تحميل رواية «سمال الحب» PDF
بقلم مريم محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_ أنت ملاكي ! ٥ : ١٠ مساء الوقت يمتد إلى ما لا نهاية ... منذ هاتفته إبنة أخيه و أعطته البشرى، كان قلبه يدندن بخفقات سريعة مدوية، إبنه البكري، المفضل، نسخته الشبابية و إن ينكر هو ذلك. "رزق" سيعود اليوم. إبن "كاميليا".. إبن حبيبته.. هو و شقيقته، أخيراً سيجمع بينهما أمام عينيه. ٥ : ١٥ مساء يقف "سالم" وراء زجاج النافذة المطل على مركز الحي، نافذ الصبر ممتلئ بالمخاوف. شعر فجأة بيد زوجته تحط فوق كتفه، لم يلتفت إليه. لكنه سمعها تناديه برفق: - يلا يا سالم.. الغدا جاهز. يرد بلا اكتراث: - مش جعان يا هانم!...
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مريم محمد
الفصل الأول
كانت تجلس في غرفتها، تستمع إلى صوت أمها التي تتحدث بصوت مرتفع في الصالة.
"بقولك إيه أنا مش هجوز بنتي لواحد لا شغله ولا مشغلة، وأنا مش لاقية آكل عشان آكلك أنت وبنتك."
كانت هذه هي الكلمات التي تسمعها سهيلة كل يوم.
صوت أمها وشجارها الدائم مع أبيها، ولكن اليوم كان الوضع مختلفًا.
سمعت والدتها تقول: "أنا وافقت على العريس اللي جاي بكرة، وهتيجي معايا عشان تقعدي معاه."
استغربت سهيلة وقالت بصدمة:
"أنتِ بتتكلمي جد يا ماما؟"
ردت والدتها:
"أيوة بتكلم جد، هو ده اللي هيريحني منكم."
سهيلة:
"بس أنا مش موافقة، أنا مش هتجوز بالطريقة دي."
الأم:
"غصب عنك هتتجوزي، ولو ما وافقتيش هعمل فيكي حاجة مش هتعجبك."
سهيلة:
"يا ماما حرام عليكي، أنا لسه صغيرة، وبعدين أنا مش بحبه."
الأم:
"الحب ده كلام فاضي، الحب بعد الجواز، وبعدين هو ده اللي هيصرف عليكي."
سهيلة:
"بس أنا عايزة أكمل تعليمي."
الأم:
"تعليم إيه اللي هتكمليه، أنتِ هتتجوزي وتخلفي عيال، وبعدين إيه الفرق بين التعليم والجواز؟"
سهيلة:
"يا ماما أنا مش عايزة أتجوز بالطريقة دي، أنا عايزة أتجوز واحد بحبه."
الأم:
"مش هتتجوزي واحد بتحبيه، هتتجوزي واحد يصرف عليكي."
سهيلة:
"بس أنا مش موافقة."
الأم:
"غصب عنك هتوافقي."
بعد هذا الحوار، دخلت سهيلة غرفتها وهي تبكي بحرقة، وتفكر في مصيرها.
"يا رب أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أتجوز بالطريقة دي، أنا عايزة أكمل تعليمي، أنا عايزة أعيش حياتي."
ظلت تفكر وتبكي حتى غلبها النوم.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سهيلة على صوت والدتها وهي تقول:
"يلا يا سهيلة اصحي، العريس جاي كمان ساعة."
قامت سهيلة وهي في حالة صدمة، لم تتخيل أن هذا اليوم سيأتي بهذه السرعة.
ارتدت ملابسها وجلست تنتظر العريس.
بعد قليل، سمعت صوت جرس الباب، ودخلت والدتها وهي تقول:
"يلا يا سهيلة العريس وصل."
خرجت سهيلة وهي ترتجف، ودخلت الصالون، رأت شابًا وسيمًا يجلس أمامها، وكان يبدو عليه أنه أكبر منها بسنوات.
جلست سهيلة وهي تشعر بالخوف والتوتر.
بدأ العريس يتحدث معها، ولكنها لم تستطع التركيز في أي كلمة يقولها.
كانت تفكر في مصيرها، وفي أنها ستتزوج هذا الرجل الذي لا تعرفه.
بعد فترة، انتهت الزيارة، وخرج العريس.
دخلت والدتها وهي تقول:
"إيه رأيك في العريس؟"
سهيلة:
"أنا مش موافقة يا ماما."
الأم:
"غصب عنك هتوافقي."
سهيلة:
"بس أنا مش عايزاه."
الأم:
"أنا مش بسألك عايزاه ولا مش عايزاه، أنا بقولك هتتجوزيه."
سهيلة:
"بس أنا مش هقدر أعيش معاه."
الأم:
"هتقدري تعيشي معاه غصب عنك، وبعدين هو ده اللي هيصرف عليكي."
سهيلة:
"بس أنا مش بحبه."
الأم:
"الحب ده كلام فاضي، الحب بعد الجواز."
ظلت سهيلة تبكي وتتوسل لوالدتها، ولكن دون جدوى.
كانت والدتها مصرة على زواجها من هذا الرجل.
بعد أيام قليلة، تم تحديد موعد الخطوبة، وتمت الخطوبة بالفعل.
كانت سهيلة تشعر بالحزن واليأس، لم تستطع أن تفعل شيئًا لتغيير مصيرها.
بعد الخطوبة، بدأ العريس يزور سهيلة في منزلها، وكان يحاول التقرب منها، ولكنها كانت تشعر بالنفور منه.
لم تستطع أن تتقبله، ولم تستطع أن تحبه.
في أحد الأيام، جاء العريس لزيارة سهيلة، وجلس معها في الصالون.
بدأ يتحدث معها عن مستقبلهما، وعن حياتهما بعد الزواج.
العريس:
"أنا عايزك تعرفي إني بحبك أوي، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"بس أنا مش بحبك."
العريس:
"أنا عارف إنك مش بتحبيني دلوقتي، بس أنا متأكد إنك هتحبيني بعد الجواز."
سهيلة:
"أنا مش هقدر أحبك."
العريس:
"ليه مش هتقدري تحبيني؟ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي."
سهيلة:
"أنا مش عايزة أتجوزك."
العريس:
"بس أنا بحبك، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"أنا آسفة، بس أنا مش هقدر أتجوزك."
قام العريس وهو يشعر بالغضب، وخرج من المنزل.
دخلت والدتها وهي تقول:
"إيه اللي عملتيه ده؟ ليه طردتي العريس؟"
سهيلة:
"أنا مش عايزاه يا ماما، أنا مش بحبه."
الأم:
"غصب عنك هتحبيه، وهتتجوزيه."
سهيلة:
"أنا مش هتجوز واحد مش بحبه."
الأم:
"هتتجوزيه غصب عنك، ولو ما وافقتيش هعمل فيكي حاجة مش هتعجبك."
ظلت سهيلة تبكي وتتوسل لوالدتها، ولكن دون جدوى.
كانت والدتها مصرة على زواجها من هذا الرجل.
بعد أيام قليلة، تم تحديد موعد الزفاف، وتم الزفاف بالفعل.
كانت سهيلة تشعر بالحزن واليأس، لم تستطع أن تفعل شيئًا لتغيير مصيرها.
بعد الزفاف، انتقلت سهيلة للعيش في منزل زوجها.
كانت تشعر بالوحدة والغربة، لم تستطع أن تتأقلم مع حياتها الجديدة.
كان زوجها يحاول التقرب منها، ولكنها كانت تشعر بالنفور منه.
لم تستطع أن تتقبله، ولم تستطع أن تحبه.
في أحد الأيام، جاء زوجها إلى غرفتها، وجلس بجانبها.
الزوج:
"أنا عارف إنك مش بتحبيني دلوقتي، بس أنا متأكد إنك هتحبيني بعد الجواز."
سهيلة:
"أنا مش هقدر أحبك."
الزوج:
"ليه مش هتقدري تحبيني؟ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي."
سهيلة:
"أنا مش عايزة أعيش معاك."
الزوج:
"بس أنا بحبك، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"أنا آسفة، بس أنا مش هقدر أعيش معاك."
قام زوجها وهو يشعر بالغضب، وخرج من الغرفة.
ظلت سهيلة تبكي وتشعر باليأس، لم تستطع أن تفعل شيئًا لتغيير مصيرها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت سهيلة على صوت طرق على الباب.
فتحت الباب، ورأت والدتها تقف أمامها.
الأم:
"إيه اللي عملتيه ده؟ ليه طردتي جوزك؟"
سهيلة:
"أنا مش عايزاه يا ماما، أنا مش بحبه."
الأم:
"غصب عنك هتحبيه، وهتفضلي معاه."
سهيلة:
"أنا مش هقدر أعيش معاه."
الأم:
"هتقدري تعيشي معاه غصب عنك، وبعدين هو ده اللي هيصرف عليكي."
سهيلة:
"بس أنا مش بحبه."
الأم:
"الحب ده كلام فاضي، الحب بعد الجواز."
ظلت سهيلة تبكي وتتوسل لوالدتها، ولكن دون جدوى.
كانت والدتها مصرة على بقائها مع زوجها.
بعد أيام قليلة، قررت سهيلة أن تهرب من منزل زوجها.
كانت تشعر باليأس والإحباط، ولم تستطع أن تتحمل حياتها الجديدة.
في إحدى الليالي، تسللت سهيلة من منزل زوجها، وهربت إلى مكان مجهول.
كانت تشعر بالخوف والوحدة، ولكنها كانت تشعر أيضًا بالحرية.
بدأت سهيلة حياتها الجديدة في مكان مجهول، وكانت تعمل بجد لتوفير لقمة عيشها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت شابًا يقف أمامها.
كان الشاب وسيمًا، وكان يبدو عليه أنه أكبر منها بسنوات.
اقترب الشاب من سهيلة، وبدأ يتحدث معها.
الشاب:
"أنا آسف إني بكلمك، بس أنا معجب بيكي أوي."
سهيلة:
"شكرًا."
الشاب:
"اسمك إيه؟"
سهيلة:
"سهيلة."
الشاب:
"اسم جميل أوي، أنا اسمي أحمد."
سهيلة:
"أهلًا يا أحمد."
أحمد:
"أنا عايز أتعرف عليكي أكتر، ممكن تديني رقم تليفونك؟"
سهيلة:
"أنا آسفة، بس أنا مش بدي رقم تليفوني لأي حد."
أحمد:
"أنا مش أي حد، أنا بجد معجب بيكي أوي."
سهيلة:
"أنا آسفة."
ابتعدت سهيلة عن أحمد، وواصلت السير في الشارع.
في الأيام التالية، كان أحمد يحاول التقرب من سهيلة، وكان يزورها في مكان عملها.
كان يحاول التحدث معها، ولكنها كانت تتجاهله.
في أحد الأيام، جاء أحمد إلى مكان عمل سهيلة، وجلس بجانبها.
أحمد:
"أنا عارف إنك مش عايزه تتكلمي معايا، بس أنا بجد معجب بيكي أوي."
سهيلة:
"أنا آسفة، بس أنا مش عايزة أتعرف على حد."
أحمد:
"ليه مش عايزة تتعرفي على حد؟"
سهيلة:
"أنا عندي ظروف خاصة."
أحمد:
"أنا ممكن أساعدك في ظروفك الخاصة."
سهيلة:
"أنا آسفة، بس أنا مش عايزة مساعدة من حد."
قام أحمد وهو يشعر بالحزن، وخرج من مكان العمل.
ظلت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت أحمد يقف أمامها.
كان أحمد يبدو عليه الحزن والإحباط.
اقتربت سهيلة من أحمد، وبدأت تتحدث معه.
سهيلة:
"أنت كويس يا أحمد؟"
أحمد:
"أنا مش كويس يا سهيلة، أنا بحبك أوي، ومش قادر أعيش من غيرك."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أحبك."
أحمد:
"ليه مش هتقدري تحبيني؟ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي."
سهيلة:
"أنا عندي ماضي صعب، ومش هقدر أعيش معاك."
أحمد:
"أنا مش فارق معايا ماضيكي، أنا بحبك أوي، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أتجوزك."
قام أحمد وهو يشعر بالحزن، وابتعد عن سهيلة.
ظلت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت أحمد يقف أمامها.
كان أحمد يبدو عليه الحزن والإحباط.
اقتربت سهيلة من أحمد، وبدأت تتحدث معه.
سهيلة:
"أنت كويس يا أحمد؟"
أحمد:
"أنا مش كويس يا سهيلة، أنا بحبك أوي، ومش قادر أعيش من غيرك."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أحبك."
أحمد:
"ليه مش هتقدري تحبيني؟ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي."
سهيلة:
"أنا عندي ماضي صعب، ومش هقدر أعيش معاك."
أحمد:
"أنا مش فارق معايا ماضيكي، أنا بحبك أوي، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أتجوزك."
قام أحمد وهو يشعر بالحزن، وابتعد عن سهيلة.
ظلت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت والدتها تقف أمامها.
كانت والدتها تبدو عليها الحزن والإرهاق.
اقتربت سهيلة من والدتها، وبدأت تتحدث معها.
سهيلة:
"ماما، أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
الأم:
"أنا بدور عليكي يا سهيلة، أنا ندمانة أوي على اللي عملته فيكي."
سهيلة:
"أنا مش عايزة أتكلم معاكي يا ماما."
الأم:
"أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا بجد ندمانة أوي."
سهيلة:
"أنا مش هقدر أسامحك يا ماما."
الأم:
"أنا آسفة أوي يا سهيلة، أنا عملت كده عشان مصلحتك."
سهيلة:
"أنتِ دمرتي حياتي يا ماما."
الأم:
"أنا عارفة إني غلطت، بس أنا بجد ندمانة أوي."
ظلت والدتها تبكي وتتوسل لسهيلة، ولكن سهيلة لم تستطع أن تسامحها.
كانت تشعر بالغضب والألم، ولم تستطع أن تنسى ما فعلته والدتها بها.
ابتعدت سهيلة عن والدتها، وواصلت السير في الشارع.
في الأيام التالية، كانت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت أحمد يقف أمامها.
كان أحمد يبدو عليه الحزن والإحباط.
اقتربت سهيلة من أحمد، وبدأت تتحدث معه.
سهيلة:
"أنت كويس يا أحمد؟"
أحمد:
"أنا مش كويس يا سهيلة، أنا بحبك أوي، ومش قادر أعيش من غيرك."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أحبك."
أحمد:
"ليه مش هتقدري تحبيني؟ أنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي."
سهيلة:
"أنا عندي ماضي صعب، ومش هقدر أعيش معاك."
أحمد:
"أنا مش فارق معايا ماضيكي، أنا بحبك أوي، وعايزك تكوني مراتي."
سهيلة:
"أنا آسفة يا أحمد، بس أنا مش هقدر أتجوزك."
قام أحمد وهو يشعر بالحزن، وابتعد عن سهيلة.
ظلت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
في أحد الأيام، كانت سهيلة تسير في الشارع، ورأت والدتها تقف أمامها.
كانت والدتها تبدو عليها الحزن والإرهاق.
اقتربت سهيلة من والدتها، وبدأت تتحدث معها.
سهيلة:
"ماما، أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
الأم:
"أنا بدور عليكي يا سهيلة، أنا ندمانة أوي على اللي عملته فيكي."
سهيلة:
"أنا مش عايزة أتكلم معاكي يا ماما."
الأم:
"أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا بجد ندمانة أوي."
سهيلة:
"أنا مش هقدر أسامحك يا ماما."
الأم:
"أنا آسفة أوي يا سهيلة، أنا عملت كده عشان مصلحتك."
سهيلة:
"أنتِ دمرتي حياتي يا ماما."
الأم:
"أنا عارفة إني غلطت، بس أنا بجد ندمانة أوي."
ظلت والدتها تبكي وتتوسل لسهيلة، ولكن سهيلة لم تستطع أن تسامحها.
كانت تشعر بالغضب والألم، ولم تستطع أن تنسى ما فعلته والدتها بها.
ابتعدت سهيلة عن والدتها، وواصلت السير في الشارع.
في الأيام التالية، كانت سهيلة تعمل بجد، وكانت تحاول أن تنسى ماضيها.
كانت تشعر بالسعادة والراحة، لأنها تخلصت من الزواج الذي فرض عليها.
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مريم محمد
و لكنّي أحببتك ! _ "٣"
أجفلت فرقعات أصِمّة الأسلحة فريق المعتدين، بينما تأهبوا الجزارين لعراكٍ دموي، لولا صوت "رزق" الذي جمد كل شيء بلحظة :
-و رزق الجزار جالك أهه يا حسين.. بشحمه و لحمه !
ينقسم صف الجزارين الآن ليظهر "رزق" من خلفهم بقامته العملاقة و هامته المتزنة، أقبل بثباتٍ واثق و هو يستطرد بتجهمٍ :
-دلوقت عايز تشوف مين فينا مرى صح ؟
إرتعش المدعو "حسين" من شدة الغضب، و ما لبث أن أشهر فرده الخاص بوجه "رزق".. إلا أنه شعر فورًا بقبضةٍ تعترض مسار يده
نظر فوجده "مصطفى" الذي أخذ يعتصر المعصم المحبوس بقبضته، بينما تعتلي عينيه نظراتٍ فتّاكة و هو يتمتم بنعومة خطرة :
-تؤتؤتؤ.. كده تتعوّر يا شبح !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في هذه الأجواء المضطربة، لم يُثني مطلق شيء "ليلة" عن خطتها الوقائية لحماية نساء عائلتها، حيث أنها تجاهلت تعليمات زوجها و اصطحبت ضرتها و طفلتها مع بقيّة النساء إلى ذاك القبو
القبو الذي سُجنت فيه والدة زوجها من قبل أشهر حتى مماتها، قابلتها مشكلة واحدة فقط، و هي كيف عساها أن تنقل جدتها القعيدة إلى الأسفل ؟
لكنها كالعادة امرأة المستحيل، المرأة التي يعجزها و لا يُقهرها شيء، حملتها بعزم قواها و وضعتها بالمقعد المتحرك خاصتها، ثم أنزلتها إلى القبو و سلّمتها لكلًا من "هانم" و "عبير" ثم خرجت و أقفلت عليهن جيدًا متجاهلة نداءاتهم، مركّزة فقط على أصوات العراك بالخارج و تمييز اسم زوجها يتردد كثيرًا
تحسست خصرها و تأكدت من وجود سلاحها ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
واجه "رزق" و اخوته و رجاله أبناء "السويفي" و رجالهم، لم يشهر أحدٍ منهم أيّ أسلحة بوجوه الآخرين بعد، في انتظار الاشارة فقط من أسيادهم ...
-إللي عملته في عاصم قليل على إللي هاعمله فيك إنهاردة يابن الجزار ! .. قالها "حسين السويفي" محدقًا بعينيّ "رزق" بثقة من شأنها أن تزعزعه
لكنه تفاجأ به يضحك و يصفّق لافتًا جميع الانظار المدهوشة صوبه، ثم رد عليه باريحية و بشاشة عجيبة :
-برافو. برافو.. اسمعوا يا جزارين. اسمعوا كلكوا يا رجالة. حسين السويفي أدى كلمة دلوقتي و وعدني ان هايتعلّم عليا إنهاردة. لأ بجد برافو. محدش عملها قبلك. محدش اتجرأ و هددني قبل كده. و الكبيرة كمان هنا. على أرضي. وسط أهلي و رجالتي. اشهدوا كلكوا. رزق الجزار هايقع إنهاردة ...
ثم هدأ تدريجيًا و تحدث إليه بجدية :
-بس بجد يا حسين. لو يعني عملنا قاعدة كده. أو انا مثلًا اترجيتك تسامحني ...
-إيـــــــــــــه إللي بتقــولـه ده يـا رزق ؟؟؟؟؟؟ .. تدخل "علي الجزار" مقاطعًا بحميةٍ عنيفة
أمره "رزق" بهدوء دون أن يرف له جفن :
-اكتم يا علي !
و لم يكن بحاجة لتكرارها أو الحديث بعدها، فقد بدا التفكير على خصمه، و إلتمعت عيناه بالشر و الاغراء، رغم أنه علم بأن صدى طلبه مهمّشًا لديهم و أنهم سيغدرون لا محالة، لكنه انتظر ردّه ...
لتكون كلمات "حسين" باللحظة التالية خاملة تضمر الخباثة لا غيرها :
-تركع قدامي و تبوس جزمتي ! جايز. و ممكن بعدها يبقى لينا كلام ..
اومأ له "رزق" و تظاهر بجدية تامة أذهلت الرجال و الأهلي، ثم قال :
-يعني أنا لو ركعت قدامك و بوست جزمتك. على الأقل مش هاتموتني و لا هاتئذي نفر من عيلتي و رجالتي صح ؟
جاوبه "حسين" كاذبًا :
-اعتبره وعد !
اومأ له "رزق" ثانيةً موحيًا له بالموافقة و قال :
-تمام. لو نفذت كلامك دلوقتي كل الحي يروحوا يـ××××× على قبر أبويا !!
مع تتمة عبارته تمامًا، بدأ الأهالي في الضحك الشديد و التصفيق لرد زعيمهم المُفحم، بينما يحمّر وجه "حسين" غضبًا مستطيرًا و هو يستمع لتهديد "رزق" الأخير القاطع :
-قدامك دقيقة واحدة تجمع شوية العيال بتوعك دول و تغور . دقيقة و ثانية لاقيتك قصادي. و عزة الله. تحصّل أخوك !
أخذ "حسين" يهتز من الغضب، و فتح فاهه متنويًا الانفجار بالشتائم و السباب، لكنه لم يلحق، لم يُقدر له إستنشاق نفسًا آخر، إذ حدث بلمح البصر إشهار سلاح "رزق" بوجهه و إطلاق رصاصة واحدة بين عينيه أخرسته إلى الأبد
بمجرد أن سقط ابن "السويفي" الثانِ على يد "رزق" إنتاب ذويه و رجاله حالة من الجنون، استلّوا أسلحتهم بوجه "رزق" و رجاله، الذين فعلوا نفس الشيء بدورهم و بدأت المعركة الوحشية ...
_______________
لولاها هي
و لأكثر من مرة، كان ليسقط "رزق" قتيلًا، و كان هو نفسه مشدوهًا، كيف نجا ؟
لم يكن يعرف بالجندي المجهول الذي يقف في ظهره، يدرأ عنه رصاصات الأعداء، و يردي كل من يحاول أن يمسّه
من مكانها في نقطةٍ ما بجوار البيت، بيدها قتلت "ليلة" وحدها أكثر من خمسة أشخاص دفاعًا عن زوجها، و في الأخير ظهرت له، بعد أن اكتظت الساحة بالقتلى و الدماء المنداحة قد شكلت بركة و فاحت رائحتها بكثافة
أدرك على الفور و هو يراها أمامه و السلاح بيدها بأنها كانت هي، البطلة، بطلته، كان كالمعتاد غارقًا بالدماء، دماء اعدائه، لكن هذا لم يبعث فيها أيّ مخافة أيضًا
مشى صوبها عابس الوجه، ظنّت بأنه سيوبخها، لكنه في الحقيقة شدها إلى صدره و قبض على جانبيّ رأسها بكلتا يداه مقربًا وجهها لوجهه ليقبّلها على فمها مطوّلًا و بقوة ...
فعلته هذه ربما سببت بعض الحرج للرجال من حولهم، لكن بقية الأهالي و اخوته سعدوا كثيرًا لمرور لحظة ناعمة كتلك بعد كل ما جرى هنا من عنفٍ و قتل
بادلته "ليلة" القبلات على مرآى من الجميع مطوّقة عنقه و قد تركت سلاحمها يسقط من يدها، و لولا مجيئ "علي" لما إنقطعت القبلة ابدًا ...
-رزق !
انتزع نفسه بصعوبة منها، ليلتفت نحو "علي" و لكن دون أن يفلت يدها، نظر إليه قائلًا باقتضاب :
-كام واحد من رجالتنا ؟
طمأنه "علي" : اطمن كلهم بخير. مافيش غير اصابات بس.. و مصطفى خد طلقة دراعه
-حمزة كويس ؟
-حمزة بخير. انا كنت مغطيه طول الوقت مافيش فيه خدش ماتقلقش. هانبعت للدكاترة بتوعنا يجوا. كله هايبقى تمام
هز "رزق" رأسه دلالة على موافقته، فربت "علي" على ذراعه و عاد أدراجه ليرى الرجال، بينما يعاود "رزق" النظر إلى زوجته.. حبيبته ...
و هنا تجاوز العتاب شفتيه أخيرًا :
-أنا مش قولتلك ماتتحركيش من مكانك ؟ خاطرتي بنفسك و كان ممكن تموتي !
ابتسمت بشجن و هي تمد يدها رافعة خصيلات شعره الدبقة عن جبهته و قالت بلوعةٍ :
-لو كنت مت انت. تفتكر إني كنت هاعيش من بعدك ؟ انت قلبي إللي بينبض و منغيرك يقف و اموت يا رزق. اموت !!
ضمّها إليه قبل أن تنهي الجملة و غمغم في لفائف شعرها المموّج :
-بحبك.. بحبك يا ليلة !
تنعّمت بأحضانه للحظاتٍ، ثم همست في أذنه :
-لازم تروح تفتح للستات !
عقد حاجبيه و ابتعد عنها ليستفهم أكثر، فوجدها تلوّح له بمفتاح القبو الذي يعرفه جيدًا ...
-أنا نزلت الستات كلهم في البدروم. خوفت أسيبهم لوحدهم. و في نفس الوقت لاقيت إن المكان ده صعب الوصول ليه.. لازم تروح تطلعهم دلوقتي. و أنا كمان لازم أروح المستشفى عشان أطمن على فاطمة و إبنها. و ابعت لك عمامي كمان يقفوا معاكوا
طبعت قبلة أخيرة على خده و هي تضع المفتاح براحته ...
-خلي بالك من نفسك و انا مش هنا. و ماتقلقش عليا. هاخلي رأفت يوصلني !
و لم تمهله حتى الإشارة لها بالرفض أو القبول و إنطلقت في طريقها
أما هو، فوقف في حيرةٍ من أمره، لا يود أن يذهب إلى ذلك القبو، لا يود أن يطئه، إذن فشخص غيره الذي سيفعل بالتأكيد ...
______________
بعد أن قطع "النشار" نصف الطريق تقريبًا سفرًا إلى بلدته، عاد بمكالمة هاتف من "رزق" و تولّى عنه قليلًا رئاسة الحي، هكذا ارتأى أن يعاونا بعضهما ريثما يستعيد نفسه من جديد
فهو إن كان واقفًا على قدميه بعد رحيل أبيه فبمعجزة، لأنه يعلم إن هو سقط، فالحميع سيسقط معه، و سيفقد عائلته صغيرها قبل كبيرها
كم هو خائف و ضائع.. كم يتمنى لو ينهار !!!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
اغتسل و قد أزال آثار الدماء بالكامل من عليه، ارتدى ملابس نظيفة و خرج ليلتقي بابنته حيث كانت تنتظره بالصالة مع أمها
انفرجت أساريره لحظة رؤيتها، حضنها، هو من كان بحاجة له، احتضنها بلطفٍ و احكام و هو يُهدهدها بين ذراعيه متمتمًا لها بحب :
-كوكي ! قلب بابا. إيه رأيك لو تروحي تزوري عمتو نور ؟ هاتروحي مع ماما و انا هابقى أحصلكوا ان شاء الله. أيوة هاتوحشيني. بس مش هاحون مطمن عليكي غير هناك يا روحي ..
كان يتكلم معها بصوتٍ واضح لتسمعه "نسمة".. لكنه لاحظ بطرف عينه بأن الأخيرة لم تنتبه لحديثه أساسًا
فاستدار بالكامل ناحيتها و هتف قائلًا :
-نسمة ! انتي سمعتيني ؟
افاقت متطلعة إليه ...
-قلت إيه ؟ معلش سرحت !
-سرحتي في إيه ؟ مالك يا نسمة. مخضوضة من إالي حصل ؟
هزت رأسها سلبيًا، و قامت واقفة، تقدمت صوبه قائلة بترددٍ :
-أنا.. أنا كنت عايزة أقولك حاجة. مش هاينفع تتأجل أكتر من كده !
حثها بهدوء : قولي !
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ و هي تفرك كفيها ببعض بتوترٍ و قالت بدموع :
-هي حاجة ليها علاقة بأبوك.. ليها علاقة.... بموته !!!!
استغرق دقيقة تقريبًا ليفيق من أثر المباغتة، و أدرك بأن طفلته ليست في مأمن الآن بين ذراعيه، لذا تركها بعيدًا، تلهو ببعض الألعاب و عاد ليقف قبالة أمها متسائلًا بملامح و لهجة أكثر حدة و شراسة :
-قولـي !!!!!
نظرت نحو الطاولة المجاورة لها حيث تصطف مجموعة علاج و أدوية "سالم الجزار".. ثم نظرت لزوجها قائلة بصوتٍ باكي :
-أنا شوفتها. بس مافهمتش. مافهمتش ألا متأخر يا رزق ...
جنّ جنونه في هذه اللحظة و صرخ بهيجانٍ مُميت :
-إنطقي يا نسمة شوفتي إيـــــــه ؟؟؟؟؟
انسكبت دموع جديدة على خديها، بينما أستلّت قنينة الدواء الصغيرة، و أفرغت جميع الكبسولات بها فوق الطاولة و أمام عينيه
ثم ناولته واحدة و قالت و يدها ترتعش كصوتها تمامًا :
-آ أنا شوفتها.. شوفتها و هي بتفك الحبوب كلها و بتزود عليها الكمّية... انا شوفتها بعنيا.. و مافهمتش ألا متأخر. هي إللي قتلته !!!
لآخر لحظة رفض عقله أن يصدق، فسألها بعنفٍ :
-ميــــــــن ؟؟؟؟؟؟
أجابت بمرارةٍ لادراكها بأنه أغلب الظن لن يصدقها :
-ليلة ! .............................
عبر الرابط :"رواية سمال الحب" اضغط علي اسم الرواية
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مريم محمد
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مريم محمد
_ في القلب حسرات! _
ذات ليلة عشق جنونية، بلغ التهور بهما مبلغه، هربا معًا خلسة، قد شارفت الساعة على الثانية بعد منتصف الليل، وهما إذ وصلا للتو إلى الساحل، في منطقة سرية لا يعرفها سواه، حيث السماء الصافية المرصعة بالنجوم المتلألئة، والبحر الذي يهب صوبهما نسيمه المسكر.
كانت مغامرة مليئة بالغرام والهيام، ولحظات لا تنسى قضياها في تبادل الحب بين الصخور الكلسية اللامعة التي يضربها موج البحر بقسوة، وفي الخلجان الصغيرة التي تمر عبرها مويجات البحر الأكثر رقة.
الوله، اللذة، جنون العشق على أشده، صيحات الحب تجرفها الرياح في الليل البعيد تاركة صدى لطيف يتردد حولهما.
الآن، فوق الرمال البيضاء الرطبة، تمددا جنبًا إلى جنب كلاهما متكئًا على شقه، ينظران لبعضهما فقط بينما تلامسهما بين الحين والآخر أمواج البحر.
- بحبك!
همست بثمالة، وقد كانت تعنيها كما تقر بوجودها.
لقد أحبته وأحبت جنونه، أحبته بكل ما فيه من مميزات وعيوب، أحبته ولا تبدله بكنوز العالم مهما حدث.
يلف ذراعه الآن حول خصرها ويشدها بسهولة إلى صدره، تشعر بشفاهه الدافئة تضغط فوق عنقها وهو يغمغم لها برومانسية:
- روحي.. فرحتي.. من غيرك حياتي ولا ليها أي لازمة.. يا ريتك ما بعدتي عني لحظة يا ليلة. يا ريتك فضلتي جمبي من يوم ما اتولدتي لحد إنهاردة. كل حاجة كانت هاتتغير.
دمعت عيناها قليلًا ورفعت يديها لتمسك بوجهه وتجعله ينظر لها ثانية، ابتسمت بمسحة حزن قائلة:
- يا ريت.. بس سواء حصل اللي بنتمناه أو ما حصلش. ما فيش حاجة هاتغير إني وقعت في حبك من أول نظرة. وإن عمري ما هاتخلى عن الحب ده لآخر نفس.
ابتسم لها بدوره وخطف قبلة صغيرة من فمها متمتمًا:
- أطلبي مني اللي انتي عايزاه.. قوليلي نفسك في إيه ليلة؟
جاوبته ببساطة:
- حبني.. نفسي تحبني أوي زي ما بحبك!
رد بثقة مطلقة:
- أنا بحبك يا ليلة.. إنتي الوحيدة اللي بتملكي قلبي.
وصمت قليلًا، ثم قال:
- إنتي الوحيدة بعد كوكي!
ضحكا معًا بانطلاق، وبعدها قال بجدية:
- زعلتي؟ أنا صريح معاكي.
هزت رأسها ولا زالت تبتسم:
- أبدًا.. لو كنت قلت غير كده ما كنتش هاصدقك. أنا بقدر حبك ليها قبل أي شيء.
مسد وجنتها بأنامله وهو يقول بتأثر غريب:
- طيب أنا بقى اللي عاوز أطلب منك حاجة!
قالت بلا تفكير:
- روحي ملكك يا حبيبي.. إنت عملت عشاني اللي استحالة كان حد يعمله. ولا حتى أنا.. أرجوك قول!
أخذها بين أحضانه ليتمكن من قول هذا:
- لو جرالي أي حاجة في المستقبل. لو مت يا ليلة...
شعر بانقباضتها ومحاولاتها للفكاك من حصار ذراعيه، لكن ظل مبقيًا عليها وهو يكمل وتلك المشاعر تخالجه بإلحاح عجيب:
- إسمعيني من فضلك.. لو حصلي أي حاجة. عاوزك تاخدي بالك من كاميليا. نسمة مش هاتعرف تربيها لوحدها ولا تحميها. ما تخليهاش تعيش زينا.. أنا عندي أعداء كتير واللي بيكرهوني أكتر. خدي بالك منها.
تحت إصرارها وصمتها، أفلتها، لترفع جذعها وتجلس مائلة صوبه الآن، ترشق نظراتها الحادة بعينيه المنفعلتين، نطقت من بين أسنانها:
- إياك أسمعك تقول كده تاني.. إوعك يا رزق. إوعك حتى تفكر مجرد تفكير إنك تسيبني.. إنت فاهم؟
وأمسكت بياقة قميصه المفتوح، ثم ارتمت على صدره محتضنة إياه بقوة وكأنها تتحدى القدر والموت معًا.
- مستحيل تسيبني.. سامع؟ مستحيل!
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
مثل أفلام قصيرة طفق عقلها يعيد عليها ذكرياتهما، فكانت تبكي بلا حسيب ولا رقيب، بالإضافة أنها رفضت رفضًا قاطعًا أن تترك المشفى قبل أن ترى زوجها.
أو على الأقل تودعه بنظرة.
لم يجد "حسن" بدًا من الإذعان لها، فقام بخدعة ليبعد المرافق الوحيد حتى الآن عن غرفة العمليات، وقد كان "علي الجزار" الذي عاد أدراجه في منتصف الطريق عندما جاءه الخبر عبر هاتف ابن عمه.
دفع "حسن" لإحدى الممرضات رشوة لتذهب وتبلغ "علي" بضرورة المرور على قسم الحسابات من أجل متابعة العمليات.
وها قد خلت لها الساحة، سمح لها "حسن" بالاقتراب أكثر من الواجهة الزجاجية الصغيرة، فألقت نظرة على زوجها المسجى هناك فوق سرير العمليات.
نزفت عيناها دمعًا غزيرًا وهي تضع كفيها على الزجاج نائحة بصوت مكتوم:
- لأ يا رزق.. عشان خاطري. قاوم.. عشان خاطر بنتك... عشان خاطرنا يا حبيبي.. رزق!!!
كانت على يقين بأن رسائلها تصله، بكل تأكيد تصله، وكانت على ثقة أيضًا بأنه سيتجاوز تلك المحنة وسيعودا معًا من جديد.. أجل... سيعود "رزق" إليها من جديد!
- يلا مافيش وقت!!
أفاقت على تنبيه "حسن" المتعجل، كفكفت دموعها بظاهر يدها وألقت عليه النظرة الأخيرة، ثم استدارت وذهبت مع الأخير.
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
عاد "علي الجزار" مهرولًا ليتابع مجريات الجراحة التي يخضع لها ابن عمه، كان مصفر الوجه، لاهث الصدر، لأول مرة في حياته يشعر بمثل هذا التهديد والقلق.
ليس له على وجه التحديد، إن كل أفراد عائلته في خطر حقيقي الآن، وخاصة بعد سقوط "رزق".
- آلو!
رد "علي" باقتضاب اتصال "مصطفى".
- إنت فين؟
- أنا خليت البيت كله من الستات. وحمزة معايا ما رضيش يروح معاهم.. إنت إيه الأخبار عندك؟
- لسا مافيش جديد.. أنا محتاج رجالة معايا.
- دلوقتي أبعت لك. النشار بعت جاب قرايبنا واللي يعرفونا من كل حتة. ما تقلقش محدش يقدر يدخل الحي واللي يفكر يبقى ميت.
باغته "علي" بحدة مستوحشة:
- المهم دلوقتي رزق. رزق يا مصطفى!!!!!
________________
هذا هو إذن...
ذلك البيت السري الذي اكتشفته في إحدى المرات، والذي اتخذه ابن خالها خصيصًا في مطلع شبابه لقضاء أوقات ممتعة مع عشيقاته وحبيباته السابقات.
إنها هي شقة العزوبية السرية نفسها، هنا أودعت الطفلة "كاميليا" لدى امرأة أربعينية أتت من دول شرق آسيا.
ما إن دخلت "ليلة" إلى الشقة وسمعت بكاء الصغيرة، ركضت مسرعة حتى وصلت إلى الصالون الجانبي المفتوح، توقفت عند العتبة لوهلة تنظر إلى الطفلة التي بادلتها النظرات بدموعها التي لا تنقطع.
وفور أن رأتها "ليلة" تمد صوبها ذراعيها الصغيرين، انطلقت إليها وخطفتها من أيدي السيدة البشوشة.
- كوكي! حبيبتي.. بس يا روحي بس. ما تخافيش. أنا معاكي يا قلبي. ما تخافيش.
وأخذت تهدئ من روعها وتهدهد لها حتى كفت تمامًا عن البكاء، في الحقيقة أن الصغيرة قد غفت في أحضانها، ما يبين ما تعرضت له من ضغط وخوف، نامت "كاميليا" حين شعرت بالأمان.
الصغيرة المسكينة.
- الطيارة هاتطلع الفجر!
ارتعدت "ليلة" بخفة عندما أتاها صوته من خلفها بغتة.
التفتت إليه، فأردف منشغلًا بالمسح على رأس الصغيرة:
- قوليلي لو محتاجة حاجة قبل ما نسافر. ولو إن كل حاجة موجودة هناك. أعتقد مش هاينقصك حاجة. Specially في أرقى وأحسن منطقة في مانهاتن. كل اللي ممكن تحتاجيه هاتلاقيه هناك.
رمقته "ليلة" بعداء سافر وهي تقبض على يده بعنف، أبعدته تمامًا عن الصغيرة وقالت:
- أولًا.. إياك تلمس البنت مرة تانية. ثانيًا.. أنا الباسبور بتاعي مش معايا. هاسافر معاك إزاي؟
ابتسم بفتور وقال وهو يدس يده بجيب سترته ويسحب جواز سفرها أمام عينيها:
- تقصدي ده صح؟
نظرت له مشدوهة للحظات، قبل أن يعاودها الغضب مرة أخرى، بينما يواصل:
- أنا كنت عارف إن أبويا سحبه منك من زمان لما حاولتي تسافري من وراه.. إنتي نسيتي؟ ده إنتي اللي قولتيلي بنفسك ساعتها واشتكيتي لي!
عبست والغيظ يغير بصدرها، لم ترد عليه بعد ذلك، فوزع ناظريه بينها وبين الصغيرة النائمة وقال بهدوء:
- بكرة شمس أميركا هاتطلع علينا. وهانكون Very Happy Family.. أنا. وإنتي.. وكوكي!!
احمر وجهها من شدة الغضب، فضحك متسليًا وذهب من أمامها الآن مصطحبًا الخادمة... لتبقى بمفردها مع الصغيرة.
تنهدت "ليلة" بثقل وهي تجلس فوق الأريكة ضامة "كاميليا" إلى صدرها، راحت تربت عليها بحنو هامسة:
- ما تخافيش يا كوكي.. هانرجع. باباكي هايبقى كويس.. وهانرجع له.
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مريم محمد
أبكي عليك!
كما كان يتمنى دومًا، ها هي الدفة قد انتقلت إلى يديه، وأصبح هو الكبير، ولو بصورة مؤقتة!
لكن هل هو سعيد؟ هل هو مرتاح؟
لقد خسر الكثير، لحقت به خسارة أكبر من أن يستطيع تداركها في بضعة سنوات أو حتى عمره بأكمله، وفوق كل الخسائر، كان أبيه.
الاكتشاف الأكثر أهمية الآن، أنه عرف بأنه أبدًا لم يكن يكره أخيه الأكبر، بل كان يكره حب أبيه له، وأبيه لم يعد هنا.
كل مشاعر الحقد والكراهية تبخرت.
أجل إنها الحقيقة.
"مصطفى" لا يكره "رزق"، حتى أنه قلق عليه!!!
في هذه اللحظة تمامًا، غمره الخوف أن يخسره، أن يخسر الأخ الذي لم يسيء إليه في يوم، ولم يخطئ في تقديره أو معاملته، هو الوحيد الذي مجده وحاول مرارًا أن يبث فيه ثقة بنفسه، وهو أيضًا من كان يسعى طوال الوقت لصداقته، لكن حماقة الأخير وغيرته المستعرة أعمته عن كل ذلك.
لكن
ليس بعد الآن...
اقتحم سرب من الرجال العمالقة والمدججين بالأسلحة المشفى الخصوصية الواقعة على الخط المؤدي إلى "حي الجزارين"، كان العاملون عليها على درجة من التفهم والتعاون أذهلت الزائرين والمرضى.
لكنهم الآن صدقوا ما يُقال، تلك العائلة الإجرامية المشهورة، لا تُمس أبدًا، إنهم ملوك حرفيًا فوق أراضيهم، ويبدو أن المشفى بمن فيها تابعة لهم أيضًا.
تصدر "مصطفى" رجاله وصولًا إلى طابق العمليات، كان "علي" هناك، بيد أن القلق ينال منه شر منال هو الآخر.
أقبل "مصطفى" صوبه صائحًا:
-إيه الأخبار يا علي؟
رد "علي" دون أن يغير في وضعيته شيء:
-طلبوا نقل دم كتير.. خلصوا عليه الكمية اللي هنا. بس أنا قبلها بعت أجيب له.. لسا مافيش أخبار تاني!!
رفرفت جفون "مصطفى" مرارًا وهو يصطف بجواره متطلعًا عبر الواجهة الزجاجية المغطاة الآن بستار شفاف إلى حد ما، قال واثقًا:
-هايبقى كويس.. أنا عارف...
-يا رب!
ثم أدار رأسه نحو متسائلًا:
-انتوا عملتوا إيه طمني؟
-كله تمام.. إحنا دلوقت زي التنين اللي صحا. كلهم استخبوا وعارفين لو طلعوا هايتحرقوا من أصغرهم لأكبرهم.. بس يقوم رزق. هانولع فيهم واحد واحد!!!
-أنا خايف عليه. الأخبار اللي هايسمعها لما يفوق مش قادر أو ماعنديش الجرأة أتخيل حالته بما يعرفها.
شدد "مصطفى" بحزم:
-لازم يعرف أول ما يفوق. إحنا ماعندناش وقت. لازم ياخد الصدمة مرة واحدة أحسن ما ياخدها على مراحل ومش هانخلص.
انفعل "علي" بغتة:
-انت اتهفيت في دماغك.. عايزه يعرف أول ما يفوق إزاي. إزاي ياخد في وشه ٣ مصايب ورا بعض إزاااااااااي؟؟؟؟؟؟؟
نظر له "مصطفى" باهتمام وعلق مستنكرًا:
-٣ مصايب؟!
عددهم أمامه "علي" بتكشيرة مريرة:
-موت نسمة.. اختفاء كاميليا.. وليلة!
-ليلة مالها؟!!
-مالهاش أثر. دورت عليها في المستشفى كلها.. فص ملح وداب!!!!
تصاعدت الدماء من جديد إلى وجه "مصطفى" وهو يغمغم بغيظ محتدم:
-رضوان.. رضوان السويفي. أكيد خادهم الاتنين.. مافيش غيره. ورب الخلق نهايته على إيدي أنا المرة دي. وويله لو مس شعرة منهم.
ينفتح باب غرفة العمليات في هذه اللحظة.
فينقطع حديثهما ويتجها حتى قبل أن يخرج كبير الأطباء كليًا إليهما.
-رزق عامل إيه يا دكتور؟؟!!
قالا معًا في صوت واحد.
أزال الطبيب القناع عن أنفه وفمه وقال بإرهاق واضح بعد قضاء أربعة ساعات متواصلة داخل الغرفة:
-هدوء بس شوية يا حضرات.. هدوء.
ألح "علي" بعصبية مكبوتة:
-بقولك رزق عامل إيه دكتور انطق أرجوك أعصابنا مش متحملة!!!
تنهد الطبيب وقال بترو:
-مافيش داعي للقلق ده كله. صحيح الإصابات كانت كتير. لكن كلها في مناطق أقل خطورة. النزيف بس اللي يقلق وطول مدة العملية كان محتاج دم. هو دلوقتي تمام. بس حاطينه تحت الملاحظة وهايفضل في العناية يومين على الأقل.
سأله "مصطفى" مباشرة:
-ينفع أدخل أشوفه؟
نظر له الطبيب وأبدى موافقة:
-ينفع بس مش قبل خمس ساعات. وواحد بس مسموح له يدخل ويا ريت مش لوقت طويل.
أومأ "مصطفى" موافقًا وهو يقول مصممًا على ما بعقله:
-اطمن يا دكتور.. دقيقتين هاتوفي بالغرض!
_______________
كان وجود الجليسة بصحبتهم مثل عدمه، إذ لم تسمح لها "ليلة" بأن تلمس الصغيرة ولو عرضيًا منذ غادروا شقة "حسن" حتى وصلوا إلى المطار.
تبقى على موعد إقلاع الرحلة ساعة تقريبًا، وهم ينتظرون هنا بمقهى "ستاربكس" في صالة الاستراحة، وقد طلب "حسن" القهوة الاسبريسو المفضلة لدى "ليلة" وله هو قهوة داكنة، والصغيرة "كاميليا" أتى لها بكأس ورقي من الشوكولاتة المخفوقة مضاف لها الكريم شانتيه اللذيذ.
أما الجليسة فقد طلب لها وجبة على طاولة محاذية بمفردها.
كانت "ليلة" بالفعل بحاجة إلى القليل من القهوة وقطعة خبز كي ما تتمكن من استرداد قواها بعد قضاء ذلك اليوم العسر.
لذا قبلت ما قدمه لها "حسن" وجلست تأكل وتشرب أمام عينيه الجذلتين، خاصة وهو يراقب التفاصيل المحببة التي حرم منها طويلًا، فها هي تُطعم الصغيرة وهي تضعها في حضنها كأنما هي طفلتها الفعلية، بينهما انسجام تام وواضح لدرجة أن لا أحد بإمكانه أن يشك بأنها ليست أمها.
حتى التشابه، إلى حد تحمل الصغيرة دماءها، ولهما نفس النظرة الحادة والشراسة.
لم يتمالك "حسن" نفسه من الضحك، فاندلق القليل من فنجان القهوة وهو يقهقه فجأة كاسرًا الحوار الصامت.
انتبهت "ليلة" إليه وتساءلت رافعة حاجبها:
-وده إيه ده؟
في إيه؟!
أخذ "حسن" ينفض عن سرواله قطرات القهوة وينظفها بمحرمة قطنية كان أمامه، لازال يضحك وهو يرد عليها بمرح:
-مافيش.. بس افتكرت حاجة.
ليلة بارتياب:
-خير!
رفع "حسن" كفه وأشار لها موضع أسنان الصغيرة الأربعة، تلك العضة التي لم تختفِ بعد.
-أصلي مش قادر أنسى. البنت دي فيها شراسة مش طبيعية. عارفة؟ بتمشي للواحد وهي عاملة كده كأنها بتسن سنانها...
وقلد الصغيرة وطفق يضحك ثانية وهو يكمل:
-مع إني ماعملتش حاجة. كنت بطبطب عليها تقوم قرماني المتوحشة. على فكرة بتفكرني بيكي.. فاكرة واحنا صغيرين؟ كنت أكبر منك بس كنت باخد منك ضرب وقرص وعض.
لم تستطع "ليلة" إلا أن تتبسم ما أن بدأ يذكرها بطفولتهما، الحقبة المزدهرة بحياتها قبل أن تلج بالكابوس الذي لن تفيق منه طيلة حياتها.
دمعت عيناها حنينًا وهي تقول بتسامح الآن:
-بس كنت بصالحك دايمًا. وانت كنت حافظ هزاري ومش بتزعل.
أومأ موافقًا وسعيدًا بمآل الحوار:
-أيوه صحيح.. ومش بس هزارك اللي كنت حافظه. كل تفصيلة تخصك لسا فاكرها.. انتي جيتي وكنتي صغيرة أوي. أنا اللي ربيتك يعتبر. لما كبرت وأمي ماتت وسافرت. كان همي الوحيد إني هابعد عنك.
ردت بنظرة أليمة ولهجة مريرة:
-يا ريتك ما سافرت.. يا ريتك ما بعدت يا حسن. ماكانش كل ده حصل لي!
تلاشت ابتسامته هنا وسألها بجدية:
-إيه اللي حصل لك يا ليلة؟
ما تقوليش إن الحيوان ده كان بيأذيكي!!!!
كانت إشارة صريحة لزوجها، فسارعت للنفي بصرامة:
-لأ طبعًا. رزق عمره ما أذاني.. مش هو.
عبس:
-أومال مين؟!
صمتت محدقة بعينيه ولم ترد.
هدر نداء الرحلة في هذه اللحظة، فتشتت تركيزه وقام واقفًا وهو يسحب من جزدانه ورقتين نقديتين من فئة المئتين، ألقى بهما فوق الطاولة وقال آمرًا بلطف:
-يلا قومي. لسا هانقابل صاحبي اللي هايسلمنا ورق البنت ويعدينا لبوابة الطيارة.
طالعته بعدم تصديق وقالت وهي تقوم حاملة الصغيرة على ذراعها:
-أنا مبهورة بيك بجد.. مرتب لكل حاجة. كأنك بتخطط من بدري!
تجاهل ملاحظتها وقال بعجالة:
-يلا بينا.
وهتف مناديًا على الجليسة، دقائق وكانت أوراق "كاميليا" في يده، وذلك الضابط الذي سيمررهم دون عوائق حاضرًا، لكن توجب عليهم أن ينتظروا قليلًا.
فقررت "ليلة" تجربة آخر محاولة معه.
-حسن!
التفت إلى ندائها.
-في حاجة؟
رمقته باستعطاف قائلة:
-مالوش لازمة اللي بتعمله ده. صدقني.. مش هاتستفيد أي حاجة. سافر انت وسيبني أمشي...
لمست الغضب فيه خلف هدوئه الظاهري، لكنها تابعت مُكرهة وهي تضع يدها التي رصدها بعينيه الآن فوق بطنها:
-أنا حامل يا حسن.. أنا شايلة ابن أو بنت رزق!
اعترفت له وكانت تظن أنها تسعى في خطة خلاصها، لكن ما حدث هو أنها لاحظت احمرار بشرته واحتقان وجهه ما يدل على سوء ما فعلت.
رغم أنها لا تعرف بالضبط ما مشكلته!
لحظات مطولة مرت على هذا الوضع، ثم لمحت ألقًا شيطانيًا يلتمع بعينيه، وخُيل إليها أنها ترى شبحًا لأخيها ورفيق طفولتها، لم يكن هو الذي اقترب منها خطوة الآن فابتعدت هي مثلها حذرًا وليس خوفًا.
نظرت له بتركيز، بينما يسلط عليها نظراته الثاقبة المبهمة وهو يفتح فمه ليقول بصوت جامد كالصقيع:
-مفاجأة.. عارفة يا ليلة. أنا كنت مخطط إننا هانربي كاميليا زي بنتنا.. بس بعد الخبر ده. أنا مافيش في الدنيا حد أسعد مني.
لقد أدركت مقصده فعلًا، لكنها استوضحت بحدة تحذيرية:
-انت تقصد إيه؟!
ابتسم بخبث وجاوبها:
-قصدي واضح.. كل حاجة كانت في إيد رزق من النهارده بقت في إيدي. بنته هاتكبر وهي بتقولي أنا يا بابي. وابنه هايتولد شايل اسمي أنا!
كادت تفقد عقلها من شدة الغضب وهي تقول بحنق كبير:
-الكلام ده مش هايحصل. سامع؟ لو على جثتي.. ولاد رزق مالهمش غير أب واحد. رزق. رزق وبس يا حسن. وأنا بسهولة ممكن آخد البنت وأمشي دلوقتي حالًا. أو أعملك فضيحة هنا.
رد عليها بمنتهى البرود:
-جربي تعملي كده.. مش هاتلحقي. حتى لو خرجتي بيها من هنا. معايا برا اللي هايطلعني منها. وبردو هاخدها منك يا ليلة.. لو عايزة تمشي امشي. مش هامسكك. لكن البنت دي. مش هاسيبها. مش هاسيبها ترجع لأبوها طول ما أنا عايش!
للمرة الثانية تشعر "ليلة" بالخوف منه، تضم الصغيرة في أحضانها وهي ترشقه بنظرات البغض الآن، وقبل أي شيء تبغض نفسها.
لسانها مثقل، لا تستطيع إخباره بالحقيقة.
لماذا؟
لماذا يشق عليها أن تخبره بجريمة أبيه في حقها عله يتركها؟
لماذا؟
مفعول المخدر لا ريب بدأ يتراجع مع مرور الوقت، رغم أن رأسه لا يزال ثقيلًا، وتركيزه خاضع لعجز جسمه.
لكن عقله لم يكف عن التفكير لحظة، حتى وهو بين الحياة والموت، كان يشعر بتلك الغصة في قلبه، إنه يشعر بأن جزءًا منه قد تركه وابتعد عنه بالفعل.
يشعر بالخواء.
غريب هذا الشعور، جعله يحس باليتم مجددًا، ولكنه يتم من نوع أشد، ذلك النوع الذي يجعله بلا مأوى، بلا جذور، وكأنه قارب تتقاذفه أمواج البحر الهائج في العتمة والعواصف.
-رزق.. رزق...رزق!
إنه صوت أخيه، صوت "مصطفى".. يعرفه جيدًا... هذا يعني بأنه تجاوز المرحلة الحرجة.
صار بخير.
لكنه يشعر بأنه ليس كذلك!
-آ. آاا آااااااااه...
أخذ يتأوه أسفل قناع الأكسجين، وبصعوبة شاقة باعد بين جفونه، ليرى في البدء تشويشًا، سرعان ما صفا وانبلج وجه أخيه أمامه.
كان يرتدي الزي المعقم، رفع "رزق" يده بضعف، محاولًا إزالة قناع الأكسجين، لكن امتد يد "مصطفى" تمنعه وهو يقول:
-لأ.. خليك زي ما أنت.. أنا جاي أقولك حاجة مهمة بس. وعايزك تمسك نفسك.
لا يعرف من واتته القوة، دفع يد أخيه بعزم، وأزال قناع الأكسجين أخيرًا، راح يعب الهواء إلى رئتيه بشق الأنفس وهو يردد بصوت أشبه بالهسيس:
-كـ. كـ..ـامـ..ـيليـ..ـا.. كـ..ـاميـ..ـليا ونسـ..ـمة!
أزال "مصطفى" بدوره القناع عن أنفه وفمه، أغمض عينيه وتنفس بعمق، ثم فتحهما ثانية وبلغه برباطة جأش:
-أمر الله يا رزق. نسمة ماتت في الحادثة.. وبنتك. بنتك مش لاقينها. على الأغلب رضوان السويفي خطفها. لازم تمسك نفسك وترجع تقف على رجلك عشان ترجعها. سامعني يا رزق؟
لا.
في الأخير لم يعد يسمعه.
دخل في حالة صدمة كبيرة، صدمة جعلته ينتفض في مكانه ويحاول أن يقوم مترنحًا وصارخًا في آن:
-لأ.. بنتي... بنتي ما ضاعتش. بنتي ماتت؟ ماتت وإنتوا مخبيين عليا!
حاول "مصطفى" تهدئته وجثم عليه بكل قوته ليبقيه مكانه صائحًا:
-إهدأ يا رزق.. إهدأ.. أقسم لك بالله بنتك مش ميتة. لو ميتة ما كنتش هقولك حاجة أصلًا وأنت في الوضع.. أنا صممت إنك تعرف عشان تبقى حافز ليك وتقوم بسرعة.. إهدأ يا رزق....
لكن بلا جدوى.
ظل هائجًا تحت يديه، ولولا أنه بالفعل فقد الكثير من قواه، لكان "مصطفى" شعر بأنه لن يقدر عليه لفترة طويلة، فبدأ بالصراخ على ابن عمه.
أتى "علي" في لحظات، في إثره الطبيب الذي وبخهم:
-إيه التهريج ده؟ اللي بتعملوه في المريض. أنا بحملكم المسؤولية لو حصل له حاجة.
صاح "مصطفى" في وجهه بهمجية مخيفة:
-طيب ما تعمل حاجة الأول وبعدين تعالى كلمني. شوف شغلك يا دكتور بدل ما أشوف شغلي أنا معاك.. اتحررررررك!
أذعن الطبيب مغتاظًا من اضطراره للتعامل مع شاكلة ذاك الهمجي والنزول إلى هذا المستوى الرديء، وبينما كان كلًّا من "مصطفى" و"علي" يمسكان بـ"رزق" حتى يتسنى للطبيب ضخ الإبرة المخدرة بوريده، كان لا يزال يبكي ويصرخ وهو يخاطب "علي" في هذه اللحظة:
-كاميليا.. بنتي. بنتي يا علي.. بـ..ـنتـ..ـي!
وبدأ يفقد وعيه مجددًا، ليرى وجهها الضحوك البهي قبل أن يسقط في الظلمة تمامًا!
رواية سمال الحب - مريم محمد (الجزء الثاني من وقبل ان تبصر عيناك) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم محمد
رواية سمال الحب الفصل السادس والعشرون 26
بينما كان كل&;ا من "مصطفى" و "علي" يمسكان بـ"رزق" حتى يتسن&;ى للطبيب ضخ الإبرة المخدرة بوريده&; كان لا يزال يبكي و يصرخ و هو يخاطب "علي" في هذه اللحظة :
-كاميليا.. بنتي. بنتي يا علي.. بـ..ـنتـ..ـي !
و بدأ يفقد وعيه مجدد&;ا&; ليرى وجهها الضحوك البهي&; قبل أن يسقط في الظلمة تمام&;ا ! ..