تحميل رواية «سفير العبث» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نافذة زُجاجية عريضة، عليها ستاير مُرتبة مفتوحة على الجانبين وظاهرة العالم اللي برا. وقفت حمامة سودا وهي بتنقُر على الإزاز مُصدرة صوت مُزعج للنايم داخل الغُرفة، لكنها سُرعان ما طارت بعيد أول ما قطرات المطر بدأت تنزل. إتفتح باب الغُرفة ودخلت مُمرضة مظهرها هادي ومُبتسمة، شايلة بوكيه ورد لون إسود ولون أبيض لكن الأبيض قُليل وعامل دايرة في نص البوكيه. حطت البوكيه جنب السرير وهي بتقول بهدوء: حمدالله على سلامتك يا مايسترو، الحرس بتوع حضرتك وصوني عليك وكمان الدهبي بيه. المايسترو على سرير المُستشفى: أنا،...
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
جاهزة يا رفيف؟
رفيف بهدوء وهي بتحسس بصوابعها الطويلة البيضا على حنجرتها: جاهزة إني أروح.. حقيقي اليوم كان مُتعب وحنجرتي مش هتتحمل بروفات زيادة أنازخرجت أفضل ما عندي في الصوت
الراجل بإبتسامة: بس حقيقي صوت ملائكي.. ربنا يحميك
رفيف بهدوء: شُكراً ليك.. أشوفكم بُكرة بقى
خرجت رفيف وهي رابطة على شعرها وشاح حرير مشجر.. بتحب تحُط وشاح زي بنات الريف الغربي وشعرها الإسود ينزل منه.. على السطح كان وشاحها الأبيض مغطي شعرها مبانش غير لما وقع
خرجت من المبنى ومنه للشارع الرئيسي عشان تدور على تاكسي يوصلها لبيتها
***
داخل قصر أمير الدهبي
صِبا وهي بتحُط برفان ناحية مناخير شجن عشان تفوق: قومي عشان خاطري عشان خاطر إبنك قوومي
شجن بضيق وهي بتبعد وشها عن ريحة البرفان: أااه.. إيه اللي حصل
قعدت صِبا على الأرض وهي بتاخُد نفسها وعاوزة تعيط لكن مسكت نفسها وقالت بنبرة حزينة: زمانها موتتها خلاص.. زمانها موتت البت
شجن بتعب: بت مين! في إيه يا صِبا وإيه حالتك دي؟
قامت صِبا وقفت على رجليها وهي بتقول بخضة: لولياا.. لوليا بتضرب لوسيندا ضرب جامد والبت بتصوت وأنا قولت أجيلك تلحقيها لقيتك مُغمى عليكي
شجن بصدمة وخضة: إيييه! وسعي
خرجت شجن بكُرسيها بسُرعة وإستعجال ووراها صِبا المخضوضة
راحت شجن ناحية جناح لوليا وهي بتخبط بقلق وبتقول بصوت عالي: إفتحي يا لوليا
امسكت شجن مقبض الباب وفتحته لقت لوليا قاعدة على الأرض
شجن بشهقة: عملتي إيه!!
***
في منزل الرايق
أمير بتعب: مش لازم خروجة بالليل دي أنا حاسس إني تعبان إنهاردة أجلها لبُكرا
العقرب بتأييد: وأنا كمان.. عندي مشوار مُهم إنهاردة همشي مياسة من بيت شريكتي
الرايق بهدوء: دا لمصلحتها أكتر منك صدقني.. ودا قرار سليم منك، وياريت إنت كمان يا أمير تقوم تشوف عمك فين عشان ترجعه للقصر بتاعك
العقرب بعصبية: عاوزني أحط إيدي في إيد عمه اللي ق..
الرايق بمُقاطعة جادة لكلام العقرب: يلا يا أمير بيه.. عشان أخلصك من إنتقام لوليا
وقف أمير وهو بيبُصلهم بريبة بعدها قال: أجيلك بُكرة في نفس الميعاد؟
الرايق بإبتسامة: تعالى في أي وقت.. دا مكانك
خرج امير ف بص العقرب بغيظ للرايق وقال: قاطعت كلامي ليه؟ خايف على مشاعره!
مشى الرايق صوباعه على طرف الكاس وهو بيقول بهدوء: أمير ميعرفش إن عمه عمل كدا في البنت جارتك.. الدهبي مفهمه حاجة تانية خالص ف عاوزك تهدى ومتحكيش.. لإن طول ما الدهبي ولوليا في قصر واحد هيبقوا تحت عينينا بشكل أسهل ودا هيخليك تتمكن منه بطريقة أفضل.. فهمتني! إقفل الكلام دا خالص قُدام أمير وثق فيا
العقرب بضيق: أنا قايم وشوف الزفت دا هيجيلك الساعة كام ورن عليا أجيلك بعده.. سلام يا رايق
خرج العقرب ف جه الرايق يشرب من الكاسه بتاعته وقف عنده بوقه وهو بيفتكر البنت بتاعة السطح ف سرح وقلبه دق شوية.. راح سايب الكاس على الترابيزة اللي قُدامه وطلع يغير هدومه وقرر يروح السطح تاني يمكن يشوفها بالصُدفة
***
في منزل أماندا
رجعت من برا لقت مياسة قاعدة على الكنبة بتسرح شعرها
أماندا بهدوء وهي بتقفل الباب وراها: مساء الخيير.. كان يوم طويل أوي السفير كان مكلفنا بشُغل مخلصش غير دلوقتي، عاملة إيه أكلتي حاجة ولا لسه؟
مياسة بحُزن: ماليش نفس
حطت أماندا مفاتيح الشقة وعربيتها على الترابيزة وقعدت جنب مياسة وهي بتقول بقلق: مالك؟ حصل حاجة!
رفعت مياسة عينيها في وش أماندا وقالت بحُزن: حاسة إني وحيدة.. ماليش حد وحتى الإنسان الوحيد اللي حبني بجد كرهته فيا ورفضته
غطت مياسة وشها بإيديها وبدأت تعيط وهي بتقول: أنا مش عارفة أروح فين ولا لمين أنا حاسة بخوف.. حاولت اشتغل ظهرتلي مشاكل ومحدش سايبني في حالي وكإني نحس.. وكإن جمالي دا لعنة
حست أماندا بالشفقة عليها ف حضنتها وهي بتطبطب عليها وبتقول: يا حبيبتي والله انا ما متضايقة من وجودك بالعكس إحساس جميل إني أرجع بيتي ألاقيكي مستنياني ونهزر ونتكلم ونتفرج سوا على التليفزيون.. عشان خاطري متزعليش إيه رأيك نطلب أكل ونتفرج سوا؟
تن تن
جرس الباب قطع رد مياسة ف قال أماندا بهدوء: إستني هقوم أشوف مين
قامت أماندا بصت من العين السحرية بعدها فتحت الباب على طول وهي بتقول: منور يا سفير إتفضل
دخل العقرب ومياسة كانت قاعدة ولابسة قميص بيتي مبين أكتافها وشعرها خُصلاته نازلة على جسمها.. وعينيها العسلي حُمر من العياط
وقف العقرب وهو متنح فيها وفجأة عينيه جت على عينيها الحمرا من الدموع ف قال بصوت مبحوح من القلق عليها: مالك؟
أماندا حست إن هيكون في مجال للكلان بينهم ف قالت: إعذُرني يا سفير هدخُل أغير هدومي وأجيلكم
دخلت أماندا لجوا ف قفل العقرب باب البيت وقرب ناخية مياسة ووقف قُدامها.. مسك دقنها وخلاها تبُصله في عينيها إترعشت ومرة واحدة بصتله
كشر وهو بيتأمل ملامحها الرقيقة وقال بنبرة هادية: مالك؟ مين اللي مخليكي تعيطي
بلت شفايفها بلسانها وقالت بصوت مخنوق: مش حابة أكون تقيلة عليكم من إنهاردة أو أسببلكم مشاكل.. ف قررت أمشي واروح أدور على أي شُغل كويس يعيشني مُعتمدة على نفسي ومُكتفية
غمض العقرب عينه بضيق لإنه كان جاي مخصوص يمشيها من عند أماندا وحس بوجع في قلبه من نبرتها وعياطها ف قال وهو بيلمس وشها: مفيش شُغل ولا مرواح في حتة.. أنا جاي عشان وجودك هنا خطر عليكي إنتي وكُنت عاوز أوديكي مكان كويس وأمن ليكي.. حتى لو متضايق منك ف أنا قلبي إبن جزمة
بصتله هي بعينيها الواسعة راح قال بنبرة مخنوقة من عشقها اللي بيعذبه: مبيهونش عليه يتخلى عن حد حبه في يوم
مالت بوشها على إيده ف عينيه إحمرت شوية من دموع محبوسة
قرب وشها بإيده وسند راسها على صدره وهو بيبوس راسها جامد وبيقول: متعيطيش تاني وإوعي يكون عياطك بسببي.. الجواز مش عافية لو مش عوزاني مش هجقاطعته مياسة وهي ساندة دقنها على صدره وقالت: أنا عُمري ما عوزت حاجة في حياتي أد ما عوزتك إنت!
إتنهد وهو بينقل نظراته بين عينيها وقال بصوت مبحوح: إزاي؟ وليه رفضتيني
مياسة بصوتها الطفولي: خوفت.. خوفت أوي أسببلم أذى بوجودي في حياتك.. وكانت هتحكيله عن كلام القائد ليها لكنها سكتت وبلعت ريقها عشان متسببش مشاكل بينهم خصوصاً إنهم صُحاب مُقربين
لكنها كملت بنبرة عياط وقالت: هو أنا مؤذية ووجودي وحش؟
دموعها نزلت ف متحملش راح حضنها جامد وقال: لا لا.. إنتي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي وسبق وقولت ليكي دا.. أنا لما بحب حاجة بحارب العالم عشانها.. شششش كفاية عياط لو بتحبيني
مسحت مياسة وشها وقالت بعيون حمرا: إنت قولت إيه من شوية؟ قولت وجودي هنا خطر عليا
مسك العقرب كف إيدها وقعدها جنبه وهو بيقول بحنية: تعالي هفهمك
قعدت جنبه ف إتنهد وقال: حجزتلك في فُندق سُياح درجة أولى وعليه حراسة من الحكومة.. والحرس بتوعي برضو هتلاقي منهم هناك عشان تقعُدي فيه كدا أأمن ليكي
مياسة بخوف: لوحدي؟
العقرب بهدوء وهو بيملس على إيديها: متخافيش.. لو في عندي شك ولو لواحد في المية إن هيكون عليكي خطر مُستحيل أحجزلك هناك.. المُهم تثقي فيا
قاطع كلامهم خروج أماندا من الأوضة بإبتسامة غريبة وهي بتقول: أجبلكم حاجة تشربوها يا سفير؟ :))
***
داخل قصر أمير الدهبي
دخل بهدوء لقى شجن قاعدة وصِبا جنبها وقُدامهم لوليا في عالم تاني
قفل الباب بإستغراب وقال: إيه اللي بيحصل مالكُم قاعدين كدا ليه؟
شهقت شجن بخضة وقالت: كويس إنك جيت يا أمير.. تعالى
قربلهم وقال وهو بيبُص للوليا: جيت أهو، مُمكن أفهم في إيه عشان الواحد مش ناقص قلق!
رفعت شجن راسها وقالت بنبرة مخنوقة: مراتك التانية ضربت لوسيندا ضرب مُبرح لحد ما التانية فقدت الوعي في إيديها.. عالجنا جروح وشها أنا وصِبا بالمُطهر والقُطن وإتأكدنا إنها بخير لما فوقناها لكن نفسيتها تعبانة.. مرضتش أطلب الإسعاف هيبقى في سين وجيم قولت اتصرف مؤقتاً لحد ما إنت تيجي وتشوفلك حل
أمير بصدمة: لوسيندا كويسة!!
صِبا بنبرة فيها غيرة مقدرتش تداريها: أه كويسة متقلقش..
أمير بغضب إنصب كُله على لوليا: مين إداكي الحق تمدي إيدك عليها؟؟
لوليا من غؤر ما تبُصله وكإنها مش ندمانة على اللي حصل: إنت مشوفتش قالتلي إيه لما..
قاطعها أمير بزعيق وقال: مين سمحلك تضربي واحدة موجودة في قصري وفي حمايتي
قربلها امير وسحبها من دراعها بقسوة وقال: قُدامي كداا
لوليا بغضب وهي بتزعق: شيل إيدك عني إنت فاكرني زي المُهزقة اللي قاعدة جنب مامتك دي
ضربها أمير بالقلم راحت صوتت وراح ساحبها على فوق
أمه حاولت تلحقه وتهديه لكن كان صعب تتحرك بالكُرسي
طلع أمير ب لوليا على فوق وقفل الباب راحت شجن قايلة بضيق وتوتر: إيه اللي حصلنا بسس إيه اللي حصل
***
في سطح أحد العُمارات
فضل الرايق رايح جاي يمين وشمال على امل إنها تطلع لكنها مطلعتش.. فات ساعة وهو على نفس الحال لحد ما زهق وقعد على السور وهو بيبُص لسيجارته وبيولعها بالولاعة
ضغط على الولاعة ولسه هيقرب بوقه بالسيجارة سمع صوت
تك تك تك
حد بيعمل الصوت دا بلسانه راح رفع راسه وبص على السطح التاني لقى رفيف وهي لابسة فُستان مشجر لونه ازرق وشعرها الإسود كُله جيباه على جنب..
وقعت السيجارة من بوقه وهو لسه صاغط بصوباعه على الولاعة
سمعها بتقول بنبرة صوتها الحلوة: أنا جييت.. مأكلتوش ليه يا روحي إنتوا حطالكم أكل كتير أهو.. مممم فين بيلا!؟
تك تك تك *بلسانها *
رفعت دراعها الابيض راحت حطت عليه حمامة بيضا
باست رفيف راس الحمامة وهي بتقول: وحشتيني يا شقية ياللي بتحبي السما أكتر من بيتك بس عذراكي مين فينا مبيحبش الحُرية
( نبرة صوتها متعودة تكون عالية بسبب غُناها وكمان بتتكلم بحماس لإن العُمارة المُقابلة ليهم سُكانها مبيطلعوش السطح ف مش مركزة)
ملامح وش رفيف تحولت للحُزن وقالت: أنا كمان نفسي أطير.. أكون حُرة زيك.. متفضلش رجلي مربوطة بطرف خيك بيرجعني لمكان مش بحبه
ملست على الحمامة بإيديها ف ميل الرايق راسه على جنب وهو بيتأملها
كل حاجة فيهاجميلة من اول لبسها الرقيق زيها صعوداً لشكلها الرقيق الهادي وكإنها لوحة لرسام فرنسي بريشة ناعمة
رفعت إيديها لفوق وطيرت حمامتها بيلا وهي بتقول: هقوم أنا أنزل أجيب ليكم من العطار أكل لبُكرة
قامت من مكانها وفاق الرايق على صوتها دا وقال بإنتباه: هتروح للعطار!
قام هو كمان ورمى الولاعة اللي ح___رقت إيده ونزل جري عشان يلحقها
اول ما وصل عند عُمارتها بص على الأرض لبى رجليها النعمة بمنيكير وردي رقيق لايق مع بشرتها البيضا لابسة صندل إسود على فُستانها الأزرق.. وريحتها! ريحتها غريبة عاملة زي ريحة والدته.. برفان أخر العنقود اللي كانت بتحب تحُطه ورا ودانها وعلى معصم إيديها
الرايق كان هيتجنن.. التشابه الفظيع اللي بينها وبين والدته هل دا طبيعي!
مشي وراها زي المسحور لحد ما لقى ست كبيرة شايلة على راسها خُضار بتقول: إزيك يا رفيف عاملة إيه يما؟
رفيف بهدوء: بخير الحمدلله.. هاتي أساعدك
الست: لا يابنتي كتر خيرك شوفي مصالحك الحاجة مش تقيلة، مش ناوية تبيعي من الحمام بتاعك دا سعره في السوق غلي خالص
رفيف بنبرة جادة فجأة: الحمام بتاعي مش للبيع يا طنط ولا للأكل معلش حاولوا تتأقلموا على سعر السوق
مشيت رفيف من قُدامها والرايق ماشي وراها وهي عمالة تبرطم وتقول: مُصممين يخربوا كُل شيء جميل أنا بعمله..
لفت عشان تشوف الست مشيت ولا لا راحت لقت الرايق في وشها
شهقت بخضة وهي بتبُصله بغرابه وهو واقف متنح فيها وفي شعرها وفي تفاصيلها وفاتح بوقه ببلاهة
بصتله من فوق لتحت وبصت قُدامها تاني وكملت مشي.. راح إبتسم هو وهو بيزفُر نفسه اللي كتمه وقال: أروح فدا عيونك ونظرتها!
***
في قصر أمير الدهبي
قعد لوليا على السرير قُدامه وهو بيصرُخ في وشها وبيقول: أنا الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أحقق إنتقامك هو إني هخلص منك ومن مشاكلك وحواراتك!
قامت لوليا ووقفت قُدامه وقالت بغضب: طب ما تقول كدا بصوت أعلى إنك وافقت على إقتراح عمك الدهبي إنك تتجوزني عشان تغيظ المدام بتاعتك وترجعها لحُضنك عن طريق الغيرة
قربت خطوة منه وقالت وعينيها جد: أنا لحمي ناشف هيكسرلك سنانك مش هتقدر تمضُغه.. صدقني لو رميتني الرمية دي ولغيت كرامتي قصاد أي حد.. أنا..
قاطعها امير وقال بإهتمام ساخر: إنتي إيه؟ أه كملي! .. إنتي من غيري ولا حاجة والدليل إنك لحد إنهاردة مش عارفة تحققي إنتقامك ومستنية إشارة مني
خبطهاوعلى دراعها بكف إيده وقال: إتكلمي على قدك يا ماما ومتوقفيش قُصادي.. هتندمي يا تقعُدي هنا بأدبك يا هطلقك وتىوحي تشوفيلك كام بلطجي يخلصولك إنتقامك وتتسجني ونرتاح..
خرج امير من جناحها ورزع الباب ف قعدت على سريىها وهي بتتوعد وتقول: أخُد بس إنتقامي.. وشوف هحرقلك قلبك إزاي يا أمير وأخليك تكرهه حياتك زي ما عملت معايا وقللت من أنوثتي..
***
عند العطار
رفيف بهدوء: متزودليش عشان بحب أخُد منك يوم بيوم
راح العطار يحُطلها الحاجة والرايق واقف على جنب بيبُص عليها من بعيد وبيفتكر مامته وفجأة لا إرادياً بدأ يدندن ويقول: أنا الحُب اللي كان ليه نسيته قوام من قبل الأوا..
قطع غُناه عربية صغيرة إتركنت على جنب.. نزل منها واحد شكله موظف وهو بينادي بصوت عالي وبيقول: رفيف
لفت هي وبصتله وهي مُبتسمة.. قرب منها وهو بيبوس إيديها وبيقول: مش قولتلك لو عوزتي حاجة كلميني؟
رفيف بهدوء: كُنت بجيب أكل للحمام.. خلصت شُغلك؟
الرايق بصدمة وهو بيبُص على خاتم الخطوبة بتاعها بلع ريقه وعينيه إحمرت وحس إن راسه هتنفجر
مشيت رفيف وهي شايلة كيس الأكل جنب خطيبها ومُبتسمة..
أما الرايق كان كإن اللي حد أهداله السعادة وإستكترها عليه في اليوم اللي بعده
مشي من قُدام دُكان العِطارة وهو مكشر وبيقول في عقله " أنا الرايق.. عشان كُل اللي ممكن يعكر مزاجي حصل وخلاص.. وعشان مبقاش عندي حاجة تخوفني أو تهز إستقراري دا..
***
في منزل أماندا
جمعت مياسة حاجتها وشال العقرب شنطتها بنفسه وهو بينزل معاها لتحت وبيحُط الشنطة في العربية
فتح باب الكُرسي اللي جنبه ليها ف قعدت هي وقفل الباب عليها بعدها لف وركب في كُرسيه وحرك العربية وبدأ مشوارهم بإتجاه الفُندق
مياسة بقلق وهو سايق: مش مُمكن تكون متراقب طيب؟
العقرب وهو بيبُص في المرايا الأمامية بتاعته: متقلقيش الحرس بتوع المايسترو مُعظمهم تبعي
مياسة بقلق: إنت شكلك نسيت إن يوم المِستشفى على السطح إنت قولت للمايسترو كدا ف أكيد عمل حسابه
العقرب بهدوء: معتقدش لحق يعمل دا.. هو لسه خارج من المُستشفى مفيهوش دماغ غير إنه يعرف الأخبار من الكلب اللي إسمه الدهبي
مياسة بخوف: أنا خايفة أوي عشان هكون لوحدي.. انا إتمرمطت بجد بسبب الناس دول
العقرب بنبرة حنية: متخافيش طول ما أنا جنبك.. ورفضك ليا قُدام أبوكي رغم إنك بتحبيني دا هنتحاسب عليه بعدين لإن مش داخل دماغي حوار إنك خوفتي وبس.. أنا شاكك إن في حد لعب في دماغك
بلعت مياسة ريقها وقالت بقلق: تقصُد إيه؟
العقرب وهو مركز في الطريق: هنعرف لما نقعُد ونتكلم.. متستعجليش
***
في قصر أمير الدهبي
شجن بعصبية: لا وألف لا! الراجل دا وجوده خطر وسطنا متوقعتش منك إنت بالذات تقول كدا.. يابني آنت طردته بنفسك وهو لو عنده ذرة كرامة مش هيرجع
أمير بهدوء: يا أمي إفهميني.. أنا عاوز أخليه تحت عيني عشان ميلعبش من ورانا ويأذينا أكتر.. مُضطر عشان مصلحتي ومصلحتكم
شجن بغضب: يا أنا يا هو في القصر دا يا أمير..
أمير بعصبية: إنتي ليه مش قادرة تفهميني!! بقولك لمصلحتنا.. انا هرجعه وحضرتك مش هتروحي في أي مكان خلصناا
جه أمير يخرُج من أوضة أمه راحت قالت هي بصوت عالي وهو مديها ظهرها: يا أمير عمك هو اللي قتل مراته.. وإتسب ليا في الشلل دا..
***
في الملهى الليلي الخاص بالمايسترو
الدهبي بضيق: مش كفاية اللي عملوه في الخولي.. أنا مش قادر اصدق حُبك للواد دا يخليك تتسامح معاه في حاجة زي كدا.. طب خلينا نخلص من القائد ونحرق قلبه!
المايسترو بهدوء: لا.. عاوزين نحرق قلبه هو والقائد.. يبقى مفيش قُدامنا غير بنت عزيز.. الغبي مش عارف إنها لو في حُضن الأسد هنجيبها
الدهبي بتفكير: حلو دا.. يعني البت هناك؟
المايسترو وهو بيولع سيجار: البت في بيت العقرب.. هناخُدها نخلص عليها زي أمل وتتعاد من تاني مأساة الخاين
ويفقد عزيز عقله والعقرب يرجع تحت طوعي تاني
الدهبي بضحكة: يا سذاجتك.. طب ما هو هيعرف إنك السبب هيرجع تحت طوعك إزاي!
المايسترو بخُبث: في دماغي خطة هنخلي إبن أخوك يلبس هو ذنب البت دي.. نبقى خلصنا من الدوشة بتاعتهم وكُل العك دا.. هو إبن أخوك يهمك أوي؟
الدهبي بحقد: دا *****.. في ستين داهية ولا يهمني كفاية إنه طردني عشان خاطر ***** اللي متجوزها
المايسترو: تمام يبقى كُله هيمشي زي ما إحنا عاوزين:))
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
في غرفة شجن هانم، كان أمير قاعد على سريرها وموطي راسه، حاططها بين كفوف إيده وكأن الضغط عالي عنده.
شجن قاعدة على كرسيها قُدامه بتعيط وبتقول:
"مراته قومت الدُنيا فوق وتحت لما عرفت إنه بيحبني، فقام قاتلها. دا راجل مش طبيعي يابني، مجنون وقعد يمثل إنه مالوش يد في موتها لحد ما الحكومة نفسها صدقته. بعد وفاة مراته وبنته، بس اللي فضلت معاه، الأمور وصلت بيه إنه حاول يتقرب مني ساعات بطريقة مش كويسة، وأنا بتفاداه وبسكُت عشان خاطر أبوك ميقومش بينه خناقة وبين أخوه. وبعدها..."
شاور أمير بإيده في وش أمه بمعنى متكمليش. بعدها رفع راسه وبصلها في عينيها بعينيه الحمرا جداً من كُتر الضغط وقال:
"جاية تقوليلي الكلام دا بعد إيه؟ بعد ما دخلته القصر بتاعي هو وبنته وعاديت ناس عشان خاطر اللي جابوه! ما ترُدي يا شجن هانم!!"
غمضت شجن عينيها بأسى وقالت:
"يابني أنا تعبت وأنا بفهمك بطريقة غير مُباشرة إنه راجل مش كويس. عشان خاطري يابني متندمنيش إني حكيتلك كُل دا ومتعملش حاجة تعرضك للخطر. لمست بكف إيديها وشه وهي بتقول بحنان وحُب: أنا مفيش في حياتي ولا حيلتي راجل غيرك أتسند عليه وأتباهى قُدام العالم بيه. هتوعدني مش هتعرض نفسك للأذى؟"
مال بوشه على إيد أمه وباس باطن إيديها وقال بنبرة مبحوحة من الغضب:
"مش هعرض نفسي لا.. بس أوعدك هخليه يتمنى الموت ومش هرحمُه."
في عربية العقرب، كان سايق بسُرعة وعمال يلف مرة واحدة بالعربية، ومياسة ماسكة في الكُرسي ومغمضة عينيها بخوف.
هي برُعب من سواقته:
"ممكن من فضلك متخرجش غضبك في السواقة؟"
العقرب وهو بيحُط حديدة السلسلة في بوقه قال:
"ما أنا بخرجُه في السواقة عشان مخرجهوش عليكي. عشان مش من عادتي أخرج غضبي على ست أضعف مني."
مياسة بنبرتها الطفولية:
"طب أنا خايفة، عشان خاطري هدي السُرعة شوية."
هدى العقرب السُرعة وهو بياخُد نفسه بعد ما الأدرينالين إرتفع عنده، وبصلها بحاجبه اللي طرفه رايح وقال:
"إيه اللي خلاكي ترفُضي الجواز مني؟ ومتقوليش من نفسك أو عشان مبتحبنيش. أنا سامع دقات قلبك ووصلالي وإنتي قاعدة جنبي."
بلعت مياسة ريقها وهي بتعدل خُصلات شعرها وقالت بهدوء:
"مش إتفقنا لما نوصل هنقعُد نتكلم سوا؟"
العقرب بضيق وهو بياخُد نفسه:
"مش قادر أصبُر. عاوز أتأكد إنك عوزاني زي ما أنا عاوزك، عاوز أسمع حاجة تثبت إنك إضطريتي بجد تعملي كدا."
وطت مياسة راسها وقالت بنبرة مكتومة من العياط:
"متضغطش عليا عشان مش هقدر."
تييييييييت. ركن العربية على جنب في الطريق الصحراوي، لدرجة كانت هتتخبط في الإزاز الأمامي لولا إنها سندت بإيديها.
مياسة بغضب:
"إيه اللي بتعمله دا، إنت مجنون!!"
سحبها من دراعها وخلا وشها قُريب من وشه وقال بنبرة عنيفة:
"بُصي في عيوني وقوليلي السبب. خليكي جريئة ولو مرة، عشان زي ما أنا على طول برمي نفسي في النار من غير تفكير عشانك.. قوليها! قوليلي رفضتك عشان كذا."
عينيها كانت واسعة على أخرها وهو بينقل عينيه بين عينيه وبياخُد نفسه بالعافية.
هي وخدودها متفعصه بين إيديه:
"إنت بتوجعني، سيبني يا عيسى."
ساب وشها بهدوء وقال بنبرة خيبة أمل:
"إنتي اللي بتوجعيني في الأساس. مبقتش فاهم بتحبيني ولا لا."
بدأ يدور العربية وهي باصة قُدامها وساكتة تماماً، وكأنها لو ردت هتقوم الدنيا نقاش بينهم وهي مش حابة دا.
بدأ يسوق مرة تانية في طريقه للفُندق اللي هتقعُد فيه مياسة.
داخل منزل العقرب.
تن تن.. تن تن. جرس الباب بيضرب لدرجة المُربية استغربت. بصت من العين السحرية لقت راجل واقف ووراه إتنين. فبعدت عن الباب وهي بتجري لجوا وبتحضُن سيلا اللي قالت بخضة طفولية:
"في إيه؟ إنتي خايفة؟"
المُربية بهمس:
"شششش هيسمعونا."
سيلا بوشوشة:
"هُما مين دول؟"
سمعوا صوت كسر الباب وهنا سيلا خافت بجد.
دخل إتنين رجالة، واحد سحب سيلا من المربية والتاني كتم بوق المُربية بمنديل مُخدر.
في منزل الغُريبي.
يوسف ساند على باب المطبخ وماسك الكتاب وهو بيبُصله بنُص عين ومامته بتعمل ملوخية.
والدته:
"بالذمة دا منظر واحد بيذاكر؟"
يوسف وهو بيحرك كتافه من التعب:
"قولتلك جعان، وكُل ما أجي افتح الثلاجة أشوف تصبيرة تقوليلي الغدا قرب يخلص عشان نفسك متتسدش! أعملك إيه طيب، قولت أذاكر على الريحة."
داقت الملوخية وقالت بمزاج:
"الله والله زي العسل. ما تتصل بأخوك ييجي ياكُل معانا لُقمة!"
فتح يوسف بوقه بسُخرية وقال:
"بابا حالف عليه ميدخُلش البيت ومتبري منه. إنتي بقى في عالم موازي."
رقق صوته عشان يقلد أمه وقال:
"ما تعزم أخوك ييجي ياكُل."
والدته بحزم:
"إتلم يا ولا. أصله بيحب الملوخية مني أوي. وبعدين أبوك مسافر يجيب بضاعة للمحل بتاعه، فيها إيه لو أخوك جه وأكل لقمة. إنت بس جرب كلمه."
يوسف وهو بيقفل الكتاب:
"مااشي، هروح أجيب الفون من الأوضة بتاعتي."
راح يوسف لأوضته وحط الكتاب على السرير وهو بيدور بعينه على الفون. لقى من الشباك نيللي واقفة في شباكها القُريب منه وبينهم منور. لقى تليفونه أخيراً، راح حطه في جيبه وقرب من الشباك وهو بيطبل على ضلفة الشباك وبيقول:
"البطة محبووسة كااااك."
بصتله نيلي بطرف عينها وهي بتقول:
"بسببك يارب، بس تكون مبسوط."
دخلت وقفلت الشباك. راح إبتسم وقال:
"أيوة، أحسن ما تتمرقعي في الشارع مع واحد. خلي أمك تربيكي."
خرج الفون من جيبه وإتصل على عيسى ومستني الرد.
في عربية العقرب.
كان سايق ومياسة صامتة خالص. رن فونه، راح قال لمياسة:
"شوفي مين كدا بيرن."
مسكت مياسة الفون من على التابلوه وهي بتقول:
"يوسف مكتوب."
مسك عيسى الفون ورد وهو بيقول:
"واحشني ياض."
يوسف بنبرة غريبة:
"إلحقني يا عيسى، أمك تعبانة اوي وابوك مش هنا مسافر. طالبة تشوفك ومش راضية تروح مُستشفيات."
عيسى ضرب بريك جامد ووقف العربية وهو بيقول بخضة:
"إطلُب الإسعاف بسُرعة وأنا جايلك في الطريق."
رمى فزنه على حجر مياسة وهو بيلف بالعربية وبيقول:
"أمي تعبانة، مُضطرين نرجع مل دا. أنا اسف بس خايف عليها وصعب أسيبك هنا."
مياسة بتفهم:
"أنا معاك، إرجع مفيش مشاكل، وأهو أتطمن عليها أنا كمان."
رجع العقرب الطريق بسُرعة جنونية ونياسة عمالة تقرأ قُرأن من خوفها بسبب سُرعته.
في أحد البنايات القديمة نوعاً ما.
كانت واقفة في المطبخ وبتقطع ورق ملوخية بصوابعها الناعمة. وبتبُص من فتحة الشباك المكسور بتاع المطبخ على الشارع قُدامها وهي بتدندن وبتقول:
"شبابيك الدنيا كُلنا شبابيك.. والسهر والحكاية والحواديت كُلنا دايرة عليك.. الكلام كان كان عليك واللي كان.."
هاااااه. هشعت بخضة وهي بتبُص جنبها، شافت أختها الصُغيرة الخرساء واقفة بتبُصلها.
وطت رفيف على رُكبها ومسكت إيد أختها الصُغيرة وهي بتحُطها على شفايفها وبتحرك شفايفها وبتقول: (عملتلك ملوخية اللي بتحبيها وجنبها عيش وفراخ).
إبتسمت البنت. راحت كملت رفيف تحريك شفايفها على إيد أختها وقالت: (فهمتيني؟).
حركت أختها الصُغيرة راسها بمعنى أه. راحت رفيف حضناها وهي بتطبطب عليها وبتملس على شعرها. باست راسها وهي بتاخدها قدام التليفزيون الصُغؤر وبتفتحلها قناة كرتون عشان تتفرج لحد ما رفيف تخلص طبخ.
رجعت للمطبخ تاني وهي بتفتكر شروط خطيبها.
_ فلاش باك.
خطيبها:
"وهنقعُد أنا وإنتي في شقتي واسعة وثلاث أوض. وأختك هوديها أحسن دار رعاية للحالات اللي زيها."
رفيف بصدمة:
"حالات إيه! أنا أختي مبتسمعش ومبتنطقش بس."
خطيبها بتأثُر مُزيف:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. ما عشان كدا محتاجة رعاية كويسة. مينفعش يا حبيبتي نتجوز ونقعدها معانا، هتبقى مسؤولية عليكي وطلبات مبتنتهيش. هو عينيا ليها طبعاً بس هناك أريح ليها وبُكرة تكبر ويلاقوا ليها وظيفة تناسبها زي الشُغل الهاند ميد والتطريز والحجات دي. على فكرة معظم دور رعاية الصُم والبُكم بيعملوا كدا وأنا مش هقصر معاها."
رفيف بهدوء:
"أنا أقدر أرعاها وهاخُد بالي منك ومن البيت والله ما هقصر. وبعدين..."
هو بمُقاطعة:
"حبيبتي حبيبتي إسمعيني. بُكرة تحملي ودا شيء وارد جداً وتبقي مُرهقة محتاجة اللي يخدمك، ساعتها أنا هعمل إيه؟ هخدمك وهخدمها! أنا راجل موظف طلعان عيني طول اليوم، عاوز أرجع البيت ألاقي مراتي حبيبتي مستنياني مجهزة الأكل نسهر سهرة حلوة أخرجك. صح؟ محسساني هنرميها في دار أيتام، بالعكس هنحُطها في دار مُحترمة جداً للرعاية."
_ الوقت الحالي.
رفيف دمعت وهي بتبُص على دبلته بخنقة، راحت قلعتها وركنتها على الحوض وكملت تقطيف الملوخية بإيديها بصمت وهدوء حزين. حزين جداً ك عادة ملامحها.
في منزل الغُريبي.
يدخل يوسف المطبخ على أمه وهي بتحمر الفراخ وقال:
"مصر كُلها عاملة ملوخية النهاردة، الشارع كُله ريحته ملوخية."
والدته:
"قولي بس كلمت أخوك؟"
يوسف ببرود:
"كلمته أه، قولتله آنك تعبانة اوي وزمحتاجة تشوفك."
اته بخضة:
"يا خراااابي.. عملت كدا ليه يا ولااا. هيتخض ويسوق بسُرعة لا يجراله حاجة، يخربيتكي."
يوسف بصوت عالي:
"هو مش هيرضى ييجي غير كدا، متخافيش عليه، هيحرص ييجي كويس عشان يتطمن عليكي."
والدته بقلق:
"هات يا ولااا التليفون أكلمه اطمنه."
يوسف بسُخرية:
"إذكُر كام مرة أمي قالت كلمة يا ولاا في الدقيقة."
والدته بخوف:
"هات التليفوون يا يوسف، أخوك لو جراله حاجة هغضب عليك ليوم الدين."
يوسف بتصميم:
"طب هتشوفي آنه مش هبحصله حاجة وهيجيلك في خلال نص ساعة. إتقلي إنتي بس."
في جناح لوليا.
كانت بتكلم الدهبي وبتقوله:
"من ساعة ما إنت مشيت مفيش حد كلمته. مسمعة على أميرر غير البت دي. وأنا متعفرتة منها يا عمي، عاوزة أخلص منها عشان أمير يصفالي وأحقق إنتقامي."
الدهبي بهدوء:
"وهتفضل مسيطرة عليه وهتطلعي إنتي الوحيدة من الليلة دي كُلها خسرانة. بس لو عملتيلها حاجة أمير هيتهمك آنتي أول واحدة عشان شجن بتعاملها كويس."
لوليا بهدوء:
"أنا لسه ضاربة المُساعدة بتاعته وجايبة أجلها بس فيها الروح، ف عاوزة أهدى اليومين دول."
الدهبي بنبرته الخبيثة:
"وتهدي ليه؟ هي الحوادث القدرية زي الوقوع على السلم أو الزحلقة في الحمام أو الوقوع من البلكونة.. ليها علاقة بيكي؟"
سكتت لوليا شوية وبعدها قالت بخُبث:
"تصدق لا."
الدهبي بضحكة:
"شوفتي بقى.. أقداار."
لوليا بهدوء:
"بس برضو كمان يومين كدا هجرب حظي. أصل مش هخسر كُل حاجة عشان الجربوعة بنت الحواري دي."
الدهبي:
"هستنى تليفونك بتقوليلي إقرأ الفاتحة :))"
أمام منزل الغُريبي.
يوصل عيسى بعربيته وركنها على جنب ونزل ومعاه مياسة اللي لابسة فُستان قُصير نوعاً ما وجريوا سوا على سلم العُمارة.
وصل عيسى عند الباب وبدأ يخبط بهستيريا لحد ما فتحله يوسف.
جري عيسى ووراه مياسة على جوا ف قال يوسف بصدمة:
"ماسة إزيك."
لقوا والدة يوسف بتحُط الأطباق على السُفرة ف قالت لعيسى بهدوء:
"والله أخوك هو اللي عمل كدا عشان قال إيه يجيبك بسُرعة.. معاك ضيوف؟"
عيسى بعصبية:
"يعني دا هزار يعني، كُنت هعمل مليون حادثة في الطريق وقلبي كان هيوق."
قربتله والدته وحضنته بقوة وهي بتقول بحُب:
"سلامة قلبك يابني.. سلامة قلبك يا عيسى."
بتضُمه لحُضنها بإشتياق ف بدون أي مقاومة منه لف دراعه حوالين مامته وحضنها وهو بيقول:
"إتخضيو عليكي ف معملتش حساب لأي حاجة وجيتلك جري. إنتي بخير؟"
أمه وهي بتطبطب عليه:
"في نعمة الحمد لله."
بصت لمياسة وهي بتقول:
"ماشاء الله مين الحلوة دي.. تبع شُغلك برضو؟"
العقرب بسُرعة:
"لا لا ملهاش علاقة بشُغلي خالص، دي صديقة بعيد عن شُغلي."
إبتسمت أمه إبتسامة واسعة وهي بتحضُن مياسة وبتبوسها وبتقول:
"اللهم صل على النبي. داري دراعاتك يما تتحسدي. قصير أه البت نيللي اللي بيحبها الواد دا." * بتضرب يوسف على بطنه * "بتلبس كدا بقالها مُدة، ما أنا حظي في ولادي واحد."
عيسى بهدوء:
"إحم.. طيب بما إنك بخير لازم نمشي عشان..."
هي بمُقاطعة:
"تمشوا فين والله ابداً. خُش انت مش شامم ريحة الشقة إيه، الملوخية والفراخ المحمرة اللي بتحبُهم. ابوك مسافر راجع بُكرة هيبات عند الحج حسين."
بصت لمياسة وقالت:
"خُشي يما متتكسفيش."
قعد عيسى على الترابيزة وجنبه مياسة وهي مبسوطة بشكل، وكأن ضحكتها دي صعب تنهار في الوقت دا.
قعد يوسف بسُرعة وهو بيقول:
"لا وعملالنا محشي كرنب يعني حاجة من الأخر. لو مكونتش قعدت كنت هدعي عليك عشان أنا ميت من الجوع من الصُبح."
عيسى بهدوء:
"بس يالاا."
حطتلهم الطُباق وغرفتلهم الأكل وهي بتقول لمياسة:
"بتحبي الصدر ولا الورك؟"
مياسة بخجل:
"أي حاجة باكُل أي حاجة."
والدة عيسى:
"هاا أحُطلك إيه؟ الصدر فيه لحمة كتير بس عيسى بيحب الورك عشان طري." * حطت في طبق عيسى ورك راحت مياسة قالت: "خلاص هاخُد زي عيسى."
حطتلها نايبها وهي بتقول:
"هتعجبك أوي دي فراخ بتتبيلة المرتة، يعني بنفرُم البصلة مع ملح وفلفل إسود ونحُطها بين اللحم والجلدة."
مياسة وهي بتبدأ تاكُل:
"تُحفة تسلم إيدك."
بدأت والدته تاكُل بعدين قلت لعيسى:
"صحيح يابني، شقة أم أمل الست سابتها لينا بس في واحد عاوز يأجرها. قولتله هس.."
قاطعها عيسى بحزم:
"لا. الشقة دي بعد إذنك يا أمي مش عاوز حد يفكر ياخُدها."
وقفت مياسة معلقة الأكل على بوقها وهي بتبُص لعيسى لإنها عارفة حوار أمل بس مكانتش تعرف إنه مأثر عليه لحد النهارده.
والدته بتأثُر:
"والله معاك حق. لحد إنهاردة بجهز صينية أم أمل وبعد ما أخلص اقول يوه! هو أنا بعمل آيه ولا عقلي فين. ودايماً تلاقي حتتين لحمة زيادة أو حتة فرخة زايدة بطبُخ على أساس هتتغدى هي معانا."
عيسى وشه بهت وقال بحُزن:
"الله يرحمهم يارب."
يوسف وهو بياكُل:
"إنتي جيباه تسدي نفسه صح؟"
والدته بحزم:
"بس يا ولاا. والله وحشتني اللمة دي مش ناقصها غيرر أبوك. ربنا يهديك يا عيسى يابني."
يوسف بوشوشة:
"كُل كُل هيطفحوك اللقمة."
مياسة نسيت نفسنا وبقت تاكُل بإندماج. ميل العقرب عليها وقال:
"لو مش مرتاحة عرفيني."
مياسة بسعادة:
"بالعكس، أنا كُنت جعانة أوي. بعدين بيتكم دافي أوي ونظيف."
يوسف:
"أه من ناحية النظافة إحنا ماما عندها هوس. مُمكن كُل يومين تلاقيها قلبت المطبخ فوق تحت وخرجت التوابل غسلت العلب ويومياً بتمسح البوتوجاز وتكنُس وتمسح الشقة، يعني ربنا يديها الصحة."
العقرب بهدوء:
"لو محتاجة واحدة تساعدك في الشقة أنا."
قاطعته أمه بسُرعة:
"لا لا لا. محبش حد يمد إيده في بيتي، أنا أدرى بنظف إزاي وبعمل إيه."
مدت مياسة طبقها ناحية والدة عيسى وهي بتقول:
"مُمكن ملوخية؟"
خدت منها الطبق وهي بتحُطلها وقالت:
"دا مُمكن ونُص خُدي يما."
احطت قُدامها الطبق وبدأت والدة عيسى تقطع الكبد والقوانص على قدهم ف إبتسم عيسى وهو بيفتكر.
مدت إيديها ناحية مياسة وهي بتقول:
"إفتحي بوقك."
قربت مياسة وخدت من إيد والدة عيسى الكبدة والقوانص واكلتها ف والدته عملت كدا معاها ومع يوسف وعيسى وهي بتقول:
"طعمة. في نُص الأمل كدا بقطعها وبفرقها علينا."
بصت مياسة لعيسى وهي طايرة بالجو العائلي دا ف إبتسم ليها. متوقعتش نهائي إنها تشوف الدفا دا في بيته العادي. فرق كبير اوي بين حياته لوحده وحياة عيلته اللي هي متوقعتهاش.
في أحد السيارات السوداء المُغيمة.
سيلا بعياط:
"هقول لباااااابت.. هقوله."
الراجل:
"بابت دا اللي هو بابا؟"
الراجل الثاني:
"بس يابني متتريقش. متخافيش يا أمورة قربنا نوصل هنخلص مصلحة وبعدها نشوف هترجعي لبابت ولا هتقعُدي في حُضن العصابة."
تضحك الراجل اللي قاعد جنب سيلا ف لوت بوقها بغيظ وهي مضيقة عنيها وبدون مُقدمات بسنانها الصُغيرة الحادة قفشت في لحم دراعه وهو عمال يصوت.
داخل جناح صِبا.
كانت قاعدة على سريرها بتتفرج على مُسلسل الأزهار الحزينة وعمالة تعيط.
دخل امير فجأة وهو عفاريت الدُنيا بتتنطط في وشه، لكن أول ما شاف صِبا بتعيط ملامح وشه إرتخت خالص.
قفل باب الجناح وراه ف قالت صِبا وهي بتمسح دموعها:
"حد يخُض حد كدا!"
أمير وهو بيبُصلها بصدمة وبيقعُد جنبها على السرير:
"بتعيطي كدا ليه؟"
صِبا وهي بتمسح دموعها:
"المُسلسل فظيع بجد وجعلي قلبي. هووف البنات دول إتعذبوا أوي."
في وسط خنقته من عمه وحوارات لوليا والرايق وكُل دا ضحك ضحكة عالية أوي راحت صِبا مبوزة وقالت بعياط:
"يووه بقى."
سحبها من رقبة التيشيرت بتاعها ناحيته خلاها فوقه وهو بيرجع خُصلات شعرها لورا بصوباعه وقال:
"إنت حساس أوي كدا ليه. دا اللي موقعني فيكي ومخليني مش عارف أقوم."
صِبا بطلت عياط وبصت في عيونه وهي بتقول بهدوء:
"اللي هو؟"
أمير بنبرة إشتياق:
"اللي هو كُل حاجة. طبيعتك سحراني مخلياني عاوز على طول أقعُد جنبك أبُصلك ومتكلمش. وطيبة قلبك وحساسيتك الزيادة دي."
قرب وشه ناحيتها وطبع قُبلة رقيقة ليها وقال:
"مخليني عاوز أكلك."
جابت شعرها على جنب وهي بتقول وهي نايمة فوقه:
"حسيتك وإنت داخل الجناح كُنت متضايق. في حاجة حصلت؟"
تجاهل أمير سؤالها تماماً وهو مركز على شفايفها وقال بنبرة مخنوقة:
"عاوز لو القصر إتقلب فوقاني تحتاني. أنا وإنتي حالنا ميتقلبش. قوليلي ماشي."
سرحت صِبا شوية في نبرة صوته اللي بتخليها عاوزة تنام وقالت زي المسحورة:
"ماشي."
قربلها أمير تاني زي المتخدر وقال:
"أحلى بنت شوفتها بعينيا ♡"
في منزل الغُريبي.
كانت واقفة مياسة بتعمل المواعين ف قالت والدة عيسى بغضب:
"عيسى تعالى خرج ضيفتك والله أزعل. روحي إقعدي إستني الشاي."
مياسة بهدوء:
"أنا حاسة بخمول ف عشان افوق وقفت أغسلهم مجراش حاجة. بس حقيقي يا طنط الأكل روعة تسلم إيدك. والمطبخ نظيف فعلاً كإنه لسه جديد، أنا كُنت بعاني في مطبخي إنه بيلزق بس واضح حضرتك بتهتمي بيه أول بأول."
وآة عيسى بسؤال مُفاجيء خلا قلب مياسة يدُق:
"ليه هي ماما مش بتساعدك في المطبخ ولا إيه!؟"
مياسة كانت تُقصد مطبخها في شقة نبيل ف إتلجلجت شوية وقالت بنبرة مهزوزة:
"ب بتساعدني طبعاً بس مش دايماً."
يوسف وهو بيظبط الكوبايات:
"كام معلقة سُكر يا ماسة؟"
مياسة بإبتسامة:
"معلقة واحدة."
يوسف بسُخرية:
"على كدا أنا بالنسبالك حُصان. أنا بشرب ثلاث معالق."
والدته وهي بتحُط شربات على الكُنافة:
"خليك لما يجيلك السِكر ترجع تقول ياريت اللي جرى ما كان."
عيسى دخل المطبخ فجأة وهو بيقول:
"ماما خلوا مياسة عندكم ولو أبويا رجع ودوها شقة امل بس إوعوا تخلوها تمشي. في مشوار مُهم لازم أروحه دلوقتي."
مياسة بصوت عالي:
"جاية معاك."
العقرب بحزم وهو خارج من الشقة:
"قولت خليكي."
قفلت مياسة المياه ف قالت والدة عيسى:
"إستُر يارب."
يوسف بهدوء:
"أجهز شقة أمل يا ماما عشان لو عيسى إتأخر وبابا جه؟"
والدته برفعة حاجب:
"لا ماسة هتقعُد معانا هنا تنام في اوضة أخوك لو مرجعش إنهاردة. ابوك ماله دي ضيفتي أنا."
مياسة بقلق على عيسى:
"كان لازم أنزل معاه."
يوسف بهدوء:
"طالما قالك خليكي يبقى إسمعي الكلام هو أدرى."
في عربية العقرب.
كان سايق العربية بسُرعة جامدة وهو فاتح الإسبيكر وبيقول بزعيق:
"ومأخدوكيش معاها ليه!! شكلهم عامل إزاي؟?"
المُربية بعياط:
"مركزتش لإنهم خدروني وسحبوا البنت. أنا أسفة يا عق.."
قفل السكة في وشها راح ضارب على الدريكسيون بإيده بغضب.
شوية ورن فونه كان رقم غريب ف مسك الفون ورد بعصبية وقال:
"مييين!"
على الجهة التانية:
"إهدى وخليك رايق ومعايا إوعى تضايق."
العقرب من بين سنانه:
"إخفي من وشيلوقتي يا رايق عندي حوار مش فاضيلك."
الرايق بهدوء:
"مش يمكن اللي بتدور عليه معايا؟"
ضرب عيسى بريك وقال:
"اللي هو إيه!"
الرايق بنبرة غريبة:
"بونبوناية صغيرة. لف وتعالى على بيتي وهفهمك كُل حاجة."
العقرب بأمل وحماس:
"أنا جايلك حااالاً."
ساق العقرب عربيته بسُرعة وراح لبيت الرايق. الحرس فتحوله البوابة والبحر كان مدي برودة للجو مش طبيعية.
نزل العقرب بسُرعة وهو ماشي ورا الحارس لحد ما دخل بيت الرايق.
أول ما دخل سمع أغنية:
"ضوء لمع وسط المدينة سمع نداء لمُنادينا يظهر حينا ويختفي حينا تلك إشارة باتمان."
وسيلا قاعدة جنب الرايق وفي حجرها شوكولاته كبيرة ملغوصة بوقها بيها وعمالة تسقف بسعادة.
العقرب جري على سيلا حضنها وهو بيحسس على شعرها ووشها وبيقول بخوف:
"إنتي كويسة؟؟ حصلك حاجة!"
بص العقرب بغضب للرايق وقال بنبرة عالية:
"دي طريقة تاخُد بيها طفلة صغيرة من البيت! ومين سمحلك تاخُدها وتقتحم بيتي!"
الرايق بإبتسامة على جنب:
"إهدى يا سفير. لو عرفت اللي أنا عرفته هتشكُرني مش هتعمل كدا."
العقرب بعصبية:
"اللي هو إيه!"
قام الرايق وقف قُدام العقرب وقال بنبرة جادة:
"تعالى ورايا."
مشي العقرب وهو سايب سيلا تاكُل في الشوكولاتة ودخلوا اوضة على جنب.
خرج الرايق فونه وفضل يلعب فيه شوية والعقرب قاعد قُدامه باصصله بأعصاب فالتة.
شغل الرايق ريكورد كان فيه صوت المايسترو والدهبي وهما بيتفقوا يخطفوا سيلا ويضربوا عصفورين بحجر واحد.
فتح العقرب بوقه بصدمة وهو باصص للرايق ف قفل الرايق الفون بتاعه وهو بيقول:
"دي ميزة إني ببُص على كُل حاجة من بعيد. سبقتهم وخدت البت والدبان الأزرق هنا مش هيعرفلها طريق. ف مبقاش في إيديهم حاجة يعملوها. ولما ييجي أمير هفهمه حاجة مُهمة هو كمان."
رجع العقرب راسة لورا وهو بيتنهد وبيقول:
"إنت مفيش منك. أنا دماغي سحلتني سيناريوهات ترعب على البت."
الرايق بنفس نبرته الغريبة:
"إلا قولي يا سفير. مياسة هتقعُد عند والدتك قد إيه؟"
العقرب إتعدل وقال:
"دا إنت مبتضيعش وقت بقى!"
غمز الرايق وقال:
"نهائي."
العقرب حرك راسه يمين وشمال بتعب وقال:
"هروح أخُدها من عند أمي أوديها الفُندق. بس هعمل حاجة كدا قبلها."
الرايق رجع ظهره لورا وقال ببرود:
"مش عاوزك تتهور ولا تعمل حاجة من غير ما ترجعلي! أمين؟"
العقرب بكوميديا سودا وهو بيتنهد:
"ولد أبو جليل ولا ولد الطحاوي!"
* مساء اليوم.
الدهبي كان قاعد جنب المايسترو وهو بيقول:
"أحلى حاجة إننا عاملينهم عرايس ماريونيت يحققولنا اللي عاوزينه من غير ما نوسخ إيدينا."
المايسترو وهو بيشرب من الكاس:
"لو أكلوا في بعض. عاوز أتطمن إن العقرب مش هيمسه حاجة وهيكون بخير. دا وريثي الوحيد."
الدهبي:
"تفتكر إن ال.."
" صوت خبط وكسر برا الغُرفة وضرب نار "
إتعدلوا الإتنين في قعدتهم بخضة لحد ما الباب إتفتح ودخل العقرب وهو مصوب سلاحُه على المايسترو.
وبدون ما يرف ليه جفن ضرب طلقة على المايسترو.
داخل قصر أمير الدهبي.
قام يغير هدومه لإن هدومه في الدريسينج روم بتاعة صِبا. وهي فضلت تبُصله وقالت:
"هتروح الشُغل؟"
أمير وهو بيقفل أزرار قميصه:
"لازم ورايا حجات كتير اجلتها عشان أقعُد معاكي بس أوعدك اول ما أجي هاجي أنام جنبك."
صِبا وهي بتبُصله بتأنيب ضمير قالت:
"أمير."
هو:
"همم؟"
صِبا بخوف:
"في حاجة كدا عاوزة أعترفلك بيها بس خايفة."
لف أمير وبصلها بنظرة غريبة وقال:
"حاجة إيه؟"
بلعت صِبا ريقها وقالت:
"بس توعدني. توعدني إنك تهدى وتسامحني لإني ندمت."
أمير بقلق:
"ما تنطقي يا صِبا حاجة إيه!"
عينيها بدأت تتملي دموع بعدها قالت:
في منزل الغُريبي.
مياسة بقلق وهي بتحُط كوباية الشاي الفاضية:
"عيسى إتأخر هقوم أمشي انا عشان مسببش ليكم إزعاج."
والدة عيسى:
"تمشي فين؟ إصبُري هفتحلك أوضة عيسى تنامي فيها. مسمعتيش قال إيه قبل ما ينزل قال إوعوا تخلوها تمشي."
مياسة بإحراج:
"مش عاوزة أتعبكُم معايا."
والدة عيسى:
"قومي بس هفتحلك اوضته بنضفها كُل يوم وبقفلها على أمل ربنا يهديه ويهدي الحال وألاقيه داخل عليا ف ينام فيها بس خلاص شكله هيكون ليه بيت لوحده مع مراته. يعني مفيش أمل."
مياسة بهدوء:
"هو أنا مُمكن أسأل حضرتك عن شيء بخصوص أمل؟?"
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
والدة عيسى: إسألي مياسة بفضول: هو عيسى كان بيحبها إزاي؟ يعني كانت غالية عنده للدرجة دي ولا زعلان على جارته وبس!
والدة عيسى بتنهيدة تعب: عيسى أمل بالنسباله حُب الطفولة البريء.. مبتسمعيش عنه؟ كان مُراهق ساعتها وكانت أمل كُل حياته.. مكُناش مُجرد جيران كُنا عيلة واحدة أطباق داخلة وأطباق خارجة من الشقة دي للشقة دي.. وخروجات وفُسح للجناين وضحك لنُص الليل.. عارفة الأُغنية اللي بتقولك وزارنا الزمان سرق مننا فرحتنا؟ دا بالتحديد اللي حصل وخسرنا أمل قُدام عيون إبني وأمها.. والست فقدت بصرها وماتت بحسرتها وإتشتت جمعتنا وإتدهور الحال.
مياسة بتأثُر: الله يرحمهم.
والدة عيسى بتكملة: إبني عيسى لما بيحب بيحب من قلبه بجد وبيعشق.. أنا ربنا مرزقنيش بخلفة بنات بس لو كُنت جبت بنت واثقة إن كان هيبقى ليها أحن أخين في الدُنيا.
مياسة بإبتسامة: أكيد طبعاً.
والدة عيسى: تعالي بقى أفتحلك الأوضة.
فتحتلها أوضة عيسى وقالتلها وهي بتفتح النور: تعالي إدخُلي.. بس ليا رجاء عندك متحركيش حاجة من مكانها يعني الأوضة تحت أمرك بس حاجة عيسى خليها زي ما هي.
مياسة بتفهُم: حاضر متقلقيش.. معلش أزعجتُكم.
والدة عيسى: ولا أي إزعاج.. أجيبلك جلابية من بتوعي ترحرحي فيها؟
مياسة وهي بتبُص لنفسها: لا أنا كدا تمام جداً.
خرجت والدة عيسى وقفلت الباب وفضلت مياسة في أوضة عيسى بتتفرج عليها..
كان في كرتونة جنب سريره فيها كورتين واحدة قديمة ومقطوعة والتانية ماشي حالها بس مش نافعة للعب وكان في هدوم لولد صُغير شورت وفانلة بتوع كورة ف إبتسمت مياسة وعرفت إنهم بتوع عيسى..
السرير كان خشب قديم والدولاب كذلك واضح إن عيسى سابهم من زمان جداً..
الحيطة كان عليها صور هيفاء وهبي ف إفتكرت مياسة لما كانت راكبة معاه العربية غصب عتها ومشغل بوس الواوا ف ضحكت وصور كُل البنات بتحبك وصور لاعيبة كورة قديمة.
جت للناحية التانية من الحيطة لقت صور عيسى مع أمل وصور كتير مش واحدة ف وشها بهتت..
بنت صغيرة لابسة جيية جينز وجاكيت جينز وشراب أبيض كولون وحاطة في شعرها توك زاهية وشعرها جميل أشقر وطويل وضحكتها حلوة وعيسى محاوط كتفها بإيد وبالإيد التانية رافع صوباعين ورا راسها.
وصورة تانية وهو بيلعب كورة يبدو إن والده مصورهاله وعلى الأرض بتتفرج عليه أمل وهي مربعة رجليها وحاطة على رجليها دفتر رسم وألوان وكان واضح في الصورة إن عيسى باصصلها.. راسه مكانتش باصة على الكورة خالص.
وصورة ثالثة والناس بتعلق زينة رمضان في الشارع وأمل وعيسى حاطين على راسهم الزينة وعاملين حركة الهنود.
صور كتير أوي بتجمعهم ف فهمت إن أمل كانت جُزء مُهم من حياته صعب ينساه.
إتنهدت بحُزن على الطفلة دي وعلى عيسى اللي عانى من بشاعة اللي حصلها.
راحت ناحية مكتبه ولقت كُتب كتير من بينها كتاب مُذكرات.. شكله لما مشي من البيت زمان نسي ياخده.
سحبت الكُرسي بتاع المكتب وقعدت عليه وهي بتفتح المُذكرات وبتقرأ بخط عيسى.
( إنهاردة كان أحلى يوم في حياتي.. يوم عيد الأضحى! معرفتش أنام كُنت مستني أمل تصحى عشان أفرجها على العجول والخرفان في منطقتنا.. رغم إنها هتكون خايفة بس أنا هكون جنبها وهنتصور سوا.. هي أكيد نايمة دلوقتي بس الصورة اللي هنتصورها مش هعلقها على الحيطة زي الباقي هحتفظ بيها في مُذكراتي هنا عشان لما نكبر أنا وهي نتفرج ونضحك).
( إنهاردة ماليش نفس أكُل.. أنا زعلت أمل! هي عيطت بسببي عشان زعقت ليها بس غصب عني.. كانت هتصاحب غيري ويهتم بيها.. عيسى حزين زي أمل).
قفلت مياسة المُذكرات وإتنهدت وهي بتقول: دا كان بينكم عُمق مشاعر وجع قلبي عليك يا عيسى.. ربنا يقدرني وأعوضك عن كُل دا.
* في جناح صِبا
أمير قال بقلق: ما تنطقي!
قامت صِبا وهي ماسكة الملاية عليها وقالت بدموع: أول ما إتجوزنا أنا وإنت.. أحمد مسابنيش في حالي رغم طلاق مراته منه.. وقالي إتطلقي إنتي كمان ونكون سوا.
كور أمير إيده وهو ضاغط على خدوده بسنانه من جوا وعيونه بتترعش وهو بيبُص لصِبا بتعالي.
كملت صِبا وقالت: مردتش عليه وسكتت وقفلت معاه بس قعدت أفكر مع نفسي إن ليه لا؟ لما إنت لمستني في الحلال وبقيت ملك ليك وعيشت معاك شعور حسسني إني ملكة.. حبيتك.. حتى لما إنت حبسته في السرداب وطلبت مني أضرب عليه نار مكونتش خايفة عليه قد خوفي عليك إنت! الحالة اللي أنت كُنت فيها من ضحك هستيري لنظرات عتاب وحُزن وغضب كانت مخلياني خايفة يجرالك حاجة.. ساعتها قومت إنت وسحبت من إيدي السلاح وضربته طلقة في رجله وأمرت حُراسك يرموه برا زي الكلب وحبستني في جناحي.. كان كُل تفكيري الليلة دي زعلك مني وكُرهك ليا.. ومنمتش الليل وأنا بتخيل أسوأ سيناريو وهو إنك تطلقني وقصتنا تنتهي.. بس! حبيت أصارحك عشان حقك تعرف دا.. لكن والله العظيم من ساعة ما حبيتك إنت نسيت كُل حاجة الوحش والمُر.. مفيش حاجة واجعة قلبي دلوقتي غير مراتك التانية اللي بتعاقبني بيها يا أمير.
رفعت راسها وبصت في عيونه اللي مكانتش مفهومة وقالت بصوت مبحوح: سكوتك بيخوفني.
أمير بنبرة مبحوحة من الغضب: أنا مش متضايق من صراحتك.. بس غيران عشان كان في حد غيري شاغل قلبك.. فهمتي؟
إبتسمت هي ف مد إيده ومسح دموعها وقال: ششش متعيطيش.. وإخفي من قُدامي بحلاوتك دي روحي إلبسي حاجة عشان بتعطليني كدا.
ضحكت صِبا ف باس أمير كتفها ولبس جاكيته وقال: أنا خارج.. خلي بالك من نفسك ومتتكلميش مع حد ولو حد ضايقك أول ما أجي عرفيني هظبطهولك.
رمالها بوسة في الهوا وخرج ف رمت هي الملاية اللي لفاها على نفسها على الأرض ودخلت تاخُد شاور في حمام الجناح الداخلي.
* في الملهى الليلي
ضرب العقرب طلقة على المايسترو ف جت في الكاس اللي في إيده قسمته نُصين ووقعت الخمرا على كف إيده.
الدهبي إتنفض من اللي حصل ف راح نزل العقرب سلاحه وهو بيقول بسُخرية: متخافوش أوي كدا، لسه قُدامكم شوية عشان ترتاحوا الراحة الأبدية دي.. هعذبكم عذاب هتترجوني أضرب الطلقة دي تاني.
المايسترو بتماسُك: خلصت؟ هديت كدا!
العقرب بتحذير: قسماً بالله اللي هيلمس شعره واحدة بس من راس حد أنا بحبه.. هحول الأرض من تحت رجليه لجُهنم الحمرا.
الدهبي بنبرة إستخفاف: وهو كان حد جه ناحيتك؟
العقرب شخط فيه وقال: خليك إنت على جنب يا مصدي! أنت معدنك أي حاجة إلا الذهب.
المايسترو بهدوء: إهدى يا عقرب واللي عاوزه هيكون.
العقرب شخط في المايسترو برضو وقال: أنا مبقتش أنام ننه بالكلام دا.. كلامي واضح هقلبها جحيم عليكم ومش هسمي على حد.. المُخططات الوسخة اللي بتعملوها بينكم وبين بعض دي تبطلوها.
الدهبي بعصبية: المُخططات دي متخُصكش إنت في حاجة إنت الوحيد اللي مش هتتأذي فيها عاوز إيه تاني!
المايسترو بحزم: دهبيي!! قولتلك خلاص.
العقرب من بين سنانه: بس عاوزين تأذوا ناس أنا بحبُهم ومش هسمح ليكُم ب دا!
خرج العقرب وغضب الدُنيا كُله فيه ف قال المايسترو بتبريقة للدهبي: إنت إتجننت! إيه الكلام الخايب اللي قولته قُدام العقرب دا مُخططات ومش عارف إيه.. الله يجحمك.
الدهبي بحالة سُكر: عاوزني أعمل إيه يعني وأنا شايفة داخل علينا بسلاح؟
المايسترو بغيظ: تسكُت وتخلي المركب تمشي.. وبلاش عصبيتك توقعك بلسانك وتأكدله إننا كُنا قاعدين بنخطط بجد.
* في منزل الرايق
سيلا بطفولية: بس كدا دي الشوكولاتة اللي عندك؟
الرايق بهدوء: إنتي واكلة لوح شوكولاتة لوحدك يابنت عزيز عاوزة إيه تاني.
لوت سيلا بوقها وقالت: عاوزة ساندوتش إنت وجعت سناني.
رفع الرايق حواجبه وقال بصدمة: وإيه كمان؟
رفعت سيلا أكتافها بتلقائية وقالت: ساندوتش وبس.. أه وبتاتس.
الرايق: بطاطس؟
حركت سيلا راسها لفوق ولتحت بمعنى أه ف ضحك هو وقال: ماشي هتدفعي كام؟
سيلا ببرود: ولا حاجة عشان أنا ضيفة عيب.
ضحك بصوت عالي وهو بيقول: إنتي جامدة بجد ست في جسم طفلة.. إجاباتك منطقية بحتة.
لحست سيلا صوابعها ف قال الرايق بقرف: تؤ تؤ تؤ.. في إختراع إسمه مناديل بننضف بيه إيدينا.
دخل الحارس ومعاه العقرب.
قرب العقرب ناحية سيلا وقال: يلا عشان هنمشي.
وقف الرايق وقال ببرود: تمشوا فين؟ يابني إنت مبتفهمش متخلنيش بقى ***** على الكُل.. قولتلك مش أمان للبت تروح في أي حتة غير هنا.
العقرب بعصبية: القائد عرف كُل حاجة والحارس بلغه.. إوعى تكون فاكره عشان ساكت وهادي إنه سهل.. دا يبهدل الدنيا ويقومها عليها واطيها لو عرف اللي حصل.. دا مكانش بينيم مثلك الأعلى بدر الكابر هو وعيلته من اللي بيعمله.. مهداش غير لما حب بنت بدر.
الرايق: عاوزني أعمل إيه؟ هسلمك البت بس إتحمل مسؤولية أي حاجة تجرالها.
العقرب بتبريقة: إنت إزاي معرفتش إن القائد عرف! مش المفروض دبة النملة بتعرفها؟!
الرايق بضيق وهو بيفتكر رفيف: ماليش مزاج أقعُد على شُغل دلوقتي.. إصبُر طيب.
* في الملهى الليلي
دخل واحد من الحُراس على الدهبي والمايسترو وهو ماسك في إيده فون.
حط الفون قُدامهم على الترابيزة وخرج.
المايسترو بتضييق عين وهو بيمسك الفون: إيه دا في إيه؟
قرب الدهبي وهو بيبُص لشاشة الفون بعدم إهتمام كان في ترابيزة حديد محطوطة في نُص أوضة بيضا.. وفجأة إتهبد عليها حد متغطي وشُه بكيس إسود.
وقف راجل ورا الحد دا وشال الكيس عن راسه ظهرت خُصلات شقرا وكانت نانسي معيطة ومتبهدلة وهي بتبُص للكاميرا بحُزن وخوف.
إتعدل الدهبي في قعدته وهو نبرق وبيقول: نانسي!!
إنحنى الراجل اللي واقف وراها وهو مُبتسم وقال: إيه رأيك؟ شوفت الحاوي خرج إيه من بُرنيطة السحر بتاعته.
حرك الدهبي راسه يمين وشمال بعدم تصديق وخوف حقيقي على بنته وقال: هي ملهاش دعوة.. صدقني.. مش إحنا اللي خدنا بنتك.
عزيز بتصحيح: خططتوا تاخدوها وتدخلوني أنا وهي في لعبة وسخة عشان كدا سبقتك قولت أفرجك لعبتي أنا.
الدهبي بإرتجاف: إهدى يا قائد.. إحنا مش قدك وعارفين دا.
القائد خبط بكف إيده على الترابيزة وقال: لا متعرفوش.. وحياة اللي خلفتكم كل واحد غلط معايا وداس ليا على طرف هخليه يتمنى الموت وكُل كروت اللعبة تحت صوابعي.. هعرفكم مين إبن بياع الكبد والقوانص وهطلع مصارين أمُكم..
نانسي خايفة وبتعيط وفجأة الفيديو قفل.
الدهبي برُعب حقيقي: لا! نانسيي.. إتصرف يا مايسترو دي بنتي الوحيدة أغلى عندي من كنوز الدُنيا.. اغلى بالنسبالي من العقرب بتاعك.
المايسترو بتوتر: إهدى يا دهبي إهدى هنشوف حل.. أنا مش مرتاح وحاسس إن في إيد خفية إتحطت ودربكت الوضع كدا.
الدهبي بغضب: بلا إيد خفية بلا رجل مشوية.. أنا بنتي لو جرالها حاجة مش هرحمكم.
خرج من ملهى المايسترو وهو بيحاول يتصل عىى رقم القائد.. فضل يرن كتير لحد ما عزيز رد وقال: اللي ليه في النكش ياريت ميخافش.
الدهبي وهو بياخُد نفسُه: مش إحنا اللي خدنا بنتك يا قائد صدقني.. مش إح.
قاطعه القائد وهو بيقول: شششش.. أنا عارف كُل حاجة ف متتلاعبش معايا بالكلام.. أنا محدش يقدر يمس شعره من بنتي بس إنت شكلك كبرت وخرفت ومتعرفش مين عزيز الإبياري كويس.. أنا مفيش حد بيحاول يتحداني وبرحمه وأهي جت في بنتك.. هشربك من نفس الكاس اللي شربته لغيرك وعذبته لسنين.
إفتكر الدهبي على طول أمل وأُمها وهي بتصرخ " ربنا هيوريك نفس اليووم.. ربنا هيوريك نفسس اليوم ".
غمض عينه وهو مدمع ومش مُتخيل إن يحصل في بنته حاجة.
فوقه صوت القائد وهو بيقول: أهلاً بيك في جحيمي:)).
* في منزل الرايق
كان متابع كُل حاجة ومُكالمة القائد مع الدهبي ف قفل اللابتوب اللي قُدامه وقال: تهوره وغضبه هيبوظه كُل حاجة.. لازم تساومه على بنته.
قام وقف العقرب وقال بعصبية: إنت إتجننت؟؟ القائد صاحبي وأخويا وبنته أمانة عندي مُستحيل أعمل معاه حركة وسخة زي دي!
الرايق من بين سنانه: مفيش حل تاني إنت هتعمل كدا عشان مصلحتُه زي ما هو بعد عنك مياسة عشان مصلحتك.
بهت وش العقرب وقال بصدمة: نعم؟
خد الرايق نفسه وهو باصص للعقرب اللي زي ما يكون إتكهرب وقال: أومال وصلت لمُكالمته مع الدهبي إزاي؟ أنا ماشي على نهج قاسم الكاشف في الهكر وكُل تليفوناتهم متراقبة حتى لو مش فاتحينها.. هو قالها إن بُعدها عنك في مصلحتك وملا دماغها بالكلام دا عشان كدا البت رفضتك وقال إنه عمل كدا عشان مصلحتك.
العقرب بصدمة: وجاي تقولي دا دلوقتي؟
الرايق بضيق: عشان معاه حق!! لازم تبعد البت دي عنك وتلتفت للي عاوز تحققه ولما دا يحصل إتجوزها وسافروا إعمل اللي تعمله لكن طول ما هي جنبك إنت وهي في خطر.. وكمان عشان عارف إنه صاحبك ف هيوقع بينكم.. لكن إنهاردة لازم تساومه على سيلا عشان يسيب نانسي الدهبي اللي هو خاطفها.!!
أمير بصدمة وهو لسه داخل وسمع قال: مين دا اللي خاطف واحدة من حريم عيلتي؟!
* في منزل رفيف
كانت بتغني لأختها لحد ما نامت.. لقت رسالة وصلت على تليفونها اللي شاشته مكسورة من تحت ف فتحتها لقتها من خطيبها بيقولها إنه تحت عشان تنزله يتكلموا.
قامت بهدوء عشان أختها متصحاش وغطتها كويس بعدها ربطت شعرها بالوشاح بتاعها ونزلت على السلم بهدوء لحد ما وصلت لتحت.
أول ما شافها إبتسم إبتسامة عريضة وقال: عاملك مُفاجأة هتعجبك جداً.
رفيف ببساطة وإبتسامة ناعمة: مُفاجأة إيه؟
فتح باب عربيته اللي بالقسط وخرج زي كتالوج وقفل الباب وهو بيقول: مع إنه كلفني كتير بس فداكي وفدا أختك.
رفيف بهدوء: هو إيه دا؟
فتح الكتالوج قُدامها ف ظهرت صور دار رعاية ومُمرضات قال إيه بيدوا الدوا للعيانين وقاعدين معاهم وهكذا.
ضيقت رفيف عينيها وقالت: مش فاهمة؟؟
قفل الكتالوج وقال: لقيت دار رعاية لأختك إنما إيه هااايلة وهترتاح فيها جداً وفي بنات هناك من سنها هيعرفوا يتفاهموا سوا وبيساعدوهم على..
قاطعته رفيف وقالت: معلش يا عمرو بس أنا مش حابة أختي تروح هناك.
وشه إتغير وقال بنبرة غريبة: يعني إيه مش حابة؟؟ إحنا مش إتفقنا على كُل حاجة خلاص عشان نتجوز بسُرعة!
رفيف برقتها المُعتادة: يا عمرو إفهمني.. أنا أختي مقدرش أتخلى عنها وأرميها لناس غُرب مهماكانت درجة رعايتهم اكيد مش هيرعوها بحُب زي ما أنا برعاها.
ودا وشه الناحية التانية وهو بيضحك بسُخرية ف قالت بصوتها الرقيق: صدقني والله هي هادية جداً مش هتزعجك وكمان أنا هخلي..
سحبها من دراعها جامد ف إتوجعت ف قال: بقولك إيه يا رفيف أنا عمال أدفع في فلوس ليكم عشان تقعدوا في أم الشقة دي وتتلموا فيها حسب وصية أبوكي الله يرحمه بس شهامتي جابت أخرها.. أنا دلع البنات دا مش هينفعمع راجل شقيان زيي فهمتي!! أختك مش رايحة جُهنم أنا دافعلها فلوس أد كدا عشان تاكُل وتشرب وتنام ببلاش وبرضو مش عاجبكُم وإنا صبري قرب ينفُد.
كانت هتعيط ف سحب عمرو وشاح شعرها جامد لدرجة إتأوهت من الوجع وقال بنبرة غليظة: وشيلي الإيشارب اللي حطاه على طول مخليكي شبه خدامات الريف.
رماه في وشها وركب عربيته وساقها بسُرعة.
رفيف كانت بتترعش عشان ملهاش حد خالص بعد وفاة والدتها ووالدها وحتى أختها هتتحرم منها.. حضنت الوشاح وطلعت لفوق جري لحد ما وصلت للسطح وقعدت وسط الحمام على الأرض وفضلت تعيط بهستيريا.
فات دقيقه جت الحمامة البيضا وقفت على كتفها ف مالت رفيف بوشها على الحمامة وقالت بحُزن عميق: نفسي أكون حُرة زيك.. بس كُل شُغل روحته بشهادتي كان المُديرين بتوعه إيدهم طويلة عليا وبيحاولوا يلمسوني.. وشُغل بسيط مش بيكفي إني أدفع كهربا ومياه وحجات كتير أوي.. الحِمل زاد ومينفعش أرمي أختي اليتيمة في دار رعاية وأعيش عادي.. دي غلبانة ملهاش غيري.
* في منزل الرايق
أمير بعصبية: قائد على نفسه هو فاكر نفسه مين عشان يخطف بنت عمي!
العقرب بغضب: فهمه يا رايق الحوار مشي إزاي مش طلبانا.
إمير بتحذير وهو رافع صوباعه في وش العقرب: إنت بالذات إبلع ريقك ومتوجهليش كلام وإلا حسابك هيكون عسير أنا مش ناسي إنت عملت إيه.
ضحك العقرب ببرود وبعدها نظرته إتحولت لتحدي وخبط أمير في صدره رجعه لورا وهو بيقول: هتعمل إيه ها؟؟ عندي فضول أعرف.
كور أمير إيده وعض على شفته اللي تحت وعينيه إتحولت.. ولسه بيقرب ضرب الرايق طلقة في السقف وقعت النجفة وقال بغضب: مش عاوز أسمع مي**** صوتكم خالص!! أنا مخنزق مش طالبة معايا شُغل عيال.
كُى واحد فيهم كان بياخُد نفس غاضب وهو بيبُص للتاني بتوعُد ف قال الرايق بحزم: إتصل بالقائد وساومه على بنته.
بص لأمير وقال: وإنت ياريت تهدى ومسمعش صوتك عشان مزعلكوش إنتوا الإتنين وأنا إيدي طايلة عليكم.
العقرب بقرف للرايق: نزل إيدك دي عني وإتكلم كويس! أنا كدا كدا هتصل عشان الحوار يمسني.
أمير بعصبية: إوعى عقلك يلعب معاك وتكلمني كدا تاني.
إتصل العقرب على القائد.. فضل الفون يرن ف رد عزيز وقال بنبرة ضيق: أهلاً باللي مبيعرفش يحفظ الأمانة.
العقرب بلهجة غريبة أول مرة يكلم القائد بيها: الأمانة معايا ومحفوظة.. سلمني أمانة الدهبي اللي معاك أسلمك أمانتك.
القائد بنبرة مصدومة وغاضبة: حصلت إنك تساومني على بنتي اللي أمنتك عليها؟
غمض العقرب عينه اللي إحمرت لإنه مكانش حابب يعمل كدا مع صديق عُمره لكنه تماسك لأجل المصلحة العامة وقال وهو بيفتح عينه: أنا بعمل كدا لمصلحتك.. زي ما إنت عملت حاجات كتير لمصلحتي.. فاكر ولا أفكرك؟
بلع القائد ريقه وسكت.
* في قصر أمير الدهبي
خرجت صِبا من جناحها بعد ما خدت شاور ولبست هدومها.. كانت حابه تروح تطمن على لوسيندا.
شجن هانم كانت نايمة بفضل الدوا.. وقفت على طرف السلم وحست بدوخة شوية لكنها تجاهلت الإحساس ده.
لسه بتمد رجليها على أول سلمة عشان تنزل فجأة لقت حد بيدفعها من ضهرها على السلم راحت وقعت لإنها مكانتش ساندة بإيديها على سور السلم وقعت على السلم لحد ما إتهبدت جامد وفقدت الوعي.
لوليا من فوق السلم بإبتسامة خُبث: معلش مش هستحمل أشوفك في خلقتي لمدة يومين كمان.
كانت الخدامة ماسكة الغسيل اللي جاي من المغسلة لكنها شافت اللي حصل وإستخبت ورا الحيطة تحت وهي بتبُص لصِبا اللي واقعة وفاقدة الوعي بشفقة.
وبعدها بتبُص للوليا اللي واقفة تبُص ل صِبا بتشفي.
* في منزل الغُريبي
دخل والد عيسى بتعب ويوسف بياخُد منه الأكياس.
والدة عيسى: حمد الله على السلامة ياحج.. حسبتك هتبات عند الحج حسين.
الغُريبي وهو بيقفل باب الشقة: إنتي عرفاني مبحبش أنام غير في فرشتي.. الله في ريحة ملوخية في البيت منابي متشال ولا هقضيها بُقسماط بالشاي؟
والدة عيسى: دا إنت قبلنا كُلنا.
بص الحج الغُريبي على اوضة عيسة اللي عُقب الباب بتاعها مخرج نور وقال: الأوضة دي مين دخلها وساب نورها قايد؟ الكهربا بقت غالية اليومين دول.
بلعت والدة عيسى ريقها وقالت: أصل فيها ضيفة تخُصني يا حج.
بصلها الغِريبي وقال بتساؤل: ضيفة؟ مين دي يا ترى!
* في منزل والدة ووالد مياسة
أبو مياسة: هبلغ إنها مفقودة.. يارب بس ميخرجوهاش من شقة ما يعلم بيها إلا ربنا وتجرسنا بنت الكلب.
والدة مياسة بقهر: إتقي الله مش كفاية طردتها وحلفت عليا بالطلاق ما أسأل عنها! بتخوض في عرضها ليه؟
أبو مياسة: جريت إتطلقت عشان تاخُد راحتها مع الرجالة.. وبُكرة تشوفيها مشرفة في السجن بقضية دعارة وتجيب راسك الطين.. فرحانة بجمالها وبتبجح في وشي إنها مش عاوزة تتجوز.. أوماال تتجوز ليه عشان تلاقي راجل يشكُمها زي ما نبيل كان عامل؟
والدة مياسة بقهر: الله يجحمه مطرح ما راح ويجحم أمه المجنونة اللي جت ترزع على الباب بإيديها وتقول قتلتوا إبني.. أنا بنتي ضوفرها برقبتهم ومُستحيل تمشي على حل شعرها.. الله العالم حصل فيها إيه ياريتني ما طاوعتك أنا قلبي بيتعذب ومش بنام الليل وإنت بتنام وتاكُل وتشرب ورامي بنتك في الشارع.
ضحك بسُخرية وقال: عشان تنامي إنتي وهي في الشارع؟ روحي ياختي مستنية إيه.. جتك البلا على اليوم اللي إتجوزتك فيه وخلفت منك الوس*ة دي.
* على السطح المُقابل لسطح رفيف
دخل الرايق بعد ما هدى أمير والعقرب ومنعهم من الخروج من بيته لحد ما يرجع.. دخل السطح ولسه هيخرج سيجارة يشربها لقى رفيف بتحُط أكل للحمام على إيديها وشعرها الكثيف الطويل الإسود بيطير مع الهوا والحمام بياكُل من إيديها.. فُستانها مفرود حوالين جسمها وهي قاعدة على الأرض وبتعيط.
بتعيط!!
ظهىت تكشيرة على وشه وهو بيفكر في الأسباب اللي مُمكن تخلي واحدة بالجمال والرقة دي تعيط بدون مُقدمات إتقدم خطوات للسور عشان يشوفها أقرب وأكتر.
وقف فجأة وهي بتغني بنبرتها الحلوة لكن بصوت مخنوق من العياط: أنا الحُب اللي كان ليه نسيته قوام من قبل الأوان نسيت يا سلاام.
سرح تاني.. قوانين العادات والتقاليد وكُل شيء بيمنعه يفكر في واحدة مخطوبة ركنُه على جنب وهو بيتأملها.
مكانتش واخدة بالها منه خالص كانت حزينة.
وفي وسط توهانه فيها وغُناها الحزين وهي بتأكل الحمام دخلت أُختها الصُغيرة السطح وهي بتقرب منها وبتقعُد على رجليها.
ملست رفيف على شعرها ف فاق الرايق وهو بيتأمل إزاي بتعامل البنت دي.
لقاها مسكت إيديها وحطتها على شفايفها وهي بتحرك شفايفها ف إستغرب.
البنت إبتسمت وفجأة.
البنت شاورت على السطح اللي فيه الرايق.. عليه هو تحديداً.
إستغربت رفيف وجت تبُص وفجأة.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
رفعت رفيف رأسها وبصت تجاه السطح التاني.
كان الرايق انحنى لتحت عشان ما يشوفهاش.
تنهدت رفيف وهي بتحضن أختها وبتبوس راسها وبعدها قالت:
"تعالي ننزل عشان تكملي نومك."
أخدت أختها وقامت نزلت على تحت.
ساعتها الرايق اتعدل وهو بيبص للسطح بعد ما نزلت وغمض عينه وخد نفس عميق بألم.
في قصر أمير الدهبي
على باب غرفة شجن هانم كانت الخادمة بتخبط بهستيريا.
فتحت شجن هانم بقلق وهي بتقول:
"في إيه هتكسري الباب من تخبيطك! حصل إيه!"
الخدامة بوش أصفر:
"صِبا هانم شكلها وقعت من على السلم وفقدت الوعي!"
شجن بخضة:
"إيه!! وسعي كدا."
خرجت شجن بالكرسي بتاعها وهي بتبص من فوق السلم لقت صِبا واقعة بالفعل راحت صرخت في الخادمة وقالت:
"وسايبينها!! اطلبوا الإسعاف بسرعة وحاولوا تنزلوها لتحت عشان مش هعرف أنزلها أنا، أنا هروح للأسانسير."
الخدامة بخضة:
"طلبنا الإسعاف يا شجن هانم."
شجن وهي بتدخل الأسانسير:
"هاتيلي تليفوني من جناحي فوراً."
راحت الخادمة جري على جناح شجن هانم وجابت التليفون.
بعدها نزلت على السلم وهي بتنادي على باقي الخدم يساعدوها.
في منزل الرايق على البحر
أمير بغضب:
"كله بسببك إنت وصاحبك ال ***. أنا ساكت لأجل إن الرايق هيخلصني من حوار لوليا وعاوز أعيش حياتي مع مراتي اللي بحبها. بس إنتوا ***."
العقرب بنبرة حادة:
"ما بس بروح أمك بدل ما أقوملك؟ إيه الصياح دا كِن وإهدى لحد ما الراجل ييجي."
فجأة تليفون أمير رن وكانت والدته.
شاور أمير على رقبته وقال:
"لو سمعت صوتك وأنا فاتح المكالمة هطلع عليك القديم والجديد."
اتعدل العقرب في مكانه باستعداد إنه يتكلم أول ما أمير يرد.
لكن أول ما أمير رد قال:
"أيوة يا أمي.. إيه!!! طلبتوا الإسعاف؟؟ أنا جاي دلوقتي."
قفل أمير تليفونه وهو بيخرج من البيت.
فقال العقرب:
"رايح فين يالاا.. حصل إيه طيب."
أمير بإستعجال وخضة:
"مراتي وقعت من فوق السلم، قول للرايق دا لما ييجي."
العقرب وهو حاطط إيده في وسطه:
"أجي معاك طيب!"
مردش عليه أمير من الاستعجال وخرج وهو بيركب عربيته وبيتحرك بيها بأقصى سرعة.
في منزل الغريبي
الحج الغريبي:
"تنور تنور.. ضايفتوها وأكلت لقمة؟"
يوسف بتريقة:
"لا أكلت محشي وفراخ هقهق."
الحج الغريبي:
"والله ما في حاجة جيباك ورا غير تفاهتك دي، بدل ما تمسكلك كتاب قاعد تضحكك وتهزر."
يوسف:
"يعني اللي بيذاكروا مبيضحكوش ولا إيه مش فاهم؟"
الغريبي:
"لا مبيضيعوش وقتهم في الهيافة، وبيقدروا شقى أهلهم عليهم."
يوسف وهو بيشوح بإيده:
"يووه، أنا داخل أذاكر.. مش هتنفس غير حروف، مرضي يا حج؟"
الغريبي بضيق:
"اتكل على الله."
دخل يوسف أوضته وقفل الباب وهو بيحرك جسمه يمين وشمال وبيفك عضلاته وبيقول:
"الآن سأمارس هوايتي المفضلة."
راح ناحية الشباك فتحه لقى نيللي قاعدة في شباكها زي ما توقع.
راح جايب تليفونه واتصل على حد وهو بيقول بصوت عالي خض نيللي:
"إيه يا بوهيميي.. حبيب قلبي عامل إيه، عاوزك بكرة تجهز عشان هنخرج نشم هوا."
على صوته أكتر وهو بيبص لنيللي بكيد وبيقول:
"يا أخي الحرية دي نعمة مش أي حد يمتلكها.. أيوة أيوة كل يوم كدا بفتح باب الشقة وبخرج براحتي على الآخر."
نيللي بصتله بقرف وهي بتقول من بين سنانها:
"يا سم."
يوسف بصوت عالي:
"سألت كل المحبوسين مين اللي حابسكم كدا، قالولي المشي على حل شعرنا بيعمل أكتر من كدا."
رزعت نيللي الشباك في وشه ف ضحك وقال:
"البطحة على الراس تقيلة. أنا هوريكي يا جزمة ياللي بتتمرقعي مع الواد قدامي في الشارع."
في قصر أمير الدهبي
وصل بعربيته برا القصر لقى عربية الإسعاف بتدخل فيها صِبا وهي ممددة على السرير.
وشجن بيحاولوا يساعدوها تطلع معاهم.
أمير بخضة:
"صِبا!! إيه اللي حصل مالها فاقدة الوعي ليه؟?"
واحد من المسعفين:
"غالباً راسها ارتطمت جامد بالأرضية.. في حد هيكون مرافق ليها معانا في العربية؟"
أمير وهو بيطلع:
"أنا جوزها."
دخل أمير وقعد جنبها جوة ف قفلوا العربية واتحركوا بيها.
ركبت شجن هانم مع السواق ومشوا وراهم.
بينما لوليا كانت واقفة في الشباك من جوا القصر بتاكل تفاحة وبتبص لهم بابتسامة باردة.
في منزل الرايق
وصل أخيراً وهو بيحط المفاتيح على الترابيزة.
بص للعقرب وهو بيقول بنبرة تساؤل:
"أمير الدهبي فين؟"
العقرب بملل:
"مراته وقعت من على السلم ف راح يلحقها، إنت مثبتني هنا ليه عاوز أفهم؟ مش المفروض أروح آخد ماسة أوديها الأوتيل؟"
بصله الرايق شوية بعدها قال:
"في حفلة خيرية بكرة الصبح هتتعمل للأطفال في ميتم كبير. هيشارك فيها ناس كبار وبنوك معروفة وشركات كمان، ومنهم شركة بدر الكابر وقاسم الكاشف وكينان.. وخد التقيلة."
قعد الرايق وهو بيقول:
"حبيبك المايسترو داخل فيها كمُتبرع عشان عارف إن بدر هناك."
العقرب ببرود:
"وإحنا إيه علاقتنا بكل دا!"
الرايق بهدوء:
"الحفلة تنكرية يعني كنوع من الترفيه عن الأطفال، وعلاقتنا إني زي ما قولتلك الإيفنتات المهمة وخاصة اللي فيها كل دواير رجال المافيا أنا بكون فيها.. براقب الجو زي ما إنت عارف، لو أمير مراته بقت بخير هنروح إحنا التلاتة.. لو اتطورت الأمور ودخلت في أزمة هنروح أنا وإنت بس، المهم عاوزك معايا النهاردة اليوم كله.. وللسبب دا تحديداً هتتصل بحد من جماعة الرمادي بتوعك توصيه ياخد مياسة من بيت أهلك ويوديها الفندق بنفسه، ويُستحسن تكون البنت اللي معاكم في الجماعة عشان أهلك ميحسوش بحاجة غلط."
العقرب بتصميم:
"طب ما أوديها أنا!"
ولع الرايق سيجار وهو بيبص له ببرود وبيقول:
"عندنا حاجات أهم، اعمل تليفونك وإنجزنا عشان نشوف هنلبس إيه في حفلة بكرة الصبح."
في المستشفى
خرج الدكتور وهو بيبص لشجن وأمير بعدها قال:
"هو حضراتكم متأكدين إنها وقعت غصب عنها عن السلم!"
شجن بعدم معرفة شيء:
"أيوة يابني الخدم شافوها؟ ليه خير؟"
الدكتور:
"عندها إصابة صعبة في راسها غالباً ارتطمت بشيء حديدي زي تمثال أو مزهرية، وهو دا اللي اتسبب لي في فقدان الوعي.. وغير كدا هي.."
قاطعه أمير بقلق وهو بيقول:
"أقدر أشوفها؟"
الدكتور بلع ريقه وقال:
"هي فاقت حالياً وراسها مربوطة بس ياريت دقيقة وتخرجوا من عنده."
دخل أمير بإندفاع للأوضة لقى صِبا راسها مربوطة بشاش وباصة قدامها بحزن.
قربلها بخطوات مرتعشة وهو بيبوس كتفها راحت بعدت عنه.
أمير بنبرة حنونة:
"إيه يا حبيبي اللي حصل؟ اتكعبلتي في حاجة ولا فقدتي توازنك؟"
كشرت صِبا بحزن بعدها قالت بنبرة حزينة:
"طبعاً لازم تقول كدا، هتشك في مراتك التانية ليه إنها تكون زقتني من على السلم بإيديها! مش كدا!! مش هي دي اللي إنت اتجوزتها عشان تنتقم مني وتكيدني! وتحسسني إني ولا حاجة."
شهقت بعياط وهي بتكمل:
"عندك وعملتلها فرح في القصر بتاعك؟ مش هي دي اللي لحد النهاردة على ذمتك! ما ترد! مطلقتهاش ليه يا أمير؟ قولت تضحك على الخايبة التانية بمشاعرك وتغرقني بيها عشان محسش ومطالبكش بإنك تطلقها.. فوقعت بين إيديك تاني وإديتك حقوقك وإستنيت لكن مفيش يارب تكون مبسوط."
جه أمير يمسك إيديها راحت بعدت إيديها لبعيد وقالت:
"أنا هخرج من المستشفى على بيت أبويا عدل، وهستنى ورقة طلاقي تجيلي على هناك.. اشبع بقى بالهانم اللي مستكتر ترمي عليها اليمين واتسببت في اللي أنا فيه."
أمير بصدمة:
"بشرفي لأسفها تراب القصر كله على اللي عملته، لكن مقدرش أستغنى عنك! أنا بحبك حب بيوجع قلبي لما بشوفك."
قربلها وهو بيقول:
"اللي خلاني أمد إيدي على عمي يخليني أكسرلها صف سنانها وأعلقهالك لو عاوزة، هجيبلك حقك وأرجعلك.."
بعدت صِبا عنه وقالت بغيظ وعياط:
"هترجعلي ابني؟؟"
فتح أمير بوقه بصدمة ف قالت صِبا بعياط:
"كنت حامل منك.. وراح مع الوقعة.. ودلوقتي إنت حر في حياتك معاها، لكن أنا مش هتنازل عن ورقة الطلاق."
أمير كل دا مصدوم إن البيبي نزل بسبب الوقعة ومع صدمته اتفتح باب الأوضة ودخل الدكتور وهو بيقول:
"معلش نسيبها ترتاح عشان مرت بالكتير انهاردة."
بصلها أمير وهي مش راضية تبص له وقال:
"وأنا بحبك ومش هطلق، وهوريكي هعمل فيها إيه.. وهرجعك قصري زي ما دخلتيه.. هانم واللي ييجي عليكي أبلعه."
خرج أمير من الأوضة بعصبية ف شافتنه شجن وهي بتقول بقلق:
"صِبا عاملة إيه! رايح فين يابني؟?"
أمير بصوت عالي وهو ماشي عليه غضب ربنا:
"خليكي جنب صِبا متسيبيهاش يا أمي، وأنا جايلك لما أخلص مشواري عشان الحساب كدا تقل.."
في منزل رفيف
جرس بابها خبط وهي كانت بتكنس المطبخ.
راحت فتحت الباب لقت في وشها خطيبها ومبتسم بيقول:
"سندريلا والله، أنا جاي أصالحك وأراضيكي."
بصتله رفيف ببرود وقالت:
"مفيش حاجة نتصالح ونتراضى عليها، أنا لسه عند كلامي.. أختي الصغيرة مش هرميها للغرب عشان أنا أعيش مرتاحة، أنا وأختي جزء واحد لو مش هتاخدنا سوا خلاص سيبني.. لكني مش هتخلى عنها."
خطيبها بابتسامته الباردة:
"طب نتكلم في الموضوع دا بعدين، عامللك إنتي وأختك مفاجأة هايلة."
ابتسمت رفيف بأسى على جنب وهي بتقول:
"زي مفاجأة الصبح كدا؟"
دخل خطيبها وهو بيحاول يقفل باب الشقة راحت فتحت رفيف الباب على آخره وهي بتبص له لجراته إنه دخل.
قعد على الكنبة حط رجل على رجل وقال:
"المكان اللي أنا شغال فيه منضم لحفلة خيرية بكرة، حاضرها ناس مهمين أوي مش هتشوفيهم غير في التليفزيون. رجال أعمال على أصحاب شركات وبنوك، وأنا عشان مجتهد في شغلي خدت دعوتين واحدة ليا وواحدة لحد أنا أختاره، الحفلة لدار أيتام وفي بوفيه حلو وحادق وألعاب كتير وتصوير صحافة.. حفلة تنكرية عشان يفرحوا العيال."
سندت رفيف على المقشة وقالت:
"وأنا المفروض أروح انبسط معاك وأسيب أختي برضو؟ أنا معنديش في حياتي جزء للرفاهية زي ما إنت فاكر.. مش هقدر أروح."
خطيبها:
"لا هتروحي، أختك هتيجي معانا تتبسط مع العيال وهتاكل وتشرب وتقضي يوم حلو.. وإنتي كمان تشوفي العالم اللي برا اللي عمرك ما طلعتيله غير للأوبرا وكل فين وفين، ها قولتي إيه! جبتلكم لبس تنكري من عندنا من شغلي.. ثلاث أطقم ليكي وطقمين لأختك نقوا اللي يليق عليكم."
رفيف بتساؤل:
"هيدخلوا أختي إزاي وإنت بتقول مش معاك غير دعوتين؟"
خطيبها سكت شوية بعدها قال:
"الأطفال من أقارب المدعوين مسموح ليكي بإصطحاب طفلين من غير دعوة.. دي حفلة كبيرة أوي في فندق كمبنسكي.. وفيه حديقة واسعة وكبيرة هتنبهري، اعتبريه عربون صلح يا جميل."
جه يقرب لها عشان يبوس راسها راحت بعدت لورا وهي بتقول بهدوء وصوت واطي زي عادتها:
"خلاص روح إنت وأنا هصحي أختي نجرب الهدوم.. أكيد هتتبسط."
هو بنظرة عتاب:
"ماشي يا رفيف، تصبحي على خير."
خرج ف قفلت رفيف الباب وراه وهي بتسند على الباب وبتبص بعينيها الواسعة على الكيس اللي سابه.
كيس كبير.
سندت المقشة بهدوء جنب الباب وراحت ناحية الكيس بتبص جواه.
خرجت أول فستان كان لونه وردي "فستان الأميرة النائمة".
وبصت عليه وهي مبتسمة وبدأت تغني بصوتها الحلو:
"شوفتك يوم وعرفتك في حلم من الأحلام، جيتلي فيه وعينيك قالت فيه بشوق لعينيا سلام."
حطت الفستان على جسمها وبدأت تدور حوالين نفسها وهي بتغني.
وهي بتلف لقت أختها واقفة بتبص لها بذهول.
رفيف بخضة:
"اخص عليكي خضتيني، تعالي يا حبيبة أختك تعالي." (بتشاور بإيديها عشان تيجي لإن أختها مب تسمعش).
قربتلها أختها راحت باستها ومسكت كف إيديها وحطته على شفايفها وبدأت تحرك شفايفها بالكلام:
(هنروح حفلة تنكرية بكرة وهنلعب، ليكي طقمين وليا تلاتة اختاري الحلو ليكي وساعديني أختار لنفسي.)
ضحكت أختها بسعادة ضحكة واسعة ف ابتسمت رفيف بحب وهي بتفتح الكيس وبيتفرجوا.
في أحد المولات
واقفين في محل مخصوص للملابس التنكرية والماسكات الغريبة.
واقف الرايق بيبص بعينيه بين الهدوم.
جاب العقرب ماسك مخيف وحطه على وشه وهو بيقول للرايق:
"إيه رأيك؟"
الرايق بهدوء:
"رايحين حفلة خيرية عشان نبسط أطفال يتامى.. مش نصرعهم، شوف حاجة على الخفيف كدا زي هدوم ديزني."
العقرب بإعتراض:
"ألبس لهم ميكي ماوس يعني!"
الرايق:
"تؤ.. في هدوم هناك أهي تعالي نبص عليها."
بص العقرب على طقم بيتر بان الأخضر وقال:
"متهيألي هيناسبني دا."
الرايق بهدوء:
"اشمعنى؟"
اتنهد العقرب وهو بيفتكر أمل إنها كانت بتحب بيتر بان، ودايماً بتخليه يتفرج معاها وتقوله زي ما بيتر أخد صاحبته وراحوا عاشوا في النجمة هنروح أنا وإنت نشتري نجمة ونعيش فيها مع بعض.
العقرب بهدوء:
"يعني، مناسب لوزني وطولي."
الرايق وهو بيدور:
"أومال أنا محتار ليه.. عاوز حاجة تخفيني متظهرنيش."
بص لقى طقم قراصنة الكاريبي بتاع جوني ديب، راح ابتسم وقال:
"تمام حلو دا.. وكاب القرصان هيساعدني شوية.. أمير مكلمكش!"
العقرب بهدوء:
"رد بعد تسعين إتصال عشان في الآخر يقولي إنه مش هييجي وهيقعد جنب مراته.. وكلمت أماندا من جماعتي هي زمانها في الطريق عشان تاخد ماسة توديها الفندق."
الرايق بهدوء:
"هايل، يلا عشان نشوف هنجيب إيه لبنت القائد تلبسه بكرة."
العقرب بتبريقة:
"متفقناش على كدا! افرض مرضاش يدينا نانسي الدهبي!"
الرايق بهدوء:
"ما إنت هتكلمه لما نخرج من المحل.. هتقوله يجيب نانسي معاه بكرة الحفلة التنكرية دي وهنجيب سيلا معانا.. سلم وإستلم وأهي زيطة وكله متنكر محدش هيركز مع التاني، ودا أأمن مكان يتم فيه التسليم.. متنساش إن بدر الكابر وجماعته هيكونوا هناك."
العقرب بضيق:
"طب ما نروح من غير ما نتنكر؟"
الرايق من بين سنانه:
"مينفعش عشان خصوصيتنا وشكلنا ميتعرفش هيكون فيه زفت صحافة وناس كتير.. إنجز يلا تعالي نشوف حاجة لبنت القائد عشان نخرج."
في منزل رفيف
وهي لابسة فستان الجميلة النائمة:
"لا مش عاجبني.. مش حاسة نفسي فيه، لإني مش أميرة."
أختها طبعاً مش فهماها ولا سامعاها راحت رفيف مشاورالها على الفستان إنه لا مش عاجبها.
خرجت رفيف آخر طقم في الكيس وهي بتبص عليه.
كان فستان أزرق بأكمام قُصير لتحت الركبة بشوية.. وصندل بني ومريلة قطن للوسط لونها بني (لبس سندريلا وهي خدامة). ووشاح أبيض زي اللي بتحب رفيف تلبسه.
ابتسمت بسعادة وقالت:
"هو دا ذوقي واللي يليق عليا بجد.. أنا قررت أروح بيه."
داخل قصر أمير الدهبي / السرداب
كانت ماسكة الحديد بإيديها وبتهزه بهستيريا وهي بتصوت وبتقول:
"بتحبسني أنا؟ إنت شكلك متعرفنيش كويس أو مستقل بيا."
أمير ببرود وهو قاعد على الكرسي:
"هعيد السؤال تاني، زقيتي صِبا من على السلم ليه؟"
ضحكت لوليا ضحكة مختلة وهي بتقول:
"يا سلام، زعلان على حبيبة القلب أوي.. معملتش كدا ليه لما شفت لوسيندا مضروبة!"
أمير بزعيق:
"ما تنطقي زقتيها من على السلم ليه!! إنتي عارفة اللي بيمد إيده عليها بعمل فيه إيه؟"
بصتله لوليا بحقد وقالت:
"ولو قولتلك أه أنا اللي زقيتها من فوق هتعمل إيه! إنت متقدرش تعمل حاجة.. إنت مفاتيح نجاتك من اللي حواليك في إيدي أنا."
قام أمير وقف قدام الحديد وهو بيقول:
"اللي هما مين؟ الدهبي! دا فيه اللي مكفيه الله يعينه.. بنته مخطوفة وأنا بس اللي أقدر أرجعهاله.. يعني إنتي لو فضلت هنا زي الكلبة لأيام محدش هيسأل عنك، الدنيا تلاهي."
مسكت لوليا الحديد وحركته جامد وهي بتقول بزعيق:
"افتح القفص وخرجنيييي، بلاش أبقى عدوتك يا أمير."
أمير ببرود:
"مالك خايفة ليه؟ هو مش بابي وحشك برضو؟ هخليكي تروحيله."
قرب وهمس قدام وشها وقال:
"إنتي اتسببتي في إجهاضها.. يعني قتلتِ ابني.. ودا مكانش اتفاقنا."
لوليا بغيظ من بين سنانها:
"وانت قتلت الأنثى اللي جوايا لما اتجوزتني صوري على الورق بس.. حتى لو كان جوازنا بهدف الانتقام مش أكتر، ف مش فارق معايا إجهاضه."
تفت لوليا على الأرض وهي بتقول:
"تفوو على بذرتكم الوسخة."
مسك أمير رقبتها بإيديه من بين فراغات الحديد وهي بإيديها الاتنين بتحاول تبعد رقبتها عنه.
في المستشفى
شجن بهدوء:
"أمير بيحبك يا صِبا، ولو كانت بنت الخولي على ذمته لحد النهاردة دا عشان مصالح شغل بينهم.. محصلش بينهم حاجة تانية دي إنتي مراته الأصلية، وربنا هيعوض عليكم بخلفة تانية إنتوا لسه صغيرين."
صِبا سكتت وبعدها قالت بجمود:
"كلمتي ماما؟"
شجن وهي بتطبطب على إيد صِبا:
"كلمتها وزمانهم في الطريق، بس بلاش موضوع الطلاق دا مؤر أكيد زعلان ومش هيسيب حقك منها."
بصتلها صِبا وقالت:
"حقي إنه يطلقها.. غير كدا أنا في بيت أبويا ومستنية ورقتي."
شجن بتحاول تتفاهم معاها ف قالت:
"يا صِبا كل شيء هيكون بخير، إنتي بس.."
قاطعتها صِبا وهي بتنام على جنبها وبتقول بتعب:
"أنا تعبانة من فضلك محتاجة أنام.. لما ماما تيجي خليها تدخل تصحيني."
اتنهدت شجن بحزن وهي بتتحرك بكرسيها وقالت:
"طيب يابنتي.. أنا هخرج أسيبك ترتاحي."
خرجت شجن وقفت الباب وراها ف قعدت صِبا تعيط.
في منزل القائد
سيليا بخوف وتعب:
"يعني إيه؟؟ صاحبك مطلعش ثقة وبنتي ضاعت؟"
قلع القائد قميصه ورماه على الأرض بعصبية وهو عرقان.
بيدور على حاجة يلبسها بعد ما ياخد شاور وقال:
"لا هو ثقة.. بس بيلعب معايا لعبة وسخة على حساب بنتي، الأكيد إنه مش هيأذيها."
سيليا حاطة إيديها على ضهرها ف قالت برعب:
"يا نهار أسود! لعبة على بنتي؟"
خبط عزيز باب الحمام الداخلي برجله وهو بيقول بعصبية ووش محمر:
"ياستي سيلا بخير تحبي أخليكي تكلميها فيديو عشان تتأكدي؟! دي بنت القائد محدش يقدر يلمسها هما عارفين إني هخليها خراب وغربان لو حد لمس منها شعرة."
سيليا برجاء:
"عشان خاطري يا عزيز خليني أكلمها فيديو.. لو بتحبني، أنا مش هعرف أنام وبنتي في خطر."
رن فون القائد ف راح مسكه وبص لقى رقم العقرب، راح رد وهو بيقول:
"خير؟"
العقرب بهدوء:
"الحفلة الخيرية اللي حماك هيحضرها بكرة احضرها إنت كمان وهات معاك نانسي الدهبي.. هناك هسلمك سيلا وهستلم منك نانسي ونخلص الليلة."
القائد بعصبية:
"الليلة دي هتخلص لما أنا اللي أقول مش على مزاجك إنت واللي ساندك.. وهعرفه يا عقرب."
العقرب:
"أنا مش بأمرك بس أأمن مكان نعمل التبادل دا فيه هو الحفلة.. هنستناك متنساش.. حفلة تنكرية.. ادخلها عن طريق حماك."
القائد وهو بيتنفس بسرعة من الغضب:
"افتح الكاميرا أتطمن على سيلا."
العقرب بهدوء:
"أنا برا كنت بشتريلها طقم للحفلة.. أول ما أوصل هوريهالك فيديو متقلقش."
القائد:
"تمام.."
قفل الفون ورماه على السرير وهو بيرجع شعره المبلول من العرق بإيده لورا.
سيليا بحزن وخوف:
"قالك إيه؟ سيلا مش بخير عشان كدا مفتحش فيديو!!"
القائد وهو بيعض شفته اللي تحت:
"بخير.. هيروح عشان هو برا وهيخلينا نكلمها فيديو.. وبكرة هنروح حفلة خيرية أبوكي وعمامك رايحينها وهناخد سيلا هناك."
سيليا بعياط:
"بتقول كدا عشان تهديني صح! ياريتني ما ودتها في حتة."
مسك عزيز سيليا من خصرها وقربها ناحيته وهو بيسند راسه على راسها وبيقول:
"أوعدك بنتك بكرة هتبات في حضنك، دي بنتي أنا كمان يا سيليا! ومنك.. من ريحتك وشبهك، أنا أقلب الكون عشان تكون بخير."
بصاس الثائد الدموع اللي نازلة على وشها وبصلها وهو عرقان وبياخد نفسه.
بصتله سيليا بضعف راح ماسح دموعها ومالت هي بوشها على كف إيده وغمضت عينيها.
في منزل الغريبي
ضربت أماندا الجرس وهي مستنية حد يفتح لها.
فتحت والدة عيسى راحت ابتسمت أماندا وهي بتقول:
"إزي حضرتك يا طنط، أنا صديقة عيسى وكنت جاية."
قاطعتها والدة عيسى وهي بتسحبها لجوا وبتقول:
"شششش وطي صوتك الحج جوا، جاية عشان إيه؟"
أماندا بهمس:
"عشان آخد الضيفة اللي عندكُم، هو عيسى مبلغش حضرتك هو قال هيتصل بيكي!"
والدة عيسى:
"معرفتش أرد عشان أبوه هنا.. استني أشوف التليفون."
فتحت والدة عيسى تليفونها لقت رسالة من عيسى بيبلغها فيها إن حد هياخد الضيفة.
والدة عيسى:
"تمام ادخلي لها جوا وبعدين اخرجوا سوا.. جيتي في وقتك دا الحج هارييني أسئلة بسببها من الصبح."
دخلت أماندا لجوا وخبطت على باب أوضة عيسى خبطتين ف قالت مياسة بصوتها الطفولي:
"ادخل."
دخلت أماندا وقفت الباب وهي بتقول:
"يلا اجهزي هاخدك للفندق بنفسي."
مياسة بخضة:
"وعيسى فين؟؟ إوعي يكون جراله حاجة!"
أماندا بهدوء:
"متخافيش يلا بس عشان نلحق."
خلصت مياسة وجهزت نفسها ونزلوا سوا هما الاتنين في طريقهُم للفندق.
صباح اليوم الثاني / يوم الحفلة الخيرية
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
صباح اليوم التالي / يوم الحفلة الخيرية
دخلت ميرا جناحها هي وكادر في الفيلا بتاعتهُم وهي بتفتح الستاير بتاعة شباك الجناح بالريموت. دخلت الشمس.
فحط كادر اللي نايم عاري الصدر المخدة فوق راسه عشان ضوء الشمس مضايقه.
ميرا وهي بتقعُد جنبه بعد ما خدت شاور وبتضحك:
كدوري، قوم يا حبيبي عشان ميعاد الحفلة إنهاردة.
كادر بنُعاس:
مش رايح.
ميرا بصدمة:
مينفعش يا حبيبي إنهاردة الحفلة الخيرية. الصحافة هيسألوا عنك.. دا غير إن بابي وعمي بدر وعمي قاسم رايحين.
كادر بتعب:
إقفلي الشباك يا ميرا وسيبيني أنام بلا حفلة بلا سحلة، أنا راجل مُهندس بحب أرتاح يوم أجازتي.
باست ميرا كتفه وهي بتقول:
طب ولو قولتلك عشان خاطري؟ أنا مُتحمسة أوي ألبس اللبس التنكُري.. بلييز.
إتعدل كادر في السرير وهو بيرمي عليها المخدة بضيق وبيقوم يلبس الشورت بتاعه.
ميرا برفعة حاجب:
وياترى الحركة دي سحر إسود برضو ولا إجتهاد ذاتي؟
كادر وهو بيحرك عضلات جسمه:
دي رخامة صباحية زي اللي عملتيها معايا.
ميرا وهي بتقوم:
طب هظبط أنا الميك أب عشان يليق على الهدوم تكون إنت كمان خدت شاور ولبست، ومش مُشكلة لو وصلنا متأخرين المُهم نروح.
كادر بصوت عالي:
...> في منزل الرايق
كان واقف قُدام المرايا وهو بيحُط إسود حوالين عينيه زي القُرصان جاك سبارو. ربط راسه وظبط القميص.
فلقى العقرب داخل عليه بلبس بيتر بان ف ضحك.
العقرب وهو بيبُص لهدومه:
إنت ليك نفس تضحك؟ أنا مش مطمن لحوار التسليم دا.
الرايق ببرود:
ليه؟
العقرب:
اللي أعرفه إنك قلبك جامد يفوت الحديد، أنا راقبتك وبسبب رجولتك دي ظهرت في حياتك إنت وأمير الدهبي.
الرايق بلمعة عين:
عشان خسرت صاحبي بسبب الحوار دا، وخايف سيلا تتأذي.
الرايق سكت شوية بعدها قال بنبرة فخمة:
في وجودي أنا؟ معتقدش.. جهز نفس ولا إنت جاهز أصلاً.
حرك العقرب راسه يمين وشمال وهو بيقول:
هنقعُد هناك أد إيه!
الرايق بهدوء:
هنقعُد هناك وقت كافي يسمحلي أعرف اللي عاوز أعرفه وأطمن.. وبعدها هنمشي. إتطمنت على صاحبك؟
العقرب بتناحة:
صاحبي مين!
الرايق بإستفزاز:
أمير الدهبي.
العقرب كشر فجأة وقال:
يولع ميهمنيش، مفيش حد من العيلة الوسخة دي يهمني.
لف الرايق وبصله وقال:
دا مكانش إتفاقنا يا سفير، طالما كُل واحد ليه مصلحة عندي وأنا مصلحتي نأسس إمبراطورية جامدة زي إمبراطورية بدر الكابر مُضطرين نتقبل بعض. جاهز عشان نتحرك؟
العقرب وهو بيهرش في راسه قال:
أيوة بس الطاقية دي **** اوي وبتهرشني، يلا بينا.
خرج الرايق والعقرب من البيت وركبوا عربية الرايق.
في المُستشفى
والدة صِبا:
طب مش تستني جوزك يابنتي ييجي ياخدك؟
صِبا وهي بتربُط شعرها عشان تتحرك معاهُم:
لا، هقعُد عندكُم وأستنى ورقة طلاقي.
والدها بحزم:
إيه اللي أنا بسمعه دا؟
كشرت صِبا بضيق وهي بتبُصلهم وبتقول:
بابا أنا بجد مش حابة أتناقش في الموضوع دا نهائي وخلاص قراري مُصممة عليه، لو مش هتتقبلوني في بيتكم هشوفلي حتة أقعُد فيها.
والدها بغضب لوالدتها:
شوفي إحنا بنتكلم في إيه وهي بتتكلم في إيه، يابنتي متخلنيش أتعصب عليكي قولي سبب مُقنع للطلاق! هو خراب البيوت بالساهل؟
والدتها بضيق:
لا ومش أي بيت، دا بيتمنالها الرضا ترضى.. وأمه بتعاملها بما يُرضي الله.. وعايشة في قصر.
قاطعتها صِبا بخنقة وهي بتقول:
ومعايا ضُرة، ما تكملي ولا مش واخدين بالكُم من دي! أنا حطيت طلاقي قُصاد طلاقها لقيته إتخرس مردش.. ف خلاص همشي بكرامتي، أنا تعبانة ونفسيتي تعبانة طول ما أنا هناك إنتوا ليه مش حاسين بيا؟
والدها إتنهد بهدوء وقال:
طب يا بابا تعالي إقعُدي معانا إسبوع روقي نفسك وفرفشي.. بس بلاش كلمة طلاق دي، كُل حاجة وليها حل صدقيني.
صِبا وهي بتلبس نظارة الشمس بتاعتها عشان تُخرج من غير ما حد يشوف عينيها الوارمة من العياط:
دا قراري مش هتنازل عنه ولو موقفتوش جنبي فيه يبقى هسعى لوحدي وبطولي.
خرجت من أوضة المُستشفى وأبوها وأمها غضبانين من تسرُعها.
داخل الحفلة الخيرية
وصل الرايق والعقرب ودخلوا بتذاكر الدعوة اللي الرايق جابها.
بص الرايق بعينه لقى ترابيزة بدر الكابر وقاعد حواليه سيا وقاسم وكينان ومادلين وريما.
ف إبتسم وهو بيقول:
لوحة مُتكاملة من الهيبة.
في نفس التوقيت دخل المايسترو ومعاه الدهبي والدهبي مكانش مبسوط خالص وكان جاي مُضطر. كان عقله مع بنته.
المايسترو بسُخرية:
إيه كُل الحرس اللي حوالين ترابيزة بدر الكابر دول؟ هناكله ولا إيه! ولا ممنوع علينا نقرب من البشاوات؟
الدهبي بخنقة:
مش وقت الكلام اللي إنت بتعمله دا، أنا عاوز بنتي يا مايسترو.
المايسترو بهدوء:
يا جدع إنت متقلقش الله، القائد مِستحيل يأذيها هو بس بيقرُص ودننا بيها.
الدهبي بضيق:
طبعاً مش همك، ما هو لو كان العقرب اللي إنت معتبره إبنك هو اللي مخطوف مكانش زمانك بهدوء البال دا.
المايسترو وهو بيسحبه:
تعالى بس نحاول نُقعد قُريب من ترابيزة بدر الكابر، جايز ينوبنا من حُب الصحافة جانب.
على ترابيزة بدر الكابر
سيا بتعب:
أنا صدعت من كُتر التصوير، على إيه دا كُله!
كينان:
ميرا كلمتني وزمانها هي وكادر جايين في الطريق. بقولك يا زعيم هو المفروض نفضل موجودين في مراسم الحفل الخيري لحد إمتى؟
بدر بملل:
لحد ما يخلص.. لأخره يعني إحنا بالذات مينفعش نمشي بدري عشان إحنا من أهم المُتبرعين للحفل دا.
عدل قاسم الكرافاتة بتاعته وهو مكشر ف بصتله ريما بإبتسامة وهي بتقول:
إيه يا حبيبي خنقاك؟
قاسم بضيق:
مش خانقني غير وجود الأراجوزات اللي في الترابيزة اللي هناك دول * الدهبي والمايسترو *.
ريما بتنهيدة:
عشان خاطري يا حبيبي بلاش مشاكل.. دا حفل لأطفال أيتام عاوزين نسعدهُم مش ننكد عليهم.
فضل قاسم باصصلها بعدها قال:
أنا مشدنيش ليكي غير نضافتك من جوا دي، قلبك دا أنا لولفيت الدنيا كُلها مش هلاقي زيه.
إبتسمت ريما وهي بتطبطب على دراعه.
دخلت رفيف ب زي سندريلا للخدم مع أختها الصُغيرة وعمرو خطيبها اللي بيقول:
شايفة الفندق فخم أوي إزاي، محدش يقدر يدخُل هنا غير ناس مهمة ومحدودة جداً.. يلا إبسطي.
رفيف عينيها على الإزاز اللي شايفة منه حديقة الفُندق الواسعة جداً اللي بلا نهاية:
زي الجنة بالظبط، برااح.
شاور عمرو لواحد من بعيد بعدها قال لرفيف:
هروح أقف مع الجماعة هناك وإنتوا خدوا راحتكُم على الأخر. بس بلاش تروحوا هناك عشان هناك ترابيزات ال vip * كبار الشخصيات الهامة * .. والحرس هيمنعوكم.
رفيف بإبتسامة هادية:
متخافش.
مشي وسابها واقفة لوحدها جنب أختها ف أختها شدت فُستانها راحت رفيف بصالها.
شاورتلها أختها على الألعاب بنظرة رجاء ف إبتسمت رفيف وهي بتمسك كف أختها وبتحرك شفايفها على صوابعها وبتقول ( بس توعديني تفضلي في الألعاب متروحيش حتة تانية).
حركت أختها راسها ف أخدتها رفيف وقعدتها على المُرجيحة.
بصتلها السيدة اللي واقفة على الألعاب وقالت:
إحنا بنهتم بالأطفال هنا حضرتك تقدري تستمتعي بالحفل ومتقلقيش نهائياً عليها..
رفيف بهدوء ورقة:
أصل أنا أختي من الصُم والبُكم ف ليها تعامُل خاص يمكن إنتي مش هتفهميه.
إبتسمت السيدة وقالت:
في زيها جوة ومتقلقيش هنعرف نتعامل، إستمتعي.
شاورت رفيف لأختها وراحت ناحية الإزاز عشان تخرُج للحديقة.
كان في جرسونات كتير واقفين واحد منهُم إداها وردة حمراء طويلة ك نوع من الإستقبال اللطيف ف شكرته وهي بتشمها.
في نفس التوقيت كان الرايق ماشي جنب العقرب وهو حاطط إيده ورا ظهره وبيبُص للمكان. لمح رفيف وهي بتسم الوردة بعدها حطتها في جيب فُستانها وخرجت لبرا!
وقف إتصنم مكانه ف بصله العقرب بإستغراب وهو بيقول:
إيه؟
الرايق بتركيز:
أنا هطلع برا شوية وإنت خليك هنا عشان لو القائد جه.
العقرب:
طب وسيلا هندخلها هنا إمتى! هتفضل في العربية مع الحرس؟
الرايق من بين سنانه:
مينفعش تدخُل هنا معانا.. لما ابوها ييجي هنسلمهاله في الجراج وناخُد نانسي وبس.
العقرب بهدوء:
طب تمام أنا هستنى هنا عشان أشوف القائد.
خرج الرايق لبرا وهو بيدور عليها بعينه، فضل ماشي لحد ما وصل لمجموعة أشجار في الحديقة.
لقاها عمالة تبُص للورد الصُغير في الأرض وسط الزرع وهي بتلمسه بأطراف صوابعها البيضا الطويلة وبتقول:
متخافش أنا عارفة إن فيك الروح ومكانك هنا أفضل ما تدبل في كتابي..
فلاش باك من سنين
كان الرايق جايب ورد لمامته وهو بيقول:
قطفتهولك يا ماما من عند عمو جارنا هو زارع كتير منه.
بصتله والدته وهي متضايقة وقالت:
أنا زعلانة منك يا نوح.
الرايق بصدمة:
ليه! أنا عملت إيه؟
قعدت على رُكبها قُدامه وقالت بنبرة صوته الدافية:
أول حاجة أخدت شيء مش بتاعك ومن غير إذن، تاني حاجة الورود متخلقتش للقطف أبداً.
الرايق:
أومال إنخلقت لإيه؟ أنا شوفت في الفيلم بيحطوها في فازة.
ملست على شعره بحنان وهي بتقول:
الورود إتخلقت عشان نهتم بيها ونسقيها وتفضل وسط إخواتها منقطفهاش عشان هتدبل وتموت معانا.. هي موجودة عشان بتدي مناظر جمال مينفعش نأذيها.
الرايق لوى بوزه وقال بحُزن:
يعني أنا كدا قتلتها؟
ضحكت والدته بهدوء وقالت:
هي أه ماتت خلاص، بس فكر معايا هنراضي عمو إزاي جارنا! هحُطلك قطعة كيك من اللي أنا لسه عملاه وهتاخده ليه وتعتذرله.. ومش هتعمل كدا تاني إتفقنا؟
الرايق بسعادة:
إتفقنااا.
الوقت الحالي
فاق على صوت شهقة من رفيف وهي بتقول:
إنت مين وبتبُصلي كدا ليه؟
تنح فيها شوية وهو بيقول:
أنا نوح.
ميلت رفيف راسها على جنب وهي بتقول بإستغراب:
نوح؟
ظهرت إبتسامة على وشه وقال بنظرة تركيز واضحة في ملامحها:
مكونتش أعرف إن إسمي حلو كدا.
عضت على شفتها ووطت راسها بخجل ف إبتسم.
إرتبكت وهي بتحاول تمشي بعيد عنه من غير ولا كلمة ف وقف قُدامها وقال:
متمشيش.
رفيف قلبها بدأ يدُق وهي بتقول:
لو سمحت إنت كدا بتخوفني.
قال بنبرته الهادية:
أنا لما لمحتك حسيت إني بحلم، كُنت عاوز حاجة تفوقني وتثبتلي إنك هنا فعلاً.. مشيت وراكي زي المسحور ونسيت أنا كُنت جاي هنا ليه.
وشها إحمر ودا خلاه يرفع حواجبه من الإنبهار. تقريباً دي أول بنت يشوفها في حياته وشها يحمر من الكسوف.. خاصة مع بشرتها البيضا اللي ظهرت دا بمهارة.
بص لجيب فُستانها وهو بيقول:
تخيلي الوردة دي ليها حظ عني؟ على الأقل بتاخديها معاكي في كُل مكان.
من كُتر الكسوف جريت رفيف ووشاح شعرها وقع منها ف أخده نوح وهو بيبُصلها بتجري بعيد.
في عربية القائد
سيليا كانت لابسة زي سنو وايت وعزيز كان لابس زي الأمير.
سيليا وهي بتبُص لنانسي في المرايا:
أنا خايفة يا عزيز ومش مطمنة أبداً للي هيحصل.
عزيز بهدوء:
ثقي فيا، أهم حاجة ناخُد سيلا وهعلم كُل واحد فيهم إتجرأ إنه يتحداني.
حطت سيليا إيديها على بطنها وهي بتنفخ بألم.
عزيز بقلق:
مالك حاسة بإيه؟؟
سيليا بهدوء:
التعب العادي بتاع الحمل متقلقش، ربنا يعدي اليوم دا على خير.
عزيز وفي عيونه نظرات شر:
متخافيش..
عند الألعاب
جريت رفيف ناحية الألعاب وهي بتسأل السيدة:
من فضلك فين أختي؟
قبل ما ترُد عليها جه عمرو وقال:
أيوة يا رفيف، أختك أنا اللي خرجتها من الألعاب.
لفت رفيف وبصتله وهي بتقول:
خرجتها طب هي فين؟
عمرو:
قاعدة هناك أهي، حطولها طبق أكل عشان جاعت.
خدت رفيف نفسها براحة بعد ما كانت قلقانة على أختها وراحت لترابيزتها وهي بتبوس راسها وبتحضُنها وبتقول:
إنتي جعانة يا قلب أختك، سامحيني عشان سيبتك وخرجت.. كُلي ولو جوعتي هقوم أجيبلك تاني.
بصت ناحية الإزاز لقت الرايق داخل وعينه جت في عينيها ف بعدت عينيها بسُرعة.
قرب العقرب من الرايق وهو بيقول:
إنت روحت فين؟
الرايق وهو باصص لرفيف:
همم؟
العقرب من بين سنانه:
القائد هناا.. تعالى معاي.
سحبه العقرب وراحوا ناحية ترابيزة بدر الكابر.
القائد كان قاعد وأول ما لمحهم إستأذن من عيلته وقام قربلهم وهو حاطط إيده ورا ظهره وبيبتسم للكاميرات وبيقول من بين سنانه:
سيلا فين عشان لو حد لمس منها شعره هطلع ***** أمه.
الرايق بحزم:
إبلع ريقك وإهدى بنتك بخير، نانسي الدهبي فين؟
القائد بتساؤل وهو رافع حاجبه:
إنت مين؟
الرايق:
أنا اللي هعلمك ألف سين، إنجز نانسي الدهبي فين؟
القائد وهو بيهرُش في دقنه:
طالما مقضيينها مساونات ف سلم وإستلم، هتشوفوا مني وش وساخة على اصوله.. لما تبدأ فقرة التبرُعات ورايا على الجراش التسليم مش هيتم في الفُندق.
العقرب بصدمة:
ليه؟
بصله القائد بطرف عينه وقال:
عشان أنا عايز كدا.. إقطُم الحوار.
رجع قعد معاهم على الترابيزة ف قال الرايق للعقرب:
أنا مش متطمن لتغيير مكان التسليم.. كدا في حاجة غلط.
العقرب وهو بيبُص للقائد:
معتقدش لا هو بس خايف عشان الموضوع فيه بنته ف بياخُد إحتياطاته مش أكتر.
الرايق:
أتمنى..
على ترابيزة رفيف
هي بصدمة:
يعني إيه اللي بتقوله دا؟
عمرو ببرود:
يعني هنطلع من هنا على دار الرعاية نسيب أختك فيها، إيه اللي مش مفهوم في الكلام!
برقت رفيف وهي بتحضُن أختها وبتقول:
مُستحيل أتخلى عن أختي، إنت جبتنا هنا خدعة؟
عمرو بقرف:
ما بلاش مُحن حريم بقى، هما هيعذبوها هناك دا هيراعوها أكتر مننا، إنتي منشفة ريقي مش عوزانا نتجوز وحطاها حاجز بيننا.
قامت رفيف وقفت وهي بتقول:
على جُثتي الكلام دا يحصل، انا هاخُد أختي ونمشي من هنا فوراً حتى لو هنرجع بيتنا مشي على رجلينا.
ضحك عمرو وهو بيقول:
بيتكم أه اللي أنا بدفعلُكم فيه كُل حاجة؟
رفيف عينيها بدأت تجمع دموع ف قال عمرو:
إقعُدي طي.
رفيف بإرتجاف وهي حاضنة أختها:
مش هقعُد.
ضغط على سنانه وسحبها من دراعها هبدها على الكُرسي جامد وهو بيقول:
بقول إقعُدي!
صرخت رفيف من وجع دراعها ف لاحظ الرايق كُل اللي حصل. راح باعد العقرب عن طريقه وهو ماشي سحب مزهرية ورد صغيرة كانت على ترابيزة من الترابيزات..
لحد ما وصل عندهم وبكُل قوته رزع المزهرية على دماغ عمرو كسرها.
وقع على الأرض ف لسه بينحني يكمل عليه ضرب راحوا جايين حرس الفُندق من بعيد، قبل ما يوصلوا للرايق كان حرس الرايق متجمعين حواليه وهما رافعين سلاحهم قُصاد حرس الفُندق وبيقولوا بتحذير:
محدش يقرب من الباشا!!
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى
إعذرني.. إنني للتو خطوت خطوتي الأولى داخل محطات الأمان، طوال حياتي وأنا أتخبط بين جدران القلق والخوف. بات جسدي يهتز حتى وإن كانت الأرض من تحت أقدامي ثابتة.
وقف حرس الفندق متسمرين مكانهُم وحرس الرايق مصوبين أسلحتهم تجاههم. سحب الرايق عمرو من الأرض وهو ماسكه من قفاه وبيهمس في ودانه:
"إيدك دي هتودعها قُريب، عشان بتسترجل بيها على واحدة أضعف منك."
عمرو وهو بيحاول يضرب نوح:
"إنت مال أمك؟"
"أمك!" .. تلك الكلمة تحديداً هي من ردت دماء الغضب لعروقه مرة أخرى. وقام بسحبه من مؤخرة قميصه أمام الجميع كالذليل.
جريت وراه رفيف وهي بتمسك دراعه وبتقول:
"بس بقى كفاااية سيبه!!"
بصلها نوح راح سايب عمرو من إيده وحط رجله فوق ضهر عمرو مثبته في الأرض. عينيه إرتجفت وهو بيقول لرفيف:
"الموضوع مبقاش يخُصك إنتي وبس، دا جاب سيرة ست ضوفرها أنضف منه."
خرج نوح من جيبه سيجارة وولعها وهو لسه حاطط رجله فوق ضهر عمرو، وحواليهُم اتنين من الحرس مصوبين أسلحتهم ناحية عمرو عشان لو إتحرك ينهوه.
نزل صاحب الفندق ومعاه حرس وهو بيقول:
"إيه التهريج دا!! أنا هطلب الشرطة وفي كاميرات صورت! إزاي تعملوا كدا في يوم للأيتام؟"
نوح ببرود وهو بينفُث دُخان سيجارته:
"إتصل، أنا مستني هنا.. ومن غير كاميرات أنا مُعترف عملت إيه."
صوت بدر الكابر ظهر وهو بيقول لصاحب الفندق:
"دي خناقة شبابية أكثر منها تهديد لأمن الأوتيل، أستسمحك في كلمة على إنفراد؟"
صاحب الفندق:
"بدر باشا تحت أمرك."
راح ناحية بدر ف بدر قاله:
"الموضوع هيتحل حالاً بدون تدخل شرطة عشان دا حماس شباب وخناقة عادية."
صاحب الفندق:
"يا بدر باشا خناقة عادية إزاى واحد مدخل رجالة بأسلحة للفندق وأنا مش عارف دخلوا إزاي رغم كُل الإحتياطات الأمنية دي، كمان سبب ترويع للأيتام في الحفل وعكر صفو اليوم."
بدر وهو بيشاور بإيده:
"الحفل يُعتبر قائم على حسي وحس شركتي وأنا بوعدك الموضوع يتحل حالاً.. خلي اليوم يمر على خير، الأطفال هيتروعوا أكتر لو حضرت شرطة خاصة مفيش حد اتأذى فعلياً."
شاور صاحب الفندق بإيده بقلة حيلة وقال:
"تمام يابدر باشا."
سحب صاحب الأوتيل الحرس بتوعه ودخل للقاعة. ف قرب بدر للرايق وهو بيقول:
"لو حد غيرك كنت خليتهم يطلبوله الشرطة عادي، بس إنت عجبتني عشان راجل دمك حامي، مهانش عليك تشوف واحد بيمد إيده على بنت وتسكت، شيل رجلك من على ظهره وخلي الحفلة تعدي على خير أنا تدخلت شخصياً عشانك."
بص الرايق لبدر الكابر وقال بعين جواها حقد:
"لو حد جاب سيرة أمك بتعمل في إيه؟"
إفتكر بدر ذكريات قديمة بعدها بص للرايق بنفس نظرته وقال:
"بهين كرامته."
ضغط الرايق على ضهر عمرو أكتر وقال من بين سنانه:
"دا اللي أنا بعمله دلوقتي."
مسك بدر دراع الرايق وهو بيقول بهدوء:
"طب تعالى بس وسيبه، هو كدا كرامته إتهانت بقولك خلي اليوم يخلص."
شال الرايق رجله من على ضهر عمرو ف قام التاني بيحاول يجري ناحيته عشان يمد إيده عليه لكن الحرس وقفوا قُصاده.
"فاكر إن دول اللي بيحموك؟ أنا هروح القسم وهعملك محاضر وهدفعك تعويضات."
رفيف كانت واقفة بتترعش وهي حاضنة أختها.
دخلوا لجوا والناس كانت نظراتهم مرعوبة. ميل بدر على واحد من الحرس بتوعه وأمره يسحب كاميرات الصحفيين عشان لو صوروا الخناقة.
العقرب وهو بيقرب للرايق قال:
"خلصت؟ هو دا الرايق وتعالى ندخل متنكرين وكله هيتم؟"
بصله الرايق بطرف عينه وقال:
"لما تبقى تتعامل مع ملاك ابقى اطلب منه ميغضبش."
العقرب بصداع:
"بدر الكابر تدخلك شخصياً، تفتكر ايه السبب؟"
الرايق بتنهيدة ملل:
"خلينا نخلص من ام الحفلة دي عشان التسليم يتم ونمشي."
لمح العقرب أماندا وهي بتقرب منه ف عينيه وسعت وقال:
"بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تجيبي ماسة وتروحي؟"
أماندا بهدوء وهي بتبل شفايفها:
"كانت خايفة ف قعدت معاها شوية، إيه اللبش اللي كان هنا دا يا سفير دا أنا جيت على اللمة والصوت."
العقرب ببرود:
"مفيش حاجة."
بصتله أماندا وهي بتاكل لبانة وقالت:
"بس ايه الطقم العسل دا يا سفير، بيتر بان لايق عليك والله عشان انت منقذنا من العالم."
العقرب بهدوء:
"فين أوضة ماسة، وصليني ليها عاوز أقولها حاجة."
إبتسمت أماندا وقالت:
"تعالى."
العقرب للرايق:
"هشوف حاجة على السريع وأجي، أبوس إيدك مش عاوز أجي ألاقيك منيم واحد تاني على الأرض."
الرايق بص بطرف عينه وقال:
"حسب مزاجي هيرسيني على إيه، الحاجة دي اللي هي مياسة.. ياريت متتأخرش."
راح العقرب مع أماندا وطلعوا لفوق.
في غُرفة مياسة في الفندق
كانت بتغسل وشها لقت حد بيخبط على باب أوضتها وبتكلم بلهجة مش مفهومة. شكله سكران!
قربت من الباب تسمع كويس هو بيقول إيه مفهمتش راح ضارب الباب من برا بإيده خلاها اتفزعت.
راحت فتحت الباب بهدوء وهي بتبص له بتكشيرة وبتترعش بعدها قالت:
"am not your girl friend * لست حبيبتك *"
بصلها هو بإعجاب واضح وهو سكران ونظراته جيباها من فوقها لتحتها وهو بيحاول يدخل أوضتها وبيقول كلام مش مفهوم.
بدأت تصرخ وهي بتحاول تخرجه وبدأ يحاول يعتدي عليها.
بدون مقدمات لقى اللي بيسحبه من التيشيرت بتاعه وبيخبطه في الحيطة تلات مرات لحد ما وقع على الأرض سايح في دمه.
مياسة كانت واقفة مبرقة وفاتحة بوقها وهي بتبص للعقرب ولما استوعبت إنه موجود جريت عليه وحضنته وهي بتعيط.
حضنها وهو ساند راسه على كتفها وبيملس بإيده على شعرها وبيقول:
"متخافيش، أنا موجود عشانك."
بعدت مياسة ورجعت لورا وهي بتبص له وفجأة ضحكت وهي بتعيط وقالت:
"موجود عشاني؟ انت رميتني في فندق ومشيت! عشان بيقولولك إني خطر عليك وعلى حياتي وإني بتاعة مشاكل، دا منظر واحدة بتاعة مشاكل! دا أنا أقل حد بيحاول يقربلي بصرخ.. بخاف ببقى محتاجة حد جنبي يطمني.. أنا مش هقعد هنا دقيقة كتر خيرك بس انت مش مضطر تفضل معلق دماغك بيا.. أنا تعبت وخايفة كل خرابة بروحها بلاقي عفريت، أنا معملتش حاجة أنا مظلومة يا عيسى.. أنا واحدة اترمّطت في جوازتها الأولى وفقدت الجنين بسبب الضرب.. مش عارفة أفوق لنفسي، نفسي تبقى الحياة حلوة وتضحكلي ولا هو حرام عليا!"
إتنهد العقرب وقال:
"أنا اللي معرفتش أحميكي وحطيت انتقامي في المقام الأول، بس والله يا ماسة إني خايف عليكي منهم أكتر ما خايف على نفسي."
قربلها خطوتين وقال:
"أنا كان نفسي أكون أول راجل في حياتك يعرفك يعني إيه جواز عن حب، وتجربتك اللي فاتت دي ولا بتهز شعرة جوايا ناحيتك.. بحبك أنا، وعايزك ملكي ومبقدرش أبطل أفكر غير كدا، عشان من أول ما شفتك استخسرتك فيه وفي عيشتك وفي كل حاجة، انتي حبيبة عيسى.. وحبيبة العقرب، وحبيبة كل انفصام شخصية جوايا."
قربلها ومسك إيديها وحطها على قلبه وقال:
"وحياة دا المكسور بقاله سنين ومتجبرش غير معاكي، ما هخليكي تعرفي ترمشي من كتر الحاجات الحلوة اللي هتشوفيها معايا."
مسك كف إيديها وباسه بعمق راحت سندت راسها على صدره.
في منزل والدة صِبا
كانت صِبا قاعدة في أوضتها على اللابتوب بتاعها بتتفرج على مسلسل تركي، وفي حجرها علبة نوتيلا كبيرة عمالة تغمس فيها باتون ساليه وتاكل.
دخلت عليها والدتها وقالت بضيق:
"ولما وزنك يزيد ومنعرفش نخرجك من باب الأوضة؟"
بصتلها صِبا وقالت:
"حرام الواحد ياكل يعني ولا إيه؟"
دخلت والدتها الأوضة وقعدت قدامها على السرير وقالت:
"إنتي بنتي وجايباكي من بطني.. عارفة كويس أوي إن في بداية جوازك محبيتيش أمير بس مع الوقت حبيتيه، الحزن دا مش عشان سقطتي ابنك اللي معرفتيش إنك حامل غير لما وقعتي، الحزن دا عشان يعز عليكي عقلك يخيلك إنه اختارك ومختاركيش."
صِبا عينيها بدأت تملا دموع ولوت بوزها لتحت ف كملت والدتها كلام عشان تفوقها وقالت:
"بس أنا هقولك حاجة يابنتي افتكريها عشان لو جرالي حاجة تقولي أمي قالت، الدنيا دي لو مسرقتيش سعادتك منها هتبجح معاكي وتقولك ملكيش نصيب، اللي قاعد ومستني سعادته تجيله لحد عنده ومبيحاولش عشان الحاجات اللي بيحبها هتلاقيه هو الخسران دايماً، أما اللي بيسعى عشان يطولها بيكسبها.. نتيجة السعي هي الوصول، في الأوضة دي اللي حبستي نفسك فيها لسنين عشان علاقتك بأحمد اللي أنا عرفاها، متحبسيش نفسك فيها لسنين كمان وتخسري أمير اللي هو دخلك البيت من بابه وكرمك وعززك."
جت صِبا تفتح بوقها ف لحقتها أمها وقالت:
"عارفة هتقولي اتجوز عليا، أنا يابنتي معرفش اللي بينكم عشان أعرف عمل كدا ليه، بس بشوف دايماً في عيونه حاجة واحدة بس.. انتي يا صِبا، فكري يمااا عشان متخسريش حب حياتك وحياتك نفسها، وعن إنك سقطتي انتوا العمر قدامكم تقدروا تخلفوا تاني وتالت، وأنا واثقة إن أمير هيختارك وهيطلقها."
سحبت والدتها علبة النوتيلا وقالت:
"ودي مش هتشوفيها تاني هعمل كيكة بيها وأوزع على الجيران عشان أغزي عينهم اللي آذتك وأذت جوازك."
خرجت من أوضتها ف نزلت دموع صِبا وهي بتمسك تليفونها وبتشوف الرسايل، لقت أمير باعت مسج واحدة عبارة عن ريكورد طويل.
فتحته ووصلها صوته وهو بيقول:
(كنتي سألتيني في يوم أنا حاولت انتحر ليه وقولتلك إن ابويا السبب.. بس مقولتلكيش السبب الحقيقي يا صِبا إن ابويا راجل اناني طول عمره، الامبراطورية اللي عمال يبني فيها في بلاد برا دي.. وبناخد فلوسها حرمتنا من وجوده انا وامي، يمكن في حقايق كتير معرفتهاش غير متأخر زي تحكم عمي فيها وإنه كان حاطط عينه عليها.. فضل السؤال الوحيد اللي بيدور في دماغي طب هو لو كان جنب امي كان حصل كل دا؟ مش بنوحشه! تعرفي عشان تشوفيه لازم تسافريله هو مبينزلش ابدا معندوش انتماء وانا كنت معاه في بلاد برا وحبيت صوفيا. اجنبيه مسلمة.. حبيتها لدرجة كانت حلمي والحاجة الوحيدة اللي اختارتها، اخدها هو مني واتجوزها.. معرفتش امي عشان صحتها لكنه مبشتاقش لشجن ابدا.. حاولت انتحر عشان هو كان عارف ان صوفيا اختياري الوحيد.. جيتي انتي انقذتيني من الغرق، اللي تقدر تنقذني من غرق البحر هتقدر ترتب الفوضى اللي في دماغي وفي حياتي.. فضلت اراقبك ومنستش اني صحيت على صورتك.. انتي اختياري الصح اللي كمل معايا بس عارفة ايه اللي قضى عليا؟ يوم ما شوفتك بتسمعي ريكوردات واحد غيري.. اتجوزتك وانتي مش راضية عارف.. بس شعور اني اخترت حاجة في حياتي ونفسي اخدها.. شعور الانتصار رفع الادرينالين عندي وخدتك.. ووقعت فيكي ونسيت كل حاجة.. الوقوع اللي مفيش قومة منه، وقوع العشق! كل تفصيلة فيكي انا حافظها عن ظهر قلب، لما اتجوزت عليكي مقدرتش المسها عارفة ليه! اللي يدوق العسل الحلو ميحبش يملح بعده. لما عرفت انك حامل مني بس سقطتي، سعادتي طغت على حزني.. كان مغروز جواكي حتة مني.. ولو راح نقدر نجيب غيره ونكمل، بس انتي خليكي معايا واستحمليني.. متخرجيش قساوتك عليا كفاية القساوة اللي شوفتها في حياتي، وكان حضنك محطة الراحة من كل التعب دا... بحبك)
حطت صِبا التليفون جنبها وقعدت تعيط وهي بتقول:
"وأنا محبتش راجل في حياتي زي ما حبيتك، عشان كدا قلبي بيوجعني لما بحس إن حد مشاركني فيك حتى لو في الاسم.. اختارني يا أمير وريحني، خرجها من حياتنا عشان ارجع لحضنك تاني."
في الفندق
قعدت رفيف جنب عمرو وهي بتنفض هدومه من تراب جزمة الرايق.
نطر إيديها بعنف وقال:
"إنتي متستاهليش اللقمة اللي بتاكليها من فلوسي، كنت هخليكي معززة مكرمة في بيتك وأختك تلاقي اللي يرعاها بس انتوا عالم غجر اخركم تسفوا تراب الشارع."
رفيف بغيظ وهي بتدمع:
"هرجع استغل من تاني الله الغني عن فلوسك اللي إنت عرضت تصرف عليا مقابل أسيب الشغل."
ضحك ضحكة الرجالة المستفزة وقال:
"انهي شغل؟ اللي المدير كان بيحسس على جسمك فيه ولا محل الهدوم اللي الواد اتحرش بيكي بكلامه فيه!"
نزلت دموعها على وشها ف قال هو بنبرة مرض:
"بحب أوي أشوفك بتعيطي عشان تعرفي إني مخليكي في نعمة وإنتي وش فقر."
قامت رفيف وهي بتسحب أختها وبعدها قالت لعمرو:
"أنطع منك مشوفتش، فاكر نفسك شهم وانت تستاهل الجزمة اللي كانت على ضهرك تيجي على دماغك تترزع يمكن ترجعك بني آدم، عاوز ترمي بنت مسكينة ملهاش غير اختها في دار عشان انت تعيش مرتاح ومبسوط، بتقول عنهم متحرشين ومش شايف نفسك يا شهواني يا قذر ياللي كل شوية تحاول تقربلي بحجة إننا هنتجوز.. فاكرني هبلة أنا بحطلك حدود عشان المركب تمشي بس طالما بدأت بمُعايرة خليني افوقك، أنا ضفري خسارة في واحد زيك وتسلم إيد اللي خلاك تحت رجله على الأرض."
مشيت هي واختها راح قال هو:
"وحياة امك يا بنت الكلب لأرميكم في الشارع تاني، أنا هوريكي يا رفيف هحرقلك قلبك إزاي."
قبل ما يخرجوا من الفندق جريت أخت رفيف الصغيرة على جوا.
جت وراها رفيف وهي بتقول:
"استني رايحة فين، مش قادرة أجري."
راحت أخت رفيف وحضنت الرايق جامد.
بص هو تحت لقاها ف ابتسم راح حاطط إيده فوق راسها وطبطب عليها بحنان.
وقفت رفيف قُدامه وهي بتاخد نفسها بتعب وشعرها منثور حوالين وشها الأبيض المحمر.. وعينيها المليانة حزن وقهر ف قالت:
"بعتذرلك، تعالي يا.."
قبل ما تكمل جملتها فقدت الوعي ووقعت بين إيدين الرايق.
شالها بين إيديه وهو بينادي على الحرس وبيقول:
"حطوها في عربيتي هي والأمورة دي، وخلوا بالكم عليهم هطير رقابكم لو خدش صابها، ودوهم على بيتي وخلي بقية الحرس هنا."
الحارس:
"أوامرك يا رايق."
جه الحارس عشان يشيلها من الرايق ف الرايق بص له بتبريقة وقال:
"اوعى تلمسها! أنا هوُديها للعربية بنفسي.. ولما توصلوا حاول تفوقها لكن متلمسهاش!"
الحارس:
"أوامرك يا رايق."
وداها الرايق للعربية وأختها قعدت جنبها، مشيت العربية بيهم وقلب الرايق بيوجعه عشان سابها لكن مضطر عشان التسليم.
نزل العقرب لتحت وهو مش على بعضه بسبب إن مياسة كانت في حضنه، تماسك وقال بجدية للرايق:
"ام الحفلة دي هتخلص امتى أنا جبت أخري!"
الرايق:
"عنها ما خلصت، شاور للقائد خلينا ننهي الموضوع دا."
بص العقرب للقائد اللي قاعد وشاورله بعينيه ف قال القائد لسيليا:
"خليكي هنا مع عيلتك أنا هروح مشوار وراجع."
مسكت سيليا دراعه وهي بتبص له بعيون محبوس فيها دموع ورجاء.
باس خدها وهو بيحسس على وشها بحنية وبيقول:
"طول ما انتي حرم القائد عزيز الإبياري.. متخافيش."
بدر:
"على فين يا هدهد الجناين؟"
ضحك كينان وقاسم ف قال عزيز ببرود:
"رايح مشوار وجاي، أستأذنكم."
خرج لجراج الفندق ووراه العقرب والرايق.
المايسترو لاحظ ف قال:
"التلاتة خارجين سوا يعني في حاجة بتطبخ، قوم معايا يا دهبي عشان نلحق المقادير من أولها."
الدهبي بخنقة وحزن:
"انت ليه مش حاسس بيا؟! بنتي معرفش صابها إيه وانت والزفت اللي خاطفها جايين تحتفلوا عادي."
المايسترو من بين سنانه:
"انت من امتى مخك تخين وغبي كدا! القائد خرج ووراه الرايق والعقرب يعني في حاجة يمكن تخص بنتك! قوم معايا نلحقهم!!"
قام الدهبي مع المايسترو وخرجوا بهدوء من الحفل عشان يلحقوهم.
ميلت ميرا على سيليا وهي بتسألها بهدوء:
"انتي كويسة يا سيليا؟"
حطت سيليا إيديها على قلبها وقالت:
"قولي يارب أكون كويسة، أنا بموت في الدقيقة ألف مرة.. يارب."
بعد ساعة / في الطريق الصحراوي
وقفت عربية القائد اللي قلع جاكيت الامير وفضل بالقميص وهو بيشمر كم قميصه وبيظهر الوشم بتاعه.
نزل الرايق والعقرب ووسطهم سيلا.
إبتسم عزيز أول ما شافها بعدين بصلهم بوش جامد وقال:
"هات البنت."
العقرب بهدوء:
"هات نانسي الدهبي الأول."
القائد سكت شوية وهو باصص في عيون صاحبه وقال:
"توقعت أشوف وشوش كتير واقفين في الجهة المقابلة ليا، بس عمري ما توقعت أشوفك انت قدامي، لإن خيالك جنب خيالي دايماً يا صاحبي."
العقرب قلبه بدأ يوجعه ف سيطر الرايق على الموقف وقال:
"سلم تستلم هو دا الاتفاق، ومكان برا الفندق دا كان اقتراحك.. رجعت في كلامك ولا دا فخ؟"
وصلت عربية المايسترو وجنبه الدهبي.
بص المايسترو وقال:
"بنتك اهي مع حرس القائد."
جه الدهبي يفتح باب العربية عشان ينزل قال المايسترو:
"اقعد هنا بتعمل إيه! شكلهم هيسّلموا بنت عزيز لعزيز وياخدوا مكانها نانسي، اصبر التسليم يخلص وناخد نانسي بطريقتنا من العقرب."
الدهبي برعب:
"لو لمسوا منها شعرة مش هرحمهم!"
القائد وهو بيزق نانسي اللي إيديها مربوطة وعينيها تحتها اسود ناحيتهم قال:
"اهي، هات سيلا بقى."
شال العقرب سيلا وهو بيبص لها بحزن إنه مش هيشوفها تاني.
باس راسها جامد وهو بيشم ريحة شعرها وبعدها قرب لعزيز وإداله سيلا.
سلم عزيز سيلا للحارس بتاعه وهو بيقول:
"دخلها عربيتي."
دخل الحارس سيلا لعربية عزيز وقفل عليها.
رفع عزيز سلاحه وضرب طلقة جت في ضهر نانسي.
برقت وهي باصة للعقرب والرايق وفجأة وقعت على الأرض.
الدهبي في عربية المايسترو شهق شهقة وهو حاطط إيده على تابلوه العربية وبيترعش، فتح الباب وهو نازل رجليه مش شيلّاه وبيجري زي الطفل ناحية بنته.
الرايق بنبرة غاضبة وبصوت عالي:
"دا مكانش اتفاقنا!!"
القائد بنبرة شر:
"ولا كان اتفاقي تساوموني على بنتي! خلص التسليم على كدا."
بص للعقرب بحقد وبعدها ركب عربيته وإتحرك بيها ووراه الحرس بتوعه.
الدهبي وصل لبنته المرمية على الارض وراح رافعها بين دراعاته وهو شايفها بتترعش ومبرقة، حضنها وهو بيقول:
"لا يا بابا لا دي تعويرة صغيرة.. لا يا بابا مش هتسيبيني ماليش غيرك يا نانسي.. انتي زعلانة مني عشان حبستك."
"يا قائد.. هتتردلك في سيلا يا قائد بنتي يارب هتتردلك يا قائد."
الرايق بنبرة غليظة للعقرب:
"تعالى شيلها معايا عشان نلحق نعالجها!! يابن آدم؟!"
العقرب كان واقف باصص للدهبي وصراخه على القائد وهو حاضن نانسي.
وبيفتكر مشهد مماثل لأم أمل وهي حضناها وبتصرخ وتقول:
"لااا بنتيي لااا اللهي ينتقم منكم.. هتتردلكم في عيالكم."
"بنتيييي."
الرايق بيحاول يفوق العقرب وبيهزه وبيقول:
"انت سامعني!! البت هتروح وهيبقى في عداوة بين القائد وأمير."
العقرب باصص بابتسامة وعينيه بتلمع على الدهبي وهو حاضن نانسي.
وجملة واحدة بس صوتها بيتردد في عقله:
ذات الشعور عدلاً وليس انتقامًا.
ذات الشعور عدلاً
وليس انتقامًا.
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى
في عقل رفيف
كانت بتفتح بإيديها الشباك وبيدخل منه نور الشمس. شعرها الإسود الطويل بيتحرك وهي مغمضة عينيها وصوتها في الخلفية بيظهر وبيقول:
"كلنا اتولدنا مبنعرفش نمشي وبنبقى محتاجين حد نفضل نايمين على إيده وأول ما عضمنا بيقوى شوية بنتسند على عيلتنا، على أمنا وعلى أبونا وهما بيدلونا على أول الخطوات. بيعرفونا إزاي نمشي بس مش بيعرفونا بنمشي نروح على فين فبنفضل تايهين وبنتخبط في الدنيا.
الدنيا اللي أول ما تشد حيلك وتخرج لها من غير ما حد يسندك، بتدوس عليك وتقهرك وبتندمك إنك عرفت تمشي لوحدك. أنا تايهة لحد دلوقتي رغم إني كبيرة! أنا مش عارفة حتى أكون الحيطة القاسية والجدار الصلب اللي أختي تتسند عليه من غير ما توقع!
وأكتر حاجة مخوفاني هو المجهول ونفوس الناس اللي مش صافية واللي إنت أكيد مش هتعرفها لو هما مقالوهاش."
فضل الرايق يهز في جسم العقرب بيحاول يفوقه عشان ينقلوا نانسي للمستشفى، لكنه كان شارد تمامًا وهو شايف عدالة ربنا بتتحقق قدام عينيه. وبرغم كل محاولاته للانتقام إلا إن العدالة الربانية هي اللي نزلت الثلج على نار قلبه اللي مطفتش بقالها سنين.
كور الرايق إيده ورفعها في وش العقرب وضربه بالبوكس في وشه لحد ما وقعه لورا على الأرض.
بصله العقرب بصدمة وذهول ف قال بعصبية:
"إيه اللي إنت عملته دا!"
الرايق بضيق:
"البنت بتنزف وإنت قاعد سرحان! شيلها معايا بسرعة نوديها المستشفى يا أخي."
بدون كلام قام العقرب من على الأرض واتجه هو والرايق ناحية نانسي اللي أبوها حاضنها وعمال يعيط. سحبها الرايق من بين إيديه، والدهبي كان مازال على الأرض بيترعش وبيعيط. شالها بمساعدة العقرب وحطها في عربيته وقال للدهبي:
"قوم اركب في عربية الحرس بتوعي عشان مفيش مكان في العربية."
في اللحظة دي تدخل المايسترو وهو بيقرب منهم وبيساعد الدهبي يقوم من الأرض وقال:
"خدوا إنتوا البنت بسرعة عشان تلحقوها وسيبوا معايا الدهبي هنمشي وراكُم بالعربية."
الرايق مكنش فيه حيل إنه يتناقش مع حد ويقول للمايسترو إنت بتعمل إيه هنا. فبهدوء ركب عربيته مع العقرب اللي قعد ورا وسند راس نانسي على رجله وهو ماسك كاب بيتر بان بتاعه وسادد بيه جرح ظهرها من الطلقة.
الرايق وهو سايق وبيبص في المرايا عليها وعلى العقرب قال موجها كلامه للعقرب:
"اتكلم معاها، عشان وعيها ما يروحش."
ملس العقرب بإيده التانية على شعرها وهي مبرقة ونفسها بدأ يكون بطيء وقال:
"إنتي هتكوني بخير، وهتقومي بالسلامة عشان إنتي قوية، صدقيني مكانش اتفاقنا خالص إنك تتأذي."
بصتله نانسي وهي شفايفها زرقا وبتترعش وقالت:
"م... محظوظة."
ضيق العقرب عينه وهو بيقول:
"هي مين دي؟"
نانسي وعينيها بتقفل:
"ال.. اللي إنت.. بتحبها.. إنت.. حنين."
عينيها بدأت تقفل ف حرك العقرب وشها وهو بيقول:
"كملي أنا سامعك، كملي متناميش.. إوعي تقفلي عينك."
نانسي بتعب وصوت نفسها بدأ يظهر تاني:
"أنا.. وحشة.. ف أستاهل."
الرايق:
"خلاص قربنا نوصل أهو، إضغط على مكان الطلقة جامد بإيدك.. إحبس الدم."
* في قصر أمير الدهبي
شجن بإرهاق:
"هي كانت ساكتة وراضية بس بعد اللي لوليا عملته وبسببها خسرت الجنين، صبا فقدت آخر ذرة تماسك جواها.. ومعاها حق يا أمير.. إنت لازم تختار وواثقة إن اختيارك هيكون صبا."
أمير وهو رايح جاي قدام شجن قال:
"أول لما خرجت من عند صبا وجيت هنا على القصر.. واحدة من الخدم وقفتني وقالتلي إنها شافت اللي حصل، شافت لوليا وهي بتزق صبا من على السلم وبتوقعها.. مقدرتش أتحمل خدتها على السرداب والبجحة اعترفت مأنكرتش."
شجن بهدوء:
"أي حد من تبع عمك الدهبي اعرف إنه وراه مصايب، مش دي بنت صديق عمره تقريبًا زي ما قال يوم فرحكُم؟"
قعد أمير بعد ما كان رايح جاي قدام والدته وقال:
"أنا عاوز صبا أنا مش هقدر أطلقها.. حتى لما جرحتني مطلقتهاش."
شجن:
"جرحتك إزاي؟"
غمض أمير عينيه وخد نفس عميق بعدها قال بنبرة أمل:
"هتساعديني!"
شجن سكتت شوية بعدها قالت:
"هروح لبيت أهلها وأقعد معاها حاضر، أنا مكنتش حابة أضغط عليها في المستشفى مش أكتر.. المهم خرجت التانية من السرداب؟"
أمير بضيق:
"أهي متلقحة فوق.. مش ناقصها."
* أمام منزل الرايق
السواق بيحاول يفوق رفيف اللي فاقدة الوعي وأختها قاعدة جنبها مذعورة وخايفة عليها.
السواق وهو بيطبطب على إيديها:
"يا آنسة، يا آنسة فوقي."
مسك إزازة برفان من بتوع الرايق اللي في العربية وبدأ يرشها.
رفيف بدأت تتململ وفجأة قامت وهي بتكح وماسكة رقبتها. حطت إيديها على مقدمة راسها بصداع وقالت بنبرة تعب وهي بتحضن أختها:
"إحنا فين؟"
السواق:
"الحمدلله إن حضرتك صحيتي، الباشا موصي عليكي جداً."
رفيف بدأت تركز بعدها قالت بنبرتها الهادية:
"باشا مين! هو إيه اللي بيحصل؟"
فتحت باب العربية ونزلت جري وهي بتسحب أختها معاها. لقت بحر هدوء تام كأن مفيش بشر.. والحرس واقفين قدام البوابة بتاعة البيت. مشيت ناحية البوابة بهدوء وهي بتقول:
"افتح الباب لو سمحت عاوزة أخرج."
محدش منهم بيرد وكُل واحد فيهم باصص قدامه مش باصص ناحيتها حتى.
رفيف بنبرة حزينة:
"بقولك افتح الباب هو إنت مش سامعني؟"
قرب منها السواق وقال بهدوء:
"مش هيردوا عليكي دي أوامر، رأيي تتفضلي ترتاحي جوا لحد ما الباشا ييجي وتتكلمي معاه بنفسك."
رفيف برعب لا يكون الباشا دا راجل مش تمام وعاوز منها حاجات مش كويسة قالت:
"أنا مش عاوزة أتكلم مع حد أنا عاوزة أخرج ربنا يخليلك ولادك.. لو عندك بنت ولا أخت ترضى حد يحبسها كدا، أنا معايا أختي طفلة عشانها هي على الأقل البنت مذعورة."
السواق:
"متخافيش الباشا مش زي ما إنتي فاكرة، بدل الشوشرة دي ادخلي استنيه جوا."
رفيف بعناد:
"مش هدخل ووروني هتعملوا إيه."
مسكت إيد أختها وحطت على شفايفها وبدأت تحرك شفايفها وهي بتقول (متخافيش ياحبيبتي أنا جنبك إوعي تخافي).
* في المستشفى
كان واقف الرايق جنب العقرب وهما مستنيين قدام غرفة العمليات. بص العقرب بلمعة عين لباب الغرفة وقال للرايق بنبرة غريبة:
"هو الدهبي والمايسترو فين؟"
الرايق قال:
"غيروا اتجاههم.. وخلّيت عربية من عربيات الحرس وراهم.. غالبًا الدهبي هيحاول يعرف إحنا فين وييجي أصله مستحيل يرتاح وبنته كدا."
العقرب خطرت في باله فكرة ف قال:
"بقولك إيه أنا هعمل معاك اتفاق."
بصله الرايق باهتمام ف كمل العقرب وقال:
"لو نانسي قامت بالسلامة.. مش عاوز الدهبي والمايسترو يعرفوا كدا، عاوزهم يعرفوا إنها ماتت وبس."
سكت الرايق شوية بعدها قال:
"إنت عجبك إن الدنيا ردت القلم للدهبي فاهمك.. بس الحوار دا كبير وعاوز قبر فاضي وجنازة وحوارات ودا هيلفت نظر الحكومة لينا."
العقرب:
"اتصرف مش إنت الرايق اللي عنده وسايط من كل حتة؟ اعمل الحوار دا."
* في عربية القائد
سيلا كانت قاعدة في الكرسي اللي ورا بتعيط بهستيريا وبصوت عالي وهي بتقول:
"عاوزة عقرب."
القائد وهو مركز في الطريق:
"كمان عرفتي اللقب؟ مفيش عقارب ولا أرانب.. هنروح لماما عشان قلقانة عليكي."
سيلا بدأت تضرب عزيز من ورا وهي بتقول:
"لاااا عاوزة عقرب إهيء."
عزيز وهو مش عارف يركز:
"بسس بس يا سيلا اقعدي مكانك."
بدأت تشد شعره ف راسه مالت ومركزش في الطريق وهو بيزعق وبيقول:
"بسس مش عارف اوقف العربية."
تييييييييييييييت
العربية لبست في صخرة وبدأت النار تشب فيها.
* في المستشفى
الرايق بتعب:
"تمام هشوف الموضوع دا وهحله بمعرفتي."
خرج الدكتور وهو بيقلع الجوانتي الطبي بتاعه وبيتنهد بإرهاق شديد وقال:
"الحالة حرجة جداً قدرنا نخرج الرصاصة لكن هي فقدت دم كتير ومحتاجة حد يتبرعلها الدم اللي في بنك المستشفى مش هيكفي."
العقرب:
"أنا فصيلة دمي تسمحلي أتبرع لكله."
الدكتور:
"طب اتفضل معايا."
الرايق بهدوء:
"بص هروح البيت أخلص الحوارات اللي اتكلمنا عليها أنا وإنت، متخليهمش يسحبوا منك دم كتير."
العقرب بهدوء:
"روح روح متقلقش."
دخل العقرب لغرفة عشان يتبرع ونزل الرايق تحت عشان يروح بيته يشوف رفيف.
* في فيلا بدر الكابر
سيليا كانت رايحة جاية قدام أبوها وأمها وهي بتحاول تتصل على عزيز ومفيش رد. رمت الفون على الكنبة جنب سيا وحطت إيديها على راسها بتعب وبدأت تتنفس بسرعة.
سيا بقلق عليها:
"اهدي يا ماما إنتي حامل غلط عليكي كدا."
بدر بهدوء:
"اهدي يا بابا وأنا هخلي الحرس بتوعي يشوفوا هما فين ويقلبوا عليهم الدنيا، وممكن نلاقيهم داخلين علينا دلوقتي عادي."
سيليا بدموع:
"مش قادرة الضغط عالي عندي، حاسة بقبضة قلب مش طبيعية."
سيا بإستغراب:
"الله أكبر من إيه بس، هو إنتي مخبية علينا حاجة؟"
خرج كادر من المطبخ وهو بيشرب مياه وبيقول:
"ما يمكن أصلًا يكونوا روحوا بيتكم ومش واخد باله من التليفون."
قامت سيليا من على الكنبة بتعب وهي بتقول:
"لا هروح مش هقدر أقعد هنا ببرود أعصاب وأنا معرفش عنهم حاجة."
قفل كادر إزازة المياه بتاعته وقال:
"استني هوصلك في طريقنا أنا وميرا وبعدين نروح إحنا."
سيا بضيق:
"خلاص كلكم ما صدقتوا تمشوا؟"
سيليا وهي حاطة إيديها على ضهرها:
"يا ماما حسي بيا أنا مش قادرة."
رن تليفون بدر الكابر فرد بصوت غليظ وقال:
"أيوة! آه عربيته!!.. إيه؟؟ حفيدتي كانت معاه!"
حطت سيا إيديها على قلبها وسيليا واقفة وشها أصفر وهي بتعيط وبتقول:
"إيه يا بابا والنبي إيه."
بدر في الفون:
"بتقول فين؟ أنا جاي حالا."
سيليا بعياط وهي ماسكة دراع بدر:
"بابي عشان خاطري.. عشان خاطري حصل إيه."
بدر بضيق:
"هات أختك يا كادر وتعالى ورايا."
سيا وهي بتقوم:
"وأنا جايه."
بدر بغضب:
"خليكي يا سيا."
سيا بعصبية:
"أنا من إمتى سيبتك لوحدك بعدين عاوزة أعرف إيه دي حفيدتي أنا كمان!!"
باس كادر راس ميرا وهو بيقول:
"خليكي هنا يا حبيبتي ومتعمليش مجهود."
خرجوا من الفيلا وسيليا حالتها يرثى لها.
* في منزل الرايق
دخل وهو بيرمي مفاتيحه للحارس لقى رفيف قاعدة وحاضنة أختها ف ابتسم وقال:
"مساء الخير."
رفيف سكتت شوية بعدين قالت بحزم:
"من فضلك افتح البوابة خليني أمشي."
الرايق بهدوء:
"طب ارتاحي شوية وبعدين.."
قاطعته رفيف وهي بتوقف وبتقول:
"مش عاوزين نرتاح، ثواني هو مش إنت اللي كنت في الحفلة وكُنت! إنت الباشا؟"
خلع الرايق كاب القرصان وقال:
"بالظبط هو أنا، بعدين هتخرجوا من هنا تروحوا فين."
بطن أختها الصغيرة طلعت صوت من الجوع ف قال الرايق بهدوء للحرس:
"جهزوا سفرة أكل حلوة لحد ما آخد شاور وأغير هدوم."
رفيف بحزم:
"مش هنحط لقمة في بوقنا، إحنا لسه منعرفش إنت مين وصفتك إيه."
الرايق ببرود:
"أختك الصغيرة جعانة حرام عليكي تخرجيها من غير أكل وعلى ما توصلي بيتك هتكون فقدت الوعي من الجوع.. مفيش مشاكل لو أكلتوا وخليت السواق يوديكم مكان ما تحبوا.. اسمحيلي."
طلع لفوق عشان يغير هدومه وياخد شاور ف وطت رفيف حطت إيد أختها على شفايفها وبدأت تتكلم وتقول (هيُحطوا أكل دلوقتي وبعدها هنمشي.. متخافيش أنا جمبك).
حضنتها أختها وهما بيبصوا للمكان بقلق وخوف.
* في عربية بدر الكابر
سيا كانت عمالة تدعي وسيليا بتترعش من الخوف ورا.. وكادر قاعد جنب أبوه بقلق وهو بيقول:
"يعني قالولك إيه بالظبط يا بابا."
بدر بضيق:
"قالولي عاملين حادثة على الطريق معرفش تفاصيل."
سيليا بعياط:
"قولتلكم قلبي مقبوض ومش مرتاحة، بنتي وجوزي يارب."
سيا وهي بتطبطب عليها:
"إن شاء الله هيكونوا بخير متقلقيش يا بنتي."
وقف بدر عربيته قريب من مكان الحادثة ونزل ونزلت وراه سيليا وسيا وكادر.
سيليا وهي بتبص على العربية المتفحمة صوتت وقالت:
"لااااااا بنتيييي بنتي وجوزييي اااااااااااااااااع."
"بنتي يا مامييي بنتي سيلااااا."
كادر بصدمة بيسأل الشرطة:
"ف.. في طفلة وراجل كانوا.."
الشرطة:
"إحنا لسه مطفيين الحريق بتاع العربية حالاً ومنعرفش في جثث ولا لـ."
سيليا وأبوها وأمها ماسكينها صوتت وقالت:
"يعني إيه متعرفوش أومال مين يعرف أااااه."
نزل على رجليها خطوط دم وبدأت الدوخة تمسكها.
سيا بصدمة:
"يالهوي سقطتي!! إلحقني يابدرر."
* في منزل صبا
دخلت شجن بهدوء بعد ما رحبت بيها والدة صبا وهي بتقول:
"كويس إنك جيتي، أكلتها ضعيفة ونفسيتها صعبة ومصممة على الطلاق، يهديكي يرضيكي مفيش مصممة."
شجن بهدوء:
"هدخل أقعد معاها وبإذن الله نرجع القصر سوا."
رفعت والدة صبا إيدها للسما وقالت:
"يارب يهديكي يابنتي."
دخلت شجن الأوضة وهي بتخبط على الباب وبتقول بهدوء:
"ممكن أدخل؟"
اتعدلت صبا اللي كانت بتعيط وسندت ضهرها على السرير وقالت بصوت مبحوح:
"اتفضل."
دخلت شجن بكرسيها وقعدت جنب سرير صبا وهي بتقول بإبتسامة:
"مش حالك إنتي بس، أمير مبياكلش وعلى طول سجاير وكاسات، مش هيقدر يعيش من غيرك يا صبا."
صبا بلت شفايفها وقالت:
"وأنا خيرته لإني مش هقدر أتحمل تاني وأجي على نفسيتي.. مش هقدر أتحمل وجود واحدة معانا وإسمها مراته برضو، مش هقدر أشوفها قدامي بعد اللي عملته فيا وفي ابني! ما يطلقها طالما بيحبني؟ إيه الصعب! بس واضح إنه هو اللي مش عايز."
شجن بهدوء:
"بالعكس! أنا عارفة ابني كويس، مش هيقدر يطلقها عشان في مصالح بينهم هو قالي."
رفعت صبا كتفها وقالت:
"وأنا مش هقدر أرجع معلش، زي ما هو ليه حرية الاختيار أنا كمان ليا.. ونفسيتي عندي أهم من شغله.. وحملي اللي سقط أهم برضو ولا هو المهم عندك وأنا لا!"
شجن بنبرة عتاب:
"اخص عليكي يا صبا، من وقت دخولك القصر وأنا بعاملك بما يرضي الله عشان شوفتك بنت طيبة فكرتيني بنفسي زمان، وأمير يابنتي مستحملش اللي عمه عمله فيكي لما خنقك ومد إيده عليه، إنتي غالية علينا أوي دا الخادمة شافت اللي حصل وحكت لأمير وحبس لوليا في السرداب عشانك."
صبا بعياط:
"ما أنا لو رجعت مش هيطلقها!"
شجن بصبر:
"يابنتي والله هيطلقها! هو مش عايز غيرك، وبعدين حافظي على بيتك وحياتك ومتضعفيش من أول مشكلة تسيبي ليها كل شيء وتمشي.. يلا قومي جهزي نفسك عشان ترجعي معايا القصر، ويا ستي لو مش عايزاه يقربلك خالص حاضر مش هيقربلك.. بس خليكي قدام عينيه."
صبا بتعب:
"بس أنا.."
شجن بمقاطعة:
"خلاص بقى يا صبا، أنا تعبانة يا بنتي زي ما إنتي شايفة وجيت عشان تعمليلي اعتبار.. والله هيطلقها قريب وهيذلها ذل هيشفي غليلك."
دخلت والدة صبا وهي بتقول بإبتسامة:
"هاا أحضرلكم صنية أكل؟"
شجن بهدوء:
"لا صبا هتتغدى معايا في القصر، مش كدا يا صبا؟"
بصت لأمها ف هزت أمها راسها بمعنى وافقي.
قالت صبا بتعب:
"ماشي.."
* في منزل الرايق
خلص شاور ولبس تي شيرت نص كم أسود ونزل تحت لقاهم محضرين السفرة. كانت رفيف قاعدة على رأس السفرة ف قعد نوح على الجهة المقابلة ليها.. وأختها الصغيرة بتاكل بجوع شديد.
بص الرايق لرفيف وقال بهدوء:
"مش بتاكلي ليه؟ أخليهُم يجهزولك حاجة تانية؟"
قالت رفيف بنبرتها اللي بتهز كيان الرايق:
"أنا مش جعانة أنا عاوزة أمشي، خليت أختي تاكل عشان خوفت عليها من السكة وهي جعانة، وبإذن الله هرجعلك فلوس الأكل."
ضحك الرايق بخفة ضحكته العميقة وقال:
"عيب الكلام دا فلوس ومش فلوس دي اسمها ضيافة.. وبعدين بذمتك دا منظر واحد عاوز فلوس؟"
خدت رفيف نفسها وبعدها ضربت الترابيزة بكفوف إيديها وقالت بغضب طلع منها رقيق:
"أومال دا منظر واحد عاوز إيه؟؟ إنت عاوز مني إيه وجايبني هنا ليه!! لو مش عاوز فلوس يبقى عاوز حاجة تانية أنا مستحيل أديهالك حتى لو قتلتني!! مش بفلوسك هتشتري الناس."
وقف نوح وهو بيقول:
"إنتي فهمتيني غلط أصلًا ممكن تهدي وهفهمك! أنا مش عاوز حاجة خالص مش عاوز حاجة نهائي غير إنك تكوني بخير."
رفيف عينيها احمرت من الدموع ف قالت:
"عاوز تقنعني إن دفاعك عني وإنك جايبني أنا وأختي هنا في بيتك عشان مش عاوز حاجة خالص؟ متأكد يعني إن الحنية دي ملهاش مقابل؟"
بلع الرايق ريقه وقال بهدوء:
"مقابلها تكوني بخير.. وبس!"
مسحت رفيف دموعها وقالت:
"أنا لازم أتغلب على الرهاب اللي جوايا والخوف المرضي من الشغل عشان خاطر أصرف على نفسي أنا وأختي، مش عاوزين حاجة ببلاش من حد.. مش عاوزة حد يعايرني باللقمة.. أنا بنى آدمة وعندي إحساس وتعبت."
الرايق عينيه لمعت بدموع من كلامها ف قال بصوت مبحوح:
"إنتي مش بني آدمة.. إنتي ملاك ومش هسمحلك تخرجي من جنتي."
بصتله برعب ف قال هو بشرود في ملامحها:
"ما صدقت لقيتك!"
* في أحد المستشفيات
دخل بدر الكابر وهو شايل بنته سيليا بين دراعاته رغم سنه لكن انتظامة على الجيم والرياضة مخليه محافظ على صحته.. ووراه سيا والصحافيين محبوسين برا المستشفى. وهما داخلين لقوا عزيز خارج من الممر وشايل سيلا بين إيديه وواحد من الممرضين بيقوله:
"يا عزيز باشا خلينا نتطمن على صحتك الأول."
وقف بدر وقال بصدمة:
"سيلا!! إنتوا كويسين؟!"
برق القائد وهو بيقول:
"سيلا مالها؟!"
سيا بصدمة:
"إزاي إنت وسيلا في المستشفى والحكومة متعرفش؟!"
كادر بتنهيدة:
"الحمدلله إنكم بخير الحمد لله."
شال كادر سيلا من بين إيدين عزيز وهو بيبوسها وبيقول:
"حبيبة خالو، إنتي كويسة."
حضنت سيلا رقبته وهي بتقول بخوف طفولي:
"العربية فرقعت."
قرب عزيز من سيليا وخدها من بين إيدين بدر لقى رجليها متبهدلة دم.
سيليا وهي بتحضنه وبتشم ريحته:
"إنت بخير، بس مقدرتش أحافظ على البيبي."
عزيز بتعب لإن ضهره بيوجعه بس تحامل على نفسه عشان خاطرها.. حضنها جامد وقال:
"ششش في داهية أي حاجة، كل حاجة تتعوض إلا إنت."
سيليا بتعب:
"دايخة.. حاسة بهبوط."
جري بيها عزيز في الممر وبدر وراه عشان بيحب سيلا.
سندت سيا على الحيطة وهي بتعيط من ضغطة الأعصاب واليوم البشع ده.
سيلا قالت:
"تيتا أنا كنت بعيط زيك بس بابي.. بابي خرجني."
قربتلها سيا وهي بتلعب في شعرها وقالت:
"حبيبة تيتة ياختي حبيبة تيتة، يجعل يومي قبل يومك يا روحي."
كادر:
"تؤ بعد الشر يا أمي."
حطت سيا إيدها على راسها وهي بتقول:
"سندني يا كادر عشان نروح نشوف أختك مالها، الحمدلله يارب إنهم بخير الحمدلله حفيدتي في أحسن حال."
* في قصر أمير الدهبي
دخلت شجن ووراها صبا اللي بتقلع نظارة الشمس.
شجن بإبتسامة:
"القصر نور، تعالي يا صبا.. آه عندي ليكي خبر حلو، لوسيندا بقت بخير راحت أجازة قصيرة عشان نفسيتها."
صبا بتعب:
"كويس، عقبالي."
قفل شجن البوابة ودخلت صبا وهي بتجر شنطتها.. فجأة خرج أمير من المطبخ وجري ناحية صبا وبدون مقدمات حضنها جامد ورفعها من على الأرض.
شجن:
"بالراحة يا أمير هي لسه تعبانة."
أمير وهو بيحضنها وبيحسس على شعرها وظهرها:
"وحشتينيي، وحشتني ريحة شعرك وجلدك.. وحشتني شفا.."
شجن بنحنحة:
"إحم، مالك يا أمير ما تاخد مراتك وتتكلموا فوق."
قبل ما شجن تنهي جملتها ظهر صوت لوليا وهي بتقول:
"حمد الله على السلامة، كانت تجربة قاسية ندعو الله متعادش تاني في حياتك."
بعدت صبا أمير عنها وبصت ل لوليا بشر وقالت:
"لا من الناحية دي متخافيش عليا، هكون حريصة أوي.. خلي بالك إنتي بس ومتوقفيش بالقرب من شباك ولا بلكونة."
أمير بهمس:
"صبا."
صبا بغضب وهي مبرقة وبتبص له:
"إيه عاوزني أخرس؟؟ أوامرك يا سي السيد يا جامع بين زوجتين."
رمت شنطتها على الأرض وطلعت السلم بغضب، وهي ماشية خبطت في لوليا بعنف لدرجة لوليا تمسكت بسور السلم عشان متوقعش.
شجن بحدة للوليا:
"إيه الوقاحة وقلة التربية دي؟ يعني مش كفاية إنك المتسببة في اللي حصلها وعليكي شاهد ومعترفة بنفسك.. كمان بمنتهى الوقاحة بتحاولي ترميلها كلام."
بصت لوليا ببرود لشجن وقالت ببجاحة:
"متهيألي ابن حضرتك خد حقها كويس أوي، يعني متعادلين."
أمير بغضب:
"اطلعي جناحك ومش عاوز أشوف وشك عشان مرميش عليكي يمين الطلاق، وإنتي عارفة لو رميته هيحصل إيه."
فضلت لوليا بصاله شوية بعدها طلعت على جناحها بغيظ، رزعت باب الجناح ومسكت موبايلها تتصل على الدهبي للمرة العاشرة.. لقت تليفونه غير متاح راحت حدفت الفون على السرير بغضب وهي بتصوت بغيظ مكتوم وبتقول:
"مبيردش ليه دا!!"
* في منزل الرايق
راح الرايق مكتبه وقفل على نفسه وهو مانع الحرس يخرجوا رفيف من البيت. بعد ما انهارت حست بتعب وأختها نامت على الكنبة من الإرهاق.. فضلت رفيف قاعدة جنب أختها لحد ما لقت أوضة بابها بيتهز من الهوا وبيعمل صوت. فضولها مسابهاش غير وهي بتقوم وبتمشي بخطوات هادية ناحية الأوضة. دخلتها كانت الحيطان باللون الأبيض وعليها براويز قديمة للوحات عالمية زي الموناليزا والطفل الباكي. وفي آخر الأوضة تحت الشباك الكبير في بيانو. ابتسمت رفيف لإنها بتعرف تعزف بس عشان ظروفها معندهاش واحد. وقربت للبيانو بهدوء وهي بترفع الغطا الأسود عن المفاتيح بتاعته. وبدأت بهدوء وبدون خوف تضرب المفاتيح بصوابعها ف طلع لحن أغنية عبد الحليم (بيني وبينك). عزفت المقطع الأول من اللحن مرتين وفي المرة التانية حست بأنفاس ساخنة وراها ف لفت لقت نوح وشه في وشها وهو بيدندن بصوته الرجولي وبيقول وعينيه على عينيها:
"بيني وبينك إيه؟ ياريت تقولي عليه.."
مسكها من وسطها ورفعها قعدها فوق البيانو وهو ساند بإيديه على البيانو ومحاوطها وبيكمل ويقول:
"شغلت بالي ليه بيني وبينك إيه؟"
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى
كانت رفيف ترتعش وهي جالسة على البيانو والرايق محاوطها بذراعيه وهو ساند على البيانو.
نظرها يتجه لأي مكان إلا عينيه، وهو مبتسم ونظراته تذهب لوجهها تلقائيًا.
بلعت ريقها وبصت له وهي تقول:
"آسفة، مقصدتش أدخل هنا يا..."
قاطعها هو بهمس هادئ وقال:
"نوح، ده اسمي بس محدش يعرفه غير والدتي.. إنتي بس اللي مسموحلك تناديني بيه."
بعدت ذراعه ونزلت من على البيانو وهي تقول:
"ساعدتنا ووقفت معانا مش هنكر ده. أختي أكلت ونامت كمان والليل على وشك الحلول... من فضلك خليني أخرج، مش قانوني أبدًا إنك تحبس واحدة في بيتك و..."
قاطعها الرايق وهو يقول:
"أنا مش حابسك، أنا بحميكي."
سكتت رفيف شوية وقالت:
"من إيه؟"
"من الناس والعالم اللي برا!"
"لا، أنا اتعودت خلاص. جالي حالة من التناحة إني لما أتأذى أسكت.. ولما أحضن أختي بهدى.. ولما بنام برتاح. مطلبتش من حضرتك حماية، فمن فضلك خليني أمشي."
الرايق بنبرة مبحوحة:
"هتروحي فين؟"
رفيف من كتر الضغط النفسي شخطت فيه وقالت:
"لجهنم يا أخي، انت مالك!!"
فضل باصص ليها. راحت حطت إيديها فوق راسها والأوضة بتلف بيها. جسمها رجع لورا وفقدت توازنها، لكن الرايق لحقها ووقعت بين إيديه.
قال بنبرة صوته العميقة:
"عشان مأكلتيش عندك هبوط."
تأوهت هي بألم، فقال بنظرات حب وهو يتأملها:
"مش هسيبك تخرجي أبداً من هنا.. يا من يرف القلب لها يا رفيف!"
***
في المستشفى
سيليا كانت مرهقة وتعبانة بشكل لا يوصف، ومعلقين ليها محاليل عشان قلة التغذية والإجهاض.
جابولها سيلا راحت حضنتها جامد وهي بتعيط بهستيريا.
لدرجة سيلا بصت ببراءة لجدتها وهي مش فاهمة حاجة.
سيا بحزن على بنتها:
"المهم إنهم بخير يا بنتي، ربنا يعوض عليكي."
سيليا بنبرة بكاء:
"يارب."
بدر بص بقرف للقائد وقال:
"ما تتنحنح تجبلها حاجة تاكلها من الكافيتيريا! مش مراتك اللي تعبانة دي، ولا انت مش فالح غير في المحن."
عزيز القائد بغضب:
"على فكرة أنا جايب آخري، فمتمليش كلام عشان مش عاوز أزعل حد."
بدر بعصبية:
"تزعل مين يالا.. ده أنا مزعل اللي خلفوك! اتكلم على قدك، اللي واقف قدامك بهيبته ده الزعيم يالا!"
سحبت سيا بدر ناحيتها وهي تقول:
"طب عشان خاطر بنتك اللي تعبانة دي.. وبعدين يروح فين يا بدر؟ انت مش شايف حالته؟ ده خارج من حادثة ومقعدش ارتاح من خوفه على مراته وحزنه على ابنه اللي راح."
بدر بسخرية:
"حزنه إيه ده، قال في داهية."
عزيز بصوت عالي:
"يا عم انت مالك؟ دخلت نيتي ولا قلبي وعرفت أنا زعلان ولا لا! يا أبويا على المثالية الفارغة، انت هتوقفلي على الكلمة ولا إيه؟ أنا حر!"
بدر وهو بيوقف سيا وراه:
"انت بتعلي صوتك عليا! شكلي كده هشيلك لسانك زي ما شلت لأبوك الـ..."
سيا بصراخ:
"بس بقى!! بس عيب، البنت تعبانة. اطلعوا اتخانقوا برا، أنا بنتي نفسيتها زي الزفت."
رجع عزيز بغضب شعره لورا وهو بيغمض عينه بغضب مكبوت وقال:
"تمام، أنا خارج. بس وحياة ديني اللي هيلقح عليا بكلمة تاني، هجيب غسيله الوسخ كله وأنشره بصوتي. أمين؟ محدش ليه دعوة بأم القائد قال إيه ولا عمل إيه، انتوا مش هتفتحولي محكمة!"
خرج عزيز ورزع الباب وراه. فـ قال بدر لسيا:
"ده أبوه كان بيتحايل على قاسم يقعد معانا، نسي نفسه والله."
سيليا بتعب:
"بابا من فضلك، أنا مش حابة بجد بنتي تشوف مشاكل بين جدها وأبوها."
سكت بدر شوية بعدها قال:
"حاضر. ألف سلامة عليكم، المهم إنكم بخير."
سيا بتساؤل:
"كادر بعد ما باس راس أخته خرج متعرفش راح فين؟"
بدر بتعب:
"ميرا اتصلت عليه، كانت تعبانة، فـ راح لها."
مال بدر على سيا وقال:
"تفتكري حادثة جوز بنتك وحفيدتك.. مقصودة؟"
بصتله سيا بصدمة وقالت:
"نعم؟"
بدر بهمس:
"متنسيش إنه متابع وساب الشغل ده، فـ طبيعي يكون له أعداء."
بصت سيا برعب على سيليا وسيلا وهي تقول:
"طب وسيليا وسيلا؟"
بدر رجع راسه لورا بإرهاق وقال:
"محدش يقدر يلمس شعرة منهم طول ما أنا عايش."
***
في منزل الغريبي
الغريبي بغضب:
"اقفلي على السيرة دي خالص! أنا استعوضت ربنا فيه لما ركب دماغه ورجع للحرام برضو، رغم إن ربنا نجاه.. عشان يتوب، لكن الوسخ وسخ."
سابت والدة عيسى المعلقة بحزن وقالت:
"ما هو عشان بعيد عن حضني الدنيا ملخبطة له، بخاف يروح مني قبل ما أقضي معاه وقت طويل أوي.. مش كفاية إنه سابنا زمان عشان اللي حصل لجيراننا."
الغريبي بتبريقة وغضب:
"جيراننا الله يرحمهم، منملكش ليهم إلا الدعاء! مينفعش أحارب الأنجاس بنفس سلاحهم.. الناس اللي عملوا كدا في طفلة ربنا هيجازيهم في الدنيا قبل الآخرة. لكن ابنك الجلالة خدته وحك في حزامه سلاح وشرب خمرة زي ولاد الحرام ومشي غلط. متبرريش لابنك! الواحد المفروض يثق في عدل ربنا."
والدته بعياط:
"ونعم بالله، بس ابني كان بيتعذب. مكانش بيعرف يحط راسه على المخدة، كان متعلق تعلق شديد بأمل، انجرف ورا كل ده كمراهق لحد ما كبر وبقى راجل قد الدنيا.. هيرجع، أنا واثقة عشان عيسى مش كده."
الغريبي ببرود وضيق:
"وإفرضي مات قبل ما يرجع! هو حد ضامن عمره؟ خلاص أنا استعوضت ربنا فيه ومش عليا غير إني أربي يوسف تربية كويسة.. كفاية إني هتسأل عن عيسى."
قام من على ترابيزة الأكل وفضلت هي تعيط. غريزة الأمومة غلبتها ومفيش في إيدها شيء.
***
في قصر أمير الدهبي
دخل على جناح صبا لقاها بتظبط هدومها في الدريسينج روم.
قفل الباب وراه وقال:
"متخليش واحدة من الخدم ينظمولك حاجتك."
صبا من غير ما تبص له قالت:
"بحب أعمل حاجتي بنفسي."
أمير سند على الباب قدامها قبل ما تدخل الدريسينج روم وقال:
"وبتحبي تسيبي حاجتك لغيرك، مش كده؟"
رفعت صبا عينيها في عينيه وقالت ببرود:
"وهو كان مين اللي جاب غيري هنا؟"
قرب أمير خطوة ليها لحد ما بقى قدامها تمامًا وقال:
"أنا، مع ذلك مش شايف غيرك.. غالبًا عندي مشكلة في..."
قاطعته صبا وقالت:
"في عيونك؟"
حط إيده بين خصلات شعرها وقربها ناحيته وهو بيقول بهمس رجولي:
"في قلبي.. وحشتيني."
قلبها دق من همسه ومن لمسة إيديه، فـ غمضت عينيها.
إداها أمير قبلة عميقة. وقعت الهدوم اللي كانت ماسكاها في إيديها.
فجأة رجعت براسها لورا وهي بتقول:
"مش هقدر.. لسه قايمة من إجهاض وحالتي النفسية وحشة."
أمير بهدوء وهو ماسكها من وسطها:
"تحبي أحجز تذكرتين نسافر في حتة؟"
صبا بتعب:
"وشغلك؟"
أمير بمقاطعة:
"إنتي شغلي يا صبا، مبعرفش أركز في شغل من كتر تفكيري فيكي. سمعتي الريكورد ومردتيش عليه، معرفش سكوتك دا كان إيه.. بس سكوتك بيوجعني."
بعدت صبا عنه وهي بتلم الهدوم من على الأرض وقالت:
"وتجاهلك لطلبي بيوجعني أكتر. منكرش إني حبيتك أكتر من روحي.. منكرش إنك بتوحشني ولما بحضن المخدة بتخيلها انت! بس أنا جيت هنا عشان خاطر شجن هانم، مفيش ست في الكون مبتغيرش على راجلها حتى لو هي اللي مجوزاه بإيديها، انت فاهمني! وتصميمي على موضوع إنك تطلقها جه بعد ما هي اتسببت في إني أخسر روح كانت جوايا.. متلمسنيش لحد ما تقرر هتختار مين فينا يا أمير!"
أمير بسرعة:
"مختارك إنتي من غير مقارنة."
صبا بعصبية:
"خلاص يبقى تطلقها!!"
سكت أمير شوية وهي بتبص على تعابير وشه، فـ قال:
"مش هينفع غير لما أخلص شغلي، هخلص منها بطريقتي."
صبا بضيق:
"شغلك؟ مش كنت أنا شغلك من شوية؟"
"من فضلك يا أمير اطلع واقفل الباب وراك، أنا مش حمل مناهدة ومحتاجة أرتاح."
أمير بحزن:
"يا صبا أنا..."
قاطعته هي:
"من فضلك!"
خرج من الجناح وقفل الباب وراه، فـ قعدت على الأرض في الدريسينج روم وهي حاضنة الشماعات وبتعيط. مضغوطة نفسياً بسبب اللي حصل لها.
***
في فيلا كادر بدر الكابر
حطت ميرا كريم وهي بتدعك أكتاف ورقبة كادر وهو بيقول بتعب:
"من الشغل لبابا للمستشفى، بعدين رجعت ليكي. مشوفتيش منظر سيليا بعد ما شافت بنتها وجوزها واتطمنت."
ميرا بهدوء:
"يا حبيبي ما أنا قولتلك أجي معاكم، انت اللي رفضت."
كادر بضيق:
"كفاية اللي حصل لسيليا النهارده.. دي أجهضت والموضوع مضايقني، واللهم..."
ميرا بحزن:
"ربنا يعوضها خير يارب. ميرسي يا حبيبي إنك دعكتلي ضهري وأكتافي."
ضحكت ميرا وكملت وقالت:
"انت تدعكلي ضهري وأنا أدعلك ضهرك، مصالح مشتركة."
خلصت ميرا، فـ لبس كادر التيشيرت بتاعه. ومددت ميرا على السرير عشان بتجهز نفسها تنام.
كادر بص لها وقال:
"هتنامي؟ كويس، أنا كمان جاي."
من المستشفى تعبان.
ميرا وهي بتتاوب:
"تصبح على خير يا حبيبي."
طفت الأباجورة من عندها، فـ شوية وراح فتح كادر الأباجورة من عنده وقال:
"بقولك إيه.. ما تيجي نلعب كوتشينة؟"
ميرا بتعب:
"تؤ تؤ تؤ، فيه إيه يا كادر؟ ما تنام، مش قولت راجع من المستشفى تعبان؟"
سند كادر ظهره على السرير وهو بيقول:
"عادي، حاسس إني فايق وممكن نتسلى ونلعب. طب تيجي نكمل الفيلم بتاع بيت الشمع؟"
ميرا بصوت نعسان:
"كان وحش ومليان قتل.. هووف، ما تنام يا بابا نام الله يهديك. افرض ضهرك كده والنوم هيجيلك، عشان تعبانة عاوزة أنام."
كادر بصوت واطي:
"مش فاهم تعبانة من إيه!"
هنا اتعدلت ميرا وهي مبرقة وقالت:
"تعبانة من إيه؟! لا مش تعبانة من حاجة خالص، متقلقش. كل الحكاية إني حامل وبغسل المواعين وبطبخ لحضرتك عشان معدتك مش بتستحمل الدليفري وبفضل واقفة على رجلي و ضهري بيوجعني، والباشمهندس اللي هو سعادتك مش هاين عليك تجيبلي خدامة."
اتعدل كادر وقال بصوت:
"إذا كان أمي معندهاش خدامة وهي ست كبيرة وما شاء الله كانت حامل فيا أنا وسيليا وبتعمل كل حاجة بنفسها عشان متدخلش على أبويا واحدة غريبة."
ميرا بتريقة على حركات وش كادر:
"كلنا عارفين إن حتى لو طنط سيا دخلت واحدة غريبة إن عمي بدر مش كده وعينه مش زاَيغة وبيكره الخيانة."
كادر بتأفف:
"نرجع للنقطة الأساسية، أنا أمي معندهاش خدامة."
ميرا بعصبية:
"ماشي، ده اختيارها وحريتها الشخصية. لكن أنا محتاجة واحدة تساعدني عشان بعد الولادة كل اهتمامي هيكون للبيبي."
كادر بعناد:
"مفيش حد هيدخل البيت."
مسكت ميرا المخدة وهي بتضربُه بيها وبتقول:
"طب قوم بقى كده ادخل المطبخ وخرج هدومك وتيشيرتاتك من الغسالة وانشرهم بنفسك، يلا بدل ما اتصل بعمي بدر أصوّتله في التليفون."
كادر بغضب:
"بنت! خلاص نامي يخربيته اللي يتكلم معاكي."
حطت ميرا المخدة تحت راسها وهي بتحاول تنام وقالت بصوت عالي متعصب:
"مستفز بجد."
سكتوا شوية بعدها قالت ميرا:
"بيبي."
كادر بضيق:
"همم؟"
ميرا بخجل:
"أقولك حاجة بس متتعصبش؟"
كادر بضيق:
"اخلصي يا ميرا."
اتعدلت وبقت بصاله، بعدين قالت بدلع:
"نفسي في جاتوه."
كادر بعصبية:
"نعم ياختي؟"
ميرا وهي بتلعب في شعرها:
"جاتوه، إيه الغلط اللي قلته؟"
كادر فتح الأباجورة وقال:
"مقولتيش حاجة غلط بس كنتي عاوزة تنامي، أعتقد واتخانقتي معايا عشان كده؟"
لوت بوزها وبصتله، فـ قال وهو بيفصص شفايفها بصوابع إيده:
"افردي بوزك ده."
ميرا بألم:
"آآآه يخربيت هزارك.. طب والله بص عضته ميرا في دراعه، فـ صرخ بألم وهو بيقول: يا بنت العضاضة، والله ما هحلك!"
ميرا وهي بتخبي وشها بإيديها:
"أنا حامل وأي حركة غلط عليا."
كادر بصدمة:
"نعم؟"
ميرا بصتله وقالت بثقة:
"أيوة، دي زي أوتوبيس كومبليت كده."
سكت كادر شوية بعدها أخد خلة سنان من جنب الأباجورة وحطها في بوقه وقال:
"هو بعيدًا عن خناقتنا، بس هي اسمها... stop it's complete.. يا جاهلة!"
***
في منزل الرايق
أكلت رفيف معلقتين بالظبط بعدها قامت من على الترابيزة وهي بتقول بهدوء وعقل:
"أشكرك على حسن ضيافتك، دلوقتي تسمحلي أخرج؟"
وقف نوح قصادها وقال:
"هسمحلك لما تقوليلي هتروحي فين؟"
كتفت رفيف إيديها وزفرت بضيق وقالت:
"أي حتة، معتقدش إنه شيء يهمك. حضرتك بتعمل كده ليه؟"
الرايق بهدوء:
"أنا سايب بلاوي ورايا عشان أضمن وجودك، مأجل كل الشغل اللي في إيدي عشان عيني تلحق تخطف كام نظرة منك."
رفيف بضيق:
"هو انت تعرفني منين أصلًا؟ انت مشوفتنيش غير مرة!"
جه يرد عليها اتفاجئ بدخول العقرب عليه ووراه الحارس.
فتح العقرب بوقه وهو باصص لرفيف وأختها اللي قاعدة على الترابيزة.
الرايق:
"إحم، خلاص ادخلي أوضتك إنتي وأختك ونتكلم بعدين."
جريت رفيف ناحية العقرب وهي بتقول:
"أنا معرفش انت مين بس أرجوك، أرجوك خليه يخرجني من هنا.. ده حابسني و..."
قاطعها الرايق بغضب وقال:
"رفيف!"
اتنفضت هي برعب، فـ اتضايق الرايق من نفسه. وجه نظره للعقرب وقال:
"استناني في العربية وأنا جايلك."
كشر العقرب وقال:
"متتأخرش."
خرج العقرب، فـ قال الرايق:
"مفيش خروج، وأنا مش حابسك غير خوفًا عليكي.. وغلط تصغريني قدام حد بالمنظر اللي عملتيه ده.. ادخلي أوضتك!"
رفيف بعناد:
"غلط ولا مش غلط، مش من حقك تحبسني، ومش هدخل."
عض شفته بضيق وغضب، وفجأة انحنى وشالها بين إيديه.
فضلت تحرك رجليها وتصوت، وجريت وراها أختها الصغيرة.
حطها الرايق على السرير وأختها حضنتها.
بصلها بأسف وقال:
"مش هقدر أسيبك تخرجي من هنا.. سامحيني."
قفل عليها الباب بالمفتاح وحط المفتاح في جيبه.
خرج برا لقى العقرب ساند على عربيته وبيدخن.
وقف الرايق جنبه وهو ساند على العربية ورجع راسه لورا وأخد نفس عميق.
العقرب ببرود:
"خاطفها ليه؟"
سكت الرايق شوية بعدها بص على العقرب وقال:
"وانت كنت خاطف مياسة ليه؟"
بصله العقرب ونفث دخان السيجار، وفجأة ضحك بهدوء وقال:
"لا والله؟"
الرايق ببرود:
"آه والله.. فيه حاجات كده بمجرد ما الواحد يشوفها بيعتبرها ملكه.. مينفعش يسيبها بعيد عنه ولا يسمح لها تعرض نفسها للأذى. واثق إن نفس الشعور ده جالك."
رفع العقرب أكتافه وقال:
"جايز! اتبرعت لنانسي بالدم.. لقيت اتنين من رجالتك هناك بيتكلموا مع الدكاترة وعرفت إنك منعت إن نانسي يبقالها تسجيل دخول في المستشفى."
رفع الرايق حاجبه وقال:
"أيوة، مش ده كان طلبك إننا نثبت للدهبي إن بنته ماتت؟"
العقرب:
"بالظبط.. وبالنسبة لأمير الدهبي؟"
الرايق بهدوء:
"مراته رجعت القصر النهارده.. سيبه ياخد راحته معاها، ومن بكرة هيكون معانا."
سكت الرايق شوية وقال:
"بقولك إيه، جماعة الرمادي اللي تبعك.. كان منهم بنت."
العقرب بهدوء:
"أماندا.. دي اللي قاعدة مع مياسة حاليًا في الفندق. إشمعنى؟"
الرايق بهدوء:
"عاوزها هنا.. أنا مش عارف أتحكم في رفيف خالص."
العقرب:
"شوف غيرها عشان دي مقعدها مع مياسة في الفندق ومطمن عليها."
الرايق بضيق:
"مبثقش في حد. المهم ركز معايا.. فيه ضلع معوج عاوزينه يا يتعدل يا يتكسر."
العقرب بتفكير:
"مين ده!"
الرايق بهدوء:
"منصور.. منصور اللي كان شغال مع المايسترو قبل بيلي. سمعت مكالمة بينهم بيطبخوا لحاجة.. المايسترو طلب يقابله، بس مستني أعرف هيحصل إيه."
العقرب:
"الله! ليه نفس يخطط؟ اللعب هيحلو."
سحب الرايق السيجار من إيد العقرب وخد نفس وهو بيقول:
"كده تقدر تعتبر المايسترو في ذمة الله."
ضحك العقرب على جنب وهو مستني اليوم بفارغ الصبر.
***
في الفندق
مياسة بصداع:
"متوقعتش إنكم تكونوا هنا بالصدفة، ربنا وحده يعلم كان هيحصلي إيه من النزيل السكران ده."
خرجت أماندا من الحمام وهي لافة شعرها بفوطة وقالت:
"لا بس إيه السفير شكله واقع فيكي جامد."
ابتسمت مياسة بخجل وهي بتلعب في خصلة من شعرها وقالت:
"تفتكري؟"
أماندا رفعت حواجبها وقالت:
"أفتكر إيه بس.. إنتي حوله مشوفتيش بيبصلك إزاي؟ مسمعتيش كلامه!"
فتحت أماندا التليفزيون وهي بتفتكر اللورد بعدها قالت:
"يارب أُوعِدنا."
مياسة بفضول:
"هو انتوا جماعة عيسى صح؟ يعني هو مجمعكم ليه؟"
أماندا بهدوء:
"إحنا شركاؤه في كل شغله، وحاليًا بنحمي حبايبه.. يعني أنا بحميكي وبقية الرجالة بيحموا بيته ودكان أبوه، ولما بيكون فيه حوار مهم بنروح كلنا.. مش هو والحرس، لا هو وجماعته. من الآخر كل واحد فينا بيعمل حاجة، فهمتي!"
مياسة بهدوء:
"آه فهمت، طب هو متكلمش قدامكم إنه ناوي يسيب الشغل ده في يوم؟"
أماندا:
"الحقيقة لا، لإن السفير مش من النوع اللي بياخد ويدي معانا في الكلام كتير. أنا فاهمة إنك خايفة عليه يحصله حاجة.. بس معتقدش إن السفير هيسيب المجال ده غير لما يحقق انتقامه."
غمضت مياسة عينيها وخدت نفس عميق وهي بتقول:
"للدرجادي كان بيحبها؟"
أماندا بإستفسار:
"بتقولي حاجة؟"
رجعت مياسة شعرها لورا وهي بتقول بهدوء:
"بقول جعانة، مش هناكل ولا إيه؟"
***
في الملهى الليلي
الدهبي كسر التليفون، فـ قال المايسترو:
"اهدأ شوية، هعرفلك من العقرب راحوا أنهي مستشفى."
الدهبي وعينه الشريان بترمش لوحدها من الزعل والخوف على بنته:
"انت السبب، انت اللي خدتني بالعربية بعيد عن مسارهُم. مش ههدى غير لما أعرف بنتي فين.. دي مش متسجلة في ولا مستشفى، أكيد عملوا فيها حاجة."
المايسترو ببرود أعصاب:
"يعملوا فيها حاجة ليه؟ ماهي كده كده كانت خلصانة قدامهم.. سلاح القائد جابها الأرض."
مسك الدهبي دراع المايسترو وهو بيقول:
"القائد، أنا عاوز روح بنته سيلا.. عاوز أخلص عليها."
سحب المايسترو دراعه وهو بيقول:
"تؤ تؤ، مينفعش. متنساش إنها حفيدة بدر الكابر، وده مينفعش نهزر معاه حتى.. زعله وحش. بس إحنا ممكن نخلص على القائد نفسه.. منصور جاي في الطريق وهخلصك من القائد."
سند الدهبي ضهره لورا وقال:
"عاوزك تصفيه.. ميبقاش قادر يقوم من على الأرض من كتر الرصاص اللي في جسمه."
المايسترو بشيطنة:
"متقلقش، هبرد نارك."
***
عند عربية العقرب
كان الرايق بيسمع اللي بيتقال عن طريق الفون ومبرق.
العقرب بصدمة:
"يعني إيه؟؟ كده القائد في خطر."
بلع نوح ريقه وقال:
"متقلقش هنلحقه، أنا بس مش عارف هيرضى يقابلنا ولا لا."
اتحرك العقرب بسرعة وهو بيركب عربيته.
نوح بتساؤل:
"رايح فين انت؟"
العقرب بفزع:
"هروحله!! ده صاحبي وياما حماني ودافع عني، مش هسمح لهم ياخدوا مني حد أنا بحبه تاني."
اتحرك العقرب بسرعة من غير ما يستنى يسمع نوح.
أمر الرايق الحرس بتوعه يأمنوا البيت كويس عشان هو كمان رايح مشوار. ركب عربيته واتحرك بيها وخرج من البيت.
***
بعد مرور يومين
"أنا عديت لحد 8 وانت لسه مجاوبتش، الدقايق اللي بتفوت من وقتك دي هي العد التنازلي لموتك! مش أنا اللي عملت كده، صدقني.. أنا"
حرك الرايق بيت الطلقة في سلاحه، فـ رمش المايسترو بخوف وقال:
"انت هتعمل كده فعلًا؟"
رفع الرايق راسه وهو بيقول:
"ليك حق تسأل سؤال زي ده، أنا راجل غامض شويتين، انت متعرفنيش.. لو ملامحي بالنسبة لك طيبة فـ مجربتش القالب، بس متخليش بالك لما تعمل خطة زي دي، متسيبش تليفون جنبك.. أي جهاز."
سكت المايسترو شوية بعدها برق وقال:
"اللعب على طريقة مستر إكس، انت مهكرنا!"
الرايق غمض عينه وفجأة ضرب طلقة في رجل المايسترو التانية.
صرخ المايسترو بعلو صوته، فـ نفخ الرايق في سلاحه وهو بيقول:
"اعزفلي يا مايسترو مقطوعة الاعتراف، عشان أنا كـ رايق هتسلى عليك النهارده.. وهعاملك زي إزازة الملاهي اللي بنضربها بالطلق عشان نكسب. هخرمك من كل حتة!"
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى
قبل يومين خرج العقرب من منزل الرايق وركب عربيته وساقها بسرعة جنونية وتليفونه مثبته على التابلوه بيتصل برقم القائد.
بيرن ومحدش بيرد.
ضغط على الدريكسيون بإيده جامد وهو سايق وعينيه بدأت تحمر.
غصب عنه دمعة هربت من عينيه وقال بنبرة حزن واضحة: "أنا تعبان يا صاحبي وبعاني بقالي سنين من مشهد وحش فقدت فيه أغلى الناس، لو حصلك حاجة أنا ضهري هيتكسر وماليش قومة."
في منزل الرايق
رفيف كانت قاعدة على السرير وحاضنة أختها وبتعيط.
وشها محمر ومليان دموع.
أختها جسمها بدأ يتشنج من التوتر ف رفيف حضنتها جامد بدراعاتها وهي بتقول بصوت رايح: "ششش شش.. مش دلوقتي."
"أنا عارفة إنك مش سمعاني ولازم أكلمك بطريقتك."
سحبت رفيف كف إيد أختها وحطته على شفايفها وهي بتقول: "تعبانة، عاوزة أنام وبكرة هنخرج للنور تاني."
نزلت إيد أختها من على شفايفها وهي بتقول بتعب نفسي واضح: "مش هنتبهدل تاني، حمامتي البيضا وعدتني أكون حرة زيها.. حتى لو معنديش جناحات أطير."
سندت راسها على راس أختها وكملت عياط وقالت: "أنا خايفة، بس أوعدك هحميكي.. حتى لو كان تمن حمايتك حياتي وسعادتي."
بدأت تشنجات أختها تهدا وشوية شوية تروح في النوم.
نزلتها رفيف من على دراعها وهي بتقوم تبص على الأوضة.
راحت ناحية الباب تحاول تفتحه بس كالمتوقع متفتحش، محتاج مفتاح الرايق.
مسحت رفيف وشها بكف إيديها بتعب وإرهاق وهي بتبص حواليها لقت شباك.
ميلت راسها على جنب وهي بتبص له بتكشيرة وفاتحة بوقها.
الستارة البيضا اللي كانت مغطياه زاحتها رفيف بإيديها وهي بتفتح الشباك وبتبص على حديقة الرايق.
الهوا خبط وشها وطير شعرها ف غمضت عينيها.
وبدون وعي منها قلعت الصندل وطلعت فوق حافة الشباك وهي بتقعد بوسطها عليه عشان تنط.
افتكرت لقطات كتير لناس تحرشت بيها لفظيًا وجسديًا.
وكُل شغل تروحه المدير يطلع راجل مش كويس لحد ما اتعقدت وجالها رُهاب من الناس.
ووفاة أهلها ومسؤولية اختها والذل والإهانة بتوع عمرو.
حركت جسمها لقدام شوية عشان توقع نفسها.
في المستشفى
دخل القائد مرة واحدة على أوضة مراته سيليا لقاها قاعدة لوحدها على السرير.
قفل الباب بإرهاق وتعب من الحادثة وقال: "سيلا فين؟"
سيليا بتعب: "مع بابي ومامي. طلبت منهم ياخدوها ويروحوا. انت عارف بابي عنده السكر مش هيتحمل ومامي ضهرها بيوجعها.. كمان عشان سيلا تاخد شاور وتنام."
اتنهد القائد بتعب ف رفعت سيليا الغطا ودموعها بتنزل وقالتله: "تعالى جنبي، نام جنبي عشان خايفة.. خايفة أغمض عيني وأفتحها ألاقي مفيش بيبي.. انت بتحسسني بالأمان، انت ضهري يا عزيز."
قربلها عزيز بخطوات تعبانة وقعد جنبها على السرير.
غمضت عينيها بألم ف ملس على وشها بإيديه وهو بيقول بحنية: "وجعتك؟"
نام هو على الطرف اليمين وهي على الطرف الشمال وهما باصين لبعض.
بلت سيليا شفايفها بلسانها بعدها قالت: "قبل ما اتجوزك وأحبك.. أو بمعنى أصح قبل ما القدر يخلينا نتقابل، كان مجرد خدش بسيط بيخليني اتنكد. دلوقتي اتحملت.. حمل وولادة وحمل تاني وإجهاض عشانك، وخوف وقلق من المجهول.. خوف عليك انت. أنا عايزة اعيط دلوقتي ومش عارفة يا عزيز الدموع مش بتخرج من عينيا! مكبوتة."
عزيز بتعب: "أنا حزني مكبوت برضو، مش بظهره لحد... بيتحول جوايا لغضب وسخط.. غضب من كل شيء."
قرب بجسمه ناحيتها لحد ما سند جبهته على جبهتها وقال: "بس أحلى حزن اتحول لغضب جوايا كان حزني على أبويا، وأحلى انفصام شخصية حصلي كان شخصية حسن بودي جارد بنت الباشا.. لحد ما وقعت فيكي وبقيت اخاف على شعرة من راسك تتقطع. غمضي عينك واعتبري انهاردة كان كابوس."
بدأ جسم سيليا يتهز جامد من العياط ف حضنه وعينيه محمرة ف قالت وهي ماسكه قميصه بتضغط عليه بإيديها: "البيبي راح يا عزيز، أنا كنت مستنياه أوي.. كان نفسي منك في ولاد كتير."
عزيز بنبرة حاول يظهرها طبيعية وهو بيحضن سيليا وبيبوس شعرها: "أنا موجود ولسه الحياة قدامنا.. هنخلف تاني ولاد كتير عشان أنا مبشبعش منك يا ملبن."
أمام فيلا عزيز القائد
العقرب بزعيق وعصبية: "يعني ايه مش موجودين؟ قوللي مكانهُم يا بني ادم!"
الحارس: "بدر باشا جه خد هدوم لحفيدته من هنا وبلغنا إن عزيز بيه ومراته في المستشفى وسابلنا اسم وعنوان المستشفى وراح اتنين كمان مننا للحماية مع الباقي."
العقرب من بين سنانه: "اسم المستشفى إيه؟ قول اخلص!"
أخد من الحارس اسم المستشفى ولسه جاي يركب عربيته لقى الرايق ساند على عربيته.
العقرب بضيق: "وسع من على العربية خليني الحقه."
الرايق بهدوء: "فكر معايا بالعقل نحميه إزاي لإنك لو روحتله مش هيستقبلك زي زمان، من ساعة ما ساومته على بنته وهو اعتبرك عدوه خلاص."
العقرب وهو بيسحب الرايق من دراعه وبيبعده عن العربية: "أنا مش لسه هفكر وهقعد احلل معاك، ملعون أبو ال***** على ***** على أي ابن وس*خة يلمس شعرة من شعر حد بحبه."
بدأ العقرب يدور عربيته راح الرايق فاتح باب الكرسي اللي جنبه وقعد.
بصله العقرب ف قال الرايق بضيق خلق: "اتفضل اخلص روح على المستشفى، مع إني عارف النتيجة واللي هيحصل. لو كنا قعدنا نفكر في حل كان هيبقى أفضل."
العقرب بتركيز على المرايا: "انزل."
الرايق بصدمة: "نعم؟"
العقرب بهدوء بعد ما بلع ريقه: "لما اكون لوحدي معاه هعرف اتكلم، ثق فيا يا رايق واديني الأمان.. دا صاحب عمري ومش هسمح بأذى يطوله."
الرايق وهو بيفكر في حاجة: "تمام هنزل، بس لا انت ولا هو تتصرفوا من دماغكم في حاجة! اديني وعد."
العقرب بقلق: "اوعدك."
نزل الرايق من العربية وقفل الباب وراه.
اتحرك العقرب على المستشفى وركب الرايق عربيته واتحرك بيها.
داخل الملهى الليلي
دخل منصور وهو بيقلع نضارته رغم إن الدنيا ليل وقال بنبرة مبتهجة: "بشوات الدولارات اللي مشرفين كوادر المافيا، أنا في الخدمة."
الدهبي بتعب نفسي: "عايزينك تخلص على حد وأجرتك مدفوعة."
بص منصور بصدمة للمايسترو وهو بيضحك وبيقول: "لا لامؤاخذة متاخدونيش على الحامي.. حد مين يا مايسترو والكلام على إيه؟"
صب المايسترو كاس لمنصور وحط فيه تلج وقلب الثلج بصوابعه في الكاس وهو بيدي الكاس لمنصور وبيقول وهو واقف قدامه ببرود: "القائد عزيز الإبياري."
شرب منصور بوق وراح تافه من الخوف على جاكيت المايسترو.
المايسترو بقرف: "ايه سمعت اسم شيطان!"
منصور وهو بينقل نظراته بينهُم: "عدم المؤاخذة يا مايسترو الشيطان أرحم، دا القائد وزعله وحش ومبيتاخدش غدر زي ما انتوا فاهمين دا راجل شغال بدماغه."
ضغط الدهبي على الكاس اللي في ايده وقال بنبرة عياط: "دا قتل بنتي يابني ادم! استرجل وظبط رجالتك وهدفعلك اللي تعوزه! طفيلي النار اللي قايدة فيا طول ما هو بيتنفس."
منصور بتردد وخوف: "طب اشمعنى أنا اللي اقوم بالمهمة دي؟"
المايسترو بقرف: "مالك بقيت خِرع كده ليه؟ دا انت كنت أجمد من بيللي وخسارتك كانت صعبة، اخس على الغربة اللي بتطري الرجالة!"
شرب منصور الباقي من الكاس على دفعة واحدة وبصلهم وقال: "هو وعيلته ولا هو لوحده؟"
المايسترو خاف وقال: "يعني خايف من القائد ومش خايف من بدر الكابر؟ اوعى تيجي ناحية مراته ولا بنته.. هو بس المقصود."
منصور بنبرة واثقة: "٢ مليون.."
المايسترو بص للدهبي وقال: "مليون ونص."
منصور بتأكيد: "اتنين مليون يا باشا دي مش روح أي حد.. دي روح تقيلة ومش أي حد يرفعها للي خالقها."
المايسترو بضيق: "اكتبله يا دهبي شيك ب ٢ مليون جنيه."
منصور حط رجل على رجل وقال: "دولار."
خبط المايسترو رجل منصور وهو بيقول: "نزل رجلك! دولار ايه انت نسيت نفسك؟"
قام منصور وقف وهو بيعدل هدومه وبيلبس نضارة الشمس بالليل تاني وقال: "خلاص يا باشا انت ادرى بمصالحك شوف غيري دا لو لقيت."
اداهم ظهره ف رزع الدهبي الكاس على الترابيزة وهو بيقول بصوت سكران: "موافق، هتنفذ امتى!"
منصور بثقة: "اديني يوم، ونقرأ الفاتحة كلنا على روحه."
تف الدهبي على الأرض وقال: "روحه ملهاش عندي غير التفاه دي."
في المستشفى
وصل العقرب وسأل عن عزيز القائد.
بلغوه الاستقبال إن مراته سيليا الكابر هي اللي محجوزة وسألوه عن هويته.
سلك معاهم الحوار وطلع لفوق لقى الحرس واقفين قدام الأوضة.
العقرب بتحذير ليهم: "اوعوا تتحركوا من هنا وافتحوا عينيكم كويس! الدنيا لبش."
واحد من الحرس: "متقلقش يا عقرب إحنا رقبتنا فدا القائد وجماعته."
فضل العقرب واقف جنبهم وهو بيهز رجله وبيقول: "مش هينفع ادخل لإن مراته معاه.. خبط كدا يمكن يطلع."
خبط الحارس خبطتين ف اتعدل القائد على السرير وهو بيسحب دراعه بالراحة من تحت راس سيليا.
قام بهدوء وفتح الباب وهو بيرجع خصلات شعره لورا لقى العقرب واقف وبص له بحزن.
رفع القائد حاجبه وبص للحرس بتوعه وقالهُم: "جرى ايه يا غجر؟ أنا لو اعرف إن دا هنا مكنتش خرجت."
العقرب بهدوء: "عايزك تسمعني يا صاحبي."
القائد خرج من الأوضة وقفل الباب وراه وهو حاطط صباعه على شفايف العقرب وبيقول: "شششش، كلمة صاحبي دي كلمة غالية مينفعش تطلع منك."
غمض العقرب عينيه وبعد وشه عن صباع القائد ورجع بصله وقال: "اسمعني يا قائد أنا جاي احذرك، الدهبي والمايسترو ناويين لك على نية عشان ضربت نانسي الدهبي بالنار."
حط القائد ايديه في جيبه وابتسم بسخرية وقال: "لا والله، واللعبة دي بقى عملتها مع مين عليا! ما أنا عارف إننا مبقيناش نوقف في ضهر بعض، بقينا نطعن ضهر بعض بس، صح!"
الغضب تملك من القائد راح مسك العقرب من هدومه وخبطه في الحيطة وقال من بين سنانه: "أنا اتربيت على إن الثقة بتخلق.. ف مبقتش اثق في حد.. لكن لما اخلي بنتي اللي ماليش غيرها تقعد معاك في بيتك دا معناه إنك تخطيت حوار الثقة دا وبقيت أنا.. خنتني.. عمري ما هنسى نبرة صوتك وانت بتساومني على سيلا اللي سلمتها لحضنك بإيدي، مقابل بنت ال****، مش هنسى وقفتك قدامي زي عدو.. ولا هنسى الخذلان دا.. ف لما اجي اخد نصايح من حد عشان اكون بخير مش هاخدها منك."
نزل خطين من الدموع على وش العقرب ف سابه القائد وهو بيقول بنبرة مبحوحة: "سلام."
مشي القائد وسابه ف قال العقرب وهو بيدمع: "متقولش سلام بس، عشان أنا هعمل المستحيل وتكون بخير عشان اشوفك تاني، زي ما كنت بتعمل عشاني دايما!"
في منزل الرايق
رفيف كانت قاعدة على الأرض وعلى رجلها راس أختها نايمة والشباك فوقها مفتوح.
وهي بتغنيلها بصوتها الحلو رغم إن أختها مب تسمعش.
(مرقت الغريبة، عطيتني رسالة.. كتبها حبيبي، بالدمع الحزين، فتحت الرسالة حروفها ضايعين.. ومرقت أيام وغربتنا سنين، وحروف الرسالة ماحيها الشتي)
سمعت صوت تكة المفتاح ف بصت لقت الرايق داخل وبيبص لها بنفس نظرة الانبهار العميقة.
كانت قاعدة على الأرض بجسمها الأبيض الرفيع وشعرها الأسود الطويل محاوط جسمها.. وعينيها بتلمع.
وأختها نايمة عليها براحة وأمان لدرجة تمنى لو يقلع جاكيته ويحط راسه على رجلها وتغنيله.. تغنيله وبس!
فاق من تخيلاته على نبرة صوتها وهي بتقول: "انت قلبك حجر وعديم ضمير، مش من حقك تحبسني هنا زي الكلبة وتسبب الذعر والرعب دا لأختي!"
بصلها بحذر وهو بيرفع أختها الصغيرة بين ايديه وبيحطها على السرير بهدوء وبيغطيها.
رجع بص لرفيف وقال وهو يتأمل عينيها الواسعة: "بهتذرك على الطريقة اللي سبتك بيها."
رجعت خطوة لورا ف اتقدم هو ناحيتها الخطوة اللي هي رجعتها وقال بنبرة حنونة: "كان ورايا شغل لازم يخلص في وقته.. ومشكلتك مش هتتحل لو خرجتي للعالم دا تاني."
الهوا البارد اللي جاي من الشباك طير خصل شعرها ف قالت: "وانت مالك يا سيدي، هو انا اشتكيتلك! مش عايزة صدقة من حد مش عايزة اتذل.. عايزة ارجع كرامتي واشتغل بنفسي واتعب في القرش عشان اصرف على اختي، أنا خايفة مش عارفة انام عشان خايفة. معندكش قلب؟"
نوح بنبرة مبحوحة: "ياريت معنديش قلب! كنت سبتك تخرجي."
مد ايده وهي بتترعش ناحية كف ايديها الصغير ولمس صوابعها الطويلة بصوابعه وهو بيحط كف ايديها على قلبه وبيقول وهو بيبص عينه لتحت عشان هي اقصر منه: "مش انتي بتقري أفكار الكائنات اللي ملهاش قدرة على الكلام! اسأليه.. اسألي قلبي قوليله صاحبك مش عاوز يخرجني ليه."
كانت عينيها مليانة دموع باردة وهي بتبص له بسكون وفاتحة جزء صغير من بوقها.
كمل هو كلامه وقال: "في الأول الشبه بينك وبين حد غالي عليا هو اللي لفتني ليكي.. بعدها انتي وشخصيتك حنيتك.. كلامك.. رقتك.. نظراتك التايهة وصوتك في الغنا."
رجعت خطوة لورا ف اتقدم هو الخطوة دي وقال بنبرة عميقة: "عايز احبس نفسي معاكي في مكان ومنخرجش منه.. أفضل باصصلك وبس."
سحبت ايديها وهي بتبعد عنه وبتوقف في نص الاوضة وهي حاطة ايديها على قلبها اللي بيدق زي الطبل البلدي.
وبتتنفس بسرعة وهي بتبص له.
سكت شوية وقال: "خلاص اوعدك مش هخوفك بس خليكي! تقدري تستغني عن حمامتك البيضا تطير ومترجعلكيش؟"
قربتله رفيف المرة دي ووقفت قدامه بثقة وهي بتخلص من طرف شفايفها خصلات شعرها المتعلقة وقالت: "لو حريتها دي فيها السعادة ليها ف هقدر، مش هحبسها لحد ما تموت في القفص واتحسر باقي حياتي عليها."
بص على أختها النايمة بطرف عينه بعدها قال بهمس: "تعالي معايا هوريكي حاجة."
خافت رفيف وضمت جسمها بإيديها وقالت وهي بتترعش: "م.. مش عاوزة، أبوس ايدك يا باشا سيبني متأذنيش، أبوس ايدك!"
حس الرايق بضعفها والرُهاب النفسي اللي عندها ف كور ايده بغضب وقال: "قوليلي بس مين اذاكي نفسيًا كدا، وأنا اقسم لك ما هخليه يتهنى بيوم واحد من الأيام اللي باقية في حياته."
رفيف حركت راسها يمين وشمال وقالت بتكشيرة وسط عياطها: "مش عاوزة والله ما عاوزة حاجة غير إني اخرج منها عشان خايفة، قلبي بدأ يوجعني.. لو لمستني غصب عني أنا خصيمتك قدام ربنا ليوم القيامة، عشان ضعيفة ومش معايا حد ياخدلي حقي ماليش ضهر."
خبت وشها بين ايديها وبدأت تعيط ف قال هو بثقة وحب: "أنا ضهرك من انهاردة، وصدقيني لو اتسندتي على جدران العالم كله.. مش هتلاقي أقوى مني يسندك.. هوريكي حاجة زي أوضة وهتدخليها لوحدك تتفرجي، ووعد مش هلمسك."
مشي وخرجت هي وراه.
مشي لأخر الممر وفتح أوضة وخلاها تدخل.
دخلت رفيف الأوضة وهي بتبص حواليها لقت صور كتير في براواز كبير.. منهم صورة لواحدة شبهها بالمللي! نسخة طبق الأصل.
غطت رفيف بوقها بصدمة ورعب وهي بتقول: "انت! انت ركبت صوري على أجسام تانية عشان تهددني!"
الرايق بسُرعة عشان يصحح لها معلوماتها: "لا لا لا! دي والدتي وهي صغيرة!"
قربت رفيف وبصت على الصورة بتدقيق لقت صورة للست دي وهي قاعدة في الحديقة وقدامها ببرونة وماسكة طفل بتلاعبُه.
لفت رفيف وبصت للرايق ف قال هو بنبرة عميقة: "مفيش مخلوق خطا خطوة واحدة جوة الأوضة دي غيرك.. من بعدي."
فضلت تتأمل باقي الصور ف قال هو بهدوء: "مش حابة تقوليلي حصلك إيه خلاكي على طول خايفة كدا؟"
داخل قصر أمير الدهبي
خرجت صبا من جناحها وحبت تتمشى في الحديقة بتاعة القصر شوية خاصة إن الجو ليل.
استغلت انشغال أمير في مكتبه لإنه كان بيكلم العقرب "وأخيرا" وبيتطمن منه على الأحوال والشغل مع الرايق.
وفضل يحل كام حوار تاني ووعد العقرب إن من بكرة الصبح هيكون معاهم.
لمح صبا للحديقة ف قفل الكلام والشغل وقام بهدوء خرج وراها.
مخدتش بالها منه غير لما حاوط خصرها بإيديه وباس كتفها وهو بينزل التيشيرت من عند كتفها وبيقول: "بتعملي ايه؟"
رفعت صبا التيشيرت على كتفها وعدلته وهي بتقول: "دقنك بتشوكني، لو سمحت متلمسنيش وخليك قد اتفاقك."
أمير بنبرة تايهة: "مش هقدر."
اتعصبت صبا وجت تمشي بعصبية وهي بتقول: "خلاص هرجع بيت ابويا!"
وقفها أمير وهو ماسك أكتافها وواقف قدامها بجسمه العريض وبيقول: "صبا! للدرجة دي مش طايقة شفايفي تلمسك ولا تقولك كلمة حاسس بيها بجد؟"
رفعت أكتافها عشان تبعد ايده عنها وقالت بغيظ: "ايوه يا أمير مش قادرة! طول ما هي لسه على ذمتك معتبرك أنا إنك مذنب، ومن الآخر شرطي يا تطلقها يا تطلقني لكن إحنا الاتنين سوا حتى لو جوازك منها على الورق أنا مش قابلة بكدا."
جت تمشي عشان تسيبه فجأة سمعت حاجة بتوقع في حمام السباحة.
بصت وراها بقلق لقت أمير واقع تحت الميه ومبيطلعش.
برقت بصدمة وجريت وهي مرعوبة ونطت وهي بتدور بإيديها عليه وبتصوت: "امير!! امير انت فين؟?"
طلع فجأة من تحت الميه وهو بيضحك وبيحضنها وبيقرّبها ليه.
هي بعصبية: "ايه الهزار المتخلف دا!! أنا اترعبت افرض كان حصلي حاجة، انت.."
قاطعها بقبلة عميقة وهو حاضنها جامد وهي بتضربُه على صدره بإيديها عشان يبعد لكنه مندَمج بشوق معاها.
بدأ جسمها يرتخي في ايده ووقفت ضرب وبدأت تحاوط رقبته.
كان مراقبهم من شباك الجناح لوليا الخولي وهي بتضغط على شفايفها بسنانها بغيظ وبتقول بغضب: "ماشي يا أمير، سيابني أنا كدا ورايح للجربوعة دي برضو!"
صباح اليوم التالي
صحت رفيف لقت نفسها نايمة في الأوضة اللي دخلتها.
قامت من على الأرض لقت نفسها بفستان والدة نوح اللي كان متعلق في الدولاب ف قالت بصدمة: "أنا ايه اللي خلاني البس حاجة مش بتاعتي!"
جت عشان تقلعه ملحقتش.
افتكرت أختها ف خرجت من الأوضة جري لأوضة أختها لقت السرير فاضي!
بصت من الشباك لقت الرايق واقف تحت مع واحد "أمير الدهبي".
ف نزلت على السلم جري.
دخلت المطبخ عشان تدور على أختها ملقتهاش.
خرجت بعدها رفيف للحديقة ووقفت وهي بتبص لهم.
فجأة ندهت وقالت: "نوح!"
لف الرايق وبصلها بعتاب عشان قالت اسمه قدام أمير والحرس، لكنه نظرة العتاب بهتت لما لقاها لابسة فستان أمه.
الرؤية اتشوّشت في عينيه وهو شايف أمه بالفستان وبس.
فتحت دراعاتها راح فاتح ايديه وجري زي الطفل تمامًا ناحيتها.
أمير كان واقف متابع اللي بيحصل ومستغرب.
أول ما وصل عندها وحضنها حس بحاجة حديد بتتغرز في بطنه.
ف جسمه اتهز وبص لها بتبريقة.
رفيف من بين سنانها وهي بتعيط: "خبيت أختي مني عشان تجبرني أعمل اللي انت عاوزه وتضغط عليا!"
ظهرت أختها فجأة وهي بتنزل من عربية السواق ومعاها كيس كبير مليان كاندي وفرحاااانة ملامحها سعيدة.
بصت رفيف لأختها بصدمة ورجعت بصت لوش نوح اللي ماسك دراعات رفيف وقال بنبرة متألمة: "أنا بس.. أنا بس كنت عاوز احضن امي!"
رفيف نفسها بدأ يضيق وهي شيفاه بيوقع على ركبه وهي بتوقع معاه.
جري عليه الحرس وأمير وهو ماسك في رفيف.
(ك طفل ركض لأمه باكيًا حتى تهدأه، بدلًا من احتضانه صفعتهُ حتى يصمُت)
أمام المستشفى
نزل القائد برا المستشفى ووراه الحرس بتوعه عشان يروح يجيب لسيليا حاجات من الفيلا بتاعتهُم.
على الجهة التانية كانت عربية منصور برجالته واقفين وبيبصوا كويس حواليهم.
منصور شاف القائد ف قال لرجالته: "ابدأوا!"
لسه هيضربوا نار خبطت عربية في عربيتهم جامد دشدشتها.
من الخضة ارتبكوا ومعرفوش يضربوا نار.
نزل رجالة الرايق مع رجال العقرب "اتفقوا هما الاتنين على كدا" مصوبين سلاحهم ناحية رجالة منصور.
نزل العقرب من العربية وهو بيسحب منصور من قفاه وبيقول: "دا انت ه***** بالجامد."
سحب منصور ناحية عربية القائد اللي قلع نضارته وبص ف قال العقرب: "المايسترو كان باعتُه.. أنا مخذلتكش غير مرة واحدة يا صاحبي وكنت مضطر، زي ما انت خذلتني في حوار ماسة.. فاكر!"
بلع القائد ريقه وقال: "اخفي الناس دي عشان منلفتش الأنظار.. واركب انت والواد دا معايا هظبطه بمعرفتي."
فتح العقرب باب العربية ورزع منصور فيها وركب جنبه.
ركب القائد ومعاه السواق بتاعه واتحركوا ووراهم عربية الحرس.
العقرب بهدوء: "ازاي الحرس بتوعك مخدوش بالهم من منصور ورجالته؟ اظبطهم خليهم يفتحوا عينهم شوية!"
القائد ببرود: "كله هيتظبط.. منور يا منص."
منصور برعشة: "ابوس ايدك يا قائد أنا كلب جزمتك! متقتلنييش وخليني واحد من رجالتك.. اخوك الصغير وغلط."
في منزل الرايق
الدكتور عالجه وقال: "طالما مصر متروحش مستشفى احب انبهك إن الحركة الكتير ممكن تسبب إن الجرح يتفتح، وهكتبلك على شوية أدوية هتفيدك."
أمير بضيق وهو باصص لرفيف اللي قاعدة على الكرسي منزلة راسها بندم وبتعيط وحواليها أربع حراس رجالة.
الرايق كان سخن وعرقان رغم إن الدنيا شتا.
الرايق بتعب: "أمير."
قرب أمير كرسيه من الرايق وقال: "أؤمرني!"
الرايق بتعب مبالغ فيه: "كلم.. العقرب، شوف القائد بخير ولا لا."
أمير بغيظ: "يهمني يكون بخير عشان اخلص عليه بإيدي!!"
في مخزن عزيز الإبياري
كان قلع قميصه وعاري الصدر.. رايح جاي وهو باصص على منصور اللي متعلق من رجليه.
القائد بعصبية مبالغ فيها: "انطق يالا بدل ما اعلقك من لبا*سك!!"
منصور برعب: "ليلة امي السودا، ورحمة امي يا قائد دا اللي حصل، أنا كلب فلوس واتعميت بالعرض بتاعهم! اخوك الصغير وغلط."
القائد وهو بيضربه بالحزام: "ما أنا عارف الحوار دا وجالي تحذير، عايزك تنطق باللي تعرفه عن شغلهم كل حاجة.. وخططهم."
منصور بلع ريقه وقال: "هق.. هقول حاجة بس، بس وحياة بنتك يا قائد انا ما ليا دعوة دي فكرتهم.. ومحدش يعرف عنها حاجة غيري دول حتى.. دول حتى سابوا تليفوناتهم لما حكولي في العربية كانوا خايفين يكون الحكومة سمعاهم."
القائد ضربه بالحزام تاني ف منصور صوت ف قال القائد: "يعني سايبين تليفوناتهم جنبهم طول الوقت ومش خايفين غير من اللي انت هتحكيه!"
منصور برعب: "ما هو اللي انا هحكيه دا، هيجيب رقاب*هم."
الفضول خد القائد ف قال: "ارغي!"
رواية سفير العبث - روزان مصطفى (الجزء الثاني من تنهيدة عشق) الفصل العشرون 20 - بقلم روزان مصطفى
منصور وهو متعلق من رجليه قال:
هرغي أهو يا قائد بس توعدني لما أحكيلك تعتقني!
القائد ابتسم وقال:
إنت مين يالا عشان أديك وعد بحاجة؟ إنت من شوية كُنت هتقتلني يابن المراا.. فاهم يعني إيه؟
قال منصور برعشة:
الدهبي بيه والمايسترو كانوا بيخططوا لعمليه كبيرة، أكبر من اللي لامؤاخذة عملوها وبيلي قصهُم في شنطة الفلوس ساعتها..
العقرب وهو بيفتكر:
أه دي اللي طلب مني المايسترو أجيب فيها بيللي ساعتها
منصور برُعب:
مظبوط، بس المايسترو قال إن القائد عائق فيها لإن الناس عاوزين يتعاملوا معاه هو، ف أقنع الدهبي إنه يتخلص من القائد قال يعني بيرُدله حق بنتُه
فكر القائد شوية بعدين قال:
أيوة أنا كُنت هعمل الصفقة دي قِريب ومكونتش قايل لحد عنها!
منصور برُعب:
طب أنا وضعي إيه دلوقتي يا قائد!
رفع القائد سلاحُه ف صرخ منصور بطبقة صوت مكانش يعرف إنها عندُه أصلًا
مسك العقرب دراع القائد اللي فيه السلاح وقال:
سيبُه، الواد دا مالوش إخلاص لحد وبيشتري حياتُه.. خليه يغور برا مصر مش أكتر ومتزودش عدد ضحاياك
منصور بلع ريقُه وقال:
الله ينور عليك يا عقرب، مش هتشوفوا خلقتي حتى في المطاعم المصرية اللي برا مصر
ضرب القائد طلقة على الحبل اللي منصور متعلق منه ف وقع منصور على الأرض إتخبط في ضهره وفضل يصرُخ
حرك القائد راسُه يمين وشمال وقال:
أنا هصفيهُم بنفسي..
العقرب بهدوء:
متعملش حاجة من غير ما ترجعلي
لف القائد وبصلُه برفعة حاجب وقال:
وأرجعلك إنت ليه؟؟ كُنت رجعتلي إنت في أي حاجة بتعملها في حياتك!
العقرب:
ما خلاص عامل حوار ليه أنا ساومتك على بنت الدهبي خوفًا عليك من حوارات مع أمير إبن أخوه!
القائد:
***** على إبن أخوه، أنا صاحبك وعشرة عُمرك يعني الحركات الوسخة دي المفروض متطلعش معايا أنا!! يا حررس
حضر حرس القائد ف قالهُم بأمر:
خدوا الواد دا خرجوه برا في أي داهية، وإتطمنوا على سيليا هانم من الحرس اللي في المُستشفى
الحرس بطاعة:
أمرك يا قائد
العقرب وهو بيعدل هدومه:
أنا رايح مشوار دلوقتي بس إنت خلي بالك على نفسك وهكلمك
القائد بضيق:
مش رادد على حد
العقرب بتصميم وهو خارج من الفيلا:
هكلمك وهترُد يا صاحبي.
*
في منزل الرايق
قام وهو عرقان وقال لأمير:
روح إنت أنا بقيت كويس
أمير بصدمة:
كويس إيه البت غرزت س_كينة في بطنك! بعدين أسيبك معاها وأمشي إزاي يا عم هي مين دي أصلًا!
الرايق بتعب:
متقلقش الحرس معايا بعدين هي متقصُدش، روح القصر بتاعك متسيبش مراتك الأولى مع لوليا الخولي البنت دي خطر ومش مضمونة، وإوعى ترمي عليها يمين الطلاق دي كارت مُهم في إيدينا هنتسخدمُه بعدين
قام أمير وقف وقال:
طب بالنسبة لنانسي بنت عمي، إنت حكيتلي في الجنينة بتاعتك إن..
الرايق بمُقاطعة:
نانسي بخير وفي أمان متقلقش.. المُهم عمك ميعرفش الكلام دا
امير وهو بيعدل هدومه:
من ساعة ما رزعتُه علقة ومفيش تعامُل بيني وبينُه، المُهم هجيلك بُكرة أتطمن عليك.. خلي بالك
خرج امير من بيت الرايق ف قام الرايق بتعب وهو بيتسند على الحيطة من الألم، دخل الحمام ووقف عند الحوض وهو بيقلع التيشيرت بتاعُه وبيبُص على الجرح اللي ملفوف بشاش.. فتح المياه وبدأ يغسل وشه عشان يفوق شوية
*
في مطبخ منزل الرايق
أخت رفيف كانت قاعدة على الترابيزة ورفيف بتقلب السبانخ بعد ما طبختها وهي بتعيط، هي عارفة إن اختها مبتسمعش نع ذلك فضلت تفضفض ليها وتقول:
خوفت عليكي، وأنا ليا مين غيرك بعد ما بابا وماما الله يرحمهم.. خوفت يكون إستغلك عشان يشدني للحرام ما أنا معرفهوش.. غلطت إني حاولت اخد حقي بس أذيته إهيء أنا كُنت هتسبب في موت بني أدم! مُستحيل أصدق إني عملت كدا.. يارب ميحصلهوش حاجة هفضل طول حياتي متعذبة بالضمير
أنا كويس..
قاطع كلامها وعياطها صوته، كان لابس تيشيرت إسود ووشه كان بهتان من التعب، بصتله رفيف بعيون مدمعة وقالت:
مكانش قصدي سامحني يا بيه، صدقني أنا.. خوفت.. طول عمري بخاف من الرجالة أوي ولما ملاقيتش أختي جنبي إتخضيت، حسيت إني.. مش في طبيعتي
الرايق بهدوء:
متعيطيش أنا مش زعلان منك.. مكانش ينفع أخلي أختك تروح تشتري حجات حلوة من غير معرفتك.. أنا اللي خضيتك
للحظة وقفت رفيف وفي إيديها المغرفة بتبُصله بعينيها اللي بتلمع من الدموع وهي مصدومة! مش زعلان إيه دي غرزت سك_ينة في بطنُه.. يعني الشخص دا طيب؟ لا أكيد بيعاملها كدا عشان شبه مامته وهي صُغيرة
الرايق بإبتسامة مُرهقة جدًا:
إيه الريحة الحلوة دي؟
فاقت رفيف على صوته ومسحت دموعها وهي بتقول:
دي.. دي سبانخ ولحمة هما دول اللي لقيتهم في الفريزر، شكلك مش بتحب تاكُل من البيت
سند الرايق على الحيطة وقال بنبرة مبحوحة من التعب:
الفكرة إني مبثقش في حد.. عشان أجيبه يطبُخلي.. وأكلي قُليل مش باكُل كتير، بس ريحة السبانخ دي فكرتني بحجات كتير حلوة كُنت قربت أنساها
إبتسمت رفيف وهي بتمسح دموعها وقالت:
انا قربت أخلصها ناقصها شوية والرز خلاص إستوى، قولت اطلع همي في الطبيخ بس يا بيه عشان خاطر ربنا..
قاطعها نوح وقال بضيق:
متقوليش يا بيه! أنا إسمي نوح
قرب خطوتين وهو بيعرُج عشان المشي بيتعب جرح بطنُه:
عاوز أسمع إسمي منك..
إرتبكت ورفعت عينيها وبصتله وهي بتقول بتوتر:
تحب أعمل سلطة؟ مش شاطرة في توابلها أوي بحُط زيت وملح بس.. و.
قاطعها نوح وهو بيمسك دراعها وبيقول بصوت هامس:
رفيف
وقفت قُدامه وهي بصالُه مستنياه يتكلم ف بلع ريقُه وقال:
صدقيني أنا غير كُل اللي قابلتيهُم وسببولك الخوف دا، وصدقيني أنا مش باللين دا غير معاكي إنتي
ساب دراعها وإداها ظهره.
*
أمام الفُندق
كان ساند العقرب على عربيته وحاطط طرف سيجار في بوقه، وبيولعه بالولاعة والدُخان بينتشر من حواليه
وفي عربيتُه شغال أغنية عمرو دياب " كمل كلامك الليلادي معاك أنا، كمل وقولي يا كل عمري يا أنا "
وقتها نزلت مياسة وجريت على العقرب اللي أول ما شافها بتجري كدا راح تلقائيًا فاتح دراعاتُه وحضنها رفعها من على الأرض وهي بتضحك
مياسة بسعادة مُبالغ فيها وصوت طفولي هامس:
حلمت بيك ولما صحيت دعيت ربنا إني أشوفك
شمت ريحة برفانُه وهي مغمضة عينيها ف قال هو وهو لسه حاضنها ورافعها من على الأرض:
حلمتي بإيه؟
إتعدلت وهي في حُضنه وبصتله وقالت:
إني حضنتك الحُضن دا، عشان كدا لما كلمتني وقولت إنك تحت حققت حلمي، مش خايف عليا من..
العقرب بمُقاطعة:
مش خايف غير وإنتي بعيدة عني.. الدنيا ملغبطة معانا بس هتتعدل أوعدك، ومش هخليكي بعيد تاني
مياسة بضحكة:
مش ناوي تنزلني؟
تأمل العقرب ملامحها عن قُرب وهو بينقل نظراتُه على وشها كُله بعدين نفخ دُخان سيجارتُه بعيد وقال:
مخدتش بالي من تفاصيلك الحلوة دي، مش ناوي.. أنا غاوي
إتكسفت مياسة ف نزلها على الأرض وهو بيبُصلها بطرف عينُه وقال:
عاجبك كدا لما رجعتي أقصر مني، أتاريني مش عارف أدقق في الملامح الحلوة دي عن قُريب
وشها إحمر ف قالت بكسوف:
يلا إركب طيب وشوف هتودينا فين..
ركب العقرب وركبت جنبه بعدها إتحرك بعربيتُه.
*
داخل الملهى الليل
رجع المايسترو والدهبي من برا والمايسترو بيقول للدهبي:
أدينا روحناله بنفسنا على الكباريه اللي بيتنيل يسهر فيه زي ما إنت طلبت.. وملقيناهوش! مبسوط كدا؟
الدهبي بقهر:
لا طبعًا مش مبسوط! مش هتبسط غير لما أجيب حق بنتي، إبعد عني أنا رايح بيتي
رجع الدهبي وخرج من الملهى ف قال المايسترو قبل ما يدخُل مكتبُه:
في ستين داهية إنت هتقرفني ليه
سمع موسيقى من مكتبُه ف إستغرب، فتح باب مكتبُه لقى الكُرسي بتاعُه اللي بيلف مدي ظهره للباب وفي حد قاعد عليه وبيغني:
شغلوني وشغلوا النوم عن عيني ليالي تيرارارا ساعة أبكي وساعة يبكي عليا حالي
لي اللييلف بالكُرسي وهو باصص للمايسترو بإبتسامة غريبة
فتح المايسترو بوقه وهو بيقول بصوت عالي مصدوم:
يا حُراس!!
قام الرايق من على الكُرسي وهو بيغمض عينُه من الألم بعدها وقف ثابت وقال:
مسرح الرايق يُرحب بكُم، هنبتدي الحفلة بمقطوعة الإعتراف اللي هينظمها لينا المايسترو!
المايسترو بخوف:
إيه التهريج اللي بيحصل دا!! إنتوا يا بهاااايم
الرايق بهدوء:
محدش هيرُد عليك منهُم، أنا شُغلي كُله بعمله علة نضيف، مش هتلاقي ررا غير الحرس بتوعي اللي لو عقلك خف وقاومتني هيكوموك في العربية زي خروف العيد، ف بالهداوة كدا هز ليتك " لية الخروف"وقُدامي
بلع المايسترو ريقُه وقال:
الملهى مليان كاميرات، هخرب بيت أبوك لو حصلي حاجة
الرايق بمُنتهى البرود:
الملهى هيولع بمُجرد خروجنا، أما لو بتحبُه أوي تقدر تفضل فيه وتولع معاه
المايسترو برُعب:
طب خلاص خلااص! هاجي معاك من غؤر ما تولع في الملهى
الرايق بنظرة حُزن تمثيلية:
تؤ! وأولع شموع تورتة الإحتفال بإيه، يلا قُدامي عشان أنا مبفضلش رايق كتير، حسب مزاجي الوضعدخل إتنين من حرس اىرايق للمكتب وسحبوا المايسترو لبرا والرايق خارج وراهُم وهو بيحرك أكتافُه بإستمتاع وبيقول:
طالعة في دماغي نروق شوية أعدي عليك وتنزلي، دا إنت هيطلع عين أمك هقلعك ملط وأخليك تطبلي.. تعالى أقلعك قولي مين هيمنعك.. معلش يابو السلاطين حطيت التاتش بتاعي
ركب الرايق وهو مرجع راسُه لورا وقال للسواق:
أااخ في مشاوير لازم تعملها بنفسك، إطلع يابني
*
داخل مخزن المنزل
أنا عديت لحد 8 وإنت لسه مجاوبتش، الدقايق اللي بتفوت من وقتك دي هي العد التنازُلي لموت_ك!
مش أنا اللي عملت كدا، صدقني.. أنا
حرك الرايق بيت الطلق في سلاحُه ف رمش المايسترو بخوف وقال:
إنت هتعمل كِدا فعلًا؟
رفع الرايق راسه وهو بيقول:
ليك حق تسأل سؤال زي دا، أنا راجل غامض شويتين إنت متعرفنيش.. لو ملامحي بالنسبة ليك طيبة ف مجربتش القالب، بس مش تخلي بالك لما تعمل خِطة زي دي، متسيبش تليفون جنبك.. أي جهاز
سكت المايسترو شوية بعدها برق وقال:
اللعب على طريقة مستر إكس، إنت مهكرنا!
الرايق غمض عينه وفجأة ضرب طلقة في رجل المايسترو التانية
صرخ المايسترو بعلو صوته ف نفخ الرايق في سلاحُه وهو بيقول:
إعزفلي يا مايسترو مقطوعة الإعتراف، عشان أنا ك رايق هتسلى عليك إنهاردة.. وهعاملك زي إزازة الملاهي اللي بنضربها بالطلق عشان نكسب
هخرمك من كُل حِتة!
المايسترو بألم وصوت غاضب:
الدهبي عاوز ينتقم من القائد عشان بنته ف حبيت أساعده!!
الرايق وهو بيمشي السلاح على دقنه قال:
يا حنين، وإيه كمان؟
المايسترو بيتألم ومش بيرُد عليه، قام الرايق من على كُرسيه وهو بيلف حوالين كُرسي المايسترو وقال:
بس جامدة الصفقة اللي إنت ضمنتها لنفسك عشان كدا عاوز تخلص من القائد، دا إنت دماغك متكلفة
المايسترو وهو بياخُد نفسُه من الألم ضحك وقال:
أنا كدا، الحاجة اللي أعوزها باخُدها.. مش مُهم إزاي، مش مُهم مين يغور في داهية.. المُهم تبقى ملكي
الرايق وهو بيسند على أكتاف المايسترو:
ما أنا عارف يا حبيب قلبي، لو عاوزني أقولك لون البوكسر بتاعك مش هتأخر..
سكت المايسترو ف قال الرايق وهو بيخبطُه في كتفه:
أبيض من بتوع زمان، إنت راجل دقة قديمة أوي
المايسترو بإنهيار:
إنت عاوز إيه؟؟ انت مراقبني كدا ليه!!
الرايق وهو بيلعب بأعصاب المايسترو قال:
يابن اللعيبة! هو أبيض فعلًا؟ دا أنا بخمن عادي.. طب إيه رأيك نرفعه يوتيوب عشان الناس تتفرج وتتبسط
المايسترو بصراخ:
إلحقووووووووووووني..
*
في منزل العقرب
مياسة كانت قاعدة على الكنبة وهو كان في المطبخ بيشرب مياه
بصت لقت فراشة بتحوم حواليها كإنها بتتفحصها
مياسة بإستغراب:
إيه دا إنت عندك فراشة ملونة في بيتك؟
إتجه عيسى لثلاجة مطبخه وهو بيفتح إزازة المياه وبيشرب منها شوية بعدها قفلها وقال:
مع إن بجيب حد ينضف البيت ويمسحه مش عارف الفراشة دي مبتخرُجش ليه! مش عاوز أموتها عشان دي روح
رجعت مياسة ظهرها لورا وقالت بإبتسامة:
قريت مرة على النت إن الفراشات دول أحبابنا اللي راحوا، بيظهرولنا على هيئة فراشات
إبتسم عيسى وهو بيخلع ساعة إيده وبعدين قعد جنبها وقال:
قصدك خُرافة!
رفعت أكتافها وقالت بهدوء:
لما تيتة ماتت في فراشة فضلت ملازمة ماما طول الوقت، ف مش عارفة إذا كانت خُرافة ولا لا.. بس الفراشة اللي ملزمالك دي جميلة، لونها أصفر!
بص عيسى للفراشة اللي بتحوم حواليه بعين حزينة، وهو بيفتكر خُصلات شعر أمل الشقراء، زاد حُزنه لمُجرد فكرة إنها ملازماه .. عشان هُما مفترقوس من صُغرهُم
إتنهد بحُزن على الذكرى دي وقال:
اللي راح مبيرجعش بس بيفضل ذكراه موجودة معانا، من غير فراشة تفكرنا بيه إحنا على طول فاكرينُه
حطت مياسة إيديها فوق إيد العقرب وقالت بصوتها الطفولي:
إحكيلي عن مشاعرك كُلها حتى لو معظمها مش ليا، عاوزة أعرف اللي تاعبك وراسم نظرة الشرود دي في عينيك
إتنهد العقرب بحُزن بعدها بص لمياسة فجأة وقال بنبرة رومانسية أوي:
إنتي أحلى حاجة حصلتلي في وسط العك دا كُله
حط إيده على خدها ف مالت بوشها على إيده ف قال وهو بياخُد نفسُه:
جوايا جُزء مش مسامحك عشان رفضتيني، وجُزء تاني هيموت ويتملكك
فتحت مياسة عينيها وقالت:
يتملكني؟
ملس على خدها بصوابع إيده وقال:
يعني تبقي ملكُه، من صوابع رجليكي لحد فروة راسك.. من قلبك لأخر دقة فيه
مياسة بعشق:
أنا بحبك يا عيسى، محسيتش بكدا غير معاك إنت وبس.. عشان قلبي اللي هو مختارك. مش أهلي
مال عليها وهو مغمض عينُه ف وقفت وهي بتتنحنح:
إحم، فوق إحنا لسه مش متجوزين
العقرب وهو بياخُد نفسُه:
أسف مشاعري إتحكمت فيا، الأوضة عندك وفيها مُفتاح من جوة عشان متخافيش، نخلص بس من الليلة السواد اللي إحنا فيها ومن حوارات الشُغل بتاعتي، وهتبقى الأوضة من غير مُفتاح في الحلال
إتكسفت مياسة ف قلع العقرب الكاب بتاعُه وقال:
تصبحي على خييير.
*
في المُستشفى
دخل القائد بهدوء لأوضة سيليا وقفل الباب بالراحة
لفت سيليا وهي نايمة على السرير وبصتله وقالت:
كُنت فين؟
القائد وهو بيقلع جاكيته وفضل بالقميص:
إيه يا حبيبي منمتيش ليه؟
سيليا بصوت مبحوح:
إتعودت أنام في حُضنك!
قلع الشوز بتاعتُه ورفع اللحاف ونزل تحته وهو باصصلها راح واخد راسها وضمها لصدره وقال:
أنا هنا يا ملبن، أنا كمان مبعرفش أنام من غيرك عشان كدا مرتاحتش في الفيلا وإنتي مش فيها
لعبت سيليا في السلسلة اللي حوالين رقبتُه وقالت:
من إيه الكدمة الزرقا دي!
عزيز وهو بياخُد نفسُه:
من الحادثة بتاعتي أنا وسيلا
مشت سسليا صوباعها على الكدمة وقالت ببوز:
بتوجعك؟
باس راسها بوسه عنيفة بعدها خد نفس وقال:
لما بضغط عليها بتوجعني.. غير كدا لا
سيليا بهدوء:
فاكر لما كُنت حسن، وركبنا المركب وجبتلك أكل ومرضيتش تاكُل؟
القائد وهو حاضنها:
همم؟
سيليا:
وقتها كان غموضك زايد أوي في عيني، وكان جوا عيونك في حُزن وغضب مش عاؤفة سببهُم.. كُنت بخاف منك! دلوقتي مش بعرف أنام غير في حُصنك عشان أحس بأمان
قامت من حُضنه وسندت على صدره وهي بتقول:
حُضنك دا ليا أنا بس صح؟
رجع شعرها لورا بإيدُه وقال وهو بيتأملها:
حضني.. وقلبي.. ومُخي وتفكيري.. كُلهم ليكي، عاوزة إيه أكتر من إني إتخليت عن كُل حاجة عشانك! همم؟
إبتسمت سيليا ورجعت نامت على صدره تاني..
*
صباح اليوم التالي
أمام دُكان البوهيمي
كان يوسف واقف وماسك كان بيبسي وبيشربُه والبوهيمي بيتعامل مع زباين، شاف نيللي نازلة وماسكة ملازم وورق في إيديها ف مشي وراها وهو بيقول:
كفارة يا عسل
لفت نيللي وبصتله بضيق وقالت:
عاوز إيه يا يوسف لخص!
يوسف بإبتسامة سُخرية:
ألخص إيه يابت شيفاني المستر بتاعك؟ رايحة فين!
نيللي بعصبية:
وإنت مالك إنت؟؟ وبعدين إيه العصاية اللي بقيت ماسكها في كُل حتة دي إنت خلاص قررت تكون عبدو موتة بتاع المنطقة!
رفع يوسف العصاية وفجأة ضرب بيها واحد وقعُه على الأرض، بعدها ثبت العصاية على الأرض وسند عليها بإيديه وقال وهو بيبُصلها في عيونها وبيقول:
العصاية دي بكسر بيها غضم أي حد يبُصلك أو يجيب سيرتك، عشان كدا لما أسألك رايحة فين تجاوبيني وتبطلي ملكعة!
هزت نيللي في جسمها وقالت بضيق:
رايحة درس
سند يوسف العصاية على كتفُه وقال:
هوصلك تعالي معايا
نيللي بإعتراض:
توصلني فين بالعصاية اللي ماسكها دي أنا مش ناقصة مشاكل!
يوسف بتهديد:
ورايا بدل ما أقول لأمك شوفتها مع واحد وتزودلك مدة الحبس
خبطت نيللي برجليها في الأرض وهي بتقول:
يوووه بقى
يوسف وهو بيدندن:
أااه أنا سي السيد وكلامي هو اللي هيمشي..
*
في قصر أمير الدهبي
صِبا كانت بتاخُد شاور وخرجت وهي بتفرد شعرها المبلول من فوطة الراس، ولافة الفوطة التانية على جسمها
جت تروح الدريسينج روم لقت أمير قاعد على السرير ف إتفزعت وهي ماسكة الفوطة كويسهي برفعة حاجب:
لو سمحت إخرج يا أمير عاوزة أغير هدومي
وقف أمير وقربلها وهو بيمشي إيده على حز الفوطة وبيقول:
وحشتيني
صِبا بعدت إيده وقالت بدموع:
أنا بىضو عند كلامي، متفتكرش إني هضعف وهرجع في قراري! يا تطلقها يا إما مش هتلمسني نهائي!
مسك أكتافها وقال بنظرات عاشقة:
مش في دماغي أخد حقوقي الشرعية منك، لما بتلاقيني في كل خطوة بتروحيها دا عشان بحبك.. لما بقولك وحشتيني ببقى عاوزك قدامي وبس
مسك الفوطة بتاعتها وفكها وهو بيقرب منها وبيقول:
ولما بتقولي إن مشاعري مش بتفرق معاكي، أسف مش بصدقك..ميل عليها ليكسر قوانين عنادها تمامًا.. ويثبتلها إن الحُب غلاب
*
مساء اليوم / الطريق الصحراوي
كان واقف الرايق وأمير والعقرب والقائد قُدام حاجة بتولع، إنعكاس النار باين في عينيهُم وهُما محاوطينها
القائد بضيق:
كدا أحسن، عشان نخلص!
الرايق:
أتفق معاك.. ومش ندمان
أمير بتكشيرة:
أيوة بس كدا..
قاطعه العقرب:
هما معاهُم حق! كدا أحسن إنت كُنت مستني إيه لما نتأذي إحنا!
بص أمير للنار وسكت.. زي ما عملوا الباقي في الأخر
االي يبُصلهُن ميبقاش عارف.. دا إنعكاس النار، ولا دا الشر المرسوم في عينيهُم!