تحميل رواية «صعيدي يفقد عقله» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى المدن الصعيدية، وبالتحديد في قصر كبير خاص بأكبر عائلة في الصعيد، كانت تجلس هذه الفتاة بفستان زفافها وهي تبكي بشدة. اقتربت منها إحدى السيدات وتحدثت: "فيه واحدة تعمل أكده ليلة فرحها؟ مش دا اللي كان نفسك فيه؟ لو جوزك دخل دلوجتي هيجول إيه؟ أنا مش فاهمة ليه عاد كل اللي انتي عاملتيه دا؟ مش دا اللي بقالك سنين وسنين بتحبيه؟" نظرت الفتاة إليها ببكاء وتحدثت: "بس هو مش بيحبني يا عمتي، مش بيحبني. هو فاكر إني أنا حبيبته وخطيبته، بس كل دا كذب. انتوا ضحكتوا عليه وبتعيشوه في وهم. هو فاقد الذاكرة عشان كد...
رواية صعيدي يفقد عقله الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
وقف الجميع في المستشفى وهم يشعرون بالحزن الشديد. لا يعلمون ما كل هذا ولماذا. حتى خرج الطبيب.
فاقتربت منه ملك التي تعرج على قدميها بألم وتحدثت بلهفة:
"يا حكيم جولي في إيه عاد. أخوي زين طمني عليه بالله عليك."
نظر الطبيب إليها بضيق، فتحدث مراد بغضب:
"ما تجول في إيه عاد. أنت لسه واقف تبص لنا."
الطبيب بضيق:
"اهدوا يا مراد... للأسف سيف حالته خطيرة جوي. هو في العناية المركزة والله أعلم إيه اللي هيحصل."
مراد بصدمة:
"إيه اللي هيحصل... مش لازم يحصل حاجة. سيف لازم يبقى كويس... هو لازم يبقى كويس بأي طريقة فاهم."
ولم يكمل مراد كلامه، وفجأة وقعت الجدة على الأرض فاغمت عليها. فاقترب الجميع منها وحملوها ووضعوها في غرفة أخرى للفحص.
أما عند دنيا، كانت تجلس في غرفتها بخوف. حتى سمعت صوت صراخ فاطمة التي دخلت إلى البيت بغضب وهي تنطق اسم دنيا. فنزلت بسرعة واقتربت منها وتحدثت بلهفة:
"فاطمة في إيه عاد. اهدي. أنت مالك متعصبة أكده."
نظرت فاطمة إلى دنيا بدموع وغضب، وفجأة صفعتها على وجهها وهي تتحدث:
"القلم ده عشان اللي عملتيه في مراد."
ألقت فاطمة كلماتها ثم صفعتها مرة أخرى وتحدثت:
"ودا عشان اللي عملتيه في ملك. لحد دلوقتي. ودا عشان اللي عملتيه في سيف... سيف حبيبي... الوحيد اللي حبيته في حياتي."
ألقت فاطمة كلماتها ثم صفعتها للمرة الثالثة. ومع الصفعة الرابعة تحدثت:
"دي بقى عشان سكتت على كل اللي عملتيه قبل كده. أنا بكرهك... بكرهك يا دنيا ومش هسكت على اللي عملتيه... قسمًا بالله ما أنا ساكتة... لو سيف حصله حاجة هاجي أقتلك يا دنيا فاهمة.. هقتلك."
ألقت فاطمة كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن أمسكت دنيا يديها وتحدثت بلهفة وبكاء:
"استني يا فاطمة... استني بالله عليكي. أنا... أنا ما عملتش حاجة. صدقيني ما عملتش حاجة. اللي جالك كده كداب."
نظرت فاطمة إليها بغضب ثم دفعتها وتحدثت بعصبية:
"مفيش حد كداب هنا غيرك. روحي ربنا ينتقم منك... ربنا ينتقم منك."
ألقت فاطمة كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن فجأة تلقت ضربة قوية أسفل رأسها من الخلف ووقعت على الأرض غارقة في دمائها. فاقتربت منها دنيا وتحدثت ببكاء:
"مبسوطة أكده... مبسوطة. كان لازم تخلينا أعمل كده يعني. أنتِ متعرفيش أنا بحبك إزاي. أنا بحبك جووي والله بس بحب مراد. إمتى. مينفعش تخليكي تبوظيلي حياتي معاه. أنا آسفة يا فاطمة... آسفة سامحيني."
ألقت دنيا كلماتها وصعدت بسرعة إلى غرفتها حتى تتصل بأحد رجالها ليأتي ويحملوا فاطمة. وعندما نزلت اتصدمت عندما وجدت المكان فارغًا ولا يوجد دماء على الأرض. فتحدثت بصدمة:
"هي فين... هي فين. أنا سبتها هنا. مستحيل تقدر تتحرك... مستحيل."
ألقت دنيا كلماتها ثم ذهبت إلى الخارج واقتربت من أحد الحراس وتحدثت بدموع ولهفة:
"فاطمة خرجت من هنا؟! حد شافها؟"
الحارس باستغراب:
"لأ يا هانم. هي دخلت لحضرتك بس لسه مخرجتش. هو فيه حاجة عاد؟"
دنيا بصدمة:
"مخرجتش؟! أوي مخرجتش. طيب فيه حد جاه هنا دلوقتي؟"
الحارس:
"لأ يا ست هانم... مفيش حد دخل ولا خرج."
نظرت دنيا إليه باستغراب ثم دخلت إلى البيت.
أما عند علاء، كان يجلس بعصبية وهو ينظر إلى هذه المنتقبة بغضب ويردد:
"بقولك مليش علاقة أنا بالموضوع ده. أنا كل اللي عملته كان مع ملك وبس. أنا مالي بحادثة ابنهم. وبعدين شيلي النقاب من على وشك وسخيتيه. بس حاجة زي دي أنتِ تستخدميه في الشر كده."
نظرت السيدة إليه بعصبية وأزاحت النقاب وظهرت ثريا التي تحدثت:
"دا على أساس إنك شيخ جامع يا علاء. ما كلنا عارفين وسخيتك."
علاء بعصبية:
"أنا لو كنت وسخ بجد كنت عملت اللي انتي عايزاه في ملك. بس أنا معملتش كده."
ثريا بسخرية:
"عشان عرفت إنها حامل صح؟"
علاء بغضب:
"لأ عشان أنا مستعد أعمل أي حاجة ما عدا إني أغتصب واحدة. لو كنت كده كان زماني عملت الحركة دي مع بنتك من زمان... بنتك اللي قسمًا بالله لو ما خليتيني أتجوزها زي ما وعدتني لعمل أعفن من كده فاهمة."
نظرت ثريا إليه بغضب وقلق ثم اقتربت منه وتحدثت بعصبية:
"علاء الزم حدودك ومتجيبش سيرة بنتي على لسانك. عشان أنت لسه متعرفنيش. أنا قولت هجوزهالك يبقى خلاص ملوش لازمة بقى الكلام ده. أنا ماشية عشان اتأخرت."
ألقت ثريا كلماتها ثم ذهبت.
أما في المستشفى، كانت جالسة ملك وهي تسند رأسها على كتف مراد الذي يمسك يديها. حتى اقترب الطبيب منه وتحدث بلهفة:
"مراد لازم نعمل عملية لسيف دلوقتي حالا وعايزين البطاقة بتاعتك أو بتاعت أي حد فيكم عشان العملية هتبقى على مسؤوليتك."
ملك بدموع:
"يا حكيم أخوي هيبقى كويس؟"
الطبيب بقلق:
"الحمد لله. ادعوله أنتوا بس."
مراد بلهفة:
"أحمد مع الحاجة... أنا هروح على طول أجيب الورق وفلوس وأجي."
ألقت مراد كلماته وجاء ليذهب، ولكن مسكت ملك يده وتحدثت بدموع:
"متتأخرش يا مراد... تعالي بسرعة. أنا هستناك."
نظر مراد إليها بحزن ثم اقترب منها واحتضنها وتحدث:
"على فكرة أنا بحبك... بحبك جوي وندمت على كل حاجة عملتها فيكي... سامحيني ممكن."
ملك بدموع:
"أنا أصلًا عمري ما زعلت منك عشان أسامحك... روح بسرعة ومتتأخرش."
أومأ مراد رأسه بحزن ثم ذهب بسرعة.
أما عند دنيا، كانت تقف في شارع خلف البيت مع أحد رجالها وهي تتحدث بعصبية:
"أنت متأكد من كل اللي بتقوله ده؟"
الحارس:
"أيوه والله. هو قال إنه بيحبها وزمانه في الطريق دلوقتي."
دنيا بحدة:
"طيب اعمل كل اللي قولته لك عليه بالظبط. وأوعى تعمل أي غلط فاهم."
ألقت دنيا كلماتها ثم دخلت إلى القصر مرة أخرى.
وبعد فترة، وصلت سيارة مراد ونزل منها بسرعة ثم صعد إلى غرفته وأخذ البطاقة والفلوس. وقبل أن يخرج تلقى ضربة قوية على رأسه ووقع على الأرض فاقدًا وعيه. فدخلت دنيا ونظرت إليه بحزن ثم حمله أحد الأشخاص الذي يعمل معها. ودخلت فتاة إلى الغرفة، فتحدثت دنيا بحدة:
"أنتِ هتنامي جنبه على السرير بس. وأول ما ملك تيجي تخرجي على طول من غير ما يحس بيكي. أو عى تحاولي تعملي أكتر من كده فاهمة."
الفتاة بضيق:
"فاهمة."
ألقت الفتاة كلماتها ثم اقتربت منه وتسطحت بجانبه. فاقتربت دنيا من مراد وقبلته على شفتيه وهي تتحدث بحزن مردفة:
"لو تعرف أنا بحبك إزاي. أكيد كنت هتسامحني على كل اللي عملته. بس أنا متأكدة إنك هتكون ليا في الآخر. عشان أنا بحبك جوووي وأنت كمان بتحبني ومش بتحب أي واحدة غيري."
ألقت دنيا كلماتها ثم خرجت.
وفي المستشفى، كانوا الجميع يقفون بقلق حتى تحدث أحمد:
"لأ أكده مينفعش. أنا هروح أشوفه."
ملك بتوتر:
"لأ يا أحمد أنت خليك هنا. لازم يكون فيه راجل في المستشفى... أنا هروح بسرعة."
ألقت ملك كلماتها وذهبت بسرعة إلى البيت وهي تحاول أن تتصل به ولكن هاتفه مغلق. فوصلت إلى البيت بسرعة وصعدت إلى الغرفة. وعندما دخلت انصدمت عندما وجدت مراد هكذا. فنظرت هي إليه بغضب وبكاء وهو على الفراش مع هذه الفتاة عاري الصدر. ثم اقتربت منه ببطء وتحدثت:
"إيه ده؟! أنا في المستشفى. الجنين في خطر. وأخوي اللي هو ابن عمتك بين الحياة والموت. وتيتة مش قادرة تقف على رجليها. وأنت هنا بتخوني... بتخونيني يا مراد."
نظر مراد إليها بحزن وعدم فهم ثم اقترب منها وتحدث بلهفة:
"استني... قسمًا بالله أنا كنت جاي أجيب الفلوس والورق. معرفش إيه اللي حصل. والله العظيم ما أعرف. ولا أعرف مين دي."
ملك بصراخ:
"متعرفش إيه. أنت كداب... أنت كداب وبتخوني... أنت جايبها هنا على سرير... أنا خلاص مش عايزة أعيش معاك. طلقني فاهم. طلقني. أنا خلاص مش عايزك ومش هتشوف وشي تاني ولا هتشوف اللي في بطني. ووعد مني يا مراد إن دي هتبقى المرة الأخيرة اللي تشوفني فيها أو تعرف عني حاجة. أنا هسيبلك البيت والبلد كلها وأمشي."
ألقت ملك كلماتها ثم ركضت بسرعة وأغلقت الباب على مراد من الخارج. ونظرت بدموع وذهبت.
رواية صعيدي يفقد عقله الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
في أحد البيوت البسيطة في القاهرة، كانت فاطمة تقف في المطبخ تطهو الطعام. اقتربت منها ملك بابتسامة:
"فاطمة، عايزة أساعدك في حاجة. انتي من الصبح واقفة كده في المطبخ."
فاطمة بابتسامة:
"بصي، أنا كل اللي عايزاه منك إنك تقعدي وترتاحي، بس وأنا هحضر كل حاجة."
ملك بحزن:
"مراد واحشني قوي يا فاطمة. هموت وأشوفه. وإيمان بتقول إن حالته وحشة قوي وبيدور عليا طول الوقت."
نظرت فاطمة إليها بحزن ثم تحدثت:
"هنرجع يا ملك. أنا متأكدة إننا هنرجع. مش باقي غير وقت بسيط وناخد بثارنا من كل اللي بيحصل."
تذكرت فاطمة فلاش باك:
كانت ملقاة على الأرض فاقدة الوعي ورأسها ينزف بشدة. رأتها إيمان بالصدفة، فاقتربت منها وحاولت إيقاظها حتى نجحت. أخذتها وذهبت بسرعة إلى إحدى المستشفيات وعالجت جرحها. عندما علمت كل ما حدث، طلبت منها أن تذهب إلى شقتها في القاهرة.
فاقت فاطمة من شرودها وهي تمسح دموعها وتتحدث:
"مستحيل أسامح حد يا دنيا. مستحيل أسامحك. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي."
أكملت فاطمة باقي الطعام.
في المساء، في الصعيد، كان مراد يجلس في أحد الأماكن المخصصة للشباب وهو يمسك في يده المشروب ويبدو عليه الثمالة. اقترب منه أحمد وأخذ المشروب وتحدث بحدة:
"حرام عليك اللي بتعمله في نفسك ده. مش كفاية سيف اللي طول النهار والليل بيدور عليهم ومش بينام، إنت كمان قاعد هنا بتدمر صحتك وحياتك."
نظر مراد إليه بضيق وأخذ المشروب مرة أخرى وتحدث مردفاً:
"أنا دورت كتير قوي مش عارف هي فين. هي إزاي تعمل فيا كده؟ كان لازم تسمعني الأول. أنا والله عمري ما خونتها. أنا معملتش حاجة عشان تعمل فيا كده."
اقترب أحمد منه بحزن ثم تحدث مردفاً:
"هناخدهم. والله العظيم هناخدهم. أنا متأكدة. بس قوم يا مراد. قوم بالله عليك."
أخذ أحمد مراد وذهب.
عند الجدة، كانت إيمان تجلس بجانبها وهي تعطيها الأدوية وتتحدث:
"والله ما تخافيش، هما كويسين أوي. وكمان بديهم الفلوس اللي قولتيلي عليها. ملك دلوقتي في أول السابع، ادعيلها ربنا يعديلها الشهرين دول على خير."
ابتسمت الجدة وتحدثت بدموع:
"شكراً يا بنتي. أنا مش عارفة من غيرك كنا هنعمل إيه والله. إنتي نعمة من ربنا علينا. تعرفي، لما بشوف مراد وسيف في الحالة دي ببقى نفسي أقولهم بس بسكت من خوفي على ملك وفاطمة."
إيمان بحزن:
"كل ده هينتهي قريب قوي، متخافيش يا تيته. ويلا نامي بقى، إنتي تعبتي النهارده."
ظلت إيمان بجانب الجدة حتى غفت في النوم.
بعد فترة، وصلت سيارة أحمد ومراد يستند عليه وصعد إلى غرفته. نظرت دنيا بلهفة وتحدثت:
"واه واه... تاني؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه اللي بيحصل له بس؟ هيفضل كل ليلة على الحال ده."
اقتربت دنيا منه لتسنده، ولكن أحمد تحدث بحدة:
"ارتاحي إنتي يا دنيا، أنا موجود أهو. متخافيش."
وضعه أحمد على الفراش. اقتربت منه دنيا وهي تلامس وجهه وتحدثت:
"أنا هغير له هدومه وهحاول أخليه يصحصح شوية."
نظر إليها أحمد بغضب وجاء ليتحدث، ولكن قاطعته إيمان التي اقتربت منها وتحدثت ببرود:
"لا، ارتاحي إنتي يا دنيا. صاحبة معاه وهو هيساعده."
دنيا بعصبية:
"ومساعدتوش أنا ليه عاد؟ مش ده جوزي يبقى أنا اللي لازم أبقى جنبه. أنا مش فاهمة إنتوا بتبعدوني عنه ليه؟"
إيمان بضيق:
"هو إنتي لسه هتوجعيلي دماغي؟ يلا."
مسكت إيمان يديها وسحبتها معها إلى الخارج وأغلقت الباب. ابتعدت دنيا وتحدثت بغضب:
"إنتي إيه حكايتك معايا بالظبط؟ عايزة إيه مني؟ ده جوزي، مراد جوزي أنا دلوقتي. أنا اللي معاه مش التانية اللي إنتوا طول عمركم بتدافعوا عنها. أهي سابته وهربت، والله أعلم هربت مع مين."
لم تكمل دنيا كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من إيمان التي تحدثت بغضب:
"أوعي تتكلمي عنها نص كلمة. بدل رحمة أبويا ما هيكفيني موتك. أنا أصلاً مستحملاكي بالعافية. اللي بتتكلمي عليها دي أشرف منك ومن عيلتك كلها."
دنيا بغضب:
"بأمارة إيه عاد؟ إنها هربت؟ وإنتي إزاي تمدي إيدك عليا كده؟ بصي لنفسك الأول قبل ما تتكلمي عليا. الله أعلم أصلاً إنتي فعلاً أخت مراد ولا أمك جايباكي منين، مش يمكن تطلعي بنت حرام."
لم تكمل دنيا كلماتها مرة أخرى وقاطعتها صفعة قوية من فردوس التي تحدثت بغضب:
"لو حد هنا ابن حرام يبقى إنتي. مش هو. اللي قدامك دي تبقى بنت من بنات عيلتنا. دي أخت مراد واللي يقول غير كده هقطع له لسانه. لو فاكرة نفسك هتقولي لها كده وأنا هسكت عشان مش بحب أمها تبقى غبية. اللي يقول نص كلمة على حد من عيلتي والله العظيم هقطع له لسانه. اقعدي هنا وإنتي ساكتة عشان أنا على آخري منك، فاهمة؟"
نظرت دنيا إلى فردوس بدموع وعصبية وذهبت. نظرت إيمان إلى فردوس وتحدثت بحزن:
"شكراً إنك دافعتي عني."
وضعت فردوس يديها على كتفها وتحدثت:
"كفاية اللي بتعمليه دلوقتي. أنا لو ما دافعتش عنك أبقى معنديش أصل. من وقت اللي حصل وإنتي اللي مخليا بالك من الكل، حتى الشغل بتابعينه. كتر خيرك يا بنتي."
إيمان بابتسامة:
"متقوليش كده يا طنط، إنتوا عيلتي وأنا إن شاء الله هرجع كل حاجة زي ما هي تاني."
اقتربت فردوس منها وهي تتحدث بدموع:
"يارب يا بنتي. يارب."
في يوم جديد، كان مراد يمسك رأسه بألم وهو يرتدي ملابسه. اقتربت منه دنيا وتحدثت بابتسامة وهي تلامس وجهه:
"حبيبي، تحب أجيب لك الفطار هنا؟"
أبعد مراد يديها عنه وتحدث بحدة:
"أنا مش عايز حاجة غير إنك تبعدي عني وبس. ده كل اللي يهمني. وبعدين، عرفتي مكان فاطمة ولا لأ؟ أنا عايز أعرف هي راحت فين. الكل قال إن آخر مرة شافوها فيها كان هنا يوم حادثة سيف. بقى لها خمس شهور، فين؟"
نظرت دنيا إليه بتوتر ثم تحدثت:
"أنا... أنا والله العظيم ما أعرف. ودورت عليها كتير قوي. هي فعلاً جات هنا بس معرفش اختفت فين."
نظر مراد إليها بشك ثم خرج من الغرفة.
في الأسفل، كانت إيمان تقف تتحدث في الهاتف بلهفة مرددة:
"هاجي يا إيمان، متخافيش. أنا بعتلك فلوس دلوقتي. أهم حاجة روحي مستشفى خاصة."
أنهت إيمان كلماتها ثم خرجت بسرعة من البيت وأخذت إحدى السيارات وذهبت. لم تره مراد الذي انتبه إليها وذهب خلفها وهو يحاول الاتصال بها، ولكن هاتفها مشغول.
في القاهرة، كانت ملك تستند على فاطمة وهي تدخل المستشفى وتتحدث ببكاء وألم:
"آه، أنا تعبانة قوي يا فاطمة."
نظرت فاطمة إليها بقلق، ثم جاء الأطباء بسرعة وأخذوها إلى الغرفة. بعد الفحص تحدث الطبيب:
"هي لازم تولد دلوقتي. دي ولادة مبكرة."
فاطمة بصدمة:
"كيف عاد يا حكيم؟ هي لسه في الشهر السابع."
الطبيب:
"أوقات بتحصل. ومتقلقيش، إن شاء الله خير. بس عايزك تمضيلي إن الولادة هتبقى على مسؤوليتك."
نظرت فاطمة إلى ملك بدموع ثم تحدثت:
"ماشي يا حكيم، همضي. بس بالله عليك خلي بالك منها."
وقعت فاطمة على الأوراق وأخذوها إلى غرفة العمليات.
عند مراد، كان يقود سيارته خلف إيمان التي كانت تسير بسرعة جنونية إلى المطار. ولكنه انصدم فجأة عندما وجد سيارة إيمان تصطدم في إحدى السيارات القادمة بقوة. صرخ بقوة ونزل من سيارته وذهب إلى سيارة إيمان وتجمد مكانه عندما وجد الناس يحاولون إخراجها من السيارة وهي غارقة في دمائها، لدرجة أن ملامح وجهها مغطاة بالدماء.
في المستشفى، كانت فاطمة تقف بخوف تنظر في ساعتها. خرج الطبيب، فاقتربت منه بلهفة وتحدثت:
"ها يا حكيم، طمني بالله عليك."
نظر الطبيب إليها بحزن ثم تحدث:
"للأسف..."
رواية صعيدي يفقد عقله الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
نظرت فاطمة إلى الطبيب بصدمة ثم تحدثت:
لأ للأسف أي عاد... إيه اللي حصل؟
الطبيب:
الطفلة حالتها مش مستقرة، هي دلوقتي هندخلها الحضّانة بس مفيش أي أمل إنها تعيش.
نظرت فاطمة إليه بدموع ثم تحدثت:
طيب ومليكة حالتها إيه؟
الطبيب:
شبه مستقرة، إحنا هندخلها العناية المركزة وهتبقى كويسة إن شاء الله.
ألقى الطبيب كلماته وترك فاطمة التي جلست على الكرسي ببكاء وهي تنظر إلى هاتفها وتحاول الاتصال بإيمان ولكن هاتفها خارج الخدمة، فنظرت إلى رقم سيف وقررت أن تخبره.
وفي الصعيد، في إحدى المستشفيات، كان مراد يقف بخوف وملابسه ملطخة بالدماء، حتى وصل أحمد الذي تحدث بلهفة:
مراد إيه اللي حصل؟ إيمان فين... وإنت... إنت إيه الدم ده كله؟
نظر مراد إليه بتعب ولم تحمله قدماه فجلس على الكرسي وتحدث:
أختي هتموت يا أحمد... إيمان هتموت.
نظر أحمد إليه بصدمة وجاء ليتحدث ولكن قاطعه صوت ثريا التي تحدثت بعصبية ودموع:
بنتي فين يا مراد؟ إيه اللي حصلها؟ بنتي فين؟ أنا لازم أشوفها. إنتوا عملتوا فيها إيه؟ عايزين تخلصوا عليها عشان تاخدوا فلوسها صح؟
نظرت فردوس إليها بعصبية ثم تحدثت:
إيه اللي بتقوليه ده عاد؟ دي بنتنا زي ما هي بنتك، هو إنتي دماغك كده في الفلوس دايماً؟ مش بتفكري في أي حاجة غيرها؟
نظرت ثريا إليها بدموع وعصبية وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها خروج الطبيب، فاقترب مراد منه بلهفة وردد:
أختي كويسة صح؟ طمني عليها بالله عليك.
الطبيب بحزن:
حالتها صعبة جوووي، حصلها نزيف في المخ وكسر في القدم اليسرى وجروح متفرقة في جسمها.
ثريا بعصبية:
يعني إيه بنتي هتموت؟
الطبيب:
الأعمار بيد الله يا حاجة، أنا مقدرش أقول حاجة دلوقتي بس ادعولها.
ألقى الطبيب كلماته وذهب، فاقتربت ثريا من مراد وتحدثت ببكاء:
أنا متأكدة إن مراتك هي اللي عملت كده... هي السبب اللي عايزة تقتل بنتي.
دنيا بعصبية:
أنا أقتلها ليه؟ ماليش صالح بيها... أنا إيه اللي هيخليني أقتلها أصلاً؟ أنا مش بتاعت الكلام ده، إنتي فاكراني مجرمة؟
ثريا بغضب:
آه مجرمة... إنتي أكبر مجرمة في الدنيا كلها. واحدة حاولت تقتل الشخص اللي بتحبيه يبقى ممكن تعمل أي حاجة.
نظرت دنيا إليها بصدمة، فاقتربت فردوس وتحدثت بلهفة:
قصدك إيه؟ هي السبب في الحادثة الأولى اللي حصلت لمراد؟ بسببها فقد ذاكرته؟
ثريا بعصبية:
أيوه بسببها فقد ذاكرته... هي السبب في اللي حصل لمراد وأنا سمعتها بنفسي قبل كده وهي بتتكلم في التليفون ومش بعيد كمان تكون هي اللي خطفت مليكة وفاطمة وهي اللي خلت علاء يعمل في مليكة كده.
نظر الجميع إلى دنيا التي كانت تقف بصدمة وعيونها تمتلئ بالدموع، حتى تحدثت هي بلهفة:
لأ... كدابة... والله العظيم كدابة. أنا معملتش حاجة، إنتوا بتصدقوها إزاي دي؟ هي اللي بتكرهنا ومش عايزة حد مننا يعيش مبسوط... مراد إنت مصدقني صح؟ أنا دنيا حبيبتك اللي بحبك أكتر من نفسي، مستحيل أعمل كده.
نظر مراد إليها بعيون حادة ولم يحرك ساكناً، فاقتربت منه دنيا واحتضنت وجهه بيديها وتحدثت ببكاء:
مراد إنت مصدقني صح؟ إنت عارف زين إنّي مستحيل أعمل كده.
تنهد مراد بتعب ثم أبعد يديها عنه وذهب مع أحمد، فاقتربت فردوس منها ومسكتها من خصلات شعرها وتحدثت بغضب:
لو الكلام ده طلع صح أنا هقتلك... أنا هقتلك بجد مش مجرد تهديد.
ألقت فردوس كلماتها ثم دفعتها على الأرض وذهبت.
وفي المساء، في القاهرة، عند فاطمة، كانت تقف أمام الحضّانة تنظر إلى الطفلة من خلف الزجاج بدموع وابتسامة، حتى اقترب منها سيف وتحدث:
فاطمة.
التفتت فاطمة واحتضنته بقوة وهي تتحدث بدموع:
سيف... مليكة والطفلة تعبانين... هما تعبانين جوووي.
ابتعد سيف عنها وهو يلامس يمسح دموعها ويتحدث:
إيمان قالت لي إن اليوم اللي هتتصلي بيا فيه، ما أسألش على أي حاجة... أنا كنت بدور عليكي في كل مكان وسكت عن اللي قلتيه على دنيا بسبب إن إيمان قالت لي إن ده في مصلحتك، بس الحاجة الوحيدة اللي مكنتش اتوقعها إنها تبقى عارفة مكانكم... أنا لازم أسأل... لازم أعرف ليه تعملوا فينا كده؟
فاطمة ببكاء:
علشان نحمي الكل والله، علشان نحمي مليكة واللي في بطنها. وأنا... أنا دنيا حاولت تقتلني يا سيف. صاحبتي الوحيدة واللي كانت زي أختي حاولت تقتلني. لو مكنش بعدنا، كانت هتحاول تنتحر. وصدقني إيمان دايماً كانت بتطمنا عليكم. هي فين؟ إيمان فين؟
نظر سيف إليها بتوتر ثم تحدث:
كويسة بس حصل شوية مشاكل هناك فمعرفتش تيجي... مليكة فين والطفلة حالتها إيه؟
فاطمة ببكاء:
تعبانة جوووي... الطفلة تعبانة... ومليكة حالتها دلوقتي بقت مستقرة الحمد لله وكمان شوية هتطلع من العناية المركزة.
اقترب سيف منها واحتضنها ثم تحدث بحزن:
بطلي عياط وكل حاجة هتبقى كويسة... أنا متأكد إن كل حاجة هتبقى كويسة وهنرجع تاني كلنا مع بعض كويسين، أنا متأكد.
فاطمة ببكاء:
يارب... يارب يا سيف... يارب كل حاجة تبقى كويسة بجاا.
بعد مرور أسبوعين تقريباً، في الصعيد، كان مراد يجلس بجانب إيمان في المستشفى وهو يمسك يديها ويتحدث بابتسامة:
متجوليش كده، بعد الشر عليكي. أنا أصلاً أول مرة أعرف إني بحبك جوووي كده.
إيمان بتعب:
طيب الحمد لله إنّي عملت حادثة عشان أعرف إنك بتحببني للدرجادي... طنط فوز قالت لي إنك مكنتش بتسيبني لحظة واحدة.
رفع مراد يديها أبي فمه وقبلها وهو يتحدث:
ولا أقدر أسيبك نهائي، إنتي أختي وحبيبة جلبي. أنا مقدرش أصلاً أعيش من غيرك.
ابتسمت إيمان بتعب وطلبت منه أن تخرج من المستشفى، وبعد إلحاح منها وافق مراد.
وفي المساء، في البيت، كانت إيمان تسير بتعب في الحديقة وهي تتحدث في الهاتف حتى تطمئن على مليكة وفاطمة، حتى قاطعها أحمد الذي تحدث:
بتكلمي مين؟ وإيه اللي منزلك دلوقتي لوحدك كده؟ الحكيم قال لازم ترتاحي.
أغلقت إيمان الهاتف بسرعة ونظرت إليه بتوتر مردفة:
أنا... أنا كنت بكلم صاحبتي من القاهرة بتطمن عليا. إنت مروحتش؟
أحمد بضيق:
لأ... مروحتش، جولت بلاش أسيبكم لوحدكم النهارده.
ابتسمت إيمان وتحدثت بإحراج:
هو إنت صحيح زعلت عليا؟ ماما قالت لي إنك كنت دايماً تدخل تشوفني وتطمن عليا وأنا تعبانة ومكنتش بتسيب مراد لحظة. ده عشان مراد ولا علشاني؟
أحمد بابتسامة:
عشانكم إنتوا الاتنين... عشان مراد صاحبي، محضرش أسيبه ولا قدرت أسيبك. أنا مكنتش زعلان عليكي، إني كنت حاسس إن جلبي بيوجعني طول ما أنا شايفك كده تعبانة. بس الحمد لله إنك بقيتي كويسة.
إيمان باستغراب:
ينفع أسأل ليه ولا لأ؟
أحمد بجدية:
عشان بحبك... أنا بحبك بس مينفعش أتكلم عشان إنتي أخت صاحبي وكنت لسه معرفكيش. ولما عرفتك كويس عرفت إنّي مش هلاقي واحدة أحسن منك، خصوصاً إنك مسكتيش غير لما عرفتي مكان علاء وبلغتي البوليس وحبستيه. أنا ومراد مكنش موافقين عشان عندنا لازم ناخد التار، بس اللي عملتيه صح. مراد كان هيتقتل وكان هيتسجن بسبب كلب زي ده. إنتي خليتيني أعرف إن مش كل حاجة بتتحل بالضرب والقتل. أنا فعلاً بحبك يا إيمان... وبحبك جوووي كمان. لو موافقة أول ما نلاقي مليكة وفاطمة أقول لمراد ونتجوز.
نظرت إيمان إليه بصدمة وتحدثت:
نتجوز؟!
أحمد بضيق:
لو مش موافقة خلاص.
إيمان بلهفة:
لأ موافقة طبعاً.
ولم تكمل إيمان حديثها وانفزعت من مكانها فجأة عندما سمعت صوت طلق ناري في غرفة مراد، فركضوا بسرعة إلى الأعلى وانصدموا عندما وجدوا دنيا تمسك السلاح في يديها ومراد.
رواية صعيدي يفقد عقله الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الشامي
نظر أحمد إلى دنيا بصدمة وهي تحمل السلاح، ومراد يجلس على الفراش يضع قدمًا فوق الأخرى وبيده سيجارته.
فتحدث أحمد بقلق:
دنيا، نزلي السلاح ده. انتي بتعملي إيه؟ هتقتلي مراد؟
دنيا بعصبية ودموع:
لأ، هقتل نفسي. هقتل نفسي. مش بقى يحبني. مصدق إني أنا السبب في كل اللي بيحصل. هو مبقاش يحبني. بيحب ملك. ملك اللي سابته ومشيت.
أحمد بحدة:
طيب هاتي السلاح وخلينا نقعد ونتكلم مع بعض أحسن ونحل الموضوع ده.
مراد ببرود:
لأ يا أحمد، خليها تقتل نفسها. مش هي عايزة تموت؟ يلا قدامها الفرصة أهه، تقتل نفسها.
نظرت دنيا إليه بدموع ثم اقتربت منه وتحدثت ببكاء:
بجد؟ للدرجادي مبقتش عايزني لدرجة إنك عايزني أموت؟ طيب قبل ما أموت بقى لازم أقول أنا كمان اللي عندي. وأقول مين السبب في كل اللي حصل لملك. تعرف مين مرت أبوك المحترمة؟
نظر الجميع إليها بصدمة واقتربت إيمان منها وهي تتحدث بغضب:
إنتي مجنونة؟ اخرسي! إيه اللي بتقوليه ده؟
دنيا بعصبية:
بأقول الصراحة. أمك اللي عملت كده علشان خاطر ملك تنزل اللي في بطنها وميبقاش ليك ابن ولا يبقى للعيلة دي حفيد.
نظر مراد إلى إيمان التي تقف بغضب، حتى دخلت ثريا وتحدثت بلهفة:
إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟
دنيا بسخرية:
واه واه. يا أهلاً بالشيطانة الكبيرة. عايزاني أنا أتحمل نتيجة كل حاجة لوحدي؟ عايزاني أنا بس اللي أبقى الغلطانة وإنتي عايشة دور مرات الأب البريئة؟
نظرت ثريا إليها بتوتر ولكنها لا تعلم أي شيء، فتحدثت:
هو في إيه؟ إنتي إيه اللي بتقوليه ده؟ متلزمي حدودك.
ابتسمت دنيا بسخرية ثم أخرجت هاتفها وشغلت تسجيلًا بصوت علاء ووضعته أمامهم. فنظروا بصدمة عندما سمعوا علاء وهو يعترف بكل شيء، وأن ثريا هي من دفعت له النقود حتى يفعل كل هذا بملك، ودفعت نقودًا أخرى حتى يصمت ولا يخبر الشرطي أنها من حرضته، ووعدته أنها ستعين له محاميًا كبيرًا حتى يأخذ حكمًا مخففًا.
فتحدثت ثريا بغضب:
محصلش. كدابة. كذابين، كلهم كذابين. متصدقوش حد فيهم. كلهم كذابين.
نظرت إيمان إليها بدموع ثم تحدثت:
ليه يا ماما؟ ليه كده؟
ثريا بلهفة:
لأ لأ. كذابين. كذابين يا إيمان، متصدقيش حد. أوعي تصدقي حد فيهم.
وفجأة صمتت ثريا عندما تلقت صفعة قوية من الجدة التي تحدثت بغضب مردفة:
بقى أنا أجيبك بيتي وأعتبرك واحدة منا وإنتي تخونيننا بالطريقة دي؟ للدرجادي معندكيش إحساس ولا دم ولا إنسانية ولا رحمة بالبنت الغلبانة الحامل؟ يا شيخة، اتقي الله. حرام عليكي. ليه كده؟
نظرت ثريا إليها بدموع، فتحدث مراد بحدة:
أنا هطلب البوليس دلوقتي ييجي ياخدك.
نظرت إيمان إليه بصدمة ثم اقتربت منه وتحدثت بلهفة:
لأ لأ. مراد، بالله عليك. لاء. وحياة أغلى حاجة عندك، بلاش. أبوس إيدك. أبوس إيدك يا مراد.
ألقت إيمان كلماتها وهي تنزل تحت قدميه وتمسك يده ببكاء. فأغمض أحمد عينيه بألم، لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. فتحدثت إيمان بتوسل:
مراد، أبوس إيدك. أبوس إيدك. بلاش تحبسها. دي أمي. أنا مليش غيرها. لو حبستها هعمل إيه؟ وخياة أغلى حاجة عندك، أبوس رجلك يا مراد.
ألقت إيمان كلماتها ونزلت حتى تقبل قدمه، ولكنه جلس أمامها وصرخ بغضب:
إيمااااان! فووقي شوية. إنتي إيه اتجننتي؟ إيه اللي بتعمليه ده؟ تبوسي إيدي إيه ورجلي إيه؟ إنتي مجنونة ولا إيه اللي حصلك بالظبط؟
إيمان ببكاء:
متحبسهاش. بالله عليك يا مراد. عشان خاطري.
نظر مراد إليها بدموع ثم اقترب منها واحتضنها وهو يلامس شعرها ويردد:
اهدي وبطلي عياط. اهدي. خلاص.
إيمان ببكاء:
إنت مش هتحبسها، صح؟ قول صح. بالله عليك.
تنهد مراد بحزن وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه صوت ملك التي تحدثت بحزن:
صح يا إيمان. مراد مش هيحبسها.
نظر الجميع بصدمة إلى مصدر الصوت، حتى اقتربت إيمان من فردوس وتحدثت مردفة:
ماما، اتفضلي. دي حفيدة. أنا لسه مسميتهاش علشان أبوها هو اللي يختار اسمها.
نظرت فردوس إليها ثم حملت الصغيرة وتحدثت:
إنتي... ملك؟ إنتي قدامي؟ إنتي موجودة هنا؟
سيف بابتسامة:
أيوه يا مرت خالي. هي قدامك أهه.
ابتسمت ملك بحزن ثم وجهت نظرها لمراد الذي ما زال يجلس مكانه لم يحرك ساكنًا. فاقتربت منه ملك وتحدثت بدموع:
إنت مش هتقول أي حاجة؟
أغمض مراد عينيه بقوة ثم فتحهما مرة أخرى حتى يتأكد أن ملك أمامه حقًا. وعندما تأكد تحدث بحدة:
إنتي إيه اللي جابك؟ إيه اللي جابك يا ملك؟ ليه مفضلتش في المكان اللي كنتي فيه؟
ملك ببكاء:
جيت علشان ده الوقت المناسب اللي كان لازم أرجع فيه يا مراد. أنا لو كنت فضلت هنا كنت هموت أنا واللي في بطني. كان لازم أحمي بنتي ونفسي.
مراد بصراخ:
من مين؟
فاطمة بحدة:
من الكل. أولهم دنيا. دنيا اللي حاولت تقتل أعز صاحبة عندها. تفتكر هيبقى صعب عليها إنها تقتل مراتك واللي في بطنها؟ واحدة حاولت تقتل صاحبتها وحبيبها وحبيب صاحبتها، يبقى صعب إنها تقتل مراتك؟
نظرت دنيا إليها بصدمة ثم اقتربت منها وتحدثت بلهفة:
إنتي إيه اللي بتقوليه ده؟ تعرفي أنا دورت عليكي إزاي؟ أنا مكنتش سايبة مكان غير لما دورت عليكي فيه.
فاطمة بحدة:
علشان تحاولي تقتليني تاني. إنتي لما لقيتي سيف سكت ومتكلمش، افتكرتي إني كدابة صح؟ وأمه ميعرفش حاجة. إنتي كنتي عايزة تتخلصي مني.
نظرت دنيا إليها بتوتر وبكاء، ثم اقتربت من مراد وتحدثت:
مراد... أنا بحبك. متصدقش كل اللي بيحصل ده. بلاش تصدق أي كلام من ده. بالله عليك.
نظر مراد إلى الجميع وعيونه تمتلئ بالدموع. ثم انتبه إلى ابنته الصغيرة التي تحملها والدته، فأقترب منها وحملها وهو ينظر إلى وجهها الملائكي. ثم تحدث بابتسامة حزينة:
ملاكي. بنتي الحلوة. أنا مكنش عندي أمل إني أشوفك. كنت فاكر إني مستحيل أشوفك، بس الحمد لله. الحمد لله إني شفتك أخيرًا.
أبقى مراد كلماته ثم قبلها على يديها الصغيرتين. فأقتربت دنيا منه وتحدثت ببكاء:
مراد، إنت هتفضل معايا صح؟ مش هتسيبني؟ أنا عارفة إنك مش هتسيبني.
فاطمة بغضب:
بعد كل ده ولسه مش عايزاه يسيبك؟ إنتي مكانك السجن يا دنيا. إنتي مكانك السجن.
ملك بدموع:
مراد، أنا عملت كده علشان بحبك والله. وعلشان كنت خايفة على بنتي.
نظر مراد إلى الجميع بحدة وحزن، ثم تحدث مردفًا:
دنيا، إنتي طالق. طالق بالتلاتة.
نظرت دنيا إليه بصدمة وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها مراد بحدة:
أنا مسامحك في اللي عملتيه فيا. أما اللي عملتيه في الباقي، هما بقى يتصرفوا معاكي فيه. يا يسامحوكي يا يحبسوكي. وإنتي يا مرت أبوي، أنا عن نفسي مش مسامحك. بس ملك قالت إنها مسامحاكي. إزاي مش فاهم. ملك طول عمرها بتلاقي مبررات لكل الناس، ما عدا جوزها اللي خدعته وضحكت عليه أكتر من مرة. وبالرغم من كده، سامحها وحبها. بس مش مهم. هي غبية زي ما كنت بقول. مدام هي مسامحاكي، يبقى هي حرة.
ملك ببكاء:
مراد، أنا...
مراد بحدة:
إنتي طالق يا ملك.
نظرت ملك إليه بصدمة واقتربت منه فردوس وتحدثت بلهفة:
مراد! إيه اللي عملته ده؟ إنت إزاي تعمل كده؟
مراد بجدية:
ده اللي كان لازم أعمله يا ماما. من زمان. أنا هاخد بنتي وهمشي من هنا. ومتخافيش، هي هتقعد عندك أسبوع وعندي أسبوع. أنا عارف إنها صغيرة، بس أنا هعرف أهتم بيها. أنا هاخد بيت تاني. وإنتوا بقى عيشوا هنا براحتكم زي ما أنتوا عايزين.
ألقى مراد كلماته وطلب من الخدم أن يحضروا حقائبه ووضعوها في السيارة. وقبل أن يذهب مراد، ركضت ملك إليه وتحدثت ببكاء:
أنا عملت إيه؟ عملت إيه علشان تعاقبني كده؟ حتى لو عملت حاجات كتير غلط، بس مستاهلش العقاب ده.
مراد بحزن:
أنا بعاقب نفسي معاكي. أول ما أستقر في بيت، هقولك على العنوان وتجدري تشوفي بنتك في أي وقت في الأسبوع اللي هتكون فيه عندي. وأها... أنا هسميها ملاك.
ألقى مراد كلماته ثم مسك يديها وقبلها وتحدث:
مع السلامة يا ملك.
نظرت ملك إليه ببكاء حتى استقل سيارته وذهب من البيت. فصرخت ملك ببكاء وهي تجلس على الأرض.
رواية صعيدي يفقد عقله الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الشامي
بعد مرور سنة تقريبًا، كانت ملك تقف تنظر إلى الخدم والعمال وهم يقومون بتزيين المنزل. اقتربت منها إيمان وتحدثت بابتسامة:
حلو أوي يا ملك... كل حاجة جميلة، هيبقى عيد ميلاد تحفة.
ابتسمت ملك بحزن ثم تحدثت:
جوليلي، مامتك عاملة إيه دلوقتي؟
أجابت إيمان بضيق:
عروسة جديدة بقى، ما اتجوزت جديد. ما علينا، ربنا يسهلها. المهم، انتي زعلانة ليه كده؟ النهاردة عيد ميلاد بنتك الأول.
قالت ملك بحزن:
هو أنا أستاهل كل العقاب ده من مراد يا إيمان؟ أنا اللي عملته يستاهل كل حاجة وحشة حصلت دي. هو بيعمل فيا كده ليه؟
تنهدت إيمان بحزن ثم تحدثت:
بصي، انتي لأ، متستاهليش أي حاجة من اللي حصلت دي. بس مراد مش بيعاقب انتي، مراد بيعاقب نفسي أخويا. لو ما كانش عمل كده، كان فقد عقله نهائي يا ملك. مراد كان هيتجنن، هو وصل بيه المرحلة إنه نايم طول الوقت ومش بيسمع حد، وقاعد في أوضته، ما كانش بيتحرك.
بكت ملك وقالت:
بس دلوقتي بيروح شغله وبيفسح وبيخرج عادي. وفي فرح فاطمة وسيف كان جاي مع بنت، يا إيمان. وفي خطوبتك انتي وأحمد برضه كان جاي مع نفس البنت. هو ارتبط وانتوا مش راضيين تعرفوني صح؟
قالت إيمان بضيق:
والله أبداً. أحمد قالي إن دي واحدة بتشتغل معاهم ومفيش أي علاقة بينهم. اهدي بقى واطلعي يلا، البسي علشان الكل هيوصل كمان شوية.
نظرت ملك إليها بابتسامة ثم صعدت إلى غرفتها. وجدت بوكس على الفراش، وعندما فتحته تفاجأت عندما وجدت فستان طويل باللون الأسود مرصع ببعض اللؤلؤ الأبيض. فتوقعت أن إيمان هي من جلبتها وقامت بارتدائه.
في المساء، وصل الجميع ومعهم مراد الذي كان يجلس بجانب إيمان وهو يتحدث بضحك:
مين ده اللي يقدر يقول عليكي كده؟ ده أنا هعملك أحسن فرح وهتروحي المكان اللي يعجبك كمان.
قالت إيمان بسعادة:
والله انت أخلى أخ في العالم كله.
ألقت إيمان كلماتها ثم اقتربت منه وقبلته. فتحدث أحمد بابتسامة:
ماشي، هعملها اللي هي عايزاه. هي تأمر بس، إحنا نقدر نرفضلها طلب.
ابتسم مراد وكان سيتحدث ولكنه انتبه إلى ملك التي تحمل ابنتها. فتبدلت معالم وجهه. تحدث أحمد بضيق:
مراد، يلا علشان نطفي الشمع. إحنا اتفاجئنا. بالله عليك كفاية بقى.
تنهد مراد بضيق ونهض. هو وأحمد وإيمان اقتربوا من ملك وحمل ابنتها بدون أن يتفوه بأي حرف. جاءت لتتحدث ولكنها انصدمت عندما وجدت هذه الفتاة تقترب منه وتتحدث بابتسامة:
كل سنة وملاك طيبة وعقبال مليون سنة يارب. دي هديتها.
ابتسم مراد وأخذ الهدية التي كانت عبارة عن انسيال ذهب، ومسك يد ابنته وجعلها ترتديه. فنظرت ملك بدموع وحاولت أن تسيطر على أعصابها طوال الحفلة. وعندما انتهت، صعدت بسرعة إلى غرفتها وهي تبكي بشدة. حتى سمعت صوته الحاد وهو يردد:
ليه كل اللي انتي عاملاه ده؟ بتعيطي كده ليه؟
نظرت ملك إليه بصدمة. فهذه المرة الأولى منذ سنة أن يدخل فيها هذه الغرفة. فتحدثت هي:
انت بتعمل فيا كده لييييه؟ جايبها هنا علشان تأكديلي إننا خلاص مش لبعض وإنك هتتجوزها؟
قال مراد بابتسامة:
لسه زي ما انتي عيوطة كده، متغيرتيش. حلو قوي الفستان عليكي، ما كنتش متوقع إنه هييجي حلو كده.
نظرت ملك إلى الفستان بصدمة ثم تحدثت:
هو انت اللي جايبه؟ أنا افتكرت إيمان.
ابتسم مراد واقترب من الفراش وسحب شنطة الهدايا التي جلبها لابنته وفتحها وتحدث:
انتي مشوفتيش أنا جبت إيه لملاك؟ مش تقوليلي رأيك.
أخذت ملك الهدية وفتحتها وانصدمت عندما وجدت علبة قطيفة صغيرة بها دبلتين. فتحدثت:
أنا مش فاهمة حاجة، إيه ده؟
قال مراد بحزن:
أنا حاولت كتير قوي إني أنساكي بس معرفتش. السنة اللي فاتت دي كان لازم أبعد فيها عن كل حاجة قبل ما أتجنن. أنا حصلي حاجات كتير قوي ما كنتش متخيل إن ممكن تحصل لي. لو كنت فضلت معاكي كنت هكرهك، بس دلوقتي أنا بقولك إني مقدرش أحب واحدة غيرك. وشوفت إن أحسن هدية لبنتنا يوم عيد ميلادها إننا نرجع لبعض. ده لو انتي عايزة طبعًا. لو مش عايزة صدقيني هنفضل زي ما إحنا كويسين من بعيد لبعيد.
قالت ملك بدموع ولهفة:
موافقة... موافقة طبعًا. انت متعرفش أنا بحبك إزاي. والله أنا عمري ما حبيت واحد غيرك. ده أول واحد حبيته في حياتي وهيبقى الأخير.
ابتسم مراد ومسك يديها ووضع الدبلة في إصبعها. وأيضًا وضعت ملك الدبلة في إصبعه. فتحدث مراد بابتسامة:
كنت عايز أحضنك علشان انتي وحشتيني قوي، بس خليها بعد كتب الكتاب.
لم يكمل مراد كلماته وفجأة، ارتمت ملك في أحضانه وهي تتحدث ببكاء:
انت اللي وحشتني جووووي يا مراد. متسبنيش تاني بالله عليك. أوعى تبعد عني تاني.
ابتسم مراد وأبعدها عنه بعض الشيء ثم مسك يديها وتحدث:
مستحيل أبعد عنك تاني. أنا آسف على كل حاجة عملتها وزعلتك. خلاص من النهارده مستحيل أسيبك. انتي قدري وحبيبتي وأم بنتي وروحي وكل حاجة ليا في الدنيا كلها.
ألقت مراد كلماته وهو يقبل يديها ويتحدث:
أنا بحبك جوووي.