تحميل رواية «وسيلة انتقام» PDF
بقلم سارة صبري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور بالقاهرة، تستيقظ بفزع فتاة جميلة في عامها الواحد والعشرين. تدرس بالفرقة الخامسة في كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم هندسة معمارية. تمتلك بشرة حليبية وعيونًا خضراء وشعرًا بنيًا ناعمًا طويلًا يصل لركبتيها يتخلله بعض الخصلات الصفراء. طولها ١٥٥ سم وتدعى سيليا. سيليا: يا لهوي، الساعة ٥ الصبح! اتأخرت. تقفز بسرعة من سريرها وتدلف للحمام الخاص بغرفتها، وتتوضأ وتصلي الفجر وتدعو الله أن يجعل يومها مفعمًا ببركته وتسبحه وتحمده على نعمه. ثم تذهب للقيام بالأعمال المنزلية من تنظيف القصر وغسيل الثياب...
رواية وسيلة انتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة صبري
آدم بصدمة وعينين دامعتين: أنتِ بتقولي إيه؟ ها؟ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أمي مستحيل تفكر تعمل حاجة من ورايا أو تغدر بيا زيك.
سيليا بسخرية: فاكر يوم ما اتخانقنا في البلكونة وقولت لك خليني أندم إني قررت أفضل معاك؟ رديت عليا وقولت لي إيه؟ قولت لي ده مش اختيارك، دي حاجة أنتِ اتجبرتي عليها. صحيح كنت مجبورة في الأول بس بعدها فضلت معاك بمزاجي، عارف ليه؟ لإني كنت غبية وفكرت هلاقي معاك عوضي عن كل اللي شوفته في حياتي، بس طلعت للأسف دماري.
نظر لها آدم بصدمة وعينين دامعتين وشعر بأنه فقد النطق آنذاك، ثم صعد لغرفة إلهام وطرق بابها وسمع صوت إلهام تقول له: ادخل.
دلف لغرفتها وقال لها بغضب: أنتِ كنتي هتهربي سيليا أول ما جبتيها هنا؟
نظرت له بصدمة ولم ترد، فقال لها بصوت عالٍ جدًا وغضب: رديييييي علييييييا.
إلهام بغضب: أيوا كنت ههربها. يعني كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفاها بتأثر عليكِ؟ أقعد أتفرج وأنا حاطة إيدي على خدي وأنا شايفاك بتضيع من بين إيديا.
آدم بغضب وعينين حمراوتين: هسألِك سؤال وتردي عليا بصراحة. أنتِ كنتي شايفة سيليا على الباب لما سألتيني قولت لها إيه اللي حصل لأبوها؟
إلهام بغضب وهي تحاول تمثيل الصدمة: أكيد لا، أنت بتقول إيه يا آدم؟ الظاهر إنك اتجننت؟
آدم بغضب هستيري وهو يلقي كل شيء أمامه على الأرض: أيوا اتجننت وأنتم اللي جننتوني. بقول لك رديييييي علييييييا بصراحة. شايفاني غبي قدامِك عشان تستغفليني تاني؟
إلهام بخوف: اهدى يا بني، منها لله.
آدم بغضب: ما تبطلي بقى كل شوية تدعي عليها، حرام عليكِ. هي عملت لك إيه لكل ده؟ لو عايزاني أفضل قاعد معاكِ في البيت ده يبقي تقولي لي الحقيقة، لإِنِك لو ما عملتيش كده، أنا يستحيل أوريكِ وشي تاني.
إلهام بغضب: أيوا كنت شايفاها وسألتك السؤال ده بالذات عشان تسمعنا وتكرهك وتهرب وتبعد عنك عشان لقيتك متمسك بيها ومش عايز تطلقها ونسيت إنها وسيلة انتقام ودورها انتهى من حياتنا.
آدم بغضب وعينين دامعتين: طالما أنتِ شايفاني متمسك بيها وعارفة إني بحبها، ليه تفكري وتخططي تبعديها عني؟ ليه تحرقي قلب ابنِك؟
إلهام بغضب: أنت عارف اللي أنت فيه ده يا آدم سببه إيه؟ إنك بتحاول تراضينا إحنا الاتنين وكل مرة تفشل، بس المرة دي فشلت فشل ذريع، فعشان كدا نصيحة مني حاول تختار بيني وبينها وريح نفسك وريحنا إحنا الاتنين كمان.
آدم بدموع: أنا ما أقدرش أختار بينكم لإِن أنتم الاتنين أغلى من حياتي، وبرده أنتم الاتنين أكتر ناس خدعوني ودبحوا روحي. وأنا عمري في حياتي ما هثق في حد تاني بسببكم.
ثم خرج من غرفتها ودلف لغرفته وبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام واتجه للفراش وأغلق عينيه وحاول كثيرًا أن ينام ولكن باءت كل محاولاته بالفشل، ليقوم بضيق وينظر لنفسه بالمرآة قائلًا بغضب: حاول تعيش من غيرها يا آدم. من إمتى وأنت ضعيف كده؟ ما تنساش إنها هربت منك وخدعتك واختارت البعد عنك. أنت قوي ولما بتبقي عايز تعمل حاجة بتعملها. مش من الصعب عليك إنك تنسى واحدة.
ثم اتجه للفراش مرة أخرى وأجبر نفسه على النوم.
في منتصف الليل استيقظ آدم بفزع من كابوس كان يلاحقه ونظر حوله في انتظار أن تركض إليه وتحتضنه لتجعله يهدأ كما تفعل دائمًا، ولكن لم يحدث ما كان ينتظره هذه المرة، ثم قام من الفراش وسكب من الدورق الزجاجي الموجود بالغرفة بعض الماء في كوب زجاجي أيضًا وشربه ثم خرج من الغرفة ونزل لغرفة سيليا فوجدها نائمة على السيراميك في هذا الجو البارد القارص وترتعش بشدة، ووجد أيضًا الغرفة نظيفة، فنام بجانبها وضمها إليه بقوة فشعرت به وفتحت عينيها ونظرت له ثم ابتعدت عنه قائلة بهدوء: جاي أوضة الخدامة ليه يا آدم باشا؟
آدم بحزن وهو يقترب منها: أنا آسف يا حبيبتي، خلينا ننسى كل اللي فات وأوعدِك إن المرة دي هتغير بجد.
سيليا بسخرية: حاضر يا آدم باشا، هضغط على زر النسيان بس كده؟!
آدم ببكاء وهو يجلس على الأرض: وأنا ما بقيتش قادر ولا عارف أبعد عنِك أو أنساكِ. اتفضلي هاتي لي حل لو عايزة تبعدي لإِن قربِك مني بقى إدماني. صاحبي قال لي قبل كده نار الانتقام أول ما بتحرق ما بتحرقش غير صاحبها، بس أنا ما صدقتوش والوقتي بس عرفت كان قصده إيه وصدقته. ساعات بقول لنفسي ياريتني ما دخلتِك حياتي لإِنِك من ساعة ما دخلتي حياتي وأنتِ قلبتيها وغيرتيني. أنا ما بقيتش عارفني، معقول أنا آدم نفسه بتاع زمان اللي كان الكل بيخاف منه وبيعمله ألف حساب لإِنه ما بيرحمش؟ أنا نفسه اللي أخد عهد على نفسه إنه عمره ما هيسمح إن قلبه يدق لجنس حواء لإِنه كان فاكر إن الحب ضعف. كنت عارف إني هبقى ضعيف بقربِك ومع ذلك قربتِك مني عشان كنت واثق فيكِ إنِك عمرك ما هتتخلي عني زي ما وعدتيني. ليه سيبتني بعد ما بقيتي دوايا وحببتيني في الحياة وخليتيني أشوفها وردي؟
سيليا بسخرية: بعد كل اللي عملته ولسه بتقول إنك بتحبني، أومال لو كنت بتكرهني كنت هتعمل فيا إيه؟ كنت موتني؟ بس تعرف؟ أنت كمان غيرتني وقويتني وعلمتني أدوس على قلبي وأسمع كلام عقلي. كنت متمسكة بيك لإِنك كنت آخر أمل قادر يخليني أصدق إن الدنيا لسه بخير، بس للأسف ضيعت الأمل ده وضيعتني معاه ومحيت كل ذكرى حلوة بينا تشفع لك عندي بضربك ليا كأني حيوانة عايز تمشيها على كيفك، فنصيحة مني يا آدم باشا ما تحلمش حتى إني ممكن أرجع لك. هرجع ليه؟ ها؟ قول لي سبب واحد يخليني أرجع لك عشانه. أرجع عشان تأذيني تاني ولا عشان تضربني تاني؟ ما أنا واحدة أبوها رماها ليك وضمنتها ولقيتها واقفة جنبك مهما أذيتها، إيه يعني ما هي كل مرة بتزعل شوية وبعدين بترجع لك زي الكلبة.
آدم ببكاء وهو يحتضن وجهها بيديه: لو تعرفي أنا بشوفِك في عينيا إزاي عمرك ما هتقولي كده. أنتِ حبي الأول واللي خليتيني أصدق إن في حاجة في الدنيا دي اسمها حب. وعمري ما هعرف أحب حد تاني غيرِك ولا حتى أنساكِ. معقولة مفيش لآدم اللي بتحبيه رصيد في قلبِك كفاية عشان تسامحيه؟
سيليا بثبات وهي تبعد يديه عن وجهها: كنت بحبك وما بقيتش. تعرف لما فكرت فيها قولت لنفسي هو يفرق إيه عن بابا اللي كان بيذلني بيه؟ ما هو كان بيضربني وأنت بتضربني، هو كان بيشغلني خدامة عنده وأنت كمان بس عارف الفرق الوحيد اللي اكتشفته هو إن بابا عمره ما بين لي إنه بيحبني عشان كده ما كنتش بتوجع لما بيعاملني وحش، لكن أنت لعبت عليا دور السم والعلاج، بتبين لي إنك بتحبني وفي نفس الوقت بتعاملني وحش.
آدم بصدمة: يعني أفهم من كده إني خلاص انتهيت بالنسبالِك؟
سيليا بثبات: بالظبط كده. وأتمنى تخليك بعيد عني يا باشا عشان أنا هنا خدامة وبس.
خرج آدم من غرفتها وصعد لغرفته مرة أخرى وأخذ محفظته وهاتفه وارتدى حذاء رياضي باللون الأبيض ثم خرج من الغرفة ومن القصر بأكمله وتمشى إلى الكورنيش ودموعه تسيل على وجنتيه رغمًا عنه ثم سمع صوت رنين هاتفه فوجد المتصل صديقه عاصم فأجاب وهو يحاول جعل صوته طبيعيًا: ألو إزيك يا صاحبي؟
عاصم: الحمد لله يا آدم صوتك ماله؟
آدم: مفيش حاجة يا عاصم أنا كويس الحمد لله. أنت اللي متصل في الوقت المتأخر ده ليه، في حاجة؟ قلقتني.
عاصم: جيت على بالي الوقتي ما عدتش بشوفك اختفيت مرة واحدة ليه؟
آدم: فاضي تنزل تقعد معايا على الكورنيش شوية؟
عاصم: أنت بره أصلًا؟ أنا قولت برده فيك حاجة. فاضي يا آدم.
آدم بصوت مختنق من البكاء: سلام.
ثم أنهى المكالمة وانتظر قدوم عاصم.
بعد مرور نصف ساعة وصل عاصم لمكان آدم على الكورنيش وجلس بجانبه ونظر له فوجد عينيه حمراوتين للغاية فقال له بقلق: مالك يا آدم؟ أنا فكرت الموضوع كبير بس مش للدرجادي.
آدم ببكاء: سيليا هربت مني يا عاصم.
عاصم بصدمة: بتقول إيه؟ هربت إزاي يعني؟ أومال الحارس اللي على البوابة كان لازمته إيه؟
آدم ببكاء: المشكلة مش في الحارس. الحارس كان شايف شغله كويس أوي بس هي اللي حاولت تضلله وبالفعل نجحت وهربت، ومن بعدها وأنا حاسس إني عايش من غير روح حتى بعد ما رجعتها.
عاصم بحزن: طب هربت ليه يا آدم؟ أكيد كان عندها سبب تهرب عشانه؟
آدم ببكاء: أيوا عشان خبيت عليها موت أبوها وإنه قبل ما يموت كان طالب يشوفها.
عاصم بصدمة: ما تزعلش مني يا آدم بس هي ليها حق.
آدم وهو يحاول السيطرة على نفسه وأن لا يبكي مجددًا: عارف بس والله ما رضيتش أخليها تروح له عشان كنت فاكر إنها لعبة من ألاعيبه وخوفت يأذيها زي آخر مرة في الحفلة، ولما عرفت إنه مات ما رضيتش أقولها عشان ما كنتش عايز أخسرها لإِني كنت عارف إنها لو عرفت هتبعد عني.
عاصم بغضب: الموت حاجة ما ينفعش تتخبى يا آدم كده ولا كده كانت هتعرف. اللي عملته غلط لو كنت صارحتها من البداية ما كنتوش هتوصلوا لكده.
آدم بغضب: ماشي أنا فكرت فيها ولقيت إني فعلًا غلطان لإِني بشر وبغلط عادي، أنا مش طالب منها المستحيل، أنا طالب منها المسامحة ما أنا ياما سامحتها لما كانت بتمدِ إيدها عليا.
عاصم بغضب: أنت كمان مدِيت إيدك عليها؟ أنت إيه يا بني أنت جبروت؟ ليها حق تعمل فيك أكتر من كده.
آدم بغضب: هددتني إنها هتهرب تاني وقالت لي أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا كل اللي عملته إني سيبت واحد همجي زيك، كنت عايزني أعمل إيه؟ حاولت أنساها وأتأقلم على غيابها مش عارف. بقيت بشوفها حواليا في كل مكان، ذكرياتنا محاوطاني مش قادر أمحيها. لما طلبت مني الطلاق اتجننت ما حسيتش بنفسي غير وأنا نازل فيها ضرب، بعدها روحت لها وطلبت منها السماح قالت لي ما تحلمش إني ممكن أرجع لك. حاولت أسيطر على نفسي ساعتها عشان ما أكرههاش فيا أكتر وجيت هنا.
عاصم بنصح: حاول ترجع ثقتها فيك عشان علاقتكم تتصلح.
آدم بحزن: أتمنى.
عاصم بابتسامة: مش أنا قرأت فاتحتي والخطوبة بعد أسبوع بالظبط من النهارده إن شاء الله. أنت والمدام طبعًا مش محتاجين عزومة مستنيكم تنوروني إن شاء الله.
آدم بابتسامة: ألف مبروك يا عاصم. إن شاء الله هكون أول الحاضرين دا أنت صاحبي المقرب.
همشي أنا بقى عشان ألحق أنام لي الكام ساعة دول وأنزل الشركة لإن بقالي يومين ما نزلتش وحاجة في منتهى الاستهتار بصراحة.
عاصم بابتسامة: سلام يا صاحبي.
آدم بابتسامة: سلام.
تمشى في طريق العودة للقصر، فلمح متجرًا للمجوهرات فدلف له وطلب من البائع أن يريه أشكال عقود من الألماس، واختار واحدًا منهم ودفع ثمنه وأخذه وأكمل طريقه ثم وصل للقصر ودلف لغرفته ونام بعمق.
في الصباح كانت الخادمات ومن بينهم سيليا يقسمن الأعمال المنزلية بينهن، ووقعت مهمة تنظيف غرفة آدم على سيليا فقالت لهم برجاء: خلوا حد تاني يتولى المهمة دي وأنا أتولى مهمة تانية لو سمحتم بعد إذنكم.
الخادمات بخوف: لا يا هانم لإن آدم باشا تقريبًا فوق وهو مش بيحب يلاقي حد مننا في الأوضة وهو موجود فيها وأنتِ مراته.
زفرت سيليا الهواء من فمها بغضب وقالت لهم: تمام.
صعدت لغرفته ودلفت لها وهي تحمل بيديها أدوات التنظيف وأخذت تنظف إلى أن وجدته يخرج من الحمام مرتديًا حلة (بدلة) سوداء بالكامل ونظر لها بابتسامة وقال لها: كويس إنك أنتِ اللي طلعتي عشان لو كانت واحدة غيرك طلعت وأنا في الأوضة كنت هسود عيشتها لكن أنتِ حاجة تانية.
سيليا وهي تتحاشى النظر له: حاجة تانية إزاي يعني أنا هنا خدامة زيي زيهم وأعتقد إني قولت لك كده إمبارح بس أعتقد إنها لسه ما وصلتلكش.
آدم بابتسامة: ولا هتوصل لي لإني عمري ما هبعد عنك حتى بعد كلامك إمبارح، ولو قولتي زيه أو أضعافه هفضل أحاول أرجعك لحد ما نفسي يتقطع.
ثم ذهب عند الكومودينو وفتح أحد أدواره وأخذ العقد منه وفتحه أمام سيليا قائلًا بابتسامة: إيه رأيك فيه يا حبيبتي؟ جبته عشانك.
سيليا بسخرية: أول مرة أشوف خدامة بيجيلها عقد ألماس، بس أحب أقول لك لو فاكر إنك هتشتريني بفلوسك وهترجعني بحتة عقد تبقى غلطان. آسفة بس أنا مش هقبل منك أي هدية وحط تحت منك دي مليون خط.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة صبري
"يعني إيه مش هتقبلي مني أي هدية؟ أومال لو مش هتقبلي هدايا مني هتقبليها من مين؟ ليكي مين غيري؟"
"لو خيروني بين إني ما يكونش ليا غيرك ولا ما يكونش ليا حد خالص، هختار وأنا مغمضة إني ما يكونش ليا حد خالص."
"هتقدري تعيشي بعد ما تخرجي من البيت ده؟"
"طبعاً هقدر، بس أنت يا مسكين مفكر إني ما ليش حياة غير في دنيتك الصغيرة اللي أنت عايش فيها. فاطمن، العالم بره كبير وواسع وأفضل 100 مرة من العيشة معاك تحت سقف واحد. ومهما هشوف في بُعدك مش هيبقى زي اللي شوفته معاك. أنت بس افرج عني."
"ياااه يا سيليا، للدرجادي بقيتي بتكرهيني؟ وكل ده عشان إيه؟ عشان غلطة واعتذرت ألف مرة عليها. أنا الوقتي اتأكدت إنك عمرك ما حبيتينى وكنتي مستنية أول فرصة تيجي لكِ عشان تبعدي، لإن اللي بيحب بيسامح."
"غلطة! وعمري ما حبيتك! وكنت مستنية أول فرصة تيجي لي عشان أبعد! اللي بيحب بيسامح! حط نفسك مكاني، لو أنا اللي خبيت عليك موت مامتك، ولما واجهتني ضربتك وشغلتك خادم عندي، كنت هتسامحني؟ رد عليّ. وبالنسبة لموضوع للدرجادي بقيت بكرهك، فياريتني يا شيخ بكرهك، كان على الأقل هيبقى فيه أمل إني أرجع لك. ده حتى الكره مشاعر، خسارة فيك. أنا ما عدتش بحس تجاهك بأي مشاعر، وصدقني ده أسوأ بكتير من إني أكرهك. ولو خيرتني بين إني أشتغل في البيت ده كله لوحدي خدامة ولا أرجع لك، هختار وبكل ثقة إني أفضل خدامة."
رفع آدم يده وبنيته أن يصفعها بقوة على وجهها، وقبل أن يفعل هذا، أوقف يده قبل أن تمسها، وأمسك شعره بيديه قائلاً بجنون: "اطلعيييييييي بره الأوضة حالاً."
ظلت سيليا واقفة في مكانها بصدمة من حالته، فقال لها بغضب وهو يرمي العقد من يديه على المرآة: "ما سمعتيش وأنا بقول لكِ اطلعيييي برررره."
هجرت سيليا من أمامه بخوف وخرجت من الغرفة، فقابلت إلهام وهي تتجه لغرفة آدم، وهي تقول بقلق: "يا ستار. عملتي إيه في ابني؟ جننتيه بالطريقة دي يا مصيبة حياتنا؟"
تجاهلتها سيليا، فأمسكت إلهام بشعرها بقوة قائلة بغضب: "لما أسألِك على حاجة يا خدامة، تردي عليا وتقولي لي كذا كذا يا هانم، ماشي يا زفتة؟ أنا مش واحدة بلعب معاكِ في الشارع عشان ما ترديش عليا وتتجاهليني."
"والله زي ما أنتِ قولتي، أنا هنا خدامة. لو مش عاجباكم تقدروا بكل بساطة تطردوني، وده أحب ما على قلبي." ثم أكملت بضحكة سخرية: "كفاية عليكِ كده عشان أنتِ برده ست كبيرة وما تستحمليش إن حد يقول لكِ كلمة تزعل لك."
ثم أكملت سيرها بثقة، فقالت إلهام بداخلها بصدمة: "هي مين فينا اللي خدامة؟ هما لعبوا في الإعدادات ولا إيه؟ ومين البنت دي؟ وراحت فين شخصيتها الضعيفة؟"
ثم أكملت سيرها لغرفة آدم، فوجدت كل شيء ملقى على الأرض التي امتلأت بالزجاج المنكسر، وآدم جالس على الأرض بأحد أركان الغرفة ويبكي بشدة. وبمجرد ما أدخلت إلهام إحدى قدميها بالغرفة، سمعت صوت آدم يقول لها بغضب: "اطلعيييييييي بررررره. سيبينييييي لوحديييييي."
خرجت من الغرفة، ثم اتجهت لغرفتها.
بعد مرور ساعة، قام آدم من على الأرض ودلف للحمام، وغسل وجهه بالماء ونشّفه بالمنشفة، ثم مشّط شعره، وارتدى ساعة يده وحذاء باللون الأسود، وخرج من الغرفة ونزل وعينيه تبحث عنها في كل مكان، حتى وجدها. ثم نادى على جميع الخادمات، فأتين سريعًا، وقال لهم وهو ينظر لسيليا بتحدي وقسوة: "من النهارده كلكم إجازة، ما عدا سيليا، هي اللي هتقوم بكل شغل القصر. واحذاري أعرف إن واحدة فيكم ساعدتها، لإني ساعتها مش هرحمها، مفهوم؟"
بادلته سيليا نظرته بنظرة تحدي وكبرياء. وها قد اشتعلت بينهما حرب. أعلن هو فيها القسوة، وأعلنت هي فيها الكبرياء. فمن الفائز بهذه الحرب غير الفراق؟
بعد مرور أسبوع، ذهب آدم لغرفة سيليا وقال لها وهو يتظاهر أمامها بعدم الاهتمام: "أنتِ معزومة معايا على شبكة واحد صاحبي."
"مش جاية."
"أنتِ بتعملي معايا كده ليه؟ ها؟ قولي لي، استفدتي بإيه من اللي بتعمليه فينا ده؟ لسه ما كفاكيش كل البعد ده؟ جبتي منين كل القسوة دي؟ أنتِ يستحيل تكوني نفس سيليا اللي عشقتها، مش بس حبيتها."
"استفدت بإني رديت كرامتي اللي ضاعت بتحملي لإهانتك وضربك. جبت منين كل القسوة دي؟ من معاشرتي ليك يا آدم باشا، مش بيقولوا من عاشر القوم أربعين يومًا صار منهم."
لم يجد رداً على كلامها سوى تركها والخروج من غرفتها ومن القصر بأكمله، وقاد سيارته إلى حفلة خطبة صديقه عاصم. ثم وصل للمكان ونزل من السيارة وأغلق الباب خلفه ودلف للحفلة، وذهب لتهنئة عاصم. وقبل أن يمدّ له يده ليصافحه، نظر لفاطمة بصدمة، وكذلك فاطمة، وقالا لبعضهما في نفس اللحظة:
"أنتِ؟"
"هو أنت؟"
"أنتم تعرفوا بعض؟"
"دي بنت لسانها طويل يا عاصم."
"أنت إزاي تصاحب البني آدم ده يا عاصم؟ الله يكون في عونِك يا سيليا يا حبيبتي على البلوى اللي أنتِ عايشة معاها دي."
عند هذه اللحظة، اغرورقت عيني آدم بالدموع، ونظر لعاصم بصعوبة بابتسامة قائلاً: "ألف مبروك يا صاحبي، ربنا يتمم بخير."
"أنا آسف يا آدم بالنيابة عنها، هي ما تقصدش."
"عادي يا صاحبي، ولا يهمك، هي ما غلطتش."
ثم خرج من الحفلة وهو يمسح دموعه السائلة على وجنتيه بغزارة رغماً عنه، وركب سيارته وقادها للقصر.
"خلي بالك من كلامِك بعد كده يا فاطمة عشان ما أزعلش منك. صدقيني آدم مش وحش زي ما أنتِ فاكرة، وهو يحب مراته أوي. فياريت لو مش هتكوني محضر خير بينهم، ما تدخليش."
"طب ياريت يا عاصم باشا تكلمني بأسلوب أحسن من كده عشان ما أسيبلكش الخطوبة دي وأمشي."
"حاضر يا بطوط، ما تتقمصيش بس كده طيب."
وصل للقصر ونزل من السيارة وأغلق الباب خلفه ودلف للقصر، ومن ثم لغرفته، واتجه للخزانة وأحضر ثياب مريحة له، ودلف للحمام وبدل ثيابه، ثم خرج. وقبل أن يتجه للفراش، اتجه مرة أخرى للخزانة وأحضر إحدى ثياب سيليا، واتجه للفراش وأغمض عينيه وهو يشمها إلى أن ذهب في نوم عميق.
في صباح يوم جديد، كانت سيليا تضع أطباق الفطور على السفرة وهي تشعر بالتعب والخمول الشديد. ثم وجدت آدم يجلس على كرسي السفرة الخاص به، فقالت بتعب: "تأمر بحاجة تانية يا آدم باشا؟"
نظر آدم لوجهها الشاحب فقال بقلق وهو يقوم من على الكرسي: "ما لكِ يا حبيبتي؟"
لم يكمل جملته من صدمته عندما وقعت مغشياً عليها بين يديه. ثوانٍ واستوعب الصدمة، وقام بحملها بين ذراعيه، فشعر بأن ثيابها مبللة، فأنزلها مرة أخرى ليرى بماذا تبللت، فانصدم بشدة من رؤية ثيابها غارقة بالدماء. فحملها سريعاً لغرفته، وأحضر لها خمار ووضعه على رأسها ولفه جيداً عليها، وهو ما زال يمسك بها بقوة وحذر. ثم حملها مجدداً ونزل بها وخرج من القصر، ووضعها في سيارته بحذر، وركب هو الآخر بجانبها، وهو خائف بشدة من أن يخسرها.
بعد مرور عشر دقائق، وصل للمستشفى وأنزلها بحذر من السيارة ودلف بها للمستشفى وهو يحملها بين ذراعيه، ووضعها على الترولي ونادى بأعلى صوته قائلاً ببكاء: "دكتور بسرررعة."
فجاء على صوته أحد الأطباء وبعض الممرضات له، وأخذوها منه ودلفوا بها لإحدى الغرف ليفحصوها.
بعد مرور خمس دقائق، خرجت سيليا من الغرفة نائمة على الترولي والممرضات يتجهن بها نحو غرفة العمليات، ثم خرج الطبيب، فأمسك آدم به قائلاً برجاء: "مالها يا دكتور؟ فيها إيه عشان تاخدوها لأوضة العمليات؟"
"للأسف، المدام كانت حامل في الشهر الأول وخسرت الجنين."
رواية وسيلة انتقام الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة صبري
جلس آدم على الأرض وهو يبكي بشدة ويوبخ نفسه قائلاً:
أنا السبب، أنا اللي عملت فيهم كده. أنا ما أستحقش إني أكون أب ولا حتى زوج. يارب خرجها لي بالسلامة وعمري ما هفكر بس أزعلها.
عند عاصم وفاطمة
كان يجلس معها في منزلها فقالت له برجاء:
اتصل على صاحبك الوقتي وقول له إني عايزة آجى أزور سيليا بكرا عشان أنا قلقانة عليها أوى.
عاصم بابتسامة:
حاضر يا بطوط.
ثم هاتف آدم الذي أجابه ببكاء:
ألو.
عاصم:
ما لك يا آدم؟ صوتك مش عاجبني.
آدم:
سيليا في المستشفى، كانت حامل وخسرنا ابننا.
عاصم:
في مستشفى إي؟ أنا جاي لك حالاً.
آدم:
مستشفى *****.
عاصم:
ماشي يا آدم سلام.
أنهى المكالمة معه ونظر لفاطمة التي كانت تنظر له بقلق وقالت:
سيليا جرالها حاجة؟
عاصم بحزن:
في المستشفى. كانت حامل وخسرت البيبي.
ثم أخذ هاتفه ليرحل فأوقفته بصوتها وهي تقول له:
استنى، أنا هاجي معاك. ما أقدرش أقعد هنا بعد إللي سمعته منك ده. ثواني على ما أستأذن ماما وبابا.
بعد مرور دقيقتين خرجا من بيتها وركبا سيارته واتجها للمستشفى. ثم وصلا ودلفا لها فوجدا آدم جالساً على الأرض واضعاً رأسه بين يديه. فركضا إليه وقال له عاصم بمواساة:
إن شاء الله هتكون بخير يا آدم.
فاطمة بغضب:
أنت إي يا أخي؟ ما تبعد عنها بقا وتسيبها في حالها لإنها يا عيني من يوم ما عرفتك مش بيجي لها من وراك غير المصايب.
عاصم بغضب:
فاااااطمة.
آدم بحزن:
سيبها، هي معاها حق في كل كلمة قالتها.
وبمجرد ما أنهى جملته خرجت سيليا من غرفة العمليات نائمة على الترولي وتم نقلها لغرفة عادية. وقال الطبيب لهم بابتسامة:
الحمد لله المدام بقت كويسة وتقدروا الوقتي تدخلوا لها وتشوفوها وتتكلموا وتقعدوا معاها كمان.
آدم بابتسامة:
الحمد لله. شكراً يا دكتور.
ثم دلف لها فوجدها تنظر للا شئ وعينيها تبكيان رغماً عنها في صمت. فجلس على الكرسي المجاور لفراشها واحتضن يدها وقال ببكاء:
ألف حمد الله على سلامتِك يا روحي. أنا آسف، أنا عارف إني غلطان وستين غلطان كمان بس أنا مش طالب منِك غير طلب واحد بس وحتى لو رفضتي أنا مش هزعل منِك لإنه حقِك. عايز نقف مع مش ضد بعض في المحنة دي يا حبيبتي.
أبعدت يدها عنه بهدوء فقال لها بحزن:
أعتبر كده إن طلبي مرفوض.
سيليا بصوت مختنق من البكاء:
اطلع بره. ما بقيتش عايزة أشوف وشك ولا حتى ألمحه.
خرج آدم من الغرفة بكسرة فقابلته فاطمة على الباب فأفسح لها الطريق لتدخل. فدخلت وأغلقت الباب خلفها وجلست على الكرسي المجاور لفراش سيليا واحتضنت يدها بيديها قائلة لها بابتسامة:
حمد الله على سلامتِك يا حبيبتي. إن شاء الله ربنا يعوضِك خيراً منه.
سيليا ببكاء:
أنا ما بقيتش عايزة حاجة من الدنيا دي كلها غير إني أبعد عن آدم وأسافر. مش عايزة أرجع معاه البيت يا فاطمة. ما بقيتش طايقة أشوف وشه أو حتى ألمحه. أرجوكِ ساعديني أهرب من هنا لإن الهروب من المستشفى أسهل لي بكتير من الهروب من القصر.
فاطمة بهدوء:
طب بعد ما هتهربي هتروحي فين مؤقتاً لحد ما تجهزي ورق سفرِك؟ مش هينفع تروحي في أى حتة كده وخلاص لإنه مش غبي وهيلاقيكِ بسرعة زي المرة إللي فاتت.
سيليا ببكاء:
مش عارفة، فكري أنتِ وقولي لي. أنا ماليش حد غير أمي وهى اتخلت عني من زمان و مستحيل أفكر حتى إني أروح لها.
فكّرت فاطمة قليلاً ثم لمعت برأسها فكرة فقالت لسيليا بحماس:
لقيتها. تيتة مامت مامتي عايشة في بيت لوحدها في الصعيد في المنيا اسمها فادية المنياوى. أول ما أهربِك تاخدي تاكسي لمحطة القطر وتركبي القطر إللى رايح الصعيد وتنزلي أول ما القطر يقف في محطة المنيا وأنا هكلمها قبل ما توصلي بالسلامة إن شاء الله وهخليها تيجي تاخدِك من المحطة.
ثم أعطت لسيليا بعض النقود قائلة بحنان:
خدي دول مشي نفسِك بيهم في الطريق.
سيليا بابتسامة وهي تأخذهم منها:
شكراً يا أحلى بطوطة في الدنيا كلها، ما تحرمش منِك أبداً. بس لسه في مشكلة، ههرب إزاى من المستشفى و هو موجود؟
وبمجرد ما أن أنهت جملتها دلفت ممرضة منتقبة للغرفة. فنظرت فاطمة لسيليا نظرة تعني هل تفكري فيما أفكر به؟
بعد مرور ربع ساعة خرجت سيليا من الغرفة وهي مرتدية ثياب الممرضة. ثم خرجت من المستشفى وأوقفت تاكسي وقالت له بجدية:
اطلع بينا على محطة القطر.
عند فاطمة
بعد ما رأت سيليا من النافذة وهي تركب التاكسي خرجت من الغرفة وجلست بجوار عاصم. فقال لها آدم:
هى كويسة؟
فاطمة بخوف:
أيوا بس هى قالت لي اخرجي وسيبيني مش عايزة حد يقعد معايا.
آدم بحزن:
هنزل أنا أدفع تكاليف المستشفى.
عاصم بحزن:
وأنا كمان هنزل عشان أوصل فاطمة بيتها.
قامت فاطمة من على الكرسي قائلة بتوتر:
أيوا.
وأخذت تدعو الله بداخلها أن ينجيها. ثم نزلوا وخرج عاصم وفاطمة من المستشفى. وأثناء دفع آدم للتكاليف دق جرس إنذار الحريق ورأى جميع من بالمستشفى يركضون للخارج خوفاً على حياتهم. فترك ما بيديه وصعد سريعاً لغرفتها لينقذها. وعندما وصل ودلف للغرفة وهو ينادي عليها بصوت عالي وخوف:
سيليااااااا.
ينصدم بشدة عندما يجد الغرفة فارغة ولم يحدث أى حريق بالمستشفى. فلماذا دق جرس الإنذار إذاً؟ ومن الذى فعل ذلك يا تُرى؟
رواية وسيلة انتقام الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة صبري
جلس آدم على الأرض وهو يقول ببكاء هستيري:
تعالي بقا يا سيليا أنتِ أكيد عاملة فيا مقلب عشان تعرفي إى هى غلاوتِك عندي صح؟ أنتِ ما هربتييش.
كنتِ عايزة تعرفي أنتِ إيه في حياتي؟ أنتِ نبض قلبي وروحي والهوا إللي بتنفسه. تعالي يا نوري إللي نور حياتي الضلمة إللي كنت عايشها قبلك.
وبمجرد ما أنهى كلامه دلفت ممرضة للغرفة وقالت له بجدية:
في حاجة يا فندم؟
آدم بغضب:
لا مفيش حاجة غير إني ههد المستشفى دي فوق دماغكم كلكم الوقتي لو ما قولتوليش فين مراتي.
الممرضة بخوف:
ما عرفش يا فندم. أكيد جريت مع الناس إللي كانت بتجري لما الإنذار رن.
آدم بغضب:
فين مكتب الزفت مدير المخروبة دي؟
أرشدته الممرضة لمكان المكتب فدلف له بغضب فقال له المدير بترحاب:
مش معقول؟ آدم باشا عندنا ده المستشفى نورت.
آدم بغضب:
يا أخي ده أنا من ساعة ما دخلتها وأنا ما شوفتش غير المصايب. بلاش كلام كتير. مش مطلوب منك غير تفريغ كاميرات المستشفى؛ لإني مش لاقي مراتي.
المدير بخوف:
آسف يا باشا مش هقدر.
آدم بغضب:
كام وتنجز المطلوب؟
المدير بغضب:
ولا مال الدنيا كلها يقدر يخليني أخون مهنتي.
وقبل أن يكمل تلقى لكمة قوية على وجهه من آدم الذي جلس فوقه واستمر يضربه بكل قوته وكأنه كيس ملاكمة يفرغ غضبه من كل شيء به.
ثم قال له بغضب وهو يمسكه من ياقة قميصه:
أنا مش عارف أنا صبرت عليك إزاي؟ إللي مش لاقيها دي روحي يعني لو ما عملتش إللي طلبته منك هطلع روحك في إيدي فلآخر مرة بقول لك هتنفذ إللي قولت لك عليه ولا لاء؟
المدير بخوف:
هنفذ يا باشا حاضر هنفذ.
ترك ياقة قميصه وقام من فوقه وقال له بغضب جحيمي:
يلااااا اخلصصصص.
المدير بخوف:
حاضر يا باشا اعطيني ثواني.
بعد دقيقتين قام المدير بتفريغ الكاميرات فرأى آدم سيدة مرتدية زي الممرضات ونقاب أوقفت تاكسي وركبته.
فقال للمدير بغضب:
وقف بسرعة عند المقطع ده.
نفذ المدير ما قاله ثم قال له آدم باستغراب:
هو شيء طبيعي عندكم إن الممرضات تخرج بلبس المستشفى؟
المدير باستغراب:
لا يا باشا أنا نفسي مش فاهم إي إللي بيحصل ده.
هدأ آدم قليلاً وبدأ يفكر ويشك بأن تلك السيدة هي نفسها سيليا فأمعن النظر بعينيها ووجدهما نفس عيون معشوقته فتأكد بأنها هي.
ثم التقط صورة بهاتفه لرقم التاكسي وخرج من مكتب المدير.
عند عاصم وفاطمة
وصلت لبيتها فجاءت لتنزل من السيارة فأوقفها صوته وهو يقول لها بهدوء:
النهاردة كان يوم صعب عليهم أوي ربنا يهديهم ويرجعوا لبعض لإن لو ده ما حصلش آدم هيضيع. إللي حصل لهم مش سهل ربنا يكون في عونهم.
فاطمة بتوتر:
يارب بس أنا شايفة إن صاحبك محتاج يتربى شوية كمان عشان يعرف قيمتها. كفاية ضرب وإهانة وذل.
عاصم باستغراب:
ما لك يا فاطمة متوترة لي؟ أنا عارف إنه فعلاً غلطان وغلطان أوي كمان بس أنتِ ما تعرفيش آدم شاف إيه في حياته لو عرفتي هتزعلي عليه صدقيني.
فاطمة بغضب:
وأنت كمان ما تعرفش سيليا شافت إيه في حياتها.
عاصم بهدوء:
اهدّي يا بطوطة أنا عارف إن أعصابك تعبانة عشان إللي حصل لها النهاردة مش قليل عليها وأنا مش هلومك.
فاطمة بهدوء وابتسامة وهي تنزل من السيارة:
سلام يا صاصا خلي بالك من نفسك. أنت هتروح البيت ولا الشركة؟
عاصم بابتسامة:
البيت إن شاء الله.
فاطمة بابتسامة:
ماشي يا عاصم أول ما توصل بالسلامة إن شاء الله كلمني.
عاصم بابتسامة:
حاضر يا بطوطة سلامو.
وقبل أن تصعد لمنزلها سمعت صوت رنين هاتفها فوجدت المتصل الممرضة التي بدلت سيليا ملابسها معها فأجابت فوراً قائلة:
ألو.
الممرضة:
أيوا يا أستاذة أنا عملت إللي طلبتيه مني بالحرف الواحد.
Flash back:
عندما دلفت الممرضة للغرفة ذهبت لها فاطمة وأعطتها بعض النقود قائلة بجدية:
إيه رأيك تأخدي دول وتنفذي كل إللي هطلبه منك؟
الممرضة بعيون لامعة على النقود:
أؤمريني يا أستاذة.
فاطمة بابتسامة:
الأمر لله وحده. بدّلي هدومك معاها بس الأول تشيلي من عليهم كارنيهك الحلو ده عشان ما نتكشفش وبعد ما نمشي إحنا الاتنين وما يبقاش في حد قدام باب الأوضة اضربي جرس الإنذار لإن ده هيسهل علينا مهمتنا كتير أوي بس حاولي على قد ما تقدري ما تتكشفيش عشان ما نروحش كلنا في داهية.
back
فاطمة:
حد شك فيكي؟
الممرضة:
لا الحمد لله يا أستاذة كله بفضل تخطيطك.
فاطمة:
الحمد لله يعني كل حاجة مشيت زي ما خططنا لها أكيد؟
الممرضة:
أيوا يا أستاذة. أنا رنيت عليكِ عشان كنت عايزة أطمنك بس.
فاطمة:
شكراً يا حبيبتي. تسلمي أنا كنت فعلاً مستنية مكالمتك عشان تطمنيني. سلام.
ثم صعدت لمنزلها.
عند سيليا
وصلت لمحطة القطار ثم وقفت في صف شراء تذاكر قطار الصعيد فشعرت بالتعب الشديد والبرودة ولكنها حاولت التحامل على نفسها.
وبعد مرور عدة دقائق سقطت مغشياً عليها بين ذراعي سيدة كبيرة واقفة خلفها فأسندتها وأجلستها في مكان بعيد عن الناس وحاولت إفاقتها دون رفع نقابها عن وجهها.
وبعد محاولات كثيرة فتحت هذه المسكينة عينيها ببطء فقالت السيدة لها بارتياح:
الحمد لله يا بنتي أنا كنت مستغربة من لبسك بس الوقتي اتأكدت إنك هربانة من مستشفى احكي لي يا بنتي حكايتك.
سيليا بارتعاش:
حكايتي طويلة أوي لو قعدت معاكِ سنة أحكيها لك مش هخلصه.
لفت السيدة شالها جيداً على سيليا وقالت لها بابتسامة:
وماله. خليكِ أنتِ هنا وأنا هروح أجيب لنا تذكرتين والطريق قدامنا طويل.
هزت رأسها بالإيجاب فمشت السيدة وذهبت للصف مرة أخرى وبعد قليل عادت لسيليا وأعطتها تذكرتها وأسندتها ودلفت معها للقطار وجلست بجانبها.
وبعد عدة دقائق رحل القطار من القاهرة.
عند آدم
ذهب لقسم الشرطة فقابله الضابط بترحاب قائلاً:
أهلاً يا آدم باشا اتفضل.
آدم بابتسامة:
عايزك تعرف لي صاحب التاكسي ده وتخليني أكلمه.
الضابط بابتسامة:
بس كده؟! ده إحنا عينينا لآدم باشا أنت بس اعطيني يوم كده ولا حاجة على ما أعرف لك هو مين وأنا بنفسي هجيبه لحد عندك.
آدم بهدوء عكس ما بداخله:
لا يوم إيه؟ أنا عايزك تعرف لي هو مين الوقتي حالاً أنا هفضل قاعد هنا منتظرك.
الضابط بابتسامة:
هو صعب بس زي ما قولت لك إحنا عينينا ليك.
آدم بابتسامة:
تسلم.
بعد مرور ساعتين قال الضابط له بابتسامة:
عرفت هو مين يا باشا وثواني هيكون قدامك.
بعد مرور عدة دقائق دلف العسكري وهو ممسك بصاحب التاكسي فقال آدم له بهدوء:
كان في واحدة واقفة قدام مستشفى لابسة لبس الممرضات ونقاب وقفتك وركبت التاكسي بتاعك صح؟
صاحب التاكسي بخوف:
صح يا باشا بس أنا مش فاهم لحد الوقتي أنت عايز مني إيه؟
آدم بهدوء:
تقول لي أنت وصلتها فين؟
صاحب التاكسي بخوف:
محطة القطر.
آدم لنفسه بصدمة:
محطة القطر؟! لى؟ وهتروح لمين؟ هي ما لهاش حد.
ثم وجه كلامه لصاحب التاكسي قائلاً بهدوء:
تعرف هي ركبت قطر إيه؟
صاحب التاكسي بهدوء:
لا والله يا باشا.
ثم خرج آدم من القسم ركضاً وركب سيارته وقادها لمحطة القطار وبعد قليل وصل وذهب لبائع التذاكر وسأله بهدوء قائلاً:
الست إللي كانت لابسة لبس الممرضات ونقاب وأخدت منك تذكرة خدتها لقطر إيه؟
بائع التذاكر بهدوء:
يا باشا مفيش واحدة بالمواصفات إللي قولت عليها دي خدت مني تذكرة أصلاً.
آدم بغضب وهو يمسكه من ياقة قميصه:
يعنييييييي إييييييييييييي؟ لا افتكر كويس أنا متأكد إنها جت هنا وأكيد أخدت منك تذكرة عشان تركب القطر خدتها لقطر إيه بقا؟ خلصنييييي.
بائع التذاكر بغضب:
احترم نفسك يا جدع أنت مش عشان معاك شوية فلوس تدوس علينا.
آدم بغضب:
أنا مش هحاسبك على الكلام إللي قولته ده الوقتي لإن عندي الأهم منك وياريت تقول لي فين مكتب مدير المحطة؟
فأرشده بائع التذاكر للمكتب فدلف بغضب فقابله المدير بترحاب قائلاً:
آدم باشا بنفسه عندنا؟
آدم بهدوء عكس ما بداخله:
عايز تسجيل كاميرات المحطة وما تسألش لي؟
المدير بخوف:
ياريت كنت أقدر بس للأسف الكاميرات عطلت النهاردة الصبح وهي في الصيانة حالياً.
فخرج آدم من المكتب بكسرة وفجأة أثناء مشيه لم تعد قدماه قادرتان على حمله فوقع أرضاً وبكى بشدة وهو يقول بين شهقاته:
سبتيني لي يا حبيبتي؟ ارجعي لي أنتِ بس يا روحي وأنا هصلح كل المشاكل إللي حصلت ما بينا وعمري ما هفكر أزعلِك تاني. تعالي طمنيني. أنا خايف.
عند سيليا
كانت نائمة بالقطار ثم استيقظت بفزع من كابوس كان يلاحقها وقالت بلهفة:
آدم.
فضمتها السيدة التي جلست بجانبها بحنان لتطمئنها فبكت سيليا بين ذراعيها ثم ذهبت في نوم عميق.
عند آدم
بعدما ظل يبكي كثيراً ذهب في نوم عميق هو الآخر بمكانه.
وبعد قليل استيقظ على صوت رنين هاتفه ووجد المتصل عاصم فأجاب بصوت متحشرج من البكاء قائلاً:
ألو.
عاصم:
أنت كويس يا آدم؟ والمدام كويسة؟
آدم بحزن:
سيليا هربت من المستشفى لما جرس إنذار الحريق رن فدورت عليها وعرفت إنها راحت لمحطة القطر روحت هناك ودورت عليها ما لقيتهاش سألت الناس عن مواصفاتها قالوا ما شوفناهاش كأنها فص ملح وداب بعدها روحت للمدير عشان أشوف تسجيل الكاميرات قال لي عطلت النهاردة الصبح. أنا هتجنن مش عارف هى جابت فلوس منين تركب القطر ولا هتروح لمين؟
ثم صمت للحظات وقال بغضب:
معقول تكون خطيبتك إللي هربتها؟
عاصم بهدوء:
ما أعتقدش والدليل على كده إنك قولت هربت لما جرس إنذار الحريق رن وده أكيد حصل بعد ما مشينا.
آدم بحزن:
لي لما ما عادش قدامي غير خطوة واحدة كل الأبواب اتقفلت في وشي؟ ما بقيتش عارف أفكر حاسس إن مخي اتشل بس كل إللي أعرفه إن لازم ما أفقدش الأمل في إني ألاقيها عشان أقدر أعيش لإنها حياتي.
عاصم بحزن:
يارب تلاقيها يا آدم. أنت فين الوقتي؟
آدم بحزن:
في المحطة.
عاصم بحزن:
مش هترجع البيت؟
آدم بحزن:
هرجع أكيد بس مش قادر أسوق.
عاصم بحزن:
مكانك أنا هاجي لك أوصل لك.
عند سيليا
وصل القطار لمحطة المنيا بعد رحلة استغرقت خمس ساعات ثم نزلت ونظرت حولها باحثة عن السيدة فادية المنياوي فلم تجدها.
ثم التفتت فجأة إلى وجود شاب طويل ووسيم مرتدياً الزي الرسمي للضباط ويحمل بيده لافتة مرفوعة جداً ومكتوباً عليها اسمها.
رواية وسيلة انتقام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة صبري
بعدما أوصله عاصم للقصر، دلف فوجد والدته بانتظاره. وعندما رأت عينيه الحمراوين بشدة من أثر البكاء، ركضت إليه واحتضنت وجهه بيديها قائلة بقلق:
"مالك يا بني؟ ومراتك مش في البيت من الصبح ليه؟ رنيت عليك كتير يا حبيبي بس تليفونك ما كانش بيجمع شبكة."
ضمها آدم وقال لها ببكاء وشهقات:
"سيليا هربت مني ومش عارف ألاقيها، وخسرت ابني كمان."
عند سيليا.
ذهبت لهذا الضابط وقالت له بهدوء:
"لو سمحت."
الضابط:
"خير يا شاطرة، اسمك سيليا؟"
سيليا بغضب:
"أيوا يا خايب."
الضابط بغضب:
"إحنا هنتهزر؟ فاكرة نفسك مين عشان تكلميني أنا النقيب أدهم المنياوي بالأسلوب المتدني ده؟"
أدهم المنياوي حفيد السيدة فادية المنياوي وابن خال فاطمة. في عامه التاسع والعشرين. أعزب. يحب عمله كثيراً ومخلص له.
سيليا بلا مبالاة:
"سيليا."
أدهم بابتسامة:
"وده بقا أسميه غرور ولا ثقة بالنفس؟"
سيليا بلا مبالاة:
"سميه زي ما تسميه."
أدهم بغضب:
"هي إيه الطريقة اللي بتكلميني بيها دي يا بت انتِ؟ الظاهر كده والله أعلم إنك مش عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه؟"
سيليا بلا مبالاة:
"تعرف الست فادية المنياوي؟"
أدهم بابتسامة:
"أيوا، أنا حفيدها."
ثم نظر إلى ما ترتديه قائلاً بابتسامة سخرية:
"أنتِ ممرضة؟"
سيليا بلا مبالاة:
"لا."
أدهم بابتسامة:
"لا إيه بس، ده انتِ لو عايزة تثبتي إنك ممرضة مش هتمشي في الشارع بالهدوم اللي انتِ لابساها دي."
سيليا بغضب:
"وأنت مالك؟"
أدهم بابتسامة وهو ينظر لعينيها:
"لا، عجبتني شخصية القطة الشرسة اللي ظهرت عليكِ الوقتي فجأة."
شردت عندما وصفها بالقطة الشرسة وتذكرت اليوم الذي اختطفها فيه آدم وتزوجها رغماً عنها، فقد وصفها أيضاً في ذلك اليوم بهذا الوصف. فابتسمت بسخرية على حبها الغبي له. وفاقم على صوت أدهم وهو يقول لها باستغراب:
"أنتِ معايا؟ روحتي فين؟"
سيليا:
"ها؟ كنت بتقول حاجة؟"
أدهم بابتسامة وهو ينظر لعينيها:
"كنت بسألك هو ده لون عينيكِ حقيقي ولا لينسيز؟"
سيليا بغضب:
"أفندم؟"
أدهم بابتسامة:
"خلاص خلاص، أنا آسف ما كانش سؤال، أنتِ هتتحولي ولا إيه؟ تعالي اركبي معايا العربية عشان أوصلك لستي."
سيليا بغضب:
"وطبعاً لو قلتلك مش هركب جنبك هتقول لي وأنا مش سواق الهانم صح؟"
أدهم بابتسامة:
"طبعاً."
سيليا بهدوء:
"هوقف تاكسي وهخليه يمشي ورا عربيتك."
وقبل أن يجيب عليها وجدها أوقفت تاكسي وركبته. فذهب للسائق وطلب منه أن يسير بالتاكسي خلف سيارته، ثم اتجه لسيارته وركبها وقادها إلى منزل جدته.
عند آدم.
إلهام بصدمة:
"هربت إزاي؟ وهي كانت حامل؟ وخسرت ابنك إزاي؟ إيه اللي حصل؟ احكي لي يا بني."
حكى لها آدم كل ما حدث فقالت بحزن على حاله:
"أنا عارفة يا حبيبي إن صعب عليك تنساها أو تنسى إنك خسرت ابنك، بس لازم تعمل كده عشان تقدر تبدأ حياتك من جديد من غيرها. لسه عايز إيه من واحدة هربت منك بدل المرة اتنين؟ هي عمرها ما حبتك يا بني. لو كانت بتحبك بجد كانت حاولت معاك عشان تصلحوا كل المشاكل اللي حصلت ما بينكم."
آدم وهو يمسح دموعه الغزيرة والسائلة على وجنتيه وقال لها بغضب:
"أنا عمري ما هعرف ولا هقدر أنساها. وحياة جديدة إيه اللي هبنيها من غيرها؟ أنا ما أقدرش أعيش من غير ما أشوفها قدامي في كل وقت وكل ثانية. هي ما سابتنيش بمزاجها، معاملتي الوحشة ليها هي اللي أجبرتها إنها تهرب مني. حتى الظروف اللي اتجوزنا فيها ما كانتش أحسن حاجة وبقت ضدنا. أنا واثق إنها بتحبني، بس الدنيا من وهي صغيرة كانت جاية عليها وفكرت إنها هتلاقي معايا عوضها عن كل اللي شافته في حياتها، بس أنا للأسف خذلتها. يا ريت ترجع وأنا عمري ما هاجي عليها تاني."
عند عاصم.
كان يجلس في منزله حزيناً على حال صديقه. ثم خطرت فاطمة على باله فجأة، فقال لنفسه بغضب:
"أنا إزاي نسيت أقولها على اللي حصل لصاحبتها؟"
واتصل بها فأجابت قائلة:
"أللو."
عاصم:
"عاملة إيه يا بطوطة؟"
فاطمة:
"الحمد لله يا صاصا، أنت عامل إيه؟"
عاصم:
"الحمد لله. سيليا صاحبتك هربت من المستشفى بعد ما مشينا، وآدم دور عليها كتير لحد ما عرف إنها راحت لمحطة القطر."
فاطمة بصدمة وخوف:
"إيييييي؟ ولقاها؟"
عاصم بحزن:
"للأسف لأ، بعد ما راح المحطة ما وصلش لأي حاجة عنها."
فاطمة بخوف:
"وهو عرف منين إنها راحت لمحطة القطر؟"
عاصم:
"من كاميرات المستشفى. مفيش حاجة صعبة على آدم إنه يوصل لها."
فاطمة بخوف:
"اليوم كان صعب أوي علينا كلنا، وأنا مضطرة أقفل دلوقتي عشان أنام لإن عندي كلية الصبح بدري. سلام يا عاصم."
عاصم باستغراب من تغير نبرة صوتها:
"مالك يا بطوطة؟"
فاطمة:
"مفيش حاجة يا صاصا."
عاصم:
"ماشي يا حبيبتي، سلام."
فاطمة:
"سلام."
عند سيليا.
وصلت لمنزل السيدة فادية المنياوي البسيط، ثم دلفت خلف أدهم. فاستقبلتها بترحاب قائلة:
"يا ألف أهلاً وسهلاً يا بنتي، نورتي بيتي والله. أنتِ أكيد تعبانة من المشوار، تعالي أوريكِ أوضتك."
سيليا بابتسامة:
"تسلمي يا تيته، ده منور بيكِ."
فادية بابتسامة:
"شاطرة، كنت هزعل منك أوي لو ما قلتليش يا تيته، لإن ربنا اللي يعلم معزتك في قلبي زي فاطمة بالظبط."
سيليا بابتسامة:
"ما تحرمش منك أبداً يا رب."
ضمتها فادية إليها بحنان وقالت لها:
"ولا يحرمني منك أبداً يا حبيبتي يا رب."
ثم أرشدتها لمكان غرفتها. ودلفت لها سيليا وأغلقت الباب خلفها واتجهت للفراش ونامت بعمق من شدة تعبها.
عند فادية وأدهم.
أدهم بتساؤل:
"عرفتي القمر دي منين يا فوفا؟ طب حاولي تعرفينا على بعض بقا عشان شكلي كده والله أعلم غيرت فكرتي عن الجواز وهسمع كلامك وهتجوز."
فادية بغضب طفيف وهي تضربه على صدره بخفة:
"اتلم يا أدهم وشيل البنت من دماغك لإنها متجوزة."
أدهم بصدمة:
"متجوزة إزاي يعني؟ طب وجوزها فين؟ وطالما هي ست متجوزة سابت جوزها ليه وجت هنا؟"
فادية بحزن:
"دي حكاية يطول شرحها ومش وقته. والوقتي يلا روح على بيتك."
عند آدم.
صعد لغرفته ودلف ونظر لجميع أركانها وهو يتذكر حبيبته وزوجته. فهي وحدها من استطاعت أن تجعله يضحك من قلبه لأول مرة منذ سنوات. هنا في هذه الغرفة التي أصبحت كئيبة ولا معنى لها في غيابها. ثم نظر للأريكة التي كانت تجلس عليها دائماً لتشاهد على التلفاز أفلام الكرتون كطفلة بريئة. ثم اتجه بنظره للشرفة وتذكر جلستهما الممتعة معاً والتي اشتاق لها بشدة. ثم نظر لزجاجة عطره وأمسكها وتذكر عندما قالت له: "البرفيوم ده ريحته قمر أوي". فقال بحزن:
"ارجعي بقا يا روحي وريحي قلبي وبالي اللي ما غيبتيش عنهم لحظة في بُعدِك. ارجعي وصدقيني هتلاقي واحد تاني غير آدم اللي إذاكِ. وحشتيني أوي يا سيليا. عاقبيني لإني كنت الغلطان الوحيد في حكايتنا وكنت غبي أوي لما فكرت إني هقدر أعيش وأكمل حياتي من غيرِك، بس ما تبعديش."
ثم خرج من الغرفة ونزل للغرفة التي كانت تقطن بها سيليا في أواخر أيامها بالقصر. ودلف ونام على السيراميك في جو بارد قارص فشعر بمعاناتها معه. فنزلت دموع من عينيه رغماً عنه. ثم ذهب في نوم عميق من شدة تعبه.
في الصباح استيقظ آدم وصعد لغرفته وبدل ثيابه بحُلّة (بدلة) سوداء بالكامل ومشّط شعره وارتدى حذاء باللون الأسود. ثم خرج من الغرفة ومن القصر بأكمله وقاد سيارته للشركة. وفي الطريق اتصل على عاصم الذي أجاب قائلاً بقلق:
"أيوا يا آدم، وصلت لحاجة عن مراتك؟"
آدم بحزن:
"لأ للأسف لسه، وعشان كده أنا متصل بيك. ممكن تيجي لي الشركة أنت وخطيبتك عشان عايز أسألها تعرف إيه عن سيليا بما إنها صاحبتها المقربة، يمكن أطلع منها بمعلومة مفيدة توصلني ليها."
عاصم:
"ماشي يا آدم."
آدم:
"تسلم يا صاحبي، سلام."
عاصم:
"سلام."
ثم أنهى المكالمة مع آدم واتصل بفاطمة التي أجابت قائلة بنوم:
"إزيك يا صاصا، عامل إيه، أخبارك؟"
عاصم:
"الحمد لله يا بطوطة، أنتِ اللي عاملة إيه، أخبارك؟"
فاطمة:
"الحمد لله. في حاجة ولا إيه؟ متصل بيا الصبح بدري ليه؟"
عاصم بضحك:
"الصبح بدري إيه يا بطوطة، صحي النوم، إحنا الساعة عشرة."
فاطمة بفزع وهي تجلس على فراشها:
"بتقول إيييي؟ يعني المحاضرة الوحيدة المتأخرة اللي عليا النهارده خلصت؟"
عاصم بضحك:
"أه يا فاشلة يا أخرة صبري. وطالما كده جهزي نفسك عشان هعدي عليكِ كمان ساعة آخدك ونروح لشركة آدم عشان عايز يسألك تعرفي إيه عن مراته بما إنك صديقتها المقربة."
فاطمة بخوف وهي تحاول جعل صوتها طبيعياً:
"استأذن بابا الأول."
عاصم:
"حاضر، سلام عشان أكلمه."
فاطمة:
"سلام."
ثم أنهت المكالمة معه ودعت الله بأن ينجيها.
بعد مرور ساعة وصل عاصم بسيارته لمنزل فاطمة التي وجدها واقفة في الشارع بانتظاره. ثم ركبت سيارته التي قادها لشركة آدم. وفي طريقهما قالت له فاطمة بحزن:
"وقف العربية يا عاصم."
عاصم باستغراب:
"ما لك يا فاطمة؟"
فاطمة بحزن:
"أنا اللي هربت سيليا يا عاصم."
رواية وسيلة انتقام الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سارة صبري
عاصم بصدمة وعدم تصديق: نعممم. أنتِ قولتي إيه معلش هو اللي أنا سمعته منك ده بجد ولا بتهزري؟
فاطمة بحزن: لا بجد.
عاصم بغضب: أنتِ إزاي تعملي كده؟ وليه مش بتسمعي كلامي وبتتصرفي من دماغك؟ ولسه فاكرة تيجي تقولي لي الوقتي؟
فاطمة بحزن: عاصم أنت عارف كويس أوي إني ما بحبش أخبي عنك حاجة مهمة زي دي. أنا بس كنت مستنية أقرب فرصة وأول ما حسيت نفسي قادرة أحكي لك حكيت.
عاصم بغضب مصحوب بسخرية: أنا بجد مصدوم فيكِ. طب ولما هربتيها عرفتي هي راحت فين ولا لأ كمان؟
فاطمة بحزن: أيوا أكيد عارفة.
عاصم بغضب: فين؟
فاطمة برجاء: هقول لك بس ما تقولش لآدم حاجة أرجوك.
عاصم بغضب ونفاذ صبر: بقول لك فين؟
فاطمة بخوف حاولت إخفاءه: عند تيته فادية في المنيا في الصعيد.
عاصم بصدمة وسخرية: الصعيد يا فاطمة؟! ما لقيتيش بلد أبعد من دي في جمهورية مصر العربية تهربيها لها؟
ونزل من السيارة ووقف أمامها وزفر الهواء من فمه بضيق. فنزلت فاطمة هي الأخرى من السيارة وقالت بحزن: عاصم صدقني أنا عملت كده لمصلحتهم هما الاتنين عشان يعرفوا قيمة بعض. سيليا لسه بتحب آدم وأنا متأكدة حتى لو ما قالتش بس هي موجوعة وكرامتها اتهانت أوي وخسرت كل اللي حواليها. فأرجوك يا عاصم ما تكونش أناني وتفكر في صاحبك بس واعتبر سيليا دي أختك. سؤال لو سيليا أختك كنت هتفضل واقف مع صاحبك كده ولا كنت هتبعده عنها؟
صمت عاصم قليلاً ليفكر ثم قال بجدية: يلا عشان اتأخرنا على آدم.
فاطمة بحزن: أفهم من كده إنك هتقول له على كل حاجة؟
عاصم بهدوء وابتسامة: لا يا آخرة صبري. يلا.
فاطمة بسعادة: شكراً أوي يا عاصم شكراً بجد.
عاصم بابتسامة: فكرت فيها وقولت إن فعلاً معاكِ حق في كل كلمة قولتيها. ويلا بقا عشان ما أرجعش في كلامي.
فاطمة بابتسامة: يلا.
ثم ركبا السيارة مرة أخرى وأكمل عاصم قيادتها لشركة آدم.
بعد قليل وصلا للشركة ودلفا لها ومن ثم لمكتب آدم الذي وجداه بانتظارهما. فقال آدم بترحاب وهو يمد يده ليصافح عاصم: إزيك يا صاحبي عامل إيه أخبارك؟ عايز أقول لك شكراً بجد على مجيتك ووقفتك جنبي في المحنة دي وتعبك معايا الفترة اللي فاتت.
عاصم بحزن: واجب عليا يا آدم أقف جنب صاحبي عمري وأخويا. لو مش أنا اللي هسندك مين اللي هيسندك؟
آدم بابتسامة: طول عمرك أصيل يا صاحبي. ولا مرة في حياتك خذلتني.
ثم نظر لفاطمة وقال لها بجدية: اتفضلي اقعدي يا باشمهندسة. تحبي تشربي إيه؟
فاطمة باستغراب من تغيره: ولا حاجة. شكراً لكرم حضرتك يا باشمهندس آدم. خلينا في المهم. كنت طالب تشوفني عشان تسألني أعرف إيه عن سيليا صح؟
آدم بحزن ولكنه حاول التحدث بجدية قدر المستطاع فقال: بالظبط. يعني تعرفي لها قرايب من بعيد أو حد بتلجأ له لما الدنيا تضيق بيها خالص؟
فاطمة بحزن: سيليا ما لهاش حد خالص للأسف يا باشمهندس. لو كان ليها كانت لجأت لهم من زمان وسط ذل أبوها اللي كانت عايشة فيه.
لم يستطع آدم تمثيل الجدية أكثر من ذلك وقال بحزن وألم: طب هتكون راحت فين يا ربي؟ أنا هتجنن وخايف عليها أوي.
وأكمل باستغراب قائلاً: أنتِ إزاي مش خايفة على صاحبتك وحاسة إنك باردة أوي ولا كأنك تعرفي مكانها؟
فاطمة بخوف حاولت إخفاءه: لا أكيد مش عارفة يا باشمهندس وأكيد خايفة. بس مش عايزة أوتّر اللي حواليا مش أكتر.
آدم بحزن: معاكِ صورة لها؟ أكيد معاكِ يعني شوفي أنتم بقالكم قد إيه مع بعض.
فاطمة باستغراب: أيوا معايا بس عايزها في إيه؟
آدم بجدية: ساعات وهتشوفي بنفسك.
أعطت له الصورة وقامت من على الكرسي اللي كانت جالسة عليه وقالت له بجدية: أقدر أمشي الوقتي يا باشمهندس ولا لسه عايز تسألني في حاجة تانية؟
آدم بجدية: لا شكراً جداً يا باشمهندسة على مجيتك وآسف لإني كنت قليل الذوق معاكِ في أول لقاء بيننا.
فاطمة بجدية: اعتذارك مقبول يا باشمهندس.
ثم خرجت مع عاصم من المكتب ومن الشركة بأكملها وركبا سيارته التي قادها لمنزلها ليوصلها أولاً. وبعد قليل وصل لمنزلها وقبل نزولها من السيارة قالت له بخوف: تفتكر شك في حاجة؟ أو تعرف هو ناوي على إيه؟
عاصم بجدية: والله من معرفتي الكبيرة بآدم فما أعتقدش إنه لسه شاكك فيكِ. أما بقا ناوي على إيه فمش عارف. بس ممكن عشان ينشر صورتها في إعلان عنها كمفقودة. والله أعلى وأعلم. آدم بحور غويطة ومحدش يقدر يعرف هو بيفكر في إيه. بس ما تخافيش أنا جنبك وعمري ما هتخلى عنك يا حبيبتي.
فاطمة بابتسامة: شكراً يا عاصم على وجودك في حياتي بجد.
عاصم بابتسامة: ده أنا اللي بشكر ربنا كل يوم على وجودك في الكون في العموم مرة. ووجودك في حياتي بالأخص مرة تانية.
نظرت له بخجل وقالت بابتسامة: همشي أنا بقا يا صاصا. خلي بالك من نفسك وأول ما توصل الشركة كلمني.
عاصم بابتسامة: حاضر يا قلب صاصا.
ثم نزلت من السيارة وصعدت لمنزلها بسعادة وقاد عاصم سيارته لشركته.
بعد مرور ساعتين اتصل عاصم بفاطمة التي أجابت فوراً قائلة بقلق: أيوا يا عاصم في حاجة ولا إيه؟
عاصم: زي ما قولت لك كان عايز الصورة عشان ينزل إعلان عنها كمفقودة ومكافأة اللي يلاقيها ربع مليون جنيه.
فاطمة بشهقة: ربع مليون جنيه؟!
عاصم: ربع مليون جنيه دول مش فلوس عند آدم يعني. ما شاء الله ربنا يزيده.
فاطمة: ياربي.
عاصم: سلام يا بطوطة عشان عندي شغل كتير.
فاطمة: سلام يا حبيبي ربنا يعينك ويقويك.
ثم أنهت المكالمة معه واتصلت بجدتها فادية التي أجابت قائلة بسعادة: إزيك يا بطة عاملة إيه يا حبيبتي وإزي أمك؟
فاطمة: الحمد لله يا تيته كلنا كويسين الحمد لله والله في نعمة.
فادية: الحمد لله يا حبيبتي ربنا يديمها عليكم يارب يا حبيبتي.
فاطمة: يارب اللهم آمين يا حبيبتي. ممكن تعطي موبايلك لسيليا عايزة أقول لها حاجة مهمة أوي.
فادية: حاضر يا بطة.
ثم اتجهت لغرفة سيليا وطرقت عليها الباب ودلفت فوجدتها ما زالت نائمة فقالت لفاطمة: يا حبيبتي دي لسه نايمة لحد دلوقتي. كان باين عليها التعب أوي إمبارح حبيبة قلبي. بلاش أقلقها.
فاطمة: صحيها والنبي يا تيته دي حاجة مهمة أوي ما ينفعش تتأجل.
فادية: حاضر يا فاطمة.
ثم ذهبت لسيليا لتوقظها قائلة بهدوء وهي تهز ذراعها بخفة: سيليا يا بنيتي قومي. فاطمة على التليفون عايزة تكلمك ضروري. بتقول لي حاجة ما ينفعش تتأجل.
سيليا بنوم: حاضر يا تيته اقفلي معاها الوقتي وأنا هقوم أتوضى وأصلي وأكلمها لما أفوق.
سمعتها فاطمة من الهاتف وقالت لفادية: ماشي يا تيته سلام.
فادية: سلام يا بطة.
ثم أنهت المكالمة معها وقامت سيليا من الفراش ودلفت للحمام وتوضأت وصلّت ثم جلست بغرفتها وهاتفت فاطمة من هاتف فادية فأجابت فاطمة فوراً قائلة: سيليا، آدم نشر صورتك في إعلان عنك كمفقودة. أوعي تخرجي من البيت يا سيليا أو تخلي حد يشوفك.
سيليا بصدمة: إمتى حصل الكلام ده؟ وجاب صورتي منين أصلاً؟
فاطمة: النهارده قبل الضهر كده.
ثم أكملت قائلة بتلعثم: ما هو. ما هو طلب من عاصم خطيبي يشوفني عشان يسألني أعرف إيه عنك يمكن يطلع من إجابتي بمعلومة توصله ليكِ. ولما ما أفدتوش بحاجة طلب مني صورتك وقال لي أكيد معاكِ صورة لها بما إنك صاحبتها المقربة. فاضطريت أعطيها له عشان ما يشكش فيا أكتر.
سيليا بتفهم: ماشي يا حبيبتي فاهماكِ. أنتِ عملتي الصح. بس إيه علاقة آدم بخطيبك؟
فاطمة باستغراب: ما هو عاصم خطيبي يبقى صاحب آدم. بس آدم باين عليه إنه بيحبك أوي يا سيليا.
سيليا باستغراب: ليه بتقولي كده؟
فاطمة: حط مكافأة للي يلاقيِك ربع مليون جنيه.
سيليا بحزن: ده حب امتلاك مش أكتر يا فاطمة.
فاطمة: والنهاردة كلمني بكل احترام واعتذر لي على الأسلوب الوحش اللي كان كلمني بيه قدام الجامعة. شكله اتغير يا سيليا.
سيليا بحزن: اللي فيه طبع يا فاطمة ما بيغيروش. واللي أنتِ بتقولي عليه اتغير ده أكبر كداب شفته في حياتي وأنان ومخادع. وأول ما هيلاقيني هيضربني تاني وهيُهيني تاني وهيذلني تاني. مش كفاية إني خسرت ابني بسببه. سلام يا فاطمة مش قادرة أتكلم الوقتي.
فاطمة بحزن: سلام يا حبيبتي ما تزعليش نفسك وحياتي عندك يا سيليا.
سيليا بحزن: حاضر يا حبيبتي سلام. خلي بالك من نفسك.
فاطمة بحزن: حاضر يا حبيبتي وأنتِ كمان سلام.
وبمجرد ما أن أنهت سيليا المكالمة معها سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فقالت بهدوء محاولةً جعل صوتها طبيعياً وأن لا تبكي: مين؟
فسمعت صوتاً رجولياً يقول لها بهدوء: أنا أدهم يا سيليا. ممكن تخرجي تقعدي معايا في الصالة شوية عايز أتكلم معاكِ.
سيليا باستغراب وهدوء: تمام يا حضرة الظابط.
بعد قليل خرجت سيليا وهي مرتدية نفس الثياب التي أتت بها من القاهرة. فقال لها أدهم بابتسامة: يا خبر إحنا إزاي نسينا نجيب لك هدوم. هو ده يصح الوقتي تقولي علينا ناس بخلة.
سيليا بجدية وهي تجلس على الأريكة: لا طبعاً يا حضرة الظابط عمري ما هقول عليكم كده. كفاية إنكم فتحتوا لي بيتكم. والوقتي كنت عايز تتكلم معايا خير إن شاء الله؟
أدهم بتوتر: عرفت من ستي إمبارح إنك متجوزة بس ما قالتليش حكايتك. ممكن أعرفها لو مش هضايقك؟
سيليا بهدوء وهي تقوم من على الأريكة: لا الحقيقة يا حضرة الظابط إنك هتضايقني فعن إذنك.
وعندما استدارت لتذهب لغرفتها سمعت صوته يقول لها بحزن: سمعتك وانتِ بتكلمي فاطمة عن جوزك وإنه كان بيضربك ويذلك ويهينك وخسرتي ابنك بسببه. وقولت لنفسي هو معقول في بني آدم بالجحود ده. أنا عايز أساعدك تخلصي منه. أنا معاكِ لو عايزة تتطلقي.
رواية وسيلة انتقام الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة صبري
استدارت سيليا له ناظرةً بغضب قائلةً:
"أنا مش هحاسبك على تصنتك على مكالمتي، بس هقول لك حاجة واحدة بس يا حضرة الظابط. طالما ما حكيتلكش عن حياتي وما اشتكيتلكش، يبقى ما لكش حق تقول لي كده حتى لو بحسن نية. عن إذنك مرة تانية."
وقبل أن يبرر موقفه، وجدها دلفت لغرفتها، فجلس على الأريكة بضيق ونادى على جدته، فجاءت وقالت له باستغراب:
"مالك يا أدهم؟"
حكى أدهم لها على حديثه مع سيليا، فقالت الجدة بغضب:
"مش أنا قولت لك ابعد عنها يا ولدي؟ دي ما تنفعكش! ليه مش عايز تسمع كلمتي؟"
أدهم بحزن:
"خلاص يا ستي مش وقته الكلام ده، ادخلي اتكلمي معاها شوية واقنعيها تخرج تكلمني دقيقتين بس."
الجدة بحزن:
"حاضر يا ولدي."
ثم اتجهت لغرفة سيليا وطرقت الباب، فسمعت صوت سيليا قائلةً:
"مين؟"
الجدة:
"أنا ستك يا بنيتي."
فتحت سيليا لها الباب، فدلفت الجدة وجلست على الفراش بجانب سيليا التي كانت تبكي بشدة واحتضنتها بحزن قائلةً:
"ابكي يا بنتي لو شايفة إن البكا هيريحك، ابكي."
ظلت تبكي بين ذراعي الجدة لبعض الوقت ثم هدأت ووضعت رأسها على فخذي الجدة التي أخذت تملس على شعر سيليا قائلةً لها بهدوء:
"لاحظت عليكِ إمبارح يا حبيبتي إنك بتنامي والنور مفتوح. أعتقد إن مفيش إنسان بالغ زينا يقدر ينام في النور، ولا إيه؟"
سيليا بحزن:
"أيوه يا تيته فعلاً مفيش، بس أنا بخاف من الضلمة لإن بابا من وأنا صغيرة لما كان يعوز يعاقبني كان بيحبسني في أوضة ضلمة ويضربني فيها. ولما كنت بنام في بيت بابا كنت بنام في النور برده لحد ما اتجوزت آدم بقيت بقدر أنام في الضلمة عادي، وجوده كان بيطمني."
الجدة بحزن:
"بتحبيه يا بنتي؟"
سيليا بحزن:
"هتصدقيني لو قولت لك مش عارفة والله يا تيته، بس كل اللي أعرفه إن الحب مش كل حاجة، وأساس الجواز السليم هو المودة والاحترام، ودول حاجتين عمري ما لقيتهم منه."
الجدة بحزن:
"أدهم بره عايز يكلمك دقيقتين بس يا حبيبتي، معلش اطلعي له عشان خاطر تيته."
سيليا بضيق:
"حاضر يا تيته."
بعد مرور ربع ساعة عدلت فيها سيليا من هيئتها، ثم خرجت من الغرفة، فذهب أدهم إليها سريعًا وقال لها بحزن:
"أنا آسف يا سيليا إني ضايقتك بكلامي."
سيليا بجدية:
"ولا يهمك يا حضرة الظابط."
أدهم بحزن:
"طب عشان أتأكد إنك فعلاً مش زعلانة مني، قولي لي أنتِ نفسك في إيه وأنا أعملهولك."
سيليا بجدية:
"صدقني يا حضرة الظابط مش زعلانة، مفيش داعي للي أنت بتعمله الوقتي ده."
أدهم بحزن:
"ما بلاش يا حضرة الظابط دي عشان بتضايق لما بسمعها منك، اعتبريني زي أخوكِ وقولي لي يا أدهم زي ما فاطمة بتقول لي."
سيليا بجدية:
"ممكن أعتبر حضرتك زي أخويا بس مش هقدر أناديك غير بـ حضرة الظابط، أنا آسفة."
أدهم بابتسامة:
"ماشي يا سيليا، برده ما قولتليش نفسك في إيه؟ والله ما عزومة مراكبيه."
سيليا بحزن:
"ممكن تسفرني بره مصر أكمل السنة اللي لسه باقيالي في الكلية، لإن جوزي ناشر إعلان عني بصورتي ومكافأة ربع مليون للي هيلاقيني، وأكيد لو خرجت أجهز أي أوراق هيتعرفوا عليا ومش بعيد يبلغوه بمكاني."
أدهم بابتسامة:
"بس كده يا سيليا، من عينيا."
سيليا بابتسامة صغيرة:
"تسلم."
أدهم بابتسامة:
"عايزة تسافري إمتى وفين؟ ولو إننا هيعز علينا غيابك."
سيليا بابتسامة صغيرة:
"تسلم يا حضرة الظابط، ياريت في أسرع وقت ممكن، من زمان وأنا نفسي أسافر إنجلترا."
أدهم بابتسامة:
"حاضر يا سيليا."
بعد مرور يومين قام فيهما أدهم بتجهيز أوراق سفرها وسحب ملفها من الكلية وإحضاره وشراء ثياب وهاتف لها.
في صباح يوم جديد، استيقظت سيليا بسعادة وبداخلها تنوي بدء صفحة جديدة من حياتها مع نفسها ونسيان كل ما عاشته من ألم ومعاناة في الماضي، ثم نهضت من الفراش وتوضأت وصلت وارتدت فستانًا باللون الأخضر ونقابًا باللون الأسود وحذاءً رياضيًا باللون الأسود أيضًا، ثم خرجت من الغرفة فوجدت أدهم وفادية وفاطمة جالسين بغرفة المعيشة.
وعندما رأوها قامت فادية من مكانها وذهبت إليها واحتضنتها قائلةً بحزن:
"هتوحشيني أوي والله يا بنيتي، خلي بالك من حالك وطمنينا عليكِ على طول."
سيليا بحزن:
"حاضر يا تيته، شكرًا جدًا ليكِ يا حبيبتي على كل اللي عملتيه معايا واللي أمي العايشة في الدنيا ما عملتوش."
فادية بحزن:
"مفيش داعي للشكر يا بنتي، قولت لك قبل كده أنتِ عندي زي فاطمة بالظبط."
سيليا بابتسامة:
"تسلمي وتعيشي يا تيته يارب."
ثم خرجت من المنزل بصحبة فاطمة التي ركبت بجانب أدهم في سيارته وركبت سيليا في المقعد الخلفي، ثم قاد سيارته للمطار.
بعد مرور بعض الوقت وصلوا للمطار ودلفوا له، ثم احتضنت فاطمة سيليا بقوة وقالت بحزن ودموع:
"هتوحشيني أوي يا سيليا."
سيليا بحزن:
"وأنتِ كمان يا بطوطة والله هتوحشيني أوي أوي بجد."
فاطمة بحزن:
"خلي بالك من نفسك يا عمري وكلميني على طول."
سيليا بابتسامة:
"حاضر يا روحي."
ثم نظرت لأدهم الذي كان ينظر لها بحزن فقالت له بامتنان:
"شكرًا جدًا يا حضرة الظابط على كل اللي عملته."
أدهم بحزن:
"مفيش داعي للشكر يا سيليا، اعتبريني أخوكِ زي ما قولت لك، خلي بالك من نفسك."
نظرت سيليا لهما بحزن ثم سمعت آخر نداء لطائرة إنجلترا، فقالت بحزن:
"أشوف وشكم بخير."
ثم ذهبت لتركب الطائرة، وبعد مرور بعض الوقت رحلت سيليا عن أرض مصر.
بعد مرور عام ونصف لم يحدث بهما أي جديد سوى زواج عاصم وفاطمة وتخرج سيليا من كليتها وتكثيف آدم للعمل على نفسه ليتناسى حزنه.
في صباح يوم جديد بالقاهرة، استيقظ آدم في الغرفة التي كانت تقطن بها سيليا في أواخر أيامها بالقصر، ثم أمسك ببرواز موجود به صورة سيليا حبيبته وزوجته التي اشتاق لها بشدة وقال بابتسامة:
"صباح الخير يا جميلة الجميلات، يا أجمل من رأت عيني، يا صاحبة أجمل عيون شوفتها وعمري ما هشوف غيرها."
ثم أكمل بحزن ودموع:
"طال غيابك أوي يا عمري، وحشتيني وواثق إني إن شاء الله هلاقيِكِ لإن آدم ما ينفعش يكون غير لسيليا، وكذلك سيليا ما ينفعش تكون غير لآدم، وبينا ميعاد يا حبيبتي، وساعتها مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يبعدك عن حضني وبيتي."
ثم قام من على الأرض وصعد لغرفته ودلف للحمام ليستحم، ثم خرج وارتدى حلة (بدلة) سوداء بالكامل ومشط شعره وارتدى حذاءً باللون الأسود وخرج من الغرفة، وقبل أن يخرج من القصر سمع صوت والدته تقول له بحدة:
"مش هتفطر؟"
آدم بلا مبالاة:
"هفطر في الشركة."
إلهام بحدة:
"وبعدين معاك يا آدم؟ لحد إمتى هتفضل تتعب قلبي معاك؟ ده أنت ما عملتهاش وأنت صغير، هتعملها وأنت داخل على الثمانية وعشرين سنة."
آدم بغضب:
"عايزة إيه يا أمي؟"
إلهام بغضب:
"عايزاك ترجع آدم بتاع زمان، وشايفة إن الطريقة الوحيدة لكده هي إنك تتجوز."
آدم بغضب:
"أتجوز ليه وأنا أصلاً متجوز ومراتي مالية عيني حتى في بعدها؟"
إلهام بغضب:
"وأنا عايزة أشوف لك ابن يا آدم، عايزة أشوف ابن لابني الوحيد، ليه مستكتر عليا أحقق لي طلبي؟"
آدم بغضب:
"هيتحقق إن شاء الله بس لما ألاقي سيليا الأول، لإني مش عايز عيال غير منها."
إلهام بغضب:
"يا بني حرام عليك ما تقولش كده، فوق بقى من الوهم اللي أنت فيه، هي مش راجعة."
آدم بغضب:
"مين اللي قال لك إنها مش راجعة؟ سيليا هترجع وقريب أوي كمان، أنا عايش على إحساسي بيها وأنا إحساسي ما يخونيش. عن إذنك."
ثم تركها وخرج من القصر بأكمله وقاد سيارته للشركة.
في إنجلترا، بمنزل بسيط جدًا مكون من غرفة معيشة وغرفة نوم واحدة ومطبخ وحمام، استيقظت سيليا بسعادة قائلةً:
"يا مرحب بأول يوم لف على شركات المعمار يا حضرة الباشمهندسة سيليا، ما هو أكل العيش برده مش بالساهل."
ثم قامت من الفراش وتوضأت وصلت وارتدت زيًا رسميًا باللون الأسود وخمارًا باللون البني الفاتح وحذاءً ذا كعب عالي باللون الأسود، ثم خرجت من المنزل واستقلت تاكسي واتجهت لأكبر شركات المعمار في إنجلترا ألا وهي شركة الفاروق.
بعد مرور بعض الوقت وصلت للشركة ودلفت لها وذهبت عند السكرتيرة وأعطتها الـ CV خاصتها لتطلع عليه السكرتيرة التي انصدمت بشدة عندما وجدت في الجزء الخاص بحالتها الاجتماعية في الـ CV أنها متزوجة من المهندس آدم علي الفاروق صاحب الشركة، لتقول لسيليا باحترام:
"اتفضلي حضرتك اقعدي."
عند آدم، وصل للشركة وظل يعمل لبعض الوقت إلى أن طرقت السكرتيرة باب مكتبه، فسمح لها بالدلوف فدلفت وقالت له بجدية:
"اتفضل يا فندم اقرأ الفاكس ده، لسه واصل حالًا من فرع إنجلترا."
آدم بجدية:
"تمام هاتيه واتفضلي أنتِ."
أعطته له وخرجت وأغلقت الباب خلفها، ثم قرأه آدم وانصدم بشدة من مضمونه الذي كان:
"شكرًا لثقة حضرتك فينا يا آدم باشا لدرجة إنك تبعت لنا حرم سيادتك الباشمهندسة سيليا ياسر الدسوقي تشتغل عندنا."
رواية وسيلة انتقام الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة صبري
آدم بابتسامة وعينين لامعتين: أخيرًا لقيتِك يا حبيبتي، كنت حاسس إني هلاقيِك قريب والحمد لله لقيتِك، الحمد لله يا رب، الحمد لله.
ثم أرسل فاكس هو الآخر لفرع إنجلترا قائلًا لهم بمضمونه: اقبلوها بس أجلوا مقابلتها لآخر اليوم لإني هاجي بنفسي إن شاء الله أجري معاها المقابلة، بلغوها إنها اتقبلت بس المقابلة الساعة ستة بالليل لإن صاحب الشركة أمر بكده، وياريت ما تقولوش لها اسمي.
ثم اتصل بشخص وقال له بأمر: جهز طيارتي الخاصة، هنسافر إنجلترا النهارده كمان نص ساعة إن شاء الله.
وأنهى المكالمة وخرج من المكتب ومن الشركة بأكملها، وقاد سيارته لمكان الطائرة بسعادة غامرة.
بعد مرور نصف ساعة، وصل آدم للمكان وصعد للطائرة التي حلقت في السماء بعد دقائق قليلة، معلنة عن رحيل آدم عن أرض مصر.
في إنجلترا بشركة الفاروق، أعطت السكرتيرة لسيليا الـ CV خاصتها وقالت لها بابتسامة: ألف مبروك يا باشمهندسة، اتقبلتي بشكل مبدئي معانا، بس مقابلة حضرتك اتأجلت للساعة ستة بالليل إن شاء الله، تقدري تتفضلي حاليًا وترجعي لنا في ميعاد المقابلة لإن دي أوامر صاحب الشركة وهو اللي طالب يجري المقابلة معاكِ بنفسه.
استغربت سيليا من تحدث السكرتيرة العربية بطلاقة وسألتها بخوف قائلة: هو صاحب الشركة دي عربي أو بالتحديد مصري؟
تذكرت السكرتيرة طلب آدم بعدم التعريف عن هويته لها فأجابتها بتوتر: أكيد لا يا باشمهندسة، لو مستغربة لهجتي العربية فده لإني فعلًا عربية واتغربت عشان أشتغل.
سيليا بارتياح: ربنا يرزقك.
السكرتيرة بابتسامة: يا رب اللهم آمين وإياكِ.
ثم خرجت من الشركة واتجهت لمنزلها مرة أخرى.
عند آدم، وصل لشركته في إنجلترا الساعة الخامسة مساءً بتوقيت إنجلترا، ودلف لمكتبه وجلس على كرسيه بسعادة غامرة بانتظار مجيئها بفارغ الصبر.
عند سيليا، قالت لنفسها بغضب: ما لِك يا سيليا خايفة لِيه؟ مش السكرتيرة قالت لِك صاحب الشركة لا عربي ولا مصري، أكيد مش آدم يعني، هو مفيش غيره اللي شايل لقب الفاروق في العالم كله؟ فوقي يا سيليا وما تضيعيش فرصة إنك تشتغلي في أكبر شركة للمعمار في إنجلترا بغبائك وخوفك، صدقيني خوفك ده اللي هيضيعك، وعشان أثبت لنفسي إني مش خايفة هروح المقابلة وخلاص وأمري لله.
ثم أكملت بتردد وخوف: طب لو طلع آدم هتعملي إيه يا سيليا؟ هتكوني أنتِ اللي روحتي له برجليكِ. لا يا سيليا أرجوكِ، ما تدمريش كل اللي بنيتيه في السنة ونص اللي كنتِ بعيدة عنه فيهم عشان وظيفة.
ثم نظرت في ساعة يدها لتجد الساعة السادسة إلا ربع، فتقول بضيق وحيرة: يا رب أنا مش عارفة أعمل إيه، أروح ولا ما أروحش. خلاص هروح عشان ما أخسرش فرصة كبيرة زي دي عشان أوهام في دماغي، والسكرتيرة بنفسها قالت لِك صاحب الشركة مش مصري يعني أكيد مش آدم.
ثم قامت بتجهيز نفسها وأخذت الـ CV خاصتها وخرجت من منزلها واستقلت تاكسي واتجهت لشركة الفاروق، ثم وصلت متأخرة عن موعد المقابلة بنصف ساعة، فقالت لها السكرتيرة بخوف: حضرتك جاية متأخرة عن الميعاد بنص ساعة لِيه؟ سيادة المدير قاعد جوه مستنيكي بقاله كتير وكده ممكن ياخد انطباع وحش عنك، وبالذات ده أول لقاء ما بينكم، ادخلي له بسرعة عشان هو مضايق أوي.
سيليا بخوف: حاضر أنا آسفة جدًا.
ثم دلفت للمكتب، وبمجرد دخولها أغلقت السكرتيرة الباب بالمفتاح خلف سيليا التي استغربت كثيرًا من أن المدير يوليها ظهر كرسيه، فقالت بخوف: Hello Sir, I am very sorry for the delay and I promise that this will not happen again (مرحبًا سيدي، أعتذر كثيرًا عن التأخير وأعِدك بأن هذا لن يتكرر مرة ثانية).
فاستدار آدم بكرسيه ونظر لها بابتسامة واشتياق قائلًا: وحشتيني أوي يا سيليا، وحشتيني أوي يا عمري، بتعتذري على إيه يا حبيبتي؟ استنيتك سنة ونص من غير يأس وكنت دايمًا متمسك بأمل إني في يوم هلاقيِك، وأهو الحمد لله جه اليوم اللي كنت بتمناه وبحلم بيه، مش هقدر يعني استناكي نص ساعة، أنتِ تعملي فيا اللي أنتِ عايزاه يا روحي، أنا ملك إيديكِ، معاكِ شيك مفتوح لعقابي، بس ما تبعديش عني تاني يا عمري، ده أنا ما صدقت لقيتِك.
سيليا بصدمة: آدم؟! أنت بتعمل إيه هنا؟!
ثم أكملت بدموع وقد فهمت أن ما يحدث حقيقة مرة لابد لها من أن تتقبلها: أنا كنت حاسة إنها شركتك بس سألت السكرتيرة وقالت لي إن صاحب الشركة مش مصري.
آدم بحزن وهو يضمها إليه بشدة: أنا اللي طلبت منها تعمل كده يا سيليا، أنا آسف لإني كنت الغلطان الوحيد في حكايتنا وأنا بكامل قوايا العقلية بعترف بده، سامحيني.
سيليا بخوف وهي تبعده عنها: ابعد عني يا آدم أرجوك، أنا خايفة أوي منك، سيبني.
آدم بحزن وهو ما زال يضمها إليه: لِك حق يا سيليا تقولي لي أكتر من كده، بس أنا مش آدم بتاع زمان اللي كنتي تعرفيه، صدقيني أنا اتغيرت.
سيليا بغضب ودموع وهي تدفعه بكل قوتها بعيدًا عنها: بقول لك ابعد عني، أنت ما بتفهمش، أنت إيه يا أخي ما تسيبني في حالي بقى وتخليك في حالك.
آدم بدموع وهو يمسك بيديها ويقبلهما: أنتِ حالي، إزاي عايزاني أبعد عن حالي؟
سيليا بغضب وهي تسحب يديها: صدقني لو بكيت قدامي ألف مرة مش هتأثر لحظة وعمري ما هأقع في نفس فخ إنك اتغيرت لإن اللي فيه طبع عمره في حياته ما هيغيره.
ثم ذهبت عند باب المكتب وحاولت فتحه كثيرًا فتجده موصدًا من الخارج فتقول له بغضب: خليها تفتح الباب بقول لك.
آدم بحزن: مفيش خروج من هنا يا سيليا غير لما نسمع بعض ونتكلم.
سيليا بغضب وهي تصفعه على وجهه بقوة: الكلام اللي ما بينا خلص من ساعة ما خسرت ابني بسببك.
آدم بحزن: ما هو ابني أنا كمان يا سيليا، وصدقيني ده كان أسود يوم في حياتي لإني خسرتكوا فيه أنتم الاتنين، لِيه مش حاسة بيا يا حبيبتي وبإني اتوجعت زيك بالظبط ويمكن أكتر.
سيليا بسخرية: وبتقول لي اتغيرت! لو سمحت يا آدم باشا افتح الباب أحسن ما أصوت وألم عليك الناس وأخليك عبرة لمن يعتبر.
آدم بحب: صوتي كده كده محدش هيسمعِك.
ثم نظر لها طويلًا واقترب منها واحتضن وجهها بيديه قائلًا بشوق: وحشتيني أوي يا قطتي.
شعرت سيليا بأنها مكعب ثلج يذوب بين يديه، ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها مرة أخرى وقالت بغضب وهي تبعد يديه عن وجهها: وأنت ما وحشتنيش، ممكن تخلي الهانم اللي بره دي تفتح الباب وحضرتك تبطل تستخدم أسلوب السجان والسجينة بتاعك ده معايا عشان بقى هايف أوي وبيكرهني فيك أكتر.
آدم بحزن: حاضر يا سيليا.
ثم اتجه للمكتب وضغط على جرس، ففتحت السكرتيرة الباب وخرجت سيليا بلحظتها من المكتب وركضت لخارج الشركة واستقلت تاكسي واتجهت لمنزلها مرة أخرى.
أما عن آدم فبمجرد خروج سيليا من المكتب ركض خلفها ورآها تركب التاكسي فركض لسيارته وسار خلفه إلى أن وقف التاكسي أمام منزل بسيط جدًا، فأدرك أنه منزلها فنزل من السيارة ونزلت هي من التاكسي أيضًا ونظرت له بغضب وصعدت الدرجتين الموجودتين أمام المنزل، وقبل أن تفتح الباب بمفتاحها الذي بيدها سمعته يقول لها بحزن: ممكن نتكلم وتسمعيني الوقتي يا سيليا، إحنا في طريق عام مش في أوضة أو بيت أنا حابسِك فيهم.
سيليا بحزن وهي تجلس على الدرجة الثانية أمام منزلها وتشير له بالجلوس بجانبها: أيوا تعالى اتفضل اقعد.
آدم بابتسامة وهو يجلس بجانبها: ممكن أسألك شوية أسئلة وتجاوبيني عليهم؟
سيليا بجدية: أيوا اتفضل اسأل.
آدم بابتسامة: مين اللي ساعدك تهربي من المستشفى؟ وروحتي لمين بعد ما هربتي؟ ومين اللي ساعدك تسافري إنجلترا؟
سيليا بسخرية: كل دي أسئلة؟! على العموم أنا هأجاوبك، اللي ساعدني أهرب من المستشفى هي فاطمة صاحبتي. بعد ما هربت روحت لجدتها، أما بقى اللي ساعدني أسافر إنجلترا هو الظابط أدهم.
رواية وسيلة انتقام الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة صبري
آدم بغضب: ومين بقى الظابط أدهم ده إن شاء الله؟ وعرفتيه منين وإزاي؟
سيليا بابتسامة خفية: ابن خال فاطمة، وعرفته لما روحت لجدتها.
آدم بغضب أكبر وصوت أعلى: سيليا، ما تحاوليش تعصبيني وتطلعي أسوأ ما فيا ببرودك وردك على قد السؤال. احكي لي اللي حصل معاك بالتفصيل من أول ما هربتي من المستشفى لحد الثانية اللي أنا قاعد معاك فيها دلوقتي حالًا.
سيليا بغضب: أنت بتتعصب عليا وبتعلي صوتك كمان في الشارع؟
حاول آدم السيطرة على غضبه الشديد من هذا الأدهم، وظل يتنفس كثيرًا لعله يطفئ نار الغيرة المشتعلة في قلبه عليها حتى لا يتصرف بغباء ومن ثم يندم بعد ذلك، ثم قال لها بهدوء: احكي لي يا حبيبتي.
خافت سيليا عليه بشدة من حالة الغضب التي وصل إليها، وقررت ألا تخبره أن أدهم عرض عليها المساعدة في طلاقها منه، فقالت له بتوتر: مفيش. قال لي اعتبريني أخوك وعايزة إيه وأنا أنفذهولك، فطلبت منه يساعدني. وبعد ما جيت هنا اشتغلت جرسونة في مطعم عشان أقدر ألاقي لي مكان أعيش فيه وأدخل الجامعة، واستمريت في الشغل جنب الجامعة عشان أقدر أدفع إيجار البيت اللي أنا عايشة فيه ده، واتخرجت وخدت شوية كورسات يعززوا الـ CV بتاعي شوية، وبعدها جيت قدمت في شركتك والباقي أنت عارفه.
آدم بدموع وهو يضمها إليه بشدة: أنا فخور بيك وبتحملك للمسئولية قوي يا عيوني، وبحمد ربنا في كل لحظة إنك مراتي.
سيليا بحزن: عايزني أرجع لك تاني ليه يا آدم بعد ما قدرت أتأقلم على حياتي من غيرك؟ مش أنا برضه وسيلة انتقام، وأول ما هينتهي انتقامك أنا كمان هنتهي من حياتك معاه؟ وانتقامك اتحقق من زمان، لسه عايز مني إيه؟
آدم بدموع: أنا حبيتك يا سيليا، وبحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري. وآسف مش هقدر أبعد عنك بعد ما شديتي بإيدي ودخلتيني دنيتك وغيرتيني. وجعتيني قوي لما فلتِ إيدك من إيدي في نص الطريق وسيبتيني تايه وضايع ومش لاقي لي دوا. بقيت بخاف من دنيتي وأنت مش فيها. وجودك جنبي بيطمني. حاولي تفتكري لي الحلو اللي عملته بس يا حبيبتي ونبدأ مع بعض حياة جميلة ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات.
سيليا بحزن: إني أنسى اللي عملته فيا صعب قوي يا آدم، صدقني الموضوع مش بالسهولة اللي أنت فاكرها دي.
آدم بحزن وهو يمسك بيديها ويقبلهما: عارف يا عمري إن الموضوع مش بالسهولة دي، أنا مش طالب منك غير المحاولة.
سيليا بابتسامة خجل وهي تسحب يديها من يديه قائلة: تصبح على خير يا آدم، هدخل أنام، سلام.
ثم قامت من على الدرج وفتحت باب منزلها وجاءت لتدلف، فوجدت آدم يقف خلفها مباشرة، فقالت له باستغراب: في حاجة يا آدم؟
آدم باستغراب من سؤالها: هدخل أنام أنا كمان.
سيليا بغضب: إحنا هنهزر يا آدم ولا إيه؟ ما تقف معووج وتتكلم عدل.
آدم بضحك وهو يدلف للمنزل: أقف معووج إزاي يعني؟ ده أنت عليك كلام!
سيليا بغضب: آدم أنا ما بهزرش، اطلع بره.
آدم بخبث وهو يحاول تمثيل الحزن ليستشف مشاعرها نحوه: كده؟! يرضي حد اللي بتعمليه فيا ده يا بنت الأصول ويا بنت بلدي؟ تسيبيني مرمي في الشارع في التلج؟
سيليا باستغراب: معقول؟! آدم باشا ما يقدرش يبات ليلة في أفخم أوتيل فيك يا إنجلترا؟
آدم بحب: بيتك البسيط ده عندي أفخم من أفخم أوتيل في العالم مش إنجلترا بس، لمجرد إنك معايا فيه يا سيليا.
ثم أكمل بضحك: وبعدين فيها إيه لما نبات في بيت واحد وفي أوضة واحدة وننام على سرير واحد؟ ده أنا زي جوزك.
سيليا بغضب وهي تضربه بقبضة يدها الصغيرة على صدره العريض: لو سمحت يا آدم بعد إذنك اطلع بره عشان ما نزعلش من بعض.
آدم بخبث وهو يمسك وجنتيها بأطراف أصابع يديه: تسلم لي جميلتي اللي بتخاف على زعلي، بس متشوق قوي أعرف هتزعليني إزاي؟
أمسكت سيليا بجرافة آدم وجذبته منها إليها ومررت أطراف أصابعها على وجنته برقة، فشعر بالضعف أثر حركتها تلك، وقبل أن يستفيق من ضعفه دعست على قدمه بحذائها ذي الكعب العالي بكل قوتها، فابتعد عنها متألمًا بشدة وهو يقول بوجع: آه يا مجنونة، طب والله ما هتفلتِ من إيدي النهارده.
جرت سيليا من أمامه ودلفت لغرفة نومها، أما عن آدم فعندما جرت سيليا من أمامه أغلق باب المنزل ودلف لغرفة النوم خلفها وجلس على الفراش ونظر لقدمه التي تؤلمه فوجد أسفل ظفر إصبعه الكبير ينزف. ونظرت له سيليا بصدمة وقالت وهي تجلس على الأرض أمامه وأمسكت بقدمه لترى ما بها ثم احتضنت وجهه بيديها قائلة بحزن: أنا آسفة جدًا والله يا آدم، أنا كنت بهزر معاك بس شكل هزاري كان تقيل. خليك قاعد مكانك وأنا هروح أجيب علبة الإسعافات الأولية عشان أنضف وأطهر الجرح. آسفة مرة تانية.
ضمها آدم إليه بشدة وقال لها بحزن: ما تعتذريش يا حبيبتي، أنا الغلطان، لو ما كنتش استفزيتك ما كنتيش عملتي كده. أنا اللي آسف.
شعرت سيليا بالسعادة عندما ضمها إليه، وكأنه بدا مألوفًا على قلبها الآن، ثم قامت من على الأرض وذهبت لإحضار صندوق الإسعافات ثم عادت له مرة أخرى وجلست على الأرض وأخذت تنظف وتطهر الجرح بإتقان، ثم انتهت وقامت من على الأرض مرة أخرى وقالت له بابتسامة: أجيب لك تتعشى؟ بعمل سندويتشات جبنه رومي بالقشطة جنان، هعمل لك اتنين وأنا اتنين.
آدم بحب: وياريت كمان معاهم كوبايتين شاي بالنعناع من إيديك يعدلوا المزاج، واحدة ليا وواحدة لك.
سيليا بابتسامة: حاضر.
ثم ذهبت للمطبخ لتحضر الشطائر والشاي، وبعد قليل خرجت من المطبخ وهي تحمل بيدها صينية موضوع عليها الطعام واتجهت بها لغرفة المعيشة ووضعتها على سفرة صغيرة ونادت على آدم الذي جاء لغرفة المعيشة بمجرد ما أن سمعها تنادي عليه وجلس على كرسي من كراسي السفرة وجلست سيليا بجانبه ووضعت أمام كل منهما طعامه ثم تناولاه وقال لها آدم بحب: تسلم إيدك يا حبيبتي.
نظرت له سيليا بابتسامة وقالت: لا شكر على واجب.
ثم جمعت الأطباق ووضعتهم على الصينية التي حملتها واتجهت بها للمطبخ ومشى آدم خلفها كالطفل الذي يسير خلف والدته ودلف للمطبخ فوجدها تغسل الأطباق فقال لها بابتسامة: أساعدك؟
سيليا بابتسامة: لا يا آدم تسلم، خليك جنبي بس.
آدم بابتسامة: أنا على طول جنبك يا حبيبتي.
ثم صمت قليلًا وقال لها بخوف من رفضها: مش ناوية ترجعي معايا مصر؟
سيليا بحزن: ليه يا آدم جاي تسألني السؤال ده وأنا لسه ما عنديش إجابة ليه؟
آدم بحزن: تمام يا سيليا لما تعرفي أتمنى تعرفيني.
سيليا بحزن: تمام إن شاء الله.
وعندما انتهت من غسيل الأطباق ذهبت لغرفتها وأحضرت ثياب مريحة لها من خزانتها ودلفت للحمام لتبدل ثيابها ثم خرجت واتجهت لغرفتها فوجدت آدم جالس على الفراش بانتظارها، وعندما رآها نظر لشعرها الذي سحره من أول يوم تزوجها فيه وانتبه على أنها قصته فقال لها بحزن: برضه ما سمعتيش كلامي يا حبيبتي وقصيتي شعرك؟
سيليا باستغراب من ملاحظته: أنت لاحظت إزاي؟ أنا قصيته حاجة بسيطة جدًا وصعب إن حد يلاحظ إني قصيته.
آدم بحب: ملامحك كلها محفورة في عقلي.
نظرت له بخجل وقالت: مش معاك هدوم تغير البدلة اللي أنت لابسها دي عشان تنام وأنت مرتاح؟
آدم بحب: لا، نسيت حتى أقول لأمي إني هسافر إنجلترا أصلًا. لسه هتعملي فيا إيه يا سيليا بعد ما طيرتي لي عقلي؟ بكرة إن شاء الله هننزل نعمل شوبينج.
سيليا بابتسامة: تصبح على خير يا آدم.
آدم بحب: وأنت من أهلي يا عمري.
ثم ناما بعمق من شدة تعبهما هذا اليوم.
في الصباح استيقظت سيليا ووجدت نفسها كانت نائمة وهي تضع رأسها على صدر آدم وهو يحتضنها بذراعيه، فنظرت له بابتسامة ثم قالت بحزن: ليه أجبرتني أبعد عنك يا آدم؟ مش كان فاتنا عايشين مبسوطين أنا وأنت وابننا؟
ثم استغفرت الله وقالت بغضب من نفسها: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ثم حاولت القيام من جانبه بهدوء حتى لا توقظه وخرجت من الغرفة ودلفت للحمام لتتوضأ وتصلي الصبح، وأثناء قيامها بذلك رن هاتف آدم فاستيقظ بانزعاج من صوته فأجاب بنوم: ألو.
طبيب: أيوه يا آدم باشا، أنا الدكتور المختص بحالة مدام أمل، للأسف حالتها ساءت وطالبة تشوف بنتها في أسرع وقت.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثلاثون 30 - بقلم سارة صبري
البارت الثلاثون (الأخير)
آدم بصدمة وهو يقوم من الفراش: إمتى حصل الكلام ده؟
الطبيب: من إمبارح يا آدم باشا وأنا بحاول أوصل لك، بعدها عرفت من سكرتيرة حضرتك إنك سافرت إنجلترا، وقولت لها إن الموضوع مش مستحمل أي تأخير، قالت لي إن حضرتك معاك رقم دولي يقدر يستقبل مكالمات من أي دولة، وأخدته منها وحاولت أوصل لك مرة تانية والحمد لله حصل.
آدم بخوف: خليها تحت عينيك على طول يا دكتور وحاول تخلي حالتها مستقرة على ما نوصل إن شاء الله، سلام.
ثم أنهى المكالمة ونادى على سيليا بصوت عالي جدًا، ففزعت من صوته وركضت عنده وقالت له بقلق: مالك يا آدم؟
آدم بأمر: البسي بسرعة ولمي حاجتك كلها من هنا عشان هننزل مصر حالًا، أمك بتموت.
سيليا بصدمة: بتقول إيه؟
آدم بحزن وقلق: سيليا الله يبارك لك مش وقت صدمة، يلا بسرعة.
ثم اتصل بشخص وقال له بأمر: جهز الطيارة حالًا، هننزل مصر إن شاء الله.
ثم أنهى المكالمة ونظر لسيليا التي ما زالت واقفة بمكانها تنظر له بصدمة فقال لها بصوت عالي وغضب: أنتِ لسه واقفة مكانك بتعملي إيه؟ بقول لك بسرعة.
ثم حاول السيطرة على غضبه وأكمل بهدوء قائلًا: أنا هدخل الحمام أغسل وشي وأظبط هدومي وأنتِ غيري هدومك هنا في الأوضة.
وقبّل جبهتها وقال لها بحنان: حبيبتي أرجوكِ على ما أخلص تكوني خلصتي، الموضوع مش مستحمل تأخير، ماشي يا عمري.
لم ترد عليه واكتفت بهز رأسها بالإيجاب وهي ما زالت في صدمتها، فنظر لها بحزن وخرج من الغرفة ودلف للحمام. بعد دقائق قليلة خرج آدم ونادى عليها فخرجت من الغرفة وذهبت عنده، فأمسك يدها وخرجا من المنزل وركبا سيارته التي قادها سريعًا لمكان الطائرة. بعد مرور عشرين دقيقة وصلا للمكان وصعدا للطائرة ووضع آدم لها ومن ثم لنفسه حزام الأمان. وبعد قليل حلقت الطائرة في السماء، وعندما أصبحا في الجو فك آدم حزام الأمان له ومن ثم لها واحتضن وجهها بيديه وقال لها بحزن: سيليا حبيبتي أنا ما استحملش أشوفك بالحالة دي، أنتِ لو عيطتي هرتاح، مع إن دموعك غالية عندي أوي، بس ما تفضليش ساكتة كده، اعطي أي رد فعل عشان أطمن عليكِ.
سيليا بصوت خافت حاولت إصداره بصعوبة: أنا كويسة.
ضمها إليه بشدة فبكت كثيرًا وقالت له بشهقات: عرفت منين يا آدم إن ماما تعبانة؟
ربت على ظهرها بحنان لتهدأ وقال لها: مش وقت الكلام يا حبيبتي، كمان كام ساعة وهتعرفي كل حاجة بنفسك. أنا آسف لإني ما مهدتش الموضوع لكِ أول وخضيتك، بس غصب عني والله ما كانش في قدامي وقت وخوفت تعندي معايا وترفضي تنزلي مصر.
ثم استغرب صمتها تمامًا وابتعد عنها بهدوء فوجدها نامت بعمق، فابتسم وأسند رأسها على كتفه. بعد مرور خمس ساعات أعلن الطيار عن هبوط الطائرة، فقام آدم بإيقاظ سيليا وربط لها حزام الأمان ومن ثم له. ثم هبطت الطائرة بسلام في أرض مصر ونزلا من الطائرة وركبا سيارته التي قادها سريعًا للمستشفى.
بعد مرور نصف ساعة وصلا للمستشفى ونزلا من السيارة، ودلفت سيليا للمستشفى ركضًا مع آدم الذي أرشدها لمكان غرفة والدتها، ودلفا لها وركضت سيليا عند والدتها وجلست على الكرسي المجاور لفراشها واحتضنت يدها بيديها وقالت بدموع: أنا جنبك يا ماما يا حبيبتي.
أمل بصوت متقطع: الحمد لله يا سيليا إنك جيتي قبل ما أموت، لإني لو مت قبل ما أبرر لكِ موقفي وإني سيبتك وأنتِ صغيرة مش هرتاح يا بنتي.
سيليا بدموع: ما تتعبيش نفسك بالكلام يا ماما، أنا مش زعلانة منك.
أمل بصوت متقطع: اسمعيني يا بنتي، أنا اتولدت في عيلة فقيرة وأنا مريضة قلب، وعشان ظروف أهلي ما كانتش تسمح بإنهم يعالجوني، فما اتعالجتش لحد ما بقى عمري ١٨ سنة. أبوكِ شافني وأعجب بيا وجه اتقدم لأبويا إللى ما صدق لقى واحد غني جه لبنته فوافق بيه على طول من غير ما ياخد رأيي عشان يخلص من مصاريف أكلي وشربي ولبسي، وجوزني على طول من غير ما يدفع جنيه في جوازتي. أبوكِ في الأول صبر عليا وخدني لدكتور قلب بس قاله الحالة متأخرة أوي وبقت شبه ميؤوس منها. بعدها أبوكِ قال لي: بصي يا بنت الناس أنا صبرت عليكِ كتير بس أنا زي أي راجل عايز لي عيل يشيل اسمي، يا كده يا هطلقك. قولت له حاضر وحملت فيكِ والحمل كان خطر جدًا عليا، والدكتورة إللى كنت بتابع معاها قالت لي بعد ما ولدتك: ربنا سترها معاكِ المرة دي يا مدام أمل بس يا عالم المرة الجاية هتكون إيه؟ أبوكِ بعد ما عرف إني خلفت بنت قال لي: أنتِ كنتِ جوازة غلط وشؤم من أولها، ده أنتِ حتى يا شيخة مش عارفة تهنيني بحتة ولد يشيلني لما أكبر ويشيل اسمي بعد موتي وجايبالي بنت مسيرها تكبر وحد يلوي دراعي بيها. فضلت ساكتة وصابرة عليه لحد ما بقى عمرك ست سنين يا سيليا، فاكرة يا بنتي يوم ما رماني في الشارع؟
سيليا بدموع: فاكرة يا ماما.
أمل بصوت متقطع: بعد ما رجعت لأهلي شوفت الذل والهوان، عشان كده يا سيليا لما كنتي بتيجي لي من ورا أبوكِ وأرجعك، فده عشان ما تعيشيش إللى عيشته يا بنتي. مفيش أم بتسيب أولادها بمزاجها ومفيش أم ما بتحبش أولادها ومسيرك تبقي أم وتفهمي كلامي ده. أنا لما سيبتك مع أبوكِ يا سيليا سيبتك عشان عارفة إنه على الأقل هيعلمك عشان منظره قدام الناس كرجل أعمال معروف. أنا عملت كده عشان مصلحتك ويعلم ربنا يا بنتي إني كنت بموت ألف مرة وأنا بعيدة عنك.
ثم نظرت لآدم وأكملت لسيليا بابتسامة قائلة: جوزك شهم يا بنتي حافظي عليه. من سنة تقريبًا كنت ماشية في الشارع وتعبت وأنا بعدّي الطريق، لقيته وقف العربية ونزل وعدّاني وقعدني على الرصيف وقعد جنبي وسألني مالك، قولت له إني مريضة قلب، وجابني المستشفى دي والدكاترة كشفوا عليا وقالوا مفيش قدامها كتير في الدنيا، فطلب منهم يحاولوا يخلوا حالتي مستقرة أطول وقت ممكن ودفع كل التكاليف.
آدم بحزن: ده واجبي يا أمي.
أمل بأنفاس متقطعة: سامحيني يا بنتي لو زعلتك في يوم.
سيليا لآدم بخوف: نادي للدكتور بسرعة.
أمل بأنفاس متقطعة أكثر: ردي عليا يا بنتي، مسامحاني؟
سيليا بدموع: مسامحاكِ يا ماما.
أمل بأنفاس ضيقة جدًا: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وعند هذه اللحظة دلف آدم مع الطبيب للغرفة وقام الطبيب بفحصها ثم غطى وجهها وقال بحزن: البقاء لله.
سيليا بصراخ: لااااااااااااااا.
ضمها آدم إليه بقوة وقال لها بحزن: أنتِ واحدة مؤمنة يا سيليا. "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". "والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".
ثم شعر بثقل جسدها بين يديه فابتعد عنها بهدوء وهو ما زال يمسك بها فوجدها فاقدة للوعي، فجلس على الأرض ووضع رأسها على فخذيه ونادى على الطبيب فجاء سريعًا وفحصها وقال لآدم بحزن: للأسف يا آدم باشا المدام جالها انهيار عصبي حاد.
آدم بغضب وهو يحملها بين ذراعيه: طب ما تتصرف ولا حتى قول لي أحطها في أوضة رقم كام.
أرشده الطبيب لمكان الغرفة ووضعها آدم على الفراش وجلس على الكرسي المجاور وقال للطبيب بغضب: اتصرف بسرعة خليها تفوق.
الطبيب بخوف: حاضر يا باشا هعطيها محلول يمكن كمان كام ساعة تفوق.
آدم بغضب: يعني إيه يمكن؟
الطبيب بجدية: يا باشا الحالة دي عندها انهيار عصبي ممكن تفوق النهارده بكرا بعده على ما تهدى.
آدم بغضب: تمام اعمل إللى شايفه صح.
ثم اتصل بعاصم الذي أجاب قائلًا: ألو إزيك يا آدم عامل إيه أخبارك؟
آدم: الحمد لله والله تمام، أنت إللي عامل إيه أخبارك؟
عاصم: الحمد لله والله في نعمة.
آدم: ربنا يديمها عليك.
عاصم: يارب اللهم آمين.
آدم: خلي مراتك تيجي مستشفى ***** لإن سيليا تعبانة جالها انهيار عصبي.
عاصم بصدمة: سيليا؟! أنت لقيتها يا آدم ولا إيه ولقيتها إزاي؟
آدم: ده موضوع يطول شرحه ومش وقته، معلش يا صاحبي اعمل إللى طلبته بس منك.
عاصم: حاضر يا آدم سلام.
آدم: سلام.
ثم أنهى المكالمة. وبعد قليل وصل عاصم وفاطمة للمستشفى ودلفا لها وبحثا عن آدم إلى أن استطاعا إيجاده، فدلفت فاطمة لسيليا وقال عاصم لآدم: أنت رايح فين؟
آدم: هروح أجيب تصريح الدفن لحماتي.
عاصم بصدمة: حماتك؟!
آدم: أيوا الله يرحمها ويجعل مأواها الجنة ماتت الوقتي.
عاصم: استنى هاجي معاك.
آدم: لا خليك أنت مع البنات لو احتاجوا حاجة واتصل بيا أول ما سيليا تفوق.
عاصم بحزن: آدم أنا عايز أعترف لك بحاجة.
آدم باستغراب: حاجة إيه قول.
عاصم بحزن: أنا كنت عارف مكان مراتك.
آدم بصدمة: نعمممم. وما قولتليش يا عاصم. طب ليه؟ ده أنت صاحبي المقرب وزي أخويا. تعمل في أخوك كده؟ تكون شايفني بتعذب قدامك سنة ونص وساكت؟
عاصم بحزن: آدم ما تزعلش مني أنا عملت كده لمصلحتك. أنت ما كنتش هتتغير غير بالطريقة دي، ولو كنت قولت لك على مكانها أول ما عرفت كنت هتأذيها وكان هيبقى احتمال رجوعكم لبعض مستحيل. قولت أسيب الوقت ينسيكم وجعكم وزعلكم من بعض والبعد يزرع الاشتياق ويعرفكم قيمة بعض. أنا آسف يا آدم لو ما كنتش الصديق إللي بتحلم بيه بس ربنا يعلم أنت غالي عندي قد إيه؟ مسامحني يا صاحبي؟
آدم بابتسامة: مسامحك يا صاحبي.
ثم تعانقا وخرج آدم من المستشفى وقاد سيارته.
في الصباح فتحت سيليا عينيها ببطء ووجدت آدم نائم على الكرسي المجاور لفراشها وهو ممسك بيدها، فسحبت يدها من يده بهدوء وربتت على ظهره فاستيقظ وقال لها بقلق: أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ أنادي للدكتور؟
سيليا وهي تمسك ذراعه وتجلسه بجانبها: أنا بقيت كويسة يا آدم مفيش داعي تنادي للدكتور.
ثم أكملت بدموع: شكرًا على كل إللي عملته لماما.
آدم بحزن: حبيبتي ده واجبي زي ما قولت لك، مامتك هي أمي.
ضمته بشدة وقالت له ببكاء: ماما فين الوقتي يا آدم؟
آدم بحزن وهو يربت على ظهرها بحنان: مامتك اتدفنت يا حبيبتي.
سيليا بحزن: عايزة أروح لها القبر يا آدم خدني ليها أرجوك.
آدم بحزن: حاضر يا حبيبتي بس مش عايز عياط. هروح أجيب لك إذن خروج وعلى ما آجي تكوني جاهزة.
سيليا بحزن: حاضر.
وبعد قليل خرجا من المستشفى وركبا سيارته التي قادها للمقابر ثم وصلا وأرشدها آدم لمكان قبر والدتها وقالت ببكاء: وحشتيني أوي يا ماما.
آدم بحزن: سيليا إحنا قولنا إيه؟ بلاش عياط أرجوكِ، أنتِ كده بتعذبيها يا حبيبتي، حرام عليكِ إللي بتعمليه فيها الوقتي وإللي بتعمليه في نفسك.
اقرئي لها الفاتحة وادعي لها بالرحمة يا روحي يلا.
فعلت سيليا ما طلبه منها، ثم خرجا من المقابر وركبا السيارة، وقادها آدم لقصره.
وصلا فنظرت سيليا للقصر بحزن وقالت له: أنا مش هقدر أدخل معاك البيت يا آدم، مش هقدر أرجع لنفس البيت اللي اتهانت فيه.
آدم بحزن: صدقيني هنسيكِ كل حاجة وحشة حصلت لكِ، أنتِ بس اعطيني فرصة واحدة بس، وأنا عمري ما هفكر أخذلِك تاني يا حبيبتي.
صمتت قليلًا لتفكر، وقررت أن تعطيه فرصة أخيرة لأنه كان السند الوحيد لوالدتها في غيابها، وقالت له بابتسامة: موافقة.
ضمها إليه بسعادة، أما عنها فترددت في البداية أن تبادله العناق، ولكن بالنهاية ضمته هي الأخرى وربتت على ظهره، وبداخلها تخشى أن تندم على هذا القرار.
ثم نزلا من السيارة ودلفا للقصر وهما يمسكان بيد بعضهما، ووجدا إلهام جالسة بانتظار آدم، وانصدمت بشدة عندما رأت سيليا معه فقالت له بحدة: كنت فين يا باشا؟ بقالك يومين ما جيتش البيت.
آدم بلا مبالاة وهو ما زال يمسك بيد سيليا: كنت في إنجلترا.
إلهام بسخرية: ولسه فاكر تيجي تقول لي، وجايب البتاعة دي البيت معاك تاني ليه؟ مش كنا خلصنا منها؟
آدم بغضب: البتاعة دي لها اسم، واسمها الباشمهندسة سيليا حرم الباشمهندس آدم علي الفاروق، يعني لها في البيت ده زي ما لكِ، وأتمنى يكون كلامي وصل. عن إذنِك.
ثم صعدا لغرفتهما التي لم ينم بها آدم منذ عام ونصف ودلفا لها، فقالت سيليا له بابتسامة: شكرًا يا آدم لإنك ما سمحتش لحد يهيني.
آدم بحب: حبيبتي ده واجبي إني أحافظ عليكِ وعلى كرامتِك قدام أي حد أيًا كان هو مين، وآسف لإني أدركت ده متأخر.
سيليا بابتسامة: ولا يهمك يا آدم، فيه مثل بيقول لك أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي.
بعد مرور شهرين لم يحدث فيهما أي جديد سوى محاولات آدم الكثيرة لجعل سيليا تثق به من جديد.
في صباح يوم جديد قال آدم لسيليا بحب: جهزي نفسِك الوقتي يا حبيبتي، هاخدك وهنروح مشوار هيعجبِك أوي.
سيليا بابتسامة: فين؟
آدم بابتسامة: مفاجأة، والمفاجأة معروف إنها مش بتتقال.
نظرت سيليا له بغيظ، واتجهت للخزانة لتأخذ ثيابًا لها منها، ودلفت للحمام لتستحم.
خرجت مرتدية فستانًا باللون البني سادة بحزام بنفس اللون سادة أيضًا على خصرها، ومشّطت شعرها وجمعته وربطته برابطته، وارتدت خمارًا سادة بنفس اللون أيضًا، وحذاءً ذا كعب عالٍ باللون الأبيض.
نظر آدم لها بإعجاب وقبّل جبهتها وقال لها بابتسامة: كل يوم بتزيدي جمال في عيني عن اليوم اللي قبله.
ابتعدت عنه بخجل وقالت له: يلا نمشي.
آدم بابتسامة وهو يمسك يدها: يلا.
ثم خرجا من غرفتهما ومن القصر بأكمله وركبا السيارة التي قادها آدم إلى مكان لا يعلمه أحد سواه.
وبعد قليل وصلا إلى يخت كبير وفائق الجمال، وصعدا إليه وتحرك بهما إلى أن وصل لمنتصف البحر تقريبًا، فقال آدم للقبطان: بس كده حلو أوي.
ثم وجّه كلامه لسيليا قائلًا بابتسامة: كنت وعدتِك إني هعلمِك السباحة، وعايز أوفي بوعدي حالًا.
سيليا باستغراب: أنت اتجننت يا آدم؟ عايز تعلمني السباحة في نص البحر؟ عايز تموتني؟
آدم باستغراب: أموتِك؟!
سيليا بحزن: آدم أنا مش قصدي، أنا بس خايفة.
آدم بحزن: لسه بتخافي وأنتِ معايا يا سيليا؟ لسه مش بتثقي فيا؟
سيليا بحزن: لا والله يا آدم مش قصدي اللي أنت فهمته.
آدم بحزن: كلامِك ما لوش أي تفسير تاني عندي غير اللي فهمته، ولو فعلًا عايزاني أصدق تثبتي لي إنِك بتثقي فيا ودلوقتي حالًا.
سيليا بحزن: حاضر هثبت لك.
ثم قفزت في البحر فانصدم بشدة من فعلتها، وقفز خلفها بلحظتها وأمسك بها بقوة وقال لها بخوف: عملتي إيه يا مجنونة؟!
سيليا بخوف وهي تضمه إليها بشدة: مش أنت عايز إثبات إني بثق فيك؟ وده الإثبات اللي عندي، أنا بثق فيك جدًا يا آدم، وعشان كده رميت نفسي في نص البحر وأنا بخاف ومش بعرف أعوم، لإني متأكدة إنك هترمي نفسك ورايا عشان تنقذني. أتمنى تكون اقتنعت.
آدم بدموع وهو يضمها إليه بشدة: اقتنعت يا عمري.
سيليا بحزن: أرجوك طلعني يا آدم.
آدم بدموع وهو يقبّل جبهتها: حاضر.
ثم صعدا لليخت مرة أخرى وأمسك آدم يدها، فمشت معه حيث يتجه وأدخلها لإحدى الغرف وقال لها بابتسامة: فيه فستان أبيض على السرير البسيه وأنا ثواني وهاجي لكِ يا عيوني.
ثم أغلق باب غرفتها عليها، فاتجهت للفراش لترى الفستان وأعجبت به كثيرًا، ثم جففت شعرها وارتدت الفستان ومشّطت شعرها وفردته على ظهرها، ووضعت القليل من مستحضرات التجميل التي زادتها جمالًا فوق جمالها، ثم وضعت تاجًا مصنوعًا من الألماس على رأسها وارتدت عقدًا من الألماس أيضًا، فاكتملت الصورة جمالًا وأصبحت سيليا كالملكة المتوّجة يوم زفافها.
وعند هذه اللحظة طرق آدم باب غرفتها وسمعته يقول لها بهدوء: أدخل يا حبيبتي؟
سيليا بهدوء وهي ما زالت تجلس على كرسي التسريحة: ادخل يا آدم.
دلف آدم مرتديًا حُلّة (بدلة) سوداء وقميصًا باللون الأبيض ويحمل بيده باقة من الورد الجوري، عندما سمعها سمحت له بالدلوف، وانصدم من شدة جمالها وقال لها بابتسامة: وأنا بشتري الفستان كنت عارف إنه حلو، بس عليكِ أحلى مليون مرة يا ملكة قلبي.
ثم قدم لها نوع الورد المفضل لها وقال بحب: تقبلي تكملي معايا الباقي من عمري يا حبيبتي بإرادتِك ونكون عيلة؟
سيليا بدموع وهي تضمه إليها بحنان: موافقة.
ضمها إليه بحب وقال لها بدموع: بحبِك أوي يا سيليا.
سيليا بابتسامة ودموع وهي ما زالت تضمه إليها: وأنا كمان بحبك أوي يا آدم.
بعد مرور عشر سنوات كان آدم يقود سيارته ومعه سيليا وابنهما الكبير علي الذي يبلغ من العمر تسع سنوات، وابنهما الثاني آسر الذي يبلغ من العمر ست سنوات، وابنتهما الأولى سيليا التي تبلغ من العمر أربع سنوات، وابنتهما الصغيرة ساره التي تبلغ من العمر سنتين.
وأثناء قيادته للسيارة وقف أمام كلية الهندسة وأمسك يد سيليا وقبّلها وقال لها بابتسامة: هنا ابتدت حكايتنا يا حبيبتي.
سيليا بابتسامة وهي تحتضن يده بيديها: عمري ما كنت أتخيل إن حد يخطفني ويتجوزني غصبًا عني وأحبه للدرجة دي.
آدم بابتسامة: قرار إني أخطفِك وأتجوزِك ده أحسن قرار في حياتي. ربنا يخليكِ ليا يا عمري ويخليكِ لأولادنا.
سيليا بابتسامة وهي تحتضن وجهه بيديها: ويخليك لينا يا حبيبي.
تمت بحمد الله.
النهاية.