تحميل رواية «صغيرة في قبضتي» PDF
بقلم اية عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر من القصور الفخمة. دخل رجل في أوائل الأربعينيات من عمره، وكان على ملامحه الضيق والحزن. جرت عليه امرأة في أواخر الثلاثينيات بقلق: "إيه اللي حصل يا خليل... فين كامل؟!" نظر لها وعيناه تكاد على البكاء: "فين أدم يا سهر؟!" سهر بقلق: "فوق، بس قولي فين كامل؟!" خليل بضيق وهو ينظر للأرض: "قُتل. قُتل." وقعت عليها الصدمة، رجعت خطوتين للخلف ووقعت جالسة على الأرض بدموع محبوسة في عينها: "قُتل... قُتل كامل، جوزي." في تلك الأثناء نزل شاب من على السلم في الثامنة عشر من عمره. يرتدي بنطال أسود وتيشرت أسود. رغ...
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية عيد
في السماء... في طائرة فخمة وكبيرة باللون الذهبي.
كان يجلس علي الكرسي الواسع والفخم وهي في حضنه ورأسها علي كتفه.
كانت مغمضة عينيها... وكأنها نائمة، او وكأنها مخد*رة.
كان يحرك انامله علي جبينها، ويعيد خصلات شعرها للخلف.
زين كان قاعد في الكرسي ال قصاده وينظر له.
تنهد وقال بهدوء:
عايز ايه تقول ايه يازين؟!
قال بسرعة بعد ما سمح له بالتحدث:
اول مرة اشوفك مرتاح كدا يا ادم... قربها منك بيخليك هادي.
قال ادم بهدوء:
متنساش انا مين... وفي النهاية دي كانت خطة من الاول.
قال زين:
انا شايف ان الخطة دي وقعتك انت.... دي قدرت تسيطر عليك وقربت منها.... واظن مش مرة واحده.
سكت ادم وهو ينظر لها.
قال زين:
عمرك ما كلمت مايان بنفس اللمعة، ال بتكلم بيها براء.
حل الصمت المكان.
قال زين:
ياريت تفكر اكتر، قبل ما تند*م.
قال ادم بحده:
وانت عارف اني بحب مايان، وفي النهاية هما الاتنين نفس الوش.
قال زين:
لا يا ادم... هما يمكن شبه بعض شوية.... بس مش نفس الشخصية.
قال ادم بحده:
وانت عارف ان مايان هي ال عجبتني من البداية.
قال زين بابتسامة:
بس براء هي ال حبيتها.... مش كدا؟!
سكت، وكأن الكلام لمسه فعلا، نطر لها وهي نائمة في حضنه بملامحها البريئة، التي لم يجدها في مايان من قبل، فا بالفعل شخصية مايان غير شخصية براء.
اتنهد بقوة،ورجع رأسه للخلف بضيق.... بتلقاءية ذراعه ضم علي براء اكثر بدون وعي.... وكإنه لا يريد ابتعادها عنه.
في مصر.... وتحديدا في قصر السيوفي.
دخل خليل بسرعة وملامح وشه كانت خوف وصدمة.
الجدة باستغراب:
في ايه يا خليل؟!
سهر:
فين ادم.
خليل قال بملامح الصدمة:
ا ادم قت*ل براء.
الصدمة حلت عليهم هما الاثنتين.
سهر بصدمة:
انت بتقول ايه.... ق قت*لها ازاي؟!
خليل:
ق قت*لها قدام عزيز وعمر.... واحد من الرجالة جه وقالي.
سكتت الجده والصدمة لسة علي ملامحها وقعدت.
سهر بصدمة:
ا ازاي؟! ططب فين ادم؟!
خليل بضيق:
سافر.
نظرت له سهر بصدمة:
ايه؟! سافر، سافر ليه تاني؟!
خليل:
معرفش.... بس هو قال انه هيرجع.
سهر:
ب بس ازاي قت*لها.... هو مش قال انه بيحبها، لاول مرة ابقي خايفة من ابني.
الجدة بغموض:
اكيد لا... انا عارفة ادم، اكيد مقت*لهاش.
خليل:
انا قولت انك هتفرحي، وهتقولي انه كمل انتق*امه من عزيز... بس شايف في عينك حاجة تانية.
الجدة:
يعني انت مش ملاحظ حاجة، دا قت*لها وسافر... لو قت*لها فعلا كان هيقعد ويواجه.
سهر:
ط طب هي فين دلوقتي؟!
خليل:
الراجل بيقول انه اخدها معاه بعد ما قت*لها.
الجدة بابتسامة:
اممم،اخدها معاه.... يبقي لسة عايشة....حفيدي وانا عارفاه.
سهر:
طب هنعمل ايه؟!
الجدة:
ولا حاجة، احنا هنعمل نفسنا ولا نعرف حاحة.... لحد ما ادم يرجع ويفهمنا.
سكتت سهر بضيق، وخليل اتنهد وخرج.
في بيت صالح.
دخل عمر وعزيز علي الكرسي المتحرك، ولسة ملامحه فيها الصدمة وعدم الاستيعاب.
هالة بسرعة:
عزيز... انت كنت فين؟!
وقربت منه ونزلت علي ركبها.
سليم بحده:
اخدتوا فين ياعمر.
عمر سكت.
نظر عزيز لهالة وقال بصوت مبحوح:
ق قت*لها يا هالة.... قت*ل براء.
ردت هالة بصدمة:
ب براء... ه هو مين دا؟!
سليم بصدمة:
انت بتقول ايه!!! مالها براء؟!
عمر:
روحنا عشان نكلم براء... بس ادم السيوفي قت*لها.
سليم قرب من بغضب:
انت اتجننت، ازاي تتكلم كدا علي اختيييي.
عزيز:
سيبه يا سليم، هو بيتكلم جد... قت*لها قدامي... دمها كان علي الارض.
سليم بصدمة:
ل لا، لا انت كد*ااااب.... انتمستوعب انت بتقوووول ايه؟!
سكت عزيز، وسليم بدأ يكسر اي حاجة قدامه بغضب وجنون.
هالة بدموع:
اهدي يا سليم، اهدي.
سليم بغضب:
انا هق*تله.... هاخد حق اختيييي.
وكاد ان يخرج، لكن عمر مسكه:
اهدي ياسليم، واسمع كلام ابوك.... هو لسة مخلصش.
نظر له سليم، وبعدها نظر لوالده.
عزيز:
بس انا مستغرب من حاجة، هو قالي اذا كانت بنتك.
ونظر لهالة.
هالة باستغراب:
انت بتبصلي ليه كدا.... انا مش فاهمة اصلا انت بتقول ايه؟!
عزيز:
معقول تكون براء مش بنتنا.
هالة بصدمة:
ايه؟! ب بس ازاي!
عزيز نظر لها بشك:
هو قالي انها مش بنتي... يعني يا اما بنتك انتي يامش بنتنا احنا الاتنين.
هالة بصدمة:
انت بتشك فيا يا عزيز؟!
عزيز بضيق:
انا عايز دليل يثبت اذا كانت بنتي ولا لا.
سليم:
ما يمكن بيضحك عليك.
عزيز:
لا.... كل كلمة بتطلع من ابن السيوفي بتبقي صح، وحقيقة.
عمر:
يبقي نسأل في المستشفي ال اتولدت فيها براء.
هالة:
دي بعيدة اوي... لما كنت حامل في براء كنا راجعين من ايطاليا، وجالي الطلق في المطار.... واخدونا مستشفي جمبي المطار.
عزيز:
روح يا عمر وأسأل هناك في السجلات، وخد سليم معاك.
اومأله له عمر، وخرج ومعاه سليم.
وعزيز اتنهد بضيق... وهالة بعدت عنه من تفكيره انها ممكن تخو*نه.
في اميركا.... في مستشفي فخمة، وتحديدا في جناح كبير واسع....
في المساء.
دخل ادم غرفة من الغرف الفخمة.... كان يوجد فتاة مستلقية علي السرير.
ابتسمت عندما رأته... وهو دخل بهدوء واقترب منها.... قامت قعدت بابتسامة قائلة:
وحشتني اوي يا ادم... اتأخرت عليا.
قال بهدوء:
اتأخرت عشانك.
قالت:
لقيتها؟!
قال:
لقيتها يا مايان.
قالت بابتسامة:
كويس... يعني خلاص، انا هعيش... وهنتجوز ونعيش مع بعض.
سكت وهي قربت منه حضنته ورأسها علي صد*ره....
لكنه لم يبادلها، كان واقفاً بجمود، لاول مرة مشاعره لا تتحرك بداخله وهو قريب منها.
ابتعد عنها قائلا:
كل حاجة هتخلص بكرا.... استعدي.
قالت بابتسامة:
ما انت عارفني، مستعدة لكل حاجة... وخلاص هنبقي مع بعض بكرا يابيبي.
اومأ لها بخفة.... ودخلت الممرضة ومعها صينية صغيرة بها ادوية.... لكنها تلبكت عندما رأت ادم، الجميع يعرفه ويخاف منه، فهو صاحب هذي المستشفي.... اوقعت الصينية من يدها.... خافت ونزلت تلم الادوية.
مايان بعصبية:
هل انتي مجنونة.... انتيهي قليلا ايتها الغبية.
ومسكت قلبها بسرعة، وادم قرب منها قائلا:
اهدي يا مايان.... مش كدا.
قالت بتعب:
بجد الناس هنا متخلفة.... ابقي غير طاقم الممرضين دول، دول بيو*جعوا قلبي اكتر.
قال:
تمام، بس ارتاحي.... فين مامتك؟!
قالت:
كانت هنا مش شوية، بس مشيت ترتاح... هتيجي الصبح.
قال بهدوء:
تمام، انا خارج عندي شغل.
مسكت ايده مبتسمة:
خليك معايا شوية.
بعد ايده عنها بهدوء:
قولتلك، عندي شغل....هبقي اجي الصبح.... نامي انتي الوقت متأخر اوي.
قالت:
تمام يا حبيبي، تصبح علي خير.
اومأ لها وخرج.... وهي نظرت للممرضة ال خائفة بقر*ف.
في غرفة مجاورة لها.
فتحت براء عينها ببطء، و*لم... قامت قعدت علي السرير المستلقية عليه، ومسكت رأسها.
نظرت حولها بأ*لم واستغراب من شكل المكان، كانت غرفة واسعة وفخمة لكن سرير طبي واجهزة طبية.
قامت وقفت بخوف وهي بتاخد نفسها بسرعة، وصد*رها يعلو ويهبط، ومرتعشة.
نظرت حولها بخوف،لكن اتصدمت لما افتكرت ال حصل.... وضعت ايدها علي بطنها بسرعة وملقتش اي حاجة.... هي سليمة...
كانت بتتفحص نفسها بخوف قائلة:
م محصلش حاجة، م معقول كنت بحلم.... ا اه كمت بحلم ا ادم ميعملش فيا كدا.... ب بس انا فين؟!
نظرت للباب وجريت عليه، بتحاول تفتحه ومش عارفة،مقفول ببطاقة... حتي مفهوش فتحة مفتاح.
قعدت تخبط علي الباب بخوف ودموعها بتتجمع في عينها:
في حد هناااا. انا عايزة اطلع، طلعونييييي.... يا اددددم.
ظلت تنادي عليه وهي تبكي بخوف، منتظرة وجوده، ح*ضنه منظرة الامان الذي تشعره وهي قريبة منه.
فجاة سمعت تكة تكنوليجية في الباب، خافت ورجعت للخلف.
اتفتح الباب ودخل ادم.
نظرت له وهي تبكي، فجاة جريت عليه وحضنته بقوة وخوف قائلة:
ا ادم، انت كنت فين.... ا انا كنت خايفة،د دا انا حتي حلمت بحلم وحش اوي.... شوفتك وانت بتقت*لني فيه.
ضمت رأسها في صد*ره وهي تبكي بخوف، متشبثة في اطراف بدلته بخوف ورعشة.
قال بجمود:
مكانش حلم يا براء.
اتصدمت ونظرت له قائلة:
ا ازاي!!! م ما انا سليمة اهو... و وعايشة.
قال:
كانت لعبة... لعبة عشان الكل يفهم انك مي*تة، واجيبك امريكا.
نظرت له بصدمة ورجعت خطوتين للخلف:
ا امريكا!!! ا احنا في امريكا؟!
اومأ لها بخفة.
قالت بصدمة عندما تذكرت كلامه:
ا الكلام ال انت قولته.... كان صح؟!
سكت.
صرخت قائلة:
كان صححح؟!
قال بحده:
ايوا.
نزلت دموعها بخوف، ورجعت للخلف قائلة:
لاول مرة احس بالخوف بجد معاك يا ادم... متكسرتش قد الكسرة ال انت عملتها فيا..... ا انت جبتني هنا ليه؟!
قال بجمود:
هتعرفي... بس بكرا الصبح.
نظرت له وقربت منه مسكته من ياقة قميصُه بدموع:
انت ازاي كدا.... ازاي بكل البرود والقسوة دي، ا انا عملتلك ايه عشان تبقي معايا بالطريقة دي.... ا انا ايه ذ*نبي.
قال وهو يمسك معصمها بحده:
انتي مش فاهمة حاجة... الحكاية اكبر من توقعاتك بكتير.
نظرت له بدموع:
ا ايه هي.... قولي.
ظل صامتاً... وهي نظرت له بدموع قاءلة بصوت مبحوح:
ارجوك يا ادم... قولي،ولله مبقتش قادرة استحمل حاجة.... انا تعبت ولله.
بعد عنها، وهي نظرت له بدموع.... كان يتنفس بقوة وهو ينظر لدموعها، دموعها الذي استطاعت لوحدها بأن تكسره، كان نفسه يضيق كلما ينظر لها بهذه الحالة.
فجاة دخلت امرآة، وكأنها طبيبة وورآها اتنين بنات ممرضين.
نظر ادم لبراء:
هتعملك فحص صغير... خليكي شاطرة وهادية.
نظرت له ولهم بخوف ورجعت للخلف.
نظر للطبيبة واومأ لها، وهي اقتربت من براء ال بترجع للخلف بخوف.
نظرت براء لادم بخوف:
ه هما هيعملوا فيا ايه؟!
قال بهدوء:
قولتلك فحص صغير، وتحليل دم.
قربت منها الدكتورة ولكنها زقتها بقوة، ومسكت سكينة صغيرة من خلفها ورفعتها امامهم بحده وخوف وهي ترتعش.
ابتعدت الطبيبة والبنات بخوف، وادم كان ينظر لتلك الصغيرة بهدوء.
قرب منها بخطواته الثقيلة.
وهي تصر*خ بدموع ورعشة قائلة:
ابعد يا ادم.... ابعد والا هقت*لك، طلعني من هنااااا.
لم يرد عليها اقترب منها، وهي تعود للخلف حتي التصقت بالحائط.
مسك معصمها الذي به الآلة، وهو ينظر في عيونها مباشرة.
كانت تنظر له برعشة ودموعها تتساقط، خوفها يقت*لها.... كانت تنظر لامانها الذي خذلها.
نظر في عيونها قائلا بحده:
اعمليها.... يلا، انا قريب اهو.
نظرت له بدموع.
قال بغضب:
يلاااا.
اتخضت ،ووقعت الالة من يدها، نظرت للاسفل بدموع وانهيار قائلة بانقباض في قلبها:
م مقدرش... ل لسة بحبك،ا انا ضعيفة م مش قادرة.
وكأن شيء حا*د غُرز في قلبه.... ابتعد عنها وعطاها ضهره بسرعة، لا يريدها ان تري ملامح وجهه، وهوقوته الذي تنهار امامها.
خرج بسرعة بعد ان شاور للطبيبة تكمل عملها.... واقتربت منها الطبيبة والبنات ومسكوها، واخذوا منها عينة دم وخرجوا.... وقفلو الباب تاني وراهم.
قعدت علي الارض تضم رجلها بدموع تنظر لسقف وهي تبكي بو*جع رهيب في قلبها.
نزلت وشها ودفنته بين قدميها، وهي لا تعلم مصيرها معه.... مع ذالك الشخص الذي كانت تظن بأن ليس لديها غيره، وهو الامان بالنسبة لها.... ولكنها بأنها ليس لديها غير نفسها، نفسها وفقط.
ثالث مرة يكسرها فيها، والثالثة ليس بها رجعة.
في مصر. في المساء..... في قصر السيوفي.
كان الجميع يجلس في الصالة، ومستغربين سفر ادم المفاجيء.
سيف باستغراب:
مقالش هو رايح ليه؟!
جنا:
يمكن شغل.
فيروز:
خلاص يا اولاد، اقفلو علي السيرة.
فجاة سمعوا صوت عالي في الخارج.
دخل الحارس.
خليل:
في ايه؟!
الحارس:
سليم العماري برا يابيه.... بيقول انه عايز يقابل ادم بيه.
خليل بجمود:
دخله.
خرج الحارس،ودخل سليم بغضب ووراه الحراس عشان يمسكوه لو حصل حاجة.
سليم بغضب:
فين ادم السيوفييييي، خليه يطلع.
خليل بعصبية:
وطي صووووتك... ادم مش هنا.
سليم بغضب:
انتوا كد*اااابين.
الجدة فيروز بحده:
اخر*س، قولنالك انه مش هنا، سافر لبلد ما.... وهو لو كان موجود، مكنش سمحلك حتي تعلي صوتك كدا.
سليم بغضب:
دا قت*لللل اختييي.
الكل اتصدم،كا عدا سهر وخليل وفيروز.
سيف بغضب:
ايه العبزط ال بتقوله داااا.
جنا:
انت اتجننت، اكيد لا طبعا.... يمكن براء معاه اصلا.
سليم بغضب:
لا قت*لها، وقدام ابويااااا.... بس اعرفوا اني هجيبه وهق*تله زي ما عمل في اختي... هنتق*مممم مننننه.
ولف بحده وغضب، ومشي من القصر، وجنا عينها عليه.
رغد:
هو الكلام ال قاله صح؟!
الجدة بجمود:
لما ادم يرجع، هو هيقول.
الكل سكت.
قالت سهر:
يلا اطلعوا ناموا.
اومأوا لها وطلعوا كل واحد علي اوضته، سيف بص علي رغد لكن هي بعدت عينها عنه وكملت لاوضتها بضيق.
في اميركا.... في الصباح، وتحديدا في غرفة براء.
كانت مازالت علي وضعها، ومعيدة رأسها للجنب نائمة.
فتحت عينها بخفة وبطيء، عندما شعرت بلمسات علي وجهها.
فتحت عينها واتصدمت وخافت لما لقت ادم نازل لمستواها، وبيعيد خصلات شعرها للخلف.
بعدت عنه بخوف وقامت وقفت، وهو اتنهد بضيق وقام وقف.
نظر لها وهو يضع يده في جيبه، يرتدي قميص اسود، ورافع أكمام قميصُه قليلا.
قال بهدوء:
عايز اعرفك علي حد.
سكتت وهي تنظر له بضيق وخوف.
فجاة لقت فتاة ترتدي بنطلون ازرق وتيشرت ازرق، زي لبس المريضين.
دخلت ووراها ممرضة تمسك بجهاز تنفس صغير.
لكن اتصدمت لما ملامح البنت ظهرت قدامها، كانت شبهها تماما، لكن الفرق واضح فا تلك نحيفة عن براء وعندها حسنة صغيرة اسفل شفتيها، وشعرها لونه بني في ذهبي وكيرلي، وجهها حا*د كأنها مودل.
علي عكس براء، شعرها اسود وناعم، وملامحها بريئة جدا ولطيفة.
ابتسمت مايان بجانبية:
مكنتش متوقعة انك هتكوني كدا....في النهاية انا احلي منك.
نظرت لها براء بصدمة من اعلي لاسفل، وبعدها نظرت لادم.
نظرت مايان لادم وقربت منه وضعت يدها علي كتفه، ومسكت يديه ووضعتها علي خص*رها مبتسمة بخبث وهي تنظر لبراء:
انتي متعرفيش انه بيحبني انا.... اكيد بتسألي نفسك انتي ليه هنا.
نظرت براء ليده الذي علي خص*رها... المكان الذي يحب ان يقربها منه.... رفعت اعينها ونظرت له لقت عينه عليها.
قالت مايان بخبث:
بصراحة جابك عشان نعمل العملية.
نظرت لها براء باستغراب:
عملية؟!
ابتسمت مايان قائلة:
اه... هاخد قلبك.
نظرت لها براء بصدمة.
اكملت مايان:
ايوا انا محتاجة عملية قلب... وحالتي نادرة، ولازم شخص يكون من دمي هو ال يتبرع، وصلة قوية اوي تكون بينا.... بعد ما فقدنا الامل، عرفت من ماما ان ليا اخت تؤام ضايعة.... ولما سألنا الدكتور قال دي هتكون انسب حالة.... وادم قرر يرجع مصر عشان حاجتين.... ينت*قم لوالده، ويجيب اختي التؤام.
نظرت لها براء بصدمة غير مستوعبة ما قالته:
ا انتي بتقولي ايه!!! اخت مين؟!
مايان:
اختي.... انا، انتي تؤامي.... ضعتي من بابا وماما زمان يوم الولادة.
نظرت ببراء لادم بصدمة، مستنية منه رد.... لكنه ظل صامتاً.
اقتربت منها مايان بخبث:
سوري... قالك انه بيحبك، عشان يبين كدا للناس... ويخلص عليكي قدام الراجل ال رباكي، عشان تكوني مي*تة في مصر، وتيجي هنا امريكا، عشان اعمل العملية.... واخد قلبك.
نظرت لها براء بخوف وصدمتها مازالت علي ملامحها، صد*رها يعلوا ويهبط بسرعة وخوف.
رجعت مايان خطوتين وقالت:
انا قولت لماما متجيش النهاردة، يمكن لما تشوفك مشاعر الامومة ترجع وترفض اننا نعمل العملية... وفي النهاية حياتي اغلي من حياتك.
قال ادم بحده:
مايان.... كفاية كدا، يلا... خلي الدكاترة يشوفوا شغلهم.
نظرت له وابتسمت:
حاضر ياحبيبي.
وقربت وحضنته، وبراء تنطر لهم وقلبها هيخرج من مكانه، من غيرتها، ومن صدمتها، ومن الوضع ال هي فيه.
خرجت مايان.
وادم قرب من براء الذي تتساقط دموعها بخوف.
قالت بدموع:
ا ادم.... ا ارجوك خرجني من هنا، ا انا مليش غيرك.
سكت وهو ينظر لها.
قالت بدموع:
ذ*نب قلبي ايه عشان تكسره.... انا معملتش حاجة غير اني حبيتك.... م معقول محستش بأي حاجة اتجاهي طول الفترة دي.
قالت وهي تضع يديها علي قلبها ببكاء:
قلبي دا هو ال خلاني احبك.... مش سذاجتي، مش غباءي.... انا حبيتك بجد.... ا ارجوك، لو عندك ذرة رحمة بس خرجني من هنا، و وانا هبعد.
كان ينظر لها صامتاً، اقترب منها ناظرا لها، وهي ترفع رأسها وتنظر له بدموع.
مال برأسه يدفنه في رق*بتها يستنشق رائحتها الذي تسيطر عليه ويعشقها لاخر مرة.
حاو*ط خص*رها يشدها لعنده اكثر وهو يضع يده الاخري علي الحائط، وهي تبكي.
فجاة وضعت يدها علي قلبه بدموع قائلة:
عمره ما نبض عشاني؟!
لسانه اتشل عن الكلام.... مشاعره تضرب قلبه ولكن عقله يقاوم.... في النهاية من سيفوز هذه المرة، العقل ام القلب.
فجاة دخلت طبيبتين اخريات، اتهد ادم وبعد عنها لكنها مسكت في القميص بتاعه بخوف:
ادم.... ا ارجوك.
ابتلع ريق بالقوة، وابتعد عنها واقفا اماما الباب.
قالت الدكتورة:
يجب ان تغيري ملابسك.... ولكن ستأخذين المخد*ر الان.... ستبدأ العملية بعد قليل.
نظرت له بدموع وهو لف وخرج من الغرفة لكن كان واقف بجانب الباب وعاطيها ظهره.
قالت بدموع:
انت جبان يا ادم، مش قادر حتي تبصلي....
في مشاعر جواك ناحيتي، لكن انت بتخبي... انت لاول مرة بقيت جبان عشان مش قادر تدافع عن حبك.
كانت كلماتها تدخل في قلبه قبل اذنه.
قالت لاخر مرة بصوت مبحوح:
اعرف ان ال هتاخده دا يبقي قلبي يا ادم.... قلب براء.
اتصدم ،وكأن صاعقة ضر*بت به.
لف ودخل بسرعة ولقي الدكتورة قعدتها علي السرير وهي تبكي بخوف وهي تنظر له.
الدكتورة قربت منها بحقنة المخد*ر، ولسة هتمسك دراعها، لكن اتخضت عندما صر*خ بها قائلا بصوته الرجولي الغاضب:
ابعدي عنهاااا.
اتخضت منه الدكتورة، ونظرت له الزبيبة الاخري بخوف.
قرب من براء واخدها بحضنه بقوة، وهي وكأن الحياة جاءت لها مجددا، مسكت في هدومه بقوة وهي بتعيط بانهيار.
وهو يضمها اكثر لحضنه يتأكد بأنه لم يخطأ ويخسرها.
قالت الطبيبة بتوتر:
و والعملية سيدي؟!
نظر لها بغضب:
مفيش زفت اطلعي براااا.
لم تفهم منه شيء لكن نظرة عينيه كفيلة بأن ترعبهم ويخرجوا.
حاوط خد براء بيديه وهي تبكي.
ضمها تاني لحضنه بقوة، وهو يستنشق رائحتها، الذي استوعب بآنه لن يسطيع.... لن يسطتيع الابتعاد عنها.... واعترف اخيرا لنفسه، بأنها اعادت الحياة لقلبه.... وهذا ما كان يحدث فعلا لكنه كان يكذ*ب شعره كل لحظة عاشها معها كانت حقيقة ولم تكن تمثيل.... كل لحظة ابتسم لها كانت حقيقة.
فجاة دخلت الدكتورة ال اخدت منها عينة الدم امبارح، وكانت بتنهج.
اتنفست براحة لما شافتها لسة فايقة وقالت:
جيد بأنها ما زالت مستيقظة، ولم تبداو العملية.
نظر لها ادم باستغراب:
ماذا يحدث؟!
قالت:
لا نستطيع عمل العملية في حالتها هذه.... انها حامل.
اتصدموا، وهو نظر للطبيبة بصدمة.... وبراء نظرت له هو، وفي عينها شيء غامض.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية عيد
الطبيبة: لا يجب أن نقوم بالعملية في حالتها تلك... إنها حامل.
نظر لها بصدمة وعدم استيعاب، وبراء كانت تنظر له هو.
لف ونظر لتلك الصغيرة، لكنه توقف عندما رأى الخوف منه ما زال في عينيها.
تنهد ونظر للطبيبة وقال: اذهبي أنتِ الآن.
أومأت له وخرجت.
وهو جلس بجانبها، وهي تنظر للأسفل وما زالت شفتيها ترتعش من الخوف، والدموع في عينيها.
وضع كف يده على خدها، لكنها أبعدت وجهها عنه بضيق.
تنهد ونزل ذراعه، قام وقف وقال بهدوء: يلا.
نظرت له وخافت ليعمل فيها حاجة تاني.
لكنه نزل على ركبتيه وأمسك الكوتش الخاص بها المرمي على الأرض، ولبسه لها بهدوء.
وهي جالسة على السرير تنظر له، ولكن كلما تتذكر صدرها يضيق على قلبها، وتشعر بدموعها تتجمع في عينيها.
قام وقف ومسك يدها: لازم نمشي.
شدت يدها منه بسرعة وبدموع: وليه أثق فيك؟ وليه أجي معاك بعد اللي عملته؟ أنا مش هقدر أعيش معاك بعد ما كنت عايز تقتلني.
تنهد بضيق وسكت، فكيف يعارض كلامها الصحيح.
نظر لها قليلاً وقال: يلا يا براء... أنا عارف إني غلطت، ومش هتقدري تعدي اللي حصل... بس إحنا لازم نمشي... يلا.
ومسك يدها تاني، لكنها بعدتها عنه بعصبية قائلة: طلقني... أنا مش عايزة أعيش معاك... أنا هرجع بلدي، بس طلقني الأول.
نظر لها بحدة: مش وقته كلامك دا.
قالت بعصبية: لا وقته... أنت استغلتني واستغليت طيبتي... استغليت قلبي.
نظر لها قليلاً، وبعدها فجأة شالها.
نظرت له بصدمة وضيق.
صرخت به قائلة: أوعي يا أدم... ابعد، سيبني أنا مش عايزة أبقى معاااك.
لم يرد عليها، وخرج خارج الغرفة وهي تضرب على كتفه صارخة به بدموع: ابعد عني، سيبني بقيييي.
نظرت له ودموعها تتساقط بضعف، وهو نظر لها وهو يتحرك.
ضمها أكثر، ورأسها جاء على كتفه.
نظرت للممرضين والدكاترة اللي بيبصوا ليها، توترت من نظراتهم ولفت يدها حوالين رقبته، تدفن رأسها فيه.
وهو خرج من المستشفى، واتجه للعربية، تحت شوارع أمريكا المزدحمة والصارخة.
أدخلها في السيارة الواسعة السوداء من الخلف، وأغلق الباب.
لف وركب هو أيضاً بجانبها، وشاور للسائق بأن ينطلق.
عقدت ذراعيها بخوف، ونظرت من النافذة، فا هي الآن في بلد لا تعرفها، خائفة من كل شيء يحيطها، أنفاسها تضيق بالتدريج.
نظر لها، قلبه يضرب داخل صدره بقوة.
كان حي، ولكنه كان سيموت إذا أنهى حياتها.
داخل المستشفى وتحديداً في غرفة مايان.
كانت قاعدة على السرير تسعل بقوة، وهي تضع يدها على قلبها.
فجأة دخلت والدتها، كانت امرأة أنيقة في الزي.
دخلت بسرعة وضيق: سمعت إنكم لقيتوها.
نظرت لها مايان بزهق وتعب: إنتي إيه اللي جابك يا ماما؟!
ردت والدتها والذي اسمها ثريا: إنتي اتجننتي يا مايان؟ باباكي قال إنه هيلاقي متبرع... بس متأخديش قلب أختك.
مايان بعصبية: هو إيه اللي فيه، مش أختي أصلاً... ومش معتبراها أختي، وفي النهاية إنتي اللي عشتوا معاها، مش هيييي.
ثريا بعصبية: دي بنتي... وأنا مش هسمحلك تقربي منها، إنتي فاهمة... فين أدم.
ابتسمت مايان: العملية هتبدأ يا ماما... وخلاص، قلبها هيعيش فيا أنا.
ثريا بعصبية: وأنا مش هسمحلك... أنا ما صدقت لقيتها، إنتي متعرفيش جرالي إيه يوم ما اتبدلت بالغلط في المستشفى.
مايان بحدة: ده ميهمنيش... أنا هموت لو فضلت كدا.
ثريا بحدة: طول حياتك أنانية، مش بتفكري غير في نفسك.
مايان: أنا عايزة بابا... هو فين؟!
ثريا نظرت لها بضيق، وبعدين خرجت من دون رد.
ومايان حطت ايدها على قلبها بألم، ودموعها بدأت تتجمع في عينها.
فجأة دخلت الممرضة بسرعة.
مايان باستغراب: ماذا، هل بدأت العملية؟!
الممرضة بتوتر: لا... ل لم يوافق السيد أدم، في آخر لحظة.
مايان بصدمة وعصبية: ماذا تقصدين؟! تحدثييي.
الممرضة: غير رأيه في آخر لحظة، وقال بأنه لن تحدث أي عملية، لقد رفض.
مايان بعصبية: إنتي أكيد اتجننتي... أين هو؟!
قالت: لقد خرج... وأخذ المتبرعة معه.
اتصدمت مايان وقامت من على السرير قائلة: لا، لا لا لا... أكيد هيعمل حاجة، أكيد مش هيسيبني أموت... ده بيحبني.
نظرت للممرضة بعصبية قائلة: نادِ جاك حالاًااا.
جريت الممرضة، ومايان شدت الأجهزة من يدها وارتدت حذاءها، وخرجت خارج المستشفى وعلى ملامحها العصبية، ركبت العربية مع جاك، ولكن ثريا رأتها ومشيت وراها بعربيتها.
في قصر كبير وفخم جداً، يتميز بلونه الأسود والرمادي القاتم.
أمامه.
نزل أدم من العربية، ولف ومسك ايد براء ال كانت خايفة.
نظرت للقصر وكمية الحراس الرهيبة خارج القصر في كل مكان ويرتدون الأسود، وبأيديهم أسلحة.
نظرت له بخوف قائلة: ا أنت واخدني فين... أنا عايزة أرجع مصر.
نظر لها بهدوء: يلا يا براء.
مسك ايدها بقوة، ودخل للداخل.
كان الممر طويل، وحوليه حديقة واسعة من الجوانب.
اتجهوا لباب القصر، وفتحت الخادمة.
ودخلوا، اتصدمت لما لقت شنطتها موجودة هنا على الكنبة، نظرت له بغموض وسكتت.
طلع على فوق في الدور العلوي، ودخل على جناحه، كان واسع وكبير أوي، فكان هذا أفخم قصر في المدينة، قصر أدم السيوفي.
دخل الأوضة وقف واتنهد، نظر لها بهدوء وهي كانت تنظر للأسفل بضيق.
وضع يده على معدتها، وهي اتخضت ورفعت نظرها تنظر له.
نظر لها وحرك يدها حتى حاوط خصرها، قربها منه بشدة.
حضنها وهو يدفن وجهه في رقبتها، وهي كانت تشعر بالضيق والحزن.
قال بصوته الرجولي: أنا آسف... لأول مرة مبقاش عارف أنا عايز إيه... قلبي أنا اللي كان بيموت.
قالت بصوت مبحوح، كسر كل حواسه: بس قلبي أنا اللي اتقتل.
سكت رفع رأسه ونظر لها، رأى دموعها تتساقط وهي تنظر له، تنظر له ولاول مرة يرى الكره وعدم الثقة في عينيها له.
قال: إنتي مش عارفة حاجة... أنا كنت مجبور.
قالت بدموع: مجبور... اتجبرت تقتلني.
سكت وهو ينظر لها، قلبه يعتصر وهو ينظر لها ولدموعها.
كيف يخبرها بحقيقته، كيف يخبرها بأنه فعل هذا لفتاة كان يظن بأنه يحبها.
تنهد وقال، وعيونه تلمع بالندم والحزن: أنا لما جيت هنا أمريكا، مكنش ليا غير مايان... كانت هي عوني الوحيد من اللي كنت فيه، كنا قريبين من بعض، فافتكرت إني بحبها. محدش يعرف عنها حاجة في مصر، وكنت هتجوزها بعد ما انتقم من عزيز. بس هي عملت حادثة، والدكاترة قالوا إن قلبها ممكن يقف في أي لحظة. حالتها كانت نادرة خصوصاً دمها، كانت هتموت وأنا كنت هتجنن. بس عرفنا إن عندها أخت توأم ضاعت في مصر، رجعت عشانك... عشان أجيبك وتتبرعي بقلبك ليها.
نظرت له وسكتت، دموعها لوحدها كفيلة إنها تكلمه وتكسر قلبه المتحجر.
مسك ايدها وقال: أنا صدقيني كنت متردد، بس اكتشفت إني مش هقدر إنك تبعدي عني. اكتشفت إني بحب، خلتيني أحب يا براء.
نظرت له واعينها مليئة بالدموع والكره، وضعت إصبعها مكان قلبه قائلة بحدة: لا يا أدم... أنت قلتلي إن قلبك دا مش بيحب. قلتلي إني غبية عشان حاولت أخلي واحد زيك متعطش للدم، يحب.
سكت وهو ينظر لها.
أكملت قائلة بضيق وبصوت مبحوح: أنت أناني يا أدم... أنت ظالم وقاتل، واحد زيك مينفعش يجرب طعم الحب ولا يحسه. واحد زيك ميستاهلش حد يحبه.
وكأنها غرست مجموعة سكاكين في قلبه، وكأنها ضربته بشيء حاد يجعل لسانه لا يستطيع الرد.
نظرت له بدموع قائلة بألم: اطلع يا أدم... اطلع، مش طايقة أبص في وشك، مش طايقة أشم ريحتك... اطلع.
نظر لها واقترب يمسك ايدها، لكن بعدت ايدها بعصبية ودموع وقربت وبقت تضربه في صدره بكل قوتها قائلة: اطلع أنت قاتل... متستحقش الحب، تستحق تكون وحيد وقاسي. أنت معندكش قلب... اطلع، سبني لوحديييي.
لم يكن يشعر بضرباتها، لكن يشعر بكلامها الذي يجعله يكره نفسه شخصياً.
تنهد واقترب منها واخذها بحضنه وهي بتزق فيه بانهيار ودموعها المغرقة وشها.
فجأة شعر بضعفها وعدم قدرتها على الوقوف.
نظر لها بقلق، لقاها بتفقد الوعي.
شالها بسرعة واتجه للسرير الواسع الخاص به ذات اللون الأسود.
وضعها عليه بهدوء، وهي تضع يدها على قلبها الذي لا يتحمل قهر وحزن أكثر من هذا.
وضع يده على خدها، وهو يحاول أن يوقظها، ولكنها أغمضت عينها بتعب وقد فقدت وعيها بالفعل.
بعد ساعة.
فتحت اعينها ببطء، وهي تنظر حولها.
قامت بتعب وقعدت، لم تجده لم يكن سواها في الغرفة.
قامت بسرعة وخوف وهي ماسكة رأسها عشان دايخة.
اتجهت ناحية الباب، اتنهدت براحة وحمدت ربنا إنه مفتوح.
خرجت وكانت عايزة تروح لشنطتها بس وقفت بخوف عند السلم وبعدت واستخبت عند السور.
نظرت للأسفل ولقت أدم واقف مع تلك الفتاة شبيهتها.
وامرأة أخرى لا تعرف من تكون، ولكن بها شبه منها ومن تلك الفتاة.
بعدت عينها عنهم، ونظرت لحقيبتها الموجودة على الأريكة، فا كيف تأخذها وهم موجودون الآن.
فجأة اتصدمت عندما سمعت تلك المرأة تقول...
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية عيد
كانت تنظر لهم من الأعلى مختبئة، وتستمع لحديثهم.
مايان بعصبية: انت عملت إيه يا أدم؟ أنا كدا هموت.
نظر لها بضيق قائلاً: هشوفي لك متبرع تاني... لكن هي متنفعش.
قالت بعصبية: متنفعش ليه؟
قال بحده: وطّي صوتك... ومتنسيش إنتي بتكلمي مين.
نظرت له بعصبية قائلة وهي تحاول الهدوء: أدم... حبيبي، إنت عارف إني ممكن أموت لو ملحقتش وقت العملية، قولي هي فين؟
ثرية: هي فين يا أدم... عايزة أشوفها.
نظر لها قائلاً: عقلي بنتك الأول... وبعدين تشوفيها.
نظرت له مايان بعصبية ودموع: إنتوا عايزين تجننوني! أنا هموت حرام عليك.
نظرت لها ثرية: اهدي يا مايان، مش هينفع كدا في النهاية هي اختك.
مايان بعصبية: لا مش اختي... أنا مش عايزة حاجة منها غير قلبها. هي أساساً مش مهمة في الحياة.
أدم بغضب: ماياااان.
نظر لها بحده واقترب منها قائلاً بغضب: إياكي تتكلمي عنها كدا تاني... حياتها أغلى منك إنت شخصياً.
نظرت له بصدمة وشك: إنت حبيتها يا أدم؟
سكت، وما زال ينظر لها بعيونه الحادة.
قالت له بحده: أكيد لا... إنت بتحبني أنا، متنساش أنا أبقى إيه بالنسبالك.
قال بحده: مش ناسي... بس مش ناسي تصرفاتك وتعاملك للغير... عمري ما حسيت معاكي باللي حسيته معاها.
نظرت له بصدمة: حسّيته معاها؟ إنت تقصد إيه؟
قال بحده: أقصد إنها مراتي... وقربت منها، مش زي ما فهمتك.
نزلت الصدمة عليها هي وثرية.
مايان بصدمة: لـ... لا، إنت أكيد بتكذب.... إنت قلت لي إنك فهمتها إنك بتحبها... غير كدا مفيش أي ترابط بينكم.
قال بحده وهو ينظر لها: لا... اتجوزتها، وكانت مراتي قولاً وفعلاً.
مسكت ياقة قميصه بعصبية وعدم استيعاب: متتـهزرش معايا يا أدم، إنت عارف إني بحببببك.
مسك معصميها وهو ينظر لها، وأنزل يديها قائلاً بحده: إنتي عارفة إني مبحبش الهزار... دا أولاً، ثانياً بقي إنتي عمرك ما حبيـتيني... إنتي كنتي عايزة شخص قوي تتظاهري وتتكابري بيه قدام صحابك وقرايبك.
نظرت له بصدمة ورجعت خطوتين للخلف.
ثرية: إنت بتقول إيه يا أدم... مايان حب الطفولة.
نظر لها بجمود: مكنش في طفولة أصلاً.
نظرت له وسكتت.
وبعدها نظر لمايان قائلاً بحده: وقفتك جمبي زمان، هردها بأني هدور لكِ على متبرع بجد... مش بتمثيل ولا بالخدّاع.... ولو جالك حاجة، فدا هيكون قدرك.
نظرت له بصدمة، وتساقطت دموعها... ليس بسبب كلامه، بل بسبب فقدان الأمل لديها بأن لا تجد متبرع.
نظرت ثرية لآدم برجاء: ارجوك يا أدم... نفسي أشوف بنتي.
تنهد ووضع يده في جيبه، فجأة قال بهدوء وهو ينظر للأعلى: انزلي يا براء... عارف إنك موجودة عندك.
اتصدمت ونظرت له، ولقت عينه الصقرية عليها بهدوء.
قامت وقفت بهدوء، وتحركت لحافة السلم.
نظرت لها ثرية بصدمة واشتياق، لكن نظرت لها مايان بـكر*ه وحق*د.
تحركت ونزلت بخطواتها للأسفل.... وقفت ونظرت له، كانت خايفة لكن لا تريد الاقتراب منه حتى لا يفهم بأنها ما زالت تحتاجه.
تقدمت مايان عندها وعيونها حا*دة... لكن فجأة وقف أمامها ونظر لها بحده.
أما براء نظرت لظهره المعضل الذي يحميها، من أي مواجهة، ولكن ما حدث لا يُنسى.
وقف أمام مايان قائلاً بحده: إياكي تقربي منها.
نظرت له مايان بغل وضيق قائلة: هي أحسن مني في إيه... أحسن منها في كل حاجة، أنا في السن الصغير دا وبشتغل في شركة بابا... أنا عندي حاجات مش عندها.... يبقى هي عندها إيه.
قال بغضب: عندها مشاعرررر.... عمري ما شوفتها فيكي... عمري ما شوفتها في أنانيتك. غر*ورك.
نظرت له بحق*د ودموعها تتجمع في عينيها.
اقتربت ثرية من براء والدموع تتجمع في عينها قائلة: مـ... مش مصدقة إني لقيتك.... أنا كنت هتجنن وأنا بدور عليكي.
قربت منها وحاوطت خدودها بكف يديها قائلة: دورت عليكي كتير... مكنتش قادرة أعيش حياتي كويس من غيرك.
نظرت لها براء بنظرة كلها استغراب صدمة حزن... مشاعر كثيرة موجودة بداخلها.
ابتسمت ثرية وقربت منها وحضنتها.
كان ينظر لها أدم بهدوء، ومايان تنظر لها بحق*د.
نظرت لها ثرية بابتسامة: باباكي هيفرح أوي لما يشوفك... تعالي معايا.
ومسكت إيدها، لكن أدم بعد إيدها عنها ورجع براء خلف قائلاً بحده: هي مش هتروح في حتة، دي مراتي.
نظرت له ثرية بضيق: مش مراتك يا أدم... جوازكم كان إشهار، والدها مكانش موجود.
أدم بحده: ملكيش فيه... تقدري تطلعي دلوقتي.
نظرت له ثرية بضيق: ماشي... بس هاجي بكرة أنا ومصطفى، وهو كلامه هيبقى معاك.
ونظرت لمايان: يلا يا يا مايان.
نظرت مايان لآدم بدموع: أدم... ارجوك، أنا همو*ت.
نظر لها بضيق: مش في إيدي حاجة أعملها.
قالت بغل: لا في إيدك... كل حاجة في إيدك يا أدم... أنا حياتي واقفة وراك.
قال بحده: حياتها هي، مش حياتك.
نظرت له بحده وتعب، وهي تضع يدها على قلبها بأ*لم.... وثرية مسكت إيدها وخرجوا.
كانت براء تنظر على ثرية بحزن، لاول مرة تشعر بالفعل بأن تلك والدتها.
لكن استوعبت ونظرت للخلف، مسكت شنطتها بسرعة، واستغلت أنه ينظر للباب.... فتحتها وأخدت البطاقة وخبتها بسرعة في هدومها.
لف ونظر لها وهي اتخضت وهي تنظر له بتوتر.
اقترب منها ومسك إيدها: إنتي كويسة؟
بعدت إيدها عنه بضيق: آه... مش محتاجة تسأل يعني.
نظر لها قليلاً ثم اقترب منها وهي تعود بخطواتها للخلف، حتى وقعت على الأريكة.
توترت وحاولت تقوم، لكنه وضع يده على الأريكة من الأعلى، مانعها من النهوض.
نظرت له بتوتر وخوف، وهو نظر لها بهدوء قائلاً: هحاول عشانك.
قالت بتوتر: إيه؟
قال: هحاول أعمل أي حاجة عشان تسامحيني... إنتي شوفتي وضع اختك أهو.
قالت بضيق: مش اختي... متقولش عليها اختي.
تنهد وقال: بس دي الحقيقة.
قال بعصبية: ملكش دعوة، أنا مش معترفة بيها... ولا معترفة بكلامك.
نظر لها بحده قائلاً: ناويـة تعيشي على ذكريات عزيز التافهة... مكنش أبوكي من البداية.
نظرت له وزقته من صد*ره، لكنه لم يتزحزح من مكانه.
قالت بعصبية: إنت مالك أصلاً... ملكش الحق إنك تدخل في حياتي... ملكش الحق فياااا.
فجأة أمسك رقـ*ـبتها من الخلف وقربها منه بحده قائلاً: مين قال؟ إنتي ملكي يا براء، ملكي لوحدي وبس.
نظرت له ودموعها تتجمع في عينها: إنت شخص أناني، شخص متملك ومريض.
نظر لها وهو يحاول تهدئة نفسه قائلاً: عارف إني غلطت معاكي كتير... بس أنا محتاج فرصة، فرصة واحدة بس.
قالت بعيون مليئة بالضيق والحزن: مبقاش ينفع... مبقتش أثق فيك، مبقتش بحس معاك بالأمان... اللي طول حياتي بدور عليه.
نظر لها قليلاً، ثم ابتعد ونظر لها قائلاً بهدوء: قومي كلي... لازم تتغذي.
قامت وقفت قائلة بضيق: شكراً... مش عايزة.
ولفت عشان تمشي، لكن مسك دراعها وقربها منها قائلاً بجمود: متنسيش إنك حامل... ولازم تأكلي كويس عشانك، وعشانه.
نظرت له بضيق، بعدت دراعها عنه بقوة قائلة: وإنت فاكر إن بمعاملتك دي هتكون أب حنين؟ إذا إنت مقضيتش وقت مع أبوك المي*ت، يبقى هتعرف معنى الأبوة إزاي.
اتخضت عندما قال بصوت عالي وغاضب: برااااء.
نظرت له بتوتر.
قال بغضب وهو يشدها من خص*ـرها له بقوة وينظر لها بحده قا*ـتلة: إياكي تجيبي سيرة أبويا كدا تاني على لسانك.
قالها وهو يشد على خص*ـرها بقوة، وهي تتأ*ـلم وقالت: آ... أدم... آ... ابعد.
انفاسه بدأت تهدأ وبعد عنها قائلاً بحده: هي كلمة ومش هعيدها تاني.... يلا عشان تاكلي.
ومسك إيدها بقوة وأخدها في غرفة السفرة، أخدها وقعدها على الكرسي الرئيسي وهي تنظر له بضيق.
جلس بجانبها وهو ينظر لها بهدوء، فجأة جاء الكثير من الخد*ـم... يضعون أشكال وأصناف وأنواع من الطعام أمامها.
نظرت لهم بصدمة، ونظرت للطعام فا كان كثير جداً عليها.
نظرت له والصدمة على ملامحها.
وهو قال بهدوء: لازم تتغذي كويس، عشان اللي في بطنك.
سكتت بضيق، وهو مد يده بالشوكة وأخذ قطعة من الاستيك... رفعها أمامها لكنها أبعدت وجهها بضيق وانزعا*ـج.
تنهد بحده وساب الشوكة من يده، وأخذ ملعقة بها شوربة ورفعها أمامها قائلاً بحده: يلا.
لم ترد عليه، وهو قال: هتاكلي ولا هأكلك بطريقتي!
نظرت له بضيق، وأخذت الملعقة قائلة بضيق: هاكل لوحدي.
سكت، وهي بدأت تأكل بنفسها بالفعل.... وهو عيونه عليها، يتذكر ما حصل وما أوصلهم لهذه الحالة، لكنه بالفعل تغير من أجلها... ندمه يقت*ـله في كل دقيقة، في كل ثانية، في كل لحظة ينظر لها.
***
في الصباح، في مصر.
وتحديداً في بيت صالح.
كان الجميع يجلس منتظر عمر وسليم بفارغ الصبر.
الباب خبط وقام صالح يفتح.
دخل عمر وسليم وقعدوا على الكنبة.
عزيز: ها... إيه اللي حصل؟
سكت عمر شوية وبعدها قال: طلعت مش بنتك.
عزيز بص لهالة بصدمة.
لكن كمل عمر: ولا بنتكم إنتوا الاتنين، يوم الولادة طفلكم مات... واكتشفنا إن حد أخد طفلة واحدة لسة والدة في نفس اليوم، وحطه عندكم.... أهل الطفلة دوروا عليها كتير، بس ملقوهاش... والطفلة دي.... تبقى براء.
الكل سكت بصدمة.
وقالت هالة: يعني براء مش بنتي... وأنا ابني مات يوم الولادة، أنا ربيت بنت مش بنتي؟
عزيز بضيق: مكنتش متخيل إن تحصل حاجة زي دي.... بس أدم السيوفي عرف إزاي؟
عمر: يمكن راح وسأل في المستشفى.
سليم: وإيه الدافع؟ إيه السبب اللي يخليه يدور على ماضيها من وقت ولادتها.
عزيز: في حاجة غلط... بس مش عارف إيه هي.
صالح: كل حاجة هتظهر لحد ما أدم يرجع.
سليم بغضب: عايزني أقعد أسنى لحد ما يرجع... أنا مش عارف أختي مي*ـتة ولا عايشة دلوقتي.
عزيز بضيق: مش اختك يا سليم... افهم، مش اختك.
قام وقف بعصبية: براحتكم بقى، افتكرها زي ما تفتكروها... بس هي اختي... وأنا هشوف هند راحت فين، لازم تيجي وتشوف المهز*ـلة دي.
وخرج من البيت وعزيز ينظر له بضيق.
هالة بدموع: يعني إيه؟ براء مش بنتي، وأنا خسرت ابني يوم الولادة.
عزيز: اطلعي فوق يا هالة وارتاحي.
سكت الجميع يفكر فيما حل عليهم وما حدث، بسبب ابن السيوفي.
***
في المساء، في أميركا، وتحديداً في غرفة أدم.
استغلت أنه مش موجود دلوقتي.
جابت تلفونها، وأخرجت الكارت من ملابسها.
تنهدت بقوة، أخدت نفس كبير كأنها دلوقتي بتقرر مصير حياة.
كتبت الرقم قلبها بيرتعش قبل إيدها، عينها على الباب كل شوية بتوتر وخوف ورعشة.
وضعت الهاتف على أذنها، انتظرت......
أتاها الرد: هلو.
بلعت ريقها وقالت بتوتر: مـ... مستر ويل.... أنا براء.
قال: براء مين لو سمحتي؟ ممكن تفكريني.
تنهدت بخوف وقالت: بـ... براء، اللي فازت في المسابقة... في مصر.
قال: أوووه، براء... كيف حالك، كنت أتمنى حقاً أن تتصلي بي، إذا هل غيرتي رأيك؟
سكتت قليلاً بضيق في صد*ـرها ثم قالت: آه... موافقة.
قال: كويس جداً، أنا مبسوط بجد... تقدري تقولي عنوانك وأنا هبعت حد ياخدك.
قالت بتردد: أنا في أمريكا.
قال بدهشة: أمريكا... ماذا تفعلين هناك... خلاص أنا هتصرف وهبعت لك حد من معارفي عندك.... بس قولي لي العنوان.
قالت بخوف: بصراحة أنا مش عارفة أي مكان هنا، ولا عارفة طريق المطار حتى... و ومش معايا جواز سفر.
قال: لا تقلقي بالحاجات دي.... أخبريني فقط عنوانك، وسيأتي مساعدي عشان ياخدك.
قالت بتوتر: أنا في قصر أدم السيوفي.
قال بذهول: أدم السيوفي!!! ... إنتي تقربيله؟
قالت بسرعة: لا... بـ... بس يعني أنا قاعدة عنده فترة.
قال: حسناً: سأرسل مسلعدي هناك لاخذك.
قالت بسرعة وتوتر: لا... أنا هقابله جمب القصر، بس يقف في مكان بعيد شوية.... أنا مش عايزة حد يعرف بحاجة.
قال: رغم إني مستغرب، بس اوكي... أنا هديه رقمك، وهو يتصل عليكي لما يوصل بكرة.
قالت: تمام... شكراً لحضرتك.
قال: العفو... فا إنتي من ستجعليني استفاد بموهبتك.
تنهدت وقفلت التلفون.
فجأة الباب اتفتح، اتخضت وخبت التلفون بسرعة.
لقته داخل وفي يده بعض الملابس.
اقترب منها بهدوء وقال: البسي دول.
نظرت له بضيق وأخذتهم.... واتجهت للحمام على طول، لا تريد مناقشته في شيء فا كل شيء سينتهي قريباً.
وهو انتظرها بالخارج، أخرج هاتفه وقام بعمل مكالمة.
أدم تنهد وقال: عايز إيه؟
زين: اتصلت بيك وكنت عايز أباركلك... بس إنت قفلت في وشي.
أدم: هتباركلي على إيه؟
زين: عرفت إنك رجعت في قرارك... ورجعت معاك براء، كنت هاجي القصر بس قولت أسيبكم لوحدكم.
أدم تنهد بضيق: هتفيد بإيه المباركة... في النهاية هي مش هتقدر تنسى اللي كنت هعمله فيها.
زين: براء طيبة وهتسامح... اهدي إنت بس عليها.
قال بضيق: مش زي كل مرة يا زين... المرة دي مختلفة، حاسس بحاجات كتير لسة هتحصل.
زين: اهدي إنت بس، وكل حاجة هتتحل.... إنت هترجع مصر امتى؟
أدم: مش دلوقتي... لمـا أصلح علاقتي بـ براء، وبعدين نشوف مايان.
زين بابتسامة: ولله وبقيت تحب يا صاحبي.
ظهرت ابتسامة صغيرة على ثغره قائلاً: تخيل!
قال زين بضحك: هي الوحيدة اللي قدرت عليك وعلى قلبك الحجر... عمري ما شوفت الحب دا بيظهر قدام مايان فا كنت متأكد إنها كانت مجرد روتين أو عادة لكن مش حب.
قال أدم: لاول مرة أقولك عندك حق.
زين بفرحة: يا فرج الله يارب... أخيراً وافقت على كلامي... أنا شوية وهزغرط.
ابتسم أدم وقال: انشف يالا.
قال زين: طب اقفل أنا بقى وأسيبك مع المزة.
أدم بحده: لما أمسكك بكرة هفصل راسك عن جس*ـمك.
قال زين بتوتر وخوف: و... ولله ما كان قصدي أنا آسف، سامحني يا زعيم... مش هتتكرر ولله.
لكن أدم أغلق الخط، وسابه ياكل في نفسه.
خرجت هي وهي ترتدي بيجامة قطيفة لونها أزرق سماوي لطيفة.
اتجهت ناحية السرير بضيق وجلست عليه.
وهو قام وقل*ـع قميصه وهو يقترب منها، لقته قعد على السرير.
قامت بسرعة وضيق: إنت هتنام هنا؟
نظر لها برفع حاجب: آه... في حاجة.
قالت بضيق: يا بجاحتك بجد.
واتجهت ناحية الكنبة، واستلقت عليها... فجأة لقته فوقها ويسند يده على الكنبة من الأعلى وينظر لها بحده قائلاً: ارجعي.
قالت بضيق: مش راجعة.
قال بحده: هتسمعي الكلام، ولا أربيكي من أول وجديد.
نظرت له بحده: ابعد يا أدم... مش عايزة أقرب منك.
تنهد بحده ووقف معدول وقال: تمام... قومي بقى نامي على السرير، ومش هقرب منك.
نظرت له بضيق وقامت وقفت قائلة: اطلع برا... وشوف أي أوضة تانية.
نظر لها برفعة حاجب وحده قائلاً: نعم!
قالت بنظرة لن ينساها: مش هقدر أأمن نفسي معاك في مكان تاني لوحدنا.
نظر لها بضيق وندم... وهي نظرت له بحزن.
تنهد وقال بهدوء: خلاص، هنام أنا على الكنبة... وإنتي نامي على السرير... لازم عيني تبقى عليكي عشان لو احتاجتي حاجة.
نظرت له بحزن واتنهدت واتجهت ناحية السرير، واستلقت عليه.
وهو ارتدى تيشرت أسود يبرز عضلاته... واستلقى على الكنبة.
وهي اتغطت ووجهها مقابل لوجهه، وهو ينظر لها... نظرت له بحزن ولفت الناحية التانية، وعطته ضهره، فا هي لا تريده أن يرى دموعها التي تتجمع في عينها.
ولكن ولاول مرة عيونه هو أيضاً تلمع بدمعة، وهو يرى بعدها عنه... وعدم استطاعته بالاقتراب منها.
***
في الصباح.
خرجت من الحمام وهي ترتدي ملابسها، بنطال جينز وهودي.
تنهدت بضيق وحزن فا ها هو اليوم الذي ستترك به كل شيء.
تنهدت ومسكت شنطتها وتلفونها، واتجهت للباب.
نزلت لأسفل بحذر، لكن شافت باب مكتبه بيتفتح.... قلعت الشنطة ورمتها ورا الكنبة بسرعة.... ووقفت مستقيمة.
خرج من المكتب وشافها واقفة كدا، استغرب وقرب منها.
حاوط خدها بيديه قائلاً بهدوء: محتاجة حاجة؟
أومأت بتوتر.
ابتسم بخفة وقال: عايزة إيه؟
قالت بتوتر: ا... أصل، ريحتك عجـ*ـباني... فا حبيت أشمها يعني مش أكتر... أقصد نوع البيرفيوم إيه؟
ابتسم ورقرب منها، حاوط خص*ـرها، وقربها منه... ودفن وجهه في عنقها يسنشق رائحتها.
كانت ملامحها حزن وضيق، ما زالت تحبه ولا تنكر... ولكن ما فعله كثير، ما أجمل الحب وما وجعه.
وضعت يدها على صد*ـره تلقائياً بخفة وهي مغمضة عينيها.
أبعد رأسه ونظر لها، وهي فتحت عينها ونظرت له.
مال برأسه قليلاً، يقترب من ملامحها البريئة التي تنسيه قسوة العالم وهمومه.... نظر لشفا*ـتيها، اقترب منها ووضع شفا*ـتيه على خاصتها... رغم بأنها قب*ـلة خفيفة إلا أنها عميقة جداً... تعبر عن حبه واشتياقه لها، تعبر عن ند*ـمه... تعبر عن حالته السيئة الذي كان سيكون بها بعد فقدا*ـنها.... عبر بمشاعره ناحيتها بهذه الطريقة، وهو يشدد بهدوء على خص*ـرها ويقربها منه.
ابتعد ونظر لها وهي كانت مغمضة عينها، تاركته يفعل ما يريد لآخر مرة... فتحت عينها بهدوء ونظرت له.
قالها بصوته الرجولي الهاديء، لكن نبرة كلها عشق وحنان: بحبك... ولله بحبك يا براء.
نظرت له وسكتت لكن، اقتربت منه ووضعت رأسها على صد*ـره لآخر مرة، تستمع لنبضات قلبه الذي تزداد كلما اقتربت منه.
ضمها أكثر له وهو يدفنها لا يضمها لحضنه، لا يريدها الابتعاد عنه، ظناً منه بأنها سامحته.
فجأة سمع صوت في الخارج، نظر ناحية الباب، وبعدها نظر لها قائلاً وهو يضع يده على خدها: استنيني هنا... راجع.
أومأت له بخفة، وهو أعاد خصلة شعرها للخلف بهدوء وهو يتأمل ملامحها الذي يعشقها وحفظ تفاصيلها.
وبعدها لف وخرج.
وهي انهت بحزن ولفت أخدت شنطتها، ودخلت مكتبه، فتحت النافذة ومكانش في الحتة دي فيها حراس... لأنه لا يحب لأحد أن يراه من الخارج.
عدت منها، وقدت بصعوبة تتفادى الحرا*ـسة، ومحدش شافها... لكن لمحته واقف مع راجل لا ترى سوى ظهره وتلك المرأة التي جاءت البارحة.
تنهدت وهي تنظر لملامحه لآخر مرة، لكن قاطعها اتصال ذلك الرجل.
خرجت بسرعة من البوابة الخلفية، بعد ما سر*ـقت مفتاحها من أحد الخد*ـم بالسر.
خرجت وطلعت على الطريق ولقت عربية مستنياها، ركبت بسرعة وانطلقت العربية ونظرت لآخر مرة على القصر.
وبعدها نظرت أمامها.
قال مساعد ويل: والآن، لنسافر إلى باريس.
تنهدت بحزن وضيق، وضعت إيدها الصغيرة على معدتها وتساقطت دموعها فوراً... لكنها قاومت وظلت صامدة... فا الكل جاء عليها وظلمها كثيراً وا قد حان الوقت للابتعاد.
قالت وسط دموعها بهمس: خلاص، خلصت.... خلصت حكايتنا، حكاية أدم، وبراء.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية عيد
قالت ثرية:
عايزين نشوف بنتنا يا ادم.
رد ادم بهدوء وزين واقف وراه:
وانا معنديش مانع... بس هي هتفضل هنا.
مصطفي:
يعني ايه؟! مش هاخد بنتي معايا؟!
قال ببرود:
لا... هي مراتي، واكيد برضوا مش هتتقبل تمشي معاكم علي طول.
مصطفي بحده:
انا ابوها... يبقي ازاي مراتك، وانا محضرتش كتب الكتاب حتي.
رد بجمود:
ميهمنيش... ال يهمني انها دلوقتي مراتي انا، يعني ملهاش حد غيري... هي اول مرة تشوفكم اصلا.
مصطفي كان هيتكلم بس ثرية مسكت ايده ونظرت لادم:
خلاص يا ادم... احنا هنشوفها وهنتطمن عليها، بس خليها تشوف والدها علي الاقل.
اتنهد واومأ بخفة وبهدوء، وابتعد قليلا... وهما دخلو وهو دخل وراهم.
دخلوا ووقفوا في منتصف القصر.
نادا ادم الخادمة، وعندما جاءت له قال:
اطلعي ناديها.
طلعت للاعلي، ومصطفي وثرية قعدوا بهدوء لكن بلهفة منتظرين يشوفوها.
وادم ينظر للسلم بغموض، قلبه ضاق، ينظر للسلم منتظر نزولها لكنها تأخرت، حتي الخادمة تأخرت.
كاد ان يصعد لكنه رأى الخادمة تقترب منه وعلي ملامحها الخوف والتوتر.
قال بحده:
هي فين؟!
قالت بتوتر:
م ملقتهاش يابيه.
نظر لها بحده وغضب قائلا:
يعني ايه ملقتهاش... راحت فيييين؟!
قالت بخوف:
دورت في الجناح كله وملقتهاش.
قال بغضب:
نادي الخدم، خليهم يدورا عليها في القصر كللله.
جريت من امامه بسرعة، وهو امسك هاتفه يري شيئا.
مصطفي:
فين بنتي ياادم؟!
ثرية بخوف:
ه هي راحت فين... معقول تكون مشيت.
قال بحده وهو ينظر لهاتفه:
لا... متقدرش، مينفعش تعمل كدااا.
فجاة جاء اتصال في هاتف ثرية ردت، وظهرت الصدمة علي ملامحها.
مصطفي بقلق:
في ايه؟!
ثرية ودموعها تتجمع في عينها:
مايان، حالتها خطيرة اوي... م ممكن تموت.
نظر لها بصدمة، ولم يهتم ادم وكأنه لم يسمعها حتي، كل ما يهمه هو تلك الصغيرة التي لا يعرف مكانها.
خرج مصطفي وثرية بسرعة.
نادا ادم بغضب:
زيييين.
دخل زين بسرعة وقلق قائلا:
ايه؟!
قال بغضب:
جهز الرجالة... خليهم يلفوا ويدورا علي براااء.
زين بصدمة:
ليه، هي راحت فين.
نظر له بغضب:
هرررربت.
نظر له زين وبعدين خرج يفهم الرجالة يعملوا ايه.
وادم رمي تلفونه علي الكنبة بغضب وجنون عندما رأى كاميرات المراقبة وهي تهرب من الباب الخلفي، ورفع التربيزة رماها علي الارض بقوة، وعروق يده ورقبته بارزة بشكل مخيف... وعيونه حمراء، وجهه ذا حده وغضب.
والخدم يركضون من وراءه يبحثون عنها في كل مكان حتى يجدوها، خاءفين من اخذ نفسهم، حتى لا يغضب عليهم ذالك الثائر.
نادا بصوت جهوري:
زييييين.
جه زين بسرعة وخوف قائلا:
نعم؟!
قال بغضب:
جهز العربياااات، هنطلع.
قال زين بقلق:
طب لقيتها؟!
قال وهو ينظر للاسفل بحده ويأخذ نفسه بسرعة وغضب، صوت انفاسه قوية وغاضبة:
هجيبها... هلاقيها.
ومسك تلفونه تاني وفتح تطبيق تتبع فا هو يضع جهاز تعقب في تلك الاسورة، كان يستعد لأي شيء، حتى هروبها.
اتصدم لما لقي الجهاز بيشير في المطار.
جري للخارج بسرعة وهو بيجري، وزين خرج وراه بسرعة.
خرج وركب عربيته وانطلق بسرعة البرق، وزين ورجالته وراه في باقي السيارات... كان كل من يراهم في الطريق يبتعد بخوف بسبب سرعتهم الفائقة، وكأنه موكب لزعيم مافيا يتبع اعداءه لقت*لهم.
في المستشفي... وتحديدا في غرفة مايان.
كانت تجلس علي السرير، حالتها اصبحت اسوأ، عيونها حمراء لا تستطيع التنفس جيدا... كانت تسعل بقوة، وتحاول اخذ انفاسها الذي لا تستطيع التقاءها.
دخلت ثرية ومصطفي بخوف واضح وقربوا منها.
ثرية بدموع:
مايان... انتي كويسة؟!
لم ترد عليها.
ودخلت الدكتورة قائلة بأسف:
للاسف... اتأخرنا، قلبها تلف خلاص... اظن انها في ساعاتها الاخيرة.
اتصدموا، ومصطفي قرب من بنته بحزن، وحضنها قائلا:
صدقيني دورت كتير، ب بس...
سكت عندما شعر بغصة في قلبه... دموعه بدأت تتجمع في عينه بحزن.
ثرية بدموع:
اتصرف يا مصطفي... انا مش هستحمل خسارة بنتي.
سكت، وهي قربت من مايان وحضنتها بقوة ودموع.
نزلت دموع مايان بحزن قائلة:
ماما... س سامحيني، ا انا بحبك ولله... سامحيني لو كلمتك بطريقة وحشة.
ثرية بدموع:
لا متقوليش كدا... انتي بنتي،و ومش هتبعدي عني... متخافيش، هنلاقي حل.
ابتسمت مايان وسط دموعها قائلة:
مبقاش في حل... ق قولي لبراء اني اسفة... اسفة اني كنت هاخد حياتها قصاد حياتي... كان نفسي اشوفها، م ممكن تجبوها.
مصطفي بحزن:
للاسف، روحنا لكن هي هربت.
نظرت له بحزن وتعب قائلة:
لو شوفتوها، قولولها تسامح ادم... ادم كان افضل صديق ليا... هو عمل كدا عشاني... خليه يحافظ علي حبه، ا انا راضية.
نزلت دموعها بحزن.
اقترب منها ثرية وكامل وحضنوها بدموع وقهر.
مايان بابتسامة:
اول مرة اتكلم كدا... صح.
مصطفي بضحكة خفيفة وسط دموعه:
اول مرة تحسي بغيرك.
ضحكت بخفة وتعب قائلة:
حسيت اني لازم اتغير فعلا... لازم اموت وانا راضية بقضاء ربنا.
عيطت ثرية اكتر وهي تنظر لها.
مايان بابتسامة خفيفة وسط دموعها:
ابقو عاملوة براء احسن مني... هي تستحق.
حضنوها بقوة ودموع، خصوصا ثرية، ال قلبها كان بيتعصر بشدة علي ابنتها.
في مطار امريكا.
دخل بسرعة وهو بيدور عليها، قلبه بيضق بسرعة وكأنه هوقف نبض، قلقان عليها وخايف لتبعد عنه فعلا.
كان بيلف بعينه علي كل مكان، يمكن يشوفها... شاور لرجالته ينتشروا ويدورا عليها.
فضل يجري ويدور عليها في كل مكان، جري علي القسم الاستقبال، واخد الميكرفون ال صوته انتشر في جميع المطار.
قائلا:
براء... ارجعي انا في قسم الاستقبال.... ارجوكي وانا هعمل ال انتي عايزاه، بس ارجعي.
سكت وهو ينظر حواليه.... الناس كانو ينظرون له بأبتسامة، يظنونه يعتذر لحبيبته.... لا يعلمون بأنها حياته وانفاسه الكي يستنشقها.
مسك تلفونه وفتح التطبيق، قلبه وقع لما لقي ان الاشارة اختفت... معني كدا انها مبقتش في نفس المدينة، لان اشارة المتعقب بتكون علي امتار معينة.
عرف انها سافرت، خلاص سافرت.
اتصل بزين قائلا بغضب:
اعرف اسمها في معلومات الركاب حالا... شوف هي سافرت فين.
وقبل ما يسمع الرد قفل، ومشي هو يبحث عنها.
بعد وقت قرب منه زين بسرعة وهو بينهج:
فرنسا.
مسك تلفونه بسرعة واتصل بحد قائلا:
جهز الطيارة.
وخرج جري من المطار، متجه ناحية مدرج الطائرة الخاص به.
في الطائرة...
كانت تجلس في الكرسي بجانب النافذة، وبجانبها مساعد ويل.
كانت تنظر للنافذة واضعة يدها علي خدها، مستندة بكوعها علي حافة النافذة الصغيرة، كانت تفكر به وملامحها هادية لكن حزينة.
تذكرت كل شيء بينهم، تذكرت اول مرة قابلها بها، عندما قت*ل ذالك الشاب من اجلها، من اجل ان اقترب فقط منها... لا تستطيع نسيان عيونه ونظراته لها ووضعت يدها علي معدتها ثمرة حبهم، او الذي كانت تظنه حبهم.
لكن تذكرت اخر كلمة قالها قبل ان تذهب:
"بحبك....ولله بحبك يابراء".
ملامحها تبدلت للحزن، لكن ما فعله بها جعلها تتماسك، كان سيرمي روحها من اجل حبيبته.... كان سيأخذ حياتها مش اجل شخص اخر... لا تنكر بأنه عاد عن قراره قبل فوات الاوان، ولكنه فات بالفعل.... مازالت تحبه، لكن كرامتها اكبر من حبها... لا تستطيع ان تبقي مع شخص كاد ان ينهي حياتها من اجل شخص اخر، اختها.
اخدت نفس قوي ومرتعش، نزلت اعينها علي تلك الاسورة، تذكرت متي اعطاها لها، وكم كانت سعيدة بقربه... ولكنه كان خداع، كان كذبة، كان تمثيل.
كل هذه الافكار تأتي في عقلها، خزلتها دمعة وتساقطت من اعينها المنكسرة.
قلعت الاسورة، وضعتها في الحقيبة، لا تريد ان تتذكر شيء.
قائلة في نفسها بقوة واصرار وهي تضع يدها علي معدتها:
زي ما كنت عايز تحرمني من حياتي... انا هحرمك مني ومن ابنك، جرب ال انا جربته... الجرب الوحدة والكسرة، يا ادم... لازم تدفع تمن قلبي ال كسرته، قلبي ال دوسته عليه برجلك ومهمكش حد، وكنت عايز تاخده تحطه في جسم غيري.
استيقظت من شرودها علي صوت المضيف وهي تتحدث مع زميلتها قائلة:
ان الكابتن يقول ان هناك جهاز في الطاءرة يعمل، يسبب تشويشا صغيراً في بعض الانظمة... لكن من سيضع جهاز تعقب هنا في الطائرة.
نظرت لهم بهدوء واستغراب، لكن توسعت اعينها بخوف، حينما فكرت في شيء.
طلعت الاسورة من الشنطة تانية، بدأت تلفها من الخلف والامام وتنظر لها، لاحظت شيء اسود صغير جدا بجانب الالماسة ملتصق بها.
اترعبت، واخرجت دبوس صغير من حقيبتها كانت تستخدمه في تصميمها.
بدأت تشد الجهاز بقوة، حتى خرج، امسكته ونظرت له.
رمته علي الارض وضغطت عليه بحذاءها بقوة.
اتنفست بسرعة وخوف، فا هو كان يضع لها جهاز تعقب، هذا يعني بأنه علم اين هي.
مسكت في الكرسي بقوة وخوف وصدرها يعلوا ويهبط، ابتلعت ريقها بتوتر، حاولت تهدأ وتفكر هتعمل ايه، فا هي لن تعود له بعد ما حدث، لن تعود لاحد ليس لها سوي طفلها، ولن تعود.
في سيارة ادم.
كان ينطلق بسرعة وهو يتصل بها، ولكن هاتفها مغلق، ضر*ب علي الدريكسيون.
قال وسط غضبه:
مكنش لازم تعملي كدااااا... قولتك اني غلطت، ولله ندمت.... كنت غبيييي.
وقف امام مدرج المطار، ونزل بسرعة من العربية واتجه ناحية طائرته الكبيرة الخاصة وركب.
بدأن الطيار يستعد للطيران.... وهو قاعد بالداخل علي اعصابه، وكان زين قاعد معاه ينظر له.
كان جالس يدبدب بقدمه علي الارض بقوة وغضب وسرعة.
زين:
مش هينفع كدا... اهدي عشان تفكر.
قال بغصب:
مكانش لازم تهرب.... كانت تقولي هي عايزة ايه، بس متهربش.... هربت وسابنتي اتجنن، ال عملته غلط، مكنش لازم تهرب.
قال زين:
بس انت غلطت برضوا.
نظر له بحده:
انت مع مين بالظبط.
قال:
معاك... بس متنساش انها حقها تعمل كدا، متنساش انت عملت فيها ايه.... انت كنت هتاخد حياتها يا ادم.
سند اذرعته علي قديمه وينظر في الارض بضيق وحزن قائلا:
عارف، الحكاية وجعاني انا اكتر منها.... معرفش انا كنت هعمل كدا ازاي.... بس انا بجد حبيتها، عمري ما كنت خايف من الوحدة قد النهاردة، خايف متكونش جمبي... خايف اخسرها.
قال زين:
لاول مرة تخاف يا ادم.... لاول مرة اشوف الخوف في عينك.
قال:
هي السبب... هي ال عملت فيا كدا، م مش هقدر اعيش من غيرها.
امسك رأسه بيديه وهو ينظر للاسفل، عيونه بها رعشة وخوف وحزن، وهي تلتمع بدموعه.... انه ادم السيوفي المعروف بقسوته وجحوده، يبكي من اجل فتاة صغيرة لم تكمل سن التاسعة عشر.... اوقعته واوقعت رجولته، جعلته يبكي علي فقدانها، جعلته يُجن علي ابتعادها عنه.... اوقعت قلبه المتحجر، ويجرب شعور الألم الداخلي، أ*لم في قلبه الذي يصرخ بقوة، و*صدره يضيق عليه وكأنه يخنقه.
نظر له زين بحزن، لاول مرة يري صديقه بهذه الحالة السيءة، لكنه رأه بالفعل هكذا مرة عندما خسر والده وجاء امريكا... كان بهذه الحالة، كان والده عزيز عليه.... ولكن يراه مجددا هكذا، بل اسوء بكثير عن تلك المرة.... المرة الاولي كان يقوي نفسه للانتقام، اما هذه المرة يريد قتل نفسه علي ما فعله بها وعلي شعور الألم بداخله.
في مصر... وامام البحر.
كان يقف سليم بحزن، وبجانبه جنا... اجل جنا، فا قد ذهبت لتقابله.
قالت بحزن وتوتر:
ه هي كويسة.
نظر لها بسرعة واستغراب.
قالت بتوتر:
ا انا سمعت جدتي وهي بتقول انها عايشة، وهي مع ادم... اخدها وسافر.
قال بلهفة:
انتي بتتكلمي جد... يعني براء عايشة؟!
قالت:
اه... بس معرفش هو عمل ليه كدا بصراحة... بس اكيد في حاجة.
قال بسرعة وفرحة:
يعني اختي عايشة!!! شكرا يا جنا، بجد شكرا.
واقترب وحضنها من فرحته.
زقته بسرعة واحراج:
ا احم... العفو.
استوعب ووقف باحراج ووضع يده علي رقبته وهو ينظر للاسفل:
اسف... مكنتش اقصد، فرحتي خلتني اتحمس.
قالت باحراج:
لا مفيش مش*كلة... عادي.
ورجعت خطوة للخلف... نظر لها وابتسم بخفة.
رفعت اعينها ببطء ونظرت له ايضا بخجل وهي تمسك ذراعها بتوتر.
في فرنسا... وتحديدا في باريس.
خرجت براء من المطار بتوتر، وجمبها المساعد.
لقت ويل ينتظرها بسيارته الفخمة، ووراءه اتنين بودي جارد.
نظر لها بابتسامة قائلا:
مرحبا بك في باريس.
قالت بتوتر:
شكرا.
قال:
جهزت ليكي غرفة في فندق، هتقعدي فيها لحد ما الاقي شقة.
اومأت له ، وهو شاور لها علي السيارة، اتحركت واتجهت لهناك بهدوء وركبت، وهو ركب وراها، وشاور للسائق بأن ينطلق.
وانطلقت السيارة ، وهي تنظر من النافذة بحزن وتعب وكأنها تنظر لماضيها، وها هي ستبدأ حياة اخري.......... بعد ساعة.
في مدرج الطيران، استقرت طائرة ادم علي المدرج.
نزل بسرعة، وكان رجالته واقفة باحترام وجمود.
وقف وفتح تلفونه، وفتح التطبيق... عينه احمرت بغضب لما جاله رسالة ان تم ايقاف جهاز التعقب.
وضع يده علي رأسه بحده وهو يتنفس بضيق.
زين بدهشة:
لقته؟!
قال بحده:
لقته... عرفت اني بتتبعها، واكيد كسرته.
قال زين:
ما يمكن الاسورة وقعت منها بالغلط وحد دا س عليها.
قال بحده:
لا... هتحس لو وقعت منها، اكيد هيا عرفت... بس ازاي؟!
قال زين وهو يفكر:
يمكن بسبب التشويش.
نظر له ادم قائلا:
ايوا... صح، بس المتعقب صغير مكانش هيعمل تشويش جامد.
قال زين:
يمكن شافته بقي بالصدفة... لما تلاقيها ان شاء الله، اسألها.
قال بضيق:
الاقيها بس.
اتنهد ونظر لرجالته قائلا بغضب وصوت عالي:
تفتشوا باريس حتة حتة... ان شالله تقلبوها... بس محدش ييجي من وغير معاه عنوانها.
اومألة له باحترام قاءلين بصوت عالي:
حسنا سيديييي.
شاور لهم بالتحرك، والرجال تحركت بسرعة.
وهو اتجه لعربيته وركب وركب جمبه زين.... وانطلق ادم ليبحث عنها، ويفكر الي اين ستذهب.
في المساء... في فندق فخم.
دخلت غرفتها ، ملامحها هادية لكن متوترة.
دخل وسيل ناظرا لها:
ارتاحي اليوم... سأتي غدا لاخذك للعمل.
قالت بتوتر:
ممكن تتكلم عربي لو سمحت، انت مرة عربي علي انجليزي لحد ما بقاش فاهمة منك حاجة.
ضحك وقال:
انا اسف... بس انا بحب اتكلم كله علي بعضه، لكن هتكلم معاكي انتي عربي بس.
قال:
دا يكون افضل.
ابتسم ونظر لها من اعلي لاسفل قائلا:
انا معجب بيكي بصراحة.
نظرت له بضيق وصدمة.
لكنه قال بسرعة:
معجب بأسلوبك، وموهبتك.... وبجمالك الملفت للنظر.
اتنهد وقالت بضيق:
شكرا.
قال لها:
حسنا... هطلع انا وانتي ارتاحي، وهبقي اجي بكرا.
قالت بسرعة:
هي الاوضة متسجلة بأسم مين؟!
قال:
باسمي.
اتنهدت وقالت بتوتر:
ط طيب... اتفضل، وانا هرتاح شوية.
اومأ لها بابتسامة وخرج.
وهي قفلت الباب كويس.... لفت ونظرت للغرفة، اتنهدت ودخلت الحمام، لقت بعض الملابس اتنهدت، ان في هنا هدوم تقدر تغير فيهم، لانها مجابتش معاها كتير علي قد شنطة اليد بتاعتها الصغيرة.
دخلت الحمام بملابسها، وقفت تحت الدوش، وشغلته عليها.... تساقطت المياه عليها وهي تتذكره، حتي تساقطت دموعها بألم وحزن، وهي تشهق كالاطفال، وتتذكر كل ما حدث في حياتها......... بعد مدة خرجت، بعد ان غيرت ملابسها.
اتجهت ناحية السرير واستلقت عليه بتعب.
اغمضت عينها واتنفست بقوة.... فتحت اعينها وابتسمت بخفة عندما رأته مستلقي بجانبها، ينظر لها بابتسامة هادية.
اقترب منها وهي تنظر له بتلك الابتسامة البريئة، حضنها وهي بادلته الحضن بهدوء، اغمضت عينها وهي تشعر بلمساته علي شعرها.
في اليوم التالي.
في الشارع.
كان يجلس في سيارته وميعيد رأسه للخلف، وعيونه حمراء.
بحث عنها في كل مكان ولم يجدها.
يجلس بجانبه زين وينظر له بحزن قائلا:
كفاية يا ادم.
قال برجفة حادة وصوت مبحوح:
ه هلاقيها.... هلاقيها بس محتاج وقت.
زين بحزن:
يمكن هي مجاتش اصلا... يمكن هي حجزت تذكرة بأسمها علي باريس بس راحت مكان تاني.... الرجالة دورا عليها في كل مكان وكل فندق، ومش لاقينها.
سكت وهو يضغط علي اسنانه بقوة، وينظر للامامه ودموعه تتجمع في عينيه.
قال زين:
يلا يا ادم... لازم نرجع، لازم ترجع مصر.
قال بضيق في قلبه وحزن:
م مقدرش... دي مراتي، ام ابني.... مقدرش ارجع.
قال زين بحزن:
هتشوفها تاني متقلقش، هترجع.
وضع رأسه علي الدريكسيون، وتساقطت دموعه، اتصدم زين... ودموعه اتجمعت في عينه علي صديقه المكسور.
قال وسط دموعه الثقيلة:
حبيتها... مينفعش تسيبني بعد ما حبيتها، ا انا ممكن اموت... كانت هي السبب الوحيد ال خلتني عايش ومكمل.... هموت لو مشوفتهاش، انا ندمت ولله مستعد اعملها ال هي عايزاه بس ترجع واشوفها، واشم ريحتها.....
اتنهد وقال ب*وجع صادق:
ابويا كان عنده حق لما قالي هييجي يوم وقلبك يت*وجع زي باقي الناس.
نظر له زين بحزن ووضع يده علي كتفه:
هتلاقيها.... ولله هتلاقيها، بس انت اهدي.
سكت ادم وسط دموعه المكتومة.
اتنهد زين بحزن وقال:
انزل وانا هسوق.
فجاة قال بحده:
ال بيحب حد مش هيسيبه.... وانا مش هخليها تبعد عني، هلاقيها حتي لو هدور عليها طول عمري، زي مالقيتها الاول..... هلاقيها تاني.
وشد المقبض وانطلق بسرعة جنونية، وزين ينظر له بصدمة من تغيره.
فجاة توقف عندما كاد ان يضر*ب احد بسيارته، نظر لذالك الشخص بغضب.... لكنه اتصدم عندما رأى...........
في مصر، وتحديدا في بيت صالح.
عمر بضيق:
لو كانت بنتك بجد.... كان ال بأسمها هيبقي لينا، وكان البيت والشركة هيرجعوا.
هالة بحده:
مش وقت كلامك التافه دا.
نظر لها عمر بضيق وسكت.... فجاة لقي رساله في تلفونه، قرأها واتصدم لكنه سكت وقام وقف بعيد عنهم وابتسم بخبث.
فجاة الباب خبط، وقامت هالة بضيق تفتح وهي فاكرة انه سليم.
لكنها اتصدمت عندما فتحت الباب.
نظر لها عزيز باستغراب:
مين يا هالة؟!
هالة بفرحة:
دي هند.... هند رجعت.
اندهش عزيز ودخلت هند، وكانت بأفضل حال.... حالتها تحسنت كثيرا بعد ما حدث.
قالت بحده:
فين براء؟!
سكتوا بتوتر، وهي نظرت لهم وقالت ما جعلهم ينصدمون.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية عيد
هند بحده: براء فين؟!
سكتوا بضيق وتوتر.
نظرت لهم بحده: ما تردوا... ساكتين ليه؟!
هالة بحزن: ا... اتقت*لت.
نظرت لها هند بصدمة قائلة: ايه!!! انتي بتقولي إيه؟!
عزيز بضيق: اللي حصل... بس انتي كنتي فين؟!
نظرت له ودموعها تتجمع في عينها: قولي الأول، براء فين.
هالة بضيق: ما*تت يا هند، ما*تت... آدم السيوفي قت*لها.
اتصدمت قائلة: آدم السيوفي... مستحيل، مستحيل يعمل كدا.
عزيز: اللي حصل... دا قت*لها قصاد عيني.
قالت والصدمة مازالت على ملامحها وقالت: لا... أكيد لا، مش هيعمل كدا.... دا بيحبها، دي اختي.
جاء عمر وقال بحده: انتي لسة متعرفيش... مطلعتش اختك، طلعت بنت ناس تانية واختفت منهم يوم الولادة.
نظرت له بصدمة غير مصدقة: انت اتجننت.... إيه العبط اللي بتقوله دا.
هالة والدموع بتتجمع في عينها: كلامه صح يا هند... حصلت حاجات كتير في غيابك، انتي كنتي فين.
سكتت هند قليلاً وهي بتستوعب كلامهم، ودموعها بتتجمع في عينها.
رفعت نظرها لوالدها بحده ودموع: كنت بتعالج... بتعالج من إدماني.
سكتوا كلهم بصدمة.
قال عزيز: انتي بتقولي إيه؟! إدمان إيه؟!
قالت بحده: مخدرات... شغلك يا بابا.
نظر لها بصدمة، وهالة بصت لعزيز بشهقة قائلة: انتي بتقولي إيه يا هند... مخدرات إيه وشغل إيه؟!
هند بدموع: البيه جوزي... كان بيديني مخدرات لحد ما أدمنتها، مكنتش أعرف إن بابا بيتاجر في المخدرات ودي كانت من عنده.... كان جوزي كل يوم بيذلني عشان آخد منه حاجة، خلاني أسكت على جوازة براء من ابن السيوفي، المسكينة اللي دفعت تمن جريمتك زمان... شافت اللي محدش شافه.
سكتوا جميعاً والصدمة على ملامحهم... دخل صالح وكان سمع الكلام برضه، واتصدم أن هند كانت مدمنة.
وعمر استغل صدمتهم، وطلع على فوق، لكن اتجه لأوضة والده.
قالت هالة بصدمة: انتي بتقولي إيه يا هند... انتي مستوعبة كلامك!!!
نظرت لها بحده: آه مستوعبة... ومين اللي عالجني براء وآدم، عالجوني في الوقت اللي كنت بموت فيه، ولما رجعت روحت لعصام والبيه قالي مصدر المخدرات منين.
ونظرت لوالدها بحده: من أبويا... أبويا اللي بيشتغل في الحرام.
سكت عزيز بتوتر ونزل عينه في الأرض.
اقتربت منه هند بحده ونزلت على ركبتها ونظرت له: اللي بيحصلك دلوقتي، ذنب براء... البنت اللي طول عمرك ما كنتش مهتم ولا شايفها أصلاً، على طول كنت شايفها نكرة... لكن هي كانت أحسن مني ومنك، آدم السيوفي كان يقدر ينهيك في ثانية، لكنه راح اتجوز المسكينة اللي حياتها اتدمرت بسببك.... كانت مهلة عشان ترجع لعقلك، لكنك فضلت على نفس غرورك وعنادك.
نظر لها وعيونه بها ندم وحزن.
قامت وقفت قائلة: يا ريت تنسي إني أبقى بنتك كمان... انت هتفضل كدا، عايش عاجز مش قادر يحرك إيده ورجله، لازم تدفع ذنب البنت البريئة اللي كانت تحت مسؤوليتك وأنت ضيعتها.
نظرت لها هالة بدموع: رايحة فين يا هند.
قالت بضيق: ماشية... مستحيل أقعد مع ناس زيكم... ناس فكرت في نفسها، ومفكرتش في بنتهم.
لفت وخرجت بكل برود، وهما ملامح الحزن على وشهم، استوعبوا أنهم خسروا كل حاجة فعلاً، كل حاجة انتهت.
في قصر السيوفي، وتحديداً في غرفة رغد.
الباب خبط، وهي قامت فتحت، لقته سيف.
نظرت له بضيق ودخلت، دخل وراها وقف قائلاً: ممكن أتكلم معاكي شوية؟!
قالت بضيق: اتفضل.
اتنهد بقوة وقال: أنا آسف.
نظرت له بسخرية: بجد... آسف على إيه بقى؟!
نظر لها بغيظ: مش هنعيد في القديم والجديد بقى.
قالت بتحدي: بس أنا عايزة أعيد... فكرني بقى أنت عملت إيه.
اتنهد بحده وقال: آسف عشان قلت لك إنك مش حاسة بحاجة.
قالت ببرود: و...
اتنهد وقال: آسف إني كلمتك بطريقة مش كويسة.
قالت وهي تعقد ذراعيها: و...
أخد نفس بقوة وقال: آسف عشان قلت عليك تافهة.
ابتسمت بنصر قائلة: اممم... هفكر.
نظر لها بغيظ: نعم!!! بعد كل دا، وتقوليلي هفكر.
اقتربت منه ونظرت في عينه بثقة وبصوت أنثوي: عندك مانع؟!
ابتلع ريقه، فا تلك الفتاة أفقدته صوابه، توتر وابتعد خطوة للخلف قائلاً: طب خلي قلبك أبيض بقى.
قالت ببرود: لا... أفكر الأول وأشوف إذا كنت تستحق.
نظر لها بغيظ قائلاً: طب تعالي أعزمك على كوباية عصير.
قالت: مش عايزة.
اتنهد وقال: تمام... براحتك.
ابتسمت وقالت: فعلاً، براحتي.
ابتسم وقال: مفيش واحدة زيك قدرت عليا كدا.
قال بسخرية: ليه، كنت مايكل جاكسون.
ابتسم بجانبية واقترب منها بخبث قائلاً: لا... بس أنا أحسن منه.
وغمز لها، اتصدمت وبلعت ريقها.
وهو عاد للخلف وابتسم قائلاً: هستناكي تحت.
ولف وخرج من الغرفة.
وهي تنظر له بذهول من حديثه ومنظره الجذاب.
ابتسمت بجانبية قائلة وهي تعقد ذراعيها: ماشي يا ابن السيوفي.
بعد أسبوع في أمريكا.
عاد آدم من فرنسا، بعدما لم يجد لها أثر، كانت حالته سيئة.
كان واقف بجمود في المقابر يرتدي بدلته السوداء، ويرتدي نظارته لا يريد لأحد بأن يرى عينه.... ورآه رجاله وزين.
كان يوجد بعض الأشخاص أيضاً ويرتدون الأسود... وفي الأمام واقفة ثرية في حضن مصطفى تبكي وهي واقفة أمام قبر ابنتها "مايان".
ومصطفى ينظر للقبر بحزن، ودموعه على رمشه.
كان آدم واقفاً بجمود، ينظر لذلك القبر... الذي بسبب الفتاة التي بداخلها خسر حبيبة قلبه... فعل هذا لأجلها كانت صديقته التي أخرجته من الوحدة عندما فقد والده، ولكنها أدخلته في ظلمة أكبر... لا يكن يستطيع استيعاب بأن كل شيء قدر ومكتوب، وأنه لا يستطيع أخذ روح ليضعها في جسد آخر.
اقترب منه زين قائلاً: الطيارة جاهزة... هننزل مصر.
اتنهد ولف واتجه لسيارته السوداء... ركب في الخلف ومعه زين، وانطلق السائق.
عند ثرية قالت بدموع: أنا عايزة بنتي يا مصطفى.
مصطفى بحزن: الله يرحمها يا ثرية.
قالت بحزن وهي تنظر له: أنا قصدي براء.
قال بحزن: بس إزاي... دي هربت، ومحدش عارف عنها حاجة.
قالت بدموع: آدم هيجيبها.... أنا متأكدة، ارجوك خلينا نروحله.
سكت بضيق قليلاً، وبعدها قال: حاضر... بس مش دلوقتي، لازم نستنى.
سكتت وهي تنظر لقبر مايان، كانت هي العوض على فقدانهم ابنتهم الثانية، والآن لا يوجد أولى، ولا ثانية.
في المساء.... في مصر.
دخل آدم، العيلة اتصدمت وبصوله... لكنه طلع على فوق بجمود، بدون رد، بدون سلام، بدون نظرة.
استغربوا سكوته، ووقفوا ينظروا له وهو بيختفي من أمامهم، ومتجه لجناحه.
دخل زين وقربوا منه.
سهر بقلق: ابني ماله يا زين؟! وفين مراته.
قال بحزن وهو ينظر لأسفل: هربت.
قالت الجدة بسرعة: يعني مقت*لهاش؟!
قال: لا... عمل كدا عشان ياخدها أمريكا.
خليل: ليه... فهمونا اللي حصل.
اتنهد زين، الآن لا يوجد شيء ليخبيه... قال كل شيء عن مايان وعن العملية وعن هروب براء.
شهقت سهر بصدمة: طب ومين براء دي... أنا عمري ما سمعت عنها.
قال بضيق: كانت حبيبته، بس هناك في أمريكا... هي مكانتش حبيبته أوي، كانت صديقته يعني.
قالت الجدة: وآدم مقلناش ليه... كنا هنفضل جنبه.
نظر لها بحزن: آدم مش محتاج دلوقتي غير براء... هيموت لو ملقهاش.
اتنهد سهر بحزن، وصعدت للأعلى متجهة لغرفة ابنها.
جنا سكتت بحزن، وهي تفكر كيف ستخبر سليم.
الجدة ببرود: أحسن، في داهية... ما هي في النهاية بنت عدونا.
قال زين بضيق: مش بنته... طلعت بنت مصطفى الشرقاوي.
الكل اتصدم ونظروا له.
خليل: بس مصطفى الشرقاوي مسافر بقاله كتير أوي.
زين: مراته كانت حامل قبل ما يسافروا، وولدت هنا... بس في حد أخد براء وحطها مكان ابن عزيز اللي مات.
الجدة بصدمة: يعني مش بنته... دمه مش بيمشي في دمها.
نظر لها بضيق: لا يا جدتي... انتي غلطتي انتي كمان لما عاملتيها بطريقة وحشة... آدم كان عارف بكل كلمة قولتيها، بس مكانش عايز يكلمك عشان بيحبك زي ابنك كامل.
نظرت له بصدمة، وشعرت بنغزة في قلبها عندما تذكرت ابنها قائلة في سرها بسرعة: أنا السبب... أنا السبب، ابني... كامل.
فاقت من شرودها عندما وضع خليل يده عليها قائلاً: انتي كويسة؟!
نظرت له والصدمة والخوف على ملامحها وقالت: آه... آه أنا داخلة أوضتي أرتاح شوية.
سندتها جنا ودخلتها على الأوضة.
خليل بضيق: دورتوا عليها.
زين: كتير، وملقناش حاجة.
خليل اتنهد: ابعت الرجالة يدوروا تاني عليها.... أما آدم هنسيبه الفترة دي لوحده.
أومأ له زين وخرج.
في الأعلى في جناح آدم.
فتحت سهر الباب ببطء ونظرت بالداخل، اقتربت قليلاً واتصدمت.
وجدت ابنها جالس على الأرض بجانب السرير، يمسك ثياب تلك الصغيرة ويبكي بصوت مكتوم، وهو معيد رأسه للخلف وينظر للسقف... عينه وملامحه هادية لكن حزينة، حتى لحيته بدأت تنبت.
شعرت بغصة في قلبها على تلك الحال الذي وصل لها ابنها.
اقتربت منه ببطء ودموعها تتساقط بحزن، على ذلك الرجل الذي كان يخاف منه الكبير قبل الصغير.
اقتربت وجلست على حافة السرير بجانبه، وهو مازال كما هو ينظر للسقف بشرود، لكن دموعه تتساقط.
يرتدي قميصه الأسود، بعد أن نزع جاكت بدلته.
وضعت يدها على شعره من الأمام وتمسح عليه ببطء وحزن.
نظر لها بأعينها الحمراء الدامعة.
نظرت له قائلة بحزن: مالك يا حبيبي؟!
فجأة حضن أقدامها ووضع رأسه عليها يبكي، ورأسه من الخلف مقابل لها.
كان يبكي بشهقاته الرجولية... يشدد أكثر على أقدامها.
تساقطت دموعها على ذلك الجارح.
قال وسط دموعه: سيبتني بعد ما حبيتها.... مش قادر، والله ما قادر أعيش من غيرها... أنا غلطت وكنت هاخد حياتها، لكن هي أخدت روحي معاها.
مسحت على شعره بدموع قائلة: هترجع يا آدم... هترجع وهتسامحك... بس متعملش في نفسك كدا.
قال: لا أنا غلطت، واستاهل كدا... بس أنا مش قادر أستحمل عقابها.
سكتت بدموع.
وأكمل هو بصوت مبحوح وكسرة: دورت عليها كتير وملقتهاش... بقيت ضعيف، لأول مرة أبقى كدا ومش قادر أرجع حبي.
قالت بدموع: قلبك عايش يا آدم.... أبوك كان حاسس إن هييجي يوم وتحس بيه.
قال وسط دموعه: بس فيه وجع فظيع، مش قادر أستحمله... أول مرة أجرب شعوره، أنا اللي كنت بقتل بدم بارد، اتقتلت دلوقتي بسكينة حامية اتغرّزت في قلبي.
مسحت على شعره بدموع، تحاول أن تجعله يهدأ قائلة: سيبها على الله... وهي هترجع، ولو مرجعتش القدر هيوصلكم ببعض... هي لسة بتحبك يا آدم، على طول كنت بشوف لمعة في عينها لما هي تشوفك... اهدي يا حبيبي، وأكيد هي هتسامح.
ظل جالس هكذا، حتى توقف، وظل ينظر أمامه بهدوء، ولكن بألم....
سكت وتوقف عن البكاء، وكأن قلبه يعيد تدوير نفسه... ولكن للأسوأ.
بعد خمسة أشهر.... في فرنسا... وتحديداً في باريس، في الصباح.
كانت تجلس في ورشة العمل تعمل على تصميمها الجديد.
كانت تجلس على الكرسي الطويل، وهي تقوم بتثبيت القماش بالدبابيس.
ابتسمت ابتسامتها البريئة التي زادت جمالاً على هذا التصميم، فا قد صنعته إسلامي... كان فستان طويل مثل العصر الفيكتوري بأكمام واسعة لامعة.
نظرت على معدتها المنتفخة قليلاً وابتسمت بخفة قائلة: إيه رأيك؟!
نظرت للفستان من الأعلى للأسفل.
قامت ووقفت ببطء وتعب وهي تضع يدها على معدتها.
فجأة دخل شخص وكان ويل يبتسم بقوة قائلاً: مذهل... برافو عليكي، انتي طول الشهور دي أبهرتيني بتصاميمك.
قال: شكراً.
قال: أنا بتكلم جد... أنا كسبت كتير جداً من تصاميمك، بس انتي اللي مش راضية أقول اسمك.
قالت: كدا أفضل.
قال: الكل عايز يعرف مين المصمم المجهول دا.... وانتي لحد دلوقتي مقولتيش سبب رفضك للموضوع.
قالت بضيق: ويل... قلتلك إني مش عايزة أتكلم في الموضوع.
نظر لها بضيق: ومش عايزة تقوليلي على أبو اللي في بطنك.
قالت بحده: ده ميخصكش.
قال بضيق: يخصني.... بما إنك موجودة عندي فا ده يخصني، وعايز أعرف مين أبوه.
قالت بحده: وأنا قلتلك، متدخلش في حياتي... يا إما همشي، وابقى شوف مين هيصمم ليك.
وخرجت من الورشة وهو ينظر لها بحده وضيق.
في مصر.... في شركة السيوفي.
دخل بكل جمود بملامحه الباردة، القاسية.... يرتدي بدلته شديدة السواد، ونظارته السوداء.... كان جميع الموظفين خافوا منه، فا لقد أصبح قاسياً وعصبياً بطريقة غريبة، لا يحب التحدث مع أحد ولا يحب رؤية أحد.... ولا يعد يحب أحد.
اتجه للمصعد، ودخل.
بعدما خرج من المصعد اتجه لمكتبه، ووقفت السكرتيرة بسرعة احتراماً له.
وهو دخل لمكتبه فوراً.
دخل زين بسرعة... وآدم اتجه لكتبه قلع الجاكت، وجلس على الكرسي.
نظر لزين بجمود وقال: ها؟!
زين بحزن: لسة... ملقنهاش.
سكت واتنهد بحده، نظر أمامه في الاب توب بضيق وبدأ يشوف شغله... هذه الإجابة كافية بأن تخرب مزاج الجميع اليوم بسبب عصبيته.
دخل الموظف بسرعة وتوتر وبيده الملف، وضعه أمامه.
وأخذه آدم بحده وبدأ يقرأه.
اتنهد بحده وقام وقف بغضب رمى الملف في وجهه بغضب قائلاً: طالما مش بتعرفوا تشتغلوا.. بتتهببوا ليييه.
خاف الموظف ولم الورق بسرعة، وخرج.
زين: اهدي يا آدم.
آدم بغضب: أغبية، مش فاهمين حاجة.
ضرب على المكتب بيده وبقوة، وعروق يده ورقبته ظهرت، ليس من الموظف.... بل من تذكرها، ومن تذكر عجزه عن أنه لا يستطيع إيجادها.
جلس على الكرسي وقال بحده: اطلع يا زين.
أومأ له زين وخرج.
وهو أعاد رأسه للخلف يتذكرها قائلاً: خمس شهور... بطنك بدأت تبان يا براء، هتخبيه لحد إمتى، ابني بيكبر في بطنك كل يوم... وسايباني أنا في الحالة دي.
أخد نفس بقوة وألم بقلبه المختنق.
في فرنسا.
كانت تجلس في شقتها وتحديداً في المطبخ، تجهز طعام لها، وهي شاردة.
فجأة شعرت بيد تحاوطها من الخلف تحتضنها.
نظرت له بصدمة، وقالت بصوت مبحوح: آ... آدم.
نظر لها بعيونه الصقرية، ولكن هادئ.
التفت له وقالت بخوف: أنت بتعمل إيه هنا... عرفت مكاني إزاي؟!
قال بصوته الرجولي الهادئ: قدرتي تنسيني يا براء؟!
ابتلعت ريقها، وسكتت... وهي تنظر له بعدم استيعاب.
اقترب منها أكثر وهو يحاوطها بيديه على حافة المطبخ من خلفها قائلاً: قدرتي تنسي حبنا.
قالت بحده ودموع تتجمع في عينيها: انت عمرك ما حبيبتني يا آدم.
قال بهدوء: حبيتك... وانتي عارفة كدا كويس، بس ثقتك بتمنعك.
قالت بضيق: وأنا إيه اللي يخليني أثق بيك تاني؟!
وضع يده على معدتها فا اتصدمت، وقال هو: ده... ده يخليكي تثقي إني مش هقدر أذيكي.
نظرت له وسكتت.
قال: هتقدري تكملي من غيري... هتقولي لابننا إيه لما يسألك فين أبوه؟!
سكتت وصدرها يعلو ويهبط.
اقترب منها ببطء يدفن وجهه في رقبتها هامساً بصوته الرجولي: افتكري اللي كان بينا.... افتكري إنه جه بسبب حبنا.
قالها وهو يحرك يده على معدتها.
أكمل قائلاً: افتكري كل حاجة... متنسيش كل اللحظات اللي كنتي نايمة فيها في حضني.
ارتجفت، أغمضت عينيها ببطء.
أمسك يدها قائلاً: متنسيش إنك اشتقتي ليا.... انتي لسة بتحبيني.... مش هتقدري تنسيني يا براء.
سكتت فا اقترب منها أكثر ويدفن يده في رقبتها أكثر قائلاً: انتي ملكي يا براء... ملكي أنا، وليا أنا.... متنسيش.... انتي أسيرة قلبي.
فجأة استيقظت من النوم بفزع..... كانت نائمة على الأريكة، كانت تتعرق وصدرها يعلو ويهبط بسرعة وتوتر مما رأته.
أخذت كوب الماء وشربت منه بسرعة، وهي مازالت تتنفس بسرعة، وضعت يدها على قلبها وجدته ينبض بقوة، ليس من فزعها.... بل من مجرد التفكير في قربه منها.
قامت بضيق وهي بتتنفس بقوة وشفايفها ترتعش.
مسكت تلفونها القديم اللي كانت مخبياه وفتحته، لقت رقمه لسة موجود عندها، كل الفترة دي ولسة ممسحتهوش.
مدت إيدها بتردد، ولسة هتمسحه، لكن الباب خبط.... سابت التلفون من إيدها ووقع في حافة الكنبة من الداخل.
قامت ولقته ويل.
قالت: نعم.... في حاجة ولا إيه؟!
قال بهدوء: ممكن أتكلم معاكي شوية؟!
اتنهدت وقالت بتوتر: أنا تعبانة يا ويل... هرتاح شوية.
قال: هما خمس دقايق بس.
أخدت نفس وأومأت به، دخل وسابت الباب مفتوح.
قعدت على الكنبة، وهو قعد قصادها.
قالت: نعم.... اتفضل.
اتنهد وقال: ده موضوع مهم... وبصراحة مش عارف هتوافقي ولا لا.
قالت بضيق: اتفضل.
أخذ نفس وقال بابتسامة: أنا عايز أتزوجك.
اتصدمت، وهو أكمل كلامه قائلاً بابتسامة غريبة: هنتزوج بعد ما تولدي.... وأنا ههتم بابنك، وهكتبه باسمي.
وقفت بصدمة وعصبية: انت اتجننت... وإيه ده اللي تكتب ابني باسمك، ليه وأبوه راح فين؟!
قام ونظر لها بحده: ما هو فين فعلاً.... ما أنا معرفش عنه حاجة.
قالت بعصبية: أولاً، ملكش فيه.... ثانياً، أنا متزوجة، يعني مينفعش العبط اللي بتقوله ده.
اتصدم ونظر لها بحده: هو إيه ده اللي متزوجة، انتي عمرك ما قولتيلي.
قالت بحده: مش متضطرة أقولك... دي حاجة تخصني أنا.
نظر لها بعصبية: نعم يا روح أمك.... هي إيه دي اللي تخصك، انتي موقعة معايا في عقد وبيقول إنك مش متزوجة.
قالت بحده: متنساش إن انت اللي كنت هتموت وتجيبني، انت بقيت مشهور أكتر بسبب تصميماتي.
نظر لها بغضب واقترب منها، بقي كدا يا براء... ماشي، أنا هربيكي.... وهخليكي تبوسي رجلي عشان أسامحك.
قالت بحده: متقدرش.
نظر لها بحده: مين اللي مقويكي كدا.
اقتربت منه قائلة بقوة: قويت نفسي بنفسي... بس تحب أقولك على حاجة؟... أنا جوزي شخص مهم... يعني لو عرف إنك معايا دلوقتي، هيدفنك مكانك.
نظر لها بشدة، وعاد خطوة للخلف.
قال بحده: تمام... سلام يا بنت الناس.
ولف عشان يخرج، لكن شاف تلفونها ومفاتيح الشقة على التربيزة اللي جنب الباب، ابتسم فا هي في منطقة شبه فارغة، ولا يوجد بها أحد وكل شخص في حاله لا يهتم بحال غيره.
أخذ المفاتيح والتلفون بسرعة وخرج وقفل الباب.
اتصدمت ونظرت للباب، قربت منه بسرعة وهي بتخبط عليه بصراخ: ويل... افتح، انت اتجننت.
قال بخبث، هتشوفي الجنون على أصوله بليل... أنا هاجي وساعتها هربيكي على لسانك ده.
ضحك قائلاً: وهجيب معايا رفقة.... أصل جمالك ده بيتقدر بتمن.
اتصدمت وسمعت خطوات قدميه يتحرك.
صرخت بقوة وهي تحاول أن تنادي أحد.... لكن لا أحد يسمعها.
جريت ناحية الشباك، شافتنه تحت بيركب عربيته، وشاور لها بيده وهو يبتسم بخبث.
خافت وبدأت تتنفس بسرعة وخوف وهي مش عارفة تعمل إيه، خايفة يأذوا ابنها.
أخد تلفونها، مفيش أي طريقة للتواصل مع أي حد.
وضعت إيدها على بطنها بخوف وقلق.
فجأة افتكرت تلفونها التاني، دورت في البيت كله ومش لقياه... افتكرت إنها سابته على الكنبة، راحت هناك ودورت عليه.
لقيته، أيوا لقته مسكت وفتحته، عينه جت على رقم واحد.
في مصر في شركة السيوفي.
كان يجلس في غرفة الاجتماعات بجمود، وهو ينظر أمامه.
فجأة دخل زين بسرعة ولهفة: لقينااااها.... فتحت تلفونها.
اتصدم وبصله وثام وقف، والموظفين استغربوا.
قال بصوت عالي: اطلعوا برا.
نظر لها باستغراب، وهو نظر لهم بغضب: انتوا مبتسمعوش، اطلعوا برااا.
اتخضوا وقاموا كلهم وخرجوا.
قال بلهفة، وكأن الأمل رجع لقلبه: فين؟! لقيتها فين.
زين بفرحة: فتحت تلفونها يا آدم.... كلامك كان صح، طلعت في فرنسا.
نظر له بسرعة وقال: جهز الطيارة يلا.
قال بابتسامة واسعة: جهزتها، كنت عارف إنك هتسيب كل حاجة عشان تلحقها.
اتنهد بقوة، وكاد أن يخرج لكن تلفونه رن، كان هيقفل الخط لكنه توقف.... توقف عندما رأى اسمها يلمع في هاتفه.
رد بسرعة ووضع الهاتف على أذنه، صامت، منتظر يتأكد أنها هي، عايز يسمع صوتها اللي وحشه.... صوتها اللي اشتاق يسمعه ولو لثانية واحدة بس.
عادت الحياة لقلبه عندما سمعها.... تقول بصوتها الرقيق الأنثوي ولكن مرتجف....: آ... آدم.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية عيد
قالت برجفة في صوتها:
ا ادم
شعر وكأن أنفاسه عادت له... نبضات قلبه زادت من مجرد سماع اسمه من صوتها، الذي اشتاق سماعه... وكم يعشق اسمه من داخل شفتيها.
قال بصوت مبحوح، ولكنه مليء بالشغف:
براء.
سكتت قليلاً، سمع شهقاتها الخفيفة وقالت وكأنها على وشك البكاء:
انا م محتاجة مساعدتك.
قال:
انا جاي... خليكي عندك، وأنا جاي.
وقفل التلفون واتحرك ووراه زين، لم يستمع حتى حديثها... لم يعرف في ماذا اتصلت به، فقط يريد لحاقها قبل أن تختفي مجددًا من بين يديه.
خرج بسرعة، لدرجة بأن الموظفين استغربوا سرعته وهو يركض.
ركب عربيته بسرعة فائقة واتجه لمدرج المطار الخاص به... وزين ركب عربيته وانطلق وراه.
***
في فرنسا.... عند براء.
نظرت لهاتفها باستغراب قائلة:
ده أنا حتى لسه مقلتلوش عايزاه في إيه.... ده غير هيعرف مكاني إزاي.
بعدها نظرت لهاتفها، وظهرت الدهشة على ملامحها، فقد فتحت هذا الهاتف بعد خمسة أشهر.
قالت بدهشة:
معقول كان مراقب التليفون كل الوقت ده... منتظر اللحظة اللي هفتحه فيها.
تنهدت ووضعت يدها على معدتها قائلة بحزن:
هنرجع للماضي تاني... كل حاجة هترجع تاني.
نظرت للباب، وراحت جابت مفك... حاولت تفتح الباب ومعرفتش.
اتجهت للنافذة ونظرت من الأسفل، إنها في الدور العاشر... كيف ستنزل كل هذه المسافة.
دخلت المطبخ، وأحضرت بعض السكاكين، وضعت واحدة بجانب الكنبة، وواحدة خلف المزهرية تحسبًا لما قد يحدث.
***
في جامعة الطب.
خرجت جنا مع صحابها وهي بتبتسم... فجأة لقت سليم واقف جنب عربيته.
نظرت له واتكسفت.
قالت شذى بخبث:
اممم شكله كده جه حب ما بعده عداوة.
ضربتها جنا على كتفها بخفة قائلة:
بس يابت.
شمس:
انتوا بتتكلموا مع بعض عادي؟!
قالت جنا:
يعني... بقينا صحاب شوية.
رحمة بخبث:
صحاب! طيب ابقي عرفينا معاد الخطوبة بقى.
جمنا بصتلها بغيظ ورفعت رجلها عشان تقلعه الكوتش:
طب والله لو مفلسعتيش من وشي دلوقتي، هجيبك الأرض.
جريت رحنة بضحك:
خلاص ياسطاااا.
ضحكوا عليها، وجنا وقفت مستقيمة وودعتهم... واتجهت لسليم.
رفع أمامها شوكولاتة بابتسامة.
ابتسمت وأخذتها منه قائلة:
شكراً... بس إيه المناسبة.
قال:
مش محتاج مناسبة... بس عامة يعني أحب أقول إني لقيت شغل.
قالت بفرحة:
بجد... فين؟!
قال:
في شركة معروفة... قدمت الـ CV بتاعي واتقبلت، وهبدأ من بكرة.
قالت بسعادة:
ألف مبروك بجد.
ابتسم وقال:
شكراً... المهم جيت أعزمك على الغدا بقى، بما إني خلاص بقيت بيزنس مان.
ضحكت عليه، وأومأت.
فتح باب العربية، وشاور بإيده كأنها أميرة... ابتسمت بخجل وهي ماسكة الشوكولاتة، ودخلت العربية.
وهو لف وركب وانطلق بهدوء.
***
في جامعة التجارة.
كانت واقفة رغد وجمبها رنا، ورغد كانت بتكلم واحد زميلها وبتكلمه.
قالت:
انت عليك تجهز الجدول... ابقى قدمه بكرة للدكتور وهو يشوفه.
قال بابتسامة:
بجد مش عارف أشكرك إزاي... بقيت بفهم كل حاجة من يوم ما جيتي.
ابتسمت قائلة:
العفو... وده عادي يعني، أنا مبعملش حاجة.
رنا كانت واقفة تبصلهم بملل... فجأة شافت سيف قدام باب الجامعة، اتلهفت وبصت ناحية رغد بخبث طفولي.
ومشت من غير ما تحس بيها.... وجريت على سيف.
وقفت قدامه بسرعة وهي بتبتسم.
سيف:
إزيك يا رنا... أومال فين رغد؟!
شاورت بطول دراعها على رغد قائلة بتمثيل:
الحق يا سيف... الواد اللي واقف معاها ده عايز يتقدملها، وقالتله ابقى روح لبابا، وقالها إنه بيحبها وعايز يتجوزها ويجيب منها عيال ويسميهم سوسو وسوسن وسوسة و.....
قبل ما تكمل كلامها لقت سيف بيتحرك وبيروح عليهم بغضب وبعيون حمرا.
ابتسمت بخبث وطفولية:
الله أكبر عليا بجد... أخيرًا بقى يلا خليها تتجوزه ونخلص منها، وأنا أشوف حياتي مع حبيب القلب.
رغد كانت واقفة مبتسمة مع الشاب... لكن اتصدمت لما لقيته فجأة واقع على الأرض أثر بوكس قوي... نظرت بجانبها للأعلى واتصدمت أكتر كان سيف.
نظر لها بغضب قائلاً:
واقفة تتضحكي معاه يا ست هانم... ما طبعًا ما انتي فاكرة نفسك واقفة في زرييييبة.
قبل أن تتحدث لقيته قرب من الشاب ونزل لمستواه ومسكه من ياقة قميصه بغضب ونظر له:
بقي عايز تتجوزها يا روح أمك، أنا هخليك متعرفش طعم الجواز ده في حياتك.
وقوم الشاب وهوب ضربه بركبته في معدة الشاب.
رغد اتصدمت وقربت من سيف وحطت إيدها على كتفه بتحاول تبعده صارخة:
ابعد عنه يا سيييف، أنت اتجننت.
رنا كانت واقفة مستمتعة وبتسقف بفرحة... كل الجامعة اتلموا حواليهم.
رنا بصت على جمبها لقت سمر، حطت إيدها على كتفها وابتسمت قائلة:
إزيك يا بت يا سمر... إيه رأيك في المسرحية دي؟!
سمر بضحك:
حاسة إن انتي اللي وراها.
رنا بغمزة:
عيب عليكي، ده أنا رنونة.
رغد بعصبية:
ابعد عنه يا سيييف، حرام عليك هيموت في إيدك.
نظر لها بغضب:
خايفة عليه... عشان ييجي يتقدملك، وتسبيني أنا متعلق في حبك.
نظرت له بصدمة، وهو استوعب هو قال إيه.
نظرت للجميع وهم ينظرون لها، حسّت بالإحراج ودموعها اتجمعت في عينها، ورفعت نظرها وبصتله بصوت مبحوح:
عاجبك كده!!! عملتني فرجة للناس.
نظر لها.... وهي أخدت شنطتها من على الأرض، وجريت على طول للخارج.
وهو نظر لها، وبعدين نظر للشاب مسكه من ياقة قميصه تاني قائلاً بحده:
لو شوفتك قريب منها تاني.... هنهيك.
وتركه، واتحرك وراها يلحقها.
رنا قربت من الشاب ببراءة:
يا مسكين يا سعد... حد قالك تفكر تجيب تلت عيال.
كان مرمي وبيتنفس بصعوبة، ومغمض عينه نص نص، ووشه احمر من الضرب.
قالت بطفولية:
معلش... ما لازم حد يدفع تمن كدبي، خلي البت تتجوز بقى.
أمام الجامعة، اتجهت للعربية وهي بتعيط، بس سيف مسك إيدها.
نظرت له بدموع قائلة:
عايز إيه تاني بعد اللي عملته... ابعددد.
قال لها بأسف:
أنا آسف... بس والله ما شفتش أنا بعمل إيه، العصبية عمتني.
بعدت إيدها عنه قائلة:
بقيت حديث الكلية دلوقتي... محدش هيسبني من لسانه بكرة.
سكت وقرب منها، وهي بتمسح دموعها بكف إيدها.
وضع يده على خدها يمسح دموعها بإبهامه.... رفعت أنظارها ونظرت له، وتقابلت أعينهم.
قال:
أنا آسف... متزعليش.
سكتت، حسّت إنها هدت فعلاً من نظراته وكلامه... بعدت عينها عنه بإحراج قائلة:
احم... طب أنا عايزة أروح.
تنهد ومسك إيدها واخدها لعربيته، وركبها.
قالت بضيق:
لأ هروح بعربيتي... نزلني.
قال بهدوء:
اهدي وأنا هجبلك آيس كريم واحنا على الطريق.
سكتت ونظر لها وابتسم، قفل الباب ولف، وركب هو كمان وانطلق.... وهي تنظر من النافذة بخجل.
***
في المساء... في فرنسا.
كانت واقفة في غرفتها وقافلة الباب... وماسكة في إيدها عصاية، وواقفة بخوف.
اتصلت بالشرطة الفرنسية كتير... لكن هي مش فاهمة اللغة الفرنسية، ومحدش فيهم كلمها حتى إنجليزي، وفقدت الأمل فيهم.
قلبها وقع لما سمعت تكة الباب بيتفتح، وإن حد فتحه بالمفتاح.
نظرت لباب الغرفة بخوف، وهي ترتعش ولا تعرف كيف ستهرب حتى.
سمعت صوت رجال بالخارج يقولون بالإنجليزية:
أين هي.
تحدث شخص آخر:
لقد قلت بأنها هنا.
تحدث شخص وواضح أنه صوت ويل قائلاً:
هي هنا... بالتأكيد تختبئ.
فجأة شافت مقبض الباب بيتحرك، وسمعته يقول بالخارج:
إنها هنا.
الباب كان مقفول بالمفتاح، سمعت ويل يقول:
افتحي يا براء... عيب كده، أنا معايا ضيوف.
سكتت بخوف.
وأكمل هو بضحك:
متخافيش... هنلعب معاكي لعبة صغيرة بس، مش هتحسي بحاجة.
وسمعتهم يضحكون بالخارج... تساقطت دموعها من الخوف هامسة بصوت مرتجف:
ا ادم... أنت فين؟!
سمعته يقول:
تعالوا اكسروا معايا الباب....
شهقت لما لقتهم بيزقوا في الباب.
جريت واستخبت تحت السرير، وهي تكتم صوت أنفاسها بإيدها.
اتفتح الباب، وشافت اقدامهم تخطوا للداخل، كانت تبكي وترتعش بقوة، وتكتم أنفاسها.
وجدتهم يلتفون في الغرفة كلها، وكل واحد في مكان.
فجأة صرخت بقوة عندما شعرت بأحد منهم يمسك قدمها من الخلف.
سحبها للخارج، وهي التفت ونظرت لهم بدموع.
نظرت لويل قائلة بحده ودموع:
إياك يا ويل... إياك تجرب تعمل كده.
اقترب منها مبتسمًا بخبث:
ده أنا هعمل أكتر من كده... عيني كانت عليكي على طول، وأنا بموت عليكي... وانتي مش عطاياني وش، أنا هربيكي دلوقتي.
نظرت له بقوة:
هيقتلك... صدقني هيخليك تكره اليوم اللي شفتني فيه.
ضحم بسخرية وامسك فكها قائلاً:
هو مين ده؟!
آدم السيوفي.
نظروا الجميع للخلف من قوة ورجولة الصوت، وهي نظرت له بأعينها الباكية.
اتخض ويل عندما رأه، فا هو يعرف من يكون آدم السيوفي جيدًا... تذكر عندما اتصلت به وقالت له إنها في قصر آدم السيوفي، وقتها لم يفكر أن يسألها أو يعرف ما صلتها به.
كان واقفًا عيونه حادة وسوداء، شكله وحدته مخيف، ضخامته ازدادت بأنفاسه الثقيلة.
قرب منه شخص وكان هيهاجمه، لكنه وقع أرضًا عندما ضربه بقبضة يديه على وجهه.
اتخض الشخص الثاني وقال بخوف:
أنا لا أعرفها، ويل السبب... هو من أحضرنا لهنا.
وكاد أن يركض ليخرج من المكان، لكنه اتصدم عندما آدم وضع يديه البارزة على رقبته.... كان يختنق ولا يستطيع الإفلات من تحت يديه.... لم يكن آدم ينظر له، عيونه الحادة كانت على ويل الواقف بجانب براء الجالسة على الأرض تشهق بخوف.
وقع ذلك الشخص على الأرض مغشى عليه... اقترب آدم بخطواته الثقيلة والهادئة ناحية ويل لكن أعينه تطلق شرار، لا يبشر للخير ولا الرحمة...
وويل اترعب ونظر حوله ليجد طريقة للهرب.
نظر وراءه لقي سكينة على الكمود خلف المزهرية، امسكها بسرعة ومسك براء من دراعها بقوة ورفعها أمامه وهو موجه السكينة ناحية معدتها قائلاً بغضب:
ارجع... ارجع يا أما هقتلها هي وابنك.
لكن آدم لم يتوقف، ظل يتحرك ناحيته بهدوء وهيبة.
ويل اتوتر، ومبقاش عارف يعمل إيه.... هو عارف إنه لو أذاها أو خدشها، مش هيحصله كويس... هيحصل فيه أضعاف ما سيحدث لها.
ظل هكذا ينظر له بخوف، إلى أن اقترب منه آدم ونظر له بحده، وبحركة سريعة وامسك السكينة وامسك ويل ولفه ووقفه أمامه، وبراء ورا آدم مش شايفة حاجة من صلابته وضخامته.
نظر له ويل بخوف، خصوصًا عندما وضع آدم يديه القوية التي تبرز عروقه بشدة على كتف ويل.
واليد الأخرى بها السكينة.
فجأة انفتحت أعين ويل بصدمة وشهق... عندما غرز آدم السكينة في معدته.
نظر لاعين آدم... واتصدم أكتر، كانت حمراء، حادة ليس بها أي رجفة ولا تردد، وكأنه يعرف جيدًا ما يفعل، وليس نادم أو خائف.... وكأنه معتاد على القتل.
وقع ويل على الأرض.... وبراء كادت أن تنظر، لكن آدم لف لها ونظر في عينها.
خافت وهي تنظر لعينه، ظنت بأنه سيعاقبها أو يصرخ عليها إن هربت منه.
عادت بخطواتها للخلف، وهو يخطو أمامها... حتى اصدمت بالحائط، نظرت له بخوف، وهو اقترب منها جدا... انفاسهم أصبحت مسموعة... بل هي تشعر بأنفاسه الحارة على وجهها.
أغمضت عينيها بخوف، مستعدة لما سيحدث.... لكن فجأة اتصدمت عندما شعرت بأن جسدها كله تقيد... فتحت عينيها، وجدته يحضنها بشدة، يشدد في حضنه منها... وكأنها ستهرب مجددًا... يريد اشتمام رائحتها، يريد حبسها في صدره... لا يريدها أن تبتعد مجددًا... وكأنه يأخذ طاقته منها الآن كالبطارية.
شحرت بأنفاسه القوية والثقيلة بجانب رقبتها، وهو يستنشقها ويستنشق رائحة شعرها... الذي لطالما سحره بنعومته ورائحتها.
كان يشدد أكثر وأكثر عليها... لقد وجدها، وأخيرًا وجد قلبه المفقود.
قالت بصوتها المبحوح:
ا ادم.
ضمها أكثر له بقوة... لا يريد شيء الآن غير أن تكون في حضنه... الخمسة أشهر مضوا وكأنهم سنوات، لم يعرف طعم النوم من وقتها، دائمًا مستيقظ خائف عليها من أن لا تستطيع العيش جيدًا.... من تكون بخطر وهو ليس موجود.
تنهدت وقالت:
آدم... أرجوك، امشي.
أبعد وجهه ونظر لها بصدمة خفيفة ورفعة حاجب.
قالت ودموعها تتجمع في عينها:
شكراً إنك أنقذتني... بس خلاص، أنا مش عايزة حاجة تاني.. اتفضل.
أمسك يدها وقال بحده:
مستحيل أسيبك بعد ما لقيتك... انتي مش عارفة أنا كنت عايش من غيرك إزاي.
قالت بصوت مبحوح:
مش عايزة أعرف... عايزة أعيش وبس.
قال:
أنا اتغيرت... صدقيني اتغيرت... وندمان، اديني فرصة.
قالت بدموع:
مش هقدر... مش هقدر أثق فيك تاني.
قال وهو يحاول أن لا يغضب:
والله اتغيرت... عشان خاطر ابننا، وافقي.
قالت:
لأ يا آدم... أكبر دليل إنك متغيرتش، هو إنك عايز تاخدني دلوقتي... ومش عايز تسيبني على راحتي.
قال بحده عفوية:
عشان بحبك... أسيبك إزاي وأنا بحبك.
قالت بصوت مبحوح وحدة:
وأنا مبقتش بحبك.
نظر لها قليلاً، وبعدها قال بحده:
انتي كدابة.
قالت:
مش بكدب.
قال:
لأ بتكدبي... أنا شايف الحب لسه في عينك... لسه شايف اللمعة في عينها.
قالت:
دموعي... دي دموعي إني شوفتك تاني، مفيش لمعة ولا غيره.
قال بحده:
وأنا مش هخليكي هنا تاني، بعد اللي حصل.
نظرت له بشدة، لقيته بيقرب منها أكتر قائلة بحده:
أنا اتغيرت فعلاً... بس في بعض الحاجات... تملكي لسة موجود.
وفجأة شالها... اتصدمت ووضعت يدها على صدره، بتحاول تبعده قائلة بعصبية:
نزلني يا آدم... أوعى نزلنيييي، مش عايزة أعيش معاك يا خي.
لم يرد عليها وأخفى وشها، واتحرك للخارج.
بعدت رأسها من صدره بعصبية وقالت بضيق:
أوعى كده... عايز تاخدني عشان تحط قلبي في جسم حبيبتك تانييي!!، قال بغضب:
ماتت... خلاص ماتت.
اتصدمت ونظرت له، سكتت ونظرت للأسفل.
لم تعي على نفسها إلا وهي في سيارته... اتصدمت ونظرت حولها.
لقيته بيركب وقفل الباب.
نظرت له بعصبية، لكنه قرب منها وقفل حزام الأمان وهو ينظر لها.
قالت بضيق:
سيبني يا آدم... عايزة أمشي.
قال بهدوء وهو ينظر أمامه:
ابني في بطنك يا براء... متنسيش إن ليا فيه.
نظرت له بشدة قائلة:
ده ابني أنا... وأنا هربيه و....
قاطعها وهو ينظر لها بحده:
هنربيه سوا... محدش هيربيه لوحده.
نظرت له بضيق، وهو قرب أكتر قائلاً:
كفاية لحد كده... أنا مبقتش قادر.
قالت بضيق:
ميهمنيش... جرب من اللي أنا شوفته.
قرب منها ونظر في عينها، وهي توترت.
قال بهدوء:
مبقتيش طايقاني يا براء؟!
قالت:
آه... مبقتش عايزاك.
سكت وهو ينظر لها في عيونها، اللي بتحاول تبعدها عنه بتوتر.
فجأة لقيته يضع يده على بطنها، نظرت له.
وهو كان ينظر لمعدتها بهدوء قائلاً:
بنت ولا ولد؟!
نظرت له قليلاً بحزن وتوتر وبعدها قالت:
معرفش... مش متابعة.
نظر لها وقال:
هنتابع لما نرجع مصر... كل حاجة هتتغير.
نظرت له قليلاً وقالت:
بس أنا....
قاطعها بهدوء وتعب:
كفاية يا براء... كفاية، أنا عايزك... وأهلك عايزين يشوفوكي... انتي لسه مشوفتيش أبوكي.
سكتت وهي تنظر له بحزن.... نزلت بأنظارها للأسفل.
قرب يده منها ووضعها على خدها، رفع وجهها للأعلى ونظر في عيونها.... وهي تنظر له، والحزن ما زال في أعينها.
نزل بأعينه على شفتيها، وابتلع ريقه... فكم اشتاق الاقتراب منها، ووضعها في حضنه.
نظرت له، وبعدت إيده بضيق ونظرت له:
متنساش... أنا لسه مش مسامحاك... أنا هرجع، بس عشان أشوف أهلي، وهمشي تاني.
ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة وهو ينظر أمامه قائلاً:
لما نشوف هتمشي تاني إزاي من تحت إيدي.
نظرت له بشدة قائلة:
نعم!
سكت وامسك الدريكسيون وهو يُشغل السيارة... اتنهدت بضيق ونظرت أمامها وهي تضع يدها على فخذيها.
وهو تحرك بالسيارة.... لكن فجأة وجدته يضع يديه على يدها ويمسكها بقوة.
نظرت له، وحاولت تبعد إيدها عنه بإيدها التانية لكن معرفتش، كان بيشد أكتر عليها ويمسكها أكتر.
نظرت له بضيق من بروده وقوته الذي ازدادت قوة أكثر، وبعدها نظرت من النافذة.
***
في مصر.... وتحديدًا في قصر السيوفي.
كانت كل العيلة موجودة، وقاعدة في الصالة.
جنا ورغد بيشاهدوا حاجة على اللاب توب، وسيف قاعد عينه على رغد.
والجدة وسهر بيتكلموا.... وخليل ماسك اللاب توب بيشتغل.
فجأة لقيوا زين داخل والابتسامة على وشه.
نظر له خليل:
آدم راح فين... الموظفين بيقولوا ساب الشركة النهاردة بسرعة وخرج.
ابتسم زين ونظر ناحية الباب، والكل استغرب.
فجأة دخل آدم، وهو يمسك يد براء وهي تنظر للأسفل بضيق.
وقفوا كلهم بصدمة ونظروا لهم.
جنا صرخت بفرحة وجريت هي ورغد على براء، وحضنوها... وبراء بادلتهم الحضن.
جنا بفرحة:
أخيرًا رجعتي، كنتي وحشاني أوي.
اقتربت سهر وهي غير مصدقة، نظرت لآدم الذي كان ينظر لبراء وحبه ظاهر في عينه.
ابتسمت ونظرت لبراء وقربت منها، وحضنتها.
اتصدمت براء، بل الكل اتصدم... ما عدا آدم.
نظرت لها سهر بابتسامة:
مبسوطة إنك رجعتي.
براء اتوترت معرفتش تعمل إيه... أول مرة تتعامل معاها.
طبطبت سهر على كتفها بابتسامة وبعدت.
كانت الجدة تقف بعيد وهي تنظر لهم بجمود.... لفت واتجهت لغرفتها، ودخلت.
خليل بهدوء:
نورتي بيت جوزك.
نظرت براء لآدم بحزن وضيق، وبعدها نظرت للأسفل.
سهر:
اطلعوا ارتاحوا دلوقتي، بكرة نبقى نتكلم.
آدم أخد براء، وطلعوا لفوق على السلم... بعدت إيدها عنه بضيق... لكن اتصدمت لما شدها من خصرها وقربها منه، نظرت له بغيظ... وبعدين كملوا لفوق.
سهر بابتسامة هادية:
مبسوطة إنها رجعت.... هترجع الحياة ليها تاني.
***
في الأعلى، دخلوا الغرفة.
وهي بعدت عنه بسرعة، وضيق واتجهت قعدت على حافة السرير، بتعب وهي تضع يدها على معدتها.
تنهد وقلع جاكت بدلته، ووضعه على الكنبة وقعد عليها.
واضع يديه على ركبتيه... ناظرًا لها بهدوء، وتعب، وأخيرًا وجدها، وأخيرًا استطاع أن ينظر لها... ويتأملها.
نظرت له واتوترت، لفت وشها الناحية التانية.
سمعته بيقوم، وخطواته اقدامه تقترب منها، زادت نبضات قلبها مع كل خطوة يخطوها.
قعد جمبها على السرير، نظرت له لقت عينه حزينة وهو ينظر لها.
فجأة لقته بيقرب منها، لكن اتصدمت لما لقته يضع رأسه على صدرها، مستلقي على معدته.
وهي سندت رأسها للخلف.
كان يحاوطها بذراعته بشدة، لا يريدها أن تهرب منه مجددًا.
كانت هتزقه وتقوم لكن سمعته يقول بصوت رجولي مبحوح:
ارجوكي... خليني شوية، أنا مبقتش عارف طعم النوم من يوم ما بعدتي، مبقتش عارف أرتاح ولا أتنفس كويس، خليني بس الليلة دي... أرجوكي يا براء.
شعرت بنغزة في قلبها، وسكتت... اتوترت.
رفعت يدها ووضعتها على شعره بهدوء، سمعته يتنهد بحزن، وكأنه يأخذ نفسه بقوة ويستوعب بأنه لا يحلم.
شدد أكثر عليها من خصرها بقوة، كي لا تبتعد منه... كي تظل في حضنه يستنشقها، ويستنشق طعم الحياة مجددًا.
تجمعت دموعها في عينيها بتوتر، فا طبعها هي حساسة لو كان شخص آخر كانت ستبكي أيضًا.
حركت يديها على شعره بهدوء.... حتى شعرت بهدوء أنفاسه.
ابتسمت بحزن، فا ها هي عادت له... يا به من قدر غريب، بعد كل ما حدث، وجدته أمامها مجددًا... وكأن الزمن يعيد نفسه، مثل أول مرة تقابلوا.
ولكن هذه المرة مختلفة قليلًا، فا هي الآن تحمل ثمرة قربهم في رحمها.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية عيد
في قصر السيوفي.. في غرفة الجدة.
كانت قاعدة مضايقة علي الكنبة.
الباب خبط، وسمحت بالدخول.
دخلت سهر وقربت منها وقعدت علي الكرسي قدامها.
فيروز بضيق: عايزة ايه يا سهر... انا عايزة ارتاح.
قالت سهر بهدوء: مسلمتيش علي براء ليه؟!
نظرت لها الجده بحده: انتي كمان عايزاني اسلم عليها!!!
سهر بهدوء: بس انتي عرفتي انها مش بنت عزيز، يعني مفيش صلة انتقام ما بينا خلاص.
قالت بحده: ولو... مش دي البنت ال كنت مختاراها ليه، هو راح اتجوز وما صدق مسك فيها.
قالت سهر: بيحبها يا ماما.... بيحبها.
فيروز بضيق: بلا حب بلا زفت... ادم طول عمره قلبه قاسي، يوم ما ييجي يلين، يلين علي دي.
اتنهدت سهر قائلة : يعني مش عاجباكي؟!
فيروز: اه... لو طلقها انا هجبله ست ستها.
ابتسمت فيروز: طول الخمس شهور بتحاولي تقنعيه انه يتجوز، وهو كان بيصدك، او مكانش مهتم بكلامك اصلا... كله همه انه يلاقيها.
قالت فيروز بضيق: بقي ضعيف اوي من يوم ما البنت دي دخلت حياته.
قالت سهر: بالعكس... دا غير انه كان عنده شبيهتها، بس هو اختارها هي.
سكتت فيروز بضيق.
سهر بهدوء: دي حامل... منه.
اتصدمت فيروز ونظرت لها قائلة : ايه!!! مين دي ال حامل؟!
سهر: براء... حامل وداخلة علي الشهر السادس دلوقتي، دا ابن حفيدك.
سكتت فيروز بصدمة وعدم استيعاب.
اتنهدت سهر وقامت وقفت، ونظرت لها وقالت: متدمريش حلم كامل... كان نفسه يشوف حفيده، بس ربنا يرحمه.
نظرت لها فيروز، وكأنها اتنغزت في قلبها.
خرجت سهر.
فيروز ارتعشت، نظرت ليديها المرتعشة بخوف... اترعبت عندما رأت بقع دم علي يدها.
قامت بسرعة وخضة ونظرت لايدها، لكن ما فيهاش حاجة طبيعية.
مسكت رأسها بخوف ورعشة، وبلعت ريقها....
لكن اتصدمت لما لقت كامل واقف قدامها وعلي هدومه دم، ينظر لها بغضب قائلا : عملتي ليه كدا... كل حاجة كانت هتتصلح، ليه عملتي كدا؟!
اترعبت ورجعت بخطواتها للخلف، وهي تتعرق و خائفة.
وقعت علي الارض، رفعت نظرها تبص علي كامل، لقته اختفي.
وضعت يدها علي قلبها بخوف، وهي تنظر للدولاب بخوف.
في الصباح... في اميركا، في فيلا مصطفي.
دخلت ثرية بسرعة مكتب جوزها مصطفي، وكان قاعد مع بعض موظفين شركته.
ثرية بلهفة: رجعها يا مصطفي... رجعها.
مصطفي باستغراب: هي مين؟!
ثرية: براء... بنتنا.
قام وقف بسرعة ولهفة قائلا : بجد... رجعت، نادي جاك، قوليله يجهز الطيارة.
جريت ثرية بسرعة.
نظروا له الموظفين باستغراب: هل كل شيء بخير سيدي؟!
مصطفي بفرحة: بنتي رجعت... امشوا انتوا يلا انا مش فاضي، هسافر.
ابتسموا علي سعادته، وقاموا وخرجوا.
وهو خرج بفرحة ينادي الخد*م: جهزوا الشنط، هنسااافر.
جت ثرية بفرحة: لازم نجبلها هدية... ونجهز حاجتنا.
ونظرت للخدم: افتحوا الستاير، الفرحة هترجع للبيت تاني.
ابتسموا الخدم واتجهو فتحوا الستاير، فا من بعد ما ذهبت مايان لم يعد لاي شيء في حياتهم طعم.
في قصر السيوفي... وتحديدا في غرفة ادم.
كان علي نفس وضعه ونائم علي صد*رها، يحتضنها بقوة كي لا تبتعد عنه.
وهي نائمة ومعيده رأسها للخلف مستندة علي السرير.
بدأ يستيقظ، ويفتح عينه بهدوء....
قام قعد وهو ينظر لها بهدوء.
كان يتأمل ملامحها الذي اشتاق لها، وضع انماله علي خدها يحركها بخفة وهو يبتسم ابتسامة صغيرة....
وضع يده علي معدتها التي بدأت تنتفخ قليلا تزيدها جمالا ولطافة.
وضع رأسه علي معدتها يحاول ان يستمع نبضات طفله.
لكنها استيقظت بخفة علي لمساته... نظرت له بأستغراب، وهو يضع اذنه علي معدتها.
اتصدمت وسرت كهر*باء في جس*دها، عندما طبع قب*لة صغيرة علي بطنها.
رفع انظاره لها، ورأى صد*متها وخدودها التي اصبحت مثل الفراولة... ابتسم بخفة وابتعد.
بعدت انظارها عنه بتوتر... وهو قام وقف ينظر لها قائلا : غيري هدومك... والدك والدتك جايين.
اتنهدت وقامت وقفت لكنها اتصدمت عندما قال: و المأذون كمان.
نظرت له بشدة، وهو وضع يده في جيبه ينظر لها بكل هدوء قائلا : هتجوزك تاني النهاردة... بس والدك الحقيقي هيكون موجود.
قالت بضيق ووحده: انا اصلا عايزة ابعد عنك... وانت تقولّي نتجوز تاني!!!
اقترب منها بهدوء غريب، وهي عادت للخلف بتوتر حتي جلست علي السرير.
مال عليها ووضع يده وركبته علي السرير وينظر لها، وهي رفعت رأسها ونظرت له.
قال بصوت هاديء، لكنه مخيف: انتي مراتي يا براء... ومحصلش حاجة لو اتجوزنا تاني.
قالت بتوتر: ب بس انا عايزة اتطلق.
رأت الحده في عينه، وهو رفع يده واعاد خصلة شعرها للخلف بهدوء قائلا بحده خفيفة: مش عايز اسمعها منك تاني... ماشي ياحبيبتي.
نظرت له بشدة من هدوءه وبروده هذا، وهو ابتسم بخفة واقترب منها وطبع قب*لة صغيرة علي خدها.
نظرت له بصدمة واستغراب وخجل من تصرفاته.
وهو ابتعد.
اتنهدت وقامت دخلت الحمام بتوتر، وهو عينه عليها.
تحت في الصالة.
دخلت ثرية ومصطفي بابتسامة، منتظرين يشوفوها.
سهر بابتسامة : اهلا بحضراتكم.
ثرية بابتسامة وهي بتبص حواليها: اهلا بيكي... اومال فين براء؟!
سهر: اهدي بس.. هس شوية وهتنزل، اتفضلي.
اتجهوا وقعدوا علي الكنبة منتظرينها.
جنا نزلت وكان واضح عليها علامات التوتر، خرجت بسرعة للخارج ولقت سليم... نظرت للحراس بتوتر وقربت منه.
قالت بتوتر: انت بتعمل ايه هنا.
قال بلهفة: انتي قولتي ان براء رجعت... هي فين؟!
قال بخوف: ايوا قولت... بس....
سكتت بصدمة لما سمعت صوت وراها لفت ولقته خليل.
خليل بجمود: ادخليه... خليه يسلم عليها ويمشي.
سليم بصله بابتسامة امل.
جنا بتوتر: بجد يا عمي؟! شكرا.
ومسكت ايد سليم بسرعة وتوتر ودخلت، وخليل عينه علي ايدهم المتشبكة.
في الداخل.
في الاعلي، خرجت براء وكانت في غرفة الملابس، لقت كل هدومها موجودة، بل ذادت... وكأنه كان يعرف بأنها ستعود يوما ما، فا كان يحضر لها بعض الملابس الجديدة كل فترة.
اخدت دريس واسع وطويل بأكمام، لبسته ونظرت علي نفسها في المراية فكانت جميلة، كان باللون الابيض والوردي الفاتح.
فجاة لقته دخل وكان يرتدي تيشرت اسود يبرز عضلاته وصلابته، وبنطال اسود واسع.
اقترب منها وهي ابتعدت بضيق، نظر لها وقال بهدوء: نفسي تتحجبي.
نظرت له وقالت بضيق: دي حياتي انا، وانا ال اقرر... مش انت.
قال بهدوء: وانا قولت، نفسي... يعني في النهاية القرار قرارك، انا مقولتش البسيه اجباري.
سكتت ونظرت للاسفل بضيق... اقترب منها ، وهي رفعت انظارها له... اقترب اكثر حتي اصدمت بالدولاب، ونظرت له بتوتر.
لقيته بياخد من الدولاب وراها ساعته الفخمة من المجموعة.
ابتمسم بخبث وابتعد، وهي نظرت له بغي*ظ.
تحت في الاسفل.
كانت ثرية تنظر علي السلم منتظرة براء تنزل.
بعد مدة نزل ادم، وخرجت براء من خلفه وهي تنظر للاسفل بتوتر.
شافتها ثرية ومصطفي وقاموا وقفوا بفرحة، وسليم مكانش مصدق انه شافها.
نزلت براء وادم واقف جمبها بهدوء.
قربت منها ثرية ودموعها بتتجمع في عينها وحضنتها قائلة : وحشتينا اوي... كنتي فين كل دا.
سكتت براء.
وابتعدت عنها ثرية، ومصطفي قرب منها ونظر لها، رفعت اعينها ونظرت له... لم تتوقع بأن يكون اب غير عزيز، لكن نظرة ذالك الرجل احن من نظرات عزيز لها.
اقترب منها ومسك ايدها بأبتسامة قائلا : اخيرا شوفتك كنت منتظر اللحظة ال هشوفك وتشوفيني فيها.
سكتت، وهو قرب وحضنها.... وادم بعد انظاره عنهم بحده وضيق، وهو يتنفس بثقل، يريد ان يضر*به... لكنه والدها.
تجمعت دموعها في اعينها وهي لاول مرة تشعر بحضن الاب.
ابتعد عنها وقرب منها سليم بابتسامة ودموعه في عينه.
بكت وهي تنظر له اقترب منها وكاد ان يحضنها، لكن وقفه ادم بدراعه بحده ناظراً له : متنساش انها مبقتش اختك.
سليم بضيق: عارف... بس هي هتفضل اختي.
ادم بحده: تمام... بس مفيش لمس، متنساش انه مبقاش في صلة دم.
اتنهد سليم ورجع خطوة للخلف وهو ينظر لها، وهي تنظر له بحزن.
ثرية قربت منها بابتسامة وهي تخرج شيء من حقيبتها: اتفضلي، دي هدية مني... وهي هدية من باباكي.
نظرت لها براء بتوتر وقالت: بس...
قاطعتها ثرية بابتسامة: انتي بنتنا يا براء... مينفعش ترفضي ياحبيبتي.
اتنهدت واخذتها منها، وواضح ان بداخلها مجوهرات.
فجاة دخل المأذون.
مصطفي باستغراب: ليه المأذون دا يا ادم؟!
ادم بهدوء: هتجوز براء تاني... بس المرة دي بوكيلها الاصلي.
نظر له مصطفي وثرية بأندهاش.
نظرت له براء بضيق، وبعدها نظرت لمصطفي قائلة: انا مش موافقة وهو عايز يغ*صبني.
سكت مصطفي وهو ينظر لها.
نظر لها ادم بحده قائلا : متنسيش انك حامل في ابني يا هانم.
الكل اتصدم، ما عدا سهر ال كانت عارفة.
ثرية بسعادة: بجد!! انتي حامل؟! ونظرت لمعدتخا المنتفخة قليلا التي لم تنتبه لها من فرحتها بأبنتها.
مصطفي بابتسامة: وعايزة تتطلقي وانتي حامل منه؟!
نظرت له بضيق قائلة : اه.... ايوا عايزة اطلق، واشوفش وشه تاني.
اتنهد مصطفي ونظر لادم، وبعدها نظر لبراء قائلا : ممكن اتكلم معاكي انا ووالدتك علي انفراد.
نظرت له باستغراب وقالت: تمام.
اخذتها ثرية، وادم فتحلهم باب مكتبه بضيق، وهو ينظر لتلك الصغيرة بحده.
دخلت هي وثرية، وجه مص*زفي يدخل، بس وصع يده علي كتف ادم بهدوء ومبتسم قائلا : انا هفهمها.
اومأ له ادم بهدوء، ودخل مصطفي وادم قفل الباب.
واتجه ناحية الكنبة وقعد، بتنهيدة متعبة.
جلس المأذون ينتطر، ومعاهم خليل.
داخل المكتب.
قعدوا علي الكنبة، وهي في المنتصف.
مصطفي بابتسامة : انا شايف ان قرارك غلط.
نظرت ل بصدمة قائلة : انت معاه ولا معايا.
قال بابتسامة: يا حبيبتي، انا مع الصح... انتي فاهماه غلط.
قالت ودموعها في عينيها: دا كان عايز يقت*لني، وياخد قلبي.
قالت ثرية: بس معملش كدا، رجع في كلامه في اخر لحظة.
قالت بدموع: ولو، دا ضحك عليا ووهمني بالحب، وهو كان بيخطط ياخد قلبي لحبيبته.
مصطفي بهدوء: مايان عمرها ماكانت حبيبة ادم، دي كانت صحبته... لما جه امريكا كانت حالته صعبة بسبب فقدان والده وهي ال كانت معاه ووقفت جمبه، يمكن لما تعبت شاف انه دين ولازم يرده بأنه يرجع*لها حياتها، انا معاكي في انه مفكرش صح، وقراره كان غلط ومكنش ينفع يدور علي تؤامها عشانها.
اكمل بصوت مبحوح: مايان كانت بنتنا الوحيدة، بعد ما افتكرنا انك خلاص مبقتيش موجودة... لكن ادم رجع وانتي معاه... صدقيني انا بشوف الحب في عينه ليكي، ادم معروف بقسوة قلبه وبروده... اول مرة اشوفه كدا.
ثرية بدموع وهي تمسك يديها: مايان قبل ما تسيبنا بتطلب منك السماح، وبتقولك سامحي ادم... هو مكنش قصده بس هي كانت صحبته وبيعتبرها زي اخته.... سامحيها، وسامحيه ارجوكي... خليها ترتاح.
سكتت براء بحزن ونظرت للاسفل.
قالت ثرية: دي اختك يا براء... انتوا تؤام، وقلبكم واحد.
نظرت لها براء.
واكمل مصطفي: طول الخمس شهور دول، مشوفتش ادم بيرتاح... علي طول في الشغل وفي السفر بيدور عليكي في كل البلدان، دا بيحبك... بس هو محتاج فرصة.
قالت ثرية: ولو فشل في الفرصة دي، متقلقيش... اهلك معاكي ومش هنسيبك... انتي بنتنا وحتة مننا.
تساقطت دموع براء بحزن وتردد.
قال مصطفي : عشان ابنكم... متخليهوش يتربي من غيره.
سكتت براء واتنهدت، وبعدها قالت: مش سهل اسامحه.
قالت ثرية: انا عارفة، بس خليكي عايشة معاه علي الاقل... خلي ابنكم يتربي وسيكم.... عشان خاطرنا، ادم كويس ولله، بس محتاج ال يقف جمبه ويعلمه ازاي يحب كويس.
اتنهدت براء بحزن وقالت : حاضر... موافقة.
ابتسم مصطفي وقال: انا قررت انا ووالدتك نستقر في مصر، عشان نفصل جمبك.
ابتسمت براء: دا افضل قرار.
مسح مصطفي علي شعرها: وهوال احنا لينا غيرك.
ثرية بايتسامة: انا متحمسة بصراحة، هبقي جدة اخيرا... الطفل ال هييجي انا ال عربيه، تعويض عن السنوات ال بعدتي فيها عني.
حضنتها براء، وثرية بادلتها الحضن بمحبة وحنان.
في شقة زين....
كانت شقة واسعة وفخمة.... في مجمع راقي.
كان نايم في اوضته وع*اري الصد*ر، صحي بأنزعاج علي صوت في الخارج.
قام بعصبية ورمي المخدة علي الارض، وقام خرج بسرعة.
الصوت كان جاي من المطبخ.... اتجه هناك بغضب، وشاف رنا بتحاول تجيب طبق من فوق لكن مش عارفة، وعمالة توقع في باقي الاطباق الكبيرة والكوبيات.
كانت واقفة بركبتها علي الرخامة وهي بتحاول تجيب طبق معين.
قال بغضب: بتعملييي ايييه؟!
اتخضت وكادت ان تقع علي ضهرها، لكنه لحقها وشالها.
نظرت له بصدمة، وهو ينظر لها بحده.
نزلت بسرعة وخجل وهي تنظر للاسفل.
قال بحده: ممكن افهم بتعملي ايه؟! انا بقالي ست شهور اصحي كل يوم علي الكراكيب دي.
قالت بتوتر: ا اسفة.
قال بعصبية: اعمل ايه بأسفك دا.
قالت بحزن: كنت عايزة اجيب الطبق ال عليه وردة دا.
اتنهد بحده، وجاب هو الطبق، فا هو اطول منها.... وضعه علي التربيزة بحده وخرج.
وهي تنظر له بحزن قائلة : انا لازم اشوف حتة تانية اعيش فيها، وتكون بعيدة عن عمي برضوا.
نظفت المطبخ، وجهزت الفطار وحطته علي السفرة برا.
خرج من غرفته وهو يرتدي بدلته الرسمية ولونها بيشي.
نظرت للاسفل بحزن واحراج: ا انا همشي الليلة، وهرجع السكن تاني.
قال بجمود: مش قولتي عمك هياخدك، لو عيشتي هناك؟!
قالت بحزن: عارفة، بس يمكن هو خلاص، نسي الموضوع وهيسيبني في حالي.
نظر لها بهدوء : طالما عايز يجوزك ابنه، يبقي الحكاية فيها ورث... وبما انها فيها ورث، يبقي مش هيسيبك.
قالت بضيق: طب اعمل ايه... انا مينفعش اعيش مع واحد غريب، وغير كدا انت مش طايقني.
نظر لها قليلا وبعدها قال بهدوء: انا اسف... كنت صاحي مضايق... وطلعت عصبيتي عليكي، تقدري تقعدي هنا، لحد ما اشوفلك شقة مناسبة وتروحي تقعدي فيها.
قالت بحزن: بس كدا كتير.
قال وهو يأخذ قطعة خيار: لا كتير ولا حاجة، ويلا انا اصلا عايش لوحدي وانتي مخلية للبيت صوت.
ابتسمت بخفة وهو اتجه ناحية الباب وقال: لو احتاجتي حاجة اتصلي عليا.
اومأت بابتسامة، وهو خرج... قعدت علي الكنبة بهيام، وهي بتفكر فيه.
قامت بسرعة وصدمة قائلة : لا، عيب... مينفعش كدا، ا انا هروح الجامعة احسن.
ولمت الفطار، واخدت حاجتها وخرجت، قفلت الباب بالمفتاح، ونزلت ركبت تاكسي وهي تفكر به.
لم تكن تعلم بمن يقف بعيدا ويراقبها.
في قصر السيوفي.
الباب اتفتح وخرج مصطفي وثرية ووراهم براء ال منزلة وشها في الارض بضيق.
ادم نظر لمصطفي، ومصطفي اومأ له بهدوء، وكأنه بيطمنه.
ادم نظر للمأزن: يلا يا شيخنا.
وقعدوا علي الكنبة، وقعدت براء... وادم ينظر لها وهي كانت بجانب مصطفي.
والمأذون قاعد بين ادم ومصطفي، وخرج المنديل وبدأ يتكلم.
جنا كانت واقفة سعيدة وسليم جمبها.
همس لها قائلا : ايه الفرحة دي كلها؟!
قالت بهمس: مبسوطة اني حضرت كتب كتاب اخويا.
ابتسم وقال: عقبالك.
اتكسفت وقالت: شكرا.
ابتسم عليها، ونظر لبراء قرب منها وقعد علي ركبته ونظر لها قائلا : تاني مرة متهربيش... لو محتاجة مساعدة، تعالي لاخوكي.
ابتسمت له، وهو ابتسم وقام وقف.
سيف كان واقف مبتسم، ومال علي رغد وقال: مش ناوية بقي انتي كمان تتجوزي.
قالت بغر*ور: ملكش دعوة، لما عريس يوصل هبقي امشي معاه، ومش هتشوفني تاني.
قال بخبث: ليه هو انتي متعرفيش، انك هتعيشي هنا علي طول... حتي هتتجوزي هنا برضوا.
نظرت له بغي*ظ، وهو ابتسم بخبث ونظر امامه.
انتهي المأذون، وسلم عليهم وخرج.
مصطفي بابتسامة: الف مبروك.
سهر : بجد مبسوطة ليكم.
ادم قام وقرب من براء بهدوء وهي قامت وقفت ونظرت له بغي*ظ.
ابتسم بخفة وقرب منها وحا*وط خصذرها وحضنها، وهو يدفن وجهه في رقب*تها.
اتصدمت ، وخدودها احمرت وهي تنظر للعائلة ، وهم ينظرون لهم باببتسامة.
قالت بهمس وغي*ظ: ادم... عيب، ابعد.
قال بصوته اارجولي هامساً: رجعتي لعصمتي يا مدام ادم السيوفي.
نظرت له، وهو ابعد وجهه ونظر له بابتسامته الجانبية الصغيرة.
سيف بابتسامة: طب يلا ناخد صورة بقي.
خليل: خدني من زاوية كويسة.
سيف بضحك: حاضر يا عمي المودل.
ضحكو، ووقفوا جمب بعض وادم وبراء في النص.
وسيف بيجهز المؤقت في الكاميرة بتاعته.
براء حاولت تبعد ايده من علي خص*رها، لكنه شدها لعنده اكتر وهو ينظر لها بخبث، وهي تنظر له بغي*ظ.
شده لعنده اكثر وهي ترفع رأسها وتنظر له نظرا لانه اطول منها، ويدها علي صد*ره.
مال قليلا وطبع قب*لة سريعة علي شفا*يفها، واستغل بأن الكل مركز مع سيف ال بيجهز الكاميرا.
نظرت له بصدمة وخجل، وهو غمز لها، وعاد ينظر للكاميرة.. وهي مازلت تنظر له بصدمتها تلك.
وقف سيف وقرب منهم وقعد علي ركبته ونظر للكاميرا، ووراءه ادم وبراء.
قال سيف بسرعة: اضحكي يامرات اخويااا.
نظرت للكاميرا، وابتسمت، وكان ادم ينظر لها ويبتسم بخفة وحب.
جنا كانت واقفة جمب سليم ومبتسمة بخجل.
وابتسمت كل العيلة والتقطوا الصورة.... وكان ادم علي نفس وضعه.
في بيت زين، وقت ما قبل المساء بقليل.
دخلت الشقة بتعب من يوم دراسي طويل، وكادت ان تغلق الباب لكن حد زقه وهي اتزقت معاه ووقعت علي الارض.
لفت ونظرت وكانت الصدمة.
عمها الذي يرتدي جلباب، وبجانبه ابنه وشخص اخر.
عمها مسعود بغضب: بجي بتتسرمحي مع الرجالة يا جليلة الرباية.
نظرت له بخوف ودموعها بتتجمع في عينها، وهي تزحف للخلف.
رفاعي ابن عمها بجحود: مش
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اية عيد
فجأة تم إطلاق رصاصة.
لكن ليس من ابن عمها.
نظرت خلفه وكان زين وضرب الرصاصة في الأعلى، وعيناه حادة.
قامت رنا بسرعة وجرت عليه، ووقفت وراه بدموع وخوف.
"بتجري عليه يا قليلة الأدب."
"مش قلت لك يا بابا..."
"البت دي عايشة معاه في الحرام."
"اخرس... إياك تجيب سيرتها بالباطل."
"آه، ما الست هانم بتدلعك كل ليلة... وتلاقيها بترجص لك كمان."
نظرت رنا لزين بدموع، وهي ماسكة فيه من الخلف.
"هي عايشة هنا بس... مفيش حاجة من العبط اللي بتقوله ده."
"يمشي كيف ده... عايشة معاك من غير جواز."
سكت زين بحدة.
"شوف سكت إزاي... يبقى مش متجوزين، ومقضيّنها بالحرام... ده أنا لما حاولت معاكي هناك ضربتيني بالشومة وهربتي."
نظر مسعود لرنا بغضب:
"بقي بتخليه ياخد شرفك يا بنت الـ***"
وقرب منها عشان يضربها، لكن زين زقه بقوة وغضب قائلاً:
"إياك تلمسهااااا."
"وسع يا جدع انت... أنا هربيها، وانتوا الاتنين هتيجوا معانا الصعيد."
"محدش فينا هيروح أي حتة... انتوا هتمشوا ودا هيكون أفضل لكم."
"وريني هطلعنا إزاي... احنا مش هنمشي غير والبت دي معانا."
"بقي كدا... تمام."
"إيه؟! هتجيب الحكومة، إحنا مش بنخاف منهم على فكرة."
"ومين قال لك إننا بنلجأ للحكومة."
ونادى بصوت عالي:
"اطلعوااا يارجاااالة."
رفاعي والكل استغرب حتى رنا.
وفجأة طلع رجال ضخام لابسين أسود، وكانت رجالة آدم.
"شوفوا شغلكم معاهم."
أومأوا له الرجال ودخلوا لداخل الشقة، ومسعود ورفاعي والشخص اللي معاهم رجعوا للخلف بخوف.
وخرج زين ومعاه رنا، وقفل الباب.
"زين... دا عمي."
"انتي لسه شايفة هو عم بعد اللي عمله معاكي... يلا."
ومسك إيدها ونزل لأسفل، وركبها عربيته.
"هنروح فين؟!"
"استنيني هنا."
ولقته بيتحرك ناحية المدخل تاني وهو بيتني أكمام قميصه بحدة وبيطلع على فوق، وواضح إنه رايح الشقة.
وهي ظلت تنظر على المدخل بخوف منتظراه.
في قصر السيوفي... في الصالة.
كان الكل قاعد بعد ما تناولوا طعامهم.
"طب إحنا هنمشي بقى."
"خليكم شوية."
"معلش يا حبيبتي، هنبقى نيجي تاني... وانتي ابقي تعالي، إحنا خلاص هنستقر هنا."
"طب العنوان فين؟!"
"هو عارف... ابقي خليه يوصلك."
سكتت براء، وقرب منها مصطفى ومسح على شعرها بهدوء وابتسامة:
"خلي بالك من نفسك."
ابتسمت بخفة وسكتت.
ثرية قربت منها وباستها على جبينها، وودعتها وودعت العيلة ومشيت هي ومصطفى.
"أنا كمان تعبت، هطلع أرتاح."
"أومال فين جدتي؟!"
"تعبانة شوية، وتلاقيها نايمة دلوقتي."
"طب أنا طالعة أنام.... سلام."
نظر ادم لبراء بهدوء:
"مش يلا هانم؟!"
نظرت له من أعلى لأسفل بغرور طفولي، واتحركت من جنبه وطلعت على فوق.... وهو واضع يده في جيبه واليد الأخرى على أعلى ذقنه يحرك عليها بإبهامه، مبتسما ابتسامته الجانبية الخفيفة وينظر لها.
تنهد وصعد ورائها بهدوء.
"أنا طالعة يا ماما."
"تمام."
ومشي الجميع واتجه لغرفته.
في الأعلى.
دخلت الغرفة، واتجهت للحمام لكنه أمسكها من ذراعها وحاصرها عند الحائط.
نظرت له بصدمة وهو نظر لها بعينيه الصقرية قائلاً بخبث:
"مبروك يا عروسة."
بعدت نظرها عنه بضيق، وهو نظر لها قرب وجهه منها.
لفت وشها وبصت له بحدة:
"ابعد يا ادم."
"ولو مبعدتش؟!"
سكتت وهي تنظر له بضيق وصدرها يعلو ويهبط.
وضع أنامله على خدها ينظر لها باشتياق، قرب وجهه بجانب أذنها يشتم رائحة شعره.
كانت تحاول الابتعاد ولكنه محاوط خصرها ويشدها لعنده أكثر وأكثر.
كان يعيد خصلات شعرها للخلف بيده، وهو غارق بها.
أغمضت عينها غصب عنها من لمساته قائلة بصوت متعب:
"ادم."
"قلبه."
"ابعد."
"مش قادر... صدقيني مش قادر."
وجدته يضمها أكثر له، وضع يده على سحاب الدريس من الخلف... فتحت عينها ونظرت له بتوتر.
أنزل السحاب للأسفل بهدوء، وهي تتنفس بقوة.
فجأة زقته لكنه مش قوي.
نظرت له بخوف قائلة:
"لا."
نظرت له وهي تتنفس بسرعة، وهو ينظر لها.
جريت على الحمام بسرعة وقفت الباب... وهو تنهد بضيق وقعد على الكنبة.
في بيت صالح.
دخل سليم وهو مبتسم.
"كنت فين يا سليم؟!"
"كنت عند براء."
"براء!!! براء عايشة."
"أيوة... عايشة، ومع ادم السيوفي دلوقتي."
قعدت بحزن، فا هي لن تستطيع الذهاب لها هناك.
خرج عزيز من الغرفة، وعمر بيزق الكرسي.
"انت رجعت يا سليم!!!"
"أيوة."
"كنت فين؟!"
"كان عند براء... عايشة مع ادم السيوفي."
"إيه!!! هي عايشة، مقتلتش."
"كانت لعبة عليك."
عمر اتضايق ونظر للأسفل بحقد.
عزيز نظر للأسفل بحزن وسكت.
"أنا نفسي أشوفها يا عزيز."
"هروح بيت عدوي عشان أشوف بنت كنت فاكرها بنتي."
"إحنا خسرنا كل حاجة خلاص... خليني أشوفها مرة واحدة بس."
تنهد عزيز وقال:
"ماشي... هنروح نشوفها بكرة."
"دي حامل."
"بجد!!!"
"ربنا يعوضها، ويفرحها أكتر."
نظر لهم عمر بغل وخبث في نفس الوقت، وهو يخطط لشيء في رأسه.
في قصر السيوفي... وتحديداً في غرفة ادم.
خرجت وهي ترتدي بيجامة واسعة، ولقته واقف في البلكونة بيدخن.
اتنهدت، وقعدت على السرير، نظرت للأسفل وبعدها نظرت له... لقته واقف عاري الصدر، والجو برد.
مسكت إيدها بضيق بتحاول متقومش... اتنهدت بقوة وضيق وقامت وقفت، دخلت غرفة الملابس جابت ليه جاكت أسود.
ونظرت للبلكونة، أخذت نفس واتجهت عنده.
دخلت ووقفت وراه بتوتر قائلة:
"الجو برد... اتفضل."
التف ونظر لها، وهي أنزلت أنظارها بتوتر للأسفل.
"ادخلي انتي."
"خد الجاكت."
أخذه منها بهدوء ولبسه، وكادت أن تلتف عشان تمشي، لكنه مسك يديها بهدوء.
نظرت له، وهو قربها منه بهدوء قائلاً:
"محتاجين نتكلم."
سكتت، وهو قربها ولفها وضهرها بقى أمام سور الشرفة، وهو أمامها ووضع يده على حواف السور يحاصرها بهدوء... مميلا قليلا وينظر لها.
"هنتكلم في إيه؟!"
"في كل حاجة... في كل اللي حصل، من البداية، اسألي وأنا هجاوب."
اتنهدت ونظرت له قائلة:
"اتجوزتني ليه؟!"
"عشان مايان."
"عرفت إزاي إنها أختها؟!"
"من المستشفى."
"كل الأيام اللي عشناها سوا... محسيتش إنك..."
"حسيت... حسيت بحاجات كتير عمري ما كنت عارف شعورها."
نظرت له قائلة:
"أنا ولا مايان؟!"
"الأولوية ليكي انتي."
"كانت حبيبتك؟!"
"صديقة... أنا كنت بس متعود عليها في حياتي."
"كنت هتهون عليك لما تاخد قلبي."
"كنت هقتل نفسي... صدقيني مقدرتش في آخر لحظة... عرفت إن مش هقدر أكمل من غيرك."
"بس انت كنت هتعمل كدا."
"حقك عليا، عارف إني غلطت ولله... وحابب تخليني أصلح غلطي."
سكتت وهي تنظر له بحزن.
قال وهو يضع يده على خدها:
"ولله بحبك... ورحمة أبويا بحبك."
قرب منها قائلاً:
"أنا كنت بموت كل ليلة في بعدك عني، كنت ببقى عايز أقتل نفسي."
نظرت له، وهو اقترب أكثر:
"كنت ببقى خايف عليكي انتي وابني، وبقول يا ترى عايشة إزاي."
قرب منها وحضنها بهدوء... لكن المفاجأة بأنها بادلته الحضن، وهو يحاوط خصرها، وهي تلف يدها حوالين رقبته.
قلبه ارتاح، وضمه أكثر ليه.
"متعملش كدا تاني يا ادم... لو عملتها! ساعتها مش هتلاقيني طول حياتك."
"مش هتتكرر تاني، هحافظ عليكي كويس."
"وابننا؟!"
"وابننا."
اتنهدت، وأغمضت عينيها، وهي تفكر هل قرارها صحيح... أم لا.
ضم أكثر في حضنها... قائلاً بحب:
"أكلتي عقلي يابنت الشرقاوي."
ابتسمت غصب عنها بخفة.
فجأة شالها ودخل بها للداخل، وضعها على السرير بهدوء.
خلع الجاكت، وقرب منها استلقى على السرير واخدها في حضنه، وغطاهم كويس.
وضع يده على معدتها ونظر لها:
"بحبك."
سكتت، فا هي لا تريد أن تخطئ وتقول هذه الكلمة مجدداً.
ضمها أكثر قائلاً بهدوء:
"عارف إنك لسه مش واثقة فيا... بس أنا هسيب الأيام ترجع اللي اتكسر."
سكتت ووضعت رأسها على صدره وأغمضت عينها.
وهو يمسح على شعرها بهدوء، ويده الأخرى على معدتها.
في الصباح.
كانت براء قاعدة على كرسي في السفرة وترتدي دريس سلوبتة لونه بيج وتحته قميص أبيض، وجمبها سهر وهي تضع أمامها بعض الأطباق اللي بها الطعام الصحي.
"بس أنا مش بحب كدا."
"لازم تحبي كدا يا حبيبتي، لازم تاكلي كدا عشان اللي في بطنك."
"بس أنا مكنتش باكل كدا."
"أومال كنتي بتاكلي إيه الفترة اللي فاتت دي كلها."
"بصراحة كدا... مكرونة وشيبسي وآيس كريم وشوية أكلات بحبها."
"نعم... انتي بتهدري صحتك كدا، بس كفاية بقى انتي من هنا ورايح هتاكلي سلطة."
نظرت لها براء بغيظ طفولي وسكتت.
قرب منهم ادم الذي كان يرتدي بدلته الرسمية، وقال بهدوء:
"في إيه؟!"
"الهانم... كانت مقضياها شيبسي، وتسالي في الخمس شهور دول."
نظر لها ادم بابتسامة خفيفة:
"تاكل اللي هي عايزاه... أهم حاجة نفسها."
نظرت له براء وسكتت.
ادم نظر لها:
"يلا عشان الدكتورة."
"دكتورة إيه؟!"
"الدكتورة اللي هتابع معاها.... يلا."
اتنهدت وقامت، وهو مسك إيدها وخرج... ركب العربية وانطلق.
أتت سيارة عزيز في تلك اللحظة، ونزل من العربية ومعاه هالة التي تمسك كرسيه المتحرك.
دخلو بعد ما الحراس أخذوا الإذن من سهر.
"نعم، عايزين إيه؟!"
"عايزين نشوف براء."
"مش هنا."
خرجت الجدة في تلك اللحظة، واتصدمت عندما رأت عزيز.
"ارجوكي لو هنا ناديها، عايزين نتطمن عليها."
"قولتللك مش هنا، انت مش بتفهم.... احمد ربك إن ادم كمان مش هنا، انت أساسا إزاي تيجي هنا، جاي بيت الشخص اللي قتلته."
"أنا معملتش كدا من فراغ... كامل هو اللي كان هيقتلني."
"انت كداب... ده كان عايز ييجي يصالحك، وتبقوا صحاب."
"لا مش كداب، أنا عرفت من شخص قبل ما أقابله إنه عايز يقتلني، مكنتش هروح... بس كلامه استفزني، عشان كدا روحت وحصل اللي حصل."
"ده انت معندكش دم بجد."
فجأة اتصدموا لما نزلت جنا وشافت جدتها بتترعش وهتقع من طولها وصرخت قائلة:
"تيتة.... مالك يا تيتة؟!"
مسكتها جنا وسهر قربت منها.
فيروز كانت تبكي، وتنظر على صورة ابنها على الحائط وترتعش قائلة بدون وعي:
"أنا السبب... أنا اللي قتلته."
اتصدموا ونظروا لها.
"هو مين دا؟!"
"كامل... أنا السبب، أنا قتلت ابنييي."
نزلت الصاعقة عليهم كلهم، وسكتوا ومحدش قدر ينطق.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية عيد
سهر بصدمة: انتي بتقولي إيه؟!
فيروز غمضت عينها، وأغمي عليها.
جنا: سيف.
نزل سيف على صوتها، وشاف عزيز قال بغضب: الراجل ده بيعمل إيه هنا.
جنا: مش وقته، تعالي شيلي جدتك، دخليها الأوضة لحد ما أتصل بالدكتور.
سيف نظر لعزيز بحدة، وبعدين اتجه لجدته وشالها ودخل أوضتها.
كانت سهر واقفة تبص على فيروز بغموض وشك، ومش بتتكلم.
نظر عزيز لهالة، اللي اتنهدت وأخدته وخرجوا من القصر.
وجنا مسكت تليفونها واتصلت بالدكتور.
في عيادة طبيبة مشهورة.
كانت تجلس براء على سرير الكشف، وادم واقف جنبها.
والطبيبة واقفة وبتحط جهاز السونار على معدتها.
وادم عينه على الجهاز، منتظر يشوف ابنه.
ابتسمت الطبيبة وشاورت على شيء في الجهاز: بنتكم اهي.
نظرت لها براء بدهشة قائلة: بنت!!!
أومأت لها الطبيبة.
وبراء فكرت إن آدم هيضايق، رفعت أنظارها وبصتله، واتصدمت.
اندهشت لما لقيته بيبص ناحية الشاشة وبيبتسم، وكأنه فرحان فعلاً إنها بنت.
قامت الدكتورة بابتسامة قائلة: خلصنا.
خرجت وراحت لمكتبها... وبراء قامت قعدت وادم ساعدها في إغلاق ملابسها، وهي تشعر بالخجل.
خرجوا، وقعدوا على الكراسي... وقرب الكرسي بتاعها منه.
الدكتورة بابتسامة: أنا هكتبلها على شوية فيتامينات، وأكل صحي... والف مبروك ليكم.
كتبت في الروشتة، وادم أخذها بهدوء.
الدكتورة بابتسامة: ألف مبروك تاني.
أومأ لها آدم بهدوء، ونظر لبراء...
قام وقف ومسك إيدها وخرجوا.
نزل تحت وركبها العربية...
أخرج هاتفه وقفلُه عشان محدش يزعجه.
ولف وركب وانطلق بالسيارة.
قالت بهدوء: هنرجع البيت؟!
قال: لا.
نظرت له باستغراب: أمال هنروح فين؟!
قال وهو ينظر للطريق، ويقود... وبيده الأخرى وضعها على يدها: هخرجك شوية.
قالت: طب هنروح فين يعني؟!
نظر لها وقال: هتعرفي لما نوصل.
سكتت... وهو كمل سواقة.
بعد وقت.
وقف السيارة أمام الملاهي.
نظرت للمكان باستغراب: هنعمل إيه هنا؟!
مردش وقلع جاكت البدلة وحطه في الخلف، وظل بقميصه الأسود...
نزل ولف وفتح لها الباب ونزلها.
فجأة لقت عربيات حراسة اتجمعت، ونزل الحراس ووقفوا أمام البوابة بجمود.
استغربت ودخلت معاه، لقت واحد وقف أمامه باحترام: أهلاً بحضرتك.
أومأ له آدم بخفة، وبجمود... ودخلوا.
استغربت أكتر لما لقت المكان فارغ ومفيش ناس، مفيش غيرها وغيره والعمال والألعاب.
نظرت لها قائلة: هو إحنا بنعمل إيه هنا؟!
نظر لها بهدوء: مش انتي بتحبي الملاهي؟!
نظرت للمكان قائلة: أيوه... بس يعني...
قاطعها قائلاً: اليوم ليكي... استمتعي.
نظرت لها، ولكن سرعان ما نظرت للمكان وابتسمت... فا كل شيء لها اليوم في هذا المكان.
تحركت ناحية اللعبة اللي بيكون عليها أحصنة، قرب منها ورفعها من وسطها وركبها عليه... وهي تمسكت بالعمود كويس، واللعبة بدأت تتحرك.
وهي مبتسمة، وهو عقد ذراعيه وينظر لها بهدوء بابتسامته الصغيرة.
ظلت تروح من لعبة للعبة وهو معاها، واشترت ألعاب.
بعد ساعات.
في المول.
اتجهت ناحية محل ملابس أطفال كبير وفخم.
دخلت وبدأت تختار...
نظرت له وهو ينظر للملابس فقط، ويضع يده في جيبه.
اقتربت منه ورفعت أمامه فستان صغير وردي قائلة: إيه رأيك في دا؟!
قال بتردد: معرفش.
اتنهدت ومسكت إيده ووقفاته قدام الملابس وقالت: اختار معايا.
قال: بس أنا مبعرفش في الحاجات دي.
نظرت له بهدوء: لازم تعرف... مش اللي جاية دي تبقى بنتك.
سكت، وهي ابتسمت بخفة، ووضعت في يديه الكبيرة زي طفلة صغيرة لونه وردي.
وبعدين اشترت ملابس لها، وله... وبعض مستحضرات التجميل والمجوهرات...
قضوا اليوم كله مع بعض، وهي تختار وهو راضي ومبتسم وينظر لها.
في المساء...
في قصر السيوفي.
نزل من العربية، وشالها بعد ما نامت من كتر التعب.
تعَلقت في رقبته وهي لا تعي شيئاً.
دخل، ووراه الحراس شايلين الشنط.
طلع على فوق، وحطها على السرير... ورجع أخد الشنط من الحراس ودخل تاني.
حط الشنط في غرفة الملابس، وغير هدومه ولبس تيشرت أبيض يبرز عضلاته.
خرج وقرب منها ونظر لها قليلاً، قرب أكتر وطبع قبلة على خدها....
لكنها لفت يدها بدون وعي على رقبته وباس*ته من خده قبلة لطيفة.
ابتسم بخفة وزصع يده على معدتها يحركها ببطء، أبعد وجهه وقربه من معدتها وطبع قبلة صغيرة وهو يبتسم، لا أول مرة سيجرب شعور الأبوة، هو كان يتمنى بالفعل أن تكون فتاة، ويظهر لها ولوالدتها الحب والدلع.
فجأة الباب خبط... راح وفتح لقي والدته وملامحها غريبة.
قال باستغراب: في حاجة؟!
قالت بضيق: عايزة أتكلم معاك شوية.
خرج وقفل الباب.
نزلوا تحت وقعدوا على الكنبة.
قال: في إيه؟!
قالت وهي تنظر للأسفل: عزيز العماري جه النهاردة.
قال بحده واستغراب: جه ليه؟!
نظرت له وقالت: مش ده الغريب... الغريب إن جدتك لما شافته جالها نوبة، وبدأت تهلوس بالكلام وبتقول إن هي اللي قتلت كامل.
استغرب أكتر وقال: إزاي؟!
قالت: كانت بتبص لصورة كامل وبتترعش... كانت بتقول إنها السبب، وإن هي اللي قتلته.
قام وقف بحده: هي فين دلوقتي؟!
وقفت وقالت: اهدي، هي نايمة دلوقتي وتعبانة... الدكتور قال إنها دخلت في نوبة هلع، بس انت لازم تعرف... هي قالت كده ليه.
تنهد بتفكير، وبعدها نظر لوالدته قليلاً ثم خرج من القصر.
خرج واتجه لعربيته، الحراس كانوا هييجوا وراه لكنه شاور لهم بحده بعدم اللحاق به.
أخد المفاتيح، وركب سيارته وانطلق.
سهر تنهدت وهي واقفة عند الباب تراه، ودخلت للداخل وصعدت لغرفتها... لكنها توقفت أمام غرفة جنا عندما سمعتها تتحدث بصوت منخفض.
فتحت الباب بهدوء ونظرت للداخل لقتها واقفة وبتتكلم في التليفون.
كانت تقول بتوتر: لا... مش هينفع، انت عارف اللي بينكم وبين آدم، مش هيوافق......قولتلك لا يا سليم، دي ممكن تحصل فيها قتل، مينفعش نكون لبعض... أنا آسفة.
قفلت التليفون وقعدت على السرير بحزن، وكادت تبكي قائلة: أنا اللي غبية... يعني يوم ما أحب أحب ابن عدو*نا، ابن اللي قتل بابا... أنا بجد مغفلة، مكانش لازم أقرب منه... مكنش لازم أكلمه أصلاً، بس أنا... حبيته.
اتصدمت سهر من اللي سمعته، خرجت بهدوء وقفلت الباب، وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة.
واتحركت لأوضتها.
في بيت صالح.
كان عزيز قاعد في الصالة مع صالح بيفكر بضيق.
قال بضيق: أنا حاسس إن كل حاجة غلط في غلط.
صالح: اهدي... ما إحنا عايشين كويسين أهو.
قال بضيق: بفلوسك يا خويا... أنا بس لو أعرف مين اللي صور الفيديو ده يوم الحا*دثة.
سكت صالح وهو ينظر له بغموض.
فجأة الباب خبط، قام صالح وفتح واتصدم.
قال بتوتر: آآآدم السيوفي.
اتصدم عزيز واتوتر.
دخل آدم بأعينه الحادة... اتجه ناحية الأريكة وقعد قصاد عزيز.
قال عزيز بتوتر: عايز إيه؟!
نظر له آدم بهدوء، ولكن بحدة: كل حاجة حصلت يوم الحا*دثة... عايز أعرفها.
تنهد عزيز بتوتر ونظر لصالح، صالح قرب وقعد على الكرسي هو كمان ونظر للأسفل.
عزيز بضيق وتوتر: أبوك اتصل بيا عشان نفض العد*اوة اللي بينا... وأنا وافقت، بس في حد اتصل بيا وقتها وقالي إنه ناوي يقتلني، ومجهزلي فخ، ف أنا...
سكت شوية وبعدها قال وهو ينظر للأسفل: روحت، واتخانقنا... وبعدها أنا اتعميت وضربته بالرصاص.
فجأة آدم وقف ومسكه من رقبته بعنف وقوة وغضب، نظر له عزيز وهو يختنق.
يرى عينيه الحمراء وعروق رقبته ويده البارزة بشكل مخيف قائلاً بغضب: أنت السبب، أنت اللي قتلتتتته... أنت اللي عملت كداااا، مكانش عايز غير الصلح، بس أنت الغدر بيجري في دممممك.
نظر له صالح بخوف: ف قوة صوته وغضبه، يجعلوه يرتعب.
نزل عمر وشافه قرب منه بسرعة وحاول يبعد آدم عن عزيز بس آدم كان أقوى، كل ما يفتكر والده اللي اتقتل يتجنن أكتر.
عمر بغضب: ابعد عنه، هتق*تللله.
زقه آدم بدراعه بقوة وعمر وقعد على الأرض.
آدم بقي مش شايف قدامه غير مشهد عزيز وهو بيقتل أبوه.
كان بيخ*نقه بيد واحدة ويرفعه للأعلى قليلاً، إلا كاد عزيز على الموت فعلاً.
إلا أن جاء سليم بسرعة وقرب من آدم وبقي بيحاول يبعده عن عزيز وعمر وصالح كمان... لحد ما قدروا يبعدوه عنه.
قال بغضب وهم يبعدوه عن عزيز: عملك إيه عشان تقت*له... كان عايز يصلح عداوتنا، بس أنت واطيييي، مش هرتاح غير وانت ميت.
عزيز وهو بيسعل بقوة وصوت مبحوح: أنا آسف... بس الشخص اللي كلمني هو السبب في كل حاجة.
آدم بغضب: كنت تقدر تبعد ومترووحش، بس إزاي، أنت أخدتها حجة عشان تقت*له... لو أنا كنت هناك، كنت دفنتك مكانك قبل ما تفكر تعملهااااا.
سليم: اهدي يا آدم، مش كدا.
آدم زق إيده بعيد عنه بحده: إياك تلمسني... متتدخلش.
وعدل تيشرته بحدة وهو ينظر لعزيز، وبعدها تحرك وخرج من البيت بغضب.
عمر بضيق وحقد: ده زودها أوي... مينفعش نسكتله.
صالح بحده وهو ينظر له: إياك يا عمر... إياك، اللي زي آدم السيوفي ده زي الديب، مش بيعتق حد من تحت سنانه.
عمر مردش عليه، وطلع على فوق.
مسك تليفونه واتصل بحد وقال بحقد: نفذ... هو طلع دلوقتي.
وقفل التليفون ونظر أمامه بغل: كفاية لحد كدا... أنا مش هفضل ساكت على طول.
في الطريق.
كان ماشي آدم بسرعة وغضب، وهو بيفكر في كل كلمة عزيز قالها عينه كانت حادة، وبيتنفس بقوة وغضب.
وقف العربية على جنب وكان الطريق شبه فارغ يمر منه بعض السيارات فقط.
اتنفس بقوة ورجع رأسه للخلف.
نظر للأعلى وهو يفكر، من ذالك الشخص الذي اتصل بعزيز وقت الحا*دثة.
فضل يربط الأحداث ببعضها، ويفتكر كلام والدته وكلام عزيز.
عاد بالزمن للحظات وهو يتذكر حديث والده وجدته، فلاش باك.
كامل بضيق: عشان كده مقولتلوش إني ناوي، أصلح العلاقة بيني وبين عزيز.
قالت فيروز بحده: انت اتجننت.... ده عد*ونا، ميستحقوش غير الموت.
قال بضيق: كفاية بقى، أنا مبقتش عايز أعيش في الدم والقتل ده، خلينا نتصالح وكل واحد يعيش في حاله.
سكتت بضيق، وهو قام قائلاً: أنا بعتله وهنتقابل النهارده في المخزن، وكل واحد يصفي حسابه مع التاني ويقول اللي عنده.
مشي كامل وكانت سهر واقفة بمسافة لكن سامعة كل حاجة، نظر لها كامل وهي ابتسمتله وأومأت ليه، وبتشجعه على قراره.
ابتسم لها وباس على رأسها وخرج.
أما الجدة كانت تقبض على يدها بحقد وغل وتنظر للأمام.
بااااااااااك.
اتصدم بعدما ربط كل الأحداث، هل يعقل بأن جدته هي من تحدثت مع عزيز، هل يُعقل بأنها السبب.
قرر بأنه سيعود ويسألها، يجب أن يواجهها.
كاد أن يضع يده على المقبض، ولكنه توقف عندما رأى ضوء أبيض عالي يقترب منه بسرعة.
استغرب واتصدم، وضع يده على المقبض وكاد يعود للخلف..... ولكن حدث...
كانت شاحنة كبيرة ضربته بقوة وهو في السيارة....
نظر السائق للسيارة حتى خرج منها البنزين.
ابتسم السائق واشعل عود ثقاب ورماه على البنزين المتناثر على الأرض.
حتى انفجرت السيارة وما بداخلها.
هرب فوراً عندما رأى بعض السيارات تتجه نحوه ليعلموا سبب الانفجار.
هرب وترك تلك السيارة تتفحم وهي والذي بداخلها في الحريق القاتل.
في قصر السيوفي....
بعد الفجر.
استيقظ خليل من نومه على صوت الهاتف، رد وتجمعت الصدمة على وجهه.
قام بسرعة وحرج من الغرفة وطلع لغرفة سيف وخبط.
سيف بنعاس بعدما فتح الباب: في إيه؟!
خليل والصدمة والخوف على وجهه: صحي والدتك، آدم عمل حا*دثة.
سيف اتصدم.
قال خليل بسرعة: مش وقته يا سيف، لازم نروح المستشفى يلا.
سيف جري على غرفة والدته والدموع والخوف بيتجمعوا في عينه.
خبط على الباب بقوة، وفتحت سهر باستغراب.
سيف بتوتر وخوف: آآآدم... آدم عمل حا*دثة.
اتصدمت، رجلها مبقتش شايلاها، سندها سيف بسرعة وقال: يلا... لازم نشوفه.
قالت وهي مصدومة وترتعش: وبراء.
قال: مينفعش نقولها دلوقتي... هي حامل، لازم نصبر لما نطمن عليه، يلا.
أومأت له ولبست طرحتها ومشيت معاه على طول.
وركبت هي وخليل وسيف سهر.
في بيت صالح....
وتحديداً في غرفة عمر.
ماسك تليفونه وسعيد وقال: جدع برافوا عليك... متقلقش فلوسك هتبقى عندك، انت متعرفش انت ريحتني إزاي.
:..........
عمر: أهم حاجة تكون اتأكدت إنه مات، أنا مش عايز أسمع اسمه تاني في الحياة.
:........
عمر: تمام... وأنا هتأكد برضوا إنه مات في المستشفى، يلا اقفل.
قفل عمر.
ونظر أمامه بخبث: أخيرا.... كل حاجة هترجعلي تاني، دلوقتي خلينا في براء بقي... أخد منها الفيلا والشركة ويكونوا باسمي، كلهم لازم يبقوا تحت رجلي، مش هبقى مساعد تاني.
تنهد وقعد على الكرسي والش*ر في عينه والحقد.
في المستشفى.
دخل عزيز وسيف وسهر، واتجهوا للجناح الخاص بالعمليات.
زين كان واقف قدام غرفة العمليات وواضح عليه الصدمة والحزن، وساند ضهره للحائط.
خليل بقلق: جراله إيه؟!
سكت زين وهو ينظر للأسفل.
سهر بعصبية: قول يلا... أنا مش قادرة ألم على أعصااابي.
نظر لها بحزن وقال: البقاء لله.
الكل اتصدم ونظروا له... وسهر رجعت خطوتين للخلف.
سيف أخيرا اتكلم بعصبية وهو بيمسك ياقة زين: أنت اتجننت، أكيد بتكدب... أخويا عايش، صحححح.
سكت زين.
وخرج الدكتور، قربوا منه بسرعة.
سيف بقلق فظيع: دكتور، أنا سيف السيوفي، أخويا آدم... آدم السيوفي، هو كويس صح؟!
قالت سهر بدموع ورجاء: أرجوك، قول إنه عايش.
سكت ونظر للأسفل بحزن، وفتح باب الغرفة.
نظروا له بقلق، وبعدين دخلوا للداخل، خطواتهم بطيئة خايفين مما سيروه.
ولكن كانت الصدمة كبيرة عليهم، وضعت سهر يدها على فمها وجلست على الأرض تنظر للسرير ودموعها تتساقط.
سيف من الصدمة عاد بخطواته للخلف....
خليل مسكه وهو ينظر لتلك الجثة على السرير بصدمة وعدم استيعاب.
كانت جثة شخص محرو*ق، لا تظهر منه ملامح، لكن حجمه مثل آدم.
دخل الدكتور ونظر لهم.
سهر بعدم تصديق ودموع: أكيد دا مش ابني، صح.... دا مش ابنييييي.
نظر خليل للطبيب: انتوا متأكدين إنه هو.
الطبيب بحزن: للأسف، عملنا التحاليل والحمض النووي من أسنانه، وكان هو.
اتصدم خليل.
ودخلت الممرضة وفي يدها كيس أبيض شفاف.
واعطته للطبيب.
الدكتور مسكه ونظر لسيف بحزن، دي هدومه وحاجته اللي كانت معاه.
أخذ سيف الكيس على أذرعته وقلبه يتقطع على أخيه الكبير.
قامت سهر ونظرت للكيس، دموعها نزلت بانهيار، فكان بها التيشرت الذي خرج به وكان عليه بعض الحرو*ق، وهاتفه المكسور... وبنطاله الذي لا يظهر منه غير الجيب فا الباقي احتر*ق.
وقع الكيس من إيدها، ووصعت يدها على صدرها بانهيار صارخة: لاااااا.... ابنيييي، ادددم، انتوا بتكدبووو علياااا. ابني عايييش، يا رتني ما كنت قلته حااااجة.... يارتني مسمحتلوش يطلللع.... ابنييييي.
مسكها زين ودموعه في عينه، أخدها وخرج.
سيف بدموع: إزاي حصل كدا.
الدكتور: دي أكيد حا*دثة مقصودة، صاحب الشاحنة هرب... واحنا كلمنا البوليس وهما بيحققوا في الموضوع... ربنا يصبركم.
خرج الدكتور.
نظر سيف لعمه بحده وعينه حمرا: اللي عمل كدا نجيبه، لازم نقت*له لازم ندفعه التمن غالي... ده آدم السيوفي، اللي بيخاف منه الكبير قبل الصغير... اتجرأ اللي عنده قلب يحمل فيه كدا.... لو مأخدتش قلبه من جسمه ميبقاش اسمي سيف ابن السيوفييييي.
نظر له خليل ووضع يده على كتفه بحزن: هنعمل اللي انت عايزه، بس اهدي... لازم نعدي الفترة دي الأول، لسه هنرجع ونقول للي في البيت.
سكت سيف وقعد على الأرض وهو بيبكي على أخيه، الذي كان الأب الثاني له.
في قصر السيوفي....
في الصباح، وتحديداً في غرفة آدم.
صحت براء من النوم، واستغربت لما ملقتش آدم.
لقت إنها لسه بنفس الملابس.
اتنهدت ودخلت الحمام، وعدت على غرفة الملابس ابتسمت لما شافت كل الهدوم اللي اشترتها امبارح.
اتنهدت قائلة وهي تنظر للأسفل: يمكن اتغير فعلاً... هحاول أسامحه بجد.
أخدت منهم زي لها، ودخلت تلبسه..........
بعد مدة.
خرجت وهي ترتدي دريس واسع لونه زيتوني في أسود، بأكمام شفافة وواسعة.
خرجت وعملت شعرها ديل حصان، ابتسمت ووضعت يدها على معدتها قائلة: لما تيجي هنبقى نحط ميكب مع بعض.
أكملت وهي تضحك بخفة: وهنبقى نحط لباباكي وهو نايم كمان.
اتنهدت بابتسامة، ولفت مسكت تليفونها واتصلت عليه، لكن مردش... اختفت ابتسامتها بقلق، لما الهاتف جه مغلق.
أخدت نفس، وبعدين خرجت من الغرفة.
تحت في الصالة.
نزلت براء، واستغربت.
لما لقت جنا رايحة جاية والقلق على وشها، ورغد والجدة قاعدين جنب بعض وواضح إنهم خايفين.
نزلت وقالت باستغراب: في إيه؟!
نظرت لها جنا بصدمة وتوتر قائلة: ه ها، لا مفيش.
براء بقلق: بس انتوا خايفين، في إيه؟!
رغد بتوتر: م مفيش، كل حاجة كويسة.
براء وهي تنظر حولها: أمّال فين باقي العيلة.
جنا كانت هترد، بس دخل سيف والباقي وهما ينظرون للأسفل بحزن، وسهر ماشية وزين ساندها وحاضنة الكيس الأبيض وهي تنظر للأسفل بتعب بعدما أعطوها حقنة مهدئة.
جنا جريت عليهم بسرعة وهي على وشك البكاء، وبراء استغربت.
جنا ودموعها في عينها: إيه اللي حصل... آدم كويس؟!
نظر لها سيف بعيون حزينة وسكت.
براء بقلق: آدم!!! م ماله آدم؟!
قامت الجدة وقفت بقلق: ما تتكلموا، ساكتين ليه.
خليل ودموعه في عينه وهو ينظر للأسفل: للأسف... اتحرق في العربية، وما*ت.
اتصدموا..... حل السكوت لدقائق في المكان بأكمله.........
جلست الجدة على الكنبة بصدمة وهي تنظر للأسفل.
ب براء بصوت مبحوح: انت بتهزر، صح؟! أكيد بتهزر.
سكت خليل ونظر لها.
قربت براء من سهر ودموعها في عينها وبترتجف: هو بيهزر، صح... شوفي بيقول إيه على ابنك، اتكلمي... ساكتة ليه؟!
نظرت لها سهر بتعب وحزن، وبعدها نظرت للكيس الذي بيدها.
نظرت له براء واتصدمت، كان تيشرته وبنطاله وهاتفه وساعته، كل حاجة تخصه هنا، متد*مرة، لكن هي بتاعته.
تساقطت دمعة من عينيها وهي تنظر بصدمة لذالك الكيس.
قال زين بحزن: عمل حا*دثة، والعربيو انفجرت وهو جوا.
فجأة، وقعت براء على الأرض مغشي عليها.
الكل اتصدم، وقربوا منها.
زين: أنا هتصل بالدكتورة.
سيف شالها وحطها على الكنبة.
وحاولوا يفوقوا فيها.
خليل بحزن: أنا هجهز كل حاجة للدفن.
جنا بدموع: أنا مش مصدقة، أكيد محصلوش كدا... ده اخويا الكبير، ده ابوياااا.
قربت منها رغد وحضنتها وهي بتبكي زيها.
قعدت سهر على الكرسي وهي تحتضن ذالك الكيس، الذي به محتويات ابنها الذي فارق الحياة.... ابنها الكبير، أحب وأعز شخص على قلبها....
بعد وقت.
كانت الدكتورة تتفحصها، وقامت قائلة: أغمي عليها من الصدمة، خصوصاً في حالتها دي وإنها حامل، مقدرتش تستحمل الصدمة.
سكتوا، والدكتورة قدمت العزاء ومشيت.
دخل خليل وقال بحزن: كل حاجة جاهزة، جثة آدم هتوصل بعد شوية... لازم تستعدوا عشان الد*فن هيكون بعد الضهر.
سكتوا بحزن ودموع، ما زالوا لم يستوعبوا أي شيء حدث اليوم، فكيف يستعدون لذلك العزاء.
في منزل صالح.
دخل عمر بسرعة وسعادة: آدم السيوفي ماااا*ت.
الكل اتصدم، خصوصاً عزيز.
سليم بعصبية: إيه العبط اللي بتقوله ده؟!
عمر بخبث: افتح الأخبار وانت تعرف.... عمل حا*دثة امبارح واتحر*ق فيها، الأخبار منتشرة زي الصاروخ.
هالة جريت وفتحت التلفزيون على قناة الأخبار، وبالفعل ما قاله صحيح.
سليم اتصدم، وفكر في حالة براء وجنا دلوقتي.
خرج من البيت جري، وركب عربيته وانطلق.
وعمر بيبصله بسخرية.
هالة بصدمة وحزن: أكيد براء دلوقتي منهارة.
صالح بشك: انت كنت فين يا عمر؟!
عمر ببرود: كنت بشوف شغلانة، المهم انتوا هتروحوا.
هالة بسرعة: أيوا، أنا عايزة أروح.
عزيز بضيق: مينفعش... إحنا أول ناس هيشكوا فينا، أكيد فاكرين إن إحنا السبب.
سكتت هالة بحزن وقعدت.
صالح: معاك حق... يومين كدا ونمشي.
ابتسم عمر بخبث قائلاً بهمس: خطتي ماشية تمام بالظبط.
وخرج من البيت وكلم حد، وبعدين ركب عربيته وانطلق.
في قصر السيوفي.
كان الكل متجمع في الجنينة أمامهم تابوت.... حتى الحراس منتبهين معاهم هما.
كان الكل واقف حزين، والصحافة في الخارج.
سهر كانت قاعدة على الأرض تعيط.
والجدة واقفة مستندة على عصايتها بدموع.
دا غير سيف وخليل وزين.
مصطفى وثرية واقفين بحزن، وبينهم براء اللي بتعيط وعايزة تمشي... وهما ماسكينها.
ثرية بدموع: طب شوفيه يا حبيبتي، أو ودعيه... دي آخر مرة.
قالت بدموع وتحرك رأسها: لا... مش هو، ابعدوا عني، ده وعدني إنه هيحافظ عليا وعلى بنته، مش هو.
مصطفى بحزن: خلاص يابراء، كل حاجة خلصت... هو راح.
قالت بانهيار: لااااا... ادددددم، هو هييجي وهيثبت إنه عايييش، ابعدوااا.
تعبت وبدأت اقدامها ترخي بتعب وحزن.
خليل بحزن: طلعوها فوق خليها ترتاح.
قربت منها رغد بدموع واخدتها على فوق.
وثرية تنظر لها بدموع.
في الغرفة.
قعدتها رغد على السرير بحزن وقعدت جمبها.
براء بصوت مبحوح: معلش، سبيني لوحدي شوية.
أومأت لها رغد وقامت خرجت من الغرفة.
قامت براء بدموع وهي تتسند على الحائط، اتجهت لدولابه ومسكت ملابسه تشمهم بدموع.
وضعت أناملها على أشياءه وساعاته وملابسه.
قعدت على الأرض وهي تضم بدلته اللي رائحته الرجولية ملتصقة بها.
عيطت بقهر قائلة: انت غشاش وكداب... قلتلي إنك هتعوضني وعطيتك فرصة، بس انت مشيت تاني.... ليه يا آدم، ليه كل مرة تكسر قلبي بالطريقة دي، لييييه.
عيطت أكتر قائلة: مين اللي هيربي بنتك.... انت قولتلي هنربيها سوااا.
ضمت بدلته أكتر على قلبها تبكي بانهيار وانقباض في صدرها.
فجأة سمعت صوت وراها قائلاً: أنا جيييت.
اتصدمت ولفت بسرعة ولهفة على أمل إن تجده واقف أمامها.
لكنها اتصدمت قائلة: عمر!!!
اقترب منها بخبث، وفجأة وضع منديل أبيض على أنفها.... اتصدمت وحاولت تبعد، تصرخ.... لكنه امسكها بقوة، حتى شعرت بالدوران، وعينها بقت تقفب لوحدها....
رأت آدم أمامها ينظر لها بهدوء قبل أن تغمض عينيها.
ابتسم عمر بخبث، وشالها بسرعة وخرج من الغرفة.
نزل واستغل بأن الجميع في الحديقة، خرج من الباب الخلفي، وكان يوجد بعض الرجال منتظرينه بسيارتين.
وضعها بالسيارة من الخلف، وابتسم وركب العربية قائلاً: كل حاجة هتمشي صح من هنا ورايح... خلاص اللي كان واقف وراكي زي ظلك، اختفى.... انتهى آدم السيوفي، وبقيتي لوحدك يا ههه، براء.
رواية صغيرة في قبضتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اية عيد
في مخزن مهجور.
بدأت تفتح عينها بصعوبة، وو*جع في رأسها.
حاولت تحرك يديها لكن مقدرتش، كانت مربوطة في كرسي.
نظرت حولها بتعب وهي بتفتح عينها شوية شوية.
مكنش في حد غيرها، حاولت تتكلم تصر*خ بس فمها مكتوم بلاصق.
دموعها بدأت تتجمع في عينها من الخوف، هي لوحدها...وهو مش معاها، مين ال هينقذها، مين ال هيحسسها بالامان.
فضلت تحاول تتحرك علي امل ان ايدها تتحرر من الكرسي، لكن مقدرش.
فجاة الباب اتفتح، ودخل شخص في الامام، ووراءه اتنين رجالة.
نظرت له ولقته بيقرب منها... كان عمر.
نظرت له بدهشة من اعماله الذي تجعله يسقط من نظرها اكثر واكثر.
ابتسم بخبث وقرب منها، مال ووضع يديه علي حواف الكرسي،ونظر لها من اعلي واسفل.
كانت بتحرك ايدها وهي تنظر له بعصبية.
ابتسم بخبث قائلا :اهدي... كدا غلط علي البيبي.
توقفت عن الحركة، وهي تنظر له بكر*ه.
قال بسخرية:اكيد زعلانة مني علي ال عملته، صح!
ووضع يده علي خدها مبتسما، بعدت وشها بعصبية، لكنه امسك فكها ونظر لها بحق*د:بطلي غرور بقي، بطلي عناد وعبط... انتي بقيتي وحدك، محدش هيقدر يوصلك، انتي تحت رحمتي دلوقتي.
نظرت له بقوة، ولكن علي من تكذب كانت بالفعل تشعر بالخوف ودموعها متحجرة في اعينها.
نظر لها بغل قائلا :فضلتيه عليا، وكملتي معاه وسبتيني انا لما طلبتك للجواز... انا كنت عارف انتي فين طول فترة الخمس شهور ، بس سكت ومتكلمتش لاني كنت عايزه فعلا يد*مر وانتي مش معاه... لكن ال حصل العكس ولقيته بيكبر اكتر ولقاكي، لا وايه! حامل منه.
تساقطت دمعة من عينها خوفاً علي طفلتها.
ابتسم بخبث قائلا :واهو ما*ت وسابك.... كان لازم جثته تتبخر، بس يلا! نصيبه بقي كدا.
نظرت له بخوف واستغراب من كلامه.
قام وقف ونظر لها وهو يضحك:انتوا لسة معرفتوش مين ال عمل كدا! بجد طلعتوا اغبية.
اتصدمت،فهمت من كلامه ان هو ال عمل كدا.
نزل علي ركبته ونظر لها بش*ر:انا... انا ال عملت كدا، دا واحد مغرور ومتسلط... وانا مبحبش النوع دا، فا قت*لته ودبرت للحا*دثة.
تحجرت دموعها في عينيها من الصدمة.
ابتسم بخبث قائلا :كان لازم اخلص منه... دا اخد كل حاجة مني، بس انا هرجعها تاني.
وقام وقف واخد بعض الاوراق من يد الرجل الذي خلفه.
وقف امامها وقال بجمود:هتمضي علي الورق دا... هتنقلي الشركة والفيلا ليا انا.
نظرت له بصدمة، وهو ابتسم وازال الاصق من علي فمها.
نظرت له بعصبية ودموع:حرااام عليك، هو عملك ايه عشان تعمل كدا...هو ما جاش جمبك اصلاااا.
نظر لها قائلا بحق*د:دا ذلني وأهاني... هو اه انتق*م من عمي، بس برضوا انا بكر*هه.
نظرت له بدموع :انا هقت*لك... مش هسيبك عايش بعد ما قت*لته، حراااام علييك...انت واحد معندكش دمممم.
ابتسم ومسك فكها بقوة قائلا : وانتي فاكرة نفسك هتقدري تعملي حاجة بحالتك دي!!! انتي لازم تخافي علي نفسك مني اصلا.
سكتت بدموع وا*لم....فا في حالاها هذه لا تستطيع حتي التحدث.
ابتعد عنها بخبث، وشاور لرجالته قربوا منها وفكوا الاربطة ال في ايدها.
جلس عمر امامها علي الكرسي، ووضع طربيزة في المنتصف.
ورجالته وقفوا وراه ينظرون لها بجمود.
امسكت يدها بأ*لم اثر الرباط القوي...نظرت للورق بحزن ودموع، وهي تتذكر ادم عندما كتبهم بأسمها، من اجلها هي... فقط لانه رأى حزنها عندما نظرت لذلك المنزل الذي تَربت به.
رفعت انظارها لهؤلاء الرجال الضخام... خافت علي نفسها وعلي طفلتها.
امسكت القلم برجفة وتردد، واقتربت من الاراق.... وعمر ينظر لها بخبث وهو يبتسم.
مضت، وقعت عليهم بالفعل... وهو ينظر للاوراق بطمع.
اخذ الوراق ونظر له يتأكد من توقيعها، ابتسم بخبث وقام وقف.
نظرت للاسفل بحزن ودموع متحجرة، كل تفكيرها في ادم... الذي ظنت بأنه حي بالفعل وسيأتي لانقاذها الان، ولكنها استوعبت بأنها في الواقع، وهذا ليس حلم.
نظر لها عمر بغرور:برافو عليكي.
رفعت انظارها ونظرت له بكر*ه: مش اخدت ال عايزه... سيبني امشي بقي.
ضحك بقوة ،وهي الخوف سار في جس*دها.
مال ونظر لها بشر: وهو انتي فاكرة اني هسيبك كدا...انا لازم اذلك زي ما هو ذلني.... انتق*م منه فيكي، ومش هلاقي احسن من مراته و... ال في بطنها.
نظرت له بصدمة، وفجاة زقته بكل قوتها ووقع علي الارض، وقفت وحاولت تهر*ب لكن رجالته مسكوها وقعدوها علي الكرسي تاني.
قام عمر ونظر لها بقر*ف، اخرج مسد*سه ووجهه ناحيتها، اتصدمت وتوقفت عن الحركة بخوف.
نظر لها بغضب قائلا :يستحسن تبطلي محاولاتك... عشان مخلكيش تخسري كتير.
سكتت، واقترب منها بحده وهو يبتسم:انتي هتفضلي هنا... لحد ما تولدي، وبعدين نتجوز... وهوريكي كل انواع الاهانة والذل... ومش هتقدري تعملي حاجة، يامدام ادم السيوفي... قصدي كُنتي.
وضع يدها علي يدها وضغط بأظافره عليها بقوة، صر*خت بأ*لم ودموع وهو ابتسم بسخرية وخبث، وابتعد ولف وخرج ببرود.
ورجالته ربطوها بكل محاولاتها للمقاومة لكن مقدرتش....واتجهوا وخرجوا ووقفوا امام الباب جالسين علي الكراسي.
تساقطت دموعها بخوف، وهي لا تعرف التحرك حتي.... لاول مرة تشعر بأنها ضعيفة بدونه، ذهب وتركها في تلك الحالة... ذهب وتركها تواجه مصيرها لوحدها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر السيوفي، في المساء.
كانوا قاعدين في الصالة والحزن واضع علي ملامحهم وثرية ومصطفي كمان موجدين... سهر كانت في اوضتها ومطلعتش منها.
اقتربت الخا*دمة قائلة وهي تنظر للاسفل:العشا جاهز.
قالت فيروز بحزن:شيلوه....محدش ليه نفس ياكل.
رغد بحزن:جهزي صينية، وانا هطلعها لبراء، دي حامل مينفعش تقعد من غير اكل.
خليل:معاكي حق... لازم نهتم بمراته في غيابه.
اتنهدت رغد وقامت دخلت المطبخ تجهز الصينية.
جنا كانت بتعيط بصوت مكتوم، وفجاة جت رسالة علي تلفونها "انا واقف برا، ممكن اقابلك؟ خمس دقايق بس.
اتنهدت بحزن وقامت خرجت علي اساس انها هتشم هوا.
خرجت ولقته واقف امام بوابة القصر بقليل.
اتجهت ناحيته وشاورت للحراس انها خمس دقايق وهتيجي، ومحدش ييجي وراها.
خرجت ووقفت معاه امام سور القصر.
قال بحزن:البقاء لله.
اومأت بحزن وسكتت.
قال:براء كويسة؟!
قالت بصوت مبحوح:اه... بس تعبا*نة شوية.
اتنهد وقال بحزن:وانتي... كويسة؟!
رفعت انظارها ونظرت له وتقابلت اعينهم... فجاة تساقطت دموعها بحزن واترمت في حضنه.
اتصدم،لكنه محبش يبعدها ووضع يديه علي كتفها.
قالت بأنهيار ودموعها غرقت قميصُه:دا كان ابويا مش اخويا بس....مش قادرة استوعب اني مش هشوفه تاني، ا انا م مش قادرة، مش قادرة حتي اخد نفسي من ساعة ال حصل.
مسح علي ضهرها بهدوء وخفة قائلا :اهدي بس، هو في مكان احسن.
قالت بدموع:م مش قادرة استوعب ولله... كل ما افكر اني مش هشوفه تاني بتجنن، وقلبي بيتقبض.
سكت بحزن وضمها اكثر لحضنه وهي تنهار من البكاء.
في الداخل، طلعت رغد بصينيه الاكل لغرفة ادم وبراء... خبطت كتير بس محدش فتح.
اتنهدت وفتحت الباب ودخلت، ملقتش حد....استغربت.
حطت الصينية علي التربيزة واتجهت ناحية غرفة الملابس، وملقتهاش برضوا.
خبطت علي باب الحمام ومفيش رد... فتحت الباب وقلقت مكانش في حد نهاءي في الاوضة.
خرجت للخارج بسرعة ودورت عليها في البلكونة بقلق.... جريت للاسفل بخوف وتوتر.
نزلت تحت وقالت بسرعة:براء مش في اوضتها.
نظروا لها بأستغراب.
سيف قام وقف :اومال فين؟!
الجدة:يمكن في الحمام.
رغد بقلق:لا، انا دورت عليها في كل مكان، ومش لقياها خالص.
خليل بدهشة:اومال هتروح فين يعني؟!
ثرية بقلق:اتصرف يا مصطفي.
مصطفي نظر لها، وبعدين بص لخليلخليل نادا علي كل الخدم بسرعة قائلا :دورا علي براء بسرعة... كل حتة في القصر تتفتش.
اومأوا له ولفوا في القصر كله.
خرج خليل ومصطفي وشافوا الحراس.
قال خليل:براء خرجت النهاردة؟!
نظر الحارس للاسفل وقال:لا يا بيه... مخرجتش خالص النهاردة.
مصطفي بقلق:بنتي اتخطفت يا خليل... اكيد حد خطفها.
خليل:ازاي بس، الحراسة النهاردة كانت علي الابواب... يمكن هي مشيت تتمشي.
مصطفي :اكيد لا... دي كانت تعبا*نة، مش هتقدر تمشي.
سكت خليل بقلق.
وتحدث الحارس بتوتر:بصراحة ياباشا... احنا كنا مركزين في الجنا*زة... م مركزناش في الخارج وال داخل، بس البوابة كانت مقفولة.
نظر له خليل بغضب:انتوا مجانين... اومال ايه لازمتكم هنا بالظبط.
سكت الحارس ونظر للاسفل.
خليل بغضب:جهز الرجالة، تدورا عليها في كل حتي وترجعوها.
اومأ له الحارس ومشي.
مصطفي :انا هتصل برحالتي يدورا عليها هما كمان.
خرج سيف ونظر لهم :ها، لقتوها؟!
خليل حكاله، وسيف اتضايق وقال:طب انا هروح ادور انا كمان.
اومأ له خليل، ومشي سيف.
عند جنا، بعدت بسرعة عن سليم بتوتر واحر*اج، بعد ما سمعت اصوات بالداخل.
نظرت له بخوف وتوتر:ت تقدر تمشي دلوقتي.
قال باستغراب وهو ينظر للبوابة:هو في ايه؟!
قالت بتوتر:هبقي احكيلك...بس امشي.
اتنهد ونظر لها بهدوء:حاضر.
ولف ومشي. وهي دخلت للداخل بسرعة، وعرفت من رغد ال حصل اتصدمت، وطلعت اوضتها وكلمت سليم وحكت ليه.
الجدة بقلق:ايه ال بيحصل دا بس.
قعدت جمبها رغد وسكتت بحزن.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في بيت صالح.
دخل سليم بسرعة والقلق واضح علي ملامحه.
عزيز:في ايه يا سليم؟!
سليم:براء...اختفت من القصر وبيدورا عليها.
قام صالح بصدمة:ايه!!!
هالة بقلق:مش عارفين عنها حاجة... طب هتكون راحت فين؟!
سليم:فين عمر؟! خليه ييجي يدور معايا.
صالح:دا خرج من الصبح ومحد....
سكت عندما رأي عمر داخل البيت وهو بيبتسم.
نظر له سليم بسرعة:عمر، براء مختفية.... تعالي معايا ندور عليها.
نظر له عمر ببروج:وانا مالي؟! كانت تقربلي.
نظر له سليم بدهشة، وقرب منه عمر ووضع يده علي كتفه قائلا :وانتي لازم تنسي انها كانت اختك.
نظر له سليم بحده :ايه سر هدوءك دا؟!
ضحك عمر، والكل استغرب منه.... اتجه وقعد علي الكنبة واعاد اذرعته للخلف، وحط رجل علي رجل بغرور.
عزيز باستغراب :في ايه يا عمر؟!
نظر له عمر ببرود قائلا :احب اقولكم خبر حلو اوي.
صالح:ايه هو؟!
عمر بابتسامة خبيثة: الشركة والفيلا... رجعوا.
عزيز بصدمة وفرحة:بجد!!! رجعتهم يا عمر... ازاي؟!
عمر نظر له بسخرية:متفرحش كدا...دول بقوا بأسمي.
اتصدموا جميعاً وسكتوا.
نظرت له هالة بشك:انت جبتهم من براء ازاي؟!
نظر له سليم بحده:انت ال خطفت براء... صح؟!
عمر بجمود:سيبني ارد علي مرات عمي الاول... انا فعلا اخدت الشركة والفيلا من براء، ودا بكامل ارادتها... وهي ال جت وكتبتهم بأسمي.
سليم مسك ياقة قميصُه بغضب:انت كداااب... انت ال خطفتها، واخدت منها الفيلا والشركة يا غدااااار.
عمر بعد ايده عنه بحده: اياك تلمسني تاني... انتوا دلوقتي محتاجيني، انا ال هصرف عليكم.
صالح بغضب:عمررر....رجع ال اخدته لبراء.
نظر له عمر بغضب:نعممم!!! انت كمان عايزيني ارجعهم، دا انا ما صدقت.
عزيز بغضب:بس دي فلوسيييي.
عمر بسخرية:راحت عليك خلاص.... واه،انا عرفت البوليس انك بقيت بتقدر تتكلم وتحرك ايدك، يعني تقدر تعترف وتوقع كمان.
اتصدم عزيز.
نظرت له هالة بعصبية:انت اتجنننت...انا مش متخيلة انك كدا بجد.
قرب سليم وضر*به بالبوكس:طلعت وا*طي، ومخا*دع...فين برااااء؟!
عمر بغضب:مشييييت... سافرت تاني وهر*بت.
سليم مسكه من ياقة قميصُه بغضب: يا كد*ااااب... قولي وديت اختي فييين؟!
هالة بصر*اخ:عزييييز.
نظر لها سليم بصدمة، ولقي عزيز وقع من علي الكرسي، وهو لا يتحرك.
قرب منه صالح وسليم بصدمة وحاولو يفوقوه بس مش بيتكلم.
سليم وصالح شالوه علي الكرسي، واتحركوا للخارج ومعاهم هالة.
عمر وهو بيظبط ملابسه بسخرية:ايوا خدوه، في دا*هية... خلاص وقته خلص في الدنيا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح، في المخزن.
براء كانت لسة مربوطة، ومغمضة عينها نص نص من التعب ومميلة رأسها علي الجنب مسنداه علي كتفها.
شافت قدامها ادم،ابتسمت بخفة وتعب.
رأته يقترب منها وينزل علي ركبته امامها وهو يبتسم لها بأبتسامته الخفيفة، لكن مليءة بالحب.
قالت بصوت مبحوح:ادم.
سمعت صوته الرجولي الهاديئ قائلا :قلبه.
ابتسمت بتعب قائلة:روحت فين؟!
قال:انا موجود.
قالت بحزن :اوعي تسيبني... انا بحبك.
رأته يبتسم ويعود للخلف، بل يتبخر.
نظرت له بصدمة وهي تناديه:ادمممم.... استني،رايح فين؟! خدني معااااك.
فتحت عينها بصدمة:ادمممم.
اتصدمت عندما وجدت عمر قاعد علي الكرسي امامها، وهي قاعدة علي الكرسي بس مش مربوطة.
كان مبتسم بحده قائلا :كمان بتحلمي بيه... اممم.
نظرت له بصدمة وخوف، فجاة قام وقرب منها بسرعة ومسك شعرها بقوة.
صر*خت بأ*لم، وتجمعت دموعها.
قال بحده وهو بيقرب وجهه منها:مش عايز اسمع اسمه تاني منك... فاهممممة.
نظرت له بعيون حمراء متعبة ولكن بها عِند:هقوله... و وهو هييجي، وهينقذني منك يا فا*شل... عمرك ما هتبقي زيه، هناديه علي طول.... افتكر اسمه كويس يا عمر.... اسمه اددددم.
نظر لها بغضب وحق*د،وفجاة نزل بصفعة علي وجهها، اوقعدتها من علي الكرسي.
سقطت دموعها وهي تنظر للارض، سقط الدم من جانب شفاهها المرتعشة بخوف.
اقترب منها ومسك شعرها تاني وخلاها تبصله وهو يتحدث بحده:صدقيني... هقت*ل ال في بطنك، لو جبتي سيرته تاني.
نظرت له بكر*ه قائلة :هيقت*لك... هيدفعك تمن القلم دا غالي.
ضحك بجنون قائلا :دا انتي اتجننتي بقي... امال كانت جثة مين ال قدامك امبارح... فوقيييي، دا ما*ت مش هيرجع.
نظرت له بحده وهي تتنفس بقوة وترتعش:هييجي، انا متأكدة انه عايش... هو وعدني انه مش هيسبني، هييجي وهيقت*لك، وانا مش هبقي زعلانة علي مو*تك وقتها.
نظر لها وشعر بالخوف يسري في جس*ده من كلامها لكنه تحدث بحده قائلا :انا هسيبك تحلمي زي ما انتي عايزة... بس هتفضلي معايا انا.
قرب وجهه من اذنها قائلا بخبث:هسيبك تجربي حبي انا.
اتصدمت وزقته بقوة، نطر لها وضحك ومسك دراعها ووقفها.
قال بخبث وهو بيحرك يده علي وجهها :مينفعش واحدة بالحلاوة دي تفضل هنا، اصل رجالتي جعانين... هاخدك وتعيشي في بيتك الجديد يا قمر.
نظرت له بخوف، وهو مسكها من دراعها وشدها للخارج.
قالت وهي بتحاول تبعد ايده عنها بعصبية وتهر*ب:ابعددد عنييي، اوعي يا عمر، مش هاجي معاك في حتة يا مقر*ف.
فجاة وقف وهي نظرت له بكر*ه وخوف.
اخرج الة حا*دة من جيبه وبصلها.
نظرت له، وهو نظر لمعدتها قائلا :ياترا البيه هيزعل مني لو قت*لت بنته، دي من صلبه برضوا.
وضعت يديها علي معدتها بخوف وهي تنظر له.
نظر لها وابتسم بخبث، فا هي لا تعلم خطته بأنه سيستعمل تلك الطفلة في المستقبل كي يأخذ ثروة عائلة السيوفي.
قال بحده:امشي معايا وانتي هادية بقي.
واخذها معه، وركبها العربية وقفل الباب ولف وركب وانطلق، وهي تنظر للامام بدموع وخوف... ماذال بها امل بأنه موجود بالفعل، وسيأتي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قرية بعيدة، ولكنها قرية صغيرة بها مجموعة من الناس مثل القبيلة.
تركض طفلة صغيرة، وهي تبتسم ويركض ورأها بعض الاطفال.
نادت عليها فتاة كبيرة في العشرينات:عزة تعالي هنا يا بت.
اقترب منها شخص كبير في السن، ولكن ليس كثيراً:جبتي العلاج يا تمارا.
نظرت له وابتسمت:ايوا يا بابا، جبتهم معايا.
ابتسم قائلا :فخور بيكي... انا مش ندمان انك بقيتي دكتورة.
ابتسمت وقالت :ربنا يخليك انت وماما ليا.
ضحك بخفة قائلا :يابنتي قولي ابويا وامي، ايه بابا وماما ديه.
قالت بضحك:القاهرة بتغير برضوا.
قال:انتي هترجعي امتا؟!
قالت:لحد ما نعالج الشخص ال جبتوه دا... وهبقي ارجع القاهرة، وهرجع في الجازة تاني ان شاء الله.
جريت تلك الطفلة الصفيرة عزة لداخل خيمة كبيرة لونها ابيض.... فجاة خرجت وهي تصرخ :الحق يا بويييي دا صحي.
نظروا لها بدهشة، ودخلوا الخيمة ومعهم بعض الرجال والبنات.
كان يجلس علي ذالك السرير الصغير عا*ري الصد*ر ويرتدي بنطال ابيض واسع....واضعها يده علي رأسه، ويوجد شاش ابيض عليها، وعلي جمبه قطعة صغيرة من الشاش عليه.
قربت منه تمارة ووقفت قدامه، ولا تنكر نظرات الاعجاب في عينيها من وسامته وصلابته المدهشة.
كانت البنات واقفة امام الخيمة وينظرون له بكسوف واضعين حرف اخمرتهم علي شفاههم بخجل.
كانت وسامته وضخامته تلفت الانظار، غير وجهه الوسيم الحاد.
صر*خ بهم احد الرجال:روحي من اهنيه يا بت منك ليها... اتحشموا شوية.
هربوا منه بخوف، ووقفوا بالخارج.
نظرت له تمارة بتوتر:احم... حضرتك كويس؟!
نظر لها بأستغراب قائلا بصوته الرجولي:انا فين؟!
قالت وهي تضع يدها علي كتفه:متقلقش، انت معانا دلوقتي.
نظر بعيونه الصقرية ليدها التي علي كتفه العا*ري.... ابعد يدها عنه، وهي اتحر*جت.
قام وقف واضعاً يده علي رأسه بأ*لم وحده.
نظرت له بقلق وقالت:لازم ترتاح حضرتك... كدا غلط.
قال ابيها باللغة الصعيدية:اهدي يابني، انت لسة مش واعي علي حاجة.
نظر امامه وكأنه يستعيد ذاكرته ويتذكر ما حدث، وسعت اعينه بقلق قائلا :براء.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@