هنا بتعملي إيه هنا؟ قالتها منار وهي تشعر بالتوتر من نظراتها. أرادت أن تغلق الباب بوجهها، ولكن بدت أن أطرافها لا تتبع أوامر عقلها. أنا حابة أتكلم معاكي شوية يا منار، ممكن؟ نتكلم في إيه؟ إحنا مفيش بينا كلام يا هنا، ولا عمره هيكون. لا فيه، فيه حاجة نتكلم فيها. مراد! رفعت منار وجهها وقالت بقوة:
مراد نهى كل علاقته بيكي يا هنا. هو طلقك وبعد عن البيت خالص واختار مراته وبناته. يبقى مفيش حاجة نتكلم فيها، امشي لو سمحتي يا هنا من هنا. مراد بيحبني يا منار، أنتِ بتضحكي على نفسك. هو قالها قبل كده، وأنتِ سمعتي بنفسك، صح؟ فاكرة لما كنا في المطبخ؟ فاكرة قال إيه؟ أنا مش قادرة أنسى كلامه خالص يا منار، أنتِ إزاي نسيتيه؟ أغمضت منار عينيها والجرح في قلبها يعود لنزيفه، ولكنها فتحتها وقالت بقوة:
وهو ندم على كلامه وعمل المستحيل عشان يرجعني وأنا سامحته وهنرجع عيلة واحدة. وأنتِ روحي شوفي حياتك. اسمعي نصيحتي وروحي اهتمي بابنك واستني الراجل اللي يقدرك ويحبك. بس ابعدي عن أبو بناتي. سيبيه في حاله، سيبيه البنات يتربوا وسط أبوهم، متعمليش مشاكل بينا. تصاعدت الدموع لعيني هنا. أنا ممكن أبوس إيديكي لو عايزة بس تسيبهولي. قالتها هنا والدموع تطفر من عينيها التي تزوغان بشكل مخيف. كانت تتراجع منار بخوف
من حالتها تلك لتكمل هنا:
أصل أنتِ متعرفيش، أنا أول مرة حد يعاملني باللطف ده. أول مرة حد يعتبر إني إنسانة. أنا كنت فاكرة إني مليش أي حقوق ومفروض أسكت وأصبر. لكن مراد، مراد هو الوحيد اللي عاملني زي ما أكون إنسانة. هو الوحيد اللي وقف جمبي ووقف في وش أبويا. هو الوحيد اللي مضربنيش. لكن علي وأبويا كانوا بيضربوني. كانوا بيعاملوني أسوأ من الحيوان. أنا محستش إني إنسانة غير معاه. أنا محتاجاه أكتر منك يا منار. أبوس إيديكي خليه يرجعلي.
ثم أمسكت كف منار وكادت أن تقبل كفها بالفعل، ولكن منار ابتعدت عنها بقوة وهي تقول: لو مراد كان عايزك ولو واحد في المية بس يا هنا أنا كنت مشيت. لكن مادام هو بيعمل المستحيل عشاني أنا مش هتخلى عن جوزي وبيتي! مسحت هنا دموعها ونظرت إليها بشر وقالت: مستحيل حد يفرق بيني أنا ومراد، أنتِ فاهمة؟ ولا حتى أنتِ يا منار!
كان مراد يقود السيارة بسرعة وهو يصفر بسعادة. يشعر أن قلبه سوف يخرج من صدره من فرط السعادة. فتح المسجل بسيارته على أغنية لعبد الحليم وهو يصفر ويغني معه: أول مرة تحب يا قلبي، وأول يوم أتهنى ياما على نار الحب قالوا لي ولقيتها من الجنة أول مرة تحب يا قلبي، وأول يوم أتهنى ياما على نار الحب قالوا لي ولقيتها من الجنة أول مرة، أول مرة ليه بيقولوا الحب أسية؟ ليه بيقولوا شجن ودموع؟ أول حب يمر عليّ قاد لي الدنيا فرح وشموع
ليه بيقولوا الحب أسية؟ ليه بيقولوا شجن ودموع؟ أول حب يمر عليّ قاد لي الدنيا فرح وشموع أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أول مرة، أول مرة أول فرحة تمر بقلبي وأنا هايم في الدنيا غريب قولي أحكي ولا أخبي، ولا أوصفها لكل حبيب أول فرحة تمر بقلبي وأنا هايم في الدنيا غريب قولي أحكي ولا أخبي، ولا أوصفها لكل حبيب
أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أول مرة، أول مرة قلبي يعيد لي كل كلامك كلمة بكلمة يعيدها عليّ لسه شفايفي شايلة سلامك شايلة أمارة حبك ليّا أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أفرح واملا الدنيا أماني، لا أنا ولا إنت هنعشق ثانيا أول مرة، أول مرة كان يغني ويصفر، يشعر أنه امتلك العالم أخيراً. توقف فجأة وهو يرى بائع الورود.
هشتري لها ورد، هي بتحبه. قالها بسعادة، ثم خرج من سيارته وهو يقترب من الرجل وينظر إلى الورود المصطفة أمامه. كانت بمختلف الألوان، شكلها يسلب العقل، بهية وتريح النظر. ابتسم وهو يتذكر أن زوجته تحب اللون الأرجواني. نظر إلى البائع وقال: عايز ورد. أمري يا باشا. هعمل بوكيه، عايزة باللون إيه؟ البنفسجي. قالها مبتسماً ليبدأ الرجل في إعداد باقة الورد، ولكن مراد قال فجأة: ولا أقولك استنى. توقف الرجل ونظر إليه عابساً، فقال مراد:
عايزك تعملي بوكيه كبير أوي يضم كل الألوان اللي عندك دي وكتر من اللون البنفسجي. أمري يا بيه. قالها الرجل مبتسماً بسعادة. بعد قليل، كان الرجل قد أعد باقة الورد والتي خرجت في غاية الجمال، فقد أعد الرجل الباقة بشكل جعل تباين الألوان رائع الجمال. أعطاه مراد مبلغ كبير نسبياً من المال وأخذ الباقة وهو يضعها في سيارته وانطلق بها وهو يغني بسعادة. مش فاهمة يعني، هو عافية ولا إيه؟ قالتها منار وهي تعقد ما بين حاجبيها
لتهز هنا رأسها وتقول: أيوه عافية، مادام هتقفي بينا يبقى تموتي. بهتت منار وهي تنظر إليها، بينما أخرجت هنا سكين من حقيبتها وهي تقترب من منار التي ابتعدت عنها، ولكن الفستان كان يعوق حركتها. أمسكتها هنا من حجابها وصرخت: أنا هقتلك يا خطافة الرجالة! ثم اشتبكا سوياً! استطاعت هنا أن تسقط منار ثم ضربت السكين ببطنها! توقفت سيارة مراد أمام المنزل وهو يخرج باقة الورد ويقول:
خسارة، كان نفسي أجيب شوكولاتة بس مش مشكلة، هخرجها وأجيبلها اللي نفسها فيه. ثم صعد شقته. أمام باب الشقة، تجمد مراد وهو يجد الباب مفتوح. ولج للشقة وهنا سقط قلبه برعب في قدمه وهو يرى المظهر الماثل أمامه. منار على الأرض فاقدة للوعي، بينما هنا بجوارها تبكي. أسقط باقة الورود وهو يقول بشحوب: منار! نظرت إليه هنا بفزع وهي تبكي. اقترب هو وجلس بجوار منار. أنا، أنا مكنش قصدي أقتلها، والله ما كان قصدي يا مراد!
قالتها هنا وهي تبكي بعنف، بينما انهار مراد على الأرض وهو ينظر لمنار التي تنزف. كانت الدموع تتساقط من عينيه. يشعر وكأن أحداً سحق قلبه. لا، ده كابوس، ده مبيحصلش. قالها مراد وهو يبكي. كان عقله متوقف تماماً عن العمل. ثم نظر إلى هنا وصرخ بها: أنتِ عملتي إيه؟ عملتي إيه؟
انتفضت هنا برعب. ليضع مراد ذراعيه أسفل ركبتي ورأس منار ويحملها بهلع. كانت تبدو كالخرقة بين يديه. وعرف وقتها أنه لو خسرها سوف يموت بكل تأكيد. هو لا يستطيع الحياة دونها. ركض بها خارج المنزل وهو يصرخ بينما يبكي: مش هتموتي يا منار! لو عملتي كده أنا هموت وراكي. متسبنيش، عشان خاطري متموتيش. عاقبيني بأي طريقة غير الطريقة دي، صدقيني مش هستحملها. مش هستحملها يا منار!
وضعها بسيارته في المقعد الخلفي ثم استقل هو السيارة لينطلق بها. كان يقود السيارة وهو يبكي ويقول: متقلقيش يا حبيبتي، مش هتموتي. هعمل المستحيل عشان ترجعي ليا، ترجعي لبناتك. لو أنا مش مهم عندك، ملك وماسة مهمين صح؟ ارجعي عشانهم. قاومي عشانهم يا حبيبتي. ارجعي يا منار وأنا عمري، عمري ما هزعلك! في المشفى، كان يحملها. هو يصرخ ويبكي: مراتي، أبوس أيديكم، شوفوا مراتي مالها، مراتي.
تقدم طاقم الأطباء والممرضين بالسرير المتحرك الطبي وتم وضع منار به متجهين إلى غرفة العمليات. كاد مراد أن يدخل معهم إلا أن الطبيب أوقفه وقال: ممنوع يا أستاذ. كان مراد يبكي كالأطفال وهو يقول: لو سمحت انقذها، لو سمحت. متخافش، هعمل اللي أقدر عليه. ثم ولج لغرفة العمليات ليجلس مراد على الأرض ويقول: انقذها، دي حياتي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!