تحميل رواية «رحماك» PDF
بقلم اسما السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انتي ياهانم… انتي لسه نايمة… لدلوقت.. قومي ولا مستنية لما أمي تعمل كل حاجة… التفتت له، بقله حيلة وانتشلت يدها بهدوء من تحت رأس طفلها النائم بأحضانها أخيراً بعد بكاء طال لساعات. استقامت بضعف، قائلة له بهدوء: في إيه بس يا أحمد الساعة لسه خمسة ونص.. سيبني شوية بس وبعدين هنزل.. الولاد لسه نايمين. نظر لها بتلك النظرة المشمئزة التي ينظر لها بها منذ ولدت طفلتها سيليا. لقد ازداد وزنها قليلاً قليلاً فقط ولكنه يقرف منها ومن منظرها، كما يخبرها دائماً. حتى وجودها بجانبه ليلاً لم يعد يطيقه أبداً. انكشفت الغم...
رواية رحماك الفصل الأول 1 - بقلم اسما السيد
انتي ياهانم… انتي لسه نايمة… لدلوقت.. قومي ولا مستنية لما أمي تعمل كل حاجة…
التفتت له، بقله حيلة وانتشلت يدها بهدوء من تحت رأس طفلها النائم بأحضانها أخيراً بعد بكاء طال لساعات.
استقامت بضعف، قائلة له بهدوء: في إيه بس يا أحمد الساعة لسه خمسة ونص.. سيبني شوية بس وبعدين هنزل.. الولاد لسه نايمين.
نظر لها بتلك النظرة المشمئزة التي ينظر لها بها منذ ولدت طفلتها سيليا. لقد ازداد وزنها قليلاً قليلاً فقط ولكنه يقرف منها ومن منظرها، كما يخبرها دائماً. حتى وجودها بجانبه ليلاً لم يعد يطيقه أبداً.
انكشفت الغمة من على عينيها وفهمت أنه لم يكن يريدها يوماً وأن زواجه منها كان لينساها هي، حبيبته التي عادت لتستعيده وباستماتة. رفعت رأسها له تستجدي منه الرأفة، تبحث بين خبايا عينيه تسأل نفسها: يا قلب زوجي أين ذهبت تلك الرحمة؟
انتفضت على صوته، يخبرها بتوتر من نظرة عينيها التي ترمقه بها: اخلصي وقومي.
ردت بصوت مختنق من كبت دموعها: حاضر يا أحمد.. حاضر.
رفع نظره ينظر باتجاهها وهي ترتدي ثيابها لبدء رحلة عذابها اليومي. تفتح باب خزانتها بيد مرتعشة من شدة التعب. لم تأخذ وقتاً بانتقاء ما سترتديه، هي لا تملك غيرهم أساساً كما تخبرها والدته. خرق بالية، لم ولن تليق بابنها وعائلته الثرية. نعم هي تلك الفقيرة الغنية التي انتشلوها من عالمها الوردي ونزعوها دراستها التي تعشق، وأصدقائها التي لا تملك مؤنساً غيرهم، وأهلها التي يمنعونها عنهم ولا تزورهم إلا في نوبات غضبها والتي لا تستمر أكثر من ساعتين، ويعيدوها بيديهم.
ارتدت عباءتها البيتية لتبدأ يومها. رجعت بنظرها لأطفالها النائمون بسلام أخيراً. فوجدته ينظر لها بنظرة لا تعرف ماهيتها، نظرة لامبالية أم شفقة لحالها، ولكنها تجاهلتها كما تجاهلت العديد من أمور حياتها.
ورفعت صوتها تحدثه، بتوتر من رده التي تتوقعه: طب ممكن بس تخلي بالك من سليم وسيليا على ما يصحوا… بلاش أنزلهم معايا دلوقتي الجو برد وهيتعبوا.
رد برده التي تعلمه جيداً. أحمد بلامبالاة: وإنتي لزمتك إيه أومال أنا متجوزك ليه. خدي عيالك معاكي نيميهم تحت مش عايز صداع.
وباستهزاء أكمل: وبعدين ما يتعبوا يا ست الدكتورة أومال إيه ست سنين طب اللي خدتيهم.. وعشانهم عاملينالنا فيها دكتورة.
وضعت يديها على أذنها تكتمها حتى لا تسمعه، فتذكرها بخيبتها وضياع حلمها ووأده بمكانه. لا تريده ليذكرها، وهل نسيت ليذكروها كل دقيقة.
اقتربت مسرعة غير عابئة لنظرته التي تحولت من السخرية إلى أخرى لا تعلمها، وهو يراها تحمل أطفالها الصغار كل على ذراع. ودموعها غلبتها لتغرق وجهها بقهر.
وصلت للطابق الأرضي بهم أخيراً. وجدته موصداً، ما زالوا نائمون. نظرت لصغارها النائمون بمرارة، ولم تجد غير قدمها لتدق به الباب. انفتح الباب بغل وصراخ: انتي يا غبية في حد يصحي حد دلوقتي نزله من دلوقتي ليه.
صراخها أيقظ النائمون على ذراعيها، فاستيقظوا صارخين من صياح عمتهم العالي.
فريدة بحزن: معلش يا أمل مكنتش أعرف إنكم نايمين. أخوكي اللي صمم أنزل دلوقتي.
أمل بصراخ: ما طبعاً تلاقيه قرف منك ومن منظرك العكر ده. حاجة تقرف كل يوم على الموال ده.
اندفع أخوها عابد باتجاه الصوت بلهفة: في إيه بتشخطي كده ليه. قلتلك ميت مرة متعليش صوتك على مرات أخوكي.
وقعت عينه على فريدة الواقفة تخبئ عينيها الباكيه بحضن ابنها الباكي. نظر لأخته بتوعد واقترب حاملاً سيليا من بين يديها، قائلاً بحزن: معلش يا فريدة حقك عليا… هاتي سليم معايا أنا هنيمهم جنبي.
ابتسمت بحزن تعلم أنه أحن عليهم من والدهم نفسه. وأعطتهم له بهدوء وتسللت للمطبخ لتمارس عاداتها اليومية. تمنت نفسها أن غداً أجمل. تكتم آهاتها بداخلها تنفذ وصايا والدتها: اتحملي ومسيرها تتعدل.. الست ملهاش غير بيت جوزها.
جففت يدها واقتربت حاملاً طفلها النائم بوجهه متسخ من شدة البكاء والتعب. تقبله بحزن، هامسة بأذنه: آسفة يا حبيبي معرفتش أختار لك أب صالح.. مكنش بإيدي.. والله ما كان بإيدي.
التفت لطفلتها التي تمسك بقدمها، ونزلت بصعوبة لتحملها هي الأخرى. لقد أنهت الغذاء أخيراً.
وضعتهم على سرير عمهم عابد، فهو الوحيد الذي يسمح لها باستعمال غرفته. الجميع يعاملونها كأنها حشرة معدية لا يصح لها أن تستعمل حاجياتهم. وأه لو يعلموا…
وضعتهم واستندت أخيراً على جانبها منذ الصباح. دقائق… واندفعت حماتها صارخة بها: قومي انتي هتنامي يالا الرجالة جم عاوزين يتغدوا ولا مستنيني أنا اللي أحط الأكل.
قامت من مكانها بصمت تنفذ بآلية. انتهت واقترب الجميع من المائدة لتناول الطعام.
سليم الأب: يالا يا فريدة يا بنتي تعالي عشان تتغدي معانا.
اندفعت حماتها بقرف: لا غيري هدومك الأول لو عاوزة تقعدي معانا عالسفرة.. هتوسخي الكرسي.
علت الصدمة وجوههم وانتظرت أن يخلف ظنها ويرد عنها، ولكنها كالعادة تنظر له بخجل من منظرها وتصمت. وحده عابد كعادته من اندفع مدافعاً عنها.
عابد بحده: إيه اللي بتقوليه ده.. مالها هدومها مش شايف فيها حاجة عشان تغيرها.. تعالي يا أم سليم اقعدي.
نظرت له بامتنان وشكرته بهدوء، قائلة: شكراً يا عابد أنا سبقتكم بالهنا والشفا عن إذنكم.
سليم الجد: ليه كده يا أحمد من امتى وإنتي كده.. استغفر الله العظيم.. دي البنت من صباحية ربنا واقفة على حيلها.
انتبهوا لجرس المنزل فاندفعت والدته، قائلة: أكيد دي روان أصلي عزمتها عالغدا.
ارتعشت يده من ذكر اسمها، حبيبته ابنة صديقة والدته التي رفضت الزواج منه لأنه لم يكمل دراسته وتزوجت بغيره. وتزوج بفريدة عنداً بها ولكي يخبرها أن غيرها وبمكانه أعلى ارتضت به. فريدة التي تفوقها جمالاً وعلماً. ولكنه كما جرت العادة… الإنسان يبحث دائماً عما يرفضه. لقد تطلقت بعدما تزوج بستة أشهر وعادت حرة من جديد ومن يومها عاد الأمل لقلبه من جديد.
وهي من أعادته. رفع رأسه باتجاهها بعدما ألقت السلام عليهم، ورمقته بتلك النظرة التي يفهمها جيداً، نظرة تخبره بها أنها حرة وله.
صاحت والدته: فريدة.. انتي يا بت.
أتت فريدة بهدوء كعادتها بعدما استمعت لترحيبهم بها، وبيدها ما تريده قبل أن تطلبه طبقاً لها، بعدما رمقت روان بنظرة سخرية ولا مبالاة.
فريدة: اتفضلي يا ماما.
رفعت نظرها له وجدته ينظر لها بنظرة خجل. اندفعت للداخل بغصة بحلقها. وهل هناك أوجع على المرأة من أن تعلم أن زوجها عاشقا لأخرى؟ أهناك أوجع وأصعب من أن يقترن اسمك بآخر يسخر منك ويقلل منها؟ يعيب بفقرك ويهينك به… يقتل روحك ويعنّفك.. فيجعلك تنسي روحك ونفسك.. وتدفنها بخجل وضعف من قلة حيلتك. أهناك أصعب من أن ترتضي بالذل والمهانة من أجل قطعة منك؟ هذا حالها… هذه حياتها.
تنهدت بتعب وعيناها تغيم من شدة الإرهاق والتعب، وغصباً عنها شعرت بالجوع. لم تذق الطعام منذ هبطت للأسفل. وضعت بضع معالق من الطعام المتبقي ولم تجد مكاناً تجلس به بالمطبخ. فتنهدت بحزن وجلست أرضاً.
كان اندفع واقفاً بعدما جلست روان، غير راضٍ عما يحدث. يعلم تماماً ما تريده والدته لتكسر أنف تلك الجميلة الهادئة. ليتها كانت زوجته لحارب الدنيا من أجلها. ولكنها الدنيا لا تريح أحداً… تعطي لغيرك ما تتمناه أنت فتقف متعجباً من غيرك التي لا تقدر قيمة ما تملكه. ولكنها أقدارنا وهل نغيرها.
روان بسخرية: إيه يا عابد أنا جيت قومتك ولا إيه.
عابد بسخرية: أبداً شبعت عن إذنكم.
اندفع للداخل باحثاً بعينيه عنها. وجدها تجلس أرضاً تبتلع طعامها بغصة، وبجانبها ابنتها تطعمها بيدها بهدوء. رفعت رأسها فوجدته هو، فنظرت له بخجل وحزن. اقترب منها يمنع حرجها، قائلاً بابتسامة: تصدق الأكل عالأرض أحسن.. أنا كمان هاكل معاكم.
فريدة باستغراب: مأكلتش معاهم ليه.
عابد: بصراحة نفسي انسدت بس لما لقيتكم قاعدين كده انفتحت تاني.
فريدة بابتسامة: طيب هحطلك طبق… بس معلش بقى الأكل اللي هنا مش شكل اللي برا ومش مقامك الأرض.
ضحك قائلاً: يا بنتي إحنا طول عمرنا ناكل عالأرض.. مبدأناش ناكل عالسفرة إلا من قريب. تنهد وهو يجلس بجانب سيليا الصغيرة. لما انتقلنا هنا بعد ما ربنا وسعها علينا في التجارة ماما اللي أصرت إننا نعمل أوضة للسفرة وناكل عليها زي ولاد البشوات بس إحنا أساساً عمرنا ما أكلنا عليها.
أومأت بهدوء وهي تعطيه طبقه، متذكرة تلك المثل التي تقوله والدتها دوماً، وينطبق على حماتها (شبعة بعد جوعة). مد يده وأخذه منها، وتناولوا طعامهم مع تبادل الحديث بينهم.
استمع لتمتمة كلمات من الداخل وهو يتناول طعامه، تحت نظراتها اللعوب. فباغتته أخته ببرود، غامزة لصديقتها روان: متستغربيش دي تلاقي اسمها إيه اللي انت جبتهالنا دي بتتكلم… وهي وعابد بصراحة عابد أخويا ده نفسه حلوة مش عارفة بيجيله نفس إزاي يتكلم معاها.. بمنظرها ده.
ارتعشت يده، ونظر لها بتوتر. فأكملت بوقاحة: والله إنت ليك الجنة يا أحمد أنا عارفة بتنام جنبك كده إزاي.. ولا إنت نفسك بتجيها إزاي.
صراخ والدها أسكتها: آآآآآمل… اخرسي… مش هسمحلك.. إيه قلة الحياء دي.. اللي بتتريقي عليها دي.. ولا تحكمات أخوكي اللي ملهاش لازمة.. كان زمانها دكتورة محدش زيها.. وكانت وصلت لمكانة عمرك ما كنتي تحلمي توصليلها… أول وآخر مرة أسمعك بتتكلمي عنها كده.. فاهمة.
ابتلعت ريقها بخوف، فوالدها كأخيها عابد لا يسمح لها أبداً بإهانتها. لا تعلم ماذا فعلت بهم، أهو سحر أم ماذا؟
رفع والدها نظره لأخيها الجالس بإحراج، ناظراً له بخيبة وغيظ.. من ضعفه وخجله من زوجته. لكم من المرات نصحه ولكن لا حياة لمن تنادي. نظرة والده له كشفتها أمام نفسه، فحمد الله وقام من مكانه.
سمع صوت ضحكاتها التي تناساها منذ شهور، فاقترب بهدوء من باب المطبخ. وجدها تجلس بأريحية مع أخيه يتجاذبان أطراف الحديث بسلاسة، يتناولون طعامهم على أرضية المطبخ. جميلة هي كما رآها أول مرة… ليس بها غلطة، حتى وزنها الذي ازداد وما يعايرها به ما زادها إلا جمالاً. لقد وصل أخيه معها لمرحلة من الألفة لم يصل له هو بحياته معها. لقد أجبرها على ترك كل شيء تحبه، لم تؤثر به توسلاتها ولا دموعها الحزينة. لم يشفق قلبه لها يوماً.. لأنها بسيطة من عائلة فقيرة كما يخبره والده، يتجبر عليها.
لمح ابنته بحضن أخيه تناديه بابا. إنه حتى لا يذكر أنه حملها يوماً هكذا… زوجته وأبنائه. لم يعلم من الأساس أنها بدأت بالكلام وتنادي أخيه بابا. هل بالفعل لا يستحقها كما يخبره والده وأخيه؟ لماذا دائماً لا يرى غير أنه يريد قهرها وذلها. هو لا يكرهها، لقد أحبها وارتاح معها.. من أول مرة جلس بها معها.. ولكن لا يعلم ما يحدث له.
يسخرون من ملبسها وهيئتها… وهل هو اشترى لها يوماً ثياباً لتصبح أجمل؟ هل يعطيها أموالاً من الأساس.. كما يخبره أخيه؟ هل يجعلها ترى الخارج؟ هو يخجل منها وفقط.
رفعت نظرها فوجدته ينظر لها بصمت مريب، فخافت غصباً عنها وارتعشت متذكرة ما حذرها منه مجالسة أخيه والشكوى، وهل تشتكي؟ لم ولن تشتكي يوماً.
ارتعشت يدها ووقعت منها الملعقة بخوف، خوفاً من أن يمد يده عليها كما فعل مسبقاً.
لاحظ عابد فعلتها، فاستدار ناظراً لما تنظر له، وجده أخيه. همت بأن تستقيم فسحبها عابد بعنف لتجلس مكانها، قائلاً: اقعدي يا فريدة كملي أكلك. رامقاً أخيه بنظرة استحقار وخجل منه ومن رجولته المنعدمة.
فريدة بتوتر: شبعت الحمد لله هعمل لكم الشاي.
تنهد وهو يستقيم حاملاً سيليا، قائلاً: خلاص يا فريدة أنا كمان شبعت.. شكراً.. متعمليش حسابي معاكي.. هاخد سيليا أنيمها معايا.. ابقي اطلعي إنتِ لما الولاد تصحى هبقى أطلعهم لك.
رمق أخيه بغيظ ورحل باتجاه غرفته.
اقترب منها بهدوء ناظراً ليدها التي ارتعشت وأوقعت الأطباق من شدة الخوف. رفعت نظرها له مبررة بتلعثم: والله يا أحمد هو اللي قعد معايا.. أنا كنت قاعدة في المطبخ بتغدا لوحدي والله.
أحمد بهدوء: ششش اسكتي.. خلاص.
مد يده يمسك يدها المرتعشة، فازدادت رعشتها. لمح جرح يدها التي سببه لها يوماً من ضربة لها بأحدي الجوانب، فأغمض عينيه بخجل من نفسه. لما أوصلها له… ترك يدها التي لم يستطع بيده طمأنة رعشتها. فوقعت عينه على ما كانت تأكله، بضع من الأرز المحروق وفقط.
استدار لها فلمح جلبابها المتسخ من الجوانب، المهترئ من كثرة الغسيل. فصرخ بها غصباً عنه رؤيتها هكذا تعريه هو أمام نفسه. لم ينقصه أموال لتكون زوجته بهذا المنظر. اطلعي على فوق مش عاوز أشوفك قدامي.
فريدة: بس لسه هغسل مواعين الغدا وألمه يا أحمد. وهعمل لكم الشاي.
صرخ مجدداً: قلت اطلعي.
دخلت والدته له، تخبره بحدة: تطلع فين وتسيب المطبخ يضرب يقلب كده ومين يلم السفرة. اطلع إنت يا حبيبي اقعد مع روان وأمل ميصحش تسيبها لوحدها. وهي تخلص شغلها وتغور تطلع مش عاوزينها.
نظر لها فوجد عينيها غامت بدموع القهر، والتفتت مسرعة تعد الشاي. فاندفع للخارج ومنه للأعلى، غير عابئاً بنداء أخته.
انتهت أخيراً وصعدت للأعلى. دخلت للغرفة فوجدته نائماً واضعاً يده على عينيه. ذلك الرجل زوجها. غامت عيناها بذكرى حلمها الوردي. رجل آخر بمكان آخر… كان حلمها الوحيد وخذلها، كما خذلته هو حبيبته. لقد تزوجها لينسي بها من رفضته.. وتزوجته جبراً آملة أن تنساه، وليتها نسته.
رجعت للخلف بهدوء. مكانها ليس هنا. لن تزعجه بالأساس، لا يرحب بها بجانبه، مكانها كما يخبرها بالارض. ذهبت لغرفة أبنائها واعتلت الفراش متقوقعة على نفسها تحتضن جسدها المتعب كطفلة صغيرة، غير عابئة بملابسها المبتلة المتسخة. ظهرها يؤلمها، لن تستطيع بتعبها النوم على الأرض.
رفع يده من على عينه بعدما خرجت بهدوء كما دخلت. استقام باحثاً عنها. فوجدها متقوقعة على نفسها على سرير الأطفال بملابسها تلك. تنهد مقترباً منها إلى أن وقف قبالتها. لاحظ دموع عينيها التي تنزل بهدوء كهدوء صاحبته. لما يرتضي بها. ماذا ينقصها هي؟ وهو يعلم أن زوجته كانت حلماً لجميع شباب قريتهم ومن يراها. لقد فاز بها هو، إذن لما لا يرضي ويرضيها؟ لما يعنفها هكذا؟ ماذا ينقصها لتستحق معاملته تلك؟
يده امتدت لا إرادياً تمسحها، فانتفضت ناظرة له بخوف بعينيها النجلاوتين التي أوقعته بهما يوماً.
فريدة وهي تمسح دموعها بخوف: إيه في حاجة.
أحمد بغصة: لا مفيش بس.
فريدة بخوف من أن يعنفها لنومها على الفراش بمنظرها هذا: لملمت ثيابها واستقامت مسرعة، تخبره بأنها آسفة. آسفة معلش مخدتش بالي. آخر مرة أنا بس كنت تعبانة ونمت بس أفرد ظهري. والتفت بغصة: تخبره.. اللي زي مكانه في الأرض عارفة… عن إذنك.
لما لم تنسَ؟ لما ما زالت تتذكر؟ لقد قالها بلحظة غضب. لما… ولما…
ضرب بيده على الحائط، شارداً بتلك الليلة وما حدث بها.
رواية رحماك الفصل الثاني 2 - بقلم اسما السيد
شرد بتلك الليلة وما حدث بها..
التي كانت كفيلة بقلب حياتهم من سيء لأسوأ، وما فعله بها وما حدث بعدها..
فلاش باك..
بعد أربعة أشهر من زواجهم..
كان بالأسفل عند والدته كالعادة.. ولم يكن حالهم بجيد أبداً.. لقد انقشعت الغمة المزيفة التي كان يرتديها…
لقد بدأت تسأم منه ومن شخصيته الضعيفة أمام والدته.. ولكنه كان يملك بعضاً من الرحمة مازالت باقية بقلبه.. وكانت هي لم تنطفئ شمعتها بعد..
دخل عليها بعدما سممت أذنه أمه من ناحيتها كالعادة.. فسمعها تتحدث بهدوء كالعادة.. مع صديقتها..
دخل عليها وجدها تسجل شيئاً ما بدفترها.. ومنتبهة له..
وجد صوته يخرج حاداً رغماً عنه…
"بتكلمي مين يافريدة..؟"
ارتعبت من صوته ووقع دفترها.. فأخذه يقرأ ما به فوجدها تدون جدول محاضرتها…
أخذ الهاتف منها وأغلقه مسرعاً.. صارخاً بها..
"أحمد.. بتعملي إيه يافريدة.. هو انتي فاكرة نفسك هتكملي وتبقي راسك أعلى مني؟ لا فوقي.. أنا جايبك هنا خدامة ليا ولأمي.."
وقع كلامه عليها جعل قلبها يقع بين قدميها وارتعشت يدها وشفتيها.. ولكن غصباً عنها.. نطق لسانها…
"فريدة.. ليه يا أحمد؟ أنت وعدتني إنك هتخليني أكمل السنة اللي فاضلة… ووعدت بابا بكدا.."
أحمد بحدة.. ومازالت كلمات والدته تتردد بأذنه..
"لازم تكسرها عشان تفضل طول عمرها تحت طوعك مذلولة ياواد.. أومال الجامعة إيه وكلام فارغ إيه.. ما إحنا أهو لا اتعلمنا ولا بنعرف نقرا ولا نكتب وعايشين وزي الفل.. وأهي أختك في الدبلوم.. وبكرة تتجوز وتبقي أحسن من الكل.. سيبك من الكلام ده مراتك حامل ومعدش ينفع تتنطط كل شوية في المواصلات.. تقعد تخدمك وتربي العيال.."
أفاق على توسلها..
فريدة بدموع..
"بالله عليك يا أحمد سيبني دي آخر سنة.."
غصباً عنه وجد نفسه يردد كلام والدته.. بكت وعلمت أنها هي من سمت أذنيه.. ورغم توسلاتها له لم يراف بها..
أحمد..
"هي كلمة.. مفيش جامعة.. عاجبك على كده ماشي.. مش عاجبك الباب يفوت جمل.."
اشتعلت عينها بروح القتال.. واختارت الرحيل..
فريدة..
"خلاص يبقى كل واحد يروح لحاله.. أنا عاوزة أكمل تعليمي دي هي سنة اللي فاضلة.."
وجدها بالفعل تلملم حاجياتها وبالفعل تنوي المغادرة.. اشتعل قلبه وتذكر من تركته لتعليمها الأعلى منه.. روان ابنة صديقة والدته الحاصلة على كلية آداب.. أما هو بالكاد أخذ الشهادة الفنية بالغصب.. مؤكد ستشمت به..
وجد نفسه يصرخ بها…. واندفع نحوها خاطفاً شنطة ثيابها..
أحمد..
"بتعملي إيه.. وريني سرقتي إيه.."
وأخذ يبحث بين ثيابها.. عن شيء لا تعلمه..
فريدة.. بذهول..
"بتدور على إيه..؟"
أحمد.. بسخرية..
"فين الدهب والموبايل.. طلعيهم.."
فريدة.. بحزن..
"أنا مخدتش دهبك يا أحمد.. في الدرج.. مفيش غير الدبلة في إيدي والحلق في ودني.. بابا اللي جايبهولي.."
اندفع للدرج يبحث عنه.. وجده بمكانه.. استدار لها قائلاً بحدة…
"اقلعي الدبلة هاتيها.. اللي زيك مش مقامه الدهب ولا العيشة المريحة زي ما أمي بتقول.. أظاهر إنك فكرتي نفسك بني آدمة لما لبستي الدهب ونمتي على المراتب الفايبر.. اللي زيك مكانه الأرض.. كان لازم أسمع كلام أمي من الأول.. حتى الهدوم اللي معباياها دي أمي اللي جايباها من فلوسي.. عاوزة تخرجي.. اخرجي بالهدوم اللي جايباها من بيت أبوكي الكحيان.. اللي بيكمل عشاه نوم.. ووريني هتكملي تعليمك بإيه.. يا شاطرة.. ولعلمك أول ما هتولدي هاخد ابني منك بالذوق بالعافية.. هعرف أخده.. يااا.. ياست الدكتورة.."
ابتلعت ريقها… بقهر وجمدت دموع عينيها… بمكانها رافضة النزول..
جردها من كل شيء حتى هاتفها… الذي أرسله لها أخيها من الخارج هدية لها…
حين همت بأخذه…. انتشله منها قاذفاً إياه بالأرض فتحطم لأشلاء..
صرخت به فتهور ومد يده عليها لأول مرة ولم تكن الأخيرة..
صعد أخيه ووالده وعنفوه وأبعدوه عنها.. وأخرى شامته بها تنظر لها بغل.. والدته ومن غيرها..
اصطحبها عابد لمنزل والدها… ليلاً.. بثياب المنزل.. بعدما حرق لها ثيابها جميعاً أمام ناظريهم ولم يستطيعا الحديث..
ومات يومين عليها وبعدها جاء والده بها ليلاً ولكن كانت تغيرت النفوس وتغيرت الأحوال وما عاد يأخذها إلا غصباً ولا عادت تلك الوردة.. المتفتحة.. أصبحت أخرى بلا صوت.. بلا رد فعل.. الحية الميتة…
باك..
رفع نظره وصوت بكائها الحاد من داخل الحمام واصل له بوضوح.. نزل الدرج هارباً من ذكرياته المخذية معها.. بحقها..
قابلته أخته.. أمل..
"إيه يا أحمد بقالي ساعة بدور عليك.. تعالي عاوزاك.."
أحمد بزهق..
"في إيه يا أمل.. أنا نازل الشغل.."
سحبته لشقة عابد المغلقة..
"تعالى بس.. ادخل.."
دخل فوجدها تجلس بانتظاره.. خرجت أخته قائلة..
"يلا اتكلموا وأنا هراقبكم الطريق.."
ابتلع ريقه…
روان بجرأة…
"وحشتني يا أحمد.. بقالك يومين مبتردش عالتليفون.. في إيه أنا زعلتك في حاجة..؟"
أحمد بتوتر..
"مفيش يا روان بس كنت مشغول شوية في الشغل.."
روان..
"طب إيه هفضل مستنياك كتير.. عملت إيه في موضوعنا يا أحمد؟ أنا جايلي عريس وماما وبابا مصممين عليه.."
أحمد بلهفة..
"إزاي يعني هيغصبوكي عليه..؟"
روان بخبث..
"زي ما غصبوني من قبل يا أحمد وانت وقفت تتفرج عليا.. أحمد… أنا اتقدمتلك يا روان وانتي رفضتي عشان فرق التعليم.."
روان.. بكذب..
"محصلش يا أحمد.. ماما اضطرت تقول لمامتك كده لأنهم كانوا غصبوني فعلاً واتقرت فتحتي وبابا محبش يرجع في كلامه فجابها فيا.. بس أنا مقدرتش واطلقت بعدها بشهور.. بس انت كنت اتجوزت يا أحمد ونستني.."
أحمد بلهفة…
"أنا عمري مانسيتك يا روان.. أنا بحبك.."
نطق الكلمة بآلية ولا يعلم لماذا لم يعد يشعر بها..
روان بخبث..
"خلاص نتجوز.."
أحمد.. بصدمة..
"نتجوز.. طب وفريدة والولاد..؟"
روان..
"طلقها وخد الولاد منها وأنا أوعدك ولادك يبقوا ولادي.. ومامتك مبتحبهاش ولا أختك وكله هيرحب بالفكره.."
أحمد مبتلعاً ريقه بتوتر..
"بس فريدة متستاهلش كده.. أنا هتجوزك بس هسيبها على ذمتي وتربي الولاد.."
روان بحدة..
"لا.. يا أنا لوحدي.. يا خلاص.."
اقتربت منه.. بدلع تضغط على نقطة ضعفه..
"طب بذمتك أنا ولا هي.. انت إزاي طايقها بمنظرها ده.. وبعدين انت بتحبني أنا صح يا أحمد..؟"
أحمد.. بضعف..
"صح يا روان… بحبك.."
أمل من الخارج..
"أيوا بقي واخيرا هنخلص منك.. يا فريدة هانم.. يا روان يا جامدة.."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رفعت وجهها تنظر لمنظرها الباكي ولشعرها المنهك بالمرآة ولجسدها المتعب.. شارده بذلك اليوم حيث قالها بوجهها صريحة.. ومازالت وقعها يتردد بأذنيها..
"خادمة.. لا مكان لها إلا الأرض.."
وآخر كان يقلب الدنيا لو يرى دمع عينيها.. أين هو الآن وأين تركها…
وضعت يدها على أذنها.. تردد اسمه بهمس.. تذكرت نفسها به.. حتى لا ينساه يوما وتنسى غدره بها..
"كيان.."
رفعت يدها من على أذنيها بتصميم.. متذكرة كلمات والدتها.. تصبر نفسها بها..
فلاش باك.
حينما قررت الرحيل لإكمال تعليمها بعدما جردها أحمد من كل شيء..
مر يومان عليها.. ناصرها والدها أولاً.. ولكن والدتها.. كان لها دوماً رأي آخر..
شريفه بحزن وهي تمسد على رأسها بحنية..
"أنتِ عارفة يا فريدة إنك نور عيني.. حبيتك أكتر من ولادي نفسهم.. ولا لأ..؟"
فريدة بدموع..
"عارفة يا ماما… أنتي عندي بالدنيا بحالها.. بس بالله عليكي يا ماما متغصبنيش.. مترجعونيش ليهم دول معيشيني زي الخادمة.. بالله عليكي يا ماما.."
بكت شريفه بحزن.. واحتضنتها تقبلها..
"خلاص لو مش عاوزة ترجعيله.. يبقى مقدمكش غير حل واحد ودا على عيني.. وانتي عارفاه كويس.."
فريدة بخوف…
"لا لا لا ياماما استحالة.. انسي.. متقوليهاش.."
شريفه.. بإصرار..
"روحي لأمك يا فريدة.. روحي لأهلك.. وأخوكي اهو سفرناهم.. محدش هيقدر يأذيه يا بنتي.. ورزقه على الله.."
فريدة.. بخوف..
"لا ياماما لا.. مقدرش أخاطر بأخويا.. أنا مليش غيركو.. انتوا أهلي.. استحالة أقبل بكدا أبداً.. أنا اتجوزت عشان أخويا.. انتي ناسيه.. المرة الوحيدة اللي قلت فيها هروح لأهلي.. أخويا جاله إيه.. ولا الجواب اللي جالنا بعدها... إني لو حاولت أوصل لأهلي هيموتوه.. استحالة ياماما.."
شريفه.. بحزن..
"يبقى خلاص يا فريدة.. مقدمكيش غير إنك ترجعي يا بنتي… ارجعي لجوزك.. وعيشي يا بنتي.. إحنا غلابة وقادر ربك يزيح الغمة ويرجع أخوكي بعد سنين وينشلنا من الفقر والجوع ده.. والحاجة للخلق يا بنتي.. ياريت بإيدي يا بنتي كنت خدتكم ومشيت لبعيد.. بس انتي عارفة الحال.. وأبوكي.. دوبك يوميته بتكفينا بالعافية.."
ارتمت بأحضانها وشاركتهم أختها ياسمين…. أيضاً بالبكاء على حالهم.. وقد قررت ستتحمل ولها الأجر والثواب عند الله..
باك..
مسحت وجهها وخرجت تمني نفسها أن غداً أجمل..
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان آخر.. بمحافظة سوهاج..
يجلس واضعاً رأسه على نبوته بحزن.. هو كبير عائلته.. لطالما حكم بينهم بالعدل.. عادلاً هو.. بينهم جميعاً.. إلا هي.. حفيدته الغائبة منذ ولدت… ثمرة ابنته البكرية من زوجها وابن عمها الذي أخذ غدراً بثأر ليس لهم ذنباً فيه…. ناراً أشعلتها النساء ومازالت توابعها إلى الآن.. لقد أصيبت ابنته بعد فقد زوجها منذ سنوات باكتئاب حاد وأغلقت على نفسها وتركت باقي أبنائها وزهدت الدنيا.. لقد عانت كثيراً ابنته.. حينما فقدت ابنتها بعد ولادتها بأسبوع… اختطفتها يد الغدر والظلم.. ولم يعرفوا لها طريقاً… إلى الآن.. يعلم أن الخائن من بينهم ولكنه لم يتأكد منه بعد..
لقد كبر أحفاده.. وتكاثروا والحمدلله.. ولكن قلبه لم ولن يطمئن حتى يلقاها هي.. ثمرة ابنته الأولى.. وابن أخيه الذي رباه على يديه ووصيته له بأن يلقاها ويعيدها لأحضان والدتها.. ابنته وأبنائها وحالهم المشتت….
نزل الدرج بهيبته بذلك الجلباب الصعيدي.. فلمح جده.. متكئاً على عصاته.. شارداً كعادته..
تنحنح بهدوء.. وباحترام لجده..
كيان..
"السلام عليكم.. كيفك يا جدي..؟"
الجد راشد بهدوء..
"بخير.. فضل ونعمة يا ولدي… طالت غيبتك المرة دي يا ولدي.. لعله خير.."
كيان.. بغصة..
"معلش يا جدي الشغل بقى… ما انت خابر عاد.."
الجد بضحكة مهمومة..
"لساتك فاكر لهجة بلدك اهو.. الحمدلله.."
كيان..
"مهما ألف وأدور يا جدي.. بحن لأهلي.. وانت خابر.. في شيء هنا بيشدني.. المهم سيبك مني إني… جولي مالك مهموم اجده..؟"
الجد.. بتنهيدة..
"جولي عملت إيه في اللي خبرتك بيه..؟"
كيان بتنهيدة..
"للأسف يا جدي إحنا بندور على إبرة في كوم قش.. والمحقق اللي جولتك عليه ما قدرناش نعرف منه حاجة واصل.. وبعدين ليه منحطش احتمال تكون لاقدر الله ماتت ولا حاجة..؟"
الجد بلهفة..
"لأ إن شاء الله … عايشة… وزينة.. وترجع لحضن أمها المحروجة دي… اوعي تيأس يا كيان يا ولدي.. لو جرالي حاجة بنت عمتك أمانة برجبتك… وعمتك وولادها أمانتك.. انت الكبير بعديا يا ولدي… أني عديتك قوي وصلب لليوم ده…"
كيان بتنهيدة..
"بعد الشر يا جدي عليك.. متجلجش إن شاء الله هلاقيها.."
الجد..
"طب إيه يا ولدي نفسي أشوفلك حتة عيل.. نفسي أفرح بيك يا كيان.. يا ولدي.."
كيان بزوغان..
"إن شاء الله يا جدي.. كله بأوانه.."
الجد..
"كيف ده.. متجوز من بت خالتك بجالكم سنتين ومدورتش على خلف ليه يا ولدي.. وبعدين ليه مبتجيش معاك أهنه..؟"
كيان..
"يا جدي.. كله بأوانه إن شاء الله.. بالاذن.. إني بقي الخيل وحشني.. هطل عليهم.."
ــــــــــــــــــــــــ
نزلت الدرج بهدوء.. وخجل.. فرمقها هو بنظرة سخرية.. فعلمت ما يفكر به منظرها وهيئتها..
سلمى.. فتاة بالصف الثاني الثانوي.. فتاة جميلة جداً.. ناعسة تداريها بنظارتها ولباسها المحتشم.. كالشوال كما يخبرها ذلك المهندس ابن خالها فهد….. المرشحة لزواجها منه..
هي ليست كباقي الفتيات.. والدتها المنغلقة على نفسها تعاني اكتئاباً حاداً منذ ثلاث سنوات.. منذ انتقلت من الطفولة للمراهقة ولم تكن بجانبها.. وحيدة هي وبجانبها أخيها الأصغر منها بالمرحلة الإعدادية.. رغم دلال الجد لهم.. إلا أنهم منعزلون تماماً.. يسخر منها باقي فتيات العائلة..
لقد سمعت بقصة أختها الغائبة… لكم تتمنى أن تعود يوماً وتوجهها تشكي لها وتصادقها.. علها تجد منها صدراً حنوناً ترتاح به..
يوماً.. ألقت السلام عليه فرمقها بلا مبالاة ولم يرد.. كعادته مكتفياً بهز رأسه..
لمحت جدها الجالس بعيداً... فتوجهت له..
الجد..
"أهلاً أهلاً بسلمى هانم.. حبيبة جدها.. تعالي يا جلب جدك.."
سلمي بغصة..
"صباح الخير يا جدي.."
الجد..
"يا صباح الهنا يا جلب جدك.. خيك فين لساته نايم..؟"
سلمي..
"آه يا جدي.. ما إحنا أخدنا إجازة خلاص.."
الجد بحزن لحالهم..
"ربنا يصلح حالكم يا بتي ويقرب البعيد.."
سلمي. بمرارة…
"يااارب.."
ـــــــــــــــــــــــ
أوقف فرسه أخيراً بعيداً عند ذلك الكوخ.. بالقرب من سفح جبل بنهاية البلد.. متطرف لا يعلم به إلا هو وهي.. بناه خصيصاً ليناسب أحلامها الوردية كما وصفته يوما.. واصطحبها له.. في يوم كان الأخير لهم معاً… رغم رفضها وخوفها من التجربة.. حبيبته البريئة… المذعورة دائما كما كان يلقبها..
فلاش باك..
"حبيبتي الجبانة.. قلتلك ميت مرة.. اوعي تخافي وأنا معاكي.."
فريدة.. بخجل..
"مش خايفة على فكرة.."
كيان..
"طب بصي في عيني كده.."
فريدة..
"اهووو.. واوعي بقى…."
ضحك عليها وجري خلفها وهي تجري بسعادة حول الكوخ..
"استني يامجنونة.."
فريدة بسعادة..
"الله جميل أوي يا كيان.."
كيان وهو يمسك بها..
"عجبك ياعيون كيان..؟"
فريدة بسعادة..
"اوي اوي.."
باك..
تنهد.. رأسه يرفض أن يترك ذكرياتها.. وهبط.. دخل بقدم يملؤها الأمل أنها هنا.. تنتظره.. واه لو كانت هنا….
التفت هنا وهناك.. باحثاً عن شيء ربما نسته ذلك اليوم.. ولكن لم يبق شيء من رائحتها فيه.. فقط ذكرياته التي اشتعلت كاتون.. معها.. كيف التقيا وكيف افترقا….
جلس واضعاً يده على رأسه بحزن.. متذكراً ذلك اليوم القريب البعيد..
فلاش باك..
حسام..
"الساعة بقت خمسة المغرب يا كيان.. الشغل مش هيطير.. يالا نروح.. أنا تعبت.."
كيان..
"انت طول عمرك كدا.. يالا ياسيدي.. أنا أساساً خلصت.."
اندفعا خارج الشركة التي يديرها هو وعائلته للاستيراد والتصدير.. وبمنتصف الطريق لمح سيارة ما تلاحقه…. وبلمح البصر كان هناك من أطلق النار عليه وهرب..
كياان. ممسكاً بذراعه…
"آه.. الحقني يا حسام…."
حسام.. وهو يتحكم بالسيارة صارخاً به….
"كيااان.."
كانت خارجة تجري من جامعتها…. لقد تأخرت اليوم وحتماً ستغلق المدينة الجامعية ولن تدخل إلا بعد محاولات منها لهم.. كعادتهم..
ديما صديقتها…
"استني يابت.. رايحة فين.. بتجري ليه كدا.."
فريدة..
"اتأخرت ياديما.. مش هيرضوا يدخلوني.."
ديما..
"ماقلتلك تعالي اقعدي معانا في السكن يابنتي احسن من الذل ده.."
ديما مغتربة كفريدة.. يدرسان معاً.. ولكن فريدة من المنصورة وديما من محافظة مرسى مطروح.. ولكنهم أكثر من الأشقاء.. تقابلا معاً بسنتهم الأولى بكلية طب القاهرة..
فريدة..
"خلاص نكلم بعدين في الموضوع ده.. خليني ألحق دلوقتي.. سلام.."
تركتها وجرت.. ولكن أثناء جريها لمحت سيارة تنحرف يميناً باتجاهها حتى كادت تصدمها..
فريدة بحدة..
"انت بهيم مش تفتح..؟"
ولكنها رأت ما صدمها.. وبشهقة..
"هيييه.. إيه ده..؟"
لمح حسام مئذرها الطبي على ذراعها….. فنزل مسرعاً صارخاً بها..
"انتي دكتورة مش كدا… ساعديه بسرعة.."
فريدة بخوف..
"أنا لسه طالبة معرفش.. وديه المستشفى.. أحسن.."
تمتم كيان بهمس..
"مستشفى لأ يا حسام.. هاتها.."
شهقت وكادت تفر منهم.. ولكن حسام أحكم حصاره عليها.. وأدخلها عنوة.. غاب هو عن الوعي واستمرت هي بصياحها..
أخذها حسام لبيت يملكونه قريباً من موقعهم.. وأمرها بأن تعالجه..
فريدة.. بتوتر..
"لازم مستشفى.. أرجوك.."
حسام. بتنهيدة..
"اهدي يادكتورة وخدي نفس.. الضربة في كتفه.. انتي في سنة كام الأول..؟"
فريدة..
"6 طب.."
حسام..
"طب عال.. اهدي كده وافتكري اللي اتعلمتيه.. واوعدك أوديكي بنفسي ما كانت مخدتك بس انقذيه ارجوكي.."
فريدة بتوتر..
"طب وايه المشكلة بالمستشفى.. هناك رعاية أكتر من كده.."
حسام.. بزهق..
"اخلصي انتي هتغي.."
وبيد مرتعشة ولشدة ذكائها وعملها كممرضة بدوام جزئي لتكاليف دراستها المرهقة.. والتي لم يكن بمقدور والدها امدادها به.. أنهت عملها كمحترفة صغيرة.. وساعدها حسام بجميع ما طلبته.. بعد ساعات رفض فيها حسام أن تتركه حتى يستعيد وعيه.. بعدما أنهت عملها..
فريدة بدموع.. بعدما لمحت الساعة..
"أنا كده هبات في الشارع.. حرام عليك.. وغير ماهيتصلوا يعرفوا أهلي.. منك لله يا شيخ.."
كان هو استعاد وعيه قليلاً وسمع ما قالته.. فتح عينيه فوجدها تجلس بحزن ويدها على خدها.. سرقت قلبه من أول نظرة من عينيها له.. بعدما لمحته يفتح عينيه واستفاق أخيراً..
فريدة بلهفة..
"هيييه.. انت صحيت.. حمدالله عالسلامة.."
كالأطفال ابتسمت بسعادة لإنجازها..
حسام..
"كيان حمدالله عالسلامة.. تصدقي يا… ال انتي اسمك إيه…؟"
نظرت له بغيظ.. ونطقت بغل..
"فريدة.."
حسام.. بضحك لمنظرها المغتاظ..
"فريدة.. شكلك هيجي منك.. اهو تدريب عملي اهو.. أي خدمة.."
ضربت الأرض بقدمها.. بفستانها المحتشم الرقيق.. وشعرها المنسدل الذي سبقها لفمها.. جميلة بعيون زيتونية وبشرة خمرية لا بيضاء ولا سمراء.. كملكة متوجة.. تتمايل بعصبية.. متمتمة بغيظ.. بكلمات لم يفهموها..
كيان بهمس.. بعدما اعتدل..
"تعالي يافريدة.. اقعدي.."
ارتبكت لوقع اسمها من بين شفتيه.. ونطقت بضياع..
"هااا..؟"
تجاهلها.. ونظر لحسام.. قائلاً..
"روح هات حاجة ناكلها وتعالى.."
حسام..
"فعلاً أنا جعان جدا.. مش هتأخر عليكو…"
وانطلق.. يجلب ما أمره به.. رفع نظره لها بتعب..
"ممكن تيجي هنا يافريدة..؟"
لمح خوفها.. فابتسم.. محاولاً بس الطمأنينة بداخلها..
"بذمتك واحد بشكلي ومنظري ده.. يتخاف منه..؟"
ابتسمت واقتربت بخجل وجلست بجانبه.. فعلاً عندك حق.. ابتسم لها وجلسا.. يتبادلا الحديث.. وأخبرته بما فعله حسام.. ولم خائفة….
كيان.. بهدوء..
"معاكي رقم المدينة.. لو معاكي خدي اكتبيه هنا.."
فريدة.. بتردد..
"هااا ليه..؟"
كيان..
"بس اعملي اللي بقولك عليه.. وهتعرفي.."
أخذته من يده ودونت رقم المدينة.. ثواني وقد حلت مشكلتها بعدما علموا من هو وأنها قريبة له.. وهي تنظر له بصدمة..
فريدة.. ببساطة كدا..
ضحك وأخبرها..
"ببساطة كدا.."
فريدة..
"انت ليه مبلغتش البوليس.. دي جريمة.."
كيان بهدوء..
"متشغليش بالك الصغير بالحاجات دي.. أنا أعرف أجيب حقي كويس.. أوي.."
تنهدت وسكتت.. وهو ينظر لها ولمحياها بانبهار وتملك جديد عليه…. وقلب راقص كالاطفال.. لاول مرة يدق هكذا وبعنف..
جاء حسام بالطعام وتناولوا طعامهم وشاركتهم على استحياء.. ووعدوها بإعادتها صباحاً…
ومن هنا ابتدأت حكايته معها.. حكاية بدايتها كالحلم وانتهى سريعاً..
باك..
أغمض عينيه.. مردداً بشرود اسمها..
"فريدة.. فريدة.."
رواية رحماك الفصل الثالث 3 - بقلم اسما السيد
أخويا الكبير في حضن مراتي يا أبا فريدة.
التفت باتجاه الصوت فوجدته هو. اقتربت بهدوء مهلك لقلبه. فتأوه بداخله من طلتها.
تلك الفتاة انتزعت قلبه ودهسته بقدميها وانتهى أمره. قلبه القاسي أصبح فتات منذ فتح عينيه تلك الليلة ورمقته بغابات الزيتون خاصتها. لا يعلم ماذا أصابه. لعنة باسمها حطت عليه. لم يكن اسمها يوماً يلفت انتباهه ولكن منذ التقاها واسمها يتردد بمكان يخفق قلبه مطالباً برؤياها هي. قلبه يريدها وعيناه تريد رؤياها دائماً.
فريدة بهدوء: كيان، ازيك؟ بتعمل إيه هنا؟
لم يتوقع سؤالها وبماذا سيجيبها؟ حك رأسه بيده وكأنه أخيراً وجدها.
كيان بتوتر كالمراهقين، بعمره الثمانية والعشرون لم يمر بموقف كهذا من قبل: جيت عشان تغيريلي عالجرح وتشوفي حالتك بنفسك، ولا عندكم مفيش متابعة عالـ..ـحالة؟
فريدة بدهشة وببراءة: أغير لك هنا؟ طب إزاي؟
كيان: لا طبعاً، اتفضلي معايا لو مش عندك اعتراض.
فريدة بتوتر: أتفضل فين؟ بص يا أستاذ، أنا مهمتي خلصت كدا. عندك المستشفى تقدر تغير هناك. عن إذنك بقى، فرصة سعيدة.
وفرت من أمامه مسرعة.
كيان بمغزى وهو يذهب خلفها: جبانة. معندكيش ثقة في نفسك.
التفتت له بحدة مشيرة بإصبعها على نفسها: ده أنا؟ لا طبعاً. مين قال كدا.
كيان بتريث: لو مش جبانة مكنتيش اترددتي في عمل خير. مكنش هيزودك ولا هينقصك، بس كان هيريح ضميرك.
فريدة باستغراب مرددة كلماته: هيريح ضميري إزاي بقى؟
كيان وهو يقترب منها هامساً بهدوء: يعني عايزة تفهميني إنك لما تروحي وتفتكري إنك رفضتي تساعديني وإنتي عارفة إني تعبان، ضميرك مش هيأنبك؟
فريدة بتردد: بس... دا مش قصدي.
كيان: بس إيه؟ وإن يكن. عموماً يا ستي خلاص مش عايز منك حاجة. بس نصيحة، متبقيش جبانة. الحياة عايزة قلب جامد. مبتحبش الضعيف، بتموت الضعيف بالبطيء. يا فريدة.
رمقها بنظرة عاشقة لم تخطئ بها يوماً واستدار راحلاً باتجاه سيارته. وقفت هي تردد كلماته بذهنها. هي بالفعل جبانة.
أدار محرك سيارته ورمقها بابتسامة وهم بالرحيل. ولكنها في لحظة وجدتها بجانبه. تجاوره بالسيارة. فتح عينيه بصدمة ممزوجة بسعادة لم يستطع إخفاءها.
فريدة بتوتر وجرأة جديدة عليها منذ التقتهم تلك الليلة: هي تعلم أنه لن يؤذيها. لقد قضت ليلة كاملة معهم وعاملوها بحب كأختاً لهم. هاجي معاك بس بشرط.
نظر لها ولم يتكلم. فأكملت: ترد لي جميلي اللي عملتهولك، وساعدتك في الليلة دي.
كيان بدهشة: إزاي؟
فريدة بدون تردد، فهي تحتاج لذلك وبشدة: تعلمني إزاي أبقى قلبي جامد كدا وما أخافش من حاجة. أنا فعلاً جبانة.
كيان بسعادة بعدما استوعب حديثها ولمعة في عيونه: غمّز لها بسعادة قائلاً بجدية: موافق.
فريدة بدهشة: بجد؟
كيان بلهجته الصعيدية: جد الجد كوم.
فريدة بعيون مصدومة: صعيدي! كمان.
كيان بفخر مبسطاً يده لها: ودا وعد صعيدي. هعلمك تاخدي حقك من عين الكل.
مدت يدها توثق وعدها ببراءة: وعد صعيدي. علمني أرجوك.
كيان: هعلمك. ودا يبقى اسمه وعد كيان لأحلى فريدة.
فريدة بسعادة مرددة وراءه: وعد كيان لفريدة.
انتبهت من شرودها على ندائه باسمها. وفي قلبها اشتعلت تلك الروح التي دفنتها منذ سنوات. وبرأسها بدأت تتذكر قواعده واحدة تلو الأخرى.
أحمد بتوتر وهو ينظر لهيئتها التي رغم إرهاقها جميلة، مغرية. كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها شارده وترتدي قميصاً بيتياً قصيراً قديماً، لكن من ترتديه أضافت سحراً له. ليس بالقديم ولا بالجديد بمن يرتديه. ابتلع ريقه مدركاً أن ما يفكر فيه لن يأخذه منها إلا غصباً، فهي زاهدة به لا تريده. لمحته بالمرآة يبتلع ريقه، وقد فهمت ما يفكر به ولكنها تعلم أنه لن يجرؤ. التفتت له بهدوء.
فريدة: خير يا أحمد.
أحمد بتوتر: ها... مفيش.
التفت مرة أخرى غير مكترثة له. فأغمض عينيه يستعيد كلام روان التي أملت رأسه به.
flash back
أحمد: إنتي بتقولي إيه؟ إزاي؟
روان: زي ما بقولك كدا. إنت تخليها تروح عند أهلها يومين، كدا. وفي اليومين دول نكون جهزنا كل حاجة. ولما تيجي ناخد منها الولاد ونطردها. ولا إنت بقى مبتحبنيش؟
أحمد بضعف: لا إزاي، بحبك طبعاً. بس فريدة...
روان بغيظ: فريدة، فريدة. هو أنا كل ما أكلمك تقولي فريدة؟ أوعى تكون بتحبها.
ابتلع ريقه مفكراً. هل يحبها؟ ولماذا خائف من خسارتها هكذا؟
أحمد: إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ أبويا وعابد مش هيسمحوا بأذى فريدة. ولا هيسمحولي بالجواز عليها أصلاً. ولا أهلك... نفسهم هيرضوا بـ...
روان بتأكيد: متقلقش من أهلي. إحنا هنحط أهلك وأهلي قدام الأمر الواقع. هنتجوز ونيجي نحطهم قدام الأمر الواقع. ولو على أمك وأمي، فهم عارفين وهما اللي مخططين لكده. ما إنت عارف أمك مبتحبش فريدة.
أحمد بتوتر: ربنا يستر.
روان بخبث: أنا همشي بقى، وإنت اطلع اعمل زي ما قلتلك وهكلمك بالليل. سلام.
back
نظر لها مودعاً. ربما من الأفضل أن يتركها. هو لا يستحقها. فتاة كالنسيم مثلها لا تستحق رجلاً مثله. شيطانه يعمي قلبه وعينه. تنهد هامساً باسمها.
أحمد: فريدة.
التفت له مرة أخرى. فردت بزهق: في إيه يا أحمد؟ عايز تقول إيه؟ بقالك ساعة واقف كدا. هات من الآخر. ملهاش لازمة تتردد، ومتقلقش أنا اتعودت.
بلع ريقه بحزن وسحبها من يدها بهدوء للفراش. جلس وأجلسها بجانبه. رفع يده بهدوء يبعد شعرها المستكين على عينيها يمنعه من رؤيتهما. يريد أن يراهما لربما المرة الأخيرة. ابتعدت بوجهها عنه بنفور. فأغمض عينيه بحزن.
أحمد: عايزة أتكلم معاكي شوية. ممكن؟
فريدة بتنهيدة: اتفضل.
وبتهكم أكملت: بس مش شايف إنها غريبة شوية؟ أول مرة من يوم ما اتجوزنا تكون حابب تتكلم بلسانك معايا وتلغي إيدك. ولا تكونش إيدك وجعتك؟
أحمد بتأنيب داخلي لنفسه: هو من أوصلها لذلك. وقد قرر. مصارحتها ضارباً بكلام روان عرض الحائط. لعلها تثور ويلمح بعينيها بعضاً من التمسك به.
أحمد: فريدة، أنا هتجوز روان.
رفعت نظرها له ببرود، وكان ما قاله لا يعنيها أو كانت تتوقعه. منذ عادت تلك الروان لحياته وهي تتوقع أن يأتيها يوماً ويخبرها بذلك. لم تستغرب أبداً. هي لا تشعر بالغيرة ولا بالوجع. لقد تبلدت مشاعرها. ابتسمت وصداه صوته يردد بأذنها.
flash back
في ليلة ماطرة وبأخر بقعة بالمدينة في رحلة مجنونة من رحلاته ليعلمها قواعد التمرد والشجاعة.
كيان: بصيلي كدا يا أحلى فريدة.
فريدة بابتسامة وهي تنظر له باهتمام: أهوو.
ضحك وأكمل بإصرار: متخافيش. اتمردي وقولي لا لكل اللي مش على كيفك. قولي لا. وأوعي تخافي أبداً. طول ما أنا جنبك عايزك تقولي لا في عين الكل.
وبحب اقترب منها هامساً أمام وجهها: ولو الكل اتخلى عنك، فـ أنا لأ.
فريدة بتوتر من قربه: ياسلام. أفرض مكنتش جنبي وأنا عايزة أتمرد وأقول لا وخايفة من اللي قدامي، أعمل إيه؟
كيان بهمس وهو يقترب منها أكتر: ساعتها غمضي عينك وافتكري كيانك حبيبك وهو بيقولك قولي لا. وقفي بهدوء وبصي في عينهم. خلي عيونك تتكلم زي ماهي بتتكلم وبتبرجلني كدا.
فريدة بهمس: طب وبعدين؟
كيان: بعدين تقومي واقفة كدا بكل جبروت وتمشي. الصمت يا فريدة قوة أكتر من الكلام.
نفسه.
فريدة: بص أنا أصلاً مبعرفش أتكلم. حلو حل الصمت دا. خلاص هسكت.
ضحك بسعادة على براءتها. مهما علمها لا تتعلم.
كيان: خلاص اسكتي يا قلب كيان. بس اوعي تبيني للي قدامك إن سكوتك ضعف. ثوري واتمردي. متخافيش. إنتي قوية. ولو مش بيا، يبقى بنفسك. إنتي قوية يا أحلى فريدة في الدنيا.
back
أحمد: متسكتيش يافريدة. إنتي ليه دايما ساكتة؟ أنا بالنسبالك إيه يا فريدة؟
فريدة بتهكم وسخرية أجابته: ولا حاجة.
أحمد بصدمة: ولا حاجة إزاي؟
رفعت عينيها ببرود ناظرة له وأكملت: فلتخرج ما بجوفها وتنتهي. إنت ولا حاجة يا أحمد بالنسبة لي. أقولك على حاجة كمان؟ إنت تستاهل روان وروان تستاهلك. إنتو شكل بعض أوي ولايقين على بعض.
وببرود أكملت: مبروك.
أحمد بدهشة: ببساطة كدا؟
فريدة: آه ببساطة كدا. روح اتجوز. ربنا يسعدك. إنت طريقك من البداية مكنش طريقي. سكة غلط ودخلتها. ومعلش الواحد مبيتعلمش ببلاش. أقولك حاجة؟ عارف كام مرة استنيت فيها تختارني وما اخترتنيش؟ طب عارف كام مرة احتجتك تدافع عني وكالعادة بتخذلني؟ كام مرة هنتني وقللت بيا؟ إنت بتتكسف مني يا أحمد؟ مع إن لو بصيت لنفسك إنت تكسف بلد.
اشتعلت عينه وكتم غيظه وهي تعريه أمام نفسه. ولكنها قررت الكلام وانتهى الأمر. قررت البوح وليحدث ما يحدث.
عارف كام مرة احتجتك وملقيتكش؟ كام مرة ولادك تعبوا واحتجتك معايا بالليل وانت قافل على نفسك وبتحب في ست روان بتاعتك؟ كام مرة سمعتك وانت نايم معاها في التليفون... وبتأكيد أكملت: نايم معاها يا أحمد زي المتجوزين وبتهمس لها بكل وضاعة وقرف بحاجات قذرة. كام مرة أشوفك بتعرّي نفسك ومنسجم معاها؟ كام مرة سمعتك بتهيني معاها وبتتكلم وتعيب فيا؟ اتجوزها يا أحمد. بس خلي بالك الدنيا دوارة واللي بتعمله بكرة يقعد لك. وأتمنى يقعد لك. وهدعي ليل نهار أشوف فيك يوم.
ألجمت لسانه وعلت صدمته وجحظت عينه وهي ترمقه بقرف واشمئزاز. ابتلع ريقه وخرج صوته مهزوزاً: إنتي السبب. إنتي اللي...
صرخت بأعلى صوتها به: إنتي إيه؟ أنا إيه؟ إنت اللي مقرف وقذر. أنا بقرف منك يا أخي. يا ريتني ما كنت شوفتك ولا عرفتك. واحد زيك وسخ قذر. بلاش تجيبها فيا. أنا بكرهك يا أخي. ما بكرهش حد في حياتي قد ما بكرهك. أتفو عليك. جبان وواطي. حقير.
كف يده التي حطت على وجهها بغل وصراخ من أخرستها.
أحمد: اخرسي. إنتي نسيتي نفسك.
ولم يعد يدري ماذا يقول. كعادته انطلق مارداً: أنا اشتريتك بفلوسي. مبتبصيش لنفسك في المراية. إنت مقامك الخدمة وبس. وهتجوز روان وإنتي هتعيشي تخدميها وبس. وابقي وريني مين هيقف جنبك. أبوكي اللي في كل مرة بتروحيله بيرجعك زي الـ... ليا. ولو عايزة تتطلقي يبقى تتنازلي عن الولاد ومع السلامة.
فريدة بصراخ: آه يا خسيس. هتفضل طول عمرك خسيس. ولادي بعينك؟ كله إلا ولادي مش هسمحلك أبداً. هاخدهم من عينك. إنت تعرف إيه عنهم أصلاً؟ إنت ولا حاجة بالنسبة لهم.
ازداد شجارهم وملأ المكان وازداد صراخهما مع ازدياد ضرباته لها. كان صاعداً للأعلى ليعطيها أولادها فاستمع للمشادة بينهم وما القاه على مسامعها حرفاً حرفاً. ازداد الصراخ واشتعلت النار بقلبه من أخيه. سيحطم فكه.
وضع سليم أرضاً وبجانبه أخته. وارتفع صوته ينادي على أخيه. خبط الباب المرتفع لم يثنه عن ضربها. وأصبح كالمجنون. لم يجد حلاً إلا بكسر الباب. ولا أحد هنا غيره. لقد ذهبوا جميعاً.
عابد: افتح يا أحمد. افتح يا جبان.
ارتفع صراخ الصغار. ولم يجد رداً. فاستجمع قوته وكسر الباب. دخل وجده يكيل لها الضربات وهي فقط تستقبله بلا حراك. أزاحه من عليها بغضب وفوجئ بهيئتها العارية.
عابد: يا وسخ. بتضربها يا وسخ. قسماً بالله لو ما كنت أخويا لقتلتك دلوقتي.
أحمد بغل منه: آه. الفارس الهمام. متقول بقى إن عينك منها. بتدافع عنها أوي وبحرقة. عينك من مراتي. بتحبها.
لكمة عابد بفكه: آه يا وسخ. يا ريتها ترضى بيا وأنا كنت أجيب لها الدنيا تحت رجليها. يا وسخ. إنت متستاهلش ضفرها.
تبادلوا اللكمات وهي تبكي بقهر. لمحت صغارها الباكين قد اقتربوا منها ولم تستطع أن تضمهم بيدها لتطمئنهم.
عابد وهو يزيحه بيده للخارج: غور من قدامي وإلا هخلص عليك. غور. إنت اللي زيك ميستاهلش غير واحدة زيك روان فعلاً. واحدة خرجت بيت روح. ربنا ياخدك.
فر من أمامه هارباً كالفأر متمتماً بأقذر الكلمات بحقه وحقها. استند بيده على باب الشقة ينهج بتعب. لمح عباءتها بأحد الجوانب. فجلبها لها وأعطاها إياها وما زال مستديراً يغض بصره عنها.
عابد: خدي يا فريدة. استري نفسك.
جذبته بيد مرتعشة ترتديها بتعب.
خبط على باب المنزل القديم. جعله يتحدث بلهفة بعدما انتظره طيلة النهار.
شريفه: شوفي مين يا أم فريدة. دا أكيد راجي.
شريفه: حاضر يا عبد الله، قايمة أهو.
دخل راجي بعدما رحب بشريفه. راجي ابن عم عبد الله يعمل حارساً ببيت الحاج راشد منذ زمن حينما انتقل باحثاً عن لقمة العيش. وهو حلقة الوصل بين أهل فريدة وعبد الله ينقل له أخبارهم.
بعد الترحيب به.
عبد الله بلهفة: ها ياراجي إيه الأخبار؟
راجي بحزن: مطمنش يا عبد الله. الحاج قالب الدنيا على بنت بنته وأمها تعبانة أوي وحالتها صعبة. على عيني أشوف الست نادية كدا ومطمنهاش. منها لله اللي كانت السبب.
عبد الله بحزن: مش هيا بس اللي حالتها كرب. بنتها كمان. شايفة الذل ومش قادرة تتنفس. قولتلك قول للحاج راشد واطلب الحماية منه.
راجي: ومين جالك؟ محاولتش. إني حاولت كتير أجوله، لكن المرة السو وجفالي بالمرصاد. وبيهددني بعيالي. دا حتى يوم ما جرت بعت فريدة لأمها من سنين معرفش منين عرفت وكانت هتموت ولدك فيها.
عبد الله: يا إلهي للدرجادي الغل والغيرة عاملينها.
راجي: طبعاً. الست نادية كيف البلسم ويتغار منها. ربنا قادر يشفيها.
عبد الله بتنهيدة: على عيني يابنتي. كل ما أقول هتفرج، أظاهر إن قدرك كدا. يابنتي. ربنا يقرب البعيد.
راجي: يارب.
انتبهت لوقع أقدام آتية باتجاهها. كانت تجلس بالشرفة ناظرة للاشئ كعادتها. دخل باحثاً عنها بعينيه. عمته الحبيبة. تفهم عليه أكتر من والدته. يرتاح بجانبها ويفضي ما بصدره لها. لطالما كانت تسمعه وتحاوره. منذ تعبت ودخلت بحالة صمت وهو يأتي كل فترة يفضي بما في قلبه وتسمعه بصمت. وحدها عينيها التي تعبر عن تعاطفها معه. ولما يخبرها به يعلم أنها تفهمه وتشعر به. يدها التي تمسد على رأسه تجعله مستكيناً. يدها الحنونة تذكره بيد أخرى لطالما كان يخبر بأنها دواءه. وسط شروده لم ينتبه أنه جلس بالفعل أمامها كطفل صغير وأرجع رأسه للخلف. وبالفعل يدها الحنونة امتدت لتمسد رأسه بهدوء. لم يخطئ أبداً. هي تفهم وجعه.
كيان بلهجته الصعيدية التي دائماً ما كانت تؤنبه على تناسيه لهجته وتخبره دائماً أن يتحدث بها معها. ابتسم متذكراً حديثها يوماً وهو يتحدث معها كأهل المدينة.
flash back
كيان: واه يا كيان يا ولدي جلتلك ميت مرة كلمني صعيدي ياواد إنت. لهجتك الصعيدية بتوصل لجلبي طوالي.
back
تنهد يذكرها: خابرة يا عمتي. البنت اللي خبرتك عنها زمان. كانت يدها بتشبه يدك أكده بتاخدني لعالم تاني. لما كنت أشتاق لك. والدنيا تقفل في وشي. كنت أجري أخطفها لبعيد وأقولها: امشي يدك على شعري، تعبان ونفسي أرتاح. يدها كانت كيف يدك يا عمتي. كيف السحر يا عمتي.
ضحك مقلداً: إيه. خابر هتجولي إيه بسرك. هتجول دلوك. يدي برديك ياواد أخوي. ولا يدها.
ابتسمت بزاوية فمها لحديثه ولم يلحظها هو، مسترسلاً بحديثه: هقولك عندك حق يا عمتي. يدها كيف السحر وعنيها كيف شجر الزيتون وضحكتها كانت بتنسيني همومي لو كانت حمل جبال.
ارتعشت يد عمته وأبعدتها من على رأسه شارداً بعينين تشبه وصفه. ولكنها باغتها بسحب يدها ووضعها على رأسه مرة أخرى قائلاً بصوت يملؤه الغصة: قلبها يؤلمه. هي ليست بخير. يشعر بها. واه من قلبه ومرارة الفراق. واه من ضعفه لذاكرتها. واه من حنين قلبه وقهرته عليها. واه وألف آه من قهر الرجال.
همس بتعب: مبعديش يدك يا عمتي. عايز أرتاح. ريحيني يا عمتي. يمكن نار جلبي تهدي. تعبان جووي. جووي يا عمتي.
رواية رحماك الفصل الرابع 4 - بقلم اسما السيد
ابعد عني روح لمراتك.
وبمرارة ودموع انهمرت على خديها.
متجوز؟ مبروك… مبروك.
أغمضت عينيها بحزن وقهر.
واسودت الدنيا بأعينها.
ولم تستطع أن ترفع يدها لتجلب جلبابه لتستر به عورتها التي انتهكها زوجها.
ولم يلقي بالا أنها هي عرضه وشرفه.
باتت عارية هنا… أمام أخيه.
تحاملت على نفسها ومدت يدها تلتقطها.
ولم تستطع.
دوارها غلبها وجسدها يؤلمها.
كل شيء به يؤلمها.
حتى روحها المقهورة تؤلمها.
وجداً… ما أصعب أن يعريك من كنت تتوقع أن يسترك بيديه.
يخبأك بأحضانه عن العالم كله.
وما أصعب أن يخيب ظنك بمن كنت تحسبه الدنيا وما فيها.
فيعريك بيديه ويتلذذ بعذابك.
صرخت صرخة موجوعة مهمومة ودارت بها الدنيا.
واستسلمت لغيامتها السوداء التي تناديها.
وصورته هو صارخاً بها آخر ما أبصرته.
ذكري بعيدة…
كانت آخر صورة له.
flash back
قطع المسافة بينها وبينه مهرولاً.
قلبه يخبره بأنها النهاية.
كيان بلوعة ودموع حبيسة.
فريدة… استني يافريدة.
عشان خاطري اسمعيني.
فريدة…
نطرت يدها منه صارخة به.
ابعد عني روح لمراتك.
وبمرارة ودموع انهمرت على خديها.
متجوز؟
كيان… بهيسترية.
اسمعيني ياعمري… انا… وحياتك مافي غيرك في حياتي.
فريدة… وهي تضع يدها على أذنها.
اسكت… اسكت… مش عاوزة أسمعك.
انت خذلتني زي كل حاجة حواليا خذلتني.
ابعد عني.
هرولت مبتعدة… تجري ويجري خلفها.
متوسلاً إياها أن تسمعه.
غابت بين زحام الطريق وغاب هو.
وانتهت الحكاية.
back
أغمضت عينيها واسمه يتردد.
على لسانها بهمس.
أن ينتشلها… ينقذها.
ياليتها استمعت له.
وياليت…
ياليتني… انتظرت وبين ذراعيك ألقيت مر دنيايا.
راضية أنا وأكتفي.
إن كنت لقبلي… وإن لم تكن يا فرح وهنايا.
ياليتني عدت ولم أصدق ما سمعته أذنايا.
ياليتني… وياليتني…
ولكن هل بالمني… يا عمري… تلتقي دنيانا.
التفت مسرعاً على صرختها.
عابد.
فريدة… مالك… فيكي إيه.
أغمض عينيه عن عورتها وجلب جلبابها.
وحاول ستر عورتها به قليلاً.
حتى يستطيع رؤية ما أصابها.
عابد بتوتر.
فريدة فوقي… فوقي يافريدة.
التفت لابن أخيه ذي العامين.
سليم يا حبيبي هات إزازة المايه اللي هناك دي.
بسرعة.
انتبه الطفل لعمه وذهب يلبي ندائه.
كانوا بالخارج وصادفوه.
أثناء خروجه بتلك الحالة.
ضربت الأم يدها على صدرها.
الأم.
احمد… مالك ياعين أمك مين عمل فيك كدا.
لمعت عينه بخبث.
ومرده تحكم به.
انتبه لوالده.
يتحدث بخوف.
في إيه يا أحمد مين بهدلك كدا.
أحمد بصراخ مصطنع.
ابنك الكبير اللي عامله كبير العيلة وكله يمشي تحت طوعها.
طلع شوفه في حضن مراتي.
سليم.
بصياح.
انت اتجننت.
اخرس يا وسخ إيه اللي بتقوله على أخوك دا.
أحمد.
مش مصدقني اطلع شوفهم بنفسك.
وكأن… والدته فهمت ما يريده.
فصرخت بعلو صوتها.
إلى أن تلمت الحارة التي يسكنون بها.
على أثرها.
طلعت مسرعة وهو وراءها يتمنى أن يكونوا كما تركهم.
حتى تثبت تهمته عليهم.
ووالده أيضاً.
صعدت الدرج بهرولة.
تتمنى بداخلها أن يكون ما يقوله صحيح.
ستكون فرصتها لتزيحها.
وتشفي غليلها منها ومن والدتها.
وأخيراً… اندفعت لداخل الشقة.
فوجدتها تصارع لفتح عينيها.
بين يدي عابد.
ضربت صدرها.
يلهوي… بتعمل إيه ياعابد ملقتش غير مرات أخوك.
يلهوي…
سليم الأب.
بصدمة.
لم يكن يتوقع بهم هكذا.
يا خسارة ياعابد.
مكنش العشم يابني.
عابد.
بعدم فهم.
في إيه يابابا اطلب الدكتور لو سمحت فريدة تعبانة جداً.
اندفع أحمد ليكمل ما بدأه.
أهو يابابا شوفت عريانة وفحضنهم.
قدرت استحمل.
لولا إنه أخويا كنت قتلته.
اشتعلت عين عابد واقترب منه صارخاً به.
انت بتقول إيه يا وسخ.
يا حصلت لكدا.
اتقي الله يا أخي.
متصدقوش يابابا.
دا هو…
صمت بصدمة حينما حطت يد والده على خده.
لأول مرة.
عابد.
بصدمة وبعيون جاحظة.
بابا انت مصدق إن أنا أعمل كدا بجد.
كانت استفاقت وامسكت بجلبابها لتستر نفسها به.
انقضت عليها حماتها.
خاطفة إياه من بين يديها.
صائحة بها.
لا هتخرجي كدا يا وسخة عشان تشرفي أبوكي وأمك الشريفة.
وعيلتك.
وبغل أم سكتها.
قومي معايا… خلي الدنيا بحالها تشوفك.
وتشوف وساختك.
أويناكي ولميناكي.
بس تقولي إيه الوسخ وسخ.
مانتي كنتي مدوراها في مصر وال إيه دكتورة.
صاحت بعلو صوتها.
تعالوا شوفوا الدكتورة المحترمة.
فريدة.
بقهراً.
لحالها وحال أبنائها الباكين.
أنا معملتش حاجة… قولهم ياعابد.
قولهم…
أرجوك يابابا…
سليم الأب.
بإشمئزاز.
لابنه.
هتقولي إيه وأنا شايفها بالمنظر دا في حضنك.
اخص عليك يا خسارة تربيتي فيك.
امشي من هنا وخد الوسخة دي معاك.
عابد بصدمة.
لثاني مرة.
يعيد عليه عتابه الخلوق.
لربما يفيق والده ويصدقه.
حتى انت يابابا انت تصدق إن أنا أعمل كدا.
انت مصدقهم فعلاً.
الأم بغل.
وهي تدفعها وتصرخ بها وتسحلها لأسفل.
حتى أصبحت بخارج المنزل.
والتلم الجميع على صراخها.
برا برا يا وسخة.
تعالوا ياناس شوفوا الست الدكتورة جيبنها منين.
ازدادت الهمسات حولها.
وضعت يدها حول جسدها العاري.
تستره بيدها.
صرخ بهم.
أن يصمتوا.
وانتزع قميصه واندفع يلبسها إياه.
فريدة بهستيريا.
ولم يعد يعنيها شيئاً غيرهم.
ولادي ياعابد.
ولادي.
عابد بصلابة.
أمشي يافريدة.
أمشي وحياة دموعك وظلمي وظلمك دا لجيبهوملك من عينهم.
فريدة.
لا مش هسيب ولادي لشبيه الرجال دا.
واجتمعت بها قوة العالم.
ونفضت يده الممسكة بها.
واقتربت منه.
تخبره بقوة.
ارمي عليا يمين الطلاق ياشبيه الرجال.
وهات ولادي بالذوق.
أحمد بحقد.
بعينك تشوفيهم.
ابقي خلي عابد بيه ينفعك.
عابد.
بحزن.
وتهكم.
يا عيني عليك يا أخويا آخرتك هتبقى وحشة.
وحشة أوي.
اديها ولادها بالذوق وخلينا نمشي.
ميشرفنيش أبقى من العيلة دي.
الأم بغل.
اسكت ياعابد.
ضحكت عليك وخسرتك أخوك.
اقترب ذلك الشيخ إماماً للجامع جارهم المقرب.
اتقوا الله يا جماعة دي أعراض ويا.
الأم.
تقصد إيه إحنا بنتبلي عليه.
ماتبص بعينك وشوف.
استغفر الرجل في سره وغض بصره هامساً.
ربنا يتولاكي برحمته يابنتي.
استعوضي عيالك واستودعيهم عند ربنا.
اللي زي دول انعدمت الرحمة من قلوبهم.
اقتربت بحزن ودموع عيونها أغرقتها.
منه.
قولهم ياعم الشيخ قولهم بالله عليك خليهم يدوني ولادي.
اقتربت زوجة الشيخ.
ولعلمها بما تعانيه فريدة.
منها.
وبيدها جلباب.
تعالي يافريدة يابنتي البسي هدومك.
ربنا عالمفتري يابنتي.
استسلمت لها وسترت جسدها.
كان عابد أدار سيارته واقترب منها.
قائلاً بأمر.
ارركبي يافريدة.
نظرت لطفلها الباكي وحماتها تكتفه بيدها.
وهو يصرخ مادداً يديه لها صارخاً بماما.
وكذلك ابنتها التي يحملها أحمد.
لأول مرة بحياته وينظر لها بشماتة وانتصار.
صرخ بها عابد.
ارركبي يافريدة.
أغمضت عينيها أخيراً.
واستسلمت لرياح الغدر لتحملها كيفما تشاء.
بيت روان.
أمل.
روان بقولك إيه انتي متأكدة من اللي انتي بتقوليه.
أنا خايفة.
أوي.
هو مش كدا يبقى اسمه زنا بردو.
روان بخبث.
يابت زنا إيه انتي غبية.
ده كله كلام في التليفون هو انتي شيفاه يعني في حضنك.
انتي كدا هضيعيه من إيدك.
ده مهندس يابت يعني فرصة تغيظي بيها ست فريدة بتاعتكم دي.
اللي حاطة مناخيرها في السما.
وبعدين ما أنا أهو أنا وأخوكي.
واهو خلاص هنتجوز.
يابت اتعلمي بقي.
لمعت عين أمل بتحدي.
عندك حق يابت ياروان.
أنا لازم أسمع كلامه.
عشان يجي يتقدملي وساعتها تبقي الروس اتساوت.
بس انتي ضامنة ابن خالك دا.
روان بخبث.
طبعاً.
بقولك هو زمانه جاي.
هبقى أسيبكو تقعدوا شوية مع بعض.
وأروح أقضي حاجة كدا.
وأمي مش هنا دلوقتي.
انتي فاهماني بقي.
أي حاجة يقولك عليها تعمليها.
عصام بيحبك ومعجب بيكي.
رن جرس المنزل.
فجرت تفتح.
له.
أهو جه أهو.
ظبطي خلقتك دي يالا.
أمل.
حاضر أهو.
والله وهكسر نفسك يافريدة هانم.
روان.
بقولك إيه البت جوا أنا هسيبكو شوية.
عاوزاك تنفذ اللي اتفقت معاك عليه.
عاوزة أجيب مناخيرها الأرض.
عصام.
بخبث.
عيوني يا جميل.
بس كله بتمنه.
روان.
بدلع.
طبعاً هو أنا ليا إلا انت ياعصومي.
عصام.
هو دا.
بسوهاج.
نزلت الدرج بعدما تخلت عن احتشامها.
استعداداً للنوم.
وارتدت منامتها الوردية التي تعشقها.
كان أهدتها لها والدتها بآخر عيد ميلاد لها قبل الحادث.
جاءت لتخلد للنوم وبحثت عن أخيها.
ولم تجده.
فرجحت أن يكون بالخارج مازال يلعب بالكرة.
فلم ترتدي ثيابها المحتشمة كعادتها ولا نظاراتها الطبية.
نزلت الدرج مسرعة.
تبحث هنا وهنا.
فلمحها ذلك الجالس على حاسوبه.
ناظراً لها ولما ترتديه.
بصدمة.
من تلك.
انطلقت لخارج.
البيت العريق كما يسموه.
الدوار.
تنادي أخيها.
محمد يامحمد.
خرج ورائها.
ينظر لها بصدمة من جمالها وشعرها الذي يهفو خلفها.
جسدها التي كانت تخفيه بتلك الثياب التي كان يسميها شوالاً عليها.
ابتلع ريقه.
وهو يعلم أنها تخشاه ولا تريد الاقتراب منه دائماً.
وهو لم يكن أكثر حالاً منها.
فكان ينبذها دائماً.
هي ابنة عدوتهم كما يخبره والده.
وعمته.
إذن ماذا حدث له.
سلمي.
وين ده.
إف يامحمد.
اقترب رحيم ابن راجي لغياب والده.
فقد رحل لأقاربه بالمنصورة.
كما أخبرهم.
رحيم أكبر منها بعامين فقط.
أيوه ياسلمي بدوري على محمد لسه عم يلعب بره.
خشي انتي جوه واني هروح اندهولك.
سلمي.
ماشي يارحيم بس جولة ياجي.
بسرعة الله يرضى عنيك أنا جلجانه عليه جوي.
رحيم بابتسامة.
عيوني ياسلمي فوتي انتي للدوار واني هروح أشوفه.
سلمي.
لا هملني أهنه وروح انت.
صرخ بها بغيره.
وبلهجة صارمة.
ما قالك خشي للدوار.
ولا عجبك المرقعه دي.
التفت بانتفاضة من صوته المرتفع.
فهد.
انت.
فهد بحده.
خشي جوا استري نفسك وبلاش مرقعه.
سلمي.
بحدة.
الزم حدك يافهد ومتتحدتش معاي تاني مرة اجدها.
ظاهر إني أكمني سكت لك علطول هتسوج فيها.
بلاش دور البطل الهمام ده.
إني حرة أعمل كيف ما بدي.
لا إني أخصك ولا انت تخصني.
وأظن دا حديثك.
ولا نسيته.
فهد.
بصراخ.
سلمي.
أتاه صوته الحاد.
كيان.
بحدة.
فهد.
متعليش صوتك على بنت عمتك.
فاهم.
خشي ياسلمي جوا.
دخلت للدوار بعدما رمقته بنظرة حارقة.
فهد.
انت بتقويها عليا ياكيان.
كيان.
لا بقويها ولا حاجة يا أخويا.
ملكش دعوة بعد كده بسلمي.
واظن انت بنفسك رفضت جوازك منها لأنها مش استايلك زي ما بتقول وفضلت بنت عمتك سحر عليها.
يبقى خلاص ملكش دعوة بيها.
فهد.
بلاش دور الصعيدي اللي عيشلي فيه دا ياكيان.
كيان بلهجة حادة.
له.
الزم حدك يا فهد ومدام مش عاجبك الصعيد.
متجييهوش تاني.
واسمع سلمي ومحمد في حمايتي واللي يتعدى عليهم أتعدى عليا.
فاهم.
ونصيحة بلاش تسمع لعمتك كتير وأبوك عشان متندمش.
وانت اخترت يبقى خلاص ملكش دعوة بسلمي.
فهد بغيظ.
ومالهم بقي ولاد سحر.
ما انت متجوز منهم ولا حلال ليك وحرام عليا.
اشتعلت عينه وقد تذكر بلاءه وزواجه من ابنة عمته سحر.
غلطته الوحيدة.
ولولا إجبار والده.
لما تزوجها أبداً.
نظر لفهد بتهكم.
قائلاً.
عندك حق.
ربنا يسعدك بس أتمنى يا أخويا مترجعش تندم.
عن إذنك.
مساء.
بمنزل والد فريدة.
تجلس محتضنة ابنتها تبكي على ما أصابها.
دخل راجي وعبدالله بعدما انتهت الجلسة العرفية التي أعدوها كبار البلدة في محاولة للصلح بينهم.
وإعادة أطفالها.
دخل مسرعاً منقضاً عليها.
ممسكاً بها من شعرها.
فضحتيني.
فضحتيني يابت الأكابر وارتحتي.
أودي وشي فين من الناس.
منك لله.
يا فريدة دا جزاء تربيتي فيكي.
عملت إيه عشان تفضحيني كدا.
وقفتي حالي وحال أختك فضحتيني.
فريدة.
والله يابابا ما عملت حاجة دول بيكدبوا.
صدقني يابابا.
عبدالله.
وفكرك بعد ما خرجتي عريانة بقميص النوم هيصدقوكي.
راجي.
حرام عليك ياعبدالله سيب البت.
هتبقى انت والزمن عليها.
عبدالله بصراخ.
له.
انت السبب انت اللي بليتني بيها.
خدها من هنا مش عاوزها.
بسببها ابني كان هيموت.
وبنتي هيقف حالها مش هتلاقي اللي يتجوزها.
كان يقف بجوار المنزل.
بعدما أتى مسرعاً خوفاً من والده.
بعدما استطاع أحمد ووالدته أن يثبتوا التهمة عليهما.
لقد توقع أن يثور والدها ولكنه لم يتوقع أبداً ما يستمع إليه.
راجي.
حرام عليك ياعبدالله.
ياريتني ما جبتهالك ولا أمنت عليها.
انت السبب أوعى.
تعالي يافريدة يابنتي.
فريدة.
بدموع.
ولادي فين.
فين ولادي ياعم راجي.
عبدالله.
ولادك هتتنزلي عنهم وهتغوري من هنا.
أنا اتبريت منك قدام البلد كلها.
ميشرفنيش تبقي بنتي.
والحمد لله إنك مش بنتي.
دخل عابد بتلك اللحظة ولم يعد يحتمل.
أكتر.
إيه اللي بتقوله دا ياعم عبدالله انت مصدق كدا في بنتك.
عبدالله.
أهلاً انت شرفت يالا خد الوسخة دي من هنا وامشي.
معدتش تلزمني برا.
راجي بذهول.
انت اتجننت ياعبدالله.
عبدالله.
وانت كمان برا.
وخد البلوة دي اللي بليتني بيها معاك.
مش بنتي ولا عاوز أعرفها من اليوم دا.
اللي بيني وبينك انتهى.
شريفة وهي تتمسك بابنتها التي ربتها ببكاء.
حرام عليك ياعبدالله فريدة لا يمكن تعمل كدا.
عبدالله.
وهو يخلصها من أحضان ابنتها.
ابعدي إيدك عنها.
برا برا بيتي.
احتضنها راجي بعدما دفعها عبدالله.
فارتمت بأحضانه بقهر.
ولادي ياعم راجي.
عاوزة ولادي أرجوك.
راجي بحزن ووجع لوجعها.
على عيني يا غالية يا بنت الغالين.
على عيني.
يابنتي.
رواية رحماك الفصل الخامس 5 - بقلم اسما السيد
ارتَمَت شريفة أسفل أقدام زوجها عبد الله تبكي بحرقة على ابنتها وما أصابها. هي ليست ابنتها بالفعل، ليست من دمها، ولكنها ابنة روحها، ربتها واكتفت بها عن الدنيا حينما استعوضت الرب حينما تأخر إنجابها.
ذلك الرجل الذي يقف أمامها كان أحن عليها منها نفسها، ماذا حدث له؟ ولم فعل؟
صرخت به بحرقة:
"شريفة... ليه يا عبد الله؟ ليه كدا؟ دانت روحك في فريدة يا عبد الله... ليه؟ دانت الدنيا بحالها كانت تيجي عليها وأنت تقف في ظهرها. ليه بعدتها عني وعنك وسبتها من غير ظهر؟ فرطت فيها ليه يا عبد الله؟ بنتي استحالة تعمل كدا... استحالة. حرام عليك يا عبد الله... حرااام... هات لي فريدة يا عبد الله، هاتها."
انحنى الرجل الذي غزى الشيب رأسه وتهالكت قواه بجلبابه المهترئ من العمل بالأجرة هنا وهنا، ودموعه أغرقت وجهه.
"عبد الله... قومي يا أم فريدة، قومي. أنا عارف بنتي إيه وربيتها إزاي."
شريفة بصدمة وصراخ:
"عارف... ومع ذلك صدقتهم وطردتها من حضنك ومن بيتك؟ يا أما قلت لك بنتك مكنش ليها الجوازة دي، وأنت اللي قلت راجل وهيشيل عنها غدر الزمان ويقويها. كنت شايفها بتنطفي يوم بعد يوم وسبتها تغرق لوحدها. حرام عليك والله حرام."
أغمض عينيه ودموعه أغرقت لحيته.
"عبد الله... عشان تقوي يا شريفة طردتها. عشان تعرف تاخد حقها من عينهم وترجع لحضن أهلها. طول ما لقاني صدر حنين ليها هتفضل في حضني وعمرها ما هترجع لأهلها. فريدة لازم تقوي يا شريفة... فريدة لازم تتعلم تاخد حقها."
شريفة:
"كان ممكن تاخد حقها وهي في حضن في بيتي."
عبد الله بحدة:
"افهمي بقى! فريدة طول ما هي معانا هتفضل المرة السو عينها عليها. لازم تبعد عن هنا... لازم."
تركها ودخل غرفته يبكي مرارة فراقها. صرخت شريفة بصوتها الذي ضعف من كثرة الصراخ تنادي ابنتها بحزن، تناجيها وكأنها تسمعها.
***
بيت راجي بالبلدة نفسها، بعدما اصطحبهم راجي له، جالسون وكلهم بواديهم. إلى أن قطع عابد الصمت متسائلاً وعيناه عليها، يؤلمه قلبه عليها وكثيراً. لقد دخلت بيتهم وردة متفتحة وانتهى بها الحال هنا وهكذا. تنهد بعدما خطر على باله ما حدث بالماضي، لو لم يحدث لكانت أميرته هو، زوجته. ولكنها أقدار.
استدار لراجي الجالس بخزي.
"عابد... ممكن بقى أفهم إيه الحكاية؟ وإزاي فريدة مش بنتهم؟ عايزك تحكي لي وتقولي الصراحة."
راجي بتنهيدة، بعدما رمقه متسائلاً بعينيه أن يخبره، فأومأت بإيجاب لثقته بعابد.
"هحكيلك يا ابني... من 25 عام... كنت راجل غلبان على قد حالي وعاوز أكون نفسي وأتجوز ويبقالي بيت وعيال. لفيت بلاد كتير أدور على لقمة العيش هنا وهنا، لحد ماحد ابن حلال دلني على دوار الحاج راشد اليماني. راجل كبارة، كان راجل ولا كل الرجال، راجل حكيم وعادل... من سوهاج. الراجل كان خيره كتير ومغرق الكبير والصغير. روحت ورحب بيا وعاملني زين، وارتحت قوي عندهم. ومن هنا بقى ابتدت الحكاية. الراجل ده كان متجوز بنت عمه فريدة وكان بيحبها حب كبير قوي يا ولدي، وخلف منها بنته نادية، اللي هي تبقى والدة فريدة. بس يشاء القدر تحمل تاني وتموت وهي بتولد ابنها الثاني ويموت ولدها الثاني معاها. حزن راشد كتير عليها. سنتين مرت. بس أياميها والد اليماني الكبير غصب عليه يتجوز بنت عمه التانية، سعدية. اتجوزها وخلف منها بنتها سحر وولده سويلم. بس كانت بنته نادية عنده غالية جوي عشان من ريحة مرته اللي لسه بيعشقها. بنت عمه اللي اتجوزها كانت مرة سو... زرعت في قلب ولادها الاتنين الحقد والغل، لحد ما خلتهم كرهوا نادية وعدوها. ولأن نادية كانت كيف القمر زي أمها الله يرحمها، حبها ابن عمها مراد وعشقها. بس سحر كانت عينها على مراد. مراد كان حبيب عمه راشد وكان بيعده إنه يبقى كبير العيلة من بعده بعد ما ظهر الحقد على ابنه سويلم. ساعتها عرف إنه مينفعش يبقى كبير ناسه، هينشر الظلم والفساد. اتجوزت نادية من مراد وحملت في فريدة بعد عذاب كبير وسنين من اللف هنا وهنا، كان مراد طاير من الفرحة. ومعاه كانت بتجيد نار سعدية وابنتها سحر كانت عايزة بنتها تتجوز مراد عشان تكون مرت الكبير. وجه يوم الولادة، ولدت نادية بنت كيف الجمر، سموها على اسم الغالية أم نادية، فريدة. فات أسبوع، والنجع كله بيدعي بالخير والبركة لراشد وحفيدته الغالية اللي جت بعد سنين وابن أخوه مراد. وفي ليلة كانت قاسية والمطر شديد جوي، فاكرها كيف النهارده. كنت قاعد بالغرفة اللي بناها ليا الشيخ راشد، مداري من المطر. لمحت ضل حد بيخرج بسرعة. الفار لعب في قلبي، كانت الساعة داخلة على نص الليل. اتسحب وجريت وراه. لقيتها سعدية، وبإيدها لفة صغيرة لفاها. فضلت ماشية وأنا وراها، لحد ما وصلت لآخر النجع، حتة مقطوعة بينها وبين الجبل مفيش. لمحتها وهي بترميها بغل على الأرض. وقتها معرفتش أتصرف، وقفت مشلول، معرفتش أتصرف. وفجأة..."
فلاش باك...
سعدية وهي تستدير بحدة له:
"فاكر إنك هتخوفني يا أخ؟ وأنت عم تتسحب كده ورايا؟ هخلص عليك هنا ولا كأني حاجة حصلت."
راجي:
"إيه ده؟ لا أحب على يدك يا ست سعدية، أنا مشوفتش حاجة. أؤمريني."
تلألأت عينيها بخبث.
"سعدية: يبقى تنفذ اللي هقولك عليه بالحرف."
راجي:
"أمرك يا ست سعدية. أمرك."
سعدية وهي تلف حوله كالشيطانه:
"أنت خابر بت مين دي؟" وأشارت لقطعة القماش الملفوفة بها.
راجي:
"أيوه خابر يا ست سعدية، دي فريدة بنت ست نادية."
سعدية:
"عفارم عليك. أنت خابر إني لو سبتها هنا هتموت وهترتاح، وهيِعرفوا إنها ماتت وهيِـحزنوا يومين وهيِـنسوا، والعجوزة دي هتخلف تاني وتالت وهيِـتهنوا. إنما لأ. أنا عايزها تعيش العمر كله محروم جلبها على بتها."
راجي:
"ليه كده يا ست سعدية؟ دي طفلة صغيرة، إيه ذنبها؟"
سعدية بصراخ:
"اخرس! أنت هتسمع اللي بقولك عليه. وإلا هخلص عليك هنا."
راجي بخوف على عمره:
"حاضر، هسمع يا ستنا."
سعدية:
"أيوه كده. أنت تاخد البت دي وتشوف أفجر واحد في بلدكم وتديهاله... يربيها... يعلمها الشحاتة، يعلمها السرقة، أي شئ..."
راجي:
"بس يا..."
سعدية مسرعة وهي تقرب المسدس من رأسه:
"جولت إيه؟"
راجي:
"أمرك يا ست سعدية."
سعدية:
"عفارم عليك."
باك.
عابد بصدمة:
"مش معقول."
راجي وهو يبتلع ريقه وينظر لفريدة التي تستمع بصمت:
"كان عبد الله ابن عمي أول واحد جه في بالي. كانت مرته معوجة في الخلفه وحالته عدمانة، ولأني عارف إن شريفة وعبد الله مفيش في حنيتهم. جبتهالهم وبقت بنتهم رسمي. استخرجولها شهادة ميلاد باسمها ولأني عارف غلاوة اسم فريدة عندهم خليته يسيبها باسمها فريدة. كان عايش بالمحلة ولما حكيتله حكايتها صعبت عليه، وانتقلنا كلياتنا هنا المنصورة، وفضلت إني حلقة الوصل بيناتهم."
عابد:
"طب وليه؟ محاولتش تقول لجدها أو أبوها؟"
راجي بسخرية:
"حاولت كتير، بس في كل مرة كانت بتهددني بأولادي، وخصوصاً بعد ما الحاج راشد أمر يبني لي الاستراحة واتجوزت من هناك وخلفت كمان. كانت طول الوقت بتهددني بيهم. ولما فريدة كبرت وحبت تدخل طب، الشجاعة خدتها وقالت: هروح لجدي وأحكيله. وقتها كان أبوها لسه موجود. بس يا فرحة ما تمت. كانت شريفة بعد سنين ربنا كرمها بأكرم وياسمين. أكرم وقتها كان بالاعدادية. فجأة عمل حادثة وكان هيموت. لقيت بنتها سحر بتجولي: جول لعبد الله قريبك، دي قرصة ودن. المرة التانية لو فكر يبعت فريدة هيموت."
عابد:
"نعم؟ دي عصابة؟ طب وعرفت منين إن فريدة ناوية تروح لأهلها؟"
راجي بخزي:
"سمعتني يا ولدي وأنا بكلم فريدة بالتليفون وأوصفلها الطريق."
راجي:
"سامحيني يا بنتي، سامحيني. إني جبني وخوفي هو اللي وصلوكي لاهنه. حرمتك بيتك وعيشتك المريحة. بس لو مكنتش نفذت كانت سبتك للديابة أكلك. ودي وليّة معدومة الضمير والرحمة."
عابد بإصرار:
"أنت لازم ترجعي لأهلك يا فريدة. أنا هروح لجدك بنفسي وأحكيله."
فريدة بإصرار:
"لا."
عابد بصدمة:
"لا ليه؟ ده حقك. أنتِ بتفكري إزاي؟"
فريدة:
"لا، وانتهينا. يوم ما أرجع لأهلي أرجع لهم بعاري ده. إزاي كان أبويا اللي مربيني وعارفني صدقهم؟ عايزهم هما الصعايدة يصدقوني؟ ده مش بعيد يقتلوني. عايزني أرجع لهم يا عابد، وكده..." وأشارت لنفسها هكذا. "لا والف لا. لو عايز تساعدني بجد... عايزة ولادي وبس. ارجوك يا عابد. عايزة ولادي. أنا استكفيت من الدنيا بحالها. لا عايزة أهل ولا عيلة. عايزة ولادي وبس."
عابد بتنهيدة ووجع على حالها:
"حاضر يا فريدة، حاضر. أوعدك."
***
ليلى... ببيت أحمد. ومع دعوات بقلب مكلوم وقلوب تعبت من الظلم، ورب عادل أقسم بعزته وجلاله لنصرنك ولو بعد حين. كانت تجلس أمام حاسوبها مغلقة على حالها، تنفذ كلامه كالمسحورة، وكأنه رمى تعويذة ما عليها، فاصبحت طوع بنانه. فأصبحت تخلع ملابسها له قطعة وراء قطعة، منغمسه فيما حرمه الله. أمام ذئب كان تخصصه هي وفقط. سلط عليها... وكانت هي فريسة سهلة.
أمل:
"كالمسحورة... أنا بحبك أوي يا عصام. أنا كده بقيت مراتك صح؟"
عصام بخبث:
"طبعاً يا قلبي، أمال الورقتين اللي كتبناهم دول إيه؟ طبعاً مراتي. بقولك إيه يا أمولة؟ هستناكي بكرة في... زي ما اتفقنا هااا؟"
أمل بتردد:
"طب هتيجي تتقدملي امتى؟"
عصام:
"يا حبيبتي، أنا بس شقتي اللي في مصر تجهز وأجي لأبوكي على طول. أنا بحبك أوي يا أمل."
أمل:
"بجد؟ وأنا بموت فيك."
عصام:
"طب إيه، مش يلا بقى؟ وحشتيني جدا."
وغابا معاً بملذات الحرام.
***
بدوار راشد. تنزل الدرج بخيلاء كعادتهم وتجاورها أختها بعدما أتوا صباحاً تصطحبهم والدتهم كتلة الشر المتحركة.
سعدية بسعادة:
"يأهلا ياهلا بالغالين ولاد الغالية. حمد الله على سلامتكم."
سلوي:
"تيته وحشتيني جدا. والبلد كمان وحشتني."
سعدية:
"أهلاً بـ مرت الغالي، نورتي الدوار يا جلب ستك."
سمر بمياعة:
"الله وأنا يا تيته... موحشتكيش؟"
سعدية:
"وإنتِ يا جلب تيته. إنتِ."
اقتربت سحر ابنتها وشريكتها.
"روحوا إنتوا يا بنات، وأنا هكلم مع تيته وأحصلكم."
ذهبوا وتركاها.
سحر بلهفة:
"ها يا أمّه؟ إيه الأخبار؟"
سعدية:
"أخبار إيه يا بت؟ أنتِ جلتلك جبل سابق، إنسيها من دماغك. استحالة هتهوب ناحية الدوار ولا تفكر ترجع هنا واصل من آخر مرة."
سحر بانتصار:
"عفارم عليكي يا أمّه. خليها كده تموت بالبطيء على بنتها."
سعدية:
"اخرسي! إياكي تتحدتي في الموضوع ده تاني. جلتلك إنسيه. وبعدين... ركزي شوية مع ولاد خيك. بنتك الخيبة لحد الآن معرفتشي تربط كيان بحتت عيل."
سحر بغيظ:
"اسكتي يا أمّه، متفكرنيش. دا لولا إني قعداله ليل مع نهار في البيت هناك مكنش بات معاها في أوضة واحدة. ولا في البيت من الأساسه. ولولا سويلم أخوي ضغط عليه مكنش اتجوزها. قلبه متعلق بالبت دي بتاعت البندر."
سعدية ببغل:
"ياما جلت لسويلم متسبش ولدك لنادية ومراد يربوه. ادي النتيجة. طلعت دماغه كيف دماغهم. نسخة من اللي ما يتسمى اللي اتجوزته. أبوكي... جوي وجلبه مهيعشقش غير واحدة. بنتك لازم تربطه بحتت عيل."
سحر بحسرة:
"يا أمّه، ده مدخلشي عليها تقولي تخلف منه."
خبطت سعدية على صدرها.
"يا مرك يا سعدية... كيف ده يا مخبلة إنتِ؟"
هبط الدرج، ناظراً لهم بتمعن، لا يطمئن لجمعتهم. اقتربت سحر مسرعة منه تقبل يده.
سحر:
"كيفك يا بوي؟ اتوحشتك جوي."
الحاج راشد:
"أهلاً يا بنتي. أتمنى تكون المرة دي جاية وناوية تقعدي في بيتك وتحلي عن بتك وجوزها."
سحر بغيظ:
"يابوي مانت خابر إني هناك عشان سمر لسه في الجامعة، كيف راح سيبها مع الشباب لحالهم كده."
راشد:
"وأظن يا بنتي إن الأوان ترجعي بنتك خلاص، خلصت جامعة."
سحر:
"يابوي بس..."
راشد بحزم:
"خلاص، هتلحدتو في الموضوع ده بعدين. يلا على الفطور."
***
على الفطور، بمجلس يشبه المجلس العربي، على الأرض، حيث يفضل الجد تناول الطعام به، لا يحبذ الجلوس على تلك الاختراع الذي يسمونه هم بالسفرة. رغم تجديدهم الدوار فأصبح يشبه القصور العريقة بأساسه المذهب، ونقوشاته العصرية التي لا تخلو من التميز. التف الجميع حول الطعام، أحدهم يجلس بحب وفخر، وأحدهم بتأفف وقرف.
سحر بتأفف لأخيها الجالس بعمامته الصعيدية بعيون تقطر غلاً وكرهاً لأبناء أخته المريضة:
"أبوك هيخليه لاممنا على الأرض لامتى؟ أومال اخترعوا السفرة ليه؟"
سويلم بخبث:
"هانت يا بت أبوي. بقى رجل جوه ورجل بره. وأمسك أنا الكبير وهنغنغك يا بت. ونخلص من الحوش اللي حوالينا دول."
سحر بغل:
"يسمع من بوجك ربنا."
نظرت له زوجته بتهكم لحاله، شبيه أخته. زينب زوجة سويلم وصديقة نادية الوحيدة، أخت مراد زوج نادية (رحمه الله). امرأة طيبة القلب تعشق نادية وأبنائها كأولادها. اقتربت من ابنة أخيها وابن أخيها الجالسين بخجل كعادتهم منذ مرضت والدتهم، تغرف لهم الطعام بحب.
زينب:
"كلوا يا جلب عمتكم... عشان هاخدكم وننزل مشوار بعد إذنك يا عمي."
راشد بحب لهم:
"إذنك معاكي يا بنتي. جولي للسواق ياخدكم وين ما بدكم."
محمد:
"هتجيب لي يا عمتي الفسبه اللي جلتلك عليها."
الجد:
"لا مفيش فسبه إلا بعد الإعدادية يا محمد. لسه صغير يا ولدي."
محمد بحزن:
"أمرك يا جدي."
كيان بضحك:
"فسبه مرة واحدة يا محمد؟ وأنت اتعلمت فين تركبها على كده؟"
محمد بسعادة:
"من عماد صاحبي يا كيان."
على صراخ سلوي بحقد به:
"إنت يابهيم إنت! كيان كده حاف؟ اسمه أبيه كيان. أنت عارف بينك وبينه كام سنة؟ إيه الارف ده؟"
كيان بصراخ:
"سلوي!"
محمد وهو ينكمش بأخته بتوتر، التي نزلت دموعها بحزن على أخيها وكرههم الواضح لهم بلا سبب:
"أنا آسف، مقصدش."
سلمي بتحدي وبصوت مرتفع:
"متعتذرش يا محمد، أنت مغلطتش بشيء. وإن كان كلامنا بيزعجكم جوي كده، من اليوم مارح نتحدت مع حد منيكم."
همت واقفة وأمسكت بيد أخيها وسحبته معها.
"عن إذنك يا جدي، شبعنا."
الجد بأمر:
"اجعدي يا سلمي، كملي واكلك. أنتِ وخيك. لسه ما متتش عشان حد يتعدي عليكم بكلمة ماسخة. أنا هنا الكبير وبأقولكم محمد وسلمي خط أحمر. اللي يهينهم هيني. ومن هنا ورايح اللي يعلي صوته عليهم مطرود برا الدوار."
كيان بحب:
"معلش يا محمد، أنت تجول كيف ما بدك. ولا تزعل نفسك. حجك عليا." ونظر لسلوي نظرة تعلمها جيداً. "كيان، اعتذري حالا."
سلوي بخوف وحقد:
"أسفة يا محمد."
جلست سلمي بعدما اعتذرت لأخيها جبراً، تقلب طعامها بشرود. لمحته هي ينظر لها بشرود ونظرة مترددة، فاقتربت منه بمياعة.
فهد:
"حبيبي، مبتأكلش ليه؟"
فهد:
"هااا، مانا بأكل أهو."
رفعت نظرها ووقعت على همسهم، فرمقتها سمر بتحدي، فبادلتها بأخرى ساخرة.
كيان بهمس لها:
"أقسم بالله يا سلوي ما هعديهالك."
سلوي بتوتر:
"أنا كان قصدي... يعني..."
كيان بسخرية:
"أه، مكنش قصدك، هتفضلي طول عمرك تغلطي وتقولي مكنش قصدي. يا شيخة، امتى أخلص منك بقى؟"
***
راجي وهو يضع آخر طبق على السفرة:
"يالا يا فريدة يا بنتي، لقمة كده على ما قسم. ما أكلتيش حاجة من امبارح."
فريدة:
"مليش نفس يا عم راجي."
راجي وهو يجلس بجانبها بحب:
"طب لو قلتلك عشان خاطر عمك راجي."
التفت له ولمعت دموع عينيها على وشك النزول. وبخاطرها سؤال واحد خطر ببالها: إن كان قلبها يحرقها على فراق أبنائها من يوم واحد، فكيف هي والدتها وقد شارفت على عامها الخامس والعشرين بعيداً عنها؟ كيف هي والدتها وأشقائها؟ هي لا تريد شيئاً سوى الاطمئنان عليهم. تعرف شكلهم. لربما التقتهم صدفة يوماً.
فريدة بتردد:
"عم راجي..."
راجي:
"أيوه يا غالية."
فريدة:
"أمي عاملة إيه؟ وأخواتي؟ شكلهم إيه؟ معاك صور ليهم؟ هو أنا يعني ينفع أشوفهم؟"
راجي ببساطة وسعادة لأول مرة تسأل عنهم:
"استنى كده." وأخرج هاتفه من جيبه.
راجي:
"بتعرفي في المدعوج ده؟ عليه صورهم. إني خليت الواد ابني يصورهم عليه، عشان ما أخليكي تشوفييهم. بيوم من الأيام. خدي كده."
أخذت الهاتف منه وفتحته على معرض الصور.
راجي:
"أيوه يا بنتي، هي دي. أمك. صورتها أهي. وهي دي أختك المحروسة سلمي. كيف القمر. شكلك بالظبط. وده بقى محمد الصغير. وده يا ستي جدك."
لم تستطع إكمال المشاهدة وأعطته الهاتف. ولو أكملت...
فريدة بدموع:
"هي عاملة إيه يا عم راجي؟ احكي لي عنها."
راجي:
"هي مين يا بنتي؟"
فريدة:
"أمي."
تنهد وحكى لها كل شيء وما تعانيه وما يعانوه وما حدث لوالدها.
فريدة ببكاء:
"كل ده؟ يارب بقي مكتوب عليا وعليهم الشقي والمرار العمر كله."
راجي:
"متقلقيش يا بنتي، الحاج راشد شايلهم بعينه. يالا بقى ريحي قلبي وقولي لك لقمة."
فريدة بدموع وبكاء حاد:
"آكل إزاي يا عم راضي وأنا مش عارفة ولادي جعانين ولا شبعانين؟ والله ما قادرة. يارب... ارحمني. يااارب."
***
أمل:
"إيه القرف ده؟ ماكنتو سبتوها تاخدهم معاها. من صباحية ربنا زن زن، حاجة تقرف."
الأم لسليم الباكي:
"اخرس يا واد أنت."
وكلسليم ببكاء:
"أنا عايز ماما."
الأم بغل:
"أمك ماتت. انساها."
أمل:
"خدي البت دي يا أمّه، شكلها عملتها على روحها. إيه القرف ده؟"
التفتت الأم وصرخت بالطفلة سيليا الصغيرة:
"إيه القرف ده؟ إنتِ لسه بتعمليها على روحك؟"
انكمشت الطفلة وكتمت بكاءها من شدة الخوف.
الأم:
"أنا هربيكم من أول وجديد. سخني لي يا أمل المعلقة، عشان تحرم تعملها تاني."
أمل بسعادة:
"عيوني يا أمّه."
سليم بخوف طفولي على أخته ودموع:
"تيته خلاص مش هتعملها تاني. خلاص والنبي."
وكأن الرحمة انعدمت من قلبها. واقتربت تنفذ ما عزمت عليه. ولكنها لم تحسب حساب لجري الطفلة ناحية الدرج خوفاً. إلى أن...
***
فريدة بوجع بصدرها، لعابد الذي أتى يطمئن عليها:
"روح شوفهم يا عابد بالله عليك. حاسة إنهم بيصرخوا وأنت عارف محدش هينجدهم. محدش هيعرف عاوزين إيه. أرجوك يا عابد."
عابد بإصرار:
"فريدة بصي لي وانسى شوية وفوقي. إحنا في مركب واحدة دلوقتي. بصي لي ومش عايزك تضعفي. دلوقتي، أنتِ لازم تكملي سنة الامتياز اللي فضالك عشان تقدري ترفعي قضية وتكسبيها وتاخدي ولادك."
فريدة:
"هو أنا لسه هستنى المحاكم يا عابد؟ دي فيها سنين."
عابد بعزم:
"يبقى خلاص ما قدمناش غير حل واحد."
فريدة بلهفة:
"إيه هو يا عابد؟"
عابد:
"هنخطفهم يا فريدة. هخطفهم وتهربي من هنا."
فريدة:
"إزاي؟"
عابد:
"متقلقيش، أنا مخطط لكل حاجة. عشان كده، مش عايزك ضعيفة. اللي جاي صعب، ولازمله قلب قوي. فهماني؟"
فريدة:
"فاهمة."
وياليتها تعلم. وياليتها أصرت عليه الرحيل لرؤياهم.
***
يا عيني لا تبكي ولا تنحبي
رب العباد موجود
لا تحزني
عالم بحالنا وما صابنا
عالم بشوقنا وجروحنا
وكل اللي فات مكتوب
كل اللي جاي موعود
عائد أنا من الماضي
والجودة بالموجود
راضي أنا يارب
راضي أنا بحالي
راضي أنا يارب
وطعم المرار مرافقني
دايما
مرافقني
كان حالي
والله كان حالي
قربني منهم يارب
واجمعني بالغالــــــي
رواية رحماك الفصل السادس 6 - بقلم اسما السيد
جرت الطفلة ببطء، بأقدامها التي بدأت لتوها بالسير، خوفاً من جدتها وأخيها اللذين خلفها يحثانها على الجري. ولكن قدميها لم تسعفها، فتدحرجت للأسفل. وأخوها الباكي يصرخ بطفولته باسمها تارة، وبوالدته تارة.
"سليم... سيليا... ماما... يا ماما."
كان الشيخ جارهم يمر أمام المنزل، ذلك الشيخ الذي دافع عن والدتهم بالأمس أمام الجميع، هو وزوجته. ووجد الطفلة غارقة بدمائها، وأخاها يرتعش بجانبها، وتلك المرأة التي انعدمت من قلبها الرحمة تصرخ بها.
"قومي... قامت قيامتك، إنتي هتمثلي. هاتي يابت يا أمل شوية قماش أما نكتم الدم ده."
نظر الشيخ بصدمة لها.
"عن أي بنت تتحدثين تلك؟"
"لا حول الله يا ربي... لا إله إلا الله. البنت مبتنطقش. أوعي يا ستي إنتي أما نوديها المستشفى."
تم الجميع على صوت المرأة العالي، والتف شباب الحي حولها، والمرأة تصر عليهم ألا أحد يتدخل.
أخذها أحدهم، صديق عابد، من يدها مسرعاً، صارخاً بها.
"أوعي يا جاحدة، منك لله. هاتي البنت."
واقترب الآخر خاطفاً الطفل الباكي.
"محمد... صديق عابد... منك لله يا شيخة. أنا هوديكي في داهية، وكلنا هنشهد ضدك إنك إنتي اللي وقعتي البت. البت قاطعة النفس. هات يا عاصم سليم ويالا بينا عالمركز."
ارتعشت الجدة بخوف وتركتها يأخذوها.
"خدوها في داهية."
رمقها الشيخ بنظرة مشمئزة، هي وابنتها التي تقف بلا مبالاة تمضغ علكتها، قائلاً:
"يمهل ولا يهمل يا أم عابد. دين تدان. خلي بالك."
"جرا إيه يا شيخنا، إنت هتعيش الدور. يالا برا."
"اللي إنتي عوزاه أعمله."
أغلقت الباب بحِدة بوجوههم، وانطلق الشباب على الطبيب القريب منهم.
"البنت حالتها خطيرة، لازم مستشفى. وحد يتبرع بالدم. بسرعة عالمستشفى المركزي، وأنا هاجي وراكم."
أخذها الشباب، ومعهم صديق عابد الذي اتصل به، فهرول وخلفه هي، تصرخ بلوعة.
***
بعد ساعة، كانت تقف أمام غرفة العمليات، تحتضن طفلها الباكي المفزوع بأحضانها، يرتجف مما شاهده وعاناه. تبكي بصمت، وقد أسندت جسدها للحائط، بعدما انهارت جالسة أرضاً. وأمامها هو ينظر لها بحقد، وبجانبه والده الحزين على حال أبنائه.
خرج عابد يترنح بتعب. فصيلة الطفلة لم تتوافق إلا مع فصيلته.
"رمق أباه بنظرة لوم وجلس على كرسي جلبه له أصدقاؤه، الذين اصطفوا حوله برجولة. وأخوه مناصرين له. أغمض الأب عينيه بحزن، يفهم نظرة ابنه الملتاعة، ولكن هل يكذب عيناه؟"
خرج الطبيب أخيراً، فهبت واقفة.
"أرجوك طمني يادكتور، بنتي جرالها إيه؟"
"احمدي ربنا يابنتي، انكتبلها عمر جديد. بس دي جريمة حسب ما حكالي الشباب، محاولة قتل. وأنا مضطر أبلغ البوليس."
"أيوا يادكتور، بلغ البوليس."
"عابد، إنت اتجننت؟"
"هبقى اتجننت فعلاً لو مبلغتش عنكو. ذنبها إيه طفلة صغيرة يا بابا؟ ذنبها إيه فريدة، وإنت عارف شافت إيه مع ابنك الواطي."
"رمقه باشمئزاز. ثار أحمد كعادته، وامتدت يده، وهذه المرة لم يواجهه أخيه، بل شباب الحي جميعاً. خرج من تحت أيديهم حطام..."
وتركهم الطبيب بشماتة، بعدما رمق عابد، الذي اتفق معه على ذلك لهدف ما، برأسه، وغمز وذهب.
"عابد، عاوزه أشوف بنتي."
"بنتك هتبقى كويسة إن شاء الله. الطبيب يسمح بس تشوفيها."
"مش عارفة أشكرك إزاي، لولاك كانت راحت بعد ما رفض الخسيس يتبرعلها بدمه."
"أنا أديكوا روحي يافريدة، وتبقى شوية عليكوا."
"ربنا يخليك لينا ياعابد."
رمقها بحب، وبنفسه: "أكمل، أنا أديكي روحي يافريدة، مش دمي بس."
***
بعد يومين، بالمنصورة. اطمأن عليهم راجي ورحل، وبقلبه عزيمة أنه سيخبرها وانتهى الأمر، وليحدث ما يحدث.
توسدت أحضانه تتغنى بكافة ألوان العهر لكسب رضاه، غافلة عن عيون اصطناعية زرعت بأركان الغرفة لتوقعها بالشرك، ولتنفذ مشيئة الله بأن ربك بالمرصاد.
"أظن كده بقي بقيت مراتك رسمي. امتى هتيجي بقى تتقدملي يا عصام؟"
"بقولك إيه يا أمل، مش كل شوية اللي نعيده نزيده، ما قولنا حاضر لما الشقة تخلص."
"يا حبيبي أنا مقلتش حاجة، أنا بس خايفة حد يشوفني معاك ويقول لبابا، وإنت عارف المشاكل اللي هتحصلي."
"إنتي بتخافي يا أمل؟ مش معقول، دانتي يا بنتي كان أبوكي وأخوكي في القسم وإنتي هنا في حضني. مابلاش الشويتين دول، ومتصدعنيش، يالا شوفي هتروحي إزاي."
"طب..."
"أااامل..."
"يالا برا، مش عاوز صداع."
لملمت ثيابها وانطلقت مسرعة.
"ال اتجوزها ال..."
وأخرج هاتفه المتصل بتلك العدسة ليرسله لها بانتصار. أغلق الهاتف، وأرجع جسده للخلف، سارحاً بتلك العيون البريئة التي التقاها بالأمس، مردداً اسمها بشرود.
"ياسمين..."
***
نزل الدرج باحثاً بعينه عنها منذ ذلك الإفطار اللعين وما حدث، ولم يراها، بالتحديد منذ أتت سلوى وسمر. لا يعلم لم عيناه تبحث عنها، قلبه يريدها أمامه. لمحها تجلس برفقة والدتها بتلك الشرفة. لقد انتقلوا منذ يومين بمبناهم الذي بناه والدهم لهم قبل وفاته، يجاور الدوار ويحوطهم معاً جدار واحد. كان هذا المنزل ملكاً لعائلة والدهم، وقام والدها بترميمه على الطريقة العصرية، فأشبه المبنيان بالناقد والنقيد، بيت جده بعراقته وبيتهم بحداثته. اختارته عمته نادية كل شيء به قطعة قطعة كما تحب.
هي... ومنذ وفاة زوجها وهي تعيش معهم بالدوار. إذن ماذا حدث لينتقلا؟ هكذا. الآن عمته سحر وبناتها أجبرهم الجد على الاستقرار بالبلدة أم ماذا؟
"مالك يا ولدي، واقف شارد أكده ليه؟"
"هااا، ابدا يا جدي، ولا حاجة."
"يعني مواقفش تطل على بت عمتك."
"هااا، لا يا جدي، بس أصلي استغربت يعني إنهم رجعوا بيتهم."
"الطبيب هو اللي أمر بكده يا ولدي. اللي جابو كيان ليها من البندر، قال رجعوها بيتها وذكرياتها، يمكن دا يساعدها بأنها تخرج من عزلتها. وبعدين سلمي ومحمد كانوا من فترة بيلحوا بالرجوع لبيتهم، وأني اللي رفضت."
اقتربت هي بميوعة منهم.
"صباح الخير يا جدي. صباح الخير يا فهد."
رمقها الجد باشمئزاز من منظرها ولم يتحدث، واتجه للخارج، مستغفراً بسره.
فهد، بعدما رفع نظره لمكانها، يخشى أن تراهم معاً هكذا. ولكن وجدها تنظر له بتهكم وقرف واضح. دفع يدها بحِدة صارخاً بها.
"قولتلك ميت مرة احترمي نفسك قدام جدي، إيه المياعة دي."
"الله مالك يا فهد، بس؟ اخص عليك، بتزعقلي."
نطر يدها واتجه للخارج. لا يعلم لم بات قلبه اللعين يدق خوفاً لرؤيتها له مع تلك السمر. لا يعلم أبداً.
***
ليلاً، بالمجلس العرفي التي أعده الشيخ وكبار البلدة، والذي حكم به بطلاق فريدة وأعطاها أبنائها، لتتنازل عن شكواها ضدهم. يجلس الشيخ وبجواره مأذون البلدة، وعابد وأحمد.
"ارمي عليها اليمين يابني."
"وتوعد... إنتي طالق."
"طلقني طلقة بائنة."
"لا، مش هطلق غير طلقة واحدة."
"بلاش يابنتي، يمكن الأمور تتصلح في يوم وترجعوا."
"هطلق يا أحمد، ولا مفيش تنازل عن المحضر ونتقابل في المحكمة."
"هطلق."
انتهت الإجراءات، ووقعوا عليها.
"أنا هتنازل عن القيمة والمهر والمؤخر ومش عاوزة نفقة، بس يمضيلي تنازل رسمي عن الأولاد."
"خديهم، مش عاوزهم. مش عاوز من ريحتك حاجة. وابقي وريني هتتصرفي عليهم منين."
"ليهم رب هيرزقهم، متقلقش إنت."
نزلت دمعة خائنة من عينيها. هو محق، ولكنها على ثقة أن مع كل نهاية بداية جديدة. رفعت نظرها، وجدت يبتسم لها بطمأنينة: "إن لا بأس، أنا معك." اطمأن قلبها لنظرته. هو هنا. لطالما كان هنا.
عابد ومن غيره، انتهت الجلسة... وانتهت أمانيها وانطفأت شمعتها، وحازت بلقب مطلقة. وهل تنتهي مآسيها؟
***
اقتربت بقميصها الذي يكشف أكثر ما يستر. تقترب منه وهو منكب على حاسوبه في محاولة منها لإغرائه كالعادة، علها تنجح بمرة. شعر بيدها الملتفة حول عنقه واشتم عبيرها الذي يكرهه، يخنق، يشعره دائماً بالقئ. أزاحها بعنف.
"إيه القرف دا؟ قولتك ميت مرة متحاوليش."
"لأمتى، أنا مراتك ودا حقي."
اقترب منها هامساً بكرهه.
"إنتي عارفة إني مش عاوزك، ومع ذلك استمريتي في خططك وخليتي بابا يجبرني عالجواز. اعترفتلك وقولتلك بحبها، مليكيش مكان في حياتي. اتسحبتي وأدحلبتي زي الحية لحد ما قدرتي توصليلها وتقوليلها إنك مراتي."
"عشان بحبك عملت كده، ولا كنت عاوزني أسيبك ليها؟ إنت ابن خالي وأنا أولى بيك. وبعدين ما أنا كنت فعلاً مراتك، أنا مكدبتش."
"كتب كتاب بس، وإنتي بنفسك وافقتي عالانفصال وقولتي ربنا يوفقك. إنتي إيه يا شيخة؟"
"طب وإنت بقى مفهمتهاش ليه إنه كتب كتاب بس، ومتجوزتهاش ليه؟ وراحت فين ست الحسن والجمال؟"
"... راحت زي ما كل حاجة حلوة راحت من بعدها."
وخرج من الغرفة لوجهه تذكرة بها، وتركها واقفة يتآكلها الغيظ.
***
رأته يتسلل لمنزل نادية، فتسلل القلق لقلبها. هل سيخبرها شيئاً؟ لن تتركه، ستقتله إن لزم الأمر. صعدت ورائه. ولحسن حظها لم يكن أحد بالمنزل، فسلمى ومحمد للآن بفرح إحدى صديقات سلمى، ومعهم عمتهم زينب.
صعد راجي لغرفة نادية، ففزعت هي، ورمقته بتوتر.
"اهدي يا ست نادية، إني راجي، يا ست نادية متخافيش... جايلك في موضوع مهم. اسمعيني قبل ما حد يجي."
اقترب مسرعاً منها، وأخبرها بعجالة بما يخفيه عنها. ارتجفت حدقتاها بصدمة، ودموعها أغرقت عينيها. وتحرك لسانها بكلمة.
"بنتي..."
"أيوا يا ست نادية، هي بعينها."
"كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني يا راجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني ياراجي. اتصل بعابد دا دلوقتي، وقوله اللي هقولك عليه."
بالفعل أخرج هاتفه وحادث عابد، وأملى عليه ما قالته بالحرف. انتهت المكالمة، ولاحظ أن تلك الأفعى لم تسمع فحواها.
"بنتي كدة في خطر، مش لازم تظهر دلوقتي. لازم تفضل بعيد. سعدية دي شيطانة، هيموتوها. لازم تفضل بعيد. اسمعني
رواية رحماك الفصل السابع 7 - بقلم اسما السيد
صعدت الدرج مسرعة تبحث بعينيها الجاحظتين عن والدها. ستقتله وتقتلها وترتاح إلى الأبد. لقد تأخر.
صدمت نادية من منظرها وعيناها الجاحظتان.
«تلك المرأة شيطان متنكر. لطالما خافت منها. تعلم بطقوسها الشيطانية وتلك الغرفة السرية التي رأتها يومًا وهي تتسلل خلفها. تلك الغرفة التي بأسفل الدوار، يطلقون عليها غرفة الكراكيب، وهي غرفة لأفعالها الشيطانية وطقوسها الخرافية.»
نادية، وهي تبتلع ريقها:
«أنتِ... عاوزة إيه؟»
سعدية، بقهقهة:
«والله طلع لكِ صوت يا بنت المحروجة!»
اقتربت كالآفاعي منها تدور خلفها حتى أصاب نادية الدوار وعلمت أنها النهاية.
«يكونشي فرحتي لما عرفتي إن بتك لسه عايشة؟»
نادية، بتوهان:
«أنتِ السبب في كل ده. أنا عرفت كل حاجة. ليه؟ أنا عملت فيكِ إيه؟ أنا طول عمري عايشة معزولة عنكم في حالي. حرام عليكي. تفتكري لما الحاج يعرف هيكون مصيرك إيه؟ أنا هقول لبحاج كل حاجة.»
سعدية، بضحكة وقد جحظ شيطانها وتكلم بدلًا عنها، فارتعشت نادية بخوف:
«مش لما تخرجي من هنا الأول... إيه خايفة من صوتي؟ وكأنك مش شايفاني قبل كده. عارفة إني إيه؟ إني عملت لكِ الرؤى. إني اللي هخلي فرحتك ما تكملش. إني هحرق جلب بتك عليكِ زي ما حرقت جلبك عليها السنين اللي فاتت. لا يمكن أخليكم تجتمعوا أبدًا... لا يمكن. أمك زمان حرقت قلبي واتجوزت أبوكِ، وأنا كنت هعشجه. عملت كل شيء ممكن تخليه يعشقني أنا بدلًا منها، لكن لأ، معرفتش. سحر وعملت، وقرابين للسحرة وقدمت. بعت نفسي للشيطان وبقيت أنا الساحر، وبرضه منفعتش. جسم أبوكِ جامد ما يمسوش أذى، وما بيدخلوش سحر. بس أمك كانت ضعيفة جوي وما استحملتش شوية سحر صغيرين، وماتت. واتجوزت أبوكِ وبرضه ما عشقنيش كيف ما عشقها. عشقك أنتِ بدلًا منها. حتى بتي اللي كانت بتعشق مراد... خطفتيه أنتِ منها وكان الظن بيعيد نفسه. ومراد يعشقك كيف ما أبوكِ عشق أمك. سحرت لكِ سنين عجاف للخلفة، لحد ما رحتي اعتمرتي وانقلع السحر منك، وخلفتي. بتك اللي غلطتي لما وافقتي على اسم فريدة. أنا وفريدة ما نجتمعش أبدًا بدوار واحد، حتى لو كان اسم بس. كان لازم أحرق جلبك عليها. أنا اللي خطفت بتك وأنا اللي قتلت جوزك.»
وضحكت بشيطنة:
«وأنا اللي هقتلك، وهخلص على سلسالك كله، كبار وصغار.»
وعلت ضحكاتها، وازداد دوار نادية وانسالت دموع عينيها. وارتفعت يد الغدر وحطت بقلب نادية. شهقت نادية شهقة الوداع هامسة باسم ابنتها... فريدة... ورحلت إلى الأبد.
أفاقت من نوبتها ونظرت لها وجدتها فارقت الحياة بعيون جاحظة. انسالت من جانبيها الدموع، دماؤها أغرقت يدها. اقتربت مسرعة وبقلب بارد، وانتشلت السكين بلا رحمة، وخبأتها بثيابها وكأنها اعتادت.
نظرت لها نظرة أخيرة هامسة:
«ابجي سلميلي على المحروسة أمك... وجوزك... في الجنة ونعيمها.»
وضحكت بغل.
«يالا يا فريدة، شهلي شوية.»
فريدة، بغصة بقلبها:
«مش عارفة مصدرها... هنروح فين بس يا عابد؟ قول لي الله يرضي عليك. أنا ما عدتش متحملة مفاجآت تاني. والولاد كمان تعبوا.»
عابد:
«هنروح مكان كان لازم تبقي فيه من زمان. يالا بس... أنتِ بتثقي فيا؟»
فريدة:
«طبعًا بثق فيك.»
عابد:
«طب يالا عشان الطريق طويل.»
صعدت الدرج هي وأخوها، فرحين، يتغنون بتلك الأغاني التي استمعوها في الفرح. بعد سهرة جميلة قضوها بالخارج بفرح صديقتها.
محمد:
«الفرح كان واعر جوي.»
سلمي:
«العروسة كانت كيف الجمر، والله.»
وقف محمد بصدمة وعيون جاحظة وجسد تخشب بمكانه، بعدما لاحظ والدته غارقة بدمائها. نطق لسانه بآلية:
«ماما.»
سلمي، بعدما نظرت لما ينظر له:
«مااااما!»
صراخ وصراخ، والتم الجميع على صراخهم، ووقع الجد مغشيًا عليه في الحال. لم يصدق ما رآه بعينيه، ابنته، ربيبته ونور عينيه، بنفس مكان زوجها من سنوات، غارقة بدمائها، مثلما وجدوه هو.
وصل راجي، وحكى للرجل العجوز الذي استقبله بحفاوة حينما علم مرسل من هو. مرسال انقطع منذ سنوات، منذ رحل مراد. ربيبه. مراد ابن صديقه الغالي. كان على الراوي من البدو الرحالة يعيش بالجنوب، إلى أن التقى بوالد مراد عبدالرحمن، واشتركا معًا بتجارة الماشية. استقر على بعدما ربحت التجارة وأنشأ معًا تلك المزرعة، بدأت صغيرة وانتهت هكذا بقطعة من الجنة تسر الناظرين. تجمع البساطة والرقي معًا. استمرت تجارتهم في الخفاء ومات عبدالرحمن واستلمها ابنه مراد، الذي سار على نهج والده ولم يخبر بها أحدًا، إلا زوجته وعشقه نادية. كانت نادية زوجته تعشق البساطة وهؤلاء البدو الطيبين وتعشق عشرتهم ومجالستهم. جميع من بالمزرعة يحبونها كبارًا وصغارًا. انقطعت أخبارهم بعدما طالت مراد يد الغدر والخسة. ساعد مراد كثيرًا بالبحث عن ابنته وللأسف لم يجدوها.
علي الراوي:
«معقول ده يا راجي اللي بتقوله؟»
راجي:
«الست نادية بتقول لك بتي أمانتك، وولادي بأمانتك، وقالت لي أقول لك: فريدة ضعيفة زي ما أنا كنت ضعيفة. خليها تقوي. ولو ما جتش بنفسها ابعت خد ولادها بطريقتك. خليهم تحت عينك لحد ما يجوا وعضمهم ينشف ويقدروا يواجهوا.»
الراوي بثقة:
«طمنيها وقولي لها الراوي وعدك يا أم فريدة، وما هيخلف وعده أبدًا. فريدة وولادها وأخواتها بأمانتي ليوم الدين.»
بضع ساعات ووصل عابد ومعه فريدة، بعد عناء من طول الرحلة.
فريدة، بانبهار:
«الله، إيه الجمال ده؟ إحنا فين يا عابد؟»
عابد بابتسامة لرؤيتها سعيدة، مبتسمة:
«أنتِ في ملكك يا فريدة.»
فريدة باستغراب:
«ملكي؟ إزاي؟»
صدح صوت من ورائها، مسرورًا، مرحبًا بها، يملأ عينه من رؤيتها:
«إزاي دي فوتيها علي يا غالية يا بنت الغاليين؟ أنتِ هنا في الجنوب، بلدك التاني. كل شيء هنا ملكك.»
فريدة، بخوف، لذلك الرجل الصلب رغم وجهه الذي غطى الشيب لحيته، وظهره المنحني متكئًا على عكاز بهيئة ثعبان فاتحًا فاهه، جعلت سيليا تنكمش بأحضانها خوفًا. رددت:
«ملكي؟»
«أيوه يا بنتي. ملكك. فوتي.»
اقتربت المرأة العجوز، يبدو زوجته، ولكنها أصغر منه قليلًا، ترحب بها بحفاوة، بملابس تراثية جميلة لطالما ودت رؤيتها وارتدائها يومًا.
«يااا، كأني شايفه جدتك فريدة قدامي. كانت شكلك بالظبط. سبحان الله. يا دي النور اللي هل علينا. تعالي يا غالية، نورتينا.»
استشعر الراوي خوفها، فنظر لها ومد يده لها بمحبة:
«جربي يا فريدة، يا بنتي. أنتِ هنا بأمان. قربيها عابد له، هامسًا: «متخافيش. أنتِ هنا في أمن مكان في الدنيا.» نظرت له فطمأنها بعينيه. اطمأنت ووضعت يدها بيده، وسحبها الرجل خلفه للداخل، قصرًا عريقًا كقصور الأحلام، وأهلًا طيبين وعالم آخر، بمزرعة وسط الصحراء بالجنوب، شمس ساطعة وخضرة غناء، وخيول كثيرة تجري هنا وهناك، وأناس في حركة مستمرة بثياب الجنوب، جنوب أهل سيناء، مزرعة قطعة من الجنة. جلست بانبهار تتطلع لتلك الوجوه التي تشع براءة وطيبة. وفوجئت براجي، وعلمت أنها على وشك رحلة جديدة، بداية جديدة، سترى والدتها وأخوتها أخيرًا. ولكن لما تشعر أن قلبها يؤلمها. مرت ساعات وساعات هنا، أخبرها راجي برسالة والدتها، وأخذت منه أمانتها وكم فرحت بقرب اللقاء. وعلمت أن هذا المكان شيده والدها مع ذلك الرجل الودود منذ سنين لا يعلم عنه غير والدتها وهم فقط، حتى جدها راشد لا يعلمه. وكم استمتعت بحكاوي ذلك الرجل عن أبيها وجدها لأبيها المغوار. تمنت لو لقيته يومًا، وكم تمنت وكم تمنت.
ليلًا، بعدما ارتاحوا من تعب السفر، اتجه عابد لها بتوتر وخوف من الفراق. كانت تجلس بالخارج على أريكة تتطلع لذلك الجمع الجميل حول نار شيدوها ويجلسون حولها يتراقصون ويتغنون ببراعة وسعادة، وأولادها السعداء بذلك الجمع الذي يرونه لاول مرة، سحرًا وجمالًا تراه لاول مرة بحياتها. اقترب وجلس بجانب الأطفال الضاحكين بسعادة، يصفقون بأيديهم مع الأغاني.
عابد:
«أول مرة أشوفكم مبسوطين كدا.»
فريدة:
«فعلاً، حاسة إني مبسوطة أوي. من زمان ما انبسطتش كدا. الجو هنا تحفة، والوشوش الطيبة دي بتريح القلب.»
عابد بحب:
«ربنا يسعد أيامك يا فريدة. أنا... عاوزك تقوي، تمدي إيدك وتاخدي نصيبك من الدنيا، متستسلميش للوجع، متضعفيش. عاوزك تكملي تعليمك، متوقفيهوش.»
فريدة:
«عندك حق. أنا عاوزة أرجع فريدة بتاعة زمان.»
عابد:
«أنا كلمت الشيخ علي هيخلصلك موضوع الجامعة. أنتِ أساسًا المفروض تكوني في السنة الامتياز. هو له علاقات هيخلصلهالك وهتبقي جنبه بالمستشفى القريبة. عاوز أسمع عنك كل خير يا فريدة.»
فريدة بتوتر:
«هو أنا ليه حاسة إنك بتودعني؟»
عابد بمرارة، وقد عقد النية وانتهى الأمر. سيرحل من البلاد وإلى الأبد. لم يعد له مكان هنا. من كان يجبر نفسه على البقاء بجوارها ليحميها من بطش والدته وأخيه، أصبحت بأمان. سيرحل وإلى الأبد. ابتلع مرارته بحلقه واقترب يخطف قبلات كثيرة وكثيرة من أبناء أخيه، يشبع نفسه من رائحتهم التي تشبه رائحتها هي. استجمع قواه أخيرًا.
عابد:
«فريدة، أنا لازم أرجع دلوقتي.»
ارتعش قلبها بخوف. هو أمانها الوحيد هنا، مهما كان، فهم لا يزالون غرباء عنها. خافت وتلبكت بعدما وجدت راجي هو الآخر سيرافقه ويتركها هنا.
فريدة بدموع:
«عابد، أنا خايفة. أنتم هتسيبوني هنا وتمشوا؟»
عابد بابتسامة مطمئنة لها، ودموع مكبوتة، ابتسامة تحمل بطياتها معنى الفراق.
عابد:
«فريدة، أنا حطيتك على أول الطريق. يا تكوني قده، وتقوي وتعرفي تاخدي حقك، يا أما هاتي إيدك ويالا معايا. وساعتها هتفضلي فريدة الضعيفة اللي أنا نفسي ما أتمناش أشوفها.»
ارتجفت يدها ومر شريط ذكرياتها الأليمة المريرة أمام عينيها. رفعت نظرها، ونظرت حولها ولمحت تلك الوجوه حولها ينظرون لها بطيبة، بابتسامة محبة افتقدتها منذ زمن. أمسك يدها المرتجفة بيديه، يبث بها الطمأنينة، يودعها.
عابد بابتسامة:
«هتبقي أقوى، صدقيني. هفضل مستني اليوم اللي تيجي لي فيه وتشكريني، وساعتها هضحك وأفكرك بخوفك ده ورجفتك.»
ابتسمت بمرارة وغصة. سألته:
«تفتكر؟»
عابد بإصرار:
«هفضل جنبك دايما وقت ما تقولي يا عابد، هتلاقيني في ضهرك.»
والتفت يكتم مرارة فراقها بقلبه كما كتمها منذ سنوات، منذ حطت عينه عليها وأبصرها وتمناها له، لولا عين الغدر التي حطت عليها وانتشلتها منه حقداً وكرهاً.
أخيه...
flash back...
كان جالسًا يحكي لصديقه محمد عليها، عن جمالها وحسنها، غافلاً عن أعين تتلصص عليه من وراء مكتبه، وأذنين تستمع بخبث.
عابد بحب:
«بحبها أوي يا محمد. آه بس لو ترضي بيا.»
محمد:
«طب وأنت مستني إيه؟ متتقدم لها. أنت راجل ملو هدومك ومش ناقصك حاجة.»
عابد:
«إن شاء الله أول ما الحاج يجي من السفر هفاتحه في الموضوع.»
محمد:
«ربنا يجعلها من نصيبك يا صاحبي.»
بعد يومين، بعدما أتى والده على مائدة الطعام.
أحمد بلهفة وعيون ماكرة:
«بابا، أنا عاوز أتجوز.»
سليم بسعادة:
«تتجوز مين؟»
أحمد بخبث وهو يرمق عابد المستغرب لنظراته:
«عاوز أتجوز فريدة بنت عم عبد الله.»
وقعت الملعقة من يده ونظر بوجع لأخيه الشامت به، وعلم أنه وكالعادة مكيدة منه. ابتلع غصته وبدأت المناورات والمشاورات، وكالعادة أمام إلحاحه أنصتت والدته. اندفع للخارج وانتهت آماله ودفن عشقه لها وإلى الأبد.
back..
انتبه لنظرتها، واستودعها الله، ورحل بقلبه غصة يبتلعها كلما نظر لعينها.
فريدة:
«وإلى لقاء قد يكون قريبًا أو يطول وإلى الأبد. واه من لوعة العشق ومن مر الفراق.»
رحل عابد، ورحل فصل من حياتها. اقترب الشيخ الحكيم منها بعدما لاحظ دموعها وغصتها وخوفها الظاهر. حطت يده على كتفها بمحبة، ذلك الرجل البشوش، علي الراوي، بالسبعين من عمره، بعمر جدها كما يخبرها. سألها بتريث:
«خايفة؟»
فريدة ببراءة:
«أوي... أوي.»
علي الراوي بطمأنينة:
«هاتي يدك بيد جدك العجوز ده، وإني هخلي جلبك كيف الحديد.»
فريدة بتردد:
«بجد هبقى قوية؟»
العجوز بطيبة:
«كيف الجبل ده.»
وأشار للبعيد. فريدة، بعدما لمعت ذكرى أخرى برأسها ووعدًا آخر بمكان آخر، تناست يده الممدودة، فلمح الرجل شرودها، وفهم تخبطاتها، ونظراتها العاشقة. فضحك بمكر، فانتبهت لضحكته الماكرة، فاخبرها بهدوء:
«عاشقة يا بنت مراد.»
فريدة بخجل:
«هااا.»
ضحك واصطحبها من يدها باتجاه الجمع البعيد، وأمر الحارس بجلب الأطفال معه:
«تعالي نشاركهم جمعتهم، هتنبسطي أوي.»
جلسا قريبين منهم قليلاً. نظر لها قائلاً:
«عارفة يا بنت مراد، إني دايما كنت أقول لأبوكي: العشق لعنة وحطت عليكو. ياما قلت لأبوكي وجدك: العشق مرار، محدش صدقني.»
فريدة:
«وعرفت منين بقى إن العشق مرار؟ شكلك عاشق يا جدي.»
ضحك الجد واللمعت عينه وهو يراها تقترب بهدوء بطلتها البدوية التي يعشقها، ووضع يده على قلبه شارداً بها:
«جوي... جوي يا بنتي. عشقتها، واجتلعتها من جذورها، وزرعتها هنا بقلبي. زرعتها ورويتها بحبي.»
انتبهت فريدة لنظرته العاشقة لتلك التي تبتسم بسعادة مقتربة منهم.
فريدة بانبهار:
«الخالة سليمة.»
اقتربت منهم هي وجلست بجانب حضرته بسعادة، وكأنها كانت تعلم بأن حديثه عنها هي. وهمست سليمة بهمس سمعته بوضوح:
«عيون سليمة...»
سهاد وسهر، وروح منقولة من دوار لدوار. العشق لوعة وروح حيرانه، تهمس باسمه ليل نهار. تنام مرتاح، تقوم حيران. قلوب حساك، قلوب فهماك، قلوب بالعشق تبليك، تحرسك ومن الدنيا تحميك، تصون عهدك. ومهما يطول البعد، ما يملأ قلبه غير معاليك.
رواية رحماك الفصل الثامن 8 - بقلم اسما السيد
بعد 6 شهور..
على وقع خطوات الخيول المنمقة الراقصة، تنافس الفرسان في مزرعة الأحلام والأمنيات بمدينة العشق الفاضلة. كل من عليها عاشقون يتغنون بليلة غناء كلياليهم معاً.
صاح حنجرته هو، الفارس العاشق:
"أم العيون مكحلة مرت على ربعنا شبه الورود ياهلا
لو كان بتسكن جنبنا"
سحبتها أختها سلمى بسعادة، تتراقصان معاً على نغمات البدو وأغانيهم التي عشقوها. اقترب محمد بحصانه الأسود يتراقص به، وصوته يشدو ويشدو وعيناه عليها.
"ساجـــــــــده.. كيف الغزال بمشيتها تمشي على خطوتها
الله على بسمتها بسمة تداوي جرحنا
أم العيون مكحلة شبه الورود ياهلا"
اقترب عدنان الذي يشدو بحنجرته من ساجدة، يتغنى بعيونها، يشهد الكون على عشقه لها. اختبأت هي بفريدة الضاحكة بسعادة على عشقهم الفاضح، تصفق بيديها وتضحك من خلف اليشمك البدوي وجلبابها ذات الألوان المبهجة. لقد أغدقتهم سليمة بالعديد منه، وكم أحبوا ارتداءه بتلك التجمعات الليلية.
"تشبه ورود الندى ما كيف عيونها حدي
ياريت قلبي تسعده بنظرة تجدد فرحنا
الله عليها صغيرة هواها جلبى حيرة
وعاااه الليل وسهره ياريت بتسهر زينا
أم العيون مكحلة"
ساجدة: "وااه يادكتورة، شفتي جليل الحيا كيف عم يتغزل بعيوني؟"
سحبت فريدة أختها بجوارها ونظرتا لبعضهما بخبث على ساجدة، وانفجرا ضاحكين من وجهها التي يشع وهجاً كالنار التي يلتفون حولها.
ساجدة: "عم تتمسخروا علي؟"
انفجرا ضاحكين أقوى وأقوى. اقترب عدنان ماسكاً بقلبه منهم، بعدما لمح خجلها.
عدنان: "احكولها إن الجلب مال والشوق أضناني، جولوها تتغنى بالموال وترأف بحالي
عاشق أنا ياناس وعشقك ياساجدة كيف النخل ده عالي"
فريدة: "ياسيدي ياسيدي، ماتخف ياعم عدنان، البت بتتكسف."
عدنان: "بهياام.. جلبى احترق، صوتى انخلع، وبعشجك قلبى انحرق."
ساجدة لفريدة: "ياوجعة مطينة. بوي لو لمحني هيقطع خبري. جوليله يمشي يافريدة، ضرب بنوبته."
على الأرض:
الراوي: "وااه ياعدنان، جلتلك مالكش صالح بساجدة."
عدنان: "بهياام، رايدها تكون حلالي، ليش ماعم يرضى بيا بوها؟ وبالأصل يكون خالي."
الراوي: "بابتسامة، عاشق ياعدنان."
عدنان: "جوي.. جوي يا شيخنا الراوي، همل البنية وعود لحالك لساتها صغار."
عدنان بتنهيدة: "صابر وراضي، راضي ياساجدة بانتظارك ولو ضاع عمري بعشقك الغالي."
عدنان: 30 سنة، فارس بقبيلة الراوي، رجل المهام الثقيلة زي مابيجوله الراوي، بيتغنى بالمواويل، عاشق للخيل وتروديهم، عاشق ولهان.
ساجدة: بنت خاله وهدان، بيعشقها عشق نار، ومابيفوت ليلة إلا وبعشقها بيتغنى عالربابة حولين النار. 18 سنة، وحيدة أبوها، بيغار عليها من عدنان. ورغم إن القبيلة بيتجوزوا صغار إلا إنه رافض يجوزها لابن اخته اللي عارف إنه بيعشقها وهي بتعشقه. بس تحكمات وخلاص كيف مابيجوله الراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد يامحمد، تعالي هنا.
محمد: "يافريدة شوية بس وجاي."
ضحك الراوي: "سيبيه يابتي، يجل ما جلبه يجوي."
فريدة بسعادة: "مش مصدقة ياجدي إن ربنا جمعني بيهم بعد سنين. بخاف عليهم أوي غصب عني، مش عارفة أشكرك إزاي لولاك بحياتنا ماكناش اجتمعنا. ربنا يخليك لينا ياجدي."
الراوي: "ويخليكي يابت الغالين، انتوا نورتوا حياتنا ومليتوا علينا الدنيا."
سكتت بسعادة وشردت بما حدث منذ ستة أشهر وكيف اجتمعا.
flash back
مر أسبوعان عليها هنا، لم يحادثها بهم راجي كما أخبرها، ولم تأتِ والدتها ولا أشقاؤها كما توقعت. هي سعيدة جداً هنا، لقد بدأت حياة جديدة مختلفة كلياً عن ما كانت تعيشها. هنا تشعر بالحياة وبالكمال، تشعر بالحب التي افتقدت له على مر عمرها. ولكن هناك غصة بقلبها لا تعلم مصدرها.
اقتربت سليمة، تلك المرأة العجوز الحكيمة، بحنانها التي تحمله بقلبها. لم يرزقها الله بالأطفال، زوجها كان عقيماً. خيرها واختارته هو، طفلها وابنها. اكتفت به عن الدنيا وملذاتها، فرضها الله بعشق تلك الجموع لها. جميعهم ينادونها بأمي.
سليمة: "مالك ياجلبي؟"
فريدة: "قلبي مشغول أوي وقلقانة ياخالة، من يوم ماعم راجي مشي ولا حس ولا خبر. خايفة يكون حصلهم حاجة."
سليمة: "فعلاً يابتي، الراوي جلج وبعت عدنان يتعسس هنيك. واليوم إن شاء الله بيجينا الخبر اليقين."
فريدة باستغراب وتساؤل: "عدنان مين؟"
سليمة: "عدنان دا يابتي فارس مغوار بيعشق الخيل والمواويل، عاشق للرحلة والترحال. بس من يوم ماجلبه عشق وهو مرابط القبيلة، بيجري وراها يمين وشمال."
فريدة بذهول: "هي مين وللدرجة دي؟"
سليمة: "وأكتر." بابتسامة أكملت: "متستغربيش أكده من سيرة العشق أهنه، كل اللي هنا عشاج."
فريدة: "معقول؟"
سليمة: "هحكيلك حكاية المزرعة مع العشق وكيف ابتدت." رفعت يدها مشيرة على البراح الواسع: "شايفه البراح دا كلياته جدامك؟ كان فراغ. عشت عمر كبير من عمري في ترحال اهنه واهنه مع قبيلتي لحد ما في يوم اتجابلت أنا وياه. كان فارس واعر مابيخافش، صوته عالي في الحج. وبليلة من ليالي الأنس اجتمعت جبيلتي مع جبيلته بمكان واحد. ووجعت عيني في عينه لاول مرة وهو بيتغنى عالربابة، وصوته كان بيشج سكون الليل بمواويله. ساعتها كأن سحر وربطني بيه. ارتبطت جلوبنا بعشق من نار، لا أني جدرت ولا هو جدر عالبعاد. دارت خلافات ومناوشات بين الجبايل، لأن مابصير البنت تتجوز من غير جبيلتها. بس أني اتنمردت واخترته هو. وجدام عشقنا المفضوح اللي صارت تتغنى بيه الجبايل، اضطروا يجوزونا. بس كان التمن إن القبيلتين اتبروا مني ومنه. وجتها ظهر جدك كيف أبطال الحواديت، كان هو والراوي معارف اتصادفو بيوم بترحال القبيلة وصار بينهم عشم كبير ومصالح. لجأ ليه الراوي وهو مخذلوش. وبقرش من الراوي وبقرش من جدك اشتروا قطعة الأرض اللي عليها القصر ده. ويوم بعد يوم صارت مزرعة كبيرة كيف ما انتي شايفة. ربنا ماأردش لينا الخلف والعوض. جالي اختاري وأنا اخترته هو، سندي وعكازي في وقت المرض والتعب بلاقيه جاري. كبرت عيلتنا بالعشق والعاشقين. ماني مخبرتكيش إن الراوي بعد أكده فتح بيبان المزرعة لكل العشاق المنبوذين كيف حالاتنا. يدخلها العشاق حياري تايهيين خايفين ونجوزوهم وتكبر عيلتنا فرد جديد. الراوي عودهم اللي يعشق يصرخ بعلو صوته ويجول أنا عاشج ويكون له كيف ماراد. مافي غصبانية ولا جواز وخلاص. كل اللي انتي شيفاهم جدامك دول عشاق أما منبوذين أو حكم الهوى عليهم، ولستهم حيرانين. أهنه كل الجلوب نضيفة، لستها بخيرها. المدينة العاشجة كيف مابيجولوا."
فريدة بانبهار: "المزرعة العاشقة؟"
سليمة: "أيوه يابتي، مزرعة العشق والعشاج. وعدنان الفارس، عاشق ولهان لساجده وهدان، لا طايل سما ولا أرض. من يوم ماعشق وهو بيتغنى بيها كل ليلة عالرباب ياجل مايحن أبوها بيوم وينول هو المراد."
وعلى وهج حكايات الجدة نامت تلك الليلة بسلام. وسليمة تقص وتقص عليها من الحواديت أقواها. إلا أن أتى المرسال وانقلبت الأحوال، قتلت والدتها واتهم راجي بها، يسجن راجي ويقتل بالسجن. وانتهت الحكاية قبل البداية. بكت وبكت حالها ومرارة الفراق. إلى أن فاجأها الراوي بعد شهر من وفاة والدتها، بعدما يئس من أن تجف دموعها وذبلت هي، فاجأها بهم أشقائها. بهم تفتحت دنياها وازدهرت الحياة. هنا ابتدأوا جميعاً حياة جديدة، عهداً جديداً، تناسوا به الماضي واتخذوا من وصايا والدتهم منهجاً: فليدعوا الحقد والانتقام جانباً، وليحيوا سعداء، وليتركوها لرب العباد. ولكنها تعلم أن الراوي يضمر بنفسه شيئاً، يريد الانتقام ويعد عدته. ولولاه ما دربهم على ثلاثتهم على القتال وحمل السلاح وركوب الخيل كالابطال.
back
تنهدت بحب وابتسامة سعيدة، فرحة. لقد عوضها الله بأكثر مما تمنت يوماً، والحمد لله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمنصورة، تجلس على كرسي المطبخ تبرد أظافرها ببرود، تملي أوامرها عليهم بعدما نالت منهم وتزوجت أحمد.
روان: "ايه القرف دا، ماتشهلي ياست أمل، زمان الرجالة جايين، شهلي كدا."
أمل بكسرة: "مانا خلصت أهو، ايه تاني."
روان: "نعم، خلصتي ايه والمواعين دي؟"
أمل: "لا بقي أنا زهقت، اعملي انتي."
روان بخبث: "انتي بتعلي حسك عليا؟ تؤتؤ، بلاش ياحلوة، ما انتي عارفة اللي فيها. بمكالمة مني صورك الملط هتلف البلد كلها. فاقصري الشر أحسنلك. وكفاية إني سايباكي خارجه داخلة مع سي عصام، هااا فهماني طبعاً."
أمل بخوف: "خلاص خلاص، هعمل أهو، بس بلاش ياروان عشان خاطري."
روان بقرف: "اشتغلي وانتي ساكتة."
خرجت وتركتها تبكي مرارة أفعالها. لقد وصلت لأمل صورها مع عصام، وهو من فعلها وغدر بها، ومع ذلك مستمرة معه. يهددها، وكل مرة بفيديو جديد. وهل تستطيع الكلام؟ تنهدت وأكملت. ولكنها شعرت بذلك الدوار اللعين الذي يراودها منذ أسبوعين. تركت ما بيدها متذكرة، ولطمت خديها.
أمل: "يلهووي يلهووي، لا أكون حامل، دي بقالها أسبوعين مأخراني، يخرااابي يخرااابي يا فضحتك يا أمل، يا فضحتك."
دخلت والدتها: "مالك يابت يا أمل، بتعيطي ليه؟"
أمل بارتعاش وبكاء: "أبداً يا ماما، أنا بس مخنوقة من روان وعمايلها، أنا زهقت."
الأم: "ومين سمعك، اتمسكنت لحد ما اتمكنت، بس على مين؟ زي مادخلتها هخرجها، زيها زي غيرها."
أمل بلهفة: (غافلين عن تصنتها عليهم)
الأم: "إني خدت أطرها وهروح للشيخ مجاهد اللي في البلد اللي جنبينا يزرفها عمل ونخلص منها."
أمل: "ياريت يا ماما، ويا ريت لو يقضي عليها ونخلص منها."
الأم: "هيحصل يابت، هيحصل."
أمل بتردد: "بس أني يا ماما أسمع إن الشيخ مجاهد ده مبيشتغلش إلا على نجاسة."
الأم بضحكة رقيقة: "وماله؟ نجاسة نجاسة."
أمل بصدمة: "بجد؟"
الأم: "سيبك انتي بس، انتي غطي عليا بكرة وقولي لأبوكي أمي راحة لخالتي المحلة، فاهماني."
أمل: "فاهماكي يا أمه."
روان بغيظ: "ساحر ومجاهد ههههه، إن ما وريتك انتي وبنتك مابقاش أنا. اصبروا عليا... ال مجاهد ال."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التفت بخوف ورائها، منه هو، يلاحقها بكل مكان، خائفة منه بشدة. سمعته السيئة تلاحقه بكل مكان.
ياسمين: "انت عايز مني ايه ياعصام؟ ابعد عني."
عصام: "بحبك ياياسمين."
ياسمين: "وياترى النغمة دي قولتلها لكام واحدة؟ ابعد عني الله لا يسيئك، إني معنديش إلا شرفي، ابعد عني."
عصام: "بحب حقيقي لها، والله بحبك ياياسمين، انتي ليه مش مصدقة؟ أنا عمري مهأذيكي، صدقيني."
ياسمين: "وانا مبحبكش، أنا بخاف منك، برتعش لما بلمحك. انتي بتخوفني، ابعد عني."
جرت من أمامه مسرعة.
ياسمين: اخت فريدة، ابنة عبدالله وشريفة. جميلة رقيقة كالوردة بجسد مهلك، جعلها مطمعاً للجميع. بالصف الثالث الثانوي. جرت وجرت إلى أن اصطدمت به هو، عابد، وهو يلقفها بيديه.
عابد: "مالك ياياسمين بتجري ليه كدا؟"
رفعت نظرها بفرحة له.
عابد: "انت؟"
ياسمين: "اه ياياسمين، مالك في حاجة؟"
لمحته يأتي خلفها، فأمسكت بيد عابد بتوتر ونظر خلفها فوجده هو.
عابد بغيظ: "بيضايقك؟"
سحبت يده: "تعالي نبعد من هنا واحكيلك، الله يكرمك ياعابد."
رمقه بغيظ وصار بجانبها، واشتعلت عين الذئب خلفهم بحدة.
عصام: "ماشي ياياسمين، عاملة شريفة عليا ومدوراها مع عابد، ماشي، ماهو يانا يا مافيش، ومش هخليكي نافعة لحد غيري."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسوهاج، بالمجلس الكبير الملحق بالدوار الخاص باجتماع العائلة. جميعاً يجلس الجد واضعاً رأسه على نبوته بحزن وشرود، بعدما فقد روحه بفقد ابنته وابنائها تباعاً. كبر عمراً فوق عمره بفقد ابنته الحبيبة وهروب أحفاده. لم يعد يريد شيئاً إلا لقياهم والاطمئنان عليهم. أين رحلوا وكيف يعيشون. أصبح هيكلاً بلا روح.
يجاوره يساراً ابنه سويلم، الذي يجلس بفخر بانتظار لحظة التتويج، وحفيده فهد بجانبه. وعلى اليمين كيان بجلبابه الصعيدي، وباقي أفراد العائلة.
صدح صوت واحد منهم بغل بالمجلس: "اسمع ياشيخ، إحنا سكتنا كتير احتراماً ليك، لكن بت نادية لازم وأدها، هربت وجابلتنا العار، لازم نحلل دمها."
شخص آخر: "صح، جابتلنا العار، إحنا الفهايدة، مفيش مرة حطت راسنا بالطين إلا بت نادية."
علت الهمهمات ودارت الاحتجاجات بين رافض ومؤيد.
كيان بصراخ: "وحدة! اسكتوا! أظاهر إن نسيتو أصول المجلس، مافي حدا بيعلي حسه على حس الكبير. واللي صار صار والأمر يخصنا إحنا وبس."
واحد منهم: "كيف ده ياكيان ياولدي؟ بنت نادية بنتنا، والعار طايلنا وطايل بناتنا."
كيان بحدة وقوة: "جلت خلص الحديت وانتهينا منه. سلمي واخوها يخصونا إحنا، وعار إيه اللي بتتحدتو عليه؟ سلمي ماهربتش بخطرها، هربت من الظلم والمرارة اللي عاشوه أهنه بيناتكم. وانتوا زي مابتجولوا أهلهم وناسهم."
صمت الجميع وساد الصمت المجلس. إلى أن قطعه الجد.
الجد راشد: "خلص خلصتو تقطيع في بتي وبناتها وابنها، ممرعينش حرجة جلبي وجهرتي عليهم."
سكت الجميع بخزي.
الجد بعزيمة: "إني لساتني موجود، وطول ماني موجود، ماحدا بيجدر يمسهم بشي. والموضوع اتجفل على أكده. وأي حد هيفكر يمسهم بكلمة هيواجهني إني. فاهمين ولا لأ."
وافق الجميع، وهل يجرؤ أحد. عموماً، إني اليوم جمعتكم ياجل شي تاني. اليوم هسلم مهام العائلة وهمها لغيري، وكلمته هتبجي سيف على رجبتكو."
علت الهمهمات بينهم، على من سيفوز أخيراً. الكل يتمنى أنه هو.
الجد: "من اليوم كيان حفيدي هو الكبير، وإني بضهره. أي حاجة تخص العائلة، كبيرة كانت ولا صغيرة، هو المسؤول عنها."
علت الاعتراضات، فخبط بنبوته الأرض: "خلص الكلام وانفض المجلس."
انتهى المجلس، وتبقت هم فقط. الجد، وابنه، وحفيديه فهد وكيان.
سويلم بحدة: "إزاي ده يا بوي؟ ابني يبجي كبير عليا، إني المفروض أبجي الكبير من بعديك."
الجد بحدة: "واني لساتني عايش، مموتش، وبيدي بسلم كيان المجلس وأمور العائلة. وأي حد عنده اعتراض يوفره لنفسيه يا ولدي."
اندفع سويلم بحدة للخارج يتحسر على ضياع آماله. تبقي فهد الجالس شارداً بها منذ رحلت، وأين ذهبت. قلبه مشغول بها. جفاه النوم منذ رحلت. هل عشقت غيره؟ هل هربت معه؟ وإلى هنا واشتعلت بقلبه النار. وكيان الشارد بعظم المسؤولية وحياته الجديدة. وبها هي، وما عرفه أخيراً عنها. وأخيراً بعدما علم طريقها، وما عرفه، وما سمعه، وهروبها الكبير.
فريدة.. حبيبته... أغمض عينيه بوجع وحزن. الفراق نصيبهم، وإن كان اللقاء بالأمس أمنية، فاليوم بات استحالة.
الجد بهدوء: "انتهى سهادكم ولا لسه يا ولاد سويلم؟ انتبهوا عليه."
كيان بانتباه: "معاك ياجدي. مش شايف إنك استعجلت شوية ياجدي بموضوع المجلس دي؟"
الجد بتعب: "إني كبرت يا ولدي وهمي عم يكبر، وفراج الأحبة ضناني. خايف يجي اليوم ومن شرودي بهمّي ما أحكم بالعدل بيناتهم. أما انت لساتك بخيرك يا ولدي، سيبتلك الحكم، احكم بالعدل، بالشدة أو جات، وباللين أو جات. عارف المسؤولية كبيرة عليك، وانت باجده هترتبط بأهنه. بس أهنه الأصل يا ولدي، ومهحرمكش من اللي انت رايده أبداً. أفضل أهنا وروح وتعالي عليا وافتح فرع ليك أهنه ببلدك يا ولدي. وانت يافهد، آن الأوان يا ولدي تجف بظهر خوك وتحميه، مترميش ودنك يا ولدي للحريم وحواديتهم."
فهد بخزي: "أمرك ياجدي، عندك حق."
مد الجد يده يستقبل وحدتهم، وبمحبة وضعوها بيده: "اليوم عاهدوني تبجوا إيد وحدة، ضهرك بضهر خيك يافهد، ما يهزكم ريح."
كيان وفهد: "نوعدك ياجدي."
الجد: "توعدوني؟ فريدة وسلمي ومحمد بعيونكم. دوروا عليهم ودوروا عالحجيجة."
كيان: "لساتك ممصدقش في راجي ياجدي."
الجد بتنهيدة: "لا يمكن يعملها يا ولدي، وإلا مكنش انقتل قبل مايستجوبوه يا ولدي. مسير الحجيجة تظهر يا ولدي. المهم دلوك، أوعدوني."
فهد وكيان: "نوعدك ياجدي."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة العاشقة، هبط من على حصانه بسعادة، بعدما لمحها جالسة مع سليم الصغير وسيليا بجانب غرفة الكشف التي بها فريدة. شعرها الغجري انسدل من تحت حجابها. نظر لها بغيره، ودارت عيناه هنا وهنا، وجد الجميع نساء بأطفالهن آتون لفريدة بأطفالهم. اقترب منها هامساً بحدة: "داري شعرك اللي كيف وهج النار ده يا ساجدة، وإلا خدتك دلوك لداري علمتك كيف الحشمة بتكون."
انفلجت من مكانها وارتعبت.
ساجدة: "عدنان؟ انت؟ اهنه؟"
عدنان: "داري شعرك ياساجدة... ملكي ما بيشوفو غيري."
ساجدة بعدما لملمته من تحت حجابها: "استحي ياعدنان، وفوت من أهنه، لاحسن بوي يلمحك وتجيد النار."
عدنان: "النار جايدة بجلبي ياساجدة، ميتا تحني علي."
ساجدة بخجل: "وايش بيدي، لو كان بيدي كنت جارك ومن زمان."
عدنان بسعادة: "صوح يا جلب عدنان، ريداني كيف ماني رايدك."
ابتسمت بخجل وسكتت.
عدنان: "بيجولوا السكوت رضا وجبول. جبلاني ياساجدة."
ساجدة: "جبلاك من جلب جلبي ياعيون ساجدة."
صدح صوته الغاضب قاطعاً لذة الاعتراف، وهدان هادم اللذات ومن غيره، والدها. صارخاً به: "عدنااااااان."
قفز مسرعاً على حصانه متمتماً: "ياويلك ياعدنان، ضاعت الفرحة، ووكلك للرب يا خال."
ساجدة بسعادة: "الله يرحمك ياعدنان."
عدنان وهو يلكز حصانه راحلاً: "فداكي ياروح عدنان."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقولون العشق وسط النار
بسمة بتيجي بعد مرار
ضحكة صافية وسط شجار
فرحة جديدة وسط الدار
عشاق اتحدوا بعد فراق
وبينهم تبدأ الأشواق
أنا العاشق أنا الولهان
أنا الحزنان أنا الفرحان
أنا التايهة وبعيونك لقيت عنواني
أنا العاشق، وبين إيدك واحد تاني
عاشق، بيتغنى بمواويلك
تايهة وعنواني مابين إيدك
أنا العاشــــق
رواية رحماك الفصل التاسع 9 - بقلم اسما السيد
جالس بمكتبه بمتجره الجديد الذي أنشأه من ماله الخاص واستأجر شقه هنا بجواره.. مبتعدا عن عائلته.
بالأمس حينما التقاها وحكت له سبب اندفاعها واحتمائها به فارت دمه. واشتعلت الغريزة بقلبه مجددًا لتلك الصغيرة بنظره. ولولا خوفه على سمعتها وخصوصًا بمنطقة كمنطقتهم.. لأردى ذلك الحقير قتيلاً. ولكنه طمأنها واصطحبها لمنزلها بأمان. وحينما عاد كلف شخصًا موثوقًا به لمتابعتها ذهابًا وإيابًا.
دخل مسرعًا.
"عابد.. ألبكه.. مسعد.. الحق يا عابد.. الحق."
"عابد بلهفة: في إيه يا مسعد؟"
"ياسمين جرالها حاجة؟"
"مسعد: ياسمين.. كانت بتروح من الدرس وأنا وراها زي ما قلتلي. فجأة جت عربية في ثانية زي الصاروخ. خطفتها ومشيت."
"عابد بصراخ: خطفتها فين؟ وانت سبتها وجيت ليه يا غبي؟"
"مسعد: اهدي يا عابد. أنا لحقتهم بالعافية.. وجيت أقولك. يلا بسرعة المكان بعيد."
انطلق خلف مسعد، صارخًا به أن يسرع.
"بسرعة يا مسعد.. بسرعة.. آه يا ابن 🐕 يا عصام.. هقتلك."
"مسعد: انت عرفت منين إنه عصام؟"
"عابد: أخلص بسرعة."
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بآخر البلدة.. بمنطقة زراعية ببيت قديم نسبيًا يطل على مقابر البلدة. حيث ألقى بها الخاطفون أرضًا بذلك المنزل.
دموعها المقهورة تسيل من عينيها. يشاركها كحل عينيها الأسود الحزين المرتعب كقلبها المذعور. ماذا سيفعلون بها؟ صرخت وصرخت. وهو ينظر لها كالذئب من خلف ستار قديم متهالك. قلبه حزين كحزنها. ولكن لابد وأن تكون له. قلبه المريض بها يؤلمه. على صرخاتها المفزوعة. يعشقها ويهيم بها. ولكنها تكرهه وتكرهه بشدة. ضرب برأسه الجدار. صارخًا بصوته المخنوق.
"اسكتي.. اسكتي يا ياسمين.. انتي اللي وصلتينا لهنا.. انتي."
سمعت صراخه عليها فعلمت أنها النهاية.
"ياسمين بارتعاش: عصام.. انت.. انت اللي خطفتني؟ طب ليه؟"
اقترب منها. خطواته البطيئة التي تتقدم منها كانت تدب بقلبها الرعب. لم تبغض شخصًا بحياتها كما تبغضه. جلس على ركبتيه أمامها. الجو حار للغاية. عرقه الذي سال على جبينه ووجهه شارك دموع عينيه.
"عصام بوجع: ليه محبتنيش؟ بقالي سنين مستني اللحظة اللي تقوليلي فيها بحبك يا عصام. خايفة ليه على طول مني؟"
ارتعشت وارتعش كل شيء بها ودموعها تسيل وتسيل. وخرج صوتها مهذوذا يزيد من عذابه ومرارة.
"أنا بخاف منك أوي يا عصام."
"عصام بصراخ: لييييه؟"
أمسك يدها المرتعشة بحده.
"بصيلي يا ياسمين وقوليلي ليييه؟ ده أنا حياتي واقفة عليكي. قلبي ده مدقش ولا ارتعش غير ليكي. لو طلبتي الدنيا بحالها هجبهالك."
"ياسمين: الدنيا اللي بتيجي من عرق الستات وتهديدهم متلزمنيش يا عصام."
دفعها بحدة، صارخًا بها.
"وسب عابد بتاعك هو اللي شريف.. هااا؟ شريف أومال لو كان امسكش مع المحروسة أختك."
"ياسمين بصراخ: اخرس.. اختي اشرف منك ومن عينتك.. وانت عارف دا كويس.. ولا ست أمل اللي انت مدورها معاها والبلد كلها عارفة.. مقلتلكش ان اختي بريئة.. منكو لله."
"عصام: بدافعي عنه بحرقة أوي.. بتحبيه؟"
أمسكها من حجابها.
"بتحبيه؟ عاوزاه؟ أنا بقي هخليكي متنفعيش غير ليا أنا.. أنا بس يا ياسمين."
"ياسمين بصراخ: ابعد عني يا عصام.. أنا مبحبش حد.. ابعد.. ابعد وحياتي عندك ابعد يا عصام متخلنيش أكرهك.. أرجوك."
عصام وهو يخلع ثيابه ويكتفها أسفله بقدميه.
"يعز عليا وجعك يا قلب عصام.. يعز عليا تتحايلى عليا وأرفضلك طلب.. بس انتي اللي اضطرتيني لكدا."
"ياسمين بصراااخ: لا يا عصااام.. ارجوك.. بلاش.. هكرهك.. هموت نفسي.. عمري ماهكون ليك."
"عصام: المهم ماتكونيش لغيري.. يا ياسمين."
لاااااا.. وضاعت صرخاتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قفز مسرعًا باتجاه المنزل المتهالك بذلك المكان المهجور. يتتبع بقدماه صرخاتها المكلومة.
"عااابد.. يا ياسمين."
"ويالمرارة مصيرك يا ياسمين."
انتهى منها وانتهى جنونه. مع ازدياد صياحه من خلف الباب. لمح نزيفها وعيونها التي أغلقتها مستسلمة كالموتى. لملم نفسه. وهز رأسه بجنون.
"لالا.. ياسمين.. ياسمين.. أنا آسف.. والله آسف.. بصي أنا هتجوزك.. أنا عملت كدا عشان تبقي مراتي.. انتي مراتي صح؟"
"عابد بصراخ: هقتلك يا وسخ.. مش هسيبك."
اندفع الباب بقدمه فتركها مسرعًا ورحل من الشباك يجري وسط المزروعات. إلى أن اختبأ بالمقابر. فسخ الباب بقدمه. ودخل مسرعًا يبحث عنها. التفت لمسعد. قلبه يخبره أنه لا يجب أن يكون معه.
"مسعد استنى انت هنااا."
"مسعد: أمرك."
دخل وفزع. وياليته ما دخل. أغمض عينيه بحزن. واقترب ململمًا جراحها بيديه. كبت غليان قلبه بقلبه. ودموعه أغلقت لحيته. قبل رأسها هامسًا.
"سامحيني يا ياسمين.. مقدرتش أحميكي."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"بسوهاج.. خلاص يا ولدي.. راحل."
"أيوه يا أمي.. شغلي متعطل ولازم أسافر ضروري."
"زينب وهي تناوله ملابسه: هتغيب كتير يا ولدي؟"
"كيان: مش عارف يا أمي.. دعواتك بس."
"وخلي بالك من نفسك.. ومن صحتك."
"زينب بمرارة: معنتش عايزاها يا ولدي.. بعد ما رحلوا الحبايب."
"يا ولدي."
"كيان بإصرار: وحياتك لجيبهم لك ويرجعوا لحضنك من تاني."
"زينب: جد يا ولدي."
"كيان: جد الجد.. كمان.. أنا مش ساكت وقريب أوي هوصلهم. بس خلي بالك انتي من نفسك واوعاك تجيب سيرة عنهم قدام عمتي وبناتها أو جدتي سعدية."
"زينب: حاضر يا ولدي.. مهقولش.. طمنت قلبي. الهي يريح جلبك ويراضيه يا ولدي."
"كيان بابتسامة: الله على دعوتك يا أمي.. ادعيلي بيها دايما.. ادعيلي وقوليلي ربنا يبرد قلبك يا كيان.. ادعيلي وحياتك يا أمي."
"زينب بحزن: ربنا يجربلك البعيد يا ولدي.. وينولك اللي في بالك.. وييجي اليوم اللي تلاقي اللي تخطفه.. وأشوف عيونك بتضحك.. وبتلمع من العشق لمعان."
"كيان بتنهيدة وبغصة: أمين يا أمي.. أمين."
تركته والدته واقترب جالسًا على طرف فراشه بحزن. مخرجًا سلسالًا من خلف قميصه الفاخر. ممسكًا به. سلسال باسمها.. فريدة.
شاردا بذكراه.
**flash back**
"هاتي إيدك يا فريدة متخافيش."
"فريدة بخوف: هنروح فين يا كيان؟ أنا خايفة."
"كيان بابتسامة على خوفها وجبنها: خلاص.. انتي حرة."
واقترب مسرعًا حاملًا إياها من خصرها. كالطفل. كريشة خفيفة هي.
"فريدة: عاا.. هقع.. هقع."
"كيان وهو يضعها بحرص على باب الطائرة الخاصة بعائلته: أنا أفديكي بعمري يا فريدة.. قبل ما تقعي أكون أنا بدالك."
رمقته بتلك النظرة التي تجعله بدُنيا أشبه بدُنيا الحكايات. مبتسمة بوجهه. مطلقة بوجهه كلمتها القاتلة.
"بحبك يا كيان.. لو مر سنين وسنين.. وبقيت عجوز ومكحكح هفضل أحبك زي أول يوم."
أمسك قلبه متأوهًا بوجع. هامسًا ببحة قاتلة.
"دوما ما تخبره ألا يتحدث بها.. أد كلامك يا فريدة."
"فريدة بجرأة نادرة: أده.. وأده.. وأده."
انتشلها من على الأرض زارعًا إياها بين أحضانه. هامسًا لها بكم هائل وهائل من كلمة أحبك. أغلق باب الطائرة راحلًا بهم لمكان. يشهد مغامرة جديدة لمغامراتهم المجنونة. وقوانين عائلته العقيمة. وأنه هو كبير العائلة. وتحكمه العادات والتقاليد. معها يرجع شابًا لم يكمل العشرين. صغيرًا يعيش مراهقته معها لأول مرة بعمره.
استدارت تلهث بسعادة. وخانتها قدماها. فجلست على شاطئ البحر بتعب وإجهاد. جلس بجانبها. راميًا بحمل ظهره للخلف. ملقيًا بجسده على الرمال.
"فريدة بضحكة سعيدة وهي تميل برأسها على وجهه: تحدثه بشماتة كطفلها الصغير: تعبت يا صغنن."
"كيان وهو يصارع خصلاتها التي حاوطت وجهه من جميع الجهات: ابعدي شعرك دا يا فريدة.. قلتلك لميه.. متخرجيش بيه كدا.. وبعدين مش وعدتيني تلبسي الحجاب؟ إيه بقي فين راح الوعد؟"
"فريدة ببراءة: أنا لسه صغننة. بص يوم فرحنا أوعدك هلبسه."
"كيان بحدة: وأنا لسه هستنى يوم فرحنا يكون الكل شبع منه."
"فريدة: يووه يا كيان بقي.. هي دي كل سنة وانتي طيبة. النهارده عيد الحب."
"كيان بتنهيدة: وأنا هغلبك يعني؟ ماشي يا فريدة. بس تبقي مراتي وأنا أمشيكي على العجين متلخبطيهوش."
"فريدة بسعادة: الله.. امتى بقي ييجي اليوم دا وأبقى مراتك؟"
"كيان بغصة: يريد أن يخبرها وخائفًا من ردة فعلها. بالأخير لابد وأن تعلم أنه زوجًا لأخرى. وإن كان لا يحمل للأخرى شيئًا. لابد أن تتفهمه وتعلم أنها زوجته من قبل أن يلقاها هي. لقد أجبره والده من شهور على كتب كتابه من ابنة عمته سلوي. سيخبرها وانتهى الأمر."
التف لها. وجدها تعطيه هدية صغيرة بيديه.
"كيان: إيه دا؟"
"فريدة بحب: كل سنة وانت معايا."
فتحتها وطل منها سلسال فضي مزخرف باسمها. فراااايده. لمعت عيناه بفرحة.
"فريدة: عشان تفضل فاكرني.. تفضل لابسها دايما.. اليوم اللي هتقلعها فيه.. هعرف إن معدش ليا مكان بقلبك.. وساعتها هنسالك زي ما هتنساني."
"كيان بحزن: فريدة أنا.. عاوز أقولك حاجة مهمة."
"وضعت يدها على فمه مسرعة: لو هتقولي حاجة تزعلني.. بلاش.. مش عاوزة حاجة تنكد عليا النهارده.. وبهمس توسلته: أرجوك يا كيان."
تنهد يجبر نفسه على ابتلاع غصته وارتدى سلسالها بعدما جعلته يقسم بألا يخلعها يومًا. أخرج من جيبه شيئًا وأغلق بكفيه عليه.
"فريدة بلهفة وهي تشير على يديه: إيه هنا؟"
"كيان بتلاعب: حظري فظري.. خمنتي بكل ما كانت تتمناه ورفضه.. إلا هو."
"فريدة: خلاص غلب حماري."
"كيان: طب غمضي عينك."
"فريدة بسعادة: اهو."
اقترب من قدمها المفرودة. وألبسها إياه بهدوء وصمت. شعرت بملامس أصابعه على قدمها. ففتحتها مسرعة تصفق بيديها.
"خلخااااال.. الله."
"كيان: خمنتي كل حاجة رفضتها.. إلا هو."
"فريدة بسعادة: عشان انت يومها زعقتلي جامد."
"كيان بحدة: ولسه.. على فكرة.. دا هيتلبس بس ليا.. في أوضة نومي.. هااا فااهمه؟ وإلااا."
"فريدة بخجل وهي تستقيم مسرعة تجري من خجلها: فاااهمه.. فااهمه.. بس ميمنعش إن أجرب الجري بيه."
"كيان: استني يا مجنونة."
**back**
ضحك لذكرياتها. وياليتها كانت دامت. وياليتها لم تأتِ ذلك اليوم للقياه. وياليته أصر على إخبارها ذلك اليوم.
تنهد شاردا بما عرفه من صديقتها التي مازالت على تواصل مع حسام. الذي بدأ قصة حب ملتهبة بعدما التقيته بإحدى الكافيهات. صديقتها ديما. تزوجت وأنجبت وطلقت ورحلت لمكان لا يعلموه. بحث وبحث حتى علم ما ألهب قلبه. حبيبته البريئة. اتهمت بشرفها وفضحت ببلدتها.
اللمعت عيناه بحدة وهو يتذكر ما علمه عن زوجها وما لاقته على يديه.
"كيان: وحياتك عندي لخليه يتمنى الموت وما يطولوش.. بس ترجعيلي يا فريدة.. ياترى انتي فين.. وفين ألاقيكي.. يااارب."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اصلبي ضهرك يا فريدة وانتي بتنشني على النقطة البعيدة."
"فريدة بقوة: أهوو يا جدي."
"الجد: عفارم عليكي.. يلا وريني كيف البعيد بيتصوب."
اعتدلت واللمعت عيناها وهي تتخيل تلك النقطة البعيدة هي. تلك التي سلبتها والدتها قبل مرآها. تخيلتها شيطانة بأنياب. وانطلقت رصاصتها تصوب ناحية قلبها بقوة. أصابت هدفها مرة وأخرى إلى أن انتهت رصاصاتها. وهدأت شعلة قلبها.
"الجد: عفارم يا بتي.. عم تتعلمي بسرعة يا فريدة يابتي."
"فريدة بفخر: تعليمك يا جدي."
ضحك وحط بيده على كتفها بفخر.
"تعي يابتي خلينها نعاود."
"فريدة: يالا يا جدي."
"الراوي: جدك بيتعسس بكل مكان.. مخلاش مكان إلا ودور بيه عنك وعن خواتك."
"فريدة: قرب ولا لسه؟"
"الراوي: وصل لخيط رفيع.. ومش بعيد الخيط يكر."
"فريدة: تفتكر هيقدر يوصلنا؟"
"الراوي: اللي متأكد منه إنه اتأكد واطمن إن سلمى ومحمد معاكي. بس إن يوصل لمكانكم.. هنا.. لسه جدامه كتير.. لسه ما آن أوانه.. مهيعرفش واصل يوصل ليكو ولا الجن الأزرق يعرف. إلا وجت ما أقرر إني.. امتى يبتدي الحساب."
"فريدة: تقصد إيه يا جدي؟"
"الراوي بشرود وحكمة: متشغليش فكرك إنتي.. يلا نعاودو."
اقترب أحدهم مسرعًا عاملاً بقصر الراوي العريق.
"حمدان: الحجنا يا شيخنا."
"الراوي: في إيه يا حمدان؟ الولد جرالهم شي؟"
"حمدان بنفي: لأ دا عدنان.. عم يصرخ و لمم الجبيلة وعم يجول.. بحبك يا ساجدة و وهدان بدو يقتلني.. الحجنا يا شيخ."
"الراوي: همي يا فريدة يابتي.. أما نشوف ولد الفرطوس ده."
ضحكت بسعادة وجرت أمامه.
"يالا يا جدي بسرعة.. أما نلحق المشهد من أوله."
ــــــــــــــــــ
في الساحة حيث يتسامرون ليلاً. يقف على حصانه الصامد وكأنه يعلم بما أصاب صاحبه. يهاوده ثابتًا بمكانه. وصاحبه يقف كالجبل الشامخ. صارخًا بعشقه لها.
"عدنان.. بهتاف: جولو لها إن عاشق لها.. عاشق أنا يا ساجدة.. ولاجل عيونك الناعسة بغني بالمواويل.. في البعد نار بقلبي أنا.. واه لو تجرب المواعيد."
"محمد: يا عدنان يا جامد غنيلها."
"سلمى: بتشجيع غني يا عدنان."
"ساجدة: يا فضحتك بالجبيلة يا ساجدة.. جال يغني جال.. أبوي هيموتني.. الله يرحمك يا عدنان."
"وهدان: فتوني عليه.. هقتلك يا عدنان وما بعطيك بتي."
"محمد: غني يا عدنان وقول للكل إنك بتحبها."
اقترب الراوي وفريدة. من الجمع. ومعهم صدحت حنجرة عدنان.
حبيت الحب من عيونك
وبقيت حبيبك مجنونك
عمري يا حبيبي ما فكرت في يوم إني أخونك
وأحب عيون غير عيونك
يا عيون أخدتني في دوامة
يا عيون نستني عمري وأيامي
حبيت الحب من نظراتك
قلبي سحرني ببسماتك
غنيت لعودك وحدودك
لكن ما وصلتش لحدودك
يا أجمل حبيب.. ولا أجمل شاعر يقدر يوصف فيك
يا طيري يا ناري ولهيبي.. أوعدني ما تبعد عني
يا اللي عشانك بغني.. عن حبي في قلبك طمني
يا شوج يا حبيبي
2
"وهدان: يا ويلك مني يا عدنان.. غني إيش ما تغني ما بعطيك بتي."
"عدنان بصياح: بحبها يا خلق.. واللي خلق الخلق بحبها.. جولو لأبوها إني بحبها."
على صوت الراوي.
"علي عدنان.. يا عدنان."
"عدنان: انجدني يا شيخ."
"الراوي: إيش راح يكون مهرك إذا بنعطيك ساجدة؟"
"عدنان بهيام: فجير أنا بأحوالي.. عايش رحال وبيها بيستجر حالي.. قلبي زواد.. ومن حبي بسقيها وأرويها بحناني.. إذا بتجبل بقلبي والله من الفرحة بتتغير أحوالي.. وإذا ما بتجبل بيموت قلبي ومن الدنيا بتنقطع أخباري."
"ردت بلهفة عليه: سلامة جلبك يا روح الروح.. والله ما بريد غير جلبك يا أغلى الغوالي.. بيصير صدرك مخدتي ومن حنانك يكون زادي.. راضية أنا بمرك.. وفجرك بيحلالي."
"وهدان بحدة: بتكسري كلمتي يا ساجدة."
"الراوي بحدة: من اليوم.. عدنان لساجدة وساجدة لعدنان.. ادبحوا الدبايح وعلجوا الأنوار.. وبعد يومين.. بيتم المراد."
قفز عدنان من على حصانه. مسرعًا مقبلًا يد الشيخ.
"ياسلم مجك يا شيخنا.. والله فرح قلبي."
"الراوي بحدة: من اليوم ما في غنا عالربابة.. ليوم الفرح وما في جري ورا ساجدة.. ممنوع تشوفها إلا بيوم العرس."
"عدنان بهيام وهو ينظر لها: كله يهون لاجل عيونك يا ساجدة."
ضربه الراوي بعكازه. صارخًا به.
"اتحشم يا ولد."
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"برافو.. عليك يا مجاهد.. هو دا."
"مجاهد بخبث وهو ينظر لجسدها: أنا تحت أمرك يا ملبن.. عشان ترضي عليا.. وينول المراد."
"روان بدلع: انت مبتشبعش يامجاهد؟"
"مجاهد وهو يتحسس بيديه هنا وهنا: وانتي.. يتشبع منك ياملبن؟"
"روان متجاوبة مع لمساته التي تسكرها: طب إيه.. هتخلصني منهم امتى؟"
"مجاهد: هي جلسة كمان.. وتبقي رقبتها في إيدك."
"روان: وأنا بين إيديك يامجاهد.. مدام هتخلي رقبتهم تحت إيدي."
"مجاهد: انتي بس ركزي معايا.. وأنا أجيبلك رقبتهم يا ملبن انتي."
وانغمسا بالحرام.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل أمل.
"يلهووي.. يلهووي.. أنا فعلاً حامل.. أعمل إيه؟ أنا لازم أروحله يتصرف.. بس دا مبيردش عليا.. لا مبدهاش بقى.. أنا هروحله دلوقتي."
ارتدت ثيابها وجسمها يرتجف ذعرًا وخوفًا من مصيبتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد يومين.. بالمشفي. يجلس واضعًا رأسه بخزي وحزن من فضيحة ابنته. وما جرى له. وبجواره والدتها تبكي وتصفع خديها.
"شريفة.. يامرك يا شريفة.. يامرك."
يقف يستند بيديه على الحائط ناظرًا للفراغ بشرود. لم يستطع أن ينقذها. لقد وصل متأخرًا بعدما ذبحها ذلك الوغد وتركها غارقة بدمائها وهرب. حتى ذلك البيت الذي وجدها به لم يكن ملكًا له. جلبها مسرعًا للمشفي نازفة. منظرها لا يغيب عن باله وعقله. حتى والدها المتخاذل دائمًا بحق بناته رفض أن يبلغ عنه. ولكن القسم سينتقم ولو بعد حين.
اقترب مسعد منه. فسأله عابد بلهفة.
"هااا يا مسعد عرفتله طريق؟"
"مسعد: فص ملح وداب.. حتى أمه متعرفش عنه حاجة."
أومأ برأسه. وقد اهتدى عقله لحل ولابد منه. اقترب من عبدالله الجالس بحزن.
"عابد: عم عبدالله."
"رفع عبدالله رأسه بهم: أيوه يا ولدي."
"عابد: أنا عاوز أتزوج ياسمين."
ــــــــــــــــــ
بعد ساعات.. بمنزل عبدالله.
بعدما سمح الطبيب لها بالخروج. انتهى المأذون من كتب كتابهم. بعدما أطلعوه بكل شيء وذهب.
"عابد: أنا هعمل لياسمين فرح الكل يتكلم بيه يا عم عبدالله.. بنتك ما يعيبهاش شيء وأنا يشرفني تكون مراتي."
"ياسمين بدموع توشك على الانهيار. وضعت يدها على أذنها. صارخة بهم: كفايه.. كفايه.. مش عاوزة حاجة.. ولا عاوزة فرح.. مش عاوزة شفقة من حد.. سيبوني في حالي.. سيبوني في حالي."
انهارت. لقد تعبت. وتشعر بالاشمئزاز من نفسها. فاقترب مسرعًا منها محتويًا إياها بين ذراعيه. دافعًا بها لغرفتها. مغلقًا الباب خلفهم. لا يريد غيره يرى ضعفها. غريزة فطرية زرعت بقلبه تجاهها. منذ انتهى المأذون وردد آخر كلماته. يشعر بأنها لا تخص أحدًا إلا هو. واحتواها بذراعيه.
بكت وبكت. وهو يهدهد بها كطفلة صغيرة.
"ياسمين: انت ذنبك إيه تشيل بلية غيرك؟ مش هيسيبك.. قالي اللي هيقرب منك هقتله.. ابعد عني الله لا يسيئك.. كفاية ذنب نفس.. مش عاوزة أشيل ذنبك معايا.. أرجوك يا عابد."
"عابد بهدوء وبابتسامته التي تبث الطمأنينة دائمًا. مسح دموعها بيده ورفع وجهها. مقبلًا عينيها الباكيتين بحنان. خلاص هديتي.. عاوزاك تخرجي كل اللي جواك مرة واحدة.. عشان مش هسمحلك بعد كدا."
نزلت دموعها وارتمت بين ذراعيه.
"ياسمين: مش عاوزة فرح.. خدني من هنا.. أرجوك يا عابد.. أنا مخنوقة هنا.. حاسة إن روحي بتطلع."
واحترامًا لوجعها. نامت ليلتها على صدره. ببيته هو. كطفلته الصغيرة. يحكي لها وتستمع له إلى أن أغمضت عينيها أخيرًا. مطمئنة بين ذراعيه.
دقات قلبه العالية بقربها. جعلته يدرك أن طريقه معها يشبه السهل الصعب. وأن هناك بداخل قلبه زرعة جميلة أنبتت به. زرعة اقتلعها غيره. ونمت بداخله هو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تضيق الدنيا دي عليا.
تنتهي حكاية.. وتبدأ حكاية.
ونفتكر أد إيه كانت صعبة النهاية.
تبتسميلي وأضحكلك.
تشاورلي على قلبك.
أمد إيديا وأندهلك.
بين إيدك لقيت عنواني.
تايهة وعلى شطك.
أنا وحداني.
بتقوليلي إيه ذنبك؟
ذنبي إني في عشقك..
أنا الجاني.
والله يا عمري أنا الجاني.
رواية رحماك الفصل العاشر 10 - بقلم اسما السيد
بالمنصورة.. يجلس وبيديه صورة لهم بيوم زفافهم.. صورتها هي.. لاول مرة منذ تزوجا ينتبه لتلك النظرة بعينيها.. ألهذا الحد كان معمي علي عينيه.. لم يلمح دموع عيناها وكأنها كانت مساقة للموت ليس لزفافها.. التلك الدرجة كانت كارهة.. ناقمة..
أغمض عينيه.. وذاكرته تأبى أن ترحل بذكراها كما رحلت هي من عالمه.. وبلا رجعة.. ولا أمل من العودة.. يوم هو من جني علي حياتهم معا… هو من أساء واهان وغدر.. والآن.. جالسا بعد شهور ليست بالكثير.. يشتاقها…. يشتاق للمحة من عيناها.. الندم عنوان أيامه..
ماذا جني غير زواجه من إنسانة اكتشف علاقاتها المشينة وطرقها الملتوية.. وهل يستطيع الكلام.. يعيش ديوثا لها… يعلم بعلاقاتها… ويصمت.. طواعيه.. ماذا جني.. غير الوحدة والمرارة.. سيعيش باقي حياته بلاسند ولا ولد.. تلك الحية التي تزوجها لا تنجب.. حتى ذكراه من الدنيا تخلى عنهم بدناءة.. ماذا تبقي له.. ومن تبقي بجانبه… غير كومة بالية من نساء حاقدات.. أمه وزوجته وأخته التابعة لها..
ارتمي برأسه للخلف.. دموع عينيه خانته… يشتاقها يشتاق وبشدة… ضرب على صدره.. صارخا بوجع.. أنا غبي.. غبي.. ضيعتك من ايدي.. أنا غبي وانتي أنانية أوي يافريدة.. أنانية أوي..
امسك بصورتها يحدثها كما لو أنها تسمعه..
"لو كنتي حبيتيني بجد.. كنتي حاولتي.. كنتي احتويتي ضعفي.. كنت هتغير عشانك.. بس انتي محبتنيش للاسف.. من أول يوم وانتي مستسلمة.. ولا كأنك زهدانه فيا وفي الدنيا.. كنتي ثوري.. كنتي اصرخي فيها وقولي دا بتاعي.. انتي محبتنيش يافريدة.. بس انا حبيتك.. والله حبيتك… انتي السبب.. اللي بيحب بيدافع عن حبيبه.. وانتي محبتنيش.. استنيتك تصرخي فيا.. تتمسكي بيابس.. سيبتيني أضيع واضيعك من ايدي.. دانا عديت اخويا وانا عارف انه كان عاوزك.. عشان خطفتيني من أول ماشوفتك.. أنا ظالم.. وعارف.. بس انتي أنانية.."
بشقة عصام.. تجلس هي تتوسله بخزي.. تتوسل أن يحمي شرفها وعارها.. خائفة.. ضائعة.. بقلبها غصة… وفكرها شارد.. يردد.. أن كما تدين تدان… وما فعلته بفريدة… رد لها وبأبشع الطرق..
أغمضت عينيها.. بقهر… هامسة…
"سامحيني يافريدة… أنا اتهمتك زور.. دلوقتي هيتهموني وببرهان.. يارب.. عادت توسلاتها.. به.. أمل بدموع.. أنا حامل ياعصام.. عصام رد عليا.. هنعمل ايه في المصيبة دي.. انت لازم تيجي تتجوزني."
رفع نظره بعينيه الداميه… من أثر البكاء والنحيب.. منذ علم بزواجها منه.. ضعيف هو بهواها…. هائم بها.. ومريض.. كلما تذكر أنها، الآن بين أحضانه.. يواسيها على فعلته هو… دمرها وماذا جني.. يقسم سينتقم منه.. سيحط هامته بالارض.. سيقتله.. ويأخذها له.. سيهرب بها.. هي له.. له هو…
"أمل.. يا عصام.. أرجوك.. أنا هنفضح.."
"عصام ببرود.. وأن ضمني ان اللي في بطنك دا ابني.."
"أمل.. بصدمة… يعني ايه.. انت بتقول ايه.. أنا مراتك."
"عصام.. بسخرية.. اثبتي.."
انهارت جالسة أمامه…. دموعها أغرقت وجهها.. تترجاه..
"أبوس ايدك ياعصام.. أنا عارفه اني غلطت.. بص انا عارفه انك دلوقتي بتقول زيما سلمتلي نفسها… سلمته لغيري."
وبانهيار لطمت خديها… صائحة به..
"بس والله ماكان في غيرك ياعصام.. انت اول واحد… أنا حبيتك.. أنا.. أنا.. عارفه.. انك كنت متفق مع روان عليا.. بس أنا حبيتك عشان كدا سلمتك نفسي وانا سعيده.. أرجوك ياعصام.. انت قولتلي ان جوازنا حلال.. وان أنا والله صدقتك.. أنا اتعلقت بيك.. انت.. غصب عني.. أنا ملقتش حد جنبي يقولي دا عيب ودا حرام.. والله غصب عني.. اتجوزني وأنا والله هصونك.. بص.. هعمل اللي تقولي عليه.. أرجوك ياعصام.. اتجوزني وطلقني حتي.. ذنبو ايه اللي جاي.. أرجوك.."
نظر لها بشرود وتوسلات أخرى ترن بأذنيه.. توسلاتها هي.. ولكن شتان بين الذهب والنحاس.. الاثنان يلمعان.. ولكن يختلفان بالجوهر.. هي ياسمين زهرته النادره.. وهذه نبتة شيطانية نمت لتشوه منظر المزروعات..
أزاحها بيده واستقام صارخا بها..
"بره.. بره يا وسخة.. روحي الزقي وساختك في غيري.. روحي لاخوكي الهمام يستر عليكي.. غوووري.."
"أمل… لالا والنبي ياعصام.. عشان خاطري دا ابنك انت.. أخواتي لو عرفو هيقتلووني.. أرجوك.."
دفعها بيده للخارج وأغلق الباب.. هامسا بغل..
"دي البداية.. بس.. هخليكو تتمنو الموت ومطلبوهوش.. اللي يمد ايده على حاجة تخص عصام.. لازم ينتهي.."
ودخل مصرا على تنفيذ ما برأسه.. سيجعلهم علكة بفم الجميع وسيرو..
مشت هائمة… ضائعة… عالمها ينهار.. وكل ما جنته يداها حصدته اليوم… وبراسها فكرة واحدة.. الانتحار..
بيوم العرس..
"فريدة.. فريدة.. فريدة…."
"هااا.. سلمى بحماس.. إيه رايك بالفستان دا.. ولا دا… ولا دا…"
"فريدة بابتسامة… اهدي ياسلمي جننتيني.. كلهم حلوين عليكي.. وبعدين خلصي عشان نلحق نروح لساجدة.."
"سلمى.. بهيام.. امتى بقى يجيلي فارس يخطفني زي ساجدة كدا.."
"فريدة…. لا ماهو بمنظرك ده والنيولوك الجامد ده… هتطلعي النهارده بجوز مش واحد.."
"سلمى… هيييه أيوا بقى.. انت عارفة يافريدة.. أنا كنت استحالة البس كدا.. لولاكي في حياتي كنت هفضل سلمى بلبسها الشوال.."
"فريدة.. شوال.. مين اللي قال كده.. وبسخرية أكملت.. هي الحشمة اليومين دول بقت شوال.."
"سلمى.. بحزن.. أيوا فهد.. … كان دايما يتنمر على لبسي ونضارتي…. هو أنا وحشة يافريدة.."
"فريدة بتنهيدة.. وهي تجذبها لأحضانها.. مفيش واحدة اتخلقت وحشة ياسلمي.. احنا اللي بنحط من قدر نفسنا.. كل ست ربنا ميزها عن التانية بميزة وسبحان الله.. بيخلق لها حد يحب مخصوص الميزة دي.. شخص يكملك وتكمليه.. ساعات مش بنتوفق في اختياراتنا ياسلمي.. ونستسلم ونقول أمر واقع.. زي ما أنا كنت عايشة حياتي مع أحمد كدا.. أنا اللي جنيت على نفسي باستسلامي وضعفي.. وأنا فكرة اني بكده بحافظ على ولادي.. سلمى أنا مش عاوزاكي نسخة مني.. عاوزاكي قوية… تثوري وتعترضي.. حبيبتي احنا بدأنا هنا صفحة جديدة.. اللي فات ارميه ورا ضهرك.. بحلوه ومرة.. ومتتجوزيش إلا اللي قلبك يختاره.. حتى لو فضلت سنين.. تدوري عالحب ده… اتجوزي لما تلاقي عينك بترقص من الفرحة أول ما تشوفيه.. اتجوزي وانتي راضية عن نفسك وعن حياتك.. عشان متفضليش طول عمرك تقارني بين عيشتك وعيشة غيرك.. اتجوزي اللي تلاقي الفرحة بتنط من عيونه أول ما يلمحك.. مش جواز والسلام.. انتي النهارده.. سلمى جديدة.. قوية واثقة في نفسها.. مايهزهاش حد… فهماني.."
ابتسمت بدموع بأحضانها…
"ربنا يخليكي لينا يافريدة.. أنا كنت حاسة بالوحدة والضياع بعد ما ماما اتقتلت.. بس من يوم ما اجتمعنا وأنا حاسة بالحياة.. حاسة اني طايرة يافريـدة.."
هجم هو عليهم..
"أه طايرين انتو.. وسايبني أنا مش عارف ألبس البتاعة دي ولا ألبس كيف الفرسان.. يالا سيبوني.. ويقولوا عليكو فاشلين.."
"فريدة بضحكة سعيدة.. يخرب عقلك انت جبت اللبس ده منين.."
"سلمى.. كده بقيت بدوي رسمي…"
"محمد بفخر… طبعًا يابنتي دي قدرات.. خلصوني بقى.."
"فريدة وهي تتطلع للعمامة البدوبة بيديها.. بص مش عارفة.."
"سلمى.. ولا أنا.."
قفز سليم الصغير بسعادة..
"بس أنا عارف إيه رأيك يا ماما.."
"فريدة.. يلهووي إيه العسل ده.. مين لبسك كده.."
"سليم.. جدتي سليمة.."
"محمد مسرعاً.. أنا رايح للخالة سليمة تلبسني.."
ضحكاً عليه وأودعت أبنائها برفقة أخيها.. وانطلقا لساجدة.. وياليتها أخذتهم معهــــــــا…
بسوهاج.. دخل… وجدي مسرعا للمجلس..
"يا كبير.. جبتلك الخبر اليقين.. خبر طازة.."
"راشد بلهفة.. طمن قلبي لجيتهم.."
"وجدي.. بهمـس.. الحيطان ليها ودان يا كبير.. أيوه لجيتهم.. كيف ما خمنت.. بأرض البدو… مع الراوي.."
"راشد.. براحة.. كلياتهم يا وجدي.."
"وجدي… كلياتهم.. صاروا كيف الوحوش.. الراوي بيدربهم ليل مع نهار.. وخصوصي الداكتورة الكبيرة.."
"راشد.. بلهفة.. كيفها.. كيف شكلها.."
"وجدي.. بتشبه اللي انسمت على اسمها… ربي يباركلك فيها.."
"راشد.. وإيه تاني.."
"وجدي.. ليها ولدين.. سليم واسم أكده بنتهماعرفش أنطقه.. جوزها مطلقها….."
"راشد.. وهو يدورهاا براسه. عال.. عال…."
"وجدي… الراوي بيحرسهم من حديد وعامل عليهم حصار كيف مايكونوا بجبهة.. بس العبدلله عنده الحل.."
"راشد بلهفة.. حل إيه.. لايمني عليه.."
"وجدي.. اليوم.. في بالمزرعة عندهم فرح واحد من فرسانه… والزرعة كلها قائمة على رجل.. ومافي أحسن من اليوم…."
"راشد.. بقلق.. بس ماعيزش أذي ليهم.."
"وجدي بمكر… لا هخليهم يجولك برجليهم… هخلي الدكتورة.. تجولك أوامرك يا جدي.. وتدخل النجع برجليها.."
"راشد… كيف ده.. خبرني.."
"وجدي.. هجولك.."
"راشد بزهول… كيف راحت عن بالي ده…. أني أكده لازم أتصل بكيان.. عفارم عليك يا وجدي… أن تم المراد.. صوح.. تشاور واني انفذ.."
"وجدي بامتنان.. خيرك سابج يا كبير.. أني برد دينك.. اللي مغرجني.."
"راشد.. ربنا يسدد خطاك يا وجدي.. على بركة الله.."(وجدي… كبير مطاريد الجبل….. بينه وبين راشد صداقة جميلة خد وهات.. ورغم إنه من المطاريد… إلا إنه تاب على إيد راشد وبقى عينه اللي بيشوف بيها.. بعد هروب سلمى ومحمد اللي هو بالأساس مصدقهوش.. طلب المساعدة منه… ومن يوم ما مشيت سلمى ومحمد وهو عارف إنهم عند الراوي.. أو الراوي بنفسه اللي حب يطمنه على أحفاده.. هنعرف)
دخل شقته التي استأجرها بالقرب من عمله.. لقد تركها صباحا تغط بنوم عميق.. واضطر للذهاب لمتجره وكي يطلع على أي شئ يوصله بذلك الحقير.. دارت عينيه عليها.. بأرجاء الشقة.. ولكن كانت كما تركها… كل شيء بمكانه.. دخل الغرفة التي غفوا بها أمس.. وجدها مازالت متقوقعة على نفسها… اقترب منها بهدوء…. جلس مقابلا لها على قدميه.. تطلع لمحياها البهي… جميلة هي تشبه نسمة خفيفة.. كوردة كانت على وشك التفتح واقتطفت ولم يكتمل نموها… فذبلت.. ولم تجد من يحافظ عليها.. بشعرها الأسود القصير.. ابتسم متذكرا ما كان يخبر به أصدقائه يوما.. كان يخبرهم أنه لا يحب الشعر القصير.. إذن فلم الآن يراه عليها.. أحلى ما رأته عيناه..
تنهد شاردا بكوابيسها التي لم يستطع أن يغفو منها ليلا.. فتحت عينها الناعسة أخيرا.. هامسة باسمه…
"عابد.."
وبضحكة صافية.. لها.. أكمل يناغشها..
"إيه النوم ده كله.. أنا قلت هاجي جعان ألاقي مراتي مجهزالي الغدا بقي زي الستات اللي بدلع جوزها دي.. مش أجي ألاقيـك نايمة ياسمسم."
ابتسمت بهدوء.. وهمست بتوهان..
"عابد.. أنا بردانه أوي…"
نظر لما تتلحف به بصدمة..
"كل ده وبـ بردانه ياياسمين.. ده إحنا في عز الصيف.. انتي تعبانة ياياسمين.."
مد يده يتحسس حرارتها فابتسمت بوجع..
"أنا تعبانة أوي ياعابد أوي.. بس مش جسمي.. دي روحي…"
اقترب مسرعا مقبلا راسها بحزن لحالتها…
"ياسمين.. أنا قلت إيه… اياكي يا ياسمين مش هسمحلك تضعفي كدا… فاهمة.. قومي ياياسمين…. يالا خدي دش.. على مااعملك أحلى غدا.. بس ده انهارده بس.. بكرة أجي ألاقيـك مقبلاني وتقوليلي حضرتلك الغدا ياسي عابد.."
ابتسمت على مزاحه.. وابتسم هو والتقطها بذراعيه كطفلته ناحية الحمام.. أنزلها بهدوء.. ورفع بيده رأسها وقبل جبينها..
"يالا فوقي كده… وهستناكي بره متتأخريش.."
أغلق الباب.. تنهد بحزن.. هامسا بوجع..
"طريقنا طويل أوي يا ياسمين…. بس أوعدك… ينتهي بنهاية واحدة… وانتي في حضني…"
انتبهت لغلق الباب.. نظرت حولها بضياع.. هي بدونه ضائعة.. خائفة.. هو أمانها الوحيد… اقتربت من المرآة.. نظرت لوجهها الذي بهتت ملامحه… من هذه.. أهذه هي.. أنا… ياسمين.. تلك هي.. أم حطام أنثى حطت عليها يد الخسة والدناءة.. رفعت يديها تتحسس وجهها الباهت…. تذكرت آمالها وحلمها الضائع.. بليلة زفاف أسطورية على فارس من أبطال الروايات التي طالما حدثت فريدة عنها.. فارسا يخطفها لعنان السماوات.. كما كانت تحكي لها أختها دوما.. كانت تحكي لها عن رحلات كيان الأسطورية معها.. ولكن أين فريدة وأين كيان وأين هي.. لعنة وحطت عليهم كما تخبرها أمها.. ماذا ينقصهم ليعيشوا سعداء.. أقوياء.. أهو المال.. أليس الإنسان هو الإنسان.. ألم يعلموا أن الله سيحاسبنا جميعا على أعمالنا لا أموالنا.. ماذا أجرمت ليكون مصيرها هكذا وبماذا أجرم هو ليشيل نكبة غيره.. هو لا يستحق فتاة بلا شرف مثلها.. لا يستحق هذا أبدا..
امتدت يدها لباقي جسدها.. التي طالته يد الغدر.. هطلت دموعها وهي تتذكر كم توسلته وكم ترجته.. وهو فقط يصرخ بعشقها… أي عشق هذا الذي يجعله يسلبها روحها قبل شرفها.. تشعر بالقئ كلما تذكرت لمساته وكلامه البذيء عن جسدها.. جسدها التي كرهته.. وقرفت منه… لمحت شفرة موضوعة بجانب المرآة.. أخذتها بيد مرتعشة وباعتقادها هكذا ستزول لمساته.. عن جسدها… ستزول.. حتما ستزول..
خلعت ثيابها وبقت عارية… وأخذت الشفرة تشق جسدها.. شقت كل مكان طالته يداه هو… لتتخلص منه… صرخت بقهر..
"اخرج…. من عقلي… وجسمي…"
سالت دماؤها وانهارت حصونها.. جلست القرفصاء أرضا بحوض الاستحمام.. والماء الساخن يهطل على رأسها… يكويها ويكوي جراحها.. عله يلتهب ويقلعه من جذوره.. علها تحصل على الراحة ولو قليلا.. على صوت بكائها.. إلى أن..
رحماكِ.. أسما السيد..
بكائها العالي وصله بالخارج.. قفز مسرعاً من مكانه.. يبحث بعينيه عنها… استمع لنحيبها من خلف الحمام.. مازالت بالداخل.. دق بيديه وجسده ينتفض على بكائها.. شيء هنا بداخل قلبه يبكي معها… ارتعشت يده وازدادت خبطاته..
"ياسمين.. افتحي ياياسمين عشان خاطري.."
استمعت لندائه باسمها… ليس له ذنب بمأساتها… لم يكن عليه أن يدخل تلك الدائرة معها.. شفقة بها.. على بكائها.. وصاحت به… تشاركه أفكارها التي تغص بقلبها… وتؤرقها…
"ليه اتجوزتني… أنا حطام ست.. منفعتش ليك ولا لغيرك.. ليه… تضحي وتشيل شيلة مش بتاعتك.."
"عابد.. بوجع…. مين قال إنك حطام ست.. انتي أجمل ست في الدنيا ياياسمين.. أنا عمري ماكنت سعيد ومرتاح قد دلوقت…. انتي هتبقي بنتي مش مراتي.. بنوتي الحلوة.. ونور أيامي.."
"ياسمين.. ببكاء. وهي تمزق جسدها بيديها… كده… كذاب.. بتكدب ياعابد.. كذاب.. أنا لو مكنش حصلي كده.. عمرك ماكنت هتتجوزني أبدا.. كذاب.. أنا عالة عليك.."
أكمل غير عابئ بترهاتها.. أكمل بصدق.. مشاعره الصادقة تحكمت به..
"عابد… جميلة.. من جواكي ومن براكي.. حب الجسد زايل ياياسمين… روحك.. ابتسامتك.. وضحكة عيونك.. أحلى عندي من جمال شكلك…"
"ياسمين.. بضياع.. عارف.. حتى جسمي بقيت بقرف منه.. أنا قرفااانه من نفسي أوووي ياعابد.. كل لمسة لمستهالي.. وكل كلمة.. أنا قرفااانه.. قرفااانه..."
دق الباب بعنف أكبر… بعدما سكتت همساتها… صارخاً بهاااا..
"ياسميـــــــــــن.."
ضرب الباب بقدمه بعدما يأس أن تفتح هي له… صدم من منظرها المهلك لقلبه.. رغم دمائها التي تسيل من جميع أنحاء جسدها.. ابتـلع ريقه واقترب منها.. همس باسمها..
"يااسمين.."
رفعت عينيها ببطء.. وعيون تائه.. هامسة باسمه. برجاء..
"عابد.. أحضني.. أنا خايفة أوي.."
لبي نداءها بلا عقل.. تخلى عن عقله واقترب مسرعاً.. مختطفا اياها بين ذراعيه.. مخفيا وجعها بصدره هو..
"أنت هي بتوجع.. فهمس معاتبًا لها… ليه كدا ياياسمين…"
همست بحزن…..
"عاوزة أتخلص من كل حتة لمسها.."
"عابد.. ششششش اسكتي يا ياسمين.. اسكتي.."
غامت عيناها.. وارتمت بأحضانه.. تنهد حاملا اياها بين ذراعيه… وضعها على الفراش.. واقترب يضمد جراحها… فتحت عينيها مبتسمة بوجع.. اقترب مقبلا جبينها فتعلقت به.. سحبها لاحضانه… يسيطر بصعوبة على ارتعاشة يده من قربها.. هكذا.. منه.. اقترب من أذنها هامسا..
"فين بيوجعك ياياسمين.."
التفتت ناظرة لعينيه.. همسة باسمها… جعلها تسلم بطمأنينة له.. ارتـعشت شفتيها ببكاء جديد.. هامسة بوجعها..
"كل جسمي بيوجعني ياعابد.. أنا قرفانة منه أوي.."
اقترب من موضع جراحها.. لامسا اياه بإصبعه يسألها وتجيبه.. فيقبله لها.. فتبتسم.. بفرحة طفلة.. وكأن تلك الطفلة ألقت على قلبه تعويذة سحرية.. تسحبه لدوامتها رويدا رويدا.. استسلمت لقبلاته.. واستلم هو لدوامتها… همست به تخبره أن يقترب.. يمحى بشفتيه آثار نكستها وجراحها…
"المسني ياعابد… نسيني.. أرجوك.."
ابتـلع توسلاتها بشفتيه…. ملبيا نداء قلبه.. متعللا بتوسلاتها.. مغلقا صفحة قديمة بالية.. لم يعد لها أهمية.. غارسا بها عشقه هو.. عشق يشبه قلبه المتسامح.. وابتسامته التي تمحي بؤسها… دوامتها التي سحبته.. جعلته يدرك أنها هي.. هي عشقه الكبير.. قلبه التي يقفز بين ضلوعه لقربها… أنسته من كانت قبلها.. وأغشت عينينه عمن بعدها… وحدها هي وهو.. عشق خلق من قلب أوجاعهم.. استسلامها.. وأناتها… جعلته يصرخ بنشوة.. أن يا امرأة.. رحمااااكي…
رحماكِ يا من سكنت فؤادي وأحببته
رحماكِ يا من ملكت فؤادي وبعشقها.. كانت عذابي..
رفقاً بقلبي عند اللقاء
ورفقاً بقلب اكتوى بالوعة والفراق
رفقاً بي حبيبتي