تحميل رواية «وسيلة انتقام» PDF
بقلم حبيبة الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اتنفضت من مكانها بخوف على صوت المستر الغاضب: د... دكتور أنا قاطعها الدكتور و هو بيزعق بغضب: دكتووور ايه بقا... أنتي خليتي فيها دكتور يا استاذه يا محترمه مش عاجبك المحاضره متحضريش بس طول ما انتي فيها يبقا تحترمي نفسك كويس سامعه بصت في الأرض بدموع من فرط خجلها لما لاقيت كل الطلاب بتتفرج عليها... لمت الكتب و لسه هتمشي زعق اكتر: أنا قولتلك تمشي.... اعتبري نفسك شايله مادتي الاربع سنين لو خرجتي مؤمن بتدخل بارتباك شديد: يا دكتور حضرتك فاهم غلط أنا كنت بطلب منها قلم زياده الدكتور بصله بتهكم و اتكلم بغضب...
رواية وسيلة انتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حبيبة الشاهد
أميرة حسيت بكسرة وقهر لما سمعت الجملة. هي كانت عارفة إن عمره ما هيحبها، بس متخيلتش إنها هتتوجع لما تسمعها منه. نزلت دموعها بتلقائية من كمية الظلم والوجع والقهر اللي جواها. بلعت ريقها واتكلمت بالعافية بصوت متحشرج وكتمت دموعها بقوة، بس خانها صوتها وطلع مهزوز: "هتموتني زي ما قتلت اختك؟"
دياب بص لأميرة وخد نفس عميق خرج فيه نار الوجع اللي عمرها ما قلت جواه. وبعدين اتكلم بمنتهى الهدوء: "حق أختي مش هيجي بموتك. أنتي أو أختك، هاخده بحاجة أغلى."
أميرة مسحت دموعها اللي نزلت منها بقوة وهي بتبص لدياب، بس خانتها نبرة صوتها وطلعت مرتعشة: "نارك هتنطفي لما تحرم أم من ابنها."
دياب بص لها بعينين حمراء من شدة الغضب وعروق رقبته ظاهرة من فرط غضبه: "عمرها ما هتبرد. اللي راح غالي وعمره ما هيرجع زي الأول، بس على الأقل تدوقي من نفس الكأس اللي شربنا منها."
كمل وهو بيديها ضهره واتكلم بقسوة وهو قاصد يجرحها: "وقتك خلص. اللي كنت جايبك عشان خدته. البسي وامشي."
اتصدمت من طريقته اللي حسيت إنها رخيصة قدامه. إيه طلعت رخيصة؟ فعلاً. إيه طلعت متسواش بالسبالة أي حاجة. اتأكدت إن عمره ما هيشوفها غير كده، وإن عمره ما هيحبها. بصت له بخذلان وانكسار. هو كسر جواها شيء عمرها ما هتعرف ترجعه زي ما كان.
قامت من على السرير، أخدت هدومها من على الأرض لبستها على استعجال وصعوبة بسبب بكائها وانهيارها اللي قطع قلبه وهو عارف مدى وجعها. بس غصبن عنه هي جت على الجرح اللي بيوجعه، وطول ما هي معاه بتفكرّه بيه.
نزلت من الأوضة، خرجت من المزرعة وهو بصصلها من ورا الستاير وشايفها ماشية بضياع ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها. بتاخد خطواتها بصعوبة كأن رجليها تقيلة.
خرجت من بوابة المزرعة وهي مش شايفة قدامها من شدة البكاء. مشيت في المكان وهي ضمة نفسها بخوف من نظرات الناس حواليها. رجعت شعرها للخلف وهي بتتلفت حواليها بتدور على أي علامة أو يافطة تعرف بيها طريق السرايا أو الأوتيل.
لمت رأسها بتعب وبكائها زاد. وبعد تفكير طويل قررت ترجع له برجليها، بس المرة دي رجعت وهي متدمرة جسديًا ونفسيًا.
لاقت دياب قاعد في غرفة المعيشة، ساند راسه على الكرسي وباين عليه التعب. فتح عينيه على صوت بكائها، بص لها باستغراب وفرحة إنها رجعت له، حتى لو كانت زعلانة هو هيرضيها.
أميرة نزلت وشها الأرض وهي بتداري دموعها واتكلمت بقوة ونبرة صوت خالية من أي مشاعر: "ممكن تروحني البيت؟ مش عارفة الطريق."
دياب حس بندم من كلامه القاسي معاها، وإد إيه هو اتسرع في لحظة غضب. هز راسه بهدوء وعدى من جنبها وخرج من المنزل. غمضت عينيها بألم وخرجت وراه.
لاقتُه مستنيها في العربية قدام المزرعة. ركبت جنبه بهدوء. رجعت بضهرها، ساندت على الكرسي وغمضت عينيها بتعب ودموعها على خدها. همست بصوت مجهد: "ممكن توديني الأوتيل؟ مش عايزة ماما تشوفني بالشكل ده."
هز راسه بهدوء واتحرك بالعربية وهو بيتابعها من الحين للآخر بندم من شكلها المتعب ووشها الأصفر.
بعد فترة وقف قدام الأوتيل وبص لها. لاقاها نايمة والدموع على وشها. قرب منها بهدوء، مسح دموعها بلطف، وحط إيديه على بطنها وهي نايمة بعمق ومش حاسة بيه. ابتسم بتلقائية وهو حاسس بمشاعر غريبة بين الفرحة والخوف، بس شعوره بالسعادة كان أقوى. فكرة إنها شايلة طفل في بطنها منه ومنها مخليه طاير من الفرحة ومش قادر يميز شعوره اتجاه إيه. بس هو حاسس إنها مسؤولة منه كأنها بنته. همس بحنان وشفايفه على خدها بلطف: "هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ عليكي."
قبل خدها بعمق وإيديه بتمشي على بطنها بحنية وندم. قطع رنة موبايلها. بعد عنها بسرعة قبل ما تصحى وهو بيعدل من نفسه وينظم أنفاسه.
فتحت عينيها بتعب، طلعت الموبايل من بين هدومها وردت على والدتها.
وداد بنبرة صوت مليئة بالقلق: "أميرة أنتي فين؟ دورت عليكي كتير، مش موجودة."
أميرة اتعدلت على الكرسي وهمست بتعب: "في الأوتيل. حسيت إني تعبانة ومحتاجة أنام، فروحت."
وداد بقلق أشد: "تعبانة مالك يا حبيبتي؟ أنا جايلك."
أميرة بهدوء وهي بتحاول تطمنها: "تعب عادي يا حبيبتي وخدت مسكن وكنت لسه هنام. اقعدي أنتي مع رقيه وتعالي براحتك. أنا كدا كدا هنام وهتيجي تقعدي لوحدك. مع السلامة."
قفلت معاها وجت تنزل من العربية. وقفها دياب بخوف: "أنتي تعبانة؟ هطلبلك الدكتور أو تعالي نروح المستشفى أسرع."
ابتسمت بسخرية ونزلت من العربية من غير ما تبصله ولا حتى ترد عليه. طلعت أوضتها، رمت نفسها على السرير ودفنت وشها في المخدة وهي بتصرخ بصوت مكتوم لحد ما نامت من التعب.
في المساء، صحيت على صوت في البلكونة. اتعدلت بفزع ومسكت التليفون بتردد ترن على دياب أو لا. قفلته وحطيته مكانه وهي لسه زعلانة منه. قامت من مكانها بتردد. دورت في الأوضة على حاجة تحمي نفسها بيها ومسكت طبق من على الترابيزة. فاضي وشافت خيال شخص بيحاول يفتح البلكونة. وقفت بخوف ورا الحيطة وحطيت إيديها على بؤها تكتم نفسها ودقات قلبها تتسارع من الخوف.
الباب اتفتح ودخل. خبطته بالطبق على دماغه واتكسر عليه. لم حتى تاوه بألم وحط إيديه على دماغه وبصلها بحدة: "أنتي ضربتيني بأيه؟"
أميرة بصت له بذهول وجريت فتحت الأباجورة وهي بتكذب ودنها وشافته بوضوح: "دياب أنت هنا بتعمل إيه وإزاي طلعت البلكونة؟"
دياب بهدوء: "من بلكونة الأوضة اللي جنبك. حجزتها عشان أفضل جنبك طول الوقت عشان لو تعبتي."
أميرة رفعت عينيها بصت على دماغه بخوف وراحت عنده. خلته قعد واتنفست بارتياح لأن طلع خربوش صغير. دورت على شنطتها لحد ما اتلقتها وخرجت منها لازق طبي وعليه رسمة كرتون ورجعت عنده وحطتها عليها برقة. ودياب طول الوقت مركز معاها ومستمتع بقربها.
بصت له في عينيه بدموع: "أنا آسفة مكنتش أعرف إنه أنت. فكرتك حرامي."
شدها من إيديها وقعدها على رجله وحوط خصرها بحماية ومسح دموعها بحنان وحب: "طب أنتي بتعيطي ليه؟"
أميرة بصت له بطفولة واتكلمت بشهقات: "عشان ضربتك وأكيد دماغك بتوجعك."
ميل برأسه ساندها على كتفها وهمس بحزن ورفع إيديها حطها على موضع قلبه: "ياريتها جت على وجع دماغي. وجعها بسيط، إنما قلبي أعمل فيه إيه؟"
لمست على قلبه برقة ودموع: "قلبك ده أنت اللي تعبه بنفسك. لو رضيت باللي ربنا كتبه واتقبلته صدقني هترتاح ووجعك هيقل. ربنا كاتب إن ده يحصل عشان نتقابل ونتجوز ويبقى فيه منك قطعة في بطني. تعالى نتكلم بالعقل كده. إنت لما تقتل وتأخد بتـ ار أختك هي هتطلع من الترب وتقولك أنا ارتحت أو لأ. الميت مبيحسش بأي حاجة بتحصل حواليه غير إنه دايماً عايز الدعوة والقرآن الكريم. تطلع صدقة على روحها، تعمل عمل خيري باسمها، عايز حاجات حلوة الناس تفضل فاكرها بيها طول العمر ويدعولها بالرحمة. الرحمة اللي ربنا زرعها في قلوبنا عشان نحس بغيرنا ونعمل حاجة تفرحهم حتى لو كانت بسيطة."
حسيت بسأل ساخن على كتفها وكانت دموع دياب واتكلم بحزن شديد حسيت بيه في نبرته: "أنا عمري ما كنت كده ولا فكرت في التـ ار أو غيره. زينة كسرتني أوي. هي مكنتش أختي، كانت بنتي وأمي وصحبتي، كانت أقرب حد ليا."
طلع من حضنها ومسح دموعه واتكلم بنبرة متحشرجة: "متبعديش عني يا أميرة. أنا فقت لنفسي وجيتلك لما حسيت إني بعدتك عني. دي كانت لحظة غضب، متاخديش بكلامي ساعتها."
أميرة كانت بتبصله بحزن على حالته. مسحت دموعه بلطف واتنهدت بتعب وهي حاسة بدوخة وإرهاق. سندت جبينها على جبينه وهمست بإرهاق.
دياب حاوط وشها بين كفوفه بخوف شديد: "أنا هطلب الدكتور يجي هنا، مش هستنى أما تتعبي مني."
ابتسمت بصعوبة وهي بتطمنه عليها وقالت برقة: "مفيش داعي للدكتور. أنا بس مرهقة بسبب المجهود اللي عملته النهارده. ومتقلقش، كلمت الدكتورة وسألتها وكتبت لي على نوع مسكن وجبته."
دياب بندم وغضب من نفسه: "أنا حماـ ر وغبي، إزاي مفتكرتش حاجة زي دي. كان المفروض مقربش منك غير بعد أما تعدي شهورك دول على خير. بجد آسف، مش هاجي جنبك خالص لحد ما تشدي حيلك، بس أفضل معاكي على طول. دي عندي بالدنيا."
أميرة اتكسفت منه وقامت من على رجله بتوتر: "طب امشي قبل ما الليل يدخل."
دياب بص لها بعشق واتصنع التعب ومسك راسه بمكر: "مش عارف هرجع البيت إزاي، وهعرف أسوق العربية ولا لأ وأنا بالشكل ده."
أميرة حسيت بخنقة بسبب تعبه واتكلمت بدموع: "خلاص خليك هنا، متتمشيش لحد ما تبقى كويس وتقدر تقوم وتسوق العربية."
دياب مسك إيديها، ساندته وراحت على السرير. فرد جسمه عليه وهو ماسك إيديها: "خايفة عليه؟"
أميرة غمضت عينيها بوجع: "مش أبو ابني؟ لازم أخاف عليك."
سحبها من إيديها نيمها على السرير واعتلاها وهو بيبص في عيونها بندم: "أنا آسف."
أميرة تاهت في نظراته واتوترت من قربه: "مش عارفة اسمحك ولا أزعل منك. جوايا مشاعر عكس بعضها ونفسي أطلب منك حاجة بس خايفة ترفضه."
دياب قبل كل شبر في وشها وهو بيعتذر ليها بطريقته المحببة لقلبها وهمس وسط قبلاته: "طلب واحد؟ أنتي تؤمري."
أميرة خدت نفس وقالت بسرعة: "أعلن جوازنا."
دياب بهمس قدام شفايفها برغـ به مكتومة، وهو مش عايز يتعبها معاه أكتر من كده: "حاضر. هعلنه في أقرب وقت."
أميرة بابتسامة ورقة: "مش دلوقتي. سيبني أمهد الموضوع لماما الأول."
قبل خدها بعمق ودافن وشه في عنقها بحنان: "نامي يا أميرة. أنتي تعبتي النهارده."
سندت راسها على صدره العريض ودافنت نفسها بين ضلوعه ونامت بأمان مبتحسش بيه غير معاه.
مر عشر أيام ولم يأتي مسلم من السفر، ونادية بتضغط عليها بتنظيف السرايا يومياً ومعاملتها بتسؤء معاها بالذات في حضور وداد. كانت واقفة في المطبخ بتحضر الغداء وهي حاسة بألم شديد.
أمينة: "ست رقيه مالك يا بنتي؟ أنتي تعبانة."
رقيه بتعب: "بطني وجعاني أوي بقالها كام يوم ودايماً حاسة بدوخة."
أمينة بابتسامة: "يبقى صح، أنتي حامل. باين عليكي بس مكنتش متأكدة."
رقيه بصت لها بصدمة كبيرة وهمست: "حامل؟"
أمينة بابتسامة: "أيوه حامل. إحنا فيها. هبعت حد الصيدلية يجيب اختبار حمل ونتأكد."
هزت راسها بتوهان وطلعت أوضتها. استنتها وهي على أعصابها وحاسة بتوتر شديد ممزوج بخوف.
أمينة جابت الاختبار وطلعت قبل فاطمة خارج من أوضتها.
فاطمة باستغراب: "بتعملي إيه عندك يا خالة؟"
أمينة: "ريحة لست رقيه أوضتها."
فاطمة: "رقيه؟ هي مش بتعمل الغداء تحت؟" بصت على كيس الصيدلية واتكلمت بقلق: "هي مالها تعبانة؟"
أمينة بابتسامة: "ده اختبار حمل. عقبالك يا ست فاطمة. هديها الاختبار وهنزل على طول أحضر الغداء."
فاطمة اتبسطت على عوض ربنا والرزق اللي ربنا رزقه لمسلم واتمنت إن ربنا يرزقها زي رقيه بقطعة من جلال. أمينة سابتها ودخلت أوضة مسلم. رقيه خدت منها الاختبار بلهفة ودخلت الحمام بسرعة. قرأت كيف استخدامه. كانت تمسك الاختبار بإيد مرتعشة وهي بتبص له بفارغ الصبر لتنصدم بوجود شرطين باللون الأحمر الدليل على وجود حمل. بدأت في بكاء بفرحة شديدة ممزوجة بخوف وصوت شهقاتها بتعلى تدريجياً على حالها وكيف تزوجت ولا تعلم كيف سيتقبل مسلم الطفل منها أو لا. هي هنا لسبب وبمجرد ما هينهيه هيطلقها وابنها هيتظلم. بنهم هيجي يشوف مدى الظلم والقهر اللي بتتعرض له على إيد والده.
أمينة خبطت على الباب بقلق شديد: "ست رقيه أنتي كويسة؟"
رقيه فتحت الباب وحضنتها ببكاء وهي محتاجة ترمي حمولها على أي شخص حتى لو كان غريب عنها.
أمينة بقلق: "مالك يا حبيبتي؟"
رقيه بصوت مبحوح اتكلمت من بين بكائها: "أنا حامل."
أمينة بفرحة: "ألف مبروك. مسلم بيه هيفرح أوي لما يعرف بالخبر ده."
رقيه خرجت بسرعة من حضنها واتكلمت بارتباك: "لأ، أوعي تقولي له حاجة زي دي. أنا عايزة أعملهاله مفاجأة."
أمينة: "على راحتك يا بنتي. خليكي هنا مرتاحة وأنا هنزل أكمل الغداء."
رقيه: "ممكن تجيبي لي أي بسكوت ومعاه شاي لأني مش قادرة آكل أي حاجة."
أمينة: "من عنيا يا ست البنات."
قعدت رقيه على السرير وحوطت بإيديها بطنها بحنان وهي حاسة بمشاعر بتتبني جواها ناحية طفلها، أو لأنها غريزة جوا أي واحدة برغبته الشديدة في الأمومة. اتخيلت مواقف كتير بينها وبين طفلها بفرحة.
في المساء، رقيه جهزت الرضعة وطلعت أوضة تميم. قربت على السرير بتاعه وشالته من على السرير خدته في حضنها. قعدت على الكرسي وبدأت ترضعه بابتسامة حنونة من شكله البريء. ملست على شعره بحنان. بص لها تميم وضحك ببرائة. حضنته بحب وقبلت جبينه بعمق وهمست برقة: "يا روحي عليك، فيك كمية براءة وجمال عمري ما شفته."
نادية دخلت الأوضة باندفاع راحت عندها بغضب شديد خدت منها تميم واتكلمت بشر: "أنتي إيه اللي دخلك هنا؟ عايزة تموتيه وتحرميني منه زي أمه؟"
رقيه بدهشة: "أنا مستحيل أعمل حاجة زي دي. أنا كنت بديله الرضعة لأن أمينة مشغولة."
نادية بصت لها بغضب شديد: "أنتي روحتي فين؟ الدلع اللي كنتي عايشة فيه في بيت أمك انسيه خالص. أوضة تميم متقربيش يمّتها مرة تانية، ولو محدش فاضي زي ما بتقولي أنا اللي هدخله."
رقيه دموعها نازلة من القهر. خدت نفس واتكلمت بقوة وهي تستجمع شتاتها: "أنا بس كنت حابة أرضعه عشان أشوف هتعامل إزاي."
راحت عندها وصدمتها لما حضنتها وبكت بكل قوتها بسبب القهر والظلم اللي بتتعرض له واتكلمت بشهقات: "أنا أنا حامل ومن ساعة ما عرفت مش عارفة المفروض أعمل إيه أو أتصرف إزاي ومحتاجة وجودك معايا الفترة دي."
نادية اتصدمت من الخبر ومعرفتش تفرح أو تزعل. أبعدتها عنها بهدوء واتكلمت بهدوء: "ابعدي عني. مليكيش دعوة بيا. عندك أمك، لما تعوزي حاجة كلميها. اخرجي برا ومتورينيش وشك هنا."
رقيه خرجت من الأوضة راحت أوضتها حبست نفسها فيها.
بعد يومين كانت رقيه دايماً حابسة نفسها وحاسة بتعب شديد في معدتها ولا تتناول أي طعام غير الفاكهة فقط. وخوفها بيزيد من مواجهتها مع مسلم لما يرجع ويعرف بحملها. كانت قاعدة في أوضتها تشاهد فيلم. قطع تفكيرها فتح الباب ودخل مسلم بكل هيبته. كان لابس بدلة كلاسيك وكان في غاية الوسامة والجمال، ساحب شنطته. رقيه بصت له وفضلت متنحة فيه.
مسلم تأمل دهشتها باستغراب: "إيه؟ مش عايزني أرجع لك؟" قرب منها، مسك وشها بين إيديه بقلق: "مال شكلك متغير ليه ووشك خاسس أوي واصفر؟"
أكمل بمكر: "وحشتك لدرجة إني مكنتيش بتاكلي في غيابي؟"
رقيه بصت له بحب وتوهان في ملامحه: "آه... أقصد لأ، لأ، موحشتنيش."
مسلم بص لها وابتسم وأكمل بمكر: "آه ولا لأ؟ حيرتيني معاكي، بس مش مهم، هعرف بنفسي." بدأ يقبل كل جزء في وشها بحب ورغـ به واشياق. شالها من على الكنبة، حاوطت رقبته باشتياق شديد ودفنت وشها في عنقه بحب وهي بتتنفس ريحته اللي وحشتها. حطها على السرير وهي مبسوطة جداً بأنه رجعلها. كانت مش عايزة تبعد أبداً عن حضنه لحظة.
بعد فترة مسلم بعد عنها واتكلم بسخرية: "واضح جداً إني موحشتكيش الفترة اللي فاتت."
رقيه فرقت في إيديها بارتباك وقالت بتوتر: "مسلم..."
مسلم بص لها بشوق لسماع اسمه منها واتكلم بحنان: "الخوف ده كله عشان نطقتي اسمي؟ أمال لما تقولي اللي عندك هتعملي إيه؟"
رقيه بصت له واتكلمت بسرعة وخوف: "أنا حامل."
مسلم وقف قدامها بصدمة. آخر شيء كان يتوقعه إن رقية تطلع حامل بالسرعة دي. مسلم بص لها بصدمة: "حامل؟ إمتى عرفتي إنك حامل واتأكدتي إزاي؟"
رقيه: "عملت اختبار حمل."
مسلم رجع شعره للخلف بعنف وأخد نفس وهو بيخرج كل غضبه وعصبيته فيه وبيحاول يهدي غضبه: "إمتى وإزاي؟"
رقيه اتنفضت بخوف من هيئته واتكلمت بدموع: "بعت أمينة جابت لي اختبار من الصيدلية وعملته وظهر الحمل من يومين."
مسلم بغضب شديد: "يومين وأنا زي الأطرش في الزفة! إزاي معرفش؟ إزاي جتلك الجرأة تخبي عليا حاجة زي دي؟ ولا كنتي مستنية أما تولدي وتعرفيني بحملك؟"
رقيه بدموع: "استنيتك تنزل عشان أقولك. معرفتش أتكلم في التليفون، كنت خايفة منكم."
مسلم بغضب وتلقائية: "نزّليه."
رقيه شهقت بصدمة كبيرة وشدت الغطاء عليها وقامت من على السرير وقفت قدامه بخوف وذعر: "إيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنت عايزني أقتل ابني وابنك؟"
مسلم بص لها بألم واتكلم بمنتهى البرود: "أنا مكنتش عامل حسابي على ده ومش مستعد للخلفة دلوقتي، أو بالاصح منك أنتي."
رقيه دموعها نزلت بحسرة كبيرة وهي مش قادرة تتكلم من صدمتها ولا قادرة تستوعب. مسلم بص لها بنظرة مقدرتش تفسر معناها: "هشوف دكتور يرضى ينزله."
رقيه ابتسمت من وسط دموعها بمرارة: "أدام أنت مش عايز تخلف مني اتجوزتني ليه؟"
مسلم: "عشان أوصل لأخوكي الهربان، بس هانت قربت أوصله."
رقيه مسكت إيديه قبلتها ببكاء واتكلمت بانهيار: "لأ ونبي متعملش أي حاجة. أنا هنا تحت رجلك، أعمل فيه اللي أنت عايزه بس أخويا، لأ بلاش أحمد. لو عايزني أنزل ابني قصاد حياة أخويا موافقة، حتى لو هتاخد روحي معاه برضه موافقة، بس ابعد عن أخويا."
بعد إيديها عنه بعصبية ودخل الحمام ورزع الباب وراه. قعدت على الأرض ببكاء حطيت إيديها على قلبها بألم. دخلت البلكونة وبدأت تنظم نفسها اللي بدأت تقل. بصت حواليها وهي تائهة وفضلت تبكي بقوة ومش قادرة تتحكم في دموعها.
مسلم بص لنفسه في المرايا بغضب وبدأ يكسر في كل حاجة حواليه وهو بيتنفس بسرعة من فرط عصبيته. خرج من الحمام ونزل على طول دخل المطبخ واتكلم بصوت غليظ: "الكل يخرج برا. مش عايز حد موجود غير أمينة."
بدأ الخدم يسيبوا شغلهم وخرجت واحدة واحدة من المطبخ لحد ما المكان فضي على أمينة. بص لها واتكلم بغضب: "أنتي مكنتيش بتعملي اللي بقولك عليه ليه؟"
أمينة بخوف وتوتر: "والله يا مسلم بيه، كنت بشربها كل يوم العصير بنفسي، بس حبوب منع الحمل مش بتمنع الحمل بنسبة مية في المية، وممكن يحصل حمل وهي ماشية عليه بانتظام. ولو حصل وهي بتاخده ميأثرش على الحمل."
مسلم مسح على وشه بنرفزة: "الدكتورة مكتبتش ليه على نوع علاج يمنع خالص؟"
أمينة بتوتر أشد: "هو ده الحاجة الوحيدة اللي مش هتحس بيها وهي بتاخدها. أما بقي الوسائل بتبقى عمليات وفيه حقن، وأنت قولتلي وسيلة متحسش إنها بتاخدها."
دخل الأوضة بعد ما هدي من غضبه. لاقاها قاعدة على الكنبة وساندة دماغها عليها ودموعها نازلة بحزن. مسلم بص لها واتكلم بحدة: "عرفت مكان الدكتورة وخدت معاها معاد. قدامك نص ساعة تكوني لبستي."
رقيه اتكلمت بصوت منخفض متعب وهي بتترجاه بعيونها: "حاضر."
اتحركت بالعافية وهي مش قادرة تقوم من مكانها من الصدمة. دخلت أوضة الملابس. هي فعلاً هتعمل في ابنها كده وتنهي حياته بإيديها؟ أقصد بإيد أبوه. هي مغصوبة على نزوله. بدأت تلبس. نزلت معاه للأسف. بصت على تميم ونادية شايله وحطيت إيديها على بطنها ودموعها نزلت بحسرة على نفسها وابنها اللي كلها ساعات وهتتخلص منه. حتى فرحتها استكترها عليها وطفاها بإيديه. هو فعلاً هينهي حياة ابنه ولا هيتراجع في آخر لحظة؟
بصت لها نادية واستغربت من دموعها ونظراتها لتميم. ضمته لحضنها بحماية وخوف عليه.
فاقد من شرودها على إيد قوية مسكتها وخرجت معاه برا القصر.
في العيادة، الدكتورة: "مينفعش أعمل عملية زي دي غير لما أشوف قسيمة جوازكم، أصل الصراحة اللي بييجوا ينزلوا ابنهم بيكون نتيجة حرام، فلازم أتأكد الأول بنفسي."
رقيه غمضت عينيها بكسرة ودموع. مسلم طلع قسيمة الجواز حطها قدامها. الدكتورة مسكتها واتأكدت منها ورجعت بصت لهم بهدوء: "تمام. الممرضة هتيجي دلوقتي تجهزها للعمليات."
طلعت ورقة من درج المكتب حطيتها قدامه: "اتفضلي معاها يا مدام رقيه. اجهزي بس الأول. إمضي يا أستاذ على القرار ده."
مسلم خد منها الورق ومضى ورقيه مشيت مع الممرضة وهي أشبه بالميتة. دخلت مع الممرضة غرفة العمليات. الممرضة ساعدتها تنام على السرير وهي بتترعش من الخوف. حاوطت بإيديها بطنها بحنان ودموعها نازلة على خدها بحسرة. الدكتورة قربت منها وبدأت تخدرها.
مسلم كان قاعد قدام أوضة العمليات بغضب مفرط من نفسه ونظرة الكسرة والحزن اللي شافهم في عيونها مش مفارقة خياله. هو فعلاً أناني استغلها في الانتقام ومقدرش حتى صغرها، بنت تامنتشر سنة يدخلها أوضة العمليات تعمل عملية زي دي، عملية إجهاض. وعارف ومتأكد إن فيها خطورة على حياتها وخوفه زاد من مرضها المزمن. كان عايز يكسر أخوها ودلوقتي هو بيموتها بيديه. بص على الأوضة بخوف متأخر بعد ما فات الأوان. هو فعلاً اتأخر أوي. ضحى بمراته وابنه في سبيل الانتقام.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حبيبة الشاهد
خرجت الدكتورة من أوضة العمليات.
مسلم بصلها وراح عليها بلهفة وخوف.
الدكتورة: الجنين نزل. هنحطها تحت المراقبة ساعة وبعدين هتخرج معاك.
مسلم أخد رقيه ورجع السرايا. دخل وهو ساند رقيه، وباين عليها التعب والإرهاق ودموعها على خدها وكانت في حالة يرثى لها.
فاطمة راحت عندها واتكلمت بقلق: انتي كويسة يا رقيه؟ مالها يا أبيه؟
رقيه حضنتها وهي بتمسك فيها بقوة كبيرة، وانهارت من البكاء مما أثر دهشة الجميع.
فاطمة باستغراب: اهدي يا روحي واتكلمي. مالك؟
رقيه بشهقات: قتل... ابني خدني عند دكتور وخلاني أنزله... غصب عني. أنا عايزة أمشي من هنا، مش عايزة أفضل معاه.
نادية بصتله للحظة تستوعب: انت عملت كده بجد؟ خليتها تنزل الحمل؟
مسلم قرب منها ومسكها من خصرها بحماية واتكلم بجمود: أه عملت كده وخلتها تجهض. دي مراتي وأنا حر معاها، وياريت محدش يدخل بينا.
نادية بعصبية ونبرة صوت اتنفضت رقيه عليها: إنك تتحكم في مراتك ده شيء، وإنك تخليها تنزل ابنها ده شيء تاني. انت مدرك عملت إيه؟ موتت روح بريئة لسه مجتش الدنيا. كان فين عقلك وأنت بترتكب جريمة زي دي؟
مسلم بعصبية: مش عايز أخلف هتتحكموا في دي كمان؟ ياريت محدش يدخل في أي حاجة بعملها، الموضوع منتهي.
سحبها وطلع بيها تحت اعتراضها الشديد وتوسلها ليهم. دخلت الأوضة معاها، قعدت على السرير. سابها بتعب ودخل أوضة الملابس.
رقيه غمضت عينيها وهي بتستعيد كل اللي حصلها بألم شديد، وهي سامعة صوت تكسير قلبها. بصت لطيفة بحزن وهي بتحط إيديها على بطنها وبتفتكر اللي حصل معاها في أوضة العمليات.
رقيه مسكت إيد الدكتورة بترجي واتكلمت بدموع وخوف: أرجوكي يا دكتورة مش عايزة أنزل... الجنين. بالله عليكي ما تنزلي ابني. أنا جاية هنا غصب عني.
الدكتورة: يعني إيه جاية غصب عنك؟ ده شيء ممنوع. أنا لازم أبلغ الشرطة.
رقيه بخوف شديد: لا، أنا هقولك نعمل إيه. بصي اخرجي قولي إن الجنين نزل وهو هيصدق كلامك.
الدكتورة بصتلها وسكتت.
كملت رقيه بترجي: أنتي خدتي فلوسك ومش هتنقص جنيه، بس بدل ما تنزليه هتخرجي تفهميه إنه نزل. أرجوكي مش عايزة أنزله.
الدكتورة: طيب لما بطنك تبان هتعملي إيه؟
رقيه: هعمل إيه؟ حاجة المهم إنه مينزلش.
الدكتورة: ماشي.
فاقت من شرودها على صوت مسلم وهو بيقول: اشربي العصير ده يعوضك الدم اللي نزفتيه.
بصت بعيد وهي بتتلاشى النظر إليه ومردتش. وده زعله وحس إنه بعدها عنه وهياخد فترة عقبال ما يصلح علاقته بيها. قعد جنبها بحزن شديد واتكلم بحنان: مينفعش العند بتاعك ده، لازم تاكلي وتاخدي العلاج. أنتي خارجة من عملية.
بصتله في عينيه بقوة واتكلمت بضياع: ليه؟
مسلم حس بغصة في قلبه من نظرة عينيها وقال بهدوء وهو بيتهرب من نظراتها ببرود: هو إيه اللي ليه؟
دموعها بدأت تنزل على خدها بوجع واتكلمت بشهقات: ليه خليتني أنزل ابني؟ لو مكنتش عايزه كان سهل تخليني أمشي وكنت هتتكفل بكل شيء. ليه؟
مسلم بصّله وهو حاسس بندم شديد: ممكن تهدي؟
صرخت في وشه بانفعال: أهدي بالعقل كده قولي أهدي إزاي؟ أنت خليتني أنزل ابني وحرمتني منه ليه تعمل كده؟ ليه تحرمني من إني أكون أم؟ ليه لو أنت عايز تاخد بتار اختك ليه مموتنيش زي ما قتلتها؟ وتبقى واحدة قصاد واحدة وخلصتني من كل الظلم اللي بتعرضله معاكم.
مسلم: أهدي ونتكلم بعدين.
بصتله في عينيه بصدمة من بروده ودموع: نتكلم بعدين ليه؟ ما إحنا فيها. عايز تعمل فيا تاني أكتر من كده؟ مفضلش أي حاجة أنت معملتهاش.
ضحكت ضحكة كلها وجع واتكلمت بمرارة: ده أنا من غبائي، شوف من غبائي بدل ما أكرهك طلعت مبررات وحبيتك. شوفت خبتي التقيلة حبيتك، حبيت أكتر إنسان مينفعش إني أحبه.
مسلم قلبه رق لما شاف دموعها ونظرات الحزن اللي وجعت قلبه. ألمه زاد على فقدان ابنه حتى منه. بصّلها بندم وقال بدموع بتلمع في عينيه: أنا...
قاطعته بصريخ وهي بتبكي: أنت إيه؟ أنت واحد أناني مبتحبش إلا نفسك. مش مكفيك كل اللي عملته معايا؟ اتجوزتني غصب عني واجبرتني عليك. عيشتني خدامة تحت رجلك انت وأهلك. حسستني بالرخص وانت بتحاول تأكدلي إني هنا لرغباتك وبس. وفي كل مرة بحس إن قلبي اتكسر لمليون حتى وأنا شايفه نفسي رخيصة، حتى قدام نفسي. ولما أحمل، الحاجة الوحيدة اللي كانت هتصبرني على المر اللي عيشته معاك تاخده مني بالسهل ده وتجبرني أنزله زي ما بتجبرني على كل حاجة بعملها.
رفعت عينيها الحمراء من شدة بكائها واتكلمت بصوت مجهد: خلاص مبقتش أخاف منك. هتضربني ولا هتحبسني؟ مبقتش فارقة. اتعودت على ده. اخرج برا، سبني لوحدي، محتاجة أبقى لوحدي لو سمحت.
مسلم كان متابعها بحزن شديد ونفسه ياخدها في حضنه ويخفف عنها وجعها اللي هو السبب فيه. راح عندها وخدها في حضنه بقوة. حاولت تبعده عنها بس هو مسك فيها أكتر. استكانت في حضنه وفضلت تعيط لحد ما هديت ونامت في حضنه من التعب.
مسلم بصّلها ومسح دموعها بحزن شديد وهمس وهو بيسند راسها في حضنه: غصب عني سامحيني، أنا كده بحميكي.
***
استغفر الله العظيم واتوب إليه.
***
صحت وهي حاسة بشيء تقيل عليها. دموعها نزلت بحزن ومسكت إيديه، شالتها من عليها وقامت من جنبه. دخلت الحمام اتوضت وأدت فرضها.
مسلم حط إيديه عليها، نزلت على السرير في الفراغ. فتح عينيه والتفت حوليه. وقعت عينيه عليها وهي بتصلي. فضل متابعها بحزن. أما شاف دموعها على خدها وشفايفها بتترعش بخفة، مسح على وشه بتعب.
خلصت صلاة.
مسلم بابتسامة وحنية: تقبل الله.
رقيه ردت عليه باختصار: منا ومنكم إن شاء الله.
حط إيديه على السرير جنبه وهمس بحنان: تعالي نامي، أنتي منمتيش من امبارح.
اتجهت ناحية السرير ونامت وأدته ضهرها بجمود وغمضت عينيها وهي محاوطة بطنها بخوف.
***
بعد مرور أسبوع.
جلال كان قاعد على الكنبة وفارد رجله وشغال على الاب توب، وفاطمة كانت متابعة ومركزه مع كل حركة منه وهو ملاحظ وبيبتسم.
جلال: فاطمة ممكن تجيلي مياه؟
فاطمة: حاضر.
راحت تجيب المياه وقفت جانبه تصبله في الكوباية. شدهال وقعدها على رجله. بصتله بخجل مفرط.
جلال: بصيلي من قريب، هيبقي أحسن.
بصتله فاطمة بخجل مفرط وخدودها اتوردت ومعرفتش ترد عليه.
جلال بحب وهو بيحط إيديه على خدها: مكسوفة من إيه يا حبيبتي؟ ما ده حقك. يعني لو مش مراتي حبيبتي اللي هتبصلي مين هيبصلي؟
فاطمة همست بخجل: جلال.
رفع إيديها بحب وقبلها بحنان: عيون جلال وقلب جلال وعقل جلال وكل حاجة في حياة جلال.
فاطمة بفرحة: بجد؟
جلال بحب: أيوا بجد. أنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا فاطمة.
فاطمة حسيت إنها طايرة في السماء. بصتله بابتسامة: معقول حبتني بالسرعة دي؟ احنا لسه متجوزين من فترة قليلة.
جلال رجع خصلة شارده من شعرها ورا ودانها وبص في عنيها بابتسامة: أهي الفترة دي خلتني أكتشف فيها إن قلبي عمره ما حب قبلك يا روح جلال.
دفنت وشها في عنقه بخجل مفرط وطبعت قبلة صغيرة عليه. غمض عينيه بعشق وهو بيستشعر قربها منه. مسك فيها بقوة. حاولت تبعد عنه بس مسك فيها أكتر واتكلم بهمس: اثبتي. أنتي وحشتيني، وحشتيني أوي.
فاطمة بابتسامة وفرحة من قلبها. خدت نفس عميق واتكلمت برقة وبحب: أنا بحبك.
جلال حس إن قلبه بيرقص من الفرحة وكان نفسه الزمن يقف عند الجملة دي. كانت لسه هتتكلم بس طلعها من حضنه وحط إيديه على شفايفها وهو مش عايز يسمع أي حاجة منها غير الجملة دي وبس. قربها منه ودفن وشه في عنقها بعمق وطبع قبلة صغيرة على رقبته.
***
نادية خرجت من الأوضة وهي حاطة إيديها على قلبها وحاسة بألم. واتكلمت بالعافية: أمينة... أمينة الحقيني!
مسكت في الباب وهي حاسة إنها هتقع من التعب المفرط: يا فاطمة... أمينة حد يلحقني يا ولاد!
رقيه كانت قريبة من أوضتها. سمعت صوتها جريت بسرعة ناحية أوضتها لاقيتها ساندة على الباب. بصتله بصدمة. قاطع صدمتها وقوعها مغشياً عليها. بصتله برعب ونزلت لمستواها على الأرض وهي بتمسك وشها بخوف ورعب.
رقيه بصريخ ونبرة صوت مرتعشة من شدة خوفها: فاطمة! يا أبله أمينة حد يلحقني بسرعة!
اتجمع على صوتها كل الخدم اللي في السرايا وفاطمة.
فاطمة بصتله بخضة ونزلت لمستواها برعب: ماما رودي عليا ونبي ماما الحقيني يا أمينة. اعمل إيه وإيه اللي حصل؟
رقيه بخوف شديد: معرفش، أنا جيت لاقيتها كده. حد يسندها معايا نحطها على السرير.
أمينة وفاطمة سنادوها، حطوها على السرير. ورقيه طلبت الدكتور وقفت جنبها وهي خايفة عليه. الدكتور جه وكشف عليها في وجودهم تحت نظرات الخوف والقلق منه.
نادية بدأت تفوق تدريجياً وكانت فاطمة ورقيه حواليّها وعلى وشهم الخوف ومستنينها تفوق بفارغ الصبر.
نادية بصت للدكتور واتكلمت بتوهان: إيه اللي حصل؟
الدكتور: اللي حصل إن حضرتك بتاكلي جبنة قديمة ودي ممنوعة عنك يا حجة نادية. جالك أزمة بس الحمدلله ربنا سترها وقدرنا نلحقك.
نادية مسكت راسها بتعب: أنا جيت آخد الدواء لقيت الشريط خلص وملحقتش أجيب واحد غيره.
الدكتور بص لرقيه وقال: الحمدلله إن بنتك لحقتك، لولاها كان زمانه دخلنا في مشاكل تانية إحنا في غنى عنها. دي جبتني من قدام المريض.
نادية بصت على رقيه وسكتت. رقيه اتكلمت بهدوء: ده الواجب يا دكتور، أنا معملتش حاجة. حد تاني في مكاني كان عمل كده وأكتر.
الدكتور: شكلك مهتمية بصحة والدتك. ولو فعلاً عايزة مصلحتها، تبقي معاها مواعيد العلاج بتاعها. ده الأدوية اللي هتمشي عليها. ياريت لو تجيبها انهارده.
رقيه خدت منه الورقة: حاضر يا دكتور.
الدكتور خرج. بصتلها رقيه واتكلمت برقة: حمد الله على سلامتك يا طنط نادية.
نادية بصتله واتكلمت بنبرة صوت هادية: الله يسلمك يا بنتي.
رقيه بعتاب: كدا تخضيني عليكي. من هنا ورايح أنا اللي ههتم بمعاد أدويتك. هنزل أخلي حد يروح يجيب لك العلاج من الصيدلية.
خرجت من الأوضة راحت أوضتها، أخدت فلوس من اللي مسلم سيبها عشان لو احتاجت أي حاجة وهو مش موجود ونزلت. بصت لبوابة السرايا بتفكير وراحت ناحيتها بتردد.
رقيه بتوتر: افتحلي الباب، هروح أجيب الدواء من الصيدلية لـ طنط نادية.
الغفير فتحلها الباب. خرجت رقيه ومشيت بهدوء وهي بتتلفت حواليها بخوف، وبدأت تسرع من مشيتها لحد ما وصلت بعد حوالي ساعة عند محطة القطار.
***
مسلم رجع من الشغل لما جاله اتصال بتعب نادية. نزل من العربية ودخل بسرعة على أوضتها. لاقاها قاعدة على السرير وجنبها فاطمة ماسكة كوباية عصير.
مسلم قرب منها وقبل على دماغها واتكلم بقلق: مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟
فاطمة برقة: مفيش حاجة يا أبيه، ماما بقت كويسة.
مسلم دور بعيونه عليها واتكلم باستغراب: فين رقيه؟ مش شايفها يعني؟
فاطمة اتوترت بشدة: الصراحة يا أبيه الغفير شافها وهي بتجري بس عقبال ما جري وراها كانت اختفت وملحقهاش.
مسلم بصدمة وغضب ممزوج بخوف ورعب عليها: هي إيه اللي خرجها؟ أنا مش ماكد عليكوا محدش يخرجها من البيت!
فاطمة بخوف: خرجت على أساس تجيب الدواء لماما.
مسلم بخوف أشد: من امتى الكلام ده؟
فاطمة: من حوالي نص ساعة من بعد ما كلمتك.
مسلم جري بسرعة البرق وهو حاسس بخوف شديد. أخد عربيته وطلع على الأوتيل اللي نزله فيه وداد. وصل بعد حوالي عشر دقايق بسبب سرعته العالية اللي كان ماشي عليها. وقف قدام الأوتيل ودخل وهو بيجري. سأل عليها في الريسبشن وعرف إنها في المطعم. دخل بسرعة. كانت وداد قاعدة مع أميرة. قرب منهم بسرعة واتكلم بلهفة: رقيه مراتي فين؟
وداد بصتله باستغراب وتفاجأ من وجوده: يعني إيه بنتي فين؟ هي مش عندك في السرايا؟
مسلم حس إن قلبه هيقف من شدة خوفه والكلام خرج منه بصعوبة وهو بيتمنى يكون في كابوس ورقيه لسه في السرايا. قال بنبرة مرتعشة: هي مجتش هنا.
وداد بقلق أشد: لا مجتش. وفهمني بنتي مالها؟ إيه اللي حصلها؟
مسلم بصّله واتكلم بخوف ورعب حقيقي: رقيه هربت مني.
رواية وسيلة انتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حبيبة الشاهد
مسلم ضم ايديه بغضب.
بصلها واتكلم من بين سنانه بغضب مكتوم:
مراتي هربت من البيت ومبتردش على تلفوني.
أميرة حاولي تكلميها، أكيد هترد عليكي، واعرفي منها مكانها، أكيد ملحقتش تبعد عن هنا.
أميرة خافت من نبرة صوته ورنت عليها.
رقية، رديت عليها بنبرة صوت متعبه:
أيوا يا أميرة.
مسلم شورلها تمشي معاه وتكمل كلامها.
وهمس لـ وداد:
خليكي أنتي هنا، ولما ألاقيها هقولك.
أميرة مشيت معاه بخوف على رقيه.
رقيه، إيه الدوشة اللي جنبك دي؟ أنتي مش في السرايا؟
رقيه بتنهيدة متعبه:
لا، أنا هربت من مسلم ومش هرجعله تاني.
أميرة ركبت مع مسلم العربية وانطلق بيها.
مسك الموبايل من ايديها، فتح مكبر الصوت، وخلاها تكمل كلامها.
هربتي؟ طب أنتي فين دلوقتي؟
رقيه بصيت حوليها وهي حاسة بتعب:
في محطة القطر.
أميرة بصتله بتوتر:
طيب هتروحي فين دلوقتي، وإحنا مش في القاهرة؟
رقيه:
أنا آسفة يا أميرة، بس هضطر أقفل معاكي عشان القطر بتاعي خلاص هيوصل.
أميرة برجاء:
بلاش يا رقيه، عشان خاطري.
مسلم شكله بيحبك بجد وقلقان عليكي أوي.
مسلم اتكلم بتوتر شديد:
رقيه اسمعيني كويس يا حبيبتي، أنا آسف.
رقيه وقفت في مكانها وهي سامعه بصدمة وذهول شديد.
أكمل مسلم برجاء:
آسف على قسوتي عليكي، آسف إني اتسببت في أذيتك وخلتِك مش واثقة فيا.
أنا عايزك متمشيش، مش هعرف أعيش من غيرك.
أوعدك إني هعملك كل اللي انتي عايزاه، بس متمشيش وتبعدي عني.
استنيني عندك لحد أما أجيلك.
رقيه بصت للقطار بضعف وهي سامعة صوت مسلم الحنون عليها بتشتت.
مسلم بحنان مفرط ودموع:
أنا عارف إنك بتحبيني زي ما بحبك، ومش هتسبيني.
رقيه حطت ايديها على بطنها بحماية واتكلمت بخوف:
لا، مش راجعة، ويا ريت تطلقني.
التفتت حوليها لتنصدم بجلال ومعاه رجلين أشداء يحملون سلاح، في إيديهم مخبينه تحت الجلابية اللي على كتفهم.
بيدوروا عليها بعينيهم وسط الناس.
شهقت برعب وهمست بخوف شديد:
جلال! جلال هنا يا مسلم!
مسلم سمعها بصدمة وخوف شديد:
انتي فين دلوقتي؟
رقيه بخوف:
قدام القطر.
مسلم حاول يطمنها رغم نار خوفه اللي حاسس بيه:
روحي أقرب مكان ليكي واستخبي.
جريت برعب، دخلت حمام الحريمي وقفتلت عليها الباب، وهي حاسة إن قلبها هيقف من الخوف.
مسلم كان بيسوق على سرعة جنونية وهو سامع انفاسها العالية من شدت خوفها.
وفجأة سمع صوت صريخها اللي سمع في ودانه ودمر كل خلية في أعصابه.
حطيت ايديها على فمها تمنع صوت انفاسها وهي سامعة صوت خطوات في ممر الحمام من الخارج.
والصوت اختفى.
رقيه بتنهيدة وارتياح:
الحمد لله، خرجوا.
لتنصدم بالباب اتفتح بقوة وجلال مصوب عليها السلاح.
واتكلم بانتصار:
أخيرًا لقيناكي، محدش هيلحقك من تحت إيدي المرة دي.
شهقت رقيه برعب وحاوطت بطنها بخوف شديد، وهي بتخبيها.
انهمج شاب من الخلف وأطلق رصاصة من المسدس، دون أن يفعل صوت بسبب كاتم الصوت، أصابت الحيطة جنبها.
جلال وهو ماسك ايديه بغضب:
استنى يا غبي، أنت بتعمل إيه؟ عايز الحكومة تيجي تخلص علينا؟ لما يحسوا بينا، إحنا هنخلص عليها بس من غير دوشة.
"طيب ما هو ده اللي أنا بعمله، هنقتلـها ونخلص منها وناخد بتـارنا ونمشي."
جلال بغضب:
ده كان الأول قبل ما تدخلي محطة القطر ويبقى فيها حكومة وسين وجيم.
شهقت أميرة برعب وبصت لـ مسلم بترجي، اللي زود سرعة العربية بطريقة جنونية، حتى كادت أن تنقلب بهم وهو ماشي بسرعة كبيرة ويتجاهل أصوات كلكسي العربيات بسبب قيادته المتهورة.
كان تركيزه كله على اختصار الوقت ويوصله بأقصى سرعة محطة القطار قبل ما جلال يوصلها.
وصل في رقم قياسي قدام محطة القطر، نزل من العربية بسرعة ودخل المحطة.
فضلت أميرة مكانها تبكي بقوة وخوف على رقيه.
واتصدمت لما لاقيت عربية دياب بتقف قدامها وبيجري داخل المحطة.
فتحت باب العربية واستفرغت بتعب ودوخة وسط بكائها.
صلاح ابن عم مسلم قرب من رقيه.
مسكها من ايديها بقوة واتكلم بتهديد:
إنتي هتخرجي معانا من سكات، ولو اتكلمتي ولا فتحتي بوقك، مش هستنى وهفرغ فيكي رصاص المسـدس كله. فاهمة ولا لأ؟
هزت رأسها وهي باصة على السلاح برعب شديد.
سحبها بقوة وعنف، فصرخت رقيه بألم من مسكته بأعلى صوتها وهي بتستنجد بأحد وهي بتحاول تفك ايديها منه.
جلال ضغط على شرايينها، حسيت بسحابة سوداء تغيم عينيها.
بصتلهم برعب وهي بتحاول تقاوم لآخر نفس عندها، وكل تفكيرها وهمها إنقاذ جنينها من أي خطر.
وسقطت مغشيّا عليها بين ايديه.
صلاح بغضب منها:
شيلوها، خلينا ناخدها ونخرج من هنا قبل ما حد يدخل.
جلال نزل لمستواها، شالها بيد واحدة وهو ماسكها من خصرها بقوة، والتاني ساندها معاها ونزل الطرحة على وشها وحط راسها على كتفه.
"اللي يسأل نقول إنها مراتك وجالها الأزمة وهنوديها المستشفى."
دخل مسلم وهو بيدور عليها وحاسس بتوتر أعصابه وانفاسه العالية من شدت خوفه عليها، ودياب معاه قلبه عليها.
المحطة وخرجوا يدوروا عليها في الخارج قدام المحطة.
خرجوا ولاد عمه الصغير وهما ساندين رقيه الغايبة عن الوعي.
مسلم شدد على سلاحه، وكان لسه هيرفعه عليهم.
مسكه دياب واتكلم بهمس:
إنت كده هتعقدها أكتر، سيبهم وأنا هتصرف عشان عمي على الأقل.
مسلم اتراجع عن اللي كان هيعمله بخوف على رقيه مش على عمه.
بصلهم بغضب حارق وهو ماشي وراهم.
أميرة اتصدمت وخافت جداً أول ما شافت رقيه.
نزلت من العربية وقربت عليهم بسرعة، بس دياب شورلها بإيديه تبعد.
بصتله ببكاء وخوف شديد وفضلت واقفة في مكانها من الرعب.
كانوا لسه هيحطوها في العربية، وقفهم صوت مسلم الغاضب:
واخدين مراتي ورايحين على فين؟
صلاح بص له بتفاجئ واتكلم بغضب:
هناخد بتـار بنت عمنا ونجيب حقها قدام أخواتها. مش عارفين؟
مسلم راح عندها وهو بيبص على ايديهم وحاسس بنار بتاكل في قلبه بغيره وغضب مهلك.
مسك ايديه وشالها من عليها وخدها في حضنه واتكلم بصوت جهوري:
ابعد إيدك عن مراتي.
جلال بغضب أشد:
برضه بتحميها؟ بتحمي اللي إيديها فيها دم أختك؟
مسلم عروق ايديه ظهرت بوضوح من فرط غضبه وقال بغضب مهلك:
لو جيت جنب مراتي تاني، أنا هقتـلك يا جلال وهنسى الدم اللي بيربطنا ببعض.
خلص كلامه وقعد على الأرض وهو واخدها في حضنه.
حط ايديه على شريانها النابض وبدأ يقيس نبضها برعب.
اتلقى نبضها ضعيف.
اتنهد براحة إنها لسه عايشة وضامها لحضنه بحماية شديدة وشالها وراح بيها على عربيته.
أميرة فتحتله الباب، حطها في العربية وأميرة خدتها في حضنها وهي بتبكي بخوف ورقيه فاقدة الوعي.
انطلق مسلم بأقصى سرعة عنده.
دياب بجدية أخافت الموجودين ووجه كلامه لـ ولاد عمه:
إحنا سيبنا القانون ياخد مجراه، وجواز مسلم برقيه كان عشان ينهي بحر الدم اللي كانت هتتفتح. ولما تبقوا تشوفنا قعدنا في البيت زي الحريم ومش عارفين ناخد حقنا، ابقوا تعالوا اتدخلوا.
صلاح مقاطعة:
يا ولد العم.
دياب بص لـ جلال بحدة وقطع صلاح:
الكلام منتهي. تار اختي سمحنا فيه ومش هناخدُه. أنا مش هتعامل معاكوا بشكل قانوني وهتعامل معاكوا ودي. بس لو عملتوا أي حاجة تاني، أنا اللي هقبض عليكوا بنفسي، وبالذات إنت يا جلال، متخلينيش أقبض عليك. أنا لحد دلوقتي عامل لصلة الرحم.
في المستشفى.
خرجت الدكتورة من غرفة رقيه.
قرب منها مسلم بلهفة وخوف:
مراتي مالها؟ طمنيني عليها.
الدكتورة:
اطمن يا أستاذ مسلم، مدام رقيه حالتها كويسة ومستقرة، ومفيش أي داعي لقلقك ده.
مسلم بخوف ورعب حقيقي:
طيب لما هي كويسة، مفاقتش ليه لحد دلوقتي؟
الدكتورة بهدوء:
أنا اديتها منوم عشان تنام وترتاح. متنساش إنها اتعرضت لضغط عصبي كبير، لكن الحمد لله هي حالتها كويسة.
اتنهد بارتياح واكتمل بخوف:
هي مريضة سكر؟
الدكتورة:
سكرها مظبوط، بس وارد يعلى من الضغط النفسي اللي حواليها. فياريت يكون في راحة ومتابعة ليها أسبوعيًا، وطبعًا أكلها وعلاجها في الأكل والحالة النفسية.
مسلم:
ممكن أدخل أشوفها وأطمن عليها؟
الدكتورة:
اتفضل، بس بهدوء عشان إحنا محتاجينها تنام عشان ترتاح. عمومًا هي مش هتحس بيك ولا هتصحى قبل بكرة الصبح.
دخل مسلم الأوضة بهدوء، قرب منها وبصلها بعشق ممزوج بالندم.
قعد جنبها وهو يمرر ايديه بين خصلاتها بحنان.
في الخارج.
أميرة كانت قاعدة في الممر قدام الأوضة وهي محاوطة بطنها بحنان.
كان دياب يتأملها بشوق.
راح ناحيتها وقعد جنبها.
دياب بص لها بحنان:
تعالي نروح نطمن على الجنين، قدامنا في المستشفى.
أميرة بصت له وهزت راسها بهدوء.
وراحت معاه عيادة الدكتورة من غير ما ترد عليه، لأنها حسيت بمغص بسيط.
الدكتورة:
شكلك مزعل المدام منك يا حضرة الظابط. صحة الجنين كويسة، بس المدام أعصابها مشدودة، وده غلط عليها وعلى الجنين.
أميرة:
أنا دايماً حاسة بدوخة ومش باكل خالص.
الدكتورة:
ده طبيعي جدًا في أول الحمل، بس إنتي تعالي على نفسك وكلي كويس، لأنك مبتأكليش والجنين ياخد الكالسيوم اللي في جسمك تاني، وبالتالي هتحسي بتعب وخمول في جسمك دائمًا. غيري جو، فكي عن نفسك، تجنبي المشاكل والضغط النفسي. التغيير هيخليكي ليكي نفس لكل حاجة وتاخدي العلاج بشكل منتظم.
خرجوا من العيادة وهي ماشية معاه وباصة في الأرض بكسرة.
نفس.
دياب بص لها بحزن على كسرتها قدامه بالشكل ده.
اتنهد بضيق من نفسه واتكلم بحنان:
تحبي تاكلي أي حاجة؟
أميرة بصت له بحزن واتكلمت أخيرًا بنبرة صوت مطفية:
لا شكرًا، وديني عند رقيه.
دياب بابتسامة أظهرت وسامته:
طب ممكن تيجي معايا أشرب قهوة في مطعم قريب من هنا؟
أميرة:
ماشي.
مسك ايديها بحنان ونزل من المستشفى.
راحوا المطعم.
قعدت أميرة على الكرسي وابتسمت بسخرية واتكلمت بسخرية أكبر:
مش خايف الدكتورة تقول إنها مراتك؟
دياب بابتسامة على غضبها الطفولي:
الدكتورة متعرفنيش، وبعدين أنا مش عيل صغير وعارف أنا بعمل إيه كويس.
دياب بص للويتر وقال بجدية:
واحد شاورما سوري ومعاه عصير برتقال، وواحد قهوة.
أميرة فركت في ايديها بارتباك وهي بتتلفت حواليها في المكان بخوف:
أنا بقيت بخاف من كل اللي حواليا، وبطني ممكن تظهر في أي وقت. ومش عارفة هقول لماما إيه أو أتصرف إزاي؟
دياب:
واضح عشان كده لابسة واسع من دلوقتي.
أميرة بغضب ودموع:
أيوا لابسة واسع خايفة بطني تكبر وماما تاخد بالها منها، وهي أصلًا ملاحظة إني بقيت أنام كتير ودايمًا دايخة وبقرف من الأكل. ومعرفاها إنه برد شديد، وهي لولا بالها مشغول على رقيه، كانت صممت أروح عند الدكتور. وساعتها مش هعرف هقولها إيه.
مسكت راسها بتعب واتكلمت بنبرة صوت مهزوزة:
يا ريتني كنت اخترت السجن ولا اخترت لك السجن. أرحم من العيشة اللي أنا عايشاها دي. على الأقل كانت هتقوم لي محامي وتعرف ببراءتي. بس أنا اللي أستاهل، أنا اللي وافقت ورخصت بنفسي، وأنا اللي عايشة في رعب طول الوقت.
مسكت ايديه بدموع واتكلمت برجاء:
ارجوك اعمل أي حاجة، وأنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجلك العمر كله، بس أنقذني من الورطة اللي إنت حطتني فيها دي. ماما ممكن يجرالها حاجة لو عرفت.
دياب بغصة قوية في قلبه وألم من دموعها.
حاوط ايديها بكفوفه بحنان مفرط:
يا حبيبتي، أنا مستعد أجلك من بكرة الصبح، بس إنتي اللي مانعة. كل أما أقولك أكلم مامتك امتى، تقولي استنى.
أميرة بدموع:
خايفة ترفض.
دياب بحنان وهو بيمسح دموعها بحب:
متخافيش يا روحي، هتوافق.
الويتر جه وحط الطلبات بتاعتهم ومشي.
دياب حط قدامها الأكل بهدوء واتكلم بجدية:
كلي واشربي العصير، شكلك مبتأكليش كويس.
أميرة بصت للأكل وبدأت تأكل لأنها حاسة إنها تعبانة ومحتاجة تتغذى عشان تقدر تقف جنب رقيه.
حطت ايديها على فمها.
أميرة بتعب شديد:
دياب، وديني الحمام بسرعة.
دياب قام معاها وداها الحمام.
جريت دخلت وقفتلت الباب على نفسها.
بص لطفها باستغراب وبدأ القلق يدخل قلبه لما سمع صوتها بتستفرغ.
قرب من الباب وفضل يخبط.
دياب بقلق وخوف شديد:
أميرة، إنتي كويسة؟
بعد دقائق فتحت الباب وهي ماسكة بطنها.
سندت راسها على صدره العريض وهي حاسة بدوار وقطرات العرق مالية وشها من شدت تعبها.
دياب اتصدم من شكلها، لف ايديه على خصرها بحماية واتكلم بخوف:
إنتي كويسة؟ نرجع للدكتورة؟
أميرة همست بتعب وحاولت تطمنه:
ده شيء عادي بيحصل في أول الحمل.
دياب حس بزعل وغضب من نفسه إنها بتعاني في حملها لوحدها ومحدش معاها يراعيها.
مسكت فيه بقوة.
خرج بيها من الحمام.
أميرة خبت وشها فيه بخجل وهمست:
خليني أمشي من هنا.
دياب راح على الترابيزة حط الحساب وخدها ومشي.
رجعوا المستشفى.
أميرة كلمت وداد وطمنتها على رقيه وعرفتها إنهم في السرايا وهتبات معاها، ومردتش تقولها إن رقيه تعبت.
في الصباح في المستشفى.
مسلم صحي من النوم على صوت صريخ شديد.
لينصدم بشدة من منظر رقيه.
رواية وسيلة انتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حبيبة الشاهد
صحى مسلم من النوم على صوت صريخ شديد، لينصدم بشدة من منظر رقيه.
كانت تتلفت حولها بخوف وذعر وهي بتشيل الكانوليا من ايديها.
حضنها مسلم بقوة واتكلم بحنية مفرطة:
"متخافيش يا حبيبتي، اهدي، أنا معاكي ومحدش يقدر يئذيكي."
بصتله رقيه بذهول من وجوده، ودموعها نزلت من شدة خوفها:
"مسلم.. أنت أنت هنا بجد؟ أنا عايشه لسه مامتش؟"
مسلم ضمها لحضنه بحماية وقال بحنان وهو يحاول يبث الاطمئنان لقلبها:
"متخافيش يا حبيبي، محدش يقدر يعملك حاجة طول ما أنا عايش."
رقيه حطت ايديها على بطنها برعشة واتكلمت بنبرة صوت مهزوزة. كانت لسه هتقع بالكلام قدامه بس لحقت نفسها وبصتله ومتكلمتش.
مسلم بتهدئة متعبه مسك ايديها بحنان واتكلم بندم:
"رقيه، أنا خدت قرار إنك تنزلي.. ابني عشان أحميكي. ولاد عمي كانوا مستنينك تحبلي وتجيبي الشهر السابع وكانوا هيخلصوا عليكي. خفت عليكي لأني مش عايز أخسرك."
مسك ايديها قبلها بعشق ممزوج بالندم:
"أنا آسف يا حبيبتي، بس أنا كنت فاكر إن أنا كدا بتصرف صح وبحميكي."
رقيه بدموع وهي بتحاول تبعده عنها بخوف شدت الغطاء ودارت بطنها بيه من عيونه بخوف:
"أنا مسامحاك يا مسلم."
مسلم دفن وشه في عنقها يستشعر وجودها، وقبل رقبتها بعشق وقال بأسف شديد:
"انسى كل الكلام الغبي اللي كنت بقوله تحت ضغط حبي وخوفي من ضعفي ناحيتك. أنا اللي بطلب منك يا رقيه، وحياة أغلى حاجة عندك، متبعدينيش عنك، لأني اكتشفت إن من غيرك أموت."
حطت ايديها على شفايفه بلهفة وقالت بخوف ودموع:
"بعد الشر عليك. متتكلمش كدا تاني، متجبليش سيرة الموت.. خالص على لسانك. أنا مش هعرف أعيش من غيرك، كفاية بابا وأبيه أحمد بعدوه."
ضمها بقوة بعشق جارف وهامس بحب:
"طب كفاية عياط بقى، أنا مش قادر أشوف دموعك. وبعدين العياط غلط عليكي، ولا إنت عايزة تتعبي؟"
رفع ايديها قبلها بحب ودموع بتلمع في عينيه:
"أوعدك إني هغير علشانك، هتلاقي مسلم تاني خالص من انهاردة، وهعوضك عن كل الأيام البشعة اللي عيشتيها، لأني بحبك يا رقيه. هشوف كل اللي إنتي عايزاه وهنفذه، ولو عايزة تخلفي أنا موافق، بس متبعديش عني."
رقيه كانت بتبصله بدموع وهي حاسة بصدق كلامه، بس عقلها مشتت وخوفها بقى من أهل مسلم لما يعرفوا بحملها.
قاطعهم صوت دقات على الباب، والممرضة دخلت. بصتلها رقيه باحراج من وضعها وبعدت عن حضن مسلم بكسوف.
الممرضة باحراج:
"اممم، معاد الدوا بتاعك، بس قبليها لازم تكوني واكلة."
حطت الأكل قدامها والأدوية:
"دي الأدوية اللي هتتتاخد. ياريت يا أستاذ تدهملها بعد ما تاكل كويس."
مسلم هز راسه بهدوء واستنى أما الممرضة تخرج، ومسك المعلقة حطها على طرف شفايفها بس هي رفضت.
رقيه بعدت ايديه من على شفايفها وهمست بارهاق:
"مش قادرة آكل حاجة."
مسلم أصر عليها بنبرة حنونة:
"عشان خاطري كلي أنتي بنفسك، سامعة الممرضة قالت إيه؟"
رقيه بصتله جامد وسألته بتردد:
"خايف عليا؟"
مسلم اتنهد ورد عليها بتلقائية:
"اكيد خايف عليكي."
رقيه بصتله بعيون بتلمع من الفرحة وحست بصدق كلامه، وقلبها دق جامد. لف ايديه على خصرها بتملك، وباليد التانية بدأ يأكلها بيها بحنان.
رقيه بصتله برقة:
"طيب وإنت مش هتاكل؟"
مسلم ابتسم على حنيتها عليه وهز راسه بهدوء:
"الأكل دا بتاعك، متشغليش نفسك بيا."
رقيه بعدت ايديه عنها واتكلمت بزعل مصطنع:
"خلاص، وإنت كمان متشغلش بالك بيا."
مسلم بتنهيدة من عنادها وحنان:
"أنا مبحبش الأكل دا، كلي وأنا هجيب ليا أكل من بره."
رقيه حطيت ايديها على بطنها بحركة تلقائية منها وبصتله:
"لا كفاية، مش قادرة، ويا ريت متضغطش عليا، إنت لسه وعدتني إنك هتتغير."
مسلم فهم تلميحها وقام من جنبها، وحط الأكل على ترابيزة موجودة في الأوضة ورجع ليها. سحب منديل من على الكمود ومسح فمه.
مسلم بصالها بافتقاد شديد وحس بتأنيب ضمير اتجاهها بسبب إنه ضغط عليها في تنزيل الحمل.
حط ايديه على شعرها بحنان:
"بقيتي كويسة؟"
هزت راسها بهدوء وتأكيد. حطت راسها على صدره وهي حاسة بأمان داخل أحضانه.
غمضت عيونها وحاولت تنام عشان تستعيد قوتها الصحية من تاني وراحة في النوم.
بعد ثلاث شهور.
جلال فتح عينيه بنوم لما حس بحركة فاطمة بين ايديه، واتكلم وهو على وضعه مغمض عينيه:
"رايحة فين؟"
فاطمة اخدت الروب لبسته بستعجال وقالت:
"تميم بيعيط."
جلال اتنهد وسابها تقـوم من جنبه وهي بترجع خصلة شارده من شعرها ورا اذنها، ودخلت غرفة صغيرة داخل الجناح بتاعهم فيها تميم. شالته من على سريره وحضنته بحنان وربتت على ضهره بحنية مفرطة.
فاطمة بحنان ودموع:
"نام بقى يروحي، بابا عنده شغل الصبح ومش عارف ينام منك خالص، وبيتأخر على شغله."
جلال فضل يتقلب وحاول ينام تاني، بس النوم طار من عينيه من صوت بكاء تميم.
استنى فاطمة ترجع، بس طولت. قام خرج من الأوضة، لاقاها في الأوضة بتتمشى بيه وهي بتحاول تنيمه.
فاطمة بصتله وحطيته في سريره اللي نقلته معاهم في نفس الأوضة.
جلال اترما على الكنبة بارهاق وهمس بجدية:
"خليه في الأوضة التانية، مش عارف أنام منه وعندي شغل بدري الصبح."
فاطمة حطيت عليه الغطاء بحنان:
"هيصحى تاني لو شلته من مكانه."
جلال فتح عينيه بصالها بنعاس واتكلم:
"بفكر أنقله الأوضة بتاعته."
فاطمة بتلقائية وخوف:
"ليه؟ خليه معانا، هو مبيعرفش ينام غير معانا."
جلال بصالها وتاه في جمالها ورقتها:
"أنا حاسس إنه مضايقك ومش مخليكي عارفة تعملي حاجة."
فاطمة قعدت تحت رجليه عشان توصل لمستواه واتكلمت:
"طبيعي أكون مش عارفة أتعامل معاه، لأنه أول ابن ليا، هو كدا. الابن الأول بيبقى تجربة بنتعلم فيها، أما اللي بعد كدا بنكون خلاص بقينا خبراء."
جلال ميل لمستواها، قبلها بعمق. فاطمة حطيت ايديها على كتفه، حاوطت رقبته بضعف. بعدته عنها بلطف وقامت من جنبه دخلت غرفتها. اتجهت ناحية غرفة الملابس، طلعت من بين هدومها اختبار حمل وخبته في ايديها وخرجت. كان جلال دخل الغرفة.
فاطمة بصتله بابتسامة فرحة:
"جلال، أنا حامل."
جلال اتصدم لدرجة إن الصدمة ظهرت على ملامحه. نزل بعيونه على بطنها ورجع بصاله وهو مش مصدق اللي سمعه.
فاطمة رفعت الاختبار قدام عينيه وهمست بفرحة حقيقية:
"اهو النتيجة موجبة. قولت لماما على التعب اللي عندي وطلبت مني أجربه، ولما جربته لقيت إني حامل. جيت أقولك لقيتك نمت. صعبت عليا ومردتش أصحيك."
جلال حس بمشاعر متلخبطة بين الخوف والفرحة. كان حاسس إنه طاير من الفرحة. بصالها واتكلم بتوتر بان عليه:
"البتاع دا حقيقي نتيجته صح ولا إيه؟"
فاطمة بابتسامة:
"هو مش أكيد بنسبة كبيرة، لأن ساعات بتبقى تغير هرمونات.. بس لما نروح لدكتورة هنتأكد."
حطيت ايديها على بطنها بحنان وكملت كلامها بحب:
"بس أنا حاسة إن في بيبي."
سحبها لحضنه بحب، وفي شعور جواه بينمو. فكرة إنه هيبقى أب مخليه في حنين جواه لقطعة لسه بتتكون في بطنها، برغم إنه مخلف، بس معاش الإحساس دا بسبب إنه طول الوقت كان هالك نفسه في الشغل. رفعت ايديها، حاوطت عنقه ودفنت وشها في حضنه برقة.
فاطمة رفعت وشها لمستواه وهمست برقة قدام شفايفه وهي مركزة مع عينيه وبتلعب في خصلات شعره بدلال:
"مبسوط؟"
شدد من حضنها وهو بيمرر ايديه بين خصلات شعرها بحنان وبلع لعابه برغبة.
"بكرة هنروح نشوف دكتورة تطمن عليكي وعليه."
نزلت بيديها على ضهره برقة وهمست برقة:
"ماشي."
شالها من على الأرض. شهقت بلطف واتعلقت برقبته واتكلمت بخوف:
"جلال نزلني، أنا خمسة وأربعين كيلو وفيه بيبي يعني بقيت تقيلة."
جلال بصالها بسخرية واتكلم بسخرية أكبر:
"تقيلة إيه؟ إنتي لحقتي؟"
فاطمة مشيت سابته على طول عنقه برقة:
"عايز والد ولا بنت؟"
جلال بحب:
"والد بس. فكري مجرد تفكير إنك تدلعيه أكتر مني أو تهتمي بتميم عني، يبقى يومك أسود."
فاطمة ضحكت بصوت برقة:
"إنت واثق ليه إنه ولد؟ ما ممكن تبقى بنت."
حطها على السرير برفق واتكلم بحنان:
"المهم يكون شبهك إنتي. من هنا ورايح مش عايزك تتحركي خالص من على السرير دا، وكل حاجة تطلبيها هتجيلك لحد عندك."
مسح على شعرها بحنان ومال عليها، قبل خدها بعمق ورغبة مكبوتة. بعد عنها بصعوبة وهو بيحاول ميتبعهاش وهمس بصوت متحشرج:
"بحبك."
فاطمة شافت الرغبة في عينه، وشها اتورد من فرط خجلها:
"جلال."
قبل جبينها بعشق وهمس بعشق جارف:
"يا عيون جلال."
بص على شفايفها وقبلها، وهمس بحب:
"وعقل جلال."
فاطمة تاهت في لمسته. دفنت وشها في عنقه وقبلت شريانه النابض بعشق:
"إنت كل حاجة ليا يا جلال، بحبك أوي."
جلال بصالها وابتسم بمكر:
"إنتي عارفة لولا الخبر الحلو دا كان زماني مستغل الوقت في حاجات كتير هتعجبك."
دفنت وشها في حضنه أكتر بخجل مفرط. حاوط بايديه ضهرها ودفن وجهه في شعرها يستنشق رائحتها بعشق.
في أوضة مسلم.
رقيه كانت قاعدة على الكنبة بتتابع برامج توعية للحوامل وتربية الأطفال.
ماسكة في ايديها أجندة وقلم وبتكتب كل التعليمات.
مسلم رجع من الشغل، فتح الباب ودخل. لاقاها قاعدة فاتحة الموبايل وقدامها طبق من الفاكهه. قعد جنبها بأرهاق وغمض عينيه بتعب.
بصتله رقيه ومقدرتش تخبي خوفها عليه، واتكلمت برقة:
"إنت كويس؟"
مسلم فتح عينيه وبصاله وتاه في جمالها ورقتها. نزل بنظره على لبسها، كانت لابسة فستان نوم قطني لونه رمادي بحمالة واحدة، والكتف التاني عريان.
مسلم بلع ريقه برغبة وحاول يطلع صوته وقال بنبرة صوت مبحوحة:
"الحمدلله."
رقيه قفلت الأجندة والقلم بخوف وخبّتهم تحت المخدة وحاولت تبقى طبيعية وقالت برقة:
"أحضرلك الغداء؟"
مسلم:
"ماشي."
قامت من جنبه، أخدت الروب من على الكرسي لبسته وحطت الطرحة على شعرها بطريقة فوضوية ونزلت. بص مسلم لطيفها بشتاق شديد، فهي تتجاهل وجوده دائماً على مدار الشهور الماضية.
دخل أوضة الملابس، قلع الجلابية، رماها على الأرض ودخل الحمام.
رقيه نزلت في الأسفل، دخلت المطبخ وبدأت تعمل العشاء. حطت الأطباق على الصينية وشالتها وطلعت. دخلت الأوضة وقفت برجليها الباب. حطت الصينية على الترابيزة وبصتله. كان نايم على السرير ببنتال فقط. ميلت وشها للأوضة وخدودها متوردة.
رقيه بارتباك شديد:
"الأكل جاهز، كل الأول وبعدين نام."
حست بيه بيقعد جنبها. اتكسفت أكتر وتاهت في ريحته اللي دخلت رائحتها بشتياق. رفعت عينيها بصتله وتاهت فيه، قد إيه شكله حلو ومفشلش في مرة إنه يخطف قلبها. بتحب سمار بشرته ودقنه اللي نامت وزودت وسامته.
اترددت كتير تاخد خطوة. فاقت من شرودها على حضنه، حسيت بجسمها كله اتخشب من لمسته وخوفها زاد لما حسيت بإيديه بتحاول بطنها الصغيرة.
غمضت عينيها بتعب واتكلمت بنبرة صوت مبحوحة:
"مسلم."
دفن وجهه في عنقها وقبل عنقها بعمق وهمس بشتياق:
"يا عيون مسلم."
رقيه بضعف:
"بتعمل إيه؟ ابعد."
مسلم لفها ليه بحب وخلاها تبصله بحنان:
"بعمل اللي نفسي أعمله من شهرين فاتوا. أنا قولتلك خدي راحتك واحترمت رغبتك في البعد، بس ميبقاش عقابك قاسي عليا أوي كدا. أنا محتاجك أوي يا رقيه."
رقيه كانت لسه هتمنعه بخوف شديد إنه يشوف بطنها، بس هو مدهاش فرصة وحصرها في الكنبة وهو بيعرفها مدى اشتياقه واحتياجه الشديد ليها.
كانت نايمة جوه حضنه. سحب الغطاء عليها وغطاها كويس وهو لافف ايديه على خصرها بتملك عاشق. كانت مغمضة عينيها من فرط خجلها وحاسة بإيديه بتمشي على شعرها بحنان وهي بتتنفس براحة إنه مخدش باله من بطنها بسبب صغر حجمها.
خد سجارة من علبة السجاير من جنبه.
فتحت عينيها لما سمعت صوت تكة الولعة. خدت السجارة من على شفايفه قبل ما يشرب منها واتكلمت برقة:
"إنت بتشرب سجاير كتير الفترة دي. كدا غلط عليك."
خد منها السجارة بابتسامة ودفن رأسه في عنقها وقبل رقبتها برقة وحب:
"اتعودت عليها، ومبعرفش أقعد من غيرها."
خبت وشها في حضنه بخجل:
"بس دي غلط عليك، وكمان ريحتها بتتعبني."
أطفأ السجارة واتكلم ببعض الخوف والقلق:
"هبطل أشربها قدامك، أدام بتتعبك."
رقيه رفعت عينيها بصتله واتكلمت بدلع:
"تؤ، إنت تبطلها خالص، لأنها مضرة للصحة وإنت عارف كدا كويس، ومع ذلك بتشربها."
مسلم بابتسامة فرحة على خوفها واهتمامها بصحته:
"هحاول أبطلها أدام هتبقي راضية عني."
دس ايديه تحت الغطاء وحطها على بطنها المنتفخة، وهو يتحسسها ببعض الخوف والقلق:
"مالها بطنك منفوخة، غير حجمها الطبيعي؟"
رقيه عضت على شفايفها بخجل وخوف شديد وحاولت تنظم أنفاسها وقالت بصوت مهزوز:
"دا القولون هايج عليا اليومين دول."
مرر ايديه على بطنها بحب وحنان. اتحولت لمسته لرغبة، ودفن وشه فيها واتكلم باحتياج:
"إنتي جميلة أوي يا رقيه."
رقيه مسكت ايديه بارهاق وهي حاسة بدوخة واتكلمت:
"مسلم بجد أنا تعبانة."
مسلم وزع قبلاته على كتفها وبعد عنها بصعوبة واتكلم بحنان:
"احكيلي عملتي إيه النهارده وأنا في الشغل."
رقيه بعدت ايديه عن بطنها وحضنتها بين كفوفها بخوف وتوتر شديد، وهي بتحكيله كل تفاصيل يومها، واتبدلوا الكلام لحد ما النهار طلع عليهم من غير ما يحسوا، وغلبهم النوم.
في الصباح صحي قبلها من النوم، بص لملامحها الطفولية الجميلة، وقام بهدوء من جنبها دخل أوضة تبديل الملابس. ارتدى جلابية، وجه يرش من البرفيوم بتاعه. شم ريحتها على ايديه، حط الإزازة مكانها وخرج.
رقيه اتعدلت على السرير وهي بتفرك في عينيها بنوم واتكلمت بنبرة صوت ناعسة:
"إنت رايح فين؟"
ابتسم بحب على شكلها اللي خطف قلبه، وميل لمستواها، قبل خدها بعمق:
"صباح الورد والياسمين."
رقيه ابتسمت برقة:
"صباح النور. مقلتش رايح فين؟"
مسلم بجدية:
"رايح المزرعة، فيها كام حاجة هخلصهم وأجي على طول عشان مسافر."
رقيه مسكت فيه بلهفة واتكلمت بتلقائية:
"بجد مسافر؟ رايح فين؟"
مسلم:
"رايح الساحل، عندي شغل هناك."
رقيه بتلقائية وحماس:
"طب خدني معاك، أغير جوا عشان خاطري، وافق بليز."
مسلم بابتسامة بحب:
"ماشي، أنا راجع على بعد العصر، أول ما أجي هطلع أنا وإنتي نجهز الشنط."
قبل رأسها بحب وخرج من الأوضة. بصت لطيفها بخجل وحب ممزوج بخوف. اتنهدت بتعب وراحت تغير هدومها.
وداد دخلت أوضة أميرة تروقها. مسكت سلة الزبالة تطلعها من الأوضة. لمحت شريط برشام، مدت ايديها مسكته وقرأت الاسم.
وداد همست باستغراب ودهشة:
"مثبتات؟ دي بتاعت مين؟ رقيه مبتجيش، يبقى بتاع مين؟"
هزت راسها برفض وعدم استيعاب:
"مستحيل يكون بتاع أميرة."
سابت السلة وفتحت الدولاب وهي بتحاول تكذب شكوكها. رمت كل اللي فيه على الأرض وهي بتدور بين الهدوم وعقلها مش قادر يستوعب، لحد لما لاقت شنطة أدوية تخص الحمل. مسكت في الدولاب بقوة قبل ما تقع من شدة الصدمة والرعب.
وداد قعدت على طرف السرير وقالت بصدمة:
"معقول أميرة.. معقول إنتي يا بنت سبعتاشر سنة تعملي فيا كدا؟"
أميرة رجعت من المدرسة وهي حاسة بارهاق شديد. شافت وداد قاعدة في الصالة وحاطة قدامها الأدوية بتاعتها.
أميرة بصتلها برعب حقيقي وهي حاسة إن رجليها مش شايلها من شدة الصدمة واتكلمت وهي بتبرر لنفسها:
"ماما، أنا..."
قاطعتها وداد واتكلمت بصدمة شديدة:
"إنتي حامل يا أميرة؟"
أميرة بصتلها بخوف واتكلمت بالعافية:
"ماما، أنا متحوزة."
قاطعتها وداد لما حطيت ايديها على قلبها بألم وسقطت على الأرض مغشيًا عليها من شدة الصدمة.
رواية وسيلة انتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم حبيبة الشاهد
كانت لسه هتتكلم بس قاطعتها وداد اللي سقطت مغشيا عليها من شدت صدمه الخبر.
أميرة بصتلها برعب و نزلت لمستواها و اتكلمت بخوف شديد:
ماما ماما ملك ردي عليا.
اتصدمت من شكل والدتها اللي كانت قاطعة النفس و وشها شاحب مش بيمشي فيه الدورة الدموية.
بصتلها برعب و اتكلمت بصوت مرتعش:
ماما لا يا ماما فوقي انا اسفة كان غصب عني ماما فوقي بالله عليكي.
كملت بانهيار و هي بت هز وشها بخوف:
فوقي يا ماما ابوس ايدك فوقي و اعملك كل اللي انتي عايزاه.
قامت بسرعة وقفت على عتبة السلم و اتكلمت بصوت عالي و بكاء شبه للصريخ:
حد يلحقني يا ناس بالله عليكوا حد يلحقني.
بس محدش سمعها لأن الجيران بعيدة عنها. دخلت البيت تدور على الموبيل في الشنطة بيد مرتعشة و رنت على أول رقم قبلها.
أميرة أخدت نفسها و اتكلمت بالعافية:
دياب الحقني.
دياب اتعدل في مكانه بخوف و اتكلم بخوف:
مالك يا أميرة.
أميرة برعب و شهقات:
ما.. ماما مش بتتحرك خالص و قاطعة النفس و أنا لوحدي و مش عارفة أعمل إيه حاجة و كلمتك أنت اللي هتعرف تتصرف.
دياب بحنان منافي بركان النار اللي جواه:
إيه اللي حصل.
قعدت على الأرض و هي ساندة ضهرها على الحيطة و باصة لأمها برعب. اتكلمت بصوت مرتعش ممزوج بانهيار:
ماما ماما عرفت إني حامل رجعت لقيتها مخرج الأدوية و حطها قدامها.
دياب حاول يهديها و اتكلم ببعض الاطمئنان:
اهدي و أنا هبعتلك عربية الإسعاف و أنا هحصلك.
بصت لوداد اللي شفايفها بدأت تزرق و صوت شهقاتها بدأ يعلى. فاقت من الدوامة اللي هي فيها على صوت عربية الإسعاف و دخلوا خدوه. قامت وراهم بسرعة، ركبت معاهم و طلعوا على المستشفى.
وصلوا المستشفى و دخلوا بيها الطوارئ.
و فضلت أميرة قاعدة برة على أعصابها. فضلت تعيط بقوة لحد ما دياب جه المستشفى. راح ناحيتها اتكلم بقلق شديد:
أميرة طنط عاملة إيه.
أميرة بشهقات:
لسه الدكتور معاها.
دياب قعد جنبها و خدها في حضنه بحزن على شكلها. اتكلم بحنان:
حبيبتي اهدي مامتك هتبقى كويسة و زي الفل بس أنتِ اهدي مينفعش اللي بتعمليه ده. العياط مش هيفيدك بحاجة.
أميرة رفعت عينيها بصتله بدموع و شهقات:
أنا مش هسامح نفسي. ماما لو حصلها حاجة هكون أنا السبب و مش هسامح نفسي أبداً.
دياب ضمها أكتر بحنية مفرطة و مرر إيديه على شعرها بحنان:
هتبقى كويسة متقلقيش.
أميرة اتنفست بالعافية بسبب بكائها و قالت بنبرة صوت متقطعة:
يارب يارب قومها بالسلامة و متعاقبنيش فيها. أنا مليش غيرها. أنا عارفة إني غلط بس عقبني أنا مش هقدر أشوفها بالشكل ده.
الدكتور طلع من عندها. أميرة جريت عليه بخوف شديد.
الدكتور: هي بقت كويسة ضغط عالي بس إحنا بنحاول نظبطه و ركبنا لها محلول و هتفضل معانا لحد بكرة لحد ما الضغط يتظبط.
أميرة قعدت على الكرسي لأن خلاص حاسة إن رجليها مش شايلاها. اتنفست الهوا اللي حست إنه قل من فرط خوفها عليها و إيديها بتترعش.
دياب نزل مستواها و مسك إيديها و حضنها بين إيديها و اتكلم بالم على حالتها:
اهدي يا حبيبتي اهدي أرجوكي عشان اللي في بطنك على الأقل هي بقت كويسة و الدكتور طمنك عليها.
دفنت وشها في صدر دياب و فضلت تعيط بكل قوتها.
في الصباح.
أميرة قاعدة جنب دياب منتظراها تفوق بفارغ الصبر.
بدأت وداد تفوق تدريجياً. راحت عندها أميرة و اتكلمت بدموع:
ماما.
ردت وداد وشها لليمة التانية بتعب و دموع و اتكلمت:
ابعدي عني مش عايزة أشوفك.
أميرة بصتلها و مقدرتش تتكلم و فضلت تعيط بقوة.
دياب حس بغصة قوية في قلبه من دموعها اللي بتحرقه. قرب من السرير بهدوء:
أميرة مغلطتش في حاجة. لو عايزة تعاقبيها عقابيني أنا. أنا اللي هديتها و اتجوزتها غصبن عنها.
بصلها بحزن و دموع و أكمل بصوت متحشرج:
هي ملهاش ذنب و محتاجاكي معاها في الوقت ده. وعلى فكرة أنا كنت جاي أفهمك على كل حاجة بس أميرة كانت مانعاني من خوفها منك.
أميرة راحت عندها بخوف و دموعها على خدها. أخدت نفسها بصعوبة و اتكلمت بنبرة صوت متقطعة:
ماما أنا عارفة إني غلط بس سامحيني. ميبقاش قلبك قاسي عليا أوي كده. أنا والله كنت مغصوبة مش زي ما انتي فاكرة.
قعدت على الأرض جنب السرير و مسكت إيديها قبلتها بلهفة و بكاء و اتكلمت وسط بكائها:
عشان خاطري يا ماما ردي عليا. عقابيني بأي حاجة و أنا راضية بيها بس متبعديش عني و تتجهليني كده. أنا عارفة إنك زعلانة مني أوي بس سامحيني. أنا مليش غيرك.
وداد دموعها نزلت بحزن شديد و بعدت وشها عنها بزعل و هي بتعقبها و عايزة تحسسها إنها مش هترجع زي الأول معاها.
أميرة ساندت على الكمود و قامت بصعوبة. مسكت وشها بين كفوفها و خلتها تبصلها و قبلت كل شبر في وشها:
أنا محتاجالك أوي يا ماما متعمليش فيا كده. لو قولتيلي ارمي نفسي من فوق السطح أنا موافقة بس تكوني راضية عني. اطلبي أي حاجة و أنا هنفذها بس ترضي عني.
حطت إيديها على قلبها و هي بتحاول تنظم أنفاسها و حسيت إنها بتتخنق. بص لها دياب برعب و فتح الثلاجة بسرعة طلع إزازة مياه و راح عندها.
دياب بخوف شديد و رعب:
اشربي ميه و اهدي اهدي خالص.
بعدت الإزازة عنها برفض و بكائها زاد بانهيار.
اتعدلت وداد على السرير بخوف و أخدت منه الإزازة و ساعدتها تشرب و تاخد نفسها بانتظام لحد ما هديت خالص. حضنتها أميرة و خبت وشها في حضنها عنه و هي بتتشحتف.
ضمّتها وداد لحضنها بحنان و دموعها نزلت بحزن شديد:
اهدي يا نور عيني و بطلي عياط و كل حاجة هتتحل و ترجع زي الأول. أنا مش هسمح لحد يأذيكي طول ما أنا عايشة.
بصت له بغضب حارق و اتكلمت بقوة و حدة:
عايزاك تعلن جوازك من بنتي الأسبوع الجاي بس تقبل بشروطي اللي هقولك عليه.
دياب كان باصص على أميرة بحزن و غضب من نفسه. هز رأسه بهدوء و اتكلم باحترام:
أنا موافق على كل اللي تطلبيه.
وداد شافت الحب في عينيه اتكلمت بغضب:
تيجي يوم الجمعة الجاية تطلب بنتي من الجواز قدام أعمامها و تتكلم في كتب كتاب على طول عشان مسافر أو أي حاجة. ولو أعمامها مردوش يدخلوا و يجهزوا أنا هبقى أكلمهم و أعرفهم إنها كتبت الكتاب و اتجوزت لحد ما حملها يعدي على خير و تولد بس بنتي مش هتمشي من البيت هتفضل عندي أرعاها و آخد بالي منها لحد ما تولد و تطلقها.
دياب بص له بندم:
موافق بس هاجي لوحدي من غير أهلي لحد ما أظبط أموري معاهم و أعرفهم إني اتجوزت.
خرجت من حضنها بشهقات:
و أنا مش لعبة في إيدك تحركها على مزاجك. أنا مبقتش عايزك. كل ما هشوفك هفتكر إنك أنت السبب في كل الحاجات البشعة اللي شوفتها. مش أنت عايز ابنك خده و ابعد عني و ياريت تطلقني لإن مبقتش طايقاك ولا طايقة وجودك في حياتي.
دياب حس إن قلبه وجعه من كلمة طلاق. و ضايق جداً إنه وصلها للمرحلة دي و إنها رفضته بالشكل ده.
مسح على أنفه و قال بنبرة صوت حاول على قد ما يقدر تكون هادية:
مش هاخد على كلامك ده عشان عارف إنك مش عارفة بتقولي إيه بسبب زعلك مني. أنا ماشي و على معادي يوم الجمعة.
خلص كلامه و خرج من الغرفة. أميرة حضنت وداد بقوة و انهارت من البكاء في حضنها.
مسلم كان قاعد على السرير و قدامه صينية الطعام. اتكلم بشيء من الحدة:
كده مينفعش بقالك يومين مبتأكليش كويس و ده غلط عليكي و بالذات و أنتِ تعبانة.
رقيه بعدت إيديه من قدامها و قالت بهدوء منافي تعبها:
صدقني أنا كده شبعت مش قادرة آكل أي حاجة تانية.
مسلم بتنهيدة:
حرام عليكي تعبتيني معاكي. مش هضغط عليكي تاني في موضوع الأكل بس إحنا لازم نمشي عندي شغل كتير متأجل.
رقيه بتوتر:
سافر بالسلامة. أنا هفضل هنا في السرايا.
مسلم بدهشة من تغيرها المفاجئ معاه اتكلم بحنان:
إنتي مش كنتي عايزة تيجي معايا الصبح؟ لا أنا مش هسافر لوحدي. إنتي هتيجي معايا السفرية دي. جهزي لبسك هنتحرك كمان ساعة.
مسلم بص على بطنها المنتفخة بعض الشئ اللي دايماً بتحاول تخبيها و قال بشك:
مالها بطنك. ملحوظة إنها منفوخة.
رقيه حسّت بالدم هرب منها و جسدها تلج من شدة الخوف. بصت بعيد و هي بتجمع الكلام اللي هتقوله. اتكلمت بصوت مرتعش:
ما أنا قولتك الصبح عندي القولون العصبي عمل لي انتفاخ و باخد له علاج.
استغرب خوفها الزايد و قال بحنان:
ماشي يا حبيبتي هقوم أجهز الشنط.
قام من قدامها دخل غرفة تبديل الملابس و شكلها و خوفها لسه في دماغه. رقيه بصت له بخوف و جهزت معاه الشنط بشرود.
مسلم بص لها باستغراب و قال:
رقيه... مالك يا حبيبتي مش مركزة معايا ليه.
رقيه بصت له بتوهان:
إيه.. أنت بتكلمني.
مسلم قرب منها مسكها من إيديها بحنية و اتكلم بحنان:
مالك يا روحي بتفكري في إيه.
رقيه اتصنعت الابتسامة:
لا يروحي مفيش.
مسلم محبش يضغط عليها و سابها براحتها و لبسوا و أخده العربية و طلعوا على المطار.
وصلوا الفندق و كان مسلم حاجز جناح خاص. دخلت الجناح و انبهرت من شكله كان عبارة عن ورد و شموع في كل حتة و أنوار هادية و ستاير الجناح مقفولة على وضعية الليل.
حضنها من الخلف و همس جنب أذنها بحب:
عجبك.
رقيه بخجل مفرط:
شكله جميل أوي. لحقت جهزت كل ده إمتى.
مسلم بابتسامة و عشق:
كلمتهم في التليفون و نظمت معاهم الجناح.
رقيه بابتسامة و رقة:
يعني كل المكالمات دي مكنتش شغل.
مسلم لفها ليه و خلاها تبص له و حاوط خصرها بتملك عاشق:
كنت عايز أعملك مفاجأة و يارب تكون عجبتك.
رقيه رفعت إيديها لفتها على رقبته و بإيديها التانية لعبت في شعره و ضحكت برقة على شعره المبعثر:
عجبني بس ده يهبل.
مسلم فك الطرحة من عليها لينسدل شعرها على كتفها. بص لها بحب و همس بحنان:
ادخلي البسي اللي عندك في الحمام و تعالي.
دخلت الحمام لاقت قميص نوم أحمر متعلق على الشماعة و جنبه على الحوض مزيل تجميل. عضت على شفايفها بخجل و همست:
قليل الأدب و سافل.
حطت إيديها على بطنها بخوف و أكملت:
أنا خايفة يشك فيا. اهدي كده هو عمره ما هياخد باله. وبعدين انتي معذورة إنك تعبانة و لو رفضتي هيشك فيكي.
كانت واقفة قدام المرايا و وشها أحمر من فرط خجلها و هي مكسوفة تطلع قدامه بالشكل ده. قوت نفسها و مسكت مزيل التجميل و حطت حاجات رقيقة. أخدت نفس و هي بتتغلب على كسوفها و فتحت الباب و خرجت.
كان مسلم واقف في الصالة بيجهز السفرة لابس سروال فقط. بص لها و تاه فيها. اتجه عندها و بص لها برغبة و اشتياق.
مسلم حضنها برغبة و رجع خصلة شاردة ورا أذنها بعشق:
قمر يا روحي.
رقيه شافت الرغبة في عينيه خدودها اتوردت من نظراته و اتكلمت بخجل مفرط:
مش هناكل.
مسلم دفن وشه في عنقها و نزل حمالة الفستان من على كتفها و طلع على وشها بقبلات متفرقة و قبل كل شبر في وشها بلهفة و اشتياق و شالها و هو بيقبل عنقها:
جعانة أوي يعني.
رقيه تاهت من لمساته و مردتش عليه. حطها على السرير و خدها لعلامة و هو بيوريها مدى حبه و عشقه الشديد.
أميرة رجعت البيت بعد أما أصرت وداد عليها لما شافت تعبها. دخلت اوضتها و قعدت على السرير و فضلت تبكي بقوة و هي حاسة بالوحدة. حطت إيديها على بطنها و اتكلمت بشهقات:
أنا عارفة إنك الوحيد اللي هتحس بيا. أنت الوحيد اللي هتكون سند ليا في الدنيا دي. هو فاكر إني هسيبك بس ده مستحيل. أنا دلوقتي حسيت قد إيه أنا محتاجك أوي.
أبوك اتجوزني عشان ينتقم... على حاجة أنا معملتهاش و لا ليا ذنب فيها أبداً. أنا أكتر حد اتظلم في الدنيا و كل الناس جاية عليا. نفسي أعيش يوم واحد بس كويس. أنا تعبانة أوي.
ضمت رجليها و دفنت رأسها و هي بتبكي بألم ممزوج بحزن و خوف و هي مش قادرة تستوعب إنها كانت السبب في تعب أمها.
حطت إيديها على بطنها الظاهرة بخوف لأنها بقت تخاف تخرج من الأوضة أمها تلاحظ بطنها.
بطنها الصغيرة بسبب ضعف جسمها و قلة أكلها و إهمالها في معاد الأدوية.
هتخاف تخرج من البيت و تواجه العالم ببطنها و ملزوم منها تنزل الدروس لأن امتحاناتها على الأبواب.
حاوطت بطنها بقوة و بكائها زاد بوجع لما افتكرت دياب.
دياب اللي لما تتعب مبيكونش جنبها و لا واقف معاها و حتى مكنش بيحاول يكلمها يطمن عليها أو على الحمل.
دفنت وشها في المخدة و هي بتصرخ بكل قوتها. صرخة مكتومة في المخدة من وجع قلبها اللي حاسة بيه لحد ما تعبت و نامت من كتر البكاء و التعب.
صحت على صوت جرس الباب بعد حوالي نص ساعة. اتعدلت على السرير بفزع، التفتت حواليها بخوف و كلام وداد دايماً بيتردد في دماغها و عقلها المريض بيصور لها كذا سيناريو لحد بيقتحم البيت.
شالت الغطاء من عليها و قامت بخوف خرجت من اوضتها و لسه اللي على الباب بيخبط. كانوا مصرين يدخلوا و يشوفوها. بصت على لبسها اتأكدت إنه واسع و جسمها تايه فيه و مش ظاهر بطنها.
مسكت في الباب قبل ما تقع من التعب و هي حاسة بدوار. فتحت الباب لاقت معشوقها واقف قدامها.
دياب بص لها بصدمة. مسك وشها بين إيديه بخوف و قلق:
أميرة مالك وشك مخطوف ليه. انتي مأكلتيش.
أميرة بصت له بصدمة و هي مش مصدقة عينيها إنه واقف قدامها. الدوار زاد عليها. مسكت فيه بعدم توازن.
مسكها دياب بقوة و حماية شالها و دخل البيت قفل الباب وراه.
رفعت عينيها بصت لملامحه و الخوف اللي باين في عينيه و ساندت راسها على كتفه. غمضت عينيها بتعب.
حطها على السرير برفق و جاب كوباية مياه و سحبها في حضنه. بص لها و اتكلم بخوف شديد:
اشربي المياه.
أميرة بصت له و الرؤية مش واضحة و شربت منه. غمضت عينيها بتعب و هي حاسة براحة و أمان من وجوده جنبه.
دياب غسلها وشها و حط الكوباية على الكمود و سحب منديل و مسح وشها بلطف و قال بقلق:
بقيتي أحسن.
أميرة لفت وشها بعيد عنه بزعل:
آه أحسن. ممكن تسبني لوحدي. عايزة أنام.
دياب مسكها من خصرها بحماية و بإيديه التانية سحب الغطاء عليها بحنان و قال بهدوء:
هسيبك ترتاحي بس و أنتِ في حضني. أنا كنت عارف إنك هتكوني في الحالة دي عشان كده جيت لك.
غمضت عينيها و هي بتتهرب من وجوده جنبها في النوم. ابتسم على غضبها منه لأنه عارف إنها زعلانة إنه مكنش موجود جنبها في الفترة اللي فاتت. اتنهد بتعب و هو بيعد أحداث اليوم في دماغه. و هو يمرر ايديه على شعرها بحنان. حسّت أميرة ببعض الاطمئنان. دياب حس بانتظام أنفاسها عرف إنها نامت. بص لها بحب و عرف إنها مش مرتاحة في نومتها. عدلها على السرير و هي لسه في حضنه. دفن وجهه في عنقها يستشعر وجودها و غمض عينيه و نام.
في الصباح.
صحت أميرة على لمسته الحنونة على وشها. فتحت عينيها بنوم ابتسم على شكلها و قال بحب:
صباح القمر.
أميرة اتعدلت على السرير و بصت للساعة:
صباح الخير. أنا نمت كل ده.
جت تقوم مسكها و شدها لحضنه و حاوط خصرها بحنان:
ممكن أعرف الجميل زعلان مني ليه.
أميرة بغضب و دموع و نار الغيرة بتنهش في قلبها اتكلمت بصوت مخنوق:
هكون زعلانة ليه. ما انت عايش حياتك بالطول و العرض و ناسى مراتك خالص.
ابتسم على غضبها و حس بغرتها و ده فرحه جداً:
مع إن أسلوبك مش عاجبني بس تعرفي إنك بتبقي قمر و أنتِ بتغيري عليا.
اتوترت من فرط قربه. بلعت ريقها و هي بتحاول تبعده عنها و اتظهرت بالقهوة:
أنا أغير عليك ليه. إحنا كلها كام شهر لحد ما أولد و هنطلق.
قلبه وجعه جداً من فكرة الطلاق. بص لها بخذلان و قال بجدية و هو بيبعد عنها:
الفطار جاهز يلا عشان تأكلي.
أميرة بصت له بحزن إنها زعلته و قالت بدموع:
لا مش عاوزة.
دياب بحد:
هوا إيه اللي لأ. إنتي ناسيه إنك حامل. و المفروض تاكلي كويس و تاخدي العلاج.
أميرة بصت له بغضب و اتكلمت بتعصبية:
انت كنت فين أنت في الأيام اللي فاتت و سبتني في وش المدفع لوحدي.
دياب بحزن شديد:
موجود دايماً حواليكي بس مليش الحق إني أدخل و أسأل عليكي بصفتي إيه أصلاً.
أميرة بدموع:
جوزي مثلاً. ولا أه نسيت إنك متجوزني عرفي من ورا أهلي و محدش يعرف غير ماما.
دياب بجمود:
و الموضوع اتعرف. و ياريت تفضل مامتك بس اللي عارفة.
بصت له بصدمة و ذهول و قالت بالعافية:
ليه. أنت مش هتعلن جوازنا.
دياب بجمود:
إنتي ناسيه إنك رفضتي و لسه قايلة بلسانك عايزه تطلقي. يعني مش لازم أهلي يعرفوا.
أميرة اتكلمت بقوة و ثبات:
أنا فعلاً عند رأيي و عايزة أطلق.
دياب: تمام. على اتفاقنا أول ما تولدي هطلقك.
أشارت على شنط كتير من الملابس و اتكلمت بسخرية:
عندك هدوم واسعة عشان تخبي بطنك بدل ما إنتي لابسة لبس أمك و كبير عليكي.
رقيه صحيت على لمسات حنونة تداعب خدها. لاقت مسلم صاحي و قاعد جنبها و ماسك وردة في إيديه بيمشيها على خدها بلطف و حنان:
صباح الورد.
رقيه شدت الغطاء عليها بخجل مفرط:
صباح النور.
حط الوردة بين خصلات شعرها جنب أذنها و مشى بسبابته على خدها الطري الناعم:
نمتي كويس.
رقيه بتوهان في لمساته ليها:
اممم. أنا هقوم آخد شاور.
كانت لسه هتقوم بس مسكها و شدها عليه و اتكلم بعشق:
بحبك.
رقيه بخجل مفرط و ضربات قلبها بتزيد مردتش عليه.
بص لها بعشق كبير و قلبه بيدق بعنف. شدها عليه أكتر و فضل يقبل رقبتها قبلات متفرقة.
فاقوا هما الاتنين على صوت هاتف مسلم. بعد بصعوبة و انشغل في التليفون.
استغلت رقيه انشغاله و دخلت الحمام. ابتسم على طفولتها و خجلها بحب و رد على الهاتف و كان تبع الشغل.
خرجت من الحمام و هي لابسة البرنس و لافة منشفة على شعرها.
اتكلمت بخجل من نظراته اللي كانت دقيقة جداً مع تفاصيلها بحب:
هتنزل الشغل.
راح عندها و مسك إيديها بحب:
آه في شغل كتير لازم أخلصه.
رقيه بخجل و حب:
طب ادخل خد شاور عشان متتأخرش على شغلك أكتر من كده.
مسلم قبل خدها بحب و حنان:
البسي هننزل نفطر الأول.
رقيه بعدته عنها بصعوبة و حماس:
بجد هننزل. خمس دقايق و هكون جاهزة.
بص لها بحب و دخل الحمام. راحت على الدولاب و وقفت محتارة تلبس إيه و خلصت لبس.
خرج مسلم راح عندها حضنها من ضهرها بحماية و تملك و اتكلم بحب و هو باصص لها في المرايا:
ما تغيري الأسود ده و تلبسي ألوان.
سحبها من خصرها بحنان. مشيت معاه فتح الدولاب و طلع فستان روز:
إيه رأيك لو لبست الدريس ده هيبقي قمر عليكي.
رقيه مسكته منه بخجل:
بجد.
مسلم قبل خدها بحب و حنان:
بجد يا روحي.
في الأسفل خرجت رقيه مع مسلم اللي كان لابس شورت أبيض و قميص روز و فاتح الزراير لآخرها. قربت منه بنت شقراء لابسة مايوه قطعتين باللون الأحمر الناري و حاطة أحمر شفايف:
مش معقول مسلم بيه. أخيراً شوفتك تاني و هنرجع نتعامل مع بعض.
مسلم سلم عليها بابتسامة:
ركين هانم. إنتي هنا لوحدك و لا معاكي شريك.
ركين بصت على رقيه بغيره و اتكلمت بحدة بلغتها:
مين دي.
مسلم رد بلغته العربية و هو بيلف إيديه على خصرها بتملك:
رقيه مراتي. ركين عميلة عندي.
رقيه اكتفت بابتسامة و هي جواها حاسة بنار قيضة و مش هتطفي غير أما تمسك ركين من رقبتها تخنقها.
مسلم سحب رقيه بعيد عن ركين و اتكلم بحنان:
تحبي تغيري و تنزلي معايا المايه.
رقيه بصت له بغضب و ردت بعصبية و غضب مكتوم:
لا انزل أنت.
مسلم قبل راسها بحب:
براحتك يا حبيبي. إنتي الخسرانة.
خلص كلامه و خلع القميص رماه على رجليها و نزل البسين. ركين بصت له بانبهار و هو بيعوم و نزلت معاه.
بصت لها رقيه بصدمة من جرأته و غضب إنها نزلت وراه و بتلعب و بتضحك و هي بتحاول تقرب منه كل شوية. فضلت تهز في رجليها بغضب و الغيرة بتاكل قلبها. و هي باصة بغل لـ البنت اللي بتعوم بالمايوه في المايه جنب مسلم.
اتصدمت بشدة لما لاقيتها بتحضن جوزها و محاوطة رقبته و بتضحك برقة و دلع.
رواية وسيلة انتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم حبيبة الشاهد
اتصدمت بشده لما لاقيت مسلم جوزها في حضن واحده تانيه في حمام السباحه.
ترتدي مايوا من اللون الأحمر يكشف اكتر ما يستر، تتعلق برقبته بأغراء.
همست رقيه بغيره وغضب ودموع: قليلة ادب.
ركين اتعلقت برقبته وبصت لرقيه بنتصار، وشاورت لرقيه واتكلمت برقه مصطنعه:
مدام رقيه ممكن تخلي حد يجبلي عصير فريش؟ ادام مش نزله المياه اصل مسلم بيه بيحب يشرب عصير اول ما يطلع من المايه ونسيت خالص اطلبه.
رقيه بصتله بغضب وهي مستنيه يبعدها واتكلمت بدموع:
لا.
جيلان بصت لمسلم واتكلمت برقه:
ممكن تطلع تطلب عصير؟
مسلم بعد ايديها عنه بهدوء وبص لرقيه وهو مستمتع بغيرتها وقال بمكر:
حبيبي قولي لحد يجيب كاسين عصير هنا او هاتيهم أنتي.
شهقت رقيه بلطف واتكلمت بغضب:
انا قولت لا، روح أنت اطلب والا اقولك خلي بربي الحمراء اللي جنبك هي اللي تطلب.
مسلم بجد:
روحي هاتي العصير يروحي.
ركين مررت ايديها على عضلات بطنه باغراء.. وقالت برقه مصطنعه:
خلاص يا بيبي، انا عارفه طلبك هروح اجبلك العصير بنفسي.
احمر وجهها من الغيره وفرط غضبها وهي شيفاها بتلف ايديها على رقبته، وبصتلها كأنها بتقول بعنيها انه ملكها هي.
رقيه بصتله وحاولت تداري دموعها وقالت بصوت مخنوق:
بس كدا حاضر من عنيا.
رقيه قامت مسكت كوب العصير بتاعها.
تابعها مسلم بتسليه وبعد ايد ركين عنه واتكلم بجدية اخافتها:
ركين انا دلوقتي متجوز، ومينفعش اللي بتعمليه دا.
ركين بعدت عنه بأسف مصطنع:
سوري يا مسلم، بس لسه متعودتش انك اتجوزت ومبقاش ينفع اللي كان بينا.
مسلم بصلها بسخرية واتكلم بسخرية:
هو ايه اللي كان بينا؟ معلش احنا عمرنا ما كان بينا غير البزنس وبس يا مدام ركين.
مسكت رقيه كوب العصير بتاعها وروحت عليه بغضب و غيره بتنهش في قلبها وقيضه نار.
انحت بجزءها العلوي واتكلمت بغضب وهي بتقلد صوت ركين:
العصير يا بيبي.
بصلها بدهشه لينصدم بشده من جرائتها، لما رمت عليه كوبايات العصير فوق رأسه بحركة تلقائية منها قدام كل الناس اللي على البيسين.
رقيه بغضب ممزوج بغيره وصوت مرتفع:
هاااا يروحي العصير طعمه حلو. ها طعمه حلو مش كدا؟ تحب اجبلك كوبايه تانيه؟
مسلم مسح وشه من العصير وبصلها بغضب عارم.
خافت رقيه منه ورجعت للخللف بسرعه، بس ايد مسلم كانت اسرع منها ومسكها من رجليها وسحبها بقوة داخل المسبح.
صرخت رقيه بخوف وهي بتقع في المياه، حاولة التنفس والسباحة إلا انها فشلت بسبب عدم خبرتها بالسباحة.
حاولت العوم للأعلى لالتقاط أنفسها، بس حسيت بالمياه بتسحبها للأسفل.
غمضت عنيها مستسلمه لقدرها وهي على وشك الموت.. بسبب قلت الاكسجين.
اتفاجئت بيه بيرفعها معاه الأعلى وهو بيضربها بقوة على ضهرها بخوف شديد:
رقيه فتحي عينيكي وخذي نفسك.
شهقت بقوة وهي تسعل بشده وتحاول التقاط انفاسها بصعوبه.
مسلم بقلق وخوف شديد:
اهدي وخذي نفسك بالراحة، خذي نفسك ايوه كدا.
انتظمت انفاسها وبصتله بدموع وصدمه:
انتت مجنون! انت كنت هتموتني.
رقيه بصت حوليها للناس اللي واقف بتتفرج عليهم بخجل.
حس براعشة جسدها تحت ايديه، ضمها بحمايا وحنان واتكلم بهدوء:
رقيه اهدي يحبيبي، انا مقصدش اللي وصلك.
رقيه بصتله في عينيه بدموع وهي على وشك البكاء اتكلمت بنبرة صوت مرتعشه:
طـ.. طلعني من هنا، مبعرفش اعوم.
حضنها بحمايا، دفنت وشها في حضنه وهي بتخبي نفسها من الناس.
طلع من المسبح وهو شيلها بين ايديه مدريها من عيون كل الناس.
دخل الجناح بتاعه، نزلها قدام باب الحمام، دخلت بسرعه وقفلت الباب على نفسها.
قعدت على طرف البانيو وهي مش حاسه برجليها وخايفه جداً على الحمل.
خرجت من الحمام لاقيته واقف في نص الاوضه.
ابتسمت برقه بعد ما شافت شحوب وشه وتوتره الشديد.
بصلها بندم.
رقيه اتفهمت انه مكنش يقصد.
اتكلمت بصوت هادي:
مسلم.
بصلها مسلم بتوتر شديد وندم:
نعم يا حبيبتي.
رقيه بابتسامة وخجل:
جعانه.
مسلم بدهشه:
ايه؟
قربت منه وشبت على طراطيف اصابعها، قبلت وجنته برقه.
اتحول لقبلات متفرقه وهي بتخفي اي أثر لايد ركين بدموع:
بقولك جعانه، بس نفسي اطبخلك الغدا بنفسي.
مسلم حس بدموعها، خرجها من حضنه بستغراب من دموعها.
مسحلها بحنان واتكلم بحب:
ليه يروحي تتعبي نفسك؟ احنا في اوتيل، كل اللي تحتاجيه شاوري عليه. رقيه انا كنت بهزر معاكي تحت مكنتش اقصد.
قطعته وهي بتحط ايديها على فمه تمنعه واتكلمت وهي بصه في عنيه بدلال:
عارفه انك كنت بتهزر، بس متوهش في الكلام. انا عايزك تاكل من ايدي انهارده، ممكن؟
مسلم لف ايديه على خصرها بحب وتملك وقال بعشق جارف:
ممكن يا روح مسلم، اي حاجه تطلبيها هي أمر بالنسبالي.
رقيه قالت بحب:
ربنا يخليك ليا يا روحي.
مسلم قبل على عينيها بحب ونزل قدام شفايفها وهمس بمرح:
هو انتي جعانه اوي يعني؟
رقيه لفت ايديها على رقبته بابتسامة رقيقه وهي بتحاول تسبت لنفسها انه ملكها هي وبس.
تؤ مش اوي يعني.
مسلم شالها بيد واحده وراح ناحية السرير:
يبقي نأجل الغدا شويه وتيجي معايا، في حاجات مهمه كتير عايزك تعرفيها.
رقيه حطيت ايديها على كتفه تمنعه بلطف وقالت بغيره:
ادخل خد شاور الاول وتعاله، انا مستنياك هنا.
مسلم استغرب طلبها وقبل خدها بعمق وبعد عنها بصعوبه ودخل الحمام.
رقيه راحت عند الباب واتكلمت بصوت مرتفع نسبياً عشان يسمعها من صوت الميه.
رقيه بغيره شديدة وحدّة:
اغسل جسمك كويس بالشور.
ابتسم مسلم بحب ورد بنبرة عاليه بحنان:
حاضر.
قفل المياه وخرج من الحمام وهو لبس سروال فقط.
راح على السرير ومدد بجسمه عليه ورقيه نامت في حضنه.
أميرة بصيت على الشنط واتكلمت بهدوء:
شكرا، مكنش فيه داعي تتعب نفسك.
دياب اضيق من طريقتها الجافه معاه واتكلم ببرود:
مفيش تعب، انتي ملزمة مني لحد اما نطلق.
أميرة نزلة رأسها الارض بحزن ودموع:
انا رايحه مجموعه مهمه انهارده وبعدين هروح عند ماما المستشفى.
دياب ببعض الحدة:
ودي فين المجموعه؟
أميرة رجعت للخلف بخوف من حدته:
في السنتر، احنا دلوقتي بقينا في أيام المراجعه الامتحانات كلها شهرين وهتبتدي.
حس بخوفها منه، اتعصب من نفسه واتكلم بحنان وهو بيحاوط وشها بايديه بحنية:
هتبطلي امتى تخافي مني كدا؟ انا مستحيل أذيكي يحبيبي، قولي معاد الدروس وانا هوديكي وهجيبك.
أميرة:
بس انت بتكون طول اليوم في الشغل ومش بتخلص غير بليل وانا دروسي كلها الصبح.
دياب:
الوقت اللي هبقى مشغول فيه هخليكي تروحي لوحدك، تعالي يلا عشان تفطري.
أميرة:
لا مش عايزه اكل.
دياب سحبها من ايديها قعد وقعدها على رجله وقال بحنان:
مش عايزه تاكلي ليه؟ الاكل مش عاجبك؟
أميرة حضنته وبدأت في البكاء بقوة وصوت بكائها هز كل اركان الغرفة، وكان بيـغرز ويجرح في قلبه.
طلعت راسها من حضنه بصتله بددموع، حاولت تمنع صوت شهقاتها وتبقى اقوى.
اتكلمت بنبرة صوت مخنوقه وضعيفه:
انا مش عايزه اطلق.
هز راسه بالنفي وحاوط خصرها بحمايه وحنان:
اخر مرة اسمعك تجيبي سيرة الطلاق تاني، انا عمري ما هفكر اطلقك او ابعد عنك لحظة.
ابتسمت بحب وسط دموعها وهي بتحط كف ايديها الصغير على وشه بحنان.
مسك كف ايديها وقبله بعمق وعشق.
كملت كلامها بحب وخجل مفرط:
بجد يا دياب؟
دياب بصلها وتاه في جمالها وملامحها الطفوليه بعشق:
قوليها يا أميرة، انا مسمعتهاش منك، قوليها وطمنيني قلبي.
حاولت تتجنب النظر ليه من خجلها منه، استخبت من نظراته جوا حضنه.
اتكلم بحنان وهو بيملس على شعرها برفق:
صعبة عليكي اوي كدا؟
ابتسمت بخجل واتكلمت بضعف وهي لسه حاطه راسها على صدره وبتحاوط خصره:
انا محتاجه اقوم عشان الحق المجموعه.
كانت لسه هتقوم بس مسكها وشدها عليه واتكلم بعشق:
طب هسمعها امتى؟
أميرة بخجل وهي بتحاول تتهرب من الموضوع:
هي ايه؟
دياب بهدوء وابتسامه:
انتي عارفه كويس هي ايه.
أميرة بخجل مفرط:
طب ما انت عارف مش لازم اقول.
دياب بقلت حيلة واتصنع الحزن:
انا شكلي فهمتك غلط.
أميرة قاطعته بخجل مفرط وتلقائية وهي بتقوم:
بحبك.
بصلها بعشق كبير وقلبه بقى بيدق بعنف.. شدها وقعت على رجله وحاوط خصرها بتملك وفضل يقبل رقبتها قبلات متفرقه، ومع كل قبله كان بيقولها المشاعر اللي جواه من ناحيتها بهمس وعشق.
كانت دايبه بين ايديه ومستسلمه ليه كلياًّ وكأنها اتولدت من جديد على ايديه.
بعد عنها بصعوبة، سند جبينه على جبينها وهو بيتنفس بسرعه.
دياب بحب وحنان:
هي المجموعه بتاعتك امتى؟
أميرة خبت وشها في حضنه من نظراته بخجل مفرط اتكلمت برقه:
بعد ساعه.
دياب مرر ايديه على شعرها بحنان:
طب افطري، هوصلك المجموعه بتاعتك وبعدين اروح الشغل.
بدأ ياكلها بيديه بحنان، اتكسفت جداً منه وهي كمان بقيت تاكله بحب وهي في قمة ساعدتها ونفسها الوقت يقف بيها في اللحظة دي.
في السنتر وقف دياب بالعربية قدام المبنى.
قربت منه وقبلت... خده بعمق ورقه:
هتوحشني.
دياب ضمها بحب وعشق:
خلي بالك على نفسك يا روحي.
أميرة بعدت عنه بخجل ونزلت من العربيه.
دخلت السنتر.
بص لطيفها بحب واتحرك بالعربيه.
بعد ما خلصت المجموعه وهي خارجه وقفتها رودينا.
رودينا بحزن وندم:
أميرة استني.
أميرة بصتلها وهي بتربع ايديها بغضب:
نعم، عايزه مني ايه تاني بعد اللي عملتيه؟
رودينا بخجل منها:
انا اسفه، مكنتش اعرف انها شقه مشبوها.
أميرة بغضب وحدّة:
لا والله مكنتيش تعرفي، انتي بسببك كنت هروح في داهيه وهتحبس، احمدي ربنا اني سكت ومردتش اروح عند طنط وحكتلها على كل حاجة وعملتلك فضيحه، بجد انا مصدومه فيكي ومش عايزكي تكلميني او تتعاملي معايا تاني خالص، وانسي اني كنت صحبتك لاني شلتك من دماغي نهائي.
خلصت جملتها ومشيت من قدامها وهي في قمة غضبها منها.
بصتلها رودينا بدموع تحت اعين الماليئه بالخبث.
وكان رامي زملهم في المدرسة.
جري وراها يلحقها بس أميرة خرجت من السنتر وكان دياب لسه مستنيها.
ركبت العربيه معاه وانطلق.
رامي همس بخبث:
شقة دعارة.. دي احلوت اوي.
في العربيه دياب بصلها بستغرب من عصبيتها وقال:
مالك؟
أميرة بصتله بعصبيه:
مافيش.
دياب مسك ايديها قبلها بحب وحنان:
مافيش ازاي؟ انتي مش شايفه وشك قالب ازاي.
أميرة:
قبلت رودينا جوا، أنت مودينا على فين؟
دياب بابتسامة:
عندي مفاجأة ليكي.
أميرة بدهشه:
مفاجأة ليا انا؟ هي ايه؟
دياب حاوط كتفها بحنان ومرح:
هتبقي مفاجأة ازاي لو قولتلك؟ لما نوصل هتعرفي، واه انا روحت لـ مامتك المستشفى والدكتور كتبلها على خروج ورجعتها البيت وحكتلها على كل حاجة ووافقت بصعوبة اني اجي اعيش معاكوا في البيت وانا وافقتها عشان تطمن عليكي وتبقى ترعيكي في الوقت اللي هكون فيه في الشغل.
وصل بعد فتره الملاهي.
بصتله أميرة وابتسمت بفرحه وحضنته وهي بتصرخ بحماس:
الملاهي بجد! بحبك اوى.
دياب ضمها لحضنه اكتر وفرح على سعادتها:
لازم اعمل حاجة عشان اخد منك المقابل.
أميرة خرجت من حضنه بخجل مفرط.
نزل دياب ومسكها من ايديها وهو ماشي معاها.
بصلها وتايه في جمالها ورقتها وحركتها الطفوليه.
بدأت تختار الالعاب اللي هتركبها وفضلت تلعب بفرحه متتوصفش.
وهو واقف قدام اللعبة بصصلها بحب كبير وفرح جدا انه خلاها تضحك من تاني.
في المساء دخلت البيت وهي ماسكه بلالين وبايديها التانية ماسكه ايس كريم.
كانت وداد قاعده مستنياهم.
أميرة قربت منها بخجل واتكلمت:
ماما حبيبتي عامله ايه دلوقتي بقيتي احسن؟
وداد بصتله وابتسمت بهدوء:
الحمدلله، اتاخرتي ليه برا كل دا؟
دياب قطع اميرة واتكلم باحترام:
كان عندها درس وبعديه خدتها ورحنه الملاهي.
وداد بصتله بصدمه وخوف عليها:
ايه؟ ملاهي؟ ازاي توديها هنا وهي تعبانه وغلط عليها الحركة في شهورها الأوله.
أميرة ابتسمت برقه وهي بتطمنها عليها:
متخافيش يا ماما، انا كويسه ودياب مخلنيش اركب لعب صعبة وكان خايف عليا.
دياب بص لـ أميرة بابتسامة وبص لـ أميرة واتكلم بحنان:
اطلعي غير هدومك وانا هحط الاكل على السفره.
أميرة سابت البلالين طلعت للسقف وقالت بنعاس وارهاق:
انا محتاجه انام.
دياب وقف قدامها ليظهر فرق الطول اللي ما بنهم بابتسامة:
خمس دقايق وهطلع اجيبك من اوضتك.
دبدبت في الارض برجليها بطفوله وطلعت اوضتها وهي بتتهرب من نظرات وداد.
بصت لطيفها ورجعت بصتله بحده وغضب شديد:
انا موافقه عليك بالعافية بنتي، لو حصلها اي حاجة او لـ اللي في بطنها انا اللي هقفل، مفهوم؟
دياب بجدية:
متخافيش على أميرة، مراتي في عيني، انا فعلا ندمان على اللي عملته بس الندم مش هيفيد بحاجة دلوقتي، بس حاول على قد ما اقدر اثبتلك اني بجد بحب بنتك ومش زي ما انتي فكرة، والدليل على كدا اني هنفذ كل اللي هي تطلبه مني، ولو على اعمامها انا كلمتهم انهارده وطلبت ايد أميرة منهم وحددت معاد معاهم يوم الجمعة هيجوا وهجيب مأذون واكتب عليها واوثق العقد لاني فاهمه اني مسافر يوم السبت وهما طلبه يكون سكوتي عشان وافقت باباها.
وداد حسيت بصدق كلامه وشافت الحب في عينه واتكلمت بقوة وجمود:
لو بنتي زعلت منك في يوم هطلقها منك، وافهم اخوك نفس الكلمة دي.
خلصت كلامها وطلعت اوضتها.
اتنهد بتعب وشمر كم القميص بتاعه ودخل المطبخ.
نزلت بعد دقايق وهي لبسه كاش مايوه قطني أصفر بحمالات رفيعه متجسم عليها بارز حجم بطنها بوضوح.
لاقته مستنيها على السفره، بصلها باعجاب واضح وهو يتأملها بشوق.
قعدت قدامه على السفره بخجل من نظراته وبدأت تاكل.
دياب قعد جنبها وشالها من خصرها قعدها على رجله.
أميرة بخجل مفرط وهي تتلفت حوليها بخوف:
دياب ماما موجودة.
دياب بتوهان في جمالها:
مامك طلعت تنام، وبعدين انا هاكلك بإيديا.
بدأ ياكلها بحب وحنان وهي بصله بتوهان لحد اما خلصت.
دفنت.. وشها في حضنه وهي بتشم ريحة برفانة بحب وعشق.
دياب حاوط خصرها بحب وتملك وهمس:
أميرة ابعدي عني عشان الحق أمشي.
أميرة حاوطة خصره وهي بتدفن وشها في عنقه وقبلت.. رقبته برقه وهمست:
خليك جنبي انهارده، عايزه انام في حضنك.
دياب ضمها بحب وشالها طلع بيها اوضتها، حطها على السرير وخلع.. القميص ونام جنبها على السرير.
قربت منه حطيت رأسها على كتفه، شدها لحضنه اكتر.
حس بانتظام انفسها عرف انها نامت.
دفن وجهه في حضنها بحب ونام.
كانت رقيه قاعده في العربيه وهي سانده راسها على كتف مسلم وهي مستمتعه بالهواء، ترتدي فستان ابيض عليه ورود حمراء وعليه حجاب ابيض انيق.
ومسلم يرتدي قميص وشورت صيفي من نفس اللون ابيض وفاتح نص القميص.
رقيه برقه:
مقولتليش احنا رايحين فين.
مسلم بصلها بحب ورفع ايديها قبلها بحنان واتكلم:
هنتعشى في مكان مفتوح هيعجبك اوي وبعديها عندي مفاجأة ليكي.
وقف العربيه في مكان مفتوح على البحر واتكلم بصوت رجولي حنون:
ادينا ياستي خلاص وصلنا.
نزلت رقيه من العربيه وهي بصه للمكان بانبهار من شكل الشاطئ المضاء من حولها بأنوار هادئة لحد ممر كبيره فوق المياه عليها طاولة طعام مزينة بورد احمر وشموع.
رقيه بنبهار:
مش معقول المكان هنا يجنن.
مسلم لف ايديه على خصرها بتملك وسحبها معاه بحنان:
انا مبسوط ان المكان عجبك، انا طلبت انهم ينفذوه بالشكل دا عشان عارف انه عجبك.
رقيه بدهشه:
انت اللي طلبت ينفذه كل دا علشاني؟
مسلم بابتسامة:
طبعاً عملت كدا عشانك.
وطول ما انا عايش هعمل اكتر بس تكوني مبسوطه.
سابته ومشيت بانبهار لحد اما وصلت للجسر.
مسلم جه من وراها ولف ايديه على خصرها يضم جسدها ليه بعشق متملك وهو يبتسم بسعاده لفرحتها وسحبها وبدأو يمشه على الممر وهو يعلم خوفها من المياه.
وصلوا للطربيزه سحب الكرسي بطريقة لطيفة قعدت بابتسامة وهي تنظر للمكان بنبهار طفولي.
قعد جنبها بحنان:
هتفضلي تتفرجي على المكان وتسيبي الأكل؟
رقيه بابتسامة وخجل مفرط:
انا اكلت كتير اول انهارده مش قادره ادخل لمعدتي اكل تاني.
بدأ مسلم ياكلها بحنان وحب:
لا مينفعش معايا الكلام ده.
رقيه برقه:
خلاص مش قادره اكل اكتر من كدا.
مسلم بحنان:
ماشي يحبيبي مش هضغط عليكي بس المهم انك تاكلي وتاخدي بالك من نفسك.
قام وقف وسحبها من ايديها:
تحبي نرقص؟
هزت رأسها برقه وقامت وقفه.
لف ايديه على خصرها وباليد التانيه مسك ايديها وهي حطيت ايديها على كتفه وسندت راسها على صدره وبدأ يرقص على انغام موسيقى هادئه.
رفعت وشها بصتله وهي تايه في ملامحه بعشق وهو يمرر ايديه على ضهرها ببطئ وحنيه.
دفنت وشها في حضنه وغمضت عنيها.
فك طرحتها لينسدل شعرها الحريري على كتفها.
شهقت رقيه بعتراض:
مسلم الناس.
مسلم بصلها بابتسامة ورغـبة مكتومه:
متخافيش يروحي مفيش حد هنا موجود غير البحر والقمر وانا وانتي.
دفن وجهه في عنقها وقبل.. رقبتها بعمق وهو يردد أسمها بعشق وغزل وايديه تضمها بعشق وتملك.
شالها من على الارض بين ايديه.
وهي مغمضه عنيها ومستسلمه كلياً لـ لامسته.. ودقات قلبها تزداد بعنف من قربه المحبوب لقلبها.
دخل يخت على البحر عليه اسم رقيه و دخل اوضة النوم وهو لسه دافن وشه في عنقها وهي مغمضه عينيه.
نزلها على الارض بصيت حوليها بدهشه وهي بتستوعب امتا دخلت او جت الغرفة الغريبه عليها.
بصتله بتسال وقبل ما تتكلم قاطعها مسلم وهو بيدفن وشه في عنقها بعشق.
رواية وسيلة انتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حبيبة الشاهد
صحى مسلم من النوم، قَبَّلَها بأبتسامة، ودَفَنَ وجهه في عنقها وطبع قُبلات متفرقة على رقبتها وكتفها.
رقية استيقظت على لمسته الناعمة على كتفها، فتحت عينيها بنعاس: "مسلم".
مسلم قَبَّلَ كتفها بعمق وعشق: "يا عيون مسلم".
رقية نظرت إليه بخجل مفرط وهمست بضعف: "ممكن تبعد، عايزة أنام".
مسلم حضنها من ظهرها بحب ودفن وجهه في عنقها وهمس بجوار أذنها بحنان: "هتنامي إيه تاني، إحنا داخلين على الضهر".
رقية لفت إليه ودفنت نفسها في حضنه وهي تخبئ نفسها منه بخجل مفرط: "لما بكون في حضنك مبشبعش نوم".
مسلم نظر إليها بحب وابتسم بمرح: "ده أنا على كده منوّم بقى".
رقية برقة: "بحس بالأمان في حضنك وببقى مرتاحة، بحس إن هو ده مكاني اللي مبرتاحش غير وأنا فيه".
مسلم ابتسم على خجلها وقبل رقبتها بعمق وهو يضمها إليه بشدة بعشق: "أنا ما صدقت بقيتي في حضني".
رقية بخجل: "خليني أقوم آخد شاور بقى".
حرر يديه من على خصرها، قامت بسرعة من على السرير.
حسّت بحركة لطيفة على الأرض تحت رجليها ودخلت الحمام، وهو نظر إليها بلطف وحب جارف.
خرجت رقية بالبرنص، ذهبت على هدومها، أخذتها من على الأرض.
مسكها منها ورمى على الأرض، وأخذها من يدها وراح عند الدولاب، طلع منه مايوه قطعتين وقال بحب: "البسي ده، عايز أشوفه عليكِ".
رقية خدودها تورّدت من فرط خجلها وتكلمت بتوتر: "إيه ده، هلبسه إزاي وأطلع بيه؟".
مسلم: "اليخت ده ملكية خاصة لينا، ومفيش حد موجود عليه غير أنا وإنتي".
رقية همست بدهشة: "يخت؟".
مسلم بحنان: "آه يخت يا روحي، هطلع وأسيبك تغيري هدومك براحتك، بس متتأخريش عليا".
نظرت إلى المايوه بخوف من بطنها، فضلت تفكر كتير، وفي الآخر لبسته. نظرت على بطنها اللي هي تعتبر طبيعية بسبب صغر حجمها، واللي يشوفها ما يعرفش إنها حامل.
تركت شعرها منسدلاً على كتفها، ووضعت مكياج تجميل رقيق جداً، وخرجت على اليخت من فوق. لاقت مسلم مجهز الفطار على الترابيزة ومستنيها، وكان لابس شورت سباحة.
نظر إليها وصُدم من جمالها.
رقية نظرت إليه بخجل، وطلعت. وهو قرب منها، مسكها من يديها وقبلها بابتسامة: "صباح القمر".
رقية نزلت وشها الأرض بخجل من نظراته والوضع اللي هما فيه. سحبها من يديها، قعدها على رجله وهو ماسكها من خصرها بعشق تملّك.
رقية التفتت حولها واتصدمت لما لاقتش حاجة حوليهم غير البحر. تكلمت بدهشة: "إحنا فين؟".
مسلم بابتسامة: "في الميه، عايز أبقى معاكي في مكان بعيد عن كل الناس والعالم كله".
رقية نظرت إليه ببعض الخوف: "إحنا في نص البحر؟".
مسلم هز رأسه بتأكيد وتكلم بهيام: "ما أنا عارف، الصراحة ملقتش أحسن من المكان ده اللي نكون فيه لوحدنا، بعيد عن كل حاجة، وأعوضك عن أي حاجة وحشة عيشتيها، عايز أبني ذكريات معاكي جميلة تفتكريني بيها طول العمر".
رقية لحظت نظراته واتكسفت جداً: "مكشوف أول".
مسلم وهو يضمها إليه أكتر بعشق وابتسم على كسوفها: "وإيه يعني؟ إحنا في نص البحر ومحدش هيشوفك بيه غيري".
رقية ببعض الغيرة والغضب: "بتحب اللون الأحمر أوي كده؟".
مسلم ابتسم على غيرتها وقال بحب: "بحب اللي لابساه أكتر".
مسك الأكل بيديه وحطه قدام فمها وقال بحنان: "افتحي الشفايف الحلوة دي عشان تاكلي".
بدأت تأكل من إيديه وهي تائهة في ملامحه الرجولية ووسامته اللي عمرها ما قلت، وبتخطف قلبها أكتر بحنانه عليها، كأنها قطعة إزاز هش خايف لا تتخدش أو يحصلها أي حاجة.
فاقت من شرودها على إيد مسلم وهو بيرفعها وبيقوم بيها، ونزل بيها المسبح اللي على اليخت. اتعلقت في رقبته بخوف شديد.
مسلم بحنان: "سيبي نفسك للميه، هترفعك لفوق".
رقية بخوف: "مسلم متسبنيش، أنا مبعرفش أعوم".
مسلم نظر إليها في عينيها بحنان: "عمري ما هسيبك، وبعدين مش إنتي بتثقي فيه؟".
هزت رأسها بهدوء.
كمل هو بابتسامة: "اعملي زي ما بقولك بالظبط".
شال إيديها من على كتفه بهدوء، وبدأ يقولها الخطوات اللي هتعملها، وهي بدأت تستجيب منه بسرعة، وفي خلال وقت قليل كانت بتعوم بمتعة وسعادة، وهو بيحضنها من ضهرها بحماية وحب.
مسلم بحب وحنان: "كفاية لعب النهارده، ويلا نطلع عشان متعبيش".
هزت رأسها برقة وعامت في المسبح بعيد عنه، وهي رافضة تطلع ومستمتعة بالميه.
تفاجأت إنها مرفوعة بين إيديه. لفت إيديها تلقائياً حول رقبته برقة، ونظرت على شروق الشمس بدهشة من روعة وجمال المنظر الخلاب.
رقية برقة: "عايزة أتفرج على الشروق".
مسلم قعد على الأرض وقعدها على رجله، وفرد رجليه وهو بيحاوط خصرها بحماية. ساندت ضهرها على صدره بأمان.
رقية بغضب خفيف: "لسه النهار مطلعش وبتضحك عليا وتقولي الضهر هيأذن".
مرر إيديه على بطنها بحنية مفرطة وتكلم بحب: "وحشتني عنيكي".
غمضت عينيها وهي مش مركزة غير مع لمسته الحنونة على بطنها، وتمنت لو تبعد عن العيلة وتعيش في أمان هي وهو وابنهم. ترددت كتير في اللحظة دي تعرفه إنها لسه حامل، بس خافت، وحاوطت إيديه بكفوفها وهي بتحاوط بطنها بحماية وحب.
***
دياب صحي ملاقاش أميرة نايمة جنبه، نادى عليها بس ملقاش رد. بص في الساعة وقلق لما لقى الساعة أربعة ونص الصبح.
قام يطمن عليها ونزل للأسفل، سمع صوت غنائها، عرف إنها واقفة في المطبخ.
وقف على باب المطبخ وضحك بعفوية أول ما شافها واقفة بتتمايل مع الأغنية، لابسة فستان نبيتي وسايبة شعرها اللي بيتمايل معاها.
دياب مقدرش يقف بعيد أكتر من كده، بصلها برغبة مكتومة وحضنها من ضهرها، ودفن وشه في عنقها.
أميرة شهقت بلطف: "دياب حرام عليك، خضتني".
دياب لفها ليه بابتسامة: "بتعملي إيه؟".
أميرة حطت الأكل في فمه بابتسامة ورقة: "كنت بجهز الفطار".
دياب نظر إليها بحب وهو بياكل وبيأكلها معاه: "إيه اللي مصحيكي بدري كده؟".
أميرة برقة: "عشان ألحق أجهزلك الفطار ونفطر قبل ما أروح المدرسة".
دياب مسك إيدها وطلع أوضتها، ودخل الحمام. شالها من خصرها، قعدها على رخامة الحوض، وطلع ماكينة الحلاقة من شنطته.
دياب: "بقالي أسبوع محلقتش دقني".
أميرة ضحكت بحماس وأخذت الماكينة منه. حاوط خصرها وتكلم بمكر: "كنتي بتقولي إيه بقى في المطبخ؟".
أميرة نظرت إليه بعدم فهم: "إحنا متكلمناش في حاجة أصلاً يا روحي".
دياب قرص خصرها بلطف وقال بمرح: "كنتي بتغني تقولي: يلا حياتي بتحلم بيك وشايف كل الكون في عينيك".
أميرة ضحكت برقة وتكلمت بخجل مفرط: "انت كنت واقف من امتى؟".
دياب قبل خدها بعمق وقال بحب: "من وقت ما كان ليا، عايزين ياخدوه من قلبي، ليه يلوموني الناس على حبي".
أميرة نظرت إليه بخجل ولم ترد عليه.
كمل دياب وهو يرجع خصلة شاردة من شعرها ورا أذنها بعشق: "كملي".
أميرة بدأت تحلق دقنه بخوف ممزوج بخجل مفرط، وهي بتغني وبتضحك على موقفها المحرج ووضعهم.
أميرة بابتسامة: "خلصت".
دياب قرب منها أكتر بحب: "إنتي فاضلك وقت قد إيه على المدرسة؟".
أميرة بتلقائية: "ساعتين".
دياب دفن رأسه في عنقها بحب واشتياق: "كويس، نستغل الوقت ده في حاجات مهمة".
أميرة قبلت خده بعمق، وقبلت كل شبر في وجهه، وحاوطت ضهره بإيديها الصغيره وهمست برقة ولا وعي: "دياب أنا بحبك".
دياب شالها من خصرها وهو يقبل كل شبر في وجهها بتوهان في جمالها. حطها على السرير و...
خرجت من الحمام لابسة اليوني فورم بتاع المدرسة بتاعها. كان واقف قدام المرايا بيظبط لبسها. نظر إليها بحب، وقرب منها، ومسك إيديها، وقبلها بحب.
دياب بابتسامة على شكلها الطفولي: "هو فيه صباح قمر كده؟".
أميرة خبّت وشها في حضنه بخجل منه. دياب مسك ضفيرة شعرها بمرح: "شكلك حلو أوي بالضفيرة، فاضلك مصاصة وتبقي عيلة".
دبت الأرض برجليها بضيق طفولي وجت تمشي من قدامه. مسكها من إيديها بسرعة وقال: "لا مقدرش على زعلك".
أميرة نظرت بعيد وقالت بضيق شديد: "لا مش زعلانة".
"ابعد إيدك عني بقى عشان ألحق أروح المدرسة".
دياب حاصر خصرها وشدها عليه أكتر بحب: "يعني بعد قلبت وشك دي ومش زعلانة، طب مفيش نزول من هنا ولا مدرسة غير لما تقولي مش زعلانة، وأنا أصلاً مش عايزك تسبيني وتنزلّي".
أميرة ضحكت برقة على طريقته اللي بيصلحها بيها: "خلاص مش زعلانة خالص خالص، يلا بقى ننزل عشان المدرسة، وبعدين ماما زمانها صحيت".
دياب قبل خدها بعمق وهمس: "هو بعد خالص خالص بتاعتك دي، عايز أحبسك هنا اليوم كله".
أميرة مسكت كتفه بتلقائية: "لا، وحياتي خليني أروح المدرسة، فاتني كتير أوي، والامتحانات خلاص على الأبواب".
دياب مرر إبهامه على خدها بلطف وقال: "خمس دقايق وتكوني جاهزة، وإلا مفيش مدرسة النهارده".
أميرة جرت من قدامه وهي بتضحك: "وإلا إيه؟ أنا جاهزة أصلاً".
نظر لطفها بابتسامة جميلة ونزل وراها. كانت وداد بتحط الفطار على السفرة واتفاجئت بوجود دياب في البيت.
راحت عندها أميرة وقبلت خدها برقة: "صباح الخير يا ماما".
وداد وعينيها لسه على دياب بحدة، واتكلمت بحنان: "صباح الخير يا عين ماما، جهزتلك فطارك في الشنطة".
أميرة أخذت الشنطة من على السفرة واتكلمت بسرعة: "أنا هتأخر على المدرسة، سلام".
دياب: "استني، أنا هوصلك المدرسة وأطلع على شغلي".
وداد ابتسمت بالعافية وقالت بحنان: "خلي بالك على نفسك".
هزت رأسها بهدوء وخرجت. ركبت معاه العربية وطلع على المدرسة.
وصلها قدام المدرسة، دياب مسك إيدها بحنان وقال: "هتوحشيني".
أميرة رجعت شعرها اللي نازل على عينيها واللي خارج من الضفيرة بخجل: "وأنت كمان هتوحشني".
دياب بجدية وصرامة أب: "خلي بالك على نفسك، وابقي روحي إنتي النهارده، عندي شغل كتير مش هعرف أجي آخدك".
هزت رأسها بخجل ونزلت من العربية. دخلت المدرسة.
في نصف اليوم الدراسي، دخلت مكتبة المدرسة وهي بتقرأ أسماء الكتب، وطلعت رواية "وسيلة انتقام". جذبها الاسم جداً. فتحت أول صفحة وبدأت تقرأ المقدمة:
"غلبني الشعور فـ بكيت من أعماقي، بكيت لأن البكاء أقصى ما أستطيع فعله الأن، ولأن الغصة كانت هائلة، هائلة كثيراً أشبه بأن تبتلع مدينة كاملة، بكيت لأنني شعرت بأن جميع الوداعات القديمة حدثت دفعة واحدة في هذه اللحظة، كل شيء يتحول إلى ماضي إلا اللحظة التي ينكسر... بها قلبك تبقى حاضرة إلى الأبد، أن تختفي ملامح الطفولة عن وجهك فذلك فعل الزمن والسن، أما أن تختفي عن روحك فذلك فعلك أنت، البراءة والنقاء والروح الجميلة لا يعبث بهم زمن أو سن، الحياة قصيرة جداً لذا يجب أن نعيشها بكل ما أوتينا من قوة، وأن لا نضيع وقتنا في الأمور التافهة، الجمال يلفت الأنظار ولكن الطيبة تلفت القلوب".
دموعها نزلت وهي تفتكر صريخها وانهيارها على فقدان والدها وأحمد اللي بغلطته غيرت حياتهم كلهم مئة وثمانين درجة. لو كان ساعدها كانت زمانها عايشة وحياتهم كانت هتختلف كتير للأحسن.
قاطع شرودها رامي وهو يأخذ من إيدها الكتاب وقال: "دي رواية؟ عندك خلق تقرأي روايات؟ منصحكيش تقرائها لأنها خرافات بتعلم الناس تبعد عن الواقع ويفضلوا محبوسين في الخيال".
أميرة نظرت إليه بغضب وحدة: "نعم، وإنت مالك أصلاً؟".
رامي وهو يلف حولها بنظرات شهوانية: "تؤ تؤ، كده تزعليني منك، وأنا لحد دلوقتي مش عايز أزعل منك عشان مزعلكيش مني جامد".
أميرة بصوت مرتفع: "ما تزعل ولا تتفلق، ابعد عني وإلا هقدم شكوى للمديرة".
رامي طلع تليفونه، حطه قدام عينيها بمكر: "طب لما تروحي تقدمي شكوى وأنا أقدم الصور دي، مين فينا اللي هيترد؟".
أميرة نظرت للصور بصدمة كبيرة، جت تمسك التليفون، سحب إيديه بسرعة.
كملت وهي تبتلع ريقها بصعوبة ودموعها نزلت وقالت بالعافية: "الصور دي مش حقيقية، متفبركة".
رامي ابتسم بمكر: "متفبركة بس إيه، الواد اللي عملهالي مظبطها تظبيطة جامدة".
أميرة بدموع بتلمع في عينيها وصدمة: "إنت عايز إيه؟".
رامي نظر إليها بشهوة ورغبة: "عايزك، وهدفعلك الفلوس اللي بتاخديها من شقة الدعارة اللي شغالة فيها".
أميرة مسكت في رف الكتب، ساندت عليه قبل ما تقع من شدة خوفها، وعقلها غير مستوعب اللي بيقوله.
استغل صدمتها وقرب منها، مسكها من خصرها بطريقة مقززة.
دفعته بعيد عنها بغضب، وكانت لسه هتتكلم بس قطعهم صوت فتح باب المكتبة. بعد عنها بسرعة، وأدّاها ضهره وهو بيقرأ اسم الرواية. نظرت إليه أميرة بدموع.
دياب دور عليها في المكتب لحد ما لقها واقفة في ممر من الممرات اللي بين الرفوف، ونظر لرامي بغيرة وغضب، وراح ناحيتها.
مسك وشها بين إيديه بلهفة وخوف: "مالك يا روحي، بتعيطي ليه؟".
أميرة بدأت في البكاء بخوف شديد.
دياب حس بغصة في صدره بوجع على دموعها، قال قلق ممزوج بحنان: "قولي يا حبيبي ومتخافيش، فيه إيه مالك؟".
أميرة بشهقات ونظرت على رامي بخوف: "رامي، رامي بيعاكسني وهددني بصور ليا في أوضاع مش تمام، بس والله العظيم ما أنا اللي في الصورة دي، متفبركة، والله مش أنا اللي فيها".
دياب نظر إليه بطرف عينيه، لاقاه قاعد على ترابيزة وفي إيديه كتاب بغضب مهلك، ورجع نظر إليها وقال بحنان وهو يحاول يطمنها وتكلم: "اهدي، اهدي، ومش عايز أشوف دموعك دي لأنها بتزعلني، وشوفي أنا هعمل فيه إيه".
كمل وهو يغمزلها بابتسامة منافية لغضبه: "على فكرة، دي من اللحظات القليلة أوي اللي الواحد فيها بيبقى مبسوط إنه شغال الشغلانة دي".
راح عنده وسحب كرسي وقعد، وهو بيطلع المسدس من جيبه، حطه على الترابيزة ولعب بيه بإيديه بمنتهى البرود، ونظر على أميرة بابتسامة واطمئنان.
رامي نظر لدياب برعب، حاول يداريه في صوته وقال بالعافية ورعشة: "هو فيه إيه حضرتك؟ وإيه ده؟".
دياب ببرود: "مسدس بيسلموهولنا في الكلية وبيدينا معاه خزنتين رصاص، وكل ما بنضرب رصاصة بناخد حوافز".
رامي بلع لعابه وجسمه بيترعش من الخوف: "يعني إيه؟".
دياب بغضب وحدة: "اسمع يا أهبل، أنا اسمي دياب الليثي، واللي واقفة هناك دي تبقى مراتي".
رامي نظر إليها بدهشة وقال بخوف: "أنا والله ما كنت أعرف إنها متجوزة".
دياب قام من مكانه، مسكه من التيشرت بتاعه بكل قوته، وعينيه اتحولت وبقت حمرا جداً بسبب غضبه اللي كان فيه، وقال بغضب قاتل: "لو قربت من أميرة، أو هي مرة شافتك من على بعد تلاتاشر كيلو...".
مسك المسدس، حطه على دماغه وقال بنبرة صوت قوية: "صدقني، أنا هفرغ في دماغك المسدس ده".
رامي برعشة وصوت متقطع من شدة الخوف منه: "حاضر، مش هاجي جنبها تاني، بس أبوس إيدك متقتلنيش".
دياب بغضب: "طلع الصور".
رامي بخوف شديد وبدأت حبات العرق تنزل منه من فرط خوفه من شكل دياب الغاضب: "صور إيه؟".
دياب بغضب مفرط وصوت جهوري خلاه يتنفض في مكانه برعب: "صور مراتي اللي معاك يا روح أمك، هاتهم دلوقتي بالذوق، بدل ما أنا هاخدهم بطريقتي وأزعلك جامد أوي".
رامي طلع التليفون بسرعة، وفتحه بيد مرتعشة، وأداه لدياب وهو حاطط المسدس على دماغه.
شاف الصور بصدمة وغضب مفرط، ومسحهم بغضب، ورمى التليفون في الحيطة، اتكسر.
كان لسه هيتكلم، لينصدم بدياب اللي رفعه من التيشرت بكل قوته، وعينيه اتحولت بسبب غضبه اللي كان فيه. بدأ يضربه بالبوكس وهو بيحاول يطفي نار قلبه لحد ما وقعه على الأرض.
رامي كان لسه هيقوم بتعب مفرط وهو بيسند بإيديه على الكرسي، لكن دياب وقفه، وفضل يضرب في بطنه برجله بكل قوته، كان عامل زي الأسد اللي بيتنفض على فريسته ومحدش قادر يوقفه، والغضب عامي عينيه. نزل لمستوى رامي. رامي بدأ يرجع لورا وهو بيبصله بخوف.
دياب تكلم بفحيح: "والله العظيم لهندمك ألف مرة على اللي أنت عملته مع مراتي".
رامي بخوف شديد وصوت مرتعش متعب جداً، تقريباً مكنش فيه حتى سليمة وبيينزف من فمه وأنفه: "أنا آسف، والله العظيم ما هتعرضلها تاني".
أميرة راحت عند دياب وتكلمت بخوف ورعب: "دياب خلاص سيبه، هيموت في إيدك وهتروح في داهية".
دياب نظر إليها بغضب وهو بيفلت إيد أميرة تحت نظرات الخوف الشديد من رامي. استغل انشغال دياب مع أميرة، وقام بصعوبة كبيرة، وجسمه كله متكسر وبيترعش من شدة خوفه، خرج من المكتبة.
أميرة حضنته بقوة وهي بتمتص كل غضبه جواها. نظر إليها وهو نفسه عالي من فرط غضبه، وبدأ يهدأ تدريجياً. حس برعشتها، شدها ليه بحماية وهو يحاول على قد ما يقدر ميخوفهاش منه.
أميرة بنبرة صوت مرتعشة: "دياب خليني أمشي من هنا".
مشيت معاه وهي مخبية وشها في حضنه، مخبية نفسها من عيون كل اللي في المدرسة. خرجوا من المدرسة، ركبت العربية معاه وهي برضو لسه في حضنه ومش راضية تطلع من حضنه لحد ما هديت.
حس بانتظام أنفاسها، عرف إنها نامت. ضمها لحضنه بشدة، وصل منزل والدتها، شالها ودخل البيت. وداد خرجت من المطبخ وفتحت الباب، وشهقت بخضة: "إيه ده، أميرة مالها يا دياب؟ إيه اللي حصل؟".
دياب بهدوء: "مفيش حاجة، اهدي، هي بس نامت في العربية ومردتش أصحّيها، وخلّيتها نايمة، هطلع أنا أنيمها في سريرها وراجع، مش هتأخر".
وداد تنفست بارتياح: "ماشي".
طلع أوضتها، نيمها على السرير برفق، وخلع لها الجزمه وشد الغطاء عليها، وقبل جبينها بحنان ونزل اتجه ناحية وداد.
دياب بجدية واحترام: "أنا مش هستنى ليوم الجمعة، هكلم أعمامها أخليهم يجوا النهارده، وهجيب المأذون وأجي بليل على الساعة تمانية".
وداد بحزن شديد ودموع: "اللي فيه الخير يقدمه ربنا".
***
في المساء، صحيت أميرة على صوت جرس الباب. نظرت حولها تستوعب، لاقت نفسها لسه بلبس المدرسة. نزلت للأسفل، فتحت الباب، واتسمرت في مكانها من الصدمة، وهمست بخوف شديد: "عمي".
رواية وسيلة انتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حبيبة الشاهد
وقفت قدام الباب وفتحت لتنصدم بعمها الكبير واقف قدامها وباقي أعمامها وراه.
بصتلهم بخوف شديد وراحتها بتخبط في بعض من شدة خوفها المفرط.
بلعت لعابها بصعوبة واتكلمت برعشة: عمي.
بص لشكلها الطفولي بسخرية واتكلم بسخرية أكبر: وأمك مستعجلة على جوزك ليه؟ مش تستنى أما تفك الضفيرة وتشيل المصاصة من بؤك، بعد كده تفكر تجوزك.
دود خرجت من المطبخ واتكلمت: مين عندك يا أميرة؟
فيصل بصلها واستغرب صدمتها، بعدها عن طريقه ودخل ببرود شديد: أنا يا أم رقيه.
وداد قربت من أميرة وحاوطت كتفها بإيديها بحنان واتكلمت برقة: اطلعي يا حبيبتي غيري لبسك وانزلي، عايزة عمك في موضوع.
بصتلها أميرة بخوف من وجودهم، ووداد طمنتها، ربطت على كتفها بحنية وشورتلها بعنيها تتحرك.
طلعت أميرة بسرعة أوضتها.
وداد بهدوء: اتفضل يا أبو يوسف، ادخل البيت.
دخلوا غرفة المعيشة وقعدوا.
واتكلم فيصل بجمود: البنت لسه صغيرة، هتجوزيها بدري ليه؟
وداد بصتله ومعجبهاش أسلوبه واتكلمت بغضب: وأما أنتوا عارفين إنها لسه صغيرة، مشفتش حد فيكوا دخل عليه من ساعة ما أبوها اتوفى ولا سأل علينا، مع إنك عارف اللي فيها. أحمد هربان وأبوها مات وأختها اتجوزت لما عرفت إن جوزها جه خدها من هنا غصب. جيتوا وقفتوا له ولا قولتوا له حتى؟ لا محدش فيكوا حاول يحل المشكلة دي وكل واحد خاف على نفسه. وبعدين مش ده الموضوع اللي جبتكم علشانه؟ أنا مبقتش ضمنة عمري وعايزة أطمن عليها قبل ما أموت عشان أموت وأنا مرتاحة إنها في ضهر راجل هيحافظ عليها بعدي.
جمال بهدوء: يا دكتورة وداد، إحنا مش هنفتح في القديم. لينا في دلوقتي، البنت لسه سبعتاشر سنة هتتجوز إزاي وتشيل بيت وتشيل مسؤولية؟ وبعدين ده مش أي حد، ده دياب الليثي.
وداد قاطعته واتكلمت بهدوء منافٍ لغضبها: وده سبب كفيل يخليني أوافق عليه. أنا كده قلبي مطمن شوية إنهم مش هيأذوا ابني، وفي نفس الوقت مطمنة على بنتي. مفيش واحد بيأذي مراته.
دياب وصل البيت ودخل، وكان جايب معاه المأذون.
قعد معاهم وبعد ترحيب اتكلم بجدية: أنا جاي النهارده عشان أطلب إيد أميرة للجواز، وجايب معايا المأذون لأني صبرت كتير ومش عايز أصبر أكتر من كده وأضيع من عمري، وهي هتبقى في عيني ومش عايزها غير بشنطة هدومها. أنا عندي شقتي هنا مجهزة من كله، مفضلش غير العروسة تيجي تنورها.
فيصل بكبرياء: وفين أهلك مجوش معاك ليه؟
دياب بص له باحترام: أهلي في البلد مش هيعرفوا يحضروا معايا، أنتوا عارفين الظروف وإن عندنا حالة وفاة.
فيصل كان لسه هيتكلم بس قطعته وداد بابتسامة مصطنعة: وإحنا مش عايزين أكتر من كده، كفاية أنت علينا. هطلع أنادي للعروسة عشان كتب الكتاب.
وداد خرجت من الأوضة وهي حابسة دموعها بصعوبة وحزن شديد، وطلعت أوضة أميرة.
كانت قاعدة قدام المرايا بتحط برفانها ولابسة فستان أبيض أنيق عليه وردة حمراء كبيرة، أكمامه من التول تصل لمنتصف قدامها. لم شعرها في كحكة مرتبة وعليها فصوص زينة بشكل وردة. حاطة مكياج تجميل رقيق جداً.
إيديها كانت بتترعش جامد وحاسة إن الجو برد برغم حرارة الجو. ضربات قلبها سريعة بصورة غريبة، مش عارفة تحدد ده من الحماس ولا من الخوف.
خرجت من شرودها على صوت فتح الباب.
وداد بصتلها وابتسمت بحب واتجهت ناحيتها بدموع: عشت وشوفتك عروسة يا أميرة.
بصتلها أميرة وملامحها مشوشة بخوف: ماما أنا خايفة أوي.
مسكت إيديها اللي بتترعش بحنان واتكلمت بدموع: متخافيش طول ما أنا معاكي، ولو خايفة من دياب أنا شرطت عليه يفضل هنا ويبقى تحت عينيه، ولو مرتحتيش هطلقك منه بعد ما تولدي.
حضنته بقوة ودموع واتكلمت بحزن شديد: أنا آسفة... آسفة إني كنت السبب في دموعك. صدقيني كان غصب عني، ودلوقتي بدفع تمن غلطتي. إنتي متعرفيش أنا موجوعة إزاي بسببك. اتوجعت عليكي أكتر ما اتوجعت على حياتي اللي انتهت من قبل ما تبدأ. بس أنا راضية بكل حاجة، المهم عندي إن أبيه يكون كويس ودياب وعدني إنه مش هيعمل أي حاجة لأبيه.
وداد خرجت من حضنها ومسحتلها دموعها بابتسامة: في عروسة تعيط كده يوم فرحها؟ امسحي دموعك.
هزت رأسها بالنفي وحضنته ومسكت فيها بقوة وعيطت بقوة.
ضمته وداد لحضنها وربتت على ضهرها بحنية مفرطة وحاولت تتحكم في دموعها واتكلمت بصوت متحشرج: المأذون تحت بيسأل عليكي.
اتنفست وهي بتطلع كل خوفها فيه واتكلمت بتوتر: شكلي حلو؟
وداد بصتلها بعدم استيعاب واتكلمت بابتسامة حنونة: حلو، بس إنتي تجنني.
نزلت أميرة وهي ماسكة في إيد وداد وجواها خوف كبير من أعمامها. قلبها دق جامد وبلعت لعابها بارتباك واضح عليها من ملامح أعمامها الغاضبة.
قعدت جنب وداد وهي ماسكة فيها بكل قوتها وتم كتب الكتاب عرفي على إيد مأذون بسبب صغر سنها.
وأعمامها كانوا في قمة غضبهم، وأول ما المأذون خلص كلهم قاموا مشيوا.
دياب بص لوداد وشاف حزنها ودموعها اللي حبساها في عينيها واتكلم بحب: هرجعلك ابنك. أنا عارف إن ده أجلها وحكمت ربنا ومحدش يقدر يعترض.
دموعها نزلت على خدها واتكلمت بابتسامة وسط دموعها: بجد هترجعلي ابني؟ ربنا يجبر بخاطرك ويقوملك مراتك بالسلامة.
دياب بابتسامة: إن شاء الله.
وداد بصت لأميرة بحب وهي حاسة إن قلبها طاير من الفرحة على خبر رجوع ابنها: الأكل جاهز على السفرة، كلي كويس واطلعي نامي.
أميرة: وإنتي مش هتاكلي معانا؟
وداد حبت تسبهم مع بعض فترة واتكلمت بهدوء: أنا اتعشيت عشان آخد الأدوية بتاعتي. تصبحي على خير.
دياب بابتسامة ولطف: وإنتي من أهل الخير.
خلصت كلامها وطلعت أوضتها.
دياب استنى أما تطلع وقام قعد جنب أميرة ومسك إيديها بابتسامة: مبروك عليا يا قلبي.
نزلت وشها للأرض وخدودها متوردة من الخجل.
دياب طلع علبة من جيبه، فتحها. أميرة اتفاجئت بخاتم ألماس على شكل فراشة ورقيق جداً. رفعت عينيها عليه واتكلمت بعدم تصديق: إيه ده؟
ابتسم دياب بحب واتكلم بعشق جارف: مينفعش تكوني مرات دياب الليثي ومش لابسة خاتم الجواز في صباعك.
أميرة بصت له في عينيه وهي بتستوعب كلامه اللي لمس قلبها وحبه اللي ظاهر في عيونه.
دياب لبسها الخاتم ورفع إيديها وقبلها بحب وهمس: بحبك.
كان قلبها بيرقص من الفرحة على اعترافه. مجرد كلمة بسيطة من أربع حروف بس بالنسبة ليها شيلة مشاعر وحب كبير. جواها محسيتش بنفسها وهي بتحضنه وبتدفن وشها جواه. استنشقت ريحتة ودخلت لأعمقها بحب: هو أنا هحبك أكتر من كده؟
ضمها لحضنه بحماية وهمس: مش أكتر مني. إنتي غيرتي حاجات كتير جوايا، وأنا معاكي اكتشفت إني كنت تايه من غيرك ومتلقتش نفسي غير معاكي وفي حضنك.
أميرة عضت على شفايفها بخجل: دياب أنا جعانة.
بصله بعدم تصديق من ردها عليه، لاقاها بتبصله ببراءة طفولية. ابتسم بحب على طفولتها وأخدها على السفرة.
دياب كان قاعد جنب أميرة وبيتاكد من أكلها.
أميرة بخوف وتردد: إنت بجد عرفت مكان أبيه أحمد؟
دياب هز رأسه بهدوء وبصلها: أنا عارف مكانه من أول يوم جواز لينا. بقيت مستغرب من نفسي وأقول، هو ده رد فعلك على الشخص اللي بدور عليه عشان أرجع حق أختي؟ ويوم ما ألاقيه عقلي يبقى مشتت بالشكل ده؟ هتصدقيني لو قولتلك خوفت عليكي تتوجعي عليه؟ مقدرش أشوف دموعك. بجد دموعك بقت غالية على قلبي.
بصت له بدموع بتلمع في عيونها ومسكت إيديه بامتنان: شكراً على كل حاجة بتعملها عشاني.
دياب مسح دموعها بحنية مفرطة: حتى لو دموع الفرحة مش عايز أشوفهم. إنتي متعرفيش دموعك دي غالية عليا إزاي.
نزل بعيونه على طبقها واتكلم بحنان: كملي أكلك.
أميرة برقة: لا، أنا شبعت وعايزة أنام.
شالت الأطباق، دخلتها المطبخ ودياب بيساعدها وهو فرحان من قلبه إنه ضمن وجودها معاه أخيراً. وطلع أوضتها.
أميرة دخلت الحمام، غيرت هدومها ولابست بيجامة سودا محددة بطنها اللي ظهرت بوضوح. سابت شعرها بعناية وحطت لمسات من الميكب الرقيق وخرجت.
كان دياب فارِد جسمه على الكنبة ومغمض عينيه.
بصت له بابتسامة وخجل وراحت على الكومود ومسكت الموبايل وبدأت تختار أغنية وهمست برقة: ارقص.
بصله وابتسم على شكلها بحب وقام وقف قدامها. وهي اختارت أغنية وقفتها ومسكت إيديه بحب وهي رافعة وشها وباصة في عيونه: غنيلي إنت.
دياب رجع خصلة شاردة ورا أذنها بابتسامة: بس أنا صوتي وحش. شغلي أغنية أحلى.
رفعت إيديها حاوطت رقبته وفتحت أول زرارين من قميصه وهي بتمشي إيديها على صدره برقة وهمست بدلع: لأ، عايزك إنت اللي تغنيلي بصوتك.
حاوط خصرها بتملك وهمس بصوت هادي وهو بيغني، رغم إن صوته عادي بس كان بالنسبالها أحلى صوت سمعته.
حطت راسها على صدره وهما بيرقصوا مع بعض وانفصلوا عن أرض الواقع وعاشوا مع الأغنية في لحظة جميلة بينهم.
مسكت إيديه حطيتها على بطنها وعينيها عليه تتأمل ردة فعله بحساسية. حس بحركة غريبة تحت إيديه. بص لها بقلق وسحب إيديه بسرعة بخوف.
ضحكت برقة على ملامحه المشدودة واتكلمت برقة: ده البيبي بيتحرك. مبحسش بحركته غير في وجودك، كأنه بيبقى سامعك وحاسس بيك.
مسكت إيديه تاني وحطيتها على بطنها بحنان: شكله بيحبك أكتر مني.
دياب بضحكة خطفت قلبها واتكلم بنبرة لطيفة: وأنا كمان بحبه أوي.
ليحملها من على الأرض بحب ويضعها على السرير ويدفن وجهه في عنقها ويقبلها بعمق واحتياج وهمس بصوت متحشرج من فرط مشاعره: نامي يا حبيبتي، إنتي محتاجة الراحة الفترة دي.
أميرة وهي بتقبل خده برقة: إنت وحشتني أوي.
حاوط وشها بإيديه وهمس قدام شفايفها بحنان: إنتي وحشتيني أكتر يا قلب دياب.
دفن وجهه في عنقها وثبت عنقها بكف إيديه واتكلم بهمس وهو بيضع قبلات متفرقة على عنقها بحنان واتكلم في وسط قبلاته: أنا مش هروح الشغل لمدة أسبوع وهفضل معاكي، وإنتي كمان مش هتروحي المدرسة عشان إنتي وحشاني أوي ومش عايزك تبعدي عني خالص.
كانت مغمضة عينيها بخجل وهي بتستشعر قربه منها.
هزت رأسها بهدوء وهو ما زال يقبل عنقها بعشق ويأخذها معه إلى عالمهم الخاص بهم.
كان مسلم نايم على السرير في اليخت ورقيه نايمة في حضنه، وباين عليها الإرهاق الشديد وإنها بتعافر في تعبها.
مسلم بخوف شديد وقلق: مالك يا رقيه؟ بقالك فترة تعبانة ودايماً نايمة. تعالي نروح المستشفى ونطمن عليك.
رقيه ابتسمت بصعوبة وهي بتحاول تطمنه عليها: مفيش داعي لمستشفى. أنا بس مرهقة. من ساعة ما أجهضت وأنا دايماً حاسة بتعب.
مسلم بندم ممزوج بدموع: حقك عليا أنا اللي عرضتك للخطر بنفسي. مكنتش أعرف إني بكده بدمرك أكتر، بس أنا والله كنت فاكر إني كده بحميك.
حست بالدموع في نبرة صوته. ساندت راسها على كتفه وغمضت عينيها بتعب وهمست بارهاق: إحنا هنرجع الأوتيل امتى؟ حاسة إني جالي دوار البحر.
مسلم بخوف شديد: هنرجع دلوقتي الأوتيل ونروح المستشفى نطمن عليكي.
رقيه فتحت عينيها بخضة واتكلمت بارتباك: لا مش عايزة مستشفى يا حبيبي. أنا بس محتاجة أرتاح.
مسلم رجع شعره للخلف بخوف شديد واتكلم بتوتر: حاضر حاضر، هعملك كل اللي عايزاه بس خليكي هنا متتحركيش.
خلص كلامه وخرج من الأوضة ودخل غرفة التحكم ورجع القرية السياحية ومنها أخدها ورجع الأوتيل ودخل الجناح. كانت حاجتهم لسه موجودة فيها والأكل مجهز على الترابيزة.
خلها تقعد على السرير وفتح الدولاب جابلها بيجامة واتجه ناحيتها وساعدها تغير هدومها تحت خجلها المفرط منه وجاب الأكل قربه منها.
بعدته عنها وحاولت تتغلب على شعورها، بس قامت دخلت الحمام وقفلت الباب واستفرغت بتعب وجواها خوف شديد.
سندت على الحوض وغسلت وشها وحاولت تتظاهر بالثبات وفتحت الباب وخرجت.
كان مسلم واقف قدام الحمام وباين عليه الخوف الشديد.
حاوط وشها الأصفر بقلق وخوف: لأ، أنا مش هصبر عليكي أكتر من كده. البسي هنروح عند الدكتور نشوف التعب ده سببه إيه.
رقيه بانفعال ودموع: عشان خاطري سبني. أنا والله كويسة ومفيش أي حاجة.
مسلم استغرب دموعها وحاوط كتفها بحنان وهدوء: ممكن تهدي وتبطلي عياط على أي حاجة حتى لو كانت تافهة؟ خلاص مش هنروح عند دكتور، بس على الأقل تاكلي.
بتنهيدة متعبة واتكلمت بهدوء: ماشي.
قعدت على السرير وأكلت القليل وفردت جسمها على السرير بتعب. نام جنبها وأخدها في حضنه وسحب عليهم الغطا بإحكام وهو ضاممها بحماية.
همست رقيه بارهاق: ماما وحشتني أوي. هنرجع امتى؟
مسلم دفن وشه في عنقها وهمس بحنية مفرطة: عندي شغل هيخلص بعد شهرين. هحاول أخلص قبل الشهرين ونرجع القاهرة.
مر شهرين وأميرة ودياب تقريباً مش بيخرجوا من البيت إلا في الضرورة، وهو بيحاول يعوض الأيام اللي كان بعيد عنها فيها.
كانت نايمة في حضنه وبتحرك إيديها على صدره برقة واتكلمت برقة وخجل: هروح بكرة المدرسة بقى عشان بقالي أسبوع قاعدة في البيت وفي حاجات كتير فاتتني.
أزاح خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها وهمس بحب: هتوحشيني لحد أما أشوفك بليل.
أميرة بخجل ورقة: وإنت كمان والله هتوحشني أوي. اممم، متنساش معاد الدكتورة بليل.
اتكلم بحب وهو بيضمها ليه أكتر: مش ناسي حاجة مهمة زي دي. بس مالك بتحلوي كده ليه؟
ابتسمت بخجل: إنت رافض ليه نعرف نوع الجنين؟
دياب مرر إيديه على بطنها المنتفخة وعمر صغيره أصبح سبع شهور، ومنتظر الشهور الجاية تخلص على خير. واتكلم بحنان: كل اللي ربنا يجيبه أنا راضي بيه.
أميرة حاوطت إيديه وبطنها بحب وحنان: لو بنت هسميها زينة.
دافن وشها في عنقها وهمس بصوت هادي لمس قلبها: بحبك.
تاهت في حنيته ونبرة صوته الهادية واتكلمت بتوهان وهي بتبصله في عينيه بهيام: هااا؟
ابتسم بعشق وحط راسها على المخدة برفق وسند بإيديه جنب راسها وإيديه التانية كانت بتتحرك على خصرها برقة.
اتكلمت أميرة بهمس: دياب.
دياب بعشق وهو بيقرب من وشها وبيقبل كل شبر في وشها برقة وتوهان: قلبه وعقله وكل دنيته.
حطت إيديها على صدره بضعف واتكلمت برقة: بتحبني؟
اتكلم بعشق وهو بيحرك إبهامه على شفايفها برقة: معرفتش طعم الحب غير على إيديكي. اللي في قلبي مش مجرد حب وبس، ده إنتي امتلكتي كل كياني.
هزت راسها بحب وهي بتضمه ليه أكتر وهو بياخدها لعالمهم الخاص بكل حب.
في الصباح.
صحت أميرة ونزلت ودعت وداد، وكان أول يوم ليها في المستشفى من وقت وفاة جوزها. ودياب وصلها المدرسة وطلع على الشغل.
في نص اليوم الدراسي حسيت بتعب جامد وتقُل في بطنها واستأذنت، والمديرة وافقت بسبب ظروف حملها ومشيت من المدرسة وروحت البيت من غير ما تكلم دياب وتعرفه إنها رجعت من المدرسة. ووداد كانت لسه في شغلها. فتحت الباب ودخلت لتنصدم صدمة عمرها بـ...
رواية وسيلة انتقام الفصل العشرون 20 - بقلم حبيبة الشاهد
دفعها على الأرض بقوة ودخل، قفل الباب وراه بغضب جحيمي وعيناه تحولت وبقيت حمراء جداً بسبب غضبه:
"حامل.. حامل يا أميرة مش حرام فيكي الإعدام اللي هاخده فيكي بعد ما أغسل عاري... بيدي!"
رجعت للخلف بخوف شديد ورعب، وتكلمت بالعافية بصوت مهزوز:
"أحمد أنا هفهمك على كل حاجة."
أحمد بصوت غاضب هز أركان المنزل:
"اخرصي مش عايز أسمع صوتك، هقتلك يا أميرة وأخلص منك."
حطت إيديها على بطنها برعب وهي كل خوفها على ابنها، جريت من قدامه بس أحمد كان أسرع منها، مسكها من شعرها بعنف وضرب رأسها في حديد الترابزين.
صرخت أميرة برعب وهو مكمل ضرب بعنف أكبر وهو بيشتم فيها بجنون.
مسكت بطنها حاوطتها بحماية وخوف شديد، حسيت بسائل شفاف ممزوج بدم بينزل منها.
أحمد وهو يسحبها على السلم من شعرها:
"مين أبو اللي في بطنك؟"
أميرة وقعت على الأرض وهي مش قادرة تتحرك من شدة الألم، بصتله بتعب مفرط ودماغها بتنزف، وتكلمت بالعافية:
"أنا متجوزة."
شدها من شعرها بقوة عشان تقف، وقفت بالعافية وهي بتحاول تخلص نفسها منه بأي طريقة، شدها بقوة.
مشيت معاه، ومع كل خطوة كانت بتسيب وراها أثر دمها اللي غرق الأرض.
دخل أوضتها، رماها على الأرض بقوة، صرخت من قوة الوقعة ومسكت بطنها بألم شديد.
مسكها من رقبتها وهو بيخنق فيها بقوة وغضب، ومن شدة غضبه مش سامع صريخها ولا توصلها:
"انطقي مين أبوه، هقتلك.. في إيدي وهغسل عاري."
أميرة مسكت إيديه تبعده عنها، وتكلمت بالعافية وهي حاسة إن نفسها بيقل، تكلمت بنبرة صوت متقطعة:
"ابـ.. ابعد عني، بـ بموت."
أميرة كانت بتنزف.. من دماغها ووشها كله دم، ملامحها تقريباً ما كانش باين منها حاجة.
وحملها بقى في خطر، وهي حاسة إن نفسها شبه منعدم ودقات قلبها بتتسارع، حاولت تبعده بكل قوتها بس كانت ضعيفة.
فتحت عينيها والرؤية عندها مشوشة بسبب الدم.. اللي نازل على عينيها، وهمست بضعف:
"ديـ.. دياب الليث، هو أبو الطفل."
بصلها أحمد بصدمة وبعد عنها. هي كانت ضحيته، ضحية غلطة ارتكبها بنفسه، وهي ملهاش أي ذنب فيها. طفلة في سنها حامل، وهو كان السبب في كمية المشاكل اللي اتسبب فيها. جوز أخته لألد أعدائه عشان ينجد بحياته، ودلوقتي الطفلة البريئة بتدفع التمن.
فاق من شروده على وشها الشاحب وشفايفها ازرقت وكان مفيش دورة دموية.
حط إيديه اللي بتترعش بخوف شديد على شريانها النابض، ملاقش فيه نبض.
دموعه نزلت على خده بعدم استيعاب وخوف شديد.
ضربها على وشها بقوة وهو بيهزها بقوة، وتكلم بصوت مرتعش:
"أميرة.. أميرة فوقي. أنا آسف مش هضربك تاني بس قومي."
هزها بقوة أكبر وهو مش قادر يستوعب اللي عمله وحاسس إنه في حلم، لا كابوس بشع. قتل.. أخته بإيديه وهو السبب في العذاب اللي هي شافته.
بص على إيديه اللي اتغرقت بدمها.. وهز راسها بقوة وهو بيفوق نفسه من شدة الصدمة ودموعه نازلة من عينيه.
قام من مكانه وهو مش قادر يقف على رجله من وهلة الصدمة.
جرى من الأوضة، خرج من البيت، خد عربيته وجرى بأقصى سرعة عنده وهو مش عارف يتلم على أعصابه.
دياب رجع من الشغل، دخل البيت واستغرب إن الباب مفتوح.
لاقى الأرض عليها دمها... اللي اتصفى قلبه اتقبض.
رمى الشنط اللي في إيديه وطلع بسرعة وهو بيتبع دمها اللي على الأرض لحد ما شافه موصل لأوضتها.
جرى بسرعة على الأوضة، لاقاها واقعة على الأرض مغشياً عليها.
جرى عليها وهو مش قادر يخبي خوفه الشديد عليها، شالها ونزل، ركبها العربية وطلع على أقرب مستشفى.
وصل المستشفى ودخلت غرفة العمليات، وكلم وداد عرفها إنه في المستشفى في دور العمليات.
طلعت بسرعة ودياب حكى لها كل اللي حصل.
خرج الدكتور من غرفة العمليات، جروا عليه واتكلم بلهفة:
"أميرة كويسة؟"
الدكتور بأسف:
"الحمد لله المريضة عدت مرحلة الخطر، هي كانت جاية في حالة النفس وحد حاول يقتلها.. عن طريق الخنق."
دياب بصدمة كبيرة وخوف:
"يعني إيه؟"
الدكتور:
"الحمد لله إنك جبتها في الوقت المناسب، اتكتب لها عمر جديد يا دياب باشا. المدام اتعرضت لمحاولة اعتداء بالضرب، سبب نزيف. واضطرينا ندخلها عملية قيصرية لأن الجنين كان في خطر، وخيطنا الجرح اللي في دماغها. هي دلوقتي في الرعاية تحت الأجهزة لحد بكرة الصبح، والطفل في الحضانة. هكتب التقرير وهبعته لحضرتك."
خرجت أميرة من العمليات، نقلوها غرفة مجهزة في المستشفى لحد ما تفوق وترجع طبيعية.
دياب كان واقف قدام باب الرعاية وبصلها من الإزاز والأجهزة متعلقة ليها بحزن شديد، وتوعد بداخله للي عمل فيها كده بالهلاك.
قعد على الكرسي ودموعه نزلت لأول مرة على خده وهو حاسس إنه واقف عاجز... في مكانه، مش قادر يعملها أي حاجة.
ووداد كانت في حالة انهيار تام، ما كانتش حاسة باللي بيحصل حواليها من الصدمة.
بعد يومين، في قنا بالتحديد قصر عائلة الليثي.
دخل دياب وهو محطم بداخله، وكان شكله متبهدل ولسه لابس اللي عليه دمها... وحالته كان لا يحسد عليها، شايل ابنه بين إيديه.
نادية كانت قاعدة هي وفاطمة واتصدمت من شكل دياب.
نادية جريت عليه بلهفة وخوف شديد.
مسكت وشه بين إيديها.
بصتله بدموع، تكلمت بصعوبة وخوف عليه:
"مالك يا حبيبي؟ إيه الدم دا ومين اللي على إيدك؟"
دياب بدموع وصوت ضعيف:
"ابني."
نادية بصتله بصدمة كبيرة ودهشة:
"ابنك؟ ابنك إزاي؟ اتجوزت إمتى؟"
فاطمة:
"ماما سيبيه، إنتي مش شايفة شكله عامل إزاي، وكمان الطفل بيعيط."
دياب أداها الطفل وهو قلبه وجعه... على بكائه المستمر:
"بقاله يومين مرضعش ولا دخل في بؤو حاجة وعمال يعيط، وحتى الممرضين معرفوش يتعاملوا معاه لأنه رافض يرجع، وأنا مش عارف أعمله إيه، فـ جبتهولك هنا."
نادية شالت الطفل بحنان وحب وهزت فيه وهي بتحاول تسكته:
"فين أمه؟ مرضعتهوش ليه؟"
دياب بصالها بدموع ووجع وقال:
"أمه ادعيلها في المستشفى بين الحياة والموت."
نادية حضنته بدموع وحزن شديد على حالته، وبدأت تربت على ضهره بحنان.
ضمها لحضنه بحذر وخوف على صغيره وهو بيدخل جوا حضن نادية وبدأ يحكيلها كل اللي حصل تحت نظرات الصدمة الشديدة من نادية.
حست بدموعه على كتفها، اتحسرت على حزن ابنها وضعفه قدامها بالشكل دا اللي عمرها ما شفته.
نادية بدموع:
"اهدأ يا دياب، إنت معملتش حاجة يا ابني، دا نصيبها، إن شاء الله هتقوم بالسلامة."
دياب كان محتاج حضنها جداً في الوقت ده، هو حاسس بضعف وحزن شديد عمري ما حست بيه.
سمح لدموعه تنزل وهو بيخرج كل وجعه في حضنها.
في المستشفى.
بدأت تفوق تدريجياً، فتحت عينيها بإرهاق.
ملقيتش حد حواليها، شالت الجهاز من على أنفها والرؤية عندها مشوشة.
دخلت الممرضة بسرعة ومعاها الدكتور وبدأ يكشف عليها ويطمن.
أميرة حطت إيديها على بطنها بخوف وتكلمت بصوت منخفض:
"ابني كويس صح؟"
الممرضة:
"إنتي اتكتب لكِ عمر جديد إنتي وابنك."
أميرة بخوف شديد وهمست بضعف:
"أنا مش حاسة بيه في بطني."
الممرضة:
"إنتي كنتي جاية كل المياه اللي حوالين الجنين كانت اتصفت، ده غير النزيف... جالك طلق مبكر فـ دخلناكي عمليات وولدناكي قيصرية، والحمد لله ابنك صحته كويسة."
أميرة:
"هو فين؟ عايزة أشوفه."
الممرضة:
"جوزك خده ومشي الصبح، ودكتورة وداد روحت البيت تغير."
أميرة بصتلها بصدمة كبيرة، وجه في دماغها العقد اللي مضت عليه أول الجواز.
شالت الأجهزة المتوصلة بيها بسرعة.
أميرة بزعيق وصوت مجهد:
"إزاي خلوه ياخده ويمشي؟"
الممرضة حاولت توقفها وقالت بقلق:
"اهدي بس يا مدام، هو جاي تاني."
أميرة بصريخ هستيري:
"ابعدي عني، أنا لازم أمشي من هنا حالا."
قامت من على السرير وصرخت بألم... وهي بتمسك بطنها بسبب الجرح... اللي شد عليها.
الممرضة بعدم فهم:
"اقعدي بس واهدي، إنتي عايزة تمشي ليه؟"
أميرة بشهقات:
"خد ابني مني ومش هيخليني أشوفه تاني، هيحرمني منه طول العمر، وحياة أغلى حاجة عندك، خرجيني من هنا."
الممرضة بحزن:
"مينفعش، إنتي محتاجة على الأقل أسبوعين عقبال ما تعرفي تخرجي من هنا."
أميرة بدموع:
"أبوس إيدك سيبيني أخرج من هنا، عايزة ألحق ابني."
الممرضة بتعاطف:
"طب خليكي هنا، هشوف الدكتور يكتب لكِ على مسكن شديد عشان تقدري تقفي على رجلك."
أميرة هزت رأسها بهدوء ودموع، خرجت الممرضة من الأوضة.
شالت المحلول من إيديها وبدأت تقوم بإرهاق.
خرجت من الأوضة ومن المستشفى كلها وهي ساندة على الحيطة وحاطة إيديها على بطنها مكان الجرح...
شورت لـ تاكسي، وقفوه وركبت معاه، أدته عنوان بيتها.
وصلت البيت في نفس اللحظة اللي عربية وداد اتحركت فيها.
نزلت من التاكسي بصعوبة، دخلت البيت، رمت لبس المستشفى على الأرض ولبست دريس من عندها.
وأول ما لمس جسدها اتبقعت بقعة صغيرة من الدم.. بسبب الجرح اللي اتفتح من حركتها.
مهتمتش لنزفها... وكان كل اللي في دماغها هو ابنها.
خدت فلوس من درج الكومود ونزلت، لاقت العربية لسه مستنياها.
بعد ساعات، وقفت قدام بوابة السرايا.
مسكت في حديد الباب بتعب وهي حاسة إن رجليها مبقتش شايلها، وجرحها... اللي اتفتح خالص.
الغفير جر عليها بفزع من شكلها:
"مالك يا بنتي؟ إيه اللي عمل فيكي كدا؟"
أميرة بصتله وهي حاسة بدوار، تكلمت بنبرة صوت ضعيف:
"دياب، عايزة أقابله، هو موجود هنا."
الغفير فتح لها بوابة السرايا وقال بخوف:
"دياب بيه جوه، لسه واصل الصبح، دقيقة وهاروح أبلغه يخرج لك."
دخلت أميرة وهي بتجر في رجليها بتعب وهي بتتطوح في مشيتها بعدم اتزان.
خرج دياب واتصدم من شكلها، كانت ماشية ببطء وبتقابل صعوبة في مشيتها، شعرها نازل على وشها وحبات العرق على جبينها من فرط تعبها، فستانها اللي اتملى لون أحمر من دمها... اللي اتصفى، ماسكة بطنها بإيديها.
راحت عليه بصعوبة وبتمسك هدومه بقوتها اللي كانت ضعيفة جداً بسبب تعبها، وتكلمت ببكاء:
"حرام عليك، وديت ابني فين؟ أنا عايزة ابني، متحرمنيش منه..."
قاطع كلامها لما حسيت إنها شايفه كل حاجة منغمشة وبدوار، سقطت في حضن دياب مغشياً عليها.
دياب بصالها بخوف ودموع، شالها ونده على الغفير:
"دكتور بسرعة."
دخل بيها السرايا، واتصدمت نادية وفاطمة من شكلها، جريت وراه نادية.
دخل بيها أوضته، حطها على السرير وهو حاسس إن قلبه هيقف من الخوف.
الدكتور:
"إنتوا إزاي سبتوها تهمل في نفسها لدرجة دي؟ الحركة كانت غلط عليها، وهي عملت مجهود خلى جرحها.... يتفتح، وأنا ضمتلها الجرح. ياريت تفضل نايمة على ضهرها ومتتحركش من على السرير إلا في الضرورة بس، لأنها نزفت... كتير جداً، ده غير إن جسمها ضعيف، ياريت الراحة التامة."
نادية خدت الدكتور وخرجوا من الأوضة.
دياب مال عليها، قبل... خدها بعمق وهو يستشعر وجودها معاه.
دياب بدموع:
"ليه بس كدا يا أميرة؟ إنتي متعرفيش خوفك مني بيخليني عامل إزاي."
قام من جنبها بصعوبة، جابلها قميص من ملابسه وراح عندها، غير لها ملابسها وجاب فوطة صغيرة وطبق فيه مياه.
بدأ يمسح أثر الدم... اللي عليها وهو بيقبل كل جزء فيها.
نام جنبها على السرير، شدها عليه بقوة وهي نايمة من التعب، دفن وجهه في عنقها وقبل رقبتها بعمق، وغمض عينيه ونام هو كمان من التعب، لأن اليوم كان صعب عليه.
مسلم كان قاعد على أرض اليخت، فارض رجله واخد رقية في حضنه ودافن... وشه في رقبتها ومغمض عينيه بتوهان.
رقية برقة وخجل:
"مسلم."
مسلم:
"اممم."
رقية بصتله بخجل واتكلمت بهدوء:
"عايزة أطلب منك طلب وخايفة ترفضه."
مسلم بحب وهو بيقبل كتفها ولسه مغمض عينه:
"عمرك طلبتي مني حاجة ورفضت؟"
رقية بخجل:
"الصراحة لأ، عمرك ما رفضتلي طلب وكل اللي بطلبه بيجيب."
غمضت عينيها واتكلمت بسرعة بطريقة طفولية:
"أنا عايزة أنزل الجامعة، الامتحانات خلاص قربت، يادوب ألحق المحاضرات الجاية."
مسلم مسح على وشها بغضب واتكلم بضيق شديد:
"إحنا مش قولنا مفيش نزول غير على الامتحانات بس."
اتنفضت بخوف من صوته، حس برعشتها تحت إيديه، بصالها بندم على اللي عمله وضمها لصدره بحنان وفضل يملس على شعرها.
"ممكن متخافيش مني تاني، أنا عمري ما هأذيكي."
رقية بارتباك وتوتر:
"من أول ما الترم بدأ وأنا قاعدة ومعرفش أي حاجة عن المنهج."
مسلم ببرود:
"هجيب لكِ الدكاترة يشرحوا لكِ في البيت اللي فاتك، وتعالي أنا هذاكر لكِ من النهارده لحد ما ألاقي دكاترة."
رقية:
"هتعرف؟"
مسلم بابتسامة:
"تعالي وهعرفك، هعرف ولا لأ."
رقية قامت من حضنه وسحبته من إيديه:
"طب يلا خلينا نرجع الأوتيل، خليني أذاكر."
مسلم قام معاها، حاوط خصرها بتملك ودخل اليخت من جوه:
"طب ما ممكن أذاكر لكِ وإحنا هنا، مش هقطع الرحلة عشان المذاكرة."
قال كلامه وشدها وقعدها على رجله، وفتح درج المكتب طلع الكتاب وبدأ يشرح لها بمهارة عالية.
وهي كانت تايهة في وسامته.
حطت رأسها على صدره واتكلمت بهمس:
"أنا بحبك أوووي."
مسلم بعشق:
"وأنا بعشقك يا روحي. ركزي بقى ولا ندخل الأوضة وإنتي أصلاً وحشتيني أوي."
رقية بابتسامة:
"على أساس إني مكنتش معاك اليوم كله."
مسلم بحب:
"أنا بقول ندخل أحسن، وبكرة هنخلص المنهج كله."
ضحكت برقة وهي بتدفن وشها في رقبته بخجل:
"عمري ما كنت أتوقع إني هبقى في يوم بحبك."
مسك إيديها وهو بيحط إيديها على قلبه وبيتكلم بهمس وعشق:
"عارفة أحلى حاجة حصلت في الموضوع ده كله إنّي حبيتك."
فضلت تبصاله بخجل وكان قلبها بيدق بعنف من الفرحة، كل لما بيقولها بحبك بتحس إنها بتسمعها لأول مرة.
ميل على وشها وقبلها.. من خدها بعمق واتكلم بهمس:
"هتذاكري؟"
هزت رأسها بالنفي بخجل، حاوط خصرها بحنان ودفن وشه في عنقها وطبع قبلات متفرقة على عنقها وخدها وهو بيطلع كل حبه واشتياقه ليها.
وبعد حوالي ساعتين.
رقية كانت في حضن مسلم ودافهة وشها في حضنه بخجل مفرط.
كان ماسك إيديها وحضنها بين إيديه، اتكلم بهمس:
"حبيبتي فيه حاجة حصلت كنت عايز أقولك عليها."
رقية بخجل:
"قول."
مسلم بهدوء:
"أميرة اتعرضت لحادثة سرقة من يومين، وكانت حامل ووالدت."
•
رواية وسيلة انتقام الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم حبيبة الشاهد
مسلم بهدوء: أميرة اتعرضت لمحاولة سرقة من يومين واتنقلت المستشفى وكانت حامل.
رقية بصتله بصدمة ودموع واتكلمت بخوف شديد: إزاي؟ طب هي عاملة إيه؟ وديني عندها دلوقتي، لازم أروح أشوفها. بقالها يومين وجاي تفتكر تقولي دلوقتي.
شدها لحضنه واتكلم بحنان وهو بيحاول يطمنها: هنروح لها بكرة، بس اهدي وبطلي عياط.
رقية بشهقات وخوف: لأ، أنا مش هقدر أستحمل لبكرة، لازم أبقى جنبها، هنروح دلوقتي.
اتكلم بحب وهو بيحضن وشها بين إيديه بحنان: خلاص، هنروح دلوقتي، بس اهدي. الدكتور قال إنها كويسة والله، متخافيش أوي كده.
هزت رأسها بهدوء وخدت التيشيرت بتاعه لبسته على عجل وقامت بسرعة من على السرير ودخلت الحمام.
خلصت لبس هي ومسلم ورجعوا على الشط، ومنها ركبوا العربية وراحوا السرايا.
في الصباح، دخلت رقية السرايا وهي ماسكة إيد مسلم وحاسة بألم في بطنها من تعب الطريق. رقيه بصتله بغضب واستغراب واتكلمت بغضب: أنت جايبني السرايا ليه؟ وديني عند أختي.
مسلم ببرود: أميرة أختك موجودة هنا.
رقية بذهول: هنا؟ هنا إزاي؟ وبتعمل إيه؟
مسلم بجدية: أميرة طلعت متجوزة دياب وكانت حامل وولدت من يومين.
رقية بصدمة كبيرة وذهول، مسكت في هدومه بغضب واتكلمت بغضب: أنت كداب، أختي عمرها ما تعمل كده أبداً.
بدأت في البكاء واتكلمت بشهقات: قولي إنك بتكذب عليّ، أميرة معملتش كده صح؟
شال إيديها من عليه بحد وقال بجدية أخافتها: أهي عندك فوق، في أوضة دياب، تقدري تروحي وتتأكدي بنفسك.
هزت رأسها بدموع واتكلمت بخوف: تعالي معايا، مش هقدر أواجهها لوحدك.
مسك إيديها وحضنها بين إيديه بحنان وطلع معاها. وصلوا قدام أوضة دياب.
رقية بتردد: لأ، خليك هنا، مش هينفع تدخل معايا.
راحت على الباب وخبطت. بصتله بدموع وقربت منه حضنته بقوة ودموع نزلت تلقائية منها.
رقية اتظاهرت بالقوة واتكلمت بدموع ونبرة صوت مهزوزة: أنا محتاجاك أوي، متسبنيش.
اتكلم بحب وهو بيحضن وشها بين إيديه: خلاص، هدخل معاكي، بس اهدي وبطلي عياط، خليكي قوية عشان أميرة.
دخلوا الأوضة، كان دياب ووداد معاها.
أميرة بدأت تفوق تدريجيًا، لاقت رقية جانبها وماسكة إيدها.
بصت لها أميرة بدموع واتكلمت بندم وإرهاق: رقية، أنا آسفة، سامحيني. أنا عارفة إني غلطت وغلطت أوي، بس ارجوكي سامحيني. أنا بجد تعبانة ومش عايزك تزعلي مني.
رقية بجمود: أنتي غلطتي أوي يا أميرة.
أميرة بشهقات: عشان خاطري سامحيني، أنا والله عارفة إني غلطانة واستاهل أي عقابك، بس متسبنيش وتبعدي زي ما الكل بيبعد وبيسيبني. مش هقدر أشوفك زعلانة مني.
اتعدلت وحضنت رقية بكل قوتها وفضلت تعيط: متزعليش مني يا رقية، أنا والله ندمت على اللي عملته، بس كان غصبن عني. سامحيني، أنا مليش حد في الدنيا دي كلها غيرك انتي وماما.
فضلت أميرة ماسكة إيد رقية وحطت راسها على المخدة وغمضت عينيها بإرهاق. بصت لها رقية بدموع وحزن، ووداد بصت لها بدموع إنها متقساش عليها. فضلت رقية جانبها لحد ما اتأكدت إنها نامت.
دخلوا أوضتهم، وهي ماشية معاه بشرود، شدها من إيديه، قعدها على رجله وحضن وشها بين إيديه: حقك عليا، أنتي متستاهليش كل اللي حصل معاكي.
رقية بصتله في عينيه بضياع: هو اللي حصل برا دا كان صح؟ وأنا مكنتش بحلم؟ أميرة كانت متجوزة في السر وحامل؟ طب ليه وإزاي محدش عرف طول التمن شهور اللي فاتوا؟
مسلم حس برعشة جسدها تحت إيديه، حاوط خصرها بحماية وهو بيقبل إيديها وهو بيهديها من الحالة اللي هي فيها واتكلم بحنان: أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي، بس هتتخطيه. هفضل معاكي لحد ما تتخطي كل الألم اللي شوفتيه في حياتك.
حضنته بقوة ودفنت وشها في حضنه. ضمها بحنان ودموعه نزلت تلقائية وحس بغصة قوية في صدره على دموعها.
ساندت رأسها على كتفه وهي حاسة بدوخة واتكلمت بتعب: خليك كده، متتحركش، حاسة إني دايخة.
خرج وشها من حضنه وقال بلهفة وخوف: رقية حبيبي، أنتي تعبانة؟ نروح المستشفى أو أطلب الدكتور يجيلك؟
مسكت في إيديه بهدوء وقالت بتعب: لأ، خليني أنام، أنا محتاجة أنام وهبقى كويسة.
عدلها على السرير وهي لسه مغمضة عينيها وهي في حضنه. مشى بضهرها، ميل على شعرها بحنان لحد ما نامت.
بعد ساعات، صحيت من النوم، لاقت نفسها في حضنه. ملست على وشه بحنان ودموعها نزلت بحزن شديد.
رفع إيديها اللي ماسكة فيه وبصلها واتكلم بنبرة حنينه: عارفة إيه أحلى حاجة حصلت في الحوارات دي كلها؟
رقية هزت راسها بمعنى إيه. كمل كلامه بابتسامة وهو بيمسح دموعها بحنان: عرفت قد إيه بحبك وإني مقدرش أستغنى عنك أبداً.
رقية بخجل وخدود حمرا. كمل كلامه وهو بيقبل عينيها بحنية مفرطة: كانت لحظة ضعف مني في كل مرة أزعلك فيها. ربنا هو اللي يعلم أنا من بعدها ندمت قد إيه، والدليل إني رجعت عن اللي كنت ناوي عليه. يمكن الحق أصلح اللي عملته، وأنا متأكد إني مش هعرف أصلح اللي عملته بسهولة، بس بعد ما عرفت بحملك اتأكدت إن ربنا اداني فرصة وكان لازم أستغلها كويس، ومترددتش لحظة حتى لو كنت هغصبك على العيشة معايا.
رقية بخجل مفرط: مين قالك إني مكنتش موافقة؟
مسلم بص لها وقال: اومال إيه كل المقاومة دي كانت إيه؟
رقية ضحكت تلقائية وبخجل: تقل عادي.
مسلم بص لها جامد وهو مش مصدق كلامها وقال بدهشة: تقل؟
رقية ضحكت جامد على الصدمة المرسومة على معالم وشه. قامت بعدت عنه وهو بص لها بتوعد: بتتقلي عليه أنا؟ طب أنا زعلان.
رقية بتلقائية: خلاص، أنا آسفة، مقدرش على زعلك.
بصلها ومتعمد الجمود واتكلم بمكر: لأ، خلاص زعلان منك، صالحيني.
رقية بصت له ببراءة طفولية: أصلحك إزاي؟
شدها من إيديه، قعدت على رجله ودفن وشه في عنقها، وقبل عنقها وكتفها بعشق، وحط إيديه على بطنها وملس عليها بحنان وهو مازال يقبل كل شبر في وجهها بحب واشتياق.
رقية كانت تايهة في حبه ليها وبتتجاوب معاه وهي حاوطة ضهره بإيديها الصغيرة ومبسوطة جداً.
اتكلم بهمس جنب ودنها: أنتي مأكلتيش لحد دلوقتي صح؟
هزت راسها بمعنى إنها مأكلتش وهي دافنة وشها في صدره.
مسلم بحنان: طب هقولهم يجيبوا أكل. كلي ونامي وارتاحي يا حبيبتي، انهارده كان يوم متعب.
رقية بخجل وهي بتمسك فيه: أنا مش عايزة أنام، ممكن نتعشى في البلكونة وتفضل واخدني في حضنك كده لحد ما أنام؟
مسلم بعشق: أنا كلي ملكك يا حبيبتي، بس المهم تاكلي الأول.
طلب مسلم الأكل من أمينة، ودخله البلكونة وأكلها بإيديه عشان يطمن إنها أكلت كويس.
اتكلم بحنان وحب: هتنامي؟
هزت راسها بالنفي واتكلمت بهمس: عايزة أفضل هنا شوية.
قعد على المرجيحة اللي في البلكونة وسند ضهرها على صدره وهو واخدها في حضنه. وفضل يملس على بطنها بحنان وهي حاسة بارتباك وتوتر شديد لأنه دايماً بيعمل الحركة دي لحد ما نامت في حضنه. حس بحركة تحت إيديه، ضمها لحضنه بحب واتهد بحزن شديد.
شالها برفق ودخل بيها الأوضة ونيمها على السرير. ونام جنبها وهو بيضمها ليه.
دياب كان قاعد قدامها، بص لها وهي نايمة بعمق وباين عليها الإرهاق الشديد. وشها كان أصفر وحبات العرق بتتساقط منها. خد منديل من العلبة اللي كانت على الكومود وبدأ يمسح لها وشها بخوف شديد عليها.
حست بلمساته على وشها، فتحت عينيها بإرهاق.
همست بتعب: ابني فين؟
دياب بحنان وهو بيلف وشها وحضنه بحنان: ابنك نايم في سريره.
أميرة بحزن: ليه كنت مصمم تحرمني منه؟
دياب بعصبية خفيفة وهو بيبرر لنفسه: أنتي بجد عقلك كان مصورلك إني هاخده منك وأحرمك من ابنك؟ أنا جبته هنا لما مكنتش عارف أسكته ولا أتصرف معاه. ومامتك كانت تعبانة معايا وحبيت أريحها، وأنتي مش حاسة بأي حاجة حواليكي.
أميرة مسكت إيديه واتكلمت بدموع: خوفت تاخده مني ومش أشوفه طول العمر لما افتكرت العقد اللي مضيت عليها.
دياب حضن إيديها بحنية مفرطة وبإيديه التانية مسح دموعها بحنان: العقد أنا قطعته يومها. مكنتش هحرمك من ابنك حتى لو محبتكيش. بس إحنا في دلوقتي. لما جيت البلد، طلعت أغير هدومي عشان ألحق أرجعلك. وغصب عني نمت ومحستش بالوقت غير متأخر. وجيت أمشي، لاقيتك جيتي لحد هنا وأنتي تعبانة وبتنزفي ومهتمتيش لألمك، وإنك كده بتعرضي نفسك للخطر.
زاد بكاؤها وهي بتتعدل بمساعدته وساندت رأسها على صدره ومسكت فيه بقوة. ضمها بحماية ومرر إيديه على شعرها بحب وحنية واتكلم بحزن شديد: اهدي يا روحي وبطلي عياط، دموعك بتوجع قلبي.
أميرة بدموع: وريني ابني، نفسي أشوفه وأشبع من ملامحه.
ابتسم بحب وقام من جنبها. راح على سرير صغير بعيد عن سريره بشوية، بص له بحب وشاله برفق. قبل وشه بحب.
الطفل اتضايق من شنبه اللي كان خشن عليه وبدأ يعيط. بص له بخوف شديد واداها له بحذر واتكلم بتوتر ممزوج بخوف: بيعيط، حاولي تسكتيه.
مرر إيديه بين خصلاته بارتباك من صوت بكائه العالي: أقولك، رضعيه، هو أكيد جعان.
رفعت عينيها بصت له بدموع واتكلمت بشهقات: أعمله إيه؟ مش عارفة بيرضع إزاي.
حاسس بغصة في قلبه، هز رأسه بحزن وبدأ يشرح ليها. وهي بدأت ترضعه بخجل وخدودها حمرا من نظراته عليها، وكانت بتحاول تخبي نفسها من عيونه.
دياب كان مركز مع كتفها العاري، لأن قماش القميص وقع من على كتفها. حاصر خصرها بحماية ودفن وشه في عنقها، وقبل رقبتها ونزل على كتفها بقبلات متفرقة.
أميرة غمضت عينيها بخجل مفرط وهمست بصوت متحشرج: دياب.
دياب قبل رقبتها وهمس بعشق: عيون دياب.
أميرة بابتسامة وخجل: بقالي كتير في المستشفى.
رفع إيديها وقبل كفها وهو مركز مع ملامحها بعشق: بقالك يومين.
كمل بعتاب ولوم: أهون عليكي تسبيني وتبعدي عني يومين؟
حطت رأسها على كتفه بتعب، عينيها دمعت تلقائية، وهو صعبان عليها جداً وفرحة إنه بيحبها. اتكلمت بحب: أنا آسفة إنك زعلت علشاني.
دياب مسح دموعها بحنية وقبل عينيها وهمس بنبرة أحن: متعيطيش يا روحي، مش عايز أشوف دموعك بعد كده.
أميرة بتلقائية وحب: أنا بحبك أوي.
دياب بابتسامة: وأنا بعشقك يا روح قلب دياب.
الطفل نام بين إيديها، بصت له بحنان ومسكت إيديه بإناملها برقة وعيونها دمعت من الفرحة.
دياب كان مركز معاها هي وهو حاسس بمشاعره متلخبطة بس جميلة.
مشاعر أول مرة يحس بيها، حس إنه بقى يملك العالم كله وهو حاسس بمسؤولية كبيرة تجاهه.
أميرة بصت للطفل بحب واتكلمت برقة: هنسميه إيه؟
دياب بص له بحب وحنان: هسيبك انتي تختاري اسمه، أكيد كنتي عارفة إنك حامل في ولد واختارتي الاسم.
أميرة: هتصدقني لو قلتلك معرفش إذا كنت حامل في بنت ولا ولد من آخر مرة كشفت فيها في المستشفى معاكِ ورقية تعبانة؟ مكشفتش تاني.
دياب بص لها بحزن شديد إنه حَرَمها وحرم نفسه معاها عن فرحتهم ومتابعتهم عند الدكتور. ابتسم غصبن عنه واتكلم بابتسامة: قررتي هتسميه إيه؟
أميرة بحب: لؤي دياب الليثي.
دياب بابتسامة وفرحة متتوصفش على فرحتها: حلو لؤي.
شاله منها، حطه على السرير ورجع قعد قدامها وقال بحنان: احكيلي إيه اللي حصل في اليوم ده بالتفصيل ومش عايزك تخبي حاجة عليا.
عينيها دمعت تلقائية وبدأت تحكيله كل حاجة حصلت بانهيار وهي لسه في حضنه وماسكة فيه وبتحكي بخوف وبكاء وبتستعيد ذكرى اليوم بكل تفاصيله.
بدأ يهديها وهو يربت على ضهرها وهو جواه كتلة من البركان وعيونه اتحولت لأحمر من شدة غضبه.
خافت أميرة من شكله وجت تبعد، سحبها لحضنه بحنان وحاول يتحكم في غضبه واتكلم بهدوء: اهدي يا روحي، اهدي، والله ما هرحمه.
أميرة بصت له بخوف وقالت بشهقات: دياب، أنت هتعمل إيه؟
دياب بجدية: هحبسه، دا اسمه شروع في قتل وإجهاض طفل، دا غير إنه بالفعل قتل ودي عقوبتها إعدام أو مؤبد.
أميرة بدموع: دياب، بلاش الشرطة.
قاطعها وهو بيتكلم بغضب مفرط، اتنفضت على أثره أميرة: أميرة! لو أنتي سامحتيه على حقك، أنا مش هسامح على خوفي وعجزي للمرة التانية وأنا مستني الدكتور يطلع يقولي حد فيكم مات زي زينة. وبتقولي بلاش شرطة؟ لو أنتي هبلة ومغفلة وهتسيبى حقك، أنا مش هسيبه ومش هسمحلك. وأنا مش بخيرك على اللي عمله، كل واحد غلط هياخد عقابه.
أميرة بصت له بدموع: دياب، افهمني.
قاطعها دياب وهو بيتكلم بحدة: ابعدي عني دلوقتي، مش عايز أشوفك.
بصت له بدموع وحاولت تقوم من على السرير بصعوبة، بس هو سابها وخرج من الأوضة بغضب مفرط ورزع الباب وراه. اتنفضت بخوف ونامت على السرير بتعب.
بعد منتصف الليل، كانت أميرة قاعدة بترضع لؤي وهو مش مبطّل عياط. قامت بصعوبة وبدأت تتمشى في الأوضة وهي بتحاول تسكته وبتقابل صعوبة في الحركة بسبب جرحها.
قعدت على الكنبة وهمست بدموع: نام بقي، مش قادرة أتمشى بيك.
لؤي زاد بكاؤه وهي بدأت تعيط معاه. بصت له بعدم خبرة.
دخل دياب الأوضة، بص لها بخوف وراح عندها بسرعة: مالك يا حبيبي بتعيطي ليه؟ ماله لؤي؟
أميرة بصت له بحزن إنها زعلته وهمست: لؤي بيعيط ومش عارفة أسكته.
شاله منها بحنان وبدأ يتمشى بيه ولؤي سكت في حضنه كأنه لاقى الأمان ونام. حطه في السرير بتاعه وشد عليه الغطا كويس، ودخل الحمام من غير ما يبصلها. بصت لطيفة بحزن شديد ودموع.
خرج دياب من الحمام، دخل غرفة تبديل الملابس وخرج وهو لابس شورت أسود. راح على السرير وفرد جسده وحط إيديه تحت راسه وغمض عينيه.
أميرة ساندت على الكنبة وقامت تاوهت من شدة الألم وهي بتمسك بطنها. قام بسرعة من على السرير، مسك إيديها بقلق وخوف: أنتي تعبانة؟ أطلبلك الدكتور؟
هزت راسها بالنفي ودموع: أنا كويسة.
سحبت إيديها منه وجت تتحرك، مسكها دياب وقال بتنهيدة: عايزة إيه يا أميرة؟
أميرة بدموع: خلاص، مش عايزة، هنام.
سحبها من إيديها برفق وقعدها على السرير. اتفاجأت بيها بتاخد مخدة من الموجودين على السرير.
دياب باستغراب: رايحة فين؟
أميرة بجدية: هنام على الكنبة وأريحك مني.
دياب قعدها جنبه بحنان وقال بهدوء: هتنامي على الكنبة ليه يا حبيبي؟ السرير مش مكفيكي.
بصت له بعيون ممتلئة بالدموع. حاسس بغصة في صدره من دموعها. مسح دموعها بلطف وحنان: عايزة تبعدي عني حتى وإحنا زعلانين من بعض؟ ازعلي براحتك، بس في حضني.
مال لمستواها، قبل عينيها بحب: مددي جسمك على السرير أشوف الجرح.
نايمها على السرير برفق وشال طرف البلوزة بتاعتها وبدأ يغير لها على الجرح. وهي كانت محرجة جداً منه. دافنت وشها في المخدة ومسكت فيها بقوة وخوف شديد.
دياب بحنيه مفرطة: متشديش أعصابك، واهدي يا روحي، مش هوجعك.
رخت أعصابها المشدودة ببعض الاطمئنان من كلامه وفضلت مغمضة عينيها. شال اللازقة الطبية من على الجرح، ومسك البتادين والقطن ومسح مكان الجرح برفق.
محسيتش بأي ألم وهي تايهة فيه وفي راحته ولمسته الرقيقة. فتحت عينيها على لمسته على وشها.
دياب بص لها بابتسامة وعشق: خلصت.
حاوطت عنقه بإيديها بتلقائية واتكلمت برقة: محستش بيك خالص.
دياب دفن وشه في عنقها بعشق وهو بيحاوط خصرها بتملك وبيضمها لحضنه.
رقية اتأكدت إنه نام وقامت من جنبه، اتسحبت على أطراف أصابعها، غيرت لبسها وخرجت من غرفة تبديل الملابس، لاقت مسلم واقف قدامها ومربع إيديه.
مسلم بهدوء منافي بركان النار اللي حاسس بيه: لابسة ورايحة على فين؟ الساعة اتنين بليل.
بص على الشنطة الصغيرة اللي ماسكها في إيديها بجمود: واخده شنطة ورايحة فين؟
رقية بصت له بصدمة كبيرة وخوف شديد واتكلمت بخوف: أنا...
قاطعها وهو بيتجه يامتها بغضب: أنا اللي هقولك، أنتي بترتبى تهربي من ليه؟ من أول ما سافرنا.
مسك إيديها بحنان واتكلم بهدوء أما حس بخوفها: أنا عارف إنك حامل من ساعة ما تعبتي وكنتي في المستشفى. الدكتور خرجت وقالت إنك حامل ومستحيل تكوني أجهضتي. وكنت مقدر خوفك ومحبتش أضغط عليكي، وأخدتك وسافرنا عشان تغيري جو وتعترفي إنك حامل.
رقية بدموع: خايفة أهلك يعملوا حاجة لو عرفوا إني لسه حامل.
مسلم حضنها بحماية وحب: محدش يقدر يعملك حاجة، لا أنتي ولا ابننا، طول ما أنا عايش.
بعد شهر، أميرة فيهم كانت اتحسنت واستعادت صحتها وعلاقتها بـ دياب مكنتش أفضل حاجة. دايماً في خلافات بسبب أحمد.
كانت واقفة قدام السرير بتغير لـ لؤي وشالته بحب وقبلت خده بعمق. ونزلت للأسفل، لاقت أهل دياب تحت ومن ضمنهم بنت محجبة قاعدة معاهم.
دياب أول ما شافها، وشه قلب. بصت له باستغراب من تغيره، وقربت منه، حطت لؤي في إيديه وقعدت جنبه.
بدور بصت عليها من تحت لفوق وقالت بقرف: وهي دي بقى مراتك اللي كنت متجوزها في السر؟
دياب بجدية أخافتها: أميرة مراتي بعلم من أهلها وأهلي.
بدور حست بغيرة من خوفه عليها وقالت بغضب مكتوم: يعني مش تصحيح غلطة زي ما سمعت؟
أميرة بصت لها بغضب وغيره شديدة وقامت من مكانها واتكلمت بغضب: حاسبي على كلامك وأنتي بتتكلمي عني. عدم ردي على كلامك اللي في اللي ميخصكيش ده عشان أنتي ضيفة في بيتي.
بدور وقفت قدامها وهي بصت له بقوة في عينيها واتكلمت بشماتة: وبيتي أنا كمان.
كملت وهي بتبص على دياب بابتسامة انتصار: هو دياب مقلقيش إن خطوبتنا كمان يومين، وإن النهاردة كنا بنجيب الدهب.