تحميل رواية «سجينة العادات» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في وكالة من أكبر وكالات الإعلان تقف نورما في نص الوكالة وبصوت عالٍ: نورما: مبروك يا جماعة، وكالتنا أخدت أكبر توكيل لمنتجات شركة الأسناوي للحوم، وده هينقل الوكالة في حتة تانية خالص، يلا بقى عاوزة شغل من نار. محمد: ألف مبروك آنسة نورما، حضرتك تستاهلي كل خير. نورما: شكراً محمد، نشتغل بقى، معندناش وقت يضيع، عاوزين نبهر العميل. وفجأة تليفونها رن. نورما: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى بابا في الدنيا، إيه اللي مصحيك بدري قوي كده؟ فاروق: أبدًا يا قلب أبوكي، أصل جدك كلمني وعاوزنا نسافر قنا ضروري، بي...
رواية سجينة العادات الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نرمين قدري
خرجت فوزية وشغلت نورما موبايل على كاميرا وفجأة قامت واقفة.
"معقول؟ معقول؟ طيب ليه يعمل كده؟ معقول؟"
نورما ماسكت التليفون وكلمت وكيل النيابة.
نورما: "اللو سيادة وكيل نيابة."
وكيل النيابة: "أيوة مدام نورما، أنا عارف إنك حتتكلمي دلوقتي. شفت كل حاجة. حريصي على نفسك، ده مراقبك وخلي بالك، شكله شاكك فيكي."
نورما: "ربنا يستر بس توصل بيه الجرأة إنه يخوفني. بس أنا خايفة أحسن ألاقي في الأوضة عندي زي ما بيطلع أوضة. ماهي بس هو قتلها. ليه؟ أنا اللي عايزة أفهم."
وكيل النيابة: "أكيد بدافع سرقة، وده اللي إحنا حنعرفه. بس قولي يارب، بصمته تطلع هي عشان لو مش هي كده، أمير حيكون المتهم الأول عندنا لسة."
نورما: "هو حضرتك مستني إيه عشان تقبض عليه؟"
وكيل النيابة: "مستني أمسكه متلبس في أوضة ماهي."
نورما: "ودي حنعملها إزاي بقى؟"
وكيل النيابة: "دي بقى مهمتك إنتي."
نورما: "إزاي؟ مش فاهمة."
وكيل النيابة: "بصي يا ستي، إنتي دلوقتي حتروحي أوضة ماهي، تقفلي باب من برة بالمفتاح. وخليكي مستعدة من خلال كاميرا. أول ما تشوفيه حط سلم وبيطلع بلكونة، اصبري يطلع وانزلي بسرعة شيلي السلم وأنا عليا الباقي."
نورما: "تمام كده، حلو خالص. أنا حأقوم دلوقتي أقفل باب ماهي من برة، بس يارب تعبنا يطلع بفائدة وتطلع بصمته."
قامت نورما نفذت الخطة بالظبط، وقفت الباب ماهي بالمفتاح من برة وجرت تستنى في أوضتها.
وهو كالعادة ما كدبش خبر، وحط سلم وبدأ يطلع وهو لابس باروكة عشان يخوف نورما.
نورما شافت وهو طلع جرت بسرعة البرق تشيل السلم.
وفعلاً شالته من غير هو ما ياخد باله.
بدأ هو في تخويفها على اعتقاده إنها مقتنعة بالخيال.
دخلت قوات الشرطة السريا وبدأت في هجوم.
طلع ضابط أوضة ماهي وفتح الباب.
سمع الجاني صوت الباب، جري على بلكونة عشان ينزل، اتفاجئ إن السلم مش موجود.
الجاني: "ياسنة سوخة يا ولاد، شكلي انكشفت ولا إيه؟ يا وجع ق*ل*ب*ي المربرب يامجاهد. شكلي انكشفت عاد، ياحظي الواعر عاد."
دخل ضابط علبة بلكونة.
ضابط: "سلم نفسك وإلا هضرب رصاص."
مجاهد: "خلاص يا بية، وعلي إيه؟ أنا أهو عاد."
قبض ظابط على مجاهد، طليق فوزية، متلبس في أوضة ماهي.
طلع ظابط وفي إيده مجاهد وإيده متكلبشة.
هانم طلعت من أوضتها.
هانم: "خبر إيه عاد؟ إيه اللي بيحصل هنا في سرايا؟ ممكن حد يرد؟ وإيه جاب الحكومة، حد يرد عليا؟ وفجأة، وه وه وه عاد! مين سمح لولد المركوب ده يخش هنا؟ أنا مش نبهت عليك رجلك ما تخطيش هنا، ولا إنت ما بتحرمش عاد؟"
مجاهد: "أحب على إيدك يا ست حاجة، خليهم يهمّلوني عاد عشان خاطر أربي الولد."
هانم: "وه صوح، وانت سيد مين يربي عاد إذا كان إنت نفسك ناقص تربية."
التفتت هانم للضابط.
الضابط: "هو ممكن تفهمني؟ ولد المركوب ده عمال إيه عاد؟"
الضابط: "متهم بقتل المدعوة ماهيناب."
خبطت هانم على صدرها.
هانم: "وه وه وه! إيه يا ليلي غابرة؟ هي ماهي ماتت ومقتولة كمان؟ أمير ولدي عنده خبر باللي حصل ده؟"
ضابط: "أمير المتهم الأول عندنا وهو محجوز عندنا."
تدخلت نورما بسرعة.
نورما: "ماما، خشي ارتاحي يلا. إنتي تعبتي كتير النهاردة."
هانم: "بزعيق، راحة؟ راحة؟ إيه الراحة دي عاد؟ أمير ولدي محبوس وأنا آخر من يعلم؟ ليه عاد؟ ولدي... آه يا ولدي. إنت كمان حتضيع منّي كيف ما ضاع أخيك؟ أكمل يا حرقة قلبي عليك يا ولدي."
نورما: "يضيع إيه بس يا أمي؟ أمير كويس وأنا كل يوم عنده. اطمنيه."
هانم: "خديني عنده يا بنيتي، خديني لولدي."
نورما: "أوعدك لو ما طلعش إنهاردة، حاخدك عنده. مش يمكن كمان ساعة أدخل إيدي في إيده؟ ادعيله بس ويلا، دكتورة علاج طبيعي جت عايزة أمير لما يطلع يشوفك واقفة على رجلك."
هانم: "حاضر يابنيتي، ربنا يباركلي فيك."
نورما: "وفيكي حجري أنا بقى. ظابط مشي مع مجاهد من زمان."
هانم: "بالسلامة، بس ابقي طمنيني عاد."
نورما وهي بتجري: "حاضر، حاضر. سلام."
نادت هانم على فوزية.
هانم بقوة: "فوزززززية! تعالي هنا حالا!"
جرت فوزية بسرعة.
فوزية: "خير يا ست الحاجة؟ أنا جيت أهو. نعم؟"
هانم: "إنتي عندك خبر باللي عمله ولد مركوب مجاهد؟"
فوزية: "بعياط، قسمًا بالله ما كنت أعرف حاجة. أنا عمري ما أعمل كده واصل. أنا لحم كتافي من خيركم. أحب على رحيلك يا ست حاجة، أنا مالي صالح بحاجة."
هانم: "فزي قومي يابت، كل حاجة حتبان. بس برحمة ولدي لو ليكي صالح باللي بيحصل ما حخلي دبان يعرف لك طريق. حدفنك حية."
فوزية: "يالهوي يالهوي! مظلومة، وأقسم بالله مظلومة."
هانم: "حيبان. اجري دلوقتي شوفي شغلك عاد."
وفي القسم، دخلت نورما تجري على وكيل النيابة.
نورما خبطت الباب ودخلت.
نورما: "خير، طمنّي. إيه البصمة هي؟"
وكيل النيابة: "اتفضلي ارتاحي، بس لسة مطلعتش. مستنيين النتيجة."
نورما: "يارب، يارب."
أقسم وكيل النيابة.
نورما: "حضرتك بتضحك على إيه؟"
وكيل النيابة: "بصراحة، أنا عمري ما شفت حب لدرجة عشق كده. إذا كان إنتي أو أمير. نظرة الحب والشوق واللهفة والخوف اللي في عنيكم كفيلة تحرك أي حد. ربنا يخليكم لبعض وتفضلوا كده على طول. أتمنى أقابل الحب ده في يوم من الأيام."
نورما: "وأنا مش حخلي نفسك في حاجة، طلبك عندي. بس اطمن على أمير الأول."
خبط الباب ودخل أمير.
جرت نورما عليه وبدون شعور اترمت في حضنه وفتحت في عياط.
أمير: "خير يا بنت قلبي. بس اهدي، اهدي. كل اللي حيجيّبه ربنا كويس. اهدي بس."
نورما: "أنا ماسكة قلبي بإيدي، خايفة. حموت."
رفع أمير وشها له والتقط دموعها بشفافية.
أمير: "وأنا لو مت دلوقتي حكون أسعد إنسان على وش الأرض. كفايا نظرة الخوف اللي في عنيكي دي عندي بالدنيا."
وكيل النيابة: "احم احم. الله يبارك لكم. مش وقته خالص، اهدوا كده واستنوا النتيجة. إحنا في نيابة، حضرتكم."
أمير ماسك إيد نورما وقعد بيها وكلهم على أعصابهم.
نورما دموعها نازلة، مش قادرة تتحكم فيها.
أمير: "ممكن تهدي شوية؟ إن شاء الله خير."
نورما: "إنت لو مطلعش معايا إنهاردة، أنا مش عارفة إيه ممكن يحصلي. غير إن والدتك عرفت، مينفعش أقولها إنك لسة محبوس."
أمير: "أمي عرفت إزاي؟ إزاي ده يحصل؟"
نورما: "غصب عني واللهي. لما جم يقبضوا على مجاهد، كان لازم تعرف. بس أنا طمنتها، متقلقش."
قطع كلامهم خبط على الباب ودخل عسكري بنتيجة البصمات.
الكل اتجمد مكانه.
أخد وكيل النيابة التقرير وقراه.
وفجأة ضحك.
"مبروك! براءتك ظهرت، البصمة لمجاهد."
أمير: "قام وقف، إحلف بجد؟ ألف حمد وشكر يارب. الحمد لله، الحمد لله."
وجري على نورما وحضنها وشالها ولف بيها.
"الفضل ليكي إنتي يا بنت قلبي. أنا بحبك، بحبك."
اتفاجأت نورما، أول مرة تسمع منه الكلمة دي. وشها احمر من خجل.
وكيل النيابة: "لاء، دي مبقتش نيابة. اقعد بقى مكانك أحسن، أجلت حبسك."
أمير: "وعلى إيه؟ الطيب أحسن. بس أنا ليا طلب عندك."
"عارف إننا تقلنا عليك وإنك بصراحة عملت معانا اللي ميعملهوش أخ، وجميلك ده على راسي وعمري ما حنسهولك."
وكيل النيابة: "خير، قول على طول اللي إنت عاوزه وبلاش تقول واجب ومش واجب. أنا لو مكنتش حاسس إنك بريء، مكنتش عملت معاك كده. كفايا إني كسبت أخ."
أمير: "بعد إذنك، أنا عاوز أحضر التحقيق مع مجاهد، ينفع؟"
وكيل النيابة: "ينفع طبعاً، وأنا كنت ناوي أعمل كده عشان عاوزاك تسمع كل حاجة بتتقال عشان توضح أي حاجة لينا."
والتفت لنورما.
"ومع الأسف مدام نورما، إحنا نستأذنك برا شوية عشان مينفعش كل ده يحضر تحقيق."
نورما: "وهو كذلك، حستنى برا."
أمير: "لو تحبي تروحي وأنا أحصلك، مافيهاش مشكلة بدل ما تقعدي برا كل ده."
نورما: "هو أنا مقلتلكش؟ أنا مينفعش أدخل سرايا من غيرك، مامتك تاكلني."
وكيل النيابة: "وهي كمان مينفعش تروح، أنا لسة محتاج آخد أقوالها. ويلا بقى اتفضلي عشان زمانهم جايبين مجاهد."
طلعت نورما ودخل عسكري في إيده مجاهد.
وكيل النيابة: "فك كلبشات من إيده يا عسكري."
فك عسكري كلبشات وقدم سلام وخرج.
وكيل النيابة: "اسمك بالكامل إيه وسنك؟"
مجاهد: "اسمي مجاهد عويضة السعدني، 40 سنة يا بيه."
وكيل النيابة: "أنا عاوز كل حاجة بالتفصيل، وخلي بالك الإنكار مش في مصلحتك. بصمتك موجودة في مكان الحادث، يعني التهمة ثابتة عليك، ثابتة. يبقى تقعد كده وتحكي كل حاجة، وعملت كده ليه؟ وإيه الدافع بالظبط؟"
قعد مجاهد وعينه جت في عين أمير، نزل عينه بسرعة على الأرض.
مجاهد: "أنا ححكي كل حاجة يا بيه، بس واللهي ما كنت عاوز أعمل أكده، بس هي اللي استفزتني يا بيه."
"بص يا بيه، أنا مرة كنت سهران كالعادة براعي جنينة حكم. أنا أحب شغل الليل عن نهار في طراوة، يعني أصل الصبح بتكون شمس واعر قوي. المهم أنا كنت قاعدة وبظبط حوض الورد اللي في جهة شرقية في ظلمة محدش يشوفني. لمحت حد خارج بيتسحب من سرايا. ربك الحق، قلت حرامي. بس حرامي حيخش منين وكيف، وإحنا كلنا قاعدين؟ قلت إيه يا واد، قوم شوف مين ده."
"سبت اللي في إيدي ومشيت براحة عشان ميحسش بيا. لقيتها الست ماهي ماشية تنسحب. مشيت وراها، لقيتها رايحة ورا سرايا من ورا. قربت منها، شوفتها قابلت واحد ولمؤاخذة، يعني ما تاخدونيش في اللي حقوله. اترمت في حضنه. أنا ربك الحق، دم غلي، ولسة قرب منهم. سمعته بيقولها: 'خلي بالك، سم ده خطير جداً، بس استحالة ينكشف.' ولقيتها بتقول له: 'أنا عاوزاها تغور بأي طريقة، هي واللي في بطنها. أصلها لو ولدت، أنا كده حتروح عليا.'"
"محسيتش بنفسي غير وأنا مطلع موبايل وبسجل كل ده. الشيطان لعب في دماغي ساعتها إني أسومها باللي حصل. عرفت إنهم بيتكلموا عن الست نورما وإنهم عاوزين يخلصوا منها. دي كانت مرة."
"مرة تانية، لما الدكتور جه وهو نازل، كلم نفس الشخص وقال له إنها عطيت له فلوس عشان ما يتكلمش، بس الفلوس دي مش عاجباه. ولو مدفعتش أكتر، حيروح لأستاذ أمير ويقول له إنها مش حامل أصلاً. ربك الحق، أنا قلت طاقت القدر وانفتحتلي، والشيطان بدأ يلعب بدماغي أكتر. قلت مابدهاش، وبدأت أهددها بالتسجيلات اللي معايا."
"الأول عملت إنه مش هممها. وقلت لي: 'اعلي ما في خيلك اركبه.' بس أنا ماسكتش. طلعت لها أوضتها، ولما اتفاجأت بيا."
فلاش باك.
ماهي: "إنت اتجننت ولا شكلك كده؟ إيه اللي طلعك هنا؟"
مجاهد: "وه إيه اتجننت دي عاد؟ إنتي متعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه. أنا بس بضغطت زر أبعت التسجيل لأمير بيه، وإنتي كده في باي باي عاد."
سحبت ماهي ناعم.
ماهي: "وليه بس كده؟ أنا بقول عليك طيب. إنت عايز إيه؟ وديني تسجيل ده."
مجاهد: "مليون جنيه."
ماهي: "إيه؟ كام؟ إنت اتجننت ولا شكلك كده؟"
مجاهد: "وليه غلط تاني عاد؟ هي رقبتك متسولش مليون دول؟ شوفي بقى لما يعرفوا الست الكبيرة مين كان سبب في اللي هي فيه ده عاد."
ماهي: "بتتلجلج، وأنا مالي باللي حصلها؟"
مجاهد: "هههههههههههه هههههههههههه. حنشوف إذا كان ليكي يد ولا لأ عاد. اياكي تكوني فاكراني عيل صغير عاد. سلام، وراجعلك تاني."
باك.
وكيل النيابة: "كل ده تمام لحد كده. ماشي، إيه بقى اللي حصل خلاك تعمل كده؟"
مجاهد: "منا جاي لساعتك في كلام أهو."
"أنا يوم الحادث مكنش في نيتي أعمل أكده. طلعت عندها عشان أسومها تاني، ولسة أدخل الأوضة. منا بخش من بلكونة عاد. لقيتها عطياني ضهرها وبتتكلم نفس الشخص وبتتفق إنها تخلص مني. كيف، وعمالة تشتم فيا، وإزاي بتخطط عشان تخلص منير. ربك الحق، دمي غلي في عروقي، وعرق صعيدي طلع. محسيتش بنفسي غير ودم*ها سايح في كل الأوضة. فوقت لنفسي بسرعة، وسرقت كل حاجة إيدي طالتها."
وكيل النيابة: "تمام كده. اكتب يا ابني، أمرنا بحبس المتهم مجاهد عويضة السعدني بتهمة قت*ل ماهيتاب خالد الألفي مع سبق الإصرار والترصد، والإفراج عن أمير العزاوي."
وكيل النيابة: "ألف مبروك أمير، براءتك. ألف مبروك. اتفضل اطلع وابعتلي مدام نورما ناخد أقوالها بسرعة عشان تروحوا."
دخل عسكري.
وكيل النيابة: "خد المتهم على الحجز."
عسكري: "تمام يا فندم." وسحب مجاهد على الحجز.
دخلت نورما.
وكيل النيابة: "مبروك، براءة أمير."
نورما: "الله يبارك فيك."
وكيل النيابة: "اتفضلي احكي بقى اللي حصل عشان تروحي بسرعة."
قعدت نورما تحكي كل اللي حصل وإزاي كشفت مجاهد. انتهت من أقوالها.
خرجت نورما وأمير من النيابة بعد توديع وكيل النيابة لهم.
أمير: "أنا مش مصدق نفسي إن ربنا عدى محنة دي على خير. الحمد لله، الحمد لله يارب."
نورما: "يلا بينا على بيت، زمان مامتك على نار."
شدها أمير.
أمير: "ليه؟ بيت إيه اللي حروحه دلوقتي؟ أنا عاوزك في كلمة الأول."
نورما: "أمير، مش معني إني وقفت جنبك في محنتك أبقى سامحتك في اللي عملته في حقي. لاء، أمير دي حاجة ودي حاجة. أنا كان لازم أقف معاك في محنتك."
أمير: "نورما، وبعدين بقى؟ إحنا ضيعنا وقت كتير في خصام. ناوية تسامحيني إمتى بقى؟ أنا تعبت من كتر هجر."
نورما: "أمير، أوعى تنسى إنك كسرتني جامد. وده حياخد وقت لحد ما الجرح ده يتلم. ويلا بقى، زمان مامتك على نار."
أمير: "وأنا مش مستعجل. وأنا حخليكي تغيري فكرتك عني. بس عاوزك تعرفي حاجة واحدة، إني بحبك. وبحبك من زمان، مش من دلوقتي. قلبي مدقش لحد غيرك يا بنت قلبي. وأنا حاصبر ومش حزهقك. وحعمل المستحيل. وحستحمل أي حاجة منك. كفايا عندي إنك شايلة جواكي حتة مني ومنك. بحبك قوي يا نورمة قلبي من جوه، يا نبضي، قلبي وعمري وعشقي كله."
نورما وبدأ قلبها يدق بشدة. خافت يبان عليها، دورت وشها. وبصوت مخنوق: "يلا، اتأخرنا."
لاحظ أمير ارتباكها وعرف إنها بدأت تلين. ابتسم ودور وشه.
دخل أمير ونورما سرايا مع بعض.
أمير: "أمي، أمي، أمي. فين؟ أنا جيت."
نورما: "شكلها فوق مع دكتورة علاج. أنا حطلع بسرعة أقولها إنك جيت."
وطلعت نورما بسرعة تجري تبلغها.
وعلى آخر سلمة رجليها اتنت وفقدت توازنها وبصوت عالي: "اميييير! الحقني! آآآه! ابني، ابني! آآآه!"
ووقعت من على السلم.
رواية سجينة العادات الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نرمين قدري
شكلها فوق مع دكتورة علاج، أنا حطلع بسرعة أقولها إنك جيت.
طلعت نورما بسرعة تجري تبلغها.
وعلى آخر سلمة، رجليها أتنت وفقدت توازنها.
"أميير الحقني! آآآه! ابني ابني! آآآه!"
ووقعت من على السلم.
جرى أمير بسرعة البرق على السلم وحضنها من ظهرها ونزل بيها السلم كله على ضهره. وقعت فوقه.
قامت نورما من عليه وفي ألم بسيط في رجلها.
"أمير مالك؟ إيه بيوجعك؟"
أمير من شدة الألم في ضهره مش قادر يتحرك.
"آه... آآه..."
"دكتور! حد يتصل بدكتور!"
نزلت تجري.
دكتورة علاج طبيعي والممرضة نزلوا من فوق.
أمير بألم شديد: "اطمنوا على نورما الأول، فيها حاجة؟"
نورما بعياط: "أنا كويسة، إنت فيك إيه؟ أنا آسفة بجد."
بدأت دكتورة علاج تفحصه بحرص شديد.
الدكتورة: "الحمد لله، فقراتك سليمة بس هي مضغوطة من أثر الوقعة. أسبوع وهتتحسن، بس الحركة ممنوعة خالص. أي حركة غلط أو فجائية هتزعلك جامد. عاوزة كل حاجة براحة، حتى دخولك للحمام يكون بحساب وحد يسندك. متتحاولش تعمل أي مجهود، حتى رفعت إيدك عشان الأكل ممنوع. عاوزة أريح فقرة على قد ما أقدر، مفهوم؟"
نورما: "طبعاً مفهوم، بس إحنا حنطلعه فوق إزاي؟"
الدكتورة: "بسيطة، متقلقيش. هو سليم ما فيهاش حاجة، هو بس الفقرتين مضغوطين على بعض ودي ألمها جامد. بس هو بطل وهيوفق ويحاول معانا عشان يطلع فوق."
أمير بألم شديد: "طبعاً طبعاً، المهم عندي إن نورما كويسة."
حاول أمير يقف بمساعدة الممرضة ونورما والدكتور أكتر من مرة لحد ما وقف فعلاً. ولكن طلوع السلم كان من أكتر الأشياء مؤلمة.
طلع أمير أوضة النوم بالعافية. نام على السرير وبدأت الدكتورة في عمل مساج لفقرات ضهره. بدأ تشنجات جسمه تهدأ وبدأ ينام من التعب.
الدكتورة: "مدام نورما، طبعاً إنتي بتباتي معاه. عاوزاكي تخلي بالك من درجة الحرارة عشان مؤكد هترتفع بليل. أنا عطيته مسكن حينام وكريم ده كل ساعتين تدهني فقرات ظهره، مهم قوي ده باسط عضلات."
نورما: "آه طبعاً، متقلقيش، أكيد هبات معاه."
الدكتورة: "تمام، أنا كمان خلصت شغلي مع الحاجة. همشي دلوقتي وبكرة إن شاء الله حاجي أطمن عليه. عن إذنكم."
سلمت نورما على الدكتورة ودخلت أوضة أمير. كان نايم وعلى وشه علامات الألم.
نورما في نفسها: "آه يا أمير، أنا مش عارفة أعمل معاك إيه. أسامحك ولا أسيبك ولا إيه؟ والطفل اللي في بطني ده ذنبه إيه إنه يكبر من غير أب؟ أنا لو سامحتك، أنا شكلي قدام نفسي حيكون إيه؟ ياربي أنا احتترت، مش عارفة أعمل إيه. هي الدنيا مش عاوزة تضحك لينا بقي؟ كفايا كده."
وفجأة رن تليفونها.
طلعت نورما بسرعة من الأوضة عشان ميقلقش.
"الو؟ أيوة يا سحر؟ خير؟ بتتصلي في وقت متأخر ليه؟ عاوزة إيه؟ اخلصي."
سحر وهي بتاكل: "في إيه بس يا نونو؟ وإنتي طول عمرك قافشة كده؟"
نورما: "سحر، بطلي استفزاز. يا تاكلي يا تكلمي. إنتي عارفة إني بتعصب من كده."
سحر: "خلاص خلاص، مش حاكل تاني. بقولك، أنا كنت عاوزة أطمن عليكي وفي شوية حاجات في شغل عاوزة آخد رأيك فيها."
نورما: "سحر، هو كلام في شغل ده ميتأجلش لبكرة؟ عشان أنا بجد هلكلنة."
سحر: "يوووه يا نونو، أنا مبقتش عارفة ألم عليكي خالص، بجد زهقت."
نورما: "معلش يا سوسو، استحمليني بس كام يوم وأنا ححكيلك كل حاجة. بس اصبري عليا، بجد ظروفي هنا صعبة جداً."
سحر: "حاضر، لما أشوف آخرتها. صحيح، نسيت أقولك، مش دق خلاص؟ وحياتك عندي، دق."
نورما: "احلفي كده؟ بجد يا حبيبتي؟"
سحر: "دق قلبي خلاص. ألف مبروك يارب. بس يستحمل غلاستك وميطفش."
نورما: "يقدر يطفش؟ أنا لما صدقت إنه دق، وغير كده أنا قمر، ميقدرش يطفش."
نورما: "ربنا يستر بس. قوليلي، هو حد نعرفه؟ قولي واخلصي، مش فاضية."
سحر: "بصراحة، إنتي بقيتي مملة. أيوه، معرفة الوكيل اللي ماسك شغل أمير."
نورما: "اللعب ماشية معاكي حلاوة. وبصراحة، الواد حلو ويتحب."
سحر: "فعلاً، وقررنا نعمل خطوبة آخر شهر."
نورما: "أوبا أوبا! إيه التطورات دي؟ وإيه بسرعة كده؟ ألف مبروووك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير. إنتي طيبة وتستاهلي كل خير. وشكل الواد واقع لشوشته."
سحر: "طبعاً واقع يا بنتي، هو أنا شوية؟ بس اوعي ماتجيش أزعل منك والله."
نورما: "من هنا لآخر الشهر، ربنا يسهلها إن شاء الله. الأمور تتحسن وحاجي. مستحيل أسيبك في يوم زي ده، إنتي أختي حبيبتي."
سحر: "وإنتي كمان أكتر من أخت، وربنا يعلم. المهم، طمنيني عنك ودنيا هناك عاملة إيه؟"
نورما: "أنا كويسة الحمد لله، بس تفاصيل مش وقتها خالص. أهدي عليا بس أفوّق وححكيلك كل حاجة من الأول للآخر. أنا كنت في فيلم عربي طويل، بس الحمد لله عدت."
سحر: "يااااه عليكي، مش حتبطلي رخامة. مصممة الفضول يموتني، مش عارفة حأصبر لحد إمتى. ماشي يا نونو، لما نشوف آخرتها معاكي."
قفلت نورما مع سحر ودخلت. لقيته لسة نايم ووشه أحمر جداً.
جرت نورما عليه، لقته سخن. قعدت نورما تعمل له كمادات تلج لحد الحرارة ما نزلت.
فاق أمير من سقعية الماية. فتح عينه شاف نورما قاعدة على كرسي وعينيها غفلت شوية. ابتسم أمير ابتسامة مكر.
أمير بصوت عالي: "آه آه! مش قادر! ظهري! آه مش قادر!"
نورما اتخضت وقامت بسرعة تجري عليه.
نورما بلهفة: "أمير؟ مالك؟ مالك؟ إيه وجعك؟ أكلم لك دكتور يجي يشوف في إيه؟ طيب قولي حاسس بإيه؟"
أمير بوجع شديد: "مش قادر، ظهري! آآآه! آآآه! اعدليني كده."
نورما: "حاضر، بسرعة اهو."
انحنت نورما عليه تعدله.
وفجأة وشها والتهم شفايفها في قبلة طويلة يبث فيها شوقه لها.
احمر وش نورما بشدة من كسوف.
نورما: "أتصدق بقى؟ إنت قليل الأدب وأنا مش حقعد معاك."
عدلته وسابته وخرجت، وشها أحمر من كسوف، لكن عليه ابتسامة غريبة.
ابتسم أمير هو كمان.
أمير في نفسه: "آه يابنت الذين، تعبتيني معاكي قوي. بس تستاهلي تعب، يا نبض قلبي."
نزل أمير من على السرير. حاول يسند يخش حمام.
فتحت نورما الباب ودخلت. اتفاجأت بيه بيحاول يقوم مش قادر من الألم.
جرت نورما عليه وسندته.
نورما: "إنت إيه اللي قومك؟ بس منادتش عليا ليه؟"
أمير بخبث: "مرضتش أضايقك أكتر من كده."
نورما: "كده برضو؟ إنت بتعمل فرق بينا دلوقتي؟ إنت عاوز تروح حمام؟"
أمير: "آه صراحة. ومرضتش أتعبك. كفايا إنك واقفة على رجلك طول نهار وحامل."
نورما: "متقلقش عليا، أنا كويسة. والفضل ليك بصراحة، مش عارفة من غير اللي عملته ده أنا كان حيكون إيه مصيري دلوقتي."
التفت ليها أمير وماسك إيدها.
أمير: "أنا أفديكي بعمري يا عمري، إنتي بنت قلبي وحبي الوحيد. إنتي اللي قلبي دق لها من غير استئذان. بصراحة، مش عارف إنتي عملتي فيا إيه. شقلبتي كل كياني. بقيتي النفس اللي بتنفسه، بقيتي نبض اللي مخليني عايش. نورمال، قلبي. أنا بحبك وما حبتش حد قبلك ومش ححب بعد."
نورما وشها احمر من كسوف.
نورما: "مش يلا بقى عشان أسندك وتخش حمام؟"
أمير: "لا، أنا حأسند نفسي. أنا تقيل عليكي. أموت أنا في طماطم اللي بتتكسف دي."
ووطي سرق منها بوسة وكمل مشي كأني ما فيش حاجة حصلت.
ابتسمت نورما وعنيها بتلمع من فرحة، كأنها أول مرة تعيش الإحساس ده، كأنها بنت مراهقة في ثانوية.
حبت نورما الإحساس بالحب ودفء مشاعر.
نورما في نفسها: "وإيه يعني لما أديله فرصة تانية؟ يعني ده ربنا بيسامح. بس لأ، أنا مش حأسمحه كده على طول. أنا بس حديله فرصة يتقرب مني."
وابتسمت تاني لما افتكرت همسة ليها وبوسة اللي خطفها منها.
فتح الباب وخرج أمير براحة. جرت نورما عليه تسنده.
أمير لاحظ لمعان عينها والابتسامة الغريبة على وشها، فهم إنه ماشي في طريق صح وإنه قرب يوصل لقلبها.
عمل أمير نفسه تعبان. جرت نورما عليه.
أمير: "نورما! سنديني! مش قادر! ماسكت نورما إيده، شدها أكتر لحضنه. كأنه يستنشق عبيرها ويحتفظ بيه جواه.
قعدته على سرير.
نورما: "يلا يا أمير، تقلّع التيشيرت بتاعك خلينا نخلص."
أمير: "حط إيده على صورة: "لأ، مافيناش من كده، كله إلا كده، متفقناش على كده، لأ لأ. إنتي عاوزة تضحكي عليا وقلتي فرصة؟ تعبان؟ بس لأ، كله إلا شرف."
ضربته نورما على صدره براحة.
نورما بضحك: "إيه اللي إنت بتقوله ده؟ بقولك اقلع عشان أدهنلك ظهرك بكريم."
أمير: "آه، بحسب. إذا كان كده، ماشي. اتفضلي، بس بسرعة."
نورما: "اتلم بقى، وبعدين حروح أنادي فوزية تدهنلك ظهرك، إنت حر."
أمير: "فوزية؟ لأ وعلي إيه، الطيب أحسن. ساكت أهو."
بدأت نورما تدهن ظهر أمير برفق تام. وكل ما إيدها تلمسه، قلبها ينتفض من دقات.
شعر أمير بخفقان قلبها وتأكد إنها بتحبه وبشدة. ابتسم وبدأ قلبه هو كمان في الخفقان، وكأن القلوب بتبعث لبعضها إشارات.
سـأحبك .. كما يشاء قلبي لا يهمني عقلي..
سـأعشقك... مثلما يوحي لي نبضي..
ﻋﺸﻘـــى ﻟﻴــﺲ ﻋﺸﻘـــﺎ ﺑــــﻞ ﺣﺘﻤـــــﺎ..
ﺟﻨــــــﻮﻥ.....
_ﻓﺄﻧــــﺎ ﺣﻴــــﻦ ﺃﻋﺸــــﻖ ﻻ ﺃﻋــــﺮﻑ..
ﻣـــــﻦ ﺃﻛــــﻮﻥ...
ﺃﻧﺴــــى ﻛــــﻞ ﻣـــﺎ ﺗﻌﻠﻤﺘــــﻪ..
ﻣــــﻦ ﻓﻨــــﻮﻥ....
ﻭﺃﺑــــﺪﻝ ﺍﻟﻌﻘـــﻞ الحكيم بالعقل..
المـجـنــــــﻮﻥ......
ﻓـﻼ ﻳﻌـﺪ ﻳﻬﻤﻨــى ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻭﻛـﻞ ﺍﻟـﺬى..
ﻳﻘﻮﻟــﻮﻥ......
ﻭﻻ ﻳﻌــــﺪ ﻳﻬﻤﻨـى ﻛــﻞ ﺗــﻠﻚ ﺍﻷﻟﺴﻦ..
ﻭ ﺍﻟﻌﻴـﻮﻥ.....
ﻓﺄﻧـــﺎ حقاً ﺣﻴـــﻦ ﺃﻋﺸـــﻖ ﻻ ﺃﻋـــﺮﻑ..
ﻣــﻦ ﺃﻛـــﻮﻥ.....
انتهت نورما من دهن كريم على ظهره.
نورما: "إيه؟ حاسس موجوع في حاجة وجعاك؟"
أمير: "قلبي واجعني قوي يا بنت قلبي. مش ناوية بقى تحني عليا؟ أنا تعبت بقى من كتر هجر. كفايا كده، كفايا يا نورما. بالله عليكي، أنا تعبت."
نورما ودموع في عينيها: "وأنا كمان تعبت، ومش عاجبني الوضع ده، بس حأعمل إيه؟ مش بإيدي يا أمير."
التفت أمير وماسك إيدها.
أمير: "أمال بإيد مين بس؟ تعالي نفتح صفحة جديدة مع بعض. سيبي قلبك يتنفس يا نورما، سيبيه يحب."
نورما: "أنا جوايا شيء مكسور، مش عارفة أصلحه، غصب عني."
شدها أمير لحضنه.
أمير: "خليكي جنبي وأنا حعوضك عن كل دمعة نزلت منك بسببي. إنتي تعرفي إن دموعك نار بتكوي قلبي. كل دمعة نزلت كانت بتنزل جوا قلبي من جوا، نار بتحرقني. أنا كفيل إني أصلح الجرح ده، بس متسبنيش. أنا محتاجك معايا. أنا من غيرك مش عايش. أنا من غيرك ماليش نبض، ميت بني آدم من غير روح، عايش وبس."
نورما: "أمير، إنت أخدت أعز حاجة كنت أملكها. أنا كنت شايلاها لك إنت يعني كانت بتاعتك، بس إنت اتنزعتها. متى وكأنه حق مكتسب؟"
أمير: "حط إيده على بقها: "بالي؟ كفايا يا نورما. عارف إني غلطتي كبيرة وربنا يعلم أنا كنت بحس بإيه كل ثانية. وإنتي كمان سرقتي مني إيه؟ نبض قلبي وحياتي وعمري كله. سرقتي ضحكتي وفرحتي لما سبتيني ومشيتي. أخدتي معاكي كل حاجة جوايا. أخدتي حياتي كلها مني. اديني فرصة عشان خاطري، فرصة. وأنا مستعد إني أعوضك عن كل ده، بس اديني فرصة. عشان خاطري، بلاش عشان خاطري، عشان خاطر ابننا اللي في بطنك."
نورما بابتسامة: "قصدك بنتنا؟"
أمير بمداعبة: "لأ ياختي، أنا عاوز ولد يكون زي أبوة كده قمر."
نورما: "لأ، أنا عاوزة بنت، مليش دعوة."
أمير: "ضمها أكتر لحضنه: "ولد بنت، مش حتفرق. المهم إنهم منك إنتي. أنا بعشقك نورما، بجد بحبك قوي. بحبك حب محبتهوش لحد قبلك."
نورما: "طيب، وما هي محبتهاش؟"
أمير: "نورما، ما هي راحت خلاص. بس حأجيبك عشان نقفل صفحة دي خالص. ما هي كانت بالنسبالي حب تعود، مش حد موجود في حياتي وخلاص بشبع بيه رغبة وبعد كده كل واحد في ملكوته. لكن، أقسم لك إن قلبي عمري ما دق لها. أقسم بالله يا بنت قلبي إن قلبي عمري ما دق لغيرك. عمري ما حسيت بحد غيرك. افهمي بقى، أنا بحبك إنتي، إنتي وبس. نفسي أعرف إنتي ليه مش مصدقاني؟ أعملك إيه عشان تصدقي؟ أنا حبيتك أكتر من نفسي. أنا بقيت بتنفسك يا نورما."
نورما وعنيها مدمعة: "أمير، أنا مش عارفة أقولك بجد، مش عارفة. إحساسك ده هو كياني من جوا."
أمير: "متقوليش، تعالي بس، أنا اللي حأقول. ده أنا عندي كلام."
نورما: "أمير، ضهرك. والدكتورة محظرة من حركة، بس بقى. إيه؟"
أمير: "هششش. بس مش عاوز أسمع أي كلام. تعالي أحسن، أنا عاوزة أقولك كلام كنت حموت وأقوله."
نورما: "أمير، ضهرك. والدكتورة محظرة من حركة، بس بقى."
أمير: "بلا دكتورة بلا زفت. بقي أنا لما صدقت إن الحجر نطق، تقوليلي دكتورة؟ تعالي بقى أقولك كلمتين فيهم خلاص."
ولسة بيضمها لصدره جامد.
أمير: "فجأة... آآآه! آآآه! ضهري!"
قامت نورما بسرعة: "مش قلتلك؟ أنا قلت بلاش حركة، بس تسمع كلام؟ إيه؟ حاسس بإيه؟"
أمير بألم شديد: "بعض ما عندكم اللي يسمعك يقول إنك إنتي بتسمعي كلام. آآه، مش قادر. ضهري. أنا عارف بخطي. عارفة أنا لما صدقت..."
نورما وقعت على الأرض من ضحك.
أمير: "اضحكي، اضحكي. بس حتروحي مني فين؟ الصبر أخف. مش هسيبك."
نورما بضحك: "طيب، نام نام. مش وقته كلام ده."
أمير: "بت انتي، بطلي ضحك، أحسن لك. مش قادر أقول."
نورما وهي حاطة إيدها على بقها من كتر ضحك: "خلاص خلاص، نام بقى."
أمير: "نام؟ إيه اللي نام؟ نام بتنيمي ابن أختك؟ إيه؟ حنام لوحدي؟"
نورما بضحك: "ههههههههههههههه ههههههههههههههه ههههههههههههههه. آه، خلاص بقى. العظمة كبرت."
أمير: "بت انتي، اتلمي أحسن، حقوملك ومش حيهمني ضهري."
نورما: "وعلى إيه؟ خلاص، حأسكت ويلا نام."
شدها أمير عليه تاني: "نام. أنا مش حمادة ابن أختك على فكرة. هو؟ وأنا ينفع أنام وبنت قلبي بعيد عن حضني برضو؟ تعالي نامي جوه حضني، ده مكانك من هنا ورايح. أوعى أشوفك نايمة برا الحضن ده، مفهوم؟"
نورما بكسوف: "حاضر."
وقربت عليه.
أمير: "أموت أنا في فراوليا وهي بتحمر كده. تعالي حبيبتي، نامي حببتي في حضني."
وحضن أمير نورما كأنه ملك العالم كله وذهبا في سبات من النوم، وكأنهم أول مرة يناموا. كل واحد منهم حاسس إن مالك العالم في كف التاني. الشعور بالأمان والطمأنينة الذي يبعثه من الآخر، شعور جميل.
فاقوا على خبط على باب. وكان ما أقصر الليل عليهم.
فاقت نورما.
نورما: "أمير! أمير! شيل إيدك خليني أعرف أفتح الباب. عمال يخبط من بدري."
أمير: "توتو، مش حشيلها. أنا لما صدقت حطيته."
نورما: "والباب واللي بيخبط؟"
أمير: "طظ. اعملي نفسك مش سامعة."
نورما: "أمير، ماهو مش حينفع نفضل طول نهار كده. وقت كمان اتأخر."
أمير: "وأنا مالي؟ يتأخر ولا يتقدم. أنا في حضن بنت قلبي وحبيت عمري وروحي. طظ بقى. أنا عاوز..."
"الوقت في إيه؟"
زاد الخبط على الباب وصوت فوزية: "ست نورما، ست نورما، اصحي!"
نورما: "خلاص بقى يا أمير، وسّع إيدك خليني أشوفها عاوزة إيه."
أمير بعصبية: "اتفضلي نورما، إنتي اللي عاوزة تقومي صح؟"
نورما: "مالت عليه: "أنا نفسي أنام جوه حضنك العمر كله، بس غصب عني. أديك شايف أنا كمان لما صدقت دخلت جوا الحضن ده، مش عاوزة أطلع منه مهما حصل. بحبك."
أمير: "إيه؟ إيه؟ إنتي قلتي إيه؟ بتحبي إيه؟ بالهويلاء؟ طظ في فوزية، طظ في دكتورة. وتعالي بقى، أنا أول مرة أسمع الكلمة دي منك. وعاوزاني أسيبك تفتحي لفوزية؟ أبقى أهبل."
وشدها لحضنه كأنه بيثبت حنان العالم كله لها، وهي مستحيبة معاه بكل كيانها. التهم شفتيها في قبلة طويلة يثبت مدى حبه لها.
ولكن زاد خبط الباب أعلى.
أمير: "وسّعي نورما كده، لما أقوم أنيل عيشتها."
نورما بضحك: "أمير! أهدي، يمكن في حاجة مهمة وهي عاوزة تقولها. يمكن مامته تعبت. خلينا نقوم نشوف هي عاوزة إيه. أصلها مش حتسكت."
أمير: "هو ما فيش أهم من اللي كنت حعمله؟ بس عندك حق. الخوف بس لتكون أمي تعبت. غير كده، يومها مش معدي. وسّع، أنا اللي حأفتح لها الباب."
سند أمير وقام براحة وفتح الباب وشر في عينيه.
أمير: "خير؟ نعم؟ القيامة قامت؟ دنيا خربت؟ أفندم؟ فوزية هانم؟ خبر إيه؟ نعم حضرتك عاوزة إيه؟ طلبات الكونتيسة فوزية إيه؟"
جرت نورما لحقت البت.
نورما: "أمير! مش كده! وطي صوتك! خش جوه وأنا حشوف هي عاوزة إيه."
أمير: "لأ، مش داخل غير ما تتهبب وتقول إيه الخبر اللي ميأجلش لحد ما نصحى ولازم تصحينا وتقوله."
نورما: "أهدي بس براحة."
التفتت لفوزية: "ما تقولي يا بنتي، في إيه؟ انطقي بقى."
فوزية ووشها أحمر من كسوف: "الست كبيرة بتقولكم انزلوا، فطار جاهز."
أمير بعصبية: "آآآه إيه؟ يعني إنتي طالعة وتعبانة نفسك عشان نفطر؟ لأ، إحنا صايمين. انزلي قولي لأمي عليهم أيام من رمضان وصايمين، مش بيفطروا."
نورما بتموت من ضحك: "أمير! خلاص بقى! اصبر."
وقعدت تضحك مش قادرة تمسك نفسها.
أمير: "بطلي ضحك، متعصبنيش يا نورما."
فوزية: "اسمعوا بس، أنا لسة مخلصتش. أصل عمت حضرتك تحت جت. هي والست سماح تحت والست الحاجة عواك. ضروري. إنت عارف اللي بيحصل لما تيجي عمتك هنا."
أمير: "ودي إيه اللي فكرها بينا؟ استر يارب. مشاكل حتبدأ. هو الواحد ميعرفش يقعد هادي يوم؟ مش طمعان يارب في أكتر من يوم. ماشي فوزية. قال لهم نازلين كمان نص ساعة."
فوزية: "تمام يا أمير. وبيه، وأسفة إني صحيتكم."
أمير: "فوزززبة! انزلي وما تفكرينيش."
فوزية بضحك مكتوم: "نازلة أهو خلاص."
فوزية وهي نازلة: "يارب يهنيكم يارب ويبعد عنكم سم حريّبة وأمها اللي قاعدين تحت."
دخل أمير في قمة غضبه.
نورما: "أمير، ما تهدى شوية بقى. حصل إيه لكل ده؟"
أمير قاعد براحة على السرير من الألم في ظهره.
أمير: "جت عمتي دي، ما فيهاش خير يا نورما. لازم كل ما تيجي توقع البيت كله في بعض. وأمي زي ما إنتي شايفة، تعبانة ومش مستحملة أي ضغط أو كلام ملوش لازمة."
نورما: "وعمتك بتعمل كده ليه؟ أنا مش شفتها خالص من ساعة ما دخلت هنا. لأ، استني استني. هي دي اللي كانت في عزاء المرحوم أكمل، صح؟"
أمير: "آه، الله ينور عليكي. هي دي."
نورما: "يباه، دي صعبة بجد وما حدش قدر عليها غيرك. بس أنا ما شفتهاش من ساعتها."
أمير: "ماهي مش بتيجي كتير. متجوزة وعايشة في أسوان مع جوزها بعيد عننا."
نورما: "طيب، وإيه سبب اللي هي بتعمله ده؟"
أمير: "هي كانت بتحب واحد زمان وجدي الله يرحمه. بقي كان قاسي قوي وزي عادات صعيد اللي ظلمت ناس كتير، جات عليها وظلمتها. جدي مرضاش بالشخص اللي بتحبه عشان غريب. هو كان مهندس زراعي شغال عندنا. وجدي صمم يجوزها لابن عمها زي عادات وتقاليد العيلة الكريمة ما بتقول. اتجوزت عمتي قهر ومن غير موافقتها. وكمان جوزها أخدها وبعد بيها عن أهلها في بلد تانية عشان شغله. وهو كمان الله يرحمه كان قاسي عليها قوي وكان معاملته معاها وحشة جداً. هي بقى حقّدت على الكل وشالت منهم. وعلى أبويا بالذات إنه موقفش معاها ودافع عنها قدام جدي. محدش أصلاً كان بيقدر يقف قدام جدي. هي بقى راسها ألف سيف إن كان لازم حد فينا يتجوز بنتها. عادات وتقاليد، والبت وابن عمها. إشمعنى هي اللي طبق عليها العادات والتقاليد بس؟"
انعدلت نورما: "إيه؟ إيه؟ سمعت كده تاني؟ بتقول إيه؟ وتجوز مين لمين؟ بقولك إيه يا أمير؟ هو أنا مش أخلص من ماهي؟ تطلع أم أربعة وأربعين دي؟ إيه؟ حالفين عليا؟ ما عشتش يوم مرتاحة مع اللي بحبه؟ بس لأ، لأ بقى. أنا مش حأسكت لأي حد يجي جنبِك. إنتوا متعرفونيش بقى كلكم. فاكرني نورما هادية كيوت؟ لأ، أنا شرانية جداً، وخصوصاً في اللي يجي ياخد مني حاجة بتاعتي. اسأل عني في السوق، اسألهم نورما الجندي بتعمل إيه في اللي ياخد منها صفقة بتاعتها، بمحيه من على وش الأرض. ما بالك بقى في اللي عاوز يجي ياخد منها حبيبها وأبو ابنها؟ هي كده لعبت في عداد عمرها."
شدها أمير: "أموت أنا في اللي بيغير عليا ده. هو مين قالك إني عارف إنك مش طيبوبة؟ وأنا حأنسى يوم اللي حطيتي وش ماهي في طبق البيض. من ساعتها عرفت إنك مش سهلة. ولو بتسكتي بيبقى بمزاجك."
نورما: "الحمد لله إنك عرفت. خاف بقى إنت وأم أربعة وأربعين اللي قاعدة تحت."
أمير: "وأنا مالي؟ هو أنا عملت حاجة دلوقتي؟ أنا دلوقتي واخد حبيبة قلبي وروحي وعمري في حضني. عملت إيه بس؟"
نورما: "لأ، أنا بقولك عشان لو حصل تحت حاجة معجبتنيش."
أمير: "ضمها ليه: "اعملي اللي إنتي عاوزاه، بس سيبيني في حضنك حبة بقى."
حضنها أمير جامد وذهبا مع بعض في عالم مافيهوش غيرهم، عالم طال انتظاره كتير، ولكن كان لقاء مميز، لقاء كله اشتياق ولهفة وحب. كان لقاء من نوع آخر، لقاء لهفة اتنين عشاق بقالهم سنتين عطشانين من الاشتياق. بث كل واحد منهم حبه واشتياقه للتاني بحب شديد. وكانت من أسعد اللحظات على وجه الأرض، وكأنهم أوقفوا كل ساعة وزمن عند اللحظة دي.
فاقت نورما وعلى وشها كسوف شديدة.
ضمها أمير: "في حد بينكسف من نفسه؟ حبيبتي، أنا نفسك، أنا حبيبك وروحك. أوعي تتكسفي مني تاني، حبيبتي. أنا نصك اللي بيكملك."
وفجأة الباب اتزق ودخلت بنت عمته.
رواية سجينة العادات الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نرمين قدري
ضمها أمير في حضنه، وقال: "ما بينكسفش من نفسه. حبيبتي، أنا نفسك، أنا حبيبك وروحك. أوعي تتكسفي مني حبيبتي تاني، أنا نصك اللي بيكملك."
وفجأة، الباب اتفتح ودخلت بنت عمته.
أمير: "إيه ده؟ إيه ده؟ هو في كده؟ أنتي بتستعبطي ولا بتستهبلي؟"
سماح: "أباي! أنا كنت فاكراك لوحدك، وتطلع مين السنيورة دي؟"
نورما اتعدلت وقامت، شاورت بإيدها: "اتفضلي اطلعي برا دلوقتي أحسن. أنا شياطين الإنس والجن بيتنططوا قدامي. لو لسه خايفة على عمرك، اخفي من قدامي حالا. اتفضلي برا!"
انتفضت سماح وطلعت تجري على بره.
نورما: "هو في إيه؟ الشيء ده؟"
أمير: "دي بقى ياستي الربوت اللي مبرمجاه عمتي. دي سماح بنت عمتي، أو ضحية عمتي."
نورما بعصبية: "ولو محدش يخش على حد كده؟ إيه متعلمتش؟ إيه الأصول؟ متعلمتش إنها تخبط على الباب؟ بسيطة، مش محتاجة."
أمير: "ممكن القمر يهدأ شوية؟"
نورما: "أمير، إيه الهدوء المبالغ فيه ده؟ أنت هدوءك ده عصبني أكتر من التحفة اللي دخلت علينا. دي شكلها كارثة."
أمير بضحك: "أولاً، حتعصبي ليه؟ دي سماح."
نورما: "ياسلام؟ يعني إيه سماح إن شاء الله؟"
أمير وهو بيضمها لحضنه أكتر: "يعني أما تتعرفي عليها، حتعرفي يعني إيه دي سماح. كأنك بتتعاملي مع طفل على فطرته، ضحية أو استغلالية عاوزة كل حاجة. سيبك بقى من سماح وأم سماح، وخلينا في كلام اللي لسة مكمل."
نورما: "أمير، ما خلاص بقى كفاية."
أمير: "هو إيه اللي كفاية؟ أنا لما صدقت قمر رضي عني. تعالي بس، ححكيلك على موضوع مهم."
نورما بضحك: "أمير، وعمتك اللي مستنيانا تحت دي؟"
أمير: "طظ! سيبها تستنى."
نورما: "ياسلام؟ ولو لقتها فوق راسي زي ما بنتها عملت؟"
أمير: "أولاً، متقلقيش، هي مش بتركب نفسها غلط. وعلى كلا، قام أمير وادي الباب ياستي اهو، قفل بالمفتاح."
نورما: "أنت مشكلة والله."
أمير: "أنتي مشكلتي وحياتي ودنيتي كلها. بحبك يا بنت قلبي، وعاوزة أفضل في حضنك العمر كله."
وقرب أمير منها وضمها لحضنه، ونسي العالم ودنيا وناس، وراح معاها لعالم جنة الأحلام، يشبع حبه ويشبعها من حنانه.
وبعد مدة من الوقت، فاقوا من عالم الأحلام.
أمير: "نورما، نورما. اصحي حبيبتي، ويلا بقى علشان نلحق ننزل. زمان عمتي عاملة قلبان تحت."
نورما بكسل: "مش قادرة. أمير، عاوزة أنام خالص."
أمير: "معلش حبيبي، قومي يلا. حساعدك أنا."
فتحت نورما عينيها: "تساعدني في إيه؟"
أمير بضحك: "حبيبي كسلان وتعبان، يبقى أنا أشيله كده. وشالها."
نورما: "أمير، نزلت بتعمل إيه؟"
أمير حط إيده على بقها: "شششش. حساعد بنت قلبي تاخد شاور بتاعها وتلبس."
نورما: "خلاص أمير، أنا فوقت وحقوم لوحدي."
أمير: "تؤتؤ. أنا قلت حساعدك، يعني حساعدك. وبس بقى، خلينا نخلص علشان ننزل."
استسلمت نورما بكل كيانها لأمير، فهو ملجأها الوحيد.
انتهت نورما وأمير من لبسهم، وحط إيده في إيدها.
أمير: "يلا بقى، ممكن جناب برنسيسة تنزل معايا علشان زمان عمتي بقت شبه التنين بيطلع نار من بقها."
نورما ضحكت بصوت عالي.
أمير: "يا خرابيييي. بت انتي بطلي ضحك أحسن مش حفتح الباب ده النهاردة وحكمل نوم. أنتي حرة."
نورما بضحك: "ههههههههههههههه. لا خلاص خلاص، يلا بقى."
أمير: "نورما، بلحق. بقولك إيه؟ خفي حركتك شوية. أنتي شكلك ناسيه أنك حامل. براحة وأنتي بتتحركي، ومش عاوز حد تحت ياخد باله من إنك حامل، ماشي يا قلبي."
نورما: "متقلقش، أنا واخده بالي كويس من اللي في باطني. كفاية إني شايلة حتة منك. حخاف عليه قوي، متقلقش."
أمير: "حتجنن وأعرف ولد ولا بنت."
نورما: "هانت، يلا بقى اتاخرنا."
فتح أمير الباب ونزلين على السلالم، سمعوا عمتهم بصوت غاضب جداً.
زينب: "ما كانش عشم يا خويا تجوز أمير زينة شباب لوش البومة اللي فوق، مش كفايا موتت. أكمل إيه؟ حتستني لما تخلص على أمير؟"
والد أمير: "خبر إيه عاد يا زينب؟ ملهوش لازمة عاد كلام ماسخ ده."
زينب: "هو إيه اللي ملهوش لازمة عاد يا خويا؟ وما فكرتش في سماح بنتي ليه عاد؟ وه وه، ولا متكونش بنتي لاده على ولدك؟ ولا متكونش قد مقام عاد؟ لع، واللي خلق الخلق ما ح اسكت. البت من صغرها وهي عارفة إنها موعودة لولد خالها. أكمل مات، يبقى أمير يشيل الشيلة."
والد أمير: "شيلة إيه يا خيتي؟ هي بيعة وشاري ولا إيه؟ دي بنتك يا زينب، عيب عاد تتحدتي عليها أكده."
زينب: "أباي أباي يا خوي، وأنا أتحدت كيف عاد؟ ما ده عشان همي أستر بنتي."
والد أمير: "ومحدش قالك منسترهاش، بس أنتي كده بترخصيها. عيب يا خيتي."
قامت وقفت زينب: "ما عيب إلا العيب يا خوي، ويكون في معلومك، مش حتنازل عن حتة الأرض اللي في جنينة شرقية غير لما ولدك يكتب على بنتي."
سماح: "ما بزيادة بقى عاد يا ماية، كفايا عاد. بقي هوانا رخيصة قوي كده حداكي."
وبدون سابق إنذار، رفعت زينب إيدها ونزلت على وش سماح بمنتهى القسوة.
زينب: "أنتي تخرصي خالص، ما مفهوم. واللي بقول عليه حيمشي، ورجلك فوق رقبتك. عاد أنتي أهنه كيفك كيف كرسي؟ أنا أطبخ، أنتي تأكلي. أنا أفصل، أنتي تلبسي. أنا أخطب، أنتي تتجوزي. يوخاشمك ده مقفول عاد، ما مفهوم ولا مش ما فهوم؟ قبر يلم العفش. طلعة حالك مايل كيف أبوك."
نورما وأمير واقفين على السلم، سامعين كل الحوار.
نورما: "يالهوي! إيه عمتك دي؟ استغفر الله. دي صعبة قوي، وسماح صعبت عليا قوي. هو في كده؟"
أمير: "عرفتي ليه بقى بقولك دي سماح."
نورما: "عرفت. لا حولا ولا قوة إلا بالله. ربنا يهدي."
أمير: "عمتي مش حتهدي غير بحاجة واحدة."
نورما بغضب: "واللي هي؟"
أمير: "إني أتجوز سماح."
نورما زقت إيده: "والله جد؟ طيب ربنا يهني سعيد بسعيدة. وسع كده."
أمير بضحك: "رايحة فين يا مجنونة؟ تعالي بس." وجرى وراها وماسكها.
أمير: "مش ناوية تبطلي جنان بتاعك ده؟" ووقفها بسرعة.
وافقوا كلام على صوت والد أمير عالي.
والد أمير: "أنتي انعبطي ولا شكلك كده؟ أمير اتجوز وخلصت خلاص. بلاش بقى من كلام في موضوع ده، مش ناقصين مشاكل يا زينب."
زينب: "وه عاد يا خوي، لما أحافظ على بنتي بيبقى عاوز مشاكل؟ بقولهالك أهه، عشان متقولش زينب ما قالتش عاد. أنا مش حتنازل عن جنينة الشرقية. حوقف مشروع كله لو محصلش جواز. واللي عندك اعمله يا خوي."
والد أمير: "ح توقفي مشروع بملايين عشان جوازة عاد؟"
نورما ما استحملتش أكتر من كده، نزلت هي وأمير ودخلت.
أمير: "صباح الخير. كيفك يا عمه؟"
زينب: "مليحة يابني، أنت كيفك يا غالي؟ اتوحشتك والله."
أمير: "الحمد لله يا عمه."
زينب بصت لنورما من فوق لتحت وبقرف: "وأنطي كيبفك يا مرت مرحوم؟ أن شلة تكوني مليحة."
نورما بعصبية: "أنا دلوقتي مرات أمير يا عمتي. ولا موصلكيش الخبر؟"
زينب: "لا وصل خبر شؤم وندامة."
نورما: "خير؟ بتقولي حاجة يا عمه؟"
دخلت هانم عليهم على كرسيها، وبمساعدة الممرضة.
الكل سكت.
قامت نورما، راحت ليها.
نورما: "صباح الخير. ماما، فطرتي؟"
هزت هانم رأسها للموافقة، وعنيها على زينب منزلتش، وعلى وشها علامات الغضب.
هانم: "أهلاً بيكي يا زينت. خير؟ إيه اللي جابك؟"
زينب: "أباي عاد، جاية بيت أخويا يا هانم، ولا عندك اعتراض؟ آه صح، ألف لابأس عليكي. زعلت والله ودمعة فرت من عيني لما عرفت خبر عياكي. تقومي بسلامة إن شاء الله."
هانم: "الله يسلمك عاد. صح، عيانة بس كلمتي بتتسمع أهنه. والسبب اللي خلاكي تهملي بلدك وتاجي علشانه؟ لما تشوفي حلمت ودنك مش حيحصل."
زينب: "هههههههههههه هههههههههههه هههههههههههه." ضحكت عاليا. "حنشوف يا هانم عاد مين اللي كلامه حيمشي. وأنا مش بهمل بلدي على فاضي. أنا جاية وعارفة أنا بعمل إيه وبقول إيه. وأظن أنتي خبراني مليح."
لسة هانم حتاخد تتكلم، قطعتهم فوزية.
فوزية: "الفطور جاهز على سفرة عاد."
والد أمير: "يلا يا جماعة اتفضلوا فطور ونكمل حديثنا بعد الأكل. هات مراتك يا أمير، ويلا."
زينب: "أنتي يا مخبلة عاد تعالي أهنه."
سماح: "خير يا ماي؟ نعم؟ جيت."
زينب: "عاوزاكي تبقي جار ود خالك كيف ضله، مفهوم؟ متفارجيوش هبابة. عارفة يا مخبلة لو شفتك مفارقاه، حجسف رقبتك دي. ما فهوم."
سماح هزت راسها.
زينب: "بزعيف. اونطي، ما فهوم."
سماح بخضة: "ما فهوم يامي، مفهوم."
زينب: "غوري يلا، اعملي اللي قلتلك عليه."
جرت سماح على سفرة، لقت أمير ونورما بياكلوا بعض ومبسوطين. عينيها دمعت، كان نفسها هي كمان تلاقي الحب مرة في حياتها، بس أمها سدة عليها كل الأبواب.
سماح: "أنا مستحيل أهدِّم الحب ده، حتى لو وقفت قدام أمي."
لاحظت نورما دموع سماح.
نورما: "إيه يا سماح؟ واقفة بعيد كده ليه؟ حببتي تعالي قربي، تعالي اقعدي."
سماح: "متاخذونيش على عملته من شوية."
نورما: "اللي هو إيه؟"
سماح: "إني فتحت عليكم باب الأوضة. والله ما كنت أعرف إنك جوا مع ولد خالي، ولا كنت أعرف إنه اتجوز أصلاً. أمي اللي قالتلي أعمل أكده عاد."
نورما، وقد شفقت على حالها: "ولا يهمك يا سماح. تعالي اقعدي افطري. أنا نسيت أصلاً."
قعدت سماح تفطر. دخلت زينب لقتها قاعدة بعيد عن أمير، وأمير ونورما في عالم تاني لحالهم، انتين عشاق في شهر عسل.
زينب بصوت عالي: "أباي! ما بزيادة قلت حيا عاد؟ ولا أنتي يا بندرية خلاص جلعتي برقع الحياء؟ مخبراش إن أكده عيب؟ أهلك معلمكيش احترام ناس ولا إيه؟"
قامت نورما تقف.
نورما: "هو في إيه؟ افهم بقى! من ساعة ما جيتي وانتي مش طايقاني. ااايه؟ في اايه؟ محروقة قوي كده ليه؟"
زينب: "وأنا حنرق منك أنتي ليه؟ أنتي هنا ضيفة وماشية ماشية عاد."
أمير: "عمتي، عندك بقى. نورما هنا صاحبة بيت قاعدة بنصيب أخويا، وبنصبها أنها مراتي. يعني هي ليها هنا أكتر مننا."
زينب: "وه وه. هو في إيه عاد يا ود أخوي؟"
أمير: "مافيش يا عمتي. خلاص."
زينب: "بس خالي بالك، أنت شرع محلك أربعة."
أمير: "وإيه لازمت كلام ده دلوقتي؟"
زينب: "هو ده وقته يا ابن أخويا. وافهم ما عني كلامي مليح."
نورما: "لاء، معلش. حد يفهمني؟ علشان أنا فهمي على قدي."
زينب: "إباي. ودي محتاجة فهم أو علام؟ أمير حيكتب على بنتي السبوع ده."
أمير: "عمتي، أنتي بتحلمي. سماح زي أختي، مش أكتر."
والد أمير: "أمير، مش وقت كلام ده. نقفل على موضوع."
أمير: "هو إيه اللي مش وقت يا حاج؟ ما عني إنك معلق الموضوع إنك موافق."
زينب: "أبوك فاهم بيعمل إيه."
نورما: "أنتم أكيد بتهرجوا؟ صح؟ أنا مستحيل حوافق على حاجة زي كده. مستحيل."
في دخلة هشام ابن عمه، الجو كان مشحون.
هشام: "هوانا ما جيت في وقت مناسب أبداً؟ لازم أجي والدنيا مكهربة كده؟"
هشام بخفة دمه المعتادة: "صباحو خناق؟ لا سلام على طعام. أنا جي أطمن على مرات عمي وحطير."
زينب: "وعمتك عاد ملهاش عازة؟"
هشام: "إزاي بقى يا عمه؟ أنتي خير وبركة. اتوحشتك."
وفجأة عينه وقعت على سماح.
هشام: "أطلق صافرة إعجاب. أوعي تقولي إنك سماح بنت عمتي؟ واو! إيه يابت حلاوة دي؟ يخربيتك."
زينب: "اتحشم يا ولد، دي في مقام مرت ابن عمك."
هشام بصوت واطي: "هو ابن عمي مكوّش على كل مزز؟ إيه؟ مافيش راجل غيره ولا إيه؟"
أمير خبط على ظهره جامد: "بتقول حاجة يا اتشه؟"
هشام: "لا خالص. بقول ألف مبروك يا ابن عمي."
سماح عينها لمعت، والأول مرة قلبها يتحرك.
استووووب. أنه الحب يا سادة. يأتي بدون استئذان أو معاد. يأتي مثل القدر. لقد تحركت مشاعرها ناحية هشام، ولمعت عينها. إنها أول مرة تحس الإحساس ده.
قعد هشام على سفرة جمبها.
هشام: "هو الحلو بيدرس ولا مخلص؟"
سماح خايفة ترد عليه من أمها، عينها زي صقر عليها، مما زاد رعب سماح أكتر، واحمر وشها من الخوف.
هشام: "إيه؟ في إيه يابنتي؟ كأنك شايفة دراكولا قدامك." بيرفع عينه، لاقى عمته مبرقة وبتبصلهم.
هشام: "في سره: سلاما قولا من رب رحيم. انصرف، انصرف. أده، الله يكون في عونك يا بنتي."
سماح سمعته، مقدرتش تمسك نفسها من ضحك.
زينب بزعيق: "اتحشمي عاد. بنت قليلة ترباية."
دمعت عين سماح من الإحراج.
أمير أنقذ موقف سماح: "اطلعي مع نورما فوق علشان عاوزين نتكلم في شغل."
ماسكت نورما إيد سماح وطلعوا، وعين نورما على أمير تحذره من قبول عرضهم.
اتجمع الكل: زينب وهانم وأمير وهشام ووالد أمير.
أمير: "أمير، أنا طلبت إنكم تتجمعوا واتصلت بيكم عشان مشروع كبير اللي داخلين عليه. طبعاً كلنا شركة في كل حاجة، وأنا وهشام درسنا مشروع كويس جداً ودرسنا ربح كويس."
هشام: "فعلاً، المشروع ده مربح بنسبة كبيرة. وإحنا مجمعنكم دلوقتي عشان الأرض اللي حيتعمل عليها مشروع شركة بين الأخوات. وبما إن ولدي متوفي، فا أنا بتكلم باسمه عن نصيبه. وأمير عمي عمله تنازل عن نصيبه. مافضلش غيرك يا عمه."
زينب: "ومالو يا ولدي؟ محدش يقول الخير لأ. وأنا نصيبي حكتبه باسم سماح بنتي. بس بشرط."
هشام: "شرط إيه يا عمتي؟"
زينب: "أمير يعقد على بنتي. كده يا أما اعتبروا مشروع كله لاغي."
هشام بعصبية وغيرة، وكأنه بيحب سماح من سنين: "أمير متجوز يا عمه، وشكله بيحب مراته."
والد أمير: "متكلمي كلام ناس عاقلين بقى."
هانم: "الله في سماه ويحصل، ولا تتسماله على اسمه طول ما أنا عائشة."
هانم: "خلاص عاد، بكيفكم. هو ده شرطي عشان المشروع يتم."
هشام: "يا عمتي، مشروع بملايين؟ مينفعش نوقفه عشان طلب مستحيل يتحقق."
أمير: "ومستحيل ليه يا هشام؟ أنا موافق يا عمتي. أتزوج سماح."
نزلت كلماته زي القاضية على ودان نورما، اللي كانت واقفة على السلم تسمع كلامهم، وكان خنجر يطعن في قلبها.
غمز أمير لهشام، بس نورما صدقت إن أمير اتنازل عنها بجد.
هانم: "أنت بتقول إيه؟ أنت واعي للي بتقوله ولا إيه عاد؟"
أمير: "أمي، أنا مش صغير، وأدري ناس بمصلحتي. بس أنا ليا شرط يا عمه. المأذون أنا بمضي معاه، تكوني أنتي بتمضي تنازل."
زينب: "وأنا عند كلمتي يا ود أخوي."
أمير: "على خيرة الله. ساعة وماذون يكون هنا. هشام، تعالي على المكتب عاوزك."
طلعت نورما أوضتها جري وهي مصدومة ومش مصدقة.
نورما: "معقول؟ معقول أكون انخدعت في درجاتي؟ معقول؟ لا مستحيل. كل اللي عيشته يكون كدبة؟ أنا حسيتة بكل كياني. استحالة استحالة يكون كدب. لاء لاء مش مصدقة نفسي. أمير باعني عشان مشروعه. أنا في حياته مليش لازمة؟ باعني عشان فلوس؟ أنا لا يمكن أقعد له. ومش لازم يعرف مكاني المرة دي. أنا استحالة أقول لحد أنا رايحة فين. الحمد لله، باسفوري لسه في إني غير متزوجة ومش حيعرف يوقفني في مطار المرة دي."
وفي مكتب أمير.
هشام: "أمير، أنت اتجننت؟ حتجوز سماح إزاي؟ ونورما؟"
أمير بضحك: "ومين قالك إني ممكن اتنازل عن نورما بكنوز دنيا؟ أنت عبيط يا بني؟"
هشام: "أمال وافقت تتجوز سماح إزاي؟"
أمير: "هي مش عمتك ليها إمضي على عقد جواز؟ حمضي، بس حيتغير حاجة بسيطة جداً. بدل ما حمضي في خانة عريس، حمضي في خانة الشهود. وخلصت."
هشام: "أمال مين عريس؟"
أمير: "للأسف الشديد، أنت. أنا شفت لمعت الإعجاب في عنيكم أنتم الاتنين."
هشام: "وحياة أمك، أحلف كده؟ ياهووو."
أمير: "اعقل بقى وبطل هبل. مش عاوزة مخلوق يعرف. عاوزة الكل يقتنع إني حتجوز سماح عشان عمتي ماتشكش في حاجة. خالي بالك، عمتك ذكية جداً، ولو وصلها شك واحد في المية، حتلغي كل حاجة وحتوقف الدنيا."
هشام: "ونورما حتقولها؟"
أمير: "ملكة القلم، نرمين الفقي."
أمير: "آه طبعاً. بس بعد كتب الكتاب عشان ردها يكون واقعي."
هشام: "نورما ممكن تولع في الدنيا."
أمير: "هو ده اللي يخلي عمتي تقتنع أكتر."
دخلت فوزية عليهم.
فوزية: "أمير بيه، المأذون وصل."
أمير: "بسرعة دي؟ ماشي. داخليه هنا وبلغي بابا وعمتي."
دخل مأذون وفاهموا أمير كل حاجة بسرعة قبل ما حد يوصل. دخلت زينب وجابت سماح في إيدها، ودموعها على خدها من قهر والد أمير وهانم، وعلي وشها علامات غضب شديدة.
وعلى جانب آخر، نورما تركت سرايا بدون أن يشعر بيها حد، وعلي وشها علامات تحدي وقهر وخذلان وحزن.
رواية سجينة العادات الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نرمين قدري
وعلي جانب الآخر نورما تترك سرايا بدون أن يشعر بيها حد وعلي وشها علامات تحدي وقهر و خذلان و حزن.
من بعيد لمحتها فوزية وهي خارجة من باب سرايا.
فوزية: ست نورما ست نورنا استني بس رايحة فين عاد؟
نورما: خير يا فوزية عاوزه ايه؟
فوزية: وه وه مالك كافلة الشر عاد انتي عاتبكي وه ليه ده كله ده ايه كان حوصل بس.
نورما: يعني مش عارفه يا فوزية ايه اللي حصل، مش شايفة المهزلة اللي بتحصل جوا، انا مستحيل ارضي بكده.
فوزية: استهدي بالله، امير بيه بيعشقك ومستحيل يعمل اكده، اصبري بس، هو ما عيحبش بنت عمته واصل، هو بس عنده غرض في دماغه.
نورما: بس ده حيتجوزها، عارفة يعني ايه حيتجوزها؟ انا لازم امشي يا فوزية قبل اي حد ما ياخد باله، امير لو شافني مش حيسبني.
فوزية: وانا لو سبتك تمشي امير بيه حيطلع روحي.
نورما: بس انا مش حقبل الوضع ده ومافيش مبرر أنه يعمل كده.
وفجأة سمعو صوت حالت هرج وزعيق خارجة من سرايا وصوت زينب مسمع لآخر الدنيا.
فوزية: بقولك ايه عاد تعالي عندي دلوق لحد ما نشوف ايه اللي بيحصل جوا عاد.
نورما: عندك فين مش فاهمة.
فوزية: تعالي بس دلوق مش وقت اسئلة.
وسحبتها من أيدها علي اوضة بعيده في اخر جنينة.
دخلت نوررما لقت بيت صغير مكون من حجرتين وحمام ومطبخ صغير.
فوزية: معلش عاد البيت مش قد مقام بس تفضلي اهنية لحد ما اعرف ايه الاخبار وحقولك عاد اوعي تمشي.
نورما: حاضر يا فوزية بي روحي بسرعة اعرفي ايه سبب زعيق ده.
فوزية: حالا وعندك وكل في تلاجة كلي وانا مش حعوء عليكي، حعرف بس ايه اللي حوصل وراجعة.
جرت فوزية دخلت سرايا الجو كان متكهرب علي الاخر.
امير: مخلاص بقي يا عمتي انتي اللي اجبرتينا نعمل كده.
زينب: الله في سماه ما حيوحصل و بنتي راجعة معايا، انا مش عيلة صغيرة عتتحكو عليها عاد.
فلاش بااااك.
امير: اتفضل يا شيخ.
المأذون: بلرفاق و البنين أن شاءالله.
امير: حضرت الورق زي ما فهمتك في التليفون.
المأذون: كله تمام زي ماقلت لي بلظبط.
امير: مش عاوز حد يعرف باي حاجة، حتمشي الأمور قدامهم كاني انا العريس بلظبط.
المأذون: تمام بس هو فين عريس؟
هشام: ليه هو انا خيال شفاف مش باين لدرجاتي.
فجاءة فتح الباب ودخلت زينت ساحبة سماح وعلي وشها علامات الانتصار ونظرة قهر وكسره في عيون سماح.
دخلت هانم وعلي وشها علامات حزن.
زينب: ها يا ولد اخوي كل حاجة جاهز عاد.
امير: أيوة يا عمه بس مافيش جواز غير بعقد الأرض، حمضي العقدين مع بعض.
زينب: وانا عمري ما رجعت في كلمة قلتها عاد وادي عقد الأرض اهو.
مد امير أيده اخد العقد منها وبدأ المأذون في مراسم الجواز ومضي امير عقد الجواز ولكن في خانه الشاهد وبعدها مضت عمتة تنازل عن الأرض و مضي هشام وسماح بتمضي برقت ولسة حتتكلم امير غمزلها تسكت ابتسمت ومضت.
اتنتهي المأذون وماشي وبدأت زينب في زغاريد لحد ما وقفت فجاءة علي صوت امير.
امير: الف مبروووك يا اتش فرحتلك من كل قلبي.
هشام: الله يبارك فيك لولاك كان زماني لسة عازب.
امير: والله ودخلت القفص واخير حتتربه.
قرب امير من سماح وماسك أيدها.
امير: عارفة يا موحا لو زعلك قوليلي بس وانا اعلقهولك علي باب سرايا.
براجري هشام واخد أيدها من امير.
هشام: ايه ياعم دي تخصني دلوقتي بتاعتي انا وازعل مين دي في نن عيني من جوا.
امير: بضحك شد سماح منه لا يا قلبي لسة معملتوش فرح تبقي لسة ما تخصكش.
هشام: شدها ومين قالك اني عاوز فرح، انا عاوزها هيا وبس وايدك بقي علشان متوحشك.
امير: توحش مين ياض انا اللي مجوزك ولا ارجع في كلامي.
هشام: لا خلاص خلاص ترجع مين انا لما صدقت.
امير: بلا بقي خد مراتك واطلعوا فوق واعملوا حسابكم بكرة نعمل ليكم فرح.
كل ده والكل واقف متنح ليهم وماحدش فاهم حاجة لحد ما زينب وبأعلي صوت عندها.
زينب: باااااس سد خاشمك منك ليه عاد واقفين تشوطونا لبعض كيف كرة كوتش عاد واحنا واقفين ومش فاهمين حاجة وكل واحد عمال يشد البت شويا في ااااايه انا مافهماشي.
امير: خير يا عمة عمالة تزعقي وصوتك عالي، ايه مش محترمة أن في رجاله في البيت.
زينب: وانت اللي حتعلمتي الاحترام يا ولد هانم ولا ايه.
امير واخمرت عنية من الغضب.
امير: انا ولد العزاوي ياعمة ولا ناسيتي وانتي اكتر واحد عارفاني كويس وعارفه غضبي كويس.
زينب: انت عتهددني عاد ولا ايه يا ولد.
تدخل والد امير بسرعة.
والد امير: ما عاش ولا كان اللي يهددك ياخايتي بس اهدي أكده علشان نفهم ايه اللي حوصل. فاهمنا بالله عليك يا ولدي كيف انت اتجوزت بنت عمك وكيف عبتجول لولد عمك ياخدها ويطلع بيها لفوق عاد تاجي كيف دي ياولديهانم قاعده وعلي وشها ابتسامة فرح.
هانم: اقولك انا تاجي كيف امير ولدي طلع راجل وسيد الرجال مرضاش يتجوز واخده غصب لاء وكمان عشقانه ولد عمة صوح يا ضنايا.
قرب امير من أمة ووطه بأس أيدها.
امير: صوح ياقلب امير من جوا.
زينب: لا بقي انا عاوز افهم.
وجرت علي سماح وهي ماسكة ايد هشام ساحبتها من شعرها بشدة.
زينب: انتي تفضلي أهنه جاري لحد ما افهم لا قسمنا بالله ادفنك مكانك عاد.
هشام لسة حيتكلم ويعترض جري امير ماسكة.
امير: من فضلك انت ياهشام اصبر انا حتصرف.
هشام: وكان أقصي مراحل غضبه لا يا أمير سماح مراتي وانا اللي حتصرف.
زينب سابت سماح بعد هشام ما قال كلمة مراتي.
زينب: وه وه وه عاااد مين مرت مين حد فيكم ينطق بنتي اتجوزت مين فيكم انطقوا بقااااا.
امير: اهدي ياعمتي ووطي صوتك شوية وما تنسيش أن البيت كله خدم عيب لما عيله العزاوي صوتهم يكون مسمع كده.
زينب: عيلة مين وزفت مين دلوق انا عاوزة اعرف بنتي اتجوزت مين فيكم.
هشام: سماح مراتي انا يا عمه وانتي اللي اجبرتينا علي كده تصمميك أنها تتجوز امير برغم انك عارف. ان امير متجوز وعارفة أن بنتك مش عاوزة ومع كده صممتي علي رايك ومعملتيش اعتبار لاي حد وماسكتينا من أيدها اللي بتوجعنا وقفتي مشروع بملايين.
امير: خلاص يا هشام اهدا انا اول مرة اشوفك متعصب كده اهدي يا عم انت عريس جديد.
هشام: اهدي ازاي يا أمير بس.
امير: بضحك فعلا اتقوا شر الحليم إذا غضب.
وراح لسماح اللي كانت بتعيط بشده من معاملة امها.
امير: شايفة جوزك يا موحا لما بيتعصب خالي بالك بقي متعصبهوش وفي عروسة قمر كده تعيط يوم فرحها وغالوتك لعملك فرح تحكي بيه البلد كلها احنا عندنا كام سماح بس.
جري هشام مخلاص بقي ياعم النحنوح قلنا تخصني أمشي بات انجري علي فوق وحضنها وباس رأسها قدامهم.
هشام: سماح اوعي دموعك دي تنزل تاني فاهمة انا مقدرش اشوفك كده قلبي بيجوعني قوي اوعي تعطيطي تاني يا قلبي.
امير: بقي بزمتك انا النحنوح خد مراتك يلا وامشي.
زينب: عندك ياخد مين ده حيطلقها عاد دلوق.
ولد امير: بزعيق ماتلمي الدور بقي يا زينت اايه ملكيش كبير عاد انا هنا كبير واللي حقول عليه حايمشي علي الكل ولا خلاص ايه مش معتبراني كبيركن ولا ايه.
سماح: اطلعي مع جوزك فوق في اوضه بتاعتك اللي هنا وانتي اتفضلي يازينب علي فوق ومش عاوز اسمعلك صوت واعملي حسابك انك حتقعدي هنا خلاص.
لسة زينب حتعرتض اخوها بزعيق.
والد امير: علي فووووق بسرعة.
جرت زينب علي فوق بنظرات حاقده علي الكل والغل مالي عينيها.
والد امير: برضو انت غلط يا امير هي امها وكان لازم تعرف.
امير: بزمتك يا بوي دي منظر واحده كانت حتتفاهم عمتي مش بتيجي غير بسياسة الأمر الواقع غير كده لاء.
والد امير: بس عاجبني دماغك يا ولد.
امير: بضحك جرا ايه يا ابو امير هو علام برا ببلاش.
دمعت عين هانم وافتكرت اكمل ابنها.
لاحظ امير دموع أمه و فاهم أنه غلط لما قال يا ابو امير.
جري امير علي أمة وحضنها وباس رأسها.
امير: حقك عليا يا ست الكل حقك عليا يا ام اكمل اسم اكمل حيفضل مستمر انا ما كنتش عاوز اقولكم نورما حامل.
هانم: وه حامل كيف يا ولدي هي لحقت عاد.
امير: وشة احمر ومش عارف يرد لحقه هشام بسرعة.
هشام: الله يا مرت عمي عاد امير كان متجوز نورما من شهر ونص علشان متسافرش وكان لازم يعمل كده في مستشفى ويجيب مأذون علشان أهلها ميعملوش مشاكل.
امير: حافظ علي مرت المرحوم لأنها كانت عاوزة تسيب البلد و قتها امير كان لسة مع ماهي ماكنش عاوز حد يعرف أنه اتجوزها.
هانم: وانت يا هشام كنت خابر أن امير اتجوز نورما وساكت وازي نورما ما تقولش حاجة كده.
فلا باااك.
امير: الحقني يا هشام نورما مسافرة فرنسا وانا لازم امنعها من سفر باي طريقة.
هشام: بص انت ماتستهالش بس حقولك.
امير: ما تلم نفسك بقي ياض.
هشام: انت ناسي لما جيت أطلب اتجوزها عملت ايه.
امير: هشام اخلص نورما مش لازم تسافر انا هببت معاها حاجة مينفعش تمشي كده لازم اتجوزها حالا.
هشام: يخربيت عقلك انت عملت ايه انطق.
امير: عملت اللي عملته مش وقت حكاوي البت مسافرة.
هشام: اوعي تكون عملت اللي جه في باللي.
امير: وشه احمر ووطي صوته ااه يا هشام كسرتها غصب عني اقسم بالله كسرتها وكسرت قلبي معاها ودموعة نزلت.
هشام: امير انا اول مره اشوفك كده واشوف دموعك انت طول عمرك جبل كلنا بنترمي عليه وانت اللي شايل همنا كلنا اوعي تنخ أو تنكسر العيلة كلها تضيع متقلقش حلم عندي.
امير: بجد يا هشام انا حاسس اني عاجز مخي واقف مش عارف افكر خالصهشام: واللي ميخلهاش تسافر وعد جمايل بقي.
امير: بتكلم جد قول بسرعة انا مش عارف افكر خالص.
هشام: بص يا سيدي مش هي عملتلك توكيل عام علشان ورثها من المرحوم اكمل.
امير: لاء توكيل بالإدارة بس استني هشام جات في دماغي حته فكرة بقولك هشام حضرلي ورق توكيل و حضرلي ورق اللي عاوز يتمضي كله وانا حمضيها علي قسيمة من غير ما تحس.
هشام: وحتعملها ازاي دي.
امير: ايه يابني انتم ناسين لما كنتم بتقولي امير الجن ولا ايه.
باااااااااك.
امير: بصراحة أنا اتجوزتها غصب عنها هي كانت عاوزه تسافر وانا مسمحتش بكده.
هشام: علشان يغير كلام اللي هي فين نورما.
امير: صحيح معقول الزعيق ده كله وهي ما سمعتهوش لتكون تعبت.
جري امير زي مجنون علي فوق يدور عليها دخل الاوضة بسرعة مش لاقيها.
امير: نورما نورما انتي فين نوارت قلبي فينك.
طلع امير من اوضة وقاعد يدور في سرايا كلها وينادي عليها مش لاقيها.
امير: بصوت عالي هز البيت فوزية فوزبة.
طلع هشام وسماح من مكتب يجرو.
هشام: خير امير في ايه بتزعق كده ليه.
امير: نورما مش موجوده في البيت كله.
هشام: انا قلتلك لازم تفهمها شخصية نورما غير يا أمير مش دي اللي بترضي بسياسة الأمر الواقع وانت عارف شخصينتها كويسا.
امير: بجنون يعني ايه يعني ايه يعني هي خلاص كده سابتني اخدت ابني معاها وسابتنيهشام: اهدي امير اهدي.
امير: اهدي ايه باسبورها مكتوب في غير متزوجة يعني ممكن تكون في بلد تانبة دلوقتي انت فاهم فاهم دي مجنونه وتعملها.
هشام: بالله عليك اهدي ممكن يجرالك حاجة.
امير: نورما ضاعت مني ضاعت وبدأ ينهار اخدت ابني اكمل راح وابني راح نورما كمان لاء يااارب يااارب كده كتير عليا انا مش قاااادر خلاص انا لو حبل كان زمانه أنهد.
سماح: وافقه تعيط انا السبب انا السبب انا مكنش لازم اجي هنا من أصله.
تدخلت فوزية بسرعة لإنقاذ الموقف بسرعة.
فوزية: امير بيه انا اعرف مكان ست نورما.
اتكهرب الجو وحالة صمت تام عامت علي مكان.
هانم: انطقي يا مخبله هي فين بسرعة.
فوزية: ست نورما عندي في اوضة اللي في جنينه.
امير: ماسكها من أيدها جامد وايه اللي ودها هناك.
هانم: اباي يا امير سيب ايد البت حتتخلع في ايدك.
فوزية: انا مليش صالح انا شوفتها ساعة لما المأذون جه بتجري برا سريا وكانت عتبكي جريت وراها و رجعتها وخلتها تفضل عندي ل ما تشوف حتعمل ايه.
امير: بعصبية ماشي يا نورما ماشي مش اول مرة تعمليها وتهريبي بس وحياتك عندي رحمة اكمل ما حعديهالك المرادي.
سماح: خلاص يا امير علشان خاطري عديها مرادي.
امير: من فضلكم محدش يدخل في اللي حعملو هي اي اسهل حاجة عندها هروب كل كلمة تسبني وتهرب لازم اخد موقف مش عاوز حد يدخل لو سمحت.
وسماح: خلاص بقي علشان خاطري انا السبب عديها يا.
امير: بصوت عالي مش عاوز حد يدخل لو سمحتم فوزية قدامي علي اوضتك نشوف هانم.
فوزية: في نفسها استر يارب استر.
دخلت فوزية الاوضه وأمير وراها.
نورما: فوزيه طمنيني خير انجوزها صح اتجوزها خلاص.
رد امير وهو داخل الاوضة اه اتجوزتها عندك مانع اتجوزتها وحتقعد في الاوضة بتاعتي وانتي حتقعدي في اوضه بتاعتك واحمدي ربنا ماقلتلكيش تقعدي هنا مع فوزية لولا خايف من كلام ناس كنت قاعتك هنا لانك ماتستهليش الا كده اسهل طريقة عندك الهروب انك تهربي مش مهم اللي حتسبية وراكي ايه ولا تحاولي تواجهي انا مش عارف انتي ازاي دايرة وكاله علام كبيرة كده وانتي مبتعرفيش تواجهي كبيرك تهربي.
بصي يا نورما اللي راح كوم واللي جاي كوم تاني حتشوفي امير واحد تاني خالص انتي اللي طلعتي شيطان اللي جواه استحملي بقي.
نورما: يعني لما اشوفك حتتجوز عليا اعمل ايه اقف اسقف ولا اعمل ايه.
امير بزعيق: لاء متعمليش اهربي اسهل حاجة انك تهربي صح انتي ناسية أن جواكي حته مني.
وفجاءة سحبها من أيدها وجري بيها.
امير: اتفضلي معايا.
نورما: سيب ايدي انا مش عاوزة اعيش معاك.
امير: ماهو مش بمزاجك علي فكرة يا مدام حتعيشي غصب عنك وشغل مافيش ونزول مصر مافيش اعتبري نفسك في سجن من هنا ورايح وانا بقي سجانك حتعيشي علشان مزاجي وبس ولو ليا مزاج فيكي حاجيلك مليش حتفضلي في الاوضة لحد ما يجيلي مزاجينورما: انت بتحلم وعارف اني مش حرضي بكده.
دخل امير سريا وهو ساحبها تحت أنظار الكل ونظرة سماح الشفقة عليها واحساسها بالذنب.
هانم: امير براحة عليها يابني علشان خاطر اللي في بطنها.
امير: امي من فضلك مش عاوز حد يدخل لو سمحتم بقي. وانتي اتفضلي علي فوق قدامي استني فين باسبورك.
نورما: وانت عاوز ايه من الباسبور بتاعتي.
امير بزعيق جامد: هاتي الباسبور بسرعة اخلصي.
نورما: عاوز ايه من باسبور من الباسبور مش حتاخده مني يا أمير.
امير بزعيق جامد: اخلصي وهاتي.
تفزعت نورما من صوته عطلهوله من خضة.
اخد امير الباسبور قطعو قدامهم.
نورما: انت اتجننت انت زاي تعمل كده.
امير: لاء انا لسة حوريلك جنان علي أصله اتفضلي معايا علي فوق اخلصي.
هشام: امير اهدي بقي شوية قطعت الباسبور وخلاص وهى مخرجتش من باب سرايا خلاص بقي متزودهاش.
امير: هشاااام و افرض أن فوزية ملحقتهاش كانت أخدت ابني وسافرت بيه صح.
سكت هشام مش لاقي كلام يقوله نورما غلطانه.
امير: انا بقولها للكل اهو نورما ممنوعة تطلع من باب سرايا حتي الجنينه ممنوعة.
نورما: وانا مش حعيش في سجن ده وانت عارف انا مش باجي كده.
امير: ماهو مش بمزاجك يا هانم انتي هنا مسجونه اااه مسجونه وانا سجان بتاعك واتقي شري يا نورما احسن اتفقنا واتفصلي علي فوق بقي علشان انا خلاص مش طابق نفسي.
طلعت نورما بسرعة علي قوضتها وقفلت باب وعلي وشها دموعها.
زينب سمعت كل حوار اللي بنهم.
زينب: في نفسها لاء كده احلوت خالص ماشي يا أمير أن ما سودت عشتك وخليتك تطلقها مبقاش انا زينب.
رواية سجينة العادات الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نرمين قدري
زينب في نفسها: لاء كده أحلوت خالص، ماشي يا أمير، إن ما سودت عيشتك وخليتك تطلقها مبقاش أنا زينب.
دخلت نورما الأوضة ودموعها على خدها، اترمت على السرير ونامت من التعب.
في المكتب، هشام: أمير، انت كنت عنيف قوي معاها، مش كده يا أمير؟ براحة شوية، متنساش أنها وقفت جنبك ساعة القضية بتاعتك.
أمير: هشااام، أنا على آخري.
هشام: ما براحة شوية بقى، شايط في الكل كده. اسمع للطرف التاني يا أمير وافهم هي عملت كده ليه. نورما بتحبك وده باين في عينيها قوي.
أمير: يعني كل ما تحصل مشكلة تاخد بعضها وتهرب؟ هو ده الحب كده؟ انت بتكلم إزاي يا هشام؟ افرض كانت مشيت بجد وسابتني، انت عارف يعني إيه نورما تسيبني؟ يعني روحي تروح مني، يعني نبضي يختفي. حياتي مش هتكون حياة. يعني هكون مش عايش وأنا عايش. انت مش متخيل يعني إيه نبضك يختفي منك وروحك تموت وأنت لسه عايش يا هشام. نورما بتجري في دمي، في شرياني.
هشام: أمير، أنا أول مرة أسمع كلام جميل ده. إيه يا ابني، أنت مخبي كل ده فين؟ ليه متصرحهاش بكل ده؟
أمير: ظروفي أنا ونورما مختلفة خالص. كل حاجة هي كانت مغصوبة عليها، جوزتها من أكمل وكسرتها قدامي وحاجات كتير قوي هي اتظلمت فيهم. إحساسها بالعجز قدام أهلها وأنها مش قادرة تاخد موقف في حياتها.
هشام: ولما أنت عارف ده كله، قاست عليها بالطريقة دي وقدمنا ليه؟
أمير بعصبية: كان لازم يا هشام، كان لازم أعمل كده. نورما عاملة شبه الفرس الحران، كل مشكلة تفك اللجام وتهرب. وده مش صح، مش صح خالص. لازم تتعلم تواجه مش تهرب من مشاكل الحياة. الحياة صعبة يا هشام وعاوزة شخص قوي، لكن نورما باللي شافته ومن كتر ضغوط عليها اختارت الحل الأسهل أنها تهرب وتسيب كل حاجة ورا ضهرها. مش مهم هتسيب مين ولا هي هتروح فين، المهم إنها متواجهش. نورما شخصيتها مش ضعيفة، بدليل لما وقفت جامبي في قضية، بس هي بتختار الأسهل دايماً.
هشام: المهم أنت هتعمل معاها إيه؟ خلي بالك جيت عليها بزيادة، وخلي بالك من عمتك، مش هتعدي موضوع سماح ده بسهولة. وأنت عطيتها سكة اللي ممكن تخش منها.
أمير بضيق: إزاي يا هشام، أخلص؟ أنا مش رايق خالص.
هشام: عمتك عرفت نقطة ضعفك، وطبعاً سمعت صوتك وأنت بتخانق مع نورما قدامنا. وهتلعب من هنا إلا ما كنت بتلعب دلوقتي وعمالة تملي دماغ نورما.
أمير: تفتكر أنت صح؟ هجري أشوف نورما.
هشام بضحك: واستحمل يا بطل اللي هيحصلك. مكنش يومك يا ابن عمي.
أمير: اتلم يا هشام أحسن. أنا عفاريت كلها بتتنطط قدامي. وتعالى هنا، أنت مش عريس؟ إيه اللي مقعدك هنا؟ اجري شوف مراتك لتكون عمتي بتملي دماغ سماح وتبقى ليلتك أنت اللي بنفسجي يا بن عمي.
هشام: ينهار لا، أنا هطير على فوق بسرعة. سلام، أبقى طمني عليك.
طلع أمير أوضته ملقاش نورما. جري زي مجنون افتكرها مشت. جري على أوضتها فتحها لاقاها نايمة. قرب عليها وشم ريحتها وحضنها.
أمير في نفسه: آآآه يا قلبي، بقيتي بتجري في دمي. لو تعرفي غلاوتك عندي قد إيه، متبعديش عن حضني العمر كله.
فاق أمير لنفسه.
أمير: أنتي ياهانم، يا أستاذة؟ اتفضلي اصحي يلا.
نورما بكسل: إيه؟ بتصحيني ليه؟
أمير بصوت عالي خلى نورما تنتفض في مكانها: أنتِ إيه؟ إيه اللي نايمك هنا؟ مش في الأوضة عندي؟
نورما بغيظ: سيبتهالك أنت والعروسة تشبعوا بيها.
أمير كاتم ضحك: وأنا هدخل عروسة على فرش قديم؟ العروسة اتفرشتلها أجمل أوضة في سرايا كلها.
نورما بدموع: تمام، وأنت عاوز مني إيه؟ أفهم.
أمير: من غير خناق، اتفضلي على الأوضة بتاعتي، ومتخليش صوتي يعلى أو أكتر من كده.
نورما: وأنا مش عاوزة أقعد معاك في مكان واحد، فاهم.
أمير مصطنع الغضب: اتفضلي على الأوضة هناك وغيري هدومك، وعشر دقايق أشوفك على السفرة تحت. العشا هيتحط، وخذي بالك الكل عرف إنك حامل.
اتعدلت نورما وقامت وقفت: أنت بتقول إيه؟ عرفوا إني حامل؟ يالهوي يالهوي! وقلتلهم حصل إزاي؟
أمير: ممكن تهدي بقى؟ ممكن محدش عرف حاجة؟ وبطلي كلام واخلصي. العشاء جهز. وبصوت عالي: يلا.
جرت نورما على الأوضة استحمت بسرعة وغيرت هدومها. لبست فستان غاية في الروعة والجمال، وسرحت شعرها وسابته على ضهرها، كانت ملكة.
نزلت نورما لقت الكل متجمع على سفرة، واستغربت لما لقت سماح قاعدة جنب هشام وهو بياكلها، وزينب بتبصلهم بحقد.
نورما باستغراب: مساء الخير، آسفة على تأخير.
أمير عينه حتطلع عليها من شدة جمالها، نظرات الإعجاب حتاكلها.
هانم: لأ يا بنتي، براحتك. تعالي اقعدي جار جوزك عاد.
زينب: عشنا وشوفنا بجاحة ليها ناس.
نورما: ما سمعتش بتقولي حاجة يا عمة؟
زينب: لا بقول ولا بعيد. ويا ترى الحمل ده بقى حصل ميتاه؟ قبل جواز ولا بعده؟
أمير بعصبية: عمتي، ما سمحلكيش تتكلمي عني أنا ومراتي كده. أنا ونورما متجوزين من بعد ما خلصت العدة بتاعتنا، ودي حياتنا شخصية، ومسمحش لأي حد يدخل فيها.
قام أمير من على سفرة وقرب من نورما وراح باس إيدها قدامهم كلهم.
أمير: أنا مديون باعتذار لنورما إني زعلتها قدامكم، بس فكرة إنها ممكن تسيبني وتمشي عصبتني وغضبي عماني وسيطر عليا.
وقرب من راسها وبسها: حقك عليا يا نور عيني، زعلك على عيني يا نوارت قلبي ونبض روحي.
زينب: وبعدين أهلكم عاد؟ ما بزيادة بقى شغل مرقعة ده. فايتك يا ولد أخوي إن الست اللي تهرب عندنا ملهاش غير موت عاد، بس كلامي أنا اللي تقيل. ويلا، وعاوزين ناكل ولا هنتصور جمب الوكل عاد؟
أمير: عمتي، من فضلك، دي حياتي وأنا اللي بمشيها.
كل ده ونورما زي تايهة، مش فاهمة حاجة.
قعدت نورما على سفرة وعينيها على سماح وهشام وهما مقربين من بعض جامد.
نورما باستغراب: خير يا جماعة؟ هو في حاجة؟ أنا مش فاهمة.
ضحكت سماح وهشام.
سماح: أنا أقولك يا مرت الغالي، أنا وهشام اتجوزنا عاد.
نورما: إيه؟ أنتِ اتجوزتي هشام ولا أمير؟ أنا مش فاهمة حاجة.
رد أمير: أمير خلاص كامل العدد، اتجوز زينة بنات ومبسوط أربع وعشرين قيراط ومستحيل يتجوز تاني.
احمر وش نورما احمر خجلاً من كلام أمير.
هانم: خلاص بقى بزيادة كلام عاد. الكل ياكل، وأنتِ يا مرت غالي لازما تشربي لبن كتير علشان الولد اللي في بطنك ومعيزاش حركة كتير. تاخدي بالك منه مليح، فاهماني؟
نورما: حاضر يا ماما، هعمل كل اللي تقولي عليه، وحشرب اللبن كل يوم.
أمير استغرب من طريقتها وإزاي وافقت على كلام من غير ما تعترض عليه.
سكت الكل وانشغل بالأكل وعيون أمير على نورما.
أمير: يلا بقى نقولكم تصبحوا على خير. يلا نورما.
نورما كانت عاوزة تهرب منه.
نورما: لأ، اطلع أنت وأنا هستنى فوزية تسخنلي كوباية لبن.
أمير بغيظ: لأ يا بنت قلبي، تعالي نطلع وفوزية هتجبهالنا فوق. يلا.
نورما لاحظت أنه في قمة غضبه: خلاص، ماشي. تصبحوا على خير يا جماعة. والتفتت لسماح: ألف مبروك يا سماح، أنتِ طيبة وتستاهلي كل خير.
دخلت نورما الأوضة ووراها أمير. قفل الباب بحدة. بدون أي كلمة، فتح الدولاب وأخد هدوم النوم ودخل حمام غير وطلع، وأخد فرش من السرير وفرشه على كنبة وعطاها ضهره ونام.
نورما في نفسها: أوف بقى، هو مش اعتذرلي تحت واتصالحنا ليه؟ واضح أنه كان بيعمل كده قدامهم بس. يووو بقى.
غيرت نورما ملابسها ونامت.
استيقظ أمير وهي مازالت نايمة. غير ملابس النوم ونزل.
أمير: فوزية، فوزية.
فوزية: نعم يا أمير بيه؟ خير؟
أمير: طلعي كوباية لبن كبيرة لنورما، ومتقلقهاش. سيبيها لما تصحى لوحدها.
فوزية: عنيا يا أمير بيه. الست نورما في عنيا.
سمع صوت أمه من بعيد: على فين يا ولدي بكير أكده؟
التفت لقي أمه قاعدة مع عمته.
دخل عليهمامير: صباح الورد على عيون أمي غالية. وباس رأسها. صباح الخير يا عمة.
ردت عمته عليه.
هانم: تتصبح بالخير يا ولدي، على فين أكده بدري؟
أمير: مسافر مصر يا أمي في شغل كتير متعطل ولازم أخلصه.
هانم: وحترجع ميتا؟
أمير: مش عارف لسة، ممكن يومين تلاته كده، أخلص بس شغل. يلا بقى سلام، اتأخرت. خلي بالك من نورما يا أمي واهتمي بأكلها.
هانم: حاضر يا ولدي. تروح وترجع بسلامة. متعوجش.
خرج أمير وزينب ساكتة ودماغها شغالة.
زينب: اللي تقوليلي بقى، هي برنسيسة دلوقتي في شهر كام عاد؟
هانم: والله ما أعرف. وحتفرق معاكي إياك تكون زي ما تكون. المهم تقوم بسلامة.
زينب: إن شاء الله يا أختي. عشنا وشوفنا.
فاقت نورما من النوم. بصت حواليها ملقتش أمير. قامت اقعدت: أده، هو راح فين؟ أكيد نزل تحت يفطر. طيب كان استنى ننزل سوا. شكلي هتعب كتير معاه. لقت كوباية لبن جنبها. شربت اللبن وغيرت ونزلت. لقت سماح قاعدة مع هشام بيضحكوا.
دخلت نورما: صباح الخير. وعينيها بتدور عليه.
سماح: صباح جوري يا وردة.
ابتسمت لها نورما وحست بحنانها وطيبتها.
نورما: صباح الورد يا سماح. إيه الأخبار؟ مبسوطة؟
سماح: الحمد لله عاد. أنتِ كيفك؟
نورما: الحمد لله. بتكلمهم وعقلها سارح وعينيها بتدور عليه.
دخلت فوزية: فطور جاهز، اتفضلوا.
قعد الكل على سفرة، ونورما عينيها بتدور عليه. لاحظ هشام عينيها وفاهم من نظرتها إنهم لسة مش بيكلموا بعض.
هشام: اللي هو فين أمير؟ مش باين. معقول كل ده نايم؟
هانم: لأ يا ولدي، أمير سافر بكير.
برقت نورما من مفاجأة، ولكن التزمت بالثبات.
ابتسم هشام على طريقتها.
هشام: آه صحيح. ده نازل يخلص ورق الأرض وكانوا مكلمينه من شركة دعايا من عندك يا نورما. كان في مشاكل ولازم هو بنفسه.
نورما مردتش، كانت في عالم تاني خالص. الدنيا بتلف بيها. فاقت على صوت هشام.
هشام: نورما، نورما. أنتِ سمعاني؟
نورما: هاه؟ خير يا هشام، معاك.
هشام: أنتِ مش معايا. أنتِ مع الأسف.
نورما: معلش سرحت في شغل شوية. خير.
هشام: بقولك، متعرفيش إيه مشكلة اللي حصلت عندك في وكالة خلت أمير ينزل بسرعة؟
نورما: مشكلة عندي أنا؟ لأ، ما أعرفش. وأنت عرفت منين؟
هشام: امبارح واحنا في مكتب جاله تليفون من عندكم إن في مشكلة كبيرة وكان لازم ينزل مصر.
نورما قامت وقفت: طيب، عن إذنكم. هعمل تليفون وأرجع.
قام وراها هشام بسرعة: نورما، نورما. أوعي تتصرفي أي تصرف يغضب أمير. أوعي تنزلي مصر.
نورما ابتسمت: لأ، متقلقش يا هشام. مش عنيدة الدرجة دي. أنا بس هكلم سحر زميلتي أفهم إيه اللي حصل هناك.
وعلى جانب تاني، زينب جتلها فرصة على طبق من فضة.
زينب: آخ منكم يا بنات البندر. لا خش ولا أدب. شوف البت واقفة كيف عمالة تتمرقع ومعملاش اعتبار أنها متجوزة عاد ولا حد هاممها. هو صحيح يا هانم، مش هشام كان عاوز يتجوزها بعد موت الغالي؟
هانم: اباااي! ما كفياكي عاد يا زينب؟ هو السم بتاعك ده معيسكوتش واصل؟ بزيادة بقى.
سماح: بس بقى يا أمي. نورما معملتش أكده. هي زينة البنات عاد.
زينب: وأنا قلت إيه؟ لكل أكده بس. أنتم اللي حاطين نار جانب البنزين. وبكرة تقولوا زينب قالت.
دبت نوع من غيرة في قلب سماح.
رجع هشام قاعد. لاحظ كهربة جو وتغير لون وش سماح. فاهم إن زينب قالت كلام ملهوش لازمة. قام هشام وماسك إيد سماح: عن إذنكم. هخطف مراتي حبة. ننزل نتمشى في جنينة، إحنا عرسان يا ناس.
أخد هشام سماح من إيدها ونزلوا جنينة. حط هشام إيده على كتف سماح.
هشام: ممكن جميل يقولي ماله وشه متغير ليه بس؟
سماح: لأ، ما فيش حاجة خالص.
هشام: سماح، بصي يا حبيبتي. لازم تعرفي إن أنا وأنتي بقينا شخص واحد، حاجة واحدة يا قلبي. ولازم نصارح بعض بكل حاجة. قولي إيه اللي مزعلك.
سماح: بصراحة يا هشام، أنا مش بعرف أخبي. هو أنت في من ناحيتك حاجة لنورما؟
هشام شال إيده من عليها: سماح، أنتِ اتجننتي صح؟ أنتِ عارفة بتقولي إيه؟ نورما مرات أمير. أمير يا سماح.
سماح: أمال أنت جريت وراها ليه؟
هشام: سماح، أنا كنت فاكرك أعقل من كده. مش كل حاجة تقولها عمتي تصدقيها. عندك مخ لازم تفكري. ويا ستي أنا جريت ورها علشان نورما متهورة وعنادية. ممكن تعمل أي حاجة من غير ما تفكر. خفت تسافر مصر وأنا متأكد إنها ما كانتش تعرف إن أمير سافر. كان باين قوي من رد فعلها إن أمير مقلهاش إنه مسافر.
سماح: بجد هشام؟ يعني هما لسه متزعلين عاد؟
هشام: بجد يا روح وعقل وقلب وهشام. أنا يا بت افهمي. قلبي اتعلق بيكي من أول نظرة ومبيملاش عنيا غيرك. ونورما اختي ومرات أخويا. عيب لما تصدقي كلام زي ده. وعاوز أقولك حاجة تانية. اللي بيني وبينك ده محدش يعرفه. أوعي تحكي لـ عمتي أي حاجة بتحصل بينا. أوعي يا سماح.
سماح: متقلقش. هي أصلاً ما بتتحدتش وياي واصل. وأنا عيب لما أقول حاجة بتحصل بينا. أنت جوزي وروحي وقلبي. أنا أول مرة يدق لحد يا هشام.
قام هشام شالها ولف بيها: يسلملي القمر بتاعي اللي عاوز يتاكل ده. قلبي يا ناس، بيغير عليا.
في طلعت زينب عليهم.
زينب: وه وه وه. اتحشم يا ولد. بلا قلت حيا عاد. نزل البت وبعد عنيك عاد.
هشام نزل سماح، لكن مبعدهاش. سحبها لحضنه: وبعدين إيه يا عمتي؟ دي مراتي ونور عيني.
سماح: وه يامي، أنتِ خارجة ولا إيه؟
ارتبكت زينب: آه، خارجة. أكونش في سجن إياك؟
سماح: لأ، كفالة الشر. بس غريبة، رايحة وين دلوقت؟
زينب: مليكيش صالح. خليكي في مسخرة بتاعتك عاد. أنا مش هعوج ساعة زمن وراجعة.
خرجت زينب وعلى وشها علامات الغدر.
وفي جانب تاني، نورما: الو، أيوه يا سحر. في إيه عندكم؟ أفهم.
سحر: أنتِ مين قالك؟ أستاذ أمير منبه علينا محدش يجبلك سيرة.
نورما بعصبية: وأنتِ بتاخدي أوامرك من أمير دلوقتي ولا إيه؟ في إيه يا سحر؟ متنظبطي كده.
سحر: اهدي يا نونو، براحة. مش كده.
نورما: أنتِ خالتي فيها براحة ولا زفت؟ في إيه؟ اخلصي يا سحر.
سحر: في عميل عندنا رافع قضية على وكالة وعاوز يقفلها. اتهمنا بالنصب، وإننا بناخد فلوس ومش بنسلم الشغل في معاده، وإننا بنسرق أفكار حملات من وكالات تانية.
نورما بغضب: وده حصل فعلاً يا سحر؟ انطقي. طول عمري مميزة في شغلي وعمر حد ما علم عليا. وكيل إيه اللي عمل كده؟ ده إعلان ده. انطقي، أنا بعتلك الأسبوع ده خمس إعلانات جاهزين، إنه واحد فيهم؟ أي شركة فيهم؟
سحر: ممكن تهدي شوية؟ أمير هنا وعامل اجتماع مجلس إدارة وشادد كل موظفين من عندنا ومن عنده، وبعت للوكيل كمان يحضر الاجتماع. ودنيا هنا مشدودة على الآخر.
نورما: إنه إعلان يا سحر؟ اللي عملتهم؟ محدش بيصمم الإعلان غيري. إنه إعلان؟ اخلصي بقى، متعصبنيش أكتر من كده.
سحر: إعلان شركة البويات جديدة.
نورما: الإعلان ده بالذات أنا عاملة فيه لوجو (إشعار) مختلف خالص، حاجة جديدة. إزاي يقول إننا سرقين أفكار؟ ده بيستعبط بقى.
وفجأة سمعوا صوت أمير في الشركة بيزعق جامد.
سحر: نورما، اقفلي دلوقتي.
نورما: سحر، خلي الخط مفتوح. عاوزة أسمع. أوعي تقولي لحد إني على الخط، فاهمة؟
دخلت سحر أوضة الاجتماعات.
أمير: أنت فاتح شركة جديد واللوجو (شعار شركة) اللي عملهولك مدام نورما حاجة فوق الوصف. وأي شركة تتمنى اللوجو ده. أنت جبت منين إننا سرقين أفكار من وكالة تانية؟
صاحب شركة: علشان جالي تليفون من وكالة إف تي آر لإعلان وعرضوا عليا اللوجو ده نفسه.
أمير: نفسه؟ إزاي؟ أفهم. ونورما شغالة في قدامي. أفهم حصل إزاي؟ اديني رقم صاحب وكالة حالاً.
أخد أمير الرقم.
أمير: سحر، حالا تتصلي بالمدير ويكون عندي في ظرف نص ساعة.
سحر: تمام، ثواني.
دخلت سحر: أستاذ أمير، المدير في السكة. هو كان قريب مننا.
أمير: تمام كده. أول ما ييجي يخش حالاً.
وصل مدير وجو وكالة كله متكهرب.
دخل مدير وكالة أوضة الاجتماعات.
مدير: مساء الخير.
أمير: مساء النور. اتفضل حضرتك. أنا أمير غزاوي صاحب غزاوي جروب.
انخض مدير وكالة: آه آه طبعاً حضرتك غني عن التعريف. مصر كلها بتتكلم عن حضرتك.
أمير: اتفضل. عندنا مشكلة دلوقتي. الأستاذ بيتهم وكالتنا إننا سرقنا اللوجو من عندكم وبعناه ليه. وأنا اللوجو ده مدام نورما هي اللي مصمماه، وأظن إن اسم وكالتنا معروف. أنا عاوز أعرف وصل عندكم اللوجو ده إزاي؟
مدير وكالة: حضرتك، أنا معنديش مصممين. قتلتني. فأنا فاتح شركة المواهب جديدة. جالي شخص من أسبوع وباع اللوجو ده على أساس إنه من تصميمه. وأنا اشتريت منه وبعدين ببيعه باسم شركة. وكنت قارئ إعلان إن شركة الأستاذ عاوز شعار جديد لها ولقيت ده مناسب. هي دي كل حكاية.
أمير: أنت تعرف شخص اللي باع شعار ده؟
مدير: طبعاً. وأطلعه من وسط الف.
أمير: تمام. اتفضل معايا.
وبدأ أمير في عرض الموظفين كلهم على مدير لحد ما توقف عند واحد.
مدير: هو ده. أيوه هو ده اللي باع شعار. أنا فاكره كويس.
نظر أمير بعينه لـ (اسم موظف من شركة؟) وأخد مدير وكالة ودخل أوضة الاجتماعات تاني.
أمير: أظن كده صورة وضحت يا أستاذ وعرفت إننا مش حرامين ولا بنسرق تعب حد. أنا دلوقتي اللي هرفع قضية رد اعتبار وحق مدام نورما هيرجع. وميشرفناش شغل معاك. واعتبر مقدم شغل اللي أنت دفعته جزء من تعويض سمعة وكالة. واتفضلوا. الاجتماع خلص.
عميل: بس أنا كده بيتي هيتخرب.
أمير: كنت فكرت في كده قبل ما تشوه سمعة الوكالة وترفع قضية. حضرتك اللي وصلت الموضوع لكده، مش إحنا. اتفضل، ونتقابل في القضاء.
عميل: خلاص، أنا بعتذر لحضرتك ومتنازل عن كل حقوقي. وحضاعف تمن الشعار. وحنزل اعتذار رسمي للأستاذة نورما والوكالة.
أمير: ومقدمة الشغل اعتبره تعويض. وحنتفق على شغل من أول وجديد.
عميل: بس ده تكلفة عالية قوي عليا.
أمير: دي مشكلتك. تحلها مع نفسك. سمعة الناس مش ببلاش يا أستاذ. وده درس يعلمك تتحقق قبل ما تاخد أي إجراء. اتفضلوا. الاجتماع انتهى خلاص. بعد إذنكم.
ثم التفت لمدير وكالة: وكلام لحضرتك أنت شغال غلط. وعارف ومتأكد إن كل التصميم اللي بتجيلك مسروقة. راجع نفسك علشان أنا لو اتدخلت حزعلك جامد.
كل ده نورما سمعته ومبهورة بشخصية الفولاذية في إدارة الشغل. وفي نفس الوقت زعلانة إنه لغاها خالص وانصرف مكانها.
رجع أمير للموظف اللي باع تصميم.
أمير: أعرف بقى عملت كده ليه؟ أفهم.
موظف: بصراحة، شطان لعب بيا. وكالة تانية عارفة إن تصميم مسروقة، فا بتدفع فيها فلوس كتير.
أمير: تمام. أنت اللي جبته لنفسك. اعتبر نفسك مرفود من دلوقتي، وملكش أي حقوق عندنا ولا حتى شهادة خبرة. وقرار الرفد هيطلع حالا. وأحمد ربنا إنها جات لحد كده. أنا كان ممكن أسجنك فيها. اتفضل برا، ميشرفناش يكون بينا حد خاين.
وعلى جانب تاني، نرجع صعيد.
زينب خارجة من سرايا قابلت أخوها.
عزاوي: على فين العزم يا خيتي؟ مش بعاده إياك تخرجي.
زينب: حدلي المركز. عاوزة أشتري شوية حاجات.
عزاوي: ومشيعيش ليه لحد يجبهملك؟
زينب: اباي، هو أنا محبوسة عاد؟ أنا بحب أجيب حاجتي بنفسي. فيها حاجة يا أخوي؟
عزاوي: خلاص عاد روحي. أنتِ اباي عليكي مبنخلصش من لسانك واصل.
جرت زينب بسرعة أخدت عربية ونزلت مركز. دخلت صيدلية.
زينب: سلام عليكم. كيفك يا بت؟
البنت: طلباتك يا حاجة.
زينب: أنا عندي بنتي حبلى وعندها عيل صغير لسة. فا عاوزة تنزل اللي في بطنها عاد.
البنت: وه بس ده ممنوع. ماينفعش أصرفلك ده غير بروشتت حكيم.
زينب: هدفعلك تمن علاج ده خمس أضعاف حقه.
عنين البنت لمعت بالطمع.
البنت: تمام. بس أي حاجة تحصل أنا مليش دعوة. هقول معرفكيش وماشفتكيش واصل.
زينب: تمام أكده. أنتِ ملكيش صالح عاد. هاتي بس دوا سريع مفعول.
البت: خدي ده. خليها تحط حبايتين في أي مشروب. وبعد ساعة كله حيلقي تمام.
زينب: بس أهم حاجة، مافيش خطر عليها.
البنت: دي حاجة مش مضمونة. بتاعة ربنا عاد. هي بقى وقوة تحملها. أنا مليش صالح.
زينب: وه، هي ممكن تروح فيها ولا إيه؟
البنت: وارد طبعاً. بس بقولهالك أهو. أنا مليش صالح.
زينب: متخافيش. هاتي. هاتي.
أخدت زينب دوا ورجعت سرايا.
دخلت تنسحب المطبخ وعينيها على كوباية اللبن بتاعة نورما.
رواية سجينة العادات الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نرمين قدري
أخدت زينب دوا ورجعت سرايا.
دخلت تنسحب للمطبخ وعنيها على كوباية اللبن بتاعة نور.
فوزية: خير يا ست زينب، عاوزة حاجة أعملهالك؟
زينب: لأ بس كنت عاوزة فنجان قهوة.
فوزية: روحي انتي وأنا هعملها لحضرتك.
زينب: وه! أنا لسه هستناكي عاد؟ أنتي بتعملي إيه يا مخبلة؟
فوزية: بحضر كوباية اللبن بتاعة ست نور. أمير بيه موصيني عليها عاد.
زينب: يا دي ست نور اللي طلع لنا في البخت دي عاد. سيبي اللي في إيدك دلوقتي وروحي اعملي قهوة يا بت، يلا بسرعة.
فوزية: حاضر حاضر، يا ست زينب. سابت البن أهو. روحي انتي عاد وأنا هعمل قهوة حالا.
زينب: لأ، أنا واقفة على إيدك أهو عشان عارفة إنك مخبلة.
انشغلت فوزية في عمل القهوة. انتهزت فوزية الفرصة وحطت الأقراص في اللبن.
فوزية: اتفضلي قهوتك أهه.
زينب: تمام. شوفي بقى كنتي بتعملي إيه، وآخر مرة أطلب منك حاجة تقوليلي بعمل حاجة تانية. مفهوم يا مخبلة؟
فوزية: مفهوم يا ست زينب. مفهوم.
خرجت زينب وعنيها على فوزية.
سخنت فوزية كوباية اللبن وطلعتها لنور.
دخلت فوزية لقت نور نايمة.
فوزية: يا دي الحظ! يعني مكنتش قادرة تصبري على قهوة. يا ست نور، أهي ست نور نامت من غير ما تشرب اللبن. وكمان ما أكلتش حاجة طول النهار. لو أمير بيه عرف هيحيل عيشتي عاد.
نزلت فوزية وفي إيدها كوباية اللبن. في اللحظة دي دخل أمير من باب سرايا.
هشام: أهلاً بالوحش. خير، يعني متأخرتش؟ كنت فاكرك هتقعد لك في مصر يومين تلاتة.
أمير: أقعد ليه؟ خلصت شغل، قولت أرجع. ملهاش لازمة القعدة يعني. وعنيه بتدور عليها في كل مكان.
هشام: أهدي يا حنين، منزلتش من أوضتها النهاردة خالص.
أمير: أنا بتكلم جد يا هشام، منزلتش؟
هشام: مشفتهاش من ساعة فطار. وإيه اللي أنت هببته ده؟ أنت إزاي تسافر ومتقولهاش إنك مسافر؟ أنت ما شوفتش شكل وشها لما عرفت إنك مسافر؟ وفي مشكلة كمان عندها في وكالة وهي متعرفش عنها حاجة.
أمير: خلاص يا هشام، بطل رغي بقى. أنا جاي تعبان جداً وما أكلتش حاجة من أول النهار. اللي هي فين البت فوزية؟
هشام: أهيه نازلة من على السلم.
لمحها أمير وهي نازلة وفي إيدها كوباية اللبن.
أمير: فوزية، تعالي هنا.
دخلت فوزية والكل كان قاعد وفي إيدها كوباية اللبن. وزينب عينيها على كوباية اللبن اللي متشربتش.
أمير: هي نورما مشربتش اللبن ليه؟
فوزية: طلعت لقيتها نايمة والله يا أمير بيه.
أمير: وإنتي اتأخرتي عليها في طلوع اللبن ليه؟ كنتي طلّعتيها لها مع العشا.
فوزية: أصل... أصل... أصل بصراحة بقى ست نور ما أكلتش حاجة خالص طول النهار ومنزلتش من أوضتها النهاردة واصل.
أمير: (بصوت عالي) وإنتي إزاي تسبيها كده؟ ده أنا بوصيكي عليها قبل ما أمشي.
هانم: ما خلاص يا أمير، بعدهاك عاد. ما أنت عارف مراتك عنادية ومحدش بيقدر عليها واصل. روحي انتي يا فوزية على المطبخ خلاص.
سماح: (قامت نطت) لأ، تروح فين؟ هاتي كوباية اللبن دي، حموت من العطش أصلاً.
زينب لسه حتقوم تاخدها من إيدها، سماح كانت أسرع منها وشربتها بسرعة.
زينب: بالهوي! بالهوي!
هانم: خير يا زينب، عاد مالك؟ في إيه؟ بتولولى ليه؟
أمير بص لهم بزهق والتفت لفوزية.
أمير: فوزية، حضري عشان وطلعي فوق. ويا ريت كوباية لبن غير اللي شربتها الطفسة.
سماح: الله! عطشانة مشربتش.
أمير: (بضحك) ألف هنا يا ست البنات. أنا بعاكسك بس.
هشام: بطل يا خويا واطلع قابل عمايلك سودا.
أمير: طالع طالع. ربنا يستر.
طلع أمير ودخل الأوضة لقاها نايمة ومنكمشة في نفسها.
دخل براحة يغير هدومه، ولسة حيغير سمع صوت جامد تحت. قامت نورما مفزوعة.
نورما: إيه ده؟ أمير، أنت جيت أمتى؟
أمير: مش ده صوت سماح؟
نورما: آه. هو في إيه؟ بتصوت كده ليه؟
أمير: مش عارف. حنزل أشوف في إيه.
جري أمير بسرعة. قامت نورما غيرت هدومها بسرعة ونزلت على تحت. لقت سماح مرمية على الأرض وبتنزف. أمير وهشام واقفين مش عارفين يعملوا إيه، وزينب واقفة تصوت.
نورما: جرت على سماح. إيه سماح مالك؟ أنتم واقفين كده ليه؟ حد كلم الإسعاف؟
(شاوروا براسهم بالنفي لنورما)
نورما: طيب واقفين كده ليه؟ يلا بسرعة على المستشفى، اخلصوا.
شالها هشام وجري على العربية. أمير قعدت نورما معها ورا، وأمير سايق وجمبه هشام. وسماح حاتموت من الألم.
دخلو بسرعة على المستشفى.
دكتور: أده، هي حامل؟
هشام: لأ خالص، إحنا لسه عرسان بقالنا يومين بس.
دكتور: إزاي؟ دي حالة إجهاض.
هشام: (بعصبية شديدة) أنت ما بتفهمش؟ بقولك دخلتنا كانت امبارح! إيه؟ إيه؟
أمير: هشام، اهدى بس خلينا نفهم براحة.
دكتور: طيب، هي ما أخدتش أي دوا بالغلط؟
هشام: لأ، طول النهار معايا، مسابتنيش لحظة.
دكتور: هي آخر حاجة أخدتها إيه؟
افتكر أمير بسرعة كوباية اللبن.
أمير: شربت كوباية لبن.
دكتور: ميه في ميه. اللبن ده كان فيه حاجة مش طبيعية. دي أخدت حبوب إجهاض عملتلها نزيف حاد. ربنا يستر نلحقها.
أمير: إنت بتقول إيه؟ حبوب إيه؟ مستحيل.
دكتور: أنا متأكد من اللي أنا بقوله، وحأتأكد بعد غسيل معدة اللي حعمله حالاً.
دخل الدكتور في محاولة إسعاف سماح.
أمير: حبوب إجهاض؟ ينهار أسود! ده لبن بتاع نورما. نورما اللي كانت مقصودة يا هشام. ابني عاوزين يموتوا ابني. نورما كان ممكن تروح فيها.
نورما: إنت بتقول إيه يا أمير؟ ابني! حيموتوا ابني؟ أنا لازم أنزل مصر. أقعد هنا في خطر عليا وعلى اللي في بطني.
خرج الدكتور.
دكتور: الحمد لله. أحمدوا ربنا، جات سليمة. أنا كنت خايف ماقدرش أسيطر على النزيف.
أمير: وغسيل معدة؟ دكتور، ظهرت نتيجة؟
دكتور: زي ما توقعت بالظبط. لقيت آثار حبوب إجهاض عالية، مفعول والجرعة كبيرة. بس أنا لازم أبلغ. ده شروع في قتل.
أمير: (بحدة) من فضلك يا دكتور، مش عاوزين شوشرة. هي مدام سماح كانت فاكرتهم حبوب صداع واتلخبطت.
دكتور: أستاذ أمير، هو أنت فاكرني عيل صغير؟ ده شروع في قتل. الحبوب دي بالذات متتصرفش غير بروشتة من دكتور ومختومة كمان. الحبوب دي خطيرة جداً. مش بنكتبها غير في حالات الحمل الحرج، يعني يكون طفل مشوه أو فيه أي إعاقة، ويبقى على ضمانة الأم. لكن كده واضحة يا أستاذ، مافيهاش كلام. اللي جايب دوا ده عارف بيعمل إيه. أنتم عندكم حد حامل في البيت؟
أمير: آه، مراتي حامل في آخر شهر الرابع.
الدكتور: خلي بالك، هي المقصودة. خاف عليها وانتبه لأي حاجة تاكلها أو تشربها، لأن اللي عمل كده مرة ممكن تحصل ألف مرة. بالحق بقى، مش عاوز تعرف نوع جنين؟
أمير: (بفرحة شديدة) هو ينفع بجد؟
دكتور: طبعاً، المدام في آخر الرابع.
أمير: استنى، حندهلها.
جري أمير على نورما ونسي زعل اللي بينهم، وكأنه طفل صغير يبحث عن أمه يستمد منها حنان.
أمير: نورما، نورما، تعالي بسرعة.
نورما كانت قاعدة مع سماح.
نورما: (قامت واقفة) خير؟ في إيه يا أمير؟ بتجري كده ليه؟
أمير: تعالي، الدكتور حيقولنا نوع البيبي.
لمعت عيون نورما من فرحة.
نورما: بجد؟ أمير، حنعرف نوع البيبي؟ الله! بجد حأجنن وأعرف ولد ولا بنت؟
أمير: (قرب منها) بجد يا بنت قلبي.
نورما: بجد يا حب عمري. أنا شايلة حتة منك عشان كده غالية عليا قوي وححافظ عليها زي عيني. كفاية إنه منك. أنت نفسك في إيه؟ بنت ولا ولد؟
أمير: كل اللي يجيبه ربنا كويس. المهم الخلقة التامة. بس نفسي أفرح أمي وأجيب ولد عشان بعد إذنك...
(حطت نورما إيدها على بقها)
نورما: من غير ما تقول يا أمير. اللي في بطني إن شاء الله كامل.
أمير: (بحبك يا بنت قلبي)
نورما: يعني اتصالحنا خلاص؟
أمير: لأ خالص. أنا عاوز أتصلح حالا. ولا أقولك خلاص، عشان خاطر ابني إن ربنا نجاه ونجاكي معاه. بس افتكري ليا مصالحة عندك، وأنتي عرفاني بتصالح إزاي بقى. (وغمز بعينه ليها)
نورما: (ضحكت نورما على طريقته وعلى حب واضح في عينيه) وأنا لصالحك زي ما تحب يا نور عين نورنا. بس تفتكر مين يكون اللي عمل كده؟ وكان عاوز يموت ابني ليه؟
أمير: مش وقته. كل حاجة بقوتها حلوة. تعالي بقى نشوف البيبي.
دخل أمير وماسك إيد نورما عند الدكتور. وبدأ الدكتور يكشف عليها.
دكتور: أنتم عاوزين إيه؟
أمير: كل اللي يحبه ربنا كويس.
دكتور: ونعمة بالله. تعالي كده اسمع. ده قلبه. أنا قدامي عريس زي القمر، ما شاء الله. صحته كويسة.
(دمعت عيون أمير بفرحة)
أمير: يعني ولد؟ ولد؟ صح؟ أكمل! هو أكمل! حبيبي! اسمك رجع تاني يا قلب أخوك.
(قامت نورما)
نورما: أمير حبيبي، اهدى. الحمد لله، الحمد لله يا حبيبي.
خرج أمير ونورما من عند الدكتور وعيونهم كلها حب وفرحة.
نورما: تعالي ندخل نطمن على سماح.
دخلت نورما لقت سماح بتلبس هدومها.
نورما: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. بس رايحة فين؟
هشام: الحمد لله، حالتها اتحسنت. كتبولنا على خروج.
نورما: طيب، دكتور طمنك عليها؟
هشام: آه الحمد لله. وقالي الحمل ممكن يحصل في أي وقت. الحمد لله اللي حصل ما أثرش على حاجة.
نورما: الحمد لله. يلا عشان أمير مستنينا برا.
خرجوا من المستشفى وفي عيون أمير وهشام كلام كتير. وصلوا سرايا.
أمير: نورما، خودي سماح واطلعيها أوضتها وخليكي معاها.
(فهمت نورما إن في حسابات أمير حيفتحها مش عايزها تكون موجودة)
طلعت نورما وسماح.
هشام: معقول عمتك اللي عملت كده؟
أمير: أنت شايف إيه؟
في داخلة أبو أمير.
عزاوي: خير يا ولدي؟ إيه حصل؟ سماح مليحة؟
أمير: كويسة يا بوي. بس كان ممكن تروح فيها.
عزاوي: كفالة شر. هو إيه اللي حصل عاد لكل ده؟
هشام: عاوز تعرف ياعمي إيه اللي حصل؟ اسأل عمتك.
في داخلة زينب وعينيها كيف الصقر.
زينب: مالها عمتك يا واد أخوي؟ مالها؟ أي مصيبة تحصل يقولوا أنا.
أمير: عمتي، أنتِ عارفة عملتي إيه كويس. بس للأسف تخطيتك كله غلط. وبنتك اللي كانت حتتروح فيها. ادعي بس ربنا إن اللي حصل لسماح ما يأثرش على خلفه.
زينب: وه وه! هو الحكيم مش طمنكم ولا إيه؟
هشام: لأ طبعاً. (وغمز لأمير) أنا قلت قدامها بس. ممكن ده يأثر على خلقة وذنبها برقبتك انتي.
العزاوي: الكل يسد خشمَه. عاوز أفهم.
حكى أمير كل حاجة حصلت معاهم.
العزاوي: وه وه يابووي! كل ده حصل؟
زينب: أنا معملتش حاجة. أنت حتصدقهم يا خوي وتكذبني؟
أمير: ماشي. (وبأعلى صوت) فوزززززية!
فوزية: (جرت) نعم نعم. جيت أهو.
أمير: مش أنتي اللي بتعملي لبن كل يوم لست نورما؟
فوزية: أيوة يابا. أنا اللي بعملها اللبن.
أمير: وآية اللي خلاكي تتأخري عليها مرادي؟
فوزية: الست زينب دخلت عليا أنا بعمل اللبن وصممت أسيب اللي في إيدي وأعملها قهوة.
أمير: يعني عمتي دخلت عليكي المطبخ وإنتي بتعملي اللبن، صح؟
فوزية: (برعب) صح يابا. حصل. وصممت أسيب اللي بعمله وأعملها قهوتها. وكمان قلت لها تروح تقعد وأنا حجبهالها، بس هي صممت تقف لحد ما تخلص عاد.
العزاوي: خلاص يا فوزية. بكفي أكده. وعلى شغلك عاد.
ماشيت فوزية بسرعة.
أمير: أظن كده كلام واضح للكل. ومش محتاج تفسير. خلص كلام لحد كده. أنا صبح حاخد مراتي ونازل مصر. أنا مش مستغني عن ابني. تصبحوا على خير.
هانم: استنى عاد يا ولدي. كلام أخد وعطي. اصبر بس عشان خاطري. ما تعوّجعش قلبي عليك عاد.
وطي أمير على إيد أمه باسها.
أمير: معاش ولا كان اللي يوجع قلبك يا ست الكل. عندي لك خبر حلو. (وطي على ودنها) وبهمس: أكمل جاي في الطريق يا أمي. نورما حامل في ولد.
دمعت عيون هانم من فرحة.
هانم: بجد يا ولدي؟ يا ألف بركة. أحمدك وأشكرك يا رب. ألف حمد وشكر ليك يا رب. ما أنت كريم يا رب.
العزاوي: إلا! خبر إيه؟ ما تفرحونا معاكم عاد؟ ولا إحنا ملناش نفس ولا إيه؟
هانم: (بصت لزينب بحقد) مافيش عاد. بعدين لما نكون لوحدينا. وأنت يا ولدي اطلع لمراتك عاد. اراضيها واستعدوا للسفر. مالكمش قعدة هنا.
طلع أمير لقي نورما في الأوضة بتغير هدومها وبدأت بطنها تظهر. قرب منها ووضع إيده على بطنها وبص في عينيها.
أمير: حقك عليا يا بنت قلبي. عارف إنك قاسيتي عليكي، بس انتي اللي خليتيني أعمل كده. تخيلي لو كنتي سبتيني وماشيتي، كنت أنا حعمل إيه؟ حطي نفسك مكاني. لو أنا اللي أخدت ابنك وروحك وسبتك وماشيت، حتعملي إيه يا بنت نبضي؟
نورما: كنت حموت فيها يا أمير. ما كنتش حأستحمل ساعة واحدة. حقك عليا. أنا ما فكرتش. أنا سمعت خبر جوازك نزل زي صاعقة عليا. لغى كل حاجة. مخي وقف عن تفكير ساعتها. كرامتي بس هي اللي كانت عمالة تحركني. أنت أكتر حد عارف أنا عانيت قد إيه. أنا عارف إزاي حياتي كلها اتلغبطت من ساعة ما اتجوزت أكمل. أمير، أنا كنت هنا بشوف المر. كفاية كانت معاملة والدتك ليا. أنا استحملت اللي محدش استحمله. وأكمل ساعات كان بيطلع عجزة عليا. فاض بيا. ولما قلبي دق وعرفت يعني إيه حب، وبدأت الدنيا تضحكلي، فوقت على كابوس إنك حتتجوز. صدقني معرفتش أفكر. كل اللي كان قدامي منظرك وإنت بتحضنها وتقرب منها. نار شعلت جوايا. بقيت خلاص مش قادرة أتحكم في أعصابي. أنا مش ضعيفة يا أمير، ولا عاوزة أسيبك وأهرب. صدقني، بعدي عنك زي الموت بالظبط. مقدرش أبعد عنك. لأني بكل بساطة بقيت بعشقك. بتنفسك. أنا بحبك قوي يا أمير. بجد بحبك. بقيت بتمشي جوا دمي في عروقي. لقيت النفس اللي بحيا علشانه.
أمير: يااااه! عاوزاني أعمل إيه بعد كلام جميل ده؟ يا بنت قلبي وعقلي وروحي، بحبك يا بنت قلبي وبنت عمري ونبضي. يا أجمل حاجة حصلت لي في الدنيا دي. (وشدها جوا حضنه)
أمير: مش عاوزك تطلعي من حضني ده خالص. ولما تحبي تهربي، تعالي اهربي جوا حضني. مش هتلاقي أحن منه عليكي يا كياني ونبضي وعشقي، نورمتي. أنا بحبك قوي. (وضمها بشدة لحضنه ليشعرها بالأمان والطمأنينة)
نورما: أمير، أنا عمري ما حسيت براحة قد ما أنا بحسها جوا حضنك.
أمير: إيه بقى؟ حنْقضيها أحضان؟ ما تشوفي حاجة حلوة في دولاب ده، والبسيها بقى. عاوز أعوض الكام يوم دول اللي كنت بعيد عن حضنك.
نورما: (بدلع مبالغ فيه) بعينك بقى! مش أنت اللي كنت بتنام على كنبة وتسبني؟ قابل بقى، خلي كنبة تنفعك.
أمير: (بنت) بطلي دلع ده! أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. بس دلع بقى.
نورما: (بدلع) تؤتؤ. حدلع عليك أكتر وأكتر.
أمير: طااايب! كده أنتِ شايفة كده؟ طب تعالي بقى.
نورما: (بضحك) يعينك! هههههههه. (وجرت)
أمير: (ونبي تعالي هنا) خدي بس حقولك. (عارف) لو ماسكتك... (وراح شَدّها على صدره) أيوة بقى! تعالي هنا! يخربيت حلاوتك!
نورما: أمير بس بقى! عيب كده.
أمير: عيب! هو إيه اللي عيب؟ أنا لسه عملت حاجة؟ أنا حوريكِ.
ذهبا معا في عالم الأحلام، كل واحد يبث حبه للآخر ويعبر عن مدى اشتياقه. أنه العشق ياسادة، لقد تخطى مرحلة الحب، عشق متيم بأكاليل الغرام.
وفي صباح اليوم التالي، صحي العاشقين.
أمير: يلا اصحي يا ست البنات. قدامنا سفر طويل.
نورما: (بكسل) في إيه يا أمير؟ بتصحيني ليه؟
أمير: خلاص براحتك. وأنا اللي قلت إنك عاوزة تنزلي مصر عشان خطوبة سحر. بس يلا مش مهم. النوم أحسن بقى.
فتحت نورما عينيها على وسعها وقامت على ركبتها.
نورما: احلف كده؟ بجد؟ حأحضر خطوبة سحر؟ ونبي وحياة ربنا جد!
أمير: (بضحك) هههههههههههه. أنتِ مالك اتقبلتي كده؟ على عيلة عندها سبع سنين وكأني بقولها حاخدك ملاهي.
نورما: (بضحك) أصلك فاجأتني. وأنا كان نفسي أحضر خطوبتها قوي. يا أميري.
أمير: (أميري حلوة قوي يا بنت قلبي. كلمة أميري)
(حوطت نورما إيدها على رقبته)
نورما: أيوا يا أميري وعشقي وروحي. أنت أمير حبي أنا وعشقي أنا ونبضي. تحياتي كلها.
أمير: أيوا شكلنا كده لا حتروح ولا حنيجي. حتقضيها حب.
نورما: لأ لأ خلاص. أنا حادخل حالا آخد شاور وألبس.
ضحك أمير على منظرها الطفولي وهي بتجري ومش مصدقة نفسها زي الأطفال.
أمير: (في نفسه) وغلاوتك يا بنت قلبي، لأعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك. حعوضك عن كل ذرة حزن دخلت قلبك يا بنت قلبي. وحياتي يا نور. دخلت دنياي ونورت يا نوارت قلبي وروحي.
قام أمير جهز شنط وخرجت نورما من الحمام ودخل أمير واستعدوا للسفر.
نزل أمير وهو ماسك إيد نورما وكأنها قطعة جواهر خايف فقدانها. دخلو الكل كان متجمع في صالون.
أمير: صباح الخير عليكم كلكم.
هانم: تتصبح بالخير يا ولدي. (والتفتت لنورما) وإنتي كيفك يا بنيتي عاد؟
نورما: (راحت لها) أنا بخير الحمد لله. أنتي صحتك عاملة إيه؟
هانم: مليحة. طول ما أنتم ملاح.
نورما: وإنتي عاملة إيه يا سماح دلوقتي؟
سماح: الحمد لله مليحة. بقيت أحسن. مش أنا حدلي مصر معاكم أنا وهشام؟
نورما: بجد؟ خير حلو والله. أهو ننونّس بعض هناك.
زينب: (بحدة) أنتي برضه مصممة تهمليني وتسافري؟
سماح: يا أمي، أنا كنت حموت بسببك. زعلانة ليه إني حاسيبك وأسافر؟ انتي عمرك ما كنتي ليا أم، وعمرك ما حسستيني إني بنتك، ولا طبطبتي عليا زي باقي الأمهات. طول عمرك بتلبسيني وتاكليني زي ما انتي عاوزة. عمرك سألتي نفسك أنا عاوزة إيه؟ بحب إيه؟ بكره إيه؟ إيه اللي بيسعدني؟ طول عمرك شيفاني بنت الراجل اللي غصبوا عليكي في جوازه. كأني مش بنتك، ولا انتي اللي حملتي فيا. كأني أبويا اتجوزك وأنا معاه، مش بنتك.
زينب: (بحدة) أيوه، لآني كنت بكره... وبكره كل حاجة فيه. حياتي كلها كانت غصب معاه. حتى انتي جبتك بالغصب. بكره كل حاجة منه. بكره نفسه، بكره ريحته وشكله. وإنتي طلعتي شبه بالظبط. كل ما أبص في وشك أفتكره وأفتكر حياتي معاه. (وقامت ووقفت) أيوه بكرهك! بكرهك وبكره اسمك اللي مرتبط باسمه. وبكره كل حد فيكم غصبني على جواز منه. وبكرهك يا عزاوي عشان كنت سلبي وما قلتش لبابا بلاها جوازة دي. مع إنك كنت كبير وسطنا. جربت عليك، أنت أول واحد. وقلت لك أنا مش رايدة، أنا بعشق حد تاني. فاكر ردك عليها ساعتها إيه؟ فاكر ولا أفكرك؟ قلت بالحرف الواحد: يا خيتي، اسمعي كلام أبوكي. أنا ما ناقصني مشاكل مع أبوكي عاد. همّليني، مليش صالح. ده كان ردك عليا وقتها. فاكر يا أخويا؟ صح؟ محدش شاف الذل اللي أنا شوفته، ولا حد داق الإهانة اللي أنا شفتها، ولا حد نام ليالي من غير أكل. كان كل ما يعاقبني يرميني بالأسبوع في أوضة صغيرة مترين في متر، شبه قبر ضلمة ما فيهاش حمام ولا كرسي أقعد عليه. يرميني فيها في عز البرد وساقعة من غير أكل أسبوع بحاله. مش بيخشلي غير ميه وبس. مفيش حمام. أخشه. عارفين يعني إيه مفيش حمام؟ تخيلوا اللي كان بيحصل. ولما كنت أخرج من الأوضة، طبعاً بعد ما أنضفها من القرف، كنت بخاف أتنفس لأحسن أغلط وأرجع الأوضة تاني. من كتر ما أنا كنت ساكتة، ناسيت كلام ومحدش فيكم سأل عليا واصل. كأني واصمة عار. مع إن كنت أحن واحدة في البيت ده. من كتر قسوة ولدي جبروت. أيوه جبروت. من كتر قسوته عليا. حتى لما كان بيعوزني زي أي اتنين متجوزين، كان بالعافية. وما كنتش أقدر أقول لأ. وكان يوم أسود عليا لما عرف إني حبلى في بنت. كأني أنا اللي خليتها بنت. فاكرة والله فاكرة، زي ما يكون دلوقتي. (زينب بهستيريا ودموع نازلة على وشها زي مطر) عارفين عمل إيه لما عرف إنها بنت؟ حوريكم عمل إيه؟ شقت هدومها. ظهرها كله عليه آثار حرق وعلامات جرباج محفورة. شفتم اتعمل فيا إيه؟ كل واحد بقي يتخيل طريقة إزاي؟ واتحبست في الأوضة أسبوعين. وكتر خيره كان بيدخلي نص رغيف وحتة جبنة. وفي الإيد التانية جردل ميه بالتلج عشان يقلبوه في أرض الأوضة. وكنا في عز ساقعة. عاوزني بعد كل ده يكون لسه عندي قلب وأكون لسة بحس؟ أنا للأسف فقدت الإحساس والشعور. ما بقتش أحس بحد خالص. شلت قلبي من مكانه وزرعت كره. أيوه كره. بقيت بكره كل الناس. بكره بنتي، وبكره أبويا اللي غصب عليا جواز، وبكرهك عشان كنت سلبي ما أخدتش موقف. عرفتوا أنا كده ليه؟ ومش حتغير. وحيفضل كرهي للكل. للكل. للكل. (آه!)
وقعت فجأة زينب من طولها. جرت عليها سماح.
سماح: أمي! أمي! فوقي يا أمي! حقك عليا.
اتصل أمير بالدكتور.
دكتور: للأسف عندها صدمة عصبية حادة. أنا شايف لازم تتنقل مصحة ضروري، وشايف إنها تكون في مصر هنا. ما فيش مصحات متخصصة كده.
أمير: ما تقلقش، حنعمل معاها اللازم.
نقل أمير عمته لمصر في سيارة إسعاف مخصوص. هي كمان كانت ضحية عادات وتقاليد اللي دمرتها، ودمرت حياتها كلها. بدأت مرحلة علاج نفسي لها.
وبعد أسبوع، جاء موعد خطوبة سحر.
نورما: أمير، منتساش ترجع بدري عشان نحضر خطوبة.
أمير: ما تقلقيش. بس خلي بالك من نفسك، وما تنسيش علاجك.
نورما: متقلقش عليا. بس أنا احتمال أنزل مع سماح نزور عمتك. دكاترة قالوا بدأت تفوق.
أمير: ببلاش. انهاردة خليكي ريحي. انتي دخلتي في شهر خامس وتعب بان عليكي. ما يناسبش إنك في خطوبة بالليل.
نورما: والله منا عارفة حروح إزاي وأنا بقيت شبه شوال كده.
أمير: حتفضلي حلوة في نظري العمر كله. بحبك يا مجنونة. سلام بقى عشان اتأخرت.
نورما: سلام يا حبيبي.
سرحت نورما مع نفسها في كل الأحداث اللي حصلت، ولقيت إن عمت أمير ضحية. هي كمان مجاني عليها مش جاني. كانت ضحية عادات عقيمة وتقاليد وفكر متخلف. وده رد فعل طبيعي للي حصل لها. إن كتر القوة والعنف خَلّق عندها جبروت يخليها مترحمّش أي حد عشان محدش رحمها.
فاقت نورما على صوت تليفون.
نورما: الو. أيوه بقى يا عروسة.
سحر: انتي فين يا نورما؟ وما جيتيش ليه لحد دلوقتي؟ الكوافير على وصول، وأمير باعت لك صندوق كبير عندي.
نورما: صندوق إيه ده؟ أنا جاية أهو. بس بقولك إيه؟ صحيح، حاجيب معايا سماح بنت عمت أمير.
سحر: عيب يا نونو، انتي بتستأذني؟ هو في بنا كده؟ يلا بقى تعالي بسرعة.
راحت نورما وسماح عند سحر.
نورما: فين الصندوق اللي بعته أمير؟ وماتأكدة إنه علشاني؟
سحر: آه، سواق جابه وقال صندوق ده لمدام نورما.
نورما: تعالي نشوف مفاجآت أمير اللي مش بتخلص.
فتحت نورما الصندوق. الكل في نفس واحد: واوووووووو. وكان في فستان حمل كان قمة في الجمال، مرصع بصوص ألماس وأحجار كريمة. كان قمة في الروعة والجمال، ومعاه كل الإكسسوارات بتاعته.
سماح: يا وبووي! ما شاء الله! إيه روعة وجمال ده يا بن عمي؟ طول عمرك ذوقك مليح.
بدأوا الكل يستعدوا للحفلة، وكانت نورما ملكة متوجة فعلاً. بعد ما لبست تاج اللي جاي مع الفستان، بقت شبه الأميرات اللي هربانين من روايات الكرتون.
بدأت الحفلة والكل كان فرحان، وعيون أمير منزلتش من على نورما من شدة جمالها.
أمير: هو في جمال كده؟ ممكن يا أميرتي حلوة ترقصي معايا؟
نورما: أمير بس بقى، بتكسفني. بجد؟ أنا حاسة ناس بتبص علينا.
أمير: بالهوي عليكي لما تتكسفي! حموت وآكل فراولة اللي على خدودك دي. قربي مني يا بنت عمري وقلبي. خليني أشم ريحتك. آخدها جوايا. بتوحشني قوي.
نورما: الله! على كلام اللي يسحر ده. بحبك قوي يا أمير. بحبك قوي قوي بجد. تعالي في حضني يا عشق الأميرين.
انتهت الحفلة وروح الكل.
عدت أيام وشهور، ونورما وسماح بيراعوا زينب كل يوم وحسسوها بالاهتمام. وهي حالتها بدأت تتحسن وتبقى طبيعية، وبدأت تنسى الحقد والكره. واهتمام سماح بيها بدأ يحرك قلبها للحب.
سماح: صباح الورد والفل والياسمين على أحلى زيزي. عاملة إيه يا قمر دلوقتي؟
زينب: نحمد الله. بجد بقيت مليحة قوي.
نورما: يا رب دايماً. في خبر حلو بقى؟ سماح عاوزة تقوله لك. على ما سماح تقولك الخبر، حكلم أمي عشان معاد ولادتي قريب.
زينب: ربنا يقومك بسلامة.
نورما: آمين يا رب. يلا سلام مؤقت، أنا برا.
طلعت نورما واتصلت بالتليفون.
نورما: الو. أيوه يا ليلي. إيه؟ ما فيش معرفة؟ وحشتني قوي.
ليلي: نورما حبيبة قلبي. عاملة إيه يا ضنايا؟
نورما: بخير يا أمي. وبابا عامل إيه؟ لسه برضه مصمم يعيش في صعيد؟
ليلي: حعمله إيه؟ أنا زهقت.
نورما: واللي يخلصك من زهق ده؟
ليلي: بجد؟ إزاي يا نونو؟ أنا حاسة حطق وجدتك يا وبووي! تجنن بلد.
نورما: (بضحك) عارفة من غير ما تقولي. بصي، أنا معاد الولادة يتحدد. اعملي انتي بقى حجة ولادتي وانزلي مصر.
ليلي: هو ده اللي هيحصل. فاروق حب ينزل؟ ما ينزلش براحته بقى. أنا حطق. ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبتي.
نورما: يلا بقى حأقفل. وإنتي حضري نفسك. أوك؟ سلام يا ليلي.
قفلت نورما مع أمها ودخلت لقت زينب حاضنة سماح جامد. دمعت عيون نورما.
نورما: احم احم. يا عيني يا عيني. إيه اللي أنا شايفاه ده؟
زينب: أنا بصحيح يا نورما، حكون جدة.
نورما: أيوه يا زيزي. سماح حامل. خفي بقي انتي بسرعة عشان توقفي معاها في حملها.
زينب: أنا خفيت خلاص عاد. بقيت شبه حصان أرمح رمح عاد.
ضحكت نورما وسماح على كلام زينب. وبعد يومين نورما نايمة بليل.
فجأة.
نورما: ااه! ااه! أمير! ااه! أمير! الحقني! ااااه!
قام أمير بسرعة.
أمير: خير؟ خير؟ مالك؟ في إيه؟
نورما: (بصوت) حيكون في إيه؟ بجرب صوتي مثلاً؟ بولد ياعم! الحقني!
أمير: لأ لأ. تولدي إيه؟ ماتفقناش على كده. دكتور قال كمان يومين. الله يهديكي. اسمعي كلام وبلاش عند. وكمان أمك لسه مجاتش. استهدي بالله واتغطي ونامي.
نورما: عاااااااااا! أنت بتهزر؟ بقولك بولد. بولد! عاااااااا!
أمير: أيوه برضه. يعني أعمل إيه؟ مش فاهم.
نورما: حأموت من غيظ. خدني الدكتور. واتصل بسماح وسحر. واتصل بأمي استعجليهااااااه! اااه! الحقني! أمير!
وقف أمير محتار يعمل إيه.
أمير: (آه) اتصل بسماح؟ لآ. أكلم أمها الأول؟ لآ. أتصل بدكتور؟ لآ. أحضر شنطتها؟ لآ لآ. هي محضراها. طيب، أعمل إيه؟ أعمل إيه؟
نورما: أميييييييرررررر! أنت واقف تكلم نفسك وسايبني هنا؟ ابنك حيموتني! عااااااااا!
أمير: منا مش عارف أعمل إيه! مش عارف!
نورما: كلم سماح وخدني مستشفى.
جري أمير بسرعة سندها وأخدها مستشفى. واتجمعت سماح وهشام وسحر. ووصلت أخيراً ليلي وفاروق. وانفجع أمير إن أمه معاهم.
أمير: جري عليهم. كويس لقيتوا طيارة. أهلاً أمي! إيه مفاجأة حلوة دي؟ نورما حتفرج لما تلقيكم كلكم حواليها.
ليلي: هي فين يا أمير؟ بنتي.
أمير: ادعولها بالله عليكم. دخلت أوضة عمليات.
وقف الكل برا في حالة قلَق. قرب هشام من أمير.
هشام: أمير، اجمد كده. في إيه؟ أنت حبه وحتنهار خالص. أنت ماسك دموعك بالعافية.
أمير: (باس) يا هشام! قلبي حيوقف من خوف عليها. بجد حموت من قلق.
هشام: إن شاء الله خير.
وفجأة اتفتح باب وخرج دكتور. جري أمير بسرعة على الدكتور.
أمير: خير يا دكتور؟ طمني بالله عليك.
دكتور: جابت عريس زي القمر. ما شاء الله.
أمير: المهم نورما عاملة إيه؟ هي كويسة؟
دكتور: ما شاء الله. هي الحمد لله في الآفاقة وزي الفل. ألف مبروك. عن إذنكم.
طلعت نورما من غرفة عمليات على أوضتها وهي في الآفاقة.
نورما: أمير، شوفت البيبي؟
أمير: لسه يا بنت قلبي. حيجيبوه دلوقتي.
دخلت ممرضة ومعاه طفل جميل. الكل التفت عليها. أمير شاله بحذر وبدأ يأذن في ودانه ويكبر.
هانم: أمير، اديني أكمل. أملي عيني منه.
(أخدته في حضنها كأنها بتشم ريحة ابنها فيه)
نورما: حلو البيبي؟ شبه مين يا أمير؟
أمير: (قرب منها وحضنها) يعني أبوه قمر وأمه قمرين. حيطلع وحش ليه؟ لعمه هشام مثلاً؟ تفتكري ممكن؟
هشام: ماشي. ماشي. أنتم الخسرانين. كنت حشيل السبوع كله عليا.
أمير: (وأنا بقول الواد طالع مزّ ومداوخ بنات. لمين؟ أتاري لعمه هشام)
هشام: لا ونبي دلوقتي مز. ماشي ماشي. حعمل لكم سبوع وأجري على الله عشان خاطر الكتكوت الصغنون ده. ربنا يبارك لكم فيه.
وبعد أسبوع، الكل متجمع في بيت أمير. بيحضروا أسبوع أول مولود يربط بين عائلتين بالحبال. الكل مشغول. دخل هشام عليهم وفي إيده مليانة أكياس.
هشام: يا أهل الدار، أنا جايب...
أمير: أهلاً فيلسوف زمانك. مش حاسس إنك جاي بدري شوية؟
هشام: حنبدأ غلط بقى. والله آخد كياس اللي جايبها وأمشي.
أمير: بتحلم طبعاً. هو دخل الحمام زي خروج. تعالي فرجني جبت إيه. أصل أنا عارف ذوقك شبهك.
فتح أمير كياس واتفاجأ من جمال الحاجة.
أمير: بجد هشام؟ مشاء الله. أنت كلفت نفسك قوي. أنت جايب كل علب الحمص فاضيات. بجد ليه يا بني تكلفة دي؟
هشام: عيب عليك يا أمير. إحنا عندنا كام أكمل؟ يلا خلي الفرح يخش بيتنا بقى. شبعنا حزن. حد يشغل أغاني؟ عاوز أهيص بقى.
أمير: (بضحك) هههههههههههه. حتفضل طول عمرك عيل يا ابن عمي.
هشام: ولا أنا اللي مخوفني إني أكبر إني أبطل هزار.
دخلت نورما وشافت الحاجة.
نورما: الله الله! تحفة فضيات دي يا هشام. كلفت نفسك جامد. بجد؟
هشام: يوووه! شبه جوزك. بقيتوا شبه بعض. أنا حطير. حروح أجيب عمتك من مصحة عشان تحضر السبوع.
خرج هشام. شد أمير نورما اللي صدره.
أمير: وأنا أطول أبقى شبه قمر ده. (وأخد شفايفها في قبلة طويلة انفصلوا بيها عن عالم)
فاقوا على صوت سماح وسحر.
نورما: مش تكحوا ولا تعملوا منظر؟
سحر: بقا إحنا طالعين بوزنا تحت وعمالين ننفخ في بالونات لما اتنفخنا، وإنتوا هنا نازلين حب؟ انزلوا تحت ساعدونا. تعبنا. وكفايا نحنة بقى.
أمير: يا بوي عليكي يا سحر! فصلان. الواحد ميعرفش يقول كلمتين حلوين لمراته.
سحر: يلا بقى تعالوا. ما فيش وقت لكلام. ناس على وصول.
وبليل اتجمع الكل على حب ومودة. والكل نسي الزعل والقسوة، وكأن المولود بشرة خير وأمل وحب. الكل العيلة، وكان أجمل تجمع. اتجمعتوا العائلتين وأجمل سبوع اتعمل لأنه اتعمل بالحب وبصلة الرحم.
أمير: (باس) ممكن لحظة يا جماعة. بشكركم كلكم على تعبكم عشان يطلع سبوع أكمل باشا بالشكل ده. بس حابب أقول حاجة لأجمل حاجة حصلت لي. أحببت قلبي وعمري ونور طريقي. أحب أقولها: بحببببببببك يا نوارت قلبي وعمري كله.
سقف الكل وحضن أمير نورما جامد، وأصبحت سجينة العشق مش العادات، لأن الحب هو اللي انتصر في الآخر.
إلى اللقاء في رواية القادمة. معلش عارف إني عذبتكم معايا في روايتي دي وطولت عليكم. وأنتم استحملتوني كتير. بحبكم كلكم. لأنكم أنتم اللي عملتوا اسم ملكة القلم. وإلى اللقاء. حتوحشوني بجد. محتاجة دعمكم. تعليقات كتير بقى.
ملكة القلم نرمين قدري.
تمت النهاية.