تحميل رواية «وصية واجبة التنفيذ» PDF
بقلم فدوى خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المحامي: الوصية هتتنفذ بس بشرط. كلهم: شرط، شرط إيه؟ المحامي: تتجوزوا ولاد عمكم لمدة سنة. يوسف: أنتَ دماغك فيها إيه؟ ليلى: نتجوز مين؟ إحنا بنطيق بعض أصلًا. ريم: حضرتك أنا عايزة أرجع إسكندرية تاني أنا وإخواتي. عمر: على أساس الواحد دايب في دباديبك يعني، مش عايزك هنا. سارة: اتكلم كويس مع إخواتي، إحنا أصلًا مش طايقينك ولا طايقين القعدة هنا. مروان: ولا إحنا كمان طايقينكم خالص، ومش هينفع أصلًا نقعد مع بعض لدقيقة. المحامي: يمكن هدوء لثواني. كلهم انتبهوا له. المحامي: الجواز لمدة سنة واحدة، وبعد كده هيتوز...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الأول 1 - بقلم فدوى خالد
المحامي: الوصية هتتنفذ بس بشرط.
كلهم: شرط، شرط إيه؟
المحامي: تتجوزوا ولاد عمكم لمدة سنة.
يوسف: أنتَ دماغك فيها إيه؟
ليلى: نتجوز مين؟ إحنا بنطيق بعض أصلًا.
ريم: حضرتك أنا عايزة أرجع إسكندرية تاني أنا وإخواتي.
عمر: على أساس الواحد دايب في دباديبك يعني، مش عايزك هنا.
سارة: اتكلم كويس مع إخواتي، إحنا أصلًا مش طايقينك ولا طايقين القعدة هنا.
مروان: ولا إحنا كمان طايقينكم خالص، ومش هينفع أصلًا نقعد مع بعض لدقيقة.
المحامي: يمكن هدوء لثواني.
كلهم انتبهوا له.
المحامي: الجواز لمدة سنة واحدة، وبعد كده هيتوزع عليكم الورث، وإنتوا عارفين الورث ده يساوي ملايين.
عمر: حضرتك إحنا لو قعدنا دقيقة يبقى خير وبركة.
ليلى: نحن لا نتفق أبدًا.
يوسف: دي الحاجة الوحيدة اللي متفقين عليها.
ريم: دي كارثة في حد ذاتها.
مروان: فيه ضرر لينا مش فايدة زي ما أنت فاهم.
سارة: إحنا بدل ما بنتخانق بالساعات هنتخانق طول اليوم.
المحامي بصوت عالٍ: بس بقى، إيه مصيَّبة ماية وانفتحت.
افهموا ده الشرط الوحيد عشان تاخدوا الورث بتاعكم، ولو موافقتوش على كده هتروح فلوسه كلها للدولة، ومش هتاخدوا مليم واحد.
ريم: محتاجين وقت نفكر.
المحامي: جدكم عامل لكم لغاية اليوم اللي بعده، وبعد كده لو ماضيّتوش على الوصية، كل حاجة بقت ملك الدولة.
يوسف: هو كتب ده امتى؟
المحامي: قبل ما يموت.
سارة: بس ده محتاج تفكير طويل.
المحامي: ليكم لحد بكرة زي ما موجود في الوصية.
مروان: والورث ده عبارة عن إيه؟
المحامي: القصور والكام فيلا، والشاليهات، والدهب وكل اللي انتوا عارفينه.
عمر: هنقولك بكرة عن رأينا.
المحامي: وأنا هستنى.
خرجوا البنات وراحوا لوالدتهم، والشباب نفس الفكرة.
عند والدتهم.
ريم ماشية يمين وشمال وهي بتتحرك بغيظ.
ريم: آآه منه، شوفتي مستفز مش عارفة أعمل إيه؟
سارة: أهدي يا ريم مهما كان أنتِ الكبيرة.
ريم: هو خلّى فيها كبيرة، ده مستفز، قال إيه المحامي عايزنا نتجوز، يبقى بيحلم خالص.
صفية (والدتهم): اهدوا وفهموني إيه اللي حصل.
ليلى: أصل المحامي المجنون قال إن الورث هناخده بس نتجوز ولاد عمنا.
صفية: إيه الكلام ده.
ريم: أنا دمي محروق.
صفية: أهدي يا حبيبتي وخلّينا نشوف هنتصرّف إزاي؟
عند والدهم.
عمر نفس ريم بالظبط، بيتحرك وعايز يكسر كل حاجة.
عمر: مستفزة، مستفزة، هقتلها.
سعاد (والدتهم): أهدي يا حبيبي وفهمني.
عمر: مستفزة أوي.
يوسف: كلهم مش هي لوحدها.
مروان: الواحد عايز يقتلهم خالص.
سعاد: يمكن أفهم المحامي قال إيه؟
يوسف: قال نتجوزهم عشان ناخد الورث.
سعاد: وإنتوا قررتوا إيه؟
مروان: ردنا هيبقى بكرة.
اليوم التالي.
المحامي: قررتوا إيه؟
كلهم بصوا لبعض وبصوت واحد: ...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثاني 2 - بقلم فدوى خالد
المحامي بجدية: في ملحوظة لازم تعرفوها في الأول.
الكل: إيه؟
المحامي: مدام خديجة ورثها زي ما هو، لكن أنتوا اللي هتتنفذ عليكم الوصية، يعني هي مش هيصيبها أي ضرر في الموضوع.
مروان بسخرية: ناس ليها بختها وناس ليها ترتر، يا رب.
ريم بسخرية: الحظ ما يعرفش غير صحابه.
يوسف: طبعًا ما اجتمعنا، اجتماع أسود.
ليلى: بقولك إيه يا عم، نقطنا بسكوتك صوتك مزعج.
يوسف: ما شاء الله على صوتك المسرسع، الواحد بيسمعه بيكون عاوز يغمي عليه.
ليلى: من حلاوته، ما أنا قمر، وأنت غيران عشان أنا أحلى.
يوسف بسخرية: قمر بالستر.
سارة: بطلوا شغل العيال ده.
عمر: مش لما أختك تسكت.
سارة: نعم! أختي هي اللي غلطانة دلوقتي.
صفية بصوت عالي: بس، بس بقا بكلم عيال في الحضانة، مش شايفين إنكم كبار ولا إيه؟ الوضع كارثي معاكم، كمل اللي بتقوله لو سمحت.
المحامي بملل: أكمل ولا هيقاطعوني.
سعاد: كمل خلاص سكتوا.
المحامي: زي ما قولت ليكم إمبارح، لو وافقتوا الورث هيبقى ليكم، ولو ما وفقتوش مش هيبقى ليكم حاجة، فاختاروا من دلوقتي، وبالترتيب، نبدأ من الأكبر سنًا. ها.. مروان رأيك.
مروان بملل: للأسف مضطر أوافق.
المحامي: ريم رأيك.
ريم: موافقة.
المحامي: الباقي نفس الرأي.
الكل: أيوه موافقين.
المحامي: كله يمضي وأجهزوا بليل.
عمر بغباء: ليه؟
المحامي بملل: المفروض تتجوزوا، وبعد سنة هتاخدوا الورث، مش كنا بنقول ده مش شوية.
عمر بحزن: بقا أنا أسيب كل البنات دي وأتجوز واحدة منكم، يا رب صبرني.
سارة: على أساس إن إحنا دايبين في دبديبك.
المحامي: في حاجة كمان.
عمر: اشجيني.
المحامي: جدكم مش مخيركم تتجوزوا مين؟
عمر بسخرية: كملت.
المحامي: يعني مروان لريم.
مروان: مستحيل.
ريم: مش ممكن.
المحامي: وسارة لعمر.
سارة: الحظ بيدور عليا.
عمر: يا شبابك الضايع يا عمر.
المحامي: و...
ليلى بملل قاطعته: مش محتاجة خلاص.
المحامي: بليل هاجي ونخلص كل الإجراءات.
سعاد بهدوء: بصوا بقا، ده موقف واتحطينا فيه ولازم نكون قده.
صفية بتكمله: ويا ريت شغل الحضانة ده يخلص.
ريم بملل: دلوقتي ينفع أروح الشركة ولما نيجي نتكلم.
مروان: اسمها نروح، مش شركتك لوحدك.
ريم: أروح لوحدي، أكيد مش هروح معاك.
سارة: وأنا عايزة أنزل المستشفى.
ليلى: وأنا نازلة الجامعة.
يوسف: وأنا هشتري حاجات عشان ورايا مأمورية.
عمر: وأنا الحمد لله فاضي.
صفية: بس خلاص روحوا اعملوا اللي أنتوا عايزينه، ومتنسوش بالليل.
يوسف ببرود: ربنا يستر.
***
ريم طلعت بره وبتفتح العربية، وجاية تشغلها، تسمع صوت بس. نزلت تشوف فيه إيه لقيتها متعطلة.
ريم بغضب وهي بتضرب العربية بإيدها: أبو الحظ ده، اليوم من أوله كده مش معقول.
كان مروان طلع العربية، ووقف وهو بيشيل نظاراته وبيحرك حواجبه بإستفزاز.
مروان: مش قولتلك بلاش جو اللي قادرة على التحدي وعلى المواجهة ده، اركبي معايا هنتأخر على الشركة.
ريم بملل: ماشي.
ريم ساندة دماغها على الشباك، ومش عارفة ممكن يحصل إيه في حياتها الجاية، حتى بعد سنة هتبقى مطلقة، مين هيرضي يتجوز مطلقة، مش هترجع لحياتها وهتخليها في القاهرة، ومع شخص مش عايزاه. ابتسمت بسخرية على الدنيا اللي مبتديهاش أي حاجة هي عايزاها.
مروان بفضول: مالك.
ريم بتنهيدة: مفيش.
مروان: الطريق طويل، والتنهيدة دي وراها كتير.
ريم: خلينا ساكتين، بدل ما نتخانق، دماغي صدع من كتر الخناق، فكفاية.
مروان: عندك حق، هشغل الراديو.
شغل الراديو وكان على مقطع الأغنية:
"غريب الحب مين فاهمه، ما بين اتنين بيتفارقوا، وما بين اتنين بيتفارقوا في حد الحب ده سارقه وحد الحب كان واهمه."
بصوا الاتنين لبعض ومش عارفين في إيه، فاق مروان وقفل الراديو بسرعة.
مروان: خليه مقفول أحسن.
ريم: أنا بقول كده برضه.
***
ليلى بصوت عالي: ماما أنا راحة الجامعة عشان اتأخرت.
ونزلت بتجري عشان اتأخرت، خبطت في يوسف.
ليلى: يا نهار أسود.
يوسف: الله يسامحك يا شيخة، القميص باظ.
ليلى: أنا... أصل.
يوسف: أصل إيه؟ بوظتي القميص لسه جايبه جديد.
ليلى: مش مشكلة هات تاني.
يوسف: أنت عارف ده بكام أصلاً.
ليلى بتفكير عميق: 100 جنيه لو زاد يعني.
يوسف بصدمة: 100 جنيه؟ ربنا يهديك يا بنتي، ده 3000 جنيه.
ليلى بصدمة: ليه؟ بتشتغل في بنك وأنا معرفش.
يوسف بسخرية: لا حرامي، بسرق البنك ده.
ليلى: وسع كده، ورايا جامعة ومش فاضية ليك.
يوسف بسخرية: على أساس أنا اللي عايز أكلمك.
ليلى: هش.. بوظت مودي.
ليلى وصلت للجامعة ولقيت صاحبتها هند هناك.
ليلى بفرحة: هند، أخيرًا رجعتي.
كملت بخضة: إيه ده؟ إيه اللي في وشك ده؟
هند ببكاء: مش قادرة يا ليلى مش قادرة.
ليلى: أهدي يا حبيبتي ربنا يهديكِ، وأحكي إيه اللي حصل.
هند ببكاء: بابا، ضربني جامد، من غير سبب مش عارفة أعمل إيه؟
ليلى حضنتها وهي بتطبطب عليها: أهدي يا حبيبتي، خلاص بطلي عياط.
مسحت دموعها واتكلمت: نفسي أعرف بيعمل معايا كده ليه؟
ليلى: أهدي شوية كده، ومتزعليش ربنا هيبعدك عنه.
هند: في دكتور جديد هيدينا المحاضرة.
ليلى: أحسن من أبو شنبات.
هند: ياة لو سمعك.
ليلى: ما يسمع.
هند: يلا قبل ما الدكتور الجديد يجي، ويطلع رخـم زي التاني وينفخنا.
ليلى: أحلى نفخ.
راحوا المحاضرة، وليلى كانت مركزة وهي بتطلع حاجات من الشنطة، دخل الدكتور الجديد، هند بنكزة.
هند: بصي القمر ده، ده طلع قمر أوي.
ليلى رفعت نظرها بدهشة: أحمد مش معقول.
***
* في المستشفى *
سارة بزهق: في حالات تاني يا هاجر.
هاجر: في حالة بره، اتخبطت بالعربية وشكل رجليها مكسورة.
سارة: عملت أشعة.
هاجر: آه.
سارة: مش جبثتوها.
هاجر: أيوه.
سارة بملل: أعملها إيه؟
هاجر: واهمة نفسها إنها مريضة وعايزة دكتور.
سارة بنفخ: طالعة أهو، طالعة.
دخلت الأوضة ولقيتها قاعدة تعيط، خدت نفس عميق قبل ما تتهور وتعمل فيها حاجة.
سارة: مالك؟
البنت بعياط: رجلي وجعاني.
سارة: أهدي يا حبيبتي مفيش حاجة، اسمك إيه؟
البنت: يارا.
سارة: واتخطبتي إزاي؟ أقصد اتخبطتي إزاي يا يارا.
يارا بغيظ: حد خبطني الله يسامحه، إلهي يا رب عربيته الحلوة دي تبوظ، أنا مش هسكت عن حقي هرفع شكوى وأشتكيه.
خبط الباب وحد دخل ومعاه ورد.
يارا: أوه.. إيه القمر ده.
سارة بتلف.
سارة: أنت اللي خبطها؟ أنا معاكِ يا حبيبتي لحد ما تجيبي حقك، ومش هسيبك.
يارا: مع إيه؟ هو أنا قولت عايزة حقي.
سارة بصدمة: نعم! مش قولتي إنك عايزة حقك، ولا يمكن تفرطي فيه.
يارا: مين؟ أنا، والنبي اسكتي أنتِ لما نشوف القمر ده.
عمر بأسف: آسف يا آنسة مكنتش أقصد.
سارة: لا قصد وهوديك في داهية.
يارا: خلاص محصلش حاجة يا دكتورة.
عمر: البنت بتقولك محصلش حاجة أهو.
سارة: لا حصل، وهكتب فيك شكوى، وأوديك في ستين داهية.
عمر: هدي أعصابك، وبعدين نسيتي إن في وصية ولازم تتنفذ النهاردة أو كلنا هنروح هدر.
سارة بتفكير: آه عندك، بس برضه هشتكيك بعدها.
عمر: ما تقولي حاجة يا بنتي.
يارا: خلاص يا دكتورة بقا، أنا مسامحة.
سارة: أولعوا ببعض الغلط عليا عشان جايه أجيبلك حقك.
سارة خرجت لقيت دكتور زميلها اسمه علاء.
علاء: دكتورة سارة.
سارة: نعم يا دكتور.
علاء: كنت عايز رقم والدتك.
سارة: ليه؟
علاء: عايز أتقدم لكِ.
سارة: بس...
عمر: تتقدم لمين؟ دي مراتي.
و ضربه.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثالث 3 - بقلم فدوى خالد
عمر: تتقدم لمين؟ دي مراتي.
و ضربه.
سارة بخوف: سيبه يا عمر هتموته.
علاء: أنا بكلمها أنتَ مالك.
عمر بغضب: مراتي، و أقسم بالله كلمة تانية و هوديك ورا الشمس.
علاء: مش هتعرف تعمل حاجة.
عمر: لا هعرف، و هعمل كتير.
سارة: يا عمر سببه ابوس أيدك.
" زقه وقعه على الارض، و مسكها من أيدها و هى ماشية وراه "
سارة نفضت أيدها بغضب.
سارة بغضب: سيب ايدي، ازاى تتجرء تمسكها.
عمر بهدوء مريب: اركبي العربية بهدوء، و من غير شوشرة.
سارة بخوف: ح..حاضر.
" سارة ركبت العربية "
عمر بغضب: مين دة؟ و ازاى يتجرء أنه يكلمك.
سارة بنفس الغضب: يكلمني أو ميكلمنيش، ملكش حكم عليا.
عمر: لا فوقي لنفسك أنا جوزك يا هانم.
سارة: دة لسة بدري عليه.
عمر: قريب.
سارة بسخرية: عجباني الثقة دي.
***
بعد المحاضرة
هند بإستغراب: تعرفي الدكتور الجديد.
ليلى: أيوة، دا أحمد ابن عمتي.
هند: القمر دة.
ليلى بضحك: لو هيسمعك هينفخك، مبيحبش الكلمة دى.
هند بإستغراب: اشمعنا.
ليلى بلا مبالاة: مش عارفة، بس هو مبيحبهاش.
هند: أحسن من أبو شنبات.
ليلى بضحك: أوى، على الاقل ضامنة المادة.
" مش للدرجة دي، هسقطك بكرة عشان مجتيش تسلمي عليا "
أحمد من وراها، أديرت و جريت عليه حضنته.
ليلى: معلش يا أبية بقا، كنت جاية أسلم عليك دلوقتى، بس ملقتكش.
أحمد بضحك: عادي ولا يهمك.
ليلى: هتيجي تقعد معانا.
أحمد بتفكير: أعتقد؛ لأني هبقى هنا علطول.
ليلى: حاجة حلوة.
أحمد: طيب يلا، أدام خلصتي محاضراتك.
ليلى: تمام، هسلم على صحبتي هناك و أجيلك.
" أحمد مشي، و هند كانت واقفة بصدمة، و ليلى بتهزها "
ليلي بإستغراب: هند! هند! أنتِ يا بنتي!
هند: ها..
ليلى بقلق: مالك؟ فى حاجة تعباكي.
هند بصدمة: حضنتيه كدا عادي.
ليلى بضحك: أخويا فى الرضاعة.
هند: أية دة! بجد.
ليلى بخبث: شكل فى واحدة حبت بسرعة.
هند بتوتر: أية دة! ب..بتقولي أية!
ليلى بضحك: خلاص يا قلبي مقولتش حاجة.
هند: طيب أنا همشي.
ليلى: تعالي نوصلك معانا.
هند بسرعة: لا، بابا لو عرف هيضربني أكتر.
ليلى بحزن: ربنا معاكِ، كان بوسعي أقدم ليكِ حاجة.
هند ببسمة هادية: عادي يا حبيبتي اتعودت على كدة، يلا بقا سلام.
ليلى: سلام.
" ليلى راحت تركب العربية مع أحمد "
أحمد بضحك: سنة يا ليلى.
ليلى بأسف: معلش، أصلي بهون عليها شوية.
أحمد بتساؤل: لية مالها؟
ليلى ببكاء: أصل باباها مبهدلها اوى، و ملهاش حد غيري.
أحمد و هو بيديها المنديل: بس خلاص يا حبيبتي، مفيش مشكلة، أنا كنت بهزر معاك، متعيطيش بقا.
ليلى مسحت دموعها: حاضر.
أحمد: عرفت أن المحامي عاوز ماما النهاردة.
ليلى بملل: أيوة عشان الوصية.
أحمد: هى الوصية دي مالها؟
ليلى: جدك ما شاء الله، كان متوصي بينا توصية تحفة، فقام يعمل أية؟ يجوز كل واحدة فينا من ولاد عمنا، و كمان الناصح حاططها بالترتيب، و مظبط الدنيا ما شاء الله.
أحمد: مين؟ مين هيتجوز مين؟
ليلى بسخرية: أنا هتجوز الكائن المستفز يوسف، و ريم هتتجوز البارد مروان، و سارة هتتجوز المتكبر عمر، و الدنيا آخر لغبطة.
أحمد بخوف: كاتب أتجوز أي حد ولا أية؟
ليلى بملل: أطمن، عمتو برة الموضوع دة، و أنتَ كمان، الله يسامحك يا جدي مطرح ما رحت.
أحمد بضحك: أهدي شوية يا بنتي، هيحصلك حاجة.
ليلى: ما يحصل، هو هيحصل حاجة أكتر من أني أتجوز الكائن المستفز دة.
أحمد: خلاص وصلنا، أنزلي يلا.
ليلى: عمتو هتيجي أمتي؟
أحمد: هتلاقيها جوه، أو جاين فى الطريق، أصل ملك هى إلي بتسوق، و زي ما أنتوا عارفين بتسوق على الهادي.
ليلى بضحك: اة عندك حق.
***
" مروان ماشي فى الشركة، و ريم وراه، لحد ما شخص وقف ريم "
الشخص: لو سمحتي يا أنسه ريم.
ريم التفتت، و كذلك مروان.
ريم بهدوء: نعم يا باشمهندس حازم.
حازم بتردد: ينفع تقبلي مني الهدية البسيطة دى.
ريم بإستغراب: بمناسبة أية؟ النهاردة مش عيد ميلادي، و مفيش مناسبة.
حازم: من غير مناسبة ممكن تقبليه.
ريم: تمام، مفيش مشكلة، شكرًا لحضرتك.
"مروان خد الورد دة قبل نا تأخده، و شمه و عمل أن ريحته وحشة"
مروان: أية القرف دة، ريحته وحشة أوي.
و لقحه فى الزبالة.
ريم: أنتَ عملت أية دلوقتى.
مروان ببرود: لقحته.
ريم: مين أداك الأمر أن تلقحه.
مروان: أنا.
و مشي و سابها راح مكتبه، ريم راحت وراه، و هى غضبانة.
ريم بغضب: ازاى تعمل كدة، مين قالك تتدخل فى حياتي.
مروان فتح الاب توب و مش مركز معاها خالص.
مروان: أنا إلي قررت.
ريم: على فكرة أنتَ بارد أوى.
مروان بإستفزاز: عارف، يلا على مكتبك، و ياريت منتكلمش مع بعض خالص عشان منتخانقش.
ريم: سيبهولك يكش تولع بيه.
طالعت من المكتب و هى بتكلم نفسها.
ريم: فريزر، حاجة أحدث من الفريزر كمان، ياربي أية إلي وقعني الوقعة السودة دي، الله يسامحك يا جدي مطرح ما رحت، أعمل أية فى البلوة دة، كارثة، كارثة من كوارث الدنيا السبع، و مش بس كدة هو و إخواته.
لمت شعرها و لبست النظارة و فتحت الاب توب.
ريم: شهيق، زفير، أهدي يا ريم، شهيق، زفير، ريلكس.
قعدت شوية فى تركيز فى الشغل، و فى حاجة وقفت قدامها، خدت الحاجات و فتحت المكتب و لقيت ........
ريم بصدمة: نهارك أسود و مهبب بستين نيلة.
***
صفية: بقالي كتير مشوفتكيش يا سعاد، بجد وحشتيني.
سعاد: كنت أتمني أني أشوفك فى ظروف أحسن.
صفية: دلوقتى احنا فى إشكالية هنعمل أية مع الستة دول.
سعاد بضحك: و الله حاسة إني فى الحضانة.
صفية: ٦ كوارث ما شاء الله، مفيش حد فيهم عاقل.
سعاد: كنت بحسب مروان أبني عاقل، طلع أول كارثة فيهم.
صفية: و سارة اتهبلت أوي.
سعاد: هو أية إلي حصلهم، مع أنهم لما كانوا بيجوا و هما صغيرين، كانوا بيحبوا يلعبوا مع بعض.
صفية: مش عارفة و الله، بس ممكن عشان بقالهم سنين كتيرة مشافوش بعض.
سعاد: مهما كان، بس المفروض أنهم يكونوا على دراية بإلِ بيعملوه، الموضوع زاد عن حده.
صفية بتنهيدة: ربنا يستر.
ليلى بصوت عالى: ماما... ماما.
يوسف و هو نازل من على السلم: صوتك يا سلعوه.
ليلى: بنادى على ماما مش عليك، متتدخلش.
يوسف: وطى صوتك بقا و أنتِ بتندهي.
ليلى: ملكش دعوة، أنا أعمل إلي أنا عايزاه.
يوسف: مش بمزاجك.
ليلى: لا بمزاحي، و ملكش دعوة.
سعاد: بس..صوتكم، عيال صغيرة بتتخانق.
صفية: أقعدوا دقيقة من غير خناق لو سمحتو.
ليلى: هو إلِ بدأ.
يوسف: لا هى.
صفية: خلاص، مش مهم مين إلِ بدأ، عايزة أية يا ليلى.
ليلى بفرحة: مش هتصدقي مين جه.
يوسف بسخرية: عفريتك أكيد.
ليلى بتذمر: شوفتوا هو إلي بيبدأ ازاى.
سعاد: يوسف، اسكت.
سعاد: مين يا حبيبتي.
أحمد: أنا يا عمتو.
صفية بفرحة: أخيرًا، نويت ترجع.
أحمد بضحك: أخيرًا، خلاص بقا، مفيش سفر تاني.
صفية: كويس.
يوسف بهمس لسعاد: مين دة؟
سعاد: دا أحمد، ابن عمتك.
يوسف: و ليلى فرحانة أوى ليه كدة.
سعاد: بطل بقا ترخم عليها.
يوسف بإستفزاز: لا دي متعة.
أحمد: مش تعرفينا يا ليلى ولا أية؟
ليلى: دي طنط سعاد، و دة يوسف رخامة، قصدي يوسف تناكة، قصدي يوسف تكبر، يووة دا الكائن المستفز.
يوسف بشر: بقا أنا الكائن المستفز.
ليلى بخوف: مقولتش حاجة.
يوسف: طب تعالى و الله لأوريكِ.
ليلى: عااا... الحقني يا أحمد.
يوسف: و الله لأوريكِ.
قعدوا يجوا ورا بعض لحد ما وقفوا عند السفرة، و هى فى طرف و هو فى طرف.
يوسف: أنا يوسف رخامة.
ليلى: لا لو سمحت، يوسف تكبر، يوسف رزاله، يوسف تناكة.
يوسف: بقا كدة.
ليلى: أيوة كدة.
يوسف: تعاليلي بقا.
ليلى: عااا..... الحقني يا أحمد.
جريت استخبت ورا أحمد.
أحمد بملل: خلاص يا يوسف أنتَ الكبير.
يوسف بشر: و الله لأوريكِ.
أحمد بملل: يا بني عندك كام سنة على اللعب دة.
يوسف: ٢٦.
أحمد بملل: طيب ربنا يهديك أطلع على أوضتك.
سعاد حطت أيدها على وشها بيأس.
سعاد: بتعامل مع عقليات عيال فى حضانة.
صفية: اة و الله.
سعاد: يوسف خلاص بقا.
يوسف: لا لما أوريها.
سعاد بصرامة: بطل لعب العيال دة.
ليلى طلعت لسانها.
يوسف بغيظ: شايفة بتطلع لسانها ازاى.
صفية: ليلى بس.
ليلى: سكتنا أهوة.
صفية: فين خديجة يا أحمد.
أحمد: جاية فى السكة، هكلمها.
مسك موبايله يكلم ملك أخته، و كالعادة يوسف و ليلى مسكوا فى بعض.
***
ملك بصوت عالى: ماما، سامر، خلصوا بقا أحمد هيقلق علينا.
خديجة: نازلة أهوة يا ملك، يلا يا سامر.
سامر بملل: سامر دلوقتي إلي مأخركم، مش لابس بقالي ساعتين و مستني الأستاذة ملك على متخلص الأيلاينر.
ملك: أنتَ عارف يا بنى الأيلاينر دة بالنسبة ليا أية؟
سامر: أية؟
ملك: ولا حاجة بس لازم تحطه.
سامر بغيظ: يا .....
ملك قاطعته: ولا كلمة، أنت عارف أن الشتيمة حرام.
سامر بملل: يلا خلصينا.
ملك: يلا يا أخويا.
ركبوا العربية و ملك ساقت، سمعت صوت الموبايل بتاعها، بتنزل عشان تجيبه خبطت فى عربية حد.
ملك بخوف: يا نهار أسود ...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الرابع 4 - بقلم فدوى خالد
ركبوا العربية وملك ساقت، سمعت صوت الموبايل بتاعها، بتنزل عشان تجيبه خبطت في عربية حد.
"ملك بخوف: يا نهار أسود، ماما العربية باظت."
نزلت من العربية تشوف في حد اتأذى أو لأ، والشاب كمان نزل.
"ملك بخوف: أنا آسفة جدًا مكنتش أقصد."
الشخص ده كان حسام.
"حسام بغضب: يا نهار أسود العربية باظت، آسفة إيه وزفت إيه؟ بتركبي عربيات وإنتِ مش بتعرفي تسوقي ليه؟"
"ملك بغضب: ما إنتَ اللي حمار وداخل فيا."
"حسام: عارفة العربية اللي خبطاها دي بكم؟"
"ملك: مش عايزة أعرف."
"سامر: إحنا آسفين جدًا لحضرتك، وزي ما عربيتك باظت، إحنا كمان عربيتنا باظت."
"حسام بسخرية: يا فرحتي بالاعتذار، أعمل أنا بيه إيه؟"
"خديجة: ما قولنا حضرتك آسفين، عايزين إيه، عربيتك اتخبطت وإحنا كمان، خلاص اتعادلنا."
"حسام: وهي هتعدي بسهولة كده؟"
"ملك: لا بقولك إيه، مش الوش الملائكي ده اللي هيخليك تشك إننا كويسين وهندفع، ولا نص جنيه كمان، والله لو مشيت بالذوق لأوريك."
"حسام ببرود: وريني."
"ملك: طيب تعالالي بقى."
ملك ركبت فوقه وقاعدة تعضه وتشّد في شعره.
"حسام بتألم: آه... انزلي يا مجنونة."
خديجة بتحاول تنزل ملك بس سامر وقفها.
"سامر: سيبيها، يستاهل."
"خديجة: بس..."
"سامر: سيبيها، يستاهل."
"ملك بغضب: بقالي ساعة بقولك اقعد ساكت، يا أخي قرفتني، الله يسامحك، مبتسمعش الكلام، ونازل لوكلوك كده وقارفني."
"حسام: حد ينزل الكائن ده، إنتِ جايبينه منين يا بنتي من حديقة الحيوان؟"
"ملك: نينيني.. من حديقة الظرافة يا ظريف."
"سامر: خلاص يا ملك كفاية عشان المشوار."
ملك نزلت وهي بتعدل شعرها.
"ملك: خلاص كده صفينا الحساب ودفعت لك، يلا يا سامر."
"حسام: يا مجنونة."
***
"أحمد بقلق: مبتردش ليه؟"
"ليلى: في إيه؟"
"أحمد: ملك مبتردش."
"ليلى: جرب تتصل تاني، هتلاقيها في مكان ما فيهوش شبكة."
"أحمد: ممكن فعلاً."
"يوسف: اسمع كلام البروفيسيرة ليلى."
"ليلى: بقولك إيه، إنتَ تسكت خالص ومش عايزة أسمع لك صوت."
"يوسف: على أساس إني بحب صوتك أوي."
"ليلى: يلا روح شغلك مش عايزك هنا."
"يوسف بإستفزاز: خدته إجازة النهاردة."
"ليلى: خلاص اسكت بقى."
سارة وعمر، كانوا داخلين من الباب وهما بيتخانقوا كالعادة.
"سارة: إنتَ مالك، زميلي وبيكلمني مالك؟"
"عمر: احترمي إني واقف حتى."
"سارة: احترم إيه؟ إنتَ مين أصلًا عشان تتدخل في حياتي."
"عمر: عمر الشاذلي، وبعمل اللي أنا عايزه."
"سارة: على نفسك، مش عليا."
"عمر: إنتِ تسكتي خالص باللي عملتيه النهاردة."
"سارة: عملت إيه؟ وبعدين أنا مالي هو اللي متقدم."
"عمر: هو سيادتك رديتِ عليه."
"سارة: إنتَ اديتني وقت إني أرد أصلًا."
"ليلى: بس... بس."
"يوسف: هش.. عايزة أسمع الخناقة."
"ليلى: بقولك إيه؟ في فشار جوه."
"يوسف: آه."
"ليلى: أجيبلك معايا."
"يوسف: اشطا، وفي عصاير كمان هاتيه معاك شكلها هتحلو."
بعد شوية، ليلى جابت الفشار والعصير وقعدوا هما الاتنين على الكنبة وبيأكلوا.
"سارة: إنتَ فاكر إني هتجوزك أصلًا؟"
"ليلى: أوماال، وبعد الكلمة دي هتتجوزه ويعيشوا تبات ونبات."
"عمر: على أساس أنا اللي دايب في دباديبك."
"يوسف: يا عم إنتَ عارف مليون واحدة، ودي اللي هتريّك بجد، وقول الواد يوسف قال."
"سارة: إنتَ غبي."
"عمر: وإنتِ أغبى."
"ليلى: بوم، في منتصف الجبهة."
"يوسف: وعمر قصف جبهة سارة وبقيت في الأرض، وفي مناقشة عنيفة بين سارة وعمر، وهما الاتنين في القصف ما شاء الله، حاجة كده قمر، ومعانا المعلقة ليلى هتقولنا عن الخناقة دي."
"ليلى: احم احم.. شكرًا يا معلق يوسف إنك ذكرت اسمي، المباراة عنيفة بين الثنائي ده، وفي حرب عالمية تالتة بتقوم ما بينهم، بس صفية وسعاد واقفين بعيد وبيقولوا جملتهم الشهيرة "بنتعامل مع عيال في حضانة" والوضع متأزم لحد ما، ودرجة الحرارة النهاردة ٢١ درجة مئوية، وفي تلج هينزل في دول الخليج، المعلومة دي ملهاش أي لازمة خالص بس حبيت أقولها."
سارة بتلف تشوفهم وهي بتتخانق.
"سارة: وده اسمه إيه إن شاء الله؟"
"ليلى ببراءة: بنأكل فشار."
"عمر: إنتوا بتعلقوا على الخناقة."
"يوسف: ما إنتوا خناقتكم مسلية جدًا صراحة."
"سارة: إنتوا هبل ولا إيه؟"
"ليلى: تؤ تؤ، إحنا جميلين خالص، بس بعلق على الخناقة عشان أحداثها مشوقة."
سارة كانت هتتشل منها.
"بعد دقيقتين"
عمر ماسك سارة ويوسف ماسك ليلى.
"سارة بغضب: حد قالك إن دمك خفيف يا قطة."
"ليلى: دمي خفيف غصب عنك."
"سارة: والله العظيم لأوريكِ، سيبني يا عمر."
"عمر: اهدي يا بنتي شوية."
"ليلى: سيبها يا عمر وأنا أوريها."
"عمر: بس بقى كفاية."
"يوسف: يا عم اسكت بقى، سيبهم يصفوا حساباتهم مع بعض."
"من غيري"
ملك قالت كده من وراهم. ليلى وسارة بصولها بصدمة، وبعد كده جريوا عليها.
"ملك بضحك: وحشتوني يا فانزاتي أوي."
"سارة بفرحة: رجعتي إمتى؟"
"ملك: من أسبوع وقلت أجي ليكم."
"سارة بتساؤل: فين أحمد؟"
"أحمد بسخرية: ما إنتِ لو داخلة بهدوء وبطلتي خناق كنتِ شوفتيني."
سارة راحت حضنته.
"سارة: أخيرًا رجعت."
"يوسف همس لعمر: ولعت البت بتحضن حد تاني."
"عمر بغضب: والله لأوريها."
"يوسف: اهدي يا بني."
عمر راح له وشد سارة من إيدها.
"عمر بقرف: أهلاً."
"أحمد باستغراب: في إيه؟"
"سارة بضحك: ده أهبل فكك."
"عمر بغضب: مين الاهبل؟"
"سارة ببرود: محدش كلمك."
"عمر: إزاي تسمحي لنفسك تحضني شخص غريب أصلًا."
"سارة: وإنتَ مالك."
"أحمد: هش، بطلوا خناق، أنا أخوها أقسم بالله."
"ملك: في إيه؟ ومين ده؟"
"ليلى: هفهمك بعدين، ووسعي كده أحضن عمتو."
"ليلى: إزيك يا عمتو، عاملة إيه؟"
"خديجة: تمام يا حبيبتي."
"صفية: وحشتينا يا خديجة والله."
"خديجة: والله إنتوا أكتر."
"سعاد: غيبة طويلة أوي."
"خديجة: معلش بقى يا خديجة."
"صفية: إزيك يا سامر، عامل إيه؟"
"سامر: كويس الحمد لله."
"صفية: اتفضلوا جوا."
***
قعدت شوية بتركيز في الشغل، وفي حاجة وقفت قدامها، خدت الحاجات وفتحت المكتب ولقيت كمية بنات رهيبة في المكتب.
"ريم بصدمة: نهارك أسود ومهبب بستين نيلة."
"ريم: احم... مين دول؟"
"مروان ببرود: الموديل الجديدة."
"ريم: وبيعملوا إيه في المكتب؟"
"مروان بلا مبالاة: بنختار منهم."
"ريم: آه... الورقة دي محتاجة إمضتك."
"مروان: تمام هاتيها."
الباب خبط ودخل حسام. استأذنت ريم وطلعت الموديل بره.
"مروان بضحك: حازم حازم."
"حسام: بسيوني بسيوني."
"مروان: عامل إيه؟"
"حسام: كويس الحمد لله."
"مروان بتساؤل: إيه اللي مبهدلك كده؟"
"حسام بغيظ: مجنونة خبطت العربية بتاعتي، وبعد كده نزلت ضربتني."
"مروان بضحك: بجد! أخيرًا واحدة استجرت أنها تهزأك، تستاهل."
"حسام: إنتَ بتواسيني يا عم ولا بتشمت فيا."
"مروان: بشمت فيك، هي دي فيها كلام، وآه صحيح النهاردة هتجوز، ياريت تبقى تيجي."
"حسام: طيب، ألف مبروك... إيه مين هيتجوز؟"
"مروان: أنا."
"حسام: وده إزاي إن شاء الله."
"مروان: هحكيلك كل حاجة."
***
"بالليل"
البنات قاعدين في أوضة على موبايلاتهم، والشباب هما كمان. صفية وسعاد كانوا لابسين جميل جدًا، وخديجة هي كمان. طلعوا الثلاثة مرة واحدة من الأوضة.
"صفية: إيه رأيكم؟"
"سعاد: قمر ما شاء الله."
"خديجة: كله لابس جميل، بس هما فين؟"
"سعاد: هتلاقيهم في أوضهم بيجهزوا."
"خديجة: طيب إنتِ هخش أعمل مكالمة وهاجي كمان شوية."
"صفية: هطب أنا على البنات وإنتِ على الولاد."
"سعاد: اتفقنا."
***
"في الأوضة"
"ملك: يلا يا أختي إنتِ وهي ورانا فرح."
"سارة: هش عايزة أنام."
"ملك: نوم إيه، في فرح."
"ليلى: هش.. افرحي بعيد عننا."
"ملك: يا بنتي، قومي يلا."
صفية دخلت وفتحت الباب وبصت ليهم بصدمة.
"صفية: يا نهاركوا أسود، لسه مجهزتوش."
"ريم بلا مبالاة: نجهز ليه يعني، كلها شوية والمأذون موجود، هنلبس الإسدال ونمضي وخلصنا."
"صفية: وحياة طنط، قومي يا أختي منك ليها، يلا."
"ليلى: يوه يا ماما، اديني اتقتلت أهو."
"صفية: بسم الله الرحمن الرحيم، اتقتلتِ فين يا بت، ما إنتِ عايشة أهو."
"ليلى: في اللعبة يا ماما، في اللعبة."
"صفية: لعبة؟ يا فرحة أمك بيكِ، والدكتورة سارة."
"سارة: سارة عايزة تنام، وبعدين عمر مش هامه، هيهمني أنا."
"صفية: وملك رأيها إيه في الموضوع."
"ملك بغضب: بقالي ساعة بقولهم قوموا عايزة أفرح، بس هما ولا كأنهم هنا خالص."
"صفية: يلا يا كتكوتة منك ليها، أنا جهزت الفساتين."
"ريم بملل: فساتين إيه؟ أنا هلبس بنطلون."
"صفية: لا يا حبيبتي، شغل جعفر ده مش النهاردة، خليه بكرة."
"ليلى: يا ماما سيبنا في حالنا."
"صفية: خليني أفرح على الأقل."
"سارة: حاضر يا ماما."
"ملك بشماتة: ناس مبتجيش غير بدخول صفية."
"ريم: نينيني."
***
"أحمد: يلا يااض منك ليه قوموا بقا."
"يوسف: دماغي مصدعة من الهبلة، اسكت شوية."
"سامر: متأكدين إنكم هتتجوزوا النهاردة."
"عمر: لا واسكت."
"أحمد: يلا قوموا أجهزوا."
"مروان ببرود: لا."
"أحمد همس لسامر: بقولك شديهم من رجليهم."
"سامر: فكرة بردو."
"أحمد: يلا."
جه يقرب من مروان.
"مروان بتحذير: هقتلك فيها."
"أحمد بخوف: لا يا عم، وعلى إيه، الطيب أحسن."
أحمد شد يوسف، وسامر شد عمر، وفي الوقت ده دخلت سعاد وهي بتشهق.
"سعاد: نهاركوا أسود، لسه مجهزتوش."
"مروان: نجهز ليه؟"
"سعاد: نعم! في ظرف عشر دقايق تكونوا تحت وإلا هقتلكم."
"يوسف: قوم يعم، ممكن تعملها."
كلهم جهزوا، والشباب نازلين من ناحية، والبنات نازلين من ناحية، ووقفوا قصاد بعض. وفجأة النور قطع و...
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الخامس 5 - بقلم فدوى خالد
أنقطعت تلك الأضواء فجأة، و ظهر شعاع من الضوء على شخص، وجه الجميع نظره لذاك الضوء بإستغراب، و لم يكن سوى حسام، اتجه إلى مروان و هو يقدم له الهدية و يحتضنه بحرارة.
أردف حسام ببسمة:
- ألف مبروك يا شق.
ضحك مروان قائلا:
- الله يبارك فيك.
همست ملك و هى تحاول إخفاء وجهها:
- نهار أسود و مهبب بستين هباب.
التفتت لها ليلى قائلة بإستغراب:
- في أيه؟
ابتسمت بخوف قائلة:
- فاكرة الواد إلي قولت ضربته، بتاع العربية.
أردف بهدوء:
- أيوة.
أكملت حديثها بخوف:
- هو الكائن دة.
ابتسمت بخبث و هى تحرك حاجبيها قائلة:
- و ماله يا حبيبتي، سيبيه و هنضبطه أية رأيك.
فركت الآخرى يدها بشر قائلة:
- و أنا معاكِ يا قمر، المهم دلوقتى هنعمل أية؟
طالعتها بخبث و هى تقرر أن تفعل شيئًا.
بعد قليل.
حضر المأذون و أتم كل إجراءات الزواج، جال حسام بنظره لوهلة، فوجد تلك الفتاة التى كانت تتشاجر معه صباح ذاك اليوم، طالعها بنظرات شر، يود أن ينتقم منها في تلك اللحظة، بينما أكتفت ملك برفع حاجبيها بإستفزاز ليزاد هو من الغضب، و قامت ليلى من مجلسها و هى تحضر ثعبان لعبة، و ألقته خلفه بخفة خلفه، و رحلت لمكان آخر، و أدعت أنها رأته قائلة بصراخ:
- اعا.... تعبان.
صرخ الجميع و هم يبتعدون، بينما هو التفت ليتفحص مكانه، بعدما أصبحت كل الأنظار عليه، هرب مسرعًا، فضحك ملك قائلة:
- جبان بيخاف من تعبان لعبة، نينينيني.
" لية هو أنا ذيك "
أردف بتلك الجملة من خلفها، فاستدارت له بخوف، فأكمل هو بسخرية:
- أية النطق اتقطع ولا أية؟
تراجعت عدة خطوات للخلف بخوف، بينما هو أردف بشر:
- و الله العظيم لأوريكِ، بقا الصبح عايزة تقتليني، و دلوقتي تخوفيني و الله لأوريكِ.
تقدمت ليلى منه قائلا ببرود:
- يلا يا اسطا بعيد عنها.
أشار على نفسه بصدمة قائلا:
- اسطا! حد بيتكلم كدة، أنتِ تبع مين فيهم.
ردت عليه بملل:
- الكائن التنك.
ضحك قائلا:
- أنهى فيهم؟
أشارت على يوسف الذى يتحدث في الهاتف و هو لا يعرف على ماذا يتحدثون:
- دة.
أردف بهدوء:
- طيب وسعي كدة بقا عشان هنصفي حساب قديم.
ابتسمت بهدوء قائلة:
- تؤ تؤ، مش هتقدر تعمل حاجة المرة دي.
تغيرت ملامحه للإستغراب قائلا:
- اشمعنا.
ابتسمت قائلة:
- عشان احنا معاها، و بعدين جاى على الغلبانة دي، دي نسمة، مبتعملش مشاكل و هادية و عاقلة و راسية و بريئة حتى شوف.
أمسكت وجهها و هى تبدو بريئة جدًا، و لكنه كان في صدمة قائلا:
- مين دي؟ دي مبهدلاني الصبح.
صاح به بغضب:
- عشان غبي، بتقولك خلاص العربيتين خلصوا، سيادتك تسكت، نو نو مبنسمعش الكلام، فتستاهل.
نادى بصوت عالى على يوسف:
- يوسف، يوسف.
أنهى الإتصال، و تقدم نحوه قائلا:
- نعم!
أردف بصدمة:
- أنتَ اتجوزت دي؟
رفع حاجبه بإستغراب فأكمل الآخر قائلا:
- ربنا يعينك يا ابني.
رد عليه يوسف بإستغراب:
- في أيه؟
و من ثم نظر ليلى بإستفهام فابتسمت له ببراءة قائلة:
- معملتش حاجة.
بينما ملك تسحبت بخفة و توجهت إلي مكان الطعام، كانت تجلس بملل و هى تمسك هاتفها و تتصفح بملل أشد، و هو هو جالس بجوارها و يشعر بالملل، أردفت بهدوء:
- هو المحامي أتأخر لية؟
حرك وجهه بعدم معرفة قائلا:
- مش عارف، بس أكيد جاى.
نفخت بملل قائلة:
- هنخلص أمتى؟ عايزة أنام.
ضحك بسخرية قائلا:
- كله مش أنتِ لوحدك.
توجهت سارة إلى ليلى بهدوء قائلة:
- ليلى، أنا هطلع فوق، ولما يجي المحامي أبقى قوليلي.
ردت عليها برفض:
- لا خليكِ هنا، محدش هيرضى يطلع يصحيكِ.
عقدت ساعديها بملل، و جلست على الأريكة بملل.
همس سامر لأحمد قائلا:
- الحمد لله هادين النهاردة.
تنهد أحمد قائلا:
- الحمد لله، مزعجين بشكل كأنهم عيال صغيرة.
ضحك قائلا:
- اة و الله، دا حتى أنا أعقل منهم بكتير.
توجهت سارة نحو عمر قائلة:
- عمر.
تجاهلها و هو ممسك هاتفه، فأخذت ذاك الهاتف قائلة:
- على فكرة بكلمك.
رد عليها ببرود:
- و أنا مش عايز أتكلم.
صاحت بغضب:
- مليش دعوة، المفروض تسمع أنا هقول أية؟
طالعها بملل قائلا:
- قولي عاوزة أية؟
جلست على المرسي المقابل بهدوء قائلة:
- بص بقا، حكاية تعمل فيها جوزي بجد و تقولي روحتي فين و جيتي منين مش عليا، دة أولا، ثانيا بقا: المستشفى أنزلها براحتي و ملكش دعوة بيا، احنا متجوزين على ورق يعني ملكش حكم عليا، و أظن أنك فاهم.
ضحك بسخرية قائلا:
- عارفة البحر.
رد عليه بإستغراب:
- اة.
أكمل ببسمة:
- اشربي منه.
جعدت ملامحها بغضب، فقام من مجلسه و توجه إلى آخر، طالعته هى بصدمة و هى تلحق به قائلة:
- أنتَ يا كائن يا متخلف أنتَ.
رد عليها ببرود:
- هش دماغي، مصدع.
أردفت بغضب:
- طبعًا ما البيه هتلاقيه شاقط واحدة و مش فاضى بيعمل أية؟ أقسم بالله يا عمر أعرف أنك شاقط بعد ما اتجوزنا هقتلك و أقتلها و هقتل ليلى معاكم عشان قارفاني.
ضحك قائلا:
- من نصيب الواد يوسف.
ردت بغضب:
- أنتَ بتستزرف ولا أية؟
أردف ببرود:
- هش صوتك مزعج.
جلست على الكرسي بحزن، بينما تقدمت والدته منه قائلة:
- حمار، و أهبل، هتخليك علطول كدة.
نظر لها بإستغراب قائلا:
- هو أنا عملت حاجة.
ضحكت بسخرية قائلة:
- لا، بس دايقت البنت المسكينة.
أردف بملل:
- مش مسكينة ولا حاجة، و بعدين دي مفيش حاجة تعكر مزاجها، و عايزة تتخانق و خلاص أنا زهقت منها.
نكزته والدته قائلة:
- يا بني بتناغشك، روح ناغشها يلا.
بينما ليلى كانت تقف حائرة، أردفت قائلة ليوسف:
- بقولك أية؟
انتبه لها قائلا:
- نعم!
أردفت بملل:
- جعانة.
رد بتفكير:
- و أنا كمان و فى أكل كتير جوه، بس لسه مطلعهوش.
أردفت بتفكير:
- نعمل أية دلوقتى، أنا جعانة.
رد عليها بسرعة:
- تعالي معايا عندي فكرة يلا.
أمسكها من يدها و هى تتحرك خلفه حتى وصل إلى المطبخ، أدخل رأسه بحذر و هو يرى إن كان هناك شخص أم لا في المطبخ، همست له قائلة:
- مفيش حد نخش.
حرك رأسه بالموافقة، فتوجهوا إلى طاولة الطعام، أردفت ليلى قائلة بفرحة و هى تصفق يدها:
- الله دا فى مكرونة بشاميل.
طالعها بصدمة قائلا:
- مكرونة بشاميل أية؟ أنتِ بتأكلي أصلا، دا أنتِ رفيعة أوفر.
ضحكت قائلة:
- أنا بأكل كتير بس مبتخنش.
رد عليها بصدمة:
- ازاى دة؟
ابتسمت قائلة:
- عادي دي طبيعتي، من و أنا صغيرة و أنا كدة، و بحب على فكرة البيتزا و الهامبرجر من مكدونالذ، و الكشرى، و الجلاش و المحشى دا روعة، و الممبار.
أردف بصدمة:
- بتأكلي دة كله و مش بتتخني خالص.
ضحكت قائلة:
- أيوة.
و أكملت بملل:
- هو مفيش أماكن نخرج في القاهرة ولا أية؟
رد عليها:
- لا في أماكن، بس أنتِ جامعتك هنا مش عارفة أماكن؟
أردفت بهدوء:
- أيوة جامعتي هنا، بس كنت باجي أخد المحاضرات و خلاص، مبطولش أوى، فمعرفش أماكن كتير هنا، بس بكرة اتعرف بقا.
اقترح عليها قائلا:
- أية رأيك نخرج.
أردفت بتساؤل:
- نروح فين؟
رد بتفكير:
- أي مكان، بس بعد ما المحامي دة يجي و يمشي.
تتحرك بحذر خوفًا من أن يرآها، تنخدت براخة عندما لم تجده في الأرجاء، و أردفت بملل:
- الحمد لله مش موجود، كائن غلس، مش عارفة صاحب مين دة، بس و الله لو مان فكر يعمل حاجة كنت قتلته.
" مجنونة و تعمليها "
أردف بها من خلفها، فصرخت قائلة:
- اعا.. أنتَ بتظهر منين يا مغفل أنتَ.
رد عليها بسخرية:
- من وراكِ، عارفة لولا أن مروان صاحبي كنت وريتك هعمل أية فيكِ.
عقدت ساعيها قائلة:
- وريني كدة هتعمل أية؟ و أنا هقتلك و مش هخليك تشوف نور.
غمز لها قائلا:
- شرسة، و دة يعجبني.
تجاهلته و هى ترحل قبل أن تقتلته في تلك اللحظة.
بعد قليل.
كان المحامي قد وصل، اجتمع الجميع حوله فتحدث بجدية:
- دلوقتي مش هقدر أوزع الورث غير لمدام خديجة، ليها الحق في الجزء بتاعها من الورث، و أنتوا الوصية متنفذة عليكم.
أردفت سارة بخنق:
- احنا خلاص اتجوزنا مينفعش نأخد ورثنا و نروح بقا.
رد عليها برفض:
- للأسف يا دكتورة سارة مش هينفع، الورث من حقك تأخديه بعد سنه، و صح لقيت دة في الوصية.
أخرج ظرف من الحقيبة و هو يناوله لها قائلا:
- دا لقيته و أعتقد ليكم كلكم، بالإذن.
خرج المحامي من المنزل، و تبعه حسام الذى شعر بأنه ليس له أهمية، أردفت سارة بإستغراب:
- سايب لينا أية في الظرف دة؟
رد مروان بهدوء:
- افتحوه نشوف.
فتحوا الظرف و كان فية.
.
.
.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل السادس 6 - بقلم فدوى خالد
فتح الجميع ذاك الظرف و كان فيه رسالة.
نظرت لهم سارة بملل و هي تجلس على الأريكة المقابلة قائلة:
- رسالة، الله يسامحك يا جدي مطرح ما رحت، دايمًا تاعبنا معاك كده، مش كنت أديتنا الورث بسهولة.
نظرت لها الجميع بملل، فأردفت بحنق:
- إيه يا جدعان، الواحد يفضفض عن ما في صدره.
ضحك عمر بسخرية قائلاً:
- الله يرحم أيام لما تتكلمي كلمتين صح على بعض وأنتِ صغيرة.
نظرت له سارة ببرود وهي عاقدة حاجبيها قائلة:
- وعرفِت منين أصلاً إني كنت بتكلم كده وأنا صغيرة، أصلاً مكنتش باجي هنا يا كذاب.
طالعت صفية تلك المشاجرة، وهي تشعر بالملل الشديد من هؤلاء الأطفال الصغار في العقلية، أردفت بهدوء:
- كنتِ بتيجي هنا وأنتِ صغيرة.
ابتسم مروان بنصر قائلاً:
- شفتي مش قولتلك.
اعتدلت في جلستها وقد تغيرت ملامح وجهها باستغراب قائلة:
- إمتى ده؟
ردت صفية بهدوء:
- وأنتِ صغيرة عندك أربع سنين، كنتِ بتيجي هنا، وبعد كده نقلنا إسكندرية.
نظرت له بغرابة، وهي لا تعرف كيف تذكر هذا، بينما هو أدار وجهه ولا يريد المواجهة.
"وكيف لذاك القلب أن لا يشعر بمعشوقه، مهما تغيرنا وتغير الزمان معنا."
أردف مروان بهدوء:
- لو سمحتوا هدوء عشان نقرأ الرسالة دي وننفض.
هدأ الجميع، ففتح هو تلك الرسالة التي تنص على وصايا جده. هتف بجدية مطلقة:
- جدكم كاتب الوصية كلها باللغة العربية، فياريت نسمع إلِ هقوله دلوقتي، ونركز.
بدأ يقص ما في الرسالة، التي كان فيها تلك العبارات الآتية، مع وضع عنوان بخط عريض تحت مسمى "وصية واجبة التنفيذ". ونصت على الآتي:
"السلام عليكم يا أحفادي، أعلم أنكم يئستم من تلك الوصية، ولكن لم يكن باليد حيلة سوى تنفيذها. أود إعلامكم بأن تلك الأمور ليست محلٌ لخطأ كما تدعون، لم تكن الوصية سوى كلمات تتردد على عقولكم فتطرب الأذن بهدوء. شعوركم الآن بأن تلك الطاقة قد نفذت لابد من تجديد الهمة. لم تكن غايتي هي الثروة وإنما هي لملمة شتات المودة. إذا نظرتكم إلى ذاك الزواج من جهة أخرى ستجدون أنه لم يكن سوى طريق ممتلئ بالعقبات، وبنهاية ذاك المسار هو الكنز الحقيقي."
أنهى مروان تلك الرسالة وهو يشعر بالعجز الكامل عن فك تلك الشفرات الغامضة. تنهد وهو يحاول التفكير لكن دون جدوى. تذكرت، هتفت ريم بتساؤل:
- يقصد إيه بأن نهاية المسار هو الكنز الحقيقي؟
مر ذاك السؤال على الجميع بدون إجابة تذكر. قامت ريم بلا مبالاة قائلة بتعب:
- أنا هطلع أنام عشان الشركة بكرة، ومتفكروش خالص، جدكم شكله قبل ما يموت كان حصله حاجة، وبجد شابوه عليه إلِ بيعملوا فينا.
نهضت سارة على الأخرى قائلة بملل:
- عندك حق، شكلنا مش هنعدي السنة دي غير وإحنا مشلولين، يلا يا بنتي.
وأكملت بتساؤل:
- مش طالعة معانا ولا إيه يا ليلى؟
نظرت ليوسف وجدته نائمًا، فأردفت قائلة بحزن:
- طالعة معاكم عايزة أنام مش قادرة.
صعد الجميع إلى غرفهم، إلا مروان، الذي كان يشغل عقله ذاك اللغز.
وضعت ريم رأسها على الوسادة وفي سرعة البرق اختفى ذاك النعاس من عينيها. نهضت من على سريرها وقررت الهبوط للأسفل. هبطت إلى الأسفل ومن ثم توجهت إلى الحديقة وهي ترتدي ملابس خفيفة للغاية. لمحت طيف مروان من بعيد فتقدمت نحوه باستغراب، وسرعان اقتربت حتى التفت لها. فزعت بخوف من سرعته، فأطمئن هو قائلاً:
- معلش بحسبك حد تاني.
وضعت يداها على صدرها وهي تتنهد بهدوء قائلة:
- عادي، بس إيه إلِ مسهرك كده؟
أحسها فرصة مناسبة للتعرف على تلك الفتاة التي تبدو غامضة لحد ما قائلاً بشرود:
- الوصية، وجدك كان يقصد إيه بالعبارة الأخيرة.
أردف بلا مبالاة:
- أكيد مش قصده حاجة، بيتعبنا وخلاص. على العموم هطلع أنام الجو ساقعة، وأنا متكتكة.
تفحص هيئتها قائلاً:
- ثانية واحدة نازلة كده.
أومأت رأسها بعفوية قائلة:
- أيوة.
تنهد وهو يحاول أن يكبت مشاعر الغضب المسيطرة عليه قائلاً بصوت غريب كفحيح الأفاعي:
- ميتنزلش بيه تاني فاهمة.
أرتعبت من هيئته قائلة بخوف:
- ح... حاضر.
هدأ قليلاً وسرعان ما أخذها في أحضانه، فأنفجرت هي في البكاء، قائلة بطفولة وهي تبعده عنها:
- ابعد عني، أنت وحش وبتزعلني.
ملس على شعرها وهو يحاول أن يهدئها، ولكن شعر بتثاقل جسدها، فعلم أنها قد غطت في نوم عميق. حملها رويدًا وكأنه يخشى من أن يصيبها مكروه. سندت رأسها عليه وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة:
- بابا.... متسبنيش... آسف .... سيبه.
أحس بشيء حار على ملابسه، وجد تلك الدموع تهبط وكأنها ليست في وعيها. توجه بها إلى غرفته، وضعها على السرير وتأكد من وجود الفراش عليها، لكنها مرة واحدة صرخت وهي تتمتم بنفس الكلمات. تقدم منها واحتضنها حتى هدأت قليلاً، ووجد أنفاسها قد انتظمت. جاء لينهض ويتوجه إلى غرفته، لكنها كانت قد أمسكت يداه. تمدد بجوارها وهو يمسد على شعرها الحريري بهدوء كي لا تستيقظ.
"أيا قلبٌ، ألم أقل لك أن قلوبنا مترابطة ببعضها، يسايرنا القدر وتترتب لنا الصدف، ألا تخجل من إبعادنا؟ لم تخلق تلك الظروف إلا لنا، والقلب لا يهوي إلا من يشبهه."
______________________
وسكون من الليل يجول الأرجاء إلا ذاك المنزل. كانت تجلس خلف باب الغرفة وهي تبكي بحرقة على ما أصابها. ملس على وجهها وهي تتفحص تلك الكدمات بألم شديد. تعبت من تلك الحياة التي فرضها القدر عليها، لتقف ضحية في يد والدها. لا تعلم إلى أي حدود سوف تتخطاه، ألم يحن ذاك الوقت لكي يتركها؟ نهضت من مكانها وهي تقف أمام المرآة. مسحت عبراتها بقوة وهي تأبى أن تهزم. حاولت جاهدة أن تبتعد عنه ولكن دون جدوى. حركت يداها وهي تلامس ملامحها التي صارت متغيرة للغاية. عيون ورمة من كثرة البكاء، وتصبغات تحت عينيها باللون البنفسجي، وخسرت الكثير من الوزن. استلقت على السرير وهي تضم قدماها إليها وتحاول السيطرة على أعصابها. كانت تنزف دموع كالشلال. استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت والدها العالي. نهضت بفزع وهي تشعر بأن أنفاسها تكاد تنتهي في ذاك الوقت. تقدم منها والدها وأمسكها من خصلات شعرها قائلاً:
- هتقومي تحضري الفطار ولا لا.
تأوهت قائلة بخوف:
- حاضر هقوم، بس والنبي بلاش.
ترك شعرها بحدة وهو يدفعها على السرير بقسوة. نهضت وهي تشعر بأن تلك الحياة سوف تنتهي. حضرت له الفطور، ووضعته على الطاولة. كادت ترحل لكنها أوقفها صوت والدها القائل بصرامة:
- فلوس شغل امبارح هاتيه.
حاولت الاعتراض وهي تقول بخوف:
- يا بابا والله ورايا محاضرات ومحتاجة أشتري حاجات للكلية.
نهض من مكانه في هدوء، وتقدم منها بشر قائلاً:
- قولتيلي بقا، عايزة الفلوس ليه؟
أمسك شعرها بحدة، فتأوهت بألم. أكمل هو قائلاً:
- عايزها عشان الكلية، آه قولتيلي، أنا أقعد أصرف وأربي وسيادتك في الآخر تقولي لا مش هديك الفلوس، تمام هوريكِ. دفعها على الأرض وأنهال عليها بالضرب المبرح، حتى توجه إلى غرفتها وقام بتكسير كل الأغراض بما فيهم هاتفها الذي كان الوسيلة الوحيدة لطمئنان صديقتها عليها.
خرج من الغرفة وهو يرمي الأغراض عليها قائلاً:
- وادِ يا ستي كل حاجة، كل حاجة اتقطعت، عشان تحرمي تقولي ليا إني مش هديلك فلوس. ومن ثم هبط إلى مستواها وهو ممسك شعرها بحدة هامسًا لها بصوت كفحيح الأفاعي:
- مش أنا إلِ تعترضي على كلامه مهما حصل، فاهمة.
ترك رأسها بحدة فاصطدمت بالطاولة، وسال الدم في جميع الأرجاء وفقدت الوعي بعدها، بينما هو خرج إلى الخارج دون الانتباه لها و...
"ويبقى ذاك الحظ عسيرًا ولا يستطيع أحدٌ أن يغيره، حتى يأتي طمئنة من ربك تعلمك أن كل عسيرًا سيصير يسرًا."
_________________________
استيقظت ليلى من النوم وهي تشعر بالجوع الشديد. خرجت من غرفتها ووجدت ملك تخرج في ذاك الوقت، ولكن تلتفت يمينًا ويسارًا بحذر. تقدمت منها ليلى بحذر قائلة:
- بتعملي إيه يا قطة.
شهقت بفزع وهي تشعر بأن قلبها يكاد يقف من الصدمة. التفتت لها وهي تتحدث بصوت منخفض:
- أصلي بحاول أهرب من أحمد.
انكمشت ملامحها باستغراب قائلة:
- اشمعنى.
كادت تجيب، ولكن صوت أحمد الذي لفظ باسمها كان قد هز أجواء القصر الذي استيقظ الجميع عليه بخلاف ريم التي كانت تنعم بنوم هادئ. خرج أحمد من الغرفة وهو يبحث عنها في الأرجاء قائلاً بصوت عالٍ:
- ملك، تعالي هنا.
أختبأت خلف ليلى وهي تنطق الشهادة. تقدم أحمد من ليلى التي ابتسمت له بغباء قائلة:
- مش ورايا خالص.
ضربت ملك على وجهها بيأس منها وهي تهمس:
- غبية، غبية.
أخرجت وجهها خلف ليلى ونظرت له ببراءة قائلة:
- نعم يا أحمد عايز حاجة.
أردف أحمد بسخرية:
- وهعوز منك إنتِ، عملتي كده ليه؟
لعبت في أصابعها ببراءة قائلة:
- بصراحة، بصراحة.
أردف بغضب مكبوت:
- أيوة، أيوة عايز أنا حتة الصراحة دي.
أكملت هي قائلة:
- بص يا سيدي، أنا دخلت الأوضة براحة خالص، لقيت إيه بقا، خير اللهم اجعله خير البرفان القمر بتاعك، وبصراحة بحب أحط منه، بس المرة دي انكسر مني.
نظر لها بهدوء شديد، فأردفت ملك بخوف قائلة:
- إيه يا عم، إنت هتتحول ولا إيه؟
ابتسم أحمد بخبث قائلاً:
- أبداً، تعالي وهديكِ البرفان ليكي، وأهو كويس عرفت مين إلِ بيفتح البرفان بتاعي وياخده.
ردت بفرحة:
- بجد! يعني مش زعلان!
ابتسم هو قائلاً:
- طبعاً، تعالي كده بس.
بعد قليل كانت معلقة في الحائط، وهي تحرك قدماها اللذان لم يصلا للأرض. عقدت ساعديها بملل وهي تحرك قدماها لتهبط للأرض ولكن بدون فائدة. نظر لها وهو يسير يمينًا ويسارًا وهو ممسك تلك العصا قائلاً:
- حرمتي ولا لسه؟
طالعته بملل وهي تقول:
- روح يا ابني نادِ حد ينزلني، يلا يا بابا، أنا جعانة.
ضحك قائلاً:
- نو نو مفيش أكل النهاردة خالص، ياريت بقا تقولي حرمت، ومتلعبيش تاني في حاجاتي.
هبطت خديجة وهي تتأوه بإنزعاج من ذاك الصوت، فأقتربت منهم قائلة باستغراب:
- فيه إيه مالكم؟ وإنتِ إيه إلِ مشعلقك كده.
كان أحمد يتحدث ولكن قاطعته ملك التي تحدثت بدراما قائلة:
- شفتي يا ماما، ابنك، ابنك العاقل عمل فيا إيه؟ معلقني ومشعلِقني ومشقلبني، وبيفتري عليا.
نظر لها وهو يكاد أن يصاب بالشلل من تلك الفتاة، فأردف بغيظ:
- متقولي كمان ضربني وجوعني.
وضعت يداها أسفل رأسها قائلة بتفكير:
- فكرة برضوة.
أحكم قبضته وهو يشعر بأنه سيصاب بالجنون من تلك الفتاة. نظرت له سارة بملل قائلة:
- ياريت تقعدوا ساكتين بقا، نفسي أنام شوية.
أردفت ملك بملل:
- هو إلِ بيضايقني.
"حد شاف مروان، أصلي مش لاقيه في أوضته."
أردف يوسف بتلك الجملة باستغراب، فليس من عادة أخيه أن لا يكون في غرفته.
أنهى جملته، وحين الانتهاء استمع لصوت صراخ عالٍ قادم من غرفة ريم.
_________________________
استيقظت ريم وهي تشعر بالراحة الشديد. فتحت عينيها لبرهة وهي تتأوه، وأغلقتهم مرة أخرى لتعاود النوم. ولكن فتحتها فجأة وجدت مروان نائمًا بجوارها. نهضت بسرعة وهي تصرخ:
- عا... إنتَ إيه إلِ جابك هنا؟
نهض بفزع وهو ينظر لها بقلق قائلاً:
- مالك؟ فيكِ حاجة؟ تعبانة؟
صاحت به بغضب قائلة:
- إنتَ إزاي تخش هنا، إنتَ مبتفهمش.
نظر لها بملل وعاود النوم مرة أخرى دون الانتباه لها. فأردفت بغضب وهي تزيل الفراش:
- قوم يلا على أوضتك، إنتَ جاي تقرفني يلا، وبعدين مين جابك هنا يا قليل الأدب يا غبي.
كاد يرد ولكن استمع لصوت طرقات على الباب. نهض بتكاسل وهو يفتح الباب وجد أخوته وأولاد عمته وأخوتها. دفعته ليلى وسارة تبعتهم صفية وسعاد. نظرت ليلى لها باستغراب قائلة:
- ما إنتِ كويسة أهو، أومال لازم إنك تصوتي أما عيلة تنحة أكتر من يوسف.
نظر مروان لهم بحاجب مرفوع قائلاً:
- بتعملوا إيه هنا؟
غمز له عمر قائلاً:
- طلعت برنس وعرفت تكلمها.
أردف ببرود:
- دقيقتين وتكون تحت أو هتتعلق.
رفع عمر يداه باستسلام قائلاً:
- على إيه الطيب أحسن، كفاية إلِ متعلقة تحت.
رد أحمد بملل:
- بقيتوا تضربوا الأمثال بملك، يا فرحتها الكبيرة.
أردف مروان بهدوء:
- عشر دقايق وكل واحد هيكون بيفكر تحت، يلا كل واحد على أوضته.
خرج الجميع من الغرفة فأردفت ريم وهي تشير له بإصبعها بغضب:
- عارف لو لقيتك في الأوضة هنا تاني هعمل إيه؟
أردف بسخرية:
- مش هتقدري تعملي حاجة. وخرج دون أن يتيح لها فرصة للحديث.
جلست على الفراش بغيظ من ذاك الغليظ وهي تتمتم بغيظ:
- متكبر وبارد وغبي، أعمل إيه ياربي، ربنا يعدي السنة دي على خير.
بعد قليل هبطت ليلى ويوسف قبل الجميع. نظرت له بابتسامة قائلة:
- صباح الخير.
توجهت إلى الثلاجة وتبعها هو باستغراب من حالتها. أمس كانت تضحك وتتحدث والآن تتجاهله. ردد ذاك السؤال مرة أخرى قائلاً:
- على فكرة بقولك صباح الخير.
فتحت الثلاجة وهي تخرج موزة قائلة:
- تأكل موزة.
رفع حاجبه باستغراب منها، فقذفت له الموزة قائلة:
- يبقى تأكل موز.
توجهت إلى السفرة تبعها هو باستغراب، ولم يكن لذلك تفسير سوى أنها مجنونة. نظرت لملك التي سئمت من تلك التعليقة قائلة:
- نزليني يا ليلى.
استدار يوسف ليرى من أن ذاك الصوت، ففزع قائلاً:
- لا حول ولا قوة إلا بالله، مين إلِ شعلقك كده يا بنتي.
أردفت بملل:
- أحمد، إلهي أشوفك فرخة مشوية في الفرن، وأكملت بتفكير:
- ويا سلام لو عليها بطاطس هتبقى روعة.
أكملت ليلى وهي تفكر:
- أو ممكن مع الفرخة المشوية بطاطس زي بطاطس مقلية زي بطاطس ماكدونالدز.
ردت عليها:
- تصدقي فكرة، ومخلل كمان، وشوكولاتات كتير عشان بحبها.
في تلك اللحظة كان قد أنهى الجميع ما ورائهم وهبطوا إلى الأسفل. أردف سامر بملل:
- كسرتي البرفيوم بتاعه ليه؟
ابتسمت ببراءة قائلة:
- أنا يا سامر، وبتشك فيا، عليك لعنات الله.
ضحك بسخرية قائلاً:
- بس يا ماما، ربنا يهديكِ، مش عارف أنا مستحملك إزاي معايا في بيت واحدة.
أردف بغيظ:
- بكرة أتجوز وأقولوا، فينك يا ملك، فين أيامك القمر، وأنا هقعد أغني وأقول ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه، وإنتوا تكونوا زعلانين، فين الموكوس ده، تعالي أرجوك حررني من قيد هؤلاء.
نظر لها أحمد بيأس، وضع يده على وجهه وهو يشعر بأنه سيشل. أردف بهدوء:
- وسعِ ما أنزلك، كده جلطتني وكده جلطتني، الله يسامحك يا بنت خديجة ومصطفى، خربتي اللغة العربية.
ابتسمت له ببراءة قائلة:
- حبيبي يا أحمد والله، هو أنا ليا بركة غير فيك، دا إنتَ قلبي، وحبيبي.
وما إن أنهت هبوطها، حتى تحاملت عليه وهي تشده من شعره، قائلة بغيظ:
- بقا أنا تعمل فيا كده، والله لأكسر الكَالونيا بتاعتك يا معفن، دا إنتَ كنت بتجيب الكَالونيا ثلاث خمسات أو خمس خمسات دي يا معفن.
حاول إنزالها ويتحدث بغيظ:
- كَالونيا إيه يا معفنة، اسمها كُولونيا أولاً، وبعدين جبتي كولونيا دي منين! دا إنتِ كنتِ في مدارس انترناشونال يا خسارة الفلوس إلِ دفعتها يا مصطفى على بنتك انزلي بقا.
هبطت وهي تعدل ملابسها بسعادة، ولحين وجدت الخدم يضع الطعام على الطاولة، توجهت وهي تأكل بنهم وليلى كانت تفعل ذلك هي الأخرى. فرك أحمد رقبته بألم، فضحك يوسف قائلاً:
- جوزها وخلص، وعقبال ما أخلص أنا كمان من المصيبة إلِ عندي.
رد أحمد بغيظ:
- آه والله، دي بتجيب الضغط بطريقة رهيبة.
تدخل عمر قائلاً بملل:
- ولا سارة دي كارثة أكبر.
ضحك أحمد قائلاً:
- سبحان الله كل واحد عنده كارثة في حياته، بس الفرق بيني وبينكم أن دي أختي مش مراتي، وبصراحة ربنا معاكم، وبالذات يوسف أكتر واحد، يعني ريم هادية بس مش قوي، وسارة إلِ متفأجأة أنها بتتكلم كتير.
أردف يوسف بأسف:
- نفس عينة ملك.
ضحك عمر بسخرية:
- عرفت إني في كارثة.
صاح مروان بصوت عالٍ:
- الشباب إلِ مش هياكلوا، مش هخليهم يحطوا أكل تاني.
أردف أحمد بغيظ:
- أخوك ده ملل أوي.
ضحك يوسف وهو يتقدم قائلاً:
- على ضمانتي.
أنهى الجميع الإفطار وتوجهوا إلى غرفة المعيشة. أردف يوسف بجدية وهو ينهض:
- طيب سلام يا عشان ورايا شغل كتير مركون، وعشان كنت واخد إجازة امبارح.
ووجه نظره لليلى قائلاً:
- وراكِ محاضرات آخدك في طريقي.
أردفت ليلى ببرود:
- مش جاية، مورايش محاضرات.
خرج بدون حديث مع تلك الفتاة غريبة الأطوار، التي تبدو أنها غريبة لحد كبير. نكزتها ملك وهي تهمس لها:
- بتردي كده ليه؟ امبارح كنتوا سمنة على عسل، شكلكوا اتحسدتوا.
ابتسمت بسخرية قائلة:
- ما قدام عينك رشقة في الموضوع يبقى حصل يا حسودة.
ابتسمت ببراءة قائلة:
- أنا يا بنتي، شكراً على ثقتك الغالية، يا غالية.
أمسكت ليلى هاتفها، وقامت بمهاتفة هند صديقتها. كانت هند في ذاك الوقت كفاقدة الوعي ولكن لحد ما واعية لما حدث. رن هاتفها وكان بجوارها بالرغم من التحطيم الذي كان فيه. مدت يدها وهي تلتقط ذاك الهاتف بتألم، حتى استطاعت الإجابة بتعب. أردفت ليلى قائلة بمزاح:
- ازيك يا قمر.
لم تستمع لإجابة مما جعل ذاك القلق يتسرب إليها. حاولت التحدث بخوف:
- هند! إنتِ كويسة!
أصدرت هند صوتًا خافتًا وهي تقول:
- الحقيني. ومن ثم فقدت الوعي.
نظرت لهم بصدمة وهي لا تعلم ماذا تفعل؟
"لا تعطيك الحياة البساطة في الأنور كما تتوقع، وإنما تلك العوائق في حياتنا دائمًا."
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل السابع 7 - بقلم فدوى خالد
كان أحمد يتابع تعابير وجهها التي تغيرت في ثانية، جعد ملامحه باستغراب وهو ينظر لها قائلاً:
- مالك يا ليلى؟
تساقطت عبراتها قائلة بقلق:
- هند! أنا خايفة عليها، أكيد عمل فيها حاجة.
تقدمت منها والدتها بقلق قائلة:
- أهدي بس يا ليلى وافهمينا مالها؟
نهضت من مكانها قائلة:
- أنا لازم أروح لها، لازم أروح.
نهض أحمد من مكانه قائلاً:
- أهدي يا ليلى، وهي هتبقى كويسة، دلوقتي اطلعي البسي عشان نروح لها.
حركت رأسها بالموافقة، وتوجهت إلى غرفتها وارتدت ملابسها بعجلة، هبط هو الآخر وهو مرتدٍ ملابسه بسرعة، أردفت قائلة بخوف:
- هيحصلها حاجة.
ابتسم لها رغم شعوره بأنها ليست على ما يرام، قاد سيارته برفقة ليلى التي كانت تدله على المنطقة، بينما هو يشعر بأن هناك شيء على قلبه، كثقل، حاجة للتركيز ولكن يتذكر ملامحها الهادئة وأنها من الممكن أن يصيبها مكروه. وصلوا لذاك المنزل فهبطت وهي لا تعرف البيت، كانت تقوم بتوصيلها إلى نهاية الحي فقط. توجهت إلى أحد الأشخاص، بينما أحمد ركن سيارته بعيدًا. أردفت قائلة بهدوء:
- لو سمحت، صحبيتي اسمها هند صبحي، في حد هنا بالاسم ده.
نظر لهيئتها الغريبة وهو يتفحصها قائلاً بلكنة شعبية:
- وإنتِ الحلوة بتسأل ليه؟
ردت بهدوء:
- في محاضرات وعايزة آخدها منها.
أردف بتفهم:
- هتخشي الشارع ده، ويمين في شمال العمارة التالتة.
كان قد ركن أحمد السيارة فتقدم منها قائلاً:
- ها... عرفتي العنوان؟
حركت رأسها بالموافقة، وتوجهت إلى منزلها، ظلت تطرق الباب مراراً وتكراراً، ولكن بدون فائدة. أخرجت هاتفها ولكن استمعت لصوت رنين الهاتف. أردفت بأمل:
- صوت التليفون جوه، يارب تكون جوه.
جعد ملامحه باستغراب قائلاً:
- أومال هي فين؟ ومفتحتش الباب ليه؟
تسلل الخوف مرة أخرى لها قائلة:
- ممكن يكون حصلها حاجة.
في ذاك الوقت كانت قد خرجت جاراتها، وهي تنظر لهم باستغراب قائلة:
- إنتوا مين؟ وبتعملوا إيه هنا؟
تقدمت منها ليلى بلهفة قائلة:
- أنا ليلى يا طنط، صاحبة هند، لو سمحتِ بس هند موجودة جوه.
لوت شفتاها وهي ترد بتهكم:
- طنط، دا أنا أصغر منك يا قلبي، وبعدين هند جوه، مبتهرجش غير الصبح عشان تشتغل.
أردف أحمد ببرود:
- وسعي يا ليلى، هكسر الباب.
كسر ذاك الباب، ودخل إلى الخارج، وجدها ممدة على الأرض وهي تنزف، والدماء في كل الأرجاء. هبط لمستواها وهو يحاول أن يجعلها تفيق، ولكن دون جدوى. تقدمت جاراتها ووضعت يداها على صدرها وهي تشهق بصدمة:
- يا نهار أسود، حصلها إيه؟
بكت ليلى وهي تنظر لتلك الدماء الموجودة على الأرض، أردف أحمد قائلاً بجدية:
- طلعي موبايلي واتصلي بالإسعاف، بتاعة المستشفى بتاعتنا يا ليلى، مستشفى الشاذلي.
فعلت ذلك وهي تبكي من الخوف عليها، بعد فترة قصيرة كانت قد جاءت سيارة الإسعاف ولتنقلها للمشفى. كانت تركب ليلى السيارة ولكن أردف أحمد بهدوء:
- تعالي يا ليلى هنركب العربية.
صاحت الحارة بصوت عالي قبل رد ليلى:
- وأبوها لما ييجي أقوله هي فين؟
نظر لها باستهزاء من كل والدها قائلاً:
- في مستشفى الشاذلي.
بينما حركت ليلى رأسها بهدوء، وركبت بجواره السيارة، وهي تستند برأسها على الشباك، وهي تتذكر كل اللحظات الممتعة التي قضتها برفقة صديقتها المقربة. لم تكن تعلم في البداية أنها من عائلة غنية وسارعت لكي تبقى صديقتها ونجحت في ذلك الأمر. توقفت السيارة فجأة فعلمت ليلى أنهم قد وصلوا. هبطت من السيارة، ولكن أمسكتها يد. التفتت لتجد أحمد يقول لها بهدوء:
- هتبقى كويسة.
رسمت شبح الابتسامة وهي تشعر بالهدوء قليلاً، توجهت أمام غرفة العمليات، وجلست على أقرب كرسي، واضعة رأسها بين راحة يدها، وهي لا تعلم ماذا ينبغي عليها فعله الآن؟ تمكن منها الحزن وعبراتها تتساقط واحدة تلو الأخرى.
رآها أحمد في تلك الوضعية وهو الآخر يشعر بأنها مميزة لقلبه ولكن لا يدري كيف؟
جلس على قدميه وهو يزيل عبراتها قائلاً:
- هش... قولنا هتبقى كويسة، مش واثقة في عوض ربنا.
هزت رأسها بهدوء، فابتسم هو قائلاً:
- خلاص متخافيش عليها خالص.
في تلك اللحظة خرج الطبيب. تقدمت منه ليلى وأحمد بلهفة قائلة:
- طمنيني يا دكتور مالها.
هدأ الطبيب من روعها قائلاً:
- بس مفيش حاجة الجرح بس سطحي، بس هي عندها سيولة في الدم فنزفت كتير، هي دلوقتي كويسة، لما تفوق هقول لحد يخش لها، وأول ما تفوق لازم نعمل محضر؛ لأن في حد اعتدى عليها بالضرب.
"بنتي فين؟ وديتوها فين؟"
أردف بها والدها باصطناع، فنظرت له ليلى قائلة:
- إنتَ أبوها صح.
حرك رأسه وهو يدعي الحزن، فأردفت هي قائلة:
- إنتَ إلِ ضربتها والله لأوريك هعمل فيك إيه، ودا يومك وجاي في إيدي، وهقدم فيك محضر.
ابتسم لها بخبث قائلاً:
- تؤ تؤ مش هتعرفي، لو على بنتي هعرف أسكتها، بس شكلك مش هتسكتي خالص فهسكتك.
تأكد من أنه لا أحد في المكان، وأحضر مزهرية وقام بضرب نفسه على رأسه، وبدأ ينزف الدماء وهو يردد باصطناع:
- آة حرام عليكي، فتحتيلي دماغي، ليه كده يا بنتي دا أنا زي أبوكِ؟
نظرت له باستغراب وقد ألجمت الصدمة عقلها، هي لا تعرف أي شيء. تجمع الجميع حوله، وهم يلقون اللوم عليها. أردف أحمد بغضب:
- هو اللي خبط نفسه محدش فينا لمسه.
رد أحد الواقفين بغضب:
- يعني هو هيعور نفسه ولا إيه؟ مجنون هو؟
سالت دموع ليلى وهي لا تعي ماذا تفعل، فتحدث أحد الأشخاص:
- إحنا هنوديكم للبوليس وهو يتصرف.
أردفت صفية بحزن:
- زعلانة أوي على صحبتها.
مسحت خديجة على كتفها قائلة:
- هتبقى كويسة متخافيش، أهدي شوية.
ردت ريم وهي تنظر للحاسوب وتقوم ببعض الأعمال:
- متخافيش يا ماما، أكيد هتبقى كويسة.
ووجهت نظرها لمروان قائلة بجدية:
- هتوصلني في طريقك عشان عربيتي في التوكيل.
نهض من مكانه بهدوء قائلاً:
- يلا.
نهضت هي الأخرى وتوجه الاثنان للشركة، دخلت إلى مكتبها الخاص وهي تحاول إنهاء جميع الأعمال، ولحين انتهت أمسكت قلمها وأطلقت العنان لخيالها، رسمت العديد من التصاميم ووضعتها على المكتب. في ذاك الوقت كانت استراحة الغداء قد بدأت. توجهت إلى مكتبه وهي تستطلع عن بعض الأشياء وجدته يقذف العديد من الأوراق على الأرض، ومصممة الأزياء تقف أمامه بخوف. أردفت باستغراب:
- في إيه؟ وبترمي الورق على الأرض ليه؟
أدار وجهه بغضب، فنظرت لمصممة وهي تشير لها بأن تخرج من تلك الغرفة. خرجت هي من الغرفة بينما هو أزاح خصلات شعره المتمرّدة بغضب. أردف ريم بهدوء:
- في إيه؟ مالك شايط في الناس ليه كده؟
أردف بزهق:
- مفيش تصميم عدل جاني لحد دلوقتي، مش عارفين يصمموا خالص، غير كده التصاميم زفت ومتقلدة، ومش بس كده مش عملية إن الناس تشتريها.
تفهمت ما قاله ونهضت من على الكرسي واتجهت إلى مكتبها، أحضرت التصاميم وعادت أدراجها. أعطتها له، فنظر لها بتساؤل قائلاً:
- إيه ده؟
ردت عليه بابتسامة قائلة:
- دي تصاميم شوفها.
تطلع لتلك التصاميم بإعجاب وما إن أنهى أردف قائلاً:
- جميلة أوي من اللي عاملها.
أشارت على نفسها بفخر:
- أنا اللي عاملاهم.
تطلع لها بانبهار قائلاً:
- حلوين، هنفذهم.
وبعد العديد من الساعات كان الوقت المخصص للعمل قد انتهى، وعاد الاثنان إلى المنزل ولكن هذه المرة كانت ينتظرهم مفاجأة جديدة.
منكب على أعماله، وهو يراجع العديد من القضايا، وحالته المزاجية تبدأ في الانخفاض، ولا يعلم ماذا يفعل مع تلك المجنونة، ولماذا غضبت في الصباح؟ تذكر أنه وعدها بالخروج ليلة أمس، ولكن قد غفا في نوم عميق. شدد على شعره بغضب من نسيانه، وتعهد أنه عند العودة سوف يجعلها تذهب إلى المكان الذي تريده. استمع في الخارج للعديد من الأصوات الصاخبة فأردف بصوت عالي:
- يا محمد.
فتح ذاك الشاويش الباب قائلاً:
- نعم يا فندم!
أردف بانزعاج:
- إيه اللي بيحصل بره.
رد عليه بجدية:
- في واحدة شكلها بنت ناس بيقولوا خبطت راجل عجوز، وهي بتقول لأ، بس في ناس شهود.
أردف قائلاً ببرود:
- دخِّلهم.
بينما هي كانت تبكي في الخارج وهي تشعر بأنها وحيدة، بعد أن ألحت على أحمد أن يبقى مع صديقتها في المشفى. نظرت للأشخاص الذين يرددون تلك العبارات لها وهم لا يعرفون ماذا حدث؟! ومن ثم استمعت لصوت أحدهم قائلاً:
- معندكيش دم خالص، بتضربي الراجل اللي قد أبوكي يا مفترية.
هنا وقد طفح الكيل لتلك السخافات، نهضت وهي تقول بغضب:
- مخبطتوش، كداب وبيتبلى عليا، عايزين تصدقوا صدقوا، مش عايزين مش مستفيدة بيكم.
صاح الشاويش قائلاً:
- بس الباشا عاوزكم جوه.
سارت هي في المقدمة، فأردف أحدهم قائلاً بسخرية:
- أكيد هتطلع منها، إنتَ مش شايف إنها غنية وهتخلص نفسها.
استدارت له قائلة:
- نعم! بتحشر مرخيلك المفلطحة دي ليه؟ أكيد هطلع؛ لأني معملتش حاجة هو اللي ضرب نفسه، ولو قررتوا تشوفوا الكاميرات يا أذكياء هتلاقوا إني كنت بعيدة.
فزع صبحي والد هند قائلاً:
- كاميرات لأ، دي كدابة.
ضحكت بسخرية وهي تتحدث:
- أكيد مش هترضي بس لازم نشوفها.
"ما تتكلمي معاه باحترام يا حبيبتي، ولا مش عارفة هو كمان، وبعدين جوزي هيتبلى عليكي ليه؟"
أردفت بها سيدة وهي تشعر بالغيظ منها، فأردفت ليلى قائلة:
- وأنا مجيتش جنبه أصلاً.
تحججت تلك السيدة قائلة بخبث وهي تقترب منها لتضربها:
- لأ شكلك عايزة تتربي.
اقتربت منها لتضربها، فشعرت ليلى بالخوف ولكن في ذاك الوقت استمعت للصوت العالي الذي كان سبب في نجدتها، انتبه إليه الجميع:
- مش قولنا ندخل، ولا هو كلام على فاضي، وإنتِ يا ست يلا بره مش عاوزين من خلقتك حاجة، جاية تعملي مشاكل ليه؟
التفتت له وجدته يوسف كما توقعت، الذي طالعها بصدمة، بينما هي اتجهت إليه واحتضنته وهي تبكي. تعجب من فعلتها وهو لا يعلم لماذا تبكي؟ مسد بيده على شعرها وهو يضمها قائلاً بحنان:
- مالك يا ليلى إيه اللي حصل؟
أردفت بصوت مبحوح من البكاء:
- بيقولوا إني ضربت الراجل ده وأنا مجيتش جنبه، وأحمد عارف كده كويس.
لا يفهم ما تقول فأردف هو قائلاً ببرود من جديد:
- استنوا هنا ومشوفش حد منكم مشي، هجيبكم من تحت الأرض.
واستدار لتلك التي تحتضنه قائلاً:
- بس يا قلبي، أهدي كده شوية.
وأدار وجهه للشاويش محمد قائلاً:
- هاتلي واحد لمون يا محمد، وكباية ميه.
دخل إلى مكتبه الخاص، وأجلسها على الأريكة وهو يضمها بحنان، بينما هي تعلقت به كالطفل الذي يتعلق بأبيه. أردف هو بحنان:
- هش متخافيش وقوليلي إيه اللي حصل؟ وإيه اللي خرجك من البيت؟
خرجت من أحضانه وهي تبكي قائلة:
- والله العظيم ما عملت حاجة، هند اتصلت بيا وصوتها متغير وبعد كده بتصل عليها مبتردش، وروحت لها البيت وأحمد كان معايا فتحنا ولقيناها مضروبة باين إن فيه كدمات، وباباها جه يقول إن أنا اللي عملت كده عشان عايز أقدم محضر فيه وأحبسه على اللي عمله.
تفهم ما قالته وأخرج مفاتيح سيارته قائلاً:
- دي مفاتيح العربية، انزلي اقعدي فيها لحد ما آجي تمام.
حركت رأسها بتعب، خرجت من المكتب وتحت أنظاره من أن يقترب منها أحد، وأردف بصوت عالي فزع الجميع وهو يشير لصبحى:
- معايا على المكتب.
دخل معه للمكتب بخوف من هيئته، بينما هو أخرج سيجار وقام بإشعاله أمامه بهدوء مريب قائلاً:
- قولي يا...
رد عليه وعيناه تلوح في كل الأرجاء:
- محسوبك صبحي يا باشا.
اقترب منه قائلاً بصوت فحيح الأفاعي:
- قولي يا صبحي، إيه اللي حصل؟
أدعى المسكنة باحتراف قائلاً:
- البنت الغنية دي ضربتني وأنا كنت رايح أطمن على بنتي اللي في المستشفى.
أحسن مجاراته في الحديث قائلاً:
- يعني مش مثلاً خبطت بنتك، مش مثلاً ضربت بنتك ولما جات تقولك مرضتش أنت تعترف عشان هي هتقدم فيك بلاغ فقمت ضربت نفسك.
فزع ذاك الرجل قائلاً:
- يا باشا دي واحدة كدابة بتتبلّي علينا.
ضرب على المكتب بغضب قائلاً:
- احترم نفسك وانت بتتكلم عليها.
رد ذاك الرجل قائلاً:
- لا مؤاخذة يا باشا، هي تقربلك إيه؟ شايفها واخدة راحتها، وجت وحضنتك كده، ملهاش كبير ولا إيه؟
هنا وقد ساب أعصابه فما بدر منه سوى أن بضربه لكمة في وجهه قائلاً:
- دي مراتي، وأقسم بالله لو قررت تقرب منها ما هخليك تتهني يوم واحد، وهندمك على اليوم اللي عشت وشفتها فيها، وصحبيتها اللي هي بنتك هجيب لها حقها، وهعلمك إزاي تمد إيدك على بنتك.
وأنهى الحديث بصوت عالي:
- يلا بره.
خرج إلى الخارج بخوف من هيئته، بينما هو جمع أغراضه الخاصة للمغادرة. هبط للسيارة وجدها شاردة وهي تبكي، مد يده على وجهها وهو يزيل عبراتها بحنان، فاستدارت له وبدأت هي تزيلها. أردفت بهدوء:
- عملت إيه معاه؟
ضحك قائلاً:
- مهلبية إنما إيه قمر.
ضحكت بخفوت قائلة:
- شكرًا.
ابتسم لها قائلاً:
- على إيه؟ ده أنا حتى جوزك يا شيخة.
ابتسمت بهدوء، وأردفت:
- يمكن موبايلك اتصل على أحمد؟
أعطاها الهاتف قائلاً:
- اتفضلي.
اتصلت على أحمد الذي كان يجلس أمامها بعد أن فاقت، ابتسم لها قائلاً:
- حمد الله على سلامتك.
أردفت بخفوت:
- الله يسلمك.
وأكملت بتألم:
- آة دماغي وجعاني أوي.
أردف بقلق:
- استني هجيبلك الدكتورة.
خرج إلى الخارج ليحضر الطبية وسرعان ما دخلت إليها حتى استمع لصوت رنين الهاتف، استغرب من يوسف الذي يتصل، ولكن عندما جاءه الرد كان من ليلى. أردفت ليلى بلهفة:
- أحمد هند فاقت.
رد بهدوء:
- أيوة فاقت تكلميها.
ابتسمت بلهفة قائلة:
- ممكن.
ضحك قائلاً:
- الموبايل تحت أمرك يا باشا، هخليكي تكلميها فيديو كول كمان.
دخل إلى الغرفة وقام بالاتصال عليها بخاصية الفيديو المتقدمة، ابتسمت هند بخفوت وهي تقول:
- أنا كويسة يا ليلى متخافيش.
دمعت ليلى قائلة:
- بجد! ولا بتضحكِ عليا.
ابتسمت قائلة:
- كويسة يا ليلى، والله كويسة.
أردفت بسرعة:
- أنا جايلك، مش هسيبك.
ردت عليها بملل:
- والنبي يا ليلى متتعبنيش، أنا هاخد المسكن وأنام عشان مرهقة، وبكرة تعاليلي.
كادت تتحدث ولكن قاطعتها هند قائلة:
- يا بنتي ربنا يهديكِ، مينفعش اللي بيتعمل ده، روحي عشان أكيد مرهقة وبكرة تعالي، الدنيا هتظلم عليكي.
ردت قائلة بعبوس:
- معايا يوسف هيبقى يروّحني.
ووجهت نظرها ليوسف الذي ابتسم لها وهو يهز رأسه بالموافقة.
أردفت هي قائلة:
- خلاص بقى يا بنتي، والله عايزة أنام، وأكيد أستاذ يوسف تعبان من الشغل، يلا روحي وبكرة تعالي من الصبح وارغي براحتك، النهاردة تعبانة مش قادرة.
استسلمت لحديثها قائلة بتنهيدة:
- حاضر يا هند، اللي يريحك.
أنهت ذاك الاتصال معها، ونظرت لأحمد قائلة بامتنان:
- شكرًا يا دكتور أحمد بجد، تعبتك معايا.
ابتسم أحمد بهدوء قائلاً:
- ولا تعب ولا حاجة، هسيبك دلوقتي ترتاحي وبكرة أجيب ليلى وأجي.
هزت رأسها بخفوت، بينما هو خرج وهو عائدًا للمنزل.
أردف يوسف بتفكير:
- تيجي نخرج.
انتبهت له قائلة بتعب:
- معلش يا يوسف مش قادرة، عايزة أروح.
أردف باستفزاز:
- لأ نخرج، هتختاري ولا أختار، أهو تعويض إني نسيت الصبح ونمت بالليل.
ضيقت عيناها قائلة:
- إنتَ سخن يا ابني؟
ضحك قائلاً:
- لأ والله سليم، تأكلي آيس كريم المرة دي عشان شكلك تعبانة ومرة تانية أبقى أخرجك.
ابتسمت بفرحة قائلة:
- اشطا.
توقف في مكان ما، وأحضر إليها تلك المثلجات وهي تنتظره بفرحة شديدة، أخذته منه بسرعة قائلة:
- شكرًا، طعمها جميلة.
ضحك على منظرها بعدما أنهتها وهي متسخة للغاية من الشوكولاتة التي على فمها، أخرج منديل وبدأ في إزالة تلك الشوكولاتة من على فمها. نظرت له بشرود قائلة:
- إنتَ عينك حلوة إزاي؟
ضحك قائلاً:
- عشان عينك جميلة.
فاقت من شرودها بخجل قائلة:
- مش هنروح؟
ضحك على وجهها الذي صار كتلة من الطماطم قائلاً:
- هنروح نجيب بيتزا ونأكلها هناك، أهو نأخد فيهم ثواب.
تفهمت هي، وفعل هو ما خطر في باله.
تجلس سارة طوال اليوم وهي تشعر بالملل الشديد، هبطت إلى الأسفل وجدت عمر يجلس على هاتفه، ابتسمت بخبث وهي تنوي أن يتشاجروا حتى يسلي ذاك وقتها. اقتربت منه وهي تدعي الغضب قائلة:
- عايزة أنزل المستشفى.
أردف ببرود دون النظر لها:
- لأ، ومفيش شغل ليكي.
نفخت بغضب قائلة:
- وإنتَ مالك، أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه.
ضحك بسخرية قائلاً:
- لما تتجوزي سوسو يا ماما، مفيش شغل يعني مفيش.
أردفت بعناد:
- هنزل الشغل وملكش فيه.
كان سامر يهبط بملل من ذاك الثنائي فتقدم منهم قائلاً:
- والله أنا شخص في ثانوية عامة، محتاج هدوء عشان أذاكر وانتِ يا سارة اطلعي نامي وبكرة اتخانقي براحتك، ما هو أنا مخلصتش من ملك تطلع لي في البخت.
ابتسم عمر قائلاً:
- صح، كلامك كله حكم يا بني ربنا يكملك بعقلك.
وأمل وهو ينظر لسارة:
- شايفة، عشان تتعلمي منه.
نظرت له سارة بتساؤل:
- هو سؤال بس كده في دماغي وعايز يتسأل.
رد عليها بهدوء:
- قولي.
أردفت بفضول:
- بتشتغل إيه؟ أنا من أول ما جيت لقيت سيادتك قاعد 24 ساعة، ناقر معايا وقارفني، ممكن أفهم بتشتغل إيه؟
أردف بفخر:
- ماسك الشركة بس من البيت.
اقترحت عليه وهي تقول:
- طيب عندي فكرة قمر، إنتَ تنزل الشركة القمر دي وتقوم بقى إيه، أشقط زي ما أنت عايز وأهو تريحني وتبعد عني.
ابتسم لها باستفزاز قائلاً:
- على فكرة لو حتى نزلت الشركة بردو هخليني وراكِ ومش هنزلك المستشفى، عشان تشوفي دكتورك ده.
صاحت به بغضب قائلة:
- هو أنا هتجوزه، أنا نازلة أشتغل.
رد ببرود:
- بردوة مش نازلة.
نظرت لسعاد التي كانت تتوجه إلى المطبخ وتقدمت منها قائلة:
- يا طنط تعالي شوفي الكائن ده هفرقع منه.
نظرت لها باستغراب قائلة:
- في إيه؟ بتتخانقوا ليه على المسا؟
أردفت سارة وهي تكاد تجن:
- المستفز ده بيقولي مش هنزل الشغل خالص.
قلدها بسخرية وهو يقول:
- نينينيني، بردوة مش هتنزلي الشغل.
نظرت لسعاد باستنجاد قائلة:
- يرضيكِ يا طنط كده.
أردفت سعاد بجدية مصطنعة:
- لأ ميرضنيش، وبعدين تعالي هما يا عمر، مالك فارق ريشك على البنت ليه؟ أنت ناسي أيام ما كنت بتروح المستشفى وكانوا مسمينك.....
قاطعها عندما وضع يداها على فمها قائلاً بقلق:
- لأ والنبي، بلاش فضايح.
ضيقت سعاد عيناها قائلة:
- سيبها تنزل وبطل رخامة.
ابتعد عنها قائلاً بملل:
- خلاص انزلي الشغل.
قفزت من الفرحة وهي تهمس لسعاد:
- شكرًا يا طنط مش عارفة أقولك إيه؟
ابتسمت قائلة:
- قوليله يا فريسكا لما يعصبك.
جعدت ملامحها باستغراب قائلة:
- اشمعنى.
ضحكت قائلة:
- هبقى أقولك بعدين.
نظرت باستغراب واقتربت لسامر قائلة بملل:
- أنا فوق لو عايز أذاكرلك حاجة يا مجتهد قولي.
ضحك بسخرية قائلاً:
- ما مستوايا مبيترجعش من شوية.
كانت تصعد إلى غرفتها لولا أنها استمعت لصوت غريب في القصر، التفتت باستغراب قائلة بغضب:
- إنتَ مين؟ وإزاي تدخل كده؟ مش سوق هو، وأخذت تنادي بصوت عالي:
- عم حسن، عم حسن.
نظر لها ببرود قائلاً:
- بس يا سارة، عمك حسن مش هييجي.
شعرت بالخوف ولكن صرخت بصوت عالٍ:
- عمر، سامر.
تقدم عمر بملل وهو يشك بأنها تنوي على شيء، نظر لذاك الشخص بصدمة قائلاً:
- إزاي تسمح لنفسك تخش هنا أصلاً.
نظرت سارة له باستغراب قائلة:
- مين ده يا عمر؟
نظر ذاك الرجل لها بخبث قائلاً:
- كبرتي يا سارة، واحلوّيتي.
تقدمت سارة وهي تزمجر بغضب ولكن أمسكها سامر:
- بقولك يا عم أنتَ اتلم، أقسم بالله هوريك.
بينما وقف عمر ببرود أمامه قائلاً:
- كلامك معايا، الحريم ملهاش كلام.
ابتسم وهو يقول باستفزاز:
- آة صح، بس بردوة نجرب.
رفع أصبعه وهو يشير به قائلاً:
- لو لمست شعرة منها هتبقى دي نهايتك.
في ذلك الوقت دلفت ريم وهي تزيل الرباط عن شعرها وتركته لترتاح رأسها قليلاً، وجدت شخصًا غريبًا يتقدم منها قائلاً بخبث:
- ريم القمر، الكبيرة العاقلة.
باتت تلك الملامح محفورة في ذاكرتها ولكن لا تعلم من ذاك الشخص؟ أفاقت على يد حركتها لتقف هي في الخلف قائلاً ببرود:
- تتكلم بأدب معاها.
لم يكن سوى مروان، ولكن هي لم تفهم شيئًا نهائيًا، فابتسم ذاك الرجل ذو الملامح الغريبة قائلاً وهو يرفع يداه باستسلام:
- وهو حد كلمها.
في ذلك الوقت دخلت ليلى بمرح كالعادة وهي تقول بصوت عالي:
- جدعان بيتزاااا، بينما يوسف كان يلحق بها. وجد ذاك الشخص فوضع الطعام على أقرب طاولة وجعل ليلى خلفه، أردف الرجل بضحك:
- المثلث، الثلاثي بتاع العيلة، بجد شابوه مش عارف أقولكم إيه؟ بس متخافوش التعامل مع البنات مبيبقاش غير في وقت اللزوم بس.
أردف يوسف بغضب:
- أقسم بالله لو قربت من واحدة منهم نهايتك على إيدي.
استدار وهو يحدث يوسف بخبث:
- تؤ تؤ، مش كده ترحيب الضيوف يا يوسف.
بينما هبطت صفية وتبعها سعاد وخديجة لاحقاً، أردفت خديجة باستغراب:
- في ضيف ولا إيه؟
استدار لها قائلاً ببسمة خبيثة:
- مفاجأة مش كده!
طالعته بصدمة وهي لا تعي ماذا تفعل؟!
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثامن 8 - بقلم فدوى خالد
نظرت له صفية بصدمة وهي لا تعتقد أن تلتقي به مرة أخرى بعد مرور كل تلك السنوات.
أفاقت من صدمتها قائلة بتحذير:
- لو قربت من بناتي أو فكرت بس مش هرحمك.
أردف بسخرية:
- مش تتكلمي على قدك يا قطة، لسة زي ما أنتَ متغيرتيش، وبردوة سعاد.
أزاحت سارة يد سامر وهي تتقدم نحوه وتود أن تضربه بغضب:
- والله العظيم لو ما لميت نفسك لأطلبك البوليس وهوريك أيام سودة يا قليل الأدب.
أمسكها عمر في الوقت المناسب، وهو يحاول أن يهدئها. هدأت حين أحكم حملها، فأردفت بغيظ:
- نزلني يا عمر، والله ما هرحمه.
ضحك ذاك الشخص قائلاً:
- ظريفة أوي ما شاء الله.
بينما همست ريم لمروان:
- مين دة؟
أغلق عيناه بمعنى أنه سيقول لها كل شيئًا لاحقًا.
بينما صاحت ليلى قائلة باستغراب:
- مين دة؟ وإزاي أصلاً يقل أدبه هنا، هو متعلمش الاحترام في بيته.
كادت تكمل ليلى لكن أردف هو قائلاً:
- أنا أبقى صديق والدك المقرب، الروح بالروح زي ما بيقولوا، وكنت زميل والدك ووالدتك في الجامعة.
أردفت بقرف:
- تصدق يا شيخ الواحد والله ما طايقك من أول ما دخلت، حسيت الهوا بتاع الأوضة اتشفط.
ضحك قائلاً:
- نفس ظرافة المرحوم ما شاء الله.
أردفت قائلة بتقليد:
- نينينيني، حد قالك إنك دمك تقيل.
أكملت سارة قائلة بغضب:
- يلا يا عم امشي، شفطت الهوا كله، عايزين نتنفس.
ابتسم قائلاً:
- دلوقتي همشي، بس هرجع تاني عشان في شركة لازم نصفي الحسابات بتاعتها، بس مش معايا أنا مع ابني.
غادر ذاك الرجل، بينما جلست صفية بيأس وهي تشعر أنها سوف يغمى عليها.
تقدمت خديجة وسعاد وهما يواسونها.
بينما أردفت ريم بهدوئها المعتاد:
- يمكن أفهم في إيه؟ مين الشخص دة؟ وبعدين إزاي تسمحوا له يتكلم بالطريقة دي، غير كدة مينفعش كلكم عارفين واحنا واقفين مش فاهمين حاجة خالص.
أيدت سارة ريم قائلة:
- عندها حق، وبعدين البجح بيعاكس كده وعادي، نفسي أعرف إزاي بستجري على كده.
رفعت عيناها التي بدت حمراء كثيرًا.
جلست ريم على ركبتيها قائلة بقلق:
- مالك؟ تعبانة أتصل بالدكتور يجيب العلاج؟
حركت رأسها بلا، وطلبت من الجميع الجلوس بهدوء. جلس الجميع فحاولت لملمة شتات الماضي وهي تقصه قائلة:
- ده مدحت الدمنهوري، كان صاحب أبوكم جدًا، بس في الجامعة لقيته جاي ليا يتقدم ليا وأنا كنت بحب والدك وهو عارف، بس قرر يتقدم ليا وفي وسط الجامعة قال إنه بيحييني، لكني رفضته، وبعد الموقف ده قاطع باباكي، ومعادش يكلمه. بعد سنة باباكِ اعترف إنه بيحبني واتجوزنا. كل ده وهو كان برة مصر بعد ما رفضته. من ست سنين نزل مصر وقعد سنة، السنة اللي والدك مات فيها، وشكله راجع تاني عشان ينتقم مني فيكم.
أردفت ريم باستغراب:
- طيب إحنا ولسه عارفين دلوقتي، بالنسبة ليهم عارفين إزاي؟ ويعرف طنط سعاد منين؟
ردت سعاد قائلة بأسف:
- للأسف في شركة من الشركات ليها أسهم ليه، وجدك كان واقف عائق، بس لما صحته تدهورت، مسك مروان وعمر الشركات وكان لازم يعرفوا الموضوع ده عشان يشوفوا إيه اللي هيحصل، وسعاد كانت زميلتي في الجامعة.
تساءلت سارة باستغراب:
- أدام عمر ماسك الشركات، مبيروحش ليه؟
أردف مروان بهدوء:
- أنا اللي قولتله ميعملش كده، بعد ما عرفت إنه نزل القاهرة، وشكله مش ناوي لينا على خير.
أردفت ليلى بخوف:
- طيب هنعمل إيه دلوقتي، ممكن هو يؤذينا.
احتضنها يوسف وهو يحاول تهدئتها قائلاً:
- متخافيش مش هيقدر يعمل حاجة.
أردف مروان قائلاً بجدية:
- هو ريم وليلى مفيش قلق عليهم، بس سارة هي اللي كل القلق عليها.
أردفت سارة بملل:
- اشمعنى أنا.
رد عليها عمر قائلاً:
- أولاً: ليلى معاها أحمد في الجامعة، وهو هيبقى عارف هيعمل إيه؟ أو يتصرف إزاي؟ وريم مع مروان دايمًا في الشركة، وملك قاعدة في البيت، فإنتِ الوحيدة اللي مش هيبقى معاكِ حد.
مطت شفتيها بملل قائلة:
- ماشي تمام عرفنا.
أردف مروان بهدوء:
- ياريت كل واحد على أوضته، ومتخافوش مش هيقدر يعمل حاجة بإذن الله، كله تحت السيطرة. ياريت تطلعوا كلكم ترتاحوا، وبكرة الصبح نبقى نكمل كلامنا.
في ذلك الوقت دخل أحمد الذي نظر لهم باستغراب شديد قائلاً:
- مالكم متجمعين ليه؟ ومالك يا ماما، وعمتو سعاد وعمتو صفية عاملين كده ليه؟
أردف سامر بهدوء:
- تعالي معايا وأنا أفهمك.
أردفت ملك بمرح لتهدئة ذاك الجو قليلاً قائلة:
- خلاص يا جماعة محدش يقلق، عمو مروان هيحل كل حاجة. عرفت إن في أوضة هنا لفرجة بس، إيه رأيكم نتفرج على فيلم.
ضحك مروان بسخرية قائلاً:
- عمو، ماشي مجتش عليكِ. وأكمل قائلاً بالموافقة:
- فكرة حلوة بردوة.
أردفت ريم بتعب:
- معلش مش هقدر وهطلع أنام.
أمسك يدها قائلاً:
- لا هتيجي تتفرجي معانا.
استسلمت قائلة بتنهيدة:
- ماشي.
أحضر ملك وسامر الفشار وهو يدخل لتلك الغرفة ويجهز كل شيء. كان الجميع قد أبدلوا ملابسهم وارتدوا ملابس بيتية مريحة. دخل الجميع إلى الغرفة ما عدا خديجة وصفية وسعاد، الذين تحججوا بأنهم مرهقون. كانت الغرفة منظمة لأبعد حدود، مكونة من كرسيان في الأريكة الواحدة، وبين كل أريكة وأخرى مسافة رأسية، ما عدا الأريكة الأولى التي كانت تكفي لثلاثة. سارعت ملك وهي تتحدث بمرح:
- أنا هقعد في الأولى ومليش علاقة بيكم.
كانت تجلس سارة بجوارها، ولكنها أردفت:
- تؤ تؤ ده بتاع سامر وأحمد، ورا يا ماما.
أردفت بملل:
- فرقت يعني.
حركت رأسها قائلة:
- أيوه ارجعي ورا.
بينما يوسف أمسك يد ليلى قائلاً بمسة:
- تعالي خلينا في الثاني.
ابتسمت بهدوء وتسير معه. بينما ريم كانت تشعر بصداع غريب بدأ يراودها تلك الفترة، وازداد عندما رأت ذاك الرجل الغريب. همس مروان بجانب أذنيها قائلاً:
- مالك.
نظرت به بهدوء قائلة:
- مفيش، دماغي مصدع شوية.
كادت تجلس بجوار سارة ولكن أمسك يدها قائلاً:
- ورا، جنبي.
بينما نظرت لهم سارة وهي عاقدة ساعديها بغيظ:
- ما شاء الله حظي معروف، اللي قدامي بتحب، واللي ورايا بتحب وأنا ربنا موقعني في صنية بطاطس مش بيفهم حاجة، ده جزمة.
جلس بجانبها بملل وهو يعطيها الفُشار:
- خدي يا أختي كلي واسكتي.
أخذت الطبق قائلة:
- أفيد منك.
نكز يوسف ليلى الصامتة بمزاح قائلاً:
- مالك؟
نظرت له والدموع تتلألأ في عيناها قائلة:
- خايفة.
فتح ذراعيه فدخلت هي في أحضانه، فأردف وهو يمسد على شعرها باطمئنان:
- متخافيش، مش هيقدر يعمل ليكم حاجة، أنا جنبك ومروان جنب ريم، وبالرغم أن سارة وعمر ناقر ونقير إلا إنه مش هيسيبها لو حصلها حاجة.
رفعت عيناها له بدموع على وشك النزول قائلة:
- بس بردوة خايفة مش عارفة ليه؟ مش عايزةهم يسبوني زي بابا، ولا عايزة أنتَ كمان تتأذى وتسيبني.
ابتسم لكلمتها الأخيرة قائلاً:
- متخافيش أنا معاكِ وكلنا معاكِ بس متخافيش.
نظرت ملك بملل لتلك الدراما التي تعرض قائلة وهي تأخذ ريموت التحكم:
- إحنا نجيب فيلم رعب نستمتع بيه.
بينما سارة كانت ملهية بالأكل وجدت ملك قد أحضرت فيلم آخر ويبدو أنه رعب. أردفت بصوت عالٍ:
- ملك غيري الفيلم لو سمحتي.
لم تسمعها ملك من كثرة الانتباه لذاك الفيلم، فجلست على الكرسي وهي تشعر بالخوف الشديد. نظر لها عمر وهو يرى هيئتها. بعد قليل وجدت مشهد مرعب فاقتربت منه وهي تمسك يده بخوف. نزع يده وهو يحاوطها بهدوء، هامسًا في أذنيها:
- بس مفيش حاجة.
فتحت عين واحدة لتجد نفسها في أحضانه، كادت تتحرك لولا أنها شعرت بالأمان لبرهة فأغمضت عيناها. بينما هو ضحك على تلك المشاكسة التي تتغير بين ثانية وأخرى.
قامت ريم وهي تخرج إلى الخارج، ومن ثم توجهت الحديقة، تبعها مروان، ويبدو أنها متعبة لحد كبير. استدارت لتصدم به. تراجعت قائلة بأسف:
- آسفة مشفتكش، بعد إذنك.
أمسك يدها فالتفتت له وهي تنظر إلى الأرض. رفع وجهها إليه قائلاً بحنان:
- مالك؟
شردت قليلاً وهي تقول:
- مفيش، حاسة إني تعبانة شوية.
تفهم أنها تشعر بالخوف الشديد، فتحدث بهدوء:
- خايفة على أخواتك صح!
هزت رأسها بنعم. فلم يمهلها فرصة حتى أخذها في أحضانه. كادت تتحدث لولا أنه تحدث بصوت منخفض:
- هشش... أهدي شوية.
شعرت ببعض الراحة، وأطلقت العنان لدموعها. خرجت من أحضانه ببكاء، وهي تشعر بأنها ليست بخير. بينما هو قام بمسح عبراتها بأنامله، وهو يقول بهدوء:
- بس... أهدي، مفيش حاجة وأنا جنبك.
ردت بصوت مكتوم من الدموع:
- هتمشوا كلكم زي ما بابا مشى وسابني وهبقى لوحدي.
احتضن وجهها بحنان بدأ يظهر في الأونة الأخيرة قائلاً:
- مش هسيبك متخافيش، أنا معاكِ وكويس أهو قدامك، وأخواتك كمان معاكِ وكويسين، متخافيش بقا.
أدخلها في أحضانه مرة أخرى وهو يمسد بيداه على شعرها ويأمل أن تطمئن قليلاً.
كان الجميع مشغول بذاك الفيلم عدا أحمد الذي كان شاردًا فيها، وفي ملامحها الهادئة، التي قلبت كيانه في دقيقة واحدة، جعلت قلبه يدق من جديد بعدما تعهد بأن لا يفتح قلبه لأحد، ولكن تأتي هي ببساطة شديدة تغير وجهه نظره بسهولة.
أفاق على شيئًا يقذف في اتجاهه، وما كانت سوى وسادة من ملك. قذفها على الأرض قائلاً بغيظ:
- نعم! عايزة إيه يا بنتي.
تناولت حبات الفشار بملل وهي تود أن تضايقه:
- كنت قاعدة بأكل فوشار، لقيت سيادتك مشغول البال، فقولت أعرف الموضوع عشان أساعدك.
نظر لها سامر بملل قائلاً:
- اتخانقوا مع بعض أنا مش بحب الخناقات دي، وورايا حاجات مش فاضي.
قذف أحمد تلك الوسادة عليها قائلاً بدعاء:
- يا رب أنتَ اللي عالم بيا، جوزها يارب عشان تغور من البيت.
أخرجت لسانها قائلة بغيظ:
- امم... يا رب تتجوز أنتَ وقذفته بالوسادة. جاء ليرد لها الضربة ولكن وجد الجميع نائمًا. رفع حاجبه باستغراب شديد من هؤلاء الأشخاص. تقدمت ملك باستغراب قائلة بمرح:
- اوبا.... الحب ولع في الدرة يا خوي، وشكل الدنيا هتحلو في عينهم خلاص مفيش خناقات.
رفع كفه في وجهها قائلاً بانزعاج:
- إيه يا بنتي، عينك وحشة، هتخليهم يتخانقوا.
تجاهلت حديثه وهي تنظر إلى أين ذلك الزوجين الآخرين؟ وضعت يداها أسف رأسها قائلة بتفكير:
- فين مروان وريم.
مط شفتيه قائلاً:
- مش عارف. وأكمل بغضب:
- تعالي بقا، وأنا هوريكِ.
خرجت إلى الخارج وهي تركض حتى وصلت للحديقة، وألجمتها الصدمة عن الحديث. همست لأحمد أن يأتي، فوقف الآخر مصدوماً قائلاً:
- مروان فريزر بقى حنين، ده حدث تاريخي يا ولاد.
مدت يدها كالشاردة في أحلام اليقظة وهي تقول ببلاهة:
- أقرصني يا أحمد ممكن أكون بحلم ولا حاجة.
ضربها بقوة فصرخت هي. فتح هو عيناه بينما انتفضت ريم من أحضانه بخوف. اتجهت بها بخوف قائلة:
- مالك؟ فيكِ حاجة.
نظرت لأخيها بغيظ وهي تفرك يديها قائلة:
- مفيش، بس في حمار ضربني.
حرك بحاحبيه باستفزاز وهو ينظر لها. بينما تقدم مروان بملل قائلاً:
- عقلكم قد الرز بالظبط، الواحد ميستاهلش يكلمكم، يلا يا ريم عشان ورانا شغل كتير بكرة.
أومأت ريم وهي تسير خلفه. نظر أحمد لملك باستغراب فأردفت ملك:
- هو مين اللي اتجنن؟ أنا ولا أنتَ ولا أنا بشوف غلط، ربنا يستر.
حرك رأسه برفض:
- شكل في حد بينا هو الغبي.
أردفت بملل:
- روح يا عم ربنا يهديك يلا يا أخينا.
نظر لولده بخبث وهو يجلس بجواره قائلاً:
- أحسنت يا مدحت، مفيش حد بيعمل اللي بتعمله، وأصلاً مكنتش أتوقع إنك تروح، أكيد كلهم ارتعوا وبالذات صفية دي.
ضحك بشر وهو يحرك كأس الخمر بتلذذ بين يديه:
- أنا متوقعش خالص، وبعدين مش مدحت الدمنهوري هو اللي يبعد ويخاف، أنا محدش يعمل معايا كده.
أردف ابنه (عمار) بشر:
- هنتقم منهم واحد واحد، وحياة حرقة قلبي على اللي حصل وأنا صغير، وزي ما قتلوا أمي بدم بارد هنتقم منهم وهحرق قلبهم كلهم.
نظر له الأب بابتسامة خبيثة وقد نجح في جعل أفكاره تسلسل إليه وببساطة، وهو في الأصل القاتل الحقيقي لها.
في صباح اليوم التالي، هبط أحمد وهو يرتدي ملابسه ليتوجه إلى المشفى عند هند، ولكن وجد ملك تجلس على الأريكة وممسكة بقلم وورقة وتتحدث بصوت عالٍ مع نفسها. تقدم منها باستغراب وهو يقول:
- قاعدة كده ليه يا ملك؟
التفت له بفزع، وسرعان ما تنهدت بغيظ:
- مش تحمحم يا عم، خضيتني على الصبح.
رفع حاجبه باستنكار، فردت عليه بملل:
- بحسب فلوس قعدتي معاكم.
نظر لها قائلاً:
- ليه؟
أمسكت القلم والورقة وقامت من مكانها قائلة:
- بص يا أحمد، أنا دلوقتي قاعدة معاكم، وأنتم دفعتوا فلوس ليا وبتربوني بيها، أنا بقا آخد الفلوس دي، ومقعدش معاكم، يقوم إيه بقا اللي يحصل، أفتح مشروع وأكسب من وراه.
رد عليها وهو يدعي الجدية في الحديث:
- ويا ترى بقا، فكرتي في المشروع عن إيه؟
ابتسمت قائلاً:
- أكيد طبعًا يا أبو حميد، الواحد لازم يكون عارف وجهته، أنا فكرت في موضوع رائع، أنا هجيب كتاكيت وهربيها، فتكبر، فلما تكبر تجيب بيض، أبيع البيض، ولما أبيع البيض تكون الفراخ خلقت كتاكيت صغيرة وتستمر العملية كالآتي.
"مشروع في غاية الروعة، بس ناقصه شيء"
أردف بها حسام، فنظر له أحمد وتقدم لمصافحته. أردف أحمد:
- أهو جه حد يفهمك إيه اللي ناقصك، أبهرني يا حسام.
أردف حسام وهو يشرح لها بغرور:
- ناقصك الكتاكيت يا أستاذة هتجبيهم منين؟
هزت رأسها قائلة:
- آه صح، عارف حد بيبيع كتاكيت كويس؟
رد عليها قائلاً:
- آه عارف واحد كويس.
نظر لهم أحمد وهو يكاد يصاب بالشلل منهم، فأردف قائلاً:
- انتوا هبل ولا إيه، ده أنا بقول عليك عاقل يا حسام، طلعت أهبل منها، كتاكيت إيه اللي عايزين تربوها، وتعملوها مشروع.
نظر له بغباء قائلاً:
- كتاكيت.
وضع يداه على وجهه وهو يشعر بالأسى الشديد، أردف لملك بدعاء:
- الله يسامحك يا شيخة، أديتي الغباء الراجل ده كمان، كان ذكي والله.
وأكمل حديثه وهو يوجهه إلى حسام باستغراب:
- هو في حاجة في الشركة ولا إيه؟
طالع بملل وهو يتحدث:
- مروان قالي أجيب كل الحسابات بتاعة الشركة، الفترة اللي فاتت، بس شكله نايم.
رد عليه بهدوء:
- آه.
استيقظ مروان وهو يرى الملاك النائم بجواره، ابتسم على شكلها الهادئ، والتي عندما ينظر إليها تستطيع أن تسرق كل ذاك الغضب في ثانية واحدة. فكر قليلاً بأنه يبدو مختلفًا منذ قدومها، أحيانًا هادئ، وأحيانًا يغضب بسرعة على غير عادته، يخاف من فقدانها، لا يعلم أنها أصبحت ملكه للأبد، وأن ثمرة ذاك الحب، ستتوارث بين جميع أفراد العائلة، سيعم ذاك الحب الذي غاب طويلًا، وسيفتح أبواب جديدة من وراء تلك الوصية. أفاق من ذاك الشرود وهو لا يعرف ماذا يفعل؟ ولا يعلم لما تغير؟ توجه إلى غرفته وارتدى ملابس العمل، وهبط إلى الأسفل.
استيقظت ليلى وهي تشعر بالأمان لحد كبير. وجدت أنها ليست نائمة في غرفتها، وكذلك سارة وعمر ويوسف. نهضت من مكانها وأيقظت سارة، الذي أفاق عمر على صوتها بانزعاج قائلاً:
- ما تصحيها أنا مالي.
أردفت بنعاس:
- اصحي يلا يا سارة.
رد عليها بملل:
- والله أنا عمر مش سارة، يوسف اصحي شوف مراتك يا عم.
استيقظ يوسف قائلاً بانزعاج:
- عايز إيه يا بني؟ بتصحيني على الصبح ليه؟
رد عليها بانزعاج:
- ليلى صاحية تتكلم وبتصحيني على إني سارة. وبصوت عالٍ أكمل:
- أصحى يا سارة.
استيقظت سارة بفزع، وهي تردد:
- إيه؟ في إيه؟ حرامي؟ اعاا.. حرامي. خرجت من الغرفة وهي تصرخ، فنظر الجميع لها بصدمة. أردفت ليلى قائلة بخوف:
- حرامي؟ في حرامي.
وركضت إلى الخارج وهي تصرخ:
- حرامي، في حرامي، حرامي.
نظر عمر إلى يوسف باستغراب قائلاً:
- حرامي إيه؟ هو في حرامي.
ارتخت ملامح عمر بملل:
- يا عمي فكك منهم، الهبلة سارة بتنقل العدوى.
هبطوا إلى الأسفل وهم يحاولون أن يلحقوهم ليبرروا الأمر.
في ذاك الوقت كانت ريم قد استيقظت وتجهزت للذهاب إلى مقر العمل. خرجت من باب الغرفة لتلقي بالمجنونتين، اللتين تركضان بسرعة كبيرة وتهتفون بأن هناك لص قد اقتحم القصر. نظرت لهم بخوف من أن يكون قد أصابهما مكروه وهي تلحقهما بخوف. هبطت صفية وخديجة وسعاد بخوف من أن يكون مدحت قد نفذ فعلته وهبطوا سريعًا ليروا ما يحدث. وقفت سارة وهي تفكر ماذا حدث منذ قليلة فاصطدمت بها ليلى فوقع الاثنان على الأرض. تأوهت سارة وهي تعدل ملابسها قائلة بغباء:
- هو أنا كنت بقول إيه من شوية؟
نظر لهم مروان باستغراب قائلاً:
- في حرامي هنا؟
وضعت سارة يدها في شعرها بتفكير قائلة:
- لا مفيش حرامي.
كبت أحمد غضبه قائلاً:
- أومال بتقولي في حرامي ليه؟ تعالوا انتوا الاتنين هنا والله لأوريكم. ركض ورائهم فصاحت سارة وخلفها ليلى:
- والله يا أحمد لو قربت هقتلك.
ضحك أحمد قائلاً بسخرية:
- إذا كنتِ مبتعرفيش تمسكي السكينة وتقطعي الفاكهة، هتعرفي تقتليني.
وقفت ملك أمامهم وهي تحاول إشعال الأمور قائلة:
- يا جماعة نهدي بس شوية، مينفعش كده والله كده غلط.
أردف أحمد بشر:
- كويس إنك انضميتي معاهم، تعالولي انتوا الثلاثة والله لأربيكم.
جلست صفية وهي تحاول تهدئة نفسها. كانت تظن أن مكروهًا أصاب أولادها، وانسحبت بهدوء لغرفتها. نظرت لها ريم بعينها وحتى دخلت غرفتها وتنهدت بقلق مما يحدث. بينما يوسف توجه إلى الثلاجة وأحضر موز وهو يأكله ببرود. أردفت ملك بغضب:
- ده كله عشان هعمل مشروع كتاكيت يا معفن، غيران مني يا عدو النجاح.
رد عليها بوهن:
- لا يا شيخة، غيران منك ليه يا بت، من ده أنتَ حتى عايزة تعملي مشروع كتاكيت يا معفنة.
وضعت يداها في خصرها قائلة بغضب:
- ومالها الكتاكيت يا بتاع المدارس، مش مشروع مفيد، على الأقل هتأكل بيض وفراخ ببلاش.
رد عليها بملل:
- هو اللي هامك الأكل وخلاص، وما شاء الله مش بيبان عليكِ حاجة، وبعدين قوليلي بتودي الأكل ده كله فين؟ ها؟
استغلت ليلى ذاك الشجار وتسللت وأخذت من يوسف الموز. سحبها من يدها قائلاً:
- تؤ تؤ بتاعي أنا.
أخذتها منه قائلة:
- تؤ تؤ بتاعتي أنا، وركضت وهي تبتسم له باستفزاز شديد.
ركض ورائها قائلاً:
- أقسم بالله لو ما جبتي الموزة هقتلك.
التهمتها مرة واحدة قائلة:
- اتاكلت خلاص.
نظر لها بغيظ وهو يريد أن يقتلها. أردف حسام قائلاً باستغراب:
- أنتَ عايش في البيت ده إزاي؟
ضحك مروان قائلاً:
- تعالى بره نتكلم وهبقى أقولك.
بعد قليل انتهت تلك المشاكسات، وكانت ليلى قد ارتدت ملابسها لتذهب إلى المشفى. أردف يوسف باستغراب:
- راحة فين؟
أجابته بهدوء:
- راحة عند هند، وبعد كده على الجامعة عشان عندي محاضرات.
رد عليها قائلاً:
- يلا وهوصلك في طريقي.
حركت رأسها برفض قائلة:
- هروح مع أحمد، عشان المحاضرة بتاعته هو الدكتور بتاعي، وفي محاضرة كمان.
أومأ برأسه واتجه إلى عمله. توجهت إلى السيارة برفق أحمد.
نظرت ملك لريم الهادئة قائلة:
- ريم.
أردفت ريم ببرود:
- لا.. يعني لا.
نظرت لها باستغراب قائلة:
- أنتِ سمعتي السؤال أصلاً.
أجابتها بملل:
- هتقولي أكيد على كارثة.
ابتسمت ببراءة قائلة:
- أبدًا والله.
هتفت متسائلة:
- أومال عايزة إيه؟
أردفت ببراءة:
- يمكن أجي معاكِ الشركة وأوعدك هبقى مطيعة جدًا، وهادية وراسية ومش هعمل مشاكل never never never.
حركت رأسها بملل قائلة:
- تمام.
هبطت ليلى وتوجهت إلى المشفى برفقة أحمد. دخلت إلى المشفى وهي توجهت لغرفة هند، لتفتحها وتقف بصدمة.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل التاسع 9 - بقلم فدوى خالد
استيقظت و هي تشعر بثقل دماغها.
في ذلك الوقت دخل الطبيب قائلاً بجدية:
- حمد الله على سلامتك يا آنسة هند.
ردت بخفوت:
- الله يسلمك.
أردف بنبرة هادئة:
- يمكن أعرف دماغك اتخبطت إزاي؟ حد ضربك ولا اتخبطتي بنفسك؟
ردت بكذب وهي لا تريد إحداث المشاكل مع والدها:
- اتخبطت وأنا ماشية اتزحلقت ووقعت.
طالعها باستغراب قائلاً:
- بس فيه آثار ضرب على جسمك وعلى وشك. لو خايفة من حد معين تقدري تقولي، مش هيقدر يعمل حاجة على فكرة.
تنهدت بهدوء:
- لا، مش خايفة من حد. بس مفيش حاجة عشان أخاف منها. مش بكذب على حضرتك.
بدأ الشك يتسلل إلى عقله. لا يعلم لماذا ترفض التحدث عن ذاك الأمر. أعتقد أنها من الممكن أن تكون مهددة، وأن حياتها في خطر. فخطرت في باله فكرة ونفذها على الفور.
* في الشركة *
أردفت ريم بتحذير:
- ألاقيكِ رحتي يمين، رحتي شمال بعيد عني هقتلك.
ضحكت قائلة:
- متخافيش عليا، مش هروح في حتة.
غيرت نظرها وهي تتنهد بملل قائلة:
- عارفة إن محدش يطيقك أصلاً، فمش هتروحي في حتة.
ابتسمت قائلة:
- متخافيش، اطمني.
ردت بملل:
- الكلمة دي كل ما بتقوليها بيحصل كارثة. أبوس إيدك اعملي الكارثة دي في البيت، مش عايزين نرعب الشركة. أبوس إيدك.
دخلت ريم إلى مكتبها، بينما تبعتها ملك وهي تفحص المكتب بعناية شديدة. فتحت ريم الحاسوب وهي تلملم خصلات شعرها وترتدي نظاراتها الطبية، وأخذت تركز في العمل لحين استمعت لصوت تكسير. نظرت لملك وجدتها قد كسرت بعض الأشياء وهي تنظر لها ببلاهة. أزاحت ربطة الشعر واتجهت إليها وأمسكتها من ملابسها، وهي تسير بها لمكتب مروان. طرقت على الباب ودخلت وهي تمسكها.
نظر لها باستغراب قائلاً:
- فيه إيه؟
أردفت بهدوء:
- خليها معاك في المكتب.
رد قائلاً بهدوء:
- أبداً، دي كارثة ومش هقدر استحملها. وبعدين مش أنتِ إللي جايباها.
أردفت بغيظ:
- ما أنا لو مكنتش جبتها كانت قتلتني، وهتقرفني طول اليوم. خدها معاك هي بتخاف منك.
أردفت ملك بخوف:
- لا والنبي يا ريم، متسبينيش مع عمو ده شرير.
رفع حاجبه باستغراب مردداً:
- عمو؟ يخربيتك، ناوية تكبريني ليه؟
في ذاك الوقت دخل حسام بمرح كالعادة قائلاً:
- بقولك يا مروان، ما تيجي نفرفش بعيد ونفكنا من البيت والتدبيسة إللي اتدبستها.
نظرت له ملك بسخرية قائلة:
- ألبس إللي هيحصلك.
نظرت ريم لمروان باستغراب. فحمحم حسام قائلاً:
- احم.. أحم.. آسف يا جماعة مكنتش أعرف إنكم هنا. هروح دلوقتي يا مروان وأبقى أجي بعدين.
أردف مروان:
- خد ملك خليها في مكتبك.
جعد ملامحه باستغراب. فأردف مروان بملل:
- خدها عشان نخلص الشغل، وأبقى فرجها على الشركة.
نظرت ملك له بغيظ قائلة:
- لا يمكن أروح مع ده، ده قتال قتلة.
ضحك بسخرية قائلاً:
- ليه؟ هو أنا إللي كنت داخل بالعربية فيكِ؟ ولا أنتِ؟
جعد مروان ملامحه باستغراب قائلاً:
- عربية إيه؟ أنتوا اتقابلتوا قبل كده؟
رد بسخرية:
- مقابلة سودا، هي دي إللي بوظتلي العربية؟ ربنا ما يسامحها أبداً.
صاحت بغضب:
- ما أنت إللي داخل فيا.
أردف مروان:
- بس... اقعدي معايا في المكتب، مش ناقص مشاكل.
ابتسمت له ببلاهة قائلة:
- شكراً يا عمو.
مسح على وجهه بيأس قائلاً:
- ربنا يهديكِ.
نظر لزوجته وهو يشعر بفكر فيما سينوي على فعله. لم تكن زوجته سوى تلك المرأة التي كانت تود أن تتشاجر مع ليلى. أردفت هي بوهن:
- مالك يا صبحي؟ مش على أعصابك من الصبح ليه؟ بنتك وخلصنا منها، وخلاص تقدر تقول إني مراتك. شكلك ناوي على مشاكل يا أخويا.
هز رأسه وهو يفكر فيما سينوي على فعله. جالت في باله فكرة فأردف قائلاً:
- هروح المستشفى أهددها، ده حل كويس على ما أعتقد. أو بفكر إني أعمل فيها إني صعبان عليها وأدبسها.
جعدت ملامحها وباتت تطالعه باستغراب قائلة:
- إيه يا رجل ده!
رد عليها بخبث:
- البت المعفنة هند، عارف لو هددتها مش هتقدر تعمل حاجة. بس البنت إللي معاها جوزها الظابط إللي روحناله، وهي هتبلغه وهيحبسنا. فلازم نكون الأول مطمنين من ناحية هند. هي المفتاح بتاعنا.
دار ذاك الحديث في عقلها قائلة:
- يا سلام عليك يا معلم صبحي! دماغك شغالة مبتقفش. دلوقتي برضه في مشكلة؟ البت هند دي هتروح فين؟ ما إحنا لازم نضمن برضه إني أقعد في البيت لوحدي.
ضحك قائلاً:
- متخافيش، المعلم سردينة عايز يتجوزها، وهيستناها وبصراحة العرض كويس جداً، وأنا موافق وهنطلع من وراها بشوية فلوس. بس الأول لازم نروح المستشفى ونحاول نخليها تبعد عن القضية دي خالص.
تعالت ضحاكتها وهي تردد:
- لا بجد عجبتيني صراحة، جبت الدماغ دي منين؟ ده أنت دماغك مش هنا خالص، مش هينفع أصلاً تكون هنا.
غمز لها قائلاً:
- مش أي حد أنا، والبنت دي هوريها.
توجه عمار لمكتب مروان. في ذاك الوقت كانت ملك قد خرجت للذهاب لريم. طرق الباب، ولحين استمع صوت مروان بالدخول. ابتسم بخبث قائلاً:
- مروان الشاذلي، صديق الطفولة البائسة بصراحة واحشني جداً.
رفع عيناه ليراه أمامه. نظر له ببرود قائلاً:
- عايز إيه؟
سحب الكرسي الذي أمامه وجلس عليه قائلاً:
- الله، دي مقابلة تقابلني بيها ولا إيه؟ وبعدين جاي عشان نصفي الحساب، ولا إيه؟
أنهى الكلمة الأخيرة بخبث وهو ينوي على الشر.
نظر له مروان ببرود قائلاً:
- يبقى بتصفي الحساب مع الوهم إللي خلاك تعيشه. مش عارف أنت ماشي وراه إزاي، وكمان مطلع على كل إللي بيقوله. بس أحب أعرفك إنك عبارة عن لعبة في إيده، ووقت ما تخلص هيرميك زيك زي البقية.
ضحك بصوت عالي قائلاً بشر:
- السيناريو إللي حاطه حلو أوي صراحة.
في ذلك الوقت طرقت ريم على الباب ودخلت قائلة وهي لا تنتبه للجالس:
- مروان كنت عايزة...
رفعت عيناه لتجد شخص غريب أمامها. وضعت الأوراق على المكتب وهمت بالخروج. استوقفها صوته القائل بخبث:
- دي بقا ريم، ما شاء الله.
أمسك مروان يده وهو يحاول أن يكبت ذاك الغضب قائلاً بتحذير:
- كلمة كمان وهقتلك مكانك.
نظرت لشكل مروان الذي تغير في ثانية. فنهض هو قائلاً باستسلام:
- لا يا عم، مليش دعوة بيها. بس أنا خلاص عرفت هعمل فيكم إيه، وصراحة يعني إللي جالي قمر شكلي هكتفي بيها، بس لازم التانية.
رحل ومروان لا يفهم ماذا يعني بكلماته تلك. أردفت ريم بتساؤل:
- مين ده؟
نهض من مكانه وهو يدير لها ظهره قائلاً:
- عمار، يبقى ابن مدحت.
أردفت ريم بتساؤل:
- أومال فين ملك مش شايفاها هنا.
التفت لها باستغراب قائلاً:
- نعم!
قالتلي أنها جاية المكتب عندك.
فتحت عيناها بصدمة قائلة:
- مجتش المكتب عندي.
ومن ثم نظر الاثنان لبعض بصدمة قائلين في نفس الوقت:
- خطفها.
خرجت ملك من مكتب مروان وهي تبحث عن مكتب ريم بعدما شعرت بالملل الذي يراودها. حاولت العثور عليه ولكنها كانت تائهة. وبالصدفة وجدت نفسها عند مدخل الشركة. خرجت من تلك الشركة وتوجهت إلى الحديقة المحاطة بها وهي تشعر بأن هناك أحد يراقبها. ولكن كلما التفتت لم تعثر على شيء. توجهت لتعود إلى الشركة ولكنها شعرت بيد عقدت تملكت من كبت أنفاسها. سارعت لتحاول فك ذاك القيد. لكنها كانت أقوى.
استيقظت في ذاك المكان وهي تشعر بأن عقلها سوف ينفجر في ثانية. قامت من مكانها وهي تتأوه بتألم. رفعت نظرها لتجد عمار أمامها وهو يطالعها بخبث شديد. حركت شفتاها بصعوبة وهي تتحدث:
- أنت مين؟
ضحك بصوت عالي وهو يهتف بشر:
- عمار الدمنهوري. قدرك المستعجل.
صاحت به بغضب طفيف:
- قدر مين يابا. بقولك أية لو فاكرني زي العيال السيس إل لما حد يخطفها تقعد تعيطي لا حاسب كدة. أنا مش زيهم يا اسطا.
طالعها بصدمة وهو لم يكن يعتقد أن تلك الفتاة ستكون عنيدة لتلك الدرجة. بالرغم من جمالها البرئ. ولكنها لا يبدو على ملامحها أبدًا أمها شرسة لحد كبير. أشار لحراسه بالتقدم وهمس بهدوء:
- هي دي ملك ولا بيتهيألي.
رد حارسه بهدوء:
- هي يا باشا.
عقدت ساعديها وهي تلوي فمها بتهكم. ثم صاحت فيه بغضب:
- بقولك أية يا عم. أنت تسيبني أروح الواد هياكل الشكولاتة إل عيناها. والله العظيم لو أكلها لأعمل ليكم فضيحة وأقول أنك رجل أعمال رخم. وبعدين يا اسطا راعي أن أنا عندي مشروع والواد أحمد هيسرق المشروع بتاعتي. وهبقى على البلاطة يابا.
ينظر لها بصدمة جمدت عقله. ومن بين كل شيء. لا يستطيع أن يتحدث. خرج من ذاك الشرود الذي راوده وهو يشعر بأن تلك الفتاة غريبة. أردف بصدمة:
- أنت متأكدة أنك مخطوفة.
ضحكت بسخرية قائلة:
- أومال قاعدة ألعب معاك. خلصني يا عم. الشكولاتة هيأكلوها دول عيال مفترية ولا الواد عمر دة. المفروض نخلص منه عشان حواراته كترت والواحد تعب منه. والطفس يوسف عشان بيأكل كتير ومبيتخنش.
صمتت لبرهة وأكملت بفكرة جهنمية:
- بقولك أية يا كابتن. آه صحيح اسمك أية يا كبتشن.
رد ومازال هو في قيد تلك الصدمة:
- أنا لسه قايل من شوية عمار.
مطت شفتيها بملل قائلة:
- طيب بقولك أية هاتلي ليلى. ما أنا مش هقعد لوحدي. وبعدين هاتلي أكل أنا جعانة. وبالنسبة للأوضة دي local جدًا. عايزة أوضة جديدة زي بتاعتي في البيت وعليها حاجات حلوة.
رفع حاجبه باستغراب وهو لا يدري ماذا يفعل مع تلك التي تظن نفسها أنها في بيتها. رد عليها بذهول:
- على فكرة أنت مخطوفة. مش عارفة أنك كدة ولا أيه؟
نهضت من مكانها وهي تضع يداها في خصرها وتهتف بغضب:
- نعم! وأنا مطلوب مني أن أنا أسمع كلامك ليه إن شاء الله. حتى لو خاطفني أنا عايزة اندومي وهاتلي شكولاتة بدال إل اتاكلت وافتحلي مشروعي.
نهض وهو يجاريها بالحديث ولا يعلم لما فعل ذلك:
- ويا تري بقا فاتحة مشروع أية؟
جلست على الأرض وهي تربع قدميها قائلة بابتسامة:
- اقعد كده وأنا هحكي ليك. عشان الموضوع طويل. طويل. طويل.
جاء ليجلس على الكرسي. ولكن هتفت هي قائلة:
- لا يا عم. كرسي أية. على الأرض قدامي.
كاد يتدخل الحارس ولكن أشار بيده لكي يخرج من تلك الغرفة. جلست قبالتها وهو لأول مرة يشعر بأن أحدًا يود أن يتحدث معه بذاك المرح. مرت الكثير من السنوات الطويلة ولكن لم يتحدث مع أحد إلا وأنه يشعر بالخوف الشديد منه. أردفت وهي تشرح له كل ذاك المضمون قائلة:
- بص بقا عشان قبل ما نبدأ. نتعرف من أول وجديد عشان شكلنا مطولين. أنا ملك.
ومدت يدها لمصافحته. ابتسم لها وهو يمد يده قائلاً:
- أنا عمار.
ابتسمت قائلة:
- بص يقا يا اسطا. من الأخر كده الواد أحمد واقف في طريقي. وهو عائق في مستقبلي. إلهي يارب يتجوز وأخلص. المهم بقا. كان عندي فكرة مشروع جميلة جدًا. وهي أني هشتري كتاكيت. فالكتاكيت هتكبر. لما تكبر هيبقى في بيض. فهبيع البيض. فالكتاكيت تكبر ويبقى عندي فراخ. ولما بتبقى فراخ تجيب كتاكيت صغننة. وأبيعهم وتستمر العملية كالآتي. بذمتك يا شيخ فيها حاجة. بص يا عمو الخاطف عمار. أحمد ده فيه خطر عليا. فاحنا نعمل أيه نجوزه. ومنهم تكون أنتقمت منه وأنا خلصت منه. وخلاص كده.
حاول جمع كلاماته ولكنه بالفعل كاد يصاب بالشلل من تلك المجنونة. التي لم تهتم لهويته أو ماذا يكون. يبدو أن ذاك الأمر لم يمر بتلك السهولة على عاتقيه. وبالفعل يحتاج لبعض الهدوء النفسي حتى يتصرف معها. جرب مجاراتها في الحديث وهو يسألها:
- بقولك؟ بما أننا اتعرفنا. مين في عيلتكم ممكن يكون بيقتل.
ضحكت بسخرية قائلة:
- يقتل؟ يا عم قول كلمة سهلة. دول عيلة فاشلة. حتى ريم وسارة وليلى. لو دخلوا مطبخ يبقى كتر خيرها. والواد أحمد إلهي يا رب يتجوز وأخد أوضته عشان بصراحة شكلها جميلة جدًا نينيني. أحم أحم والكائن الرخم بيتخانق مع ليلى أو بيتصالحوا. على حسب دماغهم. وريم وعمو مروان هما الاتنين بصراحة مش فاضين. عاملين شغل رومانسي فولة. وعمر نازل شقط مش فاضي. فكل واحد مش فاضي يقتل حتى. بخلاف أنهم مبيمسكوش سكينة.
أخذ المعلومات التي يحتاجها منها. ولكن توجه للخروج. أوقفه صوتها القائل:
- أيه يا عمو. هتسيبني هنا ولا أيه؟ أنا عايزة أندومي وشكولاتة مبقولش معلومات على الفاضي.
ضحك بسخرية قائلاً:
- أنت يا بنتي هبلة ولا أيه؟ مش عشان قعدت معاك شوية يبقى اسمع كلامك.
ضيقت عيناها قائلة:
- بقا كده. ماشي والله العظيم ما قايله المعلومات غير لما آكل أندومي وتعوضني بشكولاتة عشان الواد أحمد هتلاقيه كالها المعفن.
طالعها ببرود ومن ثم خرج من تلك الغرفة. بينما هي أخرجت هاتفها الذي تخبئه بعناية. ابتسمت بخبث وهي تهاتف على مروان.
توجه إلى تلك المشفى قبل ليلى بعدة دقائق. دخل إلى المشفى وهو يتسحب وبأمل أن لا يراه أحد. ولكنه نسى تمامًا أمر تلك الكاميرات. توجه من غرفتها وفي ذاك الوقت كانت قد استيقظت. فتح باب غرفتها ففزعت هي بشدة. أردف بهدوء:
- أهدي يا هند.
تحرك يداها بخوف وهي تتجأه قائلة:
- والله العظيم ما هعمل حاجة. أسفة وهديك كل الفلوس.
رد بحنان مصطنع:
- مش عايز فلوس يا بنتي. هو أنا ليا أيه في الدنيا دي غيرك.
هدأت قليلاً وهي تنظر له. فأكمل هو بمعالم حزن مصطنع:
- خلاص يا بنتي. أنا جاي ندمان. ومش عايز حاجة تحصل ما بينا. وأوعدك هعوضك عن كل إل حصل.
لطيبتها الزائدة عفت عنه. ولكنها لم تكن تعلم نواياه السيئة. ردت عليه بسمة طيبة ارتسمت على محياها وهي تسامحه بالفعل. لم تكن تنتظر منه سوى الاعتذار:
- عادي يا بابا. ولا يهمك أنا مسامحاك.
ضحك في نفسه بخبث وهو يشعر بأن ذاك الهدف قد تحقق وسوف ينعم بالكثير من الأموال بعدها.
دخلت ليلى في تلك اللحظة. ووجدت والدها في الغرفة. اقتربت منه بغضب:
- أيه إل جايبك هنا. اطلع برة.
أدعى الانكسار. فأردفت هند بدفاع:
- يا ليلى. بابا جاي ندمان. وعايز يحسن علاقته بيا بعد إذنك أفهمي بس.
ردت ليلى بغضب:
- ده مبعرفش يصلح حاجة. أنت متعرفيش عمل معايا أيه إمبارح أو مشاني في أيه. أنا كنت هموت من القلق وهو كان عامه يقتلني بس. كان هيلبسني قضية.
أردفت هند بهدوء:
- لو سمحت يا بابا هتكلم مع ليلى شوية.
خرج والده وقد نجح مخططه فعلاً في بث ذاك الشعور لها. نظرت ليلى لهند بعتاب قائلة:
- ليه كده يا هند. ليه. والله العظيم ما شكله عايزك تسامحيه. ابهدي عنه.
ردت هند بهدوء:
- هو جاي ندمان يا ليلى. متعودتش حد يبقى ندمان وجاي يسامحني وأرفض بسهولة. متعودتش كده يا ليلى.
تفهمت ليلى ما تود فعله. وأخرجت هاتف قيم وأعطته لها قائلة:
- الموبايل ده خليه معاك. وبعد إذنك متعرفيش باباك بيه. في أي وقت هكون معاك. متخافيش.
كادت تعترض ولكن ليلى أكدت على حديثها. فاستسلمت هي لأمرها.
كان مروان وريم بالهما منشغل على تلك الفتاة. أردفت ريم بحزن:
- هنعمل أيه. هنروح ونقلهم ببساطة كده اتخطفت من وسطنا. وبطريقة سهلة كمان.
رد مروان بغضب:
- مش مروان الشاذلي إل يتعمل فيه. والله لأجيبها من تحت الأرض. وعمار أتعدى كل حدوده.
علا صوت رنين الهاتف برقم ملك. نظر له بصدمة. فانتبهت ريم قائلة بلهفة:
- عرفت حاجة.
رد عليها بهدوء:
- دا رقم ملك.
ردت بسرعة:
- رد يلا.
فتح الهاتف ووجد أنها تتحدث بخفوت:
- الو يا مروان.
أردف بصدمة:
- ملك؟
ردت بملل:
- مش وقت ملك. أنا دلوقتي مخطوفة. شوفلي حل. أنا عايزة أطلع عشان الراجل ده شكله مجنون. بس على مين أنا جننته.
أردف بهدوء:
- أنت عارفة أنت فين؟
ردت برفض وصوت منخفض:
- لا مش عارفة. بس عايزة أخرج عشان بصراحة جعانة.
رد عليها بغيظ:
- أنت في أيه ولا أيه؟
أردفت بملل:
- يا عم مش ناقصاك.
لم تكمل حديثها حتى فتح الباب ونظر لها بغضب.
رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل العاشر 10 - بقلم فدوى خالد
بعدما رحل، شعر بالذنب تجاهها وهو لا يعلم لماذا.
تقدم من تلك الغرفة المهجورة، وفتح الباب على غفلة.
شعرت بأن ذاك الباب يفتح، أخفت ذاك الهاتف بخفة.
نظرت له بتوتر فطالعها بشك قائلاً:
- مالك؟ وشك اتقلب ليه؟
حكت رأسها بتوتر قائلة:
- ها... أنا، لا أكيد يعني أخاف ليه؟ مفيش حاجة خالص.
تنهد وهو يتحدث بهدوء:
- تعالي معايا، هوديك أوضة تقعدي فيها.
أومأت برأسها وهي تنظر له بهدوء:
- حاضر.
خرج من الغرفة بينما هي تتبعه، حتى استمعت لصوته العالي وهو يتحدث:
- دادة صبحية.
تقدمت منه ورأسها مخفض مردفة بهدوء:
- نعم يا عمار بيه.
تحدث ببرود وهو ينظر لها:
- ودي ملك للجناح بتاعها.
أردفت بهدوء:
- حاضر يا عمار بيه، اتفضلي معايا يا هانم.
كان مروان على الهاتف وهو يستمع للحديث ولبرهة تأكد من أنها بخير.
في ذاك الوقت دخل حسام ليمضي بعض الأوراق، فنظر له باستغراب قائلاً:
- مالكم؟ فيه إيه؟
أشار بيده أن يصمت ويقترب، ويستمع للحديث بهدوء.
وصلت ملك لذاك الجناح الذى كان أقل من رائع، نظرت له بإنبهار وأشارت لتلك السيدة بالخروج للخارج.
نظرت في أرجاء الغرفة وجدتها محاطة بالكاميرات، ويبدو أنه ينوي على شيء.
توجهت إلى المرحاض وأخرجت ذاك الهاتف وهي تتحدث بصوت منخفض:
- مروان، معايا على التلفون.
تحدث هو بهدوء:
- أيوة معاكِ، هو ضربك أو قرب منك.
ردت وهي تتنهد بعمق:
- معملش حاجة، ملحقش أصلاً مديتهوش مجال للكلام، المهم دلوقتي عايزة أطلع من هنا.
كان حسام يتابع ذاك الحوار وهو لا يعلم أي شيء.
أردفت قائلاً بصوت عالٍ:
- فيه إيه يا جماعة حد يفهمني؟
ردت هي بغضب وهي تحاول أن تخفض صوتها:
- مشي الكائن اللي جمبك ده، هيبوظ كل اللي عملته، دا غبي مبيفهمش.
رفع مروان أصبعه بتحذير وهو يأمره بأن يصمت، ومن ثم تحدث هو بهدوء:
- بصي يا ملك، هنقعد وقت على ما نوصلك، ونعرف نحدد أنتِ فين؟ المهم دلوقتي، عايزك تحطي الموبايل في مكان ميشفهوش خالص وتخليه مفتوح.
ردت بهدوء:
- المكان كله مليان كاميرات كأنه شاكك فيا، عايزة دلوقتي أخرج بسرعة.
أردفت ريم بتهدئة:
- أهدي يا ملك وقوليلي بتتكلمي منين دلوقتي؟ ومفيش كاميرات في المكان اللي أنتِ فيه؟
تنهدت قائلة:
- أنا في الحمام يا ريم، واتأكدت أن مفيش كاميرات، دلوقتي هعمل إيه؟
فهم حسام ما حدث فرد بهدوء:
- شوفي مكان مستخبي في الحمام، وخبي الموبايل فيه وحاولي تلهيه عشان هو هيكون عاوز ياخد معلومات، وشغلي الجنون بتاعك.
ردت بغيظ:
- لما تيجي المجنونة هتعلمك الأدب يا قليل الأدب.
رد عليها بسخرية:
- يا ستي اطلعي من المصيبة اللي فيها واتكلمي.
أردفت بخوف وتوتر:
- بص يا عمو مروان كنت عايزة كدة، أقولك حاجة.
أجابها بشك:
- البداية دي مش مطمئنة.
أردفت بسرعة:
- أصلي وقعت في كلامي وقولتله أخطف ليلى وتسنيني عشان بصراحة زهقانة وأنا قاعدة لوحدي، غير كده قول لأحمد ميأخدش الشوكولاتة بتاعتي ونسيت أقولك الموبايل أتبقى فيه عشرة في المية، فحاول تيجي بسرعة، هخبيه وباي بقى يا عمو.
وضع يداه على وجهه وهو يكاد يصاب بالشلل من تلك الفتاة.
نظرت ريم له بقلق قائلة:
- هنعمل إيه دلوقتي، ليلى هى كمان هيحصلها حاجة كده.
حاول التفكير فيما سينوي على فعله وأحسم أمره قائلاً بتساؤل:
- هو أحمد مع ليلى ولا لأ.
ردت ريم قائلة:
- أيوة تحت.
أردف بهدوء:
- خلاص نتصل عليه نقوله.
خرجت من غرفة صديقتها وهي تشعر بالأسى عليها.
كادت تهبط إلى الأسفل لولا شعورها بأن هناك أحد يراقبها.
التفتت ولم تجد أي شخص، تابعت سيرها في الممر وهي لا تبالي بما شعرت به منذ قليل.
شعرت مرة واحدة بشخص يسحبها مرة واحدة لداخل غرفة، ومن ثم لا تدري ماذا حدث بعد ذلك؟
كان في سياراته منتظرها وهو يحاول أن يبث تلك الطمأنينة إلى قلبه.
استمع لصوت رنين الهاتف معلناً عن اتصال من شخص، فتح ذاك الهاتف وهو يجيب على ابن خاله قائلاً:
- أيوه يا مروان.
رد مروان وهو يحاول الهدوء:
- بقولك يا أحمد، هي ليلى معاك.
باتت ملامحه مستغربة مما يقول فأكمل هو:
- ليلى طلعت تشوف هند صاحبتها بتاعة المشكلة اللي حصلت امبارح وهتلاقيها نازلة دلوقتي، فيه حاجة ولا إيه؟
رد وهو يحاول أن يبث له الاطمئنان:
- بص يا أحمد، ليلى احتمال تتخطف أرجوك شوف فيها إيه؟
أردف بقلق:
- تتخطف؟ مين يخطفها؟
حاول تهدئته قائلاً:
- أهدي يا أحمد، عمار الدمنهوري، المهم ليلى دلوقتي شوف هي فين؟ ومتخافش محدش هيقدر هيقرب منها.
في ذاك الوقت، استطاعوا أن يخدروا ليلى وتخرج من المستشفى بكل سهولة، دون عائق أو أي شخص يشعر بذلك.
بعد وقت أحس بالخوف الشديد عليها، صعد غرفة هند وفتح الباب بلهفة وهو يبحث عنها قائلاً:
- ليلى جت هنا.
نظرت له هند وأباها باستغراب قائلة:
- هند طلعت من أوضتي من عشر دقايق.
طالعها بصدمة وهو يحاول أن يعيد كلامه، توجه لمدير المستشفى على عجلة من أمره.
في ثانية واحدة أصبحت تلك المستشفى في حالة لا ترثى لها، وأحمد في حالة من الغضب الشديد، صاح في مدير المستشفى بغضب:
- أقسم بالله لو ما لقيتها ليكون آخر يوم ليك.
انكمشت ملامح المدير قائلاً:
- يا أستاذ أحمد أهدي شوية، تعالي نشوف الكاميرات.
توجه إلى غرفة المراقبة وهو يبحث عنها بعينيه ويحاول أن يعثر عليها، لحين رأى ذاك المشهد الذي خطفت فيه، استدار وضرب الحائط بكل قوة.
خرج من المستشفى وتوجه إلى سياراته، أزاح خصلات شعره للوراء في غضب شديد وهو يشعر بأنه يوجد شيئاً خاطئ.
أخذ نفساً عميقاً، وقام بالاتصال على مروان الذي أجابه بهدوء:
- ليلى معاك.
رد بتنهيدة وشعور بالندم:
- ملحقتهاش.
رد عليه بغضب:
- هو إيه اللي ملحقناهاش، ليلى وملك في يوم وإحنا مش عارفين نخلي بالنا من واحدة فيهم.
أردف باستغراب:
- إيه علاقة ملك بالموضوع أصلاً.
رد بغضب:
- ملك اتخطفت من الشركة، ومكتفتش بكده كمان قالتله يخطف ليلى، الذكية دي، ودلوقتي مش عارفين هنتصرف إزاي! أحمد تعالي على المستشفى ومحدش يعرف حاجة، مش ناقصين قلق.
دخل عليها الغرفة وجدها تتفحصها بعناية، طالعها بهدوء قائلاً:
- تعالي معايا تحت.
هبطت برفقته إلى الأسفل، وجدت طاولة السفرة الطويلة جداً، ممتلئة بكافة أنواع الشوكولاتة.
طالعته بذهول قائلة:
- لا... متقولش كل ده ليا، بتهزر، أمال بيقولوا عليك شرير ليه؟ ما أنت طيب أهو.
رفع حاجبه وهو عاقد ساعديه باستغراب، كادت تقترب لولا أنها تراجعت وهي تقترب منه وترفع إصبعها أمامه قائلة:
- ده كله مقابل إيه؟
ضحك قائلاً:
- مش مقابل حاجة، كلي اللي عاوزاه، براحتك بقى.
اقتربت وهي تأخذ الكثير منها، ابتسمت له قائلة:
- شكرًا يا عمو.
اقترب منه أحد الحراس هامساً في أذنه:
- التانية جت وعاملة دوشة تحت، يا ريت تيجي يا باشا تشوفها وتسكتها عشان صوتها عالي.
نظر له بهدوء، ومن ثم نظر لها قائلاً:
- جبتلك مفاجأة تحت.
أمسكت الكثير من الشوكولاتة، فنظر لها بهدوء:
- حطيها وابقى أرجع لها تاني.
طالعته ببراءة:
- مش هتشيلها صح.
ابتسم لها قائلاً:
- مش هشيلها، تعالي أشوف جبتلك مين؟
أخذت تضرب على الباب بغضب وهي تقول:
- والله العظيم لما أطلع لكم، بقا أنا تعملوا فيا كده يا شوية كلاب، والله لأوريكم.
وأكملت بتذمر:
- هي دي طريقة خطف، جاتكم القرف مليتوا البلد، وصاحت مرة أخرى:
- أقسم بالله لو حد فكر يكلمني لتكون نهايته على إيدي، وأنا عارفاك يا عمار الكلب هقتلك، وأخلص البشرية منك يا زبالة، بقا تفكر تخطفني أنا، لا وكمان الجرأة جات بيك إنك تخطفني، ده أنا هطلع العفاريت المستخبية.
فتح الباب فجأة فتراجعت هي إلى الوراء وهي تمسك الكرسي وتتوجه لضربه ولكنها وجدت ملك.
طالعتها بصدمة قائلة:
- يا نهار أبيض، ملك! إيه اللي جابك هنا.
ابتسمت ملك قائلة:
- عمو ده.
تحولت في ثانية كالقطة الشرسة وهي تحاول أن تقترب منه وصاحت بغضب:
- بقا أنتَ يا معفن تخطفني، والله لأوريك.
أمسكتها ملك بإحكام قائلة:
- يا بنتي عمو ده طيب تعالي أوريك جابلي إيه؟ وبصي الأوضة بتاعتي عاملة إزاي؟
أمسكتها من يدها وهي تسحبها للطاولة، نظرت للطاولة بصدمة وهي تنظر له بغباء قائلة:
- عمو! أنتَ حرامي؟
ضحك على منظرهما الذي بات كارثياً، وأخذت ملك العديد من قطع الحلويات الكثيرة وفعلت ليلى نفس الشيء، وأردفت ملك:
- تعالي أوريكِ الأوضة بتاعتي عاملة إزاي؟ بعد إذنك يا عمو.
صعدت بجوارها إلى الغرفة، فوضعت كل تلك القطع على السرير، وهي تحتضن ليلى وتهمس لها:
- إحنا متراقبين حاولي أنك تباني طبيعية وأنتِ بتتكلمي معايا، ومتخليهوش ينتبه خالص إنك عارفة، وأنا كلمت مروان وعرف أنه جاي، عايزين نطفشه قبل ما نمشي.
همست ليلى:
- موافقة وجاهزة للخطة (أ).
جلست ريم على أقرب كرسي، واضعة رأسها بين يديها وعلامات الحزن باتت تحتل عينيها.
أقترب منها وهو يجلس على قدمه ويزيل تلك العبرات المستحدثة، قائلاً بحنان:
- أهدي يا ريم، مفيش حاجة في ظرف ساعة هيكونوا عندنا.
وضعت يديها على عينيها تخفي دموعها المنهمرة، بينما هو لم يتحمل ذلك فاحتضنها بحنان.
نظر لهم حسام بابتسامة هيهات وعرف مروان معنى الحب والسلام، وتسابق لكي لا يجعل حبيبته تبكي.
أردف بهدوء:
- مفيش حاجة هتحصل لهم، دلوقتي خلينا نكلم يوسف أعتقد هو اللي هيساعدنا.
أخذ مروان الهاتف واتصل بيوسف وهو يحاول تمالك أعصابه:
- الو يا يوسف.
رد يوسف بخوف يشعر به:
- ألو يا مروان، فيه حاجة صح؟
أردف بهدوء:
- بص يا يوسف، أنا عارف إنك هتلاقي مدايق شوية بس ملك اتخطفت.
رد بغضب:
- نعم! اتخطفت إزاي؟ هي مش معاك ولا إيه؟ وبعدين إزاي حصل ده أصلاً؟ والله لو عرفت إن عمار هو اللي ورا الموضوع ده ما أنا راحمه.
نظر له حسام بصدمة وأكمل هو:
- وهو فيه حد كمان، ليلى كمان.
بدأ الخوف يتسلل إليه قائلاً بقلق:
- ليلى إزاي؟ أنا سايبها مع أحمد، إزاي؟
رد مروان بهدوء:
- أهدي وخلينا نحكي الموضوع بهدوء.
لملمت شعرها وما عدا بعض الخصلات، وتوجهت إلى الحديقة وهي تروي الورود الجميلة.
لحين انتهت توجهت إلى وردة حمراء واقتربت من رائحتها النافذة التي كانت بمثابة رائحة عطرة.
تقف هي حائرة بين الورد الأحمر والورد الأبيض ناصع البياض، لا تعلم أيهما أفضل لها.
نظرت لهما وهي تفكر بعمق.
بينما على الجهة الأخرى، خرج بكل حماس وهو يود أن يستنشق الهواء النقي.
نظر لها ولطلتها الجذابة، ظل يطالعها وقد باتت تعجبه وبشدة.
اقترب منها ليجدها تتساءل بصوت عالٍ، ابتسم على سذاجتها قائلاً:
- الورد أحمر طبعاً دي فيها كلام.
التفتت له بغيظ قائلة:
- حد خد رأيك، بتقاطعني ليه بس؟
رد عليها بضحك:
- الله مش بتتكلمي وبتشوفى أنهي أحسن.
أخرجت لسانها له قائلة:
- مش قصدي عليك، وملكش دعوة بيا.
ضيق عينيه وهو يقترب منها، فتراجعت هي حتى وقعت في بركة مليئة بالطين.
نظرت بقرف لنفسها، بينما هو ضحك عليها قائلاً:
- يا لهوي على الضحك، شكلك مسخرة.
نهضت بعض وأمسكت خرطوم الماء وبدأت في رش المياه عليه حتى تبلل بالماء كلياً.
نظرت له وهي تضحك قائلة:
- هههههه، تستاهل يا غبي، بقيت شكلك مسخرة عشان تبقى تضحك عليا.
نظر لها بغضب، فأبتعدت عنه قائلة:
- إيه يا عم اللي أنتَ بتعمله ده، أبعد.
رد بغضب:
- تعالي هنا والله لأوريكِ.
صرخت هي بغضب وهو يقترب منها، ومن ثم قام برش الماء عليها.
أمسكت هي الخرطوم الآخر وأخذت تفعل مثله، تعب الاثنان فتسطحا على الأرض وهما يشعران بالتعب الشديد ولكن تحول لضحك في ثانية.
بينما كانت سعاد وصفية تتابعان ذاك المنظر من الداخل بابتسامة على الجديد الذي حدث.
نظرت ليلى إلى ملك وهما ينويان على شيء.
بعد قليل استمعوا إلى صوت صراخ باسمهما هز أرجاء القصر.