تحميل رواية «سجان الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انصدم عامر عندما سمع صوت صراخ من الخارج، فذهب بسرعة هو وسليم ووجدا سيف يده مجروحة بقوة ونورسين تحاول كتم الدماء. أقترب من أخيه بسرعة وتحدث بلهفة: "إيه اللي حصل؟" سليم بجدية: "لازم يروح المستشفى بسرعة، يلا يا عامر هاته لحد ما أحضر العربية." ذهب سليم بسرعة ودور السيارة. نزل عامر وسيف وذهبوا إلى المستشفى ودخلوا إلى الاستقبال. عندما انتهوا خرجوا من المستشفى، فتحدث عامر بضيق مردفاً: "إيه اللي حصل؟" سيف بتوتر: "كنت ماسك السكينة بقطع فواكه وإيدي اتجرحت كده." عامر بعصبية: "انت غبي، إيدك كانت هتتجطع، انت...
رواية سجان الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
انصدم عامر عندما شاهد في الفيديو نورسين وشخص ما يحلق شعر رأسها وهي تصرخ بشدة وتبكي،
فوقع الهاتف من يد عامر وجلس على الكرسي.
فأقترب منه سليم وتحدث بلهفة:
- في إيه يا عامر؟
رأفت:
- عامر إيه اللي حصل؟
خذت رأفت الهاتف من على الأرض وشاهدت الفيديو وانصدمت أيضاً،
فنظروا الجميع إلى عامر بأسى وحزن.
فأقترب منه سليم وتحدث بحزن مردفاً:
- يمكن يكون ده تهديد ومحصولش حاجة.
عامر بحزن شديد:
- أنا السبب في كل اللي بيحصلها ده يا رب ساعدني.
رأفت بحدة:
- عااامر متنساش إنك ظابط، فكر شوية كظابط علشان تعرف تلاقي مراتك قبل ما يأذوها أكتر من كده.
عامر بعصبية:
- أنا مش ظابط دلوقتي يا عمي، أنا واحد مرته مخطوفة وبيعذبوها، مليش صالح بكل ده، أنا عايز مرتي مش عايز حاجة تانية.
رأفت بغضب شديد:
- لو فضلت تفكر كده كواحد مراته مخطوفة مش هتعرف تلاقيها، فكر كظابط شرطة ومتقعدليش في البيت كده، قوم وروح المديرية، في واحدة مخطوفة ولازم تلاقيها يلا.
نهض عامر من مكانه وأخذ سليم وذهبوا إلى مديرية الأمن واجتمع مع الظابط.
حاول عامر أن يدقق في الفيديو ختى يرى أي دليل ولكن لم ينجح،
فبدأت عمليات البحث ولم يستطع أحد أن يحصل على أي دليل ولو بسيط.
وفي المساء كان عامر يجلس في مكتبه يشاهد الفيديو،
فنزلت دمعة خائنة من عيونه،
كان يتمنى أن يكون هذا الفيديو مجرد تهديد ولم يحدث لها أحد.
أما عند نورسين كانت جالسة في هذه الغرفة تبكي بشدة وبيديها بعض خصلات شعرها،
خائفة أن تنظر إلى نفسها حتى لا ترى منظرها بعدما أزال هذا الحفير جميع شعرها،
فبالتأكيد شكلها تغير كثيراً وللأسوء،
ولكن براءة وجمال وجهها ما زال لم يفارقها.
ظلت تبكي وتصرخ بشدة حتى ينقذها أحد ولكن لم يجيب،
فدخل الغول ومعه أربع سيدات فنظرت إليها بخوف وحزن.
نظر الغول إليها وتحدث بحدة مردفاً:
- مش عايز مكان في جسمها سليم.
نورسين بصراخ:
- حرام عليك، أنا عملتلك إيه لكل ده؟ سيبني في حالي بجَآآل.
الغول بعصبية:
- وإنتوا مسبتوش بنتي في حالها ليه؟ ومسبتوش ابني يتجوز البنت اللي بيحبها ليه؟ جاية دلوقتي تجوليلي ذنبك إيه؟
اقتربت السيدات من نورسين وكان معهم جهاز يشبه الصاعق الكهربائي وبعض الأشياء المخيفة،
ونزعوا عنها ملابسها وبدأوا في ضربها بقوة وصعقها بهذا الجهاز الذي بحرد لمس جسدها يحرقه بشدة.
ظلت نورسين تصرخ وتحاول الدفاع عن نفسها ولكن لم تستطع حتى فقدت وعيها من شدة العذاب،
فأخرجت سيدة منهم كاميرا وقامت بتصويرها فيديو ثم خرجوا من الغرفة وأعطوا الغول الكاميرا فابتسم بخبث.
أما عند عامر كان يجلس في مكتبه يحاول جمع المعلومات حتى يجد نورسين،
فدخل سليم وتحدث بضيق مردفاً:
- مش عارفين حاجة يا فندم.
جاء عامر ليتحدث ولكن قاطع حديثه صوت رنين هاتفه يعلن عن إرسال فيديو،
ففتح الفيديو وانصدم عندما وجد نورسين جالسة تبكي بشدة وجسدها كله عبارة عن حروق وكدمات.
ألقى عامر الهاتف بقوة فجاء سليم ليأخذه ولكن أوقفه عامر وتحدث بغضب شديد:
- أووعى تجربه، مينفعش تشوفه.
سليم بتفهم:
- حاضر، بس جولي إيه اللي حصل.
عامر بغضب شديد:
- مينفعش أفضل ساكت أكده هنا، بيعذبوها، اتصرفوا شوفولي ابنة فين والغول ده، أنا هجتله ولله العظيم هجتله، هخليه يندم على الساعة اللي شافني فيها.
دخل رأفت وبعض الظباط على صوت عامر فتحدث رأفت بحدة:
- عااامر، عصبيتك دي هتضيع نورسين، مينفعش كده، فكر شوية علشان تلاقيها.
جلس عامر على الكرسي فدخل أحد الظباط ويُدعى محمد ثم تحدث بلهفة مردفاً:
- سيادة المقدم عرفنا مكانه.
عامر بلهفة:
- بجد لاقيتوه؟
محمد:
- لاقينا مكانها يا فندم ومستنين أوامر سيادتك.
رأفت بجدية:
- عامر مش عايز تسرع ولا تهور، عايز هدوء وتفكير علشان ميحصلش خساير أكتر من كده.
عامر بضيق:
- أوامرك يا فندم.
اجتمع عامر مع بقية الظباط وبدأ في طرح خطتهم وارتدى كل منهم ملابسهم العسكرية.
أما عند نورسين كانت ملقاة على الأرض تبكي بهدوء وهي تشعر بالألم الشديد،
حتى سمعت صوت طلقات نارية في الخارج.
أما في الخارج أطلق سليم عدة طلقات نارية ولكن لم يجدوا أي شخص هناك،
فدخل عامر إلى الغرفة ووجد نورسين جالسة على الأرض، شعرها قصير يشبه الرجال وبعض من جسدها مكشوف والكدمات تملأ جسدها،
فمنع أحداً أن يدخل إلى الغرفة وركض إليها واحتضنها.
نظرت نورسين إليه بتعب ودموع ثم تحدثت بصوت ضعيف مردفة:
- عامر.
نظر عامر إليها بحزن شديد وخلع جاكيت بدلته ثم وضعه عليها وحملها ووضعها في الإسعاف وذهبوا بسرعة إلى المستشفى.
فجاء الجميع ومعهم أفنان، أما عامر فكان في حالة سيئة جداً،
فأقتربت هدى منه وتحدثت بحزن مردفة:
- أختي هتكون زينة متقلقش.
نظر عامر إليها بحزن فهي لم تعلم شيئاً، لم ترَ نورسين في هذه الحالة، شعرها يشبه الرجال وجسدها عبارة عن كدمات وحروق.
ظلوا هكذا قرابة النصف ساعة حتى خرج الطبيب،
فأقترب عامر منه وتحدث بلهفة مردفاً:
- جولي هي زينة؟
الطبيب بضيق:
- ممكن أكلم حضرتك على انفراد يا سيادة المقدم؟
عامر:
- ماشي يلا، سليم تعالى معايا.
ذهب عامر وسليم مع الطبيب إلى مكتبه فتحدث الطبيب بضيق مردفاً:
- حالتها صعبة جسدياً ونفسياً كمان، هي اتعرضت لأذى نفسي وجسدي كبير.
عامر:
- يعني إيه؟
الطبيب بضيق:
- يعني ممكن تحاول تنتحر، ومن الأحسن بلاش حد يوريها نفسها علشان مش هتستحمل.
عامر بحزن:
- أتعامل معاها إزاي يا دكتور؟
الطبيب:
- الدكتور النفسي هيقولك إزاي تتعامل معاها.
خرج عامر من عند الطبيب وهو في قمة حزنه ثم دخل إليها فوجدها ممدة على الفراش تنظر إلى السقف،
وعندما رأت عامر غطت رأسها ونزلت دموعها.
فأقترب منها وأزال الحجاب عن رأسها ثم تحدث بحزن مردفاً:
- بتغطي شعرك ليه؟ إنتِ حلوة في كل حالاتك مهما حصل.
نورسين بدموع:
- طلّعني يا عامر، مش هعرف أعيش معاك بعد كده، علاقتنا انتهت خلاص.
رواية سجان الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
كان يصرخ بشدة أمامها، فهذه المرة الثانية التي تحاول الانتحار فيها.
"خلاص، شهرين"، فتحدثت نورسين بخوف مردفة: "آسفة، آسفة."
تنهد عامر بضيق، ثم اقترب منها وتحدث بضيق مردفاً: "والله العظيم شكلك حلو جوي. إذا كان شعرك طويل ولا قصير ولا ما فيش شعر خالص."
نورسين ببكاء: "لأ، شكلي بقى وحش جوي وجسمي بقى وحش. أنا كان شكلي حلو وانت كنت بتكرهني، إزاي دلوقتِ هتحبني؟ انت بتعمل كده علشان أنا صعبة عليك."
عامر بحزن: "والله العظيم أنا بحبك. ولو ما كنتش بحبك ما كنت اتجوزتك أصلاً، بس أنا طبعي كده، مش معنى إني كنت بزعجلك أبقى بكرهك."
جاءت نورسين لتتحدث، فقاطعها صوت رنين هاتف عامر، فأجاب ثم تحدث وأغلق الهاتف.
"زالهاتف وكان سيذهب، ولكن مسكت نورسين يده وتحدثت بخوف شديد: "لأ، انت رايح فين؟"
عامر بعصبية: "ابعدي عني يا نورسين، لازم أمسكه."
نورسين ببكاء: "لأ، بالله عليك يا عامر. هو هيجتلك، هو قالي كده، مش هيسيبك."
عامر بغضب شديد: "سيبيني يا نورسين، لازم أمشي."
ألقى عامر كلماته، ثم خرج من الغرفة وأغلق عليها الباب بالمفتاح، وذهب إلى المديرية. وقف أمام ظباطه وتحدث بحدة مردفاً: "فهمتوا اللي قولته؟ مش عايز ولا غلطة."
الظباط: "أوامرك يا فندم."
دخل رأفت إلى الاجتماع، فأدوا جميعاً إليه التحية العسكرية. فأقترب من عامر وتحدث بضيق مردفاً: "عامر، بلاش انت تروح الحملة دي."
عامر بصدمة: "لأ يا فندم، بالله عليك أنا لازم أروح."
رأفت بحدة: "يا عامر، أنا عارفك عصبي، وأنا مش عايز الغول يجيلي ميت، عايزه عايش."
عامر بعصبية: "يا فندم، صدقني هجيبه عايش. بالله عليك، أنا مش هقدر أقعد كده، لازم أروح."
أحد الظباط ويدعى محمد: "خلاص يا فندم، خليه يجي وكلنا معاه."
سليم: "أرجوك يا فندم، خليه يجي، وصدقني مدام سيادة المقدم قال إنه هيجيبه عايش، يبقى هيجيبه عايش."
رأفت بتفكير: "خلاص، بس يا عامر، انت وعدتني."
عامر بضيق: "وعد يا فندم."
جهز كل منهم نفسه وانطلقوا.
أما في مكان آخر، عند الغول، جلس أمام ابنه يتحدث بضيق مردفاً: "لأ، لازم تفضل كده وهتسافر."
زين بغضب: "مش هسافر يا أبويا، مش هسافر. هفضل هنا، أنا مقدرش أبعد عن هنا وعن أفنان."
الغول بعصبية: "أفنان اتجوزت، حتى لو لسه بتحبك، وخلاص اتفقي معاها وخدها معاك. مش هي لسه بتحبك وانت بتكلمها؟"
زين بحزن: "آخدها إزاي؟ ممكن ما توافقش."
جاء الغول ليتحدث، ولكن فجأة وجد أصوات طلقات نارية، فسحب زين خلفه وتحدث للحارس بعصبية: "زين مش لازم يوحه له حاجة، فاهم؟ وفين بقيت الحراس؟ اتصل بيهم يسيبوا البيت التاني ويجوا دلوقتي بسرعة."
وفجأة دخل عامر وسليم ومحمد، وخلفهم بعض الظباط والعساكر. فوجه عامر سلاحه تجاهه، ووقف ينظر إليه بغضب شديد، ثم تحدث مردفاً: "هقتلك وهلخص عليك."
الغول بحدة: "مهما عملت مش هيجي واحد في المية من اللي عملته في مراتك يا ابن الصاوي."
سليم بقلق: "عامر، بلاش تقتله، بالله عليك. هو لازم يتعاقب قانوني."
عامر بغضب شديد: "أنا هنا القانون دلوقتي، هقتله وأخلص عليه، بس قبل ما أقتله أعذبه وأهله يندموا على الساعة اللي شافوني فيها."
أشار الغول بعينه لأحد الحراس، وجاء ليركض، فأطلق عامر وسليم عدة رصاصات، ولكن وقف زين أمام والده قبل أن تأتي الرصاصة فيه، ووقع زين غارقاً في دمائه.
فأجأ الغول ليقترب من ابنه، ولكن سحبه أحد رجاله حتى لا يتم القبض عليه.
صدم عامر وسليم عندما وجدوا زين على الأرض، فأقترب منه وطلب الإسعاف بسرعة، وذهبوا إلى المستشفى. وبعد دقائق خرج الطبيب وتحدث مردفاً: "البقاء لله، هو جاي ميت، ومقدرناش نعمل حاجة."
جلس عامر على الكرسي بصدمة وسليم جانبه. فهم حقاً أخطأوا خطأ كبير، زين ليس له أي ذنب في إجرام والده. وفجأة جاء رأفت ونظر إليهم بغضب، ثم تحدث مردفاً: "انتوا أغبية، إزاي تعملوا كده؟ قلتلكم مش لازم تموتوا الغول، تروحوا قاتلين ابنه؟ إزاي تعملوا كده؟ الغول هيخلص عليكم كلكم."
سليم بضيق: "والله يا فندم ما كان قصدنا، هو كان هييهرب، فزين وقف قدامه."
رأفت بعصبية: "تروحوا بسرعة على المديرية، وتبعتوا حراس عسكريين لبيتك يا عامر، وسليم تروح تجيب أفنان وتقعد في بيت عامر عشان الظباط يعرفوا يحموهم. يلا، أوامري تتنفذ دلوقتي."
نهض عامر وسليم، وذهب كل منهم إلى منزله.
أما عند أفنان، في المنزل كانت تشعر بضيق شديد، حتى دخل سليم وتحدث بضيق مردفاً: "غيري خلجاتك عشان هنمشي من هنا دلوقتي، وهبعت حد يجي ياخد كل حاجة هنحتاجها."
أفنان بدهشة: "هنروح فين؟"
سليم: "على بيت عامر، لازم نقعد هنا عشان حياتك في خطر."
أفنان: "ليه، إيه اللي حصل؟"
سليم بضيق: "زين مات بسببنا."
أفنان بصدمة: "زين مين؟ انت بتجول إيه؟"
سليم: "ما كانش قصدنا، هو اتقتل في الحملة."
أفنان بصراخ: "قصدكم إيه وزفت إيه؟ انتوا بتجولوا إيه؟ قتلتوا زين حبيبي، هو مات."
سليم بغضب: "احترمي نفسك، انتي بتتكلمي مع جوزك. جبر يلمك، حبيب إيه وزفت إيه على دماغك؟ زين ده ابن أكبر مجرم هنا في الصعيد."
أفنان بصراخ: "لأ، حبيبي وهيفضل حبيبي، أنا مش موافقة عليك ولا بحبك، أنا بحب زين وبس، مبحبش حد غيره ولا هحب حد غيره."
وفجأة أسكتتها صفعة قوية على وجهها، ثم سحبها من يديها ونزل بها إلى السيارة، ووضعها، ثم ذهبوا.
أما عند عامر، ذهب إلى بيته، فسمع صوت طرقات وصراخ من الأعلى، فصعد ووجد نادية والخدم أمام غرفة نورسين. ففتح الباب، وعندما وجدته احتضنته وتحدثت بلهفة مردفة: "انت زين؟ إيه اللي حصل؟ حصلك حاجة؟"
عامر بضيق: "متخافيش، أنا كويس، قدامك أهو."
نادية: "إيه اللي حصل يا ابني؟"
سيف بلهفة: "انت زين يا عامر، صح؟ قتلتوا زين؟"
ابتعدت نورسين عن عامر عند سماعها لهذه الكلمة، ثم تحدثت بصدمة: "قتلت ابن الغول يا عامر."
عامر بعصبية: "أيوه، قتلته، هو اللي وقف قصاد أبوه."
نورسين بصراخ: "كان عايز يقتلك، وانت السبب في موت بنته، امال هيعمل إيه وانت موتت ابنه؟"
عامر بغضب: "يعمل اللي يعمله، ميهمنيش غيركم، أنا مش مهم."
وفجأة وقع عامر على الأرض من أثر ضربة تلقاها على رأسه من الخلف، فأنصدم الجميع وووووو.
رواية سجان الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا عامر يقع على الأرض ورأفت خلفه وبيده مسدسه.
"انت عملت إيه يا رأفت؟ إزاي تعمل أكده؟" تحدثت نادية بفزع.
"سيف شيله معايا، خلينا ندخله أوضته." قال رأفت بضيق.
اقترب رأفت وسيف وحملا عامر ووضعوه على الفراش. جلست نورسين بجانبه ووضعت يديها على رأسه فوجدته ينزف.
"عامر دماغه بتنزل دم، عملت أكده ليه يا عمي؟" تحدثت ببكاء ولهفة.
"ليه أكده يا رأفت؟" قالت نادية بدموع.
"ابنك هيضيع نفسه ويضيع الكل يا نادية! الغول هيقتله!" صاح رأفت بعصبية.
"لأ لأ، محدش يجربله، عمي احميه بالله عليك." قالت نورسين بخوف.
"أنا ضربته دلوقتي عشان هو لازم يفضل نايم لحد بكرة، مش عايزاه يروح المديرية النهارده. في احتمال إن الغول يحضر عزاء ابنه وأنا هبعت ضباط من عندي يتصرفوا، وعامر مش بيسمع الكلام." قال رأفت بضيق.
"بس هو دماغه بتنزل." قالت نورسين بحزن.
"هتصل بالحكيم دلوقتي." قال سيف بلهفة.
اتصل سيف بالطبيب، وبعد نصف ساعة تقريبًا وصل وعالج جرحه وأعطاه حقنة منومة تحت طلب رأفت وذهب.
فجأة سمعوا صوت صراخ من الأسفل، فنزل الجميع ووجدوا سليم يسحب أفنان وهي تصرخ وتبكي بشدة. فسحبها سيف منه وتحدث بحدة:
"إيه اللي بيحصل؟"
"هو قتل زين يا سيف، قتلـه وهو معملش حاجة، حرام عليه! إزاي يعمل أكده؟ أنا مش هعرف أشوفه تاني، حبيبي مات خلاص." قالت أفنان بانهيار وبكاء.
"حبيب إيه وزفت إيه؟ انتي إزاي تقولي أكده قدام جوزك وأخوكي وعيلتك؟ كويس إن عامر مسمعكيش كان جالك مكانك. وجوزك هيفضل مستحمل أكده حركاتك ودلعك ده لأمتى؟ انتي السبب في كل اللي بيحصلنا ده، وانتي اللي قتلتي زين مش سليم، كنتي عارفة إن أبوه مجرم وأخوكي بيدور عليه، وكنتي عارفة إن أبوه السبب في عذاب أخوكي والسبب في عذاب نورسين، انتي إيه معندكيش دم ولا إحساس؟" قال سيف بغضب شديد.
نظرت أفنان إلى سيف بصدمة، فهي لم تتوقع أن يقول لها كل هذا الحديث وأنه علم أنها كانت تعرف أنه ابن الغول. فجاءت لتتحدث ولكن أصمتها والدتها بصفعة قوية على وجهها، ثم تحدثت بغضب شديد:
"القلم ده كان لازم أديهولك من زمان قوي، شكلي دلعتك ومعرفتش أربيكي زين يا بنت الصاوي."
"خلاص يا حاجة، عشان خاطري سيبيه." قال سليم بضيق.
"اطلعي على أوضتك، وأوعي تخلي عامر يشوف وشك ده." قالت نادية بحدة.
صعدت أفنان إلى غرفتها، فجلس سليم على الكرسي يشعر بالضيق الشديد.
في المساء، كانت نورسين جالسة بجانب عامر تمسك يده وهو نائم، حتى دخلت عليها هدى. فركضت عليها نورسين واحتضنتها بقوة وتحدثت ببكاء مردفة:
"عامر تعبان يا هدى، والغول عايز يقتله بعد ما زين مات، أنا ليه بيحصل معايا أكده؟"
"اهدّي يا قلبي، إن شاء الله مش هيحصل حاجة، ارتاحي انتي بس، خودي أنا جايبالك العصير ده لتزم تشربيه." قالت هدى بضيق.
"لأ مش عايزاه." قالت نورسين بحزن.
أخذت نورسين من هدى كوب العصير وتناولته، وبعد دقائق شعرت بدوار في رأسها، فاستندت على هدى ونامت على الكنبة. فاقتربت هدى من عامر ولامست جرحه، ثم لامست وجهه وسقطت دمعة خائنة على وجهه. ثم مسكت يديه وتحدثت بدموع مردفة:
"انت عملت فيا أكده ليه؟ مبسوط بالعيشة دي؟ تعرف إنك وحشتني جووي، وحشني صوتك وانت بتقولي بحبك، ووحشني عصبيتك، بالرغم إني كنت عارفة إنك مش بتحبني بس كنت مبسوطة جوي وأنا معاك. أنا مستحيل أسمح لحد يأذيك، سامحني يا عامر انت ونورسين على اللي هعمله."
اقتربت هدى أكثر وقبلت عامر على رأسه، ثم توجهت ناحية نورسين وقبلتها أيضًا وخرجت من الغرفة. فوجدت سيف أمامها، فتحدثت بحزن مردفة:
"عطيت لنورسين المنوم أكده هترتاح."
"انتي لسه بتحبي عامر؟" قال سيف بضيق.
"بلاش نتكلم في الموضوع ده يا سيف، وبالله عليك بلاش تقول لحد الموضوع ده." قالت هدي.
ألقت هدى كلماتها وذهبت. أما في الصباح، ففتح عامر عيونه ببطء، فوحـد نورسين نائمة على الكنبة ورأسه تتألمه قليلاً. فنهض من على الفراش وخرج من الغرفة، فسمع صوت شجار عنيف من غرفة أفنان. فأطلق عدة طرقات على الباب، وعندما فتح سليم نظر إلى أفنان ثم تحدث بحدة لسليم:
"إيه اللي بيحصل على الصبح؟ صوتكم عالي أكده ليه؟"
"مفيش حاجة، بس أفنان كانت تعبانة شوية." قال سليم بضيق.
"قولها طول ما هي قاعدة هنا توطي صوتها." قال عامر بحدة.
"عامر انت هتجعد كتير؟ مش هتوافق تكلمني أكده." قالت أفنان بحزن.
"سليم حضّر نفسك عشان نروح المديرية دلوقتي." قال عامر موجهاً نظره لسليم.
"حاضر." قال سليم بضيق.
ذهب عامر إلى غرفته وجلس بجانب نورسين، فاستيقظت وتحدثت بفزع مردفة:
"عاااامر انت زين؟ مالك؟"
"اهدّي يا حبيبتي متخافيش، أنا كويس جوي. انتي إيه اللي منيمك هنا؟" قال عامر بهدوء.
"عامر بالله عليك خلي بالك من نفسك، أنا مقدرش أعيش من غيرك والله." قالت نورسين.
"مكنتش أعرف إنك بتحبيني أكده، تصدقي إني كنت غبي جووي." قال عامر بابتسامة.
"لأ متقولش أكده، انت أحسن واحد في العالم." قالت نورسين بلهفة.
"أنا أغبي واحد في العالم عشان كنت مش شايفك، كنتي مجرد واحدة وخلاص بتحبني واتجوزتها، بس أنا فعلاً بحبك جووي، وجت ما اتخطفتي كنت بموت والله، حسيت إن روحي بتروح مني." قال عامر بابتسامة.
"بجد انت بتحبني؟ قول تاني أكده بالله عليك." قالت نورسين بسعادة.
"بحبك والله العظيم وبموت فيكي كمان. بقولك إيه، إحنا مش هنجيب حفـيد للعيلة دي ولا إيه؟" قال عامر بضحك.
"بس بجا يا عامر." قالت نورسين بأحراج.
"هو صحيح عمي فين؟ مشي قبل ما أتعصب عليه ولا إيه؟"
"عرفت منين إنه هو اللي عمل أكده؟" قالت نورسين.
"أصله عملها معايا قبل أكده لما كنت عايز أروح حملة وهو مش راضي." قال عامر بضحك.
جاءت نورسين لتتحدث ولكن قاطعها صوت رنين هاتف عامر، فأجاب ثم أغلق الخط وذهب بسرعة من الغرفة. ودخل غرفة سليم وتحدث بعصبية مردفاً:
"فين أفنان؟"
"بتجول إنها نازلة تشوف الحجة ليه؟ هي مش تحت؟" قال سليم بدهشة.
"يا حرااااااااااااس!" صاح عامر بغضب.
انتفض الحراس وركضوا بسرعة إلى عامر، فتحدث بغضب مردفاً:
"أفنان فين؟"
"مشت يا بيه، وجالتلنا إنها استأذنت من حضرتك." قال الحارس.
"أغبياء! روحوا دوروا عليها بسرعة قبل ما تبعد." قال عامر بغضب شديد.
ألقى عامر كلماته ونزل بسرعة ثم خرج من القصر. فصرخت نورسين بقوة:
"عاااااامر حاسبـ..."
وفجأة وجدوا سيارة وبها مسلحين و...
رواية سجان الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا سيارة بها مسلحون وموجهين أسلحتهم تجاه عامر.
فصرخت نورسين ووقفت أمامه.
وقبل أن يصيب الرصاص نورسين وعامر، سحبتهما هدى بقوة.
فأسرعت السيارة واختفت.
ورُكض الحراس خلفها.
فنهضت هدى واقتربت من عامر وتحدثت بلهفة مردفة:
"عامر أنت زين؟ حوصلك حاجة؟ اتصابت؟"
نظر عامر إلى هدى بحزن، ثم وجه نظره تجاه نورسين.
فوجهت هدى نظرها إليها واقتربت منها، ثم تحدثت بتوتر مردفة:
"أنتي زينة؟ حوصلك حاجة؟"
نورسين بدموع:
"شكراً يا هدى، أنتي خاطرتي بحياتك عشان تنقذينا."
جاءت هدى تتحدث ولكن لم تستطع.
فذهبت، وأيضًا عامر وسليم أخذوا سيارتهم وذهبوا إلى المديرية.
ثم دخلوا إلى مكتب رأفت وتُدوا التحية العسكرية.
فتحدث عامر بضيق مردفاً:
"فين أفنان يا فندم؟"
رأفت بحزن:
"هتلاقيها يا عامر، متقلقش."
سليم بقلق:
"مرتي فين يا فندم؟"
رأفت:
"أفنان راحت للغول وهي هتعيش معاه، ودي الرسالة اللي جاتلنا. هي عايزة تنتقم لزين، وخصوصًا منك يا سليم، وطلبت منك تطلقها."
نظر سليم إلى عامر بصدمة.
فذهب عامر من المكتب ولحقه رأفت وسليم.
كان عامر يقود سيارته وهو في حالة غضب وحزن شديدة.
وعندما وصل إلى القصر صرخ على الجميع ليأتوا.
ثم اقترب من سليم وتحدث بحدة مردفاً:
"طلقها يا سليم."
سليم بحزن:
"لأ يا عامر، بالله عليك خلينا نلاقيها ونحاول نغير رأيها."
نادية بقلق:
"هو إيه اللي حصل يا عامر؟ عايزة تطلق أختك ليه؟"
عامر بصوت أرعب الجميع:
"مفيش أختي خلاص، مفيش أختي! طلقها يا سليم."
سليم بحزن:
"أختك طُلقت، وورثتها هتوصل على هنا."
عامر بعصبية:
"سيف، حضر العزاء عندنا، ميت ولازم ناخد عزاه."
نادية بفزع:
"مين اللي مات يا ابني؟"
عامر بحدة:
"أفنان الصاوي ماتت، ولازم ناخد عزاها."
انفزع الجميع من كلام عامر.
فتحدث رأفت بصدمة:
"لأ يا عامر، مش كده."
نورسين بفزع:
"لأ يا ابني، بالله عليك."
عامر بعدم اهتمام:
"يلا يا سيف، روح حضر العزاء، وعايز الصعيد كلها تعرف وتيجي تعزي انهارده."
سيف بحزن:
"حاضر يا أخوي."
ألقى عامر كلماته ثم ذهب من البيت.
فجلست نادية تبكي بحرقة، وحاولت نورسين أن تواسيها.
أما عند الغول، كان ممدد على الفراش وبعض الأجهزة محاطة حوله.
فأقتربت أفنان وتحدثت بحدة للطبيب مردفة:
"وبعدين يا حكيم؟ هتفضل أكده لأمتى؟"
الطبيب:
"هو اتعرض لصدمة قوية، ودي اللي تعباه، بس هيتحسن إن شاء الله."
أقتربت أفنان من الغول ومسكت يديه ثم تحدثت بحزن مردفاً:
"صدقني أنا هاخد لك بتارك، ومش هسيب سليم على اللي عمله."
نظر الغول إليها بحزن ثم تحدث مردفاً:
"وعامر يا أفنان، لو عايزة تاخدي بتار زين لازم تاخديه من عامر كمان."
أفنان بحزن:
"حاضر يا عمي، صدقني مش هسيب بتاره من أي حد حاول يأذيه، هدمر الكل."
الغول بحدة وتعب:
"لازم أعذب الكل وأقتلهم، لازم آخد بتار ابني وبنتي."
أفنان:
"متخافش يا عمي، أنا مش هسيب حد كان سبب في موت زين غير، وهخليه يندم."
في المساء، بعد العزاء الذي أقامه عامر وسط رفض وحزن الجميع، ظل يتمشى في البلد يحاول أن يستنشق بعض الهواء النقي.
وفجأة وجد فتاة من بعيد تتمشى أيضاً، ولكن صوت بكائها يصل إليه.
فأقترب منها وانصدم عندما وجد هدى.
فأقترب منها وتحدث بعصبية مردفاً:
"إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده؟ وبتعيطي ليه؟ في حاجة حصلتلك؟"
هدى ببكاء:
"سيبني في حالي وخليني أمشي من هنا براحتي."
عامر بعصبية:
"أنا مش ناقص، إنتي إيه اللي جابك هنا ومالك أكده بتبكي ليه؟ تعالي لما أوصلك."
هدى ببكاء شديد:
"مش رايحة في حتة، أنا عايزة أمشي لحالي بقى، سيبني."
جاءت هدى لتذهب فسحبها عامر وأخذها إلى السيارة، ثم أوصلها إلى منزلها.
فنزلت بدون أن تتفوه بحرف واحد.
فذهب عامر إلى بيته وصعد إلى غرفته فوجد نورسين جالسة على الفراش تنتظره.
فتحدث عامر بضيق مردفاً:
"سهرانه ليه؟"
نورسين بحزن:
"عايزة أسألك عن حاجة."
عامر بضيق:
"عارف، عايزة تسأليني على هدى صح؟ وإنها كانت خايفة عليا ليه؟"
نورسين:
"هي هدى بتحبك؟ أنت الشخص اللي لحد دلوقتي مش راضي تتجوز بسببه؟"
عامر بحزن:
"تقريباً، بس مش أنا. هي مش عايزة تتجوز عشان اللي كانت هتتجوزه مات."
نورسين بدهشة:
"إزاي؟ مش فاهمة حاجة."
قص عامر لها كل ما حدث بالتفصيل، وكيف خدعها وجعلها تحبه ليصل إلى صديقتها، وهي ابنة الغول.
وعندما حاولت أن تنساه وأحبها أدهم صديقه، وكانت سيخطبها، ولكن في إحدى الحملات أصيب بسببه ومات.
ومن بعدها استقال عامر من الداخلية.
كانت نورسين تستمع بصدمة.
لم تتوقع أن يكون حدث كل هذا.
هل تحاسبه على كل ما حدث أم تعذره على هذا العذاب الذي عاشه؟
هل طبيعية عمله قاسية هكذا؟
فأقتربت نورسين منه واحتضنته بقوة.
فتحدث عامر بحزن مردفاً:
"أنا تعبت يا حوي، يا نورسين، مبقتش عارف أستحمل كل ده. ليه أنا اللي بيحصل معايا كده؟ أختي خانتني وراحت لعدوي، وأدهم مات بسببي، وهدى حياتها بايظة بسببي، وسليم حالته صعبة دلوقتي برضه بسببي، حتى إنتي اتعذبتي بسببي. والله بتمنى إني أموت وأخلص بقى."
نورسين بدموع:
"بعد الشر عليك يا حبيبي، متقولش كده. محدش منا يقدر يعيش من غيرك، والله كل حاجة هتتحل، بس إنت قول يارب، وفضل زي ما أنت، محدش يقدر يهزمك. اهدي ونام يلا."
ظلت نورسين جالسة وعامر نائم بين أحضانها، وهي تنظر إليه بحب، ولكن أيضاً تشعر بالقلق تجاه أختها، فهي تعذبت كثيراً في حياتها.
خدعها عامر وتركها، ثم مات أدهم وتركها، وها هي الآن تعيش وحدها على هذه الذكريات الأليمة.
ظلت تفكر كثيراً حتى غلبها النوم.
وفي الصباح، استيقظت نورسين ولم تجد عامر بجانبها.
فنهضت وغسلت وجهها وأبدلت ملابسها ونزلت إلى الأسفل، فوجدت الجميع على مائدة الفطور.
فجلست بجانب زوجها وبدأ الجميع في تناول الطعام.
حتى قاطعهم دخول أحد الحراس العسكريين وأدى التحية لعامر، ثم تحدث مردفاً:
"آسف يا فندم، في حاجة مهمة حصلت لازم تعرفها."
عامر بضيق:
"قول إيه اللي حصل."
الحارس:
"مدام أفنان اتفقت مع الغول، وهي دلوقتي اللي بدأت تمسك شغله لحد ما يبقى كويس ويقوم من تعبه."
انتفض عامر من مكانه وانفزع الجميع من هذا الخبر.
ونظرت نادية إليهم، وفجأة وقعت على الأرض.
فانصدم عامر وسيف وسليم وحملوها وصعدوا بها إلى الغرفة، ثم اتصلوا بالطبيب.
وبعد فحصها تحدث غامر بلهفة مردفاً:
"جولي أمي زينة؟"
الطبيب بحزن:
"للأسف، الحاجة نادية جالها صدمة، اتسببت لها في شلل، لا هتقدر تتكلم ولا تتحرك."
رواية سجان الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع من كلام الطبيب فتحدث عامر بحده مردفاً:
"يعني إيه؟ هي هتفضل كده؟ أكيد فيه علاج، مستحيل يكون مفيش علاج."
الطبيب:
"فيه علاج طبيعي بس ده هياخد وقت طويل وهنبدأ فيه. أهم حاجة الحالة النفسية بعد إذنكم."
ذهب الطبيب، فصرخ عامر على سليم وتحدث بغضب شديد مردفاً:
"تجبولي أفنان دي من تحت الأرض، هي دلوقتي متهمة، مفهوم؟"
سليم بحزن:
"مفهوم."
ألقى عامر كلماته ودخل إلى غرفة والدته فوجدها نائمة وحالتها سيئة جداً، فهرج من الغرفة وظل في مديرية الأمن طوال اليوم. وفي المساء ذهب إلى بيته ودخل غرفة والدته ليطمئن عليها فوجدها نائمة، ثم دخل إلى غرفته فوجد نورسين تنتظره.
تحدث عامر بضيق:
"صاحية لحد دلوقتي ليه؟"
نورسين بسعادة:
"عندي ليك خبر حلو جوه."
عامر بعدم اهتمام:
"إيه هو؟"
نورسين:
"أنا حامل يا عامر."
عامر بصدمة:
"بجد؟ إنتي حامل؟ احلفي."
نورسين بابتسامة:
"أنا حامل والله."
ركض عامر تجاه نورسين واحتضنها بقوة ثم تحدث بسعادة مردفاً:
"ده أحسن خبر في حياتي كلها. يعني أنا هبقى أب وهيجيلي ابن صغير ألعب معاه."
نورسين بتذمر:
"أو بنت. أنت عايز ولد بس؟"
عامر بضحك:
"بنت أو ولد، أي حاجة. المهم أبقى أب. ده أحسن خبر في حياتي كلها."
نورسين:
"بجد أنت مبسوط يا عامر؟"
عامر بسعادة:
"أنا أسعد إنسان في العالم كله دلوقتي. بصي مش عايزك تعملي حاجة من دلوقتي ولا تشيلي حاجة، مفهوم؟"
نورسين بضحك:
"مفهوم يا سيادة المقدم."
في مكان آخر وبالتحديد عند أفنان، كانت جالسة على الكرسي وبيديها جهاز صاعق كهربائي وأمامها هدي وهي مقيدة بالأحبال. فتحدثت هدي بسخرية:
"واه واه. مش تقولي يا أفنان إنك بقيتي شيخة المجرمين؟ بس فاكرة كده إني هخاف منك؟ خسارة فيكي لقب الصاوي يا بنت الصاوي."
أفنان بعصبية:
"الزمي حدودك يا هدي. أنا مش عايزة أقتلك، خلينا حلوين مع بعض عشان نتفاهم."
هدي بحدة:
"مستحيل أتفاهم مع واحدة وسخة زيك، مجرمة وخاينة وغدارة ومعندهاش دم وغبية. واحدة خانت أخوها وأهلها، أنا هتفاهم معاها إزاي؟"
أفنان بغضب:
"هما اللي قتلوا حبيبي ولازم أنتقم منهم كلهم. هخلص على أي حد يبعدني عن حبيبي سليم وعامر ونورسين وإنتي."
هدي بعصبية:
"غبية! نورسين مالها؟ هي عملتلك إيه؟ دي أكتر واحدة ساعدتك وبتجولي عايزة تنتقمي منها؟ حرام عليكي كفاية اللي عمله الوسخ اللي بتساعديه فيه."
نظرت أفنان إلى هدي بعصبية ثم اقتربت منها ووضعت الصاعق على جسدها، فانتفضت هدي من شدة الضربة وفقدت وعيها. فتحدثت إلى الحارس وطلبت منه أن تبقي هدي في هذه الغرفة، ثم ذهبت إلى غرفة أخرى واقتربت من الغول وتحدثت بابتسامة مردفة:
"متخافش يا بابا، كل حاجة تمام."
الغول بابتسامة:
"ربنا يخليكي يا أفنان. إنتي مكان زين وبنتي عندي، مش عايزك تسيبى حد فيهم مرتاح."
أفنان:
"مش هخلي حد فيهم يعيش مرتاح، صدقني يا أبويا."
وابتسم الغول لأفنان ابتسامة رضا.
وفي اليوم التالي كان عامر يباشر بعض أعماله حتى دخل العسكري وأخبره أن أحد ما يريد مقابلته، فأذن له بالدخول. وعندما دخل نهض عامر وتحدث بابتسامة مردفاً:
"أهلاً يا عمي، اتفضل."
محروس والد نورسين:
"عايزك يا ابني في موضوع مهم."
عامر:
"اتفضل يا عمي، خير."
محروس بقلق:
"هدي بنتي بعتتلي رسالة امبارح على التليفون وقالتلي إن عندها مشكلة في الشغل وهتسافر القاهرة، وأنا بحاول أتصل بيها من امبارح مش بترد وأنا خايف عليها جوه."
عامر بضيق:
"متخافش يا عمي، أنا هدور عليها وأعرف مكانها فين وإن شاء الله خير. ممكن يكون تليفونها مقفول عادي أو فصل شحن."
محروس بخوف:
"يارب يا ابني، ربنا يستر."
خرج محروس من المكتب، فاتصل عامر بسليم وطلب منه أن يتبع إشارة الهاتف ويبحث عن هدي في كل مكان.
أما عند الطبيبة، كانت تجلس نورسين أمامها وعلى وجهها علامات الحزن. فتحدثت الطبيبة بضيق مردفاً:
"أنا قولتلك الحقيقة، لازم تنزليه يا نورسين."
نورسين بدموع:
"مقدرش يا حكيمة. اللي في بطني ده أملي الوحيد عشان عامر يتغير. مقدرش أنزله. ده روحي وجزء من عامر. أنا كنت بحلم باليوم ده من زمان."
الطبيبة:
"بس لازم ينزل يا نورسين، حالتك هتبقى في خطر كبير وممكن لاقدر الله تفقدين حياتك. الجنين يتعوض، لكن إنتي متعوضيش يا بنتي، أنا خايفة عليكي والله."
نورسين ببكاء:
"لأ، مقدرش أنزله. أرجوكي يا حكيمة شوفي حل، مقدرش أنزله حتى لو هموت."
الطبيبة بضيق:
"هديكي علاج لازم تنتظمي عليه وربنا يستر، بس أنا حذرتك. حياتك هتبقى في خطر حقيقي."
نورسين بدموع:
"سيبيها على الله يا حكيمة."
كتبت الطبيبة لنورسين بعض الأدوية وطلبت منها أن ترتاح جيداً ولا تتحرك.
وفي المساء وصل عامر إلى المنزل ودخل إلى غرفة سليم فوجده يشرب سيجارة وأمامه سجائر كثيرة. فتحدث بعصبية مردفاً:
"كده هتنسى يا حضرة الرائد؟"
سليم بحزن:
"أنا بحبها. حبيت أختك من أول لحظة شوفتها فيها، إزاي تعمل كده معانا؟"
عامر بضيق:
"سليم، فووق وإنسى. زي ما أنا نسيت أفنان. دلوقتي مجرمة ومطلوب القبض عليها، مش مراتك ولا أختي. أنا أختي ماتت ومراتك ماتت وخدنا عزاها مع بعض."
سليم:
"ما علينا. إشارة تليفون هدي في القاهرة فعلاً، بس لما بحثنا عرفنا إنه مسروق وإنها مطلعتش من الصعيد أصلاً. وفي حاجة كمان."
عامر بضيق:
"إيه هي؟"
جاء سليم ليتحدث، فسمعوا صوت صراخ شديد من الخارج و...
رواية سجان الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور الشامي
انصدم عامر عندما سمع صوت صراخ من الخارج، فذهب بسرعة هو وسليم ووجدا سيف يده مجروحة بقوة ونورسين تحاول كتم الدماء.
أقترب من أخيه بسرعة وتحدث بلهفة: "إيه اللي حصل؟"
سليم بجدية: "لازم يروح المستشفى بسرعة، يلا يا عامر هاتوه لحد ما أحضر العربية."
ذهب سليم بسرعة ودور السيارة، ونزل عامر وسيف وذهبوا إلى المستشفى.
دخلوا إلى الاستقبال، وعندما انتهوا خرجوا من المستشفى، فتحدث عامر بضيق مردفاً: "إيه اللي حصل؟ قول."
سيف بتوتر: "كنت ماسك السكينة بقطع فواكه وإيدي اتجرحت أكده."
عامر بعصبية: "أنت غبي، إيدك كانت هتتقطع، أنت لو كنت بتدبح إيدك مكنتش بتجت كده، هلي بالك والخدم عندك متعملش أنت حاجة، خليهم يعملولك."
سيف بتوتر: "حاضر."
عند هدي، كانت ملقاة على الأرض وجسدها ممتلئ بالكدمات، فحاولت النهوض حتى استطاعت. وظلت تنظر في الغرفة حتى تجد أي مخرج، ولكن لم تنجح، فجلست على الفراش وهي تشعر بخيبة الأمل والتعب الشديد.
ولكن فجأة تذكرت كلام عامر.
فلاش باك.
هدي بعصبية: "لأ مش عايزة أتعلم حاجة."
عامر بضحك: "متعصبة أكده ليه يا حلوة؟ بصي خلاص متتعلميش، بس لما تكوني في مشكلة كبيرة أوعي تستسلمي، حاولي تهدي وتاخدي نفس عميق وتفكري تاني، أكيد هتلاقي حل، وابقي افتكريني."
ضحكت هدي على آخر كلمات عامر، ثم تحدثت بضحك مردفة: "طبها يا حضرت الظابط، أنا أقدر أنساك برضه؟"
باك.
فاقت هدي من شرودها وأغمضت عيونها، ثم أخذت نفس عميق وظلت تفكر بهدوء حتى لمعت في عقلها فكرة وقررت أن تنفذها، ولكن وقتها المناسب في الصباح.
أما عند نورسين، كانت جالسة على الفراش بجانب عامر تنظر إليه وهو نائم وتبتسم، حتى غفت في نوم عميق.
وفي الصباح، استيقظ عامر وأبدل ملابسه وذهب إلى المديرية مع سليم.
وعندما وصلوا، وجد ظرف كبير على مكتبه، ففتحه عامر وانصدم عندما وجد صورة هدي وهي شبه عارية وتحتها رسالة مكتوب بها جملة واحدة:
"دي اللي بتعتبرها اختك وحطيتها مكاني عندك، عشان كده هبدأ بيها. استنى الصورة دي تنزل النهارده على كل وسائل التواصل الاجتماعي، أو عندي شرط وهو إنك تخلي سليم يجي لحد عندي، والميعاد والمكان هيوصلوا في رسالة."
انتهى عامر من قراءة الرسالة وصرخ بغضب.
فدخل رأفت وتحدث بحدة مردفاً: "مالك يا عامر؟ في إيه؟"
سليم: "عامر إيه اللي حصل؟"
قص عامر لهم ما حدث ومحتوى الرسالة، فتحدث سليم بجدية: "هروح ليها."
عامر بعصبية: "لأ مش هتروح، هي عايزة تجتلك."
رأفت بجدية: "فعلاً يا سليم، أفنان والغول عايزين يقتلوك انت كمان، مينفعش تروح، هنشوف حل تاني."
سليم بحدة: "مفيش حل، هدي عندها وهي هتفضحها، هتبقوا مبسوطين أكده لما صورتها كل الناس يشوفوها."
عامر بغضب شديد: "مش على آخر الزمن عيلة زي دي اللي هتمشينا، إحنا ظباط مش شغالين عندها، هنشوف حل تاني. قلتلك لو روحت هي هتجتلك وهتخلص عليك."
سليم بضيق: "عامر علشان خاطري، حرام، هدي ملهاش ذنب في حاجة."
رأفت بتفكير: "لازم يروح يا عامر، بس متخافش، إحنا هنرتب كل حاجة."
عامر بضيق: "ماشي، بس لازم نعمل كل الترتيبات يا فندم."
رأفت: "إن شاء الله كل حاجة هتعدي."
عند أفنان، كانت جالسة على الكرسي وهي تضحك بشدة.
فتحدث الغول بابتسامة: "شاطرة يا أفنان، أنا مبسوط بيكي جوي، أنت السبب دلوقتي اللي مخلياني أعيش، بس هتنتقمي من عامر إمتى؟"
أفنان بضيق: "بابا، مش عايزة أقتل عامر، هعذبه بس بلاش يموت، علشان خاطري."
الغول بتفكير: "ماشي يا أفنان، اللي انتي عايزاه اعمليه يا حبيبتي."
أما عند هدي، ظلت تصرخ بشدة واختبأت خلف الباب، فدخل الحارس وعندما دخل ضربته هدي بقوة على رأسه، ثم أخذت سلاحه وترقبت المكان حتى استطاعت الخروج.
والغريب أنها لم تر أي حارس عدا الذي ضربته، وركضت بسرعة إلى مديرية الأمن.
كان عامر يتحدث مع بعض الظباط حتى سمع اسمه من الخارج، فخرج عامر ووجد هدي، ملابسها شبه ممزقة ويبدو عليها التعب الشديد، فركض إليها وحملها ودخل إلى المكتب وطلب من الجميع الخروج وخلع جاكيت بدلته ووضعه عليها.
وبعد دقائق، دخل سليم ومعه الطبيبة، وفحصتها وطلبت منها أن ترتاح وكتبت بعض الأدوية.
فاتصل عامر بوالدها وأخبره أنها ستقيم معهم فترة لتهتم بنورسين، ثم حملها وذهب بها إلى القصر.
وعندما وجدتها نورسين وعامر يحملها، ركضت تجاهها وتحدثت بلهفة مردفة: "عامر، هدي، زينة، إيه اللي حصلها؟ مالها؟"
عامر: "متخافيش يا قلبي، هي زينة بس عندها إرهاق، يلا نطلعها الأوضة."
صعد بها عامر إلى غرفة أفنان ووضعها على الفراش.
فأقتربت منها نورسين وتحدثت بدموع مردفة: "حبيبتي، مالك يا عمري؟"
هدي بتعب: "متخافيش يا قلبي، أنا زينة والله، بس شوية إرهاق زي ما عامر قال."
سليم بضيق: "السلامة عليكي يا هدي."
هدي بابتسامة: "الله يسلمك يا سليم."
طلب عامر منهم أن تتركها لترتاح وخرجوا جميعاً، وذهب عامر وسليم مرة أخرى إلى المديرية وطلب من الجميع أن يبحثوا عن أفنان في كل مكان.
ظل في العمل طوال النهار، وفي المساء ذهب إلى البيت وصعد إلى غرفته فوجد نورسين ترتدي قميصاً قصيراً باللون الأسود وتسدل شعرها على ظهرها وتضع أحمر شفاه خفيف.
دلف ببطء ليغلق الباب وهو ينظر إليها.
نظرت إليه وارتسمت ابتسامة خجولة على وجهها، لتخفض رأسها وتنظر لأسفل.
أقترب منها عامر وهو ينظر إليها ليردف قائلاً: "إيه الجمال ده؟"
رفعت عيناها بلهفة وهي تنظر إليه مرددة: "بجد يا عامر؟"
أمسك بيدها ليرفعها أمام شفتيه الغليظة، ومن ثم طبع قبلة عميقة تؤكد صدق كلماته على يدها.
ابتسمت بسعادة وهي تنظر إليه، ليحوط وجهها بيديه.
ارتكز نظره على شفتيها ليقترب منها ببطء وهو ينظر إلى شفتيها تارة وعلي عيناها المغلقة تارة أخرى.
فقبض على شفتيها وقبلها بقوة وشغف.
رفعت يدها لتحاوط عنقه بقوة خوفاً من أن تخذلها قدميها وتسقط.
ظل يعمق في قبلته أكثر يريد إشباع شوقه إليها، يشعر وأن تلك النيران في جسده تزداد وليس العكس.
ابتعد وهو يلهث بقوة وعنف، أما عنها فلم يكن حالها أفضل من حالها.
انحنى ليحملها بين ذراعيه ويتجه بها نحو الفراش ليضعها عليه برفق.
أقترب ليلثم شفتيها مرة أخرى، ولكن هذه المرة أعمق من ذي قبل، ليسبحوا معاً في عالمهم الخاص.
وفي الصباح، فتحت نورسين عيونها فوجدت عامر ينظر إليها وعلي وجهه ابتسامة.
فتحدثت بأحراج مردفة: "بتبصلي أكده ليه؟"
عامر: "بشوف الجمال اللي نايم جنبي، أنت حلوة أكده ليه؟"
خبأت نورسين وجهها من شدة الإحراج، فأزاح يديها عن وجهها واقترب منها وقبلها على شفتيها.
فقاطعه رنين هاتفه، فنهض عامر وتحدث بضيق مردفاً: "الله يقطع خبركم."
تعالت ضحكات نورسين على كلمات عامر، فأخذ الهاتف وأجاب، وبعدها ارتدى ملابسه وذهب إلى المديرية.
فوجد الجميع في غرفة الاجتماعات، ثم تحدث رأفت بجدية مردفاً: "لو الخبر دا صحيح يبقى النهارده هتقبضوا على الغول وأفنان، بس مش عايزة حد منهم يتصاب، وخصوصاً أفنان، مفهوم يا عامر؟"
عامر بضيق: "مفهوم يا فندم."
ذهب الجميع من المكتب وجهزوا أنفسهم وذهبوا إلى أحد الأماكن المهجورة ولكن تمتلئ بالمسلحين.
بدأ الاشتباك بينهم وضرب النار، فظهرت أفنان وهي تخبأ وجهها ووجهت سلاحها من بعيد على سليم، فلاحظ عامر وركض بسرعة ووقف أمام سليم في نفس اللحظة التي انطلقت فيها الرصاصة.
فانصدمت أفنان ووقع عامر على الأرض غارقاً في دماءه وووو.
رواية سجان الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور الشامي
انصدم سليم عندما وجد عامر وقع على الأرض غارقًا في دمائه. صرخ على الضباط وحملوه وذهبوا بسرعة إلى المستشفى.
جاءت نورسين وسيف وهدى أيضًا. عندما وصلوا، تحدثت نورسين ببكاء:
"سليم، عامر فين؟ إيه اللي حصل له؟ هو زين؟"
سليم بدموع:
"هو اتصاب في الحمل."
رأفت بحزن:
"هيبقى كويس إن شاء الله، متقلقيش يا نورسين. عامر قوي ودي مش أول مرة."
نورسين ببكاء:
"مليش صالح بكل ده يا عمي، أنا عايزة جوزي يكون زين وبس، مش عايزة حاجة تانية."
هدى بدموع:
"هيكون زين إن شاء الله."
ظل الجميع أمام غرفة العمليات أكثر من ثلاث ساعات، حتى خرج الطبيب. اقترب الجميع منه وتحدث سيف بلهفة:
"يا حكيم، أخويا زين؟ إيه اللي حصل له؟"
الطبيب:
"احنا شيلنا الرصاصة من صدره، وفي رصاصة في إيده شلناها. هو هيتنقل للعناية المركزة عشان حالته لسه مش مستقرة، بس إن شاء الله يقوم بالسلامة."
نورسين ببكاء:
"يعني هيكون كويس يا حكيم؟"
الطبيب:
"إن شاء الله ربنا يشفيه."
بعد أن انتهى الطبيب من كلماته، ذهب. وقف الجميع أمام باب العناية المركزة ينظرون إلى عامر من الخارج.
فجأة، صدم الجميع عندما سمعوا صوت أفنان تتحدث بقلق:
"عامر زين؟"
نظر الجميع إليها بغضب شديد. اقترب سليم ليقترب منها، لكن سيف منعه. اقترب منها سيف وصفعها على وجهها بشدة، ثم تحدث بغضب شديد:
"القلم ده عشان رجعتي هنا تاني؟ جاية تسألي على عامر بصفتك إيه؟"
أفنان بدموع:
"بصفتي أخته، وأختك انت كمان."
هدى بغضب:
"أنا بس اللي أخت عامر وسيف، وأختهم التانية ماتت وعملنا عزاها خلاص. انتي جاية بصفتك إيه هنا؟ انتي بالنسبة لنا وبالنسبة للكل مجرمة مطلوب القبض عليها."
أشار رأفت لأحد العساكر، فاقترب من أفنان وأمسكها. انصدمت وتحدثت بقلق:
"هتقبض عليا يا عم؟"
رأفت بغضب:
"اوعي تقولي عمي دي تاني. أنا بنت أخويا ماتت، انتي واحدة مجرمة."
نظرت أفنان إليهم بعصبية، وفجأة دفعها العسكري وركضت بسرعة. ركض سليم والعسكري، لكن لم يلحقوها.
نظرت هدى إلى نورسين ووجدتها ما زالت جالسة تبكي بشدة. اقتربت منها وتحدثت بحزن:
"هيجي زين والله متخافيش، وبطلي عياط عشان اللي في بطنك."
نورسين ببكاء:
"لو حصل له حاجة هموت يا هدي، أنا مقدرش أعيش من غيره."
هدى بدموع:
"هيجي بالسلامة والله."
أما عند عامر، كان مستلقيًا على الفراش والأجهزة الطبية محاطة به، لكن كان يبدو على ملامح وجهه الانزعاج من هذا الحلم الذي يراوده حتى في مرضه.
كان يسير في مكان يشبه الصحراء، وفجأة وجد أدهم أمامه. اقترب منه وتحدث بسعادة:
"أدهم، انت هنا؟ وحشتني قوي! أنا خلاص هجيلك."
أدهم بحزن:
"هتيجي ليه يا عامر؟ أنا هنا زين، بس انت لسه معادك مش دلوقتي. لازم ترجع عشان مراتك وابنك، وهدى والكل. عايز تسيبهم لحالهم وتيجي؟"
عامر:
"بس انت وحشتني قوي، وأنا عايز أبقى معاك. مش عايز أرجع الحياة دي، هي وحشة قوي، مش قادر أتحملها أكتر من كده."
أدهم بابتسامة:
"الحياة لازم تكون كده يا عامر، بس انت اللي لازم تكون قوي وتستحمل كل اللي بيحصل. أنا واثق فيك، وإنك هتعمل الصح دايماً ومش هتظلم حد. ارجع يا صاحبي."
عامر بحزن:
"هو انت لسه زعلان مني عشان كده؟ مش راضي تخليني أجلك؟ وبعدين انت واقف بعيد كده ليه؟ أنا عايز أجلك وأحضنك."
أدهم:
"أنا دايماً معاك، مش هسيبك. ومقدرش أزعل منك يا عامر، بس بلاش تيجي عشان خاطري. لازم تتمسك بالحياة أكتر من كده عشان أهلك ومراتك، وعشان هدى. أنا عارف إنك هتخلي بالك منها."
فتح عامر عينيه ببطء، فوجد الممرضة أمامه وعلى وجهها ابتسامة. تحدثت مردفة:
"حمد الله على سلامتك يا سيادة المقدم."
عامر بتعب:
"الله يسلمك. مرتي وعمي فين؟ وسليم وهدى وسيف؟ هما فين كلهم؟"
الممرضة:
"كلهم قاعدين بره مستنين إنك تفوق. هطلع أبلغهم."
خرجت الممرضة وأخبرت الجميع أن عامر فاق. دخلوا جميعاً، واقتربت نورسين منه وتحدثت ببكاء:
"حبيبي، انت كويس؟ حاسس بتعب؟"
عامر بابتسامة وتعب:
"متخافيش، أنا متعود على كده."
رأفت بابتسامة:
"حمد الله على سلامتك يا بطل."
عامر:
"الله يسلمك يا عم."
سليم بحزن:
"آسف يا صاحبي، انت هنا بسببي. سامحني."
عامر بضيق:
"لأ، أنا هنا بسبب واحدة مجرمة."
نظر الجميع إلى بعضهم. تحدث سيف مردفاً:
"أفنان كانت هنا وجاية تسأل عليك."
عامر بضيق:
"معرفش حد اسمه أفنان. أنا عايز أخرج من هنا."
نورسين:
"مينفعش يا عامر، انت لسه حالتك مش مستقرة."
عامر ببعض الحدة:
"لازم أخرج من هنا انهارده."
سليم:
"حاضر، هخلص إجراءات الخروج."
أما عند أفنان، كانت في الغرفة تكسر كل شيء أمامها وتصرخ بشدة. حتى دخل عليها الغول وأمسكها بقوة ليهدئها، ثم تحدث بضيق:
"اهدي يا حبيبتي، اهدي."
أفنان ببكاء شديد:
"أنا قتلت أخويا يا بابا. عامر بيموت بسببى. أنا السبب. كنت عايزة أعذبه، مش أقتله. هو هيموت."
الغول:
"لأ، والله مماتش. هو بقى زين وهيروح انهارده كمان. متخافيش عليه. بس مينفعش تعيطي كده تاني يا أفنان. لو عامر شافك هو اللي هيقتلك."
أفنان ببكاء:
"يعني هو بجد بقى زين وهيخرج؟"
الغول:
"أيوه والله هيخرج النهاردة."
أفنان وهي تمسح دموعها:
"الحمد لله... الحمد لله."
في المساء، جلس عامر على الفراش وهو يشعر ببعض التعب. اقتربت منه نورسين وتحدثت بحزن:
"حبيبي، انت لسه تعبان صح؟"
عامر بابتسامة:
"في حد يبقى قدامه الجمر ده ويتعب برده؟"
نورسين بإحراج:
"بس بقى، انت تعبان وبتتهزر كمان."
عامر بابتسامة:
"مش بهزر والله. انتي فعلاً قمر. لما بشوفك بحس إن الدنيا كلها في إيدي، وإني أسعد واحد في العالم، وبنسى أي حاجة بتزعلني."
نورسين بسعادة:
"هو انت فعلاً بتحبني؟"
عامر:
"والله ما حبيت حد غيرك، ولا هحب حد غيرك. انتي الوحيدة اللي أول ما شفتها حبيتها من أول نظرة."
نورسين بسعادة:
"أنا مش مصدقة نفسي إنك بتقولي كل الكلام ده."
اقترب منها عامر قليلاً وقبلها على شفتيها، ثم تراجع عنها وتحدث بخبث:
"كده اتأكدتي؟"
ركضت نورسين وخرجت من الغرفة من شدة إحراجها، فضحك عامر على منظرها.
أما في غرفة سليم، كان يقف في الشباك ينظر إلى حديقة القصر، حتى لاحظ هدى وهي تسير برقة وتلامس الورود. ولكنه انصدم عندما وجد شخص ملثم وبيده سكين يقترب منها.
رواية سجان الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور الشامي
انصدم سليم عندما وجد الملثم يقترب من هدي. فركض بسرعة حتى وصل إلى الحديقة واقترب منه ببطء. وقبل أن يغرس السكين في ظهر هدي، أمسك يده ولكمه بقوة على وجهه. وظل يضربه حتى فقد وعيه. ثم أشار للحراس أن يأخذوه.
كل هذا وسط أنظار هدي الخائفة. فأقترب منها سليم وتحدث بضيق مردفًا: "متخافيش، مفيش حاجة حصلت."
هدي بخوف: "هو كان هيقتلني."
سليم بضيق: "محدش يقدر يقتلك. متفكريش في اللي حصل، وبلاش عامر ونورسين يعرفوا اللي حصل ده عشان ميخافوش أكتر."
نظرت هدي إليه وبدأت في البكاء. فأقترب منها سليم وكان سيحتضنها، ولكن منع نفسه من لمسها. فأقتربت هي منه وارتمت بين أحضانِه وظلت تبكي بشدة. كان سليم ينظر إليها بحزن وهناك مشاعر متضاربة بداخله. شعور بالحزن عليها، وشعور آخر بتأنيب الضمير على الاقتراب منها.
حتى قاطع شعوره صوتها الباكي وهي تتحدث مردفة: "امتى هخلص من كل المشاكل دي بقى؟ أنا تعبت والله. أفنان ليه بتعمل معايا كده؟ أنا عملتلها إيه لكل ده؟"
سليم بحزن: "أنا آسف. مكنتش أعرف إني بجوازي منها هيحصل كده. والله ما كنت أعرف."
ابتعدت هدي عنه ثم مسحت دمعها وتحدثت بإحراج مردفة: "لأ مش أنت السبب، هي السبب. هي اللي باعت أهلها وأخوها وجوزها عشان تروح تساعد واحد مجرم هيغدر بيها في يوم من الأيام. يارب تحاول تراجع نفسها قبل ما تندم."
سليم بضيق: "مبقيتش تهمني لو راجعت نفسها ولا لأ. هي بالنسبالي واحدة مجرمة ولازم تتحبس، ومش هسكت غير لما أحبسها. يلا اطلعي نامي وارتاحي عشان الوقت اتأخر."
ابتسمت هدي ثم صعدت إلى غرفتها.
***
وفي الصباح، استيقظ عامر ودخل ليطمئن على والدته. ثم ذهب إلى المديرية. وعندما وجده رأفت، تحدث بحدة مردفًا: "عامر، إيه اللي جابك؟ أنت لسه تعبان."
عامر بجدية: "معنديش وقت للتعب يا فندم."
رأفت بعصبية: "بس أنت لسه تعبان يا عامر، وده خطر على حياتك. هو مش عند وخلاص. مينفعش تبقى عنيد كده في حياتك."
عامر بضيق: "ما خلاص يا عمي، بجار."
رأفت بضحك: "ماشي، عشان خاطر عمي دي بس."
عامر بابتسامة: "هروح أشوف شغلي بقى."
أدى عامر التحية العسكرية ثم خرج من المكتب.
***
أما عند نورسين، فذهبت هي وهدي إلى الطبيبة. جلست نورسين على الكرسي فتحدثت هدي بضيق مردفة: "قوليلي يا حكيمة إيه اللي بيحصل معاها بالظبط."
الطبيبة: "أنا قولت لنورسين إن الحمل خطر عليها."
نورسين بدموع: "مقدرش أنزله، مستحيل."
هدي بضيق: "اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله."
الطبيبة: "خلاص يا نورسين، بس لازم ترتاحي. التوتر ده غلط، أنتي كده حالتك هتبقى مش كويسة."
هدي: "اكتبيلي كل حاجة المفروض تعملها والأدوية بتاعتها، وأنا هخلي بالي من كل حاجة تخصها."
استجابت الطبيبة لكلام هدي وكتبت لها كل شيء يخص نورسين. ثم نهضوا وركبوا السيارة. فتحدثت هدي بحدة للسائق: "سوق براحة."
السائق: "حاضر يا هانم."
نظرت هدي إلى نورسين فوجدت دموعها تنزل بغزارة. فمسكت هدي يديها وتحدثت بابتسامة مردفة: "كل حاجة هتبقى زين والله، متقلقيش."
جاءت نورسين لتتحدث وفجأة وجدوا السيارة تقف أمامها سيارة أخرى. فنظرت هدي وتحدثت بحدة مردفة: "هو إيه اللي حصل ومين دول اللي واقفين كده؟"
وقبل أن تنتهي هدي من جملتها، وجدت أبواب السيارة تتفتح وأشخاص ما يسحبوهم بقوة. فتحدثت هدي بعصبية مردفة: "سيبوا نورسين وأنا معاكم أهو، اقتلوني لو عايزين."
نورسين بصراخ: "إنتي بتجولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟"
هدي بعصبية: "اسكتي دلوقتي. بالله عليكم سيبوها واقتلوني لو عايزين."
الملثم: "متتعازموش كده على موتكم. انتوا الاتنين هتموتوا، بس لازم الأول نقتل اللي في بطنك ده."
نظرت هدي إليهم بصدمة. فوضعت نورسين يديها على بطنها وتحدثت بفزع مردفة: "لأ، بالله عليكم سيبولي ابني. أنا مليش غيره."
هدي بغضب شديد: "ملكوش صالح بيها، سيبوها. إنتوا عايزين مننا إيه؟"
الملثم: "عايزين نقتل اللي في بطنها ده. ودي الأوامر اللي عندنا."
***
أما في مديرية الأمن، فدخل أحد الضباط إلى مكتب عامر. ثم أدى التحية العسكرية وتحدث بلهفة مردفًا: "الحقنا يا فندم. في ناس اعترضوا طريق مدام نورسين وأنسة هدي وعايزين يقتلوهم."
عامر بغضب: "إنت بتجول إيه؟ وواقف جدامي كده تعمل إيه؟ يلا بسرعة."
أخذ عامر سلاحه وركض بسرعة.
***
أما عند نورسين، فكانت واقفة تنظر إليهم بخوف شديد وبكاء. وهدي على الأرض فاقدة وعيها ورأسها ينزف بشدة بعدما ضربها أحد الحراس على رأسها. فأقترب منها أحد الملثمين ومعه عصا حديد. ورفع العصا وقبل أن تنزل على بطنها، وقعت ضربة شديدة على رأسه ووقعوا الملثمين جميعًا على الأرض من أثر الضربات.
فنظرت نورسين بخوف وانصدمت عندما وجدت أفنان هي من ضربت الحراس. وعندما رأتها تراجعت إلى الخلف عدد خطوات ووضعت يديها على بطنها بخوف كأنها تحمي جنينها بيديها. فتحدثت أفنان بضيق مردفة: "متخافيش، محدش يقدر يقرب من ابنك ده مهما حصل. يلا امشي من هنا بسرعة."
نظرت نورسين إلى هدي الملقاة على الأرض ورأسها ينزف بشدة. ثم تحدثت بتوتر مردفة: "مش هسيب هدي."
نظرت أفنان إلى هدي ثم إلى نورسين وتحدثت بغضب مردفة: "نولع هدي بجاز وسخ؟ إنتي مالك ومالها؟ سيبيها تموت وامشي إنتي بقى."
نورسين بعصبية: "مستحيل أسيبها."
أفنان بغضب: "هي أصلا كده كده ميتة. سيبيها بقى. لو مماتتش دلوقتي هتموت بعدين. أنا مش هسيبها عايشة."
نورسين بعصبية شديدة: "ليه؟ هي عملتلك إيه لكل ده؟ حرام عليكي. سيبيها في حالها بقى."
أفنان بغضب شديد: "روووحي بقى. هي هتموت لو فضلت أكتر من كده. مش هعرف أنقذك. يلا امشي."
ترددت نورسين وكان ستذهب، ولكن تراجعت وتحدثت بعصبية: "لأ مش همشي وأسيبها."
وفجأة سمعت أفنان صوت سيارة الشرطة قادمة إليها. فأقتربت من نورسين وتحدثت بضيق مردفة: "أنا آسفة، سامحيني، بس لازم أعمل كده."
نظرت نورسين إلى أفنان وهي تركض وإلى سيارات الشرطة وهي تتقدم إليها. وفجأة وقعت على الأرض فاقدة وعيها.
***
ويتبع…
رواية سجان الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور الشامي
ركض عامر تجاهها وحاول إيقاظها ببعض الماء حتى استيقظت.
نظرت إلى عامر، ثم وجهت نظرها إلى هدي ونهضت بسرعة واقتربت منها.
فاقترب منها سليم وحملها وذهبوا إلى المستشفى.
عالج الطبيب جرحها.
اقترب نورسين من عامر وتحدث بضيق مردفًا: "إيه اللي بين أفنان وهدي؟ وإفنان ليه عايزة تقتل هدي أكده؟"
عامر بحده: "معرفش. وأفنان دي، جسمي بالله لو محبستهاش لأقتلها."
نورسين: "بس هي اللي حمتني، ومخلتش حد يجربلي ويجرب لابني. هي كل اللي في دماغها إن هدي تموت وبس."
عامر بضيق: "زين كان ظابط معانا. ولما عرف إن أبوه أكده وبيشتغل في المخدرات والسلاح ومجرم، استقال فورًا. بس هو كان بيحب هدي قوي علشان هدي كانت صاحبة أخته."
نورسين بدهشة: "يعني أنت كنت عارف إن بنت الغول دي أخت زين؟"
عامر بضيق: "لأ، مكنتش أعرف، ولا كنت أعرف إن زين ابن الغول غير متأخر قوي، بعد ما زين استقال بسنة."
نورسين بدهشة: "بس هو إزاي زين كان بيحب هدي، وبقى يحب أفنان؟"
عامر: "أفنان السبب. هي قالتله إن هدي بتحبني وبتلعب على أدهم وصورتها قدامه بصورة وحشة. فهو قرر ينساها وبقى يحب أفنان."
نورسين بحزن: "تعرف، أكتر حد اتظلم في الحكاية دي هو زين. الله يرحمه."
عامر بضيق: "هدي هتبقى زينة. وأول ما تفوق، هناخدها معانا. ويلا، أنتي دلوقتي عشان تروحي وترتاحي."
نورسين: "لأ، مش هسيب هدي. لما تفوق، هاخدها معايا."
أما عند أفنان، وقفت أمام الغول بعصبية شديدة مردفة: "لأ يا بابا، كله إلا أكده. أنا قلت هأذيه، بس إني أقتله دا مستحيل يحصل. وإزاي تبعت حد يقتل اللي في بطن نورسين؟ دا هتبقى بنت أو ابن أخويا."
الغول بضيق: "هنأذيه إزاي لو مجتلناش ابنه؟ نسيتي تار زين يا أفنان؟ نسيتي اللي حصل؟ نسيتي إن أخوكي وسليم هما اللي قتلوها؟"
أفنان بغضب شديد: "لأ منسيتش. بس دا ابن أخويا. إزاي عايزني أقتل ابن أخويا اللي لسه في بطن أمه؟ أنا مستحيل أسمح إن حاجة زي دي تحصل."
الغول بعصبية: "يبقى أكده أنتِ مش هتساعديني. أنا كنت فاكر إنك بدل ابني وبنتي اللي راحوا، كنت فاكر إنك هتساعديني. بس أكده أنتِ بتساعدي أخوكي وسليم. أي حنيتي ليه؟"
أفنان بضيق: "ممكن أعمل أي حاجة، إلا إني أقتل ابن أخويا."
في المساء، في قصر الصاوي، ظلت نورسين جالسة بجانب هدي حتى غفت في نوم عميق. فخرجت، ودخلت غرفتها، ووجدت عامر نائمًا. فاقتربت منه ونظرت إليه، وتحدثت بحزن مردفة: "للأسف، شغلك دا دمر الكل يا عامر. ياريتك ما كنت ظابط. أنت دمرت نفسك قبل ما تدمر كل اللي حواليك."
أما عند أفنان، كانت تقف أمام القصر تنظر إليه بحزن. فموت زين حقًا عمى قلبها وعيونها عن كل شيء، وبالتحديد عندما علمت بمرض والدتها وأنها السبب في هذه الحالة التي وصلت إليها والدتها. نظرت إلى القصر نظرة أخيرة، ثم مشت. ظلت تتمشى في الشوارع بحزن، تفكر في كل شيء حدث. وفجأة، وجدت أمامها شخصين ملثمين. فتحدثت بتوتر مردفة: "إنتوا مين وعايزين إيه مني؟"
الملثم: "نجتلك يا حلوة. أخوكي أمرنا إننا نقتلك، ونحن ننفذ أوامره."
اقترب الشخصان منها، وقبل أن يلمسوها، تلقى كل منهم رصاصة في قدمه. فالتفتت أفنان، وانصدمت عندما وجدت سليم أمامها. فنظر إليها بضيق، وتحدث مردفًا: "امشي بسرعة قبل ما حد يشوفك."
أفنان بصدمة: "أنت مش هتقبض عليهم؟"
سليم بضيق: "لأ. هسيبك تكتشفي الحقيقة بنفسك، وإنك غلطانة لما وثقتي في واحد حقير زي الغول. روحي يا أفنان."
نظرت أفنان إليه بحزن، ثم ذهبت من المكان. فاتصل سليم بقسم الشرطة ليأخذوا هؤلاء المجرمين، وذهب هو إلى القصر.
أما عند الغول، كان يتحدث بضيق مردفًا: "لأ، هتفضل أكده."
وفجأة، ظهر زين من خلفه وهو مقيد بالسلاسل. فتحدث بغضب شديد مردفًا: "هتفضل حابسني أكده لأمتي؟ وعايزين تقتلوا هدي ليه؟ حرام عليكم. أنا ظلمتها قبل أكده، ومش هظلمها تاني."
الغول بعصبية: "لازم أعمل اللي أنا عايزه."
زين بصراخ: "تعمل إيه؟ مش معنى إني مضايق من أفنان إنها كدبت عليا وكرهتني في هدي، إني أسيبك تلعب بيها أكده. حرام عليك يا أبويا. سيبها بالله عليك، سيبهم كلهم، وسيبني أنا كمان. حرام عليك."
الغول بحده: "لأ، هتفضل هنا. والكل هيفتكرك ميت."
زين بغضب: "طيب، بعت ناس يقتلوا أفنان ليه؟ مش بتقول عايزها تساعدك؟"
الغول بعصبية: "علشان هي غبية، وبدأت تحن تاني لأخوها. بس حبيب القلب أنقذها مني. ولو متعدلتش معايا، هقتلها المرة دي بجد، وبإيدي المرة دي. وهقتل هدي علشان مش هسمح تتجوز واحدة زي دي."
زين بصراخ: "أنا بكرهك يا غووول، بكرهك."
الغول بصدمة: "أنت بتقول إيه؟"
زين بغضب شديد وصراخ: "بقول إني بكرهك، بكرهك. أنا معنديش أب. أبويا مات. ابعد عني بقى. ياريتني كنت موت بجد. فكوني بقى، حرام عليكم."
خرج الغول من الغرفة بعدما أغلق الباب جيدًا. ونزلت دموعه بغزارة. فزين هو ابنه الغالي الذي يعشقه، ولكن اليوم هو خسر ابنه حقًا. ظلت دموعه تنزل بغزارة حتى دخل عليه أحد الحراس. فمسح دموعه، وتحدث بجدية مردفًا: "أوعى حد يعرف إن زين لسه عايش. فلا عاش ولا كان."
فلاش باك.
عندما وقف زين أمام أبيه وتلقى الرصاصة بدلاً منه، وحملوه إلى المستشفى. اتفق حراس الغول أن يخبروا عامر وسليم أن زين قد مات. ثم أخذوه من المستشفى، ووضعوه في غرفة مجهزة حتى تحسنت حالته. وكان يريد الخروج، فربطه الغول وحبسه في الغرفة.
فلاش باك.
خرج الغول من هذا الجناح بأكمله، ودخل إلى غرفته، فوجد أفنان تجلس على الفراش. فتحدث بضيق مردفًا: "كنتي فين يا بنتي؟"
نظرت أفنان إليه بغضب شديد، ثم أخرجت سلاحها وصوبته تجاه الغول. وووو.
يتبع.
رواية سجان الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم نور الشامي
انصدم الغول عندما وجد أفنان تقف أمامه وتوجه ناحيته السلاح، فتحدث بتوتر مردفًا: "مالك يا بنتي؟ بتعملي إكده ليه؟ نزلي السلاح دا."
أفنان بسخرية: "واه واه! بنتك دلوقتي بقت بنتك يا عمي؟"
الغول بتوتر: "طبعًا انتي بنتي وأغلى واحدة عندي دلوقتي. كفاية إنك عوضتيني بعد موت ولادي وساعدتيني."
أفنان بغضب: "كذاب! أنت اللي حاولت أتجتلتني. الكل حذرني منك، بس أنا اللي غبية! عارضت أهلي ووقفت جدام الكل عشان أساعد واحد حقير زيك. كان السبب في موت ابنه! أنت اللي قتلت دين مش سليم! أخويا شرك وحقدك. إزاي صدقت ووثقت في واحد زيك وبعدت عن أخويا وأهلي وجوزي؟"
الغول بعصبية: "وزين نسيتيه دلوقتي؟ افتكرتي جوزك؟"
أفنان بصراخ: "زين عمره ما حبني! ياريته كان عايش دلوقتي عشان أقوله إني خونته وضحكت عليه وكرهته في هدي، وإن هدي دي أحسن واحدة في الدنيا. ياريته عايش عشان أكفر عن ذنبي وأقوله يسامحني. أنت دمرتني يا غول، دمرت حياتي وأهلي."
الغول بعصبية: "أيوه أنا دمرتهم ومش هسكت غير لما أنهيهم خالص وأخلص على عيلة الصاوي كلها، وخصوصًا أخوكي. لازم أأجتله وأخلص عليه. ومش هو وبس، هو وابنه ومرته وسليم وهدي وسيف. هأجتلهم كلهم."
أفنان بغضب شديد: "وجتها! ورحمة أدهم وزين اللي عمري ما حلفت بيهم بكدب، لأني أنا اللي هكون جدامك يا غول. وأنا اللي هنتقم منك وأخليك تتمنى لو كنت موت برصاصة عامر! عشان اللي هعمله فيك هييجي أصعب مليون مرة من إنك تموت برصاصة."
ألقت أفنان كلماتها وجاءت لتكمل حديثها، ولكن فجأة لاحظت شخصًا يقترب منها. فدفعت الغول بقوة وركضت بسرعة. فصرخ الغول على حراسه وطلب منهم أن يقتلوها قبل أن تصل إلى أخيها.
كانت أفنان تركض بقوة حتى خرجت من بيت الغول وحاولت أن تجد سيارة أجرة خالية. وقفت إحدى السيارات، ولكن قبل أن تدخل السيارة تلقت رصاصة أصابت يديها. فتحاملت على نفسها ودخلت بسرعة وطلبت من السائق أن يذهب بها إلى مديرية الأمن.
فتحدث السائق بقلق: "يا بنتي، يدك بتنزف جامد. أروح بيكي للمستشفى الأول؟ ومين الناس اللي بتجري ووراكي دي؟"
أفنان بتعب: "لأ يا عمي، روح بسرعة على مديرية الأمن."
أما عند عامر، كان يجلس في مكتبه وأمامه بعض الأوراق يقرأها جيدًا. فدخل عليه سليم وأدى التحية العسكرية. فأشار له عامر بالجلوس، ثم تحدث ببرود مردفًا: "مقولتليش ليه إنك شفت أفنان؟"
نظر سليم إليه بتوتر ثم تحدث: "عشان عارف إنك هتجبض عليها وممكن تقتلها كمان."
ضرب عامر على مكتبه بقوة ثم تحدث بعصبية مردفًا: "ودا كان واجبك كمان يا حضرت الرائد إنك تجبض عليها وتحبسها، صوح؟"
سليم بضيق: "مقدرتش يا فندم، آسف. وعارف إني النهاردة خالفت التعليمات. تقدر تعاقبني دي ما بتحب."
نظر عامر إليه بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه دخول أحد الضباط. وبعد دقائق، نزل عامر ورأفت وسليم إلى خارج المديرية. فوجدوا أفنان داخل التاكسي فاقدة الوعي. فأقترب عامر منها وتحدث بلهفة مردفًا: "أفنان، مالك؟ إيه اللي حوصلك؟"
السائق: "هي اللي قالتلي يا بيه أجيبها هنا. وكان في ناس بتجري وراها وضربوها بالرصاص."
دخل عامر بجانب أخته وطلب من السائق أن يذهب بسرعة إلى المستشفى. ولحقه سليم ورأفت وبعض الضباط في السيارات. وعندما وصل إلى المستشفى، حملها عامر ودخل بسرعة. فأخذوها منه الممرضات والطبيب ودخلوا إلى غرفة العمليات. ووصل سليم ورأفت أيضًا.
وقف عامر أمام غرفة العمليات وهو يشعر بالحزن الشديد. فمهما حدث، هذه أخته الصغيرة الذي قام على تربيتها وكان معها في كل خطوة في حياتها. ظل الجميع أمام غرفة العمليات. وبعد فترة من الوقت، خرج الطبيب. فأقترب عامر منه وتحدث بلهفة مردفًا: "يا حكيم، جولي أختي زينة؟"
الطبيب: "متخافش يا سيادة المقدم، الإصابة كانت في إيديها واحنا طلعنا لها الرصاصة. هي بس لسه تحت تأثير البنج. وعلى بلبل هتكون فاقت."
سليم: "ينفع أشوفها؟"
الطبيب: "تمام، بس هما خمس دقايق بس."
أما عند الغول، غير مكانه بسرعة إلى مكان آخر وأخذ معه زين بعدما خدره إلى مكان آخر لم يعرفه أحد. وأقسم أن ينتقم من الجميع، وأولهم عامر.
وفي المساء، كان زين مقيد بالسلاسل في الفراش. ظل ينظر إلى السقف بحزن شديد. حتى وجد هاتفًا بجانبه. فهذا الهاتف تركه له والده حتى يقلل من الملل عند ابنه، ولكنه مراقب. فأخذه زين وضغط على رقم هاتف هدي وانتظر حتى أجابت. ظل على حاله الصمت هذه حتى أغلقت هدي الهاتف. فوضعه بجانبه وأغمض عينيه بحزن شديد.
أما من الجهة الأخرى، كانت هدي تنظر إلى الرقم بدهشة. فهي لم تسمع شيئًا حقًا، ولكن سمعت صوتًا تعلمه جيدًا. لم تهتم كثيرًا لهذه المكالمة، فوضعت الهاتف وخرجت لتطمئن على نورسين التي كانت جالسة في غرفتها تحاول الاتصال بعامر أكثر من مرة، ولكن خطه لم يستجب. فدخلت عليها هدي وتحدثت بمشاكسة مردفة: "حبيبتي الحلوة قاعدة زعلانة إكده ليه؟ عشان عامر لسه مجاش؟"
نورسين بحزن: "اتصلت بيه كتير جوي وهو مش بيرد."
هدي: "معلش يا حبيبتي، أنا عارفة طبيعة شغله. يمكن وراه شغل وشوية وهيجي."
جاءت نورسين لتتحدث، ولكن سمعت صوت سيف. فنزلوا الاثنان ووجدوا سيف وهو يحمل حقيبة كبيرة وبجانبه فتاة ترتدي بنطال جينز واسع وتيشرت وجاكيت طويل وحجاب قصير بعض الشيء. فنظرت نورسين إليها ثم تحدثت بدهشة مردفة: "مين دي يا سيف؟"
سيف بسعادة: "دي بقى أبجى المشاغبة بتاعت العيلة، مهندسة عيلة الصاوي. ريماس بنت عمي. كانت في القاهرة بتدرس هناك وأخيرًا خلصت الجامعة وجت."
ريماس بابتسامة: "أكيد العسل دي تبقى نورسين، مرات عامر صوح؟"
نورسين بابتسامة: "أيوه، عرفتِ إزاي؟"
ريماس بضحك: "عشان انتي باين عليكي إنك حامل، وعامر قالي إن مرته حامل. أما بقى هدي، فأنا عارفاها كويس. كنا زملاء بس أنا كنت أصغر منها بسنة."
هدي بسعادة: "وحشتيني جووي يا ريماس! بقالي أكتر من ست سنين معرفش عنك حاجة."
ريماس بضحك: "أصل عامر كان حابسني بعد أبويا وأمي ماتوا. قالي تفضلي قاعدة تذاكري لحد ما تجيبي هندسة. والحمد لله بقيت مهندسة وهاخد منه العربية اللي وعدني بيها."
نورسين بابتسامة: "عربية إيه دي؟"
سيف بضحك: "أصل عامر قالها: أول ما يكون معاكي شهادة التخرج بتاعت كلية الهندسة، هجيبلك العربية اللي هتطلبيها وتشاوري عليها."
نورسين بضحك: "آه، عامر وصل أهه."
التفتت ريماس وركضت تجاه عامر الذي انصدم عندما رآها واحتضنته بشدة. فابتسم عامر وتحدث بسعادة: "ريماس حبيبتي، وحشتيني جووي."
ابتعدت ريماس عن عامر ثم نظرت إلى نورسين وتحدثت بمشاغبة: "أوعي تكوني زعلتي إني حضنته. عامر دا أخويا الكبير."
نورسين بابتسامة: "لأ يا حبيبتي، أنا عارفة إنه أخوكي."
عامر بسعادة: "وحشتيني جووي! مقولتيش ليه إنك هتيجي؟ كنت بعت العربية تاخدك."
ريماس بضحك: "ربنا اللي بياخد يا سيادة المقدم."
ضحك الجميع على جملة ريماس ثم تحدثت مردفة: "فين عربيتي؟ امسك شهادة التخرج أهيا."
أخذ عامر منها الشهادة وضحك بشدة عندما وجدها طابعة منها نسخة كبيرة. فتحدث بضحك مردفًا: "بس كده، أحسن عربية في مصر ملك تكون عندك بكرة. ومش بس كده، أنا كتبتلك مصنع باسمك ومن بكرة انتي المسؤولة عنه عشان تساعدي سيف شوية في الشغل."
أقتربت ريماس من عامر مرة أخرى واحتضنته بقوة ثم تحدثت مردفة: "والله أنت أخف أخ في العالم كله. إلا، جولي فين أفنان؟"
تبدلت معالم الجميع عندما ذكرت. ريماس هي بأستغراب مردفة: "في إيه؟ وفين أفنان؟"
انصدم الجميع عندما أجابتها أفنان ودخلت إلى القصر بجانب سليم وهو يسندها. فأقتربت منها ريماس وتحدثت بفزع مردفة: "مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حوصلك وإيدك مالها؟"
انتبهت هدي ونورسين إلى يد أفنان. فأقتربوا منها وتحدثت هدي بلهفة: "إيه اللي حوصل في إيدك؟ انتي زين؟"
نورسين بخضة: "تعالي ارتاحي في أوضتك."
نظرت أفنان إليهم بحزن شديد. فبالرغم من كل ما فعلته معهم، إلا أنهم ما زالوا يخافون عليها. وجاءت لتتقدم، ولكن منعها صوت حاد وهو يتحدث مردفًا: "أوعي تخطي خطوة واحدة أكتر من كده..."