تحميل رواية «رهينة السر» PDF
بقلم رحيق عمران
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانوا كلهم في الحفلة وسارة كانت بتدور على أمجد، كانت بتراقبه بنظراتها وهي واقفة مع صحابها. استأذنت منهم ودورت عليه ودخلت الفيلا وطلعت بهدوء وراحت ناحية الأوض. سمعت أصوات غريبة، ضحك بنت بتضحك!!! مع مين؟ مع أمجد حبيبي؟ دخلت عليهم بكل قوتها وغضبها، بس من جواها قلبها بيصرخ من اللي شافته من الصدمة وقالت: "أمجد!!! انت بتعمل إيه هنا ومين دي؟" أمجد اتسمر في مكانه وبلع ريقه بتوتر وقال: "سارة.. انتي فاهمة غلط خالص أنا أفهمك..." صرخت في وشه جامد وقالت: "انت إنسان حقير وزبالة أنا غلطانة إني وثقت في واحد زيك...
رواية رهينة السر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحيق عمران
لما شافوا نهى انتحرت، اتخضوا عليها. ولكن المفاجأة كانت عبارة عن كابوس اخترع على شكل مخيف بالنسبة لسارة.
سارة فتحت عينيها بسرعة وهي بتنهج بشدة. العرق كان مغرق جبهتها وقلبها بيدق بسرعة كأنها لسه خارجة من كابوس مرعب. بصت حواليها شافت أوضة غريبة، حيطانها غريبة. اتكلمت بتنهيجة:
"أسر.. أسر في مشكلة."
جت تقوم حست بتقل جامد. مكنتش عارفة تمشي. مشيت بخطوات بطيئة. جت تفتح الباب كان مقفول عليها. فضلت تفتح جامد وصرخت على الباب:
"افتحوا الباب ده.. افتحوا خلوني أمشي!"
عمها سمع صوتها، هو وأخته وسليم. شاورلهم بإيده إنهم يقعدوا، وبعدين فتح الباب. سارة خبطت في صدره وبصت في عيونه بوجع. لفت وشها الناحية التانية وقالت:
"ابعد عن طريقي."
سليم اتنهد وبعدها شوية وقفل الباب. سارة اتضايقت وقالت:
"انت بتقفل الباب بصفتك إيه أنت؟ خليني أمشي."
جت تمشي، سليم جابها في حضنه وعيونهم اتلاقت مع بعض. سليم بص في عيونها بحنية وقال:
"مش أنتِ بتحبيني؟ مش كنتِ عايزة نقرب من بعض؟ أنا أهو قريب منك."
سارة زقته جامد باستحقار وقالت:
"هو أنت شايفني رخيصة أوي كدا وبتجري وراك عشان تحبني وتسيب مراتك؟ للدرجادي شايفني خطافة رجالة وواحدة سهلة في عينك؟ ولا عشان قولتلك اللي حصل ما بينا أنا وابن عمي، فا شايفني واحدة ناقصة وعادي ألف على الرجالة كلها، صح كدا؟"
سليم بتوتر:
"مش ده اللي قصده يا سارة. استحالة أفكر فيكي كدا. أنتِ عارفة غلاوتك عندي. أنا كنت متلخبط في مشاعري وأنا نفسي مش عارف أنا عايز إيه ومش فاهم أنا بحب إيه وبكره إيه. سارة أنا مقربتش منك مش عشان اللي في دماغك."
سارة قطعته وقالت:
"عشان الناس اللي برة اللي معرفش أصلها ولا فصلها، صح؟ اللي خبيت عليا طول السنين دي كلها وانت مقرب مني عشانهم. طب وهما عملوا لي إيه كدا معايا؟ لي؟ لي خلوني أصدق إنهم ميتين وجايين يظهروا دلوقتي؟ وانت إيه علاقتك بيهم؟ بص أنا زي ما عرفت إنهم عايشين هعتبرهم إنهم ميتين ومش عايزة أعرف حاجة. ابعد عني بقى. أنا لا بحبك ولا عايزة مساعدة منك في حاجة. أنت زيك زي أمجد زي أسر زيهم برة."
سليم بهدوء وندم:
"سارة طب استني أفهمك كل حاجة والله وأنتِ احكمي."
قرب منها وسارة فضلت ترجع لحد لما لزقت على حيطة. سليم حاصرها من ناحيتين وقال ببراءة:
"الحكاية كلها إني أنا بحبك."
صدمة نزلت على سارة. سليم كمل كلامه وقال:
"أيوه بحبك."
سارة حاولت تزقه بس هو كان ثابت. جسمه وقالت بدموع:
"مش ده المبرر. ملهوش علاقة بكلامنا.. ابعد يا سليم."
سليم بص على شفايفها وقال:
"عارف بس مش عايزك تمشي قبل ما تعرفي اللي حصل."
صرخت في وشه وقالت:
"مت تقول اللي حصل.. قول!"
اتنهد وباسها من شفايفها. سارة جسمها اترعش وهو حس بتنفضها. بعد عنها ومسك إيديها وقال:
"تعالي أقولك الأول وبعدين هما هيفهموكي."
قعدوا على السرير. وقال:
"اللي حصل إن عمك إسماعيل خدك أنتِ وأسر تعيشوا معاه خوف من مامتك زهره. هتقوليلي لي؟ هقولك عشان كانت مريضة نفسية، مرض خطير مينفعش تقعدي معاها أنتِ وأسر. وعمك خدك أنتِ وهو عشان يحافظ عليكوا."
سارة باستهازاء:
"وأي بقى المرض اللي خلاني معرفش إنها عايشة؟ ولي عمي يخبي علينا؟ ما كان قالنا إنها عايشة عادي وبتتعالج مش يبعدنا عنهم. مش ده سبب بردو؟"
سليم اتنهد وقال:
"أنتِ كلامك صح بس مامتك كانت هتقتل أسر أخوكي بسبب مرضها."
سارة بخضة:
"إيه!!!"
سليم كمل كلامه وقال:
"أيوه يا سارة. ولما عمك عرف كدا خدكم منها. مامتك اتأثرت لما بابك الله يرحمه مات وسابها وجالها مرض الهياج العنيف وده مبتبقاش مسيطرة على نفسها ومش واعية لنفسها."
سارة بدموع:
"أنت كداب. أنت عايزني أصدق عشان مألّومش حد فيكم."
سليم طلع تقارير الطبي بتاعها من التليفون وقال:
"كنت عارف إنك مش هتصدقي بسهولة. أهو ده الدليل."
سارة بصت في التليفون وقالت:
"مش فاهمة. فهمني."
سليم ابتسم وبدأ يشرحلها.
عند أسر، دخل المستشفى ناس جم أنقذوا وحاولوا يتواصلوا مع أهله. مفيش رد. الدكتورة دخلت الأوضة بدأت تعالجه. بصت على الجهاز كان على وشك إنه يصفر. قعدت فوقيه وفضلت تضغط على قلبه بإيديها وعمالة تنهج من الخوف وقالت:
"بسرعة جهزوا الإنعاش بسرعة."
وحاولت تنعش قلبه وأسر بيتنفض من الصدمات لحد لما قلبه رجع ينتظم من تاني. من هنا الدكتورة قامت من عليه وقعدت على الأرض وكانت بتعيط. كانت خايفة تفقده زي المريض اللي قبله وده هيضعف كيانها في الشغل. الممرضين اتكلموا وقالوا:
"مفيش وقت يا دكتورة. عايزين نلحق المريض."
فريدة قامت وكملت العملية وتمت بنجاح.
عند سارة، كانت جواها صراع ما بين عقلها وقلبها. مش عارفة هي هتصدق ولا هتفضل على موقفها. في ميت سؤال وميت فكرة مش محددين الجواب معين.
سليم بهدوء:
"اقتنعتي؟"
سارة بحزن:
"طب لي عمي قالنا إنه اسمها زهرية وماتت؟ ولي مقالش إنها ليها إخوات؟ أنا مش مقتنعة. وأنت هما عرفوك منين؟ وأسر عارف الحوار؟ انتوا طلعتوا مخبين عليا أمي عشان مرضها؟ تقوموا تبعدوني عنها وتحرموني منها وعشتوني من غير أب ولا أم عشان مرضها؟ انتوا ناس أنانية أوي."
سليم بجمود:
"مفيش الكلام ده. هما كانوا خايفين عليكي. وأه أسر عارف. وأنا كنت قريب منهم عشان أطمئنهم عليكي لأن عمك رافض إنهم يظهروا في حياتك."
سارة مسكت دماغها وقالت:
"لي؟ لي بردو؟ مفيش سبب مقنع. لي خبوا عليا خالي وأمي؟ لي؟ ما أكيد مش عشان المرض. مش ده السبب. أنت لسه مخبي عليا تاني يا سليم؟"
لسه هيتكلم تليفونه رن وسليم فتح وضيق عينيه بخضة وقال:
"أسر في المستشفى."
سارة اتخضت عليه وقالت:
"أسر!!"
سارة مشيت بسرعة وسليم جري وراها ومسك إيديها وقال:
"استني.. متبينيش إن في حاجة. اهدي."
سارة بدموع ورعشة. وبعدين سليم طلع بيها الأوضة وأم سارة جريت عليها وحضنتها. سارة كانت خايفة منها لأنها أول مرة تحس بشعور الأم وبنتها ومشاعرها متلخبطة ما بين الخوف والغضب والحنين.
سليم. أم سارة فضلت تتأكد بإيديها على وشها وقالت بدموع:
"بنتي وحشتيني أوي."
سليم خدها وقال:
"معلش يا حاجة لازم آخدها. عن إذنك."
أم سارة مسكت فيها وقالت:
"أنت واخدها على فين؟ أنا لسه مشبعتش منها."
وكل ده سارة ساكتة. سليم اتكلم بسرعة:
"هجيبها تاني. عن إذنكم."
راحوا المستشفى وسليم استعلم عن اسمه وفضلوا واقفين قدام الأوضة. وسارة نازلة دموع على أخوها. وسليم استنى الدكتورة. وبالفعل خرجت الدكتورة وهي متعبة وشافت سليم وقالت بابتسامة حزينة:
"أستاذ سليم، زي حضرتك."
سارة بصريخ:
"أنتِ لسه هتسلمي؟ أخويا حصله إيه؟ انطقي بسرعة!"
سليم قرب منها وقال:
"اهدي يا سارة. معلش هي بس أعصابها متوترة. المريض اللي جوه عامل إيه؟"
الدكتورة بأسف:
"طلع واخد طعنة في بطنه. مش ده المشكلة. المشكلة إنه مريض قلب ومحتاج عملية ضروري."
صدمة نزلت على سارة وقالت:
"هو مريض قلب؟"
فريدة بتعب:
"المفروض تكوني عارفة."
سارة بدموع وانهيار:
"بس هو مقاليش."
سليم كان حاسس إنه عنده مشكلة في قلبه من ساعة ما شاف علامات في صدره. الدكتورة كملت وقالت:
"محتاجين حد يتطابق معاه لأن في تمزق في جدار القلب بسبب ضعف عضلة القلب. وده محتاج ترقيع نسيجي عشان يمنع تسرب الدم. والنسيج ده لازم يكون من قريب من الدرجة الأولى يعني أخته، أخوه، أمه."
سارة بدموع:
"أنا هتبرع."
الدكتورة بأسف:
"لازم الأول نعملك فحوصات دم، فحوصات قلب."
سليم بخوف:
"سارة أنتِ مينفعش.. مفيش تطابق معاه."
سارة بدموع:
"إزاي؟"
سليم:
"هفهمك بعدين."
الدكتورة بحذر:
"بسرعة. لازم عملية. مفيش وقت."
سليم بعد عنهم واتكلم مع سيد وفهمه كل حاجة وقعدوا بتاع ساعة ونص. وأم سارة جت بعياط وسليم هداها وقال:
"عايزين بس نعمل فحوصات. مفيش وقت."
سارة عملت للتأكيد وأم سارة وسيد عمل. وبعدين استنوا النتيجة. وبالفعل حصل تطابق ما بين زهرة وأسر.
لما عرفوا كدا قربت من سارة وقالت بدموع:
"أهم حاجة إني شوفتك وطمنت عليكي. حقك عليا يا بنتي لو تديني حضن وأحس بيكي قبل ما أخش العملية."
سارة حزنت عليها وقربت منها وحضنتها بشدة وفضلوا يعيطوا جامد. سمعوا صوت ممرضة جايه بخوف:
"الحقي يا دكتورة المريض قلبه وقف تاني."
سارة بدموع:
"ونبي أشوفه. أشوف أخويا."
الممرضة:
"مينفعش يا آنسة ابعدي."
سليم خدها وحضنها بقهرة ووجع وسارة فضلت تزقه وتضربه على صدره. الدكتورة جهزوا العمليات بسرعة. مين اللي هيخش العملية؟ أم سارة بدموع:
"أنا."
الدكتورة بخوف:
"بسرعة بعد إذنك."
سمعوا صوت جهوري وقال:
"ساااره!!!!"
بصوا كلهم واتصدموا.
رواية رهينة السر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحيق عمران
في لحظة مشحونة بالترقب والتوتر، اقتحم أمجد وإسماعيل المكان بحزم وعصبية.
عينا أمجد اتسعتا غضبًا عندما رأى زوجته سارة بجوار سليم.
الدـ.م فار في عروقه، قبض على يده بقوة وكأنها تستعد للانفجاـر، وصاح بصوت جهوري:
"سارة! آه يا خاـ.ينة! بترفعي عليا قضية وتدخّليني القسم عشان تلفي حوالين راجل تاني؟!"
اندفع نحوها، وتعبيرات وجهه كانت تحمل نوايا غير مبشرة.
سارة كانت ترتعش بين العياط والخوف، همست بصوت متهدج:
"أنت... مش قلت إنه مش هيطلع من السجن؟"
سليم، رغم ارتباكه الداخلي، تمالك نفسه ووقف بينها وبين أمجد كجدار حامي.
دفع سليم سارة خلفه وقال بجمود:
"اهدى يا باشا... السجن كان لمّك، خرجت إزاي منه؟!"
أمجد ضيق عينيه بسخرية:
"ابعد إيدك كده بس، عشان متوحشكش. وبعدين أنت مالك؟ دي مراتي وأنا صاحب الكلمة هنا!"
سليم بسخرية لاذعة:
"أنت مش هتاخد سارة. كلمتي ثابتة، وده من علامات الرجولة."
ضحك أمجد بضحكة مشوبة بالاحتقار:
"آه! ومن علامات الرجولة إنك تاخد واحدة من حضـ.ن جوزها وتلف حواليها؟ ده حتى يبقى من علامات الرخص، مش الرجولة!"
اشتعل غضب سليم، قبض على قميص أمجد ووجه له ضرـبات متتالية على وجهه، كل ضرـبة كانت تعبر عن قهر مكبوت:
"ده من علاماتك انت يا جبان!"
حاول إسماعيل وسيد الفصل بينهما، وسليم يكمل بصوت حاد:
"لما مراتك تهرب منك بسبب قذاـ.رتك وحقاـ.رتك، تبقى أنت آخر واحد يتكلم عن الرجولة!"
صرخت سارة بصوت مرتعش:
"بس بقى! كفاية! سيبوا بعض!"
تدخل الأمن بسرعة، وفرقوا بينهما.
كان أمجد يلهث بغضب، وكأن الهواء أصبح ثقيلًا عليه:
"أنا مش هسكت! سارة، ارجعي معايا أحسن لك! وإلا والله ما هرحمك!"
إسماعيل بحزم يحاول كبح جماح الموقف:
"كفاية يا أمجد! وبعدين..."
وجه كلامه لسيد وقال بنبرة تحمل خبثًا:
"أنت ظهرت إمتى يا سيد؟ هو أنا مش قلت لك أنت وأختك متقربوش ناحية ولاد أخويا؟"
سيد رفع حاجبيه باستنكار، نبرته كانت تحمل تحديًا:
"ومين قالك إني هسيبهم؟ دول ولاد أختي، ومن حقها تشوف عيالها ويرجعوا لحضنها."
إسماعيل بصوت حاد كالسيف:
"ملكمش حقوق عليهم، وانت عارف ليه يا سيد. بلاش نفتح في القديم ونكتب في تاني. خد أختك وارجعوا مطرح ما جيتوا."
سيد بشموخ لا ينحني:
"مش هرجع إلا لما ولاد أختي يبقوا في أمان. أختي ضحت بروحها عشان ابنها. ولما أسر يعرف إن أمه أنقذته، هيقف في صفها. الد.م بيحن على أهله يا إسماعيل."
إسماعيل ضحك ببرود وكأن كلام سيد لا يمسه:
"فاكر لما أسر يعرف إن أمه باعت حتة منها هيقف معاها؟ ده أنت بتحلم! الأحسن ليك تاخد أختك بعد العملية ومنشوفش وشك تاني. وسارة، ارجعي لجوزك. أنا موجود لو حصل حاجة، مش عايزين نحوج لحد."
سارة، والدموع تجري على خديها كالأنهار:
"مش هرجع! محدش يقدر يتحكم فيا. كفاية الوجع اللي شوفته، مش مستعدة اتكـ.سر تاني طلقني يا امجد."
أمجد جز على أسنانه، كأنه يحاول كبح بركان داخلي:
"مش هطلقك يا سارة! أنتِ مجنو.نة؟ الكلمة دي متجيش على لسانك! أنا بحبك، بس أنتي كرهتيني في وقت غلط. يلا يا حبيبتي، أغلبي شيطانك وارجعي لجوزك."
في تلك اللحظة، خرجت الدكتورة، وجهها مرتاح وابتسامتها خففت بعض التوتر:
"الحمد لله، اتخطينا مرحلة الخطر. الحالتين كويسين."
سارة وضعت يدها على قلبها، كأن نبضاتها عادت للحياة:
"محتاجة أروح الحمام."
سليم بابتسامة مطمئنة:
"تعالي."
لكن أمجد وقف كحائط صد:
"رايحين فين؟ دي مراتي وأنا اللي هنفذ طلبها!"
سليم ببرود لا يضاهى:
"عندك مشكلة؟ عايزة تروح الحمام."
أمجد بإصرار لا ينكسر:
"آه، عندي مشكلة. دي مراتي وأنا المفروض اتحكم، مش أنت."
سارة بتعب وزهق:
"أمجد، هو فاهم أماكن المستشفى. أنا راجعة تاني."
لكن أمجد تمسك برأيه:
"لا! هندور إحنا. هو أنا بقرون ولا إيه؟ يلا يا سارة."
نظرت سارة لسليم بنظرة استنجاد، ثم بحسم قالت:
"ولا أنت ولا هو. خلاص، أبعدوا!"
مشيت سارة بسرعة، ودخلت الحمام.
غسلت وجهها، شعرت بالماء كأنه يغسل همومها، لكنها لم تجد راحة.
بدأت الأفكار تحاصرها، وكأن جدران الحمام تضيق عليها.
قررت أنها لازم تهرب من كل ده.
فتحت الباب بحذر، وتأكدت أن المكان فاضي، وخرجت للشوارع، تايهة وسط الزحمة والضوضاء.
سليم بدأ يقلق من تأخرها، مشي بحجة إنه راجع تاني، وراح يدور عليها.
لما ملقهاش، اتسعت عيناه بالخوف، وصار قلبه يدق وكأنه يحاول الهروب من صدـ.ره.
مسك موبايله، رن على سيد، حكاله كل حاجة.
سيد اتصدم وأمجد جن جنوـ.نه، الكل نزل يدور عليها في كل مكان.
مرّ اليومين ببطء شديد، كأن الوقت واقف مكانه، وكل دقيقة كانت بتزيد من القلق والتوتر.
أمجد كان بيدور على سارة في كل مكان، عنيـ.ف في بحثه، عينيه زي النا.ر وكل خطوة منه كأنها بتطاردها.
سليم بردو مشي في كل الشوارع، سأل كل الناس، قلب الدنيا عليها لكن مفيش ولا أثر.
أسر لما فاق واتصدم بشوفة أمه، الغضب اتفجر جوه:
"إنتي إيه اللي جابك هنا؟ عايزة إيه تاني مني ومن حياتي؟!"
زهره بدموع صادقة، صوتها كله ندم ووجع:
"يا بني... أنا أمك. مش جايه أذيك، أنا جايه عشانك!"
أسر ببرد وجمود:
"أمي؟! أمي ماـ.تت من زمان. انتي مجرد ذكرى مؤلمة. برا حياتي!"
سيد حاول يهدي الموقف، صوته كان هادي لكن حاسم:
"اسمع منها يا أسر، فيه حاجات أنت متعرفهاش. ادِّيها فرصة توضح لك الحقيقة."
أسر بتمرد واضح:
"الحقيقة إيه؟ ماانا شوفت كل حاجه بعيني شوفتك وانتي بتقتـ.لي ابويا بدـ.م بارد انتي عايزه اى تاني عايزه المرادي تخلصي علينا انا واختي؟!"
زهره بدموعها:
"حرام عليك يا بني، ده انا قلبي اد.فنه ولا عمري ما اذيك يا حبيبي كل ده كنت مريضه هتحكم علي مرضي وبعدين ابوك كان تعبان مين قالك كدا بس عمك عايز يخلق فتن ما بينا عشان ياخدوكو في صالحهم وعشان يتمتعوا بالورث بتاعت ابوكو"
أسر بهجوم:
"كدابة! عمري ما هصدقك! أنتي السبب في كل وجع عشته كمان عايزه تتبلي علي اللي ربانا وعيشنا علي كتاف خيره سبوني بقا!"
الدكتورة دخلت بسرعة لما شافت التوتر بيزيد:
"برا، من فضلكم. الحالة مش مستحملة الضغط ده!"
"اهدى يا استاذ أسر ، خلي نفسك ريلاكس. لازم أشوف الجرح."
فريدة كانت بتسنده بحرص وهو اتوجع بصوته، وأسر حس بيها باستغراب و حاول يرسم ابتسامة باهتة:
"أول مرة أشوف دكتورة بتتخض! أنا عارف إن الدكاترة عادة باردين، ما بيحسوش!"
فريدة ردت بسخرية خفيفة:
"آه، بس أنا مش زي أي دكتورة. عادي، مش كل الناس عندها قلب متحجر!"
ابتسم أسر ابتسامة خفيفة، كأنها أول نقطة ضوء وسط عتمته:
"طيب، بلاش تتحجري عليا! أنا أصلي مريض رقيق المشاعر."
فريدة ضحكت، الضحكة كانت زي النسمة في جو خانق:
"رقيق المشاعر؟ بطل تهريج بقى! خلينا نخلص شغلنا."
أسر كتم ألمه، وسابها تتابع حالته.
زهره كانت بره الغرفة، وهي كانت بتبكي بصمت، قلبها بيتقطع على ابنها اللي مش عارف الحقيقة قرب منها سيد وقال اهدي كل حاجه هتتحل بصت لي بقهره وقالت يارب.
في الوقت ده بردو، كانت سارة بعيدة عنهم كلهم.
اختفت تمامًا، كأنها نقطة في بحر.
مشيت بعيد، ركبت أول مواصلة، وراحت على مدينة تانية.
اختارت تبدأ من جديد، من غير أي حد يعرف عنها حاجة.
حجزت أوضة بسيطة في فندق صغير، عاشت بأقل الإمكانيات، اشتغلت في شغل بسيط بعيد عن عينين أي حد يعرفها.
كل يوم كانت بتخرج الصبح، تشتغل، ترجع تقفل على نفسها الباب.
كتبت في ورقة كل أحلامها اللي راحت، وكل الوجع اللي شافته.
كانت بتتكلم مع نفسها، تكتب مشاعرها، كأنها بتعيد بناء نفسها من الصفر.
أما أسر لما عرف هب في سليم و أمجد وكل أهله وكان بيشخط ويزعق عشان هما السبب في راحيلها وبعدين سابهم وبدأ يدور عليها في كل حته علي امل يشوف ضلها حتي.
أمجد وسليم بردو حسوا بتأنيب، فضلوا يدوروا عليها، لكن الوقت كان بيمر من غير أي نتيجة.
أمجد بدأ يشك في كل الناس، حتى في نفسه.
أما سليم، فكان دايمًا متفائل إنها في مكان آمن، وإنها محتاجة وقت وحاسس بيها.
عدت شهور، وكل واحد فيهم كان بيحاول يلاقي طريقة يعيش بيها من غير سارة.
سليم بدأ يركز في شغله، لكن دايمًا كان بيحس بفراغ كبير جواه ضميره صحي وحب يقابل مراته راح عند اهلها بكل احراج طلب نهي ولكنها رفضت تماما مقابلته قفلت علي قلبها من شوقه عليه طلب سليم يخشلها وفعلا دخل شافها اتغيرت اوي و وشها بهتان وعيونها كلها اثر دموع اتحسر عليها وعلي معاملته ليها و طعم في رزقه ومفكرش فيها بل بالعكس ده كسـ.رها قرب منها بحزن وقال نهي ! بصت عليه وهجمت بصوتها وقالت هو أنا مش قولت محدش يدخله اطلع برا اطلع روحلها أنا واحده عقيـ.مه مليش لازمه هي هتعرف تجبلك عيل هي سليمه أنا لا...
سليم بحسره نهي أنا محبتهاش عشان اروحلها أنا بحبك انتي دي مجرد مساعده هامشيه صدقيني ...
صرخت في وقالت اطلع برااا مش عايزه اسمع حاجه زقته وطلعته برا البيت وقالت بحرقه اسمع اللي ما بينا انتهي وبكرا نتقابل عند محامي ونطلق خلاص نهي ف حياتك انتهت معدش في نهي تاني مع السلامه قفلت في وشه الباب وسليم قلبه كان بيحتر،ق زي البركان من الندم وبعدين مشي بدموعه.
عند أمجد بدأ يواجه الحقيقة إنه خسرها بيده، وإنه مهما عمل مش هيقدر يرجع اللي ضاع.
مرّت الشهور، وسارة بقت عندها حياة جديدة بعيد عن كل اللي عرفوها قبل كده.
بقت تشتغل في مكتبة صغيرة في مدينة بعيدة، وبنت لنفسها شخصية جديدة وهدوء نفسي.
في يوم من الأيام، وهي قاعدة في المكتبة، الباب فتح ودخل زبون جديد.
سارة كانت بتقرأ كتاب ومركزة فيه، لحد ما سمعت الصوت اللي خلا قلبها يقع في رجلها:
"ممكن تساعديني ألاقي كتاب؟"
رفعت عينيها ببطء، والصورة اللي شافتها قدامها كانت كابوس بالنسبة لها.
كان واقف قدامها... أمجد!
عينيه كانت فيها نظرة غريبة، خليط من الشوق والغضب والانتقام.
ابتسم ببرود وقال:
"وحشتيني يا سارة... مش قلتيلي إنك بتحبي الكتب!"
سارة اتسمرت في مكانها ووو
رواية رهينة السر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحيق عمران
سارة اتسمرت مكانها، ملامحها تجمدت كأن الوقت وقف.
العقل بيرفض يصدق، بس العينين مش قادرة تكذب.
أمجد واقف قدامها، ملامحه مش مفهومة بين البرود والغموض.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وقالت بصوت مهزوز:
"أنت... أنت بتعمل هنا إيه؟"
أمجد ابتسم ابتسامة باردة، قرب منها خطوة بخطوة، كأنه بيستمتع بصدمة وجهها:
"بعمل هنا إيه؟ بفتش على مراتي الهاربه... مكنتش أعرف إنك شغالة هنا، صدفة غريبة مش كده؟"
سارة خدت خطوة للوراء، بس كانت حاسة كأن رجليها مربوطة في الأرض.
"أنت مش هتسيبني في حالي... صح؟"
أمجد قرب منها أكتر، همس بصوت مليان تهديد:
"أنا فعلاً سبتك كتير... بس شكلك نسيتِ مين أنا. جاي أخد اللي ليا يا سارة، سواء برضاك أو غصب عنك."
كانت عيونها بتلمع بالدموع، بس المرة دي كانت دموع خوف حقيقي، خوف من الجحيم اللي عاشت فيه زمان.
"أنا مش هرجع معاك، أنا هنا ليَّا حياة جديدة. بعيد عنك... بعيد عن كل حاجة."
أمجد ضحك بسخرية:
"حياة جديدة؟ يا بنتي إنتِي عايشة في وهم. مفيش حياة جديدة وأنا عايش. كل خطوة ليكِي أنا عارفها، كل نفس بتاخديه أنا سامعه."
سارة حاولت تتمالك نفسها، تفكر في أي حل، أي طريق للهروب.
"لو فكرت تلمسني، هصرخ وهخلي الناس كلها تعرف حقيقتك!"
أمجد استرخى على الكاونتر، عينيه بتحلل كل حركة منها:
"جربي، وشوفي الناس هتصدق مين... مراتي الهاربة ولا أنا؟"
المكتبة كانت فاضية تقريبًا، وده زود إحساسها بالخطر.
كانت بتفكر بسرعة، عقلها بيحاول يلاقي مخرج.
وفي لحظة، الباب اتفتح ودخلت زبونة، سارة لمحت الفرصة وقالت بصوت عالي:
"أهلاً بحضرتك! عايزة مساعدة في حاجة؟"
أمجد سحب خطوة لورا، وملامحه اتحولت للهدوء الكاذب:
"براڤو... بس مش كل مرة هيكون عندك حظ زي ده. أنا هفضل وراك لحد ما ترجعي لي."
ومشي بهدوء، كأنه مجرد زبون عادي دخل وخرج.
سارة انهارت بعد ما خرج، الدموع نزلت بحرقة، والمكان بقى بيضيق عليها.
قعدت على الأرض، تحاول تاخد نفسها، بس الرعب كان مسيطر عليها.
بعد كام دقيقة، جمعت شتات نفسها، قررت إنها مش هتستسلم للخوف.
فتحت موبايلها، وبدأت تدور على طريقة تهرب بيها من المدينة دي.
بعد ما أمجد خرج من المكتبة، قعد في عربيته يفكر.
كان عارف إن الطريق العنيف مش هينفع مع سارة.
هي دلوقتي مش سارة الضعيفة اللي كان يتحكم فيها.
لازم يغير خطته.
عند أسر كان عامل نفسه تعبان وراح لفريدة بحجة أنه تعبان.
أول مرة قلبه يحب، رغم أنه كان بيحاول يرتبط أو يحب زي أي شاب وكان قافل على مشاعره وحاطط في دماغه أن مفيش حاجة اسمها حب.
أسر دخل المكتب بتاعها وكان بينهج وماسك قلبه وعمال ياخد نفسه بالعافية.
قعد على الكرسي وقال:
"مش قادر حاسس اني بموت."
فريدة اتخضت عليه وقالت:
"طب اهدا وخد نفس."
قربت منه وقالت:
"قوم أسند عليا."
أسر بخبث:
"مش هتستحملي جسمي تقيل عليكي وانتي كائن خفيف..."
رفعت حواجبها بسخرية وقالت:
"مش أخف منك يا خفيف. قوم انت مادام قادر تشيل نفسك ونام على السرير."
أسر قفل عينيه واتوجع بصوت جامد وماسك قلبه.
فريدة بخوف وتوتر:
"بعد اذنك قوم معايا."
قومته من دراعه وأسر لف دراعه حوالين رقبتها.
وكان أطول منها وهي باصة لقدام وهو كان بيستمتع بريحة شعرها.
فريدة قعدته على السرير وقالت:
"أيوه استريح ونام ورخي جسمك. اهدا خالص."
لفت بضهرها وأسر بص عليها بطرف عينه وضحك من جواه.
جت فريدة وأسر كشر في وشه من الوجع.
فريدة فتحت الزراير عشان تشوف الجرح.
أسر كان مستمتع باللحظة دي، على الرغم من الوجع اللي كان بيعمله تمثيل.
بص على فريدة وهي مركزة في الجرح، وابتسم بخبث.
فريدة قربت أكتر، بإيدها الهادية كانت بتفحص الجرح بحرص، وقالت بجمود:
"الوجع ده ظهر إمتى تاني؟"
أسر بصوت متقطع:
"بعد ما شوفتك... قلبي مبقاش مستحمل."
فريدة رفعت عينها ليه، وبنظرة حازمة:
"أيوه طبعًا، وجعك في قلبك مش في الجرح. انت جاي تهزر ؟؟!"
أسر قعد يبص عليها، ومش قادر يمنع نفسه من الابتسامة.
قرب وشه شوية منها وقال بهدوء:
"هو إنتِي لي دايمًا جادة كده؟ مفيش عندك زرار الهزار؟"
فريدة وهي بتلف عيونها:
"الزرار ده عطلان وأنت مش هتعرف تصلحه."
أسر ضحك وقال:
"طب أنا مهندس في العواطف، وأقدر أصلح كل حاجة."
فريدة هزت راسها وقالت بجدية:
"وأنا دكتورة وبقولك ارتاح وخليك في حالك."
أسر قرب أكتر منها وهمس:
"ما هو حالي فيكي، أعمل إيه؟"
فريدة فجأة لقت نفسها بتحمر من الخجل، قامت بسرعة وقالت:
"هروح أجيب لك دواء مهدئ."
أسر شدها من إيدها بخفة وقال:
"استني... لو كنت فعلاً تعبان، كنتِ هتسبيني لوحدي؟"
فريدة اتلخبطت وقالت:
"تقصد إيه؟ هو انت اصلا مش تعبان؟!"
أسر ببراءة:
"أنا تعبان... بس من حاجة تانية."
فريدة بفضول:
"من إيه؟"
أسر بص بعمق في عينيها وقال:
"من اللي خطفت قلبي وسابتني من غير دوا."
فريدة بصت له بصدمة خفيفة وقالت:
"إيه ده! ده إنت طلعت بتعرف تهزر اهو؟"
أسر بصوت هادي:
"لأ... المرة دي بجد."
فريدة حسّت بقلبها بيدق بسرعة، وخدت نفس عميق وقالت:
"طيب... خليك هنا، وأنا هروح أجيب دوا لوجعك الحقيقي."
أسر شدها لدرجة أنها وقعت على صدره العاري.
بص في عيونها بحب وقال:
"طب ما انتي علاجي لما اتعالج بيكي هخف بسرعة."
بص على شفايفها برغبة حب أنه يمسها بحبه ويوصلها مشاعره الحقيقية مش مجرد تسلية.
فريدة اتوترت جامدة وهي بتلف بعيونها في وشه بسرعة من الخوف.
لسه كانت هتبعد بس أسر سابقها بقبلة مريحة منه.
مـقعدوش ثانية.
فريدة بعدت عنه وضربته على جرجه بدون قصد لأنها كانت مش مستوعبة اللحظة اللي حصلت.
أسر اتوجع جامد وحضن جسمه من ناحية صدره.
كان بيتوجع حقيقي المرادي.
فريدة كانت بتحاول تتملك على أعصابها وقالت بتوتر:
"بعد اذنك قوم عندي شغل."
مكنش في رد فعل منه غير أنه بيسمعها صوت وجعه.
بلعت ريقها وقالت:
"أسر انت كويس ولا بتهزر؟"
مكنش مديها رد بردو.
فريدة حاولت تفرد جسمه لأن كان قافش على جسمه وقالت:
"انت كويس؟"
أسر بدأ يعرق من كتر وجعه.
فريدة لما شافت أنه مش بيهزر بدأت تكشف عليه واديتله حقنة.
وبالفعل أسر بدأ يستوعب نفسه وبص عليها وقال:
"كنتي هتموتيني كان هيبقى أي موقفك لما الناس تعرف انك موتي مريض عمدا."
فريدة دموعها اتجمعت في عينيها وافتكرت أنها غلطت.
مـوتت شخص بدون قصد أو هي ملحقتش المريض بسبب تأخيرها.
أسر بص عليها بفضول وقلق وقال:
"انتي كويسه؟"
قام أسر وقال:
"والله أنا كويس متخافيش محصليش حاجة اهدي بهزر معاكي فداكي روحي و حياتي والله."
فريدة ابتسمت وهي بتمسح دموعها وأسر ضحك وقال:
"وربنا ضحكتك تشرح القلب بدل البوظ عن جعفر ده."
فريدة انفجرت ضحك وأسر كان متنح وهو مبتسم وبيتأمل في ضحكتها وجمالها.
طبعا أمجد كان بيحاول بكل طرق أن سارة تتعود على وجوده معاها في المكان اللي هي فيه وبيظهر كتير.
ظهر في سوبر ماركت معاها وهي بتشتري حاجات وسارة كانت بتحاول تتجاهله تماما كأنه لم يكن.
كانت وهي بتشتري وقف جنبها واحد وكان بيحاول يلمسها وهي بتشتري من نفس الصف.
كان عامل نفسه مش واخد باله بس بدأ يتمادى.
وقالت:
"يا أستاذ ابعد شويه مش معقول يعني المكان ده كله فاضي وجاي تلزق فيا."
قال بكل بجاحة:
"الصراحة بقا انتي عجباني اوي، أي رايك تيجي معايا؟!"
ساره بغضب:
"انت اتجننت! أي اللي بتقوله ده."
سمع أمجد والغضب اتملك فيه وجيه بسرعة وقال:
"ولااا!"
بصت سارة من الخضة مستوعبتش غير لما شافته بيضربه بكل قوة وكأنه مستغني عن روحه عشانها.
سارة خافت وقالت:
"كفاية يا أمجد سيبه."
مكنش سامع غير لما الناس اتلمت عليهم وشاله أمجد بالعافية.
وقال وهو بينهج:
"أي اللي انت كنت بتتحرش بيها دي تبقي مراتي يا روح امك. اقسم بالله لو لقيتك جيت جنبها هد،فنك حي."
الواد جري من قدامه.
وأمجد ظبط نفسه وقال:
"حلو اللي حصلك ده لما اشوف مراتي تحت نظرات الرجالة الوسخة دي."
سارة معرفتش تقول أي وقالت:
"أمجد كفاية فضايح بقا سيبني في حالي."
مسك ايديها بغضب وقال:
"اسيبك إيه انتي اتجننتي في عقلك يعني؟ أنا أفضل ماشي وراكي كدا كتير وأنقذك منهم."
سارة بغضب:
"وانت مالك! أنا حرة يا أخي محدش قالك تيجي تحميني. انت اصلا أي اللي جابك هنا مش عايزك تاني يا أخي افهم."
ومشيت سارة وسابته.
أمجد مسح في وشه بضيق.
ومشي.
اليوم عدي والليل ظهر.
سارة كانت قاعدة في الأوضة في الفندق وأمجد كان واخد أوضة قدامها تحت بند الحماية.
سارة دخلت تاخد شاور وماليه الحمام بخار ومن هنا النور قطع.
سارة اتخضت جامد وجت تفتح الباب مش عايز يفتح.
فضلت تفتحه كتير وخايفة وقلبها بيدق جامد وعمالة تشم البخار اللي بيخنقها جامد ومش قادرة تتنفس.
كل محاولاتها أنها تفتح الباب بدأ جسمها يتساب منها ونبضات قلبها بتنزل وهي بتحاول تتنفس.
قعدت على الأرض بتكح جامد وماسكة قلبها بالعافية.
في الوقت ده أمجد كان عايز يكلمها وحظها كانت واخده الفون.
رن عليها عشان يطمن.
سارة بصت على فونها حاولت تستجمع قوتها وجابت الفون وفتحت وهي بتترعش وقالت بصوت مخنوق وواطي:
"حد... يساعدني."
أمجد اتخض عليها وطلع من الأوضة وجاب حد من الفندق يفتح الباب بعد ما هو رفض وأن ده مينفعش.
زعق أمجد في وقاله:
"مراتي جوه بتموت افتح الباب أنجز."
قاله بكل غضب جهوري.
وبالفعل فتح الباب وأمجد دخل دور عليها وشاف بخار طالع من تحت الحمام.
أمجد جري وحاول يفتح الباب وقال بصوت خايف:
"متقلقيش ياساره أنا جنبك."
حاول يفتح الباب لحد لما هو كسره.
وشافها جسدها عاري ومرمية على الارض وبص بعيون جاحصة وووووو
رواية رهينة السر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحيق عمران
دخل أمجد الحمام بسرعة. كان البخار يملأ المكان، وسارة مرمية على الأرض بحالة ضعف شديد. اتسعت عيناه من الصدمة، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه وخلع البشكير الذي كان على شماعة الباب وغطاها به.
قرب منها ومسح بخفة على وجهها، وقال بقلق:
"سارة، فوقي! متخافيش، هتكوني كويسة؟"
كانت سارة تنهج بصعوبة، وعيناها تفتح وتقفل ببطء. حملها أمجد بخفة، خرج بها من الحمام ووضعها على السرير. أحضر لها ماء وحاول إيقاظها. عندما بدأت تستوعب الوضع، أول ما فعلته هو أنها أبعدت نفسها عنه وقالت بصوت ضعيف:
"انت جيت هنا ازاي؟!"
كان صوتها شبه بطيء. حاولت السيطرة على تعبها وتبعد عنه، لكن أمجد وقفها عن الحركة وقال بهدوء:
"اهدي يا سارة، مش هعملك حاجة. أنا كنت بحاول ألحقك، ويشاء القدر إني لحقتك."
قالت سارة بصوت ضعيف:
"متشكرة، أنا كويسة. تقدر ترجع لمكانك، اطمن."
تنهد أمجد بقله حيلة:
"مصممة يا سارة على موقفك؟ نفسي تعرفي إن أنا اتغيرت وعايزك، وكل اللي بعمله ده عشانك وعشان تبقي في حضني زي الأول. سارة، أنا لو عايز غرض منك زي ما أنتِ فاكرة، كنت نفذت من زمان. إنما أنا والله بحبك وعايزك، نفسي تفهميني. أنا قلبي كل يوم يصرخ عشانك وتفكيري فيكي مش بيروح. عارف إن أنا غلطت."
قاطعته سارة بحدة خفيفة:
"ارجوك، أنا مش قادرة أسمع حاجة. أنا عايزة أنام عشان تعبانة."
نظر إليها أمجد بحزن:
"بس أنا مقدرش أسيبك كده لوحدك. انتي مراتي يا سارة، استحالة أؤذيكي. بطلي دماغك دي شوية."
اعترضت سارة:
"امجد، بعد اذنك امشي. اديني مساحتي، أنا كويسة."
قال أمجد بجمود واضح:
"لا، بقولك أنا كلمتي تمشي عليكي. أنا جوزك."
تركها وذهب فتح الدولاب، أحضر لها طقم تدفئة وملابس داخلية. قرب منها وكان يريد أن يخلع البشكير، لكن سارة شعرت بالخجل وقالت بضيق:
"أنا هلبس، اتفضل يا امجد."
تابع أمجد بهدوء:
"خلاص يا سارة، هساعدك. سيبى نفسك شوية، ده أنا حتى مش غريب إني أشوفك. أول مرة ده أنا حافظك."
قالت سارة بضيق:
"امجد، اتفضل برا. كفاية كده، لو سمحت!"
كانت متشبثة على موقفها، حتى خرج هو بهدوء. جلست سارة متحيرة ما بين الخوف والغضب والصدق.
عند سليم، كان يجلس على مكتبه ويندم ندمًا لدرجة أنه يوبخ ضميره بسبب نهى التي راحت منه. أصبح وحيدًا، كل واحد ذهب في حاله بعد أن طلقها. لا يعرف هل يريد أن يرجع إليها لأنه يحبها أم لأنه يتعاطف معها. بداخله مشاعر متلخبطة لا يعرف أن يحدد احتياجه، لكن قلبه مع سارة، رغم أن نهى تركته. هذا زاد الفرصة في محاولة مع سارة، يريد أن يقضي حياته معها. طبعًا بعد محاولات كثيرة مع نهى لترجع له، لكنها أغلقت صفحته من ناحيتها.
استرجع سليم نفسه وعقله، وقرر مرة أخرى أن يبحث عن سارة، لأن قلبه أعلن حبه لها منذ زمن. لكنه كان قد أزال هذه الفكرة من رأسه لأنها كانت بالنسبة له صغيرة. هو لم يحب نهى، حب وجودها واحترم العشرة التي بينهما، لكن قلبه اشتغل مع سارة، خصوصًا مع ظهورها الذي اقتحمت حياته.
عند أسر، كان يزور فريدة دائمًا وكل يوم حبه يزيد عن اليوم الذي قبله. هذا جعل فريدة تضايق من تصرفاته لأن هذا مكان شغل، وهذا سيؤثر على سمعتها وشغلها.
قالت فريدة بضيق:
"أسر، ده مكان شغل، ومينفعش اللي بتعمله ده. هتعمل مشاكل."
قال أسر بحب:
"هعمل إيه؟ نفسي هي اللي بتجيلي، وقلبي هو اللي بيحركها، وعقلي هو اللي بيرسم لهم. يعني أنا مليش ذنب."
قالت فريدة بزهق وضيق:
"إحنا بدأنا نستظرف. حلو أسر، انت فاكر الشويتين اللي بتعملهم دول هيأثروا على مشاعري؟ انت مش فارقلي، ولا هعرف أحبك، ومش مستعدة للكلام ده. وبعد اذنك، كفاية رجلك تيجي هنا كتير."
كانت فريدة تمشي، أمسك أسر بذراعها وقربها منه. الهواء الساخن كان يحرق في وجهها، ونظر في عينيها بحب وشوق:
"هو انتي ليه بتكرهيني أوي كده؟ طب ما تجربي تسيبلي نفسك، وأنا والله هنسيكي عن أي حاجة ضرت بمشاعرك وقلبك. صدقيني، لو ليكي ماضي مع حد، فانا العلاج بتاعك. أنا اللي هون على وجعك وكسرتك. جربيني، هديكي كل الحب والأمان، هقدرك وأحسسك بالأمان."
وكل هذا، كانت فريدة تنظر إليه بخوف وتوتر. كانت ترتعش في يده. قبل أسر شفتيها على شفتيها بشوق وحنية ورغبة، وهي استجابت معه لأنها أحست براحة نفسية بمجرد قربه لها. لكنها استوعبت، دفعته، وأعصابها اشتعلت. صفعة نزلت على وجهه، سمع صوتها. أمسك أسر وجهه بغضب وجز على أسنانه بعنف، وبرق لها بغضب. خافت فريدة ودموعها نزلت، وتحدثت بصوت مرتجف وقالت:
"إنسان حقير! مش عايزة أشوف وشك تاني."
جريت بسرعة من أمامه قبل أن يعطيها رد فعل لن يعجبها. لكن أسر جري وراها بسرعة، وهي دخلت الأسانسير. لسه الباب هيقفل، دخل معها. انكمشت فريدة في نفسها من الرعب. دفعها أسر لآخر الأسانسير، ورفع يديها الاثنتين فوق، وحاوطها من جميع النواحي. وجهه كان في وجهها جامد، ونظر في عينيها بغضب وقال:
"انتي قد الضربة دي؟ كل ده عشان عبرت بمشاعري وبحبك بجد؟"
ضغط على يديها الاثنين لدرجة أنها تألمت، وسمع صوت بكائها. ضعف غضبه. تحدثت فريدة بعياط:
"ابوس ايدك يا أسر، انت بتوجعني. سبني. في الوقت ده، الأسانسير كان بيهتز، والضوء كان ينطفئ ويشتغل. وفريدة كانت ترتعش من الخوف. نظر إليها أسر، ورأى الرعب في عينيها. فجأة، تحول غضبه إلى حنية، وهدأ من نبرته."
قالت فريدة بصوت مرتجف:
"أنا مش عارفة أتنفس. أنا بخاف."
تحدثت بصوت عالٍ:
"يا ناس، الحقونا!"
كانت تتحرك لا إراديًا. حاول أسر أن يهديها، وحركات شفتيه ثابتة:
"اهدي، متخافيش. بصي في عيوني واتنفسي كويس. ركزي معايا، مفيش حاجة."
كانت يدها ترتعش، ومسكت فيه بكل قوتها. الأسانسير وقف فجأة، وكل شيء أصبح في ظلام دامس. بدأت فريدة تتنفس بسرعة، أقرب للاختناق.
قال أسر بحزم:
"فريدة، لا! بصيلي، اتنفسي معايا. واحد، اتنين، كده."
كان صوت فريدة يقطع:
"مش، مش قادرة!"
عانقها أسر بشويش وحنية، وكان يمسح يده على شعرها. أحست فريدة بدفء وأمان في حضنه. أما أسر، كان مركزًا مع كل دقة في قلبها وكل نفخة تصل إلى صدره بخوف.
مسح أسر على ظهرها بحنان:
"ششش، خلاص. عارفة يا فريدة، أنا عمري ما هلاقي حد زيك في حنيتك ولا في طيبتك. انتي نادرة يا فريدة. مشوفتش في أخلاقك بجد. أنا آسف إني بتدخل في حياتك، بس هعمل إيه؟ قلبي اختارك انتي. ارتاح معاكي انتي. خدتي قلبي بإيدك وانتي مش قاصدة. انتي فتحتي قلبي، وهو كان مقفول بمفتاح. دخلتي في وشغلتي. كان عايش في ضلمة، ولما ظهرتي، الأضواء كلها فتحت. بحبك أوي."
كل هذا، كانت فريدة تسمعه ونسيت خوفها. قلبها دق بشغف من كلامه. كانت تحتضنه، كانت تحتاج الحنية دي من زمان أوي، ودلوقتي بتتشبع منه.
"يارب أفضل في حضنك كده كتير،" قالت بصوت واطٍ لم يسمعه قلبها، "بس خليك جنبي، متسبنيش. محتاجاك يا أسر."
الأسانسير اشتغل والنور فتح أخيرًا. الناس تجمعت عليهم. فريدة شعرت بالإحراج وبعدت عنه، وأخذت نفسًا بانتظام، ونظرت في عينيه ببراءة:
"شكرًا يا أسر. عن اذنك."
مشيت من أمامه. ضحك أسر بحب وهو ينظر على الأرض. وجد وشاحها، فأخذه وجرى على طول ليُلحق بها، لكنها جريت في السيارة. أخذ أسر وشاحها وواصل طريقه.
بعد عدة أيام، كانت سارة لديها حفل توقيع كتابها الجديد في معرض الكتاب الدولي. الكتاب حقق نجاحًا كبيرًا، والنقاد والجمهور أشادوا به. أثناء الحفل، أحد أشهر النقاد الأدبيين، واسمه مثلاً "زين النجار"، أعلن أن سارة فازت بجائزة "أفضل رواية اجتماعية" لهذه السنة.
لما دعاها زين إلى المسرح، صعدت سارة بابتسامة خجولة، والتصفيق كان عاليًا جدًا. شادي سلمها درع التكريم وقال لها أمام الجمهور والميكروفونات:
"سارة، مش بس روايتك كانت رائعة، لكن كمان أسلوبك في طرح القضايا الاجتماعية كان مؤثر ومختلف. أنا شخصيًا من أشد المعجبين بكتابتك."
تأثرت سارة بالكلام وشكرته بلطف، وبعدها طلب منها أن تتصور معه للتوفيق الإعلامي. قرب منها زين للصورة، ووضع يده بخفة على كتفها بابتسامة ودودة.
لما صورها نزلت على السوشيال ميديا، تنرفز أمجد من الصور لما رأى يد رجل على كتفها. هذا جعله يغلي من داخله من الغيرة. لما رجعت سارة، وكان أمجد ينتظر أمام الباب، واجهها بصوت حاد:
"إيه الصور دي يا هانم يا محترمة؟ ومين اللي واقف جنبك ده، وبيلمسك بكل بجاحة، وانتي عادي كده؟ مفيش حياء ولا حدود خالص!"
ردت سارة ببرود وجدية:
"مبدئيًا، هو ملمسنيش. كانت نيته كويسة ووقف جنبي عادي، وأنا عارفة أوقف حدودي فين. وبعدين، انت مالك أصلاً؟ أنا حرة، اللي يريحني أعمله."
كلامها دخل كالسم في قلبه، جعله يتعصب وشدت غضبه أكثر. مسك ذراعها وقال بعيون كلها شرار:
"انتي حرة لو انتي مش على ذمتي ومش بنت عمي وغريبة من طين مختلف، وقدام الكل مراتي. عايزة الناس تقول عليا إيه؟ دلدول ملهوش حكم على مراته اللي منزلة صورها على النت وبتتعامل مع رجال؟ أنا استحالة أقبل بالمهزلة دي، وهضر بسمعة العيلة. إحنا لينا البنات تقعد في البيت مش تتصرمح مع الرجالة وتشتغل في شوية تفاهات."
شدت سارة ذراعها منه بغضب:
"انت مالك؟ أنا عيلتي دي نسيتها، وانت كمان معرفش ظهرت في حياتي ليه. أنا كنت عايشة مرتاحة بعيد عن مشاكلكم وخناقاتكم. أنا بكرهكم كلكم، وانت أولهم. طلقني بقى يا أخي."
قال أمجد بحزم:
"مفيش طلاق، وكلمتي هتمشي عليكي من هنا ورايح. وتبعدي عن الزفت ده، وادخلي يلا الأوضة عندي. أنا عايز أقضي احتياجاتي. انتي بعدتي كتير عني."
قالت سارة باستغراب:
"يعني إيه؟"
قال أمجد ببرود:
"يعني اللي تعرفيه. عايز حقوقي منك، انتي وحشتيني وعايزك، وأكيد مش هتمنعيني عن حقوقي الشرعية."
قالت سارة ببجاحة:
"ده في الأحلام يا حبيبي. انت لا يمكن تلمسني طول ما أنا مش طايقاك ومش عايزاك. بطل بقى شغل التحكم ده، أنا زهقت."
ثم تركته ودخلت غرفتها.
عدى يومين، وأسر يذهب إلى المستشفى ويستغرب اختفاء فريدة. سأل عنها وقيل له إنها لم تأتِ ولا يعرفون السبب. حاولوا الوصول إليها، لم يعرفوا. قلق أسر من داخله، وقلبه بدأ يتسرع من الخوف. أخذ العنوان منهم وذهب إليها على حسب العنوان. سأل الغفير الذي يقف أمام البيت.
سأل أسر باستفهام:
"هو ده بيت علي عباس؟"
أومأ الغفير برأسه:
"أيوة يا بيه، تأمرني بحاجة."
قال أسر بجدية:
"عايز أعرف في أي دور بالظبط."
أخبره الغفير، وأسر صعد لفوق. خبط عليهم، سمع صوت شهقتها. فتح رجل غريب وقال بجمود:
"خير؟ في حاجة؟"
كان أسر مركزًا مع صوتها بوضوح وتركيز. كل صوت منها يغرُز في قلبه بالنار والسهم، ولم يفهم لماذا تبكي هكذا، لكنه شعر أنها تستغيث بروحها. الرجل قطع تركيزه بسخرية:
"في حاجة؟ عايز إيه يا باشا؟"
قال أسر بتنبيه:
"هي فين دكتورة فريدة؟ عايزها بخصوص الشغل."
سمع صوتها مرة أخرى، كأنها تستنجد باسمه. قال الرجل ببرود:
"دكتورة فريدة مش هتشتغل تاني. قفلت سكتها. عن اذنك."
لسه هيقفل الباب، أسر دفعه وزقه بعنف ودخل بكل جسمه وغروره وقال بصوت جهوري:
"فريدة!"
"انتي فين؟"
زعق في الرجل وقال بصوت متعصب:
"هو انت داخل ملاهي؟ انت عبيط؟ اخرج من هنا وإلا هطلب البوليس."
لم يسمع أسر كلامه، وكان يبحث عنها بجنون. أمسكه الرجل وضرب على وجهه. غضب أسر جامد وضرب على وجهه كثيرًا، ثم تركه على الأرض وهو يلهث. دخل الغرفة على فريدة، رآها مربوطة على السرير وجسمها عارٍ، لا ترتدي غير الملابس الداخلية، وفي كل مكان فيها كدمات مزرقة، ووجهها بهتان، وتحت عينيها أسود، وجهها متبهدل، وشعرها.
اتصدم أسر جامد وعيناه برقت جامد عليها، لأنها كانت صوتها ضعيف وهي تكلمه. قرب منها أسر بحزن عليها وعلى حالها. أحضر لها غطاء وستر جسمها. فتحت فريدة بضعف وعياط:
"اغتصبني كتير أوي يا أسر، مش قادرة."
اتصدم أسر من كلامها وقال:
"اغتصابك!!!"
أما سارة، كانت جالسة على سريرها. جاء لها رسالة على حسابها، تقول: "وحشتيني يا سارة، أنا سليم. انتي فين؟ أنا قلقان عليكي أوي. أنا عرفت مكانك، أنا جاي حالا."
اتصدمت سارة من رسالته، وقلبها وقع في رجليها. وووورأيكم إيه؟ أخلي سليم يرجع لها وتسيب أمجد؟ ولا الشخصية الجديدة تظهر؟ زين النجار؟ رأيكم يهمني. عايزة تفاعل بقى. 🫶🏼♥️
•
رواية رهينة السر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحيق عمران
لما ساره شافت الرسالة دي، قلبها وقع في رجليها. قلبها كان بيخبط من التوتر والقلق، لأن لو سليم جه، هيحصل مشاكل بينه وبين أمجد. أعصابها سابت منها وكانت بتترعش من الرعب. قامت من على السرير وهي بتحاول تلاقي طريقة تلاحق بيها المصيبة دي.
عند أسر، كان قاعد مع فريدة ومش مصدق اللي سمعه. كان محاط ما بين الحزن والوجع على حال فريدة، اللي كانت تعبانة من كتر الضرب والاعتداء عليها بلا رحمة. أسر مستحملش وضعها وجابلها أي حاجة تلبسها عشان يوديها المستشفى. قرب منها، بصت عليه فريدة بعيون مغلقة شوية وقالت بدموع وصوت ضعيف:
"خلاص يا أسر، سبني. مش عايزاك تشوفني بالوضع ده."
أسر بضيق وحزن:
"استحالة يا فريدة، أسيبك بالشكل ده. متقلقيش، مش هبص عليكي. ساعديني بس."
فريدة هزت راسها واستجابت معاه. قامت بالعافية وهي بتصرخ من الوجع. أسر كان حزين عليها ودموعه كانت هتنزل من عينيه.
"أنا آسف ليكي يا فريدة. أوعدك مش هسيب حقك من الكلـ.ب ده. هو كان عايز منك إيه؟" قال كده وهو بيلبسها.
فريدة بدموع وتشهق:
"مش هعرف أحكيلك حاجة، مش قادرة."
خلص أسر وخدها في حضنه. دمعة نزلت من عينه على حالها وطبطب عليها بحنية.
"خلاص، مش مهم. إحنا دلوقتي نروح الدكتور وتبقي كويسة، ونبقى نتكلم في الموضوع ده." قال كده وهو باصص في عيونها ببراءة وحنية.
شالها أسر وطلع الأوضة. ملقهاش الراجل. قال بنرفزة:
"وديني ما هرحمه."
بعد يوم، عدى وقت كتير وسليم بيدور على سارة لحد لما عرف مكانها بالتحديد. دخل الفندق استعلم عنها.
الموظف بحذر:
"حضرتك تقربلها؟"
سليم بجدية:
"أيوه، عايزاها ضروري بعد إذنك."
الموظف هز راسه:
"هي في الدور التالت، أوضة 312."
سليم اتخطى خطوات سريعة، كأنه لما صدق يلاقيها. قلبه كان بيحركه بشغف. طلع الأوضة وخبط عليها. سارة اتنفضت وبصت في العين السحري. بلعت ريقها بخوف وفتحت بسرعة، شدت سليم من دراعه من الرعب وقفل الباب بالمفتاح.
سليم باستغراب:
"في إيه؟ مالك؟ انتي عاملة جريمة ولا حاجة؟" قال كده بصوت واضح وعالي شوية.
سارة حاولت تسكته وقالت بصوت واطي من الرعب:
"هفهمك، بس أبوـس إيدك، متطلعش صوت. هيسمعنا."
سليم بتعجب أكتر وبص في عيونها اللي خايفة وحركتها مريبة من التوتر.
"هو مين؟"
ومن هنا، سمع صوت خبطة. سارة ضربات قلبها زادت من الرعب. سمعت صوت أمجد.
في الوقت ده، سليم كان بيركز مع طبقة الصوت وفهم إن ده أمجد جوزها. كان لسه هيتكلم، سارة سدت بوقه من الرعب.
سارة اتكلمت برعب ودموع:
"هقولك كل حاجة. استخبي بالله عليك، ونبي مش عايزة مشاكل في الفندق والناس تتلم علينا. بالله عليك يا سليم."
سليم كان بينفخ هوا سخن من النرفزة على أيديها. حسّت بهوائه، خلي قلبها يترعش منه. غمضت عينيها وهي ضاغطة على أعصابها وبتحاول تمسك نفسها. أمجد خبط جامد.
سارة زقت سليم في الحمام وظبطت نفسها، وقالت بعصبية ومن جواها مهزوزة:
"في إيه؟ بتخبط لي كدا؟"
أمجد كشر وشه وكان متابع بنظراته في كل حتة بحذر. سارة حاولت تلفت انتباهه وقالت:
"في حاجة بدور عليها؟"
أمجد بص عليها ونظراته مش مرتاحة.
"هو في حد عندك؟"
سارة مثلت بكذب وقالت:
"لأ، مفيش حد. حتى لو في، يبقى ده حاجة متخصكش."
أمجد بنرفزة:
"يبنتي متعصبنيش. اغزي شياطيني، كلها بتطنطت عليا دلوقتي. كلمة واحدة، حد جيه عندك، آه ولا لأ؟"
سارة شاورت ببرود على الأوضة وقالت:
"انت شايف حد أنا مش شيفاه؟ هو خناق على الفاضي؟ ولا انت عايز تصطاد في المايه العكرة بالعافية؟"
أمجد بص بصة أخيرة واتنهد بغضب:
"ماشي يا سارة، بس وحياة أمي لو لمحت شعرة غريبة من جنسية الرجالة، وديني الله هنزلك لسابع أرض. ما هطلعك منه إلا لما تتعلمي تتكلمي عدل مع جوزك وتعدلي المايل اللي عندك. أنا حذرتك." وبعدين مشي وسابها.
سارة قفلت الباب جامد وقعدت على الأرض ودموعها نزلت في صمت، كأنها بتطلع الضغوطات اللي كانت مكبوتة في قلبها وروحها.
سليم اتأكد أن مفيش صوت برا تاني. طلع بشويش وحذر. شاف سارة منهارة على الأرض. جري ناحيتها بقلق.
وكان بيحاول يهديها وقال:
"اهدي، عمره ما هيعمل حاجة طول ما أنا موجود."
مسك أيديها بحنية وبص في عيونها ببراءة وحنية. وقومها من على الأرض وقعدوا على السرير وخدها في حضنه وقال بهدوء:
"ششش، خلاص يا سارة. أنا جنبك، متخافيش. كدا تسبيني وتمشي وأنا قالب عليكي الدنيا كلها؟ وقت لما مشيتي كنت تايه في نص البحر ومش عارف أدور عليكي ولا ألاقي طريق أوصلك بيه. مش قولتلك متغيبيش عني عشان قلبي متمسك بيكي. وعلى فكرة بقى، أنا ونهي أطلقنا."
صدمة نزلت على سارة زي الصقيعة.
"ليه كدا؟ أنت سبتها عشاني؟ الكلام ده لو صح، يبقى مش عايزة أعرفك تاني ومش عايزة أكون السبب في فراقكم."
سليم بتنهيدة:
"لأ، مش انتي. لأن حاولت معاها إني أرجع لها كتير. حتى اتنازلت عن كرامتي عشانها واتذليت قدامها زي العيل الصغير، وفي الآخر قفلت صفحتنا. بس كانت نيتي والله إني أرجع لها، صدقيني يا سارة. هعمل إيه؟ حاولت كتير معاها. أنا غلطت وكسرتها كتير ومنكرش ده. بس هعمل إيه تاني؟ أهلها خدوا عني فكرة تانية خالص، ومن ساعتها مش عارف أقرب منها ولا أهلها عايزين يفتحوا بابهم ليا."
سارة مسحت دموعها وقالت بجمود:
"يا ريت تحاول تاني عشانها. ومعرفش أنت جيت لي تاني ولي ظهرت في حياتي تاني أنت وأمجد. أنا كنت مرتاحة لوحدي. بالله عليكم سيبوني في حالي."
سليم بحزن:
"مقدرش أبعد. لما صدقت لقيتك. وأمجد ده هطرده من حياتك ونعيش أنا وانتي. أوعدك هنسيكي كل اللي فات، متخافيش. أنا ونهي مش متوافقين مع بعض وبيحصل مشاكل كتير بينا. وحاولنا كتير مع بعض بس معرفناش، كل واحد دماغه مختلفة عن التاني ومش شبه بعض. أنا اتجوزتها عشان أرضي أمي، إنما محاولتش أحبها، أو كنت بحاول بس معرفتش. انتي سرقتي قلبي يا سارة، واكتشفت ده لما اعترفتي بحبك لأول مرة ليا وأنا كنت واخدها هزار وقولتلك انتي لسه صغيرة، فاكرة يا سارة؟ ساعتها قلبي افتكر حبك. أنا بحبك يا سارة. اديني فرصة أثبت إن بحبك بجد ومش أي كلام."
سارة كانت عندها صراع ما بين الحب والكره والبعد. مش قادرة تطلع الجواب الأخير اللي تقدر تريح نفسها.
سليم مسح إيده على وشها بحنية. سارة قفلت عينيها بارتياح. حسّت بأمان بمجرد لمسة ليها. كانت حاسة إنها في غابة وسط وحوش وأنقذها منهم باحترافية. ونسيت كل حاجة وراحت لعالم تاني، عالم فيه هدوء وسكينة ودفء وحب. كل ده سليم بيغذيها بحبه.
سليم قرب منها برغبة وشوق. لمس وشه على خدها. كان بيمسح وشه فيها بحنية وكان بيبوسها بهدوء. وكل ده سارة مستسلمة له. لحد لما نيمها بشويش. وهنا هيرتكب جريمة بشعة فيها وهي مش حاسة وعقلها مش موجود. كان سليم بيحاول ينزع هدومها بهدوء وهو نفسه عارف إنه غلط وهيندم باللي هيعمله، بس مش قادر يشيل نفسه.
سارة فاقت لما لاقت سليم محاوطها من النواحي. وشافت صدره عاري قدامها. ده كفيل إنه يخضها. كان لسه هيبدأ. بس سارة كلمته بخوف:
"سليم، ابعد. بلاش. أنا متجوزة. متعملش كدا."
كان سليم بيحاول يسيطر على شهواته. كان ناسي نفسه. كل اللي قدامه أنه يشبع من سارة. مفاقش غير لما سارة ضربته قلم. وسليم صحي لنفسه وبعد عنها وقفل القميص بسرعة.
سارة بعدت عنه ودموعها انهمرت على خدها وقالت بصوت مرتجف:
"كنت عايز تستغلني يا سليم؟"
سليم بتوتر:
"سارة، أنا آسف. أنا مكنتش في وعي كويس. إني معملتش حاجة، انتي كويسة والله ومفيش حاجة حصلت. دي مجرد حاجات سطحية. أنا آسف. أنا عملت كدا عشان بحبك وانتي بتحبيني. أنا آسف."
سارة بدموع:
"اطلع برا يا سليم. أنا تعبانة، عايزة أنام."
سليم بندم:
"سارة، والله أنا نيتي خير. والله أنا بس العشم خدني. بس والله انتي كويسة ومفيش حاجة حصلت."
سارة بدموع جامد:
"اطلع برا يا سليم. مش هقول تاني."
سليم طلع بندم وسارة فضلت تعيط على حالها. كلهم عايزينها عشان رغبتهم مش عشانها. استنتجت كدا.
عدت أيام كتيرة وسليم بيحاول يكلم سارة بدون ما أمجد يلمحهم. وسارة كل اللي عليها تمشي وتسيبه من غير كلام ولا سلام. في مرة سليم كان بيحاول مع سارة وهي طالعة للأوضة. الأسانسير كان عطلان وسارة طلعت على رجليها وسليم وراها لحد لما وقفوا قدام السلم. وسارة زعقت فيه:
"سليم، أنا مبقتش طيقاك. ابعد عني."
سليم بندم وقلبه كان بيدق جامد:
"سارة، صدقيني أنا بحبك. والله بحبك. مش زي ما انتي فاكرة. استحالة أستغلك. ده أنا دورت عليكي بـ.ـدم قلبي عشان ألاقيكي. سارة، أرجوكي افهميني. انتي عارفة إن معملتش حاجة وأنا غلطان. مشاعري ليكي خانتني."
مسك أيديها وسارة فضلت تضربه وقالت بدموع:
"كذاب. أنا لو كنت بتحبني مش هتفكر التفكير ده." وبعدين فضلت تزقه بدموع وهو كان ندمان وحزين. وسارة فضلت تزقه بدموع.
"بكرهك يا سليم، بكرهك!"
وسليم فضل يرجع لورا جامد وقال بحزن:
"وأنا بحبك يا سارة!"
زقته آخر زقة بانهيار لدرجة إنه وقع على السلم بكل جسمه. ملقاش نفسه غير لما وقع على الأرض ودماغه اتخبطت في سن السلم والدـ.ـم ساح على الأرض واغمى عليه.
سارة صـ.ـوتت بصوتها كله وقالت بصرـيخ:
"سلييييم!!!"
أمجد طلع على صرخة صوتها. جري بسرعة يشوف إيه. شافها حضـ.ـنه سليم وبتقوله:
"أنا آسفة والله آسفة. اصحي يا سليم. أنا مليش غيرك. ونبي اصحي."
أمجد بصوت جهوري وغضب:
"مييين ده يا سااااره!!!"
بصت سارة وشهقت بخوف وقالت:
"ده.. ده أمجد."
نزل وقرب منها وبص وهو الغضب متملك في عروقه. اتصدم لما شاف:
"مش ده الدكتور؟!"
سارة أعصابها انهارت وجسمها بيترعش جامد وهي خايفة من أمجد.
وقال أمجد بدهشة وغضب:
"انتي بتخونيني معاه؟!"
سارة بصت عليه بدموع ورعب.
رواية رهينة السر الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحيق عمران
امجد ثار عليه بغضب: رد عليا بقا هو ده اللي بتخو.ـنيني معاه ومخبياه عني.
ساره شهقت من صوته دموعها نازله وهي مش قادره ترد من الخوف وقالت بضعف: انت.. انت فاهم غلط أنا مش كدا صدقني.
امجد ضحك عليها بسخرية ونبره كلها وجع وكره وعنيه تشير الي الندم وقال: أنا كنت بحاول معاكي عشان تسامحيني، كنت بضر.ـب نفسي بميت جزـمه عشانك وعشان كسـ.رتك وبانب ضميري عشانك انتي متعرفيش وجعتيني قد إيه، قد وجع السكـ.ينه اللي دخلت القلب وبتغز.ر فيه.
وكنت مستحمل أي اهانه منك وذل، حتى لما دخلتيني السـ.جن مكنتش زعلان، بالعكس أنا استاهل عشان خو.ـنتك، واهو بسد الحساب وبدفع تمن ضميري، بس طلعت خسران في الآخر.
وبعدين اتنهد بدموع وقلبه كان محر.ـوق على نفسه وقال بوجع: انتي طالق يا ساره، طالق بالتلاته، مش انتي كنتي عاوزه كدا؟ اهو عفيتك عني وانتي حرا، مش هقدر أغصبك على حاجة بعد كدا.
وبعدين مشي ومسح دموعه، حاول يمسك نفسه بس انهمر من العياط وكشف قلبه أنه اتلعب عليه وغدر بيه.
ساره انهارت أكتر وصوت شهقتها وصل للسكان اللي في الفندق كله، اتلموا عليها وطلبوا الإسعاف وخدوا سليم وساره راحت معاهم.
استنت الدكتور وطلع بأسف وقال: فقد الذاكره بسبب الضرـبه، مكنتش سهلة عليه ونز.ـف كتير.
ساره بدموع وقهر: طب.. طب هو كويس؟ وده فقدان مؤقت ولا كامل؟
الدكتوره بحيرة: الشفاء بأمر الله، بس هو اتعرض لفقدان الذاكره مؤقتاً، ممكن ذاكرته ترجع أو ممكن لا، كله بأمر الله، عن إذنك.
ساره قعدت على الكرسي وكملت عياطها.
بعد يوم امجد رجع لأهله وأسر شاف وشه مصدوم وزعلان وقال: مالك؟ ساره فين؟ أنت مش قلت إنك لاقيتها وهتجبها معاك؟
بص عليه بوش جامد وقال: ساره ما.ـتت بنسبالي، اختك عشرتها كلها مع صاحبك، ودلوقتي هو في المستشفي، والله أعلم بحاله، بس أنا قصتي انتهت معاها، وطلقتها مبقتش على ذمتي.
أسر كل ده مندهش من كلامه ومصدوم من عمايل أخته، معقولة دي أختي اللي أعرفها؟ ده معداش عليها التربية اللي اتربتها وأخلاقها بقا أسو.ـد سوا.ـد الرماد، أنا بقيت مكسوف من نفسي ومكسوف منهم ومكسوف لو حد جاب سيرتها في حياتها منظري هيبقي إيه قدام الناس دي، قطعت ضهري وبوظت سمعتي، لي بس كدا يا بنت أبويا؟ كسـ.رتي الثقه فيكي.
امجد بص عليه بضيق وقال: آخر كلمته لو عاوز أختك هتلاقيها معاه ومكانها في.... تقدر تروحلها ده لو قلبك لسه حنين عليها، وبعدين مشي.
إسماعيل بص لأسر نظرة كلها احتقار وقهر، قرب منه وهو بيهز راسه بأسف وقال بصوت متحشرج بالغضب: شوفت اختك جابتلنا العا.ـر أكتر وسو.ـدت شرفنا، ابني امجد غلط اه، بس كان بيصلح غلطته، رغم إن هي كمان غلطت وخا.ـنت ثقتنا هي كمان معاه، قولنا اللي باظ يتصلح والستر هو الجواز، وأمجد عقل بعد ما اتلسع من النا.ـر وقدر يصونها ويشيل مسئولية، شوفت ده في عينيه وبقا جد في جوازه واتعدل في نفسه وبقا راجل يعتمد عليه.
"عارف لو كنت راجل بجد، كنت وقفت قصادها من الأول، كنت حافظت على شرفها قبل ما هي تضيع نفسها، إنما إنت؟ إنت سبتها، سبتها تضيع مع صحبك، وساكت لحد ما اللي حصل حصل، دلوقتي جاي تعمل فيها الأخ الغلبان اللي مصدوم؟!"
أسر كان واقف متجمد مكانه، مش قادر يرد، كأنه مش مستوعب كمية القهر اللي جوه عمه.
إسماعيل لف وبدأ يمشي لكنه وقف فجأة، لف ناحيته تاني وقال بصوت مليان وجع وغضب مكبوت: اجري شوف اختك اللي بقى صيتها في الأرض وبتدور حوالين الشباب، اجري.
وبعدين مشي.
أسر حس كأن سكـ.ـينة غرزت في قلبه، كلام عمه كان زي الطعنات، بس الحقيقة إنه كان عارف إن كل كلمة صح. هو فعلاً سابها، وأخد دور المتفرج، دلوقتي مفيش حاجة ينفع يعملها غير إنه يشيل ذنبها للأبد.
سليم صحي ملقهاش حد جنبه، حرك دماغه على جنب واتوجع، دخل عليه الدكتور بابتسامه خفيفة: عامل إيه يا دكتور دلوقتي؟
سليم بتعب: كويس الحمد لله، هو أنا إيه اللي حصلي؟ أنا مش فاكر حاجة، كأنه فص وملح وداب.
الدكتور ضحك: وقال متقلقش يا دكتور، انت فقدت الذاكرة بس متقلقش، مع العلاج هتفتكر كل حاجة.
سليم بضيق: أنا بقولك مش فاكر حاجة، إيه اللي حصل خلاني أروح المستشفي!!!
الدكتور بجدية: مفيش، حصل خناقة ووقعت على الرصيف، واللي جابتك هنا واحدة مقالتش اسمها، بس كانت مقهورة عليك.
سليم بتعب: هي فين؟ عايز أكلمها.
الدكتور بأسف: للأسف هي مش موجودة، لو جت أكيد هقولك، يلا شد حيلك كدا.
سليم حاول يتفكر اللي حصل معرفش، كأنه شايف صفحة بيضا مفهاش شخبطة حتى.
عدى أيام كتير وساره كانت قاعدة في الأوضة، كانت حاسة إن كل حاجة حواليها بتقفل عليها، مفيش حد جنبها، ولا ليها مكان وسط الناس دي تاني. أسر، اللي كان المفروض أخوها وسندها، بقى يتجنبها كأنها عار عليه، وامجد اللي كان بيحاول يرجع لها، طلقها وسابها بكلامه اللي كسرها أكتر من أي حاجة. وسليم... سليم حتى مش فاكرها!
كانت قاعدة في أوضتها في الفندق، عينيها منتفخة من كتر العياط، قلبها وجعها من كتر الصدمات. قامت وهي بتاخد قرار حاسم... لازم تمشي، لازم تبعد عن كل اللي تعرفهم، يمكن تلاقي فرصة تانية تعيش بيها بعيد عن نظرات الناس وكلامهم.
اليوم اللي بعده، حجزت تذكرة سفر لأبعد مكان تقدر تروحه، أي مكان بعيد عن كل الذكريات اللي بتطاردها. جمعت حاجتها في شنطة صغيرة، وقبل ما تخرج من الأوضة، بصت لنفسها في المراية، كانت شايفة حد تاني، حد مكسـ.ـور، حد ملهوش مكان هنا ولازم تدي فرصة لحياتها تاني بس لوحدها لأن محدش بقى معترف بوجودها.
وبعدين ركبت الطيارة ودموعها كانت ناشفة على خدها.
الكل عرف إنها سافرت لما بعتت فيديو لأسر وندمانه وهي بتعيط باللي عملته وأنها مكنتش بإيديها يحصل كل ده، كل وقت كان بيجبرها تعمل كدا غصب عنها ومشاعرها حركتها في طريق غلط من غير ما تفكر بعقلها، قلبها رخيـ.ـص، كان بيوحي لها لسليم شوية ولي امجد شوية، مكنتش عارفة تنسق حياتها مع إن شخص كل حاجة جت بترددها ولا تفكر بعقلها. اتأسفت كتير لأسر وامجد اللي شافها في الموقف ده، سليم كان مجرد بيساعدني بس ولما ساعدني وشافني وحيدة حبينا بعض بعد غدر من امجد وأسر اللي مكنش عارف يصدق أخته ولا ابن عمه ولا صاحبه، بس محاولش يوعي أخته ويحتويها صح ويعرفها ما بين الغلط والصح، كان كل حاجة بيلومها وبس وسايبها تمشي بدماغها وتغلط بدل الغلطة اتنين، ولا امجد اللي كان عايز يرجعها بالتهديد والضرـب وعشان تحبه زي الأول وكان أناني في حبه معاها وعايز يمتلكها بس بطريقة غلط.
وساره كانت في وسطهم بتتعرض للإهانة والاستعطاف والتهديد واللوم والاحتواء من سليم، في الآخر كانت محتاجة حد جنبها و يقدرها ويحبها ويحتويها ويحترمها ويحسسها بالأمان، ملقتش ده في امجد ولا أخوها اللي مفروض كان يقف جنبها ويحافظ عليها وفي وقت الجواز وقف ضدها ورماها بعد خيا.ـنت امجد عليها، وده خلاها وحيدة وتتصرف من دماغها. وشافت ده كله من سليم اللي قدر فعلاً يشبعها من كل ده وحست معاه الأمان اللي محستوش في امجد ولا أخوها.
أسر شاف الفيديو بتاعها، هو وامجد كانو مضايقين من كلامها، شكوا إنهم غلطانين وجم عليها أوي، وده خلاها تستعين بحنية حد تاني غيرهم، وكان هو سليم.
عدى بتاع سنتين كاملين وكل واحد اتغير في حياته وبدأوا من الصفر، أسر اتجوز فريدة وجاب منها عيال، وامجد دلوقتي بقى ماسك شركة وحياته كلها شغل بدل الصرمحة والجري ورا البنات، بس قلبه كان بيحن على ساره رغم الفراق الطويل اللي ما بينهم والعذاب اللي هيعذبوها. مرو بأيام صعبة كلها قلق كلها وجع كلها كره وندم، علاقتهم كانت مضطربة مبنية على التهديد والخياـ.نة وحب من طرف واحد وهو امجد، ومع ذلك لسه بيحبها ومراقبها من ساعة ما سافرت وعارف كل تفاصيلها، وحب يعملها مفاجأة يمكن تحبه أو يمكن تكره أنها شافته، بس يجرب حظه معاها.
أما سليم كان فاقد الذاكرة ورجع لنهي بعد ما عرفت أنه دخل المستشفي ومش فاكر غيرها، صعبت عليه ووقفت جنبه وكمل علاجه وبدأ يفتكر كل حاجة وافتكر ساره واللي عامله معاها، افتكر لما راحلها الفندق ولحد لما عمل الحاد.ـثة، بس ساب ده كله، بص من الناحية الإيجابية، هي نهي اللي دعمته يرجع زي الأول ووقفت معاه أثناء مرضه لحد لما خف ورجعوا لبعض وحياتهم بقت سعيدة. لسه في نقطة بتحن على ساره بس نهي كانت مالية عليه، هي بنته الصغيرة اللي خلفوها وبقى عندها سنتين، وسليم كان قاعد على الموبايل وجريت عليه كرما وهي بتصوت بصوت طفولي وسليم شالها وقال: مالك بيها يا نهي؟
نهي بغيظ: خدت الموبايل، هاتي يا كرما هاتي.
كرما بعياط: نوووو بتاعييي.
سليم ضحك عليهم ونهي جت قدامها وقالت: هاتي يا كرما.
كرما بعياط ورمت الموبايل على الأرض.
نهي اتخضت بغيظ وقالت: كدا يا كرما، ماشي، خدت الموبايل وطلعت.
سليم كان بيضحك جامد وقال بضحك: خلاص متعيطيش، خدي تليفوني.
كرما خدت تليفونه واتبسطت ببراءة.
سليم خدها في حضـ.ـنه واتنفس بعمق وعاش حياة مليئة بالحب والحنان.
أما ساره اتغيرت خالص في شكلها، في أسلوبها، شخصيتها بقت قوية وبقى عندها حدود في الكلام وفي تصرفاتها، وكل كلامها جد في الشغل، شغالة في شركة كبيرة وهي مهندسة. فكرت إنها ترجع لأهلها يمكن حد يحن عليها ويحسوا إنها فرقة معاهم، بس خافت واترجعت عن التفكير وفاقده الأمل فيهم، محدش بيكلمها، فلو رجعت مش هيبقى أحسن حاجة ليهم. ساره كان عندها حفلة بمناسبة نجاح مشروع كبير.
أما امجد نزل من المطار، حب يبقى واقف جنبها في وقت نجاحها، كلم الشخص اللي كان بيراقبها ودله على مكان الحفلة اللي فيها ساره، وكان مستعد للمقابلة اللي بقالها فترة مجهزها من زمان، كان قلبه فرحان وعيونه بتلمع بحماس وحب. دخل القاعة شاف ساره بنظرة اشتياق، بص حوالين القاعة كانت ضخمة بتصميم يشبه قاعات السينما الحديثة في إسطنبول، الأضواء الخافتة تضفي جوًا من الأناقة والرقي، والموسيقى هادية مالية المكان بإحساس من النجاح والفخر. المدير التنفيذي على المسرح بيتكلم بحماس عن المشروع الضخم الذي حققته الشركة، مشيدًا بجهود الفريق، وخاصةً المهندسة سارة، التي كانت أحد العوامل الرئيسية في هذا الإنجاز.
سارة كانت قاعدة في الصفوف الأمامية، لابسة فستان أنيق، شعرها مرفوع بإتقان، وابتسامة راضية راسمة وشها. شعرت بفخر حقيقي وهي تسمع اسمها يُذكر وسط تصفيق الجميع، وأخيرًا، بعد كل شيء، وصلت لما كانت تحلم به.
لكن فجأة، شعرت بحركة خفيفة بجوارها، ورائحة عطر مألوفة اجتاحت حواسها، جعلت قلبها ينبض بقوة. التفتت ببطء… وقلبها توقف للحظات.
"وحشتيني أوي، يا سارة."
كان أمجد يجلس بجوارها، عينيه تلمعان بنظرة مليئة بالشوق، بابتسامته الجانبية التي تعرفها جيدًا، وكأنه لم يتغير… بل زاد وسامة.
سارة شهقت بصوت خافت، وضعت يدها على فمها، وكأنها لا تصدق ما تراه. "أمجد…! إنت؟! إزاي؟!"
اقترب منها أكثر، صوته كان دافئًا، يحمل حنين الأيام الماضية: "مش قلتلك قبل كده، هفضل ألاقيكي في أي مكان؟ تفتكري هسيبك تهربي مني تاني؟"
عيناها امتلأت بالدموع دون أن تشعر، خليط من الذكريات، الألم، والاشتياق، لكن وسط كل ذلك… شعرت بأمان افتقدته.
أمجد ابتسم وهو يميل نحوها قليلاً: "على فكرة، مكنتش هسيبك تعيشي النجاح ده لوحدك… أنا موجود هنا عشان أقولك حاجة أهم من أي تهنئة."
سارة همست بارتباك: "إيه…؟"
نظر لعينيها بعمق، ثم قال بصوت هادئ لكنه مليء بالمشاعر: "بحبك، وحشتيني، وكل يوم بعيد عنك كان نقص في عمري… مش جاي أقولك مبروك بس، أنا جاي أقولك إن حياتي ملهاش معنى من غيرك."
دمعة ساخنة انسابت على خدها، لكنها لم تكن دمعة حزن… بل راحة، سعادة، وأمل.
أمجد مدّ يده بهدوء، لامس أناملها، وضغط عليها برقة: "ممكن نبدأ من جديد؟"
سارة لم ترد، لكنها شدّت على يده، نظرت له نظرة كانت كفيلة بإخباره بكل شيء… أنها سامحته، وأنها اشتاقت له أكثر مما كان يتخيل، وأن قلبها كان ينتظره… طوال الوقت.
بعد لحظات من الصمت، سارة أخيرًا تنفست بعمق، وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال تلك السنوات. نظرت لأمجد، وعينيها كانت مليئة بكل المشاعر اللي حاولت تنكرها… الحب، الشوق، وحتى الغفران. ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها مليئة بمعاني كبيرة، وقالت بصوت هادئ لكنه مليء بالعاطفة: "ومين قال إننا لازم نبدأ من جديد؟ إحنا عمرنا ما انتهينا أصلاً، يا أمجد."
أمجد حس بكلامها وهو بيغرق في عينيها، حس إنه أخيرًا رجع لمكانه الطبيعي… جنبها. ساب كل حاجة حواليه، الناس، القاعة، التصفيق، كل ده مبقاش مهم، المهم إن سارة موجودة، وإنها سامحته، وإنها لسه بتحبه زي الأول… يمكن أكتر.
مسك إيديها بين إيديه وقال بهمس: "يبقى تيجي نكمّل اللي بدأناه، من غير خوف، من غير تردد… ومن غير فراق تاني."
سارة ضحكت وهي تهز راسها بخفة، دموعها كانت بتنزل بس المرة دي دموع فرحة حقيقية، أخيرًا مشاعرها مرتاحة، قلبها مطمئن، وحياتها رجعت لمسارها الصح.
"بس بوعدك بحاجة، يا أمجد…" قالتها وهي تبص في عينيه بجدية ممزوجة بحب.
"إيه؟" سألها بفضول.
"المرة دي، مش هسيبك أنت اللي تهرب مني."
ابتسامة أمجد وسعت، وكأنه سمع أجمل جملة في حياته، قرب منها أكتر وقال بصوت خافت: "ده لو كنت بفكر أهرب أصلاً."
وانتهت القصة بلقطة هادية، صوت التصفيق رجع للقاعة، لكن بالنسبة لسارة وأمجد… الدنيا كانت ساكتة، ما عدا صوت قلوبهم اللي أخيرًا رجعت تنبض مع بعض.