تحميل رواية «ريري والجاسر» PDF
بقلم ملك مؤمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دقة الساعة الثامنة صباحًا معلنة بقدوم يوم جديد. يوم يحمل الكثير والكثير لأبطال قصص أخرى من الفساد والانتقام والمرح والطيبة والقسوة. استيقظت بطلتنا على صوت أخيها كالعادة. حمزة بهمس: ريهام... يا ريهام... ريهام بفزع: في إيه يا حمزة بتتكلم ليه كدا؟ هو في ناس بره؟ حمزة بصوت واطي: لا أصل أمك جن جنونها، وعلى اللي عملاه عشان أنتي لسة نايمة ومروحتيش الجامعة. والساعة ٨. ريهام وهي تستعد للنوم: طب اخرج واطفي النور معاك، وخد الباب في إيدك. حمزة وهو يرفع يده باستسلام: طب أنا عملت اللي عليا، اشربي من اللي هيحص...
رواية ريري والجاسر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك مؤمن
كان جاسر يجلس في الخارج على مقعد داخل المشفى وعلى وجهه بسمة مرعبة، وبجانبه فهد ومروان اللذان كان يبدو على وجههما آثار الحزن على صديقهم.
رأى فهد حركة غريبة تجاه الغرفة التي بها رادي، والطبيب يدلف بسرعة وقلق، والممرضون يركضون بسرعة وشدة، مما أثار رعب جاسر.
انتفض جاسر واقفًا ثم هرول تجاه الغرفة بسرعة شديدة، وعلى وجهه آثار الرعب والخوف مما سيستمع إليه.
كان جاسر يدلف للغرفة بسرعة شديدة ولكن حذرته الممرضات ألا يدلف.
جاسر بصوت عالٍ متألم:
باااااااس ااااااااه لا ابعدوا عني، هدخل، وسعوا كدا، هو مش هيسيبني، رااااادي مش هيسيبني.
أمسك جاسر الطبيب من قميصه بعنف وصرخ به:
لو حصل له حاااجة موتكك هيبقاااا على إيديييي أناااا.
نظر له الطبيب برعب حقًا، فجاسر كان في أقصى مرحلة غضبه.
أما بالداخل:
كان رادي راقدًا على فراش الغرفة مثل الجثة الهامدة، وخلفه الطبيب يحاول بأقصى الطرق أن يفعل أي شيء لأنه يعلم بما سيحدث له.
نظر طبيب آخر له بأسف ثم تحدث بسرعة شديدة:
بسررررعة أعمل أي حاجة، القلب بيقف خالص ومفيش نبض.
تحدث الطبيب الآخر بقلق:
طب أي الحل؟
تحدث الطبيب الأول بسرعة:
هاتوا جهاز الصدمات بسرعة من الأوضة الثانية.
أومأ الممرض بسرعة وذهب خارج الغرفة.
كان أحمد يدلف للمشفى بعدما وصل الجميع للقصر مرة أخرى.
دلف للمشفى اتجاه المكان الذي كان يجلس فيه جاسر وفهد ومروان.
اتجه ناحيتهم، رأى جاسر يجلس يحاول أن يكبت دموعه، وفهد يدور حول نفسه بتوتر وقلق، ومروان يجلس يحاول أن يهدئ جاسر.
نظر لهم أحمد وهو يبتلع ريقه برعب:
خير يا عمي في أي؟
نظر له جاسر بحزن فهو لا يعلم بما يقول له.
أحمد ببسمة غير مصدقة:
في أي يا عمي، أنت ساكت ليه يا جدعان، حد يررررد عليااااا، ما تسكتووووش كدااا.
فهد بهدوء:
اهدأ يا أحمد، إحنا مش ناقصين، بإذن الله هيبقى كويس.
خرج الممرض في هذا الوقت، هرول إليه أحمد في هذا الوقت:
بابا في أي، بقى كويس؟
الممرض بأسف:
حالته غير مستقرة، ادعوا له.
نظر له أحمد بعدم استيعاب بينما ذهب الممرض بسرعة تجاه الغرفة الأخرى.
نظر له جاسر بحزن ودموع هبطت من عينيه دون أن يشعر، أما فهد فكور قبضة يده وضرب الحائط بجانبه، ومروان الذي يعلم بما سيحدث لجاسر إن فقد رادي.
بالداخل كان القلب يحتضر مما سبب رعبًا للأطباء فهم على علم بهذه العائلة ومما سيفعلونه بهم.
~~~~~~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى في القصر:
كان الجميع يجلس بقلق ورعب حقيقي، ومن ضمنهم نهال التي كانت تبكي وتنحب بشدة وحولها جميع النساء يحاولن تهدئتها.
دق هاتف عدي فأخرجه من جيب بنطاله والتقطه ولكن رأى أن المتصل لا يكون سوى فهد.
عدي بهدوء:
ألو عمي؟
فهد:
أيوه عدي، عطل أي حد يخرج من القصر، واحرص على الخدم كلهم بهدوء بدون ما حد ياخذ باله، وفرغ كاميرات المراقبة كلها.
عدي بتعجب وقلق!:
خير يا عمي، فيه حاجة؟
فهد بغضب:
للأسف عمك رادي لما وقع ما كانش صدفة، بالعكس كانت مدبرة وفي خائن في القصر.
عدي بجمود:
وبعدين؟
فهد بغضب:
هو أي اللي بعدين، بقول لك في خائن.
عدي ببسمة توحي أن القادم ليس بالخير:
تمام يا عمي، اقفل أنت، وعلى ما تيجي بإذن الله هتلاقيه تحت رجلك.
أغلق عدي الهاتف مع فهد ثم اتجه ناحية شيء ما سيفعله.
دلف للغرفة التي بها الخدم ثم أغلق الباب خلفه ونظر للجميع ببسمة شيطانية.
نظرت له تلك الخادمة وهي تبتلع ريقها برعب ثم تحدثت:
خير يا بيه، تؤمر بحاجة.
أشار عدي بيده لباقي الخدم أن يذهبوا تجاه الخارج وبالفعل ذهبوا، أما هو دس يده في جيب بنطاله ووقف أمامها ينظر لها بثبات رهيب وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.
عدي ببسمة لا توحي بالخير وهو يقترب منها ويشمر قميصه:
هتقولي لي مين اللي باعتك هنا تعملي في رادي باشا كدا، ولا أخليكي تقولي بطريقتي أنا؟
نظرت له برعب حقيقي فعينيه كانت لا توحي بالخير أبدًا:
ما أعرفش بتتكلم على أيه يا بيه.
عدي ببسمة باردة:
حلو أوي، يبقى أخليكي تتكلمي بطريقتي.
وبدون أي مقدمات أمسكها من شعرها وهي تصرخ بشدة:
يا بنت ***** مين اللي باعتك، دا أنا هاخد روحك هنا.
الخادمة ببكاء:
حرام عليك يا بيه، ما أعرفش أنت بتتكلم على أيه والله.
دفعها على الأرض ثم التقط هاتفه من جيب بنطاله وتحدث به:
ألو هات البوكس وتعالى على القصر حالًا. آه في حرامي كان بيسرق قصر جاسر الأنصاري.
وعاوزك توصي عليه شوية.
الخادمة بصراخ:
خلااااص يا بيه، هقول والله خلاص.
نظر لها عدي بمكر ثم أغلق هاتفه ودسه في جيب بنطاله ونظر لها ببرود.
ثم تحدث:
عارفة لو فكرتي بس مجرد التفكير إنك تكذبي هتكون نهايتك على إيدي أنا.
تحدثت الخادمة بسرعة وببكاء:
لا والله يا بيه، اسم... اسمه خالد الرواي.
حك عدي يده أسفل ذقنه بتفكير ثم تحدث:
حلو أوي، مش دا اللي رادي بيه ماسك القضية بتاعته؟
أومأت الخادمة رأسها بإيماءة بينما تحدث عدي بخبث يشع من عينيه:
حلو أوي، هتنفذي كل اللي هقول لك عليه وإلا.
الخادمة بسرعة:
كل.
كله يا بيه أي حاجة هتقول عليها.
نظر لها بخبث ثم تحدث:
كل اللي عليكي إنك هتقولي...
~~~~~~~~~~~
في المشفى:
بعد ثلاث ساعات خرج الطبيب من غرفة العمليات.
هرول إليه جاسر وأحمد، ولكن قبل أن يتحدثا، دلف إليهما عدي ونظر إلى الطبيب نظرة أربكته. تحدث عدي ببسمة خبيثة:
ها يا دكتور، رادي بيه أخباره إيه؟
نظر الطبيب أرضًا لفهم ما يتحدث به عدي:
حالته غير مستقرة، ادعوا له.
نظر لهم جاسر بعدم تصديق، وأحمد الذي ظل يصرخ مثل المجنون، وفهد الذي كانت الدموع تشع من عينيه، ومروان الذي يحاول أن يسيطر عليهم، وعدي الذي ينظر أمامه بشرود كأن الأمر لا يعنيه من الأساس.
~~~~~~~~~~~
في القصر، وصل إليهم هذا الخبر الذي جعلهم جميعًا في حالة من الانهيار، ونهال التي تركض مثل المجنونة، ومريم ابنة رادي التي تبكي بانهيار، والجميع يبكي بشدة عليهم.
تحدث سيف بحدة وصوت عالٍ:
خلاص العياط يعني هو اللي هيرجعه، مش عاوز أسمع أي صوت، واللي عاوز يروح المستشفى عربيات الحرس موجودة، محدش يتحرك من غيرها.
تحدث في هذا الوقت كريم بصراخ وعصبية شديدة:
نعمل إيه يعني يا عم سيف، نقعد نرقص لما نعرف إن عمي بيموت؟
نظر له سيف لثوانٍ، وفي أقل من ثانية باغته بلكمة صرعته أرضًا.
نظر له كريم بشر، وفي أقل من ثانية لكمه هو الآخر، وتحول القصر إلى صراخ وقاعة حرب.
دلف أدهم إليهم ثم نظر لهم ببرود، وقفوا له احترامًا بصمت وتحدث:
حلو أوي، يلا كملوا، وقفتوا ليه؟ يلا موتوا بعض، والله عال لما الشباب العائلة الكبيرة يضربوا بعض كدا! ده وقت سامح للعب العيال بتاعكم ده.
تحدث بآخر جملة بصراخ وحدة.
نظروا أرضًا بخجل وإحراج.
تحدث أدهم بأمر:
مفيش حد هيخرج من القصر ويروح المستشفى غير ثلاثة أفراد بس، ماينفعش التجمع هناك.
تحدثت نهال برجاء:
أرجوك يا أدهم، عاوزة أروح أشوف رادي.
تحدث أدهم بصرامة:
سيف، خد مرات عمك وصلها، وخد معاكم ريهام عشان تبقى معاها هناك بس.
ثم نظر لكريم ووجه له حديثه بحدة:
وأنت يا أستاذ كريم، خليك هنا في القصر، ماينفعش نسيب البنات لوحدهم.
كريم باحترام:
تمام يا عمي.
مريم ببكاء شديد:
خديني معاكِ يا ماما أرجوكِ، عاوزة أشوف بابا.
نظر لها أدهم ثم تحدث بحنان:
ماينفعش يا مريم يا حبيبتي، خليكِ هنا.
مريم ببكاء ورجاء:
معلش يا عمي أرجوك، خدوني معاكم.
أدهم:
تمام تعالي يا مريم.
نظر كريم لمريم بحزن شديد على حالها وظل شاردًا بطيفها.
أما سيف فذهب تجاه الخارج ليفعل ما أمره به عمه.
تحدثت جومانة ببكاء:
مريم صعبانة عليا أوي.
جففت جوليانا دموعها هي الأخرى ثم تحدثت:
بإذن الله هيكون كويس، عمي قدها.
تحدثت كارما هي الأخرى:
بإذن الله.
تحدثت آيلين بتعجب:
أنا ليه مش شايفة زين، هو راح فين؟
جوليانا:
زين وعز خرجوا يجيبوا طلبات، مش عارفة إيه هي بصراحة.
أومأت جوليانا برأسها ثم جلست بجوار الفتيات.
~~~~~~~~~~~~~
في المشفى:
اتجه جاسر تجاه الطبيب الذي يشرف على حالة رفيقه.
جاسر بحزن:
طمني يا دكتور، رادي عامل إيه؟
الطبيب بجدية:
والله يا فندم هو دلوقتي تحت تأثير المخدر، بعد ساعة بالضبط ممكن نحدد هتبقى حالته إيه.
أومأ له جاسر ثم ذهب تجاه المكان الذي يجلس به.
بعد دقائق اتجهت لهم نهال ومريم وخلفهم سيف وأدهم.
مريم ببكاء شديد:
بابا في إيه يا عمي؟
اتجه إليها أحمد ثم ضمها لأحضانه فهو يعلم مدى تعلق مريم بوالدها.
مريم ببكاء وهي في أحضان شقيقها:
قولي بابا ماله يا أحمد.
أحمد وهو يمسح دموعه بسرعة قبل أن يلاحظه أحد:
الدكتور قال إنه هيبقى كويس.
نظرت له برجاء أن يكون حديثه صحيحًا، ابتسم لها حتى يؤكد لها حديثه.
بينما جلست نهال على أريكة المشفى بإهمال وهي تمسح دموعها بعجز.
تحدث أدهم لجاسر بحزن:
خير يا جاسر، الحالة وصلت لإيه؟
نظر له جاسر بعيون حمراء ثم قص له على ما حدث.
أدهم بتفكير:
عدي فين؟
نظر جاسر حوله بتعجب:
كان هنا دلوقتي، راح فين ده؟
تحدث أدهم بمكر:
حلو أوي، أنا هكلمه وأعرف هو فين.
نظر له جاسر بغموض هو الآخر ثم شرد بعيدًا.
~~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى:
في داخل هذا المكان الغامض كانت تجلس مارلين على كرسي هزاز وهي تتذكر حديث إياد، لا تنكر بإعجابها به، ولكن هي لا تعلم بصدق حديثه، علها تتأكد من صدقه أولًا.
هذه الحمقاء لا تعلم بأنه وقع أسير لحبها.
من الخارج كان إياد يراقبها من زجاج هذه الغرفة وهو يتذكر حديثها القاسي له.
دلفت لها فيرنا ثم تحدثت ببسمة:
ما بكِ عزيزتي، لماذا شاردة هكذا؟
تحدثت مارلين ببسمة مصطنعة:
ليس شيئًا عزيزتي، لكن يبدو أني مرهقة بعض الشيء.
فيرنا بخبث:
ولما مرهقة؟
نظرت لها مارلين بتعجب ثم نظرت أمامها بشرود.
تحدثت فيرنا بمكر:
ربما لا تعلمي بأن إياد سيسافر هذه الأيام؟
نظرت لها مارلين بصدمة ثم نهضت في جلستها وتحدثت باندفاع:
لما سيسافر فيري؟ هل هناك شيء أم ماذا؟
فيرنا ببسمة خبيثة:
لما، هل قد مهتمة؟
نظرت لها مارلين بحرج ثم اصطنعت اللامبالاة:
لا شيء عزيزتي.
تحدثت فيرنا بجدية:
هل تعلمين أن كريمان بالأمس طلبت من إياد شيئًا غامضًا بعض الشيء.
نظر لها مارلين بانتباه:
ما هذا الشيء؟
فيرنا بشرود:
كنت أريد أن أتحدث مع كاري في شيء حدثني به ليونارد، ولكن استمعت لحديث لها من الخارج مع إياد وهي تقول له: "أنا أحبك إياد، لما لا تريدني؟" تحدث إياد معها بشيء غامض لا أعلمه.
نظرت لها مارلين بصدمة ثم نهضت:
أيها الخبيثة، أريد أن أقتلع عنقها بيدي الاثنتين.
ضحكت فيرنا بشدة عليها بينما هرولت مارلين للخارج ثم وقفت أمام إياد وهي تضع يدها في وسطها.
ما الذي حدث بينك وبين هذه الحمقاء؟
نظر لها إياد بصدمة.
~~~~~~~~~~~~
في المشفى، سمع الجميع الأطباء صوت صفارة القلب تعلن بأن الشخص الذي أمامهم فقد الحياة.
تحدث جاسر بصوت عالٍ وصراخ:
اعمل أي شيء، حاااجة، لازم رادي يعيش.
كان فهد يبكي بشدة ومروان كذلك، بينما أحمد كان كالثور الهائج.
خرج الطبيب من الغرفة ثم تحدث بأسف:
البقاء لله، شد حيلكم.
نظر له عدي ببسمة خبيثة أخفاها على الفور ثم اتجه إليهم ليصطنع الحزن.
ربما لا تكون النهاية أي شيء، بدليل ممكن تكون بداية النهاية، ولكن لا نعلم بما يريد القدر، فهو واقع محتوم ومكتوب.
رواية ريري والجاسر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك مؤمن
نظر إليهم عدي وقد كان يصطنع الحزن ببراعة.
كان جاسر يجلس بجمود شديد وكأنه لا يستوعب أي شيء، فقط يتذكر حديثه مع صديقه:
رادي بخوف مصطنع: لا يا جدع، ابتديت أخاف منك.
جاسر: ههههه وربنا بنسى إن ورايا شغل يا عم، أوعدك إنها مش هتتكرر تاني.
رادي: هتفضل لحد إمتى واقف في ضهري يا صاحبي.
جاسر: يا عم وربنا عاوز أتجوز.
رادي: خلاص، أنت قولت الجملة دي أكتر من أربع مرات، مش هتخانق مع سليم وهتجنبه حاجة تاني.
جاسر: بص يا باشا، أنا هسيب لك الواد أحمد ابني الأزج ده تربيه أنت، وأنا اللي هربي مريم.
رادي: هههه خلاص وربنا أوقات بحسّ إنك أبويا.
أغمض جاسر عينيه بألم وما زال لا يستوعب أي شيء مما يحدث أمامه.
أما فهد فكان يبكي والدموع تنسدل من عينيه بغزارة وهو يتذكر ماضيه بصحبته ومشاكسته الدائمة معه عندما علم بأنه قائده في العمل، وعندما يتحدثون والمرح بينهم، كان يبكي ويبكي وصوت شهقاته يعلو أكثر وأكثر.
ومروان الذي كان يحاول أن يسيطر على نفسه حتى يكون قادرًا على أن يساندَهما مما هما به.
وكان صراخ مريم ونهال يهز أرجاء القصر بأكمله.
وأحمد الذي كان يضم شقيقته بين ذراعيه ويبكيان سويًا.
تحدث أدهم بجمود وهو يحاول أن يسيطر على دموعه: جاسر، عاوزين نحضر للدفنة.
نظرت له نهال بصمت دون أن تبكي كأنها تربصتها صدمة غير قادرة على النطق.
دفع أحمد شقيقته ثم اتجه إلى والدته وهو يداثرها بأحضانه ويتحدث ببكاء: ردي عليا يا أمي أرجوكي، مش هيبقى إنتي وبابا عليا.
نظرت له نهال ثم تحدثت بهدوء مخيف: رادي فين؟ مماتش، رادي مماتش عايش، أنا حاسة بيه لسه فيه نفس.
نظر لها جاسر ثم اتجه إليهم بجمود استوعبه حتى يسير أموره بأن يساندَهما ويكون لهما العون.
نهال وهي تصرخ بجنون: مماتش والله العظيم ممات.
اتجه إليها سليم ابن خالتها في هذا الوقت ثم ضمها لأحضانه وهو يبكي على حالة شقيقته ويبكي على صديقه الذي فقده.
أما عدي فكان يزيل دمعة وهمية من أسفل عينيه.
وكان عمرو يحتضن ندى وهي تبكي وهو يساندها.
أما جميع الفتيات بأكملهن فكن يبكين بشدة.
بعد مرور أربع ساعات كان انتهاء أمور دفن رادي الدسوقي.
كانت نهال تجلس بوجه شاحب وصامتة بطريقة مرعبة.
وكان صوت بكاء الفتيات هو الذي يظهر بالقصر بأكمله، وجاسر الذي كان ينظر لعدي بغموض، وأدهم الذي كان يضم إليه مريم ابنة رادي، ومروان كان يجلس بجانب فهد، وأحمد الذي كان يضع يده على رأسه.
وبداخل كل فرد منهم شيء يحاول أن يجاوزه.
تحدثت نهال بصمت كأنها لن تتجاوز هذه الصدمة: رادي عايش، في نفس مامتش.
نظرت لها ريهام ببكاء وشفقة على حالها ثم اتجهت إليها واحتضنتها: ربنا يرحمه يارب، ادعي له يا نهال.
نظرت لها نهال بشر ثم دفشتها على الأرض وصرخت بأعلى صوت لديها: مماتش بقولك مماتش.
نظرت لها مريم ودموعها تنسدل بغزارة وكذلك أحمد الذي كان يحاول أن يكبت دموعه.
تحدث جاسر بأمر وصرامة: يلا كله يطلع أوضته.
أومأ الجميع بالموافقة ثم اتجهوا ناحية الأعلى نحو غرفهم الخاصة، وكانت مريم وأحمد يساندان والدتهما حتى توصل إلى غرفتها.
وصلت رؤى الغرفة بجانب فهد.
رؤى بشفقة: نهال صعبانة عليا أوي.
أزال فهد دمعة فرت من عينيه ثم تحدث بصوت مبحوح: ربنا يرحمه.
دلف مروان غرفته وبجانبه زينة التي كانت تبكي بشدة.
تحدث مروان بضيق: خلاص بقى، أنا فيا اللي مكفيني.
تحدثت زينة من بين شهقاتها: مريم وأحمد صعابين عليا أوي.
مروان بهدوء: مينفعش إحنا نبقى قدامهم كده، على الأقل نتماسك قدامهم شوية عشان نساندهم.
زينة ببكاء: صح.
كانت ريم تجلس بالأسفل تبكي وبجانبها ندى.
ندى ببكاء حارق: بجد مش مصدقة إني مش هشوف رادي تاني.
ريم ببكاء هي الأخرى: يمكن كنت بعتبره أخويا أكتر من جاسر، ربنا يرحمه ويغفر له.
~~~~~~~~~~~~~
دلفت تلك الخادمة لغرفتها ثم التقطت هاتفًا صغيرًا وضغطت على عدة أرقام وانتظرت ثواني حتى جاء لها الرد.
الخادمة بهمس وصوت منخفض: كله زي ما أمرت يا بيه، حتى هتسمع النهارده خبره في التلفزيونات.
خالد بخبث: تمام حسابك هيوصلك بكرة تمام.
أغلقت الخادمة الهاتف ثم استدارت، تصنمت محلها عندما رأت عدي يقف أمامها وينظر لها بهدوء مرعب لها، تحدثت بتوتر ملحوظ: معملتش أي حاجة يا بيه.
عدي بهدوء: مانا عارف، لحظة واحدة كده.
ثم ذهب ووقف في نصف القصر وتحدث بأعلى صوت لديه.
عدي بصوت عالٍ ومكر: ياااا مريمممم.
خرجت مريم من غرفتها ونظرت له من الأعلى وكذلك الجميع حتى نهال التي كانت تستند على حافة الدرج.
كانت الخادمة تنظر له برعب.
تحدث عدي بخبث وصوت عالٍ: عاوز أقولك على حاجة يا مريم، إن عمي رادي موقعش صدفة، بالعكس الخدامة دي هي اللي واقفة هنا دي (كان يشير بأصبعه على الخادمة) هي السبب، متفقة مع ناس عشان تقتله.
نظر الجميع له بصدمة ثم نظروا لها بعدم تصديق.
نظرت لها نهال بشر وحقد ثم تحدثت وهي تهبط من على الدرج: حبيبتي والله بقى إنتي يا وسخة السبب؟ ده إحنا هندفنك هنا.
كانت ريهام تمسكها من شعرها.
أبعدت نهال يد ريهام عنها ثم تحدثت وهي تشمر يديها: عنك إنتي يا حبيبتي.
ثم أمسكت شعرها بقوة ودفشتها على أرضية القصر ثم جلست فوقها وهي تضربها بكل ما أتت من قوتها.
نظر جاسر وفهد ومروان لعدي بترقب بينما عدي نظر لهم بثبات، وأدهم الذي يبتسم له بخبث.
تحدث جاسر بهدوء وهو يشير لعدي: تعالى ورايا.
أومأ عدي بالموافقة ثم ذهب خلفه.
بينما نظر فهد لمروان ثم تحدث بريبة: مش مرتاح للواد ابن جاسر ده.
نظر له مروان بشرود.
~~~~~~~~~~~~
في المكتب.
جلس جاسر على أريكة في غرفة المكتب وقدامه ابنه.
تحدث جاسر بثبات وهو ينظر له بتدقيق: عاوز أعرف كل حاجة.
عدي بمكر: ما أنت عرفت كل حاجة بره.
جاسر بخبث يشبه ابنه كثيرًا: تؤتؤ، عاوز أعرف اللي بعده واللي قبله مش ده.
عدي بهدوء: آسف بس أنا مش هقولك حاجة غير لما أعمل آخر خطوة.
جاسر بحدة: وأنا عاوز أعرف أنت هتعمل إيه؟
عدي بأسف وهو يتجه إليه ويقبل يداه: آسف يا حاج بس أنا مش هينفع أقولك غير لما أخلص كل حاجة وأول واحد هتبقى عارف أنت.
نظر له جاسر مدة لا يعلم عددها وهو شارد به، يعلم بأن ابنه يشبهه كثيرًا في ثباته الدائم وتفكيره وكل شيء.
ابتسم له ثم أشار له أن ينصرف.
بالخارج:
تركت نهال تلك الخادمة بعدما رأتها تفترش الأرض مثل الجثة الهامدة.
نظرت لها نظرة رضا ثم جلست جوارها تبكي بشدة وهي تتذكر زوجها.
والجميع ينظر لها بشفقة.
أمسك عدي هاتفه ثم ضغط على عدة أرقام: ألو، هات البوكس وتعالى على قصر جاسر باشا.
أغلق الهاتف ثم جلس على الأريكة.
نظرت له مارلين بشدة ثم همست بنبرة خبث في أذنه: ربنا يرحمه عمي كان طيب.
نظر لها بهدوء ثم تحدث: عرفتي إزاي؟
مارلين بغمزة: عيب عليك يا شريك، دانا ببقى عارفة الحاجة قبل ما تعملها.
ثم تحدثت بجدية: اعمل حسابك المهمة الجاية أنا اللي هبقى معاك فيها.
نظر لها برفض: أنسى طبعًا.
نظرت له مارلين ثم تحدثت بلهجة أمر: من غير كلام كتير أنا اللي هبقى معاك فيها، متخفش، المهمة دي بالنسبة لي تافهة.
نظر لها ببسمة ثم غمز لها غمزة عرفتها جيدًا ونهضوا الاثنين للأعلى.
نظر جاسر لهم بتنهيدة ثم رجع بتفكيره لصديقه الذي تركه ورحل.
~~~~~~~~~~
في دولة بعيدة تحديدًا في تركيا:
جلست تلك الفتاة المجهولة على الكرسي واضعة قدمًا على الأخرى.
كانت ترتدي بنطال جلد أسود ضيق وجاكت من نفس النوع وبأسفل الجاكت كانت ترتدي تي شيرت باللون الأبيض ورافعة شعرها على هيئة ديل حصان.
تحدثت بحدة وهي ترطم المكتب بيديها مثل عادتها: ما بك يا رجل، أريد أن أرى هذا الوغد الذي فعل بي هكذا.
تحدث الآخر بخوف: عفوًا سيدتي، ولكن هذا الرجل ليس بهذه الدولة لـ...
تحدثت بمقاطعة وحدة: تحدث على طول.
الرجل بسرعة: لأنه ببلد مصر.
نظرت له مدة صامتة ثم تحدثت بهدوء: أريد كل المعلومات عن هذا.
أومأ هذا الرجل سريعًا ثم ذهب ليفعل ما أمرته به قائدته جاسي.
~~~~~~~~~~~~~~
في قصر جاسر الأنصاري:
بالأعلى:
كانت مارلين انتهت من ارتداء ملابسها التي ترتديها وقت المهمات الخاصة بها وكذلك عدي.
نظرت مارلين لنفسها برضا ثم نظرت لشقيقها وهبطوا سويًا من على الدرج.
نظرت لهم ريهام بتعجب!: أنتم رايحين فين في الوقت ده؟
مارلين بهدوء: آسفة يا ماما بس لازم أمشي عشان عندي مهمة حالًا.
نظرت لها ريهام ثم نظرت لعدي بحدة: طب هي وعرفنا إن عندها شغل، وأنت بقى؟
عدي ببسمة: عندي شغل برضه.
هزت رأسها ثم اتجهت لتجلس ناحية زوجها الذي كان ينظر لأبنائه بغموض.
وبعد دقائق ذهب عدي وبجانبه مارلين ثم صعدوا للسيارة.
تحدثت مارلين بحماس: ها، ناقص قد إيه ونوصل؟
نظر لها عدي بترقب ثم تحدث: إنتي متحمسة أوي ليه كده، كأنك رايحة تاكلي حمص الشام، ده إحنا رايحين مهمة يا ماما.
مارلين بضيق: مانا عارفة، أصل أنا وإياد لما بنروح نعمل مهمة بنقسم نفسنا عشان نتمتع أكثر.
نظر لها بذهول: تتمتعوا؟
مارلين ببساطة: أيوه.
نظر لها عدة وقت ثم نظر إلى الطريق مجددًا.
~~~~~~~~~~~
في مخبأ خالد الرواي.
كان يجلس وهو يتفحص هاتفه وعلى وجهه بسمة انتصار عندما رأى خبر وفاة رادي الدسوقي.
تحدث للرجل الذي أمامه بتنهيدة راحة: خلصت من أكبر عقبة في حياتي، دلوقتي أقدر أتبسط براحتي.
تحدث الرجل الآخر: هيبقى إيه رد أهله لو عرفوا بالحقيقة يا باشا؟
خالد ببسمة غبية كأنه يستهين بعائلة الأنصاري: تؤ تؤ، عمرهم ما هيقدروا يعرفوا إني أنا، ولو عرفوا محدش يقدر يعمل حاجة.
عدي: بس أنا أقدر.
كانت هذه جملة عدي الذي نطق بها وهو يقف أمام خالد وبجانبه شقيقته التي غمزت له.
تحدثت مارلين بمكر وحزن مصطنع: شكله بيقل مننا يا عدي، أنت عارف قد إيه أنا بزعل لما حد يقل مني أو منك، خد لي حقي، ماليش دعوة.
نظر لهم خالد وهو يبتلع ريقه برعب ثم تحدث بحدة مزيفة: أنتم مين وإزاي قدرتوا تدخلوا هنا؟
ثم تحدث بصوت عالٍ: يا عاااادل. (كان ينادي على رئيس رجاله)
تحدثت مارلين بجدية مضحكة: متقلقش، عادل مش هيصحى لأنه نام نومة أبدية هههههه.
نظر لها عدي بقرف ثم تحدث: دمك سم.
مارلين بتحذير: مش عايزة أتخانق معاك قدام الراجل الهفأ ده.
وفي أقل من ثانية أمسكه عدي وقيد يداه، جاء حراس آخرون تبع خالد، نظروا لمارلين وعدي بشر، اتجه رجل ليركل مارلين في معدتها ولكنها صدت لكمته ببراعة وحرفية وفي أقل من ثانية باغتته بلكمة قوية في معدته سطحته أرضًا.
أما عدي فكان يضرب بقوة كأنه يحارب، وكذلك مارلين.
وبعد دقائق كانوا انتهوا من جميع الرجال التي كانوا مسطحين أرضًا.
تحدثت مارلين بضيق: يا خسارة خلصوا بسرعة يا عدي.
تحدث عدي وهو يتنهد بصعوبة: معلش يا روحي هجبلك غيرهم متزعليش.
نظر لهم خالد بصدمة ورعب.
بينما اتجهت إليه مارلين ثم قيدت يداه جيدًا.
كان رجل آخر يحاول أن يزحف حتى يصل إلى سلاحه المرمي أرضًا، وبالفعل وصل إليه ثم رفعه في ظهر عدي وكاد أن يضغط على الزناد ولكن سبقه أحدهم عندما ضرب رصاصة في رأسه.
نظروا جميعهم نحو هذا الشخص ولكن أطلقت مارلين صفير ثم تحدثت بصوت عالٍ: عمو رااااادي يا جامد.
نظر لها رادي ثم غمز لها.
~~~~~~~~~~~~~
في داخل القصر.
كانت جومانة تجلس على حافة الدرج وتمسك هاتفها باهتمام، جلس أحدهم بجانبها، رفعت نظرها تفاجأت بزين الذي كان ينظر لها بعشق.
فرحت كثيرًا عندما رأته ولكنها تذكرت شقيقتها فتلاشت بسمتها.
نظر لها بتعجب ثم تحدث باندهاش: ليه كل لما أجي أقرب منك خطوة تبعديني خطوة زيها، وأنا وإنتي لنا مشاعر تجاه بعض.
نظرت أرضًا بحزن ثم تحدثت بدموع: مينفعش يا زين.
زين بتعجب!: ليه مينفعش يا جومانة؟
تحدثت جومانة وهي تمسح دموعها: هي أختي وأنا مقدرش أشوفها بتتعذب وأنا أبقى مبسوطة.
رمقها بنظرة غاضبة من تفكيرها ثم تحدث بحدة: تفكيرك غلط ومش صح، هي أختك وكل حاجة بس مينفعش تيجي على سعادتك عشان حد، معلش يعني هي لو مكانك هتفكر كده.
جومانة بغضب: حتى لو تفكيرها مش كده بس أنا تفكيري كده، عن إذنك.
ثم تركته ورحلت.
أما هو فنظر في أثرها بدهشة ثم اتجه ناحية غرفته.
~~~~~~~~~~~~~~
نظر لهم خالد بصدمة ورعب حقيقي ثم تحدث بتلعثم: مين ده؟
مارلين بجدية: عفريت رادي.
عدي بتأييد: صح أو ممكن يكون رادي نفسه.
رادي وهو ينظر لهم بقرف: لا يا خفيف منك ليها، أنا رادي.
نظر لهم الرجل بصدمة ثم فقد الوعي.
نظر لهم رادي بتركيز: هو مات.
وبعد دقائق كانت سيارات الشرطة تقف أمام هذا المخبأ ووضعوه في السيارة ورحلوا.
نظر عدي إلى رادي بتركيز ثم تحدث: ها هتروح البيت ولا إيه؟ أنا بصراحة خايف ممكن يفكروا إنك شبح.
نظر له رادي بشر ثم تحدث: هنروح على البيت.
رواية ريري والجاسر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك مؤمن
كان الجميع ما زال لا يستوعب ما حدث، كأنهم أصيبوا بصدمة. جاسر ما زال ينظر للأعلى وهو يجاهد ألا تنسدل دموعه أمامهم. ونهال التي ما زالت تنكر خبر وفاته، ومريم التي ما زالت تبكي وتنتحب بشدة، وبجانبها الفتيات يحاولن أن يواسينها.
وريهام التي كانت تنظر لنهال بشفقة على ما هي به، فهي من بينهم التي مرت بصعوبات منذ خطف ابنتها مريم لموت زوجها، بالتأكيد لن تستطيع التحمل. أما أدهم، فكان ينظر لهم ويبتسم.
قطع كل ذلك الصمت دخول عدي ومارلين بصحبة رادي. وجهت جميع الأنظار نحوهم.
تحدثت نهال بهمس وصدمة:
هو دا رادي ولا أنا بيتهيألي ولا أنا اللي شايفة غلط؟
جاسر بصدمة:
رادي؟!
كان جميعهم في حالة من الصدمة والذهول، هل كل ذلك كان مجرد لعبة فقط وكل ذلك البكاء والنواح.
اتجهت مريم نحو والدها وأخذت تقبل يداه ووجهه ببكاء شديد وهي تتمتم:
أنت عايش، أنت قدامي.
ضمها إليه رادي وقبل وجنتها بحنان شديد ثم استرسل:
أنا قدامك أهو يا حبيبتي، ما تخافيش يا مريم أنا معاكي يا قلبي.
اتجه إليه جاسر بهدوء شديد ثم نظر إليه وكذلك رادي، وفي أقل من ثانية صفعه جاسر صفعة رن صداها القصر بأكمله تحت نظرات الصدمة من الجميع.
وبدون مقدمات جذبه جاسر لأحضانه ثم تحدث:
عملت كدا ليه يا رادي؟!
تحدث رادي ببسمة فهو يعلم مدى خوف جاسر عليه:
حقكم عليا، أنا عملت كدا عشان أعرف مين اللي عاوز يخلص مني.
تحدث مروان بتعجب!:
أيوه وعرفت مين؟
تحدث رادي وهو يغمز لمارلين وعدي:
البركة في ماري وعدي.
تحدث جاسر بتعجب!:
مارلين وعدي؟
أيوه هما اللي عرفوا كل حاجة، والبركة في عدي هو اللي خطط الخطة دي عشان يوقعوا وبالفعل دا اللي حصل.
نظرت ريهام بفخر لأولادها، بينما نظر لهم جاسر بغموض.
تحدث جاسر لينهي كل ذلك:
تمام، الكل يطلع يرتاح وأنت يا رادي.
نظروا جميعهم له وبالفعل أنصتوا لحديثه لأن اليوم كان متعبًا بشدة.
تحدث جاسر وهو ينظر لريهام بهدوء:
يلا احنا كمان نطلع.
وبالفعل ذهبوا للأعلى، حتى دلفوا للغرفة.
أبدل جاسر ملابسه لثياب منزلية مريحة ثم ذهب للتراس ووقف أمامه ينظر للسماء بشرود. نظرت له ريهام ثم اتجهت إليه ووقفت مقابله ثم تحدثت وهي تضع يدها على كتفه:
مالك يا أبو عدي؟ حاسة أنك في حاجة مخبيها.
جاسر بشرود:
عدي.
ريهام بقلق:
ماله عدي؟
نظر لها جاسر ثم تحدث:
ما فيش، يلا عشان تنامي، الساعة عدت 12.
ريهام بدموع:
ماله عدي يا جاسر؟ أنا حاسة أنك مخبية عليا حاجة.
نظر لها جاسر ببسمة ثم تحدث وهو يضمها له:
مش مخبي عليكِ حاجة يا ريري، أنتِ عارفة أن لو في حاجة هحميهم بروحي، اتأكدي من دا، لو هيحصل لعدي حاجة اتأكدي إن هيبقي يومي قبل يومه.
تحدثت ريهام وما زال الشك يساورها:
ريحني وقولي في إيه؟
جاسر بمشاكسة:
ريحي دماغك الصغيرة دي، مش عاوزاها تفكر غير فيا وبس وسيبي كل حاجة عليا.
نظرت له ريهام ببسمة هادئة ثم أمسكت يدها قبلته وتحدثت بعشق لا يقل له مهما طال الزمن:
ربنا يخليك لينا يا رب، شايل فوق طاقتك وشايل هم الكل.
تحدث جاسر وما زال يضمها وينظر للسماء:
لو مش هشيل همكم يا ريري هشيل هم مين؟ كلهم أولادي وكلهم إخواتي.
~~~~~~~~~~~~
كان عدي يجلس في غرفته بشرود وهو يتذكر تلك الفتاة التي أخبره زميله عنها وعن مدى خطورتها. يعلم أنه سيضع نفسه بين أحضان الخطر، ولكن شراسته وعناده هما سيكونان الثمن.
ثوانٍ وكان هجوم قد حل على غرفته. نظر بفزع.
بقولك ياض يا عدي، ما ألقاش عندك شاحن آيفون؟ أصل الشاحن بتاعي ضاع وأنا جاية من آخر مهمة.
تحدث عدي بغضب:
قلتلك 100 مرة لما تيجي تدخلي خبطي، بلاش شغل البهايم دا.
مارلين بتذمر:
خلاص مش عاوزة.
عدي بضيق:
غوري يا بت، وتاني مرة ابقي خبطي قبل ما تدخلي.
نظرت له ثم خرجت ودلفت مرة ثم تحدثت وهي تخرج لسانها:
مش هخبط ها.
تحدثت بهذه الجملة ثم خرجت مرة أخرى، بينما هو هز رأسه بيأس على أفعال شقيقته الطفولية.
~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى تحديدًا خارج مصر. في تمام الساعة الثامنة صباحًا.
ما زالت تجلس وعيونها تمتلئ بالخبث والمكر. قطع شرودها دلوف أحد ما تمقته بشدة. تحدثت بملل دون أن ترفع نظرها نحوه:
ماذا تريد يا لؤي؟
تحدث لؤي ببسمة جانبية:
أريدك جاسي.
انتفضت للخلف برعب مصطنع عندما خبطت على المكتب بغضب وعنف ثم تحدثت وهي تشير يدها بتحذير له:
لا أريد أن أراك بطريقي يا لؤي حتى لا ينفذ صبري بوجهك. أنا أخبرتك لعل أن تختفي من أمام أي طريق أذهب به.
تحدث لؤي بشهقة مصطنعة:
اممم أصبحتِ أشرس من الأول يا جاسي.
ثم أكمل وهو ينحني تجاهها بخبث:
وبالفعل هذا يروقني بشدة فأنتِ تصبحين مثيرة بعيني أكثر عندما أراكِ مثل القط الشرس.
نظرت له تلك الفتاة وهي تحاول أن تسيطر على كل ذرة تماسك بداخلها ثم انحنت تجاه أذنه وتحدثت بخبث أدهى منه:
اممممم لذلك تذكر حديثي عندما أخبرتك أنني out.
غمز لها بعبث ثم تحدث:
سأتركك الآن ولكن سأعود لكِ مرة أخرى.
نظرت له ببسمة غاضبة ثم اتجهت لمقعدها لتجلس مرة أخرى بعدما ذهب ذلك البغيض. ولكن قبل أن تحمل حاسوبها دق الباب عدة مرات.
سمحت جاسي للطارق بالدخول بينما دلف ذلك الخبيث الذي يعمل لديها حتى تعلم أخبار ذلك الضابط التي يلاحقها.
تحدث ذلك الخبيث:
سيدتي جاسي، ذلك الذي فعل بكِ هكذا لا يكن سوى ضابط شرطة.
أبعدت جاسي الحاسوب من يداها ثم تحدثت بتعجب!:
ضابط شرطة وبداخل مصر؟ من أي بلد هذا؟
*: مصري، هو ضابط مصري سيدتي ومن عائلة مشهورة ببعض إدارات الأعمال داخل إيطاليا وأيضًا السويد ومصر.
تحدثت جاسي وهي تحك يدها أسفل ذقنها بتفكير:
ماذا يسمى هذا؟
تحدث ذلك الخبيث بدهاء ماكر مثله:
عدي الأنصاري.
~~~~~~~~~~~~
اختفى الليل بسواده المعتم ودلف ضوء الشمس المبهج.
تسلل الضوء رويدًا رويدًا لغرفة مارلين التي فتحت عينيها بإزعاج من سطوع الشمس المسلط لعينها.
نهضت من الفراش بكسل ثم اتجهت نحو شرفة الغرفة، أغلقتها جيدًا ثم اتجهت نحو الحمام الملحق بغرفتها لتأخذ حمامًا منعشًا ثم ترتدي ملابسها.
وبالفعل حدث ذلك ثم عقصت شعرها على هيئة ذيل حصان، وارتدت سروالًا بناتيًا أسود وأعلاه بلوزة باللون الأبيض، واتجهت خارج غرفتها.
أثناء سيرها رأت سيف الذي كان يسير في ممر الغرف بسرعة شديدة.
تحدثت بتعجب!:
في إيه يا سيف؟
مسح سيف وجهه بضيق ثم تحدث بعصبية:
الحيوانات عز وزين مش عارف عملوا مصيبة إيه في الشركة ورنوا عليا إني ألحقهم.
مارلين بسخرية:
طالما فيها عز وزين تبقي فوق المصيبة بشوية، الاثنين ما بيجيش من وراهم حاجة عدلة.
تحدث بضيق:
يا رب بس ما تكونش كبيرة عشان لو وصلت لعمي هيخلي سنتهم شبه وشهم.
تحدثت مارلين وهي تربت على كتفه تواسيًا:
روح ربنا يكون في عونك يا سيف.
نظر لها بضيق ثم تركها ورحل وهو يسب ذلك الأحمقين الذي لن يأتي من خلفهم أي شيء صالح.
أثناء سيرها مرة أخرى لمحت شقيقها الحنون.
تحدث عدي وهو يقبل وجنتها بحنان شديد:
صباح الخير يا ماري.
مارلين ببسمة:
صباح النور يا دود، اممم على فين كدا؟
عدي بهدوء:
رايح المديرية، صلاح كلمني عشان اللواء طلبني في خدمة.
ثم أكمل بتعجب:
وأنتِ كمان رايحة فين؟
مارلين بضيق:
زهقانة قلت أخرج أتمشى شوية، مع البت فيرنا.
عدي بتذكر:
آه صح، إياد كلمني إمبارح.
تنفست مارلين بعنف وهي تحاول تضبيط نبضات قلبها عندما استمعت لاسمه.
تحدث عدي بترقب:
مالك يا مارلين في إيه؟
ثم أكمل بخبث شديد:
آه حقيق أصل قالي على موضوع كدا، ينفع يعني يا ماري تخبي عن أخوكي حاجة زي دي؟ أخس عليكي.
نعم، إيه؟ أحم، هو قالك إيه؟ قصدي إيه.
تحدثت بتعثلم وارتباك بدا واضحًا على ملامح وجهها.
تحدث عدي بضحكة خبيثة:
ههههه خلاص قفشتك يا باشا.
نظرت له بغضب وإحراج ثم تركته ورحلت، أما هو نظر في أثرها بخبث شديد.
~~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى
في الشركة:
تحدث زين وهو يلطم على خده برعب:
يا لهوووتي لو عمي عرف هيحطنا نبيض جنب الديوك اللي في القصر.
تحدث عز وهو ينظر حوله بخوف أن يدلف أحدهم ويراهم:
اسكت الله يحرق معرفة أهلك الهباب ببعض عشان يخلفك ونطلع قرايب. لو سيف أو عدي عرفوا هنموت يا زين.
تحدث زين وهو يبتلع ريقه وقد وصل لمسامعه صوت أقدام أحد ما يقترب للمكتب:
سامع اللي أنا سامعه دا؟
عز ببسمة غبية:
سامع، ودلوقتي ما فيش قدامنا غير إن إحنا نقول وبأعلى صوت (أحيييييييه).
في الخارج:
تحدث كريم بغضب قد أعماه عن أي شيء:
فين الحيوانات دول؟
تحدث موظف الشركة باحترام ووقار:
جوا في أوضة عز بيه يا فندم.
ودون كلمة أخرى دلف بخطوات عصبية نحو غرفة هذين الأحمقين الذين لن يتخلوا يومًا عن أفعالهم التي يعلم يومًا أنهم سينتهون على يد ابن عمهم الأكبر.
فتح الباب بعنف وغضب ولكنه تمكن الذهول منه عندما رأى الغرفة فارغة، نظر حوله بتعجب ثم رجع مرة أخرى نحو موظف الاستقبال:
أنت متأكد أنهم جوا؟
أيوه يا فندم والله جوا من وقت ما جم وهما ما خرجوش من أوضة عز بيه.
اتجه مرة أخرى للغرفة ثم نظر حوله وعلامات الاستنكار تملأ وجهه، ولكن سرعان ما تلاشت تلك النظرة وحل محلها نظرة خبيثة مليئة بالشر لهذول الجوز.
انحنى أسفل أريكة المقعد ثم سحب زين من تلباب قميصه بهدوء مرعب، ثم اتجه نحو الثلاجة الصغيرة وأبعدها وأمسك عز من أسفل قميصه كما لو أنه أمسك لص ثم دفشه نحو زين الذي كان يبتسم بسمة غبية على وجهه.
تحدث كريم وهو يشمر أكمام قميصه بهدوء مرعب:
عاوز رد لسؤالي؟
عز بسرعة:
و…
قاطعه كريم وهو يشد على شعره بصراخ وقد نفد صبره منهم:
عااوز رد لسؤالي! إيه اللي انتوا عملتوه دا؟ انتوا عارفين لو عمي عرف باللي انتوا عملتوه دا هيعمل فيكم إيه؟ ملقتوش غير الصفقة دي وضيعتوها زي الأغبيا دلوقتي حضرتكم هتقدروا تقولوا له هتجيبوا ممولين للشركة منين؟
تحدث زين بهدوء وتبرير:
هحل الموضوع يا كريم وبإذن الله هنلاقي…
هتلاااقي إيه يا زين متعصبنيش، حضرتك عارف إن الممولين دول بالذات اللي عمي بيتعامل معاهم من زمان، قولي هتقدر تحسن العلاقة اللي باظت ما بين الشركتين بسببكم إزاي غير إن حضرتك أظهرت المنافسة اللي أعلنتها عليهم.
تحدث عز بغضب وقد استفزه صراخه بهم:
نعمل إيه يعني، وبعدين بدل ما انت نازل زعيق وشخط فينا شوف حل.
وقبل أن يتحدث كلمة أخرى قطعته تلك الصفعة التي رنت صداها غرفة المكتب بأكملها.
ثم تحدث بتحذير:
صوتك ميعلاش عليا يا محترم بدل ما أكسر عضمك.
باغتته لكمة أخرى من عز الذي تحدث بغضب:
أنا مش صغير عشان كل شوية تفضل تصرخ وتزعق فيا.
وكاد أن يرد عليه كريم بلكمة أقوى ولكن قطعه تلك الجملة التي يعلمون من صاحبها جيدًا.
والله عال يلا كملوا ضرب وموتوا بعض.
كانت تلك الجملة التي تحدث بها جاسر بهدوء مريب يعلمونه جيدًا.
وقفوا جميعهم منكسين الرأس باحترام أمامه بصمت.
بينما هو تحدث بحدة:
إيه وقفتوا ليه كملوا يلا، حلو أوي لما الأخوات يضربوا بعض.
تحدث زين بهدوء واحترام:
يا عمي…
جاسر بمقاطعة وصرامة:
ولا كلمة زين عز حصلوني على المكتب وانت كمل شغلك يا كريم.
نظر زين وعز لبعض ثم ابتلعوا ريقهم برعب شديد بينما ذهب كريم إلى مكتبه ليعمل كما أمره عمه.
كانت تجلس في تلك المكان التي كلما ضاق بها صدرها تأتي إليه كانت تنظر للبحر بشرود والهواء يبعثر شعرها على عيناها بشكل مسحر تحت نظراتها للبحر التي يشبه عيونها كثيرًا.
قطع استمتاعها صوت أحد ما يتحدث من خلفها.
امممم حلو البحر صح شبه عيونك كتير على فكرة.
استدارت بظهرها لترى من صاحب تلك الجملة ثم تحدثت بصدمة وتعجب!:
إياد بتعمل إيه هنا؟
رواية ريري والجاسر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك مؤمن
تحدثت مارلين بصدمة وتعجب:
إياد بتعمل إيه هنا؟!
تحدث إياد وما زال شاردًا بالبحر الذي يشبه عيون معشوقته كثيرًا:
ده مكاني على فكرة، باجي هنا كل لما بكون زهقان.
نظرت له بذهول ثم تحدثت بهدوء مصطنع:
اممم زيي.
نظر لها بعمق داخل عينيها ثم استرسل حديثه بمكر:
تفتكري صدفة؟
تحدثت بارتباك ثم أبعدت نظرها عن عينيه:
ما أعرفش.
أخذ إياد نفسًا بصوت مرتفع ثم استرسل حديثه وهو يضع يده في جيب بنطاله وينظر للبحر:
ليه عايزة تحطي بينا ألف حيطة و200 سد وأنا وأنتي عارفين اللي فيها يا مارلين؟
نظرت له مارلين بهدوء ثم أخذت نفسًا بضيق:
عشان مش هينفع يا إياد؟
نظر لها إياد بعض الوقت ثم اتجه إليها ووقف أمامها مباشرة:
مارلين ما فيش حاجة اسمها ما ينفعش، أنتي اللي بتحاولي تخلي سبب اسمه ما ينفعش، أنتي مش عايزة تخلي لي بقلبك مجرد حاجة اسمها مشاعر. مش عايزة تحسي بالضعف قدامي صح؟
تحدثت بغضب شديد:
لااا، إياد لو سمحت ما تخلينيش أفقد مجرد إحساس الصداقة اللي بينا، أنا بأعتبرك صديق لي ما تخلينيش أخسرك، إحنا من النهارده زمايل في الشغل وبس، عن إذنك.
تركته ورحلت أما هو فنظر في أثرها ببسمة باردة ثم تحدث بمكر:
أوك يا ماري أنتي اللي اخترتي.
~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى
في الشركة:
تحدث زين بأسف:
آسف يا عمي والله هو الممول استفزنا بالكلام وأنا اتعصبت عليه لو كنت عارف إن ده هيحصل ما كنتش رديت عليه خالص.
تحدث عز بتأييد:
آه والله يا عمي…
جاسر بمقاطعة وصرامة:
خلاص بلاش تبرير لغلطتكم، أنتم غلطتم واللي حصل حصل وعقاب لكم أنتم الاثنين هتدوروا الفترة الجاية على ممولين جداد للشركة غير أنكم هتشتغلوا على الصفقة الجديدة ليل ونهار لحد ما تخلص وما فيش دقيقة راحة.
تحدث عز وهو يبتلع ريقه بصعوبة:
أيوه يا عمي بس ده كده مش هنعرف نروح البيت خالص قبل يومين.
جاسر بحدة ومقاطعة:
أنت تسكت خالص أنت ده عقابك بس بسبب تسرعك الزفت اللي عملته لكن عقابك الثاني أنك مديت إيدك على أخوك الكبير ده لسه ما شفتهوش ومن هنا لحد ما الصفقة تخلص مش عايز أشوف وش حد فيكم في البيت، ثم أكمل بتحذير مخيف:
واللي هأشوفه منكم مش هيعجبه رد فعلي يلا اتفضلوا.
نظر عز لزين برعب ثم ذهبوا لكي يفعلوا ما أمرهم به عمهم.
~~~~~~~~~~~~
في القصر:
كانت تجلس كارما بجانب الفتيات بتأفف:
أوووف بجد أنا زهقت.
تحدثت جوليانا بتفكير:
إيه رأيك نخرج شوية أنا وأنتي وناكل في مطعم.
نهضت كارما بحماس ثم تحدثت بغمزة:
أشطا.
تحدثت جومانا بضيق:
أما أنتم واطيين بصحيح هتروحوا من غيرنا.
أيلن بسرعة:
أنا هأروح أجهز بسرعة يلا.
ثم نهض باقي الفتيات.
بينما تحدثت جولينا بضيق:
إحنا زهقانين منكم أصلاً، هنلاقيكم حتى في ديلنا هناك.
نظرت لها كارما ثم تحدثت بسخرية:
على رأيك.
في الأسفل:
كانت تجلس جميع النساء متجمعين حول بعضهم.
تحدثت ريهام بسخرية شديدة ومرح:
العيال كبرت وبقت طولنا، راح فين شبابك يا ريري يوم ما كنت بأصبح على حمزة أخويا بالمياه.
تحدثت نهال بضحك:
آه والله عندك حق راح فين أيام لما كنت بأجيب المكنسة اللي بالكهرباء وأعمل إني بأكنس الأرض وأجي على رجل سليم وأشفط جلده على أساس إني مش واخدة بالي، ويقوم هو ينفخني.
انفجر الجميع ضاحكًا عليها بينما تحدث سليم بحنق:
اضحكي يا أختي أنا ما كنتش بأقدر أفتح بوقي لألاقي سماح جايه تقول لي هي بتهزر يا سليم بنت خالتك مكسورة الجناح ما لهاش حد غيرنا يستحملها. لحد ما كسرتي لي جناحي خالص.
رادي بضحك:
نهال طول عمرها جدعة.
نهال بضحك شديد ثم تحدثت بتذكر:
آه فاكر يا رادي لما ما كنتش أنت وسليم ما بتطقوش بعض فاكر أول يوم جئت عندنا البيت لما أنت وسليم ضربتم بعض.
تحدثت ندى بذهول:
ضربوا بعض بجد؟
رادي بحنق:
أيوه هو الجدع ده من يوم يومه وهو بيستفزني.
نظر له سليم بسخرية لاذعة ثم تحدث بتعجب:
إيه ده، أنتم رايحين فين؟
وجهت جميع الأنظار صوب ما يتحدث عنه سليم بينما تحدثت ندى بتعجب:
حقيقي رايحة فين يا جومانا أنتي وكارما؟
كارما بهدوء:
خارجين شوية يا مامي أنا والبنات.
رؤى:
وأنتي يا جولي هتخرجي معاهم؟
جوليانا:
أيوه يا مامي.
عمرو بهدوء:
تمام خلوا بالكم من نفسكم.
هزت الفتيات رأسها ثم ذهبن للخارج.
~~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى:
في أمريكا.
ما زالت تلك الفتاة تسير ذهابًا وإيابًا بجنون شديد.
تحدث شخص آخر وهو يبتلع ريقه بصعوبة:
أقسم أنني حاولت بأفشى الطرق أن أوقف هذا ولكن لا أعلم بماذا أفعل.
جاسي بجنون:
هذا الوغد جعلني أفقد عقلي لن أتركه أقسم لن أتركه.
الرجل:
بماذا ستفعلين سيدتي؟
جاسي بغموض:
سأذهب إلى مصر يا وسيم.
وسيم بقلق:
هذا خطر عليكي سيدتي.
جاسي بغضب:
لا تدخل فيما لا يعنيك. قلت سأسافر وانتهى الأمر.
~~~~~~~~~~~~~
في الشركة:
ما زال زين يعمل على تلك الصفقة وبجانبه عز الذي كان يتأفف بضيق، قطع عملهم ذلك الذي دلف ثم تحدث بتشفٍّ:
امممم بتعملوا إيه يا شباب، آه صح نسيت إن عمي سلمكم الصفقة الجديدة اللي هتعملوا عليها، قلبي عندكم والله.
تحدث زين بضيق:
مش ناقصاك الله يكرمك يا أحمد الواحد مش ناقص.
أحمد بشماتة:
دي آخرة قلة الأدب واللسان السليط.
عز بغضب:
اسكت يا إما والله هق…
أحمد بمقاطعة وبرود:
هاا… إيه كمل قول يلا لسه ما تعلمتش يا عز..
نظر له عز بغيظ ثم تجاهله وأكمل ما كان يفعله. بينما كان زين يتأفف بضيق من الحين لآخر.
قطع نظراته المتشفية وحديثه المزعج دخول أحد ما تحدث ببرود:
بدل ما حضرتك قاعد تعاند فيهم وتضايقهم أعمل لك حاجة مفيدة.
أحمد ببرود يماثله:
أنا والله واخد إجازة يا أستاذ سيف. عمي إداني إجازة من ساعة ما نزلت مصر.
جاسر:
وعمك بنفسه ألغى الإجازة تقدر تشتغل زي ولاد عمك.
كان جاسر قد تحدث بهذه الجملة بصرامة ونبرة لا تحمل أي نقاش.
نظر له عز بشماتة ثم استرسل:
يلا يا أبو حميد هات الملف اللي جنبك ده وتعالى ساعدنا في الحسابات يا غالي.
نظر له أحمد بقرف ثم اتجه ليعمل كما أمره عمه.
~~~~~~~~~~~~
في إحدى الدول التي تمثل دول أخرى بأوروبا.
كان يجلس هو في إحدى الأماكن التي يتم بها حقن المخدر السام التي يقتل أبرياء يبتلوا به بغير وجه حق.
نظر حوله رأى في إحدى الغرف شباب لا يعلو الـ 20 عام منهم المتوفى ومنهم الذي ينازع الموت ومنهم الذي يحمل الحقن ويحقن نفسه، نظر حوله ببسمة رضا ثم اتجه خارج الغرفة، دلف غرفة أخرى رأى بها الدم ينسدل بجميع أنحاء الغرفة وما زال أطفال يجاهدون ألا يتم قتلهم وهم يرفرفون بجسدهم تحت أيديهم القذرة الملوثة بدمائهم.
ابتسم بسمة مختلة على وجهه ثم تحدث للذي كان يقف أمامه:
متى سيتم آخر عملية؟
الرجل:
لا أعلم سيدي لقد تم تنفيذ 1500 عملية عضو بشري. وباقي 800 عملية أخرى.
اللورد:
سيزيدون شخصًا آخر.
تحدث الرجل بدهشة:
لا أفهم شيئًا سيدي
تحدث اللورد بشر دفين:
سيزيدون أدهم الأنصاري الشقيق الأصغر لعدوي اللدود.
~~~~~~~~~~~~
في القصر بالأعلى تحديدًا غرفة أدهم.
كان يجلس ما زال ويلتقط هاتفه وهو يرى تلك الصور التي كانت تجمعه بزوجته وابنه قديمًا، انسدلت الدموع من عينيه بغزارة وهو يتذكر كل مواقفهم برفقتهم، تذكر ذلك المشهد الذي لا ينمحي من ذاكرته طول حياته.
فلاش باك.
كان يجلس في عمله خارج دولة أخرى وهو يمسك هاتفه ويتحدث مع زوجته صوتًا وصورة.
تحدث ببسمة عاشقة:
قدامكم قد إيه يا قلبي وتروحوا؟
توتا (صديقة ندى شقيقته):
مودي مزهقني جامد مش عاجبه أي لبس يا أدهم.
أدهم ببسمة وهو ينظر في الهاتف خلفها حيث كان ابنه يمسك في بنطال خلفه:
بصي يا توتا مودي ماسك إيه هههه هو هيروح المولد؟
نظرت توتا صوب ابنها ثم تحدثت بفزع:
مودي إيه اللي أنت ماسكه ده سيب عيب كده يا ولد.
تحدث أدهم وهو يبتلع ريقه:
توتا حاسبي.
نظرت توتا خلفها ولكن سرعان ما انكمشت على نفسها برعب وتحدثت:
أنتم مين.
الرجل:
إحنا اللي هناخد روحك.
وبدون أي مقدمات كانت رصاصة تخترق رأسها وقعت جثة هامدة ثم انطلقت رصاصة أخرى استقرت في صدر ولدها الذي كان يبتسم بملائكية ومات كذلك. أما أدهم فكان يحدق في الهاتف بعدم تصديق وبسمة مشوشة:
توتا، أنتي صاحية صح؟ توتا ردي عليا أنا عارف إنك بتهزري وسامعاني. طب خلي مودي يرد عليا ويقول لي زي كل مرة أضحك عليك يا معلم. مودي أنت صاحي صح؟ توتااااا ردي عليا أنا مش هأقدر. والله العظيم ما هأقدر. أقسم بالله ما هأقدر أعيش من غيركم.
باك.
ما زالت دموعه تنسدل بغزارة وهو يتحدث بتلك الكلمات التي لن يكف يومًا عن قولها.
اتجهت إليه ندى التي كانت تسير وتحدثت وهي تجذبه لأحضانها:
خلاص يا أدهم، ربنا يرحمهم ويغفر لهم.
تحدث أدهم ببكاء حارق:
ما زال المشهد مش راضي يروح من بالي يا ندى مش قادر أعيش من غيرهم مش قادر على فراقهم، توتا.. توتا كانت كل حياتي هي ومودي.
تحدثت ندى ببكاء هي الأخرى وما زالت تضمه:
ربنا يرحمهم ويصبرك يا رب.
~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى في الكافيه.
كانت جميع الفتيات يلتففن حول طاولة بها بعض الطعام.
تحدثت كارما بضحك:
جوجو أنتي عارفة إني مش باحب أنام لوحدي فبتضطري إنك تنامي جمبي غصب عنك.
تحدثت جومانا بضيق:
بيبقى نفسي أنام على سريري حبيبي ولكن نقول إيه بقى.
تحدثت جوليانا ببسمة:
أنا برضه مش بأعرف أنام من غير أيلن.
أيلن:
حصل.
كارما:
أخس على الواطيين متجمعين من غيري.
كانت مارلين من تحدثت بهذه الجملة بتذمر.
جوليانا ببسمة:
ماري تعالي اقعدي، ثم أكملت بتعجب:
مين قالك على مكانا أصلاً؟
مارلين بمشاكسة وغرور مصطنع:
حضرتكم شكلكم نسيتوا إني أنا ضابط وبعرف أي حاجة بمجرد لمحة صغننة كدا.
أيلن بغمزة:
أيوا يا جامد.
كادت مريم أن تتحدث ولكن قاطعها أحدٌ ما.
ضحكت جميع الفتيات بينما قطع ضحكاتهم انبهار أحدهم:
واو بنت وضابط واو بجد.
نظرت مارلين صوب من تحدث بتلك الجملة، رأت مجموعة من الشباب التي تتحدث بعبث، تحدث ذلك الشخص باستظراف مثل باقي الشباب.
رفعت أي حاجبها ثم تحدثت بحدة:
أيوا يا ننوس عين ماما في حاجة؟
تحدث شاب آخر منهم بعبث:
مالك يا قمورة ما براحة علينا شوية.
تحدث الشخص الثالث وهو ينظر لجميع الفتيات:
أصحى بقى هو كلكم حلويات كدا، طب مفيش مكسرات؟
لا في شربات هنشربه على روحكم بإذن الله. تحدثت مارلين بهذه الجملة وهي تنهض وتمسك سلاحها مشيرة في وجههم:
بتحب أنهي نوع في المكسرات يا لذوذ؟
نظر أحدٌ منهم للآخرين ثم تحدث ببسمة غبية:
بحب الجري. وبدون أي مقدمات ركضوا جميع الشباب للخارج بسرعة شديدة.
بينما انفجرت الفتيات ضاحكة عليهم بشدة.
قطع استمتاعهم صوت مجهول ما وصل لمسامع مريم زلزل كيانها برعب شديد:
امممم مريومتي أخبارك يا حلوة.
رواية ريري والجاسر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ملك مؤمن
رفعت مريم عيناها كالرصاص في وجه من تحدث، أسترسلت حديثها وهي تبتلع ريقها بصعوبة:
تميم، احم.
تحدث ذلك التميم بخبث وهو ينظر لها بطرف عيناه:
لو سمحت بس دقيقة يا مريومه.
نظرت مريم لجميع الفتيات ثم نهضت واتجهت إليه، بينما هو أمسك يداها واتجه على بعد خطوات منهم.
تحدثت هي برعب وهي تنظر حولها:
تميم إيه اللي جابك هنا وعاوز مني إيه؟
تميم بخبث كالأفعى:
إيه يا حلوة، إنتِ نسيتي اللي ما بينا ولا إيه؟
مريم بغضب:
إيه اللي ما بينا؟ إحنا هنستعبط ولا إيه؟
تميم بصوت مرتفع:
إيه يا حلوه، إنتِ نسيتي لما كنتي بتجيلي...
تحدثت مريم وهي تبكي بخفوت:
الله يكرمك يا تميم سيبني دلوقتي وهبقى أكملك بعدين عشان لو حد شك في حاجة هروح في داهية.
تميم بنبرة خبيثة:
تمام خدي ده عنوان المكان اللي هتجيلي فيه.
ثم أكمل بتهديد:
بس لو مجتيش، كل الفيديوهات القمر بتاعتك هتبقى تريند السوشيال ميديا الأيام الجاية.
مريمممم.
نظرت مريم صوب ذلك الصوت الذي لم يكن سوى كريم الذي تحدث بتعجب.
مريم بتلعثم:
آه ده... تميم زميلي في الجامعة كان بيسلم عليا.
نظر لها كريم بشك ثم صافح تميم بحدة:
تشرفت بمعرفتك يا أستاذ...
تميم بتوتر:
تميم.
طب يا أستاذ تميم.
نظر له كريم بحدة، بينما فهم تميم وتحدث ببسمة مصطنعة:
عن إذنك يا آنسة مريم.
كان يتحدث بنبرة ذات مغزى وهو يدقق على جملة "آنسة". ابتسمت له مريم بارتباك بينما تحدث كريم بشك:
هو مين ده يا مريم وليه طريقته كده في الكلام؟
مريم بجدية مصطنعة:
زميلي من أيام الجامعة.
هز كريم رأسه بالموافقة وما زال الشك يساوره، أمسك يداها ثم ذهبوا ناحية الطاولة.
تحدثت جومانا بعدم فهم:
مين ده يا مريم وليه صوتكم كان عالي بالطريقة دي؟
نظر كريم لمريم التي كانت يداها تتنفض بعنف، فهي علمت أنها الآن على وشك افتضاح أمرها.
بينما قطع تلك الأجواء المتشاحنة صوت مارلين التي تحدثت ببسمة:
عايزين نتجمع يا شباب قبل يوم الثلاثاء.
أيلن بتعجب:
ليه قبل يوم الثلاثاء؟ إنتِ مسافرة؟
مارلين بحزن مصطنع:
للأسف عندي مهمة فهسافر اليونان يوم الثلاثاء.
كارما بضحك:
طنط ريهام هتفضل تديكي درس كالعادة زي كل مرة.
ابتسمت مارلين وهي تتذكر والدتها وحديثها لها بعدما تعلم أن مارلين ستسافر خارج مصر لتأدية مهمة تبع عملها.
أخرجها من شرودها صوت أحمد الذي تحدث بمرح كعادته:
شابو يا بنات، متجمعين من غيرنا يعني.
مارلين بضيق:
حبينا نخرج بنات في قلب بعضينا يا جدع من غيركم.
نظر كريم لأحمد ثم تحدث بتفكير:
حاسس إن هي بتقولنا.
أحمد بتأييد:
صح عندك حق.
~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى
في الشركة:
دفع عز نفسه على الأريكة التي تتوسط المكتب بتعب شديد ثم استرسل حديثه بألم:
آه يا ظهري اتكسر يا زين.
تحدث زين بتعب وهو يسند رأسه داخل ذراعه:
وأنا متكسر ومش قادر والله.
عز:
هي الساعة كام دلوقتي؟
زين:
واحدة وربع.
عز بتنهيدة:
ياااه ده إحنا اتأخرنا أوي، مش هنروح بقى؟
زين بسخرية:
إنت نسيت إن عمك قال ما ألمحش وش حد فيكم في البيت قبل ما الملف يتسلم.
عز بضيق:
ده إحنا لسه ما خلصناش نص الملف، معنى كده إن إحنا قدامنا تلات أيام على ما نروح البيت.
دفن زين رأسه في ذراعيه مرة أخرى ثم استرسل بتعب:
يا ريتني ما كنت سمعت كلامك الزفت، يا ريتني ما كنت جيت معاك أصلاً يا شيخ.
تحدث عز بسخرية:
ابن عمي ابن عمي يعني.
~~~~~~~~~~~~
في الصباح الباكر:
في مكان آخر، حيث منزل صغير متهالك يقبع وسط حارة من إحدى الحواري الشعبية، كانت تقف تلك الفتاة داخل المطبخ وهي تصنع بعض الطعام الشهي وهي تدندن بعض المهرجانات الشعبية.
دلفت والدتها ثم تحدثت بضيق:
بت يا آيه بطلي الزفت اللي بتقوليه ده هتتلبسي، وبعدين يلا خلصي الأكل بسرعة عشان أبوكي عايز يمشي على الشغل.
استدارت تلك الفتاة وهي تنظر لوالدتها من زمردية عيناها ثم تحدثت آيه بحنق:
إيه بس يا آمال، بعمل الأكل أهو، هو أنا أسرع من البوتجاز يعني؟
آمال (والدتها):
اخلصي يا بت وبطلي لماضة.
نظرت لها آيه بضيق ثم نظرت ناحية الطعام حتى تكمله على عجل حتى لا تثير حنق والدها.
أما في الخارج
تحدث سعيد (والد آيه) بغضب:
يعني أعمل إيه أنا يا آمال، أنا بعمل اللي عليا وزيادة وبشتغل بدل الشغلانة اتنين وبرضه مفيش حاجة مقضية.
آمال بغضب مماثل:
لا لو حضرتك بتجيب قبض الشغلانتين على بعض كان هيقضي ويفيض، لكن حضرتك بتصرف على مزاجك الأول وإحنا والعيال في داهية.
سعيد بتحذير:
ما تتجاوزيش حدودك في الكلام يا آمال عشان أنا مش ضامن رد فعلي على كلامك اللي زي السم ده.
ثم أكمل بغضب:
وأنا ماشي والله ما طافح.
تحدث بهذه الجملة ثم ذهب خارج المنزل حيث عمله، أما في المنزل، تحدثت آيه بلوم:
ما كانش لازم يا ماما تقوليله كده.
آمال بضيق:
قال يعني هو بيحس أوي.
نظرت لها آيه بقلة حيلة ثم اتجهت صوب غرفتها.
~~~~~~~~~~~~~
في القصر:
كان أحمد ينام على فراشه بعمق شديد بعدما أتى بعد منتصف الليل من سهرة أمس برفقة أولاد عمه. تململ على فراشه بانزعاج من صوت الضوضاء بجانبه، نظر رأى علي يبتسم له بسخافة وهو يخبط على ذراعه بعنف، حاول أن يرسم بسمة رغماً عنه ثم تحدث ببسمة غاضبة:
خير يا علي على الصبح؟
علي ببسمة غبية:
عمي رادي وعمي فهد مستنينك تحت عشان عايزينك.
تحدث أحمد بغضب:
طب ويا بني آدم إنت اللي عاوز يصحي حد يصحيه كده؟
علي بجهل وغباء:
طب أصحيك إزاي وأنا المرة الجاية أبقى أصحيك.
علي:
غور دلوقتي من قدامي.
علي بتذمر:
خارج أهو يا أخويا، يا رب عمي ينفخك.
وقبل أن يستدير أحمد وهو يرمقه بشر ركض علي ناحية الخارج وهو ينجو من شر أحمد.
نفخ أحمد بضيق ثم نهض من الفراش حتى يهبط للأسفل ليرى ما يريد عمه.
~~~~~~~~~~~~
في الأسفل:
كان الجميع يجلس.
تحدثت ريهام بحدة:
وأنا قلت لا يعني لا يا مارلين مش هتسافري.
مارلين ببسمة:
اهدي بس عليا يا ريري يا حبيبتي، أنا لازم أروح المهمة دي مش هينفع تتم من غيري.
ريهام بغضب:
لا يا مارلين.
مارلين بهدوء مصطنع:
يا ماما القائد محتاجني ضروري في المهمة دي، مش هينفع تتم من غيري صدقيني.
ريهام بحزن:
يعني يا مارلين إنتِ هتسافري كل شهر كده لوحدك، ما ينفعش يا حبيبتي إنتِ بنت.
تحدث جاسر بصرامة:
خلاص يا ريهام، مارلين مش صغيرة وبتعرف تاخد قرارها كويس.
نظرت له مارلين بامتنان ثم تحدثت بحب لوالدتها الحنونة:
ما تخافيش عليا يا ريري، وبعدين إنتِ عارفة إن بنتك ضابط قد الدنيا، دي موقفة العالم كله على رجل.
عدي بسخرية:
طيب يا حضرة الضابط.
هبط إليهم أحمد في هذا الوقت ثم تحدث ببسمة:
صباح الخير عليكم.
جاسر بثبات:
صباح النور، جهز نفسك يا أحمد عشان هتسافر السويد بكرة لفرع شركتنا اللي هناك.
أحمد بحزن مصطنع:
يا عمي ده أنا لسه ما خلصتش الأجازة.
تحدث جاسر بصرامة مثل عادته:
للأسف مفيش خيارات تاني لأن مفيش حد يؤمن الشركة، عمرو وسليم هنا، حضرتك هتاخد الحيوان علي معاك عشان يشتغل على الحسابات.
وعلى سيرة الحيوان علي تحدث ببسمة غبية وهو يتجه إليهم:
حاسس إن حد بيجيب سيرتي.
تحدث أحمد بتوسل:
أرجوك يا عمي، أرجوك هروح لوحدي وهشتغل كل الشغل لوحدي بس مش عايز الحيوان ده معايا.
علي بسخرية:
قال يعني أنا اللي عاوز أجي معاك أوي، ده حكم القوي يا حبيبي، لو عليا مش عاوز أشوف خلقتك.
أشار إليه أحمد بمعنى (شايف) بينما تحدث جاسر بضيق:
علي كبر عقلك شوية ومش عاوز مشاكل، ثم أكمل بتحذير:
أي غلطة هتندم عليها.
تحدث علي بحزن مصطنع:
قال يعني أنا بتاع مشاكل يا عمي، ده أنا غلبان وطيب.
والدنيا جاية عليك، صح يا حبيبي، هي الدنيا كده قاسية ما بتجيش غير على الغلبان اللي زي حالاتك يا علي.
كان كريم من تحدث بهذه الجملة وهو ينظر له بسخرية.
بينما تحدث جاسر بضيق وقد نفذ صبره:
خلصتُ حواراتكم دي، أنا قلت اللي عندي، أحمد جهز أنت والزفت اللي جنبك ده، عشان هتسافروا بكرة.
تحدث جاسر بهذه الجملة ثم تركهم ورحل. بينما تحدثت رؤى بحزن مصطنع:
ربنا يكون في عونك يا علي يا حبيبي، الدنيا جاية عليك أوي.
تحدث علي وهو يزيل دمعة وهمية ويتجه لأمه ويشكو لها أحزانه:
شوفتي يا حاجة الدنيا عاملة فيا إيه؟
بينما تحدث عدي بجدية:
طب عن إذنكم هعدي على الشركة أشوف الحيوانات عز وزين عاملوا إيه وهعدي على المديرية في طريقي.
تحدثت ريهام بحنان:
ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
تحدثت مارلين بغمزة:
طب يلا بقى يا دود خدني في طريقك.
ابتسم لها عدي ثم شاور لها بخفة أن تتبعوا للخارج.
بينما ابتسمت لهم ريهام بحنان شديد.
في الشركة، كان ما زال عز وزين يعملان على قدم وساق حتى انتهيا من هذا الملف الثقيل.
ألقى زين نفسه على الأريكة ثم استرسل حديثه بتعب:
توبة من دي النوبة إني أسمع كلام حيوان زيك تاني يا عز يا ابن عمي.
عز بسخرية:
طب ولازمتها إيه ابن عمي بقى.
زين ببسمة متشفية:
اتبسط بقى، عمي هيبعت أحمد المقر اللي في السويد يتابعه عشان عمي عمرو وعمي سليم مش هناك.
عز بسعادة متشفية:
ياااه على الفرحة اللي أنا فيها، متعرفش بفرح لأحمد ابن عمي أوي ليه كده.
عدي:
قصدك بتفرح في أحمد، آه دي تفرق برضه.
نظر عز بغيظ لعدي الذي تحدث بهذه الجملة ثم تحدث ببسمة غاضبة:
اتفضل يا عدي.
عدي ببسمة مستفزة:
ما أنا دخلت يا حبيبي مش مستنيك تقولي.
زين بتساؤل وقلق:
خير يا عدي، في حاجة في البيت أو عمي راضي حصله حاجة تاني؟
منحه عدي بسمة هادئة ثم تحدث:
لا مفيش، أنا بس جيت أبص عليكم زي ما بابا قال.
عز ببسمة غبية:
قالك إيه؟
عدي:
قالي روح بص على الحيوانات اللي في الشركة لأحسن يكونوا هببوا مصيبة جديدة.
نظر له زين بغيظ ثم استرسل حديثه بألم:
والله يا ابن عمي يا غالي أنا فعلًا حيوان إني بمشي ورا الكلام الحيوان اللي اسمه عز ده، بس عادي ملحوقة طول عمري بمشي وراه زي الأهبل.
عز باستفزاز:
يا عبيط يا أهبل.
زين بضيق:
ونبي يا عدي شيل البني آدم ده من قدامي، ولا أقولك أنا هقوم بذات نفسي.
عدي بتساؤل:
طب والملف؟
زين:
هتلاقيه عندك أهو، قفلته كله.
ابتسم عدي ثم تركه وتوجه للخارج حيث المديرية.
هبطت من الطائرة بخطوات واثقة تحمل الكثير خلفها تلك الفتاة التي يُجن من أجلها آلاف الرجال، التي تتهافت عليها، ولكن لا تبدي لهم أي اهتمام، تلك الفتاة التي تسيل لعاب من يراها فقط، رفعت النظارة عن عينيها البلوريتين ثم تحدثت بلغة عربية متقنة:
غانم عارف كل تحركات الضابط ده؟
غانم باحترام:
أيوه يا جاسى هانم، كل المعلومات اللي حضرتك طلبتيها موجودة.
جاسى ببسمة خبيثة:
طب أعلن إنذارات الخطر على من تحداني يا غانم، وقولوا من دخل لتحدي الجاسي ما بيخرجش منه غير بطريقتين بس.
غانم بتعجب:
طريقتين إيه يا هانم؟
جاسى بغموض:
مش دلوقتي، كله في وقته.
في المديرية:
تحدث عدي بذهول:
يعني إيه يا فندم حضرتك مش واثق فيا؟
اللواء بضيق:
يا عدي مش موضوع ثقة، الموضوع دلوقتي إن أنت في خطر، والمصيبة إن الخطر الأكبر مستقصدك أنت.
عدي بتعجب:
وإشمعنى أنا؟
اللواء:
لأن كل المعلومات عن الهجوم اللي حصل في الفترة الأخيرة كان باسمك أنت وحضرتك اللي حضرت من غير حتى أي قوة حماية.
عدي:
طب يا فندم ممكن أخذ القوة وهنسافر برضه، بس لازم نستعجل قبل ما الخطر يوصل لمصر.
اللواء بغضب:
للأسف جيت متأخر يا عدي، لأن الخطر وصل النهاردة الصبح، استعد للي جاي.
رواية ريري والجاسر الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك مؤمن
ذهب لخارج المديرية بخطوات واثقة، فحديث اللواء زاده ثقة بنفسه أكثر، فهو من ذلك النوع الذي لا يتوتر أو يخشى أي شيء، خاصة لو مهمة داخل عمله. يعلم بخطورة ذلك ويعلم أنه داخل الخطر، ولكنه يحدث نفسه دائمًا أن أراد الله له النجاح في هذه المهمة سينجح، وإن شاء القدر وكتب له الاستشهاد سيستشهد وبصدر رحب.
صعد لسيارته ببسمته الهادئة ووسامته المعهودة، ثم قاد السيارة نحو منزله، ولكن أثناء قيادته لمح سيارة أخرى تتبعه. نظر لها باهتمام ثم دلف لطريق آخر حتى يتأكد من شكوكه نحو تلك السيارة. وبالفعل عندما دلف رآها تتبعه، أسرع من قيادته، ولكن أثناء ذلك دق هاتفه ورأى أن المتصل ليس سوى شقيقته. تجاهل الاتصال المرة الأولى، ولكن عندما رآها تتصل مرة أخرى أجاب على الهاتف بقلق:
"ألو يا ماري في حاجة!؟"
مارلين بقلق:
"عدي أنت فين؟"
عدي ببسمة:
"ما تخافيش يا مارلين أنا كويس."
ولكن قبل أن تجيب له، أصغت لضرب النار نحو سيارته، لذلك تحدثت برعب ولهفة:
"أنت فين يا عدي وأنا هجيلك، وقول بسرعة من غير كلام كتير."
أجاب عدي بقلة حيلة:
"في الطريق *********"
مارلين بسرعة وهي تقود السيارة:
"تمام دقيقتين بالضبط وهكون عندك، أنا قريبة منك أصلاً."
وبالفعل قادت مارلين السيارة نحو الطريق الذي أخبرها عنه عدي.
أما بالناحية الأخرى كان عدي يحاول التملص منهم، ولكن دون فائدة، كانوا يزيدون من ضرب النار نحوه. هو ليس بالضعيف، هو يقدر أن يتخلص منهم بما فيهم، ولكنه يتأكد من شكوكه نحوهم أولاً.
في السيارة الأخرى تحدث أحدهم بقلق:
"الراجل ده ما بيهمدش، ده أنا ابتديت أخاف منه."
تحدث الآخر بخوف:
"عندك حق، أصل أنا بسمع عنه إنه ضابط كبير وليه وضعه يعني، فأكيد مهما كنا متدربين مش هنيجي جنبه حاجة."
تحدث ثالثهم بخبث وقوة:
"هتقدر تقول لجاسي هانم أنا ما قدرتش أقتله وخوفت أصل ده ضابط وليه مكانته؟"
تحدث بهذه الجملة ثم وجه حديثه ليضربه مرة أخرى مجددًا، ولكن قبل أن يصيبه داخل السيارة كان أحدهم يصيبه في ذراعه الأيسر الذي يمسك به السلاح. ترك المسدس ليقع بالأرض، ثم نظر بشر ناحية السيارة والتي لم تكن سوى مارلين التي كانت تضرب بعنف. قد أعماها عن أي شيء، فهي فكرة أن يصيب أحدهم توأمها ولو بخدش واحد قد يصيبها بالجنون. لا تدري بمن حولها، تتحول للقبها الذي تسمي به قديمًا نحو مهنتها وهو ملكة الدماء. وبالفعل فهي الآن كانت ملكة دماء قوليًا وفعليًا. أصابت جميعهم بذراعهم حتى لا يستطيعوا إمساك سلاحهم، ثم نظرت لهم بخبث ونظرت لعجلات السيارة وصوبت تجاههم بالسلاح حتى توقفت السيارة مجددًا. نزلت من سيارتها بكل خبث وهي تجذب خصلات شعرها خلف أذنيها بكل ثقة، ثم اتجهت إلى السيارة، وبدون مقدمات جذبت باب السيارة بعنف، مما جعل من بداخلها ينكمشون على أنفسهم برعب.
نظرت لهم من أعلاهم لأسفلهم وهي ترفع حاجبها ثم تحدثت بسخرية لاذعة:
"عيب عليكم لما تكونوا متكلفين لمهمة قتل ويبقي شكلكم منكمشين على نفسكم زي الفراخ البيضاء كده."
تحدثت بهذه الجملة ثم أكملت حديثها بتفكير:
"مش بطال، بس محتاجين تدريب قتال أكثر."
تحدثت بهذه الجملة ثم انحنت بأذنيها صوب ذلك الخبيث الذي كان ينظر لها بغل غريب:
"امممم بص يا قمور أنت، لما تروح للي بعتاك قولها لما تيجي تبعتي حد يستقصد قتل عدي بيه الأنصاري تبقى تجيب رجالة عليها القيمة تليق بيه."
طال ذلك الخبيث النظر لها ثم ابتسم بغموض وهز رأسه لها، أما هي غمزت له واتجهت ناحية سيارة شقيقها الذي كان ينظر لها بيأس ثم تحدثت بغمزة:
"بدل ما تخليهم يطولوا كده عشان تعرف هما مين، ابقى اتصل عليا على طول وأنا أقولك بدل كل ده."
عدي بذهول:
"أنت بتراقبيني يا مارلين؟"
مارلين ببسمة:
"نعم."
عدي بغضب:
"هو أنا صغير يا مارلين؟ على فكرة أنا ضابط برضه وأعرف أدافع عن نفسي كويس أوي مش محتاج حمايتك."
مارلين ببرود:
"عيبك اللي مش مقتنع بيه يا دود إن أنا اللي الأخبار بتجيلي لحد عندي."
عدي بتعجب:
"اللي هو إزاي؟"
مارلين ببسمة غامضة:
"هتعرف بس مش وقته."
~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى
في أحد أوتيلات القاهرة:
كانت تجلس داخل الغرفة وهي كادت أن تجن، تسير ذاهبًا وإيابًا وهي تتحدث بالهاتف:
"يعني إيه يا شوية حيوانات، أنا مأجراكم عشان حتة بنت زي دي تعلم عليكم."
"والله يا جاسي هانم البنت دي أكثر من أخوها، دي مختلة، إحنا كلنا ما قدرناش عليها هي غير أخوها إطلاقًا."
جاسي بغضب:
"هي مين دي أصلاً ومين قال لكم إن هي أخته؟ المعلومات اللي قدامي بتقول إن له أخت توأم ضابطة برضه."
ابتسمت جاسي بخبث ثم تحدثت:
"اممم حلو أوي... أنت اللي عليك هتجيب لي كل المعلومات عنها."
"أوامرك يا هانم."
تحدث بهذه الجملة ثم أغلقت الهاتف وهي تبتسم بغموض.
~~~~~~~~~~~~
بالقصر:
هبطت جومانه من على الدرج وهي تضع الهاند فري داخل أذنيها وتدندن مع بعض الأغاني بسعادة كبيرة، ثم اتجهت لتجلس على الأريكة التي تتوسط البهو وما زالت تبتسم بسعادة.
على الأريكة المقابلة لها كان زين ينغمس بنوم عميق ويتأوه بتعب أثناء نومه، ولكنه فزع عندما دفش أحدهم عليه. فتح عينيه بانزعاج ثم صرخ صرخة هزت أركان القصر بأكمله.
نهضت جومانه وهي تدور حول نفسها وتغمض عينيها وهي تستمع لكلمات الأغنية الهادئة، ولكن أثناء استمتاعها ألقت نفسها على الأريكة، ولكن سرعان ما تأوهت بشدة عندما اصطدمت بجسد صلب. فتحت عينيها على مصراعيها عندما سمعت سباب وشتائم موجهة لها. ألقت الهاتف على الأريكة المجاورة ثم انحنت وكادت أن تصرخ فمن فعل هذا، ولكن سرعان ما فتحت عينيها من هول الصدمة ثم تحدثت بهمس مضحك:
"زين؟"
نظر زين صوب من فعل ذلك وكاد أن يكمل صراخ، ولكن سرعان ما ارتسمت بسمة بلهاء على وجهه وتحدث:
"جوجو يا ريتك كل يوم تقعي عليا كده."
تحدثت جومانه بإحراج وأسف:
"آسفة يا زين بس ما كنتش واخدة بالي منك خالص."
تحدث زين وهو ما زال يغمض عينيه بنعاس من أثر نومه:
"عادي يا حلوتي."
نظرت له جومانه باستنكار ثم استرسلت حديثها بعدم فهم:
"وبعدين إيه اللي منيمك هنا كده يا زين؟ هو عمي مروان نايم في أوضتك أو حد مأجرها يعني؟"
زين بتعب وإحراج:
"والله أنا دخلت البيت واترميت على أي حاجة جت قدامي ما كنتش شايف بصراحة."
جومانه ببسمة هادئة:
"طيب عن إذنك يا زين."
تحدثت جومانه بهذه الجملة ثم تركته ورحلت، أما هو همس ببسمة غبية:
"وربنا حلوتي."
~~~~~~~~~~~~
في أحد الأماكن المجهولة:
كان جميعهم يتلفون حول الطاولة كعادتهم.
تحدث يونارد بترقب:
"لماذا صمتوا هكذا؟ هل أنا تحدثت حديث خطأ؟"
يوذر سيف بقلق:
"يا قائد هذا خطر، والخطر الأكبر سيسقط أعلى رأس مارلين."
يونارد بغضب:
"تحدثت هذا الحديث من الأساس ولكن مارلين لن تستمع لي."
إياد بهدوء مصطنع:
"ما هو الحل الأخير يا يونارد؟"
تحدث يونارد وهو يلتقط نفسًا أخيرًا:
"الحل الأخير هو أن نتخلص من شقيقها حتى نؤمن لها الحماية."
صاح إياد بغضب جحيمي:
"ماذا تتحدث أيها الأحمق؟ تريد أن تتخلص من عدي حتى تؤمن حماية لشقيقته؟ بربك هذا حديث صحيح؟"
ابتسم يونارد ببسمة غريبة ثم تحدث:
"سأعد ذلك الحديث بمزاحي، ولكن ليس لدي حل آخر، مارلين دلفت نفسها للجحيم، ولذلك السبب لا يوجد حل آخر."
ثم أكمل بخبث شديد:
"ولكن لو يوجد لديك حل آخر تحدث به، سنكون شاكرين لك يا إياد."
نهض إياد بغضب ثم ذهب خارج الغرفة.
بينما تحدثت فيرنا بشماتة:
"ما به إياد؟ هل هو حزين على شقيق حبيبته أم ماذا؟"
نظر لها الجميع بملل ثم نهضوا.
أما بالخارج
كان إياد يتحدث بالهاتف:
"ألو عدي؟"
على الناحية الأخرى تحدث عدي بتعجب:
"إياد، خير في حاجة؟"
إياد بهدوء مصطنع:
"كنت حابب أتكلم معاك شوية بعيد عن الفون."
عدي ببسمة:
"تمام نتقابل في مطعم*****."
إياد:
"تمام مستنيك."
تحدث معه ثم أغلق الهاتف، بينما عدي نظر في الهاتف بتعجب ولكنه ذهب دون أن يهتم.
~~~~~~~~~~~~
في القصر:
تحدث جاسر بنبرة ثابتة رغم غضبه:
"عايز أعرف بتتصرفي ليه من دماغك يا مارلين؟"
مارلين بهدوء:
"أعمل إيه يا بابا؟ من حقي أقلق على عدي، كان الصوت جنبه مزعج وأنا خوفت عليه."
جاسر بغضب:
"حضرتك عارفة بعد اللي عملتيه ده حطيتي نفسك في إيه؟ وبعدين حد قال لك إن أخوكي صغير؟ أخوكي كبير وضابط ويعرف يصرف نفسه كويس أوي."
نظرت له مارلين ثم استرسلت حديثها بذهول:
"حضرتك يا بابا مش مبسوط إني بحمي أخويا؟"
ثم أكملت حديثها بتعجب:
"وليه حضرتك قلقان عليا كده؟ أنا أول مرة أشوفك قلقان عليا للدرجة دي؟"
جاسر بغضب:
"مش عارف بقى إذا كنت أقلق عليكي ولا على أخوكي، المهم خلي بالك لإني الجاي عليكي صعب يا مارلين."
رواية ريري والجاسر الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ملك مؤمن
تحدثت مارلين بعدم فهم وبعض السخرية:
ايوا يعني انا هخاف من شوية ناس زي دول، وبعدين انا عديت اللي أكتر من كدا بكتير وحضرتك عارف.
جاسر بغضب:
أيوا، وأيه اللي مخليكي واثقة أوي كدا إنك هتعدي؟ لأني دا خطر غير أي خطر يا مارلين.
مارلين بثقة:
بإذن الله هنعدي منه وهيكون بحمايتي أنا وعدي، وأتأكد من كدا.
~~~~~~~~~~~
تحدث عدي بتعجب:
خير يا إياد، في حاجة؟
تحدث إياد بعدما أخذ نفسًا عميقًا:
الأول، بقالك قد إيه متراقب؟
عدي بذهول:
أنت عرفت إزاي إني متراقب؟
إياد بهدوء مصطنع:
جاوب بس معلش يا عدي وبعدين هفهمك.
عدي بتذكر:
بقالي أكتر من 10 أيام متراقب بس ساكت عشان أقدر أعرف مين اللي بيراقبني.
إياد بغضب أخفاه خلف نبرته الهادئة:
مارلين دلوقتي أعلنت دخول الحرب معاك يا عدي وبكل غباء.
عدي بصدمة:
نعم، أنت بتقول إيه يا إياد؟ إزاي وامتى دا حصل؟
إياد:
للأسف دا اللي حصل امتى وإزاي معرفش، لكن اللي أعرفه إن يونارد مضطر يأمّن لها الحماية بما إنه قائد تبع الفريق.
عدي بتوجس:
أيوا كمل؟
إياد بأسف:
بس عشان يأمّن لها الحماية التامة لازم يخلص منك يا عدي ودا السبب اللي جايلك فيه.
عدي بصدمة وعدم تصديق:
إزاي يا إياد؟ أنت واعي أنت بتقول إيه؟
إياد بغضب:
للأسف بحاول أصرف نظره عن الموضوع دا بس للأسف مفيش فايدة.
عدي بغضب:
أنا مش فارق معايا كل اللي أنت بتقوله ده يا إياد، كل اللي فارق معايا هي مارلين وبس، أهم حاجة تكون بخير غير كدا ميهمنيش، حتى لو دا هيكون تمنه حياتي مش فارقة معايا.
حاول إياد أن يتمسك بكل ذرة تماسك، لذلك تحدث بثباته الملازم:
تمام كلامك صح 100%، بس بما إنك ضابط كبير وبمركزك دا، ميبقاش تفكيرك عقيم للدرجة دي يا عدي.
عدي بسخرية:
أيوا طب إيه المفروض يا أستاذ إياد؟
إياد:
المفروض إننا نلاقي خطة تحل كل دا وبكل هدوء ومن غير شوشرة.
عدي باستفهام:
ودا اللي هو إزاي؟
تحدث إياد وهو ينظر حوله بتوجس:
أولًا اقلع الساعة اللي أنت لابسها دي.
نظر له عدي وهو يرفع حاجبه بينما تحدث إياد بغضب مكتوم:
اسمع الكلام.
وبالفعل أصغى له عدي ثم خلع تلك الساعة التي كانت تزين يداه بينما استرسل إياد حديثه ببسمة شيطانية:
وبس كدا نقدر نتكلم الكلام الصح.
~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى
في القصر:
كانت مريم ما زالت في غرفتها لم تخرج منها منذ ذلك اليوم الذي اجتمعت بذاك الذي تمغضه بكره، وهي تنتفض برعب شديد من أن يعلم أحد من عائلتها ما فعلته.
كانت تحتضن الوسادة وهي تبكي بصمت ورعب حتى دق هاتفها وكان رقم غير مسجل. أغلقت الهاتف دون أن تجيب وبعد دقيقة واحدة استمعت لصوت إرسال رسالة لهاتفها، التقطت هاتفها ثم فتحت تلك الرسالة ولكن سرعان ما فتحت عيناها من هول الصدمة عندما رأت تلك الصور المحرمة التي كانت تجمعها بأحد رفيقاتها داخل الجامعة. أخذت تبكي برعب شديد وهي تدعو ربها ألا يعلم أهلها بما فعلته، ولكن استمعت لصوت رسالة مجددة، التقطت هاتفها بسرعة ثم فتحت ذاك الفويس وهو عبارة عن:
إزيك يا قطة، بما إنك مبتجيش بالذوق فهتيجي بالعافية وبرضه هتيجي، ولا تحبي الصور القمرة دي توصل لأخوكي وكل شباب عيلتك ها تختاري إيه؟ عمومًا لو حبيتي تجيلي العنوان أنتي عارفاه مش جديد عليكي.
مسحت تلك الرسائل ثم أخذت تلطم على خدها برعب وخوف أن يعلم أحدهم ما فعلته، ولكن سرعان ما جففت دموعها وهي تستمع لدق على باب غرفتها، سمحت للطارق بالدخول. بينما دلفت مارلين وهي تجلس بجانبها بعدما أغلقت الباب خلفها.
نظرت لها مريم بتعجب واستفهام بينما تحدثت مارلين ببسمة:
أخبارك يا مريومة؟
تحدثت مريم وعيناها ما زالتا حمراوين من أثر البكاء:
تمام.
مارلين بهدوء ومكر:
أتعرضلك تاني صح؟
ابتلعت مريم ريقها بتوتر ثم ادعت عدم الفهم:
هو مين؟
مارلين:
تميم.
نظرت لها مريم بصدمة ثم تحدثت بهمس باكٍ:
أرجوكي يا مارلين ما تقوليش لبابا أو أحمد، لو عرفوا حاجة هيقتلوني.
مارلين ببسمة حنونة:
متخافيش يا مريومة أنا جاية عشان أساعدك.
نظرت لها مريم برجاء بينما منحتها مارلين بسمة هادئة ثم استرسلت:
ها كلمك امتى تاني؟
مريم بضعف:
لسه دلوقتي وبيهددني إنه هيقول لأهلي وهينشر الصور.
مارلين بتفكير:
وقالك تروحيله طبعًا على المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه.
هزت مريم رأسها لها ببكاء ثم تحدثت:
مش عارفة أعمل إيه؟
مارلين بخبث:
متخافيش طول ما أنتي معايا، دلوقتي أنتِ هتكلميه وهتقوليله أنا مش هقابلك في العنوان دا.
مريم برفض وبكاء:
لا مش عاوزاه.
مارلين بهدوء:
متخافيش أنا هبقى معاكي بس عشان ننهي الحوار دا عشان أخد أكبر من حجمه.
نظرت لها مريم بتعجب ثم استرسلت حديثها بذهول:
هو أنتِ عرفتي إزاي؟
مارلين بغمزة:
براقَبك.
نظرت لها مريم بصدمة ثم تحدثت:
أيوا وهعمل إيه بعد ما أبعتله العنوان دا؟
مارلين بنبرة خبيثة:
مش هتعملي لأن مهمتك خلصت، أنا بقى اللي هعمل.
~~~~~~~~~~~~~~
في الأسفل كان سيف يجلس برفقة كريم وأحمد.
تحدث كريم ببسمة:
خلاص هتسافر يا أبوحميد؟
أحمد بضيق:
للأسف.
سيف بشماتة:
ربنا يكون في عونك في البلوة اللي هتبقى معاك دي.
أحمد بتأفف:
يا أخي كل لما أفتكر إن الزفت اللي اسمه علي دا جاي معايا دمي يتحرق بجد.
كريم بضحك:
دا علي ملاك، أنت بس اللي ظالمه.
تحدث علي من خلفهم بنبرة باكية مصطنعة:
أخويا اللي فاهمني فيكم، عندك حق الكل جاي عليا أكمني أنا غلبان.
عز بحزن مصطنع:
عندك حق يا أخويا، منه لله اللي بيجي على الغلابة.
ضحك الجميع بشدة عليهم بينما تحدث عز بفرحة شديدة:
متتصورش أنا فرحان فيك يا أحمد قد إيه والله، الواد علي دا هيجبلك شلل مبكر ودا هيسعدني جدًا.
زين بسخرية:
متقلقش يا حبيبي هو مش هيقعد معاه العمر دا، هو أسبوع بالكتير أوي.
تحدثت جوليانا من خلفهم بزعل:
بس محدش يقول على علوشتي كدا، دا أحسن واحد فيكم والله.
نظر لهم علي وهو يشير إليهم بضيق بمعنى (شايفين)، بينما تحدثت كارما وهي تدفش إيلين بغيظ:
وسعي بقى يا بت أنتِ زهقتيني.
نظر علي ببسمة عاشقة لإيلين وظل شاردًا بها مدة لا يعلم عددها، أما عز كان ينظر لكارما وهو يبتسم بسخرية على نفسه، يعلم أنها تعشق عدي ولكن هو يعشقها هي، حمقاء تلك الكارما، عجبًا على ذلك الأحمق الذي ينبض بعشق للأشخاص الخطأ.
تحدث زين بصوت جهوري وغمزة:
يا جدعان بما إن النهاردة يوم تجمع، فأنا قررت أشارككم في شيء يخصني وبإذن الله هاخد خطوة إيجابية وهكلم عمي وهطلب منه إيد جومانه.
~~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى:
كانت جاسي تجلس على أحر من الجمر تنتظر رسالة تنير هاتفها، وبالفعل استمعت لصوت إرسال رسالة لهاتفها، التقطت الهاتف ثم فتحت تلك الرسالة والتي كانت بها معلومات مارلين كاملة من أول دخولها لتلك المهنة حتى ما وصلت له الآن.
ابتسمت بخبث ثم التقطت هاتفها وضغطت على عدة أرقام. وانتظرت حتى جاء لها الرد من الناحية الأخرى، ابتسمت بمكر ثم تحدثت:
أووووه اشتقت لك عزيزي يوذر.
تحدثت يوذرسيف من الناحية الأخرى:
عزيزتي جاسي؟ كيفك يا صديقتي؟
جاسي:
بخير، الأهم طلبتك حتى أتحدث معك بحديث آخر.
يوذرسيف بعدم فهم:
ماذا تريدي جاسي؟
جاسي ببسمة شيطانية:
مارلين.
~~~~~~~~~~~~
نظر له الجميع بصدمة بينما نظرت له جومانه وفمها مفتوح بطريقة مضحكة من الصدمة، أما كارما كانت في حالة لا يرثى عنها من صدمتها. استيقظوا من صدمتهم على صوت زين الذي تحدث بتعجب:
في إيه يا جدعان هو أنا قولت حاجة غلط؟
وبدون مقدمات انطلقت زغاريد مارلين التي ملأت المكان بأكمله وتهنئة الشباب لزين الذي غمز لجومانه. بينما جومانه لم تكن واعية للفتيات اللاتي انقضضن عليها حتى يباركن لها ويدعون لها بالسعادة.
بينما انسحبت كارما بهدوء للداخل ثم صعدت الدرج وهي تسرع من خطواتها وتحاول ألا تنسدل دموعها. في نفس الوقت الذي انتبه لها عز ثم دلف خلفها.
صعد الدرج خلفها وهي يستمع لصوت شهقاتها التي تعلو شيئًا فشيئًا حتى وصلت للطابق الأعلى وقبل أن تدلف له جذب عز يداها حتى جعلها تستدير له.
نظرت له بعدم فهم بينما تحدث عز بسخرية:
دلوقتي هتعيطي وهتبقي حزينة وهتفضلي متطلعيش من أوضتك أسبوع وتبوظي فرحة أختك وفرحة الكل عشان أنانيتك وعشان واحد مش شايفك غير إنك أخت له وبس، صح. صمت ليستمع لصوت شهقاتها حتى صرخ بصوت عالٍ وغضب وحزن بدا يطفو على وجهه:
حضرتك مش عاوزة غير اللي أنتي عاوزاه وبس، مش عاوزة تشوفي غير اللي أنتي حابة تشوفيه، لكن تشوفي إن واحد بيعيش في مرار وحزن بسببك لا، وأكيد نفسه يشيل قلبه ويدوس عليه بالجزمة بسببك لا، مش شايفة أختك بتعمل إيه عشانك سابت اللي بتحبه واللي بيحبها برضه عشانك وأنتي عملتي إيه عشانها؟ معملتيش حاجة غير إنك بتلوميها إنه بيحبها، زي ما أنا بحبك، بس مش عارف ألومك ولا ألوم غبائي، صمت لينظر لملامحها المصدومة ليكمل بسخرية شديدة وهو يزيل دموعه: اه والله تخيلي واحد بيحبك من طفولته وذنبه إنه يتعذب وهو بيشوف اللي بيحبها بتحب واحد هو مش معبرها، أو بيحب أختها، كل لما أجي أقربلك أو أواجهك بالحقيقة تبعديني ألف طريق، اممم بس أنا خلاص ريحت نفسي وقولت الحقيقة ومش فارق معايا ردك لإنه مبقاش عندي له لازمة، خدت على الكسرة اممم مش مشكلة، دلوقتي تقدري تدخلي أوضتك تقلبيها محزنة وتوقفي فرحة أختك واللي حواليكي عشان حضرتك، بعد إذنك يا يا كوكو، تحدث بهذه الجملة بنبرة ساخرة ثم تركها ورحل وهو يزيل الدموع التي فرت من عيناه حقًا سئم من كل ما يحدث معه، حقًا كان يريد أن ينفجر بكل ما يحمله بداخله، ولا يوجد انفجار خير من تلك الحمقاء.
وبالمناسبة، لتلك الحمقاء كانت ما زالت تحملق في أثره بصدمة، ودموعها توقفت عن النزف. هل بالفعل طوال تلك الفترة كان يحبها عز لهذه الدرجة، وهي حمقاء كبيرة كهذا؟ نعم بالفعل، فهي حمقاء.
تحدث يوذرسيف بغضب:
ما بكِ جاسي؟ هل أنتِ واعية عما تتحدثين؟ هل تريدين أن أخون عملي وأنفذ حديثك هذا؟
جاسي بخبث وبساطة:
لا تفهمني خطأ، عزيزي يوذر. أنا أريد أن أعلم كذا شيء بسيط عن تلك المارلين وفقط، لا أريد أي شيء زيادة عن هذا.
يوذرسيف بغضب:
توقفي عن هذا يا جاسي، فأنا لا أعلم شيئًا عن ذلك الذي تتحدثين عنه.
تحدث بهذه الجملة ثم أغلق الهاتف في وجهها، بينما ابتسمت بسمة ماكرة غامضة على وجهها، ولكن سرعان ما تلاشت بسمتها وحل محلها بسمة صادقة ثم تحدثت بغضب مصطنع:
قولتلك متدخليش بالهمجية دي تاني يا رنا.
قلب رنا يا كميلية.
على الناحية الأخرى تحديدًا خارج مصر في دولة الإمارات:
كان حمزة ما زال يجلس بحزن بدا ظاهرًا على عينيه، وشعره الذي شاب من شدة حزنه.
تحدثت سمر بحزن على حاله:
أنت لسه زي ما أنت يا حمزة، مفيش تغير في حياتنا غير الحزن وبس.
تحدث حمزة بسخرية ممزوجة بالحزن:
أعمل إيه يا سمر؟ بنتي ماشية في طريق مش هترجع منه غير جثة.
سمر بدموع:
تعمل إيه يعني يا حمزة؟ مش شافت في حياتها شوية، محدش شاف زي ما هي شافت.
حمزة بغضب:
محدش شاف زي اللي هي شافته فعشان كدا تعمل كدا؟ تقدري تقوليلي يا سمر أنتِ شوفتي بنتك من أمتى؟
ثم أكمل حديثه بصوت أعلى:
تقدري تقوليلي بنتك غيرت اسمها وبقى اسمها إيه؟ الآنسة كاميلية المحترمة في مجال الخطر والمافيا بقى اسمها جاسي هانم.
رواية ريري والجاسر الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ملك مؤمن
في المكتب:
تحدثت كاميليا (جاسي) بحزن مصطنع:
"مش أنا قولتلك ما تقوليش الاسم ده تاني يا رنا؟"
أجابتها رنا بحزن:
"آسفة والله يا جاسي بس ما تزعليش مني."
تحدثت جاسي بحنان وهي تقبل وجنتها:
"مش زعلانة منك يا رورو، أنا بهزر معاكِ يا قلبي. المهم."
نظرت لها رنا باهتمام بينما تحدثت جاسي بجدية:
"مش ناوية ترجعي لأهلك تاني يا رنا بدل ما أنتِ تفضلي تكدبي عليهم؟ وبعدين أنتِ مش بعيدة عنهم أوي ده أنتِ في مصر يعني خطوتين وهتوصلي القصر."
تحدثت رنا بحقد:
"ما باحبهمش كلهم من أولهم لآخرهم، ومش عاوزة أعيش معاهم، وأيوة هافضل أكدب عليهم عشان أنا باكرهم."
جاسي بهدوء:
"كلهم بيحبوكي يا رنا، بس ما بيحبونيش أنا."
رنا بتعجب:
"ليه بتقولي كده يا كاميليا؟ بالعكس أنا ما باحبش حد فيهم كلهم غير عدي ابن عمو وبس، لكن كلهم لأ."
أغمضت جاسي عيناها بتماسك ثم تحدثت بغضب مشتعل وهمس:
"عدي..."
رنا باستغراب:
"ماله عدي يا كوكو؟"
جاسي ببسمة مصطنعة:
"ما فيش. مش هتسافري ولا إيه؟"
رنا بتفكير:
"أمّم، مش عارفة، ممكن الأيام الجاية أسافر تركيا."
كادت جاسي أن تجيب عليها لولا سماع صوت رسالة أرسلت لها والتي لم تكن سوى والدتها:
"مش وحشناكي يا كاميليا؟ كده ينفع تسيبي ماما وبابا من غير حتى ما تسألي عليهم؟ إحنا آذيناكي في إيه يا بنتي؟"
أغمضت جاسي عيناها بألم ثم تجاهلت تلك الرسالة واسترسلت حديثها لرنا:
"رنا يلا روحي كملي الشوبينج بتاعك يا قلبي، وأبقي عدي على البيت بس ما تتأخريش."
اتجهت إليها رنا ثم قبلت خدها وتركتها ورحلت بينما تحدثت جاسي بعيون حمراء من شدة كرهها وعروق جسدها البارزة:
"عدي، لازم أخلص منك في أسرع وقت."
~~~~~~~~~~~
في القصر:
جلس جاسر على الأريكة التي تقع في منتصف البهو بشرود قطع صمته جلوس راضي بجانبه الذي استرسل حديثه بهدوء:
"مالك يا جاسر؟ من إمبارح شكلك مش طبيعي؟"
رسم جاسر بسمة مصطنعة على وجهه ثم استرسل حديثه بثبات مصطنع:
"ما فيش يا راضي، أنا تمام."
نظر له راضي ثوانٍ ثم تحدث بسخرية:
"ما تحورش عليا يا جاسر، ده أنا أكتر واحد حافظك."
نظر له جاسر ثوانٍ بصمت ثم قطع صمته وهو يسند رأسه على حافة الأريكة:
"مش مرتاح يا راضي، ولادي الاتنين مش عاوزين يريحوني."
راضي بتعجب:
"مش فاهم حاجة يا جاسر، مالهم مارلين وعدي؟"
أغمض جاسر عيناه بإرهاق ثم استرسل حديثه بتعب:
"مش عاوزين يطمنوني عليهم، الاتنين مصرين يبقوا داخل الخطر."
نظر له راضي بحزن على حاله ثم اتجه نحوه وضمه من كتفه وهو يتحدث ببسمة:
"ما تقلقش عليهم يا جاسر، ولادك الاتنين أبطال إذا كان عدي أو مارلين."
جاسر:
"مهما كان إيه هما، في الآخر ولادي يا راضي، ومن حقي أقلق عليهم، حتى لو كبروا في عيني هيفضلوا أطفالي اللي كبرتهم وربيتهم."
تحدث راضي بحنان:
"مهما كان إيه معنى كلامك يا جاسر اللي أنا مش فاهمه، بس اللي أنا عارفه إن ولادك قد أي حاجة، ربنا يحفظهم."
~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى:
كانت جومانا ما زالت داخل صدمتها مما حدث، هل سيطلب يداها من والدها للتو؟ هل ما سمعته صحيح؟؟
كانت فرحتها غامرة مبالغة، نعم تعشقه ولكن العقبة الوحيدة هي شقيقتها التي تعلم أنها ستحزن بشدة وينكسر قلبها ولكن هي ليس بيدها أي شيء تفعله لها. تلاشت فرحتها شيئًا فشيء عندما دلفت شقيقتها الغرفة ثم جلست أمامها ببسمة مصطنعة.
نظرت لها جومانا بتوتر بينما نظرت لها كارما بتلك البسمة ثم تحدثت بصوت مبحوح:
"ألف مبروك يا جوجو."
نظرت لها جومانا بحزن ودموع ثم استرسلت حديثها:
"أنا لسه ما وافقتش يا كارما عشان تباركي لي، ومش هوافق."
نظرت لها كارما بدهشة حقيقية ثم تحدثت وهي تزيل تلك الدمعة التي فرت من عينيها خائنة:
"ومش هتوافقي ليه؟ مش أنتِ بتحبي زين، إيه اللي هيمنعك؟"
نظرت لها جومانا ثوانٍ ثم تحدثت من بين دموعها:
"أنتِ يا كارما، مش عاوزة أخسرك بسبب موقف زي كده، حتى لو ده هيوقف سعادتي هتبقى سعادتي أكتر إني مش هشوفك زعلانة مني."
نظرت لها كارما ثم حدثت نفسها بسخرية:
"يااااه فعلًا أنا طلعت أنانية أوي على رأي عز." بينما بترت أفكارها ثم تحدثت ببسمة:
"ومين قالك إني هبقى زعلانة؟"
نظرت لها جومانا بتعجب بينما استرسلت كارما حديثها بصدق:
"أنا فعلًا كنت غبية أوي يا جومانا، كنت غبية وأنانية."
جومانا باستفهام:
"ليه بتقولي كده يا كارما؟"
"عشان طول عمري شايفة إني باحب حد هو مش شايفني أو بيحب أختي وسايبة اللي بيحبني بجد بيتعذب من غبائي."
جومانا بصدمة:
"إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة!"
ومين اللي بيحبك دا يا كارما؟
كارما ببسمة هادئة:
عز.
نظرت لها جومانه بصدمة مرة أخرى، ثم استرسلت حديثها بعدم تصديق:
عز ابن عمي فهد؟
هزت كارما رأسها بإيجاب ثم تحدثت:
وشايفة إني ظلمته كتير، بس هحاول أدي نفسي فرصة وأجرب علاقتنا.
جومانه بفرحة:
بجد يا كارميلا؟ دا أحلى خبر سمعته.
نظرت كارما ببسمة ثم اتجهت إليها وضمتها لها بحنان:
ربنا يخليكِ ليا يا جوجو.
~~~~~~~~~~~
كان عدي يجلس في غرفته وما زال لا يصدق ما سمعه بأذنيه، هل لهذه الدرجة يوجد أشخاص مثل تلك الناس في الحياة؟
كان يحدث نفسه بهذا، ما بالك أيها الأحمق إن علمت أن من تفعل بك كل هذا هي ابنة خالك؟ هل سيكون ردة فعلك صدمة كبرى أم ستقع مشغى عليك، عندما تعلم بأن العدو الأكبر لك هو أقرب شخص لوالدتك؟
بترت أفكاره عندما استمع لصوت هاتفه الذي دق، التقطه ثم أجاب عندما رأى المتصل لا يكن سوى إياد:
ألو إياد؟
إياد بجدية:
جاهز يا بطل؟
عدي بخبث:
جاهز يا وحش.
تحدث إياد بدهاء ماكر:
تمام يبقى نتوكل على الله ونضرب ضربتنا الأولى.
~~~~~~~~~~~~
عند مارلين، كانت تجلس بغضب مشتعل، تعلم ما يحدث خلف ظهرها وتعلم باتفاق عدي وإياد وكل ما يحدث معهم، ولكن صمتت فقط عندما رأتهم لا يريدونها تعلم بشيء. لذلك السبب قررت تخلي يداها من ذلك المهمة حتى لا تغضبهم، ولكن عندما تشعر بخطر عليهم ستدلف معهم بلا تردد، ووقتها ستخترع إليهم أي حجة أخرى.
اشتعمل غضبها أكثر وأكثر عندما علمت ما تحدث به يونارد على شقيقها وتوأمها الحبيب. هل يريدون التخلص عليه من أجلها هي؟ فهي التي دلفت لتلك الحرب من أجله فقط، هل سيكون هو المجني عليه في تلك اللعبة؟
ابتسمت بخبث شديد عندما علمت بعض الأشياء الحديثة اليوم، ولكن سرعان ما حل محل تلك البسمة الغموض أيضًا، ثم حملت هاتفها وضغطت على إحدى الأرقام:
ألو يا باشا؟
تحدث ذلك المجهول بخبث:
قلب الباشا.
تحدثت مارلين بغضب مصطنع:
بس بقى يا عسل أنت، مش وقته الكلام دا.
المجهول بمكر:
أومال إيه اللي وقته يا حياتي؟
أغمضت عيناها بتماسك ثم تحدثت ببسمة باردة:
هنتسعبط صح يا شيطان؟
أطلق الأخير ضاحكة صاخبة ثم تحدث من بين ضحكاته:
خلاص، خلاص.
مارلين بجدية:
المهم؟
استرسل ذلك المجهول حديثه بدهاء ماكر مثله وغموض:
المهم دا سيبهولي، وبس اللي عليكِ يا ماري الأخبار وبس، لكن اللي عليا أنا هخليه مفاجأة.
تحدثت بريبة:
مش مرتاحالك.
تحدث ببرائة مصطنعة:
أنا؟
أغلقت الهاتف في وجهه بغضب شديد ثم تركت الهاتف وتوجهت للخارج.
أما على الناحية الأخرى، ضحك الأخير بصخب على غضبها ثم تحدث بفقدان أمل:
مش هتتغيري يا ماري.
~~~~~~~~~~~~
استدارت مريم ثم نظرت بغمزة صوب مارلين التي أشارت لها بيدها بعلامة تدل على الإعجاب.
دلفت لذلك المكان التي أرسلت اللوكيشن له، لذلك المسمى تميم. دلفت بحذر لتلك الشقة والتي لا تكن عبارة عن مكان مهجور فيه بعض الإنارة الخافتة، وقبل أن تستدير بظهرها، شعرت بمن يضمها من الخلف ثم تحدث بنبرة مقززة:
مريومتي القمر اللي سمعت كلامي.
شعرت مريم بالاشمئزاز منه ثم بعدت عنه وتحدثت بتماسك:
عاوز إيه مني يا تميم؟
تحدث تميم وهو يقترب منها بوقاحة:
عاوزك.
تحدثت بغضب:
عندك ومتقربش خطوة زيادة، وبعدين أنا قلتلك أنا مبحبكش ومش عاوزاك، عاوز إيه تاني مني؟
نظر لها تميم ثانية وعلى فجأة منه كبل يداها خلف ظهرها جيدًا، ثم تحدث بهمس داخل أذنيها:
مفيش حاجة اسمها مبحبكش يا حلوة، اسمها حاضر ونعم غير كدا أنتِ اللي هتزعلي.
وليه متزعلش أنت؟
نظر تميم ومريم صوب من تحدث بهذه الجملة والتي لا تكن سوى مارلين، التي تحدثت وهي ترجع خصلات شعرها المبعثرة.
تحدث تميم بعبث وخبث:
الله، دا في واحدة كمان أهي، طب مش تقولي من بدري يا مريومة.
نظرت له مارلين وهي ترفع حاجبها بسخرية ثم تحدثت هي تقترب منه:
لا ما أنت طلعت وحش أهو، أومال شكلك مش باين عليه كدا ليه؟
نظر لها بغضب وهو يترك مريم التي دفعته بغيظ:
أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟
وقبل أن يتحدث بكلمة أخرى، اقتربت منه مارلين ثم وعلى فجأة بدون استيعاب لكمته في أسفل معدته مما أدى إلى وقوعه أرضًا.
نظرت له مارلين ثم استرسلت حديثها بنبرة حزينة مصطنعة:
يوه طلعت خيبة خالص ومش وحش.
~~~~~~~~~~~~
في القصر:
كان مروان يجلس بجانب زينة وهم يستمعون للتلفاز باستمتاع شديد، ولكن قطع استمتاعهم صوت دق الباب.
تحدث مروان بضيق:
ادخل.
دلف زين ببسمة واسعة ثم استرسل حديثه بشجاعة:
بابا أنا طالب منك طلب.
نظر له مروان بتأفف ثم تحدث ببسمة غاضبة:
خير يا حبيبي طلب إيه؟
زين ببسمة واسعة:
أنا هطلب إيد جومانه بنت عمي عمرو وعمتي ندى.
كانت زينة ترتشف بعض العصير ولكن بصقته على الفراش عندما سمعت ما تحدث به ابنها.
نظر له مروان ببلاهة ثم تحدث بغضب:
أنت بتتكلم جد ولا بتهزر زي عادتك؟
نظر له زين بصدق ثم تحدث برجاء:
لا والله بتكلم بجد يا بابا أرجوك وافق.
تحدث مروان ببسمة:
أنا لو عليا موافق، وهكلم عمرو بكرة وهقوله.
نظرت له زينة بسعادة حقيقية ثم تحدثت وهي تضم زين لها:
مبارك يا حبيبي، ربنا يتمم سعادتك على خير.
نظر لها مروان ببسمة ثم نظر لابنه ببسمة حانية.
~~~~~~~~~~~~
التقطت جاسي هاتفها ثم ضغطت على إحدى الأرقام وتحدثت بنبرة خبيثة بعض الشيء:
أهلاً عزيزي لورد.
استدار الآخر بالكرسي من الناحية الأخرى ثم تحدث بنبرة فحيحة كالأفعى:
عزيزتي جاسي أهلاً بكِ داخل دائرتنا المشتركة.
رواية ريري والجاسر الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ملك مؤمن
تحدثت جاسي بملل:
"هل انتهيت من هذا الحديث؟ أريد أن أتحدث معك بشكل جاد."
تحدث اللورديان بخبث:
"ماذا تريدي؟"
جاسي بجدية:
"أريد أن أتخلص من عدي مثلما تريد أنت."
اللورديان بتفكير:
"اممم هذا أكثر من رائع، ولكن كيف سنفعلها؟"
جاسي بتعجب:
"ماذا سنفعلها؟ أنت من الأساس تريد ذلك."
اللورديان ببرود:
"نعم أريد ذلك ولكن كيف سأفعلها؟ حاولت قبل كثير ولكن كنت أفشل حتى يئست من هذا، حتى أبي حاول من قبل ومصيره الآن أصبح داخل ظلمته."
أغمضت جاسي عيناها قبل أن تتحدث ببسمة غامضة:
"سأفعلها."
"ما هي؟"
جاسي بشر:
"سأنتهي منه."
اللورديان بخبث:
"سأساعدك حتى ننتهي منه."
ابتسمت جاسي بغموض ثم أغلقت معه الهاتف وهي تفكر فيما يأتي من القادم.
~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى تحديدًا في منزل سعيد والد آية، كان يجلس بحزن بدا ظاهرًا على عينيه.
تحدثت آمال بهدوء وحزن على حاله:
"وبعدين يا سعيد؟"
نظر لها سعيد بعجز بينما استرسلت آمال حديثها بغضب طفيف:
"هتفضل حزين كدا يا أبو آية؟"
سعيد بعجز:
"أعمل إيه يا آمال؟ اتطردت من الشغل وخلاص قاعد، هنصرف إزاي؟ غير إن آية مبقتش صغيرة محتاجة يتأمن لها مستقبلها، وإحنا فين وهنعمل إيه؟!"
نظرت له بسخرية لاذعة على حديثه فهي من الأساس كانت تتحدث معه وتغضب منه على ذلك ولكنه كان لا يهتم لها ولا لحديثها من الأساس.
قطع صمتهم هذا آمال التي تحدثت بهدوء:
"أنا رايحة بكرة مصر عند نوال أختي عشان فرح عياد ابنها، وإن شاء الله ربنا هيحلها من عنده."
سعيد:
"إن شاء الله."
في الغرفة:
كانت آية تجلس وهي تتحدث في الهاتف مع ابنة خالتها:
"أيوه يا سوسو بإذن الله هنيجي."
"لا ماما قالت لبابا وهنوصل بكرة القاهرة بإذن الله."
"ماشي يا حبيبتي مع السلامة."
أغلقت الهاتف وهي تتنهد بهدوء ثم تركت الهاتف واتجهت صوب الخارج لتتوضأ وتصلي فرضها، وبالفعل هذا ما حدث ثم التقطت المصحف وكادت تتلو بعض الآيات القرآنية براحة نفسية شديدة، فهي لا تعلم ما يخبئه لها القدر بالغد.
~~~~~~~~~~~
في القصر:
كان سيف يجلس وهو يتفحص هاتفه حتى دق باب غرفته، دلفت كارما ثم جلست أمامه على الفراش بهدوء.
نظر لها ببسمة حانية ثم قبل وجهها وهو يتحدث بحنان:
"عاملة إيه يا كارميلتي؟"
تحدثت كارما ببسمة هادئة:
"الحمد لله يا حبيبي."
نظر لها سيف باهتمام ثم تحدث بتعجب:
"في حاجة ولا إيه؟ أنت كويسة."
نظرت له كارما ثواني بصمت ثم قطعت صمتها عندما استرسلت حديثها بهدوء:
"هو أنت ليه يا سيف كنت بتقولي بصي على اللي بيحبك بجد، كان قصدك إيه؟"
ابتسم لها سيف ثم تحدث بنبرة ثابتة:
"قصدي اللي أنت عرفتيه إمبارح يا كارما."
"ليه مقولتليش من الأول يا سيف؟"
سيف ببسمة:
"عشان ده مينفعش يتقال يا كارميلا، ده بيتحس يا قلبي."
نظرت له ثواني بصمت ثم تحدثت وهي تنهض ببسمة:
"عن إذنك يا قلبي هروح أوضتي عشان أنام بقى."
وقبل أن تخطو للخارج سبقها سيف الذي تحدث بنبرة جامدة:
"هتزعلي من علاقة زين وجمانة يا كارما؟"
استدارت له كارما ثم استرسلت حديثها بهدوء:
"عمري ما أزعل من حاجة فيها سعادة أختي يا سيف."
ابتسم لها سيف ثم تحدث وهو ينظر لها:
"تمام تقدري تروحي تنامي يا كارميلا."
وبالفعل هذا ما حدث، ذهبت كارما للخارج ثم أغلقت الباب خلفها، بينما نهض سيف من على الفراش بجسده الرياضي ثم اتجه نحو شرفة غرفته وهو يتفحص الزرع الأخضر الذي أشبه لونه في الظلام مثل الأشباح التي تتراقص على أنغام الهواء.
بينما في غرفة عز كان يجلس على فراشه، فهو منذ اعترف لكارما بعشقه المتيم بها وهو لا يخرج من غرفته ولا يذهب إلى الشركة حتى أنه طلب من عمه إجازة بحجة أنه مريض.
ابتسم بسخرية على حاله وعلى تلك الفتاة التي كادت أن تصيبه بالجنون، هل لهذه الدرجة حمقاء حتى لا تشعر بحبه لها؟ كاد أن يغوص بأفكاره أكثر ولكنه منع نفسه بابتسامة غامضة فيما يفعله بالغد.
في الأسفل:
دلفت مارلين الحديقة بصحبة مريم التي كانت تبتسم بسعادة وراحة شديدة من انتهائها من ذلك البغيض.
بترت أفكارها صوت مارلين التي تحدثت بغمزة:
"فل وياسمين يا مريومة."
نظرت لها مريم بامتنان ثم استرسلت حديثها ببسمة صادقة وممتنة:
"أنا بشكرك جدًا يا مارلين بجد أنا من غيرك مكنتش عارفة أنا كنت هعمل إيه في الحيوان ده؟"
مارلين ببسمة حانية:
"متتشكرنيش يا مريم إحنا أخوات يا قلبي وأي حاجة محتاجاها أو واقعة فيها متفكريش كتير وتعاليلي."
ابتسمت لها مريم ثم تركتها وذهبت لغرفتها، بينما مارلين كادت أن تتحرك صوب غرفتها ولكن توقفت على ذلك الحديث:
"اممم فعلًا مبسوط بيكي يا ماري وعارف إن محدش كان هيعرف يحلها غيرك."
نظرت مارلين لكريم الذي تحدث بهذه الجملة وهي ترفع حاجبها ثم استرسلت حديثها بتعجب ماكر:
"كيمو، أخبارك؟"
كريم بحدة:
"تمام يا مارلين، اممم خلصتوا من الموضوع خلاص، وبكدا هو مش هيقدر يتعرض لها تاني بمساعدتك ليها، صح؟!"
نظرت له مارلين ثم ابتسمت بمكر:
"إيه ده إحنا كنا متراقبين بقى؟!"
كريم بغضب:
"إزاي تروحوا مكان زي ده لوحدكم أصلًا وإزاي توافقيها على الغباء اللي هي عملته ده يا مارلين، أنتم مجانين؟ قدر كان الحيوان ده عمل فيكم حاجة وأنتم بنات ولوحدكم هناك!"
مارلين بحدة:
"كريم، أولًا أنا اللي عارفة كل حاجة من الأول خالص، ومريم مقلتليش أي حاجة، وقررت أساعد مريم بدل ما أنا أعمل زي حضرتك وأقعد ساكت عشان أمسك عليها غلطة وبعدين أكسرها بيها قدام الكل، وأطلب منهم يداروا على فضيحة بنتهم من باب الشفقة وإنك هتتجوزها.
ثانيًا بقى وده الأهم أنا أعرف أدافع عن نفسي وعن أي حد وعنك أنت شخصيًا يا عسل وده اللي أنت وأنا عارفينه كويس أوي وكمان عارفة أنا إيه ومين؟ ثالثًا بقى لما تكلمني يبقى باحترام كأخت كبيرة وأكبر بنت في البيت كله يبقى واجب عليك تحترمني، تمام. عن إذنك."
تحدثت بهذه الجملة ثم تركته ورحلت بينما نظر كريم في أثرها بصدمة، هل بالفعل كانت تعلم أنه يعلم كل شيء وهذا ما يرتب عليه؟ تبدلت ملامحه من الصدمة إلى الغضب المشتعل، ثم توجه نحو غرفته وهو يتوعد لهم.
~~~~~~~~~~~
على الناحية الأخرى:
كانت رنا تجلس في الأعلى حيث غرفتها بينما بالأسفل كانت تجلس جاسي وهي تتفحص الهاتف ولكن صمتت عندما رأت رقمًا ما يهاتفها، أجابت على الهاتف ثم تحدثت بهدوء:
"ألو..."
"جاسي هانم جميع المخازن اللي فيها السلاح والبضاعة تم تفجيرها وضربهم بطائرات مخصصة، سامحينا والله إحنا مكنش في إيدنا أي حاجة نعملها."
كانت جاسي في هذا الوقت لا تعي ما سمعته ولا يتحرك لها جفن، ما زالت يداها معلقة بالهاتف في الهواء وهي تفتح فمها دون أن تتحدث، صعقت، بل صدمت بشدة.
أغلقت معه الهاتف ثم وبدون مقدمات دفشته في الحائط بعنف شديد وصراخ هز جدران المنزل بأكمله، ثم تحدثت بهمس وعيون حمراء:
"هقتلك يا عدي، هقتلك."
ثم اتجهت للأعلى لتحضر هاتفًا آخر غير الذي دفشته ثم ضغطت على عدة أرقام وصمتت حتى أجاب المحدد من الناحية الأخرى، ثم وبدون أن تتحدث بكلمة أخرى:
"نفذ."
~~~~~~~~~~~~
تحدث إياد بضحك:
"مش عارف بصراحة يا عدي إيه هيبقى شكلهم؟"
عدي بمكر ونبرة حزينة مصطنعة:
"واحد فضل يتعب ويشقى في فلوس حرام عمل بيها بضاعة كبيرة اتقسمت على 3 دول ثم وبدون أي علم اتسوفت بالتراب وضاع شقاهم وتعبهم يا حرام."
إياد:
"يخربيتك يا عدي أنت طلعت مصيبة والله."
كاد عدي أن يجيب ولكن صمت عندما رأى هاتفه يدق، التقطه ثم أجاب على الهاتف ببسمة:
"ألو ماري؟"
تحدثت مارلين ببكاء من الناحية الأخرى:
"عدي ألحقنا القصر بيولع."
رواية ريري والجاسر الفصل الأربعون 40 - بقلم ملك مؤمن
كان كُلٌّ منهما داخل غرفته، منهم من انغمس بنومٍ عميق، ومنهم من استيقظ ليفكر فيما سيفعله في القادم.
كان عمرو يجلس بداخل غرفته هو وندي.
ندي ببسمة:
"وأخيرًا جومانا وكارما تفاهموا مع بعض يا عمرو، أنا مبسوطة أوي."
عمرو ببسمة هادئة:
"يا حبيبتي مهما كان ومهما حصل بينهم هيفضلوا أخوات يا ندوشتي."
نظرت له ندي بحب ثم استرسلت حديثها وهي تقبل يده بعشق:
"ربنا يخليك ليا يا عمرو."
ابتسم لها عمرو بحب وكاد أن يتحدث، ولكن سبقته ندي التي تحدثت بتعجب:
"إيه الريحة دي يا عمرو؟!"
نظر لها عمرو بريبة، ولكن سرعان ما نهض وهو يقف عندما رأى دخانًا يتكاثر من شرفة الغرفة، اتجه نحو الشرفة ولكنه صُعق مما رأى.
رأى جميع سيارات القصر مشتعلة بالنيران، وأسفل القصر هرول للخارج برعب شديد وخوف على أبنائه الأعزاء.
أما جاسر كان أول من رأى كل شيء، هرول على غرفة مارلين ثم ريهام، حمل مارلين للخارج ثم قذفها للجيران التي كانوا يحاولون مساعدتهم بأفشى الطرق، ثم دلف مرة أخرى وحمل ريهام وفعل كذلك، ثم دلف مرة أخرى رأى فهد حاملًا عز وهو يصرخ بصوت عالٍ من وجه عز الشاحب، أما راضي كان يحمل مريم وفهد يركض ورؤى خلفه.
أما بغرفة زين كان يحمل أيلن ويركض للخارج ثم قذفها للجيران ودلف مرة أخرى يبحث عن معشوقته.
في غرفة جوليانا كانت منغمسة في نوم عميق حتى شعرت بالهواء ينخفض من حولها رويدًا رويدًا، وضوء الغرفة يختفي من الدخان المتكاثر. شعرت بالاختناق وتلك الغيامة السوداء تقترب منها وبشدة، حاولت وبأفشى الطرق أن تتنفس الهواء من حولها ولكن الهواء كان ينخفض أكثر وصوت تنفسها يعلو، كانت تسمع بأذنيها صوت صراخ الجميع والاستغاثة، حاولت أن تقاوم تلك الغيامة ولكنها كانت أضعف وبشدة حتى تركت لعقلها الباطن أن يستسلم لتلك الغيامة.
بالأسفل:
تحدث جاسر بصوت عالٍ:
"الكل موجود؟!"
تحدث كريم بتعجب وهو ينظر حوله:
"فين جوليانا يا ماما؟!"
نظرت رؤى حولها ولكن سرعان ما تبدلت ملامحها للذعر وهي تصرخ:
"جوليانا فين مش موجودة؟!"
نظر لهم جاسر ثم أغمض عينيه بتماسك قبل أن يدلف للقصر مرة أخرى تحت صراخ ريهام وهي ترى النار قد اشتعلت بالقصر بأكمله.
كانت نهال تبكي بشدة وهي تحاول أن توقظ ابنتها:
"مريم قومي يا حبيبتي، مريم ردي عليّ."
تحدث راضي وهو يركض حاملًا ابنته:
"أنا هوديها المستشفى حالًا."
أما مارلين كانت تبكي بشدة وهي تنظر للداخل حيث المكان الذي دلف به أبيها.
ولكن صدموا جميعهم عندما سمعوا صوت انفجار يأتي من الداخل.
صمت، سكوت، صدمة، كل ما حل عليهم هو الصدمة. كانت رؤى تنظر بعينيها للداخل بعدم تصديق وهي ترى جميع القصر مشتعلًا بالنار وجميع الغرف بالأسفل والأعلى، حاولت أن تدلف وهي تبكي ولكن سيطر عليها فهد الذي كبلها وهو يصرخ باسم جاسر وجوليانا.
بينما نظرت ريهام لمارلين وهي تهز رأسها برفض:
"لا أكيد هو خارج، أه والله هو هيخرج دلوقتي."
نظرت لها مارلين بصدمة حقيقية ثم تركت لنفسها العنان بالانهيار وهي تجلس أرضًا بنحب.
ركض إليهم عدي في هذا الوقت الذي تحدث بأنفاس متقطعة وخلفه إياد:
"مارلين أنتم كويسين؟! كلهم كويسين؟! وإيه دا بابا فين؟!"
نظرت له مارلين من شدة البكاء دون أن تتحدث، بينما نظر لها عدي بحدة:
"بقولك بابا فين يا مارلين ردي عليّ؟"
استدار عدي صوب صوت صراخ والدته التي كانت تصرخ مثل المجنونة باسم والده، اتجه إليها وهو يركض بذعر، بينما نظر إياد بحزن لمارلين ثم جلس بجانبها وهو يضمها له بتواسٍ.
كان صراخ جميع الفتيات هو الذي قاطع ذلك الصمت.
تحدثت ريهام بجنون وهي تصرخ:
"لاااااااااااا، مامتش، لااااااا، حد يلحقه جوا، حد يلحقوووااااه."
كان عدي يركض صوب القصر حتى ينقذ والده بينما كبله جميع الشباب، بينما تحدث هو بصراخ:
"وسعواااا بقولكم وسعواا هلحق أبويا جواا والنار مولعه."
تحدث كريم ببكاء:
"هتدخل فين يا عدي؟ القصر كله ولع."
بينما تحدثت رؤى بصراخ:
"جوليانا جوا يا فهد، جوليانا هي وجاسر جوا، حد يلحقهم حرام عليكم."
أما مارلين كانت تبكي وبشدة.
وصوت ندي التي تصرخ باسم جاسر وعمرو الذي يضمها وهو يبكي هو الآخر، وصوت عدي الذي ما زال يصرخ بجنون والجميع خلاص فاقد الأمل بأن ينجو من شدة النيران.
ولكن الصمت عم المكان عندما سمعوا صوت تأوهات بهمس يأتي من داخل الدخان، وكان جاسر يحمل جوليانا التي كانت فاقدة لكل معاني الحياة.
نظر له الجميع بصدمة ثم ركضوا نحوه بينما تحدث جاسر بتعب وهمس:
"أنا كويس بس جوليا... جوليانا اتحرقت ألحقوها قبل ما تموت. هتموت."
نظر كريم صوب شقيقته بصدمة ثم حملها وهو يركض والجميع خلفه، ورؤى التي زاد صراخها بطريقة مرعبة. وفهد الذي ركض خلف ابنه.
بينما نظرت مارلين صوب والدها ثم ضمته لها بعنف وعدي الذي ضمهم له. والجميع يبكي بشدة عليهم، بينما ركض جميعهم خلف أسرة فهد الذي صعدوا لسيارة الجيران نحو المشفى.
نظر لهم جاسر بتعب ثم حمل نفسه وركض والجميع خلفه.
~~~~~~~~~~~
ارتسمت بسمة منتصرة على وجه جاسي وهي ترى في الهاتف ما يحدث أمام عينيها، أغمضت عينيها براحة شديدة ولكن سرعان ما انكمشت ملامحها بذعر عندما رأت تلك الرسالة:
"للأسف يا هانم عدي بيه مكنش موجود في القصر ساعتها، تقريبًا اللي طاله النار أهله."
أغمضت جاسي عينيها بغضب ثم دفشت الهاتف في الحيط بعنف بينما دلفت لها رنا في هذا الوقت:
"مالك يا كوكو يا قلبي؟"
جاسي بغضب فشلت في إخفائه:
"مفيش يا رنا."
نظرت لها رنا بتعجب ثم اتجهت إليها وجلست بجانبها ثم استرسلت حديثها بهدوء:
"مالك يا كاميليا أنا عاوزة أعرف مالك ومش هسيبك إلا لما تقولي؟!"
جاسي:
"حصل حريقة في القصر والكل اتأذى."
نظرت لها رنا بصدمة ثم تحدثت بعدم تصديق:
"وبابا وماما اتأذوا؟"
جاسي:
"معرفش طنط ريم اتأذت هي وأونكل سليم ولا لأ بس اللي أعرفه جوليانا ومريم."
تحدثت رنا بهدوء مريب:
"ينفع أروح ليهم بكرة؟"
جاسي بتفكير:
"ينفع بس لازم نحط خطة أولًا."
رنا:
"تمام.."
~~~~~~~~~~~
في المشفى:
كانوا يركضون في ممرات المشفى جميعهم، كان راضي يحمل ابنته. وخلفه نهال التي تصرخ بعنف وريم التي تحاول السيطرة عليها. قابلهم بعض الممرضين التي حملوها على ترولي، أما بالأسفل كان كريم يحمل جوليانا وهو يركض بهلع وكاد أن يجن من فرط جنونه، وعز الذي كان يحمله فهد والجميع خلفه.
أتى ممرض آخر ثم حمل عز على ترولي المشفى ثم اتجه به نحو غرفة الفحوصات. تاركين جميعهم منهارين مما هم به.
جلس عدي على أريكة تتوسط المشفى وبجانبه إياد الذي تحدث بنبرة ذات مغزى:
"تفتكر اللي عمل كدا بيرد الضربة اللي إحنا اديناهاله؟!"
عدي بشرود:
"أكيد." ثم استرسل حديثه بإرهاق:
"بجد أنا تعبت مش عارف هنعمل إيه؟! حياتنا معرضة للخطر في أي وقت، واللي قدر يعمل كدا يقدر يعمل أكتر يا إياد."
إياد بهدوء:
"عندك حق يا عدي وعارف قد إيه أنت دلوقتي مرهق بس كلها وقت بسيط وهننتهي من كل دا."
تحدث عدي وهو يغمض عينيه:
"تفتكر هنقدر نعرف مين الشخص اللي ورا كل دا؟"
ابتسم إياد بغموض ثم استرسل حديثه:
"قريب أوي."
~~~~~~~~~~~~
في الإمارات:
كان حمزه وسمر منغمسين في نوم عميق حتى استيقظوا على دقة هاتفها والتي لم تكن سوى ابنتهم.
التقطت سمر الهاتف ثم أجابت بتعجب لذلك الرقم الغير مسجل:
"ألو، مين معايا؟"
تحدثت جاسي من الناحية الأخرى بسخرية لاذعة:
"جاسي."
تحدثت سمر بفرحة:
"كاميليا، عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحشتيني أوي."
جاسي بألم:
"أسمي جاسي، كاميليا دا انسوه خالص عشان كاميليا دلوقتي ادفنت، لكن دلوقتي فيه جاسي وبس."
أغمضت سمر عينيها بحزن ثم تحدثت بدموع:
"غصب عني يا بنتي والله العظيم غصب عني، أخوكي مات، وأنتِ مبشوفكيش خالص حرام كدا والله العظيم أنا مش قادرة على العقاب دا، تقيل عليّ يا كاميليا."
تحدثت جاسي بغضب:
"أنتم اللي أجبرتوني على كدا، أنا مكنش نفسي أطلع جاسي اللي الكل بيخاف منها، أنا كنت كاميليا الطيبة العبيطة اللي كان الكل بيضحك عليها، لكن الفضل يرجع لولاد عمتوا الأصيلة خلوني جاسي اسم على مسمى."
سمر بدموع:
"طب وبعدين؟"
جاسي بسخرية:
"كنت بس متصلة أقول لبابي الحبيب يرن على أخته يطمن عليهم أصل القصر ولع بيهم."
تحدثت بهذه الجملة ثم أغلقت الهاتف في وجه والدتها التي فتحت عينيها من هول الصدمة ثم أغمضت عينيها بتماسك:
"مكنتش أتوقع أنك هتوصلي للمرحلة دي يا كاميليا!"
~~~~~~~~~~~~
كان الجميع في المشفى كادوا يجنون من انتظارهم تلك المدة، رؤى التي كانت تصرخ باسم أبنائها الاثنين، ونهال التي تبكي وهي تنادي باسم ابنتها.
في هذا الوقت خرج الطبيب من غرفة جوليانا وهو ينظر لهم بأسف. بينما ركض إليه الجميع بهلع وتوتر.
تحدثت رؤى ببكاء:
"ولادي عاملين إيه جوليانا أهم حاجة كانت تعبانة؟! أرجوك، أرجوك قولي بنتي كويسة."
تحدث الطبيب بأسف:
"حصلها ضيق تنفس ودا قدرنا نعوضه بالأكسجين لكن للأسف الشديد النار طالتها وبشكل كبير أثر على جسمها، هي دلوقتي واخدة مهدئ مش هتحس بالوجع نهائي لكن لما تفوق الوجع هيكون صعب عليها جدًا مش هتقدر تستحمله حاولوا تتحملوا ما هتمر به لأنه صعب جدًا، ربنا يشفيها." تحدث بهذه الجملة ثم تركهم ورحل صوب غرفة أخرى تاركًا إياهم داخل صدمة.
تحدثت رؤى بعدم تصديق:
"أكيد هو بيضحك علينا، أه بنتي كويسة."
صح!
أغمض فهد عيناه ثم استرسل حديثه بتماسك:
"رؤي أرجوكِ، حاولي تتماسكي شوية عشان الأولاد أنا مش هقدر أشيل كل دا لوحدي، أرجوكِ."
نظرت له رؤي بضياع قبل أن تشعر بيد كريم الذي ضمها له وهو يحاول كبت دموعه على ما حدث لشقيقته.
أما في غرفة عز استيقظ من غفلته ثم أبعد ذلك الغطاء الأكسجيني عن أنفه ثم نزع تلك المحاليل التي كانت تعلق بيده ونهض بخفوت وهو يحاول أن يسند نفسه على الحائط وبعد دقيقة كان يقف أمامهم ثم تحدث بهمس:
"هو أي اللي حصل؟"
نظرت له جومانه بفرحة ثم ركضت نحوه وهي تمسك يده ثم تحدثت بلهفة:
"عز، أنتَ كويس؟ فيك حاجة؟ أنتَ كويس صح؟!"
عز بتنهيدة:
"أنا كويس يا جومانه، يا بنتي أهدي عاوز أخد نفسي."
نظرت له جومانه بإحراج ثم استقامت أمامه على الأريكة بينما ركض إليه في هذا الوقت فهد الذي تحدث وهو يفحصه بلهفة:
"أنتَ كويس يا عز صح؟ النار ما طالتكش؟"
عز بهدوء:
"الحمد لله أنا بخير، الكل بخير صح؟"
نظر فهد أرضًا، ثم تحدث بحزن:
"لا مش الكل بخير، جوليانا مش بخير ولا مريم بنت عمك بخير."
نظر له عز بصدمة:
"يعني إيه جوليانا فيها إيه؟"
كاد كريم أن يتحدث ولكن سبقته الممرضة التي تحدثت بلهفة:
"لو سمحت أنتم أهل الأنسة جوليانا؟"
كريم بسرعة:
"أيوه، أحنا."
الممرضة:
"الأنسة صحيت وعمالة تصرخ جوا أرجوكم حاولوا تهدوها."
ركض جميعهم للداخل ولكن صمتوا وهم يرون انهيار جوليانا التي كان جسدها بأكمله مغلف بجبيرة بيضاء حتى وجهها وكل شيء في جسدها.
تحدثت جوليانا وهي تنظر صوب والدها:
"بابا أرجوك أعمل حاجة، الوجع بيزيد، ااااااااه مش قادرة والله العظيم مش قادرة."
نظر لها فهد بعجز بينما تحدث سيف وهو يتجه إليها ويمسك يداها:
"أهدي يا جوليانا."
جوليانا بصراخ:
"بابا وقف الوجع والله العظيم مش قادرة أقسم بالله مش قادرة أستحمل حد يوقف الوجع دا، آه طب كريم اعمل حاجة أنتَ، ديما بتقول إنك بتحبني اعمل حاجة أبوس إيدك."
تحدثت رؤي وهي تصرخ في وجه جاسر:
"اعملوا حاجة بنتي بتموت، أرجوكم اعملوا حاجة."
كانت جوليانا تتحرك في السرير بعنف وهي تصرخ:
"ااااااه جسمي كله بيحرقني حد يوقف الحروق دا، عدي، عدي أنتَ اللي بتحبني فيهم أبوس إيديكم اقتلوني بس عشان الوجع يقف لو اتقتلت مش هتعذب كدا، ياااااارب مش قادرة يااااارب. خفف عني الوجع دا ااااااااه."
كان الجميع بمن فيهم الدموع تنسدل من عيناه بغزارة على هذا الموقف وعلى عجزهم مما هم به، أما عدي أغمض عيناه ثم مسح تلك الدموع التي تنسدل منه وهو يتوعد لمن هو السبب.
أما جاسر صرخ بالممرضة:
"اعملي حاجة أنتِ هتفضلي باصلها كدا وهي بتموت."
الممرضة بحزن وخوف:
"يا فندم أخذت مرتين مخدر مينفعش تاخد تاني غلط عليها وهيأثر على خلايا الدم."
جاسر بصراخ:
"اعملي أي حاجة بس توقف عنها العذاب اللي هي فيه دا."
الممرضة:
"أوامرك يا فندم."
ذهبت الممرضة لتنفذ ما أمره به. حتى بالفعل أتت وهي تحمل حقنة بها مخدر بنسبة أقل حتى لا تؤثر عليها بشدة وبالفعل حقنتها في ذلك المحلول، حتى قل صراخ جوليانا رويدًا رويدًا، ثم أغمضت عيناها لتنغمس براحة قليلة، تاركة والدها يبكي، نعم فهد يبكي لعجزه مما هم مروا به، حتى شعر بيد شقيقه تضمه له، وبالفعل ترك نفسه لشقيقه يبكي له مثل الطفل الصغير الذي يشكو، وها هو يشكوه لعجزه.
أما جاسر تحدث بنبرة صارمة قليلًا:
"هنروح دلوقتي قصر مروان، لحد ما نتصرف، ونعرف مين اللي اتجرأ وخطى لجحيم آل الأنصاري برجله، وهو الجاني على نفسه بقى."