تحميل رواية «سلفتي الملعونه» PDF
بقلم هويدا زغلول
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شيماء: انت طفيت القرآن ليه يا حبيبي؟ أحمد: في إيه يا رامي؟ رامي: سابهم ودخل الأوضة والباب خبط. أحمد: افتحي. شيماء: لأ، ارجوك روح انت، أنا هدخل أشوفه. وفتح أحمد الباب وكانت شهد. أحمد: خير يا شهد؟ شهد: عايزة أطلق. أحمد: نعم، بتقولي إيه؟ شهد: كل اللي همك محدش من أهلي يعمل لك حاجة. وده هيحصل. أحمد: بس أنا بحبك. شهد: بطل تمثيل بقى، انت مش بتحب حد. أحمد: طيب، انتي شايفة إن ده وقته؟ شهد: لأ، بس لازم أطلق دلوقتي. أحمد: طيب، اطلعي شقتك وبعدين نتكلم. شهد: هو انت عارف إن شيماء حامل؟ أحمد: مين اللي قال لك ا...
رواية سلفتي الملعونه الفصل الأول 1 - بقلم هويدا زغلول
شيماء: انت طفيت القرآن ليه يا حبيبي؟
أحمد: في إيه يا رامي؟
رامي: سابهم ودخل الأوضة والباب خبط.
أحمد: افتحي.
شيماء: لأ، ارجوك روح انت، أنا هدخل أشوفه.
وفتح أحمد الباب وكانت شهد.
أحمد: خير يا شهد؟
شهد: عايزة أطلق.
أحمد: نعم، بتقولي إيه؟
شهد: كل اللي همك محدش من أهلي يعمل لك حاجة.
وده هيحصل.
أحمد: بس أنا بحبك.
شهد: بطل تمثيل بقى، انت مش بتحب حد.
أحمد: طيب، انتي شايفة إن ده وقته؟
شهد: لأ، بس لازم أطلق دلوقتي.
أحمد: طيب، اطلعي شقتك وبعدين نتكلم.
شهد: هو انت عارف إن شيماء حامل؟
أحمد: مين اللي قال لك الكلام ده؟
شهد: هي اللي قالت.
أحمد: لأ، معرفش ومش فارق معايا.
شهد: ولا معايا، كده كده أنا هطلق.
شيماء: إيه الكلام ده؟
شهد: هسيب لك حبيب القلب.
شيماء: شهد، هو انتي اتجننتي؟
شهد: لأ، عقلت، أكمل معاه واحد ليه مش عايز يخلف مني؟
أحمد: مين قال لك الكلام العبيط ده؟
شهد: البرشام ده بيعمل إيه في دولابك؟
أحمد: إيه البرشام ده؟
شهد: اسأل مراتك.
أحمد: وأنا معرفش حاجة عنه.
شيماء: ده منع حمل.
أحمد: قُلت لك معرفش حاجة عنه.
شهد: خلي عندك رجولة وطلقني، أنا مش بحبك.
أحمد: أنا هسكت دلوقتي عشان عارف إنك مخنوقة.
شهد: لأ، عشان مش راجل ومش هتقدر تعمل كده.
أحمد: انتي طالق يا شهد، طالق، طالق.
شيماء: ليه كده؟
شهد: لولولولولولولولولولولوي.
شيماء: هو فيه إيه؟ البيت اتدمر كده ليه؟ حرام عليكم.
شهد: أنا ماشية ومش عايزة منك حاجة.
شيماء: ليه عملت كده؟
أحمد: انتي حامل.
شيماء: أيوه، حامل.
أحمد: وليه مش قولتي لي؟
شيماء: انت شايف اللي إحنا فيه.
أحمد: كان برضه لازم أعرف يا شيماء.
شيماء: أنا عايزة أمشي من هنا.
أحمد: لأ، ده بيتي.
شيماء: بس كله مشاكل، والله.
أحمد: مش هسيب سماح تتهني بيه.
عدى شهور ورامي كل يوم حالته بتسوء عن الأول.
شيماء: أنا مش قدامي غير أن أودي لشيخ.
أحمد: هنمشي ورا الدجالين؟
شيماء: أنا مش هروح لأي حد، أنا هروح للشيخ محمد، قريب أبويا.
أحمد: بلاش السكة دي.
شيماء: وأنا مش هسكت لما ابني يروح مني.
أحمد: اللي تشوفيه.
وفعلاً راحت للشيخ.
شيماء: مساء الخير يا شيخ محمد.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
شيماء: هو حضرتك مش فاكرني؟ أنا شيماء بنت الحاج زكريا.
الشيخ: ياه، كبرت يا شيماء، ازيك عاملة إيه؟
شيماء: في نعمة والله يا شيخ.
الشيخ: تعال يا حبيبي، اه جنبي، ابنك ده.
شيماء: أيوه يا شيخ، وجاي مخصوص عشانه.
الشيخ: ماله؟ في إيه؟
شيماء: والله أنا مش عارفة إيه اللي جرى له من كام شهر، ولا بياكل زي الأول ولا بيشرب، وعلى طول باصص للسقف ومش بيتكلم.
الشيخ: تعال يا حبيبي هنا جنبي.
وقرا عليه قرآن وفضل رامي يتشنج.
شيماء: أنا خايفة عليه قوي يا شيخ.
الشيخ: ابنك ده مسقي حاجة من حد.
شيماء: مش فاهمة كلامك.
الشيخ: في حد، أعوذ بالله، عامل عمل ليه وشربه ليه.
شيماء: ومين هيعمل كده؟
الشيخ: هو بيروح مكان من غيرك؟
شيماء: عند سلفتي.
الشيخ: اقعدي كده بقى واحكي كل اللي بيحصل عندك.
وفعلاً حكت له على كل حاجة.
الشيخ: سلفتك بتعمل أعمال ليكم كلكم.
شيماء: مش فاهمة، طيب ليه؟ وهي مصلحتها إيه أن ضرتي تطلق من جوزي؟
الشيخ: طلاق شهد من جوزها كان بسببها، بس ليه معرفش.
شيماء: معقول؟ فيه شيطانة كده.
الشيخ: والمشكلة أن جوزها هو اللي بيسعدها.
شيماء: كنت حاسة والله، طيب ابني يا شيخ.
الشيخ: ابنك متحصن بكلام ربنا، أوعي تخلي يبطل صلاة، والقرآن يكون في بيتك ليل نهار.
شيماء: طيب والحل معاها؟
الشيخ: لازم تمسكي دليل قوي عليها.
شيماء: دليل إيه بس، واللي زي دي يتمسك دليل إزاي؟
الشيخ: مش عارف، أهم شيء خدي بالك من نفسك ومن عيالك، أوعي تاكلي من إيدها حاجة.
شيماء: حاضر.
ومشيت شيماء.
سماح: إزيك يا شيماء؟
شيماء: كويسة.
سماح: فرح أخويا الأسبوع الجاي ولازم تيجي.
شيماء: معلش، ابني تعبان ومش هقدر.
سماح: إزاي دي مراته حبيبتك.
شيماء: وأنا هعرف مرات أخوكي منين؟
سماح: ما هي العروسة شهد، ضرتك، أقصد اللي كانت ضرتك.
شيماء: شهد؟ إزاي؟
سماح: أمال فاكرة إنها هتفضل قاعدة من غير جواز؟
شيماء: انتي عايزة إيه بالظبط؟
سماح: ولا حاجة، أنا بوفق راسين في الحلال.
شيماء: هو انتي تعرفي أي حاجة عن الحلال؟ منك لله.
سماح: انتي قد كلامك ده.
شيماء: أعوذ بالله منك يا شيخة.
سماح: بكرة هندمك على كلامك ده.
وطلعت شيماء شقتها.
أحمد: عملتي إيه يا شيماء؟
شيماء: مرات أخوكي بتعمل أعمال.
أحمد: كنت حاسس من حاجة زي كده.
شيماء: المصيبة الأكبر.
أحمد: هو فيه مصيبة أكبر من دي؟
شيماء: شهد هتتجوز أخو سماح.
أحمد: انتي بتقولي إيه؟ انت اتجننت صح؟
شيماء: والله هي دي الحقيقة، المصيبة اللي عايزة أعرف إزاي شهد بتعمل كده.
شيماء: أنا مش قادرة أصدق والله.
أحمد: أكيد المصيبة دي فضلت تزن على دماغها.
أحمد: أنا لازم أوقفه عند حدها.
شيماء: رايح فين يا أحمد؟
أحمد: أوعي، سيبني.
ونزل تحت عندها.
سماح: خير، في حاجة يا أحمد؟
أحمد: يحيى فين؟
سماح: خرج، عايز إيه؟
أحمد: الكلام اللي قولتي لشيماء ده حقيقي.
سماح: كلام كلام كلام إيه؟
أحمد: بطلي لف ودوران.
سماح: آه، إيدي، حرام عليك.
أحمد: انطقي.
سماح: آه، قصدك على شهد، والله هي اللي جت وعرضت عليا أنها تتجوز أخويا، أقولها لأ؟
أحمد: ده على جثتي.
سماح: والله عشان خاطرك انت، أنا مكنتش عايزة.
انت متعرفش أنا بعزك إزاي.
والروب وقع من على سماح، وأحمد فضل واقف يبص عليها ومش عارف يتكلم.
رواية سلفتي الملعونه الفصل الثاني 2 - بقلم هويدا زغلول
سماح: مالك يا أحمد؟
أحمد: اسمعي يا ...
سماح: خدامتك سماح، هههههههههههه.
أحمد: ابعدي عني وعن عيالي أحسن لك.
سماح: وهو أنا كنت قربت؟ منا بعيد أهو أوريكِ القرب بيكون إزاي يا أحمد.
أحمد: هو انتي إيه وعايزة منا إيه؟
سماح: هعوز منك إيه يا أحمد؟ عايزك تحبني مثلاً، عشان أنا روحي فيك، عايزك تحس بيا مثلاً. معقول أكون أنا الإنسانة الوحيدة اللي حبيتك، معقول أكون حلم حياتي إنك تكون في حضني يوم مثلاً. لا لا خالص، منا بعيد عنك أهو.
أحمد: هو انتي بتقولي إيه؟
سماح: بقولك أنا بعيدة عنك وعن حياتك.
أحمد: وشهد اللي عايزة تجوزيها أخوكي؟
سماح: هي اللي جت وعيطت ليه علشان يتجوزها.
أحمد: وانتي ملاك بريء صح؟
سماح: مش بقولك إن انت ظلمني، والله ما حد حبك قدي. أنا اتجوزت أخوك علشان طول عمري كنت بتمنى إن اتجوزك انت.
أحمد: آه.
ونزل للأرض جاب الروب وحطه عليها.
سحرك وسحر جمالك مش هياثروا فيا.
وسابها ومشي.
شيماء: عملت إيه؟
أحمد: لمي هدومك.
شيماء: هنروح فين؟
أحمد: هنسيب البيت ده ودلوقتي.
شيماء: هو فيه إيه اللي حصل؟
أحمد: شيماء، البيت اتدمر خالص.
شيماء: طيب هنروح فين؟
أحمد: هنروح في أي داهية، البيت ده مبقاش ليه أمان.
شيماء: طيب انت عملت إيه مع أخوك؟
أحمد: مش موجود تحت، يلا بقي.
ونزل وكانت سماح عامله تبص عليهم وهما نازلين.
سماح: الوحيد اللي مش عارفة أعمل معاه حاجة.
واتصلت بالدجال اللي بتتعامل معاه.
سماح: الو، أيوه. أحمد ساب البيت.
الدجال: وإيه المشكلة؟
سماح: هشربه إزاي دلوقتي؟ ده الوحيد اللي عايزاه يكون خاتم في صباعي.
الدجال: أقدر أعمل كده وهو مش موجود في البيت.
سماح: إزاي؟
الدجال: بس ده ليه حساب خاص أوي.
سماح: هعملك اللي انت عايزه.
الدجال: لا، أنا مليش إلا في الفلوس وبس.
سماح: هاديك اللي انت عايزه. وجه يحيي، هقفل دلوقتي، يحيي جه.
يحيي: بتكلمي مين؟
سماح: مش وقته، اقعد عايزة أتكلم معاك.
يحيي: خير، فيه إيه؟
سماح: أخوك ساب البيت.
يحيي: وانتي عرفتي منين؟
سماح: آه، أصل فيه حاجة موجودة في الوش اسمها عيون. إه، معلش، هتعرفها منين؟ ما هي مش عندك.
يحيي: بتتكلمي كده ليه؟
سماح: أصل هقولك إيه يعني.
يحيي: عرفتي منين إنهم سابوا البيت؟ مش يمكن خرجوا؟
سماح: واخدين هدومهم معاهم.
يحيي: أحسن، خليهم يمشوا.
سماح: أقولك البيت ده فيه آثار ومش هيجي أبداً بدم أخوك.
يحيي: طيب والعمل؟
سماح: أخوك لازم يرجع البيت.
يحيي: وهو أنا أعملها إزاي دي؟
سماح: هو أي! انت حمار مش بتعرف تعمل أي حاجة؟ لازم أقولك على كل حاجة.
يحيي: اهدي والنبي، أوعي تزعلي.
سماح: أنا كل حاجة بعملها.
يحيي: حاضر، هعملك اللي انتي عايزاه والله، بس أهدي.
سماح: مش أمك كتبت ليك نصيبك في البيت ده؟
يحيي: أيوه.
سماح: أنا هحل الموضوع، بس تكتب ليا نصيبك ونصيب أمك، مفهوم؟
يحيي: بكرة هعملك كده.
سماح: ماشي، أنا خارجة دلوقتي.
يحيي: طيب رايحة فين بس؟
سماح: وده من إمتى يا يحيى إن شاء الله؟
يحيي: خلاص، ماشي، اخرجي.
سماح: مش هتأخر.
وخرجت وراحت للدجال.
الدجال: معقول جبت فلوس بسرعة قوي كده؟
سماح: أسبوع بس والفلوس تبقى عندك.
الدجال: مش فاهم، جايه ليه طيب دلوقتي؟
سماح: ارجوك اعمل اللي اتفقنا عليه، وفلوس هتكون عندك.
الدجال: لا، حضرتك أشوف الفلوس بعيني.
سماح: أنا قلت لك حاجة، يكتب لي البيت وأنا هبيعه.
الدجال: مش شغلتي.
سماح: انت عارف إن البيت تحته آثار، أنا مش عايزها.
الدجال: عايزة إيه يا سماح؟
سماح: عايزة أحمد.
الدجال: الموضوع دخل في مشاعره كده، هتخرب.
سماح: قلت لك أنا مش عايزة حاجة من الدنيا دي غير أن أحمد يحبني وبس.
الدجال: وكده كل حاجة هتروح يا سماح.
سماح: قلت لك مش عايزة زفت حاجة.
الدجال: طيب، هو جوزك.
سماح: عادي يعني، زي ما قتلت أمه، هقتله. وبعدين يحيي دلوقتي ميقدرش يقولي على حاجة، لا. يحيي عبيط.
سماح: يحيي، هو انت جيت هنا إزاي؟
يحيي: خوفت عليكي، مشيت وراكي، ولما جيتي هنا خوفت أكتر، دخلت.
الدجال: هو ده جوزك! مش قولتك هنروح في داهية.
سماح: قولتك هو زي الخاتم في صباعي.
يحيي: عشان عبيطة، أنا فعلاً شربت مرة من القرف بتاعك، بس بعد كده لا، لما شوفتك بتشربي لأمي كنت بعمل كل حاجة معاكي حب.
سماح: حب إيه؟ انت عمرك ما حبتني.
يحيي: عشان عبيطة، أنا فعلاً حبيتك وعرفت إن انتي السبب في موت أمي، وسكت. بس ليه كل ده؟
الدجال: عشان الآثار، بيتكم فيه آثار كتيرة.
سماح: اسكت انت، أنا عمري ما حبيتك يا يحيى.
يحيي: ليه، عملت ليكي إيه؟
سماح: عشان بحب أخوك.
الدجال: اخرسي.
سماح: لا مش هخرس، وهتجوز أخوك يا يحيي، لأن مش شايفاك راجل.
يحيي مسك السيخ اللي كان موجود وقتل بيه سماح.
رواية سلفتي الملعونه الفصل الثالث 3 - بقلم هويدا زغلول
الدجال: انت عملت إيه؟
يحيي: عملت اللي كان لازم يحصل من زمان.
الدجال: اتفضل شيلها من هنا وامشي، وأنا هعمل نفسي ما شفتش حاجة. يلا غور من هنا.
يحيي: والموضوع كده يخلص؟ انت كمان لازم تاخد نصيبك.
الدجال: بقولك إيه، انت مش قدي. أنا قادر أنتقم منك.
يحيي: سامع الصوت ده؟ أنا بلغت عنكم أصلاً.
الدجال: إيه؟ انت مجنون؟
البوليس دخل وقبض عليهم.
الظابط: مين اللي عمل فيها كده؟
يحيي: أنا.
الظابط: طيب وليه كده؟ مش جيت وبلغتنا؟
يحيي: عرفت إن هي اللي قتلت أمي.
الظابط: طيب اتفضل معايا.
قبض عليهم وكلم يحيي أخوه في التليفون.
أحمد: نعم، عايز إيه؟
يحيي: أنا خلصت من سماح.
أحمد: عملت إيه يا مجنون؟
يحيي: أنا عايزك تيجي ليا في القسم.
أحمد: حاضر، جايلك.
شيماء: فيه إيه؟
أحمد: يحيي في القسم.
شيماء: ينهار أبيض.
أحمد: أنا رايح ليه.
شيماء: استنى، هاجي معاك.
وراحت عالقسم.
يحيي: أنا عايزك تسامحني.
أحمد: ليه عملت كده؟
يحيي: أنا مش عارف كنت ساكت ليها ليه.
أحمد: تودي نفسك في داهية.
يحيي: كان لازم تموت.
أحمد: كنت قادر تخلص منها بس بالقانون.
يحيي: ما فيش وقت. ده مفتاح شقتي، الأوضة اللي في وش الحمام دي مقفولة بـ 4 أقفال. اتصرف وافتحها.
أحمد: والأوضة دي فيها إيه؟
يحيي: معرفش. اخلص من اللي فيها بس مش لوحدك. لازم تاخد شيخ معاك يكون فاهم هو هيعمل إيه. مش عايز حد يتأذى بسببي تاني.
أحمد: وانت ليه ما عملتش كده؟
يحيي: هتصدقني لو أقولك إن كنت ماشي بكلمها؟ معرفش السبب إيه. كانت عاملة ليا حاجة مقدرش أقولها لأ. موت أمك كان بسببها.
شيماء: كنا حاسين بكده.
أحمد: أمك السبب إنها دخلت شيطانة دي البيت.
شيماء: ربنا يرحمها ويغفر لها.
أحمد: المهم، أنا هقوم ليك محامي.
شيماء: آه، انت لازم تخرج.
يحيي: مش بفكر في نفسي قد ما بفكر إن محدش يتأذى بسببي.
أحمد: انت مالكش ذنب غير إنك سمعت كلام أمك.
يحيي: الله يسامحها بقي. المهم روح انت البيت واعمل اللي قلت عليه.
أحمد: الراجل ده عامل يبص ليك أوي ليه كده؟
يحيي: مهو ده الدجال اللي كانت بتسمع كلامه.
أحمد: وانت عرفت منين؟
يحيي: مشيت وراها.
العسكري: يلا، حضرت الظابط عايزك.
يحيي: الأوضة يا أحمد، اتصرف فيها.
أحمد: حاضر. خليك في نفسك بس.
وراح أحمد ومراته والشيخ محمد الشقة.
شيماء: الأوضة خارج منها رايحة وحشة أوي.
أحمد: آه فعلاً.
الشيخ محمد: ابعدوا انتوا شوية.
وكسر القفل، وكانت الصدمة، الأوضة كلها قطط ميتة.
شيماء: لا، إيه ده؟
أحمد: خليكي برا.
والأوضة كان حاطط فيها كلها دم.
الشيخ محمد: أعوذ بالله. دي كانت شر ماشي على الأرض.
شيماء: طيب الأعمال اللي هي عاملها دي ينفع تتفك؟
الشيخ محمد: أكيد. مش هنعرف كل الناس اللي عملت لهم أعمال.
وكان بيقرأ قرآن في الأوضة وفتح شبابكها اللي كانت قافلاها بخشب علشان الشمس ما تدخلش فيها.
أحمد: البيت ده بقى صعب إن الواحد يقعد فيه.
الشيخ محمد: البيت هيكون كويس بالقرآن والصلاة فيه.
أحمد: أنا مش فاهم إزاي كنا قاعدين في البيت ده وكل الأعمال دي بتتعمل فيه.
الشيخ محمد: الحمد لله إنها جت على قد كده. المهم الأوضة دي يكون فيها قرآن دايماً.
وفعلاً عملوا كده، بس قصر السحر كان لسه موجود في يحيي لدرجة إنه قتل نفسه وهو في السجن، ومحدش عرف عملها إزاي.
وأحمد حاول إنه يرجع شهد، بس هي رفضت. وعاش مع شيماء في البيت وهي خلفت ولد، أحمد سماه يحيي على اسم أخوه.
رواية سلفتي الملعونه الفصل الرابع 4 - بقلم هويدا زغلول
حل الصمت في ارجاء المكان ... اخذت نوران تقلب بصرها بين مروة المتجمدة امامها وتميم الغاضب ...
وجدت بعدها تميم يتقدم ناحيتهما قبل ان يمسك مروة من يدها ويجرها خلفه ...
ولج تميم بها الى داخل مكتبه ثم اغلق الباب خلفه جيدا ...
التفتت مروة اليه وقالت بنبرة متوسلة :
" سامحني ارجوك ... اعرف بأنني اخطأت و ..."
قاطعها بجمود :
" لقد اخطأتَ كثيرا... اكثر مما تتخيلين ..."
" تميم انا ...'
الا انه لم يسمح لها ان تكمل بقية حديثها حيث اخرج خاتم خطبتها من اصبعه ووضعه في يدها ...
تطلعت الى الخاتم الموضوع في يدها بملامح مصدومة قبل ان تهز رأسها نفيا وتقول :
" كلا ، لن اسمح لك بهذا ... تميم انا احبك ... اقسم لك أنني لم اقصد ما قلته ..."
" اخرجي ..."
قالها بحدة الا انها استمرت تهز رأسها نفيا وهي تقول بنبرة باكية:
" ارجوك دعني اشرح لك ... هي من استفزتني ... اقسم لك ..."
" يكفي ..."
صرخ بها بصوت جهوري غاضب قبل ان يقبض على ذراعها ويجرها بعنف خارج مكتبه بل خارج منزله باكمله وهو يقول :
" لا اريد ان ارى وجهك هنا مرة اخرى ..."
ثم اغلق الباب خلفها غير ابه بتوسلاتها وبكاءها ....
......................
دلفت نوران الى غرفتها ... جسدها كان يرتجف بالكامل ... ما زالت كلمات مروة تتردد داخل اذنها ... لا تصدق ما سمعته ... لقد قالت ان عمها قتل والدته ... هل يعقل شيئا كهذا ...؟ عمها الرجل الطيب يقتل ...؟!
جلست على السرير محتضنة جسدها بذراعيها والافكار المشوشة تأتيها من كل صوب ...
فجأة فتح الباب ودلف تميم الى الداخل لتنهض من مكانها وتتقدم منه قائلة بسرعة :
" هل ما قالته مروة صحيح ...؟"
رماها بنظراته الباردة قبل ان يتجه نحو خزانة ملابسه فيخرج منها بنطال اسود وقميص ابيض اللون ...
" اجبني ..."
قالتها باصرار وهي تقف امامه مانعة اياه من الدخول الى الحمام الملحق بالغرفةة...
" ماذا تريدين ان تعرفي ...؟!"
سألها بجدية لتجيبه :
" كل شيء ... اريد معرفة كل شيء ..."
رد تميم ببساطة :
" اسألي عمك فهو يعرف كل شيء ..."
" ولكن انا اريد معرفة كل شيء منك انت ..."
" وهل ستصدقيني ...؟!"
قالها بنبرة ساخرة لتومأ برأسها قائلة بصوت هادئ مس قلبه :
" نعم سأصدقك ..."
اخذ نفسا عميقا قبل ان يقول :
" لا مقدرة لدي على الحديث ... افهميني من فضلك ..."
تطلعت نوران اليه بخيبة ثم قالت :
" انا اعرف جيدا انك لست بهذا السوء الذي تحاول ان تظهر به ... وإلا ما كنت رضيت ان تتزوجتي وتنقذني من الفضيحة ... الذي يفعل شيء كهذا يحمل في داخله الكثير من الطيبة حتى لو يحاول ان يبين لنا العكس ..."
هم تميم بالرد عليها الا انها قاطعته :
" اعرف جيدا ما تريد قوله ... تريد ان تخبرني بأن كلام مروة صحيح وأنك تزوجتني لتنتقم من والدك ... ولكن هذا الكلام كله لا يهمني ... قد يكون الانتقام هو احد دوافعك ... لكن هذا لا ينفي فكرة انك انقذتني من فضيحة كانت ستلاحقني طوال عمري ..."
" غريب ... لم يكن هذا موقفك في بادئ الامر ..."
قالها تميم بتعجب لترد نوران عليه :
" معك حق .. لقد تصرفت بجنون وقتها .... لم اكن بكامل وعيي ... لكن حينما نظرت الى الامر من جوانب اخرى فهمت قيمة ما فعلته ... "
وفجأة مدت يدها لتلمس ذراعه فيشعر بشرارة غريبة تحتل ذلك المكان الذي لمسته بينما اكملت نوران بنبرتها الهادئة :
" انت تحمل بداخلك الكثير... الكثير مما ارغب في معرفته ...اعرف ان الطريق إليك صعب ... لكنني قادرة على اجتيازه ...فقط ثق بي ... وامنحني صلاحية عبوره ..."
قالت كلماتها الاخيرة وتركته ... تركته حائرا يفكر في معنى كلامها الغريب والمختلف ...
..........................
في صباح اليوم التالي ...
هبطت نوران درجات السلم متجهة الى غرفة الطعام ...
وجدت تميم هناك وقد بدأ في تناول طعامه ... القت تحية الصباح عليه وجلست في مكانها وبدأت في تناول طعامها ...
دخلت الخادمة عليهما بعد لحظات ووجهت حديثها الى تميم قائلة :
" سيد تميم هناك ضيوف في الخارج ..."
" ضيوف من ...؟!"
سألها تميم متعجبا من وجود ضيوف في هذا الوقت المبكر من الصباح لتجيبه الخادمة :
" السيد حسين والانسة دينا ..."
انتفض تميم من مكانه فورا ما ان سمع بأسم الضيف القادم ثم ذهب مسرعا الى صالة الجلوس غير منتبه لنوران التي اخذت تتابع الموقف بحيرة ...
دلف تميم الى صالة الجلوس وتقدم من الرجل العجوز قائلا بسعادة جلية :
" جدي واخيرا عدت ..."
ضمه الجد بفرحة هو الاخر واخذ يربت على ظهره ...
ابتعد تميم عن احضانه قبل ان ينتبه الى دينا الواقفة تتابعه بعينين مفتونتين به ...
ابتلع تميم ريقه بتوتر قبل ان يتقدم ناحيتها ويحييها ... التقط يدها الممدودة ليشعر برجفة غريبة تسري داخل اوصاله ... تأملها بشغف لم يستطع ان يخفيه ... لقد اشتاق لها ولملامحها الذي حفظها عن ظهر قلب ...
" كيف حالك دينا ...؟!"
اجابته دينا بابتسامة عذبة :
" بخير ... وانت كيف حالك ...؟!"
رد عليها :
" بخير ..."
حرر اخيرا يدها من يده ثم جلس على الكرسي المقابل لهما ...
اخذوا يتحدثون بمختلف المواضيع ...
استمر حديثهم لاكثر من ربع ساعة حينما دلفت نوران فجأة الى صالة الجلوس ...
انصدم تميم من اقتحامها الصالة بهذه الطريقة لينتبه انه نسيها خلال زحمة لقاءه بجده ودينا ...
" مرحبا ..."
قالتها نوران بابتسامة قبل ان ينهض تميم من مكانه قائلا بنبرة متوترة :
" جدي ... اعرفك نوران ابنة عمي ..."
اختفت ابتسامة نوران تدريجيا من طريقة تعريف تميم لها بينما انكمشت ملامح الجد بضيق ما ان عرف هويتها لتكمل نوران بتحدي:
" ابنة عمه وزوجته ..."
شهقت دينا بقوة ما ان سمعت ما قالته نوران بينما اغمض تميم عينيه بضياع اما الجد فقد انتفض من مكانه بعصبية وقال :
" ماذا تقولين انت ...؟! هل هذا الكلام صحيح يا تميم ...؟!"
اومأ تميم برأسه المنكس ارضا ليقول الجد بغضب :
" كيف تفعل شيء كهذا ...؟ تتزوج دون اذني ... وممن ...؟ من ابنة اخ قاتل والدتك ..."
تأملت نوران دينا التي تحاول جاهدة اخفاء دموعها ...
اما تميم فقال محاولا اصلاح الموقف :
" جدي اسمعني ...."
" ماذا اسمع ...؟! اخبرني ...كيف ستبرر لي فعلتك هذه ...؟!"
" جدي دعنا نذهب..."
قالتها دينا بدموع ليرد تميم بلهفة :
" كلا يا دينا لن تذهبا ..."
شعرت نوران بأنها شيء شفاف لا محل له من الاعراب بينهم ... وكأن ليس لها وجود من الاساس ....
تحدث تميم قائلا بترجي :
" جدي ... دعنا نتحدث من فضلك ..."
هم الجد بالرد عليه الا انه توقف في نفس اللحظة حينما وقعت دينا على الارض فاقدة للوعي ليركض تميم ناحيتها بسرعة تحت انظار نوران الذاهلة والتي تأكدت من ان زوجها العزيز يعشق تلك المدعوة دينا ...
الفصل السادس
دلفت نوران الى غرفتها وهي تكاد تتأكل من شدة الغيظ ... لا تعرف لماذا شعرت بغضب كبير مما حدث ...!!
لقد اذاها منظر تميم وهو يركض تجاه دينا ويحملها بين يديه ...
لم تتحمل ان تبقى معهم ففرت هاربة من امامهم بسرعة متجهة الى غرفتها ...
اخذت تسير داخل الغرفة ذهابا وايابا وهي تسب وتعلن تميم في داخلها ..
لماذا عليها ان تعيش وسط هذا الكم من الفوضى ...؟!
هل كتب عليها الشقاء...؟
هل كتب عليها ان تتلقى الاذى من اولاد عمها كلا على طريقته الخاصة ...؟
ابتلعت غصة قوية داخلها وهي تتذكر ما فعله بها نزار ... نزار الذي تناسته خلال الايام الفائتة ...
نعم بالفعل نسته ولم يعد يحتل افكارها فتميم استطاع ان يسيطر على افكارها بعد ان اقتحمها ببراعة ...
لفتت انظارها صورة تجمعها بتميم التقطها لهم المصور يوم زفافها ... كان تميم يبتسم ملئ فمه وكأنه حصل على جائزة عمره اما هي فالشرود والحيرة يسيطران عليها ..
حملت الصورة بين يديها واخذت تتأمل تميم بتمعن ... كم وجدته جذابا ووسيما خاصة بابتسامته المشعة تلك والذي زادته جاذبية ووسامة ...
انتبهت الى طريقة تفكيرها فابعدت الصورة عنها فورا وعادت افكارها ناحية تلك المسمى دينا ...
من الواضح ان تميم يحبها ... ولا يوجد شيء يثبت عكس ذلك ...
زفرت انفاسها بضيق وهي تجلس على السرير واضعة رأسها بين كفيها ... تفكر في كل ما يدور حولها ... نهضت من مكانها بعدها واتجهت الى خزانة ملابسها ... اخرجت منها ملابس للخروج وارتدتها على عجل ...
خرجت من باب غرفتها وهي تدعو الا يراها احد خاصة ذلك الجد الغاضب و تلك الملعونة دينا ... نعم لقد اصبحت ملعونة بالنسبة لها ...
بالفعل استطاعت ان تخرج من الفيلا دون ان يراها احد فيبدو ان زوجها العزيز مشغول بتلك الملعونة وكذلك الجد الغاضب ...
استأجرت سيارة تاكسي واتجهت الى شركة عمها ...
وصلت بعد حوالي نصف ساعة الى هناك فاتجهت مباشرة الى مكتب عمها ولحسن حظها وجدته هناك ...
استقبلها عمها بابتسامة بشوش سرعان ما اختفت وهو يلاحظ الاسى والالم واضحا على ملامح وجهها ...
وما ان سألها عن حالها حتى انهارت بين يديه باكية واخذت تسرد ما حل بها منذ زواجها من ابنه ...!!!
انتهت نوران من سرد كل شيء على مسامع عمها لينتفض من مكانه غاضبا وهو يقول :
" لقد زودها كثيرا هذا الولد... سوف اذهب اليه بنفسي واتصرف معه ..."
الا ان نوران اوقفته عما ينزي فعله :
" ارجوك يا عمي لا تذهب اليه ... انا لم أاتي الى هنا لتحاسبه او تتحدث معه ..."
استغرب العم كثيرا مما قالته فهو لم يتوقع منها ان تمنعه من الذهاب الى تميم ومحاسبته اما نوران فقالت اخيرا بانفاس متهدجة من شدة البكاء :
" انا فقط جئت لافضفض لك وايضا لأعرف شيء واحد منك ..."
سألها العم متعجبا :
" شيء ماذا ...؟!"
اجابته نوران بتردد :
" ما علاقتك بموت والدة تميم ...؟! "
حبس العم انفاسه داخل صدره فهو لم يتوقع سؤال كهذا من نوران ... وحينها ادرك بأن نوران عرفت كل شيء وفهمت سبب ابتعاد تميم عنه ...
" هذا موضوع خطير وانا لا استطيع التحدث عنه ..."
" شيء واحد اريد معرفته منك ... هل انت كنت السبب في موتها ...؟!"
كانت نظراتها ونبرة صوتها تترجاه ان ينفي ما قالته ... تتوسل اليه ان ينكر فهي ليست بصدد تحمل فجيعة كهذه ...
" كلا ... لم يكن لي اي علاقة بموتها ... "
تنفست نوران الصعداء فهي تثق بعمها وكلامه بينما اردف العم :
" لا تضغطي علي اكثر من هذا يا نوران ... ولا تتوقعي مني ان اخبرك اي شيء اخر يخص هذا الموضوع .."
" كلا لن اضغط عليك ... لقد عرفت ما اريده ..."
اقترب العم منها وقال :
" انا يجب ان اتحدث مع تميم ... يجب ان يفهم انني لن اسمح له بإيذائك ..."
" ارجوك يا عمي لا تتدخل بيني وبينه ... انا اعرف جيدا كيف اتصرف معه وأوقفه عند حده ..."
قال العم بدهشة :
" لما كل هذا الرفض ...؟؟ هل نسيت بأني عمك وبمقام والدك ...؟!"
ردت نوران بجدية :
" كلا لم انسَ... ولكنني اعرف جيدا ما افعله ... ارجوك افهمني .."
اذعن العم لكلامها اخيرا فقال بعدم اقتناع :
" كما تشائين ..."
منحته نوران ابتسامة صافية قبل ان تقول :
" انا يجب ان اذهب الان ... أراك لاحقا ..."
" لا تنسي ان تزوري والدتك ... انها تشتاق إليك كثيرا ..."
قالها العم وهو يقبل نوران من وجنتيها ...
خرجت نوران من مكتب العم وشعور الراحة يسيطر عليها فهي على الاقل تأكدت من براءة عمها من دم والدة تميم ... الان فقط ستتصرف وتفعل ما تريد براحة ودون ادنى تأنيب ضمير ...
........................
دلفت نوران الى غرفة نومها لتتفاجئ بتميم يجلس هناك على احد الكراسي الموجوده في الغرفة منتظرا اياها ...
نهض تميم من مكانه ما ان شعر بوجودها ليقول بلهجة ساخرة :
" واخيرت عادت المدام الى منزلها ..."
رمته نوران بنظرات مستغربة فهي لا تفهم سبب تهكمه عليها بينما سألها تميم بنبرة حادة بعض الشيء :
" أين كنت ...؟!"
تفاجئت نوران من حدته فقالت بضيق جلي :
" وما علاقتك انت ...؟!"
تقدم تميم ناحيتها وقبض على ذراعها بقوة المتها قبل ان يهتف بها :
" حينما اسألك تجيبيني فورا ... أين كنت طوال اليوم ...؟! وكيف تخرجين من المنزل دون اذن مني ؟!"
ردت نوران عليه :
" هذا ما كان ينقصني ان أاخذ الاذن منك ..."
" نعم تأخذيه واجبارا عنك ..."
" اتركني ..."
هتفت بها نوران وهي تجاهد لتحرير ذراعها من قبضة يده القوية...
ما ان حررت ذراعها من يده حتى قالت بعصبية شديدة :
" كنت لدى امي ... لم أرها منذ فترة طويلة ... ولم أاخذ الاذن منك لأني لم اجدك من الاساس ... فأنت كنت مشغول مع الانسة دينا ..."
قالتها جملتها الاخيرة باستهزاء جعله يغضب اكثر واكثرر:
" لا تتحدثي عنها بهذه الطريقة ..."
" حقا...؟!"
قالتها نوران بتهكم جعلته يقول اسمها بنبرة عالية وكأنه يهددها :
" نوران ..."
الا انها لم تهتم وهي تردف بتحدي :
" لم أقل شيئا خاطئا على ما اظن ... انت كنت طوال اليوم مشغول مع تلك المائعة ...لم تفكر حتى بالسؤال عني او الاتصال بي والان تأتي لتحاسبني على تأخيري ..."
" تلك المائعة اسمها دينا وانا لا اسمح لك بالحديث عنها بهذا الشكل .."
منحته نوران نظرات لا مبالية وهي تتجه ناحية الحمام الا انه اوقفها في مكانها وقال :
" لم انتهي من كلامي بعد..."
زفرت نوران انفاسها بضيق منه بينما اكمل هو بدوره :
" جدي ودينا سوف يبقون هنا لعدة ايام ... اريد منك ان تعامليهما بأفضل طريقة ...هل فهمت ...؟!"
كزت نوران على اسنانها بغيظ فهذا ما كان ينقصها ان تقوم بواجب الضيافة مع دينا وذلك العجوز الغاضب ...
" من الافضل ان تقول هذا الكلام لهم على ما اظن ..."
" نوران ..."
قالها بنبرة محذرة لتبتعد عنه متجهة الى داخل الحمام دون ان تمنحه رد مناسب حتى تاركا اياه يكاد ينفجر غضبا من برودها واسلوبها الجامد معه ...
.........................
في امريكا ...
طرقات قوية على الباب ايقظته من نومه ... اتجه بسرعة ناحية الباب وفتحه ليتفاجئ بفتاة امامه ترتدي فستان زفاف وطرحة بيضاء ... تأملها بنظرات متسعة بينما اقتحمت هي شقته واغلقت الباب خلفها ...
" من أنت ....؟!"
سألها بنبرة ذاهلة بينما استندت هي على الحائط واضعة يدها فوق صدرها تلهث بقوة ....
كرر ما قاله بنبرة اكثر علوا :
" من أنت ...؟!"
قالت هي بنبرة متقطعة :
" م..ا..ء ... اريد ماء ..."
اتجه ناحية المطبخ واخرج الماء من الثلاجة ثم قدمه لها فأخذته منه بلهفة وتناولته على دفعة واحدة ...
اعطته الكوب فأخذه منها بينما سارت هي ناحية الكنبة الموجوده في صالة الجلوس ممسكة بالجانب الايمن من خصرها ...
جلست على الكنبة واخذت نفسا عميقا ليقترب منها متسائلا بنفاذ صبر :
" يا انسة اخبريني من أنت وماذا تفعلين هنا ...؟!"
تحدثت اخيرا :
" ارجوك دعني ابقى لديك لفترة قصيرة ... فترة قصيرة فقط واعدك بأنني لن اضايقك اطلاقا..."
تأملها مليا قبل ان يقول بتهكم :
" فتاة تأتي الى منزلي في منتصف الليل ترتدي فستان زفاف تريد البقاء معي في منزلي ... والمطلوب مني ألا اتسائل عن سبب وجودها هنا ..."
نهضت من مكانها وقالت بعصبية :
" حسنا سأذهب ... "
اخذ يشتم بلغته العربية لتتسع عيناها بسرعة وتقول بصدمة بلكنتها العربية :
" أنت عربي ..."
صدمتها انتقلت اليه ليرد هو ايضا بذهول :
" أنتِ عربية ...؟!!"
اومأت برأسها قبل ان تهتف به برجاء :
" أرأيت ... نحن عرب مثل بعض ... يجب ان نقف بجانب بعضنا ... هل عروبتك ستسمح لك بالتخلي عن ابنة بلدك وتجعلها صيدا للكلاب الضالة والحيوانات الاستوائية ..."
قاطعها بسرعة :
" اصمتي ... عن أي حيوانات استوائية تتحدثين بالله عليك ...؟!"
وضعت يدها على فمها قائلة :
" معك حق ... يبدو أنني جننت قليلا واصبحت لا اعرف ماذا أقول ..."
ثم اردفت بترجي :
" ارجوك اسمح لي بالبقاء هنا... على الاقل ليوم واحد فقط ..."
صمت هو ولم يعرف ماذا يقول .... يشعر بالحيرة ... انها فتاة صغيرة وتبدو ضائعة ... هل سيتخلي عنها ...؟ هل سيتركها تخرج من منزله في وقت متأخر كهذا ...؟ هل شهامته ومروءته ستسمح له بهذا ...؟!
ابتسم في داخله بسخرية وهو يتذكر موقف اخر فعله مع ابنة عمه ... موقف دنيء اظهر من خلاله مدى حقارته وقلة مروءته ...
افاق من افكاره على صوتها وهي تحرك يدها امام عينيه ليقول متسائلا بفضول :
" ما اسمك ...؟!
فترد عليه :
" نغم ... اسمي نغم ...وانت ما أسمك ..؟!"
" نزار ... اسمي نزار ..."
..................
خرجت نوران من غرفتها مساءا واتجهت الى صالة الجلوس لتجد المكان خاليا ... استغربت بشدة من خلو المكان فسألت الخادمة عن تميم لتخبره أنه مع دينا في غرفة مكتبه ...
ذهبت نوران بسرعة الى مكتب تميم وفتحت الباب دون استئذان لتتفاجئ بتميم ودينا يقبلان بعضهما ...
تراجعت الى الخلف واضعة يدها على فمها بينما ابتعد تميم بسرعة عن دينا واخذ ينظر الى نوران بذهول قبل ان تركض بسرعة خارج المكتب وهي بالكاد تخفي دموعها ...
لقراة باقي الفصول
رواية سلفتي الملعونه الفصل الخامس 5 - بقلم هويدا زغلول
دلفت الى داخل غرفتها والدموع تتسابق للهطول من عينيها ... اغلقت الباب بعنف واستندت عليه واضعة يدها على موضع قلبها الذي ينزف قهرا وكبتا ...
سمعت صوت طرقات على الباب فابتعدت عنه بسرعة واتجهت راكضة ناحية الحمام الملحق بالغرفة ...
اغلقت باب الحمام خلفها جيدا وانهارت على ارضية الحمام المرمرية واضعة كف يدها على فمها كمحاولة منها للسيطرة على شهقاتها المتتالية ...
" نوران ... افتحي الباب ..."
كان صوت صراخ تميم يعلو في ارجاء المكان ... ظل يطرق على الباب بقوة وهو يصيح باسمها ...
نهضت نوران من فوق ارضية الغرفة بعد ان سيطرت اخيرا على نفسها وتوقفت عن البكاء ... فتحت صنبور المياه وبدأت بغسل وجهها الذي اصبح احمر من شدة البكاء ... اغلقت صنبور المياة وجففت وجهها بالمنشفة الموضوعة بجانب مغسلة المياه محاولة قدر الامكان اخفاء اثر البكاء من على وجهها ..
فتحت الباب اخيرا بعدما استطاعت الحفاظ على رباطة جأشها لتجد تميم جالسا على سرير الغرفة ...
نهض بسرعة من مكانه ما ان سمع صوت الباب يفتح ليتأمل للحظات ملامح وجهها المحمرة وعينيها الحمراوتين ...
تقدمت نوران بسرعة ناحية خزانة ملابسها ، اخرجت حقيبة سفر كبيرة منها ثم بدأت ترمي في داخلها اغراضها ... اتجه تميم إليها وقبض على ذراعها قائلا :
" ماذا تفعلين بالضبط ...؟!"
" اتركني ..."
قالتها بازدراء وهي تحرر ذراعها من قبضته قبل ان تكمل :
" افعل ما كان يجب ان افعله منذ وقت طويل ... سوف اترك منزلك وكل شيء ..."
رد تميم عليها بتهكمه المعتاد:
" ومن قال بأني سأسمح لك بشيء كهذا ...؟!"
لتقول بنبرة عالية وقد فاض بها الكيل :
" لا يهمني ... سماحك من عدمه اخر همي ... سوف اخرج من هذا المنزل ... لن ابقى به لحظة واحدة بعد الان ..."
" على جثتي ... لن تخرجي إلا على جثتي ..."
كان يتحدث متحديا اياها ان تتجاوزه او تقف في وجهه الا انها كانت مصرة على رأيها ... لم يعد لها اي قدرة على التحمل فقالت متحدية اياه غير مبالية لملامحه التي تقطر غضبا وانفاسه العالية :
" سوف اخرج يا تميم ... غصبا عنك ..."
هجم عليها مقيدا ذراعيها بقبضتي يديه هازا اياها بعنف مرددا بحدة :
" لن تخرجي يا نوران ... لن اسمح لك بهذا ...انت لي ... اجبارا عنك ... هل فهمت ...؟!"
" طلقني ..."
اخذت ترددها عدة مرات بعصبية جامحة وهي تحاول تحرير جسدها من سيطرة جسده ...
حررت ذراعيها من سطوته واخذت تضربه على صدره وهي تردد بهذيان :
" طلقني ... طلقني ..."
اوقف ضرباتها اخيرا حينما قبض على رسغيها بكف يده ثم قرب وجهه من وجهها قائلا بنبرة متملكة :
" إياك ان تنطقيها مرة اخرى على لسانك ... هل فهمت ...؟!"
ابعدت وجهها عن وجهه لتظهر عيناها المتسعتان بذهول من حديثه ونبرته المتحكمة ... صدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال ... الان تأكدت بأنها دخلت في سجن لا مفر منه ... تميم اصبح مالكها ... وهي لم يعد لها اي رأي يذكر في وضعها الحالي ...
" أنت من تظن نفسك ... هل تظن بأنك امتلكتني ...؟!"
كانت تتحدث بنبرة متقطعة وما زال الذهول يسيطر عليها ليرد بثقة لا تعرف من أين اكتسبها :
" انا زوجك ومالكك وكل شيء بالنسبة لك ..."
ردت عليه بتحدي هي الاخرى :
" انا لست ملك لاحد ... وانت زوجي لفترة مؤقتة سوف تنتهي قريبا ..."
منحها ابتسامة خفيفة فاجئتها قبل ان ينفجر ضاحكا في وجهها ... توقف عن ضحكاته اخيرا ليقول بجدية :
" ثقتك هذه تعجبني كثيرا ... هل تعلمين شيئا ..؟! أنت اغرب انسانة رأيتها في حياتي ... احيانا تبدين بريئة للغاية ... خاضعة ... مستسلمة ... ثم فجأة تتحولين الى نمرة متوحشة تخربش كل من يقف في وجهها ... انت متناقضة للغاية ... وقت الجد تصبحين قويه ... تفقدين رقتك وبرائتك ... تواجهين كل من يحاول ايذائك ... وفي اوقات اخرى تستعدين فيها برائتك وهدوئك ... "
تطلعت اليه بنظرات متعجبه مما يقوله ... لقد برع في وصفها وهي تعترف بذلك ... وصفها بشكل لم يفعله احدا قبله ... وكأنه يعرفها جيدا وينفذ الى اعماقها بسلاسة ...
راقب تميم تعابير الذهول التي سيطرت على ملامح وجهها ليقول :
" اظن أن كلامي صحيح وأعجبك ايضا ....؟!"
قالت باستياء :
" كلا لم يعجبني ... "
" حقا ...؟!"
سألها بنبرة عابثة وهو يغمز لها بعينه مما جعلها تفرغ فاهها بصدمة فلا يعقل ان يكون هذا الشخص الواقف امامها هو تميم نفسه ...!!!
سيطرت اخيرا على ذهولها الواضح من تصرفاته الغريبة لترفع ذقنها وهي تجيبه بشموخ :
" حقا ... والان دعني من فضلك ألملم بقية ملابسي ..."
وجدته يقول بعناد :
" قلت لا خروج لك من منزلي ... فلا داعي لعنادك لأنه لن يجلب معي اي نتيجة ..."
زفرت انفاسها بغيظ منه ومن تحكمه المفرط لتقول بنبرة عاجزة ضائعة :
" ارجوك دعني اخرج ... "
" نوران ما رأيته في مكتبي ....."
قاطعته بسرعة :
" لا اريد منك ان تبرر لي ما رأيته ... كل شيء اصبح واضحا امامي ... انت تحب تلك المدعوة دينا ... اذا اتركني وشأني ..."
" كلا لن اتركك مهما حدث ..."
" لماذا ...؟!"
سألته بتعجب من اصراره عليها ليرد بسرعة صدمتها :
" لأني احبك ...."
اخذت نبضات قلبها تتصاعد لا اراديا ... الذهول والصدمة سيطرا على كل انش من جسدها ... اعترافه لها كان كالصفعة ... لا تصدق ما قاله لها ... هل هو يحبها فعلا ..؟
هزت رأسها بعنف محاولا نفض صدى اعترافه هذا منه لتقول اخيرا :
" تكذب ... انت تكذب ..."
" ولماذا سأكذب مثلا ...؟!"
قالها ببرود فاجئها لترد بتعب سيطر على مشاعرها قبل جسدها :
" لا اعلم ... انا لا اعلم اي شيء ..."
ثم جلست على السرير منكسه رأسها ارضا ليتقدم تميم منها وينحني امامها قائلا :
" اعلم بأنني لم افعل اي شيء يدل على حبي لك ... ولكن انا كان لدي اسبابي ... "
رمقته بنظرات غير مصدقه ... نهض هو من مكانه وقال :
" سوف اتركك لترتاحي قليلا ... ما مررت به اليوم ليس سهلا ... "
ثم خرج من الغرفة تاركا اياها حائرة بما قاله ... لا تعرف ماذا تفعل ... هل تصدقه ..؟ والاهم من هذا ...هل هي قادرة على مبادلته مشاعره ان كانت صادقة ...؟
.......................
دلف تميم الى مكتبه ليجد دينا ما زالت هناك ...
جلس خلف مكتبه وهو يتسائل بحدة :
" ماذا تفعلين الى الان في مكتبي ...؟!"
" تميم انا اسفة ... لم يكن علي ان اقبلك بهذه الطريقة ..."
قاطعها بغضب :
" لم يكن عليك ان تدخلي مكتبي من الاساس ..."
تقدمت ناحيته وانحنت اتجاهه محيطه وجهه بكفي يديها قائلة بمشاعر صادقة :
" تميم افهمني ... انا احبك ... لم استطع ان اتحمل خبر زواجك ... تصرفت بتهور ... اعترف بهذا ..."
ابعد تميم وجهه من بين كفي يديها ثم قال بضيق :
" لا داعي لهذا الكلام يا دينا ... سوف اعتبر ان ما فعلتيه لم يحدث من الاساس ... لكن اخرجي من مكتبي من فضلك ..."
نهضت دينا من وضعيتها المنحنيه وتسائلت بضيق واضح :
" لماذا تتجاهلني بهذا الشكل يا تميم ...؟ لماذا ..؟!"
ثم اردفت وهي تضع يدها على وجنته مرة اخرى :
" هل نسيت ما بيننا ومدي حبي واخلاصي لك ..."
ابعد وجهه عن يدها بنفور وقال :
" دينا اتوسل اليك ... كفي عن هذه التصرفات ... ما بيننا انتهى في الماضي ... لا داعي لأن نفتح الماضي من جديد ..."
" لكنني ما زلت احبك ..."
اخذ نفسا عميقا محاولا السيطرة على اعصابه ليقول بنبرة جاهد لتخرج منه هادئة :
" عزيزتي افهميني ... لقد عشنا علاقة لطيفة في الماضي ... وانا لا انكر أنني أحببتك وكثيرا ايضا ... ولكن علاقتنا انتهت منذ وقت طويل ... "
" هل تحبها ...؟!"
سألته بألم ظهر واضحا في نبرتها ليجيبها بجدية :
" هذا شيء يخصني ..."
" طالما تحبها ولا تحبني ... لماذا اذا ركضت اتجاهي فورا ما ان فقدت وعيي ... لماذا اخبرني...؟!"
كانت تترجاه ان يعترف بأنه ما زال عاشقا لها ..يحبها ... لم ينسها ...
" لأنك ابنة خالتي ... ومن الطبيعي ان اخاف عليك ... خوفي لا يعني بأنني ما زلت احبك مثل السابق ... قد أكون احبك بالفعل لكن كأخت لي ..."
كادت ان تلطم على وجهها ما ان قال اخر كلماته لترد بذهول :
" اخت ...!!"
اوما برأسه مؤكدا كلامه لتهز رأسها بتفهم وتتحرك مبتعدة عنه خارجة من مكتبه تاركة اياه يتابعها بنظرات حزينة متحسرة فهو اذاها دون قصد فقط لاجل مصلحته الخاصه ... احيانا يشعر بأنه نذل فهاهو يستغل الجميع لاجل غاية تخصه ... غاية مستعد ان يفعل اي شيء لينالها ...
الفصل الثامن
وقفت ليلى بسيارتها امام الفيلا الخاصة بتميم تطالعها بتردد ... لقد جازفت وجاءت الى هنا رغبة منها في الاطمئنان على نوران التي لم ترها منذ يوم زفافها على تميم...
نوران ليست ابنة عمها فقط بل هي بمثابة اخت لها ... تجمعها بها علاقة قوية للغاية فهما تربيتا سويا ...
اخذت نفسا عميقا ثم هبطت من سيارتها وتقدمت الى داخل الفيلا ... ضغطت على جرس الباب الداخلي لتفتح الخادمة الباب لها بعد لحظات ... ولجت الى الداخل ثم طلبت من الخادمة ان تخبر نوران بمجيئها لتطلب منها الخادمة ان تنتظرها في صالة الجلوس ...
دلفت ليلى الى صالة الجلوس وهي تشعر بتوتر كبير ...
يفترض الان انها في منزل اخيها الكبير ويجب ان تكون مرتاحة وغير متوترة لكن العكس تماما ما يحدث فهي لا علاقة لها مع تميم نهائيا ... هي حتى لم تره الا نادرا وبالرغم من انها كانت تتمنى ان تصبح علاقتها به قويه وتتعرف عليه عن قرب الا انها لم تجازف يوما وتأخذ خطوة تجاهه فهي تعرف انه قاسي للغاية ويكره اي شخص من طرف والدها تحديدا ...
افاقت ليلى من افكارها حينما دلفت نوران الى الداخل ... نهضت من مكانها بسرعة وتقدمت اتجاهها واحتضنتها بقوة ... ابتعدت نوران من بين احضانها بعد فترة لتسألها ليلى بقلق واضح بعد ان لاحظت شحوب وجهها :
" هل انت بخيرر...؟!"
اكتفت نوران بايماءة من رأسها ثم تقدمت ناحية الكنبة وجلست عليها لتجلس ليلى بجانبها وتقول باعتذار وخجل :
" اسفة ... لم استطع ان أاتي إليك قبل الان ..."
منحتها نوران ابتسامة طفيفة قبل ان تقول :
" لا بأس ... لا داعي لان تعتذري ... اعرف انك لم تستطيعي القدوم الى هنا بسبب تميم ..."
مسكت ليلى يديها وقالت متسائلة :
" نوران اخبريني الحقيقة ... لماذا تبدين متعبة هكذا ...؟ هل حدث شيء سيء معك ...؟ لا تكذبي علي ارجوك ..."
همت نوران بالرد الا ان كلماتها توقفت في منتصف حلقها وهي ترى الجد يدلف الى الداخل ...
تامل الجد الفتاتين بعينين غاضبتين قبل ان يتسائل بصوت عالي موجها حديثه لليلى :
" من انتِ...؟ وماذا تفعلين هنا...؟!"
نهضت ليلى من مكانها بسرعة وفعلت نوران المثل لتجيبه ليلى بثقة زائفة :
" انا ليلى ... اخت تميم وابنة عم نوران ..."
" انت ابنة هذاك الرجل اذا ...!!!"
قالها الجد بنبرة غامضة قبل ان يهتف بعصبية :
" كيف تأتين الى هنا ...؟ كم انت وقحة يا فتاة ...؟ ألا تخجلين من نفسك ...؟!"
ثم التفت الى نوران وقال بصوت كاره :
" وانت ايتها الملعونة ... هل تظنين بأن هذا المنزل منزلك حقا ....؟ هل صدقت بأنك زوجة صاحب هذا المنزل ...؟ انت هنا مثلك مثل اي كرسي لا يساوي اي قيمة لدى تميم ..."
" جدي ....."
ابتلع الجد بقية كلماته ما ان سمع صوت تميم العالي ... دلف تميم الى الداخل ليجد ليلى منكسة رأسها نحو الارض ونوران مولية ظهرها له لكن جسدها يهتز فيبدو انها تبكي بصمت ... اما الجد فيقف بينهما رافعا رأسه بشموخ غير مبالي بأي شيء وكأنه لم يكن السبب بكل ما حدث ...
" ماذا يحدث هنا ...؟!"
سأل تميم بهدوء ليجيبه الجد :
" وجه هذا السؤال لزوجتك التي تظن ان المنزل اصبح ملكا تجلب فيه من تشاء .."
" عن اذنكم ..."
قالتها ليلى وهي تهم بالتحرك خارج المكان باكمله الا انها توقفت في مكانها وهي تستمع الى صوت تميم الذي يقول :
" انتظري ... "
ثم التفت الى جده قائلا بغضب مكتوم :
" جدي ... نوران زوجتي وهذا المنزل لها ... هي يحق لها ان تستقبل به ضيوفها ..."
رماه الجد بنظرات كارهة قبل ان يقول بحقد دفين :
" ابنة اخ ذلك الدنيء لا يمكنها ان تكون زوجة لك ..."
قاطعته ليلى بغضب :
" انا لا اسمح لك ان تتحدث عن والدي بهذا الشكل ..."
ليرد الجد عليها :
" هذا اقل وصف قد يستحقه ..."
" لولا انك رجل كبير لكنت عرفت كيف سأتصرف معك
.."
قالتها ليلى وهي تضغط على اعصابها محاولة السيطرة على غضبها بينما قال تميم محاولا انهاء الموضوع :
" يكفي ... نوران خذي ليلى واذهبي الى غرفتك ..."
الا ان ليلى قالت بسرعة :
" لا داعي لهذا ... انا يجب ان اذهب الان ... عن اذنكم ..."
ثم خرجت بسرعة من المكان ها الجد الذي خرج وهو يبتسم بانتصار فهاهو قد نجح في ايلام زوجة حفيده ولو قليلا حتى ...
اقترب تميم من نوران ووضع يده على كتفها هامسا :
" نوران... لا تبكي من فضلك..."
التفتت نوران اليه بسرعة وقالت بعصبية من بين دموعها التي تتساقط بغزارة :
" لا ابكي ... كيف تطلب مني شيء كهذا ..؟ انت لم ترَ ماذا قال جدك لي وكيف أهانني ... لقد مسح بكرامتي الارض ... الى متى يجب ان أتحمل هذا ...؟ اخبرني ..."
تنهد تميم قبل ان يقول بجدية :
" انه رجل كبير ... لا تأخذي على كلامه ... "
" انا لست مجبرة لتحمل كل هذا ...لست مجبرة ابدا ..."
مد تميم كف يده ناحية وجنتها واخذ يمسح دموعها بانامله ... شعرت برجفة تسري في جسدها لا اراديا ...
ابعدت وجهها عن انامله على الفور ليتراجع بدوره قليلا الى الخلف قبل ان يقول :
" أعدك بأن بقائهم هنا لن يستمر طويلا ..."
مسحت وجهها بكفي يدها ثم تحركت مبتعدة عنه خارج صالة الجلوس لها ويخرج هو الاخر متجها الى مكتبه ...
.....................
خرجت دينا من غرفتها وهي تجر حقيبة سفرها خلفها ... وجدت جدها امامها والذي قال متسائلا :
" دينا ... ماذا تفعلين ..؟!"
اجابته دينا وهي تحاول ان تداري دموعها عنه :
" استعد للعودة من حيث جئت ..."
" لماذا ...؟!"
سألها مستفسرا لتطرق برأسها ارضا دون ان تجيبه فيتنهد ويقول :
" تستسلمين بهذه السرعة يا فتاة ... "
رفعت دينا عينيها الدامعتين وقالت بانفاس مضطربة :
" تميم لا يريدني يا جدي ... هو لم يعد يحبني ..."
" كاذب ... تميم يحبك وجميعنا نعلم هذا ..."
قالها الجد باصرار اضاء القليل من الامل في قلبها لتهتف :
" حقا ...؟! هل هو من قال لك هذا ...؟!"
ظهر الارتباك جليا على ملامح الجد الا انه اخفاه بمهارة وهو يرد :
" ليس تماما ... ولكن انا واثق من حبه لك ... وانت يجب ان تثقي ايضا..."
" لكنه تزوج يا جدي ... تزوج بإبنة عمه ..."
قال الجد بضيق :
" حتى لو ... هذا الزواج لن يستمر ... انه زواج مؤقت ... تميم لن يتزوج سواك ... انت من ستصبح زوجته وام ابنائه..."
" حقا ...؟! لا تكذب علي يا جدي ارجوك ..."
قالتها دينا بتوسل ليضمها الجد اليه وهو يقول بحنان :
" حقا يا حبيبة جدك ..."
ثم طبع قبلة على جبينها وقال :
" انت تعلمين غلاوتك لدي ... بحق غلاوتك اعدك بأنك ستتزوجين من تميم وتبقين معه حتى اخر العمر ... "
ثم ابعدها عنه قليلا وقال :
" والان اعيدي حقيبتك الى الداخل ... انت يجب ان تبقي هنا ... هذا منزلك المستقبلي يا فتاة ..."
هزت دينا رأسها وقد اتسعت ابتسامتها لا اراديا ... ثم جرت حقيبتها وراءها وعادت الى غرفتها وقد سيطر شعور الراحة عليها وتولد لديها الامل من جديد ...
.......................
كان تميم في مكتبه كالعادة حينما دلف جده اليه ...
تقدم الجد ناحيته لينهض تميم من مكانه فاسحا له المجال ليجلس في مكانه الا ان الجد قال بسرعة وهو يشير الى الكرسي الجانبي للمكتب :
" ابقى في مكانك ... سأجلس هنا ..."
عاد تميم وجلس في كرسيه وجلس الجد مقابلا له ... تنهد الجد بصمت وقال :
" والان يا تميم ... ألن تخبرني بما تنوي فعله بالضبط ...؟!"
" بماذا أخبرك ...؟!"
سأله تميم بعدم فهم ليقول الجد بجدية :
" اتحدث عن زواجك من هذه الفتاة .... إلام تخطط بالضبط ...؟!"
ابتلع تميم ريقه ثم قال :
" سوف تعرف كل شيء في وقته يا جدي ..."
" بل سأعرفه الان ..."
قالها الجد بحدة ليزفر تميم انفاسه بنفاذ صبر قبل ان يقول بنبرة حاول جعلها هادئة :
" لا تقلق يا جدي ... كل ما أفعله هو لمصلحتنا جميعا ... وانت اكثر شخص سيكون سعيدا بما سوف أنجزه .."
" كيف ...؟ أراك مهتم بتلك الفتاة... تريد رضاها طوال الوقت ..."
" جدي ... هذا كله لغرض محدد ... انا لا افعل شيء هكذا دون تخطيط ..."
" واذا قلت بأنني لست مقتنعا بكلامك ...ماذا ستفعل حينها ...؟!"
" ألا تثق بي يا جدي ..؟!"
قالها تميم مصدوما ليجيب الجد :
" لن أثق بما تفعله حتى أرى نتيجة جيدة امامي ..."
نهض تميم من مكانه فورا واتجه الى خزانة مكتبه ... فتح الخزانة واخرج منها ورقة بيضاء قدمها الى الجد وهو يقول :
" انظر الى هذه الورقة يا جدي وستعرف منها نتيجة ما أفعله ..."
اتسعت عينا الجد بسرعة ما ان قرأ محتوى الورقة ليهز رأسه بذهول بينما قال تميم مبتسما :
" لقد اصبحت املك اكبر نسبة من الاسهم في شركاتهم ... هل تعلم كيف حصلت على هذه الاسهم ..؟!"
" كيف...؟!"
سأله الجد والذهول ما زال مسيطرا عليه ليرد تميم بثقة :
" زواجي من نوران هو سبب حصولي على هذه الاسهم ... هل فهمت الان سبب زواجي منها ..؟!"
لقراة باقي الفصول
رواية سلفتي الملعونه الفصل السادس 6 - بقلم هويدا زغلول
بعد مرور ثلاثة ايام
استيقظت نوران من نومها لتجد تميم ما زال نائما بجانبها ... تنهدت بصمت واخذت تتأمله عن قرب ... كانت هذه المرة الاولى التي تتأمله بها ... كان يبدو وسيما الى حد كبير ... ملامحه هادئة للغاية وهو نائم ...
اخذت نفسا عميقا ثم نهضت من جانبه ببطء ... لقد اعتادت على النوم بجانبه منذ عدة ايام ... حاولت في بادئ الامر ان ترفض هذا وارادت ان ينام كلا منهما في غرفة خاصة بها لكن تميم كان صارما في هذا الامر ورفضه رفضا قاطعا ...
وقفت امام المرأة تتامل ملامح وجهها ... ثلاثة ايام مرت على اخر مواجهة بينها وبين ذلك العجوز ... منذ ذلك الوقت وهي تتجنبه تماما ... تقضي اغلب اوقاتها في الغرفة ... بالاحرى جميع اوقاتها ...
التفتت الى الخلف لتجد تميم جالسا على السرير بنصف جلسه يتابعها بنظرات مبهمة لا توحي بشيء ...
لا تعلم لماذا شعرت بالخجل منه ومن نظراته ...
" صباح الخير ..."
قالها وهو ينهض من مكانه لتجيبه بابتسامة دافئة :
" صباح النور ..."
اقترب منها وقال وهو يغرس انامله داخل شعرها :
" مستيقظة مبكرا كالعادة ..."
حررت شعرها من انامله واعادت ترتيب خصلاته ثم قالت :
" انت تعرف بأنني أنام مبكرا لذا استيقظ مبكرا ايضا ..."
انحنى بجسده ناحيتها بشكل اربكها كثيرا ثم قال :
" اليوم سوف تنزلين معي لنفطر سويا ... ولا يوجد اي اعتراض ..."
" تميم ارجوك ..."
قاطعها باصرار :
" قلت سوف تنزلين يا نوران ...."
ثم نهض من وضعيته المنحنية وقال :
" سوف أاخذ حمام سريع ... غيري ملابسك لتنزلي معي ..."
هزت نوران رأسها على مضغ ثم نهضت من مكانها واتجهت الى خزانة ملابسها لتختار ملابس مناسبة لها وتخرج بها ...
........................
هبط كلا من نوران وتميم الى الطابق السفلي سويا ...
كان تميم ممسكا بيد نوران واتجه بها الى غرفة الطعام ...
وجدا المكان خالي فتسائل تميم متعجبا من خلوه في هذا الوقت من الصباح :
" أين جدي ودينا ...؟!"
اجابته الخادمة :
" لقد خرجا منذ الصباح الباكر ... "
تنهدت نوران براحة فهي على الاقل ستتخلص من ذلك العجوز وحفيدته ليوم واحد ...
جلس الاثنان على مائدة الطعام وبدئا يتناولا طعامهما بصمت قطعه تميم وهو يقول موجها حديثه الى نوران :
" جهزي نفسك ... سوف نذهب الى حفلة عيد زواج صديقي مساءا ..."
كادت نوران ان تغص بلقمتها فتناولت القليل من الماء ثم ردت بضيق :
" هل من الضروري أن اذهب معك ..؟!"
" بالطبع ... انت زوجتي ويجب ان تذهبي معي الى اي مكان ..."
هزت نوران رأسها على مضغ ثم عادت تتناول طعامها وهي تشعر بعدم الراحة والانزعاج ...
......................
استيقظ نزار من نومه على صوت ضجيج عالي ...
خرج من غرفة نومه حافي القدمين ليجد نغم في المطبخ تعد الطعام والمكان يبدو مبعثرا بشكل غريب والعديد من الطعام مرميا هنا وهناك ...
" ماذا تفعلين ...؟!"
شهقت نغم بقوة اثر صوته الجهوري فهي لم تكن منتبهه لوجوده اساسا ... التفتت له بنظرات مرتعبة ثم قالت متسائلة بينما جسدها ما زال يرتجف من شدة الفزع :
" متى استيقظت من النوم ...؟!"
اجابها وهو يقترب منها :
" منذ ان بدأت في حفلتك هذه ..."
" أنا اعد طعام الفطور لك ..."
قالتها بابتسامة بلهاء جعلته يرغب في ضربها وهو يرى هذا الاضطراب الذي يعج في ارجاء المكان ...
تحدث من بين اسنانه متسائلا:
" من طلب منك ان تعدي طعام الفطور لي ...؟!"
اجابته بلا مبالاة :
" ليس من الضروري ان تطلب مني لكي أعده لك ..."
كاد ان يشد خصلات شعره من بروده ومبالاته ليكز على اسنانه بغيظ وهو يسألها :
" ومن سوف ينظف كل هذا ...؟!"
اشارت الى نفسها وهي ما زالت تبتسم :
" أنا ..."
ثم قالت وهي تحمل طبقين فيهما بعض الاطعمة الغريبة :
" سوف اجهز لك السفرة ... استعد لأن تتذوق اطيب وأشهى طعام قد تتذوقه في حياتك ..."
هز نزار رأسه بقلة حيلة ثم تبعها وهو يكاد يلعن نفسه ألف مرة فهو من ورط نفسه بهذه الفتاة وسمح لها بالدخول الى حياته ...
........................
انتهى نزار من تناول طعامه لتسأله نغم الواقفة بجانبه تراقبه منذ وقت طويل :
" هل أعجبك الطعام ...؟!"
هز رأسه واجابها :
" للغاية ...في الحقيقة لم اتوقع منك انجازا كهذا ..."
ردت نغم عليه بفخر :
" هذا المعتاد بالنسبة لي ..."
تناول نزار كوبا من الماء ثم قال بنبرة جادة بعد ان اخذ نفسا عميقا :
" ألن تخبريني بقصتك ...؟!"
تنهدت نغم بصوت مسموع ثم جلست بجانبه وقالت :
" ماذا تريد ان اخبرك بالضبط ...؟!"
اجابها نزار :
" اخبريني عن سبب مجيئك لي هذاك اليوم بفستان الزفاف ..."
عضت نغم على شفتيها بقوة ثم قالت :
" هربت ... هربت يوم زفافي ..."
شعر نزار بطعنة غريبة داخل قلبه وهو يتذكر فعلته تلك ...
بينما اكملت نغم بأسى :
" لكن كان لدي اسبابي..."
انفعل نزار للحظات قائلا :
" لا تحاولي ان تبرري ..."
ثم انتبه الى كلامه فيبدو ان لحديث نغم تأثير سلبي عليه فهي ذكرته دون قصد بما حدث ليهمس لها معتذرا :
" انا اسف .... اخبريني عن اسبابك تلك ..."
اجابته نغم بجدية :
" لقد اكتشفت يوم زفافي بأنه تاجر ممنوعات ... يعمل في تجارة السلاح والمخدرات ..."
فرغ نزار فاهه بصدمة مما قالته ليقول مشدوها :
" ماذا ...؟ تاجر ممنوعات ...؟! هل انت واثقة مما تقولينه ...؟!"
اومأت برأسها مؤكدة كلامها ثم قالت بأسى :
" والاسوء من ذلك أن والدي يعرف بهذا ووافق على زواجي منه .."
شتم نزار بصوت مسموع قبل ان يقول بعدم تصديق :
" اللعنه ... هل يوجد اب يفعل شيئا كهذا ...؟!"
هزت نغم رأسها وقد بدأت الدموع تتساقط من عينيها لا اراديا ... اخذ نزار يتطلع اليها بشفقة فهو لم يكن يعرف بأن وضعها سيء لهذه الدرجة ... ثم رغما عنه اخذ يفكر بحجم الورطة الذي اقحم نفسه بها...
........................3
دلفت نوران الى غرفتها بعد يوم طويل قضته خارج المنزل ها تميم ...
جلست على السرير وهي تشعر بجسدها يكاد يتكسر من شدة التعب ...
وقف تميم يتأملها وهي تخلع حذائيها ثم ترميهما ارضا لتهظر قدميها الحمراوتين المنتفختين ...
خلعت ايضا اقراط اذنيها وذلك العقد الماسي الذي اهداها إياه قبل ذهابهما الى الحفلة ...
تقدم تميم ناحيتها وجلس على السرير بجانبها سائلا اياها :
" هل أعجبتك الحفلة ...؟!"
اجابته نوران :
" للغاية ... الحفلة كانت رائعة وزوجة صديقك لطيفة للغاية ..."
ثم اكملت وهي تتثاوب من شدة النعاس :
" لكنني تعبت كثيرا ..."
قالتها وهي ترمي بجسدها الى الوراء ... فعل تميم المثيل ليصبحا بجانب بعضيهما ... عيناها تقابل عينيه وكذلك شفتيها تقابل شفتيه ...
شعرت نوران بالارتباك خاصة وهي تشعر بأنفاسه تلفح وجهها ...
قرب تميم وجهه من وجهها اكثر لتصبح المسافة بينهما معدومة ...
همت نوران بالابتعاد قليلا عنه الا انه مد يده على خدها يلمسه بخفة ...
انحدرت انامله من فوق خدها الى شفتيها ... كان يسير بانامله فوق شفتيها الحمراوتين ... شعرت نوران بسخونة داخل جسدها بينما قرب تميم شفتيه من شفتيها ملتقطا اياها في قبلة استجابت لها نوران بلا وعي ...
لحظات قليلة وانتفضت نوران من مكانها كمن لدغها ثعبان ... نهض تميم من مكانه وهو يمسح شفتيه بأنامله ليتسائل بضيق :
" ماذا حدث ...؟!"
ارتبكت نوران ولم تعرف ماذا تجيب بينما قبض تميم على ذراعها وادارها ناحيته ليتأملها عن قرب فيهمس لها :
" انت تبدين جميلة للغاية ..."
كانت تلك المرة الاولى التي يمدحها بها بهذا الشكل ...
" تميم ... لا داعي لكل هذه المراوغات ...."
" مراوغات ..."
قالها تميم بتعجب قبل ان يتسائل :
" ماذا تقصدين ...؟"
التفتت نوران إليه وقالت بجدية :
" أنا أعرف غايتك مما تفعله ..."
" أنا حقا لا افهم ماذا تعنين ...!!"
اجابته نوران موضحة معنى حديثها :
" انا اعرف جيدا أنك ترغب في اتمام زواجك مني بأي طريقة ... ويبدو انك اخترت ان تتبع هذه الطريقة معي ..."
" وما المشكلة حينما أقرر أن أتمم زواجي منك ... ألست زوجتي ...؟!"
لم تجبه نوران بينما نهض تميم من مكانه وقال بعصبية واضحة :
" انا من حقي ان أتمم زواجي منك ... انت زوجتي ... "
ثم اردف ساخرا :
" لكن يبدو أنك لديك رأيا اخر ..."
" أنا لم أقصد ..."
قالتها نوران بنبرة متلكئة الا انه قاطعها بسرعة :
" لا داعي لأن تبرري لي يا نوران ... كل شيء اصبح واضحا ..."
ثم اردف بجدية :
" سوف اترك لك الغرفة لتأخذي راحتك فيها ... "
وخرج بعدها من الغرفة تاركا اياها تتابعه بنظراتها البائسة وشعور الالم والحيرة يزداد داخلها اضعافا ...
#الفصل_١٠
الفصل العاشر
جلس تميم على مكتبه واضعا رأسه بين كفي يده ... يشعر بألم كبير في قلبه لا يعرف سببه ... هل هذا الالم كله لأن نوران رفضته ...؟ هل يؤثر به رفضها له لهذه الدرجة ...؟
هل باتت نوران تؤثر به وبمشاعره ...؟ يعترف ان رغبته بها قوية ...؟ يريدها وبشدة ... لكن دون مشاعر ... نعم فهو لا يريد ان يضعف ... والمشاعر هي منبع الضعف بالنسبة له ...
رفع بصره نحو الاعلى وهو يتنهد بصمت كمن يرجو ربه ان ينقذه من هذه الحيرة التي تحيط به ...
اخرج علبة سجائره من جيب سترته ثم اخرج منها سيجارة واشعلها داخل فمه ... اخذ منها نفسا عميقا ثم نفث دخانها وهو ما زال يفكر فيما حدث ...
افاق من افكاره حينما سمع صوت طرقات على باب مكتبه ... نهض من مكانه بعدما اطفأ سيجارته ثم تقدم ناحية الباب وفتحها ليجد نوران امامه ترتدي قميص نوم محتشم فوقه روب طويل ...
" ماذا تفعلين هنا وبهذا الوقت ...؟!"
كانت الساعة قاربت على الرابعة فجرا ... دلفت الى الداخل ثم اقتربت منه قائلة بنبرة بدت له مترددة :
" لم استطع النوم ..."
" لماذا ...؟!"
سألها بتعجب لتجيبه بنبرة محتقنة :
" لا اعلم ... انا فقط اشعر بأن لا رغبة لي في النوم ..."
لم يعرف تميم بماذا يجيبها بينما اكملت هي :
" هل يمكنني البقاء هنا معك ...؟!"
تعجب من طلبها لكنه قال مع ايماءة من رأسه :
" بالطبع ... تفضلي ..."
تقدمت ناحية احدى الكنبات الموضوعة هناك وجلست عليها ثم اشارت لتميم قائلة :
" تعال اجلس بجانبي ..."
فعل تميم ما قالته وجلس بجانبها ... اخذ يتطلع اليها بنظرات هادئة قبل ان يسألها :
" هل أنت بخير ...؟!"
هزت رأسها نفيا ثم اجابته بصوت حزين :
" كلا ...."
لا يعرف لماذا شعر بالضيق حينما علم بأنها ليست بخير...
بات لا يفهم مشاعره ولا تصرفاته ...
" ماذا يحدث يا نوران ...؟ اخبريني ..."
سألها تميم بقلق واضح وحيرة لترد عليه :
" انا خائفة ... خائفة للغاية ..."
رفع حاجبه متسائلا :
" خائفة ...؟ مالذي يخيفك بالضبط ...؟!"
" أنت ..."
" أنا ...."
قالها تميم مصدوما وهو يشير الى نفسه لتومأ برأسها مؤكدة ما قالته قبل ان تسترسل في حديثها :
" أنت اكثر ما يخيفني يا تميم ..."
ابتلع ريقه ثم قال بنبرة جافة :
" ولماذا تخافين مني ...؟!"
لتجيبه :
" اخاف منك وعليك ... أخاف ان ابقى معك فأخسر كل شيء ... وأخاف ان أتركك فأخسر قلبي ... "
مدت يدها وقبضت على يده ووضعتها على صدرها تحديدا عند موضع قلبها وقالت :
" لقد منحت يوما قلبي لمن لا يستحقه ... طعنه وهرب ... اخاف ان امنحه لغيره فيفعل المثل ... حينها لن اتحمل ابدا ... أنا لن احتمل كسر قلبي مرة اخرى يا تميم ... لن احتمل ابدا ..."
قبض تميم على كف يدها وقربه من فمه ثم طبع عليه قبلة خفيفة ثم قال بنبرة جادة وثقة لا يعرف من أين أتته في تلك اللحظة :
" وأنا لن اكسره ابدا ...."
مسحت دمعة هبطت من عينها ثم قالت بمزاح رغم ألمها :
" أشعر بأنني امثل مشهدا تراجيديا ..."
ابتسم بخفوت قبل ان يمسح على وجنتيها بكفي يده ثم يقرب وجهها منه ويطبع قبلة عميقة على جبينها ...
تبعها بقبل اخرى متفرقة على وجنتيها وأنفها وعينيها انتهاءا بشفتيها ...
قبل شفتيها بجنون ورغبة تملكت منه وبادلته هي قبلته بنفس اللهفة...
ابتعدا عن بعضيهما اخيرا وهما يلهثان بقوة ...
تحدثت نوران من بين انفاسها المتلاحقة ونبضات قلبها السريعة :
" هل لي بطلب صغير منك ...؟!"
اومأ برأسه منتظرا طلبها لتقول بتردد :
" انا لا اريد ان يحدث بيننا شيئا حتى نكون واثقين تماما من مشاعرنا ..."
شعر تميم بكلامها وكأنه صفعة جعلته يفيق من غيبوبة مشاعره التي سيطرت عليه ...
بالكاد استطاع ان يخفي ضيقه مما قالته فقال بابتسامة متصنعة :
" بالطبع ... كما تشائين .."
شعرت نوران بالراحة قليلا ثم نهضت من مكانها وقالت بمرح :
" والان دعنا ننهض سويا ونعود الى غرفتنا ..."
نهض من مكانه وقال بدوره :
" يبدو أنك مشتاقة جدا للنوم بجانبي ..."
احمرت وجنتاها خجلا كالعادة بينما احاطها تميم بذراعيه وسار بها متجها الى غرفة نومهما ...
.........................
في صباح اليوم التالي
هبطت ليلى من غرفتها راكضة بعدما اخبرتها الخادمة بأن اياد ينتظرها في الاسفل ...
لقد كان مسافرا في رحلة عمل وعاد منها ...
تقدمت ناحيته ليفتح لها ذراعيه ويضمها بلهفة إليه ...
ابتعدا عن بعضهما بعد لحظات قليلة لتقول ليلى بحب :
" الحمد لله على سلامتك ... "
ثم اردفت متسائلة :
" لماذا لم تخبرني بأنك سوف تأتي اليوم ... كنت استقبلتك في المطار ..."
اجابها وهو يحيط وجنتيها بكفي يده :
" لم أشأ ان اتعبك ... وقلت ايضا لاجعلها مفاجأة لك ..."
" اروع مفاجئة ..."
قالتها وهي تقبض على كف يده وتجره خلفها لتجلس على الكنبة ويجلس هو بجانبها ...
" كيف الاحوال ...؟ اخبريني ...؟!"
سألها اياد لتجيبه ليلى بضيق :
" ليست جيده اطلاقا .."
سألها اياد بقلق :
" ماذا حدث ...؟!"
فاجابته :
" انا خائفة على نوران للغاية ..."
ثم اخذت تسرد له ما حدث حينما زارت نوران في منزلها ..
هب اياد من مكانه واقفا وقال بغضب :
" كيف تفعلين شيئا كهذا يا ليلى ...؟ لماذا ذهبت الى هناك ...؟!"
تعجبت ليلى من غضبه الغير مبرر له فنهضت من مكانها وتسائلت بدهشة :
" لما كل هذا الغضب يا اياد...؟ مالذي فعلته لتغضب علي بهذا الشكل ..؟!"
رد رائد بعصبية :
" لم يكن عليك الذهاب الى منزله ابدا . ."
ازاحت ليلى خصلة من شعرها بجانب اذنها ثم قالت بارتباك واضح :
" أعلم ... ولكنني اضطررت الى الذهاب هناك بسبب نوران ... كان صعبا علي أن اتركها لوحدها طوال تلك الايام ..."
" لا تكرريها مرة اخرى ... من فضلك ..."
قالها اياد محذرا لتقول ليلى :
" بالطبع لن اكررها ... لكن ما سبب كل هذه العصبية والضيق من زيارتي لها ...؟!"
شعر اياد بأنه تسرع في انفعاله فقال مبررا :
" لأنني لا اريدك ان تسمعي هناك كلمة قد تضايقك او يتصرف احدهم معك بشكل يؤلمك ..."
ثم اقترب منها وضمها اليه قائلا "
" انا اخاف عليك كثيرا يا ليلى .... اخاف من ان تحزني او تتضايقي ..."
ابتسمت ليلى بحب ثم رفعت وجهها ناحيته وقالت :
" لا تقلق انا اعرف كيف أاخذ حقي ممن يفكر في مضايقتي ..."
طبع اياد قبلة خفيفة على شفتيها ثم قال بفخر وحب :
" حبيبتي القوية ..."
...................
دلف تميم الى غرفة مكتبه ...
وجد جده جالسا هناك في انتظاره ...
" جدي ...!!! ماذا تفعل هنا ...؟!"
سأله تميم متعجبا من وجوده في هذا الوقت المبكر ليقول الجد :
" قل صباح الخير على الاقل ..."
ليرد تميم باعتذار :
" اسف ... صباح الخير ..."
" صباح النور ... اجلس على مكتبك ودعنا نتحدث ..."
جلس تميم على مكتبه وهو يشعر بالفضول حيال ما يريد جده قوله بينما تنحنح الجد قائلا بنبرة جادة :
" انت تعرف أنني كبرت للغاية يا تميم ... ولم يتبقَ من عمري سوى القليل ..."
قاطعه تميم بسرعة :
" العمر الطويل لك ان شاء الله ..."
" الموت علينا حق يا تميم ... وانا اريد ان اطمئن على احفادي قبل موتي ..."
صمت الجد للحظات قبل ان يكمل :
" انا لم يرزقني الله بصبي ... لكنه رزقني بك ...انت صحيح ابن ابنتي ... لكنك بمثابة ابن لي ... انا من ربيتك ... ومنحتك كل شيء... "
" وهذا شيء لا انكره ابدا ..."
قالها تميم بجدية فهو بالفعل تربى عند جده بعدما توفيت امه ... جده الذي عامله بافضل طريقة ومنحه كل شيء حتى ادارة شركاته ...
اكمل الجد حديثه :
" انا الان لا املك سواك انت ودينا ... انتما حفيداي اللذان اريد الحفاظ عليهما وتأمين مستقبلهما قبل رحيلي ..."
" بعيد الشر عنك يا جدي ..."
" اسمعني يا تميم ... مختصر حديثي هذا هو رغبتي بأن اطمئن على كليكما ... وانت الوحيد القادر على مساعدتي بهذا ..."
" أنا ..!! كيف ...؟!"
تسائل تميم متعجبا ليجيبه الجد :
" حينما تتزوج دينا سأرتاح يا تميم ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة مما قاله جد ... تلكأت الكلمات على شفتيه ولم يعرف بماذا يجيب ...
هم بالرد اخيرا الا ان الجد اشار له بيده وقال مقاطعا حديثه قبل ان يبدأ :
" اسمعني يا تميم ... حينما تتزوج دينا سوف امنحك اكثر من نصف اسهم شركاتي ... والجزء المتبقي سوف يكون لدينا ... حينها سنضمن ان اموالنا سوف تبقى لنا ولن تذهب الى احد غريب ..."
" ولكن يا جدي انا متزوج ..."
قاطعه الجد :
" مؤقتا ولغرض محدد ... ألم يكن هذا كلامك .؟!"
ابتلع تميم ريقه واومأ برأسه بينما اكمل الجد :
" اذا ماذا تنتظر ... ؟ اعطني موافقتك وارح قلبي يا بني ..."
هز تميم رأسه بقلة حيلة ... يشعر انه اصبح على المحك ... لا يستطيع رفض طلب جده لانه حينها سوف يقلب عليه ويسحب منه كل شيء وهذا ما لا يريده بالتاكيد ... هو اكثر من يعرف جده وما سيفعله اذا عارض رغبته ... لكن في نفس الوقت كيف سيتزوج من دينا ...؟!
افاق من شروده على صوت جده يكرر سؤاله مرة اخرى ليجيبه تميم باستسلام :
" موافق... "
رواية سلفتي الملعونه الفصل السابع 7 - بقلم هويدا زغلول
" ولكن لدي شرط واحد لاتمام هذه الزيجة ..."
قالها تميم بجدية جعلت الجد ينظر اليه بريبة قبل ان يسأله :
" وما هو شرطك ...؟!"
اجابه تميم :
" أن يبقى الزواج سري لا يعلم احد به سوى انا وانت وهي حتى اقرر انا الاعلان عنه ..."
" ولماذا تضع شرطا كهذا ...؟!"
سأله الجد متعجبا من شرطه فرد تميم بإيجاز :
" والله هذا شيء يخصني لوحدي ... انه شرطي الوحيد ولن اتراجع عنه اطلاقا ..."
" لك ما تريد ..."
قالها الجد ثم نهض من مكانها واردف :
" سوف اخبر دينا بقرارك ... وبعدها سوف نعقد القران فورا ..."
اومأ تميم رأسه ثم تنهد بصمت قبل ان يتراجع بظهره الى الخلف ... اخذ يفكر جديا في هذه الخطوة الجديدة من حياته ... لقد وضعه جده على المحك ... جده الذي يدرك مدى رغبته في الحصول على ملكية شركاته ...
لقد اختار الطريق الصحيح لموافقته ...
ورغما عنه اخذ يفكر بنوران وردة فعلها ... هي بالتأكيد لن توافق على شيء كهذا ... لا يعرف لماذا شعر بإنقباضة قوية في قلبه حينما اخذ يفكر بها وبردة فعلها ...
وضع رأسه بين يديه بقلة حيلة وهو يدعو ربه بداخله ان يمر هذا الامر على خير ...
...............................
بعد مرور يومين
دلف تميم الى داخل احدى الشقق السكنية تتبعه دينا ... اغلق الباب خلفه والتفت اليها ليجدها تطالعه بنظرات فرحة ... عيناها تلمع من فرط السعادة ...
لقد تم عقد قرانهما اليوم بحضور الجد الذي قرر السفر للراحة والاستجمام بعدما اطمئن على حفيديه تاركا لهما تلك الشقة ليبدئا بها حياتهما الزوجية ...
جلس تميم على الكنبة في تعب بينما اقتربت دينا منه وجلست بجانبه واضعة كف يده على كتفه متسائلة :
" تبدو متعبا ..."
اجابها تميم وهو يتنهد بصمت :
" للغاية ... صداع قاسي يؤلمني "
نهضت من مكانها واتجهت الى خلف الكنبة واضعة كفي يدها على جانبي جبينه ... ثم اخذت تفرك بيديها على جانبي جبينه ليسترخي تميم في جلسته وقد بدأ شعور الراحة يتسرب اليه ...
" هل اصبحت افضل الان ...؟!"
سألته دينا بعد ان توقفت عن المساج ليهز رأسه ويقول :
" افضل بكثير ... اشكرك..."
منحته ابتسامة عذبة قبل ان تقول بحب :
" انا في الخدمة دائما ..."
بادلها ابتسامتها ورغما عنه اخذ يفكر بها ... لما لم يعد يشعر بالحب ناحيتها ...؟ ألم تكن دينا حب حياته الذي تمنى الحصول عليها يوما ...؟ حب حياته الذي تخلى عنه في سبيل انتقامه ... ؟!! هل كان حبها وهما ..؟
ومشاعره كاذبة ...؟!
لماذا تغيرت مشاعره نحوها بهذه السرعة وباتت لا تؤثر به ولا تعني له شيئا ...؟!
شعرت دينا باضطرابه فمسكت كف يده البارد وضغطت عليه ليعود بانتباهه إليها فتسأله :
" ماذا يحدث معك يا تميم ...؟ تبدو وكأنك محتار في أمر ما ...!!"
هز تميم رأسه نفيا وقال بسرعة :
" كلا ... كما اخبرتك انا متعب قليلا ..."
" ما رأيك ان تدلف الى غرفة النوم في الداخل وتنام قليلا ...؟!"
قالتها دينا بنبرة حائرة فهي تشعر بضياعه ليرد تميم :
" كلا ... يجب ان اذهب الان الى الشركة ... "
" سوف تذهب الان ...؟!!!"
قالتها بصدمة لينهض من مكانه بسرعة ويقول :
" اسف دينا ... ولكن لدي الكثير من الاعمال ... اراك لاحقا ..."
ثم خرج بسرعة هاربا منها تاركا اياها تطالع آثره بعينين دامعتين وقلب تشتت من فرط الالم والحيرة ..
...........................
دلف تميم الى الفيلا ليسأل الخادمة عن نوران فتخبره انها في غرفتها ...
ارتقى درجات السلم متجها الى الاعلى ... دلف الى الغرفة بخطوات راكضه ليجد نوران جالسة على سريرها تقرأ في احدى المجلات والتي نهضت بسرعة ما ان رأته يتقدم نحوها بهذا الكل ففوجئت به يرفعها بين ذراعيه ويقبلها بلهفة ...
بادلتع قبلته بالرغم من صدمتها مما فعله في بادئ الامر ... ظل يقبلها لفترة طويلة حتى شعرت بالاختناق فابتعد عنها لتأخذ نفسا عميقا ... اخذ يتطلع الى شفتيها المتورمتين برغبة ثم عاد وقبلها من جديد ...
ظل يقبلها مرارا وهي تتجاوب معه ... اخيرا ابتعد عنها وقال من بين انفاسه اللاهثة :
" اسف ...."
" علام تعتذر ...؟!"
سألته نوران بعدما افاقت من نشوة المشاعر التي سيطرت عليها ... لم يجبها على سؤالها وانما قال بمشاعر تمكنت منه :
" احبك نوران ...احبك للغاية ..."
صدمها اعترافه بالحب للمرة الثانية ... ولكن هذه المرة كانت تختلف عن التي قبلها ... فهذه المرة شعرت بصدقها ... شعرت انه بالفعل يحبها ...
مدت يدها تحيط وجنته بها تتحسسها بحنان فأمال شفتيه ناحية كف يدها يقبله برقة ... ثم ابعد كف يدها عن وجهه وعاد يقبلها بنفس اللهفة والرغبة ...
ابتعدا عن بعضهما اخيرا لتتسائل نوران بحيرة محاولة السيطرة على الوضع قبل ان يتمادى تميم في افعاله :
" ماذا يجري يا تميم ...؟ تبدو اليوم غريبا ..."
مسح تميم وجهه بكفي يده ثم قال بارهاق :
" انا متعب قليلا ..."
شعرت نوران بالقلق الشديد ما ان سمعت ما قاله فسألته بخوف ظهر واضحا في نبرة صوتها وعينيها :
" ماذا بك ...؟ هل انت مريض ...؟!"
" لا اعلم ... اشعر بقليل من التعب ..."
قالها وهو يتمدد على السرير لتقترب نوران منه وتنام بجانبه فتتفاجئ به يحتضنها بقوة وهو يقول بصوت دافئ :
" كان عمري عشرة اعوام حينما انتحرت والدتي ..."
رفعت نوران بصرها ناحيته وقالت بتردد :
" كيف انتحرت ...؟!"
اجابها :
" رمت نفسها من الطابق السادس ... "
صمت لوهلة قبل ان يردف :
" كنت ذاهب الى زيارتها ... احمل لها باقة من الورد الذي تحبه ... كنت متلهف للغاية لرؤيتها ... لكنني لم اجدها ...لقد ماتت قبل ان اراها واضمها واشم رائحتها ..."
شعرت نوران بالدموع تغرق وجنتيه فترقرقت الدموع في عينيها قبل ان تجهش في بكاء مرير ...
مسح تميم دموع بسرعة ثم نهض من مكانه واحتضنها بين ذراعيه واخذ يربت على ظهرها ويقول :
" اهدئي يا نوران ... انا اسف ... لم اقصد ان اضايقك ..."
ابتعدت نوران عن احضانه واخذت تمسح دموعها بكفي يدها قبل ان تقول من بكاءها :
" انا اسفة ... لكنني انفعلت قليلا ..."
طبع تميم قبلة على جبينها قبل ان يضمها اليه ويتمدد مرة اخرى على السرير وهو ما زال يحتضنها ...
ولاول مرة تشعر نوران براحة وامان غريب بين ذراعيه ... تنهدت بحرارة واغمضت عيناها مستسلمة لهذا الشعور الرائع الذي غزاها ...
........................
دلف نزار الى داخل شقته وهو يحمل بيده الكثير من الاطعمة ... اخذ يصيح على نغم لتأخذ منه الاغراض لكنه لم يجد اثرا لها .... شعر بشيء ما غريب يحدث ... وضع الاكياس على ارضية الغرفة وتقدم ناحية الغرفة التي تقطن بها .... فتح الباب ببطئ ليتفاجئ بشخص ما يقفز امامه واضعا مسدسا على رأسه بينما نغم مقيدة على كرسي موضوع في منتصف الغرفة والعديد من الاشخاص يحيطون بها ...
#الفصل_١٢
الفصل الثاني عشر
تطلع نزار الى نغم المقيدة امامه بملامح باهتة وقد سيطر الخوف عليه بشدة ... لا يعرف اذا كان خوفا على نفسه او عليها ... لكنه في تلك اللحظة شعر بنيران تندلع داخل صدره وهو يتخيل ان يأخذوها معهم او يؤذوها ...
شعر بشخص ما يتقدم ناحيته من الخلف لكنه لم يستطع الالتفات بسبب المسدس الموضوع على رأسه ...
تقدم الرجل منه ووقف قبالته قائلا بلهجة متهكمة وهو يشير الى نزار بيده :
" انت اذا البطل المنقذ للانسة الصغيرة ..."
صدرت همهمات غير مفهومة من نغم بسبب تقييد فمها فاقترب الرجل منها وازال الشريط اللاصق الموضوع على فمها لتقول بسرعة غير مبالية بأي شيء يدور حولها :
" اتركه ... لا ذنب له ... انا من جئت اليه ... هو حتى لا يعرف من انا وما قصتي ..."
" وتدافعين عنه ايضا ..."
قالها الرجل وهو يقبض على شعرها بكف يده ليصرخ نزار به :
" اتركها ... اياك ان تلمسها ..."
وحينما اراد الاندفاع نحوها غير ابه بالمسدس الموضوع على جانب رأسه كان الرجال قد تحركوا بسرعة وقيدوه ليصرخ بهم ان يتركوه ...
مرت اللحظات عصيبة على الجميع ... نزار يصرخ بهم ان يتركوه وذلك الرجل ما زال قابضا على شعر نغم وهو يحاول اجبارها على التحدث عن علاقتها بهذا الشاب ...
لحظات قليلة وتفاجئوا بالشرطة تقتحم المكان ... والذي يبدو انها كانت تراقب ما يحدث منذ بداية الحدث ... سيطرت الشرطة على المكان والقوا القبض على خطيب نغم وجميع الرجال الذين معه والذين استسلموا فورا دون ادنى مقاومة منهم ...
تقدم نزار بسرعة ناحية نغم وحررها من تلك الحبال التي تقيد جسدها ... نهضت نغم بسرعة من فوق الكرسي وضمته بشكل فاجأه للغاية ورغما عنه بادلها ضمتها ...
ابتعدا عن بعضهما حينما وجدا الضابط يتنحنح بحرج ...
قال الضابط بجدية :
" يجب ان تأتيا معنا لتسجلا افادتكما بخصوص ما حدث ..."
تسائل نزار باستغراب :
" لكن كيف عرفتم انهم هنا ...؟ وكيف جئتم في الوقت المناسب وقبضتم عليه ...؟"
رد الضابط مجيبا على تساؤلاته :
" الانسة نغم هي من ساعدتنا ... "
التفت نزار الى نغم متعجبا مما قاله الضابط فهو لم يكن يعلم ان لديا اتصال بالشرطة بينما قالا نغم موضحة:
" في تلك الليلة التي جئت بها اليك ... كنت قد ذهبت مسبقا الى الشرطة ... طلبت منهم المساعدة ... واعطيتهم ملفات تخص هذا الحقير تثبت تورطه في العديد من الجرائم ... حينها طلب مني الضابط ان اساعده في خطته للقبض عليه ...."
قاطعها الضابط مكملا :
" وكان مجيء الانسة نغم الى هنا من ضمن الخطة ايضا ... كما أننا من اخبرنا الرجل بمكان نغم ... وضعنا كمين له دون ان يشعر ... وقد ساعدنا احد رجاله المقربين في هذا ... حتى استسلام رجاله كان بتوصية من الرجل الذي ساعدنا بعد ان وعدناهم بتخفيف العقوبات عليهم ..."
تطلع نزار الى نغم باستنكار شديد فهو لا يصدق ان مجيئها اليه كان من ضمن خطة وضعتها الشرطة ...
وما ضايقه اكثر انها لم تثق به وتخبره بهذه الخطة ...
شعرت نغم بضيقه مما سمعه فاخفضت رأسها خجلا بينما قال الضابط بتحذير :
" لكن كما سمعتي من قبل يا انسة ... انت لا يجب ان تبقي في البلد هنا ... هذا الرجل له العديد من الانصار والشركاء وبالتاكيد لن يمرروا ما حدث على خير..."
قال نزار بتوجس وخيفة:
" هل من الممكن ان يؤذوها ...؟!"
اومأ الضابط برأسه واردف :
" بالطبع ... لذا يجب ان تترك البلد هنا باقرب وقت ..."
" ولكنني لا اعرف احد خارج هذا البلد ..."
قاطعها نزار بسرعة :
" تعالي معي ... نعود الى البلاد ...."
تطلعت اليه نغم بحيرة ليقول الضابط بسرعة :
" لا يوجد وقت للتفكير انسة نغم ... قدما افادتكما وسافرا فورا ..."
" ولكن كيف سأسافر معك وانا لا اعرف احدا هناك ...؟!"
اجابها نزار محاولا فض حيرتها :
" انا معك واهلي هناك ايضا ... سوف تتعرفين عليهم و..."
قاطعته بارتباك:
" وسوف تعرفني عليهم بصفتي من ...؟! ماذا ستخبرهم عني ...؟!"
ليرد نزار عليها ببساطة :
" صديقتي ... "
قالت نغم بضيق :
" انت تعرف العادات في بلدنا ... كيف بالله عليك تخبرهم بأني صديقتك ...؟! ماذا سيقولون عني ...؟!"
هز نزار رأسه بحيرة لتقول نغم بعد تردد :
" هناك حل واحد يجعلني اذهب معك ..."
فيسألها نزار بسرعة :
" ما هو ...؟!"
لتجييه بسرعة لا تعرف من اين جلبتها :
" زوجتك ... ان اصبح زوجتك ...."
.............................7
إرتفع حاجبه الى الأعلى واحمرت عيناه كشيطان مرعب بينما يقول بصوت بثّ القشعريرة المخيفة عبر...
بعد مرور اسبوعين
استيقظت نوران من نومها لتجد الفراش خالي بجانبها ... لقد اعتادت طوال الاسبوعين الماضيين ان تنام بين احضان تميم ... وتستيقظ قبله ... لكن اليوم يبدو انها تأخرت بالنوم واستيقظت بعده ...
نهضت من فوق سريرها وعدلت من بيجامتها قبل ان تدلف الى الحمام لتأخذ حمام سريع ...
العلاقة بينها وبين تميم باتت رائعة للغاية ... طوال الاسبوعين الماضيين بدئا يتعرفا على بعضيهما ...
عرفت الكثير من الاشياء عنه ... طباعه ... ما يحبه ... وما يكرهه... وفهمت بعض ما حدث في الماضي...
هو ايضا تعرف عليها عن قرب ... احب شخصيتها اكثر وتلك التفاصيل الناقصة والتي لم يعرفها في بادئ الامر ...
كل شيء كان يسير معهما بشكل رائع ... يتصرفان طوال اليوم كزوجين حقيقيين وفي اخر الليل ينامان وهما يحتضنان بعضيهما كأي زوجين يعيشان حياة طبيعية ...
خرجت نوران من الحمام وهي تلف شعرها بمنشفة وكذلك جسدها ...
خلعت المنشفة من فوق شعرها واخذت تجففه بالسشوار ثم سرحته ... خلعت بعدها المنشفة التي تحيط بجسدها وارتدت فستان صيفي قصير اخضر اللون لاق بشدة عليها وخصوصا على عينيها ذات اللون الاخضر ...
خرجت من الغرفة بحماس شديد فاليوم اجازة وتميم سوف يكون موجود بالتاكيد ... سوف يقضي اليوم معها بطوله ...
هبطت على درجات السلم بسرعة واتجهت الى غرفة مكتبه فوجدتها خالية ...
عقدت حاجبيها بتعجب فهو غالبا ما يقضي وقته فيها ... اتجهت الى المطبخ فوجدت الخادمة هناك تعد طعام الافطار ... سألتها عن تميم فأجابتها بانه خرج منذ قليل بعد ان جاءه اتصال من احدهم دون حتى ان يتناول فطوره ...
ازداد قلق نوران اضعافا فما السبب الذي جعل تميم يخرج بسرعة من المنزل ومن يكون الشخص الذي اتصل به وخرج بسرعة لاجله ...
في هذه الاثناء رن هاتفها بنغمة تدل على وصول رسالة ... فتحت الرسالة فورا والتي كانت من رقم غريب غير مسجل على هاتفها لتتسع عيناها بصدمة مما قرأته :
" زوجك يخونك مع اخرى ... واذا اردت التأكد فهذا عنوان الشقة التي يلتقيان بها ............"
..........................
دلف تميم الى شقة دينا والتي اغلقت الباب خلفه ثم سارت وراءه متجهة نحو صالة الجلوس ...
التفت تميم إليها ليسألها بضيق ظهر واضحا في صوته وملامح وجهه :
" خير يا دينا ... ماذا تريدين مني في هذا الوقت المبكر جدا ...؟!"
اجابته دينا بسخرية :
" وهل يجب ان اكون اريد شيء لأرى زوجي العزيز ..."
زفر انفاسه بضيق قبل ان يسألها بنفاذ صبر :
" بالله عليك تحدثي واخبريني ... ماذا هناك..؟!"
تسائلت دينا بصوت حزين :
" هل ما زلت تتذكر بأني زوجتك يا تميم أم نسيت...؟!"
رد تميم بصوت غاضب عالي :
" ما هذا الهراء ...؟ هل جلبتني الى هنا بهذا الوقت المبكر لتسأليني سؤال سخيف كهذا ...؟!"
قالت دينا بصياح ودموع هطلت من وجنتيها لا اراديا :
" لأنه يبدو انك نسيت هذا ... اسبوعين كاملين لا اراك فيهما الا لدقائق معدودة ... دقائق وتذهب عائدا إليها ... تتركني لوحدى في هذه الشقة الواسعة دون ان تسأل عني حتى ... دون ان تخاف علي ..."
صمتت للحظات قبل ان تكمل بمرارة :
" انت حتى لم تلمسني الى الان ... وحينما احاول الاقتراب منك تنهض بسرعة كمثل الذي لسعته حشرة فيهرب منها ..."
شعر تميم بالشفقة من اجلها فيبدو انه ظلمها كثيرا دون ان ينتبه ...
" دينا انا لا اعرف ماذا اقول حقا ....ولكن ..."
قاطعته وهي تمسح دموعها:
" لا تقل شيئا ... انا فقط اريد معرفة شيء واحد فقط ... لماذا تزوجتني ...؟ ولا تكذب علي وتقول بأنك تزوجتني لتحبني ... انا لست غبية واعرف انك لم تعد تحبني منذ وقت طويل..."
شعر تميم بالحيرة ولم يعرف بماذا يجيبها ... هل يخبرها بأن زواجه منها زواجه مصلحة ... تزوجها لأجل أسهم الشركة التي يرغب في الحصول عليها؟! ... أم يخترع سبب اخر ...؟!
قالت دينا بتهكم :
" هل الجواب يحتاج هذا الوقت الكبير من التفكير ...؟! سأخبرك انا اذا بالجواب ...."
اخذت نفست عميقا قبل ان تقول :
" انت تزوجتني من اجل الحصول على اسهم الشركة ... التي حلمت طويلا بأن تتملكها وتصبح باسمك ..."
سيطر الذهول على تميم الذي سألها بعدم تصديق :
" كيف عرفت ..؟!"
لتجيبه ببساطة :
" عرفت منذ اول يوم ..."
" ولماذا وافقت ...؟!"
اجابته بحسرة جلية :
" لأنني ظننت انك ما زلت تحبني ... ظننت أن بمقدوري ان استعيد حبك ..."
" انا اسف دينا ... لم اكن اريد ان اخذلك ...."
" لماذا ...؟ هل أحببتها ...؟!"
سألته بالم ليرد بحيرة واضحة :
" كلا ... او بالاحرى لا اعرف ..."
منحته إبتسامة مريرة قبل ان تقول :
" بلى أحببتها... ونسيتني ..."
" دينا ماذا افعل لك ... كيف بإمكاني ان أريحك ...؟!"
تساؤله كان صادقا فهو مستعد ان يفعل اي شيء ليريح قلبها الذي انكسر على يده ...
اغمضت عيناها للحظات قبل ان تقول بألم :
" فقط ارحل... ارحل واتركني لوحدي ..."
هز تميم رأسه متفهما وقد شعر بحاجتها للبقاء لوحدها فخرج من الشقة ...
انهارت دينا باكية وقد سيطر اليأس والوجع عليها .... جذب انتباهها كأس زجاجي موضوع على الطاولة حملته ورمته ارضا ليتحطم الى قطع حملت احداهما ووضعتها على رسغها واغمضت عيناها مستسلمة لنهاية اختارتها بذاتها ....
رواية سلفتي الملعونه الفصل الثامن 8 - بقلم هويدا زغلول
كان يركض بسرعى داخل رواق المستشفى بعدما جاءه اتصال يخبره بأن دينا في صالة العمليات بعدما حاولت الانتحار ...
وصل اخيرا الى مكان الصالة ليجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات فيسأله بسرعة :
" كيف حالها ...؟!"
هز الطبيب رأسه بأسف شديد :
" وضعها خطر للغاية ... لا اظن انها ستفيق منها ...."
هب تميم في الطبيب بغضب :
" ماذا تقول انت ..؟ افعل اي شيء ....تصرف ... يجب ان تنقذها ..."
حاول الطبيب امتصاص غضبه فقال:
" صدقني فعلنا كل ما بوسعنا ... لكن الحالة وصلت متأخرة ...على العموم كل شيء من الممكن ان يحدث ... قد يحدث الله معجزة وينقذها من الموت ..."
جلس تميم على احد الكراسي الموجوده في المرر بانهيار بينما تطلع الطبيب اليه باسف شديد قبل ان يتركه ويتجه الى مكتبه ...
وضع تميم رأسه بين كفيه وقد سيطر الشعور بالذنب عليه... ماذا سيفعل اذا ماتت دينا ... ؟! كيف سيتحمل ذنب كهذا طوال عمره ...؟!
شعر بشخص ما يقف قبالته ليرفع بصره ناحية الشخص فيجد نوران امامه تسأله بنبرة حزينة :
" ماذا قال الطبيب ...؟!"
الا انه لم ينتبه لسؤالها بل نهض من مكانه وسألها بذهول :
" ماذا تفعلين هنا يا نوران ...؟!"
لتجيبه بابتسامة مريرة :
" انا من جلبتها الى هنا يا تميم ... بعدما علمت بكل شيء ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة ليسألها برعب من ان تكون عرفت بحقيقة زواجه من دينا :
" ماذا عرفت ..؟!"
اجابته بألم طغى عليها :
" لقد اخبرتني دينا بكل شيء قبل ان تفقد وعيها...."
وجملتها كانت بمثابة صفعة قويه جعلته يفيق من كل شيء ... لقد فهم الان وفي هذه اللحظة انه خسر كل شيء ... نوران ودينا ... وماذا سيخسر ايضا ...؟!
همت نوراه بالتحرك مبتعدة عنه الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة متوسلةمحاولا منعها :
" نوران لا تذهبي ...ابقي بجانبي من فضلك ... لا تتركيني لوحدي ..."
حررت ذراعها من قبضته بقوة فاجئته وقالت من بين دموعها :
" اتركني وشأني بالله عليك ... لا تطلب مني ما هو فوق مقدرتي ..."
ثم رحلت وتركته وحيدا يصارع الوقت يناجي ربه ان ينقذ دينا فهو لن يتحمل ان يشيل ذنبها طوال حياته... لن يتحمل ابدا ...
...........................
دلفت نوران الى منزل والدتها وهي تحمل حقيبة ملابسها معها ...
ضمتها والدتها اليها بسرعة وقالت :
" واخيرا فعلتيها يا نوران ... كان يجب ان تفعليها منذ اول يوم ..."
ثم تطلعت الى ملامح وجهها الباكية فسألتها بقلق شديد :.
" ماذا حدث يا حبيبتي ...؟! لماذا تبكين ...؟! ماذا فعل بك هذا الحقير...؟!"
انهارت نوران بين احضان والدتها وبكت بعنف ... اخذت والدتها تربت على كتفها وهي تقول بنبرة أجشة :
" بعيد الشر عنك حبيبتي ... لماذا تبكين يا روحي ...؟ لا تخيفينني بالله عليك .."
ابتعدت نوران من احضانها وقالت بنبرة متعبة :
" تعبت يا امي ... تعبت كثيرا... لم يعد بمقدوري التحمل اكثر من هذا .."
احتضنتها والدتها مرة اخرى ثم رفعت عيناها الى الاعلى وهي تدعو بصوت عالي :
" ليلعنكما الله يا تميم ونزار ... ليذيقكما الالم والوجع ... ماذا فعلتما بأبنتي ...؟! "
ازداد شهقاتها اضعافا ما ان ذكرت والدتها اسميهما...
ظلت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة قبل ان تنهض من مكانها وتمسح دموعها قائلة بصوتها المبحوح :
" سوف اذهب الى غرفتي لأنام قليلا ... "
هزت رأسها متفهمة وقالت :
" حسنا حبيبتي ... نامي وارتاحي قليلا بينما اعد لك طعام الغداء ..."
ذهبت نوران الى غرفتها بينما رفعت والدتها يديها الى السماء وقالت :
" ليكن الله بعونك يا نوران ... ليكن الله بعونك يا ابنتي ..."
...................
وقف تميم امام دينا الممددة على السرير الابيض في غرفة العناية المشددة...
لقد سمح الطبيب له ان يراها ويتحدث معها لدقائق معدودة ...
انحنى بجانبها ومسك يدها شاعرا ببرودتها ... ربت بيده الاخرى على خصلات شعرها ...
قرب وجهه من وجهها وقال هامسا باسمها :
" دينا ... "
انهمرت دموعه لا اراديا ما ان نطق باسمها ... لا يصدق ان دينا الممدة هنا بلا حول او قوة هي نفسها دينا التي كانت تشع نشاطا وحيوية ...
لقد قتلها هو بحقارته معها ...
" سامحيني ..."
هتفها بنبرة خافتة وكأنه يستحي ان يطلب السماح منها بينما دموعه مستمرة في الانهمار ...
اكمل بعد لحظات وقد نجح في السيطرة على دموعه :
" بالله عليك لا تذهبي ... لا تفعليها ... لا تجعلينني اخسرك واعيش ما تبقى من عمري في عذاب ... انا مستعد ان افعل لك ما تريدين ... اعدك بهذا ... فقط افيقي .... افيقي من اجلي ..."
ظل يتحدث معها ويتوسل اياها ان تفيق ... لحظات قليلة ودلفت الممرضة الى الداخل تطلب منه ان يخرج من العناية المركزة ...
فعل تميم ما قالته وخرج من المكان ثم خلع ملابس التعقيم الذي كان يرتديها واعطاها للمرضة ... قرر الذهاب الى كافيتريا المشفى ليتناول كوبا من القهوة عله يقلل من هذا الصداع الذي سيطر على رأسه ...
......................
دلف تميم الى كافيتريا المشفى واتجه الى ماكينة القهوة الموجوده هناك ...
اخذ كوبا من القهوة وجلس على احدى الطاولات ...
بدأ يتناول قهوته بصمت حينما شعر بيد تربت على كتفه وصوت رجل تذكره على الفور :
" لا اصدق ما تراه عيني ... تميم بنفسه هنا ..."
استدار تميم وهو يهتف بصدمة :
" لبيد التميمي ... ماذا تفعل هناك ...؟!"
ثم نهض من مكانه واحتضنا بعضيهما بقوة ...
ابتعدا عن بعضيهما بينما ضربه لبيد على ظهره قائلا بعتاب :
" لولا الصدفة البحته لما كنت رأيتك ...لم تفكر ولو مرة واحدة بالسؤال عني ..."
قال تميم بخجل فهو بالفعل لم يسأل عنه منذ وقت طويل :
" كنت مشغول للغاية ... اعذرني ..."
ثم اردف بعتاب هو الاخر :
" لكنك لم تحضر حفل زفافي ..."
رد لبيد :
" اقسم لك انني كنت خارج البلاد حينها ..."
سأله تميم :
" ماذا تفعل هنا الان ..؟!"
اجابه لبيد ببساطة:
" زوجتي تلد هنا ..."
قال تميم بذهول :
" يا رجل ... تتحدث ببساطة ...أليس من المفترض ان تكون بجانبها الان ...؟!"
رد تميم بلا مبالاة :
" والدتي معها .... "
ثم اردف بتساؤل :
" وانت ماذا تفعل هنا ...؟ لا تقل لي ان زوجتك تلد ايضا ..."
قال تميم بسخرية :
" نعم انها تلد بعد شهرين من زواجنا ..."
ضرب لبيد على رأسه وقد شعر بمدى غبائه :
" معك حق ... انا غبي فعلا ..."
بينما قال تميم :
" ابنة خالتي في العناية المشددة ... تعرضت لحادث ..."
" اووه يا الهي ..."
قالها لبيد بأسف شديد بينما اردف :
" وكيف وضعها الان ...؟!"
رد تميم باحتقان :
" للاسف وضعها خطر للغاية ..."
ربت لبيد على كتفه وقال :
" ليكن الله معها ويشفيها ..."
في هذه الاثناء رن هاتف لبيد فاجاب عليه بسرعة ليأتيه صوت والدته الغاضب :
" ايها البارد ... اين انت ...؟ لقد انجبت زوجتك ... "
" ماذا انجبت ...؟ بسرعة ... اخبريني ..."
قالها لبيد بلهفة ليقفز من مكانه وهو يسمع الاجابة ويررد بصياح :
" صبي ... انجبت صبي ... الحمد لله يارب ... انه ثاني صبي ارزق به"
بارك تميم له ليشكره لبيد ويذهب بسرعة الى زوجته على وعد في ان يلتقيا في ظروف اخرى ....
ذهب تميم بدوره عائدا مرة اخرى الى غرفة العناية المشددة ليجد الممرضة تخرج راكضة من غرفة العناية المركزة وهي تصيح على الطبيب :
" لقد توقف قلب المريضة ...."1
............................
انتهت والدة نوران من اعداد طعام الغداء ... همت بالذهاب الى غرفة نوران لتوقظها فوجدتها في وجهها وهي ترتدي ملابس الخروج ...
" لقد حان وقت الغداء ... إلى اين تذهبين الان ...؟!"
اجابتها نوران بجدية :.
" سوف اذهب الى بيت عمي ... اريده في موضوع هام ..."
" أجلي ذهابك الان ... وتعالي معي لتتناولي الطعام ..."
الا ان نوران قالت باصرار :
" كلا يجب ان اذهب الان ... "
" ولكن تناولي طعامك على الاقل ..."
قالت نوران :
" عندما اعود سوف اتناول طعامي ..."
ثم خرجت بسرعة متجهة الى منزل عمها ...
وصلت نوران اليه بعد حوالي ثلث ساعة ...
هبطت من سيارة الاجرة واتجهت الى الداخل ... فتحت الخادمة لها الباب واخبرتها ان الجميع في صالة الجلوس ... اتجهت الى صالة الجلوس لتسمع صوت احاديث وضحكات تنبع من الداخل وصوت مميز تعرفه جيدا ... دلفت الى الداخل لتجد الجميع مجتمع ... عمها وزوجته ... نزار و نغم .... ليلى واياد ...
جحظت عيناها بصدمة ما ان رأت نزار امامها ويبدو في اوج سعادته بينما اختفت الابتسامة من فوق شفتي نزار والذي نهض من مكانه قائلا بعدم تصديق :
" نوران .."
#الفصل_١٤
الفصل الرابع عشر
وقفت تطالعهم بثبات تام لا تعرف من أين اتاها قبل ان ترسم ابتسامة باردة على شفتيها وتقول بتهكم :
" مساء الخير ... يبدو أنني قطعت عليكم جمعتكم الجميلة ..."
نهض عمها من مكانه وقال بسرعة :
" نوران ابنتي ..."
الا ان نوران لم تسمح لها بالتكملة بل قاطعته بسخرية :
" كنت على الاقل دعوتنا يا عمي لنشارككم جمعتكم الجميلة هذه ..."
" نوران ابنتي دعيني اشرح لك ..."
قاطعته مرة اخرى بنبرة عالية وقد فشلت هذه المرة في الحفاظ على ثباتها :
" ماذا ستشرح لي ...؟ ان ابنك المصون قد عاد الى الوطن اخيرا لتستقبله انت بين احضانك ..."
" نوران من فضلك دعي والدي يشرح لك ..."
كانت المتحدثه هذه المرة هي ليلى التي رمتها نوران للحظة بنظرة معاتبة سرعان ما تحولت الى اخرى غاضبة :
" انت اخر من يتحدث ... لقد عددتك اختا لي ... ولكن يا للاسف ..."
لم يتحمل نزار سماع كلمات اكثر فقال بسرعة :
" دعي حديثك معي انا يا نوران ... انا المذنب ... هم لا علاقة لهم بأي شيء ..."
كانت نغم تجهل ما يحدث فهي لا علم لها بأي شيء ...
لم تعرف سبب هذا الجدال ولا توجد كلمة واحدة توضح ما يجري ...
اياد الاخر التزم الصمت فما حدث كان مشكلة عائلية بحته وهو لا يريد التدخل بها ..
التفتت نوران ناحية نزار بنظرات يملؤها الكره والحقد والالم والعتاب ... جميع هذه المشاعر اختلطت في نظراتها ...
تحدثت اخيرا بنبرة كارهة غاضبة :
" انت اخر من يتحدث هنا ... يا ابن عمي المصون ...."
تقدم نزار ناحيتها ووقف امامها قائلا :
" ها انا امامك ... افعلي بي ما تشائين ...."
فجأة اخذت نوران تقهقه ... تضحك عاليا وكأنها اصيبت بالجنون ... ظلت تضحك للحظات تحت انظارهم المندهشة قبل ان تتوقف عن الضحك اخيرا وتقول بعينين مدمعتين وملامح منكسرة :
" افعل ... ماذا سأفعل ...؟ هل اقتلك ...؟! حتى قتلك لن يشفي غليلي ..."
اخفض نزار عينيه بخجل فهو لم يستطع النظر في وجهها اكثر بينما اردفت نوران :
" انت حتى لا تملك ضميرا قد يؤنبك حينما تتذكر ما فعلته ..لكن هذا المتوقع ... فماذا سأرجو من شخص حقير و نذل مثلك ...؟!"
نقلت نغم عينيها بين نزار المخفض رأسه ارضا ونوران التي ترميه بنظرات مليئة بالكره والاشمئزاز ...
ادارت نوران بصرها في ارجاء المكان تطالع جميع الموجودين بنظرات محتقرة قبل ان تقول :
" هذه اخر مرة اراكم فيها ... فأنا لن يشرفني الانتماء الى عائلة مثلكم ..."
ثم تحركت خارج المكان بينما وضع العم يده على قلبه بعدما شعر بنغزات قوية في صدره ... اقتربت منه ليلى وسألته بقلق :
" بابا ... هل انت بخير ..؟!"
الا انه لم يستطع جوابها حيث انبطح ارضا وفقد وعيه ...
.........................
بعد مرور اسبوع
كان تميم في غرفة مكتبه يتابع اعماله كالعادة حينما دلف اياد اليه ...
رماه تميم بنظرات جامدة قبل ان يقول بنبرة هازئة :
" واخيرا تذكرت ان لديك صديق يجب زيارته والسؤال عنه ...."
تحدث اياد بخجل :
" اعذرني يا تميم لقد كنت منشغلا للغاية .."
قال تميم بسخرية :
" نعم افهمك ... بالطبع انت مشغول مع عائلة خطيبتك الغالية..."
زفر اياد انفاسه ضيقا وتقدم منه وجلس امامه متسائلا :
" ما اخبار دينا ...؟ كيف اصبحت الان ...؟!"
اجابه تميم :
" وضعها الصحي بخير ... لكن وضعها النفسي سيء للغاية ..."
" هل جلبت لها طبيب نفسي ..؟!"
رد تميم بجدية :
" بالطبع ... وقد بدأ اولى جلساته معها منذ يومين ..."
اردف تميم بتساؤل :
" ولكن مالذي جلبك لي اليوم ...؟ اشعر ان هناك امر ما جئت لاجلك ..."
اومأ اياد رأسه مؤكدا ما قاله تميم ثم قال :
" وضع والدك الصحي سيء للغاية ... يبدو ان ايامه اصبحت معدودة ..."
تنهد تميم بضيق وقال :
" وما المطلوب مني ...؟!"
اجابه اياد :
" يريد ان يراك .... انه مصر على رؤيتك ..."
" انت تعرف انني لا ارغب برؤيته .."
" ارجوك يا تميم ... ان الرجل بين الحياة والموت ... هو لا يريد شيء سوى رؤيتك ... يقول ان هناك كلام مهم يجب ان تسمعه ...."
لا يعلم لماذا شعر تميم برغبة في رؤيته ... سماع ما يريد قوله ... هل هو فضوله لمعرفة ماذا يريد ان يخبره ...؟ ام رغبة في رؤيته لاخر مرة ...؟!
نهض تميم من مكانه وقال ببساطة فاجئت اياد :
" حسنا ...سأراه ..."
ثم انطلق خارج مكتبه وشركته باكملها متجها الى المشفى الذي يقطن بها والده ...
.......................
وقف تميم امام غرفة العناية المركزة حيث يرقد والده هناك ... كان يقدم خطوة ويؤخر اخرى ... يشعر برغبتين متناقضتين ... الاولى ان يرى والده ويسمعه والثانية ان يهرب من هذا المكان باكمله ...
شعر بكف اياد يربت على ظهره محاولاتقديم القليل من الدعم له ... تقدم الى داخل العناية المركزة وهو يرتدي ملابس التعقيم ...
تقدم ناحية والده الذي فتح عينيه ما ان شعر بوجوده ليبتسم ببهوت قبل ان يقول بصوت بالكاد يسمع :
" كنت واثق من أنك ستأتي وتراني ..."
" ماذا تريد مني ...؟!"
سأله تميم ببرود وازدراء قتله ... ابنه يراه على فراش الموت دون ان تهتز شعرة منه ...
تحدث الاب بصوته الضعيف الواهن :
" انا ظلمتك يا بني ... اعترف بهذا ..."
قاطعه تميم :
" انت ظلمت والدتي ... قتلتها ..."
ابتلع الاب ريقه وقال بألم وقد بدأت الذكريات تعود اليه :
" نعم انا قتلتها ... وحملت ذنبها طوال عمري ...."
" لماذا ...؟ لماذا فعلت بها هذا ...؟!"
قالها تميم وهو ينحني ناحيته بملامح كارهة نافرة ليرد الاب بانكسار :
" جدك ... جدك من اجبرني على هذا ... هددني اذا لم اتركها فانه سوف يجعلني اخسر جميع اموالي .... "
" تخليت عنها من اجل اموالك ..."
صرخ تميم به لتتسارع نبضات الاب قبل ان يكمل :
" جدك يده طائلة ... كان سيفعل الكثير من الاشياء لو لم اتركها .... اقسم لك بأنه هددني و ..."
قاطعه تميم بكره :
" هذا كله لا يبرر ما فعلته ... انت تخليت عنها ... ولم تكتف بهذا ... بل تزوجت اخرى غيرها ... حطمتها تماما .... "
اغمض الاب عينيه بألم وصدى كلمات تميم تتردد داخله ...
ابتسم تميم بألم وقال :
" تمنيت لو اجد مبرر واحد لما فعلته ... مبرر يجعلني اغفر لك ... "
انسابت دموع الاب بغزارة على وجنتيه ... الشعور بالذنب يزداد عليه ويخنقه ...
مد يده محاولا الامساك بيد تميم الا ان تميم ابعد يده بنفور عنه ...
" تميم لحظة ... هناك شيء لم اقله ..."
توقف تميم في مكانه بعد ان كان يهم بالرحيل ليسمع والده يقول :
" نوران ... نوران امانة لديك ..."
.......................
تقدمت نوران ناحية الغرفة التي يقطن بها عمها بعدما طلب رؤيتها لتجد العائلة جميعها هناك ...
نهضت ليلى من مكانها وصاحت بها :
" انت ماذا تفعلين هنا ...؟ ألا يكفيك ما حدث بسببك...؟!"
الا ان صوت تميم الصارم اسكتها فورا :
" اخرسي ولا تتحدثي معها بهذا الشكل ..."
" انا لا اسمح لك بالتحدث مع اختي هكذا ..."
قالها نزار موجها حديثه الى تميم الذي رد ببرود :
" هي من بدأت ورفعت صوتها على زوجتي ..."
نقل نزار انظاره بين نوران وتميم وقال بسخرية:
" رائع ... انت تمثل دور الزوج الصالح المثالي على اكمل وجه .."
" ماذا تقصد ...؟!"
قالها تميم وهو ينوي الانقضاض عليه ليقف اياد حائلا بينهما :
" اهدا يا تميم من فضلك ... اهدأ ارجوك..."
كادت نوران ان تبكي بسبب ما يحدث ... فانكمشت في مكانها خوفا من هذا العراك المؤلم بالنسبة لها ...
شعر نزار بذلك فاقترب منها متسائلا بلهفة :
" نوران ... هل انت بخير ...؟!"
" اتركها ..."
صرخ به تميم محذرا قبل ان يدفع اياد بعيد عنه ويتقدم ناحيته ممسكا به من ياقة قميصه قائلا :
" اياك ان تقترب منها او تتحدث معها ..."
كاد نزار ان يرد عليه الا انه توقف عن هذا حينما تقدمت احدى الممرضات بسرعة ناحية العناية المركزة بعد ان رن صوت صفير الجهاز الخاص بنبض والده ...
رواية سلفتي الملعونه الفصل التاسع 9 - بقلم هويدا زغلول
بعد مرور سنة ...
بخطوات واثقة رشيقة كانت تتحرك داخل الشركة ... تتحدث مع هذا وتضحك مع الاخر ... توزع ابتساماتها هنا وهناك ... الجميع يعاملها بلطف ومحبة ... اما هو فيراقبها من بعيد ... عيناه تحومان حولها طوال الوقت ... دون ان يصل لاي نتيجة مرضية معها ...
عاد وجلس على مكتبه وهو يزفر بضيق ثم اتصل بها طالبا منها ان تأتيه حالا ...
لحظات قليلة ودلفت اليه ... تقدمت منه ووقفت امامه ثم سألته بهدوء :
" نعم سيد تميم ... ماذا تريد ...؟!"
تأمل ملابسها المكونة من تنورة سوداء قصيرة وفوقها قميص ابيض اللون عاري الاكتاف ... انها تتعمد ان تلبس ملابس عملية لكنها مثيرة في نفس الوقت ...
شعر بالدماء تغلي داخل عروقه وهو يتخيل نظرات الموظفين لها وانجذابهم اليها...
حاول الحفاظ على رباطة جأشه فقال بنبرة جاهد لجعلها تبدو هادئة :
" انت هنا للعمل وليس لتبادل الاحاديث والابتسامات مع موظفي الشركة ..."
رفعت احد حاجبيها وقالت بتهكم :
" يبدو انك تقضي وقتك هنا في مراقبتي بدلا من ممارسة عملك ..."
قاطعها بصلابة :
" لا تغيري الموضوع الان ... "
ردت بنفاذ صبر :
" انا لا اغير الموضوع ... ثانيا انت من طلبت مني ان اراقب عمل الموظفين ومتابعتهم ..."
صحيح هو من طلب هذا محاولة منه للضغط عليها وزيادة عملها ... لكنه لم يظن بأن الموضوع سينقلب ضده ...
اخذ نفسا عميقا قبل ان يقول :
" لقد عفيتك من هذا العمل ... انتبهي على عملك كسكرتيرة فقط ..."
قالت بضيق :
" انا لست بلعبة لديك يا تميم ... يوم راقبي الموظفين ويوم ابتعدي عنهم ..."
ابتسم حينما وجدها تناديه باسمه لوحده مجردا من جميع الالقاب ...
" لماذا تبتسم ...؟!"
صاحت به بعصبية لتجده يقهقه عاليا قبل ان يسيطر على ضحكاته قائلا بشغب :
" كم تبدين جميلة وانت تضحكين ...؟!"
فغرت فاهها بصدمة مما قاله ثم احمرت وجنتيها كعادة ملازمة لها حينما يمدحها ...
ضربت الارض بقدميها وقالت متسائلة بملل :
" هل تريد مني شيء اخر ...؟!"
اجابها :
" كلا ، بامكانك الذهاب الى مكتبك ..."
خرجت من امامه وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة ... جلست على مكتبها وبدأت تقلب في بعض الملفات حينما لمحت فتاة شقراء طويلة تقترب من مكتبها ...
كزت على اسنانها بغيظ فهي تعرف هذه الفتاة جيدا ... انها شريكة تميم في احدى الصفقات ... ولكن المشكلة لا تكمن هنا ... فتلك الحية الشقراء تتودد الى تميم بشكل واضح ...
وقفت الفتاة امامها بابتسامتها الواسعة وتسائلت بنبرة صوتها المثيرةة:
" هل السيد تميم موجود ...؟!"
تأففت بضيق ثم اجابتها :
" نعم انه في الداخل .."
وقبل ان تنهض نوران لاخباره بوجوده كانت الشقراء تقتحم مكتبه فلحقتها هي بسرعة وقالت موجهة حديثها الى تميم :
" هي من دخلت دون استئذان ..."
الا ان تميم لم يبال بها وهو يتقدم ناحية الشقراء ويحييها بحرارة ...
انسحبت من امامهم وهي تكاد تتآكل من شدة الغيظ والغيرة ...
جلست على مكتبها بوهن واخذت تضرب سطح المكتب بقبضتي يدها وهي تغمغم بصوت خافت :
" اللعنة عليك يا تميم ... اللعنة عليك وعلى تلك الحية الشقراء ..."
.............................
دلفت الى منزلها بعد يوم عمل شاق ... خلعت حذائها ذو الكعب العالي ورمته ارضا ... ثم جلست على الكنبة وهي تمدد قدميها المتعبتين عليها ...
وجدت والدتها تقترب منها وهي تقول بتعجب :
" نوران ...لماذا عدت مبكرا ...؟!"
اجابتها نوران :
" لقد انتهيت من اعمالي مبكرا على غير العادة ..."
ثم اردفت بنبرة حاقدة خافتة :
" السيد تميم سمح لي بالخروج مبكرا فهو مشغول مع صديقته الشقراء ..."
" ماذا قلت ...؟!"
هزت رأسها بضيق وقالت :
" لم اقل شيئا ...هل انتهيت من اعداد العشاء ... ؟! انا جائعة للغاية ..."
ردت والدتها وهي تتجه الى المطبخ :
" ما زال الوقت مبكرا على العشاء ... تناولي اي شيء يسد جوعك حتى يحين موعده .."
تأففت نوران بملل ثم نهضت من مكانها واتجهت الى غرفتها لتخلع ملابسها وترتدي بيجامة بيتية مريحة ...
توقفت في مكانها وهي تسمع صوت جرس الباب يرن ... اتجهت لفتحه فوجدت ليلى امامها والتي دلفت الى الداخل وهي تقول :
" الحقير ... يجب ان اتخلص منه وحالا ..."
اغلقت نوران الباب خلفها واقتربت منها متسائلة :
" ماذا فعل هذه المرة ...؟!"
اجابتها وهي تجلس على الكنبة :
" يطلب مني اشياء سافلة و..."
صمتت ولم تستطع اكمال الباقي لتقول نوران بغضب :
" الحقير ...كيف يطلب منك شيئا كهذا ...؟! انت يجب ان تفسخي خطبتك منه وحالا ...."
تطلعت اليها ليلى بنظرات محتارةقبل ان تقول بتردد :
" ولكن انا لا اريد ان افسخ خطبتي منه ..."
هدرت نوران بها :
" هل انت مجنونة...؟ كيف تبقين مرتبطة بشخص مثله ...؟ ألا تخافين على نفسك ...؟!"
اخفضت ليلى بصرها باستيحاء بينما زفرت نوران انفاسها وجلست بجانبها وقالت بنبرة هادئة :
" ليلى كلانا يعلم سبب ارتباطك بهذا المتخلف ... لقد حققتي غايتك من الارتباط به ... ماذا تنتظرين لانهاء هذه العلاقة ...؟ ليلى انا خائفة عليك ... انه شاب سيء للغاية ..."
قالت ليلى بجدية :
" اعلم هذا ... ولكن انا بالفعل نويت ان افسخ خطبتي به ..صدقيني ..."
" ماذا تنتظرين اذا ...؟!"
اجابتها ليلى :
" فقط ايام قليلة وسأنهي كل شيء ..."
اومأت نوران رأسها بتفهم وصمتت فهي لم ترغب في الضغط عليها بالمزيد من الاسئلة ...
..........................
اغلق تميم هاتفه وعاد بانظاره ناحية لونا ... تلك الفتاة الشقراء والتي تكون ابنة احد رجال الاعمال الاغنياء ...
منحها ابتسامة متكلفة وقال :
" هل اعجبك الطعام ...؟!"
اجابته :
" انه رائع للغاية ...ذوقك رفيع في اختيار المطاعم التي ترتادها ..."
كانت قد طلبت منها ان يراقفها لاحد المطاعم القريبة ليتناولا الطعام سويا ... حاول تميم التملص منه الا انها كانت مصرة على ذلك ... ثم اقترح عليها هذا المطعم الذي اعتاد على ارتياده ...
" أين سرحت ..؟!"
افاق تميم من شروده على سؤالها فقال كاذبا :
" في العمل بكل تأكيد ..."
" انت تفكر في العمل دائما ...؟!"
" عملي هو كل حياتي ...."
" وماذا عن حياتك الشخصية ...؟!"
" ما بها حياتي الشخصية ...؟!"
سألها متعجبا لترد :
" سمعت انك كنت متزوج وطلقت ..."
"نعم هذا صحيح ..."
قالها باقتضاب لتعاود سؤاله :
" ألا تفكر في الارتباط مرة اخرى ...؟"
تعجب من سؤالها الجريء ليتنحنح قليلا قبل ان يجيبها :
" في الحقيقة ما زال الوقت مبكرا على شيء كهذا ..."
قاطعته :
" هل كنت تحبها ...؟!"
شعر تميم بالضيق منها ومن فضولها واسئلتها الا انه اجابها بصدق :
" نعم ... كنت احبها وما زلت ..."
مطت شفتيها بضيق وحملت كأس المشروب وتناولته وفعل هو المثل بعدما منحها ابتسامة خفيفة ...
.......................
" انت يجب ان تقوم بجميع التحاليل المطلوبة ...؟ الطبيب هو من قال هذا ..."
قالتها نغم بجدية جعلت نزار ينهض من مكانه ويقول بغضب :
" ألم ننتهي من هذا الموضوع ...؟!"
ردت :
" كلا لم ننته ... نحن متزوجان منذ عام كامل ولم يحدث حمل ... انا قمت بجميع الاختبارات المطلوبة وتبين باني سليمة ... الان دورك..."
" قلت لك أنني لن اقوم بأي تحليل..."
اندهشت من عناده واصراره فقالت فجأة :
" انت تعلم شيء انا لا اعلمه ... قل ماذا تعلم ...؟! اخبرني ..."
ظهر الارتباك جليا على ملامح وجهه ليقول كاذبا :
" كلا بالتأكيد لا يوجد شيئا لا تعرفينه ...."
" لا تكذب علي يا نزار ... اخبرني بكل شيء ..."
هز رأسه بضيق قبل ان يقول بنفاذ صبر :
" انا عقيم يا نغم ... لا انجب اطفال ..."
#الفصل_١٦
الفصل السادس عشر
" منذ متى وانت تعلم ....؟!"
تطلع اليها بصمت ملاحظا ملامح الصدمة التي سيطرت عليها فاجابها بجدية :
" منذ حوالي اسبوعين ... قمت بعمل جميع التحاليل المطلوبة وتبين اني عقيم ...."
جلست نغم على الفراش خلفها بعد ان شعرت بعجز قدميها عن الوقوف ...
وضعت رأسها بين كفي يديها وقد سيطرت الصدمة عليها بالكامل ...
اقترب نزار منها ... انحنى بجسده ناحيتها وقال متأسفا :
" سامحني حبيبتي ... لم أشأ ان اخبرك حتى لا ازعجك ..."
رفعت عينيها المحمرتين امامه ثم قالت بالم :
" يعني نحن لن نحصل على اطفال طوال حياتنا .."
اخفض بصره ارضا ولم يعرف بماذا يرد بينما نهضت هي من مكانها وقالت بعدم تصديق :
" يعني انا لن اصبح ام ابدا ..."
نهض نزار من مكانه واقترب منها ... احتضن وجهها بكفي يده وقال :
" انت طفلتي وحبيبتي .... لا حاجة لنا بطفل ... "
نظراتها الزائغة اخبرته بأنها لم تقتنع بما قاله ... سوف يكون الامر صعبا معها ... لكنه يحبها ولن يسمح لها بتركه ... هو لا يستطيع العيش بدونها ..
" كل هذا حدث بسبب ما فعلته ... كله بسبب هذا .."
تراجع الى الخلف قليلا قبل ان يتسائل بصدمة:
" ماذا تقصدين ...؟!"
اجابته بوهن :
" ما فعلته بنوران ... لقد اخذ الله حقها كاملا منك ..."
" اخرسي..."
صرخ بها بقوة ثم قبض على ذراعها قائلا بتهديد :
" إياك ان تنطقيها مرة اخرى ... هل فهمت ..؟!"
ابعدت ذراعها عن كف يده وردت بعصبية :
" لا تصرخ بي هكذا ... وسأقولها مرة اخرى ... انت عقيم ... لان هذا عقاب الله لك ... لقد اخذ الله حق نوران منك كاملا .."
ما ان قالت كلمتها الاخيرة حتى تفاجئت بصفعة قوية تهطل على وجهها ... وضعت يدها على خدها بصدمة قبل ان تهمس بنبرة محتقنة ودموع لاهبة:
" طلقني ..."
..............................
في صباح اليوم التالي ...
استيقظ على صوت طرقات الخادمة على باب غرفته ...
زفر انفاسه بضيق ثم نهض من فراشه واتجه ناحية الباب...
فتحها مستندا عليها بعينين مغمضتين قبل ان يفتحهما حينما سمع الخادمة تقول :
" جدك يريد رؤيتك سيد تميم ..."
ضرب تميم الباب بكف يده قبل ان يسألها :
" ومالذي جلبه الان ...؟!"
هزت الخادمة رأسها نفيا دلالة على عدم معرفتها لسبب هذه الزيارة المفاجئة ...
تنهد تميم بضيق ثم قال :
" حسنا يمكنك الذهاب ... سوف اغير ملابسي واراه ..."
ثم اغلق الباب واتجه الى خزانة ملابسه ...
بعد حوالي عشر دقائق هبط درجات السلم متجها الى صالة الجلوس ... وجد جده هناك يجلس بشموخ كعادته ...
" خير ...ماذا تريد مني ...؟!"
" هل هذه هي الطريقة المناسبة للتحدث مع جدك يا ولد ..؟!"
قالها الجد حانقا ليرد تميم بغضب :
" اخبرتك مسبقا بأنني لا رغبة لي برؤيتك ...مالذي تغير الان...؟!"
" تميم انا جدك الذي ربيتك...."
قاطعه تميم :
" لا داعي لان تعيد نفس الاسطوانة هذه في كل مرة ... انت الان عدوي ... عدوي الذي دمر حياتي وقتل والدتي ..."
" هل ما زلت مصدقا لتخاريف والدك ...؟!"
رد تميم :
" لا علاقة لما قاله والدي ... انا كنت اعرف شيء منذ اول يوم ... كنت اعرف انك السبب في انتحارها ... انا لست بغبي يا جدي ... انا افهم كل شيء ... لكنني كنت انتظر اللحظة المناسبة لاكشف جميع اوراقي ...."
" كنت تنتظر الحصول على شركتي ... أليس كذلك ...؟!"
ابتسم تميم ببرود وقال :
" الان اصبحت تفهمني جيدا ..."
رد الجد :
" وانا من اعطيتك ما تريد بكل غباء ... لكن لا بأس ... انت سوف تظل حفيدي وابن ابنتي ... وانت لا يجب ان تنسى هذا ايضا ..."
" هل جئت الى هنا لتخبرني بهذا الكلام الفارغ ...؟!"
قالها تميم بملل ليقول الجد :
" كلا ، جئت الى هنا لاخبرك بأن دينا سوف تتزوج وانت يجب ان تحضر حفل زفافها ..."
" حقا ...؟! ومن سعيد الحظ هذه المرة ...؟!"
سألها تميم بتعجب ... فرد الجد بنبرة جادة :
" طبيبها النفسي الذي كانت تتردد عليه في عيادته ..."
تذكره تميم على الفور... ذلك الطبيب الهادئ الوسيم الذي جلبه لها بعد ان فاقت من محاولة انتحارها ... كان يبدوا جيدا ومحترفا في عمله واستطاع اخراج دينا من كأبتها وعزلتها بعد اقل من ثلاثة شهور ...
حاول نفض تلك الذكريات السيئة عن رأسه ثم التفت مرة اخرى الى جده الذي تسائل :
" ماذا قلت ...؟ هل سأتي الى حفل الزفاف ...؟!"
ليجيبه تميم بجدية :
" بالطبع سوف أاتي ... فأنا اريد رؤية دينا منذ وقت طويل ..."
قالها وهو يفكر في رغبته برؤيتها والحديث معها ليصحح موقفه امامه ويتخلص من شعور الذنب الذي يسيطر عليه ناحيتها ...
.........................
جلست نوران على مكتبها وهي تتأفف بضيق ... اليوم هو من اسوأ ايام حياتها... فهو الذكرى السنوية لوفاة عمها ...لقد اتصلت بها ليلى وطلبت منها ان تحضر السنوية ... هي لا تريد الذهاب الى هناك فهي لا ترغب برؤية نزار اطلاقا ... كما انها يجب ان تأخذ اجازة لتحضر الى السنوية مبكرا ...
نهضت من مكانها وقررت ان تدخل الى تميم وتخبره بهذا ... دلفت الى الداخل بعد ان سمح لها بالدخول ....وجدته منكبا على مجموعة من الاوراق الموضوعة امامه ...
سعلت قليلا ليرفع بصره ناحيتها ويسألها :
" تفضلي ... ماذا هناك ..؟!"
اجابته بتردد :
" أريد اجازة سنوية اليوم ..."
عقد حاجبيه متسائلا:
" لماذا ...؟! "
اجابته بجدية :
" اليوم سنوية عمي ويجب ان اذهب الى منزله ..."
الغيرة نهشت قلبه حينما علم بأنها ستذهب الى هناك وترى نزار ... بالرغم من كونه واثق بانها نسته ولم تعد تحبه ولكنه رغما عنه يغار ...
فكر في أن يرفض ان يعطيهااجازة لكن نظراتها المتوسلة جعلته يتراجع عن فكرته فقال :
" حسنا ... انا موافق .."
اتسعت ابتسامتها فورا وقالت بامتنان :
" اشكرك كثيرا..."
ثم قالت متسائلة :
" ألن تحضر انت السنوية ....؟!"
اجابها وهو يعود بتركيزه ناحية الاوراق :
" كلا ..."
فهمت على الفور انه لا رغبة له بالحضور فخرجت من المكتب وهي تشعر بالراحة فقد حصلت على اجازتها وسوف تحضر السنوية كما اصرت ليلى...
............................
دلف تميم الى احد النوادي الليلية ليجد اياد هناك في انتظاره ... جلس بجانبه وطلب من النادل ان يجلب لهم المشروب الذي يفضله ...
" اليوم سنوية والدك ..."
قالها اياد وكأنه يريد تذكيره بهذا لييرد تميم عليه بضيق :
"فهمت ... لا داعي لتذكيري بهذا في كل لحظة ..."
" ما بك ..؟ تبدو منزعجا ..."
سأله اياد بقلق ليرد تميم :
" لست منزعجا ... ولكن اشعر بالتعب من كل شيء يدور حولي ..."
" هل حدث شيء بينك وبين نوران ...؟!"
منحه تميم ابتسامة ساخرة وقال :
" كلا ...الوضع بيننا كما هو لم يتغير ابدا ..."
" والى متى سوف يظل الوضع هكذا . .؟!"
اجابه تميم بحيرة:
" صدقني لا اعرف ... نحن نلعب لعبة القط والفار يوميا ... كلانا يعاند الاخر ويحاول اثارة غيرته ..."
" انت السبب ... لم يكن يجب عليك ان تطلقها ..."
نعم معه حق ... هو السبب ... لقد ظن انه بطلاقه لها سوف يحصل على رضاها واحترامها ... ما زال يتذكر كل شيء حدث بينهما بعد وفاة والده ...
انهيارها بين يديه ... الحالة النفسية السيئة التى دخلت بها ... مساندته لها ووقوفه بجانبها حتى استردت عافيتها وتحسنت نفسيتها ... لم يتركها لحظة واحدة ...كان بجانبها طوال الوقت ... يخبرها بحبه ولها وايمانه بها ... يطلب منها ان تكون اقوى ... وحينما تحسن وضعها واستعادت عافيتها قررت نفيه من حياتها... طلبت الطلاق واصرت عليه ... وحينما رفض هددته بالانتحار ... حينها قرر ان يطلقها ويمنحها حريتها عسى ولعل تعود اليه بعدما يثبت له حبها وعشقه الخالص لها ...
افاق من أفكاره حينما وجد النادل يقترب منهما ويضع كأسي المشروب اماميهما ...
" لا تفكر كثيرا ... كل شيء له حل باذن الله ..."
" لكنني مللت ... مللت من الانتظار ..."
قالها تميم بتعب وقلة حيلة ليقول اياد بجدية :
" لهذا انت يجب ان تتخذ موقفا حاسما معها ..."
تطلع اليه تميم بعدم فهم بينما اكمل اياد موضحا :
" امامك طريقة واحدة فقط ومحاولة اخيره ... "
" ماذا تقصد ...؟!"
اجابه اياد :
" ارتبط بغيرها ... حينها فقط سوف تندم وتفعل المستحيل لتعود اليها ..."
رواية سلفتي الملعونه الفصل العاشر 10 - بقلم هويدا زغلول
دلفت نوران الى منزل عمها بخطوات متوترة ... كانت لا ترغب في المجيء لولا اصرار ليلى عليها... دلفت الى صالة الجلوس لتجد العديد من السيدات هناك ... البعض من الاقارب واصدقاء العائلة ... اضافة الى زوجة عمها وليلى ونغم...
استقبلتها ليلى فورا وحيتها بحرارة وكذلك فعلت زوجة عمها اما نغم فحيتها باقتضاب ...
نغم تكرهها ولا تعرف لماذا ...؟! بالتأكيد هي تظن انها ما زالت تحب نزار وترغب به ... لا تدرك انها تكرهه اكثر من اي شيء ... يكفي انه هو من حطم حياتها ودمرها ...
جلست نوران على احد الكراسي الموجوده مخفضة بصرها نحو الاسفل متجنبة بعض نظرات المدعوين وهمساتهم كما تفعل دائما منذ تلك اللحظة التي تركها بها نزار يوم زفافها ...
مرت اكثر من نصف ساعة لتنهض نوران من مكانها وتتجه خارج الصالة ... كانت تشعر بالاختناق الشديد من كل شيء ... توجهت الى المطبخ لتشرب القليل من الماء ... ما ان دلفت الى المطبخ حتى تفاجئت بنزار هناك والذي رأها هو الاخر ... كادت ان تخرج من المكان الا انها توقفت في مكانها حينما وجدته ينادي باسمها ...
" نعم ..."
قالتها وهي تتطلع اليه بنظرات باردة ... اقترب منها وتمتم :
" هل تسمحين لي بالحديث معك قليلا ...؟!"
كانت نظراتها وملامحها ساكنة لا توحي بشيء ...
ردت اخيرا عليه بعد تردد طويل :
" تفضل ...."
ابتلع ريقه ثم قال :
" نوران ... انا اسف ... اسف على كل شيء ..."
منحته نفس النظرة الباردة وقالت :
" علام تعتذر بالضبط ...؟!"
رد نزار :
" اذيتك كثيرا ... اعترف بهذا ... ولو قضيت عمري كله اعتذر لك لن أوفي ما فعلته بك ..."
ابتسمت نوران بتهكم ثم قالت :
" وهل يجب ان اغفر لك لمجرد انك طلبت مني السماح...؟!"
" نوران ..."
قاطعته بسرعة
" لقد اعتذرت وقلت ما لديك ...دعني اقول ما لدي ..."
صمتت لوهلةة ثم اردفت :
" انت دمرتني ... طعنتني بالصميم ... اهدرت كرامتي ... انا لن اغفر لك ... لو مهما اعتذرت ومهما فعلت سأظل طوال حياتي ادعو عليك وأناجي ربي ان يأخذ حقي منك ..."
همت بالخروج الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة باكية متوسلةة:
" نوران ارجوكي ..."
" ارجوك انت اتركني وشأني ..."
" نوران انا خسرت كل شيء... ابي و الشركة وزوجتي ... لم يتبق لي شيء لم اخسره ..."
هطلت الدموع من عينيه لكنه استمر في حديثه :
" ذنبك يقيدني طوال الوقت ... يخنقني ... "
رمته نوران بنظرات كارهة قبل ان تقول بتشفي :
" تستحق هذا و اكثر ..."
ثم حررت ذراعها من قبضة يده وخرجت تاركة اياه يبكي لوحده بصمت ...
...................
بعد مرور اسبوع
وقفت نوران امام المراة تتأمل ثوبها القصير بانتصار ... اليوم سوف تشعل غيرة تميم اكثر واكثر ... انها تفرح لا اراديا حينما تشعل غيرته ...
خرجت من الغرفة لتجد والدتها ترميها بنظرات غير راضية قبل ان تهتف بها :
" ما هذا الذي ترتدينه يا نوران ...؟ انه قصير للغايةة..."
ردت نوران بلا مبالاة :
" انه جميل للغاية ويعجبني ..."
قالت الام بضيق :
" انا افهم جيدا ما تريدين فعله ... ولكن الى متى سوف تظلان تلعبان لعبة القط والفار هذه ...؟!"
اجابتها نوران وهي تجلس على طاولة الطعام :
" حتى يتأدب جيدا على ما فعله ..."
قالت الام بجدية:
" انك تظلمينه كثيرا ... لقد اعتذر منك مرارا ... "
" الان اصبحت اظلمه ...ألم تكوني اول من شجعني على الطلاق منه ...؟!"
" نعم كنت ...ولكن حينما رايت حبه لك واهتمامه بك بعد وفاة عمك ادركت انه يعشقك ... كما انه مر بمشاكل كثيرة منذ طفولته الامر الذي جعله يحمل العديد من العقد داخله ..."
صمتت نوران ولم تعلق بينما اكملت الام :
" لقد مر عام كامل على طلاقك منه ... وانت تدورين في نفس الحلقة المغلقةة.... اما ان تعودي له او تتركيه الى الابد ....ألا يكفي انك تعملين معه ...؟!"
" ومن كان السبب في هذا ...؟ أليس هو ...؟ بعدما منع جميع اصحاب الشركات من توظيفي لديهم ....كان يظن انني سأخاف العمل معه حتى لا اضعف امامه ... لكن اثبت له العكس ... فانا اعمل لعام كامل معه دون ان اضعف ولو لمرة واحدة..."
تأففت الام بضيق وقالت :
" انتما لستما بحرب لتفعلي كل هذا ... يا ابنتي العمر يتقدم وانت تكبرين ... عليك ان تجدي حلا نهائيا لوضعك هذا ..."
كانت نوران تدرك جيدا ان والدتها معها كل الحق فيما قالته ... لكنها بالفعل لا تعرف ماذا تفعل ... هي تحب تميم بشدة ... ولكن تشعر بانه لا يستحق حبها ... هذا الشعور يسيطر عليها ...ولا تعرف مالحل المناسب له ....
نهضت من مكانها وحملت حقيبتها تحت انظار والدتها المنزعجة ثم خرجت من المنزل دون ان تتناول طعامها حتى ...
......................
دلفت نوران الى مكتبها ... وضعت حقيبتها على سطح المكتب واتجهت الى مكتب تميم لتجده خاليا على غير العادة ... خرجت من مكتبه وجلست على مكتبها وهي تنتظره ان يأتي ... مرت اكثر من ساعتين وهو لم يأت ... اتصلت به لكنه لم يرد عليه ... بعد لحظات جاءتها رسالة هاتفية منه يخبرها فيها بأنه لن يأتي الى العمل اليوم ...
كادت ان تبكي من شعور الاحباط الذي سيطر عليها ... لقد جهزت نفسها وانتقت هذا الفستان مخصوصا ليراه ... اتصلت بليلى واخبرتها انها تريد مقابلتها ... حملت حقيبتها وخرجت من مكتبها ومن الشركة باكملها ...
...........................
في احد المطاعم الراقية
جلست ليلى امام نوران وهي تقول :
" ماذا حدث ...؟ تبدين متضايقة للغاية ..."
اجابتها نوران :
" بسبب تميم ... انا متعبة للغاية بسببه ..."
" انت تحبينه ... وهو يحبك ... عودا سويا ... ماذا تنتظران ...؟!"
قالت نوران :
" لا اعلم ... ولكنني اشعر بأنه تغير في الاونة الاخيرة ... كأنه لم يعد يهتم بي ..."
" ومن أين جاءك هذا الاحساس ...؟!"
ردت نوران موضحة :
" لا يتحدث معي الا فيما يخص العمل ... لا يحاسبني على تصرفاتي ... "
" يبدو انه قد مل ..."
صاحت نوران باستنكار :
" مل ....!!!"
" ولما استغربت هكذا ...؟! اي رجل مكانه سوف يمل ..."
شعرت نوران بالقلق مما قالته ليلى ... هل يعقل ان يمل تميم منها...؟
" الان دعيني اخبرك بخبر سار للغاية ..."
انتهبت نوران الى ما قالته ليلى فسألتها بلهفة :
" خبر سعيد ... قولي هيا ..."
قالت ليلى :
" لقد فسخت خطبتي ..."
صفقت نوران بيديها وقالت :
" واخيرا ...."
" لقد كان حملا ثقيلا وتخلصت منه ..."
قالتها ليلى براحة ثم اردفت :
" عقبالك انت ايضا حينما تعودين الى تميم ...."
" من يسمع حديثك عنه لا يصدق انك لا تتحدثين معه منذ عام كامل .."
ردت ليلى بجدية:
" ما فعله تميم بي سيء للغاية ... لهذا لم اتحدث معه ابدا .. ولكن هذا لا ينفي حقيقة انه يحبك"
اومأت نوران راسها بتفهم فهي تدرك ان ليلى معها كل الحق فتميم استغلها لتحقيق مخططاته بعدما ارسل اياد اليها ...
...........................
دلف نزار الى غرفته ليجد نغم تضع ملابسها في حقيبة سفرها ..
تأملها قليلا قبل ان يقول :
" يبدو انك اتخذت قرارك ..."
توقفت نغم عما تفعله ثم قالت بجدية :
" اذا كنت تحبني دعني ارحل ...."
ابتسم بتهكم وقال :
" لم اتوقع منك ان تكوني انانية بهذا الشكل ..."
" انا لست انانية ....انا واقعية فقط ..."
" معك حق ...يبدو انا الذي خيالي بشكل كبير ..."
اغلقت سحاب حقيبتها ووضعتها جانبا ثم اقتربت منه وقالت :
" اعذرني نزار ... لكن انا بحاجة الى الانفراد قليلا والتفكير بكل شيء ... اشعر بضغوط كبيرة علي ..."
هز رأسه بتفهم ثم قال :
" وانا لن اجبرك على البقاء معي ... انت طالق..."
#الفصل_١٨
الفصل الثامن عشر
كانت تركض في احد الشوارع القريبة من منزلها ... تمارس رياضة الجري كما اعتادت ان تفعل صباح كل يوم ... اقتربت من منزلها اخيرا حينما لمحت سيارة تصف امامه ليهبط منها اياد ... خلع نظارته الشمسية واخذ يتأملها بعينيه وهي تقترب منه ...
توقفت امامه وقالت بضيق :
" ماذا تفعل هنا ..؟!"
اجابها :
" جئت لاتحدث معك ..."
زفرت انفاسها ضيقا وقالت :
" ماذا تريد مني يا اياد...؟ لقد قطعت علاقتي بك و.."
قاطعها :
" سمعت انك فسختِ خطبتك من ذاك الابله ..."
ردت بنزق :
" وما علاقتك انت بهذا ... ؟ نعم فسختها ... لكن هذا لا يغير شيئا من وضعنا ..."
" ليلى انا اعرف بأنني اخطأت بما فعلته ... لكنني اعتذرت منك كثيرا .. و انت انتقمتي مني بما فيه الكفاية..."
اشاحت ليلى وجهها بضيق بعيدا عنه الا انه ادار وجهها اتجاهه وقال :
" ليلى انا احبك ... احبك كثيرا ... كان بإمكاني ألا اخبرك بأي شيء ... حتى تميم لم يكن ليخبرك بشيء كهذا ... لكنني لم ارغب بان نبدأ حياتنا بكذبة ...اردت حينها ان اخبرك بكل شيء ... بخطة تميم التي اوصلتني اليك ... اردت ان اكون صادقا معك .."
ادمعت عينا ليلى وهي تستمع لكلامه ... تحبه وما زالت كذلك لكنه اخطأ في حقها .... استغلها لصالح تميم ... لعب بمشاعرها ...
" لو كنت بمكاني ... هل كنت ستسامح...؟!"
لم يعرف اياد بماذا يرد ... بينما ابتسمت هي بالم وقالت :
" أرأيت ...؟ لا جواب عندك ... ما كنت لتسامح يا اياد ..."
تحركت مبتعدة عنه الا انه لحقها ووقف امامها قائلا :
" لقد فعلت المستحيل لتكوني لي ... ومستعد ان افعل ما تريدين ... فقط سامحيني فانا لا استطيع العيش بدونك ..."
مسحت ليلى دمعة خائنة تسللت على وجنتيها ولم ترد بينما اردف اياد :
" لقد عاقبتني بما فيه الكفاية... ارتبطت برجل اخر ... هجرتني لعام كامل ... عام كامل وانا اتعذب في بعدك ... عام كامل وانا اموت قهرا حينما اراك معه ... ألا يكفيك كل هذا ...؟!"
اقترب منها اكثر وصرخ بصوت عالي :
" احبك ...والله احبك ..."
لم تشعر بنفسها الا وهي تحتضنه بقوة ... احتضنته واخذت دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة ... ضمها اليه وشدد من احتضانه اليها وهو يتمتم :
" اسف حبيبتي ... اسف على كل شيء ..."
ابتعدت عن احضانه بعد لحظات ليحتضن وجهها بكفي يده ويهتف :
" احبك ليلى ... احبك فوق ما تتصورين ..."
هم بتقبيلها فدفعته بعيدا عنها وهي تقول بخجل:
" نحن في الشارع ... هل تريد ان تفضحنا ...؟!"
احاط كتفيها بذراعيه وسار بها نحو منزلها وهو يقول بخفوت:
" لندلف الى الداخل اذا ... هناك نأخذ راحتنا..."
.........................
فتحت نوران باب منزلها لتتفاجئ بتميم يقف امامها ...
ابتلعت ريقها بتوتر ثم ما لبثت ان فسحت له المجال ليدخل ...
دلف الى الداخل وتقدم ناحية صالة الجلوس بينما اغلقت هي الباب وتبعته ...
جلس على الكنبة الموجودة هناك ثم اشار لها قائلا :
" اجلسي ..."
جلست امامه وتسائلت :
" تفضل ... "
تنحنح تميم ثم قال بنبرة جادة:
" نوران لقد جئت لنتحدث سويا ونضع حدا لما بيننا ..."
رمشت نوران عينيها بتوتر قبل ان تقول :
" ماذا تقصد ...؟"
اجابها تميم موضحا :
" نوران انا احبك واريدك ... انت المراة الوحيدة التي احبها ... لقد اخطات بحقك ... واعتذرت لك ... عام كامل ونحن مطلقان ... اردت الطلاق ومنحتها اياك ... لكن الان يجب ان نضع حدا لما يحدث بيننا ... اما ان تسامحيني ونعود سويا او ..."
سألته بتوجس:
" او ماذا ...؟!"
رد بجمود :
" او ننفصل نهائيا وكلا منا يسير في دربه ..."
اشاحت نوران وجهها بعيدا عنه بينما نهض هو من مكانه واقترب منها ....انحنى بجسده امامها ... ادار وجهها ناحيته وقال بحب :
" صدقيني انا احبك ... نوران انا اخطأت كثيرا في حقك ... لكن انا ايضا كنت اعاني بشدة ... كنت محبوسا في دائرة انتقامي ... النيران كانت تشتعل داخل صدري ..."
تحدثت نوران اخيرا :
" موافقة ان أعود اليك لكن بشرط ...."
سألها تميم بحاجبين معقودين :
" شرط ماذا ...؟!"
اجابته :
" تعيد الى نزار وليلى حقهم الشرعي من اسهم شركة والدك .... وكذلك حق جدك في شركاته .... وتنسى موضوع انتقامك بشكل نهائي .."
" مستحيل ...."
قالها وهو ينهض من مكانه بعصبية لتنهض هي بدورها من مكانها وتقول باصرار :
" هذا كل ما لدي ... اما ان انفذ ما طلبته او تنسى موضوع عودتي الى الابد ..."
" انت تضعين شرطا صعبة للغاية وهذا ليس عدلا.."
" اذا العدل في ان تسرق حصص اخواتك وأموالهم ..."
" هذا حقي..."
قاطعته بحدة :
" ليس حقك يا تميم ... كن صريحا واعترف بهذا ..."
صمت تميم ولم يرد بينما وقفت نوران امامه وقالت :
" لقد قلت كل ما عندي ... القرار لك .."
رماها بنظرات باردة لا توحي بشيء ثم خرج من المنزل وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ فلا يصدق ان نوران وضعته على المحك ....
............................
مرت ثلاثة ايام وتميم يفكر فيما قالته نوران ... يشعر بالضياع ...لقد وضعته امام خيارين لا ثالث لهما... اما هي او الشركات ...
دلف اياد اليه فوجده جالسا امام مكتبه سارحا في افكاره التي لا تنتهي كما اعتاد ان يراه في الثلاثة الايام الاخيرة ...
تقدم منه وجلس على الكرسي المقابل لها متسائلا :
" هل ما زلت تفكر في نفس الموضوع ...؟!"
اجابه تميم:
" وهل يوجد شيء اخر يجب ان افكر به ..؟!"
قال اياد بجدية :
" الموضوع لا يحتاج تفكير ... انت تحبها ...اذا ضحي بالقليل من اجلها ..."
زفر تميم انفاسه بضيق فيبدو ان لا احد يفهمه هنا ...
اردف اياد :
" نوران تستحق ان تضحي من اجلها ... "
رماه تميم بنظراته الجامدة قبل ان يقول :
" نعم هي تستحق ولكن ..."
" ولكن ماذا ...؟!"
سأله اياد بحيرة ليجيب تميم :
" لا اعلم ...حقا لا اعلم ... "
شعر اياد بمدى حيرة صديقه وتردده ... هو يعذره فما يمر به ليس سهلا ...
تنهد بصمت وقال :
" فكر في كلامي جيدا يا تميم ... نوران تستحق ان تضحي بالكثير من اجلها ... تستحق ان تفعل اي شيء لتسامحك ..."
" اذا اعطيت كل شخص حقه فهذا يعني ان نزار سوف يتحكم في شركة والدي كما يريد ... وسوف نعود الى نفس المشكلةة..."
نهض اياد من مكانه واتجه ناحية تميم الذي يدور في ارجاء الغرفة بحيرة ثم قال :
" نعم سيحدث هذا ولكن انت لديك فرص كثيرة ...بامكانك ان تبيع حصتك من الاسهم وتؤسس عملا خاص بك ... وانا سوف اساعدك بكل تأكيد ..ماذا قلت ...؟!"
هز تميم رأسه قبل ان يقول :
" دعني افكر اكثرر واقرر ما يجب ان افعله ..."
.......................................
بعد مرور اسبوع
فتحت نوران باب منزلها لتجد تميم امامها ... تجمدت في مكانها بينما وقف هو يراقبها للحظات قبل ان يمد يده لها بكارت صغير ويقول :
" هذه دعوة زفافي ... سوف اتزوج الاسبوع القادم ..."
جحظت عيناها لا اراديا مما سمعته ... اخذت البطاقة منه واخذت تتأملها باندهاش قبل ان تستعيد وعيها فتهمس بخفوت :
" مبروك ..."