تحميل رواية «صعب الاختيار» PDF
بقلم اسراء ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
واقفة قدام الضابط منهارة: والله يا حضرة الظابط مخط فتهاش. ليه مش عايز تصدقني؟ وكمان معاك أدلة براءتي. والد البنت اللي كانت ضايعة تحدث بعصبية: يعني هتكون هي اللي راحتلك بنفسها بيتكم؟ ده لسه يدوب عندها أسبوع بس. نجلاء بعياط: والله حضرتك مخط فتهاش. طب اسأل صحبتي، هي كانت معايا يوم ما لقيت بنتك بتعيط. ياسر: ما أنتِ أكيد متفقة مع صاحبتك وكنتم ناوين تبيعوها وتستنفعوا منها. نجلاء بصدمة من كلامه: لا والله عمري ما فكرت كده. دا أنا اهتميت ببنتك كأنها بنتي وخليتها معايا في بيتي ونزلت على الجروبات صورها وكت...
رواية صعب الاختيار الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اسراء ابراهيم
فتحت منى عينها عندما وجدت ظل أحدًا ما فوقها، ولكن صُد*مت، وفتحت عينيها على وسعها، وقالت: أنت! ،وكانت هتصر*خ، ولكن و*ضع يديه بسرعة على فـ ـمها.وهمس عند أذنيها وقال: هحوش إيدي، ولو بس همستي ولا عملتي أي حركة، وطلع المطو*ة من جيبه، ووضعها على ر*قبتها، وقال هفـ ـصل وقتها ر*قبتك عن جسمك فاهمة، وكمان هخلي بنتك تحصلك عشان بس أنا طيب مش هسيبها تتعذ*ب، وأنتِ مش موجودة في الد*نيا.هزت منى رأسها بخو*ف، وهو أزا*ح يده بهدوء، وقال: أنا فضلت أجيبك كدا ومرة كدا بالهداوة بس أنتِ راسك نا*شفة، وأنا قررت أستعمل طريقة، وعلى ما أظن م.ش هتعجبك عشان حضرتك توافقي عليا.منى بخو*ف أكتر: يسري أرجوك بلاش تعمل حاجة تخليني أكر*هك، وبعدين روح اتجوز بنت تبقى أنت أول ر*اجل في حياتها، وهتحبوا بعض أكيد أنا كنت متجوزة ومش أ*نفعك.مس.ك يسري يديها، وهى كانت بتحاول تفلتها منه؛ لكن كان ضا*غط عليها بقو*ة، وجلس على ركبته، ووشه أمام وشها لا يفصل بينها غير انش واحد، وقال بصوت حنون: قلبي مش شايف غيرك مش بيحب غيرك مش بيدق غير ليكِ وبس يا منى قوليلي إزاي أروح أتجوز غيرك ها أنا مش عايز في حياتي غيرك أنا بحبك يا منى صدقيني.منى: وأنا م.ش بحبك يا يسري، وأنا م.ش هقدر أسعدك صدقني حياتنا م.ش هتبقى مستقرة هتبقى عبارة عن مشا*كل وخنا*ق كتير وم.ش هنفهم بعض، والحب م..ش بالعافية.يسري بعصـ ـبية: لأ بالعافية فاهمة بالعافية يا منى هتحبيني يعني هتحبيني أنتِ أصلا مش اديني لقلبك فرصة يشوف حبي ليكِ دايمًا را*فضة حر*ام عليكِ بس كفاية كدا، وهاخد بنتك لغاية ماشي توافقي عليا، ولو عملتي أي صوت صدقيني هحر*مك منها، وتبـ ـكي عليها العمر كله.منى بخو*ف وبكا*ء: لأ يا يسري سيـ ـب بنتي أرجوك، ويسري بيأخذ رفيف منها، وهى بتـ ـبكي وبتشـ ـدها منه، ووضع المـ ـطوة على رقبـ ـتها، وقال أنتِ اللي اخترتِ إن بنتك تمـ ـوت، وبدأت تنز*ف، وصر*خت منى بقو*ة،وبعدها فتحت عينيها بخـ ـضة وبتـ ـنهج كأن شخص ما كان يجر*ي خلفها ويطا*ردها نظرت بجوارها وجدت رفيف نائمة، ونظرت في الغرفة، ولكن لم تجد أحدًا فأخذت نفسها بإرتياح وأن هذا كان حلم أو كا*بوس مفز*ع للغاية، ونزلت بسرعة من على الفراش، وذهبت المطبخ لكي تقفل شباكه، وشربت مياه، ودخلت غرفتها مرة أخرى، واستعا*ذت بالله من الشـ ـيطان الرجيم، وخلدت للنوم مرة أخرى.في الفرح كانت عيون إسماعيل على إسراء، وهى تقف مع بنات خالتها، ويضحكون، ولكن جاءت عيون إسراء على إسماعيل؛ فخجلت عندما رأته ينظر إليها، ولكن هو أدار وجهه بسرعة عنها.إسراء في نفسها: أوف مش عارفة عينه عليا ليه! إيه دا مش عارفة أول مرة يشوفني يعني ولا إيه! متوترني بنظراته دي، وقررت الذهاب إلى والدتها، وجلست مع خالها وزوجته التي قالت لإسراء: عقبالك يا حبيبتي نفرح بيكِ قريب، ويكون من نصيبك اللي يسعدك.إسراء بإبتسامة: تسلميلي يا طنط، وعقبال نيرة يعتبر هى اللي عليها الدور.مرات خالها: دي مغلباني يا بنتي بيجيلها عرسان ومش عاجبها العجب لما ز/هقت منها، وباين كدا الآخر هلبسها في أي واحد وخلاص.إسراء: لا يا مرات خالو اوعي تعملي كدا، وبعدين وقت لما النصيب يجي وقتها مش هتقول لأ، وبعدين في التأني السلامة خليها تختار بعناية ده هيكون شريك حياتها لأخر العمر.روحية: أيوا يا عفاف مش تستعجلي سيبي كل حاجة في وقتها هى مش معيو*بة يا حبيبتي وألف مين يتمناها أهم حاجة يجي اللي يقدرها وتلاقي في عيونه الحنية.عفاف: والله بكلامكم دا هدتوني بعد لما كنت متعصبة منها ربنا يفرحكم أنتم الإتنين يارب ويجي اللي يستاهلكم.إسراء: يارب.قرب منهم إسماعيل، وهو يقول: ازيك يا فوفا، وفين بنتك نيرة المتعـ ـصبة دايمًا دي.جاءت نيرة من خلفه وقالت بعصـ ـبية: في إيه يا إسماعيل سمعاك بتغـ ـلط فيا.إسماعيل بضحك: لأ أبدًا أنا بمدح فيكِ يا ختي بقول فين نيرة العسل اللي دمها خفيف وكدا يعني.نيرة: اها بحسب.إسماعيل: احسبِ صح بقى رغم إني اللي أعرفه إنك فا*شلة في الرياضيات وكنتِ بتنجحِ فيها بالعافية.نيرة بعصـ ـبية: إسماعيل مش تخليني أز*علك، ولو سمحت خليك في حالك.إسماعيل بتص.نع البراءة: حاضر يا أخت نيرة.كانت من تقف تشـ ـتعل من هذا الحوار الذي بين نيرة ومصطفى وكانت هذه إسراء، ولا تعرف لماذا هى متضا*يقة من هزار إسماعيل مع نيرة.إسراء بضـ ـيق: ماما هخرج برا شوية.
روحية: ليه يا حبيبتي خليكِ معنا.إسراء بعد أن نظرت إلى إسماعيل، وتصـ ـنعت الإبتسامة لوالدتها قالت: عايزة أطلع أخد صورة جنب شجرة عجبتني برا.نيرة: طب هاجي معكِ.إسراء: لأ هروح لوحدي بسرعة وهاجي، وخرجت قبل أن تسمع ردًا من أحد.ولكن ابتسم إسماعيل؛ فهو كان يراقب تعابير وجهها بطرف عينيه دون تلاحظ؛ فكان يريد أن يعرف بماذا تشعر عندما يتحدث من أخرى.خرج بعدها يبحث عنها، ووجدها تتمشى بجوار الشجر، وكانت تحادث نفسها؛ فذهب إليها، وقال: مش شايفك بتتصوري يعني.إسراء بضـ ـيق واضح في كلامها: حضرتك أنا أتصور وقت ما أحب خليك مع نيرة هزر معها.إسماعيل: وده مضا*يقك في حاجة إني أهزر معها!إسراء: وده هيضا*يقني ليه يعني كنت حبيبي ولا خطيبي ولا جوزي.إسماعيل: الله أعلم أنتِ شايفاني إيه فيهم أو مستقبلًا.إسراء: قصدك إيه؟إسماعيل: هبقى أقولك أنا لما تكبري، وتركها ودخل إليهم.أما هى فتضا*يقت من طريقته، وقلد*ته: هبقى أقولك لما تكبري، يا خفة دمك يا أخويا أول مرة أعرف إنك ر*خم.ودخلت إليهم هى الأخرى، ووجدته جالس بجوار والدته يتحدثون مع بعض.في بيت نجلاء كانت جالسة مع والديها، وكانوا يتحدثون في موضوع صباح.نجلاء: بجد يا ماما أنا اتضا*يقت من نفسي أوي لما قولت عليها كدا بس بردوا منى ملهاش ذ*نب داخلة في دايرة ما بينهم.فوقية: احنا مش كنا نعرف الحقيقة بردوا يا بنتي.خالد: إن شاء الله خير، يلا بقى ندخل ننام.في بيت دارين جالسة في غرفتها شار*دة حز*ينة على نفسها، ورن جرس الباب، وذهبت نهى لتفتح الباب، وكان زوجها ومعه أكياس، وقال السلام عليكم.ردت نهى السلام، وقفلت الباب، وضع الذي في يديه على التربيزة، وقال اومال فين الأولاد.نهى: في أوضهم تلاقي دارين بتقرأ روايات زي العادة، وأخوها بيذاكر.جودت: ماشي، وأخرج من أحد الأكياس عباية بيتي شيك لزوجته،وقال: يارب تعجبك.نهى بفرحة لأن أول مرة يجيب ليها حاجة قالت:جميلة أوي يا جودت تسلم إيدك ذوقك حلو.جودت بإبتسامة: من يومي وأنا ذوقي حلو والدليل أنتِ أهو.اتكسفت نهى، وقالت: ربنا يديمك لينا.وأخرج من الكيس الآخر شوكولاته وبعض المسليات مثل اللب والمكسرات الأخرى، وقال: ودي حاجة نتسلى بيها في سهرتنا العائلية النهاردة.نهى بسعادة: تسلم يا حبيبي، هروح أنادي الولاد.جودت: ماشي ابعتيهم ليا، وادخلي البسي العباية دي أشوفها عليكِ رغم إن متأكد إنك اللي هتحليها.دخلت بسرعة نهى إلى غرفة ابنها، وقالت له أن يخرج إلى والده.ودخلت إلى دارين التي كانت تستعد للنوم وقالت: إيه يا دارين رايحة تنامي بدري عن العادة ليه يا حبيبتي تعبا*نة ولا إيه؟!دارين وهى تداري حزنها ابتسمت بتصـ ـنع: لأ يا ماما مش تعبا*نة ولا حاجة بس عايزة أنام هسهر أعمل إيه؟نهى بإبتسامة: طب اخرجِ يا حبيبتي لوالدك عشان هنسهر النهاردة، وشوفي جابلي إيه عباية حلوة خالص.ابتسمت دارين لأن العلاقة ما بينهم بقت كويسة والاهتمام؛ فقالت: ربنا يديمكم لبعض يا ماما ويبارك في عمره ويجبلك اللي يفرحك.نهى: تسلمي يا حبيبتي أنتِ السبب في إنك فوقتينا للي كنا غافلين عنه، وياريت كل الأزواج اللي كانوا زينا يتغيروا كمان ويحاولوا يسعدوا بعض حتى لو في ضغو*طات في حياتهم مش يروحوا يطلعوا ده في بعض بدل ما يكونوا جنب بعض ويهونوا على بعض.دارين: ياريت فعلا الكل يعمل كدا بس بعض الأزواج بتبقى شايفة لما تكون صار*مة على زوجاتهم ده هيثبت العلاقة رغم إن بيحصل عكس ده تماما لازم تكون حياتهم فيها خنا*ق وز*عيق عشان ويشدوا قدام بعض، وده أحيانا بيخر*ب البيوت ومش بيدوا أولادهم حنية ولا اهتمام لدرجة إن البعض بيضطروا يدوروا عليها برا.نهى: فعلا يا بنتي، وربنا يهدينا جميعًا، وخرجت من عند دارين، وذهبت إلى غرفتها لترتدي العباية.أما دارين فقررت تشارك عائلتها فرحتهم دي، وذهبت إلى الحمام لكي تغسل وجهها، وخرجت بعدها إلى والدها وأخاها.دارين بإبتسامة: أحلى أب في الدنيا ده ولا إيه اللي بيحاول يفرح عائلته.جودت: تعالي يا أروبة هنا ياللي مد*منة الروايات مش بشوفك غير عالأكل بس.دارين بهزار:معلش بقى يا بابا دا هوايتي ومقدرش أستغنى عنها.جودت: هواية! اممم ماشي ياختي وعلى كدا بتستفادي من هوايتك دي!دارين:.اومال إيه بستفاد كتير أوي.جودت: بجد! إيه بقى اللي استفادتيه؟دارين: استفدت إن البطلة مهما كانت متهو*رة بتتجوز في الآخر بردوا وده شئ يأكدلي عدم فقد الأمل.جودت: لأ برافو ياختي هى دي كدا استفادة!دارين: طبعًا، وكمان إن البطل لازم يستحمل البطلة حتى لو بتلـ ـطعه بالنا*ر في قفاه.جودت بصد*مة: نعم ياختي أنتِ بتقري روايات البطلة فيها بتعذ*ب البطل ولا إيه؟!دارين: لأ أبدًا دا البطل بيكون شر*س والبطلة غلبانة والدنيا جا*يه عليها وم.ش بيحس بيها اللي بيقرأوا بس.جودت: طب اقعدي يا بنتي اقعدي ومتحكيش حاجة تانية.دارين: حاضر هات بقى شوية لب خليني أعدل مزاجي كدا، وهات بتاعت شوكولاته خلينا ندلع نفسنا.جودت: لما مامتك تيجي، واسكتِ.خرجت والدتها، وهى ترتدي العباية، وفردت شعرها، ووضعت وراسمة عينها بالكحل.نظرت دارين إليها، وقالت: إيه الصار*وخ ده إيه البطل ده!نهى بصرا*مة: اتلمي يابت إيه الألفا*ظ البيـ ـئة دي!دارين بضـ ـيق: الاه أنا بجامل يا حبيبتي.نهى بصد*مة: يعني أنا مش حلوة!دارين: لأ. نظرت لها والدتها بحز*ن؛ فأكملت دارين: أنتِ الحلاوة ذات نفسها دا أنتِ قمر، ولو حد شافك هيقول أختي مش أمي.نهى، وهى بتبوسها في خدها: بنتي حبيبتي.ابنها: طب وأنا مش ابنك حبيبك!نهى: وأنت عيوني وحبيبي بردوا.جودت: وأنا بقى أطلع منها صح!نهى: لا طبعًا أنت البركة، وجلسوا أمام التلفاز، ويتحدثون ويهزروا.في بيت سونيا كانت تجلس تصور نفسها بكذا وضعية على الموبايل الجديد.سونيا: حلو الصور دي بالفلتر ده، وخرجت إلى والدتها، وقالت: شوفي يا ماما الموبايل ده كاميرته حلوة إزاي تعالي نتصور من بعض بقى.والدها: وأنا أقعد أتفرج عليكم ولا إيه أنا عايز أتصور معكم، وانضم إليهم، وكان عادل في الخارج في شقته التي على وشك الإنتهاء من توضيبها.ومرت الليلة عليهم بسلام.في اليوم التالي استيقظت منى، وهى قلـ ـقة من أن ترى يسري، ولكن سمعت طرق عالباب، وكانت خا*ئفة أن تفتح، وذهب وليد لكي يفتح الباب، وكان خالد وياسر.رحب بيهم، وأدخلهم، ونادى على منى التي خرجت بسرعة، وقالت: نعم يا عمي.ولكن وجدت ياسر ينظر إليها، وقال: ممكن تجيبي رفيف أشوفها.هزت منى رأسها، وذهبت لتأتي لهم برفيف.أخذ منها رفيف، وقال: اقعدي عشان عايزين نتكلم معك في موضوع.جلست منى بجوار عمها، وقال خالد: مين يسري دا؟منى بتو*تر: يسري! دا واحد من شارعنا.ياسر: اممم عايز منك إيه؟منى: كان يعني طالب إيدي للجواز بس ر*فضت.ياسر: ودلوقتي بيضا*يقك صح؟منى: أيوا من تاني يوم رجعت من عند بيت عمي خالد.خالد: طب قولي ليا بيتهم فين بالظبط، واحنا هنو*قفه عند حد*ه.منى: بلاش يا عم خالد ليعمل فيكم حاجة أو ليا أو رفيف.خالد: متخا*فيش يا بنتي قولي بس بيته فين!قالت لهم منى مكان بيته، وذهبوا إليه.رن خالد جرس منزلهم، وفتحت لهم بنت في عمر 16 عامًا، وقالت: عايزين مين؟ياسر: يسري هو فين؟البنت: بياخد شاور، ادخلوا لغاية ما يطلع.دخلوا، وذهبت إلى المطبخ، وأحضرت لهم شاي.ودخلت إلى يسري لكي تخبره، وقال لها أنه خمس دقائق وسيخرج لهم.ودخلت غرفتها لتجهز حقيبتها لذهابها إلى المدرسةنتعرف عليها« تدعى دعاء تدرس في الصف الثاني الثانوي أدبي محجبة، وتحب أخوها جدًا، وهى مسئوليته بعد وفاة والديهم بفير*س كور*ونا»خرج يسري إليهم، وهو يعرف ياسر، ولكن لم يعرف خالد؛ فقال: أهلًا وسهلًا نورتونا.خالد: البيت منور بأصحابه.يسري: شكرًا، إيه سبب الزيارة الحلوة دي!ياسر: إنك تبـ ـعد عن منى.يسري: ليه؟! أنت دلوقتي طليـ ـقها ومش يخصك أمرهاخالد: ليه إيه! هى لا تقربلك، ولا عايزاك فليه أنت بتضا*يقاها دايمًا!يسري، وهو يحك ذقنه قال: طب لو مبعد*تش هيحصل إيه؟!ياسر: من ناحية هيحصل فهو هيحصل كتير، واحنا بنتكلم بهدوء، وبلاش نتخا*نق.يسري: وأنت عايزني أبعد ليه! عشان ترجعها لذمتك تاني ولا إيه؟ياسر: دا شئ مش يخصك، وهما كلمتين ابعد عنها.يسري: وأنا هقولهالك مش هبعد واللي عايز تعمله اعمله مش بخا*ف.خالد: احنا مش جايين نتخا*نق يا أستاذ يسري، وبنقول بكل هدوء ابعد عنها لأنك مش في دماغها غير إنها بتخا*ف منك فإزاي هترضى بيك وتربط حياتها بحياتك.يسري: بتخا*ف مني! يعني هى اللي قالت ليكم كدا!ياسر: مين غير كل تقول احنا شوفنا ده في عينها، وياريت تسيبها في حالها لو سمحت.وقف يسري بضـ ـيق وقال: الكلام انتهى، وأنا مش هتراجع وهتبقى ليا بس لما شهور العدة تخلص حتى لو بالإ*جبار، وقال البيت بيتكم، ودخل غرفته.نظر خالد ل ياسر، وقال: يلا نمشي مفيش فايدة.ذهبوا إلى بيت منى التي كانت تنتظرهم، وخرجت لهم بعد أن نادى عمها عليها، وقالت:.عملتوا إيه، مش هيضا*يقني تاني صح!خالد بخـ ـيبة أمل: للأسف حا*طك في دما*غه، وحكى لها الذي حدث.منى بخو*ف: يعني إيه مش هيـ ـبعد عني أنا مش عايزاه، وبخا*ف أبص في عنيه.يعني ممكن يأذ*يني أو يأذ*ي بنتي، وتذكرت الكا*بوس، وخا*فت كثيرًا، وتتخيل ماذا سيفعل بها!ياسر: بصي رقمي طبعًا معاكِ لو اتعر*ضلك تاني ابقي رني عليا فاهمة، ويكون موبايلك في إيدك على طول وخلي بالك من نفسك ومن رفيف.منى: ماشي بس يعني أكيد هيطلعلي على طول وأنا رايحة الشغل وجاية تقريبا مش وراه غيري، وكل شوية هرن عليك ولا إيه؟ياسر: ما أنتِ مش هتروحي الشغل تاني.منى: نعم اومال هصرف عليا و على بنتي منين؟ياسر: بنتي مسئولة مني بردوا ومصاريفكم هديها ليكِ كل شهر، ولو خلصوا قبلها ابقي عرفيني، وهديكِ اللي عايزاه؛ لكن شغل مش هتنزلي تاني ولا تخرجي من البيت إلا وقت الضرورة فقط.منى: لأ مش هينفع، ولم تكمل كلامها لأن قاطعها ياسر بصوت صا*رم، وقال: مش عايز جد*ال، ووضع لها بعض الأموال عالطاولة، وخرج، وأيضًا خالد خلفه.ومر أسبوع على ذلك اليوم، كانت تجلس نجلاء مع والدتها تهزر معها، وتحكي لها يومها في الچيم، ودخل خالد، وقال السلام عليكم بتضحكوا على إيه؟! ضحكوني معاكم.نجلاء: تعالى اقعد معانا، وأنا هضحكك يا حبيبي.خالد: طب عايز أكل الأول، ولكن كان أحدًا يتصل عليه؛ فأجاب عليه، ولكن و*قع الموبايل من يديه،ونجلاء وفوقية نظروا إليه بخـ ـضة، وقالوا في إيه؟!نطق خالد بكلمة واحدة فقط وهو مازال في صد*مته، وقال: ما*توا.ياترى مين اللي ما*ت؟!
رواية صعب الاختيار الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اسراء ابراهيم
قال خالد بصد*مة: ما*توا.
نجلاء بخـ ـضة: رد يا بابا مين اللي ما*توا حاسة إني هقـ ـع من طولي.
خالد، وكأنه في عالم آخر كأنه يستوعب الكلمة.
قربت فوقية منه، وقالت: مين اللي مات يا خالد، رد علينا.
خالد: أخويا ومراته يا فوقية ما*توا يلا بسرعة عشان نروح ليهم.
فوقية بصد*مة: أيمن وكريمة ما*توا! طب إزاي وامتى؟!
نجلاء: إنا لله وإنا إليه راجعون طب يلا بسرعة اسندي بابا لغاية ما ألبس عبايتي السمرا.
دخلت نجلاء بسرعة لغرفتها، وسحبت عبايتها وطرحتها السمرا، وخرجت أتت بعباية والدتها، ولبستها، وخرجوا وفي طريقهم إلى محافظة الشرقية.
في الشرقية في البيت المتوفين كان جالس بجانب جثـ ـث أهله غير مصدق ما يراه أمامه أنه فقد أهله.
كانت الجيران كلهم في البيت خارجون وداخلون، وصعبان عليهم ابنهم الذي يجلس بجوارهم يمسك يد والدته.
«وهو يدعى جواد شاب يبلغ من العمر 29 عامًا يعمل مدرس في مدرسة الثانوية تخصص اللغة الإنجليزية»
جاء أحد الرجال لكي يبعدوه عن أهله، ولكن لم يتحرك انش واحد فقط يجلس بدون و*عي.
بعد ثلاث ساعات وصل خالد الذي جري بسرعة إلى بيت أخيه، وخلفه فوقية ونجلاء.
وقف خالد عالباب، وهو يرى جسمان أخيه وزوجته ولم يظهر منهم شئ، ووجد جواد يجلس في ركن مسلط نظره على والديه، ولم تنزل منه أي د*معة.
قرب منه خالد، وحضنه بقوة، وقال: اتكلم يا حبيبي متعملش في نفسك كدا رد عليا.
نجلاء وفوقية ينظرون فقط إليهم، والحزن مسيطر عليهم.
فوقية بد*موع: تعالي يا نجلاء، وذهبت خلفها، وجلست فوقية، وهى تبكي عليهم فكانوا أخوات وليس سلايف لم تصدق أنهم لم يروهم مرة أخرى.
تنظر نجلاء فقط إلى غرفة عمها عندما كانت تأتي إليهم هنا، وتدخل توقظه من النوم، ويكون سعيد لرؤيتها.
نظرت إلى جسد عمها الذي كان مخفي تحت القماش، وشرعت في البكا*ء، وقالت: كدا خلاص يا عمي مش هشوفك تاني، وقالت: وأنتِ يا مرات عمي مش هتتخا*نقي مع عمي تاني بسببي لما كان يقولك أنا بحب نجلاء أكتر منك.
أما جواد لا حركة له، وخالد يبكي ويهمس في أذنيه لكي يجعله يبكي ولكن بدون فائدة.
وجلست فوقية ببكا*ء وتقول: ربنا يرحمكم يارب ويغفر لكم، وعندما وجدت واحدة تصر*خ قالت لها: لو سمحتي مش تصر*خي لأنهم كدا بيتعذ*بوا فلو سمحتي ادعيلهم بالرحمة.
وبعد ساعة تم دفنهم، وانتظروا ما يقارب النصف ساعة في المقابر يدعون لهم بالرحمة والمغفرة وأن يكرم نزلهم.
وبعدها عادوا إلى إلى البيت، ولكن دخل جواد إلى غرفته دون أن يتفوه بأي كلمة.
ودخل أيضًا خالد إلى غرفة أخيه وبدأ في البكا*ء، والتقط ألبوم صورهم عندما كانوا في طفولتهم، وبدأ يتذكر مواقف جميلة بينهم.
أما فوقية فذهبت إلى غرفة الضيوف، وهى حزينة جدًا على موتهم فكانت تعتبرهم أخواتها، وكانوا مقررين أن يذهبوا إليهم بعد أسبوع، ولكن لم يحصل نصيب.
نجلاء جالسة في الصالة شا*ردة، وتنظر فقط إلى غرفة جواد فهى حز*ينة جدًا عليه فسيكون وحيدًا في هذا البيت، فهى تعتبره مثل أخاها.
سبب مو*تهم هو أنهم أخذوا دواء خطـ ـأ أو منتــهي الصلاحية.
في بيت دارين كانت سهرانة مع أهلها وذهبوا لكي يصلوا القيام مع بعض، وخلصوا وكل واحد دخل لكي ينام، ولكن دارين فتحت فونها بعد ما اغلقته، ولكن وجدت ستوري ل نجلاء مكتوب إنا لله وإنا إليه راجعون توفى اليوم عمي وزوجته دعواتكم لهم بالرحمة والمغفرة.
وضعت دارين يديها على فمها، وقررت تتصل على سونيا يمكن تكون كلمت نجلاء.
اتصلت على سونيا التي كانت في سابع نومة، واستيقظت على رنة موبايلها
نظرت إلى الموبايل فوجدت دارين فاستغربت وردت عليها.
دارين: آلو يا سونيا عرفتي اللي حصل؟!
سونيا: إيه اللي حصل؟!
دارين: عم نجلاء ومراته توفوا، ونجلاء تقريبا سافرت ليكم.
سونيا بصد*مة: إيه؟ امتى؟
دارين: من كام ساعة، تعالي نكلمها مكالمة جماعية.
سونيا: طب ماشي يلا، واتصلوا على نجلاء يعزوها.
كانت نجلاء تقرأ في المصحف لكي تشعر بالراحة، وأن البيت بارد ولم يعد فيه روح كأنهم أخذوا الروح والدفئ منه معهم، ولكن وجدت اتصال من دارين وسونيا، وردت عليهم كأنها كانت منتظراهم ليخففوا عنها.
سونيا: البقاء لله يا حبيبتي وربنا يرحمهم ويغفر لهم ويكرم نزلهم.
نجلاء: يارب، أنا بجد حاسة إني ناقصني حاجة في حياتي كأن في فراغ مالي حياتي من بعدهم دول مكنوش عم ومرات عم دول كانوا أب وأم بالنسبالي كانت تتحدث وهى تبكي.
دارين بد*موع: خلاص يا حبيبتي ربنا استرد أمانته ودي نهايتنا يعني هنروح فين المهم هما دلوقتي في أمس الدعاء ادعيلهم يا حبيبتي وربنا يصبركم ومامتك وباباكي عاملين إيه.
نجلاء: بابا دخل أوضة عمي وسامعة أنيـ ـن بكا*ئه، وماما قامت تصلي القيام وتدعيلهم وابن عمي مش بيتكلم من ساعة ما ايجينا ده يعتبر أخويا وكان بيعاملني زي أخته وأكتر كان دايما والدته توصيه عليا وإني أخته اللي هى مخلفتهاش كانوا فيهم حنية مش شوفتها في حد.
سونيا: خلاص يا حبيبتي واهدي وخدي نفسك.
وفضلوا يتكلموا معها للصبح لغاية ما غفيت مكانها.
خرج خالد لكي يصلي، ووجد بنته كدا فأتى لها بفراش ووضعه عليها، وخرجت فوقية، وقالت: جواد لسه بردوا مطلعش من الأوضة.
نظر خالد لغرفته، وقال هصلي وأدخله أشوفه.
فوقية: ماشي، وربنا يصبرنا، ويصبره صعبا*ن عليا أوي يا خالد أهله راحوا للأحن مننا بس أكيد مش هستوعب الصد*مة بالساهل.
خالد: احنا أهله يا فوقية وربنا يعدي اللي جاي على خير.
دخل خالد لكي يتوضأ ويصلي ويدعي لأخوه وزوجته، وخرج الصبح اشترى بعض الوجبات للإفطار ووزع عالغلابة وقال لهم يدعوا لأخوه وزوجته بالرحمة والمغفرة.
وبعد ساعة عاد للبيت، ودخل إلى عرفة جواد كان فارد جسمه عالسرير وواضع يديه على جبهته ومغمض عينيه.
نادى خالد باسمه وقال: هتفضل ساكت كدا يا حبيبي، طب قول أي حاجة.
اتعدل جواد: متقلقش عليا يا عمي أنا كويس.
خالد: لأ مش كويس طلع اللي جواك حتى لو هتكسر اللي حواليك المهم متكتمش في قلبك عشان هيـ ـتعبك أنت.
جواد: مش مشكلة يا عمي مبقاش في حاجة في الدنيا دي عشان أهتم بصحتي.
خالد: طب احنا، أنت بالنسبالنا ابننا اللي مش خلفناه عمري شوفت مني حاجة غير كدا ولا معاملة قا*سية ولا أنت مش بتعتبرنا أهلك.
جواد: لأ إزاي يا عمي أنت عارف إنك بمثابة أبويا بس بجد مش قادر أتكلم.
خالد: طب، ولكن لم يكمل حديثه ودخلت نجلاء بعد أن طرقت عالباب.
نجلاء بعيون متو*رمة قالت: بس متبقاش مبالي كدا واحنا معاك وحواليك وهو صعب علينا فراقهم وبدأت في البكا*ء أنا لغاية دلوقتي مش مصدقة أصلا.
جواد: ربنا يرحمهم.
خالد: طب اللي سمعته إنهم خدوا دوا غلـ ـط أو منتـ ـهي الصلاحية.
جواد: كان منتـ ـهي الصلاحية وللأسف تعبـ ـوا وأنا كنت في الشغل ومحدش لحقهم كان عندهم برد وتعب في البطن فروحت أجيب ليهم دوا زي ما قالوا ليا مع إني قولتلهم تعالوا نروح للدكتور، ولكن مش رضيواروحت جبت ليهم الدوا، وأخدوه وأنا روحت شغلي، ولكن لقيت حد بيتصل بيا وبيقولي الحق أبوك وا*قع قدام البيت مش بينطق، وبدأ صوته يتحـ ـجرج وعلى وشك البكا*ء، وسبت اللي في ايدي وجيت عالبيت على طوللقيتهم بيخبطوا عالبيت بتاعنا عشان أمي تفتح لهم ويدخلوا أبويا جوا، ولكن مكنش في رد جه الدكتور، وكشف عليه وقال البقاء لله، وقتها اتصد*مت، ولكن كانت صد*متي أكبر لما طفل دخل من الشباك عشانيفتح الباب ودخلوا بأبويا لكن لقيت أمي كمان وا*قعة في الصالة ولا بتنـ ـطق، وقتها رجلي مكنتش شا*يلاني، وبدأت دمو*عه تهطل، وخالد يربت عليه، والد*موع في عينيه.
وقتها الدكتور قال إنهم خدوا دوا أو حاجة عملت تسـ ـمم وكان لازم يعملوا غسيل كان ممكن يلحقوهم وكمان عشان تعبا*نين فالدوا أثر عليهم أكتر رغم إن الصيدلية دي معروفة وكبيرة وبيشتغل فيها أشطر الدكاترة.
خالد: يابني ده قضاء وقدر طالما نها*يتهم جت فخلاص حتى لو مش بالدوا عمرهم انتهى وحضنه.
وجواد شدد عليه كأنه وجد حضن دافي يبكي فيه ويواسيه.
كانت نجلاء بتبكي بصمت، ودخلت فوقية لهم، وبعدها مسح جواد دموعه، وقال: هقوم أتوضا وأصلي.
فوقية: إنا جهزت أكل خفيف لأنه تقريبا مكلش من امبارح الصبح.
خالد: كتر خيرك يا أم نجلاء، يارب ياكل بس.
انتهى جواد وقالت فوقية: تعالى يابني كل لقمة.
جواد: لأ يا مرات عمي مش ليا نفس أنا هطلع أتمشى شوية وهرجع.
وفي نهاية اليوم كانت تأتي لهم الناس لكي تعزيهم والشيخ يقرأ الربع الأخير.
بعدها خلص ووقف الصف وكانت الناس تسلم وتذهب إلى وجهتها.
دخل خالد وجواد إلى البيت، وقال خالد جهزي الأكل يا أم نجلاء.
فوقية: حاضر، ودخلت المطبخ، كانت نجلاء تكلم صحابها وأيضًا إسراء بعد أن رأت الاستوري كلمتها.
جواد: هدخل أنام ياعم خالد.
خالد: هتاكل الأول لأنك مش كلت حاجة خالص من امبارح وبعد إصرار خالد جلس، وأكل قطمة أو اتنين وقال شبعت الحمد لله.
ومر أسبوع على ذلك اليوم وذهب اليوم جواد إلى عمله وخرج خالد مثل كل يوم أن يتصدق على روح أخوه ومراته.
نجلاء: ماما احنا هنرجع امتى أنا بجد تعبت طول ما قاعدة هنا مش قادرة أتعايش هنا بعد عمي ومراته مبقاش هنا.
فوقية: باباكي قال إننا هنرجع النهاردة لغاية ما جواد يجي من شغله.
نجلاء: ماشي بس هو هيفضل لوحده كدا يا ماما؟
فوقية: هيجي معنا يابنتي مش هنسيبه هنا بين الحيطان لوحده ومبقاش أهله موجودين.
نجلاء: طب يعني لقيتوا ليه شقة يقعد فيها في القاهرة.
فوقية: لأ ما هو هيقعد معنا.
نجلاء: نعم إزاي يا ماما!
فوقية: لما أبوكي يجي هتعرفي.
نجلاء: تقريبا أنتم مرتبين كل حاجة.
وبعد العصر كان أتى جواد من عمله، وألقى السلام عليهم، ودخل يبدل ملابسه.
دخلت فوقية المطبخ تجهز له الغذاءوذهبت نجلاء لتخبر البنات أنها ستأتي إلى القاهرة اليوم.
أتت فوقية بالأكل وجلس جواد يأكل، وقال: تسلم إيدك يا مرات عمي.
فوقية بإبتسامة: الله يسلمك يا جواد.
خالد: اعملي لينا فنجانين قهوة لغاية ما جواد يخلص أكل.
فوقية: حاضر، ودخلت تعملها، وجلس خالد يتصفح هاتفه لغاية ما يخلص أكل.
انتهى جواد من الأكل، وأتت فوقية بالقهوة ووضعتها أمامهم، وقال خالد: احنا هنرجع القاهرة يابني.
جواد: ماشي يا عمي رغم إنكم كنتم مصبريني شوية.
خالد: لأ متخفش ما احنا هنفضل بردوا نصبرك دايمًا.
جواد: تسلم ياعمي هتمشوا الساعة كام.
خالد: ما أنت هتمشي معنا، وتيجي تعيش معنا
جواد بإعتر*اض: لا يا عمي أعيش معكم فين، وكمان شغلي هنا.
خالد: عادي ما أنت هتنقل شغلك هناك ومش عايز كلمة زيادة وأنا فعلا لو بمقام أبوك يبقى تسمع كلامي.
جواد: طب يعني ده مش هينفع ونجلاء يعني كدا مش هتاخد راحتها بوجودي معكم وأنا مش عايز أقفل البيت وأمشي.
خالد: نجلاء مش هتعا*رض وهتقعد براحتها عادي لأنكم هتتجوزوا.
أتت نجلاء على هذه الكلمة وقالت هى وجواد في نفس الوقت بصد*مة: إيه نتجوز؟!
ياترى فعلا هيتجوزوا ولا نجلاء هتر*فض وهو كمان لأنهم بيعتبروا أنفسهم أخوات فقط؟
رواية صعب الاختيار الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسراء ابراهيم
قال جواد وأيضًا نجلاء في صوت واحد بصدمة:
إيه نتجوز؟!
نجلاء بعصبية:
نتجوز إيه يا بابا أنا أصلا بعتبره أخويا، وهو كمان بيعتبرني أخته، ونتجوز إزاي وأهله متوفين من أسبوع بس.
خالد:
نجلاء! صوتك مش يعلى ومش تنسي إني أبوكِ.
نجلاء:
آسفة يا بابا بس قرارك ده مش موافقة عليه.
خالد:
أولاً ده الصح وهتنفذوه أنتم الاتنين وأنا مش بحب أجبر حد على حاجة، وثانياً أنا هكتب بس كتابكم يعني مش فرح ولا حاجة وتعيشوا معنا وتبقوا براحتكم في البيت.
جواد:
يا عمي صدقنا احنا مش هنتقبل الموضوع ده، وكمان عمري ما تخيلتها إنها في يوم من الأيام تكون زوجتي.
خالد:
أنا مش عايز كلام كتير، ولو فعلا بتعتبرني زي أبوك وافق وأنا عمري ما أضركم وأنت عارف وأنا أخدت القرار ده بعد تفكير، ولو أبوك دلوقتي كان لسه معنا وطلب منك تتجوز نجلاء ولا أمك كنت هترفض.
مردش جواد عليه، ودخلت نجلاء غرفتها بضيق، وخرج جواد من البيت.
فوقية:
أنا قولتلك ده قرار صعب يا خالد ومينفعش تجبرهم عليه الجواز مش بالغصب.
خالد:
أنا مش هلاقي لبنتي واحد زي جواد وعارف أخلاقه وكمان طيب ومش هيزعلها في يوم وكمان على فكرة لو متجوزش دلوقتي مش هيتجوز خالص ومش هنعرف نقنعه بعدين لو بواحدة تانية عشان أنا عارف دماغه.
وأنا مش ينفع أسيبه وحيد كدا بقية عمره يا فوقية، وكمان نجلاء طيبة وهتسعده وأنا أتمناله الخير ويعيش سعيد، وبنتك هى اللي هتكون سنده من بعد ربنا، هيكونوا مخلصين لبعض وهيفتحوا قلبهم لبعض، ووقتها هتقولي إني كنت صح.
فوقية:
ربنا يسعدهم يارب، بس بنتك عنيدة ودخلت جوا وهى مش موافقة.
خالد:
هدخل أقنعها، ودخل لبنته.
كانت شاردة في اللِ حصل.
خالد:
احم ينفع تصرفك اللِ عملتيه من شوية دَ، من امتى وأنتِ بتسيبني بتكلم وتمشي كدَ!
نجلاء بندم:
آسفة يا بابا بس بجد مكنتش متوقعة إنك تطلب مني حاجة زي دي، وأنت عارف إني أصلا مش بفكر في الجواز دلوقتي عايزة أحقق حلمي الأول، أنا مش قصدي إني أرفض جواد عشان حاجة هو إنسان محترم، وكمان بنعتبر بعض أخوات، بس علاقتنا مش هتكمل وكمان أنت بتجبرنا على كدا.
خالد:
أنا مش بجبركم عالجواز أنا قولت اللِ أنا شايفه صح يعني أنا لو بس لقيت إن ده هيضرك لو بنسبة واحد في المية ومش هيكون لمصلحتك عمري ما كنت أفكر أقولك توافقي عليه.
بس يا بنتي دا بقى وحيد، وكمان لما يجي يعيش معنا مش هيبقى مرتاح،وكمان أنتِ في البيت مش هتعرفي تقعدي براحتك، وأنا أكيد مش هسيبه يعيش لوحده في بيت في القاهرة لما يجي يبقى كدا مش ليه لازمة إنه يسيب بيته هنا فكري ترضي إنه يكون وحيد، وأنا متأكد إنكم هتشوفوا الحياة بشكل تاني بعد لما تتجوزوا وكمان هو طيب وهيسعدك يا حبيبتي، ولما أموت هبقى مطمن إني سايبك مع راجل بجد هيحافظ عليكِ.
نجلاء:
ربنا يطول في عمرك يا بابا.
خالد:
أنا هسيبك تفكري في الموضوع بس لو بتعتبريه أخوكِ بجد هتاخدي القرار الصح لأنك مش هترضي الوحدة ليه، وبعدين إيه يعني لما يكون أخوكِ وأبوكِ وصاحبك وزوجك كمان ده بيخلي العلاقة ناجحة، وتركها في تفكيرها وخرج.
وهو عارف إن جواد خرج يتمشي عشان يفكر صح.
في بيت دارين كانت تقرأ في الرواية، ولكن جاءت مسج على تليفونها محتواها
« لا تحزني يا عزيزتي فالحزن لا يليق بكِ، وقريبًا ستكونِ لي»
دارين:
إيه شغل الهبل دَ، وأنت مالك أزعل ولا أفرح ناس رخمة أو يمكن اتبعتت ليا غلط أنا متأكدة.
دخلت على أخيها، وقالت خد موبايلك أهو.
عادل:
كان بيعمل إيه معك؟!
سونيا:
لأ كنت بس بشوف حاجة عليه وشوفتها خلاص بس يعني التطبيق ده بتاع إيه شوفته على موبايلك بردوا ومعرفتش أشغله على موبايلي.
عادل:
هاتي كدا أشوفه، وبدأ يشغله ليها.
سونيا:
تسلم يا حبيبي هروح بقى أكلم البنات.
عند بدر كان جالس على مكتبه، ودخل عنده زاهر، وقال:
السلام عليكم، هتعمل إيه؟
بدر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مش عارف أنا كل لما أوصل لخيط الأمور تتقفل تاني.
زاهر:
إزاي مش فاهم؟
بدر:
يعني كل لما أنوي عشان أروح أطلب إيدها يحصل حاجة مرة عشان كنت في مأمورية، ومرة عمها ومراته توفوا الأسبوع الجاي، وقول مش هينفع أروح اتقدم غير بعد شهر.
زاهر:
لعله خير لك يابني المهم هتيجي نسهر بعد الشغل.
بدر:
لو خلصت بدر يبقى تمام.
في بيت منى كانت ترضع رفيف، وهى تفكر هى من الممكن أن يردها مرة أخرى؛ لأنه رمى عليها طلقة واحدة ولسه مش اطلقوا رسمي عند المأذون.
ولكن أحدًا طرق الباب فذهبت لكي تفتح للطارق، وكان ياسر ومعه بعض الأكياس.
دخل ياسر ودخلت منى خلفه، وحمل رفيف، وقال:
عاملين إيه النهاردة!
منى:
الحمد لله كويسين.
ياسر:
طب خدي دول طقمين لرفيف، وكمان علبة لبن أهي.
منى:
تمام شكرًا تعبناك معنا.
ياسر:
مفيش تعب طالما لأجل بنتي، اومال فين عمك؟
منى:
راح مشوار وقال مش هيتأخر.
ياسر:
ماشي أنا هروح الشغل، وأنا راجع هاجي أخد رفيف عشان أمي عايزة تشوفها.
منى:
ماشي اللِ أنت عايزه.
وخرج ياسر، وهى ذهبت تشوف الملابس اللِ جابها، وكان شكلهم حلو.
عند نجلاء كانت مازالت تفكر أترفض أم توافق فكان الاختيار صعب جدًا عليها فلو وافقت تخاف أن لا تعرف تتأقلم على الوضع معه، لو رفضت تخاف أن تكون ضيعت فرصتها ويمكن أن تكون فعلا خسرت شخص كويس ويمكن بالفعل لم يتجوز أبدًا ويعيش وحيدًا؛ فحقًا كان الاختيار صعب عليها.
أما عند جواد كان يجلس على كرسي أمام مبنى ويفكر هل يوافق فهذه بنت عمه وكويسة لكن هو لا يريد الزواج أم يرفض ويعيش وحيدًا ولكن عمه وضعه في موقف محرج فلو رفضها فهذا يعني أنه لا يريدها وهى لا تصلح له وهذا شئ غير جيد ومن المحتمل هذا يحزن عمه يالله ماذا أفعل؛ فحقًا الاختيار صعب.
ولكن جاء في ذهنه عندما كانت تزن والدته عليه أن يتزوج وكانت تريد أن تفرح به وترى أحفادها.
وتجمعت الدموع في عينيه عندما تذكر ملامحها السعيدة وهى تتخيله عريس، ولكن لماذا يتجوز وهى غير موجودة معه،ولكن هى ستحس به، ووضع رأسه بين يديه.
بعد نصف ساعة كان يجلس خالد يشرب الشاي وعقله مشغول بشئ.
فخرجت نجلاء من غرفتها لكي تقول رأيها، وأتى أيضًا جواد من الخارج وألقى السلام على عمه، وأتت فوقية بعدما رتبت الغرف ونضفت المطبخ وجلست بجوار خالد.
خالد:
اقعد يا جواد وأتمنى تكون فكرت وقبل ما تقول قرارك أنا مش هجبرك على حاجة ولا هزعل لو كان قرارك الرفض.
ونظر أيضًا إلى نجلاء التي كانت مترددة وقال:
وأنا قولتلك بردوا مش هجبرك على حاجة حتى لو رفضتِ لأن الجواز مش بالإجبار.
ويلا قولوا قراركم موافقين ولا رافضين.
نظرت نجلاء إلى جواد، وأيضًا هو نظر لها وبعدين نظروا إلى خالد.
وأغمضوا أعينهم وأخذوا نفسهم، وقالوا في صوت واحد:
موافقين.
رواية صعب الاختيار الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اسراء ابراهيم
أغمضوا أعينهم وأخذوا نفسهم، وقالوا في صوت واحد: موافقين.
خالد بفرحة: أهو اللِ كنت منتظر أسمعه منكم. خلاص بقى أول ما نوصل القاهرة نروح للمأذون نكتب كتابكم ونروح.
جواد: طب خلينا نمشي بكرة بعد لما أروح المدرسة وأجيب ورقي اللِ هناك.
خالد: ماشي يبقى كويس واهو نمشي بدري كمان عن دلوقتي.
فوقية: ربنا يسعدكم.
جواد: تسلمي يا مرات عمي.
واستأذن ودخل غرفته.
جلست نجلاء بجوار والدها، وقالت: أنا خايفة.
فوقية: من إيه؟
نجلاء: من إني أفشل في العلاقة دي.
خالد: بصي يا نجلاء مش هقولك إن الموضوع سهل، بالعكس هو مسئولية وأنا عارف إنك قد المسئولية دي. الأهم إنك تحاولي بقدر وسعك إنك تخليها ناجحة وتكوني مطيعة لزوجك، ولو في نقاش يبقى بإحترام. بلاش الجدال، وجواد أنا عارف بردوا إنه قد المسئولية. وربنا يسعدكم يا حبيبتي وادوا فرصة لبعض.
نجلاء: ماشي يا بابا ربنا ييسر الأمور.
في اليوم التالي كان جواد ذهب إلى المدرسة لكي يسحب ورقه، ولكن المدير كان حزين جدًا؛ لأنه يحب جواد كابنه والطلاب يحترمونه جدًا ويحبون شرحه.
جواد: والله أنا كمان بعزك وبحترمك وزعلان جدًا إني همشي من هنا بس غصب عني، وكمان هكون على اتصال معك دايمًا.
المدير: إن شاء الله يا جواد، وربنا يوفقك وتبقى مدرس معروف ومشهور لأنك تستحق.
جواد: يارب، ربنا يكرمك.
وخرج من عنده، وكان ماشي في الطرقة، ولكن وقفه طالب، وقال: مستر جواد أنت بجد هتنقل من المدرسة دي.
جواد وهو يتنهد: أيوا يا حبيبي.
الطالب: ليه يا مستر أنت شرحك ممتاز وبنحبك.
جواد: وأنا بحبكم بس لازم أمشي من هنا، وربنا يوفقكم.
وتركه وخرج من المدرسة وكأنه ترك عائلته الأخرى، وبعد ربع ساعة وصل البيت.
كانت نجلاء ترتب المكان، وفوقية كانت تضع الملابس في الشنط، وانتهوا، ودخل جواد الذي كان مجهز حقيبته منذ أمس.
خالد: كدَ خلاص يا بني جبت الورق كله!
جواد: أيوا يا عمي، هدخل أجيب شنطتي.
خالد: ماشي واحنا هننتظرك برا.
دخل جواد وأمسك حقيبته، ولكن أخذ صورة لوالديه كانت عالتسريحة، ووضعها في الحقيبة ونظر إلى غرفته وخرج. أغلق الباب وركب في التاكسي الذي كان منتظرهم، وفي طريقهم إلى القاهرة.
في بيت دارين كانت شاردة في الرسالة التي وصلت لها أمس، ولم تعرف من صاحبها، ومن الذي يعرف أنها كانت حزينة أو مازالت حزينة.
دخل أخوها عليها، وقال: عايزك تشرحي ليا الحتة دي يا دودو.
دارين بإبتسامة: عيوني يا حبيبي تعالى أما أشرحلك.
وجلس بجوارها وبدأت تشرح له.
عند سونيا كانت تطهي مكرونة، أتى عادل إليها، وقال: بقولك ما تكلمي دارين كدا لأني عايز أطمئن إذا كان جاي ليها عريس ولا إيه؟!
سونيا بإستغراب: عريس! وبعدين ما يجي ليها وإيه يعني؟
عادل وهو يخبطها على مؤخرة رأسها قال: بت أنتِ هبلة ولا إيه؟! عايز أطمئن لتوافق على أي واحد وخلاص وهى متعرفش إني بحبها.
سونيا: لا إله إلا الله، وبعدين متخفش كنت مكلماها امبارح بالليل ومش جابت ليا سيرة عريس ولا حاجة أكيد يعني مش هيجي ليها واحد فجأة كدا الساعة عشرة الصبح.
عادل: ماشي تبطلي لماضة يابت، وبعدين عادي ممكن مثلا حد يكلم أبوها وهو في الشغل.
سونيا: يعني سايب الفترة دي كلها وجاي يكلمه النهاردة بص اقعد كدا ولو من نصيبك محدش هياخدها منك.
عادل: أصل أنا حلمت إن في عريس رايح ليها.
سونيا: دا حلم عادي من كتر الضغط بس روح بقى شغلك يا عم.
عادل: حطي الأول طبق مكرونة عشان أكل يعني مش يرضيكِ أنزل الشغل، وأنا جعان.
سونيا: ماشي يا أخويا.
وسكبت له في طبق، وبدأ يأكل، وقال: تسلم إيدك يا قلبي تتاكل من غير أي حاجة معها، ودي الوحيدة اللي بتعرفي تعمليها.
سونيا: عشان بحبها فلازم أكون بعرف أعملها، ولما تاكل ابقى حط الطبق في الحوض إما أروح أشوف مين بيتصل.
كانت دارين اللِ بتتصل عليها بعد لما خلصت شرح لأخوها؛ فردت عليها، وقالت: أخبارك إيه؟
دارين: الحمد لله، عايزة أقولك حاجة!
سونيا: قولي يا دارين.
وأول ما عادل سمع اسم دارين خرج بسرعة ومعه طبق المكرونة.
شاور عادل ل سونيا إنها تفتح الاسبيكر.
فتحت سونيا الاسبيكر، قالت دارين: بصي أنا امبارح جت ليا رسالة وقالت لها محتواها، ومش عارفة هى مبعوتة غلـط ولا لأ، ولو مبعوتة ليا قصدًا بل ترى مين اللِ بعتها، وعرف إني كنت زعلا*نة إزاي؟!
دا كله وعادل واقف بيغـلي من الغيـرة ومتعـصب جدًا.
قالت سونيا: طب ابعتِ الرقم يا حبيبتي، وممكن أخلي عادل يشوف رقم مين.
دارين: لا ياختي مش عايزة حاجة من عادل دا خليه باللي هو فيه.
بحبي كانت لسه هتكمل فقالت سونيا بسرعة: على فكرة عادل واقف جنبي وسامع المكالمة، وبعدين ما أنتِ بتقولي إنك بتعتبريه زي أخوكِ فهو هيشوفه ليكِ.
عادل في نفسه بيقول: يا حلاوة دي بتعتبرني زي أخوها أصل راضعين مع بعض احنا.
دارين: أصل دي مبعوتة ليا عالصراحة فتحت الفون لقيتها عالصراحة بس طبعًا خافي الهوية.
سونيا: اها طب مين دا ياترى؟ طب خرجتي امبارح ولا حد شافك وأنتِ ز*علانة؟
دارين: لأ مش نزلت من البيت امبارح.
سونيا: طب خلاص سيبك منه ومش تشغلي بالك.
دارين: أنتِ تعرفي عني كدا طبعًا لأ، وضحكت.
سونيا: خلاص ياختي المهم نجلاء جاية النهاردة عايزين نكلم إسراء ونروح ليها.
دارين: ماشي انا توصل نبقى نروح ليها.
سونيا: تمام هعرف إسراء وابقى أتصل عليها أشوفها وصلت ولا لأ؟
دارين: ماشي، وأنا هروح أغسل المواعين بدل ما أمي تغسلهم هى وهى أصلا تعبا*نة أهو حاجة للمستقبل يمكن المتعو*س اللي هيكون من حظي مش يجبلي خد*امة.
سونيا وهى تنظر لأخوها: هو مش هيجيب أصلا لأنه مش أكيد مش هيحب يشوف واحدة غير مراته وبس هى اللي في بيته.
دارين بضحك: ماشي هيثبتني يعني بالكلمتين دول سلام بقى.
قفلت معها وقال عادل: هى كانت ز*علانة من إيه؟!
سونيا: ها عشان يعني اها كان باباها عايز يجيب ليها عريس تقعد معه، وهى ر*فضت طبعًا زي عادتها أصلها مش عايزة أي حد والسلام يعني وبعدين مواصفاته مش عجبتها وكدا ف باباها ز*عل منها عشان بتر*فض، وأنت خلص كدا واتلحلح قبل ما حد يشقـ*طها منك.
عادل:.يشقـ*طها! ماشي ياختي أصلا لسه باقي بالظبط أسبوع والشقة تكون خلصت وبعدها لنا نتخطب نبقى نختار العفش ما بعض.
سونيا: ماشي ربنا يفرحكم يارب.
نزل عادل، وهو مضا*يق ياترى مين اللي بعت ليها الرسالة دي طب معقولة لو اتقدم ليها يبقى هتوافق عليه طالما بيحبها.
والمشكلة وهو بيقول ليها ستكوني قريبا لي هو ماله متأكد كدا من كلامه وعنده ثقة، يارب استرها واجعلها من نصيبي، وفكر تاني وقال طب أروح ليها بكرة وخلاص، ولكن قرر يكلم أخته وتفكر معه.
في بيت إسراء كانت تغسل الملابس لأن مامتها تعبانة من امبارح، وكانت تدهن رجلها بمرهم.
اتصلت سونيا عليها وقالت: ازيك يا سوسو بقولك ما تيجي نروح النهاردة لنجلاء بعد لما تيجي.
إسراء: ماشي واهو أكون خلصت غسيل.
سونيا: ماشي يا حبيبتي ربنا يعينك.
وقفلت معها واتصلت على نجلاء، وردت عليها.
سونيا: ازيك يا نوجا وازي طنط وعمو خالد.
نجلاء: الحمد لله يا حبيبتي بقولك أنا قدامي ساعتين وأوصل القاهرة اجهزي وعرفي البنات وتعالوا ليا عالبيت عشان كتب كتابي النهاردة.
سونيا بصد*مة: إيه هتتجوزي!
ياترى هيتم الجواز فعلا والبنات هيبقى رد فعلهم إيه؟
رواية صعب الاختيار الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسراء ابراهيم
رواية صعب الاختيار البارت الخامس والثلاثون 35 بقلم اسراء ابراهيم
رواية صعب الاختيار الفصل الخامس والثلاثون 35
نجلاء: تعالوا عالبيت عشان كتب كتابي النهاردة.
سونيا بصد*مة: هتتجوزي!!!
سونيا: نجلاء أنتِ بتهزري صح!
نجلاء بتنهيدة: لأ بتكلم جد يا سونيا فعلا كتب كتابي بعد ساعتين.
سونيا بلخبطة: إزاي يا بنتي! دا عمك ومراته متو*فين من أسبوع بدك تتجوزي بقى إزاي أنتِ في وعيك يابت ولا أنتِ لسه صاحية ولا بتحلمي ولا إيه؟!
نجلاء: والله مش ق*ادرة أتكلم يا سونيا دلوقتي لنا أشوفكم هبقى أفهمكم تمام.
سونيا: ماشي بس مين العريس يعني؟
نجلاء: ابن عمي هو العريس.
سونيا بصد*مة أكتر: ابن عمك! قصدك اللِ أهله متو*فين من أسبوع ولا أنتِ ليكِ عم تاني ومش نعرف!
نجلاء: لأ مليش أعمام تانية.
سونيا: ماشي يا نجلاء الموضوع ملخبط وكمان الخـ ـنقة اللِ باينة في صوتك هتخليني أسكت دلوقتي.
نجلاء: تمام مش تنسي بقى تقولي للبنات عشان مش قا*درة أكلم أي حد.
سونيا: ماشي هقول ليهم سلام، وقفلت معها وهى مازالت مصد*ومة: هى دي بجد نجلاء اللِ كنت بكلمها ولا أنا كنت بتخيل؟!
وقررت تتصل عالبنات مكالمة جماعية وحكت ليهم اللِ حصل.
إسراء بصد*مة: لأ بتهزري صح؟!
دارين: إيه الكلام اللِ ميدخلش العقل دَ في إيه ياللي سونيا مالك يا بنتي؟!
سونيا: والله أنا زيكم مصدو*مة بس باين في صوتها خنـ ـقة ومضا*يقة.
إسراء: لا إله إلا الله، خلاص لما نروح ليها بقى نعرف الموضوع إيه؟
سونيا: فعلا المهم تكونوا جاهزين بعد ساعة ونص عشان تعدوا عليا ونروح ليها.
دارين: لأ يا سونيا أنا مش هاجي عندك وأنتِ طبعًا عارفة.
سونيا: على فكرة مفيش حد في البيت أنا لوحدي حاليا وماما هتيجي بعد ساعة، أخويا وبابا هيجوا بعد المغرب.
دارين: ماشي خلاص هنيجي ليكِ.
سونيا: تمام وربنا يفرج همها.
دارين وإسراء: آمين يارب العالمين.
في التاكسي كان كلا من نجلاء وجواد غارق في تفكيره، وكأن لم يكن أحد معهم.
خالد: هنوصلكوا للبيت وأروح أجيب المأذون ونكتبه في البيت وكمان نجلاء عرفت صحابها وياريت لو تتصلي بمنى هى بقت واحدة من العيلة.
نجلاء: حاضر يابابا.
خالد: وهتصل على ياسر يجي البيت عشان يكون من الشاهدين عالجواز.
نجلاء بدهشة: ياسر! لأ يا بابا وهو يشهد على جوازي بصفته إيه؟!
خالد: عادي يا بنتي واحد من معارفنا، وأنا مش عارف أجيب حد دلوقتي.
نجلاء بمضض: ماشي يا بابا اعمل اللِ شايفه صح.
جواد بفضول: مين ياسر دَ يا عمي؟!
خالد: دَ واحد تقابلنا بس موضوع بنته ونجلاء اللِ كانت لقيتها واتعرفنا عليهم وكدَ.
جواد: اها، بنته كانت ضا*يعة يعني وبعدين اتعرفتوا عليه.
خالد: اها، ونجلاء هتبقى تقولك الموضوع بعدين.
جواد: اممم ماشي مفيش مشكلة.
بعد ساعة كانت سونيا بتحكي لمامتها على اللِ حصل.
والدتها: خير إن شاء الله، وده بيكون مكتوب لينا يا بنتي ولا تدري لعل هذا خير لهم.
سونيا: إن شاء الله هقوم بقى ألبس عشان نروح نستناها عند البيت قبل ماشي تيجي.
والدتها: ماشي يا حبيبتي وخليكوا معها دايما.
سونيا: أكيد يا ماما دِ مش بس صحبتي دِ أختي كمان.
والدتها: ماشي يا حبيبتي ربنا يديمكم لبعض.
سونيا:.يارب، ودخلت غرفتها لكي ترتدي ملابسها أخرجت دريس أسود وطرحة بيضة.
في بيت منى كانت لسه قافلة مع نجلاء وهى بردوا مصد*ومة هتتجوز إزاي؟!
ودخلت لكي ترضع رفيف التي كانت تبـ ـكي.
اتصل خالد على ياسر، وقال: ازيك يا ياسر بقولك عايزك بعد ساعة أو أقل تكون عند بيتي.
ياسر بإستغراب: ليه في حاجة؟! وأنت فين دلوقتي.
خالد: أنا داخل عالقاهرة أهو بس عايزك تشهد على جواز نجلاء وابن عمها.
ياسر بصد*مة: إيه؟! هى نجلاء هتتجوز؟
خالد: أيوا مستغرب ليه؟!
ياسر: أصل يعني حصل امتى الكلام دَ وكتب كتاب على طول وكمان يدوب بس فات أسبوع على وفا*ة أخوك ومراته.
خالد: والله يا ياسر دَ بسبب الظر*وف اللِ احنا فيها وبعدين مش في فرح ولا حاجة يدوب بس هنشهر وخلاص ونعرف الجيران وكدَ.
ياسر، وهو حز*ين: ماشي يا أستاذ خالد ربنا يسعدهم بس أنا دلوقتي مشغول جدًا في الشغل ومش هعرف أجي.
خالد: خلاص ولا يهمك ربنا يعينك.
ياسر: تسلم، وقفل معه وهو حز*ين فهو كان يريد أن يتجوزها، ولكن توقف عن التفكير وقال: مين قال أصلا إنهم كانوا هير*ضوا بيا بواحد كان متجوز قبل كدَ ومعه بنت كمان هما أكيد عايزين لبنتهم واحد تكون هى أول واحدة في حياته يارب أنا كان عقلي فين وأنا سايب قلبي بيحبها وأنا ببني أحلام.
وقرر الذهاب للبيت، واتصلت عليه منى فأجاب عليها، وقال: آلو يا منى حصل حاجة؟
منى: لأ بس بقولك إني رايحة لنجلاء وكدَ عشان يعني لو جيت وأنا مش في البيت عشان تاخد رفيف.
ياسر بحز*ن: ماشي مش كنت هاجي أصلا النهاردة أخدها.
منى بإستغراب: ليه غيرت رأيك؟!
ياسر: تعبا*ن شوية ومروح أهو.
منى بلهفة: ألف سلامة يعني إيه اللي وا*جعك؟!
ياسر: لا متاخديش في بالك دَ صدا*ع وإر*هاق كدَ سلام بقى عشان مش قا*در أتكلم، وقفل معها بدون أن يسمع ومنها أي كلمة.
منى: شكله حز*ين بس من إيه؟ معقول يكون عرف إن كتب كتاب منى النهاردة؛ لأني كنت بشوف نظراته لنجلاء، وز*علت بشدة إن فعلا حتى مش هيفكر يرجعها ليه، واتنهدت ودخلت تلبس عشان تروح لنجلاء.
خالد بضـ ـيق: طب عايزين شاهد كمان هجيب مين دلوقتي.
فوقية: نجلاء تكلم منى تخليها تجيب معها عمها وهو يشهد عالجواز.
خالد: اها صح اتصلي على منى يا نجلاء وخليها تديني عمها أكلمه.
اتصلت نجلاء على منى، وردت عليها وطلبت منها تعطي الموبايل لعمها، وأعطت نجلاء الموبايل لوالدها، وخرجت منى من البيت وذهبت لعمها مكان عمله وأعطته الموبايل وقالتله كلم عمو خالد.
أخذ منها الموبايل، وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذ خالد.
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا راجل يا طيب، كنت عايزك تيجي تشهد على جواز بنتي وابن أخويا.
وليد بإبتسامة: طبعًا أجي أشهد ده شرف ليا إني أشهد على جوازهم.
خالد: والله أنا اللِ أتشرف إنك تشهد على جوازهم ربنا يبارك في عمرك.
وليد: تسلم يا غالي وربنا يسعدهم، وقفل معهم.
منى: طب أروح بقى قبل ما ألبس أكويلك القميص الكحلي والبنطلون الأسود.
وليد: ماشي يا حبيبتي وأنا هخلص اللِ في إيدي دَ عشان صاحبهم هيجي ياخدهم بعد عشر دقايق.
منى: ماشي، ودخلت لكي تكوي الملابس.
في بيت ياسر كان وصل وألقى السلام على والدته ودخل على غرفته وقفل الباب خلفه، وجلس عالفراش، وهو يتذكر عندنا تخيل أن نجلاء ستكون معه ذات يوم فهو حبها بالفعل.
طرقت والدته الباب ودخلت وهى مستغربة حالة ابنها، وقالت: مالك يا ياسر حصل حاجة في الشغل!
ياسر دون أن ينظر إليها قال: هتتجوز بعد أقل من ساعة.
صباح بعدم فهم: مين دِ اللِ هتتجوز يابني؟!
ياسر: نجلاء ياماما هتتجوز بعد ساعة أو أقل هتبقى لإبن عمها اللِ أهله كانوا متو*فيين من أسبوع
صباح بذ*هول: إيه هتتجوز! جلست بجوار ابنها وقالت: مش تزعل يا حبيبي هى مش من نصيبك والجواز ده نصيب.
ياسر:.ونعم المولى ونعم النصير سيبيني أنام شوية بقى يا أمي لأني بجد مصد*ع.
صباح: ماشي يا حبيبي وربنا يريح قلبك.
ياسر: يارب، محتاج دعواتك كتير يا أمي.
صباح: بدعيلك دايمًا يا حبيبي والله، وخرجت من غرفته وهى حز*ينة على ابنها.
في بيت بدر كان جالس مكتـ ـئب ولم يعرف ما هو السبب كأن شئ سئ سيحدث أو يحدث.
قرر الاتصال على صديقه زاهر يتكلم معه.
في بيت نجلاء كانوا البنات وصلوا هناك منتظرين وصول نجلاء، وبعد نصف ساعة وصلت منى أيضًا وعمها وانتظروا معهم، وجاء التاكسي ووقف أمام العمارة فذهبوا البنات لنجلاء عندما نزلت من التاكسي.
سونيا حضنتها بقوة، وشددت نجلاء عليها لأنها كانت محتاجة هذا الحضن بالفعل، وحضنتها دارين أيضًا واسراء ومنى، ونظروا لها بمعنى أنها تطمئن.
فوقية: يلا يابنات نطلع فوق لغاية ما عمكم خالد يجيب المأذون.
طلعوا إلى شقتهم، وبقى وليد وجواد مع خالد، وذهبوا معه
بعد نصف ساعة كانوا في البيت متجمعين وكذا شخص من الجيران وجواد كان يردد ورا الشيخ، وبعدها قال الجملة المعروفة«بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير» والبنات باركوا لنجلاء وحضنوها.
أخذوها البنات ودخلوا غرفتها وجلسوا بجوارها، وقالت دارين: يلا يا نجلاء فهمينا إيه الموضوع اللِ خلاكِ تتجوزي بالطريقة دِ.
حكت لهم نجلاء ما حدث، وقالت يوميا بعدما انتهت نجلاء من كلامها: بس دَ بردوا مش سبب يخلي عمو خالد يجبركم تتجوزوا بعض يعني افرض هو بيحب واحدة تانية وكان ناوي يتجوزها ولما باباكِ قال تتجوزوا هو اتكسف إنه ير*فض الزواج منك عشان باباكِ.
صمتت نجلاء عندما قالت سونيا إنه من المحتمل أن يكون لديه حبيبة بالفعل فهى بموافقتها دمرت أحلامه يالا هذا الغبا*ء لماذا لم أفكر في هذه النقطة من قبل.
دارين: إيه يا نجلاء روحتِ فين؟
نجلاء: هو ممكن فعلا يكون بيحب حد وأنا كدا دمر*تله حلمه وهد*يته!
إسراء: الله أعلم إذا كان بيحب حد أو في شخص معين كان في باله بس ليه مش سألتيه؟!
نجلاء: لأن مجاش في بالي إن ممكن يكون في حد في حياته، يارب أعمل إيه أنا بجد مش عارفة أعمل إيه ياريتني ما وفقت عليه بو*ظت حياتي وحياته.
سونيا: خير يا نجلاء إن شاء الله احنا مش نعرف الأيام مخبية لينا إيه؟!
منى: هى الحياة كدَ يا نجلاء مش بتدي الواحد مننا كل حاجة والحلو مش بيكمل أنا كنت بحب ياسر ومازالت ولكن هو مش فكر حتى يحبني ولا يعتبرني زوجته مش كل حاجة بتحلمي بيها في الدنيا يبقى هتحقق وهتلاقيها بين إيدك أصل احنا مش عايشين في جنة والدنيا دي مليئة بالمر*ض والحز*ن والابتلا*ء والحـ ـسد والحـ ـقد والشـ ـر وطبعا العكس كمان بس مش دايمًا يعني يوم كدَ ويوم كدَ الدنيا دِ مش عادلة بس في الأول والآخر لازم نصبر وهنؤجر على صبرنا وتحملنا بإذن الله.
نجلاء: كلامك صح يا منى وريحني شوية، وبعدين أنتِ متز*عليش عشان ياسر مش حبك بجد أنتِ تستاهلي كل خير وزي ما قولتِ الحلو مش بيكمل.
منى: الحمد لله على كل شيء رضينا بما كتبه الله لنا.
نجلاء: الحمد لله، قوليلي يسري لسه بيضا*يقك؟
منى: لأ عشان مبقتش بخرج فهيشوفني فين؟!
نجلاء:.طب كويس، وبعدين لو عوزتي تخرجي للضرورة ابقي خدي عمك معك.
منى: إن شاء الله، ونادى عمها عليها؛ فقالت: همشي أنا بقى وربنا يسعدكم يارب وتكونوا خير لبعض.
نجلاء: يارب وسلمت عليها وباست رفيف، وخرجت منى إلى عمها، واستأذنوا ومشيوا.
إسراء: طيبة أوي منى بس ملهاش نصيب مع ياسر، بس إيه حكاية يسري دِ!
نجلاء: دَ ياستي واحد من الجيران جنب شارعهم يعني بيحبها من زمان من قبل كمان كل تتجوز ياسر بس هو اتقدم ليها واعترف ليها بحبه ولكن ر*فضته، ولما ياسر اتقدم ليها طبعًا وافقت عشان بتحبه، وأهو اتجوزت واطلـ ـقت وبردوا كان السبب يسري إنه هد*د والدة ياسر عشان يخلي ابنها يطـ ـلقها، وفعلا اطلـ ـقوا، وكمان بردوا بيحاول تاني معها وعايز يتجوزها، وهى بردوا را*فضة.
سونيا: محدش عارف هيحصل إيه بكرة خير إن شاء الله، والناس مشيوا من عندهم وجلس خالد مع جواد وفوقية في الصالون.
وبعدها خرجت البنات ومعهم نجلاء، وقالوا لجواد مبارك الزواج،وربنا يرحم والديك ويغفر لهم.
جواد: تسلموا عقبالكم، يارب ويرحم جميع المو*تى، وبجد بشكر عمي ومراته إنهم كانوا معايا ومش سابوني وإلا كان زماني دخلت في حالة اكتئاب.
دارين: ربنا يديمكم لبعض وسند لبعض.
فوقية: يارب يا حبيبتي.
وجلسوا معهم ربع ساعة واستأذنوا إنهم يمشوا.
نجلاء: ما لسه بدري يا بنات.
إسراء: معلش عشان مش نتأخر، وكمان عشان ترتاحوا من السفر وكدَ.
نجلاء: ماشي خلوا بالكم من نفسكم.
وذهبت معهم لغاية الباب
قالت سونيا: فاكرة لما كنتِ بتقولي إنك آخر واحدة هتتجوزي فينا لغاية ما تتطمني علينا.
دارين كملت: أهو أنتِ اللِ اتجوزتي أول واحدة فينا واحنا اللِ اطمنا عليكِ.
نجلاء: سبحان الله، فعلا النصيب.
إسراء: يلا بقى ادخلوا ارتاحوا وربنا يسعدكم.
وخرجوا من العمارة وركبوا تاكسي.
نزلت سونيا على أول الشارع، وكملوا الباقي مع التاكسي.
سونيا وهى ماشية بتشوف مين اللِ بيرن عليها خبـ ـطت في شخص؛ فنظرت تشوف مين، وقالت أنت!
ياترى مين دَ ؟!
رواية صعب الاختيار الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اسراء ابراهيم
كانت ماشية بتشوف مين اللي بيرن عليها.
فخبطت في شخص، ونظرت تشوف مين دا، وقالت: أنت!
هو: آسف مخدتش بالي، مش أنتِ اللِ كنتِ مع نجلاء في القسم ولا أنا بتهيألي؟
سونيا: احم أيوا، وبعدين خلاص محصلش حاجة يا حضرة الظابط.
زاهر بإبتسامة: اسمي زاهر، وحضرتك!
سونيا: اسمي سونيا تشرفت يا حضرة الظابط.
زاهر وهو يمد يديه قال: الشرف ليا يا آنسة سونيا.
سونيا بإحراج: آسفة مبسلمش على رجالة مش من محارمي.
زاهر بإحراج وضع يديه على شعره وابتسم بتوتر، وقال: آسف.
سونيا: خلاص محصلش حاجة، وسلام عشان مش اتأخر ووقفتنا كمان مش حلوة كدا.
زاهر: اها ماشي آسف إني وقفتك كدا، بس ممكن سؤال وهمشي بسرعة.
زاهر: هى الآنسة نجلاء لسه في الشرقية أصل عايز يعني أعرف يعني جم ولا لسه عشان مش معايا رقم والدها وعايز أعزيه وكدا.
رغم إن سونيا مش مقتنعة بكلامه لأنه كلم والد نجلاء امتى ولا تقابلوا فين غير لما كانوا في القسم وكمان مش حصل أي كلام ما بينهم، ولكن قررت تجاوب عليه عشان تمشي فقالت:
لأ هما لسه واصلين النهاردة، وكان كتب كتاب نجلاء بردوا عشان يعني متنساش تبقى تبارك ليه على جواز بنته.
كان زاهر مصدوم، هي فعلا قالت إن نجلاء اتجوزت النهاردة.
زاهر بصد*مة: اتجوزت! إزاي وليه؟
سونيا بإستغراب: هو إيه اللِ إزاي زي الناس يعني جابوا مأذون وكتب كتابها على ابن عمها.
زاهر بصد*مة أكتر: ابن عمها!
سونيا: مالك مصدوم ليه كدا بص سلام، وتركته وذهبت إلى بيتها.
لكن زاهر لسه بيستوعب كلامها اللِ هو بجد كدا نجلاء اتجوزت!
طب لما بدر يعرف هيعمل إيه؟
دا ممكن يتعب فيها، ولا من الصدمة يغمى عليه.
طب هقوله إزاي، هو لازم يعرف بدل ما هو عمال يبني طموحات وأحلام مع نجلاء.
لأ وكمان كان بيختار شقة حلوة تليق بيها وكان بيخطط للفرح هيعمله في أحلى قاعة مع الإنسانة اللِ خطفت قلبه.
معقول دا كله اتبخر في لحظة.
طب ليه نحب ونوجع قلبنا.
كان ماشي بيكلم في نفسه لغاية ما دخل كافيه واتصل على بدر وقاله العنوان.
بعد ربع ساعة كان وصل بدر له وهو قلقان وقال:
مالك يابني قلقـ ـتني عليك صوتك مش كويس أنت تعبان ولا زعلان ولا إيه نظامك؟
زاهر بدون مقدمات قال:
اتـ ـجوزت.
بدر بعدم فهم:
مين اللِ اتجوزت؟
زاهر:
اتـ ـجوزت ابن عمها وخلاص راحت.
بدر:
يابني فهمني أنت بتتكلم بالألغاز ليه؟ أنت حبيت واحدة يعني واتـ ـجوزت ولا إيه؟ وبعدين حبيت مين يابني؟
زاهر وهو ينظر في عيون بدر قال:
نجلاء اتـ ـجوزت ابن عمها يا بدر خلاص ضا*عت من إيدك وهى مش من نصيبك.
بدر وهو يضحك بعدم استيعاب:
ههههه اتـ ـجوزت لا يا راجل اضحك عليا بحاجة تانية دا مش وقت هزار.
زاهر:
بدر فوق أنا مش بضحك عليك ولا بهزر أنا بتكلم جد فاهم خلاص نجلاء بح.
بدر:
زاهر دا مش وقت اختبار أعصاب اتـ ـجوزت إزاي وعمها ومراته متوفين من أسبوع فاهم يعني هتروح تتـ ـجوز كدا تيجي إزاي أصل هما فايقين لجواز.
زاهر:
أيوا اتـ ـجوزت وصحبتها اللِ كانت معاها في القسم قابلتها وقالتلي يعني هى اتـ ـجوزت النهاردة يعني من ساعة اسمها اتكتب على اسم شخص تاني وهو ابن عمها اللِ أهله متوفين تقريبا.
بدر وهو مش مصدق ولا مستوعب إن أحلامه طارت خلاص مش هيكون في حياته نجلاء في لحظة ضا*عت كدا.
طب قلبه اللِ بينزف دلوقتي مين يداويه.
وقام بدون كلمة والدموع في عيونه ومشي دون أن يلتفت إلى زاهر.
زاهر كان رايح يلحقه بس كان بدر اختفى بسرعة بعربيته، وجلس زاهر مرة أخرى ووضع رأسه بين يديه.
إن ليه الأمور اتـ ـخر*بطت مرة واحدة كدا.
ليه بنحب قبل ما نضمن الأول زوجتي ليه؟
ليه طالما هنتعـ ـذب كدا ونوجع قلبنا؟
في بيت دارين دخلت غرفتها.
ووصل لها رسالة ومحتواها:
« أنتِ مثل الوردة المزهرة؛ فابتسمي دائمًا لكي ترتوي بسعادتك»
دارين بتأفف:
مين الشخص المجهول دا عمال يبعتلي رسايل وهو متـ ـخفي وبيسيبني احتار وأفكر ياترى أنت مين؟
عند إسراء وصلت البيت وجدت إسماعيل عندهم قالت:
السلام عليكم ورحمة الله أخبارك يا بني؟
إسماعيل:
الحمد لله يا ماما أخبارك أنتِ؟
إسراء:
الحمد لله بخير يا خفة، هدخل يا ماما أغير، ودخلت غرفتها وقلبها يدق بشكل غريب فهى لا تعرف عندما ترى نظرات إسماعيل إليها وينظر إلى عيونها قلبها يخفق بشدة.
إسماعيل:
ها يا خالتي فاتحتيها في الموضوع ولا لسه؟
روحية:
لسه يابني هافتحها لما يكون الوقت مناسب.
إسماعيل:
هى ممكن ترفضني يا خالتي أنا بجد بحبها وهحطها في عيوني.
روحية:
هترفض ليه؟ وبعدين أنا هكلمها بهدوء وأفهمها وإن شاء الله هتوافق.
إسماعيل:
إن شاء الله، همشي أنا بقى عشان أروح أجيب العربية من عند الميكانيكي.
روحية:
ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
في بيت نجلاء كانت فوقية وضعت العشاء هي ونجلاء وجلسوا يتعشوا في صمت.
وانتهوا من العشاء، وقال خالد:
أنا هدخل أنام لأني بجد تعـ ـبت من اليوم الطويل دا.
فوقية:
وأنا كمان لأني مبقتش قادرة أفتح عيني، وهبقى أغسل المواعين الصبح لأني كمان مش قادرة أقف على رجلي.
نجلاء:
ماشي يا ماما هتنامي معايا صح!
خالد بذهول:
نعم ياختي تنام معاكِ ليه؟ نغة ولا إيه؟ ولما هي تنام عندك جوزك هينام فين عند الجيران مثلا.
نجلاء ببراءة:
هينام معاك يا بابا هو دا سؤال! الرجالة مع بعضها والستات مع بعضها.
خالد:
ودا في قاموس مين ياختي؟ مراتي هتنام معايا، وزوجك هينام في أوضتك وخلص الموضوع.
ونظر إلى فوقية:
يلا يام نجلاء ندخل نرتاح أصل بنتك هتجنـ ـني.
دخلت فوقية معه وهى كاتمة الضحكة على بنتها اللِ بتنظر لهم بذهول.
نظرت نجلاء لجواد اللِ جالس وواضع يديه على خده كأنه يستمع إلى مسرحية.
نجلاء بتوتر:
احم أنا عارفة إنك راجل محترم اها والله زي ما بقولك كدا فأكيد مش يرضيك تنام جنب واحدة ست في أوضة واحدة أخلاقك مش تسمحلك بكدا أنا عارفة دا.
جواد بسخرية:
والواحدة الست دي مش تنسى إني جوزها يعني مش هنام مع واحد غريب.
ودخل غرفتها دون أن يسمع ردها.
نجلاء بصد*مة:
إيه دا! طلع مش محترم بجد خذلني بجد حطم توقعاتي دي هدهدها طب أعمل إيه دلوقتي أروح أنام أنا عند الجيران، ولا أعمل إيه؟
ولا أتصل على واحدة من البنات أروح أنام معها بس هيبقى شكلي و*حش.
ودخلت لجواد بنرفزة وقالت:
لو سمحت دي أوضتي اللِ أنت فيها دي، وده سريري اللِ حضرتك نايم عليه ومرتاح كدا، وبعدين أنا هنام فين عالارض مثلا؟
جواد ببرود:
على فكرة السرير كبير وهياخدنا احنا الإتنين وأنا عايز بجد أنام عشان تعبان جدًا ممكن!
نجلاء:
إيه يابني البرود اللِ أنت فيه دا، وخرجت بزعل خارج الغرفة.
عند بدر كان جالس في غرفته يبكي بشدة إزاي بقت لحد تاني.
وفتح موبايله وفتح الصور اللِ كانت فيها بعض الديكورات الجميلة والرقيقة والراقية وقال:
كنت بفكر دايمًا أختار إيه وإيه اللِ يعجبك كنت عايز أعمل الشقة على ذوقي وتبقى مفاجأة ليكِ بس كل دا راح خلاص.
وجاب رقمها وقرر يتصل عليها....
ياترى هيقول ليها وهيحصل إيه؟
ياترى هي اللي هترد ولا الموبايل هيكون في الغرفة وجواد هو هيرد ولو سمع كلام بدر هيحصل ايه؟
رواية صعب الاختيار الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اسراء ابراهيم
كان بدر يبكي في غرفته بشدة لأن البنت التي أحبها خسرها وتزوجت غيره بعد أن بنى أحلامًا وخيالات معها. قرر أن يتصل بها.
كان سيضغط على رقمها، ولكن جاءه اتصال من زاهر، ففصل ولم يرد عليه. ولكن زاهر كرّر اتصاله مرة أخرى. مسح بدر دموعه ورد عليه: "أيوا يا زاهر."
زاهر بقلق: "أنت بتعيط يا بدر؟ أرجوك مش تعمل في نفسك كدة. بص أنا مش هعرف أتكلم معك عالموبايل، فأنا تحت البيت انزل ونتمشى شوية."
بدر: "مش ليا نفس أتمشى يا زاهر بجد مش قادر. حاسس بخنقة كأن حد كابس على نفسي، تايه ومش عارف إيه اللي حواليا."
زاهر بحزن: "عشان خاطري انزل ونتكلم، لو بتعتبرني أخوك فعلاً انزل يا بدر."
بدر بقلة حيلة: "ماشي."
خرج من غرفته وقابلته والدته وقالت: "أنت جيت امتى يا بدر؟ مش شوفتك وأنت داخل!"
بدر وهو يحاول يبين أنه عادي: "لأ يا ستي، أنا دخلت بسرعة كنت بجيب فلاشة نسيتها وراجع لزاهر عشان نتناقش فيها مع بعض."
شروق: "ماشي يا بني ربنا معاك. طب مش هتتعشى؟"
بدر: "لأ اتعشى أنتِ وأنا هاكل مع زاهر."
شروق: "ماشي حاول مش تتأخر."
بدر: "حاضر."
تركها وخرج لأنه لم يعد قادرًا على كتم زعله وحزنه. نزل إلى زاهر الذي كان ينتظره. ركب عربية زاهر بدون أن يتفوه بأي كلمة. ركب زاهر بجانبه وفضل ماشي بالعربية، وزاهر كل دقيقة ينظر إليه.
وقف بدر في مكان خالٍ من البشر ونزل من العربية وسند عليها من قدام. نزل زاهر خلفه ووقف بجانبه ووشهما للأمام ينظران إلى اللاشيء.
زاهر كان زعلان جدًا عشان صاحبه، بل يعتبره أخوه. لم يكن متوقعًا أنه يكون بهذه الحالة. هل الحب يفعل هذا؟
زاهر: "اتكلم يا بدر، متفضلش ساكت كدة."
بدر: "أقول إيه؟ مهما قولت ومهما حاولت أشرح بردوا مش هعرف أقول حاسس بإيه. يعني إحساس صعب، بل الكلمة دي قليلة عن إنها توصف شعوري."
زاهر: "هي كلمتين، لو كانت من نصيبك بجد مكنش حد هياخدها منك، مكنتش هتكون لحد غيرك. بس كله بالنصيب. ودي غلطة اللي يحب أو يفكر يحب قبل ما يضمن إنها تكون له. ليه نحب واحنا مش عارفين؟ ياترى في الآخر هتكون ليا ومن نصيبي ولا هي من نصيب شخص تاني؟ هي دي غلطتنا وبعدين بنتعاقب عليها بالفراق والبعد والوجع."
بدر: "ده حبها كان بيدخل جوا قلبي غصب عني، معرفش ليه وقتها محاولتش أوقفه. لأن بجد هي تُحب."
زاهر: "بس كل اللي كان بيحصل كان يبين لك إنها مش لك. يعني مرة عشان طلعت مهمة، ومرة عشان وفاة عمها. ده كان بيظهر لك إنها مش لك. كل الأسباب كانت بتحط مواقف عشان أنتم مش لبعض يا بدر. بس إحنا للأسف عرفنا ده متأخر. ومش إيدك دلوقتي غير إنك تنساها، خلاص بقت لشخص تاني وبقت على اسمه."
بدر أول ما سمع إنها بقت على اسم شخص تاني نزلت دموعه وقال: "الكلمة دي بتقتلني بالبطيء يا زاهر. بجد كأن سيوف في قلبي بتغزف فيه. أنا تعبان أوي يا زاهر. مش بالسهولة إني أنساها يا زاهر. الحب مش بيتنسي بالسهولة اللي أنت معتقدها. أنا كنت بخطط إزاي أخليها سعيدة وهي معايا، إزاي مش أقصر معها لو بدون قصد، إزاي محاولش في يوم أجي عليها لو كان كل الضغط عليا. كنت بحلم ليها ليل نهار، كانت دائمًا على بالي يا زاهر. صورتها وهي حاضنة الطفلة مش بتروح من بالي، وده كان بيخليني أحبها أكتر. دي شخصية جميلة، طيبة، حنونة."
زاهر: "ربنا هيرزقك بالأحسن منها. وهي راحت للأحسن منك. يعني أنت متعرفش كان هيحصل إيه لما تتجوزوا مثلاً؟ ممكن يحصل أي حاجة تصغركم في عين بعض أو تشيلوا من بعض أو مش تكونوا بخير. عشان كده أي حاجة تحصل لك ده من تدبير ربنا لحياتك يا بدر. مش تنسى إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وهيعوضك يا بدر صدقني بالإنسانة اللي تحبك بل تعشقك وتحاول تعمل اللي يسعدك وهتنسيك حب نجلاء. وربنا بردوا رحيم بينا وزي ما خلى قلبك يحبها هيخلي بردوا قلبك ينساها وهينزع الحب ده من قلبك وهيحط حب الإنسانة اللي من نصيبك بل هيزرعه وكل يوم هيكبر. فقط ثق بالله ومش تفضل تلوم وتزعل لأن ده لا هيقدم ولا هيأخر. الأهم إنك مش تفكر فيها، اشغل نفسك بأي حاجة. وأتمنى ليها السعادة مع اللي بقت من نصيبه وانسى يا بدر، الحياة مش بتقف على حد يا صاحبي. وادعي كتير ربنا يريح قلبك. وهي أصلاً مكنتش تعرف إنك بتحبها، وكان ممكن لما كنت تروح تتقدم ليها كانت ممكن ترفضك. وده الأغلب يعني، لأنها كانت قالت لك إنها مش بتفكر في الجواز دلوقتي. يعني أنت بردوا متعرفش إيه اللي حصل خلاهم يتجوزوا بالسرعة دي. وربنا مسبب الأسباب يا بدر. يعني عشان هما من نصيب بعض ربنا حط سبب قوي يخليهم يتجوزوا حتى لو خارج إرادتهم."
كان بدر ينظر إليه باهتمام. كلامه فعلاً حق، بس إحنا بردوا بشر بنحس وبنزعل لو كانت الضربة قوية أو غير متوقعة.
زاهر: "فهمتني يا بدر؟ وأنا متأكد إن أكيد هتلاقي الشخص الصح واللي فعلاً تستاهلوا بعض."
بدر بدون كلمة حضن زاهر بقوة، وقال: "بجد أنت أحسن أخ. أنت الحاجة الحلوة اللي في حياتي. أنت بجد تعرف عني حاجات أمي ذات نفسها مش تعرفها، رغم إني بعتبرها صديقة بردوا."
زاهر: "ربنا يديمنا لبعض يا بدر. ويارب كمان نتجوز في يوم واحد وكمان نلاقي الشخص اللي هيكملنا في يوم واحد."
بدر: "يارب. ده هيبقى أحلى يوم وهيبقى بعدين أحلى ذكرى."
زاهر: "فعلاً بإذن الله يحصل. وأنت روح بقى ونام ومش تفكر في أي حاجة. وأنا معاك في كل وقت لغاية ما تنساها. يعني زمان مراتك المستقبلية تقول ياترى أنت بتعمل إيه يا زوجي المستقبلي. وطبعًا زوجها المستقبلي واقف مع صاحبه مكتئب على حاجة تعتبر بقت بقت ماضي."
بدر: "هي لحقت تبقى ماضي يا زاهر؟" وابتسم ابتسامة صغيرة.
زاهر: "يا عم ما قولنا إنك هتنساها أو إنك دلوقتي بتحاول تنساها، يبقى إيه بقى؟ يبقى ماضي صح؟"
بدر: "صح يا صاحبي صح."
زاهر: "أيوا كده. وأول ما تيجي على بالك اوعي تدي لنفسك إنك تفكر فيها، لأنك كده هتكون بتخون مراتك المستقبلية اللي لسه منعرفش عنها حاجة دي. بس متأكد إنك هتبقى مغرم بيها."
بدر: "واثق أنت أوي يا أخويا. يلا بقى عشان عايز بجد أنام بأخبارك اللي تقطم الضهر."
زاهر: "يلا يا حبيبي. وأشوف بكرة في المديرية إن شاء الله."
بدر: "إن شاء الله."
أخذ زاهر تاكسي لأن عربيته كانت عطلت لما قابل سونيا، وكان وقتها اتصل بالمُصلح إنه يجي ياخدها. وركب بدر سيارته وذهب إلى بيته.
وصل بدر بيته، وسلم على والدته اللي كانت منتظراه، وقالت: "اتأخرت ليه يابني كده؟"
بدر: "ده يدوب يا ست الكل. مش نمتي ليه؟ بتحسسيني إني عيل صغير."
شروق: "مش بطمن ولا بيغمضلي جفن غير لما أشوفك وصلت البيت بخير وأنت كويس."
بدر وهو يقبل يديها: "تسلمي يا ست الكل. ربنا يديمك ليا ويحفظك ليا."
شروق: "يارب يا حبيبي ويحفظك ليا يا روحي."
بدر: "حبيبتي يا أمي. هدخل بقى أنام عشان عندي شغل الصبح كتير."
شروق: "ربنا يعينك يارب."
بدر: "يارب."
دخل غرفته وأبدل ملابسه، واستلقى على السرير، وهو بيحادث نفسه ويقول: "أنا كنت بعمل إيه؟ كنت هقول لها إيه لما ترد عليا؟ وكمان بقت متزوجة. كان زماني بقيت وحش في نظرها، رغم إن مبقاش يفرق. بس لو حصل واتقابلنا صدفة ووقتها أكيد هيكون حبي ليها اتبخر من قلبي. هيكون موقفها إيه؟ أكيد هتبصلي بقرف. وده أكتر شيء بيضايقني. الحمد لله إني مش رنيت عليها وزاهر ربنا بعته ليا يلحقني من المصيبة اللي كنت هعملها. والله زاهر ده ونعم الأخ والصديق. ربنا يبعتله بنت الحلال اللي تسعده. هتبقى محظوظة به."
أغمض عينيه ونام، ولكن بداخله حزن. أكيد مش هينسى نجلاء في يوم وليلة. ولكن هتيجي اللي باهتمامها وحبها ليه تنسيه إن في يوم من الأيام ظهرت واحدة في حياته اسمها نجلاء.
في بيت نجلاء كانت واقفة في المطبخ مضايقة وماسكة السكينة في إيدها وضغط عليها بقوة. دخل جواد عليها وقال: "اممم ماسكة السكينة وغارقة في تفكيرها؟ يبقى أكيد بتفكر تقتلني بأي طريقة وكمان تطلع منها بدون اتهام ولا دليل إنها السبب."
نجلاء، وهي تنظر إليه بنرفزة: "خلصت تحليلك يا خفة؟ وبعدين حد قالك إني مجرمة يا ابن عمي المحترم؟"
جواد: "لأ بس اللي يشوفك كده مش هيفكر غير كده. أول ما هيوصل لدماغه غير السبب ده."
نجلاء: "خلي رأيك لنفسك. وبعدين جاي ورايا ليه؟ مش سبتلك الأوضة تشبع بيها، ولا حضرتك عايز تعمل سياحة في البيت؟"
جواد: "لا ضميري مأنبني إني سايبك كده بتاكلي في نفسك. وبعدين مش هتنامي يعني ولا إيه؟ افرض حد من أهلك صحي يقول طردتك من أوضتك وتطلعيني أنا الوحش؟ صح!"
نجلاء: "يا عم مش حد هيقول حاجة. روح نام. أنا عايزة أغسل المواعين."
جواد: "خلاص هغسلهم معاك."
نجلاء: "نعم! يابني أنت عايز تضايقني وخلاص؟ أنت بقيت نمرود امتى؟ الأول كنت طيب وشخص لطيف ومحترم، واخد بالك من محترم؟ وأخلاق ومحبوب من الناس. ليه بقى قلبت؟"
جواد وهو بيقرب عليها، وهي بترجع لورا ورفعت السكينة في وشه قالت بتوتر: "أنت بتقرب ليه يا أخ أنت؟ أنت ناوي على إيه؟ مش تخليني أغرز السكينة دي في مناخيرك."
جواد، وهو خلاص لزقها في المطبخ قال: "قصدك إيه من محترم دي؟ يعني أنا دلوقتي بقيت مش محترم ده اللي عايزة تقوليه صح؟"
نجلاء: "أبدًا. أنت ليه بتشكل الكلام على مزاجك!"
جواد: "أصل شايفه تورتة يا ختي."
نجلاء: "حلو خالص. ابعد بس شوية عشان الهوا اتسحب بدل وربنا أنادي على بابا."
جواد: "عادي نادي. هقول له بقول لها هغسل المواعين معاكِ بتقولي لأ، وأنا عايز أساعدها. وقتها أنا هطلع الزوج الطيب اللي خايف على زوجته، وأنتِ هتطلعي الزوجة اللي مش ضايقة زوجها ومش بتسمع كلامه."
نجلاء: "يابني ادخل نام وسيبني في حالي."
جواد: "تؤ تؤ. هغسلهم معاكِ وندخل سوا."
نجلاء: "يارب صبرني. وسع يا بني هغسل وأنت تشطفهم."
جواد: "تمام يا بنت عمي وزوجتي."
وبدأوا يغسلوا المواعين ويشطفوهم. وبعد ربع ساعة كانت نجلاء تمسح المطبخ وغسلت إيدها ودخلوا الغرفة.
استلقى جواد على السرير ووسع مكان لنجلاء. نظرت نجلاء بتردد للسرير، وهو وسع شوية كمان لدرجة إنه بقى على الطرف ولو اتحرك شوية كمان هيبقى على الأرض.
ذهبت نجلاء إليه بقلة حيلة واستلقت على السرير وقالت: "مكنتش متوقعة إن هتجوز حتى بدون ما أكون مخططة لدَه، وكمان أنت اللي تكون من نصيبي." كانت تتحدث وهي تنظر للسقف.
جواد: "وأنا كمان. بس أنا مكنتش عايز أتجوز بجد، مش عارف ليه؟ رغم إني علاقة أهلي كانت كويسة، كانت مبنية على الاحترام والمودة والرحمة والحب والاهتمام. مكنش فيه مشاكل كتير. لو فيه مشكلة كانوا بيحلوها بالهدوء. وده المفروض كان يخليني أحب الجواز. كنت بحبهم أوي. كنت خايف أتجوز ومراتي وعيالي يشغلوني عنهم. ده اللي كان في بالي، رغم إن ناس كتيرة قالت لي لو اخترت صح واخترت بنت الأصول دي هتقربك من أهلك أكتر مش هتبعدك عنهم وهتحبهم. بس كنت بقول لأ بردوا، مش عايز أتجوز، عايز أكون جنب أهلي. وكانت أمي دايمًا تقولي على عروسة شكل، بس كنت بقول لها مش دي اللي فيها المواصفات اللي عايزها. وهي تقولي طب قولي المواصفات اللي عايزها بدل ما أنت محيرني كده."
وأنا بحاول أهرب بأي حاجة لدرجة إني قولت لها مرة إني عايز يكون شعرها واصل لآخر رجليها ويكون أحمر أو برتقالي. وقتها بصتلي بذهول وقامت من جنبي. ابتسم وعيونه كانت مليئة بالدموع وبدأوا يتساقطوا. ونجلاء لاحظت تغير نبرة صوته فبصت له ووجدته بيبكي فعلاً. قامت بسرعة قعدت على ركبتها ومسحت دموعه، وقالت بحزن: "ربنا يرحمها يا جواد ويرحم عمي. ادعيلهم وبلاش عياط."
جواد: "وحشوني أوي يا نجلاء. بجد مشتاق لحضن أمي وكلام أبويا وابتساماتهم اللي كانت بتحلي أيامي."
نجلاء: "طب مش تزعلهم بقى بدموعك دي." ومسحتهم تاني ومسكت إيده تطبطب عليها. وبدأت تقرأ قرآن بصوتها الجميل، وهو بدأ يروح في النوم لغاية ما غرق في النوم بالفعل. اتنهدت بحزن على حالته، وقررت تكون جنبه. هي بقت مراته ولازم تسانده لغاية ما يتخطى الحزن ده، وترجع الابتسامة لوجهه تاني. ونامت هي كمان.
في بيت سونيا كانت جالسة تتحدث مع أخيها، وقالت: "على فكرة كده في حد بيحب دارين."
عادل برفعة حاجب: "هو يعني اللي بيحبها قالك ولا قال لها هي وهي قالتلك؟"
سونيا: "لأ بعت لها مسج تاني، وده بيأكد إن في حد بيحبها."
عادل: "طب اخفي من وشي دلوقتي بأخبارك اللي تسد النفس دي."
سونيا بضيق: "طب وأنا مالي؟ مش بعرفك يابني إيه اللي بيحصل."
عادل: "طب لو حد اتقدم لها خليها ترفض بطريقتك بقى."
سونيا: "من غير ما تقول يا حبيبي أنا ده اللي بعمله."
عادل: "اختي حبيبتي بجد يعني. بس بقولك يعني. هي مش شايفاني غير أخوها بس. يعني حتى مش معجبة بيا."
سونيا: "مش عارفة يابني. بس أعتقد لأ. يعني لو كده كانت هتلمح لي بحاجة."
عادل: "ماشي يا أختي قومي بقى عشان عايز أنام."
سونيا: "ماشي."
ودخلت غرفتها تكلم دارين.
سونيا: "بعت لك حاجة تانية يابت؟"
دارين: "لأ. أنا بجد محتارة. ياترى مين ده؟ ولا يكون حد وبيعمل فيا مقلب!"
سونيا بضحك: "مقلب زبالة يا حبيبتي."
دارين: "بطلي يابت خفة وفكري معايا."
سونيا: "يا ستي ما يمكن واحد معجب بجد. بس قوليلي يعني مش بيكتب حرف من اسمه مثلاً ولا أي حاجة."
دارين: "لأ والله. اللي بيبعته بقوله ليكِ بدون ما أسيب حرف واحد."
سونيا: "أصيلة يابت. يعني نجلاء اتجوزت وأنتِ في ناس بتحبك. وإسراء ابن خالتها تقريباً معجب بيها أو بيحبها لأن بتقول نظراته غريبة. وأنا اللي قاعدة بسمع قصصكم. ولا حتى حد عبرني برسالة بالغلط."
دارين بضحك: "لأ مش تستعجلي. زمانه في الطريق."
سونيا: "إذا كان كده ألحق أنام بقى قبل ما يوصل."
دارين بضحك: "ماشي يا ختي سلام."
في اليوم التالي استيقظت نجلاء، وبتبص جنبها تشوف جواد صحي ولا نايم. ولكن بصت له وقالت بخضة: "إيه ده؟!"
ياترى شافت إيه؟ هيكون طلقها ولا إيه؟ بس ده اللي بتتمنوه صح!
رواية صعب الاختيار الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اسراء ابراهيم
استيقظت نجلاء وتبحث عن جواد. بصت له بخضة وقالت: "إيه دا؟!"
نظرت له نجلاء بخضة، وهي ترى وجهه يتصبب عرقًا وتعبيرات وجهه تدل على أنه يحلم بكابوس مزعج؛ فقالت بسرعة: "جواد اصحى ده كابوس." وبدأت تهز فيه لكي يستيقظ. وفجأة فاق بخضة وحضن نجلاء.
تصنمت نجلاء من فعلته هذه، فهو شد عليها بقوة، وكأن كان شخص ما يطارده؛ فوضعت نجلاء يديها على ظهره وبدأت تطبطب عليه، وتقول: "ده كان مجرد كابوس يا جواد اهدى."
جواد وهو مغمض عينه قال: "كنت بحلم بأمي وأبويا، وهما بيموتوا قدامي وأنا متربط ومش عارف أعمل لهم حاجة وكل لما أقرب منهم هما يبعدوا لغاية ما لقيتهم اختفوا فجأة وأنا فضلت أجري هنا وهناك أدور عليهم ولكن سامع أصواتهم وهما بينادوا عليا."
نجلاء: "مجرد حلم يا جواد وربنا يرحمهم."
جواد: "أنا السبب يا نجلاء أنا اللي جبت لهم العلاج منتهي الصلاحية يا ريتني ما جبته."
نجلاء: "أنت مش السبب ولا حاجة ده قضاء ربنا وخلاص عمرهم انتهى حتى لو ما كنتش جبت لهم الدوا وخدوه كانوا بردوا هيموتوا خلاص يا جواد."
جواد فتح عيونه، ولكن وجد نفسه حاضن نجلاء؛ فبعد عنها بسرعة وهو محرج وقال دون أن ينظر في عينها: "آسف يا نجلاء بس بجد مش عارف كنت بعمل إيه ولا عملت كده إزاي؟!"
نجلاء بإبتسامة لكي تخفف عنه إحراجه لأنه ما كان يعرف بيعمل إيه؟ قالت: "محصلش حاجة قوم بقى خد شاور عشان تفوق وأنا هدخل حمام الضيوف أتوضى وأصلي الضحى؛ لأني كنت صحيت صليت الفجر."
جواد: "طب بصي بعد كده ابقي صحيني أصلي الفجر يعني لو لقيتي إني مازلت نايم؛ لأن من يوم وفاة أهلي مبقتش بصحى للفجر وبيروح عليا نومة."
نجلاء بإبتسامة: "عيوني حاضر يلا بقى."
***
خرجت نجلاء وذهبت لكي تتوضأ، وتصلي، ولكن وجدت فوقية تتحدث في الهاتف؛ فقالت نجلاء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا ماما."
فوقية: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا عيون ماما، جواد صحي ولا لسه؟"
نجلاء: "آه صحي بس بتكلمي مين كده!"
فوقية: "دي كانت أم ياسر بتبارك ليا على جوازك، وقالت هتيجي بعد ساعة تبارك ليكم."
نجلاء: "ماشي."
ودخلت إلى الحمام، وبعدها خرجت وصلت الضحى وذهبت لكي تعد الفطار لها ولزوجها.
دخل جواد لكي يغتسل، وبعدها خرج صلى الصبح وبعدها الضحى، وخرج ألقى السلام على فوقية التي ابتسمت له بحنان قالت: "أخبارك يابني أتمنى تكون مرتاح أصل البت نجلاء نومها يقرف كأنها بتتخانق مع النوم."
جواد بإبتسامة: "لأ خالص مش أزعجتني ولا حسيت بيها أصلا."
نجلاء من خلفهم: "طب ليه الفضايح دي يا ماما يعني كده ممكن يخاف ليصحى يلاقي نفسه مرمي عالأرض."
جواد بإبتسامة: "عادي ما هو سريرك وأنا مقدرش أتكلم، بس أنا عايز مصحف عشان أقرأ وردي."
نجلاء: "مصحفي في الدولاب مخصصة ليه مكان فيه."
جواد: "تمام ممكن تجيبيه!"
نجلاء: "حاضر."
ودخلت الغرفة وأتت به، وهو أخذ وبدأ يقرأ ورده.
دخلت نجلاء ووضعت آخر طبق عالسفرة، وذهبت لمامتها، وقالت: "فطرتي يا ماما!"
فوقية بإبتسامة: "أيوا يا حبيبتي فطرت مع باباكِ أكيد يعني بفطر معه، وأنتِ بقى استني جواد لما يخلص وافطروا مع بعض."
نجلاء: "ماشي أروح أنا بقى أروق الأوضة لغاية ما يخلص."
فوقية: "ماشي."
ودخلت نجلاء لكي تروق الغرفة وفتحت الشباك، ورشت الغرفة معطر وخرجت كان جواد بيضع المصحف جنبه.
نجلاء: "يلا يا جواد عشان نفطر."
جواد: "طب نادي على مامتك عشان تفطر معنا."
نجلاء: "هي فطرت مع بابا مش بتسيبه يفطر لوحده."
جواد: "ماشي."
وجلسوا وبدأوا ياكلوا.
***
في بيت ياسر كان مازال في غرفته متسطح على فراشه، ومغمض عينه، وهو يتذكر عندما كان يذهب إلى بيت نجلاء وهو يرخم عليها، ويقول في نفسه: "معقول محستش إني بلمح ليها إني معجب بيها لا وكمان بحبها، طب هي فعلا لو لاحظت كانت هترضى بيا! يارب ريح قلبي أنا فعلا غلطت لما سيبت قلبي يحبها."
دخلت والدته له، وتقول: "إيه يا ياسر مش نزلت الشغل ليه؟!"
ياسر: "مليش نفس يا ماما."
صباح: "يابني زعلك ده لا هيقدم ولا هيرجع اللي فات بس أنا عايزة أقولك يعني قرار مش عارفة رد فعلك هيكون إيه؟!"
ياسر: "قولي."
صباح: "رجع مني لحياتك."
فتح ياسر عيونه وجلس بهدوء، وقال: "ليه؟"
صباح: "هو إيه اللي ليه؟! يعني هي أصلا بتحبك وكمان عشان بنتك تتربى هنا يعني يكون حواليها والدها ووالدتها."
ياسر: "لأ مش هرجعها يا ماما عارفة ليه؟ لآني كده هظلمها أوي عن المرة الأولى رغم إني فكرت أفتح قلبي ليها بس بردوا معرفتش أحبها فما بالك دلوقتي أنا حبيت واحدة تانية وهي هتعمل إيه أنا تعرف، وبعدين أنا أكون بفكر في نجلاء وتكون مني على ذمتي دي هتبقى خيانة يا ماما لمنى."
صباح: "طب ليه يا بني مش تنسى نجلاء وتشوف حياتك هي خلاص بقت لواحد تاني، وبما تفكر في واحدة متجوزة ولا حتى لأ ده حرام فاهم؛ فنصيحة مني انساها وده الأفضل ليك فاهم."
ياسر: "هحاول ماشي، بس مش هقدر أرجع منى."
صباح: "دي نبقى نشوف موضوعها بعدين."
وخرجت من الغرفة.
ياسر بزق: "بجد حياتي بقت ملخبطة."
وقام يأخذ شاور لكي يفوق، وبعدها خرج صلى فرضه، وفتح شباك غرفته وبدأ ينظر منه.
دخلت مرة أخرى صباح له وقالت: "الفطار جاهز يلا."
ياسر: "مليش نفس."
صباح: "طب يلا يا ياسر مش تناهدي فيا، وكمان أنا مش فطرت لسه."
ياسر: "طب يلا يا ماما."
وخرج يفطر، ولكن أكل بعض اللقمات، وقال: "شبعت."
***
في بيت إسراء كانت تجلس مع والدتها.
إسراء: "ها يا ماما قولي يا حبيبتي مقعداني جنبك ليه كده! بقالك ربع ساعة بتبصيلي."
روحية: "بصي يعني لو حد اتقدملك الفترة دي هترفضى ولا هتوافقي؟!"
إسراء: "مش حكاية هرفض ولا هوافق بس أنا ممكن أكون رافضة الموضوع، وبعدها يجي واحد وهو ده من نصيبي وفجأة تلاقي رأيي اتغير من رفض لموافقة."
روحية: "حلو الكلام يعني لو قولتلك إني في حد متقدملك وأنتِ تعرفيه، ويعني عايز يعرف رأيك."
إسراء: "لو من نصيبي فسبحان الله هتلاقيني موافقة إزاي الله وأعلم بس مين العريس."
روحية: "إسماعيل هو العريس."
إسراء بذهول: "إسماعيل!"
روحية بخوف لترفضه قالت: "أيوا هو العريس مالك انصدمتي كده!"
إسراء: "يعني اتفاجئت أصل يعني يا ماما بحس من نظراته إنه معجب بيا قبل ما تبصيلي كده أنا بعتبر إني بفضفض مع صاحبتي اركني الأمومة دي على جنب شوية."
روحية: "ماشي بس هو محترم على فكرة وشخصية حلوة، وكمان طيب وهيراعي ربنا فيكِ."
إسراء: "طب اديني فرصة أفكر الأول وبعدين هقولك قراري."
روحية: "ماشي اللي أنتِ عايزاه."
***
في بيت منى كانت تكنس البيت، ورن جرس الباب؛ فذهبت لكي تفتح ولكن وقفت مصدومة إنه إزاي يتجرأ ويجي ليها هنا قالت بتوتر: "جاي ليه يا يسري تاني قولتلك سيبني في حالي وانساني."
يسري: "وهو اللي بيحب من قلبه يقدر ينسى حبيبه قوليلي يا منى هو بالسهولة دي يعني أنا مش أستاهلك ليه بتعملي فيا كده، ده أنتِ حتى مش عايزة تديني فرصة أعرفك عالحلو اللي جوايا."
وكمل بدموع محبوسة في عيونه: "ليه مش عايزة تفهميني والله أنا مش وحش وكل اللي بعمله ده عشانك على فكرة."
منى: "يا يسري احنا مش لبعض ومش عايزة أتجوز تاني خلاص أنا جربت حظي، وأنا عايزة أربي بنتي وبس."
يسري: "طب ليه مش عايزة تكوني ليا؟! أنا والله هخليكِ أسعد واحدة في الدنيا."
منى: "مش عايزة، وانساني وشوف واحدة تقدر حبك وتسعدك وأنت كمان اديها السعادة."
يسري: "مش عايز غيرك يا منى."
وهنا جاء ياسر، وقال بذهول: "أنت بتعمل إيه هنا؟!"
يسري: "حضرتك جاي في موضوع مش يخصك."
ياسر بعصبية: "اتكلم عدل، ويلا يا حلو من هنا أنا مش عارف أنت معندكش كرامة ولا إيه؟!"
يسري: "لأ معنديش عندي أخسرها عشان منى فاهم وأنت مش طلقتها خلاص جاي بقى ليه؟!"
ياسر بسخرية: "أكيد يعني مش جاي عشان حبي فيها أنا باجي لبنتي يا أستاذ."
زعلت منى جدًا من كلام ياسر، وهما كانوا بيتخانقوا، وبدأت تقارن ما بينهم، وفعلا شافت الفرق ما بين اللي بيحبها وما بين اللي مش بيحبها، وزعقت بعلو صوتها وقالت: "كفاية بقى اتخانقوا بعيد عن بيتي."
وقفل الباب في وشهم، وجلست خلف الباب وهي تبكي.
أما ياسر مشي وهو مضايق أمل يسري نظر إلى الباب بحزن، وقال: "أنتِ ليا يا منى بس اديني فرصة وأنا هوريكِ إني بجد أستاهلك بس كفاية عذاب فيا يا منى."
ومشي بسرعة.
كانت منى تسمع حديثه، وبكت أكثر فهو يحارب من أجل أن تكون له، ولكن ياسر فهي لم تفرق معه ولا تعني له شيئًا فلماذا لا تحب يسري ولو ربع الحب اللي بيحبه ليها.
***
في بيت نجلاء دخلت لكي تُخرج ملابس جواد من الحقيبة، ولكن وجدت ورق فتحته وبدأت تقرأ فيه بذهول؛ فأخذته وذهبت لجواد وقالت: "ده بجد يا جواد!"
جواد بإستغراب: "قصدك إيه!"
نجلاء: "إنك محضر الماجستير، ودلوقتي بتحضر الدكتوراه!"
جواد: "أيوا فعلا بس تعرفي دلوقتي مبقاش عندي شغف أكمل يا نجلاء."
نجلاء بإستغراب: "ليه؟!"
جواد: "لأن أمي هي اللي كانت بتدعمني عارفة كنت بعمل كل حاجة عشان أشوف الفرحة في عينيهم قبل ما تكون الفرحة في عينيا يعني كنت بفرح لفرحتهم."
نجلاء: "طب يعني أنت مفكر لو توقفت دلوقتي ويئست هما هيكونوا مرتاحين دلوقتي؟! أكيد لأ."
جواد: "غصب عني بجد كرهت كل حاجة."
نجلاء: "بس أنا هكون معاك وهدعمك يا جواد."
نظر لها جواد نظرة طويلة لم تفهمها، وتنهد: "بجد يا نجلاء تعرفي لما حضنتك الصبح كنت حاسس براحة."
اتكسفت نجلاء عندما تذكرت فعلته الصبح؛ فهي أيضًا شعرت بشعور غريب.
نجلاء: "يبقى هتكمل يا جواد عشان احنا هنكون سعداء جدًا بنجاحك وقبل مننا أهلك."
جواد بإبتسامة: "حاضر يا نجلاء هكمل، وأنا واثق إنك هتكوني الدعم ليا."
نجلاء: "خلي عندك ثقة بالله وكل حاجة هتبقى تمام، وربنا يرزقك من العلم من حيث لا تحتسب."
جواد: "يارب، قوليلي بقى أنتِ عاملة إيه في دراستك!"
نجلاء: "الحمد لله كله تمام."
***
في بيت سونيا دخل عادل عليها، وقال بفرحة: "سوسو عايز أقولك على إني مبسوط."
سونيا: "قول يا حبيبي."
عادل: "خلاص يا سونيا بكرة بالظبط هتكون الشقة جاهزة."
سونيا: "بجد!"
عادل: "إن شاء الله هروح بقى أعرف بابا وأقوله على دارين عشان يعمل حسابه نروح ليهم على بعد بكرة، وبكرة أكلم باباها وأقنعه على كتب الكتاب على طول."
سونيا: "يا فرحة عمري ربنا يتمم على خير."
عادل: "يارب."
***
في بيت دارين كانت تجلس كعادتها تقرأ في الرواية، ولكن جاء إليها رسالة أخرى من نفس الشخص، وقال: "هاجي أتقدملك قريب ويارب توافقي عليا ومتخذلنيش لأن بجد بحبك."
دارين بصدمة: "هو اللي قريته ده حقيقي ولا أنا بتخيل؟! طب مين ده؟ أنا أتصل بالبت سونيا أقول ليها الأول."
اتصلت على سونيا التي أجابت عليها فورًا وهي مبسوطة.
سونيا: "ازيك يا دودو!"
دارين: "الحمد لله يا عيون دودو بس باين في صوتك إنك فرحانة."
سونيا: "جدًا."
دارين: "فرحيني معاكِ ولا مليش في الفرح نصيب."
سونيا: "لأ ليكي طبعًا بصي يا ستي أخويا خلاص الشقة تشطيب فيها، وهيروح يتقدم للي بيحبها بعد بكرة."
دارين بحزن شديد: "آه ربنا يسعده يا حبيبتي."
سونيا: "حساكِ زعلتي صح!"
دارين: "مبقاش فارق يا سونيا المهم كنت عايزة أقولك إن الشخص اللي بيبعتلي بعتلي مسج النهاردة وبيقولي هيتقدملي قريب وياريت أوافق عليه ومش أخذله."
سونيا بصد*مة: "نعم! طبعًا أنتِ مش هتوافقي صح؟!"
دارين بدموع مهددة بالسقوط: "ليه يا سونيا مش أوافق ها؟! أخوكِ خلاص هيتجوز اللي بيحبها، وأنا بقى مش ليا نصيب أفرح وأوافق على اللي بيحبني ولا أفضل عايشة في حزن!"
سونيا في سرها: "يعني البت دي هبلة ولا إيه؟ هتخليني أقول ليها إن أخويا بيحبها وأبوظ المفاجأة وبعدها يزعل مني."
دارين: "روحتِ فين يا سونيا؟!"
سونيا: "أهو يا حبيبتي بس مش قصدي اللي فهمتيه، أنا قصدي مش تتسرعي في موافقتك على أي شخص وخلاص حتى لو بيقولك بيحبك كل يمكن ده إعجاب وهيروح مع الوقت يا دارين وبعدين هو شافك فين؟!"
دارين: "ما هو ده اللي مجنني يعني شافني فين ويعرفني؟!"
سونيا: "مش عارفة بصراحة ما يمكن شخص بيتسلى."
دارين: "مش أعتقد ده، وإلا ما كان هيقولي إنه هيتقدملي قريب."
سونيا: "فعلا طب بصي مش حدد معاد يعني!"
دارين: "لأ بس ممكن بكرة بعده ده اللي فهمته من كلامه."
سونيا: "يا حلاوه! طب بصي لو جالك مش تقولي رأيك له غير لما تعرفيني."
دارين: "ماشي وده اللي كنت هعمله."
سونيا: "برافو يا حبيبتي."
***
وقفت معها، وجريت على غرفة أخوها وقالت: "عادل الحق البت هيروح ليها واحد يطلبها من أهلها بكرة أو بعده."
عادل: "طب وفيها إيه؟!"
سونيا: "نعم يابا فيها إيه؟!"
عادل: "أيوا أنا متأكد إنها ليا وبس مهما حصل مش ده اللي قولتي ليا إني أخلي عندي يقين بأن لو من نصيبي محدش هياخدها مني وكمان أنا بدعي ربنا إنها تكون من نصيبي وعندي يقين تام إنه مش هيخذلني."
سونيا: "لا أقنعتني الصراحة، وبعدين صح أنت هتكلم باباها بكرة."
عادل: "فعلا يلا بقى عشان ورايا شغل مهم."
سونيا: "ماشي سلام."
***
في بيت نجلاء كانت صباح وصلت لهم لكي تبارك لهم خرجت لها نجلاء بالعصير طازج بدون سكر ولا مايه عشان عارفة إنها تعبانة؛ ووضعت الصينية وقالت: "اتفضلي يا طنط كوبايتك."
صباح بإبتسامة: "تسلمي يا حبيبتي."
وأعطت نجلاء كوباية لجواد وكوباية لمامتها وأخذت الكوب بتاعها.
جلسوا يتحدثون مع بعضهم البعض، وبعد نصف ساعة استأذنت أم ياسر ومشيت.
دخلت فوقية إلى المطبخ وغسلت الأكواب، ووضعتهم يتصفوا.
أما جواد قال لنجلاء: "يعني دي حماة منى صح!"
نجلاء: "آه فعلا، وهي بتيجي لينا عادي."
جواد: "طب احكيلي الحكاية."
نجلاء: "حاضر."
وبدأت تسرد له ما حدث عندما وجدت رفيف، وكل الأحداث، وكان يستمع إليها، وأحيانًا يتعصب عندما يعرف معاملة صباح لمنى، ومرة ملامحه تلين ومرة يظهر عليها الشفقة والحزن لغاية ما حكت له الحقيقة الكاملة.
جواد: "يعني يسري ده بيحب منى بجد ولا بيضحك عليها؟"
نجلاء: "آه لأنه دايمًا بيلح عليها إنها توافق عليه، وبيوقفها لما بيشوفها في أي مكان ومراقبها في كل وقت بس هي مش شايفة حبه ليها، وبجد صعبانة عليا، وهي كمان صعبانة عليا لأنها حبت واحد مش شايفها قدامه، لو كانت اتجوزت يسري كانت أكيد هتحبه أصل أنا بآمن بمقولة إن الحب بيجي بعد الجواز لأن من معاملة الطرفين لبعض هينتج الحب ولو كان موجود فيتثبت في قلوبهم وهيزيد كل يوم يعني لما هو كان هيهتم بيها ويسعدها ويعمل اللي يريحه ويكون معها في الحلوة والمرة ده كان هيخليها تحبه غصب عنها حبه هيتسرّب لداخل قلبها بدون ما تحس."
جواد وهو سرحان في كلامها وهو بيتخيل إن ممكن يحبوا بعض في يوم من الأيام ولا هيفضلوا كده!
نجلاء: "سرحان في إيه؟!"
جواد: "في كلامك، بجد جميل ياريت الناس تعرف ده."
"بس ممكن سؤال؟"
نجلاء: "اتفضل."
جواد: "هو احنا ممكن نحب بعض؟"
نجلاء دُهشت من سؤاله، ولكن قالت: "طالما فكرت في كده يبقى ممكن يحصل؛ لأنك عايز تعيشه عشان عارف إنه حلو لما يكون في الحلال، وعشان عايز تدي لعلاقتنا فرصة ومش تبقى مبنية على احنا ولاد عم وبس بل نبقى زوجين مثالين وتنشأ ما بين قصة حب بس ده مش بيحصل بالكلام ولكن بالأفعال بكل موقف هيحصل في حياتنا حتى لو كان بسيط ده هيولد الحب جوانا، ولو احنا فعلا عايزين نوطد علاقتنا ومتقبلين بعض كزوج وزوجة والأيام هي اللي هتبين لينا ده."
جواد بإبتسامة: "فعلا معك حق، الأيام هي اللي هتثبت لينا كل حاجة."
ورن جرس الباب، وذهبت نجلاء لكي تفتح الباب، ولكن وقفت مذهولة، وقالت: "ياسر!"
ياترى هيحصل إيه؟! هل ياسر هيقول حاجة أو يحاول يوتر الجو ما بين نجلاء وجواد؟! ولا جاي ليه؟!
رواية صعب الاختيار الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اسراء ابراهيم
فتحت نجلاء الباب ووجدت ياسر، وقالت بذ*هول: ياسر!
جاء جواد خلفها لكي يرى من يطرق الباب. وجد نجلاء تقف بذ*هول، ووجد شخص أمامها، ولكن لم يعرف أن هذا ياسر والد رفيف.
جواد بإستغراب: حضرتك مين؟!
ياسر بضي*ق لأنه اعتقد أن هذا زوج نجلاء قال: أنا ياسر وليا معرفة بالعيلة كنت جاي أبارك لنجلاء.
جواد: تبارك لنجلاء! ونظر إليها بإستغراب بمعنى ماذا يقول هذا الأحمق كأنه صديق أم زميل وينطق اسمها هكذا بدون ألقاب.
فترك نجلاء ودخل غرفتهم. ونجلاء اتضا*يقت من ياسر لأن عرفت إن جواد تضا*يق عندما نادها بإسمها، وكأنهم متعودين على بعض.
نجلاء بضي*ق: شكرًا جدًا يا أستاذ ياسر على مباركتك.
ياسر بسما*جة: طب مش هتدخليني، ولا أنتم بتسيبوا ضيوفكم بيباركوا من عالباب ويمشوا!
نجلاء: اتفضل ادخل وهروح أنادي ماما، وأنا حاليًا مشغولة أنت عارف بقى النهاردة صباحيتي ومش هعرف أقعد معاكم فهنادي ماما.
دخلت بسرعة المطبخ لوالدتها، وقالت بضي*ق: ماما خدي كوباية عصير واطلعي ل ياسر برا، وأنا داخلة غرفتي.
فوقية: ياسر!
نجلاء: أيوا بيقول جاي يبارك ليا.
فوقية: ماشي تعالي اقعدي معنا ونادي جواد.
نجلاء: لأ عشان حصل موقف مش ظريف بسببه وجواد قفل منه، وهو باركلي وخلاص اقعدي أنتِ معه.
فوقية: ماشي، وخرجت فوقية بإبتسامة مصتنعة، وقدمت له العصير، وجلست معه لكي يتكسف ويمشي مش يقعد ما واحدة ست يعني.
شرب ياسر شوية من العصير وبارك لها ومشي.
فوقية: تقريبا كدَ وتر الجو ومشي، ودخلت تغسل الكوباية وتجهز للغدا.
في الغرفة جلست نجلاء بجوار جواد، وقالت: أنا عارفة إنك اتضا*يقت بس بجد مكنتش بدخل معاه في كلام قبل كدَ غير وقت الضرورة بس.
جواد: نجلاء أنا عارف أخلاقك كويس مش بش*ك فيكِ طبعًا بس اللِ قاله دَ هو اللِ ضا*يقني إزاي يقولك يا نجلاء كدَ.
نجلاء: هو كان بيقولي الأول يا آنسة نجلاء.
جواد: وإيه اللِ حصل دلوقتي يعني كلمة مدام تقيلة على لسانه!
نجلاء: مش عارفة بقى فكك منه أنا أصلا مكنتش بط*يقه ولا بكون في مكان هو فيه.
جواد: استغفر الله العظيم، بجد قفلني الراجل دَ.
نجلاء: مش يستاهل يا عم تضا*يق بسببه، بقولك خد سمعلي الجزء اللِ حفظته.
جواد: بسم الله ما شاء الله كمان بتحفظي.
نجلاء بإبتسامة: أيوا خلصت الجزء الأول من سورة البقرة وعايزاك تسألني من الأول والمنتصف والآخر عشان لو في كلمة نسيتها ولا كدَ.
جواد: عيوني، أنا بقى ختمت القرآن مرة السنة اللِ فاتت وبراجع دايمًا عشان مش أنسى، والحمد لله فهمته.
نجلاء مبسوطة جدًا إن شخص زي جواد من نصيبها لأنه حافظ كلام ربنا وفاهمه ودَ بيأكد ليها إن دَ الشخص الصح.
نجلاء: بسم الله ما شاء الله بجد أنا محظوظة بيك.
جواد بإبتسامة: بجد!
نجلاء بكسوف بعدما لاحظت كلامها هزت رأسها بأيوا.
جواد: وأنا بردوا محظوظ إن مراتي عارفة كلام ربنا وعارفة حدودها وبتحاول على قد ما تقدر ترضي ربنا وتنفذ ما أمرنا به وتبتعد على ما نهانا الله عنه، وكمان بدأت تحفظ، وأنا هكون معاكِ دايمًا وناخد بإيد بعض للجنة.
نجلاء مبسوطة جدًا من مدحه ليها؛ فهو كل ما تريده المرأة أن يقول لها زوجها كلمة حلوة ويمدحها ويشجعها ويكون معها في كل خطوة ويساعدها.
نجلاء: تمام يلا نبدأ، وبالفعل بدأ يسمع لها، وهى تُسمع عليه القرآن بصوت عذب وبأحكام وتجويد.
بعد أن انتهى من الاسئلة قال بفخر: ربنا يبارك فيكِ بجد أبهرتيني، وكمان ارتحت أوي امبارح لما سمعت صوتك ونمت بهدوء لأن بعد وفاة أهلي مكنتش بعرف أنام كويس.
نجلاء وهى تربت على كتفه: ادعيلهم في كل وقت بالرحمة والمغفرة يا جواد.
جواد: دَ اللِ بعمله يا نجلاء ربنا يرحمهم ويغفر لهم.
نجلاء: يارب وجميع الأموا*ت.
في بيت إسراء كانت تفكر هل توافق على إسماعيل أم لا! ولكن عندما تذكرت أنه كان يضحك مع نيرة تضا*يقت، وقالت: يعني دَ بيضحك مع بنات مش محار*مه لأ خلاص مش عايزاه أنا مش هستحمل كدَ بعد الزواج، ومش دَ اللِ عايزاه لأن بردوا حرام وكمان غيرتي و*حشة.
خرجت لوالدتها وقالت: ماما قوليله مش موافقة.
روحية بخ*ضة: ليه؟!
إسراء: مش فيه المواصفات اللِ عايزاها.
روحية: وإيه اللِ المواصفات اللِ عايزاها؟
جلست إسراء بجوارها وقالت: مش بيحط حد*ود مع الأجا*نب عنه يعني بيضحك عادي ويهزر، وأنا دَ مش هتقبله يا ماما، يعني إيه جوزي يهزر مع بنت تانية، وأنا كيس جوافة يعني ولا إيه؟!
روحية: يا بنتي هو كان بيهزر عادي مع بنت خاله ومش قصده حاجة.
إسراء: ولو يا ماما دَ ملهوش يهزر معايا قبل ما ينكتب كتابنا ولا ينفع أضحك معاه وصوتي مسمع وأنا مش حلاله.
روحية: يا إسراء مش تعقد*يها، ولو قولتيله مش يهزر مع حد تاني مش هيقولك لأ.
إسراء: ماما أنا مش معقد*اها ولا حاجة لازم يكون في حدود ونحافظ على نفسنا، وكمان مش عايزة أطلب منه حاجة هو مش صغير عشان أروح أقوله المفروض يكون عارف إن دَ حرا*م، ومش أنا اللِ هروح أعرفه الحرا*م من الحلال اومال هو عايش في الدنيا دِ ليه! عشان يمتع نفسه ويضحك ويهزر مع دَ.
روحية بحز*ن: خلاص اللِ أنتِ عايزاه اعمليه هقوله إنك مش عايزه دلوقتي ولا أنتِ شايفاه زي أخوكِ.
إسراء: قولي اللِ تقوليه، أنا أروح أكلم صحابي أشوف آخر الأخبار.
روحية: ماشي، ودخلت إسراء لكي تدردش مع صحابها سونيا ودارين ولم يتصلوا على نجلاء لأن دلوقتي بقت متجوزة.
حكت لهم إسراء ما حدث لكي تتأكد من تصرفها، وهما أيدوا كلامها وإن اللِ عملته صح.
وأيضًا سونيا حكت لهم ما حدث معها ومع زاهر وسؤاله عن نجلاء.
إسراء: اممم عادي ممكن يكون فعلا كلامه صادق.
سونيا: معتقدش لأن يوم ما كنا في القسم دخل وخرج على طول فلو اتكلم مع عمو خالد كان قعد جوا شوية كنت وقتها هصدق اومال يعني دَ مكملش دقيقتين وخرج.
دارين: الله أعلم يمكن تواصل معه تاني المهم يا ولاد في عريس كلم بابا النهاردة وجاي بكرة.
سونيا بخ*ضة: نعم ياختي عريس مين يا ماما ار*فضي قبل ما يجي كمان.
إسراء بدهشة: مالك فتحتي في وش البت كدَ ليه؟!
سونيا: ها لا أنا عايزة مصلحتها.
دارين: إيه هى؟!
سونيا: خا*يفة الواد دَ يكون بيضحك عليكِ.
دارين: يابنتي وأنا هوافق عليه على طول لأ طبعًا هقعد معه شوية يعني الوقت اللِ هنتعرف فيه على بعض لكن تقريبا هو عارف عني كل حاجة إزاي دِ معرفش.
إسراء: خير إن شاء الله، وياريت نفرح بيكِ قريب.
دارين: عقبالكم بقى.
سونيا: مش مستعجلين ياختي.
دارين: ما هو باين، وكملوا دردشة.
في بيت منى كانت تقف حز*ينة شار*دة، ولكن وجدت ورقة حد ألقاها ومشي بسرعة؛ لأن عندما ذهبت لكي ترى من هذا لم تجد أحد.
فتحت الورقة ووجدت فيها: أنتِ ليا يا منى بتاعتي أنا وخلي دَ في بالك مهما ر*فضتي هفضل وراكِ لغاية ما قلبك يحن عليا«يسري وقلب جنبه»
ابتسمت منى على طريقته؛ فهو أخرجها من حز*نها، ونظرت للورقة مرة أخرى تقرأ الكلمات بعناية، ووضعت الورقة تحت الوسادة، وهى تفكر أتعطي له فرصة أم ستند*م على قرارها؟!
فهو كلامه صادق وحبه أيضًا فلماذا لا تعطي لنفسها فرصة، ويمكن دَ العوض عالأيام اللِ شافتها مع ياسر، هتلاقي الحنان اللِ مش لقيته مع ياسر، والحب اللِ مش شافته في عيون ياسر، وجلست تفكر.
اتصلت روحية بإسماعيل بعد تو*تر، وانتظرت الرد.
أجاب عليها إسماعيل وقال: ازيك يا خالتو!
روحية بإبتسامة متو*ترة قالت: الحمد لله يا حبيب خالتك أخبارك أنت إيه!
إسماعيل: الحمد لله تمام.
روحية: كنت عايزة أقولك قرار إسراء.
عند سماع أنها ستقول له قرار إسراء دق قلبه بقوة خو*فًا من القرار.
ولكن قال: إيه هو؟
روحية: يعني هى مش بتفكر في الجواز دلوقتي، وكمان بتعتبرك زي أخوها.
إسماعيل: زي أخوها! ماشي يا خالتو ربنا يسعدها مع اللِ هتكون من نصيبه، وقفل بسرعة.
نظر للموبايل والد*موع في عيونه، وقال: ليه ياسر إسراء بتك*سري قلبي ليه القسو*ة دِ عليا، وص*فع الموبايل بقو*ة مما تك*سر إلى قطع صغيرة.
روحية: ربنا يسامحك يا إسراء لو سمعتي نبرة صوته، ربنا يريح قلبك يا إسماعيل.
دخلت روحية وقالت لها ما حدث، حز*نت إسراء ولم تعرف لماذا، ولكن قالت ببر*ود: هو بيأ*فور يا ماما يعني لا هو أول واحد يتر*فض ولا آخر واحد ربنا ياستي يرزقه بالأحسن مني، ولكن عندما نطقت الكلمة دِ حست بشعور غريب فجأة يعني هى ليه مضا*يقة إن واحدة غيرها تكون من نصيبه.
روحية بقلة حيلة: يارب، ويهديكِ.
خرجت روحية من غرفتها، وجلست إسراء، وهى مضا*يقة بشد*ة فلماذا فهذا كل تريده.
هل هى تريده هو أم ماذا؟! ولكن قررت تتصل بسونيا وتقول لها ما تشعر به لعلها تفيدها.
اتصلت على سونيا، ولكن لم تجب عليها، واتصلت أيضًا على دارين لم تجب عليها والخط مشغول، وبعد تفكير اتصلت على نجلاء.
أتاها صوت نجلاء وتقول: السلام عليكم بل إسراء ازيك يا حبيبتي!
إسراء بإبتسامة: الحمد لله يا حبيبتي عاملة أنتِ إيه؟
نجلاء بإبتسامة: الحمد لله يا قلبي.
إسراء: يدوم الحمد يا حبيبتي، بقولك فاضية ولا مشغولة؟!
نجلاء: لو مشغولة أفضالك يا حبيبتي قولي.
إسراء: تسلميلي يا قلبي، بصي يا ستي ابن خالتي اتقدملي وبدأت تحكي لها ما حدث وموقفه مع نيرة، ولما عرفت إنه ز*عل لما ر*فضته هى اتضا*يقت وز*علانة هى كمان ومش عايزة واحدة تانية له.
نجلاء بإبتسامة: دَ بيدل إنك بتحبيه.
إسراء بدهشة: بحبه!
نجلاء: أيوا، ولما أنتِ مش عايزة حد تاني له ليه ر*فضتيه ليه بتكا*بري وبتعا*ندي؟!
إسراء: ما أنا قولتلك يا نوجا اتضا*يقت أوي لما هزر وضحك مع نيرة، حتى لو هى أختي بردوا مش عايزاه يهزر معها.
نجلاء: أنتِ قولتي بعدها خرج وراكِ عشان يشوف تعبيرات وشك أو إيه اللِ ظاهر عليكِ لما هزر معها، وقولتِ إنه قالك كنت جاي اتأكد من حاجة وفرح وقتها ومشي أما اتأكد.
إسراء بعدم فهم: طب وإيه اللِ اتأكد منها؟!
نجلاء: غيرتك عليه.
إسراء: إيه؟!
نجلاء: مش تتصد*مي هى دِ الحقيقة اللِ كان خارج عشان يشوفها.
إسراء: يعني إيه؟!
نجلاء: بيحبك.
إسراء: بجد؟!
نجلاء: طبعًا، وأنتِ بذكائك ر*فضتيه وك*سرتي قلبه.
إسراء: مكنتش أعرف.
نجلاء: ولما عرفتي هتعملي إيه؟
إسراء: مش عارفة؟!
نجلاء: صلي استخارة وتوكلي على الله وبلغي مامتك إنك موافقة.
إسراء: وياترى هو كرامته هتسمحله يتقبلني بعد لما ر*فضته؟!
نجلاء: ودَ سبب هيأكدلك بيحبك ولا لأ؟! لو بيحبك مش هيهمه كرامته طالما هتكوني له فمش هيفرق معه حاجة الأهم إنه حصل عليكِ والكرامة هتفيد بإيه وأنتم هتبقوا اتنين في واحد.
إسراء: كلامك صح، وبجد مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي على مساعدتك ليا؟!
نجلاء: لأ أنا كدَ أز*عل مفيش شكر بين الصحاب والأخوات.
إسراء: حبيبتي يا نوجا يديمك ليا.
نجلاء: إن شاء الله أسمع أخبار سعيدة وعن خطوبتك قريب، ولا ممكن يكون فرح على طول.
إسراء بضحك: الله أعلم.
نجلاء: مش مهم المهم هتكونوا لبعض في الآخر.
إسراء: صح سلام بقى عشان أروح أصلي وأدعي ربنا يصلح الحال وادعيلي.
نجلاء: عيوني، وقفلت مع نجلاء، ولكن وجدت جواد واقف عند الباب مربع يديه أمام صدره ومبتسم، وفي عيونه نظرات الفخر والإعجاب.
نجلاء بإبتسامة: ربنا يديم الإبتسامة اللِ منورة وشك دِ.
جواد بدو*ن وعي: ويديمك ليا.
نجلاء: إيه؟!
جواد بسرعة: قصدي يديمك لصحابك ودايما تكوني معهم وجنبهم.
قربت منه نجلاء وقالت: يعني ومش يديمني ليك أنت كمان.
جواد بلخبـ ـطة: ها، اها يديمك لينا كلنا ولعمو خالد وطنط فوقية كمان وخرج وسابها.
أما هى فضحكت بشدة على منظره؛ فكانت تريد أن تراه خجول زي ما بيخليها تخجل هى كمان، ولكن بتحب تشوف شكله لما بيتكسف بيبقى غير العادي.
خرجت خلفه وجدته يقف في البلكونة للغرفة المجاورة فقالت: سيبتني ومشيت ليه؟!مش عايزني كمان يعيني عليا.
جواد بتو*تر: لأ طبعًا يعني مش بصي يا نجلاء بطلي تكسفيني بقى يووه عالأقل يعني إني ابن عمك ومش حد غريب يعني عشان تعملي فيا كدَ.
نجلاء: أو عشان مثلا زوجي قرة عيني.
جواد: حرا*م عليكِ بجد يا نجلاء.
نجلاء وهى كاتمة ضحكتها: طالع منك زي العسل.
جواد: هو إيه؟!
نجلاء: اسمي.
جواد: لا بجد كدَ كتير.
نجلاء بضحك: عشان تحس بيا لما بتحطني في مواقف زي دِ.
جواد: بتبقى صدفة والله مش قاصد زيك.
نجلاء: ودِ كمان صدفة يا جواد مش تظل*مني، وخرجت من عنده وهى بتضحك.
وضع جواد يديه في شعره بإبتسامة، مش عارف ليه مبسوط لما ناغشته كدَ، وبيحب يتكلم معها ويراقب تصرفاتها.
قابلت نجلاء والدتها وهى مبتسمة فقالت: مالك ابتسامتك من الودن دِ للودن دِ؟!
اتكسفت نجلاء فهى فرحانة عندما كانت تناغش في جواد فقالت: عادي يا ماما.
فوقية بمكـ ـر: على ماما يا قلب ماما.
نجلاء بخجل: يا ماما بقى، وقالت في سرها يعني اللِ عملته في جواد ماما طلعه عليا ولا إيه.
فوقية بضحك: خلاص خلاص وأنتِ قلبتي طماطماية كدَ، أنا والله بتمنالكم السعادة يا حبيبتي وبفرح أوي لما ألاقيكم مبسوطين، جواد يستاهل كل خير محتاج يشعر باللمة حواليه بالحب والحنانوالدفء اللِ كان بيلاقيه في عيلته يا حبيبتي رغم إنه بيتكلم وبيبتسم لكن جواه حز*ن كبير لأن بردوا فقد*ان الأهل صعب وكمان الإتنين مع بعض ف دِ كانت صد*مة كبيرة ليه احتويه يا بنتي وعوضيهومش تخليه يز*عل في يوم وهو هيحطك في عيونك وهيعمل كل ما بوسعه عشان يشوفك مرتاحة ومبسوطة أنا عارفة جواد كويس وشخصيته وأنابجد مبسوطة إنك في حياته عيشوا كل لحظة بدون حز*ن ونكـ ـد طالما صحتكم كويسة ومش بتشتكوا من أ.لم عيشوا حياتكم وقربوا من بعض وساندوا بعض.
نجلاء: حاضر يا ماما، ودخلت فوقية غرفتها، وتركت نجلاء تفكر بعمق في كلامها.
خرجت إسراء بعدما صلت استخارة ووكلت أمرها لله، وقالت: احم ماما أنا فكرت تاني، وموافقة.
نظرت لها ببر*ود وقالت: بعد إيه ما أنتِ خلاص خر*بتي كل حاجة.
إسراء: يا ماما كنت مضا*يقة من تصرفه مع نيرة يا ماما.
روحية بمـ ـكر: يعني كنتِ غير.انة صح؟!
إسراء بتو.تر: لأ غيرانة إيه؟!
روحية: هتقولي كنتِ غير.انة ولا مش أتصل بيه، وأسيبك كدَ لغاية ما تسمعي إنه هيخطب.
إسراء بمضض: أيوا كنت مضا.يقة وحسيت بنا.ر جوايا مش وقتها مكنتش أعرف إن دِ غيرة، ولما عرفت إنه ز.عل عشان ر.فضته معرفش ليه إني اتضا.يقت وز.علت أنا كمان.
روحية: حلو الكلام كدَ عرفت هو بالنسبالك إيه؟!
إسراء: أيوا إيه اللِ عرفتيه؟
روحية: إنك بتحبيه.
صُدمت إسراء من رد والدتها، وقالت بصد.مة: بتقوليها في وشي يا ماما لأ بجد أنا مصدو.مة أمهات آخر زمن.
روحية: اسكتِ بقى خليني أتصل عليه، واتصلت عليه ولكن الموبايل مغلق.
إسراء: هو قفله كمان.
روحية: هتصل على خالتك أشوف يمكن في البيت.
إسراء: ماشي رني عليها.
روحية: ماشي استني لما أطلع رقمها، ووجدته وضغطت اتصال.
انتظرت الرد، وقالت: ازيك يا حبيبتي فين إسماعيل عايزاه ضروري.
أختها: .............
روحية بصد.مة: بتقولي إيه؟!ونظرت لبنتها بدون كلمة، واسراء مش فاهمة حاجة.
ياترى إيه اللِ حصل؟! واختها قالت لها إيه؟!
رواية صعب الاختيار الفصل الأربعون 40 - بقلم اسراء ابراهيم
إسراء بخوف: في إيه يا ماما؟ خالتي قالتلك إيه؟
روحية: بتقولي إسماعيل في السجن دلوقتي.
إسراء بصدمة: إيه! سجن!
روحية بحزن: أيوه، كان ماشي في الطريق الرئيسي، وكان في ضباط واقفين، وهو ما وقفش، وعدى الطريق، وجريت وراه عربية الشرطة لغاية ما وقفته، وكمان ما كانش معاه الرخص، نسيها في البيت.
قالوا ليه: انزل واركن العربية. فزعق ليهم ومش رضي ينزل، وفضلوا يتخانقوا، وطبعًا عشان هو كان متعصب وزعلان من قرارك، طلع عصبيته في الشرطي و ضربه، وبسبب ده اتحبس، وخالتك كانت عنده، ومروحة أهي وبتقول وقت الزيارة خلص، وهتروح ليه بكرة مع محامي عشان تطلعه.
إسراء بحزن شديد لأن ده بسببها، فقالت: خلاص يا ماما هنروح معاها بكرة.
روحية: طبعًا يا بنتي هنروح معاها، وربنا يسترها.
وعدى اليوم بدون أحداث جديدة، غير إن إسراء معرفتش تنام، وكانت بتبكي وتحدث نفسها: يا ترى دلوقتي حالته إيه؟ هو مش متعود على الأماكن اللي زي دي، يارب هونها عليه.
في اليوم التالي، استيقظ الجميع. وكان في بيت منى، قررت تخرج من البيت، لعلها ترى يسري. هي مش عارفة ليه عايزة تشوفه، وكمان تسمع كلامه إنها ليه هو وبس، كأن قلبها حن لكلامه واشتاق له. معقولة حبه بدأ يتسرب إلى قلبها بدون أن تعي، وكأنه تخدّر من كلامه واهتمامه وحنيته.
وليد: رايحة فين يا منى كده؟
منى بتوتر حاولت تخفيه: لا يا عمي، رايحة أجيب حاجة ضرورية من الصيدلية.
وليد: طب هاتي أروح أجيبها ليكي بدل ما يكون يسري يضايقك ولا حاجة.
منى: لا يا عمي، دي حاجة مش هعرف أخليك تجيبها، وكمان هعدي على السوبر ماركت أجيب حاجات، ولو في حاجة شفتها هجيبها للبيت وكده، متخافش، ولو شوفته مش هاخاف يعني، لإمتى هفضل مستخبية منه.
وليد: ماشي، روحي وخلي بالك من نفسك.
منى: حاضر يا عمو.
وخرجت بسرعة، وفضلت ماشية في الشارع ومش عارفة هتشوفه ولا لأ.
منى في نفسها: يعني يوم ما أكون عايزة أشوفه مش ألاقيه، إيه الحظ ده.
قررت تروح الصيدلية تشتري علبة لبن لرفيف، وفقدت الأمل إنها تشوفه. ودخلت السوبر ماركت واشترت بعض الأشياء. وهي خارجة، شافت يسري بينظر إليها بعيونه الزرقاء المليئة بالحزن، وهي قلبها فرح بشدة عندما رأته، وحزنت عليه بشدة لأنه في الحالة دي بسببها، شكله بقى دبلان. فنظرت له، وأخذت في وشها، وعدت من جانبه، وقالت بصوت يكاد يكون مسموع: مستنياك تيجي تكتب الكتاب بتاعنا بعد عدتي ما تخلص. وفرت من أمامه مسرعةً.
يسري بذهول: إيه! اللي سمعته ده بجد ولا أنا بتخيل!
ونظر خلفه، كانت اختفت من الشارع ده، وذهب إلى بيته والسعادة تغمره.
وجد أخته ما زالت في البيت، وبتضع كتبها في حقيبتها لكي تذهب إلى المدرسة. حضنها وفضل يلف بها، وهو بيضحك، وبيردد كلمة: وافقت خلاص يا حبيبتي.
أخته بفرحة: يعني منى وافقت يا يسري!
يسري بفرحة: أيوه يا منى، قصدي يا دعاء.
دعاء بضحك: حتى بقيت بتتخبط في اسمي، ده منى جننتك خلاص.
يسري: مجننانى أصلاً من زمان، يلا بقى روحي مدرستك يا أختي هتتأخري.
دعاء: أوك، سلام يا يويو. وجريت من أمامه بسرعة عشان عارفة إنه مش بيحب الاسم ده.
جلس يسري على الأريكة، وهو مبتسم ويكرر في ذهنه كلام منى، كان طاير من الفرحة: ياه، أخيرًا يا منى حنيتي عليا، رغم إن جت متأخرة، بس مش مشكلة، المهم إنك هتكوني ليا.
في بيت إسراء، كانت ترتدي لكي تذهب مع مامتها إلى القسم، وهي حزينة وتريد رؤيته بأي شكل. خرجت من غرفتها، وأيضًا والدتها، وذهبوا إلى القسم. وأيضًا كانت والدة إسماعيل كانت داخلة وتقابلوا هناك، ومعها المحامي.
بدأوا يتكلموا مع الظابط ودفعوا الكفالة، وجاء إسماعيل إلى مكتب الضابط لكي يمضي هو أيضًا. نظرت إسراء إليه، وفرت دمعة على خديها بسبب شكله وحالته، كانت نفسها تضمه وتعتذر له. نظر لها إسماعيل بحزن، وقال: يلا يا أمي.
قالت روحية بحزن: معلش يا ابني، قدر الله وما شاء فعل.
إسماعيل: لعله خير يا خالتي.
مشيت إسراء من جانبه، وقالت بدموع: آسفة لأن ده حصل بسببي.
وقف إسماعيل، وروحية ووالدته كملوا مشي.
إسماعيل بحزن: عارفة يا إسراء، أنا زعلت قد إيه لما وصلي رفضك، يعني ده كله ومش شايفة حبي ليكي! ليه عملتي كده فيا؟ كنت مستعد أعمل كل حاجة عشانك عشان تبقي ليا، وتكوني أسعد واحدة في الدنيا. بكلمة واحدة منك قفلتي كل حاجة حواليا، بجد لو تحسي بكسرة قلبي وقتها ما كنتيش قلتي كده ليا.
إسراء ببكاء: عشان أنا غبية، عشان غيرتي عميتني وخلتني أرفضك، مفكرتش كويس وبعت ردي ليكِ وتوجعت عليا وعليك. بجد لما قولت لماما ربنا يرزقه بواحدة غيري، متعرفش ساعتها حسيت إيه! مقدرتش أتخيل إنك تكون لحد غيري، رغم أنا اللي رفضت، بجد سامحني، وأنا فكرت تاني وقولت أنا ليك أنت وبس ومش لحد تاني، مش أعرف أعيش حياتي مع غيرك، وبقولك موافقة عليك إنك تكون زوجي وأغلى حد ليا.
إسماعيل كان سامع كلامها ومش مصدق، دي بجد إسراء اللي واقفة قدامه وبتقوله كده ولا هو بيتخيل!
إسماعيل بحذر: بتتكلمي جد يا إسراء، يعني مش شفقة دي!
إسراء: بتكلم بجد يا إسماعيل، أنا بجد هتوجع أكتر لو ما كنتش ليك.
إسماعيل بابتسامة: خلاص بطلي عياط بقى عشان ما أحضنك وأرجع القسم تاني بسببك.
إسراء بضحك من وسط دموعها: حاضر، بس أنت خلاص سامحتني ولا لسه قلبك شايل مني.
إسماعيل بحنية: قلبي مستحيل يشيل منك، قلبي ملكك يا إسراء، يلا بقى عشان على آخر النهار هروح أدفع فلوس عشان أجيب العربية أهو بسببك يا أختي، بس مش مشكلة فداكِ العربية، المهم وبعدها هجيب أمي وأجي ونقرأ الفاتحة ونلبسك دبلتك بالمرة، وبعد شهر هيكون كتب الكتاب والفرح.
إسراء بصدمة: بالسرعة دي! طب قول تلات أربع شهور.
إسماعيل: والله ما يحصل، إن شاء الله هتكوني بعد شهر منورة بيتي، يلا بقى أمي وأمك واقفين هياكلونا.
إسراء: يلا.
وذهبوا إليهم.
روحية: وشكم والفرحة اللي بتقول إنكم خلاص كده، قالتلك.
إسماعيل: أيوه، وهجيب ست الكل ونيجي النهاردة نتفق على كل حاجة.
روحية: ماشي يا حبيبي، تنوروا في أي وقت.
والدته: ربنا يسعدكم.
وأخذوا تاكسي وذهبوا إلى البيت. وصلت إسراء ومامتها البيت وهما فرحانين، واتصلت إسراء على البنات وعرفتهم، وقرروا يروحوا ليها بعد لما يتفقوا ويقعدوا معاها شوية.
في القسم عند بدر، كانت تقف أمامه بنت طولها متوسط، ذو شعر ذهبي يغطيه حجاب كبير، عيونها أخضر فاتح ورموشها طويلة، كانت يديها ترتجف، فهي أول مرة تدخل هذا المكان وتقف أمام ضابط، وهي تعمل ممرضة في أحد المستشفيات وتدعى ندى.
بدر: اتفضلي يا آنسة يا ندى، متخافيش واحكي اللي شوفتيه واللي قالوه.
ندى بصوت مهزوز: ماشي.
وبدأت تتحدث وبدر مركز معها.
كنا في غرفة العمليات، والدكتور اللي كنت معاه ده صعب، وجامد شوية في الفلوس، فقرر يعمل العملية جراحة، رغم إنه كان متفق مع أهل المريض إنها هتبقى بالليزر، ولكن فتح بطن المريض وعمل العملية، ولكن ليس بالشكل الصحيح، رغم أنه من أمهر الأطباء، فقولت له...
«فلاش باك»
يا دكتور كده في حاجة غلط في العملية، وده ممكن يؤدي إلى وفاة المريض أو أعراض سلبية.
رفع في وشها المشرط وقال: ما تدخليش في شغلي، فاهمة؟ أنتِ مش هتعرفيني أعمل إيه ومعملش، مش حتة ممرضة لسه متخرجة هتيجي تعلمني شغلي.
«باك»
وقتها سكت، بس حاسة إن في حاجة غلط، لدرجة إنه وضع حاجة في بطن المريض وبدأ يخيط، وبعدها خرج لأهل المريض وقال: هننقله غرفة عادية دلوقتي. وفعلا اتنقل غرفة عادية، ولكن لما فاق المريض كان بيتألم أكتر من الأول، بيبكي ليل نهار ولازم كل شوية ياخد مسكن ومنوم، لما بردوا الألم يبقى موجود. فبعد يومين قالوا للدكتور: هو ماله مش مرتاح ليه؟ قال لهم: هنعمله أشعة تاني ونشوف ماله. وذهب إلى غرفة الأشعة، ووجدوا في غلط في العملية، ولكن الدكتور ما رضيش يقول لهم كده، لأن هو يعرف ما فعله وهو يقصد ذلك، لأنهم لم يدفعوا فلوس كافية، وخصموا ألف جنيه من العملية لأن حالتهم على قدهم، فقرر ما يعملهاش بطريقة كويسة ويدفعهم أكتر. وبالفعل استلفوا من ناس كتير، وجابوا المبلغ، ودخل غرفة العمليات تاني، وبدأ يعملها صح، ولكن المريض ما استحمل عملية تانية وجراحة كمان، فدخل في غيبوبة.
وأنا قررت مش أسكت على المهزلة دي، طب ما كان يعملها جراحة الأول وبمبلغ أقل من اللي خده. لا هو يعذب في المريض وأهله عشان ألف جنيه، والله لو كنت أعرف كنت دفعتهم أنا.
وكانت تتحدث وهي تبكي.
وبدر متأثر ببكائها، وكان مركز مع تعبيراتها المختلفة، مرة يظهر على ملامحها الخوف ومرة البراءة ومرة الشراسة، ومرة الحزن. فقال بدر: بجد أنتِ شخصية نادرة في الزمن ده، كان واحدة غيرك قالت وأنا مالي، ما يعمل اللي يعمله وأنا أدخل نفسي في حوارات ليه!
وجاء على باله نجلاء، فهي أيضًا تحب مساعدة الغير ولا تسكت على الغلط حتى لو هتعرض حياتها للخطر. ولكن بعد صورتها من تفكيره واستغفر ربنا، فهي الآن واحدة متزوجة، وهو هكذا يكون يخون زوجته المستقبلية. ولكن مهلاً يا صديقي، فزوجتك المستقبلية تجلس أمامك وستجعلك تعشقها.
ندى ببراءة: حضرتك هتسجنوه صح! ده ميستاهلش يكون دكتور ويعالج المرضى.
نظر لها بدر مطولًا، وقال: هيتحبس فعلاً.
واتصل على زاهر يجيله، واستغرب من التي تجلس مع بدر.
بدر: مس ندى بتعمل ممرضة في مستشفى ***** وهتاخد معك عسكريين، وتقبض على دكتور اسمه **.
زاهر: تمام.
وأخذ أمر القبض عليه، وذهب إلى المستشفى.
ندى: أمشي أنا بقى!
بدر: لأ، خلينا الأول نشوف أقواله، وخلينا لنا نشوف هينكر ولا لأ.
ندى بخوف: بس أنا خايفة.
بدر: أنتِ هنا في القسم ومليان ضباط وعساكر، خايفة ليه بقى!
ندى: خلاص مش خايفة، كفاية وجودك، ربنا يحفظك للغلابة.
بدر بضحك: شكرًا يا ستي.
ندى: ربنا يديم الابتسامة على وشك، منورة وشك والله.
ضحك بدر أكتر، فهي تتحدث بعفوية شديدة.
ندى: آسفة، يمكن عكيت في الكلام شوية.
بدر: ولا عكيتِ ولا حاجة، تصدقي، ما ضحكتش من يومين زي كده، خرجتيني من مود الإكتئاب.
ندى: ربنا يفرج عنك همك يا حضرة الظابط.
وهنا جاء الدكتور، ودخله زاهر له، ونظر الدكتور لندى نظرة نارية، وقال: حضرتك أنا هشتكي عليك عشان جبتني من مستشفى محترمة بالشكل ده وكمان بوظت سمعتي.
بدر ببرود: هي كده من غير حاجة بايظة.
زاهر: هو اللي ما رضيش يجي معنا بالذوق.
بدر: من غير ما تقول، أنا عارف الأشكال دي كويس، وعلى كده بعت معك عسكريين.
الدكتور: ممكن بقى أعرف مقبوض عليا بتهمة إيه؟
بدر: اللعب في المهنة، يعني اللي يديك فلوسك كاملة يبقى كده هتعمل كويس، واللي ينقص يبقى كده هتدفعه أكتر من الأول، وأنت أصلاً بتستغل إنك شاطر في المهنة، فبتاخد فلوس زيادة، ولو حد غلبان مش قادر يدفع ما بتقدره زيه زي المقتدر، صح؟
نظر الدكتور بغضب لندى: ومين قالك الهبل ده؟ أنا ما عملتش حاجة من دي.
بدر: بص ليا أنا وما تبصش ليها، وعلى فكرة نظرتك ليها دي بتأكد عملتك السوداء.
الدكتور بعصبية: أنا معرفش اتبلّت عليا بإيه البت دي، تلاقيها حد بيكرهني مسلطها عليا عشان سمعتي.
وراح يقرب منها.
جريت ندى بسرعة وراء بدر ومسكت في هدومه بقوة، وقتها بدر حس بكهرباء في جسمه، فهذه أول مرة واحدة تمسكه كده.
نظر له بدر بغضب، وقال: أنت مفكر نفسك في الشارع ولا إيه؟ لو فكرت تلمسها همسك الكهرباء، ده هتشوف معايا أيام عسل، هروّقك، دي في حمايتي، واللي يفكر يبص ليها هخزقله عينه.
ونظر لزاهر، وقال: جبت تصوير يوم العملية؟
زاهر: أيوه، والفلاشة أهي.
ووضعها على المكتب.
بدر: تمام.
ونظر للعساكر: خدوه وظبطوه.
زاهر: هروح أنا بقى أفتح الملف.
بدر: ماشي.
وخرج زاهر، وكانت ندى ما زالت ممسكة في ذراعه بقوة.
فنظر لها، وقال بصوت مبوح: ندى.
نظرت له ندى ببطء، وقالت: نعم.
وتقابلت أعينهم في نظرة طويلة، ولكن فاق بدر وقال: خلاص، امشي.
لاحظت ندى أنها ما زالت ممسكة فيه، فبعدت عنه بسرعة، وقالت بحرج: آسفة، بس بجد خوفت منه.
بدر: حصل خير، فيكِ دلوقتي تروحي.
ندى: تمام.
وخرجت ندى من مكتبه.
أما هو فجلس ينظر للباب، وقال: إيه اللي حصلي لما مسكت فيا وقربت مني كده واستخبت فيا منه. معقولة هحب ولا إيه؟ طب وأنا لحقت في يومين أنسى حبي القديم، ولا ما كانش حب ولا إيه؟ إيه اللخبطة اللي أنا فيها دي. أنا أحسن حاجة أخرج مع زاهر وندردش.
في بيت منى، كانت جالسة حاسة براحة لما قالت ليسري كده، وأخرجت ورقته من تحت الوسادة وبدأت تقرأ الرسالة مرارًا وتكرارًا، وهي مبتسمة.
وأخرجت موبايلها، واتصلت على ياسر، وأول ما جاء رده قالت: ابعت ورقة طلاقي عشان أبقى كده اتطلقت منك قانونًا.
ياسر: ماشي، كويس إنك فكرتيني، هروح أهو أبدأ في الإجراءات.
وقفل دون أن يسمع منها أي شيء.
أما منى فحزنت بشدة، فكيف اختارته وأحبته، وهو لا يستاهل حبها له، وجعلت يسري يتعذب عندما كانت ترفضه، فهي جعلت لياسر قيمة وحجم أكبر من حجمه.
وابتسمت أنها ستكون من نصيب يسري وستجد ما لم تجده في ياسر، وهو الحب والمودة والرحمة والاهتمام والدفئ. ولكن قالت: هل يسري هيتقبل بنتي معانا ولا مش هيتقبلها؟ وهنا حزنت، أم ياسر سيأخذها منها عندما يعرف أنها ستتزوج، فهي خائفة ومحتارة. ولكن قررت تتحدث مع يسري عندما يأتي ليتقدم لها.
في بيت إسراء، كانت تجهز، وبعد ساعة أتى إسماعيل ومعه والدته، وقرأوا الفاتحة، ولبس لها إسماعيل دبلتها دون أن يلمس يديها، وهي أيضًا لبسته دون أن تلمس يديه.
وبعد ساعة أخرى جاءت البنات وباركوا لها، وجلسوا معها نصف ساعة، واتصل جواد على نجلاء وقال إنه تحت.
قالت نجلاء: طب يلا بقى يا بنات عشان جواد جه تحت.
وسلموا على إسراء واتمنوا لها السعادة، ومشيوا.
أما عند دارين، فقال والدها إن في عريس برا. فقالت دارين باستغراب: عريس مين يا بابا؟ هو أنا لحقت أخد نفسي من المشوار اللي كنت فيه.
جودت: اطلعي وهتعرفيه، وبعدين أطرده يعني وأقوله امشي بنتي جاية من برا تعبانة.
دارين: ولا تقول ولا تعيد، هعدل الخمار وأطلع.
جودت: ماشي.
وخرج، أما دارين اتصلت على سونيا عشان تقول لها، ولكن لم ترد عليها.
فخرجت للعريس وقابلتها مامتها وقالت: خدي صينية الضيافة أهي واخرجي بعدي.
دارين: ماشي.
دخلت مامتها ودارين بعدها ووضعت الصينية ورفعت وشها لكي ترى من هذا، ولكن دُهشت، وقالت بهمس: أنت؟!
ياترى مين ده؟