تحميل رواية «سأنتقم لأخي» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى احد الأحياء السكنية الراقيه داخل شقة متوسطه الحال تجلس الجده (فايزة) على السفره للتناول الفطور مع حفيدتها وابنتها. فايزه: هي العفريته دي لسه ماصحيتش بردوا؟ منال: هروح اصحيها تانى اهو ماهي كل يوم تغلبني كده. ودخلت غرفه تنم عن شقاوة صاحبتها وبرائتها، غرفه مطليه باللون الروز مع السماوي ورسوم كرتونيه وعرائس دزنى تزين الجدران وسرير اطفال ابيض حيث تنام بطلتنا بعمق اثر السهر طوال الليل من المذاكره. منال: ليله اصحي يا ليله. ليله: ياماما سيبيني شويه. منال: لا قومي يلا الباص قرب ييجي، هو كل يوم كده هتن...
رواية سأنتقم لأخي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوما العربي
في قصر المنياوي وقفت غادة بصدمة كبيرة وهي تنظر لفهد، منتظرة أن يخبرها أنه فقط يمزح وأن هذه الصغيرة ما هي إلا رفيقة منه، ابنة عمتهم. يا إلهي متى حدث ذلك وكيف؟ أيعقل؟
أما ليلى، فهي حقًا في هذه اللحظة تشعر بالضياع منه ومن نفسها ومن الجميع. هل هو حقًا زوجها؟ هل يعتبر نفسه زوجها؟ وماذا عنها؟ هل هي تعتبره زوجها؟ دائمًا واضعة في اعتبارها ونصب عينيها أنه ليس زوجها وأن زواجهم ما هو إلا ورقة. لكن لماذا دائمًا تسمح له بالاقتراب منها وتقبيلها؟ إن لم يكن زوجها، كيف لها أن تسمح له بلمسها؟ أيضًا، من هي؟ ماذا تفعل هنا؟ ومن أين أتت؟
لم تشعر بنفسها إلا وفهد يجلسها على المقعد بجانبه على طاولة الطعام. انتبهت على حالها، لقد دخلوا جميعًا من الحديقة وقد سحبها فهد معه، كيف لا وهو متشبث بها دائمًا، يلصقها به طوال الوقت.
جلست غادة تتطالع فهد وكيف يعامل ليلى. كان ينظر إليها نظرات رجل غارق في بحر العشق، إنه واضح للعيان. ولكن كيف حدث هذا؟ وأين رانيا؟ يجب أن تجلس مع فهد جلسة مطولة لتعرف الإجابة على كل أسئلتها.
أما حسن، فكان يجلس بجانب منه وهو لا يكف عن مشاكستها.
منه: حسن، لو ما لمتش نفسك هقول لعمو فهد.
حسن: قولى.. وأنا طبعًا لازم أصلح غلطتي فاتجوزك.. إيه.. يلا قولى بصراحة أنا مش قادر أصبر.
منه بذهول: مش قادر تصبر على إيه يا قليل الأدب.
حسن بمشاكسة: مش قادر أصبر وعايز أتزوجك يا حلو أنت يا قصير.
ارتفع صوتها بغضب طفولي وهي تقول: أنا مش قصيرة يا حسن.
نظرت ليلى ولين بغضب وحقد طفولي، بينما انفجر الجميع في الضحك.
ليلى ولين بصوت واحد غاضب: هي مين دي اللي قصيرة؟
حسن: إيه.. قولت حاجة غلط؟ ماهي أوزعة.
ليلى بغضب محبب: ما تقولش على صاحبتي أوزعة.
حسن: وأنتي مزعلة نفسك ليه؟ آه ثانية ثانية.. مانتي أوزعة زيها.
لين: عااااااااااا.. أنا مش أوزعة.
كل هذا والجميع، بمن فيهم فهد، يكبتون ضحكاتهم.
استكملت الفتيات النزاع مع حسن.
لين: لأ، هي مش أوزعة يا سي حسن.
حسن باستفزاز: بس بس، مانتي أوزعة انتي كمان يا قصيرة.
منه: ما تقولش أوزعة.
حسن: أوزعة بس بحبك.
تحدث كمال قائلاً وهو يضحك: الراجل ما كدبش ومن حقه يعبر عن رأيه.
نظرت لين له بحقد قائلة: انت كمان شايفنا قصيرين.
كمال: هههههههه.
ليلى: حسن، إحنا مش قصيرين، أنت فاهم.
حسن موجها الحديث لفهد الغارق في الضحك: طب رد عليها أنت يا فهد.
ليلى: عمو فهد، إحنا قصيرين.
فهد: هههههههههههههه بصراحة جداً.
نظرت له بغضب، ثم تحركوا ثلاثتهم بينما الجميع غارق في الضحك عليهم وعلى غضبهم المحبب.
تحرك الثلاث للخارج وجلسوا في الحديقة بحنق وغضب. بينما توقف حسن عن الضحك بصعوبة قائلاً: طب ينفع كده؟ أهي منه زعلت مني.
غادة: فهد، أنا عايزة أتكلم معاك شوية.
فهد: ثواني بس يا غادة، هروح لليلى وأرجعلك.
نظرت له بصدمة من شخصية أخيها الجديدة عليها كلياً، ونظرت للآخرين الذين لم يظهر عليهم أي اندهاش، يبدو أنهم قد اعتادوا الأمر. أما كمال، فهو ينتظر اللحظة المناسبة للحديث مع هذه القصيرة الغاضبة.
بالخارج، جلست الفتيات بغضب وهن حاقدات على طويلي القامة جميعاً. تقدم منهم حسن أولاً مبتسماً فقال لهم: انتوا زعلتوا ولا إيه؟
كان فهد قد اقترب منهم فقال بابتسامة: إيه يا بنات، إحنا ما قصدناش.
جاء كمال هو الآخر وهو ينظر إلى لين يحاول استرضائها قائلاً: خلاص بقى حصل خير..
كانت لين ستنفجر بهم لولا ارتفاع رنين هاتفها معلناً عن اتصال من شادي.
نظرت لين لليلى ومنه قائلة: ده شادي.
ليلى بفرح: طب ردي عليه.
فتحت لين المكالمة.
فعقد كمال حاجبيه باستغراب وتابع حديثها.
لين: ألو، أيوه يا شادي.
شادى: .......
لين بفرحة: بجد.
شادى: .......
لين: أوكي.. باي.
قفزت لين في الهواء وهي تصرخ بفرح متناسية وجود حسن وفهد وكمال، محدثة صديقتيها وهي تقفز من السعادة: شادي جاي هنا عشان ياخدني.
منه: شوفتي طلع بيحبك إزاي.
ليلى: عشان تبقي تصدقيني.. ده إحنا طلعنا عبط بشكل.
منه: مين كان يصدق.
لين: آه، ده حتى حسن نطق.
منه ولين بصوت واحد لليلى: وإنتي مش هتحني على رامي بقا؟
صرخ فهد بغضب قائلاً: رامي ميييييين؟
نظرت الفتيات بذعر للثلاثة رجال الذين تناسوا أنهم مازالوا واقفين أمامهم، فقد اندمجوا في أحاديث البنات متناسين وجود أشخاص غيرهم. نظروا لفهد الذي احمر وجهه وبرزت عروقه من احتراقه بنار غيرته، وكمال الذي ينظر للين بحزن فهي معجبة بآخر وهو يبادلها نفس الشعور والاهتمام. أما حسن، فيقف مزهولاً من حديثهم، فمعنى كلامهم أن منه أيضًا كانت تعشقه وهو الغبي الذي أحبها لسنوات في صمت.
قبض فهد على يد ليلى بغضب وسحبها أمامه، فوقفت وجهها في مقابل وجهه. تنظر إليه بذعر وهي ترى عيناه تنطق غضباً، اصطك على أسنانه قائلاً: مين رامي ده؟
شحب وجه الفتيات ونظروا لليلى.
ليلى بتلعثم: ده.. ا.. ده زميلنا في المدرسة.. و. و.
فهد بحدة: وإيه..
قطع حديثهم دخول شادي الذي ابتسم لهم وتقدم نحوهم.
شادى بابتسامة: مساء الخير يا جماعة.
الجميع ما عدا فهد: مساء النور.
حسن: اتفضل يا شادي.
شادى: لا شكراً، أنا جيت عشان آخد لين. وكمان عشان ليلى وحشتني.
قالها وهو ينظر لليلى بحب أخوي، وهي ابتسمت له. أما فهد فقد اشتعل غضبه بزيادة، كأنه كان ينقصه هذا الشادي. ألا يكفيه هذا الذي سمع اسمه منذ قليل؟ يعلم أنه أخاها بالرضاعة، ولكن هوسه بها جعله يغار عليها من الجميع، يغار حتى من وسادتها التي تنام عليها ليلاً بدلاً من أن تتوسط صدره لتنام.
نظر له بغضب لم يستطع السيطرة عليه قائلاً: مين دي اللي وحشتك؟
تدخل حسن قائلاً: إيه يا فهد، ده أخوها.
كمال مكملاً: اهدى يا فهد.
شادى: دي أختي يا فهد بيه، وكلها شهر والمدة اللي اتفقنا عليها تخلص، وهاجي آخدها.
صرخ عليه فهد وهو يجذب ليلى المتيبسة من الصدمة لأحضانه قائلاً: ولا شهر ولا سنة ولا عشرة.. ليلى عمرها ما هتخرج من هنا.
كمال مهدئاً الأوضاع: طب اهدى يا فهد. تعالى.. تعالى ندخل جوا.
سحب فهد ليلى معه كجزء منه، معه فهي ستكون معه أينما كان. أما هي، فكانت لا تعي شيئًا، فقط خائفة من ردة فعل هذا الوحش. توجه للداخل بغضب عاصف ولم يبالِ بحديث أحد، ومن بينهم غادة التي قابلته في بهو القصر مستغربة من ما يحدث قائلة: إيه ده.. في إيه يا فهد.
اجتازها للداخل غير عابئ باستفساراتها، كل ما يدور بخلده هو ليليته فقط.
دلف للداخل وأغلق الباب بغضب قائلاً: إيه اللي سمعته ده.
ليلى: ده.. ده.. ده هو كان معجب بيا من فترة، وفي آخر يوم امتحانات جه واتكلم معايا.. وطلب مني أديله فرصة.
قاطعها بصراخ قائلاً: واديتيله؟
ليلى بسرعة: لأ.. لأ والله، أنا مشيت من غير ما أرد عليه.
فهد وهو يقترب منها: عارفة لو طلعتي بتكذبي عليا.
نفضت يده بغضب قائلة: أنا مش بكذب.
ثم استدارت بغضب عنه. فتدراك ما قاله، فهو أغضبها منه وهو لا يقدر على غضبها، لكن غيرته وعشقه لها قد أعموه نهائيًا. فاقترب منها وهو يحاول استرضائها قائلاً: خلاص، ما تزعليش مني.
ليلى: ......
فهد: خلاص بقى، أعمل إيه لما سمعت اللي قولتم اتجننت.
نظرت له بغضب قائلة: وكمان شادي بتعامله وحش جداً.
فهد: ماهو اللي كل ما يشوفك يقول وحشتيني وحشتيني، في إيه.
ليلى: ده أخويا.
فهد بنفاد صبر: حتى لو أخوكي، حتى لو أمك نفسها.. افهمي بقى، إنتي بتاعتي. بتاعتي أنا، فهد المنياوي وبس، إنتي سامعة.
ليلى: لأ مش سامعة، وأنا......
قطع حديثهم طرقات على الباب. فقال فهد دون أن يتحرك: مين.
الخادمة: أستاذ شادي عايز الآنسة ليلى.
كان فهد سيهم بالرفض، لكن ليلى سبقته قائلة: حاضر، أنا جاية.
نظر لها فهد بحدة قائلاً: جاية إزاي؟ أنا قولت إيه من شوية.
ليلى: ده أخويا، متربية معاه من زمان وبيحبني جداً، مش هبيعه عشان أي حد.. مش كفاية عليا اللي خسرته بسبب الست راااا......
سكتت فجأة حينما استدركت ما كانت ستتفوه به، فعقد حاجبيه باستغراب وكان سيهم بالحديث، ولكن هي باغتته قائلة: لو سمحت يا عمو فهد، أنا هروح أسلم على شادي.... خمس دقايق بس.
لم يريد زيادة حنقها وغضبها، فوافق على مضض، شريطة أن يرافقها كظلها.
***
في قصر البحراوي.
البحراوي الكبير محدثاً مروان: ها يا مروان، ما وصلتش لحاجة خالص؟
مروان: عرفت عنوان بيت مرات عمي وروحت بنفسي هناك، بس للأسف خبطت كتير ما حدش رد عليا، وواحد جارهم قال لي إنها مسافرة مع والدتها عشان بتعمل عملية قلب في أوروبا.
البحراوي: يعني بنت ابني سافرت معاها.
مروان: على فكرة يا جدي، اسمها ليلى.. جارهم هو اللي قال لي.
البحراوي: ليلى... الله، اسم حلو.
مروان: وقالي كمان إنها حلوة أوي. وفي تالتة ثانوي.
البحراوي: يا أه، دي لسه صغيرة بقى.
ثم أردف قائلاً: بس إزاي سافرت بيها وعدت من الجوازات والمطار من غير ما حد يعرفنا؟ ده إحنا موصيين كل معارفنا في المطارات والمواني.
مروان: مش عارف يا جدي. بس طالما عرفنا اسمها هيبقى الموضوع أسهل شوية. قبل كده كنا بندور على واحدة لا نعرف سنها ولا حتى اسمها ولا أي حاجة عنها، كنا بندور على إبرة في كوم قش، لكن دلوقتي إحنا بندور على بنت اسمها ليلى ماجد البحراوي عندها 18 سنة.
البحراوي بأمل: يارب... يارب يا مروان.
***
بعد أيام، كانت رانيا قد عادت من السفر وتفاجئت بوجود غادة.
رانيا ببرود: حمد الله على السلامة يا غادة.... جيتي إمتى.
غادة: من أسبوع.. بس إنتي كالعادة ما كنتيش موجودة.
رانيا بلا مبالاة: امممم.... وفرحك إمتى بقى.
غادة: كمان أسبوع.
رانيا: أووه... كويس أوي... أنا هطلع بقى عشان تعبانة... خدي راحتك يا غادة، ده زي بيتك برضه يا حبيبتي..
غادة بحنق من قصدها: لأ، مانا واخدة راحتي بصراحة، بعد وجود ليلى الجميلة دي، البيت اتغير خالص.
نظرت لها رانيا بحدة، وغادة تبتسم لها باستفزاز. فزفرت رانيا بغضب وصعدت إلى جناحها وهي تحدث نفسها قائلة: لازم أخلص منها.... خلاص وجودها بقى خطر عليا.
التقطت هاتفها وقامت بالاتصال على شخص ما وانتظرت الرد.
: الو.
رانيا: الو. إزيك....
: أكيد مش متصلة تقولي إزيك.
رانيا: طول عمرك فاهمني.....
: لأ، فاهمك.... ده أنا فاهمك جداً.
رانيا: أنا عايزة أك تخلصيني من حد قرفاني.....
: أخلصك إيه ده؟ هو أنا شغال عندك يا حلوة؟ لا فوقي واعرفي بتكلمي مين.
رانيا: إيه جرى إيه.. إنت نسيت إن كل اللي إنت فيه ده بسببى... بسبب صفقة العمر اللي خليتك تكسبها من آدم...
: لأ، بقولك إيه، إنتي أخدتي قصادها نسبة كبيرة أوي، ده غير إنك أصلاً عملتي كده عشان يتعب ويموت وتورثي اللي فاضل، لأ وكمان تعرفي تتجوزي فهد، فما تعمليهمش عليا عشان إحنا دافنينه سوا يا رانيا..
رانيا بغضب: طب أنا دلوقتي عايزة حد يخلصني من بت كده قرفاني....
: ههههههه، تبقى موزة وحلوة ومعلمة عليكي.
رانيا: هتساعدني ولا لأ...
: هفكر وأرد عليكي.
رانيا: ماشي، بس ما تتأخرش عليا...
: هفكر... سلام.
وأغلق الخط في وجهها وهي تزفر بحقد.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوما العربي
في قصر المنياوي، كان يسير بغضب عارم متقدماً من هذه الفاتنة التي تجلس بكل اريحيه أمام الجميع هكذا.
قبض على يدها وسط تذمرها، وهي لا تعرف فيما أخطأت. هي ترتدي ثياباً عادية ولم يكن موجود رجال، فالموجود غادة أخته ورانيا زوجته وعمته وفاء وابنتها منه. سحبها خلفه والغضب مسيطر عليه.
غادة بتعجب:
هو إيه اللي حصل لكل ده؟
وفاء:
مش عارفة.. يمكن عشان لابسة قصير...
غادة:
مش قصير ولا حاجة، ما كلنا بنلبس كده... ما رانيا مراته لابسة أقصر من كده وما اتكلمش.
عند هذه النقطة، انفجرت رانيا بغيظ وحنق:
إيه في إيه؟ مش غيران ولا حاجة وهو مش مهتم بيها أصلاً، دي حتة عيلة ولا ليها لازمة.
غادة باستغراب:
هو حد يابنتي جاب سيرة غيره، انتي اللي بتقولي دلوقتي.
نظرت رانيا لها بحرج وارتباك، فأكملت غادة:
وكمان بصراحة شكله غيران ههههههه.
نظرت لها رانيا بحقد ونهضت تاركة لها المكان. كانت منه تتابع الحديث وتأكدت من أن رانيا أصبحت على وشك الانفجار، وهذا هو الوقت المناسب لكي تنفذ ليلة خطتها.
في الأعلى، كان فهد يسير بغضب عاصف ساحباً ليلة في قبضته حتى وصل إلى غرفتها. دخل بغضب ثم أغلق الباب خلفه. وقفت أمامه تنظر له بفزع وهو في قمة غضبه. ثم تسألت بتلعثم من هيئته:
ف.. في.. في إيه.
فهد بهدوء ما يسبق العاصفة:
إيه اللي انتي لابساه ده.
ليلة:
دي. دي.. دي جيب سلوبت.
فهد بغضب:
وإزاي تقعدي بيها كده قدام حد.
ليلة:
كل الموجودين ستات.
فهد بصراخ:
ما ينفعش حد يشوفك كده حتى لو ستات، حتى لو صحابك. أمك ما تشوفكيش كده. أنا بس... أنا... أنا بس اللي أشوفك كده.
ليلة بصراخ مماثل:
ما الست رانيا كانت لابسة من غير هدوم خالص، ما تكلمتش ليه.
فهد بغضب:
أنا مالي ومال رانيا دلوقتي، انتي اللي تهميني يا.....
قاطعته بصراخ:
أنا حرة واللبس اللي يعجبني، وسبق وقولتلك ما كانش في رجالة، كلهم ستات زيي.
قاطعها هو بغضب جحيمي وهو يشدد على كل حرف:
وأنا قولتلك مش مسموح لحد يشوفك كده غيري، انتي سامعة. اتفضلي غيري اللي انتي لابساه ده ويلا عشان ننزل نتعشى.
ليلة:
لا مش هغير. ومش هنزل.
فهد:
لأ هتغيري وهتنزلي... بدل ما أضطر أنا اللي أغيرلك بنفسي.
شهقت بفزع وركضت للحمام وهي تغلق الباب خلفها. طرق باب الحمام قائلاً:
ياريت تلبسي حاجة كويسة عشان لو ما عجبنيش هتغيري تاني.
ليلة بغضب من الداخل:
لا.
فهد بتهديد:
غيري أحسنلك يا ليلة، انتي مش عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
ليلة:
خلاص خلاص.
دقائق، خرجت مرة أخرى بنفس الزي، فاحتد بغضب قائلاً:
انتي لسه...
قاطعته قائلة:
مانا نسيت آخد لبس... أنزل طيب وأنا هغير وأجي.
فهد:
لأ يا ليلة.. واتفضلي خدي لبسك وادخلي. ولو ما عجبنيش اللي انتي لابساه هتغيري تاني.
ليلة وهي تضرب الأرض بقدمها كالاطفال:
ليه كده.. بتعمل معايا كده ليه.
اقترب منها فهد قائلاً:
مش عارفة بعمل كده ليه... ها... بتجنن لو حد عينه وقعت عليكي. ارحميني وارحمي قلبي.
كانت مغيبة عقلها، توقف عن العمل. أنفاسه الساخنة تلفح جسدها. تشعر ببداية الإحساس بالانسجام معه. اقترب هو وعينه على شفتيها الوردية. كاد أن يقترب ويقبلها، لكنه زفر بغضب وهو يستمع لدق الباب ومن بعده صوت منه التي دخلت فجأة كالعادة.
وقفت منه بتسمر، وكذلك ليلة كانت ذائبة من الخجل. إلا هذا المتبجح الذي طالع بغضب تلك التي قطعت عليه نعيمه وحرمته من قبلة الحياة التي تصبره على بلاوي يومه. زفر بغضب وهو ينظر لهذه المتسمرة من الصدمة، والأخرى متسمرة من الخجل. ثم خرج وهو يمني نفسه بموعد آخر لقبلته.
ظلت منه تقف مشدوهة، بينما ليلة تذوب خجلاً مما حدث. تقدمت منه سريعاً وأغلقت الباب وجذبت ليلة من يدها وجلسوا على الفراش. تحدثت منه قائلة بذهول:
هو إيه اللي أنا شوفته ده... ده كان هيبو.....
هزت ليلة رأسها بخجل:
آه.... احمم.. دي مش أول مرة.
شهقت منه واضعة يدها على فمها:
إيه معقول.... طب وما كنتيش بتحكيلنا ليه.
ليلة:
بصراحة اتحرجت أوووي.
سكتت منه وهي لا تعي شيئاً من الصدمة، حتى تحدثت أخيراً بعد تفكير قائلة:
عموماً ده هيساعدنا.
ليلة باستغراب:
يساعدنا في إيه.
منه:
إنك تعرفي تستفزي رانيا وتضغطي عليها لحد ما تنفجر وتقول كل حاجة.
ليلة:
واشمعنى دلوقتي.
منه:
هقولك.
وسردت عليها منه كل ما حدث بالأسفل.
ليلة:
طيب هنعملها إزاي دي.
منه:
لاااااااا... الموضوع ده بقى عايز اجتماع قمة طارئ.
ليلة:
طب يلا اتصلي بلين.
وبالفعل قاموا بالاتصال بشريكتهم في الكوارث. وظلوا فترة كل واحدة تدلي بفكرة حتى استقروا في النهاية على خطتهم.
لين:
طب هتنفذوا امتى.
منه:
بكرة أنسب وقت.
لين:
ليه.
منه:
بكرة إجازة عمو فهد. ورانيا مش بيكون عندها خروجات كتير في اليوم ده. وهنخرج كلنا نشتري لبس لفرح أبلة غادة.
لين:
تمام. أهم حاجة ياليلة تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت كويس. ليلة.... ليلة.
كانت ليلة غارقة في دوامة أفكارها. لا تريد استغلال فهد فيما تفعل، ولكن هذا هو السبيل الوحيد للوصول لهدفها. وبغير ذلك ستظل رانيا تستمع بحياتها التي بنتها على أنقاض حياة أخيها الذي قتلته بدم بارد.
عند هذه النقطة، جرى الدم في عروقها وانفعلت بغضب. لاحظت منه الجالسة بجوارها ذلك، فانتبهتها:
ليلة.. ليلة لين بتكلمك.
ليلة:
ها... بتقولي إيه يا لين.
لين:
بقولك تتأكدي إن الفون بيسجل والصوت واضح عشان كل ده ما يروحش في الهوا.
ليلة:
أوكي ماشي.
قطع حديثهم طرقات الخادمة على الباب تخبرهم أن فهد بيه يستدعيهم لتناول الطعام. تذكرت ليلة أمر تغيير ثيابها، فشهقت بخوف. منه وقامت مسرعة لترتدي شيئاً، بينما منه أكملت الحديث مع لين ثم أغلقت الهاتف وجلست في انتظار ليلة حتى انتهت ودلفوا سوياً إلى الأسفل.
وكعادته منذ أن دخلت حياته هذه الصغيرة، لا يستطيع الهناء بتناول طعامه دون وجودها إلى جواره. ثوانٍ واشتم رائحة عطرها الأنثوي الناعم والذي يحفظه عن ظهر قلب. رفع عينه سريعاً ليرى ماذا ارتدت وهل نفذت تعليماته أم لا. نظر إليها وابتسم حين وجدها ترتدي تي شيرت أسود وبنطال من الجينز وحذاء رياضي، رافعة شعرها على شكل كحكة، يبدو أنها عانت كثيراً كي تجمعه هكذا.
نزلت درجات السلم وتقدمت للجلوس بجانب فهد، كما مر بذلك منذ دخولها هذا القصر. وعينه لم ترتفع من عليها، ينظر لها بحب وشغف. على الجهة الأخرى تجلس رانيا تنظر بحقد وغضب لهذه الصغيرة التي أصبحت تهدد مكانتها بهذا القصر.
تحدثت غادة قاطعة هذا الصمت الملئ بالمشاعر الغريبة قائلة:
بس بجد انتي حلوة أوي يا ليلة... يابخت فهد بيكي.
ابتسم فهد باتساع وراحة، فهي محقة حقاً أنه من حظه الجميل أن تكون هذه الصغيرة الفاتنة من نصيبه. تكون هي مكافأة صبره على حياته وشقاءه، هي فرصته الذهبية الذي سيعمل على اقتناصها.
همت ليلة للتوضيح قائلة:
لأ يا أبلة غادة مش متجوزين بجد. ده عشــــــ...
قطع حديثها صراخ فهد الذي ملأ القصر قائلاً:
لأ متجوزين بجد وياريت تفهمي ده كويس.
شهقت غادة بزهول وهي ترى فهد شقيقها الذي تعرفه أكثر من روحها، يتمسك باستماة بفتاة بل ومن الممكن فرض نفسه كزوج عليها.
كانت ليلة تسعد لإفراغ غضبها والصراخ في وجهه، لكن منه هدأتها وهي تهمس في أذنها قائلة:
اهدئي.. اهدئي. كلامه ده في مصلحتنا، مش شايفة رانيا وشها هينفجر من الغضب إزاي.
رفعت ليلة نظرها تجاه رانيا، ووجدتها حقاً كأنها قنبلة موقوتة على وشك الانفجار. فنظرت لمنه التي أومأت لها رأسها لتهدئها، فصمتت ولكنها بداخلها حديث طويل مع نفسها.
تحدثت وفاء محاولة إلهاء فهد عن غضبه:
احمم فهد.
فهد بضيق محاولاً إخراج حديث هادئ لعمته:
نعم.
وفاء:
إحنا هنخرج كلنا بكرة نجيب فساتين الفرح للبنات. انت عارف الفرح فاضل عليه أسبوع والبنات ما جابوش أي حاجة.
لم يجيب فهد. فوجهت كلامها لمنه وليلة:
ها يامنه انتي وليلة سامعين ياريت نصحى بدري شوية.
رفع فهد عينه عن الطعام بغضب قائلاً:
انتي هتاخدي ليلة معاكي.
وفاء:
أيوه طبعاً ما لازم تشتري فستان تحضر بيه.
فهد بحد ظهر عليها التملك:
أنا اللي هاخدها أشتريلها.
انصعق الجميع من حديثه الجديد كلياً. هل فهد المنياوي سيذهب للتسوق؟ ومع من؟ مع فتاة؟ يا للعجب. لكن ليلة تحدثت بما جعل فهد ينفجر غضباً:
ليلة:
ماعلش بس ثواني. وأنا هشترى فستان ليه أصلاً.
وفاء:
عشان تحضري بيه فرح غادة.
ليلة بحرج:
أيوه يا طنط أنا حبيت أبلة غادة جداً وربنا يعلم. بس هحضر الفرح بصفتي إيه؟ صاحبة بنت عمت العروسة.
هنا انتفض فهد من مكانه كالإعصار، حتى أن مقعده الذي يجلس عليه سقط أرضاً من شدة غضبه وهو يصرخ قائلاً:
هتحضري الفرح بصفتك مرات فهد المنياوي. إنتي سامعة مرات فهد المنياوي.
قال حديثه، ثم اتجه للخارج بغضب. وسط زهول الجميع من هذا فهد الغاضب.
نهضت رانيا بعنف وهي تتمتم بحقد:
دي بقت عيشة تقرف.
بينما غادة تنظر إلى أثر فهد بزهول، وكذلك الجميع فقد تأكدوا الآن أن فهد اعتبر ليلة زوجته وحسم الأمر. أما منه كانت تنظر لليلة بمكر كأنها تخبرها أن الطريق ممهد لخطتنا.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوما العربي
يقف داخل مكتبه بغضب شديد. يعلم أن صديقه لم يخطئ. لم يرفع عينيه على صغيرته. يعلم أيضًا أن عشقه وغيرته لها قد تخطت حدود المعقول. زفر بضيق محاولًا تهدئة نفسه، ثم استدار ونظر إلى صديقه الجالس أمامه.
كمال: فهد أنا فعلًا ما رفعتش عيني فيها.
فهد بضيق: عارف يا كمال بس...
زفر بضيق ثم أكمل بقلة حيلة: بس أعمل إيه بغير عليها... بغير... بغير من الهدوم اللي لامسة جسمها يا كمال انت متخيل... أنا وصلت لمرحلة صعبة أوي... مرحلة ما ينفعش فيها الشفا... انت متخيل.
كمال: متخيل يا فهد.
نظر إليه فهد بتفاجئ، فلاحظ الحزن البادي على صديق عمره. اقترب منه وجلس بجواره.
فهد: مالك يا كمال.
كمال بتنهيدة: أقولك إيه بس يا فهد.
تنهيدة أخرى خرجت منه بحرارة جعلت قلق فهد يزداد على صديقه.
فهد: مالك يا كمال، انت مش طبيعي.
نظر له كمال مطولًا ثم سرد عليه ما شعر به ناحية لين. استمع له فهد بانصات، ثم سكت قليلًا حتى تحدث بهدوء قائلًا:
كمال أنا طبعًا مش هكلمك على فرق السن اللي بينكم، لأن أنا سبق وغرقت قبلك ومش هاممني فرق السن الكبير اللي بينا، رغم إنه مخوفني جدًا. لا تحب حد من سنها ولا حاجة، ودايمًا حاطط إيدي على قلبي ومش بنام. بس أنا هكلمك على حاجات تانية كتير. أولهم مراتك منى، الست الطيبة الجدعة البشوشة، واللي وقفت جنبك في أصعب الأوقات. فاكر أيام محنتنا يا كمال، وقفت جنبك ولا أجدع راجل. مراتك ست محترمة وعلى قدر عالي من الجمال، ومدياك انت وابنكوا كل اهتماماتها. مش كل شوية سفر وخروجات ونوادي وحفلات سيدات المجتمع (يقصد بحديثه رانيا). ده غير إنها فعلًا ست بيت كويسة، واخده بالها من نفسها. مش خلفت بقى وسابت نفسها وكده لأ. انت مالكش أي حق تبص لغيرها. بالعكس، المفروض تتكسف من نفسك جدًا على اللي انت حاسس بيه ده.
كمال محاولًا الحديث ولكن بحرج: يا فهد آأ...
قاطعه فهد بصرامة: كمال اتقي الله، انت مش ناقصك حاجة زيي أدور عليها بره. مراتك أي حد يتمناها ومخلفالك ابن زي الفل. انت بقى في المقابل عملت إيه؟ شاغل كل وقتك بالشغل، ولو في وقت فاضي بتقضيه سهر في الكباريهات. ورايح تجري ورا بنت صغيرة تقولها كلام حلو، كلام بطلت تقوله لمراتك. ويا ريت حتى البنت دي سنجل، لا دي كمان مرتبطة. مرتبطة بواحد من سنها، وهو كمان شكله بيحبها. مستني إيه بقى؟ تضيع منك بيتك وابنك، وكمان في الآخر مش هتبقى ليك.
كان كمال يستمع لحديث فهد ويشعر وكأن أحدهم أسقط عليه دلو ماء مثلج، فاستفاق من دوامة كانت ستسحبه إلى اللا شيء. نظر له فهد ثم قال أخيرًا له:
كمال لما يبقى معاك حاجة حلوة، ماتحولش تدور على الأحلَى، عشان ساعتها هتخسر الاتنين وتخسر نفسك معاهم.
أومأ كمال برأسه وهو يبتسم لصديق عمره الذي دائمًا ما يساندُه في وقت الضيق، وهو عازم على تصحيح أي تقصير ناحية زوجته الحنونة دائمًا. نظر له كمال ثم أردف بمزاح:
صدق اللي قال الصديق وقت الضيق.
قهقه فهد عاليًا ثم قال بمرح:
طب يلا بقى من غير طرود كده، روح فسح مراتك وابنك... يلا أنا عايز أطلع لقطتي.
ضحك فهد، كمال على صديقه العزيز ثم خرج عائدًا لبيته وهو عازم على تعويض زوجته الجميلة والحنونة دائمًا عن أي تقصير صدر منه، فهي فعلًا كانت دائمًا نعم الزوجة والأم والحبيبة، تعطي دون مقابل على أمل أن يهتم بها زوجها يومًا ولو نصف اهتمامها هي.
دخل كمال منزله وهو سعيد، عازمًا على التغيير. نادى على زوجته وهو يبحث عنها.
كمال: منى... يا منى.
ثوانٍ وخرجت إليه امرأة بشوشة بابتسامة صافية، كانت جميلة حقًا بشعر ذهبي جميل وبشرة بيضاء ناعمة وعيون خضراء تشع حنان وحب. نظر إليها مطولًا، كم أخطأ هو، أي رجل هذا الذي يترك هذا الجمال وينظر لأخرى.
أخرجته من محاسبته لنفسه بصوتها الحنون.
منى: كمال مالك يا حبيبي.
ابتسم لها كمال بحب ثم احتضنها، مما جعل عينيها تتسع من الصدمة، فهي اعتادته جافًا جدًا في التعامل معها.
منى بصدمة وعينين متسعتين زادتاها جمالًا: كمال... مالك يا كمال... انت تعبان ولا حاجة.
قالت الأخيرة وهي تتحسس جبينه بقلق حقيقي. ضحك هو عاليًا بمرح وداخله حزن من نفسه، فهي لم تعتاد منه سوى على الجفا فقط.
كمال: اممم... في... في إني غلطان... وغبي و...
قاطعته بغضب: لأ ما تقولش على نفسك كده.
كمال: لأ هقول... بصراحة أستاهل... عشان ما فيش حد عاقل يسيب الجمال والحلاوة والطيبة دي ويقضيها شغل في شغل (طبعًا مش هيقولها على السهر والخروجات).
منى: بجد يا كمال الكلام ده ليا.
كمال: امم... الكلام ده ليكي... بس استنى كده.
نظر لها بمكر: هو آدم فين.
منى ببراءة: نايم.
كمال: نايم.
منى: آه.
كمال وهو يحملها: يا شيخة وسيباني مقضيها كلام بس.
ضحكت هي عاليًا. ثوانٍ وكأنه يغرقها في دوامة عشقه. عشقه الذي استفاق له قبل أن يخسره بإهماله.
***
في قصر المنياوي، بعد ذهاب كمال، خرج فهد مسرعًا من مكتبه ذاهبًا إلى صغيرته فقد اشتاق لها بطريقة موجعة. دخل غرفتها دون أن يطرق الباب كعادته، فوقف مصدومًا من وضع حبيبته الذي انخلع قلبه له. فقد وجدها جالسة على أرضية الغرفة وهي تضم قدميها إلى صدرها، دافنة رأسها بينهما وهي تبكي بشدة وشهقاتها تعلو وتعلو مما مزق نياط قلبه. فجرى إليها بقلب موجوع وحملها بين ذراعيه، ثم جلس على فراشها ووضعها في حضنه. لم تكن تشعر بشيء، كل ما تشعر به هو صوت رانيا بحديثها المسموم.
كاد قلب فهد أن يتوقف وهو يرى معشوقته ومصدر تنفسه بهذه الحالة التي تمزق القلب وتسحب الروح من الجسد.
فهد: حبيبتي... مالك يا روحي... إيه اللي ضايقك.
لم يستمع ردًا منها، فقط شهقاتها تعلو وتعلو فيتمزق داخليًا أكثر.
فهد بقلب موجوع: ليلة حبيبتي... عشان خاطري يا روحي قوليلي مالك... حبيبتي اتكلمي عشان خاطري... هموت والله من القلق عليكي.
أيضًا لا رد، البكاء الحار فقط كان هو الجواب.
فهد بحنان ممزوج بالوجع عليها: ليلة حبيبتي... ردي عليا... أنا فهد... طب. طب إيه اللي حصل عمل فيكي كده.
أخذ يمسد على خصلاتها بحنان محاولًا تهدئتها إلى أن شعر بانتظام أنفاسها، فعلم أنها قد أُغفيت. فنظر لها بحب ثم تمدد على الفراش وهو ملصقها به بحب وتملك، فنام وهو محتضنها، واضعًا رأسها على صدره، وأغمض عينيه مستمتعًا بنعيم تلك اللحظة وهذا الوضع.
***
في قصر فريد النجار، كان يجلس وهو ممسك بهاتفه ويتصفح صور ليلى التي احتفظ بها على هاتفه. ثوانٍ وصدح صوت هاتفه معلنًا عن اتصال. فالتقط الهاتف وقام بالرد عليه، ولم يكن سوى مدحت المنير.
فريد: الو.
مدحت: الو... أيوه يا صديق السوء.
فريد: ههههههه. إزيك يا مدحت.
مدحت: قولت أفكرك بمعاد فرحي... عارفك واطي وزبالة.
فريد: ياسيدي والله ما ناسي إنه الأسبوع الجاي.
مدحت: عقبالك بقى... مش ناوي تتجوز.
فريد: إيه عندك ليا عروسة.
مدحت: يااااه يا كمال، أما أنا من يومين شفتلك حتة بنت... إنما إيه حكاية.
فريد بتنهيدة وهو ينظر لصورة ليلى التي بيده: لأ مش عايز.
مدحت: اسمع بس دي بنت جميلة أوي، عيون واسعة وشعر طويل جداً وبيضه بياض.
كان كمال يستمع باستغراب، يشعر أنه يصف ليلى التي أُغرم بها. ثم أكمل مدحت:
بس فيها مشكلة صغيرة... شكلها كده صغيرة.
استبعد فريد أن تكون هذه ليلى، فكيف لها أن تتقابل مع مدحت في صدفة. فقال:
لا ياسيدي مش عايز.
مدحت: اممم... مش عارف ليه حاسس إن في واحدة معينة في دماغك.
فريد بتنهيدة: ويا ريتني عارف ألاقيها.
مدحت: نعم.
فريد: ما تاخدش في بالك... ركز أنت بس يا عريس في فرحك اللي كمان أسبوع ده... أوعى تكسفنا.
مدحت: عيب عليك يا برنس.
فريد: ههههههه هنشوف يا خويا.
مدحت: هههه أوكي. أسيبك أنا بقى عشان غادة وصلت خلاص.
فريد: أوكي سلام.
أغلق الخط وهو ينظر لصورة ليلى وهو يزفر بقلة صبر قائلًا بشرود:
ياترى هشوفك إزاي بس.
***
استيقظ فهد على صوت طرقات الباب، فوجد حبيبته تنام فوق صدره وهو محتضنها بشدة. نظر للساعة، إنها السادسة ليلاً. يالله، لقد غفا أكثر من ثلاث ساعات. يشعر براحة وكأنه نام دهرًا. كم هو النوم مريح بأحضان صغيرته. بحياته كلها لم يحظ بنوم هادئ وعميق هكذا. ياللهي، لقد أصبحت راحته وإدمانه. خرج من دوامة مشاعره على طرقات الباب مرة أخرى، فقد كانت عمته وفاء قد عادت من الخارج. ثوانٍ ونادت من الخارج:
ليلة... ليلة انتي نايمة يا حبيبتي.
قام فهد بوضع ليلى على الفراش وقام بتغطية جسدها، فكانت ما تزال ترتدي ثوبها القصير المغري. فهو لن يتحمل أن يراها أحد غيره هكذا، حتى لو كانت عمته. ثوانٍ وكان يخرج إليها، وقد تفاجأت كثيرًا من وجوده بالداخل مع ليلى، وأيضًا يظهر عليه أثر النوم.
وفاء بزهول: فهد. انت كنت جوا مع ليلى.
فهد: احمم.. أيوه.
وفاء: ونمت كمان جوا.
فهد: آه، فيها إيه يعني.
وفاء: فيها إيه... فيها كتير أوي... انت عمرك ما نمت غير في جناحك، وياما رانيا اتحيلت عليك تنام معاها في سريرها يوم طالما رافض إنها تنام في جناحك، بس انت عمرك ما وفقت.
ابتسم فهد، فهو حقًا لم يفعل ذلك من قبل، ولكن ليلى كسرت كل القواعد، وبدون قصد جعلته يصنع قوانين جديدة خاصة بها. وهذا ما أيقنته وفاء أيضًا. فنظرت لفهد بابتسامة وهي ترى الراحة واضحة على معالم وجهه الذي طالما كان مجهدًا ومرهقًا.
وفاء بحنان: ربنا يهنيك يا حبيبي.
فهد: احمم. كنتي جاية لليلة ليه يا عمتو.. في حاجة.
ابتسمت عليه قائلة: لا بس منه قالتلي أندهالها على ما تقيس الفستان عشان ليلة تشوفه عليها.
فهد: ما هي ليلة نايمة.
وفاء: طيب خلاص هروح أقول لمنه.
ثم غمزته بمشاكسة. ابتسم فهد عليها، ثم نزل سريعًا إلى مكتبه.
رواية سأنتقم لأخي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوما العربي
ليه يا ليلة بتبعدي عني ليه؟ عملت لك إيه عشان تعاقبيني كده؟ بتحرميني منك ليه؟
اتسعت عينيها بصدمة مما سمعت. منذ متى وهو بهذا الضعف؟ منذ متى وهو يصرح بمشاعره هكذا دون حساب؟
أردف فهد مكملاً كي يزيد من صدمتها:
ليلة.. أوعي تبعدي عني. أنا مش عارف إيه اللي حصل معاكي غيرك فجأة كده بس.
هنا انتفضت من بين أحضانه وهي تخرج بحدة، متذكرة حديث رانيا.
فهد:
أهدي، مالك؟
ليلة:
انت بتعمل كده ليه؟
فهد:
بعمل إيه؟
قاطعته صارخة:
مش هتعرف تاخد مني حاجة.
فهد:
ليلة اهدى.. حاجة إيه؟
ليلة بغضب وحزن:
مش هتعرف تضحك عليا وتقولي مراتي مراتي لحد ما تاخد اللي انت عايزه وبعد كده ترميني.
صدمة.. صدمة هو الشعور الحقيقي لما يحدث له. هل هي تعتقد هذا؟ هل هذا هو إحساسها؟ نعم نعم، الآن فقط عرف سر تغيرها، سر بعدها واختبائها منه. هل تخشاه؟ هل تخاف منه؟ بالطبع، لقد سمعت عن ماضيه المشرف. "فهد الدنجوان" لقب لم يطلق عليه من فراغ. ولكن ما ذنبه هو إذا لم يقابل الحب الحقيقي ولو مرة في حياته؟ هي فقط من دق لها قلبه، لا بل انتفض من فرط دقاته.
جلس على الفراش وهي في حضنه، مستسلمة للغاية رغم الشك الموجود داخلها.
ابتسم وهو يرى استسلامها له. يعذرها ويشعر بالصراع الداخلي بداخلها.
فهد بحنان:
ليلة.. انتي خايفة مني؟
أومأت له وهي داخل أحضانه، دافنة رأسها في عنقه.
فهد:
أنا عارف إن وصلك كلام كتير عني.. أنا مش هنكر.. أنا...
قاطع حديثه الذي كان سيقربهم بعض الشيء، صوت الخادمة تستأذن لدخول. مندوب بيت الأزياء قد جلب بعض الفساتين لتنتقي منهم واحداً.
زفر فهد بضيق، لا يستطيع التحدث مع صغيرته وإيضاح الأمر لها.
فهد:
ليلة.... يلا دلوقتي هتقيسي الفساتين اللي اختارتها لك وتشوفي إيه اللي هيعجبك.
ليلة وهي تنتبه على حالها:
بس أنا مش عايزة حاجة.
فهد بحزم:
مش بمزاجك.
ليلة:
هو إيه اللي...
قاطعها فهد:
شششششش.. هنتخانق بعدين، الناس برا.
ذهب إلى الباب وفتح الباب، وجد شاباً في منتصف العشرينات، أقل ما يقال عنه أنه وسيم. احتقن وجه فهد بحقد وغضب وهو يرى هذا الشاب يبتسم لليلة الواقفة بجواره، وعينيه متسعة. لا يصدق أن هناك إناث بكل هذا الجمال.
فهد بغضب وصراخ:
انت مين يا أستاذ انت؟
الشاب:
هلا وسهلا بحضرتك.. أنا فراس الخطيب تبع المدام هايا.. جيت لأحتى...
قاطعه فهد بغضب:
وكمان بعتالي واحد سوري؟
فراس:
لا حضرتك من لبنان.
فهد:
كمان؟
فراس:
ولو شو المشكلة؟
فهد:
غمض عينك.. ماتبص لهاش.
فراس:
يالله حدا بيشوف هيدا الجمال وبيغمض عيونو.
فهد وهو يقبض على عنقه:
غمض عينيك يا حيواااااان.
فراس:
بعتذر بعتذر.. مبين كتير بتغار.
ثم نظر مرة أخرى لليلة قائلاً:
لكن يازلمة الك حق والله.. هي حورية من الجنة.
فهد:
برااااااااااا.
فهد وهو يدفعه للأسفل.
فهد:
برا.. برا.
فراس وهو يجاهد كي يلتفت ويرى ليلة:
لك يازلمة روق شوى.. شو بك انت.
فهد:
ده أنا اللي هروقك... برا يا حيوان.
اجتمع الجميع على صوت صراخ فهد وهم لا يفهمون شيئاً.
وفاء:
هو فيه إيه؟
حسن:
مش عارف.
منة:
إيه ده مين المز ده؟
حسن بغضب:
نعم.. مز مين ياروح أمك.
وفاء:
إيه يا حسن؟ ماتتلم.
حسن:
يعني مش سامعة الهانم.
منة:
ما قصدتش يا حسن.. هو فيه أحلى منك أصلاً.
ارتخت ملامح حسن قائلاً:
بجد؟
منة وهي تنظر للأرض:
بجد.
كل هذا وصراخ فهد الغاضب يملأ القصر، وهو ممسك بهذا الشاب يلقي به خارجاً.
ثم التفت إليهم، وكانت رانيا تشاهد ما يحدث والحقد يملأ قلبها وعقلها.
وفاء:
فيه إيه يا فهد.... الشاب ده عمل حاجة؟
لم يجيب عليها فهد، وإنما رفع هاتفه وقام بالاتصال على أحد الأشخاص، وانتظر ثواني حتى أتاه الرد.
فهد:
أيوه.......
فهد:
هو أنا مش نبهت تبعتوا بنت هي اللي تاخد المقاسات للمدام.
.......
فهد:
أوكي.. ويا ريت الغلط ده ما يتكرر تاني.
ثواني وأغلق الهاتف وصعد إلى تلك الفاتنة سبب كل مشاكله، تاركاً الجميع في حيرة وهم لا يعون شيئاً.
صعد فهد إلى غرفة حبيبته ليلة، فوجدها جالسة على الفراش تلعب في أصابعها من التوتر. أغلق الباب بعنف، جعلها تنتفض من موضعها، ثم وقف أمامها بطوله الشاهق وهو ينظر إليها بغضب. سرعان ما اختفى وهو يرى الذعر بادياً على وجهها، فقد استمعت إلى صراخه بهذا الشاب. فتكلمت بتلعثم محاولة تبرير موقفها.
ليلة:
عمو فهد.. عمو.
فهد بتلذذ:
ششش.. مش عايز أسمع.
إنما اقترب منها يضمها له بهدوء وحب.
دق إحدى الخادمات على الباب تستأذن لدخول. المندوبة بدلاً من هذا الشاب الذي تحطم وجهه.
ابتعد فهد مرغماً وهو ينظر إلى تلك المسلوبة أنفاسها، وقد غزت الحمرة وجهها وسائر جسدها، مما جعل الحرارة تسري في جسده مرة أخرى وهو يجاهد كي يتماسك ولا يطيح بكل شيء عرض الحائط.
جلس على حافة الفراش وهو يجلسها، يمسد بحنان على شعرها المتشعب من أصابعه.
كل هذا وهو ينظر لها بابتسامة فرحة. أما هي كانت تذوب خجلاً، تجوب بعينيها في أي اتجاه عدا عينيه.
ثواني ونظر لها بتقييم بعد أن هندم ثيابها ولملم شعرها، ذهب ليفتح الباب. دخلت سيدة في الثلاثين من عمرها تنظر بابتسامة لهذا الرجل الذي أمامها.
فهد بجدية:
احمم.. أهلاً وسهلاً.
السيدة:
أهلين.
ليلة بضيق:
استغفر الله العظيم يارب... مالها دي.
فهد:
اتفضلي.
السيدة:
أنا جوانا.. اجيت محل رفيقي فراس.
فهد وقد تذكر وعاد له غضبه:
هو أنا مش نبهت مش عايز رجالة.. باعينلي ده ليه؟
السيدة بدلع وهيام:
بنعتذر كتير مسيو.. والمدام هايا كتير بتعتذر منك.
فهد:
أوكي.
السيدة:
وينا المدام اللي بدها تقيس للموديلات؟
ليلة وهي تقترب وتشبك يدها بفهد:
أنا..
فهد وقد تفاجأ:
مدام ليلة.. مراتي.
وقد تعجب كثيراً أنها هذه المرة لم تعترض على لقب مدام وهي مازالت آنسة، بل ولم تعترض على قوله إنها زوجته، بل التصقت به زيادة تأكيداً على ذلك.
السيدة بضيق:
معقول.. ها الصبية كتير صغيرة.
قاطعتها ليلة بغضب:
امممم.. بس عاجباه... واووي كمان.
نظرت لها السيدة بحقد، بينما فهد رفع حاجبه وهو يبتسم بتسلية. يبدو أن صغيرته بدأت تغار عليه، وكم رقص قلبه فرحاً بهذه الحقيقة، فهذا يعني أنها بدأت تحبه. لا، لن يكتفي بهذا، سيجعلها تهيم به عشقاً مثله تماماً.
كانت ليلة تقوم بتجربة الفساتين كي تختار منهم واحداً، حيث ذهبت للحمام ووقفت السيدة جوانا خارجاً، فهي حرصت على ألا تترك فهد بمفرده معها، مما جعل قلب فهد يرقص فرحاً.
دقائق وخرجت ليلة من الحمام وهي ترتدي ملابس بيتيه.
فهد:
إيه ده؟ ما قستيش ولا واحد فيهم ليه؟
ليلة بحقد:
أقيس إيه؟ حرام عليك. بقى دي فساتين لفرح ولو واحدة عندها 18 سنة؟ والله حرام عليك.
فهد:
أمال انتي عايزة تلبسي إيه إن شاء الله؟
ليلة:
ده لبس نانا الحاجة مش لبس آنسة صغيرة أبداً.
كان صوتهم عالياً جداً، جاء على أثره الجميع.
وفاء:
فيه إيه... فيه إيه يا فهد؟ إيه يا ليلة؟
فهد:
الهانم مش عاجبها الفساتين... دي من أشهر بيت أزياء في أوروبا كلها.
ليلة:
أيوه بس لواحدة عندها 60 سنة مش 18.
وفاء بذهول وهي ترى الثياب التي بيد ليلة:
إيه ده؟ إيه ده يا مدام جوانا؟ هو ذوقه قل خالص كده ليه؟ ده أنا نفسي مش بلبس كده.
السيدة جوانا:
والله يا مدام هيدي التياب اللي اختارن فهد بيك.. مالنا دخل.. هو بيطلب ونحنا بنصمم.
نظر الجميع بصدمة لفهد الواقف. هل وصل به الأمر لهنا؟ نظر إليهم فهد وهم يرون الحديث في عينيه: نعم نعم، أريد أن أخفيها عن أعين الجميع.. أخاف أن يخطفها أحد مني، فلتعذروني.
زفرت وفاء بأسى:
خلاص خلاص.. اهدى يا ليلة... وانتِ يا مدام جوانا اتفضلي الفساتين بتاعتك.. احنا متشكرين جداً.
منة:
بس ليلة هتلبس إيه يا ماما؟
ليلة:
خلاص يا منه.. هلبس أي حاجة من عندي.
نظر لها فهد بحدة، وهي تبادله النظرة بغضب وتحدي.
بعد مرور ثلاثة أيام، هاهو يوم عرس غادة أخت فهد المنياوي على مدحت المنير ابن وزير الصحة. فكان فرح الموسم كما يطلقون عليه، أكبر قاعة في مصر وتجهيزات تفوق الخيال.
ثواني وانطفأت الأضواء وتسلط الضوء على سلم حيث تنزل غادة متأبطة ذراع فهد، ثم يقوم بتسليمها لعريسها بعدما أوصاه عليها. اندمج الجميع في الحفل، وكان حسن ممسكاً بيد منة طوال الوقت. وكم أسعدها ذلك كثيراً.
خارج الفندق الذي يوجد به الحفل، وقفت سيارة فريد النجار وخلفه الحرس الخاص به. كان يتحدث في الهاتف مع أخته.
فريد:
أيوه يا ندى.. ما جيتيش ليه؟
ندى:
زياد تعب شوية وبصراحة بقى ما كانش ليا مزاج.
فريد بضيق:
أووووف.. وبصراحة أنا كمان ماليش أي مزاج.. بس مدحت صاحبي.
ندى:
خلاص بقى.. اقعد نص ساعة كده وامشي.
فريد:
هو ده اللي هيحص...
انقطع كلامه وتوقفت أنفاسه وهو يرى من بعيد فتاة تشبهها. نعم نعم، يقسم أنها هي.
ندى:
فريد.. فريد.
فريد:
سلام سلام يا ندى.. بسرعة.
وأغلق الهاتف في وجهها وركض لتلك التي سرقت النوم من عينيه.
على الجهه الأخرى، كانت ليلة تجلس على أحد المقاعد خارج الحفل، فقد سئمت من جو الحفل كثيراً، فخرجت للهواء الطلق كي تنعم ببعض الهدوء وتقوم بإجراء مكالمة للاطمئنان على والدتها وجدتها.
تقدم فريد النجار بذهول وهو لا يعي أن من سحرته بجمالها وحرمت على عينه النوم وبحث عنها في كل مكان حتى يأس أن يقابلها من جديد.
كانت تجلس وهي ترتدي فستاناً من الأصفر بحمالة واحدة على كتفها الأيسر، تاركة لشعرها العنان في تحدٍ سافر لفهد، ترتدي كعب متوسط بحذاء بمبي رقيق، وتضع القليل جداً من مساحيق التجميل التي زادتها سحراً على سحرها.
توقف أمامها، فاحست هي بوجود أحد بجوارها. رفعت عينيها إليه، فضاع هو من جديد. لم يصدق نفسه، هل هي لحماً ودماً أمامه الآن؟ أما ليلة فقد شهقت بفزع وهي تنظر لهذا الضخم الواقف ينظر لها بذهول. يا إلهي! تذكرته، أنه هو رجل الآيس كريم، وهو من بعث لها بطلب صداقة على فيس بوك.
أما في الداخل، كان فهد يبحث بعينيه عنها، لكن لم يجدها. لم يرها منذ أول اليوم، ولا حتى يعلم ماذا ارتدت، فهي كانت تعانده كثيراً الأيام الماضية.
ذهب حيث تقف منة المحتجزة من قبل حسن.
فهد:
منة.. هي ليلة فين؟
منة وهي تبحث بعينيها:
مش عارفة ياعمو... كانت هنا من شوية.
فهد:
ما تعرفيش راحت فين؟
منة:
لا.. يمكن زهقت وخرجت في الهوا شوية.
في الخارج، وقف فريد أمام ليلة المرتبكة.
فريد:
أخيراً... أخيراً لقيتك.
ليلة بارتباك:
ع... عن إذنك.
ركض خلفها بلهفة قائلاً:
لأ لأ ماتمشيش.. ده أنا قلبت الدنيا عليكي.
كانت ستهم بالحديث، لكن آخرسها ذاك الصوت الغاضب الذي جاء من خلفهم.
وتقلب الدنيا عليها لييييييييه؟
فريد بزهول:
فهد المنياوي.....
رواية سأنتقم لأخي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سوما العربي
في مكان آخر، كان يقف حسن وهو ما زال محتجزًا.
قدمت إليهم لين متأففة، فقالت لها منه:
"مالك بس يا ليالو."
لين:
"أووووف، هطق."
حسن:
"في إيه بس."
لين:
"شادي بيه لسه قافل الخط في وشي حالًا."
منه:
"ليه."
لين:
"قال إيه، إزاي أجي من غير ما ييجي يوصلني. وأنه اتساهل معايا أوي، ومن هنا ورايح هشوف العين الحمرا."
منه:
"ما قولنالك، شادي عصبي وطبعه صعب."
زفرت لين بتعب ثم قالت بقلة حيلة:
"فعلاً، هو عصبي وطبعه صعب وغبي كمان، بس أنا بحبه. أعمل إيه."
جاء صوت من خلفها يقول:
"وهو كمان بيحبك."
اتسعت أعين لين بتفاجئ ودهشة، بينما ابتسم حسن ومنه. نظر إليها شادي قائلًا:
"واقفة مع شباب يا لين."
لين بخوف ودفاع:
"لا، لا والله."
حسن بسرعة:
"لأ، لأ، انت فاهم غلط. أنا خطيب منه."
ابتسم شادي بمكر قائلًا بتلاعب:
"هههه، طب مانا عارف."
ضحكوا جميعًا، وتنفست لين الصعداء. فقهقه شادي عاليًا ثم قال:
"أهلًا وسهلًا، أنا شادي جار لين، وأبقى أخو ليلة في الرضاعة."
حسن:
"أهلًا بيك. وأنا حسن جوز منه."
منه:
"نعم، جوز مين! ده احنا حتى لسه ماتخطبناش."
حسن:
"إشششش. ايش عرفك إنتي. ده باعتبار ماسيكون."
ضحك الجميع. ثم قالت لين وهي تبحث بعينيها عن ليلة:
"أمال فين ليلة؟ من ساعة ما جيت ماشوفتهاش."
شادى:
"آه صحيح، هي فين؟ وحشتني جدًا."
التفتوا جميعًا على صوت يظهر عليه الغضب من خلفهم:
"أنا هنا أهو."
احتضنها شادي بقوة قائلًا:
"ليلة، وحشتيني جدًا جدًا."
ليلة بحب أخوي:
"وأنت والله يا شادي، وحشتني جدًا جدًا."
حسن:
"ربنا ستر وفهد ماشافوش وهو بيحضنك. ده كان قتلوا."
ليلة بعصبية:
"بس ماتفكرنيش باللي عملوه."
شادى:
"إنتي هترجعي تعيشي معانا إمتى بقى."
ليلة وهي تنظر للفتيات:
"قريب... قريب أوي."
حسن:
"تبقي بتحلمي يا ليلة."
لين:
"ليه يعني."
شادى مكملًا:
"هما المفروض إنهم متفقين على مدة وقربت تخلص. ده غير إن مامتها قربت ترجع."
حسن:
"إنتوا مش فاهمين حاجة. فهد مش هيسيب ليلة أبدًا. أنا عارفه كويس، ده أخويا من زمان، وأنا بقولك هو مش هيسيبك."
ليلة:
"لأ، همشي وقريب يا حسن."
منه:
"طب خلاص، خلاص اهدوا."
في مكان آخر من قاعة العرس، كانت تقف رانيا ترتدي فستانًا أقل ما يقال عنه إنه فاضح. يكشف أكثر مما يستر، مكشوف الظهر حتى المؤخرة، ومكشوف أيضًا من الساقين من الخلف بحيث يغطي مؤخرتها فقط.
اقتربت من فريد الذي يبدو عليه كأنه يبحث بعينيه عن أحد بلهفة. نظرت له بسخرية قائلة:
"فريد بيه، أهلًا وسهلًا."
نظر لها ثم أردف بجمود:
"أهلًا يا رانيا."
رانيا:
"إيه، شكلك بتدور على حد مهم."
فريد وقد أراد الاستفسار:
"آه، صحيح يا رانيا، هو فهد اتجوز عليكي."
ظهر الغضب والحقد على وجهها، فقالت بحقد وشر:
"إنت عرفت منين."
فريد باستغراب:
"هو ماحدش يعرف؟ هو متجوزها في السر ولا إيه؟"
رانيا:
"لأ، بس دي جوازة كده وكده. لكن شكلها هتقلب بجد."
فريد بتلهف واهتمام:
"لأ، لا. براحة عليا كده وواحدة واحدة. جوازة كده وكده إزاي؟ وإيه هتقلب بجد دي."
رانيا بحاجب مرفوع:
"وإنت يهمك إيه في ده كله؟ مهتم ليه كده."
فريد بغضب وتحذير:
"رانيا، اخلصي."
رانيا:
"ماشي يا فريد، بس تنفذلي طلبي اللي طلبته."
فريد:
"ماشي، بس اخلصي قولي."
بدأت هي في سرد كل شيء عليه، وهو مذهول مما يقال.
فريد بفرحة وارتياح:
"يعني هما مش متجوزين بجد."
رانيا بشك:
"وإنت مالك فرحان كده ليه."
فريد متجاهلًا حديثها:
"بس كده، ليلة طلعت أخت آدم."
رانيا:
"أيوه. الهانم طلعت عارفة كل حاجة."
ابتلع ريقه بذعر قائلًا:
"إزززاي."
رانيا:
"يوم ما سيبته يموت من غير ما أديله الدوا، كان هو بيكلمها فيديو، وأنا من غبائي ما أخدتش بالي. كان كل همي أخلص وأخلص عليه."
فريد:
"يخربيت غبائك."
رانيا:
"أهو اللي حصل بقى."
فريد وقد بدأ يربط الخيوط ببعض:
"وإنتي مين ده اللي عايزة تموتيه."
رانيا:
"هو فيه غيرها."
فريد بخوف:
"لأ، لأ يا رانيا."
رانيا:
"وإنت إيه مشكلتك."
فريد:
"إنتي مش كل همك إنها تبعد عن فهد."
رانيا:
"أيوه."
فريد:
"تمااااام. هخليها تبعد عنه من غير قتل ولا حاجة."
رانيا:
"إزاي."
فريد:
"لسه مش عارف، بس دي محتاجة تخطيط وترتيب. بس أهم حاجة، أهم حاجة مالكيش أي علاقة بيها. صدقيني لو اتأذت يا رانيا، هتشوفي العذاب الألوان على إيدي."
رانيا بشك:
"وإنت مهتم بيها كده ليه؟ تهمك في إيه؟ وهتستفاد إيه من الليلة دي؟ أنا عارفاك كويس، ما بتعملش حاجة لوجه الله أبدًا."
فريد:
"إنتي ليكي أكل ولا بحلق."
رانيا:
"أيوه، بس أنا أحب أبقى فاهمة إيه اللي بيحصل حواليا."
فريد بتنهيدة:
"ماشي، هعرفك. أنا عايزها ليا."
شهقت رانيا بحنق:
"هي البنت دي عملالكوا إيه؟ فيها إيه زيادة؟"
فريد:
"راااانيا، لمي روحك، ويا ريت ماتنسيش نفسك. ها. ويلا بقى، أحسن الناس بدأت تاخد بالها من وقفتنا دي. أنا برضه منافس جوزك الوحيد."
رانيا بشر:
"أوكي يا فريد، أوكي."
قالت هذا وتركته يحلم بهذه الفاتنة وهي بين يديه.
على الجانب الآخر، كان فهد ما زال يبحث عن ليلة، تاركًا كمال يقوم باستقبال المدعوين عوضًا عنه، فقد أذهبت هذه الصغيرة عقله.
بينما كمال يقف يستقبل المدعوين، وجد فهد يجوب القاعة بحثًا عنها.
فهد:
"ماشفتهاش."
كمال بتأفف:
"لأ، وتعالى بقى استقبل الناس بدالي، أنا تعبت، وسايب مراتي وابني قاعدين على الترابيزة لوحدهم."
فهد وعيناه لم تتوقف عن البحث:
"معلش يا كمال، خليك هنا لحد ما أجيلك. مانا لازم أعرف هي فين دي."
ثوانٍ ووقعت عيناه عليها وهي تقف مع أصدقائها، فذهب إليها تاركًا كمال يثرثر بغيظ.
اقترب وهو في قمة غضبه، هذه الصغيرة حقًا تتلاعب بأعصابه دون قصد منها أو تخطيط. كانت معطية ظهرها له وتتحدث مع شادي بمرح.
ليلة وهي لم ترَ اقتراب فهد:
"بس والله وحشتني أوي يا شادي."
كان شادي سيبادر بالرد عليها لولا تلك اليد القوية التي جذبت ليلة، وبدون أي كلام سار بها بعيدًا.
ليلة:
"إيه إيه، في إيه؟ إنت بتجر فرخة."
فهد بغضب أعمته الغيرة:
"إنتي إزاي تقولي له وحشتني."
ليلة:
"ده أخويا، إيه المشكلة."
فهد:
"الكلام ده تقوليه ليا أنا وبس، إنتي فاهمة؟ وبعدين إيه، إيه اللي إنتي لبسااااااه ده؟ الرجالة كلها، حتى الستات هياكلوكي بعنيهم. أعمل فيكي إيه، أعمل فيكي إيه."
ليلة:
"طب أنا ذنبي إيه؟ وبعدين أنا فستاني ملموم، ماتروح تشوف الست مراتك اللي تقريبًا عريانة، وبعدين ابقى تعالى علق على هدومي."
اقترب منها محذرًا:
"إنتي اللي مراتى، افهميها بقى. ثم تعالي هنا، إنتي بتختفي فين؟ ها؟ كل شوية أدور عليكي ومالاقيكيش."
ليلة:
"مانا هنا أهو."
فهد:
"تفضلي واقفة جنبي، إنتي فاهمة؟ مكانك جانبي، لازقة فيا، وكل الناس تعرف إنك تبعي. فاهمة."
همت بالرفض، لكن اقترب كمال بسرعة قائلًا:
"فهد، رئيس الوزراء على البوابة الرئيسية برا ولازم تكون في استقباله."
تنهد فهد بضيق قائلًا:
"أوكي، جاي معاك."
ثم وجه حديثه لها:
"يلا، تعالي معايا."
كمال:
"لأ يا فهد، خليها تروح تقعد مع عمتك على طربيزتها لحد ما يدخل."
فهد:
"استنى، هروح أقعدها وأجي."
كمال:
"ماشي، بس بسرعة."
اتجه فهد إلى الطاولة التي تجلس عليها عمته، وكانت قد انضمت لها منى زوجة كمال وابنها آدم. ثوانٍ وجاء كل من حسن ومنه وشادي ولين للجلوس معهم.
منه بابتسامة لمنى:
"حضرتك مرات عمو كمال صح."
ابتسمت منى بحب قائلة:
"أيوه."
لين:
"الله، وده ابنك."
منى:
"أيوه."
شادى:
"اسمك إيه بقا يا بطل."
نطق الطفل ببراءة:
"آدم."
نظرت له ليلة وقد أدمعت عيناها:
"الله، اسمك آدم. اسمك جميل أوي. وأنت كمان جميل."
منى:
"شكرًا يا حبيبتي، ده إنتي اللي جميلة أوي."
ليلة وهي ما زالت تنظر لآدم:
"شكرًا، ده من ذوقك."
في مكان آخر، وقف فريد يهنئ صديقه مدحت:
"مبروك يا عريسنا."
مدحت:
"الله يبارك فيك، عقبالك بقى يا أخويا."
فريد بعينين لامعتين:
"قريب، قريب أوي، بس إنت ادعيلي."
مدحت:
"فاكر البنت اللي قولتلك عليها جامدة دي؟ موجودة هنا في الفرح. أنا لمحته كده. شكلها قريبة غادة. بس مشكلتها إنها فعلًا باين عليها صغيرة."
فريد:
"لأ، لأ."
مدحت:
"طب شوفها بس، شوفها. بص، هي اللي هناك دي، أم شعر طويل أوي وفستان أصفر."
انصعق فريد وهو ينظر لمن يشير إليها قائلًا:
"مدحت، إنت قصدك على ليلة."
مدحت:
"آه، آه، تقريبًا اسمها ليلة. شوفت يا عم، حتى اسمها حلو كمان. بس شكلها قريبة غادة."
انفجر فريد في الضحك وأصبح غير قادر على كبت ضحكاته، بينما مدحت ينظر إليه بجهل.
مدحت:
"في إيه يا بني؟ أنا قولت إيه ضحكك؟ طب، طب امسك نفسك شوية، الناس بتبص علينا."
استطاع فريد الحديث بعد مدة قائلًا:
"هههههه، عشان البنت دي مش قريبة غادة. ههههههه."
مدحت:
"بجد؟ أمال."
فريد:
"ههههههه. دي تبقى مرات فهد المنياوي. ههههههه. وهي البنت اللي أنا معجب بيها وبقالى شهرين ونص بدور عليها."
مدحت باستغراب:
"نعم؟ إزاي."
تنهد فريد ثم سرد عليه كل شيء وسط تفاجئه.
فقال:
"يعني هي متجوزة على الورق بس."
فريد:
"لحد دلوقتي. آه."
مدحت:
"يعني إيه لحد دلوقتي."
فريد:
"يعني اللي عرفته إن فهد باشا وقع فيها وعايز يقلبها بجد. وده بقى على جثتي."
مدحت:
"بصراحة، له حق. البت جامدة."
فريد:
"ماتلم نفسك وخليك في مراتك."
مدحت:
"سيبك مني، إنت هتعمل إيه."
فريد وهو يشرب من كأسه وينظر في الفراغ بخبث:
"هعمل كتير. هعمل أي حاجة عشان آخدها منه. وساعتها يبقى الهدف هدفين، سرقتها منه وعلمت عليه، وكمان أخدت اللي أنا عايزها ونتجوز وتبقى بتاعتي."
مدحت:
"ربنا يعدي الأيام الجاية دي على خير."
نظر له فريد ثم نظر حيث تجلس ليلة وعقله ينسج الخطط للتفريق بينهم.
كان حسن يجلس بالقرب من عمته يطلب منها السماح له بالرقص مع منه.
وفاء:
"ماتلم نفسك بقى يا واد."
حسن:
"واد! بقى كل ده واد! وبعدين ألم نفسي ليه؟ مش خطيبتي وهتبقى مراتي؟ حقي أرقص معاها."
وفاء بنفاذ صبر:
"بس خلاص، انزل من على وداني. يباااااي عليك، ده إنت زنّان."
حسن:
"والنبي عسل. يلا يا منونة."
والتقط يد منه وذهب بها مسرعًا. قام على أثرهم شادي يمسك بيد لين يراقصها.
بينما يقف رامي المنير بعيدًا مع أصدقائه، إلى أن لمح ليلة تجلس على إحدى الطاولات، فاقترب منها وهو لا يصدق حاله.
رامي:
"معقول، ليلة."
ليلة:
"رامي، إزيك."
رامي:
"الحمد لله. مبسوط إني شوفتك. جاية مع منه مش كده."
ارتبكت ليلة في الرد فقالت:
"آيوه... آه. جاية مع منه وطنط وفاء... احمم. اا وانت جاي هنا ليه."
رامي:
"إيه ده، إنتي ماتعرفيش ولا إيه؟ أنا أخو مدحت."
ليلة بذهول:
"معقول."
رامي بحماس:
"أيوه. تعالي، تعالي معايا، لازم أعرفك على بابا وماما، دول نفسهم يشوفوكي أوي من كتر كلامي عنك. تعالي."
وبسرعة سحب يدها ولم يترك لها حق الرفض أو القبول، واتجه إلى حيث يقف والده مع والدته وفهد المنياوي.
والدة رامي:
"الف مبروك يا فهد باشا."
فهد بمجاملة:
"الله يبارك فيكي يا مدام."
كمال بمجاملة:
"كده مش فاضل غير رامي. عقباله هو كمان، ولا أقوله إنه لسه صغير أوي."
والد رامي (الوزير):
"هههههه، صغير إيه بس، ده بيحب بنت من سنه، وهارينا كلام عنها وصورها مالية أوضته. وبيني وبينك كده، أنا نويت أزوجهاله."
فهد:
"معقول، بس ده لسه صغير على الجواز."
والده رامي:
"نخطبهاله حتى عشان يهدى كده، وبعدين يبقوا يتجوزوا على مهلهم. وبعدين بصراحة، لما شوفت صور البنت انصعقت. لازم يرتبط بيها بسرعة قبل ما حد يخطفها منه."
ضحك الجميع، بينما أردف والد رامي بمزاح وهو يضم كتفي زوجته:
"طالع ذوقه حلو زي باباه. هههههه."
ضحك الجميع، بينما اقترب رامي منهم وهو قابض على يد ليلة التي ترتعد خوفًا وهي ترى فهد يقف معهم.
والد رامي:
"آه، رامي جه أهو."
نظروا له، بينما احتقن وجه فهد وهو يرى هذا رامي ممسك بيد حبيبته ليلة ويسحبها خلفه بابتسامة سعيدة، وهي تنظر إلى الأرض بخوف وزعر.
رامي لوالديه:
"بابا، ماما، أقدم لكم... ليلة... زميلتي... وحبيبتي اللي عايز..."
لم يستطع فهد تمالك نفسه أكثر من هذا، فانقض عليه يبعد يده عنها وسط ذهول الجميع، وبدون أي مقدمات سحبها معه إلى وسط الحفل، حيث سكت الجميع وتوقفت الموسيقى وتسلط الضوء عليهم.
وفجأة انقض فهد على ليلة يقبلها بقوة وتملك ونهم، وسط صدمة الجميع وعدسات المصورين التي تلتقط هذا المشهد.
رواية سأنتقم لأخي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سوما العربي
في صباح اليوم التالي، كانت ليلة تسير في الغرفة ذهاباً وإياباً بغضب. ما فعله قد تخطى كل الحدود. لقد قبلها وسط الحفل وأمام الجميع. أي مرحلة من الجنون قد وصل إليها؟ لا، لا، ليس جنوناً وحسب، بل تبجح أيضاً.
التقطت هاتفها واتصلت بلين.
ثوانٍ وأتاها الرد: "الو."
"صباح الخير يا ليلة."
"صباح الزفت."
"اهدئي.. اهدئي."
"ما تقوليليش اهدئي."
"يا ليل.."
قاطعتها قائلة: "من غير كلام، نص ساعة والاقيكي عندي. كوم كمان منه. صحيت؟ أنا مش عارفة جالها نوم إزاي بعد اللي حصل."
"طب اهدئي."
"برضه هتقولي اهدئي."
"طب ناويه على إيه؟"
"ناويه أخلص المسلسل ده."
ثم أغلقت الهاتف وهي تزفر بحنق. ظلت تدور حول نفسها بغضب وعصبية وهي تخبط يدها بالأخرى، ثم قالت محدثة نفسها بجنون: "ومنه دي كمان اللي نايمة ولا كأن في مصيبة حصلت؟ لا لا مش قادرة، لازم أروح أصحّيها، مانا مش هتشل لوحدي."
خرجت من غرفتها وهي تسير بغضب، فقابلت رانيا في الطريق.
أمسكت رانيا بيدها بحدة قائلة: "أهلاً أهلاً بالهانم."
"ابعدي إيدك عني أحسن لك. أنا مش طايقة نفسي ومش فايقة لأشكالك على الصبح."
"أشكالي؟ أشكالي أنا يا زبالة؟"
احتدت عينا ليلة وهجمت على رانيا وهي ممسكة بملابسها حتى ألصقتها بالحائط، وعينا رانيا متسعتان بذهول وخوف من هيئة ليلة التي نطقت وهي تضغط على أسنانها: "أنا دلوقتي حالا على أتم استعداد إني أرتكب جريمة عادي جداً.. فابعدي عن وشي أحسن لك... اللي قدامك دي هتوريك أسود أيام حياتك، واستني رد مني قريب قوي على اللي عملتيه زمان."
ألقت كلمتها ثم تركتها بحدة وذهبت في اتجاه غرفة منه، بينما كانت رانيا، لأول مرة، ترتجف خوفاً من طريقة حديث ليلة ونيران الانتقام والغضب تشتعل في عينيها.
عازمة على تأمين نفسها وإكمال خطتها لضمان حماية فهد لها.
دخلت إلى غرفة منه، وجدتها تنام براحة وعمق وكأن على رأسها الطير. أمسكت بالوسادة وألقتها عليها من بعيد بغيظ وغضب.
انتفضت منه من نومها فزعاً: "إيه؟ في إيه؟ مين قتل مين؟ مين موت مين؟"
"إنتي بنى آدمة انتي؟ إنتي عندك دم؟"
"في إيه يابنتي؟ مالك أمك على الصبح؟"
"يا برودك ياشيخة... إنتي صحاب انتي؟ ده انتي جبله."
"افهم بس أنا عملت إيه."
"نايمة ورايحة في سابع نومة ولا كأن في كارثة حصلت امبارح.. جايلك نوم وأنا هموت من الغيظ.. لأ، وكله كوم والست رانيا دي كوم تاني... أنا ناقصها على الصبح... ده أنا مسكت نفسي عنها بالعافية ده أنا..."
قطعت كلامها صارخة في وجه منة التي نامت مجدداً.
"مننننننننننه."
"هااا... قمت.. قمت أهو."
"خلي عندك أهل دم وقومي."
"عايزة أنام شوية، حسن فضل سهران وقافش فيا لحد الصبح ماسابنيش إلا لما النهار طلع، صدعني ابن الورمة."
"أصوت؟ أصوووووت؟ قومي شوفي الفضيحة اللي أنا فيها."
"يوووووه.. حاضر حاضر."
"منه أنا كلمت لين وهي جاية، وإنتي خمس دقايق والاقيكي عندي في أوضتي عشان نخلص التمسلية دي، ولو اتأخرتي قسماً بعزة جلالة الله لأكون جاية ومطلعة غيظي وجناني كله فيكي وأنا بتلكك أصلاً."
"طيب طيب.. ياساتر يارب.. في إيه انتي هتتحولي ولا إيه."
"منننننه.. اخلصي.. خمس دقايق فاهمة."
"خلاص خلصنا فاهمة."
خرجت وأغلقت الباب، فتسطحت منه مجدداً لتكمل نومها، ولكن ليلة فتحت الباب مرة أخرى صارخة: "إنتي يا زفتتتتتته."
"أووووف. خلاااااص غووري بقا."
"خمس دقايق وإلا انتي عارفة."
"أووووف.. ربنا على القوي.. صحيت خلاص غورى بقا من خلقة أمي على الصبح."
قذفتها ليلة بالوسادة مرة أخرى قائلة: "لمي لسانك.. لمي لسانك ياحيوانة.. أنا خارجة ولو اتأخرتي انتي حرة."
ثم خرجت وهي تسير بغضب باتجاه غرفتها. فتحت الباب للدخول فوجدت يداً صلبة تجذبها للداخل. ثوانٍ وكانت غارقة في سيل من القبلات، ولم يكن غيره فهد.
"ليلة... وحشتيني.. وحشتيني أوووي... حابسة نفسك من امبارح ليه؟ ليلة..... ليلة... وحشتيني أوووي."
كانت تائهة، تارة تذوب بين يديه وتستسلم لقبلاته، وتارة تبعده عنها بيديها الصغيرتين. فتحدثت وهو يقبلها: "أأب.. أبعد عني... مش كفاية اللي عملته امبارح.. ابعد عني."
"غصب عني.. غصب عني.. أعمل إيه... كل الناس باصينلي فيكي... كلهم مستكترينك عليا... ليلة.. ليلة.. غصب عني بجد."
"عمو فهد... إنت فضحتني.. خلتني مش قادرة أرفع عيني في الناس."
"إنتي مراتي... مراتي... مراتي... بتاعتي لوحدي... مراتي... بتاعتي ياليلة بتاعتي."
"عمو فهد... سيبني لو سمحت."
لم يستمع لها وظل يقبلها بجنون.
"عمو.. عمو فهد.. منه جاية دلوقتي."
فهد: "طب ماتيجي."
"ماهو..."
قطع كلامها طرقات منه، وتفاجأت بفهد يأذن لها بالدخول وهو مازال على وضعه مع ليلة. دخلت منه وشهقت بخجل وهي ترى فهد محتضناً ليلة. ارتبكت ليلة كذلك من هذا الوضع المخجل. إلا ذلك المتبجح الذي نظر للخادمة التي تنظر أرضاً بخجل وقال: "احمم.. في إيه."
"كمال بيه تحت عايز حضرتك."
"تمام.. اعملوله قهوة على ما أجي."
يومأت له الخادمة وذهبت سريعاً، بينما ليلة تذوب خجلاً ومنه وجهها محمر وتنظر أرضاً.
فهد بثبات: "ليلتي ماتتأخريش على الفطار... وإنتي كمان يا منه."
يومأت منه برأسها وهي تنظر أرضاً، وخرج هو بكل ثقة وغرور يليق به.
نظرت منه إلى أثره بذهول، ثم إلى ليلة وقالت: "احمم.. احم.. هو عمو فهد كان بيعمل إيه.. ده.. ده كان.. لازق فيكي زي اللي لازق بغرة."
"مش عارفة أقولك إيه يا منه والله."
"هتقولي إيه يعني ياليلة... اقعدي اقعدي وكلمي لين... آه يا خوفي من اللي جاي."
نظرت لها ليلة وتبادلتا نظرات تنم عن الخوف مما هو قادم.
في قصر فريد النجار. كان يقف أمام النافذة المطلة على المسبح ينفث غضبه في سيجارته التي لم يعد يعلم عددها، رغم أنه لم يكن مدخناً في يوم من الأيام. يشرب فقط كل يوم سيجارة أو اثنتين على الأكثر وليس بانتظام أيضاً، ولكن هو تخطى العشرين سيجارة منذ الأمس، فهو لم يذق طعم النوم في ليلته. أصبح الغضب والحقد يملأ قلبه. ينظر في الفراغ بشرود، حتى أنه لم يستمع للخادم الذي يناديه لتناول الفطور، حتى يأس وانصرف. ولا دخول سيارة أخته لمحيط قصره ودلوفها للداخل، وها هي تقف منذ بضع دقائق تحدثه ولكن لا حياة لمن تنادي.
"فريد... فريد."
"ها... إنتي هنا يا ندى."
"يانهار أبيض... يابني بقالي ساعة بنده عليك.. مالك... وعم عبده بيقولي إنك مش عايز تفطر ولا بترد على حد.... وإيه ده إيه ده كل دي سجاير مش عوايدك... استنى استنى... إنت لسه ببدلة امبارح.... لاااا ده كده في مصيبة... إيه اللي حصل يا فريد... أنا كنت بكلمك وفجأة قفلت في وشي.. كلمتك كتير بعدها مش بترد."
"قابلتها."
"هي مين."
"ليلة."
"البنت اللي..."
"أيوه."
"طب كويس... كلمتها... أوعى تكون مخطوبة أو مرتبطة."
ضحك بمرارة قائلاً: "ههه.. متجوزة."
شهقت بتفاجؤ: "متجوزة.... معقول... بس دي سنها صغير... وكمان أنا فاكرة صورها جدا... إيدها مافيهاش أي دبلة."
سرد عليها فريد كل ما حدث وسط زهولها.
"فريد أنا دارسة طب نفسي كويس أوووي وإنت عارف... التصرف اللي عمله ده يدل على شخص يائس بيحب بس خايف وحاسس إن حبيبته هتبعد أو محكوم عليهم بالبعد.. كان بيحاول يثبت حاجة للناس ولنفسه."
"أيوه فعلاً."
"أنا رأيي تتكلم معاها وتعرف إيه اللي حصل."
تهلل وجه فريد بالأمل من جديد: "فعلاً... لازم... لازم أعرف إيه اللي حصل."
في فيلا البحراوي، جد ليلة، كان يجلس يقلب صفحات الجرائد إلى أن وصل إلى صورة فهد يقبل فتاة. فاسترعى الاسم انتباهه. فهد المنياوي، وهو شريك حفيده مروان. أما ما أثار ذعره وخفقات قلبه هو اسم الفتاة التي بجانبه، وقد كتب اسمها ليلة ماجد.
استدعى الجد أحد الخدم سريعاً وأمره بإيقاظ مروان من نومه سريعاً.
بعد دقائق كان مروان يهبط الدرج سريعاً خوفاً على جده خشية من سرعة مناداته.
"خير... خير يا جدي.. إنت كويس.. فيك حاجة؟"
"أنا كويس.. أنا كويس... إنت كنت في فرح أخت فهد المنياوي صح."
"أيوه... ده كان فرح عجيب. وقفل قفلة غريبة."
الجد وهو يفتح الجريدة على صورة فهد وليلة: "إنت شوفت البنت اللي معاه دي."
"أيوه... ده كان قافش فيها طول الفرح كأنها هتتخطف منه وممنوع أي حد يقرب منها... بس بصراحة عنده حق دي تهبل فتنة ماشية على رجلين.."
ابتسم الجد على حديث حفيده فقال: "ولما شوفتها ما حسيتش بحاجة... بلاش... طب ما شبهتش عليكي... ما حسيتش إنها شبه جدتك اللي هي مراتي."
"أييوووه.. آه والله.. أنا برضه بقول كده بس استبعدت."
"بص كده في الخبر. شوف اسمها وسنها.... ليلة ماجد.. 18 سنة."
اتسعت عينا مروان قائلاً: "لأ... تقصد إن البنت دي هي ليلة بنت عمي اللي بندور عليها."
الجد بعينين دامعتين وهو ينظر للصورة: "هي.. هي جدتك.. ماجدة مراتي وحبيبتي... نفس العينين... نفس الشعر حتى، وارثة منها لونه وطوله... نفس البياض نفس الخدود... كل حاجة هي ماجدة... أنا عايز حفيدتي يا مروان."
"اهدأ.. اهدأ يا جدي.. أنا هتصرف..."
في المبنى السكني الذي تسكن فيه ليلة مع والدتها، وحيث يسكن لين وشادي أيضاً، توقفت سيارة أجرة ونزلت منها والدتها منال وجدتها. استقبلهما حارس العقار بترحاب شديد وصعد بالشنط لأعلى وهما خلفه. وصلوا الشقة، فتحت منال الباب فقالت الجدة: "مش كنا عرفنا ليلة أحسن يا منال."
"لأ لأ خليها مفاجأة أحسن."
ثم بدأت تنادي ليلة ولكن ما من مجيب.
"تلاقيها نايمة كالعادة. القطة دي."
"هههههههه مش بتشبع نوم أبداً."
دخلت الغرفة ولكن ما من أحد. وجدت خزانة الملابس فارغة، فشهقت بفزع.
"ليلة.... ليلة مش موجودة يا ماما.. ولا لبسها."
"يانهار أبيض... طب كلمي شادي بسرعة... هو أكيد عارف. مش هو كان بيقولك إنه متابعها وعارف كل أخبارها؟ كلميه يلا.... هات العواقب سليمة يارب.... استرها يا ستار العيوب."
أسرعت منال للهاتف للاتصال بشادي.
في فيلا البحراوي. أنهى مروان مكالماته الهاتفية، ثم التفت إلى جده قائلاً: "خلاص يا جدي عرفتلك كل حاجة."
"إيه.. قول بسرعة."
"هي عايشة عند فهد المنياوي."
"ليه."
"ده اللي عرفته من حارس شغال هناك، معرفة كده عند مكتب من مكاتب الأمن، واللي قدر يوصله إنهم متجوزين وهي عايشة عنده من كام شهر... وبيقول كمان بيغير عليها موت.. مانع أي راجل يدخل القصر عشانها."
ابتسم الجد بمرارة قائلاً: "عارف ومقدر، ما أنا كنت زيه في يوم من الأيام."
سكت قليلاً ثم قال: "يالا يالا نروح لها."
"حاضر.. حاضر... بس ربنا يستر وما يموتناش."
عودة إلى قصر المنياوي، حيث يجلس فهد في مكتبه مع كمال يجادله فيما فعل.
"يوووووه يا كمال... كنت عايزني أعمل إيه يعني وأنا شايف كل واحد عمال يتغزل فيها و..."
قطع حديثه صوت صراخ قادم من الخارج، واحد ينادي اسم ليلة بقوة وغضب. فرج الاثنان ليروا من بالخارج ولما ينادي بهذه الطريقة.
في الأعلى عند الفتيات، بعد أن قدمت لين وجلسوا ثلاثتهم يتحدثون، قامت ليلة وأخذت شيئاً من بين ثيابها، دثته في جيب بنطالها، وهمت للهبوط لأسفل. لكن شحب وجهها وهي تسمع صوت يصرخ منادياً باسمها بغضب... صوت هي تعرفه عن ظهر قلب.
"ماما."
جرت لأسفل وخلفها الفتيات. هبطوا الدرج فوجدوا الجميع مجتمعاً بذهول على صوت هذه المرأة، ولا يعرفون ماذا يحدث.
بهت وجه ليلة وهي تقف أمام والدتها التي تنظر لها بغضب ولا ترد على أسئلة فهد المتكررة بمن هي وماذا تريد.
ثوانٍ ودخل البحراوي بصحبة مروان وهو يتساءل أين حفيدته......
رواية سأنتقم لأخي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوما العربي
دَلفت منال إلى قصر فهد المنياوي وهي تشتعل غضبًا، لا تعي ما سمعته من إحدى جاراتها، وأيضًا حديث حارس العقار حينما أخبروها أن ابنتها ليلى ذهبت بحقيبة ملابسها في اليوم الثاني مباشرة من سفرها.
كيف هذا؟ هل طفلتها خدعتها؟ كانت تحدثها كل يوم تؤكد لها أنها بخير وأنها ببيتها.
استدعت شادي في الحال، والذي أخبرها نصف الحقيقة بأنها تعيش في قصر فهد المنياوي، ولكن نظرًا لحالة الغضب التي كانت عليها لم يستطع إخبارها باقي الحقيقة.
حاول الاتصال بليلى أو لين ولكن ما من مجيب. ذهب خلفها لينقذ ما يمكن إنقاذه.
دلفت هي للداخل كالإعصار بعدما أخبرت الحرس أنها والدة ليلى. كانت تصرخ باسمها بغضب وصراخ اجتمع عليه كل من بالمنزل، فخرج فهد مستنكرًا وخلفه كمال، وكذلك تلك التي ترتعب خوفًا متى عادت والدتها من السفر.
كذلك اقتربت رانيا وهي تبتسم بتشفٍّ وخبث، تعلم أن منال لن توافق على استمرار هذه الزيجة.
تحدثت بتلعثم وارتباك ووجه شاحب من الخوف:
"م. ما.. ماما."
وكأنها بذلك أجابت على سؤال فهد عن هوية تلك السيدة ولماذا تصرخ على ليلته.
ردت عليها بغضب أم:
"أيوه ماما.. ماما يا ليلى.. ماما اللي أنتِ مستغفلاها... أنا عايزة أفهم في إيه..."
قطع حديثها دخول البحراوي ومروان متسائلين عن فهد، ولكن توقفوا وهم يرون توتر الأجواء.
"بحرواي بيه."
لم يكن ينظر لها، بل نظره موجه لتلك الصغيرة بحنان:
"ل.. لل. ليلى.. أنتِ ليلى.. حف.. حفـ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية سأنتقم لأخي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي
في غرفة الصالون الفخمة جداً بقصر المنياوي، كانت تجلس منال ووالدتها التي أصرت على القدوم معها.
منال: يا ماما ما كانش لازم أبداً أسمع كلامك وأسيبك تيجي معايا، إنتي لسه تعبانة. إنتي عاملة عملية قلب مفتوح.
الجده: أعمل إيه، ليلى وحشتني.
منال: مانا كنت هجيبها معايا وتشوفيها في البيت.
الجده: بس تفتكري هيرضى يطلق على طول ولا هيطلب إن ليلى تديله التسجيلات عشان يضمن سلامة مراته.
زفرت منال بغضب قائلة: مش عارفة يا ماما، بس أنا مش...
قطع حديثها دخول ليلى وهي تركض لهم، ثم ارتمت في أحضان جدتها التي غمرتها بحنان قائلة: وحشتيني أوي يا صغنن.
ليلى ضاحكة على لقبها: ههههههه. وإنتي كمان وحشتني يا تيتا أوووووووي.
ليييييييييللللله. صرخ بها فهد وهو يرى حبيبته بين يدي امرأة عجوز.
نظرت له الجدة بزهول قائلة: جرى إيه يا ابني، سرعت البت.
دلف بخطى سريعة ونزعها إلى أحضانه هو وهو يعطيهم ظهره ويحتضنها كأن شخصاً سيخطفها منه قائلاً بغضب: ما تحضنيهاش كده. لا، ما تلمسيهاش أصلاً.
صرت منال على أسنانها وهي تراه وهو يبتلع جسد ابنتها الصغيرة داخل جسده الضخم جداً قائلة: سيب البنت. إيه، هتبلعها؟
فهد بجنون وهوس وتملك: مش هسيبها. إنتوا اللي ما تجوش ناحيتها.
الجده: يا ابني إنت عبيط.
نظر لها فهد نظرة أرعبتها وأيقنت أنه حقاً مجنون.
أما ليلى فكانت تحاول التملص من بين يديه، لكنه كان يكبت محاولاتها حتى يأست واستسلمت.
منال: سيب البنت بقى وخلينا نتفق.
فهد بغضب: نتفق على إيه.
منال: يا رب صبرني. نتفق هنخلص الموضوع ده إزاي.
فهد: موضوع إيه اللي نخلصه.
نظرت لوالدتها قائلة: تصدقي فعلاً عبيط.
فهد: اتكلمي كويس. أنا ماسك نفسي عنك بس عشان إنتي أم مراتي.
تملصت ليلى من أحضانه باعتراض، لكنها أسكتها من جديد.
منال: إيه اتكلم كويس دي؟ احترم نفسك. وكمان ليلى مش مراتك، ده جواز على ورق بس.
فهد ببرود: وأنا ما يخلصنيش أبداً. ساعة زمن وأخليهولك جواز فعلي.
نظرت له ليلى بغباء ولم تفهم، بينما شهقت منال قائلة: إيه اللي بتقولوا ده؟ إياك تقرب من بنتي انت سامع. ثم اقتربت منه تحاول نزعها من بين يديه.
منال: شيل إيدك عن بنتي.
فهد بغضب أعماه الغيرة: ما تقوليش بنتي. هي بنتي أنا ومراتي أنا. مش هسيبها مستحيل.
منال بتنهيدة: طيب خلاص. أنا موافقة على شرطك.
رفع حاجبه باستنكار متسائلاً: شرط؟ شرط إيه.
منال: التسجيلات. عارفة إنك بتعمل كل ده عشان تسجيلات الست هانم حبيبة القلب. خدها. أنا هسيبهالك. بس آخد بنتي ونمشي من هنا حالا.
فهد: تسجيلات إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا عايز ليلى وبس. لو عايزة تاخدي ران...
قاطعتهم الخادمة تستأذن لدخول البحراوي جد ليلى.
منال: أوووف، كملت. أصلي كنت ناقصة.
فهد بتأفف: خليه يتفضل.
دلف البحراوي بهيبته التي لم تؤثر عليها سنوات عمره السبعين وبجانبه حفيده مروان.
تقدم البحراوي من فهد وعينه على حفيدته قائلاً: صباح الخير يا فهد بيه. ازيك يا ليلى.
كانت صامتة برد مقتضب، فهي لم تغفر له حتى الآن. ولكن قاطعه فهد: اتكلم معايا أناااا.
البحراوي: أنا جدها يا فهد بيه.
فهد: حتى لو. مش من حقك. ما حدش من حقه يقرب من ليلتي.
البحراوي: أيوه بس أنا جدها وبقالى سنين بدور عليها وأخيراً لاقيتها. قم نظر لهم جميعاً قائلاً: هاخدها تعيش عندي خلاص.
فهد باندفاع: تاخد مين؟ ليلى مش هتتحرك من هناااااا.
منال للبحراوي: بنتي هتعيش معايا. مستحيل أسيبهالك.
البحراوي بهدوء: منال، أنا عارف إنك تعبتي معاها وضيعتي عليها شبابك ورفضتي تتجوزي عشانها. بس فكري. ليلى من حقها تعيش في خير أبوها وأهلها. وأنا مش هاخدها لوحدها. إنتي والست والدتك هتسيبوا بيتكوا وتيجوا تعيشوا معاها. منال يا بنتي، انسى اللي فات. مابقاش في العمر بقية للخناق والشد والجذب. هااااااا... قولتي إيه.
منال: بس نخلص من موضوع الجواز ده وبعدين ربنا يسهل.
البحراوي: هنخلص إن شاء الله.
ثم نظر لفهد الذي ينظر لهم بلا مبالاة. فهو تركهم يثرثرون وفي النهاية ستكون ليلى معه مهما حدث.
البحراوي لفهد: فهد باشا، طلباتك إيه عشان نخلص.
فهد وهو يشدد على ليلى أكثر في حضنه: نخلص إيه؟ ما علش، مش فاهم.
تدخل مروان قائلاً: فهد بيه، كلامنا واضح. طلباتك إيه عشان تطلق ليلى.
غلى الدم في عروقه قائلاً بتحذير: ما تنطقش اسمها خالص.
مروان بقوة: فهد بيه، دي بنت عمي، يعني مني.
عند هذا الحد وانفجر فهد وصاح بغضب حتى احمر وجهه وبرزت عروقه وأصبح شكله مخيف: ايااااااك تقول كده تاني. ليلى مني أنا. ما تخصش حد غيري أنا. هي بتاعتي أنا. ولف وشك، ما تبصش عليها.
مروان: جرى إيه يا فهد بيه؟ أنا ابن عمها.
البحراوي: واحتمال كبير أوووي يبقى جوزها بعد ما تطلقوا.
لم يحتمل. لم يحتمل جملة الجد الأخيرة، كانت كفيلة بتحضير شياطينه. فصرخ بصوت قادم من أعماق الجحيم لدرجة أرعبت البحراوي المخضرم الذي لا يهاب شيئاً. وفي ثوانٍ كان يكسر كل شيء أمامه بيده الحرة، وبالأخرى يحتضن ليلى المتسعة الأعين بخوف وزهول من حالته.
بينما الجدة ومنال يضعون أيديهم أمام وجههم كحماية من شظايا التكسير، فقالت الجدة بخفوت: يانهار أسود. ده ما طلعش عبيط وبس. ده مجنون. والله العظيم مجنون.
منال: ماما، أنا خوفت.
الجده: الكدب خيبة يا بنتي. أنا كمان خايفة.
منال: يالهووي. لا ده خطر على بنتي.
الجده: لازم ناخدها معانا بأي تمن.
بعد عشر دقائق كاملة من صريخ وتكسير فهد. وبعدما انتهت موجة غضبه، وكانت النتيجة بقايا حطام غرفة الصالون كلها وتجمع جميع سكان القصر حتى الخدم.
وقف فهد وهو ما يزال يحتضن ليلى وعروقه بارزة من شدة الغضب وهو يتنفس بسرعة رهيبة قائلاً: ليلى مش هتخرج من هنا. حتى لو اضطريت أعلن الحرب على الدنيا كلها. إنتوا سامعين.
البحراوي: طب بهدوء كده يا فهد يا ابني. هعرض عليك عرض وأنت تاجر وهتقدر عرضي ده كويس.
فهد: لاااا. إنت مش بتفهم. ما بقولك لا.
مروان: اتكلم مع جدي كويس.
فهد: مش هتكلم كويس مع أي حد عايز يبعد ليلتي عني. إنتووووو اتجننتواا.
البحراوي: فهد بيه، أنا هسلمك التسجيلات بتاعت رانيا مراتك وبنت عمك، وفوقهم كمان 20 مليون جنيه ونصيبا في المنتجع اللي داخلين فيه شرك جديد.
شهقت ليلى بتفاجؤ في العرض المغري جداً لأي رجل أعمال أو أي شخص. لم تكن تعلم أن جدها مستعد لدفع كل ذلك لسبيل خلاصها. يبدو أنه فعلاً يهتم لأمرها. ولكن تفاجئت كثيراً وهي تستمع لرفض فهد.
فهد بنبرة عاشق: لأ. مش عايز. خد انت كل ثروتي وسيبلي ليلى. اعتبره مهرها. بس سيبوهالي.
نظر له الكل بزهول ولم يستوعبوا ما يحدث. كذلك أيقن البحراوي أنه أمام عاشق حد الموت، لا يختلف كثيراً عن عشقه لزوجته الراحلة. وعلم أن لا نهاية لهذه القصة، هو عشقها وانتهى الأمر.
البحراوي بثبات وصرامة موجهاً حديثه للمنال ومروان، ولكن ينظر بعمق لأعين فهد: يالا بينا يا جماعة. يالا يا منال إنتي ومروان.
منال ومروان بصوت واحد: يالا إيه وهنسيبها معاه إزاي.
البحراوي وهو ما زال ينظر لفهد: هي مع جوزها. آمن واحد عليها دلوقتي.
منال: لا طبعاً ما فيش الكلام ده. أنا مش سايبة بنتي.
البحراوي بأمر لا يقبل النقاش: قلت يالا يا منال. واحد ومراته وهو عارف إزاي يحافظ عليها. أما إحنا بقى. بينا خصام طويل لازم نصفيه. يالا.
منال بطفولة وخوف: على فين.
البحراوي: على بيت أهل جوزك يا منال. يالا.
سحبت حقيبتها بخوف، بينما البحراوي يبتسم على خوفها ويهز رأسه بيأس. لم تكبر أبداً.
تحرك الجميع مغادراً وسط زهول فهد من موقف البحراوي وكيف سلم لأمر زواجهم بسرعة. فهو توقع أن تطول الحرب بينهم لمدة لا يستهان بها، وهو مستعد أن يفعل أي شيء. فكل شيء مباح في الحب والحرب. ولكن ما حدث فاق كل توقعاته.
هم البحراوي بالمغادرة، ولكن رجع خطوتين للخلف قائلاً لفهد: عارف إنك مستغرب ومش مصدق إني سلمت بسهولة وسرعة كده.
سكت قليلاً، ثم نظر لطريقة احتضانه لليلى بتملك وعشق وخوف. فابتسم وأكمل: بس اصلك صعبان عليا. ما يحسش بالنار إلا اللي ماسكها. وأنا كنت مكانك في يوم من الأيام.
اتسعت أعين فهد ونظر له بعدم تصديق. فقال البحراوي وهو ينظر لليلى: أه. العفريتة دي طالعة لجدتها. كل حاجة هي. ربط على كتفه قائلاً بمزاح: ربنا معاك ويقويك. ده إنت هتشوف أيام سوووودة. اسأل مجرب.
فانفجر ضاحكاً وغادر وتركه ينظر لأثره بزهول وابتسامة.
ثوانٍ ونظر بين أحضانه لليلى، فوجدها تشاهد ما يحدث كأنها طفلة بين يدي والدها وتشاهد العالم الخارجي. نظر لها بحب مستغلاً هدوءها واستسلامها لأحضانه.
مرت دقيقة انتبهت فيها ليلى لنفسها وهي تشاهد ما كان يحدث منذ قليل كأنه فيلم عربي أبيض وأسود. كذلك لم تعد تتملص من بين يديه. استسلمت لدفئه ورائحته. لا تنكر، تشعر معه بالراحة والأمان.
طالعها فهد باستمتاع وضحكة تعلو شفتيه. كانت ليلى تحاول الخروج من بين أحضانه وهو يمنعها، تزامناً مع دَق منه ولين على الباب.
فهد متأففاً: أوووووف مين.
منه: احمم، أنا منه يا عمو.
فهد: تعالي يا منه.
فتح الباب ودخلت منه ولين. حاولت ليلى الخروج من حضن فهد للجلوس مع صديقتها، ولكنه رفض. فتحدثت لين قائلة: احمممم، صباح الخير يا عمو.
نظر لها فهد باستغراب ثم قال: صباح الخير.
لين: احمممم. بقولك صباح الخييييير.
فهد ببرود: مش هقوم.
تنحت الفتيات في وجهه، فقال: هتتكلموا وأنا قاعد.
نظروا له بصدمة، في حين نظر هو لهم ببرود ولا مبالاة.
في أحد الكافيهات المشهورة، كان يجلس فريد النجار متأففاً من الانتظار. ثوانٍ ودخلت عليه تتبختر في غرور. ثم جلست أمامه ببرود.
فريد: إيه كل ده تأخير. بقالي ساعة قاعد.
رانيا ببرود: اطلب لي اسبريسو.
فريد بحاجب مرفوع: نعم.
رانيا بضحكة سمجة: اسبريسو.
زفر بضيق، ثم طلب لها ما أرادت ونظر إليها مجدداً.
فريد: هااا. احكي حصل إيه.
رانيا: والله مش عارفة. إنت ملهوف على إيه كده.
فريد: مالكيش فيه. اخلصي.
سردت له رانيا كل ما حدث بالأمس وبالصباح.
فريد: يعني كده كله عرف. طب وليلى موقفها إيه.
رانيا: شكلها كده عايزة تمشي. هي خلصت اللي كانت جايه فيه، بس هو ماسك فيها.
فريد: وإزاي ماتضايقش ولا اتعصب لما عرف إن كل ده كان خطة منها؟ أنا توقعت إنه يضايق منها ويطلقها، بس هو كده خالف كل توقعاتي.
رانيا: المهم أن أنا دلوقتي عايزة منك خدمة.
فريد: خدمة إيه؟ وبعدين تعالي هنا، إزاي سابوكي كده؟ لا ولسه ليكي عين تروحي وتيجي.
رانيا: ماهو ده اللي أنا عايزآك فيه.
فريد: أنا؟ عايزة إيه.
رانيا: بيبي.
فريد بحدة: نعم يا روح أمك.
رانيا: ماتتلم يا فريد وتتكلم عدل.
فريد: بيبي إيه يا أم بيبي إنتي؟ إنتي اتجننتي؟ وإيه علاقة ده بمشكلتك.
رانيا: إنت قلت إني حامل عشان كده فهد سايبني لحد دلوقتي. وأكيد كمان سايب ليلى عنده لحد ما ياخد التسجيلات عشان يضمن حقي. مانا بنت عمه برضه وهبقا أم ابنه.
فريد: إنتي مش عندك مشاكل في الرحم واستحالة تخلفي.
رانيا: أيوه. وعشان كده عايزآك تجيب لي أي عيل مولود جديد أقول عليه ابني بعد ما أولد في حتة بعيدة وأرجع لهم بيه.
فريد بحدة: انسى يا رانيا.
رانيا بأمر: هتساعدني يا فريد. إنت صابعك تحت درسي.
فريد: ده بأمارة إيه إن شاء الله.
رانيا: شوف إنت بقى لما حبيبة القلب تعرف إن إنت اللي اتفقت معاك وكسبتك الصفقة اللي أخوها خسرها، وبسببها تعب جاله القلب. وكمان إنت اللي ظبط كل ورق مستشفى لندن عشان يبان مات قضاء وقدر. وشوف إنت بقى هي هتبص في وشك تاني أصلاً ولا لأ. ده مش بعيد تعمل خطة وتنتقم منك إنت كمان.
بهت وجه فريد من حديث رانيا، والتي تنوي كشفه أمام من عشق. ابتلع ريقه بخوف وهو ينوي مساعدة رانيا كي لا تكشف ستره وتضيع حبه.
رواية سأنتقم لأخي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سوما العربي
دخلت ليله من الشرفة وهي تزفر بغيظ من منظرهم قائلة:
سفلة وقليلة الأدب.. لا وهو كمان مبسوط... أوووف.. وأنا مالي أصلاً.
خرجت منه من الحمام الخاص بغرفتها وهي تدندن:
الميه تروي العطشان.. وتطفي نار الحران....
إيه يا صغنن بتكلمي نفسك.. اتجننتي خلاص.
ليله بضيق:
ولا اتجننت ولا حاجة.
منه:
اممم.. الميه تحفة.. ادخلي خدي لك دش انتي كمان.
ليله:
فعلاً الجو حر أوي.. هروح آخد دش في أوضتي.
منه بتذكر:
آه صحيح هتعملي إيه.. هتروحي عند عمو فهد جناحه ولا هتتصرفي إزاي.
ليله وهي تصطك على أسنانها:
ماتفكرنيش.. ده من سابع المستحيلات أنا سبتهم ينقلوا حاجتي بس عشان ما أقطعش عيش الناس بسببي لكن أنا مش هعيش معاه في جناحه أبداً.
منه:
بس انتي عارفة عمو فهد عمره ما كان كده وطول عمره حريص على كل الناس اللي شغالين عنده والأكبر من كده إن ممنوع ممنوع حد يدخل جناحه وبيتنضف كل فترة ورانيا يا ما حاولت لكن دايماً كان بيكسرها ويخرسها.. ماحدش فينا عارف شكل جناح عمو فهد من جوه عامل إزاي... والغريب إنه مش سامح لك لا ده هو اللي عايز كده.
ليله بزهول:
معقول.. أنا أول مرة أسمع الكلام ده.
ابتسمت قليلاً لكن ما لبثت أن عادت للجمود من جديد قائلة:
بس بردوا... مش هروح وخليه هو مع الست رانيا قتالة القتلة... أنا هروح آخد شاور في أوضتي... سلام.
منه:
سلام.
ثم أكملت تجفيف شعرها بينما ليله ذهبت لغرفتها ودخلت للمرحاض كي تنعم بدش من الماء المنعش.
صعد فهد للأعلى ودلف إلى جناحه فوجد ملابس ليله موضوعة بالمكان المخصص لها بغرفة الملابس الخاصة به. نظر حوله باستغراب لكثرة أحذيتها قائلاً:
كوتشي.. أوزعه وبتلبس كوتشي.
ابتسم بحب وهو يتذكر هيئتها بجانبه وفارق الطول والحجم.
ثم اتجه إلى خزانة الملابس وأخذ يشاهد ملابسها بتفحص.
استمر بالمشاهدة وهو معجب بذوقها في الاختيار متخيلًا هذه الملابس عليها.
توجه حيث الغرفة الأساسية وجد المرآة موضوع عليها الأشياء الخاصة بها اقترب ملتقطاً عطرها الذي عشقه من اللحظة الأولى. تنبهت حواسه ونظر حوله وأدرك عدم وجودها وأنها ستعاند ولن تأتي فهو قد علم طبعها.
خرج من جناحه متجهاً إلى غرفتها وهو عازم على أخذها لجناحه بأي طريقة وأي وضع.
كانت هي قد انتهت من حمامها ولفت منشفة صغيرة حول جسدها وخرجت متجهة إلى خزينة ملابسها. ثوانٍ وشهقت متذكرة:
يانهار أبيض... ده مافيش أي حاجة هنا.
أخذت تقلب في جميع الأرفف باحثة عن شيء ترتديه غير منتبهة لذلك المسكين المتصنم خلفها.
شهقت بقوة وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها ففاق من شروده على حركتها واتجه ناحية باب المرحاض وهو يدق عليه بقوة قائلاً:
افتحي ياليله.. افتحي أحسن لك ويلا على جناحي...
لم يتلقى ردًا فقال:
لو ما فتحتيش بنفسك هكسر الباب.
فقالت بقوة:
مش هتقدر الباب جامد.
رفع حاجبه وبحركة واحدة هجم على الباب وقام بكسره فنظرت للباب الملقى على الأرض بذهول وفزع قائلة:
كده ببساطة. يانهار أسود.
لم يدع لها فرصة للاعتراض فحملها بين ذراعيه.
فقالت بغضب وهي تضربه بيدها الصغيرة على عضلات صدره:
سيبني... مش هاجي معاك.
لم تجد ردًا فقالت بيأس:
طب ألبس حاجة طيب.
اقترب من أذنها قائلاً بوقاحة وجرأة:
تلبسي إيه هدومك مالية الأوضة هناك.
اتسعت عينيها بعدم تصديق وهي تقول:
وأنا اللي فاكراك مؤدب... طلعت سافل... إزاي تقول لي كده.
قهقه عالياً بوسامة لا تليق إلا به وضحكة تليق بفهد الدنجوان قائلاً:
الله مراتي وأقول لها اللي أنا عايزه... وبعدين هو كده سفالة... لسه السفالة جايه.. قال مؤدب قال ههههههه ده أنا ما سمعتش الكلمة دي من أولى إعدادي.
رددت بعدم تصديق:
أولى إعدادي يا مفترى... ده أنت بدأتها بدري أوي.
غمزها بعينيه قائلاً:
جامد من يومي.
نجح في إلهائها بالحديث وتفاجأت به يضعها بحرص على فراشه وجسديهما شبه العاريان ملتصق وهو ينظر لمفاتنها برغبة.
فحمحمت قائلة:
طب لو سمحت اخرج عشان ألبس.
هز رأسه برفض فقالت بترجّي شديد:
ربنا يخليك... هلبس هدومي بس.
هز رأسه برفض من جديد.. فقالت:
طب عشان خاطري.. طيب ماتخرجش أنت أنا هروح ألبس في الحمام. وو.. وأنت كمان البس حاجة أنت قلع من بدري.. وواقف في الجنينة عريان مع الست رانيا.
قالت الأخيرة بنبرة غيرة واضحة فابتسم بنصر قائلاً:
فعلاً أصل الوقفة مع رانيا نستني.. بس أنا سمعتك وأنتي بتخبطي باب البلكونة بتاعت منه جامد كده كان في حاجة مضيقاكي ولا حاجة.
قال جملته الأخيرة بمكر ونظرة تلسيع فاردفت هي بتوتر:
ل.. ل. لا. لالا... مافيش حاجة خالص.. ده.. ده الهوا... آه الهوا. احممم أنا هقوم ألبس بسرعة.
نهضت سريعاً وذهبت مسرعة لغرفة الملابس تلتقط ثيابًا اتجهت سريعاً إلى المرحاض وهي تستمع لقهقهته العالية.
فأخذت تنظر حولها تشاهد المرحاض من الداخل متفحصة لأغراضه الخاصة الرجولية الخاصة به وأدوات الحلاقة وعطر ما بعد الحلاقة الخاص به فاخذت تشمه وهي تبتسم بهيام وسرعان ما انتبهت لما تفعل فوضعته سريعاً وارتدت ملابسها سريعا وهي عبارة عن منامة بيضاء بحمالة رفيعة وشورت قصير وكم بدت رائعة الجمال بها.
بحثت عن شيء تمشط به شعرها لكن لم تجد.
خرجت من المرحاض وجدته قد ارتدى بنطال أسود وتيشرت أسود مريحين وهو يتمدد على الفراش ينتظرها.
أشاحت بنظرها بعيداً وهي تبحث عن فرشاة لتمشيط شعرها.. شعر هو بما تريد وهو يتابعها بانبهار لمظهرها الأنثوي الجميل.
فقام سريعاً إلى طاولة الزينة والتقط الفرشاة وجذبها لتجلس أمامه على الأريكة الجلدية وقام بتمشيط شعرها بحب وإعجاب وهدوء.
كل هذا وسط صدمتها التي تحولت لابتسامة سعيدة من حنانه واهتمامه وجلست أمامه بهدوء تاركة له شعرها يفعل به ما يحلو له.
ثوانٍ وانتهى وقام من مجلسه ساحباً يدها بيده متوجهاً للفراش فتوقفت باعتراض قائلة:
إيه.
فهد:
إيه.. هننام.
ليله:
لاااااا أنا مش هنام جنبك أبداً.
فهد:
ليله... يلا يا حبيبتي.
ليله:
ماتقولش يا حبيبتي.
نظر لها بحب وهو يضع كفه على وجنتها قائلاً:
ما أقولش ليه.. ما أنتي حبيبتي... أنا بجد بحبك أوي.. عارف إنك مشوشة وكمان مضايقة من وجود رانيا بس أنتي في حاجات كتير فاهماها غلط.
ليله ببراءة:
يعني أنت مش حابسةني هنا عشان تاخد التسجيلات.
ابتسم بحب واحتضنها قائلاً:
تسجيلات إيه بس... أنا بجد بحبك أوي.. أول مرة أحب.. أول مرة أبقى محتاج حد جنبي وحياتي واقفة عليه... عمري ما سمحت لحد يدخل جناحي أصلاً لكن أنتي لا ده أنا اللي طلبت كمان.. أوعدك نتكلم في اللي مش فاهماه بعدين بس دلوقتي ممكن ننام.
أومأت له بخجل فقد مس حديثه قلبها حقاً.
ابتسم بسعادة وهو يرى تقدم واضح في علاقتهم وذهب للفراش وتممد عليه واضعاً رأسه على صدرها.
ابتسم متأوهاً براحة لأول مرة يشعر بها.
ثوانٍ وذهب الاثنان في ثبات عميق بعد الشعور بالراحة والأمان الذي وجده كل منهم بالآخر.
في الصباح استيقظت ليله وهي تشعر بارتجاف خفيف بجانبها. فتحت عينيها فوجدت فهد يكبلها بذراعيه وكأنه يخشى ضياعها ولكنه يتصبب عرقًا وجسده مشتعل ويهذي باسمها.
وضعت يدها على جبهته وجدتها مشتعلة من الحرارة.
حاولت النهوض بصعوبة واتجهت للهاتف وطلبت من حسن جلب الطبيب سريعاً.
أغلقت الهاتف وهي تنظر له بخوف وهلع لا تعرف سببه وبسرعة ذهبت للمرحاض وبللت قماشة قطنية وبدأت بعمل كمادات له وهي تقول بغيرة:
آه طبعاً خدت برد عشان تقفل عضلاتك دي في الهوا مع الست رانيا وتنسى نفسك خالص.. تلاقيني بعد ما دخلت فضلت برده ترغي معاها.
قطع وصلة غيرتها طرقات حسن على الباب وقد بدأ فهد يستفيق قليلاً فنادى باسمها وهو يجاهد ليفتح عينيه فاسرعت له لتجيبه فقال:
هو في إيه.
ليله:
انت تعبان أوي وسخن.. وحسن جاب لك الدكتور أهو.
فهد وهو يحاول محادثة حسن ولكن بصعوبة وأعين نصف مفتوحة:
أوعى تكون جبت الواد الملزق السيس ده اللي اسمه رامي..
اتسعت عينا حسن قائلاً بحرج:
احممم. لا.. أبوه..
ثم قال موجهاً حديثه لذلك الرجل الخمسينى الذي يستمع للحديث بدهشة:
احمم.. آسفين دكتور يحيى.. فهد تعبان ومش عارف بيقول إيه.
يحيى:
لا ولا يهمك فهد باشا زي ابني.
ليله:
اتفضل يا دكتور.
فهد بصعوبة في الحديث من التعب:
ماتبصش عليها.
يحيى:
مين... قصدك الآنسة الحلوة دي.
فهد باعياء شديد:
لا حول ولا قوة إلا بالله... بص الناحية التانية بدل ما ندور على دكتورين لينا واحد ليا وواحد ليك من اللي هعمله فيك.
حسن بذهول:
يخربيتك.. حتى وأنت تعبان.
فهد:
اسكت أنت وحسابك معايا بعدين.
بينما ليله تشاهد ما يحدث وهي لا تعلم لما ترتجف خوفاً عليه... وما هو بالنسبة لها كي تخاف عليه كثيراً هكذا....
رواية سأنتقم لأخي الفصل العشرون 20 - بقلم سوما العربي
في قصر المنياوي بجناح فهد، كان يلزم فراشه كما أمرت صغيرته. وهو يبتسم بعشق عندما شاهدها تدلف للداخل، ترتدي مريلة للمطبخ، و جامعة شعرها لأعلى، وواضعة عليه من الأعلى إكسسوار من القماش لمنعه من الانزلاق على جبهتها. جعلت مظهرها فاتنة وقابلة للالتهام، وتحمل بيدها حامل الطعام.
اقتربت منه بابتسامة عذبة، ثم وضعت الطعام أمامه، ثم تحسست جبهته وزفرت براحة قائلة:
"الحمد لله... حرارتك نزلت... أنا عملتلك شوربة خضار وفراخ مسلوقة... لازم تخلص أكلك كله."
فهد بدهشة:
"إنتي اللي عملتي الأكل؟"
ليله:
"أيوه... يارب أكلي يعجبك."
فهد:
"لازم هيعجبني... مش حبيبتي هي اللي عملته."
ابتسمت بحيرة من نفسها لأنها شعرت بفرحة من حديثه. ابتلعت ريقها، مغيره الحديث قائلة وهي تطعمه في فمه:
"طيب يلا عشان تخلص أكلك كله زي الشاطر."
فتح فمه لها بطاعة وسعادة، وشعوره كأنه طفل صغير يستطيع التدلل، فمعه والدته التي تطعمه في فمه بدلع ودلال. كان يبتلع الطعام منها وعينيه تجوب بوقاحة على سائر جسدها، بينما هي تبتسم له بشعور لا تعلمه. أهو حب أم راحة وأمان، أم إعجاب، أم اهتمام، أم ماذا؟ هي لا تعلم.
أنهى طعامه قائلاً بدلال طفل على أمه:
"أنا خلصت أكلي كله... كده المفروض آخد حاجة حلوة."
ليله بحنان:
"ههههه. حقك... عايزة إيه."
فهد وهو يمسك يديها وداخل أحضانه:
"عايزك إنتي."
نظرت له ليله باعتراض.
فهد:
"أنا أكلت ولازم أحلى... صح يا ماما."
ضحكت قائلة بتفاجؤ:
"ماما؟!"
احتضنها وهو يغمض عينيه بسعادة وراحة قائلاً:
"أيوه إنتي ماما... عشان تصدقيني لما أقولك إنك عوض ربنا ليا... ومكافئتي من الدنيا... إنتي ماما... وحبيبتي... ولولا إني مش بحب أفكر نفسي بفرق السن كنت هقولك بنتي."
ليله:
"أيوه بس."
فهد:
"ليلتي.... أنا فاهم إنتي بتفكري فيه إيه بس..."
وضعت إصبعها على شفتيه قائلة:
"ششششش.. مش وقته خالص... إنت لسه تعبان... نتكلم بعدين."
أومأ لها بحب ثم قال:
"احضنيني يا ليله... عايز أنام في حضنك."
نظرت له بخجل وتردد، لكنه نظر لها بإصرار. فنزلت من حضنه وجلست بجانبه، وبمنتهى الحنان فتحت له ذراعيها، فغمر جسده بصدرها الناعم وهو يشعر براحة العالم. ابتسم بسخرية قائلاً:
"والله عيب في حقي اللي بيحصل ده.... بقى في الآخر أنام في حضنك زي الأم وابنها كده."
ليله وهي تضربه على كتفه بخفوت:
"أمال كنت عايز إيه."
فهد بوقاحة:
"بلاش أقولك عشان هتتصدمي."
شهقت بتفاجؤ وخجل قائلة:
"آه يا سافل."
فهد:
"سافل إيه بس... إنتي شفتي لسه سفالة." ثم نهض قليلاً محدثاً إياها:
"نفسي أوريكي سفالتي."
ليله:
"لا."
فهد:
"هتتبسطي والله."
ليله بحزم:
"لا."
فهد بغضب طفولي:
"سفالة إيه بس وأنا شبه البيبي في حضنك كده."
وضع رأسه على صدرها وهو يتذمر كطفل أخذت منه حلاوته المفضلة. ثوانٍ وغاص في نوم عميق وهو يشعر براحة وسلام عجيب. شعرت هي بانتظام أنفاسه، فنظرت له ووجدته يغط في نوم عميق. نظرت له بتمعن وهي تنظر لكل تفاصيل وجهه، عينيه الحادين، أنفه المستقيم، لحيته الخفيفة، وشفتيه الغليظتين. نزولاً إلى ضخامة جسده وكتفيه العريضين. شعرت بالإعجاب بهيئته وبداية الشعور بالفخر أن هذا الضخم زوجها...... زوجها.... حقاً.
وقفت عند هذه الحقيقة قليلاً، ولكنها تذكرت سريعاً رانيا زوجته. حملها. أيضاً عن أي شخص تتحدث. إنه فهد الدنجوان، لقب أطلق عليه من كثرة علاقاته النسائية. يالله يا ليلة كيف لكِ هذا. يجب أن ينتهي كل هذا. لكنها تشعر بحبه حقاً. قلبها لا يكذب عليها. أصبحت في حيرة من أمرها. فتسللت من جانبه بهدوء كي لا توقظه، ودثرته بحنان واهتمام.
هبطت للأسفل، وجدت رانيا تجلس وهي تتصفح الهاتف بكل برود وغرور. جزت على أسنانها بغضب واتجهت للحديقة، ولكن أوقفها صوت رانيا قائلة بدلع:
"ليله... إيه مش هتباركيلي."
استدارت لها وهي تحاول الهدوء قائلة:
"أباركلك... ليه... أخدتي براءة من قضية آدم."
امتعض وجه رانيا ولكنها تمالكت نفسها قائلة:
"لاااا قضية آدم دي فهد حبيبي هيطلعني منها زي الشعرة من العجينة."
ليله:
"ده بإمارة إيه بقى... ها."
رانيا:
"بإمارة ابنه اللي في بطني. حتى لو كنتي عجباه.. حتى لو بيحبك.. ابنه هيخليه ينسيكي وينسي الدنيا كلها."
ابتسمت بخبث وهي تشعر أنها أصابت هدفها، فأكملت قائلة كي تقول القاضية:
"إنتي دخلتي لعبة خسرانة يا ليله... رغم إني مش بطيقك بس بصراحة صعبانة عليا."
دارت خلف ليله وهي تستمر في بث سمها قائلة:
"دخلتي نفسك في حكاية إنت مش قدها.. بنت عندها 18 سنة اتجوزت واحد زير نساء حلت في عينه وحب يقلب اللعبة بجد وياخد منه غرضه منها.. تخيلي معايا كده إنك في سنك ده وهتاخدي لقب مطلقة. بصراحة حاجة تصعب على الكافر. وكل ده عشان إيه.. عشان قضية أخوكي... ما تعرفيش إن فهد عمره ما هيسيبني أتأذى.. حبيبتي أنا بنت عمه... ومرات... لا وهبقى أم ابنه كمان... تفتكري هينصرك إنتي عليا... هو بينيمك بس لحد ما ياخد غرضه منك.. وأظن إنتي فهماه كويس."
نظرت لها بنصر وهي ترى شحوب وجه ليله. فقالت بدلع مستفز:
"بعد إذنك يا حبيبتي أصل حبيب أمه شكله جعان."
سارت بخطوات واثقة، تاركة ليله تشعر بالضياع ودموعها تنهمر بغزارة. سقطت أرضاً وهي تحتضن نفسها بخوف وهلع. كلمات رانيا أصابتها بمقتل. كانت منه تهبط الدرج، ففزعت وهي ترى ليله بهذه الهيئة وذهبت إليها بسرعة. احتضنتها وهي ترتجف قائلة:
"منه أنا عايزة أمشي من هنا يا منه... مشيني من هنا."
منه بخوف وفزع:
"مالك يا ليله في إيه."
ليله:
"عايزة أمشي من هنا... خليه يطلقني... أنا ضيعت نفسي يا منه وفي الآخر ما عملتيش حاجة... والبيه بيحمي مراته لا وكمان عايز ياخدني فوق البيعة... أنا عايزة أمشي من هنا."
قلقت منه كثيراً، فصرخت على والدتها التي جاءت مسرعة ما إن رأت ليله بهذا الوضع.
وفاء:
"إيه ده.. في إيه... مالها يا منه."
منه:
"مش عارفة يا ماما... بس شكلها يخوف."
وفاء:
"سيبيهالي وروحي هاتى ميه بسكر بسرعة."
ذهبت منه مسرعة، بينما وفاء جذبت ليله وجلست بها على أحد الأرائك وهي تهددها وتتلو بعض آيات القرآن الكريم عليها إلى أن هدأت قليلاً. واتت منه بالمياه وساعدتها وفاء على أن ترتشف منها القليل.
بعد قليل كانت ليله قد هدأت قليلاً، ولكنها صامتة صمت مخيف. حاولت منه ووفاء أن يشاغبوها كي تضحك قليلاً، ولكن لا جدوى.
وفاء:
"منه خدي ليله أوضتها تنام."
منه:
"عند عمو فهد."
نطقت ليله بخوف ورفض:
"لآ لا مش عايزة أبقى هناك... عشان خاطري مش عايزة الله يخليكي."
وفاء:
"منه خدي ليله تنام معاكي في أوضتك."
منه:
"طب وعمو فهد... عمره ما هيوافق... ده ممكن ييجي ياخدها بالعافية ما إنتي عارفاه."
وفاء:
"أنا هقوله إنها تعبانة ومحتاجة حد يراعيها وهو مش بيسمح لحد يدخل جناحه عشان كده نامت معاكي."
تنهدت ليله براحة وذهبت مع منه.
عقب صعود الفتيات، دق جرس الباب، فذهبت إحدى الخادمات وجاءت بعد ثوانٍ تحمل بوكيه ورد جميل جداً وكبير لدرجة أنها عجزت عن حمله.
وفاء:
"لمين الورد ده."
الخادمة:
"ده واحد جابه وبيقول للآنسة ليله."
وفاء:
"واحد مين."
الخادمة:
"لا ده الديليڤري بتاع محل الورد."
وفاء:
"طب هاتيه وروحي إنتي."
التقطت الورد وحملته بصعوبة وهي تتمتم باستغراب:
"ياترى مين اللي جايبه."
صعدت لغرفة منه ودلفت باسمه وهي تقول:
"ورد للحلوين."
شهقت منه من جمال الورد، وكذلك تفاجأت ليله.
منه:
"لمين الورد ده يا ماما."
وفاء:
"لليله."
منه بمرح:
"أنا قولت كده برضه حسن ما يطلعش منه الحركات الشيك دي."
ثم اردفت بتساؤل:
"بس من مين."
وفاء:
"مش عارفه... حتى مش مكتوب."
ليله:
"يعني مين اللي جابه."
وفاء:
"لا اللي جابه الديليڤري."
نظر الكل لبعض، ثم أغمضت عينيها بتعب واندست بحضن منه. تركتهم وفاء وذهبت.
في المساء، استيقظ فهد بعدما نام نوماً عميقاً مريحاً جداً، أثر اهتمام حبيبته به ونومه بين أحضانها. استند بجزعه العلوي على ظهر الفراش، ونظر في الساعة بجانبه، وجدها الحادية عشر ليلاً.
فهد وهو يتمتم:
"ياااااه أنا نمت كل ده."
ابتسم وهو يتذكر قبلاته مع صغيرته ودلاله عليها كطفل صغير وهي تطعمه. يقسم أنه يتذوق الآن طعم النعيم الذي لطالما حلم به. بحث بعينه عنها ولكنه لم يجدها. نهض عن فراشه واتجه ناحية الحمام، هاتفا باسمها ولكن لا رد. فتح الباب وجده فارغاً. خرج بلهفة يبحث عن أمه، أو بالأحرى صغيرته، ولكنه في هذا الموقف كطفل يبحث عن دفء أحضان وحنان والدته.
هبط لأسفل، وجد وفاء تجلس في الحديقة ورانيا جالسة في بهو الفيلا. هم للخروج لوفاء للسؤال عن ليلته، لكن رانيا قد ركضت إليه مسرعة وقالت بدلع وميوعة:
"فهد حبيبي... ألف سلامة عليك.. أنا عرفت إنك تعبان."
ثم اردفت بحقد:
"بس طبعاً ما عرفتش أدخل جناحك."
رمقها باستحقار ونفض يدها المتشبثة بذراعه قائلاً:
"إيدك ما تلمسنيش تاني... فاهمة."
رانيا بخوف وغضب:
"في إيه يا فهد... إنت صدقت البت الزبا...."
قاطعها وهو يضربها على وجنتها، فشهقت صارخة واجتمع الجميع أثر صرختها.
وفاء:
"في إيه يا فهد."
حسن:
"إيه اللي حصل يا فهد."
فهد بغضب جحيمي وهو لا يهتم غير بطفلته:
"فين ليله."
وفاء بتلعثم:
"لل. للليله. عند منه."
ذهب كي يبحث عنها، لكن استوقفته قائلة:
"استنى.. هي تعبانة شوية."
شحب وجهه وهبط قلبه أرضاً.
فهد:
"تعبانة عندها إيه... هي فين.. اتصلوا بدكتورة حالا."
استشاطت رانيا غضباً وصرخت وهي ترى ضربة لها بكل احتقار ولهفته على تلك الصغيرة:
"فههههههههد... إيه... خلاص البت دي لحست مخك."
تقدم منها بغضب قائلاً:
"حظك إني فعلاً مش فايقلك عشان أهم واحدة في حياتي تعبانة."
شهق الجميع من حديثه، وكذلك رانيا التي اتسعت عينيها وارتجف قلبها خوفاً من نظرته وطريقته في الحديث.
صعد هو مسرعاً لغرفة منه كي يطمئن على هوى قلبه ومصدر تنفسه ليله.
كاد أن يدلف إلى حجرة منه، لكن وفاء استوقفته قائلة:
"فهد... سيبها تبات مع منه النهارده."
فهد برفض:
"لا.. لالا... مش هينفع.... مستحيل."
وفاء:
"إفهمني بس... هي تعبانة ومحتاجة حد يراعيها وإنت مش بتسمح لحد يدخل جناحك يبقى سيبها هنا مع منه."
فهد:
"أنا هراعيها."
وفاء:
"مش هتعرف."
فهد بحزم:
"الكلام خلص... مش هتنام بعيد عن حضني... ولا يوم واحد."
وبدون استئذان دخل غرفة منه، واحتد وجهه واشتعلت نيران غيرته وهو يرى منه قريبة من ليلته. رمق وفاء المصدومة من تصرفاته بنظرة غاصبة، محذرة من أن يتكرر معه حدث مرة أخرى، وأيضاً يتوعد لصغيرته عندما تستيقظ. حملها بتملك، قدميها في الهواء ورأسها على عنقه، وكأنها طفل رضيع بأحضان والده. ضمها إليه وهو يستنشق عبيرها ويبتسم. فمنذ قليل كانت والدته، وهو الآن والدها. دلف إلى غرفته وأغلق الباب خلفه، ووضعها على الفراش بهدوء، ثم استلقى بجانبها وأخذها بأحضانه وهو يقبل كل شبر بها، ويتأمل ملامحها التي أثرته من أول لقاء.