تحميل رواية «شمس الانصاري» PDF
بقلم آية عبده
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحدى مدن الصعيد يجلسون مجموعة رجال في بيت صغير من دورين يحيطه جنينة صغيرة ومن الخلف اسطبل حصنه. تشبه الفلل بتراث صعيدي. جالسون في صالة المنزل. نفخ مطاوع بغضب: وبعدين بقي دي تاني طلبية تتكشف. من أين؟ أجابه مطاوع وهو بنفس غضبه: مش عارف والله، إيه حكاية. والخساير مش قليلة. مطاوع: أمال لو كنا بنتاجر في بودرة كان حصل إيه؟ دحنا بنتاجر في سلاح بس، وسلاح مش حرام. رفع أحدى حاجبيه بغضب: لازم نشوف حل، أكيد فيه خاين وسطنا. أشار له مطاوع: اسكت، شمس وصل. دخل ذلك الرجل بهيئته، مرتدي تلك العباءة الصعيدية وال...
رواية شمس الانصاري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم آية عبده
بعد ربع ساعة كان محمد ومحمود وبعض العساكر متوجهين ناحية ملك والإسعاف معهم.
محمد: إيه دا يا فندم؟
قالت ملك وهي تشير إلى الرجال: قطاع طرق حاولوا يتهجموا عليا.
محمود: مستحيل، إحنا لينا تلات سنين بنحاول نمسكهم بس كانوا بيهربوا من جبل.
محمد: دول رجالة جبر.
ملك: جبر.. أنا سمعت الاسم ده قبل كده.
محمد: أكيد فيه اسم مذكور في ملف شمس دي، اللي شمس عمل معاه مشاكل.
محمود: وسمعت كمان إنه بيهدد شمس.
ملك: بيهددوا بإيه؟
محمد: باخته، إن حينتقم من أخته ويخطفها زي ما كان عاوز يعمل في فاطمة.
ملك: صحيح، فين فاطمة دي؟
محمد: محدش يعرف لها أثر.
ملك: ومحدش دور عليها؟
محمد: شمس قال للرائد اللي قبل سيادتك إنها عايشة وفي حمايته.
ملك: أها، حمايته. طيب لموا الناس دي وناس عايشة منهم، خلوا بالكم منهم، أنا عاوزة أستجوبهم بنفسي. يلا أنا همشي.
محمود: تمام يا فندم.
أخذت ماكس ولايكا وذهبت إلى البيت. كانت هدومها متوسخة من أثر ضرب.
خبطت، ففتحت لها.
ضربت كفيها على صدرها: يالهوي، في إيه؟
ملك: إيه يا داداه، أنتي كل ما تشوفيني حتتخضي؟
داده: ما أنتي موقّعة قلبي، حرام عليكي.
ملك: طيب عن إذنك، حغير قبل ما بابا يشوفني ويتخض هو كمان.
غيرت ملابسها، وبعد شوية نزلت للأسفل. أقبلت عليه بابتسامة.
ملك: سيادة اللواء.
لف كرسيه عندما سمع صوتها: ملك، إمتى جيتي؟
ملك: من شوية.
محمد: طيب كويس، اقعدي ناكل سوي.
ملك: حاضر.
عند شمس، كان قاعد في مندرة ومعه مبارك ومطاوع.
مبارك: والله عال، حرمة.
مطاوع: لا وبتشخط وتنتر كمان.
مبارك: أنا سمعت إنها بنت لواء.
مطاوع: على نفسها، أهني مفيش حرمة بتطلع في شارع ولا تعمل اللي هي بتعمله.
مبارك: البلد كله بتتحدد على عملتها وكمية الرجالة اللي قتلتهم.
مطاوع: اتفضحنا، بقالنا تلات سنين مش عارفين نجيب جبر ورجالته، ودي تيجي في يومين تقبض عليهم.
أفاق شمس بغضب: بس اسكتوا بقي، صدعتوني. سيبنا المواضيع المهمة ومسكنا في تافه.
مبارك: وإيه المهم بقي ياواد خالي؟
شمس: جبر، كيف يستجرأ ينزل في عز النهار من جبل ويجي عشان ياخد أختي؟ عارف ده معناه إيه؟ إنه مبقاش همه أنا ولا بقي يخاف مني.
مطاوع: والله اقتله لو قرب منها.
شمس: مش لما نلاقيه الأول.
مبارك: رجّالته كلها ماتت، بقي لوحده.
شمس: هو ده اللي بفكر فيه. بقي لوحده سهل نتلافاه. شوفتوا بقي تلات سنين معرفينش نجيبه هو ورجالته، وحرمة جابته في يوم واحد.
مبارك: تقصد إيه يا شمس؟
شمس: مش عاوز حد اسمه يقول عليها حرمة، مفهوم.
نظر مبارك ومطاوع لبعض وسكتوا. فشمس يتكلم بصرامة وجد.
بعد مغادرتهم، اتجه إلى غرفته ليستريح قليلاً وينام.
في الصباح، عند ملك:
صحيت الصبح بدري، لبست وذهبت للمغفر. دخلت مكتبها وطلبت محمود.
خبط، فأذنت له بالدخول.
أدى التحية قائلاً: صباح خير يا فندم.
ملك: صباح نور. إيه أخبار الرجالة المصابين؟ حد فاق منهم؟
محمود: لا يا فندم، حالتهم صعبة.
ملك: عاوزة عليهم حراسة مشددة.
محمود: تمام. طيب اتفضل على مكتبك يا سيادة الملازم.
وقف أمامها لتقول: فيه حاجة؟
محمود: أيوه يا فندم، جتلنا إشارة إن متبولي حيبدل المخدرات النهارده.
ملك: مين متبولي؟
محمود: تاجر مخدرات.
رفعت ملك حاجبيها لتقول بسخرية: تاجر مخدرات وتاجر سلاح وقطاع طرق. والله الصعيد دي فيها حاجات جميلة. طيب يا سيادة الملازم، حضّر كل حاجة وأنا جايه معاكم.
محمود واقف خجلان. التفتوا الاثنين على طرق باب، لتقول ملك بجمود:
اتفضل.
دخل محمد ثم أوصد الباب خلفه ليؤدي التحية:
الملف أهو يا فندم.
نظرت له ملك: ملف إيه؟
محمد: محمود قالي أجيب ملف متبولي وأحصله.
محمود: أيوه يا فندم، دي ملف قضية متبولي. إحنا عملنا خطة للقبض عليه وفرصتنا الوحيدة النهارده. أنا ومحمد حنطلع سوا.
نظرت له ملك بغضب على تجاهله لها:
أكلم كويس يا سيادة الملازم، ومتحاولش تتجاهل رتبتي. إنت لسه متعرفش الرائد ملك الجندي.
محمود بحزن: يا فندم، أنا عملت إيه بس؟
ملك: لما تحط خطط من نفسك متجاهلني، يبقى دي اسمه إيه؟
تدخل محمد قائلاً: لا يا فندم، محمود ميقصدش بس لأن حضرتك لسه جديدة في بلد ومتعرفيش ناسها ولا أي حاجة.
ملك: بردوا، ده ميدلهوش الحق تجاهل وجودي.
اقترب محمود خطوة للأمام ليقول: أنا بعتذر يافندم على سوء الفهم ده، أنا مقصدش.
أشارت ملك لهم بيديها مشيرة إلى الكراسي: طيب اقعدوا وفهموني كل حاجة.
بعد ساعة من المناقشات، قالت ملك لتقف متجهة إلى الباب: طيب استعدوا، حنروح إحنا التلاتة باليل.
محمود: مش حينفع تروحي معانا يا فندم.
تركت مفصل الباب، وألقت نظرة له بغضب: أفندم.
محمود: أنا آسف يا فندم، بس دي حضرة للرجال.
ملك: حضرة يعني إيه؟
محمود: زي قعدة للرجال كبارات البلد وشيوخ وفلاحين، كل رجال بلد بيحضروا كده في تجمعات.
ملك: بيعملوا إيه يعني؟
محمود: دي قاعدة وفيها ذكر وأدعية.
ملك: وليه مش حينفع أروح؟
محمود: للرجال فقط.
ملك: حروح، لازم نقبض على التاجر ده.
محمود: إزاي، حنتفقش يافندم. أول ما هيشوفوكي رجالة البلد حيعرفوا إنه فيه شي غلط وهيهرب الراجل اللي عايزينه.
رفعت ملك حاجبيها ثم ابتسمت بخبث: تمام، أنا حتصرف. استعد أنت بس.
محمود: أمرك يافندم.
رواية شمس الانصاري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم آية عبده
في منزل ملك فتحت الباب بمفتاحها ثم قالت بهدوء:
مسالخير
حرك كرسيه باتجاها:
مسالخير اتاخرتي ليه؟
وضعت مفتاحها بعشوائيه:
كان ورايا حاجات خلصتها..
محمد:
طيب اتعشيتي؟
ملك:
اه اتعشيت يلي حنام ,
اتجهت الي غرفتها ولكن أوقفها صوت والدها قائلا:
ملك مالك اليومين دول؟
أقبلت علي والدها نزلت بمستواها لتحضنه ربت علي شعرها برفق ثم همس قائلا:
ضعيفه
قالت ملك وهي علي نفس موضعها:
ليه بتقول كده..
محمد:
طول عمرك لما تتعبي من حاجه عاوزه تعمليها وتيآسي فيها، تيجي وتستخبي في حضني ..
ابتعدت عنه ثم امسكت قبضته بقوه:
وليه متقولش اني بشحن طاقتي منك ياسياده اللواء..
محمد:
طيب مش حتحكيلي مالك..
ملك:
ححكيلك لما يكون في حاجه حقولهالك
نظرت إلي ما بيده لتشير قائله:
بتقري ايه بقي؟
محمد:
كتاب حقوق الإنسان..والقوانين المدنيه
ملك:
اه كتاب ده حلو جدا ،تعرف أن لما كنت في الصين السنه الي فاتت قريت كتب هناك مترجمه بالانجليزيه عن حقوق الإنسان بس عندهم يفرق كتير عن عندنا ..
محمد:
اكيد طبعا ياحبيبتي، لكن انتي كنتي هناك عشان تقري ولا عشان تتعلمي فنون الكاراتيه ..
ملك بابتسامه:
من ده علي ده , المهم اخدت دواك..
محمد:
ايوه
ملك:
طيب معلش انا حروح انام ..
محمد:
طيب يا حبيبي تصبحي علي خير
قبلت جبينه قائله:
وانت من أهله
بعد ربع ساعه عم الهدوء منزل ملك بعدما اتاكدت ان والدها وناديه ناموا، ارتدت جلبيه صعيديه رجالي مثل ما يرتدوها اهالي البلد طلبت من محمد ياتيها بها ،حكمت شعرها جيدا ثم لفت تلك العمه بعدما علمها محمد كيف ترتديها فتحت بابها برفق ثم اوصدته ببطئ حتي لا يشعر بها أحد نطت من السور الخلفي حتي لايراها” طارق ومصطفي” كان ينتظرانها محمد ومحمود اول طريق اقتربت منهم كانوا يرتدون مثل ملابسها جلباب وعمه.
ملك:
ها جاهزين
محمد:
تمام يافندم
ملك:
طيب يلي
كانت متنكره في زي رجل ولكن ملامحها وجمالها كانوا سيكشفانها حتما…دخلوا ثلاثهم الحضر كان عباره عن صوان كبير به عدد من الكراسي، مزين بالمصابيح الملونه.. اصوات الميكروفون تعم المكان وجدوا جميع رجال وكبارات البلد جلسوا علي الكراسي حتي لا يتعرف عليهم احد فهم في مهمه رسميه للقبض علي تاجر مخدرات واثناء جلوسهم نظرت الي الباب بعشوائيه لتقع عينها علي ذلك الرجل دخل بجلبابه الاسمر ذلك اللون الذي يظهر منكبيه العريضتين لافف تلك العمامه علي جبينه الاسمر لتذيد من كحله عينيه دخل وبرفقته ابن عمته مبارك وابن عمه مطاوع ادي السلام بصوته الخشن ليجيب كل من بالصوان بصوت عالي هز الأركان:
وعليكم السلام ياكبير
ملك:
ودي ايه الي جابه هنا؟
محمد:
تقصدي شمس..
محمود:
اذا مكنش شمس ياجي امال مين حيجي دي كبير البلد..
جزت ملك علي أسنانها بغضب:
علي نفسه ومسيره يقع تحت ايدي ومش حرحمه..
بدات القعده بتلاوه بعض القران الكريم ظل الجميع يستمتع الي صوت ذلك الشيخ الكبير ليبدأ بسوره” يس” ثم الاناشيد الدينيه ليبدأ حفلهم ، ثم اخذوا بعض الرجال يضحكون ويرقصون بالعصي كنوع من انواع اللعب بالعصي..وقف شمس ليزيل العباءه التي كان يرتديها فوق جلبابه امسك عصاته ثم تقدم الي الساحه ليبدأ المبارزه.. وكل رجل يبارزه يكسبه حتما فهوا بارع في ذلك ولم يستطيع احد مبارزته الا وهزمه شمس ، اشتعلت النيران في عيونها فقررت أن تبارزه لتكسر غروره هذا بالرغم من أنها تجهل مسك العصي إلا أنها تود أن تكسبه وتكسر غروره باي شكل فبينما كادت ان تقف لمحها شمس ونظر لها بدهشه..امسكها محمد من يديها قائلا:
مينفعش يافندم ارجوكي احنا في مهمه سريه ومبارزتك مع شمس الانصاري حتكشفك اكيد ..
ملك بتفهم:
ماشي
لم تقف ظلت ساكنه مكانها ولكن لفتت انتباه شمس فظل ينظر الي عيونها وهو يكدب نفسه فهو اول ما رآها جذبه عيونها ومن ساعتها لم يستطيع نسيانها فحقا هي تلك العيون ايعقل ان تكون هنا وماذا تفعل هنا وسط الرجال.. هذه الفتاه لن ترتاح الا لتجننه بجراءتها جلس بين الرجال وظل ينظر اليها وهو تاكد تماما انها هي.. ظلت هي تنظر اليه وهو يبادلها النظرات …
ملك:
عرفني
محمد:
مين؟
ملك:
شمس..
محمود:
مين قلك
ملك:
باين من نظاراته لي
محمود:
متقلقيش يافندم من شمس
ملك:
انا كل هدفي العمليه تتم بسرعه ..
واثناء حديثهم دخل متبولي يلتفت حوله ليطمئن من عدم وجود أحد فنظرت له ملك فهي تعرفت عليه من خلال صورته بالملف الشخصي له…كان شمس يراقب نظراتها حتي يعلم مايدور في بالها وما اتي بها هنا ..وعندما نظرت الي متبولي فعرف ان المساله مساله مخدرات ..واثناء انشغال الرجال بالحضره استغل متبولي انشغال الكل ليتبادل المخدرات بالفلوس وقفت ملك بسرعه اخرجت سلاحها من جيبهاووجهته اتجاه متبولي ثم هتفت بصوت عالي:
سلم نفسك وارفع ايدك لفوق
صاح جميع الرجال بزعر هرب بعض” الأطفال والشيوخ الكبار “خوفا من أن تصيبهم رصاصهبينما اخرج متبولي مسدسه بطريقه سريعه واطلق نار علي ملك ثم هرب سريعا إصابتها ملك رصاصه خارجيه في يديها فنزفت ..وقعت علي الارض تلك الشقره لم تتاوي من الالم فقط جلست علي الارض ممسكه بيديها لتوقف الدماء من التدفق، التفتت الي محمد ومحمود لتقول بقوه وعند:
متسبهوش هاتوه يلي بسرعه
جري محمود ومحمد وراء متبولي.. ظلت ملك واقعه علي الارض تنزف من يدها اتجه ناحيتها شمس بسرعه نزل لمستواها يتفقد جرحها ظل ينظر إلي تلك المرآه لما لا تصرخ أو تتاوي أليست تلك الاصابه كفيله تجعلها تصرخ.. حتي المرض فيه عناد..امسك زراعيها بيديه ليقول:
قومي معايا..
ملك:
فين
شمس:
علي المستشفي
فت ملك برأسها:
شكرا حروح لوحدي..
شمس:
دي وقته عناد مفيش وقت جرح بينزف..
اقترب منه مبارك ليقول:
شمس مفيش مستشفيات باليل..
نظر له شمس:
طيب هات الدكتور تبعنا علي بيتي..
فقدت ملك بعض وعيها من اثر رصاصه فشالها شمس ببطئاخذت تقول بانفاس متقطعه:
نزلي
نظر إلي عينيها بحزن:
ششش متتكلميش
اتجهه الي منزله بسرعه…
في الصباح في بيت شمس تحديدا في غرفتهاستيقذت وهي تتالم من وجع يديها فرقت جبينها بيديها ثم نظرت إلي ارجاء الغرفه وجدت نفسها في غرفه لا تعرفها نظرت إلي ملابسها كانت ترتدي منامه قصيره امسكت اللحاف بخجل ثم غطت نفسها بسرعه فبالرغم من أن ملابسها كانت محتشمه ولكن اخذت تفكر اين هي؟ومن غير لها ملابسها ؟…دخل شمس الي الغرفه بابتسامه:
صباح خير
اتسعت بؤره عينيها بشده ثم قالت بعصبيه:
صباح الزفت انا حخرب بيتك واسجنك..
اتسعت بؤره عينيه قائلا بلهفه:
ايه في ايه؟
ملك:
فيه اني حقتلك بنفسي انت ازاي تجبني هنا يابني ادم انت، وكمان تغيرلي هدومي واثناء حديثها دخلت اسيا..
اسيا:
ههههه: انا غيرتلك شمس اخوي بيكسف يشوف واحده من غير حجاب ..
شمس:
انا نازل تحت بعد اذنكم ..
اتجه شمس الي باب الغرفه خرج ثم اغلق الباب خلفه..احمرت وجهها خجلا مما فعلتاقتربت منها اسيا بابتسامه:
صباح الخير
بادلتها ملك الابتسامه:
صباح النور
اسيا:
كيف صرتي
ملك:
الحمدلله
اسيا:
نحمد ربنا” اتفضلي العبايه دي البسيها معلش اصل جلبيه الي كنتي لبساها كلها دم ..
اخذت منها ملك العبايه لتقول بابتسامه:
شكرا تعبتك..
اسيا:
ولا يهمك يلي عشان ننزل نفطر واوريكي بيتنا..
ملك:
اوك
خرجت وتركتها تتحدث مع نفسها ايه الي عملته دي لساني دايما سابق عقلي انا لازم اعتزله ..تعتزري لمين ياملك دي قاتل ،وتاجر سلاح، حتي لو انقذ حياتي حيفضل كده بردوا ..
رواية شمس الانصاري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم آية عبده
غيرت ملابسها وارتدت تلك الجلبيه الغريبه، فعمرها ما لبست كده. نزلت إلى الأسفل ويداها ملفوفه بشاش تمسك بها حتى لا تتألمها.
سعاد: صباح الخير يا بنتي، كيف صرتي؟
ملك: الحمد لله، شكراً.
سعاد: على إيه، ده أنتي زي بنتي.
ملك: شكراً.
أشارت لها سعاد إلى أحد كراسي السفرة لتقول بابتسامة: "اقعدي يا بنتي، لازم تتغذي."
استجابت لها ملك لطلبها، جلست بجوارها على السفرة تتناول الإفطار.
كان بالخارج يدخن سيجارة فدخل، لمحها جالسة على السفرة، فصعد إلى السلالم بسرعة. توقف عندما نادته أخته برفق.
آسيا: شمس، مش حتاكل؟
لم يلتفت لها بل قال وهو بنفس وضعيته: "لا، أنا طالع أنام."
سعاد: سيبه ينام، من امبارح ما نامش.
آسيا: آه صحيح، كان قاعد جنب ملك.
نظرت إليه ملك باستغراب: "جنبي أنا؟"
آسيا: أيوه، الدكتور قال إن الرصاصة حتلسعك ولازم حد يعمل لك كمادات، وهو كان سهران بيعمل لك كمادات...
ملك ساكتة وما ردتش.
سعاد: كلي يا بنتي.
توقفت ملك لتقول بابتسامة: "شكراً، أنا لازم أمشي، بابا أكيد قلقان عليا."
آسيا: استني، حقول لشمس.
أشارت لها ملك بيديها: "لا، خليه مستريح، البيت قريب."
سعاد: طيب، ابقي طمنينا عنك يا بنتي.
ملك: حاضر يا طنط، سلام.
في بيت ملك، أخذ يجر كرسيه بقلق شديد. اقتربت منه نادية لتوقفه.
نادية: رايح فين بس يا محمد بيه؟
محمد بقلق: "سيبيني يا أم عيشة، مش حقدر أستنى هنا وأنا مش لاقي ملك." ثم أشار بنظره إلى طارق ليقول:
"طارق، أنت دورت عليها كويس؟ شفتها في القسم؟ يمكن راحت بدري؟"
طارق: "دورت يا فندم، أنا ومصطفى. متقلقش حضرتك، أنا حتصرف." ولسه حيخرج، دخلت ملك من باب البيت. جريت عليها نادية بسرعة.
دادة: يالهوي، ملك مالك؟
ملك: مفيش يا دادة، إصابة خفيفة.
محمد: كنتي فين يا ملك؟ كده تقلقيني عليكي.
اقتربت منه لتطمئنه: "في شغل، معلش يا حبيبي، ما كانش قصدي أقلقك."
محمد: خرجتي امتى؟
ملك: بالليل، بعد ما نمتوا.
محمد: وكل ده في مهمة؟ ومالها إيدك يا بنتي؟
ملك: أنا اتصبت وواحد أنقذني.
محمد: مين؟
ملك: نفس الراجل بتاع الشال.
محمد: ماشي، بس لازم أشكرة بنفسي. المهم دلوقتي نبعت نجيب دكتور يشوف إيدك. شكلها بسيطة بس برضه نطمن.
ملك: دي إصابة سطحية، خدش بسيط يعني، ودكتور كشف عليا خلاص.
محمد: طيب، اطلعي استريحي دلوقتي.
ملك: حاضر.
طلعت غرفته ومعها دادة لفوق.
***
في غرفة شمس، صحي قرب العصر. ظل ثابت على فراشه يتطلع إلى السقف بعشوائية. أفاق من شروده ليقول بصوت هادئ: "خيراً تعمل، شراً تلقى." ارتدى جلبابته متجهاً إلى الأسفل.
سعاد: كل ده نوم؟ شكلك تعبان قوي يا ولدي.
شمس: آه يا أما، شوية. أمال فين الضيفة؟
سعاد: روحت دارها يا ولدي.
شمس بغضب: "إيه؟ كيف تروح وهي لسه تعبانة؟"
سعاد: هي صممت تمشي.
شمس: "وليه ما قلتلي يا ماما؟"
سعاد: هي ما رضيتش.
شمس: ماشي.
محروس: يا كبير.
استدار له شمس ليقول: "عايز إيه؟"
محروس: مطاوع ومبارك في المندرة، عايزينك.
شمس: "طيب، جايلهم. روح أنت."
خرج شمس وراحلهم المندرة. "السلام عليكم"، قالها وهو يجلس على إحدى الأرائك.
مبارك: وعليكم السلام.
مطاوع: كيفك يا شمس؟
أشار له شمس ليقول بهدوء: "نحمد الله."
مطاوع: مالك؟
شمس: مفيش.
مبارك: طيب يا ولد خالي، السلاح حيوصل قريب قوي.
شمس: ماشي.
مطاوع: كيف حندخله يا شمس البلد ونوصله لمخازنا؟
شمس: حقولكم، بس العملية دي تتم اليوم أو بكرة بالكتير. ملك مريضة، ويمكن ما تقدر تقوم، ونقدر ندخل بضاعة في هدوء.
صاح مبارك بغضب: "يا شمس، أنت عامل حساب للمرأة دي ليه؟ سيبها لي، أطلق عليها رجالتى."
وقف شمس بغضب ينظر إليه بعينين حمراوين: "إياك حد يلمسها، فاهمني."
أمسكه مطاوع من كتفيه ليجلسه مرة أخرى: "خلاص، اهدوا. اقعد يا شمس."
مبارك: حقك عليا يا شمس، مش قصدي. أنت كبير العيلة وأخونا الكبير، وإحنا بنحبك ونسمع كلامك.
شمس: "خلاص يا مبارك، وأنا يعلم ربنا إني بخاف عليكم زي آسيا أختي."
ضحك مبارك ليقول بابتسامة: "والله زين، بقينا زي آسيا على آخر الزمن. طيب، خلينا في الشغل."
في منزل ملك:
في غرفتها، اتصلت بمحمد لتتابع شغلها بالتليفون.
ملك: يعني إيه؟ ما قبضوش عليه؟
محمد: زاغ مننا يا فندم.
ملك بعصبية: "اقفل، مع السلامة."
ألقت هاتفها على فراشها ثم تنهدت بغضب: "شكلي حتعب قوي في البلد دي، مخدرات وسلاح وهجمات طرق، هو إحنا في شيكاغو؟"
"تمام يا رجالة"، قالها شمس وهو يتفحص وجوههم.
مبارك: تمام يا شمس، كله حيتنفذ زي ما قلت.
مطاوع: ياه يا شمس، كيف خطرت في بالك الفكرة دي؟ هههههه.
شمس: "انت عارفني، ما أحبش الدم. يبقى نخلص بالطريقة دي. لا من شاف ولا من دري."
مطاوع: ههههههه، خطة تضحك.
شمس: "كفاية ضحك، طيب. ويلا نفذوا زي ما قلت لكم."
رواية شمس الانصاري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم آية عبده
جالسه على فراشها منذ تلك الحادثة وهي على الفراش، تعلقت عيناها على ذلك الملف. أخرجته من درج مكتبها لتتطلع إليه.
ما شعرت إلا وتلك الخبطات على باب غرفتها لتقول بصوت ناعم:
ادخلي يا داده.
اقتربت من فراشها:
أجيب لك عشا يا بنتي.
ملك:
مش قادرة والله.
داده:
لازم تاكلي عشان تاخدي العلاج.
ملك:
مليش نفس، لما أجوع هقول لك يا داده.
داده:
طيب يا بنتي، نادي عليّ لو احتجتي حاجة.
ملك:
حاضر يا داده، المهم علاج بابا.
داده:
متقلقيش، أدّيته العلاج ونام من بدري.
ملك بابتسامة:
تسلمي يا داده.
داده:
أنا تحت لو احتجتي حاجة قولي لي.
ملك:
حاضر.
في مكان بعيد عن القرية، شبه مقطوع، داخل مخزن مجموعة رجال يتحدثون.
اقترب منهم مبارك ليقول بجدية:
إيه أخباركم يا رجالة.
رجل ١:
كله تمام يا ريس.
مبارك:
عفارم عليكم، هموا بسرعة بقى عشان نلحق ننقل السلاح للمخزن التاني.
رجل ٢:
حاضر.
مطاوع:
يلا يا شمس، اتصل بيا مبارك بيقول كله تمام بس النقل.
شمس:
ماشي، يلا بينا.
وأثناء خروجهم، لمحتهم أسيا خارجين وهيركبوا حصانهم. التقطت حجابها لتضعه بعشوائية على شعرها. اقتربت من باب البيت قائلة:
شمس يا شمس.
اقترب منها شمس، ربت على كتفيها ليقول:
أسيا، عايزة حاجة؟ إيه خرجك أكده.
أسيا:
وبصت لمطاوع، انتوا رايحين فين؟
ابتسم شمس بخبث مجيبها بلؤم:
نسكر.
وقفت أسيا تنظر له، فتحت فمها من المفاجأة لتقول بصوتها الناعم:
إيه؟ تسكروا؟
أكمل شمس قائلاً بجمود:
ونشوف رقصات.
احمر وجهها بغضب من أثر المفاجأة، لم تجبه بل ظلت تنظر له بغضب طفولي. ربت على كتفيها برفق ليقول بابتسامة:
خشي جوه يا حبيبتي، الدنيا برد.
قال جملته الأخيرة متجهاً إلى حصانه، ركبه ثم أشار لمطاوع بالمغادرة.
"هههههههههه"
رفع إحدى حاجبيه بحيرة ينظر إلى ذلك الرجل ليقول بتذمر:
من أول ما خرجنا وانت بتتضحك، على إيه يا ابن عمي؟ ضحكني معاك.
أخذ بعض الأنفاس المتقطعة من أثر الضحك ثم قال وهو ينظر له:
على منظر أسيا، هنيالك يا عم، وقعت.
مطاوع:
بتتكلم جد يا شمس؟
شمس:
جد الجد كمان، أنا متأكد.
جز على أسنانه ليقول بغضب:
طيب مستنين إيه؟ اتجوزها بقى.
شمس:
اتقل، أمّال يا ابن عمي، بخليها هي بنفسها تطلب تتجوزك.
مطاوع:
ههههه، انت أخويا ولا أخوها؟
شمس:
أخوكم انتوا الاتنين. يلا بقى، هموا شوية خلينا نلحق ابن عمتك، لحسن انت عارفه حمقي شوية.
ضحك مطاوع بشدة ليقول:
وطربش كمان هههههههه.
بعد نصف ساعة، وصل شمس ومعه مبارك إلى المخزن. نزلوا من حصانهم متجهين إلى الداخل.
"إيه الأخبار؟" قالها شمس وهو يشير إلى أحد الصناديق الموضوعة أمامه.
مبارك:
تمام، السلاح كله هنا، مفضلش غير ندخله مخزن البلد.
شمس:
طيب، جهزت للخطّة اللي قلت لك عليها؟
مبارك:
تمام يا كبير، أنا رايح دلوقتي أنفذها.
شمس:
طيب، أول ما تنفذ اتصل بيا وانت هناك عشان نلحق نتحرك ونحجز.
مبارك:
حاضر، هبلغك يا شمس، يلا همشي أنا.
في منزل ملك:
كانت جالسة تتفحص ملف شمس. كل يوم بتقرأه وتكتشف أنه إنسان مختلف، بس إزاي تاجر سلاح؟ تنهدت بصعوبة لتخرج ما بداخلها من غضب. لماذا تشعر بالضيق كلما تذكرت أنه تاجر سلاح؟ وما خصها بكونه تاجر؟ أهو خوفاً عليه أم مجرد قضية تعمل عليها تشغل بالها؟
أمسكت هاتفها ثم اتصلت بالمركز حتى تطمئن على الأوضاع.
محمود:
أهلاً سيادة الرائد.
ملك:
إيه الأخبار يا محمود؟
محمود:
كله تمام يا فندم، اهتمي حضرتك بصحتك وإحنا هنا موجودين.
ملك:
شكراً يا محمود. أمال فين محمد؟
محمود:
بره مع مبارك.
ملك:
مين مبارك؟
محمود:
دراع شمس اليمين.
اتسعت عيناها لتسأله بسرعة:
وجاي ليه؟
محمود:
مش عارف.
ملك:
وهو متعود يجي المركز؟
محمود:
لا يا فندم، هو مش بييجي. ليه يا فندم، في حاجة؟
وفجأة الخط قطع.
اعتدلت ملك بخضة، نظرت إلى الهاتف بغضب:
الوو؟ الوو محمود؟
قفلت السكة ونزلت بسرعة. كانت في عجلة، ملحقتش تلبس لبس خروج أو عدسات. طلعت ببنطلون بيتي وتيشيرت كت وبلوفر. نزلت، للأسف لم تجد أحد، كلهم ناموا. خرجت مسرعة، فلم يلمحها أحد. أخذت سلاحها متجهة إلى المغفر لتعرف ماذا حدث. وصلت لتتفاجأ بالهدوء يعم المكان. أدارت جسدها وراء شجرة عندما وجدت مبارك ورجالته واقفين أمام القسم.
مبارك بيتكلم في التليفون.
مبارك:
تمام يا شمس، زي ما قلت، نفذت.
شمس:
برافوا عليك يا مبارك، أو إوعى بس تكون كترت، لحسن عارفك.
مبارك:
هههه، لا، حطيت منوم بسيط. بكرة يصحوا كويسين.
اتسعت بؤبؤ عينيها الزرقاوين لتقول بغضب:
يا ولاد الـ... أما حبستكم مبقاش ملك.
شمس:
طيب تعالي في المخزن انت والرجالة عشان تنقلوا السلاح، متتأخرش.
مبارك:
جاي حاضر.
اتجه مبارك ورجالته إلى المخزن ولم يروا تلك التي تراقبهم من بعيد.
داخل المخزن:
مطاوع:
هههههه، يخرب عقلك يا مبارك.
تعالت ضحكات الآخر ليقول بسعادة:
زي ما بقولك، وشربوا عادي.
مطاوع:
معلش، هنيا ليهم بقى.
قضب الآخر حاجبيه ليقول بجدية:
طيب كفاية ضحك ونشوف شغلنا بقى، ولا إيه؟
اقتربت تلك الشقراء برفق من باب المخزن لتستمع إلى حوارهم. هتفت تحدث نفسها: "مستحيل، مش حتفلت مرادي يا شمس". أخرجت سلاحها من جيب سترتها، تغط على زناده تستعد لتلك المواجهة.
أغمضت عينيها برفق، تمتمت بصوت هادئ: "يارب خليك معايا". ثم فتحت عينيها الزرقاوين مرة أخرى، تقدمت عدة خطوات بهدوء لتقول بكل ثقة وهي توجه سلاحها باتجاههم:
ارفعوا إيديكم فوق ونزلوا أسلحتكم.
نظر مبارك بصدمة ليقول:
انتي...
يتبع...
رواية شمس الانصاري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم آية عبده
رفع جبهتيه بغضب
وقف مزهولاً عندما رآها، ليس خوفاً منها، ولكن خوفاً عليها.
فهي دائماً تعرض نفسها للخطر، مرة مع قاطع طرق، ومرة مع تاجر مخدرات، والآن مع رجاله.
من أين أتت بتلك الشجاعة؟
أعادت ملك النظر إليهم مرة أخرى لتشير بسلاحها بقوة.
"قلتلكم نزلوا سلاحكم."
وفجأة أتى رجل من ورائها، وضع منديلًا على فمها، فأغمي عليها ووقعت على الأرض.
جرى عليها شمس بسرعة وشالها من الأرض.
همس مبارك لمطاوع ليقول له:
"إيه أخبار شمس؟ تصرفاته غريبة اليومين دول؟"
نظر له مطاوع ليقول بسرحان:
"معرفش يامبارك، خلينا دلوقتي في المصيبة اللي إحنا فيها دي."
"هتعمل إيه فيها؟" قالها مبارك بجمود وهو يقترب منه.
شمس:
"خد مطاوع وانقلوا السلاح بسرعة للمخزن التاني، هي حفظت المكان هنا، ولما تفوق أكيد هتيجي ومعها رجالتها."
ابتسم مبارك ليقول باستهزاء:
"تفيق!! ليه هي هتعيش تاني أصلاً؟"
نظر له شمس نظرة نارية مما جعل بقية الرجال يشعرون بغضبه.
ثم وجه أنظاره إلى مطاوع بغضب.
"مطاوع خد مبارك والرجالة ونفذ اللي قلته."
مطاوع:
"ماشي يا شمس."
خرج جميع الرجال تاركين شمس بمفرده مع تلك الفتاة.
شالها من الأرض وأدخلها غرفة صغيرة بها سرير للحارس بتاع المخزن.
ظل بجانبها حتى تفوق من أثر المخدر.
ظل ينظر إليها ويحدث نفسه بغضب.
"وبعدين فيكي يا بت الناس؟ لا أنا عارف أأذيكي ولا عارف أحميكي من المشاكل اللي بتوقعي نفسك فيها."
تنهد عدة مرات ثم تنفس بعمق ليشعر بذلك الصداع يحاوط جبهتيه.
ألقى برأسه بجانب كفيها لعله يستريح قليلاً.
بعد ساعة.
في المخزن.
دخل مبارك ومعه مطاوع قائلاً:
"إحنا خلصنا يا شمس."
شمس:
"طيب روحوا."
مطاوع:
"وإنت ياشمس هتعمل إيه؟"
شمس:
"لما تفوق هروحها وأرجع البيت."
مطاوع:
"طيب يا شمس خلي بالك من نفسك."
اتجاه مبارك ومطاوع متجهين إلى باب المخزن ليوقفهم شمس.
"مبارك."
التفت مبارك ليقول:
"نعم."
شمس:
"فين طبنجتها؟"
أشار إلى جيبه ليقول:
"معايا."
أشار له بكفيه:
"هاتها."
خرجوا وسابوه لوحده معها.
بعدما أعطاه مبارك السلاح، ظل ساهرًا بجانبها حتى نام على كرسي مجاور لها.
فاقت ملك بعد ساعتين.
حاولت تفوق وتستجمع ما حدث.
حكت رأسها بألم مجاهدة على الوقوف.
نظرت حولها لتراه جالسًا أمامها.
قالت بصوت عالٍ غاضب:
"انت اصحي."
حك عينيه بسبابته ثم نظر إليها بابتسامة.
ملك:
"أنا فين؟"
شمس:
"اسألي نفسك إيه جابك هنا؟"
ملك:
"جيت أقبط عليك."
ثم نظرت حولها لتكمل كلامها:
"فين رجالتك والسلاح اللي كان هنا؟"
شمس:
"متحاوليش، كله اتشال. يلا عشان أوصلك البيت."
"توصلني؟"
انت فاكرني بنت اختك.
نزلت قدميها إلى الأرض ثم حاولت النهوض.
شعرت بعدم توازنها.
اقتربت منه ببطء ثم رفعت سبابتها أمامه وعينيها في عينيه.
اتسعت عينيه الكحيلة ثم ابتسم برفق.
لم يشعر بما تقول تلك الشقراء، بل ظل ثابتًا ينظر إلى تلك السماء الصافية التي تكونت في عينيها.
لم يشعر إلا على صوتها وهي تصرخ بأعلى صوتها.
"هقبض عليك قريب قوي، حضر نفسك بقى."
شمس:
"بابتسامة: وأنا موافق يا أم عيون زرق."
ملك وقد أدركت أنها لا ترتدي العدسات، أبعدت أنظارها عنه ثم قالت بغيظ.
"ابعد عن وشي."
اتجاهت خارج المخزن فلحقها وهي بالخارج ثم أوقفها.
شمس:
"يا أم عيون زرق."
التفت ملك له:
"عاوز إيه؟"
أشار بسلاحها في الهوا ليقول:
"خدي سلاحك."
التقطت ملك سلاحها بقبضتها، أخذته وهي في قمة الغضب ثم غادرت المكان.
شمس:
"هههههه، لما بتتعصب بتبقي حلوة."
رجعت إلى المنزل دخلت مثلما خرجت ولم يراها أحد.
اتجاهت إلى غرفتها وقعدت تفكر في خطة عشان تقبض عليه، فهي تأكدت أنه ذكي جداً وصعب النيل منه بسهولة.
أما عند شمس فدخل البيت ولسه حيطلع، تفاجأ بصوت من خلفه.
التفت بجسده.
أسيا:
"مالسه بدري."
شمس:
"أسيا إنتي لسه صاحية؟"
أسيا:
"أيوه صاحية عشان أشوف أخويا وهو سكران."
قربت منه للتأكد من هيئته، رفعت حاجبيها لتقول:
"إيه ده؟ بس انت فايق أهو، مش سكران."
شمس:
"بخبث: لا منا مرضيتش أشرب، قعدت بس. مطاوع هو اللي شرب ورقص مع الرقاصات وقعدت أقوله بلاش، عيب، مفيش فايدة."
ابتسم بخبث ثم اتجه إلى غرفتها، تركها بمفردها.
أسيا:
"والله لا أوريك، بس أشوف وشك، هخلي عيشتك هباب."
"هباب إيه؟ إنتي هبلة يا بت؟ بصفتك إيه بتتكلمي؟ آه صحيح، لازم يكون فيه صفة الأول وبعدين أتكلم. ماشي، بكرة حيكون ليا، وساعتها نهارك حيكون أسود لو بص لحد غيري."
صباح يوم جديد.
دخلت برفق غرفته، جلست بجواره واضعة كفها برفق على شعره.
استدار من نومته على تلك اللمسات.
شمس بابتسامة:
"صباح الخير يا أمي."
سعاد:
"صباح النور يا ولدي، اصحي بقى."
شمس:
"حاضر يا أمي."
سعاد:
"إنت محتخرجش اليوم."
شمس:
"ليه بتسألي؟"
سعاد:
"بنت زي قمر يا شمس."
شمس:
"آه، مش هنخلص من الحوار بتاع كل يوم ده."
سعاد:
"آه، مش هنخلص غير لما تسمع كلام وتتجوز، ناقصك إيه؟"
شمس:
"منقصناش يا ماما، بس معوزش أجوز أنا."
سعاد:
"برضه هخطبهالك."
شمس:
"تخطبيها لمين يا أمي؟"
سعاد:
"ليكي، اللي قوم."
شمس:
"طيب انزلي إنتي وححصلك يا أما."
رواية شمس الانصاري الفصل السادس عشر 16 - بقلم آية عبده
فتحت باب غرفته. اقتربت من فراشه بغضب عندما علمت أنه عاود النوم مرة أخرى. وضعت كفها على كتفه لتقول بغضب:
"شمس يا شمس."
"إيه يا أما." قالها شمس وهو يشدد من لحافه أكثر.
"أنا مش لسه مصحياك، نمت تاني. يا اللي قوم ناس على وصول."
"في حد يزور حد 9 الصبح؟"
"لا، مهما جاين من بلد بعيدة وحيقضوا يوم كله معانا."
اعتدل شمس ثم أزال لحافه:
"بلد بعيدة مين دول؟"
"بنت عمتي وبناتها جاين من البلد. أنا عزمتهم يقضوا معانا كام يوم."
"وأنا مالي بيهم؟"
"شمس قوم، يلي أحسن لك."
"حاضر يا أما. حغير خلقاتي وأنزل."
ابتسمت سعاد ثم توجهت إلى الباب لتغلقه خلفها. تركته يغير. ونزلت قعدت على السفرة مع آسيا.
بعد شوية نزل وقعد يفطر معاهم.
شوية وجيه مطاوع دخل من باب البيت ليقول بصوته الهادي:
"صباح الخير."
نظرت له بغيظ:
"صباح خير. أهلاً."
نظر شمس إليها مشيراً إلى شفتيه حتى يخفي ضحكته على منظر أخته. اقترب منه مطاوع ليجلس بجانبه بعدما أذنت له سعاد بالجلوس لتناول الفطار معهم.
همس له مطاوع ليقول:
"في إيه بتضحك ليه؟"
"ههههه. لا أبداً، أصل في واحد صاحبنا حيتنفخ."
نظر له مطاوع باتساع عينيه ليقول بغضب:
"تقصد مبارك؟ مين اللي حينفخه؟ انطق. حد يقرب لابن عمتي وأنا على وش الدنيا."
"يا خي غور بغبائك ده." وخرج وسابهم.
"شمس استنى، عوزاك." وخرجت وراه.
بينما ظلت آسيا ومطاوع على السفرة يتناولون الفطار.
نظر لها مبارك ليقول بابتسامة هادئة:
"كيفك يا بت عمي؟"
"بابتسامة بخير."
واستغرب مطاوع:
"مش عوايدها تبتسم في وشي."
أشارت بيدها لطبق أمامها لتقول بخجل:
"اتفضل كل."
مد يديه بابتسامة مستغرباً:
"اتفضل، وكمان أكل."
واصلت آسيا كلامها لتقول:
"تحب أصبل لك شاي؟"
"ها. أه، ماشي. صبّي."
سبت له شاي وأدتهوله بابتسامة هادية.
التقط منها الكوب ليبادلها نفس الابتسامة:
"تسلمي."
"انتو كل يوم شغل، مفيش إجازات خالص؟"
أجابها مطاوع وهو يتناول الأكل في فمه:
"فيه براحتي. آخد إجازة براحتي."
أكملت حديثه لتقرب طبق البيض أمامه:
"آه، وفي الإجازة بتعمل إيه بقى؟"
أمسك منها الطبق ليقول:
"مش حاجة معينة، بقعد في البيت مع أمي أو أشوف أصحابي."
"آه. ومبتروحش تشرب؟"
أجابها مبارك وهو يمضغ الأكل في فمه:
"لا، بشرب طبعاً. سجاير."
مطت شفتيها على ذلك الأجدب، فهو لم يفهم قصدها. لتقول مرة ثانية:
"سجاير إيه!! أنا قصدي خمرة زي امبارح."
نظر لها ثم حك رأسه بأنامله:
"امبارح إيه؟ حصل؟"
"كنت عند رقاصة."
اتسعت عينيه بغضب ليقول:
"مين قال كده؟"
"شمس قلي إنكم روحتوا للرقاصين وإنت شربت."
أجابها مطاوع مسرعاً:
"والله ما حصل."
اتسعت شفتيها بابتسامة لتقول:
"بجد يا مطاوع؟"
"بجد والله."
قطع حديثهم جرس الباب. لتقول آسيا بصوت هامس:
"مين الثقيل اللي بيخبط دلوقتي؟"
أردفت سعاد من المطبخ لفتح الباب. ابتسمت بسعادة عندما وجدت ابنة عمتها لتقول:
"أهلاً يا منال، وحشاني والله."
"الله يخليكي يا سعاد، إزيك؟"
"الحمد لله. اتفضلوا. يا شمس يا آسيا تعالوا يولاد سلموا على ضيوف."
اقترب شمس من والدته ليقول بهدوء:
"أهلاً يا خالة. حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك يا شمس. تعالوا يبنات سلموا على قرايبكم."
اقتربت تلك الفتاة الكبيرة بحجابها الهادي لتقول بابتسامة، ومدت يديها:
"أهلاً."
مد يديه باللامبالاة ليبادلها السلام:
"أهلاً."
دخلت أختها الصغيرة. ليلفت انتباهها مطاوع. نظرت إليه لتقول لسعاد:
"مين ده؟"
أشارت على مبارك لتقول:
"دي مطاوع ولد عم الأولاد."
"أه، مطاوع. كيفك يا ابني."
أجابها مطاوع بابتسامة:
"الحمد لله يا خالة."
"اتفضلوا."
أشارت لآسيا لتقول:
"تعالي نجيب الحلو."
"حاضر."
دخلوا جابوا حلو وساقع ورجعوا. لقيت رنا بتتكلم مع شمس ومطاوع بيكلم مع رانيا.
سعاد وبصت لشمس:
"شكلهم حلوين."
آسيا وبصت لمطاوع بغضب:
"شكلهم زي الزفت."
"بتقولي إيه؟"
"ها. لا أبداً."
وضعت ما بيديها على الطربيزة لتقول بهدوء:
"اتفضلوا."
ثم جلست بالقرب من والدتها تنظر له بغضب.
"بس بلدكم تجنن." قالتها رانيا وهي تنظر إلى مطاوع.
أجابها مطاوع:
"أكيد طبعاً."
"عاوزة ألف فيها."
"تمام. ولا يهمك. أنا بخرجك زي ما تحبي."
نظرت لهم لتقول بغضب:
"انتوا راحين فين؟"
"حنتمشي."
"وأنا عاوزة أجي معاكم."
"ماشي. تعالي."
اتجهت إلى غرفتها. ارتدت جيبة مجسمة على خصرها وبلوزة مطرزة. ثم ارتدت حجابها الهادي. وضعت بعض أحمر الشفاه. أمسكت هاتفها. ثم نزلت إلى الأسفل حيث وجودهم.
رفع حاجبيه بغضب:
"إيه اللي انتي لبساه ده؟"
"ماله؟ حلو."
"لا، ضيق."
"عاجبني. يلي بينا عشان منتاخرش."
خرجوا هما التلاتة من المنزل. أما شمس ورنا قاعدين وبجانبهم سعاد ومنال.
ربت على كتفيه لتقول:
"شمس، متاخد خطيبتك تفرجها على البلد وتتفسحوا."
شمس وبصلها بصدمة. محبش يحرج أمه. جز على أسنانه مما فعلت. ثم نظر إلى رنا ليقول بغضب:
"طيب اتفضلي معايا."
خرجوا في كافتيريا بعيدة عن البلد.
عند ملك. صحيت بدري ولبست وراحت على القسم. دخلت مكتبها. أخرجت تلك المفاتيح والهاتف وسلاحها على مكتبها بعنف لتقول بصوت غاضب:
"سيادة الملازم، أنا عاوزاك تجيب إذن قبض حالا."
رفع حاجبيه باستفهام:
"قبض على مين يا فندم؟"
"شمس أبو سليم الأنصاري."
اتسعت عينيه ليقول:
"قلتي مين يا فندم؟"
"اللي سمعته. نفذ بسرعة."
"تمام يا فندم." أدى التحية ثم خرج لينفذ ما قالت له.
في بيت شمس. جالسة سعاد ومعها منال يتحدثون.
هتفت بسعادة:
"والله لايقين على بعض."
"عندك حق. ربنا يتمم لهم على خير."
رفعت كفها إلى الأعلى لتقول بسرعة:
"يارب."
كانوا بيتمشوا في الأرض وسط الخضرة.
"ياسلام، الجو يجنن."
ابتسم له ليقول:
"صحيح بلدنا جميل."
"عندك حق. وهادية."
"صح."
"وناسها طيبين."
حكمت ذراعيها حول صدرها لتقول بغضب:
"يسلام."
نظر لها مبارك:
"في حاجة يا آسيا؟"
"بتكشيرة."
"طيب تيجوا نقعد في مكان هنا."
"ماشي."
__________
خبط على باب. لتأذن ملك له بالدخول. رفعت أنظارها له لتقول:
"ها، جبت الإذن؟"
"أيوه يا فندم."
"طيب اعرف لي هو فين حالاً."
"راجل اللي بيرقبه قال إنه في مطعم."
استدارت بعيداً عن مكتبها لتقول وهي تقترب من الباب:
"طيب، يلي بينا."
في مطعم هادي بعيداً قليلاً من البلد. جلس وبجانبه رنا.
"حلو مكان."
"أه حلو. الأكل." قالها شمس وهو يمضغ بعض اللحوم في فمه.
"ها."
"والرز تحفة. مبتأكليش ليه يا آنسة؟ كلي. الوكل زين قوي."
نظرت له بغضب لتقول:
"طيب."
وبعد شوية دخلت ملك وأمرت رجالتها يستنوها بره المطعم.
نظرت لتلك الفتاة الواقفة خلف شمس تنظر لهم. قالت لها:
"في حاجة يا آنسة؟ انتي واقفة بتبصي لنا كده ليه؟"
استدار شمس لينظر إلى ما تتحدث عنه تلك الفتاة:
"انتي إيه جابك هنا؟ جاية تأكلي هنا؟"
لم تجبه على سؤاله بل قالت بجمود:
"قوم معايا."
نظر له شمس ليسألها بتعجب:
"على فين؟"
"حعزمك في مكان أحلى بكتير من هنا."
"بابتسامة. بجد؟"
"بجد طبعاً. وحأكلك أكل عمرك ما دوقته."
"لا، إذا كان كده ماشي. أجي معاك."
توقف من مكانه ليقترب من ملك.
"انت رايح فين؟"
"اه، طيب وخطيبتي دي أعمل فيها إيه؟"
اقتربت منه ملك لتضع تلك الأساور على يديه. ثم نظرت إلى تلك الفتاة:
"ابقي ابعتيله عيش وحلاوة في السجن يا حلوة."
نظر شمس إلى ما بيده ليقول بغضب:
"إيه ده؟ انتي بتهزري؟"
"وقربت من ودانه هامسة برفق: أنا من إمتى بهزر معاك يا شمس؟ اطلع معايا في هدوء."
مسكت ايده وطلعت بره وركبته العربية وهي بجانبه متجهين إلى القسم.
"حتندمي."
نظرت إلى الطريق أمامها لتقول بغرور:
"أكلم على قدك."
"ماشي. حتندمي قوي."
__________
يتبع...
رواية شمس الانصاري الفصل السابع عشر 17 - بقلم آية عبده
في مغفر الشرطه دخلت مكتبها وشمس معاها.
جلست علي مكتبها بكل جسدها علي المقعد ثم ابتسمت رافعه احدي حاجبيها لتقول بفخر:
"واخيرا"
أجابها شمس بابتسامه:
"اخيرا ايه؟ ياام عيون زرق"
ضربت كفيها علي مكتبها بغضب لتقول بصوت عالي:
"الزم حدودك"
ثم استدارت مره اخري لتجلس علي كرسيها باريحيه هتفت بابتسامه صفره لتقول:
"خليك في ١٥ ٢٠ سنه الي حتقضيهم في سجن تعرف أنا مفرحتش كده يوم ما تخرجت من كليه الشرطه ذي فرحتي دي"
عقد حاجبيه بسعاده:
"لو علي ايدك موافق"
ملك:
"اخرس خالص اوعي تفتكر عشان عالجتني لما اتصبت بدراعي يبقي حتشيلني جميله لا انسي"
شمس:
"جميله ايه هو في جميله لما واحد يخلي باله من حبيبته"
اتسعت عينيها بصدمه ظل كلا منهم ينظر للآخر لا يعرفون كم استغرقوا في تلك النظرات افاقهم صوت طرقات علي الباب لتقول ملك بصوت متحجر:
"ادخل"
محمد:
"تمام يافندم"
أشارت بيديها الي شمس لتقول:
"خده علي الحجز"
في بيت شمس خبيط جامد علي باب همت سعاد لتفتح وهي تقول:
"استر يارب"
رنا:
"الحقي يا طنط شمس اتقبض عليه"
ضربت قبضتها علي صدرها بفزع لتقول:
"ايه مستحيل"
مسكت موبيل واتصلت بمطاوع:
"ايوه يا مرت عمي خير"
سعاد:
"الحقني يا ولدي شمس اتقبض عليه"
مطاوع:
"ايه شمس انا جاي حالا"
وقفل نظرت له اسيا بخضه:
"ماله اخوي"
مطاوع:
"اتقبض عليه يلي نروح بيت بسرعه"
"ولدي انا عاوزه ولدي" قالتها سعاد وهي تجفف دموعها باناملها ربت علي كفيها ليقول بهدوء يبث بداخلها الطمأنينة:
"متخافيش يا مرت عمي انا رايحله دلوقيت ومحرجعش الا وهو معايا"
اسيا:
"بدموع مطاوع رجعلي اخويا"
مطاوع ومسح دموعها:
"متخفيش حيرجع اوعدك"
أخرج هاتفه ليتصل بمبارك:
وبعد شويه وصل مبارك:
"مبارك: خير يا مطاوع جايبني علي ملي وشي"
مطاوع:
"شمس اتقبض عليهم"
مبارك:
"بتقول ايه"
مطاوع:
"زي مسمعت"
مبارك:
"ب تهمه ايه"
مطاوع:
"معارفش حاجه واصل. هات المحامي وحصلني"
مبارك:
"حاضر"
في مغفر الشرطه أمام مكتب ملك واقف مبارك ومطاوع ومعهم المحامي:
"مطاوع: طمنا يا استاذ شمس حيطلع"
محمد:
"هو ايه تهمته"
هز مطاوع بكتفيه:
"والله منا عارف"
ربت علي كتفيه ليقول:
"طيب متقلقوش أنا حدخل اشوف ايه الحكايه"
مبارك:
"احنا داخلين معاك يا استاذ"
محمد:
"طيب"
مطاوع:
"يلي ندخل"
خبط محمد علي مكتب ملك ثم دخل بعدما أذنت له بالدخول تركته هاتفها لتقول بجمود:
"في حاجه يامحمد"
محمد:
"اهل شمس بره ومعاهم المحامي يافندم"
ملك:
"دخلهم"
محمد:
"السلام عليكم"
أجابته ملك:
"وعليكم السلام"
محمد:
"انا محمد حافظ محامي شمس"
أشارت الي الكراسي لتقول:
"اهلا اتفضلو"
محمد:
"ايه تهمه موكلي يافندم"
"سلاح" إجابته وهي تكور قبضتها بغضب:
"واتمسك بالسلاح متلبس"
ملك:
"اسال الاتنين الي وراك دول امبارح شفت بنفسي السلاح"
أضاق مبارك حاجبيه ليقول بثقه:
"سلاح ايه فين ده؟"
أكمل مطاوع ليقول:
"شكل سيادتك كنتي بتحلمي"
أشارت بسبابتها في وجههم:
"الزم حدودك انت وهو"
محمد:
"لو سمحتي يافندم انا عاوز اعرف فين التلبس"
ملك:
"انا شفته"
محمد:
"شفتيه وممسكتوش متلبس ليه؟"
ملك:
"لانهم تعدوا عليا"
مبارك:
"كمان وايه تاني"
رفعت سلاحها في وجهه لتقول:
"شكلي ححبسك تونس صحبك"
وقف محمد قائلا:
"لا يظهر أن مفيش تفاهم بعد اذنك"
أشارت ملك بيديها الي الباب:
"اتفضل"
خرجوا أمام مكتب ملك يتحدثون:
مبارك بغضب:
"وبعدين يا متر دي شكلها حتلبسهالوا"
محمد:
"فعلا شكلها كده عاوزه تلبسهاله انا حتصل بلواء قريبي"
مطاوع:
"شكرا يا استاذ"
محمد:
"متقلقوش النهارده حيكون في بيتهم"
مطاوع:
"يلي علي البيت"
عند ملك نادت محمد:
نظرت إلي ذلك الملف تتصنع عدم الاهتمام لتقول:
"محمد اكلهم"
محمد:
"هو مين يافندم"
ملك:
"شمس"
نظر لها محمد:
ملك:
"لحسن يموت وتيجي في وشي"
محمد:
"حاضر يافندم بعد اذنك"
رن هاتفها عده مرات لتجيب باهتمام عندما علمت هويه المتصل:
ملك:
"الوا ايوه يافندم"
اللواء:
"ازيك يا سياده الرائد"
ملك:
"الحمدلله يافندم"
اللواء:
"انتي قبضي علي شمس اليوم"
ملك:
"ايوه يافندم"
اللواء:
"افرجي علي شمس"
بلعت ريقها بصعوبه لتقول:
"بس يافندم"
أقبل اللواء بغضب ليوقفها قائلا:
"عندك دليله"
ملك:
"انا شفته"
لواء:
"دي مش دليل ياسياده الرائد دي علي أساس انك دارسه قانون ده لو اتعرض علي النيابه حيطلع ويمكن يطلب تعويض كمان"
أجابته ملك بحده:
"ايه المطلوب؟"
لواء:
"خرجيه"
ملك:
"امرلك يافندم"
قفلت معاه وامرت العسكري يجيب شمس بعد دقائق دخل العسكري ومعه شمس أشارت العسكري بتقول:
"فقه واطلع انت"
العسكري:
"امرك يافندم"
اقتربت منه بعض خروج العسكري لتقول بحده:
"حتمشي بس حجيبك صدقني وساعتها مش حتطلع ابدا"
شمس:
"ههههه حلم صعب شويه مفيش مخلوق يقدر يوقع شمس الانصاري.. الا!!"
اتسعت عينيها لتقول:
"الا ايه؟"
أكمل شمس بابتسامه أوقعت قلبها:
"الا الانسانه الي بتملك قلبي دي الوحيده الي فيها تحبسني وتموتني"
ملك:
"امشي اطلع بره"
بصلها بابتسامه وخرج بره قسم لمح مطاوع فاقترب منه:
مطاوع:
"شمس حمدالله علي سلامتك"
شمس:
"الله يسلمكم"
مبارك:
"انت زين ياشمس عملولك حاجه"
شمس:
"متقلقوش انا كويس"
مطاوع:
"يلي علي البيت مرت عمي مستنظراك"
شمس:
"طيب يلي بينا"
رواية شمس الانصاري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم آية عبده
في منزل شمس استقبلته سعاد بلهفة وبكاء. اقتربت منه لتدس وجهها الحزين في صدره. ربت على رأسها بحنان ليقول بصوت باكي: "ولدي حمد الله على سلامتك. عملوا فيك إيه؟"
شدد من قبضته على رأسها ليبث فيها الطمأنينة، ثم قال بابتسامة: "أنا زين يا أمي، متقلقيش. يلّا حضري كل الضيوف والرجالة اللي تعبوا معانا دول."
جففت دموعها بأناملها ثم نظرت له بابتسامة: "حاضر يا ولدي."
دخل المندرة وبرفقته مبارك ومطاوع. جلس بغضب ثم نظر إلى شمس: "كده زودتها يا شمس."
مطاوع: "عندك حق يا مبارك."
مبارك: "ليه مبتتكلمش يا شمس؟"
أدار وجهه في الأرض حتى لا يروا ذلك العشق في عينيه: "يعني عاوزيني أعمل إيه؟"
مبارك: "بص يا شمس مش هقولك تعاملها بعنف عشان هي حرمة، بس على الأقل تتنقل زي اللي قبلها."
سكت شمس، هو قادر بكل سهولة أن ينقلها من هنا، بس حاسس إن لو نقلها جايز يسافر وراهم.
مطاوع: "شمس سرحت في إيه؟"
شمس: "لا أبدًا، المهم يلا نتعشى."
وقف مبارك ليقول: "أنا ماشي."
شمس: "ليه؟ اتعشى معانا."
مبارك: "مرتي مستنياني."
نظر له مطاوع بابتسامة: "عقبالنا يارب."
مبارك: "إن شاء الله. سلام."
أوقفه شمس ليقول: "مبارك، إياك تتصرف من دماغك في موضوع ملك."
مبارك: "ماشي يا شمس. بعد إذنكم."
ظل سارحًا يفكر فيما حدث إلى أن أفاقه مطاوع ليقول: "مالك يا شمس؟"
نظر له بعيون حزينة ليقول بابتسامة هادئة: "مفيش."
اقترب منه ثم ربت على كتفيه: "بتخبي عليا يا شمس؟ يلّا قول مالك؟"
شمس: "مخنوق."
مطاوع: "ليه؟"
شمس: "إيه حكايتك مع رائد دي؟ من ساعة ما جت البلد وأنت متغير ومش على بعضك."
ابتعد قليلًا ثم قال: "حكاية إيه؟ مفيش حاجة."
مطاوع: "مش عارف. قول أنت."
شمس بتردد: "بحبها."
رفع حاجبيه ليقول: "كيف كده؟ مينفعش يا شمس. هي مش زينا ولا من بلدنا ولا تعرف تقاليدنا. وبعدين حتى لو من بلدنا، دي ظابطة ومكلفة تقبض عليك، ولا نسيت؟"
شمس: "عارف إنه مينفعش ومستحيل، بس اللي حصل بقى."
مطاوع: "طيب ناوي على إيه؟"
شمس: "معرفش. سيبها كده زي ما تيجي بقى. يلا نتعشى."
جلسوا جميعًا على السفرة. رنا ورانيا ومنال وسعاد وشمس ومطاوع وأسيا وأم مطاوع يتناولون العشاء بسعادة على عودة شمس بالسلامة. جلس ينظر لها وهي تبادله نفس النظرات. حتى لاحظت أمه نظراتهم لبعض. تناولوا العشاء وقاموا قعدوا يشربون الشاي.
لم تكن مرتبة لتلك الحوار وسرعان ما وجدت نفسها تقول لسعاد:
أم مطاوع: "سعاد، حمد الله على سلامة شمس."
"الله يسلمك." ردت عليها سعاد وهي تربت على كفيها.
أم مطاوع: "بمناسبة الخبر الحلو ده، أنا طالبة إيد أسيا لمطاوع."
صدم مطاوع، فأمه لم تخبره أنها ستفتح الموضوع مرة أخرى، واليوم بالذات. بينما فرحت أسيا. ولاحظ فرحتها شمس.
نظرت سعاد إليها بسعادة: "ياريت والله. هو في في البلد كلها زي مطاوع؟ راجل ولا كل الرجال."
ابتسم مطاوع ليقول: "ربنا يخليكي يا خالة."
أم مطاوع: "وأنت يا شمس، إيه رأيك؟"
شمس: "ياريت يا مرت عمي." ثم أكمل وهو ينظر لها: "لكن أسيا مش موافقة."
أسيا وقد اختفت ابتسامتها.
نظرت له أم مطاوع بحزن: "ماشي يا ولدي، جواز قسمة ونصيب."
استأذن الجميع بالرحيل ثم خرجوا للخارج. بينما وجدتهم مشغولون في الحديث الجماعي، خرجت وراه. لاحظها شمس فابتسم عليها.
اقتربت منه لتراه جالسًا آخر الجنينة حزينًا. جلست بجواره فأحس بوجودها. لم يلتفت إليها بل ظلوا جالسين إلى أن بدأت هي الحديث لتقول بصوتها الناعم: "مالك؟"
تنهد بشدة ثم قال: "مفيش، بس افتكرت أبوي الله يرحمه."
أسيا: "الله يرحمه. وإيه فكرك بيه؟"
مطاوع: "كنت حابب أكمل تعليمي وأبقى حاجة كبيرة، بس أبوي مات وأنا في إعدادي واضطريت أراعي أراضينا بنفسي. لولا كده كان زماني بقيت خريج كلية زيك، ومكنتيش أنتِ دلوقتي رافضة تتجوزيني."
تساقطت دموعها فور سماعها كلامه، فقد أثر فيها ما تسببه له من حزن. لوحت وجهها إلى الأرض لتقول بحزن وهي تمسح دموعها بأطرافها: "أنا آسفة."
شعر ببكائها فانقطع قلبه عليها. نظر لها باتساع عينيه ليقول بهدوء: "ليه بتبكي طيب؟ دموعك دي بتتعبني يا بت عمي."
حاولت مسح عبراتها: "عشان أنا جرحتك كتير ومكنتش حاسة بحبك ليا، بس أنا دلوقتي حسيت بعد فوات الأوان."
التفتت إليه ليقول بلهفة: "تقصدي إيه؟"
أسيا بخجل: "أنا بحبك وموافقة أتجوزك."
اقترب منها من أثر المفاجأة. أمسك معصمها ليقول بلهفة: "إنتي بتتكلمي بجد؟"
"آه." قالتها وهي تدير وجهها للأرض بخجل.
توقف بسرعة شديدة ليهتف بفرحة: "لا مش مصدق! أنا هادخل أقول لشمس وأحدد معاه معاد لفرحنا."
أسيا بفرحة: "ماشي."
دخل وتركها في الجنينة. بينما يصيح بصوته العالي: "شمس! شمس! إنت فين يا شمس؟"
شمس: "إيه يا ابني؟ في إيه؟ بتنعر زي الطور كده ليه؟"
أمسك جزعه ليقول بفرحة: "أسيا وافقت تتجوزني!"
شمس بابتسامة: "ألف مبروك يا ابن عمي. خلي بالك منها بقى. والله لو زعلتها لعلقك على أول البلد."
ابتسم مبارك على مناكفة صديقه له: "أسيا في عيني وقلبي."
شمس: "هي فين عشان أبارك لها؟"
أشار بيده إلى الباب ليقول: "بره. يلّا بينا."
خرج مطاوع ومعه شمس، ولكن لم يجدوها.
شمس: "فينها؟"
مطاوع: "كانت هنا، مش عارف يمكن تكون دخلت." ثم هتف بعلو صوته مناديًا على محروس ومتولي.
متولي: "نعم يا كبير."
شمس: "فين أسيا؟"
متولي: "معرفش."
شمس: "طيب فين محروس؟"
متولي: "كان جنبي وراح يتمشى، معرفش مرجعش ليه."
أشار لهم شمس: "دوروا عليهم بسرعة."
فضل شمس ومطاوع ومتولي يدورون. اقترب شمس من نهاية الحديقة فوجد محروس واقعًا على الأرض. اقترب منه بسرعة ثم صاح بعلو صوته: "متولي! مطاوع!"
اقترب منه مطاوع بسرعة وهو يشير إلى محروس: "إيه ده؟ مين ضرب محروس أكده؟"
شمس: "الضربة خفيفة." حاول شمس يفوّقه.
أفاق متولي ليهتف بزعر: "الحق يا كبير!"
شمس: "في إيه؟ مين عمل فيك كده؟"
متولي: "ست أسيا اتخطفت."
قالها متولي ليدق قلب الآخر بخوف على شقيقته.
شمس: "مين خطفها؟ انطق!"
محروس: "جبر وكان معاه راجل تاني خطفوا الست أسيا. ولما حاولت أمنعهم ضربني جبر على راسي."
شمس بخضة: "جبر؟"
جز الآخر على أسنانه ليقول بغضب: "هقتله والله لأقتله."
شمس: "مفيش وقت. يلّا بينا بسرعة نلحقه."
دخلوا الاثنين متوجهين إلى باب البيت لتلحقهم سعاد: "راحين فين؟ وآسيا فينها؟ مش كانت معاكم يا أولاد؟"
دق قلبه بسرعة وهو يرى نظرات أمه وخوفها وهو يقول: "متقلقيش، حترجع."
سعاد: "حترجع منين يا شمس؟ ليه هي راحت فين؟"
شمس: "رجالة خطفوها."
ضربت صدرها بكفها لتقول بصوت عالٍ: "يالهوي! يا مراري! بنتي اتخطفت!"
شمس: "أرجوكي ياما، مش وقته." يلّا يا مطاوع. تركها ثم رحلوا. ركبوا حصنتهم بسرعة متجهين إلى آخر البلد.
مطاوع: "شمس، حنروح فين؟"
شمس: "مكان جبر."
مطاوع: "حنطلع الجبل طيب؟ أنت عارف الطريق زين؟"
شدد من سرعته ليقول بعينين كالصقر: "بإذن الله."
طلعوا الجبل ووصلوا لبيت جبر. مكنش فيه رجالة ولا حاجة. دخل شمس ومطاوع. أوقفهما رجل من رجال جبر. فتشابك معه شمس بالضرب، بينما أكمل مطاوع طريقه بالبحث عن أسيا. اتجه إلى أول غرفة. أمسك سلاحه ثم ضغط على زناده استعدادًا لأي هجوم. وعندما فتح الباب تفاجأ بما رأى. فقد رأى أسيا نائمة على سرير شبه عارية وينزف منها الدم، وجبر نائم بجوارها. لم يشعر سوى وأخرج مسدسه وأطلق رصاصات متتالية عليه حتى مات. ووقف صامتًا ينظر إلى تلك الفتاة وهي غارقة في دمها. تري أما زالت على قيد الحياة؟
اتجه شمس على صوت رصاص فتفاجأ عندما رأى أخته هكذا. ذهب إليها مسرعًا يحاول إفاقتها. وهناك من يقف مصدومًا، يدمع. فظن أنها ماتت. اقترب من الفراش ليتحسس نبضها. فما زالت على قيد الحياة. نظر إلى مطاوع بغضب: "مطاوع، رد عليا."
مطاوع واقف لا يكلمه، فقد دموعه تتدفق بغزارة.
خلع شمس جلبيته وألبسها لأخته العارية وشالها. ثم اقترب من مطاوع: "فيها نبض. لازم نلحقها. فوق يا مطاوع." لم يستجب فضربه بالقلم حتى يفوق.
شمس: "مطاوع! يلّا نتجه سريعا إلى البيت."
وعندما رأتها سعاد، أغمي عليها من صدمتها. أقبلت عليها أم مطاوع بلهفة: "فوقي يا خيتي!"
شمس: "مطاوع، فوق. ساعدني أرجوك. اطلب دكتور. أسيا حتموت."
مطاوع بدموع: "حاضر."
أدخل أخته غرفتها ثم مال على فراشها برفق، بينما أمه، أم مطاوع، كانت تهتم بها وتحاول إفاقتها.
مطاوع وصل ومعه دكتور. كشف عليها.
دكتور: "حالتها صعبة. حالة اغتصاب وفي نزيف جامد. لازم تروح مستشفى."
أشار له شمس بسبابته ليقول: "لا، عالجها هنا. هات كل اللي تحتاجه هنا."
دكتور: "حاضر. هحاول." وطلب الممرضات وكل الأشياء اللازمة لمعالجتها بالبيت.
شمس: "ها، عاملة إيه؟"
دكتور: "إن شاء الله تبقى كويسة. ممكن على الصبح تفوق." استأذن أنا والممرضات معاها هنا.
شمس: "شكرًا."
خرج الطبيب وظل بجانب أخته يبكي، بينما الآخر ظل ينظر لها وهو في حالة توهان.
شمس: "مطاوع، عملت إيه في الجثة؟"
مطاوع... صاح بصوت عالٍ: "مطاوع! فوق بقى! عملت إيه؟"
أجابه مطاوع بشرود وما زالت عيناه على حبيبته: "جثة مين؟"
شمس بنفاذ صبر: "مفيش فايدة منك." خرج وتركه يتصل بمبارك وسابه مع أسيا.
رواية شمس الانصاري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم آية عبده
استيقظ على صوت هاتفه.
استند بجسده ليجيب بسرعة.
حك رأسه بأصابعه حتى يفيق.
"خير يا شمس، في حاجة؟"
"تعالى بسرعة على البيت."
"في حاجة يا شمس؟ خير؟"
"لما تيجي."
"حاضر."
في غرفة آسيا.
تلك الغرفة الرقيقة تلونت حيطانها باللون الأبيض.
كم تعشق هذا اللون.
وتلك التسريحة الصغيرة بجوار خزانها وفراشها المنمق.
وتلك المكتبة الصغيرة التي تضم عددًا من الكتب.
اقترب منها وعيناه لا تتوقف عن الدموع.
أمسك يديها برفق.
"سامحيني، أنا السبب. ياريتني ما سبتك لوحدك، ما كانش حصلك كده."
أزال دموعه برفق.
ثم اتجه إلى الخزانة ليجلب حجابها الهادئ ليغطي شعرها برفق.
ثم عاد ليمسك كفيها مرة أخرى.
كان جالسًا في المندرة ينتظر مبارك.
سارح في حال أخته.
فمستقبلها ضاع.
وها هي بين الحياة والموت.
اقترب منه ليقول بهدوء:
"شمس، خير. في حاجة حصلت؟"
شمس بعيون حمراء أشار له ليجلس.
وحكى له ما حدث.
"مستحيل. وآسيا عاملة إيه؟"
"لسه ما فقتش."
"مبارك، روح شيل جثة جبر. وأخفي آثار مطاوع وسلاحه. خد معاك رجالة. وخلص الحكاية دي بسرعة."
"ماشي يا شمس. ريح نفسك أنت بس."
"بعد إذنك."
بعد رحيل مبارك، اتجه ليطمئن على أمه.
خبط على الباب بهدوء.
لتأذن له أم مطاوع بالدخول.
فتح باب غرفتها برفق ثم أوصدته خلفه.
متجهًا إلى فراش والدته ليقبل جبينها برفق.
"كيفها يا خالتي؟"
"زينة يا ولدي، حتفوق. المهم آسيا عاملة إيه؟"
"إن شاء الله تبقي كويسة. بعد إذنك."
"حطلع لها، حنتعبك معانا يا خالتي."
"عيب عليك يا شمس. روح يا ولدي."
خرج وطلع لغرفة آسيا.
اقترب من فراشها لينظر إلى ملامحها الحزينة.
"لسه ما فقتش."
"لا."
"طيب روح يا مطاوع استريح."
"لا، حفضل هنا معاك."
أشار له شمس باستسلام.
"طيب."
فضلوا سهرانين بجانبها.
محدش نام.
وفي الصباح نام شوية شمس.
وما زال مطاوع في حالة توهان.
فاقت الصبح بألم في جسمها.
كم قاومت كثيرًا جبر.
ولكنه كان أقوى منها جسديًا.
أنهال عليها بالضرب ليتمكن منها كما يريد.
استيقظت ببعض الآلام في جسدها.
نظرت حولها لتجد شمس نايم بجانبها.
ومطاوع باصص عليها وساكت.
نظر لها بابتسامة حزينة.
"حمد الله على سلامتك."
ساكتة.
مبتتكلمش.
فقط تبكي.
قرب منها يمسح دموعها.
فصرخت حتى يبعد عنها.
فاق شمس على صراخها.
اقترب منها يرتب على رأسها ويتلو بعض الآيات القرآنية لعلها تهدأ.
"آسيا، اهدي. أنا شمس يا حبيبتي. اهدي."
أخذ يقبل رأسها ويزيد من احتضانها.
هدأت عندما احتضنها أخوها.
فهو ملاذها الوحيد وسندها.
أما الآخر عندما وجدها خائفة منه، تركها وخرج متجهًا إلى الأسفل.
مر أسبوع على الحادث.
وآسيا كما هي، لا تتكلم مع أحد.
لا تأكل.
هزيلة.
مطاوع فمن ساعتها ومبيرحش هناك عشان ما يضايقهاش.
سعاد حزينة.
ولكن شمس حاول تهدئتها.
ودائمًا يقول لها: "هذا حكم الله ولازم نرضي بيه."
في أرضه واقف مع مبارك.
نظر إلى مبارك ليقول:
"ها، عملت إيه في المحصول؟"
"التاجر حيجي ياخده النهارده. ودفع العربون."
"ماشي يا مبارك. تعبتك معايا اليومين دول."
"ولا يهمك يا شمس. عن إذنك، حشوف الرجالة."
"ماشي."
ظل شمس جالسًا وحيدًا سارحًا.
تنهد بصعوبة كلما تذكر شقيقته وما أصابها.
لم يشعر إلا على صوته وهو يقول:
"كيفك يا شمس؟"
لم يلتفت إليه بل جاوبه ببرود:
"الحمدلله. يامطاوع، إزيك أنت؟"
"الحمدلله. ازيها آسيا؟"
"كويسة. بعد إذنك."
أمسك مطاوع ذراعه ليوقفه.
"رايح فين؟"
"حشوف شغلي. يا ابن عمي."
"مالك بتكلمني كده؟"
أزال كفيه من ذراعه ليقول بجمود:
"مليش. أنت اللي قررت تبعد. بقالك أسبوع ما جيتش حتى تسأل."
اتسعت بؤبؤ عينيه مشيرًا على نفسه.
"أنا يا شمس؟"
أكمل الآخر ليقول بجمود وعزة كرامة:
"متئولش حاجة يا ابن عمي. دي حقك. وانسي أي حاجة كانت قبل الحادثة."
"تقصد إيه؟"
"جوازك أنت وآسيا منتهي يا مطاوع."
"لا، طبعًا مستحيل. أسيب آسيا؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ما كنتش باجي عشان آسيا خافت مني بس. لكن أنا بحبها. والي حصل مش حغير حاجة في حبي ليها. أنت إزاي تفكر فيا كده؟ أنت شايفني للدرجاتي ندل؟"
"فكر يا مطاوع."
"أفكر في إيه يا شمس؟ بنت عمي وأنا أولى بيها. أنا عاوز أجوز آسيا."
"تسلم يا مطاوع."
"متئولش كده يا شمس. بس أنا حاسس إن آسيا محتاجة فترة عشان ترجع زي الأول."
"عندك حق."
"وأنا حاصبر."
"ماشي يا مطاوع."
ابتسم مطاوع قائلاً:
"ينفع أجي أشوفها النهارده؟ بصراحة وحشتني قوي."
"تشرف طبعًا. طيب حصلني أنا. وأنا حخلص حاجة كده وأحصلك."
"ماشي. سلام."
جالسة في الجنينة.
ذلك المكان الذي يذكرها بتلك الحادث.
كيف خطفوها؟
وكيف وصلت إلى بيته؟
واعتداءه عليها بالضرب والاغتصاب حتى ينتقم من أخوها فيها.
فاقت على صوته الرجولي.
دق قلبها بعنف.
فقلبها يعشق هذا الصوت.
"إزيك، وحشتيني."
آسيا بدموع صامتة.
لم تجبه.
"ردي عليا طيب."
أدارت وجهها إلى الأسفل لتقول:
"انت عاوز إيه؟"
"اطمن عليكي."
"بخير. شكرًا."
"ليه بتكلميني كده؟ ربنا يعلم إن الي حصل كان صعب عليا أكتر منك."
"وصعب عليك ليه؟ أنت إيه دخلك في الموضوع أصلاً."
هتف بصوت حاد:
"كيف يعني إيه علاقتي؟ مش حبيبتي؟"
زادت تلك الدقات العنيفة لتحاول إسكاته بكفيها.
"أنا مش حبيبة حد."
وقامت تمشي.
أمسكها من ذراعها.
أمسك وجهها بأصابعه ليقول بغضب:
"إيه؟ بتقولي أنت حبيبتي غصب عنك. فاهمة؟ وحنجوز غصب عنك."
"سيبني لو سمحت."
وطلعت غرفتها تجري وتبكي.
يتبع.
رواية شمس الانصاري الفصل العشرون 20 - بقلم آية عبده
في مغفر الشرطه:
"بس احنا ممكن نثبت إنهم خدرونا" قالها وهو يضرب كفيه على المكتب بغضب.
محمود: خلاص يا محمد، هما عاملين حسابهم كويس قوي.
محمد: يعني إيه؟ خلص الموضوع على كده؟
محمود: مش عارف، لما تيجي بقى سيادة الرائد ملك.
محمد: بقالها يومين مبتجيش.
محمود: كتر خيرها، اللي حصلها في البلد دي من أول ما جت كتير بصراحة عليها، على الأقل إحنا اتعودنا على الحاجات دي وكمان إحنا رجالة نستحمل.
محمد: ربنا معاها.
بعيدًا عن ناس جالسة على قمة جبل سرحانة تتطلع إلى السماء وهدوئها:
"أنا خلاص فشلت كذا مرة يغلبوني، خلاص هرجع وكفاية بابا اللي اتبهدل معايا ولازم يتابع مع دكاترة مصر، هنا مفيش عناية، أنا لازم أرجع، كفاية عند بقى يا ملك، إنتي فشلتي."
نفضت كفيها لتزيل رمال الجبل، قامت من مكانها متجهة إلى البيت.
دخلت ولقيت داده، اقتربت منها بابتسامة حزن.
"إزيك يا داده؟"
داده: الحمد لله يا بنتي.
ملك: فين بابا؟
داده: في أوضة.
"حضري شنط، حنرجع مصر" قالت جملتها وهي تتجه إلى غرفة والدها.
داده بسعادة: بجد خلصتي شغلك بالسرعة دي؟
ملك بحزن: آه، حضري شنط وأنا راحة لبابا.
طرقت على الباب لتأذن لها بالدخول.
دخلت برفق، قبلت جبينه.
ملك: بابا، ازيكم؟
محمد: الحمد لله، عاملة إيه يا ملك؟
ملك: الحمد لله.
وسكتت ليقول هو بصوت حنون: "مالك؟"
ملك: بابا، إحنا راجعين مصر.
محمد: ليه؟
ملك: ابدا يا بابا، موحشتكش مصر؟ وحنعمل check up كمان ليك، وبعدين إنت نسيت شركتنا اللي سبناها دي.
محمد: أنا كويس يا بنتي.
ملك: بردوا نطمن، بكرة مسافرين يا حبيبي.
محمد: براحتك يا بنتي.
ملك: طيب، يلا عشان تنام، تصبح على خير.
محمد: وإنتي من أهله.
تركته ودخلت أودتها تحضر الشنط.
عند شمس:
خلص شغله ورجع لقي مطاوع قاعد في الجنينة.
اقترب منه شمس باستغراب: "مطاوع، ليه قاعد كده؟"
التفت على صوت شمس: "كانت أسيا معايا ومشيت وسيبتني كالعادة."
ربت على كفيه برفق: "معلش يا صاحبي، تعالي ندخل جوه."
مطاوع: حاضر.
فتحتلهم سعاد بابتسامة لتقول: "حمد الله على السلامة يا ولاد، إزيك يا مطاوع؟"
مطاوع: الله يسلمك يا مرت عمي.
شمس: مطاوع حيتعشى معانا يا أمي؟
سعاد بابتسامة: تنور يا ابني، ححضر الوكل حالا.
شمس: أمال فين أسيا؟
أشارت له سعاد بحزن: "في أوضتها يا ابني، قالت مش حتتعشى وطلعت على طول."
نظر إلى مطاوع ثم أشار إلى الكرسي: "اقعد يا مطاوع، حجيب أسيا ونازلك."
مطاوع: حاضر.
"ادخل" قالتها حتى تسمح لشمس بالدخول، فهي تحفظ طرقه الهادئة على غرفته.
دخل شمس بابتسامة، اقترب من فراشها ليقول بهدوء: "حبيبتي، عاملة إيه النهارده؟"
أسيا بحزن اخفضت رأسها أرضًا: "الحمد لله يا شمس."
أمسك رأسها بقبضته: "دايمًا يا حبيبتي أشوفك تمام وسعيدة، يلا عشان نتعشى."
أسيا: لا شكرًا، مليش نفس.
شمس: كده أنا زعلان، مش واكل.
أسيا: كل انت يا شمس لو سمحت، مش جعانة.
"لا" قالها بحزن لتستشعر هي الغضب.
"يووه، طيب يا شمس، يلا ننزل."
أشار إلى ملابسها ليقول: "حتنزلي كده؟"
نظرت إلى نفسها: "ماله؟"
شمس: أقلعي الأسود ده، من امتى وإنتي بتحبي تلبسي أسود.
أسيا: كده كويس، زمان غير دلوقتي يا شمس.
شمس: لا، عشان خاطري، في فستان كنت بحبك تلبسيه لونه بتنجاني وطرحته كشمير، البسيه.
أسيا: لا، مش حلو.
شمس: وحياتي، ورحمة باباه.
هزت رأسها بغضب: "أف يا شمس، ليه مصمم ألبسه؟"
شمس: كده.
أسيا: حاضر، حلبسه وأنزل.
أشار بسبابته أمام وجهها: "وعد؟"
أسيا: وعد.
"انزل بقى."