تحميل رواية «ساكون» PDF
بقلم ملك الكفراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بين الأوراق والمراجع والكتب.... بين المذكرات والملخصات... كانت تجلس تذاكر بجد... غير عابئة لجفونها التي تقوم النوم منذ ليلتها الماضية. كانت تحاول جاهدة أن تنتهي من تلك المادة التي تذاكرها منذ مدة ليست بطويلة. أغلقت كتابها فجأة عندما كانت تجيب على أحد المسائل وفشلت في التوصل لحل لها. تنهدت بقوة وأردفت بتعب: "يا رب.... ساعدني يا رب وخليك معايا..." ارتشفت قليلاً من كوب القهوة التي أمامها، الذي لولاه لم تستطع إكمال ما تفاعله منذ ليلتين. قامت من مكانها وهي تكشف عن ذراعيها عالياً وأردفت بابتسامة أمل:...
رواية ساكون الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك الكفراوي
كانت تجلس في غرفتها تبتسم بخفوت وتعبث مرة أخرى بتغير أحوال الرواية التي تقرأها.
قطع تركيزها وصول رسالة إلى هاتفها.
نظرت إليها فوجدت استدعاء الموظفين الكفء لشئ طارئ.
زفرت بضيق شديد ومن ثم قامت لتستعد للذهاب.
بدلت ملابسها سريعاً، فكانت ترتدي بنطلون جينز أزرق وتيشيرت أبيض وجاكيت أبيض طويل.
خرجت إلى والدتها التي اردفت باستغراب: "رايحة فين دلوقتي؟"
جني بابتسامة: "متقلقيش، طلبوني في المستشفى بسرعة."
هبة بقلق: "طيب خلي بالك من نفسك علشان الوقت اتأخر."
جني بضحك: "حاضر ي ماما، مع إن الساعة لسه ٥."
هبة بهدوء: "تقلي هدومك، الجو هيبرد."
جني بزهول: "ماما، أنا شبه البطريق بهدومي دي."
هبة بضحك: "طب يلا، خلي بالك من نفسك."
جني بابتسامة: "حاضر."
خرجت جني من منزلها واتجهت إلى المستشفى.
على الناحية الأخرى...
كانوا يجلسون معاً.
فأردف عدي بتساؤل: "جمعت الكل؟"
زين بهدوء: "أيوة، والاجتماع الساعة ٦."
يزن بتساؤل: "عملت الاجتماع ده ليه؟"
عدي بغموض: "هتعرفوا وقت الاجتماع."
نظر في ساعته واردف بسرعة وهو يقوم: "يلا."
خرج الثلاثة واتجهوا إلى قاعة الاجتماعات.
وجدوا الكثير من الموظفين الذين انتبهوا إلى هذا الوسيم الذي دلف إليهم الآن.
جلس بهدوء على طاولة الاجتماعات وعلى يمينه يزن وعلى يساره زين.
واردف بهدوء: "اتفضلوا."
جلس الجميع أمامه بترقب.
فأردف هو بهدوء: "يمكن أنا مش معروف بالنسبالكم. أنا عدي الشرقاوي، صاحب مستشفيات ومستوصفات الشرقاوي. الإدارة خلال العشر سنين اللي فاتت كانت في إيد يزن وزين بس. بس حالياً الإدارة هتبقى متمركزة فينا احنا التلاتة."
أمسك الورق الذي أمامه واردف بهدوء: "طبعاً كلكم أفضل دكاترة في المستشفى. وحالياً هتعرفوا على كل فرد فيكم بتخصصه."
وبالفعل بدأ كلا منهم في تعريف نفسه عندما يقول عدي اسم كلا منهم.
وقعت عيناه على اسمها فنبض قلبه بقوة.
نظر إلى الاسم بصدمة كبيرة وهو يتذكره جيداً.
نظر إلى زين واردف بهدوء: "فين الدكتورة جني المنشاوي؟"
يزن بضيق وهمس لزين: "أنا قلت إنها هتجيب لي جلطة، محدش صدقني."
زين بهدوء: "مش عارف حقيقي، بس..."
صمتت حينما فُتح باب الغرفة ودلفت سريعاً وهي تردف باعتذار: "أنا آسفة جداً على التأخير."
نظر إليها عدي بصدمة كبيرة وزهول.
هل حقاً هي؟ هل هذه هي التي نعتها بالطفلة؟
كيف تغيرت هكذا.
نظر لها بتفحص شديد واردف بهدوء: "وأول حاجة، معنديش تأخير. يعني مش حضرتك تتصنفي تبع الدكاترة الكفء وتيجي متأخر على ميعادك."
جني باستغراب: "أولاً، أنا اعتذرت على التأخير. ده غير إن تأخيري ٥ دقايق بالظبط. ثانياً، انت مين أصلاً عشان تتكلم معايا كده؟ إزاي كان المدير نفسه متكلمش؟"
نظر لها باستغراب شديد، فهي مازالت كما هي منذ صغرها تتكلم بشراسة.
وقف بهدوء واتجه إليها حتى وصل أمامها واردف بهدوء: "أنا معنديش تأخير ولو دقيقة. ومعنديش اعتذارات لأني معرفكش عشان أقبل منك اعتذار. إنما أنا مين؟ فأنا عدي الشرقاوي، صاحب المستشفى اللي سيادتك شغالة فيها. يعني انتي هنا شغالة عندي."
جني بسخرية: "شغالة عندي؟ لا حضرتك فاهم غلط، أنا شغالة هنا بشهادتي وكفاءتي مش تحت طوعك. وإن حضرتك مكنتش تعرف مين هي جني المنشاوي، فتقدر تعرف الأول وبعدين ممكن تقولي شغالة عندي ولا لأ. ودلوقتي بعد إذنك."
عدي بهدوء: "اطلعي بره."
نظرت له جني بغيظ شديد ومن ثم خرجت إلى الخارج وهي تردف بغضب: "غبي. شايف نفسه على إيه دا؟ قال ليه شغالة عندي."
اتجهت إلى مكتبها سريعاً وباشرت عملها.
بينما باداها نظر له الجميع بارتياد، خاصة يزن وزين.
جلس مكانه مرة أخرى وأنهى اجتماعه وخرج وهو يزفر بغضب من هذه الفتاة.
جلس في مكتبه واردف بغضب: "عايز ملف اللي اسمها جني المنشاوي دي."
زين باستغراب: "عادي ي عدي، محصلش حاجة لكل ده."
عدي بغضب: "وأنا بقولك عايز ملفها."
يزن بسرعة: "حاااضر، ثواني هجيبهولك."
مرت ثواني وكان ملف جني بين يديه.
تطلع إليه بترقب شديد وهو يرى مهارتها التي دونت في ملفها.
عدي بتساؤل: "بتشتغل هنا من إمتى؟"
زين بضحك: "دي طول الوقت يزن بيتخانق معاها."
عدي باستغراب: "ليه؟"
يزن بضيق: "ياخي مغرورة."
زين بنفي: "طيب بالعكس، البنت مش مغرورة أبداً. ودايماً بتثبت نفسها ومقدرش تنكر كدا. ودي واثقة في قراءتها اللي انت دايماً بتحاول تحبطها وتقولها عكس اللي فيها."
يزن بضيق: "تمام، هي ممتازة جداً. وفوق ما تتخيل. وعندها إصرار رهيب وثقة كبيرة، يمكن ده اللي بيخليني أكرهها. عملت أكتر من عملية صعبة ونسبة نجاح العمليات دي كانت كبيرة جداً. ده غير مفيش ولا نسبة وفيات خرجت من نخت إيدها. وكفائتها أحسن من أكبر دكتور جراح ممارس من ١٠ سنين."
عدي بغموض: "عايز كل المعلومات اللي تخص البنت دي."
زين باستغراب: "كل معلوماتها قدامك أهي."
عدي بنفي: "لااا... عايز عن حياتها الشخصية. عايز بالظبط من ١١ سنة."
نظر كلا من زين ويزن إلى بعضهم باستغراب شديد ولكنهم أومأوا له.
عدي بهدوء: "نص ساعة ي يزن. نص ساعة بالظبط وعايز كل حاجة عنها."
***
كانت تجلس في مكتبها تصب تركيزها على تخدي الحالات التي تكلفت بها.
قطع تركيزها رنين هاتفها.
أمسكت به وأجابت بهدوء: "أيوا ي يوسف."
يوسف بتساؤل: "فينك كده؟"
جني بهدوء: "في المستشفى. في حاجة ولا إيه؟"
يوسف بتردد: "كنت عايزك في موضوع."
جني بتساؤل: "موضوع إيه؟"
يوسف بهدوء: "أبداً، كان في بس... يعني..."
جني بمقاطعة: "لا ب بوسف... مش موافقة."
يوسف بضيق: "يعني إيه ي جني؟ مش كل ما الموضوع ده يتفتح تعملي كده؟"
جني بهدوء: "وأنا مش عايزة ي يوسف. ومش هفكر."
يوسف بغضب: "ي بنتي مينفعش كده، ده الكام اللي ترفضيه من غير ما تشوفيه حتى."
قامت من مكانها واتجهت إلى شرفتها واردفت بغضب: "وأنا قلتلك مش عايزة. مش مستعدة دلوقتي. مش قادرة ي يوسف ومش حاسة نفسي هينفع. وأنا قلتلك."
قطعت كلماتها حينما فُتح باب مكتبها بعنف.
نظرت إليه باستغراب واردفت بهدوء: "حضرتك عايز حاجة؟"
دلف إلى مكتبها وجلس مكانها بهدوء.
فنظرت إليه بحاجب مرفوع واردفت بتساؤل: "أعتقد مينفعش تدخل مكان من غير استئذان."
عدي بهدوء: "بس المكان باللي فيه تحت أمري."
نظرت جني إلى كلا من زين ويزن الذين ينظرون له باستغراب ونقلت نظرها إليه مرة أخرى.
واردفت بهدوء: "ممكن أعرف إيه سبب الزيارة دي."
قام عدي من مكانها ونظر إليها بابتسامة باردة أثارت استفزازها.
ثواني وهوت صفعة على وجهها جعلت كل من في الغرفة في حالة ذهول.
يزن بصدمة: "عدي، أنت عملت إيه؟"
نظرت له جني بصدمة كبيرة وهي تضع يديها على وجهها إثر صفعته.
نظر لها ببرود شديد واردف بهدوء: "من عشر سنين يوم خميس الساعة ٢ أدام المستشفى دي خدت نفس الكف ده. وأنا متعودتش إني أكون مديون لحد."
اتجه إلى مكتبها واردف بابتسامة مستفزة: "بس لسه زي ما انتي لسانك طويل وعايز قطعه."
نظرت له بعينان كأنها تحتضن الجحيم، والصدمة تحتل معالم وجهها.
هل هذا هو الذي كان رفيق أحلامها طيلة ١٠ سنوات؟
نظرت له بغضب شديد ولكنها واردفت بهدوء حاولت في رسمه: "وانت اللي هتقطعهولي؟"
علت ضحكاته عالياً فنظروا له باستغراب شديد وصدمة تحتل وجوههم جميعاً.
عدي بابتسامة: "يمكن. والدليل إني قدرت آخد حقي منك."
ثم تابع بفحيح: "حق عشر سنين."
قام من مكانه بهدوء وهو يعدل من ملابسه واتجه إلى الباب واردف بهدوء وهو ينظر إليه: "كويس إن قابلتك بعد السنين دي كلها، عشان تقعي تحت طوعي وأقدر أعلمك إزاي ترفعي إيدك على عدي الشرقاوي."
هب بالخروج من المكتب ولكنها وقفت في وجهه واردفت بعينيها حمراء ككاسات الدم: "صدقني هتندم يوم ما فكرت ترفع إيدك عليا. وخليك فاكر كويس أوي الكلام ده زي ما فضلت فاكر بعد عشر سنين إن أنا قدرت أرفع إيدي عليك."
أبعدها عن طريقه بيديه واردف بغموض: "أنا مش بنسى ي دكتورة."
خرج من الغرفة سريعاً وهو يبتسم بخفوت.
بينما هي نظرت إليه بغضب شديد.
نظرت إلى مكتبها بغضب شديد.
ثواني ألقت ما عليه بغضب شديد.
كانت تلقي كل ما يقع أمامها بغضب وغيظ كبير ثم ضاقت بغضب: "أنا اللي ترفع إيدك عليها ي خيوان. والله لعلمك إزاي تفكر مجرد التفكير وترفع إيدك عليا."
أما هو فتوجه إلى مكتبه مرة أخرى وجلس بهدوء.
نظر إليه كلا من زين ويزن بغضب واردف زين: "إيه اللي انت عملته ده؟"
عدي بهدوء: "خدت حقي مني من عشر سنين."
يزن بغضب: "اديك قلت أهو من عشر سنين. وبعدين انت إزاي افتكرت؟"
عدي بغموض: "مش ضروري. ودلوقتي يلا عشان نمشي."
خرج من مكتبه واتجه إلى سيارته ولكنه رآها تتجه للخروج وهي تحمل حقيبتها بين يديها وكوب من القهوة.
وبمجرد أن وقعت عيناها عليه حتى شعرت بأن الدماء تغلي في عروقها.
نظر إليها بغموض شديد.
أما يزن فاتجه عليها سريعاً واردف بسرعة: "جني."
توقفت والتفت إليه واردفت بهدوء: "نعم."
يزن باحراج: "حقيقي مش عارف أقولك إيه بس عامة أنا بعتذرلك نيابة عنه."
جني بابتسامة: "مش حضرتك اللي هتعتذر مكانه. عامة، حصل خير."
ابتسم يزن بخفوت ومن ثم أكملت طريقها.
مرت من أمامه وانفلتت القهوة من يديها وتناثرت القليل منها في بنطاله.
فأردفت بهدوء: "سوري."
غادرت من أمامه وتركته يستشيط من الغضب.
اتجهت إلى أخيها الذي احتضنها بقوة واردف بابتسامة: "وحشتيني ي مجنونة."
جني بابتسامة: "وانت كمان. أخبار إياد إيه."
يوسف باستغراب: "مالك؟ مش بسعادتك تكوني كده."
جني بهدوء: "مفيش، أنا كويسة متقلقش. هتوصلني ولا أمشي؟"
يوسف بضحك: "اركبي، مانا سواق الهانم من يومي."
جلست بجانبه بهدوء ونظرت إليه فوجدته ينظر لها بغضب شديد.
انطلق أخوها بسيارته واردف بتساؤل: "مالك بقى ي ست البنات."
جني بصوت مختنق بالدموع: "تعبانة بس طول اليوم."
يوسف بهدوء: "لا ي جني مش تعبانة."
انفجرت جني في البكاء بعد كلمات أخيها.
أوقف سيارته سريعاً والتفت إليها واردف بتساؤل: "مالك ي حبيبتي؟"
لم تجب عليه مطلقاً وظلت تبكي بقوة.
على هذا الذي تجرأ ورفع يده عليها.
احتضنها.
يوسف سريعا واردف بخوف: "مالك ي جني طمنيني عليكي."
ابتعدت عنه بهدوء اردفت بسرعة: "مفيش ي يوسف، اتخنقت بس."
يوسف بنفي: "لا مش مخنوقة ي جني. بس هسيبك لحد ما ترتاحي وتحكي لي."
جني بابتسامة: "شكراً ي يوسف."
ابتسم بقلق شديد على أخته وقاد سيارته واتجه سريعاً إلى المنزل.
صعدت إلى غرفتها بعدما جلست معه ووالدتها قليلاً ودلفت إلى غرفتها.
بدلت ملابسها سريعاً ووقفت في تراسها بشرود كبير.
لماذا تغير هكذا؟ ولما لم تراه كل هذه المدة؟ واللهم من ذلك كيف تذكرها بعد كل هذه السنوات.
تنهدت بقوة ومن ثم اتجهت إلى فراشها وألقت بجسدها سريعاً وغطت في النوم.
***
بينما عدي نظر إليها بغضب شديد.
ركب سيارته سريعا وتبعه كلا من زين ويزن واتجه إلى قصره.
دلف إلى المنزل وصعد سريعا إلى غرفته دون أن يتحدث مع أي أحد.
اتجهت جميلة إليهم واردفت باستغراب: "في إيه؟"
زين بابتسامة: "مفيش ي حبيبتي."
يزن بسرعة: "ماسا... ماسا فين؟"
جميلة بشرود: "تعبت بعد ما جيت فطلعتها أوضتها شوية ترتاح وهنا معاها."
يزن بسرعة: "طيب أنا هطلع أشوفها بسرعة، بعد إذنكم."
زين بسرعة: "مش هتاكل؟"
يزن بانشغال وهو يصعد: "لا مش هاكل."
زين بضحك: "ي مجنون والله."
جميلة بابتسامة: "الحمد لله ي زين إنهم هدوا مع بعض."
زين بابتسامة: "بقولك إيه."
جميلة بحب: "نعم."
زين بابتسامة: "موحشتكيش؟"
جميلة بضحك: "وحشتني طبعاً."
زين بضحك وهو يمسك بيدها ويصعد إلى غرفتها: "طيب تعالي لأن انتي وحشتيني أوووي."
***
أما عن يزن صعد سريعاً إلى غرفته وهو متشوق لرؤيتها.
دلف إلى غرفته فوجدها تضم ابنتها بقوة وتغط في النوم.
اتجه إليها وجلس بجانبها وابتسم بحب.
حمل ابنته واتجه بها إلى غرفتها واطمأن عليها وعاد إلى زوجته من جديد.
دلف إلى حمامه بسرعة وبدل ملابسه واتجه إلى فراشه.
تأملها طويلاً وهو لا يعلم كم من الوقت مر؟
كل ما يعلمه أنه فقط يريد أن يتشبع من رؤيتها.
استلقى إلى فراشه ولم يشعر بذاته إلا وهو يدفن نفسه في أحضانها.
فتحت عيناها بانزعاج إثر حركته ووجدته يحضنها بقوة.
ابتسمت بخفوت ولكن سرعان اختفت هذه الابتسامة.
كادت أن تبتعد عنه ولكنه اردف باضطراب: "متبعديش. محتاج حضنك."
ابتسمت بخفوت ومن ثم ضمته إليها بقوة كبيرة.
ظل صامتاً هكذا عدة دقائق لم يقطع إلا حينما اردف: "أوعي في مرة تمنعيني عنك أو ترفضي قربي منك."
ماسا بهمس: "أنا آسفة. أنت عارف إني مقدرش أرفضك."
يزن بحزن: "أنا آسف. بس كفاية عشان خاطري بعدك عني مجنيني."
ماسا بهمس: "اششششش. أهدي ونام الوقتي ارتاح."
ضمها إليه بقوة وفعلاً غفى في نومه بسرعة.
ابتسمت بحب كبير ولكن باضطرابات كبيرة.
ماذا تفعل الآن؟
هي تود الحفاظ على زوجها واستعادته إليها.
نامت هي الأخرى بحب كبير وراحة أكبر بقرب زوجها.
***
وبعد فترة طويلة فتح عيناه وهو يسمع صوت أنين.
وكأن هناك أحد ما يقاوم شيئاً.
رفع وجهه إليها فوجد دموعها تتدفق من عيناها وتئن بصوت منخفض.
وضع يده على وجهها وهزها بلطف وهو يردف بقلق: "ماسا. ماسا."
فتحت عيناها بفزع كبير والدموع تتدفق من عيناها.
نظرت حولها بخوف كبير فوقعت عيناها عليه وهو ممسك بيدها ويردد بخوف: "اهدي ي حبيبتي. ده كابوس."
حملت وجهه بين يديها بسرعة واردفت بخوف: "انت كويس صح. قولي إنك كويس."
يزن بقلق: "أنا كويس ي حبيبتي اهدي. خير."
ماسا بدموع: "انت قلت لي مش عايز أموت وانتي على ذمتي. وطلقتني قبل ما يقتلوك ي يزن."
ضمها إليه بقوة واردف بهمس: "أنا لو هيقتلوني أمنيتي الوحيدة إنك تكوني آخر حد أشوفه قبل ما أموت. أنا مفيش حاجة هتبعدني عنك لو السيف على رقبتي. وإني أطلقك استحالة حتى لو انتي طلبتي كده غصب عنك هتفضلي معايا."
نظرت له بعينيها الباكيتان واردفت بدموع: "يعني انت لسه بتحبني ومش هتطلقني؟"
يزن بحب: "أنا مجنون بيكي مش بس بحبك. وغلاوتك عندي مفيش حد هيبعدني عنك. اهدي ي عمري."
تشبثت به بقوة واردفت برجاء: "علشان خاطري متبعدش عني أبدا. واوعدني إنك مش هتزعل مني في يوم ولا هتمل مني."
يزن بحب: "وحياتك عندي عمري ما همل منك ولا حبك هيقل في قلبي أبدا. وأنا مستحيل أزعل منك ولا الزعل يعرف طريق لقلبي معاكي."
ماسا بدموع: "بس انت زعلان لأني طلبت الطلاق."
يزن بابتسامة وهو ينظر إلى عيناها: "أنا اللي وصلتك للمرحلة دي وأنا السبب، بس والله خلاص أنا فعلاً عرفت قد إيه أنا مقصر في حقكم. هتلاقيني معاكي كل وقتك تاني. وهنخرج ونأكل ونفرح مع بنتنا سوا. انتي متعرفيش بعدك عني الفترة اللي فاتت دي عمل فيا إيه. كنت حاسس إني ميت، بتنفس وبس بس مش حاسس بأي حاجة في بعدك. عشان كده مستحيل أرجع أكرر كل اللي اليومين اللي فاتوا دول."
ماسا بدموع: "أنا كنت خايفة أوي. وحسيت إن روحي طلعت لما قلت لي إنك هتطلقني. أنا مهقدرش أبعد عنك ي يزني."
يزن بابتسامة: "اهدي خالص كده. انسى اليومين اللي فاتوا وخليكي معايا الوقتي لأنك متعرفيش وحشاني إزاي."
رفعت وجهها إليه فنظر في بنيتها بحب صادق.
اقترب منها قليلاً وغابا في عالمهم الخاص.
***
تدلت خيوط الصباح لتعلن عن بداية حياة جديدة.
فتحت عيناها صباحاً على صوت والدها الذي دلف إليها.
اعتدلت في جلستها واردفت بابتسامة: "صباح الخير ي بابا."
محمد بابتسامة: "صباح النور ي قلب بابا. أخبارك إيه."
جني بهدوء: "بخير الحمد لله. ثم تابعت باستغراب: بترجع متأخر ليه اليومين دول وساعات بتبات برا وأنا معرفش حضرتك فين."
محمد بحكة: "اسفين ي دكتورة، هعرفك أنا فين المرة الجاية."
جني بمرح: "تمام، عفونا عنكم المرة دي. إيه بقا الموضوع، حاسك مش مظبط."
محمد بشرود: "أيوا. عنك تعبان اليومين دول وشكله خلاص على فراش الموت."
جني بحزن: "ربنا يخفف عنه ي رب."
محمد بشرود: "ي رب. لازم أبقى جنبه بس مش عارف."
جني بسرعة: "طيب ما تروح انت وماما هناك الفترة دي."
محمد باستغراب: "وانتي؟"
جني بهدوء: "لازم أفضل هنا عشان شغلي."
محمد بتفكير: "هتعرفي تقعدي هنا لوحدك؟"
جني بتأكيد: "بإذن الله."
محمد بسرعة: "يبقى تروحي مع يوسف."
جني بنفي: "لا مش هروح مع يوسف. هفضل هنا في بيتي."
محمد بابتسامة: "طيب أنا هقول لأمك كده وناخد رأيها. وخدي مفاتيحك معاكي عشان لو رجعتي بالليل وكنا مشينا. بس عامة هكلمك بإذن الله قبل ما أمشي."
جني بهدوء: "تمام حاضر."
محمد بحنان: "طيب يلا قومي البسي ي حبيبتي عشان هتتأخري."
جني بابتسامة: "حاضر."
خرج والدها من الغرفة وقامت هي بكسل شديد واتجهت إلى الحمام.
بدلت ملابسها فكانت ترتدي سويت شيرت من اللون الأبيض وبنطلون جينز أزرق وحجابها الأزرق.
أدت فرضها وخرجت من غرفتها.
وجدت والدها ووالدتها يتحدثون.
فأردفت هي بابتسامة: "صباح الخير."
محمد بابتسامة: "صباح الهنا."
هبة بهدوء: "صباح النور."
جني باستغراب: "ملك ي ست الكل."
محمد بسرعة: "مفيش ي حبيبتي متشغليش بالك. قومي شو شغلك."
نظرت له زوجته بضيق شديد.
فأردفت جني باستغراب: "مالك ي ماما. زعلانة مني ليه؟"
هبة بضيق: "عشان دماغك الناشفة دي. مش موافقة ليه المرة دي."
جني بهدوء: "هو عشان كده بقاا. طيب ي ماما أنا اتأخرت نتكلم بعدين."
هبة بضيق: "لا ي جني مش هتمشي غير ما أوصل لحل معاكي. إيه اللي يخليكي ترفضي."
جني بهدوء: "تمام، إيه اللي يخليني أوافق؟"
هبة باستغراب: "يعني إيه."
جني بهدوء: "اديني سبب واحد يخليني أوافق."
محمد بجدية: "لا ي جني الراجل محترم وكويس وأهله كويسين. غير شغال كويس وعارف ربنا."
جني بهدوء: "بس أنا مش عايزة ي بابا."
محمد بتساؤل: "ليه ي حبيبتي؟"
"كفاية كده بقاا."
هبة بغضب: "مش بمزاجك بعد كده ي جني. أنا سبتلك كتير أوي."
جني بعصبية: "ي ماما أرجوكي أنا مش عايزة أدخل في أي علاقة دلوقتي. أنا مش حاسة نفسي دلوقتي ولا هنفع. أرجوكي افهميني. فهميني ي بابا. أنا مش هدخل نفسي في حياة مقفولة من دلوقتي."
محمد بهدوء: "طيب يلا روحي شغلك ي حبيبتي."
نظرت لها والدتها بغضب شديد.
فأردفت جني بضيق: "أشوفك بعدين ي ماما لأن اتأخرت."
خرجت سريعاً من المنزل وهي في قمة غضبها.
بينما والدتها نظرت إلى والدها واردفت بضيق: "كله بسبب دلعك ليها."
محمد بضحك: "يعني لو مدلعهاش هدلع مين."
هبة بغضب: "بس مش كده ي محمد. إيه دا. دي مش بتشوف اللي بيتقدم حتى."
محمد بابتسامة: "سيبيها ي هبة. هييجي عليها وقت وهتوافق. يلا قومي اجهزي."
***
كانت تتطلع إلى هاتفها بهدوء، ولكن تغيرت ملامحها حينما أتاها رسالة من هاتفها.
نظرت إلى الرسالة بصدمة كبيرة وخوف أكبر.
سقط الهاتف من يدها وهي تردف بخوف: "لااا مستحيل. لاا لاا."
جلست تبكي مكانها بقوة وصوت بكائها يهز القصر بأكمله.
سمعت ماسا صوت بكائها فاتجهت إليها سريعاً.
دلفا إلى غرفتها فوجدتها تضم قدمها إلى صدرها بقوة وتبكي بهستيرية.
اتجهت إليها سريعاً واردفت بخوف: "مالك ي جميلة."
نظرت لها جميلة بخوف واردفت بدموع: "زين. أريد زين الآن."
ماسا باستغراب: "هما في الشركة من بدري في شغل كتير."
جميلة بصراخ: "عايزة زين هيقتلني. بصي هيقتلني ي ماسا."
نظرت إلى الهاتف بسرعة وشعرت بخوف كبير حينما رأت رسالة تهديد.
نظرت إلى جميلة بصدمة واردفت بسرعة: "لا تخافي. لم يحدث شيء."
جميلة بدموع: "هيقتلني. زييييييين. ي زييييييبن."
أمسكت ماسا هاتفها سريعاً وهاتفه ولكنه لم يجيب.
هاتفت زوجها هو الآخر ولكنه لم يجيب.
شعرت بخوف كبير حينما سمعت طلقات نار بالأسفل فصرخت جميلة.
ماسا بخوف: "اهدي ي جميلة متخفيش."
التفتت حولها سريعاً تبحث عن شيء تغلق به الباب بقوة ولكنها لم تجد.
اتجهت إلى الباب سريعاً وكادت تدفع الدولاب أمامه ولكنه فُتح على مصراعيه.
صرخت كلا منهم بقوة.
اتجه هذا الشخص إلى جميلة واردف بغل: "وأخيراً استطعت الوصول إليك."
جميلة بزعر: "ابتعد عني."
علت ضحكاته عالياً وهو يضحك بفحيح: "كيف لي أن أبتعد عنكِ ي حبيبتي. ظللت أخطط طيلة ١٠ سنوات لأستطيع الوصول إليكِ وأنتِ اعتقدتي أنني نسيتك."
ماسا بغضب: "سيبهااا ي خيوااان."
التفت إليها هذا المدعو يحيي واردف بسخرية: "اصمتي الآن لا أستطيع فهمك."
نظرت حولها تحاول تبحث عن شيء ما ولكنها لم تجد.
صرخت بقوة حينما سحبها من شعرها وهو يجرها خلفه للخارج.
اتجهت إليه ماسا سريعاً وهي تحاول أن تمنعه ولكنه دفعها بقوة فسقطت أرضاً واصطدم ركبتها بشدة فنزفت بغزارة.
نظرت بألم إلى جميلة التي تصرخ بخوف بين يديه وهي غير قادرة على التحرك.
بينما جميلة بدأ جسدها بالارتعاش بشدة وكل ذكريات ماضيها تتجسد أمام عيناها.
سمعت صوت وصول أولادها إلى المنزل ففزعت بقوة.
سيقتلهم لا محال إن وجدهم.
زادت من مقاومتها له ولكنها دفعها إلى الحائط بقوة فجرح رأسها.
أمسك بشعرها بقوة وهو يردف بغضب: "اصمتي. لا تتحركي وإلا قتلتك."
جميلة بدموع: "اتركني أيها الحقير. زوجي سيقتلك."
ضحك بشدة واردف بضحك: "سأقتلك. وأرسله لكِ حتى لا تشتاقي إليه."
جميلة بغضب: "اتركني."
أمسك وجهها بين يديه ووجه السلاح إلى رأسها واردف بغضب: "كنت أنتظر هذه اللحظة فقط لأقتلك مثل والدتك ووالدك. وها أنتِ الآن بين يديه."
كان هذا عندما كان الأطفال يدخلون إلى المنزل.
صرخت دانه بقه واردفت: "مااااااما."
التفتت جميلة إليهم بسرعة واردفت: "اطلعوا بسرعة. اطلعوا."
يحيى بضحك: "أوووه. هل هؤلاء أبناؤك؟"
"سأقتلهم أمام عينك."
نظر إلى الفتاة وأطلق صراصه فاصابت قدمها.
سقطت سريعاً وهي تنزف بشدة وتبكي من الألم.
نظرت جمليه إليها بصدمة واردفت بصراخ: "هناااااااااا."
أما عن دانه ففزعت حينما رأت هنا تسقط بجانبها أرضاً من.
نظرت إليها بخوف شديد واردفت بدموع: "انتي كويسة ي هنا."
هنا بضعف: "رجليي. بااااباااا."
أغمضت عيناها باستسلام للألم الذي اجتاح جسدها.
بينما جميلة نظرت لها بصدمة وانهار كل قواها حينما سقطت كجثة.
التفت إليها هذا الآخر ونظر إليها بسرعة واردف بابتسامة انتصار: "والآن رحلة بسيطة إلى والدك ووالدتك. وداعاً ي جميلتي."
قال جملته هذه وأطلق رصاصة استقرت في قلبها.
نظرت إلى الفتاة التي سقطت بخوف كبير وبعدها أغمضت عيناها إلى الأبد.
التفت هو إلى الفتاة الأخرى واتجه إليها.
أمسك بشعرها بقوة واردف بفحيح: "سآخذك لتكوني عبرة لوالدك."
لم يكمل كلمته وشعر بشيء حاد يستقر في رقبته.
ثواني وسقط على الأرض كالجثة.
اتجهت إلى ابنتها بسرعة واردفت بدموع: "هنااا. قومي ي هنا. قومي عشان ماما ي هنا."
هنااا.
نظرت إليها بتفحص وهي تبحث عن مكان إصابتها.
وقعت عيناها على قدمها فشهقت بقوة.
حملتها سريعاً بين يديها وامسكت بيد دانه التي تصنمت مكانها وهي تنظر لوالدتها الغارقة في دمائها بعينان زائغتان.
ماسا بسرعة: "متخفيش ي حبيبتي هتكون كويسة. يلا ي دانه."
سحبتها بقوة واتجهت إلى سيارتها.
وضعت ابنتها في السيارة وحلت دانه بجانبها تبكي بقوة وخوف.
أما ماسا فاتجهت إلى جميلة سريعاً.
صدمت عندما رأيتها غارقة في دمائها.
تطلعت إلى الرصاصة التي اخترقت صدرها بخوف شديد.
وضعت إصبعها على يدها تتحسس نبضها واردفت بسرعة: "في نبض ضعيف."
حاولت سحبها بسرعة إلى الخارج وبالفعل نجحت وضعتها في السيارة بسرعة رغم الألم الذي اجتاح جسدها وانطلقت إلى المستشفى.
رواية ساكون الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك الكفراوي
زفرت بضيق شديد حينما استدعي ضروري. قامت من مكانها بغيظ كبير وهي تتذكر هذه الصفعة التي تتردد على أذنها إلى الآن. تنهدت بقوة وهي تقسم أنها ستنتقم منه أضعافاً. دقت باب المكتب ودلفت بعدما أتاها إذن الدخول. وقفت أمامه بغيظ وهي تراه يجلس على مقعده وبشموخه، ولكنها أردفت بهدوء: "حضرتك طلبتني..."
رفع رأسه إليها فوجدها تقف أمامه بهدوء شديد. تؤملها مطولاً وهو ينظر إلى ملامحها التي رافقته مدة عقد بأكمله. وقعت عيناه على ملابسها فاستغرب كثيراً كيف له أن يتحقق حلمه هكذا.
أما هي فانتبهت إلى نظراته لها التي كانت تتفحصها وبشدة. لم تنكر توترها من نظراته ولكنها أردفت مرة أخرى بصوت حاد إلى نوع ما: "دكتور عدي..."
"عدي بانتباه: "أيوه أنا طلبتك..."
نظرت له بترقب وأردف هو بهدوء: "من النهارده وإنتي هتبقي تحت إشرافي..."
"جني باستغراب: "وده ليه، أنا مش بشتغل تحت إشراف حد..."
"عدي بهدوء: "وأنا قلت لك إنك هتكوني تحت إشرافي، وكمان عايز أشوف شطارتك اللي المستشفى كلها بتتكلم عنها دي..."
"جني ببرود: "وأنا بقول لحضرتك أنا مش هشتغل تحت إشراف حد..."
ثم تابعت باستفزاز: "بس فاكر اللي حصل من ١٠ سنين ومش فاكر باقي الكلام..."
"عدي بابتسامة: "فاكر ي دكتورة... وعلشان كده بالذات عايزك قدام عيني..."
ثم تابع بحدة: "لما نشوف آخرتها معاكي ي جني..."
"جني بابتسامة: "مش هتعرف تشوف آخرها... قلت لي في يوم إني طفلة... قلت لي مش اللي زيي اللي يشتغل في مستشفى زي دي... واتحديتني كتير..."
ثم تابعت وهي تجلس براحة على المقعد المقابل لمكتبه: "مبقتش الطفلة دي... وبقيت جني محمد المنشاوي... أكبر دكتورة جراحة في المستشفى بتاع الدكتور عدي الشرقاوي اللي تحداني في يوم وقالي طفلة..."
"عدي بهدوء: "سحبت كل الحالات اللي تحت متابعتك..."
"جني باستغراب: "ليه؟"
كاد أن يجيبها ولكن دلف كلاً من زين ويزن إلى غرفته وأردف يزن بغضب: "إنت إزاي تشرف على جني ي عدي..."
قطع باقي كلماته حينما رآها أمامه وأردف بذهول: "جني..."
"جني بهدوء وهي توجه نظرها لعدي: "أنا مش هشتغل تحت إشراف حد ي دكتور... ومش هشتغل غير على اللي تحت إيدي إنك تسحب الحالات الخاصة بيا لا..."
"عدي بهدوء: "أول عملية هتدخليها النهارده الساعة ١٢..."
"زين باستغراب: "انت مش بتفضل للوقت ده... وغير كده ده متأخر أوي عليها..."
"عدي بهدوء: "والله اللي أعرفه إن مفيش دكتور بيتأخر في علاج مريضه... ولا إيه ي دكتورة... ولو مش عاجبك ممكن تقدمي استقالتك..."
نظرت له بضيق شديد وهي تود قتله بينما هو نظر إليها باستفزاز. أومأت له وأردفت بهدوء: "حضرتك عايز مني حاجة تاني..."
"عدي بابتسامة: "... هتلاقي الملف على مكتبك... أتمنى تجهزي... وتفهمي الحالة كويس..."
أومأت له بهدوء رغم الضيق الذي بداخلها وخرجت من مكتبه وهي تلعنه. نظر له كلاً من زين ويزن باستغراب شديد وأردف يزن بتساؤل: "حاطط جني في دماغك ليه ي عدي..."
"عدي باشغال وهو يعمل على الاب توب أمامه: "هحطها في دماغي ليه يعني؟"
"زين باستغراب: "انت عمرك ما اتصرفت كدا مع حد..."
"عدي بعدم اهتمام: "متقلقش أنا عارف أنا بعمل إيه كويس..."
بينما بالخارج...
خرجت هي من مكتبه وهي تزفر بضيق منه. ولكنها تفاجأت بها تدخل إلى المستشفى وتصرخ بقوة. اتجهت إليها سريعاً وأردفت بفزع: "ماسا إنتي بتنزفي كدا ليه...؟"
"ماسا بسرعة: "في واحدة واخدة في عربيتي... واخدة طلقة قريبة من قلبها أوي ونبضها ضعيف..."
"جني بسرعة: "ثواني هشوفها..."
ثم أمرت رجال الإسعاف أن يحضروها إلى الداخل. بينما ماسا أردفت بسرعة لموظفة الاستقبال: "اطلبي المدير شخصياً بسرعة في أمر طارئ..."
وبالفعل لبت السكرتيرة وطلبت يزن بسرعة. خرج سريعاً هو وكلاً من زين ويزن باستغراب وبمجرد أن وقعت عيناه على زوجته التي تنزف بشدة بملابسها التي لم تنتبه إليها. اتجهوا إليها سريعاً وأردف بفزع: "إيه اللي فيكي ده..."
"ماسا بدموع: "جميلة..."
"وهنا ودانه..."
"زين بخوف: "جميلة فين انطقي..."
"ماسا بدموع: "جميلة خدت رصاصة في قلبها..."
"برا ي زين..."
نزلت الكلمات عليه كمن وقع عليه خبر الصاعقة. خرج سريعاً هو وعدي وقلبه يكاد ينفجر من الألم. اتجه إليها سريعاً بمجرد أن وقعت عيناه عليها حتى صرخ بفزع. اتجه إليها بسرعة وكاد أن يحملها لولا يزن وعدي الذين أمسكوه بقوة.
"زين بغضب: "سبني ي عدي مراتي..."
"عدي بسرعة: "بسرعة ي جني خديها..."
"زين بغضب: "لو اتحركت بيها هقتلك... ابعدوا عني... جميلللله..."
"جني بسرعة وهي ترى نبضها: "نبضها شبه معدوم... لازم تدخل العمليات حالا..."
"يزن بغضب: "ادخلي بيها بسرعة... بناتنا مصابين ي زين أهدي..."
اتجهوا سريعاً إلى سيارتها وحمل زين ابنته وهو يردف بتساؤل: "حبيبتي إنتي ميتة؟"
نظرت له بصدمة وخوف وعيناها تتدفق الدموع. حملها بين يديه سريعاً للخارج. بينما يزن نظر إلى ابنته المصابة وأردف بصراخ: "هاااااا... هنااااا قومي..."
"عدي بسرعة: "بسرعة خرجها..."
حملها سريعاً وخرج من السيارة. اتجهت إليهم ماسا سريعاً وأردفت بضعف: "بنتي ي يزن..."
اتجه سريعاً إلى الداخل بابنته وزين هو الآخر الذي حمل ابنته واتجه بها. وكان يتابعهم عدي. إلا أنه تفاجأ بها تسقط أرضاً. نظر لها بصدمة كبيرة ثواني وكانت بين يديه ودلف بها إلى المستشفى.
كانت اليمستشفي في هذا الوقت على ساق وقدم. كانت ستدخل لإجراء هذه العملية ولكنه أردف بغضب: "ابعدي عن مراتي..."
"جني بسرعة: "مينفعش حالتها صعبة أوي ومينفعش تتأخر عن كده..."
أمسكه عدي بقوة وأردف سريعاً: "بسرعة ادخلي..."
دلفت حتى بسرعة إلى العمليات. بينما زين أردف بصراخ: "ابعد عني ي عدي... جميييييييله... ابعد مراتي جوا... إن حصلها حاجة هقتلك ي جني... هقتلك إن حصلها حاجة..."
"عدي بغضب وهو يدفعه بعيداً: "أهدي بقى عشان بنتك..."
نظر له زين بتوهان. فأردف عدي بغضب وهو يدفعه ليسقط الآخر أرضاً حينما انهارت قواه: "بنتك في حالة صدمة عصبية وانت واقف هنا... مراتك معاها ربها ومعاها جني جوا... وأنا هدخلها... روح شوف بنتك وطمنها..."
"زين بسرعة: "جميييله... جميله هتسبيني..."
"عدي بقوة: "بنتك اللي هتموت بجد إن فضلت بعيد عنها كل دا... روح طمن بنتك اللي قلبها هيقف من الخوف وبعدين خش لمراتك..."
ثم تابع بصراخ حينما رأى نظرة التوهان التي كانت بعينيه: "أخلص بنتك محتاجاااااك..."
سحبه عدي بقوة إلى غرفة ابنته وهو كان يسير معه كالدمية. كانت الصدمة فقط هي التي تحتل قلبه. اتجه إلى ابنته سريعاً وأردف بتساؤل: "حبيبتي إنتي كويسة..."
كان جسدها ينتفض بقوة ودموعها تتدفق من عيناها بغزارة. حمل وجهها بين يديه وأردف بدموع هو الآخر: "ودي عليا ي دانه..."
"دانه بدموع وصوت مرتعش: "ماما... ضربها... وكانت... كانت بتصرخ... دم... دم كتير..."
ثم وضعت يديها على أذنها وأردفت بصراخ: "مااااامااااا... هنااااا..."
احتضنها زين بسرعة وهو يردف بدموع: "أهدي ي حبيبتي أنا معاك..."
"زَادانه بصراخ: "مااااامااااا... ابعد عن مامتي... ي ماااااماااا..."
"عدي بسرعة للممرضة: "هاتي حقنة مهدئ بسرعة..."
وبالفعل احتضنها زين بقوة وحقنها عدي بهذه الإبرة وبدأ جسدها بالارتخاء قليلاً بين يدي والدها. أما عن يزن فكان مع زوجته التي فقدت وعيها وابنته المصابة. انتهى من معالجة ابنته وقلبه يكاد يتوقف من الخوف. اتجه إلى زوجته التي كان ينزف رأسها بشدة. وضع يديه على وجهها وأردف بخوف: "متقلقيش هي كويسة... قومي ي ماسا..."
بدأ في معالجة رأسها وجروحها وفي كل جرح يشعر بألم شديد في جميع أنحاء جسده. وبعد دقائق فتحت عيناها. فاتجه إليها سريعاً وأردف بلهفة: "إنتي كويسة..."
"ماسا بفزع: "هنااا... هنا ي يزن... احتضنها بقوة وأردف بخوف: "أهدي... هي كويسة انت شفتها... خدت مسكن ونايمة..."
بكت بقوة بين أحضانه. فأردف هو بخوف: "أهدي ي حبيبتي... كل حاجة هتكون بخير... حصل إيه..."
كادت أن تجيبه ولكن فُتح باب الغرفة بقوة ودلف زين الثائر. نظر إليه يزن بصدمة فهذه أول مرة ويرى أخيه هكذا. اتجه إليها زين بسرعة وأردف بتساؤل: "حصل إيه؟"
"ماسا بدموع: "لقيتها بتصرخ جامد. أنا كنت في أوضتي... رحت لها بسرعة لقيتها قاعدة على الأرض وبتصرخ ورمت الفون وبتبص له برعب. لما شفت الفون لقيت رسالة تهديد... ثواني وسمعنا ضرب نار... حاولت أقفل علينا الأوضة بعد ما فتح كل الأوض قبل ما يوصل لينا بس زقني جامد بالباب... ومسك جميلة ضربها جامد وأنا مش قادرة أقوم أشيله عنها... خدها تحت وكان بيضربها جامد أوي ي زين... فالوقت ده البنات كانوا راجعين ومفكر البنتين بناتك. علشان كده ضرب على هنا... وكان هيخطف دانه بس أنا حقنته في رقبته بموروفين..."
ثم تابعت ببكاء هستيري: "أنا حاولت والله ي زين أبعده عنها... بس ضربها جامد... والبنات كانوا مرعوبين من المنظر..."
احتضنها يزن بقوة وأردف بخوف: "أهدي ي حبيبتي... كل حاجة هتكون كويسة..."
قام زين بسرعة من مكانه وهي بالخروج ولكن منعه يزن الذي وقف في وجهه وأردف بسرعة: "رايح فين..."
"زين بهدوء: "هقتله..."
"يزن بسرعة: "وحياة جميلة متعملش كده... "
"زين بمقاطعة وغضب: "وحياة جميلة هقتله بأيدي... قسماً عظماً لأذوقه العذاب على أيدي... بسببه مراتي بين الحياة والموت... وبسببه بناتي كانوا هيموتوا..."
"يزن بسرعة: "خليك جنب مراتك ي زين واهدي دلوقتي..."
دفعه بعيداً عنه بقوة وأردف بغضب وهو يخرج: "هقتله الأول وبعدين أرجع له..."
خرج من الغرفة بسرعة بل من المستشفى بأكملها وهو يتوعد لهذا الحقير. بينما بالداخل كانت ماسا تبكي بقوة على ابنتها الممددة على الفراش أمامها كالجثة. وعلى ابنتها الثانية التي لا تعلم ماذا أصابها وعلى أختها التي تصارع الحياة.
خرج وصل زين إلى منزله سريعاً فوجد جميع حراسه ملقون أرضاً. دلف سريعاً إلى الداخل فوجده يحاول أن يقوم ولكن بالطبع لا يستطيع بسبب تأثير الموروفين الذي بداخله. اتجه إليه زين بسرعة ونظر إليه بغضب: "عملت كده ليه..."
ضحك الآخر بشدة وأردف: "علشان أكون خلصت على عيلتها كلها... وأكون انتقمت لنفسي من أبوها..."
أمسك رأسه بقوة ودفعه إلى الأرض وأردف بغضب وهو يلكمه: "مش فيا أنا... مش في مرات يانا يا****"
التفتت حوله وأردف بغضب: "أنا هعرفك إزاي تسمها بسوء..."
أخذ سلاحه سريعاً واتجه إليه. فأردف الآخر بزعر: "هتعمل إيه..."
"زين بعينان ككاسات الدم: "وفرت عليا كتير... إنت محقون بمورفين... يعني لو فضلت سنة مش هتعرف تقوم... وده هيسهل عليا كتير..."
وقبل أن يستوعب الآخر كان قد استقرت طلقة بقدمه فعلاً. صرخ القصر. أردف زين بغضب وهو يضربه بقدمه مكان طلقته: "دي عشان ضربت بنتي..."
ثم أطلق طلقة أخرى على ذراعيه وأردف بغضب: "ودي عشان لمست بنتي التانية..."
ثم أطلق طلقة ثالثة غير مهتم لصراخ الآخر: "ودي عشان مرات أخويا..."
ثم تقدم منه ونظر إلى عينيه بقوة. ثواني واستقرت طلقة في قلبه. وأردف زين بغضب: "ودي عشان حق مراتي ي كلب..."
لم يشعر بعدها إلا حينما شعر بفزع سلاحه. نظر إلى الذي أمامه فوجد الطلقات العديدة التي استقرت في أماكن مختلفة في جسده. نظر له بغضب شديد وهو يريد أن يكون حياً أمامه يضربه أكثر. أخرج هاتفه بسرعة وأردف باشمئزاز وهو ينظر للجثة التي أمامه ويتحدث في الهاتف: "تعالي خلصني من الزبالة ده..."
خرج من القصر بغضب شديد واتجه إلى المستشفى من جديد ليطمئن على حبيبته وعلى ابنته.
*******************************
مرت الكثير من الساعات والجميع بانتظار خروج جني ولكن كلاً منهم بمكان: يزن الذي كان بجانب زوجته وابنته التي أصابها الذعر هي الأخرى. وعدي بجوار دانه التي كانت تقوم وتصرخ بقوة. ولكنه كان يتابع جني في العمليات. دلف زين إلى غرفة ابنته فوجد عدي مشغلاً أمامه على الاب توب. أردف بلهفة: "لسه؟"
أتاه صوت جني سريعاً وأردفت بتنهيدة حزن: "خلصت..."
اتجهوا سريعاً إليها وقلوبهم يكاد يتوقف من الخوف "زين وعدي ويزن وماسا".
"ماسا ترد الدخول إليها ولكن أمسكه عدي بقوة وأردف بضيق: "مينفعش تدخليها..."
"جني بحزن شديد: "لحقناها الحمد لله... بس لازم تفضل تحت الملاحظة علشان نطمن عليها... بس للأسف..."
"زين يترقب: "إيه..."
"جني بحزن: "خسرنا الجنين..."
شهقت ماسا بقوة ونظر الجميع إلى بعضهم بذهول واردف يزن بصدمة: "هي كانت حامل؟"
"جني بإيماء: "كانت حامل في توأم... بس الضرر الجثماني اللي هي خدته أثر عليها جداً... ومقدرتش تستحمل كل ده... غير إن الطلقة كانت قريبة أوي من قلبها لولا ستر ربنا كان ممكن نخسرها..."
كانت ماسا تبكي بقوة ويزن غير قادر على مواساة أخيه. عدي الذي كان ينظر إلى زين بحزن كبير. وزين الذي كان ينظر إليهم بتوهان وكأنه يأبى تصديق ما حدث.
اتجهت جني إلى ماسا وأردفت بحزن: "ادعيلها..."
"ماسا بدموع: "مقدرتش ألحقها..."
"جني بمواساة: "متلوميش نفسك..."
اتجه يزن إلى أخيه وأردف بحزن: "هتقوم والله وهتبقى بخير..."
نظر له زين بتوهان شديد وأردف بدموع فرت من عينيه: "مراتي بتروح مني... وبنتي وحالها انهيار عصبي... دمر حياتي بإيده..."
التفت عدي إليه وأردف بقوة: "اسمعني... قدامك حل من اتنين... يا إما تفضل كده وتموتهم فعلاً... يا إما تقوى عشانهم... لازم تبقى جامد عشان مراتك... وبنتك اللي بتقوم بفزع وتفضل تصرخ... عايز تدمرهم بإيدك خليك زي ما أنت... بس متندمش..."
"زين: "مش هقدر أعيش من غيرها..."
"عدي بسرعة: "وهي مش هتبعد عنك بإذن الله... جميلة مش هتبعد عنك أنت فاهم... بس هتواجهها إزاي لما تفوق وتشوفك بالضعف ده... هتواجهها إزاي وانت أهملت بنتك ورعبتها أكتر ما هي أصلاً مرعوبة... ده بدل ما تطمنها في حضنك..."
نظر له زين بحزن شديد وكسرة أكبر فأردف عدي بهدوء: "مش سهلة عليك وأنا عارف... وعارف إن روحك في جميلة... بس عندي يقين إن ربنا هيقومها عشانك أنت وبنتك والله... ادعيلها..."
تنهد زين بقوة ومن ثم التفت إلى غرفتها وأردف بهدوء: "مش عايز حد عندها..."
"عدي بهدوء: "إنت مش هتدخلها ومش هتتابع حالتها..."
التفت إلى جني وأردف بهدوء: "إنتي المسؤولة عن حالتها..."
"جني بإيماء: "حاضر..."
"زين بغضب: "يعني إيه يعني..."
"عدي بضيق: "يعني يلا على بنتك طمنها وخدها في حضنك شيل الخوف والمنظر اللي في دماغها ده..."
ثم التفت إلى يزن وأردف بهدوء: "خد مراتك معاك وارجع بيتك..."
"ماسا بسرعة: "مش هسيبها..."
"جني بتنبيه: "لبسك ي ماسا لازم تغيريه..."
نظرت إلى ملابسها بصدمة كبيرة. نقلت نظرها إلى يزن الذي أردف بسرعة: "يلا تعالي..."
"ماسا بنفي: "لا..."
"وهنا..."
"جني بسرعة: "متخفيش مش هسيبهم... روحي أنت عشان لبسك..."
وبعد إلحاح كبير اتجه زين بجانب ابنته التي كانت منهارة بشدة. ظل معها كثيراً وهو يحاول أن يبثها الأمان ولكن بالنهاية كانت ومازالت مستمرة في البكاء والصراخ.
بينما يزن اتجه معه زوجته لتبدل ملابسها المنزلية هذه التي خرجت بها وغير منتبه.
بينما عدي كان بجانب هنا حتى تستيقظ. وجنى بجوار جميلة تتابع حالتها بترقب شديد.
خرجت من غرفتها بتعب شديد حينما علا رنين هاتفها. أجابت بهدوء: "أيوه ي يوسف..."
"يوسف باستغراب: "مالك؟"
"جني بتعب: "مفيش... أخبارك إيه ونور وإيه..."
"يوسف بشرود: "بخير... صاحية أجي أعدي عليكي؟"
"جني بنفي: "أنا في المستشفى... أنت لسه برا ليه للوقتي الساعة ٢؟"
"يوسف بصدمة: "في المستشفى للوقتي ليه..."
"جني بتعب شديد يستولي على رأسها: "في طوارئ هنا ومحتاجيني ضروري... المهم خير في حاجة ولا إيه؟"
"يوسف بنفي: "لا مفيش بس كنت عايز أطمن عليكي بما إن ماما وبابا مشوا وسابتك رفضتي تيجي..."
"جني بابتسامة: "إنت عارف إني مش برتاح وأنا برا بعيد عن أوضتي... ومتقلقش هكون كويسة..."
"يوسف بتساؤل: "فطرتي إيه النهارده؟"
"جني بنفي: "لسه مفطرتش..."
"يوسف بصدمة: "من امبارح الفجر النهارده كمان ساعتين والفجر يأذن... إنتي عبيطة ي جني..."
"جني بسرعة: "كنت مشغولة جامد بس ي يوسف..."
"يوسف بضيق: "روحي كلي ي جني اخلصي... وهكلمك كل شوية... ولو نويتي تروحي قوليلي عشان أجلك..."
"جني بهدوء: "تمام حاجة..."
صمتت حينما رأت عدي أمامها فأردفت بسرعة: "باي ي يوسف هكلمك بعدين..."
"يوسف بضيق: "كلي..."
"جني بسرعة: "حاااضر... باي..."
أغلقت معه سريعاً وأردفت لعدي: "بالنسبة لعملية الساعة ١٢ أنا أجلتها للساعة ٣ بس عشان أفضل أتابع جميلة في أول ساعاتها..."
"عدي بهدوء: "ولا يهمك... تقدري تمشي لو حابة أنا عارف إنك اتأخرت عن ميعادك..."
"جني بتعب ظاهر على وجهها: "لا متقلقش مش هتفرق معايا... بعد إذنك عشان أجهز للعملية..."
"عدي بسرعة: "إنتي كويسة؟"
أومأت له برأسها ومن ثم سارت عدة خطوات ولكنها توقفت وهي تشعر بدوار شديد حولها. اتجه إليها سريعاً وأردف باستغراب: "في إيه مالك..."
"جني بهدوء: "أبداً مفيش... أنا كويسة..."
بدأت تسير مرة أخرى ولكن بخطى غير متزنة. كانت تسير وهي تشعر بأن الدنيا تدور من حولها. اتجه إليها بسرعة وأردف بقلق: "جني..."
نظرت له وهي شبه واعية وأردفت بضعف: "اممم..."
نظر لها بقلق حقيقي وأردف بهدوء: "امشي روحي معايا مكتبك..."
مد يده أمامها وبالفعل هي الأخرى استندت على ذراعه. وصل إلى مكتبها فجلست هي بتعب شديد. أمسك كوب الماء الذي على مكتبها وأردف بسرعة: "اشربي..."
مدت يدها لتأخذ منه الكوب فتلامست أناملها الصغيرة الباردة مع يديه. نظر إليها بزعل من برودة يدها. فوضع يده على جبينها ولكنها نفضت يديه بسرعة وأردفت بغضب: "إنت اتجننت؟ ابعد عني..."
"عدي بضيق: "اصمتي جسمك بارد أوي كدا ليه... إنتي تعبانة؟"
"جني بضعف: "سكر... عايزة سكر..."
"عدي باستغراب: "سكر إيه؟"
أشارت جني إلى حقيبتها فاتجه إليها سريعاً وأحضرها لها. فأردفت هي: "افتحها بسرعة..."
فتح حقيبتها بسرعة فوجد قطعة من الشوكولاتة وطعام وأشياء أخرى. فأردف باستغراب: "إيه... مفيش غير شوكولاتة وأكل..."
وقعت عيناه على الورقة التي كتبها والدتها ووضعتها بجانب طعامها: "ابقى افطري كويس عشان مش هنبقى معاكي تفطري معانا... ومستنية لبعد المغرب بقالك يومين من غير أكل..."
نظر إليها بصدمة كبيرة ثواني وأخرج الشوكولاتة سريعاً. ففتحها بسرعة وقربها من فمها. تناولتها جني بسرعة وهي تشعر بالبرودة التي تسري في جسدها وعقلها الذي أصبح مشوشاً للغاية.
علا رنين هاتفها الذي منعها عن تناولها. نظر إليها بسرعة وأردف: "كلي الأول..."
"جني بنفي: "ماما..."
أمسك هاتفها سريعاً وأعطاه لها. أتاه صوت والدتها التي أردفت بقلق: "إنتي كويسة؟"
"جني بإيماء: "أيوا..."
"هبة بسرعة: "جني اهدي... افتحي شنطتك وكلي وخذي الدوا بسرعة..."
"جني بضعف: "مش قادرة..."
"هبة بخوف كبير: "جني حبيبتي افركي كف إيديك بسرعة... يلا ي جني..."
نظرت جني إلى يديها بعجز وكأن جسدها قد شُل.
"هبة بخوف شديد وغضب: "جني..."
"جني: "جني إنتي كويسة متخفيش... أنا كويسة..."
سمع عدي نبرة أمها من الهاتف لأنها كانت تصرخ بغضب. أمسك الهاتف بسرعة وفتح مكبر الصوت.
"هبة بسرعة: "حبيبتي كلي أي حاجة بسرعة... حاولي تتحركي ي جوجو..."
وضع قطعة الشوكولاتة في فمها بسرعة وأكلتها الثانية بفزع من حركته. ثم تابعت والدتها: "امسكي إيدك وافركي كف إيدك ي جني... متخفيش..."
لمعت عيناها بالدموع لعجز جسدها عن الحركة. استغرب كثيراً من تخشب جسدها هكذا ولكنه أمسك بيدها وفعل مثلما قالت والدتها. ثواني وشعر بارتخاء عضلات كفها بين يديه. أغمضت عيناها بقوة وكأنها تستعيد نشاطها مرة أخرى. أخرج الطعام من حقيبتها سريعاً وقربه إليها. فنظرت إليه باضطراب وتناولت منه الطعام.
"هبة بقلق: "أهدي ي روحي هتكوني كويسة... مش قلتلك افتكري كلي بدل ما تتعبي... يلا أنا معاكي اهو... على فكرة وحشتيني... وبابا كمان وحشك... وعمك هنا بيسلم عليكي... أه صح مش يوسف اللي قالي..."
ظلت تتحدث معها كثيراً. وهو الله ممسك بيدها ومستمر في حركته. ثواني وقد عادت إلى طبيعتها مرة أخرى. نظرت إليه باستغراب شديد ثواني وسحبت يديها من بين يديه وأردفت بتوتر: "أنا آسفة..."
نظر بها بغموض وفضول كبير وأردف بهدوء: "ولا يهمك..."
أنهت مكالمته مع والدتها وأردفت باحراج: "آسفة جداً... هدخل العملية التانية حالا... بعد إذنك..."
"عدي بسرعة: "لا لا مش هتدخلي النهارده... كفاية عليكي كده... بس ممكن سؤال؟"
"جني بهدوء: "اتفضل..."
"عدي بتساؤل: "إنتي ليه كنتي كده؟"
"جني بتوتر وإخراج كبير: "ساعات بيجيلي حالة كده وقت الصيام..."
"عدي بهدوء: "طيب كملي أكلك براحتك وارتاحي شوية... حصلك كل ده بسببنا إحنا..."
"جني بسرعة: "لا أبداً مش بسببكم... هدخل التانية دلوقتي بس المطلوب حد يفضل جنب جميلة عشان لو حصلها حاجة..."
"عدي بهدوء: ". ممكن أدخل مكانك لو حابة..."
"جني بنفي: "لا أنا هدخل... محتاجينك أوي دلوقتي..."
ثم تابعت بابتسامة: "بعد إذنك..."
ابتسم عدي بخفوت ومن ثم خرجت هي إلى العمليات لتبدأ عمليتها الثانية لهذا اليوم المتعب. وبعد فترة خرجت مرة أخرى بابتسامة لنجاح عمليتها. اتجهت إلى غرفة جميلة للاطمئنان. وجدت زين بجانبها ممسك بيدها ويستند على صدرها ويبقى بقوة وهو يردد بخوف: "جيمي إنتي كويسة صح، إنتي مش هينفع تبعدي عني..."
دقت باب الغرفة بهدوء وردف بحمحمة: "احم..... دكتور زين...."
رفع وجهه إليها بسرعة فاردفت هي بابتسامة: "هي هتكون بخير بإذن الله مؤشراتها الحيوية كويسة متقلقش..."
"زين بشرود: "بإذن الله... شكراً ي جني..."
"جني بسرعة: "ولا يهمك... بنتك أخبارها إيه دلوقتي..."
"زين بتذكر وهو يقوم بسرعة: "سبتها..."
دلفت الممرضة إليه وهي تردد بخوف: "بنت حضرتك بتصرخ جامد...."
اتجه إلى الغرفة بسرعة وتبعته جني. كانت تصرخ بقوة وبجانبها ماسا التي تحاول تهدئتها وهي تردد بسرعة "اهدي ي حبيبتي..."
اتجه إليها زين بسرعة واحتضنها بقوة وهو يردد: "دانه حبيبتي أهدي..."
"دانه بصراخ: "عايزة ماما... ماااااماااا... ماما ماتت... ماما..."
أمسكها عدي بقوة وأردف بسرعة لزين: "هات حقنة بسرعة..."
"جني بسرعة: "لا لا كفاية خدت مهدئات كتير..."
اتجهت إليها سريعاً وحملت وجهها بين يديها وأردفت بابتسامة: "أهدي ي حبيبتي... اسمك إيه..."
"دانه بدموع: "عايزة ماما..."
"جني بسرعة: "هنروح لماما بس اهدي... ماما مستنياكي أصلاً..."
"دانه بلهفة: "بجد؟"
"جني بابتسامة: "أيوا بجد... بس لازم تهدي عشان تعرفي تروحي لماما..."
بكت بشدة وهي تردف بدموع: "بس هو ضربها... ضربها جامد... مسك دماغها وخبطها... خبطها في الحيطة..."
احتضنتها جني بسرعة وأردفت بسرعة: "بس عمو خلاص مات... بابا خده عشان ضرب ماما..."
نظرت إلى والدها بسرعة وأردفت بتساؤل: "بجد ي بابا؟"
"زين بإيماء وهو يجلس بجانبها: "صح ي عمري... خلاص عمو مشي بعيد عن ماما..."
"جني بابتسامة: "ودلوقتي لازم تهدي عشان تشوفي ماما..."
"دانه بسرعة: "أنا خلاص كويسة... وديني لماما..."
"جني بنفي: "لا مش هتروحي..."
"دانه بحزن وعيناها تلمعان بالدموع: "إنتي قلتيلي هتديني لماما..."
"جني بسرعة: "ماما قالت لازم تهدي الأول... تبطلي عياط... وتاخدي الدوا... ونأكل لأنك مأكلتيش من بدري... ونغير هدومنا عشان تقابلي ماما..."
ثم التفتت إلى زين وأردفت بسرعة: "يلا بسرعة الدوا عشان دانه تاخده بابا..."
أحضر إليها زين الدواء بسرعة وتناولته الأخرى بلهفة لرؤية والدتها.
"جني بسرعة: "دلوقتي نأكل ونغير هدومنا عشان عليها دم..."
نظرت إلى ملابسها برعب شديد وكادت تبكي مرة أخرى فامسكت جني بنوحها وأردفت بابتسامة: "متخفيش هنشيلها أهو..."
التفتت إلى ماسا وأردفت بسرعة: "عايزة أي هدوم بسرعة..."
"عدي بتساؤل: "دودو أجيب لك أكل إيه؟"
"جني بسرعة: "بصي بقى أنا معايا سندوتشات بطاطس إنما إيه تحفة وأنا صراحة مأكلتش من زمان إيه رأيك ناكل سوا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي تعبانة..."
"جني بابتسامة: "نغير ونروح نصحيها عشان تأكل معانا..."
نظرت إلى والدها الذي أومأ لها بابتسامة. فأردفت هي: "عايزة هنا تأكل معايا عشان هي
رواية ساكون الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك الكفراوي
فتح عيناه بانزعاج حينما شعر بحركة ابنته بجانبه. نظر إليها بحزن كبير وضَمَّها إليه بقوة.
تنهد بقوة وهو يردف بحزن: "هنرجع تاني بإذن الله يا روحي."
قام من جانبها بهدوء حتى لا تستيقظ، واتجه إلى غرفتها بسرعة ليطمئن عليها. جلس بجوارها بحزن وهو يردف: "صباح الخير."
صمت ليردف بضيق: "إنتي عارفة إني لازم أصحى على عينك. افتحي عينك يا جميلة وخلصيني من الكابوس دا. دانه كويسة، هي بس خايفة عليكي. وأنا كمان خايف أوي. علشان خاطري قومي."
ثم تابع بحزن شديد وألم استولى عليه: "كنتي بتستغيثي بيا بس أنا مقدرتش أعملك حاجة. انشغلت عينك ونسيت، وفكرت خلاص نساكي وبعدك عن دماغه. أنا السبب في كل اللي إنتي فيه دا. أنا آسف يا حبيبتي. آسف لتعبك ووجعك. آسف لخوفك وإهانتك. بس خلاص يا جميلة جبتلك حقك منه. بس الوقت كان متأخر أوي."
نظر إليها بحزن شديد، ثم أمسك بيدها وأردف بابتسامة منكسرة: "لازم أروح أشوف دانه دلوقتي علشان تاكل."
قَبَّل يدها بحب كبير وخرج من غرفتها.
بينما يزن كان يضمها بخوف كبير وكأنه يخشى فراقها.
فتحت عيناها بتعب شديد وهي تلتفت حولها. استيقظ إثر حركتها، فنظر إليها وأردف بتساؤل: "إنتي كويسة؟"
ماسا بإيماء: "أنا بخير."
قامت إلى ابنتها سريعاً لتطمئن عليها، فأردفت بحزن: "كنت هموت يا يزن لما شفتها غرقانة في دمها."
يزن بحزن: "والحمد لله هي بخير يا حبيبتي."
تدفقت الدموع من عيناها بقوة وأردفت بخوف وهي تتذكر ما حدث: "جميلة… خايفة عليها أوي."
ضمها بقوة وأردف بحنان: "هتكون بخير بإذن الله. قومي تعالي نجيب فطار لهنا علشان دواها على ما تصحى."
قامت معه بهدوء واتجهوا لإحضار الطعام لابنته.
فتح عيناه بفزع حينما سمع صراخها. وقعت عيناه عليها وهي تصرخ وتنظر أمامها بفزع. اتجه إليها بسرعة وأردف بلهفة: "إنتي كويسة؟"
نظر إلى عيناها التي كانت تنظر له بخوف شديد. ثم تابع هو بتساؤل: "جني… إنتي كويسة؟"
نظرت له بسرعة وهي تود أن تسأله هل أنت بخير. قامت بسرعة وأردفت بتوتر: "أنا آسفة معرفش نمت إزاي."
عدي بتساؤل: "إنتي كويسة؟"
جني بارتباك: "آه الحمد لله."
عدي بهدوء: "تقدري تروحي إنتي من امبارح تعبانة معانا."
نظرت له مطولاً وكأنها تتأكد فقط أن ما رأته حلم. انتبهت إلى نفسها فأردفت بسرعة: "تمام بعد إذنك."
خرجت بسرعة من هذه الغرفة وقلبها ينبض بعنف. لا تعلم ولكن؟ ما سر هذه الرؤية الآن.
اتجهت إلى الكافتيريا الخاصة بالمستشفى وطلبت القهوة الخاصة بها وجلست تفكر.
بينما هو نظر في طيفها بشرود كبير وتساؤل عن هذه النظرة الذي رآها في عيناها.
عدي بشرود: "يا ترى معنى نظرتك دي إيه." فرك عيناه بقوة وأردف: "محتاج حاجة تفوقني."
جلست بتوتر شديد وهي تتساءل ما سر هذا الحلم.
رن رنين هاتفها، فنظرت إليه فوجدت اسمه صديقتها مريم. أجابت عليه بصوت حاولت أن يكون طبيعي: "صباح الخير يا مريم."
مريم بابتسامة: "صباح الهنا يا عمري. أخبارك إيه؟"
جني بشرود: "بخير يا حبيبتي. أخبار طنط إيه وأخباركم؟"
مريم بابتسامة: "بتسلم عليكي والله ومفتقداكي أوي. جني بابتسامة: "والله إنتوا وحشني أوي."
مريم بضحك: "هنستهبل بقااا أهو. دانتي مامتك وباباكي جم البلد وإنتي مجتيش حتى معاهم."
ارتشفت القليل من كوب القهوة الخاص بها وأردفت بشرود: "مضغوطة أوي الفترة دي ومعرفتش أجي."
مريم باستغراب: "مالك يا جوجو. إيه نبرة التوهان والخوف اللي في صوتك دي. مسمعتش صوتك كدا من أيام الثانوية."
جني بضيق: "مانا دلوقتي في فترة أصعب من الثانوية."
مريم باستغراب: "إزاي؟ مش فهماكي."
تنهدت بقوة وأردفت: "بصي هحكيلك لأن أنا تايهة أوي ومش قادرة أفهم أي حاجة."
مريم باستغراب شديد: "احكي بسمعك."
جني بتنهيدة: "من ١١ سنة بالظبط. قابلت حد على البحر. حصل مشكلة يومها واتخانقنا. وقالي يومها إني طفلة. اتأثرت بالكلمة أوي. بس مع الوقت نسيت. تاني مرة قابلته يوم فرح يوسف يوم الخميس بالظبط الساعة ٢ قدام المستشفى اللي بشتغل فيها. اتخانقت معاه وسمع مكالمتي معاكي وإني هكون الدكتورة جني المنشاوي. قالي إني مستحيل أوصل للمستشفى دي وإنه مش إشكالي اللي توصلي ليها. نور اتخانقت معاه، وشدينا جامد. مشفتوش غير ٣ مرات بالظبط بس كل مرة كان بيعصبني ويقولي إني طفلة وإني مستحيل أشتغل في المستشفى دي. بقا معايا في كل يوم في أحلامي. من قبل كدا بسنين كنت دايماً بحلم إني بقع في مكان ضلمة وفيه شوك بيقطع جسمي. إلا آخر مرة شفته. مسك إيدي وموقعتش وبقا كل يوم في أحلامي بينقذني من الحلم دا بعد ما كنت بقوم مفزوعة منه وساعات كانت بتوصل بيا إني بعيط من الخوف. شهرين اختفى معتش شفته ودا شئ فرحني نوعاً ما. إلا إني في يوم شفته في المطعم اللي متعودة آكل فيه. كان بيبصلي بطريقة غريبة أوي. بيبصلي جامد بيبص عليا وكأنه… مش عارفة زي إيه. مش هنكر إني اتوترت من نظراته ليا بس مهتمتش. مشي بعد ما اتخانق مع واحدة ومشفتوش من بعد اليوم دا. لحد من ٤ أيام بالظبط. شفته تاني بعد غياب ١٠ سنين. ويطلع هو مدير المستشفى اللي أنا شغالة فيها وصاحبها كمان."
صمتت تتابع بتذكر وغضب: "والحيوان ضربني بالقلم لأن حقيقي أنا كنت ضربته في نفس اليوم دا. هو طلع فاكر اليوم بالوقت بالمكان. مش هنكر صدمتي من إني شفته بعد السنين دي كلها خاصة إنه اتغير لدرجة غريبة. أنا في المستشفى من امبارح مروحتش لأن كان في ظروف هنا اضطرتني إني أفضل. بس غصب عني نمت وأنا بشوف ورق. صحيت مفزوعة وأنا حالمة إنه هو اللي وقع المرة دي وهو بينقذني. وبيصلي وقتها جامد وقالي حاولت أفضل معاكي بس في كتير ما بينا ايدي فلتت من ايده قال كلمة بضعف بس مقدرتش اسمعها وبعدها وقع هو اللي مات مكاني. صحيت مفزوعة بطريقة غبية مصحتش بيها كدا قبل كدا. يمكن المرة دي اتفزعت وخفت أكتر بكتير من وقت ما كنت أنا بقع بس لقيته قدامي لما صحيت. استغربت أوي وكنت عايزة أسأله إنت كويس ولا لأ بس لساني اتعقد ومعرفتش أنطق. ولحد الآن أنا مش عارفة إيه دا وكل دا بيحصل معايا ليه. وليه يفضل مرافقني لمدة ١١ سنة في أحلامي."
مريم بصدمة: "إيه الفيلم الهندي داا."
جني بضيق: "مش عارفة يا مريم ومخنوقة أوي. بجد الموضوع دا معصبني."
مريم بزهول: "عندك حق والله. أنا لو منك كنت انتحرت من التفكير. بس ليه مرات بسيطة يعملوا كل دا."
جني بهدوء: "حقيقي مش عارفة." صمتت لتتابع بهدوء: "معلش يا مريوم هكلمك كمان شوية."
مريم بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي. استنى يابت انتي."
جني باستغراب: "إيه في إيه؟"
مريم بغضب: "نسيت أقولك إني خطوبتي بكرة."
جني بصدمة: "إنتي بتهزري. معتز؟"
مريم بضحك: "أيواا. لازم تيجي."
جني بفرحة: "ألف مبروك يا حبيبتي. بس مش عارفة هاجي ولا لأ."
مريم بغضب: "هزعل منك جامد والله إن مجتش."
جني بابتسامة: "هحاول يا حبيبتي واللهم."
مريم بضيق: "هتيجي يعني هتيجي مش هتحاولي. يلااا باي واجهزي وخلي بالك من نفسك."
جني بضحك: "حاضر يا ستي. باااي."
ومات لها جني وأغلقت معها واتجهت لتباشر عملها. غير منتبه لمن كانت أفواههم تصل إلى الأرض من صدمة ما سمعوهما.
ماسا بزهول: "داا بجد؟"
يزن بصدمة: "إزاي حاجة زي دي تحصل؟"
ماسا بعدم تصديق: "جني وعدي؟"
يزن بسرعة: "لا متجمعيش جني وعدي أبداً. الاتنين مع بعض غلط."
ماسا بصدمة: "إنت سمعت بنفسك اهو. رفيق أحلامها بقاله ١١ سنة."
يزن بسرعة: "يعني علشان بتحلم بيه يبقى خلاص."
ماسا بنفي: "لا مش كفاية. بس دي كانت خايفة حلمها يكون حقيقة."
يزن بسرعة: "مش وقته. يلا علشان نروح نشوف جميلة."
************
دَلفت إلى غرفتها واطمأنت عليها بعد فحصها. هبت بالخروج ولكنها سمعت صوت أنين. التفتت إليها بسرعة فوجدتها تقاوم لفتح عيناها. ابتسمت بفرحة كبيرة ثواني وخرجت إليه.
دَلفت إلى مكتبه سريعاً فقام هو بفزع وهو يردف بخوف: "حصلها حاجة؟"
جني بفرحة: "فاقت."
ألقى ما كان بيده بسرعة واتجه إليها. خرج خلفه كل من زين وماسا وعدي بسرعة. اتجه إليها بفوجئها تقاوم للحديث ولكنها كانت تشعر بإن هناك من ربط حنجرتها.
أمسك بيدها بسرعة وأردف بفرحة: "حمد لله على السلامة يا عمري. اهدي متتكلميش."
جميلة بصوت ضعيف للغاية: "دانه."
زين بسرعة: "دانه كويسة. اهدي يا حبيبتي."
دَلفت جني سريعاً بافتتان. اتجهت دانه إلى والدتها بسرعة وأردفت بفرحة: "ماما إنتي قمتي يا ماما."
نظرت لها جميلة بتعب شديد ودموع كثيرة من عيناها.
أزال زين دموعها بسرعة وأردف بحب: "شششش متعيطيش. كل حاجة هتبقى بخير. اهدي علشان متعبيش."
ماسا بفرحة: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
عدي بابتسامة: "حمد لله على سلامتك يا جميلة."
جني بابتسامة: "حمد لله على سلامتك يا مدام."
رَبَّت يزن على كتف أخيه وأردف بفرحة: "حمد لله على سلامتها يا حبيبي."
نظر إليهم بفرحة شديدة ثم نقل نظره إلى ابنته وأردف بابتسامة: "ماما كويسة اهي يا روحي."
دانه بفرحة كبيرة: "أيوا يا بابا كويسة."
وقعت عيناها على هنا التي تجلس على كرسي لعدم قدرتها على المشي ونقلت نظرها إلى يزن وماسا بحزن فاردف يزن بسرعة: "هي كويسة متقلقيش."
ماسا بابتسامة: "اهدي يا حبيبتي هي بخير والله."
عدي بهدوء: "يلا شباب خلوها ترتاح شوية. زين خليك جنب بنتك ومراتك."
زين بإيماء وهو ينظر إليها بفرحة وحب: "أكيد مش هيسيبها."
خرج الجميع من الغرفة بفرحة استقرت في قلوبهم جميعاً.
نظرت جني إلى ماسا وأردفت بهدوء: "لازم ترتاحي الفترة دي إنتي اتعرضتي لمجهود كبير أوي ودا خطر عليكي."
يزن بتأكيد: "عن هاا حق إنتي لازم ترتاحي."
عدي بهدوء: "يزن خدها وهنا وروحوا. الحمد لله خلاص اطمنا على جميلة."
يزن بنفي: "هروحهم وأرجع بس زين مش هعرف أسيبه."
عدي بهدوء: "متقلقش أنا معاه. بس مراتك تعبانة وهي حملها ضعيف أصلاً وانت عارف دا كويس. لازم تروح علشان ترتاح شوية وهش هينفع تسيبهم لوحدهم الفترة دي."
نظر إليهم بحيرة شديدة فأردف عدي: "يلا امشوا."
أومأ له يزن وأخذ زوجته وانطلقوا إلى منزلهم مرة أخرى.
بينما جني نظرت إلى عدي بترقب شديد وهو الآخر الذي تطلع إليها بغموض.
جني بارتباك: "كنت عايزة آخد إجازة يومين."
عدي بتساؤل: "ليه؟"
جني بهدوء: "ظروف مرضية."
عدي بلهفة: "إنتي تعبانة؟"
جنى بتوتر: "لااا. بس عمي لازم أروحله الصعيد ومحتاجة إجازة علشان أعرف أمشي."
عدي بهدوء: "تمام. تقدري تيجي على مكتبي تمضي إجازتك."
جني بإيماء: "تمام شكراً لحضرتك."
سارت بسرعة من أمامه وهي تشعر بضيق من نفسها لما تشعر به عندما تراه. اتجهت إلى مكتبها بسرعة وأخذت حقيبتها واستعدت للخروج.
دقت باب مكتبه ودلفت بعدما أتاه إذن الدخول. وقفت أمامه باضطراب ولكنها أردفت بهدوء: "الورق يا دكتور لو سمحت."
عدي بانشغال وهو يعمل على الاب توب الخاص به: "اتفضلي اهو."
نظرت له مطولاً وهي عاجزة عن الحركة ولأول مرة تتأمله هكذا. شعره الأسود الطويل. وبشرته البيضاء الرائعة مع عيناه الخضراء التي تراقب الحاسوب بدقة كبيرة. هيبته الطاغية وجسده المليء بالعضلات بطريقة ملفتة. التفت لكي يأخذ هاتفه ولكنه وجدها مازالت مكانها تنظر إليه ببلاهة.
أشاحت بعينيها سريعاً حينما التفتت إليها وأمسكت الورق بسرعة. وضعت توقيعها عليه وأردفت بسرعة: "شكراً لحضرتك. بعد إذنك."
لم تنتظر سماع رده وخرجت بسرعة وهي تعنف نفسها.
بينما عدي بالداخل نظر في طيفها باستغراب شديد وابتسامة تعتلي وجهه. ثم أردف بتساؤل: "معقول الواحد ممكن يحب من أحلامه؟"
*******************************
عادت إلى بيتها بسرعة ودلفت إلى غرفتها جلست قليلاً بعقل منشغل. اتجهت إلى حمامها وبدلت ثيابها استعداداً للخروج فكانت ترتدي Salopette Jeans وحجابها الأزرق. أخذت حقيبتها سريعاً واتجهت لتأخذ سيارة والدها تذهب بها. بعد أن قرر أن يذهب هو مع والدتها بالقطار.
وصلت إلى السيارة وجلست بهدوء وبدأت رحلتها إلى بيت والدها في الصعيد. تنفست بقوة وقد أتى على بالها ذكريات تكرهها كثيراً.
مر الوقت ونظرت في يدها لتنظر إلى الوقت ولكنها لم تجد ساعتها فاردفت بضيق: "ماهو لازم دا يحصل وأنا راحة هناك."
مدت إحدى يديها لتبحث عن هاتفها في حقيبتها ولكنها لم تجده. بحثت كثيراً ولم تجده فأردفت بتذكر: "نسيته في المستشفى على مكتبه. طيب أرجع تاني ولا أعمل إيه."
تنهدت بقوة وبدأت في تغيير طريقها مرة أخرى. سارت مسافة قليلة ووجدت قطع عليها طريقها ونزل منها أحدهم. اتجه إلى سيارتها بسرعة وأردف بسخرية: "واااه. ينفع عاد بت عمي تكون في طريجها لينا ومنشوفهاش."
نظرت إليه جني بصدمة كبيرة وخوف أكبر ولكنها أردفت بهدوء: "خير يا يونس."
يونس باستفزاز: "كل خير يا حبيبتي."
جني بضيق: "ابعد عني مش فيقالك."
يونس بضحك: "انزلي عاد حدثيني يا بت عمي ولا خلص هتتكبري علينا."
نزلت من سيارتها بغضب وأردفت بضيق: "متتكلمش معايا كدا بتعصبني. وبعدين عايز مني إيه. إيه اللي جابك هنا."
يونس بفحيح وقد تخلى عن لهجته الصعيدية: "عايزك انتي. مش عايز غيرك."
جني بضيق: "ابعد عن طريقي علشان والله." صمتت بزعر حينما وجدته يتقدم منها وللحظة أصبح أمامها مباشرة وهو يردف بفحيح: "متقسميش يا بنت عمي. لأن النهارده هعمل اللي أنا عايزه. ومفيش حد هيقدر يمنعني."
ثم وضع يده على ندبة في رأسه وأردف بغضب: "قبل كدا فتحتي دماغي ومش حرمة اللي تمد إيدها على حتى لو اللي بموت فيهاا."
جني بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها: "ابعد عني يا حيوان. وزي ما عملت كدا قبل كدا هعمل كدا المرة دي كمان. بس المرة دي فيها قتلك على طول مش فتح دماغ بس."
ابتعد عنها ونظر إليها بطريقة مشمئزة وانتفضت الأخرى من نظراته وأردف بخبث: "كل مرة بيحصل اللي بيبعدني عنك. بس النهارده لا أبوكي ولا عمك ولا أخوكي ولا حتى جدك. فخلاص يا حبيبتي النهارده وخلاص. وبعدها غصب عنك وبعدها إنتي وأبوكي بنفسك هتتوجيني اتجوزك علشان أستر عليكي من اللي هعمله فيكي."
اتجهت إلى سيارتها بسرعة ولكن أمسكها بها ضخمين من هؤلاء الذين كانوا معه. صرخت بقوة فأردف هو بضحك: "وحشتيني يا جني والله." أشار إلى أحدهم فكتم صراخها بقوة وهو يضع منديل على فمها. مرت ثواني وكانت كجثة بين أيديهم.
يونس بابتسامة نصر: "حطوها في العربية. ويلا."
اتجه إلى سيارته بسرعة واتجه بها إلى مكان ما.
*******************************
في قصر الشرقاوي. كانت في غرفتها تبدل ملابس ابنتها. احتضنها بقوة وأردفت بتساؤل: "إنتي كويسة يا حبيبتي؟"
هنا بألم: "رجلي بتوجعني أوي يا ماما."
ماسا بحزن: "معلش يا روحي حقك عليا. هتبقى كويسة والله."
أخذت كأس ماء من جانبها وأقراصاً وأردفت بحنان: "خدي يا روحي دا علشان الوجع يهدى شوية."
هنا بنفي: "البرشام دا كبير يا ماما وطعمه وحش."
ماسا بحب: "هتعرفي بإذن الله يلا يا هنايا." ابتسمت هنا بفرحة للاسم الذي نعتها به والدتها فهذا الاسم خاص بها منذ صغرها وتسعد كثيراً حينما تناديها والدتها به. أخذت الدواء من والدتها فابتسمت بحب.
ماسا بحنان: "يلا يا روحي نروح ننام."
هنا بسرعة: "خليني في حضنك النهارده إنتي وحشتيني."
ضمتها إليها بقوة وأردفت بابتسامة: "نامي يا روحي أنا معاكي." استكانت البنت بين أحضان والدتها ولم تشعر بالدنيا بعد ذلك.
مررت ماسا يديها على خصلات شعرها بحب وخوف وأردفت بخوف في نفسها: "كنت هعمل إيه لو حصلك حاجة يا هنا. ألف حمد وشكر ليك يارب."
شهقت بخوف واضح حينما احتضن خصرها بقوة وهو يردف باضطراب: "وحشتيني."
التفتت إليه بحذر بعدما وضعت ابنتها بجانبها فوجدته ينظر إليها وعيناه مليئة بالخوف والقلق. حملت وجهه بين يديها وأردفت بهمس: "متخفش. إحنا معاك أهو وبخير."
يزن بشرود: "أنا آسف. اتأذيتي إنتي وبنتي في موضوع مالكمش علاقة بيه."
ماسا بابتسامة: "متتأسفش أبداً. والحمد لله إننا كلنا بخير."
قربها إليه بحب كبير ووضع جبينه على جبينها وأردف بهمس: "بحبك."
ماسا بحب: "وأنا بعشقك يا يزن."
*******************************
أما عم جميلة ففتحت عيناها بتعب شديد وجدت ابنتها التي تنام بجانبها وهي متمسكة بذراعها بقوة وزوجها الذي غفى هو الآخر وهو يجلس على مقعد بجانبها وممسك بكف يديها بقوة وكأنه يخشى فراقها أو هروبها منه.
تأوهت بألم حينما لفت ابنتها يدها على بطنها فاستيقظ سريعاً ونظر إليها بخوف. أزال يد ابنته بعيداً عنها وأردف بلهفة: "إنتي كويسة؟"
أومأت له جميلة برأسها فاردف بقلق: "إنتي كويسة بجد؟ جميلة طمنيني بالله عليكي."
جميلة بهمس: "لا تقلق أنا بخير."
زين بتساؤل: "إنتي زعلانة مني؟"
نظرت له بتساؤل فأردف بسرعة: "إنتي مش بتتكلمي تركي غير لما تزعلي مني أو تتعبي أو تفرحي. ثم تابع بصدمة: "إنتي فرحانة فيا يا جميلة."
نظرت له بقلة حيلة فأمسك بيدها وقبلها بحب كبير وأردف بشرود: "حقك عليا أنا آسف. ليكي حق تزعلي لأن أنا السبب. بس خلاص والله مش هيضايقنا في حياتنا تاني. قومي إنتي بس بالسلامة وهتشوفي. ثم تابع برجاء: "قومي علشان خاطري أنا تعبت من غيرك. أنا حرفياً حياتي معاكي."
جميلة بابتسامة متعبة للغاية وهمس وصل إلى مسامعه فقط: "لا تقلق. سأكون بأفضل حال."
زين بابتسامة: "أنا بحبك."
ابتسمت بحب كبير فقبل رأسها بحب وظل يتأملها هي وابنته وهو يدعو الله من كل قلبه أن يحفظهم له.
***************************
أما بالنسبة لعدي. انتهى من عمله الذي كان يتابعه على حاسبه. فهو هذه الفترة أصبح يصب معظم تركيزه على الشركة. قام من مكانه بهدوء ولكنه توقف على صوت رنين هاتف. استغرب كثيراً فهذا ليس هاتفه مطلقاً. بحث بعيناه عن مصدر الرنين فوقعت عيناه على المقعد المقابل له. أمسك بالهاتف وأردف بهدوء: "نست تليفونها."
وضعه أمامه مرة أخرى واتجه إلى مكتبه. أمسك هاتفه وهاتف السكرتيرة الخاصة بالمستشفى وأردف بتساؤل: "الدكتورة جني المنشاوي مشت؟"
أومأت له السكرتيرة فاغلق هاتفه ونظر إلى هاتفها مطولاً. ثم زفر بضيق: "إنتي مالك إنت. أكيد هترجع تاخده تاني."
تابع عمله مرة أخرى ولكن عيناه تتبع هاتفها بقلق لا يعلم مصدره.
******************************
على الناحية الأخرى في الصعيد. كان يجلس مع أخيه الذي أصبح على مشارف الموت. سعد أخيه كثيراً لزيارتهم فأردف بابتسامة جاهد في رسمها: "نورتنا يا أخوي."
محمد بابتسامة: "منورة بيك يا غالي. كيف أحوالك."
عتمان بتعب: "شكلها النهاية خلاي."
محمد بابتسامة: "متقولش كدا. ربنا يطول في عمرك ويخليك لعيالك."
هبه بهدوء: "سلامتك يا أبو يونس."
عتمان بتعب: "تسلمي يا مرات الغالي."
محمد بتساؤل: "فين يونس وحياة مشفتهمش من وقت ما جيت."
عتمان بتعب: "حياة فوق في أوضتها ويونس راح القاهرة اليوم."
نظرت له هبه بفزع كبير وأردفت بصوت مرتعش: "ليه راح القاهرة."
أمسك زوجها بيدها يهدأها فنظرت إليه برعب. طمأنها بعيناه وأردف بتساؤل لأخيه: "في شغل يعني؟"
عتمان بإيماء: "أيوا شغل. يعني هيعاود بكرة إن شاء الله."
محمد بهدوء: "يرجع بالسلامة إن شاء الله. ارتاح شوية واحناا براا نشوف البلد."
عتمان بابتسامة: "البيت بيتك يا غالي."
ابتسم محمد بخفوت ومن ثم سحب زوجته وخرج خارج الغرفة فأردفت هي بقلق: "جني يا محمد لوحدها هنا."
محمد بقلق: "متخفيش خير بإذن الله."
هبه بخوف: "اشمعنا النهارده يعني اللي مشي. أنا مش مطمنة تعالي نرجع."
محمد بهمس: "وطي صوتك عتمان هيسمعنا."
هبه بغضب: "ميسمعنا. ماهو عارف اللي ابنه كان ناوي بعمله في بنتي لولا أن جدها والله يرحمه هو اللي نجدها من تحت ايده."
سحبها من يديها بقوة وأردف بهدوء: "متخفيش والله مش هيحصل حاجة بإذن الله. ادخلي الأوضة كلميها واطمني عليها."
دَلفت إلى غرفة زوجها سريعاً وأغلقا الباب وحاولت محادثة ابنتها. مرة على الأخرى بلا فائده. دب الرعب في قلبها فتركت لها رسالة. خرجت إلى زوجها تبحث عنه فوجدته مع العديد من أقاربه. أشارت إليه بسرعة فاستأذن هو باحترام وقام إلى زوجته التي يبدو عليها القلق. اتجه إليها بسرعة وأردف بتساؤل: "مالك في إيه؟"
هبه بقلق: "جني مش بترد. لا مكالمات ولا رسايل."
محمد بهدوء: "يا حبيبتي اهدي أكيد في عملية أو حاجة. كلمي حد من صحابها اللي معاها."
هبه بتذكر: "مريم. أكيد كلمتها النهارده علشان خطوبتها."
أمسكت هاتفها سريعاً وهاتفت مريم التي أجابت باستغراب وبعد سلامات كثيرة أردفت هبه بقلق: "مريوم معلش مكلمتيش جني؟"
مريم باستغراب: "مكلمتها الصبح بدري والمفروض في الطريق لهنا."
هبه بصدمة: "إزاي؟ يعني هي جاية؟"
مريم بتذكر: "أيوا جاية. علشان تحضر الخطوبة وقالت هتعملهالكم مفاجأة وتيجي."
هبه بتساؤل: "مكلمتها من امتى يا مريم."
مريم بتذكر: "من الساعة ٧."
هبه بقلق: "الساعة دلوقتي ٥ يعني بقالها ١٠ ساعات."
مريم بخوف: "إيه يا طنط قلقتيني."
هبه بسرعة: "لا يا حبيبتي مفيش. لو كلمتك بس عرفيني."
أومأت لها مريم واغلقت الهاتف باستغراب. بينما هيه انتابها القلق أكثر.
أما عند يوسف ونور وكانوا مجتمعين يتناولون غذائهم وسط مرح نور وهذا الصغير.
نور بتساؤل: "وبعدين يا إياد عملت إيه تاني."
إياد بسرعة: "بس ي ماما ضربت قمت ضربته جامد دماغه اتعور."
يوسف بصدمة: "فتحت دماغ الولا؟"
إياد بضيق: "يا بابا ماهو اللي ضربني أعمله إيه يعني ولا أسيبه لما هو يفتح دماغين."
نور بضحك: "تربيتي يا قلب أمك."
يوسف بضيق: "اسكتي إنتي فخورة بتربيتك كدا ليه. ولا إنتِ هتشتغلي بلطجي في المدرسة؟ دانتا ناقص توقف العيال وتاخد منهم اتاوة قبل ما يدخلوا الحمام."
نور بضحك: "طيب والله فكرة."
يوسف بضيق: "نور."
نور بهدوء: "بهزر طبعاً يا قلب ماما. أوعي تعمل كدا. صمتت حينما علا رنين هاتف زوجها. أخذ الهاتف وأجاب بهدوء: "أيوا يا ماما."
هبه بسرعة: "جني عندك؟"
يوسف باستغراب: "لا مش عندي ليه في إيه؟"
هبه بدموع: "جني مش بترد على تليفونها ومش في البيت من الصبح ويونس عندك."
قام بفزع كبير وهو يردف بصدمة: "يونس جه امتى؟"
هبه بدموع: "النهاردة. معرفش قاصد يجي النهارده ولا لا علشانها. بس علشان خاطري شوف جني."
أغلق الهاتف بسرعة وهو يشعر بخوف وعجز وغضب. اتجه إلى نور بسرعة وأردف بتساؤل: "في إيه يا يوسف."
يوسف بسرعة وهو يتجه إلى الباب: "يونس في القاهرة. رني على جني ومتسيبيهاش غير لما ترد."
خرج بسرعة من منزله واتجه إلى سيارته بينما نور أمسكت هاتفها بسرعة وحاولت أن تصل إليها ولكن بلا فائده.
إياد بتساؤل: "في إيه يا ماما."
نور بقلق: "مفيش يا روحي متخافش. رن على عمتو بسرعة."
**************************
أما عن عدي فاستغرب من سيل المكالمات من هاتفها. نظر إليه باستغراب فوجد أكثر من حوالي ٧٠ مكالمة.
عدي باستغراب: "كل دا بتدور على تليفونها؟"
كاد أن يقوم من مكانه ولمن وقعت عيناه على رسالة من والدتها التي ظهرت على شاشة الهاتف من الخارج "حبيبتي ردي علياا بالله عليكي".
رسالة تلو الأخرى حتى وقف باستغراب شديد "يونس عندك يا جني. لو إنتي كويسة ردي عليا ومتخفيش".
عدي باستغراب: "مين يونس دا. إيه في إيه علشان أسلوب مامتها يكون كدا."
علا رنين هاتفها مرة أخرى فتردد كثيراً ولكنه أجاب فاتاه صوته القلق: "إنتي فين من الصبح."
عدي بذهول: "عواا بس اخت حضرتك مش هنا."
أوقف سيارته بسرعة وأردف بخوف: "إنت مين."
عدي بهدوء: "الدكتورة نست تليفونها هنا. أنا آسف جداً إني رديت بس استغربت من كمية المكالمات اللي جيتي."
يوسف بسرعة: "مشت من المستشفى من امتى؟"
عدي بذهول: "من الساعة ٨ الصبح. خرجت بسرعة وقالت إن في ظروف مرضية في البيت."
يوسف بغضب: "هتكون راحت فين من الصبح. لو سمحت لو رجعت المستشفى تاني عرفني."
أغلق يوسف الهاتف بسرعة وترك عدي بحيرته وقلقه الذي ازداد منذ الصباح.
عدي بخوف: "يتري إنتي فين يا جني ومين يونس دا اللي الكل بيبعتلك عليه."
أمسك هاتفها وازداد قلقه كثيراً حينما ازدادت المكالمات والرسائل.
******************************
على الناحية الأخرى فتحت عيناها بفزع حينما سقط عليها ذلو ماء بارد جعلها تصرخ بقوة. كان يجلس أمامها بشر كبير وعيناه تتحدث بدلاً منه بما ينوي فعله بهذه المسكينة. نظرت إليه برعب ولكنها أردفت بغضب: "سيبني يا حيوان."
تقدم منها بهدوء شديد وانحنى ليكون في مستواها. مرر يده على وجهها يزيل قطرات المياه التي على وجهها والأخرى دموعها تتدفق من عيناها. مد يده ليزيل عقدة حجابها فانسدل شعرها على وجهها. لف خصلاته حول يديها وأردف بفحيح: "طول عمرك وإنتي مجنناني ومازالتي لحد الآن يا جني."
جني بغضب: "مش هتقدر تعملي حاجة يا يونس. ابعد عني."
يونس بضحك: "خلاص يا قمر أنا هعمل اللي هعمله دلوقتي ومفيش حد يوقفني."
كانت تحاول جاهدة أن تحرر يديها وقدميها ولكنه كان يقيدها بشدة. صرخت بخوف كبير ودموع حينما رأته يتقدم إليها بقوة ويشق ملابسها. فأردفت بدموع: "ابعد عننننننننني. يووووونس."
لم يكن يسمع إليها ولكنه كان يتطلع إليها هي. من أرادها منذ صغرها. كان أشبه بالأعمى أو المجنون أمامها. ابتعد عنها بفزع حينما فُتح باب الغرفة بقوة فوقف أمامها بفزع وهو يحاول أن يحجبها عن هذا الذي دلف وأردف بغضب: "إنت حيوان. مش قلتلك متدخلش غير لما أقولك."
الرجل بسرعة: "أنا آسف يا باشا بس الحاج عتمان شك فيك ومعرفش إني معاك."
يونس بغضب: "اتصرف عما أخلص."
الرجل بسرعة: "استنى شوية يا باشا مش هينفع."
نظر إليها بغضب شديد فوجدها تبكي بقوة وهي تحاول جاهدة أن تلملم شتات ملابسها التي مزقها هذا الوحش. ألتفت إليه مرة أخرى وأردف بشر: "النهاردة يعني النهاردة. هاتلي تليفون بسرعة وأنا هتصرف."
أعطاه هذا الرجل هاتفها بسرعة وخرج من الغرفة. بينما هو التفتت إليها وأردف بشر: "مش هتأخر عليكي يا قمر. ثواني بس أضمن نفسي وأرجعلك."
ابتعد عنها قليلاً وهو يرمقها بنظرات شيطانية جعلت جسدها ينتفض من الخوف.
يونس بهدوء: "أيوا يا أبوي."
عتمان بتعب: "فينك يا يونس."
يونس بهدوء: "متل ما خبرتك يا أبوي بعمل شغل مصنع الألبان كيف ما بتعرف."
عتمان بتحذير: "ملكش صالح ببت عمك يا يونس."
يونس بشر: "وااااه. قلتها بخشمك بت عمي عاد. متخافش يا أبوي لأن دلوجت مشغول."
أغلق الهاتف مع أبيه والتفت إليها مرة أخرى. تقدم إليها وعيناه بها شر يكفي عالماً بأكمله. جلس بجانبها أرضاً فابتعدت سريعاً بزعر فاردف هو بضحك: "لا يا جوجو. مينفعش كدا لازم بمزاجك. متعودتش آخد حاجة من حد بدون رغبة."
أمسك وجهها بقوة وأردف بغضب: "فهمتيني."
جني بغضب: "لا مفهمتش. ومش هيحصل اللي في دماغك ي *****. واقسم لك بربك يا يونس إن قربتلي إنت حر."
يونس بضحك: "ليه بس يا جوجو. مانا قربتلك فعلاً وخلاص هخليكي تعيطي بدل الدموع دم دلوقتي."
جني بصراخ: "ابعد عننننننننني."
يونس بتفكير: "خلاص نعمل اتفاق. تتجوزيني مقابل إني معملش فيكي حاجة."
جني بصدمة: "مستحيل. مستحيل اتجوز واحد زيك."
قام من مكانه واتجه إلى الباب ليردف بهدوء: "فكري يا حبيبتي. تبقي مراتي وآخد اللي عايزه. أحسن ما آخد اللي عايزه وأسيبك تعيطي علشان تداري على اللي هعمله فيكي."
خرج سريعاً من الغرفة وتركها تبكي بقوة.
جني بدموع: "ي ربي. ي رب خليك معايا ي رب. حسبي الله ونعم الوكيل."
تسلل نسيم هواء إلى الغرفة التي هي بها ف أدارت عيناها هناك فتسلل ضوء خافت من شباك صغير. نظرت حولها تبحث عن شيئ ما تزيل به عقدة يديها ولكنها لم تجد.
مر الوقت وهي تبحث عن ما تزيل به عقدتها. دلف إليها مرة أخرى فانتفضت بفزع. اتجه إليها وأردف بخبث وهو ينحني إليها: "هااا قررتي إيه يا عروسة؟"
نظرت له بتفكير وهي تنوي فعل شيئ ما وأردفت بإيماء: "موافقة."
يونس بذهول: "بجد؟"
جني بدموع: "موافقة خلاص."
أخرج هاتفه بسرعة وضغط عدة أرقام وأردف بسرعة: "عايز مؤذن واتنين شهود حالا."
أغلق الهاتف بسرعة ووضعه في جيبه والتفتت إليها فوجدها تبكي بهستيرية فأردف بحنون: "إنتي ليه مش قادرة تصدقي إني بحبك. لا مش بس بحبك أنا مجنون بيكي. أنا بالمعنى الحرفي مهووس بيكي يا جني. من أكتر من ١٣ سنة وأنا مستنيكي تخلصي علشان يبقى بينا حاجة. اتقدمتلك بعد ما خلصتي وإنتي رفضتي. قلبتي حبك كره في قلبي علشان رفضتيني وأنا اللي مستنيكي سنين. آخر مرة كنتي عندنا لما طلعتلك أوضتك أنا آه وقتها كنت شارب بس كنت واعي. وكنت بفكر إزاي أكسر رقبتك. إنتي مفكرة إني معرفش عنك حاجة. إنتي تحت عيني ليل نهار. ومصدقت أبوكي وأمك يبعدوا علشان أعرف أنفذ خطتي. وخلاص الحمد لله كلها دقايق وهتبقى مراتي."
قام من مكانه بسرعة وأردف: "دقايق وهرجعلك يا حبيبتي. ونفس الدقايق وهتكوني مراتي. وفي الآخر كل دا حصل بمزاجي أنا يا جني."
كانت تبكي بقوة وهي تستمع إليه أم تفق إلا على صوت إغلاق الباب. بكت بقوة وهي تشعر أنها حكت على نفسها بالسجن الأبدي. رفعت وجهها عليا وأردفت بدموع: "حسبي الله ونعم الوكيل."
وقعت عيناها على قطعة زجاج بجانبها فحاولت أن تزحف بجسدها لتتجه إليها. أمسكتها بيدها بسرعة وعادت مكانها مرة أخرى. بدأت في تقطيع هذه العقدة وقد تسرب إليها بعض الأمل. جرحت يديها من هذا الزجاج التي كانت ممسكة به. واخيراً انفكت عقدتها فابتسمت بقوة.
لملمت ما تبقى من ملابسها بقوة وقامت إلى هذا الشباك الصغير الذي وُضع أمامه إناء كبير للغاية. كادت تقوم من مكانها ولكنها وقفت على شيئ ما انحنت سريعاً لتأخذ فوجدته هاتفه الذي سقط منه. أمسكت به سريعاً وهي تنوي محادثة أخيها ولكنها لا تتذكر الرقم فأردفت بغضب: "مش وقتك يا جني. افتكري افتكري."
حاولت كثيراً أن تتذكر أي من رقم والدها أو والدتها أو أخيها ولكن بلا فائدة.
جني بضيق: "مش فاكرة غير رقمي بس."
ضغطت عدة أرقام وهو رقمها وانتظرت الرد.
على الناحية الأخرى في مكتبه. كان يقف بقلق كبير للغاية. لا يعلم مصدره ولكن قلبه مليء بالخوف عليها.
علا رنين هاتفه فاجاب بلهفة: "عملت إيه."
أتاه الرد على الجهة الأخرى: "مفيش وجود يا باشا. وكأنها مش موجودة."
ألقى هاتفه بغضب شديد وهو يردد بضيق: "هتكون راحت فين يعني."
مرت ثواني وهو يشعر بعجز لأول مرة يشعر به. علا رنين هاتفها مرة أخرى فوجد رقم غير موجود بجهات اتصالها. أمسك الهاتف وأردف بضيق: "مش وقت حد خالص."
وضعه مرة أخرى بضيق ولكنه توقف بسرعة وأردف: "ممكن تكون هي؟"
أجاب سريعاً وأردف بأمل: "مين."
أتاه صوتها باكياً حينما أردفت: "عدي. الحقني يا عدي."
وقع قلبه أرضاً وأردف بخوف: "جني. إنتي فين؟"
جني بدموع: "مش عارفة. أنا خايفة أوي."
عدي بسرعة وهو يخرج من مكتبه: "اهدي يا جني وقوليلي إنتي فين؟"
جني بدموع: "معرفش. في مكان مش باين. الحقني بالله عليك."
صمتت بسرعة حينما سمعت صوت اقتراب أحدهم من الباب. أغلقت الهاتف بسرعة ووضعته مكانه واتجهت إلى مكانها كما كانت. فُتِح باب الغرفة ودلف أحدهم ويحمل طعام بين يديه ووضعه أمامها وأردف بحدة: "كلي قبل ما المؤذن يجي يلا."
نظرت إليه بخوف شديد وخرج الثاني من الغرفة. قامت من مكانها بسرعة واتجهت لتزيل ما أمام هذا الشباك بحرص حتى لا يسمعها أحد. وبالفعل استطاعت إزالته.
أما عن عدي فاغلق الهاتف سريعاً واتجه إلى سيارته. ضغط عدة أرقام واتاه الرد: "بسرعة هبعتلك عنوان وتحددلي مكانه فين."
مرت دقائق وكان العنوان بين يديه أدار سيارته بسرعة وأردف بخوف: "مش هيحصلك حاجة بإذن الله."
خرجت جني من هذا الشباك بسرعة ولكن بصعوبة نظراً لصغر حجمه. وجدت نفسها محاصرة بسور عالي إلى نوع ما. نظرت حولها بسرعة فوجدت الكثير من الحجارة. وضعت واحدة تلو الأخرى ووقفت عليهم. تمسكت بالسور بقوة وحاولت التمسك به. وبالفعل استطاعت ولكنها حينما هبت بالقفز وقعت بشدة على قدمها ويدها المجروحة تألمت بشدة وهي غير قادرة على السير.
أخذت قطعة من ملابسها بسرعة ولفتها على يديها لتوقف نزيف يديها. كانت تبكي بقوة لما أصابها ولمن رآها. فملابسها العلوية تعتبر ممزقة إلا من شيئ خفيف للغاية يكاد لا يداري جسدها. بكت بقوة وهي غير قادرة على السير ولكنها تحملت على ذاتها وسارت تمشي بسرعة. سارت وسارت وجرت وهي لا تشعر بأي شئ بسبب ألم قدمها. لم تفِق إلا على السيارة التي اصطدمت بها بقوة جعلتها تسقط أرضاً كجثة.
ثواني وبدأت الرؤية تختفي شيئاً فشيئاً واخر من راته هو وهو يهبط من سيارته سريعاً. همست باسمه بضعف ومن ثم استسلمت لقدرها.
بينما هو نزل من سيارته بسرعة وصدم حينما رآها. اتجه إليها سريعاً وحمل رأسها على قدمه وأردف بخوف: "جني. جني فوقي بسرعة." نظر إلى يديها التي تنزف بقوة والى قدمها التي جرحت أثناء قفزها والى حالها وعلم ما كان ينتظرها. تأكد من تنفسها وأنه لم يؤذيها بسبب صدمته بها وحمد ربه أنه لم تتأذى ولكن فقط من صدمتها. خلع قميصه بسرعة ووضعه عليها حتى يخفى جسدها. حملها بين يديه بسرعة واتجه بها إلى سيارته. ومن ثم أطلق إلى المستشفى.
رواية ساكون الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك الكفراوي
دلف إلى غرفتها بسرعة وهو يحمل ملابس لها بين يديه بدلاً من التي مزقها بوحشية. برزت عروقه بشدة حينما لم يجدها مكانها، وهناك إثر دم على الأرض.
انحنى وأخذ قطعة الزجاج هذه وأردف بغضب:
"جننننننننننننني.... هجيبك يعني هجيبك."
وقعت عيناه على الحجارة التي كانت أمام هذا الشباك الصغير، فعلم أنها هربت من هنا. خرج سريعاً كالمجنون يبحث عنها، ولكنه لم يجدها. لم يجد سوى آثار دم فقط، وانتهت عند نقطة معينة.
صاح بغضب شديد وأردف:
"إزاي قدرت تهرب مني....... هقتلك.... هقتلك المرة دي يا جني."
خرج من هذا المكان بغضب شديد وهو أشبه بالوحش.
***
بينما عند عدي. حملها بين يديه سريعاً بعدما وصل إلى المستشفى واتجه بها إلى غرفة الطوارئ. انتهى من فحصها جيداً وعلم أن قدمها قد جُرحت بشدة. أعطاها إبرة لتهدأها قليلاً ونظر إليها بخوف شديد.
أمسك هاتفها وفتحه ببصمة إصبعها وأخذ رقم أخيها واتصل به. ثوانٍ واتاه الرد بسرعة.
"أيوا."
"عدي بقلق وهو ينظر إليها: أختك هنا في المستشفى تعالي بسرعة."
"يوسف بقلق: هي كويسة؟ طمني عليها."
"عدي بأسى: مش عارف.. جسدياً تعبانة شوية، نفسياً أعتقد هتحتاجك جنبها."
"يوسف بخوف: المستشفى اللي بتشتغل فيها؟"
أومأ له عدي، فأردف يوسف بسرعة:
"ربع ساعة وأكون عندك."
أغلق يوسف بسرعة وأدار سيارته واتجه إلى المستشفى مرة أخرى. وبعد فترة وصل بسرعة وسأل عليها وعلم رقم غرفتها ودلف سريعاً. وجد عدي بجانبها ينظر لها بقلق، وهي التي تفترش السرير كالموتى.
اتجه إليها بسرعة وأردف بصدمة:
"إيه داا... إيه اللي عمل فيها كدا."
جلس بجانبها وأردف بخوف:
"هي مش بترد ليه؟"
"عدي بشرود: واخدة حقنة مسكن."
"يوسف بتساؤل: لقيتها إزاي أو إيه اللي حصل."
"عدي بشرود: تليفونها نسته في مكتبي الصبح. بعد فترة طويلة لقيت مكالمة من رقم مش مستعجل عندها. رديت وكانت هي... كانت بتعيط جامد. حاولت أعرف منها المكان بس هي نفسها مش عارفة. كلمت حد حدد لي مكانها ولما وصلت كانت هي هربت. كانت إيدها مجروحة جامد ورجلها بتنزف وهدومها متقطعة خالص. لولا أن لبستها قميصي علشان محدش يشوفها لما أدخل المستشفى. بس من وقتها وهي نايمة."
كان يوسف يستمع إليه والغضب يستولي عليه شيئاً فشيئاً.
"عدي بتفكير: طمني والدتك الأول لأن كانت بتبعت رسايل كتير ليها وكان واضح عليها القلق."
نظر له يوسف باستغراب، فأردف عدي:
"آسف لو شفت الرسايل بس استغربت من كم المكالمات والرسايل اللي كانت بتيجي فقلت أكيد في حاجة غلط."
"يوسف بهدوء: بجد مش عارف أشكرك إزاي لأن لولاك مش عارف كان ممكن يحصلها إيه."
صمت حينما خرج أنينٌ من بين شفتيها، فاتجه كلاهما إليها بسرعة.
"يوسف بسرعة: حبيبتي اهدي.... اهدي يا جني."
نظرت له بفزع كبير وهي ترى فيه وجه هذا المدعو يونس. صرخت بفزع وأردفت بدموع:
"لااا... ابعد عني..... ابعد عنيييييي."
كاد أن يقترب منها قليلاً، ولكنها أردفت بصراخ:
"متقربش.... متقربليش يا يووووونس."
ثم تابعت بصراخ:
"يا بااااااباااااا...... عدددددددد."
نظر لها بصدمة كبيرة من صراخها باسمه الآن. أما عن يوسف فضمها إليه بقوة وأردف بصوت خافت:
"اهدي يا حبيبتي أنا يوسف... يونس مش هنا متخفيش محدش هيعملك حاجة."
حاولت الابتعاد عنه ولكنها لم تستطع، فأردف هو بقلق:
"حبيبة أنا يوسف والله.... اهدي يا جني متخفيش."
نظرت له بعدم تصديق وأردفت بدموع:
"ضربني يا يوسف.... وكان عايز يتجوزني غصب عني.... قالي هخليكي تعيطي علشان اتجوزك من اللي هعمله فيكي.... قطع هدومي و..و..."
صمتت وهي غير قادرة على إكمال حديثها، فأردف يوسف بسرعة وبغضب:
"والله العظيم هعلمه إزاي يقربلك.... حقك عليااا أناا يا نن عيني."
تمسكت به بقوة وأردفت بخوف:
"متسبنيش.... هيجي تاني.... هو قال مش هسيبك في حالك."
شعر بانتفاضة جسدها، فضمها بقوة وأردف بسرعة:
"متخفيش يا حبيبتي.... مفيش حد هيقدر يقربلك تاني."
سحب عدي إبرة من جانبها وحقنها في ذراعها وهي متمسكة بأخيها، وهي تردد بخفوت:
"هو اتأخر عليا المرة دي... مجاش زي كل مرة.... جه متأخر أوووي يا يوسف وخبطني."
"يوسف بخوف: اهدي يا حبيبتي متخفيش كل حاجة هتكون كويسة."
"جني بخفوت: لااا.... مش كل... عايز يتجوزني غصب... اتأخر اووي... عدي...."
خرجا من الغرفة معاً، فأردف يوسف بتساؤل:
"ممكن يكون حصلها إيه."
"عدي: جسدياً الموضوع مش كبير بإذن الله... بس اللي هي اتعرضتله صعب عليها وده اللي هيحدد حالتها لما تفوق... بس في الأغلب هتاخد وقت لما تهدى."
نظر أمامه بغضب شديد، أمسك هاتفه، هاتف والدته التي أردفت بسرعة:
"طمني ي يوسف."
"يوسف بتساؤل: هترجعوا إمتى؟"
"هبه بغضب: دا وقتك... أختك فين؟"
"يوسف بعصبية: ابداا الاستاذ كان واخدها بس.... ولولا اللي لحقها كان زمان بنتك....."
صمتت بغضب شديد وهو عاجز عن إكمال كلامه، وبجانبه هذا الذي برزت عروقه بشدة وهو يتخيل ماذا يمكن أن يفعل بها هذا الوحش.
"هبه بصدمة: يعني إيه.... جني فين."
"يوسف بهدوء: في المستشفى.... فين بابا."
أعطت الهاتف لزوجها بصدمة كبيرة، فأجاب على ابنه بلهفة:
"جني كويسة؟"
"يوسف بهدوء: المرة الأولى اللي حاول يقرب منها ممنعنيش عنه غيرك لما قلت لي شارب ومش في وعيه. إنما المرة دي و"عرش الرحمان" هقتاه في إيديا الاتنين وأشرب من دمه."
"محمد بغضب: انت اتجننت هتقتله؟ أختك كويسة؟"
"يوسف بعصبية: أيوا هقتله.... هقتله وهرجع بجثته لأبوه النهارده.... عايز تعرف أختي فين.... الاستاذ كان خاطفها.... والله أعلم عمل فيها إيه تبقى بالشكل داا وهدومهاا كداا.... بس أنا هطلع عليه كل اللي فات النهارده.... هات ماما وارجعوا النهارده علشان جني محتاجاكم."
"محمد بغضب: ملكش دعوة انت بالموضوع وأنا هعرف أربيه أنا."
"يوسف بسخرية وغضب: ربيه انت براحتك وعلمه الأدب على اللي عمله في بنتك.... إنما أنا هاخد حق أختي بإيدي يا بابا."
"محمد بضيق: إحنا هنيجي دلوقتي."
"يوسف بهدوء: يا ريت يعني."
أغلق الهاتف بغضب شديد والتفت إلى عدي الذي كان بعقل منشغل للغاية. لماذا كانت تنادي باسمه وكيف تأخر وكل ما قالته. هل هذا من صدمتها فقط أم ماذا. كما أنه كان يشعر بغضب شديد مصحوب بخوف من هذا المنعوت بيونس من أن يؤذيها مرة أخرى. لم يفق إلا على صوت يوسف الذي أردف بتساؤل:
"هي هتفوق إمتى."
"عدي بانتباه: كمان ساعتين تلاتة كدا."
"يوسف بتفكير: جبتها منين؟"
"عدي بتذكر: من على طريق ******* بس أعتقد إنها مشت مسافة كبيرة لأنها كانت بتجري."
"يوسف بتوعد: في المصنع القديم.....انت اللي جبته لنفسك يا يونس."
سار سريعاً بغضب أعماه نداء عدي له وشل تفكيره عن أخته المريضة بالداخل. أما عدي فدلف إلى غرفتها مرة أخرى وتطلع إليها بخوف كبير. أمسك هاتفه وضغط عدة أرقام وبعد فترة جاءه الرد:
"عايز كل المعلومات عن يونش المنشاوي ابن عم الدكتورة جني المنشاوي. قدامك ربع ساعة بالكتير."
أغلق الهاتف سريعاً والتفت إليها وهو يتابع ملامحها الباهتة بقلق شديد. رفعت عيناه على شعرها، فابتسم بخفوت لتذكره الذكرى الأولى لمقابلتهم على البحر حينما سقط في عشق خصلاتها البنية. أدار وجهه سريعاً بغضب في نفسه وأحضر لها شيئاً ما يحجب خصلاتها. جلس أمامها وهو يتابعها بترقب وبانتظار مكالمة هذا الشخص.
كان يونس يصرخ بقوة في هاتفه وهو يردف بغضب:
"ألاقيهالي قدامي الوقتي... كلبة بسببك انت هربت منك إزاي."
"الرجل الآخر: ي باشا محدش يعرف إنها ممكن تهرب من مكان صغير زي دا."
"يونس بغضب: اقفل يا حيوان وارجع الصعيد وأنا هتصرف.... وأنا أبويا سأل عني قوله إني هرجع الفجر علشان في شغل اتأخر النهارده."
أومأ له الآخر بقلق. بينما يونس ألقى هاتفه أرضاً بغضب شديد وهو يردف بجنون:
"هقتلك إن شفتك يا جني...... هقتلك المرة دي إن وقعتي في إيدي."
قام من مكانه سريعاً واتجه للخارج. قاد سيارته بقوة وهو يبحث عنها. توقف في طريقه حينما قطعت عليه سيارة الطريق. نزل من سيارته وأردف بغضب:
"انت غبي ولا إيه؟"
نزل الآخر من سيارته وهو يردف بفحيح:
"أنا فعلاً غبي.... غبي إني لسه سايب حد زيك لحد الآن برااا."
"يونس بضحك: أهلاً يبن عمي... مشفتكش من زمان.... معلش اعذرني الوقتي مش فاضي."
كاد أن يتجه إلى سيارته ولكنه توقف على لكمة يوسف التي جعلته يسقط أرضاً. نظر له بغضب شديد وأردف بكره:
"انت بتمد إيدك عليا يا يوسف."
"بوسف بغضب وهو يضربه بقوة: واموت في إيدي كمان.... بقاا يا ****** يا ******* تعمل كدا في أختي أنا.... إن مخليتك زي النسوان مبقاش أنا يوسف."
ضربه في بطنه بقوة، فصرخ الآخر بألم وهو غير قادر على دفع يوسف الذي أصبح مثل الوحش بعيداً عنه. كان يضربه بقوة وكل ما أمامه فقط أخته وهي تبكي بقوة. مرت دقائق وكان يونس يحاول دفع يوسف بعيداً عنه، وبالفعل استطاع بعدما أصبح ينزف من جميع أنحاء وجهه إثر ضرب يوسف. أمسك بحجارة وكاد يتجه بها ليضربه، ولكنه ضربه بقوة فسقط الآخر أرضاً بقوة. انحنى إليه وامسكه من ملابسه بقوة وأردف بغضب:
"لسه حسابك معايا طويل أوووي بس دلوقتي هي أهم عندي."
لكمه في وجهه بقوة، فصرخ الآخر من الألم. ثوانٍ وكانت الشرطة ملأت المكان. قام يوسف عنه بغضب، فأخذوه الشرطة وقيدوه وأخذوه ليلاقي مصيره المحتوم. أما عن يوسف فاستدار إلى سيارته بغضب شديد.
ثم أردف بغضب:
"يا حيوااااااان."
*******************************
على الناحية الأخرى في الصعيد كانت هبه تبكي بقوة وهي تردف بغضب:
"منك لله..... منك لله يا يونس."
"عثمان بغضب من ابنه: حقك عليا أنا يا أم يوسف."
"هبه بغضب: وحقك عليا دي هي اللي هنرحم بنتي من تحت إيد **** ابنك... ربنا ما يوريك يوم هناا في حياتك يا يونس وينزل عليك غضب ربك في كل خطوة بتخطيها."
"عزة بغضب (والدة يونس): متدعيش عليه كده يا هبه.... ماله يعني الغلط عليه إنه حب بتك.... مش يمكن هي اللي خليته يعمل كدا."
"عثمان بغضب: اخرسي عاد... إيه اللي بتقوليه ده."
"محمد بغضب: لااا أنا ساكتلك من زمان علشان أخويا مش أكتر.... لكن أقسم برب الكون عندي استعداد أجيبلك جثة ابنه هنا ومحدش يمنعني..... كلمة تانية منك عن بنتي بالطريقة دي أخليلك ابنك راجل في البطاقة بس.... وكلنا هناا عارفين تربيتك الزبالة للمحروس ابنك.... أول مرة الموضوع اتفض بس علشان اتحججنا إنه كان شارب ومتنيل على عينه.... إنما دلوقتي راح لها بنفسه واستغل إننا مش موجودين هنااك.... بس والله مش هسيبه في حاله.... لأن جني بالذات اللي يقرب منها يبقى يقابل عزرائيل الأول...."
ثم التفت إلى أخيه وأردف بغضب:
"اللي بيني وبينك اتقطع لهناا.... وابنك هخلي مراتك اللي غلطت في بنتي دي تعيط عليه بدل الدموع دم.... يلااا يا أم يوسف."
سحب زوجته من يديها بقوة وخرج للخارج.
"هبه بدموع: هنرجع إمتى؟"
"محمد بغضب: يلا علشان نرجع.... اهدي كفاية عياط."
"هبه بخوف: أكيد عملها حاجة."
احتضن وجهها بين يديه وأردف بهدوء:
"متخفيش مش هيحصل حاجة.... يلا بس نروح نطمن عليها."
أومأت له بقلق ومن ثم اتجهوا لمحطة القطار للعودة إلى القاهرة مرة أخرى.
*******************************
أما في قصر الشرقاوي. فتح عيناه بانزعاج على صوت أنين ابنته. قام بسرعة واتجه إليها فوجدها تبكي بألم شديد. حمل وجهها بين يديه وأردف بتساؤل:
"إيه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟"
"هنا بألم: رجلي بتوجعني يا بابا."
"يزن بسرعة: طيب اهدي ي روحي علشان أشوفها."
"هنا بنفي: للا ماما اللي هتشوفهالي."
"يزن بهدوء: حبيبتي ماما تعبانة سيبيها نايمة شوية وأنا هعملهالك بالراحة والله."
"هنا بدموع: هتعملهال صعبة يا بابا."
"يزن بابتسامة وهو يجفف دموعها: جربيني ومتخفيش.... مش هتكون صعبة بإذن الله."
"هنا: بس براحة علشان خاطري."
"يزن بابتسامة: حااضر يا أميرتي."
جلس بجوارها وبدأ في الكشف عن قدمها بهدوء. انتهى من معالجتها وهب بتغطية قدميها، ولكنها صرخت بألم. فقامت ماسا بفزع كبير على صوت صراخها وأردفت بسرعة:
"مالك يا حبيبتي؟"
نظرت هنا إلى والدها الذي أردف بهدوء:
"مش قلنا ماما تعبانة."
"ماسا بتساؤل: لسه تعبانة؟"
"هنا بألم: أيواا."
احتضنتها ماسا بهدوء وأردفت بحنان:
"متخفيش ي روحي.... هنغطيها بس علشان متوجعكيش."
"يزن بضيق: قلتلها والله بس مش مصدقاني."
"ماسا بابتسامة: بصي ي حب... امسكي فيا جامد وبابا هيخلص بسرعة."
احتضنتها سريعاً وهي تردف بخوف:
"بسرعة ي بابا."
ضحك والدها على طفوليتها هذه وابتسمت والدتها هي الأخرى بخفوت. انتهى والدها وأردف بتساؤل:
"أنا بقاا أحسن ولا مامان."
نظرت إلى كلاهما بحيرة، فأردفت ماسا بضيق:
"متخيرهاش بينا."
"هنا بضحك: انتو الاتنين زي بعض أصلاً."
قبلها والدها وأردف بابتسامة:
"أميرتي الصغننة."
"هنا بتزمر: ليه بتقولي أميرتي الصغننة ي بابي... أنا مش صغيرة على فكرة."
"يزن بضحك: انتي هتفضلي صغننة دايماً في عيني أصلاً."
"هنا بتساؤل: عندك أميرة كبيرة."
نظر إلى زوجته التي وضعت يديها على خدها وابتسمت بحب، فأردف هو بتأكيد:
"طبعاً عندي."
"هنا بترقب: مين؟"
"يزن بهدوء: مراتي التانية.... اللي هتيجي تعيش هنا قريب."
نظرت له ماسا بصدمة كبيرة ولكمته بقوة وأردفت بغضب:
"مرات مين وتيجي فين انت اتجننت ي يزن."
"يزن بضحك: ابعدي عني ي مجنونة هو حد يعرف حد بعدك."
"ماسا بضيق: اومال إيه مراتي التانية دي."
"يزن بضحك: بهزر مهزرش يعني."
ثم تابع بعشق:
"وبعدين انتي أصلاً بالـ 4 مش محتاج حد غيرك... لأن مش شايف غيرك."
"هنا بتساؤل: يعني مش شايفني."
احتضنها يزن بحب كبير وأردف بابتسامة:
"مش شايف غيركم أصلاً.... يخربيت الغيرة اللي في طبع أمك دي."
ضربته ماسا بخفة، فأردف هو بضحك وهمس:
"بحبك."
ابتسمت بفرحة كبيرة ودعت ربها بأن يحفظ لها زوجها وابنتها.
رواية ساكون الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك الكفراوي
كان الجميع متجمع حولها في هذه الغرفة. أحضرت لها زوجة أخيها ملابس بدلاً من القميص الذي كانت ترتديه. فتحت عينيها أخيرًا بعد ساعات طويلة بسبب تأثير المهدئ الذي كان يسري في عروقها.
اتجهت إليها والدتها بسرعة واردفت بلهفة:
"أنتِ كويسة يا حبيبتي؟"
أومأت لها جنا بهدوء. اتجهت إليها والدتها واحتضنتها بقوة. للحظة شعرت أنها فقدت ابنتها إلى الأبد. بينما والدها كان ينظر لها بخوف شديد.
تقابلت عيناهما سريعًا فامتلأت عيناها بالدموع. اتجه إليها بسرعة وجلس بجانبها. أمسك بيدها بحب كبير وأردف برجاء:
"سامحيني.. أنا آسف، كل اللي حصلك بسببي أنا. أنا اللي ما وقفتوش عند حده من البداية.. وعملت على أخويا ونسيت بنتي.. حقك عليا يا حبيبتي!"
ردت جنا بهدوء وهي تبتعد عن والدتها:
"حضرتك ملكش ذنب يا بابا.. متحملش نفسك حاجة أنت ملكش دعوة بيها.. بعدين أنا قدامك أهو سليمة. وبعدين كمان هو ميعرفش يقرب مني ولا يعملي حاجة، أنت مش عارف بنتك ولا إيه؟"
قال يوسف بغضب:
"والله إن كان فضل تحت إيدي ثانية كمان كنت قتلته."
قالت هبة باستغراب:
"ليه هو فين؟"
قال يوسف بشرود:
"حبسته.. بلغت الشرطة قبل ما أمشي."
قال محمد بهدوء وهو يمرر يده على شعر ابنته:
"الحمد لله علشان نطمن شوية.. بس حسابي معاه لسه مخلصش."
دق باب الغرفة ودلف أحدهم. فوضعت والدتها حجابها على رأسها. نظرت جنا إلى من دلف باستغراب كبير حينما أردف بهدوء:
"حمد الله على سلامتك يا دكتورة."
وضع يوسف يده على كتفه وأردف بشكر:
"أنا عاجز عن شكرك حقيقي.. لولاك مكنتش قاعدة بينا كده."
قال محمد بابتسامة:
"ربنا يحميك لشبابك يا ابني يا رب.. أنا مديون ليك بروحي دلوقتي ومش هعرف أرد الجميل ده أبداً."
نظر إليها فوجدها تنظر إليه بابتسامة بريئة لاول مرة يراها على وجهها. ثم نقل نظره إلى كلاً من والدها وأخيها مرة أخرى وأردف بابتسامة:
"متشكرنيش يا حج.. الدكتورة ليها فضل كبير على مستشفانا وكمان أهم حاجة عندنا سلامتها."
وفي هذه الأثناء، دلفت نور إلى الغرفة ومعها الصغير وبيدها كوب من الماء لجني. ولكنها تفاجأت بمن هو أمامها. نظرت إليه بضيق شديد وأردفت بعصبية:
"إنت بتعمل إيه هنا؟! مش قاعدين على عربيتك المرة دي عشان تيجي تطردنا.. اتفضل اطلع من هنا."
سحبها يوسف إلى جانبه وأردف بغضب:
"إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟!"
قالت نور بغضب:
"إنت متعرفش حاجة.. طلعه برا دا شخص متكبر وشايف الدنيا كلها تحت رجله."
قال عدي بهدوء وهو ينظر إلى جنا التي كانت تنظر إلى نور بغضب:
"حمد الله على سلامتك مرة تانية يا دكتورة."
ثم نقل نظره إلى والدها وأخيها:
"بعد إذنكم."
قال يوسف بسرعة:
"أنا بعتذر جداً عن اللي زوجتي قالته.. واضح إن فيه سوء تفاهم."
قالت نور بغضب:
"لا مش سوء تفاهم، هو فعلاً كده."
قالت جنا بضيق:
"سوء تفاهم يا نور.. ده دكتور عدي مدير المستشفى وهو اللي أنقذني من يونس."
قالت نور بضيق:
"مدير مستشفى على نفسه؟ وبعدين.... إيه؟!"
صمتت بذهول وأردفت بصدمة:
"مين!؟"
نظرت إلى جنا بترقب فأشارت لها جنا برأسها. نظرت إلى زوجها ووالدها اللذان كانا ينظران لها بغضب ثم قالت بخفوت:
"هو سوء تفاهم فعلاً."
رمقها يوسف بغضب شديد ولكنه التفت إلى عدي وأردف بإحراج:
"حقيقي أنا آسف جداً على اللي حصل ده."
قال عدي بهدوء:
"مفيش حاجة حصلت.. بس المدام عندها حق، مش سوء تفاهم، أنا فعلاً اللي في دماغك.. بعد إذنكم."
خرج بسرعة من الغرفة. فالتفتت نور إلى جنا التي كانت تنظر لها بضحك مكبوت. بينما يوسف أمسك بها بقوة وأردف بغضب:
"تعالي معايا."
قالت نور بخوف:
"يوسف اسمعني."
قال يوسف بغضب:
"مش عايز أسمع.. امشي وانتِ ساكتة."
سحبها بقوة وخرج خارج الغرفة. بينما هبة نظرت إلى جنا وأردفت بتساؤل:
"مين عدي ده؟"
قالت جنا بهدوء:
"صاحب المستشفى."
قالت هبة بنفي:
"لا غير كده.. إيه سوء التفاهم اللي قالوا عليه؟"
قالت جنا بجهل:
"مش عارفة بس طالما قالت عربية يبقى كانت قاعدة على عربيته وبتاكل.. عادة نور دايماً أصلاً."
قال محمد بضيق:
"بس ماكنتش ينفع تقول كده قدامه."
قالت جنا بهدوء:
"ماكنتش تعرف يا بابا. اللي حصل حصل."
قالت هبة بقلق:
"يوسف مش هيسيبها ولا هيعديها كده."
على الناحية الأخرى خارج غرفتها..
قالت نور بخوف:
"أنا آسفة يا يوسف."
قال يوسف بغضب:
"آسفة على إيه بالظبط.. آسفة إنك كسرتي كلمتي قدام راجل غريب.. ولا آسفة إنك مهتمتيش بوجودي ولا أبويا... ولا الأهم من كل ده آسفة إنك مخبية حاجة ولسه عارفة من راجل غريب.. آسفة على إيه، اتنطقي."
قالت نور بخوف:
"صدقني مكنش قصدي إني أطلعك بالصورة دي أبداً والله لا أنت ولا بابا ولا إني أقلل منكم قدامه.. كل الموضوع إن اتخانقنا معاه قبل كده وكان هيشتمنا علشان كده أنا اندفعت."
قاطعه يوسف بعصبية:
"لا وكمان شتم مراتي وخبت عليا!"
قالت نور:
"محبتيش الموضوع يكبر لأن عارفة دماغك وقت عصبيتك.. أنا آسفة."
قال يوسف وهو يحاول أن يتحلى بالهدوء:
"ادخلي يلا."
قالت نور بحزن:
"بجد أنا آسفة خلاص."
قال يوسف بغضب:
"متيقوليش آسفة دي وانتي مش عارفة ومش قادرة تعرفي إنتي عملتي إيه؟"
قالت نور:
"خلاص بجد عرفت إني غلطت لما خبيت عليك ومن اللي قلته جوه.. بس بجد آسفة خلاص."
نظر لها يوسف بضيق وتركها ودلف إلى الغرفة مرة أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالت دانه بتساؤل:
"ماما هتصحى امتى يا بابا؟"
نقل نظره إليها بترقب وأردف بابتسامة:
"كمان شوية يا قلب بابا."
ثم تابع بابتسامة:
"متيجي ناكل ونجهز أكل ماما لما تصحى."
قالت دانه بإيماء:
"حاضر."
قبَّل ابنته بحب كبير وحملها بين يديه واتجه بها إلى الخارج. تقدم من كافيتريا المستشفى وجلس هناك. أحضر طعاماً وشراباً للصغيرة وجلس أمامها يتابعها بهدوء. تنهد بقوة وهو يدعو الله أن يخلص زوجته مما هي فيه. وقعت عيناه على عدي الذي دلف للتو ثم أردف بسرعة:
"عدي!!"
التفت إليه عدي واتجه إليهم. قبَّل الصغيرة وأردف بمرح:
"دانه حبيبي بقت بطل اهي."
قالت دانه بابتسامة:
"عشان ماما تقوم."
نظر عدي إلى زين وطمأنه بعينيه وأردف بهدوء للصغيرة:
"ماما هتقوم يا روحي."
انتبه يزن إلى شكله المرهق للغاية وملابسه الملطخة بالدماء وأردف بلهفة:
"إيه الدم ده وكنت فين بشكلك ده؟"
تنهد عدي بقوة وأردف بهدوء:
"أبداً كان فيه موضوع بس..."
قال زين بترقب:
"اللي هو إيه يعني الموضوع ده؟"
حكى له عدي ما حدث تحت أنظار صدمة زين الذي أردف بذهول:
"مش معقول كل ده من ابن عمها؟"
قال عدي بشرود:
"مش عارف يا زين بس ليه يعمل كده."
قال زين بهدوء:
"لازم أروح أشوفها... كفاية وقفتها معانا يوم حادثة جميلة."
اعترض عدي:
"بلاش دلوقتي أنا لسه جاي من عندها يعني ترتاح شوية."
قال زين بتساؤل:
"هي كويسة حالياً ولا إيه؟"
أومأ عدي بإيماء:
"كويسة... ماشية على مسكنات ورجلها الشمال مكسورة."
قالت دانه بتساؤل:
"هنا فين يا بابا؟"
قال يزن بسرعة:
"تيجي نخرج أنا وانتي؟"
قالت دانه بنفي:
"لا هفضل عشان ماما."
قال زين بحنان:
"البيت موحشكيش يا دودو."
كادت أن تجيبه ولكن دلفت إحدى الممرضات بسرعة وهي تردف بخوف:
"بسرعة المدام...."
لم ينتظر تكمل جملتها وقام بسرعة اتجه إليها. دلف إلى غرفتها فزعاً حينما رأى الدماء تسيل من فمها. اتجه إليها بسرعة وأردف بخوف:
"جميلة...."
دلف عدي إلى الغرفة بسرعة ورأى حالتها هذه. قام بفحصها وأردف بسرعة لزين:
"نزيف داخلي، بسرعة خليهم يجهزوا أوضة العمليات."
وبالفعل دخلت إلى غرفة العمليات مع رحلة أخرى من الألم.
كانت الصغيرة أمام غرفة والدتها تبكي بقوة. سارت في هذا الممر بخوف كبير. وقعت عيناها على غرفة جني التي تفترش الفراش. دلفت بسرعة إليها تبكي بقوة. قامت جني بسرعة وجلست مكانها واردفت بفزع:
"مالك يا دودو بتعيطي ليه؟"
قالت دانه بدموع:
"ماما... فيه دم كتير على وشها."
قالت جني بذهول:
"طب فين بابا أو ماسا أو عمو؟"
قالت دانه ببكاء:
"بابا وعمو عدي خدوهالي وسابوني هنا."
قالت نور باستغراب:
"مين دي يا جني؟"
قالت دانه بدموع:
"أنتي اللي بتخلي ماما كويسة، شوفي ماما وخليها تقوم."
حملت وجهها بين يديها وأردفت بابتسامة:
"قومي تعالي معايا قوليلي هما فين؟"
قالت هبة بسرعة:
"إنتي مش رايحة في مكان... إنتي مش قادرة تقفي."
قالت جني بهدوء:
"متخفيش أنا كويسة."
قالت دانه ببكاء:
"خليها تيجي معايا عشان تصحى ماما."
أشار لها زوجها بالصمت فاتجهت إلى الصغيرة وأردفت بحنان:
"متخفيش هتيجي معاكي وماامتك هتبقى كويسة."
قالت جني بسرعة وهي تقف على قدميها بصعوبة:
"خليكي هنا يا حبيبتي عقبال ما أجي... ماما خدي بالك منها كويس عقبال ما أجي."
أومأت لها بسرعة وخرجت جني من الغرفة. كانت تسير بصعوبة كبيرة على قدميها وأخيراً وصلت أمام غرفة العمليات. تجهزت بسرعة ودلفت إليهم. وجدت كلاً منهم يحاول إيقاف هذا النزيف. تقدمت منهم واردفت بسرعة:
"دكتور زين اهدى هتكون بخير."
التفت إليها عدي بصدمة واردف بعدم تصديق:
"إنتي إزاي قمتي؟"
تقدمت جني من جميلة واردفت بهدوء وهي تسير ببطء على قدمها:
"ده شغلي."
اعترض زين بغضب:
"ابعدي عنها محدش يقربها."
قال عدي بهدوء:
"سيبيها يا زين... كملي يا جني."
قال زين بغضب:
"مش هخرج ومش هبعد عنها."
قال عدي بهدوء:
"يبقى خلاص اهدي، إحنا معاك أهو خلينا نشوف شغلنا."
بدأ الثلاثة في صب كل تركيزهم على جميلة. وبعد فترة تنهدت بقوة وأردفت بابتسامة:
"حمد الله على السلامة... ساعة بإذن الله وهتفوق وهتكون تمام."
تقدم زين منها وأردف بهمس:
"هتكوني كويسة خلاص يا جميلة."
ثم التفت إلى جني وأردف بتعب:
"مش عارف أشكرك إزاي على تعبك معانا بقالك يومين، خاصة وإنك في الحالة دي."
قالت جني بابتسامة:
"لما تقوم بالسلامة نتكلم في الموضوع ده."
ابتسم كلاً من عدي وزين بخفوت واستأذن جني للخروج. فأردف عدي بسرعة:
"روحي ارتاحي دلوقتي."
قالت جني بهدوء:
"كنت هروح دلوقتي."
قال عدي باستغراب:
"بس إنتي لسه مخفتيش ورجلك لسه تعباكي."
قالت جني بهدوء:
"هكمل في البيت."
خرجت من الغرفة وبالفعل عادت لمنزلها مع والدها ووالدتها.
******************************
|| عند ماسا ويزن ||
فتحت عينيها بألم كبير يستولي على بطنها. اتجهت إلى الحمام بسرعة وأفرغت ما في جوفها. قامت بتعب وغسلت وجهها بالماء لعلها تهدأ قليلاً. خرجت إلى غرفتها مرة أخرى وجلست على فراشها بتعب وعينها ممسكة رأسها بألم. فتح عيناه بانزعاج فوجدها تجلس مكانها وهي ممسكة رأسها. احتضن ظهرها بحب وأردف بابتسامة:
"مال الجميل على الصبح؟"
قالت ماسا بهدوء وابتسامة:
"صباح الخير."
قال يزن بحب:
"صباح الخير يا حبيبتي.. ليه صاحية كده، إنتي تعبانة صح؟"
قالت ماسا بهدوء:
"من اللي حصل اليومين اللي فاتوا بس مش أكتر."
قال يزن بتذكر:
"ما روحتش لجميلة، هقوم ألبس أروح لها وأطمن على زين."
قامت من مكانها وأردفت بسرعة وهي تتجه لغرفة تبديل الملابس:
"عشر دقايق بس ألبس بسرعة وأجي معاك."
اعترض يزن:
"لا مش هتيجي، إنتي تعبانة وكمان هنا لوحدها ونايمة."
قالت ماسا بسرعة:
"هنا هتصحى الوقتي وأنا مش تعبانة صدقني."
قال يزن بنفي:
"لا مش هتيجي.. هبقى أطمنك عليها ولما أحس إنك بقيتي كويسة هخليكي تشوفيها."
قالت ماسا بتذمر:
"إنت بقيت مستفز كده ليه يا يزن؟"
قال يزن بضحك:
"إمكانيات يا دوك."
ابتسمت بخفوت فاحتضنها بسرعة وأردف بحب:
"خلي بالك من نفسك ومن هنا."
أومأت له برأسها فاتجه هو وبدل ملابسه واتجه إلى المستشفى. اتجه إلى غرفة جميلة فوجد زين بجانبها ومعه صغيرته. حمل الصغيرة بين يديه وأردف بابتسامة:
"حبيبة بابا اللي وحشتني.. إيه الجمال ده."
قالت دانه بتساؤل:
"هنا فين يا عمو؟"
قبل خدها بحب وأردف بابتسامة:
"ورايا يا روحي وهتيجي."
قال زين بتساؤل:
"جيت ليه وسبت هنا وماسا؟"
قال يزن بهدوء:
"أخبارها إيه النهارده بعد النزيف اللي حصل ده؟"
قال زين:
"كل حاجة تمام مستنيها تقوم بس."
نظر يزن إليها واردف بضحك:
"الواحد بعد كده يستغل جميلة ويهددك بيها."
قال زين بضحك:
"ندالة أوي يعني."
قال يزن بضحك:
"بجد مكنتش أعرف إنها غالية عليك أوي كده."
قال زين بتساؤل:
"مستغرب ليه أوي كده وأنت كنت هتموت في بعد ماسا عنك؟"
قال زين بضحك:
"هيقلبلي المواجع تاني.. أنا هسكت خالص أهو."
ضحك زين بخفوت فاردف يزن بتساؤل:
"فين عدي كده مش باين؟"
قال زين:
"في مكتبه دخلت أشوفه لقيته نام من يوم جميلة منمش واللي حصل عليه اللي حصل امبارح مع جنا."
قال يزن باستغراب:
"جنا مين؟ جنا المنشاوي؟"
أومأ له زين فاردف باستغراب:
"حصلها إيه؟ ومال جنا ومال عدي؟"
قال زين بتعب:
"لا عدي يحكيلك مش قادر أتكلم من الصداع."
قال يزن بتفكير:
"إنت منمتش قوم ريح شوية وأنا جنبها أهو."
قال زين بنفي:
"إنسى.. أنا مش هعرف أنام غير لما أطمن عليها."
ثم تابع بتساؤل:
"أخبار هنا إيه؟"
قال يزن بهدوء:
"الحمد لله أحسن رجلها بدأت تخف شوية."
قال زين بحزن:
"أنا آسف بسببك بنتك ومراتك اتأذوا..."
قاطعه يزن بضربة على كتفه وأردف بغضب:
"آسف إيه، أنت كمان.. مش عاوز أسمعها منك تاني."
ابتسم زين بخفوت وكذلك يزن. ومرت ثواني وسمع صوت أنين يخرج من بين شفتيها. اتجه إليها بسرعة وأردف بلهفة:
"جميلة.. إنتي كويسة؟"
فتحت عيناها بهدوء فوقعت عيناه على الصغيرة التي أردفت بفرحة وهي تتجه إليها:
"ماما صحت.. ماما صحت يا بابا."
قال زين بفرحة:
"صحت يا قلب بابا."
قبل رأسها بحب وأردف بلهفة:
"إنتي كويسة صح؟"
أومأت له برأسها فاحتضنها بسرعة وفرت الدموع من عينيه وأردف بفرحة:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
قالت جميلة بضعف:
"زين..."
ابتعد عنها بسرعة وأردف باعتذار:
"أنا آسف إنتي لسه تعبانة."
كانت تود الجلوس فعلوها على الاعتدال حتى شعرت براحة في جلستها. جلس أمامها يترقب وبدا عليه التعب الشديد. مدت يدها إلى وجهه وأردفت بخفوت:
"أنا كويسة متخافش.... أنا معاك أهو."
وقبل كف يديها بحب كبير وأردف بقلق حقيقي:
"أنا كنت بموت يا جميلة... إنتي متعرفيش الملم يوم دول مروا عليا إزاي... أنا آسف بجد لأنك اتعرضتي لكل ده بسببي."
قالت جميلة باستغراب:
"إزاي بسببك؟"
قال يزن بحمحمة:
"احم احم... أنا هنا يا جماعة."
ثم تابع بمرح وهو يتقدم إليهم:
"إنتي طلعتي عينيا يا جميلة واللن.... بس حمد الله على سلامتك يا ستي ودا المهم."
قالت جميلة بخفوت:
"الله يسلمك يا يزن... بتاعتكم معايا اليومين دول."
قالت دانه بسرعة:
"وحشتيني أوي يا ماما."
قالت جميلة بابتسامة:
"وإنتي وحشتيني يا قلب ماما.... إنتي كويسة صح؟"
أومأت لها الصغيرة بفرحة وأردفت بدلع:
"هنروح امتى عشان نبقى مع بعض تاني؟"
قال يزن بابتسامة:
"دلوقتي يا دودو.... الأول تيجي معايا نغير هدومك ونجهز مفاجأة لماما قبل ما نطلع... إيه رأيك؟"
قالت دانه بإيماء:
"صح يا عمري... بابا أنا مع عمو نعمل مفاجأة لماما."
قال زين بابتسامة:
"خلي بالك من نفسك ماشي؟"
قالت دانه بفرحة طفولية:
"حاضر."
ثم التفتت إلى والدتها وأردفت بابتسامة:
"باي يا ماما."
قالت جميلة بخفوت:
"باي يا قلب ماما."
غمز زين لاخيه وأردف بهمس:
"المفاجأة مش هتكمل ربع ساعة ها."
قال زين بغضب:
"امشي من هنا عشان هقتلك."
ضحك يزن بقوة وحمل الصغيرة بين يديه وغادر الغرفة، بينما التفت زين إلى جميلة وأردف بحب:
"بحبك."
قالت جميلة بابتسامة:
"وأنا بحبك."
ثم تابعت بعتذار:
"شكلك تعبان أوي."
قال زين بابتسامة:
"إنتي عارفة إني مش بعرف أعمل حاجة من غيرك."
دلف عدي إلى الغرفة وهو يردف بغضب:
"يبني قوم بقا كفاية."
صمت بذهول ثم أردف بابتسامة:
"وأنا بقول هو مش باين ليه... حمد الله على سلامتك يا جميلة."
قالت جميلة بابتسامة:
"الله يسلمك يا عدي."
قال عدي بضحك:
"طب أنا مش هدور عليك بعد كده تمام... أنا عارف إنت هتكون فين؟"
قال زين بضيق:
"طب امشي عشان هقوملك."
قال عدي بضحك:
"وعلى إيه... أنا بجهز خروجك يا جميلة، خلي بالك منه."
ضحكت بخفوت وأردفت بإيماء:
"حاضر."
ابتسم عدي وخرج من الغرفة، وبالفعل عادت جميلة إلى بيتها مرة أخرى مع ابنتها وزوجها بعد فترة عصيبة مرت على الجميع.
******************************
كانوا متجمعين على مائدة. جلست في مقعدها بمساعدة أخيها الذي أردف بتساؤل:
"كده تمام؟"
أومأت له بابتسامة فقبل رأسها بحنان وجلس بجانبها.
قال محمد بتساؤل:
"لسه تعبانة يا حبيبتي؟"
قالت جني بنفي:
"لا الحمد لله يا بابا."
خرجت كلاً من هبة ونور من المطبخ وكلاهن يحملون طعاماً بين يديهن. وضعت نور الطعام والتفت تجلس بجانب زوجها. ابتسمت هي كالمعتاد حينما تراه ولكنه لم يقابل هذا كما اعتادت. جلست بهدوء مكانها وبدأ الجميع في تناول طعامهم.
قال يوسف بابتسامة:
"تسلم إيدك يا ست الكُل."
قالت هبة بهدوء:
"قول لمراتك هي اللي مجهزة الغدا النهارده."
قال محمد بابتسامة:
"تسلم إيدك يا بنتي."
قال يوسف بضحك:
"من غير مجاملات بس بحب البشاميل بتاعك."
قالت نور بابتسامة:
"بالهنا يا قلبي."
قال محمد بهدوء:
"ملقيتش يعني كالمعتاد."
قال يوسف بهدوء وعدم اهتمام:
"يعني عادي مفيش حاجة مميزة في الأكل."
نظر إلى كلاً من والده ووالدته بغضب شديد وكذلك أخته. أما هي فصمتت بشدة. هذه هي المرة الأولى التي يحرجها بهذا الشكل السيئ للغاية. امتلأت عيناها بالدموع وهي تشعر أنها كالقنبلة الموقوتة التي ستنفجر بعد قليل. ماذا فعلت هي لكل هذا؟ لاحظ الجميع ما حل عليها، فرضعت حنى يديها على لسانها وأردفت بضحك لتغيير الموضوع:
"سيبك منه الأكل تحفة. يعني إنتي اللي طابخة النهارده والنهارده عيد ميلادك."
التفتت خلفها وأمسكت بعلبة جميلة للغاية وأردفت بهدوء:
"كنت ناوية أدسها لك على البحر زي ما متعودة في كل مناسبة خلوه خاصة بيكي بس إنتي شايفة حالي، فكل سنة وإنتي طيبة يا قمر."
قالت نور بابتسامة هادئة:
"وإنتي طيبة يا روحي، مكنش ليه داعي تتعبي نفسك أبداً."
قالت هبة بابتسامة:
"خلصي أكلك وهديتك تاخديها على طول."
ابتسمت نور بحب فأردف محمد بابتسامة:
"وطبعاً كالمعتاد زي كل سنة أنا مش بعرف أختار هدايا أبداً."
وضع يده في جيبه وأخرج مبلغاً من المال وأردف بحنان:
"كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبتي."
قالت نور بابتسامة:
"وحضرتك طيب يا بابا بس فعلاً ملوش لزوم كل ده."
اتجه إليها الصغير بسرعة وتعلق في رقبتها وأردف بابتسامة:
"أنا بحبك أوي."
قالت نور بحب:
"وأنا بموت فيك يا روحي."
ابتعد عنها واردف ببساطة:
"خليكي مكانك هجيب الهدية."
ثم التفت إلى جني وأردف بتساؤل:
"فين ي جني؟"
قالت جني بضيق:
"لا يمكن تحترم نفسك أبداً. في مكانها يا آخر صبري."
ضحك الجميع على هذا الصغير بشدة ما عدا هو الذي تصنع عدم الاهتمام. وهي التي كانت تشعر بحزن العالم بأكمله. اعتادت منه دائماً أنه أول من يتذكرها ولكنه حتى الآن ما زال غاضباً منها. فاقت من شرودها هذا على صوت صغيرها الذي أردف بترقب:
"إيه رأيك يا ماما؟"
نظرت إلى ما بيده بدهشة وأردفت:
"ده بجد؟"
قال إياد بقلق:
"وحشة؟"
قالت نور بنفي:
"لا لا وحشة إيه؟ دي حلوة أوي ومش قادرة أصدقها من جمالها."
كانت عبارة عن بورتريه يجمع بينهم الثلاثة. وحاول الصغير رسمها على قدر معرفته بجانب البورتريه بمساعدة جني. قدمها لوالدها.
قالت هبة بذهول:
"إنت اللي حاولت ترسم يا حبيبي؟"
أومأ لها إياد فاردفت هبة بابتسامة:
"ما شاء الله يا حبيبي."
قال إياد بتساؤل:
"إيه رأيك يا بابا؟"
التفت إلى ابنه وابتسم حينما رأى رسمته والبورتريه. ابتسم بحب حينما تذكر هذه الصورة. نقل نظره إلى ابنه وأردف بابتسامة:
"حلوة أوي يا حبيبي."
احتضن الصغير والدته وأردف بفرحة:
"كل سنة وإنتي طيبة يا مزة."
قالت نور بضحك:
"وإنت طيب يا حبيبي."
مرت ثواني في انتظار كلمة منه ولكن بلا فائدة. قامت من مكانها بسرعة وأردفت بهدوء:
"هجيب باقي الأكل من بره."
دلف سريعا إلى المطبخ وبمجرد أن دلفت حتى انفجرت في البكاء. بكت بحزن شديد بسببه. أنا في الخارج ألمه قلبه بشدة حينما قامت هكذا وهو يشعر بهذه الرجفة التي في صوتها التي تدل على اقتراب عاصفة من البكاء. قام من مكانه بغضب شديد وهو يحمل هاتفه ومفاتيحه وأردف بهدوء:
"عندي شغل بعد إذنكم."
أوقفاته هبة بهدوء:
"هتمشي؟"
أومأ يوسف بإيماء:
"عندي شغل."
قال محمد بهدوء:
"أنا مليش حق إني أتدخل بينكم بس لما ألاقيك جاي عليها أتدخل غصب عنك. إنت كسرت بخاطرها مرتين...... مرة لما قلت الأكل عادي ومرة بما طنشت عيد ميلادها وهي منتظرة كلمتك إنت مش كلنا لأننا منفرقش معاها قدك..... ازعل منها زي ما إنت عايز بس بينك وبينها... اتخانقوا في أوضة نومكم باقي البيت ميعرفش حاجة عن خناقكم... إنما معاملتك بالطريقة دي قدامنا غلط."
قالت هبة بعتاب:
"هي واقفة من الصبح في المطبخ بتعملك غدا و صحيت بدري عشان تلحق تخلص رغم شغلها اللي راحت وجت جري عشانك ورفضت إني أساعدها حتى وسيادتك تيجي نعمل فيها كده في الآخر؟"
تنهد بقوة والتفت إلى أخته التي كانت تنظر له بعتاب ولكن أن يتحدث لولا أنه سمع صوت اصطدام كبير. اتجه إليها بسرعة وأردف بخوف:
"إيه؟ كويسة؟"
جففت دموعها سريعاً قبل أن تلتفت إليه واردفت بإيماء:
"أنا كويسة بس مش عارفة إزاي وقعوا مني أنا آسفة."
انكسر الزجاج الذي تحطم ولكن لم تستطع كبح لجام دموعها. انحنى إليها وأمسك الزجاج من يديها واردف بهدوء:
"قومي هاتي كوباية ميه لما أجمع ده."
أومأت له وحضرت كاس ماء ومدت يدها له فسحبها إلى حضنه بقوة واردف بهدوء:
"عيطي."
قاومت كثيراً ودفعته بعيداً عنها واردفت بهدوء:
"أعيط ليه بس ربنا ميجيش عياطي."
قال يوسف بضحك:
"عيني عينك كده."
نظرت إليه واردفت بضيق:
"اطلع يلا كمل أكلك."
قال يوسف بهدوء:
"إنتي عارفة إني مأكلتش."
قالت نور بسخرية:
"أيوا عارفة الأكل وحش.... اطلع يا يوسف خليني أخلص ماما وبابا برا مستنيني."
قال يوسف بهدوء:
"بصيلي وإنتي بتتكلمي ومتهربيش من عيني."
رفعت وجهها إليه فاغلقت عينيها لثواني قبل أن تتدفق الدموع من عينيها فاحتضنها بسرعة واردف باعتذار:
"أنا آسف... حقك عليا يا حبيبتي."
قالت نور بدموع:
"أنا معملتش حاجة عشان تعاقبني بالطريقة دي يا يوسف... بقالك يومين محسسني إني قتلت... اعتذرت بدل مرة مليون ومفيش فايدة."
أومأ يوسف:
"تمام خلاص اهدي.... أنا كنت مضايق من تصرفك بس مش أكتر وأنا عارف إني غلطت لما بعدت عنك كده فأنا أهو بقولك أنا آسف وحقك عليا."
ثم تابع بمرح:
"ولا عايزاني أعتذر كتير؟"
ابتعدت عنه بسرعة واردفت بغضب:
"أنا لا عايزة منك لا أسف ولا شكر يا يوسف."
قال يوسف بضحك:
"هو مزاجك ولا إيه يعني."
ثم أخرج من جيبه علبة زرقاء رائعة ووضعها أمام عينيها وأردف بحب:
"عارف إني زعلتك الكام يوم اللي فاتوا دول كتير ومن قبلها كنت مشغول بس حقك عليا.... ثم فتح العلبة أمام عينيها وأردف بحب: المفروض الخاتم ده كنت خطبتك بيه وكانت نيتي كده.... بس الظروف مكنتش سامحة في الوقت ده. الخاتم موصي عليه من فترة وعشان عرفت اشتري بدل ما بضحك عليا وخلص من أسبوعين... أنا عارف لا دهب ولا الناس يوزنوكي ولا يعرفوك قيمتك قد إيه... بس أنا كنت أجيبهملك في يوم."
قالت نور بذهول:
"إنت رحت جبت خاتم سوليتير... إنت بتهزر؟ ليه عملت كده؟"
قال يوسف بضحك:
"مش بهزر وبتكلم جد كمان."
اسمك بيدها ووضع الخاتم في إصبعها تحت نظرات الصدمة والفرحة. معها. قبل يدها بحب كبير وأردف بعشق:
"سنين عمرنا كله مع بعض يا روح قلبي."
احتضنته بسعادة واردفت بحب:
"أنا بحبك جداً."
قالت نور بابتسامة:
"وأنا بعشقك أوي بجد."
ابتعدت عنه ونظرت إلى الخاتم في يدها واردفت بابتسامة:
"عجبك؟"
أومأت نور:
"جداً... مش قادرة أقولك قد إيه. بجد ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً."
قال يوسف بحب:
"ويخليكي ليا يا فرحة قلبي."
ثم تابعت بضحك:
"يلا بقا نطلع أصل طولنا أوي."
قالت نور بضحك:
"يلا."
أحملت الأطباق بين يديها وهبت بالخروج ولكن منعها يوسف الذي أردف بغمزة:
"أخلص شغل ألاقيكي في البيت مستنياني عشان تاخدي باقي الهدية وسيبي إياد النهارده مع نينته."
ضحكت نور وأومأت له وخرجوا إلى الخارج. وضعت الطعام على الطاولة فأردف إياد بتساؤل:
"اتأخرت ليه يا ماما؟"
قالت نور بابتسامة:
"أبدا يا روحي كنت بجيب الأكل."
قال يوسف بسرعة:
"بسرعة يا جني هاتي البشاميل ده."
قالت جني باستغراب:
"مش كان حلو دلوقتي؟"
قال يوسف بضيق:
"هو إيه اللي مش حلو.... دي تاخد الأوسكار واللهم."
قال محمد بضحك:
"سبحان مغير الأحوال."
قالت هبة بضحك:
"ولو شفت بقا مفاجأة بالليل."
نظر إليها بسرعة واردف بانتباه:
"يقولي بسرعة."
قالت نور بضحك:
"إنسى."
قال يوسف بضيق:
"أشي ماشي.... براحتك مانتي اقيهوراكي أسدين... ليكي حق تدلعي وتتكلمي بقلب حامد."
قالت نور بضحك:
"وإنت مضايق عشان ماما وبابا معايا وإنت لا؟"
قال يوسف بضحك:
"أبدا يا ستي ربنا يخليهم لك."
***********************
كانت تجلس في غرفتها تفكر في صديقتها مريم التي أتت على بالها فجأة. هبت بمحادثتها ولكن دلف إعصار إلى الغرفة. فزعت بشدة وأردفت بخوف:
"إيه في إيه... مين مات؟"
جلست نور على الفراش مقابل لها وأزفتا بفحيح:
"كل ده يحصل وأنا معرفش....."
قالت جني بخوف:
"إيه اللي حصل وإنتي متعرفيهمش يا حبيبتي؟"
قالت نور بتوعد:
"مدير.... عدي.... حلم.... بحر.... كل ده..... كل ده..... أنا فين من ده كله غبية."
قالت جني بضحك:
"أها إنتي قصدك على كده؟"
قالت نور بحماس:
"احكيلي... إزاي هو ده اللي بتحلمي بيه من سنين؟"
قالت جني بضحك:
"مش الشخصية الضحكة دي... اللي اتخانقت معاها وإنتي شفتيه."
قالت نور بجهل:
"مانا قابلت الشخصيتين واتخانقت معاهم."
قالت جني بتذكر:
"صحيح... إيه الموضوع ده."
قالت نور بضحك:
"كنت باكل على عربيته للمرة التانية... يوم هدية عيد ميلاد يوسف."
قالت جني بضحك:
"إيه يا مجنونة."
قالت نور بحماس:
"احكيلي بقا عرفتي إزاي إن هو ده وعرفتي اسمه إزاي؟"
حكت لها جني ما حدث منذ البداية تحت نظرات الصدمة من نور التي أردفت بذهول:
"كل ده وأنا معرفش... طب هو حاطك في دماغه ليه؟"
قالت جني بضيق:
"ماهو بسبب الألم اللي ادتهوله."
قالت نور بتساؤل:
"طب هو فضل عارف إزاي إن هو ده إنتي وازاي فضل فاكر اسمك؟"
قالت جني بحيرة:
"مش عارفة والله يا نور... هتجنن وأعرف."
قالت نور باستغراب:
"بس حكاية الحلم واللي حصل فيه واللي حصل في اليوم ده غريبة شوية."
أومأت جني بإيماء:
"عارفة واستغربت أوي من اليوم ده للحظة دي... اعتزلت في جلستها بسرعة حتى إن نور فزعت منها. وضعت يدها على رأسها وأردفت بتذكر: كنت حاسة إن قلبي هيقف من الخوف يوم يونس بس لما لمحته في عربيتهمحستش بأي حاجة بعد كده كأني اتطمنت لما شفته قلت خلاص لو حصلي حاجة بد كدا هو موجود... أنا معرفش ليه فكرت كده في الوقت ده بس وقتها قلبي اتملى يقين إن حلم 11 سنة مش من فراغ. يمكن الشوك اللي في حلمي هو يونس وكالعادة عدي المنقذ."
ثم تابعت بغضب:
"بس ليه عدي.... ليه كل السنين دي يفضل معايا كده... ليه وجوده بيعصبني ويخليني أكره نفسي....... أنا دماغي هتنفجر من كتر التفكير يا نور."
قالت نور بهدوء:
"والله عندك حق هي حاجة تحير... بس إنتي مش هينفع تفضلي شاغلة بالك كده... متهتميش."
قالت جني بإيماء:
"مبقتش اهتم والله."
ثم تابعت بتساؤل:
"لسه إنتي ويوسف؟"
قالت نور بنفي وسعادة:
"لا الحمد لله."
قالت جني باعتذار:
"أنا آسفة كل ده بسببك."
قالت نور بضيق:
"بطلي هبل إنتي ملم... يلا تصبحي على خير أنا هروح لأنه زمانه على وصول."
قالت جني بابتسامة:
"وإنتي من أهل الخير يا روحي."
وعادت نور إلى منزلها وغطت جني في نوم عميق بعد تفكير كبير.
رواية ساكون الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك الكفراوي
مر أسبوع على الجميع، تعافى فيه كل منهم من الصدمات التي مرت عليهم.
جميلة استطاعت أخيرًا تجاوز ما حدث معها وتعافت تمامًا، وبجانبها ابنتها التي ازداد تعلقها بها خاصة بعد ما حدث.
ماسا بدأت بألم الحمل الذي اختلف كثيرًا عن حملها الأول.
يزن كان دائمًا معها ومع ابنته، مما سبب سعادة كبيرة لها ولزوجته.
عدي تحمل مسؤولية كلا من الشركة والمستشفى تحملًا كاملًا على عاتقه.
وجني التي استطاعت أن تتعافى تمامًا مما كانت به، كانت تجلس على فراشها تفكر في شيء ما يشغل تفكيرها.
خرج من الحمام ووحدها هكذا، فاتجه إليها واردف باستغراب:
"مالك يا جيمي؟"
جميلة بانتباه: "مفيش يا حبيبي، هروح أصحّي دانا عشان المدرسة."
أمسكها من يدها قبل أن تتحرك واردف باستغراب شديد:
"مالك في إيه؟ مش سعادتك تكوني كدا، إيه شاغلك؟"
جميلة بابتسامة: "مفيش يا حبيبي، كل الموضوع إني افتكرت ماما وهي وحشتني لا أكتر ولا أقل، يلا هقوم أصحّي دانا وإنت اجهز."
ومضى للاستعداد، بينما هي اتجهت إلى غرفة ابنتها التي كانت ترتدي ملابسها.
احتضنها بحب وأردفت بابتسامة: "اصحي ليه يا دانا؟"
"صاحية ليه؟"
"أنا وعدتك إني مش هتعبك، فهلبس لوحدي وهصحى لوحدي."
جميلة بابتسامة: "قلب ماما، تعالي أعملك شعرك بشكل حلو."
مشطت لها جميلة شعرها وانتهت منه، وأردفت بمرح بالتركية: "مستعدة؟"
أجابت بابتسامة ولهجة والدتها: "بالطبع مستعدة."
حملت حقيبتها على ظهرها وهبطت إلى الأسفل مع والدتها حيث كان الجميع متجمع على المائدة، فأردفت جميلة: "صباح الخير!"
ماسا بابتسامة: "صباح الخير يا قمر، اقعدي يلا."
احتضن زين ابنته وأردف بابتسامة وهو ينظر لابن أخيه: "هلو بالكو من بعض."
"تمام؟"
"الصغيرتان معًا."
"حاضر."
ماسا بابتسامة: "يلا يا حلوين افطروا عشان متتأخروش."
عدي بتساؤل: "مين هيروح الشركة النهارده؟"
يزن بهدوء: "الأفضل تروح انت، إنت مرحتش بقالك فترة ومتابع من بعيد."
عدي بنفي: "لا مش هروح، أنا هروح المستشفى."
زين باستغراب: "تمام براحتك، بس ليه؟"
يزن بهدوء: "مش ضروري، أنا هروح الشركة النهارده."
ماسا بتساؤل: "هتتأخر النهارده بقا؟"
يزن بنفي: "أعتقد لا، مفيش حاجة مهمة أو جديدة."
جميلة بهدوء: "يلا يا بنات، الباص جه."
خرجا سريعا إلى وجهتهم لإكمال يومهم.
قام عدي من مكانه وأردف: "يلا يا شباب."
قام زين من مكانه وقبل جبينها بحب وأردف بابتسامة وهو ينظر لابنه أخيه: "خلي بالك من نفسك."
جميلة بحب: "حاضر، وانت كمان."
أومأ لها زين، فأردفت يزن بهدوء: "اسبقوا انتوا يلا."
عدي بهدوء: "ماسا يلا."
يزن بنفي: "هوصلها أنا."
خرج الشباب من المنزل، وتبعهم كل من يزن وماسا.
***
"إياد بسرعة... بسرعة يا ماما، اتاخرت."
يوسف بضيق: "إيه آخرتوا أوي كدا؟ الباص تحت."
"نور بسرعة... صحيت متأخر غصب عني، يلا يا حبيبي أكلك في الشنطة، خلي بالك من نفسك."
يوسف بسرعة: "خد مصروفك يلا، بسرعة اتاخرت."
خرج إياد بسرعة إلى مدرسته، بينما يوسف قام من مكانه وأردف بضحك: "نفسي اعرف هتعقلي امتي؟"
نور بضحك: "غصب عني والله..."
ثم أردفت وهي ترتدي الجاكيت الخاص بها: "لازم أمشي بسرعة، عندي قضية مهمة."
يوسف بضحك: "ليه يا ربي رزقتني بواحدة محامية؟"
نور بضحك: "عشان أبقى كل حياتك، يلا باي."
يوسف بضحك: "باي يا هبلة، خلي بالك من نفسك."
نور بسرعة: "وانت كمان."
"هتتأخري."
يوسف: "باي، إيه رايك عندي شغل كتير."
نور: "باي."
"طيب أنا قلت لمامتك إن إياد هيروح لها بعد المدرسة."
يوسف بهدوء: "تمام كدا، يلا هتتأخري."
خرجت نور بسرعة، اتجهت إلى عملها، وهو الآخر اتجه إلى عمله.
***
على الناحية الأخرى، فتحت عينيها بتكاسل شديد.
نظرت في هاتفها فوجدت الساعة الحادية عشر.
قامت بفزع كبير وأردفت: "صمت كل دا نوم؟"
دَلفت إلى الحمام سريعًا وبدلت ملابسها، فكانت ترتدي dressing من اللون الأبيض وحجاب أزرق.
أخذت حقيبتها سريعا وودعت وليها وانطلقت إلى عملها.
وصلت بعد فترة وأخذت قهوتها المعتادة عليها يوميًا، غير منتبهة إلى طريقها.
لم تفق إلا على صوته الغاضب: "مش تفتحي على الصبح يا عامية أشكر؟"
صمت بزهول حينما رآها أمامه بهذا الأبيض الذي جعلها حقًا كالملاك.
بينما هي نظرت له بغضب من هذا التوبيخ الذي سمعته، فأردفت بغضب: "قلت آسفة خلاص، مكنتش واخدة بالي، بتشتمني ليه على الصبح؟"
عدي بضيق: "إنتي اللي ماشية مش منتبهة."
جني بسخرية: "واضح إن إنت اللي منتبه."
تركته وغادرت بغضب وهي تشعر أنها ستنقض عليه.
بينما هو نظر في أثرها بضيق شديد وأردف: "والله ما كذبت لما قلت عيلة."
ثم تابع بغضب: "هعمل أنا إيه الوقتي في الهدوم دي؟"
دَلفت إلى مكتبها وهي تتنفس العداء، فأردفت بغضب: "على رأي نور، شخص متكبر ومغرور."
بدأت في متابعة عملها بهدوء شديد.
مرت بها الساعات وهي منهمكة في العمل، حتى قطع تفكيرها صوت رنين هاتفها.
أجابت بهدوء وأردفت: "أيوا يا نورا؟"
نور بخوف: "حني بسرعة، إياد في المدرسة اتعور وأنا في المحكمة ويوسف تليفونه مقفول."
قامت من مكانها بسرعة وأردفت بقلق: "اهدي، أنا راحة."
على الناحية الأخرى، والدتها في غرفة العمليات، فأخبرتها الممرضة أنه اتصال هام من مديرة المدرسة التي أخبرتها بإصابة ابنتها.
حاولت مهاتفة زوجها، ولكن أجابت السكرتيرة أنها في اجتماع.
فأردفت بغضب: "بقولك حوليني ليه؟"
"خالد!"
صوت من خلفها وأردف باستغراب: "مالك يا ماسا؟"
ماسا بقلق: "طلبوني في المدرسة هنا، تعبانة وأنا عندي عملية مقدرش أسيبها ويزن ليه اجتماع ومش عارفة أعمل إيه."
عدي بهدوء: "مدرسة البنات فين وأنا أروح."
ماسا بسرعة: "شكراً، توي يا عدي المدرسة."
عدي بهدوء: "تمام، أنا هروح على كول، اطمني."
وبالفعل وصل بعد فترة ودخل إلى المديرة، وظل حينما رأى الصغيرة رأسها ملفوف.
اتجه إليها بسرعة وأردف بزهول: "مالك يا هنا؟"
المديرة باستغراب: "إنت مين؟"
عدي بقلق: "هنا مين عمل فيكي كدا؟"
"هنا!"
"عايزة بابا."
المديرة بحدة: "حضرتك مين يا أستاذ؟"
عدي بغضب: "أنا اللي هقفل مدرستك دي، إزاي حصل حاجة كدا؟ هي مدرسة ولا قهوة؟"
المديرة بحدية: "حضرتك متزعقش وأفضل اتكلم بهدوء."
قاطعها عدي بغضب: "هدوء إيه اللي أتكلم بيه؟ إنت مش شايفة البنت اتصابت إزاي؟"
التفت إلى هنا وأردف باستغراب: "مين عمل فيكي كدا؟"
التفتت إلى الصغير الواقف على مسافة قريبة منهم، وأردفت بدموع: "دا يا عمو."
عدي بغضب: "المديرة بعد ما نظر للطفل: إزاي طفل زي دا يفضل هنا؟"
المديرة بهدوء: "لو سمحت يا فندم، مينفعش كدا، دي مدرسة، وبعدين الاتنين غلطانين."
نظر عدي إلى الصغير بحدة وأردف: "عملت ليها إيه؟"
دَلفت حني إلى الغرفة مسرعة، فوجدت الصغير أمامها ممسك بيده المربوطة.
اتجهت إليه بسرعة وانحنت لتكون في مستواه، وأردفت بخوف: "إنت كويس؟ إيه اللي حصل دا؟"
احتضنها الصغير بسرعة وأردف بصوت متخشرح بالبكاء: "خديني معاكي."
جني بهدوء: "متخافش يا حبيبي، مفيش حاجة، أنا معاك."
وقعت عيناها على عدي، وأردفت باستغراب: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
ثم وقعت عيناها على هنا، وأردفت باستغراب: "مالك يا قمر؟"
إياد بغضب: "متتكلميش معاها لأنها بنت مش محترمة."
عدي بحده: "اهدي يا وحش الكون، وملكش كلام معاها."
هنا بعصبية: "إنت اللي مش محترم يا إياد، متشتمنيش."
إياد بغضب: "مش إنتي اللي وقعتيني من على السلم؟"
هنا بنفي: "كذاب، إنت اللي وقعت لوحدك."
إياد: "إنتي اللي كدابة... صحابي شافوكي وإنتي بتوقعيني."
نظرت إلى عدي وأردفت بدموع: "والله يا عمو معملتش كدا... هو اللي وقع لوحده."
احتضنها عدي وأردف بهدوء: "متخفيش يا حبيبتي، هو اللي كداب."
جني بغضب: "مسمحلكش، لو سمحت، هو مين دا اللي كداب؟ وبعدين إنت ماله أصلاً بيه؟"
عدي بهدوء: "عايزاني أسيبها تعيط مثلاً عشان سيادته ميسمعش إنه كداب؟"
المديرة بغضب: "مينفعش يا أستاذ، لو سمحت... مينفعش تقول كدا لطالب."
التفتت حني إلى إياد وأردفت: "إيه اللي حصل... احكيلي الحقيقة."
إياد بتوضيح: "أنا كنت برشه وهي وقعت العصير بتاعها عليا وعلى رسمتي اللي كنت برسمها."
ثم تابع وعيناه قد امتلأت بالدموع: "كنت برسمك عشان تاخديها في عيد ميلادك... وأنا لرسم فيها من زمان وهي بوظتها."
ثم تابع بغضب وهو ينظر لهنا: "وهي اللي كانت قاصدة توقعها."
هنا بنفي: "لا مكنش قصدي أوقعها.... كنت ماشية بسرعة ألحق دانا بس وقعت مني غصب عني... أنا قلتله آسف بس هو شتمني.... رزقني اتلخبطت في الديسك ودماغي اتعورت."
إياد بغضب: "مانا جيت أمشي وراكي عشان أشوفك كويسة ولا لا بس لما جيت أكلمك وقعتيني من على السلم."
هنا بنفي: "لا والله، أنا كنت همشي لأني زعلت منك لما وقعتيني بس لقيتك وقعت لوحدك... أنا مكنتش عايزة أوقعك."
جني بهدوء: "خلاص إنتو الاتنين."
ثم التفتت إلى هنا وأردفت بابتسامة: "إنتي كويسة ولا حاجة تعباكي؟"
هنا بنفي: "أنا كويسة بس هو قالي هضربك وشتمني قدام الفصل."
جني بابتسامة: "خلاص يا قمر، أنا آسفة، متزعليش."
إياد بغضب: "عمتو متعتذريش ليها."
جني بهدوء: "هي مكنش قصدها توقع العصير على رسمتك أو توقعك من على السلم."
إياد بعناد: "لا قصدها."
جني بهدوء: "نتكلم بعدين."
ثم تابعت بهمس وضيق: "خرشمت البت، الله يخربيتك."
ابتسم إياد رغم ضيقه ونظر إلى هنا التي تبكي بألم.
اتجه إليها وأردف بضيق: "متعيطيش خلاص... متزعليش."
جني بهمس: "دبش زي أمك وعمتك."
جففت هنا دموعها وأردفت: "وإنت لما تقولي متزعليش، ده هيشيل الوجع؟"
إياد بحيرة: "مش عارف... الوجع راح؟"
ابتسمت هنا بخفوت وأردفت: "أيوا."
إياد بفرحة: "بجد... خلاص مش هزعلك تاني... خدي باقي الرسمة، وقعي عليها العصير اللي إنتي عايزاه."
ضحك الجميع على هذا الصغير، وأخذت هنا الرسمة، فأردفت جني بضحك: "دي أنا على فكرة."
ثم التفتت إلى المديرة وأردفت: "خناقة أطفال... بعتذر جدًا على اللي حصل."
المديرة بابتسامة: "ولا يهمك... إنتي أخت البشمهندس يوسف؟"
جني بتأكيد: "أيوا أخته."
ابتسمت المديرة ونظرت إلى عدي، الذي أردف: "عدي الشرقاوي؟"
المديرة بهدوء: "أهلاً بحضرتك."
نقل نظره إلى الصغير وأردف بابتسامة: "هتيجي معايا ولا هترجعي مع دانا؟"
هنا بنفي: "لا، هرجع مع دانا."
قبلها عدي بسرعة وأردف: "خلي بالك من نفسك."
أومأت له الصغيرة وخرجت.
بينما حني التفتت إلى إياد وأردفت: "يلا يا حبيبي نروح نطمن عليك... بعد إذنكم."
ابتسمت المديرة وودعت الصغير، خرجت جني بهدوء، ولكن أوقفها عدي قائلاً: "استنى."
التفتت إليه بهدوء، فانحنى هو للصغير وأردف بهدوء: "إن زعلتها تاني هزعلك."
إياد بتساؤل: "إنت اللي هتزعلي؟"
عدي بسخرية: "إنت اللي هتزعلي؟ أيوا أنا اللي هزعلك يا ناصح... يخربيت لماضتك، كلت دماغ البت بكلمتين."
إياد بإيماء: "هستناك تزعلني، ماشي."
ابتسم برقة، فأردف عدي بضيق: "أمض أمض، يعني..."
ثم تابع لهمس: "شكله وراثة."
جني بضيق: "أفندم؟"
عدي بنفي: "مفيش."
ثم تابع بتردد: "راجعة المستشفى... يعني بسأل عشان لو كدا آخدك في طريقي."
أمسك إياد بيدها وأردف بنفي: "لا مش راحة... شكراً، هنروح لوحدنا."
جني بضيق: "اسكت."
ثم تابعت لعدي: "شكراً لحضرتك بس هروح وأطمن عليه وأرجع.... بعد إذنك."
أومأ لها عدي واستأذنت وغادرت.
وبمجرد أن خرجت، أمسكت الصغير من تلابيب ملابسه وأردفت بغضب: "عملت إيه للبت يا حيوان؟"
إياد بضحك: "الله! مش إنتي قلتي اللي يضربك اضربه؟"
جني بزهول: "تضربه خفيف مش تفتح دماغه... وبعدين دي بنت... ينفع نضرب بنت؟"
إياد بحزن: "مكنش قصدي بس هي بوظت رسمتي."
جني بجدية: "بس مينفعش يا حبيبي..... كلم، قل لها... لكن متضربهاش، إنت مينفعش راحل يمد ايده على بنت وإنت راجل وشاطر."
ثم تابعت بمرح حينما لاحظت خزنه: "طلعت عامللي مفاجأة حركات... بس لسه بدري على عيد ميلادي."
إياد بنفي: "شهر..... ورسمت من دلوقتي عشان بياخد وقت طويل لما أخلص الرسمة."
قبلته جني بسرعة وأردفت بمرح: "أيوا، إنت اتخانقت مع بنت المدير وأنا أترفد بسببك."
إياد بصدمة: "دي بنت المدير بتاعك؟"
أومأت له، فأردف هو: "مش هيطردك، متخافيش... لو كلم يعرفني."
جني بضحك: "ماشي يا مسيطر، يلا عشان أروح عندي شغل."
إياد بإيماء: "حاضر، عشان أبوها ميطردنيش وتقولي بسبب إياد."
جني بغيظ: "غبي... غبي والله."
كان يقف خلفهم أو على مسافة قريبة منهم، واستمع إلى حديثها مع هذا الصغير.
ابتسم بخفوت وأردف بخيرة: "استحالة تكوني في حياتي صدفة... استحالة، حلمي بيكي ١١ سنة صدفة."
تنهد بقوة، وبعدها اتجه إلى سيارته ومنها إلى المستشفى.
ومر اليوم بسلام على الجميع.
***
| عند نور ويوسف |
يوسف بضيق: "عجبك كدا؟ أهو سمع كلامك."
إياد بسرعة: "لا يا بابا، أنا أه قلتها بس مكنش قصدي أعورها أبدًا."
نور بعتاب: "مينفعش يا إياد... مينفعش واحد محترم يمد ايده على بنت... إنت عمرك شفت بابا ضربني؟"
أشار الصغير بتنفي، فتابعت: "عشان بابا راجل ومحترم... فأنت لأ، متطلعش زيه."
إياد بحماس: "خلاص يا ماما، أنا آسف، مش هتتكرر تاني... وبكرة هصالحها."
يوسف بهدوء: "يلا كمل أكلك."
ثم التفت إلى زوجته وأردف بتساؤل: "أهلك جايين بكرة صح؟"
نور بحماس: "أيوا جايين بكرة."
إياد بفرحة: "بجد؟ جدو وإيه جايين؟"
أومأت نور بضحك، فأردف هو بفرحة: "ييحي العدل أخيراً."
يوسف بتساؤل: "عملتي إيه في قضية النهارده؟"
نور بارتياح: "الحمد لله، خدت براءة... دانا اللي كنت حاسة الحكم عليا... أهله كانوا فرحانين أوي."
يوسف بضحك: "أيوا يا نور يا حامد."
ضحكوا معًا، ثم أكملوا طعامهم في جو مرح بين نور وإياد.
***
في قصر الشرقاوي، كانت تجلس في غرفتها تبدل ملابسها.
دَلفت إليها وأردف بحب: "وحشتيني."
ماسا بضحك: "كنت لسه قايلها دلوقتي على فكرة."
يزن بسرعة: "خلاص سحبت الكلمة."
ماسا بغضب: "كلمة إيه اللي سحبتها يا يزن... والله أقتلك وآخد فيها إعدام."
يزن بدهشة وضحك: "كل دا عشان هسحب كلمة وحشتيني؟ أومال لو قلتلك إني اتجوزت عليكي هتعملي إيه؟"
ابتعدت عنه، ولكنه ضمها إليه، فأردفت بغيظ: "ابعد عني."
يضحك يزن بقوة عليها، فنظرت له بغيظ.
دَلفت إلى الحمام وخرجت بعد دقائق، فاتجه إليها وأردف بضحك: "إنتي زعلانة يا قمرة؟"
لم تحبه عليه، فحمل وجهها بين يديه وأردف بحب: "إنتي عارفة إن مستحيل حتى أشوف حد غيرك... لأن ببساطة عيني مش بتشوف أي حد غيرك وبس... أقوم أنا اتجوز عليكي ومعتش أشرف التكشيرة دي؟"
ضحكت بخفوت، فأردف هو بضحك وهو يحضنها: "أيوا كدا يا شيخة اضحكي."
دَلفت ابنتهم إلى الغرفة بسرعة وأردفت: "بابا."
اتجه إليها يزن وأردف بابتسامة: "قلب وعيون باباه."
هنا بسرعة: "تعرف إن بحبك صح؟"
ماسا بجمود: "لا، يلا انزلي."
يزن بزهول: "إيه دا، إنتي بتغيري من بنتك؟"
ماسا بضيق: "أغير من بنتي إيه إنت كمان؟ سابقة دور البرنسيسة اللي بتحكي عشان تعملها اللي في دماغها."
يزن باستغراب: "إيه اللي في دماغك يا هنوش؟"
ماسا بهدوء: "هتقولي ولا أقول أنا؟"
هنا بضيق: "هقول أنا، مش خايفة أصلًا."
ثم التفتت إلى والدها وأردفت: "في رحلة تبع المدرسة وأنا عايزة أروح."
ماسا بجمود: "مفيش رحلات يا هنا."
هنا بدموع مكتومة: "حرام يا ماما بجد.... عايزة أروح الرحلة دي."
يزن بهدوء: "من غير دموع بس عشان نعرف نتفاهم.. الرحلة دي إمتى؟"
هنا بتذكر: "بعد أسبوع.. قالولنا النهارده."
نظر إلى زوجته التي تنظر له بتحذير، وأردف باستغراب: "إيه مالك؟"
ماسا بتحذير: "إنت مش موافق صح؟"
نظر إلى ابنته التي تنظر إليه برجاء، وأردفت بابتسامة: "هفكر عشان خاطر أميرتي."
هنا بفرحة: "يعيش بابا، يعيش."
احتضنه بفرحة وأردفت: "أنا بحبك أوي."
يزن بضحك: "كل دا عشان قلت هفكر.. ماشي يا ستي انزلي وهجيب ماما وأجي."
نزلت الصغيرة بسرعة بفرحة شديدة.
بينما ماسا نظرت إلى زوجها وأردفت بضيق: "إيه اللي قلته دا... هتوديها إزاي؟"
يزن بهدوء: "مينفعش أول ما تيجي تقولك حاجة تعملي قدامها."
ماسا بضيق: "إنت وافقت على كلامها."
يزن بنفي: "موافقتش، قلت أفكر... يمكن تتراضي شوية إن تنسى على الأقل."
ماسا بهدوء: "تمام.. يلا ننزل لأني ميتة من الجوع."
ارتدت حجابها على عجلة من أمرها وهبطت مع زوجها.
***
كانت تمشط شعر ابنتها بشرود، لم تفق إلا على شهقة ألم من بين شفتي الصغيرة: "بالراحة يا ماما."
جميلة بانتباه: "معلش يا روحي، أنا آسفة."
ثم تابعت بتساؤل: "بابا تحت صح؟"
دانا بإيماء: "أيوا تحت، ماما ممكن طلب؟"
جميلة بابتسامة: "اطلبي يا حبيبتي."
دانا بسرعة: "توعديني توافقي الأول."
جميلة بضحك: "لما أشوف الأول... مش ممكن مقدرش أوعدك؟"
دانا بتردد: "في رحلة تبع المدرسة وكنت عايزة أروح."
تنهدت جميلة بقلة حيلة وأردفت: "مش إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كذا واتفقنا؟ صح؟"
دانا بإيماء: "صح... بس أنا عايزة أروح المرة دي معلش."
جميلة برفض: "مينفعش يا دانا... مينفعش الفترة دي خالص."
صمتت الصغيرة، فقبلتها والدتها وأردفت بابتسامة: "يلا عشان ننزل."
***
أما في سيارة عدي، نزل من سيارته واتجه إلى القصر.
وقعت عيناه على ورقة ما سقطت من أحدهم، انحنى وأخذها، فكانت رسمة جني، فأردف بسخرية: "عيلة مجنونة والله."
دلف إلى الداخل، وجد يزن وزين وماسا، فأردف بهدوء: "مساء الخير."
يزن بابتسامة: "مساء النور... حماتك بتحبك غير وتعالي بسرعة."
ضحك بخفة وصعد لغرفته.
ألقى بجسده على الفراش، وللحظة أتت على باله.
ابتسم بخفوت حينما تذكر موقف الصباح.
قام من مكانه وأزال قميصه، ألقاه على الفراش ودلف إلى الحمام.
وبعد فترة خرج من الحمام واتجه إلى فراشه من جديد.
ثواني وغط في نوم عميق.
"أنا بالأسفل."
زين باستغراب: "عدي طول كدا ليه؟"
قام يزن من مكانه وأردف: "هشوفه وأجي."
صعد إلى غرفته ودق بابه، ولكنه لم يجب.
دلف إلى الغرفة، وجده يغط في النوم.
ضحك ومن ثم عاد إليهم مرة أخرى.
زين باستغراب: "فين؟"
يزن بضحك: "في أحلامه.... نام مع الملائكة دلوقتي."
زين بضحك: "طب يلا، أنا ميت من الجوع."
أنهوا طعامهم وصعدت الفتلتان إلى غرفتهن، وعرض يزن عليهم فكرة خروجه لهم جميعًا حتى لا يحزن البنات الصغار، ورحبوا بالفكرة كثيرًا.
وصعد كل منهم إلى غرفته.
***
بينما عند زين وجميلة.
زين باستغراب: "مالك؟ مطفية ليه؟"
جميلة بهدوء: "مفيش.. تعبانة شوية بس."
زين بنفي: "لاا.. مش تعب. مالك؟"
جميلة بضيق وبالتركية: "لقد أخبرتك أنه لا يوجد شيء، انتهينا."
زين بتساؤل: "تمام... طالما برطمتي بالشكل ده يبقى في حاجة مضايقاكي، لو بتشغلك."
جلست بضيق وحملت وجهها بين يديها.
ثواني وانفجرت في البكاء.
اتجه إليها بسرعة وأردف بقلق: "مالك يا جميلة؟ قلقتيني؟"
جميلة بدموع: "هل مازلت تحبني؟ أم أنا لم أعد أعجبك؟ هل لم أعد من أحببتها أنت منذ اللحظة الأولى؟"
زين بصدمة: "إيه الكلام دا.... ليه بتقولي كدا؟"
جميلة بدموع: "هل من الممكن أن تجيبني رجاءً؟ هل مازلت تحبني مثل البداية؟"
زين بدهشة: "جاية تسألي دلوقتي بحبك ولا لا؟ بعد كل السنين دي؟"
قامت من مكانها بغضب وأردفت بعصبية ودموع: "نعم... أسألك الآن... أريد أن أعلم... أم أن هناك أخرى أحببتها أنت؟ أم أنك لم تعد تعطي بالًا للحب تجاهي؟ هذه البنت المفقودة التي لا تعلم شيئ... كل هذا خطر في ذهني الآن حقًا... كمان أنه يجب أن أسألك... هل تشعر بالشفقة تجاهي لذالك أنت مازلت معي حتى الآن؟"
قاطعها زين بغضب جحيمي: "اسكتي... مش عايز أسمع صوتك أبداً.. بقا أنا واخدك شفقة؟ بعد الحب دا كله شفقة؟ بعد السنين دي كلها تقولي شفقة؟ شفقة إيه اللي توصلني لحالتي دي؟ دانا من يوم ما شفتك وإنتي نايمة على رجل مامتك في المستشفى وأنا بقيت مجنون... أول طلعة في عينك طيرت النوم مني أسبوع. خليني أعترفلك بحبي، وقعتيني فيكي في أقل من ثانية، وفي الآخر سيادتك تقولي شفقة؟ شفقة إيه دي اللي تخليني بطلع في الروح وإنتي في المستشفى؟ إنتي كان عندك علم بحالتي؟ عارفة أنا كنت حاسس بإيه وأنا شايفه قدامي كدا؟ بعد كل اللي بينا تقولي حبيت غيرك؟ قوليلي إزاي وأنا بخرج من هنا عيني معمية عن أي ست، وإن حصل وشفت حد بشوفك في الكل....."
قاطعته بتساؤل: "لماذا أنت متمسك بي إلى الآن؟ لماذا وأنا حتى لم أكمل تعليمي؟ لماذا أصبحت معي؟ ولماذا لم تختر واحدة تليق باسم زين السيوفي؟"
زين بغضب كبير: "علشان بحبك... افهمي... أنا معاكي عشان بحبك... معاكي لأني محبتش في حياتي غيرك... معرفتش يعني إيه الحب غير لما وقعت في سحر عينك يا جميلة... عينك اللي من يوم ما شفتها وأنا حسيت إني غرقت... ميهمنيش إنتي مين أو حياتك وتعليمك إزاي، وقلت لك بدل المرة ألف مش مطالب منك غير إنك تكوني معايا وبس."
جلست مكانها تبكي بقوة، فاتجه إليها وأردف بعتاب: "ليه قلتي كدا؟ شفتني بصيت لغيرك؟"
جميلة بدموع: "خفت من اللي حواليك يا زين... اللي حواليك كتير متعلمين وخلو... نيزن."
زين بصدق: "محبتش غيرك يا جميلة... صدقيني مفيش حد يقلل ذرة من حبك، بالعكس... وبعدين إنتي قلتيلي إنك وقفتي جامعة لما هربتي لمصر."
نظر لها وأردف هو: "يبقى نرجع تاني... لو هو ده الوضع اللي شاغلك أوي كدا نرجع تاني وتكملي."
جميلة بصدمة: "بجد؟"
زين بتأكيد: "طبعًا، من بكرة ترجعي لو حابة."
نظرت له بصدمة كبيرة وفرحة، فاختنقها وأردف لرجائها: "عشان خاطري أنا، كفاية... متفكريش كدا تاني... أنا بحبك بجد ومش هحب غيرك."
جميلة بدموع: "صدقني غصب عني.... مش قلة ثقة فيك أبداً والله، بس..."
قاطعها بحب: "عارف يا قلبي، بحبك."
احتضنه جميلة وأردفت بخفوت: "وأنا بحبك أوي يا زين."
رواية ساكون الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك الكفراوي
قامت صباحًا بنشاط وفرحة مختلفة. بدلت ملابسها على عجلة من أمرها وقامت بترتيب المنزل بأكمله.
دَلفت إلى المطبخ بعدها وبدأت في إعداد فطور ابنها وزوجها، بالإضافة إلى طعام غداء اليوم. لم تنتبه إلا لصوت الصغير الذي احتضن خصرها واردف بصوت متحشرج من النوم:
"صباح الخير يا ماما."
نور بابتسامة:
"صباح الخير يا حبيبي. يلا بسرعة على الحمام اغسل سنانك واجهز عشان تلبس وتفطر."
أومأ الصغير واتجه إلى الحمام يلبي ما قالته أمه. بينما هي دلفت إلى غرفتها واردفت بهدوء وهي تزيل الستائر لتسمح لأشعة الشمس بالدخول إلى البيت:
"يوسف... اصحى كفاية نوم."
يوسف بنعاس:
"اطلعي وسيبني نايم شوية. النهاردة إجازة."
نور بضيق:
"إجازة ليك؟ قوم هات لي حاجات من تحت. الكل على النار."
يوسف بقلة صبر:
"حد يطبخ دلوقتي يا بنتي؟"
نور بضحك:
"طالما أنا عملت كده يبقى فيه... يلا قوم بسرعة."
قام من مكانه بضيق واتجه إلى الحمام، بدل ملابسه وخرج ليجدها قد خرجت من الغرفة وأصبحت مرتبة للغاية في أقل من ثلاث دقائق.
يوسف بذهول:
"ده إزاي يعني؟ ده أنا أجيب أهلها هنا كل يوم."
خرجت إلى الخارج فوجدت ابنها قد انتهى من ارتداء ملابسه. جلس على مائدة الطعام بانتظارها. اتجهت إليه وجلست بجانبه، فأردف:
"بابا فين؟"
أتى صوته بضحك:
"نجيب جدك كل يوم عشان الست أمك ما تفوتش فرصة الباص علينا."
نور بغيظ:
"بقى كده؟"
إياد بسرعة:
"بيهزر يا ست الكل."
ثم تابع بهمس لوالده:
"هيُحصل كده فعلاً لو قلت كده تاني."
نور بغضب زائف:
"بقى كده يا معفن؟ طب قوم مفيش فطار."
إياد بضحك:
"أحسن والله."
قام من مكانه وارتدى الجاكيت الخاص به وحمل حقيبته واتجه إلى مدرسته. بينما نور انتهت من الطعام واردفت:
"هتنزل تجيب الحاجات امتى؟"
يوسف بضيق:
"يا بنت الناس الدنيا لسه مقفلة... إحنا الساعة 8 يا نور."
نور بنفي:
"لا مش مقفلة ولا حاجة. يلا بس عشان ألحق أخلص قبل ما يجي."
يوسف بضحك على حماسها الزائد:
"هغير بس أهو وهنزل... عايزة إيه؟"
جلست أمامه مرة أخرى واردفت:
"بص وركز معايا.. عايزة..."
وظلت تتحدث أمامه وهو مبتسم على شكلها، ابتسامتها تارة وعيونها تارة وحركات وجهها تارة أخرى.
***
أما عند يزن وماسا.
كانت ترتدي ملابسها وتستعد لهذا اليوم التي اعتادت عليه. انتهت من ارتداء ملابسها واردفت بهدوء وهي تنحني لحمل حقيبتها البيضاء:
"أنا هتأخر النهاردة في الرجوع... علشان لو هتروح الشركة النهارده."
يزن باستغراب:
"هتتأخري ليه؟"
ماسا بانشغال:
"عندي ميعاد النهاردة عند الدكتورة لأن ما رحتش بقالي فترة."
يزن بلهفة:
"امتى عشان أجي معاكي."
ماسا بهدوء:
"انت مشغول الفترة دي، خليك المرة دي."
قاطعها يزن بهدوء:
"هاجي يعني هاجي... امتى رايحة؟"
ماسا بابتسامة:
"الساعة 10 بإذن الله."
يزن حماس:
"قبل 10 بإذن الله هكون عندك."
ماسا بضحك:
"إيه الحماس ده كله؟ مكنتش كده إيم؟"
يزن بضيق:
"مش كفاية الأربع شهور اللي فاتوا؟"
ثم تابع بضحك:
"وبعدين انتي مالك؟ انتي ابني وأنا حر فيه."
ماسا بضحك:
"براحتك يا حبيبي، محدش قال حاجة... يلا عشان اتأخرنا."
***
أما عند زين وجميلة.
أغلق الهاتف. نظرت له تترقب وهي تردف بقلق:
"ها؟ فالك إيه؟"
زين بابتسامة:
"من بكرة هترجعي بإذن الله."
احتضنته بسعادة واردف:
"بحبك قوي يا زين."
زين بضحك:
"كل ده عشان هترجعي. اومال لو عرفتي إنك هتيجي الشركة معانا هتعملي إيه؟"
جميلة بذهول:
"أنا؟ هعمل إيه؟"
زين بضحك:
"لسانك السكر ده هينفعنا هناك."
جميلة بفرحة:
"متُقول كدا من بدري يا أخويا."
زين بابتسامة:
"يلا قومي عشان اتأخرنا."
قامت من مكانها بحماس شديد للغاية. كان يتطلع إلى فرحتها بحب كبير. ابتسم بسعادة حينما رآها انتهت من ملابسها وتنتظره بحماس وفرحة.
***
عدي بضيق:
"طفلة وهتفضلي طفلة طول عمرك."
نظرت به بعينين تلمعان بالدموع تحت أشعة الشمس التي أعطتها رونقًا خاصًا. التفتت لتشير غير منتبهة لندائه، واردفت بصوت يضعف تدريجيًا:
"مش هتشوف الطفلة دي تاني صدقني... آخر مرة هتشوفيني فيها."
عدي بسرعة:
"استني! متبعديش أكتر من كده."
صرخ بفزع حينما اختفت من أمامه. أطلق شهقة كبيرة وحبات العرق تتلألأ على جبينه حينما شعر بيد موضوعة على كتفه. هتف باسمها ودار بعينيه في الغرفة يبحث عنها. وجد زين أمامه ينظر إليه باستغراب حينما ذكر اسمها، واردف بتساؤل:
"انت كويس؟"
أومأ له عدي بهدوء وهو يتنفس بقوة عند هذه الرؤية. جلس زين أمامه باستغراب واردف:
"جني مين؟"
عدي بذهول:
"جني مين؟ حد قال جني؟"
زين باستغراب:
"انت لسه قايل جني حالا... وقمت بالمنظر دا... في إيه؟"
قام من مكانه بسرعة واتجه إلى غرفة ملابسه واردف:
"إيه اللي جابك دلوقتي... انت عارف إن مبحبش حد يصحيني."
زين بهدوء:
"انت نايم من بدري وقلقِت عليك. دخلت لقيتك كده."
عدي بهدوء:
"رجعت تعبان ونمت على طول. هاخد شاور وهنزل."
أومأ زين وخرج باستغراب من حالته هذه. بينما عدي جلس باستغراب شديد مما رآه.
***
فتحت عينيها على صوت والدها الذي اردف بحنان:
"اصحي يا حبيبتي."
اعتدلت في جلستها واردفت بابتسامة:
"صباح الخير."
محمد بحنان:
"صباح النور يا ست البنات. يلا قومي ورانا يوم طويل."
جني باستغراب:
"ليه؟ في إيه؟"
محمد بضحك:
"أبدًا... مفاجأة."
أومأت له بسرعة:
"لا بلاش كده عشان خاطري... قولي يا بابا."
محمد بضحك:
"هقولك."
أخرج من جيبه مفاتيح ورفعها أمام وجهها، فأردفت باستغراب:
"مفهمتش... إيه دا؟"
محمد بضحك:
"فكريني؟"
جني بسرعة:
"غيرت العربية؟"
محمد بضحك:
"لا... العربية هتتعبنا في إيه يعني؟"
جني بحيرة:
"مش عارفة يا بابا، قول لي."
محمد بتنبيه:
"مجدي يعرف غيرك."
جني بتأكيد:
"متخافش طبعًا مش هقول لحد."
محمد بهمس:
"بس ياتي، من فترة طويلة وكنت بدور على بيت ننقل فيه ولقيت البيت دا من حوالي 4 شهور... أخيرًا اشتريته من أسبوعين وجهزته كامل، هننتقل النهارده."
جني بذهول:
"بتتكلم جد؟"
ثم تابعت بحماس:
"فيه بلكونة وحنين؟"
محمد ضحك:
"فيه بلكونة كبيرة وأوضتك فيها بلكونة كبيرة... وفيه جنينة أه مش كبيرة أوي بس يعني تمشي الحال."
احتضنته بسعادة واردفت:
"مش مهم تكون كبيرة أوي... المهم فيه بلكونة."
احتضنها والدتها واردف بحنان:
"لو أطول أجيب الدنيا كلها تحت رجلك هتبقى قليلة عليكِ."
جني بحنان:
"صدقني وجودك انتِ وأنا ويوسف جنبي بيغنيني عن أي حاجة خالص... ربنا يخليكوا لينا وميحرمنيش منكم أبداً."
محمد بابتسامة وهو يحمل وجهها بين يديه:
"ويخليكي لينا يا حبيبتي... يلا قومي عشان تساعديني في اللي هعمله."
جني بتساؤل:
"مش هتعرف ماما ليه؟ يعني ناوي تعمل إيه؟"
محمد بتفكير:
"بصي أنا دلوقتي هاخدها ونخرج... هي كانت عايزة تشتري شوية حاجات للمطبخ، هنروح نشتريهم وإنتي جهزي شنطتك وهبعت لك حد ياخد منك كل حاجة ويجيبك هناك كمان."
جني بتساؤل:
"طب وباقي حاجتنا؟"
محمد بسرعة:
"مانا قلتلك جهزتها من أول جديد... مش هحتاج أي حاجة خالص."
جني بضحك:
"اعذرني على تظرفي ده بس هتعمل إيه في الشقة دي؟"
محمد بشرود:
"لسه مش عارف هعمل فيها إيه."
جني بحماس:
"تمام يلا هنشوف هتقول إيه لـ ست الكل."
قام محمد من على فراشها واردف بهدوء:
"اطلبي فطار منها عادي وبعد كده هتتصرف."
أومأت له جني وقامت بالفعل لوالدتها في المطبخ. احتضنته من ظهرها بحب واردفت:
"صباح القمر يا قمرة."
هبة بضحك:
"ده إيه الرضا ده كله؟ كنت هحط الفطار وأجي أصحيكي!"
جني بنفي:
"لا أنا صاحية يا ست الكل."
جلسوا على المائدة وبدأوا في تناول طعامهم. فأردف محمد:
"هيه... أنا تحت هستناكي لما تلبسي عشان متتأخريش أكتر من كده."
أومأت له ودلفت إلى غرفتها لترتدي ملابسها بعدما أخبرت ابنتها بأن تجمع المائدة. انتهت من ملابسها وهبطت إلى زوجها الذي بدأ طريقه. بينما جني قامت بجمع المائدة كما طلبت والدتها ودلفت إلى غرفتها تجمع جميع ملابسها واتجهت إلى غرفة والدها وجمعت ملابسهم. بدلت ملابسها ووقفت أمام المنزل بشرود واردفت:
"عشت فيك أجمل سنين عمري... ليا معاك ذكريات مقدرش أنساها... دفء خاص مكنتش بحسه غير فيك، بس لازم نمشي... بابا تعب لما لقاه."
ألقت نظرة أخيرة على جميع أركان البيت قبل أن يأتيها صوت أحدهم حينما اردف بتساؤل:
"خلاص يا دكتورة؟"
أومأت له جني وحملت معها الحقائب للسيارة وغادرت معه إلى البيت الجديد. وبعد فترة وقفت أمام إحدى البيوت، فأردفت بترقب:
"هو دا يا عمو؟"
أومأ لها الرجل ونزلت تنظر إلى المنزل بترقب. تقدمت من تلك البوابة الصغيرة وابتسمت بفرحة حينما وقعت عيناها على الورود الملونة التي زرعها والدها مع الكثير من الثمار الخضراء. وقعت عيناها على هذه الطاولة الصغيرة التي تتوسط الحديقة وهي تتذكر حديثها مع والدها. لم تفق إلا على صوت الرجل الذي اردف:
"حاجة تانية يا دكتورة؟"
جني بابتسامة:
"شكراً جداً، تعبتك معايا."
ثم وضعت يدها في حقيبتها واردفت بابتسامة:
"اتفضل."
الرجل بنفي:
"أبوكي حاسبني، متقلقيش... عايزة حاجة مني؟"
جني بابتسامة:
"شكراً جداً."
غادر الرجل واتجهت إلى تلك الورقة النظرية على أحد المقاعد، كما أخبرها والدها:
"المفتاح هتلاقيه جنب أول حاجة عينك جت عليها."
اتجهت جني إلى أصيص زرع فوجدت جنبه مفتاحًا. أمسكت به بين يديها بفرحة طفل حصل على مكافأة من والده. حملت ما استطاعت من حقائب واتجهت إلى باب المنزل. أدارت المفتاح فظهر أمامها نور خافت آتٍ من بعيد. ذكرت الله بهدوء ودلفت إلى المنزل وأنارته بهدوء. ابتسمت بفرحة وهي تتجول به، لم تترك شبراً إلا وخطته. خرجت من تلك الغرفة التي كانت بها وسمعت صوت فتح باب فوجدت كلاً من والدها ووالدتها. أشار لها والدها بالصمت، ولكن اردفت والدتها بضيق:
"خلصني يا محمد، إحنا فين؟"
أزال تلك العقدة التي كانت على عينيها واردف بضحك:
"في مملكتك الحديد!"
استدارت بعينيها في المنزل واردفت لعدم فهم:
"إيه دا... بيت مين دا؟"
انتبهت إلى ابنتها واردفت باستغراب:
"وإنتي بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض إنتي في المستشفى؟"
محمد بضحك:
"البيت ده بيتك الجديد... بتاعك إنتي."
هبة بصدمة:
"بجد؟ ده بيتنا؟ إزاي؟"
محمد بابتسامة:
"مش مهم إزاي، المهم إنه بيتك."
ثم تابعت بضحك:
"يلا شوفيه كده بسرعة."
استدارت عيناها في المنزل تتقحمه بإعجاب واضح. بينما جني اتجهت إلى والدها الذي احتضنها بسعادة واردفت:
"ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك."
طبع قبلة أعلى جبينها واردف بحنان:
"ربنا يسعدك يا حبيبتي."
سحبها إلى زوجته التي اردفت:
"ودي أوضتنا إحنا ي ستي."
جني بحماس:
"وأنا هجهز هدومك متقلقش."
التفتت إلى زوجته بفرحة ظاهرة في عينيها مصحوبة بنظرة شكر وامتنان. حمل وجهها بين يديه واردف بحب لم يغيره الزمان:
"أنا معنديش أغلى منكم، أعمل كدا ليه؟"
هبة بفرحة:
"ربنا يخليك ليا يا رب ويديمك في حياتنا ويوسع رزقك."
جني بمرح:
"أحم أحم، إحنا هنا يا بشر."
محمد بضحك:
"ماشي، ليها حسابه."
هبة بضيق:
"وسيادتك عارفه ومقلتليش؟"
اتجهت خلف والدها بسرعة واردفت بخوف زائف:
"هو اللي قالي كده، مليش علاقة والله يا ست الكل."
محمد بضحك:
"عندي طفلة والله."
ثم تابع بجدية:
"أسيبكم أنا بقى تخلصوا براحتكم والحق أنا أروح الشغل."
هبة بتساؤل:
"وإنتي مش رايحة؟"
جني بنفي:
"لا مش رايحة... يلا يا حج هتتأخر على شغلك وإنت متأخر أصلاً."
ابتسم والدها وخرج من المنزل، بينما جني ووالدتها نظرا إلى بعضهما، فأردفت جني بحماس:
"عجبك؟"
هبة بتأكيد:
"جداًاا... ربنا يوسع رزقه يا رب."
جني بدعاء:
"آمين... بصي أنا هلمهم آخد إذن منهم النهارده ونبدأ شغلنا."
وبالفعل استأذنت جني وبدأت في ترتيب بيتهم الجديد مع والدتها بسعادة كبيرة.
مرت الساعات وجلست كلٌ منهم بتعب شديد واردفت جني بتعب:
"روحي طلعت... إيه الفرهدة دي؟"
هبة بضحك:
"من يوم واحد بس؟"
جني بضحك:
"والله ربنا معاكي يا ماما."
ثم وضعت رأسها على قدمها وتركت يدها تتخلل بين خصلات شعرها البندقي وابتسمت. جني بشرود واردفت بحب:
"تفتكري ممكن أتجوز حد بيحبني زي بابا كدا؟"
هبة بابتسامة:
"ربنا يرزقك بواحد زي أبوكي في طيبته وحنيته وخوفه علينا في كل حاجة."
صمتت حينما فتح باب المنزل ودلف الصغير الذي اتجه إلى جدته بسرعة. احتضنته هبة بابتسامة كبيرة تشق وجهها، فأردف:
"بعدتي عني ليه يا تيتة؟"
جني بابتسامة وهي تسحبه إلى أحضانها على قدم والدتها:
"أهرب من مصيبتك انت وامك وابوك يا مجرم."
نور بضحك:
"شوفي بقى مين هيطلع عينك لما بعدتي كده."
يوسف بضحك وهو يقبل رأس والدته:
"هترتاحي انتي هتبقي على قد بنتك بس."
هبة بضحك وهي تحول وجهه بين يديها:
"انت قلبي انت."
قامت حتى من مكانها واتجهت إلى والدها واردفت بضحك:
"كل الشكر للراجل الطيب ده."
محمد بضحك:
"إيه خدمة يا دكتورة؟"
ضحك الجميع معًا بفرحة كبيرة، فأردفت جني بحماس:
"بما إننا متجمعين نتعشى سوا النهارده، ما اتعشيناش سوا من زمان."
نور بحماس:
"والأكل علينا صح يا دكتورة؟"
جني بتأكيد وضحك:
"أكيد يا حضرت المحامي."
يوسف بسرعة:
"يلا! اخلصوا جعان."
ضحك الجميع معًا وبدأت الفتيات في إعداد الطعام. تناولوا طعامهم بهدوء وانتهى اليوم بفرحة معهم. دلفت جني إلى غرفتها وغطت في النوم بعد يوم متعب. وكذلك والدها ووالدتها.
***
في المستشفى...
كان يجلس في مكتبه وأتت على باله رؤية الصباح. شعر بانقباض في قلبه خوفًا من تحقق هذه الرؤية، فهو لم يرها اليوم مطلقًا. ابتسم مرة أخرى حينما تذكر أول حديث لهم تمام المستشفى. تغيرت ملامح وجهه مرة أخرى حينما تذكر ألم القف الذي حدث معها عندما كانت تتنفس بصعوبة. تنفس بقوة واردف باستغراب:
"إيه اللي حصل معاها توصل للحالة دي؟"
ثم تابع بابتسامة:
"طفلة بصحة."
دلف يزن إلى الغرفة، فوحده في حالة شرود حتى أنه لم ينتبه لوجوده. استغرب كثيرًا ثم طرق بإصبعه أمام عينيه، ففزع الآخر بضيق واردف:
"خير؟"
يزن بضحك:
"إيه يا عم؟ إيه كل السرحان ده؟"
عدي بضحك:
"سرحان إيه يا ابني أنا مش سرحان."
يزن بضحك:
"طب يلا عشان نمشي. طلعت روحي النهارده."
***
أشرق صباح يوم جديد. فتحت عينيها بحماس كبير. بدلت ملابسها وهبت لتلتفت إلى غرفة ابنتها، ولكن توقفت على صوته الذي أردف:
"صاحية لوقتي."
جميلة بانشغال:
"دانه ستتأخر عن مدرستها، لذلك سأوقظها. وأنت انهض ستتأخر."
زين بابتسامة:
"أنتِ متحمسة للغاية."
جميلة بحماس:
"جداً... لا أستطيع أن أصف مدى حماسي."
زين بضحك:
"من أجل هذا تتحدثين التركية؟"
أومأت بضحك، فأردف هو باهتمام:
"لماذا بعض اللغات تتحدثين بها؟ يعني مر الكثير من الوقت ولم تتكلمي بها مع أحد."
جميلة بضحك:
"أنت تتحدث معي دائمًا تركي... وبعدين غصب عني لو زعلت أو فرحت أو حتى تحمست أو أغضبت، مش بعرف أنطق غير بيها."
نظرت إلى الساعة التي كانت تشير إلى السابعة والنصف واردفت بسرعة:
"يلا بسرعة عشان متتأخريش."
زين بتنبيه:
"مش هقولك خس يالك من نفسك... تكلميني على طول وإن حد ضايقك عرفيني."
جميلة بضحك:
"هطلع الموس من تحت لساني."
ضحكوا بقوة لدرجة احمر وجهه بشدة واردف:
"مصري أصيل يعني."
جميلة بفخر:
"طبعًا يا ابني، في إيه... أنا هروح لدانه."
***
ماسا بتعب:
"يزن... يزن."
فتح عينيه بنعاس واردف بتوهان:
"اممم."
ماسا بتعب:
"قوم ي يزن مش قادرة."
قام بلهفة واردف:
"مالك؟ في إيه؟"
ماسا بتعب:
"اهدي اهدي... صحي هنا بس عشان هتتأخر على المدرسة. أنا مش قادرة أقوم."
يزن بقلق:
"متى في الكام ي ماسا؟"
ماسا بضحكة خفيفة:
"لسه."
يزن بضيق:
"ملعن الشغل اللي منعك عن الدكتور امبارح... هنروح النهارده يعني هنروح ولا تقولي شغل ولا غيره."
ماسا بهدوء:
"إن شاء الله لو فضيت أعدي عليها النهارده."
يزن بسخرية:
"إن فضيتي؟ انسى... وكمان لو قالت هتعدي من الشغل هتعدي."
ماسا بنفي:
"مش هقعد من الشغل، هتحرك بالراحة."
يزن بسخرية:
"متبقيش ماسا أمين لو مجريتيش ورا نفسك."
ماسا بضحك:
"طب قوم شوف هنا عشان هتتأخر."
***
كان في مكتبه يعمل على بعض الأوراق حتى أتاه اتصال حال. قام بفزع. خرج سريعًا من مكتبه ووجد يزن الذي اردف باستغراب:
"رايح فين؟"
عدي بسرعة:
"لما أرجع هعرف."
تركه بخير، وغادر ليواجه هذا الذي وقع على عاتقه.
فتحت عينيها على صوت ضوضاء في المنزل. استغربت كثيرًا هذه الفوضى وأخذت هاتفها بين يديها فوجدت الساعة قد تعدت الثانية عشر ظهراً. قامت بفزع كبير واردفت بصدمة:
"ده نايم... أنا عارفة إنه دب."
دَلفت إلى الحمام سريعاً وبدأت ملابسها. فكانت ترتدي Green dress. خرجت إلى والدتها التي كانت ترتب البيت، فأردفت باستغراب في نفسها:
"مش المفروض طلع عنيا امبارح في التنضيفات."
اتجهت إلى والدتها واردفت باستغراب:
"إيه يا ماما؟ اتعيدي اللي روحنا طلعت فيه امبارح ليه؟"
أتى صوت والدها من خلفها هذه المرة واردفت بضحك:
"من ساعة ما صحيت وهي كذا."
هبة بضحك:
"مش لازم نعمل ترويقة البيت للعريس الجديد."
كادت أن تجيبها ولكنها صمتت بصدمة كبيرة، فأردفت بزهو:
"عريس مين اللي جاي النهارده؟"
هبة بفرحة:
"ابن صاحب أبوكي، وكلمه كام مرة."
نظرت إلى والدها بصدمة واردفت:
"حضرتك وافقت؟"
محمد بإيماء:
"وافقت... يعني الراجل كويس، مفيش فيه أي حاجة تترقب."
جني بأعراض:
"بس أنا مش عايزاه."
هبة بمقاطعة ونبرة تحذيرية:
"مفيش رأيك المرة دي يا جني... المرة دي مفيش."
نظرت إلى والدها نظرة رجاء، فأردف والدها بحنو:
"يا حبيبتي إحنا عايزين مصلحتك."
لمعت عيناها بالدموع واردفت بصوت متحشرج:
"بس أنا مش عايزة كده يا بابا."
هبة بحمود:
"كل مرة مفيش غير كده... بترفضِ اللي بيتقدم لكِ، وانتي لسه متعرفيهمش... فأنتي مينفعش معاكي غير كده."
نظر محمد إلى زوجته بلوم إلى حديثها معها هكذا، لأنه نبهها عليها من التكلم معها هكذا. حمل وجهها بين يديه واردف بحنان:
"متتأخريش النهاردة عن الساعة 8 يا حبيبتي، هعدي عليكي آخدك."
تدفقت الدموع من عينيها، فأردف هو بحنان:
"صدقيني عايزين نشوفك مبسوطة مش أكتر."
وبعدين انسى كدا انتي هتشوفي بس.
ازدادت دموعها في صمت، فاحتضنها واردف:
"اتأخرت يا عمري."
جففت دموعها بسرعة وغادرت بسرعة بعدما أخذت حقيبتها. وصلت إلى المستشفى بعد فترة ودلفت إلى مكتبها وجلست بهدوء. ثوانٍ وأتت إليها إحدى الممرضات التي أردفت:
"دكتور عدي طالع من بدري يا دكتورة."
دق قلبها بعنف وقامت من مكانها واتجهت إلى مكتبه. دلفت إليه فوجدته يتحدث في هاتفه بغضب شديد بعد مكالمة الصباح. واردفت بغضب جامح:
"اقلب لي الدنيا عليه... لو هتشق الأرض شق يكون عندي الكلب لا... انت فهمني؟"
أغلق الهاتف بغضب بعدما سمع أبناء الطرف الآخر. أنا هي ففزعت من صوته الغاضب. انتفض جسدها حينما التفت إليها بغضب يكفي كون بأكمله واردف بغضب:
"أهلاً أهلاً بالدكتورة اللي بالي الساعة 2 الظهر."
جني بهدوء:
"بعتذر بس في ظروف منعت..."
قاطعها بغضب كبير جعلها تتراجع للخلف:
"مالي أنا ومال ظروفك... مش بتشتغليني هنا وتاخدي فلوس من بلاش؟ لما سيادتك تيجي دلوقتي مين هيشتغل هنا؟ ولا انتي مفكرة إن المستشفى تحت خدمة معاليك تيجي وقت ما تحبي ومتجيش وقت ما تحبي؟ في تقرير يتقدم يا محترمة في حالات الأعذار."
جني بهدوء:
"أنا فعلاً قدمت التقرير مش مستنية حضرتك تقولي... وأنا قلت آسفة وتأثرت النهارده فعلاً غصب عني."
اتجه إليها غضب شديد، فتراجعت الأخرى حتى اصطدمت بالحائط ونظرت إلى هذا الوحش الذي أصبح على مقربة ما فيه منها بخوف شديد. أمسك بيدها بغضب كبير لدرجة أنها شعرت تنكسر تحت قبضته الفولاذية.
عدي بغضب:
"أي تأخير منك تاني أو أي عذر لأي عدم حضور، صدقيني هتضايقي جامد من اللي هعمله فيكي... عندي استعداد أسحب مهنتك دي منك خالص وأقعد في بيتك عشان مسمعش أي أعذار."
ثم زاد من قبضته على يدها فتألمت الأخرى بقوة وخوف، فأردف هو:
"متغيبيش عن عيني، شغلك كله قدامي، حضورك الساعة 7، أي تأخير عن كده معتش أشوف وشك في المستشفى دي أحسن لك."
صمتت بسرعة حينما استمعت لشهقات بكائها التي تملأ الغرفة. أرخي قبضته على يديها فوجدها تأخذ طابع الألم. وضعت يدها على وجهها وانفجرت في البكاء. تقدم منها بندم وكاد أن يتكلم، ولكن دفعته بعيدًا عنها بسرعة وخرجت إلى الخارج تبكي بقوة. ألقى بنفسه بقوة وضرب الحائط بغضب، لا يعلم لماذا أفرغ غضبه بها. أما هي بالخارج تدفقت الدموع من عينيها بقوة. اصطدمت بأحد وهي غير منتبهة واردفت:
"أنا آسفة."
أردف باستغراب:
"إنتي كويسة؟"
دلفت إلى الحمام دون الالتفات إليه وأكملت وصلة بكائها. بينما هو نظر إليها وإلى ذعرها هذا باشفاق كبير. وانتظرها بالخارج. بينما بالداخل انهارت باكية وهي تشعر بالألم الكبير يسيطر على يديها موضوع قبضته. لا تعلم ماذا حدث لكل هذا الآن، فهي لم تفعل أي شيء خاطئ. لا تبكي مما حدث، ولكنها لم تتوقع أن يكون هكذا. فهي لم يرفع أحد صوتها عليها مطلقًا. علامة على ما حدث معها وأمر خطبتها. كل هذا جعلها تبكي بقوة. غسلت وجهها بالماء البارد وجففت دموعها وخرجت. كادت أن تسير لولا قبضة على يدها. التفتت بغضب وصفعته بقوة حتى صدر الصوت في الممر. كادت أن تتكلم ولكنها زهلت من هذا الذي أمامها والدقة بصدمة:
"إنت؟ أنا آسفة بجد."
قاطعها بذهول:
"لا إله إلا الله... إيه دا؟ إيدك كدا إزاي؟"
احمرت بإحراج:
"أنا آسفة والله، افتكرتك شخص مضايق بس إنت كويس طيب؟"
وانا لها، فأردف بتساؤل:
"نفس الشخص اللي كنتي بتعيطي بسببه؟ ربنا نجده والله."
شعر بإحراجها الذي أصبح بادٍ على وجهها، فأردف بابتسامة:
"أنا أعمل."
ابتسمت بإحراج وأردفت:
"أنا جني."
عمر بتساؤل:
"دكتورة صح؟"
أومأت له، فأردف بضحك:
"والله بإيدك دي مش مكانك هنا."
ابتسم عمر واردف بتوهان:
"أنا مش عارف أشكرك إزاي على الوقت ده... فرصة سعيدة جداً يا دكتورة."
جني بابتسامة:
"أسعد... مضطرة أمشي دلوقتي."
عمر بسرعة:
"طبعًا اتفضلي."
قامت من مكانها بهدوء وهبت بالسير، ولكن أردف بسرعة:
"استني."
التفتت إليه مرة أخرى، فاردف هو بتساؤل:
"اسمك جني إيه؟"
جني بهدوء:
"جني المنشاوي."
ابتسمت بحب وغادرت هي الأخرى لترى ما حدث. بينما هو جلس مكانه ينظر إليها بشرود كبير. ابتسم واردف بضحك:
"إيه الملاك ده! فيه كدا بجد؟"
***
كانت تسير في الجامعة، تبحث بعينيها عن قاعة محاضرتها. ولكنها اصطدمت بشخص ما. فوقعت جميع الكتب التي كان يحملها بين يديه. فأردفت جميلة بسرعة:
"سوري، مأخدتش بالي والله."
أجاب عليها الآخر بهدوء وهو يجمع هذه الكتب التي سقطت:
"ولا يهمك... شكلك جديدة هنا."
جميلة بإيماء:
"أيوا جديدة... أول يوم... وكنت بدور على محاضرة دكتور حسام اللي هو الكبير دا."
نظر إليها باستغراب واردف بتساؤل:
"حسام الكبير؟ قصدك إيه؟"
جميلة بتذكر:
"قالوا لي إنه دكتور كبير في السن وصعب أوي... وعنده كل حاجة بالثانية وقالوا لي إنهم حتى بيخافوا يتكلموا معاه من شدته."
ضحك الآخر أمامها واردف بضحك:
"وإنتي عايزة تلحقي قبل ما يحصل لك كل دا؟"
جميلة بإحراج:
"بصراحة أه... ممكن تقولي فين المحاضرة لو سمحت؟"
أجابها الآخر وهو يردف:
"آخر الكوريدور أول يمين... محاضرة دكتور حسام العجوز يا..."
صمت ليتابع بتساؤل:
"اسمك إيه؟"
جميلة بسرعة:
"جميلة اتاكول."
نظر إليها باستغراب واردف:
"اتاكول؟ إنتي مش مصرية؟"
جميلة بنفي:
"تركية بس في مصر من سنين... دلوقتي بعد إذنك."
تركته سريعًا واتجهت إلى وصفه. وبالفعل جلست بهدوء وحمدت ربها أنها لم تتأخر. ثوانٍ وسمعت الصمت سيطر على الجميع حينما دلف المحاضر. رفعت وجهها إليه لترى من هذا العجوز، ولكنها صدمت حينما وجدت من اصطدمت به هو الذي دلف. تنفست بخوف كبير واردفت:
"لسنك مسحوب منك قوي... سقطتي من أول السنة يا جماعة."
أعلى صوته الذي اردف بجمود:
"معاكم دكتور حسام الضام... دكتور مادة ترجمة إنجليزي."
بدأ في إكمال حديثه تحت صدمة جميلة بما تفوه به. انتهت المحاضرة وخرجت جميلة تسابق الريح لكي لا يراها، ولكنه أوقفها قائلاً:
"لحقتي حسام الكبير؟"
جميلة بتوتر:
"صدقني حضرتك مكنتش أعرف... ومعرفش هنا ليه أصلاً، قالي لي كدا."
حسام بضحك:
"المهم إنك عرفتيه شخصياً... متبقيش تصدقي من غير ما تشوفي."
أومأت بسرعة وغادر من أمامه للخارج فوجدت زوجها زين الذي استندت على سيارته واردف بضحك وهو يحضنها:
"إيه يا مدام؟ إيه الأخبار؟"
جميلة بضحك:
"اسكت ي زين... حصلي موقف محرج بطريقة."
زين بضحك:
"طب اركبي اركبي واحكي لي على الطريق عشان نطلع الشركة."
جميلة بضحك:
"كويسة إني عارفة إنكم من الإدارة بدل ما أتطرد."
ضحك بقوة واستقل السيارة إلى الشركة.
***
اتجه يزن إلى مكتبها فوجدها تستند على مقعدها بتعب. اتجه إليها واحتضنها واردف بقلق:
"إنتي كويسة؟"
ماسا بابتسامة:
"إيه دا؟ إنت جيت ليه؟ متقلقش أنا كويسة."
يزن بسرعة:
"قومي يلا نمشي نروح للدكتورة."
ماسا باعتراض:
"اهدي مش دلوقتي."
يزن بإصرار:
"قومي ي ماسا حالاً."
قامت معه بفراغ صبر، فهي تعلم جيدًا أن يزن لن يتركها وشأنها. خرج من مكتبها وسار معها، ولكنهم وجدوا عدي الذي اردف بتساؤل:
"ماشين دلوقتي؟"
يزن بإيماء:
"أيوا هنمشي، مش هتتأخر بإذن الله."
عدي بهدوء:
"فيه اجتماع بعد شوية عشان نشوف هنعمل إيه، فمتتأخروش."
يزن بتساؤل:
"اتحلت ولا لسه؟"
عدي بنفي:
"بحاول أعرف كده... عملت اجتماع عاجل أخد رأي أمهر الدكاترة ونتفاهم معاهم."
ماسا بتساؤل:
"طب فيه حل ولا إيه؟"
عدي يجهل:
"معرفش لسه... ومش عارف هعمل إيه هتا أصلاً."
ماسا بهدوء:
"هتتحل بإذن الله."
أومأ بها عدي وغادر يزن وماسا إلى وجهتهم. أتى صوت السمرسترة التي أردفت:
"دكتورة ماسا اتفضلي."
قامت بهدوء مع يزن، ودخلت إلى الداخل واستقبلتهم الطبيبة بابتسامة كبيرة. وبعد التحيات والطيبات اردفت نور بتساؤل:
"فينك بقالك شهرين من آخر متابعة؟"
نظر إليها يزن بذهول وازداد بصدمة:
"مكنتيش بتتابعي؟"
ماسا بسرعة:
"نسيت آخر مرة."
نور بتفهم بعدما أدركت الموقف:
"يلا قومي نطمن عليكي."
قامت معها ماسا واتجهت إلى غرفة الفحص واستلقت على الفراش وبجانبها نور التي أردفت بتساؤل:
"حاسة بتغيرات أو تعب أو حاجة؟"
ماسا بإيماء:
"تعب اليومين دول زيادة."
نور بهمس:
"غلطتي لما طولتي كدا ي ماسا."
ماسا بنفس الهمس:
"مكنش ينفع آجي الفترة اللي فاتت."
أشارت بها نور بتفهم واردفت بابتسامة:
"أول مرة يزن معاكي صح؟"
أومأت بها ماسا، فأردفت نور:
"مش عايز يشوف البيبي ولا إيه؟"
يزن بسرعة:
"أشوفه طبعًا."
اتجه إليها بسرعة وعيناه معلقة على هذا الجهاز، لا يعلم بما يشعر، وكأنه لأول مرة يرى بها طفله، أو كأنها أول طفل له. ابتسم بفرحة شديدة وهو ممسك يد زوجته التي لاحظت تجمد عيناه. نور بهدوء:
"كله تمام الحمد لله يا دكتورة."
يزن بتساؤل:
"بجد تمام؟ وتعبي الفترة دي أخباره إيه؟"
"حملها أصعب عن الأول."
نور بتوضيح:
"يمكن من المجهود الزيادة... إنما وضع الجنين بخير الحمد لله."
قامت من مكانها وعدلت ملابسها ويساعدها يزن، واتجهت إليها نور بتخذير:
"مش عايزة تت تعبي الفترة دي ي ماسا... اهدي شوية."
يزن بهدوء وترعد:
"متقلقيش بإذن الله مش هتتحرك."
نور بتوضيح:
"واهتمي بأكلك شوية... دي فيتامينات تقوية."
ماسا بابتسامة:
"شكرًا جداً لحضرتك."
خرجت ماسا مع يزن واتجهوا إلى السيارة وجلسوا في صمت. وكان سيدور السيارة ليعودوا إلى المستشفى، ولكن وضعت يدها على يده بحب واردفت بنبرة هادئة:
"مالك؟ في إيه؟"
تنهد بقوة واردف بشرود:
"أول مرة من 6 شهور أشوف بنتنا... متخيلة؟"
ماسا بحب:
"فترة وعدت علينا... استحملناها والحمد لله... إحنا كويسين أهو."
ثم تابعت بضحك:
"هنا هتزعل جامد لأنك وعدتها تأخذها معانا."
يزن بتذكر:
"كنت نسيتها خالص... هتزعل مننا."
ماسا بضحك:
"اتصرف مع بنتك."
ثم تابعت:
"يلا عشان نلحق الاجتماع."
وبالفعل عادوا إلى المستشفى مرة أخرى بعد فرحتهم برؤية هذا الحنين الصغير.
***
كان يجلس في مكتبه يفكر في هذه التي انهارت باكية أمامه. هذه أول مرة يراها هكذا. غضب من نفسه بشدة، فهي لم تفعل أي شيء. هي فقط أول من ظهر أمامه عند غضبه، لذلك أخرج شحنة غضبه بها. هي بالقيام لتبحث عنها وترى، ولكنه تفاجأ حينما دلف تجدهم إلى الغرفة. وقف مكانه واردف بذهول:
"عمر؟ إنت رجعت امتى؟"
اتجه إليه واحتضنه واردف بضحك:
"أخيرًا يا حب، بعد ما السنين دي."
عمر بضحك:
"على أساس إن سيادتك إيه؟ ماهو متشالونيش ولا حاجة... إنذال قوي."
ضحك عدي على صديقهم الرائع هذا واردف:
"بس إيه دا؟ راجع من غير أي حاجة ألماني معاك ليه؟ ما زين ويزن اتجوزوا وخلفوا وفيه عيال... مش ناوي ولا إيه؟"
عمر بضحك:
"يعم ألماني إيه، اسكت."
رفع يده على وجهه واردف بضحك:
"أنا عايز المصري الشرس."
عدي بضحك:
"إيه دا؟ الصنارة غمزت ولا إيه؟"
عمر بضحك:
"قول ملا... غمزت واصطادت وتكه إنما إيه."
عدي بضيق:
"لسه ألفاظك النعنة... استنى أطلب لك قهوة، لسه مدمنها ولا بطلت؟"
عمر بضحك:
"أبطل إيه يا دك؟ متطلبش أنا لسه شارب."
صمت حينما دلف يزن وماسا إلى الغرفة واردف بضحك:
"أهلاً بالندل التاني."
يزن بصدمة:
"عمر! أهلاً يا حب، فينك يا جدع؟"
عمر بضحك:
"لو مكناش على نفس الكوكب بقى منا عملنا إيه."
ضحك الجميع بقوة، ما عدا ماسا التي كانت تنظر إليهم باستغراب. انتبه إليه يزن فأردف بابتسامة وهو يلف يده على كتفها:
"ماسا مراتي."
عمر بابتسامة:
"أهلاً... أنا العضو الرابع بتاعهم."
ابتسمت بهدوء، فأردف يزن بتساؤل:
"إيه رجعك بعد الغيبة دي كلها؟"
نظر إليه ماسا وازداد بضيق:
"شوفي جوزك؟"
يزن بضحك:
"لا بجد والله إيه رجعك... ده أنا فقدت فيك الأمل زي الأستاذ... ولا نويت تتجوز خلاص؟"
عمر بضحك:
"هي مش النية بس ميضرش."
عدي بضحك:
"طب مين؟"
عمر بنفي:
"انسى... إنت بالذات."
ماسا بهمس ليزن:
"أنا هطمن على هتا وهروح اهنا."
وقفت واردفت بابتسامة لعمر:
"حمد الله على سلامتك يا عمر، نورت مصر."
عمر بابتسامة:
"منورة بيكم يا دكتورة."
"أه صح مبروك وربنا يقومك بالسلامة."
ماسا بابتسامة:
"الله يبارك فيكي."
"بعد إذنكم عندي شغل مهم."
عدي بتذكر:
"عشر دقائق ونبدأ الاجتماع."
أومأت له ماسا وخرجت من الغرفة، فأردف عمر بابتسامة:
"متتخيلش وحشتوني إزاي."
يزن بشرود:
"دايمًا ينتثر واحد واحد."
عدي بإيماء:
"بس لسه زي ماحنا."
رن هاتف عدي، فأجاب بلهفة:
"ها؟ عملت إيه؟"
قام من مكانه لانتصار واردف بفحيح:
"ياخدوا واجب ضيافتهم لما أجي أنا أضيفهم بنفسي."
أغلق الهاتف يتوعد، فأردف يزن بتساؤل:
"وصلت لحاجة؟"
عدي بهدوء:
"هقابل الفيلسوفة بكرة عشان نمضي العقود."
ماسا بحماس:
"يبقى كله اتحل."
جيمي تعالي نبهرهم بعشا حلو.
يزن بضحك:
"يا ريت والله."
زين بضحكه:
"مكس مصري وتركي تمام."
جميلة بضحك:
"حاضر."
دلفوا للمطبخ وجلس الشباب مع بعضهم، فأردف يزن بضحك:
"شوف جنى اللي دائمًا حاططها في دماغي هي اللي أنقذتنا إزاي، نضيفها تبع إدارة الشركة بقى."
زين بضحك:
"جني المنشاوي رئيس مجلس الإدارة."
عمر بذهول:
"جني هي صاحبة فكرة الفيلسوفة؟"
نظر إليه الجميع باستغراب، خاصة عدي الذي اردف بتساؤل:
"إنت تعرفها؟"
عمر بابتسامة شارده:
"أه أعرفها."
يزن بضحك:
"تعرفها منين يا بشمهندس؟ ده إنت لسه واصل النهارده."
زين بمرح:
"سيبك انت ما أخذتش بالك من الضحكة دي."
عمر بضيق:
"تصدق إنتم ما عندكمش دم، ما ترد عليهم يا عدي."
عدي بتساؤل:
"تعرفها إزاي فعلاً يا عمر؟"
عمر بابتسامة:
"اتكلمنا النهارده في المستشفى وأنا كنت عندك."
زين بفزع:
"ولا يا عمر إيه النظرة دي؟"
يزن بترقب:
"أوعى تقول إن هي دي اللي قصدت عليها الصبح."
عمر بابتسامة:
"هي."
عدي بصدمة:
"نعم؟ هي إزاي يعني؟"
عمر بشرود:
"يعني هي... أه كانوا 10 دقائق بس اللي قعدت معاها فيهم، بس كانوا كافيين يسحروني مدى الحياة."
يزن بتساؤل:
"قعدت فين يعني وإزاي؟ دي مش بتتكلم مع حد."
عمر بضحك:
"شربنا قهوة في كافيه المستشفى."
عدي بضيق:
"وده ليه إن شاء الله؟"
حكى لهم عمر ما حدث تحت غضب عدي الشديد. انتهى من كلامه واردفه بشرود وهو يتخيلها أمامه:
"والله وشكلي وقعت."
يزن بضحك:
"ده إنت وقعت وقع سودا."
زين بتساؤل:
"إيه؟ وبعدين؟"
عمر بابتسامة:
"كل الموضوع الأساسي أمي حبيتها لا أكثر ولا أقل."
كان عدي يستمع إليه بغضب شديد، لا يجب أن يحدث هذا، فهو الآن يحب حبيبته. ثوانٍ هل قلت حبيبته؟ نعم يحبها حد الجنون لمدة سنوات عديدة. هذه الطفلة التي سلبت عقله. لم يكن منتبهًا لباقي حديثهم الذي استمر وكلمات عمر تردد في رأسه. لم يفق إلا على صوت يزن الذي أردف باستغراب:
"مالك يا ابني؟"
عدي بهدوء:
"أبدًا مفيش، بفكر بس في موضوع بكرة."
عمر بابتسامة وهو يضع يده على كتف صديقه:
"هتتحل بإذن الله وهتبقى فل بكرة. تدعي لمرات أخوك على الفكرة."
عدي بضيق:
"مرات أخويا كمان؟"
أومأ له عمر بضحك وكاد أن يجيبه عدي لولا جميلة التي أردفت:
"الأكل جاهز، يلا."
قام الشباب معًا واتجهوا إلى المائدة، بينما عدي كان يشعر ببراكين بداخله. انتهوا من طعامهم وصعد كلٌ منهم إلى غرفته، وكذلك عمر الذي أصروا على بقائه معهم هذه الليلة.
فتحت عينيها بانزعاج إثر حركته بجانبها، فوجدته يخرج من الغرفة، فأوقفته قائلة:
"صاحي ليه دلوقتي يا يزن؟"
يزن بهدوء:
"متقلقيش يا حبيبتي، هشوف عدي بره."
أومأت له وعادت إلى نومها مرة أخرى، بينما هو نزل إليه فوجده يقف في الحديقة بشرود كبير والغضب بادٍ على ملامح وجهه. وضع يده على كتفه واردف باستغراب:
"صاحي دلوقتي ليه؟"
عدي بهدوء:
"مفيش، مش جايلي نوم بس."
وقف أمامه واردف بجدية:
"فيه إيه بجد؟ من ساعة ما كنا بنتكلم وانت قفلت فجأة."
عدي بضيق:
"خلاص يا يزن، قلت مفيش."
يزن بإصرار:
"لأ فيه... إنت مش شايف نفسك."
ثم تابع وكأنه تذكر شيئًا:
"إنت من ساعة ما قلنا على فكرة جني وانت مش على بعضك... وإنت فيه حاجة مضايقاك، لتكون بتكرهها للدرجة الكبيرة دي؟"
عدي بنفي:
"لأ طبعًا، إيه العلاقة؟"
يزن بهدوء:
"طب إيه بقى؟ فيه إيه؟ اتعود عليها، دي هتبقى مرات الرابع بتاعنا."
عدي بغضب:
"متقولش مراته دي."
يزن باستغراب شديد:
"وإنت مالك إنت؟ وبعدين إنت تضايقت أوي كده ليه؟ المفروض تفرح له إن حب واحدة زي جني."
عدي:
"لأ مش جني... مينفعش جني. جني بتاعتي أنا... حبيبتي أنا... مش هفضل أحبها طول 12 سنة ويجي هو النهارده يقولي بحبها."
يزن بذهول:
"جني إزاي... إزاي 12 سنة؟ إنت كنت مسافر؟"
عدي بغضب:
"لأ هي معايا بقالها 12 سنة... 12 سنة كنت بشوفها يوميًا في أحلامي... حبيتها بطريقة مجنونة ويجي هو يقوللي بحبها."
تذكر يزن هذا الحديث لجني على الهاتف وهذا الحلم الذي رأته وكلام عدي، وزهل حقًا. هل يمكن أن تكون بادلته هذا الشعور واجتمعوا معًا في أحلامهم؟
يزن بتساؤل:
"إنت مستني إيه طيب؟ ولا فيه إيه في دماغك؟"
عدي بغضب:
"مش في دماغي حاجة ومش عارف أعمل إيه، صاحبي حب اللي أنا حبيتها."
يزن بتساؤل:
"طالما بتحبها، ليه اتعاملت معاها كده أول ما شفتها؟"
عدي بضيق:
"كانت دائمًا لسانها طويل، كنت عايز أعرف إذا كانت لسه فعلاً كده ولا لأ."
يزن بضحك شديد:
"ده بجد؟ إنت عارف إنت عملت إيه؟"
عدي بضيق شديد:
"أول مرة أكون غبي بالطريقة دي، وكمان أنا السبب في عياطها اللي عمر قال عليه النهارده."
يزن باستغراب:
"إزاي؟ إيه العلاقة؟"
عدي بغضب:
"كنت متعصب جدًا من السرقة اللي حصلت وهي اللي كانت قدامي."
يزن بضيق:
"إيه الغباء ده يا عدي؟ عمرك ما كنت بالتخلف ده."
عدي بضيق:
"بس بقى أنا مش عارف أعمل إيه أصلاً، فما تزودهاش عليا."
يزن بضحك:
"يعني وقعت في أكثر واحدة كنت بكرهها في المستشفى؟"
عدي بهدوء:
"إنت كنت متضايق من نجاح عشان ما اتعودتش إن حد يبقى أحسن منك."
يزن بضحكة:
"وكان في الست جنى."
صمت حينما رأى ملامح الحزن على وجهه، واردف بتساؤل:
"بتحبها؟"
عدي بشرود:
"لحد النهارده كنت بعاند نفسي إنها مش في دماغي، بس فكرة إن حد تاني بيفكر فيها خنقتني وما قدرتش."
ثم اردف بضيق:
"بقولك إيه أنا خارج."
يزن بذهول:
"على فين؟ الساعة 5:00 الفجر."
عدي بهدوء:
"أي حتة، سلام. مش طايق أقعد هنا."
قال جملته هذه وخرج قليلاً بسيارته بضيق شديد، وبعد فترة اتجه إلى مكتبه في المستشفى قليلاً وغفى في النوم، بينما يزن صعد إلى غرفته ودعا الله أن يريح صديقه.
رواية ساكون الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك الكفراوي
كانوا متجمعين جميعًا على المائدة باستثناء هو الذي خرج كل صباح مبكرًا.
تنهد يزن بقوة وهو لا يعلم كيف سيخبره بما علمه.
فجرت ماسا هذا الخبر على الجميع واردفت بتساؤل ليزن: "هتروح خطوبة جنى النهارده؟"
كان عمر قد بدأ طعامه للتو، فللحظة شعر بتوقف الطعام في حلقه واردف بصعوبة وبصدمة: "جنى مين؟"
ماسا بهدوء: "الدكتورة جنى المنشاوي."
عمر بصدمة: "إزاي وإمتى؟"
ماسة باستغراب: "إيه ده اللي إزاي، خطوبتها النهاردة. خطيبها دعا كل دكاترة المستشفى امبارح."
نظر عمر إليها بصدمة وعدم تصديق، بينما أشار يزن لماسا بالصمت، فأومأت هي له باستغراب. نظر كلاهما من يزن وزين إلى بعضهما بحزن على حال عمر الذي ظهرت معالم الدهشة على ملامحه.
فأردفت ماسا: "هتعمل إيه؟"
يزن بهدوء: "أنا هروح، أنت حملك تعبك أصلًا."
جميلة بموافقة على كلام يزن: "يزن معاه حق، بلاش تروح أنت. بس مين جنى دي؟"
زين بهدوء: "الدكتورة اللي كانت متابعاكي في المستشفى."
جميلة بتذكر: "آه آه افتكرتها. أنت هتروح؟"
زين بنفي: "مش هروح، ما كنتش هناك وقت الدعوة أصلًا."
ثم نظر إلى عمر واردف بتساؤل: "لسه بتفكر هتروح؟"
عمر بنفي واضطراب: "أروح فين؟ مش هاروح طبعًا."
يزن بتعاطف: "مبقاش ينفع يا صاحبي خلاص."
عمر بهدوء: "أكيد... أنا خارج دلوقتي ورايا شغل."
لم ينتظر حتى يسمع ردهم، خرج مسرعًا بعقل مضطرب. الآن فقط استطاع أن ينبض قلبه لأحدهم، ولكنها الآن أصبحت ملك أحد آخر.
بينما بالداخل، أردفت جميلة باستغراب: "عمر ماله؟ خرج متضايق كده ليه؟"
زين بهدوء: "مفيش يا حبيبتي، تلاقيه بس مشغول. يلا تتأخري على الجامعة."
ماسا بتساؤل: "مبسوطة في الجامعة؟"
جميلة بتأكيد: "جدا فوق ما تتخيلي."
ماسا بابتسامة: "ربنا معاكي يا رب. يلا يا يزن، إحنا اتأخرنا."
يزن بضحك: "عساه خير يا زين، ما كنتش بتروح الشركة. إيه اللي خلاك هناك ليه النهار؟"
زين بضيق: "غور من هنا، هاقتلك."
ماسا وهي تسحب زوجها: "آسفين يا دكتور."
زين بضحك لجميلة بعد خروج يزن: "مش يلا؟"
جميلة بضحك: "يلا."
**************************
كانت الساعة تتعدى السادسة عصرًا. نامت كل هذا الوقت الطويل منذ ليلة الأمس حتى هذه اللحظة، وكأنها تحاول الهروب مما هي به من خلال النوم فقط. فتحت عينيها على صوت والدتها التي أردفت بفرحة ظاهرة في صوتها وابتسامتها: "اصحي يا حبيبتي."
فتحت عينيها بتكاسل شديد وابتسمت حينما رأت والدتها أمامها، فأردفت بابتسامة: "صباح الخير يا ماما."
هبة بابتسامة وفرحة: "صباح الهنا يا أجمل عروسة. قومي يلا، إيه النوم ده كله؟"
جنى بنعاس: "هموت وأنام يا ماما، لسه."
هبة بضحكة: "أمي! يلا بسرعة البسي واجهزي."
أومأت لما قالته لها والدتها وقامت في مكانها لتستعد لبدء تغيير حياتها.
**************************
كان يجلس في مكتبه ويطمئن عليها في الهاتف، حتى قطعه صوت الممرضة التي أردفت بهدوء: "دكتور عدي موجود برا يا دكتور، وزي ما حضرتك قلتلي بلغتِك على طول."
أغلق الهاتف سريعًا معها واتجه إلى مكتب عدي. وقف أمامه بغضب واردف بضيق: "إنت فين دلوقتي؟ مش عارف إيه اللي وراك؟"
عدي بهدوء: "خير يا يزن؟ إيه اللي ورايا؟ إنت هنا، وزين في الشركة. إيه تاني؟"
يزن بسخرية: "أبدًا، جنى بتتخطب دلوقتي بس."
عدي بضيق: "إيه ده؟ جنى مين اللي اتخطبت؟ بلاش هزار."
يزن بغضب: "مش بهزر. جنى خطوبتها بعد ساعة ونصف."
عدي بصدمة: "إنت بتكلم جد؟ ولسه جاي تقولي دلوقتي؟"
يزن بغضب: "بحاول أوصل لك من الصبح وتليفونك مقفول. ناوي تعمل إيه؟"
عدي بعدم استيعاب: "مينفعش ده يحصل. مينفعش تتخطب لحد تاني..."
يزن بهدوء: "اقعد عشان نعرف نفكر."
عدي بغضب: "نفكر إيه؟ إنت بتقول هتتخطب بعد ساعة. أفكر في إيه؟ لسه بعد ساعة."
يزن بتوتر: "اهدّي يا عدي."
عدي بغضب شديد: "ما تقوليش اهدّي. هتتخطب وهتبقى ملك حد تاني بعد كل السنين دي."
يزن بغضب: "سنين إيه؟ سنين في أحلامك؟ مش يمكن وهم؟"
عدي بغضب: "سنين كانت معايا دائمًا... سنين مفرقتنيش ولا يوم، واليوم اللي متظهرش فيه بحس إن روحي بتطلع. سنين كانت معايا زي مراتي وأمي وبنتي... سنين عشقتها فيها من غير ما أقرب منها... وتيجي تقولي وهم، مش وهم يا يزن. جنى عمرها ما كانت وهم بالنسبالي... هي الدنيا وما فيها. وعلشان تبقى معايا بس، عندي استعداد أعمل أي حاجة عشانها."
قال جملتها هذه بغضب شديد واتجه للخارج كالإعصار، بينما يزن نظر في أثريه بحزن وخرج هو الآخر.
***************************
انتهت من وضع آخر لمسات الميكاب. فعلى صوت الفرحة في الغرفة من أختها وصديقتها. نظرت إلى المرآة ولم تصدق عينيها. لم تتمنى أن تكون بكل هذا في مثل هذا اليوم، يمكن لأنها لا تحب ليث. نعم، هكذا بالتحديد. قامت من مكانها بخفوت بهذا الفستان الذي انسدل على جسدها بطريقة مبهرة.
دَلفت والدتها إلى الغرفة واردفت بفرحتها حينما راتها: "الله أكبر، ربنا يحميكي. قمر ما شاء الله يا حبيبتي."
نور بالتأكيد: "عندك حق يا ماما، جميلة جدًا."
هبة بضيق: "قولي ما شاء الله، أنت وهي. الله أكبر من عينكم."
يارا بضحك: "مش هنحسدها يا طنط."
هبة بنفي: "ما يحسد المال إلا أصحابه يا بنتي."
يارا بضحك: "معاكي حق. يلا لأن ليث مستني بره."
دلف والدها إلى الغرفة وزُهِل عندما رآها، لم يتوقع أن تكون هكذا يومًا ما. تقدم إليها بهدوء وأمسك بيدها وقبلها بحنان واردف بابتسامة: "ألف مبروك يا حبيبتي."
جنى بابتسامة: "الله يبارك فيك يا بابا."
يارا باستعجال: "يلا بسرعة، هنتاخر. الناس موجودين في مكان الحفلة."
خرج الجميع من الغرفة وخرجت جنى شاردة مع والدها. هبطت في حديقة منزلها فوجدت ليث الذي نظر لها بانبهار شديد واردف في نفسه: "ما شاء الله، تبارك الله."
تقدم منها ليث بعقل مغيب وتأملها بحب كبير. جَلَّ صوت والده الذي أردف بهدوء: "تعبت فيها وتعلقّت بها لدرجة إنها بقت روحي. ويجي سيادتك تاخدها مني. سلمتك روحي يا ليث."
تقدم منها وأخذ مكان والدها، فأصبح ذراعها بين ذراعيه، فأردف بحب وهو ينظر إليها: "وأنا مستنيها من زمان يا عمي، ومش هفرط فيها أبدًا."
****************************
كان الجميع في هذا الحفل من معارفها ومعارفه. كانت الفرحة على وجوه الجميع ما عدا هي. كانت نور تراقبها جيدًا. حان الوقت لكي يضع خاتمه في إصبعها. كانت أختها تحمل علبة الذهب المزينة بطريقة رائعة بين يديها. مد يده ليأخذ الخاتم، ولكنها أردفت بهدوء: "ممكن أضبط الفستان الأول؟"
ليث بسرعة: "طبعًا، تعالي أوريكي الحمام."
جنى بنفي: "لأ، شكرًا. أنا هاروح."
أومأ بما قالته وقامت بهدوء. فاتجهت إلى الحمام، ولكنها شعرت بيد ما توضع على فمها وتسحبها بسرعة. لم تستطع رؤية من فعل هذا، ولكنها شعرت بانقطاع أنفاسها. توقف بها بعيدًا قليلًا، فأردفت هي بصدمة حينما رأته أمامها: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
تنهد بقوة واردف: "بصي، أنا مش عارف أنا بعمل إيه، بس أنا عارف إنك مينفعش تتخطبي..."
نظرت إليه باستغراب شديد واردفت: "وده ليه إن شاء الله؟"
لم يكن يعلم ماذا يقول حقًا. كادت أن تسير وتتركه، ولكنها توقفت بصدمة على صوته الذي أردف بغضب: "عشان بحبك... مينفعش أشوفك مع حد تاني... مينفعش حد تاني يجي ياخدك مني وأنا اللي بحبك 12 سنة."
التفتت إليه بصدمة، فأردف هو بغضب: "وتستغربيش... أيوه بحبك من وإنت لسه طفلة، ومن لما شفتك وإنت على البحر زي الأطفال. ولما اتخانقتي معايا على العربية، كل ده وإنت من يومها وإنت في أحلامي... كنت بقوم أصحى وإنت قدامي، ما كنتش بعمل حاجة غير إني برسمك عشان تفضلي قدامي وبس. واليوم اللي مش بحلم بيه فيك بحس إنه روحي بتطلع. لما اتعصبت عليكي من أسبوعين كان بسبب إني مش هشوفك تاني. ولما كنت قريبة مني بالطريقة دي، ما حسيتش بنفسي. مش أي حاجة من اللي في دماغك، كل الموضوع وما فيه إن كنت بتمنى أشوفك من قريب وما قدرتش أبعد عنك، مش بإيدي."
صمت وهو يتابعها، ثم أردف: "أنا بحبك فعلًا، وما تتخيليش إني ممكن أحب حد بالطريقة دي." ثم أردف بسرعة حينما لمح أحد متجهًا نحوهم: "فكري كويس، لأن أنا فعلًا بحبك."
تركها بسرعة واتجه نحو أحد الأشجار حينما رأى ليث يتقدم إليها. ووقف يتابعها بحذر. أما هي فكانت كمن شُلَّ جسدها. لم تصدق ما قاله. هل يراها في أحلامه مثلما رأته هي؟ وهل يكن لها الحب مثلها؟ لم تفق إلا على يد أحد ما موضوع على كتفها، ففزعت مما أدى إلى استغراب ليث الذي أردف: "مالك يا جنى؟ بتعملي إيه هنا؟ إنت كويسة؟"
لاحظ شحوب وجهها وملامحها المضطربة واردف بقلق: "جنى، إنت كويسة؟"
أومأت له بسرعة، فأردف بهدوء: "طب يلا، الناس مستنية. مينفعش كده."
سحبها من يدها واتجه بها إلى تجمع الناس مرة أخرى. التفت إلى مكان عدي بصدمة غير قابلة على استيعابها حتى الآن. أما عدي فتنهد بقوة بجانب يزن الذي أردف باستغراب: "كنت فين؟"
عدي بهدوء: "كنت وراك، متقلقش."
وقعت عيناه عليها وهي واقفة بجوار هذا الليث الذي كان ينظر إليها بحب واضح. ودَّ أن يتجه إليه ويحطم رأسه، ولكن ليس باليد حيلة. أمسك ليث بيدها ووضع بإصبعها خاتمه تحت أصوات فرحة الجميع، ما عدا أصوات الأنين التي تخرج من قلوبهم. التقت عيناهما لثوانٍ معدودة قبل أن تلتفت هي ناحية ليث الذي أردف بعشق: "قلت لك هأقول لك حاجة وقت ما دبلتي تبقى في يدك. ودلوقتي خلاص، هأقدر أقول إني مش بس بحبك، أنا بعشقك وبموت فيكي."
اغتصبَت ابتسامة رسمتها على ثغرها الصغير. فأمسك بيدها وقبلها بحب كبير. كانت والدتها تتطلع إليها بفرحة كبيرة، وكذلك والدها. أما أخيها، فكان يعلم جيدًا أنها ليست سعيدة كما تدعي، لكنه ليس بأمكانه فعل شيء. أما نور، فكانت تتابعها بحزن شديد وهي ترى تلك الدموع التي تتلألأ في عينيها، والتي ولكنها تسيطر عليها بمهارة كبيرة. وضع يزن يده على كتف عدي الذي ينظر إليها بحزن كبير وأردف بمواساة: "متزعلش نفسك، خير يا عدي. تقدر تكمل يا صاحبي."
عدي بنفي: "مش هأقدر. معقول كده؟ خلاص؟"
يزن بهدوء: "مكنش في حاجة يا عدي أصلًا عشان تقول خلاص."
عدي بشرود: "كان قلبي مليان ليها بس."
يزن بهدوء: "يلا خلينا نبارك ونمشي."
تقدم عدي إليهم مع يزن، فوقعت عيناه على يد ليث التي تحيط بكفها الصغير بتملك شديد. وضغط على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله.
انتبهت إلى وجودهم أمامها، والي يزن الذي أردف بابتسامة رسمية وهو يمد يده لـ ليث: "ألف مبروك."
ليث بابتسامة: "الله يبارك فيك."
ثم التفت إلى جنى وأردف: "مبروك يا دكتورة، ربنا يتمم على خير يا رب."
نظر إليه عدي بشرود وبضيق من هذه الكلمة، بينما جنى أردفت بهدوء: "شكرًا يا دكتور."
مد يده أمامها وأردف بهدوء يحاول في رسمه: "ألف مبروك يا دكتورة."
نقلت عيناها بين يده الممدودة أمامها وبينه، وشعرت بألم يجتاح قلبها. طالت النظرات بينهما قليلاً وهما غير منتبهين مطلقًا لـ ليث الذي ينظر لهما باستغراب، فأردف بتنبيه: "حبيبتي."
نظرت إليه عدي بغضب شديد، فلو كانت النظرات تقتل لكانت جثة هامدة. انتبهت جنى بعد نداء ليث لها، فمدت يدها بين كف عدي وأردفت بارتباك واضح: "شكرًا لحضرتك." نبه يزن عدي بأن يزيل عينيه عنها، فانتبه عدي وأردف بهدوء يحاول في رسمه: "مبروك."
ليث بهدوء: "الله يبارك فيك."
عدي بهدوء: "مش هتعرفيه علينا ولا إيه؟"
نظرت إليه بارتباك وأردفت وهي تشير إلى يزن: "سوري... دا دكتور يزن، جوز دكتورة مثلاً اللي شفتها امبارح."
ثم أشارت إلى عدي وأردفت بهدوء: "دكتور عدي، صاحب المستشفى اللي أنا شغالة فيها."
ابتسم ليث وأردف بابتسامة: "تشرفنا."
ابتسم يزن بهدوء وأردف: "نستأذن إحنا بقى، ألف مبروك مرة ثانية يا دكتورة."
ابتسم ليث بود وسحب يزن عدي الذي تعلقت عيناه بجنى وأبى أن يتركها. هي يزن بالحديث معه، ولكنه غادر بسرعة وبغضب يكفي كوكبًا بأكمله. تنهد يزن بحزن على حال صديقه وتبعه بسيارته، أما جنى فكانت عيناها تتابعه بحزن كبير. كانت تريد أن تصرخ بكل صوتها لتمنعه من تركها هنا. كانت تريد أن تخبره أنها تعشقه وليس فقط حبًا عاديًا. اتجهت إليها نور بتفهم ونبهتها حتى لا يعلم أحد من نظرتها، وانتهى اليوم في هذا الحفل بخير على الجميع. عادت إلى بيتها بعدما أوصلها ليث الذي كان يود الخروج معها قليلاً، ولكنها رفضت بعدما وافقت رأي والدها.
خرج الجميع على صوتهم العالي للغاية، فأردفت جميلة بهمس لـ ماسة: "إيه؟"
يزن بغضب: "إنت كمان غلطان... إيه خلاك لدلوقتي من غير ما تقول لها؟ إيه اللي خلاك بعيد عنها سنين؟"
صاح بغضب أخاف الجميع: "كنت بهرب من الماضي الأول، مكنتش قادر أكمل هنا وكل حاجة بتدمرني. هي الحاجة الوحيدة اللي خرجتني من كل ده، هي اللي نسيتني سارة بكل حاجة زبالة قدمتهالي. عشان أنا اللي حبيتها في أحلامي. وجه واحد وحط دبلته في إيدها."
كان الجميع في حالة صدمة مما تفوه به، فأردف زين بذهول: "مش معقول أنت وجنى؟"
عمر بذهول: "إنت بتحب جنى؟"
عدي بغضب: "إحنا الاتنين حبينا نفس البنت، الوحيدة اللي حبيتها من قلبي في حياتي كلها. صاحبي بيحبها، مبقتش عارف أبقى مع صاحبي ولا مع البنت اللي بحبها أصلًا."
عمر بذهول: "من إمتى؟ وليه مقلتليش؟ كنت بعدت عنها."
عدي بسخرية: "كنت هبعد عنها؟ كنت هقولك إزاي وأنا عارف إنها أول واحدة يدق قلبك؟ هقولك إزاي وعارف وشايف أنت حالك إيه لما تتكلم عليها؟ إنت متخيل إن ممكن أكبر زعل بينا بسببها؟ مفكر إني ممكن أخسرك عشانها؟ إحنا الاتنين بنحبها."
ثم صاحب بغضب: "وهي خلاص اتخطبت وما بقاش فيه لازم نفكر حتى. بعد كل السنين دي كلها ييجي هو ياخدها في لمح البصر. واحد متعبتش حتى عشانها."
قاطعته ماسة بنفي: "متتقولش كده يا عدي، شكل فيه سوء تفاهم. إنت متعرفش هي إيه."
عدي بعصبية: "إنت مش مستوعب إن هي اتخطبت خلاص."
ماسة بهدوء: "اللي مستوعباها كمان إن حلمها بيك مدته 11 سنة مش فراغ. خوفها وصراخها يوم حادثة جميل عشان شافتِك في حلمها تعبان ده مش فراغ. إنها تكون فاكرة تفاصيل صغيرة في مواقف قابلتك فيها ده مش فراغ. إنت مشفتش شكلها وهي رايحة تجيب الدهب امبارح، ما كانتش بتضحك حتى. مش فرحة بنت خطوبتها بكرة. نظرتها ليه باهتة جدًا وابتسامتها اللي بترسمها بالعافية عشان تداري بيها حاجات مش عايزة تظهر. من رأيي خطوبتها دي فيها حاجة وفي لغز ناقص."
عدي بصدمة: "إنتِ عرفتي كل ده إزاي؟"
ماسة بتوضيح: "أنا ويزن سمعنا مكالمتها مع واحدة صاحبتها قبل كده وحكت لها تفاصيل كتير."
نقل نظره إلى يزن وأردف بتساؤل: "فعلاً الكلام ده بجد؟"
يزن بإيماء: "فعلاً سمعناها بتتكلم مع حد يوم حادثة جميل، بس مش شرط تكون بتحبك يعني عشان كده ما رضيتش أديلك أمل وبس."
ماسة بذهول: "متفهمنيش إنها مش بتحبه ويمكن أكتر منه كمان، لأن نظرة الخوف اللي كانت في عينيها وصوتها بيدل على إنها ميتة من الخوف."
يزن بضيق: "إسكتي إنت مش فاهمة حاجة."
ماسة بهدوء: "حاضر هسكت، بس لازم أقول حاجة الأول."
عدي باستغراب: "إيه؟"
ماسة بتوضيح: "خطوبتها النهاردة مش موافقتها. جنى مش بتحبه فعلًا."
يزن باستغراب: "إيه اللي عرفك؟"
ماسة بتوضيح: "كانت مرة ثانية بتتكلم في الفون وأنا كنت في الكافيه وهي كانت قاعدة قدامي، سمعت كلامها بس مكنتش مهتمية ولسه متذكرة الموقف حالا."
"فلاش باك"
جنى بتساؤل: "ماما كويسة؟ وإياد؟"
نور بإيماء: "الحمد لله كويسين. إنتِ اللي مش كويسة صح؟"
جنى بنفي: "أنا كويسة بجد بس مش..."
قاطعتها نور بحدة: "يا بنتي مينفعش توافقي عليه غصب. كده خيانة ليه وقلبك مع غيره."
جنى بعصبية: "قوليلي حل تاني. لازم أوافق عليه مضطرة يا نور. هعيش في حاجات دائمًا لأن مش هتجوز اللي أنا حبيته. هتخطبي لواحد لسه عارفاه من كام ساعة، واحد غريب عليا ما أعرفش غير اسمه مش أكتر. بس لازم أوافق عليه. راحت الكل معتمدة على قراري وأنا مستحيل أدمر الكل عشان نفسي. أنا مش أنانية كده."
وقعت عيناها على الساعة فأردفت بهدوء: "هقفل الوقتي لأنه عندي عملية."
"باك"
عدي بذهول: "إنت متأكدة؟"
أومأت له ماسة فابتسم هو براحة كبيرة. اتجه إليه عمر ولكمه في وجهه بقوة، فشهق الجميع بصدمة. اتجه إليه يزن بسرعة وبعده عنه، وانحنى زين ليطمئن على عدي الذي نزف أنفه بقوة، فأردف زين بغضب: "إنت اتجننت يا عمر؟"
عمر بغضب: "هو يحاول أن يصل إلى عدي متخطيًا يزن الذي منعه: "أيوه اتجننت. مين فينا اللي اتجنن؟ سيادته فضل مستحمل كل ده عشان ما يضايقنيش، مع إنه لو فكر هو كده يبقى ضايقني وزعلني أكتر."
ثم صاحب بغضب: "مفكرني هزعل منك لو قلتلي إنك بتحبها تبقى غبي. أنا لو كنت أعرف مكنتش بصيت لها ولا مرة ولا كنت فكرت فيها ولا مرة يا غبي."
عدي بضيق: "مكُنتش عايزة أخسرك."
زين بضيق: "سيبه عليه يا يزن."
يزن بضحك: "مجانين." ابتعد عنه يزن فتنهد بقوة وهدأ قليلاً. اتجه إليه عمر وأردف بهدوء: "اتصرف لو تقدر تعمل حاجة."
ابتسم عدي بفرحة وخرج بسرعة. زهل الجميع ونظروا إليه بصدمة، وأردفت جميلة بالذهول: "من يوم ما دخلت البيت ده ما شفتش عدي كده."
زين بغمزة: "لما عيلة الشرقاوي والسيوفي يحبوا بتبقى دي حالتهم."
عمر بضحك: "يلا على النوم لأن شكله مش راجع النهارده."
ماسة بضحك: "عندك حق."
ابتسم الجميع وصعدوا إلى غرفهم.
دَلفت إلى غرفتها بعدما جلست قليلاً مع أهلها. جلست على فراشها وتذكرت كلماته لها الليلة وانفجرت باكية بألم شديد وحرقها أكبر على حياتها هذه التي تدمرت. في وسط بكائها هذا سمعت صوت طرقات خفيفة على زجاج شرفتها الزجاجية، ولكنها هدأت نفسها، أنه يمكن أن يكون بفعل الهواء. دلفت في وصلة بكاء جديدة واستمعت لنفس الطرقات الخفيفة مرة أخرى. اتجهت إلى التراس بسرعة وفتحت الباب بهدوء وذهلت حينما رأته أمامها فأردفت بصدمة: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
دلف عدي بسرعة وأردف بضيق: "لازم تسمعيني."
جنى بغضب: "إنت اتجننت؟ أسمعك إيه في الوقت ده؟ أطلع من هنا."
عدي بضيق: "لو هتطرديني حتى مش هطلع قبل ما تسمعيني."
جنى عصبية: "أنا طردتك فعلًا، اطلع بره من هنا متسببليش مشاكل."
عدي بضيق: "لازم تسمعيني ومش هقدر أستنى لبكرة ومش عارف إنتِ تيجي أصلًا ولا لأ."
جنى بتوتر وهي تلتفت لباب غرفتها: "اطلع بره، مينفعش." قاطعها بغضب: "مش هطلع. قلت لك بحبك ومينفعش الخطوبة دي تكمل."
جنى بغضب: "إنت جاي تقولي بحبك في يوم خطوبتي وداخل أوضتي تقول الكلام السخيف ده. اطلع بره لأن هطلع أقول لهم إن فيه حرامي."
ابتسم عدي بخفوت، فأردفت هي بغيظ: "بتضحك ليه إن شاء الله؟"
عدي بخفوت: "لأن لسه طفلة زي ما إنتِ. اسمعي يا جنى، أنا فعلًا بحبك ومحبتش قدك. يمكن مستغربة كتير اللي أنا عملته النهاردة، بس فعلًا مكنتش أعرف إن خطوبتك النهاردة. صدقيني أنا تفاجئت ومعرفتش أتصرف."
قاطعته جنى بحدة: "تعرف ولا متعرفش ميهمنيش وكل كلامك ده مدخلش دماغي."
التفت بفزع حينما فتح باب غرفتها بسرعة، فأردفت بارتباك: "نور، أنا أفهمك."
اتجهت إليها نور باستغراب وأردفت: "إنتِ واقفة كده ليه؟ ومبلمة ليه كده؟"
التفت مرة أخرى إلى مكانه ولم تجده، وقد عيناه على جاكيت بدلته أسفل فراشها، فاتجهت بسرعة إلى هذا المكان حتى تخبأه بفستانها وأردفت بتوتر: "مفيش حاجة، أنا كويسة." ووضعت نور الطعام الذي بين يديها على الفراش وسحبت يد جنى بين كفيها وأردفت بهدوء: "أنا قلت لك بلاش توافقي عليه. مكنش حد هيقدر يغصبك عليه. إنتِ كان عاجبك شكلك النهاردة، هتقدري تكملي إزاي مع واحد قلبه وعقله مع غيره؟"
جنى بسرعة: "مفيش حد تاني كنت..."
قطعتها نور بحدة: "لحد إمتى هتفضلي تعانديني؟ إنتِ مشفتيش شكلك قدامه النهاردة كان عامل إزاي؟ ولا عياطك اللي من ساعة ما جينا؟ ولا عينك اللي مليانة دموع النهاردة طول ما هو قدامك؟ ولا رعشة إيدك وهي بين ليث؟ نسيتي كل حاجة من السنين دي كلها؟ أقول لك حاجة؟"
جنى بضيق: "قلت لك مفيش حاجة من ده كله، كنت متضايقة عشان ماما بس."
نور بنفي: "مش عشان ماما. إنتِ وافقتي أصلًا عشان صحة ماما. وافقتي عشان إنتِ كنتِ بتحاولي تحسني نفسيتها عشان العملية مش أكتر."
أمسكت بيدها ورفعتها أمامها وأردفت بعصبية: "إنتِ عارفة دي معناها إيه؟ مبقتش مجرد دبلة في صابعك وخلاص. أيام عمرك الباقية مرتبطة بالدبلة دي. هتفتحي بيتك إزاي مع راجل مش بتحبيه؟ هتتفهمي إزاي معاه؟ وهتربي عيالك إزاي؟"
جنى بغضب بغضب: "قلت لك خلاص وبعدين أنا حبيت ليث خلاص وكل اللي ظاهر قدامك ده وهم."
ضحكت نور بسخرية ثم قالت: "حبتيه في كام ساعة؟ جنى أنا النهاردة كنت بحاول أشغل يوسف وبابا عنك. النظرة اللي بتبصيها لـ عدي كانت فضحتك النهاردة لدرجة إني خفت إن ليث ياخد باله. وتقولي حبتيه؟ إنتِ حتى مقدرتيش تبصي في عينه النهاردة ولمسة إيده النهاردة وهو بيلبسلك الدبلة على إيدك بقى زي الجمر. بس اللي مش فاهماه كان بيبص لك النهاردة كده ليه؟ نظراته ليكي مختلفة."
نظرت إليها بتوتر كبير وضيق أكبر من سماع كل هذا الكلام، بينما هو ابتسمت بفرحة كبيرة حينما سمعها كلامها وتسربت إليه نسبة أمل ولو قليلة. أمسكت نور بيدها وأردفت بحنان أخت كبيرة: "سوري اتعصبت عليكي بس مش عايزة حياتك تتدمر. مش عايزة إنتِ ضعيفة كده. إنتِ قوية. قدامك حل من الاثنين، تقبلي ليث وتقبلي اختيارك وتنسي عدي خالص لأن إنتِ كده بتخوني ليث. يا ترفضي كل ده وإحنا في البداية قبل ما يحصل حاجة، وأنا أعتقد الثاني لأنك مش هتقدري تنسي عدي بعد كل السنين دي كلها. فكري كويس وما تقوليش عشان ماما، ماما هتزعل أكتر منك لو عرفت إن إنتِ عملتي كده عشانها. يلا كلي ونامي، إنتِ ما أكلتيش النهاردة أي حاجة. تصبحي على خير."
انتهت من جملتها هذه وقبلت خدها بحنان وخرجت من الغرفة.
اتجهت إلى الباب وأغلقته بالمفتاح.
قام عدي ووقف أمامها وأردف بابتسامة: "اسمعي كلامها، أنتِ بتحبيني وأنا بجد..."
قاطعته جنى بدموع وغضب شديد: "أنا مش بحبك، مش بحبك يا عدي، وما تقوليش بحبك."
عدي بنبرة لا أول مرة جنى تسمعها: "والله بحبك... أنتِ ما تتخيليش قد إيه كمان... وأنتِ بتحبيني، فما تعانديش وتتعبيني. إحنا الاثنين كفاية، كل السنين اللي فاتت دي كده وكفاية قوي... مبقتش عايز صورتك في أحلام بس، طمعان فيكي في حياتي... كل يوم أشوفك قدامي، عايزة أحميك بجد من أي حد، مش حلم أظهر لك فيه وبس."
نظرت له بذهول كبير من معرفته بأمر حلمها وأردفت بارتباك: "أنت عرفت إزاي عن حلمي؟"
عدي بهدوء: "روحنا كانت بتتقابل كل يوم، كان الحلم يبكي. أكثر حاجة بتفرحني في الوقت ده... مبقتش قادر على كل ده... ليه عايزة تعذبي نفسك؟ ليه تربطي مستقبلك بواحد مش بتحبيه؟ خليكِ مع اللي بتحبيه وبيحبك."
مد يده ليزيل دموعها من على وجهها، ولكنها نفضت يده بقوة وأردفت بغضب: "إياك تفكر مرة ثانية تقرب مني... وإياك تحط في دماغك إني بحبك أو أي حاجة من ده كله. كل الكلام اللي سمعته ده غلط، وأنا لا بحبك ولا غيره... ولو عن ليث، فأنا هحبه وهو هيخليني أحبه، تمام؟ مش أنا اللي قلت لها من 12 سنة إنها طفلة؟ مش أنا برضه اللي مقدرتش اشتغل في مستشفى زي مستشفى سيادتك؟ ومش إشكالي كمان اللي تقعد على العربية زي سيادتك كنت مبسوط بها؟ أنا كمان نفس البنت اللي رفعت إيدك عليها!! وأنا البنت اللي فكرتها زبالة زي الأشكال المقرفة اللي تعرفها في حياتك وفكرت تقرب مني في مكتبك!! أنا لو كان في قلبي ذرة حب ليك انتهت بعد ألم قف دا أصلاً وخلتني أكرهك عمري كله... فـ أنا بقولها لك أهو يا عدي، بكرهك. عمري ما هحبك ولا يهمني حياتك إزاي. فرحان أو متضايق، عايش أو ميت، ما تفرقش معايا... ولو عن ليث، فهو هيعرف إزاي يخليني أحبه ومهما كان يكون... عشان كده متضيعش وقتك ووقتي، واتفضل اطلع بره، وأتمنى تشيلني من دماغك خالص."
استمع إليها بصدمة كبيرة لما تفوهت به... كان يقف أمامها كمن انسكب عليه دلو ماء بارد في ليلة شتاء قارصة... لم يتخيل مطلقاً أنها يمكن أن تكون هكذا.
التفت بهدوء واتجه إلى التراث وغادر كما جاء.
استقل سيارته وكلامها يعود في رأسه مرة أخرى... جرحت قلبه بشكل لا يصدق هذه المرة.
بينما هي جلست مكانها أرضًا وانفجرت في البكاء، بكت بقوة كأنها لم تبكِ من قبل... حتى شعرت أن عيناها جفت من الدموع. نعم، تحبه كثيرًا، ولكن أصبح الأمر الآن أصعب كثيرًا.
ازداد بكاؤها حينما تذكرت تلك الكلمات القاسية التي قالتها له وازداد نحيبها أكثر فأكثر... اتجهت إلى فراشها وضمت قدمها إلى صدرها وأكملت بكاءها.
هكذا مر الليل على كلا منهما، ألم القلب يسيطر عليهم بمهارة وكأنه أعلن حبه الدائم لسكن قلوبهم.
فتحت عيناها المنتفختين صباحًا على صوت والدها الذي شعرت بنبرة توتره وهو يردف: "جنى... قومي."
اعتدلت في جلستها فأردف هو بتساؤل: "مال عينك وارمة ليه؟ وليه لسه لابسة؟"
تذكرت ما حدث ليلة أمس وشعرت بضيق في قلبها، ولكنها أردفت بهدوء جاهدت في رسمه: "كنت تعبانة بس وغفيت على طول... في حاجة ولا إيه؟"
محمد بتساؤل: "وديتِ الفلوس امبارح صح؟"
أومأت له فأردف هو بإصرار: "متأكدة؟"
جنى بإيماء: "أيوه يا بابا، وديتها. في إيه قلقتني؟"
محمد بضيق شديد: "الفلوس اللي معايا اتسرقت النهارده في الشغل."
جنى بصدمة: "إيه؟ اتسرقت إزاي وفين؟"
محمد بضيق: "كانت معايا النهارده في الشغل وحطيتها في مكتبي والمدير طلبني ونسيت أقفل الدرج، وأمك طلبتني جيت على طول."
جنى بذهول: "معقول يا بابا تخرج بـ 300,000 في الشغل؟ هنعمل إيه دلوقتي؟"
محمد بتعب: "مش عارف، مش عارف أتصرف إزاي. اللي معايا هما الـ 25 ألف اللي معاكي بس، وما يعملوش حاجة دول، وبالعافية يقضي حجز الأوضة اللي في الفترة اللي هتقعدها قبل العملية."
جنى بقلق: "هنتصرف إزاي؟ ماما مينفعش تعرف حاجة."
حمل وجهه بين يديه بقلة حيلة، فوضعت يدها على كتفه وأردفت بهدوء: "هتتحل بإذن الله."
أومأ لها محمد وأردف: "يلا قومي غيري، آخدك في طريقي وأنا ماشي."
أومأت له جنى فقبل رأسها بحنان وخرج.
هبت بالقيام ولكن وقعت عينها على تراثها المفتوح ولاحت تفاصيل ليلة أمس على وجهها، فامتلأ صدرها بالضيق مرة أخرى.
نظرت إلى يدها التي بها هذا الخاتم وأردفت بحزن: "مش هقدر أقبلك يا ليث، مش بحبك."
دلفت إلى حمامها وبدلت فستانها وحجابها منذ ليلة أمس، وارتدت فستانًا للمحجبات باللون الأسود وحجاب أبيض، وحقيبتها من نفس اللون.
خرجت إلى والدها الذي كان مع أخيها وزوجها وزوجته في الحديقة، فأردفت بهدوء: "صباح الخير."
يوسف بحنان: "صباح النور يا عمري."
نور بابتسامة: "صباح النور."
محمد بهدوء: "يلا يا بنتي عشان أشوف هعمل إيه."
جنى بسرعة: "بابا استنى."
وضعت أمامه علبة قطيفة زرقاء كبيرة نوعًا ما، فنظر لها الجميع باستغراب، خاصة والدها الذي اعتقد أنها خطبتها أمس، فأردف باستغراب: "إيه ده؟"
نور بلهفة: "مش هتكملي مع ليث؟"
نظرت لها الجميع باستغراب، فأردفت هي بسرعة: "أقصد يعني، جايبة شبكته لي؟"
جنى بهدوء: "دي مش شبكته، ده ذهب من فلوس بابا، يعني تقدر تبيعه علشان نعرف نفك الأزمة دي. وأنا كان معايا في البنك حوالي 10,000، اعتقد فاعتبرهم معاك، هاسحبهم النهارده وأنا راجعة."
محمد باعتراض: "رجعي ذهبك وخلي فلوسك معاكي."
جنى بنفي: "مش هيرجعوا، الذهب بتاع حضرتك وهتبيعه النهارده."
يوسف بهدوء: "وده مفتاح عربيتي، خليها معاك علشان لو اتزنقنا أوي. وأنا معايا في البنك دخل في حوالي 50,000، هسحبهم لك النهارده."
نور بهدوء وهي تزيل خاتمين من أصابعها وأسورة من اليد الأخرى: "ودول كمان يا بابا، في خاتم في البيت، هجيبهم وأنا راجعة النهارده من الشغل."
محمد بغضب: "كل واحد ياخد حاجته وما تحسسونيش بالضعف."
جلس يوسف بجانبها وأردف بهدوء: "ضعف إيه يا بابا اللي بتتكلم عليه؟ حضرتك كان معاك الفلوس كاملة ومن غير أي مساعدة من أي حد، وكان هيفضل منها كمان... لولا ابن الحرام اللي سرقهم، كان زمان مفيش مشكلة."
جنى بهدوء: "أنا يعتبر ما ساعدتش يا بابا. الذهب ده من فلوسك وتعبك أنت في الأول والآخر... وإن الآن آن الأوان أن تأخذ فلوسك."
ثم تابعت بمرح: "بس هترجعهم تاني وقت ما ظروف تتحسن."
نور بضحك: "مادية؟ وأنا بقول أياد طالع لمين؟"
ثم التفتت إلى محمد وأردفت بهدوء: "حضرتك مقصرتش معايا أبداً ودائماً فاكرني ومعتبرني بنتك، وصدقني أنا لو معايا أكتر من كده مش هتأخر أبداً."
يوسف بابتسامة: "خيرك مغرقنا يا حاج، وعشنا دايماً طول عمرنا مرتاحين بسببك، جاء الوقت اللي نريحك فيه ولو بجزء بسيط."
ابتسم محمد بخفوت وأردف في هدوء: "ربنا يخليكم لي يا رب ويطول في عمركم."
نور بابتسامة: "ويخليك لنا يا رب ويديمك في حياتنا."
يوسف بهدوء: "حضرتك تطلع دلوقتي تتصرف في الحاجة دي وتبيعهم وما ترجعش بيهم... هو صحيح أخذتهم الشغل ليه؟"
محمد بشرود: "كنت هحطهم في البنك لآني كنت لسه بايع العربية وفلوسها جت، ولما طلبوني هناك نسيت أقفل الدرج، وأمك خدتني جيت لقيتها نايمة."
نور بسرعة: "ممكن نعمل بلاغ؟"
محمد بهدوء: "عملت وطلعت على القسم وهتشوف إيه هيحصل."
جنى بتساؤل: "يعني مفيش كاميرات في المكتب؟"
محمد بنفي: "للأسف مفيش."
نور بابتسامة: "متقلقش يا بابا، هيرجعوا بإذن الله، ما تشغلش بالك أنت بس."
محمد بأمل: "و بإذن الله. يلا يلا، كل واحد على شغله."
يوسف بتساؤل: "وراك حاجة النهارده؟"
نور بنفي: "عندي متأخر، ما تقلقش، يكون بابا وجنى رجعوا."
محمد بطمأنينة: "كويس، طمنتيني. مش هتأخر."
يوسف بهدوء: "يلا أوصلكم، وخد المفتاح وانت نازل يا بابا."
محمد بتفكير: "بقولكم إيه... اسبقوا انتوا، أنا ورايا حاجة أعملها."
يوسف باستغراب: "نوصلك طيب؟"
محمد بنفي: "لا، شوفوا شغلكم، اتأخرتوا."
أومأ لما قاله واتجهوا هو وأخته لسيارتهم وانطلق.
فأردفت جنى بهدوء: "تفتكر الفلوس دي هتكفي؟"
يوسف بنفي: "لا طبعاً، إحنا محتاجين حوالي 400,000."
جنى بتساؤل: "مينفعش ذهب ليث صح؟"
يوسف بنفي: "مينفعش خالص، شيليه من دماغك."
جنى بضيق: "والحل؟"
يوسف بتفكير: "لازم ألاقي شغل تاني بالليل على الأقل الكام يوم اللي لسه دول. والعربية هعرضها النهارده على كم حد، فهتيجي في حدود 250,000 أو حاجة كده... الذهب ممكن يجي بحوالي 100,000، يبقى كده 350,000، يبقى لسه 50... لو اتزنقنا خالص نبيع الولد أياد."
جنى بضحكة: "مش هيجيب ربع جنيه."
ثم تابعت بتذكر: "ممكن أبيع تليفوني، إيه رأيك؟"
يوسف بتفكير: "أبيع بتاعي أنا الأول، ولو احتاجنا تاني يبقى نفكر في بتاع نور."
جنى بضيق: "مش كفاية خدنا ذهبها؟"
يوسف بضحك: "والله هي اللي قالت، محدش ضربها على إيدها."
جنى بابتسامة: "جدعة مراتك دي."
يوسف بغرور زائف: "اختياري، يا بنتي بقولك."
جنى بضيق: "طب نزلني يا مغرور."
أوقف يوسف السيارة وأردف بحنان: "خلي بالك من نفسك."
أومأت جنى ودلفت إلى المستشفى.
تنهدت بقوة ودلفت للمستشفى وتلقت التهاني من الجميع.
اتجهت إلى مكتبها ولكنها توقفت على صوت يزن الذي كان يتحدث في الهاتف ويردف بتوتر: "مش موجود هنا يا زين من الصبح."
زين بقلق: "ولا هنا في الشركة حتى."
يزن بذهول: "معقول قرر يختفي السنين دي كلها عشانها؟"
زين بحزن: "أتمنى لا."
يزن باستعجال: "اقفل، عدي جه أهو."
التفتت سريعاً إلى مرمى بصره فوجدته يمشي بطريقة غريبة وهيئته كذلك... شعره غير مرتب مطلقاً وكأنه لم يمشطه لمدة عقد بأكمله. قميصه الأبيض مفتوح إلى منتصف بطنه ويحمل الجاكيت على يده، وأكمام قميصه مفتوحة بشكل فوضوي للغاية.
اتجه إليه يزن وأردف بقلق: "أنت كنت فين؟"
لم يجب عليه مطلقاً، ولكن عيناه كانت معلقة بهذه التي تتطلع إليه بعينان تهددان بهبوط الدموع.
تطلع يزن إلى مرمى بصره وازدادت حيرته... هل يتركهم أم يفصلهم من أمام بعض؟
وكأن الله اختار له ما يفعله، علا رنين هاتفه ويطلب استدعاء ضروري، فأردف بضيق: "عدي، أنت كويس؟ في حالة محتاجاني ضروري!"
عدي بثقل: "روح أنت، ما تقلقش."
لم يرغب يزن في تركه هكذا، فاتجه إليه ولف ذراعيه على عدي وصحبه إلى الغرفة، ولكنه أردف بغضب حينما اقترب منه: "أنت شارب؟"
عدي بغضب: "مش شارب، وابعد عني بقى."
صار عده خطواته، وكل ما اقترب منها زاد دقات قلوب كل منهما.
مر بجانبها ولم يستطع التفوه بكلمة، وهي الأخرى.
اتجه به يزن إلى مكتبه ووضعه على الأريكة، ثم أردف بغضب: "خليك هنا لما أجي."
أما عدي فالقي بجسده بتعب كبير وأغمض جفونه.
كانت واقفة أمامه بضيق وتوتر، تريد أن تطمئن بعد رؤيته بهذه الحالة.
قبضت على يديها بغضب وأردفت: "غبي."
بمجرد أن خرج يزن من الغرفة حتى دلفت إليه بسرعة، وجدته بهذه الحالة المزرية ويتمتم بكلمات غير مفهومة.
اتجهت إليها بسرعة وانحنت لتكون أمامه، وضعت يدها على جبينه لتتأكد أن لم توجد حرارة تجعله يهلوس هكذا.
كادت تزيل يدها حينما شعرت بأن حرارته جيده، ولكنها تفاجأت بيده التي تمنعها، واردف بخفوت:
خليكي لازم تسمعيني، أنا بحبك بجد.
استطاعت تمالك نفسها هذه المرة، واردفت بهدوء:
قوم فوقي يا عدي.
عدي بخفوت:
أنا بحبك، قلت متهمنيش ومشيت من عندك، وأنا اللي حاولت بكل طاقتي عشان أعرف أقولك، وأنت اتخطبتي في الآخر.
ثم نظر إليها بحزن شديد، وعيناه تعبر عن مدى حزنه، واردف:
ليه عملت كده؟ وافقت عليه ليه؟
جنى بهدوء حاولت الحفاظ عليه:
قوم يا عدي، أنت مالك كده؟
شعرت برائحة كريهة للغاية حينما اقتربت منه، فاردفت بشمئزاز:
إيه الريحة دي؟
عدي بسخرية:
مالك قلبتي وشك كده ليه؟ بسببك دي بقت حالتي... والحاجة الوحيدة عشان أنساكي إني أشرب.
نظرت له بصدمة كبيرة، واردفت بذهول:
أنت شارب؟
عدي بتوهان:
حاولت أنساك مع غيرك امبارح، بس كنت شايفك فيهم كلهم... حاولت، بس كلامك امبارح في دماغي، لأنك أهنتي كرامتي جامد، بس ما قدرتش... قوليلي، أنت أعمل إيه؟
قامت بعيداً عنه بغضب شديد، وهي تود قتله. وقعت عيناها على زجاجة مياه، فأمسكتها بسرعة وسكبتها في وجهه، واردفت بغضب ودموع:
فوق بقى واسكت... كلامك بيكرهني فيك أكتر وأكتر...
نظر إليها وهو شبه واعٍ، فاردفت هي بغضب:
متتكلمش تاني... روح للزبالة اللي كنت معاهم بالليل... رح أشرب وأسكر كمان وأرجع الصبح بالمنظر المقرف ده... أنت متعرفش أنا بقيت مشمئزة منك قد إيه!
دلف يزن إلى المكتب ليطمئن على عدي، ولكنه وجد جنى التي كانت تقف أمام عدي وتتنفس بغضب شديد ودموعها على وجهها، فاردف بتساؤل:
في إيه؟
خرجت سريعا من مكتبه وهي تبكي بشدة، اتجهت إلى غرفتها وبكت حتى شعرت بأن قلبها سيتوقف. بينما يزن جلس بجانب عدي واردف بفراغ صبر:
وبعدين يعني؟
عدي بضيق:
أنا مش عارف هي متضايقة ليه؟
أمسكه يزن من تلابيب ملابسه بغضب شديد، و صحبه إلى حمام مكتبه، تحت غضب عدي. وضع رأسه أسفل الماء، واردف بغضب:
حياتك اتدمرت سنين بسبب واحدة زبالة... غبت عننا 12 سنة وقلنا ماشي... سبت أهلك وشغلك وتعبك وقلنا ماشي... إنما توصل بيك إنك تكون بالمنظر ده، فدا مش هسكتلك عليه.
عدي بغضب:
ابعد يا يزن.
دفع رأسه أسفل الماء أكثر وأكثر، واردف بغضب:
فوق يا عدي... جنى خلاص دلوقتي بقت من مسئولية راجل تاني... نظرتك لها دي هتتحاسب عليها... فوق ورجع تاني عدي الشرقاوي.
أزاله وجهه من تحت الماء، وسحب منشفة من هذه الخزانة التي خلفه، وجفف شعره ووجهه، واردف بهدوء:
انتهينا هنا، الموضوع اتقفل. قبل ما تطلع من الحمام ده، اطلع بره. هتلاقي هدومك على مكتبك وقهوتك معاها.
تركه وغادر لكي يحضر له قهوته لكي يستعيد وعيه مرة أخرى. بينما عدي خرج من الحمام، فوجد فعلاً ملابسه على مكتبه، بدل ملابسه بسرعة وجلس مكانه بضيق. عالم بأكمله، ارتشف القهوة التي أرسلها له يزن، وجلس قليلاً بفقدان أمل من كل شيء حوله.
***
أما عند جميلة، كانت قد انتهت من محاضراتها لهذا اليوم، وكذلك جلست قليلاً مع حسام، الذي أنهى لها جزءاً كبيراً مما فاتها. أصبح متعلقاً بها كثيراً هذه الأيام. يشعر بسحر خاص داخل عيناها التي سلبته من أول مرة صدمت به. انتهت من يومها الدراسي وخرجت، فوجدت زوجها أمامها في انتظارها كالمعتاد. احتضنها بحب كبير لم يغيره الزمن، واردف بحب:
وحشتيني.
جميلة بضحك:
كل الموضوع 5 ساعات بس.
زين بضحك:
5 سنين قصدك، يلا بسرعة، في اجتماع مع الشركة التركية، لازم تكوني موجودة.
جميلة بقلق:
وأنا هكون موجودة ليه؟
زين بضحك:
بما إن سيادتك شغالة في الترجمة وبتدرسي حالياً ترجمة، يبقى لازم تشتغلي ترجمة.
جميلة بضحك:
تحت أمرك يا كبير.
وبالفعل اتجهت إلى الشركة وصعدت إلى غرفة الاجتماعات، ولكنها كانت تشعر بتوتر كبير. لاول مرة ستترجم حديث بين أشخاص، كانت عادة تترجم أوراق ومستندات. شعر زين بخوفها، فأمسك بيدها واردف بهدوء:
أنا معاكي، متخافيش. ممكن أقولك ما تدخليش، بس عايزك تعرفي هتفرق معاكي في الجامعة. الموضوع أبسط مما تتخيلي، أغلب الموجودين هنا مش بيفهموا تركي، متخافيش.
ابتسمت براحة حينما شعرت بنبرة الثقة التي في صوته، وبالفعل دلفت معه إلى غرفة الاجتماعات. مرت الدقائق، وصلت مجموعة من الناس تتراسهم امرأة شقراء تكاد لا ترتدي شيئاً، ومعها العديد من الرجال الذين جلسوا حول هذه الطاولة. واردف زين بالتركية:
مرحباً سوزان، مر وقت طويل منذ لقائنا الأخير.
سوزان بغنج زائد:
لقد اشتقت إليك حقاً يا عزيزي، حينما أخبرني بيرك أن هناك صفقة جديدة معك، وافقت فوراً، أليس كذلك يا بيرك؟
بيرك بايماء:
نعم، أنت تعلم أنني من أعلم أولاً بالصفقات... ولكن حينما أخبرتها أن الصفقة معك، أصبحت مثل الحمامة التي وجدت أخيراً غصنها.
زين بابتسامة وسيمة للغاية:
اشتقنا إليكم أيضاً، هيا لنتحدث في صفقتنا هذه.
بيرك بسرعة:
في البداية، سوزان تود أن تخبرك شيئاً.
زين باستغراب:
ماذا؟ إنني أنصت إليك.
سوزان وهي تقترب منه قليلاً بمقعدها:
أود أن تكبر الصلة بيننا، لا أود أن أكتفي بهذا الوضع.
زين بعدم فهم:
كيف؟
سوزان بابتسامة:
أود أن تكون علاقتنا أفضل من عمل.
زين بابتسامة:
أنت تعلمين أن هذا شرف لي.
جميلة بهدوء ما قبل العاصفة:
هل تود أي شيء يا دكتور زين؟
سوزان بهدوء وهي تنظر لجميلة:
أنت تتحدثين التركية، إذن؟
أومأت لها جميلة، ثم التفتت إلى زين واردفت بصوت يكمنه الغضب:
هل تود شيء مني، أم أن وجودنا هنا يعطل تحسين علاقتكم؟
زين بضحك مكتوم حينما علم ما تشعر به:
يمكنك البقاء... الآن سوزان، دعينا ننهي عملنا.
سوزان بهمس:
نتناول الطعام معاً بعد انتهاء العمل.
نظر إلى جميلة التي تنظر له بكل نوايا الشر، واردف بهدوء:
أعتذر كثيراً، ولكن لدي عمل.
بيرك بهدوء:
هيا لنبدأ... أنت تعلم أن شركاتنا أنتجت مجموعة من الأجهزة الطبية الجديدة.
سوزان بتوضيح:
إذا تم هذا الاتفاق بيننا اليوم، ستصبح شركتكم أول شركة في الشرق الأوسط تضم هذه الأجهزة الحديثة إليها.
زين بهدوء:
ولكن هذا لا يعني أن أول دفعة تخرج تكون إلى شركتنا.
دار بينهم الحوار، وكانت جميلة تتابع الحوار وتناقش بهدوء شديد مع الجميع، ولكن عيناها معلقة بهذه التي تتطلع إلى زوجها بإعجاب واضح. أما عن هذا الشخص الذي يدعى بيرك، لم تفارق عيناه جميلة وحركاتها وملامح وجهها، حتى أن عيناه ظلت معلقة بها لمدة لم تنتهِ إلا حينما اردفت سوزان بتنبيه:
أين شردت؟
انتبه زين إلى نظرته إلى جميلة، فتغيرت ملامح وجهه بشدة، وكذلك سوزان التي لاحظت نظرة الجميله، فاردفت بهمس دار بينهم الثلاثة:
أعتقد أنه معجب بهذه البنت.
ثم اردفت بضحك:
أليس كذلك؟
بيرك بإعجاب:
أعتقد ذلك... جميلة هي للغاية...
قام زين بغضب شديد من مكانه، واردف بضيق:
هل أنت متأكد من هذا؟
سوزان باستغراب:
ماذا بك؟
اتجه زين إليه ووقف أمامه، واردف بفحيح:
هل أعجبتك حقاً؟
أومأ له بيرك، وكاد أن يتحدث لولا اللكمة التي تلقاها من زين، التي جعلته يسقط أرضاً. اتجهت إليه جميلة بسرعة، واردفت بخوف:
خلاص، سيبوا يا زين.
زين بغضب:
اخرسي.
ثم أنهال على الآخر بالكمات بغل شديد، والآخر لا يعلم ماذا فعل حتى لكل هذا، فاردف بألم:
يكفي، يكفي، ماذا فعلت لكل هذا؟
زين بغضب:
أنا هربيك يا حيوان.
سوزان بضيق لرد فعله غير المبرر مطلقاً:
لماذا انفعلت هكذا؟ كل هذا من أجل هذه؟ هي فقط تعمل لديك بالمال!
التفت إليها بشر، وكاد ينقض عليها لولا جميلة التي وقفت أمامه، واردفت بخوف واضح:
عشان خاطر، بلاش.
هدأ زين قليلاً حينما رأى الدموع تملا عيناها، وشعر بنبرة الخوف التي في صوته. أخذها بين ذراعيه، واردف بعيون حمراء كالغول:
هذه التي أمامك تكون زوجتي، وهذا الغبي الآن معجب بها.
انحني إليه، واردف بغضب بعدما لكمه مرة أخرى:
كنت ستموت اليوم من أجل خيانتك لنا في آخر صفقة تمت وخسرنا بسببها مليارات... الآن سأرسلك للجحيم لأنك نظرت إلى زوجتي.
سوزان بتوتر:
ماذا تعني؟ ماذا فعل بك بيرك؟
اتجه إليها زين، وهي تتراجع للخلف حتى كانت تقع من شدة خوفها. لفه خصلة من شعرها على يديه وجذبها نحوه، فصرخت بألم، واردف بسخرية:
هل تعتقدني مغفل إلى هذه الدرجة؟ أنا أعلم جيداً أن أنتم من قررتم استغلالنا وتخريج دفعة أجهزة غير سليمة بعد تحالفكم مع المدير المالي الغبي، هو ينال عقابها واتجه إلى السجن منذ ليلتين، وأنتم الآن تتناولون عقابكم وتلحقون به.
ثم التفت بسرعة، وأخرج من جيبه مسدساً، وأطلق الرصاصة على قدم من تجرأت عيناه وتفحصت زوجته، واردف بغضب:
وهذه لأنك تجرأت على النظر إليها.
ثواني، وكانت الشرطة تملأ المكان، ويلقون القبض عليهم. وقبل مغادرتهم، اردف بهدوء:
سوسي، لا تقلقي... سآتي لزيارتك في السجون المصرية... هم يقدمون ترحيباً مختلفاً لن تريه في أي مكان آخر سوى مصر.
كانت الأخرى تنظر إليه بغضب شديد، وهي من اعتقدته مغفل. اعتقلتهما الشرطة، وخرج الجميع إلى عمله مرة أخرى. انتبه إليها، فوجدها ترتعش بشدة، وكل ما حدث مع هذه السنوات يمر أمام عيناها. احتضنها زين بقوة، واردف بحب:
متخافيش.
جميلة بصوت ضعيف للغاية:
عايزة أروح.
أومأ لها زين، وعاد بها إلى المنزل مرة أخرى.
***
كانت تشعر بنعاس كبير، فهي لم تنم منذ ليلتها الماضية سوى القليل جداً. أخذت هاتفها واتجهت إلى الكافيه لتحضر القهوة الخاصة بها، فهي دائمة تحب أن تشربها هناك. أخذت قهوتها وجلست في مكانها المعتاد، أمسكت هاتفها تتصفحه بملل وهي ترتشف قهوتها. علا رنين هاتفها، فابتسمت بخفوت وهي تراه يعتلي اسم صديقتها مريم، التي اردفت بابتسامة:
مبروك يا روحي.
جنى بابتسامة:
الله يبارك فيكي يا حبيبتي، أخبارك إيه؟
مريم بهدوء:
الحمد لله بخير... أخبار مامتك إيه دلوقتي؟
جنى بشرود:
هي كويسة الحمد لله، بس أنا اللي مش كويسة خالص.
مريم بحزن:
كنت متأكدة، باين على صوتك أصلاً... أنت طالما مش مرتاحة، يا بنتي، ليه كده؟
جنى بهدوء:
مرتاحة يا مريم، مرتاحة عشان ماما فرحانة... أنت لو كنت شفت فرحتها عاملة إزاي، ما كنتيش قلتي كده... ولا لما قلت لها موافقة، فرحتها دي كفاية عندي.
مريم بتوضيح:
هي كده مش هتبقى فرحانة لما تعرف اللي أنت عملتيه؟
زينب بشرود:
مش هتعرف حاجة... ليث بيحبني وأنا قررت أحاول معاه من جديد.
مريم بعدم اقتناع:
كان زمانك وافقتي على أي حد يا جنى، طول الـ 12 سنة اللي فاتوا، طب وعدي؟
جنى بضيق مكتوم:
متتكلميش عن الموضوع ده تاني... أنا لوحدي تعبانة وبحاول أتجاهل كل حاجة ومش عارفة... هو قدامي طول اليوم وفي كل وقت هنا، أجي أقول هاقدر، بالليل ألاقيه في أحلامي... أنت كل شوية تقولي، قوليلي، ونور كل شوية تقوليلي، معدتش ينفع أفكر فيه، حتى ليث ميستاهلش مني الخيانة دي.
مريم بهدوء:
أكيد ليث ملاحظ فتورك معاه.
جني بشرود:
ملاحظ وملاحظ قوي... بحاول معاه بس مش قادرة.
دماغي مشغول بحاجات كتير قوي، الموضوع ده وموضوع عدي وفلوس العملية اللي اتسرقت وبقينا في مشكلة حاليًا.
مريم بصدمة: اتسرقت إزاي؟ ده مبلغ كبير.
جنى بضيق: اتسرق والله، بابا كان بايع العربية وفلوسها راحت معاهم. اللي فضل معاه حوالي 8,000 جابهم لي أحطهم في الحساب.
مريم بتساؤل: طب هتعملوا إيه؟
جنى بشرود: يوسف هيبيع عربيته وأنا اديت لبابا ذهبي كله النهارده يبيعه، ونور كمان. يوسف هياخد دهبها على على، يبقى لسه فاضل 15 ألف أو حاجة، هنجيبهم منين؟ مش قادرة أفكر.
مريم بتفهم: هتتحل بإذن الله، بس انتي كنتي بتحبي دهبك قوي، ده من وإنتي في ابتدائي.
جنى بضحكة وتذكر: ماما دايماً تقولي حافظي عليه وتقولي عشان لما تتجوزي في يوم تقدري تقفي قدام جوزك وتقوليله إن أبويا مفيش زيه. آه مكنتش بلبسهم بس كفاية إنهم منه.
مريم بتذكر: لو معرفتوش تتصرفوا، أنا ممكن أساعدك. أنا مش فاكرة معايا فلوس كام في البنك بس ممكن أسحبهم وأبعتهم لك النهارده.
جنى اعتراض: على أساس إني موافقة يعني؟ بصراحة أنا ويوسف دورنا على شغل تاني، بس يوسف أصلاً ساعات بيفضل بره باليوم والاتنين.
مريم بضيق: وإنتي هتشتغلي إيه تاني وهتعملي إيه في اليومين دول؟ هتجمعي فيهم قد إيه أصلاً؟
جنى بإيماء: ربنا يسهل، بس بابا مش حمل إنه يشتغل شغلين، وأنا لازم أتصرف بأي طريقة.
مريم بتساؤل ومرح لتغيير الموضوع: قوللي فستانك كان لونه إيه امبارح؟
جنى بضحك: كان لونه بيج يا ستي.
مريم بحماس: أوصفيه.
جنى بتذكر: أعتقد كان بيج وفيه من تحت دانتيل، ومش قادرة افتكر أي حاجة تانية ولا حتى الطرحة.
مريم بضحك: لبستي هيلز؟
جنى بألم: والله رجلي لسه بتوجعني لحد دلوقتي. إيه ده؟ كنت حاسة إني ماشية على إزاز.
مريم بتساؤل: كنتي فرحانة؟
جنى بهدوء: كنت فرحانة عشان ماما، إنما كبنت في يوم خطوبتها مكنتش فرحانة مطلقاً. وليث الله يسامحه جه المستشفى ويوزع الدعوة على كل الدكاترة.
مريم بتردد: وعدي جه.
زينب بهدوء: جه وياريته ما جه. صعب عليا الموضوع أكتر.
مريم بحنان: ارحمي نفسك شوية، حرام عليكي. مكنش بإيدك تمنعي قلبك.
جنى بضيق: لا كان بإيدي يا مريم. كان بإيدي أمنع قلبي لما كنت اتخنقت معاه في اليوم ده، مكنش زمان كل ده حصل. مكنتش حلمت بيه، مكنش ده يبقى حالي. وبعدين حبي ليه أصلاً غلط. أنا فين وهو فين؟ مفكرتش في نقطة دي ليه؟ يمكن لأني مكنتش متوقعة أشوفه أصلاً واكتفيت إنه حلم مش أكتر.
مريم بضيق: تفكيرك غبي يا جنى.
جنى بضيق: الحقيقة يا مريم. أبسط كلمة تتقال، طمعانة في فلوسه. وأنا ربنا يعلم لحد كام شهر بس بعد ما شفته وعرفته إنه صاحب المستشفى وصدفة سمعت ممرضات بيتكلموا إنه صاحب شركة معرفش اسمها إيه حتى. ممكن تقولي لي ده يتفهم إيه غير كده؟
مريم بتفكير: المهم دلوقتي مصاريف المستشفى اللي إنتي شغالة فيها غالية أوي. يعني ممكن توديها مستشفى أقل؟
جنى بنفي: مش هضيع بـ"ـيها" يا مريم. مستشفى تانية معرفش الوضع فيها إزاي أو مين الدكتور اللي هيعملها. إنما هنا في واحدة ماسا. هسحب ملف مانا اخليها تبقى مسئولة عنها، ودي أنا عارفاها. ربنا يسهل كده ونشوف بابا عمل إيه النهارده.
نظرت في الساعة وأردفت بسرعة: طب يا بطوطة، أنا هضطر أقفل لأن ماما ليها معاد دوا دلوقتي. هكلمك بعدين.
أغلقت معها وهاتفت والدتها واطمئنت أنها أخذت دوائها وعادت مرة أخرى إلى عملها، غير منتبهة إلى هذا الذي استمع إلى حديثهم. دلف إلى مكتبه بسرعة وأردف بغضب: غبية... هتدمر حياتها بإيدها.
ثم تابع بخبث: ماشي يا جنى، أنا هعرفك. أمسك هاتفه بسرعة وطلب عدة أرقام وأردف بالقوة: عايز دلوقتي حالا إعلان يلف كل الدنيا، مطلوب سكرتيرة مكتب إدارة شركة Z. Y. O براتب 7,000 في اليوم لمدة أسبوعين. أغلق الهاتف بسرعة وأردف: هانت خلاص.
***
مر المساء على الجميع. كانوا جميعاً جالسين مع بعضهم، فأردف زين باستغراب: بس ليه الإعلان ده؟
عدي بهدوء: محتاجين موظفين.
يزن بضحك: هو بعيداً عن إننا مش محتاجين موظفين، بس حكاية الـ 7000 يومياً مش كتير.
عدي بهدوء: مش كتير. لازم تتأكد من كفاءة اللي هييجوا.
يزن بالتساؤل: جميلة لسه تعبانة يا زين؟
زين بسرعة: أهدى وطي صوتك. أنا ما صدقت تهدي شوية من الرعب ده.
عمر بتفهم: شافت كتير على اللي إنتوا بتحكوه ده.
دلفت كل من ماسا وجميلة وهم يحملان طعاماً بين أيديهم، فأردفت ماسا بمرح: بصوا بقى، ميكس كيكات تركي ومصري. إنما إيه الحكاية!
يزن بضحك: والله تسلم إيديكوا، الواحد طلع عينه محتاج... صمت حينما أتى أحد الحراس وأردف بهدوء: فيه حد بيسأل على مدام جميلة.
نظروا له جميعاً باستغراب لأنهم يعلمون أنها لا تعرف أحداً بمصر. فأردف يزن بتساؤل: عرفت مين؟
الحارس بنفي: قال يعرف المدام معرفة شخصية.
اتجهت إلى زين بسرعة، فأردف هو بابتسامة: متخافيش، أنا معاكي.
ثم أردف بهدوء للحارس: دخله وخلي عينكم مفتوحة.
الحارس بإيماء: تمام، تحت أمرك.
ثواني مرت على جميلة كسنين. فتحت عينيها بصدمة حينما رأت حسام اللضام أمامها، فأردفت باستغراب: دكتور حسام؟
عدي بتساؤل: تعرفيه؟
جميلة بإيماء: دكتور حسام في الجامعة.
تقدم حسام إليه فأردف بابتسامة: مساء الخير.
زين بهدوء: مساء النور، اتفضل.
أشار له زين بالجلوس، فلبي الآخر طلبه وجلس على مقعد مجاور له. تنهد بقوة وأردف: أنا دكتور حسام اللضام، دكتور في جامعة جميلة.
يزن بابتسامة: أهلاً، تشرفنا بحضرتك، اتفضل.
حسام بابتسامة: الحقيقة في موضوع حابب أكلم حضراتكم فيه.
نظر الأربعة إلى بعضهم باستغراب، فأشار يزن إلى ماسا بالدخول. فأردفت جميلة: تشرب إيه يا دكتور؟
حسام بهدوء: ممكن قهوة سادة.
أومأت له بهدوء ودلفت باستغراب من تواجده هنا الآن، بينما عمر أردف بهدوء: اتفضل.
حسام بتنهيدة: طيب، أنا هتكلم معاكم على طول. أنا جاي النهارده أطلب إيد الآنسة جميلة.
نظر الجميع إلى بعضهم بصدمة كبيرة ونقلوا نظرهم إلى زين الذي أردف بسخرية: نعم يا أخويا؟
استغرب حسام كثيراً أسلوب كلامه، فأردف بتساؤل: فيه حاجة غلط ولا إيه؟ بقول جاي يطلب إيد الآنسة جميلة، إيه المشكلة عند حضرتك؟
عدي بسخرية: أبداً، أنت بس جاي تطلب يد امرأته!
نظر له بصدمة كبيرة وأردف بذهول: مين؟ إزاي؟
يزن بغضب: لا، مين وإزاي ده مش موضوعك. أنا المفروض أقول لك مين وإزاي وليه؟
كان حسام ما زال في صدمته ولم ينتبه إلى زين الذي أردف بغضب: ما ترد عليا!
حسام بذهول: بجد جميلة مراتك؟
زين بغضب: شوف لسه هتقول جميلة مراتك؟ أيوه يا عم، مراتي وبنتي دانه فوق لو حابب تتعرف عليها كمان. إنت بقى عايز تتجوز مراتي؟
حسام بسرعة: ممكن تهدي لو سمحت، شكل فيه سوء تفاهم بس. كل الموضوع إني لما سألت عليها معرفتش أوصل لها ولا أعرف أي حاجة. فلما سألت في الجامعة قالوا لي إنها من طرف عيلة السيوفي، غير كده صدقني مكنتش أعرف.
زين بغضب: هم حالفين أقتل حد النهارده. إنت عارف ده إيه؟ دي مراتي. إنت سيادتك هنا بتعمل إيه؟
أمسكه يزن بقوة يمنعه من التقدم إلى حسام الذي أردف بإحراج كبير وهو يقوم: صدقني والله ما كنتش أعرف إنها متجوزة، ومفيش أي حاجة تدل على إنها متجوزة. يعني لا دبلة في إيدها ولا شكلها يقول متجوزة.
زين بغضب وهو يحاول أن يتخطى يزن الذي يمنعه عنه: شكل مين اللي ما يدللش يا بني آدم؟ بتبص على إيد مراتي ليه؟
حسام بسرعة: أنا آسف جداً، مكنتش أعرف والله.
التفت عدي بهدوء للرجل: وعرفت خلاص، ابعد بقى عنها ومتفكرش تبص لها حتى تاني.
حسام بإحراج: أنا آسف جداً والله.
عمر بضيق: إنت لسه هتعتذر؟ امشي يلا، الراجل لو طالك هيقتلك.
زين بغضب: إن مشيت من غير ما أعلم عليك، هموتك.
خرج حسام بسرعة، فأردف زين بعصبية: تعال وأنا أربيك إزاي تطلبها كويس.
يزن بضحك وهو يبتعد عنه: أهدى يا جدع بقى.
عمر بضحك مكتوم: إيه ده يا غالي؟ ده مجنون رسمي!!
خرجت جميلة وهي تحمل القهوة، فنظر لها الجميع بضحك مكتوم. اتجهت إلى زين وأردفت بتساؤل: دكتور حسام راح فين، وإيه الصوت العالي ده؟
نظر لها زين بغضب شديد وتوعد وأردف بهدوء يحمل بعده عواصف: دكتور حسام بتاعك ده طالب إيدك للجواز.
توسعت عيناها من الصدمة وأردفت بالتركي: ماذا؟ كيف؟
وقف عدي بينهما وأردف بهدوء: هي كانت تعرف يعني إيه ده؟ متهدي كده.
زين بغضب: محدش يقولي أهدى عشان هقتلكم وأقتلـ...ـها وأقتل بنت الكلب اللي فوق دي.
كانت دانه تستعد للنزول إليهم، فسمعت صوت زين فأردفت بتساؤل: أنا يا بابا؟
زين بإيماء: أيوه يا روح بابا. قولي بقى يا ست جميلة إيه حكاية الدكتور ده بتاعتك.
ابتعدت جميلة قليلاً عن عدي وأردفت: حقيقي مش عارفة، ماعرفش أصلاً جاي ليه.
زين بغضب وهو يتجه إليها ويجذبها إليه: بيحصل إيه في الجامعة؟
أبعدها عدي عنه جعلها خلفه وأردف بضيق: إنت اتجننت؟
زين بغضب: إن مبعدتش هتزعل مني يا عدي.
ابتعدت جميلة من خلف عدي وأردفت بهدوء: استنى يا عدي، صدقني معرفش حاجة والله.
زين بهدوء وهو يسحبها من يدها ويصعد بها إلى غرفتهم: تعالي عشان نعرف نتفاهم.
ماسة باستغراب: ده بجد؟
يزن بهدوء: ربنا يسترها على جميلة. يلا تعالي. تصبح على خير يا شباب.
عمر بضيق: مكلناش الكيكة.
عدي بهدوء وهو يصعد لغرفته: اشبع بها لوحدك بقى.
ابتسم يزن وسحب ماسا وصعد إلى غرفتهم، فأردفت هي بتعب: أنا تعبانة أوي بجد.
استلقت على الفراش بعدما بدلت ملابسها، واتجه إليها. انحنى إلى بطنها الظاهرة وطبع عليها قبلة، وكانها وصلت إلى طفلته، وأردف بضحك: أهدي شوية على ماما يا زوزو، ماما تعبانة بسببك.
ماسة بضحك: اسمعي كلام بابا يا حبيبتي.
احتضن يزن خصرها بعدما أعادها إلى الفراش مرة أخرى وأردف بحب: أنا بحبك أوي.
قبلت رأسه بحب كبير وأردفت بابتسامة تعتلي ثغرها: أنا بموت فيك يا يزن.
***
أما عن جنى، فكانت تجلس على فراشها تنظر في اللاشيء تفكر في أمها وهي تشعر بخوف كبير. دلف أخوها إلى غرفتها واستغربها كثيراً حينما رآها هكذا. جلس أمامها وأردف باستغراب: سرحانة في إيه كده؟
جنى بهدوء: قلقانة شوية على ماما بس.
يوسف بأمل: هتبقى كويسة بإذن الله. تليفونك مقفول ليه؟ ليث بيكلمك كتير وبعت لك رسائل وإنت مردتيش، فكلمني أطمن عليك.
جنى بهدوء: قفلته من وإنا في المستشفى ونسيت أفتح.
مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها، فخد يده أمامها بحبيبه صغيرة وأردف بابتسامة: من زمان مجبتلكيش حاجة وإنتشغلت عنك، فاعذريني.
جنى بابتسامة: إنتشغلت إيه يا ابني، كفاية إنك فاكرني أصلاً.
يوسف بضحك: أنا جبت آيس كريم وشوكولاتة ومارشملو، فكليهم قبل ما إياد يجي ياكلهم.
جنى بضحك: ياكل إيه ده، أنا أكون وكلاه.
ثم تابعت بابتسامة: إنت شكلك تعبان، قوم ريح شوية عشان ترتاح بقى.
يوسف بهدوء: بابا باع الذهب والعربية وجاب في حدود 360,000.
جنى بضيق: لسه 40، هنعمل إيه؟
يوسف بأمل: هتتحل بإذن الله. يلا تصبح على خير.
جنى بابتسامة: وإنت من أهل الخير يا حبيبي.
خرج يوسف من الغرفة وأمسكت هي هاتفها فوجدت ثلاث مكالمات من ليث، تنهدت بقله حيلة وفتحت رسالته التي كان قد أرسلها لها: إنت كويسة؟ رنيت عليكي ومردتيش.
أجابت عليه برسالة أخرى: سوري، تليفوني فصل شحن النهارده ونسيت أشحنه.
خرجت من هذا التطبيق وظلت تتصفح قليلاً حتى وقفت أمام إعلان جعل عينها تلمح بفرحة.
اخذت الهاتف بسرعة وطلبت هذا الرقم وأجابه الرد بعد ثوانٍ، فردفت بسرعة: كنت عايزة أقدم على طلب الوظيفة.
صمت لثوانٍ تستمع لإجابة الطرف الآخر، وأردفت بابتسامة: تمام، شكراً جداً.
أغلقت هاتفها بفرحة كبيرة وأردفت بسعادة: يعني أخيراً على آخر أسبوع يبقى جمعنا فوق المطلوب.
ابتسمت بفرحة كبيرة وألقت بجسدها وغطت في النوم.
***
قامت من نومها صباحاً بنشاط غير عادتها الفترة الماضية، بدلت ملابسها سريعاً، فكانت ترتدي dressing من اللون الأبيض ينتهي بنقوش ورود صغيرة من اللون الأزرق وحجابها الأبيض.
خرجت سريعاً بعدما اطمأنت على والدتها. ووصلت أمام الشركة بعد فترة وذهلت من جمال المبنى. تنهدت بقوة ومن ثم دلفت إلى الداخل. سارت قليلاً وهي لا تعلم أين تتجه، فأوقفت أحدهم وأردفت بسرعة: لو سمحت.
التفت إليها بهدوء: تفضلي! أساعدك إزاي؟
جنى بسرعة: الحقيقة أنا جايه أقدم على إعلان الوظيفة بتاع امبارح.
أجابها بتفهم: مش عارفة تروحي فين؟
أومأت جنى، فأردف هو بتوضيح: مكتب التوظيف الدور الثاني، هتلاقي البنت هناك هتفهمك كل حاجة وبعد كده تعرض CV بتاعك على الإدارة وهتعرفك إيه اللي هيحصل بعد كده.
جنى بابتسامة: شكراً جداً.
الرجل: العفو.
وبالفعل اتجهت إلى الطابق الثاني مثلما وجه هذا الرجل، وتحدثت مع السكرتيرة التي أخبرتها أن تنتظر قليلاً. مر الوقت، أخبرتها السكرتيرة بأنهم يودون أن يجروا مقابلة عمل، ودلفت جنى بتوتر، ولكنها خرجت والفرحة تشق معالم وجهها. خرجت من الشركة وألقت نظرة عليها وأردفت بفرحة: ألف حمد وشكر لك يا رب، لازم أحلي موضوع المستشفى بأي طريقة، ومفيش قدام حل واحد بس.
استقلت تاكسي واتجهت إلى المستشفى. وصلت بعد فترة ودلفت إلى مكتبها، ولكنها تقابلت مع ماسة، فأردفت بسرعة: ثواني يا دكتور لو سمحت.
التفتت إليها وأردفت جنى بابتسامة: صباح الخير.
ماسا بابتسامة: صباح النور، أخبارك إيه؟
جنى بابتسامة: بخير... الحقيقة يا دكتورة كنت عايزة حضرتك في موضوع.
ماسا باستغراب: خير؟
جنى بهدوء: عايزة حضرتك تمسكي حالة والدتي، يعني ثقتي فيكِ أكبر شوية.
ماسا بابتسامة: طبعاً يا دكتورة، ابعتيلي الملف بتاعها ومتقلقيش.
جنى بابتسامة كبيرة: تمام، هبعتهولك دلوقتي.
أومأت لها ماسا بهدوء، ووقعت عيناها على يدها. تذكرت حالة عدي وما مر به، واستغربت كثيراً لماذا وافقت جنى بالزواج بشخص آخر لا تحبه. أما عند جنى، وقفت أمام مكتبه وتنفست بتشجيع. دقة الباب، فدق قلبها بعنف حينما استمعت إلى صوته الذي أمرها بالدخول. فتحت الباب بقلب يرجف مثل يديها التي بردت بشدة، وقفت أمامه بهدوء، حاولت في رسمه، فوجدته مغمض العينين ويبدو عليه التعب. صمتت لثانية ثم أردفت بهدوء: كنت عايزة حضرتك في موضوع.
شعر بأن قلبه سيتوقف عن النبض حينما استمع إلى صوتها. فتح عينيه بسرعة، فوجدها تقف أمامه بهذا الأبيض الذي جعلها كالحورية. توترت كثيراً من نظراته لها، وهو استشعر إخراجها وقلقها، فأردف بهدوء: اتفضلي.
جلست على المقعد المقابل له بتوتر، حاولت في أن تخفيه، ونظرت إلى باب وتتأكد من أنه مفتوح، والتفتت إليه مرة أخرى، فأردف عدي بهدوء: خير؟ بسمعك!
جنى بهدوء: عايزة آخد شفت ليلى؟
عدي باستغراب: شفت ليلى؟ هتيجي بالليل؟
جنى بإيماء: أيوه، هشتغل بالليل.
عدي بسخرية: وخطيبك عنده علم إنك هتشتغلي بالليل ولا موافق؟
جنى بجمود: والله أنا أعتقد إن دي حاجة متهمش حضرتك، أشتغل بالليل أشتغل الصبح، دي حاجة ترجعلي.
قام من مكانه بغضب شديد، فتراجعت هي الأخرى حتى وصلت للباب المفتوح، وضعت يديها عليه وكأنها تستطيع حماية نفسها منه. كاد أن يتكلم ولكنه صمت باستغراب حينما رآها هكذا، فأردف بترقب: انتِ خايفة مني؟
جنى بضيق: قلتلك مليون مرة مقربش مني كده.
اتجه إليها عدي بضيق شديد، وكادت أن تخرج لولا يده التي سحبها بسرعة للداخل وأغلق الباب. التفت إليه وأردف بسخرية: انتِ مفكرة إن لو عايزة أعمل لك حاجة، باب الأوضة ده هو اللي هيمنعني؟
جنى بضيق: افتح الباب يا عدي، وبعدين انت مبتقدرش تعملي حاجة أصلاً.
تقدم إليها قليلاً وأردف بضحك: نجرب ونشوف هنقدر نعمل حاجة ولا لأ.
دفعته بقوة ودلفت إلى الداخل بعيداً عنه، وأردفت بغضب: انت مجنون؟
عدي بضيق: انتِ اللي جننتيني.
وقعت عيناها على مزهرية، فأمسكت بها بسرعة وأردفت بغضب: لو مبعدتش انت حر.
عدي بهدوء: ودي كمان اللي هتحميكي مني؟ متقدرش تعملي حاجة.
جنى بضيق: متستفزنيش وابعد عني.
عدي بسخرية: طفلة زيك هتعمل إيه يعني؟
نظرت له بغضب شديد ورفعت يديها وألقت عليه المزهرية، فأصابت رأسه وسال الدم من جبينه، وأردفت بضيق: عشان تقول طفلة تاني.
نظر لها بصدمة واردف بألم: يا مجنونة... إيه اللي انت عملتيه ده؟
اتجهت إلى الباب بسرعة حينما رأتْه مشغولاً بجرح رأسها، وفتحت الباب وأردفت بسرعة: عملت اللي بيثبتلك إني مش طفلة.
خرجت سريعاً من الغرفة، فنظر هو في طيفها بضيق شديد، ولكن تحول إلى ابتسامة واردف بضحكة ألم: مجنونة والله.
أما جنى، فخرجت بسرعة من الغرفة بضيق شديد وخوف أكبر، كلما تذكرت منظر الدماء على جبينه، فأردفت بخوف: إيه اللي أنا عملته ده؟
اتجهت إلى مكتبها سريعاً وجلست تهدئ من روعها. فعلى رنين هاتفها، فنظرت إليه ووجدته يعتلي اسم ليث. تنهدت بهدوء وأجابت: أيوه يا ليث.
ليث باستغراب: مالك؟ انتِ كويسة؟
جنى بإيماء: الحمد لله، انت عامل إيه؟
ليث بهدوء: بخيره طول ما انتِ بخير... انتِ فين كده؟
جنى بهدوء: في المستشفى.
أجابها بابتسامة: طب خلي بالك من نفسك واشحني تليفونك.
أومأت له، أغلقت بسرعة، فأردف بضيق: أقرب منها إزاي دي؟
ثم تابع بهدوء: لسه ما تعرفنيش، عندها حق.
التفت إلى عمله مرة أخرى وهو يبتسم بأمل. أما جنى، فاغلقت معه واردفت بضيق: هتتظلم معايا يا ليث.
مر اليوم على الجميع ولم يتغير به الكثير. عادت إلى منزلها واطمأنت على والدتها وأخبرتهم أنها ستذهب إلى المستشفى غداً. دب الرعب في قلوب الجميع، ولكنهم لم يظهروا هذا، ولكن الله يعلم جيداً ما بداخلهم.
رواية ساكون الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك الكفراوي
رواية ساكون الفصل العشرون 20 - بقلم ملك الكفراوي
فتحت عيناها صباحا بعد هذه الرؤيه المعتاده بخفوت...... ليست مستعده مطلقا للتفكير به حتى ولو كانت تشعر بالذنب لما فعلته له.... قامت من مكانها ودلفت الى الحمام توضات وادت فرضها وبدلت ملابسها
اتجهت الى غرفه والدتها فوجدت والدها معها واردفت بابتسامه وهي تقبلها : صباح الخير يا ست الكل
هبه بابتسامه : صباح الخير يا حبيبتي
نظرت الى والدها باستغراب فاشار لها بانها خائفه.... اتجهت الي والدتها واردفت بحماس : جاهزه ولا ايه؟
نظرت لها والدتها بعيناها تحكي الكثير عن ما تشعر به ولكنها اضافه : جاهزه
جني ابتسامه : المهم انا هستناكي بعد اسبوع تقومي تعملي لي المكرونه انا واياد
ضحكت هبه بخفوت واردفت : لازم تتعلميها بقى لان انا الله اعلم هعيشلك تاكلوها ولا ايه
جني ابتسامه : هتقومي وتعمليها ثاني باذن الله
محمد بتساؤل : هنمشي النهارده ولا ايه؟
جني بايماء : باذن الله النهارده هكلمكم واعرفكم وهكون مستنياكم هناك
نظرت الى زوجها واردفت بتنبيه : مش هتجوز من بعد تمام؟ لا معاك لعيال ولا غيره انك تتجوز واحده تانيه قربت اهو
ثم التفتت الى ابنتها واردفت بتحذير : اوعي تخليه يتجوز ابدا
احتضنتها جنى والدموع تتهدد بالهبوط ولكنها اردفت بضحك : متخافيش مش هسمح له
ثم ابتعدت عنها بسرعه واردفت : انا همشي بقا لان اتاخرت.... باي يا بابا
خرجت سريعا من الغرفه فاردفت هبه بسخريه : غبيه.... فكراني مشفتش عينها
محمد بابتسامه : هتقومي باذن الله منعرفش نعيش من غيرك
هبه بدموعه محبوسه : بس انا خايفه اووي
قبل راسها بحنان كبير : متخفيش احنا معك وجنبك وربنا معك احسن مننا كلنا
ابتسمت بخوف وهدات قليلا بينما هو كان الرعل مسيطر عليه بشده فدعا ربه ان يحفظه له
*********************************
عند جميله وزين
زين بهدوء : اعملي حسابك هنسافر النهارده
جميله باستغرب : هنروح فين؟
زين ابتسامه : هنروح في اي مكان حولت ورقك لجامعه ثانيه لسه شهرين على امتحاناتك وناخذ هنا ودانه معانا نغير جو
جميله بابتسامه : بتصالحني يعني
زين بضحك : حاجه زي كده
جميله بضحك : تمام خلاص يلا عشان هنتاخر على الشركه.....
نزلوا الى الاسفل كانوا جميعا متجمعون حول المائده ما عدا عدي..... جلسوا على المائده وبعد تحيه اردف زين بابتسامه لهنا : هنوش اعملي حسابك هتسافر النهارده معايا
يزن باستغراب : رايح فين؟؟
زين بهدوء : اسكندريه.... يعني نقعد هناك شويه
نظرت الى والدتها فاردغت ماسا بهدوء : طيب متروحوا انتم من غير هنا
دانه ينفي : لو هنا مش هتروح مش هاروح انا كمان
جميله بضيق : متسيبيها يا ماسه هي هتعمل ايه يعني نظرت الى زوجها الذي اشار لها بعدم تدخله فالتفتت الي هنا واردفت بتساؤل : عايزه تروحي؟
عمر بضحك : ولو عايزه هتقول لك مش عايزه علشانك
ماسا بابتسامه : خلاص تمام
دانه بلهفه : وهي تقوم : مفيش مدرسه صح؟
اومأ لها زين فاردفت بفرحه وهي تتجه الى هنا وسحبتها بسرعه : يلا نشوف هدومنا يا هنا
صعدت الي غرقتها فاردف عمر بضحك : مجانين زي ابهاتهم
ضحكوا جميعا معا فاردفت ماسه بهدوء : يلا يا يزن لان تاخرنا
عمر بتساؤل : هتولدي امتى يا ماسه؟؟
ماسه بتذكر : انا في نصف السابع
عمر بضيق : اي دا متولدي دلوقتي عايز اشوف زينه قبل ما امشي؟؟
يزن بزهول : هتمشي فين
زين باستغراب : مش قلت هتستقر هنا!!
عمر بنفي : لا راجع ثاني شغلي مش مظبط هنا خالص ومش هعرف امشي دنيتي
يزن بضيق : تصدق اني هقتلك.... قلت اخراا نتجمع بعد كل السنين دي
عمر بضحك : هستني القرده الصغيره وامشي على طول... يلا يلا اتاخرتوا على شغلكم....
******************************
اتجهت الى الشركه وصعدت الى مكتب مدير كما اخبرتها تلك البنت.... تنهدت بقوه ودلفت الى الداخل واردفت بهدوء : انا الاسستنت الجديده يا فندم
التفت اليها الاخر بمقعده وعلى وجهه وابتسامه خبيثه وبمجرد ان وقعت عيناها عليه وارتفت بصدمه : انت بتعمل ايه هنا؟؟
عدي بهدوء : ابدا حبيت اغير جو فجيت شركتي ولما عرفت الصراحه انك مقدمه على الوظيفه قلت يبقى لازم نستغل الفرصه
كادت ان تجيبه لولا زين وجميله الذين دلفوا الى الغرفه فاردغ زين بضيق : انت هتعمل في نفسك كده؟
صمت حينما انتبه الى جنى واردغ باستغراب : بتعملي ايه هنا؟؟
نظرت الى عدي بضيق شديد واردفت بجمود : الاسستنت الجديده
نظر زين الى عدي بزهوا واردف بمعدم تصديق : فعلا؟ سبتي المستشفى؟؟؟
جني نفي : لا ما زلت هناك
جميله باستغراب : ماذا حدث لك يا عدي؟؟
نظر الى جنى التي كانت تنظر لها بتوتر فصمت فاردف زين باستغراب : حصل لك ايه حد عمل لك حاجه؟
عدي نفي : لا
زين بهدوء : طيب الف سلامه انا مش همشي من هنا فتره ف كويس انك جيت فحاول نظبط بقى امورك هنا
عدي بهدوء : تمام
زين بتساؤل : ومكتب جنى هيكون فين؟؟ في الدور ده ولا تحت؟؟؟
عدي بمغزي : معايا هنا
جنى بضيق : وده ليه ان شاء الله؟؟
زين بسرعه : اهدي بس نفهم منه؟؟
جميله بزهول : انت جنى؟
التفت اليها جنى باستغراب واومات لها واردفت جميله بابتسامه : سمعت عنك كثير منهم
جني استغراب : من مين؟؟!
جميله بابتسامه : عدي وعمر لهم حق يتخانقوا عليكي
جني بعدم فهم : يتخانقوا عليا ازاي؟ وعمر مين؟
زين بسرعه وهو يسحب جميله : مش يلا ي حبيبتي هتتاخري على شغلك
جنى بسرعه : ثواني لو سمحت عمر مين؟؟
زين بسرعه : مش هي دي ي جميله
جميله باستغراب : مش هي دي جنى اللي عدي بيحبها؟؟
نظرت لها جنى بصدمه وضرب عدي على وجهه بنفاذ الصبر وكذلك زين اما جميله فتابعت حديثها ابتسامه : عامه انا جميله
زين بسخريه : بعد ايه بقى! مراتي يا جنى انت تعرفيها جميله باستغراب : تعرفني منين؟؟
زين بتوضيح : اللي كانت معك في المستشفى يوم الحادثه جميله بتذكر : فعلا هي اهلا يا جميل
لم تكن منتبهه الى حديثها مطلقا منذ ان نطقت جميله بهذه الكلمه..... كانت تنظر الى عدي نظره مزقت قلبه ولم تنتبه الا حينما علا رنين هاتفها جفلت للحظه واردفت باحراج شديد : بعد اذنكم
خرجت سريعا واجابت على مكالماتها فاتها صوتها الذي اردف بهدوء : لازم نتكلم ضروري
انفجرت باكيه فاردف فهو بفزع : في ايه يا جنى؟؟ انت كويسه؟؟
لم تجب عليه مطلقا فاردف هو بخوف : طب رد علي بس طمنيني
استمر بكاءها اكثر فاردف هو بسرعه : انا جايلك المستشفى
جني بدموع : مش في المستشفى انا
ليث باستغراب : انت فين؟؟
جني : انا في شركه Z. Y. O
استغرب ليث كثيرا ولكنه قام من مكانه متجه اليها... كانت هي تجلس في حديقه هذه الشركه وتبكي بشده تشعر بان الدنيا ضاقت بها.... لم تفق الا على يده الموضوع على كتفها فاردفت بضيق وهي تلتفت له : ابعد عني
صمتت حينما رات ليث أمامها واردفت باستغراب : انت هنا ليه؟؟
جلس بجانبها بهدوء : مالك؟
جني بسرعه : ابدا مفيش... سوري جبتك على الفاضي
نظر لها كثيرا فاردفت هي باستغراب : مالك باستغراب : بتبصلي كده ليه؟؟
ليث بتساؤل : انت ليه كده؟؟ شايله كل حاجه لوحدك ليه؟؟ حابسه نفسك ليه وبعداني عنك؟.
جني بهدوء : مش بعداك عني يا ليث
قاطعها بهدوء : طب مخبيه عني تعب مامتك لي؟؟
جني باستغراب : عرفت منين؟؟
ليث بهدوء : شفت ازاي! عرفت من ساعتين يا ستي
جنى بهدوء : مجاش فرصه اني اقولك واعتقد كمان دي حاجه ما تهمكش
ليث بزهول : انت شايفه ان وقفتك لوحدك في الوقت ده بتاع مامتك ما يهمنيش؟؟ لا يهمني يا جنى ويهمني جدا كمان بس واضح انت اللي مش عايزاني اقرب منك ولا من حياتك
جنى بهدوء : اسمعني يا ليث انا مبعرفش اتكلم في حاجه مضايقاني مع حد عشان كده انت متعرفش.... كمان مجاش مناسبه اني اعرفك
ليث بتساؤل : هو انا حد بالنسبه لك وبعدين انا لازم اعرف عنك كل حاجه يا جنى
جنى بهدوء : لو انت شايف ان ظروفي تسمح بكده خلاص
ليث بتفهم : وخلاص عندك حق بتعملي ايه هنا؟؟ كنت بتعيطي ليه؟؟
جني بهدوء : بشتغل هنا!
ليث باستغراب : من امتى؟؟
جنى بتوضيح : النهارده اول يوم
ليث بهدوء : انا مش هقول اني ماعرفش ومش هقول انك حتى مفكرتيش تعرفيني ومش هسال عن السبب اللي جابك هنا تمام وبراحتك يا جنى كمان سلام
سار عده خطوات واوقفته بسرعه : مش عايزه حد من البيت يعرف
التفت اليها باستغراب واردف بذهول : هما ميعرفوش؟.
وقفت امامه واردفت بهدوء : عمليه ماما بعد كام يوم ومحتاجه مبلغ هقدر اكمله من شغل ده.... بابا ويوسف مش هيوافقوا اني اشتغل فهمتيني ولا لسه
ليث بسرعه : محتاجه كام وبلاش تشتغلي هنا؟؟
جنى بهدوء : جملتك دي اللي كانت منعاني اقوللك انا تاخرت دلوقت بعد اذنك
اتجهت مره اخرى بسرعه لتباشر عملها وهو الذي تنهد بغضب وغادره
*****************************
عادت مره اخرى الى المكتب ودلفت بعدما اتها اذن الدخول كان ينظر اليها بلهفه حقا.... يعلم جيدا انها بكت كثيرا بسببه.... وقفت امام مكتبه واردفت بهدوء : المفروض دلوقتي اعمل ايه؟؟
عدي بهدوء وهو يشير الى طاوله في جزء من احد اجزاء هذه الغرفه الكبيره : في صفقه مهمه للشركه قريب المطلوب منك تتاكدي من العقود دي وتشوفيها كامله ولا لا
جني بايماء : تمام المفروض اعمل ده فين
اشار لها على هذه الطاوله وارداف بهدوء : هنا
اتجهت الى تلك الطاوله بغيظ مكتوم وامسكت الورقه بين يديها وبدات تتطلع بها حتى تفهم وتباشرعمله....ا وبالفعل استطاعت التأقلم مع هذا الوضع..... بعد فتره حوالي الساعه والنصف حملت الورق بين يديها ووضعته امامه واردفت : خلصت و الورق تمام
نظر اليها بشك واردف بهدوء : متأكده؟؟ الورق ده بيراجعوه اقل حاجه ثلاث ساعات... عرفتي تفهميه؟.؟
جني بضيق : نعم هو ايه اللي عرفت تفهميه؟؟
عدي بتساؤل : انت معك كام لغه؟ الصفقه ايطالي اصلا انت بتفهمي إيطالي؟.
جنى بهدوء : معيايا سبع لغات من ضمنهم الايطالي
نظر اليها بزهول ولكنه تابع بتساؤل : ايه هما؟؟
جنى بهدوء : الماني وايطالي وتركي وفرنساوي وانجليزي و روسي واقدر افهم ياباني
عدي باعجاب : مدخلش عندنا خد زيك
ثم امسك هاتفه وطلب عده ارقام واردف بهدوء : عايز الCV بتاع جنى المنشاوي حالا
نطرت له باستغراب واردفت بتساؤل : ليه؟؟
عدي بابتسامه : هتعرفي دلوقتي
دلفت احداهم الى المكتب بضيق شديد وهي تنظر لجنى بضيق وضعت الملف امام عدي واردفت بهدوء : حاجه ثانيه يا دكتور؟؟
عدي بهدوء : اطلعي انتي
التفتت لكنها وقفت امام جنى ونظرت لها بكره.... استغربت جني كثيرا نظرتها وكذلك عدي الذي استغرب توقفها امام جنى فاردف بتنبيه: هايدي
خرجت سريعه من الغرفه بغضب والتقت باحدى الموظفات التي اردفت بتسأل : شايطه على الصبح؟؟
هايدي بغضب : شفتي السكرتيره الجديده بتاعته ؟.
البنت باستغراب والتب كانت تدعى هيام : دكتور عدي؟؟
اومات لها هايدي فاردفت باستغراب : خير؟؟ ده مجاش من زمان
هايدي بغل : وانا افضل مستنيه كل ده ولما يجي يطلب الجربوعه دي مخصوص
هيام باستغراب : مين دي؟ وطلبها مخصوص ازاي؟؟
هايدي بكره : بعد اعلان اول امبارح قال في بنت اسمها جنى المنشاوي هتقدم واصر تتقبل باي طريقه
هيام بضحك : ناويه تعملي ايه يا شعنونه
هايدي بتوعد : هعرفها قيمتها مش بعد كل ده تكون هي قريبه منه
اما عند عدي امسك قلم بهدوء وكتب شيء ما في ملفها ونظر اليها واردف بابتسامه : معاكي صلاحيه كامله انك تشتغلي في اي مجال طبي بعد الان مش محتاجه عامه نسب الشركه لان مهاراتك عاليه بس ضمان....دا غير انك تقدري تبدا تاسيس الشغل خاص بيكي
جنى بفرحه : بجد؟
عدي بابتسامه كبيره : ايوه بس اللي مستغربه كميه اللغات دي مع مهارتك الطبيه.... سنك صغير انك تتكلمي سبع لغات
جنى بابتسامه : وانا عندي 18سنه كنت متمكنه من 4لغات وفيما بعد كملت الباقي
عدي بضحك : صدقتي في كلمتك من 12 سنه واثبتي ده
وزياده
جني بابتسامه : قلتلك متتحدنيش انا بالذات.... شفت اثبت كلامي ولا لا
عدي بشرود في ابتسامتها : شفت يا دكتوره... شفت وشفت كويس جدا كمان....
ابتسمت جنى بخفوت وعلى رنين هاتفها حملته بين يديها ونظرت الى عدي الذي اردف بهدوء : اتفضلي
اجابت على اخيها بعدما خرجت من المكتب وسارت قليلا واردف فهو بالتساؤل : ماما المفروض تكون في المستشفى امتى؟. ابوكي مش راضي يقول لي
جني بهدوء : مش ضروري تكون موجود على فكره العمليه مش النهارده
يوسف بغيظ : متجننيش انت كمان امتى اخلصي؟
جني بهدوء : طيب طيب الساعه 8:00 هاكون مستنياكم في المستشفى
يوسف بتنبيه : اعملي حسابك هتروحي بالليل ة
جني بهدوء : معايا شفت بالليل
يوسف بضيق : اكيد انت اللي عملت كده اقفلي يا جنى
اغلقت الهاتف وسارت قليلا تبحث عن هذا المقهى لتحضر لها قهوه فهي تشعر بصداع كبير.....اخبرها احدهم ان المقهى يقع خارج الشركه في احد اجزاء الحديقه ....صارت قليلا في طريقها اليه ولكنها شهقت بفزع حينما القي عليها دلو وماء جعل ملابسها كلها مبلله.... نظرت الى من امامها بزهول واردفت بغضب : ايه التخلف ده انت مجنونه؟؟
هايدي بهدوء : والله محدش مجنون غيرك مالك شايفه نفسك كده ليه علينا
جني بغضب : غوري من هنا
هايدي بغضب : هي مين دي اللي تغور؟ انت مجنونه؟
تركتها جنى واتجهت الى داخل الشركه مره اخرى بضيق وهي لا تعلم ماذا تفعل الان..... أما هايدي فعندما تركتها جنى ودلفت شعرت بغضب شديد فاتجه للداخل مره اخرى وامسكتها من يدها بعنف واردفت جنى بضيق : غوري من قدامي لان انت شفتك ثانيه كمان هقتلك
هايدي بسخريه : ولا تعرفي تعملي حاجه
اقتربت منها قليلا واردفت بفحيح : انت ضيعتي مجهود 14 سنه بشتغل فيهم هنا وانا هجيب حقي منك
جني بغضب : مجهود ايه وهبل ايه
التفتت حولها فوجدت متجمع حولهم فاردفت بغضب : انتم بتتفرجوا على ايه؟؟
هايدي بضيق : يخليهم يتفرجوا على ملكه الشركه الجديده المطلوبه مخصوص
دفعتها جني بعيدا عنها بغضب واردفت بتنبيه : كلمه زياده ومحدش هينجدك من يدي
كانت هايدي قد وصلت الى مرحله مجنونه من الغضب... كان يمر من جانبهم من يحمل قهوه عدي بين يديه.... اخذت هذه الكوب بسرعه والقته على جني التي شهقت بالم شديد فاردفت هايدي بغضب : انت اللي بدات اللعب معايا فاستحمليه
خرج عدي على صوتهم العالي للغايه وذهل بشده عندما راى جنى بشكلها وملابسها هذه.... اتجه اليها بسرعه واردف باستغراب : اللي عمل فيك كده؟؟
انتبه اليها وهي تحاول ان تبعد الملابس عن صدرها نتيجه تلك القهوه الساخنه فاردف باستغراب : في ايه هنا احد ينطق؟؟
هايدي بتمثيل : اعتقد انها اتخبطت في عم ابراهيم يا دكتور والقهوه وقعت عليها
عدي بلهفه : انت كويسه.
نظرت لها جنى بعينان تنبعان بالشر وتقدمت منها قليلا استغربوا علي نظرتها كثيرا التي لا توحي باي خير ولاول مره يراها هكذا عدي...اما عن هايدي فلم تنكر خوفها من جنى في تلك اللحظه خاصه عندما انحنت ة وحملت تلك الكوب المكسوره.... كادت ان تغادر هايدي لولا جني التي اردفت بسخريه وهي تسحبها من شعرها بقوه : مالك قلبت قطه كده ليه ما كنت سبع الوقتي؟؟
هايدي بخوف مصحوب بغضب : ابعدي عني
جنى بهدوء : انت لسه متعرفيش مين هي جنى المنشاوي وشكلك حابه تعرفي فانا هاعرفك حالا
قالت جملتها هذه وامسكت قطعه الزجاج وبدات في تقطيع شعر هذه الفتاه تحت صراخها الشديد ودموعها : ابعدي عني يا مجنونه
لم تهتم جنى لها مطلقا ولا صراخها ولا الي عدي الذي يحاول ان يبعده عنها وذهل بشده حينما راى جنى في هذه الحاله.... اما هي فكانت تنتظر احدهم لتفرق فيها غضبها وكانت تلك الفتاه ضحيتها.... تركتها اخيرا حينما امسكت بخصلاتها بين يديها.... ألقتها في وجهها واردفت بسخريه : علشان اكمل مجهودك اللي ضيعته عليكي من 14 سنه
قالت جملتها ورمت خصلتها في وجهه تلك التي تبكي بقوه وقهر على شعرها الذي تتدمر الغايه
جني بهدوء : متعودتش اسيب حقي عند حد.. والبادي أظلم....
كادت ان تصل اليها هايدي ولكن اوقفها عدي الذي اردف بغضب : بس خلاص اطلعوا قدام انتم الاثنين فوق
ثم صاحب ابغضب للموظفين حوله : انتم بتتفرجوا على ايه؟؟
غادر الجميع الى عمله وتقدم عدي وجني وتلك الفتاه.... دلف لمكتبه بغضب واردف : ايه المهزله اللي حصلت دي
هايدي بدموع : حقيقي مش عارفه هي وقع عليها القهوه وعملت فيا كدا
عدي بغضب : كذبك ده ممكن يخلينا اطردك حالا.... عملت كده ليه؟.
وقبل ان تتفوه هايدي أجابت جني بهدوء : سوء تفاهم يا دكتور
نظرا لها بزهول واردف عدي باستغراب سوء تفاهم؟؟ بعد كل ده؟.
اومات له جنى فالتفت الي هايدي واردف بالتساؤل: سوء تفاهم؟..
اومات له بعدما رمقت جني نظره كره فارف بغضب : على مكتبك
خرجت بضيق وهي تتوعد لجنى..... بينما عدي التفت الي جني حينما خرجت هايدي واردف بقلق : بتتوجعي؟
انفجرت قائاه بغضب : حضرتك انا اتشويت مش بتوجع بس
عدي بضيق : قلت ليه ان سوء تفاهم طالما كده
جنى بيضيق وهي تتقدم وتاخذ هاتفه : عشان لسه هعرفها
ضغطت عده ارقام واتاها صوتها فاردفت بهدوء : نور انت فين؟؟
اجابتها بانشغال : في المحكمه عند مرافعه بعد 10 دقائق
جني بهدوء : خلاص سلام
اغلقت معها بغضب وتنهدت بالم وهي تحاول ان تبعد هذا التيشيرت عنها واردفت بضيق : اكلم مين انا دلوقتي
عدي بهدوء : طب ادخل الحمام في كريم جوه
جنى بضيق : وهدومي دي هعمل ايه ولو قلت همشي همشي كده ازاي والجو برد انسانه غبيه
كان ينظر لها باستغراب شديد كيف لها ان تتحول هكذا تابعها حينما تحدثت مره اخرى في الهاتف حينما ارتفت بسرعه : ازيك يا يارا
يارا بضحك : عمتو الحربيه.... مش عيب تكوني عمتي ومن سني
جنى بخفوت : معلش بقى بصي
قاطعها يارا بضحكه : قبل ما ابص مش هتتعاملي معايا بقسوه صح؟؟
جني بنفي : لا هتعامل بالراحه ممكن بقى
قطعتها مره اخرى بضحك : طمئنتيني الحمد لله اكيد عايزه ليث وحشك انا عارفه
جنى بنفي : لا بس كنت عايزاي
يارا بزهول ومقاطعه : معقول موحشكيش والله لاقول له
جني بغضب : اسكتي بقى في ايه؟؟ كل ده كلام؟؟ اديني فرصه اتكلم
يارا استغراب : في ايه
جنى بنفاذ صبر : عيزاكي تروحي البيت تجيبي حاجه من هناك
يارا هدوء : انا عندي ناس والله يا جنى وانت عارفه ماعرفش اسيب العروسه في نصف الميك
جني بهدوء : طب اقفلي يا يارا
انتبهت الى هذا الذي يكبت ضحكته بصعوبه كبيره واردفت باستغراب : بتضحك ليه
انفجر ضاحكا وهو غير قادرا على السيطره على نفسه.... كادت ان تصيح غاضبه ولكنها صمتت وهي تتامل ضحكته.... لاول مره تراه يضحك هكذا.... كانت ضحكته وسيمه للغايه... ضحكت الأخرى واردفت : بجد بتضحك ليه
عدي بضحك : حقيقي اول مره كلامي يطلع غلط انت مش طفله انت متوحشه... كانت هتموت تحت ايدك
جني بضيق : تستاهل ان كانت فضلت تحت ايدي ثانيه كمان كنت هقتلها
عدي بترقب ممكن ابعتلك خد يجيبلك هدوم لان كده هتتعبي
أمسكت هاتفها مره اخرى واردفت بهدوء وهي تضغط عده أرقام : شكرا هتصرف
ثواني واردف ليث الذي اردف بلهفه : في حاجه ثانيه
جني هدوء : لا اطمن مفيش حاجه ممكن طلب
اوما لها بالتاكيد فاردفت بضيق : بص يا ليث انا اتخنقت هنا ومحتاجه هدوم من البيت
وقف من مكانه بصدمه واردف بزهول : اتخانقتي مع مين؟؟
جنى بهدوء : لما تيجي هفهمك تمام؟؟ انا هكلم ماما دلوقتي تجهز الهدوم لما تكون انت وصلت
ليث بسرعه وهو يخرجر: تمام خلاص جاي على طول
جنى برجاء : بليز متقولش لحد ان انا هنا معرفتش اكلم غيرك لان انت اللي عارف
ليث بابتسامه : متقلقيش محدش هيعرف
جنى بابتسامه : شكرا اووي
اغلقت معه الهاتف وانتبهت الى هذا الذي ينظر اليها بغضب يكفي لحرق عالم باكمله اما هو فكان يود ان يقتلها بيده.... فتح حاسبه بضيق بدا يعمل بغضب حتى يشغل نفسه عنها ولكن بلا فائده... هلتفت والدتها اخبرتها بقدوم ليث بالفعل جهزت لها والدتها ملابسها وبعد مده لم يهدا فيها عدي مطلقا وخصوصا حينما طرق الباب وفتحته له بسرعه ورات ليث الذي احتضنها بعفويه من كثره قلقه اما جنى فتالمت بقوه فابتعد عنها باستغراب واردف بتساؤل : مالك وهدومك مبلوله كده ليه؟ واتخانقت مع مين؟
جني هدوء : بنت كانت متضايقه مني وقعت علي قهوه
ليث بزهول : عن قصد
اومات له جنى فاردف بغضب : مين دي وازاي تعمل كده فين مدير الشركه دي
اتاه صوت عدي الذي عرف بهدوء مخادع : المدير موجود اهو
انتبهت جنى الان الى ضيق عدي حينما اجتمعا معلا.... اتجه ليث الى عدي واردف بتساؤل : هو حضرتك مشغل عندك ناس بالهمجيه دي؟؟
عدي بهدوء : والله لما جينا نطرد البنت خطيبتك قالت سوء تفاهم وكمان هي مقصرتش قطعت شعر البنت بالازاز اللي اتكسر
نظر ليث الى جيني التي ابتسمت بسماجه واردف بزهول : فعلا؟؟
اومات له باحراج شديد فاردف بتساؤل : انت بتعملي ايه هنا؟.
جني هدوء : معرفتش اخرج كده
ليث بهدوء وهو يوجه حديثه لعدي : تمام بعد اذنك هخذها معايا
جني باعتراض : مينفعش انا عندي شغل كثير
سحبها من يدها بقوه للخارج واردف بهدوء : نتفاهم بره
بمحرد ان خرجت حتى القى عدي ما أمامه بغضب شديد واردف بفحيح : والله لاعرفك يا حيوان ازاي تلمسها
اما ليث ارداف بابتساؤل : بتعملي ايه جوه بقى؟.
جني هدوء : قلتلك معرفتش اخرج ومش هعرف امشي لان عندي شغل شكرا تعبتك معايت
ليث بتساؤل : اتحرقتي جامد
جني بهدوء : مش عارفه متقلقش.... كمل شغلك عطلتك
ليث بهدوء : خلي بالك من نفسك وان حصل حاجه كلميني
اومأت بهدوء وغادر هو... دلفت الى الحمام وبدلت ملابسها وخرجت كانت تتالم كثيرا بسبب ما فعلته هذه الفتاه.... دلفت الى المكتب مره اخرى وعلمت ما فعله عدي من ملامح وجهه وشكل الغرفه باشرت عملها دون الحديث معه مطلقا وهكذا حتى مر اليوم اتجهت الى المستشفى وجاءت والدتها وبدات رحله علاجها كانوا جميعا بجانبها ورفضوا ان يتركوا.... عادت نور في اليوم التالي لكي تحضر لهم الطعام ويوسف الذي اتجه الى عمله وجنى التي اتجهت الى الشركه لكنها اخبرت والدها انها في هذه الفتره تم طلبها في مستشفى اخرى نهارا..... تعبت كثيرا جدا وظهر هذا عليها..... نهارا في الشركه وليلا في المستشفى.... ظلت هكذا عده ايام متتاليه وعدي يراقبها بقلق شديد.... وحاول ان يهدا من روعه كلما راى ليث بجانبها ولكن بلا فائده..... وجاء اليوم المنتظر على الجميع كانت تجلس بجوارها في غرفتها وامسكت بيدها واردفت بابتسامه : انت هتقومي صح؟؟ مش هتسيبيني لوحدي انا عارفه انك قويه ومفيش حد في قوتك
هبه بضحك : المهم بس متجوزش ابوكي
ابتسمت جني بخفوت ولكن هناك صرخه مكتومه بداخلها لو خرجت لاحرقت كوكب باكمله.... كانت والدتها تشعر جيدا بتلك الحاله التي بها وضعت يديها على قلب ابنتها واردفت بابتسامه : هوني على نفسك سيبي كل حاجه تمشي زي ما ربنا كاتبها
مدت يدها وازالت تلك الدمعه التي فرت من عينيها واردفت بحنان وهي تقبل جبينها : متعيطيش مش عايزه اشوف دمعه من عينك.... انا عشت عمري كله بحاول انك متعيطيش.... خليني ادخل وانا مطمنه
جففت دموعها بسرعه واردفت بابتسامه : انت تعرفي اني بحبك قوي يمكن بطريقه انت تمت متتخيليهاش.... حبك في قلبي لوحده ومحدش هيقدر يوصل له.... انا اسف زعلتك في مره.... اسفه على كل مره قصرت في حقك
احتضنتها هبه بقوه واردفت بابتسامه : روحي ربنا يهنيكي في حياتك ويجعلك في الطيب نصيب ويعلي مراتبك ويوفقك وينولك اللي في بالك... ربنا يجعل دعواتي من يوم ما شيلتك بين يدي لحد الان من نصيبك
كانت نور تستمع الىهم تبكي بقوه بجانب زوجها الذي بكى هو الاخر.... اتجه اليها هو الاخر واردفت هي بضحك : تصدق مشفتكش بتعيذ من 14 سنه
يوسف بابتسامه ممزوجه بالدموع : بذمتك ابقى في السن ده واعيط كده.... دانا ابني نفسه مش بيعيط
قبل جبينها بحب كبير واردف بابتسامه : انا مستنيكي هنا متتاخريش عليا اطلعي يا ماما عشان يجي لك حفيد ثاني ويكون اول حد شافه هو انت
وقعت عيناها على نور التي تبكي بقوه فمدت يدهااليها.... اتجهت اليها نور ولم تستطيع السيطره على دموعها... احتضنها هبه واردفت بابتسامه : ربنا يعلم انك في غلاوتهم الاثنين عندي.... يوسف بيحبك استحمليه زي ما استحملته كل ده واتجدعني في شغلك وخلي بالك من إياد
نور بابتسامه ممزوجه بدموع : هتقومي باذن الله وهتكوني وسطنا من جديده
وقعت عيناها على الليث واردفت ابتسامه : انت واخذ الروح كلها.... هتحافظ عليها
جلس بجانبها واردف بابتسامه : روحنا احنا الاثنين في نفس البنت.... هتخرجي باذن الله .... و اول متخرجي هنحدد الفرح وهتحضريه وهتكوني معانا وهنكون كل ليله كاملين
ابتسمت بخفوت ونظره الى ابنتها التي لم تتوقف دموعها واردفت بهدوء : بس بقى
وقعت عيناها على زوجها الصامت وتفهمت كل ما يشعر به فاردف هو بابتسامه : واثق في ربنا انه هيخرجك بخير.... واحنا على عهد اننا للآخر الطريق سوا
ابتسمت بخفوت واردفت ماسا : يلا يا يا مدام
جني برجاء لوالدتها : عشان خاطري خليني ادخل معاكي
هبه بنفي : مش هتدخلي ي حبيبتي.... انا جاهزه يا دكتوره
اتجهت جني الي ماسا برجاء : كله بامر ربنا بس هتعملي كل اللي هتقدري عليه صح؟؟
اومات لها مماسا واردفت بابتسامه : متخافيش هتقوم باذن الله
اما عند باب الغرفه كان يقف كل من يزن وعدي الذي بدا قلقا للغايه وضع يده على كتفه وارردف بهدوء : اهدي ي عدي بقى
عدي بضيق : مبقتش قادر ي زين خلاص.... عياطها بيقطع في قلبي.... معتش قادر اشوفها كده
يزن بهدوء : متقلقش هتعدي باذن الله.... خرجوا اهو
خرجت من تلك الغرفه وهي مستلقيه على فراشها ومعها يوسف الذي يدفعها بابتسامه : هتطلعي بإذن الله .....
كان الجميع في حاله مزريه في انتظارها أمام غرفه العمليات وكأن روحهم جميعا معلقه بالداخل
اتجهت بجانب والدها الذي جلس بضعف واردفت بدموع : ارجوك خليك قوي علشانا كلنا
احتضنها بسرعه وانفجرت في البكاء..... كانوا جميعا بحاله لا يرثى عليها.... يوسف الذي احتضن النور التي تبكي في صمت و الصغير الذي جلس حزينا بسبب هذه الأجواء..... محمد الذي كان يجلس بهدوء عكس حال قلبه الذي ينفطر من الألم.... جني التي كانت تمشي ذهابا وايابا امام باب الغرفه وعيناها لم تتوقف عن الدموع كحال لسانها الذي لم يتوقف عن ذكر الله.... اتجه اليها ليث واشار لها بعيناه يطمئنها ولكنها ازداد بكائها..... ضمها اليه بحب كبير واردف بحزن : هتقوم باذن الله
اما عدي فكان ينظر الى حالته هذه بحزن كبير وغضب اكبر ازداد حينما احتضنها ليث.... وضع يزن يده على كتفه واردف بهدوء : هي دلوقتي مش مركزه في اي حاجه... بس يمكن ترتاح
اومأ له عدي وصمت رغما عنه من اجلها فقط..... مره الوقت عليهم جميعا ودقات قلبهم تكاد وتصل الى حد السماء خرجت صرخه من الداخل كانت كفيله بحبس انفاس الجميع خاصه ينزل الذي شعر بسحب روحه.... دلف سريعا الى الداخل هو وعدي وجنى التي لم يستطيع احد منعها واتجه يزن الي ماسا الذي كان يوجد حولها الكثير من الماء واردفه بخوف كبير : الحقني يا يزن
جنى بصدمه : دي بتولد
اتجه اليها يزن بسرعه واردفت هي بخوف : لسه مخلصتش.... اه...
لم تكمل كلماتها وصرخت بألم...... حملها يزن بين يديه سريعا واردف بخوف : هنعمل ايه؟.
عدي بسرعه : انت خذ مراتك واطلع بره بسرعه للولاده وانا هطلب دكتور علي ونكمل عما يجي
وبالفعل حملها يزن بين يديه وخرج بها.... صدم الجميع فاردف يوسف بخوف : امي فين
يزن بخوف : هيدخل لها دكتور حالا....
غادر سريعاا وتركهم بخوفهم جميعا...... اما بالداخل كانت بجانب والدتها تتطلع عليها بخوف كبير فاردف عدي بتنبيه : النبض ضعيف اوووي
حاله توتر سيطرت على كل من بالداخل ومن الخارج كان هذا الطبيب يعمل جاهدا على ان ينهي عمله بسرعه وفجأه خرجت تلك الصافره المزعجه فاردفت جنى بزعر : مفيش نبض
التفت عدي الى الممرضه بسرعه واردف : صدمات الكهرباء بسرعه
وبالفعل لبت تلك الممرضه مراده وبدا عدي في اول صدمه التفتت الي والدتها واردفت برجاء : يلا يا ماما.... انت وعدتني وتقومي.... يلا يا ماما انت عارفه اني هموت من بعدك
عدي بسرعه : زودي 120 بسرعه
صدمه تلي الاخرى حتى تحولت الأجواء من الدموع الى ابتسامه كبيره نظر اليها بفرحه كبيره واردف ابتسامه : قامت....
نظرت الى والدتها وَبزهول وكذلك الطبيب الذي اوما لها واردف بابتسامه : وعدت الخطر
عدي بابتسامه : اهدي خلاص
ضحكت بفرحه شديده مع دموعها التي تنساب من عيناها ولم تشعر كيف أصبحت بين الحضانه ولكنها اردفت بفرحه ودموع : ماما كويسه
عدي بابتسامه : كويسه خلااص... كويسه....
ضمها اليه بقوه ولكنه زهل بارتخاء جسدها بين يديه التي كانت تغلق عليها باحكام.... نظر اليها بزهول كبير واردف : جني؟.
حاول افاقتها كثيرا ولكن بلا فائده.... حملها وبين يديه سريعا وخرج بها الى الخارج فاتجه والدها اليها بسرعه واردف بخوف : في اي جني مالها
دلف بها إلى احدى الغرفه ووضعها على الفراش ووقف الجميع خلفه.... وقف ليث بجانبها بخوف كبير واردف بتساؤل : طمنا حصل لها ايه
عدي بضيق : سبني افوقها وهعرف
اعطى لها عدي محلول مغذي ومهدئ حتى ترتاح قليلا والتفت الي والدها الذي اردف بخوف : هي كويسه..
عدي اطمئن بايماء : هي كويسه جسمها بيقاوم بقاله فتره بسبب نقص الاكل والنوم بسبب خوفها ولما اطمنت على والدتها انهارت النهارده حصل لها كده...
ثم تابع بابتسامه : الحمد لله المدام عدت كل مراحل خطر اابتسم الجميع بسعاده كبيره ة ورسمت الفرحه على ثغورهم فاردف يوسف بتساؤل : طيب هما هيفوقوا امتى؟
عدي بتوضيح : المدام خلال ساعتين هتفوق.... اما جنى فانا اديتها مهدئ علشان تهدا شويه وديتها مغذي علشان تعوض نقص الفتره اللي فاتت ولازم ترتاحوتعوض الغذا وقله النوم بتاع المده اللي فاتت
يوسف باستغراب : انت عرفت كل ده ازاي؟؟
عدي بهدوء : كانت اغلب الوقت تعبانه في الشركه و المستشفى
محمد باستغراب : شركه ايه اللي تعبانه فيها؟؟
ليث بسرعه : قصده تبع المستشفى....
فهم عدي تلميح ليث الذي فعله وصمت بتفهم ولكن يوسف اردف بضيق : غبيه عملت اللي في دماغها ودورت على شغل ثاني
محمد بعدم فهم : شغل ايه؟ انا مش فاهم حاجه؟؟
يوسف بضيق : وانت كنت عارف يا استاذ ليث وسايبها؟.
ليث بهدوء : وعدتها ان محدش هيعرف يا يوسف كنت باطمئن عليها وكنت معاها على طول ولما قلتلها اساعدك زعلت وقالتلي مش محتاجه مساعده وخدت الموضوع من سكه ثانيه
محمد بضيق : بس خلاص لما تفوق ونطمئن عليهم
****************************
اما عند يزن كان جانبها وهي تبكي بالم شديد واردف : خلاص يا حبيبتي
صرخت صرخه معها اتى صوت بكاء تلك الصغيره.... نظر اليها بقلق وازال حبات الحركه المتلالاه على جبينها واردف بخوف : ماسا
خرج من فمها اسم الصغيره فاردف هو بسعاده : جيت يا روحي خلاص....
ماسا بضعف : اطمئن عليها وتعالي
قبل جبينها بحب واتجه الى الطبيب الذي اخبره بانها ستظل في الحضانه قليلا لانها ولدت قبل ميعادها..... أخبرها يزن وتم نقلها الي غرفه... اتجه اليه عدي واردف بارقي : طمني يا يزن
يزن بهدوء : ماسه كويسه بس زينه في الحضانه
عدي بابتسامه : الف مبروك يا ابو زينه
يزن ابتسامه : الله يبارك فيك يا صاحبي... عقبال ما نشيل اولادك وهخلهم لبنتي
عدي بضحك : حجزت العيال يعني؟؟
اومأ له يزن فضحكوا بخفوت فاردف عدي بتساؤل : اهلها جوه؟؟
يزن بهدوء : ايوه انا كنت بطمن على زنىه
عدي بلهفه : هروح اشوف نسل لعيله السيوفي واجي
بالفعل اتجه الى زينه وقف امامها بعد ما سال الطبيب وتعاملها بابتسامه جميله واردف بخفوت : اول بنوته اشوفها في العيله دي واجملهم
طبع قبله على جبينها واردف ابتسامه : انت بتاعتي من النهارده
*****************************
فتحت جنى عيناها بخفوت واخر ما تذكرته وهي بين يديه انتبهت الى ليث الممسك بيدها واردف بلهفه حينما فتحت عيناها : انت كويسه؟؟
جنى بخفوت : ماما.... ماما فين؟.
اجابها عدي الذي دلف اليها اردف بابتسامه : مستنياكي جوه
جني بفرحه : بجد؟؟
قامت مكانها بسرعه الى غرفه والدتها بعدما دلف لها عدي الى الغرفه جلست بجانبها بسرعه وامسكت بيدها واردفت بفرحه : كنت متاكده انك مش هتسيبيني
هبه بضعف : قلتلك هاخرج باذن الله
جلست بجوارها على الفراش وضعت راسها على صدرها واردفت بفرحه : الحمد لله انك كويسه الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي
يوسف بهدوء : تعالي اقولك حاجه يا جنى
محمد بهدوء : مش وقته يا يوسف
جنى باستغراب : في ايه
نور بهمس لها : عرف انك كنت بتشتغلي حاجه ثانيه
نظرت الي ليث بعتب فاردف بسرعه : غصب عني مش مني
يوسف بضيق : لسه بتبصيله وكلنا منعرفش ان سيادتك بتشتغلي
جني بتوضيح : انا بشتغل في نفس مجال يا يوسف يمكن على اوسع كمان.... ده غير ان كان لازم اوافق على الشغل ده وبسببه الحمد لله بقينا كلنا سوا وده اللي يهمني
يوسف بضيق : على الاقل تعرفينا
محمد ضيق : بس بقى خلاص مش وقته ولا مكانه
جنى باعتذار لوالديها : انا اسفه يا بابا بس كان لازم اعمل كده عشان ماما ومقلتش لاني عارفه انكم مش هتوافقوا
محمد بابتسامه : نتكلم بعدين المهم انك كويسه
ثم اردف بتساؤل لعدي : الدكتوره اللي كانت بتولد اخبارها ايه
جنب بتساؤل : صحيح ي عدي ماسه عامله اي
عدي بهدوء : كويسه الحمد لله
التفت الى والدها وقبل ان تتكلم اردف بهدوء : روحي شوفيها
اومات له جنى بهدوء وكادت تخرج لكنها توقفت على صوت ليث الذي اردف بهدوء : هاجي معك
اومات له بهدوء وسارا معا واردفت جنى بتسائل لعدي : البيبي بخير؟؟
اوما عدي بجمود وسارو قليلا ولكن اوقفها ليث الذي وقف امامها يمنعها من اكمال الطريق فاردفت هي بهدوء : يلا يا ليث
ليث بهدوء : صدقيني مش انا اللي قلت.... مكنتش هقول متبصليش بالطريقه دي
جني بهدوء : عادي يا ليث الموضوع مش مهم كنت اعرفهم اصلا بس كنت مستنيه اطمن على ماما مش متضايقه منك يعني
احتضنها بسعاده واردف بحب : انا بحبك اووي
وقعت عيناها على هذا الذي ينظر اليهم بغضب جحيم يكفي لحرقهم.... كان يضغط على يديه بقوه حتى ابيضت مفاصله عيناه غيمت بسواد كبير.... وغادر سريعا حتى لا يقتلهم....خافت من عيناه كثيرا ودفعت ليث بعيدا عنها واردفت بتوتر : يلا عشان منتاخرش على ماما
اتجهوا ا الى ماسه وهنئوها على سلامتها وابنتهت وغادروا وسارو قليلا واردف ليث بهدوء : روحي وانا هجيب اكل واجي.... لكل اعصابه مشدوده
اومات له بهدوء وغادر هو لـ يحضر الطعام كما قال.... بينهما جيني هبت بالسير ولكن شعرت بيد احدهم تجذبها للداخل شهقت بفزع حينما ظهر امامها عدي الذي كان اشبه بالوحش.... نظر الى عيناه المعتمه حد الجحيم ولم تستطع النطق مطلقا... اما هو فكان يشعر ببراكين بداخلها منذ ان رآها.... رفع اصبعه امام وجهها بتحذير واردف بصحيح وجسده ينتفض من شده الغضب : تتكرر مره ثانيه وانا هوريكي وش عمرك ما تتمني تشوفيه
جنى عدم فهم : اي اللي ميتتكررش ابعد عني
امسك وجهها بقوه وارض بغضب : هتستهبلي ميقربلكيش ميلمسكيش ميكونش قريب منك ابدا انت فاهماني
جني بألم : ابعد عني يا عدي انت مالك اصلا يقرب لي ولا لا
القى ما كان امامه بغضب شديد واردف بعصبيه مخيفه متقوليش انت مالك.... اي حاجه تخصك تخصني.... اي احد يقرب لك هينسفن.... وصدقيني لو قربلك مره ثانيه هكون قتلهولك
ثم اقترب منها واردف فحيح : فهماني؟؟ هقتلهولك قدام عينك
دفعته بعيدا عنها بغضب شديد : لا مش فاهمه ي عدي ووريني هتعمل ايه ابعد عني وعن حياتي انا اكتفيتي ومش عايزه اشوفك ثاني في حياتي
عدي بسخريه : وشغلك مستغنيه عنه؟. ماشي يا جنى هنمشي الموضوع بالذوق واللي لازم قله الادب
جني بهدوء : مشيه زي ما تحب كلمتك وتهديدك ده على نفسك مش عليا اوعى تفكر تقرب من ليث يا عدي لان وقتها محدش هيقف قدامك غيري
نظر لها بزهول واردف : فعلا؟؟ لتكوني حبتيه؟؟
حني عصبيه : حبيته يا عدي.... حبيت ومحبتش غيره لو ده هيريحك... وابقى فكر ااذيه بقى علشان وقتها هتمر علي انا الاول
ثم اضافت بغضب شديد : مبقتش عايزه اشوفك قدامي ابعد عني وعن حياتي.... لما بشوفك بقيت بتضايقني وبتعب.... مبقتش عايزاك قدامي خالص... اختفي سافر اتعب موت اي حاجه بعيد عني وعن حياتي..... المهم انك متبقاش قدامي كرهتك وقرفت منك واكتفيت بجد كفايه كده خلاص
تركته سريعا وخرجت من الغرفه تبكي بقوه.... لم ترد قول كل ما قالته هذا.... هي فقط اندفعت بسبب ما فعله.... اما عنه فنظر في طيفها بصدمه كبيره بما تفوهت به.... للمره الثانيه تجرحه بهذا الشكل المبالغ به..... جلس مكانه بضيق وعدم تصديق ثواني وساءت حاله كلا منهما للغايه.... بكت بشده حتى تعب قلبها وهو الذي شعر بضيق الدنيا باكمله.... اتجه الى خارج المستشفى الى مكان ما يداوي ما حل عليه... مر بهم الوقت يوم... اثنان اسبوع شهر.... تحاول هي ان يمر يومها بسرعه وعندما تدخل غرفتها تنهار باكيه.... لم تعد تراه في المستشفى ولا في الشركه.... واصبحوا هكذا غرباء وكانهم لم يكن ا لبعض اي مشاعر مطلقا.... ولانهم بنفس الكبرياء سيطول صمته.... م حتى انهم لم يعدوا يروا بعضهم في احلامهم... كانت حزينه للغايه تفتقده بشده خاصه عندما انقطع عن زيارتها في أحلامها.... وكانه يعاقبها عما فعلت وحينما اشتد الشوق بقلبها قالت" رب ارني اياه ولو حلما" اما عدي فانعزل انعزال تمام عنها ولكن ليس مثل تلك المره... هذه مختلفه.... نعم لم ينقطع على الجميع ولكنه قرر الابتعاد عن هذا المكان التي هي به.... كانت دائما في عقله ولكنه صار بمبدا "اذا كان يرضيك الفراق فانني رضيت بما يرضيك يا خير الهاجرين "حاولوا التجاوز والتخطي ولكنهم لم يستطيعوا.... فهي اجمل من ان تنسى وهو اكمل من ان يترك ولكنهم اتعس من ان يجتمع.... ليست كل نهايات سعيده فهم مثلا كتب عليهم دفن حبهم قبل ان يبدا..... احدهم باع عن حبه وفضل الاخر دفن مشاعره بداخله.... لانه من الجيد ان تموت مشاعرك احيانا.... غابوا عن العين والايام تشغلهم.... اما عن القلب لا والله ما غابوا..... نعم تمادوا ببعد بات يحرقنا..... لكنهم رغم هذا البعد احباب..... بقى في عقولهم جمله واحده تتردد يوميا وقلوبهم تود الصراخ بها عاليا والشوق يأكل قلوبهم وهي " اشتقت اليك فعلمني ان لا اشتاق علمني كيف اقص جذور هواك من الأعماق"