تحميل رواية «صغيرتي الحمقاء» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1كانت عشق تنزل سلالم المنزل بصحبتها طفليها حسن وحسين طفلان غايه فى الجمال بشعرهم البنى وعيونهم الزرقاء وبشرتهم البيضاء الناصعه يمسكون بيد والدتهم عشق صاحبه اجمل طله واجمل قوام وعيون تشبه لون السماء الصافية وشعر بنى حريرى يصل الى خصرها وغمزات تزين خدها الاحمر مثل الفراولة توجهت الى الصالون برفقه طغليها وجدت عمها يجلس يقرا الجريدة اليومية ....عشق ....بابتسامة. ...صباح الخير يا عمى ...العم بابتسامه ....صباح النور ....حسن وحسين...صباح الخير يا جدو ...الجد وهو يقترب منهم ويحنى الى مستواهم وياخدهم ا...
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لولو الصياد
منى بصدمة: عائشة.
عائشة بحقد وغضب: أيوه عائشة اللي حبستوها، وخدتوا منها ابنها بدم بارد. اللي أمنتكم على حياتها، اللي خدمتكم بكل أمانة، اللي عمرها ما غلطت معاكم، وكان جزاتها تتحبس وتقضي عمرها في السجن وتتحرم من ضناها. عملتلكم إيه عشان تعملوا فيا كده؟
منى بتوتر وكذب: أنا ماليش ذنب، سعيد هو السبب في اللي حصلك.
عائشة بسخرية: العبي غيرها يا هانم. أنا أكتر واحدة عارفاكي وحافظة حقدك عليا، وعارفة كويس إزاي كان سعيد، الله يرحمه، كان بيسمع كلامك. معرفش ليه، بس كان أي حاجة تقوللي عليها لازم ينفذها حتى لو غلط. الله أعلم كنتي بتهدديه بإيه. كنت بحس إنه لا حول ولا قوة له.
منى بغضب: انتي عاوزة إيه دلوقتي؟
عائشة: عاوزة ابني.
منى: إزاي يعني؟
عائشة: زي الناس. عاوزة ابني، ضنايا اللي حرمتوه وحرمتوني منه.
منى: بس جاسر ما يعرفكيش.
عائشة بدهشة: قصدك إيه؟ قولتي له إني مت؟
منى: جاسر ما يعرفش إنك أمه أصلاً. جاسر في شهادة ميلاده أنا أمه، ما يعرفش أم غيري.
عائشة: انتي بتقولي إيه؟ إزاي تعملوا كده؟
منى: ما كنتش هسيبه يعرف إن أمه خدامة وكمان في السجن. عملت كده عشان مصلحته.
عائشة بغضب: أنا ميهمنيش. أنا عاوزة أشوف ابني.
منى بتفكير وخبث: أوك، أنا موافقة. بس طبعًا ده مش سهل كده.
عائشة: إزاي؟
منى: طبعًا الموضوع عاوز تمهيد، لأنها هتكون صدمة ليه. فعشان كده لازم تديني فرصة أسبوع علشان أقوله.
عائشة: وأنا موافقة. قدامك أسبوع واحد، وإلا والله وحياة ابني أنا هتصرف.
منى: متقلقيش. بس أنا عاوزة عنوانك ورقم تليفون عشان أقدر أوصلك بسهولة.
عائشة: حاضر. هات ورقة وقلم.
أعطتها منى ورقة وقلم، ودونت عنوانها ورقم هاتفها.
منى أخذت الورقة ونظرت لها بابتسامة رضاء وخبث: تمام أوي كده. أسبوع واحد وأريحك خالص.
عائشة: طيب، أنا همشي دلوقتي وهستنى مكالمة منك.
منى: أه طبعًا، قريب أوي.
خرجت عائشة تحت نظرات منى المتوعدة الشريرة.
منى لنفسها: كل حاجة غلط بتيجي دلوقتي، حتى انتي يا عائشة. كنت نسيت اللي حصل معاكي، بس واضح إنك جيتي لقضاكي.
فلاش باك.
كانت منى تجلس على التخت بغرفتها تبكي بقوة، حين دخل زوجها سعيد.
سعيد وهو يقترب منها بلهفة: مالك يا حبيبتي؟
انفجرت أكثر في البكاء.
فضمها إليه أكثر.
سعيد: مالك بس؟ إيه زعل الجميل؟
منى: أنا كنت عند الدكتور.
سعيد: أه، انتي قولتيلي إنك هتروحي له. وقال إيه؟
منى ببكاء: بعد ما شاف الأشعة والتحاليل، قالي إني مش هخلف أبدًا. عمري ما هكون أم. أنا عاقم.
سعيد شعر بالصدمة والألم، ولكن تدارك الموقف، فهو لا يقدر على إظهاره وإلا خسر كل شيء.
سعيد بحنو ورقة: ومين قال إني عاوز عيال؟ أنا كفاية عليا انتي بالدنيا كله.
منى بدموع وهي تنظر له: يعني انت مش زعلان؟
سعيد بكذب: لا طبعًا. وبعدين انتي حبيبتي وبنتي ومراتى وكل حاجة ليا.
منى: ربنا ما يحرمني منك.
سعيد: ولا منك.
مرت الأيام والشهور، ومنى كلما رأت طفلًا تزداد في الألم والاكتئاب. وكانت عائشة تعيش بالقصر خادمة هي ووالدتها، حتى ماتت والدتها في يوم من الأيام، وأصبحت وحيدة ليس لها أحد بالدنيا. وكانت منى تتابعها وتعلم أنها وحيدة، طيبة، منكسرة، ليس لها أحد. وأخذت قرارًا أن تجعل سعيد يتزوجها عرفيًا حتى تأتي لها بطفل وتصبح هي أمه أمام الناس. فعرضت الفكرة على سعيد، فرفض في البداية، ونتيجة خوفه من غضبها وافق في النهاية. واستطاعت إقناع عائشة، وقالت لها إنها سوف تكون لها شقة مستقلة وتترك الخدمة وحساب بالبنك. ولكن لم تخبرها أنها سوف تكون هي الأم. وبالفعل تم الزواج، وبعد شهرين أصبحت عائشة حاملًا، وكانت تعيش بشقة مستقلة. وحينها أعلنت منى حملها، وكانت أمام الجميع حامل وتضع على بطنها ما يجعلها منتفخة حتى لا يشك أحد. وتم الوضع، وجلبت منى عائشة إلى الفيلا على أنها مربية للطفل ومرضعة له. ومرت الأيام وعائشة لا تدري شيئًا، لأن منى أقنعتها أنها تفعل ذلك لمصلحة جاسر. وبمجرد مرور فترة ستعلن أنها الأم. ولكن سعيد اقترب من عائشة وأصبح يعشقها بقوة. وعلمت منى وشعرت بالخطر منها، فقررت الانتقام وأخبرت حماد أن يقوم بوضع مخدرات في شقة عائشة. وأخبرت منى عائشة أن تذهب إلى الشقة لتقوم بالطمئنان عليها، لأن البواب أخبرها أن هناك تسريب ماء. وبالفعل ذهبت عائشة، وبعد دقائق من دخولها وجدت الشرطة تقتحم المنزل وتجد المخدرات. وظلت تبكي وتخبرهم أنها بريئة، ولكن لا حياة لمن تنادي. ودخلت السجن. وبالطبع سعيد لم يفعل شيئًا لها. وبالتالي أصبح جاسر لمنى وحدها.
باك.
منى: مش هسيبك تاخدي ابني مني أبدًا، على جثتي.
في فيلا يحيى.
في غرفة الأطفال.
كان يحيى يقبل أطفاله قبل ذهابه إلى العمل كصباح كل يوم وهم نائمين.
يحيى لعشق بحب: عاوزة حاجة قبل ما أمشي؟
عشق: أنا هخرج النهاردة.
يحيى بعصبية: ممنوع، مفيش خروج.
عشق بتوتر: إزاي؟ النهاردة ميعاد الدكتور عشان متابعة الحمل.
يحيى: أه، ماشي. أنا هاجي أروح معاكي.
عشق: ماشي.
خرج يحيى من الغرفة، ولكن عشق لاحظت أنه ترك هاتفه بجانب سرير الأطفال، فاخدته وانطلقت مسرعة حتى تعطيه له.
على رأس السلم وهي تنزل بسرعة: عشق، استنى تليفونك.
وحين التفت يحيى وجد عشق تنزل بسرعة، وفجأة فقدت توازنها وسقطت على السلم.
يحيى بصريخ: حاسبي!
عشق.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم لولو الصياد
سقطت عشق على الدرج وسط صراخ يحيى وجريه بسرعة حتى يمنع سقوطها أكثر وأكثر، وأخيراً أمسك بها يحيى.
كانت عشق تصرخ بقوة من الألم وتكاد تفقد الوعي.
"عشق! عشق حبيبتي!" قال يحيى بفزع.
"آه يحيى ابني... أرجوك أنقذه، أرجوك..."
لم ينتظر يحيى أكثر ولا حتى أن يسمع والده الذي كان ينزل الدرج على نتيجة تلك الضجة ليعلم ما حدث، بل حمل عشق بسرعة بين يديه وكان يهرول بسرعة ناحية سيارته.
فتح الباب الأمامي ووضع عشق بحذر داخلها، والتف حول الباب وقاد السيارة بسرعة رهيبة وتوجه إلى المشفى، بينما كانت عشق تتألم بقوة من ظهرها وبطنها.
ويحيى ينظر لها من حين لآخر ويمسك يدها بقوة حتى يمنحها بعض القوة.
"خلاص يا حبيبتي وصلنا."
وبالفعل دقائق ووصلوا أمام المشفى الخاص.
حمل يحيى عشق بين يديه وصرخ: "دكتور بسرعة مراتي بتموت!"
وجد بسرعة يحيى ترولي أمامه، وضع عشق عليه وكانوا يهمون بإدخالها غرفة الطوارئ حين صرخت باسمه.
"يحيى!"
اقترب منها يحيى بسرعة وأمسك يدها.
"أرجوك أدخل معايا، متسبنيش."
وبالفعل دخل معها رغم رفض الدكتور، ولكن يحيى كانت حالته عصبية رهيبة أخافت الطبيب ولم يجادله ثانية.
كانت عشق تبكي وهم يفحصوها رغم ألمها والدوار الذي يصيبها.
"ابني أرجوك، والله أنا ما كنت هجه، ظه... والله كنت بهد، دك بس والله كنت عايزة أضايقك وأجر، حك زي ما جرح، تني. والله أنا بحبه وعايزاه، أنا كنت بحلم بيه، أنا مش عايزة أخسره. أرجوك والله مش هجري تاني، والله هاخد بالي بس ابني ما يروحش مني يا يحيى أرجوك."
"متقلقيش يا حبيبتي إن شاء الله خير." قال يحيى بألم وحزن عليها.
مرت الدقائق والكشف كانها ساعات عليها وعلى يحيى، وأخيراً أعطى الطبيب الدواء إلى عشق.
"الطفل يا دكتور؟" قال يحيى وعشق في نفس الوقت.
"الحمد لله. الواقعة ما أثرتش على الطفل وحصل نز، يف بسيط. كل الطفل بخير وهندّي المدام مثبتات للحمل وترتاح معانا يومين وإن شاء الله تبقى بخير، بس طبعاً بعد ما تخرج هترتاح لحد ما الشهور الأولى تعدي." قال الطبيب بابتسامة.
"الحمد لله." قالت عشق بفرحة ودموع.
"ربنا كبير، أحمدك وأشكر فضلك يارب." قال يحيى وهو يقبل جبينها بقوة.
"تحبوا تسمعوا قلب البيبي؟"
"أيوه." قالت عشق ببكاء.
بينما يحيى لم يرد. وقام الطبيب بوضع الجهاز بجسد عشق وثوانٍ وسمع كل من بالغرفة صوت نبضات الطفل القوية.
ابتسمت عشق بفرحة لأنه بخير رغم ألمها.
بينما يحيى كان لأول مرة يسمع تلك النبضات، شعر بالألم بداخله فقد فقد قبل ذلك أن يمر بتلك التجربة مع طفليه حسن وحسين، وكان على وشك أن يفقد طفله الآن، ولكن الله كريم دائماً يضعه في اختبار ولكن يخرجه منه بكل سلام. حمد الله كثيراً بداخله وظل يرددها كثيراً وهو يسمع نبضات طفله وشعر بفرحة كبيرة فهذا الطفل جزء منه. "يالله سبحانك ما أعظم قدرتك يالله."
"أنا عايزة أنام." قالت عشق بصوت ناعس.
"نامي يا حبيبتي." قال يحيى وقبل خدها بحب.
وبالفعل ثوانٍ وغطت في ثبات عميق.
"هننقلها غرفتها دلوقتي وهي نامت نتيجة المخدر اللي في المحلول، وإن شاء الله ساعات وتفوق وتكون كويسة والحمد لله على سلامتها هي والبيبي."
"الحمد لله. وأنا آسف جداً على عصبيتي معك يا دكتور."
"ولا يهمك، أنا مقدر حالتك، بس أوعى ساعة الولادة تيجي تقول لي ولدها، أنا صحيح دكتور نسا بس معاك هعتزل، هههههههههههه، أخاف يا عم تتهور وتضر، بـني."
"ههههههههههه، لالا مش للدرجة دي."
"ربنا يخليهم لك."
"يارب."
...في الجامعة...
التفتت هبه إلى أكرم وشعرت وجهها احمر من شدة الإحراج والخوف.
الإحراج من طريقة أكرم الفظة في الحديث أمام أستاذها، حتى ولو كان يريد التقدم لها كان لابد أن يتحدث باحترام، والخوف من وجه أكرم الذي لا ينذر بالخير وكأنه على وشك ضر، ب المعيد.
"إيه يا حبيبتي مش تعرفي الأستاذ إن مخطوبة وطلبة مرفوضة؟" قال أكرم وهو يقترب منهم ببطء بسخرية.
"أنا..." قالت هبه بتوتر.
"أنا آسف جداً، مكنتش أعرف إن الآنسة هبه مخطوبة، بعتذر جداً." قال المعيد بحرج.
"أنا آسفة جداً." قالت هبه بهمس.
نظر لها أكرم بغضب حين تأسفت.
"ولا يهمك، وفرصة سعيدة يا فندم، عن إذنكم." ابتعد الطبيب.
بينما أكرم اقترب منها بسرعة وأمسك يدها بقوة، ألـمـتها وسحبها خلفه وهو يتوجه إلى سيارته بغضب.
"آه سيب إيدي وجعتني!"
"اخرسي خالص، مش عايز أسمع صوتك." قال أكرم وهو ينذر لها بغضب.
صمتت هبه وفتح هو باب السيارة ودفعها لتجلس بقوة وأغلق الباب بعنف كبير جعل هبه ترتعد، ولكنها قررت ألا تظهر خوفها منه، فلكل شيء حدود وأكرم يتعدى حدوده معها وكأنها عديمة الشخصية، فقررت هي الهجوم أولاً.
حين ركب السيارة وانطلق مسرعاً.
"انت إزاي سحبتني كده، كأني بهيمة بتجرها، وإزاي تتكلم بسخرية كده قدام الأستاذ بتاعي!" قالت هبه بعصبية.
"آه فعلاً، كان المفروض أجبلكم شجرة واتنين ليمون."
"انت إنسان وق، حح!"
"..." قالت هبه بعصبية.
فجأة توقفت السيارة بع، نف والتفت لها أكرم بغضب شديد وأمسك يدها بقوة كبيرة جعلتها تصرخ من الألم.
"قسماً بالله إن اتكرر تاني وقللت أدبك عليا لأربيكِ من أول وجديد، واحمدي ربك إنك بنت لأنّي مبمدش إيدي على بنت." وترك يدها.
فبكت هبه بقوة من الألم.
"أنا آسفة بس انت بتشك في أخلاقي." قالت هبه بهمس.
"أنا لو بشك فـ مكنتش هفكر أتـجوزك نهائي، لكن إني ألاقي واحد بيكلمك ده ممنوع، وتقفي ليه تكلميه ممنوع تتكلمي مع أي حد أي كان." قال أكرم بعصبية وهو يحاول التحكم في نفسه.
"حاضر."
"أنا آسف على عصبيتي عليكِ، وياريت اللي حصل ميتكررش تاني."
"إن شاء الله."
نظر لها أكرم بتقييم. كاد يغلي من الغضب حين وجدها تتحدث مع هذا الرجل، كاد أن يض، ربـه لولا أنه انسحب سريعاً، ولكن لماذا؟ هل يشعر بالغيرة عليها؟ لالا لم تكن غيرة، وإنما خوفاً على كبريائه وكرامته وليس غيرة، فهي لا تهمه في شيء، ولكن لابد أن يحفظ ماء وجهه.
قطع متابعته لها صوت هاتفه ووجده يحيى الذي أخبره أن يأتي بهبه إلى المشفى لتجلس مع عشق ليذهبوا إلى مشوار هام، وبالفعل انطلق في اتجاه المشفى بعد أن أخبرها بحادث عشق.
...في المشفى...
كان يحيى يجلس على الكرسي يتابع عشق حين رن هاتفه ووجد المتصل سعد، فحين وقعت عشق كان الهاتف إلى جانبها، فوضعه يحيى في جيبه وهو يحملها.
"أيوه يا سعد."
"أيوه يا يحيى بيه، الست اللي اسمها منى دي عمالة ترن على موبايل الزفت حماد وأنا مش عارف أعمل إيه."
"محدش يرد عليها لحد ما أجي لكم، وأنا بالكتير ساعتين وأكون عندك." قال يحيى بسرعة.
"حاضر يا باشا."
"عاوزة إيه منه تاني يا منى هانم؟ عاوزة تعرفي ميعاد قت، لي؟" قال يحيى بعد أن أغلق الخط.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لولو الصياد
وصل أكرم أمام المشفى واتصل بيحيى حتى ينزل له لأنه أخبره ألا يصعد وهو سوف ينزل لأنه مستعجل للغاية.
هبه: مش هتنزل.
أكرم بنفي: لا هنروح مشوار أنا ويحيى ونرجع على طول وبعدها هطلع. دلوقتى انتى هتطلعى تقعدى مع عشق لحد ما نيجي ولو في حاجة كلميني.
هبه: حاضر بس مشوار إيه؟
أكرم: مقدرش أقول لأنها حاجة خاصة بيحيى.
هبه بحرج: آه آسفة.
أكرم: متتأسفيش مفيش بينا أسف. ممكن؟
هبه: آه ماشي أنا هنزل بقى.
وكانت تهم بفتح الباب حين وجدت أكرم يمسك يدها.
هبه: في حاجة؟
أكرم: ممنوع تكلمي مع أي حد. ممكن؟
هبه بعصبية: أكرم أنت كده عايز تحبسني وتحرم عليا كل حاجة.
أكرم بأسف: أنا آسف بس مبقدرش أشوف حد بيكلمك.
هبه: أكرم أنت بتشك فيا؟
أكرم بسرعة: لا والله بس مش قادر حد يكلمك غيري، انتي ملكي أنا بس.
هبه بغضب: أكرم أنا مش ملك حد ولا حتى أنت، أنا ملك نفسي وهعمل كده احترام ليك بس وكمان أنت كمان ممنوع عليك تكلم أي بنت.
أكرم بابتسامة: حاضر، انتي تؤمري.
هبه بكسوف: سلام.
وفتح الباب وخرجت.
مع السلامة.
وجدت يحيى يهم بالخروج من المشفى ووقف ثواني أخبرها بغرفة عشق وتفاصيل الحادث سريع.
وصعدت بعدها وتوجه يحيى إلى سيارة أكرم.
أكرم وهو ينطلق بالسيارة: على فين؟
يحيى: على المخزن بسرعة.
أكرم: ليه حصل حاجة تاني؟
يحيى: منى اتصلت بيه كتير وواضح إن في حاجة وأنا منعته يرد لحد ما نوصل ونشوف في إيه.
أكرم: تفتكر في إيه؟
يحيى: مش عارف بس مش مرتاح، حاسس إن في حاجة مش كويسة هتحصل.
أكرم: ربنا يستر.
وبعد حوالي ساعة وصلوا أمام المخزن ووجدوا سعد بانتظارهم.
سعد: أهلاً يا بهوات.
أكرم: إيه الأخبار؟
سعد: مل شويه أتصل وطبعاً مخلناش الكلب ده يرد زي ما يحيى بيه قال.
يحيى: تمام أوي، يله بينا ندخل ونشوف هي عايزة إيه.
دخلو إلى داخل المخزن وكان حماد مربوط.
يحيى: فكه يا سعد.
قام سعد بفك حماد واقترب منه يحيى ببطء.
يحيى بصوت هادئ يثير الأعصاب: بص يله دلوقتى هتتصل بالولية اللي اسمها منى دي وهتسألك أنت مردتش ليه هتقولها إنك كنت نايم ومسمعتش الموبايل وتركز معايا وأنت بتكلمها وهنفتح الاسبيكر علشان نسمع كل كلمة وصدقني لو غلطت بحرف هتدفع التمن حياتك مع إنها متسواش عندي.
حماد بخوف: والله يا باشا هعملك كل اللي انت عاوزه بس أبوس إيديك متق،تنيش.
يحيى: سعد هات الموبايل.
أعطى يحيى الموبايل إلى حماد وأمره بالاتصال بمنى التي فتحت الخط بغضب.
منى: أنت مبتردش ليه يا حي،وان؟
حماد: في إيه يا ست كنت نايم ولا ممنوع النوم كمان؟
منى: ما علينا عاوزك في مهمة ضرورية.
حماد: آه، مو،ت يحيى جوز بنت اختكمنى بسرعة.
منى: سيبك من يحيى دلوقتي خالص في الأهم.
حماد: تمام مدام كله بحسابه ومين اللي مطلوب ناخد روحه؟
منى: واحدة ست اسمها عائشة وده عنوانها.
حماد: ومين دي؟
منى: أنت مالك؟
أشار لها يحيى من لزوم معرفته.
حماد ببرود: وأنا مش هقت،لها غير لما أعرف الفولة فيها إيه.
منى: يووه دي كانت خدامة عندي وجوزتها جوزي وأم ابني لأن كنت عاقم ودلوقتي جاية تهد،دني إنها تاخد ابني بعد ما حبستها ولازم أخلص منها قبل ما تدمر كل حاجة.
حماد: آه تمام والحساب المرة دي الضعف.
منى: ماشي بس عاوزة الموضوع يخلص خلال يومين.
حماد: من عنيا.
أغلق حماد الخط ونظر إلى يحيى.
حماد: حاجة تانية يا باشا؟
نظر له يحيى بصدمة: لا.
أكرم: أنا مش فاهم حاجة يعني جاسر مش ابن منى؟
يحيى: لازم نروح للست دي ونعرف منها كل حاجة.
أكرم: يله بينا أنا حفظت العنوان.
منى لنفسها بابتسامة: كده تمام أوي والله وهتحلو يا منى وتخلصي من كل أعدائك.
في مرسم سهر.
سهر: جاسر أنا بفكر في حاجة بقالي كام يوم.
جاسر بحب: إيه يا حبيبتي.
سهر: احم بفكر أسافر فترة.
جاسر بغضب: نعم تسافري إزاي؟
سهر: بصراحة عايزة أبعد فترة علشان أفكر في كل حاجة وأخد قرار في حياتي وهكمل معاك ولا لا.
جاسر بحزن: انتي عمرك ما حسيتي بأي حاجة من يمتى؟
سهر: أنا مشاعري مشوشة حاسة إني مش عارفة أفكر، كل حاجة جوايا ملخبطة.
جاسر: هو أنا وحش أوي كده؟
سهر: لا أنا مش قصدي كده ارجوك افهمني.
وقف جاسر وتوجه إلى الباب ونظر لها بحزن.
جاسر: عمر ما في حاجة حبيتها كملت معايا ودلوقتي انتي كمان بتتخلي عني.
سهر: أنا آسفة.
جاسر بابتسامة حزينة: ولا يهمك وصدقيني أنا بحبك وعمري ما هنساكي وهستناكي لحد ما أموت مع السلامة.
وخرج.
سهر وهي تنفجر في بكاء وتجلس أرضاً.
سهر: وأنا بحبك أنا آسفة بس أنا خايفة من الجواز وخايفة تجر،حني.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم لولو الصياد
وصل أكرم ويحيى إلى العنوان الذي أخبرته منى لحماد.
قام يحيى بطرق الباب وهو ينظر إلى أكرم، وكل منهم يشعر بالتوتر.
فتحت عائشة الباب وهي تنظر لهما بدهشة وتساؤل يظهر في عينيها.
عائشة: أهلاً بحضراتكم، مين وعايزين مين؟
يحيى: احم، حضرتك الست عائشة؟
عائشة: أيوه أنا، خير يا ابني.
أكرم: حضرتك ده يحيى جوز عشق بنت اخت منى هانم، وأنا خطيب أخته.
عائشة: أهلاً وسهلاً يا بيه.
يحيى: لو ممكن يعني ندخل نتكلم مع حضرتك شوية، مش هناخد من وقت حضرتك كتير.
عائشة: معلش يا بيه، مأخدتش بالي إنكم لسه على الباب، أنا آسفة، اتفضلوا اتفضلوا يا أهلاً وسهلاً.
دخل كل منهم إلى غرفة بها صالون قديم يبدو عليه الفقر.
عائشة: تشربوا إيه يا بيه؟
يحيى: مفيش داعي.
عائشة: متخافش يا بيه، أنا مش فقيرة أوي وأقدر أقدم ليكم أي حاجة.
أكرم: لا طبعاً مش القصد، وإن كان ولا بد يبقى نشرب قهوة، اتنين قهوة مظبوط.
عائشة: دقايق وتكون جاهزة.
مرت ربع ساعة في صمت على كل من يحيى وأكرم، حتى عادت عائشة وهي تحمل القهوة بين يديها.
عائشة: اتفضلوا.
يحيى: متشكرين جداً، ممكن حضرتك تقعدي لأن محتاجين نتكلم معاكي.
عائشة: خير إن شاء الله.
أكرم: احم، إحنا عرفنا عن طريق الصدفة إن حضرتك تبقي والدة جاسر سعيد، اللي هو المفروض قدام الناس ابن منى هانم.
عائشة: منى اللي قالت ليكم؟
يحيى: بصراحة لأ.
عائشة: فعلاً جاسر ابني، وأنا طلبت بيه بعد ربنا ما فرج عني وقدرت أطالب بيه، وهي قالتلي أسبوع وهتقول له، وساعتها هقدر أشوفه وأعوض السنين اللي فاتت.
أكرم: ممكن نعرف منك حضرتك إزاي والدة جاسر؟
حكت لهم عائشة زواجها من سعيد وحملها بجاسر وحبه لها، وتلفيق قضية للمخدرات لها وتقضية سنوات عمرها وشبابها محرومة من طفلها، وهي حبيسة خلف قضبان السجن وحيدة لا أحد يتذكرها ولا يسأل عليها، وكأنها صفحة وانطوت. بكت وهي تحكي بقوة، وأخيراً خروجها من السجن وذهابها إلى شقة إحدى صديقاتها بالسجن حتى تخرج بعد شهور قليلة، وذهابها لمنى للمطالبة بجاسر ومفاجأتها بموت زوجها سعيد، وأن منى أخبرتها أن جاسر لا يعلم أنها والدته وأنه يعتقد أن منى هي والدته الحقيقية، وأخبرتهم أنها هددت منى أنها سوف تقابل جاسر وتخبره الحقيقة، ولكن منى طلبت منها أن تعطيها فرصة حتى تمهد الأمر لجاسر، وهو أسبوع واحد، وأعطتها هي رقم هاتفها وعنوانها.
يحيى: أنا كده فهمت.
عائشة: فهمت إيه يا ابني؟
يحيى: بصراحة كده وبدون مقدمات، منى هانم مش هتقول حاجة لجاسر.
عائشة: براحتها، أنا هستنى الأسبوع وبعدها هروح له لوحدي، مش هستنى أكتر من كده.
أكرم: للأسف مش هتلحقي.
عائشة: تقصد إيه؟
يحيى: بصراحة كده، منى هانم اتفقت مع واحد علشان يقتل علشان يختفي السر معاكي.
عائشة: يقتلني؟ وأنتم عرفتم إزاي؟
أكرم: يحيى اتعرض قبل كده لمحاولة قتل، المهم بدون تفاصيل قدرنا نعرف القاتل اللي منى هانم هي اللي مسلطاه يقتله، وكنا حاجزينه وهي اتصلت بيه وإحنا جنبه وأدته عنوانك واسمك وطلبت منه يقتلك.
عائشة: بسخرية، أنا مش متفاجئة بصراحة، ده حاجة كنت متوقعاها منها، دي أقل حاجة ممكن تعملها، دي ست متعرفش ربنا.
يحيى: أنا بس عاوز أطلب من حضرتك طلب.
عائشة: اتفضل.
يحيى: حضرتك هتيجي معانا دلوقتي، هتقعدي في شقة بتاعتي لفترة مؤقتة علشان إحنا متوقعين إن منى ممكن تكلف حد تاني إنه يقتلك.
عائشة: مفيش داعي، أنا همشي من هنا وهتصرف.
يحيى: حضرتك بتقولي إنك يعني لسه طالعة من السجن وملكيش حد، فياريت يعني تعتبريني زي جاسر، ومتنسيش إن جاسر يبقى ابن خالة عشق، وحضرتك والدته، يعني مفيش داعي حضرتك تتحرجي مني، إحنا أهل أولاً وأخيراً.
عائشة: ربنا يخليك يا ابني ويبارك فيك.
أكرم: ممكن حضرتك تجهزي علشان نمشي.
عائشة: حاضر.
***
في المشفى، استيقظت عشق ونظرت حولها وجدت هبة تجلس على كرسي إلى جانبها.
هبة: صح النوم، حمد الله على السلامة.
عشق: الله يسلمك، أمال فين يحيى؟
فتح الباب في تلك اللحظة ودخل يحيى.
يحيى: أنا أهو.
عشق: كنت فين؟
يحيى: كنت في مشوار شغل مع أكرم.
عشق: طيب.
يحيى وهو يقترب منها ويضمها إلى صدره ويقبل خدها.
يحيى: حاسة بأي ألم؟
عشق: الحمد لله، ألم بسيط بس شكله من الوقعة.
يحيى: الحمد لله.
يحيى: هبة، أكرم بره مستنيكي هيروحك، وإنتي خلي بالك من الولاد وابقي هاتيهم بكرة مع بابا، أنا قلت لأكرم هيجيبهم.
هبة: حاضر، وألف سلامة على عشق.
يحيى: الله يسلمك.
خرجت هبة وكان أكرم ينتظرها، ابتسم لها وابتسمت له بخجل، ومشوا في صمت حتى وجد أكرم من ينادي عليه. التفتوا ليروا رجل تقريباً في سن أكرم يقترب منهما.
أكرم بابتسامة: عبدالرحمن، يخربيتك وحشتني.
عبدالرحمن: وأنت كمان وحشتني، ونظر إلى هبة: طبعاً اتجوزت مريم ونسيت أصحابك بتوع زمان.
شعر أكرم وكأن أحدهم دلق عليه دلو من الماء البارد، بينما هبة كانت تنظر لهم في صدمة.
عبدالرحمن: إزيك يا مريم؟ ويحيى عامل إيه؟
هبة بهمس: الحمد لله.
أكرم بتوتر: معلش يا عبدالرحمن هنمشي وهكلمك بعدين.
عبدالرحمن: ماشي يا عم، وسلامي ليحيى.
مشت هبة بصمت إلى السيارة، وحين جلس إلى جانبها أكرم.
هبة بصوت مخنوق: أنت كنت خاطب أختي مريم وبتحبها.
أكرم بتوتر: أيوه.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم لولو الصياد
هبه نظرت له بصدمه وكان الزمن توقف بها حينها علمت وادركت لماذا كان أكرم متسرعًا هكذا في الخطبة.
لماذا عندما رآها أول مرة شعر بالصدمة؟
لماذا هو متمسك بها لتلك الدرجة؟
ليس لأنه يحبها، لا، ولكن لأنها مجرد شبيه ونسخة طبق الأصل من مريم.
فقط ينظر لها على أنها حبيبته، مجرد وجه فقط.
ولكن كيف خدعها؟ كل أهلها لم يخبروها أحد، ولا حتى يحيى.
كذب عليه حين سألته لماذا التسرع.
وعشق لم تخبرها، ووالدها لم يخبرها.
كلهم خدعوها، جعلوها مغفلة، كأنهم يرونها مريم وليست هبه.
ولكن لا والف لا، أنا هبه ولي شخصيتي المستقلة وحياتي.
لا أنكر أنني أحب أكرم، ولكن هو لا يحبني، ولا حتى أهلي.
أقسم أنني لن أسامحهم أبدًا مهما حدث.
أكرم بهدوء ولكن صوته متوتر:
هبه أنا...
هبه بعصبية:
لو سمحت يا ريت ما تتكلمش معايا نهائي وتروحني البيت في سكوت، وإلا هنزل آخد تاكسي.
حين قالت ذلك، أغلق أكرم السيارة إلكترونيًا.
أكرم:
لازم تسمعيني.
هبه بغضب:
أسمع إيه؟ أسمع أني كنت مغفلة؟ أسمع أنك ما كنتش هتجوزني إلا علشان نسخة من أختي؟ أفهم إنكم كلكم كدبتوا عليا؟ أفهم إنك لعبت بحياتي ومشاعري؟ أفهم إيه بس؟ بجد حرام عليكم.
أكرم بحزن:
أنا آسف والله، بس أنا...
هبه:
أرجوك كفاية كدب، أرجوك.
أكرم:
أنا مش هنكر أني خطبتك علشان شبه مريم، بس والله أنا معجب بيكي.
هبه بسخرية:
برافو، كويس. وحضرتك عاوزني أعمل إيه بإعجابك ده؟
أكرم:
هبه، انتي خطيبتي، وارجوكي اديني فرصة أحكيلك.
هبه:
أنا مش خطيبتك، انتهى خلاص، ويا ريت تشيل الموضوع ده من دماغك نهائي. على جثتي لو اتجوزتك.
نظر لها بغضب، ولكن تماسك نفسه، فهي ما زالت مصدومة، فتحدث بهدوء.
أكرم:
أنا مش هسمع منك حاجة دلوقتي، لأني مقدر حالتك. لما تهدّي نتكلم.
هبه:
روحني.
انطلق أكرم بالسيارة بصمت مطبق عليهم.
كانت هبه تنظر إلى الخارج بشرود. حالها، لماذا يحدث لها كل ذلك؟
سُرقت وهي رضيعة وتربت مع أسرة ليست أسرتها.
لا تنكر أنهم كانوا يعاملونها على أنها ابنتهم بالفعل.
عاشت حياة بسيطة، رغم أنها من أسرة غنية.
وتوفى الرجل الذي رباها، وعملت عند جاسر الذي عاملها بقسوة واحتقرها.
وبعدها توفت السيدة التي ربتها.
واكتشفت أنها أخت يحيى، وتحولت حياتها 180 درجة.
حاولت أن تتقبل ما حولها، وتعيش معهم على أنها ابنتهم بالفعل.
تقسم أنها أحبتهم من كل قلبها، حتى جاسر سامحته على ما فعله معها.
لكن لماذا يخبروها أنها مجرد بديل في حياتهم عن توأمها؟
لماذا جعلوها أضحوكة هكذا؟
لماذا لم يخبروها أن الرجل الذي أحبته لا يحبها، وأنها مجرد دوبلير في حياته بسبب موت بطلته وحبيبته؟
لقد تحملت الكثير، ولكن الآن جاءت النهاية لكل هذا.
لن تتحمل أكثر من ذلك.
انتهت حياتها معهم جميعًا.
أول شيء ستفعله حين تصل الفيلا أن تجمع أشياءها وترجع إلى شقة والديها، وترجع إلى حياتها القديمة وتنسى كل شيء.
حبها لأكرم، وهؤلاء من يدعون أنهم عائلتها ويحبونها.
فاقت من شرودها على توقف السيارة.
همت لفتح الباب، ولكنه مغلق.
هبه:
افتح الباب.
أكرم:
حاضر. أنا هسيبك ترتاحي كام يوم، وبعدها نتكلم. ومتنسيش إن خطوبتنا كمان أسبوع.
هبه بسخرية وهي تنظر له:
إن شاء الله.
فتح لها أكرم الباب، فنزلت مسرعة إلى الداخل، وحمدت ربها أنها لم تقابل أحد، فوالدها يرتاح بغرفته والأطفال نائمون.
صعدت إلى غرفتها سريعًا وجمعت أشياءها التي أتت بها فقط، ولم تأخذ أي شيء آخر، وتركت الفيلا بغير رجعة.
وها هي تفتح باب شقتها، تشعر بالدفء، تشعر برائحة والديها، تتذكر ذكرياتها معهم وحديثهم وضحكهم.
كانت حياتها سعيدة رغم بساطتها.
دخلت إلى غرفة والديها، وفتحت دولاب والدتها، ومدت يديها إلى ملابسها لتأخذ أي شيء تحتضنه وتشم رائحة والدتها به.
وهي تسحب العباءة، سقط صندوق صغير وانفتح أرضًا.
تناثرت قطع ذهب صغيرة كانت لها وهي طفلة، وورقة كبيرة.
جمعت الذهب، ونظرت للورقة بتساؤل.
ماهي؟ وغلبها الفضول، وفتحتها.
وكانت تحتوي على...
بسم الله الرحمن الرحيم.
حبيبتي هبه، بنتي ونور عيني.
أنا عارفة يا حبيبتي إنك وانتي بتقري الورقة دي هكون أنا قابلت وجه كريم.
وعلشان كده قررت قبل ما أموت أكتبلك الرسالة دي.
أنا كنت ست بسيطة، ربنا عالم إني عمري ما آذيت حد.
كنت بحب جوزي وبيحبني أوي، كنا أسعد زوجين.
لكن حكمة ربنا إني أكون عاقر.
جوزي مرضيش يسيبني وقررنا إنه خلاص هنكمل كده وده قدرنا، وحمدنا ربنا.
في الوقت ده، أنا كنت بشتغل في مستشفى كبير ممرضة.
كنت بشتغل في الحضّانة، كنت كل ما بشوف طفل ببكي وأتحسر على حالي.
لحد ما في يوم جالي طفلتين توأم زي القمر، كنتي انتي يا حبيبتي وتوامك.
أيوه، أنا مش أمك.
أول ما شفتك، خطفتي قلبي.
حسيت إنك بنتي، أنا محسيتش بنفسي غير وأنا بشيلك وأخدك وأهرب من المستشفى.
ولما وصلت البيت، أبوكي استغرب أوي.
مين دي؟ قلت له إني كنت خارجة من المستشفى ولقيتك مرمية في الشارع.
خفت أقوله الحقيقة يرجعك لأهلك، طلبت نربيكي، ويمكن تعوضينا على حرماننا من الخلفه، ووافق.
وقتها طلبت منه نعزل لمنطقة تانية، ووافق.
ومرجعتش الشغل وقطعت صلتي بكل الناس اللي أعرفهم.
وربنا عالم إنك كنتي بنتنا، كانك من لحمي ودمي.
أنا عارفة إني غلطت، بس ارجوكي سامحيني يا بنتي علشان ربنا يسامحني.
وادعيلي بالرحمة.
انفجرت هبه بعد انتهاء الرسالة في بكاء مرير، وكانت تصرخ وتتنهد بقوة وتبكي وتبكي.
وضمت عباءة والدتها إلى صدرها، وقالت بصوت عالٍ.
هبه:
مسمحاكي يا ماما، انتي كنتي أحسن أم وأحسن والله من أهلي الحقيقيين.
في المشفى.
كان يحيى يجلس مقابل عشق يطعمها بيده.
عشق:
معنتش قادرة خلاص.
يحيى وهو يقرب من فمها الملعقة:
آخر واحدة.
أخذتها عشق، وحمدت ربها.
حينها رن هاتف يحيى، وكان المتصل والده.
يحيى:
السلام عليكم.
الأب:
وعليكم السلام يا ابني، عشق عاملة إيه؟
يحيى:
الحمد لله كويسة. حسن وحسين وعاملين إيه؟
الأب:
الحمد لله. والمربية وصلت اللي طلبتها وقاعدة معاهم؟
يحيى:
طيب كويس.
الأب:
هي هبه هتبات عندك؟
يحيى:
تبات عندي إيه؟ هبه روحت من زمان مع أكرم.
الأب:
دي لسه موصلتش يا ابني.
يحيى:
متقلقش انت، أنا هكلم أكرم وأشوفهم فين، ممكن يكونوا بيتمشوا شوية.
الأب:
ماشي يا ابني، وطمني، مع السلامة.
أغلق يحيى الخط. نظرت له عشق بقلق.
عشق:
هي هبه لسه ما راحتش؟
يحيى:
أيوه، اديني هتصل بأكرم أشوفه راحوا فين، مش أصول دي، أنا قايله يروحها على طول.
عشق:
طيب براحة وانت بتكلمه.
يحيى اتصل على أكرم، وكانت ينتظر إجابته بتوتر وعصبية.
وحين فتح الخط.
يحيى:
انتوا فين يا أكرم؟
أكرم بدهشة:
إحنا مين؟
يحيى:
انت وهبه طبعًا. اتاخرتوا ليه ومروحتهاش ليه؟
أكرم:
انت بتقول إيه؟ أنا مروحها من زمان ودخلت الفيلا قدامي.
يحيى:
إزاي ده؟ بابا بيقول إنها مجتش.
أكرم:
مستحيل. أنا هروح وأشوف إيه الموضوع. وعلى فكرة، هبه عرفت إني كنت خطيب مريم، وزعلانه جدًا مننا كلنا.
يحيى:
يا نهار أسود! طيب روح هناك وطمني.
أكرم:
ماشي.
في شركة جاسر.
كان يجلس حزينًا منذ آخر لقاء له مع سهر، ويعلم أن اليوم ميعاد سفرها وطيارتها كانت منذ ساعات.
تركته وحيدًا حزينًا، حتى أنه لم يعد يرغب بالحياة.
دخلت السكرتيرة وعليه.
السكرتيرة:
جاسر بيه، في واحدة عاوزاك بره.
جاسر:
مين دي؟
السكرتيرة:
مرضيتش تقول.
جاسر:
طيب، دخليها.
ثوانٍ وفتح الباب، ولكن جاسر كانت ينظر للورق أمامه، وحين رفع نظره صدم بشدة، فلم تكن سوى حبيبته.
جاسر بصدمة:
سهر.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم لولو الصياد
جاسر بصدمة وهو ينتفض واقفاً وقلبه ينبض بقوة.
جاسر... سهر...
دخلت سهر ووقفت وسط الغرفة وعيونها أرضاً، مشبكة يديها ببعض تلعب بصوابعها بقوة وتوتر ووجهها أحمر.
التفت جاسر حول المكتب ووقف أمامها على بعد خطوة منها.
جاسر وهو يضع يديه داخل جيوب البنطلون لأنه غير واثق برد فعله.
جاسر... أنا كنت فاكرك سافرتي.
سهر بهمس وهي ما زالت تنظر أرضاً.
سهر... مقدرتش.
جاسر بصوت متحشرج... ليه؟
رفعت سهر نظرها له ونظرت في وجهه، ولمعت عيونها بدمعة شارده وتحدثت ببطء.
سهر... مقدرتش أبعد عنك.
جاسر بهمس... ليه؟
سهر وهي تعض على شفتيها وتنظر له بخجل. لأول مرة يرى سهر خجولة هكذا ولا تستطيع الحديث.
سهر وهي تنظر في عينيه بقوة.
سهر... روحت المطار وكنت خلاص هسافر بس حسيت إن روحي هتروح مني لو سافرت. محستش بنفسي غير وأنا بوقف تاكسي وبجيلك هنا.
صمتت قليلاً.
سهر... أنا...
جاسر بهمس... انتي إيه؟
سهر... أنا بحبك أوي يا جاسر ومش هقدر أبعد عنك. بعدي عنك كان هيموتني.
لم يستطع جاسر الحديث. شعر بقلبه يرقص من الفرحة ولم يشعر بنفسه وهو يسحب سهر بقوة ويضمها إلى صدره وهو يدفن وجهه في شعرها. ضمها إليه ولدت لم تضمه لها. دائماً متسرع، لابد أنها ستغضب. وكان يهم أن يبتعد عنها حتى لا تغضب منه حين وجدها ترفع يدها وتحيط خصره وتضمه إليها أكثر. شعر وقتها بصدق مشاعرها وأنها بالفعل أحبته وأزالت كافة الحواجز بينهم.
أخيراً وجد القدرة حتى يبتعد عنها قليلاً وينظر لها.
جاسر بحب وفرحة... من الآخر كده، قدامك بالكتير شهر وتبقى مراتي، وإلا والله أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل. ممكن أنحرف، تضربي، بهدلة، تصرخي، ماليش فيه.
ضربته سهر بكتفه بغيظ.
سهر... قليل الأدب.
جاسر... بس بحبك. وطبعاً مش هقل أدبي غير معاكي بس.
وغمز لها بعينيه، فضحكت بقوة وارتمت في حضنه ثانية تشعر بدفئه والأمان وسط أحضانه.
***
في قصر يحيى.
وصل أكرم إلى القصر.
والد يحيى... أهلاً يا أكرم. هي هبة مش معاك؟
أكرم... يا عمي أنا وصلتها من زمان هنا.
الأب... يا ابني والله ما جت. أنا مشفتهاش.
أكرم... بس فين الخدم؟ ممكن تنادي عليهم كلهم.
قام الأب بمناداة جميع الخدم والحراسة بالخارج.
الأب... مفيش حد منكم شاف هبة هانم؟
تحدث رئيس الأمن بالخارج.
حارس الأمن... أيوه يا فندم، أكرم بيه وصلها هنا الفيلا وبعدها بنص ساعة خرجت ومعاها شنطة سفر ووقفت تاكسي ومشيت.
أكرم بغضب... إزاي موقفتهاش؟
الحارس... معنديش أوامر بكده. أنا التعليمات اللي عندي أمنع عشق هانم بس من الخروج. أي حد تاني عادي.
الأب... اتفضلوا أنتم.
أكرم بعصبية... يعني إيه سابت البيت؟
الأب بحزن وهو يجلس بتعب... بنتي راحت مني.
أكرم... أنا السبب.
الأب... انت زعلتها يا ابني؟
أكرم بحزن... للأسف هبة عرفت النهارده إني كنت خاطب مريم وزعلت جداً مننا كلنا، وواضح إنها قررت تبعد عننا.
الأب... أنا ياما قلت ليحيى قولها الحقيقة بس رفض. كنت عارف إن اليوم ده هيجي، بس يا ترى راحت فين؟
أكرم... هقلب عليها الدنيا.
الأب بتعب... هاجي معاك.
أكرم... خليك يا عمي وأنا لو حصل جديد هكلمك.
الأب... ماشي. ويا ريت تبدأ ببيت الناس اللي ربوها، ممكن تكون هناك.
أكرم... حضرتك تعرف العنوان؟
الأب... العنوان هو... لو لقيتها طمني واتعامل معاها براحة يا ابني، أرجوك. هبة مش مستحملة، كفاية اللي حصلها.
أكرم... إن شاء الله.
خرج أكرم من الفيلا بسرعة وانطلق بسيارته. وهو في السيارة اتصل بيحيى وأخبره ما حدث. وقال له يحيى إنه سوف يقابله هناك على عنوان أهل هبة.
بعد مرور بعض الوقت وصل أكرم إلى بيت هبة، وها هو أمام الشقة وقام بطرق الباب.
في الداخل كانت هبة نائمة في سرير. ونتيجة شدة بكائها غطت في نوم عميق دون أن تدري.
أفاقت الآن من نومها على صوت طرق على باب الشقة. لابد أنها جارتها أم أحمد فقد رأتها حين كانت صاعدة على السلم وأخبرتها أنها ستحضر لها الطعام رغم رفض هبة، ولكنها كانت مصممة.
اتجهت هبة إلى الباب لتفتحه، وفتحت ولكن صدمت بشدة. فلم يكن الطارق سوى أكرم.
هبة... احم... أهلاً. اتفضل.
دخل أكرم المنزل وتركت هبة باب الشقة مفتوحاً.
أكرم... ممكن أفهم إيه اللي بيحصل وإزاي تسيبى البيت كده؟ عارفة حاله والدك إزاي دلوقتي؟ عارفة قد إيه قلقنا عليكي؟
هبة... مفيش داعي حد يقلق عليا. أنا الحمد لله كويسة ورجعت لمكاني الصحيح.
أكرم... انتي بتعملي كده ليه؟ عارف إن غلطت لما خبيت عليكي. كنت خاطبك عشان شبه مريم، بس بعدين عرفت إنك مش هي وبدأت أشوف الفرق بينكم. ليه عايزة تبعدي دلوقتي وتدمرى كل حاجة؟
هبة بسخرية... آه فعلاً، أنا ليه زعلانة؟ المفروض مزعلش، المفروض إني أقولك خلاص يلا حبيبي حصل خير وأستنى لما سيادتك تتكرم عليا وتحبني صح؟ لا فوق كده وصحصح. مش أنا اللي أتحايل على واحد إنه يحبني، حتى لو بحبه وهموت عليه. ويا ريت تتفضل تخرج بره، لأن وجودك هنا مينفعش.
أكرم... مش همشي غير وإنتي معايا.
هبة... مش هروح، أنا هنا بيتي وبيت أهلي.
جاء صوت يحيى من عند باب الشقة.
يحيى... وأنا بابا وعشق وحسن وحسين، إيه مش أهلك يا هبة؟
هبة بدموع وهي تنظر له.
هبة... الأهل متجرحش بنتهم كده.
يحيى وهو ينظر لأكرم.
يحيى... معلش يا أكرم اتفضل أنت دلوقتي وبعدين نتكلم.
أكرم كاد أن يرفض، ولكن نظرة يحيى إليه جعلته يهز رأسه بالموافقة ويخرج من باب الشقة. أغلقه يحيى خلفه واقترب من شقيقته وأمسك بيده وسحبها لتجلس أمامه على الكنبة.
يحيى... أنا عارف إني غلطان، بس أنا اللي طلبت منهم ميقولوش ليكي حاجة. كنت عايز تحسي بأكرم وتحبيه الأول وعاوز أكرم يعرف إنك مش مريم. أنتِ هبة شخصية مستقلة. كنت عاوز يشيل الغشاوة عن عينيه ويعرف إنه عايش في وهم. تعرفي إني متأكد من نظرة عين أكرم دلوقتي إنه بيحبك بجنون، بس للأسف لسه مدركش ده.
هبة ببكاء... أنا اتوجعت أوي ومش هسامحه.
يحيى... مش هطلب منك تسامحيه. هو الوحيد اللي يقدر يخليكي تغيري رأيك، بس المهم إنك تسامحينا وترجعي معايا.
هبة برفض... لا.
يحيى... أرجوكي يا هبة. أنتِ لو بعدتي والله بابا هيموت. أنا كنت بطمنه وأنا جاي وكان صوته وحش أوي.
هبة... بعد الشر عنه. على فكرة أنا عرفت إزاي اتخطفت زمان.
وأخبرته عن رسالة والدتها وما حدث في الماضي.
يحيى... الله يسامحها ويغفر لها.
هبة... يارب. أنا هاجي معاك يا يحيى بس بشرط.
يحيى... شرط إيه؟
هبة... متفتحش موضوع أكرم معايا تاني.
يحيى... حاضر.
وقبل جبينها بحب.
وبالفعل رجعت هبة مرة ثانية إلى الفيلا وفرح الأب بعودتها كثيراً، حتى إنه بكى من شدة فرحته.
خرج يحيى من الفيلا وأخرج هاتفه واتصل بجاسر، فقد حان الوقت لكشف الحقيقة.
جاسر... الو.
يحيى... إزيك يا جاسر؟
جاسر... الحمد لله.
يحيى... كنت عايزك تقابلني دلوقتي ضروري في موضوع مهم جداً.
جاسر... حاضر فين؟
يحيى... في مخزن ٦ أكتوبر، عنوانه... هستناك هناك.
جاسر... مع إني مش مرتاح، بس حاضر، مسافة السكة.
أغلق يحيى الخط وانطلق بسرعة باتجاه المخزن.
يحيى... أنا عارف إن جاسر هيتصددم، بس دي نهايتك وهنبدأ بكشف الحقيقة لجاسر.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لولو الصياد
وصل يحيى إلى المخزن، وجد رجاله ينتظرونه.
"خير يا باشا، في حاجة؟" سأل سعد.
"لا، الكل اللي جوه فايق."
"أيوه."
"طيب، تمام. ادخلوا أنتم جوه دلوقتي لحد ما أنادي لكم، لأني منتظر حد."
"أوامرك يا باشا." وأخذ رجاله وذهب إلى الداخل.
وقف يحيى وهو يتكئ على سيارته في انتظار جاسر. كان يشعر بتوتر داخله، ويشعر أن الكلمات هربت منه. لا يعلم ماذا يقول وكيف يخبره ببشاعة تلك المرأة التي ظنها أمه طوال سنين عمره الماضية. وفي لحظة هكذا، ينهار كل شيء أمامه. كان الله في عونه حين يعلم حقيقة تلك الأفعى التي تدعى منى. لا ينكر يحيى أنه يغار من جاسر لأنه أراد الزواج من عشق، ولكن تناسى ذلك لحين. قام منى وكشف حقيقتها حتى تنال جزاءها.
وجد يحيى ضوء عالٍ لسيارة تقترب منه، فاعتدل في وقفته وانتظر اقتراب السيارة التي علم بيقين أنها سيارة جاسر.
دقائق ووصلت السيارة وتوقفت بقرب سيارة يحيى، ونزل منها جاسر وعلى وجهه ألف سؤال.
اقترب من يحيى ومد له يده.
"إزيك يا يحيى؟"
"الحمد لله."
"ممكن أعرف في إيه؟ أنا من ساعة ما كلمتني وأنا قلقان جدًا، حاسس إن في مصيبة."
"بهدوء، أول حاجة أنا عاوزك تسمعني للآخر وما تقاطعنيش، لأن النهارده هتكتشف حاجات كتير."
"ماشي."
أخرج يحيى موبايل حماد من جيبه وفتح التسجيلات الخاصة بين منى وحماد، وأخبره بقتل مريم، وبعدها محاولة قتل يحيى، وأخيرًا سماعه للجزء الخاص بوالدته.
وحين انتهت التسجيلات، نظر جاسر إلى يحيى وكأنه في حالة لا وعي.
"أنا مش فاهم حاجة، ده صوت ماما؟"
"للأسف، أيوه."
"ماما قتلت مريم وكانت عاوزة تقتلك؟"
"أيوه، وهي السبب في ضرب حسين بالنار، كنت أنا المقصود."
"وكمان هي مش أمي؟ أنا في حلم؟"
"للأسف لا. منى هانم مش أمك الحقيقية. أمك الحقيقية هي الست عائشة اللي اتجوزها والدك، لأن منى مبتخلفش. واللي دخلتها السجن في تهمة زور وعاشت حياتها في السجن، وخطفت ابنها منها. ولما خرجت تطالب بيك، قررت تقتلها، بس لسوء حظها وصلت للكلب بتاعها قبل ما تقتلها."
"دي مش بني آدمة، دي شيطانة بجد، شيطانة. مستحيل تكون بشر زينا. إزاي جالها قلب تعمل كل ده؟ أنا مش مصدق نفسي، حاسس إني في كابوس."
"للأسف دي الحقيقة، وكان لازم تعرفها."
"أمي فين؟"
"أنا لما عرفت تخطيط منى، بصراحة خفت تكلف حد تاني يقتلها، علشان كده وديتها مكان تاني."
"وديني ليها."
"حاضر، يله بينا. بس ليا طلب الأول."
"إيه هو؟"
"منى متعرفش أي حاجة دلوقتي، وحاول تتحكم في نفسك."
"أنا هقتلها على اللي عملته ده."
"لا يا جاسر، هي هتاخد جزاءها، بس اصبر شوية وحاول تكون طبيعي."
"إزاي أكون طبيعي؟ أنا حاسس إني كنت عايش في وهم."
"أنا عارف ومقدر حالتك، بس لازم تستحمل."
"هحاول، بس دلوقتي وديني أشوف أمي."
"سوق عربيتك وامشي ورايا."
انطلق كل من جاسر ويحيى في اتجاه الشقة الموجودة بها عائشة.
وبعد حوالي ساعة إلا ربع، وقفوا أمام باب الشقة. رغم تأخر الوقت، ولكن جاسر لم يستطع الانتظار أكثر ليرى أمه. طرق يحيى جرس الباب. دقائق وسمع صوت والدته من الداخل.
"مين بيخبط؟"
"أنا يا ست عائشة، يحيى."
فتحت عائشة الباب فورًا حين علمت أن القادم يحيى. دخل يحيى، يتبعه جاسر الذي نظر إلى أمه بعاطفة ودموعه انهمرت على وجهه بسرعة. كانت عائشة تنظر إلى ذلك الشاب برفقة يحيى، ولا تعلم لماذا شعرت بخفقان قلبها بقوة.
نظرت عائشة إلى يحيى بتساؤل وهمست:
"ده جاسر، صح؟"
أومأ يحيى برأسه بنعم.
فانفجرت عائشة في البكاء بصوت عالٍ وفتحت يديها إلى ولدها. فاقترب منها جاسر بسرعة يضمها وتضمه إليها بقوة، ليشعر ولا أول مرة بدفء وحضن أمه، يشعر بالأمان، بالراحة، يشعر بالمحبة. بكى وبكى وهو يتخيلها بين جدران السجن تعاني بسبب فقدانه، وهي بريئة. ذنبها الوحيد أنها كانت عقبة في طريق منى. بينما عائشة تضمه إليها وتبكي ولدها الذي مر سنوات طفولته ومراهقته وشبابه بدون أن تراه. كم مرة مرض دون أن تكون بجانبه؟ لم تراه وهو يدخل المدرسة، لم تراه وهو يتفوق أكثر وأكثر، لم ترى أول ابتسامته لها، لم تسمع منه كلمة "أمي" ولا مرة. ما ذنبها ليحرموها من طفلها بكل دم بريء؟ هل حدث ذلك فقط لأنها فقيرة، ليس لها سند في هذه الدنيا، ليقف أمام منى وجبروتها؟
أخيرًا، ابتعد جاسر عنها وهو يقبل يدها.
وسحبها ليجلسوا على الكنبة بجانب بعضهم، وسط نظرات يحيى الحزينة لما حدث لهم.
"سامحيني يا ابني."
"أنا اللي أسامحك، مين يطلب من مين السماح؟ أنتي اللي اتظلمتي وضاع عمرك في السجن، بس أوعدك مش هسيب حقك."
"لا يا ابني، أبوس إيديك، أنا مش عاوزة حاجة. ابعد عن منى، دي شيطانة، ممكن تعمل أي حاجة لو حد وقف قدامها."
"متقلقيش، إن شاء الله هتاخد جزاءها."
"أمي من هنا، هشترى ليها شقة تانية."
"مفيش داعي، استنى لما نخلص من منى، وتقدر تيجي ليها في أي وقت."
"خليك معايا النهارده يا جاسر."
"حاضر."
"طيب، هستأذن أنا بقى، ومتنساش تكلم منى تقولها أي حجة عن نومك بره عشان متشكش في حاجة."
"حاضر."
خرج يحيى، بينما جاسر اتصل بمنى وأخبرها أنه سوف يبيت لدى أحد أصدقائه، وحاول بقدر الإمكان التحكم في نفسه. وحين انتهى، ضم والدته وطلب منها أن تحكي له كل شيء من البداية للنهاية.
في سيارة يحيى، أخرج هاتفه واتصل على أكرم.
"الو."
"أيوه يا أكرم، خلاص جاسر عرف كل حاجة."
"كويس."
"جهز بكرة الصبح هنبتدي تنفيذ خطتنا، ومش هيعدي بكرة غير وحقيقة منى ظاهرة للكل."
"إن شاء الله."
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لولو الصياد
في صباح اليوم التالي، كان يحيى ينتظر أكرم أمام فيلته لتنفيذ الخطة التي اتفقا عليها.
فلاش باك
يحيى: خطة إيه؟
أكرم: طبعاً أنت عارف إن مدير أمن القاهرة صاحب والدي الله يرحمه وبيعتبرني زي ابنه.
يحيى: أيوه طبعاً، اللواء رامز غني عن التعريف.
أكرم: إحنا هناخد التسجيلات دي ونوديها له وهو يقبض على منى.
يحيى: أنا مش عاوز منى تتقبض عليها قبل ما عشق تعرف الحقيقة.
أكرم: قصدك إيه؟
يحيى: أنا مش هروح له دلوقتي، هنستنى الوقت المناسب ونروحه لحد ما أجمع كل الخيوط حوالين منى عشان متقدرش تخرج منها، والأهم عشق تعرف حقيقتها.
أكرم: عموماً أنا معاك في أي وقت.
باك
يحيى لنفسه: وجه الوقت يا منى.
أخيراً وجد يحيى أكرم يقترب منه، والتف حول السيارة وركب إلى جانبه.
أكرم: صباح الخير.
يحيى: صباح الخير.
أكرم: كلمته؟
يحيى: أيوه كلمته امبارح ومستنينا دلوقتي في مكتبه.
وانطلق يحيى بسيارته.
على بركة الله.
بعد مرور حوالي ساعة، وصلوا إلى مقر مديرية الأمن وذهبوا مباشرة إلى مكتب اللواء رامز، الذي ترك خبر بموعد مقابلته لهم، فدخلوا فوراً.
رامز وهو يحتضن أكرم: واحشني يا وحش.
أكرم: وانت كمان يا عمي والله.
رامز بابتسامة: بقيت نسخة من أبوك الله يرحمه.
أكرم: الله يرحمه.
رامز وهو يحتضن يحيى: ازيك يا يحيى عامل إيه؟
يحيى: الحمد لله.
رامز: أخبارك والدك إيه والبنت الشقية عشق؟
يحيى: الحمد لله.
رامز: ههههه، كانت شقية أوي وكانت كل ما تشوفني عايزة تاخد النجوم اللي على كتفي وتعيط ههههههههههه.
يحيى: ههههههههههه، ولسه شقية.
رامز: ربنا يخليكم لبعض.
يحيى: يا رب.
رامز: خير، كنتم عاوزيني في إيه؟
أكرم: أولاً الموضوع مهم جداً وكمان عاوزه سرية جداً.
رامز: خير.
أخرج يحيى التسجيلات وقام بتشغيلها، وحين انتهت حكى له كل شيء عن قذارة منى.
رامز بقرف: طول عمري مش برتاح للست دي.
يحيى: المهم إنها تاخد جزاءها، بس ليا طلب.
رامز: اتفضل.
يحيى: أنا بفكر نعمل بينها وبين حماد مواجهة الأول في وجودكم طبعاً، بس يهمني جداً إن عشق تعرف حقيقتها وكمان جاسر.
رامز: وأنا معنديش مانع، اللي فهمته إن حماد ده عندك؟
يحيى: أنا هخلي رجالتى يجهزوه ويقابلوني بيه على فيلا منى، على ما أجيب عشق من البيت. يعني بالكتير ساعتين ونكون هنا.
رامز: تمام، نكون جهزنا القوة وأنا بنفسي هكون معاهم.
أكرم: متشكر جداً يا عمي.
رامز: أنت ابني يا أكرم، وكان نفسي ربنا يكرمني بولد زيك.
أكرم: ربنا يخلي لك سلمى وسالي.
رامز: يا رب.
يحيى: نستأذن إحنا بقى.
رامز: مع السلامة، وأنا هتابعكم على الموبايل.
يحيى: تمام، ومتشكر لحضرتك جداً.
خرج يحيى من مديرية الأمن وقام بالاتصال بجاسر وطلب منه أن ينتظره أمام فيلا منى هو وعائشة، وألا يدخل حتى يصل.
فوافق جاسر.
وأخيراً وصل يحيى أمام المستشفى ونزل مسرعاً واتجه إلى الطبيب الذي سمح له بخروج عشق، وبعدها توجه لغرفة عشق. فتح الباب ووجدها تجلس على السرير وتقرأ في أحد الكتب الخاصة بالأطفال.
يحيى وهو يقترب منها ويقبل جبينها: عاملة إيه؟
عشق: الحمد لله، كنت فين؟
يحيى: هتعرفي كل حاجة دلوقتي، أهم حاجة تلبسي عشان نخرج بسرعة من هنا.
عشق: طيب، بس فيه إيه؟
يحيى: جه وقت الحقيقة.
عشق: مش فاهمة.
يحيى وهو يحضر ملابسها ويساعدها في ارتدائها: هتفهمي كل حاجة، أوعدك.
عشق: ماشي.
جمع يحيى أغراضها بسرعة، وبعدها أمسك بيد عشق وتوجه إلى خارج المشفى. وجد أكرم يجلس في الكرسي الخلفي، وترك المقعد الأمامي لعشق. ركبت عشق السيارة بمساعدة يحيى وألقت السلام على أكرم، وانطلقوا بالسيارة وسط صمت. هناك من يفكر فيما قد يحدث ويتمنى أن ينتهي الأمر بهدوء، وهناك من يتآكل من الداخل لمعرفة ما هي تلك الحقيقة، وهناك من يتآكل من الداخل لفراق حبيبته الذي ظل طوال الليل ساهراً يفكر فيها ويتذكر كل شيء عنها حتى أقل شيء. وعلم أنه يحبها وبقوة، ولكن كيف ومتى لا يعرف، فقد فرضت حبها عليه ببرائتها وشقاوتها، وعنادها وطيبتها، ولكن كيف يصلح ما حدث لا يعلم.
أخيراً وصلوا أمام فيلا منى.
عشق بدهشة: إحنا جايين هنا ليه؟
يحيى: هتعرفي دلوقتي.
نزل يحيى من السيارة وكان الجميع موجود. فاقترب هو من حماد وأعطاه الهاتف.
يحيى: طبعاً عارف هتعمل إيه؟
حماد: عارف يا باشا.
يحيى: يلا ادخل ونفذ اللي قلت لك عليه.
توجه حماد إلى داخل الفيلا وطرق الباب، والغريب أن من فتحت الباب هي منى، فقد كانت على وشك الخروج وصدمت بشدة من رؤيتها لحماد أمامه.
منى: أنت بتعمل إيه هنا؟
حماد: إيه يا هانم، هنتكلم هنا ولا إيه؟ ولا عايزة حد يسمع كلامنا؟
منى: ادخل بسرعة.
أدخلته منى إلى الداخل، ولكنها نسيت أن تغلق باب الفيلا الخارجي في توترها.
دخلت منى الفيلا وأغلقت عليه وعليها غرفة المكتب.
في ذلك الوقت، دخل الجميع إلى الداخل ووقفوا بالخارج ليسمعوا حديث منى وحماد وسط دهشة عشق، ولكن يحيى أشار لها بالصمت وفقط أن تسمع.
منى بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟
حماد: إيه، قتلت الولية وجاي آخد حسابي، بس عايز عشرة مليون جنيه.
منى: أنت اتجننت؟
حماد: ده حقي، وإلا عليا وعلى أعدائي.
منى: قصدك إيه؟
حماد: يا ترى فيه حد غيرنا هنا؟ أصل دي أسرار.
منى: لا، الخدم كلهم اديتهم إجازة لأني مسافرة النهاردة.
حماد: آه، يبقى اسمعي بقى.
وأخرج الهاتف وقام بتشغيل التسجيلات لها.
منى بغضب: يا ابن الكلب، أنا تعملي معايا كده؟
حماد: إيه، بتبلي عليكِ؟
منى وهي تلتف حول المكتب وتفتح أحد الأدراج بهدوء تبحث عن مسدس زوجها: وأنت تفتكر إني هعديها كده؟ أنت بتحلم، زي ما خليتك تقتل مريم وتحاول تقتل يحيى، وزي ما قتلت عائشة أم جاسر، دلوقتي جه دورك إنك تموت لأنك بقيت خطر أوي عليا.
وكادت أن تطلق النار وهي تصوب المسدس تجاه حماد، حين فتح الباب ودخلت قوات الشرطة ورامز ويحيى وعشق المصدومة وجاسر وعائشة وأكرم.
يحيى: وهـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
منى: بصدمة وغضب: إيه اللي بيحصل هنا؟ أنتم مين؟
رامز: حضرتك مطلوب القبض عليكي للتحريض على قتل مريم وعائشة ويحيى وحرق مصنع يحيى وبلاوي تانية كتير.
نظرت لهم منى بعدم استيعاب، وفجأة وقع نظرها على جاسر إلى جانب عائشة وهو ممسك بيدها.
منى: جاسر.
جاسر بحزن: ليه؟
منى بغضب: عشان أنت حقي، عشان أنت المفروض تكون ابني، مكنتش المفروض أبقى عاقم، أنا لازم كل أحلامي تتحقق.
جاسر بغضب: وربنا فين؟
منى: أنا معملتش حاجة غلط.
يحيى: قتلك مريم وتفريقك عن مراتي وعيالي ومحاولة قتلك ليا.
منى بغضب: أبوك السبب، كان هيخسرني كل حاجة، وجوزي مات بسبب طمعه، مات بحسرته حب حياتي، حسرتي عليه لازم يتعذب زيي، عشان كده قتلتها، وأنت خدت مني عشق، كنت مسيطر عليها، مكنتش بتشوف غيرك، كان لازم أبعدك عنها، خليت واحدة تصورك وأنت عريان معاها وأنت متخدر عشان أهددك وأبعدك عنها وأحرق قلبك وأشوفك بتتـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
عشق ببكاء: وأنا يا خالتي، مفكرتيش فيا؟ مصعبتيش عليكي وأنا بتـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ
منى بعصبية: أنا كنت جنبك، كنت بحميكي منه، مكنش لازم تحبيه، كنتي المفروض تحبي جاسر وبس وتسمعي كلامي وتتجوزيه.
يحيى بغضب: أنتِ شيـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
رامز: بتهيألي نكمل كلامنا في المديرية، ياريت تسيبى المسدس يا منى وتسلمي نفسك.
منى بغل وحقد: مش هيحصل، مش هترمى في الـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
عشق بصـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لولو الصياد
شعرت عشق بصدمة رهيبة وهي ترى خالتها تنهي حياتها بتلك الطريقة البشعة، فسقطت مغشياً عليها. ولكن قبل أن تلمسها الأرض، أحكم يحيى يديه عليها وأخذها وتوجه إلى الخارج بعد أن استأذن من رامز.
بينما جاسر اقترب من منى بخطوات سريعة وجلس إلى جانبها. كانت بجانبها بركة كبيرة من الدماء ورأسها مخترق من الخلف بفعل تلك الطلقة.
رفع جاسر رأسها على رجله وتلمس وجهها بيده.
جاسر: (يبكي) ليه عملتي كده؟ أنا ما كنتش أتوقع إن الست اللي كانت بتحن عليا وتخاف عليا وتسهر تستناني لو اتأخرت، ولو تعبت تسهر طول الليل، تكون كده. أنا كنت شايفك ست مثالية، لكن كان خلف كل ده قناع. لكن رغم كل ده، مش قادر أكرهك، مش قادر أنسى إنك كنتي ليا أم حنينة.
اخفض رأسه وقبل جبينها.
جاسر: ربنا يغفر لك ويسامحك على اللي عملتيه.
رامز من خلفه: جاسر، لو سمحت ابعد عشان يشيلوا الجثة.
نظر له جاسر نظرات تائهة. فاقتربت منه عائشة تمسك يده وتسحبه ليقف، وتحتضنه بقوة.
جاسر: موجوع قوي يا ماما.
عائشة: حاسة بيك يا ابني، عارفة إن اللي حصل صدمك وفوق طاقتك. بس ربنا كبير، ولكل ظالم نهاية. وهي اللي اختارت نهايتها تكون بتلك البشاعة. ربنا يسامحها.
جاسر: يارب. يلا بينا من هنا. هنروح شقة يحيى كام يوم لحد ما أشتري فيلا تانية.
عائشة: والبيت ده؟
جاسر: مش هقدر أعيش فيه بعد اللي حصل. ومنى هانم كانت كتبت لي كل حاجة تملكها باسمي، أو اللي كانت في الأساس ملك أبويا.
عائشة: الحق لازم يرجع لأصحابه يا ابني.
جاسر: الحمد لله. يلا بينا.
ماتت منى بطريقة بشعة. فضلت الانتحار على أن تعاقب بالسجن. شخصية مريضة مثلها لم تقبل أن تكون تحت رحمة أحد، وفضلت الانتحار وتموت كافرة على أن تعاقب وتسجن وتعيش وسط قضبان السجن. ولكن هذا كان جزاءها على جرائمها البشعة. فلم تكن مريم تلك الفتاة البريئة التي قتلتها بكل دم بارد دون رحمة. أي ذنب، ولم يكن لولدها أي ذنب في مقتل زوجها. فهذا عمل، ولكن إنسان رزقه الذي قسمه إليه ربه. ولم يكن يحيى مذنباً لتجعله يبتعد عن زوجته وأطفاله وتفرق بينهم هكذا، وتحرمه من دفء عائلته وحب زوجته. ولم تكتفِ بذلك، حاولت قتله مرتين. ولم تكن عائشة لها أي ذنب حتى تقوم بإدخالها السجن بقضية مخدرات وهي بريئة، لا حول لها ولا قوة، فقط لكي تأخذ منها طفلها فلذة كبدها لتشبع غرورها وتشبع غريزة الأمومة لديها بعد أن حرمها الله عز وجل من نعمة الأمومة. وحين خرجت لتطالب بحقها بعد سنوات طوال بالسجن، كان ردها عليه هو محاولة قتلها. ولهذا لم يشعر أحد بالشفقة عليها. نعم، موقف الموت مؤثر، ولكن تلك النهاية هي جزاء عملها. وبهذا تنطوي صفحتها نهائياً وأبداً.
بينما تم القبض على حماد وتقديمه إلى العدالة لينال عقابه على جرائمه الشنيعة.
وصل يحيى إلى المنزل وهو يحمل عشق بين يديه. وحمد ربه أن لم يقابل أحد سوى الخدم وهو يصعد إلى غرفته.
وضعها يحيى بسريره وأحضر زجاجة العطر الخاصة به وحاول إفاقتها. وأخيراً فاقت. وحين استعادت وعيها وتركيزها، انفجرت في البكاء بقوة.
فاقترب منها يحيى بسرعة يضمها إليه بقوة.
يحيى: هشششش، خلاص.
عشق وهي تبكي وتتحدث بصوت مخنوق: أنا مش عارفة هي ليه عملت كده بجد، أنا مصدومة. معقولة دي خالتي؟ مستحيل.
يحيى: قلت لك هي زي الحرباية، بتعرف تتلون ميت لون. مصدقتنيش.
عشق: أنا مش قادرة أنسى منظرها وهي ميتة.
يحيى: انسى خلاص، هي ماتت وارتحنا منها.
عشق وهي تبتعد وتنظر له بعيونه ودموعها تنهمر بقوة: أنا آسفة يا يحيى إني مصدقتكش وإني شكيت فيك.
يحيى: أنا مقدر إنه كان صعب تصدقي أي حد. مكانك ما كانش هيقدر يصدق إن الإنسان اللي شايفاه طيب وحنين هو في الحقيقة شيطان قاتل غدار.
عشق: وأنت كمان غلطت يا يحيى.
يحيى: أنا؟ إيه؟
عشق: غلطت لما بعدت عني. غلطت لما افتكرتني طفلة وخوفت على مشاعري وضيعت سنين من حياتنا وسبتني لوحدي وكنت بتعذب كل يوم في بعدك. كنت بتمنى تكلمني، حتى مكالمة. كنت بستنى أسمع أي خبر عنك. كنت بتمنى ترجع لي في أي يوم. كنت زي اليتيمة من غيرك، فقدت كل حاجة في الحياة وأنت بعيد عني.
ضمها يحيى إليه بقوة.
يحيى: أنا آسف، وأوعدك عمري ما هبعدك عني تاني أبداً، ولا هخبي عليكِ أي حاجة مهما حصل.
عشق: يحيى، أنا بحبك أوي وعمري ما وقفت يوم عن حبك.
يحيى وهو يضمها أكتر، واقترب من أذنها وتحدث بهمس وحب: أنتي حبك في قلبي من وإنتي طفلة، وأنا واعد نفسي إنك ليا أنا وبس. حبك عندي أهم من الميه والهوا. أنا كنت ميت وأنا بعيد عنك. وأول ما عرفت الحقيقة حسيت إني من حقي أرجع وأطالب بحبي.
عشق بعتاب: كنت عاوز تبعد تاني؟
يحيى: كنت خايف عليكم مني، كانت ممكن تأذيكم عشان تقهرني.
عشق: ربنا يسامحها.
يحيى: أنا بحبك أوي يا عشق، ومعنتش قادر أنام لوحدي وأنا عارف إنك على بعد خطوات مني.
عشق بخجل: خلاص، تقدر ترجع أوضتنا.
يحيى وهو يقترب منها: بعشقك يا حبيبتي.
عشق وهي تضع رأسها على صدره: وأنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
يحيى بخبث: أنا بقول نقوم نروح أوضتنا، أصلها وحشاني أوي.
عشق بخجل: ماشي.
يحيى بضحك: أحبك وأنت مكسوف يا عسل.
واقترب منها وحملها بين يديه، بينما عشق تخفي وجهها في صدره من شدة الخجل.
وصلوا إلى غرفتهم وأغلق يحيى الباب خلفهم، لتبدأ قصة عشقه وتعود إليه مع صغيرته الحمقاء مرة ثانية.
بعد مرور عدة أيام، ومن يأس أكرم من مهاتفة هبة وعدم ردها عليه، قرر أخيراً أن يذهب إليها ليعترف بحبه لها ويعتذر منها.
وجدها تجلس على الأرجوحة تقرأ إحدى الكتب وتذاكر.
أكرم بهدوء: إزيك يا هبة؟
هبة وهي ترفع نظرها بدهشة من وجوده أمامها: الحمد لله.
أكرم جلس إلى جانبها.
أكرم بحب: وحشتيني أوي.
هبة بعصبية: أكرم، لو سمحت مفيش داعي للكلام ده. اللي بينا انتهى وكل واحد في طريقه.
أكرم: بس أنا مقدرش أبعد عنك. أنا بحبك يا هبة، والله بحبك. انتي مش عشان شبه مريم، بحبك بعنادك وشقاوتك وطيبتك. أنا اكتشفت إني كنت بخدع نفسي، كنت بنكر حبي ليكي، بس أنا دلوقتي عرفت وأدركت قد إيه بحبك.
هبة بحزن: أنت جرحتني ومش هقدر أسامحك. ارجوك، إنساني.
وكانت تتجه إلى الفيلا حين سمعت صوته العالي.
أكرم: أنا بحبك وهستناكي تسامحيني، حتى لو استنيت عمري كله. ومش هتكوني لحد غيري.
وتركها، ولكنه لم يفقد الأمل. سوف يقوم بالمستحيل من أجلها لتسامحه وتغفر له خطأه.
انتقل جاسر وعائشة إلى فيلا جديدة قام جاسر بشرائها. وقرر أن تكون منزل الزوجية حين يتزوج سهر. وأخبر والدته عنها، وأنه يحبها، بل يعشقها ويكاد يموت لو ابتعدت عنه يوم واحد. وها هو اليوم قد أخذ موعداً من أكرم لمقابلته في الفيلا هو ووالدته.
وصل جاسر وعائشة إلى منزل أكرم.
استقبلهم أكرم ووالدته بترحاب كبير. وبعد السؤال عن الأحوال وتبادل القليل من الكلام عن العمل، دون أن يذكر أي شخص منهم منى وما حدث، لأنهم اعتبروها وكأنها لم تكن موجودة نهائياً. وتقبلوا وجود عائشة بترحاب، فهي أولاً وأخيراً امرأة مظلومة، لم يكن ذنبها أن والدتها كانت خادمة في منزل منى.
جاسر: احم، أكرم. أنا جاي النهارده أنا ووالدتي عشان أطلب إيد سهر. وكلي شرف إني أرتبط بيها.
أكرم بدهشة: سهر؟
جاسر: أيوه، ليه؟ في مانع؟
أكرم بتوتر: لا، مستغرب بس شوية. أصل سهر يعني، عاملة إضراب عن الجواز وبترفض الفكرة نهائياً.
والدة سهر: بحزن: فعلاً والله يا ابني. أنا أتمنى إنها توافق، لأنها مش هتلاقي عريس أحلى منك ولا يصونها زيك. وأنا يا ما تمنيتك لها.
عائشة: وهي كمان ست البنات، وإن شاء الله توافق.
جاسر بهدوء: ممكن تنادوا لها ونسألها، يمكن تكون غيرت رأيها في موضوع الجواز وربنا يكرمي وتوافق عليا.
أكرم: أتمنى.
قام أكرم بإخبار الخادمة أن تقوم باستدعاء سهر من غرفتها.
بعد مرور عشر دقائق، طرق الباب ودخلت سهر. وكانت رائعة الجمال في فستانها الأزرق وشعرها المنسدل بحرية ومكياجها الرقيق.
سهر بخجل: مساء الخير.
الجميع: مساء النور.
تقدمت سهر من والدة جاسر وقبلتها في خدها: إزيك يا طنط؟ تشرفت بمعرفتك.
عائشة: ما شاء الله، زي القمر. ربنا يحميكي يا بنتي.
سهر بخجل: إزيك يا جاسر؟
جاسر بابتسامة رائعة: الحمد لله.
جلست سهر إلى جانب أكرم وهي تفرك يديها من شدة التوتر.
أكرم بهدوء: سهر، جاسر جاي النهارده هو ووالدته يطلبوا إيدك. وطبعاً أنتِ ليكي حرية القرار، توافقي أو ترفضي، محدش هيجبرك على حاجة.
رفعت سهر عيونها والتقت بعيون جاسر المحبة القلقة، خوفاً أن تكون غيرت رأيها بالزواج منه. كان يخاف وقلبه ينتفض بقوة أن تكون تراجعت عن الزواج وسيطر خوفها عليها مرة أخرى.
سهر بابتسامة صادقة: أنا موافقة.
أطلقت عائشة والدة جاسر زغروته كبيرة بعد موافقتها، دليل على سعادتها.
بينما اقتربت منها والدتها بسرعة وسحبتها من يديها وضمتها إلى صدرها بقوة.
والدة سهر: الحمد لله، ربنا يريح قلبك ويسعدك يا بنتي زي ما أسعدتيني وحققتي ليا أمنيتي إني أشوفك عروسة قبل ما أموت.
سهر: بعد الشر عليكِ، ربنا يخليكي لينا.
اقترب منها أكرم وقبل جبينها.
أكرم: مبروك يا حبيبتي.
سهر بابتسامة خبيثة: عقبالك لما ست الحسن والجمال ترضى عنك وتعفو عنك.
أكرم بحزن: يارب. ادعيلي، لأني خلاص تعبت من بعدها عني. بقالي أسبوع على الحال ده.
سهر: متقلقش، إن شاء الله خير.
عائشة وهي تحتضن جاسر بقوة: ألف ألف مبروك يا حبيبي.
جاسر وهو يقبل كف يدها: الله يبارك فيكي يا ماما.
وأخيراً.
أكرم: إن شاء الله ناوين الخطوبة إمتى؟
جاسر بسرعة: أنا مش عاوز خطوبة، أنا عاوز فرح ودخلة بعد شهر بالظبط.
أكرم: بسرعة كده؟ مش هنلحق نعمل حاجة.
والدة سهر: يا ابني، ليه السرعة دي؟
جاسر: متقلقوش يا جماعة، كل حاجة هتكون ممتازة وتحت السيطرة وفي أحسن قاعات القاهرة وعلى أعلى مستوى. والفيلا عندي بتتجهز، ناقص نروح نشوف العفش بس، وسهر كل اللي عليها تشتري هدومها وبس.
أكرم: وإنتِ إيه رأيك يا سهر؟
وجدت سهر جاسر ينظر لها وكأنه يخبرها أنها لو رفضت سوف يقتلها.
سهر: أوك، مفيش مانع.
عائشة: على بركة الله. مبروك يا حبايبي.
أكرم: طيب، نقوم إحنا ونسيب العرسان شوية مع بعض.
وحين خرجوا، قفز جاسر من مكانه وسحب سهر إلى صدره يضمها بقوة.
جاسر: وحشتيني أوي. أول مرة أحس براحة من أسبوع فات لما شفتك. دلوقتي.
سهر وهي تتحسس وجهه بحب: كان نفسي أكون جنبك في وقت زي ده، بس أنا كنت عارفة إن حبيبي قوي وهيقدر يتخطى أي حاجة.
جاسر: عشان حبيتك يا سهر. حبك هو اللي غيرني، خلاني إنسان قوي.
سهر وهي تضع رأسها على صدره وتضمه إليها: ربنا ما يحرمني منك.
جاسر: بقول نعمل الفرح بعد أسبوع، شهر كتير.
سهر بغيظ: سافل أوي.
جاسر: هههههههههه.
في غرفة حسن وحسين، كانت عشق تجلس معهم حين دخل يحيى وهو يحمل كيساً بيدها.
اقترب منه الأطفال، فنزل إلى مستواهم يقبلهم بقوة وحب.
حسن: فين الآيس كريم؟
حسين: أكيد نسي زي كل مرة.
حسن: بابا، لو كنت نسيت، إحنا هنخاصمك.
يحيى وهو يخرج الكيس من خلف ظهره ويخرج لكل منهم الآيس كريم الخاص به ويعطيه لهم.
حسن: واو، ميرسي.
حسين: يلا بينا ننزل نغيظ جدو بسرعة.
حسن: يلا.
خرج الأطفال مسرعين، وحين وقع نظر يحيى على عشق، وجدها تنظر له بتذمر وغيظ.
يحيى وهو يقترب ويجلس بجانبها: الجميل زعلان ليه؟
عشق بغضب: عشان أنت افتكرت ولادك بس ونسيتني، على أساس إني مش زيهم تجيب لهم هما وأنا لا.
يحيى بخبث: دول أطفال.
عشق: وأنا كمان في طفل في بطني، ولا نسيته؟ وله حق هو كمان ياكل آيس كريم.
انفجر يحيى بالضحك وهو يخرج من الكيس الآيس كريم الخاص به بطعم المانجو. فاخذته بسرعة وكانت تأكله بمتعة.
يحيى وهو يضمها من كتفها: طفلة.
عشق بغيظ: مش عاجبك؟
يحيى: مين قال كده؟ عاجبني ونص. هو أنا أقدر على زعلك؟ ما عنديش استعداد أرجع لأوضتي تاني.
عشق بابتسامة: ناس تخاف.
يحيى بمكر: حلو الآيس كريم، كل يوم هجبلك منه.
عشق بغيظ: يحيى.
يحيى بحب: روح يحيى، قلب يحيى.
عشق بحب: بحبك أوي.
يحيى: وأنا بعشقك، أنتِ العشق كله.
في غرفة هبة، كانت بغرفتها تذاكر وهي شاردة الذهن، حين رن هاتفها برقم جاسر. شعرت بدهشة رهيبة ولا تعلم هل ترد أم لا. وأخيراً ردت عليه.
جاسر: إزيك يا هبة؟ أنا آسف إني بتصل كده، بس كنت حابب أقولك حاجة.
هبة: أهلاً يا جاسر بيه، اتفضل.
جاسر: كنت حابب أعتذر لكِ عن اللي حصل مني قبل كده، وياريت تسامحيني.
هبة: مسامحاك، وربنا يسامحك.
جاسر: متشكر جداً. ومتنسيش، أنتِ خدتي حقك وزيادة. هههههههه. وعلى فكرة، أنا فرحي كمان شهر أنا وسهر اخت أكرم. وهي جنبي وحابة تكلمك.
هبة: مبروك، ربنا يسعدكم.
سهر: أهلاً باللي معذبة أخويا.
هبة: إزيك يا سهر؟ مبروك.
سهر: الله يبارك فيكي، عقبالك أنتِ وأكرم.
هبة: سهر، لو سمحتي.
سهر بعصبية: لو سمحتي إيه؟ عاوزاني أسكت وأسيبك تدمرى حبك بإيديك؟ أنا لأول مرة أشوف أخويا كده حزين. أكرم بيحبك يا هبة، بس هو غلط وربنا بيسامح، سامحيه واغفريله. أكرم تعبان من غيرك.
هبة ببكاء: بس جرحني.
سهر: اغفري له. خليكي أنتِ الطيبة واغفري له. ربنا بيغفر يا هبة.
هبة: هو فين؟
سهر: هقولك.
في المقابر، وبالتحديد أمام مقبرة مريم، كان أكرم يجلس أمامها بحزن.
أكرم بدموعه: أنا آسف يا مريم. مقدرتش محبهاش. حبيتها بكل جوارحي. حبيت ابتسامتها وعنيها وخفة دمها ودموعها. حبيت كل حاجة فيها. كنت بغير عليها لدرجة إني كنت حاسس إني عاوز أحبسها في قفص ومحدش يشوفها غيري. كنت بخاف المسها من غير ما تكون حلالي. كنت عاوزها حلالي، مراتي، ليا أنا بس. بس بغبائي ومش عاوزه تسامحني. أنا بحب هبة أوي، ضيعتها من إيدي، راحت مني. مش عارف أصالحها إزاي. أنا تعبان أوي، مش عارف أتصرف. خايف تضيع مني.
كانت هبة تقف خلف أكرم تسمع حديثه وتبتسم بحب، فقد وصلت منذ دقائق بعد أن أخبرتها سهر بمكانه.
هبة: أكرم.
التفت أكرم بسرعة حين سمع صوتها، لدرجة إنه ظن إنه يتوهم. وحين رآها، وقف بسرعة واقترب منها.
أكرم: هبة.
هبة بسؤال: أنت بجد بتحبني؟
أكرم بصدق: والله العظيم بحبك انتي ومش عشان شبه مريم. والله حياتي من غيرك ملهاش طعم. وأتمنى غيرك تكون مراتي، وعمري ما هتجوز غيرك، ولا هحب غيرك. وعمري ما هزعلك تاني أبداً، بس ارجوكِ سامحيني.
هبة: ولو غلطت تاني في حقي؟
أكرم: متسامحنيش أبداً. وأنا من نفسي هبعد عنك، لأني مش هستحمل أجرحك تاني، لأني بحبك ونفسي تحبيني ربع ما بحبك.
هبة بمكر: أنا سامحتك. وهتعرف حقيقة مشاعري بعد الجواز.
أكرم: ممكن نتجوز مع جاسر وسهر، ولو مش هتمانعي. وأوعدك مش هعطلك عن دراستك أبداً.
هبة بخجل: شوف رأي بابا ويحيى، واللي هيقولوا عليه، أنا هوافق عليه.
أكرم بابتسامة: إن شاء الله يوافقوا. يلا بينا عشان أوصلك يا معذبتي.
هبة وهي تقترب من قبر شقيقتها وتقرأ الفاتحة وتدعو لها، وبعدها تخرج هي وأكرم ليبدوا قصة حبهم.
بعد مرور شهر في أفخم قاعات القاهرة.
المأذون: أعلنتكم زوج وزوجة.
توالت المباركات على كل من جاسر وسهر، وهبة وأكرم. وكان الفرح في غاية الروعة بحضور نخبة من المجتمع الراقي وعدد كبير من أشهر المغنين. وأخيراً صعد كل منهم إلى... الجناح الخاص به.
سهر وجاسر:
جاسر: بحبك أوي.
سهر: وأنا كمان.
جاسر وهو يضمها إليه: طيب، إيه؟
سهر بخجل: إيه؟
جاسر بخبث: بوسة.
سهر: اتلم.
جاسر بخبث وهو يحملها ليبدأ حياتهم الزوجية: ال اتلم ال ده، النهارده ليلتك يا عروسة. هههههههه.
هبة وأكرم:
أكرم وهو يجلس بجانبها ويمسك بيدها: أنا مش مصدق نفسي إني اتجوزتك. أنا بحبك أوي.
هبة بهمس: وأنا كمان بحبك.
أكرم: بحب... أخيراً.
بعد شهر في فيلا يحيى، وبالتحديد بغرفة نومه هو وعشق.
كانت الساعة تشير إلى الثانية صباحاً.
عشق: يحيى، قوم يا يحيى.
وكانت تهزه حتى يستيقظ.
يحيى بفزع: إيه؟ أنتِ تعبانة؟
عشق: لا يا حبيبي.
يحيى بصوت ناعس: أمال إيه يا عشق؟
عشق: عاوزة آيس كريم. نفسي فيه.
يحيى بعصبية وتعجب: نعم؟ مصحيني دلوقتي عشان كده؟ نامي يا عشق، أحسن لك.
عشق بغيظ: ظالم.
يحيى بابتسامة وهو يضمها له، فهي صغيرته الحمقاء: وأنا بحبك. والبس، نروح نجيب لك أحلى آيس كريم.
عشق وهي تقبله بقوة: بحبك أوي.
يحيى: وأنا بعشقك يا عشق حياتي.
تم الحكم على حماد بالإعدام شنقاً لتعدد جرائمه.
بينما أنجبت سهر وجاسر طفلة سمتها جميلة. وكانت عائشة تعيش معهم.
هبة وأكرم: رغم أخذ الاحتياطات لمنع الحمل، ولكن شاء القدر أن تنجب بعد تسعة أشهر طفل رائع سموه فارس.
بينما أنجبت عشق للمرة الثانية ولدين توأم، تم تسميتهما كرم وكريم.