تحميل رواية «روح بلا مأوى» PDF
بقلم سارة فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا ؟؟ سؤال يثقل كاهلنا وتظل اجابته فى سردايب روحنا. *** الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. وضعت الهاتف على الفراش وابتلعت بصعوبة. تسللت على اطراف اصابعها نحو المطبخ وفتحت احد الادراج وتناولت المدلاك الخشبى (النشابة). توجهت نحو باب الشقة تسترق السمع. تأكدت لها ظنونها عندما نظرت من عين المراقبة من خلف الباب. عزمت امرها وفتحت. وفى لمح البصر كانت تنزل بالمدلاك فوق رأس ذلك الشخص. وقع ارضًا. تلفتت يمينًا ويسارًا خشيًا من أن يراها أحد. ثم سحبته للداخل. *** فى صباح اليوم التالى. فرق جفنيه بصعوبة. وم...
رواية روح بلا مأوى الفصل 10017 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل التاسع والسبعون
قبل اسبوع
تململ تامر بفراشه، جفاه النوم طيلة الليل ليتجه ببصره
لساعة الحائط فى ثانية كان ينتفض من على الفراش
يرتدى ملابسه مسرعًا
بعد مرور نصف ساعة كان يقف اسفل الشركة لحظات
وكان يلج للداخل كان يسير فى الردهة حتى وجد
ضالته، وقف أمامها شاعرًا بالقهر والضيم والعجز فهو لم
يقو على البعد رفعت هى بصرها تسأله:
-تامر عامل ايه؟! أيه اللى جابك؟!
صمت محاولًا إيجاد مبرر ليقنعها ثم أجابها بثبات عكس
ما بداخله:
-طاهر طلب منى أنزل الفترة دي ومرضتش أكسفه
هزت رأسها بالإيجاب وهى تتحرك من أمامه:
-طب تمام عشان فيه شغل كتير
-رايحة فين انتِ؟!
-أنا رايحة اخلص الشغل اللى ناقص فى إفتتاح الاتيلية
دا الإفتتاح بكرة
-أنا جاى معاكِ
-لأ خليك أنت، فيه شغل هنا كتير
غامت عيناه بقتامة وهو يقترب منها قائلًا:
-قولت رايح معاكِ إنجزى
****
وقف معاها أمام الأتيلية فخرج طارق مرحبًا بها ثم
نظر خلفها فوجد معها تامر الذى كان يرمقه بنظرات
نارية، فابتسم طارق هاتفًا:
-نورتوا، تارا تعالى أوريكِ كام حاجة كنت حابب
نبتدى بيها الافتتاح
لحظة هى كل ما مرت وصمت سحيق ساد حتى أنه لم يدرك كيف يسيطر على غضبه، هزت رأسها وهى ترمق تامر بطرف عيناها هامسة:
-تمام
نظر طارق بعيناه لتامر قائلًا:
-الحتة دي يا تامر أنا حابب اعمل فيها ديكور مش
تقليدى أيه رأيك تفكر في حاجة عظمة كدا
تحرك من امامه بعد أن انهى كلماته وسارت تارا خلفه
وداخلها يخبرها بحدوث كارثة
على الجانب الأخر وقفت وهى تحمل الحاسوب المحمول
بيدها واصبعها تمررها على الشاشة هاتفة :
-اختار كدا أى نوع من الورد تحبه نزين بيه المدخل
كانت عيناه تنهش كل أنشًا بها بينما هى كل تركيزها
على الحاسوب، ثانيتان فقط وسمعت صوت
مدوى مخيف تعرفه عن ظهر
قلب من خلفها
-تاراااا
استدار طارق وهو يرى الخوف المنبعث منها تجاه هذا
الشخص الذى يبدو عليه أنه يعشقها ألتو ثغر طارق:
-أنت بتعلى صوتك ليه مش تحترم المكان اللى انت فيه
اغمضت تارا عينيها فقد عبث فى عرين الأسد رمقه
تامر ببرود وهو يقترب منه ثم فجأه لكمة فى وجهه
بعنف هاتفًا:
-لما تبقى أنت اصلًا محترم
شهقت تارا وتدخلت سريعًا تفصل بينهما فهمس تامر
بخفوت خطير:
-إياك تانى تقرب منها هى خط أحمر، وحوار أنك بتكسب
على طول مش معاها
كان تامر يشع هيبة وقوة وطاقة رجولية تحيط به تزعزع
أى من كان يحاول إغضابه فالمعادلة صعبة بينه و تامر
أو ربما قلبها هو من حسم المعادلة، فتحمحمت قائلة
-طارق انت كويس
لم تكمل كلماتها وكان تامر يسحبها خلفه دون مقدمات
وهو يسحب يدها بشدة وتملك همست هى بألم من قبضته
-تامر إيدى
نظر لها بتهديد وما أن وصل للسيارة ادخلها واستدار
وركب على كرسى القيادة يشق طريقه، وهو يصرخ
بها
-نفسى أفهم بتستفادى أيه لما تسمحى لرجل غريب
أنه يتمادى معاكِ ولا بتبقى مبسوطة؟!
رمقته فى عمق عينيه بنظرة حزينة متألمة، فنظر أمامه
مشاعر لم يظن أن يشعر بها لكنها سكنته بسببها
اخذ يصرخ وهو يقود السيارة ثم اوقف السيارة
ومال بجزعه للامام هامسًا بوهن:
-ليه بس؟! ما قولتلك خليكِ بعيدة عنى، ليه أنا
فى بدل الحد مليون يتمناكِ ليه أنا ماليش ماضى
ولا جذور ولا حتى مستقبل ليه مرحمتنيش وبعدتى
كلمات أم حجارة يرميها عليها ساد الصمت لدقائق حتى همست هى پألم
-تعرف كان نفسى اطلع دكتورة زى بيسان طبعًا مكانش ينفع أنا بكره المذاكرة، بس حاسة أن ربنا استجاب ليا
أيه رأيك ابقى الدكتورة بتاعتك اخفف عنك وأكون
جنبك ونبنى مستقبل مع بعض
وأنت تكون دكتور لوجعى و ألمى، وكل واحد فينا
يكون السبب فى شفا التانى
صراع قوى بين قلبه وعقله وكانت ملامح وجهه تعبر
عما يشعر به فهمس:
-بالسهولة دي؟!
ساد الصمت مرة اخري حتى ضاق صدرها واختلج النبض
بقلب تارا هامسة::
-وأسهل من كدا لو فعلًا عايزنى، بس أنا مش هافرض نفسى تانى تعبت أنا هسافر فى أقرب وقت مش هأقعد
هنا تانى كفاية هنا عليا كفاية وجع
-هنا وجع؟!
-أومال كلماتك دي، ونظرة القر..
قاطعها هادرًا بغضب:
-متكمليش متكمليش، لأن النظرات اللى فى عينى
مش زى ما انتى بتقولى دي نظرات حسرة ووجع
وأنا بسأل نفسى يا ترى الست اللى رمتنى بتحس
بإيه وأنا متعذب كدا حتى أبسط حقوقى مش عارف
اخدها
كانت تسمع اعترافه المختبأ بين كلماته فهمست:
-طب ما تأخد أبسط حقوق انت اللى مانع نفسك عنها
جذب خصلات شعره وهو يقول:
-اللى مانع أن كفاية أنا لوحدى اللى بتعذب
مش هيبقى الكل بيتعذب معايا
تنهدت بتعب وهى تشيح بوجهها للجهة الأخرى هاتفة
-روحنى يا تامر أنت واخد قرارك وأنا كمان اخدت قررى
****
بعد مرور اسبوع
خبطت عمة هاجد على كتف ساهر فاستدار وجدها
تقف أمامه كالمدفعية قائلة:
-انتِ مين يا واد انت؟!
تمالكت الصدمة كل جزء فيه وكادت قدميه تخونه ليسقط
أرضًا فابتلع وهو يقول:
-أنا والدتى هى اللى جوه
نظرت له من أعلاه لأدناه ثم همست بشراسة قائلة:
-وأمك جوه مدخلتش ليه؟! واقف تتجسس على باب
الأوضة
خرجت من داخل الغرفة والدته ومن خلفها مايسة
-فى إيه يا ماما؟!
-فى يا ختى أن هاجد دا مش بيجى وراه أى خير
لقيت البيه واقف بيتفرج عليكم وانتوا جوه
اقتربت مايسة من والدتها دون أن تلتفت إليه هاتفة
من بين اسنانها:
-ايه بيتفرج دي ياماما؟!
-ايه ياختتى الباب كان موارب وواقف يبص من ورا الباب
دا يبقى اسمه ايه
وضعت يدها على رأسها تعدل من وضع حجابها هامسة:
-اسكتى ياماما لو سمحتِ
قاطعها ساهر قائلًا:
-أنا بس كنت واقف اشوف ماما وهى بتقرأ القرأن معاها
ونفسيتها هادية دا قصدى مش اكتر
أنهى كلامه مع دخول هاجد وهاجر من باب الشقة
فاقترب هاجد متساءلًا:
-فى ايه؟!
اجابه ساهر باحراج:
-أنا لسه جاى اشوف ماما وطنط قلت أنكم فوق سمعت
صوتها وهى بتقرأ القرأن قربت من باب الأوضة اشوفها عادى مش اكتر
التو ثغر هاجر هاتفة:
-أيوة وفين المشكلة
احتدت ملامح عمة هاجد وهى تحدثه قائلة:
-بقى دي الأصول يا هاجد، مايسة بنتى وتربية إيدك
تكون فى بيتكم زى ما طلبت وبقالها اسبوع قاعدة
عندكم وفى الأخر راجل غريب يكون بيبص عليها
قبل أن يجيب هاجد كان يقاطعه ساهر هاتفًا:
-أنا بطلب إيد الأنسة قدامكم كلكم
ألجمت الصدمة الجميع وكانت مايسة أول من فاقت
من الصدمة وهى تمسح دمعة فرت هاربة من كلماته
التى كانت كنصل تتراشق فى قلبها بقوة فهمست:
-عجبك الموقف اللى حطتينى فيه دا؟!
ليه بتعملى كدا؟!
اجابتها وهى محملة بعواصف الغضب وتجهر بها قائلة:
-موقف ايه ومين اللى قالك إنى ارضى بيه
هزت سوسن رأسها بيأس هاتفة:
-محدش سالم منك حتى بنتك
كل هذا تحت نظرات هاجد الذى لم ينطق بحرف واحد
فاندفعت هاجر هاتفة:
-نعم ومترضيش بيه ليه؟! ساهر متفوق والأول على الكلية
وبيحضر ماجستير دا غير أنه صاحب نص محلات
الدهب فى البلد وألف واحدة تتمناه
لمعت عين عمة هاجد بسعادة ثم همست بهدوء قائلة:
-ولنفرض كل حاجة ليها اصول
كان هاجد يتابع الخيبات والخزى الذى تشعر به مايسة
ويتراقص بوضوح سافر على ملامح وجهها فهمس
-هعتبر نفسى مسمعتش شئ، تعالى معايا فوق
وعمتي لينا كلام فى اللى حصل
هز ساهر رأسه بالنفى وهو يقول بإصرار:
-وأنا بطلب إيدها وأنت اكتر حد عارف أنه المواضيع
دي نصيب وترتيب القدر ط
نظر هاجد له بطرف عينه ثم نظر لهاجر هاتفًا:
-خدى مايسة وادخلوا جوه
هزت هاجر رأسها بالإيجاب واستدارت ومعها مايسة
للداخل ثم عادت ثانية تجذب هاجد من معصمه هاتفة :
-بالراحة على ابن خالى الواد مفيش منه اتنين
عارف يا هاجد لو جيت عليه أنت والحيزبونة عمتك
هقلبها نكد
انهت كلامها وتحركت دون أن تسمع تعقيبه وما أن
ولجت الغرفة وجدت مايسة تجلس على الأريكة
واضعة وجهها بين راحتيها تبكي بحرقة، فلم تحتمل
وجلست بجوارها تزيح يدها من على وجهها فهى
اكثر من يعلم شعور الخذلان، فهمست لها:
-يالهوى كل العياط دا عشان الواد ساهر طلب إيدك
دا احلى وأجمل شب فى العيلة، وطيب أوى وقلبه
أبيض بس هي الدنيا جت عليه أوى، يمكن تكونى
العوض اللى هيطبطب على قلبه
رفعت مايسة وجهها وعبراتها منسابة على وجهها هاتفة
-أى كان الطريقة فيها أهانة ليا
ابتسمت هاجر لتخفف عنها هاتفة:
-اقولك على السر، أنا كمان صوتك وطريقتك بتشدنى
وبقف على الباب كدا اسمع لصوتك وانتِ بتقرأى القرأن
وتفسريه، يعنى سحلتى الواد اللى حيلتنا والوحيد العاقل
اللى فى العيلة
بسمة شاحبة على وجهها خبط هاجد على الباب حتى
أذنت له هاجر فولج وهو يتنهد قائلًا:
-قبل أى حاجة أنا اسف على الموقف اللى اتحطتي فيه
بسببى طبعًا هو قعد وطلب إيدك فى وجود والدته وعمتى
أنا قولت هسأل عن رأيك، لو طبعًا الفكرة كلها مضايقكِ
أنا هخرج وأقول رفضتى
توسعت عين هاجر بصدمة قائلة:
-ايه هو دا لأ طبعًا، مش في صلاة استخارة وتفكر
طب والله ساهر اطيب خلق، سيبها تفكر لحد بكرة
حتى بلاش السرعة دي
-اللى تقولوا مايسة
-هى يا هاجد متضايقة دلوقتى خليها بكرة وترد عليك
بقى
تنهد هاجد مستغفرًا حينما لم يجد رد منها ثم غادر الغرفة
*****
بعد مرور ثلاثة أيام
فى جلسة عائلية كان ساهر يجلس وبجواره طاهر وكرم وأمامه يجلس حسين بجوار هاجد
وعلى الجانب الأخرى تجلس كيان بجوارها نجاة
فتحمحم حسين قائلًا:
-والله يا جماعة احنا النسب الأول زادنا شرف ومش
هنلاقى احسن من دا نسب نقوى بيه علاقتنا اكتر
أنا بطلب إيد بنتكم لأبننا
ابتسم هاجد هاتفًا:
-الشرف لينا، أنا اللى كان حظى حلو والله ومفيش
احسن من دا نسب
ابتسم طاهر قائلًا:
-ربنا يديم المعروف، وساهر بصراحة شاب أنا لو عندي
اخت كنت ادتها ليه وأنا مغمض
رفع هاجد بصره لطاهر وبداخله يتمتم مستغفرًا مجرد
صوته يجعله فى حالة عصبية لكنه ابتسم قائلًا:
-كله بمشيئة لله
جذب كرم طاهر هامسًا فى اذنه:
-الصراحة انت المفروض تقعد ساكت ومغمض لو عايز
ساهر يتجوز الواد مش طايقك
-ليه بروح أمه؟!
قاطع حديثهما عمة هاجد قائلة:
-أنا بنتى مفيش زيها زينة البنات الكمال لله وحده بس
هى مفيش فيها عيب
توسعت عين طاهر وهو يهمس لأخيه:
-مفيهاش ولا عيب اومال هى أيه؟! دي اتفوقت على عمتك
ثم تابعت :
والصراحة هاجر من ساعة ماساهر
طلب إيدها مش نازلة من على ودنها بس مايسة صلت صلاة الاستخارة والصراحة مفيش حاجة خلتها ترفض
فقولت يبقى دي لوحدها اشارة
حدثها ساهر قائلًا:
-حيث كدا يبقى الفرح اخر الشهر أنا ليا شقة جاهزة
من كله كان بابا مشطبها الله يرحمه والعفش كله
جديد لو حبت تختار حاجة تانى تمام والفرح
المكان اللى تختاروه
انهى كلامه أملًا فى موافقتها تاركًا للقدر الكلمة الأولى والأخيرة، ليكن رحيما بقلبه، فهو والدته بحاجتها هو بحاجة دعم بحياته، بحاجة شخص يشاطره احزانه
على الجانب الأخر ولجت عمة هاجد للداخل تخبرهما
بما سار انزلقت دمعة من هاجر هى وحدها من تعلم
وجع ساهر وسبب سرعته هذه فضغطت على يد مايسة
هامسة:
-القرار قرارك بس والله عمرك ما هتندمى
اغمضت مايسة عيناها ونبضات قلبها تدوى بين ضلوعها
خرجت الكلمات من ثغرها كالمسحورة
-موافقة، ومن غير فرح كبير هلبس الفستان وهنكتب
الكتاب فى الجامع ونروح
اطلقت هاجر الزغاريد المتتالية ولم تتوقف ابتسم الجميع
بالخارج فابتسم كرم هاتفًا:
-نقرأ الفاتحة
-نقرأ الفاتحة
رفعت الكفوف للأعلى يقرأوا الفاتحة ثم همسوا فى
نفس واحد
-آميين
****
فى المشفى ما أن نهض كنان بنية المغادرة باغته ضياء
بكلماته:
-ماتثبت كدا فى أيه مالك
هتف كنان بنبرة هادئة فى محاولة لجعله يستوعب ما يقول:
-ما هو أحنا خلينا الممرضة تقولها نص ساعة فى العمليات
وكدا عدى اكتر من نص ساعة
اردف ضياء بنبرة حاسمة:
-وتعدى ساعة كمان أقعد كدا هطلبلك قهوة تانى
ما هى إلا دقائق وكان كنان ينهض بتوتر يقف أمام
الشرفة ثم عاد يقف أمام ضياء هاتفًا:
-لا لا كيان مش هتستحمل الكلام دا، أنا حاسس
أنك هتودينى فى داهية
-ياجدع عيب الكلام، طب وربع الكبد اللى ضاع والدم اللى
ساح، أنا عايز مصلحتك
-كفاية لحد كدا مصلحتى
لم يفكر كثيرًا قبل أن يتجاوزه للخارج فقلبه ملتاع ثائر
على حبيبته
تدور الغرفة ذهابًا وايابًا، تشعر بالتوتر والخوف فهى
تحيا كابوسًا مريرًا ذكريات الماضى تداهمها بقسوة
اترفت عيناها بدمعة تسللت من بين جفونها، كلما
شعرت أنها تقترب من احلامها الفجوة تتسع وتتسع
نبرة صوته الحانية تسللت لمسمعها لتنتشلها من
توترها لتليين ملامحها وتستكين، كان يطالعها هو
بنظرات حانية ما لبثت إلا ثوانٍ، اختلفت وتجهمت
ملامحه، وهو يعنف ذاته على عدم سيطرته فتحمحم
قائلًا:
-قالولى أنك مستنيه من بدرى هنا؟!
صمتت لوهلة ثم اجابته:
-بقالى كام يوم مش عارفة اشوفك فجيت وقعدت واستنيت
زاحم من الأفكار المتناقضة بداخله، احداها تبرر فعلتها
والأخر تأبي وتريد الثأر لكرامته، اجابها بالأخير بتجهم
-شغل كان بقالى فترة مأجله ولازم انتبه ليه دلوقتى
-هو الشغل دا أهم من أنك تطمن عليا الاسبوع اللى
فات بعد اللى حصل
تلك النظرة وتلك النبرة اخترقت قلبها كسهام مشتعلة
وما رأه فى عينيها من خزى ووجع شعر النار فى اعماقه تزداد، لم يحتمل نبرة اللوم المغلفة فى صوتها وكيف
يحتمل تنهد قائلًا:
-الشغل غصب عنى ولازم أخلصه
طريقته تثقل روحها تجعلها تغرق فى بحار الأحزان اكثر واكثر وهو وحده طوق نجاتها، تهكمت بداخلها من جملته
ثم عضت على طرف لسانها، فالكلمات هربت منها
بالأخير همست:
-انت زعلان منى
-ليه؟!
انزلقت دموعها من سجن مقلتيها، لا تعرف إذا كانت
ستبرر له أو تشكيه لنفسه:
-عشان عيطت على فراق تامر قدامك وقدام الكل
عشان كل يوم كنت بتمنى تبقى ليا أم تطبطب عليا
ومالقتش أب يفتح ايده ويستنى أنه ياخدنى فى
حضنه مالقتش، أخت تلعب معايا او حتى نتخانق
على لعبة وبردو ملقتش، مالقتش غير تامر غلبان
زى والدنيا جاية عليه ساعتها فرحت اوى أن فى حد من
غير أم وأب عايش زى مكنتش فاهمة حاجة، بس
هو كان عنده نقص وأنا كمان حابيينا نعوضه ببعض
اتعودت عليه وهو كمان مش اخوات بس اتولدنا
من رحم واحد، رحم القسوة والوجع
أنا فاهمة أنك صعب تقبل دا كرجل بس كانت
لحظة غصب عنى يا كنان ومش عدم تقدير ليك
لأنك أكتر حد وقف جنبى واستحملنى أنا عارفة
أنى انانية بأخد ومش برد فى المقابل بس لأنك
كنان الحد الوحيد اللى بأخد كل حاجة منك بتملك
زفر كنان انفاسه كى لا يبكى تأثرًا بكلامها، اغمض
عيناه فهو اطلق سابقًا وعد لنفسه بسعادتها
مهما كلفه الأمر، اقسم أنه سيكون لها جيشًا
يرد عنها كل وجع فهمس:
-عارفه أمتا بيوحشنى أبويا يا كيان لما تبعدى عنى
بحس أن لوحدى ويتيم
اختنقت انفاسه فى صدره وعلقت ثم تابع:
-أنا موجوع أكتر مما تتخيلى أنا فعلًا تعبت ومحتاج هدنة
من قلبك يا كيان، محتاج يبطل يبعدنى عنك عايز اقرب
واقرب عايزك معايا نبدأ من جديد مش بعد العسر يسر
أحنا مررينا بالعسر خلينا نبدأ فى اليسر أنا بعترف
أنا مش قد البعد
تعلقت عيناها بعيناه هامسة:
-أنا اسفة حقيقى أنا على كل حاجة غلط حصلت منى
من غير قصد
شعر باحتياجها له فضعف أمام توسلت عيناها أما هى
ايقنت أنه هو عوضها من الدنيا، نهض من مكانه يجلس
أمامها ثم أشار إلى نفسه ثم كور يده يضرب برفق
عليه ثم جذب يدها ضاغطًا عليها بقوة فرمقته
بإستغراب فهمس:
-أنا ونبض خافقى جيشك الذى لا يهزم أبدًا
وليتك تصدقين
شهقت مكتومة جعلت جسدها ينتفض هامسة
-ليتك أنت تصدق، أنا متأكدة بس ممكن التعبير بيخونى
الماضى بيكتفنى
لم يطق دموعها فطالما كان واهنًا امامها فهمس:
-كفاية عياط احسن امسحهم بطريقتى
ابتسمت وهى تمسح دموعها هاتفه:
-كنان كتب كتاب ساهر اخر الشهر دا، وأنا مش حابة اكون
موجودة عشان ميبقاش خيار صعب على ساهر بين
وجودى وبين والدته فقولت نسافر أيه رأيك
-استنى استوعب ساهر مين؟! وكتب كتاب أيه؟! وإزاى؟!
-ساهر اخويا هيتجوز بنت عمة هاجد كانت بتساعد
والدته فى حفظ القرأن فطلب إيدها وهيتجوز أخر
الشهر
-كدا بالسهولة دي أومال أنا مالى مش بتقدم خطوة ليه
قهقة ثم صمت يسألها:
-بتهزرى صح ولا بتعملى كدا عشان أطلب اجوزك
-كنان بتكلم بجد
-لأ أنا كدا هحقد على ساهر اوى هو جواز ولا كتب كتاب
-لأ جواز
فرك وجه وهو يقول:
-قومى يا كيان عشان اروحك قومى
****
بعد مرور شهر
كانت مايسة ترتدى فستانًا ناعمًا باللون الأبيض يشبه
نقاء روحها كان الأبيض يليق بها ، ينعكس على وجهها فيشع نورًا، أما ساهر كان مرتديًا حلة باللون الرمادى
الغامق
وعلى الجانب الأخر يقف طاهر وكرم الذى هتف
-أيه اللى بيحصل دا بجد الواد ساهر غفلنا واتجوز قبلنا
كلنا، واحنا مقضينها خطوبة وفسخ دا ولا شغل المراهقين
-متقلبش عليا المواجع
ارتفع جانب شفتاه كرم:
-هى المواجع متقلبتش بعد عملة ساهر
قطع حديثهما دخول المأذون الذى جلس بينهما وبدأ فى
تدوين البيانات ثم ألقى خطبته ومد دفتره لمايسة
التى مدت يدها ونقشت حروف اسمها وتلاها ساهر
وما أن انتهى اطلق المأذون جملته الشهيرة
-بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10018 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثمانون
قبل اسبوعين
هبطت بيسان من السيارة تطالع المكان بإنبهار
كان مطعم يطل على النيل يتوسطه نافورة راقصة
ويطل من الجهة الأخرى على حديقة واسعة، جلسا
سويًا، اخذ طاهر يراقب تعابير وجهها بتفحص فاطرقت
رأسها هاتفة:
-طاهر بطل تبص ليا كدا لو سمحت
مال رأسه قليلًا ثم سألها:
-أنا ببصلك إزاى؟!
-طاهر
اطلق آهه ساخنة من داخل جوفه وهو يسمع اسمه من
شفتاها المرتجفتين، أما هى نظرت حولها فى المكان
ثم همست بحدة اخفت خلفها الإرتباك المحتل كافة
خلاياها:
-طاهر ميصحش الناس بتبص علينا
انزلقت عيناه إلى شفتاها المذمومة بقلة حيلة هاتفًا:
-يبقى لا تقولى طاهر بنعومة كدا، وتأكلى فى شفايفك
كدا قدامى اتفقنا من لحم ودم قدامك بردو
نظرت لطاهر بصدمة وهى تتسأل بداخلها متى اكتسب
طاهر كل هذه الوقاحة والجنون، فهمست:
-طاهر أنت مش ملاحظ أن أخلاقك اتغيرت وانحرفت
حك طاهر ذقنه ثم استند بمرافقيه على الطاولة امامه
هامسًا بخفوت وهو يغمز بعيناه:
-لأ أنا اصلًا متربتش نوجا كانت بتأكلنا بس، أم التربية
فى ذمة لله حاجة كدا فى قمة الانحراف يعنى تنجزى
فى حوار الخطوبة أحنا مش لسه هنعرف بعض أنا
مش مسئول عن أى حاجة تصدر منى
نظرت له ببلاهة قائلة:.
-أنت تقصد أيه أنا هبتدى اخاف منك بجد
-عندك حق يبقى نتجوز بعد شهرين ومن خاف سلم
-صعب أنا عندى عمليات مهمة لمدة تلات شهور
ومينفعش
جز طاهر على اسنانه هاتفًا:
-هو أيه اللى صعب ومينفعش دا الواد ساهر خطب
فى يوم وليلة وهيتحوز بعد كام يوم
أخرك هنكتب كتب الكتاب وبعد كدا نشوف الفرح
ضيقت حاجبيها متسائلة:
-هو ساهر خطب
-اه خطب فجأة اتصل بيقول عايزنا روحنا معاه لقيناها بيخطب بنت عمة هاجد جوز هاجر
صمتت ثم تبدلت ملامحها وهى تساله بعصبية طفيفه:
-وأنت طبعًا كنت مع ساهر وهاجر كانت هناك مع جوزها
غمرته السعادة عندما شعر بغيرتها فاجابها بهدوء:
-أكيد طبعا لازم هاجد وهاجر يبقوا هناك بقولك بنت عمته
حاولت ضبط انفاسها ثم اطرقت رأسها لتنسدل خصلات شعرها على وجهها هامسة
-ماشى
بيسان الوحيدة التى اظهرت ذلك الجانب الخفى بداخله
لم تجرفه إليه أى امراة من قبل حتى هاجر، حاول كبح
تخيلاته متسائلًا:
-بتغيرى؟!
أخذت تلتقط انفاسها الهاربة لثوانٍ قبل أن تجيبه:
-هو مش حقى
هز رأسه يسألها بتصميم:
-بتغيرى عليا
اردفت مزعنة أمام اصراره:
-ايوة بغير وبغير اوى كمان
ارتسمت بسمة على محياه هاتفًا:
-والله طاهر ضاع يا دكتورة بعد الكلمتين دول ضاع يا دكتوره
-على فكرة بتكسف
جاءت ضحكته الرجوليه لتعزف على اوتار قلبها هامسًا:
-بس اقولك كلمتين حلوين تحمرى وتصفرى كدا
لكن لما غيرتى كنتِ وحش كاسر، على العموم
أنا بحبك انتِ وبس يا بيسان ومفيش داعى أنك تغيرى
محدش وصل اللى انتِ وصلتيه يا بيسان لقبلك
وبعدك، عشان أنا بعشقك انتِ بس
دق قلبها بعنفوان مشاعره اثر تلك الكلمات كطائر جسور يضرب عظام قلبها بقوة حتى كادت أن تذوب
***
توقفت الأرض عن الدوران، صوت المكان خال الا من
نبضات قلبها المتعالية وكأنه يريد خروج من أضلعها
وثوارن عليها، غاصت فى تفاصيل وجهه وكأنها مر
عليها دهرًا لم تراه؛ كانت تنظر لا عيناه لا تحيد عنه
لا تستعب وجوده فى منزلها، مشاعر متضاربة اشتاقت
إليه لكن عقلها يذكرها الخذلان وخيبة الأمل فسألته
-أنت أيه اللى جابك هنا؟!
ابتسم بمرح غبر مبالى بصدمتها هاتفًا:
-عندى ميعاد مع الدكتور
-نعم
ألتو ثغره وهو يستند بجزعه على الباب هامسًا:
-خليك كل مرة ارغى كدا وكل مرة هو يقفشنا
-مين يا كارما
هز رأسه بيأس هامسًا قبل أن يستدير هامسًا:
-عجبك كدا اهو طب زى القدر
تجاوزها كرم ودلف للداخل هامسًا:
-أنا يا دوك مصر والعالم كله
نظر ضياء نحو ساعة الحائط ثم نظر له هاتفًا:
-الساعة ٩ الصبح أنت جاى ليه؟!
-هو أنا مش كلمتك أمبارح وقولتلك عايز اقابلك
-وأنا قولتلك ربنا يسهل
اجابه ببساطة بعد أن تقدم عدة خطوات للداخل::
-الموضوع بقى فى منتهى الخطورة ومبقاش ينفع
نستنى سمعتنا بقت على محك
-أنت بتقول أيه؟!
-تعالى أقعد وأنا هفهمك
بعد مرور عدة دقائق كان يجلس ضياء وكرم والدتها
وهى تجلس بجوار والدتها فتحمحم كرم قائلًا بجدية:
-لما حصل اللى حصل من كارما فى المستشفى أنا
جيت ليك عشان كان كلام رجالة وقولتلك أنى مراعى
ظروف كارما عشان مضغوطة، واتفقنا أننا هنصبر
بس كفاية كدا
شلت الصدمة حواسها هل اتفق مع اخيها بينما هو
كان يرمقها بطرف عيناه مستمتعًا بتخبطها وصدمتها
حتى حدثته هويدا هاتفًا:
-والله أنا نظرتى مخيبتش لما شفتك أول مرة
وكنت متأكدة من رجوعك لضياء هما كدا ولاد
الأصول يا حبيبى
زفر مطولًا وهو ينظر لكارما هاتفًا:
- ولاد أصول وقلبنا أبيض وبنحب بضمير
لكزه ضياء هاتفًا:
-طب اظبط كدا وركز معايا
-أنا جاى احدد ميعاد الفرح بعد إذنكم فى أقرب وقت
حابب نتجوز لو مفيش مانع
كلماته اثرت بداخلها حاله من الهلع، تتذكر كل ما عانته
على يد زوجها السابق، وقد اخذت ذكريات الماضى تومض
برأسها واحدة تلو الأخرى، لا زال اثرها باقى على جسدها
نظر ضياء نحو اخته وهو يراقب توترها، كم شعر بالعجز
والخزى على كل ما سار مع اخته ولم يشعر بألمها، حاول
انتزعها من ذكرياتها هاتفًا:
-أهم حاجة رأى كارما، خصوصًا انها رمت دبلتك يعنى
اكيد مش طايقك
كان كرم يرمقها بوجع حائر كيف يخبرها أنه بجوارها
كيف يهدئها، ويود لو يضمها لصدرها لكنه حاول أن
يبعد عنها التوتر هاتفًا:
-لأ هو عشان أنا جاى لوحدى أنا لو كنت جيت مع نوجا
كان زمان المأذون بيقول بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير.. آه ولا أيه يا طنط هو أنا مش زى ضياء
تقفى معايا، أنتوا متخيلين الواد ساهر ابن عمى فرحه
بعد اسبوعين وخطب كدا بصدفة
قهقة ضياء هاتفًا:
-جامد ساهر دا، دا من ساعتها كنان بيصح يسقف ويزغرط
بليل وهو بيحلم بفرحه
حك كرم مؤخرة رأسه باحراج هاتفًا:
-طب والله وما ليك عليا حلفان أنا أمى طردتنا أنا وطاهر
من البيت وبنام فى فندق لحد ما نحدد ميعاد فرحنا
تابع كرم هاتفًا:
-قولى حاجة طنط يرضيكِ شاب زى الورد زى يطرد من بيتهم كدا
ابتسمت كارما بخفوت فتنهد كرم هاتفًا:
-أحنا نعتبر السكوت علامة الرضا والفرح بعد شهرين
كارما تختار الفستان والمكان وتيجوا تشوفوا الشقة
-طب خلصت كلامك يلا بقى على الفندق بتاعك
الحق الفطار هناك، أحنا ناس ورانا شغل
وضع طاهر يده على صدره هاتفًا:
-حبيبى يا ابو نسب لو ماكنتش تحلف
رمقه ضياء بذهول ثم نهض وهو يقول:
-والله أنا صابر عليك عشان بتفكرنى بحد اعرفه
******
يجلس هاشم واضعًا رأس بيلا على قدمه وأمامهم الصغير
على عربة المخصص له، ويده الأخرى تحاوط لبنى وقد
بدأ بطنها المنتفخ يظهر أمامها، دقائق وكان يدلف ضياء
فاعتدلت بيلا من نومتها، فرفع هاشم حاحبه هاتفًا:
-أنت قومتى ليه عشان جوزك جه؟!
انتِ فى حضن أبوكِ متقوميش منه مهما حصل
ألتو ثغر ضياء هاتفًا:
-شكرًا يا سيدى
-بكرة لما ربنا يرزقكم ببنوته هتعمل أكتر من كدا
قطع حديثهم تلك التى كانت مغمضة عيناها بانتشاء
تتذوق ايس كريم بسكويت اللوتس، تصدر اصوات
بتلذذ، وما أن انتبهت على نفسها على شفتاها باستيحاء
هامسة:
-سورى يا جماعة
ابتسم هاشم وهو يتناول كف يدها يقبله بحنو هاتفًا:
-خدى راحتك يا قلبى، حلو ايس الكريم بتاع انهارده
هزت رأسها بالإيجاب فابتسم هو قائلًا:
-على الأقل المرة ديه ارحم ايس كريم أما ساعة بيلا كان
رمان وماكنش ميعاده كنت بلف بلف
ابتسمت بيلا قائلة بدلال:
-شكرًا يعنى أنا كنت متعبة
-مين قالك دا أنا ببقى فى قمة سعادتى وأنا بلف على
حاجة لبنى نفسها فيها هى والبيبى
ارتسم الحزن على محيا ضياء لكنه صب كامل اهتمامه
ليلاعب أصيل كانت بيلا تراقبه بوحع، دقائق واخرج نفسًا مثقلا بالهموم هاتفًا
-أنا هروح وهبقى أجى بكرة بدرى عن كدا عشان عندى
عمليات الصبح
استقام واقفًا فنهضت بيلا هى الاخرى قائلة:
-احنا هنروح معاك يا ضياء
-ليه خليكِ مع مامتك مش قولتى هتقعدى اسبوعين
جلست هاتفة بحزن قائلة:
-أنت خلاص يعنى اتعودت على بعدى، خلاص ياضياء
روح وأنا هأقعد هنا
جلس أمامها هامسًا بنبرة محمومة:
-انتِ وحشانى فوق ما تتخيلى بس عشان مبقاش اخدتك
من طنط
ألتو ثغر هاشم هاتفًا بخبث:
-لا حبيبى خدها أنا مع طنط ولا انت اتعودت على
السنجلة
قطب حاجبيه بعدم فهمه حتى باغته بيلا بأصيل
هاتفة:
-يلا بينا لينا بيت نعرف منه السنجلة دا
******
يرجمها ضميرها بسياط الذنب والندم مقررة تعويضه
عن ما مضى، نظرت لنفسها بمرآة مرة اخيرة وقد أخذت قرارها بالقوة هى ليست ضعيفة، بل تمتلك والدين يغمرها بحنان العالم، وزوج محب، واسرة زوجها تحترمها، هى لم ينقصها شئ يجب أن تكون قوية وتتخلص من مخاوفها
فتحت باب المرحاض وخرجت كانت ترتدى قميصًا
نارى قصير يظهر أكثر مما يخفى ومأزرها متهدل فوق كتفاها
تسمر ضياء وهو ينظر إليها ثم نظر نحو ساقها فمنذ
عودتهم كانت تتعمد أن تخفيه عنه كأنها تضع بينهما
حاجز أما الآن فقد هدمته، بلع ريقه وهو يشعر ببعض
السخونة تسرى بجسده تنحنح لتنجلى حنجرته وهو
يقول بصوت أجش:
-واضح أن هويدا دعتلى انهارده، هو أحنا ليلتنا فل
ولا أيه؟!
اقتربت تتعلق برقبته بكلتا ذراعيها غرست نفسها بحضنه
ثم وقفت على اطراف أصابعها هامسة بجوار اذنيه:
-تؤتؤ ديه لبنى اللى دعتلى أنا انهارده
حاوط خصرها وما أن اشتم رائحتها كاد يصرخ من شوقه
إليها، زادت من قوة عناقه وهى تهمس بجوار اذنه:
-والصراحة بقى هى لا دعوات لبنى ولا هويدا
أنت وحشتنى أوى، أنا موحشتكش
انقض على شفتاها يقبلها بقوة وهو يعانق خصرها بكلتا
يدها حتى سمع أنينها الخافت فابتعد عنها لأخذ انفاسها
مررت يدها وجنته هامسة:
-يلا حبيبى تصبح على خير، أنا حاسة إنى عطلتك بكرة
عن الشغل
-يولع الشغل والمستشفى مش هروح بكرة
عضت على شفتها بغنج هاتفة:
-كدا أنا هحس بذنب أنت هتصح بدرى
-هتجننينى يا بيلا، مفيش هروب
-انت تعرف أن اصيل وحشته تيتا هويدا وعمته كارما
أيه رأيك نسيبه معاهم يومين ونروح نغير جو
اطبق بشفتاه فوق عنقها قبلة قوية هاتفًا:
-واد بيفهم وكله فى مصلحته عشان ما يبقاش وحيد
-أنا بقول كدا بردو نجيب بنوته حلوة زيك
رفع رأسه ينظر لكل أنش بوجهها ثم ازاح حمالة القميص
وهو يقبلها بشغف ثم اخذ يطبع قبلات ناعمة بجوار
اذنيها هاتفًا:
-بحبك يا بيلا بحبك
*******
بعد مرور يومين
وقفت كارما على اعتاب باب المطعم تشعر بالتردد بالولوج
كادت أن تترجع لو أنه جاء من خلفها هامسًا:
-أيه ناوى ترجعى تانى
-كرم
-تعالى نقعد
وما أن جلست نظرت إليه فكرم رغم انه على علم بصعوبة
الوصول إليها إلا انه اصر، جال بمتاهات قلبها وعقلها
كأنها مسألة لوغارتمات صعبة حاول فك تناقضاتها
وزيف ابتسامتها، فلم يكن أمامها مفر من عشقه كانت
مجبرة للوقوع به، همست بألم:
-ليه يا كرم أنا؟! أنا واحدة ليها ماضى هيفضل جوايا
العمر كله وانت تستاهل أحسن منى
-مفيش احسن منك، والماضى أنا همسحه بالمستقبل
أما ليه فقلبى ماليش سلطان عليه أول مرة شافك وأن
خبيت السلسلة وكنت عارف أن فى نصيب بينا
طلب واحد يا كارما اثقى فيا واخرجى من قوقعة
الماضى حبى الحياة، انتِ تستاهلى، اعملى حاجات
جديدة، او نعمل بعد احنا هنبتدى مع بعض يلا بينا
نتفرج على العفش بس استنى
اخرج من جيب بنطاله خاتم خطبتهما ثم تناول يدها
يلبسها اياها، فجأة تعال التصفيق من حولهما فاحمرت
بالخجل، فقهقة وهو يقول بصوت مرتفع:
-شكرًا شكرًا يا جماعة عقبال عندكم
جذبها من يدها وهى تكاد تموت من فرط الاحراج لتبدء
معه صفحة جديدة ليكون هو الكاتب صاحب الحبكة
والتشويق
*****
بعد مرور اسبوعين
هو من حرم من الدفء والأمان على حين فجأة لذلك
يتمسك بكل ما أتى من قوة بالسعادة كى لا تنفلت
من بين يده
كانت تقف بفستانها الأبيض الرقيق الذى يتكون من طبقات
رقيقة من الحرير الناعم، غاصت عين ساهر فى جرتيين
العسل خاصتها ليشتعر خوفها وتوترها، فاقترب يمسك
يدها اغمضت عيناها وهى ترتحف فهمس لها بحنو:
-أنا عارف أننا معرفناش بعض كويس وأنك متوترة
احنا ممكن نعتبر نفسنا فى خطوبة شهر عشان تأخدى
على المكان وعليا، أنا كل اللى يهمنى راحتك، أنا عارف
أن جوزانا حصل كدا بسرعة بس أنا محتاجك فى
حياتى يا مايسة وطلبى ليكِ نابع من قلبى محتاجك
تداوى جروحى، أنا محتاجك تبطبطى عليا زى أمى
هزت رأسها وإجتاحها مشاعرة عتيدة وهى تراه بهذا
الضعف، اقتربت منه وطبعت قبلة حانية على وجنته
هامسة:
-وأنا مراتك وهكون على طول جنبك هقوى بيك وتقوى
بيا
صدره يعلو ويهبط بسرعة، تلاقت أعينهم سويًا، فسهام
نظراتها اوقعت قلبه صريعًا فهواها، فهو رجل عذرى القلب
******
كان يجلسا فى السيارة يشاهدا شروق الشمس وامواج
البحر متلاطمة مع صوت طيور النورس سيمفونية تريح
القلب، شروق جديد يبدد احزانهما ابتسم قائلًا:
-أنا مش متخيل بعد يومنا امبارح كل واحد فينا
هيروح بيته، كدا كتير على سلامة قلبى وعقلى
بفكر اخدك من إيدك واخد المأذون فى الايد
التانية واروح على بيت عمك نكتب الكتاب
واروح بيكِ على بيتى
اختنقت انفاسها وعلقت بصدرها وقلبه يكاد يخترق
صدرها ليحلق عاليًا ليعلن عشقه، فهمست:
-لأ أنا عايزة فرح
-ألا مأخرنى كل دا أن فرحنا لازم يليق بعشقى ليكِ
لازم يكون فرح محصلش لأحلى كيان، يوم فرحنا
هتعرفلك بسر كبير يا كيان سر يخلينى أبدأ حياتى
أنا وانتِ واحنا مرتاحين
قطبت حاجبيها فحرك السيارة وهو يقول:
-يوم فرحنا، يوم فرحنا هتعرفى
أطرقت رأسها بإستيحاء ممزوج بخبث وهى تقول:
-حيث كدا يبقى تكلم كرم وطاهر وساهر وتحدد ميعاد
الفرح عايز اعرف السر
رمقها بعدم فهم وهو يسألها::
-انتِ عايزنا نتجوز صح دا قصدك ولا الأحلام قصرت عليا
تلعثمت واحمرت وجنتيها، ودقات قلبها تتسارع هاتفة:
-دا لو انت يعنى حابب
-دا يدوب نلحق نرجع القاهرة ونشوف ولاد عمك
******
-أيه يا رجل السواد انت مش هتغير من ساهر انت وتقول عايز اتجوز
قال تلك الكلمات طاهر لتامر الذى يجلس أمامه، فاردف تامر:
-لأ الحمدلله أنا كدا تمام
لكز كرم اخيه وهو يقول:
-ياجدع متغصبش عليه يمكن صحته على قده
حك تامر ذقنه وهو يقول:
-كفاية أنت الصحة كلها
ألتو ثغر طاهر قائلًا:
-أهى ثقتك ديه اللى طفشت البت وخلتها تسافر
خليك مرتاح كدا
خنجرًا مسمومًا انغرس فى قلبه حاول أن يبدو هادئًا
لكنه لم يقدر فسأله:
-تارا سافرت؟! أمته؟! وفين؟!
-معرفش بس بيسان كانت بتسافر عشان سابتها وسافرت
****
وقفت فى المرحاض تتابع الجهاز الذى بيديها بخوف
وتوتر حتى ظهرت شرطتين دمعت عيناها هى حامل
وذكريات المرة السابقة تداهمها بقسوة
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10019 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الواحد والثمانون
حاول لملمت فتات قلبه الذى صار رماد، قلبه الممزق
هو فقط بحاجة العودة لبيته والبكاء طويلًا، ليتذكر
شريط حياته وكلمات رفاقه فى الملجأ ترن فى أذنيه
حتى الآن، وهم يخبروه أنه ابن حرام، أغمض عيناه
واخذ نفسًا عميقًا يسير فى الشوارع وهو يدخن
بشرود، خبط به أحد المارة دون قصد لكنه أمسك
فى خناقة قابضًا على تلابيبه حاول الرجل أن يعتذر
لكن مع طريقته العدائية أشتبك معه لتقوم بينهما
معركة طاحنة تدخل بعض الرجال لفض الاشتباك
مسح أنفه بظهر يده الذى يسيل منه الدماء كان
لديه أمل أن يتخلص من حياته
هز رأسه بخذلان ليكمل طريقه دون الإهتمام بشئ، وكأنه نزع من داخله الروح ليظهر وجهه المشوه للعالم
وصل إلى شقته يشعر برغبته فى البكاء، اخذ
نفسًا عميقًا محاولًا كبح دموعه، لكن رغمًا عنه
تحررت دموعه واحدة تلو الأخرى هامسًا بقهر
شديد:
-ليه ياتارا، ليه مشيتِ وسبتينى أنتِ كمان ليه بسرعة
كدا
بعد مرور وقت وقف أمام مرآة الحمام يغسل وجهه
ثم رفع رأسه لينظر لإنعكاسه فى المرآة هو يعلم جيدًا
أن قلبه خلق لضخ الدماء لا اكثر هامسًا:
-كدا أحسن يومين وتنسى، إجمد أنت بس كنت
فرحان بكلمة بحبك منها
هز رأسه بالنفى عاجزًا عن الإنكار لكن ما الفرق بينها وبين النساء لماذا هى دون عن النساء جذبته إليها همس بقهر:
-لأ حبتها أنا حبتها، وخايف عليها، خايف ترجع تانى
زى الأول وتضيع نفسها، ياريتها مشيت بسلام، خدت روحى وقلبى حتى ومن غير وداع
شعر بالعالم يدور من حوله، فتحرك بضعف شديد نحو
الفراش، قرر ترك كل شئ والخلود للنوم، وما أن تمدد
عليه انفجر ثانية فى البكاء دافنًا وجهه فى وسادته
تاركًا العنان لدموعه؛ لتخفف من حدة الألآم الكامنة
فوق صدره، على الرغم بكل ما مر به فى حياته
الا أن هذه اللحظات اشد ثقلًا فى حياته.
لا سلطان على القلوب حينما يصيبها سهام العشق
*****
وقفت وقفت فى المرحاض تتطلع لإختبار الحمل بمشاعر
مختلطة كان الخوف يسيطر عليها ويترأسها بجدارة
بتردد مدت أناملها تتحسس أسفل بطنها، أختلج قلبها
ستصبح أُم، ألتمعت عيناها بالدموع احاسيس قوية
تضرب بدنها بعنف، أنفاسها تتعالى وهى تفكر بالطريقة التى ستخبر بها هاجد، لكن جزء من عقلها يخبرها ألا
تخبره الآن بحملها، تناولت إختبار الحمل وخرجت
من المرحاض وتوجهت نحو خزانتها تدسه بين ثيابها
جلست على الأريكة بملامح متخشبة جامدة لا تظهر
أى تعبير، سمعت صوت أزيز الباب ينم عن فتحه
رفعت بصرها نحوه، بينما هو قادته قدمه نحوها
وهو يخلع كنزته ووضعها دون إكتراث على المقعد
ثم مدد جسده على الأريكة وأراح رأسه على فخذاها
هامسًا وهو يرفع بصره ينظر إليها
-وحشتينى
هدوء يغطى المكان حولهما، صوت انفاسها المتقطعة
المصاحب بنظرات متوترة يخفق فى عينيها، الحيرة
تسيطر عليها، فقطب حاجبيه هامسًا:
-أيه يا هاجر موحشتكيش؟!
انتِ مالك؟!
أجابته ببسمة هادئة بالكاد ترتسم على ثغرها:
-لا طبعًا وحشتنى بس اليوم النهارده ماكنش ألطف حاجة
كانت فيه مشكلة فى المحل وشوفت حادثة فى التلفزيون
ضايقتنى معلش مودى مش مظبوط
أستقام من نومته يجلس بجوارها هامسًا:
-الشغل دا ترفيه عشان تنبسطى لو هيضايقك بلاها
أم التلفزيون يا ستى بلاها منه خالص
-بيسلينى على ما تيجى
بسمة هادئة أرتسمت على ثغره، زادت جمال وجهه
وهو يقترب لتتقلص المسافة بينهما هامسًا:
-بكره تيجى اللى هتسليكى لدرجة أنك هتنسينى أنا
شخصيًا
ثم تابع
-أما دلوقتى مهمتى أن أظبط المود لقلبى
تراقصت ضربات قلبها المضطربة على ما أستمعت إليه
من كلمات، لكنها نهضت مسرعة هاتفة:
-لأ أنا مودى أتظبط لما شفتك هحضرلك الغدا
راقب أنصرافها بإستنكار يشعر بأن هناك أمر تخفيه عنه
نهض نحو غرفته ليبدل ملابسه
ما إن إنتهى من تبديل ثيابه ولج خلفها للمطبخ وجدها
تقف أمام الفرن الكهربائى شاردة فاأقترب يحاوطها من
الخلف هاتفًا:
-عاملة مكرونة بالبشاميل
لثم عنقها هاتفًا:
-تسلم إيديكِ بس أنا مش جعان دلوقتى، ورايا حاجات
أخلصها الأول
-حاجات إيه؟!
أستدارت وهى تسأله فاجابها دون تردد
-مش بقولك وحشانى
خصلات شعره المرتبة منحته طلة جذابة لتكمل وسامته
بصورة خاطفة للقلوب أكمل هو يغمز لها :
-بصراحة أنا حابب أكل الحلو الأول وبعد كدا نشوف
حوار المكرونة
-هتبرد يا هاجد
جذبها من يدها وولج بها للغرفة وكانت نظراته أفصحت
عن الكلمات فاأبتسمت هى وأقتربت حتى ألتصقت به
ثم همست بجوار اذنيه:
-يا هاجد هاجر القلب إليك فهل من وصال
-لا كدا كتير على قلب هاجد
حاوطها بيده بنعومة ثم حملها ليضعها على الفراش
ليبدء وصاله الذى لا يشبع منه ابدًا، بعد مرور وقت
كانت تستند برأسها على صدره تهمس بأسمه:
-هاجد
اغمض عيناه يتلذذ بنبرة صوتها التى تطرب روحه هامسًا:
-قلب هاجد
-بتحبنى؟!
رفع وجهها لتنظر إليه وهى تذم شفتاها، خفقت جميع جوارحه، بينما هى كانت تستمع لدقات قلبه الثائرة بجنون
هامسًا:
-بحبك، ومش بس بحبك انت الوحيدة اللى حركتى مشاعرى، أنا لو عليا ازرعك جوايا ومتبعديش ثانية
أنهى كلماته وهو يستحوذ بتأثيره الرجولى عليها أبتسمت وهى تنظر إلى عيناه المتيمة بعشقها
******
فى اليوم التالى
-دقيقة واحدة وهحضرلك الغدا
قالت تلك الكلمات بيلا وقبل أن يعترض ضياء كانت
تضع الصحون أمامه فنقل بصره بين الأطباق فتناولت
صحن فارغ وسكبت له معكرونة وقطع دجاج
فتناول الشوكة وما أن وضع الطعام بفمه، سعل بقوة
حتى انه شعر بإختناق فهمس يسألها:
-أيه يا لينا دا، قصدى ايه يابيلا دا
تبدلت ملامحها للعبوس وهى تسأله:
-مش حلو
تناول المحرمة يمسح فمه هاتفًا:
-مش حلو دي كلمة قليلة قصاد الكارثة دي، هو انا قولتلك
أن اكلك اسوء من اكل مال اليتيم، دي عدت الموضوع
بمراحل انتِ حطه سكر بدل الملح، بيلا كار الطبخ دا
مش كارك
-دا بدل ما تقولى تسلم إيديكِ تحبطنى كدا، المفروض
أنك بتشجعنى
تحمحم ضياء هامسًا:
-بصى تسلم إيديكِ واشجعك لما يكون الأكل زاد ملح
سنه، رز معجن شوية، لكن دا صعب
تابع وهو يتناول يدها بين راحتيه:
اسمعينى فكك من حوار أقرب طريق للرجل معدته،
أقرب طريق ليا وبكل صراحة القلع
شهقت بفزع وهى تنظر حولها ربما يكون سمعه احد
فالتو ثغرها هاتفة:
-ضياء أنت أتجننت إزاى تقول كدا
-بقول الدلع انتِ سمعتى ايه؟!
ثم تابع
-أم الأكل دا ميتقدمش
لكفار قريش، ولازم اعتذار حالًا دلوقتى
وعلى طريقتى
عضت على شفتاها السفلية هاتفة:
-لأ مفيش طالما أكلى مش عاجبك
أقترب أكثر وهو يقول بخبث:
-بس فى حاجات بقت عاجبنى أكتر بعد الحمل
-أنت أتجننت أنت ناسى إحنا فين مش فى أوضتنا
-فى ايه أنا أقصد على الواد أصيل، صفى النية وشيلى
التلوث دا ومتعمليش أكل تانى لو ليا غلاوة عندك في مرة
هاأموت منك
نهضت بتذمر وهى تجمع الصحون هاتفة بحزم:
-ماشى، أنا هاروح أقعد مع بابا أسبوعين وأبقى دور على
اللى هيأكلك يا ضياء
تحركت من أمامه مسرعة فتحرك خلفها هاتفًا بصوت
مرتفع يشوبه بعض الغضب:
-هو الفهم فى الضياع أنا فى الأسبوعين أكيد مش هادور
عليكِ عشان الأكل أنا هادور عليك عشان حاجات تانية
جاءت من خلفه والدته تسأله:
-مالك يا ضياء وحاجات تانية ايه اللى انت هادور عليها
تحمحم ضياء وهو يستدير لها يسألها:
-امى انتِ هنا من أمته؟!
-إنك مش هتدور على الأكل هتدور على حاجات تانية
وقفت بيلا بجواره تناظره بتشفى هاتفة:
-أقولها حاجات تانية إيه يا ضياء
دس يده فى جيب بنطاله هاتفًا وهو يجز على أسنانه:
-لما تروح عند مامتها مش أكلها اللى بيوحشنى دي
حاجات تانية اللى هو اصيل، عن إذنكم هاطلع أنا
عندى شغل بالليل
****
يقف أمام منزلها يستند بذراعيه على سيارته، كان يسمع
خطواتها الناعمة تلامس الأرض كأنها تسير على زجاج
تخشى عليه من الخدش، همست بصوتها الذي اصبح
إدمان بالنسبة له:
-كرم أنا جهزت
إستدار ليجدها تبتسم بإستيحاء ترتدى فستانًا زهرى
وأصابعها تعبث به بتوتر ملحوظ فاقترب يهمس:
-اللهم بارك، إيه الجمال دا والله أنا بشك إنك بشر زينا
تسللت حمرة الخجل إلى وجهها فما تختبره الآن شعور
بعيد عن الخوف لكنه يلامس روحها فهمست:
-إحنا كدا هنتأخر
فتح لها باب السيارة بحركة مسرحية ثم أغلقه ومال بجزعه يطالعها من الشباك هاتفًا:
-عقبال ما يتقفل علينا باب الشقة
-كرم ضياء جوه وواقف فى البلكونة بيبص علينا
إستدار مسرعًا وجده بالفعل يقف فى الشرفة فرفع
يده يحيه هاتفًا:
-ابو غتاتة أهلك
فرفع ضياء هو الأخر كنوع من التحية مع إبتسامة باهتة
فاأستدار يجلس خلف عجلة القيادة مسرعًا فهمست هى
-أنا سمعتك وانت بتتكلم على ضياء
رفع حاجبه الأيسر متساءلاً:
-أنا
-آه قولت ابو غباوة اهلك وكدا ميصحش
-طب والله ماحصل اقسملك ما قولت كدا
نظرت بصدمة هاتفة:
-أنت بتكدب أنا سمعتك
-طب والله ما قولت ابو غباوة اهلك انا قولت ابو غتاتة
أهلك
أنفجرت من الضحك فاوقف السيارة لينظر فاحمرت وجنتها تسأله:
-وقفت العربية كدا ليه وبتبص ليا كدا ليه؟!
-أول مرة اشوفك بتضحكِ يا كارما، وقفت العربية عشان
اتمتع بيها وقلبى يفرح
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى وهى تهمس:
-هنتأخر كدا وضياء مش هينزلنا تانى
هز رأسه بالإيجاب هاتفًا:
-الصبر حلو
*****
أحضرت صينية وبها كوبين من الشاى ووضعتهما على
الطاولة امامهما وجلست بجوار هاجر، كان وجهها كالمصباح المنطفئ، قلقت كيان على هاجر فسألتها
-مالك يا هاجر حساكِ متغيرة من ساعة ما دخلتى
-مفيش بس مرهقة شوية
عاتبتها كيان بنظراتها فتنهدت هاجر هاتفة:
-أنا حامل
قفزت كيان من الفرحة تحتضنها هاتفة:
-مبروووك مبروك
لكنها ظلت كما هى ثم نظرت لها هاتفة
-أنا مقولتش لهاجد
رمقتها كيان بتوجس كالعادة لايلام المرء إذا رقص فرحًا
فى مثل هذه المواقف فسألتها
-ليه؟! انتِ مش فرحانة
أجابتها بصوتها المتعب:
-لأن لسه منستش اللى حصل المرة اللى فاتت لأنى لسه
موجوعة
قاطعتها كيان بذهول هاتفة::
-انتِ لسه مش مسامحة هاجد
اغمضت عيناها تسمح لدموعها بالهطول فهى قد أتخذت
قرارها أنها ستعيش القادم لحظة بلحظة وستنى الماضى
وذكرياته، مسحت دموعها ثم افصحت لها عم بداخلها:
-لأ سامحته، بس لما الواحدة بتسقط
عادى الموضوع دا بيفضل ملازم ليها فترة، ما بالك أنا
وسبب السقوط بتاعى كان إيه؟!
أنا حابة لما أبلغه الخبر أكون فى قمة سعادتى ويحس
بيها فى عينى مش يشوف اللى حصل قبل كدا محتاجة
أتجاوز الأول مع نفسى وبعدين أعرفه
-يعنى انتِ مش فرحانة
أبتسمت بإتساع وهى تضع يدها اسفل بطنها هامسة:
-مش فرحانة لأ دا انا هاطير من الفرحة، هنا فى بيبى من أول
يوم هيجى الدنيا هيبقى ليا معاه ذكريات هينسينى كل
اللى فات هتبقى ليا صاحبة واخت وأم هتبقى روح لروحى
أنا محتاجة عشان كل اللى اتحرمت منه اعملهُ معاها
اعوض نفسى بيها يا كيان
هبطت دموع كيان وهى تهمس:
-ربنا يكمل لك على خير وتفرحى بيها، بس لازم تقولى
لهاجد أكيد مستنى زيك وفى أسرع وقت كمان
*****
بعد اسبوع
ولجت كيان للعيادة بخطوات حذرة، تشعر بنبضات قلبها
متسارعة ولا تعرف كيف ستكون ردة فعله، عندما تخبره
بطلبها، لكنها تريد البكاء لا تعرف السبب إذا كان عاطفة
أو خوف من طلبها، طرقت الباب بعد أن أخبرتها الممرضة
أنه بأنتظارها، فنهض من على مكتبه يجلس امامها
ونظراته تعانقها بعشق وشغف فهمس بسعادة:
-الشيف كيان نورت عيادتى المتواضعة
أومأت له باإبتسامة صغيرة وهى تفرك أصابعها بتوتر
وهمست بصوت خافت مرتجف:
-كنان أنا عايزة أجيب بيبى
نظر لها باإستنكار هاتفًا:
-نعم!!
ودا نجيبه منين من كارفور ولا من أولاد رجب عاملين
عليهم عروض
لم تبتسم على مزحته وحدثته بجدية:
-أنا عايزة ابقى مامى يا كنان
قلبه يتقاذف بين ضلوعه يشعر إن صدره لم يعد يتسع
أنفاسه، فسألها بدهشة وقد توقف عقله عن الاستيعاب
-كيان هو انتِ تقصدى تبقى أُم إزاى؟!
-كنان دي فيها إزاى
هل استجاب الله لكل دعواته فهو لم يخطر فى باله طلبها
يود لو يسحبها بين احضانه فرك وجه وهو ينهض كى
يخلع البالطو الأبيض، لم يجيبها بحرف واحد فشعرت
بتسرعها فظلت تسب نفسها وتلعنها ثم همست بأسمه:
-كنان أنا
-هشش، أوعى تنطقى اسمى دلوقتى أنا مش مسئول
عن أى حاجة ممكن تحصل
تناول هاتفه ليمرر يده على الشاشة ثم ضغط على زر
الإتصال وأنتظر الإجابة قائلًا:
-كرم أنا جاى بيتكم دلوقتى هاتلى أبوك وأخوك من
تحت الأرض
سحبها من ذراعها فسألته:
-أحنا رايحين فين؟!
-أنا بعد الجملة بتاعتك خطر جدًا تقعدى معايا ألا هاضطر
اجرب خشب المكتب قبل الميعاد
-كنان وبعدين؟!
غمغم كنان بنبرة معاتبة مصحوبة بوقاحة:
-أنا اتجوزتك تسع شهور، كنت بقرب منك باعجوبة
جايه تطلبى دلوقتى تبقى أم وإحنا مطلقين
لحظة يا كيان أوعى تكون فاكرة كلام الخرافات
أن البيبى بيجى من البوء الكلام اللى بيضحكوا
بيه على الأطفال
اطرقت رأسها واحمرت وجنتها هاتفة بخجل:
-أنا مش عارفة طلبت كدا إزاى دي كانت مشاعر
فى وقتها أتأثرت بخبر حمل هاجر بص أنسى كل
حاجة
-لا طالما أحمرتى كدا أحنا ماشيين صح مسمعش
ولا حرف لحد ما نوصل بيت عمك
*****
بعد مرور عدة ساعات ولم تجد ما يعجبها فى محلات
الأثاث حاول كرم صبط اعصابه وهو يسألها بهدوء
مزيف عكس الثورة التى بداخله:
-مالها السفرة دي شيك جدًا
ابتسمت العاملة فى المحل لإختياره، بينما كتفت هى يدها هاتفة بغيظ:
-ذوقها بلدى ومش عايزة حاجة انا ماشية
تأسف للعاملة بإحراج ولحقها وهو يسألها:
-ايه قلة الذوق دي؟!
ملأت الدموع عينيها هاتفة:
-أنا قليلة الذوق ولا هى اللى ولا عاملة اعتبار لوجودى وقاعدة
تعاكسك بطريقة غير مباشرة، بلاش الإنترية مش هيستحمل حضرتك وانت ماشاء الله طول بعرض
تقوم تضحك تقولها دا أنا على قدى والهانم تقولك
أنت بتخزى العين، أباجورة أنا كنت واقفة لو عجباك
روح ليها أنا مروحة
شعر بأسف لأجلها، دموعها اشد عذاب على قلبه:
-كارما أنا رجل ابن سوق لا أنا دكتور ولا بتاع حفلات
ولا مهندس، لسانى رأس مالى واللى جوه دي أنا فاهم
كلامها انها بتحلى البضاعة ليها نسبتها، مردضش اسكتها
دا أكل عيشها، وأنا فاهم الليلة والموضوع أبسط من
كدا أنا عينيا مش بتشوف ست غيرك، إلا كنت أتجوزت
من زمان انتِ الأولى والأخيرة أطمنى
صمت ثم سألها بفرحة:
-كارما انتِ بتغيرى عليا
أرتفع حاجبيها ثم أخفضت رأسها وهى تلعن قلبها الذى
اضطرب داخلها بطريقة غبية فهمست:
-اغير دا ايه البنت بتاعة المحل والبنت دي الاتنين
بلدى وأنا استحالة اغير منهم
قبل أن يجيبها صدح رنين هاتف كرم فاخرجه من جيبه
وما أن فتح تبدلت ملامحه هاتفًا:
-خير يا كنان طيب فى حاجة متقلقنيش، ماشى خلاص
سألته بتوجس:
-ماله؟!
-معرفش، يلا أوصلك عشان نشوف المصيبة الجديدة
*****
خلال دقائق كان يوقف السيارة امام بناية عمها بصرير حاد
هبط مسرعًا يفتح، ليجذبها من يدها، نفضت يدها منه
قائلة:
-انت اتجننت هتقول ليهم ايه؟!
-هطلب نتجوز، نكتب الكتاب، ايه مالك رجعتى فى كلامك
اجابته باإبتسامة متشنجة:
-بسرعة كدا
أجابها بسخرية وهو يمسك مرفقها متجها نحو الدرج:
-تحبى نأخد سكة عشر سنين كمان نتعرف على بعض
بصى فوق متتكلميش
****
الألم يفتك برأسه لكنه تحامل على نفسه ليفتح الباب
فوجده ضياء فرمقه باإستنكار
-ضياء؟!
-ومالك قلبت خلقتك ليه كنت مستنى حاجة تانية ولا أيه؟!
سعل ضياء بشدة وهو يفتح نوافذ الشقة هاتفًا:
-ايه دخان السجاير دا كله دا انت هتموت مخنوق
إبتسم تامر بتهكم هاتفًا:
-دا يبقى أحسن حاجة
هز ضياء رأسه وهو يقول:
-قلبى كان حاسس مش ظاهر من يومين
وراك مصيبة
-ودا قلب الأم بقى ولا أيه؟!
-الكبد بيحن يا خفيف، إنجز غير هدومك عايزك معايا
******
-أنا جاى احدد ميعاد الفرح بعد ٣ اسابيع
تلك الجملة قالها كنان بحماس كبير فقطب كرم حاجبيه
ثم مال على اخيه هاتفًا:
-واضح أن كيان قالتله بحبك انهارده والدوك إنهار
بادله طاهر الهمس هاتفًا:
-والله دول حالتهم كرب أنا لو عليا أجيب المأذون دلوقتى
لكز كرم اخيه ثم حك مؤخرة رأسه هاتفًا:
-والله يا كنان احنا بنشترى رجل ولو عليا أنزل أجيب
المأذون دلوقتى بس مافيش جواز غير لما تقنع صاحبك
يوافق على كتب كتابى
-نعم!! أنا موضوعى برا الموضوع دا نهائى
تحمحم حسين وهو يزجر ابنه بغيظ هاتفًا:
-اهدى يا بنى، لو كيان موافقة يبقى على خيرة الله
-ايه الكلام دا يا حاج؟!
تنهد طاهر هاتفًا:
-الست كيان يعنى مش ناوية تقف مع ابن عمها يعنى
شكرًا
نظرت نحو كنان وأسبلت أهدابها هاتفة:
-كنان عشان خاطرى حاول
جز على اسنانه هاتفًا:
-الصبر يارب حاضر وأيه تانى؟!
قهقه كرم هاتفًا:
-سمعنا زغروطة بقى يا طاهر
نهض طاهر يزغرط عاليًا هز كنان رأسه هاتفًا:
-أنا وقعت فى عيلة مجانين
*****
-قلب هاجد مال مودها اليومين دول هادية كدا وساكتة
تلك كانت كلمات هاجد الإعتراضية فهمست هى باإبتسامة
هادئة:
-قصدك إنى مجنونة؟!
-لأ بس أنا عارف ايه اللى هيفكك ثانية واحدة
جلست تنتظره لكنها توسعت عيناها بفزع ونهضت
مسرعة خلفه وما خشته قد تحقق وجدته يقف
حاملًا بيده اختبار الحمل
-هاجد
بترت كلماتها حينما وجدته يقف وفى يده اختبار الحمل
نظرات عيناه الزيتونية هزت كيانها وهو يسألها:
-ايه دا يا هاجر؟!
رفعت عيناه نحوه لتجيبه فتابع هو:
-هو دا اللى مغيرك معايا اليومين دول
تعمق بعينياها ولحظاتهما التى كانت تسعده ليجيبها
بابتسامة حزينة:
-انتِ حامل ومخبية عليا ليه مش قولتى أنك سامحتى
أنت عارفة أنا بموت فى اليوم كام مرة وأنا مستنى
اللحظة ديه، وأنا محمل نفسى كامل الذنب فى البيبى
اللى راح، عارفة أن هتجنن إزاى على خبر أنا فى كل
فرض ادعى ربنا يحققه عشان اشوف الفرحة فى عينيكِ
انهى كلماته وهو يتجه للخارج فسألته::
-هاجد رايح فين استنى اسمعنى
تأمل عينيها الباكية ثم اجابها بألم:
-مش رايح فى حتة أنا رايح اتوضا واصلى ديه اول
حاجة كنت ندرها بينى وبين ربنا لما يحصل الحمل
******
رواية روح بلا مأوى الفصل 10020 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثالث والثمانون
كان يشعر أن وجوده فى ذلك الوقت ثقل عليه، فقد
بدت قواه تخور، قلبه ينزف من الداخل، دموعه تهدد بالنزول، أصبح المكان يضيق عليه، وانفاسه تضيق
لكنه تظاهر بالهدوء حتى لا يُظهر هذه النار القائمة
بداخله، التى تنهشه بلا رحمة
صر كرم أسنانه وقد أحتقنت الدماء بعروقة ليسأله
بحدة:
-أنت هتفضل ساكت ياجدع أنت؟!
تحركت اأهدابه بثقل وهو يرمقه بثقل كمن فقد قدرته
على الكلام، كور يده بقهر ثم أطرق رأسه بصمت
-بردوا مش هتتكلم؟!
أردف كرم بهذه الجملة وهو يتجه نحو الباب ليفتح
وما أن فتح الباب وجد ضياء أمامه فغمز له بطرف
عيناه، رفع تامر نظره نحو ضياء بإستنكار أعقبه
هاتفًا ببعض الضيق:
-ممكن أفهم فى إيه؟! وإيه جيبكم تتقابلوا هنا؟!
تجهمت ملامح ضياء بحنق قائلًا:
-وانت مالك بتكلمنا كدا ليه يا جدع انت؟!
سيب يا كرم باب الشقة مفتوح السجاير هتخنقنا
رمقهما بنظرة متألمة بثت الحزن فى اعماقهما فجلس
ضياء بجواره ثم مد يده فى سترته وأخرج منها جواز سفر هاتفًا:
-دا جوازك وكل حاجة جهز نفسك للسفر الطيارة هتطلع
بعد العصر، يعنى لو بتحبها بجد يدوب تلحق تسافر
عشان تطمن عليها وتبقى جنبها، على فكرة ساعة
ما كنان كلمنى وقال انه هيسافر مع بيسان كان
كرم عندنا وأول حاجة فكر فيها أنت، وإتصرفنا
وقلنا إن الجواز لازم يكون بين إيديك عشان تلحق تأخد
قرارك وتسافر
-هو أنا المفروض أعمل إيه
قال جملته بألم جارف ونبرة لا حياة بها فى حين تابع
ضياء بهدوء محاولًا التخفيف عنه:
-صدقنى دا الصح أنت بتحبها وهى كمان ربنا بيعوضك
على اللى مريت بيه فى حياتك يا تامر، والمفروض تلحق
تجهز شنطتك عشان تسافر وتطمن قلبك
صر كرم أسنانه بعد صبر هاتفًا:
-المفروض تخلى عندك دم وتنجز تطمن عليها تارا شهور
مفارقتش المستشفى، بعدين عامل ليه جو الحزن دا
ياض انت في ضهرك رجالة أخواتك يعنى أتخن عيلة فى
مصر توافق عليك إحنا معاك يلا إنجز وتروح تجيبها
وتيجى عندنا موسم أفراح هيشتغل، غير الست
كارما قلبتها عياط عشان تارا، إنجز بقى فرهدتنا
انت شكلك مش بتحبها ياض أنت
مسح دمعة فرت فى غفوة من أمره، ليقول بنبرة
يتقطع لها نياط القلب:
-أنا بحبها لدرجة إنى مش راضى ليها واحد زيى
مش حابب تبقى أقل من البنات اللى حواليها وتاخد
واحد زيى
كانت تقف على اعتاب الباب تسمع جملته الاخير
فتقدمت للداخل خطوتين هاتفة بثبات:
-زيك؟!
أنت احسن من أى حد أنت رغم اللى مريت بيه واللى
شوفته عافرت ووصلت للمرحلة دي ، شاب تتمناه أى
بنت محترمة وجدع وأطيب قلب بلاش تقلل من نفسك
الحياة بتدينا فرص جديدة وانت تستاهل
-كيان
نطق كرم اسمها مستنكرًا فتابعت وهى تقول:
-كنت المفروض اجى من إمبارح بس لأنى كنت عارفة
أن قعدتك إمبارح مع نفسك حسمت كل الجدال اللى
جوه بالنسبة لحبها دلوقتى مش ناقص غير أنك تنطلق
تروح تطمن عليها أنت متخيل دلوقتى ممكن تكون
حالتها إيه ومحتاجالك
لم يجيبها لكن ارتاع قلبه عليها وتسارعت نبضاته
من فرط خوفه
*****
فى دبى
إنضم كنان ليجلس بجانب الأخر بجوار طاهر بينما
على الجانب الأخر تجلس بيسان منكمشة على نفسها
تحاول التماسك، مرت دقائق قليلة وخرج الطبيب من الداخل فنهضت بيسان مسرعة تقف أمام الطبيب فابتسم وهو يقول:
-الحمدلله شرخ بسيط فى الجمجة هى تحت
الملاحظة وإن شاء الله مافيش اى مضاعفات
وكسر فى دراعها
تنهدت بيسان ثم حدثتها:
-الحمدلله يعنى الوضع مستقر ينفع أدخل أشوفها
أبتسم الطبيب بعملية قائلًا:
-طبعًا والله يا بيسان إحنا افتقدناكى هنا فى المستشفى
بس أنا على طول بتابع انجازاتك مش ناوية ترجعى هنا
بقى
حك طاهر ذقنه وأجابه بتحفز:
-لأ واضح أنك مش متابع كويس الدكتورة بيسان أتجوزت
هتستقر هناك مع جوزها اللى واقف قدامك
هز الطبيب رأسه بإحراج فاأسرعت هى للداخل كى تطمئن
على أختها، ولجت بهدوء تتأمل الراقدة على الفراش
وقد عبرت نظراتها لوجهها المتألم، تارا لا تستحق
ما تعانيه من ألم وخذلان، أغمضت عيناها فهى الأخرى
كانت بعيدة عنها، تركتها وحيدة تعانى وحدها
سالت دموعها تفتقد كل القوة فهى أفتقدت معنى
أن تكون لها اخت تتكأ عليها وتكون ملجأها طيلة هذه
السنوات، كانت ترتجف وتبكى خوفًا وقلقًا عليها
-سلامتك يا تارا، على طول مش بتخلى بالك
كدا من الطريق لو جرتلك حاجة اعيش إزاى أنا
من غيرك، أنا لسه من قريب عارفة أنك أجمد
منى وأن أنا لقيت حد من دمى أتسند عليه بليز
يا تارا قومى
لم تجيبها لا زالت فى غفوتها الطبية شعرت أن الباب
قد فُتِح استدارت لتجد كنان وطاهر اقترب كنان
من فراش تارا يفحصها ثم نظر للتقرير الذى بجوارها
فهمس بهدوء:
-ايه يادكتورة انتِ مش شفتى التقارير مالك بتعيطى ليه؟!
رفعت رأسها تهمس بوجع:
-كفاية انها عملت الحادثة وهى لوحدها، لما عرفت
الخبر بس مجرد التفكير إن ممكن
لم تكمل حديثها وأنهارت أقترب منها طاهر يضمها بحنو
وكأنه يحميها من العالم، سيحمى عيونها من الدموع
تشقه هو نصفين قبل أن تشق طريقها على وجنتها
كان يدس وجهها بين أحضانه هامسًا:
-نحمد ربنا وهتبقى أحسن هترجع معانا كمان إهدى بقى
كانت تنحب بلا صوت رمقها بصدمة هامسًا:
-بيسان ليه كل العياط
-كان ممكن تضيع فى لحظة منى، وأنا لسه ما عشتش
معاها مشاعر الأخوات ولا مرة خرجنا مع بعض ولا
مرة قعدنا مع بعض يا طاهر
أجهشت فى البكاء بنبرة مُنهارة عقب إنتهاء حديثها
فتحمحم كنان:
-بيسان انتِ عارفة أن كدا غلط عليها وميصحش
ولازم نخرج والحمدلله أنها بخير ولسه قدامك فرصة
وانتِ اقوى من كدا بكتير
وكأن كلماته ذكرتها بطبيعتها استعادت القليل من ثباتها
لكنها شعرت بذراعين طاهر تحاوطها بحنان وكأنها طفلة
شعور أول مرة تختبره وكأنها نقطة فى بحر ابتعدت
عنه بصعوبة وهى تعدل خصلاتها المبعثرة أخفضت
رأسها هاتفة:
-عندك حق يلا بينا
رمقه طاهر بغيظ وهويصر أسنانه نظر كنان فى عينيه
مباشرة وهز رأسه وانصرف خلف بيسان
*****
يجلس فى المطار كل دقيقة كانت تمر عليه يشتد خوفه عليها ليذيقه مر شوقه إليها، أبتعد عنها لكن بقى يدور
فى فلكها، وحولها، كطائر نورس يحلق فوق البحار
يريد أن يحلق الآن فى السماء، كالطيور الحرة، ولا ينتظر موعد الطائرة، إبتسم بوجع حتى لو كان طائر حتمًا سيكون طائر حزين بُترت أجنحته، أحنى رأسه بوجع
وصورتها تداهم مخيلته ليتضرع بالدعاء لخالقه وهو
يهمس بقهر:
-يارب احفظها يارب، بحبها يارب والله
اطلق آه مكتومة مشبعة بالوجع، كم تمنى لو يفقد ذاكرته
وينساها، قبض يده بقوة مناشدًا القوة، ألا ينهار فى تلك
اللحظة، ثوانٍ وجاءه الإنقاذ بإعلان قلوع رحلته
******
حاولت أن تتحاشى النظر إليه تبتعد بنظراتها بعيدًا عنه
تعالت دقالت قلبها حينما مال عليها يهمس بصوت مثير
-هديتِ دلوقتى؟!
احمر وجهها بشدة وهى تهز رأسها، غمز لها بطرف عيناه
هاتفًا:
-طالما حضنى جاب نتيجة كدا أنا فى الخدمة على طول
أغمضت عيناها وهى تتذكر لحظاتها بين ذراعيه، ضحك
هو بشدة وهو يقول:
-إهدى يا بيسان قاعدة تغمضى وتفتحى وتحمرى كل
دا من حضن وكمان كنت بهديكى أومال لو كان حضن
رومانسى وختم ببوسة
-والله والله يا طاهر كدا مينفعش والله ما يصحش
اللى بتقوله صعب اى حد يقبله
نظر له بعين متسعة ثم همس لها:
-انتِ صح أنا متأخر كتير كان لازم يحصل بعد كتب
الكتاب
فلتت منها شهقة فاقترب كنان بعد أن كان يراقبهما من
بعيد، خبط على ظهر طاهر هاتفًا:
-تعالى يا طاهر نشرب قهوة تحت
نظر لها طاهر ثم نظر لكنان هاتفًا بإمتعاض:
-يلا سيدى
وما أن أبتعدوا عنها بخطوات حدثه طاهر:
-معلش سؤال أنت واقف ليا بالمرصاد ليه
هز كنان رأسه هو ينظر أمامه هاتفًا:
-عشان حضرتك مش مراعى أنك فى مستشفى وكاميرات
وفى ناس رايحة وجاية وبيسان كانت دقيقة واحدة
وهيغمى عليها، متخلنيش أتكلم أكتر من كدا بقى
تلقائيًا انتقل بصره له ووقف أمامه يعترض طريقه هاتفًا
-أنت حقودى يا كنان، مركز ليه ما تخليك فى حالك
عشان ليلتك تسلك
-تصدق بالله أنا كنت ناوى أعمل معاك واجب بس
رجعت فى كلامى
غمز له طاهر بتسلية:
-أيه هتجيب لنا حريم ونودع العزوبية؟!
-طاهر أنت دماغك كلها شمال كدا
رفع طاهر كتفه متساءلاً:
-شمال؟!!
اومال هنعمل عمرة فى دبى
هز رأسه مستنكرًا وأكمل طريقه وهو يتمتم بحنق
*****
من المطار للمشفى هذه هى رحلته، يهرول فى الردهة
وهو ينظر فى الورقة التى اعطاه أياها ضياء برقم
غرفتها وجد بيسان تجلس على إحدى المقاعد أمام
غرفتها فاأقترب منها يقف أمامها فرفعت بصرها هاتفة
-تامر؟!
وقف للحظات دون أن يتحدث وكل محاولته لكبح دموعه
فشلت فمسح دمعة هاربة بقوة هو يسألها:
-تارا كويسة؟!
-حاجات بسيطة وهتعدى ان شاء الله
أعاد سؤاله وكأنه يتوسلها أن تجيبه بما يريح قلبه:
-كويسة صح؟!
هزت رأسها بالإيجاب هاتفة:
-كويسة اتعمل ليها اللازم و خلصوا الأشعة
ونقلوها هنا الحمدلله وواخدة مسكنات ومهدئات ولسه مفاقتش تكلمنا الدنيا تمام
-ينفع اشوفها
هزت رأسها وهى تجلس على مقعدها،أولاها ظهره ووقف أمام
باب الغرفة ثم فتح الباب وولج للداخل أغمض عيناه
قلبه ينتفض بمشاعر حاول قتلها ولكنها لم تقتل، أرتفعت
يده لأعلى قلبه، فقلبه وضعها سلطانة بداخله ولا انثى
سواها، أقترب منها بهدوء وهيئتها ادمت قلبه، تحسس
وجنتها برقة، يود لو يضمها بين أحضانه، همس بوجع:
-إعترفى إنك عملتى كدا قصد عشان تجيبينى هنا
وتثبتى أنى مقدرش ابعد عنك
تناول كف يدها بين راحتيه هاتفًا:
-أنا عارف هاتعب أوى يا تارا معاكى بس تعبى يهون
وأنا وياكى، وأرحم من جحيم بعدك
رمشت تارا بعيناها فى هذه اللحظة ولم تستوعب ما يحدث شعرت أنها غير قادرة على الحركة فتأوهت
بألم إنتفض يسألها عن حالها:
-تارا انتِ كويسة ردى عليا؟!
لم تجيبه فاأسرع وفتح الباب هاتفًا
-بيسان تارا فاقت ومش بترد عليا
أسرعت للداخل تفحصها ودموعها تنهمر هاتفة:
-تارا حبيبتى انتِ كويسة؟!
ردى عليا بليز قلبى هيقف
إبتسمت بخفوت وهى تهمس:
-بعد الشر أومال مين هيطلع عقده عليا
انهت جملتها وهى تبلل شفتاها، إنهارت بيسان وهى
تضمها هاتفة:
-يا تارا كنت هموت عليكِ أنا بحبك أوى أوى
مقدرش أعيش من غيرك، أنت مش بس أختى
أنتِ بنتى أنا قصرت فى حقك كتير
آهات مكتومة خرجت منها أتسعت عين تامر هو يقول
لها بحدة طفيفة:
-بيسان فى أيه بالراحة دي لسه تعبانة
ابتعدت مسرعة وهى تقول:
-آه اسفة يا حبيبتى بس كنت هاموت من الخضة عليكِ
خبط طاهر من الخلف على كتف تامر هاتفًا:
-وأنت مالك يا تيمو واحدة وأختها ولا أيه يا دوك؟!
-الصراحة ياتيمو عنده حق ألا بحق أنت هنا ليه؟!
نفض يد طاهر عنه هاتفًا:
-وانت كمان هنا ليه؟!
اجابه كنان بكل مصداقية:
-بيسان وتارا إخوات ليا ومن زمان وبيسان عمرها ما قصرت مع حد فينا محتاجها، وتيتو هنا مع المدام
انت بردو هنا ليه؟!
ركز كامل بصره على تارا التى كانت تطالعه بوهن ثم
اجابه بثبات:
-أنا عشان تارا، عشان مقدرتش أكون هناك وهى
هنا لوحدها
هز طاهر بإستنكار ثم أقترب منه هاتفًا:
-أنك تعبر عن مشاعرك دا شئ حلو وجميل وكلنا بنشجعه
بس إيه لوحدها دي جوز تيران وأميرة مش مليين عينك
-طب يلا بره كله عشان ترتاح
تقدمها طاهر للخارج ومن خلفه كنان ولحقتهما هى الاخرى
فاقترب تامر منها هاتفًا:
-نفسى افهم واحدة بتعدى الشارع ليه مش بتبص
على العربيات
اغروقت عيناها بالدموع وهى تتذكر كواليس المشهد
حاولت كبح وجعها هاتفة:
-عادى يعنى مش هتفرق كتير اللى مكتوب هاشوفه
يعنى هفرق مع مين
كلماتها تخترقه وتنبش جروحه همس بقهر:
-أنا مفكرتيش فيا، مفكرتيش إنك بقيتى ليا حياة
هو ممكن يكون كلامك كان مجرد إعجاب وخلاص
راح لحاله
نظرت له بوجع هاتفة:
-راح لحاله، ياريت كنت ارتحت وقدرت أكمل حياتى زى
الأول
أغمض وهو يهمس بأسى:
-كان نفسى ليكِ حد احسن منى حد يليق بجمال قلبك وروحك يا تارا كان نفسى أحسن حاجة ليكِ
-يعنى مش كنت شايفنى واحدة
مد يده سريعًا يكمم فمها هاتفًا بحزم:
-الكلمة دي إياك اسمعها منك تانى، انتِ أغلى حد انتِ
آه لو تعرفى بتعملى فيا أيه ياتارا
-بعمل أيه؟!
تجهمت ملامحه يسألها بحدة:
-سافرتى ليه من غير ما تقوليلى، وكنت بتعملى إيه هنا؟!
أجابته وهى تبتسم بخبث:
-مالكش دعوة يا تامر، واطلع برا أنا تعبانة وعايزة أنام
-هنروح من بعض فين أنا قاعد ومستنى هنا لما تخفى
****
فى الخارج
-كنان إحنا أطمنا على تارا ممكن نسافر خلاص
أنا عارفة أنك بتجهز لفرحك
قالت بيسان كلماتها ببسمة هادئة فاأردف كنان
-لأ طبعًا أنا هافضل معاكِ ضياء بيتابع كل حاجة هناك
على فكرة كان عايز يجى بس كان لازم يخلص أوراق
سفر تامر لانها كان فيها صعوبة أنها تخرج كدا
هزت رأسها بتفهم وهى تقول له:
-أنا عارفة كل حاجة وفاهمة وأنا هنا مش لوحدى
قهقه ثم حدثها بجدية وحنان اخوى:
-ما هو عشان مش لوحدك عايز أقعد معاكِ طاهر بقى
مش مضمون
وضعت إحدى خصلاتها الثائرة خلف أذنها هاتفة بخجل:
-متقلقش عليا بس يلا أنزل والحق السفر يا كنان وشكرًا
على كل حاجة، واحنا أسبوع بالكتير وننزل نحضر الفرح
لما إنصرف كنان أقترب طاهر يجذبها من معصمها هاتفًا:
-ايه خلصتوا ولا ابعت أجيب إتنين لمون من تحت
كانت طريقته تدل على حدوث كارثة لكنها تجاهلتها
تمامًا وأردفت
-كان لازم اُصر أنه ينزل يجهز فرحه حرام فرحته هو
وكيان تبوظ فيه تفاصيل لازم يعيشوها مع بعض
انهت كلامها وهى تنظر ليده القابضة على معصمها
فاأردف هو ونيران الغيرة تتأرجح داخله:
-وإشمعنا بعد ما روحت الحمام
-عشان كان بيكلم كيان فالموضوع اتفتح، أنا برد عليك
كل دا بهدوء ومتجاهلة مسكة إيدى وطريقتك اللى
فيها نوع من الشك يا طاهر
-شك يعنى مش غيرة
قطبت حاجبيها متساءلة:
-من مين؟! من كنان اللى كلنا عارفين أنه بيعشق كيان
-من أى راجل يا بيسان لأن ممكن أغير من كرم تحبى
أقولك ايه عشان أثبت حبى وغيرتى
تعمق بنظراته وهو ينظر مباشرة لعينيها جعل قلبها
يتوتر، بلع ريقه هو بثبات رهيب فجنته أمامه ومحرمة
عليه، جنة بعيدة المذاق فرك رأسه هاتفًا وهو يبتعد
عنها:
-روحى اطمنى على تارا
*****
بعد مرور أسبوع وقد تحسنت حالتها كثيرًا
حاولت تناول كوب المياه لكن ذراعها المكسور يمنعها
ألتو ثغره ونهض يناوله لها ثم سألها:
-إتفضلى، ممكن أفهم ليه بتتعاملى معايا كدا؟! لو وجودى
تقيل أسافر
أنفجرت بالبكاء وهى تشعر بالهوان هاتفة:
-كل ما احس أنى هونت عليك كل مرة تبعدنى وإنك ماجيتش هنا غير لما أنا كنت هاأموت شفقة، يعنى أحس ان نفسى صعبانة عليا أوى
جلس على حافة الفراش ينظر لها بوجع تارا صاحبة
التراب السحرى الذى أضاف لحياته حياة أجابها :
-تارا واحد زيى أنا كان محتاج يتأكد من كل حاجة مش
ممكن مجرد إعجاب وينتهى، أنا كنت بتمنى ليكِ حد
أحسن وأنا قلبى بيصرخ من جوايا، أول واحدة تحرك
كل مشاعرى أول واحدة أبقى محتاجها، عارفة لما سمعت
الحادثة وأنا متكتف عاجز كنت عامل إزاى، عارفة لو
مكانش ضياء جاب ليا جواز سفر كنت موت كام مرة
فى اليوم من خوفى ووجعى عليكِ، لو حد لازم يحاسب
حد يبقى أنا إنك هجرتينى من غير وداع وانتِ عارفة
إنى بحبك ومتأكدة
-المهم أنت اللى إتأكدت ولا لسه
ابتسم لها وقلبه يقرع كالطبول الأفريقية هاتفًا:
-أتأكدت بس أنا فى الدنيا ديه محلتيش غير قلبى هاقدمه
ليكِ ملكك طول الحياة هتقبلى بيه هو وصاحبه؟!
إرتواء الروح كلمة تسمعها ولا تعرف معناها أول مرة تشعر بها الآن فهمست له
وهى تمسح دموعها:
-بيه آه، صاحبه افكر
ولج طاهر بعصبية هاتفًا:
-انا حجزت التذاكر وهننزل بالليل فقرة الحب انتهت مش
عارف عمليات ايه اللى مستعجلة عليها ما أحنا مبسوطين
هنا أختك تعبتنى بجد
قهقة تامر وهو يقف بجواره:
-كل دا وكاتب الكتاب واضح أن بنات العيلة دي مش سهلين
-وإذا كان عاجبكم اوعوا تفتكروا انى مكسورة وهاأسكت
****
راقب ضياء بيلا وهى تخلع قرطيها متمتة بحنق، فاأبتسم
واقترب منها وهى مستمرة فى غضبها ولم يستطع
أن يقاومها كانت شهية للغاية، وقف خلفها ينظر لإنعكاسها
فى المرآة يطبع قبلات على رقبتها بنعومة محمومة فتهدلت كتفيها بيأس وعلمت أن خناقتها اخذت منحدر آخرهمس بلؤم وهو يفتح سحاب فستانها:
-مين زعل الأميرة بتاعتى
ثقلت أنفاسها وهى تنظر لها فى المرآة يقبلها بشغف
فهمست:
-أنت ياضياء حد يعمل كدا ينفع تضرب الراجل بالشكل
دا
احاط خصرها وهو يكمل ما يفعله هاتفًا:
-آه ينفع، انتِ جميلة أوى يا بيلا
إستدارت له بحدة فوقع الفستان أسفل قدميها وهى تهتف:
-تضرب الراجل ليه، أنت أتجننت
كان يمرر نظره عليها وهو يبتلع هاتفًا:
-الحيوان بيقولك كل حاجة جميلة زيك، دا كويس أن
التالت بتاعه مش بعد بكرة، بس إن جينا للحق انتِ
أحلوتى أوى بعد الخلفة والمقاسات أتغيرت
شهقة وهى تغطى جسدها بيدها فقهقة وهو يضمها
لصدره هاتفًا:
-أنت بتستخبى منى ليه غريب أنا دا أنا ضياء
-ضياء
-قلبه من جوه
ضاعت بين همساته القاتلة ولمساته الناعمة أغمضت عيناها
بقوة وهى تستمع لدقات قلبه، دقائق وكانت تتجاوب معه بكل حواسها، بعد مرور دقائق كانت غافية على صدره
وهو يمرر يده بين خصلاتها انتفضت من نومتها وهى
تتذكر ضربه للرجل فهتفت بغيظ:
-على فكرة اللى حصل دا مش هاسكت عليه
إبتسم بخبث وهو ينظر لها ثم جذبها من يدها لتقع
فوق صدره هاتفًا:
-ولا انا هاسكت عليه
-يا ضياء بقى أبعد
-هو بعد ضياء دي فيها بعد
*****
فى اليوم التالى
-أيه الشنط دي كلها يا ابنى
انهى كنان جملته فجاءه صوت ضياء من الخلف هاتفًا:
-أنا جاى اقعد معاك ومش بس أنا وبيلا وأصيل
وضع ضياء يده على كتفه هاتفًا:
-عشان لو حابب اى إستفسار اى توعية أبقى جنبك
حاكم انت مركون بقالك كتير
-ضيييياء
-حبيبى بيت اخوكِ ادخلى يا بيلا اختارى الأوضة اللى
هتعجبك
★**
رواية روح بلا مأوى الفصل 10021 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الرابع والثمانون
الكل يعمل على قدم وساق الساحة تعج بالناس، وساهر يشرف بنفسه على الدبائح إحتفالًا بكتب الكتاب كان يرتدى جلباب ابيض يزيده هيبة طاغية مستقبلًا الضيوف، كان العدد يزداد والضيوف من مدن كثيرة، كان يصطحبهم ساهر إلى خيمة تم نصبها خصيصًا لإستقبال الضيوف
وعلى الجهة الأخرى خيمة أكبر مزكرشة باللون الأحمر
والذهبى نصبت خصيصًا للفقراء والمساكين، وقفت كيان تنظر حولها تشعر بسعادة تغمرها فهمست
-كدا كتير والله يا ساهر
كان ينظر لها بتفحص يطالع السعادة على وجهها فهمس
-مافيش حاجة تكتر عليكِ يا كيان دا أبسط حاجة
أنا تفهمت رفضك أن اجيب أى حاجة ليكِ
أجابته بارتباك وهى تعدل من وضعية حجابها:
-ليه مش مقتنع أن إحنا هنعيش عند كنان فى فيلتهم
ومفيش حاجة هاجبها، بس طلبت مطبخ بعيد عن الفيلا
كنان عملوا فى الجنينة بتاعة الفيلا بس وبقية حاجتى
الشخصية جيبتها من مرتبى مش أنا بشتغل، بس بردوا
كل دا كتير كل دي عجول
-مفيش كتير ولا حاجة، وبعدين أنا عازم كل اصحاب
محلات الدهب فرح بنت عاصم مش أى حد، وبصراحة
كل الأفكار دي بتاعة مايسة، أني أدبح ونأكل المحتاجين
بنية ربنا يرزقك الخير فى حياتك الجديدة، وكمان نعزم
كل الناس عشان يعرفوا أن عاصم عنده بنت تانية وبتتجوو
تلألأت الدموع بعيناها هاتفة:
-ربنا يباركلى فيك يا ساهر ويباركلك فى مايسة
إنتفضت على صوت بوق السيارة المرتفع فضحك ساهر
هاتفًا:
-واضح أن كنان بيغير ومعترض، يلا روحى ليه
وأنا والشباب هنكمل هنا
*****
فتحت كيان باب السيارة ولجت دون أن تقول كلمة
حينما نفرت عروق رقبته كاد أن يعنفها على إهمالها
تحتضن ساهر فى مكان عام مكشوف يعج بالرجال
همست هى بخفوت مغرى:
-كنان
ذابت صلابته بالكامل، لكنه أجابها بجدية وهو نيران الغيرة
تلتهمه:
-هو ينفع تقفى فى وسط كل الرجالة دي وتحضنى ساهر
كدا
بإبتسامة صغيرة أجابته:
-أخويا وكل الناس دي عارفة إنه أخويا وهو بيدبح
عشان كتابنا الكتاب يعنى عادى
رمقها بطرف عيناه ثم سألها بإنفعال:
-هو اخوكِ وأنا ماكنتش جوزك لما أمبارح بعد كتب الكتاب
معرفتش حتى أقرب منك أحضنك أو ابوسك
وجهها اصبح كحبات الكرز وهى تتذكر كتب الكتاب أمس عندما
وقف جميع الشباب بينها وبينه، فخرج تنفسها مضطرب
للغاية، لعقت شفتاها بإرتباك هاتفة:
-طب وأنا مالى هما مش أنا
رمقها بغيظ وبعد دقائق اوقف السيارة أمام عيادته
فسألته هى بإستنكار:
-أحنا جايين هنا ليه مش أنت أجازة
فرك وجهه بإنفعال هاتفًا:
-ايوة اجازة بس أنا محظوظ شوية زيادة، الاستاذ ضياء
قاعد فى البيت عندى بيتدخل فى كل كبيرة وصغيرة
عامل أم العروسة فطلبت البدلتين على العيادة
عشان تختارى منهم هو جابلى بدلة مش هلبسها مش
عاجبانى
هزت رأسها بالإيجاب وهى تقول:
-طب يلا بينا
*****
كانت تدور فى الغرفة بتوتر كبير وجودها معه فى العيادة
الخالية وبعد كتب كتابهما يصيبها بالإضطراب، تسمرت
فى مكانها فجأة ورائحته تضرب أنفها، بينما وقف هو
خلفها هو يبتسم بمكر هامسًا بصوته الأجش
-أيه رأيك؟!
تنفست بعمق محاولة أن تكون هادئة ثم أستدارت
وما أن وقعت عيناها عليه همست كالمغيبة وتناست
كل خوفها
-أنت حلو اوى، كل حاجة فيك حلوة
تأملها بعشق وهو يقترب منها نظرته جعلتها هائمة بعيناه
الزيتونية لكن ما قطع وصال نظرتهما، أنه خلع سترته
وألقها بأهمال على الأريكة وبدأ فى حل أزار قميصه
نظرت لها بفزع وسألته:
-كنان أنت بتعمل أيه؟!
ابتسم بتسلية وهو يكمل ما يفعله هاتفًا:
-أيه هاأقيس البدلة التانية عشان تختارى
كانت ترجع للخلف وجسدها يرتعد تفتح فمها وتغلقه
فى محاولة فاشلة لتجميع جملة واحدة بالاخير
همست بتلعثم من فرط خجلها:
-طب وهتغير هنا قدامى، أدخل جوه يا كنان بجد
أو همشى بجد بجد
تراجعت خطوة فكادت أن تقع فحاوط خصرها هاتفًا:
-قلبي أنا
رفعت عيناها تنظر فى زيتونته ووضعت يدها على صدره
بتلقائية:
-خلينا نروح هى البدلة دي حلوة أوى
نظر إلى يدها الموضعة على صدره ثم نظر إلى عيناها
قائلًا:
-حاسة بنبض قلبى يا كيان
سحبت يدها كالملسوعة فاأبتسم وأبتعد عنها وأخرج
تنهيدة حارقة لعاشق حد النخاع فخجلها الناعم يلوع
قلبه حبًا هامسًا لنفسه:
-هانت يا كنان اثبت
*****
فى اليوم التالى وقد أنتصف النهار وتجمع جميع الشباب
أسفل بيت هاجد فقد قررت هاجر أن تقيم حفلة حناء
لكيان فى منزلها، تعالت التهليلات والمباركات لكنان
أما فى الأعلى
تعالى الزمر والطبل وصوت الزغاريط، وكان جمع
البنات يلتف حول كيان يرقصوا بفرح حتى أقتربت
والدة هاجد وهى تحمل بيدها صينية بها حناء
حيث أن من المتعارف من تقوم بوضع الحنة
فتاة عزباء والديها على قيد الحياة وتقرب
العروس همست سوسن قائلة:
-مين اللى هيحنى العروسة يا بنات؟!
لازم متكونش متجوزة وباباها ومامتها يبقوا عايشين
وتبقى قريبة العروسة
اقتربت تارا وتناولت منها الصينية هاتفة:
-أنا وهتبقى فى قرابة مستقبلا
وما أن انتهت توالت الفقرات وارتدت كيان عدة ازياء
من بلدان وثقافات مختلفة بدوى، صعيدى،
هندى فى بدء الأمر كان الخجل يسيطر عليها لكن
فى نهاية حفل الحنة كانت قد تحررت من خجلها
كان الجميع يضحكون حتى هاجد إندمج معهم عدا
هو كان كلما علا صوت الطبول علت دقات قلبه
وجنون العشق أصبح اشد وطئًا وأنفاسه لا تحصى
فهو تائه عطشان فى صحرائها
أصبحت الساعة الثانية عشر، دقائق وكان جميع
البنات يهبطوا من الأعلى، وقفت أمامه والكحل
يزين عينيها بطريقة غجرية، كان ينظر كالغريق
وعيناها النجاة، خرجت همساتها ضعيفة أمام
نظراته
-كنان يلا بينا يادوب توصلنى الفندق
هز رأسه أستقل سيارته وهو ينظر ليدها المزينة
برسم الحنة حك مؤخرة رأسه هامسًا:
-اتبسطى
-أوى
-عملتى ايه إحكيلى وقوليلى رسمتِ حنة
هزت رأسها تسرد له بحماس:
-آه رسمت حنة وكان فيه فقرات كتير ولبست كذا
طقم وطنط سوسو كانت جميلة ولطيفة أنا إتبسطت
لو كنت روحت بيت عمى ماكنتش هاأتبسط كدا
ابتلع ريقه يسألها
-رسمتِ حنة فين ولبستِ ايه؟! هو مفيش صور
صدمت من سؤاله فاأنكمشت بخجل هاتفة:
-اللبس بتاع الحنة والصور مع هاجر وبس
-رسمت فين حنة قوليلى عرفينى طب لبستى إيه
ارتعش فكها وهى تجيبه هاتفة:
-وبعدين كنان أنت بقيت اليومين دول مش عارفة اتعامل
معاك لو سمحت بقى لازم تبطل كدا
اجابها بنبرة مبحوحة يشوبها الحسرة:
-ابطل كدا أيه؟! أنت عارفة أن أغلبية الشباب بيضحكوا
عليا وعلى وضعنا أننا لسه بنعمل فرح تانى أنا ليا الله
تبدلت ملامحها وغامت عيناها بأسى حقيقى:
-أنا عارفة يا كنان إنى أنا قصرت معاك وأن كان فى
مواقف كتير المفروض أنا اللى اقف جنبك لكن كنت
على طول فى ضهرى وسند ليا وعارفة أنك أتحملت
منى كتير وأنى كنت حمل تقيل عليك
أوقف سيارته وهو ينظر لها هاتفًا:
-عمرك ما كنتِ حمل وهتكونِ انتِ نجمة عاليا وأنا
وجودك فى حياتى دا أكبر نعمة من ربنا
ثم تابع بغمزة عين وهو يحرك السيارة ثانية
-كل دا عشان طلبت أعرف رسمت الحنة فين؟!
على العموم بكرة أعرف براحتى، عايزك تنامى
براحتك عشان بكرة يومنا طويل
******
يوم الزفاف
وقف أمام المرآة ينظر لنفسه بحلُته الردماية أغمض عيناه
يتذكر والده همسات حارقة خرجت من جوفه:
-الله يرحمك يا أبويا
ربتت نهلة على كتفه هاتفة:
-الله يرحمه، ويباركلى فيك
إستدار لها يقبل يدها ثم قبل رأسها هو يغمض عيناه
يجابه الألم بعزة وكبرياء، يود لو يبكى من قهره على
عدم وجود والده معه، فهمست هى:
-انا حاسة بيك يا قلب أمك بس عارفه أنك راجل
وهتكون أسعد حد فى الدنيا عشان قلبك الأبيض
-عشان انتِ أمى
ربتت على ظهره بحضن أموى هاتفة:
-أنا فخورة بيك وهافضل كدا طول عمرى وبتمنى ليك
السعادة مع البنى ادمه اللى أختارها قلبك
ضمها أكثر إليه وهو يهمس:
-السعادة وإنتى معانا ونجيبلك أحفاد كتير وأسمى بنوتى نهلة
-يا خاين يا غشاش يعنى مقولتش هأسمى ضياء
كانت هذه جملة ضياء الإعتراضيه أمتعضت ملامح كنان
فالتو ثغر ضياء هاتفًا:
-انت لسه هتتضايق انجز ياعم أحسن العروسة ترجع
فى كلامها
أبتسمت نهلة هاتفة:
-يلا يا حبايب قلبى
*****
وضعت كيان يدها على قلبها الذى يخفق بجنون لا تصدق
ما تعيشه تنظر حولها الفتيات جميعهم يستعدون للزفاف
كل منهما تضع اللمسات الأخيرة، وهى أيضًا أقتربت
خبيرة التجميل وشرعت فى تجهيزها وما أن أنتهت
هتفت بسعادة بالغة:
-خلصنا يا بنات سمعونا زعروطة للعروسة القمر دي
أنتبهت الأنظار لها مابين مبهورين ومأخوذين بجمالها
وجهها مزين بالقليل من مساحيق التجميل التى ابرزت
جمالها ولم تطمسه، كانت ترتدى فستانًا باللون الأبيض ناعم ورقيق ضيق من عند الصدر ومنفوش ذو طبقات كثيرة
ومن فوق حجابها طرحة من التل الأبيض المرصع
بنفس فصوص فستانها، واعلى رأسها تاج من الزهور
وكأنها أحدى الأميرات الهاربة من قصص الخيال
تشبه ملاك، همست بيلا بتأثر:
-جميلة أوى يا كيان
أبتسمت بيسان تؤكد على كلامها:
-والله أجمل عروسة أشوفها
تعالت الزعاريط بالغرفة فاأقتربت مايسة تضع يدها على
رأسها برفق كى ترقيها وما أن أنتهت همست
-ربنا يحفظك ويكملك على خير
رغمًا عنها هبطت دموعها فاأبتسمت هاتفة:
-لا كدا هنعيد من الأول تانى يا كيان
******
بعد برهة من الوقت
كان كنان يقف وبقية الشباب يرتدون كامل حُلالِهم
ينتظرون طلتها مرت عدة دقائق ولم تهبط دقائق
وكانت وظهرت هاجر ومن خلفها تارا بملامح حزينة
ابتلع كنان ريقه بصعوبة حالة من الرعب سيطرت
عليه، ذكريات سوداء تمر امام عينيه كشريط اسود
هزلى، فتحمحمت هاجر ثم نظرت لتارا التى شجعتها
-كيان فى أخر لحظة أنهارت من العياط ومعرفناش
نهديها وقلعت الفستان بصراحة الوضع صعب
غصة شديدة وقفت فى حلقه وشعر أن الأرض ستنهار تحت قدميه
لحظات وكانت تهبط بيسان ومن خلفها بيلا ينظروا
نحوهم بإستنكار ثوانٍ وكانت كيان تهبط من الأعلى
تتأبط يد أخيها، لم ينتظر ثانية واحدة وكان يطوى
درجات السلم ليقف أمامها يحوى وجهها بين كفيه
فجأة مال على شفتاها بقبلة قوية مجنونة
أبتعد عنها وعيونه تحتويها، تضمها، بعثر تركيزها تحاول أن تلتقط أنفاسها كادت أن يغمى عليها واضعة يدها على شفتاها الصدمة ألجمتها هى و الجميع، فاأسرع ضياء فى الأسفل يصفر ويصفق له، فتعالت التصفيقات من حولهم فمال طاهر على كرم هامسًا:
-رزعها بوسة جابلها إرتجاج فى الجمجمة أظن كيان
فقدت الذاكرة
مال كرم هو الآخر بادله الهمس:
-هو شكله تخصص بوس بس
كان ضياء يصتنت لحديثهما من الخلف بغيظ
أما بالأعلى أبعدت كيان عينيها عنه والخجل يعتريها
فنظر كنان نحو هاجر يود لو يقطعها أربًا أربًا فابتسمت
وهى تنظر لتارا بتسلية، اخذ كفها الصغير بين راحته وهبط الدرج سويًا وهى تذوب من الخجل بعد فعلته بينما بقى
ساهر فى الأعلى هامسًا:
-دا خدها منى كدا ولا قولت خلى بالك منها
دا غفلنى كنان واخدها
*****
ولجت كيان متأبطة يد كيان إلى قاعة الفندق التى سيقام بها الحفل وبدأت اشعال النيران وموسيقى الإستقبال
وتعالى الإيقاع والصفير وما أن إنتهى وبدأت رقصتهم
الأولى وكانت الأغنية اختيار كنان
الدنيا بترتب الصدف وكل قلب واحساسه
وفجأة الطريق بينا بيقف والحب بيجمع ناسه
واحنا أتقابلنا وجيه أوانا شفتك بقلبى اللى اتمني
ورتنى ايام الجنة ومليت بحبك اوقاتى
حلم حياتى
كان كنان يحتضن خصرها برقة أذابتها، كان يلم
شتاتها ويبعثره، أنفاسه أثملتها وأضعفت مقاومتها
وهى تنظر فى عيناه الزيتونية القاتمة وما أن
انتهت الأغنية تعالت صيحات الشباب الحماسية
وسحبوا كنان معاهم وبدأوا الرقص على الاغانى
الشعبية رقص كنان وضياء معاهم بحماس حتى
أن كرم حمله على اكتافه يرقص به، وفى الجهة
الأخرى كانت تارا ترقص مع كيان بسعادة وكلما
حاولت أن تعود إلى مقعدها تجذبها مرة اخرى
بعد مرور عدة ساعات جلسا كنان وكيان سويًا
توافدوا جميعًا للمباركة وأخذ الصور وقف طاهر
أمامها هاتفًا:
-مبروك يا كيان
-شكرًا يا طاهر على كل حاجة عملتها على عشانى
أنا إستحالة أنسى وقفتك معايا يا طاهر
-أنتِ اختى أوعى تقولى كدا
دقائق وصدحت اغنية
فحاوطها كنان من خصرها بيد يدور بها واليد الأخرى
بسطها فى الهواء يدندن مع الأغنية
بعيونه يضرب ميت مثل أول ما بيطلوا
دوقته من طعم الغزل دوقنى ميت مرة
وبحبه انا مهما حصل طب مين بقى يقوله
ما هو لوكان حبيبك عسل متخلصوش
كله، يالا ويالالا ويالالا ياللى
يالا ويالالا ويالالا ياللى
كانت نار تقيد من لمسة ومن حضن من ضمة
وأن راح بعيد نار بتقيد وأصرخ وأقول
وهنا تعالت صيحاته هاتفًا:
-وأصرخ واقول اه يامه يا كيان
الرقصة الثانية لهما كانت هادئة فهمس لها
- قولي يا كيان بحبك
اغمضت عيناها تهمس له:
-أنا مش مصدقة لكل اللى حصل دا منك
أبتسم وهو يريح جبهته على جبهتها فصلوات قلبه أخترقت
العوالم ليستجيب الله عز وجل لدعواته فهمس:
-قوليها يا كيان قوليها
همست بخجل واستيحاء:
-بحبك وبحبك أوى كمان
أغمض عيناه يستنشق عطرها وهمس بقرب أذنيها
-لأ لأ كدا كتير عليا كدا الفرح خلص
أشار بيده للشاب منسق الأغانى الذى يقوم بإنهاء الفرح
وبالفعل قام بإنهاء الفرح
*****
كان يسير بها فى الردهة التى بأخرها الجناح الذى
قام بحجزه لهما، لكنه استدار فوجد ضياء خلفهما ارتفع
حاجبها الأيسر وهو يقول له:
-أيه اللى جابك هنا
حك مؤخرة رأسه وهو ينظر لكيان هاتفًا:
-كيان عايز كنان شوية ممكن تسبقى
رمقه كنان بذهول بعد أن انصرفت يسأله:
-أنت اتجننت عايز أيه
صر ضياء اسنانه هاتفًا:
-جاى اقولك كلمتين عشان اقسم بالله يا كنان هزعلك
-تزعلنى؟!
-أيوة، أنت هتدخل كيان هتجلها تشنجات تخلفات الليلة
مفيهاش هزار، تنجز ليلتك وبعد كدا طبطب ودلع
تحولت ملامح كنان وهتف بشراسة:
-أنت مالك وبتدخل فى كلام دا ليه؟!
-شوف يكش تقلب تنين مجنح ولا هتز سمعتك بتضيع مش هفسر اكتر، أنا حجزت السويت اللى جنبك ساعتين
وتكون بتخبط عليا تطمنى
هز كنان رأسه بسخرية يسأله:
-ليه أم العروسة
-شوف اعتبرنى اختها والله يا كنان هتطلع بروحك اتفضل
وانجز
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10022 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الخامس والثمانون
تقف متوترة، مشدودة الأعصاب ترمش بأهدابها عدة
مرات وهى تنظر نحو الباب، تنفست بعمق محاولة
ضبط إنفعالتها كما علمها طبيبها النفسى فى الأيام
الماضية؛ لا تفكر فى شئ تترك نفسها لمشاعرها
لكن فى هذه اللحظة كل تشعر به هو الخوف، لكنها أيضًا لا تريد أن تبتعد عن كنان ثانيةٍ لا تريد أن تكسر فرحته
ولج كنان من باب الغرفة ووقف مكانه يتبادلا النظرات معاها، فادركت انها غرقت به وليس هناك سبيل للنجاة
خلع سترته وألقاها على المقعد ثم تقدم نحوها
ليقف أمامها وهو ينظر لها بعشق جعل وجنتيها
يتلونا باللون الأحمر هامسًا:
-مش مصدق بقيتى مراتى تانى يا كيان، أنا بحلم زى
كل ليلة
رفعت عيناها تعانق عيناه بشغف وهمست بخفوت:
-مش حلم أنا بقيت مراتك حقيقة
اطلق آها حارقة وهو ينظر لملامح وجهها بإشتياق ولهفة
ثم همس بعذاب وهو يأخذ وجهها بين كفيه:
-حرم كنان زهير يااه أنا دعيت كتير أوى باليوم دا
اللي تبقى ملكى فيه
خفق قلبها وأدركت كم هى قريبة منه، قريبة حد الهلاك
نظرت لعيناه بشفقة هامسة:
-الحمد لله، عارفة انك تعبت معايا
أسند رأسه على جبينها وهو يحاول كبح وحوشه الضارية
كى لا يخيفها كما أخبره طبيبها حتى لايعودوا للخلف
مرة أخرى، رفع رأسه وهو ينظر لكل تفاصيل
وجهها، ازداد ثقل أنفاسه ولم يستطع المقاومة أكثر
مال على شفتيها بقبلة ناعمة جعلتها تكاد تذوب بين
يده ثم تحولت لأكثر عمقًا وشغفًا، كان متحكمًا فى كل ذرة هواء حولهما، أبتعد بصعوبة وهو يذكر نفسه بكلام الطبيب
نظر لعيناها المغمضتين والإبتسامة التى
تزين ثغرها كانت كإشارة للإنطلاق لبدء حياة جديدة
لاطلاق وحوشه الضارية رفع انامله يزيح طرحتها
من موضعها بعد عناء هامسًا:
-قولتلك يا كيان أن الطرحة بتحررنى
-الطرحة بتحررك؟!
نظر إلى بهائها وجمالها واشاح وجهه بصعوبة ليكمل
فك طرحتها هامسًا:
-جدًا
ثم أبتعد عنها يحل أزرار قميصه هاتفًا بخبث وهو يلقيه
بطول ذراعه هامسًا
-صدقتى بقى حتى هدومى مش مستحملها بسببها
أنفلتت منها شهقة وهى تبعد بنظرها بعيدًا عنه لكنه ثبت
رأسها وأكمل ما يفعل حتى أزاح طرحتها ومرر يده بين
خصلات شعرها الفحمية القصيرة، دفنًا
رأسه فى عنقها يشتم رائحتها بسُكر وهو يتأوه كان
يائسًا من تحقيق هذه الأمنية التى كانت من المعجزات
-وحشنى ألعب فى شعرك كدا، اشم ريحتك اللى كانت
أدمانى
أانفاسه المستعرة الحارقة تلفح رقبتها أبتعدت برأسها تنظر
إلى عيناه التى غامت بالعاطفة والرغبة وقبل أن تبتعد
كانت يده تعبث فى سحاب فستانها فتسارعت أنفاسها
هامسة بتحشرج:
-كنان بتعمل إيه
إستدار ووقف خلفها ليفتح السحاب ببطئ قاتل وظهرها
يظهر أمامه كان يراقبها بقلب أُضرمت النيران بداخله مال ليطبع قبلة على كتفاها بنعومة بالغة بينما هى تشعر انها على فوهة بركان محاولة أن تستحضر كلام
طبيبها بضرورة تجاوز هذه العقبة همست
-كنان
أجبرها على الألتفات له هو غير قادر على الصمود اكثر
من ذلك هامسًا:
-بتحبينى؟!
هزت رأسها بالإيجاب وهى تنجذب لنبرة صوته ونظراته
المشتاقة تابع هو:
-يبقى أوعى تخافى خالص وانتِ معايا أنا هاكون
أرق منك على نفسك يا كيان
اغمضت عيناها تتذوق كلماته بدون سابق إنذار كان ينقض
على شفتاها يرتشف من رحيقها ويده تكمل فتح السحاب
حتى وقع الفستان أرضًا اسفل قدميها وبدأت هى تبادله قبلاته بقبلاتخجولة أما هو يده كانت خبيرة، كان يغزو كيانها كما غزت كيانه حاولت أن تبتعد وهى تهمس بتوتر:
-المفروض أننا نصلى الأول
لم تعد أعصابه تحتمل هذا الحد من الفتنة وقربها دون
امتلاكها فهمس لها بأنفاس لهثة:
-نصلى الأول يلا أجهزى للصلاة بسرعة
*****
فى الغرفة المجاورة
ولجت بيلا للغرفة وهى تهز رأسها بإستنكار هاتفة:
-دا بجد بقى أنا مصدقتش لما كلمتنى
-مش مصدقة ليه صاحب عمرى لازم أبقى جنبه وأطمن
عليه
توسعت عيناها بذهول وهى تقترب منه هاتفة:
-أنت هتجننى يا ضياء تطمن إيه وجنبه أيه؟!
-متركزيش، طمنينى كارما مع ماما صح وسيبتى معاها
أصيل
أغمضت عيناها وتنهدت بإرهاق من مغزى حديثه:
-كل دا عشان متسبهاش خمس دقايق مع كرم مش كفاية
طول الفرح يا ضياء مخلتوش يقرب منها
غمغم بخشونة:
-أنا مش واثق فى الواد دا أنا فاهم دماغه، أنا حجزت ليها
هى وماما أوضة كمان فى الفندق عشان متروحش مع
كرم
طوت ذراعيها وهى تجيبه بتحدٍ:
-مش هينفع أصيل محتاح حاجات من البيت ضرورى وزمانهم روحوا طنط هويدا معجبهاش انها تقعد فى
الفندق وقالتلى بلغى ضياء
نهض واقفًا بإنزعاج فاقتربت منه تقبل جانب ثغره بإغواء هامسة:
-أنت رايح فين؟!
طوق خصرها بين ذراعيه يهمس بحرارة:
-هو فى حد هنا أنا وحشته؟!
أبتسمت بدلال أنثوى وهى تقول:
-وحشته أوى، بقالنا أسبوع عند كنان مش كتير
تبدلت ملامحه عند ذكر كنان هاتفًا:
- كلامى مع أمى بعدين، أما أحنا هنقضى الليلة هنا
جنب كنان
حاوطت عنقه بيدها وهى تنظر نحوه بزرقاوتيها الصافيتين
هاتفة:
-موافقة أننا نقضى الليلة هنا، بس عشان أحنا عندنا احتفال صغنن كدا
أنهارت جميع حصونه أمام نعومتها فشدد قبضته على
خصرها ومال يقبل عنقها وهو يهمس بصوت محموم:
-وليه احتفال صغنن، دا أحنا هنحتفل للصبح
همست بأنفاس متقطعة إثر هجومه:
-لأ صغنن يا ضياء عشان منضايقش البيبى
تصلبت شفتاه على عنقها ثم أبتعد ينظر لعيناها وكأنه
يسألها عن صدق كلامها فهزت رأسها بالايجاب وهى
تلتقط يده تضعها اسفل بطنها هامسة:
-أنا حامل
صاحت بيلا وهى محمولة بين يده وهو يدور بها
-ضياء بالراحة أنا حامل بقولك أنت أتجننت
-أنا هأبقى أب هأبقى
كان يقول جملته وهو يصيح هزت رأسها مستنكرة:
-أنت اصلاً أب انت فقدت الذاكرة
-بحبك يا بيلا بحبك، ياااه أنا بجد كنت مستنى اللحظة
دي أنا بغبائى ضيعت حاجات كتير منى
حاوطت عنقه بيدها هاتفة::
-أنت كل حياتى يا ضياء أنا حاسة انها هتكون بنوتة
-المهم انك تقومى بخير ليا
توجه بها لغرفة النوم وقد نسى أمر كنان وكرم؛ نسى كل شئ حولهما، وضعها ببطء شديد وكل عضلة بجسده
متحفزة ثم أقترب هامسًا:
-عندك حق هو إحتفال صغنون، بس لازم نحتفل
أبتسمت بتسلية وهى تقول بالنفى:
-طب وكنان
-ماله كنان هو أنا ولى أمره ولا هو عند خمس سنين
ركزى معايا بس انتِ
-حاضر
*****
ما ان انتهى من الصلاة مد يده على جبينها يتلو الدعاء
فأغمضت هى عيناها وما ان انتهى نهضت تطوى السجادة
فنهض وهو يأخذها من يدها ثم مد يده يزيح طرحة
إسدالها هاتفًا:
-مش قولتلك بتحررنى
-كنان بقى؟!
مرر يده بخصلات شعرها برتابة هاتفًا:
-كنان بقى ايه أنتِ مش سامعة المهرجان اللى جنبنا
-مهرجان إيه؟!
-مافيش وقت للتفسير
حملها وهو متوجهًا نحو الغرفة أراح جسدها على الفراش
وجثم فوقها، متطلعًا لعيناها، أقترب أكثر منها يستشعر
دفئها الذى تغلغل روحه، أطبق على شفتاها تارة
وعلى عنقها تارة اخرى فقربها هكذا أضرم النيران فى
قلبه يريد امتلاكها كان يزيح العثرات من طريقه واحدة
تلو الاخرى يهدم حصون إقامتها حول نفسها لسنوات
عديدة، بينما هى خرت قواها من هجومه همست
بصوت مرتجف بإسمه:
-كنان
لكنه لم يستمع كان فى دوامة مشاعر همست للمرة ثانية
فتصلب جسده وهو ينظر بعذاب نحوها هامسًا:
-ضايقتك أبعد
رقت نظراتها ورمقته بإشفاق همست بصوت اثخن
العاطفة:
-لأ، عايزه أقولك أنى بحبك وعايزاك توعدنى أننا مش
هنبعد تانى
-من النهارده لأخر يوم فى عمرنا مش هنبعد تانى
أنهى كلامه وهو يقبل كل أنشًا بها فكانت كلماتها
الضوء الأخضر، ليرتوى من خجلها الفطرى، يرتوى
لكنه لا يعرف الشبع حتى بعد أن امتلكها وصارت
ملكه، ووضع صك ملكيته عليها لم يرتوى منها
ومن رحيقها
★★★★
هيئتها خطفت أنفاس ولب الجميع فى حفلة النساء
قبل الرجال، كانت عيناه تمشطها من رأسها لأخمص
قدميها، نظراته جعلتها متخشبة، حابسة انفاسها
وكأن احدهم يضغط على رئتيها وعلى وشك أن
يزهق انفاسها وقف أمامها يسألها وعيناه كالجمر
-أيه الفستان اللى انتِ لابساه دا؟!
دارت حول نفسها وهى تقول بإبهار:
-قمر صح؟! قول وماتتكسفش، أنا بدون مجهود غطيت على الكل
تستدعى الشخص العربيد من داخله تجعله دائمًا على
صفيح ساخن، اكتست ملامحه بالغضب:
-دا انتِ مبسوطة بقى؟! الهانم الكل كان عينيه عليها
-لأ عادى لأنه الطبيعى، غير أن الفستان محترم طويل
وبأكمام بس تقدر تقول رمش عيونى هو اللى ساحر
صراع داخلى بينه وبين تامر الوقح أغمض عيناه
ثم فتحها وهو يمرر لسانه على شفتاه هامسًا:
-تارا انتِ عاوزة توصلى لأيه أقسم بالله يا تارا
لو فساتينك دي أتلبست تانى تصرفى مش هيعجبك
كفاية أنك فكيتى الجبس ومسمعتيش كلامى
لتجيبه من بين اسنانها وهى تقول:
-ودا ليه بقى؟! ولا عشان إيه
نظر حوله ثم سحبها من يدها نحو المطبخ فى مكان بعيد عن العيون الفضولية ،هبط برأسه ليكون أمام عينيها هاتفًا
-عشان بحبك، عشان بقيتِ بتاعتى حظى
ونصيبى من الدنيا وصلت بحبك ولا أقول أكتر
رجفة عنيفه زلزلت كيانها من أعترافه
لم يعطيها فرصة وسيطر عليها تامر الوقح هاتفًا:
-بعدين قميص النوم اللى بتقولى عليه فستان
دا اخره يتلبس ليا فى اوضة النوم
رمشت بأهدابها عدة مرات وهى تحاول تستوعب ما قاله رفعت بصرها لعيناه تهمس بإرتجاف:
-أنت إزاى تقول كدا والله عيب، فستان مش قميص
نوم أنا مش هالبس لحد
كان يحاول أن يفهم كلماتها المبعثرة التى ألقتها عليه وهرولت مسرعة من امامه ضحك عاليًا وهو يقول:
-ملاك بس مصرة تعيش دور غيرها بس أنا وراها
*****
وقفت السيارة فهبطت هويدا وهى تحمل أصيل بعد أن
ودعت كرم ومن خلفها كارما فاوقفها هو مناديًا بإسمها
-كارما
نظرت نحوه بإبتسامة باهتة:
-نعم
نبرة الشجن فى صوتها جعلته يستشعر وجود خطب ما، أقترب منها ينظر فى عيناها يسألها عن حالها فهى طيلة
الفرح كانت ساكنة :
-مالك فى حاجة مضايقاكِ
-لأ مفيش الفرح كان جميل والأجواء كلها كدا
قطب حاجبيه يسألها وهو يسألها بجدية اكثر:
-كارما أنا مش عيل صغير وشكلك باين مش هتضحكِ
عليا
ترقرقت عيناها بالدموع كانت تحاول جاهدة أن تخفيها::
-تارا
-مالها؟!
-حساها رافضة تتعامل معايا زى الأول رغم إنها رجعت
تكلمنى بس حاساها بعيدة أنا ماليش أصحاب، أنا ضيعت
صاحبتى، وفرحة اخويا بيا ومامى أنهارده هى وبتشوف
كيان، قالت معقولة عروسة زى القمر كدا مامتها مش معاها
دا المنظر دا كان أمنية حياتى أنا حاسة إنى تعبانة
كان يطالعها بإشفاق هاتفًا:
-تارا طيبة وبعدين هى كمان خايفة تتعلق بيكِ تانى
وترجعى تبعدى مع الوقت علاقتكم هترجع
ثم تابع بمزاح:
وبالنسبة لاخوكِ فرحته ايه اللى أتكسرت اخوكِ حجز سويت وبيعمل شهر عسل جديد ولا حد فى دماغه
هايص هناك
أما طنط كل أم بتتمنى كدا، وأحمدى ربنا انها مش
زى حماتك أقولك حاجة أحنا لما بتجيلنا دعوة فرح
نوجا بتقعد أسبوع تخلينا نغسل المواعين وهدومنا
لوحدنا كعقاب
أبتسمت من بين دموعها فتوسعت أبتسامته ليخفى حزنه
عليها ثم تابع:
-بعدين انتِ مش محتاجة صاحبة أنا موجود يا كارما
صاحب وأخ وحبيب جربينى ومستقبلًا زوج
جربينى مش هتندمى.
نظرت له بإمتنان فعلًا وجود كرم الفترة الاخيرة بحياتها
عوضها عن أشياء كثيرة، وجدت به كل ماكانت تحتاج
إليه فهمست:
-كرم، شكرًا على كل حاجة عملتها عشانى لولا وجودك
-الوقت متأخر مينفعش نفضل واقفين كدا ادخلى
ونتكلم بكرة
هزت رأسها بإبتسامة واسعة وهى تطالعه هو دائمًا ينكر فضله ووقفته معاها لا يطيق المدح
****
أشتدت عيناه بقسوة وبدون كلمة كان يفتح باب شقة
والدته طوال الطريق حاولت أن تحدثه لكنه لم يجيبها
كان هدوءه مستفز لأعصابها، خرجت سوسن من الداخل
-حمدا لله على السلامه اخبار الفرح إيه طمنونى
نظرت نحوه وحينما يأست من هذا الوضع صرخت هاجر:
-نطمنك على إيه ابنك بس يشوفنى مبسوطة لازم
ينكد عليا مش من حقى حتى أفرح زى الناس
ألتقط أنفاسه بقوة وهو يتمتم مستغفرًا ثم أجابها:
-أنا متعصب ومش حابب أتكلم دلوقتى
اتصمت هى أبدًا وليست بتلك الطريقة:
-لا إتكلم وخد راحتك انت اساسًا ايه اللى معصبك
ممكن أفهم إيه اللى حصل لكل دا لازم تنكد عليا
جذبتها حماتها من معصمها هاتفة بلين:
-تعالى يا هاجر تعالى نشرب لمون يروق دمك وتحكيلى
عن الفرح
-لأ مش رايحة فى حتة أنا لازم أفهم بقى مش هتحرك
صرخ بها بعصبية وهو يقف امامها:
-أيه ماحدش مالى عينيك ولا إيه؟!
بقولك متعصب وهى بتقولك تعالى معايا مافيش فايدة
مستغربة متعصب ليه؟! من أول موقفك مع كنان إشمعنا
انتِ اللى نازلة تهزرى معاه، إشمعنا انتِ اللى قاعدة تهزرى
مع كرم وطاهر وساهر وتامر كل دا وأنا ساكت ومش عايز
أتعصب، بس فيه واحدة بتحترم جوزها تعمل كدا فيه
والله عمرى ما تخيلت أنا أبقى واقف ومراتى
بتضحك مع الكل كدا
-قصدك أيه؟! إن أنا مش بحترمك أنا مش محترمة
انهت كلامها بسخرية بينما توسعت عيناه بصدمة
فأكملت بمرارة:
-لو شايفنى كدا طلقنى
ضم قبضته بقوة ونظر فى عين والدته المتألمة لأجله
ثم أطرق رأسه بخزى هاتفًا:
-بالسهولة دي يا هاجر طلقنى انتِ قلبك قاسى عليا اوى
مضى نحو غرفته دون أن ينطق كلمة اخرى، مسحت
دموعها العالقة برموشها وهى تلتقط أنفاسها المسلوبة
-ماكنتش عايزة كل دا يحصل أنا كنت فرحانة بس
ربتت على كتفاها هاتفة:
-سيبك منه شوية وهيهدى تعالى عشان اللى فى بطنك
روقى وأشربى لمون
بعد مرور ساعة
ولجت للغرفة وبدون حرف واحد أندست بين احضانه
شعرت بتشنجات فى صدره فأقتربت اكثر وتنفسها يزداد
وعيناها تذرف دموع لا تعرف كيف توقفها كيف السبيل
لمسح ما قالته ربت على شعرها هامسًا:
-بطلى عياط، خلاص بطلى
-على فكرة أنا ماكنش قصدى
جفنيها مغلقان بإنكماش وهى تضم نفسها أكثر بين حضنه
حركتها كانت كفيلة بدك جدارن قلبه، وغزو روحه فهتف
-بقيتى مكارة يا هاجر بقيتى عارفة انتى بتعملى أيه فيا
رفعت بصرها إليه وهى تقول:
-أنا معملتش حاجة أنت اللى مزعلنى إتفضل صالحنى
شعرها الفوضوى وشفتاها المرتجفتين تجبره على الآلأف
من القبلات، لطالما علم انها خطر عليه وعلى نبضات قلبه
كانت ترتدى فستانًا احمر قصيرًا وكتافها المهلكتين تتوسله
لألتماسها، غمغم بنبرة أجشه:
-هاجر أعقلى أنا ماسك نفسى بعد رسم الحنة بالعافية
التو ثغرها بتهكم
-وماسك نفسك ليه بقى؟!
-خايف عليكِ انتِ والبيبى
أقتربت حتى أصبح لا يفصلهما سوى إنشات تتنفس أنفاسه
هامسة بإغواء:
-واضح كدا أنك لقيت حجة عشان تستريح يا شيخ هاجد
أنا وبنتى تمام لكن لو عندك مشكلة قول وبلاش حجج
هو ظمأن؛ ظمأن لقربها ونعومتها وحلاوتها مرر عيناه
يتشرب تفاصيلها أكثر وأكثر، تسارعت انفاسه ليضع
كفه اسفل عنقها ومال يقبل شفتها بإشتياق وبهجوم
كاسح، وضعت يدها على مضخته الثاثرة فى صدره
تبادله هجومه بإشتياق ولهفة أبتعد عنها ينظر فى
عيناها فهمس هو
-حجج!!! هتجنينى يا هاجر
-بعد الشر يا قلب هاجر دي هرمونات الحمل
مال يقبلها ثانية فذابت بين يده واستسلمت للمساته
******
فى اليوم التالى
ما اجمل شعور الكمال، شعور لا يصل إليه الا المحاربون
من عافر بمخالبه للوصول إليه شعور، لتصل لمرحلة
الاكتفاء بشخص عن العالم
مد انامله يزيح خصلاتها عن وجهها وقلبه يخفق ولعًا
وهو يتذكر ليلتهما أمس كانت ناعمة بين يده حتى
أنه شعر بلين عظامها كيان اصبحت زوجته
زوجته، أغمض عيناه يستشعر حلاوة الكلمة وهو
يضع يده على موضع قلبه الثائر، تململت فى نومتها
إثر لمساته فمال يطبع قبلة على وجنتها بنعومة
فرقت جفونها لتجده جاثمًا فوقها وقبل أن تبدى
أى ردة فعل كان يقبل شفتاها بنعومة هامسًا:
-صباح الخير يا مراتى
جذبت وسادة تدفن وجهها بخجل هاتفة:
-أنا مش مصدقة والله أنك كنان اللى كنت متجوزاه قبل
كدا بعد اللى حصل إمبارح
جذب الوسادة بعيدًا عن وجهها هاتفًا بخبث:
-هو إيه اللى حصل أمبارح فكرينى
تخضبت وجنتيها بالحمرة وهمست بإرتباك:
-طب فكرنى ايه اللى حصل امبارح ولا اقولك تعالى
نفتكر مع بعض من الأول واحدة واحدة
طبع قبلة على عنقها هاتفًا:
-احنا ابتدينا كدا صح؟!
شهقت وهى تبتعد عنه فأبتسم بخبث هاتفًا:
-غلط يا كيان دي كانت اخر حاجة نعيد من الأول بقى
وركزى معايا
طوق خصرها وهو يضمها اكثر إليه ليأخذها معه فى دوامة
مشاعر جديده عليها
*****
بعد مرور عدة ساعات
كان يقف أمام الجناح المخصص لهم بينما بيلا تجذبه
من ذراعها بإستيحاء هامسة:
-اللى بيحصل دا عيب، يا ضياء ميصحش
-بيلا خليكِ على جنب أنا بس هاسلم عليه قبل
ما أمشى فيها حاجة دي
لكزته فى كتفه هاتفة:
-طب خليك بقى أنا هامشى لوحدى
فى الأسفل
وقف أمام الإستعلامات كى ينهى حسابه لكن فجأه موظف
الإستقبال هاتفًا:
-الحساب مدفوع يا فندم
-مين دفع
ابتسم الموظف بعملية هاتفًا:
-العريس يا فندم بيقول لحضرتك صباحية مباركة
سأله ضياء بتلقائية:
-طب ما تعرفش عمل أيه؟!
لكزته بيلا بينما أجابه موظف الإستقبال بإستنكار:
-نعم يا فندم
-بقولك متعرفش راح فين؟!
-لا يا فندم معنديش فكرة
أبتسم ضياء بتكلف وهو يخبط على الرخام هاتفًا:
-شكلها قلبت بنكد وروحوا منك لله ياكنان
******
بعد مرور اسبوع
-منور ياكرم يا حبيبى
تلك الجملة قالتها هويدا وهى تزجر أبنها فنظر لها بلامبالاة
فابتسم كرم بغيظ
-دا نورك يا ست الكل
ثم تابع هو يكتم غيظه هاتفًا:
-هو مش المفروض يا ضياء كنا كتبنا الكتاب من اسبوعين
ودا كان أتفاقنا
أبتسم ضياء بسماجة:
-ايوة صح كان المفروض
ضيق كرم عيناه متسائلًا:
-مش فاهم إيه اللى مفروض مش كان كلام رجالة وإتفاق
-آه انت هتدخلنى من حتة كان كلام رجالة، بصراحة
بيلا حامل وحابين كلنا نعيش الأجواء دي وحابب
أختى تفضل فى حضنى وقت أكتر
شهقت بيلا من كلمات ضياء عن الحمل بينما توحشت نظرات كرم وهو يقول:
-يعنى أنت تعيش حياتك وتتدلع وتخلف وإحنا نفضل
كدا وقال بعد ما تخلف
نهض ضياء وهو يدس يده فى جيبه هامسًا:
-أنت واد حقودى وعينيك وحشة وأنا مضطر أمشى
عندى عمليات
رمقه وهو يغلى كالبركان بطرف عيناه ثم أنصرف
جز كرم على اسنانه موجهًا حديثه لبيلا:
-أنت أكتر حد عارف نوجا ممكن تعمل أيه قدامك
يومين تقنعى جوزك
ثم نظر نحو هويدا::
-أنا لحد دلوقتى عامل حساب للست البركة دي أقسم
بالله اخطفها مجنون واعملها ورب الكعبة
أنهى كلماته وهو يتوجه نحو الباب فأشارت هويدا لنفسها
بصدمة قائلة:
-أنا بركة هو قال عليا بركة
-بركة ديه حاجة حلوة يعنى يا طنط متزعليش
******
أقترب كنان منها ثم تناول يدها يطبع قبله عليها هامسًا:
-فاكرة كنت قولت ليك على حاجة لازم أوريها ليكِ مفاجاة يوم الفرح
هزت رأسها بينما هو قبض على يده بقوة وما أن بدأ
بتشغيل الحاسوب توسعت عيناها بفزع وسحبت
يدها منه مسرعة
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10023 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والثمانون
خرجت بيلا من المرحاض كانت ترتدى قميصًا حريريًا منقوشًا عليه رسمة جلد النمر، كان فتنة عليها مكشوف الصدروالظهر ذو حمالة رفيعة ضيق من الصدر والخصر وينسدلعليها بنعومة، كانت مهلكة أرادت ولأول مرة أن تستخدمسلاح أنوثتها، لتجعل ضياء مسلوب الإرادة، تحركت ووقفت أمامه بينما هو كان يشعر أن قلبه
سينفجر حاوطت عنقه وهى تقول:
-بحبك
رفع عيناه يراقب تعبير وجوهها بلوع وشوق هامسًا:
-أنا بعشقك
أبتسمت بأنتصار وهى ترى تأثيرها فهمست:
-لو طلبت طلب تنفذه عشانى
حاوط خصرها ويلصقها بالحائط خلفها ومال عليها هاتفًا:
-وأنا حمل كل الاغراءات دي، دا أنا اضعف من كدا بكتير دا ضحكة واحدة تجبنى لمس اكتاف، تروحى تعملى كل دا عشان طلب دا بوسة منك والله امضى شيك على بياض
تروحي انتِ تلبسى تايجر وكمان
ترفعى شعرك ورقبتك تجننى كدا، لأ وكمان انتِ
اللى بتحضنينى، انتِ مستغنية عنى ولا أيه
طلب واحدة بس انتِ تؤمرى
مال على أذنها هامسًا:
-بس التايجر جاحد عليكِ نعتمدوا للطلبات بعد كدا
كانت تتنفس بقوة من فرط مشاعرها، اقترب من شفتاها
يقبلها قبلة حارقة شق قلبها بها، كانت يده تعبث بمنحنياتها
يشدها إليه بنعومة ثم حملها معه للفراش لتنخرط
معه فى وصلة عشق كان يصيب عليها عشقه بسخاء
وهى تستقبله بكل سعادة
بعد عدة دقائق كانت تضع رأسها على مضخته الثائرة
تشعر بتخمة مشاعر لكنها فجأة أنتفضت هاتفة:
-ضياء أنت ضحكت عليا وأستغلتنى
رفع حاجبه الأيسر مستنكرًا:
-ضحكت عليكِ ايه واستغليتك دا أيه دا انتِ حامل فى
التانى مالك يا بيلا دي هرمونات حمل ولا إيه؟!
-أنت ضحكت عليا انا كنت جاية اثبتك عشان توافق على
فرح كارما مش انتِ اللى تثبتنى كدا
قهقة ضياء هاتفًا:
-كدا من غير ولا قلم تعترفى كدا
-ضيياء
جذبها من ذراعها لتقع على صدره هامسًا بنبرة صادقة:
-فرح كارما متأجل للسببين
الأول عشان كارما متحسش أن عشان ظروفها ما صدقت
أن حد جه وأنا وافقت كدا بسهولة وعشان احسسها أنها
غالية
احاسسها هى مش كرم أنا عارف هى ايه بالنسبة لكرم
-والتانى يا بيلا هى لازم تقف وتقول عايزة كرم ومتخافش منى لأن فى فرق بين الاتنين فهمتى
طبعت قبلة على وجنته هامسة
-ربنا يخليك لينا
ثم همست بتوتر:
-ضياء أنا لسه مقولتش لمامى إنى حامل
-ليه أن شاء الله؟!
أجابته بإستيحاء:
-مكسوفة اقول ومامى وضعها كدا
استقام من نومته وهو يقول مستنكرًا:
-ما أيه؟! مكسوفة؟! دول هما اللى يتكسفوا على دمهم المفروض، بسرعة قومى أجهزى هنروح نبلغهم سوا
-انت مش معقول يا ضياء
-انجزى يا بيلا لازم ابلغ أنا هيشو قلبى
******
فى اليوم التالى
فى مرسى مطروح
وقفت على رمال الشاطئ الذهبية والشمس تعكس اشعتها
على البحر كانت ترتدى فستانًا باللون الأبيض وحجاب نفس اللون أما كنان كان يرتدى قميصًا باللون الأبيض وسروال قصير نفس اللون، فى ثانية وقف امامهما على الشاطئ سيارة مائية فنظرت لكنان برعب وهى تهز رأسها خائفة فامسك يدها يعاونها على الصعود هاتفًا
-طول ما انتِ معايا متخافيش
وما أن جلست هى اخذ هو مكانه وشق أمواج البحر
على أغنية ميال
من كام سنة وأنا ميال ميال وفى حبك أنا مشغول
البال لا بتتكلمى ولا بتسلمى وكل يومين الاقيكى
فى حال
لفيت بلاد ومشيت بلاد وفى قلبك صورتك جوايا
يا حبيبتى إيه آخر البعد ما تخلى للبعد نهاية
كان حجابها يرفرف وهى تصفق عاليًا كانت هيئتها
أقرب للملايكة، تطالعه بسعادة وكيف لا تقع فى حبه
وهو من غزا كيانها وهدم حصونها وأخترق كيانها
مالت الشمس للغروب هبطت من السيارة المائية لتتفاجا
بالمنظر أمامها مصابيح مضيئة على جانبان وبنهايتهم
كوخ من القش مزين بانوار شديدة الضوء نظرت له
فاخذ يدها بين ذراعيه ليسير معاها ثم وقف بها
أمام طاولة عليها عشاء فاخر سحب لها المقعد لتجلس
وهى تتابع بعيناها الاجواء الرومانسية فسألها
-مبسوطة يا كيان
غامت عيناها بتأثر حقيقى وهى تقول::
-معرفتش الإنبساط غير معاك يا كنان
غمز لها بشقاوة وهو يحتضن كفها بيده ويسحبها معه
هاتفًا:
-حيث كدا تعالى أفرجك الإنبساط بجد قصدى الكوخ
ولجا ثم أغلق الباب بقدمه وهو يقترب منها هاتفًا:
-مافيش أجمل من كوخ هادى نقعد فيه قاعدة خالية
من الأدب
انفلتت منها شهقة وهى تقول:
-هنا كمان خالية من الأدب مش كفاية
-مش كفاية أيه بعد الشر، ركزى معايا عشان أنا نسيت
كنتِ كاتبة اسم كنان فين
اطلقت ضحكة رنانة بغنج هامسة:
-أنا كمان نسيت دور بنفسك
أقترب يخلع حجابها ثم وقف أمامها ويده تعبث بسحاب
فستانها من الخلف ليظهر عنقها مال مرر يده على عنقها
خفق قلبها بشدة جسدها حتى الآن يتزلزل بقربه، وقلبها
يخرج عن طور هدوءه فهمست بتقطع:
-كنان
عض على شفتاه وفستانها يقع أسفل قدميها هاتفًا:
-لقيته خلاص وكل الرسومات كمان
مال يقبلها بإشتياق ثم حملها نحو الفراش ليأخذها معه
جولة عشق جارفة
*****
-آه ألحقينى يا بيسان ألحقينى
قال هذه الكلمات طاهر فاقتربت بيسان مسرعة تسأله
-مالك يا طاهر
فتح نصف عين بخبث هاتفًا:
-حاسس أنى هيغمى عليا الحقينى
اسرعت تتناول يده تتحسس شريانه النابض ثم احضرت
جهاز الضغط لتقيس ضغطه فزمجر واقفًا وهو يقول
بتهكم:
-انتِ بتعملى ايه؟!
-بقيس الضغط يا طاهر اقعد عشان ميغمش عليك
-ليه هو أنا عيان
رمقته ببلاهة وهى تقول:
-مش قولت هيغمى عليك
هز رأسه بيأس وهو يقول:
-هو التنفس الصناعي موردش عليكِ فى الكلية
مفيش تركيز مفيش تشغيل دماغ
اصطبغ وجنتيها باحمرار وتلعثمت بالكلام وهى تقول:
-التنفس الصناعي دا بتاع اللى بيغرق أنت بتغرق
اقترب اكثر فتراجعت هى للخلف حتى اصطدمت بالحائط خلفها فهمس هو:
-طب ما أنا غرقان فى حبك من زمان مفيش واحدة تنفس صناعى
-طاهر احنا كدا فى العيادة وميصحش خالص شكلى
لو حد دخل كفاية امبارح
ابتسم وهو يعبث بيده فى ازارر بلوزتها فغرت فاها بذهول
وهى تراه يعبث فى بلوزتها هامسة
-ايه اللى بيحصل كدا هصوت كدا كتير
-تصوتى عشان جوزك بيلعب فى البلوزة اومال لو
وضعت يدها على اذنيها وهى تهز رأسها هاتفة:
-اوعى تكمل اوعى انت بقيت خطر
-والله عيب كل اللى بيحصل دا هو خاطفك طب
على العموم بقى بما انى بقيت خطر وأنا شايف أنك
صح فلازم ننجز ونكمل الجواز
نعمل سيشن ونعزم القربيين وخلصنا على كدا
احسن مرة هنتفضح جوه المستشفى جو العيادة
-انت بقيت من حرف كدا امتا؟!
مال اكثر عليها يتنفس انفاسها هامسًا:
-معرفش بقيت كدا امته، بقيت معاكِ شاب مرهق
وأنا طول عمرى ثابت متين انتِ الست الوحيدة
اللى عملتِ فيا كدا
شعرت بالتخدر فى سائر اطرافها ذلك التخدير يأتى منه
هو فقط، نظراته التى تشعرها وكأنها المرآة الوحيدة
بالكون، ابتلعت بصعوبة تهمس
-من غير فرح
-من واقع خبرتى فى الافراح بقولك أن الافراح ديه
كمين تعب ومجهود على الأرض قبل الفرح واهدار لصحة
وانتِ معاكِ كنز اوعى تهدريه وترجعى تندمى
وأنا راجل عملى وبحب اجيب من الاخر قولتى ايه؟!
اغمضت عيناها وهى تهمس:
-بقيت صعب ومش عارف اتفهم معاك دماغك كلها بقت
فى اتجاه واحد يا طاهر
-يبقى الحل زى ما بقولك عشان لو سبت الموضوع
لدماغى مش هنلحق نعمل سيشن اصلا
-والشقة يا طاهر
التو ثغره هاتفًا:
-يعنى هى ديه اللى هتعجزنا احنا هنسافر وهنسيب
تامر وتار يخلصوها
ثم همس لنفسه:
-وربنا يستر منرجعش نلقيهم خلفوا
-بتقول ايه؟!
-بقول سمعينا زغروطة يا عروسة
*****
الجميع زائرون يقفون على الاعتاب المظلمة ثم يرحلون
وحدها هى من اخترقت العتمة وولجت للداخل لعنة
تغلغلت إلى مسامه، كان ينتظر عصا سحرية لتبدل احواله
وكانت هى
وضعت خصلاتها الثائرة خلف اذنيها وابتسمت بعملية
وهى تودع العميلة استدارت لتجد نظراته مثبته عليها
مضت نحوه هاتفة:
-دا أحنا واقعين على اخرنا
ابتسم وقلبه ينتفض بين ضلوعه يأكد كلماتها هذا القلب
الذى اسودت اركانه فما عدا يضخ سوى حقد وكراهية
لكنها توسطت هى هذا السواد لتجعله يشع نور ابتسم
بتهكم هاتفًا:
-قديمة أنا اعترفت وقولت
تحمحم قائلة بجدية:
-تامر عايزة اتكلم معاك فى موضوع اللى هو ليه احنا
منفتخش مكتب صغير على قدنا انا وانت بقينا عارفين
اصول الشغلانة كلها
-وطاهر هنسيبه
-لأ مش هنسيبه أنت تقدر تكمل هنا وهنا وأنا هكتفى
بمكانا بس لازم يبقى لينا مستقبل وشغل خاص بينا
ومظنيش أن دا هيضيق طاهر خصوصا ان بيلا رحعت
الشغل
هز رأسه بالايجاب فابتسمت هى:
-من بكرة نبدأ ندور على مكان
فى هذه اللحظة ولجت بيسان فتحمحم تامر واستئذن
جلست بملامح مرهقة فسالتها تارا بتوجس:
-مالك يا بيسان
اجابتها بيسان بعبوس:
-طاهر مصمم الفرح يبقى الاسبوع الجاى
اطلقت تارا زغروطة عاليه توحشت عين بيسان هامسة
-انتِ اتجننتى احنا فى المكتب
-عادى ما هو مكتب افراح وليالى ملاح مالك كئيبة كدا
-بصراحة مش عارفة اتعامل مع طاهر
-ليه ماله عمل ايه طاهر
اطرقت بيسان وهى تهمس باستيحاء ممزوج بالحزن:
-بيحاول يتقرب منى كتير
-يتقرب إزاى؟!
-أيه هو اللى ازاى؟! يعنى بيحاول انه بيوسنى
ضربت تارا على صدرها هاتفة:
-كل دا ولسه بيحاول، وعضلات وجته على فاضى ولسه
بيحاول، طب ما تسبيه يبوسك يا فوزية دا حتى حلال
زمجرت بيسان وهى تنهض هامسة:
-تصدقى انى أنا غلطانة انى بتعامل مع عيلة زيك
احتضنتها تارا مسرعة وهى تقول بأسف:
-حقك عليا، حقك عليا بس والله أنا فرحانة وطاهر
عنده حق أنا متأكدة انك هتبقى احلى عروسة خلينا
نفرح، دا انتِ وقعتى طاهر على عينه
همست بخوف:
-أنا اللى وقعت وخايفة يا تارا منه مش دا طاهر اللى اعرفه
هزت رأسها مؤكدة على حديث اختها وهى تقول:
-معلش اللى قبل كدا كان طاهر الصديق الجدع
لكن دلوقتى جوزك اللى ليه حقوق وعليه واجبات
وركزى على واجبات واجبات يا بيسان
-لأ واجبات أيه؟! أنا مش عايزة اكمل أنا مش بعرف أى
حاجة غير الطب
ابتسمت تارا بخبث وهى تغمز لها هاتفة:
-ما دا الطب نفسه، اعتبربه الجثة وانتِ فى محاضرة تشريح وانتِ متوصيش
شهقة وهى تغمض فتحت عيناها ببطئ ثم جذبت حقيبتها
-تارا انتِ محتاجة إعادة تربية
تحركت للخارج وهى تمتم:
-جثة وتشريح لأ لا كدا كتير
وقف تامر على اعتاب الغرفة يرمق بيسان ثم رفع احدى
حاجبيه وهو ينظر إلى تارا متسائلًا:
-مالها الدكتورة، جثة أيه وتشريح أيه مالها
قفزت تجلس فوق المكتب وهى تمرجح قدميها ثم اجابته
بثبات:
-مشكلة كانت واقفة معها فى الطب وأنا حلتها
-انتِ والطب إزاى
ابتسمت بهدوء وهى تقول:
-أنت مش مقدر النعمة اللى فى إيدك دا أنا طب تخصص
احياء
توحشت نظراته هو يقترب منها:
-قومى انزلى من على المكتب احسن حد يدخل دا غير
الخلخال الحنة اللى رسمه فى رجلك دا يتشال بطريقة
مش عارف ليه ترسمى خلخال انتِ اصلًا شكله زفت
عبست ملامحها هاتفة::
-على فكرة أنت رخم، بعدين انت مالك متبصش عليه
-تارا
-خلاص خلاص هحاول اشيله متزعقش
*******
فى مكان هادئ واجواء عائلية ولجت بيسان بطلتها
الملائكية بفستانها الابيض المرسوم على جسدها وشعرها مرفوع للأعلى وتاج من الزهور يزين رأسها
كانت تسير وإحدى كفيها فى كف والدها، كانت
تقترب على انغام الموسيقى عيناها انفصلت عما
حولها تنظر لحبيبها، بينما هو بداخله نيران تتأجج
اقترب منها طاهر يحتضنها ثم قبل جبينها
وتناول كفها يسير بها فى الممر المزين بالتل الابيض
ووقفا فى نهايته ليلتقطوا بعض الصور ثم
حملها يدور بها تحت التصفيق الحار، اجواء لم
تدوم اكثر من ساعة وكان يتحركا بسيارة طاهر
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10024 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل السابع والثمانون
قبل الفرح بيوم
طرقات كعب حذائها العالى تتناغم مع صوت الموسيقى
الهادئ الذى يصح فى المكان، كانت تقترب اكثر ودقات
قلبه تعلو اكثر واكثر وما ان اقتربت توردت وجنتيها من
نظراته، فتهربت بنظراتها هامسة:
-عاملين ايه؟! عاملة ايه يا طنط نوجا
اجابتها بامتعاض:
-الحمد لله بخير
اقترب طاهر منها يسألها بقلق:
-ايه بيسان اتاخرتى كل دا ليه دا تارا وتامر عندهم
شغل ولغوا عشان انتِ اتاخرتى وأنا وكرم وماما هنا من
بدرى الفون غير متاح
نظره سريعة نحوهم باحراج ثم همست بأسف:
-كنت فى العمليات بس حصل للمريض مضاعفات
وماكنش ينفع امشى بعد العملية غير لما اطمن أن
الحالة مستقرة، الفون فصل منى
همت تارا برد على اختها لكن رد نجاة قطعها:
-ولما مش فاضية مستعجلة على الفرح ليه
ايه اللى جرى فى يوم وليلة خليكم متسربعين كدا
توسعت عين تارا بحدة وتوحشت عيناها من مغزى
حديث نجاة وقبل أن تخرج حمم بركانيه من ثغرها
تدارك طاهر الموقف هامسًا بنبرة صادقة قشعر لها بدن
بيسان:
-حصل كتير يا امى بقيت مجنون بيها صبح وليل وليل
وصبح وبعدين هى مراتى مش ناقص غير الفرح نستنى
أيه؟!
ضربت نجاة على يدها بحركة تقليدية وهى تسأل ابنها:
-والشقة يا عين امك
تشعر برفض والدته لموعد الزفاف ورفضها لها شخصيًا
سحبت الهواء الطلق لتجدد خلايا جسدها فغمز لها طاهر
ثم رد على والدته:
-ما أنا قولتلك هنسافر والباقى تخصص تامر وتارا
هنستلم منهم على مفتاح متشغليش بالك انتِ
التو ثغرها توجهت بخطوات رتيبة فى المكان المخصص
للزفاف، بينما ضمت بيسان يدها بحزن فاقتربت منها
تارا تشابك اصابعها باصابع اختها فنظرت لها بيسان
كى تستمد قواتها منها فعقلها يحثها على الهرب
والفرار مال طاهر يهمس لها:
-مفيش حتت تنفس صناعى لينا دا انت وحشانى
ابتلعت ريقها بصعوبة وهى تدير رأسها بذهول فاحاط
كرم كتف اخيه يضغط عليه بقوة هامسًا فى اذنه:
-انت وصلت لتنفس الصناعى، يكش بس تسد بكرة
نفض طاهر يد اخيه هاتفًا:
-عيب أنا محضر نفسى للحظة ديه كويس
-ايوة كدا اوعى تبقى زى واحد صاحبنا
قطعت حديثهما بيسان وهى تسألهما:
-انت بتقولوا
حك كرم مؤخرة رأسه هاتفًا:
-كنت بقول فى شهر العسل ميبقاش بخيل يصرف ومايهموش حاجة
*******
كان ساهر محقًا حينما اخبرها أنها هى من دفعت ابنتها
للهاوية، هى الوحيدة الآن التى تعيش الألم والوحدة
اللذان اصبح صديقيها منذ وفاة ابنتها، كانت تحيا
بهما منذ زواجهما لكن هذه المرة قاسية، اشد على قلبها
ضمت صورة ابنتها لصدرها تبكى بحرقة ولجت مايسة
للداخل تنظر لها بأسى اقتربت تجلس امامها وسحبت
منها الصورة هامسة بحنو:
-الله يرحمها يا ماما
-بنتى كانت جميلة اوى وحلوه وحشتنى
تناولت يدها تضعها على بطنها هامسه والدموع تتلأ بعيناها
-وبنتى كمان هتطلع حلوة لعمتها وهنربيها مع بعض
أنا وانتِ وهتخلى بالك منها معايا
انهمرت دموعها وهى تهز رأسها بدموع سعادة:
-بجد حامل إن شاء الله تبقى حلوة ونربيها مع بعض
-طب امسحى دموعك كدا ساهر ميعرفش وانتِ
اللى هتبلغيه هو زمان على وصول أنا قولت أنك
تعرفى أول حد
دقائق وولج ساهر بعد أن القى التحية نظرت مايسة
للوالدته تحثها على اخبرها فهزت رأسها هاتفه:
-ساهر
نظر نحوها مبتسمًا:
-نعم يا امى
نظرت فى عينه تسأله:
-أنت بتحب مايسة ولا جوازة وخلاص
رمقها بصدمة ومايسة لا تقل عنه شئ اقترب من مايسة
قائلًا:
-من اول مرة سمعت صوتها وأنا حسيت أن شفا قلبى
فى أيد صاحبة الصوت دا، ولما دخلت حياتى نورتها
مش عارف اقول عليها شئ غير انها هدية من ربنا
ليا طبطبت على قلبى بيها بعد كل العذاب اللى شفته
تطالعه مايسه مصدومه قلبها يرفرف بين ضلوعها كطير ذبيح، تنهدت والدته وهى تهز رأسها بابتسامة هادئة
-مايسة حامل
توسعت ابتسمت ساهر وهو ينظر لمايسة وكأنه يسالها
فهزت رأسها فحملها يدور بها ثم انزلها يقبل رأسها ثم اقترب يقبل جبين والدته
-مبرووك ياامى مبروووك
ابتسمت وهى تحدثه:
-عارف يا ساهر احلى حاجة فيك ايه؟!
-أنك مش شبه ابوك، تصبح على خير
وقف امام مايسة يضم وجهها بين راحتيه هاتفًا:
-شبيك لبيك قولى أى حاجة بعد السعادة اللى دخلتيها حياتى وأنا هنفذ
-عايزة تبتدى تحفظ قرأن هى ديه هدية المولود
لحد ما أولد هشوف وصلت لفين
-موافق بس بشرط
نظرت له بصمت تنتظر حديثه فأجابها:
-انتِ تحفظينى
-موافقة
*****
بعد انتهاء الفرح
-انت مالك
نطقها كنان ببرود وهو ينظر لضياء الذى جز على نواجزه
امامه، لعنه ضياء من بين اسنانه هاتفًا:
-يعنى أنت مقضيها فى مرسى مطروح وأنا هنا بالى
مشغول عليك
وضع كنان الكوب أمامه على طاولة ثم اجابه:
-تصدق بالله أنا شاكك أن اللى كان موقف الجوازة ديه
عينيك وقرك ايه رأيك بقى يا ضياء
تشنجت عضلات فكه لكنه حاول أن يتحكم فى انفعالاته
فهما محاطين بالانظار:
-أنت هتعلق الفشل بتاعك عليا وأنا اللى شايل همك
اسمع بقى يا كينو أنا عملت الواجب وزيادة وشلتك
كتير لحد كدا وكفاية من بكرا هتنزل شغل وكفاية
عسل، طالما أنا عينى وحشه
تحمحم كنان وهو يعتدل فى جلسته هاتفًا:
-في ايه دا أنا بهزر معاك وهو فى حد هيتمنى ليا
الخير اكتر منك
ضحك ضياء باستهزاء هاتفًا بسخرية:
-لأ طبعًا دا انت الغالى بس بردو هتنزل الشغل من بكره
يا عريس
ثم تابع ضياء بخبث:
-مش تباركلى
سأله كنان بغيظ ممزوج بسخرية:
-ايه حماتك حامل تانى وحابب تعرفنى
قهقة ضياء ثم اجابه بخبث:
-لأ بنتها
-بنتها مين؟!
-رغم أن مفيش غيرها بس ماشى بيلا يا سيدى
سأله كنان بنفاذ صبر هاتفًا:
-بيلا حامل دا أصيل لسه مكمل سنة دا اللى هو ازاى
اجابه ضياء ببرود ثلجى يحسد عليه:
-وانت مالك أنت تبع تنظيم الأسرة خليك فى حالك
ومن بكرة هتنزل الشغل عشان انا ومراتى وعيالى
عايزين نستجم كام يوم
****
-لو عجبتك اوى كدا ماتتجوزها
كانت هذه جملة كارما الاعتراضية بينما كرم
لم يرمش له جفن رغم حدة صوتها والغضب المعترى
على صفحات وجهها واخيرًا اجابها
-صوتك ميعلاش
اظلمت تعبير وجهها وردت بنفاذ صبر بقلة حيلة:
-والله كل اللى همك صوتى وأنت شغال حب ومغازلة
فى البنت كنت بتاكلها بعينيك فى منتهى قلة ذوق
نفض لفافة التبغ المحترقة فى المنفضة كاظم غيظه:
-قلة الذوق ديه ليا انا يا كارما
-ايوة ليك
نهض من مكانه يسحبها خلفه بحدة حتى وصلا بها
فى مكان بعيد عن الأعين التى تراقبهما هاتفًا:
-اعتذرى يا كارما اعتذرى دلوقتى حالًا عن كل كلمة
قولتيها
نظرت له بملامح متألمة وهمست ببرود عكس ما اظهرت
ملامحها::
-مش هعتذر عشان واحدة زى ديه، ومتنساش انك انت
اللى كنت بتجرى ورايا
-ومين قال انى كنت بجرى أنا كنت ومازلت
بس انتِ مش حاسة ومش شايفنى خالص
هزت رأسها كعلامة رفض لحديثه هاتفة:
-لأ شايفك وحاسة بس انت انهارده ماكنتش
شايف غير البنت ديه
-بنت ايه هتجننينى دول كلمتين أنا معرفهاش هى جت بتقول انهم اشتروا شبكة
اختها من المحل القديم ولسه فاكرنى واخدت رقم
المحل الجديد بيزنس يعنى ومشيت
ثم تابع بنبرة عاشق:
-ثوانى معلش هو انتِ بتغيرى يا كارما عليا
-أى انثى متقبلش كدا على نفسها دا مالوش علاقة بالغيرة
شد على خصلات شعره بيأس هاتفًا:
-عارف هموت ومش هسمعها
اطرقت رأسها هامسه بخجل وهى ترفع رايتها البيضاء:
-بعد الشر عليك، أنا بحبك وايوا يا كرم غرت عليك
هى الأنثى التى اقتحمت احلامه وغزت كيانه لابد
بعد اعترافها هذا أن يقبلها لكن شئ بداخله يلجمه
همس لها:
-لو تعرفى عملتى فيا أيه وأنا عايز ارد عليكِ ازاى
أنا كدا خلاص مش هبقى مسئول عن أى تصرف
وخلى ضياء دا منه لله يبقى يلومنى بعد كدا
همست بارتباك مصحوب بخجل:
-حرام ضياء دا اطيب وعلى العموم أنا هكلم ضياء انهارده
-طيب؟! عارف ضياء دا لو مقصرش اقسم بالله اجيب المأذون واكتفه يمضى غصب عنه
جاءوه صوت من الخلف
-على ما اظن مش هتلحق
استدار كرم مسرعًا وجده هاجد يوليه ظهره فاستدار
ثانية يهمس لكارما
-ارجعى مكانك
وقف كرم أمام هاجد يهز رأسه باستفسار فاجابه
-بصراحة لمحتك وأنا معدى هنا ولما روحت هناك
لقيت ضياء بيسأل الكل عليك فترجمت معرفش
ليه قولت اجيلك اقولك
ابتسم كرم قائلًا:
-رجولة يا شيخ هاجد مردودة هما كدا تجار الدهب
-لأ والله مش كدا أنا معجبنيش التصرف ولا الواقفة
والمنظر وكمان حرام بس عينيك بتقول بتحبها عشان
كدا حبيت اقف معاك وانبهك على الغلط دا وتكون
اخر مرة
-اخوها واقف فى الموضوع وأنا اقسم بالله بحبها
ومش حابب كدا بس بيحاول بستفزنى وأنا تعبت
-لأ انت حالتك صعب يا كرم انت تجيب بعضك
وتيجى المحل بكرة كشف مستعجل وان شاء الله
تلاقى عندى الخلاصة وهريح قلبك
*****
فى اليوم التالى
فى اعلى جبال النمسا وبالأخص مدينة زلامسى التى يوجد
بها اروع المنتجعات طبيعتها خلابة الثلوج فوق الجبال
حيث السحب تشابكت وتكبلت ايديها مانعة ظهور الشمس
وقفا طاهر وبيسان يطالعان البحيرة من اعلى الشرفة
ويستمعا لصوت طيور حولهما، والسحب تغطى اعلى
قمم الجبال اقترب طاهر يحتضنها من خصرها
فابتعدت كمن لدغتها عقربها تسرع للداخل هاتفة
بارتباك:
-احنا مش هنرص الشنط وننزل نتعرف على البلد
ولج طاهر واغلق الشرفة خلفه هاتفًا بسخرية:
-طب مش لما نتعرف على بعض احنا الأول
هزت رأسها سريعًا ابتسم طاهر بخبث هاتفًا:
-تمام اجهزى يا بيسان عشان ننزل
كالمتهم باعدام وحصل للتو على افراج هرولت من امامه
فتح شنطته هاتفًا بابتسامة:
-كويس إنى فكرت كدا
بعد دقائق خرجت من المرحاض وتسمرت مكانها وجدت
يرتدى سروال قصير وقميص قصير الاكمام(تيشرت)
ويرتدى قفازات الملاكمة فسألته:
-طاهر بتعمل أيه؟! ولابس كدا ليه؟!
ابتسم بمكر مداعيًا البراءة:
-بيسان الجو تحت تلج اوى بقول نلعب ماتش نسخن بيه
قبل ما ننزل تعالى يلا
ابتسمت بارتياح وظهرت الابتسامة على وجهها وتنفست
بهدوء ومضت نحوه ثم خلعت سترتها وتناولت القفازات
واخذت وضع الاستعداد، وفى لحظة تحولت نظراتها
المرتجفة إلى اخرى واثقة قوية وبدأت هى اللكمة
الأولى فاستقبلها بابتسامة هادئة وانحنى بجزعه للأمام
ثم استقام يلكمها هو فتأوهت لكنها فجأة ركلته بركبتها
فى بطنه، فتأوه بخفوت ثم استقام يلكمها بمعصمه
فى وجهها وقبل أن تلكمه كان يقبض على يدها
يرفعها بكلتا يده ثم انزلها فوق الفراش وجثم فوقها
رافعًا يدها للأعلى نظرت فى عينيه وصدرها يعلو
ويهبط فهمس وهو يغمز لها:
-كدا لمس أكتاف
فلتت يدها تتدفعه فى صدره فنظر ليدها ثم همس
امام شفتاها:
-فى هنا لمسة ايد، وكدا لازم ضربة جزاء، ولازم تجربى
ضربة الجزء بتاعتى
مال يقبلها بنعومة قبلات متفرقة بين شفتاها وعنقها
استطاع ببساطة أن يمحو أى اعترض منها فهمست
-طاهر
نطقها حروف اسمه بهذه الطريقة تبعثره تشعل نيران
لن تخمد ابدًا، اقترب من شفتاها ثانيةٍ ليبدأ معاه
دروس عشقه كانت بين يده كترنيمة ناعمة، أما
هو كان كصائد صبور الذى انتظر ووقعها فى براثنه
كان يتوغل بكل مكر وبطء داخلها حتى امتلكها
***
كانت كيان بالداخل، بينما كنان جالس على الأريكة
يعمل على الحاسوب تعويضًا للأيام الماضية، لكنه فجأة
شعر بأنفاس ساخنة تلفح رقبته ورائحتها تغمره فاستدار ببطء ليرى عيناها المثبتة على الحاسوب، رفعت عيناها السوداء الواسعة وهى تسأله:
-ايه دا مين ديه؟!
ارتفع حاجبيه، وقال بمراوغة وعيناه مثبتة على شفتيها:
-شغل، أنا عندى عملية وكنت بشوف الملف بتاعها قبل
ما أنزل
نظرت بطرف عيناها للحاسوب وهى تقول بخبث:
-هى دية مريضة؟! هتعمل عملية أيه ربنا يشفيها حرام لسه صغيرة
لم تتغير ملامح وجهه وهو يجيبها ببساطة وهو ينظر إلى فستانها المنزلى القصير ازرق اللون:
- الازرق منور عليكِ وخاطف قلبى، بعدين متقلقيش دية عملية تكبير، انتِ مش شايفة
after, before
يعنى قبل وبعد
أنهى كلامه وهو يشير للمناطق الانثوية للفتاة التى بصورة فجأة تحولت عيناها السوداء كشعلة من النار ثم صرخت
مستنكرة:
-نعم دا شكلها فعلًا ليلة زرقة!!!
قبل وبعد ايه مش فاهمة
-مالك هو انتِ جاية دلوقتى تفوقى ما انتِ عارفة إنى
دكتور تجميل ودا شغلى عادى يعنى
ارتفع حاجباها بدهشة وهى تقول:
-دكتور تنفخ شفايف تصغر مناخير لكن تكبر وتصغر ااا
نهض واقفًا يجذبها بين يديه وعيناه مثبتة على شفتاها اللذيذة، بينما هى رائحته تسكرها فهمس بجوار اذنيها:
-دا شغلى أكل عيشى يعنى، بعدين انتِ غيرانة
دفعته بيدها بعيدًا عنها وهي تقول:
-أنا مش بغير ومن مين دية كلها نفخ، وبعدين أكل عيش
دا الناس اللى بتنزل من الصبح تطلع عينيها مش انت
شغال فى قلة الأدب
-أنا شغال فى قلة الادب
ضغطت على شفتاها السفلية، اصبحت الآن المذنبة لكنها
سريعًا اسبلت اهدابها قائلة بحزن:
-طول النهار تقولى قدرى شعورى أنا رجل وبغير، طب وأنا
مش ست وبغير عليك، لو بتحبنى تبطل الشغل دا
لقد نظر فى عمق عينيها وهو يقول بصدق:
-حبيبتى أنا تركيزى فى شغلى، يعنى زى دكتور النسا والتوليد وتخصصات كتير إحنا دا قسم ودا شرف المهنة
بعدين أنا اسيب شغلى وابقى عاطل يرضيكِ
-الشغل كتير دور على حاجة وابعد عن الستات
اقترب منها اكثر وعيناه تراقب منحنياتها المغوية بجراءة
دون رحمة لحيائها، ثم مال عليها هامسًا:
-اممم، أنا قررت أبقى شيف واشتغل معاكِ اكسبِ
ثواب وعلمينى، فكنا من الطب، خلينا فى العلاج البديل
انهى كلامه غامزًا لها وهو يتجه نحو المطبخ، هزت
رأسها تنفض تأثيره عليها ثم سارت خلفه قائلة:
-أيه هو اى حد يطبخ، دا لازم يكون عنده الموهبة
دا غير الاحساس
استدار فجأة فاصصدمت به وكادت أن تقع فحاوط خصرها قائلًا:
-اسم الله عليكِ
ثم تابع وهو يمرر يده على ظهرها هامسًا:
-دا أنا كلى مواهب بس أخد فرصتى وهتشوفى شيف محترف، جربى ومش هتندمى
مرر انفاسه بجانب رقبتها ويده جعلت جسدها يقشعر فهزت
رأسها وانزلت يدها وتوجهت إلى المطبخ وبدأت فى تقطيع
الخضار وهى تشرح له كيفية استعمال السكين بمهارة
دون أن يأذى نفسه، لكنها تصلب جسدها حينما شعرت
بقبلة ناعمة بالكاد لمست ظهرها خفق قلبها بجنون
اغمضت عيناها بقوة ثم استدارت له بانفاس لاهثة
-مش عارفة اشتغل وانت لازق فيا كدا
قطب حاجبيه وهو يقول بمكر:
-أنا مش بعرف أتعلم عن بعد أنا رجل احب العملى
-أوك بس مش كدا يعنى
بدأت بوضع الخضار فى المقلاة فجأها وهو يحاوط
خصرها ويشتم رائحتها بقوة فاستدرات وهى بين
يديه هامسة:
- النار هتحرقنا
ضغط اكثر على خصرها، حبست انفاسها عندما اشتدت
يده أكثر هو الرجل الوحيد الذى اسرها يجعلها دائمًا فى
حالة خدر وضياع وانفاسها مخطوفة، رأت قربه الشديد ونظراته لشفتاها كانت عصفورة بين يديه، فأغمضت عيناها فى انتظار قبلته، لكنه خيب ظنها وشعرت به يرفعها من
خصرها يضعها على الرخامة ابتلعت خجلها بينما هو قهقة
قائلًا:
-النار وخايف عليكِ
رمقته بغيظ بعد أن خيب امالها قائلة:
-طب قلب الأكل هيتحرق
استدار يقلب الأكل كان يرتدى بنطال بيتى اسود وتيشرت
ابيض يبرز عضلات ظهره استدار لها بيده الملعقة ثم
وضعها على شفتاها متسائلًا:
-ايه رأيك
-مظبوط
مرر بصره عليها من اعلاها لادناها وهو يقول:
-مفيش حاجة مظبوطة هنا غيرك
دفعته فى صدره قائلة:
-انزل شغلك ياكنان الكار دا مش كارك .. أنا غلطانة
وقعت الملعقة عليها ولطخت ثيابها فنظر إلى ثيابها الملطخة من الطعام قائلًا بمكر:
-شفتى عملتى أيه؟!
حيث كدا لازم اتصرف
حملها بين ذراعيه ومضى نحو المرحاض ووضعها اسفل الماء وفتح الصنبور فانتفضت وهى تقول:
-انت اتجننت يا كنان
كانت المياه تنهمر فوقه وفوقها وكلما أرادت الأبتعاد كبلها
بيده وابعد شعرها المبتل عن وجهها هامسًا امام شفتاها
-بحبك وكأنك انتِ الست الوحيدة اللى موجودة على
الارض مش بشوف غيرك بحبك ولو بإيدى احبسك
بين ضلوعى ...رجوعك ليا رد الروح فيا
-بحبك
لم تعد تستطيع اكمال كلامها بينما شفتاه تسحب شفتاها
فى قبلة رقيقة ولطيفة اغمضت عيناها ومشاعرها تنجرف
معه، قبلته تسلبها انفاسها
*****
شعرت انها مقيدة جسدها تم احكام قيده فتحت جفونها
بتثاقل لتجد نفسه بين ذراعيه وعارى الصدر، شهقة
خافته انفلتت من شفتاها وهى تغمض عيناها ثانية
ثم اعادة فتحها ثانية ببطء تنظر لملامح وجهه
بتدقيق، أهى حقًا معاه بين ذراعيه
واصبحت زوجته، الآن يبدو وكأنه ملاكًا نائمًا عكس الليلة
الماضية، طاهر كمسألة لوغارتيمات معقدة لا تستطع فهمه كل مرة يفاجئها، لكنها
تقر وتعترف أن وجوده بحياتها أضاف طعم ولون
كانت تحتاجه بشدة، ازداد معدل خفقات قلبها وهى
تستمع لصوته الناعس هامسًا:
-صباح الخير يا قلب طاهر
دفنت نفسها سريعًا فى صدره وهى تهز رأسها، ابتسم
طاهر وهو يزيح خصلاتها خلف اذنها، طفله، بيسان
طفلة بريئة للغاية، كل ما تفعله يدل على وجود طفله
بداخلها تابع هو:
-هتردى ولا نأخد الكلام بطريقتى الخاصة
ابتعدت تهز رأسها هامسه:
-صباح الخير
ازدات اتساع ابتسامة طاهر وهو يقول:
-بس كدا، ودا ينفع صباح عرسان
-طاهر أنا عايزة انزل مصر مش عايزة اقعد فى النمسا اكتر من كدا
انهت كلامها وهى تغرس اسنانها فى شفتاها بارتباك، مد انامله يمررها على كل شبر بوجهها ثم على شفتاها وهو ينظر لعيناها هامسًا:
-طب وليالى الانس فى فينيا دا احنا لسه هنروح اسبوعين
هناك احنا قدامنا شهر ولسه فى جولات كتير والبقاء للاقوى
انهى كلماته وهى يقترب منها يلثم شفتاها بقبلة دافئة
كان يشعر بخجلها وحيائها ارتجاف شفتاها عندما لمس
شفتاها ثم استجاباتها وانجرافها معاه، ابتعد عنها
ينظر فى عيناها ليجذبها برقة إلى شفتاه مرة ثانية
لكن هذه المرة قبلة اعصارية ابتعد ثانية وهى ينظر
لاحمرار وجهها وشعرها الذى شهد على جنونه
بعد مرور اسبوعين كانت تركب معه فى قارب
خشبى صغير وتستخدم المجاديف كان يطالعها
بسعادة فهو يكاد يقسم أن جمال ضحكتها اكثر
جمالًا من هذا المكان الخلاب نظرت له هامسه:
-مبسوطة اوى يا طاهر أنا عمرى ما اخدت
اجازة واتبسطت كدا
غمز لها بطرف عيناه هامسًا:
-شكرًا على المدح دا
توسعت عيناها بصدمة وتركت المجاديف حتى كاد أن
ينقلب بهما القارب هتف طاهر:
-لا اعقلى هنغرق مش وقت الخضة ديه خالص
رسى القارب على الشاطئ وبدأوا فى مغامرة جديدة
التزلج على الثلج وسط ضحكاتهما العالية، وقام طاهر
بعمل كوره ثلجيه ليقذفها بها وهى لم تتهاون فى اخذ
ثأرها وظل هكذا لساعات حتى عادوا للغرفة بالفندق
ثانية، اقترب منها طاهر يحتضنها فابتعدت عنه هاتفة
-ايه بقى، بص احنا متلجين خلينا نشرب حاجة سخنه
هتدفينا
-هشش ولا ليها لازمه اسمعى منى انا عندى طريقة تدفئة
هايلة
-طاهر
-بظبط كدا اولها طاهر بس، وبعد كدا هتشوفى التدفئة
اللى على حق
******
بعد مرور عدة شهور
تقف بيلا أمام غرفة العمليات تضع يدها اسفل بطنها
المنتفخ تتأوه بخفوت محاولة تنظيم انفاسها بصعوبة اقترب منها ضياء بنفاذ صبر هاتفًا
-طب اقعدى كدا غلط عليكِ
زجرته بنظراتها ثم تمتمت بضيق:
-مش هقعد مالكش دعوة بيا كل اللى بيحصل دا بسببك
انت
اشار لنفسه باستياء هاتفًا:
-أنا وانا مالى حد كان قاله يروح مالديف وو
فرك وجه بعصبية:
-بيلا متجننيش متخلينش اقول كلام ميصحش
استدارت لها بعصبية ويدها لازالت اسفل بطنها هاتفه:
-بسببك لو ماكنتش زعلتنى وبابى ومامى اضغطوا جامد
ماكنوش راحوا مالديف، ماكنتش حضرتك اتاثرت اوى
بحمل مامى، وبعد كدا اصريت انى احمل أنا
-محصلش أنا لا اصريت ولا نيلة انتِ اللى عملتى
كدا وكنتِ بتقربى ومقرره أنا مالى
شعرت بتشنج فى اسفل ظهرها من حديثه المستفز
حاولت أن تتنفس كى تكتم تأوهتها لكنها فشلت
فجذبها عنوة كى يجلسها على المقعد خلفها وتركها
ذاهبًا لهاشم الذى كان مستندًا برأسه على الحائط
يتمتم ببعض الأدعية فهمس له:
-كانت فين التقوى ديه وانتوا فى مالديف مجاش من
ورا سفركم غير الس حلة
-ابعد يا ضياء من وشى دلوقتى
مالت كيان على كنان تسأله بإستنكار:
-ماله ضياء هو بيتخانق مع الكل ليه؟!
نظر كنان لضياء هامسًا:
-هو على الأغلب عايز يموت بيلا ويجهض الجنين
ويجلط هاشم ومش فاهم ليه.. استنى هروح اشوف دا بيطلع دخان من مناخيره
جذبه كنان نحو النافذة ووقف معه هاتفًا:
-ايه ضياء اتجننت أنت مش شايف الوضع والكل
على اعصابه وقت طريقتك ديه
-بقولك أيه اسكت محدش على اعصابه غيرى
تفحص ملامحه بتدقيق هاتفًا:
-مال اعصابك بقى
-اربع شهور مش طايقة ريحتى اربع شهور متقربش هرجع
والحمل الأول كل ما اروح ألقيها مزروعه بحضن ابوها
ولا كانت قرفانه ولا نيلة اشمعنا واستحملت
وانهارده اليوم اليتيم
اللى قالت فيه وحشتنى ياضياء واعترفت انها بقالها
كتير بعيدة بسبب الحمل ولسه بنقول يا هادى والدنيا
فل، راح ابوها اتصل امها بتولد
لم يستطع كنان كبح ضحكته اكثر قهقة عاليًا فرمقه
ضياء بغيظ فهمس كنان:
-اللهم لا شماته بس أنا شمتان
زمجر ضياء فصمت كنان وهو ينظر للسقف فى محاولة
لكبت ضحكاته وجد كرم يقف بجوار كارما مضى نحوه
هاتفًا:
-انت ايه اللى جابك معانا طب عشان جدعنتك الزيادة
ديه فرحك اخر الشهر عشان تشوف المعاناة صح
اقترب كرم يضمه بسعادة هاتفًا:
-حبيبى يا ابو نسب
-ابعد عنى ابعد مش ناقصك
دقائق وكانت الممرضة تخرج من غرفة العمليات وبيدها
الصغير هاتفة:
-مبروك المدام والبيبى بخير وهى دلوقتى بتجهز
وهتخرج
رد هاشم:
-انا قولت يخرجوا الاتنين مع بعض هى فين
اجابته الممرضة بعملية:
-هى ثوانى وهتخرج
اقتربت بيلا والدموع تملأ عيناها هاتفه:
-هاتيه
تناولته منها وهى تسمى الله وضمته ودموعها تنهمر على
وجنتها ثم اقتربت من والدها، ضمها هاتفًا::
-اقعدى يا بيلا واهدى انتِ حامل يا قلب بابا
همست بتقطع وهى تنظر لوجه الصغير:
-اخويا اخويا بابى
******
بعد دقائق فى الأعلى
يحاوط كتفها بينما هى تستند برأسها على صدره بإعياء
هامسه::
-أنا كويسه يا هاشم يا حبيبى وابننا كويس
-قومتك ليا بالدنيا يا قلبى
مضى ضياء نحو بيلا هامسًا:
-حمدلله على سلامتهم
توردت وجنتيها من الاحراج وهمست معتذرة:
- اسفة يا ضياء أنا كنت متوترة اوى
قبل رأسها وهو يهمس لها:
-جميل أوى هتسموا ايه؟!
ابتسمت له ثم وضعت الرضيع فى احضان والدتها والدها
هاتفة:
-بابى ومامى هيسموا
-سعد هو كان وش السعد
****
العيادة النسائية الثالثة التى يدخلوا إليها خلال ساعتين وضعت الطبيب المادة اللزجة فوق بطنها ثم بدأت
فى التدقيق خلال الشاشة ابتسمت ومسحت بطن
هاجر المنتفخ هاتفة:
-البيبى ولد وواضح جدًا
اغمض هاجد عيناه ثم سألها:
-احنا الحمل ماكنش ظهر نوعه لحد فترة قريبة
ممكن تتأكدى تانى من نوع
التو ثغر الطبيبة هاتفة:
-البيبى ولد ومتاكدة والله وضعك دا بشوفه كتير
بس لما تكون بنوته غريبه اوى الاعتراض
ابتسم هاجد بهدوء هاتفًا:
-الحمد لله كله رزق طبعًا وأنا مش بعترض بس كنت
متعشم انها بنوتة بس اكيد فرحان
نظر لهاجر الممدده على الفراش أمامه هامسًا
-المهم يقوموا بسلامة ليا
*****
بعد معرفته نوع الجنين قد تعكر مزاجه فقد حلم كثيرًا
باقتراب نبتت عشقهما؛ وصال، رفع رأسه ليطالع
هاجر التى كانت ترتدى قميصًا يصل لفخذيها تخطو
نحوه بثقة مصحوبة بدلال ثم جلست بجواره بهدوء تطبع قبلة ناعمة بجوار شفتاه هامسه:
-يتربى فى عزك ودلالك يا هاجد
رمش بإهدابه عدت مرات وهو ينظر لتلك الفتنة التى
تجلس بجواره خصلاتها الفحمية التى زادت طولًا
فى الحمل، ابتسمت بدلال واغواء هاتفة:
-هارد لاك تتعوض المرة الجاية
احاط خصرها وهو يسألها:
-وبعدين معاكِ
-وبعدين مع عيونك اللى بتقلب مع تيشرتاتك مره خضره ومره زرقه ومره رمادى ارسى على بر
عشان عيون الواد، وقلبى كمان
تبعثره وتلمه فى ثانية همس لها:
-طب وعيون ابوه اللى طلعتيها معاكِ
اقتربت منه لتلفح انفاسها الحارة وجهه هاتفة:
-يا شيخ هاجد الظلم حرام أنا غلبانة
لما كل ذلك الغنج لما تريد أن تهزم اخر ذره ثبات او تعقل
لديه همس بإسمها:
-يا هاجر
اقتربت تطبع قبلة على شفتاه هامسه بدلال اكثر:
-كمل
-أكمل ايه؟!؛
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ هل من وصال؟!
ضمها اكثر هاتفًا:
-يا هاجر هاجر القلب إليكِ هل من وصال
وقبل ان يقترب منها نهضت واقفة هاتفة:
-الله مش هنصلى ركعتين شكر عشان البيبى
هز راسه من مشاكستها ونهض من مكانه هاتفًا
-يلا نتوضأ ياهاجر اما اشوف اخرت الليلة ديه
-اخرتها فل يا شيخ هاجد
بعد الانتهاء من الصلاة اقترب منها يضع يده على بطنها
هاتفًا:
-تقبل الله، وربنا يباركلى فيكم
-تقبل الله يا امامى
-أمامك؟!
-شيخى وامامى وجوزى وحبييى واحلى هدية فى الدنيا
ابتسم هاجد ونهض يطوى سجادته ثم مال بجزعه يحملها
هاتفًا:
-حيث كدا يلا بينا
******
-ابلغها ازاى بحاجة صعبة زى ديه، وحصلت امته العملية
البتر ديه يا تامر
اجابه تامر
-لسه عارف وقولت ابلغك انت تبلغها هى عايزها
****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10025 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل الثامن والثمانون
أغمضت عيناها عدة دقائق وجسدها يرتجف بشدة
لا تعلم السبب خوف، توتر، فرحة، فتحت عيناها ببطئ
ورمشت بأهدابها عدت مرات وهى تطالع الخطين
فى الجهاز الذى أمامها، وقفت أمام المرآة تنظر
لنفسها واناملها تتحسس أسفل بطنها بداخلها ثمرة
عشقهما، انهمرت دموعها رغمًا عنها،
هل ستمنح جنينها الحنان الذى فقدته
أما فاقد الشيء لا يعطيه
فتح كنان باب المرحاض بعد أن نفذ صبره، رأها ترتجف
وتنظر له بخوف أقترب منها يسألها بقلق:
-مالك يا كيان انتِ بقالك ساعتين جوه ومش بتردى
أندفعت نحوه تدفن وجهها فى صدره، رمقها بإستغراب
وهى تلتصق به بقوة قبل أن تقع عيناه على الرخامة
خلفها، سخونة احتلت كيانه فجأة انفاسه تهدر بإضطرب حتى سألها:
-دا أختبار حمل يا كيان صح؟!
-كنان أنا خايفة أوى
ابعد وجهها عن صدره وأحاطها براحتيه وهو ينظر فى عمق عيناها يسألها بلهفة وعيناه تلمع بدمع الفرح:
-انتِ حامل صح يا كيان؟!
هزت رأسها وهى تشهق بقوة هامسة:
-ايوة ومش عارفة إزاى هتعامل معاه أنا عمرى ما جربت
حنان أب ولا أم إزاى هبقى أم
أسند جبينه على جبينها وحاوط خصرها هاتفًا:
-مين قال انتِ أحلى وأحن أم فى الدنيا وأطفال الملجأ
اللى بتعدى عليهم الصبح قبل التصوير وبعد التصوير
أنتِ أحن أم وهنربيه مع بعض كمان
أبتعدت عنه تمسح دموعها بظهر يدها بإرتياح هاتفة
-كنان أنا حامل أنا هاابقى مامى
تناولت يده تضعها أسفل بطنها، فتحسسها بأنامله نتاج
لياليهم الحميمة وثمرة عشقهما، فى لحظة كان يحملها
هاتفًا:
-وأنا هأبقى بابى، وبقى بينا رابط قوى وهنفضل على
طول مع بعض
وضع يد اسفل جسدها ويد خلف عنقها وهو يصرخ بفرح:
-يا أمى كيان حامل وهبقى أب
-
-كنان نزلنى أنت أتجننت أنا حامل أنت نسيت، وبعدين طنط نهلة مع طنط هويدا عشان الفرح وأحنا كدا هنتأخر على الفرح
-فرح مين انتِ مش هتروحِ اصلا
وضعها على الفراش برفق زمت شفتاها كالأطفال فتنهد
هو لا يقدر على هذه الحركة سرعان ما تبدلت ملامحه
بإبتسامة هادئة ثم أولاها ظهره كيف سيخبرها الآن بحادثة والدتها وبتر ساقيها نعم كان جزاءها من جنس عملها، لكنها الآن تريد أن تراها ويجب أن يبلغها همس
بثقل:
-إجهزى يا كيان عشان نروح الفرح
*****
ترتدى فستان باللون الفضى يلتصق من الأعلى يضيق من
الخصر، مكون من عدة طبقات وله ذيل طويل للغاية مكون
من عدة امتار خلفها، وطرحة طويلة مزينة بفصوص لامعة
كانت الغرفة حولها مملوءة بالفتيات هاجر وتارا يجلسان
سويا على الفراش يضحكان، وبيلا تزين وجه بيسان
ومايسة وكيان ويقفان فى الشرفة معًا، فُتِحَ باب
الغرفة وولج ضياء، فأنصرفت جميع الفتيات حتى
بيلا، وقف أمام أخته فأنكمشت على نفسها بمجرد
رؤيته بينما هو كان منبهرًا بجمالها فستان زفافها يسلب
العقل همس لها
-أرفعى رأسك يا كارما واوعى توطى رأسك تانى
رفعت رأسها والدموع تملأ عيناها هامسة:
-ضياء أنت راضى صح
أقترب منها هاتفًا:
-لأ
نظرت له مصدومة فتابع هو:
-عمرى ما هابقى راضى وراجل غريب بيأخدك منى
انتِ عمرى يا كارما روحى فيكِ، بعدين فى عروسة
قمر كدا أنا أول مرة اشوف عروسة فى جمالك
طبع قبلة أعلى رأسها فارتمت بين ذراعيه فربت على
ظهرها هامسًا بصوته كالبلسم مهدئ لروحها وقلبها:
-أنا عمرى ما كنت هافرط تانى وهاجوزك بسرعة كدا
بس كرم يستاهل راجل يحميكِ من الزمن كرم حبك بقلبه مش بعقله خلى بالك منه، أقولك على حاجة
الواد كرم يشبهنى أوى
رفع حاجبه وابعدها هاتفًا:
-يعنى مافيش أومحدش بشبهك يا ضياء ماشى يا ستى
تناول يدها المرتجفة يضغط عليها ليطمئنها وهبط بها للأسفل وما أن وقعت عين كرم عليها تسمر مكانه
كانت كالشمس البهية يطالع إشراق عيناها الملونة والغمازتين التى تزين وجهها حينما إبتسمت، هبطت
عيناه على فستانها الذى يشبه كثيرًا إحدى أثواب
الدمية الشهيرة باربى فتضرج لونها بالإحمرار
فهمس هو:
-سبحان اللذي خلقك ماشاء الله
اشاح وجهه عنها بصعوبة ليحتضن ضياء هامسًا فى اذنه
كى يطمئن خوفه الذى يحتل ملامح وجهه:
-هتبقى فى عيني، وعلى الرغم انك طلعت عيني
بس عمرى ماهبعدها وبيتِ هو بيتك مفتوح فى أى
وقت يا ضياء
ضمه ضياء اكثر هاتفًا:
-خلي بالك منها
أبتعد عنه يمد يده لها هاتفًا:
- روحى مع جوزك يلا
وضعت يدها فى يده ولم تنفر منه وبدأت الصيحات عاليًا
مهللين بعد عدة ساعات وقفا كرم وطاهر بجوار منسق
الأغانى(دى جى) وكل منهما يحمل ميكرفون فهمس
به طاهر:
-تست تست، الله الله، وحدووه
لكزه كرم فى كتفاه فهمس له:
-خلاص خلاص نسيت إنه فرح
وفجأة صدحت نغمات الاغنية فى الأنحاء وبدأ الثنائى فى الغناء
-اول ما عرفت أنك عايزنى جيت أوام مقدرش استغنى
عنك يا معلمنى الغرام
وهقولك بردو عينى يا وحشنى ألف عينى، وهقولك
بردو عينى يالى فى بعدك كوينى
قفزا سويًا ليجذب كل منهما زوجته لتشاركه الرقص
والغناء ثم تابعا
-اؤمرينى هتلاقينى سجادة بين إيديك، دا كله كله كوم
وزعلك انت كوم، أنا عندى الدنيا تزعل ولا تزعل منى يوم
حاولت بيسان أن تهرب من طاهر لكنها فشلت
كانت مغمضة عيناها بحياء بعد لحظات كان
ينضم جميع الشباب يرقصون معاهم كان من أجمل
الأفراح مال طاهر يهمس لبيسان:
-احنا عندنا ماتش مصارعة انهاردا
-والله هيغمى عليا منك يا طاهر
جلست كل من بيلا، كيان، مايسة، هاجر ينظروا نحو
الشباب بغيظ وقفت تارا برشاقة تحدثهم بخبث:
-تتعوض بقى يا بنات فى فرحى تبقوا ترقصوا
هاسبقكم أنا بقى وأروح ارقص معاهم
همست هاجر وهى تحاول ضبط انفاسها:
-على الأقل إحنا معانا عذرنا وبنتحجج عشان نقعد بكرامتنا شاطرة بقى قربي من هناك وشوفى تامر هيعمل أيه؟!
تراجعت خطوتين للخلف وهى تهتف بثقة زائفة:
-هيعمل ايه يعنى طب ما طاهر بيرقص مع بيسان
عادى اهو
-لا طاهر بيرقص مع مراته فى فرح اخوه، اقولك روحى
يا تارا أفرحى واتبسطى يا حبيبتى وإحنا قاعدين
جلست بجوارها هامسة:
-لا بردو متهونوش عليا نبقى نرقص فى فرحى كلنا مع بعض
مصمصت هاجر شفتاها هاتفة:
-شوف إزاى شايلة همنا اصيلة يا تارا اقعدى بقى وأهدى كدا
انتهى الفرح بعد منتصف الليل كانت أجواء الفرح والسعادة
تعم المكان
*****
وقفت فى منتصف الغرفة وعيناها الزرقاء أصبحت جمرتين من الخوف تدور فى كل أتجاه
بعيدًا عنه، دون مقدمات ضمها دافنًا وجهه فى عنقها
يشتم عبيرها حد الثمالة بينما هى تيبس جسدها للحظات أبتعد عنها متأوهًا وهو يهمس:
حلالى يا كارما بقيتى حلالى
-كرم
جسدها لا يستجيب لا يتحرك لأى من مؤشرات جهازها العصبى بالاخير نطقت أسمه وهى تنتفض من البرودة التى تسرى بجسدها خوفًا، أبتسم لها وتناول كف يدها بين راحتيه هامسًا:
كان يطالعها بإفتتان هيئتها سرقت لبه، ليس هو فقط حتى نساء الفرح كانوا يتفحصوها من اخمص قدمها حتى رأسها، يعناقها بأعينه عناق طويل ثم همس لها
-أقولك بصراحة انا الكل قالى متقربش من كارما انهاردا
وراعى ظروفها وقدر خوفها، بس أنا بقولك حاجة تانية
خالص أننا من أول ليلة فى بيتنا هنعمل ذكريات جديدة
هتمحى كل القديم دا وعد يا كارما هنسيكِ القديم مش
هيبقى فيه غير الذكريات الحلوة
حبست انفاسها وكأن شئ يضغط على رئتيها وأوشك أن يزهق أنفاسها وللعجب هى ليست خائفة منه لكن مشاعر متناقضة داخلها تفتك بها همست
-أنا مش خايفة منك بس
وضع أنامله على شفتاها هاتفًا:
-مافيش بس صدقينى أنا مش راجل كل اللى يهمنى
جسم الست لكن إحنا فعلا لو بعدنا انهاردا هنحتاج
شهور وشهور عشان نعرف نبدأ تانى
تحرك من أمامها يفتح إحدى الأدراج ثم تناول منه شئ
لامع حينما دققت النظر شهقت:
-سلسلة بابى مش قولت اتسيحيت مع الدهب
اقترب منها أكثر يزيح طرحتها ووقف خلفها يلبسها
السلسال وما أن انتهى مال يقبل الجزء الظاهر
من ظهرها هامسًا:
-استحالة أفرط فى أى شئ يخصك أنا أفرط فى روحى
أسهل يا كارما
استدار لينال قبلة من ثغرها المكتنز، قبلة كان يتوق
لها بينما هى كانت كالأصنام تحرك عيناها فقط، أبتعد عنها قائلًا وهو يحك مؤخرة رأسه:
-المفروض بعد البوسة دي أنا أشيلك أدخلك جوا
بس للأسف الفستان دا مش هيدخل من باب الأوضة
ثم تابع بخبث:
-لازم أقلعك هنا الأول
-أستحالة أنت أتجننت هاأقلع إزاى وقدامك
-هو انتِ مش لابسة حاجة غيره
شهقت وتلألأت الدموع بعيناها هامسة:
-كرم ارجوك كفاية
مسح دموعها بإنامله ثم أقترب يمسح البقايا العالقة بشفتاه، وزع قبلاته على وجهها وعنقها لأول
مرة بحياته يختبر شعور الثمالة معاها وكأنه فقد
عقله امتدت أنامله يفتح سحاب فستانها أما
هي اصبحت كقطعة حلوى ذائبة بين يديه ليحملها
ويحاوط خصرها من أسفل الفستان وفى لحظة
كان يحملها بين يديه ليسقط الفستان ارضّا متوجهًا
بها للفراش يهمس فى اذنها:
-مافيش ست فى العالم كله أجمل منك النهاردا
أنا عمرى ما حطيت ممنوعات فى بؤى بس أنهاردا
عقلى غاب وسكرت من ريحتك، كل دا ومن ريحتك بس
همست بنبرة لاهثة وهى تحاول أن تبعد عن همساته ولسعاته
الساخنة:
-كرم أنا
قبل شفتاها بنعومة مما أزاح بعد الجليد عن قلبها هامسًا:
-بحبك ياكارما ومشتاق لقربك
كان يلعب معاها بغير عدل كانت ضعيفه أمام عزوة جيوشه الضارية وبالأخير رفعت رايتها البيضاء
ليمحى هو كل أثر الماضى ويضع بصماته
فى صباح اليوم التالى
نائمة كملاك كان يمرر يده فى خصلات شعرها، بينما هى
بدأت تتململ فى نومتها، وما أن فتحت عيناها وجدت
نفسها محاصرة بين ذراعيه كانت ضئيلة الحجم بالنسبة له:
-صباح النور يا كرم هو انت ماسكنى كدا ليه
بدون مقدمات أنحنى برأسه يقبلها قبلة عاصفة زلزلت
كيانها، أنصهر جسدها من قبلته كانت تطالعه بصمت
تستقبل مشاعره التى جعلتها فى حالة من التيه
ليثبت رقبتها بيديه ويأخذها معه فى جولة عشق
جديدة
****
بعد مرور ثلاث سنوات
غصة مؤلمة تبتلعها فى حلقها بمرارة شديدة، لا تستطع
أن تأخذ قرار بحياتها، عضت شفتاها بقهر وهى تعيد
ترتيب افكارها تشعر انها فى بئر سحيق لا قرار لها
كانت تجلس أمامها تراقب توترها فسألتها:
-مالك يا تارا؟!
ظلت كما هى فزفرت هاجر بضيق هاتفة:
-مالك يا كئيبة فى أيه؟!
همست بوجع:
-تامر
نهضت هاجر وهى تضع يدها اسفل بطنها المنتفخ قليلًا
-ماله مزعلك ولا أيه؟!
شعور خانق جثم فوق صدرها شعور بالقهر بل أكبر
همست من بين دموعها:
-٣سنين يا هاجر مع بعض من غير أى مسمى للعلاقة
اللى بينا ولا مخطوبين ولا متجوزين ولا حتى كاتبين كتاب
ولا مرة فكر يأخد الخطوة دي، هو كان شايفينى رخيصة
من الأول ومستاهلش اكتر من كدا
بدون كلمة نظرت هاجر لصديقتها بل التى اصبحت اكثر من أختها بجمود لتمنعها أن تكمل كلامها:
-بت متقوليش على نفسك كدا وبعدين خلاص كدا
كتير كلميه وأعرفى دنيته ولو مش كدا خلاص يفارق
عمرك بيضيع جنبه خليكِ تشوفى حد غيره وتعيشى
حياتك
أنفجرت بالبكاء هاتفة:
-أنا ماليش حياة بعيد عنه هو كل حياتى معرفش
حد غيره ومش قادرة اواجه خايفة اخسره
-مش قولتلك طول ما انتِ مدلوقة كدا هيفضل على
وضعه دا
همست لها بقلة حيلة:
-اعمل ايه تانى يا هاجر قدامك حتى المكتب أصريت زى
ما قولتى يبقى ليا أوضة لوحدى وشفتى ساعتها عمل ايه
-بصى اللى عمله ساعتها كان غيرة وعشان كدا حط كاميرات فى مكتبك وهو غيران من المهندس الجديد، أنا بقولك ابعدى، ابعتى رسالة وقوليله تعبانة ومش قادرة أنزل الشغل اليومين دول وأقفلى الفون وصدقينى هما يومين لو شارى هتلاقيه أستوى
ثم تابعت:
-هتفردى وشك ولا أجيب القرود من عند سوسو يفردوه
أبتسمت وهى تهز رأسها:
-لأ وعلى ايه انا مش مصدقة اصلا حوار عيل كل
سنة دي مسخرة، هاجر انتِ مش بتكملى الاربعين
-انتِ هتتريقى بقى ما قولنا كانت غلطة
ضربت تارا كفًا بالأخر هاتفة:
-والله غلطة، الواد التانى غلطة وعرفنا
برود والمر دي بقى غلطة
تحمحمت هاجر هامسة:
-المرة ديه كانت زعلانة وكان بيصالحنى
نهضت تارا تجذب حجابها ترتديها هاتفة:
-قال يصالحنى، طب يارب يا هاجر ميطلعش واد تالت
وشكلنا مش هنشوف وصال حلم شيخ هاجد
-فشر المرة دي وصال تقترب وكلها كام شهر وتنور الدنيا
توسعت عيناها تسألها بسعادة:
-بجد يا هاجر وهاجد عرف
-لأ روحت لوحدى امبارح وتأكدت عشان الصدمة مش كل
مرة هاخده معايا مفاجأة
-مبروك يا قلبى خلى بالك من نفسك بقى
أجابتها بثقة:
-هاخلى أكتر من كدا إيه العيال سوسو واخداهم والأكل كل يوم بتبعته كيان
إبتسامة شاحبة ثم همست
-ربنا يستر وكيان تفضل بعقلها، يلا عشان ألحق الفرح
****
-يعنى يا تامر تعبانة ومحتاجة أجازة
كانت هذه كلمات تارا بينما أجابها تامر بلهفة:
-تعبانة مالك؟!
طب نروح نكشف طب حاسة بإيه
نظرت لها كقطة صغيرة تائهة ثم نهضت تعدل من وضع
حجابها وجمعت اشياءها هامسة:
-تعبانة يا تامر من حقى أريح بقالى سنة ونص ماأخدتش
أجازة، مضغوطة
-خلاص سيبى الشغل عليا أنا بس أنزلى عادى، وإيه
رأيك ناخد بكرة اجازة ونخرج
دمعت عيناها بحزن وهى تراقب تعلقه بها كطفل
صغير ثم رسمت الجمود هاتفة:
-أنا محتاجة اجازة وخلاص يا تامر
-طب قد إيه؟!
-معرفش لسه معرفش
إستدارت مبتعدة عنه بخطوات شبه راكضة، بقى ينظر
فى إثرها بسخرية من الآن إشتاق إليها، شوق كاد يفتك
بقلبه جذب خصلات شعره حتى كاد أن يقتلعه هامسًا:
-هما يومين، يومين يا تامر وترجع تارا مش بتحب قعدة
البيت أهدى دي لسه مخرجتش
*******
كان يجر عربة التسوق بكل قوته غير عابئ بنظرت الناس، بينما هى كانت تحاول كبح ضحكاتها ثم هتفت بجمود:
-لو هتفضل مكشر كدا يا كرم نزلنى خلاص وخلى بنتك
انت اصلا بتفرق بينا فى المعاملة
جز على اسنانه هاتفًا بغيظ:
-بفرق بينكم أنا عمرها ما حصلت أنتوا الاتنين بناتى
-انت بتكدب يا كوكو عشان انت بتقوم من جنبى بالليل
وتدخل أوضتها أنا عادى مش زعلانة بس تقولها انتِ
أجمل بنت فى الدنيا وأنا إيه بقى كرم
عليها التوقف عن نطق إسمه بكل هذا الغنج أمام الجميع لأنه غير مسئول مال بجزعه يستند على العربة هامسًا:
-بس انتِ أجمل مدام كرم فى الدنيا كل يوم بتحلى
في عينى غمازتك دي أنا هاكلك على فكرة لو نطقتى
إسمى فى الهايبر قدام الناس انا مش مسئول وانتِ عارفة
من يراقبهما من بعيد يعتقد أنه يقبلها عضت على شفتاها بخجل وهى تنظر حولها:
-يا كوكو عيب الناس بتبص علينا بسرعة خلينا نجيب
الطلبات ونروح بيتنا ميصحش
عيناه كانت تتفحصها بتمعن مما جعلها تتذبذب من
نظراته الجرئية، فكارما بأقل مجهود تثير مشاعره
تحمحم هامسًا:
-حيث كدا يبقى بلاها طلبات ويلا بينا هو الهايبر هيطير
هتفت بتذمر:
-يعنى هو هو ..
غمز لها بطرف عيناه بوقاحة، كرم لا ينفك من كلماته
وطريقته الخبيثة الوقاحة معاها:
-هو أيه؟!
-روحنى يا كرم روحنى
******
فى اليوم التالى
تتناول قدح القهوة الخاص بها بحديقة الفيلا ثم نهضت
تعدل وضع الكاميرا لتبدء عمل بث مباشر كعادتها فى
الأوانة الأخيرة هامسة:
-صباح الخير، أنا كيان واللى كلكم بقيتوا عارفين
حكايتى، أنا مش عارفة اقولكم ايه بسبب المبادرة
اللى بقت حديث السوشيال ميديا مبسوطة جدًا
بصور زيارتكم للملجأ ودور الرعاية، مبسوطة أننا
أبتدينا نستوعب انهم زينا ومنحملهمش ذنب مش
ذنبهم، ونحملهم فوق طاقتهم، إحنا كمان بقينا
رقيب على الملاجئ ضد اذى الأطفال، وبعتذر أنا
الملجأ بتاعى مش بيقبل مساعدات دا شئ شخصى
بيا، بس فى ملاجئ محتاجة، دمتم غاليات
انهت البث وهى تشعر بسعادة غامرة، المبادرة
ساعدت الكثير من الأطفال ابتسمت هذه الفكرة
كانت إقتراح كنان، كنان عوض الله لها بلسم جروحها
نهضت من مكانها لتطمئن على صغيرها
وصلت لغرفته وجدت جدته تطعمه فى ثغره كالرز الذى
يسكب فى فم الحمام بقوة أبتسمت بسخرية
أين هى دروس التغذية الآن، أغلقت الباب خلفها
وذهبت لزوجها فتحت الباب وجدته ممدد على
الفراش أمام شاشة التلفاز الكبيرة كان يفتح عليها
تطبيق الفيسبوك ويظهر أمامه البث الخاص بها
كان يحدثها وكأنها أمامه:
-صباح السعادة، انتِ كيانى أنا، يارب يا قلبى
مبسوطة على طول
لكن فجأة انطفأت الشاشة أستقام من مكانه وجدها
أغلقت الشاشة تسأله بخجل:
-أنت بتعمل ايه؟!
-صحيت من النوم ملقتكيش جنبى فتحت بسرعة
قولت الحق اللايف بس ملحقتش فسمعت المتسجل
-كان حلو
جملتها بدلت ملامحه وقف أمامها هو يحاول أن يكظم
غيظه هاتفًا:
-كيان مفيش لايف تانى، التعليقات بتحرق دمى
انتِ قمر اوى، انتِ ملاك يا بخت جوزك
وغيره كتير
أسبلت أهدابها هاتفة بحزن:
-ليه المبادرة عاملة صدى جامد ومينفعش أسيبها دلوقتى
انا فرحانة اننا بنساعد الأطفال دول، بعدين دي فكرتك
من الأول
-غلطت أنا مش قادر أستحمل كفاية كدا هنخليها بوستات
بس وكمان تامر بيطلع كفاية هو
طوت يدها لصدرها هاتفة:
-يا سلام طب ما أنا شغلى على التلفزيون بطلع هوا وهى
هى الاعتراض فين
-حتى دا ابتدا يضايقنى وأنا بشوف التعليقات
انا مش حابب اقتل طموحك بس ياكيان
اقتربت تطبع قبلة ناعمة على وجنته هاتفة:
-بس بتحبنى وبتغير وأنا عارفة، وإستحالة أفكر أنك
تقتل طموحى
تخشب جسده لوهلة هاتفًا:
-عيدى تانى كدا
-إستحالة تقتل طموحى وإنك بتحبنى
هز رأسه بنفى وهو يغمز بعيناه مشيرًا لوجنته عضت على
شفتاها باستيحاء واستدارت كى تهرب منه لكنه كبلها
من الخلف يجبرها على الألتفات له، قد تلاشت كل
الإعتراضات من نظراته العميقة، حاولت أن تشيح
بصرها ولكنها لم تقدر، لكن عندما شعرت بإنامله
بين خصلاتها، فاقت على نفسها هامسة وهى تربت
على وجنته:
-كدا ما يصحش احنا ورانا شغل غير أننا لسه مصبحناش
على البيه بتاعنا
-البيه نهلة هانم مدلعاه على الآخر مش واجب عليكِ
انتِ تردى الجميل وتدلعى أبنها لسه قدامنا ساعة
قهقه وهى تحاوط رقبته هامسة:
-لأ كله إلا الواجب لازم نرده
أصبحت مثل القطة التى تناغش صاحبها بكل دلال ونعومة
غير متعمده مما يزيد من إضطراب قلبه مال يقبلها بنعومة
ثم حملها نحو فراشهما
****
بعد مرور اكثر من يومين
-ماشى يا تارا ماشى
صاح بها تامر وهو يقذف الهاتف من يده بعصبية كانت
عيناه كالجمرتين المتقدتين، أبتلع غصة مؤلمة فبعدها
عنه أهلك نبض قلبه، لا يتخيل يومه دون مشاركتها ادق تفاصيله، وأن تكون اخر شخص يراه قبل النوم، كتم تأوه يخرج من قلبه لا يصدق كيف عشقها هكذاا، ترفض المقابلة أو الحديث معه رفضت بكل جفاء وكأنها لا تعلم ما هى بالنسبة له، كأن حياته غادرته فهى حياته
حياته تدور حولها جذب خصلات شعره بجزع
لا يعلم كيف يتحكم فى نفسه، فتح إحدى الادارج
يتناول منها ورقة مهمة فى مصيرهما ثم جمع اشياءه وتحرك إلى واجهته
بعد مرور ساعة كان يقف أمام متجر الملابس
الخاص بهاجر ولج للداخل وجدها تجلس على
مكتبها فاأقترب منها هاتفًا:
-السلام عليكم
رفعت رأسها تبتسم باإنتصار هاتفة:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عامل ايه يا تامر اكيد منورنا عشان عايز هدية لتارا
كالعادة، بصراحة الحجاب هيأكل منها حتة
تنهد بضيق يسألها:
-تارا مالها قوليلى ايه اللى مغيرها وأيه اللى مخليها
مختفية كدا
عقدت ما بين حاجبيها تسأله بجدية زائفة:
-ايه دا انتوا مش عندكم ضغط شغل، آخر مرة كلمتها من
كام يوم قالتلى مضغوطين شغل مرضتش اطول عليها
انت كدا قلقتنى
رمقها بعدم تصديق وهو يعلم جيدًا أنهما أصبحا في الأونة
الأخيرة اكثر من اخوات يتحدثا ليلًا ونهارًا جز على اسنانه ثم حدثها بغضب:
-ماشى
انطلق كالصاروخ حتى نادته هى وقف ينظر لها بأعينه
الكئيبة فهمست:
-الله يباركلك يا تامر لما تطمن عرفنى عشان الحمل
بقى وزى ما انت شايف مش عارفة اروح ليها
******
-أنا برا تخرجيلى حالًا ياتارا
قال تامر جملته وهو يقف اسفل بيت تارا دقائق وكانت
تقترب وهى تبتلع ريقها، تكاد ترى تصاعد انفاسه الملتهبة
وما أن اقتربت جذبها من ذراعها بحدة:
-ممكن افهم فى أيه؟! مالك
-تامر إيدى
نفضها بحدة قائلًا:
-سبت إيدك اتفضلى اتكلمى
-اتكلم اقول أيه ها؟! تعبانة وعايزة اريح اجرمت مش
عايزة انزل شغل هو بالعافية
صاح بها تامر:
-ودا من أمتا ها كل تصرفاتك فى الفترة الاخيرة
غريبة، عايزة مكتب لوحدى مش حابة مكتب واحد
لينا، اى مكان بعد الشغل رافضة نروح سوا الاستاذ
الجديد اللى بترغى معاه بالساعات فهمينى
الليلة ولا أنا مغفل ولا أيه
تيبس جسدها ثم نظرت لها بغضب هاتفة:
-أنت اتجننت أنت تقصد أيه؟!
تقلصت المسافة بينهما وهو يقترب وفتحات انفه تنقبض
وتبسطان علامة على غضبه الشديد فصرخ:
-انتِ اللى مش شايفة تصرفاتك انتِ اللى مش شايفة
ازاى بتتعاملى معايا ولا أنا فترة وخلصت
صرخت بهياج ودموعها تنهمر على وجنتيها:
-اخرس يا تامر حرف واحد وهعتبر كل حاجة بينا خلصت
وللأبد والله للأبد أنت إزاى لحد دلوقتى بتشك فيا
أنت ازاى لحد دلوقتى شايفنى سهلة رخيصة، عندك
حق هو لو أنا مش كدا كنت فضلنا لحد دلوقتى من غير
مسمى للعلاقة او حتى صفة رسمية، امشى من هنا
امشى وسيبنى
صرخ بها بنفاذ صبر وهو يخرج تلك الورقة من جيبه هاتفًا
-أومال دا أيه ها؟! تسمى دا أيه
جذبت من الورقة تقرأها
*****
رواية روح بلا مأوى الفصل 10026 - بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوى الفصل التاسع والثمانون والاخير
قبل عدة اشهر
***
-طلقنى
كلمة خرجت كالسهم المسموم
بينما هو اختلج قلبه من رؤية عيناها التى تنضحان بقوة عن عاطفة ممزوجة بألم، تنفس بهدر وهو يحاول جمع
شتات عقله، وقلبه يستجدى كفى عذابًا
الصمت، صمت غير مقارن بدقات قلبه التى اشبه
بحلبة ماراثون، عادت كلمتها ثانية:
-طلقنى، طلقنى يا طاهر
حطمت صبره، لم تهتز عضلة واحدة فى وجه طاهر
سوى نبض نحره الذى ينبض بقوة، نكس رأسه بقهر
ثم رفع بصره يسألها بقهر:
-متعبتيش يا بيسان طلقنى طلقنى
ليه على طول محسسانى انى ماليش قيمة عندك
أسهل حاجة طلقنى، انت ولا حاجة يا طاهر أنا
مش واقفة عليك، طب لو انتِ مش بتحبينى
أعمل إيه فى قلبى اللى بقى بيعشقك يا بيسان
صمت يبتلع غصة مؤلمة فى حلقه، رفعت بصرها
إليه وجدت غشاوة رقيقة محيطة بمقلتيها ، أجهشت
فى البكاء بمرارة، ليس سهل ما تعيشه، كأنها تشاهد
فيلم من الذى كانت دومًا تسخر من بطلاته الضعيفة
أحتضنها بقوة وهو يزرعها بين ضلوعه يعتصرها أكثر
وأكثر، وهو يربت على شعرها قائلًا بوجع:
-ليه يابيسان بتعملى فينا كدا؟!
صاحت بنواح وهى تتشبث بقميصه:
-صدقنى هو أنا مش عايزة كدا بس دا الصح
يود سحقها الآن بين ذراعيه فهمس بنعومة:
-طب إهدى
إهدى وفهمينى إيه اللى حصل
-طنط نجاة على طول بتقول أنك حظك وحش، وإنك وقعت واقعة سودة، وإن حظك قليل مافيش معاك واحدة ست تعملك أكلة حلوة، أو حتى تدلعك
بس هى صح انهاردا روحت للبنات وكانوا كلهم جايبين
لبس وحاجات كدا، لبس يا طاهر انا ماقدرش ألبسه انا ماعرفش أعمل زيهم، يعنى فعلا أنت مظلوم معايا فى كل حاجة يا طاهر وأنت زى ما طنط نجاة قالت حقك تعيش
حياتك وحرام تتدفن معايا
صاح بها معنفًا بقوة:
-ايه الكلام دا انتِ أتجننتى
-لا حقيقة انا حتى مش بعرف أتدلع زيهم
أبتعد عدة خطوات عنها يلتقط أنفاسه، لكنه التهم تلك
المسافة بينهم ثانية وجذبها من خصرها هامسًا امام
عيناها:
-مش حقيقة يا بيسان، ومش باللبس خالص أنا بحبك
فاهمة، وآه لو تعرفى بس لما بتبقى متوترة وتدلكى رقبتك الحركة دي لوحدها بتجننى يا بيسان ولما بتعمليها قدام حد حرفيًا ببقى بموت، لما عينيك بتلمع بثقة ببقى نفسى أحطك فى حضنى وأخبيكِ من الدنيا، ومحدش يشوفهم غيرى، كل حاجة فيكِ بحبها وبتجننى مش لبس ولا أكل، أنا دايب فيك من غير مجهود وبعدين أنا أعقل من الهبل دا أنا راجل وعارف قيمة مراتى، والجواز مش أكل ومعاشرة زوجية بس حاجات تانية أكبر وأكتر وبحسها معاكِ
رفرفت بأهدابها وسألته بوجع:
-بجد مش متضايق؟! مش حاسس إنك مظلوم معايا
تقابلت عيناه بعيناها البريئتين، أغمض عيناه فهى
بهذه الحالة المغرية كأنه يراها لأول، ماذا تود أكثر
أن يقع صريعًا تحت قدميها، فهو لم يضعف ابدًا أمام
إمرأه وكانت تحمل كل مقومات الأنوثة، لكن تلك
البريئة ، تحمل النضج والطفولة، ثبت نظره على
شفتاها ثم هبط بنظره على عنقها المرمرى،
رفع بصره إلى عيناها، وهمس بصوت أجش
وأنامله تداعب عنقها:
-لأ لازم أثبتلك
أختلج قلبها حينما شعرت به يطبع قبل متفرقة على
عنقها مما جعلها فى حالة تشويش، ثم سرعان ما
أستعادت ثباتها هامسة:
-طاهر انا زعلانة بجد ومتأثرة وانت كدا بتشوش تفكيري
أسبلت عيونها فحملها بين ذراعيه لكنه تسمر مكانه
وهو يرى خلخالًا يزين قدميها فسألها باستنكار:
-انتِ لابسة خلخال
-كانت محاولة فاشلة
قشعريرة هزت جسدها حينما لامست لحيته عنقها وهو يهمس بنبرة لعوبة:
-سيبك واتفرجى على المحاولات العالمية بقى
*****
فى الوقت الحالى
شحب وجه تارا وسألته بإرتجاف وهى ممسكة الورقة:
-أيه دا؟!
إبتسم تامر بسخرية وكتم غصة الحزن بقلبه هاتفًا:
-مش مكتوب قدامك عقد شقة بإسمك فى كومباوند
ولا مش واضح، التلات سنين دول مش فرحان بوجودك
معايا وبس وماكنتش حابب نفضل كدا من غير مسمى
وكنت بعافر ليل ونهار يادوبك بعد ما جمعت كل اللى معايا
من شغلى عند طاهر وشغلى فى مكتبنا كانوا مقدم شقة فى مكان نضيف وكنت بحاول أسدد
الباقى وأوضب الشقة، بحاول أسابق الزمن، هو صحيح
عدى تلات سنين بس غصب عنى، أنا مش زى طاهر
ولا كرم ولا ساهر عشان أتجوز تانى يوم، نسيتى إنى
ماليش حد ماليش أهل يقفوا جنبى عشان أتجوز
بسرعة
قاطعته بصوت مختنق هامسة:
-وليه مقولتليش، وأنا ماكنتش عايزة شقة فى المكان
دا يكفينى إنك تقولى أنك بتفكر فى الجواز منى
همس بصوت أتعبه الشوق والفراق ممزوج بسخرية:
-بتفكر فى الجواز منى!! بس بفكر يا تارا؟!
هو فى تلت سنين دول معرفتيش انتِ بالنسبة ليا أيه؟!
إرتجاف صوته كإرتجاف قلبه ودموع هطلت رغمًا عنه
هاتفًا:
-بس هتعرفى إزاى وانتِ بقالك ست شهور متغيرة
ومعذبانى، أنا بقيت حياتى حاجة واحدة وبس هى
انتِ ومش عايز غيرك فجأة أتغيرتى، عارفة أنا كنت
بحس بأيه؟! عارفة لما قررتى فجأة تفصلى مكتبك
عنى حصل فيا أيه أنا حاولت ابان جامد لكن كنت
ببكى من جوايا، ودلوقتى بتعاقبينى بالبعد طب كنتِ
إتكلمتى معايا أسهل
قلبها يحترق بين ضلوعها ودموعها تحرق جفنيها تتأرجح
بين إتهامه وبين قلبها، وآه من قلوب لا سلطان عليها
همست:
-أنا بعدت عشان أعرف أفتح الموضوع وأعرف أكلمك
بس أنت كالعادة يا تامر وجعتنى وشكيت فيا
تبادل النظرات معذبة متألمة صارخة بالعشق، همس
بنبرة تدينها:
-فاكرة لما حذرتك أول مرة من الإرتباط بواحد زى وقولتى
موافقة، كان لازم تفهمى أنك بقيتى روح لروحى ومتحرم
تفارقى جسدى، أنا من غير أهل، من غير وطن،من غير حد
مش من حقك تبعدى بمزاجك ياتارا وتيجى تلومى أى
رد فعل منى
رفعت بصرها تسأله بقهر:
-ليه الشقة بإسمى مش بإسمك
-عشان هى عشانك أنا مش متعود على الشقق
الشقة ليكِ أنا هاسكن جوه قلبك
فتحت ثغرها للإعتراض قرأه فى عينيها فهمس بحزم
أطلعى دلوقتى ونتكلم بكرة فى المكتب
صمتت تسأله بقلق:
-هتروح فين وأنت كدا خليك هنا شوية
-هروح الملجأ محتاج أروح هناك، أطلعى
انهى كلماته بحزم فمدت يدها بالورقة فى صمت فحدجها
بنظرات نارية فهزت رأسها بالإيجاب لتعود مجددًا للداخل
★★★
فى اليوم التالى
وقف ينظر إليها بأعين مشتاقة وهى تجلس فى مكتبها شاردة حزينة لم يتحمل رؤيتها هكذا؛ نظرات الحزن
تندلع من عينيها البنية الجميلة القاتمة ك لون القهوة
أنفها الصغير المنمق، وثغرها الوردى الرفيع
انتبهت على وجوده رفعت رأسها تسأله بتلعثم:
-تامر انت هنا أنت جيت إمتا
حك مؤخرة رأسه وهو يقهقة على تلعثمها هاتفًا:
-أحلى لحظة فى حياتى لما تبقى بتقطعى كدا
فى الكلام
رمقته بصدمة هاتفة:
-والله بتضحك وأنا اللى طول الليل منمتش من إحساسى
بالذنب إللى يشوفك إمبارح ميعرفكش دلوقتى
-طبعًا مش انتِ قدامى يبقى أنا تمام وزى الفل
أنا كان همى الوحيد حاجة واحدة بعدك عنى وبعد كدا
مفيش شئ يضايقنى
فجأة تحولت ملامحها من حمل وديع لنمرة شرسة جعلته
يتوجس وهى تقترب منه قائلة:
-اغيب كام يوم آجى ألاقى الشغل كله بايظ والدنيا داخلة
فى بعض وبتحجز الأماكن على بعض أنت كنت شارب
أجابها بإقتضاب:
- محدش قالك تغيبِ انتِ السبب فى كل دا، ومن أتلف
شئ عليه اصلاحه
همست بدلال أنثوى ومن مثلها يليق به الدلال:
-تيمو أنا منمتش من إمبارح إنت تبعت تجيبلى فطار
وتخلص الشغل دا كله وأنا هتفرج عليك
أنتفض قلبه بقوة إثر طريقتها الناعمة فهمس:
-أنا ظبطت نفسى فرحنا يبقى بعد شهرين
هزت رأسها بنفى هاتفة:
-خليها بعد تلات شهور تكون بيسان ولدت
-طاهر لو ماضى شيكات مش هيخلف
عيل كل سنة كدا إحنا مش هنستنى حد
ضحكت بصوت عالى هاتفة:
-دا كويس إني مقولتش هاجر كمان
اصدر صوتًا ساخرًا:
-هاجر مين اللى استناها، اقسم بالله هاجر سبب كل
اللى حصل لا وتقول أبقى طمنى على تارا
حاولت كبح ضحكاتها ثم سألته بجدية زائفة:
-مالها هاجر بتكلم عليها كدا ليه
-تارا متجننيش طب أقسم بالله مش هشتغل حاجة
وخلى هاجر تنفعك أنا بقيت أتعصب بس من سيرتها
أولاها ظهره منصرفًا بعصبية لكنه فجأة توقف مكانه
وجحظت عيناه عندما وجد احدى التحف الكريستالية
تنصدم بالباب فاستدار لها يسألها:
-انت كنتِ هتموتينى
-لأ دا مجرد تهديد عشان متتكلمش على هاجر كدا
رمقهأ بذهول هاتفًا:
-كنتِ هتموتينى عشان هاجر
-تؤتؤ عشان لسانك الطويل
****
بعد مرور ثلاثة شهور
فى المشفى
رمشت بأهدابها ليتبين جرتين العسل خاصتها شمسه
التى تشرق بنور عيناها أقترب منها يطبع قبلة ناعمة
على جبتها هاتفًا
-حمدلله على السلامة يا بيسان
بللت شفتاها وهى تنظر لعيناه هامسة:
-الله يسلمك يا طاهر، البيبى أيه نوعه؟!
انهت كلماتها وهى تنظر فى عيناه، فحينما علمت بحملها
للمرة الثالثة رغبة فى إنجاب فتاة لتحقق أمنية طاهر
اصرت أن تظل مفاجأة وانها لن تخضع لمعرفة
جنس المولود إلا حين ولادته، انفلتت ضحكة خافتة
من كارما فلكزها كرم وهو يسيطر على تعابير وجهه
فنظرت لهما ثم نظرت لأختها تسألها:
-تارا هو أنا جيبت أيه؟!
ابتسمت تارا وهى تقول:
-جبتى أخ لأولادك يعنى هتعيشى وسط أربع رجالة
اغمضت عيناها بحزن طفيف كانت تتمنى فتاة ضمها
طاهر لصدره هاتفًا:
-يا قلبى تسع شهور بس عدى تسع شهور وتكون اختهم نورت الدنيا
لكزته وهى تهمس:
-ابعد يا طاهر وإياك اسمع الجملة دي تانى كل مرة
كدا وبتضحك عليا
قهقة كرم فاقترب منها طاهر هامسًا:
-كدا شمتى الأعداء فينا
ثم تابع
-هروح أجيب البيبى من الحضانة وآجى
أنصرف طاهر ومعاه كرم وما أن أغلقوا الباب خلفهما
رمقتها نجاة بغيظ هاتفة:
-والأسم دكتورة وتالت عيل فى تالت سنة دا لو واحدة
جاهلة مش هتعمل كدا، ولا هو نظام أربطيه بالعيال
توسعت عين تارا هذه هى المباركة على سلامة اختها
وقبل أن ترد عليها كانت بيسان تقبض على يدها تتوسلها
بعيناها توسعت عين تارا بصدمة أغمضت عيناها بوجع
فصمتت تارا إحترامًا لرغبة إختها لكن كانت تفرك فى مكانها كالثور المربوط الذى يود أن يحل رباطه
****
بعد مرور عدة أيام
ولج هاجد حجرته وجدها نائمة وقف يراقبها ثم جلس
بجوارها يتأمل ملامحها الناعمة التى يعشقها
أنزوى عقله فى ركن الذكريات وهو يتذكر ضحكها
ودلالها عليه الأيام الماضية أبتسم هو يسمع صدى
ضحكاتها تدوى فى أذنه، هو أمام ضحكتها وغنجها
يخر جاثيًا على ركبتيه، مد يده يتلمس بطنها المنتفخ
ثم أقترب يقبل شفتاها فتحت عيناها تحاوط عنقه
هاتفة:
-قفشتك متلبس قر وأعترف بتعمل أيه؟!
-هاعترف الصراحة مشتاق فجيت أسرق قبلة هل
حرام على المشتاق قبلة
-تؤتؤ طالما مشتاق يبقوا قبلتين
أستقامت تقبله ثم ضيقت عيناها وهى تسأله
-مالك يا هاجد
تنهد وهو يغلق عيناه هاتفًا
-هاجد تعبان
أقتربت مسرعة تضع يدها على ظهره تسأله بقلق:
-مالك يا حبيبى
-حاولى تفهمينى صح يا هاجر ارجوكِ
-قلقتنى يا هاجد
تناول يدها هاتفًا:
-إسمعينى خالتى للأسف تعبانة جامد اوى، وعمى مصطفى قرر أن يسافر معاها لبرا أمل فى ربنا
كبير، هى دلوقتى طالبة أنك انتِ واخواتك تتجمعوا
عندها على أساس إنك الكبيرة وتوصيكى عليهم
بصى أن مرضتش أتكلم خالص ونقلتلك اللى
أتقال قدامى من عمى مصطفى واصريت إنى أنا
اللى أبلغك وأشوف رد فعلك الأول لو موافقة
تمام يبقوا يجوا يقعدوا تحت مع ماما لو مش
كدا ماما هتروح هى هناك
سحبت يدها بهدوء ونهضت من مكانها وفكها يرتعش
وأثر كلماته يتردد بداخلها فهمست:
-ودا أسمه كلام بردوا يا هاجد الست تعبانة ودول
أخواتى هاتهم هنا يقعدوا معايا فى شقتى ويقعدوا
تحت ليه؟! دا إحنا هنتسلى أوى مع بعض ونتبسط
وهنسهر مع بعض
كان هاجد يرمقها بصمت وصدمة فصرخت بهيستريا
-دا الرد اللى مستنينه من هاجر صح، عشان عديت
وعيشت حياتى عشان قولت لازم أكون أقوى فاكرنى
مش بحس، لأ وكمان أبويا عايز يبلغنى عشان أطير
من الفرحة إن مراته قررت دلوقتى إني أشوف أخواتى
وأدخل فى جو العيلة دا أيه كرم الأخلاق دا
-إهدى يا هاجر إهدى عشان اللى فى بطنك إهدى عشان
خاطرى أقسملك بالله أن كنت هرفض نهائى والله بس عشان
عارف أنك نفسك يبقى ليكِ أخوات طول عمرك حبيت
أعرض الكلام عليكِ
كان ينثر الملح على جروح لما تشفى بعد فصرخت به
كالحمم هاتفة:
-أنا ماليش أخوات كل اللى حصل من خمس سنين
معرفوش محسوش، ولا عرفوا وحسوا وكبروا دماغهم
هما مكتفيين ببعض، كان نفسى فى أخوات صح بس
زى ساهر لما عرف أن عنده أخت جرى دور عليها
وراح يشوفها لكن دول لأ، وعلى فكرة هما اللى زى أمهم مش أنا
والنهارده أنا بقولها زى ماهى قالتها زمان أنا رافضة
وجودهم فى حياتى عشان ميخربوهاش أما خالتك
اللى طالبة السماح معنديش سماح بس هى صلة رحمك وسوسو أختها أنا اللى همشى من البيت دا وهااخد عيالى
عشان ارفع عنكم الحرج
زمجر بصوت مكتوم ثم اقترب يسحبها من يدها ووقف
أمامها قائلًا بأباء مجروح:
-انتِ رايحة فين هو أنا عملت ايه لكل دا أنا وصلتلك بس رسالة عشان لما
زمان خبيت عليكِ حاجة زى ديه زعلتى وقولتى كنت
عارفة أنا ليا اخوات ومخبى بس دلوقتى ممكن ترقضى
عادى، وكل اللى ليكِ هنا يا هاجر عيالك بس
تحدثت بإختناق شديد وهى تجاهد أن تظل واقفة:
-سبنى امشى من هنا يا هاجد حاسة أن المكان بيخنقنى
قاطعها باهتياج قائلًا:
-بيتنا بيتنا دا بيخنقك يا هاجر، عايزة تسبينى وتمشى يا هاجر ليه
ألم اسفل ظهرها تزامنًا مع أسفل بطنها مما جعلها تضع
يدها اسفل بطنها وتتنفس بصعوبة هامسة بتقطع:
-بطنى هتموتنى آه، مش قادرة
******
فى المشفى
انزلقت عبراته بكسر القدر يضعه فى نفس الموقف مرة
اخرى انفاسه تخنق صدره يشعر أن الدنيا بحالها تضيق
وضع راحة يده على قلبه الممزق كأنه يجبر جروحه
فربت كنان على كتفه هاتفًا:
-متقلقش هى بخير بإذن الله
دقائق وخرجت الطبيبة من الغرفة تحدثهم بعملية:
-هى الحمدلله بخير والبيبى دا كله بسبب الضغط
هى خترتاح شوية وممكن تمشوا
دون أى كلمة تحركت كيان تتدخل الغرفة وما أن نظرت
لهاجر شعرت بنصل حاد ينغرس فى قلبها؛ حالة هاجر
تجعلها تتلمس ندبات الماضى، فالماضى جزء لا يتجزأ
منهما رفعت هاجر عينيها لها هاتفة:
-عايزين اسامح لمجرد إنى سكت وكملت فى حياتى
حتى دا استكتروا عليا يا كيان محدش حاسس أنا
بحارب أيه كل يوم عشان أوصل لثبات دا
ابتلعت كيان غصتها نفس موقف والدتها التى طلبت مقابلتها مرارًا كى تطلب غفرانها، همست كيان بألم
وصوت متحشرج:
-بس خلاص أحنا نسينا كل حاجة ليه توصلى نفسك
لكدا عيالك عايزينك وجوزك كمان
-احنا مانسناش ولا عمرنا هننسى ياكيان احنا بنحاول
نعيش وهما مش سايبنا فى حالنا
ارهقها أن تكون عقلانية فى مداواة جروح الاخرين
جلست على المقعد أمامها تغطى وجهها براحتيها
وانفجرت من بكاء هاتفة:
-أنا كمان مش قادرة اسامح ولا اشوفها كانت قاسية
اوى طلبها مستحيل، طلبها دا انانية بتحملنى اكبر من
طاقتى، مش كفاية كنان اتحمل كل حاجة تخصها لكن
بردو لسه بتطلب بكل بجاحة
اغمضت هاجر عينيها بوجع ثم فتحت عينيها تبتسم
وتعالت ضحكتها وهى تضع يدها اسفل بطنها هاتفة:
-هو مفيش غيرك يدخلوا ليا دا انتِ لوحدك قنبلة
نكد دا كدا الحمل فى ذمة لله
تدراكت كيان نفسها سريعًا ومسحت دموعها ونهضت
تقترب منها هاتفة:
-آه معلش انتِ كويسة صح؟!
هزت رأسها ثم سألتها بندم:
-هاجد كويس؟!
-حالته صعبة اوى دا كان بيعيط يا هاجر من خوفه
عليكِ
-طب اخرجى حضرتك عشان هو يدخل
بعد دقائق كان يقف أمامها يشعر بغصة فمهما حاول
سيظل شبح الماضى يطارده اقترب يسألها عن حالها
-انتِ كويسة يا هاجر؟!
-لأ
اقترب ثم وضع كف يده خلف رأسها دفنها فى صدره
دون كلام لكنها انفجرت باكية حينما ربت على ظهرها
فهمس بنبرة حانية:
-اهدى يا هاجر وحقك عليا وعلى قلبى ورأسى
كان يحدثها وهو يقبل رأسها قبلات متتالية، حتى هدأت
وابتعدت عنه وهى تمسح وجهها هاتفة:
-أنا مش هعتذر على فكرة عشان كل اللى بيحصل
دا مش بسببى دا بسبب بنتك
-بنتى؟!
-ست وصال مخلينى عصبية
-بتكلمى جد يا هاجر انتِ عرفتى وتأكدتى
هزت رأسها بالإيجاب فاحتضان يدها بين راحتيه وكأنه بحتضن قلبها ثم مال يقبلها هاتفًا:
-أنا فدا وصال وهاجر بس عايزك تعرفى حاجة
أنا كنت متأكد من عدم موافقتك بس حبيت اديكى
حرية الرفض وماكنش بتكلم بلسانك أنا عايزك قوية
ومش ضعيفة وحابب أنك انتِ اللى تقررى عشان كدا
جيت كلمتك مش بفرض رأى خالص يا هاجر
رفعت عيناها ترمقه بصمت فهمس هو بقهر:
-كل اللى فى بيت عيالك بس؟!
ابتسمت تجيبه بخبث:
-أيوة ولادى بس سفيان ومؤيد وهاجد ابنى البكرى
حاوط خصرها وهو ينظر فى عينيها هاتفًا:
-أنا موافق أن اتثبت أنا بقول نروح بيتنا
قهقة وهى تهز رأسها هاتفة:
-ياريت اصلى مش بحب المستشفيات خلينا نشوف
حوار المشتاق دا
فى الجهة الاخرى
تسير فى الردهة تبحث عن زوجها فجأة سحبها من
يدها واغلق باب المكتب، حاصرها وهو ينظر فى عيناها خفق قلبها بقوة وتاهت فى عيناه دون حول ولا قوة منها حتى أستفاقت على نفسها تسأله
-كنان
كان يعلم أن ماحدث لهاجر سيقلب مواجعها فابتسم بمكر
-أنا عندى مشكلة ياكيان
-خير
ارتسم الحزن الزائف وهو يقول:
-الرجل اللى عمل المكتب بتاعى، كان عامل مكتب
هنا فى المستشفى تصورى امبارح المكتب اتكسر
مفيش ضميرى خالص
كانت تطالعه ببلاهة فتابع بجدية يحسد عليها:
-المهم أنا عايز أتاكد أن المكتب دا تمام
اجابته بتلقائية
-خلاص يا حبيبى شوف نجار تانى
تحمحم وهو يوسع لايقة قميصه واجابها بصوت أجش:
-بس أنا عندى طريقة تانية
شهقة وهى تبتعد عنه فابتسم فجذبها لترتطم بصدره
ويده الاخرى تفك دبوس حجابها ثم مال يقبل شفتاها
هامسًا:
-أنا شايف أننا محتاجين نجتهد شوية عيل واحد
فى تلات سنين شايفة اللى حوالينا
-كنان
جز على شفتاه هامسًا:
-هنقضيها كنان الواد يطلع وحيد زى
عضت على شفتاها وهى تقول:
-لأ احنا كدا لازم نروح ونتفق موضوع مهم
مال يقبلها بشغف ثم ابتعد يلتقط انفاسه هامسًا:
-عربون اتفاق لحد ما لحد ما نروح ونجتهد فى حوار
البيى دا
حبها ألتصق به كأنفاسه اصبحت هى بهجة أيامه
فصنع بداخله مهدًا لها ليخبأها عن العالم بين حنايا
روحه
*****
تجمع عائلى لطيف ليحتفلوا بعيد ميلاد ابنة كرم الصغيرة
ملكة عرش قلب والدها (رؤى) بدأت كارما فى رص المشروبات مع حماتها فاقتربت بيسان كى تساعدهما
فازاحة نجاة يدها هاتفة:
-معلش أنا بقرف عشان شغل المستشفيات
ما أن ألتقطت أذن تارا كلمات نجاة فقدت عقلها واقتربت
تصرب على الطاولة بكل قوتها هاتفة:
-عيدى تانى بتقرفى من مين؟! لا كدا كتير
أنا فاهمة كويس أنك مش عايزها
بس هى ليها احترامها اختى بنت ناس مش تبيع وتشترى فيها، افكرك ديه الدكتورة بيسان اللى اكبر شنب فى وزارة الصحة بيتهز ليها مالك مش طايقها ليه، بتلومى على اختى فى الخلفة مش بتلومى على ابنك ليه، لو انتِ معترضة عليناكنتِ رافضتى لكن مش كل مناسبة كدا تكسرى بخاطرها لو عندك بنت ترضى ليها كدا غير، وهى عمرها ماهتشتكى عشان بتحب ابنك وانتِ مش هتبطلى
بس كدا خلاص كفاية
حدثها كرم بعصبية:
-تارا خلاص ازاى تكلمى امى كدا؟!
-كرم خليك فى العسل اللى انت عايش فيه الله يكرمك
وعلى العموم احنا هنريحكم هاخد اختى وهمشى من
هنا
حدثها بقهر فهو لم يكن يعلم شئ عن تصرفات والدته
-أنا مراتى مش هتخرج من بيتى وأى كلمة تتقال لمراتى
تبقى ليا واللى يجي عليها يبقى يجى عليا، وأكيد
امى مش قاصدها أنها تثبت أنى مش راجل ومش
قادر احافظ على كرامة مراتى، أما خروج مراتى
من بيتها مستحيل واعرفى يا تارا انى استحالة اكون
عارف وقابل حاجة تكسر خاطر مراتى
كانت تقف فى الزواية تكتم شهقاتها بقهر فاقترب منها
يتناول كفها ويحمل صغيره على يدها ثم نظر لتارا:
-هاتى العيال وتعالى فوق يا تارا
ثم تابع وهو ينظر لأخيه:
-كل سنة ورؤى طيبة يا كرم
جلست نجاة على الأريكة تبكى بحسرة
-ماكنتش عايزة الأمور توصل لكدا أنا كنت متضايقة
أن ابنى مسمعش كلمتى وخدها بس والله كنت بقعد
مع نفسى احاسب نفسى، بس أنا مش عايزة خراب
بيت ابنى
تنهد كرم بضيق ثم جثى على ركبته يضم أمه لصدره
*****
بعد المواقف لا تنسى، تظل فارق فى حياتنا لحظة كنقطة
فاصلة، كان يدور فى كنمر حبيس فى مكانه ضاغطًا على
عظام فكه بقوة، وهو يحاول التحكم بغضبه، وتلك
الغصة التى تخنق انفاسه، توجه للغرفة وجدها منكمشة
على نفسها فوق الأريكة، جثى على ركبته أمامها هامسًا
-ليه خبيتى عليا يا بيسان كل دا يا بيسان
كتمت انفاسها بداخلها اطول فترة ممكنة حتى شهقت
بقوة مع نزول دمعة خانت عهدها هاتفة:
-عشان عشت طول عمرى فى عيلة مفككة ما كنتش
حابة ابقى سبب المشاكل بينك وبين مامتك ولا افرقكم
-ماكنتش فى حاجة هتفرقنا بس لازم تعرفى أنك
كرامتك من كرامتى وأنك تاج على رأسى يابيسان
أنا من يوم ما عرفتك وانتِ قوية واستحالة اقبل
أنك تضعفى بسببى، مهما كان وخليكِ واثقة فيا
إنى اعرف اجبلك حقك ومن غير ما الدنيا تبوظ
أنا وحقك عليا فى أى حاجة حصلت
-بحبك
قالتها والدموع تلوح بعينيها نهض يجلس بجوارها هاتفًا
-وأنا بموت فيكِ، أيه رأيك نجرب حظنا ويمكن
تسع شهور وتيجى بنوته قمر زيك
-حظنا أيه دا احنا عندنا بيبى مكملش ٣اسابيع
-عادى خير البر عاجلًا
فتح ازار قميصه وهو يقول مش هتقيسى الضغط
نهضت واقفة وهى تقول:
-ابعد عنى يا طاهر
حاوط خصرها ومال يمسح دموعها بشفتاه فذابت هى
كالحلوى بين يديه حتى طرق الباب فابتعدت عنه
تحك راقبتها بطريقتها المعتادة فتوجه هو ليفتح
الباب فوجد كلا من والدته وكرم وكارما ومعاهم
كعكة العيد ميلاد فابتسم وافسح الطريق فسألته
والدته عن زوجته ثم توجهت لها وولجت بعد أن
طرقت الباب فتحمحمت:
-بصى يا بيسان أنا ممكن تكون طريقتى كانت ناشفة
معاكِ بس أنا مش بكرهك يمكن يكون كان عندى تحفظات
بس أول مرة شفتك فيها اتمنيتك لأبنى، وصدقينى
استحالة اقبل بخراب بيت ابنى، وانتِ زى بنتى وحق..
قبل أن تكمل كلامها قاطعتها بيسان هاتفة:
-حصل خير يا طنط وانتِ زى ما مامتى وأنا اسفة
على اللى عملتوا تارا اختى
-غلبتينى بالأصول، خلينا نبدأ صفحة جديدة ويلا
بينا عشان عيد ميلاد رؤى
فى الخارج
مال كرم على طاهر هامسًا:
-اقفل القميص عدل يا مفضوح، سريع فى الصلح دايس فى أى مصيبة
رمق طاهر قميصه ثم اجابه:
-أنا كنت نايم عادى انت اللى دماغك وحشة
-احلف كدا أنك مقولتش جملة عدى تسع شهور
-طب وغلاوة عمتك ما حصل
قهقة كرم وضرب كفه بكف اخيه هاتفًا:
-طالما حلفت بعمتك تبقى صادق أتاخرت ليه؟!
تلك الجملة قالتها تارا لتامر وهى تقف مع على اعتاب
فاردف هو بابتسامة:
-متأخرتش انا جاى ساعة بدرى على فكرة
هزت رأسها وهى تنظر خلفه ثم سألته:
-هو انت جاى لوحدك
ضيق عينيه يسألها بتحفز:
-اه جاى لوحدى مينفعش امشى
صدمت من رده الخشن وزمت شفتاها هاتفة:
-أنت بتلكك عايز تمشى
تنهد وهو يقول بنبرة هادئة:
-كلهم كانوا مصريين يجوا معايا بس أنا اصريت اجاى لوحدى يا تارا حابب اهلك يشوفنى كدا ويوفقوا من غير
ضغط
تلاعبت بحاجبيها وهى تقول باصرار:
-ولا ضغط ولا حاجة بعينيك تهرب منى، مش بعيد
يروحنى معاك انا عملتلك حملة انتخابات عنب
بعد مرور نصف ساعة
وضع تامر كوب العصير امامه على الطاولة وهو يقول
-أنا جاى انهارده اطلب ايد تارا وأنا زى ما انتوا عارفين
اتربيت فى ملجأ
ابتسم والدها وهو ينفس دخان سيجارته هاتفًا:
-أنا طول عمرى راجل اوبن دماغى عالية وكل اللى
يهمنى الحاضر بتاعك وطالما عندك بيزنس وهتعيش
بنتى نفس المستوى اوكيه جووو
نظر تامر لتارا يسألها بإستنكار:
-جوو يعنى ايه اخدك وامشى مفيش اى حاجة
-جو، يعنى نقرأ الفاتحة
توسعت عين تامر بذهول هاتفًا:
-بسهولة ديه
تحمحم تامر ثم تابع:
-انا حابب الفرح يبقى بعد شهر لو تمام نقرا الفاتحة
هزت والدتها رأسها بالإيجاب هاتفة:
-حلو اوى عشان احنا هنرجع دبى تانى
رفعوا الجميع كفوفهم للأعلى يقرأوا الفاتحة وما أن انتهو
هتفوا فى نفس واحد
-امين
★★★★
أما بعد فقد حان موعد اللقاء بعد ليالى عذاب فذلك
الليل الذى لم يرحم قيس مجنون ليلى لم يرحمه
ادمانها أصبحت هى المأوى لروحه بعد أن لفظته
جميع القلوب، وهو اول من اقتحم عذرية قلبها
كانوا اجمل عروسين، اجمل لوحة للعاشقين
-أنا بقالى ساعتين ومش عارف أجيب اخر الخيوط ديه
تارا
تلك الجملة اردفها تامر بتذمر فعقبت تارا بغنج:
- أنا جبته مخصوص
كدا عشان تفكه واحدة واحدة عشان تتعذب
ابتسم بخبث ثم دس يده فى جيب بنطاله واخرج (المطواة) فى ثانية
واحدة كان الفستان يتكوم اسفل قدميها وبقت هى
بملابسها الداخلية فصرخت بحدة وهى تهرول من أمامه
وتغلق باب الغرفة خلفها فخبط على الباب هاتفًا:
-تارا افتحى
-مش هفتح مالكش كلام معايا بوظت طموحى وأمالى
-طموح وآمال ايه انتِ فرهدتينى هنقضى الليلة فك
خيوط العنكبوت ديه
اجابته بتذمر:
-وأنا كمان بقى تعبانة من الفرح ومفرهدة وهنام وانت
هتنام
-هتفتحى ولا أكسر الباب
-اكسر
فتح مطواة ثانية وحاول فتح الباب
ونجح ثم اقترب منها ينظر فى عينيها فحبها اهرم
قلبه مر بجميع مراحل الحب معاها الخوف والفراق
الجنون نظرت فى عينيه ولا تعلم متى وكيف وقعت
فى غرامه، شعرت بأنفاسه تلفح وجهها جعلتها
متوترة فهى لأول مرة معه فى مكان بمفردهما
رعشة تسرى بجسدها متوترة الانفاس مضطربة
قربها منها واسند جبينه على جبينها يتنفس
أنفاسها كانه مدمن حصل على ادمانه ثم همس
بمشاعر جياشة:
-هتفضلى طول عمرى اجمل حاجة حصلتى يا تارا
شهقت فجأة وهو يقبل عنقها ثم دفعها على الفراش
خلفها مما جعله يقع فوقها، اغمضت عينيها تشعر
وكأنها فى عالم غير العالم، عالمهما لايوجد به
سواهما، كان يشعر بعنان السماء تارا اصبحت
زوجته وملكه
*****