تحميل رواية «ساحرة القلوب» PDF
بقلم اياد حلمي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا أنا نجحت وطلعت الأول على الجمهورية. بصلها صابر والدموع في عينه. صابر: مبروك يا رحيل. لكن قالها بصوت حزين. قربت منه رحيل وقعدت جنبه وبحزن. رحيل: مالك يا بابا، أنت بتعيط ليه؟ يبصلها أبوها ويزيد في العياط ويحضنها أوي وهو بهمس: اسمحيني يا بنتي، مش بإيدي. رحيل بقلق: الله مالك يا بابا، حصل إيه؟ ترد عليها فايزة، مرات صابر. فايزة بمكر: بابا إيه، هو أنت لسه عايشة دور بنته؟ ده إحنا لقينك في الشارع وأنتي عمرك 10 سنين وصرفنا عليكي دم قلبنا، بس هو السبب يا ماما، قولته يرميكي في أي ملجأ بس هو قال لأ، دي...
رواية ساحرة القلوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اياد حلمي
رحيل بصدمة: مستحيل رؤوف مع هاجر مستحيل.
صُعق رؤوف أول ما شاف رحيل أمامه. تراه في الوضع المخجل هذا، هو عارٍ بين أحضان هاجر في إحدى غرف الخدم الخارجية. كان وضعًا صعبًا جدًا.
يسحب رؤوف الشرشاف حتى يستر نفسه، ويجري وراء رحيل، التي جرت باكية منهارة، تشعر بالقرف مما رأت. جرت على غرفتها وأغلقت الباب، وذهبت للحمام وتقيأت كل ما في جوفها، وظلت تصرخ بقهر ومرار: "ليه يا رؤوف؟ ليييه الخيانة؟ ليه؟"
وبعد صرخات تخلع قلب الوحش، استجمعت رحيل قوتها وثارت لكرامتها، وجرت بعاصفة من الغضب تفرغ كل أشياءها. وقامت بتعبئتها في الحقائب، وفتحت الباب وخرجت، وجدت رؤوف يركع لها متوسلاً ألا تتركه وأنه نادم على كل ما فعله. لدرجة أنه قد ارتمى على قدمها يقبلها.
رؤوف بتوسل ودموع: سامحيني يا رحيل، أنا بحبك والله، دي لحظة ضعف أنا...
تنظر إليه رحيل بحدية وقرف، وتسحب قدمها منه وتبعده بكل سخط واحتقار.
رحيل باشمئزاز: أنا بحتقرك وبقرف منك، انتوا الاتنين حلال في بعض. أنت من اللحظة دي خارج حياتي، وهخلعك يا رؤوف، ومن نهارده لو ظهرت في حياتي هتشوف وش عمرك في حياتك ما اتخيلته.
رؤوف بتوسل أكثر: أنا قابل لعقاب، بس أرجوكي بلاش تطلبي الطلاق، ومش هسمحلك إنك تخرجي من هنا.
ويجذبها من خصرها بقوة.
فتصرخ رحيل: سيبني أحسن لك، أنا بكرهك ومستحيل أعيش معاك. وفضلت ترفس منه وتركل بقدمها في الهواء، لدرجة أن الجميع استيقظ مفزوعًا من نومه. واجتمعوا على صوت صراخ رؤوف. فوجدوه غارقًا في دمه، ورحيل تبصق عليه.
فما حدث أن رحيل سحبت الفاز وضربت به رأس رؤوف حتى يتركها.
عارف: فيه إيه يا رحيل؟ وإيه اللي حصل؟ وليه رؤوف عريان كده؟
رحيل بسخرية: الأستاذ قفشته مع السفلة هاجر في وضع مخل في غرفة الخدم اللي في الجنينة.
يصدم عارف: إيه؟ مستحيل.
ترد عليه هاجر بكل وقاحة: كداب يا جدي. محصلش.
تقف رحيل أمامها وتنظر إليها بحدة واحتقار: أنا مشوفتش أفجر من كده. وتصفعها رحيل بقوة تجعل هاجر تسقط أرضًا وتصرخ بكل قوتها: الأوساخ دول، أنا معايا لهم فيديو، اتفرجوا. جاني أول ما قفشتهم وهما في المكتب، النهارده الصبح.
جدي عارف، أنا بسحب وعدي لك، وهنسحب من حياة الحقير ده، بس والمصحف لو مطلقتنيش أنا هفضحه وهخلعه. سلام يا وكر الشيطان.
وخرجت رحيل وتركت حربًا مشتعلة وراءها. وأول ما خرجت وجدت شاهر في انتظارها.
رؤوف: أنا مستحيل أطلقها يا جدي، أنا بحبها.
عارف بغضب: أنت أسفل إنسان أنا شوفته في حياتي، بقيت واطي تمشي مع بنت عمك اللي هي عرضك، بدل ما تحميها أنت اللي تعمل كده. وكمان أنت لسه عريس جديد. أنت لازم تطلق رحيل.
يصرخ رؤوف في وجه جده بغضب: أنا مستحيل أطلقها، أنا بعشقها، هي حياتي وروحي...
يصفعه جده بقوة، وتلك أول مرة يضربه جده في حياته.
رؤوف بدموع: برضه مش هطلقها، وهدور عليها.
طبعًا هاجر استغلت الفوضى دي وهربت.
شادي عارف بما حدث واشتبك مع رؤوف، وكاد أن يقتله لولا أن جده حبسه.
في مزرعة الخيول، مرت الأيام ورؤوف يدور على رحيل زي المجنون، عشان رحيل أصلًا ما راحتش لبيت صابر عشان تتقي شر فايزة وفاتن.
لحد ما في يوم رؤوف جاله إعلان من المحكمة بقضية خلع.
جن جنونه. وخرج من مكتبه وجرى على الكلية، لأنه كان معين محقق خاص يبحث عن رحيل، وقد أبلغه أنها الآن في الكلية.
يصل رؤوف للكلية، وأول ما رأى رحيل، يغني رؤوف متوسلاً رحيل أن ترجع إليه ولا تهجره.
كنت فاكر نفسي أمير بين أحضانك
كنت فاكر نفسي ونيس وأنا معاكي
بس نسيت نفسي في بعدك
ارجعي يا رحيل عمري ولا تهربي.
تبكي رحيل، لكنها تصمم على المضي في قضية الخلع، بسبب خيانة رؤوف لها.
رحيل بتحدي وتصميم: أنا مستحيل أرجع لك، حتى لو مت قدامك.
رؤوف: لو ده اللي هيرجعك، أنا موافق.
وأخرج رؤوف المسدس وصوبه على قلبه.
تقف رحيل أمام رؤوف وتنظر إليه بحدة وسخرية.
رحيل: هو أنت فاكرني هأتأثر بتمثيلك ده؟ فوق يا رؤوف، أنت خارج حياتي. عارف ليه؟ عشان أنت كسرت الثقة والأمان اللي كانت بينا، كسرت إحساسي بيك. كنت أنت حصني وأماني من الدنيا، كنت فرحي وابتسامتي. انتهينا يا رؤوف.
يمسك رؤوف يدها ويثبتها على قلبه.
رؤوف بدموع: لو ده تمن وقفة عن النبض، رجوعك، أنا موافق.
وأطلق الرصاص، لكن قبل أن يضغط الزناد، يظهر شاهر ويبعد يده عن موضع قبله، فتصيب الرصاصة.
فتصرخ رحيل.
رواية ساحرة القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اياد حلمي
رحيل بصدمة: مستحيل رؤوف مع هاجر مستحيل... مستحيل.
صعق رؤوف أول ما شاف رحيل أمامه، تراها في الوضع المخجل ده، هو عارٍ بين أحضان هاجر في إحدى غرف الخدم الخارجية. كان وضع صعب جداً. سحب رؤوف الشرشاف حتى يستر نفسه، وجرى وراء رحيل، التي جرت باكية منهارة، تشعر بالقرف مما رأت. جرت على غرفتها وأغلقت الباب، وذهبت للحمام وتقيأت كل ما في جوفها، وظلت تصرخ بقهر ومرار. "ليه يا رؤوف ليه الخيانة ليه..."
وبعد صرخات تخلع قلب الوحش، استجمعت رحيل قوتها وثارت لكرامتها، وجرت بعاصفة من الغضب تفرغ كل أشياءها. وقامت بتعبئتها في الحقائب، وفتحت الباب وخرجت. وجدت رؤوف يركع لها متوسلاً ألا تتركه وأنه نادم على كل ما فعله. لدرجة أنه قد ارتمى على قدمها يقبلها.
رؤوف بتوسل ودموع: سامحيني يا رحيل، أنا بحبك والله، دي لحظة ضعف أنا...
تنظر إليه رحيل بجدية وقرف، وتسحب قدمها منه وتبعده بكل سخط واحتقار.
رحيل باشمئزاز: أنا بحتقرك وبقرف منك، انتوا الاتنين حلال في بعض. انت من اللحظة دي خارج حياتي، وهخلعك يا رؤوف، ومن النهاردة لو ظهرت في حياتي هتشوف وش عمرك في حياتك ما اتخيلته.
رؤوف بتوسل أكثر: أنا قابل لعقابي بس أرجوكي بلاش تطلبي الطلاق، ومش هسمحلك إنك تخرجي من هنا.
ويجذبها من خصرها بقوة.
فتصرخ رحيل: سيبيني أحسنلك، أنا بكرهك ومستحيل أعيش معاك. وفضلت ترفرف منه وتركل بقدمها في الهواء. لدرجة أن الجميع استيقظ مفزوعاً من نومه، واجتمعوا على صوت صراخ رؤوف. فوجدوه غارقاً في دمه، ورحيل تبصق عليه.
فما حدث أن رحيل سحبت الفاز وضربت به رأس رؤوف حتى يتركها.
عارف: فيه إيه يا رحيل وإيه اللي حصل وليه رؤوف عريان كده؟
رحيل بسخرية: الأستاذ قفشته مع السفلة هاجر في وضع مخل في غرفة الخدم اللي في الجنينة.
يصدم عارف: إيه مستحيل.
ترد عليه هاجر بكل وقاحة: كذاب يا جدي. محصلش.
تقف رحيل أمامها وتنظر إليها بحدة واحتقار.
رحيل: أنا مشوفتش أفجر من كده.
وتصفعها رحيل بقوة تجعل هاجر تسقط أرضاً وتصرخ بكل قوتها.
الأوساخ دول أنا معايا لهم فيديو اتفرجوا. جاني أول ما قفشتهم وهم في المكتب. النهارده الصبح.
جدي عارف أنا بسحب وعدي لك وهنسحب من حياة الحقير ده بس. والمصحف لو مطلقتنيش أنا هفضحه وهخلعه.
سلام يا وكر الشيطان.
وخرجت رحيل وتركت حرباً مشتعلة وراءها. وأول ما خرجت وجدت شاهر في انتظارها.
رؤوف: أنا مستحيل أطلقها يا جدي، أنا بحبها.
عارف بغضب: انت أسفل إنسان أنا شوفته في حياتي، بقيت واطي تمشي مع بنت عمك اللي هي عرضك بدل ما تحميها، انت اللي تعمل كده وكمان انت لسه عريس جديد. انت لازم تطلق رحيل.
يصرخ رؤوف في وجه جده بغضب: أنا مستحيل أطلقها، أنا بعشقها، هي حياتي وروحي...
يصفعه جده بقوة، وتلك أول مرة يضربه جده في حياته.
رؤوف بدموع: برضه مش هطلقها وهدور عليها.
هربت هاجر استغلت الفوضى دي وهربت.
شادي عارف بما حدث واشتبك مع رؤوف وكاد أن يقتله لولا أن جده حبسه.
في مزرعة الخيول. مرت الأيام ورؤوف يدور على رحيل زي المجنون، عشان رحيل أصلاً ما راحتش بيت صابر عشان تتقي شر فايزة وفاتن. لحد ما في يوم رؤوف جاله إعلان من المحكمة بقضية خلع. جن جنونه. وخرج من مكتبه وجرى على الكلية لأنه كان معين محقق خاص يبحث عن رحيل، وقد أبلغه أنها الآن في الكلية.
يصل رؤوف للكلية وأول ما رأى رحيل. يغني رؤوف متوسلاً رحيل أن ترجع إليه ولا تهجره.
كنت فاكر نفسي أمير بين أحضانك
كنت فاكر نفسي ونيس وأنا معاكي
بس نسيت نفسي في بعدك
ارجعي يا رحيل عمري ولا تهربي.
تبكي رحيل لكنها تصمم على المضي في قضية الخلع، بسبب خيانة رؤوف لها.
رحيل بتحدي وتصميم: أنا مستحيل أرجع لك حتى لو مت قدامك.
رؤوف: لو ده اللي هيرجعك أنا موافق.
وأخرج رؤوف المسدس وصوبه على قلبه. تقف رحيل أمام رؤوف وتنظر إليه بحدة وسخرية.
رحيل: هو انت فاكرني هتأثر بتمثيلك دي؟ فوق يا رؤوف، انت خارج حياتي. عارف ليه؟ عشان انت كسرت الثقة والأمان اللي كانت بينا، كسرت إحساسي بيك. كنت أنت حصني وأماني من الدنيا، كنت فرحي وابتسامتي. انتهينا يا رؤوف.
يمسك رؤوف يدها ويثبتها على قلبه.
رؤوف بدموع: لو ده تمن وقفة عن النبض رجوعك أنا موافق.
وأطلق الرصاص. لكن قبل أن يضغط الزناد، يظهر شاهر ويبعد يده عن موضع فوهة المسدس، فتصيب الرصاصة... فتصرخ رحيل.
رواية ساحرة القلوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اياد حلمي
أصابت الرصاصة كتف رؤوف.
وفي ثانية يسقط رؤوف فاقد الوعي.
والكل كان متجمع يشاهد ما يحصل.
ولم يحاول أحد أن يتتدخل بل وقفوا يشاهدوا.
وعندما انطلق الرصاص جري الجميع.
لكن رحيل ظلت واقفة مكانها في حالة من الصدمة والذهول.
وكان سامر قد وصل للكلية لأنه قد علم بنزول رؤوف.
وقد نزل وراه.
ينزل سامر من السيارة وهو مفزوع ويصرخ:
سامر: فين الإسعاف؟ حد يطلب الإسعاف!
وجرى على رؤوف.
سامر: رؤوف أنت كويس؟ رد عليا.
التعب متمالك من رؤوف نتيجة النزيف.
لكن عيونه مثبتة على رحيل المصدومة.
شاهر: أنا طلبت الإسعاف وجاءت.
نُقل رؤوف للمستشفى.
وكانت معه رحيل التي لا تدري ماذا يحدث.
وشاهر لم يفارقها.
بعد ساعات اطمئنت رحيل على رؤوف.
لكنها لم تدخل لترآه بل اطمئنت من الطبيب.
وغادرت المستشفى في حالة سيئة.
وعلى شاطئ النيل تجلس رحيل وتبكي في صمت.
و... لم تنطق بكلمة واحدة.
ويجلس بجانبها شاهر الحزين لرؤيتها تبكي.
فيحاول أن يواسيها.
شاهر: ما خلص بقى يا رحيل. هو بقى كويس. وبعدين ليه هتخليني أندم على إنقاذه؟
تلتفت إليه رحيل وتبتسم بحزن والدموع تسيل من عينها.
رحيل: أنا مش عارفة إزاي أشكرك. من ساعة محاولة شادي القذرة وأنت في ضهري سند. زي ما كنت خرجت من بيت رؤوف وأنا مش عارفة أروح فين. لقيتك قدامي نجدة. فجبت لي شقة أقعد فيها لوحدي ومعاي كمان شغالة تاخد بالها مني. ووفرت لي وظيفة في الجريدة ببعت لها المقالات عن طريق النت. وكمان كنت بتنقل لي كل المحاضرات وأخدت لي إجازة مريضة. مفيش كلمة شكر توفيك حق.
شاهر: إششش. أنا مش عاوزة أسمع كلمة واحدة. أنتِ أمانة في رقبتي وهفضل جنبك لحد ما تحققي كل أحلامك وتبقي قوية. اعتبرني ظلك أو حارسك الشخصي.
رحيل ببسمة: لا أنت أخويا وصديقي.
كلامها أوجع قلب شاهر لكنه لم يظهر لها وابتسم حتى يخفي ألمه وحزنه.
شاهر: الكلام خدنا. ماتيجي ناكل لقمة أنا ميت من الجوع.
رحيل: وأنا كمان. يلا بينا.
رواية ساحرة القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اياد حلمي
بعد ما رؤوف دخل المستشفى واستقرت حالته، مر أسبوع. أسبوع حصل فيه الكثير من الأحداث. سامر راح خطب فاتن. الحزن كان رفيق سمر التي تعشقه بجنون، لكن ما العمل؟ قلبه اختار فاتن.
أما هاجر، قصتها حكاية. بعد فضيحتها مع رؤوف ومعرفة شادي للحكاية، كان هيقتلها. بس جده منعه وحبسه في المزرعة تحت رقابة مشددة. هاجر أصبحت أسيرة غرفتها لا تغادرها أبداً، خصوصاً بعد ما أبوها اعتدى عليها بضرب مبرح وكانت هتموت فيها، لولا سامر اللي خلصها من تحت إيده.
أما رحيل، فكل يوم كانت بتروح المستشفى وتطمن على رؤوف. كانت تدخله وهو نايم وتقعد جنبه وتبكي على حال حبيبها، وتتمنى أنه يسامحها. لكن كرامتها أكبر من كل مشاعر الحب. اللي بيدعمها ويقف في ظهرها هو شاهر. رغم أن قربه منها يمزق قلبه، لكن عهده لها أقوى من وجعه وحزنه.
لحد ما في يوم، رحيل، كالعادة، تتسحب لداخل غرفة رؤوف عشان تطمن عليه وتقعد معاه شوية. شاهر واقف على الباب في الانتظار.
دخلت رحيل لرؤوف وجلست بجانبه على طرف السرير ومسكت إيده بحب واشتياق جارف. فحس بيها رؤوف على غير العادة، لأنه لم يأخذ المسكن أو المنوم زي كل يوم. كان عرف بزيارتها فقرر أنه يستغل الفرصة حتى يرجعها إليه من جديد، لأنه يموت كل ثانية وهي بعيدة عن حضنه.
تمسك رحيل إيده بكل حب ودموعها تتساقط على إيده. تهمس إليه بشوق كبير: "آه لو تعرف يا حبيبي أنا بتعذب إزاي وأنا بعيد عنك... نفسي أنام في حضنك، نفسي أعيش معاك عمري كله. بس أنت السبب في وجعنا وبعيدنا، ليه؟ ليه؟"
وانهارت في البكاء وهي تضع رأسها على صدره ويدها تضمه بقوة. وقتها لم يتحمل رؤوف أكثر من هذا، فتح عينيه ورفع يده ووضعها حول خصرها وضمها إليه بقوة ورقة وحنين. جذبها إليه ورفع كل جسدها إليه وضمها بقوة وحنين وحب واشتياق. وبكى... وبكى.
لم تشعر رحيل بنفسها إلا وهي تضمه أكثر إليها وتقرب نفسها إليه وتبكي. فرح رؤوف، كاد أن يعصرها من حبه وسعادته لاستجابتها إليه وشعوره بحبها ومدى شوقها ولهفتها لحضنه.
رؤوف: "ياه، أنت وحشتيني أوي أوي أوي يا رحيلي يا حبي. أنتِ اللي في قلبي، أنتِ عمري وفرحي. من غيرك أنا ضايع، مش عايش. عرفت إن قلبي عمره ما دق إلا ليكي أنتِ وبس."
كل هذا ورحيل لا تعي شيئاً، مستسلمة لضعفها وشوقها للمسته وضمه.
رحيل: "أنا كمان كنت ميتة من غير حضنك، وكنت بدعي القوة وأنا بموت من غيرك. لمستك بتحيي قلبي."
فتخرج من حضنه وتنظر في عينيه بكل حب ولهفة، وكل ذرة من جسدها ترتجف، حتى شفايفها ترتعش شوقاً لحبه. وهو أيضاً ذمآن لكي يتذوق في عبيرها ويرتوي من نهر حبها. ظلت عيناها تراقب شفتاها الحمراء المرتعشة. ولم يشعر بنفسه إلا وهو مقربها إليه وشفايفه تداعب شفاتها برقة وشوق. أول ما لمسها ارتعشت بين يديه وذابت مثل الأيس كريم. وهو كأنه صحراء جرداء ارتوت من الغيث. وأول ما وجد منها استجابة، تعمق أكثر في قبلته لها بشغف وحب كبير دام الوقت لدقائق، نسياه فيها كل الكون وغاصا في بحر حبهما.
لكن فجأة، يدق الباب وكأنه إنذار. استدعى رحيل لتعي أين هي الآن. أول ما أدركت رحيل ما حدث، تنفست الصعداء وتمالكت نفسها، وتدفع رؤوف. وجرت من أمامه. وفتحت الباب فوجدت شاهر واقف في انتظارها. صعق عندما رآها بتلك الحالة من الارتباك والفوضى، وشفايفها حمراء، ووجهها محمر من الخجل والغضب.
شاهر بشك: "مالك؟ إيه اللي حصل جوه؟" خصوصاً أول ما لاحظ دموعها.
تنظر إليه رحيل وتبكي وتتحدث بصوت مخنوق بالبكاء: "مش وقته يا شاهر. أنا عايزة أمشي. أرجوك بسرعة."
شاهر بغضب: "هو الحيوان ده صحي وعملك حاجة؟"
قبل أن ترد، تجد رؤوف واقف على الباب وعيناه كلها شرار وغضب وغيره ليس لها حدود.
رؤوف: "إيه اللي بتعمله هنا؟ مش قولتك ميت مرة إياك تقرب من مراتي؟" قال كده وجذب رحيل من خصرها وقربها إليه، وكأنه يعلن أنها ملكه هو وبس.
يجن شاهر أول ما إيد رؤوف لمست خصرها وانقض عليه بجنون ومسك في خناقه. وهو يصرخ: "إياك تلمسها تاني. دي حبيبتي أنا. وأنت متستحقهاش."
يضحك رؤوف ساخراً: "دي مراتي أنا، ملكي أنا. بجسمها وقلبها، كل ذرة فيها بتنطق باسمي. بترتعش من لمستي. فوق بقى من وهم إنها بتحبك."
الكلام ده جنن رحيل وجعلها تتخذ قرارها. لكن الشجار كان قوي بين شاهر ورؤوف. وما أنهى الموقف وصول سامر الذي تدخل وأبعدهم عن بعض.
سامر بحزم: "إيه لعب العيال ده؟ مش عيب عليكم."
رؤوف بتحدي: "هو اللي فاكر إنها ملكه. رحيل دي ملكي أنا."
كلامه زاد من غضب رحيل. وقبل أن ينطق شاهر، ردت رحيل. فوقفت أمام رؤوف ونظرت في عينيه بتحدي وغرور.
رحيل: "لأ يا أستاذ رؤوف يا خاين. أنا عمري ما هكون ملكك. أنا بكرهك."
يبتسم رؤوف بسخرية وينحني لها ويهمس بجانب أذنها: "بس اللي حصل من شوية ده مش بيقول كده." وضحك بسخرية.
تتنرفز رحيل وتتضايق من نفسها أنها ضعفت أمامه بطريقة مهينة دي. فلم تجد حل غير الهرب من عينيه ونظراته. فجرت من المستشفى كلها. وشاهر لحقها. لكن قبل أن يمشي، رمق رؤوف بتحدي وتحذير.
يصرخ رؤوف بغيره وغضب: "ليه كده يا رحيل؟ تبعدي عني وتخلي الحقي'ر ده يقرب منك. بس والله مش هسمح بكده، وأنتي ليا. حتى لو كان غصب عنك."
سامر: "مش كده يا ابن عمي، لازم تهدى عشان تفكر صح. وبعدين اللي شافته رحيل منك مش شوية، ده أنت خون"تها."
يصرخ رؤوف بندم وغضب: "والله ما حصل. أنا مقدرتش المس هاجر، هي حاولت في أول مرة وفشلت فعلاً. أنا عملت كل الخطوات الأولى، بس في آخر لحظة كنت برجع أول ما أتخيل رحيل. وفي تاني مرة كان نفس النظام. أنا منكرش إني ضعفت قدام هاجر، بس والله ما كملت. ليه محدش مصدقني؟" قال كده ونهار على الكرسي ووضع رأسه بين كفيه. وبكى.
رؤوف: "أنا تعبت من بعدها. أنا بموت من غيرها. هي الحياة والأمل والفرح. هي نبض قلبي. أعمل إيه بس عشان تسمحني؟"
يقرب منه سامر ويضمه إليه ويطبطب عليه بحب وحنان.
سامر: "أنا مصدقك يا صاحبي. عيونك، صوتك، وحالتك بتقول إنك بتحبها وعمرك ما خون"تها. الصبر، ولازم تحاول وتحاول لحد ما تنجح."
في نفس الوقت، وصلت رحيل لبيتها وهي في قمة الحزن والوجع والضعف. يمسك شاهر يدها ويتحدث بحب.
شاهر: "رحيل، بصي لي. هو إنتِ ليه مديرة وشك؟ أنا محتاجلك. أنا..."
تقاطعه رحيل بحزم: "مش وقته يا شاهر. أنا عايزة أنام. تصبح على خير." وتسحب يدها وتدخل وتقفل الباب.
يتنهد شاهر بحزن ووجع على حالها: "أنا في ضهرك وعمري ما هتخلي عنك لحد آخر نفس في حياتي." وسابها وماشي.
أما في الداخل، تنهار رحيل في البكاء وتجلس على الأرض وتسند على الباب وتصرخ من الوجع: "ليه يا رؤوف توجع قلبي كده؟ وكل ما أقول إني نسيتك، تظهر في حياتي وحبك يكبر كل يوم عن التاني. بس والله وحق كل دمعة ولحظة ألم، لازم أربيك ومستحيل أرجع تاني لك، ومش هنسى إنك خون"تيني." ومسحت دموعها وقررت أنها هتوجعه زي ما وجعها. وكملت: "أنا هخلعك وأدفعك التمن غالي."
وبعد فترة، خرج رؤوف من المستشفى. وكل يوم يروح لرحيل الجامعة حتى يعتذر منها وتسمحه، لكن لا يجد منها إلا الجفاء والرفض. لحد ما في يوم، كان رؤوف واقف أمام الجامعة كالعادة، وساند على عربيته وبيلعب في التليفون في انتظار خروج رحيل. لكن المفاجأة ما حدث.
شاف رحيل خارجة من الجامعة وبتُبص ناحيته بتحدي، كأنها مدبرة لحاجة.
رحيل: "يا جماعة، أنا حابة أقول إن قضية الخلع بتاعتي قربت على النهاية. وعشان كده أنا وافقت على خطوبة شاهر عشان هو بيحبني أوي ومخلص."
قالت كده وعيونها على رؤوف وبتضحك بشر عشان شافت الغضب الناري على وجه رؤوف وعيونه اتحولت من اللون الأزرق للأسود من شدة العصبية والغضب. بس الغريب أنه ركب عربيته وانطلق زي المجنون. ده حير رحيل.
ورحيل رجعت لبيتها. لقت حد خدرها ومحستش بنفسها إلا وهي في بيت غريب ومنعزل ومفهوش غير رؤوف. اللي قاعد على كرسي وبيبتسم بسخرية.
رؤوف: "مساء الخير يا عروسة."
تقترب منه رحيل بغضب وتجذبه من ياقة قميصه وتقول:
رحيل: "أنت فاكر كده إنك هتمنعني من الطلاق أو إني أنخطب لشاهر؟ بتحلم يا رؤوف. ومش هفضل على ذمتك دقيقة واحدة يا خاين. ورغم إنك بطريقة حقيرة ألغيت قضية الخلع، بس برده هطلقني يا رؤوف غصب عنك."
يصرخ رؤوف بوجع وأنين وبكاء قاتل: "لأ يا رحيل، مش هطلق. أنتِ مراتي، فاهمة؟ يعني إيه؟ وهتفضلي محبوسة هنا لحد ما ترجعيلي تاني وتصدقيني إني عمري ما خون"تيتك." قالها وهو يجذبها من خصرها ومقربها إليه بقوة. ورحيل تحاول الإفلات منه لكن بلا أي جدوى. وفضلت تصرخ بغضب وهي تضربه في صدره وتردد: "سبني يا رؤوف، أنت كداب وأنا مستحيل أسمحك أو أرجع لك تاني. وهوافق على خطوبة شاهر."
أول ما قالت هذا، جن جنان رؤوف. وقام برميها على السرير وأصبح فوقها وثبت يديها بقوة وعيونه محمرة من الغيرة والغضب. وضل يصرخ: "غصب يا رحيل، مش هيبقي لي غيري. أنتِ اللي أجبرتيني على كده." فمزق فستانها وقام بفرض سيطرته عليها وهي تصرخ وتحاول الإفلات منه وهو يقبلها بكل غضب وجنون عاشق، وهي تبكي وتبكي إلى أن فقدت الوعي تمام وصار الدماء يغرق السرير.
يفيق رؤوف من تخيله أول ما سمع أنين رحيل ويصرخ: "لأ لأ، مستحيل أعمل كده. مهما حصل." ويقترب منها في حب.
رؤوف: "رحيل، أنا بحبك. سامحيني."
تفتح رحيل عينيها بتعب من تأثير المخدر.
رحيل: "آه، أنا فين؟" وأول ما تستعيد توازنها تدفع رؤوف: "أنت خطفتني؟ ليه؟"
وفجأة يشعر بتعب. فتجري عليه رحيل بغضب وقلق وتضمه: "مالك يا رؤوف؟"
يتنهد رؤوف بحزن: "أنا عندي الورم الخبيث في دماغي. وأيامي في الدنيا معدودة."
تصرخ رحيل: "مستحيل."
رواية ساحرة القلوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اياد حلمي
الصدمة كانت قوية على رحيل، أقسى من يوم رأيتها فيه لخيانة رؤوف.
فهي لا تصدق ما تسمعه.
تضم رؤوف الذي انهار بين أحضانها، باكية بوجع ومرار.
ألم يبكي ويبكي ويبكي، ويتشبث فيها وكأنها أمه.
ويهمس بصوت باكي حزين:
رؤوف: يااه! حضنك، لهفتك، كل حاجة فيكي وحشتني أوي أوي. أنا دلوقتي بس أقدر أقول إني عايش. أنا من غيرك بموت يا رحيل. أنا عارف إني مريض من قبل حتى ما أفكر في الانتحار، والله ما خنتك... أنااا...
تقاطعه قبلة من رحيل، قبلة تحمل الحب، والاشتياق، والوجع، والاحتياج إليه بشدة.
استمرت في تقبيله بشغف عالٍ وحب جارف.
رؤوف لا يصدق ما يحدث معه، بأن رحيل هي من تتوهج هكذا بحبه وتطلب المزيد والمزيد.
ضمها رؤوف بقوة، وتعمق في تقبيلها بشغف جامح، وحب كبير هز كل كيانهم.
وحدث ما تمناه رؤوف، أنها أصبحت زوجته حقاً.
في مكان آخر...
يخرج سامر من بيت فاتن وهو غير مصدق أنه تجرأ وفعل ما فعله.
وظل يقود سيارته يبحث عن سمر بتوتر وقلق قاتل، وهو يهبد على عجلة القيادة.
ويصرخ ويبكي:
غبي! غبييي! أنا إزاي أجرح سمر كده.
وكل ما يتذكر ما حدث يجن.
قبل ساعة...
في منزل فاتن...
يدق باب المنزل.
فتجري سمر تفتح الباب، وهي خارجة من الحمام متسرعة.
سمر: يوه! يا فاتن، إنتي رجعتي تاني؟ ما أنا قولتلك تاخدي المفتاح. ما إنتي عارفة إن ماما وبابا في السوبر ماركت وأنا هاخد حمام. عجبك كده؟ أديني هاخد برد. وهو إنتي ساكتة ليه؟
ظلت سمر تثرثر وهي تجفف شعرها بالمنشفة ومولية ظهرها للباب، وهي غير منتبهة لمن يقف على الباب متجمد من شكل سمر المثير وهي في البيجامة التي عبارة عن شورت قصير جداً وتيشيرت يصل لنصف البطن، وبحمالات وقطرات المياه تتساقط على جسدها بشكل مثير.
جعل سامر يفقد السيطرة على نفسه.
تمام... وبدون مقدمات هجم على سمر التي صدمت أول ما رأته وهي بتلك الحالة.
حاولت أن تدافع عن نفسها، لكن بلا جدوى.
فقد ضعفت ما أول قبلة من سامر.
وعندما شعر باستجابة منها جن أكثر وتوهج في رغبته للحصول عليها.
وحدث ما حدث.
أول ما أدركت سمر نفسها وما فقدته، انهارت في الصراخ بشكل هستيري وجرت في الشارع وهي بتلك الملابس.
وسامر لحقها، لكنها اختفت.
نعود للحاضر...
سامر ببكاء:
أنا إزاي أعمل كده؟ إزايييي؟ آه يا سمر، أنا كنت غبي. أنا بحبك إنتي وبس. سمرررر...
فضل يدور عليها.
في المزرعة، يتسلل شادي حتى يهرب من سجنه، ويصل لهاجر حتى ينتقم منها ويأخذ بحق شرفه التي لوثته.
نجح شادي في الهروب من المزرعة، وأخذ سيارة من سيارات الحرس وانطلق لقصر العائلة.
في القصر...
يدخل حيدر وهو غاضب، يشعر بالقرف من هاجر وينظر لها باحتقار.
حيدر: يلا قومي نروح عندك الدكتورة عشان ناخد عينة من الحمل ونعرف مين أبوه، شادي ولا رؤوف.
هاجر بندم وخجل:
جدي، والله ده ابن شادي. أنا ما حصلش أي حاجة بيني وبين رؤوف. هو رفض يلمسني على آخر لحظة. قالي إنه بيحب رحيل.
وتوسلت لجدها:
أنا خايفة من بابا وشادي أحسن يقتلوني.
حيدر بشفقة على حالها:
ما تخافيش، أنا هحميكي. بس برده لازم نروح للدكتورة وناخد العينة ونعمل تحاليل الحمض النووي.
تمسح هاجر دموعها:
حاضر يا جدي.
وفعلاً لبسوا وراحوا للدكتور.
في نفس الوقت كان شادي وصل وشافهم طالعين، فمشي وراهم بسيارة وهو يزفر بغضب قاتل.
ووصلوا للمستشفى وأخذوا العينة وخرجوا، بعد ما تأكد الجد ولو بنسبة ٦٠٪ لأن هاجر حامل في ٤ شهور، واللي حصل من شهرين ونص.
هاجر: صدقني يا جدي، والله هو ابن شادي.
لكن فجأة تهجم شادي على هاجر ويطعنها في بطنها وهو يصرخ: خاينة! واطية!
فتسقط هاجر غارقة في دمها.
رواية ساحرة القلوب الفصل السادس عشر 16 - بقلم اياد حلمي
صدقني يا جدي والله هو ابن شادي.
فجأة تهجم شادي على هاجر وطعنها في بطنها وهو يصرخ: "خائنة واطية".
فسقطت هاجر غارقة في دمائها.
يصعق حيدر من المشهد الذي يراه، حفيدته واقعة على الأرض غارقة في دمائها.
تلتقط أنفاسها الأخيرة وشادي يضحك بفرحة غريبة، وكأنه حقق إنجازًا.
وفي ثوانٍ انقلبت الدنيا وجاء أمن المستشفى.
وطاقم الممرضين وأطباء الطوارئ.
كل هذا وشادي كان مصممًا أن ينهي حياتها، فقد كان على وشك أن يتهجم عليها مرة أخرى.
لكن هناك من لحقه، وكان رؤوف.
هو من تصدى إليه وأمسك يده بقوة وغضب.
"ناري!"
لكمه بقوة، أوقعه أرضًا.
وبعدها رجال الأمن قبضوا عليه وحبسوه لحين قدوم البوليس.
وشادي يصرخ بأعلى صوته: "خائنتني واطية، سبوني أخلص عليها، سبوني!".
وفضل يردد هذا وهو يريد قتل رؤوف.
أما خارج المستشفى، كاد رؤوف أن يقع لولا أن رحيل قد لحقته وسندته.
رحيل بدموع: "رؤوف أنت كويس؟ رؤوف ارجوك خليك قوي، عشان خاطري، بلاش تجهد نفسك وقاوم عشان خاطري".
ينظر لها رؤوف بحب وحنان ويبتسم بسعادة ورضا لأنه رأى نظرة الحب واللهفة والخوف في عيون من عشقها.
وبعدها فقد الوعي.
فتصرخ رحيل بوجع وبدموع: "يا ناس حد يلحقني!".
وفعلاً يخرج الممرض والطبيب بتروٍ وينقلون عليه رؤوف.
ومعه رحيل تمسك يده وتبكي.
أما حيدر فقد كان مع هاجر، يقف أمام غرفة العمليات ينتظر أي خبر.
والقلق يعتصره قلبه ويدعو ربه أن ينجيها.
حيدر بحزن: "يا رب إيه اللي بيحصل في عيلتي؟ يارب الستر والنجاة من المكتب، رحمتك يارب".
طبعًا لا أحد يعلم ما جرى لرؤوف.
وحيدر أول ما شاف حال رؤوف وهو داخل لغرفة العمليات، وهو لا يعلم ما السبب وراء حاله.
رحيل التي تقول بأنه أمر خطير، يقترب حيدر من رحيل حتى يفهم ما حدث.
حيدر: "هو رؤوف ماله يا رحيل؟"
رحيل ببكاء هستيري: "رؤوف عنده ورم في المخ، وفي مرحلته الأخيرة، واحنا كنا جايين هنا عشان أقنعه إنه يعمل العملية".
نزل هذا الخبر على حيدر كصاعقة وحزن كبير، وظل يردد: "لا إله إلا الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، الرحمة يا الله".
أما عند سامر، فقد كان حاله صعبًا جدًا.
فقد عثر على سمر وهي في حالة سيئة وتبكي بهستيرية، وكانت تقف على حافة سور الكورنيش تريد أن تنتحر.
سامر بدموع وندم وتوسل: "سمر أرجوكي بلاش تعملي كده في نفسك عشان خاطري، أنا بحبك أوي يا سمر، واللي حصل ده أكبر دليل إننا بنحب بعض أوي، ياريت تقبلي تتجوزيني".
تلتفت إليه سمر وهي تنظر إليه باحتقار وتصرخ فيه بوجع وألم: "أنا بكرهك وبكره قلبي عشان حبك، حبك كان سبب تعاستي وألمي وحزني ودموعي، وبسببك خسرت أغلى حاجة عندي، بسببك أنا عصيت ربي".
نزل هذا الكلام على سامر كخناجر تنغرس في قلبه.
فإنهار على الأرض وجثى على ركبته وبكى بندم.
سامر: "أنا عارف إني جرحتك، بس أنا كنت مغيب، موهوم بحبي لفاتن، طيب عشان خاطر ربنا متخسريش دينك ونفسك وآخرتك عشان واحد حقير زي... اتجوزني وبعدين نطلق، بلاش تعصي ربك".
تفكر سمر في كلامه وتقتنع.
أصل الإنسان لما يكون في حالة غضب ما بيفكرش وبيخسر حاجات كتير وبعدين بيندم بس بعد فوات الأوان.
تنزل سمر من على السور وهي محطمة تمامًا وحزينة.
سمر ببرود: "أنا موافقة بس تختفي من حياتي بعدها".
هز سامر رأسه بالموافقة وصعودًا للسيارة.
أما في المستشفى، خرجت هاجر وتم إنقاذها هي وطفلها.
هاجر بندم: "أرجوكي سامحيني يا رحيل، أنا عذبتك كتير، بس والله العظيم رؤوف بيحبك أوي ولمسنيش، رفضني في آخر لحظة رغم كل محاولاتي لإغرائه، أرجوكي سامحيني، أنا دفعت تمن استهتاري وشرّي غالي أوي، نفسي أبدأ حياة جديدة مع ابني".
تبتسم رحيل: "أنا مسامحاكي، وجميل إن الإنسان يحس بغلطه ويعترف بيه ويحاول يصلحه، يبقى إحنا لازم نسامح".
هاجر: "شكرًا ليكي، أنتِ فعلًا ملاك زي ما قال رؤوف، ربنا يشفيه، هو يستاهلك، كان في إيدي وأنا ضيعته مني".
كلام هاجر أسعد قلب رحيل أن رؤوف حبيبها مخلص لها، زي ما كان قلبها دايماً بيقولها بس هي كانت بتكذبه.
رؤوف خرج من العمليات ودخل في حالة غيبوبة، ورحيل عندها أمل إنه في يوم من الأيام هيفوق، رغم إن الدكاترة قالوا عكس كده.
ومرت الأيام وشهور والحال اتبدل، كل الأزرع شرّ حصده مراره.
وكل الأزرع حب وخير وصبر على الابتلاء، حصده سعادة وحب.
ولا قلبه انكسر من حب كان سبب عذابه، بس إيمانه بالله إنه هيعوضه، حصد حب وسعادة.
سمر اتجوزت سامر واطلقت منه بعد سنة.
بيحاول فيها سامر إنه يرجعها إليه بس فشل واستسلم أخيرًا إنه خسرها.
وطبعاً سمر بعد التجربة دي بقت أقوى وصلبة، ودخلت كلية سياسية واقتصاد، وطلعت الأولى على دفعتها وانتقلت للسنة الثانية، واشتغلت في شركة ضخمة.
وفي بوادر حب في حياتها.
أما فاتن اتجوزت واحد مطلع عينها وكل يوم بيضربها، وشايفة معاه العذاب.
أما أمها اتطلقت من أبوها بعد ما فاض بيها من شرها، وسافرت البلد عند أخوها وعاشت هناك.
هاجر بعد ما ولدت وجابت ولد وسميته رؤوف واتغيرت بجد وبقت إنسانة محترمة وناجحة في شغلها.
أصلها اشتغلت مع سامر في شركته للدعاية والإعلام التي أنشأها ونجح فيها بعد طلاقه من سمر.
وقرر إنه يقفل قلبه ومستحيل يحب تاني ويكتفي بشغله وبس.
لكن القدر كان له ترتيب تاني، فقد نشأت بوادر إعجاب بيه وبين هاجر، خصوصًا إنه يعتبر رؤوف الصغير ابنه ويعشقه جيدًا.
حتى يعوضه عن أخيه الذي مات وهو يهرب من البوليس، وأصبح ذاك الطفل يتيم.
أما عن كارمن ويوسف، أخيرًا اتجوزا بعد عذاب، يوسف فضل يزن ويقنعها إنه بيحبها وعمره ما هيتخلي عنها، وأخيرًا وافقت.
بس كل يوم في نقار العاشقين، خصوصًا بعد ما بقت حامل وعلى وش ولادة.
في المستشفى.
رحيل: "إزيك يا حبيبي عامل إيه النهارده؟ تعرف شمس بنتك بقى عندها دلوقتي سنة، تعرف هي خطت أول خطواتها النهارده وبتضحك.
إن مصورها من أول ما اتولدت لحد دلوقتي".
"رؤوف أنا عندي أمل إنك تفوق".
وارتمت في حضنه: "حبيبي رؤوف أنت وحشتني أوي، ارجع لي بقى".
وبكت بوجع.
لتتوقف عن البكاء أول ما تشعر بيد طالما كانت تواسيها.
فتبكي أكثر.
شاهر بحزن: "كفاية بقى يا رحيل، بقالك سنتين وإنتي بتعيطي، كفاية يا حبيبتي".
"أنااااا".
تصرخ فيه رحيل بوجع: "لأ أنا مش حبيبة حد غير رؤوف، أنت سامع!".
كلامها وجع قلبه: "لأ يا رحيل أنا بحبك وإنتي حبيبتي من زمن، فوقي بقى، رؤوف ميت وهو في غيبوبة من سنتين، فوقي بقى، أنا اللي فاضل لك".
قبل أن ترد رحيل عليه بغضب جامح، يصفر جهاز من الأجهزة ويضيء لون أخضر.
و
رواية ساحرة القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم اياد حلمي
كلامها وجع قلبه.
فرد بعصبية شاهر:
لا ترحيل. أنا بحبك، وإنتي حبيبتي من زمن. فوقي بقى. رؤوف ميت، وهو في غيبوبة من سنتين. فوقي. بقى أنا أفضل لك.
قبل أن ترد رحيل عليه بغضب جامح، يصفر جهاز من الأجهزة ويضيء لون أخضر. فتلتفت رحيل لرؤوف، فيفرح قلبها وتجري عليه تحضنه وهي تبكي وتردد:
الحمد لله. ربنا نصف قلبي بعد عذاب. الحمد لله.
أم شاهر واقف مصدوم، مش مصدق اللي شايفاه عيونه. ومش عارف يفرح ولا يبكي. وهمس بدون وعي.
شاهر: معقول حد يرجع من الموت.
رؤوف فاق من الغيبوبة وعيونه كانت بتدور على رحيل وهمس باسمها. يفتح رؤوف عينيه وينظر لرحيل بفرحة وأنفاسه تتعالى وهو يحاول أن ينطق بأول حرف من اسمها.
ر...ر...
تفرح رحيل وتضع يدها على فمه وهي تقول بصوت يرقص بسعادة:
الدنيا رحيل. رحيل. أيوه أنا رحيل، مراتك حبيبتك، ومفيش غير كده. وعمره ده ما هيتغير أبداً.
تلفت رحيل لشاهر وهي في قمة سعادتها. وقفت أمامه تقفز من السعادة، عيونها بتلمع بالحياة اللي رجعت برجوع رؤوف.
رحيل: مش قولتك رؤوف هيرجع يا شاهر. أخيراً حبي وإيماني في الله رجع. رؤوف ليا. أنا سعيدة أوي. أنا هروح أجيب الدكتور.
شاهر: لا خليكي أنتي جنبه. وأنا هروح أطلبه. وأجيبه معايا، وأطلب العيلة كلها والأصحاب عشان أفرحهم.
وابتسم لرحيل رغم ما يحدث لقلبه الذي يتألم لرؤية نظرة الحب في عين محبوبته لغيره. لكن من يحب حقاً يفرح لفرح حبيبه ويسانده حتى النهاية.
تبتسم إليه رحيل وتنظره إليه بامتنان.
رحيل: شكراً على كل حاجة عملتها ليه. أنت فعلاً سندي في كل حياتي.
شاهر: مفيش شكراً بينا. يلا روحي لرؤوف، هو محتاجك.
وتمر ساعة والكل كان عند رؤوف والسعادة تغمر القلوب.
سامر: أخيراً فقت يا صاحبي. ده أنا كنت فقدت الأمل. بس حب رحيل تحدى كل التوقعات دي. سوت الهوايل في غيابك، ووقفت الشركة على رجليها وأبقت أقوى من الأول.
تلمع عيون رؤوف بالحب والسعادة وهو ينظر لرحيل.
يتنهد يوسف: يا بختك يا عم رؤوف. الحب ولع في الدار. مش ناس لها القرف والنكد.
تنظر إليه رحيل وهي تشير إليه بيدها بمعنى الله أكبر في عينك يا يوسف.
تذهب إليه كارمن وهي متنرفزة وتمسك في خناقه، وهي بطنها منتفخة على الآخر.
كارمن: بقى أنا نكد وقرف. اتشهد على نفسك. نهارك مش فايت.
يوسف بيصرخ من الوجع:
حد يلحقني يا ناس. روحي هتطلع.
يضحك سامر عليهم ويقول:
والمصحف دول مسخرة.
وفجأة تختفي بسمته أول ما ينفتح الباب وتدخل سمر وهي ماسكة في إيدين شريف، أستاذها في الكلية وصاحب الشركة اللي بتشتغل بيها.
ينظر إليها سامر بغضب أول ما شافها كده.
تتجاهله سمر وتبتسم لرحيل وتضمها.
سمر: مبروك يا حبيبتي رجوع رؤوف ليكي.
وقبل أن ترد رحيل، تصرخ كارمن وهي تمسك بطنها.
كارمن: آآآآآآآآآآآآآه الحقوني بولد.
ومسكت في رقبة يوسف وفضلت تخنق فيه.
ويوسف يصرخ: روحي هتطلع. كارمن أنت السبب. وزنك إني اتجوزك. ادي آخرتها منك لله. أه.
ودخلت غرفة العمليات.
وبعد فترة خرجت الدكتورة وهي بتبشرهم إنها كويسة وجابت بنوتة حلوة.
حيدر: الحمد لله. ربنا جبر بخاطري في علتي. والدكتور طمني على رؤوف وقال إنه كويس. ومع العلاج الطبيعي والتمارين هيرجع لحياته زي الأول.
هاجر: الحمد لله إنه بخير يا جدي. أنا بجد مبسوطة أوي إنه رجع لينا. ونفسي رؤوف ابني يبقى زيه. يارب.
تأتي شمس بنت رؤوف ورحيل وهي تزحف وتحاول تمسك برؤوف حتى تضربه. فيضحك حيدر ويروح عندهم ويلعب معاهم.
سامر: إيه يا جدي شكلك مبسوط أوي. طيب أم اجاي ألعب معاكم.
حيدر: تعالي يا حبيبي. هو أنت هتفضل كده من غير جواز كتير؟ اللي فات مات. وأنا ملاحظ استلطاف بينك وبين هاجر.
سامر: يا جدو يا شقي.
حيدر: من غير ما تغير الموضوع. ها إيه رأيك تتجوزها.
سامر: امممم وأنا موافق. هاجر إنسانة جميلة ومحترمة. وكفاية إنها أم رؤوف.
حيدر بفرحة: مبروك يا حبيبي. إحنا نعمل الفرح بعد ما رؤوف يشد حيله.
ومرت السنين. والكل كان سعيد.
سمر اتجوزت شريف وخلفت منه تؤأم ماجد وشهد. والحب والاحترام بقى عنوان حياتهم.
هاجر اتجوزت سامر بعد قصة حب تعجب منها الجميع من جنان سامر اللي اتضح إنه بيحبها أوي. بيغير عليها حتى من نفسه.
كارمن ويوسف حبهم بيزيد كل يوم عن الثاني. بس لسه بيتخانقوا زي القط والفار. والكل بيضحك عليهم خصوصاً إن يوسف بيعشق بنته فرحة وكارمن بتغير منها.
وهما الليل في اجتماع العيلة اللي الجد حيدر بينظمه كل جمعة. وطبعاً صابر معاهم.
يتسحب رؤوف لي داخل غرفة رحيل ويختبئ وري الستارة.
تخرج رحيل من الحمام وهي مش لابسة غير الملابس الداخلية وبتنشف شعرها. أول ما رؤوف شافها كده جن وخرج من وري الستارة وجذبها من خصرها.
وهي بتصرخ:
رحيل: إيه قلة الأدب دي. ميت مرة قولتك بلاش العمايل دي.
يبتسم رؤوف بمكر:
طيب أنا هوريكي قلة الأدب. اسكتي. أصل أنا سافل.
ووضعها على السرير وبقي فوقها وقبلها بجنون وحب.
أنا بحبك أوي أوي أوي يا ساحرة القلوب.
رحيل: وأنت كل حياتي وأملي. بحبك. بقيت مذيعة مشهورة أوي. حبك كان نبع فرحي وقوتي رغم كل اللي مريت بيه.
يقطعهم دخول سمر.
سمر بخجل: أنا آسفة. بس تعالوا وشوفوا إيه اللي حصل.
رؤوف بيضيق: هو الواحد ميعرفش يحب شوية.
رحيل بفضول: مش وقته. يلا نشوف إيه الكارثة اللي بتعملها المرة دي.
رؤوف: البت شمس دي كارثة. كل يوم في مصيبة. يارب دي لسه عمرها 11 سنة.
تلبس رحيل وتخرج لتري ما فاق الحدود. وآثار الدهشة.
شمس ورؤوف وفرحة وماجد وشهد. العصابة كلهم متجمعين. وهما مكتفين شاهر على كرسي. وفي مأذون. وحيدر وصابر واقفين جانب المأذون. وفيه بنت حلوة أوي. شقراء وعيونها ساحرة. تقريباً عمرها 24 سنة. وماسكة في رقبة شاهر.
الأبيض يصرخ: مستحيل أتزوجك. أنت هبلة.
شمس: لا يا عمو شاهر هتجوزها غصب عنك. ديانا بتعشقك وأنت مش حاسس. حرام عليك.
رؤوف بهيام: كل اللي تقول عليه شمس لازم يحصل.
فرحة بغيرة: طبعاً أنت هيامن في ساحرة القلوب.
شهد: لا بقى أنا مش هسمحلك تغلطي في البص بتاعنا.
ماجد: أيوه وبعدين يا فرحة أنت خطيبتي أنا. ملكيش دعوة برؤوف.
الكل واقف متجمدة ومصدوم من اللي بيحصل.
يصرخ شاهر: يا ناس الحقوني. البت نازلة فيه بوس.
ديانا: هتوافق إني اتجوزك ولا.
يستسلم شاهر: لازم أوافق. مش هخلص منك. ده أنت لازقة فيه من 4 سنين. موافق.
ديانا بسعادة: يلا يا شيخنا اكتب الكتاب.
وتم الزواج وتعالت الزغاريد.
وهمست رحيل لرؤوف: بحبك. أنا حامل.
وهاجر همست لسامر: أنا حامل.
يحمل سامر هاجر ويجري بيها لغرفته وهو يصرخ: بحبككككك.
طبعاً اللي سابقهم رؤوف.
يضعها رحيل على السرير ويقبلها بحب.
بحبك يا ساحرتي.
ومن هنا كانت البداية.
تم بحمد الله.