يلا بسم الله نفذ لها ما طلبت وأصبحوا وحدهم هنا، وقد أُغلق المحل بالفعل وهما بداخله. جلس على تلك الأريكة وهو يراقبها، كان يعلم طبيعتها النارية، لكن مظهرها وغيرتها تلك أخافته قليلًا بقدر ما أعجبته. كانت تختار كل شيء بعصبية شديدة، وكلمات تلك الفتاة ما زالت تتردد في أذنها: "كيف تزوجها؟! صدقًا؟! لاحظ حركتها ليقف مقتربًا منها: "مَاسّ، خلاص اهدي حبيبتي، مش لازم نشتري حاجة، يلا نمشي."
"هشتري، بس مش هلبس الحجاب غير لما أقتنع بيه." مسح على خصلات شعرها بحنو: "محدش قال غير كده حبيبتي." دمعت عينيها لتخبره باختناق: "عَليّ، هو كلامهم بيخليك تضايق من فكرة ارتباطك بيا صح؟ حرك رأسه نافيًا بوتيرة سريعة، وإذا سقطت دمعة من عينيها ستحرقه: "قرار جوازنا أحسن وأغلى قرار أنا أخذته، إيه اللي يفرح أي راجل غير إنه يكون بين إيديه البنت اللي قلبه اختارها؟ أخبرته
بتلك الحقيقة التي تعلمها: "قلبه اختارها بس عقله مش مقتنع وعايز يغير كل حاجة فيها، فكرة جوازنا أصلًا كان غلط." سحب منها ما تحمله ليلفها له حتى تواجهه: "لا لا، مينفعش نقول كده حبيبتي، يلا نمشي من هنا علشان نعرف نتكلم أصلًا، في أماكن أحلى كتير." رفضت باستماتة: "مش همشي غير لما أشتري يا عَليّ، ولا أقولك استنى أنادي على البنت الظريفة اللي كانت واقفة معانا، ممكن تقولي اسمها بس؟ توتر للحظات شاعرًا
أنه في اختبار صعب: "وأنا هعرف اسمها منين يعني؟ رمقته بعدم تصديق، كيف لا يعلم اسمها؟ الفتاة كانت ترحب به بحفاوة شديدة. اقتربت هي لتفتح هذا الباب الذي بقيت به الفتيات العاملات، والذي هو في الأصل مكان راحتهم: "لو سمحت أنتِ يا اسمك إيه أنتِ؟ وقفت بضيق: "اسمي نيرة، خير؟ ابتسمت لها باستفزاز: "عايزاكي تشوفي شغلك." خرجت معها للخارج لترمق عَليّ الجالس بترقب تحت أعين رَماسّ التي تفكر في طرق قتلها.
تحمحمت لتحدثها بقلة صبر: "إيه الموديلات اللي هنا اللي مش منتشرة؟ مش حابة ألبس فستان أو حاجة ألاقي حد غيري لابسها." "معندناش حاجة زي كده حضرتك للأسف، كل قطعة بينزل منها أكثر من واحدة." جلست بجانب زوجها لترمي أمامه هذا اللقب الذي كان ينتظره: "حبيبي، مش حابة ألبس حاجة ممكن يكون حد غيري لابسها، بس علشان منخرجش من هنا من غير ما نشتري، ممكن بليز تختارلي أنت حاجة حتى لو لبس للبيت."
ابتلع بصعوبة كبيرة ليقف معها وهو يسايرها، شاعرًا بشيء مختلف بها اليوم، لو كان في وضع آخر كان سيحتفل بهذا اللقب حبيبي: "أكيد طبعًا يا روحي." وقف معها ليختار إحدى الفساتين، والوحيد الذي لفت نظره عند دخوله خاصة أن لونه مقارب لعينيها الزيتونية: "مفيش حاجة لفتت نظري غير ده، ادخلي جربيه." حركت رأسها له وهي تتحرك مهرولة كارهة تركه وحيدًا مع تلك.
رمقته بإعجاب بعد أن وضعته على جسدها وهي تجده أصاب الاختيار، كان فستانًا طويلًا فوقه كارديجان باللون ذاته ويزينه هذا الحزام من المنتصف. فردت خصلات شعرها بانسيابية خلف ظهرها وهي تفكر هل حقًا هي قادرة على هذا التغيير وستلتزم به، بل هل ستفعله بالأصل؟ خرجت من غرفة القياس تحت عينيه المترقبة لخروجها ليعتدل في وقفته: "زي ما تخيلته." لف نظره لتلك الفتاة: "ممكن طرحة وبندانة تليق على الفستان ده."
حركت رأسها له وعينيها لم تفارق خصلات شعرها ومظهرها الناري. تحركت بين الأرفف لتأتي بأكثر نوع حجاب ووضعتهم أمامها. بدلت نظرها بين تلك المجموعة التي أتت بها الفتاة وهو خاصة وعينيه لم تنزل من عليها. سحبت ما تشعر أنه سيليق على بشرتها وعادت للداخل لتلفه بهدوء بعد أن لملمت خصلات شعرها بصعوبة.
تنفست بقوة وهي تراقب نفسها للمرة الأخيرة قبل أن تخرج له. وما أن وقعت عينه عليها وهو يرى عينيها الزيتونية أصبحت واضحة وبشدة، ووضح جمال ملامحها البهية، الحجاب يخفي الكثير لكن يظهر ملامح الوجه وامرأته فاتنة. نطق بصوت مسموع: "بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك." أثنت عليه الفتاة: "ربنا يجازيك خير يا أستاذ عَليّ ويهديها على إيدك." كانت تنظر لها رَماسّ ولاحظت تلك السخرية التي تلمع في عينيها، الفتاة تسخر منها.
ابتسمت لعليّ شاكرة إياه بخفوت قبل أن تعود لتبديل ملابسها. وأجل، خرجت بخصلات شعرها دون الحجاب. ابتاعوا الفستان والحجاب الذي اختارته هي وخرجوا من المحل لتتنفس الأخرى براحة وأخيرًا. وأخبرته بصراحة: "بنت سخيفة وقليلة الذوق، مش عارفة شغلوها إزاي أصلًا." نطق وليته لم يفعل، بل دافع عن الفتاة التي تحبها شقيقته وقد ساعدتها كثيرًا: "لا حرام بصراحة، البنت كويسة وخدومة وبتنجز معانا." التفت له وهما أمام السيارة لترفع
حاجبها باستنكار واضح: "فعلًا، يبقى أنا اللي قليلة الذوق يا عَليّ." فتح فمه وكاد أن يدافع عن نفسه، لكنها فتحت باب السيارة جالسة بداخلها وأغلقته بقوة تحت عينيه المتوسعة ليعيد خصلات شعره للخلف ثم استغفر بصوت مسموع قبل أن يركب السيارة أمام مقعد القيادة. نظر بها بطرف عينه ليجدها تنظر للخارج من النافذة، لذلك اقترب منها قليلًا: "مَاسّ حبيبتي بصيلي، استهدي بالله كده، أنتِ بس مزاجك مش حلو النهاردة."
خرج صوتها ثقيلًا متجاهلة كل ما قاله ورغبتها في الصراخ والبكاء تتزايد: "روحني يا عَليّ لو سمحت." تحرك بضيق وهو يفكر فيما أصابها، بينما هي تجده دافع عن الفتاة التي ألقت أمامها تعليقين أسخف من بعضهما. كانت تأخذ شهيقًا ثم زفيرًا بالتتابع، آخر ما تريده هو البكاء صدقًا، ولا تعلم لما يزداد اختناقها الآن.
أخيرًا عبرت السيارة بوابة المنزل لتنزل متحركة بخطوات سريعة للداخل ولم تلقِ السلام على أحدهم بل لم تقف للحظة. تحرك خلفها الآخر ولم يصف السيارة، كان على وشك الصعود خلفها لكن أوقفته شقيقته في الأسفل. التي سألته بقلق: "في إيه يا أبيه، مالها رَماسّ؟ تنهد بقوة: "مفيش حاجة يا حبيبتي، هي بس متضايقة شوية." همهمت له بتفهم وابتعدت عنه بينما هو وقف أسفل الدرج وهو يفكر ماذا يفعل الآن، هل يصعد خلفها أم يتركها حتى تهدأ؟
لحظات وكان يأخذ طريقه إلى الأعلى تحديدًا لغرفتها. فتح الباب دون سابق إنذار ليجد الغرفة هادئة إلا من صوت المياه الظاهر من الحمام. ليته يعلم أنها ليست مياه فقط بل دموعها كذلك. تحرك مهرولًا لغرفته ليبدل ملابسه داعيًا أن يعود قبل خروجها. فكرة أن يدعها لعقلها ويجعلها تفكر أنه لم يهتم بضيقها يرفضها. دقائق معدودة وكان عائدًا لغرفتها بعد أن بدل ملابسه لملابس منزل مريحة. هدأ صوت المياه في الداخل ليعتدل في جلسته بتحفز.
لكن هذا التحفز تحول لبهوت وهو يرى مظهرها هذا الذي خرجت به. عودة لما قبل دقائق لم تتعدَ النصف ساعة. كانت تتحرك بضيق لتفكر فيما يمكنها فعله لتهدأ، ولم تجد سوى هذا. هي تريد البكاء، وفي الوقت ذاته لا تريد أن تفعل. يمكن عند نزول دموعها مع المياه سترتاح ولن تشعر أنها تبكي. سحبت فستانًا قطنيًا قصيرًا بدون أكمام لترتديه ولباسًا داخليًا وفقط، ودخلت لتبدأ حربها مع المياه ودموعها وأفكارها كذلك.
الكلمات تتردد في عقلها وهي تجد أن زواجهم خطأ، والحب ليس كل شيء. هو يريد أن يغيرها، بل يغير كل شيء بها، هذا ما كانت تلمح به الفتاة هناك. الفتاة التي كان يتضح عليها أنها معجبة به، وتلك داليا في ليلة عقد قرانها أيضًا. لكنها محقة والجميع محق، كيف لعَليّ الناجي أو كما يطلق عليه المعظم الشيخ عَليّ يتزوجها هي.
أنهت استحمامها ولم تفعل روتين ما بعد الاستحمام الخاص بها. فقط ارتدت ملابسها لتخرج بخصلات شعرها المبللة وفي يدها المنشفة لتجفيفها قليلًا بوتيرة سريعة. كان فستانها باللون الوردي ذو حمالات رفيعة وفتحة صدره متوسطة يصل لقبل ركبتيها بإنشات. خرجت وهي منحنية ويدها تجفف شعرها بالمنشفة بوتيرة سريعة، وما أن رفعت عينيها حتى صرخت بهلع وتساقطت المنشفة من يدها. معها كان اقترابه منها السريع واضعًا كف يده على شفتيها الندية.
خرجت وهي منحنية ويدها تجفف شعرها بالمنشفة بوتيرة سريعة، وما إن رفعت عينيها حتى صرخت بهلع وتساقطت المنشفة من يدها. كان اقترابه منها سريعًا واضعًا كف يده على شفتيها الندية. عيناها المحمرتان بسبب بكائها توسعت بهلع، بينما هو كان يراقب تفاصيلها المُهلكة بأنفاس مسلوبة. المرة الأولى التي يراها بهذا المظهر المُهلك لرجولته. عيناه تأملت خاصتها بعمق ليلاحظ احمرارها القوي. أنزل كفه من فوق شفتيها مجعدًا حاجبيه بتفكير:
"أنتِ كنتِ بتعيطي؟ حركت رأسها ببطء شديد نافية، ليتنهد بقلة حيلة معانقًا إياها بقوة. ومع عناقه هذا تساقطت دموعها. لتطلب منه من بين شهقات بكائها: "طلقني يا عَليّ." ضحك بخفة حاملًا إياها بين ذراعيه: "أطلقك مرة واحدة؟ مش لما أتجوزك الأول! استعيذي بالله كده واهدي يا روحي." جلس بها على الفراش وهي بين ذراعيه، لتنهره وقد ازداد نحيبها كالطفلة المدللة التي يتجاهل حديثها والدها: "أنت فاكرني مجنونة ولا إيه؟ قبل جبهتها:
"لا طبعًا، أنتِ ست العاقلين." مسح على خصلات شعرها مرددًا بعض الآيات القرآنية لتستكين بين ذراعيه منصتة لصوته العذب. أراحت رأسها على صدره وهي تتثاءب حتى دمعت عيناها، وتلك المرة ليس بكاءً. أنهى ما يفعله محدثًا إياها بهدوء: "الخنقة راحت ولا لسه موجودة؟ رفعت عينيها له وخرج صوتها مبحوحًا: "أنت عرفت إزاي إني كنت مخنوقة؟ مسح على وجنتها بلطف: "علشان محسودة يا هانم، وأنتِ فرحانة بشعرك اللي فاردهولي ده." اعتدلت
في لحظة لتعلق عليه بعصبية: "شعري! شعري! مش هنخلص بقى؟ أنت بتتلكك علشان تحجبني، إيه رأيك أقصه وأريحك؟ قبض بكفه على خصلاتها ليبدل الأوضاع ويجعلها هي أسفله على الفراش مع شهقتها المفزوعة: "يبقى ينقص منه سنتيمتر يا رَماسّ، وشوفي أنا هعمل إيه ساعتها." سقطت عيناه على صدرها المتحرر من حمالة الصدر ويتحرك بفعل تنفسها السريع، ليقترب منها حد الالتصاق حتى تلامست شفتيهما: "حتى حبيبي الكلمة اللي مستنيها متهنتش بيها."
فتحت فمها للتحدث وقد ذكرها بغباء بهذا الموقف، لكنه أخرسها بشفتيه، ويده الأخرى مرت على جسدها متمتعًا بلمسه، لترتعش كـ ردة فعل طبيعية لذلك. شفتاه مرت على جيدها ورائحتها تقتله. الابتعاد؟! كيف سيستطيع الابتعاد عن تلك الفتاة التي هي زوجته، خاصة وذراعيها التفتا حوله لتقربه لها مع هذا الأنين الخافت الذي خرج منها بسبب ما يمارسه عليها. ابتعد عنها بصعوبة ليخبرها بأنفاس لاهثة: "تعالي أنشفلك شعرك ونتكلم بهدوء."
جلست أمام طاولة الزينة ووقف هو خلفها وبيده تلك المنشفة ليبدأ في تجفيف شعرها: "اتكلمي أنا سامعك." نظرت له من خلال المرآة: "مش حاسس إن جوازنا غلط يا عَليّ؟ تنهد بصبر يُحسد عليه: "هعيدها تاني وتالت وعاشر، جوازنا أحسن وأغلى قرار أنا أخذته، وأكثر قرار غلط أنا عملته إني بعدتك عني ورجعتك أستراليا، لأن لولا ده كان زمانك دلوقتي في بيتنا، بس كل تأخيرة وفيها خيرة، أكيد ربنا له حكمة في كده." خرج صوتها بثقل:
"بس اللي حوالينا والمجتمع مش شايفين كده، حتى أنت كمان مش عاجبك فيا حاجات كتير وعايز تغيرها، وأنا مش مستعدة لكده." جلس أمامها على ركبتيه ليقبل كفيها بعمق: "ما فيش حد شايفك بعيوني يا روحي. اللي يتكلم ما يتكلم براحته، اللي قاصد يضايقك قاصد ينقص من فرحتنا ده أولًا. ثانيًا أنا اخترتك وعارف كل ده، واللي بطلبه منك ومكدبش عليكي وأقولك مش عايزه وبتتمناه لا، أمنيتي بس السبب الرئيسي مش أنا، لا أنا عايزك تطيعي ربنا."
دمعت عيناها بارتباك: "أنا فاهمة إنه كله في سبيل طاعة ربنا والجنة، بس أنا لسه مش قادرة آخذ القرار ده، القرار اللي هيغير حاجات كتير في حياتي." اعتدل من جلسته واقفًا مقبلًا جبهتها: "فاهمك وفاهم ده قد إيه قرار صعب وإن الشيطان عامل عمايله معاكي." توسلت له وقد وقفت أمامه والتفت ذراعاها حول رقبته: "يبقى ما تضغطش عليا يا عَليّ لو سمحت." كفه مر على وجنتها الناعمة وكفه الآخر استقر على خصرها:
"يا روحي أكيد ما قصدش أضايقك أو أضغط عليكي، بس طبيعي إحنا تكلمنا واتفقنا وفجأة من غير ما حتى أعرف أو تبلغيني ألاقيكي في وشي هناك، والله أعلم كام راجل بصلك عقبال ما وصلتيلي." خرج صوتها هامسًا وهي تقترب منه لتصبح فعليًا بين ذراعيه: "غيرتك صعبة أوي يا عليّ." ضحك بخفة وذراعاه التفتا حولها لتلصقها به شاعرًا بكل تفاصيل جسدها على خاصته: "كنت فاكر كده لحد ما شوفتك النهاردة." مررت أنفها على جلد رقبته وهي تتنفس رائحته بعمق:
"كل أفعالي ردة فعل يا حبيبي." ابتسم ليهمس لها: "عيديها كده." قبلت وجنته بحب لهذا الرجل زوجها: "حبيبي وجوزي، وحد بيبصله طبيعي أثور وأغضب وأقلب الدنيا." تذمر بغيظ من حركتها تلك: "طب حبيبك وجوزك بتبوسيه من خده ليه؟ ده لو ابنك مش هتبوسيه كده." لمعت عيناها متخيلة طفلًا نسخة عنه: "بمناسبة ابنك دي أنا ما سألتكش أنت عايز تسمي إيه؟ "إن شاء الله عمر عَليّ الناجي." قبلته مرة أخرى لكن تلك المرة من شفتيه:
"حلو أوي يا عَليّ، وهيبقى أحلى لو الولد شبهك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!