تحميل رواية «سفير العبث» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نافذة زُجاجية عريضة، عليها ستاير مُرتبة مفتوحة على الجانبين وظاهرة العالم اللي برا. وقفت حمامة سودا وهي بتنقُر على الإزاز مُصدرة صوت مُزعج للنايم داخل الغُرفة، لكنها سُرعان ما طارت بعيد أول ما قطرات المطر بدأت تنزل. إتفتح باب الغُرفة ودخلت مُمرضة مظهرها هادي ومُبتسمة، شايلة بوكيه ورد لون إسود ولون أبيض لكن الأبيض قُليل وعامل دايرة في نص البوكيه. حطت البوكيه جنب السرير وهي بتقول بهدوء: حمدالله على سلامتك يا مايسترو، الحرس بتوع حضرتك وصوني عليك وكمان الدهبي بيه. المايسترو على سرير المُستشفى: أنا،...
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم روزان مصطفى
صحيت من النوم على صوت المكنسة. فتح الباب لقى مياسة بتكنس السجاد بالمكنسة الكهربائية اللي كان جايبها وراكنها في كرتونتها.
العقرب وهو بيغلغل صوابعه جوا شعره: صباح الخير.
مياسة بإبتسامة: إحنا العصر، صباح إيه بقى.
طفت مياسة المكنسة وهي بتبصله وبتقول: هو أنا حبيت أجهز حاجة تاكلها ملقيتش أكل في الثلاجة.. ملقيتش غير مياه، هو أكلك كله دليفري!
العقرب بنفي: لا خالص، لما بكون برا بجيب حاجة سريعة آكلها مش أكتر.
حطت مياسة إيديها في خصرها وقالت: أها، طب إيه؟
سند بكتفه على الباب وإبتسم وقال: إيه؟ غيري هدومك عشان هاخدك مكان كويس تقعدي فيه وأمان.
ظهرت علامات حزن وخيبة أمل على ملامحها وقالت: مفيش مكان كويس وأمان ليا غير معاك، هترميي في فندق تاني يا عيسى!
العقرب بسرعة: والله أبدًا.. لما تيجي معايا هتعرفي وصدقيني أمان مش زي ما إنتي فاكرة.
بصتله بخوف. راح غمض عينه وقال بهمس: ثقي فيا!
راحت عشان تغير هدومها وراح هو كمان يغير هدومه ويغسل وشه عشان يتحركوا.
***
داخل منزل الرايق.
كان واقف مع الحرس بتوعه وبيتكلم في حاجة. بصت رفيف عليه من الشباك فنحها هو وبصلها. راحت راجعة لورا بظهرها بخجل فإبتسم.
دخلت عربية العقرب لبيت الرايق ونزل منها وهو بيقلع نظارة الشمس بتاعته. سلم عليه الرايق وبعدها بص لقى مياسة بتفتح باب العربية وبتنزل وواقفة مكسوفة.
الرايق بهدوء: هقعدها مع رفيف، لأن رفيف عندي خايفة طول الوقت وحزينة، يمكن وجودهم سوا يخلي نفسيتها أحسن.
خد العقرب نفسه وقال: هي مش رفيف دي السبب في اللي حصل لبطنك؟ مخليها عندك ليه دي خطر عليك.
الرايق بهدوء: ولا خطر ولا حاجة دي غلبانة.. هي بس من خوفها على أختها عملت كدا وأنا مقدر.. المهم أنا عاوزك في حوار مهم دلوقتي.
العقرب بتكشيرة: متقوليش ابعد عن مياسة والجو دا.
الرايق بصّله وقال: يابني وأنا لو هقولك ابعد عنها هخليك تجيبها بيتي ليه! كل الحوار عاوزك تقعدني مع القائد.
رفع العقرب حاجبه وقال: وإنت فاكر هيرضى يقعد معانا بعد ما ساومناه على بنته يوم الحفلة الخيرية!
الرايق بص في ساعته بعدها قال: الحوار ده عليك.. لازم أقابله ضروري، بلغه إن المايسترو معايا.
العقرب: هضطر أروح لحد بيته عشان مش هيرد عليا، يارب ميطردنيش عشان أنا خلقي ضيق.
خبط الرايق على ظهر العقرب وقال بحماس: متقلقش.
قرب العقرب من مياسة اللي واقفة على جنب ومستنياه وقال: في هنا بنت من سنك ومعاها أختها الصغيرة هتقعدي معاهم هنا وصدقيني مفيش مكان تقدري تحطي راسك فيه وتنامي بأمان غير هنا.
مياسة بهمس بصوتها الطفولي: لا فيه.
بصله العقرب بصة بمعنى مش فاهم. راحت حطت صباعها على قلبه وقالت: حضنك.
غمض عينه وهو حاطط إيده على قلبه وقال بصوت خشن عالي: آآآآه.
ضحكت مياسة. راح راميلها العقرب بوسة في الهوا وركب عربيتُه ومشي عشان يخلص مشواره.
قرب الرايق لمياسة وهو بيقول بجدية: تعالي ورايا.
مشي وهي ماشية وراه لحد ما دخل لجوا. طلعوا على السلم وراح خبط على أوضة مرتين راحت فتحت رفيف. فضل متنح فيها لحد ما فاق نفسه وقال لمياسة: ادخلي اقعدي معاهم.
رفيف بجدية ورفعة حاجب: معلش، عاوزة أكون مع أختي لوحدنا. ومن فضلك ابعد صحابك عني!
فتحت مياسة بوقها بصدمة من الإحراج وجت تنزل راح الرايق ماسك كف إيدها.
وقفت مياسة وراه وهي موطية راسها مكسوفة والرايق كل ده محركش عينه عن رفيف. بعدها قال: دول مش صحابي، دي خطيبة أخويا وهتقعد معاكي هنا.. هو سايبها أمانة عندي.
فتح الباب وهو بيبعد رفيف عن الباب وقال لمياسة: ادخلي.
فضلت مياسة بصاله وبتنقل نظرها بينه وبين رفيف. راح قال هو بحزم قاطع: ادخلي يا مياسة من فضلك!
دخلت هي بخطوات مترددة. راح ساحب الرايق رفيف وراه وقفل الباب على مياسة وأخت رفيف.
رفيف برعب وعينيها مبرقة: طب طلع أختي يالهوي طل.
قاطعها وهو مثبتها على الحيطة وحاطط كف إيده على بوقها وبيقول وهو باصص لعينيها: شششش، يالهوي إيه بس.
صوته غصب عنه بقى همس هادي وهو بيقول وعيونه جوا عينيها: يالهوي على اللي بيحصل لقلبي لما بتكوني بالقرب ده مني.
نزلت دمعة غصب عنها من عيونها. راح ساند راسه على راسها وهو مغمض عينه وبيسحب كف إيده من على شفايفها ببطء. بقى يتنفس نفسها السخن اللي خارج منها وقال: تؤ تؤ.. إوعي تعيطي ولا تخافي، جبتهالك تحسسك إن ليكي حد تتكلمي معاه.. هي كمان ملهاش حد زيك وخايفة زيك من العالم اللي برا.
فتحت رفيف عينيها وهو ساند لسه راسه على راسها. بعدها قالت بصوت بيترعش: أنا خايفة منك إنت أكتر!
فتح الرايق عينه وبصلها وبينهما سنتيمتر واحد وقال بتنهيدة: ليه؟ عملت حاجة تخوفك مني طوال فترة وجودك؟
مسك كف إيدها وباس باطن كف إيدها بعمق وبعدها قال: ده إيديكي الحلوة دي غرست في بطني سكينة وأديني لازق فيكي مبتعلمش، زي العيل اللي أمه إدته علقة ف راح لحضنها برضو عشان يهدا.
رفيف بعياط: بخاف منك عشان حابسني، ورافض خروجي.
الرايق بهدوء وكأنه بيتفاهم مع بنته اللي عمرها خمس سنين: أنا مش حابسك بس لو خرجتي هرميكي في قفص الدنيا اللي زي الأسد، لما بتلاقي فريسة بتنهشها بسنانها.. أنا حاميكي حتى لو مطلبتيش ده، أنا ضلك حتى لو إنتي في مكان ضلمة، بعمل كدا عشان متخافيش تقومي خايفة مني أنا!
رفيف وهي بتتشحتف من العياط: يعني إنت مش عاوز مني حاجة وحشة؟
إبتسم الرايق وهو بيتأمل ملامحها. بعدها قال: لا والله.. كفاية عليا أبص لك من بعيد أو أصحى في البيت ونفسك فيه.
وشها احمر فابتسامته وسعت. راح خابط على الحيطة اللي زانقها فيها بإيديه الاتنين وهو بيقول: سسسس، وعاوزاني أخرجك من بيتي!
***
أمام فيلا القائد.
الحرس في اللاسلكي: العقرب مستنيك يا قائد.
القايد بعد فترة صوته وصل للاسلكي وقال بهدوء: ما أنا شايفه في الكاميرا.. دخلوه.
فتحوا البوابة للعقرب فدخل وضرب جرس الباب اللي جوا. فتحتله الخدامة فدخل وهو بيقول: جيت لك في وقت مش مناسب؟
نزلت سيليا بجزمتها الكعب على السلم من فوق وهي مبتسمة وماسكة في إيديها سيلا وبتقول: أهلًا وسهلًا، لا مناسب طبعًا. كنت رايحة أنا وسيلا لبابي ومامي وعزيز كان هيعد لوحده.
سابت سيلا إيد مامتها وجريت على العقرب وهي بتقول بسعادة: عقررررروب.
ضحك هو من اللقب وراح فاتح دراعاته وهو قاعد على ركبه وحضنها جامد وهو بيقول: وحشتينيي.
سيلا بسعادة: يلا خدني معاك.
سيليا بهدوء: لا يا مامي يلا نروح لتيتة وجدو عشان بابي يتكلم براحته مع صاحبه.
سيلا بصويت كعادتها: لاااااع عاوزة أروح معاك.
القائد بعصبية: اسمعي الكلام!
راحت مبوزة وماسكة إيد مامتها وخرجوا سوا من الفيلا.
قرب العقرب من الكنبة وقعد جنب القائد وهو بيقول: متزعقش لخطيبتي يا قائد عشان أنا دمي حامي وبغير.
شرب القائد آخر بوق في الكاس بعدها رزعه على الترابيزة وقال: إيه اللي جابك؟
العقرب بتقدير لموقفه: أقوم أمشي يعني ولا إيه! بتطردني بالذوق.
عزيز وهو بيولع سيجارة وبينفخ دخانها: بقولك إيه بلاش كلام مسرحي بقى، إنت مبتعتبرش ده بيت أخوك عشان تيجي.. ف مجيتك ليها سبب عاوز أعرفه عشان نلخص وننجز!
العقرب زعل من كلامه وقال: كنت متوقع أسمع كلام أسوأ من كده كمان، عشان الحركة اللي عملتها معاك ومع بنتك مش حركة جدعنة.
القائد بضحكة سخرية وهو رافع راسه لفوق والدخان بيخرج من بوقه على شكل غيمة: كويس إنك عارف.
العقرب بهدوء: أيوه بس إنت كمان..
إتعصب القائد وقال: بقولك إيه هو كل ما أعاتبك إني أمنتك على بنتي هترص لي الكلمتين دول! روحت لمياسة وقولت لها ابعدي عني وتدخلت في حياتي بلا بلا بلا وهري كتير! عملت كدا لمصلحتك بس! إنت عمرك أمنتني على حاجة وخنت الأمانة وخذلتك! متقارنش دي ب دي عشان أنا جايب أخري منك.
العقرب بصدمة: أنا مقدر إنك متضايق مني بس متوقعتش هلاقيك بالعصبية دي، في حاجة حصلت؟
القائد وهو بيضغط على سنانه: مفيش، بفكر في حوار كدا.
العقرب وهو بيرجع ظهره لورا: ومروحتش مع مراتك ليه عند حماك وحماتك؟
القائد: عشان بيقعد ينكش فيا وبمسك لساني بمعجزة، غير كده أنا اللي باعته عشان هي قايمة من تعب ومينفعش يعني أقرب لها وكمان عصبيتي زيادة خايف أزعلها.
ركز القائد على كلامه وقال بعصبية: وإنت مالك إنت! بتسألني بتاع إيه؟
العقرب خد نفس وقال يحتوي غضبه بعدين قال: طب نرجع للحاجة اللي شاغلة بالك، إيه بقى؟
طفى القائد السيجارة في الطفاية وقال بغيظ: المايسترو فين عاوز أعرف.
العقرب بملاوعة: اشمعنى المايسترو؟ ليه مش الدهبي مثلا؟
القائد بتكشيرة: لا الدهبي علمت عليه خلاص لما ضربت بنته بالنار قدامه.. الحوار كله دلوقتي قايم على المايسترو لو لقيته هبعته لمقابر الهيئة في عربية سودا.
العقرب خد نفس وقال: أنا عارف مكانه.
إتعدل القائد في مكانه وقال بغضب: وقاعد تلاوعني في الكلام مبتنطقش ليه!!
العقرب بزعيق: يا عم اهدى ولو لقيته يعني هيحصل إيه؟
رفس القائد الترابيزة برجله وقال: هطلع تلاتة ***** امه ده بعتلي واحد يقتلني ابن المراا!
سحبه العقرب من دراعه وقعده جنبه وقال: اهدى عشان أعرف أكلمك، المايسترو مع الرايق.. اللي كان معايا وقت التسليم يوم الحفلة الخيرية.
القائد بغضب: أنا عاوز المايسترو، عرفني فين مكان الرايق ده.
العقرب بلع ريقه بعدها قال: هو أصلا عاوز يقابلك.
القائد وقف تاني وقال بعصبية: نعم يخويا؟؟ إنتوا واخدين المايسترو عندكُم عشان تجروني أتكلم معاكم.
وقف العقرب قدامه وقال بصوت عالي: لا ده كدا جنان رسمي، يعم طب حماك عصبي عشان عنده السكر إنت عصبيتك دي من إيه!! أنا فاهم إن كل اللي حواليك ضاغطين على نفسيتك بس اهدى! اقعد مع الراجل مش هتخسر حاجة جايز كلامه يعجبك وكدا كدا هو مش محتاج المايسترو في حاجة لما تخلصوا كلام هيوديك برجلك لحد عنده.. مش أحسن ما المايسترو كان هرب ولا غير جلده أهو لحقه قبل أي سيناريو **** كان ممكن يحصله.
هدي القائد شوية بعدها قلع التيشيرت بتاعه. شاف العقرب تاتو يخص سيليا على جسم القائد فإبتسم.
القائد وهو متعصب: هغير هدومي وجايلك متتحركش من هنا!
***
في قصر أمير الدهبي.
صبا في المطبخ بتعمل أكل وشجن هانم قاعدة معاها بإستمتاع.
دخلت لوليا وسندت على الترابيزة بخصرها الرفيع وقالت بتلقيح على صبا: أنا مش عارفة من امتى قصور البشوات بيتعمل فيها أكل بيئة وريحته بشعة كدا.
رزعت صبا السكينة على الحوض وهي بتتأفف وتقول: اللهم طولك يا روح، شكل كدا في حد هيتجاب من شعره إنهاردة.
شجن بحزم: إيه يا لوليا! مش جوزك قالك خليكي في حالك وملكيش دعوة ب صبا نهائي!
لوليا بمياصة مش لايقة عليها: بحب أخالف القوانين عشان أتعاقب.
لفت صبا وبصتلها وهي ماسكة نفسها بالعافية وقالت: لا ما هو عقابك مش هيكون على إيد أمير المرة الجاية عقابك هيكون على إيدي أنا وهيكون شديد.
لوليا بتجاهل ل صبا قالت بمرقعة لشجن هانم: بتقول إيه العبيطة دي!
قربتلها صبا وجابتها من شعرها تحتها وهي بتضربها وبتخربشها في وشها بغل وبتقول: هي مين دي اللي عبيطة يا بنت ستين كلب ياللي مش لاقية دكر يلمك، جرا إيه يابت انتي فكراني هسكت لك طب تعالي لي بقى.
شجن بزعيق: بس بسس عيب إنتوا الاتنين دي مش تصرفات هوانم!
لوليا وهي ماسكة شعر صبا في المقابل قالت بحقد: مش هسيبك تتهني، هخلص عليكي وهخرب حياتك يا شوارعجية يا بيئة.
عضتها صبا في دراعها جامد راحت مصوتة.
مبعدهمش عن بعض غير صوت طلقة من مسدس أمير.
قامت صبا وهي بتعدل مظهرها ولوليا كذلك.
أمير برفعة حاجب: ده لو nursery مش هتبقى بالمنظر ده.
لوليا بقرف: شايف الشوارعجية الجربوعة بتاعتك عملت فيا إيه! بهدلتني خالص!
أمير بغضب من لوليا: هو أنا مش قلت لك خليكي في أوضتك متجريش شكل حد!
لوليا بغيظ: يا سلااام! يعني أنا أفضل محبوسة في أوضتي وهما يهزروا ويضحكوا في المطبخ براحتهُم.
صبا بعصبية مبالغ فيها لأمير: بقولك إيه لو مش قادر عليها إنك تلمها هلمهالك أنا لكن أقسم بالله اللي هيدوس لي على طرف ما هسيبه.
خبطتها صبا في كتفها وخرجت من المطبخ طلعت على فوق.
حط أمير السلاح في جنبه وقال بنبرة جادة: مبقاش في حد يحميكي مني، عمك الدهبي مخه طار بعد اللي حصل لبنته ومش فاضيلك عشان إنتي مش أغلى من بنته وعمك المايسترو مختفي، بلاش يكون الاسم اللي هتكتب على قبر أنا حافره هو اسمك ولمي الدور معايا.. اطلعي على جناحك.
طلعت لوليا بغضب لجناحها وقفلت على نفسها، وطلع أمير على جناح صبا ودخلُه وقفل الباب.
لقى في الدريسينج روم بتدور على حاجة تلبسها عشان تغير هدومها.
حست بوجوده ف قالت بعصبية: عاوزة أبقى لوحدي!
أمير بغضب: وطي صوتك!!
سكتت هي شوية ف قرب خطوتين ليها راحت لافة تبصاله.
أمير برفعة حاجب وهو باصاله: عاوز يعني إيه مش لاقية دكر يلمك اللي قولتيها لها دي!
فضلت صبا تهز في جسمها بغضب وهي بصاله ف قال وهو بيسحبها من وسطها: تحبي أعرفك أنا دكر ولا لا؟
صبا وهي بتبعده عنها: شيل إيدك عني! روح اتحكم فيها بدل ما بتتحكم فيا أنا.
مسك وسطها جامد وسحبها ناحيته أكتر لحد ما خبطت فيه وقال: أنا بتحكم في اللي يخصني وبس، ولا إنتي شايفة إيه؟
صبا بضيق: ابعد يا أمير.
رن فون أمير فغمض عينه وهو بيقول: ده مين اللي.. تؤ أنا ماسك لساني.
بعدت إيده عنها وهي بتقول: روح رد.
تجاهل أمير الفون وهو بيقول ل صبا: طب تصبيرة..
رفعت صبا حاجبها ف قال: خلاص هرد.. راح مسك الفون لقى الرايق هو اللي بيتصل ف رد بغيظ وقال: في إيه يا عم؟
الرايق بإستغراب: أنا اللي في إيه؟ إنت اللي بترد كدا ليه!
أمير بتنهيدة: حصل حاجة!
الرايق بهدوء: أه عاوزك تجيلي بيتي دلوقتي.. عشان هنقعد قعدة شغل.
أمير وهو بيبص ل صبا: طب اديني بس ساعة و..
الرايق بمقاطعة: لا لا مفيش حتى ربع ساعة.. البس وتعالى بسرعة.
قفل الرايق في وشه راح رمى أمير الفون على السرير وهو بيخبط برجله في الأرض زي الأطفال وقال ل صبا: طب هو جاتلك نجدة ربانية مني.. مضطر أروح مشوار.
***
في منزل الرايق.
دخل القائد بعربيته بعد ما الحرس فتحوله البوابات، وقاعد جنبه العقرب اللي ساب عربيته قدام بيت القائد.
نزل القائد من العربية بهدوء ووراه العقرب ودخلوا للبيت.
أمير كان وصل قبلهم وكان قاعد بيتكلم مع الرايق.
دخل القائد ف قام الرايق وقف وهو بيقول بهدوء: القائد عزيز الإبياري، متهور المافيا الأول.. والراجل الوحيد اللي مبيتعاملش بعقله في الشغل عشان كدا قوته ليها هيبة.
القائد سكت شوية بعدها قال: الرايق؟
شاور الرايق على نفسه وقال: لو متضايق تعالى للرايق.
قعد القائد وهو بيرجع شعره لورا وقال: طبعًا متضايق.. عشان كدا جيت لك.. معاك أمانة تلزمني، هعتبرها عربون صلح منك على موقف الحفلة الخيرية.
إبتسم الرايق إبتسامته المعتادة وقال: وليه متعتبرهاش عربون محبة عشان نبدأ شغل سوا؟
حرك القائد رقبته يمين وشمال وقال: لا أنا مبحبش اشتغل تحت طوع حد ولا أشارك حد.. أنا راجل عايش بدماغي وشغلي كله على نضيف.
ضحك الرايق وقال وهو بيحط تلج في الكاسات بتاعتهم: مفيش في المافيا شغل نضيف، إحنا بنستنضف من الوساخة اللي حوالينا، وأنا منكرش إعجابي بشغلك.. ومنكرش إعجابي الأكبر بيك كقائد.. إنت وقفت قصاد ناس محدش قدر يوقف قصادهم ومش هلومك! حقك وحق والدك، بس الحب خلاك تتراجع.
القائد بضحكة خفيفة: ده إنت قاري القاموس بتاعي.
مد الرايق إيده بالكاس للقائد وقال: وحافظ المنهج وأقدر أسمعه، صاحبك معانا.. أه إنت زعلان منه بس بتحبه مش بيهون عليك والدليل إنك دخلته بيتك تاني وسمعته وجيت أهو.
القائد بتكشيرة: ما تجيب من الآخر، هات لي فهرس الكتاب.
الرايق وهو بيقعد: الصفقة اللي إنت هتممها كمان كام يوم كانت طالعة من عين المايسترو وكان ناوي يتخلص منك بصنعة لطافة لما سخن الدهبي عليك عشان قدامنا وقدام حبايبك يبان إنه تار بين راجل القائد قتل بنته ف قام واخد حقها وقتله.. ويتمم هو صفقة الدولارات اللي تحتيها ماس أبيض *هيروين*.
سند القائد بكوعه على ركبته وهو قاعد وقال وهو مبتسم على جنب بسخرية: إنت ماشي على نهج مين بقى؟ قاسم الكاشف هكر المافيا العظيم؟
الرايق بهدوء: أنا أروق، أنا مبمشيش على نهج حد أنا بمشي بدماغي زيك.
القائد هرش في دقنه وقال: طب أنا هجيبها لك على بلاطة، شنطة الدولارات والماس الأبيض معايا والصفقة هتتم بمعرفتي.
الرايق سكت شوية بعدها شرب حبة من كاسه وقال: وماله؟ تممها يا قائد بس إنت مالي إيدك إن الطرف التاني هيحضر يستلم منك!
عين القائد وسعت بعدها رفع حاجبه وقال: خلصت عليهم؟ إيه مصلحتك؟
الرايق بهدوء: عيب الكلام ده.. قرصتهم قرصة صغيرة نخوة، أصل دول تعاملاتهم كلها ورقية مبيفهموش في السلاح زي حالاتي. ف يعتبر مفيش طرف تاني يستلم منك.
بصله القائد وقال: إنت كدا بتبني سور عداوة مش محبة، إنت ضريتني في شغلي.
الرايق بمقاطعة: كانوا هيغدروا بيك! عشان ياخدوا الشنطتين، شنطتك وشنطتهم.. ده اللي إنت متعرفهوش إنت والمايسترو.. الرايق بس اللي يعرفها، والشنطة دي مهروشة عند الحكومة يعني لو اتقفشت في بيتك ولا في مخزن من مخازنك خلاص فيها كلبوش.
الكلام كان داير بين الرايق والقائد.. أما العقرب وأمير كانوا مراقبين بصمت.
قام الرايق وقف وهو بيقول: هنركب عربية واحدة إحنا الأربعة.. نفوت ناخد الشنطة دي ونطلع بيها على الطريق الصحراوي.. هنولع فيها وتبدأ شغل معانا.
خبط القائد بإيده على قفاه وهو بيقول: ليه شايف هنا في ختم؟ ايش ضمني إنكم تغدروا بيا!
العقرب بص للقائد وقال: حتى أنا؟
القائد بعصبية: يا عم إنت أولهم وإنت عارف ليه!
خرج الرايق فونه وسمع القائد كلام داير بين ليث الصفتي وزميل ليه عن الصفقة والشنطة وتسجيل صوتي تاني للطرف التاني بيتفقوا يغدروا بيه.
القائد بصدمة: إنت مهكر الظابط!
الرايق بهدوء: لا النقيب ليث الصفتي حويط، أنا هكرت زميله.. هتيجي معانا ولا إيه؟
القائد سكت شوية بعدها قال: على جثتي أثق في اتنين ساوموني على بنتي.
***
بعد ساعة داخل عربية القائد.
العقرب كان قاعد جنبه والرايق وأمير ورا، وكاسيت العربية مشغل أغنية فيروز: شو كانت حلوة الليالي، والهوا يبقى ناطرنا وتيجي تلاقيني وياخدنا بعيد هدير المي والليل.
بص القائد في المرايا للرايق اللي حاضن الشنطة وقال: طب مفيش حل تاني؟ غير إننا نولع فيها!
أمير: بصراحة مستخسر، أنا ماليش في الشغل ده بس الصفقة دي..
العقرب قاطعه وقال: الصفقة دي هتجيب أجلنا! هنتحبس فيها وهنتكر واحد ورا التاني زي حبات السبحة اللي انفرطت.. ده أحسن حل بلاش حد منكم الفلوس اللي في الشنطة تعمي عيونه ويجيب ورا.. عشان نكون في أمان.
القائد بجدية: بس إنت عند وعدك! لما نخلص الحوار ده هتسلمني المايسترو.
الرايق بدوخة: وفوقيه بوسه.
وصلوا الطريق الصحراوي أخيرًا ونزلوا، حطوا الشنطة على الأرض وعملوا دايرة حواليها.. خرج الرايق إزازة البنزين اللي خدها من بيته ورشها على الشنطة.. جاب ولاعة وولع فيها.
كان واقف الرايق وأمير والعقرب والقائد قدام حاجة بتولع، إنعكاس النار باين في عينيهم وهما محاوطينها.
القائد بضيق: كدا أحسن، عشان نخلص!
الرايق: أتفق معاك.. ومش ندمان.
أمير بتكشيرة: أيوه بس كدا..
قاطعه العقرب: هما معهم حق! كدا أحسن إنت كنت مستني إيه لما نتأذى إحنا!
بص أمير للنار وسكت.. زي ما عملوا الباقي في الآخر. اللي يبصلهم ميبقاش عارف.. ده إنعكاس النار، ولا ده الشر المرسوم في عينيهم!
فضلت النار تعلى وتعلى لحد ما الصبح طلع.. بقت رماد تمامًا.. بصلها الرايق بإرهاق وقال: ما تيجوا نقعد على البحر؟
القائد بتعب: بحر إيه؟؟ يلا يا عم نروح بلاش كلام فارغ.
العقرب بحماس: لا أنا فعلًا عاوز أقعد على بحر.. جاي لي إحساس بكدا.
بص القائد لأمير وقال: وإنت؟
أمير بإستسلام: عادي مش فارق.. بحر بحر.
حرك القائد رقبته يمين وشمال وقال: تمام اركبوا.. بس هنضطر نخرج من القاهرة عشان هنا مفيش بحر.
ركبوا عربية القائد وفضل ماشي مسافة طويلة لحد ما وصلوا اسكندرية، وكأنهم مفيش وراهم مشاكل ولا مشاغل ولا بيوت ولا ناس تقلق عليهم.
ركنوا العربية على جنب ونزلوا قعدوا على الرمل قدام البحر.
شوية ووقفوا يتكلموا قدام البحر وفجأة..
لقوا بنتين لابسين جيبة كحلي وقميص أبيض وكرافاتة كحلي *هدوم مدرسة* وبيجروا ناحيتهم وهما خايفين.. وجاي وراهم ثلاث ولاد بيجروا وراهم.
البنتين وقفوا ورا القائد والرايق والعقرب وأمير وهما بينهجوا، خدوا نفسهم وقالوا برجاء: متخليهمش يقربولنا والنبي.
القائد بضيق: خليكم واقفين ورانا.
قرب الثلاث ولاد وواحد منهم قال بلهجة بيحاول يتخن صوته: خدي هنا بقولك!
لف العقرب وقال للبنات: تعرفوهم؟
البنتين بخوف: لا والله وبيضايقونا مش عارفين نروح ولا نيجي منهم.
العقرب وهو لابس نظارة شمس وأيس كاب أسود: أه، طب يلا يا حبيبي حكها بعيد.
الولد ببجاحة وهو بيزق العقرب بإيده لورا: هو مين ده اللي يحكها إنت مال أمك أصلا؟
عض العقرب على شفته كعادته وقال: طب ليه كدا يابن الوسخة؟
في ثانية كان مكعبل الولا على الأرض ودايس على صدره برجله.
البنتين من خوفهم حضنوا بعض.
القائد حرك رقبته يمين وشمال وقال: البنتين دول يخصونا، عاوز أشوف دكر من ضهر دكر فيكم بيعمل حركة زيادة.
جه واحد منهم يقرب راح القائد مخرج سلاحه وضرب طلقة في الهوا راحوا الولدين جريوا واللي كان تحت رجل العقرب زحف وراهم، والبنتين إتفزعوا وصوتوا.
حط القائد السلاح في جنبه وهو بيقول بعصبية: يلعن أبوكم إنتوا هتصدعوني ليه؟
الرايق كانت بطنه بتوجعه من الجرح فمكانش قادر يتكلم ولا يعمل حاجة وأمير عقله كان في صبا كالعادة.
بصوا للبنتين ف قال الرايق بألم: إنتوا في مدرسة؟
واحدة منهم: أه إحنا ثانوي.
العقرب: طب وإنتوا مش في المدرسة ليه؟
البنت التانية برعب: ز.. زهقنا ف خرجنا.
القائد: أه يعني مروحتوش أصلا؟
مردوش وبيبصولهم وهما خايفين.
أمير بهدوء: أساميكم إيه طيب؟
البنت الأولى: أنا اسمي ندى.
البنت التانية: وأنا حبيبة.
إبتسم الرايق بألم ف قال العقرب: طب يا ندى ويا حبيبة نفترض إحنا مكوناش موجودين، كان هيحصلكم إيه!
ندى بخوف: هو إنتوا هتخطفونا؟
القائد بهزار: على حسب.
ندى وحبيبة برقوا ف قال القائد وهو بيغمز: إنتوا شايفين إيه.
ندى برعب: شايفين معاكم سلاح!
حبيبة بخوف: إحنا جرينا عليكم عشان شوفناكم كشكل وكهدوم راقيين أوي وولاد ناس قولنا هتساعدونا.
العقرب: إنتي حولة يا ندى إنتي وحبيبة؟ اومال مين اللي خلى العيال تجري دلوقتي!
ندى برعب: يعني مش هتخطفونا؟
الرايق بهزار زيادة: إحنا عصابة طيبة.
أمير بتمثيل: إحنا يابنتي؟ ده منظر عصابة؟
ضحك القائد بصمت والعقرب ساند على كتفه وبيبوصلهم.
الرايق بمغازلة كعادته: ياريت سنك يزيد سنتين عشان سنك كدا صغير، أغنية الهضبة دي.
البنتين بدأوا يضحكوا ويبتسموا لما لقوا الوضع بقى معاكسة مش خطف.
الرايق بهدوء: بصي يا ندى عندك مثلاً "بيشاور على أمير".. متجوز لكن أنا لسه.
حبيبة وهي بتبص للقائد بإعجاب: طب وده؟
ضحك العقرب بصوت عالي وقال: يا قاهر قلوب العذارى، ده متجوز اتنين.
ندى بصدمة: كلكم كدا متجوزين؟
الرايق بهزار: ما قولتلك أنا لأ.
العقرب بزيادة هزار: وأنا كمان مش متجوز، ممكن أفكر.. بيغمز لحبيبة ف ضحكت.
الرايق بجدية: بما إنكم طالبات فاشلين وبتفكروني بيا في سنكم، وكدا كدا اليوم راح عليكم هقترح اقتراح عشان إحنا كشباب جايين نروق.
البنتين بإهتمام: إيه؟
الرايق: هنلعب صلح، موافقين؟
***
في قصر أمير الدهبي.
إتفتح باب السرداب ونزل على السلم رجلين لابسة جزمة كعب، ساحبة بصعوبة جثة من إيديها.. دخلت الجثة جنب القفص وبدأت تفتح القفص وهي بتبص بقلق.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روزان مصطفى
أختنق من رائحة الدم ومن الأماكن الضيقة، لذلك لم أستطع الصمود داخل قلبك.
أن تبقي، حتى وإن زال العالم.
أن تُنيري حتى وإن إعتزل القمر إضاءة السماء.
وأن يفوح عِطر الياسمين المُنبعث من جسدك حتى وأن فقد الجميع حاسة الشم.
الرايق: هنلعب صلح، موافقين؟
ندى: أيوة بس، هتضربونا على قفانا يعني.
إبتسم الرايق وقال: أكيد لا، ميهونش علينا نعمل كدا في بنات حلوين بالمنظر دا.
حبيبة بحماس: تمام مين هيبدأ.
الرايق وهو بيهرُش في دقنُه: يلا يا قائد.
رفع القائد حاجب عشان خُلقه ضيق وقال: نعم يا حبيبي؟
امير بإستسلام: خلاص أنا هدخُل في النُص بس اللي هيتقل إيدُه هزعلُه.
شمر العقرب أكمامه ف بصلُه أمير وقال: لا والله؟
الرايق وهو بيلف جسم أمير قال: متخافش هنراعي إنها لعبة.
حط أمير إيديه الإتنين ورا رقبتُه ف قال الرايق: يلا يا حبيبة إبدأي إنتي وإضربيه.
في غُرفة رفيف - منزل الرايق
كانت بتسرح لأُختها شعرها وهي بتدندن بلحن مكتوم.
مياسة كانت قاعدة على السرير وبتبُصلها بإعجاب وهي مُبتسمة وفجأة قالت: صوتك جميل ماشاء الله حتى اللحن طالع بمزيكا.
رفيف ميلت رقبتها وهي بتعمل ضفيرة لأختها وقالت: أنا بحب الغُنا أوي. وكُنت بروح الأوبرا بتدرب. خطيبي القديم كان بيوديني.
مياسة بإستفسار: القديم؟
كشرت رفيف وقالت بصوت مكسور: أيوة، عشان كان بيصرف عليا وعلى أُختي.
مياسة بنظرة حُزن: أنا كُنت بخدم في مُستشفى. بعد ما جوزي طلقني.
قاطعتها رفيف بصدمة وقالت: إنتي كُنتي متجوزة؟
مياسة بإبتسامة مكسورة: أيوة.
رفيف: مش باين عليكي، شكلك لسه أنسة وصغيرة ماشاء الله.
مياسة إبتسامتها وسعت زي الأطفال وقالت: وإنتي كمان جميلة حقيقي وملامحك رقيقة.
غطت رفيف أختها وقامت قعدت قُدام مياسة وقالت: شكلك الدُنيا بهدلتك زيي. إحكيلي وهحكيلك.
بدأت مياسة تحكي مُعاناتها مع نبيل وأمه وإزاي إتسبب في إجهاضها لما هرب زي الجبان. وإزاي قابلت عيسى وحبته.
وحكتلها رفيف في المُقابل عن عمرو خطيبها اللي كان عاوز يرمي أختها في ملجأ عشان يتجوزها.
مياسة بشفقة على البنت الصُغيرة: يا روح قلبي منه لله. وبعدين هي مضيقاه في إيه دي مش بتتكلم يعني مش هتزعجُه ولا بتسمع يعني كلامكُم وأسراركُم في أمان. مُجرد روح جميلة عايشة معاكُم.
رفيف الدموع إتجمعت في عينيها وهي مكشرة وعضت على شفتها اللي تحت بضيق وقالت: من وقت وفاة بابا وماما وأنا وعدت نفسي قُدام ربنا إني هعيش عشانها. تخليت عنُه وعن الأمان واللُقمة النضيفة لما لقيتُه عاوزني أرميها عشان أعيش. وفوق كدا كان يمد إيدُه عليا لحد ما نوح بيه نقذني أنا وأختي منه وجابنا هنا ننام وناكُل. بس عارفة يا ماسة. أنا مش عاوزة اعيش على فلوس حد تاني عشان متعايرش. بس هو مش راضي يخرجني من هنا.
فتحت مياسة بوقها بصدمة وقالت: هو إنتي مش مراته! حسبتك هتكملي القصة وتقولي هو إتجوزني ورعاني أنا وأختي.
رفيف بخنقة: ولا حتى خطيبتُه. معرفش ليه مش عاوزني أمشي. أنا خلاص بفقد توازني العقلي ووعيي هنا. مسكت سكي_نة غرزتها في بطنُه وبرضو مطردنيش!
رجعت مياسة بظهرها على السرير شوية لورا وهي بتبُص لرفيف بقلق وخوف.
ضحكت رفيف وهي بتمسح دموعها وقالت: متخافيش بقولك من خوفي على نفسي أنا وأختي عملت كدا. لكن أنا مش مجنونة ولا مسعورة ماشية أاذي الناس.
مياسة بتفكير: عيسى في البداية كان كدا برضو. يحبسني في بيته وأحاول أهرب يمنعني.
غمزت مياسة لرفيف وهي بتقول بضحكة صغيرة: أعتقد انا عرفت نهايتكُم إيه.
قامت رفيف وقفت مرة واحدة وقالت بخضة: لا مُستحيل. أنا مش عاوزة لا أحب حد ولا حد يحبني! ولو هو بيفكر كدا هو حر بس أنا لا!
مياسة بصدمة: طب خلاص مالك في إيه أنا بهزر والله ومعرفهوش معرفش عنه غير إنه صاحب عيسى. متخافيش بهزر والله.
قعدت رفيف على السرير تاني وسرحت. نسيت تمامًا وجود مياسة وبدأت تغني وتقول " بُكرة بيخلص هالكابوس وبدل الشمس بتضوي شموس ".
سندت مياسة وشها على إيديها وقعدت تسمعها بمزاج.
داخل قصر أمير الدهبي.
خرجت لوليا من السرداب لقت صِبا في وشها. اتفزعت لوليا وهي مكشرة وبتقول: إيه يا بتاعة إنتي حد يخُض حد كدا؟
صِبا وهي ماسكة جزرة وبتجيب لوليا من فوقها لتحتها قالت: كُنتي بتعملي إيه في السرداب يا أم ضب.
لوليا بتريقة: ملكيش دعوة يا أم ودان.
إتعدلت صِبا بغضب وهي بتقول: إيه أم ودان دي؟
لوليا بتبريقة: يعني مفتحة ودانك أوي على دبة النملة وحاشرة نفسك في اللي ميخُصكيش.
قطمت صِبا حتة جزرة ومضغتها وهي بتقول: أنا ست القصر يعني ست البيت ومن حقي أعرف كُنتي بتعملي إيه في السرداب.
كتفت لوليا إيديها وقالت: أنا اللي ست القصر مش إنتي، عشان القصر محتاجلُه ست شيك ومظهرها لائق. مش فلاحة زيك ومُقرفة.
صِبا: مالهُم الفلاحين إنتي فكراها شتيمة يا مُتخلفة يا عُنصرية! وبعدين متغيريش الموضوع برضو هاتي مُفتاح السرداب أشوف في إيه.
حطت لوليا المُفتاح في صدر** وقالت بإبتسامة مُستفزة: لما أميري ييجي هخليه يكلع المُفتاح بنفسُه. السرداب بقى مكان يخُصني في القصر. إنتي خليكي في المطبخ عشان دا مكانك، تنضفي أمعاء الحيوانات من الياكي.
صِبا بصتلها بقرف وقالت: أمير بيقرف يدخُل أوضتك، الياكي عنده أهون منك. وبرضو مش هعدي حوار السرداب ولما ييجي هتشوفي.
لوليا بكيد: هه.
طلعت وسابت صِبا واقفة مكانها.
خرجت صِبا فونها من جيب البنطلون بتاعها عشان تتصل على أمير.
على بحر إسكندرية
نفخ العقرب اخر نفس في سيجارتُه وقال: يلا عشان حد مننا يوصلكُم. اليوم بتاعكُم عدى أهو بس اللي جاي مش مضمون. إوعوا تهربوا من المدرسة تاني.
حبيبة وهي واقفة جنب القائد: أنا حاسة إني شوفتك قبل كدا!
رفع القائد أكتافه بعدم إهتمام وقال: عادي بتحصل متشغليش دماغك.
صوره في المجلات والإنترنت
أمير: يلا هوصلكُم أنا. إركبوا العربية.
الرايق بصوت عالي: هتعرف ترجع بالعربية هنا؟
أمير: عيب عليك.
ركبوا البنتين معاه وركب هو ودور العربية وإتحرك. لقى فونه بيرن تاني. بص على الشاشة لقاها صِبا.
رد على الفون وهو بيقول: إيه يا حبيبي؟
صِبا ببرود: ما ترد من أول مرة لازم أرن كتير ولا إنت فرحان إني قلقانة عليك!
أمير بصوت هامس: وحشتيني.
إبتسمت صِبا وهي بتسمع صوته وقلبها دق.
البنتين مع أمير: ههههههي.
صِبا ملامح وشها إتغيرت وهي بتقول: أه. شكلك مشغول عشان كدا إتأخرت في الرد.
امير بسُرعة: لا لا إنتي فاهمة الحوار غلط.
صِبا وصوتها وضح عليه العياط: عندك خق كُل اللي حبيتهم فهمتهم غلط لما فكرت إنهُم بيحبوني.
تييت تييت تييتقفلت الخط في وشه. راح رامي الفون على الكُرسي اللي جنبه بعصبية.
وبدوت قصد زعق في البنتين وقال: أنا عاوز أفهم ليه الضحك وأنا بتكلم في التليفون!
ندى بهدوء: سوري.
أمير بغيظ: سوري دي هتصلح البيت اللي لسه مخروب دلوقتي؟
حبيبة: نزلنا هنا وهنكمل إحنا مش حابين نسببلُكم مشاكل أكتر.
أمير بضيق: لا هوصلكُم زي ما قولت. عشان اليوم ميبقاش زفت من أوله لأخرُه.
على بحر إسكندرية
قعدوا على الرمل ف سأل الرايق القائد وقال: لو سلمتك المايسترو هتعمل فيه إيه؟
القائد بدون تردُد: هقت_لُه!
رفع الرايق حواجبُه بإنبهار وقال: مش هتفكر تستخدمه في حاجة أو تنتقم منه بطريقة بطيئة؟
نفخ القائد دُخان سيجارُه وقال: معنديش وقت أضيعُه في مُخططات لواحد تافه زيُه. مقامة رصاصة تخرُج من سلاحي مترجعش.
الرايق أخد نفس وقال: تعرف إن شخصيتك غريبة؟
القائد: إشمعنا؟
الرايق خد نفس وقال: يعني تخليت عن أهم إنتقام في حياتك وهو إنتقامك من بدر الكابر وإتجوزت بنتُه وحطيت إيدك في إيدُه ومش قادر تتساهل في عقابك مع اللي بيضايقوك دلوقتي؟
إتعدل القائد بجدية وقال: سيليا دي النفس اللي بتنفسه. متخيلهاش مع راجل تاني غيري. أشيل عيونه لو فكر يبُصلها. ملكي أنا، بدلعها وحلاوتها وكلامها. يغور أي إنتقام قُصاد إني أرجع بيتي ألاقيها. وعاوز أفهمك حاجة مفيش حد في مجال شُغلنا دا مش هتستغربُه. كُلنا عندنا إنفصامات في الشخصية لآن مفيش واحد طبيعي هيخُش لسكة اللي يروح ميرجعش برجليه. تنكر إنك كدا؟
إفتكر الرايق مامته واللي حصل وقال: لا منكرش.
العقرب: هو صحيح إيه سبب دخولك السكة دي!
رجع الرايق بذاكرتُه لورا.
قبل سنوات
والدة الرايق: نوح! نوح؟
جري ناحيتها وهو رُباط جزمتُه مفكوكة وقال بطاعة: أيوة يا ماما.
بصت لرُباط جزمتُه وقالت: ينفع كدا! مش مذا مرة علمتك إزاي تربُطها.
إنحنت عشان تربُطهالُه وقالت وهي بتبُصله عن قُرب: إنت الحاجة الوحيدة اللي فاضلة ليا من أبوك، بتفكرني بيه. أنا مبعرفش أنام بالليل يا نوح.
يصلها هو بطفولة ف غمضت عينيها ونزل خطين من الدموع على وشها وقالت: عمك هو اللي كرهه أبوك فيا، وطبعًا أبوك إختار أخوه. عوزاك بس تعرف لو حصلي حاجة وإنت كبرت عوزاك تتأكد وتكون واثق من أخلاقي وإن عمك راجل مُفتري أنا خصيمتُه قُدام ربنا يوم القيامة. ومراوضتهوش عن نفسي زي ما إفترى عليا وإتسبب في طلاقي. قُدام ربنا أنا محدش لمسني غير أبوك ولا عُمر عيني كانت فارغة. مافظت على نفسي عشانك لكن أبوك مصدقنيش.
حضنتُه وهي بتعيط وبتقول: إوعى تكرهني يا حبيبي وتصدق كلامهُم الزور. إوعى يا نوح.
لكنني بعد وفاتها ك من إنفرطت بيدهُ وردة حمراء إقتطفها للتو. لم أشُك بطُهرها ولو لمرة واحدة. كانت أنقى من أن تلتف تلك الشُبهات الزائفة حول خصرها الرقيق. أثق بكِ يا أمي.
في منزل عم نوح، تمام الساعة العاشرة والنصف مساء يوم الأحد.
ليلة مُمطرة في الخارج، حتى الزُجاج الكبير ذو الأطراف الخشبية البُنية تلوث بقطرات المطر.
حطت الخدامة أطباق الشورة قُدام كُل القاعدين. نوح كان قاعد على رأس الترابيزة وهو في سن ال ١٦ سنة. ورأس الترابيزة من الجهة التانية كان قاعد عمُه.
عم نوح لأبو نوح: مش قاعد قُدامي ليه؟ من إمتى العيال بيقعدوا عىى رأس الترابيزة!
والد نوح بهدوء: مرة من نفسُه، بعدين نوح كبر خلاص وبقى راجل.
عم نوح وهو باصصله: مش أوي يعني.
نوح كان مركز في عيون عمُه جدًا.
حطت الخدامة طبق الشوربة قُدام عم نوح وقالت: طبقك الأزرق الخاص بحضرتك أهو، الشوربة من غير ليمون زي ما بتحبها. مُختلف عن باقي أطباق الشوربة.
عم نوح: كويس، روحي إنتي.
بدأ يشرب ونوح حاطط إيدُه على كاسة العصير وباصص لعمُه بتركيز.
بدون مُقدمات فجأو وش عمُه قلب احمر وعينيه جحظت لبرا وهو بيحاول يفُك الكرافاتة بتاعتُه وبيشهق بصوت عالي.
ابو نوح من الخضة هو وبقية القاعدين ( مرات عمُه وأولادُه الولدين) قاموا جريوا ناحيتُه يشوفوا مالُه. ونوح بيشرب من كاس العصير وهو قاعد ببرود يتفرج على عمُه وهو بيطلع في الروح.
ابو نوح: إطلبوا الإسعاف بسُرعة.
بعدما وقع رأسُه في صحن الحساء وإندمج الدما_ء الخارج من فمهُ مع الحساء الساخن. أرجعتُ ظهري للوراء بأريحية رغم صُراخ الجميع. المٌنافقون ذوي الألف وجه. لم يقف واحدًا منهُم بجانبي في دفنة والدتي. الطاهرة النقية الذين إفتروا عليها وتسببوا لها بحسرة قدمت أجلها.
رفض والدي بشِدة تشريح جُثمان أخيه، وبنفوذ عائلة أبي كُتب سبب الوفاة أزمة قلبية. بعدها سافرت زوجته وأولادُه للخارج بعد تقسيم الميراث.
فعل والدي ذلك لإنه كان يعلم جيدًا، أنني من وضعتُ الغلة المسمومة داخل حساء عمي.
قعد نوح يتفرج على التليفزيون بعد سفر مرات عمُه. وهو حاطط رجل فوق رجل وبياكُل عسلية. نزل أبوه للصالة لقاه قاعد ومشغل فوازير بصوت عالي. طفى التليفزيون وصرخ فيه بقسوة: دا إنت رايق بقى!
الوقت الحالي
قعد امير فجاة وهو بيرمي مفاتيح العربية في حجر العقرب وبيقول بضيق: وصلتُهم خلاص.
مالُه دا! ( بيشاور على الرايق اللي سرحان )
العقرب بهدوء: سألناه سؤال سرح كدا. يا عمُهم!
فاق الرايق وهو بيقول: نقوم بقى!
أمير بضيق: ياريت عشان بيتي هيتخرب لو مروحتش دلوقتي ورجعنا القاهرة.
القائد: بُكرة هجيلك يا رايق عشان أخُد المايسترو.
الرايق بهدوء: إتفقنا.
ركبوا العربية وهُما في طريقهُم يرجعوا للقاهرة.
في منزل الحج الغُريبي
يوسف بعصبية لوالدتُه: يعني إيه ماليش دعوة بيها؟
والدة يوسف: يابني وإحنا مالنا يعاكسوها ولا يهببوها. إنت بتحميها بتاع إيه! مش ناسي اللي هي وأمها عملوه؟
قعد يوسف وهو بيرجع الكاب بتاعُه لورا وقال: والله لو على المُذاكرة والإلتزام ف أنا بذاكر ومُلتزم، بس كدا إنتي وأبويا بتدخلوا في حياتي السخصية.
أمه: حياتك إيه؟ بتتريق وبتهزر! عُمري ما كلمتك في حاجة ورديت عليا رد يبل ريقي ويكون جد. أنا هقوم أطفي على المسقعة وأبوك لما يخلص شُغل يشوفلك صِرفة.
يوسف بصوت عالي من الشباك المفتوح: ااااه يا مسقع قلبي بغرامك ياما نفسي أقعُد ليل نهار قُدامك.
خرجت نيللي من الشباك وكملت القافية وقالت: يارب مكونش أنا المقصودة بكلامك!
وقف يوسف على الشباك وسند وهو بيعدل الكاب على راسُه تاني وبيقول بإبتسامة واسعة: الكلام قاصدك وإنتي في مكانك. إوعي أشوفك نازلة من غير إذني أو من غير ما تعرفيني.
نيللي: لا والله هتعمل إيه يعني؟
يوسف رفع أكتافُه وقال: نهار أبوكي هيبقى كوبيا. خُشي ذاكري.
رمالها بوسة في الهوا وقفل الشباك وهو بيرقِص بأكتافُه وبيقول: تعالى أدلعك قولي إيه هيمنعك.
رمت امه عليه حاجة وهي بتقول: الشبشب، ذاكر يا ولااا.
يوسف بزعيق: طيييب، يخربيت الفصلان اللي أو**خ من فصلان معمار المُرشدي دا!
في فيلا القائد
دخل بتعب بعد ما وصل للقاهرة أخيرًا وقفل الباب. لقى سيلا بتجري عليه ف إستغرب وهو بيبوسها من بوقها وبيقول: إيه يا بابا.
بص لقى سيليا قاعدة ولابسة بيجامتها الحرير وبتقول: كُنت فين؟
نزل سيلا وهو بيقعُد جنب سيليا وبيرجع راسُه لورا وبيقول: كُنت مع أصحابي. إيه اللي رجعك من عند أبوكي؟
سيليا بلوية بوز: إيه متضايق إني رجعت؟
قربلها وهو بيقول بإشتياق: حد يتضايق من الملبن برضو.
سيليا وهي بترجعه لورا من صدره قالت: بس عشان سيلا. أه بمُناسبة سيلا. كام مرة قولتلك يا عزيز متبوسهاش من بوقها! الصحافة صورتكُم وناس كتير قعدت تتكلم.
القائد بعصبية: أهو نفس الصحافة دي ونفس الناس برضو إنتقدت علاقة أحمد زاهر ببنتُه. هما عالم بيدوفيليين ولاد م*ا. انا مال أمي! أنا بنتي ببوسها حُبًا فيها بعدين دي طفلة، مش كُى ما أكُح هبرر تصرُفاتي لحد.
سيليا بدأت تنعم صوتها وقالت: طب بالنسبة لإني بغير؟
خلع القائد التيشيرت بتاعِه ونزلت السلسة على رقبتُه وقام شال سيليا وهو بيقول: لا غيرتك دي فيها كلام تاني!
سيليا وهي بتضحك حضنت رقبتُه وطلع بيها على فوق.
في قصر أمير الدهبي
دخل وهو بيبُص حواليه ملقاش حد غير شجن هانم كانت بتشرب قهوة.
شجن بهدوء: إيه يا أمير يا حبيبي فينك قلقتني عليك؟
أمير بنحنحة: إيه يا أمي مصحيكي لحد دلوقتي؟ وصِبا فين!
شجن بهدوء: كُل واحدة في جناحها، بس صِبا اللي مخرجتش من الجناح من الضُهر. مش عارفة ليه.
قرب أمير وباس راس مامتُه وهو بيقول: هطلع أنا أشوفها متقلقيش.
شجن: إستنى خُدني معاك أطلع أرتاح في جناحي.
وصلها أمير لحد الأسانسير وطلع معاها في الأسانسير. إتطمن عليها ودخلها جناحها بعدين راح على طول على جناح صِبا.
جه يفتح الباب لقاه مقفول بمُفتاح!
سند على الباب بكتفُه وهو بيقول: على فكرة أنا أجن منك ومُمكن أكسرُه عادي! صِباا!
ردت هي ببرود: اللي عندك إعملُه أنا مبتهددش.
أمير: فعلًا؟ طب لو واقفة عند الباب إبعدي. يلا واحد إتنيين.
فتحت صِبا الباب بخضة وهي مبرقة وقالت: إيه الهمجية دي؟؟ مش من حقك تكسر عليا الباب.
سحبها من دراعها ودخل الجناح وقفل عليهُم الباب ولزقها في الحيطة وهو بيقول بغضب: اللي سمعتيهُم بيضحكوا دول بنتين في ثانوية عامة كان في شباب بيضايقوهم ف وصلتهُم لبيتهُم بعد ما دافعت عنهُم. بس! خلي في شوية ثقة بيني وبينك.
رفعت صِبا حاجبها وقالت بتكبُر: أنا مسألتكش أصلًا!
مسك أمير دقنها وقال بهمس وهو مفيش بينه وبينها سنتيمتر: عيونك بتسأل، مش ثابتة عاوزة تعرف الإجابة. وأنا جاوبتك. أنا مبقدرش أخونك يا صِبا حتى لو عاوز. إنت ملكاني، كُلك مسيطرة عليا.
غمض عينه وقربلها راحت حطت صوباعها على شفايفُه وقالت: لوليا مخبية حاجة في السرداب. شوفتها طالعة منُه ومتوترة ولما سألتها فضلت تلاوعني. حكت المُفتاح ف هدومها ورفضت تديهوني. أنا خايفة يكون في حاجة تحت وتلبسنا مُصيبة البت دي مش سهلة.
كشر أمير بإستغراب وهو باصص لعيون صِبا. ولأول مرة بأعجوبه يتحكم في غرايزه الرجولية ويخرُج من جناح صِبا ويقتحم جناح لوليا اللي إتفزعت على سريرها من دخلتُه المُريبة.
وقف عن طرف سريرها وهو مادد إيدُه وبيقول: هاتي!
لوليا وهي بتاخُد نفس عميق: أجيب إيه؟
غمض أمير عينُه وقال وهو بيحاول يتمالك أعصابُه: مُفتاح السرداب.
زحفت على رُكبها بمياصة على السرير لحد ما وصلت لطرفُه وجسمها باين من قميص النوم وقاات بدلع: تعالى خُده بنفسك.
سحب أمير شعرها ف إتألمت ف قال هو: أنا هسحب روحك لو إكتشفت إن في مُصيبة في السرداب من تحت راسك! هاتي المُفتاح!!
لوليا بألم: هي قوتك عليا بكلامها، هي.
ضربها أمير بالقلم وقال بحزم: هاتي المُفتااااااح.
بصوت هز أرجاء القصر.
في منزل الرايق
دخل وقعد في الصالة وكإنه مستني يشوفها. بالفعل بعد نُص ساعة نزلت بهدوء وشعرها الطويل ملفوف حوالين جسمها الرُفيع. إتفزعت لما شافتُه قاعد ف حطت إيديها على قلبها وهي مخصوضة وبتاخُد نفس.
هو بنبرة صوته العميقة: خضيتك؟
رفيف بإرتباك: أختي كانت جعانة ف.. نزلت أعملها ساندوتش لو مش هنتقل عليك.
قام الرايق وقف وقربلها وهي بتبُصله لفوق عشان أطول منها وبترجع لورا. قال بملامح هادية: البيت وصاحب البيت. ملكك.
رفعت رفيف راسها وقالت برقة: كتر خيرك، لكن هكون ممنونة لو تسمحلي أخرُج.
الرايق بسُرعة وهو بيغمض عينُه: مقدرش!
رفيف بصوت متغاظ: هو إيه اللي متقدرش!
الرايق بنبرة شغف: مشوفكيش تاني. أنا بقالي سنين ببُص في صورة مبتتحركش. ما صدقت بقت حقيقة قُدامي. تقدري تستغني عن حمامتك البيضا لو عرفتي إنها لو طارت مش هترجعلك تاني؟
رفيف بهدوء: لو واثقة إنها هتكون بأمان هكون سعيدة. الحُرية ملك لكُل الناس لكن مش الكُل يملُك الجُرأة ليها. مش سهل حد يمتلكها. وأنا حُريتي لا هتأذيك ولا هتأذي غيرك في شيء.
إتقدم خطوة قُدام ف رجعت هي خطوة لورا لحد ما دخلوا المطبخ المنور ف قال الرايق: حُريتك هتأذيني لإني مش هقدر أكون في شرق الأرض وأنتي في غربها.
إتأملها بإعجاب واضح وقال: أنا بخاف ألمسك تتكسري في إيدي من كُتر رقتك.
بصت رفيف لعيونه ف برقت وقالت: عينيك!! عينيك لون ولون!
الرايق بهدوء: مش عجباكي؟
رفيف برقة: خلقة ربنا كُلها عجباني وبعدين دا شيء نادر. وغريب.
الرايق بهدوء: قوليها.
رفيف برعشة: أء. أقول إيه؟
وهو بيتأمل وشها: نوح.
رفيف وهي بتنقل نظرها على وشُه: ن نوح.
غمض عينُه وهو بياخُد نفس وبدون مُقدمات. وقع في حُضنهاا مُغمي عليه.
في أحد المنازل
دخل واحد من حرس صاحب المنزل وهو بيوجه سلاحُه يمين وشمال بيدور على حد. فتح برجله باب الحمام كان العقرب واقف قُدام المرايا ماسك موس بيحلق بيه دقنُه.
الحارس من الصدمة إرتبك لثواني. كان العقرب حادف الموس بحركة إحترافية جايبه في رقبة الحار.
سطرطشت دم على وش العقرب ف غمض عينه وهو بيقول ببرود: كُنت فاكر إني إتعورت وأنا بحلق. تؤ تؤ تؤ.
فتح الحنفية وهو بيغسل الدم من على وشه رغم إن الحيطان بالأرض بقوا مطرطشين دم.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم روزان مصطفى
في منزل الرايق
وقع في حُضن رفيف وهو بيغمض عينُه بألم. راحت وقعت على الأرض بيه وهي مسكاه وبتقول برُعب:
"إنت كويس؟؟ مالك!!"
كان مغمض عينُه بألم ومش قادر يتكلم. رفعت رفيف التيشيرت وبصت لقت الشاش مليان دم على بطنه. راحت مبرقة وقالت:
"يالهوي!! مبتغيرش على الجرح؟ ما طبيعي يحصل كدا.. قوم معايااا"
بيحاول الرايق يقوم لكن جسمُه بيكون فقد المُقاومة ف بيتهبد على الأرض تاني.
"حد يلحقنااا، حد ييجي هنا يساعدني بسُرعة." قالت رفيف برُعب وبصوت عالي للحرس.
في أحد المنازل
خلص العقرب تنظيف وشه من الدم وهو ماشي بسلاحُه ناحية الصالة الكبيرة للبيت. وقف على العتبة راحت إتنطر الراجل اللي قاعد على الكنبة ورفع الحُراس اللي حواليه سلاحهُم في وش العقرب.
بمُنتهى البرود قال العقرب وهو بيبُصله بإحتقار:
"إنت فاكر لما تجيب العيال دي هيحموك؟"
بدأ العقرب يضرب نار وهُما كمان بيحاولوا يصوبوا عليه، لكنه كان حريص زي ما إتعلم على إيد المايسترو كذا مرة. لحد ما صفاهُم كُلهم تحت رجل الراجل.
"ا نعرف نتكلم" قال العقرب بإبتسامة.
رفع الراجل إيده لفوق وهو بيقول:
"طب إسمعني طيب"
قرب العقرب والسلاح في إيدُه وهو بيقول:
"إنت يالا مش القائد قالك تغور برا البلد ومترجعش! بس دي غلطتي إن حشرة زيك مماتش على إيدُه وخليتُه يديك فُرصة تانية"
"عرفت مكاني منين! وعرفت تدخُل هنا إزاي؟" قال منص برُعب.
"الحرس اللي على بوابة بيتك دول حبايبي ولحم كتافهُم من خيري، لما تطلُب حرس لأعمالك الوسخة مش هيجيلك ناس من الحكومة اولا من شكرة خاصة لا هيجيلك ناس من مجالنا وفي المجال دا إحنا الملوك. كانت حركة غبية أوي منك" قال العقرب وهو بيقعِد ببرود مكان منص وبيشرب من الكاس بتاعُه.
"أبوس إيدك سماح والله أخر فُرصة" وطى منص على رُكبه وهو بيبوس إيد العقرب وبيقول.
"تؤ! ما أخر فُرصة إديناها ليك وإنت مستغلتهاش.. مش حوار بقى" غمض العقرب عينِه وقال ببرود.
قام العقرب وقف وهو بيقفل زُرار قميصُه ومنص بيقول برُعب:
"أبوس إيدك يا عقرب، أخر فُرصة يا عقرب أنا مكُنتش ناوي على غدر!"
دخل حرس البوابة مسكوا منص وخلصوا عليه. خرج العقرب وهو بيتلفت يمين وشمال بعدها مشي بمسافة بعيدة شوية عن البيت وركب عربيتُه ومشي.
داخل قصر أمير الدهبي
بعد ما خد المُفتاح من لوليا نزل بيه على تحت ووراه لوليا المذعورة من اللي هيحصل. وصِبا اللي قلبها ضعيف ناحية المُفاجآت الوحشة. وقف قُدام باب السرداب وهو بيفتحُه بالمُفتاح وبينزل بحذر. لحد ما وصل عند القفص الحديد راح ساند على الحيطة بصدمة وهو بيقول بذهول:
"قتل_تيها!!!"
"هفهمك، البت دي كانت وحشة.. كانت بتحاول تكرهك فيا!" قالت لوليا بإرتجاف.
فلااااش باااك
"لوليا هانم" قالت إحدى الخادمات.
وقفت لوليا بتبُصلها بكبرياء وهي رافعة حاجبها وبتقول:
"ميرسي مش عاوزة حاجة"
"لا مش كدا، كُنت بس عاوزة أعرف حضرتك حاجة مُهمة.. مش عارفة هتكرميني لما تعرفي ولا لا" قالت الخادمة.
بصت لوليا حواليها بعدها رجعت نظرها للخدامة وهي بتقول:
"حاجة تخص زفتة هانم؟"
"أيوة يا هانم، زميلتي الخادمة معايا في المطبخ.. شافت حضرتك وإنت بتدفعي مدام صِبا بإيدك وبتوقعيها من على السلم.. وقالت لشجن هانم وغالبًا أمير بيه" بلعت الخادمة ريقها وقالت.
"هي فين الخدامة دي!" قالت لوليا بتبريقة.
"في المطبخ يافندم" قالت الخادمة وهي بتبلع ريقها.
"ليكي عندي إكرام حلو أوي.. لو فضلتي شاطرة كدا ومفتحة عيونك" قالت لوليا بإبتسامة صفرا ظهرت على خدها.
"هو أمير بيه زود مُرتبها هي ومرضاش يزود مُرتبي رغم إني ببذل نفس الجُهد في المطبخ.. ف عشان كدا يعني كُنت محتاجة زيادة" قالت الخادمة بتأنيب.
"سيبي الموضوع دا عليا، يلا إطلعي فوق وضبي أوضتي لحد ما أجيلك وأكرمك" قالت لوليا بهدوء.
"عينيا يا هانم" قالت الخادمة بسعادة.
طلعت على فوق بعدها ملامح لوليا إتغيرت من الإبتسامة للحقد والإمتعاض. دخلت بخطوات حذرة للمطبخ وهي واقفة ورا الخدامة وبتقول:
"تعرفي"
"تحت أمرك يا هانم" لفت الخدامة بإحترام وقالت.
"كان في مثل قديم بيقول.." قالت لوليا مشيت بهدوء ناحية الخدامة.
سندت لوليا على الترابيزة اللي ورا الخدامة بإيديها لحد ما حاوطتها وقالت وهي بتلمس سكينة الخُضار:
"لسانك هو مشنقتك"
بصتلها الخدامة بصدمة وفجأة برقت وهي بتتألم. كانت لوليا غرزت سكينة الخُضار في رقبتها وقالت:
"بس أكيد مش هستنالك غلطات تانية.. أنا معنديش فُرص. ولا رحمة"
الخدامة وقعت على الأرض وجسمها بتنفض لحد ما عينيها جحظت وخرجت منها الروح. بإرتباك بصت لوليا حواليها خافت بشدة باقي الخدام اللي في الطابق اللي فوق أو اللي في الجنينة ينزلوا للمطبخ. ف سحبتها لأقرب مكان كان مفتوح.. الثُقب الأسود في قصر أمير الدهبي.. السرداب!
الوقت الحالي
"كان لازم أعرف وأحس إنك مسعورة بنت ستين كلب.. أنا مخليكي على ذمتي ليه لحد دلوقتي بدون مُبرر؟ إنتي طاالق.. طااالق.. طااالق بالثلاثة" أمير خبط لوليا كف وقعها على الأرض وهو بيقول.
"بتطلق لوليا الخولي عشان حتة خدامة لا راحت ولا جت! أنا هوريك يا أمير إنت كدا بتشتري عداوتي" قالت وهي ماسكة إيدُه.
"عداوتك مكسب ليا، إنتي فاكرة عشان طلقتك هرميكي برا! هحُطك في أوسخ مكان يليق بيكي" قال أمير بنفاذ صبر منها ومن أفعالها.
فتح القفص ورماها فيه وسحب جُثة الخدامة عند باب السرداب. قفل القفص على لوليا وقال:
"المُهم إن ذمتي نضفت منك"
"أمير" قالت صِبا كانت ساندة على الحيطة ودموعها بتنزل بدون توقف وبتقول بتعب.
بص أمير بقلق لصِبا لقاها خايفة وحزينة ف حضنها وهو حاطط إيدِه على راسها وبيقول:
"خلاص مفيش حاجة.. متخافيش أنا جنبك"
"هتدفنوها صح!" رفعت صِبا راسها وبصت لأمير وقالت.
بص أمير بأسف لصِبا ومردش. طلع بيها وهو سايب لوليا بتصرُخ بهستيريا وبتضرب الحديد برجليها.
after 1 hour
الحرس خرجوا من السرداب وهُما شايلين ملاية بيضا جواها جُثة الخدامة.
"تؤمرنا بحاجة تانية يا أمير بيه؟" قال واحد من الحرس.
"روحوا" أمير بتعب اعصاب شاور بصوباعين بمعنى.
"يابني أومال عملت كدا في لوسيندا والخدامة وصِبا مستني إيه! مستنيها تعمل فيا أنا كمان؟ طالما طلقتها مرمتهاش في الشارع ليه ولا سلمتها للحكومة!" قالت شجن هانم بقلق وضيق.
"أمي!" قال أمير. "دي واحدة مسعورة وأسلم حل ليها تتحبس لحد ما أشوف هعمل فيها من غير ضرر لينا"
"أنا مش هقدر أنام في مكان هي فيه، أنا عاوزة أروح عند أبويا" قالت صِبا برُعب.
"إنتي مش هتتحركي من جنبي ولا هتسيبي بيتك.. أنا مش ناقص يا صِبا مع أول أزمة تسيبيني!" قال أمير بحزم.
"متوقعش إن في إنسان بالسواد دا.. الإنسانة دي عُمري ما إرتحتلها ودايمًا كُنت بحس إنها غير سوية نفسيًا.. من تصرُفاتها وطريقة كلامها" قالت شجن بضيق وحُزن.
"يلا يا أمي.. يلا عشان أطلعك جناحك ترتاحي" تنهد أمير وقال بتعب.
سحب كُرسيها المُتحرك ناحية الأسانسير الداخلي وهو بيقول ل صِبا:
"يلا عشان نوصل والدتي ونروح جناحنا.."
قامت صِبا بتعب وهي بتبُص على باب السرداب المقفول برُعب. دخلت الأسانسير معاهُم ودخلوا شجن هانم جناحها وإتطمنوا عليها بعدها راحوا جناحهُم.
قعدت صِبا على السريروهي ضامة إيديها وبتعيط دموعها بتوقع على الأرض من راسها المحنية. وخُصلات شعرها السودا نازلة حوالين وشها. قالت بصوت مخنوق من العياط:
"كان في حل غير إنها تقتل_ها.. كان مُمكن تطرُدها! تخصم فلوس من مُرتبها!.."
"ششش بُصيلي! مش كُل الناس عندهُم قلب حلو زي قلبك، مش كُل الناس سوية نفسيًا وتقدر تتحكم في نفسها عن العُن_ف والحجات دي.." قعد أمير على رُكبُه قُدام صِبا وهو بيحسس بصوباعُه على خدها وبيمسح دموع نازلة وبيقول بحنية.
"بس أنا مخنوقة وخايفة! هي هتفضل محبوسة تحت لحد إمتى!" بعدت صِبا وشها عن إيدُه وقالت بعياط.
"لحد الصُبح.. أو بالليل! أو بعد بُكرة.. أو بعد بُكرة مش عارف" شال أمير خُصلات شعرها على جنب وهو بيقزل بهمس. باس خدها وكمل وهو بيقول. باس مناخيرها وهو بيقرب اكتر وهي بترجع لورا على السرير وقال. وصل لشفايفها وطبع قُبلة صُغيرة وقال بشغف.
"إنت رايق.." قالت صِبا بخنقة.
"لا والله أنا أمير!" أمير وهو بيقربلها أكتر قال بصوت مبحوح.
في منزل الرايق
جريوا الحرس بفزع حتى حرس البوابة جريوا يشوفوا في إيه. في اللحظة دي إستغلت مياسة إن البوابة فاضية ف خرجت جري وهي بتجري بإتجاه البحر عشان تطلع على طريق. كان واحشها أهلها وعاوزة تطمن على والدتها. بعد مسافة طويلة جدًا من المشي لقت عربية أخيرًا ف وقفتها وهي بتقول:
"عاوزة أطلع على الطريق.. مُمكن تطلعني؟"
شاورلها سواق العربية ف ركبت معاه وهي بتحمد ربنا إن العقرب ساب معاها فلوس لو إحتاجت حاجة. خرجها على مكان فيه محلات ومنور. نزلت وراحت عند كُشك وقالت للراجل:
"ينفع أستخدم تليفونك معلش؟"
"تحت أمرك يا أبلة" قال الراجل. إداها الفون وفضل يرتب في الحلويات وهي بتتصل برقم بيتها اللي حفظاه. فضل يرن لحد ما أبوها رد وقال:
"أيوة"
"إزيك يا بابا.. ماما موجودة كُنت بس عاوزة أتطمن عليها" قالت مياسة سكتت شوية.
"أمك تعبانة اوي" قال والدها.
"تعبانة مالها!" قالت مياسة برُعب.
"كُل شوية تقولي عاوزة أشوف مياسة هي قلبها حجر على أمها" قال والدها.
"والله هاجي دلوقتي حالًا، دا أنا مشيت على رجلي مسافة طويلة عشان أكلمكُم.. هركب وأجي" مياسة قلبها رق وقالت.
حاسبت الراجل على الدقايق اللي إتكلمتها ووقفت تاكسي وقالتله عنوان بيتها. أول ما وصلت جريت على العُمارة وطلعت على السلم وهي بتخبط على الباب. فتحلها أبوها ف دخلت مخضوضة وهي بتنادي:
"ماماا.. ماماا"
خرجت والدتها من المطبخ وقالت وهي بتبُصلها بصدمة:
"مياسة! يا حبيبتي تعالي في حُضني.. لسه فاكرة إن ليكي أم!"
حضنتها مياسة وهي بتاخُد نفسها وبتقول:
"بابا قالي إنك تعبانة، ف جيت جري"
"تعبانة إيه! إنتي كلمتي أبوكي إمتى؟" قالت والدتها بإستغراب.
بلعت مياسة ريقها ولفت لقت أبوها واقف بيقول:
"المُهم لقيت طريقة أجيبك بيها لحد عندي يا بنت الكلب يا سايبة"
مياسة وشها بهتت بعدين قالت وهي بترمش:
"أنا مش سايبة.. ومحدش لمسني في الحرام، أنا عايشة بشرفي"
"وإحنا هنعرف منين مش كُنتي متجوزة قبل كدا؟" قال والدها بقرف.
"أيوة كُنت متجوزة، إتجوزت بسببك واحد مبقبلش أبُص في خلقته.. شغلني خدامة عنده وعند أمه واخرة المتمة قت_ل إبني بجُبنُه!" قالت مياسة بنفاذ صبر قالت بعصبية للمرة الأولى.
"وإتطلقتي وهربتي من البيت" ضربها أبوها بالقلم وقال. "جبتي الفلوس منين يابت??"
"كُنت بشتغل خدامة في مُستشفى.. بنضف للناس قرفهُم" قالت مياسة بعياط وقهر.
"هقت_لك لو مقولتيش بعتي شرفك لمين" أبوها.
"إنت المفروض تسمعني.. متحكُمش المفروض تسمعني!" قالت مياسة بعياط.
"مش هسمعك!!! مش عاوز أسمع كذب منك يا **** ياللي فضحانا وجيبالنا العار، أنا مش عارف أرفع راسي وسط الناس" قال والدها بزعيق وصوت عالي.
"أنا من حقي تسمعني.. متجبرنيش على حاجة غصب عني.. مش مطلوب أعيش زي الكلبة عشان أبقى شريفة في نظرك.. أنا بني أدمة محتاجة أحس بسعادة مع حد أنا بحبُه" قالت مياسة بصويت وعياط.
"يا بجحة يا بنت ال ****" شدها من شعرها وقال بزعيق.
"يالهوااااااي سيب البت إيه اللي بتقوله دا" والدتها بصويت. "إلحقوني هيموتلي بنتي"
شقة الجيران
بنتهم اللي في أخر سنة ثانوي وهي بتصحي أبوها:
"يا بابا مياسة أبوها رجع يضربها تاني شكله هيمو_تها"
"روحي ذاكري يابت إحنا مالنا.. علقة تفوت ولا حد يموت" قال والدها بنُعاس.
صوت الصويت زاد ف البنت إتوترت وعدلت نظرة النظر على وشها وهي بتقول بأمل يقوم يلحق البنت:
"يا بابا!"
" عاوز أنام ورايا شُغل الصُبح!" قال والدها بعصبية.
خرجت البنت من أوضة أبوها وهي سامعة مياسة بتستغيث. راحت قالت بغضب:
"لا مش هقدر أستحمل"
إتصلت من تليفونها وقالت:
"أيوة.. لو سمحت في واحد هيموت بنتُه عندنا ياريت تيجوا بسُرعة.. حاضر العنوان هو----"
في شقة والد مياسة
"عشان أنا معملتش حاجة غلط، معملتش حاجة خالص.. إنت بتكرهنيي لييه إسمعني" هي بعياط.
مسكها أبوها بحقد من هدومها وفضل يرُج فيها وهو بيقول:
"إكسر للبت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين.. لو مش هعرف أربيكيي.. طب أهووو"
حدفها جامد ف راسها إتخبطت في طرف الترابيزة الحديد. وقعت على الأرض وأمها راحت مصوتة وهي بتجري تطمن عليها. تحت راسها بقى عُبارة عن بركة د_م. والدها فضل يبُص مصدوم وهو بيرجع لورا وأمها شقت هدومها وهي بتستغيث. قامت من جنب بنتها ومسكت جوزها وهي بتخبطه في الحيطة جامد وبتعيط. وقع منه مُفتاح الشقة راحت واخدة المُفتاح وفتحت الشقة وراحت مصوته وقالت:
"بنتييي راااااااحت جابها هنا عشان يجيب أجلهااااا.. حد يلحقنيييي"
شقة الجيران..
البنت اللي في ثالثة ثانوي قعدت على الأرض وهي بتزحف لورا وبتعيط وبتقول بحُزن:
"مياسة!"
في منزل الرايق
غيرتله رفيف على الجرح وقامت تعملُه شوربة. عشان تديلُه الفيتامينات. راحت لأوضتها عشان تسأل مياسة تعملها أكل ولا لا. لقت السرير فاضي وأختها قاعدة بس! خرجت من الأوضة تدور عليها في باقي البيت ملقتهاش. راحت لنوح وقالتله:
"هي مياسة مشيت؟"
"مين دي اللي مشيت؟ دورتي عليها كويس!" إتعدل الرايق بألم وهو بيقول.
"أيوة والله.. عشان كدا بسألك" قالت رفيف.
"العقرب، قولتله مية مرة لما تاخُدها من هنا إبقى قولي" الرايق وهو بيمدد تاني. إتصل على العقرب.
في منزل العقرب
كان واخد شاور وبينشف شعره، لقى تليفونه بيرن راح ماسكُه ورد وقال بهزار:
"لحقت وحشتك؟"
"يابني أنا مش قايلك لما تيجي تاخُد مياسة تعرفني عشان مقعُدش ألف حوالين نفسي؟" الرايق بعتاب.
"أخُد مياسة فين!" كشر العقرب وهو بيقول.
"هي مش معاك؟" الرايق صوته بهت وقال.
"لا مش معايا! يعني إييه؟؟؟" حدف العقرب الفوطة بغضب وقال.
عُمارة مياسة
بعد ما إتأكدوا إنها لسه عايشة، نزلوها بعربية الإسعاف لتحت. ووالدتها فاقدة الوعي تمامًا والجيران بيعيطوا.
"حد فيكُم تدخل في المُشادة اللي حصلت بينهُم؟" ليث الصفتي وهو بيبُص للجيران. قبل ما حد يجاوب ظهرت طالة تالتة ثانوي وهي بتعيط وبتقول بقهر وزعيق:
"لا محدش تدخل! حتى أبويا متدخلش.. كُل اللي بيعيطوا قُدامك دول كانوا سامعين كُل حاجة بس معملوش حاجة.. أنا اللي كلمت الشُرطة بس"
"بتعيط"
"دا أنا بنتي الصُغير لما بتتكعبل قلبي بيوقع معاها في الأرض، إزاي إنت أب! الأب سند وضهر" ليث بتأثُر وهت بيقرب لأبو مياسة.
أبو مياسة كان مذهول ومبيرُدش ف قال ليث بعصبية للعساكر:
"خدوه تحت على البوكس!!"
بعد ما عيسى فقد الأمل يلاقيها في أي حتة راح لمنطقتها. لقى عربيات الشُرطة والإسعاف بتتحرك وبتمشي والناس بيفضوا اللمة وبيستغفروا وبيحوقلوا. ركن عربيتُه بسُرعة ونزل وهو بيجري على عُمارتها. طلع لفوق لقى باب شقتها مفتوح. عارف شقتها عشان جه إتقدملها قبل كدا. برق وهو شايف الناس بتعيط قُدام الشقة وفي بُقعة دم كبيرة. جاله صوت بنت مُراهقة بتقول:
"لو حضرتك جاي لصحاب الشقة دول.. ف الراجل المجنون كان هيموت بنتُه"
إتسمر عيسى مكانُه وهو مش راضي يلف عشان يستوعب. عينيه رمشت أكتر من مرة ورا بعض ولف قال للبنت:
"هي ماسة عندها إخوات بنات!"
..
"م.. مقالتليش" صوته بدأ يبهت وقال برعشة.
"هي اللي والدها خبطها.. بس معرفش عايشة ولا لا" قالت البنت.
غمض عيسى عينُه جامد وإبتسم على جنب وهو بيمسك البنت من كتفها وبيهزها جامد وبيقول:
"لا لا لا.. أنا أقصُد مياسة مش ماسة.. بس بحب أقولها ماسة عشان هي ماسة فعلًا.. شعرها اشقر كدا وطويل.. شعرها طويل"
البنت كانت خايفة ف عيطت وقالت:
"أنا اللي طلبت البوليس لأبوها"
خرج أبو البنت وهو بيسحب بنته من إيدين العقرب وبيقول:
"ياعم نزل إيدك عن البت إنت ماسكها كدا ليه"
حط العقرب إيده على ودانه عشان صفرت جامد وهو باصص للناس من حواليه وكأنُه في دوامة. جري على السلم بهستيريا مرة واحدة وهو بيصرُخ بصوت غليظ وبيقول:
"يا ماااااااسة.. مااااسة"
ركب عربيته وساقها بسُرعة عشان يروح ورا عربيات الإسعاف والشُرطة. والحرس بتوعه بلغوا الرايق هو رايح فين.
في المنزل الرايق
"أقسم بالله لو حصل حاجة وحشة للبت، هخلص عليكُم واحد واحد بإيدي.. أنا اللي محدش يعرفني ولا يعرف مكان بيتي تُخرج من بيته بنت من غير علمه!" الرايق بغضب مُبالغ فيه.
رن فونه ف رد وتابع مع الحرس هُما على طريق إيه. خرج من البيت وركب عربيتُه وساقها بسُرعة عشان يلحقهُم.
أمام أحد المُستشفيات
توقف العقرب ورا عربية الإسعاف اللي لسة واصله. نزل بخطوات مُرتجفة. وهو باصص للترولي اللي ماسكينُه الدكاترة وداخلين بيه. كانت مياسة! العقرب وقع من طوله وهو شايفهُم داخلين بالترولي وبقى يتنهد كذا مرة ورا بعض ووشه محمر. فجأة بقى يصرُخ صُراخ مكتوم وجسمه كله يتنفض على الأرض وحالة بانيك أتاك صعبة جدًا. ظهر الرايق من وراه فجأة وحضنُه من ضهرُه وعيسى عينيه بترمش ورا بعض جامد وبيطلع رغاوي من بوقه وجسمُه بيتنفض. الرايق كان عرف.. إن مياسة طالها الأذى.
"دي مش ماسة، اللي معاهُم دي.. دي مش ماسة" عيسى بصوت رايح خالص.
سند الرايق راسُه على راس العقرب اللي جسمه بيتنفض وعمال يمسك الرمل في الأرض يفرُكه بإيده. فجأة عيسى قام بعد ما هدي لكن عينيه مبطلتش رف. وقال للرايق بنبرة تقطع القلب من الحُزن:
"سيبتها أمانة عندك.. أنا كُنت سايب روحي عندك"
الرايق عينيه ملت دموع وهو بيبرق خايف دموعه تنزل لإن دي محصلتش غير في وفاة والدتُه.
"أنا جبتهالك بإيدي.. إنت مش عارف إنت عملت فيا إيه" عيسى ودموعه موقفتش عن النزول. "عينيه فضلت ترمش جامد وتقفل وتفتح وقال: إنت مش عارف إنها.. لو حصلها حاجة هيبقى عيسى مات!"
جري عيسى وركب عربيته عشان يروح القسم اللي فيه أبو مياسة. ركب الرايق عربيتُه عشان يلحقُه.
داخل القسم
دخل ليث وقعد أبو مياسة على الكُرسي وهو متكلبش وحواليه إتنين عساكر.
"الباشا موجود يابني! عاوز أعرض عليه ملف قضية.." ليث بخنقة غير طبيعية من القضية دي.
"أنا هنا مكان الباشا يا ليث بيه.. هو إدى أوامر ب كدا" ظهر صوت أنثوي لكن رزين مش مايص.
لف ليث وبص للبنت اللي قُدامه.. شعرها إسود وفي خُصل بيضا متجمعين من قُدام.. وقالعة الكاب ك عادته ولابسة اللبس الميري.
"نقيب منال.. معايا ملف قضية بس.. متوتر أعصابي تعبانة مش قادر أحقق فيها" ليث بضيق.
بصت منال بطرف عينها على الراجل المتكلبش وخدت بوق قهوة من السادة بتاعتها وقالت برفعة حاجة:
"طب إتفضل معايا يا ليث باشا على مكتبي عشان منتكلمش على الواقف.."
لسه هيدخلوا المكتب سمعوا صوت واحد بيجري جامد ورافع سلاحُه والعساكر الميري بيجروا وراه. لفت منال وبصت بإستغراب. وقف ليث قُدامها وقال بصوت عالي:
"إيه التهريج دا!! واحد بيتعدى بسلاح على مقر حكومي!"
سحبوا العساكر السلاح من عيسى ف إنهار هو في الأرض وهو بيقول لأبو مياسة:
"لو أخر يوم في عُمري مش هسيبك.. أنا مش هسيبكك"
"خدوه على الحجز.." ليث بغصب.
دقق ليث في ملامخ عيسى ف إفتكر قضية المينا والقائد. فتح ليث بوقه وقال:
"أه دا إنت حابب تفتح فرع لمصايبك عندنا.. أنا فاكرك.. خدوه على الحجز"
منال حست بالضيق ف قالت بصوت غليظ شوية:
"ليث باشا! ورايا على مكتبي.."
دخل ليث وراها على المكتب وسلمها ملف القضية وحكالها بإختصار.
"وإنت إتصرفت إزاي يا سيادة النقيب!" منال وشها إتشنج وميلت رقبتها على جنب وهي بتقول.
"أخدوها على المُستشفى.. وجبت أبوه" ليث إستغرب سؤالها وقال.
"بس؟" منال مكانش على وشها أي تعبير وقالت بملامح غريبة.
"أه.." رفع ليث أكتافه بمعنى.
خرجت منال السلاح من جنبها بإيديها اللي عليها وشم ثُعبان. ورزعتُه على المكتب وخرجت. لقت أبو مياسة قاعد راحت رافعة حاجبها وقالت وهي بتهرُش جنب شفتها:
"قوم أوقف.."
ابو مياسة رجليه مكانتش شيلاه. بس العساكر مسكوه قوموه غصب. عضت منال شفتها اللي تحت. وبعزم ما عندها بإيديها التقيلة رزعتُه كف قعدت تاني. جه إتنين من العساكر مسكوها ف قالت منال بصوتها الغليظ بصوت عالي:
"بتستقوى على بنتك يا نطع، يخربيت أبوكوا مش هنبطل جهل العُنف الاسري داا.. إنت قضيتك في إيديمنال!"
"تعالي على مكتبي فورًامنال" صوت غليظ وحازم. صوت الباشا وهو بيقول.
"إنت ماسكني كدا إزاي!" منال وهي بتبُص للعساكر.
"ثابت يا عسكري!!" صوت رجولي خرج منها وهي بتقول.
ضرب العسكريين رجليهـُم في الأرض وقالوا بثبات:
"تمام يافندم"
عدلت ياقة قميصها وهي بترجع شعرها اللي فوق ودانها لورا بإيديها.
after 5 minutes
"إنتي إيه اللي هببتيه دا! إيه الإنسياب اللي في القسم دا رغم وجود إتنين من أكفأ ظُباط النُقطة.. إنتي وليث" الباشا بغضب.
"يا فندم أنا.." منال وهي ماسكة نفسها.
قاطعها الباشا وهو بيقول:
"بس بس، خُديلك أجازة يومين يا منال عشان تريحي أعصابك.. اللي عملتيه دا تصرف غير لائق وبطل من زمان في الأقسام وأنا لولا واثق من كفائتك كُنت خدت إجراء تاني.. إتفضلي"
عضت منال على شفتها وهي رافعه حاجب وخبطت في الأرض برجليها وهي بتقول:
"تمام يافندم!"
خرجت من المكتب لقت ليث في وشها بيقول:
"ينفع اللي حصل دا؟"
حركت رقبتها يمين وشمال وهي بتقول بضغط أعصاب:
"يترمي في زنزانة مع أقذر المُجرمين عندنا.. وكفاية عليه كوباية المياه تسنده عشان نحقق معاه.. انا اجازة يومين بس رجعالُه"
"منال مالك أول مرة تتصرفي كدا؟" ليث بصدمة.
خبطت منال على كتف ليث وهي بتقول:
"إنت قدها يابو الصُحاب"
"أبو الصُحاب!" ليث بصدمة.
بعد خروج منال دخل بدر الكابر مع الرايق للقسم. بص ليث لبدر الكابر وهو متوقع سبب حضوره. بالتأكيد هيحاول يدفع كفالة لكنه ميعرفش إن صعب خروج ليث من الحجز بعد تُهمتُه اللي عملها!
في أحد بنايات وسط البلد
ركنت منال عربيتها وسندت على الدريكسيون ودموع منها بتنزل. رغم عدم معرفتها بالمجني عليها إلا إنها بتكرهه جدًا تعرُض البنات للعُنف بأي شكلًا كان. مسحت وشها ونزلت من العربية وهي بتقفل الباب. وقفت قُدام الأسانسير وبعدها بدقيقتين وقفت جنيها بنت حاطة على جفونها لميع وعاملة شعرها ولابسة لوزة كت وبتاكُل لبانة وبتبُص لمنال اللي فاردة ظهرها بإعجاب وبتقول بمياصة:
"مش ناوي تحن يا سيادة النقيب!"
"إتلمي يا بت لأحبسك.. إنتي شا_ذة ولا حوار أمك آيه ما قولتلك أنا مش راجل" منال بصوتها الغليظ.
"ولا حتى شكلي في تشبُه بالرجالة انا قاصة شعري عشان خفيف.. عالم ممح***" سابتلها منال الأسانسير وقالت.
طلعت على رجليها وجت تفتح الشقة سمعت صوت أختها من جوا بتصرُخ. برقت منال وهي بتخبط وبتقول:
"رهف!! إفتحي"
دورت على مُفتاح الشقة في جيوبها ملقتهوش. ف إضطرت تكسر الباب بكتفها وبالفعل كسرتُه. لقت اختها ماسكة شبشب وقاعدة برُكبها فوق الترابيزة وهي بتقول:
"إلحقني يا موني.."
بصت منال حواليها راحت مخرجة سلاحها وصوبته في كُل مكان في الشقة.
"هتموتي الصُرصار بالمُسدس؟" أختها بصويت.
حطت منال السلاح في جنبها وهي بتضغط على فكها لدرجة عضم رقبتها بان وقالت:
"صُرصار! أنا إديت الباب كتف يابنت الناقصة.. عارفة يعني إيه؟ يعني هتضطر أصلحُه بنفسي.. ولا نبات في الشقة والباب مفتوح!"
بصت منال على الأرض ف رهف صرخت وقالت:
"أهو. أهوو جنبك أهوو.."
ببرود راحت منال مموتاه بجزمتها السودا وبعدها قالت بتكشيرة:
"يلا إنزلي.."
بصت رهف لمنال بخوف ف قربتلها منال وشالتها بإيد واحدة نزلتها من على الترابيزة. فتحت رهف دراعاتها وهي بتقول:
"أختااااه إحذري.. فين هديتي!"
إبتسمت منال على جنب وهي بتقول:
"كسبتي القضية؟"
"يابنتي أنا اشطر مُحامية في مصر حاليًا.. هغرقك فلوس" رهف بتباهي.
"هجبلك أحلى هدية حاضر.. خُشي بس هاتيلي العِدة من جوا عشان أظبط أم الباب دا اللي خلتيني أكسره من خوفي عليك" منال بهدوء.
"والله المفروض نجيب باب جديد عشان إنتي كُل مرة تنسي مُفتاحك في العربية وتروحي كاسرة الباب بكتفك" رهف وهي بتجيب العِدة.
خدت منال منها العِدة بدأت تخرجها وهي بتقول:
"أنا قعدالك يومين في البيت أجازة.. وبما إنك خلصتي القضية اللي معاكي خلينا نُخرج نغير جو عشان أنا مخنوقة.. تحبي تروحي فين؟"
داخل الحجز
عيسى كان ساند راسه لورا والدموع مبتوقفش.. وواحد من المساجين صوته حلو بيغني لعمرو دياب وبيقول ( متغيبش عني، وخلي قلبك لو ناديتُه يجيني تاني.. دا إحنا اللي بيننا الحُب كُله وعُمر مر معاك ثواني.. دا إنت في عينيا.. كُل اللي ليا.. فرحة شبابي والدنيا دياا.. خليك فاكرنييي). عيسى إنهار وجالة البانك أتاك تاني جسمه بقى يترعش في الأرض زي المسموم وعينيه بترف. إتلم حواليه المساجين بيحاولوا يهدوه. لا حول ولا قوة إلا بالله. وبعضهُم قاموا يخبطوا بإيديهُم على باب الزنزانة عشان يفتحولهُم ويلحقوه.
داخل أحد المُستشفيات.
"لسه عايشة.. النبض ضعيف. الرأس لازم نزقف النزيف ونقفل الغُرز!!" الطبيب بصدمة.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روزان مصطفى
داخل قسم الشرطة
بدر الكابر: طب ليه مينفعش خروجه بكفالة؟
الشرطي: بدر باشا المتهم دخل القسم يعني مكان حكومي بسلاح غير مرخص في إيده وإتسبب بالذعر للموجودين. الأفضل من دفع الكفالة حالياً إنكم تشوفوله محامي كويس يمسك قضيته.
الرايق بهدوء: طب أقدر أشوفه لدقيقتين بس! يافندم هو فقد أعصابه بسبب ضرر أصاب حد يخصه وهو فاكرها ميتة. حابب بس أبلغه إنها لسه على قيد الحياة. أنا إتأكدت من المستشفى.
كشر الظابط وهو بيبص للرايق وقال: أقدر أشوف بطاقتك؟
بص الرايق لبدر وبعدها خرج البطاقة وحطها قدام الظابط.
الظابط تفحصها كويس بعدها قال: تمام.. بس هما دقيقتين، ومن ورا القضبان.
اقتحم أحد العساكر غرفة الشرطي وهو بيأدي التحية العسكرية بعدها قال: تمام يافندم.. واحد من المساجين أصابته نوبة هلع.
الرايق اتخض وافتكر البانك اتاك اللي صاب عيسى قدام المستشفى وقال: هو كويس؟ دا المسجون اللي أنا جايله سعادتك!
الظابط بحزم: هو فين دلوقتي يابني؟
العسكري: في مكتب ليث باشا.
جري الرايق وراح هناك لقى ليث قاعد وساند راسه على إيديه وعيسى ممدد على الكرسي اللي قدام ليث.
ليث بغضب: هو في إيه النهاردة؟ الناس اتجننت ولا إيه! هي زريبة عشان تدخل كدا!
الرايق بتحكم في أعصابه: بعتذر لكن دا صديقي وجيت أتطمن عليه.
بعد عيسى إيد الرايق عنه بضيق ف قال الرايق بهدوء: ماسة عايشة.. الحرس بتوعي قدام المستشفى بلغوني إنها في العمليات.
اتعدل عيسى وهو بيبص بعيون حمرا للرايق اللي قاعد قدامه وقال: لو بتقول كدا عشان أسامحك..
الرايق: لا والله عايشة والله ما بكذب. المهم ركز معايا عشان مفيش غير دقيقتين.. متردش على أي سؤال يتوجهلك في التحقيق، أي حد يسألك عن حاجة قول مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي.. فاهمني!
العقرب بتعب: عاوزة أطلع عشان أتطمن عليها.
الرايق بهمس: هتخرج لو عملت اللي بقولك عليه.. متخليش حد يمسك عليك كلمة.. وأنا وبدر الكابر نسيب صاحبك هنجبلك أحسن محامي في مصر.. اتفقنا! مياسة بخير وفي العمليات وأبوها كدا كدا متوجه له قضية شروع في قتل. عاوزك تهدى وتجمع نفسك وترجع السفير بتاع زمان.. يعبث مع الجميع لكن لا أحد يعبث معه.
العقرب بعتاب: برضو كانت في أمانتك.. لو ما كنت خرجتها مكانش حصل كل دا.
الرايق: عندك حق.. بس زي ما قولتلك أي حد يسألك عن حاجة قول مش هتكلم غير في وجود المحامي.. القائد مستني برا بس محدش عرف يدخلك غيري.
ليث بحزم: خلاص وقتك انتهى.. دا قسم شرطة مش حل مشاكل اجتماعية.. سيب السجين يستجمع نفسه عشان يرجع للزنزانة تاني.
الرايق بإحترام: شكرًا يا باشا.
خرج الرايق من مكتب ليث لقى بدر واقف جنب عزيز.
الرايق: هنتصرف إزاي؟ عاوزين محامي فاهم ثغرات القانون يمسك قضية العقرب.
بدر بهدوء: هو أولاً هتبطلوا نهائي تنادوا نفسكم بألقاب جوه قسم الشرطة.. اتعاملوا بأسمائكم العادية عشان متثيروش الشكوك.. أما عن المحامي، في بنت محامية اشتهرت بإنها بتكسب قضايا مستعصية في الفترة الأخيرة.. هشوف رقمها وهتواصل معاها بنفسي.
في منزل بوسط البلد
رهف بعد ما اتلسعت: هوووف، يا ستي بتحمري بني آدمين دي بطاطس طرطشتي عليا الزيت!
منال وهي بتحرك طاسة البطاطس: أنا معرفش إنتي طرية كدا ليه.. مش كفاية بعملك اللي بتحبيه رغم إني قعدت ساعة أصلح في الباب.
سندت رهف على الرخامة وهي بتاكل خيارة وقالت: والله كمحامية وبفهم في القانون اللي عملتيه دا اسمه اقتحام منزلي.. يعني ممكن يسحبوا منك لقب نقيب بسببه.
منال بتعديل: منزلنااا.. بعدين هو لامؤاخذة البيت باسم مين؟ باسمي يعني أدشدشه براحتي.
وقفت رهف أكل خيار بعدها قالت بنبرة مهزوزة: إحم.. هو لو قولتلك نروح نزور بابا في بيته هتو..
قاطعتها منال بحزم وقالت: رهف! قولتلك متفتحيش الموضوع دا قدامي حصل! ياستي أنا واحدة عاقة ربنا هيحاسبني بس مش عاوزة أشوفه هو أبوكي انتي بس مش أبويا ف روحي شوفيه.
حطت رهف الخيارة على الرخامة وبصت لأختها وقالت: لا بقى انتي اسمك منال عبد السلام زي ما أنا رهف عبد السلام.. وحقيقي بحاول أفهم هو عملك إيه، أنا كمان حقيقي مش قادرة أسامحه على إهانته لماما.. بس هو تعبان الأيام دي ف خايفة لو حصله حاجة نشيل ذنبه.
قفلت منال النار وقالت بغصة: يبقى المفروض يخاف عشان أجله قرب، وكل البلاوي السودا اللي عملها في حياته هيتحاسب عليها.. كلي انتي أنا شبعانة.
خرجت منال من المطبخ ف قالت رهف برجاء: خلاص تعالي أنا آسفة بس متخلينيش آكل لوحدي!
تليفون رهف رن ف راحت لأوضتها وهي بتتأفف وقعدت على السرير، مسكت الفون وردت وهي بتقول: رهف عبد السلام المحامية مع حضرتك اتفضل.
بدر بهدوء: مساء الخير، أتمنى ميكونش اتصالي في إزعاج ليكي في الوقت دا.
رهف مركّزتش في الساعة ف قالت: مفيش أي إزعاج.
بدر: حضرتك رهف المحامية صاحبة القضايا الشهيرة صح؟
رهف: ما أنا قولتلك أول ما رديت أنا رهف عبد السلام المحامية أه.
بدر بجدية: محتاجك تمسكيلي قضية مهمة لكن معتقدش هتكون صعبة على شطارتك، وأتعابك زي ما تطلبيها هتاخديها.. القضية هي إن..
قاطعته رهف: بدون قطع كلامك لكن تفاصيل القضية هنتكلم فيها بشكل أوضح في مكتبي أتمنى تشرفني بكرة على الساعة واحدة الضهر في مكتبي اللي في.. ونتفق.
بدر براحة: تمام أوي.. خلاص على ميعادنا دا.. مع السلامة.
قفلت رهف الفون وهي فرحانة بإعجاب الناس بشطارتها راحت وقفت على سريرها وهي بتغني وتقول: لو قابلك حد مش طايقني هقولك مش طايقني ليه.. عشان أنا حتة تقيلة في البلد.. بيلقبوني باسم الأسد.
منال بصوت جعير من أوضتها: عاوزة أناااام.
رهف اتصرعت ف قعدت تاني وردت بجعير هي كمان وقالت: طييييب.
في قصر أمير الدهبي / جناح صبا
أمير بنعاس وهو بيرد على الفون: هممم؟
الرايق: الأميرة النائمة صحت ولا لسه!
أمير ببرود: أه انت بتتريق، وفيها إيه لما أنام؟
الرايق: لا مفيهاش حاجة نام يا حبيبي وتدفى وسيبني أنا والقائد قاعدين قدام القسم مش عارفين نروح عشان العقرب محبوس.
أمير وهو بيتاوب ومش واخد باله: تمام ماشي إش.. إييييه! إيه اللي حبسه؟
صحت صبا جنبه وهي مخضوضة ف قال الرايق في الفون: لا مفيش هو بس اقتحم القسم بسلاح غير مرخص عشان أبو مياسة ضربها والبت كانت هتموت ف قبضوا عليه ف العقرب كان رايح يخلص عليه.
أمير وهو بيقوم وبيلبس: انت بتتكلم جد ولا بتهزر عشان تجبني عندك بسرعة؟
الرايق بغضب: يابني عندي فين بقولك متنيلين قدام القسم مش عارفين نروح.
أمير: قسم إيه وأنا جايلكم في الطريق!
أمام دكان البوهيمي
البوهيمي بهدوء: بقولك إيه يسطا البت نيللي مبقتش تلزمك ولا تنفعك خلاص.. هي متستاهلكش.
سند يوسف على الحيطة وهو بيشرب كولا وبيقول: مش فاهم ترجم كلامك.
البوهيمي بضيق: مبقتش زي زمان البنت الكويسة اللي لابسة مقفل ورايحة جاية من الدروس عشان مستقبلها، من ساعة ما لبست واتظبطت وهي كل يوم مع واحد شكل.
يوسف اتعصب وكسر إزازة الكولا في الأرض وقال: ما تظبط كلامك يا بوهيمي عشان معوج ومش عاجبني.
البوهيمي بص للإزازة المكسورة وقال بإنفعال: ياعم فتح عينك شوية! البت سمعتها بقت هباب في المنطقة من كتر ما كل يوم بتنزل من عربية شكل، فووق يابني وشوف الناس بتقول عنها إيه.
خرج يوسف من الدكان وهو شايط والبوهيمي خرج وراه بيحاول يهديه وبيقول: طب خد بس استنى.
يوسف وهو بيشاور بإيده: متجيش ورايا عشان مخسركش!
وقف يوسف تاكسي وركبه ومشي بيه بعيد.
وصل يوسف عند بيت أخوه وفضل يخبط محدش بيرد، كان مخنوق ومحتاج يتكلم معاه ومش مشكلة لما يرجع البيت يتعاقب من الحاج الغريبي وخلاص.
خرج فونه من جيبه واتصل على القائد عشان عارف إنه أقرب واحد لعيسى.
في عربية الرايق
رن فزن القائد ف بص على الشاشة لقاه يوسف أخو العقرب.
قال وهو بيتنهد: تؤ!
الرايق بإنتباه: مالك في إيه؟
القائد: أخو العقرب بيتصل عليا، أكيد حاول يوصل لأخوه ومعرفش!
الرايق بهدوء: رد طيب وقوله إن العقرب بايت معاك بس هو في مشوار حالياً ولما يرجع هيكلمه، عشان بس متقلقش أهله عليه.
رد القائد وهو بيحاول يتماسك وبلغ يوسف بكدا.
يوسف بضيق: طب تمام مش مشكلة أهم حاجة إنه بخير، أنا كنت جايله وأنا تحت بيته دلوقتي لما لقيتهوش قولت أكلمك وأنا واثق إني هلقى خبر عنه عندك.
القائد: لا روح انت متقلقش هو بايت معايا عشان المدام عند والدها وكدا، ماشي يا جو يلا سلام.
قفل عزيز معاه وهو مرجع راسه لورا وقال بضيق: مش فاهم برضو أمير هييجي يعملنا إيه؟
الرايق بضيق: أنا أعصابي تعبانة زي ما انت شايف، بلغته يجيب أكل لعيسى معرفش هيرضوا ندخلهوله ولا لا.
القائد: يا عم هيدخلوه، دا لسه في الحجز العادي متحولش لنيابة ولا اتحقق معاه.. والإضطرابات اللي بتحصل له دي هتساعده في القضية جامد خد بالك.
الرايق بتعب: يارب!
في منزل الرايق
أخت رفيف كانت نايمة على السرير ومتغطية، أما رفيف كانت في أوضة اللي فيها حاجات والدة نوح وقاعدة بتقرأ جواب.
"ابني العزيز، الحسنة الوحيدة التي خرجت بها من جحيم والدك وعائلته هي أنت، أود بشدة أن تعلم أنني أحبك، وأن سبب تحميلي لشك والدك وظنون عائلته السيئة تجاهي هو أنني كنت أريدك أن تحيا حياة مستقرة وسوية، لكن الحال وصل بهم اتهامي بشرفي! أنا بريئة.. ونقية وطاهرة من أكاذيبهم.. أودك فقط أن تصدقني لإنني لم أحب سواك!"
قفلت رفيف الجواب وهي بتبص على باقي الحاجات في الأوضة عشان بتتسلى.
لقت وشاح راس لونه جميل جداً أسود وعليه ورود حمراء صغيرة.
ربطته على راسها وفردت شعرها وكان شكلها بيه روعة.
نسيت خالص إنها حاطة الوشاح على راسها وفضلت تكمل تقليب في الأوضة.
أمام قسم الشرطة
وصلت عربية أمير ونزل وهو ماسك أكياس ورق بنية فيها الأكل، خبط على إزاز عربية الرايق ف نزل الرايق الإزاز وهو بيقول: جبت الأكل للعقرب؟
أمير وهو بيبص لهم: أيوة! إيه اللي أنا سمعته في التليفون دا؟
فتح الرايق باب العربية وهو بيقول: مش وقته هات بس أدخله الأكل لإن الفجر قرب يأذن.
نزل القائد وقال: أنا اللي هدخله الأكل، أنا عاوز أتطمن عليه.
سحب القائد شنط الأكل منهما ودخل للقسم وراه الرايق وأمير.
الرايق أقنع العسكري وفتشوا الشنط وبعدها دخلوه.
وقف القائد قدام باب الحجز.
فتح العسكري الباب وهو بيقول: عيسى الغريبي!
رفع عيسى راسه وعينه بترمش وقال: أنا!
العسكري: الأكل دا عشانك.
قام عيسى وهو بيبص ورا العسكري لقى القائد.
بعد ما فتشوا القائد كويس دخلوه مع العسكري، وراح عيسى حضنه وهو بيقول: حاولوا تخرجوني من هنا عشان أتطمن على ماسة.
القائد بهمس في ودانه: متقلقش بس انت متنطقش يحرف غير في وجود المحامي، حمايا كلمني وقالي هيتفق معاه الصبح.
العسكري للقائد: خلاص عشان متعمليش مشاكل، خد الأكل يا عيسى وبلاش مشاكل مع المساجين.
القائد بصوت عالي وهو خارج برا: هجيلك بكرة وتاني.
عيسى بصوت عالي والعسكري بيقفل باب الحجز: روح انت ارتاح أنا بخير.
قفل العسكري باب الحجز ودخل عيسى بالأكياس وحطها قدامه من غير ما يفتحها، سند على الحيطة تاني وعينه بترمش ورجع راسه لورا.
واحد من المساجين: اللي ياكل لوحده يزور.
عيسى وهو بيبص له بعد ما كان سرحان: ها!
السجين: بقولك اللي ياكل لوحده يزور.
زاح عيسى أكياس الأكل ناحيتهم وهو بيقول بتعب: بالهنا والشفا عليكم.
اتجمعوا المساجين حوالين الأكل وبدأوا يفتحوا الأكياس بهمجية.
جه واحد خد سندوتشين وحط واحد في جيب جاكيت وهو متغلف والتاني بدأ ياكل فيه والمساجين بيقضوا على الأكل.
عيسى مكانش مركز خالص كان تعبان والدنيا بتلف بيه.
المسجون اللي خد سندوتشين قرب من عيسى وقعد جنبه وهو بيمسح بوقه في الكم وقال: خد اسند طولك ب دا.
عيسى بتنهيدة ألم: ماليش نفس صدقني.
المسجون: إزاي ملكش نفس دا الأكل دا جاي على حسك، انت طالما لسه داخل الحجز النهاردة يعني وراك بكرة تحقيق ومش هتقعد دقيقة ولازم حاجة تسندك.. خد كل لأحسن الغجر دول شطبوا على الأكل.
حط المسجون الساندوتش على رجل العقرب وقال: بس انت شكلك ابن ناس أوي، حتى ملامحك نضيفة مش باين عليها الشقى والغلب.. والأكل اللي جايلك أكل ولاد زوات.. هو انت جاي في إيه؟
عيسى بتعب: معلش سيبني لوحدي عشان تعبان ومش قادر أتكلم.
المسجون عشان يجر عيسى للكلام: أنا هقولك جاي في إيه، أنا كنت واد كسيب.. شاب من منطقة شعبية زيي زي غيري، وبحب بت.. كانت في آخر سنة ثانوية. شغال على مطبعة تصوير تحت إيد واحد. والبت دي بحبها من ساعة ما رجليها خطت المنطقة مع أبوها وأمها.. ثلاث سنين من وهي في إعدادي تقولي إزاي أقولك حكم القلب ع الضعيف. أبوها وافق يجوزهالي عشان كنت بقلب قرد بعد شغلانة المطبعة وبروح أقضي مصالح ناس وأخد فلوس، بس بشرط الخطوبة تكون أول سنة جامعة ليها، وتاني سنة الجواز.. وكانت خلاص قربت تخلص.
بدأ انتباه عيسى يتشد لحد ما المسجون قال بصوت متألم: بس كل دا ضاع.. لما واحد اغتصبها.
عيسى برق وهو بيسمع والتاني كمل وقال: نزلت فيه ضرب وعشان هو أخوه ظابط يعني وسايط.. اترميت أنا هنا.. والبت اتجوزته عشان تتستر.
حس عيسى بالألم ف كمل التاني وقال: مكنتش كارهها أو رافضها.. أنا يمكن ابن بلد وعلى قدي بس فهيم.. وعارف إنها ضحية وبحب قلبها مش جسمها.. كنت عاوز أتجوزها بس هي اختارت سكتها وافتكرت إني مكنتش هسترها.
بلع عيسى ريقه ف كمل التاني وقال: عيش يا صاحبي، هنا سجن وبرا سجن.. الناس مبقتش طيبة زي زمان.. كله يمشي في الشارع يبص على غيره بقلق، بنخاف من بعض، عاملين زي الأسود الجعانة اللي ممكن تغدر بيك في ثانية.. ولو لقيت حد محتاج مساعدة مش هتمد إيدك وتساعده.. عشان في ناس بقت تندمك تساعد غيرك لأحسن انت تتأذي.. وطالما ظلم بظلم متتعبش روحك وكبر دماغك.
الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر.
السجين: أهو الفجر أذن، وأراهنك إن مفيش حد بيركعها هنا غير الراجل الطيب اللي هناك دا.. دا تهمته إن معهوش فلوس يسدد وصولات الأمانة اللي كاتبها عشان يجوز بناته.
ركز عيسى على الراجل اللي وقف تحت شباك الزنزانة وبدأ يصلي.
في فيلا القائد
دخل عزيز وهو تعبان وعينيه مقفلة من قلة النوم، لقى سيليا قاعدة على الكنبة مستنياه.. قامت جريت عليه وحضنته وهي بتقول: وحشتني يا حبيبي.
مسكت وشه بين إيديها وقالت: مالك تعبان كدا ليه ها؟؟
قربت له وطبعت قبلة رقيقة على شفايفه ف قال وهو بيغمض عينه: كان يوم صعب.. طويل.. حزين!
سندت سيليا راسها على راسه وقالت: المهم في نهايته بتيجي لحضني، أنا مبحبش أقعد في البيت من غيرك لو تعرف.
القائد بتعب: وأنا كمان.. تعالي أحكيلك فوق.
صباح اليوم التالي / فيلا بدر الكابر
سيا بهدوء وهي بتحط عصير لبدر: إنهاردة هروح مع ميرا للدكتورة بتاعتها المراجعة عشان نطمن على البيبي، كادر يا حبيبي يا ابني عنده شغل كتير إنهاردة ومن قلقه عليها قالي والنبي يا ماما روحي معاها.
بدر بهدوء: خدي الفيزا بتاعتي التانية عشان لو خرجتوا بعد المراجعة حبيتوا تتغدوا برا أو تشربوا حاجة.
سيا بإستغراب: وانت مش هتتغدى في البيت؟
بدر: لا هبقى آكل حاجة خفيفة في الطريق انتي عارفة إني إنهاردة رايح للمحامية عشان الموضوع اللي حكيتلك عنه وهتابع معاهم زي ما جوز بنتك طلب مني. هو عارف إن نفوذي كرجل أعمال هيسهل التعقيدات دي عليهم شوية.
حطت سيا إيديها على إيدين بدر وهي بتقول: ربنا يديمك ليا يا حبيبي ويديمك لكل اللي محتاجك.
مسك بدر إيديها وباسها وهو بيقول: أمين.
سيا: طالما هتغدى مع ميرا برا هفوت على قادر بعد المدرسة أخده يتغدى معانا ماهو يا حبيبي مش هينفع يقعد لوحده في الفيلا الطويلة العريضة دي.. عقبال ما أشوف ولاده زي سيليا وكادر.
خلص بدر أكل وقام وهو بيقول: يلا أشوفك بخير.
في منزل الرايق
كان نايم بهدومه من التعب، صحي من النوم أخد شاور دافي عشان يفوقه وغير هدومه وحط البرفان، مراحش عند رفيف يتطمن عليها عشان كان جاي تعبان جداً.
خبط كذا خبطة على باب الأوضة محدش رد.. البنت الصغيرة مبتسمعش ولا بتتكلم ورفيف مش جوا.
جه يلف عشان ينزل لقى رفيف قدامه وهي واقفة بتضم رجليها على بعض وقالت: بتدور عليا؟
رفع الرايق راسه وبصلها وهو فاتح بوقه بعدين قال: أاا.. كنت عاوز أتطمن عليكي عشان كنت طول اليوم برا.
بص على راسها وقال بصدمة: إيه اللي لبساه على راسك دا!
برقت رفيف وافتكرت الوشاح ف قالت بخضة: يالهوي! صدقني مقصودش ألعب في حاجة، بس كنت زهقانة و و..
وتى وهو بيقرب منها وبيحط صباعين على شفايفها وهو بيقول: ششش، لايق عليكي.. لايق عليكي أوي.
غمضت عينيها ف سحب إيديه وهو بيقول: أنا خارج؟ دلوقتي ويمكن أتأخر، أجيبلك حاجة معايا وأنا جاي؟
رفيف وهي بتبص على بطنه: الجرح بتاعك كويس؟ أكلت؟
الرايق بإبتسامة: غيرت عليه بنفسي بعد ما خدت شاور، وهاكل مع صحابي.
ها ظهره ف قالت بتساؤل: هو مياسة مش هتيجي هنا تاني؟
لف الرايق وبصلها بعدها بلع ريقه وقال: مياسة تعبانة شوية ادعيلها تقوم بالسلامة.
رفيف بخضة: تعبانة إزاي دي كانت لسه بتهزر معايا!
الرايق: حاجة بسيطة بس دخلتها المستشفى.
رفيف بخضة: يالهوي مستشفى!! وحياة أغلى حاجة عندك خدني عندها اتطمن عليها دي غلبانة.
سكت الرايق شوية وهو بيتأمل ملامحها الزعلانة الخايفة بعدها قال: لبسي أختك وإلبسي!
في أحد منازل وسط البلد
صحت منال وهي بتقطع طماطم عشان الفطار، فجأة خرجت رهف من اوضتها وبايت خد منال وهي بتقول ببهجة: صباح الخير.
منال برفعة حاجب وصوت خشن مش مقصود منها ولا تشبه: صباح النور، خارجة ولا إيه؟
رهف سندت على الرخامة وهي بتنفخ على ضوافرها بهزار كنوع من الغرور وقالت: إمبارح كلمني واحد بيعرض عليا قضية وبيقولي لأنك شاطرة وصيتك سمع.
منال وهي بتحط الطماطم في الطاسة: هايل.. وبعدين؟
رهف: ولا قبلين، نازلة أقابله في مكتبي أهو عشان أسمع تفاصيل القضية.
منال بهدوء: خلي بالك من نفسك ولو حصل حاجة كلميني.
رهف بمرح: وإنت... ااه مش هوصيكي عشان عارفة إنك بمية راجل.. متعمليش غدا بقى خلينا نتدلع في يومين الأجازة بتوعك وناكُل برا.. أووكيز؟
*أوك*
منال بتريقة: شووز.
* شور*
خرجت رهف من البيت عشان تروح مكتبها.
في قصر أمير الدهبي
صحى من النوم على صوت ترجيع صبا، بص في الساعة لقاها تسعة.
نط من السرير وهو بيدخل الحمام بتعب وبيقول: شكلك خدتي برد من التكييف عشان مكنتيش لابسة.
فتحت صبا الحنفية وغسلت وشها وهي بتقول بتعب: أهو أنا بقى صاحية على القرف دا.
باس أمير كتفها وهو بيقول: قرف ليه بس، كل حاجة منك عسل.
صبا بعصبية وهي بتبعده وبتخرج من الحمام: يووه انت مبتزهقش!
بدأ أمير يغسل وشه وسنانه وبعد ما ظبط نفسه خرج وهو داخل الدريسينج روم وبيقول: تيجي نفطر برا طيب؟
صبا بملل: لا ماليش نفس.
أمير وهو بيقفل أزرار قميصه: إلبسي طيب هوديكي الدكتورة.
صبا وهي بتفرك عينيها: مش مستاهلة يا أمير خلاص شوية برد وهيروحوا لحالهم. قررت هتعمل إيه!
أمير بإستغراب: هعمل إيه في إيه؟
صبا بتبريقة: في الزفتة اللي حابسها في السرداب!
صفر أمير وهو بيقول: نسيتها خالص، هخلص بس كام حاجة مهمة إنهاردو بعدين أشوفلها حل.
قرب أمير وباس صبا بشغف وهو بيقول: وهرجعلك.
بعد يومين.
دخل بهدوء من باب الغرفة، قفل الباب وراه وإصطدمت في مناخيره ريحة الأدوية وفي ودانه صوت الأجهزة.
قرب بهدوء للسرير اللي نايمة عليه مياسة ومغمضة عينيها، راسها ملفوفة بشاش ومنهكة من التعب.
ميل بهدوء على شفايفها وطبع بوسة صغيرة، حس بحاجة حديد ساقعة لمست رقبتها ف فتحت عينيها على البوسة والحاجة الساقعة اللي لمستها لقت سلسلة العقرب.. متدلية من رقبته على رقبتها.. ووشه مفيش مسافة بينه وبين وشه.
بيقول بهمس: أنا جيت يا حبيبي، أنا هنا أهو يا ماستي.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم روزان مصطفى
تحركت مياسة رأسها بحذر وهي بتتألم ورمشت كذا مرة لحد ما فتحت عينيها.
لقت عيسى قدامها وريحة برفيونه ضيعت ريحة المستشفى المتعبة.
ابتسمت وهي بتحط إيديها على وشه وبتقول بتعب: "حبيبي."
مسك العقرب إيديها وباسها وهو بيقول: "هاكل لسانك اللي بيقول حبيبي حلو قوي كده، إن شاء الله أنا وإنتي لا يا ماسة قلبي."
مياسة بتعب: "بعد الشر، دماغي بتوجعني."
ويرفع العقرب عينه عن عينيها وبص للشاش اللي على راسها وقال: "هتخفي وتبقى حلوة، عاوزك بس تعملي حاجة كده وتساعديني."
مياسة بتعب: "همم؟"
بلع العقرب ريقه وقال وهو قريب منها: "حاولي رقبتي بإيديكي الإتنين وامسكيها جامد."
مياسة بصوت مبحوح: "ليه؟"
باس العقرب خدها وقال: "عشان خاطري!"
انحنى ناحيتها راحت محاوطة رقته بإيديها.
قالها بهمس: "دلوقتي بقى اسندي راسك عليا عشان متوجعكيش وحاولي تثبتيها."
سمعت مياسة كلامه راح حاطط إيده تحت جسمها ورفعها من على السرير بين إيديه.
أتألمت شوية وبعدها قالت: "هنروح فين، ماما هتقلق."
قرب عيسى وشه من وشها وقال: "مفيش بابا وماما تاني، أنا بابا.. وصاحبك.. وحبيبك.. وكل حاجة، هاخدك بعيد أنا اتمسكت بالخروج عشانك."
حست بصداع ف غمضت عينيها والعقرب شايلها.
خرج بيها من الأوضة كان جماعة الرمادي ساندين على الحيطة وقالت أماندا اللي لابسة بوت طويل وبتاكل لبانه: "تم يا سفير؟"
عيسى وهو شايل مياسة وخارج بيها من الطوارئ وجماعة الرمادي ماشيين وراه قال: "تم، أمنوا المخارج انتوا.. وحلوا حوار الكاميرات."
اللورد: "اعتبره حصل يا سفير."
نزل العقرب من باب الطوارئ وهو شايلها لحد ما وصل تحت.
من بعدها راح لجراج المستشفى وفتح عربيته وركب وقعدها على رجليه مش جنبه!
وساق العربية ومشي بعيد.
***
فلاش باك - قبل يومين
وصلت رهف لمكتبها بعد ما أدت خبر لمساعدتها تفتح المكتب.
لقت بدر الكابر قاعد مستنيها.
حطت شنطتها وهي بتبتسم وبتمد إيديها وبتقول: "بدر بيه بعتذر عن التأخير، رهف عبد السلام."
مد بدر إيده ومسك إيديها باسها كنوع من الاحترام ف ابتسمت لإنه راجل راقي ف قال: "بدر الكابر، اتكلمنا في التليفون امبارح."
شاورت بإيديها على الكرسي وهي بتقول: "اتفضل."
قعدت ورا مكتبها وهي بتقول: "تحب تشرب إيه؟"
بدر بهدوء: "أنا شربت وتمام، حابب نتكلم على طول في تفاصيل القضية."
لبست رهف نظارة القراءة بتاعتها وهي بتقول: "تمام، اتفضل."
ضم بدر إيديه وقال: "الشخص اللي حابب تكوني محامية عنده تهجم على قسم شرطة وهو معاه سلاح غير مرخص."
برقت رهف من الصدمة وهي بتقول: "كمل."
بدر بتنهيدة: "اللي وصله يعمل كده خبر بنت هو بيحبها اتنقلت للمستشفى عشان والدها اتعدى عليها بالضرب المبرح.. ووالدها كان في القسم.. يعني من الآخر القهر دفع الشخص ده إنه يعمل كده، وإنتي اسمك ليه وزن في المجتمع دلوقتي وزي ما قولتلك أتعابك هتاخديها زي ما تحبي."
رهف بتنهيدة: "بدر بيه بعيداً عن الأتعاب طالما الموضوع وصل لمكان حكومي وفيه موظفين ميري وكمان سلاح غير مرخص مش هيكون بالسهولة دي، لكن اطمن طالما وثقت فيا مش هخذلك بس لازم أتكلم مع المتهم الأول."
وقف بدر وهو بيقفل زراير جاكيت البدلة وقال: "عربيتي تحت، اتفضلي هاخدك بنفسي هناك."
قامت رهف وهي بتعدل نفسها وسحبت شنطتها ونزلت لقت عربية سودا طويلة وعربيات حواليها.
حست بالرهبة وركبت معاه وهي عمالة تحرك رجليها وحاسة إنها راكبة في موكب رئاسي!
عمالة تلعب بضوافرها على جلد الشنطة وهي بتبص من الشباك بينما بدر كان قاعد بأريحية وهو بيخرج إزازة مياه صغيرة من ثلاجة العربية.
مد إيده بعلبة عصير فاخر ليها ف أخدتها وهي بتقول: "ميرسي لذوقك."
بدر بهدوء: "المتهم ده صديق جوز بنتي وشاب مهم بالنسبالي أتمنى تهتمي بالقضية."
رهف بابتسامة: "كون واثق إن خروجه هيكون على إيدي."
وصلت عربية بدر الكابر للقسم.
ونزلت منها المحامية وبدر.
الصحافة كانوا بيحاولوا ياخدوا صور لكن الحرس منعوهم وسحبوا الكاميرات منعاً لأي شائعات وعناوين مزيفة ممكن تتكتب على الصور.
قابلوا النقيب ليث الصفتي وسمح للمحامية بمقابلة عيسى الغريبي.
اتحرك العسكري للزنزانة وهو بيفتح الباب وبيقول: "عيسى الغريبي، سيادة النقيب عايزك."
طبطب السجين على عيسى وهو بيقول: "ربنا يكتبلك الخروج من الجحيم ده عشان شكلك فعلاً ابن ناس."
ابتسمه عيسى وعينه بترمش وقال: "لو خرجت من هنا هساعدك تخرج، وتبدأ حياة جديدة.. وتنسى اللي باعك."
سحب العسكري عيسى وخرجوا من الحجز واتجهوا لمكتب ليث.
وقف عيسى على الباب جنب العسكري وهو بيقول: "تمام يافندم!"
عيسى الغريبي.
النقيب ليث: "ادخل يا عيسى."
اتقدم عيسى بخطوات ثابتة وهو بيبص على بدر وعلى الآنسة اللي قدامه.
ليث شاور على رهف وقال: "دي محاميتك اللي السيد بدر الكابر وكلها عشانك."
رهف بهدوء: "لو مفيهاش إزعاج لحضرتك أقدر أقعد مع موكلي لوحدنا لمدة عشر دقايق؟"
اخد ليث نفس وقال: "اتفضل معايا يا سيد بدر.. نسيبهم يتكلموا."
خرج ليث مع بدر وقفلوا الباب، فضل العقرب قاعد وبيبص لرهف اللي قالت بهدوء: "أنا رهف عبد السلام، هكون محاميتك يا عيسى."
عيسى اتعدل في قعدته وبصلها وقال: "لازم تخرجيني، ساعديني أخرج عشان أطمن عليه."
رهف وهي بتبص على الباب رجعت نظرها لعيسى تاني وقالت: "انت اللي ساعدني أساعدك! عاوزاك أي سؤال يتسألك تقول إنك مكنتش في وعيك وغير قاصد تماماً إنك تأذي حد، وعاوزاك تنكر إن السلاح الغير مرخص ده بتاعك."
عيسى: "أنكر إزاي؟ أومال بتاع مين!"
قربت رهف ومسكت معصم إيده وقالت بنظرات ثابتة: "هقولك دلوقتي تقول إيه بالظبط قدام النيابة، لو سمعت كلامي هتخرج منها وأنا برضه هستخدم ثغراتي في القانون.. السلاح الغير مرخص ده مش بتاعك ده سلاح مأجره من واحد اسمه ****.. من سنة ونص للضرورة والحماية."
عيسى باستغراب: "ومين اللي انتي ذكرتي اسمه ده؟"
رهف: "متقلقش ده واحد كده كده أنا جبتله حكم إعدام بسبب قتله لظابط شرطة في كمين والتعدي على أملاك واحد من موكلي، راجل منيل من الآخر."
رهف بلعت ريقها وكملت قالت: "غير كده متتكلمش تاني خالص ولو وجهولك أسئلة هرد أنا وهستخدم ثغراتي، متفقين؟"
عيسى بتعب: "تمام."
فتحت رهف علبة العصير وهي بتقول: "اشرب دي قبل ما تدخل الحجز تاني عشان تفوق وتصحصح ولو حد جابلك أكل كل وغذي نفسك عشان يكون فيك حيل تقف معايا قصاد النيابة."
بعد انتهاء الإجراءات وتحقيقات النيابة المطولة لمدة ساعات كالعادة قدرت رهف بشطارتها وذكائها تخرج عيسى ولكن بغرامة مالية.
دفعها بدر الكابر.
وصمم إنه مياخدش فلوسها من عيسى اللي كان مصمم يدفعها.
رجع عيسى بيته وأخد شاور وغير هدومه وقرر يروح لمياسة.
نزل وركب عربيته واتكلم في الفون مع أماندا وهو بيقول: "أنا رايح مستشفى ****، حصلوني عليا هناك."
أماندا بسعادة: "حمد الله على سلامتك يا سفير.. حالاً هنكون هناك."
***
الوقت الحالي / داخل عربية العقرب
بحضن مياسة اللي قاعدة على رجليه وهو سايق جامد وقال بهمس: "مش هسيبك تروحي في مكان تاني بعيد عني وتتبهدلي.. هخليكي قريبة مني لدرجة أنفاسك هعدهم."
مياسة بتعب: "برد."
ركن عيسى العربية وسند مياسة على الباب وخلع الجاكيت بتاعه، لفه حواليها ورجع حضنها تاني وهو بيرجع ضهره لورا وبيقول: "إوعي تسيبيني.. إوعي يحصلك حاجة عشان إنتي هتكوني كسرة ضهري بجد.. اتحملي شوية كمان، عشان نكون مع بعض دايمًا."
***
داخل قصر أمير الدهبي
كان بيصب القهوة بتاعته اللي عملها بنفسه وسند على الترابيزة وهو عاري الصدر لأول مرة في القصر.
كان بيشوف فيديوهات على تيك توك ومن الملل بيقلب.
جه يقلب فيديو ظهر قدامه بس لفت نظره صورته!
ف وقف الفيديو وهو بيتفرج لقى بداية الفيديو صورة صبا مع أحمد والأغنية بتقول "تعبت شوية ونسيتك".
بعدها بتظهر صورة فرح أمير وصبا وبتكمل الأغنية "وبعدها خدت سيد سيدك رميت النعمة من إيدك".
وبعدها صورة أمير وبتكمل "وراحت للي يستاهل شوية عليه أقول راجل".
وشه فقد الريأكشنات وهو بيتف القهوة وبيحدف الفنجان على الأرض.
طلع على السلم وهو بيقول بصوت عصبي: "صبااا!!"
دخل عليها الأوضة وهو على آخره راحت بتقوله بطريقتها المستفزة: "انت بتدخل بالطر.."
مكملتش جملتها لقت كف نازل على وشها جابلها صداع.
رمى أمير عليها الفون جامد وهو بيقول: "إيه ده؟؟ إنتي متصورة مع *****!! الصور دي نزلت منين بقى عشان مطلعش عين اللي جابوكي إنهاردة.. إنتي فاكرة حنيتي معاكي ضعف؟ وحياة أمك لاخلي حياتك سواد."
صبا وهي بتتفرج على الفيديو بصدمة: "إي.. إيه ده والله العظيم.. والله أنا."
أمير بصوت عالي وهو متعصب: "والله أنا راجل ابن وسخة عشان بعاملك عدل.. على بيت أمك يلا."
صبا بعياط: "أمير اسمعني والله أنا.."
أمير وهو بيشد في شعره: "يلااا خلصيني! اقعدي هناك يومين لحد ما أصفالك عشان مطلعش غضبي عليكي."
صبا بعياط وهي لاوية بوقها: "طب بابا لو سألني أقوله إيه."
لوى أمير بوقه بسخرية وهو بيقول بصوت طفولي تريقة: "قوليله انت مربتنيش كويس يا بابا، ف جاية أكمل كورس التربية بتاعي عندك.. لا وبتتنك عليا وانت مبتزهقش! فاكراني مقدرش أخونك؟؟ بس عشان بحبك مكتفي بيكي فهوريكي العوجة عدل.. إنتي أصلاً مينفعش معاكي غير واحد يتسلى بيكي ويديكي على دماغك لكن اللي يدخلك من الباب ده بتطرقعيله."
غير أمير بنطلونه بسبب القهوة اللي اتدلقت عليه ولبس واحد غيره وصبا بتبص له بتركيز.
أمير بتبريقة: "إخلصي قومي غيري عشان أرميكي لأبوكي عشان أنا جبت آخري."
سحب مفاتيح عربيته وفونه وهو بيقول: "ولا أقولك خلي السواق يوديكي أنا مش طايقك، وليا حساب مع ابن ال**** اللي جاب الصور وعمل الفيديو ده."
خرج أمير من القصر وعفاريت الدنيا بتتنطط في وشه.
قعدت صبا على السرير وهي بتلطم وبتقول: "يا نهار أسود."
فتحت الفيديو وشافت الكومنتات:
البنت الأولى: "كويس إنها سابته دا منظر ترتبط بيه!"
البنت التانية: "جماعة أمير الدهبي ده واخد قلبي بغموضه بكل حاجة يابختها والله."
عضت صبا على شفتها اللي تحت وهي بتقول بغيظ: "نبرتي فيها يا بنت الوارمة! يالهوي أمير."
***
في عربية أمير
بعد ما وصل لرقم اللي ناشر البوست بعتله ريكورد على الواتس أب بيقول فيه: "وقف نشرر لا إلا هخرب بيتك، سامعني؟ الفيديو الأهبل اللي عامله عليا وعلى مراتي لو متمسحش من السوشيال هخرب بيتك.. إتشقلب بقى وامسحه من كل حتة."
حدف أمير الفون على الكرسي اللي جنبه وهو بيضرب الدريكسيون كذا مرة بغيظ.
مسك فونه تاني واتصل على الموظفة بتاعته وقالها: "احجزيلي أول تذكرة طيران طالعة على **.. النهاردة بالليل. أيوه ذهاب وزفت عودة أومال هروح أعيش هناك؟ آسف مخنوق بس.. احجزي التذكرة."
قفل الفون وحدفه تاني وهو سايق.
***
في منزل الرايق
رفيف كانت نايمة لفترة طويلة وأختها جعانة وخايفة تصحيها ف فضلت مستحملة وساكتة.
صحت رفيف بتعب وهي حرانة رغم برودة الجو.
حست إنها دايخة وتعبانة.
قامت من على السرير وهي بتطبق اللحاف لقت بقعة دم على السرير.
ضربت بوقها بصدمة وهي بتقول: "يالهوووي يا كسفتك يا رفيف، بهدلتِ سرير الراجل."
بصت لأختها لقت أختها مذعورة ووشها أصفر.
بلعت رفيف ريقها وهي بتغير.
خرجت من الأوضة ونزلت على تحت لقت الرايق في المطبخ وبيقطع بطيخ.
استغربت ودخلت المطبخ عليه راح ابتسم وقال: "أقطعلك حتة؟"
رفيف بتعب: "هو في بطيخ في الشتا؟"
الرايق بمغازلة وهو بيتأملها: "وفي مانجا كمان والله."
رفيف بتكشيرة: "أنا عاوزة أروح الصيدلية من فضلك.."
الرايق: "شوفي عاوزة إيه من هناك وهخلي الرجالة يجيبوه."
رفيف بنبرة حادة: "عاوزة أروح بنفسي!"
الرايق بهدوء: "حاضر هاخدك بنفسي عاوزك تهدي خالص.. جاهزة طيب نروح دلوقتي؟"
رفيف بتنهيدة: "هو لو ينفع بس.. يعني لو هتقل عليك تدفع في الصيدلية ويبقى دين عليا زي.."
الرايق بمقاطعة حازمة: "يلاا.. ما طبيعي أنا اللي هدفع ودين إيه بس يلا."
أختها كانت واقفة على السلم بتبص لها عشان جعانة.
رفيف اتكسفت جدا تطلب أكل من نوح ف قال هو بعد ما حس: "تعالي." * شاور لها بإيده *
نزلت أخت رفيف ووقفت جنبه ف وطى على ركبه ومسك إيديها وحطها على بوقه وحرك شفايفه وقال "تيجي معانا نجيب حاجات من برا وأكل؟"
أخت رفيف بابتسامة سعيدة حركت راسها بمعنى أه.
خرج الرايق معاهم وهو بيربط حزام الأمان لأختها ورا.
قعدت رفيف جنبه وهي بتحاول تربط الحزام راح حط إيديه على إيديها وربطهولها وهو بيبص لها عن قرب بتدقيق لملامحها.
بلعت ريقها وقلبها دق راح قفل الباب عليها وركب في الكرسي بتاعه، واتحرك بالعربية.
***
داخل منزل أماندا
هي بهدوء: "هتاكلي حاجة؟"
نانسي الدهبي: "شكراً، أنا بس عاوزة أعرف هخرج من هنا امتى؟ يعني هفضل قاعدة معاكي في بيتك؟"
قعدت أماندا جنبها وقالت: "أومال حابة تروحي فين؟"
رفعت نانسي اكتافها وقالت: "ابن عمي مبيسألش عليا؟ وبابا عامل إيه؟"
أماندا خدت نفس عميق وقالت: "والله بالنسبة لابن عمك فهو أكيد بيسأل.. أما بابا دي فيها كلام تاني."
عينيها جمعت دموع وقالت: "عملتله حاجة؟"
أماندا بجمود: "لا.. بس توقعي إنه هيحصل حاجة في أي وقت."
سكتت نانسي ومردتش.. لإنها كانت تعبانة نفسياً وجسدياً.
***
في فيلا بدر الكابر
قعد كادر وهو يتنهد بتعب وبيقول لسيا: "تعبتك معايا يا ماما سامحيني."
سيا بابتسامة: "تعب إيه بس ده واخدة مرات ابني وحفيدي اللي جاي للدكتور ده أحلى يوم والله."
بدر وهو بيقعد: "مالك خاسس كده ليه؟"
ميرا وهي ساندة ضهرها لورا: "الشغل يا أونكل، حتى الغدا لما بعمله مش بياكل غير معلقتين ويقوم يعمل قهوة."
سيا بعتاب لكادر: "طب ده كلام؟ صحتك يابني الدنيا مش شغل وبس."
بدر بإعجاب: "لا بس أنا فخور بيه حقيقي.. معتمد على نفسه والفيزا اللي أنا عاملهاله متصرفش منها مليم."
كادر بهدوء: "ما أنا قولتلك يا بابا أنا مش محتاج صدقني."
بدر: "واختك تقولي عزيز مش حارمني من حاجة! أومال فلوسي دي هتروح لمين؟"
سيا بخضة: "بعد الشر يا حبيبي."
ميرا: "بعد الشر يا أونكل."
بدر بمشاكسة: "قوليلي يا ميرا كادر مش بياكل غير معلقتين ليه؟ أكلك مش بيعجبه! لا ده إحنا نشهد كينان بقى."
خرج كينان من المطبخ ووراه مادلين وهو بيقول: "ده كفاية إن مرمور حبيب بابا حط إيده العسل دي في الأكل."
قعدت مادلين جنب سيا ف قالت سيا: "لا ميرا الشطارة والإتيكيت كله زي مامتها."
طبطبت مادلين على رجل سيا وهي بتقول: "حبيبتي يا سيا تسلميلي."
كينان وهو يولع سيجارة: "معرفتوش بنت ولا ولد؟"
كادر: "لا كل اللي يجيبه ربنا كويس."
شاورت مادلين لكينان وهي بتقول: "بابا! البنت حامل غلط الريحة دي عليها.. وبعدين صحتك."
طفى كينان السيجارة وهو بيقول لميرا: "أمك معلماني الأدب، هي سيجارة واحدة في اليوم عادي."
بدر: "أنا بطلتها بقيت بشرب الإلكتروني، العادية زفت وبتخليني أكحت."
تن تن تن.
سيا بخضة: "يا ساتر يارب، خليكم هفتح أنا باب الفيلا."
راحت سيا ناحية الباب وفتحتُه لقت سيليا قدامها ومعيطة، أول ما شافت أمها راحت محدوفة في حضنها وكملت عياط هستيري.
سيا بخضة: "يا ساتر في إيه؟؟ في إيه سيلا كويسة؟?"
كادر قام وقف وقال: "عزيز كويس؟ ما تنطقي يا سيليا!!"
***
أمام أحد الصيدليات
نزلت رفيف لوحدها زي ما طلبت والرايق وأختها مستنيينها في العربية.
حاسبت بالفلوس اللي مديها لها ف ركبت جنبه وهي بتديله الباقي وبتقول: "الحساب ٧٥ جنيه.. وانت مديني خمسمية ف ده الباقي."
بص قدامه وهو بيشغل العربية تاني وقال: "خليهم معاكي، عشان لو أنا برا وحابة تجيبي حاجة تخلي الحرس ياخدوكي المكان اللي عاوزاه.. وهسيب معاهم فلوس كمان."
رفيف بصوت خافت: "مش محتاجة حاجة، أنا همشي قريب."
الرايق بص لها وفضل ساكت بعدها قال بنبرة صوت مبحوحة: "تمشي تروحي فين؟ إنتي خايفة مني!! حاسة إني هاذيكي؟"
رفيف بلجلجة: "لا بس أنا.."
الرايق وهو بيقرب وبيبوصلها: "أنا مستحيل أأذيكي.. إنتي مش مستوعبة إنك في أأمن مكان ممكن تكوني فيه.. في بيتي! اللي مش سهل حد يدخله أو يلاقیه على الخريطة حتى، عاوزة تطلعي تروحي فين وتبهدلي نفسك! خايفة أعايرك!"
رفيف عينيها لمعت بدموع، بلت شفايفها بلسانها وقالت: "لا خايفة بس! خايفة عشان مش سهل أثق في نوايا وكلام البشر بعد كل اللي حصلي أنا وأختي، خايفة من المجهول والجاي.. خايفة منك عشان.. خايفة يكون في وش تحت الوش اللي إنت بتعاملني بيه ده."
الرايق وهو باصص قدامه: "في وش، بس مش زي ما إنتي متخيلة.. أنا الوش اللي معاكي ده هو وشي التاني، بس وشي الأولاني ده ركب معايا لما أمي ماتت.. حنيتي مكانتش غير معاها هي وبس.. وإنتي سحراني مش بس شاداني! بس مش عاوز أكون الراجل اللي بجبرك عليا.. اعتبريني صديقك الجدع لو مش حابة تكوني حاجة تاني.. وهحترم قرارك ده ومش هضايقك."
سكت شوية بعدها بصلها بنظرة كلها شغف وحب وقال: "بس متمشيش من قدام عيني!"
***
في منزل العقرب
فتح الباب ودخل على مياسة لقاها نايمة تعبانة.
صحت على ريحة برفيونه كالعادة ف فتحت عينيها لقيته قدامها.
كشر وابتسم في نفس الوقت وهو بيقول: "صباح الخير."
مياسة بابتسامة تعبانة: "صباح النور، خارج؟"
العقرب بهمس: "مشوار صغير بس مهم.. بس مش هسيبك لوحدك."
مسك صوابع إيديها وهو بيحسس عليهم بصوباعه وقال: "هرجعلك على طول.. إوعي تخافي وأنا جنبك."
مياسة حركت راسها وقالت: "هستناك."
لقى خط أزرق على دراعها ف بيرفع الكم بتاعها لقى كدمة زرقا كبيرة.
عيسى بغضب: "إيه ده!"
مياسة وهي بتحرك عينيها وبتبص: "إيه ده هو في حاجة هنا؟ آه دي يمكن لما بابا مسكني من دراعي.. بس مبتوجعنيش أنا اللي بتوجعني راسي."
كشر العقرب وهو بيبوس راسها وبيقول: "هنا كده؟"
ضحكت مياسة بهدوء وقالت: "بالظبط."
حطت إيديها على خده ف سند بوشه على كف إيديها.
وغمض عينيه وقال: "بحبك وحياة أمي."
مياسة وهي بتتأمله: "وأنا بموت فيك، السم بتاعك يا عقرب بيموت ناس كتير، بس بيحييني أنا."
باس باطن كف إيدها وبعدها اتعدل وهو بيقول: "مغناطيسس مش عارف أتحرك من جنبك، هخلص مشواري وأجيلك."
خرج من الأوضة ودخلت بعده أماندا وهي ماسكة علبة شوكولاتة وبتبص لمياسة بمرح وبتغني لها وبتقول: "شوكولاتة شوكولاتة الواد ده يا ناس شوكولاتة، أحمرت وإغمقت وإتحرقت بس بطاطا."
ضحكت مياسة وهي بتقول: "يخرب عقلك راسي بتوجعني مش قادرة أضحك."
ميلت أماندا على مياسة وبوست خدها بمزاج وهي بتقول: "كريمة ياخواتي كريمة، يابختك يا سفير.. وحشتك صح يا ميسو؟"
مياسة بتعب: "أه والله وحشتيني ووحشني نتفرج على فيلم سوا."
قلعت أماندا الجاكيت وهي بتقول: "لا ووحشك ليه أنا هقوم أعملنا سندوتشات وجايبة شوكولاتة ونتفرج."
مياسة: "مش عاوزة أتعبك."
أماندا بهزار: "تتعبيني إيه أنا جايبة سندوتشات فعلاً، متجبسش كوعي يا عيلة ده واجبنا."
ضحكت مياسة جامدة وهي بتقول: "يا راسي."
***
في شقة الغريبي
يوسف كان قافل شباك أوضته وقاعد بيذاكر بتركيز.
دخل عليه أبوه وهو بيخبط على المكتب بإيده وبيقول: "نمسك الخشب لا تتحسد."
يوسف ببهتان: "يعني نذاكر مش عاجب منذاكرش مش عاجب."
أبوه: "لا اللي بيذاكر عاجبنا يابني.. أومال بنشقى ونفتح الدكان ليه ماهو عشانك، إنت بتعمل لنفسك مش بتعملنا إحنا بس عاوزين نتطمن عليك أنا وأمك."
قعد أبوه جنبه وقال: "وبعدين ملكش حس في البيت بقالك يومين.. مبتهزرش ولا بتغني ولا بتنزل وقافل شباكك.. والدنيا مش انعزال يابني واكتئاب، احزن براحتك بس متبيّنش ضعفك وحزنك لحد.. انعزل عن الحاجة اللي بتأذيك بس متنعزلش عن كل الدنيا، لسه في فرص وصدف وحاجات كتير حلوة فيها.. متكتّمش نفسك كده وتقتل روح الشاب المرح اللي جواك، وفي نفس الوقت متبقاش سياب ومحدش عارف يلمك.. خليك معتدل تعرف إمتى تفتح باب اللعب والهزار وإمتى تفتح باب الجد، فهمتني؟"
خد يوسف نفس عميق وقال: "أنا بخير، أنا بس زهقت من العالم وحبيت أقعد لوحدي."
طبطب أبوه على ظهره وهو بيقول: "وماله! طالما هترجع تاني تخرج وتنبط ومش هتفضل قافل كتير على نفسك.. اعمل اللي يريحك."
رن جرس البيت ف راحت والدة يوسف تفتح، أول ما فتحت الباب لقت عيسى في وشها.
رفع راسه وبصلها وقال: "إزيك يا أمي."
***
في منزل بوسط البلد
منال وهي بتاكل وبتسمع أختها: "برافو عليكي."
رهف بروحها المرحة: "لا وإيه بقى، ساب معايا الكارت قالي هعتمدك محاميتي الخاصة وخدت أتعابي كلها."
منال وهي بتحرك راسها: "على خير يارب."
سابت رهف الشوكة وهي بتبص لأختها وقال: "موني."
رفعت منال راسها واستنتها تتكلم ف قالت رهف: "عديت على بابا واشتريتله شوية حاجات و.."
رزعت منال الشوكة على الطبق وهي بتقول بحزم: "تصبحِ على خير."
رهف حطت إيديها على راسها وهي بتقول: "طب ممكن تسمعيني؟"
رزعت منال باب أوضتها وسندت عليه بضيق نفس.
وهي بتفتكر اللي عمله فيها أبوها.
من سنين..
والدها: "بنتك بتخرف ولا بتحلم، إيه السفالة دي.. إيه اللي بابا باسني! ولمسني."
والدتها: "أقسم بالله العظيم لو جيت ناحية بناتي تاني لهجيب كرشك، إنت سامعني!!"
والدها: "داهية تاخدك إنتي وهما، بتصدقي عيلة وتكذبيني.. ما يمكن بتتفرجي على أفلام ومتأثرة."
والدتها: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك، يا *****."
ضربها بالقلم وهو بيقول: "إنتي هتطولي لسانك ولا إيه؟ أنا مجيتش ناحية بنتك.. ابقى علميها تلبس جلاليب بدل البناطيل اللي مفصلة جسمها."
الوقت الحالي
خبطت منال راسها كذا مرة في الباب وهي ضاغطة على سنانها بغيظ.
و بتفتكر لما تحرش فيها وكاد يفقدها عُذريتها.
أبوها.. اللي المفروض سندها، عشان كده إنفعلت في القسم.
وعشان كده شخصيتها رجولية.
خبطت رهف عليها بصوت ندمان وهي بتقول: "موني ممكن تفتحلي؟ أنا آسفة والله."
فتحت منال الباب وهي بتقول بتبريقة وبتسحب دراع أختها بقسوة: "إوعي تروحي للراجل ده لوحدك تاني، إنتي فاهمة؟؟ أنا خايفة عليكي متروحيش هناك لوحدك."
رهف بفزع: "حاضر!"
حضنتها منال وطبطبت عليها وهي ساندة على كتف أختها وفي عينيها نظرة حزن عميقة.
***
في منزل القائد
خرج المايسترو بعد ما ساعده واحد من حرس القائد "هتعرفوا حكايته بعدين".
وهو في إيده سلاح الحارس وبص يمين وشمال، لحد ما وصل ناحية البوابة وهو رافع سلاحه وبص وراه وبيقول: "افتحوا الباب انت وهو."
رفعوا سلاحهم في وشه ف اتخض.
مكانش قدامه غير مساعد القائد وملحقش يخرج سلاحه كان المايسترو مصوب على راسه السلاح وهو بيقول: "افتحوا البوابة بدل ما أقتله!"
غمض مساعد القائد عينيه وفجأة فتح عينه على صوت رصاصة، خارجة من مسدس القائد في ضهر المايسترو.
الحرس استوعبوا اللي حصل.
القائد بغضب: "كل دي أسلحة مرفوعة محدش عارف يجيب أجله؟"
واحد من الحرس: "إنت مديتناش الأمر بقتله يا قائد."
عزيز: "هاتولي محسن من تحت الأرض، بسررعة!"
***
صباح اليوم التالي / أحد مكاتب لندن
دخل والد أمير مكتبه لقى أمير قاعد على كرسيه وبيلف بالكرسي وبيقول: "سربرايز داد!"
والده بحزم: "إيه اللي جابك يا أمير؟"
قام أمير وقف وعدل هدومه وهو بيقول: "جاي أعزيك في أخوك.. الدهبي بيه :))"
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم روزان مصطفى
قال أحدهُم أن السقوط الذي يُسبب لك موت حتمي وأنت على قيد الحياة هو السقوط من عين أحد.
لكن عندما وقعت بعشق أحدهُم، علمتُ ما معنى أن يتبعثر كُل شيء داخلك لكنك تبقى ثابت ظاهريًا.
يقعد والد أمير ورا مكتبُه وهو بيبُص لإبنّه بعدها قال بهدوء:
قاطع تذكرة وجاي من مصر للندن عشان تهزر معايا؟
قعد أمير بأريحية وحط رجل على رجل وقال:
مين اللي قال إني بهزر؟ أنا مش فاضي للدرجادي يعني.
حرك والده شوية ورق وقال:
أمير مفيش دبة نملة بتحصل في مصر غير لما يكون عندي عِلم بيها، برأيك مش هعرف إذا كان أخويا العزيز توفى أو لا؟
أمير بل شفايفُه بلسانُه وقال:
هو لسه مماتش.. أنا جاي أعزيك مُقدمًا، أخوك هيودع قُريبًا.
والده بصلُه بنظرة ثابتة بعدها قال ببرود:
محدش يقدر يلمس شعره منُه طول ما أنا عايش.
رفع أمير صوباعُه في وش والدُه وقال:
إلا أنا!
كمل جُملتك متسيبهاش ناقصة.
والده رفع حاجب وقال:
إيه الهزار السخيف دا؟ إنت رايق!
ضحك أمير وقال:
ياجدعان والله أنا أمير، متتلغبطوش بيننا بقى.
خبط والده بكف إيدُه على المكتب وقال:
أمير! أنا بحذرك تلعب بأعصابي كدا.
قام أمير وقف وفتح أول زُرارين من قميصُه وقال:
واضح إن حضرتك مستخف بيا ومش مصدقني، والغريب بتقول إن دبة النملة تعرفها طب إزاي بتقول كدا ومش عارف أخوك وبنتُه حصلهُم إيه، عامة مبسوط إني شوفتك يا والدي بس مُضطر أمشي.
خرج أمير من مكتب والده وهو سايب علامات إستفهام كتير وقلق لوالده.
لكن أنير عارف كويس إن العقرب والرايق مش هيسيبوا الدهبي على وش الدُنيا كتير.
وأمير شخصيًا بعد اللي عرفه من شجن هانم قرر ياخُد صفهُم.
* * *
في منزل والد صِبارن جرس الباب ف فتحت والدتها لقت صِبا ماسكة شنطة سفر متوسطة ولابسة نضارة شمس.
أول ما والدتها فتحت الباب راحت دخلت صِبا من غير مُقدمات للشقة وهي بتقول بصوت مكتوم:
إزيك يا ماما.
قفلت والدتها الباب وهي بتبِصلها بصدمة وبتقول:
إزيك يا بنتي، إيه اللي في إيدك دا وأمير فين يتغدى معانا؟
قعدت صِبا على كُرسي من الكراسي وهي بتقول:
شدينا مع بعض شوية، هو خرج وأنا جيت أقعُد معاكُم يومين.
قعدت والدتها قُدامها وهي فاتحة بوقها بصدمة وقالت:
لا مش فاهمة يعني إيه شديتوا مع بعض؟ لويتي بوزك على الراجل؟
صِبا ببرود:
مُمل! مش مخليني أخُد راحتي بجد عاوزني معاه أربعة وعشرين ساعة يشوفني. إتقمص عشان بقوله مبتخبطش قبل ما تدخُل الأوضة ليه.
خبطت والدتها على رجليها وهي بتقول:
يا نهار أبوكي إسود! عوزاه يخبط علة أوضتكُم اللي في قصره؟؟ ومش عاجبك إهتمامُه.
صِبا بتكشيرة:
ضربني بالقلم! دا عادي وطبيعي يعني؟
خرج والدها من الحمام وهو بيقول:
هو مش عادي ولا طبيعي، بس أنتي ك بنتي مبتتعدليش غير مع اللي يديكي على دماغك. اللي يطبطب ويتعامل كويس دا مبيعجبكيش.
قلعت صِبا نضارتها الشمسية وهي بتقول:
أنا يا بابا! حقيقي هو اللي طلب مني أجي أقعُد عندكُم يومين عشان نفصل ومنتخانقش أكتر. معرفش مكبرين الموضوع ليه.
والدتها بغيظ:
مش عاوزة أدعي عليكي دعوتي هتتعبك، أقول إيه الله يدوخك زي ما مدوخاتي وتعباني، مكبرينه عشان المرة الجاية هيبعتك بورقتك! الجواز مش كدا.
والدها بغضب:
أنا هتكلم مع أمير وتحلوا المواضيع دي، ألف بنت تتمناه لو سعادتك متعرفيش. مش فاهم أنا إيه النمردة الفارغة دي.
إتاوبت صِبا وهي بتقول:
أنا حقيقي تعبانة ومش قادرة أتناقش ومحتاجة أنام شوية.
سحبت شنطتها ودخلت على أوضتها القديمة.
بصت والدتها لأبوها وهي بتقول بقهر:
البت هتجنني، عليها برود الثلاجة مبتحسش. يارب عملت إيه في حياتي عشان أتبلي في بنتي كدا.
* * *
في فيلا بدر الكابر.
قعدت سيا وهي حاضنة سيليا وبتطبطب عليها، سيليا مُنهارة عياط ومحدش فاهم منها حاجة.
خد بدر نفس عميق وهو بيسحب سيليا وبيقعدها في حُضنه وبيقول:
بابا، بابا حبيب قلبي إهدي وفهميني بالراحة عشان قلقنا كُلنا.
فركت سيليا عينيها وهي بتاخُد نفس بصعوبة وبتكمل عياط وقالت:
ف.. فتحت فيس بوك، لقيت سليم جوز خديجة صاجبتي منزل بوست نعي بيقول إنها ماتت. وهُما عندهُم أطفال.
سيا بتأثُر:
لا حول ولا قوة إلا بالله! ماتت؟؟ ربنا يصبر قلبُه يارب.
كُلهم خدوا نفس طبيعي بعد ما عرفوا سبب عياطها وإن سيلا وعزيز بخير.
سيا بهدوء:
طب وعزيز عمل إيه لما عرف؟
سيليا:
خرجت جري من غير ما أقوله معرفش عرف ولا لا، أنا مش قادرة أصدق والله. * بتعيط *
كادر بهدوء:
طب نا لازم تتصلي بيه تعرفيه إنك هنا عشان ميقلقش عليكي!
بدر بعصبية من غير مُبرر:
ما يقلق ولا يتنيل! مش شايف حالة بنتي عاملة إزاي.
سيا بتوتر:
لا فعلًا كادر عنده حق، عشان ميتخضش على مراته ويعمل مشاكل وكمان عشان سيلا أكيد هتسأل على مامتها.
حرك بدر خُصلات شعر سيليا على جنب بإيدُه وهو بيقول:
إيه رأيك يا بابا؟ تتصلي بيه وتعرفيه إنك هنا.
سيليا بحُزن عنيق على صاحبتها:
مش قادرة أتكلم، لقيت نفسي جاية على هنا معرفش ليه.
بدر حضنها وقال:
عشان دا بيتك وإحنا جنبك، إطلعي إرتاحي فوق شوية وعيطي وخرجي غضبك كُله ولو عاوزة تكسري كمان، بس إوعي تتعبي نفسيتك وتحُطي تراكُمات في قلبك.
سيا بحنان:
إحنا هنا يا ماما معاكي ودي سُنة الحياة، ربنا خلقنا عشان نموت ونروح يا جنة يا نار دي دار فانية. ودا ميعاد أجلها يابنتي محدس يقدر يأخرُه، يلا يا حبيبي إغسلي وشك وهتنامي عندنا إنهاردة.
ميرا بتعب:
إيتني جاية معاكي يا سيليا.
سيا بقلق:
على مهلك عشان اللي في بطنك يا ميرا.
طلعوا سوا ف قالت مادلين بتأثُر:
حساسة سيليا ربنا يحميها ويزيح الحُزن عن قلبها.
سيا بحُزن:
مش فكرة حساسة الفكرة إن دي صاحبتها والموضوع مؤذي نفسيًا، كمان عندها أطفال يا عيني أبوهم هيعمل إيه مسؤولية برضو.
كادر بتعب:
الحمد لله إن سيلا بخير.
سيا بتبريقة:
أه والله قلبي وقف، مش هستحمل حاجة زي كدا.
* * *
في فيلا عزيز القائد.
كان قاعد بيدخن بعصبية لحد ما دخل إتنين من ااحرس بتوعه.
عزيز بجمود:
هاا.
واحد من الحرس:
قلبنا الدنيا عليه وسألنا في كُل مكان مش لاقيينُه، عملنا كذا تليفون لأماكن مُختلفة كُ..
قاطعُه عزيز بتكشيرة وهو بيقول:
عملت إيه يا حبيبي؟ معلش قول كدا تاني عشان بس مسمعتش! بروح أمك إنت وهو تنزلوا تدوروا عليه بنفسُكم عشان ال**** دا كان بيساعد واحد أنا حابسُه بالهروب! عاوزأعرف تفاصيل التفاصيل عن مُحسن حتى مقاس بوكسره إنت سامع إنت وهو؟ إخفوا من وشي.
خرجوا الحرس بعدها نزلت سيلا وهي جارة وراها العروسة بتاعتها وبتقول بطفولية:
بابي.
طفى عزيز السيجارة ونفث الدُخان من بوقه وهو بيقول:
تعالي يا حبيب بابي، هوبااا.
قعدها على رجله وهو بيلعب في شعرها وبيقول:
ماما صحيت ولا لسه!
سيلا لوت بوزها وقالت:
مامي مش في البيت.
إتعدل عزيز بقلق وقال:
يعني إيه مامي مش في البيت؟ سيليا مش فوق!!
حركت سيلا راسها يمين وشمال بمعنى لا.
حط عزيز سيلا على الكنبة وهو بيمسك فونه وبيتصل على سيليا.
يرن ومحدش يرد ف يقفل.
كرر الموضوع دا ثلاث مرات لحد ما سمع صوت رنة الفون في أوضة سيليا ف عرف إن فونها في البيت.
رمةى الفون بتاعُه بعصبية وهو رايح جاي قُدام سيلا اللي بتبُصله بخضة.
مسك فونه تاني وإتصل على فيلا بدر الكابر عشان يتطمن هي عندهُم ولا لا.
* * *
في منزل الغُريبي.
والدة عيسى بصدمة:
يا حبيبي يابني! *بتحضُنه*.
بعدتُه عنها شوية وقال:
أبوك هنا مش في المحل.
عيسى بهدوء:
عارف، أنا جاي عشانُه.
والدتُه بحُزن:
مش هيرضى يقابل. د ما إنت عاارف.
الغُريبي من وراها:
مين؟
عيسى بصوت واضح:
أنا يا حج.. عاوز أكلمك لو تسمحلي.
بص الغُريبي لإبنُه بتكشيرة وهو بياخُد نفس.
* * *
بعد ربع ساعة.
داخل الدُكان.
الغُريبي:
لو هتكلمني في أي حاجة غير إنك إتعدلت وبعدت عن طريق الحرام مش عاوز اسمع وخُد بعضك ووفر الكلام. أنا مرضتش أكلمك في البيت عشان حالف إنك ما تدخُله في وجودي بنجاستك ونجاسة شُغلك. معرفش الحجة دخلتك بيتي في غيابي وكسرت كلامي ولا لا.
عيسى سكت شوية بعدها قال:
أنا مسافر يا حج.
ضحك الغُريبي بسُخرية وهو بيقول:
إيه.. قررت تفتح خمارة برا؟ يا فرحتي يعني مسافر تحضر ماجستير. اكيد رايح عشان شُغلك النجس.
بلع عيسى ريقُه وقال:
لا، أنا مسافر عشان قررت أعيش برا مصر، وجيت أودعك.
ساب الغُريبي مكيال البُهارات وبص لعيسى وقال:
أنا ودعتك ك إبني من زمان، فاكر ولا الأيام وتلاهيها نستك! ودعت عيسى إبني اللي من صُلبي وقت ما فتحت باب الشقة ومشيت في السكة الحرام دي، وكأنك مش قابل قدر ربنا إن البت تموت كدا. ومسلمتش أمرك لربنا وقررت تنتقم، زيك زي أي واحد خايب ضيع عُمره في اللاشيء وموثقش في رحمة ربنا بعبيده وعدلُه! فاكر إن الظالمين ربنا مش هينتقم منهُم! تجاهلت كلامي ونصايحي وروحت غرزت إيدك في طين كُل حاجة حرام. خمرا وحريم ورجالة بتقت_ل، رميت طوبتك. عشان هتحاسب على تربيتي ليك يوم القيامة. تسافر متسافرش معادتش فارقة، روح كمل حياتك الحرام برا، عُمرك ما هتدوق طعم الراحة حتى لو معاك ملايين الدِنيا. اللي مرتاح دا قريب من ربنا وصابر على بلاؤه. بس إنت معملتش كدا وقنطت ولوثت إيدك. متبري منك لحد ما تتوب وتعرف إن الله حق.
نزل خطين من الدموع على وش عيسى وقام وقف على حيلُه وهو بيقرب من أبوه عشان يبوس راسُه.
بعد الغُريبي لورا وهو بيزُق إبنُه بإيده في صدره وبيقول:
أنا متوضي، وإنت الخمرا مراحتش من نفسك لسه.
رفع عيسى عينُه لفوق بعدها غمضها وخرج من الدُكان ركب عربيتُه ومشي.
المُهم إنه ودعهُم.
لكن وداع دمر ثباتُه وهز كُل كيانه بعد كلام أبوه.
وقف الغُريبي وهو بيدمع وبيقول:
يارب إهديه وسامحُه، يارب إبعد عنه شيطانه وإستُره بعيد عن طريق الحرام. إنت الهادي الغفور الرحيم. إهديلي إبني ورجعهولي بخير.
" لتعلم، أن القسوة الوحيدة التي تؤذيك لصالحك هي قسوة الأب والأم، حتى إن صبوا غضبهُم عليك ما أن تستدير بظهرك لهم ينهالوا لك بالدُعاء. أنت تعيش برركة دُعائهُم "
* * *
في منزل الرايق.
دخلوا البيت بعد ما أكلوا برا، قفل الرايق الباب وهو بيتطمن على رفيف وقال:
بقيتي احسن لما خدتي المُسكن في المطعم؟
رفيف بكسوف:
أحسن بكتير. شُكرًا.
أختها كانت بتنام على نفسها ف قال هو:
هي بتنام كتير ليه؟ في حاجة غلط. يمكن إن مفيش أطفال تتجاوب معاهُم مأثر على نفسيتها؟
رفعت رفيف أكتافها وهي بتقول:
حتى لو فيه هتتجاوب معاهُم إزاي وهي مش بتتكلم ولا بتسمع؟
شال الرايق أختها الصُغيرة وحطها على الكنبة وغطاها بالغطا وإتعدل وهو بيقول بتأثُر بطفولته:
يمكن عشان غياب والدتك عنها مش مخليها مرتاحة.
خدت رفيف نفس عميق وهي بتقول برقة:
لما ماتوا بقيت أنا كُل الأدوار في حياتها. الأب الأم الأخ الصاحبة. بحاول على قد ما أقدر، مكُناش بنخرُج غير مع عمرو وكان بيتضايق من وجودها. كان عاوز يفصلها عني لحد ما قرر إنها تروح دار رعاية عشان نتجوز.
عينيها إتملت دموع وقالت:
قولتله مش هرمي أختي تتبهدل عشان أنا أرتاح! حصل اللي حصل في الفُندق وخلصتني إنت من إيدُه، كان المكان الوحيد اللي بسرح فيه وبخرج كُل إنفعالاتي سطح الحمام. بكلمه وأفضفضلّه وأشكيلُه. عمرو إشترى البيت بتاعنا من ابويا الله يرحمه قبل ما يموت عشان إتهرينا ديون. خلصنا من الديون وبلانا بعمرو. شافني وعجبته وقرر يخطُبني ويقعدني في بيت أبويا واكلة شاربة بفلوسه. عشان شُغلي كذا مرة أتعرض فيه لتحرُش لفظي وجسدين.
نزلت دموعها على وشها وهي بتقول:
جاتلي رهبة وخوف من المُجتمع إني أنزى وأدور على شُغل وشجاعتي بهتت بقيت مُعتمدة عليه ف ذلني وكسرني.
كان بيبُصلها سرحان. بتحكي بتلقائية كُل خصوصياتها ومشاكلها وكإنها ما صدقت، لكنه متحملش يشوف دموعها ف قرب خطوتين وهو بيلمس رقبتها بإيدُه وبيرجع خُصلات شعرها لورا وبيقول بصوت هادي وعميق:
العيون دي مينفعش تتملي غير بسعادة. مش بدموع.
رفيف وهي بتمسح دموعها بسُرعة:
أنا أسفة أءء.
قاطعها وهو بيمسح وشها بصوابع إيده وبيقول بتتنيح فيها:
أنا اللي أسف عشان ملقتكيش من زمان.
رمشت بعيونها وهي بتتبُصله وهو كان باصللها بثبات ومش بيرمش عشان متغيبش عن عينُه ثانية.
إتنهد وقال:
وعشان متفتكريش إنك محبوسة هنا، في لعبة حلوة أوي هقولك عليها، لو كسبتيها هسمحلك بالخروج لوحدك.
رفيف بإنتباه وفضول:
لعبة إيه؟
الرايق وهو مبسوط بحماسها:
هسألك أسئلة عامة ولو جاوبتي صح تبقي كسبتي.
رفيف بيأس:
طب ولو إنت كسبت وأنا خسرت؟
بصلها بتعمُق وهو سرحان في عينيها وقال بنبرة عميقة:
هحضُنك!
خدودها إحمرت ف إتنهد بشوق وقال:
جاهزة؟
بصتلِه بتركيز وحركت راسها بمعنى أه.
حط إيدُه في جيبُه وهو بيحرك رجله على الأرض وبيقول:
كم عدد سُكان دولة فنزويلا!
سكتت رفيف شوية بعدها فتحت بوقها بصدمة وقالت بتوتُر:
إنت!
سحبها من دراعها لحُضنه وهو بيحضُنها جامد وبيقول براحة:
أنا بتلكك عشان أحضُنك!
* * *
في فيلا بدر الكابر.
الجرس كان بيضرب بشكل هستيري لحد ما فتح بدر وهو بيقول بغضب:
إيه شُغل الحيوانات دا!
دخل عزيز بغضب وقلق ووراه سيلا وقال بعصبية:
أعملكُم إيه! اتصلت كذا مرة محدش بيرُد وشوفت مراتي في كاميرات المُراقبة خارجة بتعيط. سيليا فوق؟
سيا وهي بتلم الفناجين ورا الضيوف:
أه فوق يا عزيز، معرفناش نرد عشان التليفونات فوق.
شالت سيا سيلا وقعدت تلاعبها بينما عزيز طلع جري على فوق.
راح ناحية أوضة سيليا وخبط محدش بيرُد، ف فتح الباب كانت ميرا مشيت مع كادر.
لقى سيليا نايمة على السرير بهدومها ووشها متبهدل عياط.
قرب من السرير بسُرعة وهو بيرفعها بإيديه الإتنين وبيقول بقلق:
مالك يا ملبن! مالك يا حبيب عزيز مين ضايقك؟
سيليا فتحت في العياط زيادة وهي بتقول بتأثُر:
خديجة ماتت يا عزيز. ماتتت آهي.
حضنها عزيز وهو فاتح بوقه بصدمة وبيطبطب عليها وبيقول:
لا حول ولا قوة إلا بالله، يالهوي سليم وولادهُم!
سيليا كرمشت قميص عزيز بإيديها من العياط ف حضنها جامد وهو بيبوس كتفها وبيحاول يهديها رغم إنه متأثر وقال:
إدعيلها بالرحمة، والله ما أعرف لسه عارف سامحيني الشُغل، هي في مكان احسن ومرتاحة إدعيلها يا حبيبي.
سيليا بعياط:
كانت طيبة وساعدتني كُنت بحبها أوي ياعزيز.
طبطب عزيز على سيليا بحنان.
فونه رن من الحرس راح عامله سايلنت وقلع الشوز بتاعتُه ونام جنب سيليا وهو حاضنها عشان يخفف عنها ويفضل جنبها.
* * *
عربية الحرس.
قفل الحارس الفون وهو بيقول:
القائد مبيرودش، لازم نعرفُه اللي وصلنالُه.
الحارس التاني:
حرس البوابة بيقولوا خرج من الفيلا. مفيش قُدامنا حل غير إننا نستناه يرجع. المُشكلة لما يعرف ردة فعله هتكون وحشه.
* * *
في منزل العقرب.
أماندا بمرح:
لا بس واضح إمك غالي أوي على السفير يا واد يا أشقر يا قمر إنت.
مياسة بتعب:
والله لو غالية عنده ف مشاعري أنا إني بحبُه بطريقة صعب أوصفها، أنا عُمري ما شوفت راجل بحنيته ولا خوفه عايا ولا حمايتُه ليا طول الوقت. هو السبب اللي مخليني عايشة لحد دلوقتي.
أماندا وشها بهت من المرح للجد وقالت:
السفير تعب في حياته أوي صدقيني، عشان كدا بنحبُه. شخص الدُنيا حدفته يمين وشمال ولسه بيناكف فيها.
غمزت مياية وقالت:
طب واللورد.
إبتسمت أماندا إبتسامة سريعة ف عدلت وشها بسُرعة وهي رافعة حاجب وبتشرب بيبسي وقالت:
إفتكريلنا سيرة عدلة. بني أدم ذكوري مش مقتنع بفكرة إن عادي تكون في ست شخصيتها قوية وتقدر تستخدم السلاح ومافيا عادي، فاكر نفسه هو اللي فاهم كُل حاجة وأنا لا. وبغير إن السفير بيثق فيا أكتر منه.
مياسة بنبرتها الطفولية:
ما يمكن بيغير عليكي وبيخاف عليكي وإنتي فاهمة غلط.
أماندا بجدية:
يابنتي معروف، الراجل ضد إستقلال المرأة، طول الوقت عاوزين الست محتجالهُم ومتقدرش تعيش من غيرهُم.
مياسة بتعب:
أنا مش متفقة معاكي، لإن لو كلامك صحيح مكانش عيسى شغلك معاه ووثق في قُدراتك زي ما بتقولي، ومن وجهة نظري إن اللورد بعلًا بيغير ويخاف عليكي مش منك. بس إديلُه فُرصة جايز الأيام تثبت صحة كلامي.
قلب أماندا دق وبعدها بصت لمياسة وقالت:
عجبك الفيلم ولا نغيرُه!
إبتسمت مياسة عشان غيرت الموضوع وقالت:
لا عاجبني. فيلم لذيذ.
* * *
في منزل بوسط البلد.
رهف كانت بتعمل ساندوتشات لبنة ف قالت بصوت عالي:
أعملك معايا يا موني!
منال وهي بتلعب ضغط:
لا شُكرًا.
رهف وهي بتغني:
يا سيدي يا جمالُه ماله ضغط كتيير عليه.
سحبت ساندوتشات وقكمت قطمة وهي بتقعُد فوق ظهر منال اللي بتلعب ضغط، حطت رجل على رجل وهي لابسة شبشبها الأبيض وبتكمل وتقول:
ما تقرب مني حبة لا لسه شوية حبة طب وحياة المحبة مدام جيت جنبي خلاص خليك.
منال بركت على الارض وهي بتقول:
قووومي.
رهف بتكمل غُنا وبتقول:
الطبلة دي، لا دا قلبي.
منال بخنقة:
وجع في قلبك قووومي بموت.
قامت رهف وهي بتترمي على الكنبة وبتكمل الساندوتش وبتقول:
أومال سيادة الظابط وعضلات والجو دا، تؤ تؤ طلعتي أي كلام. شكل العضلات دي نفخ أساسًا.
منال وهي بتمسح العرق:
إنتي يا شبر ونُص بترازي فيا ليه على المسا! مش كفاية شقة الزفتة اللي تحت اللي بتعاملني معاملة الراجل ومعجبة بيا.
ضحكت رهف وهي بتقول:
ياااه لو إرتبطتوا هفقد لقب خالتو للأبد.
منال بضيق:
أعوذ بالله من غضب الله.
ضحكت رهف وكملت اكل، لقت فونها بيرن ف بلعت وهي بتقول:
رهف عبد السلام المُحامية. إتفضل.
وصلها صوت راجل مبحوح وبيقول بهدوء:
عندي قضية محتاجك تكزني مُحاميتي فيه.
ارهف إستغربت من صوته بعدها قالت:
ينفع تجيلي على مكتب المُحاماة بتاعي اللي في **** عشان أفحص تفاصيل القضية مع حضرتك!
الراجل سكت شوية بعدها قال:
هجيلك بُكرة الساعة ثمانية الصُبح. في أمان الله.
قفل الخط ف بصت رهف للتليفون بصدمة وهي بتقول:
طب إديني فُرصة أعترض على الميعاد! إيه البلاوي دي بجد؟
* * *
صباح اليوم التالي.
رجع عزيز ومعاه سيليا وهي تعبانة من العياط.
لقى الحرسس بتوعه واقفين مش على بعضهِم، راح قال لسيليا تدخُل هي وسيلا جوا.
قرب من الحرس وهو مكشر وقال:
إيه الوشوش دي على الصِبح في إيه؟
بلع الحارس ريقُه وقال:
عرفنا حجات عن مُحسن يا قائد.
القائد:
ها وبعدين.
الحارس:
إسمه مُحسن علي محمد.
القائد ببرود:
واو، ما أنا عارف متخلنيش أبدأ اليوم بشتيمتك.
الحارس اللي وراه:
يا ريس، منص اللي كُنت حابسُه هنا كان إسمُه منصور علي محمد.
ضيق القائد عينيه شوية بعدها قال بصدمة:
إييه!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم روزان مصطفى
| لا تقُل وداعًا وأنت تعلم أن تلك النهاية لا تُناسب قصتنا، نحنُ جُزء من عالم إفتراضي خلقتهُ فتاة تمقُت الفُراق والبؤس.. لا تحاول كسر تلك القاعدة.. ذلك العالم سيُعيدك من ممرات الحُزن الضيقة لباحات السعادة الواسعة |
#بقلمي
*في منزل العقرب
إتنهد العقرب وهو واقف في نُص الصالة باصص على مياسة اللي نايمة وفاتحة بوقها وفي حجرها طبق أكل.
قلع الجاكيت بتاعُه والشوز وقرب وهو بيسحب الطبق من حُضنها بالراحة وبيحُطه على الترابيزة.
مد إيدُه من ورا ضهرها وسحبها من كتفها لحد ما وقعت في حُضنه.. كشرت وهي نايمة وبتتعدل لحد ما ريحة الأكل في مناخيرها إتبدلت لبرفان عيسى ف إبتسمت وهي نايمة
سند راسُه لورا وهو باصص للتليفزيون ومياسة حاطة آيديها على صدرُه
بلع ريقُه وقال وعينيه فيها إنعكاس نور التليفزيون: أنا مسافر يا مياسة..
إبتسمت هي وإفتكرتُه بيهزر ف قالت: مسافر فين بقى
العقرب بجدية: برا مصر، لندن.
إتعدلت وهي بتبُصله بصدمه وبتفوق، إتأمل ملامحها بتركيز ومفيش أي ريأكشن على وشه ف قالت: لما جبتني من المُستشفى قولت إنك.. مش هتسيبني!
لمس خدها بصوباعه وهو بيلمس طرف شفتها وقال: صح
بصتله مستنية تبرير لتناقُض كلامُه لحد ما إتعدل وباس خدها وقال وهو بيبُص في عينيها أوي: عشان إنتي هتيجي معايا ♡
* في منزل الرايق
نام لوقت منأخر وصحي على فونه بيرن، بص بنُص عين للشاشة لقى القائد بيتصل
إتعدل وهو بيرجع شعرُه لورا ورد وقال: شوفتني فس منامك ولا إيه؟
القائد وصوت عربية ظهروا في الفون وقال: شكلك لسن صاحي، فوق كدا عشان جايلك في الطريق
نام الرايق على ظهرُه تاني وهو بيتاوب وبيقول: أنا لسه مفتحتش اللابتوب بتاعي ف معرفش أخر الأخبار، عامة هقوم أهو مستنيك..
قفل الرايق معاه الفون ودخل ياخُد شاور.. لما خلص لبس ورش برفان ونزل لتحت..
لقى هدوء تام، بس المطبخ كان فيه حركة
إتسحب بهدوء وسمع رفيف وهي بتغسل الكوبايات بتغني وتقول " يا أنا يا أنا هرب الصيف هربت عناقيد الزيني.. وإذا ضيعني الهوا شي شيف بقلبك بتلاقيني "
الرايق بنبرة صوت عميقة: عرفتي منين؟
إتخضت رفيف وهي بتلف وبتبُصله بخدودها الحمرا وإرتبكت وقالت: عرفت إيه؟
إتقدم خطوتين وهو بيقول بإبتسامة خفيفة: إني هلاقيكي في قلبي؟
من الكسوف ردت ببراءة وقالت: دي أغنية فيروز
عض شفته اللي تحت تلقائيًا وقال وهو مكشر: بتفهم فيروز، بتعرف تعبر
بصت رفيف للأرض وقالت بنبرة تكاد تكون مسموعة: أنا بحبها
الرايق: يا بختها! لسه صاحية؟
بصتلُه رفيف تاني وقالت: لا صحيت من بدري.. عملت فطار لأختي عشان كانت جعانة.. ولو عاوزني أحضرلك فطار أنا..
قاطعها وقال بذوق: متتعبيش نفسك.. مبحبش أكُل الصُبح أي حاجة.. بشرب قهوة بس
رفيف ببراءة: خلاص هعملك قهوة
لفت عشان تدور على الكنكة راح مقرب منها من ورا وهمس عند ودنها وقال: لو طلعت من غير وش تبقى فال وحش
جالها رعشة من نبرة صوته القريبة منها وقالت: هتطلع بوش متقلقش
دخل واحد من الحرس وقال: القائد وصل يا باشا
الرايق بنبرة جدية: خليه يدخُل
دخل عزيز وهو بيقلع نظارة الشمس بتاعتُه وبياخُد نفسُه وبيقعُد، خرج الرايق من المطبخ وهو حاطط إيدُه في جيبُه وقال وهو بيقعُد جنب عزيز: إشجيني!
خد عزيز نفسُه وقال: طبعًا عارف حوار المايسترو اللي حصل في الفيلا بتاعتي!
الرايق بعدم تركيز: لما حاول يهرب؟
إتعدل عزيز في قعدتُه وقال بجدية ونظرات مش مُريحة: حد من الحرس بتوعي هو اللي ساعدُه! ، ولما تعمقت في تفاصيل عن الحارس دا تخيل عرفت إيه؟
رفع الرايق حواجبه بمعنى " كمل " ف قال القائد: مُحسن الحارس بتاعي.. أخو منصور اللي..
قاطعُه الرايق ورفع إيدُه في وشه وهو بيكمل ويقول: اللي كان شغال عند المايسترو قبل بيلي؟
خبط القائد بكف إيدُه على رجلُه بحماس وهو بيقول بصوت عالي: أيوة كدا ركز معايا
الرايق بتكملة للتفاصيل: منص اللي العقرب خلص عليه من كام يوم، حلو الكلام.. عندنا عدو جديد
القائد بوضوح: أنا خلصت على المايسترو عشان جبت أخري، بس كدا ناقصنا الدهبي ونخلص من ثُلاثي ال **** دا.. الدهبي والمايسترو والخولي
شاور الرايق بصوباعه وقال: ومُحسن صحصح معايا إنت كمان، هينتقم لأخوه وجو دايرة مش هيتقفل.. إتصلي على العقرب كدا عشان نظبُط الحوار سوا.. وجهز نفسك عشان هنسافر لندن
بصله عزيز وقال: لندن؟ مين اللي هيسافر!
الرايق وهو بيتاوب: أنا وإنت والعقرب، أمير أساسًا هناك
عزيز بتكشيرة: أنا مقدرش أسيب مراتي حالتها صعبة عشان صاحبتها توفت.. لازم أكون جنبها وبعدين لينا إيه في لندن عشان نسافر كُلنا كدا؟
اارايق: تقدر تعتبره دعم نفسي برضو، أمير سافر من دماغُه وبوظ الدنيا مع أبوه وعرفه إن أخوه هيموت.. وغالبًا عنده مشكلة مع المدام لإني عرفت إنها راحت لبيت أهلها.. ف لازم نكون جنبه هناك ليومين على الأقل نخرجُه من اللي هو فيه عشان يرجع معانا
عزيز: ومراتي؟ مقدرش أسيبها بقولك.. مينفعش أخليها في لحظات ضعفها لوحدها.. أنا سندها اللي محتجاه دايمًا
خرجت رفيف من المطبخ وهي ماسكة صينية فيها فنجان القهوة وكوباية عصير وحطتهُم قُدام الرايق
ودخلت تاني من غير كلام
عزيز بإبتسامة: وإنت كمان شكلك عندك ناس مينفعش تسيبهُم
رفع الرايق عينيه بنظرة شر غريبة لدرجة عزيز إستغرب
وقال الرايق: إوعى.. تجيب.. سيرتها.. تاني!
القائد بصدمة: في إيه ياعم هو أنا قولت إيه غلط؟
الرايق بحزم: إحنا قاعدين عشان الشُغل.. ملكش دعوة بحاجة تانية.. إتصل على العقرب
عزيز بعصبية: متكلمنيش باللهجة دي تاني عشان م **** أم الشغل!
رفع فونه وإتصل على العقرب ومستنيه يرُد..
* في مكتب رهف عبد السلام
دخلت وهي ماسكة كوباية قهوة وكرواسون واكلة نُصه وشنطتها متعلقة في دراعها.. لقت المكتب مفتوح وفي راجل قاعد شكله جذاب.. شعرُه بُني فاتح ولابس نظارة شمس زرقا..
رهف بلعت اللي في بوقها وهي بتقول: أنا أسفة راحت عليا نومة ومتوقعتش إني هلاقيك بعد الميعاد كمان..
فضل ساكت وهو ساند على عصايتُه اللي من فوق على شكل جوهرة سودا.. رفع راسُه وبصلها من ورا نظارتُه وقال: أول القصيدة كُفر؟ أثق إزاي في واحدة ملتزمتش بميعادها!
حطت رهف حاجتها على المكتب وهي بتعدل شعرها وبتقول: راحت عليا نومة، معاك حق بس أنا إعتذرت
رفع إيدُه في وشها وهو بيقول: عشان متضيعيش وقت زيادة من وقتي.. ملف القضية قُدامك أنا مش حابب أتكلم في تفاصيلها وأرهق نفسي.. شوفي هتعملي إيه ومتشيليش هم أتعابك " الفلوس "
قام عشان يمشي وسند على عصايتُه وهو لابس جوانتي إسود.. جلد.. شتوي
رهف بضيق: ممكن تقعُد لو سمحت؟
لف وبصلها برضو من ورا نظارته ف قالت بضيق أكتر: وعلى فكرة مكتبي ضد أشعة الشمس يعني ملهاش لازمة النظارة
رجع قعد وهو فارد ظهره بشكل مُستقيم وقال: تجاهلي مظهري ومتعلقيش عليه
بعدت الملف من قُدامها وقالت: المُحامي وموكلُه لازم يكون بينهُم ود وتفاهُم عشان هيبقوا روح واحدة عشان الأتنين هدفهُم واحد، يكسبوا القضية، يعني مينفعش ترميلي ورق وتقولي إقرأيه وإتصرفي وتمشي تريح دماغك، لازم تتعب معايا وتشرحلي وأسمع منك.. والأتعاب دي نتفاهم عليها بعدين
فتح البالطو الإسود بتاعُه بطريقة مسرحية وقال: مبدئيًا، لازم تعرفي حاجة.. وضعي في المُجتمع الشرقي والغربي حساس جدًا.. ومحدش يُعتبر شافني غيرك لإني مبعملش لقاءات صحفية ولا بتصور لجرايد
أنا صاحب ماركة مرسيدس.. الوريث الأصلي كوني الأخ الأكبر
فتحت رهف بوقها بصدمة وهي بتبُصله
ف قال هو وكإنُه بيقرأ موجز أخبار، بنبرة باردة وكإنه من غير روح: القضية عن أخويا.. البيدوفيلي.. إعتدى جنس*يًا على أختي الصُغيرة من الأب، وإتسببلها في تشوه جسدي ك نوع من التهديد، حاولت قت_لُه لكن فشلت.. لإن وصية والدتي العزيزة قبل ما تموت إني ك أخوه الكبير مأذيهوش.. لكن مُضطر أسجنُه ويتحاسب قانونيًا
رهف مبرقة وفاتحة بوقها وهي بصالُه.. سند على عصايتُه تاني ومبصلهاش ف قالت هي بنبرة مُرتجفة: أُ.. أُختك عندها كام سنة؟
هو ببرود: ١٢.
شهقت رهف وصوت دقات وصله وهو قاعد بعدها إستجمعت نفسها وقالت: وحضرتك محتاج لمُحامي ليه؟ لو بلغت عنُه وعملوا كشف لأختك هيتحبس.. دا هو اللي المفروض يجيب مُحامي!
قال ببرود: ما أنا جايلك عشان كدا.. عشان تكوني مُحاميتُه
رهف بغضب: نعم؟؟؟ يعني هتبلغ عنه ورايح تجبله محامي؟؟ واللي زي أخوك تقومله مُحامي ليه دا أنا بنفسي هجبله إعدام
قام وقف وقال وهو بيبُصلها من فوق: مش إنتي اللي تقوليلي أعمل إيه، وظيفتك هنا تاخدي القواضي وبس وتعملي اللي عليكي
خبطت رهف بكف إيديها على المكتب وقالت: إيه الجنان دا إنت مش طبيعي! دي قضية خسرانة وهتهز إسمي اللي بنيته بصعوبة.. قضيتك مرفوضة مش هاخُدها والأحسن تبلغ عن أخوك وتسيبُه ياخد جزاؤه عشان دي طفلة! حسبي الله ونعم الوكيل في أمثالكُم
خرج والمعطف الإسود بتاعُه بيتحرك وراه
قعدت رهف على الكُرسي بإنهيار وهي مغمضة عينيها وبتقول بتعب: أااه اللهي يخربيتك الضغط علي عندي، الراجل بيتكلم ببرود إزاي! دي لو أختي ولا بنتي أقسم بالله ما يكفيني عمر اللي يلمس منها شعرة!
*في منزل والد صِبا
خرجت من أوضتها وهي لابسة هدوم خروج
أبوها وطى التليفزيون وهو بيقول: على فين!
صِبا بهدوء: رايحة مشوار وراجعة
والدها: يعني إيه مشوار رايحة فين يعني؟ ومين سمحلك تلبسي من دماغك كدا منك لنفسك؟
صِبا: ليه يا بابا هو أنا عيلة صغيرة؟
أبوها قام وقف وحدف الريموت مكانُه وقال: وإنتي هتكبري على أبوكي وأمك ولا إيه؟ غير كدا طالما هنا في بيتي لازم أعرف رايحة فين ومع مين وإمتى.. لما تروحي بيت جوزك تببى تحت عينُه ومسؤوليتُه.. بيت جوزك االي سبتيه وبتحاولي تخربيه بتناحتك
صِبا بتجاهُل لكُل اللي إتقال: رايحة الصيدلية أجيب مُسكن لراسي وأجيب حاجة توقف الترجيع عشان تعبانة.. هو دا المشوار يعني مش خارجة أتفسح
خرجت أمها من المطبخ وهي بتقول: بت يا صِبا.. تعالي عوزاكي
حركت صِبا عينيها بملل وقربت من مامتها وهي بتقول: نعم
مسكت والدتها معصم إيديها وقالت بهمس: هاتي التيست بتاع الحمل اللي بيتباع في الصيدلية، طالما صُداع وترجيع وقريفة يبقى أعراض حمل
كشرت صِبا وقالت: تؤ! ميمشيش معاكي برد بسبب الجو؟ حمل إيه بس
برقت أمها وقالت: إسمعي الكلام وإعملي اللي بقولك عليه.. يلا روحي متتأخريش
نزلت صِبا من البيت وهي بتقفل الجاكيت على جسمها ودايخة.. قابلت جارتهُم بتاكُل لب قُدام البيت وبتبسبس: بسس بسس بت يا صِبا، خُدي اللهم صل على النبي
مسكت صِبا ولففتها حواليها وهي بتقول: إحلويتي وإتدورتي بعد الجواز
صِبا بتعب: دايخة وإنتي بتلفيني؟
أزاژت لب وقالت بفضول: قاعدة في بيت أبوكي ليه حصل مشاكل مع جوزك!؟
صِبا بتأفُف: عن إذنك عشان متأخرش..
جارتها بعوجة بوق: شوف البت السهونة! عشان خدت إبن زوات مش عاوزة تتكلم عنه وعن عيلتُه.. جتك نيلة في عوجتك الفارغة
* في منزل الرايق
دخل العقرب وهو بيقعُد وبيقول: خير إيه اللي حصل؟
القائد بضيق: إتأخرت ليه أنا مكلمك من ساعتين؟
هرش العقرب في دقنه وقال: كُنت مستني أماندا تيجي تقعُد مع مياسة.. المُهم؟
الرايق إتعدل في قعدتُه وقال: المُهم إن منصور اللي إنت خلصت عليه ليه أخ إسمه مُحسن.. ساعد المايسترو في الهروب من فيلا القائد راح القائد ضرب نار على المايسترو.. ومُحسن هرب.. وأكيد هيعوز ياخُد حق أخوه.
فتح العقرب بوقه بعدها كشر وقال: أيوة ما **** هو وأخوه؟ هنخاف يعني!
الرايق: أيوة هنخاف.. طالما العدو مجهول وغامض.. ومش عارفين مسنود ولالا ولو مسنود يبقى من مين، محتاج أقعُد مع نفسي في المكتب أغسل شراع أخبارُه وأعرف.. وأجمع حجات كتير عنُه لإن بقالي كتير منفض للشُغل دا، عرفت حبايبك يا عقرب إننا مسافرين لندن؟
إتنهد العقرب وقال: أيوة.. أهلي كالعادة مهتموش لإنهُم لغوا وجودي من زمان.. ومياسة جاية معايا
الرايق بعصبية: أنتوا بتخرجوا الرايق عن شعوره! هو كل واحد أقوله يلا نسافر يقولي هجيب مش عارف مين معايا؟ هي مش رحلة لدريم بارك! رايحين نتنيل نشوف أمير اللي عك الدنيا مع أبوه ونقنعه يرجع مصر عشان خلاص فقد عقلُه
العقرب بحزم: إنت بالذات أخر واحد تتكلم معايا في الموضوع دا! فاكر لما سيبتها أمانة في بيتك أخر مرة حصلها إيه؟ مياسة لو مجاتش معايا أنا قاعد بس أنا مش هتحرك خطوة من غيرها! أمين؟
بص القائد للرايق بمعنى هجيب مراتي ف قال الرايق: طيب كُل واحد دلوقتي يقوم يروح يقعُد جنب حبيبتُه.. أنا بس اللي هسافر لندن محدش هييجي معايا
العقرب بحزم: مش بمزاجك! أنا مسافر كدا كدا هظبط أموري عشان قررت أعيش هناك
الرايق بعصبية: أه يعني إنت مع نفسك قررت ا ويو__لع إتفاقنا إننا نكون إيد واحدة ونعمل حاجة مع بعض!
وقف العقرب بعصبية وقال: ياعم إفهم أنا تعبت من الجري والهم! أنا إتبهدلت أنا وماسة وعاوزين نرتاح ونعيش مع بعض وبس
الرايق بنبرة جادة وعالية: وإنت فاكر بعد اللي هببتُه دا كُله مفيش حاجة من ماضيك هتطاردك وتبقى زي الشبح اللي تنغص عليك حياتك إنت وماسة؟ جرب روح إبني بيت وعيش فيه بسلام رغم إن عندك حسابات مفتوحة لسه متقفلتش مع ناس كتير، هيظهرولك عشان ياخدوا إنتقامهُم.. بالظبط زي ما إنت دخلت للعالم دا عشان إنتقامك القديم.. فهمت!
ف اللي عاوز يسافر معايا ينشف شوية ويدبر حواراته وحوارات عيلتُه عشان هما يومين وراجعين!
دخل مكتبُه وقفل على نفسُه ااباب عشان يبدأ شُغل
العقرب وهو بيطلع مفاتيح عربيتُه جيبُه قال للقائد: يلا ولا عجبتك القعدة والتهزيق؟
القائد: يلا جاي معاك عشان أشوف الحرس بتوعي وصلوا لإيه.
* داخل أحد المِستشفيات
صِبا قُدام الدكتورة: ترجيع ودوخة وألم في الظهر.. وحاسى بقريفة مش طايقة كلمة من حد
الدكتورة: عملتي تيست الحمل؟
صِبا بصُداع: الحقيقة لا والدتي قالتلي أعملُه بس جيتلك على طول، عاوزة أتأكد دا حمل ولا مُجرد برد
حركت الدكتورة القلم على الروشتة وهي بتقول: بنسبة كبيرة دي أعراض حمل، لكن تعالي نشوف السونار ونتأكد..
قلعت صِبا الجاكيت بتاعها ومددت على الشيزلونج.. رفعت التيشيرت جُزء من ناحية البطن والدكتورة حطتلها المحلول وقالت: هو بارد شوية معلش..
حركت الجهاز على بطنها وهي باصة للشاشة.. فضلت على الوضع دا لرُبع ساعة ف بدأت صِبا تكشر عشان مصدعة وقالت: كُل دا؟ قلقتيني
الدكتورة: مبروك يا مدام صِبا، هتبقى مامي
بصت صِبا للشاشة بعدها إتهبدت على الشيزلونج تاني وهي بتفرُك راسنا بصوابعها من التوتر لإن الوضع بينها وبين أمير مش أفضل شيء
حست بإحراج لكن إضطرت تسأل وقالت: هو.. النفور من العلاقة دي من ضمن الأعراض؟
الدكتورة: شيء طبيعي جدًا لإن في بدايات الحمل بنكون تعبانين وحاسين بقريفة زي ما قولتيلي في البداية.. عامة قهمي جوزك عشان ميحصلش مشاكل بينكُم وياخُدها بحساسية
صِبا وهي بتعدل هدومها: هي لسه هتحصل! ما سافر خلاص!
* في منزل بوسط البلد
دخلت رهف البيت وهي متضايقة وبتبرطم بالكلام بتقول: لا وبيتكلم بأريحية، بجح!
خرجت منال من المطبخ وهي بتقول: بتكلمي نفسك ولا إيه؟
فتحت رهف أول زُرارين من قميصها عشان حاسة بخنقة وقالت: منال مترخميش عليا عشان بجد حاسة بخنقة، وبعدين إنتي أجازتك هتخلص إمتى؟
قعدت منال على كُرسي السُفرة عكس عِكاس وبصت لأختها وقالت: محدش كلمني عشان أرجع وأنا كرامتي ناقحة عليا شويتين.. المُهم حاسة بخنقة ليه
رهف بتكشيرة: متشغليش بالك، قضية خسرانة ورفضتها والموكل مُتغطرس وبيكلمني من طرف مناخيرُه، خلاني ردحتلُه في نُص المكتب
سقفت منال بإيديها وهي بتضحك بصوت عالي وبتقول: يا سلااام، رهف الفرفوشة إتحولت
حركت رهف رقبتها بتعب وقالت: لو كُنتي سمعتي اللي سمعته.. إنتي بالذات هتضايقي عشان عرفاكي بتحبي خقوق المرأة والطفل.. هدخُل أخُد شاور دافي عشان نفسيتي تتحسن
منال بصوت عالي: هطلُب بيتزا، عوزاها بإيه؟!
رهف بصوت عالي: خُضااار
* أمام دُكان البوهيمي
خلص يوسف الدرس بتاعُه وطالع لفوق لقى نيللي في وشُه وبتقول بنبرة مرحة: هو إحنا متخاصمين ولا إيه؟
يوسف بنبرة رسمية: إزيك يا نيللي..
كشرت وهي مُبتسمة بإستغراب وقالت: هو في إيه بجد؟ هو أنا زعلتك في حاجة؟
حط يوسف إيدُه ورا رقبتُه وهو بيقول: أنا مركز في دراستي الأيام دي مش أكتر
حرك الهوا شعر نيللي ف رجعته ورا ودانها وقالت بضيق: إنت مصدق الكلام اللي بيتقال عني في المنطقة؟
بل يوسف شفايفُه بلسانُه وقال: عارفة زمان لما كُنتي في حالك كدا ولبسك مُحتشم ومُهتمة بالدراسة؟ كانت المنطقة كُلها بتحبك وبتشكر فيكي وفي أخلاقك.. أنا مكونتش بحبك بس مكونتش أقدر أقول دي مش مُحترمة ومش بقول كدا عشان الكلام اللي طالع، بقول كدا عشان حتى طريقة لبسك إتغيرت وبقيتي تشوفي أضيق وأقصر حاجة وتلبسيها.. حبيتك وقدرتك لما غيرتي من ستايلك عشان بس أحبك.. بس لما بقيتي تعملي كدا عشان كُله بقيت ب..
قاطعتُه بكف جامد على وشه وهي بتعيط وبتقول وهي بترجع لورا بضهرها: إوعى تتكلم معايا تاني، إووعى
جريت لفوق على بيتها ويوسف حس بخنقة وضيق جواه راح طالع على فوق هو كمان.
* في أحد القصور
دخل هو بخطوات هادية لأوضة أختُه الصُغيرة، كانت لافة نفسها بالغطا الأبيض وقاعدة حزينة
كشر من كُتر خنقتُه للي حصلها وقعد جنبها وهو بيقول: أيه يا روني، أكلتي حاجة؟
حركت عينيها وبصتلُه وهي بتبعد بخوف وبتقول: أه أكلت شوية الدادة أكلتني
هو بهدوء: مش عاوزك تخافي مني أنا مش وحش زي التاني..
بصتلُه هي بقلق وكانت عاوزة تعيط.. هي مش فاهمة حاجة غير إنها تعرضت لأذى
سحبها من كتفها وحضنها وهو بيقول: محدش هيقدر يلمسك أو يأذيكي تاني طول ما أنا موجود.. إرتاحي
خرج من أوضتها ونزل للحديقة.. بيت الخدم اللي محبزس فيه أخوه، أو بمعنى أصح بياكُل ويشرب وينام لكنه مبيخرُجش
فتح الباب ودخل بعصايتُه وقعد على السرير الصُغير.. وكالعادة سند دقنة على العصاية بتاعتُه
أخوه بنبرة ندم: أنا معملتس فيها حاجة تأذي مستقبلهت، هي لسه عذراء صدقني
من ورا نظارتُه اللي مقلعهاش قال بنبرة غيظ مكتوم: ف أنا المفروض أقدرك يعني عشان إتحرش_ت جن*سيًا بطفلة! بأختك اللي المفروض تكون أول شخص يحميها؟
قام وقف وهو بيتحرك بعصايتُه وقال ببرود: عامة عرضت قضيتك على مُحامية ورفضت وقالت خسرانة
بصلُه أخوه بخوف وهو بيترعش راح كمل هو وقال: وكدا يبقى عملت اللي عليا وهبلغ عنك بضمير مرتاح..
أخوه: هتبلغ عن أخوك اللي من أبوك وأمك عشان أختك من..
قاطع كلامُه ضربة عصاية قوية على ظهرُه وقع بسببها على الأرض وهو بيعيط بألم
حط هو العصاية على رقبته وقال من بين سنانُه: أنا عاوز أضغط بالعصاية لتحت لحد ما عضم رقبتك يتكسر وأسمع صوته، وصدقني مش هشفق عليك.. بس لو عملت كدا هروح أنا ورا الشمس بسبب تافه زيك.. وأختي مين هياخُد بالُه منها؟
* في فيلا القائد
واحد من الحرس: عرفنا إنه بيحب بت بس شمال، بنت منطقتُه بس إشتغلت دع__ارة.. إسمها نسرين
ولع القائد سيجارة وقال: وهي عايشة فين دلوقتي؟
الحارس : عايشة مع ست إسمها زهرة هي اللي مشغلة الشقة دي، وجبتلك العنوان يا قائد
نفث القائد دِخان السيجارة وقال وهو بيبُص للورقة: عااش المجهود، هي دي اللي هنلوي دراعُه بيها
* في لندن
وصلت مسج على فون أمير ف بص من برا لقاها من صِبا، فتحها بضيق لقاها كاتبة " حتى لو بعدت عني هيفضل جوايا جُزء منك "
رمى الفون وقال بضيق: أه عارفُه الجُزء دا، اللي بتكرهيه لما بلمسك.
ميعرفش إنها حامل ومفهمش قصدها.. قام وفتح قميصُه ودخل لحمام السباحة وفضل واقف قُدامه.. وهو بيفتكر لما رمى نفسُه وصِبا أنقذتُه
وقع نفسه في البسين وفضل تحت المياه مش راضي يطلع..
* مساء اليوم
وصلت عربية الرايق ونزل منها القائد والعقرب
بص الرايق للعُمارة وقال: سيبوا أسلحتكُم عشان منتقلبش فوق وميتخضوش ويثقوا فينا، وحاولوا تتعاملوا عادي..
طلعوا على السلم لقوا واحد بيجري وهو بيلبس بنطلونه، رجعوا لورا وسندوا ضهرهُم على الحيطة وهُما بيبصوله بصدمة
العقرب: هُما بيعذبوهم فوق ولا إيه؟
الرايق بجدية: بقولكُم إيه، عدوا الليلة السواد دي على خير
القائد: كويس إني لابس حزام ف مش هتحط في موقفُه..
طلعوا خبطوا على الشقة، فتحتلهُم واحدة لابسة بنطلون وتيشيرت وبترحب بيهُم
قفلت الباب بعد ما دخلوا وفجأة سمعوا صوت واحدة بتضحك " هيههيهيهيي "
قعدت الست قُدامهم وهي حاطة رجل على رجل وبتقول: طلباتكُم إيه يا بشوات، أنا أول ما لمحتُكم من اابلكونة قولت للولا اللي نوقفاه ناضورجي تحت يطلعكم من غير أسئلة وتفتيش.. ماهو بصراحة بقى شكلكُم مش مدي ظُباط ولا مُخبرين خالص هيهيهيهي
كملت بإعجاب وقالت: إحنا ممكن نقضي سهرة حلوة سوا ومناخُدش فلوس كمان
بصت للقائد بإعجاب وقالت: وخصوصًا إنت
العقرب: إحمم، أنا عجباني واحدة هنا وكُنت عاوزها، يعني عرفت إنها بتشتغل هنا
مضغت اللبانة وقالت برفعة حاجب: إستنى يا عنيا هجيبلك الفاضيين منهُم وتشوف
العقرب بسُرعة: هي إسمها نسرين، أنا عاوزها
طلعت اللبانة من بوقها وقالت: لامؤاخذة يا بيه بس نسرين مُقيمة هنا مش للشُغل
غمز العقرب وقال: طب ما تناديها! مش يمكن فلوسي تعجبها وتخليها تغير رأيها!
بصتلُه بإعجاب: فلوسك بس، دا كُلك والله.. طب إستنى
الرايق بعد ما كان مغطي وشه بالكمامة قلعها وهو بياخُد نفسُه وبيقول: أنا إتخنقت، إنجزنا يا عقرب ولما تدخُل إنت والبت الأوضة قررها وإعرف كُل حاجة تخُص مُحسن
العقرب بقلق: ياريت بس توافق عشان نخلص
جات واحدة عمالة تتمايل بفُستانها الإسود راح الرايق رفع الكمامة على بوقه تاني وغطى عينُه بكف إيده
قعدت على رجل القائد وهي بتقول بتقليد للتريند: مش عاوز تتعرف عليا خالص!
برق بصدمة وهو بيتأتأ من التوتر وقال: أءء ما معرفش
سحبته من إيدُه عشان يقوم معاها وهي بتلعب في شعرُه وبتقول بإعجاب: مش هاخُد منك فلوس خالص، إنت أول راجل يدخُل مزاجي كدا
القائد بتكشيرة: إحمم، بُصي هفهمك.. أصل أنا عندي برد وخايف أعديكي
باستُه وهي بتقول: هي الفيروسات إحلوت كدا ليه هيهيهيههي
ضحك العقرب وهو موطي راسُه راحت يحبت القائد لجوا
خرجت زهرا وهي ساحبة نسرين من إيديها.. نسرين كانت لابسة بنطلون جينز وتيشيرت أبيض ولامة شعرها لورا
زهرة: وادي نسرين، بس خُدها واحدة واحدة يا باشا دي مبطلة شُغل ومشتغلتش كتير.
قام العقرب وقف وهو بيغمز لزهرة وبيقول: في عينيا.. متقلقيش
مسك إيد نسرين وسحبها معاه لجوا وقفل الباب
قعدت زهرة جنب الرايق وهي بتشيل الكمامة عن وشه وبتقول: ياختي حد يخبي الجمال دا كُله، وإيه عيونك الملونة الحلوة دي يخربيت جمالك
الرايق عشان عينُه لون ولون حب يقفلها منُه ف قال: إسكُتي، عيوني دي مرض وراثي إسمه داء الهاسكي
زهرة بإستغراب: داء ايه يخويا؟
الرايق: داء الهاسكيووووو. .. " عمل صوت التعلب "
بعدت هي لورا شوية وهي بتتف في عبها وبتقول: سلامًا قولًا من رب رحيم! إيه دا!
الرايق بنظرة تأثُر تمثيلية: الدكتور قالي لو بوست أي حد هيطلعلُه شعر كلاب في أماكن مُتفرقة في جسمُه
زهرة بتبُصله وهي بتننفس بسُرعة وخايفة
عمل شفايفُه وضعية البوسة وقربلها راحت قايمة مصوتة: يالااااهوي إلحقوني
أول ما قامت بعيد عنُه راح تافف على الأرض وقال: الله يح__رقك
* في أوضة القائد
البنت وهي بتجري وراه: طب إسمعني بس هقولك
القائد بعصبية: يابت إتهدي يخربيت أمك إيه الصحة دي، أنا جاي هنا غلط متزوديش معايا عشان غبي وممكن أديكي في عينك
البنت وهي بتزغزغه في جنبه: هيهيييي المهم تقربلي
قلع الساعة بتاعتُه ورماها على السرير ووقف قُدامها بطوله وقال: لا شكل الذوق مش نافع معاكي، تعالي بقى
_ بعد رُبع ساعة
كان رابط إيديها بحزامُه ومقعدها على الكُرسي بيلبس الساعة بتاعتُه وبيقول وهو بياخُد نفسُه: ما كان من الأول؟ الله يخربيت أمك يا مُحسن
* في أوضة العقرب
حط إيدُه على خدها ف غمضت عينيها.. قربلها لحد ما مبقاش في مسافة بينهُم نهائي وفجأة قال عند رقبتها: أنا جايلك بخصوص مُحسن
فتحت نسرين عينيها على الأخر وجت تصوت كان العقرب كاتم بوقها وفاردها على السرير وهو فوقيها وبيبُصلها بتحذير وبيقول: إوعي تعلي صوتك عشان مخلصش عليكي، ولو صوتي هيفتكروكي مبسوطة مش هيخطر في بالهُم إنك تحت تهديد.. ف تعالي معايا دوغري بالعقل وقوليلي، حركي راسك ب أه عشان أشيل إيدي من على بوقك
حركت راسها ف سحب العقرب إيدُه
قالت نسرين:
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روزان مصطفى
الصخب أحيانًا يُجدي نفعًا، فالهدوء قاتل.
وصوت صفير الهواء مُخيف.
وجود البشر حولك حتى وإن كانوا مُثقلين بالهموم، مُريح.
أنت لست وحدك في هذا العالم.
انظُر لها نظرة إيجابية ستعلم أنني مُحق.
الوحدة قاتلة.
قالت نسرين بخوف:
"هتموتوه؟"
قال العقرب بهمس والأوضة اللي نورها خفيف جاي على وشه:
"هو اللي عاوز يموتنا!"
نسرين عينيها برقت وقالت:
"يبقى انتوا اللي قتلتوا منصور!"
العقرب بصلها وخد نفس وهو بيقول:
"هو حكالك، يعني أكيد بتتقابلوا. انتي هتخرجي من هنا معايا، قومي."
اتعدلت نسرين على السرير وهي بتقول:
"زهرة مش هتسمحلنا بالخروج. بعدين أنا معرفش مكان محسن! هو لما بيعوز يشوفني بيجيلي بنفسه، غير كدا معرفش."
العقرب وهو بيعدل هدومه:
"ملككيش دعوة بيها. كدا كدا هنخرج أنا وإنتي من هنا. أما عن محسن أنا هعرف أخليه يجيلي عن طريقك. هتستخدمك كارت يسحبُه ناحية."
سحبها من دراعها ف اتوجعت.
أول ما فتح باب الأوضة سحبها في حُضنه وهو بيقول لزهرة بتمثيل:
"هاخدها معايا مشوار أجيب لها حاجة وأرجعها لك."
زهرة وشها اتخطف وقالت:
"عدم المؤاخذة يا بيه مينفعش تاخدها. يعني هاتلها الحاجة بنفسك بس سيبها هنا."
العقرب بتكشيرة:
"إزاي يعني أنا عاوزها تنقي بنفسها! ساعتين زمن مش هيجرى حاجة!"
غنّز الرايق للعقرب من بعيد بمعنى "في إيه" ف بص العقرب قُدامه بتجاهل معناه "ثق فيا".
زهرة بتردد:
"اصل في حد موصيني عليها مخليهاش تروح في حتة."
خرج العقرب من جيبه فلوس وإداها لزهرة وهو بيقول:
"قولتلك ساعتين زمن، متكبريش الموضوع كدا."
خدت زهرة الفلوس بعدها قالت بإبتسامة:
"طالما ساعتين وهترجعها خلاص."
خرج القائد من الأوضة وهو بيلبس الحزام بتاعه وبيقول:
"حضري مياه بسكر للبت اللي جوا شكلها أغمى عليها."
زهرة بإعجاب للقائد:
"والله مافي سكر غيرك!"
عند العربية
الرايق وهو بيفتح العربية:
"ممكن أفهم جايبها معانا ليه؟ كنت سحبت منها الكلام وسيبتها!"
العقرب ببرود:
"عن طريقها هسحب محسن لينا. ونتحكم فيه بدل ما هو سايب وناوي لنا على الشر."
القائد بتكشيرة:
"بس أنا مش واثق في البت دي!"
العقرب بتنهيدة:
"محدش واثق فيها، بس هي مضطرة تقول الحقيقة عشان تشتري حياتها."
ضغط على نسرين ف اتألمت:
"مش كدا ولا إيه؟"
بص الرايق حواليه وقال بحذر:
"طب يلا اركبوا عشان منلفتش نظر حد."
ركبوا العربية واتحركوا ومعاهم نسرين.
خدها الرايق معاه وحطها عنده.
في فيلا عزيز القائد
دخل بإرهاق وتعب وهو بيرمي مفاتيحه وبيقلع قميصه بتعب.
دخل للصالة لقى سيليا ساحبة شنطة كبيرة هي لمّتها وبتحطها.
رفعت راسها وعينيها مليانة دموع وبصت له ولفت عشان تطلع تجيب حاجتها.
كشر عزيز وهو طالع وراها وبيقول:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل تحديدًا؟"
تجاهلته ومردتش وكملت طلوع لفوق.
راح ساحبها من دراعها وهو بيقول برفعة حاجب:
"هيهيه، بكلمك أنا!"
سحبت سيليا دراعها وقالت من بين سنانها:
"روح نام عند ال*** اللي كنت في حضنها."
عزيز بصدمة:
"نعم!!"
رفعت سيليا الفون في وشه وهي بتقول:
"دي صورك وإنت نازل ومعاك صحابك وساحبينها للعربية، من بيت دعارة يا قذر!"
افتكر عزيز لما كان محسن من الحرس بتوعه وإداله عزيز رقم سيليا قاله شوف الهانم هتكتب لك إيه واتس وهاته.
عزيز بتنهيدة:
"ده شغل مش طفاسة مني."
سيليا:
"آه شغل، الصورة مبينة إنه شغل من حضن صاحبك لها ومن مسكتك لكتفها وإنت بتدخلها العربية، قذر."
طلعت لفوق جري وصوت كعب جزمتها بيكسر سكون المكان.
طلع عزيز وراها لقاها بتلم في شنطة تانية ف قال بعصبية:
"إنتي هتهربي ولا إيه! قولتلك شغل يا سيليا، وحياة بنتي ش.."
سيليا بمقاطعة:
"متحلفش بحياة بنتي أبدًا على أي حاجة، إنت فاهم!"
كملت تلم في حاجتها ف حذف عزيز الشنطة بعيد وهو بيقول بعصبية:
"بطلي الهبل اللي بتعمليه ده واعقلي خليني أعرف أكلمك."
سيليا بزعيق:
"إوعى تلمسني! بابي كان عنده حق، كان له نظرة فيك."
اتصدم عزيز ووشه بهت وهو بيبص لها وبيقول:
"إنتي شايفة إن نظرة أبوكي السطحية ليا، أهم من نظرة قلبك!"
قربت له سيليا وقالت بعياط:
"ما هو قلبي ده هو اللي وصلني لهنا، وبسببه تعبانة وموجوعة فوق وجع على صاحبتي ألف مرة، بدل ما تكون جنبي في عز زعلي رايح تعمل قذارة مع نسوان من الشارع!"
عزيز وهو بيحاول يتمالك أعصابه من كلمتها:
"ده شغل مش بكذب، ولمستش واحدة فيهم."
على طرف شفته كان في روج مطرح ما البنت بايتة قبل ما يدخلوا.
بطرف صابعها شالت الروج وهي حاطة صابعها في عينه وبتقول:
"بحاول أصدقك عشان حبيتك أكتر من أي حاجة في الدنيا، بس ربنا حابب يكشفك قدامي. أصل أنا هبلة، هستنى إيه من واحد شغله كدا! طلقني يا عزيز."
عزيز بغضب:
"هو كل ما يحصل حاجة وتفهميها غلط تقولي طلقني؟ مش مطلق."
سيليا بعياط:
"هرفع عليك قضية في المحكمة."
مسكها من قفاها وقال بنظرة شر:
"ارفعي قضية، تلاتة عشرة. أنا قولت الحقيقة ومخونتكيش. هنفضل في دوامة القط والفار وتصدقي واحد ابن*** باعت لك الصور عشان يعمل مشاكل بينا صدقي، بس أنا مخونتكيش ولا في واحدة أساسًا بتكفيني غيرك، اعقلي!"
ضربته في صدره وهي نازلة وسايبة شنطتها المحذوفة على الأرض وراها.
غمض عزيز عينه بغضب عميق ورفع سماعة الفون بتاعة الأوضة وكلم واحد من الحرس قاله اقفل الأبواب كلها.
بعد مرور نصف ساعة
كان قاعد على الكنبة تحت وسيليا فوق بتقول بهستيريا:
"متقدرش تحبسني هنا بمزاجك، هتصل على بابي وهياخد لي حقي منك."
رجع عزيز رأسه لورا ونفث الدخان لفوق وقال:
"مفيش بابي غيري هنا، أنا الدادي بتاعك."
سيليا بصوت عالي من فوق:
"متقارنش نفسك ببدر الكابر عشان مفيش زيه."
عزيز بصوت أعلى:
"أنا مبقارنش، بفهمك بس إن مفيش خروج من هنا ولا في طلاق. مش هتخربي بيتنا عشان فهمك الغلط ده، هسيبك تهدي وهطلع آخدك في حضني ونتفاهم على رواق بطريقتنا."
سيليا بعصبية:
"مش هتلمس مني شعرة."
صباح اليوم التالي
صحت رفيف وهي بترتب سريرها كالعادة وبتطمن على أختها الصغيرة اللي لسه نايمة.
خرجت عشان تروح الحمام لقت على الحوض قطعة ملابس داخلية نسائية.
بصت بقرف وهي بتسأل نفسها وبتقول:
"هو متجوز؟ ولا جايب واحدة! يالهوي لو جايب واحدة هنا وأنا مقعدة أختي الصغيرة في بيته!"
غسلت رفيف وشها والأسئلة زي الوسواس في راسها.
خرجت لقت نسرين في وشها بتربط شعرها.
نسرين وهي بتتاوب:
"صباح الخير."
فتحت رفيف بوقها وهي بتبص حواليها بصدمة بعدها قالت بوشوشة لنسرين:
"نسيتي حاجتك على الحوض."
نسرين وهي بتبص لرفيف اللي لابسة محترم:
"إنتي شكلك كده المدام بتاعة الراجل اللي جابني هنا."
ميلت رفيف راسها على جنب وقالت:
"الراجل اللي جابك هنا؟ تقصدي نوح بيه! إنتي خرجتي إزاي!"
صوت نوح وهو واقف بعيد عنهم، وسؤاله كان موجه لنسرين.
نسرين بتوتر:
"الراجل كتر خيره دخلني البيت عشان أستخدم الحمام، لقيت الحلوة دي فقولتلها إنك إنت اللي جايبني هنا."
نوح وشه بهت وهو باصص لرفيف المصدومة وقال لنسرين بغيظ وعصبية:
"الله يخربيتك بيتي لبيت م*** الشغل! يا حرس!!"
نسرين:
"من غير حرس أنا راجعة المخزن تاني، كله من زفت الطين محسن اللهي يجحمه زي ما جحمني في مصايبه."
مشت تترقص قدامهم ف قرب نوح لرفيف ف قالت هي:
"بص إنت حر تعمل اللي تحبه في بيتك، لكن أنا بنت وخايفة دلوقتي وكنت فاكراك راجل محترم فقعدت عندك. وعندي أخت صغيرة محبش تصحى على المناظر دي، لو في قلبك ذرة رحمة سيبني أمشي من هنا."
نوح بتبرير:
"إنتي فاهمة غلط، دي مش.."
قاطعته رفيف بهدوء وقالت:
"وأنا مين عشان أفهم غلط وتبرر لي وتوضح! أنا واحدة إنت عطفت عليها هي وأختها وقررت تعيشهم معاك وتشيل همهُم ولو حد شاف كدا أو سمع عننا هيقول ده جنون ومش منطق، أنا عارفة إني شبه والدتك الله يرحمها لما شوفت الصور وإنك لما بتشوفني بتفتكرها أنا مقدرة، بس أنا بني آدمة وطالبة حريتي وأرجوك مترفضهاش."
سيبته رفيف ورجعت لأوضتها وقفلت الباب وفضل هو واقف مصدوم مش عارف هيصلح الموقف إزاي.
في منزل بوسط البلد
صحت رهف وهي بتقفل سوستة البوت بتاعها لقت منال أختها لابسة بدلتها الميري ونازلة.
رهف بمرح ومشاكسة كعادتها:
"الله أخيرًا الظابط هيروح يخدم الشعب، فترة العقوبة خلصت ولا إيه؟"
منال ببرود:
"هما كانوا كام يوم إجازة مش عقوبة يا لمضة، وقررت أرجع النهارده على قلوبهم."
رهف بغمزة:
"أيوه يا عم يا مسيطر بترجع وقت ما تحب."
منال بهدوء:
"إنتي لابيه ليه في حد عاوزك في قضية؟"
رهف وهي بتعدل شعرها بغرور هزار:
"كلمني حد مهم عنده قضية وقالي طالبني بالاسم، بس مش عاوز يكلمني عن تفاصيل القضية في مكتبي، عازمني في نادي الجزيرة بتاع الطبقات الراقية."
منال بإعجاب:
"أوهو إنبهرت، ربنا يوسع رزقك ويتذكر إسمك بالخير دايمًا."
رهف ببوسة في الهواء:
"موااااه، حبيبتي يا موني. مش هنطبخ النهارده هنجيب بيتزا، عشان حلمت إن في قطعة بيتزا بتجري ورايا في الحلم وريقي جرى عليه."
منال بضحك:
"انزلي يا مسطولة يا محامية البلد انزلي، هنجيب بيتزا يا طفسة."
رهف وهي نازلة على السلم وشايلة حاجتها قالت بدندنة:
"حياتي بقت أحسن بكتير أنا حسيت فعلًا بالتغيير تتتارتارا."
منال وهي بتلبس نظارة الشمس بتاعتها:
"لو رجعتي البيت بدري متطلبيش أكل إلا أما أجي."
رهف بهدوء:
"اتفقنا."
في منزل العقرب
صحى من النوم لقى مياسة واقفة على الحوض في المطبخ وهي راسها لسه مربوطة بالشاش.
قرب لها وهو بيقول بنبرة نعسانة:
"صباح الخير."
مياسة بصوتها الطفولي:
"صباح النور، هو إنت جيت إمتى؟"
العقرب وهو بيسند بجسمه على الباب:
"جيت بالليل ولقيتك نايمة مرضيتش أصحيكي ودخلت نمت، بتعملي إيه على الحوض."
مياسة بهدوء:
"بغسل الكوبايات مطرحي أنا وأماندا."
قرب لها بهدوء وقفل الماية وهو بيقول:
"عنها ما اتغسلت، هبقى أعملها أنا. المهم تعالي ارتاحي عشان راسك."
مياسة بإبتسامة:
"حاسة إنها بقت كويسة، وطع بسيط بييجي كل شوية كدا وبيروح بس عامة أنا بخير وتمام."
سحبها من دراعها وقالها:
"عاوزك، تعالي."
مشت معاه وقعدت جنبه.
قعد وهو باصص لها وقال:
"هاخدك النهارده عند بيتك عشان.. تجيبي ورقك وجواز سفرك من هناك عشان زي ما قولتلك هنسافر لندن. هو مش هنسافر دلوقتي يعني هخلص شوية حاجات مهمة الأول وحسابات بعدها هنسافر، بس لازم ورقك يكون جاهز."
عضت مياسة على شفتها وهي بتقول:
"بس ورقي وجواز سفري مش في بيت ماما.. ده في شقتي أنا ونبيل يعني لازم نعدي على حماتي و.."
العقرب بتغميضة عين قال:
"تؤ! اسمها حماتي. حماتك في الحياة هي أمي أنا مش حد تاني."
بصت مياسة كتفه وهي بتقول بحب:
"اللي تجيب راجل بحنيتك مينفعش يتقال عنها حماة أصلًا."
باس إيديها وهو بيقول:
"طب يلا قومي البسي هاخدك بنفسي، واللي هيفتح بوقه معاكي بكلمة هعلقه على باب المنطقة."
داخل نادي الجزيرة / للطبقات الراقية
دخلت رهف بعد ما قالت للحارس إنها تبع كذا وهو كان موصيه.
فضلت ماشية بين الناس وهي بتبص حواليها بتدور على أي جرسون تسأله على الراجل.
فضلت ماشية ومكملة لحد ما لقت مساحة الجولف.
كان واقف ماسك عصايته، لابس تريننج أسود ونظارة شمس ك عادته لونها أحمر غامق.
بص من بعيد وهو بيدقق وقال بنبرة مسموعة:
"هي مش دي المحامية اللي رفضت قضيتي؟"
فضلت رهف واقفة تبص حواليها لحد ما عينيها جت عليه.
قرب لها بهدوء وهو حاطط عصاية الجولف على كتفه وقال:
"المودموزيل مشتركة معانا في نادي الجزيرة؟"
رفعت رهف حاجبها وقالت ببرود:
"معتقدش يخص حضرتك.. أنا جاية هنا لموكل غيرك، وكنت واضحة معاك قضيتك مرفوضة."
ضحك هو من غير ما يقلع نظارته وقال:
"إنتي ليه متخيلة إن مفيش محاميين غيرك في البلد؟"
رهف بصت له وكتفت إيديها وقالت:
"مفيش محاميين غيري يقدروا يخرجوا أخوك من العك اللي عمله، بس أنا واحدة عندي مبادئ وأخلاق ومستحيل أسلب حق طفلة من مسخ زي أخوك."
سند عصاية الجولف على الأرض وسند عليها بدراعه وقال:
"لكن صدفة غريبة، القدر يجيبك للنادي بتاعي.. عشان موكل غيره."
رهف بقرف وضيق:
"هو عشان مشترك فيه خلاص بقى بتاعك!"
ضحك هو ضحك متقطع وقال:
"يوم سعيد يا مودموزيل!"
مشي بعيد وجه راجل تاني من وراها وهو بيقول:
"رهف عبد السلام المحامية؟"
لفت رهف وبصت له وقالت:
"أستاذ شوقي محمد! أنا قلبت على حضرتك النادي كله."
ابتسم هو وقال:
"إنتي تعرفي عاصم بيه؟"
رهف بإستغراب:
"عاصم بيه مين؟"
شوقي:
"اللي كنتي واقفة تتكلمي معاه حالا."
بصت رهف لعاصم وهو بيضرب الكورة بثبات وثقة وبعدها قالت:
"هو اسمه عاصم بقى؟ من كتر ما هو شايف نفسه مقاليش اسمه لما جالي مكتبي، لا وقال إيه جاية النادي بتاعي ليه، فاكر إنه عشان مشترك فيه خلاص اشتراه."
شوقي بإستغراب:
"هو إنتي متعرفيش إن نادي الجزيرة بأكمله ملك لعاصم التركي؟ ده غير أشهر ماركة عربيات في التاريخ واللي هي مرسيدس؟"
فتحت رهف بزقها بصدمة وقالت:
"نعم!!"
في لندن
والد أمير بضيق:
"احمد ربنا إني لحقتك، هتفضل لحد إمتى طايش ومهور وأي شيء ولو بسيط يضايقك ترمي نفسك في المية وتحاول تنتحر!"
أمير وهو بينشف شعره بالفوطة قال:
"البركة فيك، وفي عيلتك."
قعد والد أمير قدامه وقال:
"أنا عاوز أفهم معنى الكلام الخايب اللي قولته في مكتبي أول ما جيت لندن؟ ومنين حاطط في دماغك تأذي عمك وجيت لقيتك مرمي في المية بالشكل ده!"
أمير بعصبية:
"أنا مكنتش بنتحر!! أنا نزلت المية امبارح وحاولت مش هنكر بس فشلت! وأول إمبارح.. وجيت أجرب النهارده لقيتك جاي لي."
والد أمير بعصبية أكبر:
"يعني لو مكونتش جيت النهارده مكونتش لحقت محاولتك الأخيرة! على مدار ثلاث أيام بتحاول تغرق نفسك يبقى لازم نطلب لك سرايا المجانين!"
حذف أمير الفوطة بغضب وحط صوابعه بين خصلات شعره.
تنهد أبوه وقال بنبرة هادية:
"شجن أخبارها إيه؟"
ضحك أمير بصوت عالي ضحكة سايكو وقال:
"الحمد لله وإنت عامل إيه؟"
والده بإستغراب:
"بتتريق؟"
أمير بضحكة على جنب:
"أعملك إيه ما إنت اللي سؤالك حسسني إننا عيلة طبيعية وإن مراتك وحشاك والجو ده."
قام والده وقال:
"على كل حال، قوم اغسل هدومك عشان هنتغدى برا سوا النهارده."
أمير بملل:
"مش عاوز آكل هنام."
والده بتجاهل لكلامه:
"هستناك في العربية نص ساعة وتنزل."
نزل والده ف قال أمير من بين سنانه:
"يلا ما هي ناقصة الكلام اللي هتقوله لي في المطعم."
خرج قميص وبنطلون وبدأ ينشف جسمه ويلبس لقى فون بيرن مكالمة فيديو، رفع الفون لقاها صبا.
غمض عينه واتنهد جامد بعدها فتح الفيديو وثبته على الترابيزة اللي قدامه وهو بيقفل زراير القميص.
أمير بنفاذ صبر:
"خير؟ متصلة تقولي لي إني راجل ممل ومش مبسوطة في حياتك معايا، ولا متصلة تحسسيني إني فارض نفسي عليكي."
صبا وهي ممدة ضهرها على السرير وبتبص بتأمل لأمير قالت بنبرة كلها عشق وشوق:
"متصلة أقولك وحشتني أوي.. أوي."
أمير اتهز من كلامها بس تماسك وقال وهو بيرش برفان:
"عارفة.. في مثل بيقولك البعيد عن العين بعيد عن القلب، المثل ده يمشي مع كل الناس إلا معاكي. إنتي البعيد عن عينك تموتي فيه أما اللي قاعد في حضنك تزهقي منه وتتنفخي عليه زي ما يكون لازقة."
حطت إيديها على بطنها وقالت:
"تمام يا أمير، أنا لسه في بيت بابا لو حابب ترجع قصرك مش هتلاقيني عشان ترتاح، شجن هانم زارتني النهارده وقالت لي إنها بتحط أكل وميّه للولية في السرداب لكن لوليا اتجننت تمامًا.. وصوتها بقى هستيري وعالي، لازم تنزل تشوف حل، مينفعش تسيب مصايب وراك وتمشي!"
أمير مسك الفون وبص في الشاشة وقال:
"لا ينفع عشان جبت آخري وقربت أفقد عقلي! اقفلي دلوقتي أنا نازل."
قفل الفيديو بضيق وحط الفون في جيبه ونزل لأبوه اللي مستنيه تحت.
داخل منزل الغريبي
والدة يوسف بحِدة:
"إنت قولت إيه للبت نيللي؟ إيه اللي أنا سمعته من مرام ده!"
يوسف وهو مركز في كتابه:
"هي الأخبار لحقت توصل؟ قولت الحقيقة فعلًا سمعتها بقت على كل لسان ولازم ترجع تتعدل تاني."
والدته بعصبية:
"تتعدل ولا تميل إحنا مالنا؟ بتقولها كدا ليه!"
يوسف بعصبية:
"يوووه إنتي عاوزة إيه دلوقتي يا ماما؟ مش طلبتوا أذاكر أديني قاعد أربعة وعشرين ساعة بتنيل كفاية نقد وعملت إيه ومعملتش إيه."
الغريبي دخل من باب الشقة سمع الصوت العالي ف قرب من أوضة ابنه وقال بحزم:
"اتكلم كويس مع أمك! متبقاش ولد عاق."
حط يوسف إيده على راسه وقال:
"أنا مش عاق، أنا مضغوط مش أكتر."
الغريبي بحزم:
"اعتذر لأمك!"
يوسف بتكشيرة حزن:
"آسف يا ماما."
سحب الفوطة بتاعته ودخل الحمام ياخد شاور عشان يفوق.
والدته للغريبي:
"أنا اللي ضغطت عليه.. هو شكله نفسيته تعبانة عشان حب البت واتكسر."
الغريبي بجمود:
"أحسن عشان يفوق لمستقبله ولنفسه ميحجرش نفسه في وهم، غير كده المفروض يتعلم ميتكسرش لحزنه ويكون قوي. هو معملش حاجة عشان يخفي نفسه عن الناس! دا البت اللي غلطانة بتنزل وهو لا."
والدته بتنهيدة عميقة:
"هقول إيه! ربنا يهدي الحال يارب."
داخل منزل الرايق
كانت قاعدة رفيف بتسرح شعر أختها وبتغني:
"يا حبيبي شو نفع البكي شو إلو معنى بعد الحكي يا حبيبي."
كان ساند نوح على الباب وهو بيسمع نبرة صوتها في الغنا ومغمض عينه بتوهان.
كملت رفيف غنا وقالت:
"حبوا بعضُن تركوا بعضُن تك تك."
صوت خبط على الباب، بلعت رفيف ريقها وهي بتسند أختها وعلى المخدة عشان تنيمها بعد ما سرحت لها شعرها، وقامت بهدوء فتحت الباب.
طلعت من الأوضة وقفلت الباب وراها وهي باصة للرايق اللي واقف قدامها وباصص لها لتحت عشان أقصر منه.
رفيف بهدوء:
"فكرت في كلامي وهتسمح لي أمشي صح؟"
نوح وهو باصص لها من فوق:
"لا... الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة أنا مفيش قلق منير."
رفيف:
"أنا مش فاكرة حاجة أنا شايفة بعيني إن..."
نوح قاطعها وقال:
"إني مهتم بيكي ومينفعش أدخل البيت من غير ما أشوفك؟ الناس شايفة إني سايب واحدة عندي ده جنون طب وإنتي شيفاه إيه؟ شيفاني مجنون برضه!"
رفيف:
"مش مجنون.. لكن فيك شيء مخوفني، فيك غموض مقلقني وحياتك مش طبيعية مينفعش أربي أختي الصغيرة هنا.. مينفعش أصلًا أعتمد على حد بالمنظر ده ده شيء مش طبيعي."
نوح خد نفس وقال:
"البنت دي حبيبة واحد أذانا في شغلنا."
اتعدلت رفيف في وقفتها وقالت:
"وإنتوا جايبينها هنا عشان تنتقموا منه!"
نوح بسرعة:
"لا!! جايبينها عشان نتفاهم. أنا عمري ما بررت لحد حاجة بعملها في حياتي، بس واقف هنا قدامك ببرر لك عن شغلي كمان.. عشان معنديش استعداد أفقدك.. يا من يرف القلب لها."
ابتسمت على اللغة العربية اللي دخلت بينهم ف مال هو عليها وباس خدها.
راحت مغطية بوقها بإيدها ومبرقة بصدمة، وشها كله اتحول أحمر وجريت على الأوضة وقفت الباب.
أما نوح قال:
"هو أنا حطيت بوقي في العسل وأنا مش واخد بالي؟"
في عربية العقرب / تحت عمارة مياسة القديمة
بصت للعمارة بضيق صدر وهي بتفتكر كل الذكريات السودا اللي مرت بيها.
العقرب قطع تفكيرها وقال:
"لو متضايقة ومش حابة تنزلي نيجي بعدين!"
مياسة بتكشيرة وهي ماسكة الباب:
"لا بالعكس، كان لازم أجي هنا وأواجه عشان أقفل الصفحة دي من حياتي تمامًا، وأبدأ معاك إنت أيامنا الحلوة."
نزلت من العربية ونزل هو معاها.
مفتاح شقتها مع حماتها ف كان لازم تعدي عليها.
طلعت وضربت الجرس وفضلت مستنية حوالي دقيقتين، فتحت حماتها وأول ما شافت مياسة كأنها شافت عفريت.
بدأت تصوت وتلطم باسم ابنها وحاولت تمسك مياسة عشان تضربها لكن العقرب مسك إيديها الاتنين وقال:
"أنا مقدر حالتك كأم، اهددي."
أم نبيل:
"اللهي ربنا ينتقم منك ضيعتي ابني يا وش الفقر يا سايبة."
مياسة بعياط:
"ابنك اللي ضيعني!! أذاني وضيع من عمري وصحتي كتير، الله يرحمه ميجوزش عليه غير الرحمة."
أم نبيل بصويت:
"انتوا جايين هنا عشان تخلصوا عليا إلحقوني."
خرجوا الجيران لقوا مياسة ف قالت واحدة منهم لأم نبيل:
"دي طليقة ابنك يمكن جاية تطمن عليكي يا حاجة استهدي بالله."
أم نبيل بصويت:
"جاية تجيب أجلي زي ما جابت أجل الولا."
بدأت الصعبانيات وقالت لجارتها:
"كان زي الورد، ابني كان شاب زي الورد ضيعته، حسبي الله ونعم الوكيل."
العقرب اتأثر لإن مهما كان الشخص وحش أمه بتشوفه ألطف حاجة في الدنيا، ف قال بهدوء:
"اهدي طيب وهقولك جايين ليه."
أم نبيل بعصبية وغضب:
"مش عاوزة أعرف! مش عاوزة خُدها وغوروا ومتعتبوش عمارنا تاني.. فوضت أمري إليك صاحب الأمر."
أخدوها الجيران ودخلوها شقتها ف سحب العقرب مياسة وقال:
"أنا هتصرف تعالي إنتي بس."
نزلت مياسة معاه وهي بتفتكر لما كانت حامل وكانوا بيشغلوها تمسح وتكنس وتتعمد توسخلها البيت عشان تنضفه تاني.
سندت مياسة على العقرب وقالت:
"أنا السبب في موت ابنها يا عيسى؟"
مسك وشها بين إيديه وقال بعشق:
"إنتي السبب اللي مخيني أعيش! ميهمنيش مين مات بسببك.. وجودك بيحييني."
حضنته من رقبتها جامد وهي بتعيط ف باس رقبتها وهو حاضنها جامد وقال:
"كل ده خلص، أنا موجود عشانك من النهارده.. عشانك وبس!"
داخل نادي الجزيرة
رهف وهي بتعدل أوراقها:
"قضيتك سهلة بإذن الله هنكسبها.. طالما وثقت فيا."
قام شوقي وقف وقال وهو بيسلم عليها:
"على وشك القبول، شكرًا.. كملي كوبايتك هغير هدومي وهرجع عشان أوصلك."
رهف بإحراج:
"مفيش داعي يا شوقي بيه."
شوقي:
"لا إزاي ميصحش، اقعدي من فضلك."
قعدت رهف وهي بتكمل العصير بتاعها ف جه عاصم وهو لابس نظارته مقلعهاش وقال:
"صحة عليكي.. العصير ده اعتبريه كادو صغير من النادي."
قامت رهف وقفت وقالت:
"الكادو مرفوض، زيه زي القضية بتاعتك بالظبط."
فتحت شنطتها وطلعت فلوس حطتها على الترابيزة وقالت:
"ده تمن العصير."
جت تديله ضهرها وتمشي راح ساحبها من دراعها جامد.
قلع نظارته اللي لونها أحمر غامق وبصلها بشر وقال:
"إيه اللي إنتي عملتيه ده؟"
تكشيرة وشها راحت وملامحها هدت وهي باصة لعيونه بتوتر.
مكانتش تتوقع إنهُم "حلوين" كدا.
داخل منزل القائد
نزلت سيليا وسمع عزيز صوت خطواتها وقال بوضوح:
"مفيش خروج من هنا زي ما أنا وضحت، لو جاية تتكلمي كتير و.."
سيليا بتعب مبالغ فيه وصوتها رايح:
"إل.. إلحقني يا عزيز!"
بصلها بصدمة لقاها وقعت على الأرض.
بص وراها لقى..
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم روزان مصطفى
صوت صفير في الهواء، يكادُ يُدمي أذُناي.. قاسي كصوت سرب طيور مُهاجرة في جماعة لوجهة ما.
البرد قارص وأطرافي لم تعُد تحتمل ثُقل جسدي.
أتأرجح يمينًا ويسارًا إثر اختلال عقلي والذكريات، وما حدث.. كل ما حدث وكل ما قادني إلى حافة الجحيم تلك أراهُ أمامي بوضوح كشاشة تلفاز كبيرة.
أبحث عن ريموت التحكم الخاص بها.
لكن الأرض من أسفل قدمي تهتز!
سأسقُط!
إتعدل عزيز بسرعة وهو بيجري ناحية سيليا.
بص وراها فجأة لقى قُدامه واحد مُلثم بالأسود، وغالبًا شكها بحُقنة تخدير لكنها قدرت تنزل تحت وتبلغ عزيز.
وقعت على الأرض فاقدة الوعي وعزيز بيبُص للمُلثم في عينه.
وبأعلى صوته نده وقال:
إنتوا يا بهااااايم!
كان المُلثم مخرج سلاح ورافعه في وش عزيز.
***
داخل نادي الجزيرة
فضل ماسك دراعها وهو بيبُصلها بغضب وهي بتبُصله بتنقل نظرها بين عينيه.
ساب عاصم دراعها ف رمشت بعينيها وهي بتفوق نفسها وقال:
على العموم شكلك مش متعودة على النوادي الراقية ف بتتعاملي كأنك في كافيه مُبتدأ، ف هعديلك غلطتك.
رفعت رهف حاجبها وقالت بسخرية:
لا والنبي عاقبني على غلطتي.
لبس نظارته تاني وقال:
عقابي وحش، مش هتحبيه أوي.
كتفت رهف إيديها وقالت:
يعني إيه عقابك وحش! تهديد دا؟ إنت واقف قدام مُحامية.. اغسل شراعك إنت واللي يتشددلك.. ميهمنيش نفوذ ولا سُلطة.
عاصم وهو بيمشي بعيد عنها قال:
حظ سعيد يا مودموزيل!
سابها ومشي ف وقفت تهز في جسمها بغيظ.
رجع شوقي وهو بيقول ليها:
يلا بينا!
إتنهدت رهف وهي ماشية معاه عشان يوصلها.
***
في فيلا عزيز القائد
المُلثم:
محسن بيسلم عليك، وبيقولك عجبتك الصور؟
القائد بتكشيرة:
يبقى هو اللي ساعدك تدخُل هنا، قوله معجبتنيش عشان دورت على أمك في الشقة هناك ملقيتهاش.. لو أمك اللي كانت معايا في الصور كانت هتبقى أحلى.
لمح القائد بعينه الحرس بتوعه جايين من ورا المُلثم.
إتوتر لما حاولوا يمسكوه ورمى سلاحه وطلع يجري من باب الفيلا الخلفي للبسين والحرس وراه.
وطى عزيز على رُكبه وهو بيرفع سيليا من على الأرض بين إيديه وبيحُطها على الكنبة.
واحد من الحرس رجع لعزيز وقال:
بنضرب عليه نار بس كان فيه عربية مستنياه نط فيها وهرب!
عزيز بزعيق وعصبية مُبالغ فيها:
راجعوا الكاميرات حاولوا تجيبوا أرقام العربية! اركبوا عربية وإلحقوه يا غجر.
خرج الحرس جري وعزيز بيحاول يفوق سيليا.
***
في منزل الرايق
حضرت رفيف نفسها هي وأختها وقررت إن دا هيكون اليوم الأخير ليها في بيته.
خرجت بهدوء لقت قاعد في الصالة الكبيرة.
وقفت قُدامه وهي حاضنة أختها وبتقول بهدوء:
هنرجع شقتنا القديمة.. ونعيش فيها.
الرايق ببرود:
ممم، بتاعة عمرو خطيبك السابق!
وطت رفيف راسها ومردتش.
ف قام هو وقف وبصلها من فوق بتكشيرة وقال:
لسه برضو مش مصدقة إن البنت اللي..
قاطعته رفيف:
أصدق أو مصدقش دي حياتك الخاصة ماليش حُكم عليها، أنا كُل اللي عاوزاه أخرُج من هنا لإن مش من حقك تحتجزني في بيتك غصب عني!
رفع الرايق حواجبه وقال بصدمة:
غصب عنك!
بلعت رفيف ريقها وقالت:
إنت إستضفتني حُسن الإستضافة أنا وأختي ومشكور على كدا طبعًا، لكن أنا محبوسة بالمعنى الحرفي اللي هو مش مسموح ليا أخرُج من بيتك، وأنا بحب أكون حُرة.. من فضلك اسمحلي بالخروج وملكش علاقة هيجرالي إيه أنا وأختي.
بصلها من فوق بعينه اللي نازلها على طرف راسها.. وقال بنبرة فيها غصة ألم:
إخرجي هقول للحرس يفتحولك البوابة، خلي بالك من نفسك.
رفعت رفيف راسها وبصتله ف قال بهدوء:
هتحتاجي حد يوصلك ف هبعتك مع السواق، وإنتي مش محبوسة ولا مجبورة.. من إنهاردة إنتي حُرة يا رفيف.
جالها إحساس بالحُزن العميق، دا كان اختيارها وهي اللي طلبت، ليه رجليها مش بتتحرك من قُدامه!
شاور بإيده لواحد من الحرس ف إتقدم ناحيته لجوا المنزل وقال بطاعة:
تحت أمرك يا باشا.
نوح بنبرة باردة:
خُد الأنسة هي وأختها وصلهُم المكان اللي هي تقولك عليه وبعدها إرجعلي هنا تاني.
الحارس:
تمام يا باشا، إتفضلي.
رفيف بهدوء للرايق:
شُكرًا على كُل شيء.
الرايق ببرود وهو بيديها ضهره:
العفو..
خرجت مع الحارس وركبت العربية هي وأختها، وبدأ يتحرك بيهُم.
نوح كان متابع كُل دا من شباك البيت وأول ما العربية إتحركت غمض عينه بألم ومفتحهاش.
***
في عربية العقرب
مياسة بصداع:
معرفش ليه محملاني ذنب موت ابنها! هو اختار سكة حرام ف يستاهل اللي جراله.
إبتسم العقرب بألم ف قالت هي بتكشيرة حزينة:
وربنا ما أقصد، مقصُدش أنا بتكلم عن نبيل و..
قاطعها العقرب بتنهيدة عميقة وقال:
وحتى لو تقصُدي! هو كلامك غلط؟ السكة فعلًا وحشة ونهايتها مش أحسن حاجة يابنت الناس.. افتكرت كلام أبويا كُله لظا قولتي جملتك التلقائية دي، مش هيبقى كمان ذنب مقاومة في الغلط فوق كل الذنوب اللي في حياتي.
لمست مياسة دراعه وعينيها مدمعة وقالت بنبرة رقيقة:
طب ما تبطل وتتوب، عشان نبدأ حياة جديدة سوا من غير خوف.
ضحك هو بصوت عالي وقال:
إنتي غلبانة مش فاهمة اللي فيها، أنا حاليًا في موضع دفاع وحماية عن حياتي وحياتك.. يعني أنا مش بهاجم، مش بأذي حد غير اللي بيحاول يأذيني فهمتي!
سندت مياسة راسها على الكرسي بتاعها وهي بتعيط وبتقول:
أنا تعبت وأنت تعبت من كُتر الحُزن، حقنا نرتاح ونعيش كويس.
ساق العقرب العربية وهو باصص قُدامه بتركيز وقال:
هيحصل.. بس لما أقفل كل الحسابات اللي لسه متقفلتش.
***
في فيلا القائد عزيز
فاقت سيليا بوجع شديد في دماغها وهي بتحاول تشوف كويس.
عزيز بقلق:
حبيبي أنا، إنتي كويسة؟؟
سيليا بصداع:
هو إيه اللي حصل؟
عزيز بتكشيرة:
إقلعي.
سيليا فتحت عينيها وقالت:
هو دا وقته؟ بقولك حصل إيه!
عزيز ببرود:
إقلعي الجاكيت يا سيليا عشان أشوف خدتي حُقنة التخدير فين.
إتعدلت سيليا وهي بتتأوه من وجع راسها وفجأة إتنطرت زي المسمومة وقالت:
سيلا فين؟؟؟
عزيز بهدوء:
سيلا عند جدها، عاوز أتطمن عليكي.
إفتكرت سيليا حصل إيه قبل ما تتخدر بعدها قالت بغضب:
متطمنش! حل مشاكلك مع الغجر اللي بيحاولوا يأذوني أنا وبنتي بسببك، وبطل تدور على شُقق الدعارة تلقطلك واحدة من هناك.
وقف هو بنفس الغضب وقال:
تاني يا سيليا! إنتي إيه بقى كيف عندك القمص حتى لو أنا بقول الحق؟
وهي بتعدل الجاكيت على جسمها قربت منه وقالت:
عشان منوصلش لحيطة سد أكتر من كدا، قفل حساباتك مع الناس اللي بتحاول تأذينا وتأذي حياتنا، بعدها هنعيش بسلام.
راحت ناحية شنطتها وسحبتها تاني وقررت تخرج وقالت:
أنا عند بابي، وإنت قرر هتعمل إيه.
عزيز ببرود:
هوصلك بنفسي، عشان مش ضامن حد بعد اللي حصلك.
***
في لندن
على ترابيزة فخمة في أحد المطاعم قعد أمير قُدام والده.
مسك أمير الكاسة وشرب منها وحطها تاني وهو بيبُص لأبوه بنظرات باردة.
أبوه وهو بياكُل:
مش بتاكُل ليه، نفسك بتتسد معايا؟
أمير بتكشيرة:
أنا عارف كويس إحنا بنتغدى مع بعض دلوقتي ليه.
أبوه وهو بياكُل بهدوء:
لا إنت مش عارف حاجة، وأي شيء هتقوله هيكون حاجة من الإتنين، يا عقلك الباطن مصورهولك إفتراء عليا، يا إما الكبسولات المسمومة اللي شجن إديتهالك على مدار السنين وشوهت صورتي في عينك.
ضحك أمير بألم وقال:
كبسولات مسمومة؟ أمي من غير ما تفتح بوقها أنا عارف كويس إنت أد إيه إنسان أناني مبتفكرش ولا بتحب حد غير نفسك، البنت اللي أنا حبيتها هنا في لندن جريت وإتجوزتها على أمي يعني كسرتني بأكتر بنت حبيتها وخليتها مراتك! بسببك سيبت لندن ونزلت مصر وقررت أخلص من حياتي لحد ما ظهرتلي بنت تانية أنقذتني وسحبتني من عذاب حُبي لواحدة.. وخلتني أحبها، أخوك بقى يسيبنا في حالنا؟ تؤ تؤ..
خبط أمير الكاسة جامد لدرجة الويسكي وقع منها وقال:
يخرب بيتي ويدور ورايا ويجيبلي بنت صاحبه أتجوزها تقرفني أكتر.. أنت مش جايبني هنا عشاني، إنت جايبني هنا عشان كلامي عن أخوك قلقك ولعب بأعصابك.
والده ساب الشوكة وقال بنبرة تحذير:
إسمعني كويس ودا أخر كلام هقولهولك! لو حصل حاجة لأخويا هحرمك من الميراث.. يا عاق.
رجع أمير شعره لورا وقال:
أنا هطلع من هنا على المطار.. وخلينا نشوف كلام مين هيمشي.
سحب جاكيته وخرج من المطعم وساب والده قاعد لوحده.
حدف أبوه الشوكة وهو بيقول:
اللعنة على إبن زيك.
***
في منزل والد صِبا
والدتها دخلت الأوضة لقت صِبا ممدة على السرير وبتتفرج على فيلم على فونها.
والدتها:
حماكِ مكلمتكيش يابنتي؟
صِبا بتركيز:
لا كلمتني، وأنا كلمت أمير فيديو كول.
فرحت مامتها ودخلت الأوضة وقفلت الباب وراها وقالت:
وقالك إيه؟
صِبا ببرود:
هيقولي إيه يعني؟ مقالش حاجة خالص أنا قولته لو عاوز ترجع القصر إرجع أنا عند باباك.
والدتها بغضب:
تبًا لكِ يا شيخة! قومي يابت ارجعي القصر واقعدي مع حماتك راعيها الست محتاجة رعاية هتقول عنك قليلة الأصل.
صِبا بصداع:
شجن هانم بخير وعندها بدل اللي يرعاها اتنين، إنتي عاوزة إيه دلوقتي يا ماما!
والدتها بحُزن:
مش عاوزاكي تخربي بيتك!
صِبا بضيق:
ما أنا حكيتلك إن في حد عمل فيديو وأمير شافه إتعفرت!
والدتها:
أيوة حكيتيلي بس مقولتيش مين اللي عمل كدا!
صِبا بعصبية:
معرفش معرفش مش ساحر عشان أعرف يعني، خليه هو يشوف بقى.
والدتها حننت صوتها وقالت:
طيب يا ماما، لحد ما هو يشوف ارجعي القصر بتاع جوزك عشان يرجع يلاقيِك مستنياه ومراعية أمه، مفيش مبرر تقعدي عندنا أصلًا.. يلا يابنتي يلا الله يهديكي.
صِبا بحساسية:
بتطرُديني يعني والله لأروح أقعد في فندق.
والدتها بنفاذ صبر:
يابت بطردك إيه!! بقولك ارجعي القصر عشان مصلحتك يا هبلة، واتزيني كدا وخليكي راسية وبطلي الدبش بتاع تصرفاتك وكلامك دا فهمتي!
صِبا بعناد:
خلاص سيبيني براحتي لما يجيلي مزاج أروح هروح.
والدتها بحدة:
قومي يابت! إيه الدلع دا ما تقومي تشوفي بيتك قبل ما يتخرب، يا مخلفة البنات يا شايلة الهم للممات وإنتي عقلك بتسع جزم صحيح!
قامت صِبا على مضض وهي بتحط الشنطة فوق سريرها وبترتب الهدوم بتاعتها فيها.
بصت لأمها وقالت:
خليني اروح أتهزق وأفقد كرامتي عشان خرافات الجيل القديم بتاعتكم دي! بيت إيه اللي هيتخرب؟
كملت ترتيب شنطتها ف قالتلها أمها:
ألف عين وعين عليكُم، واللي عامل الفيديو دا واحد منهم عشان يفرق بينكم يا عبيطة.. متخليش واحدة تلف على جوزك وتاخد مكانتك في قلبه وقصره.. امسكي في عتبتك بإيديكي وسنانك.
صِبا بعصبية:
وهو ليه ميمسكش في عتبتنا برضو؟؟ ولا هو مطلوب من الست تتمسك دايمًا والراجل يبيع عادي!
والدتها:
طب وأمير باعك؟
صِبا قفلت الشنطة وقالت بحُزن:
أه باعني وسافر وسابني! لما إتصلت على القصر الخدامة بلغتني إنه سافر وسابني!
والدتها:
ماهو طفش من أسلوبك يابنتي هو أنا مش عارفاكي!
صِبا بعصبية:
طيب يا ماما، أديني راجعة القصر اللي جوزي طردني منه زي ما إنتي بتقوليلي.. أما نشوف آخرتها إيه.
والدتها بإبتسامة:
آخرتها خير والله اسمعي كلام أمك دايمًا.
***
داخل سرداب قصر أمير الدهبي
لوليا بصويت:
قولي لابنك إني هخلي حياته جحيم، مقعد الفلاحة البيئة فوق وحابسني أنا هناا، أنا بنت الخولي.
خدت نفسها وهي بتلف جوا القفص بهستيريا زي المجنونة.
نزلت الخدامة وهي ماسكة طبق الأكل بخوف وإزازة مياه.
أول ما شافتها لوليا راحت مسكت في الحديد وهي بتقول:
افتحيلي القفص وهديكي الفلوس اللي عاوزاها.
حطت الخدامة الأكل جنب القفص وإزازة المياه وهي بتبص برعب للوليا.
لوليا بعصبية:
افتحي القفص يا بنت الكلب يا ****.
مسكت الحديد هزته جامد بإيديها وهي بتصوت وبتقول:
افتحولي.
فتحت الخدامة الفتحة الصغيرة اللي في باب القفص عشان تدخلها الصنية منها والمياه.
جت تدخلها إزازة المياه راحت لوليا مسكت إيد الخدامة من الفتحة وعضتها بأقسى ما عندها لحد ما جابت دم.
الخدامة سحبت إيديها بالعافية وهي بتنزف دم وصوتت وهي بتطلع لفوق برا السرداب وبتقفل على لوليا تاني.
لوليا ضحكت بغيظ وهي بتمسح الدم من على شفايفها وسنانها وبتقول:
أوعدك يا صِبا المرة الجاية دمك إنتي اللي هيلوث بوقي.
بصت على الفتحة اللي بيدخُل منها الأكل وبرقت.
***
أمام دُكان البوهيمي
البوهيمي:
إنت كدا عملت الصح، عشان ياعم حتى لو مش هتتعاملوا مع بعض تاني تبقى عرفت إنها لازم ترجع نيللي بتاعة زمان مش الشخصية الزفت اللي بقت عليها.
يوسف بضيق:
أنا السبب في اللي هي فيه تصدق! لو كنت خدت بالي إنها بتحبني وحبيتها زي ما هي مكانتش غيرت من نفسها.. هي مع التغيير حبت اهتمام الولاد بيها وإفتكرت إنها بكدا لقت الأحسن مني وإنها خُسارة فيا.
البوهيمي وهو بيرص كانز الحاجة الساقعة في الثلاجة:
إيه اللي بتقوله دا يا عم يوسف، مفيش حد يا صاحبي يغير تربيته عشان حب ولا وجع دماغ، حتى لو غيرت شكله المفروض تفضل محترمة زي ما هي.
يوسف بحِدة:
على فكرة نيللي محترمة! هي بس السكينة خádها وأنا جرحتها جامد.
البوهيمي وهو بيتشغل:
ماهو بقوا ينزلوا هي وأمها يجيبوا من الدكان اللي في آخر الشارع مبقوش يشتروا مني، كل واحد دماغه مريحاه يا صاحبي.
يوسف بحُزن:
أنا برضو عاوزك تبقى ضهري في المنطقة ومتجيبش سيرتها وحش واللي تلاقيه بيجيب سيرتها تقطعله لسانه.
البوهيمي وهو بيقفل باب الثلاجة:
يعني برضو باقي عليها! عمومًا حاضر يا صاحبي متقلقش من الحوار دا، سكِتك سالكة.
يوسف:
إشطا عليك هطلع أنا أكمل مذاكرة.
طلع يوسف لعمارته ودماغه مش مبطلة تفكير.
***
في فيلا بدر الكابر
دخل عزيز وهو شايل شنطة سيليا وهي داخلة بعد ما سيا فتحتلهُم.
سيليا وهي بتبوس سيا:
إزيك يا ماما.
سيا بترحاب:
إزيك يا سيليا، أهلًا اتفضل يا عزيز.
عزيز بهدوء:
تسلمي، أنا جيت أوصل سيليا وأرجع تاني.
سيا بإبتسامة:
اقعد لك معانا ساعة على الأقل أنا عاملة صنية بسبوسة حماتك بتحبك هههه.
عزيز بإبتسامة حزينة:
بالهنا والشفا، عشان ورايا شغل مش أكتر.
سيلا سمعت صوت أبوها جريت عليه وهي بتقول:
بابا.
شالها عزيز وباس خدها ف قالت سيا:
طب اقعد مع سيلا شوية، يلا وهحطلكُم بسبوسة وأعملكُم قهوة بوش.
نزل بدر الكابر من فوق وهو بيقول لعزيز:
كويس أنك جبت سيليا بنفسك، مش زي كل مرة تبعتهالنا مع سواق زي ما تكون شوال رز.
عزيز بتعب أعصاب:
إزيك يا عمي.
بدر:
أهلًا يخويا.
عزيز وهو بيودي وشه الناحية التانية:
تؤ!
فتح بدر دراعاته وهو بيقول بحُب:
حبيب بابي.
جريت سيليا وحضنته وهي بتقول:
وحشتني يا بدور.
باس بدر راسها وهو بيقول:
كادر فيه الخير عنك، بيجيلنا يقعد معانا أنا وأمك كل يوم ساعة، إنتي اللي رجليكي خفت عن هنا.
سيليا وهي بتمسح دموعها بسرعة قبل ما بدر يلاحظها:
إزاي بقى اومال مين سايبالكم سيلا طول الوقت؟
بدر بتكشيرة هزار:
ليه هو كنتي عاوزة تحرمينا منها هي كمان؟
عزيز:
إحم، أستأذن أنا عشان ورايا مشاغل، اعتذرلي من حماتي وقوليلها تتعوض.
بدر:
خليك يا عزيز اقعد اشربلك حاجة وبعدها روح شوف مشاغلك.. مش هيجرى حاجة.
عزيز بضيق:
مش هينفع يا عمي مرة تانية معلش.
ساب عزيز سيليا تقعد مع سيلا وقرب لعزيز لأول مرة وقال بنبرة جدية:
متضايق كدا ليه ومهموم؟ سيليا زعلتك في حاجة؟
عزيز:
بالعكس سيليا هي سبب سعادتي وسط العك دا.. أنا بس ورايا حسابات عاوز أقفلها ف جبتلك سيليا وسيلا.. ومش محتاج أأمنك هما عندك أغلى شيء كدا كدا.
بدر حس بقلق وقال:
ياض لو في حاجة هسد معاك قول إنت متعرفش عمك.
عزيز:
متقلقش، هستأذن أنا.
خرج عزيز لحديقة الفيلا وهو باصص على سيليا وسيلا اللي قاعدين جوا حاضنين بعض وإبتسم بحُزن.
ركب عربيته وقرر يروح للرايق.
***
في قصر أمير الدهبي
دخلت صِبا وهي ساحبة شنطتها وبتبص حواليها.
دخلت المطبخ لقت الخدامة قاعدة على الكرسي وهي لافة إيديها بشاش وخايفة.
صِبا:
دا من السكينة؟
الخدامة بخوف:
لوليا هانم عضت إيدي وأنا بحطلها الأكل!
صِبا بصدمة:
أنا سمعت إنها إتسعرت بس مش للدرجة دي!! دا الشاش مليان دم يخربيتها، هاتي المفتاح بتاع السرداب كدا.
صوت من وراها قال:
بلاش.
لفت صِبا لقت شجن هانم قاعدة على كرسيها وبتبص ل صِبا وبتقول:
أنا مبسوطة إنك رجعتي يا صِبا.
صِبا بقلق:
بلاش ليه مش هي في القفص؟
شجن وهي بتحرك الكرسي وبتدخُل المطبخ:
بلاش عشان هي في حالة هستيريا صعبة.. وبمجرد ما تشوفك هتضاعف الحالة دي عندها، أمير كلمني من لندن وقال إنه جاي إنهاردة.. هو يبقى يتصرف معاها.
صِبا وهي بتقعد على الكرسي:
أنا مش مصدقة إنها وصلت للحالة دي، دي وجودها خطر جدًا علينا.
شجن بهدوء:
اللي أمير هيشوفه صح هيعمله، أهم شيء خليكي إنتي بعيدة تمامًا عن السرداب عشان متتعرضيش لخطر.
صِبا أخدت نفس عميق وقالت:
تمام.. هطلع أنا آخد شاور وأغير هدومي.
طلعت صِبا لفوق وعينيها متشالتش من على باب السرداب.
كما كان يُقال الفضول يقتل القطة.
***
في منزل الرايق
وصل عزيز ودخل قعد وهو بيقول:
عاوز أعرف محسن، صدقني مش هرحمه على اللي عمله.
الرايق كان في حالة يُرثى لها لا تقل بؤسًا عن حالة عزيز ف رد وقال:
أمير كلمني وقال إنه جاي مصر، هيعدي علينا الأول بعدين هيروح قصره، وهتصل على العقرب نشوف حل إحنا الأربعة.. الأحداث الأخيرة معجبتنيش وبينت إننا تحت عين حد ودا فيه تقصير من الحرس بتوعنا.
عزيز بعصبية:
أنا دخل مُلثم بيتي بسبب إني كنت مدي الأمان لل **** اللي اسمه محسن أيام ما كان حارس شخصي عندي! وخدر مراتي لولا إنها قدرت تجري منه وتوقع قُدامي تحت ما اتفضح كان عمل فيها إيه أو إيه سبب إنه خدرها.
الرايق بصدمة:
إوعى تكون حقنة مسمومة!
عزيز بتكشيرة:
لا قبل ما أوديها لأبوها خدتها صيدلية وإتأكدت.. وبعدين دي لو حقنة مسمومة كان زمان سيليا راحت فيها لكن دي فاقت في ساعتها.
مسك الرايق اللابتوب بتاعه وهو بيقول:
المشكلة محسن معندوش أي حسابات أقدر أهكرها ف بالنسبالي هعتمد على بحث ذاتي.. يعني هدور على ناس يعرفهم أو..
لمعت فكرة في دماغ الرايق وقال بإبتسامة ورفعة حاجب:
هكر حساب منصور وأعرف ناس قرايبهُم.
القائد:
أو حساب نسرين.. هتوصله أسهل.
الرايق:
هكرته كل حسابها رجالة وسخة وبينهم كلام أوسخ.
دور الرايق على أكونت منصور لحد ما لقاه وقال:
أيوة، كدا هنعرف اللي فيها.. لحد ما أمير والعقرب يوصلوا، خليك مع الرايق، عشان هو اللي سايق.
فك عزيز أزرار قميصه بخنقة وقال:
أما نشوف هتلبسنا في أنهي شجرة!
***
في منزل العقرب
دخل وراه مياسة وقفل الباب وراها.
خلع الكاب بتاعه وجاكيتُه وقال:
هروح أغير هدومي عشان نازل مشوار، هكلملك أماندا تيجي تقعد معاكي.
مياسة بقلق:
مشوار إيه؟ إحنا لسه جايين من برا.
العقرب بهدوء:
شغل يا حبيبتي.
مياسة بنظرة خوف:
نفس الشغل اللي كنا بنتكلم فيه في العربية؟ متروحش يا عيسى!
قربلها بهدوء بخطوتين لحد ما وقف قُدامها وقال وهو بيلمس شعرها:
حكيتلك إن مفيش حل تاني، عاوزاهم يموتوني!
حطت إيديها على شفايفه وقالت بخوف:
بعد الشر!
باس إيديها وهو بيغمض عينه وقال:
متخافيش، عشان أبعد الشر لازم أواجهه.. ولحد ما دا يحصل مش هتروحي لمكان من غير علمي ودا سبب قعاد أماندا معاكي، ميغركيش إنها بنت دي تقدر على عشرة لوحدها.
مياسة بخوف:
طب متتأخرش عليا، عقلي هيفضل يودي ويجيب طول ما إنت برا.
العقرب وهو داخل للحمام ياخد شاور سريع:
عينيا، سيبتلك فلوس على الترابيزة تطلبوا أكل.. متعملوش حساب.
قفل على نفسُه ف قعدت مياسة قدام الترابيزة وهي باصة للفلوس وقالت:
يارب أنا مش حمل يحصله حاجة.
***
في منزل الرايق
نوح بهدوء للقائد:
في محادثة بينه وبين واحد اسمه رامز بيقوله تعالى نايت كلوب أخوك! معنى كدا إن محسن عنده نايت كلوب؟
عزيز:
دا في حال لو معندوش إخوات غير محسن.
الرايق بهدوء:
معندوش أنا إتأكدت، يعني ملهى ليلي واحنا منعرفش عنه حاجة! دا لو تحت الأرض مش هيبقى كدا.
بصله القائد بنظرة ذات معنى ف ميل نوح راسه وقال:
متهزرش! تفتكر الملهى دا تحت الأرض بجد؟
عزيز وهو بيبل شفايفه بلسانه:
طب مش كاتب عنوان أو حاجة في الشات دا!
نوح:
لا مش كاتب غير تعالى النايت كلوب بتاع أخوك.
عزيز:
دور في باقي المحادثات.
قام نوح وقف وقال:
مستحيل محسن يكون عنده نايت كلوب من غير ما نسرين تعرف، هروح أجيبها من برا وأجيبها نعرف.
إتحرك نوح ناحية الباب وفتحه لقى امير في وشه.
إبتسم إبتسامة واسعة وقال وهو بيسحبه لحضنه:
جدع إنك رجعت ومعملتش في نفسك حاجة، مبسوط إنك سمعت كلامي.
بص أمير لعزيز اللي قاعد جوا وقال:
الكلام على إيه؟
نوح بهدوء:
العقرب جاي في الطريق وهنقعد سوا، ادخل للقائد خليه يشرحلك على السريع وأنا هطلع أجيب حاجة من برا.
دخل أمير وقعد جنب عزيز وقال:
رسيني.
***
في عمارة رفيف القديمة
نزلها الحارس بتاع نوح وهو بيقول: محتاجة شيء تاني؟
بصت رفيف للعمارة بخوف وهي بتبلع ريقها وقالت: كتير خيرك.
ركب الحارس عربيته ومشي، وطلعت رفيف ورجليها بتخبط في بعض لفوق.. وهي حاضنة أختها.
وصلت لحد الشقة وفي خُرم حيطة صغير كانت مغطياه بلزق.. حاطة فيه نسخة مفتاح الشقة، شالت اللزق وسحبت المفتاح وفتحت الباب.. دخلت ولقت الشقة متربة ومتبهدلة.
طبطبت على أختها ورفعت أكمام هدومها وبدأت في التنضيف ومكانتش تعرف إيه اللي مستنيها.
***
في منزل الرايق
وصل العقرب وقعدوا الاربعة ونسرين واقفه وسطهم.
نوح بضيق:
إخلصي بقى!
نسرين:
ما قولتلك معرفش! هو إنت فاكر إنه بيحكي لك كل حاجة عن حياته!
العقرب بنبرة غليظة:
إنتي هتستعبطي ياروح أمك! لو محكاش للبت اللي يعرفها من سنين هيحكي لمين! خلص عليها يا رايق مش عاوزين وجع دماغ.
نسرين بإنهيار:
أحلفلك بإيه إني معرفش، طب.. طب بص في واحد من رجالاته مسمينه سمير سمارة... ساكن في *****، هو دا اللي كنت بروحله عشان آخد فلوس محسن باعتهالي.. هو أكيد يعرف الملهى دا فين.
إبتسم الرايق وقال:
أيوة كدا ضمنتي عمرك.. بحب الناس اللي بتخاف على نفسها ياخي!
***
after 2 hours
دخل عزيز محل صغير كان واقف فيه سمير ومدي ضهره للباب، بيلف سيجارة حشيش وبيغني بسطل وبيقول:
تنمري عليك طازة عايزك تثق فيا وتقول طاسة.
دخل عزيز وقال:
أمك رقاصة.
لف سمير وهو بيضيق عينه وقال بنبرة سُكر:
إنت مصطبح ياعم ولا إيه متخلنيش أعملها مع اللي خلفوك.
مسك عزيز إزازة خمرا فاضية وكسرها في الحيطة.. قرب من سمير ومسكه من رقبته ونقله في الحيطة وحط طرف الإزازة المكسور المسنون على رقبته وقال من بين سنانه:
دلوقتي هتقولي فين النايت كلوب بتاع محسن سيدك.. أخو منصور، أنا جايلك من طرف نسرين وهي اللي دلتني عليك.. قولي مكانه عشان مخليش رقبتك شبه فانوس رمضان الورق.
بص سمير على الإزازة بطرف عينه بخوف وقال:
باعته بنت الكلب، هنستنى إيه من واحدة *****.
مسك عزيز بغيظ وهو بيضغط بالإزازة:
إخلص!!
سمير:
ما أنا مش هعرف بالوصف أنا لازم آخدك بنفسي لهناك أصل دا سرداب تحت الأرض.
عزيز وهو بيسحب سمير من قميصه:
يا ولاد الصايعة! تحت الأرض؟ طب يلا ياروح أمك.
سحب عزيز سمير لبرا وركبه العربية معاه هو والرايق والعقرب.
الرايق بصدمة:
إيه دا؟ جايب الواد دا معانا ليه!
عزيز وهو قاعد قدام وسايب سمير قاعد ورا جنب العقرب اللي مصوب عليه سلاح:
مش هيعرف يوصف هيدلنا هيقعُد يقولك خش يمين من هنا وشمال من هنام، أمير مرضاش ييجي معانا؟
الرايق:
لا سيب أمير عشان لسه راجع خليه يتطمن على أمه ومراته.
إتحرك الرايق بالعربية وبدأ يسمع سمير بيقوله يمشي إزاي.
***
في قصر أمير الدهبي
وصل وسلم على شجن.
قالتله هي بهدوء:
عملت إيه مع أبوك؟ جاب سيرة.
أمير بتكشيرة:
قعد يتكلم زي الملايكة واجنحة الشيطان باينة من ورا ظهره.
شجن:
عيب يا أمير، مينفعش يابني تتكلم على والدك كدا بتاخد ذنوب.
أمير بغيظ:
هو اللي وصلني لكدا، إيه حكاية اللي إتسعرت في السرداب دي عشان أفهم قبل ما أنزلها!
شجن بتنهيدة عميقة:
اسكت يا أمير، الخدامة نزلتلها الأكل راحت عضت إيديها خلتها تجيب دم.
رفع أمير حواجبه بصدمة وقال:
للدرجة دي؟ أنا نازلها.
شجن بخوف:
خلي بالك على نفسك!
أمير:
بتكلمي سوسن ولا إيه!
دخل ناحية السرداب لقى حد بيسحبه للمطبخ، سندته صِبا على الحيطة وهي محاوطة رقبته بإيديها وبتقبله بشوق.
غمض أمير عيونه ولما صِبا رجعت لورا وخصلات شعرها لزقت في دقنه بصت لعيونه، فتح هو عيونه وهو مكشر وبيسألها وبيأخد نفسه.
صِبا بلوي بوز:
وحشتني!
امير فضل يبصلها وهو مكشر ومرة واحدة مسك راسها وقربها ناحيته جامد وقبلها.
رفعها بين إيديه وهو بيبوس خدها وقال:
أمي، هنزل السرداب بعدين.
ضحكت صِبا وهي بتسند راسها على صدره.
***
أمام النايت كلوب
سمير:
هتنزل بس السلم دا يا باشا و خلاص كدا هتلاقي محسن تحت.
الرايق وهو بيسحبه:
لا قُدامي يا روح أمي.
كنت كام عربية ورا عربية الرايق ف قال سمير بصدمة:
إيه دا إنتوا جايبين الحرس بتوعكم!
العقرب:
ليه وإنت مفكر هنداهم مكان من غير ما يبقى معانا دعم؟ انزل يالاا.
نزلوا لتحت وسمير بيدلهم على ممر طويل الإنوار فيه ما بين الأبيض والأزرق.. لمبة زرقا ولمبة بيضا، لحد ما وصلوا لاخر الممر ودخلوا مكان واسع فيه بنات بس.. حوالي 12 بنت لابسين كلهم لبس القطط، الديل والودان والفستان أسود فاضح يكشف أكتر ما يستر.
إستغربوا المنظر وفضلوا يبصوا حواليهم سمير إختفى!
العقرب بصداع من المزيكا العالية:
متقلقش الحرس أكيد جم ورانا.
بدأوا البنات يقربوا من القائد والعقرب والرايق ويلفوا حواليهم ويلمسوهم، وأغنية العسل شغالة.
"إنتهى صلاحية العسل.. طاقتك كافية تحسسني بالفشل.. قطع قطع، اللي خوفنا منه حصل حصل.. إنتهى صلاحية العسل"
حسوا بشكة في جسمهم ومرة واحدة الأنوار الأبيض في أزرق دخلت في بعض، والمكان بقى يلف من حواليهم.
إتسند الرايق على حيطة من الحيطان وهو شايف الدنيا مغلوشة حواليه وعقله جايبله مشاهد قديمة لصوت والده وهو بيقول:
إنت لو قاتل عمك مش هتبقى بالبرود دا!
بيظهر صوت والدته وهي بتحضنه وبتقول:
إنت هتطلع ظابط أو دكتور، هتطلع حاجة لطيفة بتساعد الناس لإنك حقاني زيي.. مش ظالم زي أبوك وعيلته.
مكونتش مصدق إن أمي الرقيقة ماتت! صدمتي كانت بشعة.
الحائط وسط البنات في الناحية التانية والدنيا بتلف بيه صوت في دماغه بيقول "اتخليت عن مبادئك وغضبك عشان حبك لبنت الراجل اللي اتسبب في موت أبوك.. إيديهم فيها دم توفيق، وإنت شبكت صوابعك فيها".
وهو دايخ حط ايده على ودانه عشان يكتم الصوت لحد ما وقع على رُكبه.
الناحية التانية عند العقرب كان صوت الطلقة اللي صابت جسم أمل ونطرت دمها على الحيطة في ودانه.
"توعدني تكون معايا لما أكبر يا عيسى!"
"_ أوعدك"
صوت المايسترو في عقل عيسى:
"هتبقى من رجالي لكن جنبي، مش واقف على باب مكتبي.. شكلك كدا تفوت في الحديد".
صوت والده الغريب بيقول:
"جاي تتمطوح قدام دكان أكل عيشي! نسيت أمل! وحطيت إيدك في إيدهم".
"مياسة كانت هتروح منك".
اشتغلت أغنية مسارح وسيما.
ظهر محسن ووقف وسط البنات اللي اتلموا حواليه وهو باصص للعقرب والرايق والقائد اللي مرميين على الأرض والرؤية بتروح وتيجي قدامهم.
وهو مبتسم بتشفي.
ومقطع الأغنية شغال بيقول.
"جميع اللي ماتوا عيالي الصغار، جميع اللي عاشوا ملوك القمار".
***
في شقة رفيف
كانت نايمة وصحيت فجأة على إيد حد بيكتم بوقها وبيحاول يعتدي عليها.
بصت فتحت عينها بتركيز لقت عمرو، ف حاولت تصوت لكنه كان كاتم بوقها، وأختها مبتسمعش ولا بتتكلم.
ف كانت رفيف في قمة خزفها وهي بتقاوم دفاع عن شرفها.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثلاثون 30 - بقلم روزان مصطفى
حاولت رفيف تقاوم، ولكنها فشلت. بعزم ما عندها، عضت يد عمرو الذي يحاول بكل قوته الاعتداء عليها وصرخت بصوت عالٍ:
"إلحقوووووني، حد يلحقني!"
ثبتها ثاني وهو يخبط رأسها جامد ويقول من بين أسنانه:
"إنتي مش كدا كدا كنتي قاعدة عنده؟ يعني شرفك راح، زعلانة ليه من اللي هعمله فيكي!"
رفيف بصوت واستنجاد:
"محصلش، ملمسنيش. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. إلحقوووووني!"
أمسكها من شعرها وهو يحاول بكل وحشية الاعتداء عليها. قبل أن يجد أحدًا يسحبه من ظهره وينال عليه بالضرب المبرح.
تعدلت رفيف بصدمة وهي تضم ملابسها المبعثرة بعشوائية على جسمها، وتبص بعيون مليئة بالدموع للرجل الذي يضرب عمرو. فقد عمرو الوعي تمامًا، فمد الرجل يده لرفيف وهو يأخذ نفسه بالعافية ويقول:
"هاتي أختك ويلا."
رفيف بصدمة:
"أنت بعد ما وصلتني مش المفروض ترجع لبيت نوح؟"
السواق:
"الباشا هو اللي أمرني قبل ما أوصلك إني أفضل تحت بيتك ليل ونهار عشان لو احتاجتي شيء. من فضلك قومي معايا وهاتي أختك، وجودك لوحدكم هنا خطر."
قامت رفيف وهي ترتعش وتبص لعمرو برعب، فقال لها السواق بثقة:
"متخافيش، أنا مسيطر عليه كليًا."
رفيف وهي تهز جسم أختها بهدوء:
"هحتاج أغير وأنام قبل ما أنزل معاك."
السواق:
"خدي راحتك."
***
في فيلا بدر الكابر
قعد بدر جنب سيليا التي تجلس سيلا على رجليها وتأكلها، وقال:
"عاوز أسألك سؤال يا سيليا بس متعتبرهوش تدخل مني.. ممكن؟"
سيليا بتركيز حزين:
"أكيد يا بابي."
بدر بتنهيدة:
"إنتي مزعلة جوزك في حاجة؟"
لوت سيليا شفتيها وهي تقول:
"مشاكل بسيطة.. خلافات يعني زي أي اتنين. هو حكالك حاجة؟"
بدر رجع ظهره لورا وقال:
"والله هو متكلمش.. لكن نظرته قبل ما يمشي كان فيها حزن عميق.. وكسرة كدا أنا كراجل فهمت إنه شايل حمل كبير.. شفقت عليه وعلى حاله."
حست سيليا بنغزة في قلبها وقالت:
"يمكن بس عشان خلافاتنا هتخليني أقعد عندكم كام يوم. متقلقش."
بدر بتكشيرة قلق:
"أتمنى.. إحنا نعتبر عيلته بغض النظر عن أي خلافات، فهو والد حفيدتي. أنا بحرص إن سيلا تعيش في جو هادي وأمان."
سيليا بحزن:
"متقلقش يا بابي، كله هيكون كويس. ربنا يخليك لينا يارب."
بصلها بدر بابتسامة مهزوزة، وكان بالرغم من كلامها ما زال قلقان.
***
في قصر أمير الدهبي
صبًا وهي تبص قدامها وحاضنة أمير قالت:
"هو إنت ممكن في يوم تزهق مني بجد ومتبقاش طايقني؟"
سند أمير ذقنه على رأسها وقال بتكشيرة شرود:
"مش زهق.. بيبقى زعل إني بحبك وبعاملك حلو وإنتي معتبرة وجودي شيء مفروغ منه! أي اتنين متجوزين أو بيحبوا بعض لازم الحب والاهتمام بينهم يكون متبادل. مينفعش طرف يفضل يدي والطرف التاني يعتمد بس إنه ياخد وميقدرش.. قلة تقديرك لحبي جرحتني يا صبا مش هكذب عليكي."
صبًا وهي تحضنه أكثر وتغمض عينيها:
"ما إنت لو تعرف اللي حصل خلاني أعمل كدا هتسامحني وتحبني أكتر."
أمير وهو مغمض عينه:
"إيه اللي حصل طيب؟"
جت صبا تتكلم ملحقتش، فون أمير رن، ف رفعه وهو بيرد وبيقول:
"أيوة؟ ورق يخص الشغل حطه على مكتبي في الشركة وأنا همر بكرة.. لا مفرقتش لإني لسه راجع من سفر ومجهد مش هركز لو بعتهولي القصر دلوقتي. خلاص تمام."
قفل الفون، ف قالت صبا باستغراب:
"الشغل؟"
حط الفون على الكومود وهو بيقول بتعب:
"اليومين اللي أنا غبتهم الدنيا اتعوجت في الشغل بس هظبط كل حاجة الصبح. كنتي بتقولي إيه قبل ما الفون يرن؟"
صبا بتنهيدة:
"كنت بقول إني بحبك، ومقدرش أزعلك. أنا بس كنت مضغوطة."
باس أمير رأسها وهو بيقول بنعاس:
"وأنا محبيتش غيرك.. ولا هحب زيك."
ابتسمت صبا، ف قال هو بنبرة جدية:
"فهميني بقى إيه حوار لوليا اللي اتسعرت دي!"
صبا بصداع:
"مش عارفة حاجة غير إن صوتها عالي بجد ومش طبيعية لكن لسه مشوفتهاش. ماماك منعتني خافت عليا بعد اللي حصل للخدامة."
قام أمير من السرير وهو يقاوم النوم، ف بصتله صبا وقالت:
"رايح فين؟"
أمير وهو يغسل وجهه قال بصوت عالٍ عشان صبا تسمعه:
"نازل السرداب. خليكي إنتي مكانك."
قامت صبا ووقفت قدامه وهو ينشف وجهه وقالت:
"مستحيل أسيبك تنزل لوحدك عندها. عشان خاطري يا أمير خد اتنين من الحرس معاك."
أمير وهو يطبطب على كتف صبا ويتجاوزها ليغير ملابسه قال:
"مش فاهم خايفة من إيه! دي محبوسة في قفص مفتاحه معايا. خليكي هنا ومتخافيش، أنا لازم أعرف وضعها وصل لإيه عشان أحدد هعمل فيها إيه."
بلعت صبا ريقها بقلق، حتى أمير خلص لبس وخرج من الجناح.
تأففت صبا، وفجأة حسّت بغثيان. جريت على الحمام وفضلت تستفرغ حتى تعدلت وبصت في مراية الحمام وقالت لنفسها:
"مقولتلهوش ليه! لسانك اتجمد كدا ليه؟ كان زمانه فرح بالخبر وقدر موقفك. هووف علياا."
***
في السرداب
نزل أمير بهدوء وهو يفتح الباب ويقفله وراه بكل ثقة. قعد على الكرسي اللي قدام القفص وهو ماسك كشاف الموبايل بتاعه العالي ومسلطه على عين لوليا اللي بدأت تحس بوجود حد معاها ونفس في المكان. فتحت عينها نص فتحة بصداع، وأول ما لمحت نور راحت قربت لقضبان القفص وقالت بهستيريا:
"جيت لقضاك، لو راجل افتحلي القفص."
أمير ببرود:
"عاملة دوشة ليه يا لولا؟ متخافيش مش هخلص عليكي غير لما يجيلي مزاج."
ابتسمت لوليا على جنب، ونص البؤبؤ الأبيض بتاعها طلع لفوق وهي بتقول:
"بتحبسني أنا هنا زي الكلبة عشان مراتك اللي فوق؟"
أمير بهدوء:
"تؤ تؤ تؤ. تصحيح لكلامك، إنتي محبوسة هنا عشان إنتي فيوزات عقلك ضربت.. وبقيتي تأذي ناس ملهاش ذنب بسبب كرهك."
ضحكت لوليا بهستيريا وهي تبص له وتقول:
"الكلام دا طالع من بوق واحد شغال في المافيا؟ عمك قالي عنك حاجات."
اتعدل أمير في كرسيه وهو مقرب الكشاف أكثر لعيونها، ف اضطرت تغمض، وقال هو:
"أنا بأذي اللي أذاني.. واللي بيحاول يأذيني.. واللي بيساعد اللي بيحاول يأذيني."
لوليا:
"لا شريف أوي. أنا عملت زيك. أذيت الخدامة عشان أذتني!"
أمير بتكشيرة:
"ركزي في كلامي. إنتي بتأذيني ف أذيتك. مينفعش أخلي واحدة زيك على ذمتي وأنا مبحبهاش.. وهي مش سوية نفسيًا. الخولي معرفش يربي تقريبًا."
ضغط أمير بمهارة على مربط الفرس، السبب الأصلي لجرحها النفسي، حتى إن ملامح لوليا تحولت للبُهتان، ويديها ارتخت عن القضبان وبدأت تقول بصوت مجروح متأثر:
"بالعكس، رباني كويس ومحرمنيش من حاجة.. عشان كدا مش هتجاوز عن موته."
رجع لعيونها نظرات الشر تاني، ومسكت القضبان جامد بإيديها وهي تهزها وبتقول بلهث:
"خرجني من هنا. إوعى تفتكر إن عشان صحابك وشركائك إني مش هنتقم لأبويا منهم. أنا عرفت كل حاجة.. عرفت إنك حطيت إيدك في إيد اللي قتل أبويا وكنت بتنيميني بموضوع الانتقام.. الدهبي مخلاش حاجة مقالهاش ليا."
أمير قرب للقفص وقال ببرود استفزها:
"مبقتش محتاج أنيمك غير في قبرك. ف جهزي نفسك لكدا."
تعدل وقام وقف وأداها ظهره عشان يخرج. صرخت هي بجنون وهي بتقول:
"مش هتلحق. قبل ما تفكر تعمل كدا هخرج وهاخد حق أبويا.. ومراتك روحها هتطلع في إيدي."
طلع أمير وهو متجاهل تهديداتها، وقفل باب السرداب عليها تاني. حرك أصابعه بين خصلات شعره وهو يتنهد بضيق. طلع لفوق عشان يجيب موبايله يكلم الرايق يشوف وصلوا لإيه وهيتصرف هو إزاي.
***
في منزل بوسط البلد
كانت قاعدة رهف على الكنبة تأكل لب وباصة للتليفزيون، وتتذكر عيون عاصم لما خلع نظارته الشمسية. البطل والبطلة في الفيلم كانوا قريبين من بعض، لأن البطل ساندها من وسطها، ف ابتسمت رهف وهي تلعب في خصلة من خصلات شعرها.
منال وهي تبص لرهف برفعة حاجب واستغراب قالت:
"إحمم، اللقطة رومانسية وكل حاجة بس مش للدرجادي."
رهف شالت عينيها بصعوبة عن التليفزيون وهي مبتسمة وبصت لمنال وقالت:
"بتقولي حاجة يا موني؟"
حطت منال طبق اللب على الترابيزة وقالت:
"بقول حاجة إيه! إنتي كمان مش مركزة معايا؟"
رهف بارتباك وهي ترجع شعرها ورا ودانها قالت تبريرًا:
"ده بقى اللي بيحصلي لما بمسك قضية جديدة أو الموكل يتوهني معاه في ثغرات. يابنتي أنا محامية! ف طبيعي أسرح وأفكر في حلول مش يمكن وأنا قاعدة كدا ينزل عليا الوحي وأعرف حاجة تخرج الراجل من أزمته!"
شاورت منال بإيدها في وش رهف وهي تبص للتليفزيون وبتقول:
"خلاص خلاص! أنا أساسًا هقوم أنام عشان كان يوم شغل طويل ومرهق. قولت أشوف أول ساعة من الفيلم معاكي وبعدها أسيبك تكمليه مع نفسك."
رهف بسرحان مردتش.
سقفت منال قدام وشها، ف كشرت رهف وهي تتأفف وبتقول:
"عايزة إيه يا منال!"
رمت منال المخدة على رهف وهي بتقول:
"اتفرجي اتفرجي."
رهف بتمديد في الكلمة:
"يا رخمــة!"
أول ما دخلت منال أوضتها وقفلت الباب. سندت رهف بظهرها لورا على الكنبة وهي تبص لفونها كذا مرة اللي محطوط على الترابيزة قدامها، وبتعض ضافرها بتفكير. آخر ما زهقت راحت مسكت الفون وفتحت جوجل وكتبت "عاصم التركي". ظهر لها صور ممتلكاته، فضلت تدور على صورته ملقتش غير صورتين بالبدلة الرسمية وهو وسط ناس مهمة في المجتمع، لكن لابس نظارة شمس رغم إن المكان مغلق!
رهف بضيق:
"تؤ! عنده مشكلة نفسية تجاه عيونه ده ولا إيه!؟ ده الناس اللي عينيهم ملونة بيقعدوا يبرقوا في الكاميرا ويقرفونا قال يعني.. حد عينيه تبقى حلوة كدا ويخبيها؟"
ركزت رهف على نفسها، راحت قافلة الفون وحطاه جنبها وهي بتربع رجليها وبتقول:
"وأنا مالي! أنا مالي ما يتفلق! ده كفاية استيزازه وغروره قال العصير كادوه من النادي قال.. بشحت منك!"
***
داخل الملهى الخاص بمحسن
"الغرف الأخيرة"
الغرفة الأولى كان قاعد في أرضيتها العقرب وعينه بترمش، وباصص على نقطة مياه نازلة من السقف على الأرض وبتعمل صوت. ميل رأسه على جنب وهو باصص لنقطة المياه اللي بتوقع كل ثانية وقال بتغيّب:
"أهو سنين عمري وقعت مني زي النقطة دي.. وأنا باخد في حقك يا أمل، وفي الآخر نهايتي تبقى على إيد عيل ميسواش زي دا."
عدل العقرب رأسه وقال بعيون مليئة بالدموع:
"محدش حاسس بالجرح العميق اللي سببه موتك في قلبي.. الناس فاكرة إن خلاص طالما فات سنين ينفع نتجاوز اللي راحوا، بس أنا فشلت! أنا محتاج أتعالج منك يا أمل، طيفك مبيبطّلش يزورني في المنام.. أنا مفتقدك ومش قادر أنسى التعب اللي حصلي والصدمة."
- الغرفة الثانية / نوح الرايق
كان ساند بضهره على الحيطة وباصص قدامه بيغيظ وهو بيخبط بضوافره على ركبته المثنية. عينه بتقفل من النعاس لكنه رافض ينام. في النهاية سلطان النوم غلبه وبدون مقدمات وقع على الأرض في سبات عميق.
• داخل حلم الرايق / لقطات من طفولته
في عزاء عمه تحديدًا، بعد ما انتهت مراسم الدفن كان قاعد نوح في عربية أبوه منزلش. لما خلصوا دخل أبوه العربية ورزع الباب. نوح كان قاعد بياكل شيبسي ببرود، راح أبوه سحب كيس الشيبسي منه ورماه من الشباك. بص له نوح بنظرة نارية، ف قال أبوه بصوت عالٍ وتحذير:
"طول ما إنت مش محترم وفاة عمك وبتتعامل بقلة الأدب دي هعاملك أسوأ معاملة، واخد الباجة من أمكنوح"
جاله تشنجات أول ما جت سيرة مامته وقعد يضرب في ذراع أبوه بهستيريا. أبوه ثبته في الكنبة وربط له حزام الأمان وراح ضاربه قلم جامد على وشه.
- الوقت الحالي
فاق نوح وهو مفزوع وبياخد نفسه بسرعة، وبص حواليه. الأرضية ساقعة وكأنه في سجن. عقله رافض يستوعب إنه وقع في فخ محسن وألاعيبه!
- الغرفة الثالثة / عزيز الإبياري
هو بصوت عالٍ:
"ما إنت لو دكر تعالى افتح الباب وواجهني! بس هتجيب الرجولة منين وإنت أخوك كان خدامنا!"
فقد السيطرة على عصبيته تمامًا وبقى رايح جاي في الأوضة وهو يخبط باب الأوضة من وقت للتاني برجله جامد. حط إيده في وسطه بيحاول يلاقي حل لكن مفيش! الأوضة فاضية تمامًا مفيهاش غيره، وحتى ميعرفش حصل إيه للرايق والعقرب. لكنه سامع صوت موسيقى من برا بوضوح.
القائد من بين سنانه:
"قاعد مروق ابن ال**** وسايبنا هنا محبوسين."
راح ناحية الباب تاني وخبط جامد عليه وهو بيقول بزعيق:
"خرجوووني من هنا يا ولاد ال****!"
***
في منزل الحاج الغريبي
دخلت والدة يوسف غرفته وهي تقفل الباب وراها. وقفت قدام يوسف اللي كان ممدد على السرير وماسك الكتاب يحفظه، وقالت:
"اتصلي على أخوك يا يوسف، قلقانة عليه أوي مش عارفة ليه."
يوسف بتركيز مع الكتاب:
"يمكن عنده شغل، مش فاهم قلقانة ليه."
ورجع يكمل مذاكرة ولا كأنه أمه واقفة قدامه. ضربته هي على رجله وهي بتقول بهمس من بين سنانها:
"يا ولاااا بقولك قلقانة قوم اتعدل كلم عيسى!"
قفل يوسف الكتاب بضيق وقال بتكشيرة:
"اتصلت عليه الصبح تليفونه مقفول.. أهو يا ستي."
خرج يوسف تليفونه واتصل على رقم عيسى وفتح الإسبيكر. الرقم أداله مغلق أو غير متاح. خبطت أم يوسف على صدرها بقلق وهي بتقول:
"يالهووي لايكون جراله حاجة، استرها معانا يارب، يارب ما تحرق قلبي على عيالي."
حس يوسف بالقلق وقال:
"إنتي بتقلقيني معاكي وخلاص! إيه كمية الطاقة السلبية اللي دخلتيها معاكي لأوضتي دي! أنا كنت بذاكر."
"إيه الصوت ده؟"
الحاج الغريبي قال كدا وهو بيدخل أوضة يوسف وبيسند على الباب. بص لمراته وقال:
"بتعملي إيه هنا يا حجة!"
مراته بارتباك:
"بطمن عليه بشوفه بيذاكر ولا لأ.."
الحاج الغريبي:
"متقلقيش عليه أنا كذا مرة أعدي بلاقيه مبرفعش عينه على الكتاب، وأنت إياك تزعقي لأمك تاني أنا سمعت صوت زعقك ليها وجيت عليه."
يوسف بحزن:
"تمام حاضر."
بصت والدة يوسف بقلق لابنها وهي خارجة ورا جوزها. ف مسك يوسف الفون بتاعه بتركيز وهو بيتصل على أخوه تاني وبيقول:
"فينك يا عم عيسى بقى!"
***
داخل مكتب بدر الكابر
بدر في الفون:
"أيوة يا قاسم، بقولك مكانش طبيعي قبل ما يمشي! إحنا مالنا إزاي ده أبو حفيدتي وإحنا الكبار يعني ملهوش غيرنا حاليًا. بفكر أروحله الفيلا إيه رأيك تيجي معايا نتطمن؟ .. لا قلقان ومش عاوز أبين لسيليا لإنها قاعدة عندنا.. خلاص هعدي عليك ونروح سوا، قوم جهز نفسك.. يلا سلام."
دخلت سيا المكتب وهي تحط فنجان القهوة قدام بدر وقالت:
"في حاجة مضايقاك يا حبيبي؟"
بدر بتفكير:
"الواد عزيز بعد ما جاب سيليا هنا.. خرج من البيت وهو مهموم وحزين.. أنا حاسس إنه ورط نفسه في مشكلة عشان كدا كان بيوصيني على سيلا وسيلياسيا"
سيا بقلق:
"يالهوي مشكلة إيه! ده لو جراله حاجة بنتك تروح فيها دي حساسة وضعيفة أوي وسيلا نقولها إيه!"
بدر بتكشيرة:
"تفائلي طيب ومتقوليش كدا، أنا هروح دلوقتي أعدي على قاسم ونروحله الفيلا نعرف ماله."
سيا بقلق:
"وإبقى طمني يا بدر متنساش.."
قرب بدر منها وباس راسها وهو بيقول:
"متخافيش، اقعدي مع سيليا بس واتكلمي معاها خليها تغير مود التفكير ده شوية."
خرج بدر من المكتب ومن الفيلا عشان يعدي على قاسم.
***
داخل قصر عاصم التركي
كان قاعد وساند رجله على المكتب وهو بيشرب شيشة إلكترونية وبينفث دخانها في الهوا. باصص على شاشة التليفزيون اللي في مكتبه وبيتفرج على إعلانات ممتلكاته ببرود. سمع صوت خبط على باب المكتب ف قال بهدوء:
"ادخل!"
دخلت أخته الصغيرة ف اتعدل في قعدته وقال بحنية:
"حد ضايقك؟؟ محتاجة حاجة!"
أخته الصغيرة:
"لا! زهقت من القعدة لوحدي بس.."
سكت شوية وهو باصصلها، بعدها مد إيده ناحيتها وقال بهدوء:
"قربي."
قربت بتردد، راح ساحب إيديها وقعدها على رجله وقال:
"متخافيش مني.. أنا أخوكي وسندك ومش هسمح لحد يأذيكي ولا يلمسك. عاوزة نتفرج على كارتون؟"
أخته بهدوء:
"موانا."
عاصم:
"إيه موانا ده؟"
أخته بهدوء:
"فيلم كارتون، بيتكلم عن أميرة شعرها أسود طويل.."
افتكر رهف على طول، ف سرح شوية. فوقته أخته وهي بتقول:
"إنت نمت؟"
عاصم:
"لا خالص. يعني أكتب موانا في السيرش؟"
أخته:
"أه."
كتب عاصم وبدأ الفيلم وبدأوا يتفرجوا عليه.
***
داخل منزل العقرب
أماندا:
"مبتأكليش ليه؟"
مياسة بقلق:
"مش واخده بالك إن عيسى اتأخر؟"
أماندا:
"السفير متخافيش عليه، متقلقيش شوية وهتلاقيه جاي، خصوصًا إنه سايبك لوحدك في شقتهم."
مياسة برجاء:
"طب ممكن تتصلي بيه تشوفيه كويس ولا إيه؟ عشان أرتاح بس."
تنهدت أماندا وقالت:
"مع إنه هيتعصب عليا عشان مبحبش حد يكلمه، بس ماشي."
اتصلت أماندا وهي فاتحة الإسبيكر، ف اتقال إن التليفون مغلق أو غير متاح.
مياسة بقلق:
"إيه ده بقى مال تليفونه!"
أماندا باستغراب:
"مش عارفة! جايز فصل شحن. افترضي خير."
مياسة بتوتر:
"هو في الشغل ده مفيش بنات غيرك صح؟"
ضحكت أماندا بصوت عالٍ وقالت:
"في بس مش شغالين مع السفير، متخافيش مفيش في القلب غيرك يا جميل."
ضحكت مياسة، بعدين رجعت كشرت وقالت:
"يارب ييجي دلوقتي ويفتح الباب."
***
خارج الملهى
الحرس لقوا نفسهم نايمين على الأرض من غير أسلحة ولا شيء!
واحد منهم:
"طب فين مفاتيح العربيات؟؟ وإزاي نمنا وسيبنالهم؟"
التاني بصداع:
"كل اللي فاكره إنهُم نزلوا تحت الأرض، مش فاكر حاجة تانية."
الحارس الثالث:
"هما رشوا حاجة في الجو ولا إيه! طب هنتصرف إزاي، كل واحد يدور في جيبه على مفتاح عربية عشان نعرف نرجع ونلحقهم."
بدأوا يدوروا في جيوبهم ملقوش لا أسلحة ولا مفاتيح.
الحارس بغضب:
"يا ولاد الكلب، أخدوا مننا كل حاجة."
الحارس التاني:
"إحنا مينفعش نرجع من غير البشاوات إحنا لازم ننزل نشوف حصلهم إيه!"
حارس تاني:
"طب على الأقل اتنين مننا يرجعوا أو يحاولوا يطلعوا على الطريق العام ويلاقوا مواصلة عشان يحكوا لأهلهم يتصرفوا، والباقي ينزل.. روح إنت يا محمود عشان عندك ولاد وخد معاك علي.. وإحنا هننزل."
محمود بقلق:
"هتنزلوا من غير أسلحة؟"
الحارس:
"هنتصرف، يلا بس عشان تلحقوا تبلغوهم يتصرفوا لو حصلنا حاجة."
مشي محمود ومعاه علي ونزل الباقي على السلم اللي نازل لتحت زي السرداب. الباب مقفول. بصوا لبعض وفجأة بدأوا يخبطوا بشكل هستيري لحد ما...
***
صباح اليوم الثاني
كانوا قاعدين بيفطروا ف قالت سيليا وهي تأكل بنتها:
"بابا حضرتك روحت لعمي قاسم إمبارح؟"
بدر بهدوء:
"روحته.. وروحنا للفيلا بتاعتكم ملقيناش عزيز هناك.. ف هنروح تاني النهاردة جايز كان سهران في حتة."
سيليا قلبها وجعها وقالت:
"سهران في حتة إزاي مش حضرتك بتقول كنت متضايق؟"
بدر بتوتر:
"أيوة يابنتي ما عشان متضايق أكيد خرج يسهر يغير جو، متخافيش هنروحله تاني."
سيليا حطت سيلا على الكرسي وقالت:
"أنا هطلع أكلمه بنفسي أطمن عليه!"
بصلها بدر بطرف عينه وقال:
"قولتلك مفيش حاجة! اقعدي كملي فطارك."
حركت سيليا راسها يمين وشمال وقالت:
"شبعت هطلع أطمن على جوزي."
طلعت سيليا لفوق، ف حذف بدر الشوكة وحط رأسه بين إيديه.
سيا باستغراب:
"هو في حاجة حصلت وإنت مخبي عنا؟"
بدر بص لسيلا وقال:
"قومي يا سيلا هاتيلك علبة عصير من الثلاجة."
سيلا بفرحة:
"حاضر يا جدو."
أول ما قامت بص لسيا وقال:
"روحناله أنا وقاسم امبارح، والحرس بتوعنا قلبوا عليه الدنيا في الأماكن المعروفة ملقينهاش.. مرضتش أقول لبنتك إن كدا في حاجة مش طبيعية ف اضطريت ارجع الفيلا عادي، لكنهم لحد دلوقتي مستمرين بيدوروا عليه."
خبطت سيا على صدرها وقالت:
"يانهار أسود! طب وبعدين عاوزين نبلغ البوليس!"
بدر من بين سنانه:
"بوليس إيه إنتي كمان؟ يعني مش عارفة جوز بنتك شغال إيه!"
رجعت سيلا ف سكت بدر وهو بيقول:
"بالهنا والشفا عليكم، هقوم أنا عشان أخلص الشغل اللي ورايا."
سيا بملامح حزينة:
"ربنا معاك!"
***
أمام منزل الرايق
دخل أمير وهو بيقول لحرس البوابة:
"بلغوا الباشا إني وصلت."
حرس البوابة:
"الباشا مجاش من امبارح."
أمير باستغراب:
"مجاش يعني إيه؟"
لقوا حد بيجري عليهم وجاي من بعيد وحالته يرثى لها. خلع أمير نظارة الشمس لحد ما الولد وصلهُم بيقول:
"إلحقوا.. إلحقوا الرايق بيه والعقرب والقائد، هما في خطر!"
أمير بصوت عالٍ:
"خطر إزاي يعني وفين الحرس بتوعهم؟"
علي:
"اتخدرنا.. صحينا لقينا نفسنا واقعين في الأرض ومتاخد مننا الأسلحة والمفاتيح بتاعة العربية والتليفونات."
بص أمير لقى رفيف واقفة وراه وحاطة إيدها على بقها وهي بتقول:
"يعني نوح بيه في خطر!"
ضغط أمير على سنانه وهو بيقول:
"إنت هتركب معايا العربية وتعرفني المكان فين، وإنتوا خلوا بالكم من البيت."
حارس البوابة:
"مش هتاخد معاك دعم يا بيه!"
أمير بعصبية:
"دعم إيه يابني! الدعم محتاج لدعم ده بيقولك خدروهم وقلبوهم.. انجز اركب."
ركب علي معاه وتحرك أمير بعربيته على حسب وصف علي.
***
في فيلا بدر الكابر
نزلت سيليا من فوق وهي بتقول ل سيا:
"مامي أنا كلمت عزيز كذا مرة تليفونه غير متاح، أنا لازم أروح الفيلا أشوف جوزي فين."
سيا بتوتر:
"هتروحي تعملي إيه! أبوكي راح خلاص اقعدي إنتي ومتكسريش كلامه!"
جت سيليا تتكلم، لقوا حد بيضرب جرس الفيلا. فتحت سيليا لقت حارس البوابة وفي علامات زعل على وشه.
سيليا باستغراب:
"خير في حاجة؟ لو عاوز بابي فهو خرج."
حارس البوابة:
"أنا عاوز الهانم وحضرتك."
حطت سيا الفنجان على الترابيزة وهي تقرب من الباب وبتقول:
"خير يا فتحي؟"
حارس البوابة:
"جه الحارس محمود يا فندم واحد من الحرس المسؤولين عن حماية عزيز بيه."
حطت سيا إيدها على قلبها وسيليا برقت وهي بتقول:
"عزيز جراله حاجة؟"
حارس البوابة:
"عزيز بيه في خطر ده اللي عرفته. أنا هبلغ بدر بيه في التليفون."
سيليا نني عينيها اترفع لفوق وفجأة وقعت على الأرض.
صرخت سيا وهي تمسكها وبتقول:
"بنتييي.."
***
في عربية بدر الكابر
اتصل حارس البوابة عليه وبلغه بكل حاجة. بدر وهو عمال يضغط على نظارته الشمسية اللي خلعها بين إيديه:
"وفين محمود دلوقتي؟ هاتهولي فورًا عشان يعرفني مكانهم فين. إيه الحرس الخايب ده!"
رجع بدر للفيلا بتاعته وأخد محمود في عربيته من غير ما يدخل ويعرف حصل إيه لسيليا.
بدر بحدة وهما قاعدين في العربية:
"إنتوا بتاخدوا مرتبات عشان تيجوا في أول أزمة حقيقية تبقوا زي الفراخ المدبوحة؟"
محمود بقلق:
"اتخدنا على خوانة يا بدر بيه صدقني، هما نفسهم اتخدوا على خوانة.. اتلعب عليهم لعبة وصدقوها."
بدر بتوتر:
"لو عزيز جراله حاجة بنتي مش هتقف على رجليها تاني، وحفيدتي هتتيتم!"
محمود:
"إن شاء الله خير يا بدر بيه."
بدر بتبريقة وهو باصص له:
"ادعي إنه يكون خير.. عشان هطلع غضبي فيكم إنتوا."
وصلوا أخيرًا للمكان، لقى بدر عربية راكنة وواحد بيخلع نظارته الشمسية وباصص على عربية بدر.
أمير قرب لبدر وقال:
"بدر بيه، أكيد جاي عشان عزيز.. لكن الثلاثة محجوزين تحت والباب مقفول!"
خرج بدر سلاحه وعربية الحرس بتاعة بدر خرجت أسلحتها وكانوا لابسين زي أقنعة وش سودا عشان لو اتخدروا زي حرس القائد والباقي متأثرش. شاور بدر بإيده للحرس بتوعه ونزلوا تحت بيضربوا نار على الباب.. لحد ما اتفتح الباب زي امبارح فاكرين إنهُم مش عاملين احتياطاتهُم زي الحرس، لكن بدر كان أسرع من المخدر اللي هيرشوه وبدأ بإطلاق ضرب نار عليهم وهو بيقتحم المكان هو والحرس بتوعه.
خرج أمير سلاحه وهو بيدور على القائد والرايق والعقرب.
***
في فيلا بدر الكابر
سيليا كانت ممددة على السرير وسيا جنبها، والدكتورة تحط الأجهزة في الشنطة تاني.
سيا بدموع:
"قستيلها الضغط! شكل ضغطها ارتفع."
الدكتورة:
"ضغطها زي الفل وسكرها كمان.. هو بس في ضيف جديد هيشرف قريب ف عشان كدا متحملتش أي خبر وحش. بحذركم من الإجهاد أو التوتر غلط جدًا عليها.. من متابعتي ليها في حملها اللي أجهض ف سيليا حساسة جدًا وده يخلينا نتعامل بحذر."
سيا:
"يعني سيليا حامل؟"
الدكتورة:
"أيوة، مبروك وبإذن الله تقوم بالسلامة."
نزلت سيا توصل الدكتورة ورجعت لأوضة سيليا لقتها قاعدة على السرير وبتعيط.
سيا بتأثر وحزن:
"وبعدين بقى؟ مش قولنا غلط."
سيليا وهي تبكي وتحضن سيا:
"أنا مش عايزة يا مامي وعزيز مش معايا إهيء."
سيا وهي تطبطب على ظهرها:
"يابنتي ده عزيز، ده قاوم أبوكي وعمامك مش هيعرف يقاوم اللي هو فيه، بس يا ماما غلط على اللي في بطنك مسمعتيش الدكتورة قالت إيه."
سيلا وهي واقفة على الباب:
"مامي أنا عاوزة أعمل ببي."
رجعت سيليا شعرها لورا وهي تمسح وشها وتقوم بتعب. قعدتها سيا وقالت:
"ارتاحي إنتي هو إنتي فيكي حيل توقفي! أنا هاخد بالي منها وههتم بيها."
قامت سيا مع سيلا. وفضلت سيليا نايمة على السرير تعيط وتتذكر شهر العسل بتاعها مع عزيز اللي عملوه كذا مرة، وذكرياتهم الحلوة، ف تروح عيطة أكتر.
***
في منزل العقرب
صحت مياسة على صوت الجرس وكانت أماندا في الحمام. اتحركت مياسة ناحية الباب وبصت من العين السحرية لقت يوسف. فتحت الباب وهي بتقول بابتسامة:
"إزيك يا يوسف."
رفع يوسف رأسه وقال:
"مياسة إزيك، هو عيسى فين؟ كلمته كذا مرة مبيردش من امبارح.. مانا قلقت عليه ف اضطريت أجي."
مياسة بصداع:
"أنا كمان اتصلت عليه بيديني غير متاح، هو مجاش عندكوا خالص! أنا قلقانة يا يوسف وكلامك قلقني أكتر!"
يوسف بصدمة:
"كلامك إنتي اللي قلقني! أنا المفروض جاي لأخويا بيته ملقيهوش! طب متعرفيش راح فين قبل ما ينزل!"
مياسة ضغطها بدأ يرتفع وقالت:
"مقالش حاجة!"
خرجت أماندا من الحمام وهي حاطة الفون على ودانها وبتقول:
"يعني هما هناك دلوقتي! إنتوا اتحركتوا لهناك ليه من غير ما تقولولي!"
مياسة بقلق:
"في إييه!!"
يوسف كان بيبص لها ومستني يتطمن.
خلصت أماندا الفون ونزلته عن ودانها وهي بتقول:
"غالبًا كدا السفير في خطر ومشكلة كبيرة."
مياسة ضربات قلبها بدأت ترتفع ويوسف قال بعصبية:
"يعني إيه؟؟ أخويا فين دلوقتي!"
حل الليل وكلهم قاعدين مستنيين في بيوتهم، أماندا ومياسة ويوسف مستنيين في بيت العقرب خبر من جماعة الرمادي، ورفيف وحرس البوابة مستنيين خبر من أمير الدهبي وعلي.. وصبا مستنية أمير في القصر.. وسيليا مستنية عزيز وأبوها.
كانت سيليا قاعدة في الحديقة ووشها كله دموع. غمضت عينيها والهوا الساقع بينشف دموعها.. وافتكرت:
"سيليا: يعني إيه ساندوتش فياجرا يا حسن؟"
"عزيز سند على المطعم وقال: يعني كافيار، وبيض سبيط.. وجمبري. حاجات الناس الجامدة."
"سيليا: حلو؟"
"قرب عزيز الساندوتش من بوقها وقال: دوقي."
"رفعت سيليا حواجبها وقالت: على أساس كنت مبتحبش حد ياكل مطرحك؟"
"عزيز: هتدوقي ولا أرجع في كلامي! داقت منه ف مسك عزيز الساندوتش وأكل من نفس الحتة اللي قطمت منها."
"عمال الصيانة جم يصلحوا تكييف المدرسة."
"دخل عزيز الفصل وهو لابس لبس العمال واول ما شاف سيليا رافعة رجليها على الترابيزة بصلها وقال بإعجاب: حبيبي أنا."
- الوقت الحالي
صوت عربيات وأنوار بدأت تقتحم خيال سيليا. فتحت عينيها لقت عربية أبوها وصلت ومعاه عربية الحرس. قامت وقفت وهي لافة الشال على جسمها وبتبص بتركيز وقلبها مش موقف دَق. دخلت العربيات للجنينة ونزل بدر الكابر وهو بيبص لسيليا بوش من غير أي ريأكشنات. بلعت سيليا ريقها وهي بترتعش وبتبص له لحد ما باب العربية من الناحية التانية اتفتح ونزل عزيز. عيطت سيليا جامد بسبب ضغط الأعصاب، ف عزيز كان واقف ورا بدر وهو فاتح لها إيده. جريت سيليا عليه وهي متجاهلة الجميع وحضنته جامد. بعدها مسكت وشه وبدأت تقبله بشغف ودموعها مش واقفة.
وفي الخلفية صوت الأغنية.
"must have been a deadly kiss.. only love can hurt like this"
"من المؤكد أنها كانت قُبلة قاتلة.. وحدهُ الحُب يؤلم هكذا"
***
في منزل الرايق
رفيف نيمت أختها على الكنبة وهي مغطياها وواقفة ساندة على الشباك مستنية أي خبر. لحد ما لقت عربية أمير الدهبي داخلة البيت. نزل أمير ف بصت هي بملامح ترقب. لحد ما نزل نوح. وهنا ظهرت ابتسامة واسعة على وشها وهي تتنهد وتحمد ربنا. لمحها نوح من الشباك ف ابتسم وهو داخل. قفلت هي الستارة وهي تعدل شعرها وبتحاول تنسى اللي حصلها الصبح عشان تعرف تستقبله.
***
داخل قصر أمير الدهبي
البنطلون اللي غيره أمير قبل ما ينزل كان مرمي على الأرض في الدريسينج روم. وطت صبا وهي حاطة إيدها التانية على ضهرها عشان الحمل ورفعت البنطلون لقت مفاتيح السرداب بتوقع منه. بصت صبا للمفاتيح وهي بتفكر في حاجة. طبقت البنطلون وخدت المفاتيح وهي بتخرج من الجناح وبتبص حواليها. نزلت بهدوء لحد ما وصلت للمطبخ لقت الخدامة مشغولة. ف فتحت صبا السرداب ونزلت. وصلت لحد القفص وهي باصة على لوليا نايمة على الأرض والأكل محذوف بعشوائية وهمجية.
قطعت صبا صمت المكان وقالت:
"لو فتحتلك القفص.. توعديني تخرجي من هنا من غير ما تأذي حد!"
فاقت لوليا على صوتها وقربت من القضبان وهي ماسكاها بإيديها جامد وبتقول وشعرها المجعد لازق في وشها:
"خرجيني.. خرجيني يا صبا أوعدك.. ههههه أوعدك مش هأذي حد."
بصتلها صبا بريبة وقالت:
"ولا نستنى أمير يخرجك."
لوليا بتلاعب:
"لا لا أمير مش هيخرجني.. أمير عاوز يتخلص مني والدهبي مستنيه يعمل كدا عشان يبلغ عنه ويوديه في داهية.. كلنا هنخسر."
صبا بصدمة:
"وأمير يعرف إن الدهبي مستنيه يعمل كدا عشان يتخلص منه! أنا لازم أحذر جوزي."
لوليا بصوت شبه الفحيح:
"افتحي يا صبا القفص.. وأنا هخرج من هنا وهبعد عنكم."
عضت صبا على شفتها وهي باصة للقفص وفجأة قربت منه. ف ابتسمت لوليا وهي تحرك راسها لتحت وبتبص بصة أفعى ل صبا وبتقول:
"أيوة قربي وافتحي."