.
ردت سمرة:
ومنين جايلك إنه كلام عمتي؟ بس مش يمكن كلام غيرها كمان؟ ويمكن حقيقة؟ تقدر تقول لي سبب يمنع وجودي جنبك في القاهرة؟ ما هو يا مش قد مقامك، يا مش عاوز حد يعرف إنك متجوز.
ضحك عاصم بسخرية:
وليه هخفي جوازي؟ وبعدين الدبلة اللي في إيدي دي ومش بقلعها خالص معناها إيه؟ دا غير الفرح اللي اتنشرت منه صور في أكبر الصحف والمجلات ومواقع النت الشهيرة. سمرة، أنتِ موهومة. أنا لو مكنتش مقتنع بجوازنا، عمري ما كنت ارتبطت بيكي.
كانت سمرة ستتحدث، لكن رنين جرس الباب أنجد عاصم.
حين قال:
أكيد اللي بترن الجرس دي ماما. خلينا ننزل نتعشى وبلاش تفكيرك الفارغ.
قال هذا وخرج تاركاً الغرفة بل الشقة كلها.
توقف أمام باب الشقة يزفر أنفاسه. لأول مرة سمرة تتحدث معه بهذه الطريقة.
ما السبب؟
وماذا يرد عليها؟ يرد أنه يخشى من قربها من طارق. لا يعرف سبب لهذا الإحساس. منذ الصغر لديه إحساس بالغيرة من وجود طارق بجوارها. لا يريده أن يقترب منها.
بينما سمرة دفعت غطاء الفراش من عليها ونهضت ترتدي ملابسها وهي تزفر أنفاسها تشعر بالضياع.
دخل عاصم إلى غرفة السفرة قائلاً:
مساء الخير يا بابا.
رد حمدي باسماً:
مساء النور. فين سمرة؟ منزلتش معاك ليه؟
رد عاصم:
هتنزل دلوقتي. أنا سبقتها.
بعد دقائق انضمت سمرة وجلست جوار عاصم بعد أن ألقت عليهم السلام وظلت صامتة وهي تبدأ بتناول الطعام.
تحدث حمدي باستغراب:
مالكم ساكتين ليه؟ أنتم متخاصمين؟
رد عاصم:
لأ، مش متخاصمين.
تحدثت وجيدة:
طب مالكم ساكتين ليه؟ حتى سمرة تقريباً مش بتاكل.
ردت سمرة:
مفيش. أنا بس كنت نايمة. يمكن ده السبب. وكمان كنت نقنقت وأنا بطبخ مع سنية، فا مش جعانة قوي.
صدق حمدي حديثهما.
لكن شعرت وجيدة بأن هناك ما يعكر صفو هذان الاثنان. فملامحهم متغيرة ليست كالسابق. لكن هي لن تتدخل. بينما عليهما حل مشاكلهم بأنفسهم. والأفضل ألا يتدخل أحد بينهم.
بالقاهرة.
جلست سليمة مع والديها يتناولان الشاي بعد العشاء. جلس يسمعها جزءاً من أشعاره وخواطره الذي يكتبها.
لكن هي كانت شاردة العقل في ذلك الجرح الذي بصدر عمران والذي رأته لمرة أخرى اليوم بالمكتب صدفة أثناء دخولها صدفة وهو يرتدي جاكيت بدلته. جرح كبير للغاية. ما سببه؟ لما شعرت بألم بصدرها وقتها؟
فاقت حين قال رفعت:
سليمة، أنا خلصت القصيدة. أنتي سرحانة في إيه؟
ردت سليمة:
مش سرحانة ولا حاجة. بس تعبانة شوية.
تحدث رفعت بلهفة:
خير؟ إيه اللي تاعبك؟
ردت سليمة:
متقلقش قوي كده يا بابا. هما شوية إجهاد اليومين دول. شغل الشركة كتير وكمان ضغط الرسالة كله جاي مع بعضه. بس زي ما قولت لك، خلاص تقريباً كده أستاذة فاطمة كانت النهاردة الشركة. أكيد جاية علشان تمهد لرجوعها للشركة. وأفضى أنا بقى أخلص الرسالة.
رغم أن لديه شعور كبير بتغير سليمة وأن هناك سبب آخر.
لكن قال:
ربنا يوفقك.
قال هذا ونهض يقول:
لسه هتسهري؟
ردت سليمة:
لأ، هنام. أنا مجهدة. وحضرتك لسه هتسهر؟
تبسم رفعت:
لأ، هنام أنا كمان. تصبحي على خير.
قال هذا وتوجه إلى غرفة نومه.
نهضت سليمة أيضاً وأطفأت الأضواء وذهبت إلى غرفتها. جلست تسند بظهرها على الفراش تفكر. لما أصبح عمران يحتل جزء كبير من تفكيرها منذ أن عادت من تلك الرحلة النيلية. وأيضاً شعرت بضيق اليوم حين رأت فاطمة بمكتب عمران. يبدو أنها أتت لتخبره بوقت عودتها. لا تعرف لما شعرت بالضيق من فكرة أن مدة عملها مع عمران قد تكون انتهت. وأيضاً، لما لديها فضول معرفة سبب هذا الجرح الكبير الذي بصدره.
أرجحت سبب هذا الشعور إلى الفضول فقط.
تبسم عمران وهو يتذكر لقاءه مع فاطمة التي أتت اليوم إلى الشركة.
في البداية، اعتقد أنها جاءت لتقطع إجازتها وتعود لتستلم مكانها من سليمة، لكن انشرح قلبه حين طلبت فاطمة منه مد مدة إجازتها، فهي تريد الاهتمام بطفلها لبعض الوقت أكثر.
لا تعرف مقدار فرحته كثيراً بطلبها هذا، فمعنى هذا هو إطالة وقت عمل سليمة معه بالشركة.
كان سيخبر سليمة بذلك، لكنه فضل الانتظار.
أثناء تفكيره...
سمع رنين الهاتف.
فتح الهاتف.
يقول بمزح: "أنا قلت وصلت لقنا مش هتصل عليا الليلة، بس أكيد في سبب مهم لاتصالك عليا."
رد عاصم: "خلصت المستندات اللي قلتلك عليها من كام يوم؟"
تحدث عمران: "مستندات إيه؟"
رد عاصم بضيق قليلاً: "عمران، أنا مش كنت طلبت منك تعمل لي المستندات اللي تثبت ميراث سمرة عشان عاوز أديهم لها وكمان تعدل في توكيل الإدارة اللي بينا."
رد عمران: "آه، بدأت أشتغل على المستندات دي وعملت حصر لنصيب سمرة وكمان عملت عقد جديد، يا دوب ناقص توقيعك أنت وسمرة. بس أنا بقول راجع نفسك، التوكيل الجديد هيدي لسمرة حق فسخ العقد أي وقت تحب تفسخه، غير إنه هيشركها في الإدارة وأنها تقدر تدير هي نصيبها في أي وقت هي تحب."
"بس خد بالك يا عاصم."
"سمرة معندهاش أي خبرة في الإدارة."
رد عاصم: "مش مهم، أنا عندي ثقة في سمرة وكل ده هيبقى صوري بس عشان حفظ حقها مش أكتر."
"عاوز أرجع ألاقي كل المستندات جاهزة."
رد عمران: "على راحتك، قبل ما ترجع هكون خلصت المستندات دي. اطمن بس، مالك شكلك مضايق؟"
رد عاصم: "لأ مش مضايق ولا حاجة، بس يمكن مجهد ومتوتر من الصفقة دي. يلا تصبح على خير."
أغلق عاصم الهاتف وألقاه على المكتب ووقف ينفث دخان سيجارته، يعيد حديث سمرة وطلبها أكثر من مرة الذهاب للعيش معه بالقاهرة.
شعر بيد تربت على كتفه يقول: "واقف هنا ليه؟ مطلعتش شقتك مع سمرة بعد العشا؟"
رد عاصم: "كان معايا مكالمة مع عمران ودلوقتي هطلع لها."
تحدث حمدي بمفاجأة: "عاصم، ليه ما تاخدش سمرة معاك القاهرة بدل كل يوم والتاني كده رايح جاي على هنا؟"
رد عاصم: "أنا مش تعبان ولا حاجة وكمان لو أخدت سمرة القاهرة ماما هتفضل لوحدها في البيت."
ردت وجيدة التي دخلت إلى الغرفة: "متقلقش عليا، أنا يهمني راحتك بدل كل كام يوم رايح جاي لهنا، وكمان أنا بعرف أشغل وقتي كويس ومحسش بوحدة، إنما سمرة لسه شابة صغيرة وعاوزة تعيش حياتها جنب جوزها في مكان واحد."
رد عاصم بضيق: "أنا أما أرجع من السفر هاخد سمرة ونسافر العين السخنة نقضي شهر عسل."
"بس أدعوا الصفقة دي تتم زي ما أنا مخطط لها، لأنها هتحط اسم الصقر وسط أكبر شركات البويات والدهانات العالمية."
ردت وجيدة بتمني: "ربنا يوفقك، بس فكر وخد سمرة معاك في القاهرة، هي مكانها هناك جنبك مش هنا. تصبح على خير."
قال حمدي هو الآخر: "أنا كمان مبقتش حمل سهر، هطلع أنام. تصبح على خير."
قالا هذا وتركاه يفكر في قولهما، هو يتمنى قرب سمرة بكل لحظة في حياته، لكن لا يريد أن تكون بمكان قريب من طارق.
لا يعلم لما لديه شعور قوي بأن طارق يريد أخذ سمرة منه، وإذا اقتربت منه سينجح بذلك.
بعد حوالى ساعه
أبدلت سمره ملابسها بأخرى للنوم
وعادت الى غرفة النوم وجدت الغرفه مظلمه الا من ضوء خافت وأيضا ضوء شاشة حاسوب عاصم الذى يجلس على الفراش وعلى ساقه حاسوبه يعمل عليه
تجاهلته وتوجهت الى الناحيه الاخرى من الفراش ونامت عليه
تقلبت أكثر من مره على الفراش
شعر عاصم بذالك
تحدث قائلا: لو مضايقه من نور الابتوب أروح أشتغل فى أوضة المكتب.
ردت سمره: لأ مش مضايقه ولا حاجه براحتك تصبح على خير.
رد عليها..وأنتى من أهله
ظل يعمل على الحاسوب لمده
كان بين الحين والأخر ينظر الى سمره التى نعست بعد مده صغيره
أنهى عاصم عمله على الحاسوب ووضعه على طاوله جوار الفراش وتمدد جوار سمره يجذبها لحضنه لينام هو الآخر.
أستيقظ عاصم وجذب هاتفه ورأى الوقت مازال باكرا
تمعن بوجه سمره النائمه جذبها مره أخرى لصدره وقبل جبهتها
للحظه فتحت سمره عيناها ثم نامت مره أخرى
تحدث عاصم لها:
سمره أنا بحبك من أول لحظه شوفتك فيها لسه فاكرها كأنها كانت أمبارح
كان شاب صغير أكمل الثامنه عشر من عمره
لتوه أنهى الثانويه العامه ولتفوقه الدراسى قبل للدراسه فى الجامعه الأميريكيه بالقاهره
لدراسة تجارة الأعمال
ذهب لأول مره الى القاهره
دخل على عمه بذالك المصنع كانت عيناه مبهوره أول مره يدخل هذا المصنع
هو كان يعلم أن والده وعمه شركاء بمصنع للبويات والدهانات لكن هذه أول مره يدخله
رحب عمه به كثيرا وأخذ يتجول معه بالمصنع ويشرح له بعض الأشياء به
ربما رأى عمه به بذرة رجل أعمال ناجح
تجولا معا الى أن أتى المساء ليعود عمه الى تلك الفيلا التى يعيش بها مع زوجته وأبنته الوحيده ذات التسع أعوام
أبنة عمه الوحيده التى لم يراها الى الأن فوالدتها ترفض ذهابها الى قنا وشبه قاطعه علاقتها بهم
حين دخل الى الفيلا
سمع أنغام عزف بيانو
كأن صوت هذا العزف كان سحرا يجذبه سار خلف عمه نحو الصوت
وجد فتاه مغمضة العين جالسه على مقعد وأمامها بيانو تسير أصابعها عليه كأنها ترسم لوحه بأناملها
ظلت تعزف الى أن سمعت تصفيق
فتحت عيناها
كان لفتح عيناها سحرا وقع أسير تلك العينان البريئه
تركت سمره البيانو ونهضت وسرعان ما توجهت لوالداها يضمها بحنان
تحدثت ببراءه:أيه رأيك يا بابى بعزفى المقطوعه دى أنا خدتها النهارده والمايستروا قالى أدرب عليها فى البيت وفى حفله أخر الشهر وهعزف لوحدى فيها صولو
تبسم والداها:روعه يا سمره
تبسمت سمره:قائله شكرا بابى بس مين الى معاك ده
رد محمود:ده عاصم أبن عمك حمدى
تعالى أعرفكم على بعض
ده عاصم
دى سمره
مد عاصم يده بالسلام وأيضا مدت سمره له يدها
كم أراد أن يترك يدها الصغيره
لكن أتت والدة سمره متحدثه بعجرفه:سمره
سحبت سمره يدها سريعا من يد عاصم
ووقفت صامته
تحدثت سلوى قائله:أهلا يا محمود وصلت أمتى
رد محمود:لسه واصل طبعا أنتى عارفه مين ده
ردت سلوى بأنزعاجه:أه مش ده عاصم أبن وجيده
قصدى أبن حمدى أخوك
رد محمود بفخر:أيوا ده عاصم أبن حمدى أخويا الكبير وجاب مجموع كبير وجاله منحه من الجامعه الأمريكيه هنا يدرس أدارة أعمال
شعرت سلوى بالنفور من عاصم أو بالأصح الكره
هى تكره كل أقرباء زوجها فدائما ما تقول لزوجها (الاقارب عقارب وبالأخص أقرباء الزوج)
تحدثت بأستعلاء:والله كويس أن عاصم قدر ياخد المنحه دى بس بقى يا ترى هيعيش فين هنا فى القاهره.
رد محمود:أكيد هيعيش هنا معانا فى الفيلا
الفيلا كبيره
نظرت سمره لعاصم وتبسمت قائله:بجد يعنى أنا هيبقى ليا أبن عم زى طارق أبن خالتى كده وهحب الأتنين وأسمعهم عزفى عالبيانو
ولم تكمل سمره حديثها حين
زغرت سلوى لها جعلتها تخفى بسمتها وتصمت.
مرت الأيام كانت سلوى كثيرا ما تفتعل الالعيب والأكاذيب كي تبعد عاصم من الفيلا الى أن نجحت في ذالك حين أخبرت محمود أن عاصم يتحرش بسمره وما كان إلا كذبا وافتراء لكي تبعده عن المكوث معهم بالفيلا وبالفعل
أستأجر عاصم شقه قريبه من الجامعه ومكث بها
ولكن أحيانا كان يزور عمه بالفيلا حتى يرى سمره
الى أن دخل في يوم
وجد سمره تجلس على أرجوحه بالحديقه تلعب مع فتى قريب من عاصم بالعمر
لايعرف سبب لشعوره بالغيرة من ذالك الفتى
تبسمت سمره وقالت عاصم تعالى أعرفك على طارق أبن ماما ناديه
قال عاصم بفتور: أهلا
حتى طارق شعر بنفس الفتور تجاه عاصم
وكانت بداية معرفتهم ببعضهم منذ البدايه لم يشعرا تجاه بعض سوى بالنفور.
وأزداد نفور عاصم من طارق بعد ذالك حين كان يراه قريب من سمره ومع ذالك ترحب به سلوى وتنفر من عاصم
ليمر حوالي ثلاث أعوام
كان حريق مستودع بالمصنع ليروح ضحية هذا الحريق عمه وزوجته اللذان كانا هناك بالصدفة
أصبحت سمره بين لحظه وأخرى يتيمة الأبوين
أصابها حاله من الذهول لم تكن تصدق أن والداها قد تركاها أو بالأصح والداها هو كان نبع الحنان لها دوما.
طلبت ناديه أن تأخذها معها لتقوم بتربيتها مع أبنها طارق
لكن عاصم أقنع والده أنه هو الأولى بأخذ أبنة أخيه وبالفعل وافقت ناديه غصبا
ليدخل عاصم الى غرفة سمره
وجدها نائمه بالفراش على ساق طارق الذى يمسد على شعرها
شعر بغيرة قاتله أراد قتله لكن قال بهدوء عكسي
يلا يا سمره لازم نتحرك علشان بعد كده هتعيشي مع ماما في قنا
نهضت سمره من على ساق طارق
تحدث طارق وهو يضم سمره بيده :قنا أيه اللي هتاخد سمره ليها سمره هتفضل هنا وتعيش معايا أنا وماما وبابا أنت مالكش حق تاخدها لهناك
رد عاصم:سمره بنت عمي وكمان بابا هو الوصي عليها بعد عمي الله يرحمه وده بوصية عمي محمود كان كاتبها من مده
قال هذا وجذب سمره من بين يده
لكن طارق تمسك بسمره
مما جعل عاصم يجذبها منه بقوه
ويأخذها ويسير من أمامه
لكن قال طارق بتوعد:سمره هترجعلي في يوم غصب عنك يا عاصم وبمزاجها هتختارني.
ظلت الكلمه تتردد في عقل عاصم الى اليوم
عاد عاصم من شروده على حركة سمره جواره
عوده
تبسم عاصم وهو يضم سمره بين يديه بقوه وقبل وجنتها يكمل أعترافه
أنا بعشقك يا سمره أنتي حقي ومش هفرط فيكي لحد تاني
للحظه تبسمت سمره كأنها تسمعه
لكن نهض عاصم من جوارها
لتبدأ في الاستيقاظ بعد دقائق متنهده ببسمه
نظرت جوارها للفراش لم تجد عاصم
أذن ما سمعته قبل قليل ما كان إلا حلما جميل تمنته أن يقول لها عاصم أنه يحبها
عادت مره أخرى لخيبة الأمل.
وزاد تلك الخيبة رنين هاتف عاصم
نهضت ونظرت للشاشه وجدت أسم زهراء
كانت سترد وتسألها من تكون لكن دخل عاصم للغرفه يلف خصره بمنشفه
حين نظر الى الهاتف تبسم ورد سريعا
لم يكن حديثه مع زهراء به شئ خاص كان حول العمل لكن لدى سمره شعور بالغيرة
أنهى عاصم الأتصال ووضع الهاتف على الطاوله مره أخرى
نظر لسمره يقول:صباح الخير
ردت سمره:صباح النور هي الساعه كام
رد عاصم:لسه الوقت بدري التليفون هو اللي صحاكي
ردت سمره:لأ انا كنت صاحيه قبلها هقوم أحضرلك الفطور
قبل أن تنهض سمره من على الفراش كان عاصم يقترب منها ينظر لها بعشق قائلا: أنا ماليش نفس أفطر
بس معنديش مانع أفطر من شهد شفايفك
قال هذا وقبلها ويده تزيح عنها ملابسها يستميل منها العشق لكن هي كانت بارده بين يديه هو شعر بذالك لأول مره يشعر أنها معه جسدا فقط.
مساء
بتلك الحاره الشعبيه
دخل عامر الى ذالك المحل وجد سيد يجلس وحده ويبدو عليه الحزن
لكن حين رأه فرح كالطفل حين رأى عامر وأتجه اليه يخضنه بألفه
تبسم عامر له وقال بسؤال: فين أفنان
رد سيد: أنا زعلان من أفنان هي امبارح والنهارده تخرج الصبح مش تجيء إلا بالليل وتسيبني لوحدي هنا في المحل
تعجب عامر قائلا: ومين بتقولك بتروح فين
رد سيد: لأ مش تقول وأهي جت وأنا مش هكلمها
دخلت أفنان الى المحل وقالت بترحيب أهلا يا عامر منور المحل
رد.عامر:متشكر
تحدثت أفنان لسيد:أنا جبت لك الشيكولاتة اللي كان نفسك فيها أهي
رد سيد بطفولة:لأ مش عاوز منك حاجة انتي بتسبيني طول اليوم وتخرجي وترجعي بالليل تضحكي عليا بعلبة الشيكولاتة
وهترجعي تاني بكره الصبح تسيبني، مش هاخدها إلا لو وعدتيني أنك مش هتسبيني بكره وتخرجي طول اليوم
صمتت أفنان مما جعل عامر يقول
أنتي ليه بتسبيه لوحده طول اليوم؟
تحدثت أفنان ده موضوع خاص بينا وأعتقد ميهمنكش
رد عامر:متأسف إني أدخلت في شؤونكم أنا كنت جاي أطمن على سيد مش أكتر وخلاص أطمنت عليه هستأذن وأسيبكم على راحتكم
تحدث سيد سريعا: لا مت مشيش، عشان مش أزعل منك كمان
شعرت أفنان بالحرج وقالت: أنا أسفة إني رديت بالطريقة دي بس أنا معذورة
رد عامر: وأيه عذرك يقي
أدعت أفنان الغم وقالت: بصراحة الراجل صاحب المحل ده أدانى أنذار أنه عاوزني أفضى المحل من البضاعة، لأنه عاوز المحل لنفسه معرفش ليه وكنت بدور على مكان تاني من فترة ومش لاقيه في مكان قريب وقريت كذا إعلان عن وظيفة على النت وكنت بروح وللأسف حتى ده كمان مقفلة في وشي.
رد عامر: هي دراستك أيه
ردت أفنان: أنا خريجة تجارة قسم محاسبه وكنت أخدت كورسات كمبيوتر وتقفيل الميزانيات، بس بابا كان ممانع إني أشتغل يلا الله يرحمه مكنش يعرف اللي هيحصل في المستقبل
وبقالى يومين بلف ولقيت شغلانة إني أشتغل كاشير في سوبر ماركت كبير أهو اللي هقبضه منه يقضينا أنا وسيد على ما الحكومة تصرف لنا معاش بابا
بس ليا طلب عندك، ياريت تستنى عليا في أقساط المبلغ اللي عليا وأوعدك أول ما نقبض مرتب بابا هدفع لك الأقساط مرة تانية
فكر عامر بشيء في رأسه لكن لن يفصح عنه قبل أن يتأكد.
دخلت سليمه الى الشقه
تشتم رائحة بعض الطعام
ذهبت الى المطبخ وجدت والداها يقف
قالت مساء الخير يا بابا
بتعمل أيه وكمان أيه الروايح الجميلة دي أنت طابخ أيه
رد رفعت طابخ كل الأكل اللي بتحبيه وكمان في ضيف معزوم عالى العشا وزمانه على وصول يلا خدي الأطباق وجهزي السفره على ما أخلص السلطة
تعجبت سليمه قائله: ومين الضيف ده اللي العزومة دي على شرفه، أوعى تقولي عمي، ده بطل يزورنا ما يوم ما فارس فسخ الخطوبة.
رد رفعت: لأ مش عمك ودلوقتي هتعرفي مين بس أنجزي يلا وجهزي السفره عايز قبل ما يوصل الضيف تكون السفره جاهزة.
أمتثلت سليمه لوالداها وقالت:يا خبر بفلوس بعد دقايق هعرف مين الضيف العظيم
نزل عمران من السيارة وأخذ بوكيه الورد وعلبة الشيكولاتة ودخل الى تلك البناية
كاد أن يصتدم بأحدهم ولكن تفداه معتذرا ثم صعد الى وجهته
وقف الأخر يقتفي أثره الى أين دخل هذا الأنيق لاول مره يراه بالعماره
لكن حين رأه يقف أمام شقة سليمه ويدق الجرس شعر بالأنزعاج
سمعت سليمه جرس الباب فأتجهت أليه لتفتح
فوجئت بمن أمامها يبتسم
كانت ستسأله لماذا أتى
لكن صوت والداها من خلفها ألجمها حين قال
أتفضل يا عمران واقف عالباب ليه
دخل عمران وأعطاه الورد والشيكولاتة متبسما على تلك المذهولة
تحدث رفعت:عمران هو الضيف اللي عازمه عالعشا
يلا خلونا نتعشى قبل الأكل ما يبرد
جلس الثلاثه على طاولة العشا
كانت سليمه قليلا ما تتكلم إلا إذا وجه لها الحديث
بينما عمران ورفعت كان يتحدثان بود كأنهما أصدقاء منذ عمر
الى أن أنتهوا من العشا
تحدث رفعت: أتفضل معايا يا عمران نقعد فى الصالون على ما سليمه تشيل السفره و تعمل لنا شاى
ذهلت سليمه من قول والداها لكن أمائت رأسها بصمت وبدأت في فض السفره
تقدم رفعت أمام عمران الى داخل الصالون
دخل عمران خلفه لكن لفت نظره تلك الصورة المعلقة على الحائط، هي لطفلتين بنفس الوجه ولكن للحظه أتت تلك الفتاة التي يراها في كوابيسه أمامه، شعر بدوخة بسيطة ووضع يده بتلقائية على صدره، همس بخفوت أنها هي نفس الفتاة بنفس الفستان التي كانت ترتديه في الكابوس، ما سبب وجود صورتها هنا، ماذا تكون تلك الفتاة بالنسبة لسليمه.
جلست سمره أمام المرآه تنظر لانعكاسها بها
رأت فتاة محطمة الآمال هي لم تريد تلك الحياة
نظرت لانعكاس الفراش بالمرآه تبسمت بسخرية
هذا الفراش هو فقط ما يجمعني بعاصم
لا أحلام، ولا أماني، ولا طموحات، هو الفراش فقط ما يجمعنا، وقت للمتعة لا أكثر من ذالك
أنا بالنسبة لعاصم مش أكتر من امرأة تشاركه الفراش فقط
وللعجب يريد منها طفلا سريعا، لما يريده ليكمل سيطرته عليا، كلام عمتي كان صحيح، عاصم عاوز طفل مني عشان يأكد سيطرته عليا ووقتها مقدرش استغني عنه
كمان كلام طارق، أن عاصم سايبني هنا في قنا عشان يبقى هو هناك في القاهره على راحته، وطبعا ضامن سيطرته عليا
لكن لأ كفايه أنا مش هفضل طول عمري أعمل للي حواليا اللي هما عاوزينه على حساب نفسي
بلحظه
فتحت الهاتف، وقامت بأرسال رسالة
طارق أنا موافقه أجى للقاهره عاصم مسافر لمدة تلات أيام ولازم أكون في القاهره قبل ما يرجع من السفر، أتصرف وشوفلي طريقة
وضعت الهاتف أمامها مره أخرى تنتظر الرد.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سعاد محمد سلامة
بالقاهره
بمكتب طارق كان يجلس مع أحد العملاء لديه يتشاور معه حول أحد القضايا.
أنتبه إلى صوت الهاتف، لكن تجاهل فتح الهاتف ليكمل حواره مع العميل إلى أن انتهى الأمر لينصرف العميل.
فتح طارق الهاتف وفتح الرسالة قرأ فحواها، لكن لم يصدق. قرأها مرة أخرى لا بل مرات قبل أن يطلبها دون تفكير.
بعد أن وضعت سمره الهاتف شردت بذكريات قديمة لها. دائمًا هي آخر اهتمام من تخصهم.
بدايةً من والدتها التي كانت دائمًا آخر اهتمامها، لم تشعرها يومًا بأهميتها بحياتها. لكن كان والدها هو فقط من يهتم بها يدَللها. كان الأقرب لها دائمًا. خالتها رغم أنها لم تكن ابنتها لكن تمنتها أمًا لها. دائمًا ما كانت تسأل عنها وتذهب لرؤيتها قبل وفاة والديها. حتى بعد وفاتهما ظلت تسأل عنها وتأتي للاطمئنان عليها بين الحين والآخر. ربما على فترات متباعدة لكن كان من الممكن أن تنساها في زحمة الأيام لكن لم تنساها. طارق تجمعهم أخوة. دائمًا كان يريد قربها منه لكن كان حكم القدر هو تباعد الأخوة. لكن كان هناك اتصال دائم بينهم. فهو من أتى لها بهذا الهاتف وكان يداوم على وجود رصيد به. عمي وزوجته وأبناؤهم تعاملوا معي بود وحنية. لكن هناك فجوة تشعر بها بينهم. عمتي عقيلة ليست سوى طامعة مستغلة، وظهرت على حقيقتها حين رفضت ابنها. ابنها ذلك التافه التي لم تشعر تجاهه دائمًا سوى بالبغض والنفور. سلوى هي مثلي ضعيفة تنتظر يد تنتشلها من جحر والدتها وأخيها لكن لديها والد يعطيها الحب والحنان.
عاصم... وآااااه عاصم. أعترف أحبه. تفتحت عيني على حبه. لكن أنا فين في حياته؟ آخر شيء. كالعادة أنا آخر اهتمام من أحبهم.
فاقت من تفكيرها على صوت الهاتف الذي خضها للحظة ولكن فتحت الخط سريعًا وردت:
"أيوا يا طارق. أنا باعته الرسالة بقالي أكتر من ساعة على ما افتكرت ترد."
تعجب طارق على رد سمرة على الهاتف وقال:
"أن كنت مع عميل ويادوب لسه شايف الرسالة ومقصدتش ومفكرتش وده اللي خلاني أطلبك بس غريبة رديتي ومقفلتيش في وشي لأول مرة تردي بصوت مش برسالة."
ردت سمرة:
"أنا كنت منتظرة ردك ولما رنيت معرفش فتحت الخط علطول. وبعدين أنا مش في فتحت الخط ورديت أو لأ. أنا دلوقتي فكرت في كلامك. أنا هنزل القاهرة وأشوف رد فعل عاصم. أنا طلبت منه كذا مرة إنه ياخدني معاه أعيش في القاهرة وهو رفض وأنا عاوزة أحطه قدام الأمر الواقع. شوف لي طريقة أجي بها للقاهرة."
رد طارق:
"الطريقة سهلة جدا وبسيطة. لو ركبتي أي قطر من عندك جاي للقاهرة."
ردت سمرة:
"قطر إيه يا طارق؟ أنا مقدرش أتحمل المدة دي كلها هقعد أكتر من ثمان ساعات في القطر. أنت مش سبق قلت إنك طلعت لي جواز سفر؟ خلاص أسافر بالطيارة."
فكر طارق قليلاً وقال:
"سمرة افصلي وعشر دقايق هرجع أكلمك تاني."
فعلت سمرة ما قاله وأغلقت الهاتف ووضعته أمامها تنتظر عودة اتصاله.
بينما طارق أغلق مع سمرة وقام بالاتصال على شركة الطيران يستعلم منهم على مواعيد الطائرات.
بعد أكثر ربع ساعة.
نظرت سمرة للهاتف بملل وشرود.
لكن أخرجها من شرودها صوت رنين جرس الباب.
تركت الهاتف ونهضت تتجه إلى باب الشقة وفتحته.
وجدت أمامها سنية التي قالت:
"ست سمرة بقالي كتير برن الجرس ليه مش بتردي عليا كنتي نايمة."
ردت سمرة بضيق:
"لأ مكنتش نايمة وبعدين مش قولتلك بلاش كلمة ست سمرة دي بتحسسني إني عندي ميت سنة. قولي لي سمرة زي ما كنتي بتقولي قبل كده."
ردت سنية:
"عاصم بيه هو اللي أمرني بكده."
ردت سمرة:
"ابقي قولي بس قدامه لكن بيني وبينك قولي سمرة. وبعدين جاية ليه؟"
ردت سنية:
"حمدي بيه والست وجيدة قالوا لي أطلع أقولك إن العشا جاهز وهما مستنينك عالسفرة."
قبل أن ترد سمرة. سمعت صوت رنين هاتف.
تحدثت سنية بتعجب:
"ده صوت تليفون جاي من جوه الشقة."
تعثمت سمرة قائلة:
"تليفون إيه ده؟ صوت التلفزيون. يلا أنتي انزلي وأنا جايه وراكي."
امتثلت سنية لها ونزلت وأغلقت سمرة خلفها الباب.
وعادت لغرفة النوم. أغلقت رنين الهاتف. وبعثت رسالة تقول: "هكلمك مرة تانية بعد شوية."
قالت هذا وأغلقت الهاتف ووضعته بأحد جيوب ملابسها ونزلت للأسفل.
بشقة سليمة.
لاحظ رفعت نظرة عين عمران لتلك الصورة على الحائط.
تحدث بألم:
"دي صورة سليمة وأختها التوأم وهما صغيرين."
تعجب عمران قائلاً:
"هي سليمة لها أخت توأم؟ طب هي فين."
أدمعت عين رفعت ورد:
"سلمى ربنا اختارها من اتناشر سنة. توفت في حادثة عربية. كنا يوم العيد وسواق همجي صدمها. بس ربنا عاقبه في وقتها ودخل في عمود كهربا ومات مصعوق. وللأسف سلمى كمان باتت ليلة في المستشفى وتاني يوم روحها صعدت للي خالقها. وبعدها بحوالي سنة توفت مامة سليمة وفضلت أنا وهي. بقت كل دنيتي. وأنا كمان كل دنيتها."
رأى عمران تلك الدمعة التي فرت من عين رفعت تأثر هو الآخر بشدة لا يعرف السبب ولكن ربما آن أوان معرفة السبب الحقيقي.
بقنا.
دخلت سمرة إلى غرفة السفرة.
جلست على مقعدها المخصص بالسفرة صامتة.
تحدث حمدي:
"مالك يا سمرة ساكتة ليه ومش بتاكلي وكمان اتأخرتي على ما نزلتي ومرات عمك قالت إنك طول اليوم منزلتيش من شقتك."
ردت سمرة:
"مفيش يا عمي حاجة. أنا بس ماليش نفس للأكل. وبعد سفر عاصم كنت برتب في الشقة حاجات وكمان بعدها جه عليا نومة صحيت على جرس سنية ليا."
تبسم حمدي يقول:
"طب مبتأكليش ليه بقالك كام يوم أكلك ضعيف كده. وبتقولي إنك كنتي بتاكلي وأنتي بتطبخي معاهم. طب النهارده مكنتيش بتطبخي معاهم وكمان شكلك ضعفانه. هو عاصم مزعلك."
ردت سمرة:
"لأ عاصم مش مزعلني. بس أنا ماليش نفس للأكل الأيام دي."
تبسمت وجيدة تقول بخبث:
"بتحصل كتير. أنا لما كنت حامل في عاصم كنت زاهدة للزاد وتقريبًا مكنتش باكل وكان عندي حالة زهق وملل من كل حاجة حواليا. حتى وقتها عمك حمدي كان مستغرب من معاملتي معاه وكنت بضايق من أقل حاجة."
تبسم حمدي يقول:
"ياريت تكون سمرة حامل. دا يوم المنى لما أشيل ولادها هي وعاصم. سمرة عندي غالية قوي كفاية إنها الحاجة الوحيدة اللي سابها لي محمود أخويا."
شعرت سمرة بالضيق مما يقولون وردت:
"الكلام ده سابق لأوانه أكيد مش ده السبب. ممكن قرفانة من تغير الجو مش أكتر."
نظرت وجيدة بتعجب لسمرة لا تعرف لما لديها شعور سيء ناحية سمرة ولكن تحدثت:
"ربنا يرزقك انتي وعاصم بالذرية الصالحة."
أمن على دعائها حمدي ثم قال:
"لأ أنا عارف سبب ضيق سمرة."
نظرت له سمرة بخشية أن تكون سنية عادت له أنها سمعت رنين هاتف قبل قليل.
لكن تحدث حمدي:
"سمرة مضايقة من بعد عاصم عنها وأنه ماخذهاش شهر عسل. بس معلشي يا بنتي عاصم كان مشغول في صفقة مهمة لو تمت زي ما هو مخطط لها هتدفع اسم الصقر لمنطقة تانية خالص."
ردت سمرة:
"ربنا يوفقك. أنا شبعت هروح أوضتي أنام عن إذنكم."
قالت هذا وتركت طاولة الطعام.
تحدثت وجيدة:
"عندي إحساس سمرة مخبية حاجة. حتى عاصم كمان متغير وهو مسافر. لاحظت كده الصبح. كل مرة كان بيسافر سمرة كانت بتنزل معاه من الشقة. المرة دي منزلتش ولما سألته عليها قال لي إنها كانت سهرانه ونايمة ومبحبش يزعجها."
فكر حمدي يقول:
"مش يمكن يطلع إحساسك غلط."
تنهدت وجيدة تقول:
"ياريت يكون إحساسي غلط."
دخلت سليمة إلى غرفة الصالون.
لاحظت رفعت وهو يمسح تلك الدمعة من عينه.
وضعت سليمة صينية بها أكواب الشاي قائلة:
"اتفضلوا الشاي."
تنهد رفعت وجلى صوته وتبسم قائلاً:
"تعرف يا عمران سليمة بنتي من فترة معرفش إيه اللي غيرها وبدلت القهوة بالشاي. دي كانت بتشرب القهوة سبع مرات في اليوم وكنت أوقات بخفيها منها. بس من فترة صغيرة كده هي من نفسها زهدتها. دي كانت بتنام وفنجان القهوة في إيديها. بس الحمد لله إنها خفت أو شبه بطلتها. أنا مبسوط قوى."
ارتبكت سليمة من حديث والدها وقالت بتبرير:
"بدون أي سبب بس أنا في الفترة الأخيرة كنت بضايق كتير وبسرعة وفكرت إنه ممكن يكون بسبب القهوة فقللت منها مش أكتر."
تبسم عمران يقول:
"أنا مش بحب شرب القهوة نهائي مع إني في مرحلة الثانوية كنت شبه مدمن قهوة. بس ماما بقى وكمان مشكلة صحية خلتني منعت القهوة خالص. بس عندي الشاي كيف. وهو حتى لو له ضرر بس أقل من القهوة."
تبسم رفعت يقول:
"فعلاً القهوة مضرة. أنا عن نفسي لو شربت قهوة بتبقى مرة واحدة في اليوم بس. إيه رأيكم أقرأ لكم شوية من أشعاري وبعدها هاخد رأيك في اقتراح كانت سليمة اقترحته عليا بس منفذتوش لحد دلوقتي."
رد عمران:
"معنديش مانع. على فكرة أنا كنت من هواة الشعر والأدب. بس بقى مشاغل الحياة."
بدأ رفعت في إلقاء بعض الخواطر والأشعار.
كان عمران بين الحين والآخر عيناه تقع على سليمة وهي كذلك.
لاحظ رفعت نظراتهم لبعض لديه إحساس أن هذان الاثنان لديهم مشاعر قوية لبعضهم.
تمنى أن يصدق حدسه ويكون عمران عند حسن ظنه ولا تعيد سليمة تجربتها القديمة.
مر الوقت سريعًا.
تحدث عمران وهو يقف:
"أنا متأسف أكيد سهرتكم بس بصراحة قضيت وقت ممتع مع أشعار وخواطر سعادتك."
تبسم رفعت بود قائلاً:
"أولا بلاش سعادتك دي قول لي يا عمي رفعت. وبصراحة أنا كمان قضيت وقت ممتع ولطيف. من زمان مقعدتش ألقي أشعاري للمدة دي. وبصراحة أكتر بقى أنا كنت داعيك عالعشا مخصوص علشان أدبسك وتسمع لأشعاري. لأن قررت أنا أنشر أول ديوان أشعار ليا. وبقالى شهر قايل لسليمة تشوف لي مطبعة كويسة وهى طنشت."
تلبلكت سليمة قائلة:
"أبدا والله يا بابا أنا كنت مشغولة الفترة اللي فاتت ونسيت. بس خلاص قربت أخلص الرسالة وهتفق مع المطبعه على طباعة الديوان."
رد عمران:
"إحنا بنتعامل في الشركة مع وكالة دعاية كبيرة. لو وافقت أنا من الصبح أطلب منهم يتولوا الطباعة والدعاية للديوان."
فكر للحظة رفعت وتحدث موافقًا:
"يقول موافق طبعًا. على الأقل الوكاله دي هتوفر عليّ الدعاية. هتعملها هي. معاك سليمة تقدري تخلي الوكالة تتفق معاها وأنا هلتزم معاهم. وهجمع مجموعة من أشعاري وأنزلها في ديوان وقررت أسمي أول ديوان شعر ليا..."
رجفة قوية بقلب عمران.
بينما سليمة تبسمت بدمعة.
أستأذن عمران مغادراً.
أصطحبه رفعت إلى باب الشقة ووقف يسلم عليه.
لم يرى ذلك الوصولي الذي رآهم وعيناه بها شرارات.
لابد أن يتأكد من هذا الأنيق صاحب الوجه المألوف لديه وسبب وجوده بشقة سليمة بهذا الوقت.
عاد رفعت إلى الصالون.
وجد سليمة تقف وعيناها بها مجموعة من الأسئلة.
لكن سبق رفعت أسئلتها وقال: "أنا عزمته على العشاء، أرد له عزومة المركب اللي عزمنا عليها وإحنا في قنا.
كان ممكن أعزمه بره في أي مطعم، بس قلت المطعم هيكلفنا كتير، اللي زي عمران ده أكيد واخد على نوعية معينة من المطاعم، مقدرش أعزمه على مطعم فول وطعمية.
فعزمته هنا في البيت وعملت أكل زي بتاع المطاعم، بس وفرت اللي كنت هدفعُه في المطعم."
نظرت سليمة لوالدها قائلة: "يعني سبب العزومة هو رد عزيمته، مش سبب تاني غير كده؟"
تحدث رفعت بمكر: "سبب تاني إيه طبعاً! كان رد لعزمته السابقة مش أكتر.
وبعدين أنا تعبت في الطبيخ طول اليوم، وكمان مش بحب السهر، هروح أنام.
وإنتي خدي صنية الشاي وروقي المطبخ بقى قبل ما تنامي، تصبحي على خير."
قال هذا وفر من أمام أسئلتها.
بينما تنهدت سليمة، لا تعرف أتصدق أن والدها قام بعزيمة عمران كرد على عزومته أم لهدف آخر في رأسه، لكن ماذا يكون هذا السبب الآخر؟
......................................
بغرفة سمر.
أغلقت باب الغرفة بالمفتاح وقامت بفتح التلفاز وتعليته.
وقامت بإعادة فتح الهاتف مرة أخرى.
وبعثت رسالة لطارق.
"طارق معلشي بس كنت بتعشى مع عمي، قول لي وصلت لأيه."
رد طارق: "أنا اتصلت على شركة الطيران وقالوا لي إن الجو بدأ الشتا يدخل وفيه طيارة إضافية دلوقتي للأقصر، هتطلع بعد نص ساعة تقريباً.
وأنا في المطار أهو، يعني تقريباً هبات في الأقصر ومن بدري هتلاقيني عندك في قنا.
وحجزت تذكرتين عودة من عندك في الأقصر، الطيارة هتطلع حوالي الساعة عشرة الصبح."
ردت سمر: "طيب كويس، هكون جاهزة قبلها وهستناك، تصبح على خير."
أغلقت سمر الهاتف ووضعته على طاولة بالغرفة.
ونظرت حولها بالغرفة.
هي حبيسة تلك الجدران، لم تتغير حياتها بعد زواجها من عاصم.
تبدلت الجدران، بدل أربع جدران لغرفة واحدة أصبحت جدران شقة، قليلاً ما تبقى فيها حين وجود عاصم فقط، غير ذلك تعود لنفس الغرفة.
وقفت وتوجهت إلى عصفوريها.
فتحت باب القفص وأمسكت أحدهم بيدها.
اقترب الآخر من يدها خلف الآخر، أمسكته هو الآخر ووضعتهما على كف مبتسمة وبدأت تمسد على ريشهما الملون.
تحدثت قائلة: "هتوحشوني، بس تفتكروا عاصم لما يرجع من السفر ويلاقيني مش هنا وإني بقيت في القاهرة، هيعمل إيه؟ هيكون رد فعله."
...............................
أثناء سير عمران بالطريق كاد أن يصطدم بالسيارة.
هناك غشاوة على عينه وهي صورة أخت سليمة طوال الطريق تتراقص أمامه.
أوقف السيارة بمنتصف الطريق فجأة ونظر أمامه، كان الطريق هادئاً لم يكن زحام.
سمع أصوات السيارات خلفه مما جعله يعود للقيادة مرة أخرى إلى أن وصل إلى الفيلا المقيم بها.
وأثناء دخول عمران إلى الفيلا كاد أن يتصادم بالسيارة.
مع عامر الذي يدخل هو الآخر.
نزل الاثنان من سيارتهما واقتربا من بعضهما.
تحدث عامر: "إيه يا عم مش شايف تركن العربية؟ كنت هتدخل فيا، إيه كنت سرحان؟"
رد عمران: "لأ مش سرحان ومش قادر للمناهدة معاك، عالمسا تصبح على خير، أشوفك بكرة."
تعجب عامر من حالة عمران وأعاد الأمر إلى إرهاق العمل.
دخل عمران مباشرة إلى غرفته.
رمى مفاتيح سيارته على الفراش وكذا الهاتف.
جلس على الفراش يوطي برأسه، يضعها بين كفيه يتذكر حديث رفعت قبل وقت: "سلمى أخت سليمة التوأم."
نهض فوراً عمران من على الفراش واقفاً، يشعر بنار تغزو حراراتها جسده.
تحرر سريعاً من ملابسه.
وقف نصف عارٍ ينظر إلى انعكاسه بالمرآة.
رأى أثر ذلك الجرح القديم والغائر بجسده والذي يمتد من منتصف صدره إلى منتصف ظهره تقريباً، ناحية اليسار، ناحية القلب.
تذكر قول رفعت: "سلمى توفت ثاني يوم للعيد وهو نفس اليوم الذي تم فيه إجراء عملية زرع قلب له!"
شت عقله، لديه شك، لا بل يكاد يكون يقين.
آن الأوان أن يقطع الشك باليقين.
وضع يده على ذلك النابض بجسده، أيعقل أنه ما زال يعيش بنبضات قلب سلمى!
.........................
أتى صباح جديد.
أستيقظت سمره، أو بالأصح نهضت من على فراشها، فهي لم تذق النوم طوال الليل. وجدت عصفوريها يزقزقان جوارها على الفراش، تبسمت على مناقرتهم لبعض. أمسكتهما ووضعتهما بالقفص مرة أخرى، وقامت بوضع طعام ومياه لهم وأغلقت عليهم القفص.
فتحت الهاتف. فوجئت وهو بيدها بصوت رسالة: "سمره أنا بالتاكسي في الطريق لبيت عمك، خلال نص ساعة بالكتير هكون قدام البيت، ياريت تكوني جاهزة ومتترجعيش في آخر لحظة."
ردت سريعا على الرسالة: "متخافش، مش هتراجع وهكون جاهزة أنا كمان. يلا سلام، أشوفك بعد نص ساعة. لازم أطلع أغير هدومي."
قالت هذا وأغلقت الهاتف ووضعته في الدرج التي دائما كانت تضعه بها، ولم تغلقه بالمفتاح. هي وضعته، ستصعد لأعلى وستعود مرة أخرى لهنا تأخذه.
صعدت سمره لشقتها. دخلت إلى غرفة النوم. نظرت لها بتمعن، كل شبر بها تتذكر لحظة خاصة لها مع عاصم. هنا أول قبلة منه، هنا شاغبته وعنادته من أجل قبلة. تركت الغرفة واتجهت للحمام. رأت أحد قمصانه موضوع بسلة الغسيل، جذبته، اشتمت رائحة جسد عاصم به. توغلت رائحته إلى روحها، تنهدت بشوق له. للحظة فكرت في العدول عن الذهاب مع طارق، لكن أخبرها عقلها: "عليها التأكد من حب عاصم لها. إذا كان حقا يحبها، عليه أن يبرهن أنه يريدها قريبة منه دائما، ليست زوجة ترانزيت يأتي إليها بأوقات فراغه لقضاء وقت لطيف."
أخذت قميص عاصم وعادت مرة أخرى لغرفة النوم. وأتت بحقيبة يدها ووضعت بها قميص عاصم. فتحت تلك العلبة الصغيرة وأخرجت ذلك السلسال الذي أعطاه لها عاصم ثاني يوم لزواجهم، ووضعته حول عنقها. عيناها جابت الغرفة بأكملها كأنها ترسمها بذاكرتها لتودعها وتترك الغرفة. بل الشقة بأكملها ونزلت إلى أسفل مرة أخرى. لم تجد أحد قد استيقظ، لحسن الحظ، أو ربما لسوء الحظ. تسللت إلى خارج المنزل وخرجت دون انتباه الحرس الواقفين على باب المنزل. تقدمت بعض الخطوات لتجد ذلك التاكسي يقف أمامها، ركبته سريعاً مغادرة قفصها.
سار التاكسي بعد صعودها مباشرة. جذبها طارق يحتضنها بلهفة وبسمة قائلاً: "لآخر لحظة مش مصدق إنك أنتي اللي طلبتي تنزلي للقاهرة."
ردت سمره: "ممكن بلاش نتكلم دلوقتي، أنا لغاية دلوقتي عندي تردد وعاوزة أرجع تاني. من فضلك يا أسطى لف ورجعني تاني للبيت اللي أخدتني منه."
تحدث طارق: "سمره بلاش تراجعي، دي فرصتك تعرفي عاصم إذا كان بيحبك أو لأ، وكمان إذا كان طمعان في ميراثك. لو بيحبك أكيد هيجي لحد عندك، ولو همه ميراثك مش هيفرق معاه غيابك عنه، بس ساعتها هندمه أشد ندم لما أسحب من تحت إيده كل أملاكك."
ردت سمره: "أنا مش عاوزة الأملاك دي، أنا هرجع تاني لبيت عمي."
تحدث طارق: "سمره خلاص مبقاش ينفع. لو رجعتي دلوقتي وقابلتي أي حد سواء عمك أو مرات عمك، هتقولي لهم إيه سبب خروجك من البيت في وقت بدري كده. اعقلي وطاوعني وهتلاقي مصلحتك."
بكت سمره. احتضنها طارق مواسياً يقول: "هتشوفي يا سمره، مش هتخسري حاجة. وكفاية إننا هنجتمع مع بعض مرة تانية في مكان واحد."
***
بعد وقت.
طرقت سنية باب غرفة سمره. لم ترد عليها. قلقت وفتحت باب الغرفة ودخلت، وجدت الغرفة فارغة. ذهبت إلى باب الحمام وطرقت الباب أيضاً، لا رد. خرجت متعجبة من الغرفة وعادت إلى غرفة السفرة وقالت لحمدي ووجيدة: "خبطت عالست سمره في أوضتها مردتش، ودخلت الأوضة ملقتهاش. هطلع أشوفها في شقتها."
تحدثت وجيدة بتوجس: "هطلع معاكي أشوفها."
تركت وجيدة السفرة وصعدت مع سنية، وتركن حمدي وحده بالسفرة. وقفن أمام باب الشقة، رن وحيدة الجرس، لكن لا رد. تحدثت لسنية قائلة: "مش فيه نسخة مفاتيح تانية تحت للشقة؟ انزلي هاتيها بسرعة."
ردت سنية: "حاضر، ربنا يستر لتكون الست سمره جرالها حاجة جوه لوحدها."
ظلت وجيدة أمام باب الشقة، لديها إحساس بالخوف، إلى أن عادت لها مرة أخرى سنية بالمفاتيح. وضعت سنية المفاتيح بالباب وفتحت الباب، ودخلت وجيدة وخلفها سنية. نادت وجيدة باسم سمره، لكن لا رد. توجهت مباشرة إلى غرفة النوم، وجدت الغرفة مرتبة وسمره غير موجودة. فتحت الدولاب، وجدته مرتب وبه ملابس سمره. بينما بالغرف الأخرى بحثت سنية عنها، لم تجدها أيضاً.
خرجت وجيدة من الغرفة، وجدت سنية بوجهها. تحدثت قائلة: "مش في أي أوضة هنا في الشقة."
تحدثت وجيدة بريبة: "مش في الشقة هنا ولا في أوضتها، هتكون راحت فين؟ خلينا ننول يمكن تكون في الجنينة أو في مكان تاني في البيت. يلا ندور عليها."
دخلت وجيدة إلى غرفة السفرة. تبسم حمدي حين رآها، لكن زالت البسمة حين نظر لملامح وجهها وحين تحدثت قائلة: "سمره مش في البيت كله، دورت عليها أنا وسنية وكأنها اختفت."
نهض حمدي من على السفرة قائلاً بريبة: "هتكون راحت فين؟ داوروا كويس يمكن هنا ولا هنا."
ردت وجيدة: "مش موجودة، والغريب كل هدومها فوق في الدولاب، مخدتهاش."
رد حمدي: "وهتكون راحت فين دلوقتي؟ متعرفيش واحدة من صحباتها تكون راحت لها؟"
ردت وجيدة: "سمره شبه قاطعة علاقتها مع صحباتها من وقت ما خلصت دراسة، إلى اتجوزت، وإلى اشتغلت، وهي ماكنتش على علاقة بيهم. وحتى لو كان هتقابل مين بدرى كده، الساعة لسه مجتش تمانية الصبح."
وقف حمدي حائراً، يرتجف يقول: "وهتروح فين؟ هي متعرفش الطرق دي تقريباً، من وقت ما جت لهنا، قنا يادوب كانت من مدرستها للبيت، وحتى المعهد كان قريب وكان فيه سواق بيوديها ويجيبها."
تذكر حمدي قائلاً: "كاميرا البوابة والحرس الخاص. هروح أشوف يمكن حد يعرف حاجة."
ذهب حمدي إلى غرفة الحرس ودخل لهم قائلاً بسؤال: "الست سمره خرجت من البيت؟"
رد أحدهم: "لأ يا أفندم، مشوفنهاش خرجت من البوابة."
تحدث حمدي بسخرية: "مشوفتهاش؟ طيب هات لي سجل الكاميرا اللي عالبوابة."
أتى الحارس بسجل الكاميرا الذي أظهر خروج سمره من البيت وصعودها لتاكسي بالقرب من البيت بخطوات قليلة. تحدث حمدي للحارسين قائلاً: "قولوا لي لازمة وقوفكم إيه، وإزاي مشوفتوش خروج سمره من البيت؟ أعمل فيكم إيه؟"
وقف الحارسان يشعران بخذلان دون تحدث. تحدث حمدي: "اطمن عليها وأعرف هي بس راحت فين، وحسابكم معايا عسير."
دخل حمدي للداخل مرة أخرى. قابلته وجيدة متحدثة: "ها الحراس قالوا إيه؟"
رد حمدي: "سمره خرجت من البيت من غير ما يشوفها الحرس، وكمان كان فيه تاكسي مستنيها وركبته مباشرة، من حوالي ساعة تقريباً."
تعجبت وجيدة قائلة: "إيه؟ طب وراحت فين؟"
رد حمدي بحيرة: "معرفش. تفتكري إنتي راحت فين وليه مقالتش لحد إنها خارجة؟"
تحدثت وجيدة: "قلبي حاسس بأن سمره هتعمل حاجة، شيفاها في الفترة الأخيرة متغيرة، وكانت شبه ملازمة لأوضتها هنا تحت مش بتخرج منها. بس هتكون راحت فين؟"
فكر حمدي وقال: "عقيلة."
"يمكن راحت لها."
وقفت وجيدة مذهولة: "تقول إيه؟ عقيلة؟ وإيه اللي يخليها تروح عندها؟"
رد حمدي: "معرفش، بس هي اللي جت في تفكيري. أنا هتصل أقول لعقيلة وأطلب منها لو سمره وصلت لعندها تعرفني بسرعة."
مسكت وجيدة يده قبل أن يطلب عقيلة قائلة: "استنى شوية كده، يمكن ترجع، تكون خرجت وإحنا اللي مكبرين الموضوع. خلينا شوية كده."
رد حمدي بتفهم: "كلامك صح، يمكن تكون خرجت تتفسح شوية وترجع."
***
بالقاهرة.
جلس عامر وعمران معاً يتناولان الفطور. كان عمران شارد، وكذلك عامر شارد بقول أفنان عن ذهابها لعمل آخر غير ذلك المحل. فاق الاثنان على صوت هاتف عمران. نظر عمران للهاتف وتبسم قائلاً: "ده عاصم."
رد عمران قائلاً: "إيه مصحيك بدري كده؟"
رد عاصم: "أنا منمتش من وقت ما وصلت قبرص أصلاً، فيه اجتماعات ومداولات، بس خلاص وصلت معاهم لاتفاق وخلاص هنمضي العقود بعد الظهر النهارده، وإن شاء الله هرجع مصر بكرة."
تبسم عمران قائلاً: "مبروك، بس إيه سرعة الإنجاز دي؟ إزاي قدرت تقنعهم؟"
رد عاصم: "ولا سرعة ولا حاجة، بقولك من وقت ما وصلت لهنا وأنا معاهم في اجتماعات ومداولات لحد دماغي ما قربت خلاص تفصل، بس وصلت معاهم لاتفاق مناسب لينا. مش مصدق إن الصفقة دي أخيراً تعتبر تمت. أنا بمجرد ما همضي العقد معاهم، هعتبر نفسي في إجازة وهنزل قنا أخطف سمره وهروح شهر عسل، وأمسك الشغل أنت وأخوك بقى وأنا أنسوني."
رد عمران ببسمة: "يا سلام! أنت تروح مع سموره شهر عسل وتسيبني أنا وعامر نتفرم في شغل المصانع؟ بس ماشي، مردودة لك بكرة أبقى زيك وأتجوز وأخد المزة وأختفي وأسيبك مع عامر وأهج من وشكم."
ضحك عاصم قائلاً: "طب سلام بقى، يادوب آكل لقمة وأغير هدومي وأنزل تاني. أنا قولت أبشركم عشان لو بابا اتصل على حد منكم."
أغلق عمران الهاتف ووضعه على الطاولة. تحدث عامر: "خير؟ إيه اللي حصل؟ شايف البسمة على وشك ومن طريقة كلامك مع عاصم."
رد عمران: "عاصم خلاص خلص مع جماعة قبرص وهيمضي معاهم بعد ساعة."
ضرب عامر كفه بكف عمران يقول: "صقور شاهين، محدش يقدر يقف قصادها."
***
بعد الظهر بالقاهرة.
سمعت نادية صوت فتح الباب. ذهبت سريعاً إليه. وجدت أمامها طارق يدخل يبتسم. تحدثت بلهفة: "طارق، كنت بايت فين امبارح؟ وكنت بطلبك، يا إما مشغول يا مش بترد."
تبسم طارق يقول: "أنا بخير يا ماما، بس معايا ضيفة."
تحدثت نادية: "مين الضيفة؟"
رد طارق: "دي مش ضيفة، دي صاحبة مكان ومكانة كبيرة كمان."
تنحى طارق لتظهر من خلفه سمره. فرحت نادية كثيراً وذهبت ضمتها بلهفة. ولكن فاقت من قائلة باستغراب: "سمره؟ فين عاصم؟ هو اللي جابك لهنا؟"
ردت سمره قائلة: "من فضلك يا ماما نادية، أنا حاسة إني مجهدة ومحتاجة أرتاح. من فضلك مش قادرة أتكلم دلوقتي، ممكن أرتاح شوية ولما أصحى هقولك."
قالت نادية وهي تنظر لطارق باستفهام: "تعالي يا حبيبتي نامي ارتاحي، وبعدين نتكلم."
دخلت سمره مع نادية لأحد الغرف. قالت لها: "فين شنطة هدومك؟"
ردت سمره: "أنا مجبتش معايا شنطة هدوم."
ردت نادية: "فيه إيه يا سمره؟ وفين عاصم؟"
ردت سمره: "عاصم ميعرفش إني سبت قنا. ومن فضلك أنا تعبانة ومحتاجة أنام، وبعدها هقولك على كل حاجة، بس أرجوكي بلاش أسئلة، سيبني دلوقتي أرتاح."
قالت نادية: "طيب، هروح أجيب لك بيجامة من عندي تنامي فيها."
خرجت نادية. توجهت سمره للفراش واستطحت عليه وأغمضت عيناها نادمة.
عادت نادية بعد دقائق للغرفة، وجدت سمره ممدة وشبه ناعسة. لم توقظها وغطتها وتركتها بهدوء وخرجت مرة أخرى. ذهبت لغرفة طارق قائلة: "قولي إيه اللي حصل؟ سمره شكلها مش عاجبني، وإيه اللي جابها لهنا، وإزاي عاصم سابها تيجي لهنا؟"
رد طارق: "عاصم ميعرفش إن سمره سابت قنا وجات للقاهرة. أنا اللي سافرت لقنا وجبت سمره بنفسي، بعد ما اتصلت عليا وطلبت مني إنها تيجي للقاهرة."
قالت نادية: "وإيه السبب؟ حصل بينها وبين عاصم مشكلة؟"
رد طارق: "معتقدش. بس سمره عاوزة تعيش هنا وهو ممانع، وقولت لها تحطه قدام الأمر الواقع لما يرجع من السفر يلاقيها هنا في القاهرة."
صفعت نادية طارق قائلة: "أنت دمرت حياة سمره مع عاصم بسبب عملتك دي! إزاي متعرفش عواقب طلبك ده من سمره؟ عاصم ممكن يشك فيها!"
رد طارق: "بتقولي إيه؟ إزاي يشك فيها؟ وبعدين حضرتك ناسيه إن سمره تبقى أختي."
ردت نادية: "تبقى أختك من الأم بس، محدش يعرف، وده كان سر سلوى اللي خفته على عيلة محمود الله يرحمه. أنت بالنسبة لهم وقدام الكل ابنك، مش ابن سلوى، ومافيش أي ورقة تثبت عكس كده. وأكيد واحد بعقلية عاصم، مش هيفكر غير إن سمره هربت معاك على إنك عشيقها، وسمره هي اللي هتدفع التمن. وسمره بتعشق عاصم، وبعدها عنه هيعذبها هي قبله هو."
***
بقنا.
تحدث حمدي يقول: "بقينا بعد الظهر وسمره مرجعتش، أنا هتصل على عقيلة، أسألها إن كانت سمره راحت عندها."
كانت وحيدة ستقول له لا، لكن سبق قولها: رنين هاتف حمدي. نظر حمدي للهاتف وجد عامر. تحدث معه: يبشره عامر قائلاً: "مبروك يا أبو الصقور، الصفقة اللي عاصم سافر عشانها تمت بحمد الله، وعاصم هيرجع بكرة. بشر سموره، قولها تجهز الشنط لشهر عسل. هو مش بيقول إنه هيروح شهر عسل؟ يروق نفسه ويسيبني أنا وعمران نشتغل. أهو بحرق مفاجئته لسمره."
رغم فرحة حمدي بإتمام الصفقة، لكن غص قلبه قائلاً دون انتباه: "بس سمره مختفية ومنعرفش هي فين."
تعجب عامر يقول: "بتقول إيه يا بابا؟ سمره إزاي مختفية؟"
رد حمدي: "صحينا من النوم لقيناها مش موجودة، لا في أوضتها القديمة ولا في شقتها. ولما دورنا عليها في البيت كله، شوفنا في الكاميرات بتخرج من البيت وركبت تاكسي كان واضح إنه مستنيها. والكلام ده من الصبح بدري. وعندي شك إنها تكون راحت عند عمتك عقيلة. وكنت لسه هتصل عليها أسألها."
رد عامر: "لأ استنى، متسألش عمتي. أنا هعرف إذا كانت سمره راحت هناك من غير ما عمتي تسألها، لأنها ممكن تنكرها منك لو هناك. ولو هناك هعرف وأقول لك."
أغلق عامر الهاتف مع حمدي ووقف يفكر قليلاً، ثم قام بالاتصال على سولافة. التي ردت بعد أكثر من رنين. ردت سولافة بتأفف قائلة: "ألو، إزيك يا عامر؟"
رد عامر سريعاً: "سمره وصلت عندكم في أسيوط؟"
تعجبت سولافة قائلة: "لأ، سمره مش هنا. وإيه اللي هيجيبها أسيوط عندنا؟"
رد عامر: "سمره مشيت من البيت ومحدش يعرف هي راحت فين، وبابا عنده شك إنها تكون جت عند عمتي."
ردت سولافة غير منتبه لمن خلفها: "لأ، سمره مجتش عندنا. وبعدين إيه سبب إنها تسيب بيت خالي؟ هي اتخانقت مع عاصم أو حصل بينهم أي خلاف يخليها تسيب البيت من غير ما حد يعرف هي راحت فين؟"
خطفت عقيلة الهاتف من يد سولافة قائلة: "سمره سابت بيت حمدي وراحت فين يا ابن أخويا؟ هي دي الأمانة اللي صنتوها."
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد سلامة
دخلت ناديه الغرفه.
وجدت سمره تنام بوضع الجنين، تضم ساقيها بيديها.
أقتربت منها، سمعتها تهذي تقول:
"عاصم، أنا بحبك. تعالى خدني، رجعني تاني لعندك."
نظرت ناديه لها وتنهدت بأسى.
جلست عقيله تقول ساخره:
"أنا بحب سمره يا عمتي. أهي، ياروح عمتك، طفشت. الله أعلم السبب إيه."
تحدثت سولافه:
"إيه عرفك إنها طفشت يا ماما؟ مش يمكن خرجت وهترجع تاني."
ردت عفيله بتعسف:
"أما أتكلم، تخرسي أنتي. فاهمه؟ إن شاء الله ما رجعت."
ثم أكملت بتشفى:
"ها، نفسي أشوف وشك دلوقتي يا وجيده."
بالقاهره.
دخل عامر لمكتب عمران، يبدو على وجهه الوجوم.
تعجب عمران ووقف قائلا:
"مالك؟ إيه داخل عليا المكتب بالشكل ده؟"
رد عامر:
"مصيبه. سمره خرجت الصبح من البيت وبابا وماما ميعرفوش هى راحت فين. واتصلت على سولافه إنها تكون راحت لعندهم. قالت لأ. والمصيبه الأكبر، عمتك كمان عرفت."
رد عمران بتعجب:
"وهتكون راحت فين! سمره تقريبًا متعرفش حد من وقت ما راحت قنا. هتروح فين؟"
رد عامر:
"معرفش. بابا بيقول إنها ركبت تاكسي من قدام البيت. معنى كده إن التاكسي كان جاي لها مخصوص. ولما اتصلت على سولافه قالت مش عندهم. بس عمتك كمان عرفت، يعني ممكن لو وصلت عندها تمنع سولافه حتى تتصل عليا تقول. هستنى للمسا، لو متصلتش، هحاول أنا أتصل عليها. بس فكر كده، تكون راحت فين."
رد عمران:
"مش يمكن خرجت تتفسح وبعد شويه ترجع، ونكون إحنا اللي مكبرين الموضوع."
رد عامر:
"معتقدش. لأن لو كده كانت قالت لماما أو بابا. بقولك، دول صحيوا ملقوهاش في البيت. الكاميرا اللي قدام البيت هي اللي لقطت خروجها والحرس مشافوهاش لأن الوقت كان بدري."
أثناء حديثهم معًا، رن هاتف عمران.
نظر إلى الشاشة، وجده رقم عاصم.
نظر إلى عامر قائلا:
"ده عاصم اللي بيتصل."
رد عامر:
"طب رد وحاول متبينش له حاجة. يمكن قبل ما يرجع تكون سمره رجعت، ونقلّقه على الفاضي."
فتح عمران الاتصال ورد:
"أهلاً يا عاصم. خير."
رد عاصم بفرحه:
"إيه يا ابني، انت نسيت إني كنت هوقع الصفقة اللي أنا بسببها هنا؟ حبيت أكد لكم خلاص مضيت الصفقة، وهرجع على طيارة بكره الصبح بدري. مالوش لازمة أبقى هنا خلاص. الصفقة تمت زي ما كنت عاوز. وكمان بفكرك، خلصت المستندات اللي تثبت ملكية سمره."
أرتبك عمران وقال:
"أيوه، خلصت المستندات."
أبتسم عاصم:
"طب كويس. ابعتلي حد بيهم مطار القاهره الصبح، لأني مش هاجي لا الفيلا ولا الشركة. هسافر في طيارة الصعيد مباشر."
نظر عمران لعامر بأرتباك وحاول تمالك نفسه قائلا:
"طب ما تيجي هنا الشركة بنفسك، خدها وبعدها سافر."
رد عاصم:
"لأ. ابعتها مع حد ثقة ليا في المطار، يا تحولهم ليا على مصنع قنا."
رد عمران:
"طيب، هتلاقي عامر في المطار منتظرك وهما معاه."
رد عاصم:
"تمام. ماشي. وأعملوا حسابكم، الفترة الجاية شغل الشركة كله عليكم، أنا في إجازة مفتوحة."
نظر عمران لعامر ورد على عاصم:
"تيجي بالسلامة."
أغلق عمران الهاتف.
تحدث عامر:
"مش عارف، لما يجي ويعرف إن سمره مش في قنا هيعمل إيه. بتمنى ترجع قبل ما هو يرجع."
رد عمران بتمني:
"ياريت ترجع. مش عارف سبب، هي ليه خرجت من غير ما تقول لحد. يمكن في حاجة حصلت بينها وبين عاصم. ليلة ما سافر قبرص كلمني، وكان شكله مضايق. ولما سألته قال لي مفيش. يكون زعلت منه وسابت البيت عشان كده!"
رد عامر:
"متوقعش. أنت عارف عاصم بيحب سمره، وميقدرش يزعلها. هو صحيح قاسي ومتحكم، بس معتقدش مع سمره بالذات ممكن يكون قاسي."
مساءً.
دخلت ناديه لغرفة سمره.
وجدتها مازالت نائمه. فكرت أن توقظها، لكن دخل طارق عليهن وتحدث بهمس:
"هي لسه نايمه من وقت ما جينا."
ردت ناديه:
"خلينا نطلع ونسيبها تنام براحتها."
خرج الأثنان من الغرفه.
تحدثت ناديه:
"سمره نايمه بمزاجها. رغم إني معرفش سبب لمجيها هنا، بس عندي إحساس إنها ندمانة إنها سابت قنا وجت للقاهره. أكيد زنك عليها هو السبب."
رد طارق:
"سمره تبقى أختي. ومن حقي إنها تكون قريبة مني. وأهو إنتي شايفة لحد دلوقتي محدش عبرها منهم، ولا سأل عنها."
تذكرت ناديه وقالت:
"صحيح، المفروض أتصل على وجيده أقول لها إن سمره هنا. زمانهم قلقانين عليها."
تبسم طارق ساخرًا:
"آه، قلقانين عليها بأمارة محدش فكر يتصل علينا يسأل عنها. إيه؟ من الصبح لحد دلوقتي بقينا المسا، محدش منهم لاحظ غيابها."
على جانب آخر بقنا.
رن هاتف حمدي. أمسكه سريعا ورد فورا:
"من قبل العصر وأنا بنتظر اتصالك. قولي، اتصلت على سولافه؟ سمره هناك عند عمتك؟"
رد عامر:
"لأ، مش هناك. سألت سولافه من شوية مرة تانية تكون وصلت، قالت لي لأ، مرحتش عندهم."
تنهد حمدي بحيرة:
"طب هتكون راحت فين؟ وإيه سبب إنها تسيب البيت وتمشي؟"
رد عامر:
"معرفش. وكمان عاصم راجع مصر بكرة. هو اتصل على عمران، بس مقلوش إن سمره مش موجودة في البيت عندك."
تحدث حمدي:
"نفسي أعرف سبب إنها خرجت البيت من غير ما تقول لحد. حتى لو عاصم زعلها، كانت تقول لي وتشوفني هعمل معاه إيه."
جلست وجيده على أحد المقاعد. همست تقول:
"كان قلبي حاسس إن سمره مش طبيعية. بس متوقعتش إنها ممكن تسيب البيت. بس هتكون راحت فين؟"
في ذلك الأثناء، سمعوا صوت الهاتف المنزلي.
للحظة، ارتعبت وجيده ووقفت واتجهت إلى مكانه.
لا تعرف كيف رفعت السماعة.
ردت بهدوء عكسي:
"سلامو عليكم."
ارتعشت وجيده حين سمعت صوت من ردت عليها قائلة:
"وعليكم السلام. أزيك يا وجيده."
ابتلعت وجيده ريقها وردت:
"أنا الحمد لله. وإنتي؟"
"طمنيني عليكي يا ناديه!"
ردت ناديه:
"أنا تمام الحمد لله. أنا كنت متصلة علشان سمره."
للحظة، شعرت وجيده بالخوف.
لكن زال حين قالت ناديه مباشرة:
"سمره هنا عندي في القاهره."
زفرت وجيده ثم قالت براحة:
"سمره عندك؟ هي كويسة."
ردت ناديه:
"أيوا، هنا عندي. وأنا بتصل أطمنكم عليها."
تحدثت وجيده:
"الحمد لله. إحنا من الصبح وإحنا قلقانين عليها. ممكن تديني أكلمها."
ردت ناديه:
"هي من وقت ما وصلت نايمه. بس أول ما تصحى هخليها تكلمك. أنا قولت أطمنكم."
ردت وجيده:
"متشكرة قوي. متعرفيش إنتي باتصالك ده قد إيه ريحتيني. أنا كنت خايفة عليها. بس هي ليه عملت كده وسابت البيت من غير ما تقول لحد؟ مين اللي زعلها عشان تعمل كده!"
ردت ناديه:
"أكيد. أما تصحى هسألها. وكمان هقولها تكلمك بنفسها."
تحدثت وجيده:
"طيب، المهم دلوقتي إننا اطمنا عليها وعرفنا هي فين، وبشكرك مرة تانية."
تحدثت ناديه:
"مالوش لازمة تشكريني. أنا لو مش عارفة اهتمامك بسمره، مكنتش اتصلت عليكي أبلغك إنها عندي."
أنهت وجيده الاتصال ووضعت سماعة الهاتف.
في ذلك الوقت، تحدث حمدي بلهفة:
"خالة سمره اللي كلمتك؟ خير؟ سمره عندها؟"
ردت وجيده:
"أيوه عندها، بس نايمه من وقت ما وصلت."
تنهد حمدي براحة:
"الحمد لله عرفنا مكانها. بس إزاي وصلت لعندها؟"
ردت وجيده:
"مسألتهاش. ارتبكت. المهم عرفنا هي فين. كمل كلامك مع عامر اللي على التليفون."
انتبه حمدي لصوت عامر:
"بابا، عرفتوا مكان سمره."
رد حمدي:
"أيوا، هي راحت عند خالتها ناديه."
تعجب عامر يقول:
"طب وإزاي عرفت تروح لعندها؟ سمره بقالها مدة طويلة مخرجتش من قنا، ومتعرفش المكان اللي ساكنة خالتها فيه في القاهره!"
رد حمدي:
"معرفش. خالتها قالت إنها عندها. ومطولتش بعدين نعرف. المهم دلوقتي عرفنا هي فين، وأما عاصم يوصل بالسلامة يبقى يجبها."
زفر عامر قائلا بهمس:
"ده عاصم لما يعرف إنها عند خالتها هيتعصب. ده مش بيطيق اللي اسمه طارق ده. يلا ربنا يستر."
تحدث حمدي:
"بتقول إيه؟"
رد عامر:
"ولا حاجة. يلا الحمد لله اطمنا هي فين. هقفل أنا بقى. لازم أنام بدري، هستقبل عاصم في المطار الصبح، وكمان هاجي معاه لقنا بكرة."
تحدث حمدي:
"هو عاصم هيرجع بكرة؟ مش كانت السفرية تلات أيام؟"
رد عامر:
"هو خلاص خلص الصفقة. قال مالوش لازمة يفضل هناك. أنا كنت هقولك بس كلامنا عن سمره. كان هينسيني."
"تصبح على خير يا بابا. سلم لي على ماما."
أغلق عامر الهاتف.
تنهد حمدي براحة قائلا:
"الحمد لله عرفنا هي فين. أنا كنت خلاص عقلي هيروح مني. بس تفتكري هي ليه راحت لخالتها من غير ما تقول لحد؟ أنا حاسس إن بينها وبين عاصم خلاف. شكلهم الاتنين مكنش عاجبني، ولما سألتهم، أنكروا."
ردت وجيده:
"معرفش السبب. بس خايفة من رد فعل عاصم لما يرجع ويعرف إن سمره سابت البيت في غيابه. لأ وكمان راحت عند خالتها."
رد حمدي:
"أكيد مش هيعجبه اللي حصل. بس دلوقتي المهم إننا عرفنا مكانها."
همست وجيده لنفسها:
"ياريتها كانت راحت أي مكان غير عند ناديه. ياريتها كانت راحت عند عقيله، كان أرحم."
على جانب آخر.
أغلق عامر الهاتف ودخل إلى الفيلا وذهب مباشرة إلى غرفة عمران.
دخل بعد أن أذن له.
وجد عمران يتحدث مع أحد على الهاتف يقول:
"تمام. عاوزة تعرفي كل المعلومات حوالين الموضوع ده بسرعة، وتبعتا ليا عالأيميل. سلام."
أغلق عمران الهاتف ونظر إلى عامر.
تحدث عامر:
"كنت بتكلم مين؟ ومعلومات إيه اللي عاوزها؟"
رد عمران:
"مفيش. دي معلومات خاصة بعميل عندنا. بس قول لي، كنت جاي؟ عرفت مكان سمره."
رد عامر:
"أيوا، سمره هنا في القاهره، عند خالتها."
تعجب عمران قائلاً: طب إزاي جت هنا؟ وكمان إيه سبب إنها تسيب البيت بالشكل ده؟
رد عامر: محدش يعرف، بس الخوف عاصم بيكره طارق ابن خالة سمرة، ومعرفش رد فعله إيه لما يعرف إنها عند خالتها.
تحدث عمران: ولا أنا كمان متوقع رد فعله، أنت عارف إنه مش بيطيق اللي اسمه طارق، وبصراحة هو كمان واضح إنه بيبادل عاصم نفس الشعور.
رد عامر: أنا غيرت حجزي بدل ما كنت هسافر مع عاصم بكرة الصبح، اتصلت عالمطار وهسافر بعد ساعتين. لازم حد مننا يكون هناك، عمتك عقيلة أكيد ما هتصدق وتشد رحالها على قنا من الصبح هتكون هناك.
رد عمران: فعلاً، عمتك نفسها في جنازة من ناحية سمرة وتشبع فيها لطم، وزاد غلها بعد جواز سمرة وعاصم، وعملت سمرة إنها سابت البيت من غير ما تقول لحد مش شوية، وكمان عاصم لما يعرف إنها هنا في بيت خالتها، مصيبة أكبر.
***
في نفس الوقت
أغلقت نادية الهاتف.
ونظرت إلى طارق: الست وهي بتكلمني أنا حسيت إن قلبها هيوقف، مش عارفة ليه سمرة طاوعتك وجت معاك من غير ما تقول لحد، عارف يا طارق لو أنا مش مربياك وعارفة أخلاقك، كنت قولت إنك غويت سمرة تيجي هنا عشان ميراثها.
ضحك طارق ساخراً: ميراث سمرة؟
حضرتك عارفة إن آخر واحد بيفكر في الفلوس لأني ببساطة أقدر أكون ثروة كبيرة بسهولة جداً، وشوفتي بنفسك كان معروض عليا مبلغ قد إيه قصاد إني أترافع عن قضية لواحد من كبار رجال الأعمال في مصر، لو كنت وافقت كنت هاخد أي مبلغ أطلبه غير الشهرة اللي كنت هكسبها من تداول الإعلام للقضية.
أنا كل هدفي هو أختي تكون قريبة مني طالما في فرصة إنها تعيش هنا في القاهرة ليه لأ؟ وكمان عاوز أشوف عاصم بيحب سمرة بجد وهيجي وراها لهنا بسرعة ولا لأ.
ولو كان إحساسي صح إن كل هدفه ثروة سمرة
هندمه على كل لحظة بعدها عني فيها، وهسحب ميراثها من تحت إيده.
...................................................
بأسيوط
دخلت عقيلة إلى غرفة عاطف وجدته يتأنق أمام المرآة.
تحدثت ساخرة: على فين العزم بالشياكة دي كلها، اللي يشوفك يقول رايح يخطب.
ضحك ساخراً: دا العادي بتاعي، إيه اللي اتغير؟ بس شكلك كده عندك كلمتين عايزة تقوليهم، فقوليهم بسرعة عشان مواعد ناس عالعشا.
ردت بسؤال: ومين الناس دول؟ أكيد أصحابك الضايعين اللي بتسهر معاهم كل ليلة وتيجي وش الفجر؟ نفسي أعرف بتروحوا فين؟ وتعملوا إيه؟ لو بتشربوا مخدرات أو حتى خمور، كان يبان عليك، لكن أنت حتى السيجارة مش بتشربها.
رد عاطف: عشان تعرفي إني أخلاقي رياضية، ها بقى قولي الكلمتين.
ردت بسخرية: أخلاقك رياضية بأمارة إيه؟ عالعموم مش موضوعنا دلوقتي، أنا كنت جايه أقولك بلاش تسهر كتير بره، الليلة عشان هنروح بكرة الصبح قنا.
رد متعجباً: وإيه السبب إننا نروح قنا؟ إيه الجديد؟
ردت عقيلة: سمرة سابت بيت عمك ومكنش يعرف مكانها غير من شوية، سافرت القاهرة عند خالتها.
اندهش عاطف قائلاً: يعني سمرة مشيت من غير ما تقول لحد؟ غريبة، وإنتي عرفتي منين إنها عند خالتها؟
ردت عقيلة: أنا سمعت سولافة بتكلم عامر من شوية، وسمعتها بتقوله، إيه سبب إن سمرة راحت عند خالتها؟ يمكن عاصم مزعلها ده اللي سمعته.
تحدث عاطف: يعني سمرة سابت بيت خالي من غير ما تقول لحد عشان زعلانة مع عاصم؟
ردت عقيلة: معرفش، بس أكيد في سبب لكده وده بقى اللي لازم أسافر قنا عشان أعرفه.
فكر عاطف قليلاً، ثم تحدث: المعلومات اللي عندي إن عاصم مسافر خارج مصر، طيب إيه سبب إن سمرة تسيب بيت خالي في الوقت ده بالذات.
ردت عقيلة بخبث: عندي شك في حاجة ممكن تفسر سبب إن سمرة سابت بيت حمدي في الوقت ده، واستغلت غياب عاصم!
عاطف: وإيه هو الشك ده؟
عقيلة بخبث: أقولك سمرة شكلها طلعت بنت سلوى بصحيح، سلوى كانت خبيثة، ورسمت دور الملاك على خالك محمود لحد ما اتجوزها رغم معارضة أمي لجوازه منها، كان هو أكبر من حمدي، وكانت بتقول له دي مصراوية وطبعها أكيد مختلف عننا كصعايدة، كان نفسها تجوزه وجيدة، بس بسبب إصراره خلى أمي وافقت، وبعد الجواز بدأت تظهر على حقيقتها، بدأت تتذمر من إنها بتشتغل، كانت مفكرة إن محمود زي الصعايدة اللي بيجوا في المسلسلات القديمة، وعنده أرض كتير، بس إحنا كنا من الطبقة المتوسطة، وكل اللي كان ملكنا حتة أرض 12 قيراط، وطبعاً، مكنتش قادرة تتحمل إنها تعيش بمرتب من مصنع البويات والدهانات، اللي كان بيشتغل مهندس فيها، وحصل الطلاق أول مرة بينهم، بس رجعوا بعدها بمدة صغيرة، بس بقى كانت أمي ماتت وفضلوا مع بعض على خلاف لحد ما جت فرصة قدام محمود، المصنع اللي كان بيشتغل فيه الحكومة عرضته للخصخصة، عرض محمود على حمدي، وباعوا الأرض اللي الصدفة تلعب وتدخل كاردون المباني وبقى السهم فيها بالسئ الفلان.
تحدث عاطف: مش دي الأرض اللي بعتي حقك فيها لهم؟
ردت عقيلة: هي، خدوه مني بالرخص قبل ما تدخل كاردون المباني، حظ ولعب معاهم.
اشتروا المصنع ده، مشاركة الاتنين، ومحمود بدأ يستثمر فيه ورجع المصنع يشتغل بقوته من تاني.
بس الخلافات بين محمود وسلوى فضلت شغالة.
وكانت المفاجأة، محمود مستحيل أو شبه مستحيل إنه يخلف، خضع لعلاج لوقت كبير، وطبعاً، كانت وجيدة خلفت ابنها عاصم، اللي لما اتولد محمود فرح قوي بيه كان بينزل لهنا كتير عشانه، وطبعاً، ده غاظ سلوى وحصل وقتها مشاكل وسلوى كانت غضبت وقتها وسابت البيت، وفضلت عند مامتها لمدة كذا شهر.
تحدث عاطف: طب أشمعنا غارت من طنط وجيدة مش منك ما أنت كمان خلفتيني بعد عاصم بحوالي شهرين.
ردت عقيلة: سلوى كان عندها غيرة كبيرة من وجيدة، لأن أمي كانت دايماً تشكر فيها، وفي أدبها وقلبها الأبيض، إنما مكنتش بترتاح لسلوى.
بس سلوى رجعت تاني لمحمود بس المرة دي كانت الزهر لعب معاهم في مناقصة دخلوها، وكسبوا كتير من وراها، بس طبعاً، مشكلة خالك إنه صعب يخلف، كانت مسببة أزمة له معاها، لحد ما خيرته إنه يكتب نص المصنع باسمها.
محمود رفض وقال لها إنها عاوزة تورثه وهو حي، وحصل الطلاق للمرة التانية بينهم.
بس بعد حوالي سنة وشهور كده فوجئنا إن محمود رجع سلوى تاني لعصمته، وفضل يتعالج مع دكاترة جوه مصر وبره مصر، ومر حوالي سبع سنين كانت سلوى بقى قبلت إنها تعيش من غير ولاد، بس ظهر أمل ويا ريته ما ظهر.
أطفال الأنابيب.
جربوا أول مرة ومنفعش وكمان مرتين وبرضه منفعش.
في المرة الرابعة دي كانت أصعب مرة.
أنا كنت في القاهرة بالصدفة وقتها وكمان حمدي.
المرة دي وقت ما كانوا في مركز الحقن، ووقت أخذ النطفة من محمود تعب جداً، لدرجة إنه فضل يومها تحت إشراف الدكاترة، بس للحظ الأسود الحقن نفع وسلوى بقت حامل.
طبعاً، الفرحة اللي فيها محمود، نسته الدنيا، وما صدق وإنتهت الخلافات بينه وبين سلوى، وفضلت التسع شهور دلع وطلبات مجابة من العين حتى حمدي كان مبسوط، رغم إنه كان قبلها بحوالي سنتين ونص خلف عمران.
واتولدت سمرة، أو السنيورة، أنا فاكرة يومها محمود كان بيفرق فلوس بالآلاف على الممرضات والتمرجيات في المستشفى.
وطبعاً، سمرة كانت روح محمود اللي بتمشي على الأرض، دلع وطلباتها تتنفذ لحد ما بقى عندها حوالي خمس سنين حصل مشكلة بين محمود وحمدي وتقريباً، لأول مرة محمود اتوقف لحمدي وفصل النص بتاعه في المصنع، لأ وكمان كتب كل أملاكه سواء الفيلا اللي كان عايش فيها ونصيبه في المصنع باسم سمرة، وتوقع مين كان الشهود.
كان المحروس رضا أبوك وكمان خالك حمدي.
ومر الوقت ومحمود ومراته ماتوا في حريق المصنع، ومحمود كان سايب وصية إن في حالة وفاته حتى لو مراته عايشة تتنقل حضانة سمرة لحمدي، وده اللي حصل وراحت الست سمرة تعيش مع وجيدة سبحان الله أكتر واحدة كانت سلوى بتكرهها هي اللي ربت بنتها وسط ولادها، بس مكنش لله، وأهو سمرة طلعت نسخة من سلوى، أنا متأكده إنها ضحكت على عاصم لحد ما قدرت تحط إيدها على ميراثها، وسابت البيت لأن خلاص وصلت لهدفها.
تعجب عاطف مما أخبرته له عقيلة وتحدث بمكر:
طب إيه هتعملي إيه دلوقتي؟
ردت عقيلة: ما هو ده اللي هسافر قنا علشانه، لازم أشوف، إيه سبب إن بنت أخويا تسيب بيت جوزها بعد أقل من شهرين على جوازها، أكيد السبب معاملتهم لها، الله أعلم وجيدة بتعاملها إزاي، مش يمكن تكون بتعمل عليها ماري منيب.
ضحك عاطف بقوة يقول: معتقدش مرات خالي ممكن تكون، أمينة رزق وبتقول كلهم أولادي.
ضحكت عقيلة هي الأخرى قائلة: بس برضه من الواجب والمفروض أروح أشوف سبب إن بنت أخويا الغالي، ليه سابت البيت في غياب جوزها اللي بيحبها وبتحبه.
تبسم عاطف وقال بخباثة: طب ليه مشككتيش من الأول، إن سمرة تكون مش بنته؟
ردت عقيلة بسخرية: تفتكر مجتش الفكرة، على بالي، بس للأسف السنيورة سمرة نسخة طبق الأصل من أمي، يمكن أنت قليل أما شوفت صورة أمي، دا حتى كنت بقول ساذجة زي أمي بس هي أثبتت إنها بنت سلوى عن حق.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
بصباح يوم جديد
بمطار القاهرة
بصالة الوصول
تعجب عاصم كثيراً، هو كان يتوقع إن ينتظره عامر في المطار كما قال له عمران سابقاً، لكن خرج مع زهراء التي تسير لجواره.
يتحدثان معاً، حول إتمام الصفقة بوقت قصير، وبشروط مناسبة ومربحة لصالح شركة الصقر.
وقف أمام باب الخروج من المطار وفتح أحد التاكسيات لزهراء التي ركبتها مغادرة.
فتح هاتفه وقام بالاتصال على عمران:
رد عليه عمران: وصلت مطار القاهرة.
رد عاصم: أيوا بس فين عامر أتأخر ليه؟ الطيارة بتاعة الصعيد فاضل عليها حوالي ساعة إلا ربع مش المفروض كان يبقى في انتظاري هنا.
رد عمران: عامر سبقك على قنا، قال بابا وماما وحشوني وسافر امبارح بالليل وكل الأوراق معاه اطمن.
تبسم عاصم قائلاً: وأنت كمان بابا وماما مش وحشينك، حلو قوي أغيب عن الشغل كل واحد يشوف له طريق، خد بالك أنا صحيح هاخد إجازة مفتوحة بس عيني هتبقى عالشغل ومش عاوز أي تقصير.
شعر عمران بغصة وتحدث: متخافش وراك رجالة، ابقى سلم لي على ماما وبابا توصل بالسلامة.
...........
بشركة الصقر
أغلق عمران هاتفه بعد أن تحدث مع عاصم وضعه أمامه على المكتب وتنهد قائلاً: مش عارف ليه مقولتش له إنه سمرة هنا في القاهرة وإن طارق هو اللي راح خدها من قنا وكان معاها على نفس الطيارة، بس لو عرف ممكن يروح يقتل طارق ومش بعيد يقتل سمرة كمان، أكيد لو عرف في قنا ممكن ماما تهديه أو حتى ياخد وقت يفكر قبل ما يتهور.
في ذاك الأثناء دخلت سليمة إلى المكتب دون استئذان.
نظر لها عمران قائلاً: هو مش في باب قبل ما تدخلي تخبطي عليه؟
ردت سليمة: والله الباب كان مفتوح ومعرفش إيه السبب.
وحضرتك بعت ليا استدعاء وأنا اهو كنت عاوزني ليه.
رد عمران بحده قليلاً: ياريت تلتزمي معايا وتعرفي إني مديرك وبلاش الطريقة دي معايا، أنا بفوت بمزاجي مش معناه إنك تتمادي في وقاحتك.
تحدثت هي الأخرى بحدة: أنا مش وقحة ودي طريقتي في الكلام وأنت مش مضطر تتحملها، أنا شفت أستاذة فاطمة من كام يوم هنا في المكتب وأظن بكده مهمتي هنا انتهت هسلمها كل الملفات اللي تحت إيدي وأنهي عقدي.
فرك بأصابعه يده جبهته وشعر بغصة من حديثها وقال: أنا متأسف أعذرني بس في مشكلة مؤثرة عليا.
ما سبب تلك الرجفة التي شعرت بها سليمة لا تعرف يبدو بوضوح مجهد أو بالأصح مهموم.
ودت أن تسأله، ماهي تلك المشكلة التي تؤثر عليه ربما تعطي أو تساعده في إيجاد حل لها.
لكن ردت سليمة: مش مضطر تقدم لي أسباب، أنا خلاص مدة عملي هنا انتهت.
رد سريعاً: لأ منتهتش.
ردت بعدم فهم: قصدك إيه؟ أنا كان اتفاقي إني هشتغل بدل أستاذة فاطمة لحد ما ترجع وتستلم مكانها تاني، وأظن برجوعها أنا خلاص هسيب لها مكاني تاني، ولا مفكر إني هفضل وأشتغل تحت إدارتها؟ أحب أقولك أنا بعد تجربتي معاك في الشغل هنا اكتشفت إني منفعتش في شغل مرؤوس ورئيس أنا متحملة الشغل معاك عشان خاطر أستاذة فاطمة، زوجها الدكتور موسى له فضل عليا وكمان هو المشرف على رسالتي، وأنا هنا بطلب شخصي منه.
رد عمران: أستاذة فاطمة لما كانت هنا كانت جايه عشان تطلب إنها تمد في إجازتها مدة لحد ما البيبي يكبر شوية.
ردت سليمة: يعني إيه؟
رد عمران ببسمة: يعني أنتي مضطرة تفضلي تشتغلي مكانك لحد هي ما ترجع تاني تستلم مكانها.
للحظة شعرت بسعادة في صدرها، ولكن تحدثت عكس ذلك: والفترة دي قد إيه؟
رد عمران: معرفش هي محددتش مدة معينة.
تحدثت سليمة: أوكيه تمام أنا هفضل مكانها بس مش هسمح لك مرة تانية تكلمني بالطريقة اللي كلمتني بها من شوية.
تبسم عمران، لتبتسم هي الأخرى.
........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ..
بعد وقت
بقنا
دخل عاصم إلى البيت البسمة تزين شفاه.
كان يود لقاء سمرة ليعرف وقع مفاجأة مجيئه قبل الميعاد عليها.
تعجب حين لم يجد أحد أمامه، توجه إلى غرفة سمرة، لكن قابل سنية.
التي قالت باحترام: حمدلله عالسلامة يا عاصم بيه.
رد عاصم: متشكر أمال فين ماما وفين سمرة.
ردت بارتباك: الست وجيدة في أوضتها أما الست سمرة، الست سمرة، الست سمرة.
تحدث برجفة: الست سمرة مالها جرالها حاجة؟
ردت سنية: الست سمرة صحينا امبارح ملقناهاش في البيت.
نظر عاصم لها بذهول يقول: قصدك إيه؟
في تلك الأثناء أتت وجيدة وتحدثت وهي تضم عاصم لها: حمدلله عالسلامة، عرفت من عامر إن ربنا وفقك في الصفقة اللي كنت مسافر عشانها مبروك.
عقل عاصم مذهول ليقول: ماما فين سمرة؟
ابتعدت وجيدة قليلاً، ونظرت له ثم قالت: سمرة في القاهرة عند خالتها الست نادية.
كأنها أطلقت بقلبه رصاصة.
تحدث عاصم: بتقولي إيه؟ إزاي سافرت لها.
سردت وجيدة لعاصم ما حدث حول استيقاظهم من النوم لم يجدوا سمرة بالمنزل وبحثهم عنها.
شعر عاصم كأنه تائه كيف لسمرة أن تفعل ذلك، هي استغلت غيابه.
وما زاد من ذهوله حين تحدثت.
سنية قائلة: في حاجة حصلت الليلة اللي الست سمرة سابت بعدها البيت.
رد عاصم: وأيه هي الحاجة دي؟
ردت سنية: لما طلعت لها الشقة أقول لها إن العشا جاهز، وحمدي بيه والست وجيدة مستنينها، سمعت رنة تليفون جاي من أوضة النوم، وهي اتلخبطت، ولما سألتها قالت ده صوت التليفزيون، مع إن مكنش فيه أي صوت قبلها.
عقل عاصم لا يستوعب.
تركهن وصعد سريعاً، إلى شقته.
أخرج تلك المفاتيح الخاصة بالشقة وفتحها ودخل سريعاً، إلى غرفة النوم.
نظر إلى الغرفة.
كل شيء بها مرتب، اتجه إلى ضلفة الدولاب الخاصة بملابس سمرة.
وجدها مرتبة وموجودة.
فتح بعض الأدراج وجد بها محتوياتها.
ذهل عقله أكثر، لما تركت كل ملابسها تقريباً، هي كانت تريد الذهاب دون أن يراها أحد!
أخرج بعض من ملابسها يلقيها أرضاً.
لتقع تلك العلبة معها.
لفت انتباهه لها.
اتجه إلى العلبة وقرأ ما هو مدون عليها وقام بفتحها.
وجد بها مجموعة شرائط دوائية ومأخوذ منها.
تحدث من بين أسنانه: حبوب منع حمل!
تذكر ارتباك سمرة كلما حدثها حول إنه يريد منها طفلاً، لكن كيف وهي كانت تستغفله وتتناول تلك الحبوب، ألقى العلبة ودهسها بقدمه وتذكر غرفة سمرة بالأسفل.
نزل سريعاً، إلى الغرفة ودخلها.
وجد الغرفة مظلمة.
أنارها ليسمع زقزقة عصفوريها.
تجاهلهم وبحث بالغرفة، فتح الدولاب الخاص بها، مرتب كل ما به يبدو إنه لم ينقص هو الآخر.
فتح أدراج درج خلف آخر، إلى أن فتح درجاً.
ذهل مما رأى هاتف حديث، حاول فتحه لكن يبدو إنه فاصل شحن.
أخذ الهاتف وخرج من الغرفة.
دخل إلى غرفة المكتب ووضعه على أحد الشواحن وقام بإعادة تشغيله.
بعد ثواني اشتغل الهاتف.
لكن لم يقدر على معرفة الكود الخاص بفتح الهاتف.
في ذاك الأثناء دخل عامر إلى المكتب بيده ذاك الملف.
تحدث قائلاً: عاصم حمدلله عالسلامة، المستندات اللي كنت طلبتها من عمران أهي.
أخذ عاصم منه الملف ووضعه على طاولة المكتب وتحدث: تعرف تفتح لي التليفون ده؟
رد عامر: تليفون مين ده؟
رد عاصم بحده: تعرف تفتحه ويشتغل؟
رد عامر: أيوا أعرف برنامج هكر على اللابتوب أعرف أخترق بيه الباسورد.
تحدث عاصم: اللابتوب أهو خد التليفون وافتحه.
أخذ عامر الهاتف من عاصم وأوصله بأحد السلوك باللابتوب وفتح برنامج الهكر في ثواني كان يفتح الهاتف.
تحدث عامر: أهو البرنامج فتح التليفون كود القفل هو أول حرف من اسمك.
نظر له ساخراً يقول: طيب سيبني دلوقتي محتاج أبقى لوحدي.
كان عامر سيتحدث: لكن تحدث عاصم بأمر:
قلت لك سيبني لوحدي.
امتثل عامر وخرج وتركه بالغرفة وحده.
.......
في تلك الأثناء
دخلت عقيلة بذوبعة.
تقول: سمرة فين يا وجيدة، دي الأمانة اللي صنتوها!
ردت وجيدة: أهلاً، يا عقيلة، مش ترتاحي من الطريق الأول، وبعدها ابقي اسألي.
رفعت عقيلة صوتها قائلة: سمرة فين؟ أكيد طفشت من معاملتك القاسية لها ما أنتي ما صدقتي إنها بقت مرات ابنك وهتطلعي عليها العقود الماضي عشان تنتقمي.
كانت وجيدة سترد ولكن سبقها عاصم الذي أتى بسبب الصوت العالي.
تحدث بشدة: مسمحش ليكي تكلمي ماما بالطريقة دي.
ردت عقيلة: وعاوزني أكلمها بأي طريقة؟ وبنت أخويا سابت بيت جوزها ومكنش حد يعرف هي فين أكيد طفشت من المعاملة السيئة اللي كانت بتتعامل بها هنا.
رد عاصم بحسم: بلاش النغمة اللي بتتكلمي بها دي وألزمي حدك، أنا باقي إنك عمتي ومش عاوز أرد عليكي بطريقة مناسبة.
ولأخر مرة هقولها لك يا عمتي.
متدخليش في شئ يخصني أنا وسمرة.
سمرة مراتي، وكونها سابت البيت في غيابي ميخصكيش في شيء.
أنا الوحيد المسؤول عن شؤون سمرة، وأنا عارف سمرة فين، وعارف إزاي هعرفها معنى إنها تسيب البيت بدون إذني، واللي بيني وبين سمرة ميخصش غيرنا احنا الاتنين وبس ومحدش له دخل في اللي حصل، سمر مراتي وأنا هعرف إزاي أخليها ترجع لهنا بنفسها.
...................
دخلت سمرة إلى غرفة الصالون.
وجدت عاصم يجلس على أحد المقاعد، بمجرد أن رآها وقف.
اختصرت الخطوات ورمت نفسها عليه تحتضنه وقبلت جانب وجهه مبتسمة تقول:
عاصم أنا بحبك، كنت عارفه إنك هتيجي ورايا وترجعني لك.
احتضنته بقوة تضم نفسها إليه أكثر تريد الالتحام بجسده، شعرت بأنفاسه ودقات قلبه العالية.
لكن.
عاصم يقف صامتاً.
رجعت برأسها للخلف ونظرت لوجهه.
رأت بعينه نظرة مرعبة ومخيفة لها، شعرت بأنفاسه الملتهبة كأنها تحرق وجهها.
أبعدها عاصم عنه وأدار ظهره لها يسير.
لكن تعجبت قائلة: عاصم مش هتاخدني معاك؟
سار بصمت وتركها.
قطعت الخطوات سريعاً، وأمسكته من معصمه قائلة: عاصم مش بترد عليا ليه وسايبني وماشي.
رد بأنفاس محرقة: أنتي اللي اخترتي البعد من الأول يا سمرة، وأنا هنوله لك، خليكي في المكان اللي كنتي عاوزاه دايماً، حتى لو بعيد عني.
قال هذا وأزاح يدها عن معصمه وخرج خارج الغرفة، أسرعت سمرة وخرجت خلفه.
لكن لم تجده، أين اختفى، نادت بصوت عالٍ، لارد، جلست على رسغيها، وبكت بندم.
صحوت على صوت خالتها التي تحدثت:
سمرة أنتي بتنادي على عاصم و بتبكي وأنتي نايمة.
مسحت سمرة دموعها بيدها وصمتت.
جلست نادية وأقتربت منها وأخذتها بحضنها قائلة بعتب: لما أنتي بتحبي عاصم قوي كده ليه كنتي دايماً، كل ما أسألك تنكري.
بكت سمرة بحضنها دون رد.
رفعت نادية وجه سمرة قائلة: ولما أنتي مش قد إنك تبعدي عنه، إيه اللي خلاكي تسيبى بيت عمك وتيجي لهنا في القاهرة.
ردت سمرة بدموع: أنا خايفة عاصم يعاملني زي ماما ما كانت بتعامل بابا.
كانت بتضغط عليه بحبه لها، وهو كان بينفذ لها اللي هي عايزاه حتى لو غلط، أنا فاكرة إنها كانت دايماً تقولي إن قرايب بابا كلهم طماعين، وعاوزين بابا يموت عشان يورثوه بالذات طنط وجيدة وعيالها ومعرفتهمش غير بعد وفاة بابا وماما، بس طنط وجيدة أنا كنت في الأول بخاف منها، بس هي عاملتني كويس، وكمان عمي، وولاده كان دايماً يقول لهم سمرة أختكم، بس عاصم كان بيضايق لما يقول كده، بس عمره ما قالي بحبك حتى لما طلب يتجوزني كان شرط، عشان آخد ميراثي، لازم أتجوز بيه، ليه دايماً الفلوس سبب بعد اللي بحبهم عني.
بداية من ماما لكانت عاوزة تثبت دايماً إنها.
شخصية ناجحة ولها مكانة في المجتمع.
بابا كان أحن إنسان عليا في حياتي، حتى لما ماما أتسببت في إن عاصم يسيب الفيلا ويروح يعيش في شقة خاصة بعيدة عننا، إن سمعت بابا بيعاتبها قالت له: دي بنتي الوحيدة وأنا بخاف عليها، وبصراحة كده ابن أخوك شكل عينه منها وشوفته بيتحرش بيها مع إن بابا كان متأكد إن كلامها كذب بس صدقها، وبعد عاصم عن الفيلا، وقتها رغم إني كنت صغيرة وكمان مبقاليش مدة طويلة أعرف عاصم، بس زعلت قوي حتى بعدها قولت لبابا، إن ماما بتلفق كذبة لعاصم زعق فيا، وقالي كلام ماما كله صدق، وقتها حسيت إن بابا هو اللي تابع لماما وهي كل اللي تقوله صح وصدق، بس كنت بفرح قوي، لما أوقات عاصم كان بيجي معاه للفيلا، حتى عاطف ابن عمتي عقيلة هو كمان معرفتوش غير متأخر بس مكنتش برتاح له، عكس سولافة لما اتعرفنا كانت صغيرة قوي وخدنا على بعض بسرعة وبقينا شبه أصحاب كنا بنتكلم عالتليفون الأرضي كتير بس أنا اللي كنت بطلبها، عشان عمتي كانت بتزعق لها لو جت الفاتورة كبيرة، بس هي لما دخلت الثانوي عمي رضا جاب لها موبايل، وأنا كان نفسي في واحد بس اتكسفت أطلب من عمي يجيب لي واحد، كنت بحس إن طنط وجيدة بتخاف عليا، لما كنت في الدراسة، كانت تاخد مني الجدول ومواعيد الدخول والخروج، لو كنت اتأخرت ألقاه تسألني السبب، حتى أصحابي بعدت عنهم، معظمهم كانت صحبة وقت، أنا كنت بحس إني ضيفة، صحيح معاملة عامر وعمران ليا زي أختهم، بس كنت بحسدهم على طنط وجيدة، حتى وقت مشكلة عمران، لما وصل للموت شوفت في عينيها نظرة عذاب قوية، كنت بشوفها بتصلي وتدعي ربنا وتطلب منه يشفيه، بتخاف على ولادها، أما أنا ماما عمرها ما خافت عليا، حتى لو مش صدفة مكنتش أنا وطارق عرفنا إننا أخوات، لما خد أدوية فاسدة بتتفاعل في الدم وجاله تسمم وكان لازم يتسحب من جسمه الدم المسمم بس كان لازم يكون متبرع موجود، سمعتك تطلبي من ماما بدموع وقولتي لها دمك هو اللي هينقذ حياة ابنك!
وقتها اتفاجئت، خوفت أسألها وسألتك ووضحتي ليا الحقيقة، أنا أوقات بخاف أخلف، لأبقى زيها وأبعد ولادي عني.
تحدثت نادية وهي تمسح دموعها: عارفة سلوى كانت قاسية، بس لا انتي ولا طارق أخدتوا من طباعها حاجة خالص.
سمرة هسألك سؤال وجاوبي عليا بصراحة.
لما كنتي مع عاصم كنتي بتاخدي أي وسيلة منع حمل؟
رفعت سمرة وجهها ونظرت لنادية بتفاجؤ.
ثم أخفضت وجهها.
رفعت نادية بيدها وجه سمرة قائلة: ردي يا سمرة.
ردت سمرة: لأ مكنتش بأخد، بس فعلاً فكرت إني آخد مانع حمل، بس معرفش ليه مأخدتش. ثم تبسمت بغصة قائلة: عارفة عاصم، كان بيقولي نفسه في ولاد مني بسرعة.
ثم تحدثت بسؤال:
بس ليه بتسألينى السؤال ده؟
ردت نادية: ولا حاجة بس حبيت أعرف مش أكتر، شايفة بعد ما فضفضتي بقيتي أحسن.
أماءت سمرة برأسها.
وتحدثت بأمل: عاصم المفروض هيرجع من السفر بكرة، أكيد هيجي ياخدني، صح؟
ضمتها نادية وهمست جوار أذنها: أكيد.
..........................................
بقنا
بحديقة البيت
كان عامر يتحدث على الهاتف مع أحدا.
رد عليه: يعني فعلاً صاحب المكان عاوز يخلي المحل وياخده.
رد الآخر: أيوه هو كان عنده ابن مسافر لدولة خليجية والعقد بتاعه مدته خلصت ومجددوش ونزل ومعتش هيسافر تاني وهياخد المحل يعمل فيه مكتبه، وسمعت إنه بيفكر يفتح مطبعة صغيرة على قده كبداية.
رد عامر: طيب وبالنسبة لأفنان.
رد الآخر: هي فعلاً قدمت في كذا مكان على وظيفة، بس مقبلتش، بس لقت شغلة كاشير في مول وبقالها يومين بتشتغل فيه.
رد عامر: طب شكراً، وهحولك أتعابك على حسابك.
أغلق عامر الهاتف وهو غير منتبه لمن أتت من خلفه.
لم يشعر بها إلا بعد أن تحدثت: مين البنت اللي كنت بتسأل عنها في التليفون دي؟ مش أفنان دي اللي حضرت فرح عاصم هي وأخوها اللي عقله على قده؟ إيه سبب سؤالك عنها.
رد عامر: وأنتي مالك بتدخلي ليه وعاوزة تعرفي إيه.
مفكراني ساذج.
بس كويس إنك انكشفتي لي من بدري.
قال هذا وتركها ودخل إلى البيت.
نزلت دموع سولافة دون شعور منها: وقالت أنت اللي بتنهي كل حاجة يا عامر بس أنا مش هبقى ضعيفة زي سمرة.
........
بغرفة المكتب دخل عامر وجد عاصم يجلس خلف المكتب بين يديه ذالك الهاتف.
حين رأى دخول عامر أغلق الهاتف ووضعه على المكتب أمامه وأمسك ذالك الملف الذى أعطاه له سابقا.
تحدث عامر: هتعمل إيه مع سمر؟ هتروح ترجعها؟
فتح عاصم ولاعة السجائر وأشعل النار في ذالك الملف ووضعه بسلة المهملات.
ورد بأختصار: لأ، سمر هي اللي هتيجي لحد رجلي.
نظر عامر لتراقص نار حرق الملف بعين عاصم، أيقن لو سمر وقفت الآن أمام عاصم لقتلها بدم بارد.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامة
بعد مرور عشرة أيام
دخل عاصم إلى غرفة النوم الخاصة بسمرة.
حين رأته، نهضت من على الفراش متلهفة واتجهت إليه سريعًا دون انتظار. ألقت نفسها بين يديه، عانقته، وقبلت كتفه قائلة:
"عاصم وحشتني قوي قوي، كنت في انتظارك."
صدقني أنا...
لم تكمل حديثها حين أصم قلبها صوت طلقة نارية. رجعت برأسها للخلف، تنظر لعينيه متألمة. تحدثت بتقطع:
"ليه؟ ليه؟"
قتلتني
رد: وعيناه جمرة وقلبه يشتعل من الهجر.
أنتي اللي بدأتي يا سمرة.. أنتي قتلتيني الأول لما هربتي مني وخنتيني مع طارق.
الجزاء من نفس العمل.
قال هذا وأبتعد عنها.
لتقع سمرة أمامه أرضاً، عائمة في دمائها.
أستيقظ من النوم سريعاً.
ينظر حوله وجد الظلام بدأ يزول والشمس تشرق من بعيد. هو غفى دون شعور منه على تلك الأريكة الموجودة بحديقة تلك الفيلا القريبة من البحر.
جذب علبة السجائر وأخرج واحدة وأشعلها.
نفث دخانها وهو يسير إلى أن اقترب من مياه البحر. رمى عقب السيجارة وبدأ ينزل في المياه.
رغم أن الطقس في أواخر الخريف، لكن المياه كانت دافئة كعادة تلك المياه. فأسفل تلك المياه بركان خامد منذ آلاف السنوات. لكن بداخل عاصم بركان عشق يخمدُه حتى لا يذهب إليها وينفذ أسوأ عقاب لها على خداعها له.
سلم نفسه لأمواج البحر يتذكر حين وجد علبة الدواء الخاصة بمنع الحمل. هي لما لم تريد الإنجاب منه؟ هي كانت تخطط للهرب منه. كانت بين أحضانه تفكر في الابتعاد عنه. وتذكر حين فتح ذلك الهاتف الذي وجده.
كلمات تدل، بل تبرهن سمرة خائنة.
نعم خائنة، فالخيانة ليست فقط خيانة الجسد.
كلمة "حبيبي" و"حبيبتي" تكررت في أكثر من رسالة بينهم. كانت على تواصل معه. ربما ليس عدد الرسائل التي قرأها كثيراً، وبأيام متفرقة. وهناك رسائل محذوفة بالتأكيد.
شعر بالاختناق أسفل المياه. رفع رأسه من أسفل المياه يتنفس بهدوء عكس تلك الأمواج التي تتلاطم بقلبه. وأحياناً تضعفه حتى لا يذهب لسمرة، ويقتص منها لعذاب قلبه.
..............................
بالقاهرة.
نهضت سليمة من على طاولة الفطور، وهي تنظر للساعة الموجودة على الحائط قائلة:
لازم أمشي. عندنا شغل كتير الفترة دي في الشركة.
تبسم رفعت يقول: ربنا يوفقك. أبقى سلميلي على عمران.
تعجبت سليمة قائلة: شايفة عمران ده داخل دماغك قوي من يوم ما اتعرفت عليه!
رد رفعت ببسمة خبيثة: هو شخصية محترمة، وكمان ودود. واتصل عليا كذا مرة. ربنا يوفقه هو كمان.
تحدثت سليمة بلؤم هي الأخرى: وماله هبلغه سلامك. بس بلاش الثقة الزايدة عندك دي. هو زيه زي بقية الفئة دي. أوقات بيرجع لأصله البرجوازي ويتغطرس.
ضحك رفعت يقول: برجوازي وبيتغطرس معاكي مظنش. لأنك مكنتيش هتتحمليه الفترة دي. كان زمانك قدمتي استقالتك ومهمكيش شيء.
ردت سليمة: شيفاك معجب بـ "عمران" ده قوي. هقولك بلاش الثقة الزيادة. وأنا كمان معنديش وقت للمناقشة عن "عمران" دلوقتي. أشوفك المسا.
قالت هذا وغادرت.
تبسم رفعت: مفكرة إني مش واخد بالي من تغييرك. متأكد إن في عندك مشاعر له، بس تجربة فارس السابقة مخلياكي محجمة قلبك. بس لحد إمتى هتفضلي كده؟ وكمان عمران مش وصولي زي فارس. وهيجي الوقت اللي تعرفي فيه الفرق.
أثناء نزول سليمة على درج البناية سمعت من خلفها من ينادي باسمها.
وقفت ودارت بوجهها ونظرت خلفها لهذا الصوت. هي تعرف صاحبه جيداً. لكن تعجبت كثيراً. وجوده هنا في وقت باكر هكذا!
تبسم الآخر يقول: صباح الخير يا سليمة.
رغم نفورها منه، لكن ردت: صباح النور يا فارس. إيه خير؟ هي طنط عيانة ولا حاجة؟
رد فارس: لأ، ماما بخير وصحة الحمد لله.
تنهدت سليمة قائلة: طب كويس. عن إذنك عندي شغل ولازم أكون في الشركة في ميعادي. مش بحب أتأخر.
قالت هذا واستدارت تعود للسير.
لكن فارس أمسك معصمها حتى تقف.
وقفت ونفضت يده بعنف قائلة: اتجننت أكيد؟ إزاي تمسك إيدي بالشكل ده!
رد فارس باعتذار: آسف، بس كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
نظرت له سليمة قائلة بلهجة ساخرة: ويا ترى إيه الموضوع المهم اللي جابك من الكمباوند الراقي لحَيّنا المتواضع؟ في وقت زي ده هنا!
شعر فارس بسخريتها لكن تجاهل وقال: مش هينفع نتكلم عالسلم. إيه رأيك أعزمك على فنجان قهوة في أي مكان؟
ردت برفض: لا، معنديش وقت. مرتبطة بمواعيد. عن إذنك.
ابتلع فارس طريقة تحدث سليمة الجافة وقال: لو تحبي أوصلك معايا. عندي مشوار مهم قريب من مكان الشركة اللي بتشتغلي فيها. وكمان ممكن نتكلم في الطريق. عندي موضوع عايز آخد رأيك فيه. ويا ريت قبل ما ترفضي هقولك الموضوع خاص بماما.
فكرت سليمة لدقيقة ثم ردت: أوكيه، مفيش مانع.
.............
بعد قليل.
أمام شركة الصقر.
نزلت سليمة من السيارة وقالت بشكر: متشكره قوي. وأكيد هكلم طنط في الموضوع اللي قلت لي عليه وهحاول أقنعها.
وكذلك نزل فارس من السيارة مبتسماً، يمد يده بالسلام لها يقول: متأكد إن ماما بتحبك. هتسمع كلامك.
للحظة فكرت سليمة ثم مدت يدها وسلمت عليه وتركته واقفاً، ينظر لخطاها إلى أن دخلت إلى الشركة. ثم عاد وصعد سيارته مغادراً.
..
غير منتبه للذي رآهم من زجاج شرفة مكتبه.
تذكره عمران سريعاً.
هو رأى هذا الشخص سابقاً. بالبناية اللي تسكن بها سليمة مع والديها.
شعر بغيرة لما سمحت له بإيصالها سابقاً. رفضت أن يوصلها.
.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،
في قنا.
على طاولة الفطور.
جلس حمدي يعبث بطعامه.
نظرت له وجيدة تقول: ليه مش بتفطر؟ في حاجة ناقصة؟
رد حمدي: لأ، أنا ماليش نفس. اتعودت دايماً تكون سمرة معانا.
زفرت وجيدة وتحدثت: أنا مش عارفة سبب أن سمرة تسيب البيت بالشكل ده. وكمان عاصم لما اتكلمت معاه قال لي محصلش بينهم أي شيء. وهي حرة!
تحدث حمدي: وكمان مش عارف سبب لما قلت لعاصم يروح يجيبها من عند خالتها.
رد عليا وقالي نفس الرد: هي سابت البيت من نفسها يبقى عايزة ترجع أو لأ، هي حرة.
ردت وجيدة: أنا اتصلت على نادية أسألها إن كانت سمرة حكت لها السبب أو إن حد زعلها. قالت لي سمرة تقريباً. من يوم ما سابت قنا وهي معظم الوقت نايمة. حتى لما بتبقى صاحية مش بتحكي لها على حاجة.
تحدث حمدي بتحيّر: أنا مش عارف ولا فاهم حاجة. حتى عاصم كمان سافر ليلة ما رجع من قبرص للعين السخنة. ومعظم الوقت قافل التليفون. أنا فكرته هيلغي الرحلة ويروح يجيب سمرة الأول. بس هو سافر لوحده!
......................
ظهراً.
بأسيوط.
كانت سولافة تسير بالجامعة.
دون انتباه منها اصطدمت بشخص ووقع الهاتف من يدها ليفتح غطائه وتتناثر منه البطارية وكذلك شريحة الخط.
انحنى الشخص وقام بلم محتويات الهاتف وأعطاها لها متأسفاً، ثم تركها.
لكن تلفت لها أكثر من مرة دون انتباه منها.
أخذت سولافة من يده الهاتف ومحتوياته ووضعتها بحقيبة يدها.
وغادرت الجامعة.
ذهبت إلى أحد الكافيهات القريبة من الجامعة والمطلة على النيل. جلست وأخرجت الهاتف ومحتوياته ووضعتها أمامها وبدأت بإعادة تعديله. وقبل أن تغلق غطاء الهاتف شغلته.
لتنخض حين شغلته برنين الهاتف بين يدها.
نظرت للشاشة لمن يتصل.
همست عامر!
بدون تفكير أغلقت بوجهه الخط.
وقامت ووقفت. وضعت إحدى يديها على ذلك العازل الحديدي الذي يفصل الكافتيريا عن النيل. شردت فيما حدث سابقاً. منذ أيام.
فلاش باك***))
خرج عامر من غرفة المكتب وترك عاصم وهو متضايق من فعلة سمرة وتركها للبيت بغياب عاصم ودون أن تخبر أحد والعثور على هذا الهاتف.
خرج مباشرة إلى حديقة المنزل يسير بها إلى أن وجد سولافة تجلس على أحد المقاعد وحدها.
اقترب منها وتحدث بسخرية:
قاعدة رافعة راسك لفوق ليه؟ بتعدي النجوم؟
اعتدلت سولافة قائلة: لأ، قاعدة بفكر ليه سمرة سابت البيت!
رد عامر بعجرفة: إيه البغبغان اللي جواكي مش لاقي سبب للفتنة؟
تعجبت سولافة قائلة: قصدك إيه؟
رد عامر: قصدي واضح جداً. أكيد عمتي مكنتش بتتصنت عليكي وإنتي بتردي عليا في التليفون. يمكن داء الفتنة اللي فيكي اشتغل وقالها.
ردت سولافة بتعجب: داء فتنة قصدك إيه؟
رد عامر: مفكراني أهبل وهصدقك. أنتي من يوم فرح عاصم ومتغيرة والغيرة واخدة حقها معاكي من أفنان. بدون سبب. وأكيد زي ما كنتي بتقولي لي أخبار عمتي وأبو قردان أخوكي.
أكيد كنتي بتنقل لعمتي على اللي كنت بقوله ليكي. والدليل ظهر بوضوح لما عمتي ردت عليا وأنا بكلمك.
يعني كنتي زي ما بيقولوا جاسوس مزدوج. تنقل لده وده بيلعب على كل الأطراف.
وقفت سولافة: حاولت أكبت دموعها لكن دمعة خانتها وتحدثت قائلة: أنا مش جاسوسة مزدوجة ولا بنقل كلام حد لحد تاني. وكانت غلطتي لما قلت لك اللي سمعته بالصدفة من ماما وعاطف أخويا. بس خلاص. حتى لو كنت زي ما بتقول جاسوسة، فأنا مهما سمعت بعد كده مش هقولك. ويا ريت تنسى رقمي خالص ومتتصلش عليا. وأوعدك إني مش هكلمك تاني. وخلّيك مع الست أفنان يمكن تنفعك أكتر.
قالت هذا وتركته تدخل إلى البيت وهي تمحي آثار دموعها.
توجهت مباشرة إلى الغرفة الموجودة بها عقيلة وتحدثت بتعسف: عاطف فين؟ خلينا نرجع لأسيوط. إحنا لازم نرجع أسيوط الليلة.
تحدثت عقيلة بسخرية وهي تنهض من على الفراش: ليه؟ إيه السبب؟ أنتي اللي اتشعلقتي وقلت هاجي معاكم. طنط وجيدة وحشتني. إيه اللي اتغير؟
ردت سولافة بربكة: مفيش حاجة اتغيرت. بس أنا افتكرت إني عندي سكشن مهم بكرة. وواحدة زميلتي من شوية فكرتني بيها عالطليفون. ولازم أحضره لأنه عليه درجات أعمال سنة.
لم تصدقها عقيلة. فهناك آثار لدموع أسفل عين سولافة. كما أن بصوتها حشرجة كأنها كانت تبكي.
ولكن تخابثت قائلة: ومين سمعك؟ خلينا نرجع. أنا مش طايقة أفضل هنا دقيقة واحدة.
عاطف أنا اتصلت عليه من شوية قال لي إنه كان عند صديق له بيزوره. وفي السكة راجع لهنا. وكنت لسه هاجيلك أقولك تحضري نفسك عشان هنرجع أسيوط الليلة. وخلي سي عاصم يعمل اللي هو عايزه بسمرة. هي غبية وتستاهل. الله أعلم وجيدة ولا عاصم عملوا فيها إيه. طفشت وسابت لهم البيت الغبية بدل ما كانت تيجي لعندي وأنا أجيب لها حقها من عين عاصم. ووجيدة راحت لخالتها.
ردت سولافة: سمرة تروح مكان ما هي عايزة. هي حرة. خلينا في نفسنا. أنا تقريباً جاهزة. هروح أجيب شنطتي من الأوضة اللي كنت فيها.
قالت سولافة هذا وخرجت.
تحدثت عقيلة: مفكراني مش فاهماكي يا روح أمك. الدموع في عينك واضحة زي الشمس. بس كويس عشان تعرفي ولاد وجيدة اللي كان نفسك أخوكي يبقى زيهم. وحياتك مفيش فرق غير حبة فلوس وهي اللي عاملة المكانة اللي عندهم.
بعد عدة دقائق ببهو المنزل.
تحدث حمدي: الوقت اتأخر يا عقيلة. الساعة تقريباً قربت على عشرة ونص. خلوكم للصبح.
نص سواقة الليل خطر.
ردت وجيدة: قول كل سواقة الليل خطر. وكمان الطريق فيه جزء صحراوي ومقاطيع الجبل.
ردت عقيلة: لأ، أنا كنت جاية أطمن وأعرف فين سمرة وليه سابت البيت. بس عاصم ابنك قال لي بلاش أدخل. وأنا هسمع كلامه. أنا مش هدخل بين راجل ومراته. هما أحرار. بس الحمد لله اطمنت إنها بخير.
رد عاطف بتشفّي: مالوش لازمة وجودنا خلاص طالما سمرة اتعرف طريقها. ومتخافش يا خالي أنا معايا سلاح ومش أول مرة أمشي عالطريق ده بالليل. وربنا بيستر.
لفت انتباه وجيدة صمت سولافة. وكانت ستتحدث لولا مجيء عامر.
الذي قال متعجباً: واقفين كده ليه عند الباب!
ردت سولافة بحدة: إحنا ماشيين دلوقتي.
استغرب عامر يقول: ليه؟ استنوا للصبح وسافروا بالنهار!
ردت سولافة: لأ، الليل زي النهار ومش فارقة دلوقتي من الصبح. الفرق ساعات مش أكتر.
أنا هسبق بالعربية.
غادرت سولافة ليلحقها عقيلة وعاطف مباشرة.
عودة ***))
دمعة سالت من عين سولافة لكن سرعان ما أزالتها بيدها. ونظرت للهاتف الذي بيدها وقامت بإخراج الشريحة الخاصة بالاتصال منها. وقامت بإلقائها بمياه النيل. وعادت للطاولة مرة أخرى ووضعت هاتفها بالحقيبة وغادرت المكان وهي تشعر أن هذا أفضل لها.
........
بنفس الوقت بشركة الصقر.
ألقى عامر الهاتف على المكتب أمامه وتحدث بندم: مكنش لازم أقولها الكلام ده يومها. هي عقلها صغير. بس أنا قولت مع الوقت هتنسى. يارب الصبر من عندك.
رن هاتف عامر. للحظة شعر بأمل أن تكون سولافة.
لكن كان الاتصال من أحد الموظفين بالشركة.
الذي تحدث له:
عامر بيه، الآنسة أفنان اللي حضرتك أمرت إنها تشتغل في الحسابات واستلمت شغلها من أسبوع تقريباً. امبارح خدت إذن وغادرت الشغل قبل ميعاد الانصراف. والنهاردة مجتش. حضرتك كنت قايل لي أحطها تحت نظري وأبلغك بأخبارها.
تعجب عامر يقول: طيب كويس إنك بلغتني. متشكر قوي.
أغلق عامر الهاتف ووضعه على المكتب يقول:
مش عارف إيه حكايتك معايا أنتي كمان. يارب أنا ليه حيران؟ مع أن الاختيار سهل!
.........
بشقة بحي شعبي.
جلست أفنان جوار أخيها على الفراش تطعمه وهو زاهد للطعام.
قالت بتوسل: سيد علشان خاطري بقالك يومين مش بتاكل.
رد سيد بطفولة: ومش هاكل. أنا عايز أفضل في المحل. ليه سبتيه للراجل؟ وكمان بتفضلي طول اليوم في الشغل وأنا لوحدي في الشقة.
ردت أفنان: سيد مش أنا اللي سبته من نفسي. والله الراجل هو اللي غصبني. أنت مفكر إني مبسوطة بالشغل عند حد؟ بابا الله يرحمه كان كلامه صحيح. شغل الشركات والمحلات مجهد وبمواعيد دخول وانصراف مش بمزاجي.
رد سيد: أنا هكلم عامر يخرجك من الشغل بدري.
تبسمت أفنان: طيب ابقى كلمه. بس دلوقتي كل بقى.
قربت معلقة الطعام من فمه، ولكن مازال غاضب. كانت ستحاول لكن رن جرس الباب.
وضعت أفنان الطبق من يدها ونهضت تتجه لفتح باب الشقة.
بعد دقيقة. دخلت أفنان تقول ببسمة: عارف مين اللي كان بيرن جرس الباب؟
تحدث سيد: مش عايز أعرف.
ردت الأخرى: يعني أرجع تاني وبلاش أدخل؟
تبسم سيد ونهض من على الفراش وذهب إليها واحتضنها قائلاً: ماما نادية.
.........................................
فتحت سمرة بوابة تلك الفيلا.
ودخلت. تعجبت كثيراً حين رأت زهور بالفيلا وبعض الأشجار خضراء. إذن كما أخبرتها نادية أنها كانت ترسل من يعتني بالفيلا ويقوم بتنظيفها من الحين للآخر.
سارت تتقافز أمامها ذكريات الطفولة. هنا سقطت وجرحت ساقها. هنا لعبت تحت الأشجار مع طارق. هنا كانت تتناول وجبة الفطور والعشاء مع والديها بليالي الصيف الصافية.
وصلت إلى باب الفيلا الداخلي وقامت بفتحه.
أشتمت رائحة والديها. شعرت بعودة ذلك الشرخ القديم التي ظنت أنه التأم مع الأيام. لكن للأسف هو صدع صعب أن ترممه الأيام.
تجولت بداخل الفيلا تستعيد بعض الذكريات من طفولتها التي انتهت باكراً. منها ذكريات سعيدة. وأخرى تراها الآن سعيدة أيضاً. لكن وقتها كانت تشعر أنها مريرة.
دخلت إلى تلك الغرفة الصغيرة الخاصة بالموسيقى.
رأت البيانو الخاص بها مازال موجود. سريعاً ما.
جلست سمرة خلف البيانو.
دون شعور منها أصابعها سارت على المفاتيح.
بدأت تعزف.
أغمضت عيناها.
تتخيل عاصم.
مذاق أول قبلة قبلتها لها. تشعر بها بشعور آخر. وقتها كانت تشعر بالرجفة والخوف. الآن تتمنى أن يقبلها وتذوب بين يديه.
تشتاق له. تريد أن تستنشق من أنفاسه لتعود إلى الحياة.
سكن خيالها.
رأته يضمها بين يديه يرقص بها في فضاء واسع.
يسير بها بين السحاب. نظرت لعيناه التي تعشقها. ترى نفسها تسكن بعيناه.
لكن.
فاقت من الخيال على صوت تصفيق.
فتحت عيناها وأزالت تلك الدمعة التي سالت منها دون شعور منها.
نظرت إلى من يصفق.
تبسمت ونهضت سريعاً واتجهت إلى من يصفق وقالت بود: دادا حكمت. وحشتني كتير كتير.
ضمتها حكمت بقوة: سمرة وردتي أم عيون عسلية. أنتي وحشتني كتير. اتغيرتي. كبرتي وكمان عرفت إنك اتجوزتي من عاصم. كنت حاسة بكده من زمان. عاصم لما كان بيبقى هنا دايماً عينه كانت بتبقى منك. وأنتي كمان كنتي بتحبي وجوده قدامك. وفاكرة لما زعلتي لما هو مشي من هنا وراح سكن في شقة خاصة بعيد عن هنا. فضلت يومين من غير أكل. ومأكلتيش غير لما محمود بيه قالك هياخدك معاه الشركة. هو بيشتغل هناك.
تنهدت سمرة تشعر بألم ولم ترد.
في تلك الأثناء دخل طارق مبتسماً يقول: إيه رأيك في مفاجأة إنك تشوفي دادا حكمت.
ردت سمرة: مفاجأة حلوة قوي.
ردت حكمت: أنتي اللي كبرتي وبقيتي حلوة قوي.
في أثناء الحديث.
لا تعرف سمرة ماذا حدث لها. فجأة شعرت بغثيان.
تركتهم وذهبت سريعاً باتجاه الحمام وظلت دقائق وسط قلق طارق وحكمت عليها إلى أن خرجت.
اقترب منها طارق بلهفة ووضع يده حول كتفيها، يقول: سمرة مالك؟ إيه اللي حصل لك فجأة كده؟
ردت سمرة بوهن بعض الشيء: ولا حاجة. أنا بقيت كويسة. هي فجأة حسيت بغمة نفس وراحت دلوقتي. يمكن بسبب الأكل. أنا مكنتش عايزة أكل وماما نادية غصبت عليا. بس دلوقتي بقيت أحسن.
لكن الأمر لم يخف على حكمت وقالت: طارق روح هات لسمرة عصير. شكلها هبطانة كده.
ردت سمرة: لا مالوش لزوم. أنا بقيت كويسة خلاص. بالعكس أنا معدتي ارتاحت كده.
ردت حكمت: روح يا طارق ومتسمعش كلامها.
استجاب طارق لقول حكمت وخرج.
قالت لها حكمت وهي تشد من يدها: تعالي نقعد وأحكي لي زي زمان لما كنتي بتحكي لي على كل حاجة حصلت معاكي. وفين عاصم مش معاكي ليه؟ أنا فوجئت بطارق النهاردة جالي وقالي إن سمرة هنا في القاهرة ونفسها تشوفك. بس قبل ده ليا عندك سؤال.
ردت سمرة: فعلاً. كان نفسي أشوفك من زمان. إيه هو سؤالك؟
سألت حكمت: سمرة أنتِ عملتي اختبار حمل قبل كده؟
تعجبت سمرة تقول: قصدك إيه؟ عملت اختبار حمل قبل كده؟
ردت حكمت: سمرة أنا عندي شك يكاد يكون يقين إنك حامل. وواضح جداً عليكي. ولازم تعملي اختبار وتتأكدي من كلامي. ودلوقتي جاوبي على أسئلتي.
..........
بنفس الوقت بالعين السخنة.
كان عاصم يجلس على مقعد قريب من الشاطئ يتأمل الأمواج المتلاحقة.
خرج من تأمله على رنين هاتفه.
نظر للشاشة وسريعاً ما رد على الطالب.
سمع حديثه.
وتحدث باختصار: يعني مدام سمرة دلوقتي في فيلا عمي؟
رد الآخر: أيوا هي دخلت من شوية. بس بعدها بوقت صغير جه الأستاذ طارق ومعاه ست مش كبيرة قوي في السن.
رد عاصم: ومتعرفش مين الست دي؟
رد الآخر: لأ، أول مرة أشوفها. ولو تحب ممكن أبعتلك صورتها.
رد عاصم: تمام. ابعتلي صورتها وخليك دايماً معايا على تواصل.
أغلق عاصم الهاتف يقول: يا ترى مين الست دي يا سمرة هانم؟
سمع صوت الرسالة. فتح الصورة وعرف من تكون.
إنها المربية الخاصة بسمرة. حكمت.
أغلق الصورة وفتح أحد البرامج. ليظهر أمامه الفيلا من الداخل.
رأى سمرة تجلس تعزف على البيانو وهي مغمضة العين. للحظات نظر لها عبر الفيديو باشتياق. لكن ضاع الاشتياق حين رأى معها.
طارق.... وبعد لحظات وجده يقف يضع يده حول كتفها.
أغلق الهاتف سريعاً. وتحدث بتوعد: كفاية عليكم كده. لازم أرجع. وهعرف إزاي أربيكم.
..............................
بالقاهرة ــــــــ بشركة الصقر.
رأى عمران تلك الملفات المرسلة إليه على الإيميل.
رغم أنه يفهم ما بها، لكن لما لا يطلب تلك سليطة اللسان أن تأتي إليه. يستمتع بالحوار معها مضايقتها. وبطريقة ردها المتعجرفة عليه.
رفع هاتف الشركة وقام بطلبها أن تذهب إليه.
بعد دقائق.
دخلت سليمة دون أن تطرق الباب.
أدار عمران.
رأسه ينظر لها قائلاً: في باب ليه مخبطتيش عليه قبل ما تدخلي؟
ردت بعجرفتها قائلة: والله أنا سألت السكرتيرة وقالت لي إنك لوحدك، فقولت مفيش داعي أخبط وأدوّشك.
تحدث بتهكم قائلاً بسخرية: لأ بتفهمي، طب ده أبدي إنك تخبطي قبل ما تدخلي، افرضي إني مثلاً كنت واخد راحتي وقالع القميص ولا حاجة!
نظرت إليه قائلة: بدأنا وصلة قلة الأدب، قولي لي ليه استدعيتني، أكيد في سبب.
تبسّم قائلاً: تعرفي إنك وقحة، بس مش ده المهم.
ردت عليه: وماله، وقحة وقحة، قولي عايز إيه.
رد يبتسم بمناكفتها قائلاً: على فكرة أنا المسؤول القانوني للشركة، وأقدر أحولك لمجلس تأديب على طريقتك في الكلام معايا.
نظرت له بغضب دون رد، تزفر أنفاسها وتزم شفتيها بغيظ.
تبسّم، كم ود أن يقبّل تلك الشفاه التي تثيره حين تزمها حين تتضايق.
تحدث قائلاً: إيه الملفات اللي أنتِ محوّلاها لي عالإيميل دي؟
ردت قائلة: ما فتحتهاش وقريتها ليه، وأنت تعرف.
تبسّم قائلاً: عاوز فكرة مختصرة، وبعدها هقرأهم على رواق.
ضمّت شفتيها تهمس ساخرة: والله إنك مدير من قلة، كله بسبب أخوك اللي سايب الإدارة وداير ورا مراته اللي مجنّناه.
وقال إيه صقور شاهين، دا أنتم مش محصلين جوز أغربة.
داهية في رخامتك.
تبسّم وهو يراها تهمس لنفسها، تحدث قائلاً: ها، بتكلمي نفسك كمان؟
يعني وقحة وبستحمل، لكن مجنونة لأ، إحنا في شركة محترمة وكلنا عاقلين الحمد لله، ربنا يديم عليا نعمة العقل.
نظرت له ساخرة تقول: فين العقل ده؟
قولي!
قدامك الملفات، أنا بعتها عالإيميل، المفروض تقراها مش تبعت لي عشان تعرف محتواها، ومع ذلك هقولك عشان أريحك.
الملفات دي أنا راجعت كل الاتفاقيات اللي تمت بين الشركة والعملاء، وتعاملات مع بعض الشركات التانية.
وعدّلت في الاتفاقيات شوية حاجات في الشروط الجزائية.
تعمّد الحديث معها بعجرفة قائلاً:
ومين اللي أداكي إذن تعدلي في الاتفاقيات دي وشروطها الجزائية؟ أنتي هنا مجرد محامية من ضمن محامين الشركة، وأنا رئيس الشؤون القانونية، ولازم تاخدي مني الإذن أولاً قبل ما تعملي أي تعديل.
ردت بغيظ قائلة: والله مستر عاصم اتصل عليا وهو اللي قالي، وأنا نفذت اللي طلبه مني، تقدر تسأله. وهو غايب عن الشركة وسيادتك المسؤول في غيابه، فبعتهم لك عالإيميل.
تبسّم على غيظها قائلاً: طيب خلاص، تقدري تروحي مكتبك تكملي شغلك، وأما أحتاجك هرسل إليكي، مع إنّي كنت أفضل تشرحي لي الشروط اللي عدّلتها، بس مش عاوز أتعبك، شايفك مجهدة وشكلك عيانة، لو عاوزة إجازة بقية اليوم مفيش مانع.
ردت قائلة: لأ، أنا مش مجهدة ولا عاوزة إجازة، كتر خيرك.
تحدث بلؤم: يعني عاوزة تفضلي معايا هنا في المكتب نراجعهم سوا، معنديش مانع.
ردت سريعاً: لأ، أنا بتخنق من المكاتب الفخمة.
ضحك وهو يرد عليها: ده حقد طبقي، على العموم براحتك، مش هأغصبك.
نظرت له قائلة: حقد إيه على إيه؟ اللي عطاكم يعطي غيركم، أنا ماشية ومن غير إذنك.
غادرت وهي تهمس قائلة: برجوازي حقير.
وهو يضحك على غيظها
قائلاً: والله صقور شاهين واقعين في غرام عصفورة ويمامة، الصقر التالت وقع في غرام بغبغانة.
.........................
مساءً
بشقة أفنان
تبسّمت أفنان على لعب سيد ومرحه مع طارق وهم يجلسون أرضاً بغرفة الضيوف.
تحدث طارق: لما ماما نادية اتصلت عليا، قالت لي سيد زعلان منك عشان مش بتزوره، أنا فضيت نفسي وجيت لك مخصوص، مقدرش على زعلك.
تبسّم سيد يقول: أنا بحب ماما نادية، هي بتزورني كتير وتقعد معايا، بس ليه لما كنا في الفرح في الصعيد، أفنان قالت لي مقربش منكم وأعمل نفسي معرفكمش؟
رد طارق: مفيش سبب، ثم أكمل بتتويه: بعدين خلينا في اللعب، أنا اللي هكسبك في الطاولة، من زمان ملعبتش طاولة.
رد سيد: وأنا كمان، من يوم وفاة بابا هو اللي كان بيعرف يلاعبني، أفنان مش بتعرف. أنا هغلبك زي ما كنت بغلب بابا.
أبتسم له طارق.
تحدثت أفنان: هسيبكم مع بعض وهروح أحضر العشا.
خرجت أفنان، ولكن لم تصل للمطبخ حين رن جرس الباب وذهبت لتفتح.
فوجئت بمن أمامها وتحدثت بارتباك:
عامر!
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد سلامة
بشقه خاصه وفارهه بأسيوط
تمايلت أمامه تلك الفتاه بالرقص الخليع تزيد من وتيرة أغرائه الى أن تعبت لتلقى بنفسها جواره على الأريكه تقول بنهجان:
"جرى أيه يا تيفو شاكلك ملكش مزاج الليله؟ أمال طلبتنى ليه؟"
رد عاطف هو يقترب منها ينظر لجسدها بوقاحه بسبب ردائها الشبه عارى قائلا:
"لأ أزاى، ليا مزاج ونص كمان، بس كان فى حاجه كده، بس خلاص يا جميل روقتلك قومى هاتى لينا عشا حلو كده من تحت أيدك."
نهضت من جواره قائله بمياعه:
"لما طلبتنى يا تيفو وقولت أسبقك عالشقه، جيت وطبخت لك كل الأصناف الى بتحبها، خليك مكانك وهجيبلك العشا لحد عندك يا تيفو."
تبسم بسخريه بعد أن غادرت وتركته، يهمس قائلا:
"تيفو ها وماله، مش عارف هفضل مع النوعيه القذره الى زيك دى لحد أمتى، لو كانت سمره وافقت عالجواز منى، عمرى ما كانت عينى هتنظر لجسم ست غيرها."
رد على نفسه:
"وهو أنت مش بتتخيلها مع كل واحده بتكون معاها، بس الخيال شئ والحقيقه شئ تانى، نفسى أعرف ليه سابت بيت خالى وبعدت عن عاصم، واضح جدا أنها مش بس بتحبه دى بتعشقه بجنون، بس أيه السبب، لأ وكمان عاصم سايق الدلال عليها ولغاية دلوقتى مرحش وصالحها وعرف السبب، ومتقل قلبه عليها."
جاء الى خاطره فكرة:
"ومش يمكن عارف السبب ومطنش لحد هى ما ترجع تانى لحد رجليه، هو بيعرف أزاى يدخلها وهى غبيه وبتصدق كدبه."
عادت أثناء همسه لنفسه تلك الفتاه تقول:
"مين يا تيفو الى بتصدق كدبه ومين الكداب ده أوعى يكون أنت، أنت عارف أنا بحبك قد أيه."
تبسم عاطف يقول:
"أنا عمرى ما كدبت عليكى يا حلوه، من الأول وأنتى عارفه أبعاد علاقتنا ببعض بنقضى وقت لطيف وبتاخدى تمنه وزياده كمان."
مثلت تلك الفتاه القمص قائله:
"ليه كده يا تيفو أنت عارف معزتك عندى فى قلبى قد أيه، مش كفايه أخويا الى كان هيقتلنى لما شافنى فى المصنع عندك فى الأوضه، بس أنت كتر خيرك مرضتش تضره بعد ما أتخانق معاك وصفحت عنه، بس كانت حركه حلوه منك أنك نقلته للمصنع بورسعيد التابع لمصانع خالك، وأهو من يوم ما سافر لهناك حتى نسى يتصل عليا، ولا كأنى أخته الى مالوش من الدنيا غيرها، بس هقول أيه يمكن بت من بنات بورسعيد لافت عليه ونسته حتى أخته، يلا ربنا يسهله وأسمع عنه خير يارب."
تبسم عاطف يقول:
"ومين عرفك أنه نقلته لمصنع بورسعيد؟"
ردت الفتاه:
"هو تانى يوم ما أتخانق معاك بعد ما شافنى داخله عندك المكتب وغبت فيه معاك، لقيته باعت ليا رساله وقالى أنك نقلته لبورسعيد بمصنع هناك بمرتب أكبر وأنه هيدور على شقه تلمنا أحنا الأتنين ويرجع ياخدنى أعيش معاه هناك، وأهو وش الضيف لاحس ولاخبر، حتى لما بطلبه تليفونه بيدى خارج التغطيه."
أكملت بأسى:
"واضح كده أنه نسى أن له أخت، بس هو مكنش كده، كان قلبه أبيض، بس منهم لله بنات المصنع فضلوا يزرعوا فى قلبه الشك من ناحيتى وشكه أتأكد لما راقبنى كذا مره داخله عندك المكتب، بس بعد اليوم الى أتخانق معاك فيه بيوم وهو سافر بورسعيد، أنا كنت عاوزاك تخليهم يسبوه كم يوم أجازه يجى لهنا أطمن عليه ويرجع تانى."
رد عاطف وهو يتودد لتلك الفتاه بأغواء:
"أوامرك يا قمر، بس قصاد كده فرفشينى شويه."
ضحكت بمياعه تقول:
"أمرك يا عشق القلب."
قامت وعادت ترقص من جديد بخلاعه.
وعيناه تخترق جسدها، يفكر بأخيها الذى لم يعد له وجود منذ ذالك اليوم.
..........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت أفنان مرتبكه وحائره تقول مره أخرى بصوت عال قليلا:
"عامر."
رد عامر بأعتذار:
"متأسف أن كنت جيت بدون أذن هنا عالشقه، بس أنا عرفت أنك امبارح سيبتى الشركه قبل الميعاد، وكمان النهارده مجتيش، قلقت ليكون سيد جراله حاجه؟"
أزدرت أفنان ريقها وأدعت الثبات قائله:
"أنا متأسفه..بس بصراحه سيد كان جاله حاله نفسيه من أمبارح الصبح قبل ما أجى الشركه وكان هدى شويه، روحت الشغل، بس الضهر بتصل أطمن عليه مردش عليا فقلقت عليه، وده الى خلانى خرجت قبل ميعاد نهاية العمل، وكمان مجتش النهارده."
تبسم عامر قائلا بتفهم:
"طيب ممكن أشوف سيد؟"
أزالت أفنان يدها من حول أطار الباب قائله:
"أسفه مخدتش بالى أكيد أتفضل."
دخل عامر الى داخل الشقه.
قالت أفنان بارتباك:
"أتفضل أقعد فى الصاله وأنا هروح أقول لسيد أنك هنا."
جلس عامر على أحد المقاعد الموجوده بالصاله.
دخلت أفنان الى غرفة الصالون وتحدثت بهمس:
"عامر بره فى الصاله."
نهض سيد فرح يقول:
"بجد خليه يجى ونلعب كلنا سوا."
نهض طارق يقول له بهمس:
"أهدى يا سيد عامر مش لازم يعرف بوجودى هنا، هو مش بيحبنى خالص."
رد سيد:
"ليه مش يحبك أنت طيب يا طارق."
رد طارق بهمس:
"هبقى اقولك بعدين أنت دلوقتى تخرج لعامر، بس متقولش له أن فى أى حد كان هنا."
تحدث سيد:
"طيب بس هتقولى ليه هو مش يحبك بعدين."
رد طارق:
"أكيد ودلوقتى أنا هطلع من باب الصالون المفتوح على السلم وهبقى أرجع أشوفك تانى."
تقدم طارق من ذالك الباب الأخر وقام بفتحه وتحدث مع أفنان يقول:
"هبقى أتصل عليكى مره تانيه، وبلاش تقعدى معاهم كتير بس حاولى تراقبى سيد من بعيد، وكلامه معاه وياريت بلاش تسيبى عامر يقعد كتير، أتحججى بأى حاجه علشان يمشى بسرعه."
قال هذا وقام بتقبيل وجنتها مغادرا من الباب الأخر.
سرحت أفنان لدقيقه بقبله وشعرت بزلزلة مشاعرها.
لكن فاقت من السرحان على قول سيد:
"انا طالع لعامر."
خرج عامر من غرفة الصالون وتوجه الى صالة المنزل وجد عامر يجلس.
تحدث قائلا:
"كويس انك جيت أنا كنت عاوز أشتيكلك."
وقف عامر يقول ببسمه:
"وأنا تحت أمرك يا سيد عاوز تشتكى من أيه؟"
رد سيد:
"من أفنان بتتأخر فى الشركه طول اليوم وبتسيبنى لوحدى، وأنا بخاف أفضل لوحدى بالشقه، ولو نزلت فى الشارع العيال بتخاف منى وساعات بيضربونى."
شعر عامر بأسى وقال:
"أيه رأيك اقدملك فى مدرسه للمواهب بتعلم الرسم، لى عندهم موهبة الرسم زيك كده، أنا سألت عن المدرسه، وهى خمس أيام فى الأسبوع وبتفضل طول اليوم مع زملائك الى بيتعلموا الرسم زيك، يعنى مش هتبقى لوحدك."
تبسم سيد بفرحة طفل قائلا:
"موافق، عارف انا عندى رسمات كتير هدخل أجيبهم له تشوفهم."
رد عامر:
"رسومات غير الى شوفتها قبل كده، لأ دا أنت فنان كبير بقى!"
ذهب سيد الى عرفته ليأتى بالرسومات.
فى ذالك الأثناء.
تحدثت أفنان لعامر قائله:
"عندى سؤال وياريت تجاوبنى بصراحه."
رد عامر:
"أكيد هجاوبك بصراحه بس ايه هو السؤال؟"
ردت أفنان:
"أنت ليه بتساعدنى انا وسيد، يعنى ليه جبتلى وظيفه فى الحسابات عندكم فى الشركه ودلوقتى ساعدت ودورت على مدرسة رسم لسيد، أيه هدفك من كده؟"
رد عامر:
"اولا المدرسه الى هيروحها سيد مش بس لتعليم الرسم، دى لتعليم مهارات وتدريب ذوى الاحتياجات الخاصة الى زى حالة سيد."
ردت أفنان:
"عارفه، بس جاوب على بقية أسئلتى التانيه."
رد عامر:
"هتصدقينى لو قولت لك انا نفسى مش عارف السبب!"
......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منتصف الليل
دخل عاصم الى الفيلا يحمل بيده حقيبة ملابس صغيره، وجد الفيلا ساكنه.
تنهد يخبر نفسه أن هذا الأفضل هو ليس قادر على مجادلة أحد الآن، صعد مباشرة الى غرفته.
وضع الحقيبه أرضا وجلس على الفراش لدقائق نظر لجواره، رأى صورة سمره الموضوعه على كومود جوار الفراش، أقترب ومد يده أخذ الصوره، ملس عليها لثوانى، لكن جاء لخاطره وقوف طارق جوارها يضع يده حول كتفها، تذكر هجرها له، ألقى الصوره على طول يده لتصتطدم بحائط الغرفه، تهشم الزجاح وتقع الصوره عالأرض، نهض من على الفراش، وقف ينظر الى الصوره بعلو، ليتملكه الأنتقام ليدهس على الصوره بحذائه، ثم توجه الى الحمام وقف يشذب ذقنه، وخلع ملابسه ونزل أسفل المياه البارده، لا يعرف لما الأن يقف أسفل المياه البارده، أهو يكبت مشاعره التى تقوده الى سمره، أم يخمد غضبه عندما رأى جوارها طارق، فى تلك الحالتان هو يشعر بحراره تغزو جسده، وعليه أطفائها كى لا يخطئ فى رد فعله.
بعد دقائق أغلق المياه وخرج الى غرفة النوم لافا خصره وبيده منشفه أخرى ينشف بها خصلات شعره التى تركها أستطالت الفتره الماضيه، رمى المنشفه على أحد المقاعد، توجه الى الفراش وجنب الغطاء قليلا ونام بظهره على الفراش وتغطى، وضع يده على رأسه تفور رأسه بذكريات الماضى السيئه والتى أحيتها مره أخرى سمره، حين تركت البيت بهذه الطريقه، عاد بذاكرته لطفل يبلغ من العمر سبع سنوات ونصف حين راى صفعة والده لأمه، وأعقب الصفعه بنطقه يمين الطلاق، وكان هذا بسبب كذبة والدة سمره، كيف نسى أن سمره هى أبنة سلوى، ولابد أنها تحمل نفس خصالها!
فلاش باك
أكتشاف تلاعب فى حسابات المصنع، من المسئول عن ذاك هى (وجيده) هى من تقوم بتدقيق حسابات الشركه، ألأرباح، والخسائر سنويا، لسوء الخط قللت الأرباح ثلاث أرباع العام الماضى، لكن كيف فهذا العام، شهد طفره فى أنتاج المصنع غير مسبوقه.
وسوت سلوى برأس محمود، أن هناك تلاعب كبير بالحسابات، وأن وجيده هى من قامت بعمل الميزانيه الختاميه للعام المالى ككل عام بالسنوات الماضيه تأتى وجيده برفقة حمدى الى القاهره، تقوم بعمل الميزانيه الختاميه للعام لتقديمها لمصلحة الضرائب وأيضا تقسيم الارباح بين حمدى ومحمود.
بدأ الشك يتسرب الى داخل محمود، ليقوم بجلب أحد الموظفين بحسابات الشركه وعمل ميزانيه أخرى بناء على وضع الملفات مره أخرى أمامه ليقوم بعمل ميزانيه أخرى تظهر تضاعف الأرباح.
ليقوم محمود بأخبار حمدى أنه سيأتى الى قنا لأمر هام برفقة زوجته بالغد.
شعرت وجيده أنذاك أن هناك سببا كبيرا لذالك، فا سلوى لم تذهب منذ أن تزوجت بمحمود الى قنا سوى مرات تعد على أصابع يد واحده.
لكن حمدى ظن أنها زياره عاديه وفرح بمجئ أخيه وزوجته أليه.
فى اليوم التالى مساء، أستقبل حمدى محمود وزوجته بترحيب وكذالك وجيده، أستقبلتهم بترحيب رغم شعورها بتغير فى معاملة محمود لها، وليس كعادته المألوفه معها، لكن نفضت عن تفكيرها.
فى ذالك الأثناء أتى ولدا حمدى.
عاصم البالغ سبع سنوات ونصف، عمران البالغ أربعه ونصف.
حين رأهم محمود، أستقبلهم بود كبير، مما أعاظ سلوى بشده، ورغم أنها أظهرت عدم تقبلها لهم، لكن هى ليست هنا من أجل هذان الغبيان كما تطلق عليهم، فأظهرت الترحيب بفتور.
بعد وقت مساء.
دخل محمودالى غرفة المكتب ومعه كل من حمدى وسلوي، أتبعتهم وجيده تحمل صنيه موضوع عليها بعض المشروبات.
تحدثت سلوى:
"أظن يا محمود أحنا مش جاين هنا علشان نضايف قول لحمدى الأمر المهم الى خلانها نجى لقنا النهارده علشانه، وكمان علشان عندنا معاد سفر بكره ولازم نظهر الحقيقه."
تعجب حمدى يقول:
"موضوع أيه ده هو مش زياره عاديه، وحقيقة أيه الى تظهر؟!"
أبتلع محمود جوفه وحاول التحدث لكن صمت.
لتتحدث بدل عنه سلوى قائله بتهجم:
"حقيقة المحاسبه وجيده."
"محمود عمل جرد للميزانيه مره تانيه ولقى فرق أرباح كبير وطبعا وجيده هى السبب وخسفت بالأرباح."
ردت وجيده:
"السبب فى أيه، أنا تممت الميزانيه حسب الملفات الى أتقدمت ليا وكمان ليه هخسف بالأرباح."
ردت سلوى:
"لازم تخسفى بالأرباح، طمع عاوزه تكوشى على كل حاجه لولادك من دلوقتى أنتى عارفه أنى أنا ومحمود صعب نخلف، فعايزه تكوشى على كل حاجه لولادك الإتنين، حتى لو حرام."
رد حمدى:
"سلوى أفهمى معنى كلامك كويس، أنا عندى نص المصنع، يعنى مش لاقف، ولا شحات."
ردت سلوى:
"بس الطمع يعمل أكتر من كده وكنت عارفه أنك هتكذبنى، أتفضل شوف ده كشف حساب مراتك فى البنك، وكمان منضاف ليه قيمة الأرباح الى نقصت فى الميزانيه، لو علينا مش مهم لكن أفرض الضرايب خدت خبر ممكن تعمل لنا قضيه بالتلاعب فى أرباح الشركه، الميزانيه الى راجعتها وجيده، يبقى هى المسئوله."
أخذ حمدى ذالك الملف من يد سلوى وقرئه، وجد بالفعل تلاعب بأرقام الميزانيه، وأيضا كشف حساب وجيده الذى تضاعف كثيرا بتحويل مالى من رصيد أرباح المصنع!
تعجب كثيرا رغم انه غير مصدق لكن الأدله تدين وجيده!
أقترب حمدى من وجيده وأعطاها الملف يقول:
"ليه عملتى كده؟"
نظرت وجيده للملف ثم قالت بدفاع عن نفسها:
"الملف ده مزور، أنا حسابى فى البنك ده أنت الى فتحته، ومعرفش أنت بتحول لى فيه رصيد او لأو أنت الى قايم بمصاريف البيت، مرتبى الى بخده من شغلى فى شركة الحكومه، بحطه فى حساب بأسم عاصم هنا فى البوسطه، ولو أحتاجت لحاجه خاصه باخد من مرتبى، الحساب ده ماليش دخل بيه."
رأت سلوى نظرة تصديق لوجيده من قبل محمود وحمدى، شار عقلها أن لم تقلب الحقائق الآن ستخسر هى.
لتضحك وتقول بأتهام:
"طبعا هتصدقوها وتكدبوا الملفات قدامكم، الملفات بتظهر التحويل والى تم من وجيده نفسها، حسب التوقيع على أخطار التحويل للبنك."
ردت وجيده بدفاع:
"سهل أمضتى تتزور، أنا مستحيل أعمل كده، أيه هدفي من كده، حمدى جوزي له نص المصنع ولو عملت كده، زى ما بتتهمونى أكيد هضره عند الضرايب."
ضحكت سلوى ساخره تقول:
"وأنتي أما تحولى المبلغ ده كله لحسابه هيهمك ضرر حمدى، حتى لو الضرايب حجزت عالمصنع بالمبلغ ده تقدرى تشترى مصنع تانى من جديد لحسابك بلاش دور الملاك البريئه ده، أطلعي من رداء الفضيله الى لابساه قدام الكل، أنا من يوم ما شوفتك أول مره بعد فرحك أنتي وحمدي وأهتمام طنط مامة محمود بيكى كنت عارفه ان ده كله رياء وقناع بتخفي خلفه طمعك وحقدك، وزاد طمعك ده بعد ما خلفتى أبنك عاصم، وبالأخص لما عرفتي اني انا ومحمود، صعب نخلف، ليه الطمع فى قلبك، وليه تسرقي من وراء محمود وحمدي، ما كله هيبقى ليكى ولولادك فى الأخر، بس هو كده فى نفوس مبتشبعش من الى فى أيدها."
أدعت سلوى البكاء، وتصعبت قائله:
"أنا كنت سمعت عن عمليات حقن مجهرى للخلفه وكنت هفاتح محمود فيه، بس طبعا بعد سرقتك للمبلغ الكبير ده أخاف لو خلفت الطمع فى قلبك يزيد."
ردت وجيده بتعجب شديد غير مصدقه لما تفوهت به سلوى من اتهام صريح ومباشر، ونظرات أعيون كل من حمدى ومحمود المصدقه لأدعاء سلوى الكاذب قائله:
"أنا عمرى ما طمعت فى حاجه فى أيد حد غيرى ودايما بحمد ربنا على الى فى ايدي ومش أنا الى رزقت نفسى بولدين، ربنا هو الى رزقنى بهم وهو القادر يبعت لهم رزقهم لحد رجليهم، مش محتاجه أسرق علشان أزود لهم التركه."
"كون أن محمود ربنا مرزقوش بأولاد مش ذنبي."
بكت سلوى بأدعاء تقول:
"أنتي بتعايرينا، أنا الحمد لله راضيه بقدر ربنا، بس مكنتش اتوقع منك تعايرينا."
تعصب محمود قائلا:
"على فكره أنا العقيم مش سلوى يا يعني مالوش لازمه حديثك الفارغ ده، معايرتك دي أكبر من كونك طمعتي فى أرباح الشركه، أنا هفض الشراكه بينى أنا وحمدي وهنفضل أخوات وبس."
تحدث حمدى:
"أنا عمري ما هفك شراكتي معاك أبدا، ومش النسوان الى هيوقعوا بينا."
رد محمود:
"مش شايف طريقة كلام مراتك بدل ما تسكت بتعاير مراتى."
ردت وجيده بحده:
"بلاش قلب للحقايق وكفايه كذب مراتك هى الكذابه وبتدعى عليا بالكذب ليه مش بتلومها، ولا خايف تسيبك مره تانيه وتجريك وراها، الله يرحمها حماتي قالت سلوى زي السم بتجري فى دم محمود وأنا شيفاها النهارده فعلا زي الحيه الناعمه وسبكت الكدب وانت صدقته، مش هقول لانك طيب وعلى نياتك لأ لأنك..."
تضايق حمدي بشدة من نطق وجيده ونعتها لأخيه بالمغفل، لم يدرِ بنفسه وهو يصفع وجيده ثم يقول لها: "أنتي طالق، مالكيش مكان في بيتي".
في تلك اللحظة، كان عاصم يدخل إلى المكتب بحثاً عن أخيه الذي يختبئ منه. رأى هذا الموقف واتجه مباشرة إلى والدته وحضن ساقيها قائلاً بطفولة: "ماما، أنا وعمران هنيجي معاكي، مش هنفضل مع بابا. طالما هو مش عاوزك، يبقى مش عاوزنا إحنا كمان".
دموع خانت وجيده في تلك اللحظة، انحنت وحضنت طفلها قائلة: "روح هات أخوك واستنوني، هنروح لبيت تيتا".
رد عاصم: "لأ، مش هسيبك. يمكن يضربك تاني. أنا خلاص معتش هقوله يا بابا، أنا كرهته".
ردت وجيده: "عيب يا عاصم، ده باباك وهيفضل كده دايماً. أنت وأخوك بلاش تدخلوا بينا. يلا روح اعمل اللي قلت لك عليه، شوف عمران فين واستنوني سوا".
خرج عاصم وترك الغرفة.
أزالت وجيده دمعة عينيها قائلة: "أنا ماشية وهاخد ولادي معايا، وعاوزين تصدقوا الكدبة أنتم أحرار. أنا الحمد لله من بيت مستور واتربيت على الرضا باللي في إيدي وبحمد ربنا عليه. أنا عندي عاصم وعمران مببدلهمش بملايين الدنيا كلهم. وأنت يا حمدي بكره تندم وعمري ما هسامحك".
قالت هذا وغادرت الغرفة.
وهي تسير تمسح دموع عينيها، ونظرة تشفي سلوى بها لا تفارق خيالها.
وجدت طفليها يقفان جوار بعضهما، انحنت وأخذتهم الاثنان بين يديها تقبلهما، ثم استقامت وأخذتهم من أيديهم وغادرت المنزل.
وسط نظرات محمود المتألمة، فأخيه خسر زوجته وأبنائه، خسر ما يسعى هو لوجوده بحياته.
وحمدي المتحسرة على تسرعه بكلمة بعدت، ليس فقط بينه وبين وجيده، لكن بينه وبين أبنائه.
وتشفي سلوى، فهي نالت ما أرادته.
لتمر الأيام.
بالخطأ، وقع تحت يد محمود ملف آخر خاص بالميزانية، وصل إليه وسط بعض الملفات الخاصة بالحسابات. تعجب من هذا الملف وطلب من الحسابات ملفاً آخر ميزانية للمصنع.
ليأتوا به إليه. قرأ الملفين وقارن بينهم. إذن كان هناك ملف آخر غير الذي قُدم إليه سابقاً. هذا الملف عليه توقيع وجيده، وبه نسبة أرباح حقيقية للشركة. إذن هي لم تقم بالسرقة كما ادعوا عليها، لكن من الذي تسبب في تلك الخديعة؟
ذهب محمود لسلوى وقال لها عن ما اكتشفه.
ردت عليه: "ومين اللي له مصلحة أو هدف من كده؟ أكيد ممكن تكون غلطة مش مقصودة".
رد محمود: "أنا هبحث في الموضوع بنفسي ولازم الغلطان ياخد جزائه. اللي حصل بسبب تبديل الملف ده كان نتيجته خراب بيت أخويا، وكمان بعد أولاده عنه. أنا حاسس بيه، هو ندمان على اللي حصل".
قالت سلوى: "وأيه يندمه، عادي يقدر يرد وجيده له، زي ما حصل معانا قبل كده. سبق وأطلقنا ورجعنا تاني لبعض، مش مشكلة كبيرة وملهاش حل. وأساساً وجيده ما هتصدق".
رد محمود: "يا ريت وجيده ترضى ترجع لحمدي من تاني. أنا مستعد أروح لها وأعتذر منها".
ذهلت سلوى قائلة: "ليه كل ده؟ وبعدين، ظهور الملف في الوقت ده مش يمكن يكون بترتيب منها؟ حبت تطلع نفسها الملاك البريئة وتحسسك بالندم، والملف ده وصل لك أصلاً إزاي؟"
رد محمود: "كفاية يا سلوى، صدقنا كدبة واتبنى عليها قبل كده غلط كبير. أنا سألت الموظف اللي جاب لي الملفات من أرشيف الحسابات وقال لي إنه لاقى الملف وسط ملفات تانية وفكرني عاوز ملف الميزانية الختامية محتاجه لحاجة. ولما قارنته بملف الميزانية بتاع المحاسب التاني لقيت نفس الأرقام والأرباح، والملف ده عليه توقيع وجيده بتاريخ قبل توقيعها للملف التاني الخاص بالميزانية اللي اتقدمت للضرايب. في حد في الحسابات لعب في الملفات، وده اللي لازم أعرفه. بس قبل ما أعرفه لازم وجيده وحمدي يرجعوا لبعض من تاني".
رغم غيظها من ظهور براءة وجيده، لكن سلمت بالأمر الواقع.
بعد عدة أيام.
دخل حمدي إلى غرفة الضيوف الخاصة بمنزل والدة وجيده، وجدها تجلس على أحد المقاعد.
تحدث لها بأسف: "أنا بعتذر منك يا وجيده، اتعصبت في لحظة غضب مني وحصل اللي حصل، بس الأدلة وقتها كلها كانت ضدك".
ردت وجيده: "كان لازم تكون سند ليا يا حمدي ومتصدقش أي كدبة عليا. أنت كنت جوزي وأقرب إنسان ليا. لو كنت شوفت عليا حاجة غلط قبل كده، كان يحق لك تصدق. بس أنا من يوم ما اتجوزتك صنت شرفك ومالك كمان. أنا فضلت موظفة في شركة تابعة للحكومة، كان بسهولة أقدر أسيبها أو آخد إجازة بعد ربنا ما فتحها عليك، بس خوفت من الأيام، قولت الزمن مش بيتضمن. وقد كان في لحظة هديت بإيدك كل شي بينا بكلمة وصفعة، مكنتش على وشي كانت لقلبي".
شعر حمدي بخذلان قائلاً: "أفهم من معنى كلامك إنك رافضة ترجعي لي؟"
ردت وجيده: "لأ، أنا موافقة أرجع لك يا حمدي، مش عشان خاطرك، لأ عشان خاطر أولادي. بلاش أيتّمهم وأبوهم عايش. ابعت هات المأذون".
رغم شعور حمدي بغصة، تبسّم، لديه أمل مع الأيام أن ترمم ذلك الجرح. ولكن هناك جروح تظل ندباتها عالقة بالأفئدة تترك أثراً قوياً. بأقل ألم تشعر بعودة الشعور بقوة جرح الماضي الذي لم ولن يُشفى.
عودة...
عاد عاصم من دوامة الماضي، يذم نفسه لأنه اعتقد أن هناك فرق بين سلوى وسمرة.
سمرة ابنة سلوى، حتى إن لم تكن هي، ليست من أكملت تربيتها، لكن دماء سلوى تجري في أوردة سمرة. إذا كانت الأم كاذبة منافقة وحاقدة، فماذا تكون الابنة غير مخادعة! لكن هو ليس ضعيفاً كـ عمه ليتحمل خداعها. سيعطيها درساً قوياً يرد به على صفعة الماضي وألم الحاضر.
أغمض عاصم عينيه وهمس بوعيد: "سمرة".
بنفس الوقت.
بشقة نادية.
بغرفة سمرة.
لا تعرف للمرة الكام ترى هذا الاختبار الذي بيدها وتعود لقراءة إرشادات استخدامه وكيفية معرفة النتيجة.
لتقول: خطين يعني حامل. يعني أنا حامل. فرحة كبيرة بقلبها.
تذكرت يوم زواجها من عاصم.
بعد أن فكرت في حديث عقيلته وماضيها مع والدتها، خشيت أن ترزق بطفل وتعاملـه بنفس الطريقة الجافة التي كانت تعاملها بها والدتها.
تذكرت خبط عاصم على الباب الذي أربكها، لتضع الحبة أسفل لسانها، ثم حين خرجت من الغرفة ودخلت إلى الحمام، سرعان ما بصقتها وتمضمضت أكثر من مرة.
أخبرت سمرة نفسها، رغم بعدها عن عاصم وتمنيها أن كان يشاركها تلك اللحظة، لحظة معرفة أنها حامل، توقعت فرحته، هو كان يريد سماع هذا الخبر بفارغ صبر.
وضعت يدها تمسد على بطنها قائلة: "إحساسي بيقول لي إنك بنت، وهتبقي أختي ومش هعاملك زي ما ماما كانت بتعاملني. أنا هحبك قوي وهقربك مني. عارفة كمان متأكدة بابا هيفرح قوي لما يعرف بوجودك".
وضعت سمرة اختبار الحمل على كومود جوار الفراش، وتسطحت على الفراش تغمض عينيها هامسة بعشق: "عاصم".
بعد مرور حوالي أسبوع.
بأحد المطاعم الفاخرة.
وقف عمران يمد يده لسمرة بالسلام، ليجلسا بعدها.
بدأ الحديث عمران قائلاً بفتور: "أهلاً سمرة، أخبارك إيه؟"
شعرت سمرة بفتوره وردت: "أنا الحمد لله كويسة، أخبارك أنت إيه؟"
لم تكمل باقي الجملة حين تحدث عمران بمباغتة قائلاً: "مبسوطة في بعدك عن عاصم؟ مبسوطة بعد ما كسرتي قلبه وقلبك قبله منه. أنا متأكد إنك بتتعذبي أكتر منه! عاصم هو الوحيد اللي حماكي من كل الكلاب اللي كانت بتحوم حواليكي، وأولهم طارق اللي ساعدك في كسر قلب عاصم. بس إنتي مكسرتيش قلب عاصم بس، كانت بقت سهلة. إنتي كسرتي كبرياؤه وده صعب ترميمه".
قبل أن ترد سمرة عليه وتوضح له الأمر قال: "اتفضلي اقري!"
قال هذا وأعطاها ذلك الملف.
أخذت سمرة منه الملف الذي أعطاه لها وبدأت قراءته.
ارتعشت يدها.. لا ليست يدها بل جسدها بأكمله، لم تعد تشعر بقلبها الذي يكاد يتوقف!
نطقت بصعوبة قائلة: "مش فاهمة إيه اللي في الملف ده؟"
رد عمران: "دي تسوية طلاق ودي بينك وبين عاصم، هو هيعطيكي كل حقوقك الشرعية قصاد الطلاق الودي. مش مضطرة لا لمحامي ولا لدخول المحاكم للحصول على الطلاق".
هل قال طلاق؟
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سعاد محمد سلامة
سقط الملف من يد سمره، تشعر بدوار كبير، تريد النهوض لكن ساقيها كأنهما أصابهما الشلل.
لاحظ عمران ملامح وجه سمره التي تغيرت كليًا، وكذاك لاحظ رعشة يديها، دموع تجمعت في عيناها لكن وقفت بين رموشها، لم تنزل.
عقل سمره فقد الاستيعاب، حديث طارق أن عاصم لا يحبها، هذا الدليل القاطع عليه، ماذا فعلت به لتستحق هذا العقاب؟
تحدث عمران: "سمره أنتي موافقه على الطلاق الودي؟"
رفعت نظرها عن ذلك الملف ونظرت لعمران دون حديث، لكن أصابها شعور بالغثيان، قررت النهوض، لكن ساقيها خانتها، وحين وقفت جلست مرة أخرى سريعًا.
لاحظ عمران ذلك، نهض سريعًا وانحنى جوارها يقول بخضه: "سمره مالك؟ تعالي نروح لدكتور، شكلك مريضه."
رفعت وجهها وتحدثت: "لأ مش لازم أنا كويسه، هدخل الحمام أغسل وشي وأرجعلك."
مد عمران يده لها يمسك يدها يساعدها على النهوض، إلى أن وقفت، تركت يده وسارت باتجاه الحمام.
دخلت إلى الحمام، وقفت تتقيأ إلى أن أفرغت جوفها، لم تقدر على الوقوف جلست بأرضية الحمام، لحسن الحظ أن الحمام كان خاليًا. عادت كلمة عمران "أنتي قبل ما تكسري قلب عاصم، كسرتي قلبك أنتي كمان". هل عاصم لديه قلب يشعر بي؟ لا. لو كان يشعر بقلبي لكان ذهب خلفي يسترضيني، لكن يكفي ماذا توقعت، فهي تركت البيت من أكثر من أسبوعين، لا أحد حدثها سوى عمها وكان لمرة واحدة، حتى أنه لم يعاتبها أو يسألها لما تركت المنزل بهذا الشكل، فقط اطمئن عليها ببضع كلمات. أزالت دموعها بيدها ونهضت، حاولت الثبات وخرجت مرة أخرى، فوجئت بعمران يقترب عليها.
قائلاً: "سمره ليه اتأخرتي في الحمام؟ أنا كنت هشوف حد يدخل يطمن عليكي، لو حاسة بتعب أو أي حاجة تعالي في مستشفى قريبة هنا."
حاولت الجمود قائلة: "لأ أنا كويسه، هو شوية صداع، بس ممكن نأجل كلامنا لوقت تاني."
رد عمران: "ممكن بس تعالي نروح للمستشفى حتى يقيسوا لك ضغطك."
ردت سمره: "لأ أنا كويسه، رقمك على تليفون ماما ناديه هخدها منها وهبقى أكلمك عن إذنك، هاخد شنطتي من عالطرابيزة وأمشي."
عادت إلى الطاولة، أخذت حقيبتها مغادرة.
أمام نظرات عمران المتألم لرؤيتها بهذا المنظر، هي ليست أقل ألمًا من عاصم، لكن لماذا فعلت سمره ذلك؟ ومالذي جعل رد عاصم قاسي بهذا الشكل؟
كاد عمران أن يلحقها ليعرض عليها إيصالها، لكن رجع حين رأى من يقف ينتظر خروجها.
خرجت سمره من المطعم، لا تعرف كيف تسير على ساقيها، أشارت لأحد التاكسيات ليقف إليها.
ركبت التاكسي.
سألها السائق: "لفين يا هانم؟"
كان الجواب مختصر: "لأي مكان قريب انزل للنيل منه."
سار السائق قليلاً ثم قال: "حضرتك هنا منزل للنيل، وفيه كمان مرسى للمراكب الصغيرة."
قالت سمره: "تمام اتفضل أجرتك، وشكرًا لك."
نزلت سمره من التاكسي، ونزلت عبر بعض السلالم الحجرية إلى النيل، توقفت بالقرب من أحد المراسي.
بينها وبين النيل خطوة، شار عقلها، لما تصعدين إلى أحد تلك المراكب وتلقين بنفسك في مياه النيل؟ لكن
وضعت يدها على بطنها تتحسسها، ثم تبسمت وهمست: "لا أنتي تستحقين الحياة."
عادت من يأسها، هناك أمل بداخلها يريد الحياة.
عادت بخطواتها إلى الخلف وصعدت السلالم مرة أخرى، تبدل حالها قليلاً.
على طاولة الغداء.
وضعت الخادمة بمنزل عقيلة الطعام.
جلست عقيلة وجوارها كان يجلس عاطف الذي تحدث:
"محدش عارف إذا كان عاصم راح ورجع سمره ولا لسه."
ردت عقيلة: "لأ مرجعاش لسه عند خالتها."
تبسم عاطف: "وعرفتي منين؟ ولا البغبغانه قالتلك؟"
ضحكت عقيلة: "البغبغانه نفسها متعرفش، واضح أن حصل حاجة بينها وبين عامر. آخر مرة كنت فيها عند خالك ومن يومها مش بسمع رن لتليفونها خالص. طول ما هي في البيت، حتى امبارح قولت استغبي عليها، وقلت لها: رنيت عليكي وانتي في الجامعة مردتيش عليا. ردت وقالت إنها غيرت رقم تليفونها، الشريحة القديمة كان التليفون بتاعها باز، ولما ودته يصلح الراجل ضيع الشريحة، واضطرت تجيب غيرها. وقالت لسه مش حافظة النمرة، هتبقى ترن عليا علشان أعرفها، وأهو لسه مرنتش يظهر مش عاوزة حد يعرف الرقم الجديد."
تعجب عاطف يقول: "وأيه السبب؟ تفتكري بينها وبين عامر خلاف؟"
ردت عقيلة: "أنا متأكده من كده بس مش بسألها، خليها تشبع من ابن وجيده حبيبتها."
تبسم عاطف يقول: "طب أيه أنتي مش هتزوري بنت أخوكي وتطمني عليها؟"
ردت عقيلة بمكر: "ودى تفوتني؟ ما ده اللي علشانه طلبت منك تيجي نتغدى سوا، أيه رأيك تيجي معايا نسافر القاهرة؟ أهو أطمن على بنت أخويا، وأشوف ابن وجيده زعلها في أيه. الغبية أنا حذرتها منه، بس تقول أيه بقى؟ وراثة الخبث عندها من سلوى، سهت عاصم، وأكيد لما وصلت لهدفها منه سابت البيت. بس الأغرب هو عاصم نفسه، إزاي سايبها لدلوقتي من غير ما يروح وراها لعند ناديه؟ في سر في الموضوع ولازم أعرفه. ها أيه رأيك هتجي معايا للقاهرة؟"
رد عاطف: "أكيد معاكي، بنت خالتي ولازم أطمن عليها."
كانا يتحدثان غافلين عن اللي دخلت وسمعت حديثهم الخاص حول سمره فقط.
لكن قامت بفعل صوت حتى يتداركوا وجودها.
صمتت عقيلة تنظر لعاطف وتحدثت قائلة:
"سولافه جيتي إمتى؟"
ردت سولافه: "يادوب لسه داخلة، والشغالة قالتلي إنكم بتتغدوا، وأنا جعانة جدًا على عشايا من إمبارح، كان عندي محاضرة بدري وخرجت من غير حتى ما أشرب شاي."
قالت هذا وجلست جوارهما تتناول الطعام بشراهة.
وسط تعجب عقيلة وعاطف.
بالقاهرة.
عادت سمره إلى منزل خالتها.
استقبلتها ناديه بلهفة قائلة: "سمره خير؟ عمران كان عاوز يقابلك ليه؟ وكمان شكلك تعبانة هو قالك شئ يضايقك؟"
ردت: "من فضلك يا ماما أنا حاسة إني محتاجة أنام شوية، ممكن تسيبني أنام شوية؟ ولما هصحى هحكيلك كل حاجة."
شعرت ناديه أن هناك ما يضايق سمره، ولم تضغط عليها وتركتها.
دخلت سمره إلى الغرفة وضعت حقيبتها.
ونامت على الفراش بملابسها.
دمعة خلف أخرى نزلت من عيناها وهي تتذكر ذلك الملف، وقول عمران "طلاق ودي بينك وبين عاصم وهيديكي كل مستحقاتك".
ابتسامة سخرية خرجت من بين شفتيها، عاصم يظهر كرمه، لكن أنا مش محتاجة منه حاجة وهعرفه إني أقدر آخد كل ميراثي من تحت إيده. تذكرت أيضًا قول عمران "أنتي مش كسرتي قلب عاصم، أنتي كسرتي كبرياؤه". عاصم ليس لديه قلب، لكن ماذا يقصد بكبرياؤه؟ أثناء تفكيرها.
تذكرت الهاتف الذي تركته بمنزل عمها، لابد أنه عثر عليه، كيف لم يأتي إلى بالي أنه قد يعثر عليه أحد؟ ربما عثر هو عليه، لابد أنه قرأ الرسائل اللي عليه، وممكن يفهم غلط. كان غباء منك يا سمره استعجالك خلاكي نسيتي التليفون. أنا لو مكانه كنت هشك أكيد. طب أعمل أيه يارب؟
اهتدى عقلها لحيل حواء.
مساءً.
بغرفة عمران دخل إليه عامر قائلاً:
"ها قابلت سمره؟"
رد عمران: "وعرفت منين إني كنت هقابل سمره؟"
رد عامر: "أنا كنت رايح لك المكتب عاوز اتفاقية مع عميل، وملقتكش في المكتب، وروحت لسليمه. سألت عليك قالت متعرفش، ولما سألنا السكرتيرة قالت إنك خرجت تقابل سمره بنت عمك ومعاك ملف. قولت أكيد ده طلب عاصم اللي طلبه من كام يوم."
رد عمران: "أنا فعلاً كنت بقابل سمره، بس أنت قولت قدام سليمه عن سبب مقابلتي لسمره؟"
رد عامر: "طبعًا، هي مش كانت معاك في تجهيز الملف."
رد عمران بضيق: "غبي محدش يعرف عن الملف ده غيري أنا وانت وعاصم، أنا اللي جهزت الملف لوحدي."
تعجب عامر يقول: "أضايقت ليه لما قولت لسليمه عادي، هو طلاق عاصم وسمره هيداري؟"
رد عمران: "طلاق عاصم وسمره مستحيل يتم."
رد عامر: "ومنين جالك إن الطلاق مستحيل يتم؟ إيه اللي هيمنعه؟ أصلك ما شوفتش عاصم في قنا، ده لو كانت سمره قدامك وقتها كان قتلها بدون أن يتردد."
ضحك عمران يقول: "متأكد إنه كان ممكن يعمل كده يومها، لكن دلوقتي لأ، ومتأكد إن سمره هي اللي هتجي لحد عاصم قريب جدًا كمان."
تحدث عامر بسخرية: "وده بقى إزاي مش فاكر طريقة عاصم في الكلام تاني يوم ما رجع من العين السخنة؟"
رد عمران: "فاكر جدًا."
فلاش باك.
كان عامر وعمران يجلسان بمطبخ الفيلا يتناولان الفطور، فوجئ الاثنان بدخول عاصم عليهما يقول:
"صباح الخير يا شباب."
رد الاثنان بتعجب: "صباح النور."
تحدث عامر: "إنت رجعت إمتى من العين السخنة؟"
رد عاصم وهو يجلس جوارهما: "رجعت امبارح نص الليل، قولت كفايه كده لازم أرجع للشغل، عندنا اتفاقيات كتيرة وتسليمات لازم تتم في ميعادها، وكمان فيه حاجة لازم تخلص بقى كفايه كده."
رد عامر:
"وأيه الحاجة دي؟"
رد عاصم: "جوازي من سمره لازم ينتهي بالطلاق، أنا مش عاوز أدخل قصادها في مناوشات."
تعجب الاثنان من قول عاصم!
تحدث عمران: "طلاق ليه؟ المفروض تروح لسمره وتعرف منها سبب إنها سابت البيت بالشكل ده، مش يمكن المشكلة تافهة وأنتم الاتنين مكبرينها."
توافق عامر مع قول عمران.
بينما نهض عاصم يرسم الإصرار: "زي ما قولت جوازي أنا وسمره لازم ينتهي في أسرع وقت، وعاوزه ينتهي بشكل ودي، عاوزك تجهز اتفاق طلاق ودي وتبعته مع حد من محامين الشركة ليها. أنا عندي ميعاد مع زهراء في الشركة بعد ساعة لازم أمشي علشان ألحقه. اعمل الاتفاق زي ما قولتلك، وبدون نقاش وكمان تبعته مع حد من محامين الشركة."
غادر عاصم وترك عمران وعامر المذهولان.
تحدث عامر يقول: "هو عاصم جاب البرود ده منين؟ ده لو شوفته لما كنا في قنا، كان هاين عليه يولع في الدنيا، بس إزاي قدر ينسى حبه لسمره بالسرعة دي؟ أنا مش مصدق."
رد عمران: "ولا أنا توقعت عاصم يكون قراره كده، أنا توقعت إنه يروح لها ويجيبها ويحاسبها على إنها تسيب البيت بالشكل ده، بس متوقعتش الأمر يخليه يوصله للطلاق. أنت لما فتحت التليفون اللي لآقاه في أوضة سمره شوفت عليه حاجة؟"
رد عامر: "ملحقتش، يا دوب فتحته وقالي سيبني لوحدي. تفتكر يكون التليفون عليه حاجة هي اللي خلت عاصم يفكر ينهي جوازه من سمره بسرعة كده."
عودة.
عادا عامر وعمران من تذكرهم ليقول عامر: "مش فاهم حاجة، إيه المشترك بين طلبه منك اتفاق الطلاق وإيه دلوقتي بتقولي إن الطلاق مش هيتم؟"
ضحك عمران يقول: "وعامل لي فيها مهندس ومفيش حاجة توقف قدامي وأنت مبتفهمش.
صحيح التطور التكنولوجي ألغى العقل من التفكير، أقولك يا باشمهندس أنا متأكد إن
عاصم مش هيطلق سمره.
عاصم كل هدفه يخلي سمره تيجي لحد عنده وهيحاسبها زي ما هو عاوز. وقتها، أنا لما فكرت بعد كده عاصم لو فعلاً عاوز يطلق سمره كان يقدر يطلقها غيابي، مين هيمنعه؟ أو ممكن كان يكلم أي محامي تاني في الشركة يعمل له اللي هو عاوزه ويروح لسمره. أنا لما فكرت
في حديث عاصم وربطه بقولك ليا
لما عاصم قالك إنه هيخلي سمره تيجي لحد رجليه.
توصلت لتفكير عاصم، هو عارف إن أنا مش موافق على طلاقه من سمره، فأكيد أنا اللي هروح أقابل سمره وأقولها على عرض عاصم بالطلاق، ووقتها سمره هتتأكد إن عاصم خلاص فعلاً هيطلقها وهى اللي هتجرى عليه وتروح لحد عنده."
تحدث عامر بعدم فهم: "برضوا مش فاهم إيه الرابط؟"
ضحك عمران يقول: "هقولك الرابط هو قلب عاصم مفهوش غير سمره وكلنا كنا عارفين، فاكر لما سولافه اتصلت عليك وقالتلك إن عمتك وعاطف هيروحوا قنا علشان يطلبوا إيد سمره للجواز من عاطف؟ شوفت يومها هب إزاي وحجز لقنا وكان هناك قبل وصول عمتك وعاطف.
اربط كله ببعضه سمره بتجري في أوردة عاصم، وكمان لو شوفت حال سمره، لما قولت لها على طلب عاصم ده، أنا خوفت عليها جدًا يجرالها حاجة."
رد عامر: "ليه إيه اللي حصلها؟"
رد عمران: "دي مكنتش قادرة تتحرك من مكانها، أنا خوفت عليها جدًا وعرضت عليها أوصلها بس مرضيتش."
تحدث عامر: "إزاي تسيبها؟ افرض جرالها حاجة في الطريق؟"
ضحك عمران يقول: "ومين قالك إني سيبتها غير لما اطمنت إن في صقر تاني مراقبها ومشي وراء التاكسي اللي كانت راكباها سمره، يعني كان وراها خطوة بخطوة.
عاصم صقر، والصقر مبيعيش غير مع أنثى واحدة طول حياته، بس هو كمان صياد ماهر وبيلعب بفريسته قبل ما يلتهمها، وده اللي بيعمله بالظبط مع سمره. عاصم عارف مفاتيح شخصية سمره كويس، وتراهني إنها هي اللي هتجي لحد عنده في أقرب وقت."
تبسم عامر يقول: "إزاي فاتت عليا دي؟ عاصم ده دماغ."
رد عمران: "أمال زيك غبي وبيحدف كلام؟ أخبارك إيه مع سولافه؟ لسه برضوا مش بترد عليكي؟"
تنهد عامر: "للأسف مش بترد، في الأول كانت بتقفل السكة في وشي، أو مبتردش، بقالها فترة كده كل ما أطلبها يقولي خارج التغطية، مش عارف ليه هتكون فاصلة موبايلها طول الوقت. بفكر الفترة الجاية أسافر أسيوط أخبطها على دماغها تفقد الذاكرة وتنسى الكلام الغبي اللي قولته لها."
ضحك عمران يقول: "ولما أنت عارف إنه كلام غبي ليه قولته؟"
رد عامر: "ما أنت عارف إني وقت غضبي مش بعرف مين اللي قدامي وكنت زعلان علشان عاصم وسمره."
دخلت ناديه وجدت سمره نائمة بملابسها.
أيقظتها قائلة: "سمره اصحي لازم تتعشي، أنا متأكدة إنك على فطورك من الصبح، يلا حصليني وبلاش تنامي تاني، عمك سراج وكمان طارق، يلا هنتعشى كلنا مع بعض."
صحوت سمره تقول: "طيب اسبقيني وهحصلك."
تبسمت ناديه قائلة: "يلا بسرعة اغسلي وشك كده وحصليني قبل الأكل ما يبرد."
أمأت سمره برأسها وهي مازالت نائمة على الفراش.
خرجت ناديه. نهضت سمره جالسة وضعت يدها ومسحت على بطنها قائلة: "بنتي حبيبتي متخافيش، بابا مستحيل يستغنى عنا، أنا متأكدة من كده، أول ما يعرف بوجوده هينسى كل اللي حصل، وهو اللي هيرجعنا لحد عنده من تاني. أنا صحيح غلطت لما سبت البيت بالشكل ده، وأكيد هو لقى التليفون وشاف الرسائل وفهمها غلط، بس أنا هقوله إن طارق يبقى أخويا، مبقاش له لازمة يفضل سر."
بعد دقائق انضمت سمره لـ طارق، سراج، ناديه، على طاولة العشاء.
تبسم طارق يمسد على بطن سمره قائلاً: "بنوتة خالو عاملة إيه النهارده؟"
تبسمت له سمره.
أكمل طارق حديثه لسمره: "من الصبح مشفتكيش حتى أما رجعت ماما قالت إنك نايمة، كنت عاوز أعرف عمران كان عاوزك ليه؟"
ردت سمره ببرود عكسي: "عاصم عاوزنا نطلق بهدوء."
أنصدم الجميع وأولهم طارق الذي تحدث قائلاً:
"كنت عارف إن عاصم طمعان في ثروتك، وقولتلك من الأول، بلاش الجوازة دي، وأنا قادر أجيبلك ميراثك من تحت إيده."
ردت ناديه: "مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي يا طارق، وإنتي يا سمره قررتي إيه؟ هتوافقي عالطلاق الودي؟"
رغم شعورها بغصة لكن تحدثت قائلة: "لأ مش هوافق."
رد طارق بنرفزة: "لسه باقية عليه؟ هو اللي بيعرض الطلاق!"
رد سراج: "أنا مع سمره، بلاش طلاق حتى علشان البيبي اللي جاي في الطريق."
رد طارق: "بيبيه إيه يا بابا، اللي زي عاصم خسارة فيه يبقى أب."
قبل أن يكمل حديثه تحدثت سمره بحدة قائلة: "من فضلك يا طارق، دي حياتي، وأنا حرة وخلاص أخدت قراري، وكمان فيه حاجة حابة أبلغها لكم.
أنا قبل ما أرجع هنا فوت على داده حكمت وطلبت منها تشوف شغالة تنظف الفيلا بتاعة بابا، وتفضل تشتغل فيها لأني خلاص قررت أروح أعيش في الفيلا دي."
ردت ناديه: "ليه يا بنتي؟ حد قالك حاجة؟ خليكي هنا معايا على ما نشوف حل مع عاصم."
ردت سمره: "لأ كده كفاية، شكرًا على استضافتكم ليا، أنا معرفش هيكون الحل مع عاصم شكله إيه ولازم أكون جاهزة لكل الاحتمالات. وكمان في فيلا بابا تقدروا تجوا تزوروني في أي وقت، الفيلا قريبة من هنا مش بعيدة.
وكمان ليا طلب عندك يا طارق."
رد طارق: "وأيه الطلب ده؟"
ردت سمره: "أنا عندي حساب في البنك بس معرفش إزاي أسحب منه لأن مش معايا دفتر شيكات، وكنت عاوزة أسحب مبلغ محتاجاه."
ردت ناديه: "ومحتاجاه في إيه؟"
ردت سمره: "محتاجة مصروف ليا، وكمان محتاجة مبلغ تاني كبير شوية لحاجة خاصة.
والمبلغ اللي محتاجاه في الأول هو نص مليون جنيه."
انخضت ناديه، وكذاك سراج الذي قال: "ومحتاجة المبلغ ده كله في إيه؟"
ردت سمره: "محتاجاه في حاجة خاصة مش لازم حد يعرفها.
ها يا طارق شوفلي طريقة أسحب بيها الفلوس من البنك."
رد طارق: "سحب الفلوس سهل جدًا، تكتبلي ليا شيك باسمي وأنا أصرفه من البنك وأجيب المبلغ ليكي.
بس مش معاكي إنك تروحي تعيشي لوحدك في الفيلا."
ردت سمره بحسم: "أنا خلاص قررت وهتنقل الفيلا خلال يومين."
بغرفة عاصم.
جلس يتذكر ظهراً.
فلاش باك.
أثناء جلوسه مع أحد العملاء وبعض الموظفين بالشركة رن هاتفه.
قام بالرد.
ليرد على الآخر: "متأكد إنها مع عمران دلوقتي، طيب أقفل وأنا جاي لعندك، ابعتلي اللوكيشن في رسالة."
أغلق الهاتف ونهض يقول باعتذار: "متأسف جدًا، ممكن نأجل اجتماعنا لبكره، لأن فيه أمر طارئ ولازم أمشي دلوقتي."
رد العميل: "لأ أبدًا، عادي ممكن نأجل اجتماعنا لبكره، حتى تكون العقود خلصت ونمضيها بالمرة."
رد عاصم: "تمام عن إذنك."
لم ينتظر عاصم حتى أن يغادر العميل ومن معه من غرفة الاجتماعات وغادر سريعًا.
قاد سيارته بسرعة شديدة.
وقف بمكان قريب من ذاك المطعم، عيناه كالصقر يراقب باب المطعم، إلى أن رأى سمره خرجت من المطعم، سارت لبضع خطوات وأشارت للتاكسي، تابع ذلك التاكسي وسار خلفه إلى أن نزلت سمره إلى ذاك المنحدر النيلي، ترك سيارته بجانب الطريق وراقبها من أعلى. للحظات ارتجف قلبه خائفًا حين رأى سمره من بعيد تميل برأسها للأمام كأنها ستلقي بنفسها في النيل، لكن سرعان ما اطمئن حين رآها تعود وتصعد لأعلى مرة أخرى، وأشارت لتاكسي ليقف لها، صعدت إلى التاكسي، وظل خلفها إلى أن دخلت لإحدى المناطق المتوسطة. علم لمن هي آتيه، فهنا بهذا الحي تسكن حكمت تلك الدادة التي كانت تتوالى تربية سمره سابقًا. لم تبق الكثير، ونزلت وعادت لنفس التاكسي الذي كان ينتظرها. ظل خلف التاكسي إلى أن عادت سمره مرة أخرى إلى منزل ناديه، ذلك المنزل الذي يبغضه لوجود طارق به.
عاد من تذكره.
يلوم نفسه لماذا حين سنحت له الفرصة أن يقترب من سمره ويواجهها، عاد للخلف. لماذا خشي عليها حين اقتربت من ماء النيل؟ أما زال يحبها؟ لأ، هو يود أن يقتص من هجرها بنفسه.
بعد مرور يومين
في الصباح الباكر، استيقظ عمران على رنين هاتفه. جذبه من على الشاحن بجوار الفراش ونظر إلى الشاشة. هذا رقم جديد يظهر بالتروكولر باسم "سولافة".
تعجب كثيراً، لكن رد عليها.
"الو صباح الخير، سولافة."
ردت سولافة: "كويس أنك عرفت أن الرقم ده خاص بيا. بس ليا عندك رجاء قبل ما أقولك ليه اتصلت عليك. ده رقمي الجديد، وهو مش مع عامر وأنا مش عاوزاه يعرفه."
رد عمران: "تمام زي ما تحبي، مع إني مش شايف سبب لكده."
ردت سولافة: "من فضلك يا عمران، اوعدني أن عامر مش هيعرف الرقم."
رد عمران: "تمام زي ما تحبي، أوعدك ميعرفش الرقم. بس قولي، أكيد متصلة عليا لسبب غير ده."
ردت سولافة: "فعلاً، لسبب تاني. هقولك، ماما وعاطف أخويا نازلين مصر النهاردة علشان يزوروا سمرة عند خالتها."
تفاجأ عمران قائلاً: "شكراً ليكي يا سولافة. متأكد أن عامر ندمان على اللي قاله، ونفسه إنك تسامحيه."
ردت سولافة: "أنا مش متصلة علشان عامر. أنا كنت بس بعرفك بنزول ماما وعاطف للقاهرة. لو كنت أعرف رقم سمرة، كنت اتصلت عليها. وكان ممكن أتصل على عاصم مباشر، بس معرفش رد فعله. لأنه من آخر مرة شوفتك، خوفت على سمرة منه. سمرة معذورة."
تبسم عمران يقول: "ممكن معذورة، بس هي أساءت لعاصم. بس ده نصيب."
ردت سولافة: "فعلاً نصيب. يلا سلام علشان عندي محاضرة بدري ومش عاوزة أتأخر عليها."
أغلق عمران الهاتف ووضعه على الكومود مرة أخرى وتنهد يقول: "يا ترى إيه سبب زيارتك الكريمة لسمرة يا عمتي؟"
بعد قليل، دخل عمران لغرفة عاصم وجده ينهي ارتداء ملابسه.
تحدث عاصم قائلاً: "صباح الخير."
رد عمران: "صباح النور. كويس لحقتك قبل ما تنزل لتحت، علشان منكلمش قدام عامر."
رد عاصم: "ليه؟"
رد عمران: "سولافة اتصلت عليا من رقم تاني جديد ومش عاوزة عامر يعرفه."
رد عاصم: "لسه برضه زعلانه من عامر؟ بس مش مهم، أكيد فيه سبب لاتصالها. إيه هو؟"
رد عمران: "عمتك وعاطف نازلين هنا في القاهرة، علشان يزوروا سمرة عند خالتها."
شعر عاصم بغضب شديد، لكن أظهر عدم المبالاة: "يشرفوا، وأنا مالي. سبق وقلت سمرة مبقتش تهمني خلاص. خلّيهم ينفعوها. وبعدين، فكرتني، أنا مش قولت لك تبعت لها أوراق الطلاق مع محامي؟ ليه روحت لها بنفسك وقابلتها؟ وكمان مردتش عليا باللي حصل بينكم."
رد عمران بكِهنة أنه لم يره: "موقعتش وفجأة شكلها تعبت، واستأذنت ومشيت. المرة الجاية هبعته لها مع محامي من الشركة."
تصنع عاصم الهدوء قائلاً: "تمام، يا ريت يكون في أقرب وقت. ودلوقتي أنا عندي ميعاد مع مصممة الدعاية، ولازم أمشي."
تبسم عمران يقول: "والله الصقور التلاتة العشق مجننهم."
أثناء نزول سليمة على درج السلم، سمعت صوت من خلفها ينادي عليها. توقفت إلى أن نزل لجوارها.
تحدثت: "خير يا فارس؟ هو فيه مشكلة تانية عاوزني أدخل فيها عند طنط؟"
رد فارس: "لأ، أنا كنت هتشكرك. بصراحة، حديث عمي رفعت لماما، أقنعها إنها توافق على جواز أختي لمرة تانية، بعد ما كانت معارضة وتقول ولادها أهم بحنانها. بس هو زوج صالح وهيساعدها في تربية ولادها."
ردت سليمة: "طب كويس، مبروك. عن إذنك."
تحدث فارس: "أنا رايح لمكان قريب من الشركة اللي بتشتغلي فيها. إيه رأيك أوصلك معايا، عربون شكر."
في البداية رفضت، ولكن أصر عليها فارس أن يوصلها. كان يتجاذب معها الحديث بالسيارة حول بعض ذكرياتهم السابقة أثناء الدراسة. رغم أن سليمة كانت تنفر منه، لكن تجاوبت قليلاً معه. إلى أن وصلا أمام الشركة.
نزلت سليمة من السيارة لتتنفس الهواء كأنها كانت مخنوقة. ترجل فارس أيضاً واقترب منها قائلاً: "فيه حاجة كنت عاوزة أطلبها منك، وبصراحة مش طلب مني، ده طلب من زميل لينا. هو فتح مطعم جديد وكان طلب مني أقولك إننا نروح نبارك له. إيه رأيك؟"
تحدثت سليمة: "ومين الزميل ده؟"
أخبرها فارس اسم زميلهم. تبسمت سليمة قائلة: "آه عرفته، تمام. ممكن أروح أبارك له وقت ما أفضى."
رد فارس: "إيه رأيك نروح له نبارك له النهاردة عالغدا؟ متهيألي ساعة مش هتأثر. ممكن تاخدي إذن ونروح له، لأنه بصراحة عاتبني كذا مرة."
فكرت سليمة قائلة: "تمام، نتقابل هناك النهاردة الساعة اتنين. كويس."
تبسم فارس بفرحة: "أكيد كويس. هتصل عليه أقوله يستنانا."
ردت سليمة: "تمام، عن إذنك."
دخلت سليمة إلى الشركة، بينما عاد فارس مرة أخرى لسيارته. وكاد أن يصطدم بسيارة عمران، الذي رأى وقوف سليمة مع ذالك الشاب. لثاني مرة يراه يوصلها ويغادر. ماذا يكون بالنسبة لها؟ آن أوان أن يعرف مشاعر سليمة تجاهه.
ظهراً.
بمكتب عاصم، رن هاتفه الجوال. نظر للشاشة وفتح الخط سريعاً. تبسم وهو يرد: "يعني طارق هو اللي راح للبنك، وملقاش رصيد في حساب سمرة. ويا ترى بقى خد من البنك رفض عالشيك؟"
بمكان مظلم، ليس بسبب عتمة الضوء، لكن بسبب عتمة البصر. بشقة كبيرة بحي راقٍ، دخل ذالك الكهل إلى غرفة الصالون وقال: "مين حضرتك؟"
نظرت له مبتسمة بتشفى تقول: "السنين مغيرتش شكلك كتير، يا 'زاهي'. يدوب ظهر على شعرك الشيب وحبة تجاعيد في الوش. أكيد ما شوفتهمش بسبب عمى عيونك."
رد زاهي بمفاجأة: "عقيلة؟ لسه عايشة؟ من نبرة صوتك حاسس لسه قلبك أسود زي زمان."
ضحكت بتشفى قائلة: "كان قلبي أبيض من اللي سوده غيرك، لما عشقت سلوى، وكنت بتنفذ لها مقالبها. يا أبو ابني الوحيد... عاطف!"
رواية سمرائي انتي حقي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة
تحدث زاهى: عمرك ما كنتى بريئة يا عقيلة. دايمًا كان عينك على اللي في إيد غيرك. تعرفي إنه كان سهل جوازنا ينجح بحبة تفاهم بينا، بس أنتي كانت الغيرة دايمًا مشعللة قلبك.
ضحكت عقيلة بسخرية وقالت: غيرة؟ وطمع؟ دول أهم طباعك يا زاهي، ولا نسيت غيرتك على سلوى اللي كانت مفضوحة قوي؟ بس أنا كنت صغيرة. عارف أنا كل يوم بفتكر موقف حصلي معاك وأفهمه على حقيقته. وقتها كنت باخده بنظرة تانية، دلوقتي بقول أنا قد إيه كنت مغفلة. اللي عرفنا على بعض من البداية كانت سلوى، زميلها من الجامعة رغم اختلاف الأقسام.
كنت تجارة محاسبة، وهي تجارة بريد، بس كنتم أصدقاء. إزاي اتعرفتم على بعض معرفش. عرفتني عليك، شوفت "جان" قدامي، نجم سينما زي ما بيقولوا، أناقة ولباقة. وأنا فلاحة جاية من الصعيد تدرس جامعة، ساذجة وقعت في الفخ بسرعة.
كان اتفاق سلوى واضح، تسيطر على محمود وأخته علشان تتمكن وتتجوز ابن الصعيد اللي مفكرة إنه ابن العمدة. مع إن محمود عمره ما كذب وقال إنه من طبقة عالية، بس هي الطمع أو التمني. تسيطر إزاي بقى؟ الحبيب اللي بيدوب من نظرة عينها ومستعد يموت عشانها. فيها إيه يتجوز الفلاحة اللي جاية ومفكرة إن القاهرة هي ملاذها من إنها تتعلم وتبقى صاحبة كيان خاص بيها.
ضحك زاهي يقول: دايمًا بتزيفي الحقايق وبترسميها على هواكي يا عقيلة. أنتي كنتي طمعانة في الأرستقراطية وبنت الذوات. فاكر لما قابلتك أول مرة مع محمود وسلوى في المصنع؟ بنت متكبرة، عكس بنات الصعيد واللي بنسمعه عنهم وأخلاقهم وطيبتهم. كنتي ناكرة لأصلك وعايزة تتشبّهي ببنات القاهرة، أو بلغة الصعيد بنات البندر. أنتي ما كنتيش جاية القاهرة تكملي تعليمك في الجامعة، أنتي كنتي جاية ومفكرة إنك هتقابلي الفارس اللي هياخدك ويسكنك قصره. بس لسوء الحظ الفارس كان موظف حسابات، بس شيك وأنيق. قدام الناس منظر حلو.
بضحكة سخرية تحدثت عقيلة: هو كان منظر فعلاً؟ بس منظر مخدع. سلوى زقتك عليا علشان محمود يفضي لها، وبالفعل وقعت في فخكم. واتجوزتك من وراء محمود. وكان عقابي كبير لما اكتشفت إني حامل. فاكر جيتلك؟ قولتلي سقطيه. أنا مش حمل إني أفتح بيت وأسرة في رقبتي. والدتي وأختي الصغيرة في رقبتي. أنا لسه ببدأ حياتي وموظف على قدي في مصنع بويات تابع للحكومة.
رد زاهي: عقيلة بلاش كذب، أنتي كنتي عارفة إمكانياتي وحذرتك قبل جوازنا. بس أنتي كمان كدبتي عليا وقولتي متقدم لك عريس في الصعيد وممكن والدتك توافق وتجوزك في الصعيد. وقتها قولتي الموت عندك أرحم. أنا ما أجبرتكيش. حتى لما موضوعنا انكشف، أنا كلمت محمود وطلبت منه إني أتحوزك بعقد رسمي. واتجوزنا لمدة سنة قدام الناس، وأنتي اللي طلبتي الطلاق لأنك مش قادرة تتحملي إنك تعيشي مع والدتي وأختي في شقة. عايزة شقة خاصة بيكي. وأظن كمان كفاية اتحرمت من ابني الوحيد طول عمري، رغم إني حاولت كتير إني أشوفه قبل ما أفقد بصري، بس كنتي بترضي.
سخرت عقيلة قائلة: ابنك أنا ربيته لوحدي، كان أقل عقاب إنك تتحرم منه. عارف ليه؟ لأنك منافق. وكمان لأني سمعتك أنت وسلوى في المصنع بعد ما رجعت لمحمود، لما قالت لك إنها عايزة تغير بنود الميزانية بواحدة تانية، واللي عملتها وجيدة لازم تختفي. ومن غرامك فيها طاوعتها وغيرت الميزانية ووقعت في الفخ وجيدة. عارف رغم إني بكره وجيدة كمان، بس أنا اللي أظهرت براءتها وحطيت ملف الميزانية ضمن ملفات كانت رايحة لمحمود.
محمود اللي ما كنتش أعرف سر تمسكه بيك بعد طلاقي منك، بس بعدها عرفت. هو كان دلدول لسلوى، وسلوى بتعز زميلها في الجامعة.
رد زاهي بعصبية: عقيلة اعرفي معنى كلامك، سلوى عمرها ما كانت أكتر من زميلتي.
تحدثت عقيلة: كداب، كان دايمًا نفسك فيها، بس هي كانت معاه بلعبة شوق ولعوق.
حتى فقدت بصرك بسببها، لما يوم حريق المصنع حاولت تنقذها، بس تقول إيه قدر؟ هي تفارق الحياة وأنت تفارق البصر. كان عقاب ربنا لكم عادل.
رد زاهي: حريق المصنع اللي كنتي السبب فيه بسبب تركيبات كيميائية غلط عملت شبورة غاز سام في المصنع واتخنق من الغاز وقتها أكتر من عامل ومنهم أخوكي ومراته. غير الحريق اللي حصل بسبب ماس كهربائي في وقتها. أنا الشاهد الوحيد على جريمتك، واللي خلاني ما اتكلمتش لغاية دلوقتي هو ابني. خفت يطلع يلاقي أب متسلق وأم مجرمة قاتلة.
فكرت عقيلة أن تستغل عمى عين زاهي.
وقعت عيناها على كوب الماء الموضوع على طاولة بالغرفة. فكرت بفكرة شيطانية، لكن دخول تلك الفتاة جعلها تتراجع.
بفيلا والد سمرة.
كانت سمرة تجلس خلف البيانو، تقوم بالعزف، لكن
دخل طارق، مما جعلها تترك العزف.
نظرت إليه يبدو متعصباً.
تحدثت سمرة: أهلاً يا طارق. أنت ما روحتش المحكمة النهاردة؟
رد طارق: لأ روحت، كان عندي قضية واحدة واتأجلت للاطلاع، وبعدها روحت البنك.
تحدثت سمرة: وسحبت المبلغ اللي قولت عليه؟
تعصب طارق ورد ببركان هائج: زي ما توقعت من عاصم. جوازه منك كان لهدف إنه يذلّك لحد ما يعرف ينقل كل أملاكك باسمه. وأهو أول البشاير، رصيدك في البنك.. صفر تقريباً. يا دوب 100 ألف جنيه.
كانت سمرة تجلس هادئة، وضعت يدها تمسد رأسها غير مصدقة، صامتة.
تحدث طارق مرة أخرى: ساكتة ليه؟ كنتي مستنية إيه من عاصم؟ يا أما حذرتك منه. أهو قدامك البرهان القاطع، رصيدك اللي كان بالملايين بقى شبه صفر. لأ وكرم أخلاقه، سايب لك فيه صدقة. أغتاظ طارق من صمت سمرة وقال: سمرة ردي عليا.
نظرت سمرة له وقالت: وعاوزني أرد أقولك إيه؟ تحب أعمل إيه؟
رد طارق بغيظ: سمرة إيه البرود اللي عندك ده؟ بقولك عاصم سحب رصيدك في البنك، مسابش غير 100 ألف جنيه.
ردت سمرة: والله كتر خيره. أهم يقضوني كم شهر مرتبات للسيكورتي والشغالة ودادة حكمت. كم شهر.
نظر لها طارق بتعجب: سمرة أنتي أكيد بتهزري وده مش وقت هزار.
ردت سمرة: للأسف أنا مش بهزر يا طارق. قول لي أعمل إيه؟ تحب أروح أضربه وأقوله فين رصيدي!
رد طارق: فعلاً ده اللي لازم يحصل، بس مش إنك تضربيه، إنك تلغي التوكيل اللي بينكم.
ردت سمرة: تمام. هعمل اللي عاوزه. قولي إيه المطلوب مني؟
رد طارق: تيجي معايا بكرة الشهر العقاري تلغي التوكيل، وكمان تعملي ليا توكيل بإدارة أعمالك.
وكمان إنك تدعى لأجتماع لمجلس الإدارة علشان تعرفيهم بقرارك ده.
قالت سمرة وهي تتثائب: أوكيه يا عاصم.
تحدث طارق: أنا مش عاصم يا سمرة. عاصم واخد كل تفكيرك كده ليه؟
ردت سمرة: خلاص يا طارق، ذلة لسان. ومن فضلك كفاية. أنا تعبانة.
رد طارق بلهفة: مالك يا سمرة؟ قومي أطلعي غيري هدومك وخلينا نروح لدكتور. أنتي حامل ولازم تهتمي بصحتك، ويكون في متابعة للحمل. وكمان داده حكمت قالت لي إنك امبارح طول اليوم نايمة، ويادوب صاحية من ساعة.
ردت سمرة: أنا كويسة، بس حاسة بوخم. لما روحت أنا وماما نادية للدكتور، سألته قال لي: "شئ طبيعي بيحصل كتير عند ستات كتير في فترة الحمل الأولانية وساعات بيطول لنهاية الحمل، يعني مش شئ خطير". عن إذنك، هطلع أنام.
رد طارق: مش قبل ما تتغدي معايا. وضع طارق يده على بطن سمرة يقول: هتغدى أنا وبنت أختي، خم النوم.
تبسمت سمرة له بترحيب.
....................................
بشركة الصقر
عقل عمران يعيد رؤيته لذلك الشاب يوصل سليمة للمرة الثانية. ماذا يكون بالنسبة لها؟ هي رفضت سابقاً أن يوصلها. هو رأى ذلك الشاب بوضوح حين عزمه والد سليمة سابقاً بشقته. ماذا يكون بالنسبة لها؟ لتسمح له بإيصالها؟ هل صديق؟ أم حبيب؟
نفض تلك الفكرة عن رأسه سريعاً. ونهض يخبر نفسه: لابد من معرفة من يكون.
وصل إلى أمام باب غرفة المكتب وتوقف.
يضع يده تتخلل أنامله خصلات شعره، يتنهد بسأم يقول: هتروح تسألها بأي صفة؟ ممكن تقولك مالكش دخل، أنا حرة!
أخذ القرار، سيذهب إليها ويتحجج بأي شيء. وقد تأتي فرصة لسؤالها دون أن يسألها بالمباشر.
حين فتح الباب تفاجأ بها أمامه.
تحدثت سليمة بخضة: كنت لسه هخبط عالباب.
تبسم بسخرية: تخبطي عالباب؟ ومن أمتى ده؟ بس كويس إنك جيتي، أنا كنت جاي لعندك في مكتبك في أمر ضروري.
تعجبت تقول: جاي لعندي لأمر ضروري؟ وإيه الأمر ده اللي يخليك تتنحى عن الغرور وتيجي لمكتبي؟
صمت لدقيقة على لسانه سؤالها، لكن يخشى أن تصده بالحديث.
تعجبت سليمة من صمته وقالت: إيه هو الأمر ده!
تنحنح عمران وقال: في اتفاقيات كنت عاوز تدقيق ليها وكنت هقولك عليها.
ردت سليمة: تمام. بس أنا كنت جاية آخد إذن ساعتين، أو بالأصح ساعة، لإن في ساعة مصرح بها للغدا، وأنا محتاجة ساعة تانية معاها.
رد عمران بسؤال: والساعة التانية دي محتاجاها ليه؟
ردت سليمة: ده أمر شخصي. أنا كنت جاية أبلغك فقط مش أكتر. عن إذنك. ولما هرجع، قوليلي على الاتفاقيات اللي محتاجة تدقيق.
لم تنتظر الإذن منه وتركت المكتب وغادرت.
وقف يفكر، إلى أين ستذهب بهذان الساعتان؟
عقله، لا بل قلبه يريد المعرفة. ربما حتى من باب الفضول.
.....................................
بمكتب عاصم
على الهاتف
كان يرى جلوس سمرة مع طارق بفيلا عمه، وكم كان يشعر بغيره تغزو قلبه وعقله، وهو يرى سمرة وطارق يجلسان جوار بعضهما، يبدوان منسجمين. وأيضاً بسبب ملابسها، فكانت ترتدي منامة زرقاء ناعمة وفوقها مئزراً من نفس اللون محتشمة، وتجلس معه دون حجاب رأسها.
لكن
أغلق هاتفه حين سمع طرق على الباب.
ليأذن للطارق بالدخول.
دخلت عليه تلك الحسناء.
وقف مرحباً بها يقول: أهلاً زهراء.
ردت زهراء: أنا جاية ومعايا فلاشة عليها الإعلان الجديد للشركة، وكمان معايا مجموعة تصميمات للوجو الجديد للشركة، علشان تختار منهم اللوجو الجديد اللي هينطبع على عبوات الدهان وكمان ينزل في الإعلان النهائي.
تحدث عاصم: تمام، اتفضلي نقعد على طاولة الاجتماعات.
جلس الاثنان على طاولة الاجتماعات. بدأت زهراء في شرح الإعلان له وكذلك اختيار اللوجو المناسب إلى أن اتفقا على أحدهم.
تحدثت زهراء: على فكرة، أنا كنت مختارة اللوجو ده من الأول، بس محبتش أفرض عليك ذوقي.
تبسم عاصم: أنا بدون تفكير اختارته لأنه الأميز. وبصراحة كنت محتاج أعرف رأيك. واضح إننا متوافقين في الرأي من البداية. وده سهل تعاملنا مع بعض. من الجيد التعامل مع شخص متوافق معاك في الأسلوب.
تبسمت زهراء قائلة: مستر عاصم، أنا كنت عاوزة أقولك إن من ضمن حملة الدعاية ظهورك في برنامج اقتصادي أو توك شو تتكلم عن إنجازات الشركة. بس أفضل برنامج توك شو أكتر مشاهدة. وفي برنامجين مهمين ولهم شعبية طاغية في الوطن العربي، وسبق وهما اللي طلبوا ظهورك عندهم في لقاء حتى لو لدقائق. وأنا شايفة إن ظهورك في برنامج من الاثنين أفضل دعاية في الوقت ده.
فكر عاصم قليلاً، ثم قال: بس أنا هظهر أقول إيه؟
ردت زهراء: البرنامج اللي اخترته برنامح المذيعة بتاعته محترمة جداً، وكمان مش بتسأل أسئلة محرجة. وكمان ممكن أتفق مع معد البرنامج على أسئلة معينة، وتتجنب الحديث فيها.
فكر عاصم قليلاً، ثم قال: أوكيه موافق، بس ياريت بلاش أسئلة شخصية. مش حابب أتكلم في المنطقة دي.
تبسمت زهراء: أوكيه، هتفق مع معد البرنامج. بس ليه حضرتك مش حابب أسئلة في المنطقة دي؟ حضرتك متزوج من فترة قريبة، وكان في انتشار واسع للخبر، وكمان سبق واتنشر لقطات من زفافك!
رد عاصم: طب ده سبب يدعي إني متكلمش في حدث قريب وكان منتشر. الأفضل أتكلم عن إنجازات الشركة والصفقة اللي تمت الفترة اللي فاتت.
................................
ساقه فضوله لمعرفة أين ستذهب سليمة.
ليقوم باللحاق بها إلى أن وجدها تدخل إلى أحد المطاعم بمنطقة فاخرة. تعجب كثيراً!
دخل خلفها إلى المطعم.
لا يعرف سبب لشعوره هذا، حين رآها تقترب من أحد الطاولات. ليقف لها ذلك الشاب الذي سبق وأوصلها، ولكن سرعان ما أتى شاب آخر، ورحب بها بحفاوة.
رحب فارس بسليمة قائلاً: مواعيدك مظبوطة.
ولكن قبل أن يجلسوا، أتى شاب قائلاً: سليمة الهادي في مطعمي المتواضع. والله لما فارس اتصل عليا وقال لي إنكم هتيجوا عالغدا، مكنتش مصدق غير لما وصل فارس من شوية وقال لي سليمة ع الطريق.
مدت سليمة يدها قائلة: مبروك المطعم في منطقة راقية وشيك. أكيد أنا معزومة، معنديش إمكانيات أدفع الحساب.
ضحك صاحب المطعم وتحدث بمزح: والله لسه معندناش موظفين لغسيل الصحون. هشوفي لك مريلة مطبخ حلوة كده، وتدفعي حسابك.
ضحك فارس يقول: طب وليه ما تخلي الحساب عليا.
ضحكت سليمة قائلة: بقيت برجوازي مستغل.
ضحك صاحب المطعم يقول: برجوازي برجوازي. رأس المال جبان وهو اللي بيتحكم. مالوش في الاشتراكية الثورية، ولا المجاملات. بس علشان أول مرة تشرفيني وكمان جاية بوصاية من فارس، هجاملك في الحساب.
ضحكت سليمة تقول: فكرتك هتقول الحساب كله عليا. بس هقول إيه، بقيت برجوازي رأسمالي.
مش هنتكلم واحنا واقفين، خلونا نتغدى، لإن مرتبطة بوقت رجوع للشركة.
جذب فارس مقعد لسليمة لتجلس عليه، ثم جلس جوارها فارس، وبالمواجهة لهم جلس صاحب المطعم، قائلاً: علشان أول مرة بس، وعشان أشد رجلكم لهنا تاني، الحساب عال مطعم. يعني بقدم السبت أهو.
ضحكت سليمة، وفارس الذي يستمتع بوجود سليمة بجواره، تتحدث بتلقائيتها القديمة معه.
لكن زال كل هذا حين دخلت تلك الهوجاء.
وأقتربت من مكان جلوسهم وتحدثت بعلو صوت قائلة بوقاحة وهي تنظر لسليمة:
طبعاً، حنيت للعشق القديم، والرمرمة مع الحشرات.
وقف فارس يجذب تلك الهوجاء يقول: إيه اللي جابك هنا؟ أظن علاقتنا انتهت.
ردت تلك الهوجاء: ومين السبب في إن علاقتنا تنتهي؟ مش الحشرة دي اللي لافت عليك؟ مفكراني ساذجة ومخدتش بالي إنك اتغيرت بعد ما رجعت الست الوالدة للحى الزبالة اللي كانت عايشة فيه؟ وطبعاً الحثالة ده هي اللي لافت عليك. مفكرة هترجع الود القديم؟ لأ، أنسي يا حلوة. مش أنا اللي فارس يسيبها عشانك، زي ما سابك زمان عشانى واختارني.
ذهلت سليمة من قول تلك الهوجاء ونظرت حولها. جميع من بالمطعم ينظرون ويتغامزون عليها.
لكن كان هناك منقذ لها وأتى بالوقت المناسب.
قبل دقائق
جلس عمران على أحد الطاولات القريبة من تلك الطاولة التي جلست عليها سليمة. كان ظهرها له. كان يشعر بالغيرة من مزحها مع هذان الشابان.
لكن حين تحدثت تلك الهوجاء بتلك الطريقة المستفزة والحقيرة، علم أن غرضها هو التشهير والسخرية وإغاظة سليمة وسبها وتحقير شأنها.
وقف وذهب إلى تلك الطاولة.
وقف جوار سليمة، وأمسك يدها وقبلها يقول:
أيه يا حبيبتي، اتأخرت عليكي. معلش علقت في الزحمة.
صدمة ألجمت تلك الهوجاء وأصمتتها.
وكذلك فارس، وصاحب المطعم.
وأيضاً صدمة لـ سليمة، لكن تداركت نفسها وجلت حلقها الجاف، وتحدثت بثبات:
لأ أبداً يا حبيبي، أنا لسه واصلة من شوية صغيرين.
أحب أعرفك بأصدقائي.
قامت بتعريفهم له دون أن تعرف تلك الهوجاء.
ثم قدمت عمران لهم قائلة:
عمران شاهين، مدير الشئون القانونية بشركة شاهين للبويات وكمان أحد ملاكها. ويبقى...
توقفت سليمة عن النطق.
لكن أكمل عمران: وأبقى خطيب الأنسة سليمة.
...............................................
مساءً
بمكان أضوئته ساطعة يطلق عليه ملهى ليلي، وما هو بالأصل سوا "وكر" لجميع أنواع الملذات الدنيئة المحرمة وعقد صفقات الشيطان.
جلس عاطف جوار ذلك الموظف. جاء إليهم النادل يأخذ طلباتهم متحدثاً: نورت يا عاطف بيه، من زمان ما نورتناش. طلبك زي ما هو، ولا غيرت مزاجك؟
تبسم عاطف: لأ مغيرتش مزاجي. عصير بدون أي كحول. بس شوف الأخ ده يشرب إيه؟
رد الموظف بشهية: حد يبقى في مكان زي ده يا عاطف بيه، ويشرب عصير من غير كحول. ثم نظر للنادل قائلاً: عاوزك تدلعني على ذوقك، ويا ريت كمان لو موزة تيجي تطري القعدة.
نظر النادل لعاطف.
تحدث عاطف: هات له المشاريب. لكن الموزة بعده شوية كده.
أحنى النادل رأسه وذهب.
تحدث عاطف للموظف: ها قول لي بقى أخبار الحسابات إيه.
رد الموظف: الحسابات تمام يا باشا. سددت كل الناقص في حسابات مصنع أسيوط اللي سيادتك ماسك إدارته. وطبعاً زي كل مرة، الفرق بين الحسابات بيروح لحساب ساعتك. دا غير في موظفة جديدة انضمت للحسابات. بس شاطرة قوي، وموزة قوي. بس ياباشا قفل قوي. ملهاش في المزاج. عارف مين يا باشا اللي شغلها في حسابات الشركة؟ "عامر بيه".
يظهر داخله دماغه وعليها وصاية مميزة. فضلت كذا يوم متجيش الشركة، ومن غير ما تاخد حتى لفت نظر!
عامر بيه ده حظه نار.
تبسم عاطف يقول: هو عامر له في السكة دي؟ فين تربية وجيدة؟ ها الصقور فيهم صقر بيحب يمشي خارج السرب. لأ والبت سولافة بقالها فترة كده مش بتجيب في سيرته. أكيد صدر لها ضهره.
ظل الموظف يشرب من المحرمات ويخبر عاطف ما يحدث بداخل الشركة.
إلى أن جاء رجل آخر يبدو عليه الثراء بسبب تلك المشغولات الذهبية الذي يرتديها، سواء كانت خواتم براقة، وأساور بمعصمه، وسلاسل متدلية بعنقه.
جلس جوارهم على الطاولة.
تحدث عاطف وهو ينظر للموظف قائلاً بأمر: وقتك معايا خلص. شوف لك طاولة تانية اقعد عليها. ومتخافش حسابك عندي، هيص براحتك.
قام الموظف يتمايل بسكر وذهب إلى طاولة أخرى.
بينما تحدث عاطف: "نبوي المنشار" في معادك عالوقت بالظبط. محتاج لخدماتك.
رد نبوي: أنا بحس بيك يا قلبي. نفسي تطاوعني على اللي في دماغي.
ضحك عاطف: لأ ماليش في السكة دي. كفاية إني خدمتك بواحد مرة. أنا بحب الحريم.
تتنهد نبوي يقول: بشوقك. الحريم دول لعنة. ربنا نجاني منها. تربية الملجأ نفعتني برضه. كان في مشرف فيه كيفه الصبيان وأنا كنت من محبيه. بس يا خسارة. لعب معايا. خلاني سويته بالست. يلا الله يرحمه. ها جيتك للقاهرة كده لها سبب؟ ولا جاي تغير مزاج؟
ضحك عاطف: تقدر تقول الإثنين. هدف وتغيير مزاج.
الهدف زيارة عائلية. جاي أنا وماما نصلح بين ابن خالي ومراته. سابت البيت منعرفش ليه. جاين نعقلها ونقولها الست ملهاش إلا راجلها.
ضحك نبوي يقول: واضح إن راجلها ده غالي عليك قوي.
رد عاطف: غالي قوي أكتر ما تتصور. ده له معزة خاصة. "عاصم شاهين" بقى.
رد نبوي: مش عاصم ده رئيس مجلس إدارة مصانع شاهين واللي من ضمنهم مصنع أسيوط اللي أنت مسؤول عنه.
رد عاطف: هو بالظبط. تقول إيه المحظوظ في الشغل، سئ الحظ في الحب. زي القمار بالظبط.
ضحك نبوي يقول: طب إيه؟ مراته دي حلوة وتستاهل تدخلك.
رد عاطف متنهداً: لأ تستاهل. عارف دي لو كانت من بختي كنت قفلت عليها قلبي. بس أهي حظوظ بقى.
وقبل أن يكمل الحديث عن سمرة كان هناك صوت غنائي اقتحم مسرح الملهى. تغني بخلاعة وجوارها راقصة روسية تتلوى.
نظر لها عاطف مبتسماً حين أشارت له.
بينما تحدث نبوي: أنا بقول مش هنعرف نتكلم هنا. وكمان ليلتك طويلة. هتفضل في القاهرة قد إيه؟
رد عاطف: لسه محددتش. المهمة اللي جاي عشانها معرفش هتاخد وقت قد إيه. هتصل عليك ونتقابل.
نهض نبوي يقول: هستنى تليفونك. أطير أنا ماليش في جو الكباريهات اللي من النوع ده. بقولك قبل ما أمشي الجدع اللي كان معاك قبل ما أقعد ده إيه نظامه؟
ضحك عاطف: مش عارف. خد فرصتك معاه يمكن يستجيب معاك.
تبسم نبوي: طيب أما أروح له وأشوفه لسه فايق ولا سافر لجهنم.
ضحك عاطف وأصبح وحيداً على الطاولة. لكن لم يستمر كثيراً. حين أتت تلك المطربة تتدلل وتجلس لجواره مبتسمة تقول بترحيب:
نورت يا عاطف. من زمان مجيتش الكباريه. إيه جابني على بالك!
رد عاطف وهو ينظر لجسدها الذي تحد الملابس مفاتن جسدها، وذلك الجزء الكبير العاري يظهر ظهرها بالكامل يقول: اللي جابني هو الشوق.
لأم عاصم.
.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومان
صباحاً
بفيلا والد سمرة
وقفت سمرة تنظر إلى المرآة تشعر برجفة بجسدها. لا تعلم لما هذا الشعور.
تخشى لقاءها اليوم بالتأكيد.
فبالأمس قامت بإبلاغ مجلس إدارة الشركة وقامت بدعوتهم للحضور لأمر خاص. تعجبت كثيراً حين علمت بموافقة عاصم على حضور المجلس. لديها شعور بالغبطة.
شعور لا تعرف تفسيره. ستلتقي بعاصم بعد مرور مدة قصيرة على تركها له. لا تعرف كيف سيكون رد فعله.
..........
بفيلا الصقور
وقف عاصم ينثر عطره على ملابسه.
لا يعرف أي شعور يطغى عليه الآن. أهو شعور بالاشتياق لرؤية سمرة وجهاً لوجه، أم شعور الانتقام منها وتصفية الحساب على خداعها له، سواء أكان بسبب تناولها لمانع الحمل، أو الرسائل التي كانت على ذالك الهاتف. لكن الأهم الآن هو
المواجهة الحتمية بينهم.
.......................................
بعد قليل
بغرفة الاجتماعات بشركة شاهين
جلس جميع أعضاء مجلس الإدارة على طاولة الاجتماعات كلا بمقعده المخصص له، عدا مقعد الرئيس كان فارغاً.
دخلت سمرة وخلفها طارق.
وقف الجميع تحية لهم ثم جلسوا مرة أخرى.
جلست سمرة وجوارها طارق على أحد مقاعد الطاولة الفارغة.
كانت سمرة تشعر بالتوتر والارتباك.
أمسك طارق يد سمرة يضغط عليها ومال هامساً:
سمرة أهدي بلاش الارتباك والتوتر اللي على وشك ده. حاولي تظهري الثبات.
أماءت سمرة برأسها دون رد، لكن داخلها يرتعش.
عبر حاسوب عاصم كان يراقب الغرفة منذ دخول سمرة وطارق، لكن انتهى قدرته على الهدوء حين رأى مسك طارق ليد سمرة وميله عليها، فانهض من مكتبه وتوجه إلى غرفة الاجتماعات.
دخل عاصم بهيبته إلى غرفة الاجتماعات، أول ما وقعت عليه عيناه كانت هي.
لما اليوم يراها بشكل آخر عن سابق؟
عيناه تحجرت حين رأى من يقف لجوارها، كم أراد أن يخرج سلاحه وأن يطلق رصاصه بقلبها، علها تشعر بألم ما يشعر به من فعلتها به.
أما سمر، حين رأته يدخل من باب الغرفة، ارتجف جسدها بشدة، لم تعد تشعر بجسدها، لم تقدر على الوقوف مثلما فعل كل من في الغرفة ووقفوا احتراما له.
كم هزتها هيبته الطاغية، ما زالت لديه رغم ما حدث.
نظر عاصم لعيناها الشاردة يقول بحزم:
كل اللي في الأوضة يطلع بره، مش عاوز غير مدام سمر في الأوضة.
امتثل كل من في الغرفة وخرجوا فورًا، عدا طارق.
ظل واقفًا بجوار سمر الجالسة.
تحدث عاصم مرة أخرى بعجرفة قائلاً: أنا قولت كل اللي في الأوضة يطلع لبره.
تحدث طارق قائلاً: أنا محامي مدام سمر و....
لم يكمل كلمته حين أخرج عاصم سلاحه وصوبه اتجاهه، وتحدث وهو ينظر لسمر قائلاً:
تحبي أبدأ بيه الأول ولا بيكي؟ أنا مش باقي على حاجة، ومالكمش عندي دي، ولا هحبس فيكم حتى ساعة.
لا تعرف سمر كيف وقفت على ساقيها، ونظرت برعب لطارق قائلة:
اطلع بره يا طارق لو سمحت.
رفض طارق، لكن أصرت سمر عليه ليخرج ويتركهم معًا.
ذهب عاصم خلفه وأغلق الباب خلف طارق، ثم عاد مرة أخرى.
وقف ينظر إليها بتسلية وهو يعيد السلاح على خصره مرة أخرى.
كانت كل ذرة بجسد سمر ترتجف، لم تقدر على الوقوف كثيرًا، وعادت تجلس مرة أخرى.
اقترب عاصم وهو ينظر إليها بتسلية.
فاجئها يجذب يدها لتقف ويسير بها إلى أحد زوايا الغرفة.
أصبح الحائط خلفها، محاصرة بين الحائط وجسده.
دون مقدمات، قبلها بجفاء.
ظل يقبلها.
تجاوبت سمر معه، ولفت يديها حول ظهره تضمها إليها.
ولكنه حين شعر بيديها على ظهره، ترك شفتيها وابتعد عنها.
تركها تلملم شتات نفسها.
تحدث بسخرية وهو ينظر إلى ضياعها أمامه قائلاً:
طلبتي اجتماع عاجل للإدارة ليه يا حرمي المصون؟
ابتلعت سمر ريقها الجاف، وجلت صوتها الضائع، تحدثت بخفوت:
ليه سحبت كل الرصيد بتاعتي في البنك ومسبتش غير 100 ألف بس، ورصيدي في البنك كله اتحول باسمك، على فكرة أنا لغيت التوكيل اللي كنت عاملاه لك.
ضحك عاصم ساخرًا يقول: لغيتيه متأخر.
تحدثت وهى تجلس قائلة: يعني إيه مش فاهمة؟ أنا عاوزة أبيع نصيبي في المصانع.
عاد يضحك بسخرية يقول: وماله بس نصيبك؟ هو نص المصنع اللي هنا في القاهرة بس.
ردت بذهول قائلة: أنا ليا نص مصانع شاهين!
عاد يضحك بسخرية يقول: أنا استلمت مصنع واحد بس، أما باقي المصانع أنا اللي أنشأتها وكبرتها بتعبي السنين اللي فاتت.
لو عجبك، أنا هتمّن حق نص المصنع الأساسي، أو عاوزة تجيبي اللي يتمّنه، معنديش مانع وهدفعلك حقه كاش وفورًا.
ردت بضيق قائلة: هتدفعلي تمن حقّي من رصيدي اللي حولته باسمك!
رد عليها ببرود: سبق وقولتلك أملاك عيلة شاهين مش هتخرج لبره العيلة.
كفاية إني هسيبك تخرجي بره العيلة.
تحدثت بعدم فهم قائلة: قصدك إيه؟
رد عاصم ببساطة: قصدي إني قريب جدًا هتوصلك ورقة طلاقك. هو مش عمران سبق واتكلم معاكي في الموضوع ده؟ مبقتيش تلزميني خلاص، خدت اللي كنت عاوزه منك، وعشان تعرفي إني كريم معاكي، هتوصلك كمان كل مستحقاتك من مؤخر ونفقة متعة، ومحبش آخد حاجة ومدفعش تمنها.
ردت بصدمة وصوت خافت قائلة: بس أنا موافقتش على الطلاق و...
لم تكمل حديثها حين اقترب من مقعدها ومال عليها ونظر لعيناها قائلاً:
فكراني هسكت على خيانتك ليا؟ أنتي احمدي ربنا إني سيبتك تعيشي أنتي والواطي طارق.
وكمان أنا هتجوز، واللي هتجوزها مستحقة تبقي على ضرة.
قال هذا واستقام يعطيها ظهره، لكن أكمل بغلظة:
ودلوقتي اتفضلي، مالكيش حق في إني تدعي مجلس الإدارة إن ينعقد، وكمان تنسي إنك من عيلة شاهين.
لا، هي لم تعد قادرة لا على الاستيعاب أو التحمل أكثر.
حاولت النهوض لتقف، لكن حين وقفت وقعت على الأرض مغشيًا عليها.
سمع عاصم صوت ارتطام جسدها بالأرض، عاد بنظره لها، وجدها مسطحة أرضًا غائبة عن الوعي.
انحنى سريعًا وربت على وجنتيها برفق لتفيق، لكن لم تفق.
حملها سريعًا ووضعها على أريكة كبيرة بالغرفة، وخرج مسرعًا يتحدث إلى السكرتيرة قائلاً:
هاتيلي برفان بسرعة، وكمان اطلبي لي الدكتور اللي هنا في الشركة، خليه يجي هنا فورًا.
أخرجت السكرتيرة من حقيبتها زجاجة برفان وأعطتها له.
أخذها منها ودخل مسرعًا إلى الغرفة.
دخل خلفه طارق متلهفًا هو الآخر ليعرف ماذا حدث لها.
انخض حين وجدها ممددة على الأريكة لا تحرك ساكن.
جلس عاصم جوارها على الأريكة وقرب من أنفها رائحة البرفان وتحدث متلهفًا:
سمر، فوقي.
بدأت تفيق تدريجيًا، إلى أن فاقت، نظرت له بدموع عيناها، متألمة بقلبها، لما تشعر بهذا الألم الآن؟ أليس هذا من هربت وتركته دون سبب؟ لكنها كانت تتوقع عكس ذلك، أن يذهب خلفها.
حاولت النهوض.
تحدث عاصم برفق قائلاً: سمر، خليكي نايمة، الدكتور هيجي دلوقتي.
حين تحدث عن مجيء الطبيب، نهضت جالسة قائلة:
٠٠مالوش لازمة، أنا بقيت كويسة، أنا همشي.
أنزلت ساقيها على الأرض، حاولت الوقوف لكن لم تقدر.
اقترب طارق قائلاً: عملت فيها إيه؟ كانت كويسة، هاتى إيدك يا سمر وخلينا نمشي من هنا، وأنا اللي هتفاهم مع عاصم بعد كده.
بسمة سخرية لم تخرج من شفاه عاصم، لكن نار اشتعلت بقلبه حين مدت سمر يدها ليد طارق ووقفت تسند على يده.
أغاظ عاصم بشدة حين رأى يدها بيد طارق، لما لا يقتلهما أو يقتلها الآن؟ لكن لا يعرف سبب لتركه لها.
سارت سمر جوار طارق مغادرة أمام عيناه المتحجرة.
زفر أنفاسه وعاد بظهره للخلف وحرك يده على الأريكة بدون قصد.
شعر بشيء لزج تحت يده.
رفعها ليرى دماء.
دماء! ما سببها؟ هل جرحت سمر وهو لا يعرف ما سبب هذه الدماء؟ نظر إلى الأرض، بعض النقاط أيضًا.
خرج من المكتب متلهفًا، لكن لم يلحقها.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سعاد محمد سلامة
......
بمجرد أن أبتعد عاطف عنها
نهضت من جواره،ترتدى مئزراً وتركته بالفراش،
تبسم وهو ينظر لها وهى تُغلق مئزرها
تحدث بسخريه يقول: أيه قومك من جنبى على السرير،لسه بدرى قوى على ميعاد الكباريه!+
ردت عليه: عندى بروڤه لحفله، ولازم أحضرها، دى البروڤه الجنرال.
ضحك ساخراًوقال:بروڤه جنرال،ليه هى الحفلات الى بتعمليها بيحضرها غير السكارى،أو الشباب الضايع يا "ليال".
أدارات وجهها له قائله: أنت من الشباب الضايع الى كان بيحضر الحفلات دى أيام ما كنا فى الجامعه، ولا كبرت وعقلت!
ضحك أقوى يقول: كنت بحضر الحفلات دى واحنا فى الجامعه، أشجعك يا قلبى، دلوقتى بقيت صاحب مسئوليات.
ضحكت ليال ساخره تقول: صاحب مسئوليات، وده فين مصنع أسيوط الى عاصم سايبلك أدارته علشان خاطر عمته، وبعدك عن هنا.
رغم غيظ عاطف من فحوى حديثها لكن قال: عاصم،
مش عاصم ده الى زمان رفض حب نجمة النجوم، أهو قدامك فرصه، مراته سابت البيت بعد أقل من شهرين عالجواز، ولغاية دلوقتى مرحش صالحها، شكله عاصم ده قلبه قاسى قوى، مش زى قلبى، مبتحملش بُعد حبايبى عنى، بجرى عليهم بسرعه، زيك كده.
نظرت له وعلى شفتيها بسمه ساخره تقول:
قلبك حنين وبتوه فيه الآسيه، ولا ناسى زمان، لو الحظ ساعدنى يمكن كنت بقيت دلوقتى من مطربات الصف الأول، مش مطربة كباريهات، بغنى للسكرانين، وأستحمل وقاحتهم.
بضحكة سخريه قال: ومروحتيش لحبيب القلب ليه وقتها، يشجعك، لما جيتلى كان بمزاجك يا نجمه، وبعدين هما المطربات الصف الاول يفرقوا أيه عنك، ما كلهم من نفس النوعيه، بس بشوية دعايه محترمه، بيدخلوا العقول، أنهم ملايكه، وتلاقى دى مرافقه ده فى السر، ورجال الأعمال كل واحد ماسك فى أيد دى يسيبها يمسك أيد صاحبتها، الوسط ده كله ماشى بكده، بس فيه منهم لابس قناع الشرف بطريقه حلوه، وغيره مش هامه.
..........................................
كان طارق يقود السياره،نظر الى سمره الجالسه جواره مُغمضة العين،صامته،لكن لفت أنتباهه نقاط الدم على ملابسها،نظر لها برجفه يقول:
سمره أيه الدم الى على هدومك ده منين؟
فتحت سمره عيناها سريعاً،وجدت بعض الدماء حول معصم يدها،شمرت كُم ملابسها،وجدت جرح بيدها،لا تعلم ما سببه،هى لم تشعُر بهذا الحرج،غير الآن.
أوقف طارق السياره قائلاً وهو يُمسك يدها: خلينا نروح أى مستشفى الجرح شكله كبير، أيه سببه، عاصم مش كده، عملك أيه وأنا أوديه فى داهيه، وساكته ليه من وقت ما خرجنا من المكتب قولى لى أيه الى حصل، وصلك للحاله دى ؟!1
ردت سمره:الجرح مش كبير،ملهاش لازمه المستشفى،خلينا نروح عند ماما ناديه وتعقمُه،أو مش فى شنطة أسعاف هنا فى العربيه هاتها وأنا أعقم الجرح وخلاص،مش مستاهله.
أخرج طارق شنطةالأسعافات من تابلوه السياره،وبدأ هو بمدواة جرح سمره الى أن أنتهى ووضع لاصق طبى على الجرح التى شبه لا تشعر به فيكفى عذاب قلبها.
.........................................
بشركة الصقر
جلست سليمه تعمل مع عمران على بعض بنود الاتفاقيات مع العملاء الى أن أنتهوا،
وقفت تقول:أظن كده خلصناشغلنا النهارده،ممكن أخد أذن وأمشى؟+
تبسم عمران:ممكن جداً بس ممكن أعرف السبب قبلها؟
ردت سليمه: وأنت مالك بالسبب أنا بطلب أذن،يا توافق،ياترفض،مش تفتح معايا تحقيق،بأى صفه بتسألنى؟
رد عمران:بصفتى خطيبك ولا نسيتى!
ردت سليمه:ده كان كدبه أنت صدقتها،موقف وعدى،وبشكرك علشانه،وخلصنا،أنما انت مش لازم تصدق الكدبه أكتر من كده.
رد عمران:ومين قالك إنى وقت ما قولت أنك خطيبتى كنت بكدب،
نهض عمران من على المقعد وأقترب من سليمه قائلاً:
سليمه بصراحه أنا فى عندى مشاعر أتجاهك،ومش من يوم،أو يومين،من وقت ما جيتى تشتغلى هنا فى الشركه،مش هكدب عليكى وأقول أنها كانت،مشاعر حب،من البدايه
ممكن كان أعجاب بشخصيتك المستقله الجاده،وأحياناً الحاده.1
توترت سليمه من أقترابه،وأيضاً حديثه التى تفاجئت به،بداخلها قلب ينبض سريعاً،تشعر بدقاته المتلاحقه بسبب حديث عُمران بتلك الطريقه،لا تعرف سبب لهذا الشعور،هى بداخلها مشاعر متضاربه،القبول والخوف بسبب تجربه سابقه،كانت فاشله أو واهيه سقطت من أول أختبار حقيقى لها.
شعر عمران من صمت سليمه بالأمل،وتحدث قائلاً:سليمه لو معندكيش مانع أنا ممكن أتقدم لك رسمى،ونعلن خطوبتنا،بأقرب وقت.
سهمت سليمه تنظر له لدقيقه،ثم لم تعرف بماذا ترد عليه،فقالت بهروب:لازم أمشى عن أذنك،ثم خرجت مُسرعه،دون أنتظار رده.
أما عمران فتبسم على هروبها بتلك الطريقه من أمامه،لأول مره.
.................................
بشقة ناديه.
دخلت سمره وخلفها طارق،
أتت أليهم ناديه ونظرت الى وجه سمره المتهجم،ورأت الدماء على ملابسها
أنخضت مُسرعه تقول:أيه الى حصل مع عاصم ، والدم الى على هدومك ده سببه أيه؟
رد طارق: معرفش أيه الى حصل بينها وبين عاصم أنا سيبتها معاه شويه، دخلت لقيها مغمى عليها، وبعدها مشينا، وفى الطريق شوفت الدم، وعرفت أن ايدها مجروحه من أيه معرفش ، ومن وقتها كل مسألها زى ما هى واقفه كده مش بترد، قولت بلاش أوديها الفيلا، دلوقتي وجبتها لهنا.
تحدثت ناديه وهى تكشف معصم سمره: سمره قولى أيه الى حصل مع عاصم، وليه شكلك كده.، وكمان أيه سبب جرح أيدك؟
أبتعدت سمره قليلاً وجلست على أحد المقاعد،وقالت:عاصم نقل كل أملاكى بأسمه ما عدا نص المصنع الرئيسي بس
انصدمت ناديه،بينما طارق كان متوقعاً،فتحدث بسخريه ووعيد:كنت متأكد أن عاصم هيعمل كده،بعد ما حول رصيدك فى البنك بأسمه،كنتم متوقعين أيه،أهو الى قولت لكم عليه حصل،بس كتر خيره سابلك 100ألف جنيه،ونص مصنع،لأ بكده حلل الى سرقه منك،بس يبقى بيحلم أنه أسيبه يتهنى بالى سرقه،و+
قطعت حديثه سمره قائله:بس عاصم مسرقنيش يا طارق،هو ده حقى من البدايه،هو الى كبر المصانع بشغله فيها.
تعجب طارق يقول:بعد ده كله لسه بدافعى عن عاصم،فوقى يا سمره عاصم بيستغل ضعفك قدامه.
ردت سمره بحده:أنا مش بس ضعيفه يا طارق قدام عاصم،أنا ضعيفه قدام أى شئ فى حياتى،دايماً لازم أقبل بالى بيتقدم ليا من أول ماما الى كنت بالنسبه لها مجرد أداه تضغط بها على بابا،أكتب كل أملاكك بأسم سمره،أخوك ومراته طماعين،وعينهم على أملاكك هو عنده الصبيان وعاوز يكبر لهم الكوم،عاصم الى عمره ما قرب منى غير وأنا مراته بيتحرش ببنتك لازم يسيب البيت ويمشى،حاضر،حتى بعد وفاة بابا وماما فضلت نفس الضعيفه،بدل ما أقول لعاصم أنك أخويا،وعايزاه يبقى جنبى لاقتني بسكت،كل حياتى كانت ضعف،أو بالأصح خوف،خوف من أيه معرفش،وكل ده بسبب ماما وبابا لما كنت بشوف خناقتهم على أتفه الأسباب،بس بابا لازم يستمثل لقرار ماما ويجري يصالحها،خوف لتحرمه منى،زى ما كانت دايماً بتهدده،حتى يوم وفاتهم كانوا متخانقين بس يشاء القدر الإتنين الى عمرهم ما أتفقوا على حاجه يتفق موتهم مع بعض.
جلست ناديه جوار سمره من جهه وطارق من جهه أخرى أحتضنها طارق قائلاً:
سمره أنتى أختى الصغيره،وأنا هفضل طول عمرى جنبك،وميمنيش كل أملاكك الى طمع فيها عاصم بس هدفعه تمن أنه كسر قلبك بالشكل ده،ومتأكد أنه قالك حاجه تانيه،هى السبب فى أن يُغمى عليكى،أيه هى يا سمره،متخبيش عليا أنا وماما.
شعرت سمره بحنان الأخوه وقالت:عاصم مفكر أنك عشيقى.
نظر طارق وناديه الأثنان لها بذهول
تحدثت ناديه:مش معقول تفكيره ده،هو المفروض أكتر واحد عارف ومتأكد أن مفيش فى حياتك غيره،بحكم وجودك الفتره الى فاتت هناك فى قنا،أزاى بقى عشقتى طارق،وليه مقولتيش له أنه يبقى أخوكى من الأم،وأنا عندى الأثبات وأقدر أقدمه له.
ردت سمره:أنا كنت هقوله،بس أتراجعت فى أخرلحظه.
تحدث طارق:وأيه سبب التراجع بقى؟
تذكرت سمره قوله لها أنه سيتزوج بأخرى،لكن لم تقول لهم،وقالت،علشان لازم قبل ما أقوله يعترف أنه بيحبنى.
تبسمت ناديه،لكن تحدث طارق:
طب وده دخله أيه فى انه يعترف أنه بيحبك؟
ردت سمره:عاصم طول عمره وأنا بحس أنه بيغير منك لما بتقرب منى،ولوعرف أننا أخوات،مش هيهمه،ولا عمره هيعترف أنه بيحبنى،بس أنا هلعب عالنقطه دى،هو مفكر أنى هربت منه لعندك علشان بحبك،مش علشان أخويا،يبقى يستحمل بقى ألاعيب حوا،آن الآوان العصفوره هى الى تلعب بالصقر.
........................................
مساءً
بمنزل أفنان
فتحت باب الشقه للطارق،وجدت أمامها عامر
أرتبكت وقالت:عامر،أهلاً وسهلاً1
تحدث عامر:متأسف أنى جيت بدون ميعاد،بس أنا جاى علشان أطمن على سيد.+
ردت أفنان:سيد كويس الحمد لله شكراً لسؤالك
تعجب عامر قائلاً:طب ممكن أشوفه وأسلم عليه؟
ردت أفنان:أه،أكيد،أسفه كان لازم أقولك أتفضل.
دخل عامر الى داخل الشقه،
تحدثت أفنان: أتفضل فى الصالون وأنا هدخل أقول ل سيد أنك هنا عن أذنك.
بعد دقيقه دخل سيد متهجم الوجه الى غرفة الصالون
نهض عامر له وأقترب منه مازحاً:وحشتنى يا صديقى،قولت أجى أطمن عليك وكمان نزلت كم لعبه عالموبيل ولازم نلعب بهم سوا
رد سيد:أنا مش عاوز ألعب بالموبيل
رد عامر بتعجب من منظر سيد قائلاً:مالك أيه الى مزعلك كده؟
رد سيد:أنا مش زعلان أنا كويس،بس مش عاوز ألعب بالموبيل،أنا عاوز بابا،عاوز أروح لعنده،أنا مش عاوز أفضل هنا،مش عاوز ما
لم يكمل الكلمه حين دخلت أفنان وغطرشت عليه قائله:ليه واحد زميله فى المدرسه ضايقه من وقتها وهو كده،وأنا قولت له هروح بكره معاه المدرسه وأقول للمُشرفه تعاقب الولد ده،مش صح أنت زعلان علشان كده يا سيد؟
نظر سيد لها وظل صامتاً لم يتحدث،لوقت،لكن ظل معه عامر يحاول أخراجه من تلك الحاله التى يشعر بها
الى أن بدأ الوقت يتأخر،
وقف عامر يقول:الساعه بقت عشره ونص وأنا عندى بكره مرور عالمصنع الكبير للصيانه ولازم أكون فايق،هستأذن أنا بقى،ومتزعلش سيد من زميلك ولو عملك حاجه مره تانيه أنا الى هروح للمشرفه وأخليها تعاقبه قدامك يلا تصبح على خير،وعاوزك تبقى حريف فى الألعاب الى نزلتهالك عالموبيل عشان بعد كده هندخل أنا وأنت فى مسابقه والى هيفوز يدى للتانى مكفأه
خرج عامر من غرفة الصالون،وجد أفنان تُمسك الهاتف،تبدوا أنها كانت تتصل بأحد،لكن حين خرج أغلقت هاتفها سريعاً
وتحدثت بأرتباك: على فين يا عامر؟
رغم ملاحظةعامر أرتباك أفنان منذ أن رأته أمام الباب، لكن تحدث بهدوء: ماشى تصبحى على خير.
ردت أفنان سريعاً:وأنت من أهله وشكراً على زيارتك.
قالت هذا وتوجهة معه نحو باب الشقه،مما أثار الإستغراب فى نفس عامر،لكن خرح من الشقه،ونزل سلم العماره وذهب الى مكان وقوف سيارته
لكن لفت أنتباهه تلك السياره الفخمه التى أقتربت من العماره التى تسكن بها أفنان
عاد مره أخرى وأقترب من العماره وفوجئ بمن نزل من السياره ودخل الى العماره نفسها.
..............................
بينما بشفة أفنان أبتلعت حلقها الجاف وأستراحت بعد خروج عامر
ولكن ما هى الأ دقائق وسمعت صوت رنين جرس الباب،خشيت أن يكون عامر قد عاد،فكرت الأ تفتح ربما يذهب،لكن رنين الهاتف الخاص بيدها،للحظه خضها ثم تداركت الأمر ونظرت للشاشه،ثم ردت سريعاً:
طارق أنت فين؟
رد طارق:أنا الى برن جرس الباب أفتحيلى.
توجهت أفنان الى باب الشقه وفتحته وسُرعان ما رمت نفسها بحضن طارق تبكى بحُرقه.+
تعجب طارق وهو يضمها قائلاً:فى أيه يا أفنان،أيه السبب لحالتك دى سيد،جراله حاجه!1
ردت أفنان وهى مازالت بحضن طارق:أنا الى هيجرالى حاجه لو ماما أخدت منى سيد.
تحدث طارق:أهدى كده وفهمينى،وأزاى مامتك هتاخده منك؟
خرجت أفنان من حُضن طارق وذهبت بأتجاه أحد الأدراج الموجوده بالصاله وفتحت أحداها وأخذت تلك الورقه وأعطتها لطارق
قرأ طارق محتوى الورقه جيداً،وشعر بضيق وتحدث قائلاً:أمتى الدعوه دى وصلتك؟
ردت أفنان:أنت عارف أن سيد بيروح مدرسه خاصه بذوى الاحتياجات الخاصة،وبيرجع منها الساعه أربعه،وأنا برجع تمانيه،بس النهارده أنا خلصت بدرى ورجعت حوالى الساعه سبعه ونص هنا
لقيت سيد قاعد يعيط،لما سألته فى الاول مكنش بيرد عليا،قولت يمكن زميل له زعله،بس هو بعد شويه جاب لى الورقه دى،ولما قريتها عرفت السبب،الورقه دعوه ضم حضانته لماما،وأنت عارف ماما عاوزه تاخد سيد ليه علشان تاخد من أيد الناس وتصرف على نفسها هى وجوزها،بحجة أن عندها أبن محتاج،وهو فهم الدعوه ومن وقتها وهو كان مزوى فى أوضته،بس من شويه معرفش أيه الى جاب عامر لهنا،وحاول معاه لحد ما راق شويه وفضل حوالى ساعه وبعدها لسه ماشى،كنت بتصل عليك أقولك تتأخر شويه على ما هو يمشى بس أنت مرديتش عليا،بس الحمد لله مشافكش.1
رد طارق وهو يعود ويحضن أفنان:
أفنان أنا ميهمنيش أن عامر يشوفنى أو لأ أفنان دموعك دى غاليه عليا،مش كون طلبت منك تساعدنى وتعرفى أن كان فى تزوير فى حسابات شركة الصقر أو لأ معناه أنى خايف أن حد من ولاد شاهين يعرف أنك مراتى،وكمان خلاص،تقريباً كده مهمتك عندهم فى الشركه خلصت،وكنت هطلب منك تقدمى أستقالتك،لأننا فى أقرب وقت هنتجوز،وأن كان على دعوة حضانة مامتك لسيد،فدى مامتك تبلها وتشرب ميتها متخافيش زى قبل كده ما أقدرت أوقفها عند حدها هقدر تانى،والمره دى نهائيه.
........................
قبل قليل
بشقة رفعت الهادى.
خرجت سليمه من غرفتها بعد أن سمعت جرس الباب،كانت ستفتح للطارق،لكن سبقها والداها وفتح هو الباب،وقف متبسماً لمن أتى وررحب به وأخذ منه باقة الزهور وأعطاها لسليمه قائلاً:
شوفى فازة ورد حلوه كده وحطى فى الورد الجميل ده،وبعدها هاتى ليا أنا وعمران شاى فى أوضة الصالون
سهمت سليمه لثوانى،ليُعيد رفعت قوله مره أخرى،مبتسماً ثم يدخل هو وعمران الى غرفة الصالون
بعد دقائق معدوده،دخلت سليمه بصنيه موضوع عليها كوبان فقط من الشاى،وضعتها على الطاوله أمامهم،ثم جلست معهم،حل الصمت لدقيقه،
لتقول سليمه:أيه هو أنا جيت قطعت عليكم،لو عاوزنى أقوم مفيش مشكله،قالت هذا ووقفت
لكن تبسم رفعت وعمران لبعضهما ثم تحدث
رفعت قائلاً: لأ أبداً،أساساً الموضوع الى كنا بنتكلم فيه يخصك بالدرجه الأولى.
تعجبت سليمه قائله:وأيه الموضوع الى يخصنى ده بقى؟!
رد رفعت:عمران طلب أيدك منى وأنا وافقت،بس لسه رأيك.
تلجمت سليمه ولم ترد لدقيقه.
ليقول رفعت: السكوت علامة الرضا.+
نطقت سليمه فى البدايه بلخبطه: أه ثم قالت لأ قصدى لأ السكوت مش علامة الرضا،هفكر الأول.
تبسم رفعت وشعر بخجل سليمه الذى حاولت مُداراته.
وكذالك عمران فهم هو الأخر وتبسم لرفعت بفهم.
تحدثت سليمه وهى تريد أن تهرب من بينهم:نسيت الميه هروح أجيب ميه.
تبسم عمران:مش محتاج ميه ثم نظر الى رفعت يّحدثه:أنت كنت عارف سبب حضورى لهنا وأنا كلمتك قبل ما اجى عالتليفون
ودلوقتي لو سليمه موافقه،أنا هتصل على بابا وماما يجوا من قنا،علشان يطلبوا من حضرتك أيد سليمه.
نظر رفعت مبتسماً لسليمه يقول:ها أيه ردك،أقوله يتصل عليهم يشرفونا؟
شعرت سليمه أنها بمأزق،لا تعرف كيفية الخروج منه،هى بأصعب موقف وضعت به فى حياتها،لو رفضت ستخسر عمران،لما هناك مشاعر متضاربه بداخلها،لم تكن يوماً حائره بين الأختيارات أمامها،كانت تختار بكل سهوله،حتى مع فارس كان الاختيار سهل، ماذا فعل بها عمران هذا،فجأه أقتحم كيانها،لم يفعل أحد هذا سابقاً،لا تنكر أختلافه عن فارس كلياً،ولا تنكر وقوفه ذالك اليوم بالمطعم،لولا وجوده التى لا تعرف سببه لكانت أصبحت سخرية من بالمكان،ولكن وجوده جعلها ملكة المكان حين قُلب الموقف لصالحها،وأصبحت تُهنئ،بدل أن تُهان من تلك المتصنعه الوقحه،،مسكة يدهُ لها يومها أمام من بالمطعم وتقبيله لها مازالت تشعر بها منذ ذالك الوقت.
صمت منها لدقائق،ليعود نفس السؤال لكن هذه المره من عمران حين قال:سليمه مستعده تكملى معايا حياتى وتكونى نصى التانى،وتكونى جنتى عالأرض؟1
نبرة صوته أهلكت فؤادها،
لترد:أنا موافقه يا عمران.
..............ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بكمباوند راقى للغايه
بفيلا فخمه
متأخر قليلاً
دخل عاطف الى الفيلا
كانت شبه مُظلمه،لكن كان هنالك نور ساطع بالمطبخ،ذهب لمجرد الفضول ليرى من السبب فى ذالك الضوء،ربما أحد الخادمين
لكن تفاجئ بمن كانت تجلس بالمطبخ
تحدث ساخراً:
عقيله هانم،بنفسها فى المطبخ،قرب الفجر يأذن،أيه هتحضرى ليا الفطور من سنين محصلتش!
ردت عقيله!: كنت فين لدلوقتى؟
رد عاطف:كنت مكان ما كنت بس أيه سبب سهرك لدلوقتي بتفكرى فى أيه،فى سمره،بقالنا يومين هنا مسمعتكيش حتى قولتى هتصل عليها،أمال جاين القاهره،ليه مش علشان توصلى،العشاق ببعض وتفهمى سمره أنه مهما حصل غلط الواحده تسيب بيت جوزها.
ردت عقيله:بتتريق عليا،بس هرد عليك،أنا جايه القاهره،أريح نفسى هنا فى الفيلا دى شويه،وبعدين أبقى أتصل على ناديه خالة الغبيه سمره،وأبقى أزورها،وأشوف سبب أنها تسيب البيت بالشكل ده،وهبقى أقولها كلامك الأهبل الواحده ملهاش الأ بيت جوزها وعيالها فى المستقبل.
ضحك عاطف قوياً يقول بأغاظه:لأ وأنتى أفضل من تقول النصيحه دى،قدامك أهو عندك ولد وبنت عمرهم ما حاسوا أن لهم أم،ولا حتى أنهم أخوات، واحده كل هدفها تنتقم من كل الى حواليها،عينها على الى فى أيد غيرها،دايماً.+
ردت عقيله:أفهم معنى كلامك يا عاطف بتقول أيه،قصدك أنى مكنتش لك أم،أنت بالذات يمكن أكتر من سولافه.
بضحكة سخريه تحدث:سولافه لها أب حنين هى كل دنيته،وأنا،أمى سابتنى وأنا عندى تلاتشر سنه وراحت أتجوزت،وسابتنى فى بيت خالى،أشوف معاملة أمهم لهم وكمان خالى،كانوا أسره متفاهمه،أم ضحت بكرامتها فى يوم علشان ولادها،لازم يتربوا فى جو أسرى متفاهم،مش يتربوا على غِل وأحقاد الماضى،لسه فاكر كلامك عن بابا،بابا بيكرهك يا عاطف،وسبب طلقنا كان علشان أنا بحبك هو كان نفسه يقتلك وأنت لسه فى بطنى بس انا أختارتك وعمرى ما هسيبك،بس طبعاً كان كله كلام كذب،فجأه
ظهر رضا الجيار،وفجأه برضوا أتجوزتيه،ليه معرفش مش هقول حب،لأن قلبك ميعرفش الحب،أقولك هو كان شاب لحد ما غنى،عنده كذا سوبر ماركت،وكمان شاب صغير مش عجوز،وانتى كنتى مطلقه،وكمان غيرتك من طنط وجيده،وخالى،أزاى وجيده تبقى أفضل منك،فقولتى أتجوز رضا،هبقى معايا راجل زى وجيده ما معاها راجل ،وكمان هبعد عن وشها،الى كل ما كنتى بتبصى فيه بتتحسرى،وتقولى أشمعنا هى،قولتلك قبل ما تتجوزى،بلاش يا ماما،علشان خاطرى،لكن أنتى صممتى عالجواز.
ردت عقيله:أنا أتجوزت معملتش شئ،حرام،وتفتكر أبوك متجوزش بعدى،مسألش عليك ليه،على الأقل أنا رجعت وأخدتك من بيت حمدى،أخدتك معايا أسيوط.
رد عاطف:ياريتك سيبتينى مع ولاد خالى أتربى معاهم خدتينى علشان أعيش مع جوز أم منكرش عمره لاقالى كلمه حلوه ولا كلمه سيئه،تقريباً أنا مش فى دماغه،حتى أنتى كمان،وعندى يقين لو مش خوفه لتاخدى منه سولافه لكان هو كمان طلقك من زمان.
نظرت عقيله له وتحدثت بغضب:ولما بتحب وجيده وعيالها قوى كده،ليه نارك قامت لما سمره رفضتك،وليلة فرحها هى وعاصم هربت تلف بين الطُرقات،ولا فاكرنى هبله،ومش عارفه أنك هتموت على سمره،دا بدل ما تشكرنى،أبوك رماك من حياته وعمره مسأل عنك،حتى مره.1
رد عاطف:وكان هيسأل عليا أزاى وهو أعمى البصر.
تلجمت عقيله دون رد.
.........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سمع عاصم ندائها بل أستغاثتها من بعيد أقترب
من الصوت وقف مذهولاً سمره بداخل حلقة نار تحدها من كل أتجاه،الدخان يتكاثف عليها،يحاول الدخول بين النيران،لكن لهيبها تمنعه من الدخول،الى أن أستطاع الدخول بين حلقة النار،لكن كان الوقت،أنتهى سمره أختنقت من الدخان
أستيقظ عاصم مفزوع من الكابوس،يقول: سمره!
أتى بهاتفه سريعاً وقام بفتحه،رأى سمره تنام بالفيلا على فراشها،هدأ قليلاً،ونهض من على الفراش وذهب الى الحمام، وفتح المياه البارده،ووضع رأسه أسفلها،علها تزيل عن فكره ذالك الكابوس المزعج
خرج من الحمام بيده منشفه يُجفف بها خُصلات شعره ألقى المنشفه على مقعد بالغرفه وعاد مره أخرى للفراش،لكن جفاه النوم،فنهض وأتى بحاسوبه يعمل عليه،لبضع الوقت،لكن شعر بملل،مازال يمر أمام عيناه ذالك الكابوس،فتح الهاتف يطمئن مره أخرى،يقتل شوقه أليها كى لا يذهب لها طالباً الحب منها،لا هو ليس كعمه ويشحذ الحب من أمرإه
ولكن لما رأى هذا الكابوس الأن؟
عاد بظهره يستند على خلفية الفراش يتذكر
لقائه بسمره قبل قليل.
فلاش باگــــــــــــــــــــــــــــ***
بعد أن رأى الدماء بالمكتب ذهب سريعاً خلف سمره ليرى ما سبب تلك الدماء،لكن لم يلحقها،بعد وقت
قام بالأتصال على حكمت،وسألها ،أخبرته أنها لا تعلم عن سمره شئ فهى لم تصل بعد الى الفيلا
فطلب منها بمجرد أن تعود سمره الى الفيلا أن تتصل تطمئنه عليها.+
طال الوقت لم تتصل حكمت عليه،والكاميرات لاتُظهر عودة سمره،أيكون حدث لها شئ سئ،لكن لا لكان عرف.
حَسم أمره وذهب الى فيلا عمه ودخل أليها ينتظر عودتها
فى حوالى العاشره،دخلت سمره الى الفيلا
نادت على حكمت التى أتت أليها مُسرعه تسألها عن حالها،ثم قالت لها أن هنالك ضيف ينتظرها بصالون الفيلا.
ردت سمره:أنا كويسه،بس مين الضيف الى هنا دلوقتي
خرج عاصم من الصالون وتوجه الى مكان وقوف سمره،وحكمت وتحدث قائلاً:
أنا الضيف،سيبنا لوحدنا يا مدام حكمت
أمتثلت حكمت لطلب عاصم وتركتهم وحدهم
للحظه سعد قلب سمره،وظنت أنه جاء خلفها،يسترضيها لكن نبرت صوته جعلها تعرف أنه اتى لسبب آخر وتاكدت من ذالك، حين
تحدث عاصم بغلظه قائلاً: المدام كانت فين لدلوقتي،على ما أفتكرتى ترجعى لهنا؟
رغم رجفة سمره لكن تمسكت بالقوه الزائفه أمامه تقول:أيه جاى كمان هنا علشان تقولى أن الفيلا كمان حولتها بأسمك وتطردنى منها،عالعموم،عندى شقة جدتى أتصل على طارق وأقوله يجيب مفاتيحها ويقابلنى على هناك
عن أذنك هطلع أخد هدومى.
قالت هذا وأستدارت تُعطيه ظهرها،توهمه أنها ستفعل ذالك.
لكن عاصم كان الأسرع وأمسكها من معصم يدها،بقوه
قائلاً:سمره بلاش تستفزنى أكتر،علشان مقتلش طارق ده،وقدامك.
شعرت سمره من مسكة يد عاصم القويه،وعيناها الصقريه بالخوف
تحدثت بألم:أه أيدى يا عاصم.
نظر عاصم لعيناها،وجد بها الألم فشعر بمعصم يدها تحت يده،هناك شئ
تهاون بمسكة يدها وكشف عن معصمها،وجد عليها لاصق طبى،أذن كانت الدماء بسبب ذالك وهو جرح معصمها،لكن ما السبب،ربما حين سقطت،ترك عاصم يدها
وتحدث:لأ أطمنى الفيلا دى متلزمنيش سبق وأنطردت منها بكدبه باطله قبل كده،بس مع الزمن أتأكدت،أن البنت زى أمها،بيجرى فى عروقها نفس الدم والطباع كمان.
ردت سمره:قصدك أيه؟
رد عاصم:يعنى دم سلوى بيجرى فى عروقك ونفس الخصال لما كانت بتلعب على عمى وهو بيصدق كذبها،لكن أنا مش زى عمى وهصدق كذلك،أتفضلى،
قال هذا واخرج ذالك الهاتف من جيبه ووضعه بكف يدها
أرتبكت سمره وقبل أن تتحدث
قال عاصم:ده غير حبوب منع الحمل الى كانت فى درج الدولاب بين هدومك،لأ وأنا الغبى كنت بقولك نفسى فى بيبى منك يا سمره،بس الحمد لله أنه محصلش حمل،كده أفضل،علشان لما ننفصل ميكونش بينا أى رابط2
كلمات عاصم كانت كالسهام تُرشق بصدرها،تشعر بألم،كادت أن تقول له،أنها حامل،وأنها لم تتناول تلك الحبوب،لكن جُمله منه أنهت كل هذا
هبعتلك أوراق الطلاق مع عمران مره تانيه أبقى أمضى عليها هتاخدى مبلغ محترم،أعتقد هتحتاجيه.
قال هذا وغادر الفيلا سريعاً.+
تركها تجلس على أحد المقاعد تبكى من قسوة هذا المُتكبر،لكن وضعت يدها على بطنها تقول:
لأ يا عاصم مش هتعرف أنى حامل،غير أنى مش هوافق على الطلاق منك،أبداً.
بينما عاصم تجول بالسياره بين الطُرقات،الى أن مل،وذهب الى الفيلا الخاصه به وأخواته.
عاد عاصم من شرودهُ،ينظر الى الهاتف يرى سمره،نائمه ،يشعر بألم فى قلبه،لكن لن يستسلم لهذا الألم وسيقاومه،لن يكون نسخه من عمه،ويستعطف قلب سمره عليه.
ولكن سمره لم تكن أفضل منه كانت تنام على الفراش مُتيقظه،تُعيد كلمات عاصم السامه لها،لكن لم صمتت ولم ترد عليه حين قال أنه من الجيد عدم وجود طفل بينهم،وضعت يدها على بطنها تتحدث بهمس قائله:بنتى الحلوه،باباكى قاسى قوى،لكن ألتمست لعاصم العُذر قائله
بس معذور،بكره،يندم،أنا مش زى ماما ومش هكون زيها،أنا مش هبعدك عن حضنى
ولا عن عاصم ومش هستخدمك فى النص بينا زى ماما ما كانت بتهدد بابا بيا دايماً مع أنه لو كان خيرنى كنت هختار أروح معاه لأى مكان،أنا بيجرى فى دمى،دم سلوى صحيح بس مش نفس الطباع،وهعرفه،مين هى سمره بنت محمودشاهين بس مش ضعيفه زيه: يا عاصم.2
.................ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان جميل يرى الجبل من بعيد
وقت شروق الشمس
التى تشُق الظلام
كانت سليمه تقف بشُرفة غرفتها ترى هذا المنظر الجميل مع نسمات الخريف البارده قليلاً،فالطقس بدأ يتبدل أقترب الشتاء،رغم أنها بمدينه كبيره،لكن النسمات البدريه مُحمله بهدوء نفسى
نظرت من بعيد ترى الشمس تسطع،تعطى ضياءً للعتمه
شعرت سولافه بمن فتح باب غرفتها ودخل،هى تعرف من فلا لا يوجد بالشقه سواهم.
تبسمت وهى تنظر خلفها قائله:صباح الخير،يا بابا.
رد رضا ببسمه:صباح النور على ملاكى
تبسمت سولافه وهى تقترب من والداها قائله:أيه صحاك بدرى كده يا بابا؟مش عادتك.
رد رضا:أقولك سر،زمان قبل ما أتجوز كنت متعود أصحى بدرى يمكن قبل الفجر،وأنزل أجرى وأشم هوا البدريه،بس بقى مع الوقت والسن كبر خلاص بقى.
ضحكت سولافه:بس أنت يا بابا سنك مش كبير،بس ليه دايماً بحس أنك أكبر من عمرك؟
رد رضا:السن الحقيقى يا بنتى مش هو الرقم المكتوب فى البطاقه،السن فى القلب،وأنا حاسس أنى خلاص عجزت زى ما عقيله بتقول عليا.
تنهدت سولافه قائله:وليه بتسمع كلامها،فى أيدك تعود شاب تانى،وتعيش حياه تانيه،أسألك سؤال يا بابا،وتجاوبنى بصراحه؟
رد رضا:أسألى؟
تحدثت سولافه بمفاجأه:بابا أنت مفكرتش تطلق ماما قبل كده،أو حتى أنك تتجوز مره تانيه،علشان تخلف ولد بعد ما ماما أستئصلت الرحم،ومش هتخلف تانى.
رغم ان سؤال سولافه مفاجئ،لكن رد رضا:
لأ ملاكى عندى بالدنيا كلها،وبصراحه خوفت من عقيله تبعدك عنى،زى ما عملت مع عاطف وأبوه،
ورضيت بالحياه بينا بس علشانك يا ملاكى،ومش ندمان أبداً،تعرفى أنى خايف فى يوم تبعدى عنى.+
ضمت سولافه والدها بشده قائله:عمرى ما هسيبك أبداً يا بابا.
ضحك رضا بحنان:لأ هيجى يوم وتسيبنى وتروحى تبنى حياه تانيه جديده وسعيده مع شخص غيرى،وبتمنى يكون عارف أنه خد قلبى معاه،أنا حاسس بيكى من يوم ما رجعتى من بيت خالك حمدى أخر مره وكمان تغير رقم تليفونك،بس هقولك نصيحه،يا بنتى،حكمى الأتنين عقلك مع قلبك مع بعض،مش لازم واحد يطغى على التانى،المثل بيقول صاحب العقل بيريح صاحبه.
...............................
بعد مرور يومان
بشقة رفعت الهادى
جلس عمران يضع يدهُ بيد رفعت يردد خلف المأذون أقواله الى أن أنتهى عقد القران
قامت وجيده وحضنت سليمه قائله:مبروك عقبال الزفاف
تبسمت سليمه لها لا تعرف سبب تلك الراحه التى وجدتها بحضن تلك الأنسانه.
قام
عامر،وأيضاً عاصم بتهنئة عمران
وقامتا أيضاً
كل من سولافه،وسمره بتهنئته ثم ذهبن الى سليمه وتهنئتها هى الأخرى ووقفن جوار بعضهن الثلاث،
نظرت لهن وجيده،وبداخلها غصة
فهولاء هُن مُعذبات قلب أبنائها.
...ـــــــــــــــــــ
يتبع
عرض أقل
كل التفاعلات:
٥٩٥٩
•
رواية سمرائي انتي حقي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامة
بمكتب محاماه
جلس طارق يتذكر لقاءه السابق بتلك المرأة الوقحة التي أعجب بها بشدة، وكيف اعتقد أنها قد تخالف توقعه.
فلاش باك في ليلة أمس
جلست تلك التي ترتدي زياً، ربما يستر جسدها بالكامل، لكنه كان ضيقاً للغاية يبرز معالم جسدها بوضوح، وترتدي حجاباً، لكن تظهر بعض من خصلات شعرها المصبوغة بلون ذهبي، تضع مكياجاً صارخاً، تتشقق بالعلكة في فمها. من يراها يعتقد أنه امرأة هوى، لكن للأسف، هي أم!
نظر لها طارق نظرة خاطفة وسرعان ما أزاح وجهه عنها، ونظر لذلك الملف الذي أمامه، صامتاً لعدة دقائق، مما جعل تلك السيدة تتحدث بسوقية:
"هو ده إيه بقى يا أستاذ؟ جايبني المكتب عشان ترسم لي صورة؟ طب حتى لو كان عشان كده كنت هتبص في وشي، أنما من وقت ما دخلت وأنا مرزوعة في مكاني وعينيك على الملف اللي قدامك. هتقولي ليه اتصلت عليا؟ أكيد في سبب، ما هو مش هتتصل عليا وتقولي أقابلِك وتديني عنوان المكتب الألاجة ده عشان تشاهد في جمالي."
رفع طارق وجهه من على الملف ونظر لها ببسمة سخرية يقول:
"جمالك؟ ده فين؟ أنا مش شايف قدامي غير عاهرة، بداية من لبسك لحد اللبانة اللي بتشتقي فيها دي، ولا شعرك اللي نصه بره الحجاب. مش عارف لابساه ليه!"
تضايقت المرأة منه بشدة ونهضت واقفة تقول:
"يظهر أنك اتصلت عليا عشان تهزأني، لو كنت أعرف مكنتش جيت من أصله."
نظر طارق لها بسخرية يقول بأمر:
"اقعدي تاني بلاش القمصة دي مش لايقة عليكي، والأ لو مش عاوزة تستفيدي من عرضي."
جلست المرأة مرة أخرى بخذلان.
تبسم طارق يهز رأسه بلا مبالاة وتحدث قائلاً:
"عاوزة مبلغ قد إيه وأبطلي كل فترة والتانية تطالبي بحضانة سيد؟"
اعتدلت تلك المرأة بالمقعد وأضجعت للخلف بثقة وتكبر:
"مش تقول كده، أنت اتصلت عليا عشان كده. سيد ده ابني ونور عيني وأنا أولى بيه، ولا ملايين الدنيا كلها تسوى ضفر منه."
وقبل أن تكمل وصلة الكذب تحدث طارق:
"١٠٠ ألف جنيه كويس."
أصطنعت البكاء قائلة:
"ده ضنايا، هو فيه أم تبيع ضناها؟ عبد الحميد الله يرحمه زمان خيرني بين الطلاق وولادي، والله لو عشرته كانت طيبة عمري ما كنت طلبت الطلاق، بس كانت عشرته كلها إهانة، و..."
قاطعها طارق مرة أخرى:
"بلاش النغمة دي، أنا أعرف الأستاذ عبد الحميد الله يرحمه كويس، فمش هيدخل عليا دموعك. أنا قابلت من نوعيتك كتير، سواء أمهات أو آباء، فلخصي وقولي عاوزة كام؟"
صمتت المرأة لدقيقة.
تحدث طارق:
"هتقولي عاوزة كام؟ ولا أسحب العرض ونلجأ للمحكمة؟ أما هي اللي تفصل في شأن ضم حضانة سيد ليكي، لما أقدم لها محضر الآداب اللي كان معمول ليكي من كم شهر، ولا محضر السكر والعربدة مع جوزك، ولا..."
تحدثت سريعاً:
"نصف مليون جنيه بس يا باشا، ده ضنايا."
رد طارق أخرى:
"١٥٠ ألف، ها هتوافقي ولا...؟"
ردت المرأة سريعاً:
"موافقة يا باشا."
تحدث طارق:
"تمام، بكرة الساعة عشرة الصبح هنتظرك في المحكمة، قبل ما تاخدي المبلغ تمضي على تنازل الحضانة."
وقفت تلك.
تعجب طارق، لكن زال تعجبه سريعاً، فهناك نماذج أخرى مثل تلك المرأة قابلها بحياته.
عودة
عاد من تذكره طارق يبتسم بشوق وعشق لتلك الملاك صاحبة القلب الكبير... أفنان. أن الأوان أن يجتمعا معاً ويبدأن حياة جديدة، يملؤها التفاهم والحب أيضاً، بعيداً عن المستوى الاجتماعي.
بالرجوع لعقد القران
كانت مفاجأة مذهلة وجميلة للغاية.
حين خرجت سليمة من غرفتها لتقوم بالإمضاء على عقد القران.
وقف عمران ينظر لها بوله شديد، هي كانت بنظره جميلة، لكن اليوم يراها أجمل النساء، فقد زادها الحجاب جمالاً ونضارة.
خجلت سليمة من نظرات عمران لها، لأول مرة تشعر بالخجل من نظرات أحد لها، شعور مختلف تشعر به، فقد كان قرار ارتداء الحجاب قبل اليوم بعيد عن تفكيرها، هي كانت ترتدي ملابس محتشمة، وتؤدي جميع الفروض الدينية، وكانت تعلم أن الحجاب فرض على كل مسلمة بلغت، لكن كانت تريد يد أن تأخذ بها وتدفعها لتلك الخطوة أو الفرض، وقد كانت هي "وجيدة".
لتعود بتذكرها لأول لقاء لها بتلك الأم.
قبل ليلة واحدة!
فلاش باك
كانت سليمة تشعر بالتوتر بعد أن أخبرها عمران بالشركة أن والداه سيأتيان الليلة لطلبها رسمياً من والداها، وأنه أخبر والداها بذلك هاتفياً، وأعطى لها إذناً بمغادرة الشركة بأي وقت تريده. غادرت سليمة بعدها بوقت قليل وعادت إلى المنزل، وحين دخلت لم تجد والداها بالشقة، مما أثار استغرابها، وقامت بمهاتفاته، ولكن لم يرد عليها، مما جعلها تتعجب، لكن زاد التعجب حين دخل والدها ومعه رجل آخر من الحي، أحد جيرانهم، يحملان علب ورقية كبيرة بحذر، إلى أن وضعا تلك العلب على طاولة بالصالة ثم غادر جارهم وهو ينظر لها مبتسماً، ثم أغلق خلفه الباب.
نظرت سليمة لوالداها قائلة:
"إيه العلب دي كلها يا بابا فيها إيه؟ وكنت فين؟ أنا رجعت مكنتش موجود."
تبسم رفعت يلتقط أنفاسه قائلاً:
"أنا عمران اتصل عليا وقالي أن والده ووالدته هيجوا الليلة الساعة سبعة، ففكرت لازم نستقبلهم كويس، نزلت اشتريت كذا نوع شيكولاتة، وكمان شوية عصاير، وتورتايه حلوة كده."
تبسمت سليمة تقول:
"يا بابا الحاجات دي بتيجي في حفلة الخطوبة، ده سابق لأوانه، هما هيجوا ممكن نضيافهم عصير، أو أي مشروب سخن هما عاوزينه."
نظر رفعت للعلب الموضوعة وقال:
"يعني إيه الحاجات دي ملهاش لازمة؟ طب هنعمل بها إيه؟ أنا شوفتهم في المسلسلات بيجيبوا الحاجات دي فنزلت اشتريتها، خطوبتك مع فارس كانت غير كده، هو كلمني هو ومامته وقرينا الفاتحة في وقتها، حتى الدبل ملحقتوش تلبسوها."
لحظة شحب وجه سليمة.
ليلاحظ رفعت ويقول سريعاً:
"بلاش نجيب سيرة الماضي، خلينا في فرحة الليلة، بس أنت ليه رجعتي من الشغل بدري مش عادة؟"
ردت سليمة:
"عمران قالي وأنا فكرت قولت أهي فرصة أرتاح من الشغل، ولما رجعت ملقتش حضرتك."
تبسم رفعت يقول بخبث:
"عمران ده شكله بيفهم، أكيد قال لازم تكوني مميزة الليلة قدام أهله فقالك كده."
تعجبت سليمة تقول:
"يعني إيه مميزة تقصد إيه يا بابا؟"
رد رفعت:
"يعني تروحي للكوافير تظبطي شعرك مثلاً وتعملي زي بقية البنات."
أحرجت سليمة قائلة:
"مين اللي تعمل زي بقية البنات؟ والله عاجبه على كده يشيل."
قالت هذا وتركت رفعت وتوجهت إلى غرفتها.
تبسم رفعت يهمس قائلاً:
"والله مش مصدق سليمة بنتي بتتكسف!"
بعد وقت في حوالي السابعة مساءً.
رن جرس الشقة.
فتح لهم واستقبلهم رفعت ليدخل بهم إلى غرفة الصالون.
يستقبلهم بود.
إلى أن دخلت سليمة الغرفة.
وقف عمران وكذلك حمدي، رحبت بهم سليمة، ثم مدت يدها لـ"وجيدة" لتفاجئها تنهض وتضمها لحضنها.
شعرت سليمة بحنان افتقدته منذ سنوات وهي بحضن تلك المرأة التي طبطبت على ظهرها بحنان.
ثم قالت:
"أنا من يوم ما شوفتك في فرح عاصم، بصراحة حسيت كده بألفة وكنت حابة عمران يعرفنا على بعض، بس الوقت كان ضيق، بس دلوقتي خلاص أحنا هنتعرف على بعض بدون وسيط."
تبسمت سليمة قائلة:
"أكيد يشرفني أتعرف عليكي يا طنط."
تبسمت وجيدة:
"أنتي بقيتي بالنسبة ليا في معزة سمرة، اللي بعتبرها زي بنتي تمام، وفيه كمان تلاتة بس كل شيء بآوانه، خلينا في مناسبة النهاردة."
جلست سليمة جوار وجيدة.
تحدث حمدي قائلاً:
"بصراحة أنا فوجئت باتصال عمران عليا امبارح بالليل وقالي أنه حجز ليا أنا ووالدته تذكرتين سفر للقاهرة لأمر ضروري خاص بيه وقالي مختصر فقط، ولما وصلنا للقاهرة كان هو في استقبالنا وقال كل شيء بالتفصيل، وأنا دلوقتي بطلب منك بشكل ودي أيد بنتك لأعقل ولادي."
ضحك رفعت وكذلك تبسمت سليمة وهي تنظر لعمران الذي تبسم هو الآخر.
تحدث رفعت:
"والله بعد ما قولت أن عمران أعقل ولادك من الصعب أني أرفض طلبك ده، على بركة الله، ألف مبروك."
تبسمت سليمة بخجل واضح جداً.
بينما تحدثت وجيدة:
"أنا بقول كده كده أكيد حفلة الخطوبة هتبقى على الضيق ما بينا فأيه رأيك يا أستاذ رفعت نعملها حفلة كتب كتاب مع الخطوبة وتكون على الضيق برضوا، وتبقى الفرحة الكبيرة في الزفاف، في الوقت اللي يختاره العروسين."
نظر عمران لوالدته وتبسم بامتنان.
بينما تفاجأت سليمة وقبل أن ترد وافق رفعت.
لكن اعترضت قائلة:
"مش هينفع لازم ترتيبات معينة، وقبل كده في شهادات صحية لازم نجيبها قبل كتب الكتاب!"
رد عمران:
"الشهادة الطبية مش هتاخد ساعة زمن مننا وسهل أني أطلعها أنا لوحدي."
ردت وجيدة:
"وترتيبات إيه؟ هتكون حفلة على الضيق هنا في الشقة أحنا والمأذون، والشبكة أبقوا اشتروها بعدين براحتكم. يعني مفيش سبب لاعتراضك."
صمتت سليمة.
ليتم الاتفاق على عقد القران بالغد.
بعد وقت بنفس الليلة.
بغرفة عاصم.
أغلق الهاتف على طرق الباب.
دخلت وجيدة مبتسمة تقول:
"لسه صاحي!"
رد عمران:
"كنت بكلم سولافة وعزمتها، مكنتش عاوزة تيجي بس أنا أصرت عليها وهتيجي في طيارة بكرة الصبح."
تبسمت وجيدة قائلة:
"طول عمرك كنت أعقل أخواتك، وكنت هادي كمان عنهم، بس الحادثة اللي حصلتلك زمان، كمان غيرت في شخصيتك."
تبسم عمران يقول:
"تعرفي أن أول مرة شوفت سليمة حسيت أن فيها شيء بيجذبني زي المغناطيس، مع الوقت كنت بحب قربها مني."
ردت ببسمة:
"القلوب بتحس ببعضها، بس هتقولها امتى عالسر؟"
رد عمران:
"قريب وقريب جداً، بس أتأكد من الشك اللي عندي وأقطع الشك باليقين."
نامت سليمة على الفراش تتقلب بعد أن جفاها النوم، تفكر، كيف استسلمت ووافقت على عقد القران؟ ماذا فعلت بها تلك المرأة؟ ما هذا الشعور الطيب التي تشعر به تجاهها؟
لكن مع تفكيرها الكثير، غفت قليلاً دون أن تدري.
لتحلم...
كانت تقف مع عمران بممر بعيد، رأت كان مظلماً من بعيد ولكن مكان وقوفهما نور.
لكن، كان هناك.
فتاة صغيرة تأتي عليهما.
نادت الفتاة... سليمة.
نظرت سليمة لها وتبسمت قائلة:
"سلمى وحشتيني، أكيد جاية تباركي لينا."
نظرت سلمى لعمران ثم نظرت إلى سليمة قائلة:
"أنا مكنتش موت قبلها."
تعجبت سليمة تقول:
"مكنتيش متي قبل..."
لكن صمتت حين رأت نزيف يخرج من صدر سلمى وتهوى أرضاً.
صحوت سليمة فزعة، فكرت لما رأت هذا الحلم الآن.
بدأت إشراقة جديدة.
في فيلا الصقور.
نهض عامر باكراً ونزل إلى أسفل، دخل إلى المطبخ مباشرة، تبسم حين رأى وجيدة بالمطبخ قائلاً:
"صباح الخير يا ماما، إيه أنتِ منمتيش!"
ردت وجيدة:
"لأ ما أنت عارف أني لما بغير المكان مبعرفش أنام، فقولت أنزل أحضر لكم الفطور، على ما تصحوا."
تبسم عامر وهو يجلس على طاولة بالمطبخ قائلاً:
"إيه رأيك أساعدك، زي زمان؟"
ضحكت وجيدة قائلة:
"لأ متشكره وفر خدماتك، مش محتاجة ذواق، كل اللي أجهزه ياكله."
ضحك عمران الذي دخل قائلاً:
"حتى ماما عارفة أنك مفجوع."
تبسمت وجيدة قائلة:
"صباح الخير يا عريس."
تبسم عامر يقول:
"عقبالي مبقاش ناقص غيري."
تبسمت وجيدة قائلة:
"اعقل وأنت كمان نصيبك هيجي لحد عندك."
تبسم عمران يقول:
"يارب يعقل ويبطل التسرع اللي هو فيه."
رد عامر:
"أنا مش متسرع بس هو الحظ معايا سريع، بغلط بسرعة."
رد عاصم الذي دخل:
"مش مهندس إلكترونيات."
"وعقله مش بيفكر غير في المكن وبس."
ضحك عمران قائلاً:
"قصدك مش بيفكر أصلاً، صباح الخير، إيه صحاك أنت كمان بدري."
رد عاصم:
"صباح النور، صباح الخير يا ماما، أنا شميت ريحة أكل لحد عندي، قولت أكيد ماما بتجهز الفطور ألحق أنزل ألحقلي لقمة قبل ما عامر يهف الأكل كله."
ضحكوا جميعاً.
تحدثت وجيدة ببسمة قائلة:
"أنا خلاص خلصت تحضير الأكل، يلا كل واحد يقعد في مكان على السفرة هنا."
جلس الثلاثة على مقاعدهم.
تحدث عامر:
"أنا كنت هقول نستنى بابا لما يصحى، بس بصراحة أنا جعان جداً، وكمان ريحة أكل ماما متتقاومش، مش أكل العصافير اللي بتجهزها لنا كوثر، بفطر وقبل ما أوصل الشركة بحس إني جعان تاني."
تبسم الثلاثة، لكن على ذكر اسم العصافير، تذكر ذلك الصقر عصفورته وتبدلت ملامحه.
لاحظت وجيدة ذلك وشعرت بغصة بسببه، كم تمنت أن يُنحي عاصم الماضي عن تفكيره ويذهب إلى سمرة ويعيدها إليه.
جلسوا يتناولون الفطور في ود ومرح وألفة بينهم.
كانت وجيدة تجلس بينهم كالملكة، كم تمنت أن تأتي الأميرات، وتجلسن جوار أميراتها.
صحوت سمرة باكراً تشعر بالجوع، نهضت من على فراشها ونزلت إلى المطبخ، بدأت في تحضير فطور لها، ووضعته على طاولة بالمطبخ وجلست تتناول الفطور وحدها. شعرت بغصة، وتذكرت حين كانت تجلس على مائدة الفطور بين عمها وزوجته وأبنائه، كم شعرت فقد ذلك الإحساس الرائع. أحياناً، لا تشعر بالشيء غير بعد ضياعه عنك. زفرت أنفاسها، ثم بدأت بتناول الطعام دون استمتاع، فقد تناولته لتسد جوعها. ثم نهضت، وعادت لغرفة النوم، وتسطحت على الفراش تضع يدها تمسد على بطنها قائلة:
"بقيت بجوع كتير، أكيد أنتي السبب. عارفة أنا كنت الفترة اللي فاتت شبه مبكلش، بس فجأة بقيت بحس بالجوع بسرعة. عارفة باباكِ هو أول واحد حس بوجودك حتى كمان قبل ما أنا أحس بيكي، بس هو قاسي قوي، طول عمره، بس أنا كمان بحبه قوي وهو حنين معايا، بس هو دايماً عاوز يمشي الكون على كيفه. أنا متأكدة أنه بيحبني، وهخليه يعترف بكده."
أثناء حديثها مع جنينها سمعت رنين هاتفها.
جذبته ونظرت إلى الشاشة، للحظة ارتجف قلبها، فمن يطلبها عمران؟ وفي هذا الوقت؟ لابد أنه يريدها لأمر هام.
ردت عليه سريعاً.
تحدث عمران:
"صباح الخير يا سمرة، معلش آسف لو أكون صحيتك من النوم، بس أنا عاوزك في طلب شخصي."
ردت سمرة بخوف:
"لأ، أنا كنت صاحية، بس هو إيه الطلب ده؟"
رد عمران:
"أنا الليلة هكتب كتابي وعاوزك تحضري كتب الكتاب، وكمان ليا طلب تاني."
تبسمت سمرة وهي تزدرد ريقها قائلة:
"ألف مبروك، وأكيد هحضر، بس إيه هو الطلب التاني؟"
رد عمران:
"سليمة، اللي هي هتبقى مراتي، بصراحة ملهاش أخوات، وأنا بقول لو ممكن تروحي عندها وتساعديها، أكيد هتبقى محتاجة مساعدة."
تبسمت سمرة قائلة:
"أكيد موافقة، ابعتلي العنوان وأنا هروح عندها."
تبسم عمران:
"كنت متأكد أنك هتوافقي، وعلشان كده أنا هاجي لحد عندك بعد ساعة آخدك أوصلك عندها."
تبسمت سمرة قائلة:
"قبل الساعة هكون ومستنياك."
أغلقت سمرة الهاتف ووضعته أمامها، وملست على بطنها قائلة بفرحة:
"هنشوف بابا الليلة."
بغرفة حمدي.
دخلت وجيدة وجدته مازال نائماً، ذهبت إلى الستائر وفتحتها ثم جلست جوار حمدي على الفراش، وقالت:
"حمدي اصحى بقينا حوالي الساعة تمانية ونص."
استيقظ حمدي قائلاً:
"جت عليا نومة، يمكن من الطريق، مبقتش حمل سفر زي زمان."
ضحكت وجيدة قائلة:
"الشباب شباب القلب، بس يمكن سوهي عليك، أنا صحيت من بدري وفطرت أنا والولاد، وهما كل واحد راح لطريقه، ربنا ينور طريقهم."
تبسم حمدي يقول:
"أمين."
تحدثت وجيدة:
"هو مش المفروض كنا نعزم عقيلة على كتب الكتاب، بدل ما بعد كده تعملها زعلة؟ بس أكيد الوقت مش هتلحق تيجي من أسيوط."
رد حمدي:
"أنا امبارح بالليل اتصلت عليها بعد ما رجعنا من عند رفعت، وقالت لي أنها هنا في القاهرة هي وعاطف، بتغير جو، قولت طيب كويس وعزمتها، وبعد شوية كده هروح أعزمها مرة تانية في بيتها."
تعجبت وجيدة هامسة تقول:
"بتغير جو هنا في القاهرة؟ ياترى بتخططي لإيه يا عقيلة؟ أنتِ وابنك؟"
فتحت سليمة الباب وتبسمت حين رأت.
فتاة أمامها.
تحدثت الفتاة قائلة:
"أنا سمرة بنت عم عمران، هو اتصل عليكي وقالك أني جايه."
تبسمت سليمة قائلة:
"أيوا هو دوب لسه قافل معايا وقايلي، وكمان أنا عارفاكي أنا حضرت فرحك قبل كده في قنا، أنا أبقى سليمة."
تبسمت سمرة قائلة:
"بصراحة لما عمران كلمني وقالي أجى أساعدك حسيت بيكي أنا كمان وحيدة للأسف، بس كنت بلاقي طنط وجيدة دايماً جنبي."
تبسمت سليمة قائلة:
"واضح أن طنط وجيدة دي قلبها كبير، طمنيني أنا كنت خايفة قولت ست صعيدية بقى وهتبقى قوية، بس من وقت ما قابلتها امبارح وأنا حسيت أنها طيبة قوي وحنينة قوي."
تبسمت سمرة قائلة:
"هي فعلاً كده، وبعدين هتسيبني كتير عالـباب كده."
ردت سليمة:
"أسفة مخدتش بالي، اتفضلي."
في حوالي العاشرة.
بقاعة أحد المحاكم.
وقفت تلك المرأة تقوم بالإمضاء على تنازل عن قضيتها وهي طلب ضم حضانة لتتفاجأ.
بطارق يقول:
"كمان هتمضي على إقرار بعد طلبك لحضانة سيد مرة تانية وتخلي نهائي لـ أفنان بحضانة سيد."
تحدثت المرأة بارتباك قائلة:
"بس ده مكنش اتفاقنا، أنت قلت أتنازل بس عن القضية بس!"
رد طارق:
"لو مش عاوزة الفلوس براحتك، بس الفلوس دي قصاد تنازلك عن حضانة سيد، ولا مفكرة إني غبي وهصدق تنازلك عن القضية النهاردة وبعد مدة ترفعي نفس القضية؟ دلوقتي لو عاوزة المبلغ المالي وأنا زودته من عندي كمان خمسين ألف جنيه يعني بقوا ٢٠٠ ألف جنيه، ها هتمضي وتاخدي الفلوس، ولا...؟"
ردت المرأة:
"هوافق وأخد الفلوس."
تبسم طارق بحسرة، هو كان يتمنى أن تقول هذه المرأة لا أريد ولدي، لكن تلك هي حقيقة تلك النوعية من النساء، هو الأخذ لا العطاء.
مضت تلك المرأة على تنازلها عن حضانة سيد لـ أفنان وقالت بعد أن خرجت من القاعة:
"أنا مضيتلك أهو، فين الفلوس."
رد طارق:
"موجودة معايا في عربيتي هنا قدام المحكمة، ما هو مش هدخل المحكمة بالمبلغ ده، اتفضلي معايا لحد العربية عشان تاخديها."
سارت تلك المرأة جوار طارق إلى أن اقتربت من سيارته.
تحدثت المرأة قائلة:
"ممكن أسأل سؤال: هي أفنان جابت المبلغ ده منين؟ المرحوم عبد الحميد كان بيجيبه من البقالة يا دوب بيقضي مصاريف البيت بالعافية؟"
رد طارق:
"أنا اللي هدفعلك المبلغ المالي من معايا."
تبسمت المرأة بمكر قائلة:
"وهتدفع المبلغ ده كله بدل أفنان ليه؟"
رد طارق وهو يفتح باب السيارة.
لتنزل أفنان وبيدها تلك الحقيبة.
ليقول طارق:
"بدفع المبلغ ده بالنيابة عن مراتي، أفنان تبقى مراتي."
أنصدمت تلك المرأة وتلجمت لوقت.
لتقول أفنان:
"الفلوس أهي اللي بعت بيها ابنك، أنا كنت متأكدة أنك عمرك ما هتكوني أم حقيقية لابنك الملاك، مش مستغربة، اللي سابت ابنها وكرهته عشان إنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكانت بتعامل بنت جوزها يتيمة الأم بطريقة بشعة بعد ما كنت أنا طريقي للجواز ببابا، أنا عارفة أن بابا زمان طلقك عشانى وكمان ساومتيه ورميتي ابنك له، أنا فعلاً ندمانة أن في يوم لساني نطق وقال عليكي ماما يا خالتي."
بمنتصف النهار، بأحد محلات الملابس الفخمة.
جلست سليمة ومعها سمرة، وأيضاً وجيدة ينتقين من بين الفساتين التي تعرض عليهن.
تبسمت سليمة ساخرة، تهمس قائلة: عمري ما كنت أصدق أدخل محل زي ده في يوم، مش عشان إنه محل فخم وغالي، لأ، لأنه بشوف ده مجرد تباهي.
لكن تحدثت سمرة قائلة: ها هتختاري إيه؟
ردت سليمة: معرفش بصراحة، كلهم هايلين.
لكن هنالك ما جذب عين سليمة، وذهبت إلى ذلك المكان ودخلت إليه.
وجدت بعض الفساتين الملائمة لمناسبة خطوبة، لكن بزي محجبات.
تبسمت وجيدة ونهضت من مكانها وذهبت خلفها، هي وسمرة.
مسدت وجيدة على كتف سليمة قائلة: الحجاب هيبقى عليكي يجنن، وتممت سمرة على حديث وجيدة أيضاً.
لتشعر سليمة أن تلك هي الإشارة التي أرسلها لها الله لتكمل فروضها.
***
تبسم عمران وهو يقترب من سليمة بعد أن مضت على عقد القران.
دون إدراك منه مال، قَبَّل جبينها قائلاً: مبروك يا سليمة، طالعة بالحجاب زي الملاك.
أقترب رفعت أيضاً من سليمة وحضنها وقبل وجنتيها قائلاً: ربنا يثبتك، كان نفسي تلبسيه من زمان، بس محبتش أضغط عليكي، ألف مبروك يا سليمة وربنا يجعله بداية جديدة في طاعة لله.
وقف عمران وسليمة يتقبلون التهانى من الجميع بود.
إلى أن أتت تلك المرأة قائلة وهي تمد أطراف أصابعها لسليمة قائلة: مبروك، بس على الله مش بعد شهرين نكتشف إنك سبتي البيت بدون سبب.
لكن تداركت سولافة الموقف الذي كاد أن يقلب الحفلة البسيطة.
وأقتربت من عقيلة قائلة: ماما بتحب دايماً تهزر، مبروك مرة تانية.
لكن تبسم عاطف بتشفٍّ وهو ينظر إلى عاصم، الذي نظر إلى سمرة بنظرات غاضبة.
بينما سمرة أرادت الرد على عقيلة وأخبارها كم هي نادمة على تلك الفعلة، لكن خشيت من نظرات عاصم، فهو لن يدعمها أمامهم.
بينما مزح عامر وهو ينظر إلى سولافة يقول: كده يبقى أنا اللي عليا الدور، أدعولي ألاقي نصي التاني.
أدارت سولافة وجهها عنه واتجهت إلى سمرة المتصنمة مكانها تنظر لعاصم، الذي قال: هطلع للبلكونة أشرب سيجارة.
وضعت سولافة يدها على كتف سمرة قائلة: خلينا نساعد سليمة، مش هتوزع الجاتوه لوحدها.
تبسمت سمرة وحاولت مسك دموعها من ذلك القاسي، الذي لو قال كلمة حتى لو كلمة غضب لكانت ساندته واعتذرت أمام الجميع.
وسردت له قصة أن طارق أخيها.
بعد وقت جلسوا جميعاً.
أقترب عامر من مكان جلوس سولافة.
ومال يتحدث بهمس: عارف غيرتي رقم تليفونك، بس أحب أقولك إني لو عاوز الرقم، هجيبه في ثانية، أنا آسف يا سولافة صدقيني، اتحكمت فيا العصبية وقتها.
لم ترد سولافة عليه، وقامت من جواره وجلست جوار وجيدة، تنظر لغيظه وتبتسم.
لفت نظر وجيدة نظرات عاصم لسمرة، الذي تسلط عليها.
وكذلك عامر لسولافة ونظراته الحائرة لسولافة.
وكذلك نظرات عمران العاشقة لسليمة.
تنهدت على قلوب أبنائها، فهم وقعوا بعشق أميرات عندية.
عادت بنظرها إلى بسمة عمران وهو يتحدث مع سليمة، تمنت عندما يكشف السر، تصدقه سليمة.
كذلك نظرت لسمرة وأرادت أن تخبرها كم هذا العنيد سهل المنال لها، وأنها هي القوية بعشقها له.
وأيضاً سولافة تلك البريئة، لكن هذا المتسرع عامر أحمق.
شعرت سمرة بغثيان قليل.
فنهضت وتوجهت إلى الحمام.
وقفت بالحمام وأخذت تلك الحبة.
وغسلت وجهها بالماء وفكت حجابها وبللت عنقها بالماء.
رفعت وجهها تنظر بالمرآة، تفاجئت بمن يفتح الباب ويدخل عليها.
وأغلق خلفه الباب.
لثوانٍ ارتبكت ثم قالت: عاصم!
رد عاصم قائلاً: أيوا عاصم، مين اللي دعاكي تحضري كتب الكتاب.. عمران صح.
ردت سمرة: عمران، وكمان عمي دعوني أو حتى قالولي إني مش محتاجة دعوة منهم عشان أحضر.
تحدث عاصم: قصدك إيه؟
أقتربت سمرة من عاصم ووقفت أمامه ونظرت إلى عيناه قائلة بتحدي:
قصدى إني من عيلة شاهين، اسمي.. سمرة بنت محمود شاهين، مش.. سمرة عاصم شاهين، لقب زوج.
أنا من عيلة شاهين وشئت ولا أبيت هفضل منها وشايلها كنيتها طول عمري.
نظر عاصم متفاجئاً من رد سمرة عليه بهذه الطريقة المعاندة. لكن تبسم ساخراً.
وقبل أن يتحدث شعر برأس سمرة على صدره.
ثم رفعت وجهها ونظرت له تداعب عنقه بأنفاسها.
تستنشق عطر جسده الذي أنعشها.
تضاربت كل المشاعر بقلب وعقل عاصم.
ليرفع رأسها بأنامله وينظر لعيناها.
عقله يخبره أنها مخادعة، وقلبه يريد مسامحتها.
دون وعي من سمرة أقتربت بشفاها من شفاه عاصم وقبلته قبلة هادئة، بأستحياء.
ثم أبعدت رأسها قليلاً، خجلة.
ليجذبها عاصم مقبلاً، في البداية بأستعلاء وجفاء لكن ذاب مع الوقت ليقبلها بعشق.
رواية سمرائي انتي حقي الفصل العشرون 20 - بقلم سعاد محمد سلامة
بشقة أفنان
تبسم طارق على فرحة سيد قائلاً له وهو يضع يده على كتفه:
"بكده بقى أطمن عمر والداتك تقدر تاخدك من أفنان."
ثم نظر لأفنان وأكمل حديثه:
"بس في حد تاني هياخد منك أفنان شوية، بس متخافش مش هتبعد عنها."
تبسم سيد قائلاً:
"لأ مفيش حد هياخد أفنان مني، ومش هتبعد عني."
تبسمت أفنان وهى تجلس جوار سيد تضع يدها على كتفه الثانى قائله:
"محدش يقدر يبعدني عنك يا سيد، أنت مش أخويا الصغير، أنت ابني أنا اللي ربيتك. صحيح الفرق بينا عشر سنين بس، بس من يوم ما أتولدت وأنا اللي أخدتك في حضني، وأنا اللي علمتك كل شيء. كان احساسي اتجاهك مش أخويا من بابا، ولا أخويا شقيق، لأ ابني. بفرح كتير لما تكون مبسوط، عمري ما شوفتك هم زايد عليا."
تبسم سيد ورفع يديه يضم كل من أفنان وطارق بمحبة وامتنان.
تحدث طارق:
"طيب بعد الحضن ده بقى عندي ليه خبر أو أعتبره طلب. بص يا سيدي أنا كاتب كتابي أنا وأفنان بقالنا فترة من قبل وفاة عمي عبد الحميد. أظن جه الوقت بقى اللي نجتمع فيه مع بعض، وأخد أفنان تعيش معايا. ها إيه رأيك أعمل فرحي أنا وأفنان آخر الشهر ده؟"
تبسمت أفنان بحياء.
نظر سيد لأفنان، وتبسم بغصة قائلاً:
"موافق، بس هتعملها فرح كبير وزفة حلوة وأتصور معاكم قبل ما تبعدها عني."
تبسم طارق يقول:
"أنا فعلاً، هعملها فرح كبير وزفة وهنتصور معاك، بس مش هبعدها عنك."
تعجبت أفنان وكذاك سيد الذى قال:
"إزاي مش هتاخدها معاك وهفضل أنا هنا لوحدي؟ بس ابقوا زوروني."
تبسم طارق:
"سيد أنت هتجى تعيش معانا. بص يا سيدي أنا اشتريت فيلا صغيرة كده بالتقسيط وجهزتها، وهنتقل أنا وماما نادية وكمان بابا سراج فيها وهعيش معاهم أنا وأفنان، وعملنا حسابك معانا. دي ماما نادية فرحت قوي، وقالت سيد هيعلمني ألعب طاوله، وكمان تعلمها ألعاب التليفون، أصلها مش بتعرف تلعبها. وكمان فيه جنينة تقدر ترسم فيها كمان."
نهض سيد واقفا بفرحة غامرة يقول:
"بجد هتاخدوني معاكم وهلعب مع ماما نادية، أنا بحبها قوي، وكمان هرسم في الجنينة شجر وورد."
تبسمت أفنان وهى تنظر لطارق بامتنان فهو أظهر محبته ودعمه ومساندته لها.
تبسم طارق هو الآخر:
"وهي كمان بتحبك قوي من يوم ما جت معايا أنا وبابا علشان نخطب أفنان من عمي عبد الحميد. وأنا كمان ليك عندي معزة خاصة جداً، كفاية أنك كنت السبب إني أتعرف على أفنان، لما قابلتها في المحكمة هي وعمي عبد الحميد."
بالرجوع لشقة سليمه
شعرت سولافه بقليل من الضجر، فخرجت إلى الشرفة. وقفت تنظر إلى أضواء المدينة الساهرة.
سمعت صوتًا من خلفها يتحدث باعتذار، قائلاً: "سولافه، أنا آسف. صدقيني، ما كنت أقصد الكلام الغبي اللي قلته. بس وقتها اتحكمت فيا العصبية و...."
قطعت سولافه حديثه قائلة: "كل واحد مسؤول عن رد فعله. وعصبيتك دي خليها لنفسك. أو روح لأفنان. مش اسمها أفنان برضه؟ روح لها وهي تتحمل عصبيتك."
قالت هذا واتجهت لدخول الشقة مرة أخرى، لكن أمسكها عامر من كتفها قائلاً: "سولافه، بلاش طريقتك دي معايا في الكلام. أنا ما فيش بيني وبين أفنان أي شيء خاص من اللي في دماغك."
ردت سولافه: "سيب كتفي. أنت اتجننت؟ وبعدين أنا ما طلبتش منك تفسير."
ترك عامر كتف سولافه وحاول التحدث بهدوء قائلاً: "سولافه، أفنان بالنسبة لي زي واحدة. ما عنديش اتجاهها أي مشاعر. أنا قربت منها بس بسبب أخوها، اتعلق بيا بدون سبب. وبصراحة كمان كده، ما بقدرش أرد تعلقه بيا. وهو إنسان محتاج للعطف."
ردت سولافه: "أنا ماليش دعوة بمشاعرك يا عامر. وده مش خلافنا الوحيد. أنت في لحظة شكيت إني جاسوسة عليك. شعور الشك أسوأ شيء تقدر تحس بيه إنك مشكوك في نواياك."
قالت هذا وتركته وعادت إلى داخل الشقة. جلست جوار سمره تبتسم لها.
بينما وقف عامر بالشرفة يشعر بالسأم من عدم قبول سولافه منه الاعتذار.
كانت سمره تجلس، عيناها لم تحيد عن عاصم الذي يتجاهل نظرها إليه. قامت عقيله من مكانها ووقفت جوار مقعد سمره وقالت: "سولافه، قومي روحي اقعدي مكاني. عاوزة سمره في كلمتين."
نهضت سولافه من مكانها، وجلست عقيله جوار سمره وتبسمت قائلة بهمس: "إزيك يا سمره؟ أخبارك إيه؟ وحشاني قوي."
ردت سمره بهمس: "أنا الحمد لله يا عمتي بخير. أخبارك أنتِ إيه؟"
ردت عقيله: "لأ، أنتِ مش بخير يا بنت أخويا. ومش هينفع نتكلم هنا. أنا جايه للقاهرة مخصوص عشانك، عشان أعرف سبب إنك تسيبى بيت عمك حمدي بعد جوازك بأقل من شهرين. أنا عاوزة أقعد معاكي على انفراد لوحدنا. أنتِ عايشة في فيلا المرحوم محمود، مش كده؟"
ردت سمره: "أيوه يا عمتي، هستنى أي وقت تحبى تشرفيني."
ردت عقيله: "بكره بعد العصر هجيلك ونقعد مع بعض وتحكي لي اللي حصل."
ردت سمره: "تشرفي يا عمتي. وصدقيني ما فيش حاجة حصلت، هو بس مشكلة صغيرة."
زفرت عقيله نفسها قائلة: "مشكلة إيه اللي صغيرة؟ وعاصم قاعد قدامك وأنتِ كأنك مش موجودة؟ مش هنتكلم هنا، بكرة هجيلك."
تبسمت سمره وهى تنظر لعاصم، مما أغاظ عقيله بشدة.
بينما عاصم ود معرفة سبب بسمة سمره وأيضًا ماذا قالت لها عقيله.
لكن رن هاتف عاصم، فنهض مستأذناً، يبتسم كي يرد على الهاتف.
شعرت سمره بالفضول لمعرفة سبب بسمته حين نظر إلى الهاتف ونهض بعدها مستأذناً.
تبسم عاطف لسمره وذهب هو الآخر لجوارها مبتسماً. ردت له سمره الابتسامة، لكن فكرها شارد خلف عاصم.
عاصم الذي فتح هاتفه ورد على من تهاتفه يقول: "أهلاً زهراء. مش عادتك تتصلي عليا في وقت زي ده."
ردت زهراء: "متأسفة لو كنت أزعجتك، بس لو الأمر مش مهم ما كنتش هتصل."
رد عاصم: "لأ، مفيش إزعاج ولا حاجة. بس أيه هو الأمر المهم ده؟"
ردت زهراء: "أنا كنت اتواصلت مع قناة محترمة بشأن إنك تطلع على التليفزيون، سبق وقلتلك. ومن حوالى ربع ساعة اتصلت عليا مذيعة البرنامج بنفسها وقالت لي على ميعاد تسجيل مناسب ليك لتسجيل الحلقة معاك، لأنها هتكون مسجلة مش مذاعة عالهوا. وقولت أسألك عن الميعاد المناسب ليك عشان أقولها عليه عشان يستعدوا للقاء، وكمان عشان برموهات الحلقة تنزل."
فكر عاصم قليلاً، ثم قال: "ممكن بكرة نعمل اللقاء ده، الساعة خمسة."
ردت زهراء: "تمام، هتصل عليها دلوقتي وأقولها عالميعاد. وكمان نسيت أقولك إن الحلقة هتبقى في افتتاح موسم جديد للبرنامج، وهيكون فيه فقرة فنية وغنائية كمان."
رد عاصم: "ماليش في لقاءات الفنانين، بس ممكن بعد ما أخلص حواري معاها أنسحب."
ردت زهراء: "تمام، هتفق معاها على كده. تصبح على خير."
رد عاصم: "وأنتِ من أهله."
أغلق عاصم الهاتف ووقف بالشرفة ينظر أمامه. تنهد يتمنى أن تنتهي تلك الخطبة ويذهب. بقاء سمره أمامه يضعفه. كم يود أن يأخذها الآن ويذهب بعيداً. لكن ما زال كبرياؤه يمنعه، فهي من تركته بالبداية.
.........
تبسم عمران وهو يتحدث مع سليمه يقول: "أنا اتفقت مع الصايغ اللي جبت منه دبل الخطوبة وقولت له يبعت لك تشكيلة وتختاري منها اللي يعجبك. أنا عارف إن كان لازم نجيب الشبكة كاملة قبل كتب الكتاب، بس الوقت كان ضيق قوي. بس ملحوقة."
ردت سليمه: "كفاية الدبلتين اللي جبتهم. أنا ماليش في الشكليات دي، وحتى مش من هواة اقتناء المصوغات الذهبية. يعني لو مش الحلق، يمكن عمري ما كنت لبست دهب."
لكن أثناء ردها على عمران تذكرت توأمها وتنهدت ببسمة وتحدثت قائلة: "اللي كانت بتحب الدهب والإكسسوارات هي سلمى توأمي. تذكرت ببسمة، أنا لسه محتفظة بالإكسسوارات بتاعتها عندي في دولابي. لما بشتاق لها بطلعها وألمعها وأرجعها مكانها تاني."
تغيرت ملامح عمران وشعر بغصة في قلبه، وزاد خوفه من تأكيد شكوكه ورد فعل سليمه وقتها. لكن رسم بسمة باهتة.
....
عاد عاصم مرة أخرى. ازدادت حدة نظراته لسمره حين رآها تتحدث مع عاطف، لكن رسم البرود على وجهه، كأنها لا تعنيه بشيء.
وقفت وجيده قائلة: "بقينا نص الليل، أظن كده كفاية بقى. لازم نسيب أستاذ رفعت وسليمه يرتاحوا. والجايات أكتر."
تبسم رفعت قائلاً: "والله الوقت بيقف في اللحظات الحلوة وكمان الصحبة الحلوة. ومش هلاقي أحسن من كده صحبة."
تبسم حمدي قائلاً: "فعلاً، الصحبة الحلوة بتلغي الإحساس بالوقت. بس للأسف لازم يجي الوقت وتنتهي. وزي ما قالت وجيده، الجايات أكتر وكمان أحنا عندنا طيارة بكرة الصبح."
نهضت عقيله أيضاً تقول بنبرة حادة: "وأنا كمان ماليش في السهر. الساعة قربت على واحدة."
بدأ الجميع يقف خلف بعضهم. كانت آخر من وقفت هي سمره، تشعر ببعض الوهن، وشعور آخر مر تشعر به من تجاهل عاصم المتعمد لها.
تحدث عاطف يقول وهو يقترب من عمران وسليمه: "مبروك مرة تانية وعقبال الزفاف."
أومأت سليمه رأسها ببسمة. بينما تبسم عمران قائلاً: "عقبالك أنت كمان قريب."
تبسم عاطف بمكر: "ادعي لي من قلبك يمكن بنت الحلال تظهر بقى." ثم اقترب من عقيله ووضع يده على كتف سولافه يقول: "نستأذن أحنا بقى."
سارت كل من سولافه وعقيله أمامه. ولكن توقف فجأة يقول: "سمره، تعالي معانا أوصلك لفيلا خالي."
نظر عاصم له بنظرة ساحقة وود أن يلكمه، وكور يده. وكم ود أن يلكمه يهشم له وجهه.
لكن تحدث عامر قائلاً: "أنا هوصل سمره معايا."
كادت سمره أن تدمع عيناها وودت أن يتحدث عاصم، لكن أمل واهٍ. وافقت عامر قائلة: "شكراً يا عاطف، طريق السلامة. عامر هيوصلني معاه."
نظرت عقيله لسمره بتشفٍ، ولكن أظهرت خبثها وعادت إليها وضمتها لها قائلة بهمس: "لينا مع بعض كلام كتير قوي يا بنت أخويا." ثم ابتعدت عنها باسمة.
أومأت سمره لها بصمت.
بينما وجيده اقتربت من عمران وسليمه قائلة بمرح وهي تضمهم الاثنان بين يديها: "مبروك، وعقبال الزفاف."
تبسم لها الاثنان بسعادة.
ثم ذهبت وجيده لسمره وضمتها بحنان قائلة: "كنتي وحشاني قوي يا سمره واتبسّطت لما شوفتك مع سليمه واحنا في المحل. مش هسألك إيه اللي حصل وخلاكي سبتي البيت بالطريقة دي، بس كان عندي رجاء قبل ما تسيبى البيت كنتي قولتي لي على السبب يمكن كنت أساعدك. بس واضح إن معندكيش ثقة بيا. مش بلومك، بس أنتِ مسيبتيش ليا فرصة أدافع عنك قدام عاصم. أنتِ وهو أحرار مع بعض، مقدرش أدخل بينكم."
سئم وجه سمره.
لاحظ حمدي ذلك واقترب من سمره وضمه قائلاً: "هتفضلي بنتي مهما حصل، وهيفضل قلبي وبيتي مفتوحين ليكي بأي وقت."
ارتعشت سمره بين يدي عمها وقالت برجفة: "قصدك إيه يا عمي؟"
رد حمدي: "مش قصدي حاجة، بس بقولك كده."
شعرت سمره بالحزن، فمعنى كلام عمها وزوجته أن ربما عاصم أخبرهم بقرار الطلاق.
وقف عامر أمام سمره قائلاً: "مش يلا عشان أوصلك."
ابتلعت سمره ريقها الجاف، وتركت عمها وحاولت التحدث. وخرج صوتها بخفوت قائلة: "هبارك لعمران وسليمه وأمشي معاك."
ذهبت سمره باتجاه عمران وسليمه اللذان كان يقف معهم عاصم مبتسماً، ولكن حين وجد سمره أمامه تهجم وجهه وتركهم مغادراً.
شعرت سمره بوجع بقلبها، لكن سلمت على سليمه واحتضنتها.
تبسمت سليمه تقول: "بقينا أصحاب خلاص، هستنى تكلميني ونتفق على ميعاد نتقابل فيه."
ردت سمره ببسمة ممغوصة: "أكيد، ومبروك وعقبال الزفاف."
تبسم عمران يقول وهو يمسك يد سمره بأخوة: "متشكر قوي يا سمره، وبتمنى لكِ السعادة."
..
انصرف الجميع لم يبق سوى عمران وسليمه ورفعت. الذي تحدث قائلاً: "مبروك يا ولاد وعقبال الزفاف، مع إني خايف من اليوم ده ييجي."
أدمعت عين سليمه قائلة: "ليه يا بابا؟"
رد رفعت وهو يرسم ابتسامة: "مفيش أب بيبقى عاوز بنته تبعد عنه، بس سنة الحياة."
اقتربت سليمه من رفعت واحتضنته قائلة: "بس أنا مش هبعد عنك يا بابا أبداً."
تبسم عمران قائلاً: "لأ، متخافش يا عمي، أنا وسليمه هنكون عندك يومياً. وأنت اللي هتزهق مننا وقتها وتطردنا."
تبسم رفعت واحتوى عمران بيده الأخرى قائلاً: "ربنا يبعت لكم السعادة. هروح أنا بقى أشوف لي حتة جاتوه وآكلها في الخباثة قبل سليمه ما تخفيه وتقولي عندك السكر، حافظ على صحتك يا بابا."
تبسم عمران وسليمه على مرحه، وقالت سليمه: "حافظ على صحتك وبلاش تاخد حتة كبيرة، كفاية حتة صغننة."
ترك رفعت عمران وسليمه وغادر المكان.
تبسم عمران وهو يقترب من سليمه قائلاً: "مبروك يا سليمه، كانت مفاجأة حلوة لبسك للحجاب، زادك جمال ورقي."
تبسمت سليمه بخجل حاولت مدارته من نظرات عمران وقالت: "الفضل يرجع لطنط وجيده، هي اللي شجعتني."
تبسم عمران يقول بفخر: "ماما ده طبعها دايماً، تشجع في الخير والصح والحق. تعرفي إنكم انتوا الاتنين فيكم من بعض نفس الصفات."
تبسمت سليمه دون رد.
تحدث عمران مرة أخرى قائلاً: "بس ماما لسانها مش سليط."
زغرت له سليمه قائلة: "ولما أنا لساني سليط إيه اللي خلاك ترتبط بيا؟"
تبسم عمران بمزح قائلاً: "مش عارف، يمكن النصيب ولازم أرضى بيه."
زغرت أقوى سليمه قائلة: "واضح إنك هترجع للغرور والغطرسة، بس أحب أقولك من أولها أحذر."
تبسم عمران واقترب أكثر من سليمه ووضع يديه حول كتفيها قائلاً: "سليمه، أنتِ عجباني بشخصيتك دي. بحب وضوحك وشفافيتك، وبتمنى تفضلي محافظة عليهم طول حياتك." ثم همس لنفسه يقول: "وبتمنى تتقبلي الحقيقة في يوم."
شعرت سليمه بارتباك من وضع عمران يديه حول كتفها وكذاك نظراته لها. عادت خطوة للخلف وتحدثت: "الوقت بدأ يتأخر، ولازم أنام عشان عندي شغل بكرة وعندي مدير مغرور ومتغطرس."
ضحك عمران يقول: "لأ خلاص بقى، راح زمن الغرور والغطرسة. دول كنت بعملهم عليكي، كنت بحب أستفزك وكمان عشان أطول الوقت معاكي."
تبسمت سليمه تقول: "اممم، يعني كنت بتبقى قاصد بقى. ماشي."
تبسم عمران قائلاً: "هفوت عليكِ الصبح نروح الشركة سوا. حابب ندخل أحنا الاتنين مع بعض."
تبسمت سليمه بموافقة قائلة: "تمام، هستناك."
رد عمران بمزح وبسمة: "أفهم من كده إنك بتطرديني؟"
تبسمت سليمه قائلة: "والله أنا متعودة أنام بدري."
ضحك عمران يقول: "تمام، ثمانية هكون هنا عشان نروح الشركة."
قال عمران هذا واقترب منها وقبل جبهتها مبتسماً، ثم غادر الشقة.
وقفت سليمه ووضعت يدها على جبهتها وتبسمت بشعور جديد عليها، شعور لا تعرف سوى أنه شعور رائع.
...........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ......
بسيارة عامر
أغمضت سمره عيناها تعيد حديث عمها وزوجته برأسها، لا تفهم مغزى حديثهم، أو تريد تكذيب إحساسها أن زواجها من عاصم قد يكون انتهى.
فتحت سمره عيناها حين تحدث عامر يقول: "سمره، أنتِ نمتي؟"
نظرت له سمره قائلة: "لأ، بس عندي شوية صداع وإجهاد طول اليوم مع سليمه في التوضيب لكتب الكتاب."
فجأة شعرت سمره بغثيان فقالت: "وقف العربية بسرعة يا عامر، بسرعة." قالت هذا ووضعت يدها على فمها.
أوقف عامر السيارة متعجباً، وتعجب أكثر حين نزلت سمره من السيارة سريعاً، ومالت على جانب الطريق الآخر!
نزل عامر من السيارة وتوجه لسمره، وجدها تعود إليه وهي تمسح فمها بمنديل، ويبدو عليها الوهن بوضوح!
تحدث قائلاً: "مالك يا سمره؟ تحبي نروح لأي مستشفى قريبة؟"
رغم شعورها بالوهن والضعف تحدثت سمره: "لأ، أنا كويسة، هي معدتي بس وجعتني من أكل الجاتوه."
تحدث عامر: "أكل جاتوه إيه اللي يتعب معدتك ويخلي شكلك كده؟ تعالي نروح أي مستشفى قريبة."
ردت سمره: "لأ، مش لازم. أنا بقيت كويسة، وصلني وأنا هبقى كويسة لما أنام."
حاول عامر أن يأخذها لمشفى لكن أصرت سمره على طلبها منه توصيلها للفيلا.
بعد دقائق.
أوصل عامر سمره إلى الفيلا الخاصة بوالداها.
نزلت سمره قائلة: "شكراً لك يا عامر."
نزل عامر من السيارة وتوجه إليها قائلاً: "كان لازم آخدك لأي مستشفى."
ردت سمره: "أنا كويسة، هي شوية إجهاد وهارتاح وهبقى كويسة. شكراً لك، تصبح على خير."
تحدث عامر: "هتصل عليكي الصبح أطمن عليكي، وإن احتجتيني في أي وقت اتصلي عليا."
تبسمت سمره: "والله أنا كويسة، هي شوية إجهاد صدقني ومتخافش. معايا دادة حكمت في الفيلا هنا."
تحدث عامر: "تمام، تصبحين على خير."
عاد عامر للسيارة مرة أخرى، لكن لفت انتباهه تلك السيارة الفخمة التي كانت تقف بالقرب من باب الفيلا الداخلي.
تحدث عامر بفضول: "عربية مين دي يا سمره؟"
ردت سمره ببساطة: "دي عربية طارق."
تحدث عامر: "طيب وأيه اللي جابها هنا؟"
ردت سمره: "تلاقيه هنا يمكن معاه ماما نادية."
أماء عامر رأسه لها وصعد إلى سيارته مغادراً الفيلا.
أثناء قيادته للسيارة بالطريق، تذكر هي نفس السيارة التي رآها بالقرب من منزل أفنان منذ أيام، يومها لم يرى وجه طارق، لكن تعجب حين دخل ذلك الشخص إلى البناية التي تقطن بها أفنان. دخل إلى عقله شك لابد أن يتأكد منه.
.......
بينما قبل أن تدخل سمره إلى داخل الفيلا وجدت طارق يخرج من الفيلا يتوجه إلى مكان وقوفها.
يبتسم متحدثاً: "إيه آخرك كده؟ الساعة قربت على واحدة. أنا شوفت عامر هو اللي وصلك. وبعدين شكلك عيانة كده. عاصم زعلك في حاجة؟"
ردت سمره: "لأ، بس إجهاد طول اليوم مع الحمل حاسة بشوية تعب بسيط كده."
تحدث طارق بلهفة: "تعالي نروح للدكتورة اللي رحتي معاها أنتِ وماما قبل كده وهتصل على ماما تقابلنا هناك."
ردت سمره: "مش للدرجة دي يا طارق. هما شوية إجهاد. هنام وهصحى كويسة الصبح."
رد طارق: "طب يلا تعالي أدخلي بلاش واقفه هنا. الجو بدأ يبرد. وأنا هفضل بايت هنا في الفيلا. لو حسيتي بتعب زيادة قولي لي وبلاش تتحاملي على نفسك."
تبسمت سمره وهى تسير جوار طارق الذي احتوى كتفها بذراعه.
...........................................
بنهار يوم جديد.
بفيلا الصقور.
على طاولة الفطور تجمع الجميع مع وجيده وأيضاً حمدي.
تبسم حمدي يقول: "من زمان ما اتجمعناش على سفرة واحدة. الفضل يرجع لعمران، ربنا يتمم له على خير."
تبسم عمران يقول: "يارب."
بينما تحدث عامر: "بس أحنا ناقصين فرد."
تحدث عمران: "كنت لسه هقول ناقصين سمره."
حين سمع عاصم اسم سمره اهتز قلبه، لكن أظهر اللامبالاة.
تحدث عامر: "امبارح وأنا بوصلها كان شكلها تعبانة، حتى قولت لها آخدها لأي مستشفى رفضت وقالت إجهاد."
شعر عاصم برجفة في قلبه لكن أظهر الثبات.
بينما تحدث حمدي بلهفة: "طب وليه سبتها؟ كنت هاتها هنا على الأقل. أهو نهتم بها مهما حصل. هي بنت أخويا وتبقى بنت عمك."
قبل أن يرد عامر، نهض عاصم قائلاً: "عندي مواعيد كتير النهاردة، لازم أجهز عشان أروح الشركة."
تنهدت وجيده، هي تشعر بقلب عاصم العنيد.
بينما تعجب عامر وعمران، فعاصم سابقاً حين كان يعرف أن سمره مصابة بخدش صغير كان يظهر الخوف، لكن الآن يظهر اللامبالاة.
نهض عمران من على السفرة يقول: "أنا مواعد سليمه، هفوت عليها ونروح الشركة سوا."
تبسمت وجيده له متمنية له السعادة.
بينما ظل عامر يقول: "أنا بقى اللي هوصلكم للمطار."
رد حمدي ببسمة: "كويس عشان هنفوت ناخد سولافه معانا هي كمان."
تبسم عامر بغصة يقول: "هي سولافه هتسافر معاكم عالطيارة؟"
ردت وجيده: "أيوا، أصل عقيله وعاطف لسه لهم كام يوم هنا."
رد عامر: "مش عارف ليه عاصم ساكت على عاطف وسايبه يسيب إدارة مصنع أسيوط وقاعد هنا في القاهرة."
رد حمدي: "عاصم امبارح اتكلم مع عاطف في حضوري ونبهه، وعاطف قاله إنه متابع المصنع لحظة بلحظة وإنه هنا لعمل تشيك أب لصحتك. وأول ما يخلصه هيرجع أسيوط."
رد عامر: "واعى عاطف ده قوي لصحتة."
رد حمدي: "موسوس زي عقيله، لو صباعها انجرح تعمل فحص كامل."
........
بغرفة عاصم.
أنهى الاتصال مع من كان يحدثه، ثم فتح شاشة الهاتف.
تضايق بشدة حين رأى طارق يجلس جوار سمره، يتناولان الفطور. سمره ترسم بسمة على شفاها، وتتحدث مع طارق بود. ثم نهض الاثنان وسارا معاً. تضايق أكثر حين رأى وضع طارق يده حول كتفي سمره.
تحدث بوعيد: "قال مخونتكش يا عاصم، أمال ده إيه؟ طارق بايت عندك؟ لأ، وكمان خارجين سوا. وماله."
رمى الهاتف على الفراش يشعر بضيق تتضارب بداخله كل المشاعر، الغضب، القسوة، لكن أكثر شعور يسيطر عليه هو الشوق لوجودها معه، لكن لا، لن يضعف أمامها.
........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بفيلا والد سمره.
قبل قليل.
صحوت سمره على طرق باب غرفتها.
تحدثت بنعاس: "ادخلي يا دادا."
دخلت حكمت قائلة: "صباح العسل على سمره أم عيون عسلي."
تبسمت سمره بنوم تقول: "صباح النور يا دادا."
تحدثت حكمت: "طارق صحي ومستنيكي في السفرة تفطروا سوا."
ردت سمره: "طيب هغير هدومي وأنزل له."
تبسمت حكمت وغادرت الغرفة.
أزاحت سمره غطاء السرير ونهضت من على الفراش وتوجهت للحمام. خرجت بعد قليل، واتجهت إلى دولاب الملابس، واختارت أحد الأطقم النسائية الرسمية ونزلت إلى أسفل. دخلت غرفة السفرة.
تبسم طارق ووقف لها قائلاً: "سمره، بقالي نص ساعة مستنيكي. أنا قلقت عليكي وكنت لسه هطلع لك."
ردت سمره: "أنا بخير، بس على ما جهزت نفسي."
تعجب طارق يقول: "جهزتي نفسك لإيه؟ وأيه الشياكة دي؟ أنتِ خارجة؟"
ردت سمره: "أيوا، وعاوزاك توصلني لو فاضي."
رد طارق: "حتى لو مش فاضي هوصلك، بس لفين؟"
ردت سمره: "وصلني للمصنع الرئيسي، اللي فاض من عاصم وساب لي نصه."
تعجب طارق قائلاً: "طب وهتروحي المصنع ده ليه دلوقتي؟"
ردت سمره: "أنا هستلم إدارة المصنع، مش ليا نصه أنا عاوزة أديره بنفسي."
ضحك طارق يقول: "وأنتِ تعرفي حاجة عن الإدارة أصلاً عشان تعرفي تديري مصنع بالحجم ده؟ المصنع ده أكبر مصنع في المجموعة كلها. أنا مش عارف أشمعنا المصنع ده اللي عاصم ساب لك نصيب فيه."
ردت سمره: "عشان ده المصنع الرئيسي واللي هو استلمه بعد وفاة بابا. عنده ضمير. المهم دلوقتي وصلني. وإن كان على الإدارة، مش صعب أتعلمها. أنا رايحة لهدف تاني."
ضحك طارق يقول: "عارف نيتك يا سمره، أنتِ عاوزة تدوشي عاصم مش أكتر. بس شخصية زي عاصم مسيطرة وصعبة. بس هساعدك. بس الأول قولي لي أيه اللي حصل امبارح في كتب الكتاب؟ مش مصدق إن السبب في حالتك بالليل كان إجهاد أو تعب حمل. بس سبتك تستريحي. يلا أقعدي احكي لي اللي حصل واحنا بنفطر. خلي بنت أختي تتغذى. عاوزة مربربة وكلبوظة كده. وكمان ليا عندك خبر حلو، بس مش هقولك غير بعد ما تحكي لي الأول."
جلست سمره على مقعد وبدأت تتناول الفطور وسردت له كل ما حدث بالحفل ما عدا حديثها مع عاصم بحمام شقة سليمه.
فلاش باك """""
ظل عاصم يقبل سمره إلى أن شعر أنها بدأت تنقطع أنفاسهم. ترك شفاها، وضمها بقوة بين ذراعيه يحتضنها بعشق. بادلته سمره العناق.
شعر عاصم بأنفاسها المتسارعة على عنقه. همس بشوق قائلاً: "سمره."
ردت سمره وهي تستنشق عطر عنقه قائلة بصوت أجش: "عاصم."
زلزل صوت سمره عاصم، وضمها أكثر. ثم عاد برأسه للخلف ونظر لملامح وجهها وعاد يقبلها مرة أخرى. ثم ترك شفاها واحتضنها مرة أخرى.
همست سمره: "عاصم، أنا مخونتكش. طارق يبقى...."
لم تكمل سمره قولها. حين ابتعد عاصم عنها فجأة وتبدل حاله إلى الجفاء قائلاً: "مش عاوز أعرف."
تحدثت سمره: "عاصم، أنا مش خاينة."
رد عاصم: "الخيانة مش بس خيانة جسد يا سمره. أنتِ خونتي ثقتي فيكي، لما كنتي في حضني وبتستغفليني بحبوب منع الحمل. وكمان التليفون والرسايل اللي كانت عليه. الكلمة كمان خيانة، كلمة حبيبتي وحبيبي اللي كانت في معظم الرسايل بينكم. أنا متأكد إن كان في رسايل أكتر وحذفتيها. يمكن دول كان الاستعجال عشان تسيبى البيت وأنا مسافر."
اقتربت سمره من عاصم وأمسكت يديه قائلة بترجى: "عاصم اسمعني بس."
طارق يبقى....
قبل أن تخبره بأخوتها لطارق، وقعت عيناها صدفه على يد عاصم ووجدتها خالية من دبلة زواجهم.
رفعت رأسها ونظرت لوجه عاصم تقول: "فين دبلتك يا عاصم؟"
رد عاصم بجفاء وهو ينظر لملامح وجهها: "قلعتها، مبقاش لها لازمة. حتى من وقت ما قلعتها معرفش سبتها فين. مش مهم أصلاً."
ردت سمره: "قصدك إيه؟ مش مهمة أصلاً؟"
رد عاصم: "احنا هنتطلق، فملهاش لازمة. ومن الأفضل ليكي توافقي عالطلاق الودي بينا."
ردت سمره: "لأ، مش هوافق ياعاصم عالطلاق أبداً."
تبسم عاصم بسخرية يقول: "وافقي عالطلاق الودي يا سمره، واستفيدي من المبلغ اللي هحوله لكِ. غير إني ممكن أرجع لك نص ميراثك. أهو ينفعك، حتى عشان طارق ميتخلى عنك."
ردت سمره بتحدي: "طارق عمره ما هيتخلى عني حتى لو بقيت ما أملك جنيه واحد."
تبسم عاصم ساخراً يقول: "للدرجة دي عاشقك!"
كانت سمره سترد وتخبره أنه أخيها، لكن صوت طرق الباب جعلها تصمت.
نظر عاصم لها يقول: "اعدلي هدومك عليكي وكمان البسي حجابك."
قال هذا وهندم هو الآخر من ملابسه.
لكن تحدثت سمره تقول باستفسار: "هتقول للي عالباب كنت بتعمل إيه هنا معايا في الحمام؟"
رد عاصم ببرود: "عادي، هقول غلطت ودخلت الحمام ومكنتش أعرف إنك فيه."
ترقرق الدموع بعين سمره.
فتح عاصم باب الحمام.
وجد وجيده تدخل إلى الحمام وتغلق الباب خلفها، وتحدثت بلوم: "أيه حركات العيال الطايشة دي؟ لازمتها إيه؟ افرضوا كنت حد تاني غيري اللي كان بيخبط عليكم؟"
شعرت سمره بالخذلان ولم ترد.
بينما عاصم تحدث ببرود: "كويس إنك مش حد تاني. أنا خارج."
قال هذا وغادر الحمام.
وظلت وجيده مع سمره.
رقفت وجيده بحال سمره، لكن تذكرت ترك سمره للبيت دون إخبار أحد، فأقتربت منها قائلة: "خلينا نرجع تاني، بدل ما حد ياخد باله."
خرجت وجيده ثم أتبعتها سمره، وجلست بالمقابل لعاصم الذي تجاهل نظرها إليه.
عادت سمره من شرودها.
عودة+++++
تبسم طارق وهو ينهض قائلاً: "خليني أوصلك لو جاهزة. ولو احتجتي لأي شيء اتصلي عليا فوراً، هتلافيني عندك."
نهضت سمره هي الأخرى وقالت: "أنا زي ما أنت شايف جاهزة، بس أنت قلت إنك عندك لي خبر حلو، أيه هو؟"
وضع طارق يده على كتف سمره وقال: "هقولك في العربية واحنا ماشيين في الطريق، عشان أوصلك للمصنع وعندي قضية الساعة عشرة بالمحكمة."
سارت سمره إلى جوار طارق إلى أن صعدوا بالسيارة، وسار بها طارق، قائلاً: "الخبر الحلو يا ستي هو إني حددت ميعاد جوازي أنا وأفنان على آخر الشهر ده."
تبسمت سمره تقول: "مبروك، أخيراً! والله أفنان دي صبرت كتير عليك وكمان ساعدتك كتير لما وافقتك إنها تشتغل في الشركة، بس كتر خيرها. أنا لما شوفتها في فرحي حسيت إنها طيبة وبنت حلال، وكمان لما عرفت قصتها وتمسكها بأخوها حبيتها أكتر، وبتمنى لكم السعادة."
رد طارق: "تعرفي إن تمسكها بأخوها من البداية هو كان السبب في إني أحبها. حسيتها زينا كده، كل هدفها في الحياة تقرب من الناس المهمة في حياتها بغض النظر عن إنهم مش أشقاء أب واحد وأم واحدة. سمره، أنا مكنتش أعرف إن قربك مني هيكون تمنه بعدك عن عاصم. وعندي استعداد أروح لعاصم وأفهمه إننا أخوات."
ردت سمره: "عاصم مش هيصدق أصلاً. غير إنه ممكن يأذيك. أنا هعرف أرجع عاصم ليا، ووقتها هقولك إزاي إننا أخوات."
..........................
وقف عمران أسفل البناية التي تقطن بها سليمه، وقام يرن الهاتف عليها، لتنزل له.
في ظرف دقائق معدودة كانت تقف أمامه مبتسمة. فتح لها باب السيارة وصعدت إلى داخلها. ثم صعد هو مرة أخرى للسيارة.
كان هناك من رأى هذا الموقف من شرفة شقة والدته. كم تحسر، وشعر بالخسارة. لكن هو من تخلى من البداية عنها. لكن حاول استرجاعها مرة أخرى، وكان سينجح لو وجود عمران بالمنتصف بينهم. كم شعر باليأس، فأحياناً يكون ثمن التخلي عن من نحبهم غالي جداً.
بينما بعد دقائق وصل عمران وسليمه إلى الشركة.
نزلت سليمه من السيارة، وكذاك عمران الذي ألقى مفاتيح السيارة للسائس ليأخذها للمرآب. وأقترب من سليمه. وأمسك يدها بيده.
نظرت سليمه ليد عمران الممسكة بيدها، ثم رفعت وجهها وتبسمت له.
سارت سليمه إلى جواره تدخل إلى الشركة يدها بيده. لكن حين دخولهم من باب الشركة قام الجهاز الأمني بالتصفير كعادته.
تبسم لها فرد الأمن وأشار لها بالدخول.
تبسمت له، ثم دخلت وخلفها عمران الذي ما زال يمسك بيدها. توجها الاثنان إلى الأسانسير الذي فتحه لها العامل، ثم دخلا معاً. ضحكت سليمه.
تبسم عمران قائلاً: "سر الضحكة دي إيه؟"
ردت سليمه: "بضحك على العامل اللي فتح لي الأسانسير. أصل هو نفسه أول مرة جيت أدخل للأسانسير ده حاول يمنعني. النهارده هو اللي بيفتحه بنفسه ليا. غريبة الدنيا صح؟ كل شخص بيتغير حسب الوقت والأهمية."
تبسم عمران يقول: "مش الكل بيتغير، بس اللي عنده استعداد للتغيير."
.......................................
بشقة ليال الفخمه.
نهضت من على الفراش وتركت عاطف الذي ما زال نائماً. ذهبت إلى الحمام، وغيرت ملابسها وخرجت من الغرفة، واتجهت إلى أحد الغرف بالشقة وفتحتها. تبسمت تقول: "صباح الخير يا عاصم. إيه مفيش مدرسة النهارده؟"
رد ذالك الفتى صاحب الثماني أعوام: "لأ، في بس أنا مش عاوز أروح للمدرسة."
أقتربت ليال من الطفل قائلة: "ليه يا حبيبي؟"
رد الفتى: "هو كده مش عاوز أروح المدرسة دي. زمايلي بيقولوا لي غني لنا زي ماما ما بتغني قدام الجمهور. أنا مش عاوز أبقى مغني."
ضمت ليال الفتى قائلة: "عادي يا حبيبي، أما تكبر ابقى زي ما أنت عاوز. ودلوقتي لازم تروح المدرسة عشان تحقق اللي نفسك فيه. بما تكبر، عاوز تطلع إيه؟"
قبل أن يرد الفتى.
كان هناك من رد ساخراً: "أكيد عاوز يبقى رجل أعمال زي حبيب القلب الأول، اللي هو على اسمه."
♥
....