تحميل رواية «صغيرتي الحمقاء» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1كانت عشق تنزل سلالم المنزل بصحبتها طفليها حسن وحسين طفلان غايه فى الجمال بشعرهم البنى وعيونهم الزرقاء وبشرتهم البيضاء الناصعه يمسكون بيد والدتهم عشق صاحبه اجمل طله واجمل قوام وعيون تشبه لون السماء الصافية وشعر بنى حريرى يصل الى خصرها وغمزات تزين خدها الاحمر مثل الفراولة توجهت الى الصالون برفقه طغليها وجدت عمها يجلس يقرا الجريدة اليومية ....عشق ....بابتسامة. ...صباح الخير يا عمى ...العم بابتسامه ....صباح النور ....حسن وحسين...صباح الخير يا جدو ...الجد وهو يقترب منهم ويحنى الى مستواهم وياخدهم ا...
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لولو الصياد
هبه.....بصراحه مش عارفه أقولك إيه. مش غريب شوية؟
يحيى... هي إيه؟
هبه... سرعته في موضوع الخطوبة قلقني أوي يا يحيى. وكمان ماتنساش إني لسه ماخدتش على الجو هنا.
يحيى.... بصي. صحيح أكرم صاحبي بس إنتي أختي وبحبكم إنتوا الاتنين. وأنا مش بقولك قولي رأيك حالاً.
هبه.... عندي شرط.
يحيى.... بدهشة.... شرط؟ شرط إيه ده؟
هبه.... لازم ييجي الأول ونتكلم سوا أنا وهو مع بعض. بعدها هقول رأيي في موضوع الخطوبة.
يحيى.... تمام. أنا هكلمه وأقوله وأحدد معاه يوم الجمعة ييجي وتتكلموا سوا.
هبه.... إن شاء الله. واللي ربنا عاوزه هيكون.
يحيى.... إن شاء الله.
***
في مكان آخر، بالتحديد في مقابر عائلة يحيى.
كان يجلس أرضاً أمام قبرها يبكي بقوة. والألم لا يهمه ملابسه التي امتلئت بالتراب ولا الظلام المحاط به. كل ما يهمه هو أن يخبر حبيبته بما يحدث معه.
أكرم ببكاء حزين..... أنا آسف يا حبيبتي. أنا مقدرتش أبعد. والله ما قدرت. أنا مش هخطبها عشان بحبها. لا، أنا هخطبها وأتجوزها عشان هي. كأني شايفك قدامي. عاوز بس أحس إنك موجودة حواليا. أنا ولا يفرق معايا هي في أي حاجة. أنا حتى بحس إني مش ببقى سامع صوتها ولا حاسس بيها. بشوف شكلها وقتها أفتكر صوتك. إنتي. ضحكتك إنتي. شقاوتك إنتي. أنا عارف إني أناني وكدبت على يحيى. بس أنا عملت كده عشان مقدرش أشوفها ممكن تتجوز حد تاني. وقتها هحس إن في حاجة خدتك مني تاني. بس أنا أوعدك عمري ما هبطل أحبك وعمري ما هحبها. لأنها مالهاش مكان في قلبي. وكمان وعد عمري ما هلمسها ولا قرب منها أبداً. لو اتجوزتها هتكون زوجة على الورق بس. لأني حرمت نفسي على الستات بعدك. عمري ما هلمس ست بعدك لحد ما أموت. أنا آسف يا حبيبتي. وأوعدك هزورك من وقت للتاني. بس ده سر بينا أنا وإنتي بس. محدش يعرفه غيرنا. همثل قدامهم إني بحبها ومبسوط. بس بيني وبينك هي ماتهمنيش. وميهمنيش غير شكلها وملامحها بس. وكمان عشان يحيى هددني إنه يبعدها عني لو حس إني بظلمها. أنا مش هبين أي حاجة لحد. وهبين إني فعلاً حبيتها. بس كل ده تمثيل. لأني مفيش في قلبي غيرك يا حبيبتي.
أنا هقوم بقى دلوقتي أروح. وأجيلك تاني. هتوحشيني أوي يا حبيبتي. يارب أحصلك قريب ونتجمع سوا في الجنة.
***
في غرفة الأطفال.
كانت عشق تجلس جانب سرير أطفالها تنظر لهم وهم نائمون بعمق. ولكن بدموع تتجمع بعيونها وهي تتذكر كلمات يحيى لها. وهروبه للمرة الثانية دون حساب لمشاعرها وبلا إحساس. وجدت نفسها تضع يديها فوق بطنها وتبكي بقوة. للمرة الثانية يضعها القدر في نفس الموقف. للمرة الثانية كانت بنفس الغباء وسلمت نفسها ليحيى بكل سهولة ويسر. للمرة الثانية لا يهمه شيء سواه. لكن لا، لن أسمح له هذه المرة أن يلعب بمشاعري كالمرة السابقة. انتهى هذا الأمر.
فاقت من شرودها على صوت الباب يفتح ويدخل يحيى. ويظهر على ملامحه التعب والإجهاد.
بسرعة مسحت عشق عيونها أثر البكاء وانتفضت واقفة تنظر إلى أطفالها وتعطيه ظهرها.
يحيى.... أحم.... مساء الخير.
لم ترد عشق. كأنها لم تسمعه.
يحيى وهو يقترب من الأطفال ويقبل كل واحد منهم على حدا.
يحيى.... كنت جاي عشان أشوف الولاد بس. ناموا.
عشق بعصبية..... هما ليهم ميعاد نوم. عاوز تشوفهم يبقى قبل ميعاد النوم. وأظنك عارف.
يحيى.... آسف. بس كنت لازم أكلم هبة في موضوع مهم.
عشق..... أوك. عادي. بس ابقى افتكر بعد كده.
يحيى وهو يقبل يد أطفاله..... حاضر.
عشق..... ممكن نتكلم في الأوضة التانية شوية.
يحيى.... حاضر.
توجهت عشق إلى الباب المشترك بين غرفتها وغرفة أطفالها وفتحته. وانتظرت دخول يحيى. وبعدها أغلقت الباب ونظرت حولها بتوتر.
يحيى.... في إيه يا عشق؟
عشق..... في قرار أنا خدته ولازم تساعدني فيه.
يحيى.... قرار إيه؟
عشق.... قررت أجهض الطفل لأنه غلطة وإنت ندمت عليها وأنا كمان مش عاوزاه.
يحيى اقترب منها بغضب عاصف وأمسك بيديها يغرس أصابعه بها وهي كانت تتألم.
يحيى.... إنتي اتجننتي باين عليكي.
عشق بغضب مماثل..... قول عقلت مش اتجننت. أنا معنديش استعداد أربي طفل لوحدي تاني. لمجرد إنه أبوه شخص أناني جبان معندوش شخصية بيخاف من المسؤلية و...
لم تكمل عشق باقي كلماتها الحارقة. لنزول صفعة مدوية من يد يحيى على وجهها.
وجدت عشق ينظر لها بعيون غاضبة وهي تنظر له بصدمة.
أمسك يحيى عشق من فكها بقسوة.
يحيى.... إياك أسمعك تقولي إجهاض تاني. ده ابني ومش هتخلي عنه. وإياك يا عشق تقللي من احترامي تاني. صحيح أنا صبور معاكي. بس للصبر حدود.
وترك فكها ويدها وخرج من الغرفة. ولكن بعد أن صفق الباب خلفه بقوة.
حينها، رمت عشق نفسها على السرير تبكي بقوة شديدة وقهر.
عشق بغضب..... بكرهك يا يحيى. بكرهك.
***
في منزل منى.
جاسر..... لحد إمتى هفضل مستني يحيى يبعد عنها. أنا تعبت.
منى..... قريب أوي. متقلقش.
جاسر..... كل شوية تقولي كده ومفيش حاجة بتحصل.
منى..... صدقني المرة دي عشق هي اللي هتيجي ليك برجليها.
جاسر..... لما نشوف.
منى لنفسها..... جاء الوقت اللي لازم عشق تشوف فيه الصور وتعرف حقيقة يحيى. وقتها وريني هتعمل إيه يا يحيى.
بعد مرور عدة أيام.
ها هو جاسر يجلس أمام سهر. وهو يرتدي بنطلون جينز بسيط وتيشرت كحلي. ويجلس بكل حرية أمامها وهي ترسمه.
جاسر..... عاوز أشوف لما تخلصي.
سهر..... ممنوع طبعاً. هتشوفها زيك زي الناس يوم المعرض.
نظر إليها جاسر باستغراب. فقد كانت بشكلها هذا أقرب إلى الأطفال بملابسها المليئة بالألوان وشعرها المربوط على هيئة ذيل حصان. ووجهها الخالي من المكياج. ولكن رغم ذلك كانت رائعة الجمال.
سهر.... خلصت تقييم ولا لسه؟
شعر جاسر بالحرج من جرأة تلك الفتاة ولم يستطع الرد.
سهر بضحكة ساخرة.... إيه؟ اتكسفت؟
جاسر بتوتر.... هتكسف ليه؟ عادي. إنتي بنت جميلة وطبيعي أبص لك.
سهر.... ههههههه. ماتحاولش. هتخسر.
جاسر بغرور.... عمري ما خسرت.
مع البنات.
سهر.... ههههههههه. هتخسر. لأني بكره في حياتي غير الرجالة. وخصوصاً اللي زيك المغرورين.
جاسر.... اعتبر ده تحدي.
سهر.... هههههههه. بلاش. هتخسر.
جاسر.... مستحيل.
سهر.... ولو خسرت؟
جاسر.... هديكي عشرة مليون جنيه لو محبتنيش وقدرت أغير فكرتك عن الرجالة. ولو كسبت هتقولي قدام الكل إنك بتحبيني.
نظرت سهر بتحدي.... تمام. وانصحك تجهز الفلوس من دلوقتي.
جاسر لنفسه.... هنشوف. وأهو نضيع وقت لحد ما نخلص من موضوع عشق.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لولو الصياد
كانت هبه تجلس بغرفتها برفقة عشق.
هبه بتوتر: أنا قلقانة أوي.
عشق: ليه؟
هبه: أكرم إنسان محترم.
عشق: مش عارفة بس مش متسرع شوية؟
هبه: مش عارفة، بس مش مراهق، هو شخص واعي ومدرك، وأكيد فكر كتير قبل ما يفكر في الخطوبة، وكمان إنه كان رافض الجواز بعد...
قاطع حديثها صوت يحيى المتوتر.
يحيى: هبه انزلي يله، أكرم تحت مع باباه.
هبه: مش هتنزلي؟
يحيى وهو ينظر إلى عشق التي كانت تنظر أرضًا: هحصلك على طول.
خرجت هبه من الغرفة، وحينها كانت عشق تتوجه إلى الباب لتخرج، حين أغلق يحيى الباب وسند ظهره عليه وهو ينظر لها بتحدٍ.
عشق: ممكن توسع عشان أخرج.
يحيى: لأ.
عشق بعصبية: عايز إيه يا يحيى؟
يحيى: أنا مش عايزك تقولي لهبه حاجة عن موضوع مريم وأكرم.
عشق بدهشة: ليه؟ هي متعرفش؟
يحيى: لأ، ولا هتعرف. أنا مش عايزها تعرف دلوقتي.
عشق: بس ده ظلم ليها، لازم هي تعرف وتقرر، مش جايز هو قرر يخطبها لأنها شبه مريم؟ ومش غريبة إنه أول ما شافها قرر الجواز فجأة بعد ما كان عامل إضراب؟
يحيى: عشق، حالياً كل ده مش وقته، وأنا متأكد إن أكرم مش هيجرحها. أنا كل اللي عايزه إنك متقوليش لها حاجة.
عشق: حاضر. حاجة تانية؟
يحيى بهمس: أيوه.
عشق بحنق: خير.
اقترب يحيى منها حتى وقف أمامها، ورفع يده يلمس خدها مكان الصفعة، ونظر لها بحزن.
يحيى بهمس حزين: أنا آسف، مش عارف عملت كده إزاي، بس مكنتش قادر أتحكم في أعصابي.
عشق بحزن: بتعمل كده ليه فيا؟ بتظلمني ليه؟ عايزة أفهم.
يحيى: هفهمك كل حاجة والله.
عشق: يا ريت، لأن برحمة أبويا تعبت.
يحيى مسك يديها وتوجه إلى سرير هبه وجلسوا عليه وهو يمسك يديها الاثنين بين يديه.
يحيى بصوت جاد حزين: عايزك تسمعيني للآخر، وأتمنى تصدقيني.
عشق: حاضر.
يحيى: قبل جوازنا كان فيه صفقة مع رجل أعمال مهم، وعنده بنت، بس الراجل ده كان عمل حادثة وبقى مشلول. المهم بنته طلبت مني إني أروح بيته عشان نمضي العقود، وأنا بحسن نية روحت. وقتها، لما دخلت شربت حاجة قدموها لي، ومعرفتش إيه اللي حصل معايا، كل حاجة ضايعة مني، كأني كنت مغيب. بعدها كان باقي أيام على فرحنا، وأنا محاولتش أفكر إيه اللي حصل. المهم قبل الفرح لقيت خالتك جاية لي.
عشق بدهشة: خالتي؟
يحيى: أيوه، جت ومعاها صور ليا أنا وبنت الراجل ده في أوضاع مش كويسة، بس أنا والله مش فاكر أي حاجة، ولا كنت فاكر اللي حصل. هددتني وقتها إني لو سبتِك هتبعت لك الصور وتفضحني. وقتها مقدرتش أشوفك حزينة ومجروحة بسببي، خصوصًا وإني عارف بتحبيني قد إيه. مقدرتش أشوف نظرة الحزن في عينيكي. حاولت أكرهك فيا بكل الطرق، بس للأسف مقدرتش أمنع نفسي عنك. ولما قولتيلي إنك حامل كانت صدمة أكبر، كان نفسي أفضل معاكي، كان نفسي أكون جنبك دايماً، بس منى هانم مسبتنيش، اضطريت أسافر وأسيبك، أبعد عنك وعيالى عشان مش قادر أجرحك.
عشق بدموع قهر تنفض يديها بعيد عن يديه وتقف بغضب: خنتيني يا يحيى؟ وإمتى؟ قبل فرحنا بأيام؟ قدرت تعملها؟
يحيى: والله ما حصل، عمري ما خنتك.
عشق بغضب: كداب، أنت كداب.
اقترب منها وأمسك كتفيها بقوة: محصلش. سافرت ومن شهور شفت البنت دي تاني، لما هددتني قالت لي الحقيقة إنها خدرتني بناءً على اتفاق بينها وبين خالتك، وإني معملتش معاها حاجة. أنا مخنتكيش، عشان كده رجعت لما حسيت إني أستاهلك وأستاهل برائتك.
عشق وهي تحاول التملص منه: سيبني، سيبني.
تركها يحيى وهو ينظر لها بحزن.
عشق بقهر: أنت كداب يا يحيى، جاي عايزني أشك في خالتي اللي وقفت جنبي، اللي زي أمي، وأصدقك؟ عايز تلبسها هي الحكاية عشان تداري خيانتك ليا؟
يحيى بصوت صارخ: مخنتكيش، والله ما حصل.
عشق: كداب، أنت خاين. أنا بكرههم يا يحيى، بجد بكرهك. كان ممكن أسمحك على أي حاجة إلا الخيانة. أنت خنت، وأنا مش مسامحاك، ولازم تطلقني.
يحيى: أنتِ ليه مش عايزة تصدقيني؟
عشق: أصدقك ليه؟ عملت إيه حلو معايا يخليني أصدقك؟ أنت عمرك ما حبيبتني. جايز لو وقتها كنت عرفت كنت صدقتك، حاولت كتير أسألك، رفضت تتكلم، وكمان كنت ناوي تسبني تاني، وطبعًا هيكون عندك حجة زي المرة اللي فاتت. بس خلاص، خلصنا. كل اللي بينا انتهى بخيانتك ليا. أنا فعلاً بكره نفسي وبكره جسمي مكان لمساتك ليا. حرام عليك، يا ريتك ما رجعت.
وانطلقت مسرعة تخرج من الغرفة وهي تبكي بقوة.
جلس يحيى على السرير بعيون دامعة: أنا والله مظلوم، وربنا عالم، بس هي عندها حق. إزاي هتصدقني؟ أنا لازم أبين الحقيقة، ولازم أنتقم من منى على كل حاجة. صدقيني يا منى، مش هسيبك. نهايتك على إيدي.
في الأسفل، تحديدًا في غرفة الصالون.
كانت هبه تجلس بخجل أمام أكرم الذي يتابعها بفضول.
أكرم: يحيى قالي إنك عايزة تكلمي معايا.
هبه بخجل: أيوه.
أكرم: خير.
هبه: أنت ليه عايز تتجوزني؟
أكرم: عشان إنسانة كويسة ومحترمة.
هبه: اشمعنى أنا؟ ما أنت قدامك بنات كتير.
أكرم بتوتر: أصل بصراحة عجبتيني من موقفك مع جاسر.
هبه بخجل: أنت بتصلي؟
أكرم: الحمد لله.
هبه: أنا لو وافقت على الجواز ليا شرط.
أكرم: شرط إيه؟
هبه: مش هنعمل فرح غير بعد الجامعة، يعني بعد سنتين.
أكرم: بس ده كتير.
هبه: ده شرطي.
أكرم: موافق. بس ليا طلب.
هبه: طلب إيه؟
أكرم: نكتب الكتاب عشان نبقى مرتاحين أكتر.
هبه: إن شاء الله. أنا هصلي استخارة وبعدها هبلغ يحيى قراري.
في غرفة عشق ببكاء هستيري.
عشق: خالتي، الحقيني، تعالي خديني، أرجوكي من هنا، أرجوكي.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لولو الصياد
عشق ببكاء: ارجوكِ تعالي خذيني من هنا.
منى بخوف: عشق، مالكِ يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ الولاد حصلهم حاجة؟
عشق ببكاء: لا، كويسين، بس ارجوكِ تعالي. مش قادرة أقعد هنا دقيقة واحدة بعد كده.
منى: طيب، فهّميني.
عشق: مش قادرة أتكلم. لما أشوفك هحكيلك كل حاجة.
منى: طيب، أنا مسافة السكة وهكون عندك.
عشق: أوك، وأنا هحضر الشنط. مع السلامة.
أغلقت عشق الهاتف والتفتت خلفها لتتجه إلى الدولاب لتحضير الحقائب، ولكنها وجدت يحيى خلفها ينظر لها بطريقة أثارت الرعب في نفسها. وجدت نفسها تبعد خطوة إلى الخلف من خوفه.
يحيى بطريقة هادئة تنذر بهبوب عاصفة: إيه اللي سمعته ده؟
عشق بعناد وهي تمسح دموعها: هروح عند خالتي، مش عاوزة أقعد معاك هنا في مكان واحد. وهستنى ورقة طلاقي توصلني.
اقترب منها يحيى بغضب: انتي إيه؟ غبية؟ مش عاوزة تفهمي ليه؟ إن خالتك دي أكبر عدوة ليكي؟ مش عاوزه ليه تفهمي إنها كانت السبب في بعدنا عن بعض؟
عشق ببكاء وألم من قبضة يحيى المؤلمة: انت كداب! خالتي إنسانة كويسة، عمرها ما آذتني. انت اللي بتؤذيني. ولو خالتي وحشة زي ما بتقول، ليه مقلتليش إنك خنتني؟ كان ممكن تقولي على الأقل علشان متجوزكش.
يحيى بحزن: للأسف عمرك ما هتفهمي إن خالتك دي زي الحرباية، بتتلون بمليون لون.
عشق بغضب: كفاية بقى! كفاية افتري وكدب.
يحيى ترك يديها وتحدث بغضب وجدية: براحتك يا عشق، بس أنا هثبتلك كلامي. وخروج من هنا مش هيحصل غير على جثتي. انتي مراتك وأم عياله وحامل، ومكان ما هكون موجود هتكوني موجودة.
عشق بغضب: هخرج ومش هتقدر تمنعني يا يحيى.
يحيى: هنمنعك لو حتى بالقوة. الحرس هبلغهم يمنعوكِ من الخروج. وللأسف هضطر دلوقتي أقفل عليكِ الباب لحد ما الحرباية تيجي وتمشي.
عشق بعصبية: لا، انت مش هتحبسني هنا.
يحيى: هحبسك يا عشق، مش علشان أفرد قوتي عليكي. لا، أنا خايف عليكي. انتي متعرفيش منى زيي.
واتجه إلى الباب الواصل بينها وبين غرفة الأطفال وقام بإغلاقه بالمفتاح وأخذه واتجه إلى الباب ليخرج بسرعة وأغلق الباب. حينها سمع عشق تصرخ بغضب وعصبية أن يفتح لها الباب. شعر بالحزن عليها ولكن ليس باليد حيلة.
سمع والده وهبه صوت صراخ عشق العالي واتجهوا إلى الأعلى ليروا ما يحدث، فوجدوا يحيى يقابلهم على سلالم الفيلا الداخلية.
الأب: فيه إيه يا ابني؟ عشق بتصرخ ليه؟
يحيى: مفيش يا بابا.
هبه: أنا هطلع أشوفها.
يحيى: لا، اطلعي انتي الجنية مع حسن وحسين دلوقتي.
هبه: حاضر.
الأب: تعال ورايا المكتب.
اتجه يحيى خلف والده إلى غرفة المكتب وأغلق الباب خلفهم.
الأب بعد جلوسهم: فيه إيه يا يحيى؟
يحيى: أنا تعبان يا بابا، بجد تعبت أوي.
الأب: من إيه؟
حكى يحيى لأبيه كل شيء حتى الآن.
الأب بعصبية: عمرها ما هتتغير مني أبداً مهما الزمن عدى.
يحيى: أنا مش عارف هي بتكرهني ليه.
الأب بحزن: بس أنا عارف.
يحيى: ليه يا بابا؟
الأب: منى إنسانة شريرة، طول عمرها. اتجوزت أبو جاسر، وكان راجل محترم ورجل أعمال مشهور. للأسف كانت ست مستبدة. طلبتها كتير وهو حصلتله أزمة مالية. مقدرتش، مكنش يهمه غير نفسها وبس. وقتها كان فيه صفقة مهمة، المهم جوزها خسرها وشركتنا اللي كسبت. هو مقدرش يتحمل الصدمة. كانت الصفقة دي آخر أمل له. وقتها جاله أزمة قلبية ومات. جتلي بعدها وقالتلي إني السبب في موت جوزها، وإنها مش هتنسى ده وهتنتقم مني حتى لو بعد مليون سنة. بعدها مسكت هي الشركة وباعت كل مجوهراتها ووقفتها على رجلها تاني، وكانت فعلاً قوية بس كان ليها طرق ملتوية كتير. بس عمري ما اديتها الأمان ورفضت إن عشق تروح عندها بعد وفاة أهلها. وهي طبعًا بتبين قدام عشق وقدام أي حد إنها بتحبنا ومبسوطة، لكن جواها حقد فظيع.
يحيى: بس أنا ولا انت لينا ذنب.
الأب: ده من وجهة نظرك ونظري، إنما هي لأ. وكمان انت عشق حبتك ورفضت ابنها، يعني عدو ليها. خطف حاجة منها كانت حاطة عينها عليها. بس مش معنى كده إن برر تصرفاتها، لأ. ولا كمان شايفك صح، انت غلطت يا يحيى.
يحيى: أنا ليه؟
الأب: غلطت لما خبيت على عشق. غلطت لما هربت وأديت فرصة لمنى تدمر حياتك. وعشق عندها حق متثقش فيك.
يحيى: كنت خايف عليها، مش عاوز أجرحها.
الأب: عشق مش طفلة ولا صغيرة إنك بخوفك ده. كبرت المشكلة وزودت الفجوة بينكم.
يحيى: أعمل إيه؟
الأب: لازم تبين حقيقة منى لعشق، وتعرفها كل حاجة. وتبين براءتك قدامها.
يحيى: أنا هعمل كده، ولازم أثبت إنها هي اللي حاولت تقتلني.
الأب: ربنا معاك يا ابني وينور طريقك.
في نفس الوقت، طرقت الخادمة الباب.
يحيى: ادخل.
دخلت الخادمة: يا بيه، الست منى هانم بره وعاوزة عشق هانم.
يحيى: روحي انتي، أنا هروح أقابلها.
الأب وهو ينظر له: اتحكم في أعصابك.
يحيى: حاضر.
كانت منى تجلس بالصالون وهي تهز رجلها بغضب. وحين رأت يحيى يدخل الغرفة، وقفت وتحدثت بحدة: فين عشق؟ عملت فيها إيه؟
يحيى: عشق مراتي، ومشكلنا خاصة بينا، ومحدش له الحق يتدخل بينا، خصوصًا انتي.
منى: اتّقي شرّي يا يحيى.
يحيى: أعلى ما في خيلك اركبيه، وعشق مش هتشوفيها غير على جثتي.
منى بغضب: كده طيب يا يحيى، بس انت جبت آخرك معايا، ومبقاش منى إن ما وريتك هعمل فيك إيه.
وخرجت بغضب شديد تحت نظرات يحيى المتحدية لها.
في إحدى المطاعم، كان سهر تجلس أمام جاسر وهي ترتدي فستان أحمر عاري الكتفين يصل إلى الركبة، وتركت شعرها خلف ظهرها وتضع مكياج بسيط جعلها رائعة الجمال.
جاسر: انتي عمرك ما حبيتي.
سهر بعصبية: حاجة متخصكش.
جاسر: ههههههه، ماشي. بس إيه الحلاوة دي؟
سهر بغرور: طول عمري.
جاسر بإعجاب بشخصيتها: تعرفي إن أول مرة أقابل بنت زيك.
سهر: زيك اللي هو إزاي يعني؟
جاسر: جريئة، جذابة، حلوة، وشخصية قوية.
سهر: جايز، لأنك بتقابل الأنواع الغلط.
جاسر: قصدك إيه؟
سهر: ولا حاجة.
قطع حديثهم صوت ذكوري. التفوا إليه.
الشخص: سهر، يخربيت عقلك.
سهر: مجدي!
وقفت. ووجد جاسر مجدي يقترب من سهر ويأخذها في حضنه ويقبل خديها. شعر بفوران دمه ولم يستطع التحمل. فوقف بسرعة وسحب سهر من يدها بحدة لدرجة أنها اصطدمت في صدره بقوة وتحدث بغضب.
جاسر: شايفني راجل قاعد معاها؟ ولا رجل كرسي؟
مجدي: أفندم؟ انت مين انت أصلاً؟ وانت مالك؟
جاسر وهو يلكمه بقوة: أنا خطيبها يا روح أمك.
تبادل جاسر ومجدي اللكمات وسط ذهول سهر. وساد الهرج في المطعم. شعرت سهر بحرج شديد مما حدث، فخرجت مسرعة من المكان. لم تكد تصل إلى الخارج حتى وجدت جاسر يمسك يدها بغضب.
جاسر: انتي إزاي تمشي من غيري؟
سهر: انت ليك عين تتكلم بعد اللي حصل؟
جاسر بغضب: غلطانة؟ وبتتكلمي إزاي تخليه يحضنك ويبوسك كده؟
سهر: وانت مالك؟ وازاي تقول إني خطيبتك؟
جاسر: أنا مالي؟ لأ، ليا دعوة. لأني هخطبك ومش هطلع كداب بعد الفضيحة دي.
سهر: مين قالك إني هوافق؟ وخلاص، أنا غلطانة إني خرجت مع واحد زيك.
لم يستطع جاسر التحدث أكثر من ذلك، ووجد نفسه بلا شعور يرفع يده ويضعها على رأسها من الخلف ويقربها منه بقبلة لا تتسم بالرومانسية، وكأنها قبلة لمعاقبتها، وكأنه يعاقبها عما حدث منذ قليل، ولكن أيضًا ليسكت تلك المتمرده، فلم يجد طريقة أفضل منها.
ابتعد جاسر عنها ونظر إلى شفتيها المتورمة والدامية من عنف قبلته، ولم يدرِ سوى صفعة سهر تنزل على وجهه.
يتبع...
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لولو الصياد
شعر جاسر بقوة الصفعة على وجهه، وأيضًا بصدمة كبيرة من رد فعل سهر السريع، لأنه كان يتوقع أن تكون مهزوزة مما فعله معها.
سهر بغضب وحقد: "انت إنسان زبالة. رحمة أبويا إن شفتك قدامي تاني لهندمك على اليوم اللي اتولدت فيه. فوق، وشوف أنت واقف قدام مين، لتكون فاكرني البنت الضعيفة المنكسرة. لا، فوق. أنا ياما عدى عليا أشخاص حقيرة زيك وكنت بعرف إزاي أوقفهم عند حدهم. ولآخر مرة بقولك إن شفتك تاني هتندم."
جاسر ينظر لها بهدوء وتركيز شديد، ويلاحظ أدق تفاصيل وجهها وهي غاضبة، ووجهها أحمر من شدة الغضب، وتشير بيدها أمام وجهه أثناء حديثها، وشعرها يطير بقوة أثناء تحريك رأسها. كان ينظر لها بإعجاب شديد. لأول مرة تستطيع فتاة أن تسيطر عليه، إلا لدرجة العشق. أقسم أنه لم يسمع أي كلمة مما قالتها، كانت مبهورة بها وهي أمامه.
ولكنه أفاق من شروده عليها وهي تبتعد عنه. ذهب خلفها سريعًا ووقف أمامها.
سهر بغضب: "ابعد عن وشي."
جاسر بهدوء: "مستحيل، لأنك هتلاقيني دايما في وشك. وكمان زي ما جبتك من البيت، زي ما هروحك."
سهر بغضب: "أنا هروح لوحدي. ابعد عن طريقي، أنا هروح في تاكسي."
جاسر: "على جثتي يا سهر، مش هيحصل."
سهر بعند وعصبية: "مش هركب معاك. واخبط دماغك في الحيطة."
جاسر: "كده مبقاش قدامي غير حل واحد."
سهر: "روح شوف حلولك دي بعيد عني."
وفجأة اقترب منها جاسر وحملها على كتفه. سط صراخها وسبها له بأبشع الألفاظ، وضربته على ظهره وكتفيه، ولكن هو لم يعير أي من ذلك أي أهمية، بل كان يبتسم.
وقام جاسر بإنزالها أمام باب السيارة، ولكن أحكم قبضته على يديها بقوة حتى لا تهرب. وفتح الباب بصعوبة، حيث أنها كانت تحاول بكل قوة أنها تفك يديها منه، ولكن دون فائدة. وأخيرًا فتح الباب وأدخلها بالقوة، وأغلق الباب، وتوجه بسرعة إلى الباب الآخر، وجلس إلى جانبها وأغلق أبواب السيارة الآلية.
سهر بغضب: "افتح الباب ده ونزلني حالًا."
جاسر ببرود: "حاضر، بس مش هنا. قدام بيتكم هفتحه وأنزلِك زي ما خدتِك."
سهر بغل: "ربنا ياخدك يا شيخ. أنا مشفتش واحد في برودك. كان يوم أسود يوم ما شفتك."
جاسر بسخرية: "لا لا يا حبيبتي، ليه كده؟ طيب أنا لو مت مين هيتجوزك؟"
سهر بغضب وهي تخبطه في كتفه بحقيبة يدها بقوة: "حبك برص! أنا اتجوزتك أنت ليه؟ خلاص مفيش رجالة علشان اتجوز واحد زيك."
جاسر وهو يركز على الطريق، وعلى وجهه ابتسامة مستفزة أثارت حنق سهر أكثر.
جاسر كان ينظر لها باستفزاز، وبدأ يعني وكأنه يريد أن يثير جنونها أكثر. كانت سهر تسب وتلعن بداخلها هذا الحيوان الجالس إلى جانبها، ولكن عليها أن تحمله إلى أن تصل إلى المنزل، وبعدها لن تراه مرة أخرى مهما حدث.
لأول مرة يتجرأ أحدهم عليها هكذا ويقبلها. لأول مرة شخص يستطيع أن يقترب منها إلى تلك الدرجة ويقبلها بذلك العنف. لأول مرة يستطيع أحد أن يخرجها عن سيطرتها عن نفسها هكذا. كانت دائمًا تتحكم في أعصابها إلى أن جاء جاسر. وما أثار حنقها أكثر هو ضربه لصديق طفولتها وأخوها بالرضاعة، فهو ابن صديقة والدتها وأخوها بالرضاعة، وجاء هذا الحيوان وضربه بكل عجرفة دون حتى أن يسأل من هو.
أفاقت سهر من شرودها على صوت هذا البغيض.
جاسر: "وصلنا. مع إني كنت عاوز الطريق يطول أكتر عشان تفضلي معايا."
نظرت له سهر بقرف: "افتح الباب."
جاسر بابتسامة: "تحت أمر الأميرة."
وقام بفتح القفل الآلي، حينها فتحت سهر الباب ونزلت من السيارة، ولكنها صفقت الباب خلفها بقوة. ولكنها سمعت ضحكة جاسر العالية، وبعدها صوته المستفز.
جاسر: "متنسيش قريب هتبقى خطوبتنا. ولحد ما نتخطب، اياك حد يقرب منك كده، ياني يا أميرتي."
لم ترد عليه سهر، وإنما دخلت الفيلا بسرعة بخطوات غاضبة وهي تدعو عليه أن يموت.
***
كانت عشق تجلس على الكنبة بغرفتها وهي ترفع ساقيها وتضمها إلى صدرها وتبكي بقوة. حين سمعت قفل الباب يفتح. وحينها رفعت نظرها لترى من جاء لرؤيتها، فوجدته عمها. فانفجرت أكثر في البكاء.
اقترب العم من عشق بسرعة، فقد جاء للاطمئنان عليها بعد أن أخذ المفتاح من يحيى. وقرر أن يفتح الباب لها، وخصوصًا أن منى قد جاءت وخرجت وانتهى الأمر. ولكن يحيى لم يكتفِ بذلك، بل جلب حرس أكثر من الأول وأمرهم بمنع عشق من الخروج من الفيلا نهائيًا، سوى بأمر منه هو فقط.
جلس العم إلى جانبها ووضع يده على كتفها وضمها إليه بقوة وهي تبكي.
العم وهو يربت على كتفها: "اهدِي يا بنتي، متعمليش في نفسك كده."
عشق بصوت متقطع من شدة البكاء: "عشق... يحيى خانني وحبسني يا عمي."
العم: "يحيى عمره ما خانك، لأنه بيحبك. ومش دي أخلاق يحيى أبدًا. جايز يكون غلط، بس لازم تسمعيه وتفهميه."
عشق: "ده بينهم خالته يا عمي. عاوزاني أصدقه إزاي؟"
العم: "بصي، عندك حق. متصدقيش كلام بدون دليل. لو هو عاوزك تصدقيه، لازم يجيب دليل على كلامه، وهو ملزم يثبت براءته قدامك. يحيى خايف عليكي يا عشق."
عشق ببكاء: "مش عاوزة أعيش معاه."
العم بجدية: "أنتِ مش عايشة معاه. لا، أنتِ في بيتك وبيت عمك، وكمان بيت ولادك. يرضيكي تبعدي عني وتاخدي الولاد بعيد وتاخدي مني سبب فرحتي؟ طيب أنا ذنبي إيه؟ أنا أموت يا عشق لو بعدتوا عني."
عشق بسرعة ولهفة: "بعد الشر."
العم: "ربنا ما يحرمني منكم."
عشق وهي تمسح دموعها وتنظر إلى عمها: "عشق هقعد... بس ليا شرط."
العم: "أنتِ تأمري."
عشق: "يحيى ملوش دعوة بيا نهائي، ولحد ما يثبت براءته وصحة كلامه، مالوش أي صلة بيا."
العم: "حقك، بس ليا طلب."
عشق: "اتفضل يا عمي."
العم: "أنا موافق على كل كلامك، بس قدام الولاد عاوزكم تتعاملوا عادي عشان نفسيتهم متتأثرش. هما أولًا وأخيرًا أطفال."
عشق بموافقة: "حاضر يا عمي."
***
بعد مرور عدة أيام، دخل يحيى إلى غرفة شقيقته لياخذ الرد النهائي منها على الزواج من أكرم.
يحيى: "ها، عروستنا صلت الاستخارة وفكرت، ولا لسه عاوزة وقته؟"
بهبه: "لا، أنا أخدت قراري خلاص."
يحيى: "يا ترى إيه قرارك؟"
بهبه بتنهيدة قوية: "أنا رافضة الجواز من أكرم."
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لولو الصياد
يحيى بدهشة: ليه يا هبه؟
هبه بتوتر: مش عارفه، أنا مش مرتاحة للموضوع من الأول يا يحيى، أنا عارفة إنه صاحبك بس الجواز ما بيجيش كده، أنا لسه صغيرة وقدامي دراسة وهو واضح إنه عاوز يتجوزني بس عشان يتجوز ويخلف، إنما ما يفرقش معاه هو هيتجوز مين يعني، سواء وافقت أو لأ فهو تحصيل حاصل بالنسبة له، مش هيفرق معاه.
يحيى: انتي شايفة كده؟
هبه بسخرية: ههههههه، ما تقولش إنه هينتحر ولا هيتجنن.
يحيى بابتسامة: مش للدرجة دي، عمتاً دي حياتك وليكي حرية الاختيار.
هبه: شكراً ليك يا يحيى، ربنا يخليك ليا.
.................................................
في سيارة منى، بأحد على الطريق الصحراوي:
منى: عاوزك تنفذ المرة دي من غير ولا غلطة.
الشخص: يا هانم، المرة اللي فاتت هو بس شال الولد بسرعة وحصل غلط، لكن انتي عارفاني، أي طلب تطلبيه بيتنفذ، وبعدين هي دي أول مرة أقتل حد فيها.
منى بتوتر: خلصنا، المرة دي عاوزة أسمع خبر مو,تك. وإياك، شوف إياك تقرب منه لو مراته أو عياله معاه.
الشخص: حاضر يا هانم.
منى: يلا انزل خليني أمشي، ووقت ما تنفذ تختفي نهائي لمدة شهر.
الشخص: حاضر يا هانم.
.................................................
في شركة يحيى، كان يحيى يتابع أعماله حين رن جرس الهاتف، وكان هو الشخص ويدعى سعد، الذي وضعه يحيى لمراقبة منى.
يحيى: ألو.
سعد: أيوة يا يحيى باشا.
يحيى: في جديد؟
سعد: أيوة، في منى هانم قدامي على الطريق الصحراوي ومعاها واحد غريب أوي، شكله كده بلطجي مسجل خطر، ودخل ليها العربية وبيتكلموا.
يحيى: سيبك من منى خالص، لما تمشي أنا عاوزك تمشي ورا الشخص ده وتعرف عنه كل حاجة، وكمان عاوزك تاخد معاك رجالة، أي عدد تحتاجه، وتجيبهولي بالليل متكتف في مخزن أكتوبر، أشوف إيه حكايته ده.
سعد: حاضر يا باشا، ومنة هانم.
يحيى: هو أحمد معاك؟
سعد: أيوة معايا.
يحيى: خلاص، خلي سعد ينزل يركب أي تاكسي ويمشي وراها، وانت نفذ اللي قولتلَك عليه.
سعد: حاضر.
يحيى: أول ما تجيبه المخزن كلمني على طول.
سعد: حاضر يا بيه.
.................................................
كانت هبه تجلس على الأرجوحة في الجنينة وتقرأ إحدى القصص الرومانسية ومستغرقة فيها بكل كيانها، حين وجدت ظل شخص أحاط بها، فرفعت نظرها وجدته أكرم، حينها شعرت بتوتر غريب.
أكرم بصوت غريب: إزيك يا هبه؟
هبه: الحمد لله.
أكرم: ممكن أقعد أتكلم معاكي شوية؟
هبه بحرج: آه طبعاً، اتفضل.
جلس أكرم إلى جانبها ونظر لها، وكانت هبه حينها تنظر أرضاً، ولاحظ أكرم احمرار وجهها بشدة من الخجل وارتعاش يديها.
أكرم بهدوء: رفضتي ليه؟ يحيى كلمني من شوية وقالي إنك رفضتي، وأنا طلبت منه إني آجي الفيلا وأتكلم معاكي.
هبه بتوتر: مش مرتاحة للتسرع بتاعك.
أكرم: هو أنا غلط عشان مش عاوز أتسلّى بيكي وبدخل البيت من بابه؟
هبه: أنا مش قصدي كده، أنا عاوزة لما أتزوج يكون الشخص ده عاوزني أنا لشخصي، مش لمجرد إني بنت هيتجوزها ويجيب منها عيال وهي متفرقش معاه في حاجة.
أكرم بهدوء: ومين قالك إن حياتنا هتكون كده؟
هبه: عاوز تقنعني إنك بتحبني؟
أكرم: منكرش إني موصلتش لدرجة الحب، لكن متأكد إني معجب بيكي جداً، ولأني رافض إن علاقتنا تكون في الخفى وحبيتها رسمية، عشان كده طلبت إيديك من يحيى عشان أقدر أقرب منك وتتقربي مني ونعرف بعض كويس، وكمان طلبت نكتب الكتاب عشان ما يبقاش بينا أي حرج.
هبه: عمرك حبيت؟
أكرم بتوتر: آه، مرة واحدة، ومتنسيش إني عمري أكبر منك، يعني عديت مراحل كتير، ومنكرش إني حبيت قبل كده.
هبه: وهي فين؟
أكرم بحزن: ماتت في حادثة عربية خبطتها وجريت.
هبه بحزن: الله يرحمها.
أكرم: يا رب. ممكن تدينا فرصة مع بعض؟
هبه بتوتر: أنا خايفة.
أكرم وهو يهمس لها بهدوء: أوعي تقولي كده، طول ما أنا معاكي أنا مش عاوزك تخافي أبداً.
هبه لا تنكر إنها معجبة به، ونظراً لتصميمه هكذا شعرت إنه بالفعل متمسك بها.
أكرم: ها، أحدد ميعاد الخطوبة وكتب الكتاب مع عمي ويحيى؟
هبه بهمس وصوت خجول: اللي هما يشوفوه.
.................................................
في الساعة الواحدة صباحاً، هاهو يحيى ينزل من سيارته أمام إحدى المخازن التابعة للشركة. وجد سعد أمامه.
سعد: أهلاً يا بيه.
يحيى: عرفت إيه عنه؟
سعد: ده مسجل خطر اسمه حماد، وشغلانته البلطجة والسرقة والقتل، وكمان لقينا عنده نفس نوع السلاح اللي اتضرب بيه ابن حضرتك.
يحيى: بتقول إيه؟
سعد: هو ده فعلاً اللي لقيناه يا بيه.
أسرع يحيى بخطواته يتبعه سعد، ووجد بعض الرجال بالداخل، وذلك المدعو حماد يجلس على إحدى الكراسي مقيد اليد والقدمين ومكمم الفم.
يحيى: شيل اللي على بوقه.
نزع أحد الرجال اللاصق.
حماد بفزع: انتوا عاوزين مني إيه؟
يحيى وهو يقترب منه ويمسك بشعره بقوة: تعرف منى منين وتعرفها من امتى وعملتلها إيه وطلبت منك إيه؟
حماد بنفي: معرفش حد بالاسم ده.
يحيى وهو يترك شعره ويرجع إلى الخلف: كده يعني مش هتتكلم بالذوق؟
حماد: قلتلك معرفهاش.
يحيى: بص لسعد: روّقوه، مش عاوز حتة فيه سليمة.
وبالفعل اقترب منه الرجال يكيلون له الضرب واللكمات وهو يصرخ بقوة، ويحيى يتابع كل ذلك بحدة، حتى سمع صوت حماد.
حماد: خلاص يا بيه هقول كل حاجة، ارحمني.
يحيى: خلاص سيبوه.
ابتعد عنه الرجال واقترب يحيى ونظر له وقال: تعرفها من امتى؟
حماد بخوف: من وقت ما خلتني أخبط أختك بالعربية وموتتها.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لولو الصياد
نظر يحيى إليه بصدمة، وشعر بالشلل في كل جسمه. توقف عقله وكأنه تعرض لصدمة كهربائية شديدة جعلت جميع وظائف جسده تتوقف، وهو ينظر إلى حماد وعيناه عليه دون أن يحيد عنه، وكأنه لا يوجد غيرهما في ذلك المحضر.
ولكن يحيى تدارك نفسه سريعًا، واقترب من حماد يكيل له الصفوف واللكمات، وهو يصرخ بقوة.
يحيى بغضب وقهر: "قتلتوا أختي يا ابن الكلاب! عملت لكم إيه؟ دي كانت بريئة، ليه يا حيوان؟ ليه؟"
وكان يضربه أكثر وأكثر، لدرجة أن يديه أصبحت مغطاة بالدم من شدة الضربات.
ولكن سعد اقترب سريعًا من يحيى وأمسك بكتفيه، هو وأحد الرجال ليبعدوه عن حماد.
يحيى بغضب وهو يحاول الفكاك منهم: "ابعدوا! سيبوني أقتله!"
سعد: "يحيى بيه اهدى، الواد هيموت في إيديك واحنا محتاجينه."
حينها هدأ يحيى قليلاً، ونظر إلى سعد. وأدرك أن كلامه صحيح، فلكي يوقع بمنى لابد أن يظل هذا البلطجي حيًا حتى يعترف عليها. وأيضًا هو بحاجة لمعرفة كل تفاصيل خطط منى.
يحيى بصوت مختنق: "خلاص ابعدوا. سيبوني وفوقوا الكلاب ده."
كان حماد قد أغمي عليه من شدة الضرب الذي تعرض له.
جلب سعد كرسيًا ليحيى يجلس عليه مقابل حماد، ولكن على بعد مسافة منه.
وبالفعل قام رجال سعد بإفاقة حماد، وكان يبكي ويصرخ من شدة الألم.
يحيى بعصبية ولكن بهدوء عكس ما يعتمل بداخله: "انت يا كلب، عاوزك تحكي لي كل اللي حصل."
حماد بخوف وألم: "حاضر يا بيه."
"أنا يا بيه عرفت الست منى هانم عن طريق واحد صاحبي كان بيشتغل سواق عندها، وهو قال لي إنها عايزاني في مصلحة. بعدين جت الست دي قابلتني في يوم من كام سنة بالعصر حسب الاتفاق في الطريق الصحراوي."
***
كان حماد يدخن سيجارة بشراسة وهو يستند على دراجته البخارية، حين توقفت أمامه سيارة من النوع الغالي جدًا، وكان يتمنى أن يقتني مثلها. حينها وجد منى تنزل من سيارتها بكل غرور وتكبر، وهي تنظر له حتى وقفت أمامه وأشارت له بقرف.
منى: "انت حماد؟"
حماد بابتسامة: "أيوه يا هانم، هو بشحمه ولحمه. أوامرك."
منى: "عاوزاك في خدمة."
حماد: "من أي نوع؟"
منى: "قتل."
حماد بتعجب: "قتل؟ بس غريبة."
منى: "هو إيه اللي غريب؟"
حماد: "إن واحدة زيك ليها في القتل، يعني. بس أنا ماليش دعوة، المهم المهر."
منى: "مهر إيه؟"
حماد بسخرية: "الفلوس يا هانم. القتل مهره غالي أوي."
منى: "الفلوس مش مشكلة، أهم حاجة تنفذ صح وتعمل اللي هقول عليه."
حماد: "عاوز ربع مليون قبل التنفيذ وربع بعده."
منى: "أوكي موافقة."
وفتحت حقيبتها وأخرجت صورة وورقة.
منى وهي تعطيهم له: "دي صورة البنت اللي هتق*تلها، والورقة فيها كل المعلومات عنها. بس أنا عاوزة الق*تل يبان كأنه حادثة."
حماد: "إزاي؟ مش فاهم."
منى: "عاوزاك تخ*بطها بالعربية وتجري. وطبعًا مش هوصيك على تغيير النمرة وشكلك ميبنش."
حماد: "عيب يا هانم، انتي بتكلمي مبتدئ. ده أنا حماد."
منى: "تمام. هبعت لك بكرة الربع مليون جنيه مع حد من طرفي هنا في نفس الميعاد والمكان."
حماد: "تشكري يا هانم. وأوعدك أول ما الفلوس توصل وتتأكدي هريحك من المحروسة. بس عاوز أسألك سؤال لو ينفع."
منى بتافف: "أوف، اسأل وخلصني."
حماد: "عاوزة تم*وتيها ليه؟ ده واضح إنها بنت صغيرة، آخرها 15 أو 16 سنة. عملت لك إيه؟"
منى بحقد: "معملتش حاجة ليا، بس أبوها عمل، ولازم أق*هره عليها وآخد بتاري منه. وأول انتقامي أم*وت بنته وأحرق قلبه عليها."
"وفعلاً تاني يوم وصلتني الفلوس زي ما اتفقنا. بعدها كنت بتابع أختك من وقت خروجها من الفيلا لحد رجوعها. راقبتها 3 أيام، وفي اليوم الرابع سرقت عربية وشيلت النمر وغيرت من شكلي ولبست كاب عشان وشي ما يظهرش. ومشيت ورا الباص بتاعها بتاع المدرسة، وكنت عامل حسابي إنه أول ما ينزلها عند الفيلا هخ*بطها وأجري، لأنه بينزلها الناحية التانية من الطريق وهي بتعدي وتدخل الفيلا. وفعلاً هي نزلت وكانت بتشاور لصاحبها ومبسوطة. كنت أنا مشغل العربية ودست بنزين بأقصى سرعة وطرت خ*بط*تها وشيلتها على وش العربية وهي اتقلبت ونزلت على الأسفلت وأنا جريت بسرعة بالعربية. بعدها كلمت منى هانم قالت لي إنها ما*تت، وبعتت لي الفلوس الباقية وطلبت مني أختفي فترة لحد ما القضية تتحفظ. والقضية اتحفظت لأن صاحب العربية كان مبلغ بسرقتها واتحفظت ضد مجهول."
***
حماد: "هو ده اللي حصل يا باشا، والله. بعدها مكلمتنيش نهائي، غير من فترة صغيرة لما طلبت مني أحرق المصنع."
يحيى: "كمان هي اللي خلتك تحرقه؟"
حماد: "أيوه يا باشا. بعدها طلبت إني أقت*لك، بس أنا بالغلط جبتها في الواد الصغير."
يحيى: "وإمبارح كانت عاوزه إيه؟"
حماد بخوف: "عاوزاني أقت*لك."
يحيى بسخرية: "طبعًا، خابت مرة لازم تخليها تصيب المرة دي. بس أنا إيه اللي يثبت لي إن كلامك صح؟"
حماد: "أنا عندي اللي يثبت كلامي."
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لولو الصياد
يحيى: تقصد إيه؟
حماد: يا باشا، الولية اللي اسمها منى دي أول ما شفتها حسيت إنها ست قادرة ومش سهلة، وبصراحة ما ادتليش الأمان.
يحيى: إزاي؟
حماد: كنت كل مرة بقابلها لازم أفتح برنامج تسجيل في الموبايل وأسجل كل اللي بيحصل. وبرضه لما تكلمني، كنت برضه لازم أسجل كلامها معايا، مهو الاحتياط واجب يا بيه. أنا خايف على نفسي، فرضا اتمسكت أشيل الليلة لوحدي. لأ هي معايا، وكمان عشان لو اتزنقت في فلوس كنت أهددها بيهم وآخد اللي انت عاوزه.
يحيى: فين التسجيلات دي؟
حماد: والله يا بيه ما هي معايا دلوقتي، هي في بيتي.
يحيى وهو ينظر إلى سعد: تعرف مكان بيته طبعًا؟
سعد: أيوه.
يحيى: أنت يا زفت، تقوله عينهم فين وهو هيروح يجيبهم.
حماد: حاضر. هما في... ومفتاح الشقة في جيبي.
يحيى: سعد، تروح تجيب الحاجة وتجيبهم ليا الشركة. أنا راجع هناك، مش رايح.
سعد بتساؤل: طيب والواد ده نعمل معاه إيه؟
يحيى: يفضل هنا زي الكلب، بس وتديله ميه وأكل. عاوزه عايش مش يموت لحد ما يجي الوقت المناسب.
سعد: أوامرك.
بعدها ركب يحيى سيارته وانطلق مسرعًا متوجهًا إلى شركته، ولكنه تذكر منظر شقيقته وهي مرمية أرضًا، سابحة في دمها. تذكر براءتها وحنيتها، وأخيرًا موتها فقط نتيجة لحقد تلك الحقيرة منى على والده، وتريد قتله أيضًا وتدمير حياته الزوجية. ولكن الآن أصبحت هي تحت يده، ولن يفلتها سوى بالموت.
كان يشعر بالانفجار والألم بداخله. يريد الحديث مع أحد، يريد الصراخ، ولكن مع من؟ وأخيرًا جاء أمامه صورة أكرم.
أخرج هاتفه واتصل بأكرم.
أكرم: إيه ده يحيى باشا، إيه سبب اتصال جنابك؟
يحيى بصوت مخنوق: أنت فاضي؟
أكرم بقلق: مالك يا يحيى؟
يحيى: تعبان ومخنوق، محتاج أتكلم وإلا هموت.
أكرم: أنت فين؟
يحيى: خلاص، أنا قدام شركتي، مش عاوز أروح.
أكرم: طيب، اقفل. أنا هلبس وأجيلك، مسافة السكة.
يحيى: طيب.
في منزل منى...
كانت منى تجلس تنتظر رجوع جاسر، ولأنه تأخر كثيرًا في الشركة اليوم.
وأخيرًا وجدت باب الفيلا يفتح ويدخل جاسر بوجه مرهق.
منى بعصبية: كنت فين لحد دلوقتي يا جاسر؟
جاسر: هكون فين يا ماما؟ كنت في الشركة، كان عندي شغل كتير.
منى: موبايلك مقفول وبتهمل في صحتك عشان الزفت الشغل.
جاسر بغضب: ماما!
منى: تعال اقعد، عاوزه أتكلم معاك.
جلس جاسر وهو يشعر بألم في رأسه من الإرهاق.
جاسر: خير يا ماما؟
منى: بتكلم عشق؟
تفاجأ جاسر من السؤال، والمفاجأة الأكبر أنه لم يتذكر عشق الأيام الماضية نهائيًا، بل كانت سهر هي من تسيطر على تفكيره بالكامل، حتى في أحلامه لا يرى غيرها. ويتذكر طعم قبلتها، وكثيرًا ما كان يشرد في العمل كلما تذكر وجهها، وبلا وعي يجد الابتسامة تزين وجهه.
جاسر: لا، مبكلمهاش. ليه؟
حكت له منى بكاء عشق واتصالها بها وعدم رؤيتها بسبب يحيى.
جاسر: وأنا أعمل إيه يا ماما؟ أروح أضربه مثلاً؟ دي مراته وهو حرمني بده.
منى بدهشة: مراته؟ أنت اللي بتقول كده؟ مش دي عشق حبيبتك اللي هتموت نفسك عشانها؟
جاسر: بس عشق مبتجبنيش ومش شيفاني غير أخ ليها وبس. والأكيد إن يحيى مش هيسبها، وأنا عمري بيضيع وبس.
منى: قصدك إيه؟
جاسر: قصدي إني خلاص شلت موضوع عشق من دماغي وناوي أرتبط بواحدة تانية.
منى بجنون وغضب: مستحيل أوافق! مش موافقة على جوزك من واحدة غير عشق. أنت مش هتتجوز غيرها، أنت فاهم؟ مش هتضيع كل اللي عملته لمجرد إن حضرتك زهقت أو في واحدة صايعة لفت عليك.
جاسر بغضب شديد: ماما، مسمحلكيش تتكلمي عن الست اللي هتكون مراتي كده. وأنا أظن كبير كفاية عشان أقدر أتحكم في حياتي. وكفاية لحد كده تحكمات. خليتيني بسبب كلامك ليا أفتكر إن عشق ملك ليا، خليتيني مهووس بيها، ماكنتش بشوف غيرها. كنتي كل كلامك معايا إن عشق ملكي، وكنتي تقوليلي عشق بتحبك بس بتتكسف تقوله. وفجأة أخد أول ضربة على دماغي إن عشق تتجوز يحيى وتكون بتحبه هو مش أنا. وبسبب ده دخلت مصحة أتعالج من أزماتي، كنت كأني عيل صغير أمه خدته منه. خلتيني أناني. وبعدها يحيى سافر، وبرضه رجعتي تجددي فيا الأمل. وأنا شايف عشق مش في دماغها غير يحيى، رغم بعده عنها، بس كانت بتحبه. تعرفي كام مرة غلطت في اسمي وكانت بتنادي ليا يحيى؟ تعرفي كان لما يجي اسم يحيى قدامها عيونها بتلمع إزاي؟ وأخيرًا، وبعد سنين من اللي كنت فاكره حب، جت اللي شالت الغشاوة دي عن عينيا. عرفت دلوقتي إني محبتش عشق، أنا بس اتعلقت بيها واعتبرتها ملكي، حبل تملك بس. لكن دلوقتي فعلًا عرفت يعني إيه حب. وأحب أعرفك إن اللي بحبها بتكرهني، مبتحبنيش، بتحتكرني. وعلى فكرة هي مش صايعة، بنت محترمة، أول بنت تقف قدامي بكل جراءة، وبنت ناس كويسين.
منى: مين دي؟
جاسر: سهر.
منى: سهر؟ بس أنت مكنتش بتطقها.
جاسر بسخرية: لأنك كنتي شاغلة تفكيري بوهم.
منى: يعني مصمم تخالف كلامي؟
جاسر: الموضوع منتهي.
منى: طيب افرض عشق اتطلقت، ساعتها هتتجوزها هي ولا سهر؟
جاسر: سهر، ومن غير تفكير. لأن عشق هتكون عايشة كأنها جسد بلا روح. عن إذنك.
منى لنفسها: ماشي يا جاسر، أنا مش في حالك دلوقتي، بس متأكدة إن لما يحيى يموت هترجع لعقلك وترجع لعشق، وإن اللي عايشة دلوقتي مجرد نزوة.
ها هو أكرم يجلس أمام يحيى. الشارد نهائيًا لدرجة أن أكرم شك أنه لا يراه من الأساس.
أكرم: إيه يا يحيى؟ مالك، في إيه؟
يحيى بصوت مخنوق من البكاء: تعبان، مخنوق أوي.
أكرم: من إيه بس؟ في حاجة في الشغل؟
يحيى: لأ.
أكرم: متخانق مع مراتك؟
يحيى بسخرية: ده شيء طبيعي، اتعودت عليها.
أكرم: أمّال في إيه؟ قلقتني.
يحيى بحزن: مريم، الله يرحمها.
أكرم وقد شعر بألم في قلبه، وكأن يحيى سوف يقول شيئًا سيمزق قلبه: مالها مريم؟
يحيى: مريم ما ماتتش بحادثة.
أكرم: أمّال إيه؟
يحيى بهمس: اتقتلت. مريم اتقتلت.
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لولو الصياد
اكرم بصدمة ووجه شاحب للغاية بفعل المفاجأة.
"انت بتقول ايه يا يحيى انت بتهزر اكيد."
يحيى بلم.
"يا ريتني كنت بهزر دي حقيقة للأسف مريم اتقتلت."
اكرم بعصبية.
"انت أكيد شارب حاجة أو بتخرف أكيد مش في وعيك."
يحيى بجدية وعيون تترقرق فيها الدموع.
"والله العظيم فايق والله العظيم مريم اتقتلت والقاتل اعترف قدامي."
اكرم بغضب.
"هو مين ابن الكلب ده هو فين أنا لازم أقتله قتلها ليه وعلشان إيه."
يحيى.
"هو ما قتلهاش علشان حاجة ولا حتى كان يعرفها."
اكرم.
"قصدك إيه."
يحيى.
"حد وزه يعمل كدة."
اكرم بعصبية وهو يقف ويضرب المكتب بغضب.
"قولي مين يا يحيى قولي مين."
يحيى بهمس.
"منى."
اكرم بصدمة جعلته يجلس على الكرسي لأنه شعر أن قدميه لا تستطيع حملها.
"منى مين خالة مراتك."
يحيى وهو يهز رأسه دليل الموافقة.
"أيوه هي."
اكرم بهمس.
"ليه."
يحيى.
"بتنتقم من أبويا علشان جوزها مات علشان صفقة خدها منه معتقده انه هو السبب وبتنتقم منه فكرت بقتلها لمريم انها هتحرق قلبه عليها."
اكرم.
"بس ده شغل ومريم ملهاش ذنب ولا حتى والدك."
يحيى بسخرية.
"تقول لمين بقى لا ومش كده وبس."
اكرم.
"إيه تاني."
يحيى.
"الهانم اتفقت معاه قبل كده يقتلني وللأسف الطلقة جت في حسين وكمان لما فشلت المرة الأولى قررت تنفذها تاني."
اكرم.
"هو قالك كل ده."
يحيى.
"أيوه."
اكرم.
"وإيه اللي خلاك تصدقه."
يحيى.
"أولاً هي جت ليا كتير وهددتني إني لو مسبتش عشق هتنتقم مني."
اكرم.
"عشق طيب ليه هي مالها بحياتك."
يحيى حكى لها مؤامرتها قبل الزواج وتهديدها له وسفره وترك عشق وأطفاله ومعرفته الحقيقة ورجوعه وتهديدها له ثانية.
اكرم بغضب.
"دي شيطانة مش بني آدمة مستحيل دي لازم تتشنق."
يحيى.
"الواد البلطجي طلع بيسجلها كل حاجة وقبل ما تيجي واحد من رجالتى جبلي التسجيلات بس أنا دماغي واقفة مش عارف أفكر."
اكرم.
"لازم نفكر كويس ولازم نعمل خطة محكمة علشان تقع وننتقم منها."
يحيى.
"قصدك إيه."
اكرم.
"الخطة هي..."
كانت عشق تجلس بحديقة الفيلا على الأرجوحة شاردة الذهن تفكر في كلام يحيى وحديثه عن خالتها. لا تستطيع النوم من شدة التفكير. قلبها يؤلمها. تريد أن تصدق يحيى وكانت سوف تصدقه لو أنه حدثها عن أي شخص آخر. لو اتهم شخص آخر غير خالتها فهي في مقام والدتها. دائمًا ما تعاملها بكل رفق وحنية. دائمًا كانت تشعر بالطمأنينة وهي تحتضنها. لم تتحدث أمامها بالسوء عن يحيى ولا مرة. بكل كانت دائمًا تطلب منها التحمل والانتظار حتى تصل للسن القانوني وتنتهي الوصية وتخبرها أن من الممكن أن يتغير كل شيء بين ليلة وضحاها. كيف بعد كل هذا تشك بها. ويحيى كيف ينتظر كل تلك السنوات ولا يخبرها. لماذا هرب دون مواجهتي بما فعله. لو كان أخبرني لكانت تغيرت الأمور كثيرًا. بالطبع كنت سأغضب ولكنه كنت أعذره لأن لم يكن بوعيه ولا يدري ما حدث معه. ولكن هو بكل جبن هرب وغادر وتركها وحيدة بهذه الدنيا حامل. تحاملت على نفسها وتقدمت إلى الأمام. وأخيرًا رجع مرة ثانية. وأخيرًا شعرت بالأمان وأن حياتهم سوف تستمر ثانية. وحين علمت أنها حامل كانت تشعر بسعادة رهيبة لأن حبهم أثمر. وللمرة الثانية. ولكن هذه المرة يحيى إلى جانبها ولن يتركها نهائيًا. ولكن كانت الصفعة وللمرة الثانية أنه قرر الهروب ثانية دون مبرر. وكان الزمن يعيد نفسه. أخبرته بغضب أنها تريد الإجهاض ولكن والله ما كانت تفعلها مهما حدث. فهو طفلها البريء لا تستطيع التخلي عنه. وأخيرًا يخبرها بكل برود بخيانته لها وأنه تعرض لمؤامرة من قبل خالتها. مجرد كلام مرسل دون دليل. كيف تستطيع تصديقه هكذا دون دليل وحديثه يمس أقرب الناس إليها. هل فعلاً ما يقوله حقيقة أم مجرد أنه يريد مبرر لخيانته لها. آآآه من الألم بداخلها. آآآه من عذاب قلبها وعقلها.
أفاقت عشق من شرودها وهي تنتفض نتيجة لمس أحدهم إلى كتفها. صرخت مفزوعة وكادت تجري حتى وجدت من يضمها من ظهرها ويهمس في أذنها.
"هش اهدى أنا يحيى."
استكانت حينها عشق وشعرت بالأمان بعد حالة الذعر التي تعرضت لها. وأسندت ظهرها إلى صدره. بينما يحيى يشدد من ضمها إليه ويدفن وجهه في شعرها يستنشق رائحته العذبة.
ولكن عشق تذكرت ما حدث وتملصت من بين يديه ووقفت بعيدًا عنه تنظر له.
كان مهمل الملابس. وجه شاحب حزين. شعره منكوش. ولكن ما أثار ذعرها شيء آخر. وجدت بقعة دم كبيرة على قميصه. أثارت خوفها بشدة.
فقربت منه بسرعة تسأل بقلق وصوت باكي.
"يحيى في دم على قميصك انت حصلك إيه."
يحيى.
"اهدى يا عشق."
عشق ببكاء.
"أرجوك قول لي مالك."
وكانت تتحس ذراعيه وصدره حتى ترى من أين هذا الدم. حينها ابتسم يحيى نتيجة خوفها عليه. وهذا يدل على أنها ما زالت تحبه. ولاحظ الخوف الشديد عليه من ملامحها المذعورة. حينها أمسك بيديها الاثنتين.
يحيى.
"بكذب. عشق اهدى دي كانت حادثة على الطريق وواحد متعور كنت بساعده بس."
عشق بهدوء وصوت مهتز.
"الحمد لله."
يحيى.
"خايفة عليا."
عشق ببكاء.
"طبعًا إنت إزاي مبتحسش كده."
يحيى بحزن وهو يضمها إليه.
"أنا آسف سامحيني."
عشق وهي تبتعد عنه وتنظر في عينيه بقوة.
"عايزني أسامحك يا يحيى."
يحيى.
"طبعًا ده أكتر شيء بتتمناه."
عشق.
"أنا موافقة بس بشرط."
يحيى.
"أي شرط أنا موافق عليه."
عشق.
"بس أنا شرطي صعب أوي ممكن متقدرش تنفذه."
يحيى.
"إيه هو الشرط."
عشق.
"الشرط هو إنك تثبت براءتك قدامي بأي طريقة وتبين إن كلامك صح. ساعتها هسامحك ونكمل حياتنا سوا."
يحيى.
"وأنا موافق وقريب قوي كمان."
عشق.
"وأنا هستنى."
يحيى.
"ممكن أطلب منك طلب ومترفضيش أرجوكي."
عشق.
"اطلب."
يحيى.
"ممكن تنامي جنبي النهارده وأوعدك والله ما هعمل أي حاجة معاكي. عاوز بس أنام في حضنك محتاجك قوي النهارده."
ولمعت الدموع في عيونه ولاحظتها عشق بدهشة.
عشق.
"مالك يا يحيى."
يحيى.
"ممكن من غير أسئلة وأوعدك هتعرفي كل حاجة قريب."
عشق.
"حاضر."
حينها حملها يحيى بين يديه وصعدوا إلى غرفته لينام بين أحضان حبيبته نوم متعمق لم يحصل عليه أي منهما منذ أيام.
في صباح اليوم التالي وتحديدًا أمام سجن القناطر للنساء.
خرجت سيدة في حوالي الخمسة والخمسون تدعى عائشة من العمر. يبدو عليها الحزن والشقاء. وأخيرًا اليوم أخذت إخلاء سبيل بعد أن قضت أكثر من ٢٥ سنة داخل السجن في تهمة باطلة. ولكن كل هذا لا يهم. كل ما يهمها هو ولدها الذي أخذ منها وهو طفل صغير.
عائشة.
"أخيرًا خرجت وهرجعك لحضني تاني يا جاسر يا ابني وانتقم من منى وأبوك على اللي عملوه فيا."
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لولو الصياد
كانت هبه تجلس بغرفتها تشعر بحزن شديد. من يوم أن أعلنت لأكرم موافقتها، وهو لا يعيرها أي انتباه، حتى أنه لا يتصل للاطمئنان عليها. واليوم هو أول يوم بالجامعة، ولم يقم حتى بالاتصال بها ليخبرها كأي خطيب أنه سوف يوصلها إلى الجامعة. فماذا تفعل؟ تعلم أن يحيى خصص لها سيارة بسائق خاص، ولكنها تريد اهتمام أكرم. تشعر دائمًا وكأن بينه وبينها أميال كبيرة. ماذا تفعل؟ لابد أن تهدم ذلك الحاجز بينهم وتتقرب هي منه وتجعله لا يستطيع الاستغناء عنها. لذلك قررت الاتصال به.
نظرت إلى الساعة وجدتها تشير إلى السابعة صباحًا، وبالتأكيد أنه استيقظ حتى يذهب إلى عمله.
أمسكت هبه بهاتفها وطلبت رقم أكرم وقلبها يخفق بقوة وتشعر بتوتر رهيب بداخلها، حتى سمعت صوته.
"أكرم ... السلام عليكم"
"هبه بصوت هامس ... وعليكم السلام"
"أكرم ... ازيك يا هبه عامله ايه"
"هبه ... انا كويسه، انت عامل ايه"
"أكرم ... الحمد لله"
"هبه ... يارب دايما"
وصمتت قليلاً، ولكن أكرم قطع هذا الصمت بعجرفة.
"أكرم ... خير، كنتي متصلة عاوزه حاجة"
شعرت حينها بالصدمة من طريقة كلامه الجافة معها وعجرفته في الكلام.
"هبه ... ها"
"أكرم ... بقولك في حاجة"
"هبه بتوتر ودموع تلمع في عيونها ... لا، بس أنا راحة الجامعة انهارده وكنت حباك تعرف"
"أكرم ... اه، بالتوفيق إن شاء الله"
"هبه بصوت مخنوق ... شكرا"
"أكرم ... في حاجة تاني"
"هبه بعصبية ... أيوه"
"أكرم ... ايه هي"
"هبه وقد استجمعت كل قوتها ... انت خطبتني ليه"
"أكرم ... تاني"
"هبه بغضب ... انت ليه بارد كده؟ بتعاملني كأني بتطفل عليك، حتى مبتتصلش تطمن عليا، مبتحاولش تتقرب مني، مبتحاولش إني أفهمك ولا أعرف عنك حاجة. أنا كل اللي أعرفه إنك صاحب يحيى وبس، واسمك أكرم"
"أكرم ... بعد كتب الكتاب هتعرفي كل حاجة، وخلاص كلها أسبوع"
"هبه بغضب وقد فقدت كل تحكمها بنفسها ... مش هيحصل"
"أكرم بتساؤل ... هو إيه اللي مش هيحصل"
"هبه ... الخطوبة ولا كتب الكتاب، أنا خلاص رجعت في كلامي ومش موافقة عليك"
"أكرم بصوت صارخ غاضب ... هو لعب عيال، شوية موافقة وشوية لأ، فوقي أنا مش لعبة في إيديك، وكل حاجة هتم في ميعادها"
"هبه بغضب أكثر ... لأ، واول ما أرجع من الجامعة هبلغ بابا ويحيى إني مش عاوزة أتجوزك، وبكده أكون ريحتك وارتحتك"
"أكرم ... على جثتي"
"هبه ... سلام"
"أكرم ... استنى لسه"
ولكنها أغلقت الخط ولم تستمع إلى باقي كلامه. بالفعل كانت غلطتها أنها قامت بالموافقة عليه.
مرت نصف ساعة أخرى، بعدها قامت هبه بارتداء ملابسها ونزلت سلالم المنزل وخرجت إلى الحديقة حيث السائق ينتظرها. وكانت المفاجأة أن من ينتظرها لم يكن سوى أكرم، وكانت ملامحه لا تنذر بالخير أبدًا.
"أكرم وهو يقترب منها وقال بهدوء ... صباح الخير"
"هبه بهدوء ... صباح الخير"
"أكرم ... اركبي، أنا اللي هوصلك"
"هبه برفض ... لا، أنا هروح مع السواق شكرا"
"أكرم وهو يحاول التحكم في نفسه ... اركبي يا هبه، أنا مشيت السواق وكلمت يحيى، قولتله كمان اتفضلي اركبي، بلاش شغل عيال"
تاففت هبه وتوجهت إلى سيارة وركبت في المقعد بجانب مقعد السائق. بعدها ركب أكرم إلى جانبها. كانت هبه تنظر إلى الخارج ولا تعيره أدنى اهتمام. لم تفق من شرودها إلا حين توقفت السيارة في منطقة هادئة.
"هبه بتوتر ... انت وقفت ليه هنا"
"أكرم ... عاوز أتكلم معاكي"
"هبه ... الكلام بينا انتهى، أنا عاوزة أروح الجامعة، هتاخر كده"
"أكرم ... أولًا الكلام مخلصش، مش انتي اللي تقرري لوحدك، ثانيًا انهارده أول يوم دراسة يعني مفيش محاضرات أصلا، آخرك هتلفي مع زمايلك وتجيبي الجدول"
"هبه ... انت مالك، أنا عاوزة أروح"
لم يستطع أكرم التحمل أكثر من ذلك والتفت لها وأمسك معصمها بقوة. ألمتها وتحدث وهو يكز على أسنانه بغضب.
"أكرم ... قسما بالله إن ما لميتي نفسك لهعرفك إزاي تتكلم كويس، إيه، أنا مش مالي عينك؟ تقفلي في وشي وكلام مالوش لازمة، ودلوقتي انتي مالك؟ انتي ناسيه إني خطيبك؟"
"هبه بعناد وصوت مخنوق على وشك البكاء ... لا مش خطيبي"
"أكرم بغضب ... اخرسي، وإياك تقولي كده تاني، انتي فاهمة"
شعرت هبه بالرعب منه، فأشارت برأسها دليل الموافقة ونزلت دموعها بقوة دون أي صوت، وكانت تنظر له بخوف. حينها شعر أكرم بألم في قلبه وخنقة غريبة وهو يرى دموعها هكذا. فترك يديها ومرر يديه بشعره وهو ينفث بغضب، ونظر لها وجدها مازالت تبكي. لم يكن يريد معاملتها هكذا، ولكن هناك حدود لعنادها، وإن لم يسيطر عليها الآن لن يستطيع أن يقود علاقتهم بعد ذلك، ولا بد أن تعلم أنه هناك حدود لطريقة الحديث معه، وأيضًا عندما أغلقت الخط في وجهه شعر وكأنها صفعته على وجهه، لم يجرؤ أحد أن يفعلها معه قبل ذلك.
"أكرم تحدث بهدوء ... أنا آسف، بس انتي عصبتيني جدًا، خرجتيني عن شعوري يا هبه، خلاص بطلي عياط"
"هبه ببكاء ... انت السبب"
"أكرم ... أنا؟ ليه"
"هبه ... حاسة كأني مش خطيبتك، حتى لما كلمتك حسستني إني بتطفل عليك"
وانفجرت في البكاء.
"أكرم ... أرجوكي بلاش عياط، وأنا والله عندي ظروف شغلاني جدًا، وكمان أنا مش بكلمك دلوقتي عشان محسش إن فيه حاجز بيني وبينك، حابب نتكلم ونتعرف بعد كتب الكتاب عشان نبقى على حريتنا، ساعتها هتعامل على إنك مراتي، هتعامل براحة، مش هحس إني لازم آخد بالي من كل كلمة معاكي وأبقى خايف تزعلي، كل ده هو اللي عاوزك تفهميه وتقدريه"
"هبه ... ليه مقولتيش كده من الأول"
"أكرم ... خلاص يا ستي، أنا آسف، واستحملي، كلها أسبوع وأهريكِ مكلمات وتحكمات، وأبقى سي السيد وأنتي أمينة"
ابتسمت هبه على حديثه ومسحت دموعها بكف يدها.
"أكرم بجدية ... مش عاوز أشوفك بتعيطي تاني لأي سبب، عاوزك قوية"
"هبه ... هحاول، بس أنا مبعرفش أتحكم في دموعي"
"أكرم بابتسامة ... طفلة، يا ترى لما أحب أصالَحك أجيب لك شوكولاتة"
"هبه ببراءة ... لا، هاتلي شيبسي وآيس كريم"
"أكرم بضحكة مجلجلة ... طفلة بجد"
"هبه ... طيب ممكن توديني الجامعة بقى"
"أكرم ... طبعًا يا حضرة الطفلة"
"هبه بعصبية ... أكرم"
"أكرم بابتسامة ... خلاص خلاص، لتعيطي تاني"
فابتسمت هبه بخجل وانطلقوا إلى الجامعة وسط فرحة هبه الكبيرة من كلام أكرم وخوفه عليها.
***
أمام فيلا منى، وقفت عائشة على باب الفيلا وأخبرت الحارس بكذب أنها خادمة جديدة، فسمح لها بالدخول. دخلت عائشة الفيلا بعد طرق الباب ووقفت أمامها الخادمة.
"الخادمة ... حضرتك مين وعاوزه إيه"
"عائشة ... عاوزة منى هانم وسعيد بيه"
"الخادمة بدهشة ... سعيد بيه ده اتوفى من زمان"
"عائشة بصدمة ... مات... وقالت لنفسها، مات قبل ما انتقم منه"
"عائشة ... ومنى هانم"
"الخادمة ... في الصالون"
"عائشة ... طيب قولي لها إني عاوزة أقابلها"
"الخادمة ... أقولها مين"
"عائشة ... معرفة قديمة"
نظرت لها الخادمة بدهشة ودخلت إحدى الغرف دقائق وخرجت تسمح لها بالدخول. دخلت عائشة الغرفة وجدت منى تمسك بفنجان قهوة وتنظر في إحدى الصحف، وحينها رفعت نظرها اتصدمت بقوة حتى أن فنجان القهوة وقع من يديها.
"منى بصدمة ... عائشة"
"عائشة ... ابني فين يا منى؟ فين جاسر؟"
رواية صغيرتي الحمقاء الفصل الثلاثون 30 - بقلم لولو الصياد
أمام فيلا سهر كان جاسر يقف أمام الفيلا يوميًا منذ يوم المطعم. كل يوم من السابعة صباحًا حتى التاسعة، بعدها يذهب إلى عمله ويرجع ثانية. يقف أمام الفيلا من الخامسة حتى العاشرة لعله يراها ولو صدفة لتشفي شوقه إليها. يشعر ولأول مرة بالمرض من شدة شوقه لرؤيتها.
مر أكثر من أسبوع لم يرها به نهائيًا. يشعر وكأنها أخذت جزءًا منه معها. يشعر بالشوق لرؤية غضبها وتهورها، يعشق جرأتها. يتمنى رؤيتها حتى ولو صفعته ألف صفعة على وجهه ثانية، يريد أن يقبلها ليرتشف من شفتيها العسل مرة ثانية. آه من هذا الألم، هل هذا هو الحب؟ نعم، فهو ولأول مرة يشعر هكذا. ولكن الحب مؤلم.
لم يشعر هكذا أبدًا حين كان يعتقد أنه يحب عشق. فسهر شخص آخر أبهرته بقوة شخصيتها، سخريتها منه، تحديها له. وأهم شيء جرأتها. ولكنها صعب الوصول إليها وبقوة، فهي تكرهه وتحتقره إلى حد كبير، بل تكره صنف الرجال جميعًا.
جاسر لنفسه بسخرية:
"جاسر... يعني يا على يا جاسر، حظك دائمًا في الأرض يا ابني. يوم ما تحب تحب واحدة مش بتطيقك، لا وعاوزة تضربك بالشبشب زي التصاوير. آه يا عيني على الرجالة لما يوقعها الحب. ما كانش يومك يا جاسر. أهيء أهيء."
نظر جاسر تجاه حجرتها، وجدها تفتح الشباك ولكن لم يستطع رؤيتها بوضوح. شعر بالغضب، فهي حتى لم تخرج خارج الفيلا حتى للذهاب إلى المرسم الخاص بها بجانب الفيلا نهائيًا. ولكن بالله، هل ما يراه حقيقي؟ هل هي أمامه وتتوجه تجاه المرسم الخاص بها وتفتحه وتدخل دون أن تغلق الباب؟
شعر جاسر بالفرحة بداخله. وبسرعة فتح باب السيارة ونزل مسرعًا إلى داخل الفيلا بعد أن حيّا الحارس. وتوجه إلى المرسم. فتح الباب ببطء ودخل بهدوء شديد وأغلقه، ولكن أصدر صوتًا بسيطًا جعلها تلتفت له.
نظرت له بصدمة. بينما كان جاسر ينظر لها بحب ويلتهم تفاصيلها. لقد ألمه الشوق إليها، يتمنى لو يستطيع أن يأخذها بحضنه، ولكنه يخاف من ردة فعلها.
كانت سهر بوجه خالٍ من المكياج، ترفع شعرها على هيئة ذيل حصان وترتدي فستانًا منزليًا باللون الأسود بنصف كم يصل إلى ما بعد الركبة مع حذاء أسود مناسب. ولكنه لاحظ أنها فقدت الكثير من وزنها وهناك علامات سوداء تحيط عيونها ووجهها أصفر شاحب. ولكن رغم ذلك، كانت رائعة الجمال.
سهر بعصبية:
"جاي هنا ليه؟"
جاسر بحب وهو يقترب منها خطوة:
"وحشتيني."
سهر بسخرية:
"وبعدين؟"
جاسر:
"مش قادر أعيش من غيرك."
سهر:
"أوه، واضح إنك بتسمع أفلام عربي كتير. بالسرعة دي حبيبتي؟ لا بجد، وكمان شوية عاوز تتجوزني؟"
جاسر:
"أيوه، بحبك وعاوز أتوزجك."
سهر بغضب:
"انت أكتر شخص حقير وكذاب شفته في حياتي."
جاسر بعصبية خفيفة:
"أنا مش كذاب يا سهر. أنا عارف إني كنت إنسان حقير، لا يُطاق. منكرش إني عملت حاجات كتير غلط، بس والله العظيم لأول مرة أحس إني صادق في حياتي. لأول مرة أنسى كل كرهي وحقدي على الناس. عارفة قبل ما أعرفك كنت ناوي أنتقم من هبة أخت يحيى."
سهر بدهشة:
"هبة؟"
جاسر بسخرية:
"هههههههههههه، تخيلي بقى. كانت هبة دي موظفة عندي وكانت بصراحة بنت مستفزة. ضايقتني كتير وأنا مبحبش حد يضايقني. المهم إني حطيتها في دماغي لدرجة إني روحت لها بيتها وخوفتها. وبصراحة البنت كانت هتموت فيها. بس إيه، خدت حقي تالت ومتلت."
سهر بتساؤل:
"إزاي؟"
جاسر:
"هههههههههههه. فاكرة أول ما جيتي ولقيتيني مدشدش؟"
سهر بدهشة:
"أوعى تقول لي إنها هي اللي ضربتك كده؟ مستحيل."
جاسر بغضب مصطنع:
"إيه ده؟ مش للدرجة دي إن بنت تكسرني؟ ههههههههههه. لا، هي الصراحة عملت معايا الدنيئة. لمّت الناس جيرانها وكالوني علقة موت. كنت حاسس إني زي الكورة، كل واحد يشوطني شوية، فرموني ورموني في الشارع. والإسعاف جت خدتني وفضلت في غيبوبة كام يوم. وبعدها قررت أنتقم منها. بس..."
سهر بتساؤل:
"بس إيه؟"
جاسر بجدية وصدق:
"جيتي أنتِ. تعرفي إنك نسيتيني كل حاجة. كان كل اللي في دماغي إزاي أوصل لكِ وأخليكي تحبيني، وبعدها أكسب الرهان وبعدها أسخر منك. لكن حصل العكس. يوم ما الواد الحيوان ده سلم عليكِ وباسك، حسيت بنار."
سهر بعصبية:
"وضربته من غير تفاهم."
جاسر:
"أنا لو عليا كنت عاوز أديله لقب المرحوم."
سهر:
"انت مش طبيعي."
جاسر:
"أنا فعلاً مش طبيعي عشان بحبك. مش عاوز حد يقرب منك."
سهر:
"كفاية كذب يا جاسر، أنت عمرك ما حبيت غير عشق وبس."
جاسر بدهشة:
"مين قال لك كده؟"
سهر بغضب:
"والدتك كلمتني أول امبارح في الموبايل وقالت لي إنك بتتسلى بيا وبتمثل عليا الحب، وإنك مش بتحب غير عشق ومستني لما تتطلق من يحيى عشان تتجوزها. وياريت أفهم إني لازم أبعد عنك وده لمصلحتي. شكل مامتك فاكرة إني بجري وراك، ويعني بحبك. وطبعًا أنت اللي فهمتها كده. بس أنا أحب أفوقك وأقول لك إني مبحبكش."
جاسر بحزن من والدته وحزن من حبيبته التي لا تثق به، ولكن لديها كل الحق:
"أنا فعلاً منكرش إني كنت متعلق بعشق، كنت دايما فاكر إن عشق ملكي. من كلام ماما عشق هتتجوزك، عشق ليك. آمنت إن عشق ليا لحد ما اتصدمت. أول صدمة ليا إنها اتجوزت يحيى. دخلت مصحة نفسية."
سهر:
"إيه؟"
جاسر:
"دخلت مصحة. امتنعت عن الكلام. لو قلت لك إني والله ما كان فارق معايا عشق قد ما حسيت إن أحلامي اتدمرت. كنت حاسس إني اتخطف مني حاجة كنت عاوزها. لكن قدرت أرجع تاني لحياتي. ورجعت ماما تعشمني تاني بعشق. كل حوار بينا كان عن عشق. مقدرتش إني لسه مخرجتش من حالتي النفسية. ولا حتى سمعت كلام الدكتور إني لازم أسافر وأبعد عن المحيط اللي عايش فيه. بس والله لما شفتك، كله اتغير. حبيتك. افتكرت كل حاجة بينا قبل ما تسافري. افتكرت عصبيتي عليكي عشان كلامك مع الولاد. افتكرت لما كنتي تيجي عندنا وأشد شعرك عشان أغيطك وإنتي تضربيني في بطني وتجري تطلعي لساني ليا."
"طيب فاكرة لما قلت إن هتجوز أربعة وإنتي هتكوني التالتة عشان تبقى التالتة ثابتة؟ هههههههه. وقتها قلت لي وأنتي حاطة رجل على رجل وأنا أصلاً ما برضاش بيك. كنتي دايما مغرورة وجريئة. أنا افتكرت كل حاجة وبقيت متأكد إني بحبك من زمان مش من دلوقتي. طيب أنتِ فاكرة عروستك اللي خدتها منك عشان أضايقك؟"
سهر برفعة حاجب:
"آه، توتي حبيبتي؟ وقلت إنك رميتها؟"
جاسر:
"كذب. العروسة عندي في دولابي ومحتفظ بيها. كنت كل ما أشوفها أفتكر وشك وأضحك. ما كنتش عارف محتفظ بيها ليه، بس دلوقتي عرفت. عرفت إني سيبها عشان قلبي كان بيحبك قبل ما عقلي يدرك. أنا والله بحبك."
سهر:
"بس أنا مش بحبك يا جاسر."
شعر جاسر بالحزن الشديد وكان أحدهم غرس خنجرًا في صدره. ولكنه تدارك نفسه واقترب منها ببطء وأمسك بيديها بين يديه.
جاسر بهدوء:
"أنا عارف إني بفرض نفسي عليكي، بس أنا بحبك. والله حاسس إني هموت لو بعدت عنك. أنا مش هضغطك عليكي وأقول لك حبيني. أنا بس عاوز أقرب منك. عاوزك تعرفيني زي ما أنا من قريب. وأنا أوعدك إني أتغير وعمري ما هضايقك. ويمكن ربنا يستجيب لدعائي وتحبيني."
سهر:
"بس..."
جاسر برجاء:
"أرجوكي، عشان خاطري، حاولي تديني فرصة."
سهر بمشاكسة:
"من غير قلة أدب؟"
جاسر بابتسامة:
"حرمت، أنا مش مستغني عن نفسي."
سهر:
"إذ كان كده، ماشي."
جاسر:
"يا بركة دعاكي يا أمه."
في الجامعة.
كانت هبة تتجه للخروج من باب الجامعة حين سمعت أحدهم ينادي عليها. التفتت هبة لترى من ينادي اسمها، فوجدته معيدًا بالجامعة كان يدرس لها السنة الماضية واسمه طلال. ولكن يا ترى ماذا يريد منها؟
أخفضت هبة عيونها في الأرض بخجل ووجهها أحمر للغاية.
وقف طلال أمامها وتحدث بهدوء. طلال شاب في ٢٨ من العمر، من أسرة متوسطة الحال، يتميز بجاذبية رغم جماله المصري البسيط، ملامحه الجذابة وعيونه السمراء وشعره الأسود، بشرته الخميرة وتلك اللحية التي تميزه وتعطيه مظهرًا جديًا، وحواجبه الكثيفة وتلك الغمازتان التي تظهر حين يضحك، ويتميز بطوله وعريض المنكبين، ذو جسد رياضي فهو من أبطال الجامعة في كرة القدم.
طلال:
"إزيك يا آنسة هبه؟"
هبه بخجل:
"الحمد لله."
طلال:
"أنا آسف إني وقفتك كده، بس كنت حابب آخد منك رقم والد حضرتك."
هبه بفزع:
"ليه؟ هو أنا عمته؟ والله ما عملت حاجة."
طلال:
"اهدئي، اهدئي، مفيش حاجة والله."
هبه:
"أما حضرتك عاوز رقم بابا ليه؟"
طلال:
"احم، بصراحة عاوز أخطب حضرتك."
هبه:
"ها، بس..."
طلال:
"بس إيه؟"
لم تستطع هبه الرد.
طلال:
"في إيه يا آنسة هبه؟"
لم تلحق هبه أن ترد عليه لأنه خلفها صوت غاضب ساخر، وكان هذا الصوت هو صوت أكرم.
أكرم:
"معلش، أصل الآنسة واضح مكسوفة تقول لك إنها مخطوبة وكتب كتابها بعد أسبوع."