تحميل رواية «روح الصخر» PDF
بقلم روان محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ليتغير تعبيرها من الخجل للغضب لترفع عينها وتنظر له وتقول وهي تشير باصبعها: "همس. اه طبعًا ما انت بتحب كده، بتحب البنات يجمعوا حواليك ويتلزقوا فيك وانت الممثل المشهور بقا، وتضحك وتهزر وتتميرع معاهم، وفي الآخر ما عملتش حاجة بريء. طبعًا ما انت مش لاقي مني فايدة، تبص بره بقا، تخليهم يدولك اللي انت ما بتاخدهوش مني. الكلام الحلو والغزل، أنا على فكرة مش عايزة حاجة. آه، ولا ببصلك. اوف." ليضع يديه فوق فمها وتصدع ضحكته الرجولية العالية على طريقتها العصبية التي يعشقها. فهو يعرف حق المعرفة أنها هذه هي طريقت...
رواية روح الصخر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روان محمود
المز ده رائد.
وثانيا عايزه صور للشخصيات لو حد عنده صور تنفع للشخصيات.
بينما في نهاية تلك الرقصه المجنونه التي بدأتها موجه واستكملها أسر معها، والتي انتهت بقبلة مفاجئة من أسر على شفتيها، ابتلعت دهشتها واستمر في تقبيلها، فهو يعشقها.
وابتسمت روح، فهي كانت قلقة على موجه من أفعالها وتعبيرات وجهها.
وبعد أن أتم قبلته، ابتعدت عنه بوجه خجول غاضب، ونزلت على مسامعه بصوت لا يسمعه إلا هو:
موجه: يا حيوان يا ثقيل، ماشي حسابنا في البيت، مش سايباك.
ليضحك أكثر على منظرها، فعروس بهذا الفستان وبهذا الشكل الغاضب كان مضحكًا له.
موجه: اضحك اضحك دلوقتي، ده انت هتشوف أيام أسود من قرن الخروب.
أسر: هههههههه، انتي زعلانه ليه؟ دانا زي جوزك يعني.
لتنظر له بغضب بالغ، فلولا هذا الفرح ومنظرهم أمام أخواتها، لجعلته عبرة بسبب هذه القبلة التي بعثرت مشاعرها، والتي حاولت كتمان خجلها أمامه بسببها اللاذع.
موجه: جوز جزم يا جزمة.
صخر يجلس بجانب روح على إحدى الكراسي، فروح رفضت أن تبقى عروسًا في الكوشة كأخواتها، فهي لا تهتم بمثل هذه التفاهات.
صخر: إيه اللي انتي لابساه ده؟ انتي المفروض عروسة، جتك الارف.
روح: احفظ أدبك بدل ما أخليك ما تنفعش في أي حاجة، لا عريس ولا عروسة.
لتبتسم للناس ابتسامة كاذبة.
وبعدين على أساس إني متجوزة قمر؟ دانت وشك مش لايق على جسمك.
وإيه التناكة دي؟ حاطط رجل على رجل ليه؟ أنا لو عليت أنزلك صف أسنانك، ده ناس تعرى.
ليغضب من كلامها، تلك التي لا تنتمي بأي صفة للأنوثة.
ليدخن سيجارته الخاصة وينفخ في وجهها.
روح: تحب أغير لك ديكور وشك قدام الناس؟ لو مش هامك منظرك، فأنا يهمني.
ليقول لها بكبرياء: انتي تافهة انتي واخواتك.
لا يترك لها الفرصة للرد، ليتركها ويخرج ويتحدث بالفون الخاص به.
لتزفر في ضيق، فأي بلوة هذه أتت بها لنفسها، تلك المتكبر المتعجرف الذي لا يعطيها أهمية، فهي يخافها أشد الرجال، ولكن ستعرفه مع الأيام من هي روح أو المنتقم.
مراد: مش كفاية كده بقى.
همسة: لا، ده احنا لسه في الأول، لسه فاضل فقرات كتير.
مراد: كتير إيه؟ لا خلاص، أنا مش قادر أستحمل والله، هعمل حاجات مش كويسة هنا، وانتي حرة.
ليغمز لها بوقاحة.
تخجل هي من تصريحاته ولا ترد عليه كلامه.
فيكمل كلامه.
وينظر لها من أعلاه لأسفله بنظرة رجل يريدها.
مراد: الا قوليلي، هي السوستة بتاعة الفستان من الجنب ولا من ورا ولا بتتقلع إزاي؟
همسة: انت قليل الأدب.
مراد: لسه قلة الأدب جايه. يلا بقا كفاية كده، ليحملها فجأة ويهرول بها للخارج.
لتصرخ به: يا مجنون.
ليضحك الجميع عليهم، وتبكي روح بخفية على فرح همسة.
ليقترب رائد من وردته الخجولة.
رائد: إيه طيب؟ مش هتقوليلي بحبك؟
لتقول بصوت هامس: رائد بقا.
ليظهر على وجهه العبوس، لتندهش من عبوسه فجأة.
رائد: خلاص، أنا عرفت إنك مبتحبنيش. أنا قولتهالك كتير وأنا مش هجبرك إنك تقوليها لو انتي مش حاسة بيها.
فتقول بصوت لا يسمعه سواه: استني بس أنا.
ليتجههم أكثر: خلاص خلاص، براحتك، انتي حرة.
تأخذ هي نفسًا عميقًا.
وتقول بصوت يكاد لا يسمع، كأنها تحدثت نفسها:
ورد: بحبك.
ليتصنع عدم سماعه: بتقولي حاجة يا ورد؟
لتقترب منه وتحتضنه فجأة وتهمس في أذنه بصوت هامس:
ورد: بحبك يا رائد.
لتخفي وجهها في بدلته أعلى كتفه خجلًا منه بعد كلمتها.
فيضحك هو بصوت عالٍ على خجلها وفعلتها بعد الكلمة.
فيحتضنها بقوة ويلثم خدها ويأخذ بيدها ليجري بها وتجري خلفه.
ورد: استني بس.
موجه: وانت يابلوتي هتروح ولا هتفضل؟ ياريت لو تفضل وتخلصني.
أسر: هههههههه، لا هروحك يا جزمتي.
موجه: احترم نفسك، اللهم اما طولك ياروح.
أسر: قصدك اللهم أما أطول يا ريل.
موجه: يلا عايزة أتهبب أتخمد من وشك العكر، خليني أنسى الرابطة السودة اللي حصلت النهارده.
أسر: هههههههههه، تتخمدي إيه؟ لا ده لسه اليوم طويل، اليوم يومنا.
ليتجهم وجهها من هذا التعبير.
أسر: إيه مالك؟ فين لسانك؟ متخافيش، هبقى حنين معاكي.
موجه: انت سافل.
ليضحك بضحكة رجولية جذابة تستفزها.
أسر: ههههههههه، انتي اللي دماغك موجب تمنتاشر، أنا قصدي هتعامل معاكي بحنية فالكلام.
موجه: ياراجل، مش عليا الكلام ده، أنا فاهماك كويس.
لينظر لها بحزن خفي وحنية.
أسر: ياريتك فهماني.
لينظر لها بعيون عاشقة تقول بحبك.
فترتبك وتتعمد إظهار عدم الفهم.
أسر: يلا نروح.
موجه: يلا.
لياخذها ويسيروا، كل واحد في عالمه.
زياد: اشمعنا أنا اللي اختارتيني يا أسارة؟
سارة: انت الوحيد اللي مناسب.
زياد: بتحبيني؟
سارة: بص هو مش حب، بس محدش ينفع أو أتقبله غيرك في المكان ده.
زياد: يعني؟
سارة: يعني لازم يكون عندي قبول للشخص اللي هيشاركني فترة في حياتي، وده ملقيتهوش في أي راجل غيرك.
زياد: امممممم.
سارة: طب وانت بتحبني؟
زياد: انتي بنت جميلة، مثقفة، عرضك مغري، مناسباني اجتماعيًا، يعني مفكيش غلطة. منكرش إني منجذب لك، وده مش سهل يحصل مع أي واحدة.
بس عمري ما حبيت حد، لسه محبنيش.
بس في فرصة عندك لسه تخليني أحبك.
لتضحك هي ضحكة تثيره وتطير بعقله، هو الذي يفهم في النساء من كثرة علاقاته.
زياد: طب يلا يا جميل، نطلع مع المجانين أصحابك.
سارة: ههههههه، يلا.
تنظر لأخواتها الثلاثة وهم برفقة أزواجهم بنظرة عاشقة، وكل منهم يركب عربية زوجه، كأنهم يودعونهم، فلاول مرة يفارقوها.
ينظر لها صخر نظرة جامدة، خلفها الكثير من التفكير، فهذا كان حاله بنفس نظراته القوية التي تخفي حزنًا عظيمًا.
ولكن لينسى.
صخر: يلا.
ليشير لها أن تأتي وراءه بكل كبرياء وعظمة، ليركب سيارته.
فتريد من أفعاله أن تكسر عظامه.
لتركب معه وينطلق سبابها له.
روح: انت ياحيوان أنت، اتعامل كويس لحسن أطربق الدنيا والخطه وكل حاجة فوق دماغك، بلاش برودك ده فعلاً صخر الحديدي، لتقولها باشمئزاز.
لينظر لها بجمود.
وينطق بكلمة واحدة:
صخر: ماشي.
فتزيد نيرانها وغليانها من هذا البارد المتكبر المتعجرف، ونست حزنها على أخواتها وفراقهم.
يحمل مراد همسة ويدخل بها شقته.
لينزلها تقف أمامه وينظر لها بعشق.
ويمسك يدها يقبلها وهو يردد بحب، بحبك.
همسة: ههههههه، انت بتبوس إيد مامتك يامراد.
مراد: تصدقي، قفلتيني، أنا داخل أنام، أنا أساسًا تعبان.
لتلوي شفتيها تهكمًا عليه.
همسة: نام نام ياراجلي، ما ده آخرك.
يا عيني عليا، مكنتش أعرف إنك كده، طب كنت صارحني تتعالج؟
لكن إزاي؟
فيلتف ويتوجه إلى الغرفة وهو يكتم ضحكته على كلام تلك المجنونة التي يعشقها.
همسة: وأنا اللي كنت مستعجلة.
فجأة تشعر بأن أرجلها تطير في الهواء، فهو يحملها ويدخل غرفته وتعلو ضحكاته على تلك المجنونة حبيبته.
ويغلق الباب برجله وينزلها لتلامس رجلها الأرض ويقترب منها، فترجع للخلف، فيقترب أكثر إلى أن احتجزها بين يديه والحائط.
فتتوتر هي من قربه الزائد وتخفض رأسها وتقول بصوت هامس:
همسة: مراد ابعد، أنا أنا كنت بهزر.
فيضحك على تلك المشاغبة التي يختلف كلامها الجريء عن أفعالها وشخصيتها التي يعشقها.
مراد: مش ده اللي انت كنتي عايزاه؟ مالك بقا؟ اجمدي كده، ههههههه.
همسة: لا، أنا مكنتش أقصد كده، أنا كان قصدي...
مراد: أنا أقولك كان قصدك إيه؟ فيقترب أكثر وأكثر ويلمس شفتيها بشفتيه في قبلة طويلة عاشقة طالما انتظرها في الحلال.
ليبتعد عنها بعد دقائق لحاجتهم للهواء.
وينزل بشفتيه على رقبتها وطول ذراعها ويرتفع إلى جانب وجههاا وهو يردد بصوت هامس تغلبه الرغبة: بحبك، بحبك.
ليسير بيديه على طول ذراعها، فترتعش منه، ويسير بيديه على سائر جسدها لتنتفض.
ولكن يستمر فيفتح السوستة ويلمس بيديه جسدها الناعم، لتنتفض أكثر وتحاول إبعاده، فيبتعد ويتمالك على نفسه عندما يسمع همسها.
همسة بصوت هامس: مراد، أنا خايفة، ابعد.
لينظر لها مرة أخرى بعشق: خايفة مني؟
همسة بصوت خجول: لا، مش منك، بس أصل بس أنا...
فتفرك بأصابعها من التوتر.
فيقترب منها أكثر ويهمس لها جانب أذنيها: عارف كل حاجة، اهدي، بحبك وبس، لحبك.
ليلمش بشفتيه أذنها وخدها ويقضم شفتيها بخفة جعلها تتاوه: آهه، رغبة، فعلم أنها راغبة، ليس نافرة.
فاخذ شفتيها ملكًا لشفتيه وازال فستانها بالكامل وحملها.
ولاتزال شففتيه وشفتيها في رحلتهم الخاصة.
ليضعها بخفة، ولكن ما أن لمس جسده بجسدها ارتعشت وانتفضت.
ليبتعد مرغمًا ويتحدث بصوت حميمي مهتز يشوبه الرغبة الشديدة:
مراد: ابعد، مش عايزاني؟ لو كده أنا مستعد عادي، بس متبقيش مضطرة لكده.
لتهمس له بخجل: بحبك، وتعلق يدها في رقبته لتجذبه إلى عالمهم الخاص.
ليشبع رجولته بانوثتها، وانوثتها برجولته في رحلة لا يشعر بلذتها إلا كل حبيب.
فيعيشوا ليلة طالما انتظروها.
فتسكت شهرزاد عن الكلام غير المباح ويسدل عليهم الستار.
أما عند موجه وأسر.
دخلت شقته بصحبته.
فتزفر بملل: أنا داخلة أنام عشان أخلص وأنسى اليوم الأسود والرابطة السودة بيك.
وتنطلق ناحية الغرفة، فيمسك بيدها ويلفها له.
موجه: نعم تاني؟ مش هخلص أنا من ليوم الأسود ده.
أسر: مش عيب تقولي على اليوم ده أسود؟ ده هيبقى أحلى يوم في حياتك، تعالي بس، ده احنا لسه هنبدأ يومنا.
موجه: انت انسى اللي فدماغك ده خالص، استحالة.
أسر يقترب أكثر وأكثر، فتتوتر وترجع للخلف، فتدخل الغرفة بظهرها.
يقترب منها حتى تصبح أنفاسه تلفح أنفاسها، فيقول بصوت هامس جذاب يجذب أي إنسان، وبعيون تطيل النظر إليها لتجذبها.
أسر: وايه اللي فدماغي بقا؟ أنا كلمتك.
موجه بقوة بالرغم توترها الظاهر: احترم نفسك، أنا فاهماك كويس، الحركات دي كش عليا.
ليجذبها بيده، فتصبح في أحضانه، فيجذبها أكثر ويتكلم أمام شفتيه.
أسر:
لا يا راجل، طب فاهمه إيه عني؟
موجه: اللي بتعمله مش هيأثر عليّ، أنا بكرهك وإنت مجوزني غصب.
فيغتاظ هو من كلامها، فيجذبها بيده أكثر، ويسير بشفتيه بطريقة جذابة مثيرة على خدها وعلى طول رقبتها.
فتتوتر وينقطع نفسها من التوتر.
فتهمس بضعف: "بعد إذنك ابعد."
فينطلق بشفتيه صاعداً من رقبتها إلى شفتيها.
فياخذها بقبلة هادئة رومانسية، قبلات متلاحقة على فمها الصغير، وهي مستسلمة.
وهو يريد إثبات عكس كلامها، ولكن في فيض مشاعرهم نسي ذلك الغرض.
وتمادت يديه إلى جسمها لتشعر به على جسدها يتجول بحرية.
فتنتفض وتفيق من غفوتها لمشاعرها، لتضربه ضربة قاضية لأي رجل في هذه المنطقة عن عمد.
فيتاوه ويقول بوجع: "آه يا بنت المجنونة، هتقضي على مستقبلي، أنا جوزك، طب خافي على مستقبل نفسك."
موجه بانتصار: "عشان تحترم نفسك."
فيجري خلفها: "طب والله ما أنا سيبك."
لتجري منه.
ويجري خلفها حتى يمسك قلبه ويتاوه ويجلس على أقرب كرسي.
فتنخدع وتجري عليه، فهي من داخلها تقلق عليه.
فتقترب بخجل: "مالك؟"
فجأة يمسك بيدها ويجعلها تقع فوقه، ويطوق خصرها بيديه، ويأتي بعينيه الجذابة بعينيها، فيوترها فتخفض عينيها.
هو بضحكة انتصار: "أنا ممكن آخد كل اللي أنا عايزه دلوقتي، بس مش أنا اللي آخد واحدة غصب عنها."
ليتخلص من مشاعره ويتكلم متهكماً: "ده غير إنك مش من النوع اللي يعجبني، أنا واخدك أدبك بس."
فتتفاجئ بكلامه فتبعده: "ههههههه، ماشي، خليك كده أحسن تنم، مكنتش هخليك تجري ورايا وتتمنى نظرة مني، ههههههه، إنت تطول يا معفن، ده شوال البطاطا أنضف منك."
لتدخل الغرفة بسرعة وتغلق الباب: "بات بره بقى على الكنبة يا خفيف، ههههههه."
أسر متهكماً: "في أوض تانية يا خفيفة، غوري، وشك يقطع الخميرة من البيت."
دخل غرفته يفكر في مكيدة، فهو كان يعرف مصير هذه الليلة مع هذه المجنونة، إنها ليلة ضائعة.
وتدخل هي غرفتها لتسترجع كلامه عنها، هل هي فعلاً ليست من نوعه المفضل؟ فلماذا تزوجها؟ هل فعلاً ليعاقبها فقط؟
ولكنها ستجعله يجن ويعترف، وهي لا تعطيه أي أهمية في هذه اللحظة، لتنام بسعادة خفية لا تعلم سببها، فهي تقنع نفسها أنها أجبرت على هذا الزواج.
***
أما عند ورد ورائد.
يدخل هو بهذه الخجولة بيته.
ينظر لها بعيونه كالصقر، يجعل أنفاسها تتقطع وتخفض رأسها.
هو لا يصدق أنه امتلك تلك الجنية التي غزت قلبه.
فيقترب منها فجأة وهي تخفض رأسها.
ويلثم شفتيها بقبلة متملكة طالبة أكثر، فهي القبلة الرابعة له.
ليبتعد بعد دقائق ليلتقط أنفاسه.
ويقترب منها بأنفاسه وشفتيه تجول بوجهه، ويقول بصوت حميمي للغاية: "تفتكري دي البوسة الكام؟"
ورد وهي تكاد تموت خجلاً، فوجنتيها أصبحتا كثمرات الطماطم.
وحرارتهما عالية بوضوح مبالغ فيه، وصوتها يأبى الخروج.
ورد: "أنا... أنا..."
رائد بصوت هامس رجولي جذاب: "أقولك أنا، دي الرابعة."
فيجول بشفتيه على رقبتها ونهديها، ويعد عدد القبلات: "ودي الخامسة، ودي السادسة، ودي..."
لتبتعد هي: "أنا عايزة أسأل سؤال."
رائد بصوت عاشق: "اسألي يا وردتي."
ورد: "هو إحنا المفروض هنعمل إيه بعد كده؟ أصل محدش كان بيبرضي يقولي، وأنا عارفة إنك مبتخجلش، فقولي إنت."
لتنطق هذا الكلام ببراءة طفلة.
فتنزل عليه الصدمة المفاجئة، ماذا تقول هذه الجنية؟ أيعقل؟ أم أنه فهم بالخطأ؟
فيقول بملامح يشوبها الصدمة: "رائد: إنتي بتقولي إيه؟"
فتتوتر هي وتقول بصوت متقطع لما لاقته من صدمة على وجهه من كلامها: "ورد: خلاص مش لازم أعرف، شكلك بتخجل زيهم."
فيمسك بيديه فجأة وهو مازال مندهشاً من الصدمة.
لتصدمه أكثر بكلاماتها: "ورد: يلا بقى ندخل عشان أنام، مش دي الدخلة؟"
ليفغر فاهه على كلماتها، فيبين مثل المعتوه.
لتجذبه من يده وتدخل كل غرفة وهو مذهول من أفعالها.
لتنتهي الغرفة: "كده خلصنا الدخلة، يلا تصبح على خير."
فيفيق من غفلته سريعاً على كلمتها.
رائد: "نعم يا أختي؟"
ورد بنظرة بريئة: "في حاجة؟"
فيقترب منها بوجه مذهول مصدوم: "إنتي بجد الكلام اللي بتقوليه ده ولا بتهزري؟"
ورد بنظرة طفولية بريئة: "مش فاهمة."
فهو يكاد يبكي من موقفه، فتلك الحمقاء ماذا تقول؟ كل أحلامه لتلك الليلة ضاعت.
لتتركه مذهولاً وتتوجه إلى الغرفة.
ويجلس هو يضحك على أفعالها دقائق ثم يحزن ويلعن حاله.
فتخرج هي بعد دقائق لتكمل عليه بدون قصد.
بصوت رقيق أشبه للأطفال: "رائد، معندكش دبدوب كبير هنا؟ آه، فحضني، أصل أنا مبعرفش أنام إلا كده."
فهل لو ضرب رأسه بالحائط ومات، فسوف يسامحه الله أو يقتلها؟
ليزفر بضيق والغضب يتصاعد، لتخافه تلك الطفلة، لتغلق الغرفة محاولة النوم على هذا السرير بدون دبدوبها.
أما هو يندب حظه، فماذا يفعل؟
***
أما روح، ذهبت مع تلك المتعجرفة إلى فيلته التي بهرت من جمالها.
ليدخلوا هو بالامام.
لتدفعه خلفها، فينظر لها بتعالٍ.
فيذهب هو بوجه جامد متخشب ليطلع السلم الداخلي بقصره، فهو مكون من طابقين.
لتنادي عليه بعد أن تأكدت من وجود أي أحد حولهم.
روح: "صخر باشا، ثانية بعد إذنك."
فيلتفت باستغراب ويترقب كلامها، فهي لأول مرة تعظمه بباشا.
فلابد أن هناك مصيبة، فهو في الفترة الصغيرة عرفها تلك القوية المتمردة.
يرجع مساره ويقترب بأعين مترقبة، فهو اكتسب خبرة بالناس من شغله الخطير مع الناس المريبة، فأفعالها.
صخر بجمود: "نعم."
روح بابتسامة مزيفة: "كنت عايزة أعمل حاجة في اليوم ده، نفسي أعملها بصراحة من زمان، بس مكسوفة، ممكن؟"
فيظن أنها ربما تقبله، فيبتسم.
صخر: "آه طبعاً، اتفضلي."
فتفاجئه بتلك اللكمة المفاجئة التي انتظرت كثيراً لتسددها له، فيتفاجئ من فعلتها تلك المجنونة، ولكن لتسدد له لكمة أخرى تفيقه من دهشته.
رواية روح الصخر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روان محمود
أخذ زياد سارة لبيته ودخلوا وأغلق الباب.
فقالت بتوتر: "فين الأوضة؟"
فابتسم هو لخجلها من هذه اللحظة، على عكس جرأتها في الحديث معه عن الموضوع.
لتدخل تجلس في الغرفة وهو ينتظرها بالخارج. تتوتّر ولا تعلم ما المفروض عليها أن تفعله. فاستمرت جالسة شارِدة قرابة النصف ساعة، ليفتح هو الباب فتنتفض من جلستها.
فيندهش هو: أكل ذلك الوقت وهي لم تغير ثيابها؟ فلماذا؟ فينظر لها ليرى توترها وخجلها الظاهر، وعدم تحدثها إليه، كان لسانها عقد لأول مرة.
ليقول لها بهدوء تام: "أنا هدخل أغيّر في الحمام وهتوضى، وأنتي غيري عشان تتوضي عشان أصلي بيكي."
فتندهش من كلامه، فهي بعيدة عن ربها، لا تعلم ماهو الصواب من الخطأ، فأمها وأبوها لا يعيرون ذلك الموضوع أي أهمية.
ليدخل هو يغير ثيابه، وهو يعرف ماذا فعل بكلمته، فهو سيأخذ الصلاة ليقربها من ربها، ولكن بطريق غير مباشر غير الكلام.
تقوم من مكانها وتتوجه للدولاب، تفتحه وتنتقي قميصاً من اللون النبيتي القصير يصل للفخذ، مصنوع من الدانتيل وله روبه الخاص.
فيخرج هو من الحمام يرتدي بنطالاً من اللون الرمادي والفوطة على صدره العاري.
تشهق هي من منظره الجديد عليه. أما هو فأصبح أبله، يفغر فاهه فقط، فما هذا الملاك الذي يتحرك؟ فهل يوجد جمال بهذه الدرجة؟ عندما رآها كان يريد أن يأكلها.
شهقت وانطلقت نحو الحمام وأغلقت الباب خلفها ووقفت تلتقط أنفاسها، فماذا فعل بها ذلك زياد؟ كيف يخرج أمامها بدون ملابس؟ فتوضأت كما علمتها همسة من قبل، فوالداها لا يهتمون بتلك الأمور.
وخرجت وهي تنظر للأسفل. فضحك بداخلها، ولكن انقطعت أنفاسه من منظرها الجريء الجميل الخلاب بالنسبة له.
ليقول بصوت متقطع: "يلا البسي الأسدال ده عشان نصلي."
فترتديه ويؤمها في الصلاة، فيقرأ القرآن بصوته العذب ويؤكد على المودة والرحمة بين الأزواج. كلام مس قلبها، ولكن أخفت هذا عنه.
وعندما انتهى، اقترب منها وقرأ على رأسها الدعاء.
لتبدأ بخلع هذا الأسدال، لتبدأ قدماها في الظهور تدريجياً ويزيد انقطاع أنفاسه معها.
وعندما انتهت وخلعته عن وجهها، وجدته قريب منها للغاية، ينظر لها كالشارد في جمالها.
فتجذب الروب لترتديه فوق قميصها، ليجذبه منها بقوة، ولكنها تتمسك به، ليجذبها هي وهو لاحتضانه، فتقع عليه ويضع يديه على خصرها يجذبها أكثر.
لتقول بصوت متلعثم: "أنا أنا استنى بس بصراحة، أصل أنا فيرجن غير كل اللي عرفتهم، وبعدين خايفة أوي ووو."
ليبتسم، فهذا أسعده، فهو يعلم ذلك، ولكن هي أكدت له.
ليقطع كلامها ويبتلع كلماتها في جوفه بعد قبلته لها، الراغبة والطالبة للمزيد. لتحاول الابتعاد أولاً، ولمن تستسلم لقبلته الطويلة في النهاية.
لتشعر به يحملها وهو ما زال على قبلته لها، ويضعها على سريره كأنها قطعة من الزجاج، يخاف أن تتكسر.
لتبعده عنها بقبضتها الصغيرة.
وهمست بصوت يبتدئ بالبكاء: "أنا أنا خايفة، مينفعش."
ليمسه بجانب أذنها: "متخافيش، أنا عايزك تحسي بكل حركة، بكل لمسة، هعيشك ليلة ما هتنسيها، أهدي واستمتعي بلمساتي." ليمرر شفتيه أعلى وجنتها وعرقبتها، ويديه تتحرك على ظهرها ومنها لذراعها، ثم تتحرك لفخذها، فترتعش منه. ليمرر شفتيه على شفتيها في قبلة حارقة أضعفت مقاومتها وجعلتها تريده. لينتقل بقبلاته لنهديها، ثم يعود لفمها الصغير المنتفخ.
ويحاول الابتعاد بعد ذلك، يحاول التحكم في غريزته حتى لا يأخذها غصباً، فهو يريدها راضية. ولكن بمجرد أن حاول، وجد يديها تتشب
ياتي اليوم التالي ع كل ابطالنا.
تستيقظ روح لتكتشف غرفتها، فتجد مفتاحين. مفتاح لتجربة باب غرفتها، ومفتاح آخر لباب داخل غرفتها. تفتحه لتجد غرفة أخرى تطل على الشرفة، فتبتسم، فهذه ستكون غرفة مرحها بعيداً عنه.
لتخبي مفتاحها حتى لا يعرف مكانه أحد.
لتجد من يقتحم غرفتها فجأة بغضب.
فتعود بذاكرتها لما حدث بعد هذه اللكمة التي سددتها له.
فتُحمّر عيناه غضباً منها، ويتوجه ناحيتها. ولكن تظل ثابتة مكانها تنظر له بانتصار، فهي كانت تتمنى فعل ذلك طوال الفرح.
ليمسك يديها بقوة تؤلمها، ولكن لا تظهر هذا. فيقول بغضب وهو يجز على أسنانه:
صخر. أنتي تعرفي، لو كنتي راجل كنت مسحتك، بس أنا موسخش إيدي بدم واحدة.
لينظر لها باستهزاء.
ولكن روح، في ظل هذا، لاحظت ملاحظة غريبة لهذا الموقف، فوجهه لم يتلون بسبب لكمتها. كيف فعل ذلك؟ ولا ينتفخ أو يصبح أزرق أو أحمر كما اعتادت. فماذا يعني ذلك؟
ولكن انتبهت لاستهزائه منها.
روح. بص، أنا هعمل معاك اتفاق عشان نخلص إحنا الاتنين. إحنا بينا مصلحة سودة، ختخلص لازم فيوم تمام. نحترم بعض إحنا الاتنين ونتعامل على الأساس ده. تاني حاجة، تبطل البرود اللي فيك ده، لأنك كل ما تتبارد هزعلك تمام. وأنا بتعامل على أساس المعاملة، ماشي ياشق.
ليرفع شفتيه تهكماً على كلامها.
فيقول بكبرياء. ماشي، أنا موافق طبعاً عشان الصفقة تمشي تمام. لازم نكون أصحاب تمام، بس برضو لو انتي استفزتيني، متضمنيش رد فعلي هيزعلك وجامد، وانتي عارفة مركزي.
تتوجه إليه بأعين واثقة لتصل إليه أنها لا تخافه.
روح. ببص، نتفق إننا أنا وانت مبنخافش من بعض عشان الموضوع يمشي.
ينظر لها باستعلاء ويرد ببروده المعتاد.
هحاول.
روح. حيوان وتافه.
لينظر لها بدون تعبير يظهر على وجهه.
إحنا قولنا إيه؟
فتنظر له ببرود.
هحاول.
لينظر له نظرة تدل على تحيره في تلك المرأة، بل الرجل. فهي أرجَل منه. ليبتسم ابتسامة تهكمية على هذا التعبير.
عودة من الفلاش باك.
روح. مش اللي يدخل يستأذن الأول؟ افرض أنا قالعة.
صخر بتهكم. مش هيفرق كتير، هشوف راجل زيي.
روح. فعلاً، أنا أرجَل منك. جاي عايز إيه؟
صخر. يجلس على الأريكة وهو يضع قدم فوق الأخرى.
عايز أتكلم معاكي فحاحات عشان العملية، مفيش وقت نضيعه.
روح بجدية. آه طبعاً، أحسن قول.
صخر. وبانت على كلامه الجدية والتركيز. وانتقل إليها هذا.
بصي، الراجل الكبير اللي بتعامل معاه هنا في مصر اسمه حليم. هو الرأس الكبيرة اللي محدش يعرفه تمام. وأنا هعمل حفلة بكرة وهعزمه من ضمن المعازيم عشان أشوف أخبار الصفقة اللي جاية من تركيا، والصفقة دي مهمة جدا.
تأتي لتقطع كلامه تستفسر على كلامها.
ليوقفها بإصبعه ويكمل بجدية.
هنعمله على أساس أنه احتفال بجوازنا، ولازم متفارقنيش لحظة، خاصة وأنا بتكلم عن العملية. شغلنا مش سهل، وتاخدي بالك من نفسك. أهم حاجة، أنا مش عايز أخسر حد، عشان كده اخترتك.
ومتشربيش أي حاجة.
روح تصرخ به.
اصبر، اصبر، كل ده في نفس واحد.
طيب والناس دي أنا هتعامل معاها إزاي؟
هو بجدية. طبعاً هتباني إنك مراتي. وطبعاً شغل الولد ده مينفعش خالص. فستانك هيبقى عندك، التعامل هيبقى قليل جدا. ولتاني مرة، متفارقنيش وتاخدي بالك من نفسك، لأني معنديش استعداد آخد بالي منك. طبعاً وتحاولي تبقي أنثى شوية، حاولي في تصرفاتك حتى عشان منتكشفش.
روح بنفخ. حاضر، ربنا يستر.
وانت حاول تتعامل بكوبس، لاما هديك على وشك تمام.
صخر. تمام، إحنا قدامهم اتنين بنحب بعض، عرسان جدد.
ليقوم من مكانه ويخرج من غرفته، داعياً الله أن يمر اليوم بسلام.
فتربك لأول مرة. فكلامه أشعرها بما هي ستذهب له من عالم غريب عليها. لتتنفس نفس عميق تحاول تهدئة نفسها.
أما عند موجة.
تستيقظ مفزوعة على تلك الأيدي التي تتحسسها، لتري.
أسر بجانبها ينام بصدره العاري. وبدلاً من أن تصرخ، أخذت تتأمله. فهو جذاب للغاية، يستحق إعجاب الكثير من الفتيات.
ولكن تتذكر أنها نائمة ببجامه الحريرية نصف كم. ولكن المشكلة أنها ترتدي شورتها وليس بنطالها، الذي يصل إلى أعلى الفخذ فقط.
لتصرخ به. فيفتح عينيه على صرختها، فهو كان يتصنع النوم.
هي. أنت إيه اللي منيمك هنا؟ وإزاي دخلت؟
هو. أنا حر، وبيتي له كذا مفتاح. ومتزعقيش كده على الصبح، عايزة تقومي تنامي في أي حتة. أنتِ قومي وسبيني نايم.
فهو يعلم أنها تنام بتلك الشورت المغري وتستحي أن تخرج هكذا أمامه. فرآه عندما أتى كان تنام بدون غطاء، وهو من سحب عليها الغطاء ليبعد عينيه عنها.
موجه بعصبية. آه أقوم أنا؟ أنا مش هنام جنب واحد زيك.
فتقف فجأة، فتظهر أمامه بتلك الهيئة المغرية لأي رجل.
ليضحك بعبث.
أسر. تصدقي، أنا كنت هموت وأشوف ده.
ليشاور بيديه على أرجلها. فتخجل وترتبك من نظراته. لتسحب الغطاء عليها تداري به أرجلها، لتظهر جسمه هو.
وهو يجلس بثبات وصدره عاري بأكمله.
فتشهق من منظره، بل وتثبت عينها علىضلعاته البارزة وصدره، كأنه لوحة فنية تراها.
فيلاحظها فيبتسم.
ليسحبها فجأة، فتقع عليه وهي مذهولة من فعلته.
ليقول بمكر. إيه، عجبتك أوي كده؟ طب ما تيجي بقا.
تنطق وهي مغيبة من نظراته التي تشتتها.
أجي فين؟
ليضحك بقوة ورجولة ويغمز بوقاحة.
تيجي ونجيب مليجي.
وفجأة يصبح هو فوقها.
فتنتبه.
ابعد، إيه اللي أنت بتقوله ده؟ فيكتور محترم يقول كده.
هو. لو مع مراته عادي، ويعمل كمان.
هي. أنت متربتش.
هو. وأنا هربيكي على قلة الأدب على إيدي. هخليكي تعشقيها. تعالي بقا نبتدي الدرس.
هي بغضب. درس إيه ياقليل الأدب!
لتقاومه وتدفعه وتضربه بقبضتها الصغيرة عليه.
ليضحك أكثر.
هو. أول درس، متقاوميش في اللحظة دي لو عايزة تفلتي. لأنك لو قاومتي هيزيد رغبتي فيكي أكتر. ماشي يا طفلتي.
هي. أنت سافل، وأنا مش طفلة. ابعد بقي.
لتدفعه بقوة وتجري خارج الغرفة.
ليقول بصوت عالٍ. حضريلي الفطار ياموجتي على ما آخد شاور.
والله كله من ده، إن ما خليتك تسلمي.
لنذهب إلى تلك المصدومة رائد وورد البريئة.
يدخل صباحاً ليفيق الطفلة النائمة، يجدها ترتدي بيجامة بصور الأميرات في الكارتون.
لا يعرف أضحك على تلك الطفلة التي ملئت حياته، أم أبكي على حاله كزوج لها بمتطلباته التي لا تفهمها. ولكن فليبدأ.
ليزيل يدها وينام تحتها وينفخ أمام شفتيها برقة.
لتتململ في نومها، وهذا يثيره أكثر. ولكن هو عاهد على حمايتها وليس إخافتها.
ليلمس خدها بيديه، لتزيلها كأنها أثر حشرة طائرة.
ليلمسها مرة أخرى، لتزفر بضيق وتفتح عينها قليلاً. تجده ينظر لها وينام بجانبها.
تبتسم في سعادة على وجوده بجانبها، كأي طفلة تضمن السعادة والأمان. فهي كعني الزواج لها، أنه يحق له رؤيتها بدون حجاب، بملابس المنزل، أن يقبلها، أن تتعامل معه بحرية كمحارمها.
ولكن لتخطف أنفاسه بفعلتها. تضع شفتيها تلثم خده برقة وتقول: صباح الخير يا حبيبي.
فيمسك نفسه ويأخذ أقصى درجات التحمل، ليرد لها تلك القبلة على خده الأيمن، صباح النور، وعلى خدها الأيسر، صباح أجمل. لينهيها بقبلة على شفتيها، ويتمتم بحبك بين قبلاته المتفرقة على جانب شفتيها ومركزها.
فيجدها مستسلمة له وتبتسم برقة. فهي طفلة جميلة.
فيتحمس ويضع يديه على ظهرها، يملس عليه وعلى منحنياتها بارتياح، لترتعش. لينزل بقبلاته على أجزاء جسدها بالكامل وهو يتمتم بكلمات عشق.
لتبتعد بعد دقائق.
وتقول بصوت هامس. عيب كده.
لياخذ بيدها ويجلسها بجانبه، ويقول بلطف عكس شخصيته الجدية.
بصي ياتوتا، ده مش عيب ولا حرام. ده حلال. أنا جوزك الوحيد اللي ينفع أعمل كده. ولازم، لاما يبقى حرام عليا وعليكي، أو معملتش كده. ده غير كمان إن أنا الوحيد اللي ينفع أشوفك وانتي عريانة. حلال، مش حرام، حلال.
فتشهق من معنى كلماته، فهو جريء بالنسبة لها.
وتخجل وتحمر خجلاً.
هي. إزاي عيب وإزاي حلال، ويبقي حرام لو معملتش كده؟
هو. دي الحقيقة. حتى اسألي أختك. وليا حقوق تانية كمان، بس مش دلوقتي، هتعرفيها بعدين.
هي. لا خلاص مصدقاك. أنا اتكسف أسأل روح أصلاً.
هو. طب ومبتكسفيش مني؟
بابتسامة جذابة.
هي بخجل طفولي. لا، بتكسف، بس انت حبيبي، هي لا.
تزداد ابتسامته اتساعاً.
هو. تاني حاجة، أنا هاخد مكان الدبدوب من النهارده. كتشي؟ ولا انتي بتحبيه أكتر مني؟
لتخجل وتنظُر أرضاً وتقول بصوت هامس. ماشي.
هو. يلا بقا. طبقي الدرس عملي.
هي. إزاي؟
هو. بوسيني.
تتقدم وتلمس خده بقبلة رقيقة بخجل.
يضحك هو ضحكة عالية على خجلها من تلك القبلة.
هو. لا مش كده.
هي. أمال إز...
ليبتلع باقي كلماتها بين شفتيه، ليريها معنى القبلة بين الأزواج.
رواية روح الصخر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روان محمود
أما عند مراد وهمس.
استيقظت لتجد نفسها نائمة على صدره العاري، وشعرها حولها. لكنها كانت عارية، لا يغطيها إلا ذلك الغطاء حولهما. وهو أيضاً كذلك. فكيف تقوم من مكانها؟ هل تتركه هو عارياً؟
ولكنها رأت قميصه على نهاية السرير، فالتقطته وارتدته، ولكن لم تغلقه.
تخجل كثيراً منه وتريد أن تقوم من السرير بسرعة، ولكن بدون أن يشعر. فهي تريد أن تختبئ منه، فهي لأول مرة تشعر بالخجل منه. لا تريد أن يراها حالياً.
ولكن بمجرد أن خطت أول خطوة، وجدت يداً تطبق عليها.
مراد: رايحة فين؟ بتهربي ليه؟
اممممم، سارقة قميصي وعايزة تهربي بيه.
فتفغفر فاهها على كلامه، ولكن لا يترك لها الفرصة للاندهاش. ليسحبها، فتقع على السرير ويصبح فوقها.
يقترب من أذنها بهمس: مفيش صباح الخير يا حبيبي يا جوزي.
تخفض رأسها خجلاً: أنا أنا بس كنت هحضرلك الفطار.
يبتسم هو لخجلها الزائد: ههههههه، انتي لسه بتكسفي مني بعد اللي حصل امبارح.
هي: على فكرة بقا انت قليل الأدب. أنا ما كانش قصدي كده وأنت خدعتني. ما كنتش متصورة إنك قليل الأدب كده. كنت فاكراك مؤدب.
هو: والله عيب أبقى مؤدب مع مراتي.
هي: آه لازم تبقى مؤدب زي الأول عشان أحبك.
هو ببراءة: حاضر، هبقى مؤدب أوعدك.
هي: طيب سيبني بقا أقوم أعمل الفطار.
هو بخبث: لا، لما تجيبي قميصي الأول. أقوم إزاي أنا كده؟ أتكسف.
هي: لا لا أنا أنا.
هو: لا إيه ده؟ ده قميصي؟ طمعانة في القميص بتاعي؟ لا مش سايبه.
هي: طب سيبني أقوم أغيره وأجيبهولك. أنا أنا مش لابسة إلا هو.
هو: لا، أنا عايزه دلوقتي. أقلعيه يالا.
هي: وأنا عايزاه. أنت راجل، سيبني هغيره بسرعة وأدهولك.
يضحك هو بقوة على تفكيرها.
هو: أنا مش عايز... هو... يا همستي، أما تكبري هتعرفي أنا عايز إيه.
ليمد يده إلى القميص، يحاول نزعه.
همسة: مراد، مش هتفطر؟ استني بس.
يزيله بالكامل.
مراد: ما إحنا هنفطر أهو.
ليملس شفتيها: اممممم، حلو الكريز ده.
ينتقل بشفتيه إلى خدها، ليلثمه ويضمه برفق. لتتأوه.
امممم، والتفاح حلو.
تعالي بقا أما نتغذى ونفطر بجد.
لتشعر بيده تتجول بحرية وجرأة على جسدها.
همسة: مراد، احترم نفسك. مش قلت هتبقى مؤدب.
مراد بهمهمة تدل على رغبته: تعالي بس أما أفطر. لحسن أنا جعان.
لتهمس: مر...
ليتلعثم كلماتها: أموت أنا فالمربي والقشطة. يالهووووي.
لينتقل بشفتيه على سائر جسدها ويديه إلى جسمها، يجعلها أكثر رغبة به. ويمس بين قبلاته ولمساته بكلمات عشق تذيبها هي وحصونها.
ليذهبا سوياً لعالمهم الخاص. ليخلف مراد وعده بالادب معها.
لتشعر هي بحبه الزائد وعاطفته الجياشة. ويشعر هو بأنوثتها التي تغذي رجولته. ويشعر بحبها له.
أما روح، استيقظت على تحضيرات الحفل. ووجدت الفستان الموجود على السرير. فستان من اللون الأسود الجميل ومعه الحذاء الخاص به بكعب عالٍ. وينتظرها كل من الكوافيرا والباديكير، وكل من بعثه هذا الصخر إليها لتجهيزها للحفل. التي بمجرد أن تتذكره، لا تشعر بالطمأنينة. بالإضافة إلى ذلك، تكره ذلك الجو من الفساتين. وتكره أن تجعل شعرها يراه الناس بمظهره الأنثوي. تكره كل هذا. يجعلها تشعر بالنفور من نفسها.
ولكن فلتتحامل على نفسها وتبدأ في تجهيز نفسها لهذه الليلة المريبة بكل ما فيها.
فبدأوا يزينونها. من أحضرهم لها ليجعلوها مثل الأميرات. بشعرها الأشقر الذي جعلوه ينساب على ظهرها. ولبسوها تاجاً صغيراً من اللون الفضة. مثل للمجوهرات التي أحضرها لها من عقد وقرط وكل شيء يلزمه.
مع هذا الفستان الذي ينساب على جسدها الأنثوي. ليبرز أنوثتها. ليجعلها حورية خارجة من البحار بمنظرها المتألق الجميل الجذاب. لأول مرة.
تنظر في المرآة، فهل هذه هي؟ فإنها أميرة بهذا الميك أب الرقيق. يشبهها بالملائكة. فإنها امرأة متفجرة الأنوثة، تصعق رجولة أي رجل يراها.
أما هو، ارتدى بدلته السوداء الأنيقة. مع تهذيب لحيته. ليظهر كالأمير، كشاب جذاب لأي أنثى بشخصيته المتعجرفة التي تظهر على ملابسه.
ليبدا المعازيم في الحضور إلى القصر. ويبدأون في التوافد والسلامات بينهم. الإناث ينتظرون التي قدرت على امتلاك هذا الرجل الصعب. الذي صعب على الجميع من النساء الجالسات. الوصول إلى بيته، أو نقول بالدقة، الوصول لسريره. لكنه بشخصيته يبعدهم ويمنع أي منهم الوصول إليه.
والرجال ينتظرون تلك الجميلة. فهم متأكدون أنه ليس أي أنثى ستوقع بصخر الحديدي بشباكها.
لينزل صخر الحديدي من على السلم بأناقته المعهودة. بسيجاره الفخم في يده. بأناقته التي تجذب قلوب النساء.
فيسلم على الجميع وسط همهمات النساء على جماله. وهمهمات الرجال على تلك الزوجة المنتظرة.
ليسمعوا وقع أقدام على السلالم.
يرفعوا رؤوسهم جميعاً. يروا تلك الأميرة النازلة من على السلالم. ومن ضمنهم هذا الصخر. لينبهر من هذه الجنية ذات العين الخضراء الجميلة المكحلة. لتبرز جمالها بالشعر الذهبي المسترسل. بهذا التاج بالكبرياء الذي في عينيها. فإنها تناسبه بكبريائها عن حق. بهذا الجسد متفجر الأنوثة الذي يراه لأول مرة منذ أن تزوجها.
أما الجميع، اندهش من جمال هذه الجنية. فهي تستحقه عن حق. فلا يوجد بجمالها في جميع الحاضرين. فالنساء اغتاظت من جمالها الآخاذ وتفوقها عليهم.
والرجال منهم من تعاهد مع نفسه أن يستخلصها لنفسه. ففي هذا المجال، لا تدري امرأة من في سرير من. ولكن ليس مع هذا الصخر.
ومنهم من أصبح كابله من جمالها.
لينقدم إليها هذا الصخر. فتنظر له بكبرياء وأناقة أنثى متمردة. ليبتسم راضياً. فهي تناسبه حقاً. لياخذ بيدها من آخر السلم. يقبل يدها أمام الجميع.
وياخذها يعرفها على الضيوف.
لتتعرف بدقة وتركيز. ولكنها ارتعشت من مسكة يده لها. ولكن لا تجعل فبالها ذلك.
فمنهم من رأت في عينها أنها تحسدها على زوجها. ومنهم من الرجال من يحسده عليها. ومنهم نظرات المكر. ومنهم نظرات الرغبة بها من الرجال. فاختلفت نظراتهم.
ولكنها اللحظة الحاسمة. يدخل رجل يبدو عليه الفخامة. حوله الكثير من البودي جاردات. وقف الجميع له بمجرد ما دخل. ولكن صخر مال عليها.
يخبرها بأمر كانت تتوقعه.
صخر: هو ده حليم البيج بوص هنا. واللي هيوصلني أني أتعامل مع البوص اللي في تركيا. وده هو اللي عايزك. أنا وأنتي هنركز معاه.
تبتسم هي وتقول برقة لأن الناس ينظرون لهم: ماشي.
ينظر لها يتأملها وهي رقيقة. ثم ثواني ليشيح بنظره عنها. ويتوجه وهو يمسك بيدها ليستقبلوا. ذلك الرجل.
صخر: حليم، عاش من شافك. لازم أتجوز عشان أشوفك.
حليم وهو ينظر إلى تلك الأميرة بجواره. بنظرتها الرقيقة التي تخفي شراستها.
حليم: أنت عارف بقا مشاغلنا كتير. وما بتحركش كتير عشان الحكومة. وعشان الصفقة الجديدة تتم على خير.
بس معرفتنيش بالمدام.
وينظر لها بابتسامة بخبث.
صخر وهو يبتسم: روح مراتي. جميلتي الوحيدة اللي قدرت على صخر. وعرفتي تدخله عش الزوجية.
فينحني هذا الحليم يقبل يدها. لتنظر له هي بكبرياء أنثى متمردة. لا تنبهر به كأي أنثى. فأحبه هو ذلك. أبهرته بكبريائها وجمالها الآخاذ.
روح: أهلاً. اتفضل.
تبدأ الرقصة. فياخذها هذا الصخر ليراقص تلك الجميلة التي يحلم الجميع بمراقصتها.
يضع يده على خصرها ويراقصها بخفة. ويدور بها وهو يتحدث إليها.
روح: الراجل ده شكله مريب ومش سهل.
صخر بتركيز: عارف. خدي بالك من نفسك كويس. ومتشربيش أي حاجة يديهالك. لأن شكله بدأ يعجب بيكي.
روح: آه، ما أنا ملاحظة نظراته. وأنت خد بالك من السكرتيرة بتاعته. شكلها ناوية على حاجة.
أنا مش عارفة إيه هي. لأنها بتكلم بلغة تانية.
صخر: بتتكلم فرنسي. أنا برضه ماليش فيه.
روح: ماشي. بس هما في حاجة متفقين عليها. خد بالك من نفسك. أنا مفهمتش الكلام. بس شكله كده. لأن كان صوتها واطي أوي.
صخر: ماشي. وأنتي كمان خدي بالك. لأن ده هيعمل أي حاجة عشان كل واحد يستفرد بحد فينا. ومتشربيش حاجة. دي رابع مرة أقولك. هو مهووس تقريبا بأنك حلوة.
تنظر له بكبرياء: أنا دايما حلوة. هو لوحده اللي مخوس. كل الناس بتحسدك على اللي بترقص معاك.
ينظر لها معجباً بثقتها. فهي رائعة: خدي بالك أنت كمان إن مفيش ولا واحدة من هنا مبتحسدكيش عليا. ده غير إنهم كلهم عرضوا نفسهم علي.
وينظر لها من أعلاها لأسفلها: بس أنا مبحبش الستات دايما تافهين.
يقطع عليهم حوارهم ذلك الحليم. يطالبه بمراقصتها. ويعرض عليه مراقصة السكرتيرة الخاصة به.
فتذهب معه. وهو يذهب مع سكرتيرته مايا. التي تحتال عليه بكل الطرق لتذهبه إلى سريرها.
يضع حليم يديه على خصرها ويقترب منها. فيجعلها ترى وجه صخر الذي اقترب من مايا. ووضع إيده يده على خصرها يراقصها.
ولكن فجأة احتدت عيناه. وهي أغمضت عينيها بقوة. تشعر بيد هذا الحليم تتجول على جسمها. وبالأخص مفاتنها بحرية.
فلولا هذا الموقف والحفل، لضربته أو لكمته ليعرف حدوده. ولكن ما كان عليها إلا أنها ابتعدت بسيط عنه. وبدأت تحادثه عنه.
أما صخر، يريد أن يقتله. فهو لا يريد يد أن تمتد على ممتلكاته. وخاصة وهو يرى الخبث والرغبة في عينيه. ولكن فليمتلك نفسه. فهو لا يريد أن يفسد الحفل.
ولكن حدث شيء غريب. فجأة انقلب الوضع. فأصبحت السكرتيرة في مواجهة وجه حليم. ولاحظت غمزة حليم لمايا. التي لم يلاحظها صخر. وإذا بها ترى مايا بضحكة سخيفة.
تقترب بدلال وتمسك بكأس. تمده لصخر فشرب منه.
وإذا بصخر يأخذ الكأس ليشربه.
لتركض تلك الفرسة الشرسة روح. وتأخذ الكأس من يده بسرعة.
وتشربه وتبتسم: أصلي عطشانة جداً.
ليتظر لها باستغراب من فعلتها. فلماذا فعلت ذلك؟ هو لا يعرف.
لتشتمها مايا.
مايا: ماذا فعلتِ أيتها الغبية؟
روح بتحدي: أحب أن أشرب مكان زوجي. فهمت؟ زوجي. وهو سوف يأخذ كأسه.
أما عند موجة واسر.
تدخل موجة وهي تتسحب تبحث عن المطبخ. لتجده.
فتقوم بإخراج البيض واللحم.
وتبدأ في طهي الطعام. ليصحو هو غفلته على هذه الرائحة الشهية. ليجدها واقفة ترتدي برمودا لحد الركبة ضيق جداً. وعليه بدي كات يبرز مفاتنها العلوية والسفلية. ولاول مرة يرى شعرها المفرود على ظهرها ولا تعقصه. الذي يصل إلى خصرها. وينزل خصلات منه على وجهها. لتبعدها كل دقيقة بيدها. وهي مندمجة في طهي الطعام. ليكون منظر جذاب لها.
ولكن يلاحظ تحركها ببطء. تريد ألا توقظه. تريد أن تهرب. لأنه يتعمد القرب منها وإحراجها.
ولكن هو لا يستسلم إلا عندما تعترف بحبها وجاذبيته الخاصة عليها.
يقترب هو أيضاً من خلفها بخفة لا تشعر به. ويقف خلفها ويمس بأذنها بصوت منخفض: بتعملي إيه؟
تنتفض هي فزعة. متى أتى؟ وتتحرك الطاسة بمحتوياتها. لتستقر محتوياتها على وجهه من أثر فزعتها.
يغضب هو ويثور بسبب فعلتها.
أما هي تتضحك على منظره.
هو: إيه اللي انتي عملتيه ده؟
موجة وهي متواصلة في الضحك: أنت اللي خضتني. استحمل بقا.
هو: وإنتي اتسحبتي دخلتي المطبخ ليه؟ مش ده مش بيتك. وإنتي متجوزاني غصب.
هي: أيوه. بس ده ملوش علاقة. أجوع يعني. وبعدين ده حقي وبيتي زي ماهو بيتك. مش اتهببت واتجوزتني.
هو: اسمها برده اتهبب.
يقترب منها من الخلف ويحاوط خصرها بتملك. ويدخل رأسه بشعرها من الخلف.
يشتم عبيرها الآخاذ. ويحرك رأسه على رقبتها.
هو: وبعدين هو انتي تاخدي حقك انتي بس؟ مش انتي منعتيني من حقي بده؟ ولا إيه؟
ترتبك هي: خلاص مش عايزة أكل.
تتركه وتترك الطعام وتخرج خارج المطبخ. وتتوجه لغرفتها.
لتقوم بتنفيذ خطتها التي ستبدأها معها رداً على أفعاله التي يصد بها إرباكها واعترافها بحبه. فهي ستلعب على نفس النقطة.
فإن كان حضنه يربكها، فهي أيضاً لديها ما يربكه.
يضحك هو على ارتباكها. ويقف هو يكمل طهي الطعام. فهو لا يريد أن يبقيها جائعة.
أما هي، فدخلت غرفتها وأبدلت ملابسها. ووضعت بعض من الكحل وأحمر الشفاه الخفيف.
فيدخل هو ليناديها من غرفتها لتأكل بعد أن حضر السفرة ووضع الطعام.
يدخل ليفغر فاهه كالابله من جمالها. فلو افترسها حالياً فلا أحد يلوم عليه. فهي من فعلت ذلك.
يراها ترتدي شورت من الجينز القصير جداً الضيق. يصل إلى أعلى الفخذ بما يدعب هوت شورت. وفوقه بادي أبيض كب ضيق للغاية. ويظهر جزء من البطن.
ولكن الأدهى أنها تفرد كلتا رجليها البيضاء الجميلة أمامها. وتمسك كريم بيدها. تدهنه بدلع على رجليها. وتسير ببطء.
تجعله يزيد رغبته بلمس هذه الأرجل والتحرك عليها. بل تزيد غريزته في الحصول عليها.
فتنظر له بعد دقائق بانتصار: إيه مالك واقف كده ليه؟ عايز حاجة؟
هو: بصراحة عايز حاجات كتير.
لتضحك هي بمياصة.
هي: أنت كنت جاي ليه؟
يمسك هو نفسه ويضطرب: يلا عشان تاكلي.
لتقف بدلع وتتقدم عنه وتسير للطعام. ويسير هو خلفها. فتلك المشية أشعلته من جديد. تجعله يفقد القدرة على التحكم في نفسه. لتجعله ينظر في طبقه. ولكن لتتذوق الطعام بدلع.
هي: لا مش ظابط الملح.
تقترب منه بشدة وتقول بدلع: مش كده ولا إيه؟
ليزفر بضيق ويرمي الشوكة. ويذهب للحمام.
فتضحك من عصبيته. فهي تعرف ماذا فعلت به بأفعالها.
هي: رايح فين؟
يقول بعصبية بالغة لم تراه عليها من قبل: رايح فداهية. ملكيش دعوة.
يدخل هو الحمام يأخذ شاور لعله يبرد من ناره ويهدأ غريزته. فهي تلك المرة لو كان انتظر ثانية لكان هجم عليها. فعي امرأته وهذا حقه. ولكن هو لا يريدها بتلك الطريقة.
يخرج بعد قليل. يجدها انتهت من طبقها. وتأكل بنهم.
يتقدم إليها ببروده المعتاد.
هو: انتي خلصتي الأكل كله؟ يستكمل متهكماً: أما لو كان حلو.
هي: أنا حرة. هو انت صحيح حد ياخد شاور دلوقتي؟
هو: أنا حر. ملكيش دعوة.
هي تعلم السبب. ولكن تريد إحراجه.
تقف هي بدلع وتحمل طبقها. وتقترب منها للغاية وتميل عليه. فيظهر جزء من جسمها العلوي بشدة.
وتقول بدلع: أسيبلك طبقك.
يزفر هو بقوة. فالحمام ضاع أثره بمجرد فعلتها. لينزل رأسه حتى لا ينظر لها. ولكن أته نظر إلى مفاتنها غصباً عنه.
ليشيح بنظره بعيداً ويقول: سيبيه.
تأخذ بطبقها وتمشي بدلع مبالغ. فينظره غصباً يريد أن يجعلها زوجته في ثانية.
فجأة تشعر بيد قوية تحيط بها وتجذبه. فتقع عليه.
ليقول بصوت متوتر يظهر عليه إثارته. وهو ينظر بعينيها ليوترها كما فعلت به.
هو: انتي عايزة إيه بالظبط من اللي بتعمليه ده؟
هي: مش عايزة حاجة. أنت اللي وقعتني.
هو: نتيجته مش هتعجبك صدقيني.
هي: أنا ما عملتش حاجة.
هو: احنا هنروح الكلية بكرة. كفاية يومين مالهومش لازمة.
هي: ماشي.
ولكن لم ترحمه. فقامت بدلع مبالغ وهي تترك بأثاره على رجله.
طبب سيبني أقوم بقا الله.
يقول هو بإثارة: طيب. انتي اللي جبتيه لنفسك.
ليجذبها مرة أخرى. يثبتها على رجله. وياخذ شفتيها بين شفتيه. يذيقها نتائج أفعالها. ويتعمق في قبلته. يريد أن يخرج كامل إثارته في قبلته.
تشهق وتبعده: إيه اللي للي عملته ده؟
هو: هههههه. مش انتي اللي عايزة كده.
هي: مش عايزة حاجة. سيبني.
هو: لا.
يفاجئها بقبلة أخرى عنيفة. ولكنها عاشقة. تستسلم هي لقبلته. وتشعر بشفاهه على شفتاها تحطم حصونها. لتستسلم لمشاعرها.
وينساق وراء رغبته في تقبيل شفتيها وجهها ورقبتها. وينزل إلى نهديها يقبلهما بنهم. لتشعر بيديه تتحرك على أرجلها بحرية. فتفيق وتدفعه.
ولكن يظل كل منهم ينظر للآخر على استسلام كل منهم لمشاعرهم. فعرفوا حقيقتهم. ولكن مازال الكبرياء والعناد يفصل بينهم. عيونهم من تتكلم فقط.
انتفضت وجرت على بابها وأغلقت عليه علبها جيداً. لا تعرف تحتمي منه أم تحتمي من مشاعرها.
رواية روح الصخر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روان محمود
بعد فترة بدأت ورد تعتاد على قبلات ولمسات رائد، بل أصبحت تعشقها وأيضاً تدمنها.
بل أصبحت تجري لتفعلها هي لتشعر بحبه وأمانه ودفئه.
تستيقظ كل يوم تذهب له وتقبله، فيسحبها هو إلى قبلته الأساسية من شفتيه، حتى أنها أصبحت تعتاد على ذلك وتدخل إلى أحضانه.
إلى أن جلسا اليوم، قبلها كما اعتاد، وجلس يشاهد فيلماً معها.
وهو فيلم أجنبي يوجد به بعض المشاهد الخاصة بالأزواج فقط.
فالبطل يقبل البطلة بنهم، ويأخذها إلى عالمهم الخاص، ويظهر المشهد بالكامل مع جسديهما بانفعالاتهما.
يحدث كل ذلك وهو يحتضنها ويشاهدون ذلك الفيلم معاً، ليزداد احمرار وجهها فجأة، ويظهر لدهشة والصدمة على ملامحها، ويزداد حرارة جسدها.
فتختبئ في جسده فجأة وتبكي وتشهق مثل الطفل.
يغلق هو التلفاز وينظر لها.
رائد: إيه بس ياتوتا مالك؟
ورد (برعشة وبكاء): ده ده مش حقيقي صح؟ ده حرام، قولي كده ده حرام صح يا رائد؟
ليحملها رائد وهي في شبه انهيار عصبي.
ويدخل بها إلى غرفتهم، يحتضنها ويهدئها، ويأخذها بأحضانه كأنها طفلته.
يقول بلهجة رقيقة يحنو بها عليها ويستعطفها أن تهدأ كأنها طفلته: توتا، أنا عمري زعلتك أو آذيتك؟ مش انتي بتثقي فيا؟
فتتنهد وتقول بهمس: آه، بس هو ده حقيقي، أنا لا.
يضع يديه على شفتيها: هش، اهدئي، متفكريش في حاجة من دي خالص.
أنا عمري ما هاجي جنبك طول ما انتي مش عايزاني.
أنا بحبك، بحبك، مش انتي بتحبيني؟
تهمس بضعف: آه.
يضحك لها بخبث: طيب قوليها.
تبدأ هي الهدوء والخجل منه: بحبك.
يضحك هو عالياً: طب ومالك مكسوفة ليه؟ مانا بقولها أهو ومش مكسوف.
فيقترب منها ويقبل وجهها وهو يقول: بحبك، بحبك، وهو ينتقل بقبلاته إلى أجزاء وجهها.
وعندما وصل إلى شفتيها، أخذ يقبلها قبلات رقيقة كملمسها، وينتقل على مركزها وأطرافها.
ولكن ما إن امتدت يديه إليها، ارتعدت، وبدأت في البكاء مرة أخرى بطريقة هستيرية.
ليهدئها مرة أخرى وينيمها وهو يتنهد، فسوف يعاني معها.
أما عند ساره وزياد.
تفيق ساره مبكرًا وتدخل لتأخذ حمامها، وهي خجله مما حدث أمس. فهو لم يهداها فحسب، بل جعلها راغبة به أكثر كرغبته بها. فأي رجل هذا؟ بل عاملها بلطف ولين، جعلها تحبه أكثر.
أما هو، فيفيق يبحث عنها فلا يجدها بجانبه. فيبتسم، فمن المؤكد أنها خجله من استسلامها له بهذه الدرجة. ولكن هو من فعل لها ذلك، فهو أكثر علمًا بفنون النساء.
يبتسم بثقة من قدرته على إمالة النساء وإزالة التوتر منها.
يسمع صوت الماء ينساب، فيعلم أنها بحمام الغرفة.
فيقوم من الفراش ويتجه إلى الحمام، ونظرة الخبث في عينيه، ليردد بداخله سعيدًا: "استعنا على الشقا بالله".
يفتح باب الحمام فجأة.
فتشهق هي وتحاول تغطية جسدها بيديها، وترجع للخلف، تبتعد عنه.
فتقول هي بارتباك وخجل، وهي تحاول تغطية جسدها:
"انت انت عايز إيه؟ إيه اللي دخلك كده؟ عيب على فكرة."
فيقترب أكثر ويبتسم بخبث.
"انت انت بتقرب كده ليه؟ انت قليل الأدب! أنا أنا..."
يقترب ويضع يدًا على شفتيها لتسكت، واليد الأخرى على خصرها.
يقول بحنية وخبث:
"إيه فيه؟ انتي مراتي وسنة إني استحمي أنا وإنتي أول يوم مع بعض."
هي: "انت قليل الأدب."
فتصدع ضحكته الرجولية العالية.
"ماشي، تعالي بس هقولك كلمة سر نسيت أقولهالك."
فتشهق:
"كل ده ونسيت؟"
هو: "تعالي ياما، هجيبك زي امبارح."
لتقول بصوت هامس:
"زياد."
ليجذبها عليه.
ويستمتعون بحياتهم سويًا.
أما عند موجه وأسر، بعد أن عرف كل منهم مشاعر الآخر في لقائهم أمس، ولكن الكبرياء والعناد هو الفارق بينهما.
هو أسعده معرفته بحبها وأنها تخفيه، وهذا ما سيلعب عليه مجددًا.
وهي تعرف أنه يحبها، ولكنها لامت نفسها كثيرًا للانجراف وراء مشاعرها معه.
ولكن صبرت نفسها بمشاعره التي وضحت لها وانسياقه هو الآخر معها.
يبدأ يوم جديد، تتجهز لتنزل الكلية كما اتفقوا معًا.
وتخرج وهي ترتدي كعادتها، بنطلون من الليجن الأسود على بلوزة باللون الأحمر على الخصر، وتترك شعرها كيرلي على ظهرها، والكعب العالي لتمشي بكبرياء وتتَبَخْتُر في نفس الوقت، إنها الجميلة التي لا يقدر عليها أحد.
ويخرج هو أيضًا ببدلته الرسمية السمراء التي تزيد أناقته، بلحيته المنمقة المهذبة بالكرافت الحمراء.
فيظهر أنهم ثنائي رائع بالرغم عدم اتفاقهم على ذلك.
ينظر هو لها، ينبهر بجمالها وميكياجها الرقيق وأناقتها، ولكن يغتاظ من ضيق ملابسها، فهي أصبحت على اسمه.
أما هي، فانبهرت بشياكته كعادته دائمًا، وهذا ما يجعل الفتيات يعجبن به، فهي تغتاظ من تلك الفتيات اللاتي يحاولن التقرب منه ويبدون إعجابهم له، فيزيده غرورًا وثقة بالنفس. فهي اعترفت بداخلها أنه ملكها فقط، وتغتاظ من ذلك، ولكن كبرياءها يمنعها من الاعتراف بذلك.
أسر بتهكم:
"مفيش حاجة أضيق من كده شوية؟ للحسن ده واسع أوي."
فتقول بترفع:
"آه فيه، بس خليك في نفسك، متدخلش في اللي ملكش فيه."
أسر:
"طيب ياختي، يلا قدامي خليني أخلص من المحاضرة."
تمشي أمامه وهي تتمختر في مشيتها.
فيجذبها قبل الخروج من باب المنزل، قبل الخروج للشارع.
فيقول بغضب:
"بصي بقا، الموضوع ده مفيهوش هزار. هتمشي عدل وبطلي تمشي بمياصة كده، عيب.
وإنا محبش حد يبص على مراتي، ودي مفيهاش عند."
لتبعد يده بقوة:
"اوعى بقا! أنا حرة، أنا مش مرات حد، انت ملكش حكم عليا.
انت اتجوزتني عشان أنجح بس، مش أكتر من كده."
ليثبتها بيده مرة أخرى، وينظر في عينيها بقوة:
"انتي مصدقة نفسك؟"
ترتبك وتنزل عينها.
وتحاول التملص منه:
"يلا، هنتأخر على المحاضرة."
يبتسم، فهو يعرف الإجابة، ولكن سوف يأخذها برضاها.
"ماشي، يلا."
أما عند روح.
أخذت الكأس وشربته من يد مايا.
أما مايا، فبدأت في ذكرها بأقذذ الألفاظ على ما اقترفته، فهي قد وضعت حبه ثمنًا غاليًا جدًا. فهي تجعل من يأخذه يشعر بالدوار ويقول كل أسراره، وهذا هو حب الصراحة. فكانت تريد التأكد من أصل صخر قبل الذهاب إلى تركيا في الصفقة الكبيرة للأسلحة مع حليم، لأنه سوف يقابل البيج بوص الذي يعيش بتركيا.
أخذت يد زوجها بعد أن قالت لمايا:
"ممكن بقا أرقص مع جوزي؟ أصله واحشني، بعد إذنك بقا."
فتجذب يده من يدها غصبًا عنها، وتتراقص معه.
أمام غضب هذه المايا والحليم منهم.
استغرب من أفعالها صخر، ولكن قال: من المؤكد أن هناك سبب. فهي كانت تتصنع الرقة والوداعة أمامهم منذ قليل.
صخر وهو يحتضن خصرها:
"إيه فيه؟ بتعملي كده ليه؟ إزاي تتعاملي كده مع مايا؟"
روح بهذيان بسيط ودوخة:
"صخر اسمعني بسرعة، مش وقت خناق. أنا جيت أرقص معاك عشان كده."
شعر باهتزازها بين يديه وركز بكلامها، فاستشعر جديته.
"إيه فيه مالك؟ إيه اللي حصل؟ الراجل ده إذاكي؟"
روح:
"بص، أنا شفت الست دي والراجل ده بيغمزوا لبعض، وبعدها على طول أدتك الكاس. أنا كنت متأكدة إنها حطت فيه حاجة.
وأنا، أنا بدأت أدّوخ، بس أكيد عايزة تكشفك في حاجة معينة.
صخر، أنا مش حاسة بجسمي."
فيمسكها جيدًا ويجذبها له، ويحتد عيناه غضبًا مما قالته. كانت تريد هذه المايا الإيقاع، وهذه التي كان يظن أنها تكرهه حمته بروحها وشربت هذا الشراب دون أن تفكر في أثره أو في نفسها.
فيجدها فجأة تضحك بهيستيرية وتتمايل بين الناس بغنج.
وتقول وهي شبه سكرانة:
"دلعني حتة حتة وارميني لأي قطة. أنا كنت بخب six دلوقتي بحبك انت، آه انت."
لتذهب للدي جي.. وتقول له بتشغيل أغنية "شيك شك شوك"، وتقوم بالرقص البلدي أمامهم والدلع.
ليفغروا جميعهم أفواههم من تلك الجنية التي ترقص وتتمايل بغنج، وتتراقص بدلع.
تجعلهم جميعًا يريدون امتلاكها في سريرهم.
وخاصة ذلك الحليم.
يتفاجأ من كلامها وأفعالها صخر، فماذا فعل بها ذلك؟ ومن أين أتت تلك الأغاني لها؟ ليعرف أن تأثير الحبة اشتغل، فحمد ربه أنه لم يأخذها.
ويشكرها بداخله على ذلك، ولكن لابد أن يلحق للموقف قبل أن تفضح حقيقتها وحقيقة خطتهم، فمن الواضح أنها أخذت حبة الصراحة.
ليشكر بسرعة الحضور وتنتهي الحفل.
ويحملها ويضحك لأول مرة على أفعالها وكلامها، فلا يصدق أن تلك المهزلة التي تضحك على طبيعتها تلك الشرسه الغامضة.
فتقول:
"اوعى، سيبني. انت عايز إيه؟ نزلني. انت دمك تقيل قوي، ههههههههههه، ووشك مسخرة. بحس إنك تمثال أبو الهول، مفيش تعبيرات، ياراجل. هههههههه.
وأنا اللي قلت إن هتجوز واحد يفك عقدتي، ههههه، أثاريني اتجوزت واحد معقد وراجل عجوز، مينفعش في أي حاجة. هههههههه.
مسخرة والله، هههههههه. نزلني بقا ياعجوز ياكهنة. هههههههه، انت قادر تشيل نفسك؟"
أما هو، يضحك لأول مرة من قلبه على كلامها، فهي تراه عجوزًا، ولكن الفرق الظاهر مش كبير. وترى كتمثال أبو الهول، هو يعلم أنها ليست في حالتها، ولكن هذه هي الحقيقة والصراحة.
ينزلها.
ويقوم بالرد:
"أنا عجوز وكهنة؟ ده أنا أصغر منك يابت."
هي: "هههههه، ياعم روح. ههههههه، عامل زي البيت الواقف. ههههههه، عمرك ما ضحكت. أنا أكيد بحلم. أنا جوزي مش كده. هههههه، جوزي كشري وغتت."
هو: "خهههه، أنا غتت وكشري."
هي: "هههههه، ياعم مش انت. هو انت بتضحك؟"
"لا، والأكثر من كده. جوزتهم كلهم للي بيحبوهم. هههه، وأنا اللي ربنا رزقني بالبلوة دي.
يعني هما كلهم مش معقدين، وأنا الوحيدة اللي معقدة. أضحي بحياتي عشان أحميهم مع واحد كهنة زي ده وعجوز ومناخيره قد الكوز. هههههههه، شبهك كده، بس هو مبيضحكش.
أنا، أنا تعبانة."
أما هو، أراد أن يستغل صراحتها، فسألها باهتمام:
"وإنتي بقا، إيه عقدتك؟"
لتنظر له بضحك:
"هههههه، لا مش هقولك.
الا قولي، ههههههه، هو انت وحش كده ليه؟ ههههههه، لا ومبيحسش كمان، مسخرة والله."
لتبدأ في الغناء وهي تتراقص:
"الحلة ع الباجور، عشي عيالك، أنا رايحة بيت أبويا، مش راجعالك."
أما هو، فلا يستطيع أن يتمالك نفسه من الضحك على كلامها وحركاتها، عادت به لأيام الصبا، أيام لا يوجد بها هموم.
فتنظر له تجده كشر وامتخط وجد.
لتدخل بإصبعها في جنبه:
"اركب الهوا. هههههههه، ياعم فك كده. ههههههه، متبقاش شبه جوزي كده، كشري ودمه تقيل. ههههههه."
لتبدأ بدغدغة بطنه وتموت من الضحك عليه وهو يتلوي أمامها من الضحك، وهي تقول:
"حلاوتك يالا. ههههههننن، متبقاش قافل كده."
يقول هو:
"أنا مش قافل. طب والله ليكي."
ليبدا هو في دغدغتها من الضحك.
هي: "ههههننهه، خلاص، أوعى بقا يا لك من شنقيط."
هو: "يعني إيه؟ ههههه."
هي: "معرفش، بيقولوها كده."
هي: "انت عجوز زيه؟ ليه بتتجوزوا؟ دانتو آخركم تنهجوا. بتظلموا الناس معاكم ليه؟ ياعجوز."
لتجري منه ويجري خلفها، لتغلق عليها غرفتها.
هو وهو يضرب على غرفتها:
"أنا عجوز وأهري وأنهج؟ طب والله لأوريكي."
فتضحك هي عليه:
"يامعفن، ده مفيش واحدة توافق بيك. ههههههه، لا وكمان متنك على إيه؟
لا وقاعد بسيجارته."
وتجعل صوتها مثله وتقول:
"أنا صخر."
هههههع، مسخرة، وهو ميسواش أصلًا.
أما هو، ففتح درج في الصالة وأخرج منه مفتاحًا إضافيًا، ولكنه تركه مفتوحًا.
لتجده أمامه، هههههههههه، يضحك عليها.
فتقول بضحك:
"إيه، خرمت الباب؟ هههههههه، انت أهبل أصلًا، ولا تقدر تعملي حاجة، ياعجوز."
"أنا زهقت بقا. فستان ضيق إيه ده وكعب؟" فتخلع الشوز وترميها به.
هههههه، أهبل وعجوز.
أما هي، فيتقدم لها:
"أنا مش عجوز، انتي اللي عيلة."
ويقترب منها ويقبلها.
فتتلذذ بقبلته:
"امممممممم، حلوة أوووي."
فيضحك هو، فهو يعلم رجولته الطاغية.
"هو مش كنت عجوز؟"
هي: "لا لا."
لتقع مغشيًا عليها.
يصل أسر وموجه إلى الجامعة.
وتبدأ المحاضرة.
إيه: "آه ياندلة، كده تتجوزي المز ده؟ وقال إيه مبخبوش، دمه تقيل، مش حلو. وانتي بتعلقيه، طلعتي مش سهلة ياموج."
موجه: "اتنيلي ياختي وسيبيني في خيبتي."
إيه: "هي دي خيبة؟ ده قمر ده. الدفعة كلها بتحسدك."
موجه: "على إيه؟ ده إحنا زي الأخوات. جتهم خيبة."
إيه: "لا بجد، إزاي ده؟ ده أنا لو معاه كان زماني أنا اللي اتجوزته. إزاي ده؟"
موحه: "يابت سبيني بقا، ده هددني لو متجوزتوش عشان يذلني، هيسقطني."
إيه: "لا لا، متقوليش. مش أخلاقه."
"طب ولما هي كده، إزاي سابكم أخوات لحد دلوقتي؟"
أما موحه، جاءت في فكرها رد لا تعرف نتائجه، ولكن ها هي موجه تكمل تهورها.
موجه: "ههههههه، مش بإيده أصلًا، طلع مش تمام."
إيه: "لا متقوليش، ده شكله راجل، ياحرام."
موجه: "يلا بقا، مش مشكلة."
إيه بأسف: "معلش، الحاجات دي بتتعالج دلوقتي."
موجه: "هههههه، آه، بتتعالج. بس أنا عايزك تعرفي الدفعة كلها عشان يبطلوا حسد فيا. جايز العلاج يجيب نتيجة."
إيه: "طيب."
أما هي، فتضحك بداخلها، فمن المؤكد أنه سيصل إليه تلك الكلمة، فكيف سيكون منظره عندما يعرف؟
ومن المؤكد أن كل البنات سيبتعدون عنه بعد هذا الخبر.
رواية روح الصخر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روان محمود
المجنونة اللي تحت دي موجه.
مراد: همستي انتي لسه نايمة؟ قومي بقى.
تجذبه وتاخذه كمخدة.
همسة: ماشي ماشي شوية كده.
تشعر بملس شفتيه على شفتيها، فتحاول أن تبعد عنه، فـتـفـيـق من نومها على قبلته العميقة.
همسة: مراد، في حد يعمل كده؟
مراد: أه أنا حر، مراتي وبفطر.
تبتسم وتقترب منه.
همسة: اممممم طيب أنا لسه مفطرتش لأني كنت نايمة.
فتـصـدع ضحكته عالياً.
مراد: يلا يا حبيبي عشان عاملك مفاجأة.
فتقترب منه وتطبع قبلة رقيقة جداً على فمه الرجالي، تثيره أكثر لتجعله يمسكها ويعمق القبلة.
تحاول الابتعاد عنه قليلاً، تقول: مفاجأة إيه؟
يتمالك نفسه ويبعد قليلاً، متحكماً في نفسه.
مراد: هنسافر.
لتقفز هي عليه وهي تقول فرحة: بجد؟
فيلف وجه مبتعداً.
مراد: أيوه بجد، بس يللا قومي بقى لحسن أتهور ومنروحش.
لتقف مسرعة.
همسة: لا لا خلاص، هدخل آخد شاور بسرعة وأطلع ألبس.
مراد: ماشي، يلا على ما أحضرلك الفطار.
فتدخل وتأخذ وقتها، ليكون هو جهز بفطاره ويدخل الغرفة.
فتخرج هي من الحمام ترتدي فوطة فقط تغطيها، وشعرها يسقط منه الماء، ليتتبع هو مسار الماء حتى يختفي بين نهديها.
فهي كانت تظنه بالخارج يطهو الطعام، كما أنها غفلت أن تأخذ ملابس معها.
تفاجئ بوجود مراد، فتجري ناحية الحمام سريعاً، فيجري يمسكها من يدها ليديرها له، فتحمر خجلاً من منظرها.
لينظر لها ويتابع بإصبعه سقوط نقطة من الماء على طول ذراعها، فـتـرتـعـش.
مراد بهمس ورغبة: بتجري مني ليه؟
يقترب أكثر ويمس بأذنها بصوت هامس راغب.
مراد: مكسوفة مني؟
فتـهـتـز رأسها، ليحكم مسكة يديه حول خصرها.
ويهمس لها: كده هتأخرينا على السفر بسببك.
فتبتعد قليلاً.
همسة: ليه أنا معملتش حاجة؟
فتجده ينظر لها برغبة، فتفهم معنى كلامه.
لتقول وهي تبتعد: أنا نسيت حاجة في الحمام، هجيبها.
يشدها من يدها بقوة، ولكن أرجلها مازالت مبتلة بالماء، فتسقط على الأرض بسبب جذبه له سريعاً.
ولكن يسقط فوقها بسبب يده المعلقة بها، لتتأوه من أثر سقوط جسمه عليها، لتزيده رغبة بها بسبب تأوهها.
تخفض عينيها.
همسة: مراد، أنا أنا هنتأخر.
مراد وهو يتفحصها بدقة ويحاول فك الفوطة، وهي تتشبث بها لاتريده أن يخلعها.
مراد: حد قالك تطلعي كده؟ دانا كنت ماسك نفسي عنك بالعافية. سيبي الفوطة.
همسة: لا، عيب كده، سيبها أنت.
فينزل بشفتيه بدون كلام على شفتيها، يذيقها عشقه، وينتقل بشفتيه إلى رقبتها ونهديها، ويجول بيديه على جسدها بحرارة وحرية، لتقول بهمس يدل على فقدانها السيطرة بسبب أفعاله.
همسة: مراد.
فـيـعـلـم أن قدرتها على المقاومة انتهت، فيقبلها من شفتيها قبلة عميقة راغبة بالمزيد، ليشبع رجولته منها ويشبع قلبه المحب.
فتفقد سيطرتها على هذه الفوطة اليتيمة التي تغطي جسدها، لتشعر ببرودته على جسدها، وتشعر بشفتيه تتجول بحرية على جسدها ويديه أيضاً، ليذيقها من بحور عشقه.
ويدمج جسدها بـجـسـده، وروحها بـروحـه.
ويعلمها فنون عشقه.
...
أما عند صخر، عندما وقعت هي مغشياً عليها، حملها سريعاً.
فهو لا يعرف ماذا وضعوا لها.
ليضعها فوق السرير.
ويتصل بالدكتور ليأتي بعد قليل ويكشف عليها.
ويطمئنه بأنها أخذت حبة للصراحة ومفعولها سيستمر إلى غداً.
ويعطيه مهدئاً لها.
أما هو، فاخذ يبحث في غرفتها لعله يجد أي شيء يدلّه على أي معلومة أو عن عقدتها أو عن سرها، ولكنه لم يجد.
ولكنه وجد عدداً من قمصان النوم المغرية لأي رجل، فهو لا يتوقع أن هذه الشرسة اشترت هذه القمصان، ليبتسم تهكماً، فهم جوازهم صوري ليس إلا شكلاً حتى تتم الصفقة.
ولكن كأي رجل، ذهب نظره إلى تلك القابعة على السرير.
فإن كان هذا طعم قبلتها، فماذا يكون ملمس جسدها؟ ولكن لسانها سليط.
فلاول مرة يتأملها بفستان الحفل كأنثى غير التي تزوجها، شعرها الأصفر، ملامحها الطفولية للغاية، بشرتها كالـأطفال، عينيها كغابة الزيتون، بشرتها ليست بيضاء ناصعة.
فهي بهذا المنظر تجذب أي رجل، ولكن يبعد هذه الأفكار عنه، فهو ليس برجل عادي ومن غير الممكن أن يدخل امرأته في حياته.
ينظر لها، يجدها بملابسها للحفل غير مرتاحة بهذه الملابس الضيقة.
فيقرر أن يبدل لها ملابسها، ليأتي ببجامة بناتي عكس الترنج التي كانت ترتديها دائماً.
وكأي رجل يريد أن يراها وهو يبدل ملابسها، ولكن إنه رجل لا تهزه أنثى، هو لا يريدها.
فيطفئ الأنوار ويغير لها ثيابها بخطوات مدروسة، فهو تعود على ذلك في عمله الخطير.
فتفيق بعد ساعة وهو يجلس يتأملها، وهو يجلس بالكرسي يدخن سيجارته، يتأملها بثيابها الرقيقة الضعيفة، لاول مرة.
تفيق وتقطع تأمله وشروده.
فيجدها تبكي بشدة، فيستغرب.
روح: أنت عايز إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ محدش يجي جنبي، لا لا.
وتبكي.
ليقوم ويضع لها الحقنة المهدئة التي كتبها لها الدكتور، لتنام بعد بكاء وخوف منه.
أما صخر، فيأتيه تليفون يخبره بأن يجب أن يذهب للسفر إلى تركيا بعد يومين لإتمام الصفقة مع الرجل الكبير.
ليعلم أن لها عقدة بسبب الرجال، ولمن لا يعلم ما هي.
ولكن تنام هي لتحلم برجل وسيم، ولكنها ترى أنها تقترب منه ويقبلها بكل عشق ورومانسية، ويأخذها بأحضان.
والغريب أنها كانت مستمتعة، ياله من وسيم.
فتفيق بعد ساعات من هذا الحلم.
لتجد هذا صخر ينام على هذا الكرسي، ليس له علاقة بهذا الوسيم الذي رأته في أحلامها.
فتجد نفسها تفكر في هذا الوسيم.
وتنتقل للصالة وهي لا تشعر بنفسها من الدوار، وهي ما تزال تحت تأثير الصراحة.
فتجد درج مفتوح، تبحث فيه عن شيء تأخذه للصداع.
فتتفاجئ بصورة مختفية.
ولكن المفاجأة أنها تجده هو الذي قبلها في حلمها، فمن هو؟
تسأل نفسها.
تسمع صوت خلفها، تجده صخر، تخبئ تلك الصورة في ثيابها.
...
أما عن موجه.
تنتهي تلك المحاضرة، فتخرج لتجد مجموعة من البنات يلتفون حوله، الفتيات يتوددون له.
تغضب من هذا المنظر، فتذهب لتقف مع شباب الجامعة.
بعد فترة من مغازلات البنات له، اتجه بنظره يبحث عنها، تلك التي شغلت عقله قبل قلبه.
ثبت نظره فجأة عليها، والشرر ينطلق من عينيه، فهي تقف مع الشباب، لا والادهى من ذلك تضحك وتضرب كفاً على كف معهم.
ويهتز جسدها بشدة نتيجة ضحكها.
يأتي إليها كالاعصار، يشدها من ضمنهم.
ويخرسهم جميعاً.
ويأخذ يدها يخرج بها خلفه، وهي تشتمه أشد الشتائم على فعلته.
ليصل إلى مكان وراء المباني بعيداً عن الأنظار.
ويثبتها بيده.
موجه: إنت يا حيوان، إنت، إنت إزاي تعمل كده؟ هو أنا بقرة تشدها كده؟
أسر: إنتي إزاي تقفي معاهم وتضحكي كده؟ إنتي مش ليكي راجل؟
موجه: ههههههه راجل؟ أنا حرة.
أسر: لا مش حرة، تقفي مع الشباب وتتدلعي وتتمريقتي كده، إنتي واحدة متزوجة.
موجه: بتحدي: أنا حرة، طب ما أنت واقف مع البنات وقاعد تهزر ومبسوط بلمتهم عليك، حد قالك حاجة وأنت متزوج؟
أسر: أنا راجل.
موجه: اهو هتبدأ رجعية وتخلف، أنا حرة والي هتعمله هعمله.
أسر: ...
أنا الدكتور، يعني مينفعش حد يجي يكلمني أقله معلش مينفعش، لكن انتي بنت، وانتي اللي مديالهم الفرصة.
موجه: أنا حرة، أووف. ده غير إنه مش أسئلة، دول بيبقوا عايزين يعلقوك ومعجبين وبيعاكسوك. هو أنا معرفهمش؟ انت اللي بتحب كده، وباين أوي، وع فكرة أنا أحلى من أي واحدة فيهم.
ليعرف أنها تغير عليه، ولكن ترد على ذلك بهذه المواقف وهذا الكلام.
أسر بابتسامة جذابة: انتي بتغيري يا موجه؟
وهو يقترب.
تتلعثم: لا طبعًا، أغير ليه؟ إحنا هنطلق.
يزفر من تلك السيرة.
ولكن ينتقم منها ويسكتها بطريقته، ليضع شفتيه على شفتيها، يكتم اكتمال تلك الكلمة ويقول بهمس: متقوليش كده.
ويكمل قبلته وهو يتحسس طعم شفتيها بشفتيه: اممم حلوة، يقولها بهمس، ويعاود تقبيلها باستمتاع. لا يدري المكان أو الزمان، كل ما يهمه أن شفتيه أمام شفتيها.
ينهل من شهد شفتيها.
ولكن يقطعه أحد من الزميلات.
تنظر لهم وهم في تلك اللحظة، لتغتظ منهم.
فهي كانت تحبه وترى نفسها أفضل منها.
مني: إيه ده يادكتور؟ هو انت اللي معرفتش تعمله في البيت عايز تعمله هنا؟
ليبتعد عنها، أما هي فتشهق. بعد أن قبلها، سوف يضيع منها بعد أن يعرف هذه الإشاعة التي كان الغرض منها أن تبعد أي من الفتيات عنه.
ينظر لها باندهاش، لا يعلم معنى كلامها.
مني بتوضيح: مش حضرتك برضه زي ما قالت موجه إن انتوا أخوات لسه، وإنك يادكتور ههههـ... مش تمام، يلا معلش.
هي طلع نابها على شونه، وانت ضيعت أملنا كلنا.
فيتفاجأ من كلمتها، ماذا تقول؟ فينظر لموجه نظرة نارية.
لتقفز هي عليها، تأتي بها من شعرها لأنها أوقعت بها في مصيبة.
أما هو فوقف لا يعلم ماذا يفعل، أيحمي زوجته أم يضربها على هذا الكلام، أم يثبت بالفعل عكس كلامها؟ فهذا طعن في رجولته وفي مكان عمله، أي مجنونة تفعل هذا بزوجها.
***
أما عند ورد ورائد.
تستيقظ تجده نائم بجانبها يحتضنها ليطمئنها.
ينتفض لحركتها ليطمئن عليها.
رائد: مالك يا حبيبي؟
يجدها تميل عليه تقبله من ثغره بشدة وتحتضنه.
فيستغرب ويندهش ويمسك نفسه حتى لا يثور، ولكن يبادلها القبلة ببساطة برومانسية حتى يفهم سبب قُبلتها حتى لا يستعجل عليها فيخيفها.
ويبتعد بعد فترة.
يجدها تبكي: مالك؟ فيه إيه؟ مش انتي اللي بستيني؟ أنا مجتش جنبك.
فيزداد بكاؤها وتحتضنه وتخفي وجهها في رقبته.
فتقول ببكاء: أنا... أنا آسفة، أنا مكنتش أعرف واتخضيت، بس أنا عارفة إن ده حقك، بس معرفش مكنش حد بيعرفني، ماما ماتت وروح مبتُحبش سيرة الرجالة، متزعلش.
ليحتضنها بشدة ويربت على ظهرها كطفل صغير يهددها.
رائد: يا توتا أنا عارف، أنا مش زعلان، اهدي بس.
ورد: أنا... أنا عارفة إنه حقك، بس أنا عمري ما عرفت كده، بس أنا والله بحبك، بس مش هعرف أعمل كده.
رائد: متخافيش يا توتا، وأنا مش عايز حاجة، وأنا هوصلك لحد يساعدك كمان، بس متزعليش كده، مقدرش.
ورد وهي تبدأ في توقف البكاء: يعني انت مش زعلان؟
هو وهو يشدد من احتضانها ويضحك من قلبه.
رائد: بصي بصراحة زعلان.
لتنظر له وهي تستعد للبكاء مرة أخرى.
فيقول بضحك: ههههههه، بس اللي قهرني يوم ما صدمتيني وقولتيلي إن الدخلة هي إننا ندخل الأوضة، كنت بفكر ساعتها أقتلك وأتجوز عليكي.
فتضحك هي بشدة عندما تتذكر هبلها تلك الليلة.
ولكن ماذا قال؟ سيتزوج عليها.
فتغضب وتنطلق: لا مش هتجوز عليا، أنا مقدرش، لا.
هو برومانسية: بحبك يا طفلتي.
هي بغضب: أنا مش طفلة.
فتنطلق وتقبله من فمه قبلة رقيقة كطبيعتها، ليعمقها هو وينزل بشفتيه على رقبتها وعلى نهديها يقبلها بلهفة لا يعي ما يحدث، وكأن عقله غائب.
ليجدها ترتعش وتبكي بطريقة مخيفة، لتتذكر أنه سيفعل بها حقه.
ليبتعد ويستغفر ويهدئها: اهدي، أنا خلصت، مفيش حاجة.
ليجعلها تنام ويخرج.
يحادث الدكتورة النفسية التي ستساعدها على تجاوز محنتها.
***
أما عند زياد وسارة.
بعد أن قضوا يومين لم تعش هي أو هو أفضل منهم.
زياد: سارة عايزين نتكلم في موضوع مهم.
سارة: إيه يا زيزو؟ قول.
زياد: إحنا لو خلفنا إيه اللي هيحصل؟
سارة: مش فاهمة قصدك إيه.
زياد: يعني هتطلقي؟
سارة: مش عارفة، لسه على الموضوع ده كتير.
زياد: ههههههه، ميتهيأليش بعد اللي حصل اليومين اللي فاتوا.
ليغمز لها بوقاحة.
فتقذفه بالمخدة فيتفاداها: مجتش فيا، إيه يا عسل؟ هو انت لسه بتكسف؟ ولا أفكرك باللي حصل؟
سارة: زياد بطل قلة أدب.
يضحك هو بشدة: طيب ناجل قلة الأدب ده لبليل، ماهو بليل مش بعيد.
سارة بشدة وخجل تداريه: زياد.
زياد: ههههههه، طيب طيب، لو خلفنا هتتطلقي مني؟
سارة: مش عايزة أفكر في الموضوع ده دلوقتي.
زياد: لا لازم تفكري ودلوقتي وتقولي قرارك.
عشان كده كده هيحصل حمل.
هههههههه.
سارة: مالك متأكد كده؟
زياد: عشان القميص الأحمر اللي انتي لابسه ده.
تعالى أما أقولك، ليحملها ويذهب بها للغرفة.
سارة: زياد، إحنا الصبح، عيب كده.
زياد: ههههههه، مش فارقة، تعالي بس، هظلملك الأوضة.
سارة بدلع بعد أن وضعها على سريرهم ولامس جسدها وشفتيها: زياد.
زياد: أموت أنا في زياد.
لياخذها معه إلى عالمهم فقط، يجعلها تحلق معه في عالمهم الوردي، يذيقها حلاوة الحلال.
رواية روح الصخر الفصل السادس عشر 16 - بقلم روان محمود
اسر يتدخل سريعا قبل ان تتعور موجه وتقتل هذه الفتاه.
يسحبها من يدها بسرعه ويجرها خلفه بدون اي كلام.
موجه بصوت يشبه البكاء وترجي لاول مره:
اسر افهمني بس انا انا مكنش قصدي.
يركب هو سيارته فتذهب لتركب بجانبه وتهم بالكلام.
يوقفها باشاره من يديه ويصرخ بشده وينطلق من عينيها شرار.
اسر: مش عايز اسمع صوتك لحد مانوصل ماشي.
موجه: اصبر بس هفهمك.
اسر بنظره ناريه: اخرسي بقا.
يقود سيارته مسرعا بغضب كاد العديد من المرات ان يفتعل حادثه ولكنه يتفادها بصعوبه.
الي ان وصلوا لمنزلهم ليفتح لسايره كالوحش وياخذها من يدها ليصعد ااسلالم وهي بيده يفتح الشقه.
فتدخل مهروله للداخل بسرعه.
يدخل خلفها فتقول بصوت مرتعب: افهمني بس مكانش قصدي انا انا.
ليسكتها صفعه قويه تهوي ع وجهها لاول مره فحتي ابواها التي لم تراهم او اختها لم يفعلوها.
تصتدم من فعلته وتجلس في مكانها وكانها مصدومه منهاره.
فلاول مره تشعر بالوجع فدائما تفعل مايروق لها.
تجلس وتبكي منهاره هي خطاها فادح لهذه الدرجه.
لتشعر بذراعه يجعلها تقف غصب عنها ويهدر بعصبيه لاول مره تراها عليه.
اسر: انتي اازاي صورلك عقلك انك تاذيني فشغلي وسمعتي وسط الناس انتي مبتفكريش.
ازاي ده مش جنان انتي هايزه تتربيه من جديد عمري ماتصور ان ان جنانك وهبلك يوصلك لكده انسانه مش مسؤوله متعرفيش يعني اي زوج متعرفيش تتحملي مسؤليه انتي انسانه مستهتره.
لتهتز في يده وتبكي بشده منهاره فلاول مره تتعرض للموقف وتشهر بفداحه مافعله.
يقول بعصبيه وهي يهزها من جسمها لعلها تفيق من غيبوبتها واستهطارها.
اسر: انتي عارفه لو اي راجل مكاني وسمع اللي قولتيه هيتصرف ازاي عارفه ولا اعرفك.
لتنظر له من بين دموعها خائفه من معني كلامه فهل ماجاء في بالها لتنظر له بذعر.
يضحك ضحكه مخيفه: هو بالظبط اللي جيه فدماغك ده تحبي اعمله كان هيثبت انه راجل وغصب عنك يامتخلقه عمرك مافكرتي فنتيجه افعالك.
انسانه مستهتره مكافكيش انك اتجوزتي بواحد بسبب تهورك وممكن كانت حياتك تضيع واطلقك بعدها واسقطك برده ماهو مش بمزاجك.
يقترب منها بشده وعنف: ايه رايك اغتصبك.
موجه بصوت انهكه البكاء: انا انا أسفه صدقني مكانش قصدي.
انا كنت نفسي ابعدهم عنك مايفكروش يقربولك مفكرتش فده كله صدقني.
اسر: انا مبغتصبش حد واصدقم ولا مصدقكيش ميهمش انا اصلا عمري ماهقربلك انا بعد الي حصل ماحبش اسمك يكون ع اسمي.
موجه: لا لا متقولش كده انت عايز تطلقني.
اسر: لا هسيبك معلقه لا متطلقه ولا متجوزه طبعا ماهي مش فارقه مانا مش تمام بقا.
ويلا اجهزي خمس دقاييق والاقيكي بره عشان هتكملي شغلك كسكرتيره وبس.
اخلصي يلا يقولها بصوت عصبي وعال جدا.
ليغلق باب الغرفه بشده في وجها لتجلس تبكي مكانها منهاره ع الحاله التي وصلت لها معه.
اما هو جلس يزفر بقوه ويستغفر وهو يفكر كيف سيتعامل.
الايام القادمه فيقوم ويتوضا ويصلي فهو بعيدا عن ربه من بعد زواجه.
اما عند روح وصخر.
صخر: روح انتي لسه تعبانه ادخلي نامي.
روح وهي مازال عليها تاثير خفيف من حبوب الصراحه:
لا انا تمام عايزه بس حبايه للصداع.
صخر بتركيز في يدها المختبئه ورائها طول الكلام:
طيب ايه الي فايدك ده.
روح: مفيش مفيش انا بس عايزه حبايه.
لتهرب بسرعه من امامه الي غرفتها تضع الصوره تحت مخدتها تريد ان تعلم من هذا لذي اتي الي احلامها.
ياتي صخر بعد قليل بدواء للصداع.
صخر: اتفضلي.صحيح انتي ازاي مفكرتيش فاللي بتعمليه وانتي بتاخدي الكاس طب كنتي وقعيه كبيه لكن تشربيه افرضي فيه سم ولا فيه اي حاجه تاذيكي.
فتكلمت بصراحه بتتقيه اثرهاا عليهاا.
ظهر عليه خيبه الامل فقالت بصوت يشوبه التهكم: ههههه هخاف من ايه يعني هيحصلي ايه اكتر من اللي شفته فحياتي هههه هموت احسن ارتاح انا عمري مافرحت بالعكس انا حاسه اني فرحانه دلوقتي لتضحك بطريقه مبلغ فيها اشبه للسكرانين.
انا انا طول عمري بتحمل كل الناس كده كده حياتي مدمره متجوزه واحد معرفوش رئيس عصابه وممكن يقتلني فاي وقت هههعع واخواتي وجوزتهم انا كده كده حياتي بايظه.
لكن انت ممكن بالمشروب ده حياتك تبوظ ههههه انا صحيح.
مش عارفه هما عايزين منك ايه بس ده ميخصنيش لان انت اصلا متفرفش معايا بس اديني لحقتك زي مابلحق كل الناس بعد ماملقتش حد يلحقني.
صخر بتاثر ولكن بصوت جامد لا يشوبه اي شئ: وايه لي بوظلك حياتك قبلي.
لتضحك هي بوجع: ههههههه قول ايه الي مبوظهاش انا طلعت لقيتها بايظه.
ههههه حتي فاحلامي مبتسبنيش.
صخر: طيب احكي جايز ترتاحي.
روح: ههههههههه لا مش هقلك انت عايز تعرف كل حاجه ليه انت ارار اوي وصدعتني.
وبعدين هو انا اعرف عنك حاجه اصلا اعرفك سري الي حتي اخواتي ميعرفهوش ليه ههههههه لا.
صخر بابتسامه لم تظهر ع شفتيه: عايزه تعرفي ايه انا قلتلك سري من اول يوم وكنت صريح قلتلك تاجر اسلحه وبعمل عمليه كبيره.
فتضحك هي بقوه: هههههههه انت كداب وانا مش مصدقاك.
هههع انت فاكرني مصدقاك يابني هو انا هبله فاكرني كده.
انا مش مصدقه ولا كلمه من كلامك مش داخل عليا بس مش فارقه معايا عايزه اخلص من مهمتك دي وخلاص.
يضحك هو بقوه فكل هذا تخبئه تلك المتمرده ولكن لماذا تشك به فانه كلامه صحيح لايلعب بها فهو يدخل ع صففهةكبيره.
بها سلاح بالفعل.
صخر: طيب ياستي مسيرك هتصدقيني بس في موضوع مهم عايزين نتكلم فيه.
روح: ههههههه والله لو حلفت مش هصدقك .وبعدين موضوع ايه والبتاع اللي شربته ده اثره هيروح امته.
صخر: هيروح اخره النهارده وبكره هتبقي كويسه.
وخدي بالك العمليه هتبدا بعد بكره ولازم نسافر وشكرا انك خدتيها بدالي ياستي بس ابقي اكسريه مش تشربيه بعد كهه انتي غريبه.
روح: طيب اخرج بره بقا ياطوبه.
فتجده ينظر لها بحده.
روح: قصدي ياصخر مفرقتش كتير بتشكرني ع ايه جتك خيبه وبدات في تقليد صوته.
متشربيش حاحه هقولهالك تاني وتالت متشربيش حاجه عامل زي الانسان الالي وفالاخر هو اللي يقع زي الجردل انا عارفه رجاله ايه ديه.
صخر: ماشي ياختي شاطره اتخمدي بقا.
يخرج من غرفتها ويقوم بعمل اتصالات عديده لتجهيز السفر وحجز الطيران.
يدخل بعد فتره فهو نشي ان يبلغها باشياء عن السفر.
ليجدها تغط في ثبات عميق.
اما هي فانها تحلم نفس الحلم مره اخري.
تحلم ببطلها الخارق الذي يجعلها تقضي معه في احلامها اوقات سعيده بعيده عن واقعها المؤذي.
تحلم به تقف في مكان حولها الكثير من العشاق ويقبلها مره اخري برومانسيه وهي اييضا تقبله ياله من حلم.
تفزع منه فتقوم وتعتدل ع الفراش وتضئ النور.
وتمسك بالصوره في يدها وتتامله.
فهي ذو شعر اسود حالك السواد وذقن منمقه ع وجهه وشاب فارع الطول وجذاب جدا وضحكته جميله للغايه.
ولاول مره تجد نفسها تتامل برجل بل وتقترب منه وتقبله كما يقدم دائما علي تقبيلها.
ولكن يفتح هذا الصخر فجاه يجدها تقبل صوره ييدها.
اما عند ورد ورائد.
تفيق هي ع ملمس شئ ع خدها ييلاعبها.
تحاول ان تبعده ليرجع بعد قليل يلاعبها.
بهذه الورده ع خدودها فيؤرق نومها.
تفيق لتجده ينظر لها نظره عشق.
تبتسم وتقوم متناسيه ماحدث لتقوم وتقبله من خده كما اعتادت.
ليقول لها بخبث: تاني يابنتي اتلمي بقا عشان منتهورش.
فتضحك: اتا عارفه انك بتحبني وانا بثق فيك بس انا مش قادره.
هو: ههههه خلاص بقا ياتوتا يلا افطري غشان عندنا ميعاد.
هي: ميعاد ايه.
هو: ميعاد مع واحده هتساعدك عشان تعدي مشكلتك.
هي: مشكله ايه.
تفكر قليلا.
لا لا انا اتكسف اتكلم مع حد فالحاجات دي.
هو: متخافيش هي عارفه ومقدره هي دكتوره وهتعرف تخليكي تتقبلي الموضوع بسهوله.
هي: بس لنا مش عايزه.
هو: معلش ولا انتب مش عايزه عشاني مش انتي بتحبيني ولا مش عايزه تجيبي بيبي مني.
هي..: لا والله نفسي ونفسي افرحك واعملك كل حاجه وبحبك اوي كمان.
طيي يلا جهزي نفسرك عشان ننزل.
بعد نصف ساعه كان يخرج هو وهي فالطريق الي هذه الدكتوره.
هو يدعي الله ان تاتي بنتيجه سريعه حتي يشعر بها بجانبه فاي وقت وتشاركه كل شئ ويشعر بها وتشعر به.
اما هي فكانت خائفه من تلك المواجهه.
فكيف ستحكي لاحد لاتعرفه مشكلتها.
لتتفق مع نفسها انها ستحادث روح عندما تعود من هذا المشوار لتاخذ مشورتها فهي دائما سند لهم من صغرهم.
فاغمضت عيناها حتي تخف من حده توترها.
احس هو بها فامسك يدها يطمئنها فارتمت في احضانه تلتمس الامان والدفئ.
بعد فتره دخلوا الي العياده وايضا الي الدكتوره.
امرت الدكتوره رائد بان ينتظرهاا بالخارج فهذا سيفيدها.
في علاجها.
ولكن هي تشبثت به الا يتركها ولكن هو طمانها بانه ينتظرها.
بالخارج ان احتاجته.
تخرج بعد ساعه وع وججهها ابتسامه طفله كانه حمل ورمته.
لتستقلل سيارته وتذهب معه وهيي تنوي محادثه روح.
اما عند همسه انتقلوا للسفر الي شرم الشيخ.
هي تظن انها رحله بشهر العسل فقط.
اما هو فانه شهر عسل وعمل فهو ذاهب ليقوم بتصوير.
احد الا فلام.
ومعه ايضا الفنان زياد زوج ساره.
ولكن زياد اعلمها ان له عمل بفيلم معع مراد واعلمها انه مع الجميله هنا الزايد.
لعلها تغير من عمله ولكن كان الحوار كالتالي.
زياد: حبيبي احنا هنسافر شرم بكره.
ساره: طبعا عشان شهر العسل.
زياد: لا عندي تصوير فيلم وونفس الوقت نقضي وقت كويس وشهر عسل وكده.
ساره: طيب ماشي هحضر حاجتنا.
زياد: بس انتي تعرفي انا مبسوط جدا عشان همثل مع هنا الزايد دي موزه لا والمشهد في بوسه.
ساره: طيب ماشي وع فكره انا مبغيرش.
فتضع ياصبعها اسفل ذقنه وهي تقول تهكما.
العب غيرها يامور.
ففيضحك هو بقوه وينظر لها باعجاب.ماشي ياواثق انت مسيرك تقع.
اما زياد قال لها بانه سيذهب من الفندق ليشتري لهم بعض الاشياء ساعه ويعود.
بعد نصف ساعه.تسمع احد يطرق الباب.
تستغرب اعاد زياد مبكرا ولكن تفتح.
فتتفاجئ اكثر انها ساره.
بالرغم من فرحتها ولكن كيف اتت وهل مراد اتفق مع زياد ليضوا شهر عسلهم معا.
كان يجب عليه ان يخبرها فلماذا اخفي ذلك.
ولو كانت مفاجاه فكان قال لها اول ماوصلوا للفندق.
قاطع تفكيرها صوت صديقتها متهكما.
ساره: ايه يابنتي ساعه بتبحلقيلي دخليني.
همسه: وحشتيني بابت ايه الي جابك هنا.
ساره: دخليني بس يابت.
همسه: ادخلي ياختي.
ساره: ايه الي جاني ايه يابنتي ده جوزي وجوزك متفقين مع بعض انا عارفه من امبارح.
همسه: متفقين ع ايه.
ساره: ايه يابنتي ماتفوقي كده مش عندهم فيلم بيصوروه دلوقتي.
همسه وكانها اكتشفت جريمه: بيصورروا اممممممم.
ساره: ههههههه ايوم يابنتي ومع هنا الزايد دي موزه.
همسه: طيب يالا تعالي معايا هنروح نطب عليهم.
ساره: نطب.
همسه: قصدي يعني نتفرج عليهم وندي راينا.
ساره: اه طيب.
بعد دقائق يصلوا لمكان التصوير.
ولكن المفاجاه وجدت المكان فاضي لايوجد به احد.
وسمعت صوت هامس انه.
مراد يقبل امراه برومانسيه وانفاسه قريبه منها.
لتنطلق كالطور الهائج.
وتمسك هذه من شعرها وهي تصرخ.
مراااااااااااااااد.
رواية روح الصخر الفصل السابع عشر 17 - بقلم روان محمود
أما همسة فكانت كأنها اكتشفت مصيبة.
"مرااااااااد!"
وتمسكت بشعر الممثلة التي أمامها.
فيخرج صوت قوي، إنه صوت المخرج، صوت قوي وغاضب.
"مين المتخلفة دي؟ إزاي تدخل كده ومين سمحلها تدخل التصوير؟"
فتفاجأت همسة من تلك الكلمة، إنه في تصوير.
أما سارة، فذهبت لزياد سريعاً لينطلقا بعيداً، فقد كان زياد انتهى من مشهده.
أخذها وانطلقا بعيداً قبل أن يحدث شجار معتاد بين همسة ومراد.
أما مراد، فيندهش من وجودها ومن أفعالها تلك التي تغير عليه من ثيابه.
"مين المتخلفة دي؟"
أما همسة، لتخرج من نظرة مراد المشتعلة الغاضبة بسبب إفساد عمله أو المشهد الذي كاد أن ينتهي.
فذهبت لترد على الذي يحقرها، لتتخلص من موقفها ومن نظرات مراد الغاضبة التي تريد أن تحرقها.
"هي مين دي اللي متخلفة، يارجال يامكعبر إنت؟"
"أنا مكعبر؟ طب اطلعي بره."
"يعني هطلع من الجنة؟ بلاش قرف، دانت فاشل. والمشهد قديم ومتعاد مليون مرة."
"تبع مين دي؟ انطقوا!"
ينطلق مراد سريعاً ليمسكها كالارنب ويعتذر للمخرج، الذي يعذره حتى يكمل الفيلم لأنه ممثل له قيمة ومن الصعب عليه خسارته، خاصة أنه يعمل بفيلمه حالياً.
أما مراد، فيمسكها كالارنب ويركبها بالسيارة.
"إيه مسكة الارنب دي؟ خلاص أنا آسفة، أوووف. وعلى فكرة بقا، إنت اللي غلطان."
"ليه بقا إن شاء الله؟"
"عشان مقلتليش إنك جاي تصور وكدبت، وقلتلي إننا جايين شهر عسل، وشكلك روحت قضيته مع الممثلة. عجبتك؟ انطق، عجبتك؟"
"أولاً أنا مقولتش لأني عارف إنك بتغيري وهتعملي مشاكل. ثانياً ده شغل وإنتي بوظتوهولي بتصرفك وتفكيرك الطفولي."
"آه طبعاً، بقيت دلوقتي طفلة وهي اللي أنثى؟ أنا فاهماك كويس، ماشي. ابقي بقا خليها تنفعك وقضي معاها شهر العسل."
فيضحك، هو يعشق غيرتها وتصرفاتها المجنونة، تشعره برجولته وحبها الشديد له.
دخلوا الفندق وانطلقت هي إلى جناحهم غاضبة مسرعة.
أما هو، فيضحك على تصرفاتها الطفولية.
مراد دخل يضحك على تعبيراتها وغضبها ومنظرها الطفولي الحانق.
"إنت بتضحك على إيه؟ احترم نفسك."
فترميه بمخدة بجانبها، تأتي به، فيصطنع الوجع.
تقلق عليه وتذهب له، فيمسكها بجانبه ويكمل ضحك على خالها وعلى خدعته الصغيرة التي دخلت عليها.
"تصدق، إنت رزل وأنا بكرهك. ماتضحكش بقولك، إنت مستفز."
"بصي بقا، عايزين نتفق على حاجة."
فتقول بعند طفولي: "لا."
"لا بكلم بجد."
"أووف، قول."
"إحنا للاتنين غلطنا ولازم نتعلم من أخطائنا."
"نعم ياخويا؟ أنا مغلطتش. أه غلطتني دلوقتي عشان تروحلها؟ بقيت وحشة دلوقتي؟ منك لله."
"حسبي الله ونعم الوكيل، زوجة مصرية نكدية أصيلة. يابنتي اتهدي، ربنا يصبرني."
"لا وتصبر ليه؟ روح للي تعجبك."
"وبعدين بقا."
همسة باعتراف طفولي غاضب: "بص بقا، أنا بغير عليك ومبحبش حد يقربلك، ولما حد يقربلك ببقا عايزة أكلك وأكله."
"ههههههههههه، ياشرس أنت، أموت أنا."
فتخجل من نظراته وكلامه.
"بصي بقة، إنتي لازم تقللي الغيرة شوية، وأنا بعد كده مش هكدب عليكي، ماشي؟ إيه رأيك؟"
"بس أنا مبقدرش أتحكم في نفسي."
يقترب منها بشدة: "طب وعشاني؟"
همسة بخجل: "مراد."
مراد بإثارة: "مراد؟ إنتي بقا تعالي بقا أما نشوف حكاية شهر العسل دي."
لياخذها إلى عالمه.
فتشعر بحبه، ليسكن خوفها من ابتعاده عنها قليلاً.
ويقضوا ليلة من ليالي شهر العسل، يشعر كل منهم بحب للآخر لا يعلمون ما هو التي تخبئه الأيام.
***
أما عند روح.
يدخل عليها صخر ويلمح الصورة بيدها.
"إيه اللي في إيدك ده؟"
"تعالي، عايزة أسألك سؤال."
"قولي، زهقتيني."
"ماشي ياخ، صورة مين دي؟"
يفاجأ بالصورة في يدها، فمن أين أتت بهذه الصورة؟
يظهر على وجهه العبوس.
"جبتيها منين؟ مين سمحلك تتحركي في البيت بحرية أوي كده وتدوري فيه عن حاجة متخصكيش؟"
"بس ياعم النشره الجويه. إنت ماصدقت، أنا كنت بدور على حبابة للصداع ولقيتها."
"طب وخدتيها ليه؟"
"إيه ياعم في إيه؟ أنا حرة، ومتكلمنيش من زورك كده عشان أنا مبخافش. اتكلم عدل."
يصمت قليلاً، فهو بالفعل رآها وهي تبحث عن حبابة للصداع.
وبالفعل رآها وهي تخبئ شيئاً خلف ظهرها.
تقطع هي هذا الصمت.
"مقولتليش بقا مين المز؟ أنا كل يوم بحلم بيه."
ويظهر على وجهها احمرار بسيط تحاول إخفاءه.
فيضحك من تعبيرها التلقائي.
فيقول بجدية: "ده أخويا، بس مسافر."
فيلاحظ وجهها أنه غضب بعض الشيء وحزن.
"يعني مش هينزل؟"
"لا. ليه؟ قولي، إنتي بتحلمي بيه؟ إيه؟"
روح بارتباك لأول مرة: "وإنت مالك؟"
"ماشي براحتك، بس باين من تعبيراتك إنها حاجة مش حلوة. قولي جايز أفيدك وأعرف أفسره، وجايز لو هو في خطر، ألحقه."
روح بارتباك تخفيه، ولكن لا يخفى على عيون الصقر الذي أمامها: "مفيش، بحلم إننا اتجوزنا."
لتتكلم كأنها في عالم آخر، كأنها تحدث نفسها ولكن بصوت عالٍ.
"حاجة غريبة، يعني واحد عمري ما شفته ومعرفوش، وأحلم إني اتجوزته، مع إنه حراك في الحقيقة لأنه أخوك، وعمري ما هقابله. اشمعنى هو؟ ده غير إني عمري ماتجوزت حد. بس اللي مستغربة إن كل أحلامي بتتحقق على طول. أكيد دي إشارة من ربنا لحاجة. معندكش تفسير؟"
ينظر لها بنظرات مبهمة غير مفهومة كعادته، ويقوم من مكانه وينطلق نحوها.
ويقول بصوت يبدو غاضباً: "طيب، مش عيب تما تحلمي أحلام زي دي بأخويا، وإنتي متجوزاني؟ وطبعاً من تعبيراتك، أكيد باسِك أو عمل حاجة، ده لو مكنش أكتر."
روح غاضبة: "أولاً، متكلمنيش كده. أنا مش مرات حد. دي لعبة. ثانياً، ده مش بإيدي، مش ذنبي. هو اللي بينطلي في أحلامي."
"مادة تكيد ناتج عن إنك عايزة كده أو بتتمني كده، ولا إيه؟"
"لا، أنا مبتمناش حد. ده غير إنتا بحلم بيه من أول يوم جيت فيه، خنا من قبل ما أشوف الصورة."
يصمت هو قليلاً وهو يتفحصها بملابس نومها، تلك البيجامة التي ألبسها إياها.
صخر بصوت عميق: "طيب لو هو مكاني، كان ممكن تكملي الجوازة؟ أهو مش عجوز ووشه مش شبه أبو الهول ومبينهجش." ليقول ذلك متهكماً على حديثها السابق.
روح: "معرفش، هو مش حكاية شكل. بس ده لو لقيته أصلاً، مش بتقول مسافر. بس أظن إن فيه حاجة مشتركة. ممكن وممكن لا، معرفش. أنا عمري ما فكرت ولا عايزة أفكر في الجواز."
"وبعدين مين اللي قالك على حكاية أبو الهول وعجوز وبتنهج دي؟"
"هو."
"إزاي؟"
لتتفاجأ بانه يظهر موبايله ويظهر فيديو، فلتحدق عيناها.
فإنه صورها صوت وصورة وفيديوهات أثناء ذلك اليوم بعد الحفل.
***
أما عن ورد، التي عادت من عند هذه الدكتورة، كان الحياة تورّدت في وجهها.
كأنها أزاحت حملاً ثقيلاً.
ليلاحظ ذلك رائد الجالس بجوارها.
"إيه ياجميل؟ الدكتورة كوبسة ولا نغيرها؟"
تقول بانفعال: "لا لا، دي حلوة أوي. دانا هصاحبها حتى بعد ما أبقى كويسة. دانا حاسة إنها عوضتني عن أمي. دي طيبة أوي، من زمان ما اتكلمتش مع حد كده."
رائد وهو يجذبها إلى أحضانه وهو يضحك: "بجد؟ طب الحمد لله. نجيلها على طول. ربنا يجيب الفرج بسرعة، لأحسن أنا خلاص مش قادر."
فتبتسم له ببلاهة: "مش قادر على إيه؟ مش فاهمة."
رائد بصبر: "ربنا يصبرني."
فتقرب من خدّه وتلثمه وتقول بحب وعشق: "بحبك."
ينظر لها وهو يصطنع بداية البكاء: "أيوه ياختي، هو ده اللي باخده منك."
ورد: "أمال عايز إيه؟"
رائد بنصف عين: "بريئة أوي ياختي، معملتيش حاجة. ماشي ماشي."
يعودون بيتهم بين الضحك والمرح وتلميحات رائد.
تعود ورد وتتصل بأختها، فهي نعم الصديق.
"أيوه ياورد، إيه يا حبيبتي؟ جوزك إزيك؟ أزاكي فيكي حاجة؟ قولي بسرعة."
ورد بضحكة جميلة رقيقة.
يطمئن قلبها بضحكة أختها الجميلة.
"اهدي ياروح، أنا كويسة. إنتي على طول قلقانة علينا كده."
"طيب الحمد لله. عاملة إيه في الجواز؟ احكيلي، حلو ولا إيه؟ هههههههه، رائد شكله بيحبك."
"والله ياروح مش عارفة."
رجع القلق إلى روح بعد كلمتها، خافت أن يكون أذى صغيرتها.
"إيه؟ عملك حاجة؟ أذاكي؟ اتكلمي، ماتكسفيش."
"أصل بصراحة يعني، مكسوفة أتكلم في الحاجات دي."
"لا اتكلمي ياقلبي."
"هو صح اللي هو فيه، اللي بيحصل بين كل الأزواج ده عادي؟ إنتي مقولتليش الموضوع ده قبل كده."
"ههههههه، أيوه، أنا بحسبك عارفة."
"طب ده أنا، أنا خايفة. هو إنتي وجوزك بتعملوا كده؟ أصل أنا مش عايزة."
روح باضطراب من سؤالها: "آه طبعاً، أي اتنين متجوزين بيعملوا كده عشان يجيبوا بيبي حلو. بس هو إنتي لسه فعلاً مش مراته؟"
ورد بخجل: "أيوه."
روح باستغراب: "إزاي؟"
لتحكي لها كل ما فعلته مع تلك الرائد وفعله معها، مروراً بمواقفهم وكلامها المضحك وصبره عليها.
إلى أن وصلت إلى تلك الدكتورة.
فتندهش روح من هذا الرجل، أيعقل وجود نوع من هذا الرجال في الدنيا؟
فهي بعد هذا الحكي، هدأ قلبها واطمأن على طفلتها.
وهدّأتها وقالت لها إنه حقه عليها، ويجب أن تطيع زوجها وتمشي مع هذه الدكتورة وتحاول إسعاد زوجها.
***
أما عن موجه.
نزلت إلى عملها كسكرتيرة، ولكن التعامل مع هذا الأسر كان صعباً عليها، فكان يعاملها معاملة رسمية، بل أقل من الرسمية.
فهي بعد أن اعتادت على هزاره وقربه وتلميحه، وبعد أن طالت أول قبلة منه وهي مستمتعة بها ومتقبلة، بل راغبة بأكثر، بعد أن رأت غيرته، يبتعد هذا البعد القاسي.
هي اعترفت أنها أخطأت خطأ فادح في حقه، ولكن عقابه هذا قاسٍ عليها، هي لا تتحمله.
إنها حاولت التقرب منه كثيراً، ولكنه كان يصدها في كل مرة بأفظع الطرق ويعرفها حدودها، فخطأها ليس بالصغير.
ولكن ستحاول مرة أخرى.
تدخل عليه مكتبه، يشعر بها ولكن يتجاهلها، وكأنها لم تدخل، وينظر في الأوراق أمامه.
فتتقدم وبيديها صينية أتت بها من الكافيتريا وعليها سندوتشات، فهي لم تأكل، وأيضاً هو من وقت هذه المصيبة.
تذهب إليه وتجلس فوق مكتبه بغنج ودلع، ليتافف من أفعالها.
"نعم؟ مش هنلخص بقا من شغل التلزيق ده بقا."
"مفيش، عايزاك تاكل معايا."
"لا معلش، مبكلش مع واحدة... مبعرفش أبقى راجل معاها ومش مكفيها."
"خلاص بقا، أنا آسفة. أنا عمري ما اتأسفت لحد."
"اتفضلي ياهانم ع مكتبك. أنا مش فاضيلك."
"اسر والنبي."
"بره."
رواية روح الصخر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روان محمود
بعد أن عاد زياد وسارة إلى الفندق وتركوا التصوير،
قال زياد: سارة بصي بقا أنا في موضوع عايز أكلمك فيه. أنا إنسان مشهور، آه إنتِ بقيتي مراتي دلوقتي، بس أنا ما بضمنكيش.
وبصراحة أنا بدور على حياة مستقرة، واحدة فاهمة معنى زوج وأولاد، مش بدور على لعبة وخلاص. وأنا عارف إنك مع الوقت، أول ما تخلفي، هتعوزي تطلقي.
ردت سارة بتهكم من كلامه وأفعاله، فقد أكد أنها قررت الطلاق منه بعد الخلفه، ولم يترك لها حرية الرأي.
سارة: وبعدين مش فاهمة، حتى لو كلامك صح، إنت عايز إيه يعني؟
زياد: عايز أطلب منك طلب.
سارة: اطلب.
زياد: إنتِ طبعًا ما بتحبينيش، أنا مجرد واحد بأدي رسالتي بالنسبة لكِ، صح؟
شعرت سارة باضطراب من كلامه، فهي لا تعلم إن كان كلامه صحيحًا أم خطأ، أم تغيرت وجهة نظرها بعد الزواج منه. ولكن على كل حال، فهي لا تريد أن تشعره أنها مترددة أو غير متأكدة من رأيها في الزواج وفكرتها. فقالت مسرعة:
سارة: آه آه طبعًا، زي ما اتفقنا قبل كده، إيه طلبك بقا؟
كانت تظن أنه ربما سيطلب منها وقتًا لإعادة التفكير في علاقتهما، أو التقرب منه والحكم عليه كزوج مستمر لها من عدمه. ولكن خاب ظنها، بل أدهشها بطلبه.
لقد كان يعرف قبل كلامه تسرعها في الإجابة على سؤاله، وأنها ستخفي مشاعرها وتتمسك بفكرتها القديمة.
زياد: بصراحة، أنا عايزك تشوف لي واحدة أتزوجها بعد ما نطلق.
سارة بتماسك: نعم يا أخويا؟
زياد: أيوه عادي، إحنا كبار وفي مجتمع منفتح، عادي، وإنتِ مش دقة قديمة، وإنتِ أكيد أكتر مني خبرة في الحاجات دي.
سارة بزهق وغضب تحاول إخفاءه: يعني إنت عايز إيه؟ وإيه خبرة؟
زياد: أنا عايز واحدة طيبة ومحترمة، وعارفة واجباتها كزوجة وأم، وتعرف تعيشني. وأنا برضه هعيشها وهبسطها، وإنتِ مجربة طبعًا. بس إيه، عايزها عارفة يعني إيه جواز، ومش ذي اللعبة اللي إحنا فيها دي. مش عايز أكرر الموضوع تاني.
عايزها تعرف تعيش، تعرف إن الجواز مودة ورحمة، وإنه مهما حصل خلافات تستحملني وأنا أستحملها. ويا ريت لو كانت تعرف عن دينها وبتصلي كده.
بس أي حاجة تانية بقى، ما تهمنيش، لا شكل ولا أي حاجة من حاجات البنات دي، فهماني؟
أما سارة، بعد أن سمعت كلامه، حزنت بداخلها على نفسها. فكلامه كله عكس أفكارها وشخصيتها، وتحول هذا إلى غضب خفي وصوت تحاول إخفاء نبرة البكاء منه.
سارة: آه، وقصدك كمان أكيد إن أهلها لازم يكونوا عايشين معاها، مش سايبينها عايشة لوحدها، صح؟ على حل شعرها.
أما هو، فبداخله شعر بأنه جرحها، ولكن يجب ذلك لتفيق قبل ضياع الوقت وخسارة حياتهما.
زياد: لا عادي، مش شرط. إشمعنى؟ لا، مممن، في ناس أهلهم ميتين ومش عايشين معاهم. بس كده كتير، أهم حاجة ما تتأخريش في الاختيار. عايز كذا عروسة عشان أختار، أكيد عندك بنات أصحابك كتير، وأنا برضه مش أي حد، عشان أول ما نطلق، أتزوجها على طول.
سارة بنفاذ صبر: إنت ليه بتتكلم على أساس إنك متأكد إني هطلق منك؟ مش ده لما نخلف الأول نبقى نفكر؟
زياد: آه طبعًا، أول ما نخلف زي ما اتفقنا. بس زي ما أنا نفذت لك اللي إنتِ عايزاه، تساعديني إني ألاقي حبيبتي أنا كمان.
سارة بتهكم: حبيبتك إنت لحقت؟
زياد: يابنتي، أي واحدة فيها المواصفات دي لازم تتحب. دي فتاة أحلامي.
سارة: طب وأنا ما أحبش؟
زياد: هههههههه، يابنتي، إنتِ ما يفرقش معاكي الحب والكلام ده، أنا عارف. وإنتِ طبعًا جميلة، مسيرك تلاقي اللي يحبك وشبهك. لكن المواصفات بتاعتي، أكيد لو لقيتها البنت دي، هتبقى أميرتي، هعيشها ملكة.
بصي، أنا داخل أنام بقي شوية عشان أرتاح، ومتتأخريش لو لقيتي حد مناسب.
فاجأه شبشب طائر يصطدم بظهره، فيتوجع، ولكنه يدعي أنه لا يعرف سببه.
زياد: إيه ده؟ في إيه يابنتي؟
سارة بعصبية تحاول إخفاءها: معلش، ما كانش قصدي، كنت برميها عادي، إنت جيت في طريقي.
زياد: طيب.
فينتهي اليوم بمن ينتظر أثر خطته عليها.
وبين من تحاول إخفاء مشاعرها عنه وتغيظ وتفكر في كلامه جيدًا عن فتاة أحلامه، فكل صفاتها لا تشبه فتاة أحلامه. فهل ممكن أن يتصادف ويرى فتاة أحلامه في أي مكان ويتزوجها وتخسره؟
لا، لا، هذه الفكرة مجرد التفكير بها لا تستطيع تحمله. فماذا تفعل؟ ظلت تفكر حتى غلبها النعاس.
***
أما روح، بعد أن اطمأنت على حال ورد بالفون وزوجها الحنون معها.
تحدثت إلى أختها موجه لتطمئن عليها وتعرف أخبارها قبل أن تسافر.
أما موجه، بعد أن تم طردها من مكتبه لأكثر من مرة.
تجد هذا الموبايل يهتز وترى اسم شقيقتها روح.
نعم، إنها أتت.
لها نجدة من السماء، فهي فقدت صبرها.
واحتارت في أمره، فلا أحد غير أختها ستشيرها في أمرها.
موجه: الو، روح وحشتيني أوي.
روح: وإنتِ كمان ياموجتي، عاملة إيه؟
موجه بصوت أشبه للبكاء: مش كويسة خالص ياروح، أنا تعبت.
روح: ليه بس؟ ده أسر بيحبك.
موجه: أنا غلطت ياروح، غلطة كبيرة ومش عارفة أصلحها، وممكن أطلق بسببها.
روح بخضة: ليه؟ إيه اللي حصل؟ احكي بسرعة، عملتي إيه يامنهيلة من أول أسبوع؟
موجه ببداية بكاء قصت لروح كل ما فعلته من تفاهات طوال الأيام الماضية معه، وأيضًا حكت لها أنه تخلى عنها حتى الآن، واتفاقهم القديم قبل الزواج، وأنها أخطأت عندما أخفت ذلك عنها، وختمت كلامها بفعلتها الحمقاء التي هي سبب لما هي فيه حتى الآن.
روح بزعل وقلق على حال أختها وما وضعت نفسها فيه بسبب أفعالها: كده ياموجه تخبي عليا كل ده قبل الجواز؟ طب كنتي قولتيلي، جايز كنا لقينا حل تاني غير الجواز، واللي إنتِ حطيتي نفسك فيه.
موجه ببكاء عالٍ، وقامت لتغلق باب السكرتيريه عليها حتى تتكلم بارتياح بدون أن يدخل أي من العملاء عليها، حيث أنها
بعد أن عادت للعمل، انتقل مكتبها إلى خارج مكتبه، ولكن بنفس المكان، يفصله باب عنها، ويفصلها باب آخر عن بقية المكان، فهي كأنها غرفة مقسمة لمكتب بباب، ورواق خارجي يوضع به مكتب آخر للسكرتيرة، ثم باب لغلق الغرفة بالكامل.
أغلقت الباب الخارجي وبدأت في البكاء بصوت عالٍ لتخرج ما بها من هم زاد عليها من يومين.
موجه: أنا، أنا آسفة، بس ما أنا حتى من غير الاتفاق كنت هاتزوجه، هو ما أجبرنيش. أنا، أنا بحبه أوووي.
لتفتح في البكاء مرة أخرى وتشهق.
روح، بعد أن صعب عليها حال أختها: خلاص خلاص، اهدى بس، كل حاجة تتصلح، ما دام بتحبيه.
موجه ببكاء أشد: تتصلح إيه بس؟ ده كرهني، ما عدتش عايز يشوفني، وكل شوية يقول لي: هطلقك. هو كان بيحبني.
بس دلوقتي لا، وكل شوية يقول لي إنه ما عدتش ينفعني، عشان هو مش راجل. والله ياروح، ما كنت أقصد، أنا بغار عليه وقولت كده عشان كل البنات تبعد عنه، ما كنتش أعرف إنها هتوصل لكده.
ساعديني، أنا أول مرة أبقى ضعيفة كده.
أنا، أنا بحبه.
لتقول كلمتها الأخيرة ببكاء شديد.
روح، وقلبها قد تألم من حال أختها، فلولا هذه المهمة لكانت ذهبت إليها، أخذتها لأحضانها، وتركوا الدنيا من خلفهم جميعًا.
فهي الهمها سعادتها. ولكن هي فهمت أنه يحبها، ولكن يريد تربيتها من جديد على جنانها. فهي تفهم الشخصيات من أول لقاء. فهو لو لم يكن يحبها، لما تزوجها، وكان طلقها في الحال بعد أن أخذ ما أراد.
روح: بصي، اهدى بقا خالص. أنا هقولك تعملي إيه، وننفذ كلامي بالحرف الواحد. ماشية تقص عليها روح ما سوف تفعله.
معه الأيام القادمة.
موجه بفرح من فكرة روح: ماشي، شكراً أوي ياروح.
ولكن كانت المفاجأة، هناك من سمع كل كلامها عنه مع أختها. فهو أول ما سمع صوت بكائها من مكتبه، كان ذاهبًا ليراها.
ولكن سمعها تغلق الباب الخارجي، فوقف يسترق السمع.
وسمع ما جعله سعيدًا للغاية.
فهي تحبه، وأنه لم يجبرها على زواجه، ولم تحبه أي حب، فهي تعشقه بكل ما فيها. هذا، ولا أدهى، أنها تغار عليه غيرة حمقاء.
تداريها بتصرفاتها الحمقاء. فمن يتوقع أن تصرفها هذا كان بدافع الغيرة؟ وأيضًا عرف أنها تعلمت من خطأها. ولكن سيستمر عقابه حتى يرضى عن أفعالها، حتى لا تعود تكرار هذه الأخطاء مع أي أحد.
***
أما بعد ذلك، اتصلت بهمسه واطمأنت عليها هي الأخرى.
وعلمت أن زواجها على ما يرام، ولكن نصحتها بأن تقلل غيرتها عليه، حتى لا تتسبب في مشاكل أبدية لهم، فهو يحبها.
ودعت الله أن يحافظ الله عليهم في غيابها، واستودعتهم عند الله أن يحفظهم من كل سوء.
***
لتبدأ رحلتها هي الشخصية، ويبتعد أخبار أبطالنا عنها وعنا جميعًا.
بعد أن أخبرها زوجها أمس، قبل هذه المكالمات، أنهم سيسافرون إلى إنجلترا الرابعة فجرًا غدًا، أي بعد ثلاث ساعات من الآن.
تتذكر حديثه إليها أمس، بعد أن اكتشفت أنه صورها فيديو صوت وصورة وهي ترتكب مثل هذه الأفعال والكلام المخجل، وهي غير واعية لما يحدث.
روح: إيه اللي إنت هببته ده؟ إنت إزاي تسمح لنفسك تصورني وأنا في الحالة دي؟
صخر بكبرياء وجمود: أنا حر، إنتِ اللي مهزأة.
روح: مهزأة؟ تصدق بالله، إنك كنت حلال فيك أنت اللي تشربه.
أنا غلطانة.
وأقولك على حاجة كمان، أنا كل كلامي كان صح عنك.
والمرة دي بقولهالك وأنا بكامل قواي العقلية.
لتسحب منه هذا الموبايل وتفتح الكاميرا وتأتي عليهم.
وتقول: أنا بقولك إنك شبه أبو الهول، وما فيكش روح، وعجوز ومكركب، وشايف نفسك على الفاضي، ومتكبر ومؤرف، ومحدش يستحملك بشخصيتك المؤرفة دي.
إنت صنم فعلاً، صخر حجر، مبتحسش، عايشة مع إنسان زي جهاز كمبيوتر بيترجم وخلاص، حتى ملكش تعبيرات وش.
لا، والمؤرف أكتر، مغرور ومتكبر، محسسني إنك رئيس أمريكا، بلا أرف ياشيخ.
تعرف؟ أنا بتأرف منك، بتأرف تبص لي حتى. وإنت في أمر نفسك إنك مجنن ستات العالم.
يقول هو بابتسامة بجانب فمه مستفزة: صورتي كل ده ومبسوطة أوي إنك بتشتمني؟
روح بانتصار: أيوه طبعًا. بارد.
هو بتلاعب وجمود وجهه كالعادة: أيوه، بس ما حصلش بيتتصر على صخر الحديدي، نسيتي ده؟
ترفع شفتيها وتنظر له نظرة استحقار، تهكمًا واستخفافًا بكلامه.
صخر بلغة جامدة منتصرة: صوري بقا دي كمان عشان تبقي تتأرفي مني.
لم يعطها وقتًا لتفكر، بل اقتنص شفتيها في قبلة ليثبت لنفسه شيئًا ما، ولكن قبلة بدون أي أحاسيس. فتبتعد عنه مسرعة، وإذا بيدها تستقر على وجهه، ليكون فيديو عالمي.
وتهرب سريعًا منه. يقول بصوت جامد: السفر بكرة عشان نخلص من المهمة الزفت دي، مع أشكالك، مستوانا انحدر، ناس لمامة.
ويصفع الباب بوجهها.
هو صخر الحديدي، تجرؤ امرأة على أن تصفعه وتلكمه؟ تلك المتشردة لا تعرف من هو؟ فستعرفها الأيام.
رواية روح الصخر الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روان محمود
المز اللي فوق ده مراد.
تنتقل روح الان مع هذا الصخر إلى طائرته الخاصة لتسافر إلى تركيا معه.
التي أصبحت تأمنه بعض الشيء، ولكنها خائفة من شيء لا تعرفه.
شعورها يجزم لها أن هذه الرحلة لن تمر بسلام.
ركبت الطائرة معه، ولكن ما إن تحركت الطائرة وبدأت الصعود إلى الجو،
يدها تتعرق بشكل مبالغ فيه، وترتعش.
تغمض عينيها بشدة حتى لا تشعر.
أما هو، فاستغرب بشدة من أفعالها.
انتبه، هل لديها فوبيا من الطائرات؟
أحكم يديه على يديها، كأنه يبثها بعض الأمان الذي تحتاجه.
كأنه يقول لها بمسكته القوية الدافئة ليديها: "اهدئي".
فقالت بصوت مهتز، بعد أن عرفت أن ما حاولت إخفاؤه من خوفها أمامه، حتى لا تظهر أنها أنثى ضعيفة، قد ظهر وعرف به.
وكأنها نست شخصيتها العنيدة أمام تهدئته لها.
أرادت أن تستمد بعض القوة منه.
فقالت وهي تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة:
"روح" بنبرة ضعيفة، لأول مرة: "صخر، أنا أنا خايفة، مش عارفة آخد نفسي."
"صخر" باهتمام، وبصوت يشوبه القلق: "روح، اهدي، وبصيلي، مافيش حاجة."
تنظر له وعيناها على وشك البكاء.
"صخر": "بصي، خدي نفس طويل من مناخيرك وطلعيه من بوقك براحة."
"تاني، خدي نفس طويل وطلعيه براحة أكتر."
"حاولي تنظمي نفسك."
"اهدي، اهدي، إحنا بقالنا نص ساعة، ماحصلش حاجة ومش هيحصل حاجة. نامي واتنفسي بهدوء زي ما قلتلك. اقفلي عينيكي، اتخيلي منظر حلو أو حلم حلمتيه حلو."
امتثلت لأوامره، وبدأت تشعر ببعض التحسن بعد تمرينات النفس، وحاولت أن تنام.
فاغلقت عيناها، وبدأت تسترجع المنام الخاص بالقبلة بينها وبين فارس أحلامها.
ظلت متشبثة بيده، تستمد منه الأمان.
بعد دقائق، شعر بارتجافها مرة أخرى، كأنها رأت منامًا مزعجًا.
فأخذها بين أحضانه، لعلها تجد بعض الأمان والدفء والهدوء.
وفجأة، بعد حلمها المزعج، رأت فارس أحلامها يحتضنها.
شعرت بالدفء، بدأ ارتجافها يقل، حتى عادت ساكنة بين أحضانه.
أما هو، فبدأ يتأمل ملامحها الرقيقة، الصغيرة، البريئة للغاية.
يقارن بين منظرها وهي رقيقة ساكنة بين أحضانه، وبين عندها وشراستها عندما تصحو من نومها.
يقارن بين تحديها لأي خوف، وأنها تقول دائمًا ألا تخاف.
ورجفتها وخوفها الشديد من الطائرات.
فهي متناقضة ومختلفة وجميلة.
ولكن حياته لا تتحمل دخول أي امرأة فيها.
فحياته لا تتضمن الأمان لأي امرأة في حياته، حتى ولو كانت هي.
قبل وصول الطائرة ببضع دقائق، لاحظ تململها وسط أحضانه.
فابتعد مسرعًا قبل أن تفيق.
قامت، وشعرت أنها افتقدت بعض الدفء.
ياليتها لم تقطع منامها الذي كانت تحتضن فيه فارس منامها، كما أسمته هي.
نظرت له بعد أن فاقت، لتجده ملامحه جامدة، لا تشير إلى أي شيء.
لا خوف ولا سعادة.
لا تعرف منه ما هي قادمة عليه، أو ما يفكر هو به.
وهذا ما يقلقها، فهي جيدة في قراءة أفكار الناس من وجوههم وتعبيراتهم بدون أن يتحدثوا.
ولكن هو لا يعطيها أي فرصة.
بدأت الطائرة في الهبوط.
فقال بصوت جامد، ببعض التركيز:
"أنتي من دلوقتي قدامهم مراتي، وبالنسبالهم إنتي حبيبتي. أظن مفهوم."
"يعني my girlfriend."
"روح": "ماشي، تمام. يلا."
هبطوا من الطائرة، فوجدوا حليم ومايا ينتظرونهما.
فابتسم هو، وهي ابتسامة جذابة.
وتأبط ذراعها بكل حب أمامهم، وذهبوا إليهم.
مايا كانت تنظر بنظرات حقد وكره وغيظ إلى روح.
تشعر أنها أخذت رجل صعب عليها، وطالما انتظرت أن توقعه في شباكها.
كما أنها تفسد مخططاتها للإيقاع به.
فالكلام لتتأكد من عدم خيانته لها، فهو عميل جديد ولكنه جذاب.
أما حليم، فكان ينظر إلى صخر بخبث.
ينوي التأكد من صحته وولائه لهم.
وينظر إلى تلك الفريسة الجميلة التي بيده، والتي حلم أن تشاركه فراشه.
فهو أفضل من هذا الصخر، وقادر على حمايتها أكثر منه.
فهو أكثر منه خبرة.
فهو مجرد عميل جديد وصاحب شركة، يدير أعماله غير المشروعة وراء إدارتها.
ولكنه ينوي في هذه الرحلة أن يضم هذه الجميلة لممتلكاته الخاصة، ويقنعها أن تظل معه وتترك هذا الصخر.
فهو ليس من يقدر جمالها.
أما صخر وروح، فابتسموا لهم ابتسامة تداري وراءها الكثير.
فروح فهمت أن تلك الحرباء الملونة مايا تريد زوجها، فهي تنظر له برغبة.
ولكن من المستحيلات طالما هي بالحياة.
وصخر فهم رغبة هذا.
فاجتذب جنيته، كما أسماها، إلى سريره.
فهو لاحظ نظراته المرة الماضية، ولكنه تحكم في عصبيته.
فهي زوجته بالنهاية، وهو رجل شرقي.
ولكن ما يطمئنه أنه يعرف أن زوجته شرسة، لا تتحمل ذلك.
ذهبوا الأربعة إلى الفندق الذي حجز لهم هذا الحليم به.
غرفة واحدة. فهم في شهر العسل، تم زواجهم مؤخرًا بالنسبة له.
أخذت مايا صخر على جنب، ما طلب منها حليم ليستفرد وحده بهذه المصرية الجميلة.
"مايا" بلغة عربية خفيفة تحاول نطقها:
"مازلت لا تريد صحبتي، فأنا سأمتعك في فراشي عزيزي صخر."
"صخر": "مايا، أنا في شهر عسلي مع زوجتي. لا أحب أن تأتي مثل هذه المواضيع معي. فأنا متزوج الآن، ولا أحب أن تغضبي مني. فأنا أعشقها وسأقضي الأيام برفقتها."
أما هي، فتغتاظ من رد فعله.
"مايا": "هي لا تجيد من فنون الدلع والملابس مثلي. فأنا ذات خبرة للتعامل مع الرجال الأقوياء مثلك. كما أني أعشق القوة."
"فالتعامل معي في سريري. أما هي، فأنا متأكدة أنها تلتزم بما تسمي الأخلاق. فالتعامل معك حتى في سريرك، هي لا تستطيع أن تمتعك في سريرك مثلي. تعالي إلي، صدقني."
"صخر": "مايا، دعيني أفكر."
"مايا" بابتسامة لردّه: "تمام، سأنتظرك أن تبلغني ردك."
وتميل عليه، تقبله من وجنته لتغيظ هذه الروح.
أما روح، شعرت بأنها تريد الفتك بها.
هو لا يهمها، ولكن يجب أن يحفظ كرامتها أمامهم.
أم أن تلك الشقراء أعجبته؟
"حليم": "أنتي جميلة جداً وجذابة ومثيرة سيدتي."
"روح": "شكراً لك سيد حليم."
"حليم": "أنتي فتاة مثيرة لي، أنا أريدك."
تضحك هي بغنج مثير، لأول مرة بدلال.
"روح": "أثارتي تلك ملك لزوجي سيد حليم. فأنا مسلمة."
"حليم": "أنا أريد أن أحظى فقط بصحبتك في غرفتي. نتحدث بأشياء كثيرة عن العمل، ونحتسي شراب."
"فأنا علمت أنكِ تعرفين كل شيء عن صفقة زوجك، وأنكِ تعتبرين سكرتيرته."
"وأنا أريد أن أحظى ببعض الوقت من الجميلات مثلك."
"روح" وهي تقترب منه: "مقابل ماذا؟"
"فأنا أفعل كل شيء بمقابل."
"حليم" بضحكة خبيثة: "سأقول لكِ على الميعاد مع الرجل الكبير ومكان المقابلة. ولا يمكن أن يعرف زوجك هذه المعلومات، إلا أن تأتيني بغرفتي."
"فأنتِ ستكونين جائزتي على معرفته بالرجل الكبير، فهذا بفضلي."
"وإن لم تأتي، فأنا سأبعده عن هذه المهمة."
"روح" بضحكة أكثر إثارة: "سيد حليم، أنا لا أحب التهديد. سآتي لك في أي يوم، لأنني أريد التعرف عليك لا أكثر. فأنت أيضاً شخصية جذابة."
"روح" بدلال وضحكة مرة أخرى، جعلت صخر ينظر لها نظرة نارية.
هل هي تستجيب مع هذا الحليم أكثر منه؟ هو لا يهمه.
ولكن فلتحتفظ بأدبها أمام الجميع.
فهذا سيجعل هذا الحليم يتجرأ عليها أكثر.
يتقدم لها صخر، ويعتذر منهم، ويصعد بها إلى الغرفة التي ستجمعهما طوال هذه الرحلة.
"حليم": "إيه الأخبار؟"
"مايا": "تمام، هيجيلي في أي يوم. وأنت؟"
"حليم": "وأنا كمان تمام. قريب أوي هتبقي عندي."
فابتسمت مايا بشر، فهي ستجعله يراها مع هذا الحليم ويطلقها، لتحظى به بالكامل.
ما إن دخلا الغرفة،
فأغلقها بعصبية بالغة أفزعتها، ولكنها لم تعره انتباه.
فهي مازالت غاضبة، ومنظر تلك القبلة من مايا له لا يفارقها.
"هو": "إنتي إزاي تضحكي مع واحد زي حليم ده بالطريقة دي؟"
"أنا قلت لك، إحنا بنتبهدل نحب بعض. مينفعش الأفعال دي. أنا مش حد، وإنتي عارفة."
"هي": "أولاً، أنا حرة. أوعى تكون صدقت إنك جوزي بجد."
"هو" بنظرة نارية: "يعني إيه؟"
"هي": "يعني سيبني أشوف حالي، هو معجب بيا."
"هو" بتهكم على كلامها وبكبرياء: "إيه؟ معجب بيكي؟ إنتي نسيتي إنتي إيه؟"
"هي": "لا، منسيتش. شكل الباشا هو اللي نسي. دي لعبة، وأنا مش مراتك، وهنتطلق. ولازم أشوف مستقبلي مع واحد يقدر يحميني ويقدر جمالي."
"هو" بعصبية بالغة أخافتها بعض الشيء: "مستقبلك؟ ومعجب؟ إنتي نسيتي كان شكلك إيه؟ كنتي أرجل مني. معجب بإيه؟"
"ده غير إنك يا محترمة، قدامه متجوزة. لازم تحترميني، وده غصب عنك. أنا ممكن أرجعك مكان ما جيتك في أي وقت."
"وبعدين، تعجبي مين؟ ده معاه واحدة طلقة. احترمي نفسك."
"هي" بعصبية مفرطة: "آه، قولت لي طلقة، عشان كده سيبتيها تبوسك ومحترمتنيش."
"وع موضوع أرجعك، فيا ريت، عشان أنا مش طايقاك، بقلة أدبك وعصبيتك وبرودك وقرفك."
"وع موضوع شكلي القديم، فدي حاجة تشرفني إني كنت أرجل منك، بس ساعة ما بعوز أبقى ست ببقى أحسن من أي واحدة ممكن تشوفيها."
"وده بقا اللي أنا شايفاه. فحليم مقدرني، وعارف قيمتي."
"هو": "آه طبعاً، مانتي أي حد غير جوزك عادي. أخوكي، حليم، أي حد. بتحبي الرمّارة، ست مش محترمة، ورايحة بقي تخلي تاجر سلاح يحسسك بأنوثتك وعايزة تتجوزيه."
"هي" ببرود: "إذا كان ع الاحترام، فمن بعض ما عندكم. وإذا وافقت أشترك في اللعبة وأتجوز بالكدب واحد زيك، تاجر سلاح ومؤرف وعصبي وقليل الأدب ومتكبر وبارد ومغرور وعجوز."
"هو بقي تاجر سلاح، بس بيحبني، بيتهيأ لي أحسن منك."
"ده غير إنه هيدلعني."
"واه، على فكرة، أخوكي جالي في الحلم النهارده وحضني، حضنه حلو أوي. ابقي عرفني عليه عشان أرد له الحضن، أصله وحشني. أو ابقي خليني أكلمه."
"هو": "إممممم، ماشي. إنتي اللي بدأتي."
"هي": "لا، إنت اللي بدأت."
"هو": "مش فاهم."
"هي": "إنت اللي محترمتنيش وخليتها تبوسك. بص يا صخر،"
"هتحترمني، هحترمك. هتقل مني وتقرب مني بطريقة تضايقني، هضايقك. وده أقل حاجة عندي."
"فخلي مهمتك تعدي على خير."
"هو": "أنا ما بتتهددش. أوبعدين، إنتي إيه اللي مزعلك؟ أنا حر، أنا اللي جايبك، يعني ممكن أبدلك بأي واحدة. وهقرب منها وهروحلها أوضتها كمان. واتفقت على كده."
"وأنا مابرجعش في كلمتي."
"هي": "تمام أوي. وانت إيه اللي مزعلك؟ وأنا كمان في الوقت بتاعك، هكون فاوضته."
"هو": "نعم ياختي."
"طيب، بما إنك هتروحي أوضته، يبقي أجرب أنا الأول عشان أقول لك هتعجبيه ولا لا."
"وأخذ يقترب منها بشكل مخيف، وبعصبية مفرطة مخيفة."
"هي": "احترم نفسك، ومتقربش."
"هو": "مش بمزاجك. صخر بياخد أي حاجة في أي وقت."
يرميها على السرير بعصبية: "تعالي بقا وريني هتدلعي إزاي، عشان أقيمك. أنا خبرة برضه، وأفيدك، وعشان أميز كمان مين أحلى في السرير، إنتي ولا مايا."
"هي" بخوف: "ابعد واحترم نفسك."
"هو" ببرود مخيف وصوت غاضب: "لا."
وقبلها بعنف.
"هي": "ابعد."
رواية روح الصخر الفصل العشرون 20 - بقلم روان محمود
صخر. أنا مش هعدي عشان تعرفي تتحكمي في كلامك معايا بعد كده وتعرفي إني لو عايز أي حاجة هاخدها.
أنا صخر الحديدي، مفيش حاجة بتعصي عليا.
روح بقوة وعصبية من كلامه وغروره، أبعدته بلكمة في وجهه.
تاوّه من أثر اللكمة، ولكن ما زال وجهه لا يتأثر.
روح. أنت زهقتني، جتك القرف. كل شوية "أنا صخر زفت" وأنا مالي، هعمل بيك إيه يعني؟ ما طظ.
إيه القرف ده.
وبعدين أنا مش حاجة من ممتلكاتك عشان تقولي لو عايز حاجة آخدها.
ومتنساش في أي لحظة أنا مين وهنا بعمل إيه عشان مفكركش بطريقتي.
أنا المنتقم، مش روح، وممكن أشلفط لك وشك ده دلوقتي.
وأنا مش مراتك، دي لعبة، وأنا لو مرتحتش مش ملزمة أكملها مع واحد همجي ومتخلف وبارد ومتكبر زيك.
إيه البلاوي دي.
ليفاجئها صخر، برده، عليها البارد، بأنه يضرب كفًا بالآخر، يصفق لها على محاضرتها الرائعة التي لا تمثل له أي شيء.
صخر بوجه جامد. أولًا، أنتِ حاجة فعلًا ومن ممتلكاتي لحد ما العملية دي تخلص.
وأقل دليل على كده، أنا ممكن أقتلك دلوقتي من غير ما يهتز لي شعرة.
وإذا كان على طريقتك اللي بتفكريني بيها، فـ أحب أقول لك دي تنفع مع العيال الصغيرة، أنا مبتقبلش إلا بالرصاص.
يعني لولا إني محتاجك، كنت قطعت لك لسانك اللي بيتطاول عليا ده.
وإذا كان على إني بارد ومتكبر، دي ما بتقولي ومستحملاني.
فتستحمليني، أو لأ، ده مش بمزاجك، ده غصب عنك.
أنا ممكن أرجعك بلدك جثة، ومحدش هيعرف حاجة.
وإذا أنا فيا الصفات دي، فـ أنتِ وقحة وقليلة الأدب، وأهلك معرفوش يربوكي.
لما واحدة تتطاول على جوزها كده، حتى لو صورك، وتقوله إنها هتروح أوضة واحد تاني وعايزاه يسكت، تبقى إيه؟
ليقول بصوت جامد وعصبية. عارفة، ولا أقول لك؟
أما هي، فبذكر الأهل، تحاول أن تخفي الدموع التي بدأت تظهر في عينيها، فهي بالفعل لم يربيها أحد، وإنما الأيام القاسية هي التي أخذت تلك الوظيفة.
يرى دموعها تأبى النزول، ويرى سكوتها المفاجئ.
ويحاول ألا يعيره انتباه، ويكمل محاضرته القاسية.
صخر بعصبية مخيفة وصوت عالٍ. أنتِ عارفة أنا اخترتك ليه؟ مش عشان جمالك، أنا ما كنتش عايز أصلًا بنت تدخل في الموضوع، لأنكم كلكم مقرفين.
بس عشان لقيتك قوية ومش أي حد يقدر عليكي، لقيت عندك إصرار إنك تهزمي أي خوف. معرفش أي سببه، بس أنا كنت بدور على حد كده من فترة.
عشان رغم بنيتك القوية، إلا إن ده مش باين على جسمك، عادي، فأقدر آخدك معايا وأنا مطمن على الشخص اللي معايا إنه مش هيتأذى، وأشيل ذنبه.
ولما عرفت إنك بنت، اتضايقت، بس قلت مش مشكلة، أهو بدل ما يبقى واحد صاحبي، هتبقى مراتي، مش مشكوك في.
ها.
ده غير منظرك، إني عمري ما هبص لك بشكلك الرجالي ولغتك دي، اطمنت أكتر.
واللي طمني أكتر أخلاقك، إن لما تدخلي المجتمع بتاعي مش هتبقي شهوانية زي ما كنتي عايزة تعملي مع حليم.
كنت فاكرك محترمة وأقدر أعتمد عليكي، عشان كده اتجوزتك بجد، حتى لو صورك، وعرفتك بالناس، ما خبيتش.
بس شكلك ما تربيتيش أصلًا.
أما هي، ولاول مرة في حياتها، تبكي بشدة أمام أحد، فهو يضغط على جرحها بكل قسوة، فهو يعريها أمام نفسها.
فهي بالفعل فقدت التربية والنصح من والديها، فمن ستأخذ النصح منه؟ والدتها التي ماتت من صغرها؟ أم والدها الذي كانت أخلاقه لا يوجد أقل أو أقبح منه؟
بل ويضغط عليها، فهو يقول إنه من المستحيل أن ينظر لها، ويستهزئ بمنظرها الرجولي الذي دائمًا كانت تعتز به، فتجد أنه قلل من شأنها كأنثى، فهي في الأول والآخر أنثى، يحزنها عدم الاعتراف بجمالها، بالرغم من أنها أظهرت أنوثتها أمامه منذ الحفل.
كما أنه اعترف أنها خيبت أمله في أخلاقها، التي أعطى اسمه لأجلها، فهي وإن كانت تود إغاظته بكلامها عن حليم بعد قبله مايا له، ولكن الحقيقة أنها كانت تستدرج هذا الحليم لإصلاحه زوجها.
بل وبسهولة، اتهمها أفظع التهم بشرفها، ولكن بالرغم من دموعها التي نزلت بالرغم منها، إلا أنها سترد على كلامه، فحتى متى ستظل معذبة طوال حياتها وتكتم بداخلها؟
مسحت دموعها بقوة، حتى كادت أطرافها تخدش وجهها.
أولًا، ذنب إيه اللي اخترتني قوية عشان متتأذيش؟ فمحببتش تشبهله. أنت بتضحك على نفسك، كونك تاجر سلاح بتقتل فيه الناس ده مش ذنب عادي يعني صح؟
وبعدين أنت عايزني أرد على واحد سايب واحدة ميعرفهاش يبوسه عادي ويقولي أنا هروحلها أوضتها؟
ده عادي، أه، أنت متلزمنيش، بس أنا مراتي زي كرامتك، مسمحلكش بأنك تهيني قدامهم زي ما أنت ما حبتش مراتك تكون بلا أخلاق دي.
وبعدين أخلاق إيه وهباب إيه ده؟ زنا، أنت عارف يعني إيه زنا؟ ولا متعرفش؟
أكيد متعرفش، صح؟ أصلك هتعرفه منين؟ أنت راجل تاجر سلاح، متعرفش ربنا أصلًا، بس أنا هعرفهولك، ده من أعظم الكبائر اللي مبتتغفرش أصلًا، وأنا عمري ما هعمله.
لتضحك بوجع. وإذا كان على كلامي عن حليم، فـ كله كان رد على كلامك المستفز. لا أنت ولا حليم تقدروا تهزوا قلبي، أنتوا أقل من كده، كفاية إن كل حياتكم حرام، وأنا موسختش نفسي.
وإذا كان على حكاية إني بقا هروحله أوضته، فـ أنا فعلًا قلتله كده، وكنت فعلًا هعمل كده.
ليحتقن وجهه بالدماء من تصريحها...
فتضحك بوجع بصوت عالٍ. لا، مانا مش ذكية، وولازم ما قلت، أنا مش شهوانية زيك، أنا كنت هروح.
عشان هو قالي لو مروحتش معاه، إنه مش هيعرفك على الراجل الكبير ومش هيتمملك صفقتك، وهددني، وإنه مش هيديك أي معلومات إلا بعد ما أروحله.
يعني كنت عايزة أساعدك.
وأخلص من الموضوع المهبب ده، وأحافظ على أخواتي.
يفاجئ صخر من كلا مها، فهل هذا الرجل بهذه الوقاحة؟
وأيضًا من تصريحاتها الكثيرة، وما هي أقدمت عليه لأجله، ومن كلامها عن دينها، وأنه من أعظم الكبائر، وأنها كانت تريد إغاظته فقط.
فهل هذه المرأة بكل هذه القوة لتخفي هذا الكلام والوجع بداخلها؟ يريد أن يعتذر منها عن إساءته. ولكن هل لتاجر سلاح أن يعتذر؟ فهي تراه أحط الناس، تراه شيئًا يجب التخلص منه في أسرع وقت.
يحاول التحدث ردًا على كلامها، متفاجئًا بحديثها عن أخواتها ومقاتلتها لحمايتهم.
صخر بجمود. أنا متفاجئ...
لتوقف هي كلامه بصرخة قوية تمنعه من باقي حديثه.
اخرص، استنى، أنا مخلصتش كلامي، متتكلمش خالص.
إلا أما أخلص.
لتتكلم بوجع مرة أخرى، ولكن ببكاء، وهي تنهار وتجلس على قدميها، وهي تستند على حائط.
متفاجئ؟ هههههههه، متفاجئ من إيه؟ أنت لسه عرفت حاجة؟ أه، قبلت كل ده عشان أخواتي ميتاذوش، عشان متقربش منهم، عشان اللي عشت أبني طول حياتي وضحيت عشانه ميتهدش، وهي سعادتهم، وأنت متفاجئ؟ لا، أخليك تتفاجئ أكتر.
ينظر لها باهتمام ووجع، فهل من هذه الكلمات وصل بها الحال للانهيار؟
ولكن ليتركها تأتي بكل ما بداخلها، فهو يعلم لحظات الاعتراف لا تعوض، يمكن أن يعرف سبب أزمتها الحقيقي والحزن الدفين بعينيها، ومصدر الوجع المتسبب في هذه القوة.
روح ببكاء شديد يلين الحجر، وليس هذا الصخر فقط.
... هههههههههههه. أنا بقا طفلة صغيرة بتلعب، كل همها في الدنيا لعب وأكل بس، زي باقي الأطفال.
عارف يعني إيه تشوف أبوها بيغتصب أمها؟
لتصرخ به بشدة وتقترب منه.
وتدفعه بيديها في صدره.
عارف ولا مش عارف؟ أعرفك أنا.
يعني أشوفهم وهما في منظر أنا مش عارفة إيه هو، يعني دبّحوا طفولتي، يعني قتلوا برائتي، يعني كل حاجة وحشة أنت ممكن تسمع عنها.
عارف يعني إيه تبقى شايف أمي، أغلى حاجة عندك، واحد بيغتصبها، واللي هو أقرب الناس إليك، أيوه، بيموتها بدم بارد بأفظع الطرق.
عارف يعني إيه واحد مبيهموش إلا شهوته؟ يعني قتلها ونزفت قدام عيني وهي كانت مريضة، يعني أهم حد في حياتي بيضيع بأقذر طريقة وأنا واقفة أتفرج، خايفة أتكلم يقتلني زيها أو يعاقبني زيها ويموتني؟ مانا طفلة بقا، معرفش ده إيه.
لتضحك بوجع. هههههه، عارف حياتي بعدها إزاي؟ من غير أم وأنا طفلة صغيرة، مفيش حد يطبطب عليا، مفيش مصدر سعادة، مع راجل بخاف منه، معرفش قتلها ليه، مكنتش فاهمة.
أكيد متعرفش.
لتزداد بكاء. طب عارف يعني إيه يموت بعدها وأنا أتحمل مسؤولية أخواتي؟ اللي هو أنا أصلًا عايزة حد يتحمل مسؤوليتي. هههههه، أكيد متعرفش، هتعرف منين؟
عرفت ليه دخلت المصارعة؟ عشان أصرف على أخواتي وأحميهم.
من أي حيوان ممكن يخسرهم لي في يوم، أو يعمل فيهم أي حاجة تخليهم يحسوا باللي أنا حسيته.
اقترب منها يريد أخذها في أحضانه، فمن يحتمل كل هذا من الوجع؟ وهو من يظن أنه فقط الموجوع، ولكن هذه الأنثى الضعيفة تحتمل كل هذا؟ لا يعقل، بل الطفلة.
يريد أن يهددها، يقبلها، يأخذها في أحضانه، يعتذر لها، فهي تذبحه بدموعها.
ولكن ما إن اقترب، حتى دفعته بكل قوة وقسوة. متقربليش، أنا تعبت، أنت عايز إيه؟
أنت جيت بوظت لي كل حاجة.
خليتني عشان أحميهم وأكمل تضحية كالعادة، أتزوج واحد بصفقة، وده حرام.
خليتني من غير ما أحس أجوز أخواتي، أه، الحمد لله، هما حافظوا على أخواتي وبيحبوهم، بس طلعوا من حضني، أنا هبقى وحيدة بعد كده من غيرهم.
ده غير إني هفضل خايفة عليهم، حد يزعلهم في أي وقت، أو يغصبهم على حاجة ويضيع تعبي.
أنت دمرتني، أنا بكرهك، بكرهك، اتجوزتني ليه؟ أنا مكنتش عايزة راجل يدخل بحياتي بأي طريقة، عمري ما كنت هتجوز.
حرام عليك، أنا مش عايزة حاجة على فكرة.
رجّعني بلدي، مش مكملة معاك حاجة، أنا تعبت، حرام.
أخذت تبكي تبكي بشدة وانهيار، حتى أصبح وجهها لون الدم من الاحمرار.
أما هو، فذهب إليها وقد أخذ قرارًا مصيريًا، من الخطأ عليه أن يأخذه، ولكن أخذه، لعله يهدأ من حاله الانهيار التي أصيبت بها.
جري نحوها وأخذها بالقوة بين أحضانه، رغم أنها لا تريد، وأخذت تقاومه، إلا أنها سكنت بعد دقائق.
فهي تحتاج هذا الحضن بشدة، كما أن جميع قواها انهارت بالبكاء الشديد.
فقدت، لم تعد تتحملها.
يحملها هو من بين أحضانه ويضعها على السرير.
ويضع عليها الغطاء بحنية مبالغ بها، لاول مرة.
أما هي، فوصلت يديها على وجهها، لعلها تخفي ضعفها ووجهها منه بعد البكاء وهذه الاعترافات، فهي قوية، تكره نظرة الشفقة، ولكنها الآن ليست بحالتها.
تشعر به يبعد يديها عن وجهها.
ولكن تتشبث بيدها وتقول. عايز إيه؟ مش عرفت كل حاجة وفضحتني؟ سيبني في حالي بقا.
لتسمع صوته، لاول مرة يتكلم بطريقة مضحكة معها، عكس جموده وشخصيته.
صخر. فضحتك إيه؟ أنا جيت جنبك؟ أنا لسه بهدومي. شرفي.
لا، ده شرف الراجل زي عود الكبريت، لا يا أختي.
لتزيح هي يدها، فهي بدأت تشك بأنه هو الذي يتحدث بهذه الطريقة الهزلية.
تتفاجئ به يضحك، لأول مرة، ضحكة جذابة صافية، وعينيه تشع حنية.
يلاحظ في عينيها أسئلة عن كيف انقلب طبيعته.
ليضحك بقوة. هههههه، متستغربيش، أنا كمان نويت أقول لك كل حاجة.
مش أنتِ مكنتيش مصدقاني وطلعتي ناصحة؟
وكمان بما إنك زعلانة أوي إنك فضحتِ نفسك، فـ أنا بقا بعد ما أقول لك فضيحتي هي اللي هتبقى بجلاجل.
عارفة جلاجل دي؟
يضحك بقوة، وهي تبتسم وتتفاجئ من حديثه.
هو. يا فضيحتي! هههههههه. أهدي بقا واسمعي. وبصي زي ما أنتِ رميت لي المفاجآت دي كلها، أنا كمان هعمل زيك.
بس ع الله متغتصبينيش بعدها، وأقول ضحيتك. هههههههه.
لتنظر له وتضحك بقوة على تعبيراته وطريقته بالكلام، فمن هذا الذي يجلس أمامها؟
صخر. هههههههه، متستغربيش أوي كده، حواجبك هتلزق في شعرك.
هههههه.
بصي يا ستي، أنا...