تحميل رواية «وسولت لي نفسي» PDF
بقلم روان الحاكم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رشيت البرفان على لبسي كله وأنا مبسوطة. لسه جايباه جديد وريحته جذابة، واللي على آخر الشارع هيشم ريحته. رجعت الطرحة لورا وبينت نص شعري. قصرت البلوزة شوية عشان أبين الحزام بتاع البنطلون. بصيت لنفسي برضى، أكيد الكل هينبهر بجمالي كالعادة. نزلت على السلم وقابلت عيال عمي. نفخت بضيق وأنا بستعد إني أسمع محاضرة ملهاش أول من آخر عن اللبس والأخلاق. فاكرين نفسهم مشايخ وملايكة وهم أسوأ مني، بس بيظهروا نفسهم كده. أصلاً مفيش حد كده. لقيت ياسمين بنت عمي بتسلم عليا. بصيت للبس اللي هي لابساه، لابسة ملحفة زي الشوال...
رواية وسولت لي نفسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روان الحاكم
نطقت بها روان وهي تهرول تجاه زين.
وقف الأخير على بعد مسافة وهو ينظر إلى الأسفل، يحاول تلاشي النظر إليها.
وقفت هي ولا تدري ماذا تقول، لقد هربت الكلمات منها.
فلم تجد ما تقوله.
حاولت استجماع كلماتها ثم تحدثت:
"زين أنا آسفة."
"آسفة على أي بالظبط؟"
أردف زين بهدوء وهو يجيبها.
لم تتحدث، ظلت لبضع ثوانٍ واقفة لا تدري ما تقول.
أغمضت عيونها وهي تجيبه:
"أنا غلطت وندمانة."
"وندمك دا على الكلام اللي قولتيه ليا ولا على اللي عملتيه من ورايا وإنك رحتي معاهم من غير ما تقولي لحد ولا عشان كل مرة بتتعمدي تكسري كلامي وتعاندي فيا رغم إنك عارفة ومتأكدة إني عايز مصلحتك.
لكن إزاي روان هانم تسمع الكلام من أول مرة."
كان زين يحادثها ببعض الحدة.
هو سامحها، فلا يقوى قلبه على خصامها.
لكن لا يجب أن يتهاون في ذلك، بل يجب أن يكون شديد الحرص عليها ويجعلها تدرك حجم الكارثة التي كانت ستحدث لها لولا أن الله أرسله لها.
كم عانى في تلك الفترة العصبية كلما تذكرها.
حيث ظل عقله يتخيل أبشع السيناريوهات.
أخذ يدعو الله أن يحميها.
"آسفة على كل حاجة عملتها وأوعدك مش هعمل كدا تاني."
"أسفك لربنا يا روان قبل ما يكون ليا، عشان انتِ غلطتي في حق ربنا عليكي."
تفوه بها زين ثم غادر.
كان يشعر بالحزن شديد لأجلها، حتى وإن أخطأت.
سيسامحها، ولكن فعله هذا كان لأجلها، لأجل أن تشعر بحجم ما كان سيحدث لها بسبب عنادها.
يجب عليه أن يأخذ منها رد فعل قوي.
فأكثر ما كان يزعج روان في صغرها هو أن يتجنبها زين.
***
استيقظت حور على تمام الرابعة صباحًا.
حيث ما زال يتبقى على الفجر ساعة أخرى.
قامت وتوضأت ثم ذهبت إلى حجرة أبيها.
قبلت رأسه وافترشت سجادة الصلاة بجانبه كي تشعر بوجوده معها.
فهو كان يستيقظ معها أيضًا، بل كان هو من يوقظها.
شرعت في الصلاة، كبرت ثم بدأت أولاً في دعاء الاستفتاح.
"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد."
ثم بدأت في قراءة الفاتحة.
"سمع الله لمن حمده."
يا الله، سمع الله لمن حمده. الله يسمع، لكن من يحمده!
حين قالت هذه الجملة شعرت بها بكل حواسها.
ثم استقامت للسجود.
"ربنا ولك الحمد حمداً طيباً مباركاً فيه."
الله أكبر.
سجدت لله راكعة، وكم تمنت أن تبقى ساجدة دائمًا.
يالها من راحة يفتقدها الكثير.
أن تستيقظ في منتصف الليل والجميع نيام.
وحده الله هو من يراك.
تشعر به وكأنه موجود معك، تشعر براحة لا مثيل لها.
ألا يكفي قوله: "إن الله ليضحك إلى رجل قام من نومه ثم توضأ وصلى ركعتين لله."
ألا يكفي أن الله ينزل إلى السماء السابعة ويقول: "ادعوني أستجب لكم."
وفي السجود دعت بأحب الأدعية إليها.
"اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات."
وقبل أن تسلم قالت دعاء نهاية الصلاة.
"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال."
انتهت من صلاتها.
وأخذت الأذكار من مصحفها لتقرأها.
على الرغم من أنها تحفظ الأذكار عن ظهر قلب، إلا أنها أرادت أن تقرأها كي تعطي ثواب لمن أعطتها تلك الأذكار.
قالت آية الكرسي حيث تجعل بينك وبين الجنة الموت فقط.
ثم أمسكت مصحفها وهي ما زالت تجلس على مصليتها.
حيث الملائكة تدعي لها.
فحين تنهي صلاتك لا تستعجل وتقوم، بل اجلس كي تدعي لك الملائكة طوال فترة جلوسك.
قرأتها وردها اليومي.
ثم ذهبت بجوار أبيها وقامت باحتضانه.
مسحت دمعة سقطت على وجهها.
هي عاهدت نفسها ألا تبكي، ستكون كما وعدت أباها قوية لأجله.
ظلت تدعو الله له.
تتنفس رائحته كي تمدها بالقوة.
حتى حل الصباح.
قامت لارتداء ملابسها لتذهب لجامعتها اليوم، فهو يوم عطلتها من العمل.
ارتدت تلك الملحفة الفضفاضة وأسفلها جيب ودرس أيضًا خوفًا من حدوث أي شيء تتعرض له يظهر ملابسها.
يا الله، كم شديدة الحرص أنتِ يا حور.
حيث الفتيات يتعمدن أن يلبسن ما يصف أجسادهن ويظهرن بعضًا من أقدامهن تعمدًا للفت الانتباه.
جاهلات عن كل الذنوب التي يأخذونها بسبب بعض الملابس التي لا قيمة لها.
أما عن ياسمين فما زالت جالسة على فراشها تتذكر كلام عمر حينما استوقفها أمس.
"استني يا ياسمين عايزك."
"خير يا بشمهندس عمر، في حاجة؟"
"كنت يعني بس هعتذرلك لو رخمت عليكي جوه شوية، أنا بس كنت بهزر معاكي، انتِ زيك زي روان."
أردف عمر تلك الكلمات بتوتر.
لماذا توتر وهو الذي حادث مئات الفتيات من جميع الفئات؟
ما بها تلك ياسمين تؤثر فيه؟
"مفيش حاجة اسمها زي روان، لأنه لازم يكون فيه حدود في الكلام، حتى مع روان نفسها لازم يكون فيه حدود في الكلام.
انت بتشوف بنفسك تعامل زين مع روان إزاي، مش بيكملها إلا للضروري، وكمان أغلب الوقت بيبعتني أنا ليها، رغم إنهم متربيين سوا وزين بيخاف عليها من الهوا."
"مش شايفه إن ده تشدد شوية؟ يعني فيها إيه لما تكون بنت خالي وأكلمها، أو حتى زميلتي في الشغل طالما الكلام بأدب؟"
"ما هو بالفعل في البداية الكلام بيكون بأدب، كلام بعد كده يتغير، أصل الشيطان هو اللي هيغير لك من يوم وليلة.
هو بيمشي معاك واحدة واحدة لحد ما يضيعك، وتلاقي نفسك بتحب زميلتك وبتحب كلامك معاها وهي لأ، وانت تتعب بقى وتحزن، وكان ليه أحبها من الأول طالما مش هتكون ليا."
"أنا راجل وأعرف كويس أتحكم في مشاعري."
"كلنا بشر والإنسان بطبعه ضعيف، بيضعف قدام شهواته.
لما ربنا حظر سيدنا آدم من أكل الشجرة قبل ما يقوله متأكلش، قاله متقربش منها ليه؟
لأن سبحانه وتعالى عليم إن آدم لما يقرب من الشجرة هيضعف ويأكل منها، وبالفعل لما قرب منها أكل.
يبقى إحنا لازم نبعد عن مصدر الذنب قبل ما نبعد عن الذنب نفسه."
اقتنع عمر بحديثها.
ابتسم لها بلطف.
"ما شاء الله عليكي يا ياسمين، بجد كلامك جميل. أنا فاكرك لما كنتي صغيرة وبنلعب سوا، كنتي لسه طفلة.
دلوقتي كبرتي وبقيتي بتعرفي تردي كويس."
شعرت ياسمين بالحرج وأنها أطالت في الوقوف معه.
استأذنت منه ودلفت لأعلى.
كانت تشعر بمشاعر عديدة.
ف ياسمين قليلاً ما تتحدث مع الرجال.
والسؤال الأهم: هل أخطأت؟
إن نظرنا نظرة سطحية في كلامها، لا، فهي لم تخطئ، هي فقط نصحته.
ولكن إن تطرفنا إلى الموضوع، فهي أخطأت.
إن أرادت نصحه كان يجب عليها إخبار زين، هو من يرشده مثلما يفعل هو مع روان.
لكن ياسمين لم تشعر أنها أخطأت، بل على العكس.
كانت تشعر بالسعادة لأنها استطاعت إقناع عمر وتغيير فكره.
وتحسمت أيضًا.
ولكن يبقى السؤال: هل تخبر زين بما حدث معها أم لا؟
هي لم تعتد إخفاء شيء عنه.
ولكن بسبب ما حدث مع روان لم تخبره، حيث كان يبدو عليه التعب والإرهاق ولم ترد أن تتعبها أكثر.
فحين سألها عن تأخيرها وعدم الرد على اتصالاته، أخبرته أنها ذهبت لشراء بعض الأوراق المهمة ولم يكن هناك شبكة واعتذرت منه على عدم إخبارها.
شعر زين أنها تخفي شيئًا ما، ولكن لم يرد الضغط عليها، فهو يثق بها ويعلم أنها بالتأكيد لم تخطئ.
قامت لارتداء ملابسها على عجالة ثم نزلت أسفل.
عند روان وجدتها لم ترتدي ملابسها بعد.
"روان انتِ لسه ملبستيش؟"
تفوهت بها ياسمين باستغراب.
"مش هقدر أروح النهارده."
أجابتها روان بهدوء.
لتنظر لها ياسمين ببعض الحزن وهي تجيبها:
"روان مش اتفقنا هتنسي اللي حصل وتبدأي من جديد؟ مينفعش تكوني ضعيفة كدا، لازم تكوني قوية ومتستسلميش بسهولة.
عارفة إن الموضوع كان صعب عليكي، لكن ربنا سترها وانتي الحمد لله زي الفل، ومينفعش تبيني ليهم إنك ضعيفة، عرفيهم إنك قوية ومفيش حاجة تكسرك."
وكأن روان كانت بحاجة لتلك الكلمات كي تجدد ثقتها بنفسها من جديد وتشجعها أيضًا.
وياسمين محقة، لا يجب أن تستسلم.
قامت وارتدت ملابسها، تلك التي أهدتها ياسمين لها من قبل.
تساءلت روان ببعض من التوتر:
"ياسمين هو.. هو.. زين.. يعني..."
"ههه متقلقيش يستي، سبقنا ليه التوتر دا كله."
نزلوا إلى الأسفل حيث ملتقى السيارات، ما يسمى (الموقف).
ولكن لحُسن حظهم لم يكن يوجد سيارات.
وقفوا ما يقارب النصف ساعة وحان وقت المحاضرات.
زفروا بضيق.
اقتربت سيارة منهم ولم يكن سوى عمر.
نزل من السيارة وهو يتقرب منهم بابتسامة.
"واقفين كدا ليه وضاربين بوز؟ شكلكم يقطع الخميرة من البيت."
"وهي دي عايزة ذكاء يا عمر، مفيش عربيات وآخرنا على المحاضرة، يلا وصلنا بسرعة."
نظر عمر إلى ياسمين الواقفة وهي غاضضة بصرها، ثم ابتسم.
"فعلاً يا روان معاكي حق، لازم أوصلكم، مينفعش أسيبكم هنا تقفوا لوحدكم."
نطق بها عمر بلطف شديد.
نظرت له روان بدهشة، هل هذا عمر؟
لم يجادلها، وما هذا اللطف الذي حل به.
"أنا آسفة، مش هينفع نركب مع حضرتك."
قالتها ياسمين في حرج وهي ما زالت تنظر أسفل.
"ياسمين مفيش وقت، وانتِ بنفسك قولتي متأخرة وعندك محاضرة مهمة، وبعدين عمر مش غريب، وإحنا سوا واحنا في العربية برضه هنركب مع راجل وكمان غريب."
نظرت لها ياسمين بتردد، هل تركب؟
هي بالفعل تأخرت ولا يوجد مواصلات.
"هكلم زين أستأذنه الأول."
"دي كملت، إذا كان زين مش طايقني بسبب روان هتبقوا انتوا الاتنين دلوقتي."
تحدث عمر بحسرة وبطريقة درامية.
قامت ياسمين بالاتصال عليه، لم يجب.
أعادت الاتصال مرة أخرى، وأيضًا لا رد.
زفرت بضيق، ماذا تفعل الآن؟
"يبنتي يلا بقى وهنبقى نقوله لما نيجي، وهو عارف عمر ومش هيقول حاجة."
"مهو المشكلة إنه عارف عمر."
أجابها عمر وهو ينظر لها.
وبعد تردد ركبا سويًا.
لم تسمح ياسمين لروان بالركوب بجانب عمر، حيث جلسوا في الخلف وبقي عمر على كرسي السائق.
"سواق الهوانم أنا."
ضحكت روان بصوت مرتفع، وابتسمت ياسمين.
استغلت ياسمين الطريق وقامت بتشغيل بودكاست لعلاء حامد "الداء والدواء".
كان يتحدث فيها عن غض البصر.
كم كلامه جميل ومبسط.
في البداية تذمر عمر، فهو لا يحبذ هذا النوع من المشايخ.
ولكن حين استمع راق له كلامه، كان يتحدث بهدوء وكلامه يدخل الطمأنينة على قلبك.
ظلوا طوال الطريق منصتين.
إلى أن اقتربوا من بوابة الجامعة.
"نزلنا هنا لو سمحت."
"بس لسه فاضل شوية."
"لا نزلنا هنا عشان مينفعش حد يشوفنا واحنا نازلين عشان محدش يعرفك ومش حابة حد يقول علينا حاجة."
"يبنتي محدش ليه دعوة، ولو حد قالكم كلمة أنا مش هخليه يعرف ينطق تاني."
"مش كل الناس هتتكلم، بس هيشوفوا ويسكتوا.
ثانياً الرسول صلى الله عليه وسلم قال: 'اجتنبوا الشبهات'، ف مش موضوع إني عاملة حساب لحد، ولكن محطش نفسي في موضع شبهة.
رغم إن كتير عارف إن زين أخويا بحكم إنه دكتور، إلا إنه مش بيتكلم معايا في الجامعة عشان محدش يتكلم عليا، لأن أكيد مش كل اللي هناك يعرفوا إنه أخويا."
فهم عمر وجهة نظرها وتوقف.
ونزلوا هم وانصرف بعدما ودعهم.
دخلوا من بوابة الجامعة واتجهت كل منهما إلى مدرجها بعدما اتفقوا أن يلتقوا في المسجد.
دخلت روان بتوتر وهي تشعر بأن ضربات قلبها تزداد.
ستراهم مجددًا وتخشى المقابلة.
دخلت واعتذرت على التأخير.
سمح لها الدكتور بالدخول.
جلست في مكان بعيد بعض الشيء في هدوء.
حاولت تلاشي أي أفكار في عقلها وتصب تركيزها فقط على المحاضرة.
وبعد مرور ساعة ونصف انتهى من الشرح ثم غادر.
مر خمس دقائق وهي صامتة لا تفعل شيئًا.
لاحظت نظرات اتجاهها.
رفعت رأسها لتجد كلا من علياء وسهير ينظرون لها.
كانت علياء تنظر لها بتشفى ولا تعلم ما حدث معها.
وسهير تنظر لها ببعض الحزن والخزي.
تجمعت الدموع في عينيها وهي تقاوم ألا تسقطوا.
وشعرت بقلبها يتمزق.
ها هم من كانت تطلق عليهم لقب "أصدقاء".
دخل زين في نفس اللحظة ووقعت عيناه عليها.
كانت ملامح الحزن بادية على وجهه.
نظر إلى سهير وعلياء بغضب.
ثم تحدث:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا شباب عاملين إيه."
ثم نظر إلى سهير وعلياء:
"الآنسة سهير أحمد والآنسة علياء طارق متحولين للتحقيق."
نظر كلاهما للبعض بخوف.
كيف عرف زين؟ فبالتأكيد روان لم تخبره.
تحدثت سهير برعب:
"أنا مليش دعوة، معملتش حاجة، هي اللي أجبرتني."
"الكلام ده مش هنا، هتقولوه في التحقيق."
نظر بعينيه بحثًا عن عمرو، فلم يكن موجودًا.
"الطالب عمرو جميل اتفصل بشكل نهائي من الكلية واتعمل فيه محضر، يا ريت تبلغوه."
نظرت روان إلى زين بصدمة.
كيف فعل كل هذا ومتى؟
ولكن بداخلها كانت تشعر بالسعادة.
ها هو زين يأخذ حقها مثلما كان يفعل معها قديمًا.
***
انتهت حور من محاضراتها ثم توجهت نحو المسجد.
كم اشتاق قلبها له، فهو أكثر مكان تشعر فيه براحة.
دلفت إلى الداخل بعدما ألقت عليهم تحية الإسلام.
لينقض الجميع عليها وهم يحتضنوها باشتياق.
فالجميع بلا استثناء يحب حور.
إن الله إذا أحب عبدًا وضع محبة في قلوب عباده.
جلست معهم وأخبرتهم سبب غيابها: مرض أبيها وانشغالها في العمل.
بعد قليل دلف كلا من روان وياسمين، جاهلين وجود حور.
أول ما رأوها هرولوا إليها بفرحة، وخصوصًا روان.
ظلت تحتضنها بشدة لتدفعها ياسمين:
"كفاية بقى، خليني أحضن أنا كمان."
"لا خلاص دي بقت بتاعتي، محدش يحضنها غيري."
ردفت بها روان وهي تضع يدها أمام ياسمين مانعة إياها احتضان حور.
لتقوم ياسمين بدفعها وهي تضحك.
لتنظر لها روان بغيظ وتقوم بدفعها هي الأخرى.
ليضحكا معًا على تصرفاتهم الطفولية.
وبعد مرور بعض الوقت بدأت حور في الدرس.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عايزة أقولكم إنكم كلكم وحشتوني جداً ووحشني كلامي معاكم، وعارفة أنا وحشتكم طبعًا، وده غرور عادش.
جيتلكم النهارده بحاجة جميلة جداً، وهي النقاب.
مش عارفة لو مكنتش لابسة النقاب كنت همنع نفسي من حاجات كتير إزاي؟
كنت إزاي همنع نفسي إني أحط مرطب أو روج قبل ما أنزل على شفايفي البهتانه؟
كنت إزاي همنع نفسي إني أقصر خُماري شوية وأنا رايحة أي مناسبة وأحط ميكياج خفيف عشان وشي ما يبانش مجهد وتعبان؟
كنت إزاي همنع نفسي من إني أكون حابة الناس تشوفني جميلة وشيك ولبسي رغم إنه واسع إلا إنه بيلفت الانتباه بألوانه الزاهية ونقشاته الجميلة؟
كنت همنع نفسي إزاي مسلمش على أي راجل لمجرد إنه كسفني؟
كنت همنع نفسي إزاي أعلى صوتي وسط الناس عشان ما ألفتش النظر؟
حقيقي النقاب مربيني. أنا بتخبى في النقاب من نفسي.
وعارفة إن جهادي فيه أسهل مليون مرة من جهادي لو قلعته إني أفضل باللبس الشرعي وأبتعد عن التبرج والتنازل خطوة بخطوة.
الجنة تستاهل إننا نضحي عشانها.
لازم تتشجعي وتاخدي الخطوة دي وصدقيني هتكون أحلى خطوة في حياتك.
مفيش أجمل من اللبس الواسع الفضفاض اللي ربنا أمرنا بيه.
ربنا خلقك جميلة يبقى لازم تحافظي على جمالك من عيون اللي حواليكي.
لو عرفتي نظرة الشباب ليكي هتغطي نفسك بلباس من حديد.
الجنة اللي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تستاهل إننا نضحي عشانها.
يكفي إنك وإنتِ خارجة من بيتك مطمنة إنك لابسة لبس ساترك.
اللبس ده أكتر حاجة ممكن تجيب لك ذنوب، كل ما واحد يبصلك هتاخدي ذنبه، طول ما انتِ بتاخدي في ذنوب بس.
كده كده الكفن هيسترك.
اتشجعي وخدي الخطوة، محدش ضامن عمره.
يارب ثبتنا عليه حتى نلقاك وزدنا حبًا للستر وأعنا على هوانا وأنفسنا والشيطان."
"بس الأهل معتقدين إن النقاب مينفعش نلبسه قبل الزواج عشان كدا مش هنتجوز؟"
"عمره ما هيكون فيه رزق يمنع رزق، والنقاب عمره ما هيمنع رزقك من الزواج، بالعكس ده هيجيب لك راجل ومحترم كمان."
"طب إزاي نقنع أهلنا؟"
"أول حاجة كدا تنقي يوم هو يكون رايق فيه ومزاجه كويس ومفيش حاجة شاغلاه.
تدخلي تعملي له كوباية شاي وترزعيه حتة بوسة تحمر خده زي البطاطس وتقولي له وحشتيني يا أحلى أب في الدنيا، وأي يا راجل الحلاوة دي؟ ده أنا معرفتكش، يبخت الولية أمي بيك، ده أنت مش ناقصك غير العروسة.
فهو هيبسط بقى ويتغر وكده.
تاني خطوة تقولي له: "الأ بقولك يا شبح، كدا كنت عايزالك في موضوع." فيقول لك خير وهو أصلًا شاكك فيكي.
فتقولي له: "خير يا خويا، أنا بس نفسي أدخل الجنة ومش بس كدا، لا أنا نفسي في الفردوس الأعلى أبقى مع الرسول والصحابة."
هقولك إيه؟ يعني هو أنا كان معايا مفتاح الجنة، مكان القرد نفع نفسه؟
قولي له: "لا، معاك مفتاح يقربني للجنة، وهو النقاب."
هيقولك: "مش فرض." وندخل في سين وجيم وحوارات.
قولي له: "مش هختلف معاك، واعتبره إنه مش فرض، طب تخيل لما أضحي بحاجة زي دي وهي مش فرض أصلاً عشان أرضي ربنا في زمن البنات كل همها اللبس والموضة، المفروض تكون فرحان ببنتك."
وبعدين هو عليه اختلاف، وأنا عايزة أطمن.
سيدنا إبراهيم قاله: "يارب أرني كيف تحيي الموتى." قاله: "أولم تؤمن؟" قاله: "بلى ولكن ليطمئن قلبي."
أنا كمان عايزة قلبي يطمن.
لو العمر مرة واحدة فالجنة عمري كله ليه يكون قدامي الجنة اللي فيها الرسول والصحابة وأسيبها عشان دنيا فانية.
هيبدأ قلبه يحن شوية.
وبعدين هيرجع يفتكر إنه ده ممكن يوقف حالك ومتتجوزيش، فهيقوم قايلك: "لأ."
تالت حاجة، بعد ما قالك لأ، تيجي تفضلي بقى تعيطي وتقري وعياط وشحتفة يقطعوا القلب والبطن والصبع الصغير.
فهو هيبصلك من فوق لتحت كده، وإنتِ هتفرحي وتقولي: "هيوافق."
فيقوولك: "إنتي حرة، بس أنا مش راضي عنه."
رابعاً، بعد كل المحاولات الفاشلة دي، تيجي جايبة النقاب وتلبسيه بره مع صحابك وترجعي البيت تقطعي خلفهم بيه وتقوليلهم: "ده قراري ومش هتراجع عنه، وأنا هدخل القبر لوحدي."
وتيجي مشوّحة بإيدك زي الجاموسة كده.
وهنا مش عقوق، عشان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فإما أبوكي يجيب طبنجة ويطخك عيارين وتبقي ميتة شهيدة، يا أما هيتقبل الموضوع ويرضي بيه.
وفي كلا الحالتين انتي الكسبانة."
كانت حور تتميز بقدرة في إقناع من أمامها.
كانت ستكمل كلامها، ولكن هاتفها رن.
لم يكن الرقم مسجلًا لديها، لذلك لم تجب.
ولكن رن مرة أخرى لتجيب على المكالمة، ولكن انتظرت لتسمع صوت الطرف الآخر.
إن كانت أنثى ستجيب، أما إن كان رجلًا فستغلق المكالمة.
"آنسة حور، تيجي الشركة فوراً."
"تيتت."
كان هذا صوت قفل المكالمة، ولم يكن هذا الصوت إلا ليث.
***
"وحشتيني أوي يا بابا، كل ده غيبة!"
"الشغل بقى يا حبيبي، ما أنت عارف."
"وهو الشغل ياخدك منا كده؟"
"مين قال لك إنه خدني منكم؟ أنا كل حركة ليك كنت عارفها وبتوصل يا ياسر، حتى كمان..."
صمت والده وهو يترقب رد فعله.
صُدم الأخير وهربت الدماء من وجهه.
هل أبوه يعلم بحور؟
هو بالتأكيد لن يوافق عليها.
"تقصد إيه يا بابا؟"
"انت عارف قصدي كويس يا ياسر."
صمت لا يدري بما يجيب.
تحدث والده وهو ينظر له بخبث.
"وكمان عرفت إنها رافضالك ومش مدياك وش."
"هو الموضوع يعني..."
"مش محتاج إنك تبرر موقفك، معنديش مانع إنك تتجوزها."
نظر له ياسر بصدمة.
هل أبوه موافق على علاقته بها؟
أبوه من يبحث عن المظاهر والسلطة والغناء الفاحش ويكره من مثل حور يوافق بهذه البساطة؟
الأمر مريب حقًا.
"بس هي مش موافقة زي ما حضرتك شايف، هي شيخة وأنا..."
"وهي مين دي عشان ترفضك؟"
نظر أمامه وتحدث بشر:
"حور... هتكون لك... سواء برضاها... أو... غصب عنها."
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روان الحاكم
يالهووي هتطلعي للعريس بمنظرك دا
ماله يا ماما منا زي القمر اهو
طالعه للعريس بشبشب الحمام ولابسه عبايه ستك السوده الله يرحمها
ويبشبش الطوبه اللي تحت راسها كمان توبت ياستي وربنا هداني
واي اللي مهبباه ف وشك دا اللي ماعمرك حطيتي روچ حتي
الله يباركلها ياسمين عبدالعزيز ف فيلم حاحه وتفاحه وهي رايحه تقابل العريس لولاها مكنتش هعرف احط اي
ابوكي لو شافك كدا هيطين عشتنا
والله هو دا اللي عندي لو مش عاجبكوا مش طالعاله مهي جوازه الندامه من اقولها
يارب صبرك يلا عشان العريس مستني من بدري
اممم انت بقي عريس الغفله اللي بيقولوا عليه
وبتقوليها عيني عينك كدا
مش احسن ما اقولها من وراك
صح برضو
ندخل في المهم
ندخل في المهم
اي رأيك ف تعدد الزوجات
هو انا عارف اتجوزك انتِ عشان اتجوز عليكي
صح برضو غلبتني المرادي بس مش انا اللي حد يغلبني ف الكلام دا انا فيا لسان اطول مني يرد ع عشره زيك
بس اي القمر دا
شكرا دا من قِله نظرك
وشوف بقي هتتجوز عليا هتجوز عليك هتكلم بنات هكلم ولا....
كمليها كدا عشان اكون دافنك مكانك
راجل وحمش امم شغال برضو
عندك اي اساله
متستعجلش ع رزقك
ممكن اعرف رافضاني ليه
يوو اسباب كتير خوربيتك مفكش ميزه
قولي وانا سامعك
اول حاجه انت دكتور وانا مبحبش الدكاتره وهفضل اتريق عليك ف الرايحه والجايه وعلى رأي استاذ عادل شكل انت ضكتور طب تعالي إكشف عليا
تاني حاجه انا عايزه اتجوز واحد زعيم مافيا كدا تاجر سلاح تاجر اعضاء تاجر مخدرات عايزاه اسوء حاجه ف الباد بوي
وانت ضكتور محترم والناس كلها بتتشاهد بأخلاقك
تالت حاجه عايزه حما حربايه تحربألي وأحربئالها
وانت امك طيبه وبتحبني طب فين المشاكل فين الخناقات
اي حياه الاستقرار والهدوء دا وانت عارف اني مبحبهاش
رابع حاجه
اللي هتجوزه يكون شبه فرده الشراب مفيش كلبه حتي تبصله مش واحد جماله اوروبي زيك و مسبسب شعره البنات تتلم حواليه وانا معدش فيا حيل احلق ع دي ولا دي
خامس حاجه لازم اللي اتجوزه يكون بنا انتقام الاول واتجوزني عشان ينتقم مني لما لطشته قلم ملطشهوش مساعد ظابط وهو بيقول للمتهم رد ع الباشا عِدل يلا فتقوم كرامته تحِز فيه ويقرر ينتقم مني وبتدأ قصتنا مش واحد بيحبني من اول ما اتولدت ومستعد يعملي اي حاجه عشاني
سادس حا.....
بااااس كفايه لسه فيه سادس يخربيت ام الرويات اللي لحست دماغك
مسمحلكش ثم إني وحده طفله مش اد حياه الكبار والمسؤليه دي وعيال بقي وهم ما يتلم
هعتبرك طفله واربيكي وانا بربي عيالنا بما انك مشوفتيش تلت دقايق تربيه
مهو دا برضو مش سبب يخليني اوافق عليك
طب ميمشيش معاكي عشان بتحبيني مثلا من وانتِ ف بطن امك لسه وبايته ع الاكونت بتاعي وبتستنيني ف البلكونه كل يوم وعارفه كل مواعيدي
اي لا ط. بعاا ي. عني دا ظنك العفش فيا انما انت متفرقليش اصلا
طب بالمناسبه نسيت اقولك البت ساره صاحبتك بعتتلي ادد
ااه بنت المقشفه المعفنه بنت المعفنين اللي ابوها معرفش العربيه غير لما خبطه تبعتلك انت ادد إن ما كنت جايباها من شعرها ومفرجه عليها أمه لا إله إلا الله
متأكده انك مش بتحبيني
لا طبعااا انا بحبك انت لسمح الله
ودي تيجي برضو
يابني انتَ ضكتور وحلو عايز ضكتوره حلوه واموره زيك كدا
طب ما تشوفيلي البت منه صاحبتك
فكر بس مجرد تفكير تبصلها عشان اكون دافناكو صاحيين انتوا الاتنين سوا... لا استني كل واحد لوحده عشان بغير
بس اهم حاجه انك مبتحبنيش
لا طبعاا
بص انا عايزاه اسواء حاجه ف الباد بوي
طب البركه فيكي بعد الجواز هتغير وهبقي باد بوي جامد اووي
وعد
وعد
هتضربني وتعذبني
وخليكي تندمي حظك كل يوم انك وافقتي عليا
يييي بعشق جلد الذات
وعارفه عبايه امك السوده هلبسك اللي اسود منها
الله
ولو شوفتك بتحضني اي حد غيري حتي لو ابوكي هكسر عضمك
عااااا دا طلع باااد بوي بجد المآذون يا بااابااع بسرررعه
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روان الحاكم
انسه حور تيجي الشركه حالا.
كان هذا الصوت لليث، حيث لم يعطي لها فرصه الرد وقام بإغلاق المكالمه.
زفر بضيق وظل يدور ذهابا وإيابا.
منذ متى وهو يشعر بالفراغ إن تركه احد.
فهو منذ تركه والدته لم يشعر بهذا الشعور.
عدم وجودها معه جعلته يشعر وكأن شيئا ينقصه.
ينقصه طيفها في المكان.
أسلوبها الحازم معه.
رائحتها.
على الرغم من أنها لا تضع العطر، إلا أنه يستطيع تمييز رائحتها.
شعر بالضيق من تفكيره الزائد بها، لذا تحجج بوجود العمل ليجعلها تأتي.
***
خرجت حور من الجامعه بعدما ودعت أصدقائها.
كانت تشعر بالحزن لعدم مكوثها وقتا أكثر معهم.
توجهت لتصعد على السياره التي ستقوم بإصالها.
اخرجت النوت الخاصه بها لتدون ما تشعر به، فقد مر وقت على عدم كتابتها به.
"إلى عزيزي المستقبلي.
اعتذر لك عن غيابي كل هذه المده.
أعلم كم اشتقت إلي، وأنا أيضا اشتقت إليك.
لقد انشغلت ولم أخبرك أنني التحقك بعمل عند ذلك المدير الأبله.
إنه يرى نفسه فوق الجميع ومغرور أيضا، لكنه أحيانا يكون لطيف.
أعتذر، أقسم لم أكن أقصد مغازلته، أنا فقط أخبرك طباعه.
على أي حال، أتمنى أن أترك هذا العمل وأعود إلى حياتي القديمة.
ولكي لا أنشغل عن إخبارك بكل جديد.
مرض أبي أيضا.
لم أكن يوما أحبذ العمل ولكن حاجتي غلبت رغبتي.
أنتظرك بفارغ الصبر.
كم الحياة شاقة يا عزيزي.
أعلم أيضا أن وجودك سيخفف عني متاعب الحياة.
يجب علي المغادرة الآن وسآعود لك لاحقا."
"أنتظرك"
"عزيزتك حُور"
انتهت حور كتابتها.
العديد سيتعجب منها، تُحادثه وكأنه يراها، وكأنه يعلمها.
لكن هذه عادة حور، فهي لم تتعود البوح بما تشعر به إلا بتدوينه في تلك النوت إلى زوجها المستقبلي.
تُخرج طاقتها في الحديث معه لتشعر بوجوده.
كم حافظت على مشاعرها لأجله.
لم تفتح قلبها لأحد قط.
ليكون هو أول من يسكن قلبها وأول من يدق قلبه لأجله.
توقفت السياره.
نزلت هي ثم مشيت بعض الوقت إلى أن وصلت أمام بوابه الشركه.
دلفت إلى الداخل وهي تتنفس بعمق.
لم تصعد إلى المصعد، بل صعدت إلى الدرج كي تكون بالتكبير وهي صاعدة لأعلى والتسبيح وهي عائدة لأسفل.
وصلت أمام باب مكتبه ثم طرقت الباب عدة طرقات.
لتسمع صوته يسمح لها بالدخول.
دخلت ثم ألقت تحية الإسلام.
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
كان هذا صوت ليث وهو يتصنع الانشغال.
نظرت له حور بتعجب، لأول مره يرد عليها ليث السلام.
"حياك الله."
"حضرتك طلبتني ليه؟ المفروض النهارده يوم إجازتي."
"فيه اجتماع ضروري تحضريه بما إنك مساعدتي الشخصيه. وبعدين أنا أطلبك في أي وقت، وراكي إيه يعني."
"من بداية الشغل وأنا قلت لحضرتك إني هاخد يوم إجازة وتخصمه من مرتبى. أما بخصوص ورايا إيه فـ أعتقد دي حاجة متخصش حضرتك."
"ولزمتها إيه حضرتك بقى؟"
قالها ليث بسخرية وهو ينظر لها ببعض الغضب.
كيف لها تُحادثه هكذا.
"إيه الشغل اللي هعمله؟"
تفوهت بها حور بجدية، متجاهلة سخريته تلك.
"هتاخدي الملفات دي تظبطيها عشان فيه صفقة هتم بعد نص ساعه وإنتِ هتستقبلي الناس معايا."
"تمام، عن إذنك."
أردفت بها حور وهي تغادر تجاه مكتبها.
كانت ستهم لتخبره أنها ليس لها دخل بهم ولا أن تقابلهم، ولكنها لم تُرِد الخوض في الحديث معه، لذا انصاعت لكلامه.
***
كانت تقف روان مع مجموعه من البنات يتسامرن ويضحكن.
تأففت وهي تشعر بالضيق بسبب تجاهل زين لها.
في العادة زين لا يُحادثها إلا أن فعلت شيء خطأ.
حسنا، ستفعل شيئا أحمق لكي يُوبخها ويفصل رأسها عن جسدها.
وها هي الفرصة أتت لها على طبق من ذهب، حيث رأت زين يمشي بالقرب منهم ومعه شخص آخر.
لم ينظر تجاهها.
ماذا تفعل؟
ابتسمت بخبث بعدما لمعت في عيونها فكرة.
انتظرت حينما اقترب زين أكثر ثم تنصنت أنها مهتمة لحديث الفتيات وقامت بالضحك بصوت عالٍ.
نظر لها الفتيات بتعجب، فهي منذ وقوفها معهم وهي لا تبتسم حتى.
شعرت هي بالحرج بعدما نظر لها الجميع.
كانت ضحكتها مصطنعة وغريبة أيضا وبصوت مرتفع، حتى أن بعض المارة من الشباب نظروا لها.
نظر لها زين بغضب وعيون مشتعلة وهو يجد بعض الشباب ينظرون لها.
نظرت هي له بخوف وتوتر.
ألم يكن هذا ما تريد؟
إذا لم الخوف الآن؟
شعرت بأنها أخطأت.
ليس لأنه يريد أن يحادثها زين تقوم بفعل أشياء خاطئة تجذب نظر الشباب نحوها.
تقسم أنها لم تقصد، فهي فعلت هذا بتلقائية ودون تفكير، وبخت نفسها بشدة وأخذت تستغفر.
***
دلف زين إلى الداخل ومجرد أن دلف وجد والدته تناديه.
كانت نبرة والدته حازمة بعض الشيء.
شعر زين بالتوتر، حيث نبرة والدته لا توحي بالخير.
ظل يدعو الله أن لا تتحدث والدته عن هذا الموضوع.
اقترب منها ثم قبل يدها وتحدث بهدوء.
"نعم يا أمي."
"عايزاك في موضوع ضروري."
قالتها والدته بحزم.
علم حينها الموضوع التي تود الحديث عنه.
تنهد بضيق، لم يدري ماذا يفعل.
تحدث وهو يحاول الهرب منها.
"حاضر هطلع بس.."
"دلوقتي يازين هنتكلم حالا، مش كل مرة هتهرب مني. مش ناوي تفرح قلبي بيك بقى قبل ما أموت؟"
"ربنا يطول في عمرك يارب، انتي عارفه إني لسه مش.."
"لسه إيه يا زين؟ مش جاهز دلوقتي!!"
"لما أطمن على ياسمين و.. روان."
"ياسمين أختك متقلقش عليها، أنا وأبوك لسه عايشين. لكن الدور والباقي بقى على ست الحسن والجمال. هتطمن عليها ولا... ولا مستنى لما هي تتكرم وتوافق عليك."
نظر لها زين بصدمة.
هل والدته تعلم بالأمر؟
لهذا الحد الجميع ملاحظ.
توتر ولم يعرف ماذا يقول لها.
"يابني البت دي مش ليك، إنت مش شايف لبسها وأسلوبها. كفاية إنها بنت مديحة، يعني هي هتجيبه من بره. دي بت طالعة لامها. إنت محتاج واحدة كويسة تعيش وتربي عيالك وتشيل اسمك، مش دي."
أردفت والدته مجددا وهي تحاول إقناعه.
"بعد إذنك يا أمي، انتِ عارفه إني مش بكسرلك كلمة ودايما بعمل اللي عايزاه، لكن دي حياتي ودي هتكون شريكة حياتي وأنا من حقي إني أختار اللي هعيش معاها."
"هتكسر كلمة أمك عشانها يازين، وإنت عمري ما رفضتلي طلب؟"
"ياماما الموضوع مش بيها أو غيرها، الفكرة في الموضوع نفسه. أنا من حقي أختار اللي أعيش."
"هو ده الدين اللي إتربيت عليه؟ وعامل فيها شيخ ودقنك لحد كتفك والشيخ راح والشيخ جه!؟"
"دي مش عقوق يا أمي، ولو رفضت اللي حضرتك تجيبها وإختارت اللي أنا عايزها مش عليا إثم، لأن دي حياتي. عن إذنك."
"طب لو اتجوزتها يازين، لا إنت ابني ولا أنا أعرفك."
كانت هذه آخر جملة سمعها زين وهو يغادر.
الأمر يصبح أسوأ، ولم يعرف ماذا يفعل.
يسمع كلامه والدته ويتزوج من اختارتها له، أم يتزوج بمن سكنت قلبه وفؤاده.
هو لم يتخيل حياته دونها.
ماذا إن تزوج هو؟
سوف تتزوج هي أيضا.
والسؤال الأهم، هل سيتحمل رؤية رجل معها؟
هو مجرد التخيل فقط شعر بضربات قلبه تنبض بعنف وكأن سكاكين تنغز في قلبه.
كم غضب وغضب، وهو من لا يغضب.
وجودها يشتته.
يجب أن يضع حدا لهذا الموضوع.
ولكن ماذا إن رفضته؟
أيجبرها على موافقته؟
تنهد بضيق ثم ذهب وتوضأ.
لمَ يشغل تفكيره في الأمر وهو بيد الله.
هل ييأس والله أكبر من أي شيء وكل شيء.
سيطلب ما يريده من الله، فإن أتى سيفرح.
وإن لم يأتي سيحزن ويمرض قلبه.
لكن من داخله يعلم أن هذا هو الخير له، واختار الله.
وسيحزن لمدة قصيرة ثم يعلم أن هذا هو الخير له.
***
كان عمر يسير وهو يشعر بالضجر إلى أن وجد قاعة أفراح بالنهار.
لقد اشتاق لتلك الأفراح بشدة، وخصوصا طعام الأفراح.
كم يكون لذيذ.
دخل قاعة الأفراح وهو يشعر بالحماس الشديد.
جلس على أول مقعد قابله، وهو ينظر إلى وجوه الناس فرحة.
ثم أتى له رجل كبير في السن.
تقدم منه وهو يسأله:
"أنا مش عارفك أنت مين أو ابن مين.؟"
"حضرتك تبع العريس ولا العروسة؟"
أردف عمر وهو يتناول الطعام الذي قاموا بوضعه وهو يتلذذ به بشدة ويشعر وكأن الليلة له زفاف.
نظر له العجوز بابتسامة وهو يجيبه:
"تبع العروسة."
"حلو، أنا من أهل العريس."
أردف عمر ببساطة وهو يكمل طعامه.
ضحك العجوز بشدة إلى أن أظهرت أنيابه.
"كُل يبني كُل، عقيقة بنت بنتي."
أجابه العجوز بضحك وهو يترقب رد فعله.
وقف الطعام في حلقه وسعل بشدة.
شعر وكأن دلو ماء انسكب عليه، يريد أن تنشق الأرض وتبتلعه.
طبطب العجوز على كتفه وهو مازال يضحك.
"ولا يهمك ياعم، كل كنا شباب وبنعمل الحركات دي."
ابتسم عمر في إحراج، ثم شيئا فشيئا توسعت ابتسامته.
ثم انفجر ضاحكا.
ما هذا الذي وضع نفسه به.
طلب له العجوز المزيد من الطعام.
ظل عمر يأكل وكأنه لم يأكل منذ زمن.
انتهى من طعامه، ثم طلب من العجوز أن يرى المولود.
وبالفعل أخذه لكي يراه، فكانت فتاة في غاية البراءة.
أراد عمر في هذه الوقت أن يأكلها هي أيضا.
هل سيأتي عليه وقت يكون هو أيضا لديه طفل.
أخرج من جيبه العديد من الوريقات، الورقة تحمل مائتان جنيها.
حين هم العجوز بالرفض، أصر عمر بشدة وأخبره أنها هدية الصغيرة.
وأخذ عمر هاتف العجوز وأخبره أنه سيقوم بدعوته في زفافه.
كان سيتجه إلى منزله، ولكنه غير اتجاه إلى منزل روان.
دلف إلى الداخل وهي يطرق على بابها بشدة.
"ياااروااااان الحقي اصحي بات."
كانت هي نائمة بسبات عميق.
ثم استيقظت بفزع.
"إيه إيه في إيه مين اللي مات؟!"
"محدش يا بيبي وحشتيني، قولت بس أجي أطمن عليكي."
لم يشعر عمر بشيء إلا وتلك الوسادة تلتصق بوجهه بشدة.
"بقى كدا، طب تعالي بقى."
قام عمر بحملها ثم قام برميها أسفل.
لتصرخ بشدة من الألم.
ولكن قامت مسرعة وأمسكت يده ثم وضعتها أسفل أسنانها.
ليصرخ عمر وهو يمسك بشعرها وهو يحاول نزع يده من تلك الأنياب المتوشحة.
"ابعدي يابنت العضاضة، إيه مبتاكليش لحمة."
بعد مرور خمس عشرة دقيقة، كانت روان تقف مع عمر في المطبخ وهو يحضر طعام له ويضحكن سويا.
وكانهم لم يقوموا بطحن بعض منذ قليل.
إلى أن انتهوا ثم تناولوا الطعام.
"طب أنا هطلع بقى يا عمر أقعد مع ياسمين شوية."
"وأنا هطلع أقعد مع زين شوية."
"هتطلع لزين برضو 😉"
"على أساس إنك إنتِ اللي طالعة لياسمين أوي 😉"
"بما إننا فاهمين بعض إحنا الاتنين فـ بينا نطلع"
"أشطة يلا.... لا استني"
"إيه يا بني"
"مش هينفع نطلع سوا، زين أصلا مبيطقنيش لوحده بسببك. وكدا مش هيرضى يجوزني أخته."
"فـ كل واحد يطلع لوحده."
"لا منا قاصدة اطلع معاك عشان أجننه 😉"
"ابعدي عني يابنت، إنتِ أنا مش مستغني عن روحي. وبعدين زين دا أصلا خسارة فيكي."
"دا على أساس إنك تستاهل ياسمين أوي."
"خلاص مش وقته ننشر غسيلنا. يلا نطلع."
"يلا يا عمر خبط أنت."
"لا مينفعش دول عيال عمك، خبطي أنت."
"وهو صاحبك واخو مراتك المستقبلية."
"قولت إنتِ اللي هتخبطي."
"لا أنا بحرج."
"ما تخلصي يابنت بقى خبطي."
"يووو خلاص متزقش."
"وبعدين مش مريب فكرة إننا طالعين مع بعض في نفس الوقت."
"متقولي لنفسك، مش دي أفكارك الهباب."
"أقولك يلا نرجع."
لسه هنتحرك الباب اتفتح.
***
عند حور.
مازالت منهمكة في العمل وهي تسب ذلك الليث الذي يرفض ذهابها.
مر بعض الوقت ثم أتى من كان ينتظرهم.
كان رجل في العقد الثالث من عمره ويبدو أنه أجنبي.
ومعه امرأة ترتدي ملابس تكشف أكثر ما تستر، تبدو في العقد الثاني من عمرها.
تقدموا من ليث وقاموا بمصافحته كلاهما.
وبعد التراحيب نادى ليث على حور.
ومجرد أن دلفت فزع كلاهما.
فكانت حور ترتدي رداء أسود ووشاح أسود وتخفي عيونها.
"يالهي هل يوجد هنا أشباح؟"
شعر ليث ببعض الغضب ولكن حاول التحدث بطريقة مهذبة وهو يجيبها:
"عفوًا، ولكن هذه مساعدتي الشخصية."
"منذ متى والسيد ليث يوظف تلك الفئة في شركته؟"
"ألا ترى أن هذه سيجعل سمعة الشركة في الانحدار؟"
"أعتقد أن ملابس موظفيني تخص شركتي، وهذا هو لباس المسلمين والذي أمرنا به الله تعالى، ويجب على الجميع ارتدائه، ولكن نحن من نسينا هذا وأصبح من يرتديه وهو المختلف."
"بوجهنا نظرنا."
أردف ليث بهدوء وهو يحاول توضيح الأمر لها.
"ولكن من مثلها يكن جاهل ولا يعي شيء، أليس كذلك؟ أووه عفوا، نسيت أنكِ لا تعي الإنجليزية."
"قسمًا أنك بالتأكيد لم تفهمي حرفًا واحدًا مني."
غضب ليث وكان سيهم بالرد ولكن سبقته حور.
"ومن قال أن من يرتدي الحجاب يجب أن يكون جاهل؟"
أردفت حور باللغة الإنجليزية المتقنة.
نظر لها الجميع بصدمة، وأولهم ليث.
"الله أمرنا بارتداء الحجاب وأيضا أمرنا بالعلم. وأول آية نزلت على رسولنا الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق). فالله أمرنا بكلا الأمرين، وحجابي يدل على حبي لله وللجنة وليس على جهلي."
"أوه يالكي من جميلة، جعلت لدي الفضول لأرى وجهكِ، فبالتأكيد سيكون جميل مثل عقلكِ."
قالها ذلك الرجل الجالس.
ثم قدم يديه محاولًا مصافحتها.
ابتعدت حور وهي تشعر بالإحراج.
"آسفة سيدي، ولكن ديني لا يسمح لي بمصافحة الرجال."
"ولكن أنتِ ترتدي قفاز!؟"
تحدث وهو ينظر إلى "الجوانتي" الذي ترتديه.
"ولكن هذا ليس مبرر لمصافحتي لك أيضًا. هل يجوز أن أحتضن شخص يحل لي لمجرد أنني أرتدي ملابس، بالتاكيد لا، هكذا الأمر أيضًا."
"ولم ترتدي ذلك الذي يخفي وجهك؟"
"هكذا أمرها الله، ولأنها لي فقط."
نطق بها ليث وهو لم يشعر.
نظر له الجميع بصدمة، ليشعر هو بما قاله.
ليتحدث وهو يحاول تعديل ما قاله:
"أقصد أنها هكذا لتخفي وجهها عن الجميع ولا يراها إلا من يستحقها."
"جون، هل يروق لك الأمر؟ أنا ذاهبة."
"مهلًا ميرا، انتظري. عفوا سيد ليث، سوف آتي لك وقتًا آخر. تشرفت بيكي أنستي ولم ينتهي كلامنا بعد."
رحلوا.
ثم نظر ليث إلى حور بغضب.
"عجبك أوي بتتكلمي معاه ليه؟"
"أفندم؟ أنا اتكلمت معاه بحدود ومغلطش في حرف."
"ولا حدود ولا غير حدود، متتكلميش مع حد خالص."
"وحضرتك مالك إن شاء الله؟"
"حووور."
قالها ليث بصوت مرتفع لتنتفض حور على أثره.
لم تجبه ثم انصرفت من أمامه كي تعود منزلها.
وبعد مدة وصلت أخيرًا.
دلفت إلى الداخل عند والدها أولًا.
لتجده مستيقظًا.
لم تشعر حور بنفسها إلا وهي تهرول تجاهه وتحتضنه وتبكي بشدة.
ظلت مدة داخل أحضانه وهي تحمد الله.
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
فقد دق جرس المنزل.
توترت حور، فمن سياتي في هذا الوقت.
قامت لترى من، وكانت الصدمة.
"انت؟"
"ما دخلنا ولا هتسيبنا نتكلم ع الباب يا.. يا عروسة."
رواية وسولت لي نفسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روان الحاكم
"ماتدخلنا ولا هتسيبنا نقف ع الباب... يا... ياعروسة"
تصنمت حور مكانها ولم تقدر على الحركة. ما الذي أتى به إلى هنا؟ والسؤال الأهم: من هو؟
إنه نفس الشخص الذي رأته في الشركة.
"مش عارفاني صح؟ معلش اعذريني، ما لحقتش أعرفك بيا المرة اللي فاتت."
ثم دلف إلى الداخل دون أن تسمح له بذلك.
ظلت حور متجمدة مكانها. من هذا؟ والأهم: ماذا يريد منها؟
تحدثت وهي تحاول استجماع كلماتها: "لو سمحت، مينفعش حضرتك تدخل كده. اتفضل اخرج بره."
"تؤ تؤ، عيب لما تكلمي حماكِ المستقبلي بالأسلوب ده."
صُعقت حور وهربت الدماء من وجهها. ماذا يقول؟ حماها! شعرت بارتجافة تسري في جسدها وتسارعت دقات قلبها.
"طب بقول، كفاية كده وأعرفك بنفسي. أنا يا ستي أبقى والد ياسر، وهو نفسه اللي شوفتيه في شركة ليث."
لم تُجبه حور وظلت بضع دقائق صامتة بعدما ارتسمت على ملامحها الصدمة. يبدو أنه أبوه، رجل ذو هيبة ولا يخشى أحد.
"مين اللي... على الباب... ده يا حور؟"
أردف بها والدها بصوت ضعيف بعدما تأخرت حور في الخارج. ابتسم هو بخبث وهو يتقدم تجاه غرفة والد حور وهو متشوق لرد فعله حين يراه.
"ازيك يا محمد؟ ليك وحشة والله."
نظر له بتشويه وهو يشعر أن ملامحه مألوفة بالنسبة له.
"لا لا، مش معقول! المرض يخليك تنسى... صاحبك."
"حامد!!"
تمتم بها والد حور بصدمة وهو يُمعن النظر في ملامح الواقف أمامه. ما الذي أتى به بعد كل هذه المدة؟
"عجبتك المفاجأة مش كده؟ لأ وشوف الأحلى بقى، جاي عشان نرجع الود بينا تاني و... ونطلب... إيد بنتك.. حور..!"
نطقها ببطء شديد وهو يترقب رد فعله. امتعض وجه الأخير وظهر الاستياء على وجهه.
أردف وهو يحاول جعل نبرته قوية: "ابعد عن بنتي يا حامد، لا أنت ولا ابنك تستاهلوها."
"وأنا اللي قلت هتفرح إنك لقيت لبنتك عريس زي ابني. وبعدين أنا مش مستني موافقتك."
"طول ما أنا عايش مش هسمحلك تمس شعرة من بنتي."
أردف بغل وهو ينظر للراقد أمامه باستياء.
"حامد اللي بيعوزه بيعمله من غير ما يستأذن حد، والماضي بيفكرك بكده. ولا... ولا نسيت... محمود!؟"
"هتفضل طول عمرك أناني وما بتحبش غير نفسك. وبخصوص إنك عايز بنتي لابنك، ف أنا واثق إن ليك مصلحة في ده... أنت حتى ابنك طلعته مقعد زيك."
"بص كده لينا إحنا التلاتة، شوف مين اللي بقى ناجح فينا. أنت مرمي على السرير ومراتك وابنك ماتوا، ومحمود مراته سابته وعايش هو وابنه في محزنة. لكن شوف أنا... أنا اللي فلحت فيكم ونجحت."
"بس عمرك ما هتشوف سعادة في حياتك. عمرك ما هتحس براحة يا حامد طول ما أنا ماشي ورا شيطانك وشهواتك. هتفضل لوحدك، هتعيش وتموت لوحدك."
"بس اخرس! مش عايز أسمع صوتك. أنا كده مبسوط ومرتاح. شوفوا حياتكم انتوا. وبخصوص السنيورة ف بصراحة كده، داخلة دماغ ابني، زي ما تقول كده عايز يجرب حاجة جديدة، وأنت عارف طبعًا إني مقدرش أكسر بخاطره."
"زي ما أنا شايف، أنا عاجز ومقدرش أقوم من مكاني، لكن هقدر أحمي بنتي منك. معايا ربنا هو أقوى مني ومنك وقادر إنه يحميها منك ومن اللي زيك."
"هنشوف يا محمد. وعلى كل حال، أنا جاي أقولك عشان تجهز نفسك لخطوبتهم سوا."
قال جملته الأخيرة تلك ثم غادر وهو يبتسم بثقة.
لم تنطق حور ببنت شفة، ظلت واجمة مكانها إلى أن غادر، ثم دلفت إلى والدها. تصرفت وكأن شيئًا لم يحدث. أتت تجاه أبيها ثم تسطحت جواره إلى الفراش. قام أبيها بضمها إلى صدره. تنهدت براحة وهي تستشعر رائحته. أغمضت عيناها. هل يوجد راحة في العالم أكثر من التي تشعر بها الآن وهي داخل أحضان أبيها؟ تساقطت دموعها عنوة، لكن أزالتها على الفور قبل أن يلاحظها أبوها. شدد هو من ضمها لها، أراد أن يجعلها تشعر بوجوده، وكأن بضمه لها يرسل لها رسالة: "هو معها ولن يتركها". تقبلت حور رسالته بصدر رحب. أغمضت عيناها وهي تحمد ربنا على وجوده بجوارها.
كل شيء سيكون بخير.
"روان وعمر!!"
"فيه حاجة ولا إيه؟"
"لا أبداً مفيش، أنا بس كنت جاي أقعد معاكِ، وروان جايه للآنسة ياسمين."
"وإنت طالع معاها ليه؟"
أردف بها زين بغضب.
"هاا؟ لا دا دا أنا كنت جايلك واتقابلنا على السلم."
تمتم عمر بتوتر وهو يتلاشى النظر نحو زين.
"طب ادخلي انتي جوه لياسمين، ودا ميتكررش تاني. وانت تعالى يا عمر ننزل نقعد تحت عشان البنات ياخدوا راحتهم."
"لا لا، مش قادر أنزل تاني. تعالى بس نقعد في أوضة الصالون شوية وبعدين نبقى ننزل."
أردف عمر وهو يمثل الإعياء، ثم دلف إلى الداخل مع زين بعدما دلفت روان.
"رواااان!"
"وحشتيني وقولت أجي أقعد معاكي شوية."
"أنا مبسوطة أوي إنك جيتي. هو إنتي شوفتي زين بره؟"
"آه، هو اللي فتح."
"ومقالش ليكي حاجة؟"
تمتمت ياسمين بتوتر وهي تترقب رد فعلها.
"لا مقاليش حاجة، إيه؟"
أجابتها روان بتعجب.
"أصل يعني هو..."
"متخلصي يا بنتي، فيه إيه؟"
"زين قالي أقولك متضحكيش تاني في الجامعة بصوت عالي."
تفوهت بها ياسمين بعجالة وهي تترقب رد فعلها.
"وهو؟ البطة مقاليش أنا ليه؟ ولا بيتكسف؟"
ثم تابعت حديثها وقد ارتفعت نبرة صوتها: "لا بقى، هو مش هيتحكم فيا حتى الضحك هيمنعني منه. دي مبقتش عيشة! وعند فيه بقى، همشي أكركر في الجامعة ومش كدا بس، لا دا أنا هصاحب ولاد كمان."
"روااااااان!"
"يالهوي يالهوي! سمعني وجاي عليا."
هرولت روان خارج الشقة قبل أن يلحق بها زين. ثم دلفت إلى غرفتها وهي تتنفس الصعداء.
رواية وسولت لي نفسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روان الحاكم
"هعهعهع هربت منهم"
مر اليوم بعدها بسلام لينام الجميع ثم يأتي الصباح. اتجهت كل واحدة منهن إلى محاضراتها، وحين انتهوا اتجهن إلى مسجد الجامعة.
دلفت حور أولاً ثم روان وألحقت بهم ياسمين. بدأوا في الصلاة، وفي السجود سمع الجميع صوت بكاء فتاة وهي تتوسل في الدعاء وتلح به.
وحين انتهوا وجدوا تلك الفتاة ملامحها ليست مألوفة بالنسبة لهم. اتجهوا إليها ليطمئنوا على حالها، ليكتشفوا أنها فلسطينية.
فرح الجميع بها وهموا للحديث معها، ولكن قطعهم رنين هاتفها. هرولت الفتاة بفرحة وهي تجيب.
"مرحبا يا أخي العزيز، اشتقت لك."
"أهلاً بالحبيبة رغد، كيف حال صغيرتي؟"
"الحمد لله في نعمة ولكن ينقصني وجودك، ألم يأت الوقت بعد لوعدي للوطن؟"
"قريباً ستستقر الأوضاع وننتصر ويسود كل شيء بخير. أحبك عزيزتي رغد وسو..."
قطع حديثه صوت الانفجار الذي دوى في المكان.
وقع الهاتف أرضاً، تجمدت رغد مكانها ولا تسمع شيء سوى ذلك الانفجار. آخر ما رأته أشلاء أخيها المتناثرة أرضاً نتيجة الانفجار.
جثت رغد على ركبتيها وهي ما زالت لا تستوعب الأمر بعد.
هل رحل أخيها أيضاً؟ آخر من تبقى لها رحل. تركها وحيدة بعدما سبقته عائلتها.
"لااااا يا أخي بترجاك لا تتركني يا أخيي... دخيلك يا الله لا تتركني وحدي يا أخيي... لا ترحل مثل ما فعل الجميع... يا الله صبرني يا الله... انتظرني يا أخي سوف آتي معك... مشان الله لا تتركني لوحديي يااااخييي... يا الله صبرنيي يا الله... ااااه يا أخيي"
كانت تصرخ في انهيار وما زالت لا تستوعب بعد رحيل أخيها والأسوأ أنها رأت جسده أصبح أشلاء.
كان الجميع يتابع الموقف بدموع وألم. الجميع يسمع عن ما يحدث في فلسطين ولكن لم يشعر أحد بحجم ما يعانوه.
"ابلغ سلامي لأبي وأمي يا أخي... ودانه أيضاً أخبرهم أنني اشتقت إليهم... سوف ألحق بكم بعدما أحارب العدو. دخيلك يا الله صبرنييي..."
رواية وسولت لي نفسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم روان الحاكم
"لقد رحل أخي"
نطقتها رغد وهي تحاول استيعاب الأمر وتكرر الجملة.
كان الصمت يعم المكان والجميع ينظر لها بحزن. حاولوا مواساتها ولكن هربت الكلمات، أي مواساة تلك التي تصلح في موقف كهذا.
مسحت رغد دموعها ثم ابتسمت وأردفت بقوة أذهلت الجميع: "لك الجنة يا أخي، هنيئاً لك الجنة".
تفوهت بها وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته.
نهضت من مكانها ثم توجهت إلى القبلة وبدأت في الصلاة. حين سجدت، أجهشت في بكاء مرير وهي تدعو الله. تدعو لغزة أن ينصرها الله من بطش الأعداء.
حين انتهت من صلاتها، توجهت إليهم مرة أخرى وعلى وجهها ابتسامة مشرقة غير الحالة التي كانت عليها منذ قليل. تحدثت وهي تحاول تهدئة روعها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آسفة على اللي حصل من شوية، كنت أتمنى نتقابل في ظروف أحسن من كدا بس اللي حصل. أنا رغد من فلسطين، معرفتكمش بيكم".
نظرن إليها الفتيات بصدمة. كيف لها أن تتحول بهذه السرعة. الجميع ظن أنها ستنهار، ولها الحق، فهو أخيها.
ابتسمت رغد في هدوء ومسحت دمعة أوشكت على النزول وهي تردف:
"مصدومين مني صح؟ مش هقول عشان اتعودنا لأ، عشان إحنا مؤمنين بربنا وراضيين بقضائه. المفروض أفرح ليهم عشان كلهم سبقوني للجنة، هي دي مش حاجة تفرح برضو!! على الأقل ارتاحوا بعد ما عانوا سنين. ولو هتمنى حاجة هتمنى إني أموت نفس الموتة دي، وهفضل أقاوِم وأدافع عن أرضي ووطني، يكفي إننا بنموت شهداء دفاعاً عن الوطن".
كانت تتحدث وهي تبكي تارة وتبتسم تارة. والجميع ينظر لها وما زالوا لم يستوعبوا الأمر. هل هذه رغد حقيقة أم ماذا؟ كيف لها أنها تكون بهذا الصبر، إنها فقدت أخيها للتو.
لم يعلموا أبناء فلسطين بعد. وكأن رغد أتت لتلقنهم درساً. حين المرء يرى مشكلة ما يظن أنه أكثر شخص مبتلى، إلى أن يرى حال غيره.
إن نظرنا إلى حال فلسطين، ستجدهم في رعب دائم. ماذا إن فقدت الأمان؟ كيف ستعيش؟ كيف يخلد الأب للنوم وهو غير قادر على حماية أطفاله، ففي أي لحظة معرض للبطش من العدو. ترى الأم أطفالها يُقتلون أمام عينها، يحمل الأب أشلاء أبنائه. لكِ الله يا فلسطين.
ولنحمد الله على ما نحن عليه من نعم وندعوه للحبيبة فلسطين.
قاموا الفتيات بضمها بقوة الواحدة تلو الأخرى وتعرفوا على بعضهم البعض. ظلوا يتحدثون ويتسامرون معها كمحاولة في مواساتها. مساكين! أم يعلموا أنهم هم من بحاجة إلى المواساة وليست هي.
كانت هي فتاة لطيفة، مؤمنة بالله، صابرة.
تحدثت إحدى الفتيات بتعجب:
"بس أنتِ بتتكلمي مصري كويس".
"أنا دراستي كلها في مصر وليا أربع سنين بدرس هنا وبرجع في الإجازات".
ثم تابعت حديثها وهي تقاوم ألا تبكي:
"كان أبي يُصر على جعل كلا منا في مكان مختلف، لكي لا يختفي نسلنا ولا يتبقى منا أحد. لذا أصر على أن أكمل دراستي هنا في مصر أرض الأمان".
"أنتِ عايشة لوحدك يارغد؟"
أردفت حور في تساؤل.
"أيوه".
"هاخدك تعيشي معايا، أنا عايشة أنا ووالدي لوحدنا وكمان هو مريض مش بيتحرك".
"لا طبعاً مينفعش أجي معاكي، مستحيل".
تمتمت رغد بصوت حازم.
في الطريق تجاه منزل حور:
"لا بس انتِ ماشاء الله يارغد، كلمتك مبتنزلش الأرض".
تفوهت بها حور بسخرية وهي تبتسم بانتصار بعدما أصرت على أخذ رغد معها وفرح الجميع بذلك.
"أهم حاجة عندي الثبات على المبدأ".
أردفت رغد وهي تتحدث بثقة زائفة وتعدل من ياقة ملابسها.
"وصلنا، بصي بقى ياست رغد هتقعدي هنا وخذي راحتك، بابا نايم ومش بيصحى دلوقتي وأنا هروح الشغل وأجي على طول أعرفكم ببعض".
وافقت رغد ودخلت على استحياء. طرقت الباب عدة خطوات. لم يجب أحد. علمت أن والدها نائم بالفعل.
جلست على أقرب أريكة لها.
مجرد أن تنفست الصعداء، أجهشت في البكاء. فقدت أخيها وسندها وآخر من تبقى لها. ظلت بضع دقائق تبكي بألم. كانت تحاول مقاومة دموعها أمام الفتيات كي لا يعملوا كم هي ضعيفة وهشة. ولكن هو أخيها. إن لم تبكِ عليه، فعلى من تبكي إذا؟
سمعت صوت رجل يأتي من الحجرة وهو ينادي بصوت ضعيف. علمت أنه والد حور. هندمت ملابسها ثم اتجهت إليه.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا بنتي، عاملة إيه".
"إيه دا، مش هتسأليني أنا مين؟ مش يمكن أكون حرامية؟"
أجابته رغد بابتسامة واسعة. على ما يبدو أنه رجل لطيف.
"حرامية إيه بس، إنتِ شكلك عامل زي الأطفال. هنتعرف بعدين، المهم قوليلي كنتِ بتعيطي ليه؟ أنا سبتك شوية تخرجي طاقتك بس كفاية عياط كدا".
"هقولك يا سيدي. أنا كنت ماشية في المول وكان معايا عيال واحدة جيراني بنجيب ليهم لبس بس هي سبقتني وكان فيه واحد عمال يعاكس فيا وماشي ورايا وبدأ يزيد لحد ما وقفت وزعقت وزعقت فيه جامد وأنا متعصبة. الناس بدأت تتلم لقيته اتوتر وبعدين قرب مني وقام لطشني بالقلم وراح قايلي إنتِ طالق يا مدام ومشي وسابني. فضلت مصدومة شوية وبدأت أعيط والناس فضلت تحايل فيا ويقولولي معلش تلافي إنتِ اللي عصبية".
كانت رغد تتحدث بدرامية وهي تشرح له وتمثل الأمر بيدها. انفجر الأخير ضحكاً، ليس على حديثها أكثر من كونه على تعبير وجهها.
"شكلك دمك خفيف".
"الله يسترك يا رب".
أردفت حور وهي تضع يدها على صدرها.
"أنا بس عايز أقولك على حاجة. أنا عارف إنك بتهزري عشان تضحكيني، بس مينفعش نقول موقف تأليف أو كذب حتى ولو على سبيل إننا نضحك اللي قدامنا. فيه حديث للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بيقول: 'ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحك القوم، ويلٌ له، ثم ويلٌ له'. أنا ما كنتش أعرف الحديث دا، أول مرة أسمعه".
"واديكي عرفتي وهتتحاسبي من وقت ما عرفتي، وإن شاء الله اللي فات ربنا يغفره ليكي".
"بس أنا ما كنتش بكذب، دا حصل معايا بالفعل أول ما جيت مصر. إنتوا المصريين كتير ظراف".
"هو إنتِ مش مصرية؟ أنا برضه قلت الملامح دي مش مصرية".
"لا، أنا من فلسطين".
"لا دا إنتِ حكايتك طويلة بقى".
"استني، هروح أعملنا كوبايتين شاي وأرجعلك".
تمتمت بها رغد وهي تهرول تجاه المطبخ بحماس. ضحك عليها الأخير، كم يبدو أنها ما زالت طفلة. حاول أن يجعلها تأنس وجوده، فقد قامت حور بمهاتفاته واستئذانه أولاً، فلا يجب لها جلب أحد دون إخباره. تعلم أن أبيها لن يمانع. ولكن يجب أيضاً إخباره. ورحب أبيها بالفكرة. ولكن السؤال الأهم، هل أخطأت حور حين أتت برغد في منزلها؟ إن جئنا للحق، فهي أخطأت.
حور فكرت في الأمر بشكل سطحي أن رغد سوف تعيش وحيدة، وهي كرهت هذه. وأيضاً حور تذهب للعمل وتترك أباها وحده، لذا كانت فكرة أنها تأتي برغد ضربت عصفورين بحجر. ولكن السؤال الأهم، هل يجوز؟
"ممكن تاخدي ترسمي ليا عيوني زي بتاعتك كدا، شكله حلو عليكي أوي!"
كان هذا الصوت خارجاً من تلك الفتاة الواقفة وهي تنظر لروان بإعجاب. على الرغم أن روان أرادت فضفاض إلا أنها ما زالت تسول لها نفسها وتضع البعض من مساحيق التجميل. ابتسمت روان وهمت لتضع لها، ولكن استوقفتها ياسمين. اقتربت منها وهي تخفض صوتها:
"روان مينفعش تحطي لحد عشان كدا هتاخدي سيئات جارية".
نظرت روان لها بدهشة. لمَ ستأخذ ذنبها هي؟
"بس أنا مالي بيها، أنا بس هحطلها!"
"كونك ساعدتيها في الذنب هتاخدي ذنبه. وكمان خدتي ذنب... ذنب إنها هتقلدك".
صُعقت روان من الأمر وانقبض قلبها. هل الأمر وصل لهذه الدرجة؟ سوف تأخذ ذنب كل من يفعل مثلها؟
اقتربت من الفتاة وأردفت بلطف:
"إنتِ مش محتاجة إنك تحطي حاجة، إنتِ جميلة، خليكي كدا".
"ما إنتِ جميلة وأجمل مني كمان وحاطة".
أجابتها الفتاة بصدق.
"ادعيلي ربنا يهديني".
خرجوا سوياً من المرحاض. تحدثت روان بدموع:
"ربنا زعلان مني صح؟ أنا مش وحشة والله يا ياسمين بس مش قادرة. أنا نفسي أكون زيك إنتِ وحور وبرضو مش عارفة".
"طب بصي، إيه رأيك نقنع بعض؟ قوليلي الأول بتحطي ميك اب ليه؟"
"بحس شكلي من غير الميك اب مطفي. وبعدين أنا مش بحطه كامل، أنا بحط بس اللي يظهر ملامحي".
"مفيش حاجة اسمها يظهر ملامحي، يبقى اللبس لبس ضيق عشان يبين تفاصيل جسمك. ينفع؟ أنا مش هقولك إنتِ من غير الميكاج أحلى، لأ. هو فعلاً بيحليكي وعشان كدا مينفعش نحطه. شكلك بشعرك أحلى من شكلك بالخمار والطرحة، وإلا ما كناش لبسناه. إحنا لابسين الواسع عشان نخفي بيه جمالنا مش عشان نبينه. قبل ما تشوفي اللبس محليكي ولا لأ، شوفي هو يرضى ربنا أو لا".
"أيوه بس لما ألبسه من دلوقتي، لما أكبر هتعقد منه. المفروض أعيش سني".
"طب وإنتِ ضامنة إنك تعيشي لحد ما تكبري!؟ مش ممكن نموت دلوقتي".
صمتت روان ولم تجب. ياسمين محقة، ماذا لو قبض الله روحها؟ أليس منذ قليل أنقذها؟ ها هي تعود مرة أخرى وتسول لها نفسها بالمنكرات.
أخرجت منديل ورقي من حقيبتها ثم قامت بنزع تلك الزينة من وجهها. نظرت لها ياسمين بفرحة وقامت باحتضانها.
أخرجت المرأة ونظرت إلى وجهها. يا الله، كم تبدو ملامحها بريئة بدون تلك الأدوات الصناعية.
أستوقفتهم فتاة ترتدي الخمار ويبدو على ملامحها الفرحة.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".
"جاية أبشرك يا ياسمين وأقولك إني لبست الخمار بفضل ربنا ثم إنتِ. أنا عارفة إنك هتستغربي كلامي لأنك متعرفنيش، لكن كل مرة بشوفك بالخمار بحبه جداً ورغم إن أهلي مكنوش موافقين إلا إني فضلت مصممة على رأيي لحد ما وافقوا. جاية أبشرك إن كل الحسنات دي راجعة ليكي إنتِ وكل واحدة هتشوفني وتلبسه الأجر راجع ليكي إنتِ. آسفة إني طولت عليكي بس أنا بحبك من زمان وكان نفسي أجي أتكلم معاكي".
وقفت ياسمين تنظر لها بدموع. كم أسعدتها كلمات هذه الفتاة الغريبة. أحضنتها ياسمين بفرحة وهي تشكرها بحرج.
ثم أكملت طريقها مع روان إلى المنزل. كانت روان شارده الذهن طوال الوقت، ظلت تقارن بين موقفها وموقف ياسمين. فالفتاة كانت ستقلدها فيما تفعله ويكون سيئات جارية لها، أما ياسمين فإحدى الفتيات أرادت الخمار بفضل الله ثم هي. صحيح من قال إننا نحن من نختار الدرب الذي نسير فيه.
دخل زين إلى المسجد بعد انتهاء المحاضرة. جلس يستريح أولاً وهو يستغفر ربه.
اقترب منه شاباً ما وهو يلقي عليه تحية الإسلام بحرج. شعر زين أنه يود أن يسأله عن شيئاً ما.
تحدث الشاب في حرج:
"أنا بقطع في الصلاة ومش عارف ألتزم. وكل ما بحاول مش بقدر وكمان طول الوقت ببقى خايف".
"هحكيلك قصة جميلة خالص بحبها. قصة سمية بنت الخياط ودي أول شهيدة في الإسلام. لما أسلمت مكنش لسه فيه من الناس أسلم واللي بيعلن إسلامه معروف إن الكفار بيفضلوا يعذبوا فيه لحد أما يموت. المهم لما الرسول بدأ يدعي الناس لعبادة الله وحده وللدين هي أسلمت هي وجوزها وعيالها. فلما الكفار عرفوا بإسلامهم خدوه عشان يعذبوهم. وربطوهم في صخر على رمال شديدة السخونة من شدة الشمس وفضلوا يعذبوا فيهم عشان يرجعوا ولكن هي مترددتش لحظة واحدة. لدرجة كل ما الرسول والصحابة يعدوا ويشوفها بيتأثروا جداً والرسول طلب منها إنها تمثل إنها ارتدت عشان يسيبوها، أدالها الرخصة لكدا وطلب منها إنها تسب الرسول. تخيلوا كان رد فعلها إيه؟ قالت واللهِ اللسان الذي ينطق بإشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمد عبده ورسوله لا يسب الرسول أبداً. تخيلوا الرسول أعطاها رخصة إنها تسبه قدامهم عشان يتركوها هي وعيالها ولكنها رفضت؟ شافت العذاب أشكال وألوان وبرضو فضلت ثابتة على موقفها. ولما أبو جهل سب الرسول قدامها بصقت في وشه، قام شقها نصين؟ متخيلين! فضلت تتحمل العذاب وتشوف جوزها وأولادها بيتعذبوا على حاجة لو عملتها كمان مكنتش هتاخد ذنب عليها ولكنها فضلت مُصرة على موقفها. طب إحنا ضحينا بإيه؟ عملنا إيه عشان إسلامنا وديننا؟ مش قادرين نقضي فريضة ربنا أمرنا بيها مقابل إن دول كانوا بيتعذبوا عشان ينصروا دينهم؟ شوفت إيه من ربنا عشان متحبش تقف قدامه؟ دا هو اللي سترك وسقاك وأطعمك. ربنا رزقك بكل حاجة. طب إنت عملت إيه بقى؟ تخيل إن أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؟ طب لو مت هتقول لربنا إيه؟ إحنا جايين الدنيا عشان نبني لنفسنا مكان في الجنة. بل إحنا مش عايزين الجنة بس، إحنا طمعانين في الفردوس الأعلى نبقي جيران الرسول والصحابة. تخيل كدا تبقى عايش مع الرسول والصحابة وفي الجنة كمان اللي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. طب تفتكر الجمال دا كله هيكون بالساهل؟ مش لازم نتعب عشان نوصل للي إحنا عايزينه؟ جاهد نفسك، وجهاد النفس أصعب من أي جهاد تاني. مجرد ما الأذان يأذن سيب اللي في إيدك وقوم صلي. تخيل ربنا بيناديك وإنت متلبيش النداء؟ الصلاة دي اللي الرسول كان بيقول عليها: 'أرحنا بها يا بلال'. عن أنس بن مالك وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -عز وجل- قال: «إذا تَقَرَّبَ العبدُ إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا، وإذا تَقَرَّبَ إليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وإذا أتاني يمشي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». خوفك دا أمر طبيعي، عشان طول ما الإنسان بعيد عن ربنا هيفضل قلبه ضعيف".
صعدت حور السيارة التي ستقوم بإصالها إلى الشركة، بعدما تركت رغد وغادرت هي إلى عملها.
أخرجت مصحفها تقرأ فيه حتى يشهد الطريق عليها. قام السائق بتشغيل الكاست بأغاني بصوت صاخب.
زفرت حور بضيق واستعدت للخناق:
"بعد إذنك ممكن تطفي الأغاني".
"أنا مشغلها ليا أنا مش ليكي إنتِ".
"بس الصوت واصل لحد عندي".
"استغفر الله العظيم، ناقصين إحنا".
أردف بها السائق وهو يقوم بخفض الصوت بعض الشيء. ليقوم من يجلس بجوار السائق برفعه مرة أخرى.
تحدثت امرأة في أواخر الخمسينات من العمر:
"زي بعضه يا بنتي، إنتِ معليكيش ذنب".
"لا طبعاً يا خالة عليا. إني أسكت معناها إني شاركت في الذنب".
"مهو غصب عنك، مش إنتِ اللي مشغلة. وهو أبسط حاجة ممكن يقولك انزلي".
"أنزل ولا إني أقعد في مكان فيه أغاني؟ وارد العربية تتقلب بينا في لحظة. هروح لربنا على أغاني؟"
"يبنتي الشباب كلها بقت بتسمع".
"فيه فرق يا خالة بين إني بسمع أغنية لوحدي وباخد ذنبي لوحدي، وبين إني مشغلة أغنية في عربية وباخد ذنب كل اللي بيسمع".
كانت حور تتحدث بصوت وصل للشاب الذي بجوار السائق. كان كل حين وآخر ينظر لها يبتسم باستفزاز.
لتنفجر حور غيظاً وهبت واقفة مرة واحدة وصرخت لينتفض كل من في العربية:
"لو سمحت ممكن تطفي الأغاني دي، أو تسمع على قدك. دا إحنا حتى في طريق لو اتقابلنا دلوقتي هنقابل ربنا إزاي".
لم يجب السائق عليها وقام بطفي الأغاني.
أخرجت سبحتها الإلكترونية وقامت بالصلاة الإبراهيمية. فكم سمعت عنها أنها تحقق المعجزات. (الصلاة الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
ظلت ترددها إلى أن وصلت. ومجرد أن دلفت الشركة. نظرت أمامها بتعجب:
"إنت؟"
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين معايا؟"
"نسيت صوتي يا محمود؟"
تمتم بها محمد باشتياق.
"محمد! مش معقول".
أردف محمود بفرحة.
"عايزك في موضوع ضروري أوي".
"خير إن شاء الله".
"هتيجي بكرة وتجيب ابنك تطلبوا إيد حور بنتي".
رواية وسولت لي نفسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم روان الحاكم
دلفت حور إلى الشركة وجدت أمامها جون.
مجرد أن رآها توسعت ابتسامته بشدة وهو يقدم يده لها.
ابتعدت حور على الفور، وضعت يدها على صدرها.
"معذرة سيد جون، أنا لا أصافح الرجال."
سحب يده على الفور وهو يبتسم في حرج.
"لا بأس، سعدت برؤيتك هوري."
"آنسة حور... اسمها آنسة حور يا جون."
أردف بها ليث بغضب وهو يضع يده على كتف جون.
انكمش جسد جون بسبب يد ليث القوية وابتعد عنه قليلاً.
شعرت حور بالحرج ودلفت للداخل.
كانت ستوبخ جون على مناداتها بهذا الاسم ولكن سبقها ليث.
دلف بعدها كل من جون وليث للمكتب.
لاحظت حور أن جون صديق ليث منذ زمن.
ظلوا مدة منشغلين في العمل إلى أن انتهوا.
نظر جون إلى حور وأردف إليها.
"حور... معذرة آنسة هور حتى لا يقتلع هذا ليث رأسي، أردت أن أسأل لمَ لا تصافحين الرجال؟ أعني لا أرى أن الوضع به شيء، الأمر مجرد لمس يد فقط."
تساءل جون وهو يوجه نظره ناحية حور.
"قد يبدو لك الأمر أنها مجرد لمس يد، لكن الأمر له أبعاد أخرى كثيرة. حيث وصانا رسولنا الكريم عن عدم مصافحة الأجانب وهذا ما ورد في حديثه الشريف: (لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن تمس يده يد امرأة لا تحل له). فإن كانت النظرة حرام فمن باب أولى المصافحة. هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي آخر ممن يصافح فيقول: أنا أصافح ولكن قلبي أبيض، وهذا لا يجوز أيضاً."
"أنا أتفهم ما تقولينه لأن هذا ما وصاكم به رسولكم، لكن أعني لمَ منعه؟ لم أقتنع بالجواب حقاً."
"سأوضح لك الأمر أكثر. نفوس الشباب أصبحت مريضة. من الممكن أن يصافحني أحد بحسن نية ولكن هل الجميع يفعل؟ بالطبع لا. ولمس اليد التي تستهين بها قد تتسبب في بدء غريزة الشهوة لدى الرجال وتجعلهم يفكرون بشكل خاطئ أمام الواقفة أمامه. لذلك عن عائشة -رضي الله عنها-: «والله ما مست يدي رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام، ولو الأمر لم يكن به ضرر ما نهانا عنه رسولنا."
"حسناً، الأمر بدأ يتضح لي. لكن لدي سؤال آخر. لمَ نبرة صوتكِ خشنة دائماً؟ من المفترض أنكِ فتاة ويجب أن يتسم صوتكِ بالرقة واللين. لمَ نبرتك أشبه بنبرة الرجال؟"
"إننا نساء مع رجالنا، ورجال مع غيرنا. رقة الصوت تشعل غريزة أيضاً لدى الرجال وتجعل فيهم رغبة لدى الفتاة. فالرجل بطبعه ضعيف أمام شهواته."
"ولكني لا أفكر في الفتيات بهذا الشكل؟"
"ليس الجميع مثلك سيد جون، وإن كان يوجد مثلك فهم أقلة جداً. عكس البقية أصبح تفكيرهم خاطئ. الهواتف أصبحت متاحة للصغير قبل الكبير والكثير يستخدمها بشكل خاطئ مما جعل شباب هذا الزمن أكثر فساداً."
"أوه، أنتِ حقاً رائعة. هور أنا أود الزواج بفتاة مثلك، تربي أبنائي تربية جيدة هكذا مثلك."
"جوون! ألا ترى أنك تتعدى حدودك في الحديث؟"
أردف بها ليث بغضب.
"وما شأنك أنت يا رجل؟ أنا أود الزواج منها هي وليس منك. أخبريني هوري ما هو رأيك؟"
"ديننا لا يسمح لها بالزواج من يهودي؟"
"سوف أدخل الإسلام."
"أعتذر منك سيد جون ولكن لا يجوز لك الدخول للإسلام من أجل شخص. يجب أن يكون عن اقتناع وبعد بحث عن الدين الإسلامي ومعرفة الله. وإن أردت الدخول في الإسلام فيكون من أجل الله فقط."
"ألا يكفي حديث عن هذا جون؟"
تفوه بها ليث بغيره وهو يود الفتك بهذا جون.
نظر له جون بخبث وهو يردف.
"أوه يا فتى، كنت أمزح. أعلم أنك معجب بهذه الهور. حقاً هور هو يكن لكِ بعض المشاعر ولكنه ما زال لا يعرفها بعد. هو لم يخبرني ولكن يظهر على ملامحه هذا الأبله."
ألقى جون بقنبلته وهو يبتسم بغباء، يشعر وكأنه قام بعمل بطولي بتفوه بهذه الكلمات.
أما ليث توتر وهربت الدماء من وجهه ولا يدري ماذا يقول!
شعرت حور بالضيق وهمت للخارج مسرعة دون التفوه بحرف.
نظر جون لها ثم لليث وهو يردف بغباء.
"هل أزعجها حديثي ليث؟"
أردف جون بغباء ليقوم ليث برمي كل الأشياء التي أمامه عليه.
___
انتهى زين من صلاته وكان سيهم بالخروج، وجد رجلاً عجوزاً في أواخر الخمسينات من عمره يبكي بشدة وكأنه طفل صغير أضل والدته.
جلس زين جواره وهو يحاول مواساته.
وكأن شيئاً ما يخبره: "متسيبهوش غير لما تعرف حكايته".
بدأ الرجل في الصلاة ثم انتهى وأخذ المصحف وبدأ تلاوة.
ثم فتحه على خواتيم سورة البقرة.
"هي الآيات دي بتعمل إيه للإنسان؟"
أردف العجوز وهو ينظر لزين بترقب.
تعجب زين في البداية ولكن أجاب.
"اشمعنا الآيات دي؟"
"أنا هحكيلك بس متستغربش!"
"أنا كان عندي بنتي كانت مريضة سكر من وهي عمرها سنة واحدة ده غير إن مامتها ماتت بحمى الولادة. ولما كملت ست سنين جالها الضغط. كبرت وكانت صبورة بشكل مش طبيعي، كنت ساعات بخاف تكون كاتمة جواها حزن يأثر على نفسيتها وتموت من السكوت فكنت بقرب منها وأقولها: "طيب عيطي، أو أصرخي، قولي أي حاجة."
كانت تمسح على شعري وكأني ابنها وترد وتقولي: "بس أنا كويسة ومفيش أي حاجة تعباني!"
كنت وقتها ببصلها وعيوني مليانة دموع وأقولها لا انتي بتكدبي!
كانت تضحك بصوت عالي وتقولي: "أيوه بكدب بس مخبيش عليك انا صابرة عشان الجنة تستاهل."
في مرة كنت سهرانة وبعيط يابابا فلاقيت شيخ بيقول في محاضرة جزاء أهل البلاء ووقتها ذكر حديث للنبي صلى الله عليه وسلم وكان الحديث بيقول:
"يوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أهلُ البلاءِ الثَّوابَ لو أنَّ جُلودَهم كانت قُرِضَت في الدُّنيا بمقاريضَ".
وفي الحديثِ: فضلُ البلاءِ وأثَرُه في تكفيرِ الذُّنوبِ، وبيانُ أنَّه مِن شأنِ الصَّالحين.
"يعني يوم القيامة لما الناس اللي كانت صحتها كويسة في الدنيا تشوف جزاء أهل المرض والبلاء يوم القيامة وتشوف جمال مكانتهم في الجنة هيتمنوا لو جلدهم كان يتقطع بمقص في الدنيا مقابل إنهم ينالوا الجزاء ده!
وعاوزني أنا بضعفي وغبائي أقول لربنا لا على قضائه؟
يمكن بلائي يبقى سبب نعيمي بعد كدا. الحكاية كلها في الصبر بس."
"والله ياشيخ من بعدها عمري ما شوفتها بتعيط على حاجة."
"هتصدقني لو قولتلك إنها اتجوزت وحصلها جرح في رجليها كان سبب في بترها وزوجها طلقها وكانت برضو بتقول الحمد لله!
وكنت كل ما بفوت على غرفتها أسمعها بتقرأ خواتيم سورة البقرة وتنام.
أنا سخرت حياتي ليها، ودفنتها بإيدي بعد ما المرض هلك جسمها. أنا مكنتش زعلان إني بخدمها.. ياريتها كانت دامت."
كان يتحدث وجسده ينتفض وصدره يعلو ويهبط.
ظل بضع دقائق يأخذ أنفاسه ثم أردف.
"أنا جاي أعرف منك فضل سورة البقرة ياشيخ عشان من يوم ما بنتي ماتت وأنا بشوفها كل يوم على السرير بتقراها وكأنها عايشة وكل يوم بشوفها في الحلم لابسة تاج ورد أبيض وجنبها أنهار مية وبتقولي إنها مبسوطة."
انتهى الرجل من حديثه لقوم زين على الفور بجذبه داخل أحضانه.
أجهش الرجل في البكاء مرة أخرى وهو يشدد من أحضان زين وكأنه يود بأن يستشعر وجود ابنته.
"حديث عبد الله بن عباس وفيه: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته."
"الدنيا دي متسواش جناح بعوضة. وأحقر من إن حد يستنى منها صحة أو فلوس أو سعادة.
أزرع صبر وحسنات عشان تعرف تسكن في مكان كويس بعد كدا."
شكره الرجل وظل يدعو له.
كم كان زين بحاجة لكلامه لكي يعيد ترتيب ذاته.
كم الدنيا أصبحت صغيرة في عينيه.
نحن من نحزن لأجل شيء لا يذكر ويغيرنا.
إنهاكه المرض وما زال صابراً يحمد ربه.
______
"أنا بحبك اووي اووي، مبقتش متخيلة حياتي من غيرك."
"وانا بحبك اكتر يا روحي. ونفسي نتجمع في بيت واحد."
"مش قولتي إنك هتيجي تتقدملي؟!"
أردف بخبث وهو يجيبها.
"مانتي عارفة الظروف اللي أنا فيها. أول ما أجهز صدقيني هاجي أتقدملك على طول."
ظلوا ما يقارب الساعتين هكذا وكانت أحاديثهم فيما يغضب الله، وكلامهم تجاوز الحدود.
فهو واعدها بالزواج ويتحدث معها وكأنها زوجته.
كان هذا شات بين المدعو ياسر وكانت الفتاة هي...
ابتسم بسخرية عليها.
هل هي تظن أنه حقاً سيتقدم إليها؟
هو فقط يتسلى.
فإن فكر في الزواج فسيتزوج بمن مثل حور، زوجة صالحة تصونه وتحفظ بيته وتربي أولاده.
لكن ما المانع مع بعض العبث إلى حين يحصل على ما يريد.
حيث أصبح جميع الشباب مثل ياسر إلا من رحم ربي.
يخبرها أنها يحبها وسوف يتزوجها وهي كالمغلفة تكون على تمام الثقة به، ثم يغدر بها بأنه لن يتزوجها.
ولمَ يتزوجها وهو حصل منها على مبتغاه.
هو رجل ولن يضره شيئاً من العبث مع الفتيات وهي الجانية على نفسها.
ولكن هل هذا سيدوم طويلاً؟
__
أخرجت روان هاتفها لتكمل الرواية.
فقد مر وقت طويل ولم تقرأ.
كانت الرواية ممتعة بالنسبة لها وشيقة أيضاً.
كانت سعيدة بسبب اعتراف البطل بحبه للبطله وكأنه أخبرها هي.
أكيد نطقها هذا اللعين.
كانت تقرأ بشغف إلى أن أتى مشهد رومانسي بين البطل والبطله.
كان الموقف أشبه بـ "قبله" ثم تطور الأمر بعض الشيء.
صُدمت في البداية فهي أول مرة يحدث أن تقرأ مثل هذه المشاهد.
شعرت بتسارع دقات قلبها.
تخيلت الموقف وكأنها تراه.
توقفت عن القراءة.
شعرت بالضيق.
هل هذه الروايات حرام؟
تركت الرواية ولم تكمل قراءتها.
حاولت الانشغال بقدر الإمكان ولكن لا فائدة.
ظل الفضول يأكلها لمعرفة بقية الأحداث.
تساءلت هل هي حرام؟
جاء الرد في عقلها على الفور: "بالطبع لا".
في مجرد كتابات وليست مشاهد متجسدة على الحقيقة.
ألقت نظرة على المتابعين.
كانت الرواية تصل إلى المليون مشاهدة!!
حسناً، الجميع يقرأ هذه المشاهد، هذا يعني أن الأمر معتاد.
وسولت لها نفسها بتكملة الرواية.
كانت بقية الأحداث طبيعية إلى أن جاء مشهد آخر يشبه الأول ولكن على أسوء.
بدأت تعتاد على الأمر ذاته.
توقفت، ثم عادت المشهد مرة أخرى وهي تتخيل نفسها مكان البطلة.
أعجبت الرواية وظلت ساعات هكذا.
ما يشغل تفكيري هو أن الكاتبة ستأخذ ذنوب كل فتاة أفسدتها تلك الكلمات غير الأخلاقية.
تهدف هذه الفئة من الروايات بجعل الفتيات يدخلن علاقة محرمة.
والأسوأ وهو كم المشاهدات التي تحصل عليها هذه الروايات.
(رجاءً يابنات الروايات اللي من النوع دا وحشة جداً وبلاش اقرأوها. إن الروايات مكنتش هتفربكم لربنا متقرأوهاش ودا نادراً ما بيحصل. ولو قرأتوا رواية دينية جددوا النية وأقراوها بنية التقرب إلى الله وتشجيعكم على الالتزام).
____
كانت ياسمين جالسة على هاتفها تتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي.
كانت تقوم بنشر كل ما هو مفيد ويجلب لها حسنات وقد يفيد الفتيات.
تدعو الفتيات إلى الملابس الفضفاضة وتتحدث معهم عن الله.
تقوم بنصح هذا وإرشاد ذاك.
البعض يتقبل منها، والبعض الآخر يتجاهل "منشوراتها الدينية".
كان الأمر طبيعياً إلى أن وجدت طلب مراسلة.
فتحته وكانت الصدمة!
___
عادت حور من عملها بعدما انتهت منه وهي تزفر بالضيق.
بسبب ما حدث اليوم من جون وكلامه عن ليث.
هل هذا ليث معجب بها حقاً؟
شعرت بالضيق والغضب فهي لا تحبذ من مثل ليث ولا ترغب بهم كشخص للزواج منها.
تريده شخصاً حنوناً، زوجاً صالحاً وأباً لأطفالها.
تبني أحلاماً وردية وصفات معينة لفارس أحلامها.
دلفت إلى المنزل وجدت رغد وأباها ما زالوا يتحدثون.
ألقت عليهم السلام وجلست بجوارهما بعدما قامت بتعريفهم على بعضهم البعض.
(مش محتاجة ياحور يختي رغد قامت بالواجب😂).
صمت كلا من أبوها ورغد حتى شعرت حور بالريبة منهم.
"فيه حاجة حصلت ولا إيه؟"
تمتمت حور وهي ما زالت تنظر لهم بتعجب.
"بصراحة كدا جيالك عريس."
تفوهت بها رغد بسرعة.
"نعممم؟"
"ومش بس كدا دا جاي عشان تقعدي معاه بكرة."
ألقى العم محمد قنبلته في وجهها بتوتر وهو يترقب رد فعلها.
لم توافق حور ورفضت الأمر بشدة.
هي لن تترك أباها.
ماذا إن كان عريس الغفلة هذا رفض أن تأخذ أباها للعيش بجواره.
لم يسمع أبوها إلى كل تلك المحاولات الفاشلة للرفض، وصمم هو على رأيه.
وافقت حور حينما بدأ بالسعال الشديد وتغيرت ملامح وجهه.
خافت عليه بشدة واضطرت آسفة للموافقة.
مر اليوم سريعاً ولم تذهب للعمل بسبب توترها واستعدادها.
تجهز له كم الأسئلة التي ستسأله بها.
جاء الوقت المنشود وسمعت صوت أبيها يناديها.
رفضت أن تخرج بدون نقابها معللة أنها إن تمت الخطبة فسوف تريه وجهها المرة القادمة.
دلفت وجلست بجوار أبيها على استحياء.
شعرت حور أن الصوت مألوفاً بالنسبة لها.
رفعت بصرها لترى من فكانت الصدمة.
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روان الحاكم
"چوون!؟"
ظلت حور بضع دقائق تُحاول استيعاب الأمر.
نظر لها چون بدهشة وهو لا يعي من الأمر شيئًا.
قبل قليل.
(فلاش باك)
دلف ليث إلى المنزل ومعه چون، حيث طوال فترة تواجد چون في مصر يمكث معهم، فهو صديق ليث منذ زمن.
قام والد ليث بالترحاب به بشدة، فهو يعتبره بمثابة ابناً له.
جلسوا سوياً، وبعد قليل تحدث محمود:
"ليث عايزك في موضوع مهم."
"خير يا بابا إن شاء الله." أجابه ليث وهو يشعر بالريبة من نبرة والده.
"فيه عروسة بنت واحد صاحبي هتقعد معاها بكرة."
"تاني يا بابا، مش حضرتك عارف إن الموضوع دا مقفول وإني مش مستعد اتج..."
"هتكسر كلمتي يا ليث، اقعد مع البنت وإن معجبتكش متكملش معاها."
"من غير ما اقعد معاها مش هتعجبني."
"بص يا ليث يابني أبوها يعز عليا جدا، وفيه واحد يعرفهم مصمم إنه يتجوزها بالعافية وهو مش كويس. هي وأبوها لا حول لهم ولا قوة، كنت هجيبهم يعيشوا معانا وهو رفض، مفيش حل غير إنك تتجوزها، ويسدي لو معجبتكش ابقى طلقها تاني."
تمتم محمود وهو يجعل نبرته حزينة بعض الشيء لكي يوافق ليث ويرق قلبه.
"وهو عشان بنت صاحبتك تضيع مستقبلي أنا يا بابا؟"
"أضيع مستقبلك إيه بس، هو أنا هجبلك أي حد وخلاص، إن مكنتش واثق فيها مكنتش جبتهالك.... ولا انت بقى مبقتش واثق في اختياري!"
أردف بحزن وهو يترقب رد فعله.
"بس أنا مش هقعد مع واحدة معرفهاش."
"مهو انت هتروح تقعد معاها عشان تعرفها."
تمتم محمود بحديث مقنع، أما بالنسبة لليث يحاول الهرب من تلك الزيجة، ولكن في نفس الوقت لا يريد حزن أبيه.
"بابا انت عارف إني عمري ما كسرتلك كلمة بس المرة دي مش هقدر و..."
"لو مقعدتش معاها لا انت ابني ولا أنا أعرفك."
أردف محمود بصوت حازم وهو يجبره، ويعلم أن ليث على استعداد أن يضحي بأي شيء لأجله.
نظر له ليث بصدمة، هل وصل الأمر لهذا الدرجة؟ يبدو أن أبيه مُصر على تلك الفتاة.
كان سيهم بالصراخ، ولكن لمعت في عينيه فكرة.
اقترب من أبيه ومثل الطاعة وقبل يديه ثم تحدث بخضوع:
"ماشي يابابا انت عارف إني مقدرش أكسرلك كلمة وهقعد معاها مخصوص عشانك، بس بشرط."
"إيه هو؟"
"هروح لوحدي أول مرة أقعد معاها وأشوفها الأول ولو عجبتني هتيجي معايا المرة الجاية، لو معجبتنيش مش هخطبها."
"لييث." نطقها والده وهو ينظر إليه بشك.
"يسدي متخافش هروح والله."
"وأنا واثق فيك، اقعدوا انتوا براحتكم بقى وأنا هطلع أريحلي شوية."
"لييث ماذا قلت، هل ستذهب إلى رؤية الفتاة بالفعل وأنت لا تعرفها؟ هل فقدت عقلك أم ماذا؟"
"بالتأكيد لن أفعل."
"إذاً كيف أخبرت والدك أنك ستذهب؟"
"لست أنا من سيذهب يا عزيزي، إنه أنت."
تمتم ليث بخبث وهو ينظر لچون.
"آه حسن... ماذااا، ماذا تفوهت واللعنة ليث."
"أنت من ستذهب چون، لست على استعداد للدخول في مشاكل مع أبي، لذا أنت من ستذهب وتتعامل بشكل طبيعي ثم أخبر أبي بأنها لا تناسبني."
"ولمَ لا تفعل أنت هذا؟"
"چوون قولت لن أذهب وأنت من ستذهب."
"اقتلني الأول لكي أفعل، لم يحدث هذا إلا على جثتي."
"أخبرني ما رأيك بهذا الثوب، أيهم كان أوسم عليّ!"
زفر ليث بحنق وهو ينظر له بغضب.
"چون هذا الثوب الثاني عشر التي تقوم بقياسه، كل هذا وأنت غير موافق، أخبرني ماذا ستفعل لو كنت موافق؟"
"أوه ليث، من الممكن أن أعجب بالفتاة وأتزوجها."
لطم ليث على خده من كم الغباء الواقف أمامه.
اقترب منه وربت على كتفه:
"جون حبيبي، ألم أخبرك أنه لا يجوز لك الزواج من مسلمة؟"
"أوه نسيت حقاً... حسناً لا بأس هيا بنا."
"بربك حقاً؟ هل سنذهب لرؤية الفتاة الساعة الثانية بعد منتصف الليل؟"
"أوه صحيح... كان يجب علينا الذهاب في الحادية عشر.. لا بأس سننتظر إلى الصباح الباكر."
مر اليوم سريعاً، ولكن لم يخلو من غباء چون والذي جعل ليث يخرج عن شعوره، حان وقت الرؤية.
قام چون هو بقيادة ثم توقف أمام محل للحلويات.
"لمَ توقفت؟"
"بربك ليث هل سنذهب إلى الفتاة ويدنا فارغة!"
"لمَ أشعر وكأنك عريس بحق."
"لأنني بالفعل عريس."
تمتم چون بلطف وهو يترجل من السيارة ويقوم بهندمة ملابسه.
دلف إلى المحل وظل ما يقرب النصف ساعة يختار نوعاً من الحلويات، وأخيراً انتهى قبل أن يصاب ليث بجلطة.
وبعد مرور ساعة من البحث وعلى وصف محمود وصلوا أخيراً.
"ستترك الهاتف على التسجيل، وستفعل كما قلت بالحرف، أقسم چون أن فعلت شيئاً أحمق مثلك سوف أقتلع رأسك، والآن هيا عزيزي أتمنى لك حظاً موفقاً مع عروستك."
أردف ليث وهو يلقي تحذيراته على چون والذي لم يكن معه من الأساس، كان يهندم ملابسه ويستعد للحوار في عقله.
دلف من السيارة وهو يشعر بالسعادة وكأنه عريس بحق.
وظل ليث داخل السيارة.
وصل چون الشارع على الوصف، كان أمامه منزلين ولا يدري أيهما منزل حور.
وجد رجلاً يسير أمامه هرول مسرعاً إليه.
نظر له الرجل بتعجب ليحمم چون ويتحدث بلغة عربية فصحى:
"هل لي بأن أعرف منزل العم محمد؟"
"أنت حقيقي ولا بجد!!"
نطقها الرجل بدهشة وهو ينظر لملامح چون والذي يظهر منها أنه ليس مصري، وأيضاً نطقه للغة العربية بطريقة غريبة.
"لا أفهمك، ولكني أريد منزل العم محمد."
"ما علينا اسمه إيه عمك محمد دا عشان فيه كذا حد هنا اسمه محمد."
"ماذا.. لا أعلم ما أعلمه فقط أن اسمه محمد."
"والمفروض إني أشُم على ضهر إيدي يعني."
أردف الرجل بنفاذ صبر.
وقف چون وهو يفكر في الأمر ثم تحدث مسرعاً كأنه وجد كنزاً.
"انتظر إنه والد الفتاة التي أريد خطبتها."
تمتم چون ببلاهة وهو يبتسم كأنه انتصر للتو.
نظر له الرجل بريبة ثم تركه ورحل وهو يتمتم ببضع كلمات غير مفهومة.
"لا حول ولا قوة إلا بالله، الشباب باينهم اتجننوا ربنا يشفى."
"لمَ رحل؟ هل قلت شيئاً خاطئاً؟ سأذهب أنا للبحث بنفسي."
اقترب من أحد المنازل ثم قام بالطرق على الباب عدة مرات.
ليفتح له شاب في الثلاثين من عمره.
ابتسم چون ببلاهة وهو يردف:
"هل أنت العم محمد؟"
"لا أنا والدته."
أجابه الشاب بسخرية واستهزاء. هل يبدو كبيراً للحد الذي يجعله عم؟ إن تغاضينا عن طريقة حديث چون.
"معذرة... لم أفهم."
"لأ يا عم دا مش بيت العم محمد بتاعك.. البيت اللي جنبنا دا."
شكره چون ثم توجه للمنزل التي أشار عليه السابق.
قام بالطرق على الباب فلم يُجب أحد.
أعاد الطرق أكثر وبضربات قوية على الباب.
"جاية ياحيوان اللي على الباب إيه حد قالك إننا قاعدين جنبه."
كان هذا صوت رغد وهي تتجه تجاه الباب بعدما ارتدت حجابها.
قامت بفتحه لتجد چون أمامها.
ابتسم لها چون ببلاهة وهو يظنها العروس.
"مرحباً، هذا بيت العم محمد أليس كذلك؟"
طالعته رغد بصدمة وملامح الاستياء ظاهرة عليها.
"إيه دا انت مدبلج؟"
نطقتها رغد بريبة.
"لا لست كذلك، أعني أنا أحب أتحدث هكذا."
أجابها چون بتوتر لتنظر له رغد من الأعلى للأسفل.
"ادخل ادخل دا انت حور هتعمل منك كفتة."
تمتمت رغد بصوت منخفض وهي تفصح له الطريق.
دخل وجلس على أقرب مقعد له، ثم أتى والد حور وهو جالس على كرسي متحرك ورغد تقوم بمساعدته.
رحب بچون وهو ينظر له بتعجب، واضح من ملامحه أنه ليس مصري.
"أهلاً بالعم محمد، سعيد جداً لرؤيتك، لقد أتيت لخطبة فتاتك تلك."
كان يتحدث وهو ينظر لرغد.
"أنتِ فتاة جميلة للغاية، لا بل أنتِ الأجمل على الإطلاق، أنتِ أجمل فتاة رأتها عيني."
كان كل هذا تحت مسامع ليث الذي سبه وهو يلعنه من بين أنفاسه.
"آه يا چون ال***."
نظر له والد حور ورغد بدهشة، فرغد أقل ما يقال عنها "عادية الملامح" ذات بشرة قمحاوية وملامح بسيطة، ما يميزها هي تلك "الغمازات" التي تزين وجهها، وعينيها الواسعة ورموشها الكثيفة بعض الشيء.
"بغض النظر عن كل الإفورة اللي قلتها دي، بس أنا مش العروسة أصلاً."
"ماذا، الست العروس.. هذا جيد.. أنتِ فتاة قبيحة ولا تروقي لي."
"بقى أنا قبيحة يعديم النظر ياللي مبتفهمش يابن رباط الجزمة."
أردفت رغد وهي تقوم بسبه، ليتفاجيء چون منها.
"ألا يكفيكِ أنكِ قبيحة وأيضاً سليطة اللسان!!"
كانت ستنقض عليه ولكن منعها والد حور وهو يضحك بشدة عليه وعلم أن هذا صديق ليث كما أخبره محمود...
حيث كان على تمام الثقة بأن ليث لن يذهب.
"أنت اسمك إيه يابني؟"
"چون." أجابه چون بتلقائية.
"بس اللي أعرفه إن محمود إبنه اسمه ليث مش چون."
نظر له چون بتوتر وابتلع ريقه وهو يسمع سب ليث له وهو يتوعده بعدما يعود على كم الغباء الذي يمتلكه.
لم ينقذه من الموقف سوى حور الذي دلفت وهي خافضة بصرها، لم يتعرف عليها چون في البداية، فحور لم تقم بتغطية عينها كعادتها، وترتدي فستاناً بسيطاً فضفاضاً باللون البني عكس تلك الملحفة التي ترتديها دائماً.
ومجرد أن رأت چون علت ملامحها الصدمة.
"چون؟?"
ظلت حور بضع دقائق تُحاول استيعاب الأمر.
نظر لها چون بدهشة وهو لا يعي من الأمر شيئًا.
"هور ماذا تفعلين هنا.."
"هذا بيتي، ماذا تفعل أنت؟"
كان ليث يستمع للحديث بصدمة وعلى وجهه علامات الدهشة، هل الفتاة التي أراد أبيه أن يخطبها له هي نفسها حور؟؟
فتح ليث باب السيارة وهرول منها دون حتى أن يغلقه تجاه بيت حور.
رواية وسولت لي نفسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روان الحاكم
ازيك يا ياسمين.
قام بإرسالها على تطبيق الفيس بوك.
انتظر دقيقة واحدة ثم قام بحذفها، شعر أنها غير مناسبة.
تصفحت ياسمين طلبات المراسلة لتجد رسالة من حاسوب عمر محذوفة.
شعرت بالفضول لمعرفة ما الذي جعله يحادثها.
تجاهلت الرسالة ثم بدأ الفضول يأكلها لتصفح حسابه.
نجحت في ذلك وقامت بإغلاق الهاتف كي لا تتصفح حسابه.
شعرت بالسعادة لكونها انتصرت على ذاتها، ولم تسول لها نفسها هذه المرة بفعل المعاصي واتباع شيطانها.
أما عن عمر، فظل يشعر بالتوتر.
هل رأت رسالته قبل أن يقوم بحذفها؟
هو يريد محادثتها، يشعر بالانجذاب نحوها فهي مختلفة عن غيرها من الفتيات.
يعلم أنه لن يحادثها، ولكن هو فقط يريد التعرف عليها كي يعرف طباعها.
فإن كانت تناسبه سوف يتقدم لها.
هو لا يحبذ فكرة ما يسمى بزواج الصالونات.
كيف سيعيش معها بدون حب؟
فأساس الزواج الصحيح هو القائم على الحب والناجح من وجه نظره.
ما المشكلة في أن يحادثها كي يعرفوا بعضهم البعض؟
وإن راقت له سيقوم بالتقدم لخطبتها.
ولكن ياسمين معقدة بعض الشيء.
مسكين لا يعلم قوله تعالى: "ولا متخذات أخدان" وقوله تعالى: "ولا تواعدهن سرا".
سيحاول معها مرة أخرى، ولكن كيف؟
هو لا يعلم نوعية ياسمين.
لمعت في عينيه فكرة وهو يبتسم بخبث.
فتحت حسابه مجددًا ثم قال بكتابة بعض الرسائل لها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازيك يا آنسة ياسمين.
أنا مش داخل أكلمك عشان أتسلى أو حاجة غلط.
عارف إنك ملتزمة ومش بتكلمي ولاد وكمان بتقيمي الليل وبتصومي اتنين وخميس، ماشاء الله عليكِ.
أنا بس هبعتلك فيديوهات دينية تشجعك ومنها آخد ثواب ومش هكلمك في أي حاجة خالص وآسف على الإطالة".
قام عمر بإرسالها إلى ياسمين وهو ينتظر رد فعلها على أحر من الجمر.
بالطبع ستقتنع بحديثه وستسعد لأجل ذلك أيضًا.
وجدت ياسمين إشعار لطلب مراسلة.
قامت بفتحه لتجده من عمر أيضًا.
قرأت الرسالة عدة مرات للتأكد منها.
هل يظنها هذا مغفلة لهذا الحد؟
هل يظن أنها فتاة سهلة لهذا الحد؟
انفعلت، ستهم بالرد عليه هذه المرة:
"هو حضرتك فاكرني مغفلة لدرجة دي؟
وفيديوهات إيه اللي هتبعتيهالي؟
هعجز إني أجيب فيديوهات من على النت؟
أيوه ياريت حضرتك متبعتليش تاني وإلا هقول لـ زين ووفر محاولاتك دي لحد تاني".
قرأ عمر كلماتها بقلب فارغ، صُدم من رد فعلها.
لو كانت فتاة أخرى غير ياسمين لقبلت الأمر بصدر رحب.
شعر بالانجذاب أكثر نحوها، فكما يقولون: "الممنوع مرغوب".
ياسمين فتاة محافظة على ذاتها، وهو ما يميزها وما تفتقده كثير من الفتيات.
ولكن ذلك لم يمنع فكرة أنه ما زال يريد محادثتها.
سوف يحاول مرارًا وتكرارًا إلى أن تقع في حبه تلك الياسمين.
يقسم أنه لن يحدثها في شيء ضار، هو فقط يريد التعرف عليها أكثر.
أما عن ياسمين، بدأت تنظر إلى ما قامت بإرساله.
هي لم تخطئ وفعلت الصواب.
وإن كان سيحادثها في الدين في البداية، فلن يستمر كلامهما كثيرًا وسيزداد الأمر سوءًا.
وجدت رسالة من عمر مرة أخرى.
قامت بفتحها:
"أنا آسف مش هبعتلك حاجة تانية، مكنتش أقصد ونيتي كانت خير.
لكن انتِ كنتي ممكن تردي برد ألطف من كدا عشان أنا نيتي مكنتش وحشة.
بشوفك بتنزلي فيديوهات وحاجات دينية، قولت أساعدك وأشارك معاكي.
بس تمام حصل خير وشكراً جداً على ردك 💔".
شعرت ياسمين بأنها أخطأت.
كان يجب عليها أن ترفض بذوق.
وشعرت أن عمر نيته صادقة.
فإن كان يريد محادثة فتاة والتسلي بها، لمَ كان سيذهب لياسمين وهو يعلم أنها لم تفعل؟
هذا ما كان يدور في عقل ياسمين.
لا تعلم أن الشباب يحاولون محادثة الفتيات التي لا يحادثن أحد وأنها تكون لهم فقط كتحدي لا أكثر.
"أنا آسفة على كلامي بس أنا طريقتي كدا عمومًا، حصل خير وأنا مش محتاجة حاجة عشان مينفعش كلامنا سوا.
وأسفة إني أسأت فهمك.
عن إذنك عشان هقفل ومينفعش كلامنا أكتر من كدا".
كلمات بسيطة ولكن كان لها أثر على عمر.
حيث شعر ببداية الانتصار.
ابتسم بخبث وأردف بفرحة عارمة:
"شكراً ليكي يا آنسة ياسمين على تفهمك ليا، وبراحتك وأنا عمومًا مش هكلمك تاني".
قرأت ياسمين رسالته وشعرت بالارتياح من كونه لن يحادثها.
وإن حادثها لن تجيب عليه مرة أخرى.
دلف ليث إلى المنزل بسرعة كبيرة ولم ينتظر أن يطرقه وفتح الباب على مصراعيه.
نظر له الجميع بدهشة، وخاصة حور.
نظرت له رغد بغضب وهي تردف:
"انت مين يا جدع انت داخل زي الطور الهائج ليه كدا؟
حد قالك إنها زريبة من غير بواب؟"
"أعتقد تسمى بمثال شعبي" بوابه من غير بواب؟
قالها جون وهو يعدل من نظارته.
"اسكت انت ياض ياملول لما نشوف البلاوي اللي بتتحدف علينا دي".
"باااس اسكتوا انتوا الاتنين، وانت ادخل يابني اقعد ارتاح".
كان كل هذا تحت أنظار حور التي ألجمتها الصدمة.
ماذا يفعل ليث هنا؟
لم يترجم عقلها سبب وجوده بعد.
أما عن ليث، وقف مصدومًا أمامها.
فقط كانت حور ترتدي فستانًا بسيطًا باللون الغامق، وهذه أول مرة يراها بهذه الملابس.
وكانت تكشف عينيها.
عيونها زرقاء بشدة، فحور ورثت عيونها عن والدتها.
وعلى الرغم من أنها ترتدي النقاب وملابس فضفاضة إلا أنها بدت فاتنة للغاية.
شعر ليث بالغيرة تعصفه.
هل رأى جون عينيها الفاتنة تلك؟
لا بأس، سوف يقتلع ليث عيناه.
هو لن يسمح لأحد مجددًا رؤية عينيها، حتى إن حُرم هو أيضًا منها.
إلى أن تصبح له فقط!!
عند هذا الحد توقف عقل ليث عن العمل.
هل هو بالفعل سيوافق على الزواج؟
هو بالتأكيد لن يسمح لأحد بالاقتراب منها، ولكن هل هذا يعني أنه سيوافق عليها؟
"انت ليث صح؟"
نطقها والد حور وهو ينظر لهتمعن.
"أيوة أنا".
ردف ليث بغرور شديد لا يناسب هرولته منذ قليل.
"اي ياض التقل والغتاته اللي ليك دي".
تمتمت رغد بصوت حانق لينظر لها ليث بنظرات حارقة.
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
وحضرتك يا أستاذ ليث بتعمل إيه هنا وكمان أستاذ جون؟"
"استني يابت انتِ عارفة الأشكال النضيفة دي منين".
أجابتها رغد بصوت منخفض وهي تقترب منها.
"سوف أشرح لكِ حور الحقيق..."
"أنا العريس وجون كان جاي معايا بس سبقني".
أردف ليث بهدوء شديد وهو يتحدث بثقة.
"بس أنا مش موافقة".
أجابت حور بحنق وهي ما زالت لا تستوعب بعد.
هل مديرها المغرور تقدم لخطبتها؟
"مش مهم توافقي أو لا".
أجابها ليث بهدوء وثقة وهو ما زال على نفس وضعيته تلك.
ولا كأنها لم تقم برفضه منذ قليل.
"تصدقي وتؤمني أنت متفرقش كتير عن الكرسي اللي انت مرزوع عليه دا، وهاري بوتر اللي متلقح هناك دا ومكنتش طايقاه طلع عنده دم عنك".
"احم أشكركِ".
قالها جون بلطف شديد وهو يعدل من ياقته.
"رغد عيب كدا قوموا يلا خلينا نسيبهم لوحدهم شوية، وانتِ يا حور مينفعش كدا اقعدي مع الراجل شوفي، من إمتى واحنا بنتعامل مع الناس كدا؟"
"آسفة يابابا".
"قوموا يا ولاد نقعد بعيد شوية عشان ياخدوا راحتهم".
قامت رغد بحنق وهي تنظر لليث بتوعد وهي تساعد والد حور.
وبقي جون جالس مكانه.
"وانت يا جون يا حبيبي مش هتقوم معاهم ولا إيه؟"
"ولكني أود الاستماع إلى حديثكم".
نظر له ليث بطرف عينه بنظرات حارقة ليقوم جون هو الآخر.
"آه حسنا سوف أقوم فقد تذكرت شيئًا.
هذه الفتاة سليطة اللسان لا أتذكر اسمها نسيت أن أخبرها شيئًا.
خذوا راحتكم".
"ليه أنا؟"
كان هذا أول سؤال وجهته حور لليث.
"قولولي إيه اللي انتوا عملتوه النهارده يدل على أنكم لا تقدمون على الله عز وجل في قلوبكم أحد؟"
كان هذا السؤال صادرًا من ليث وهو يجلس حول بعض مجموعة من الشباب بعدما انتهى من محاضرته.
قام أحدهم برفع يده:
"أنا بخلص كلية يوميًا الساعة 6 وعلي ما بوصل بيتي بتكون الساعة بقت 8.
بنام وبصحى الساعة 11 عشان أبدأ مذاكرة.
وبفضل مطبق لثاني يوم عشان حاجة واحدة بس عشان صلاة الفجر متضيعش عليا وأصليها في وقتها بالظبط.
فبنام يوميًا 3 ساعات، بكون مرهق جامد بس مش مهم، المهم هو يكون بيحبني..."
رفع شاب آخر يده:
"أنا عندي 23 سنة، بحبها من وأنا عندي 13 سنة.
بقالي 10 سنين، بقالي 10 سنين هموت وأكلمها.
وبالفعل جات فرص كتير إني أكلمها واعترفلها بحبي بس كنت بقول لنفسي: هحبها إزاي أكتر من ربنا؟
ماهو لو كلمتها وقولت ليها هكون حبيتها أكتر لإن كده هكون عصيته.
مستنيها في الحلال وعذابي في إني أبعد عن الحرام واللي بيغضبه عشان يحبني دا بالنسبالي حاجة عذبة والله".
تحدث شاب آخر:
"والدي متوفي ووالدتي مريضة كانسر، وأنا الابن الوحيد ليهم.
أنا في 2 هندسة بخلص كليتي وبروح أشتغل في المطاعم أو سواق على تاكسي طول الليل عشان أصرف عليها ومش آخد من معاش بابا أي حاجة عشان بحوشه عشان أطلعها العمرة اللي هي نفسها فيها.
كنت 90 كيلو وخسيت لـ 55 كيلو من قلة النوم والتعب والإرهاق بس مش مهم كل دا، المهم رضاها عني عشان مجرد ما بترضي عني بحس برضاه عني..."
كان هذا حديث البعض منهم.
شعر زين بالفخر منهم، أحس بأن ثمرة مجهوده لن تضيع.
ظل يتحدث معهم لبعض الوقت ثم استأذن منهم ورحلوا.
قبل أن يدلف إلى المنزل توجه إلى محل البقالة أولًا لكي يشتري بعض الحلوى لـ ياسمين.
وقف لكي يشتري ولكن لفت انتباهه ولد لا يتخطى العشر سنوات يتذمر وبجانبه رجل كبير وكان الحوار ك الآتي:
"بنت رفعت إيدها"
"- أنا بختم القرآن بقالي 3 سنين كل 15 يوم مرة.
مش رياء بس حبيت أفهمكم إنكم تقدروا، مفيش حاجة صعبة.
بقالي 3 سنين يعني بقالي 36 شهر مع القرآن مفرقتوش".
"شاب رفع إيده"
"- ليا معاد معاه كل يوم الساعة 1 الصبح.
بروح أبكي بين إيده زي الطفل اللي عنده 5 سنين.
وبترجاه يرزقني الفردوس مش بس الجنة.
أنا بالنسبالي قيام الليل فرض سادس".
"بنت رفعت إيدها"
"- أنا مش مهم إيه اللي بعمله بالظبط بس والله وبالله وتالله لن أتنازل عن حسن الخاتمة.
وهيجي اليوم اللي هيتقال فيه: فازت ورب الكعبة".
"- أنا سألت نفسي وقتها نفس السؤال، ملاقيتش إجابة مقنعة ليه.
حسيت إن لسه كتير أوي عن الجنة، فما بالك باللي باصص على الفردوس.
كيف تزعم حبه! إن المحب لمن يحب مطيع".
"ناس بتدور على أي منزلة من الجنة، وناس تانية بتقسم إنها مش هتتنازل عن الفردوس".
"عارفين إيه الفرق؟
إن إحنا بنبص على اللي بيعملوا معاصي، وبنقارن نفسنا بيهم، وبنقول إحنا أحسن من غيرنا، بس دول باصين على الصحابة وبيتحدوا نفسهم عشان يبقوا زيهم".
"الفرق كبير أوي والله".
شعر زين بالفخر الشديد منهم وقد جنى ثمرة مجهوده.
تحدث هو معهم بعدما قام بمدحهم والثنى عليهم:
"هقولكم أنا بقى على بعض الأمور الزيادة صدقوني حياتكم هتتغير تمامًا.
هقولكم على 10 حاجات خلوهم في يومكم لمدة 21 يوم، وإن شاء الله حياتكم هتتغير للأحسن صدقوني زي ما بقولكم هتتغير تمامًا.
1. الفروض الـ 5 في وقتها وسنن الصلاة.
2. ورد قراءة القرآن على الأقل 10 صفحات في اليوم، كدا هتختم الجزء في اليومين ولو الورد زاد يبقى جميل.
3. قيام الليل وسورة الملك وآخر آيتين من سورة البقرة.
وتنام على وضوء عشان في ملك هيفضل يدعيلك.
4. صلاة الضحى عشان تاخد ثواب 360 صدقة.
5. الصلاة على النبي مش أقل من 200 مرة.
6. لا حول ولا قوة إلا بالله مش أقل من 100 مرة.
7. الباقيات الصالحات: سبحان الله، الحمدلله، لا إله إلا الله، الله أكبر، مش أقل من 100 مرة.
8. ورد استغفار يومي مش أقل من 1000 مرة.
9. سورة الإخلاص 3 مرات عشان تاخد ثواب القرآن.
10. أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد كل صلاة.
خليهم على صفحتك علشان تفتكر وتكون صدقة جارية ليك بالمرة.
صدقني حياتك هتتغير تمامًا".
جلس بعد انتهاء المحاضرة يتسامر معهم ويضحك مع هذا ويشاكس هذا كي يألفوا وجوده.
وبعد قليل غادر.
كان سيتوجه إلى المنزل ولكن اتجه أولًا إلى محل البقالة كي يجلب بعض الحلوى لـ ياسمين.
لفت انتباهه حديث ولد لم يتخطى العشر سنوات بعد برفقة رجل عجوز ظهر الشيب على رأسه وكان الحوار ك الآتي:
"بس أنا عايز اللعبة دي يا بابا".
"يا حبيبي دي بـ 10 جنيه وأنا مش معايا غيرها هنجيب بيها علبة جبنة ناكل بكرة".
"مليش دعوة أنا عايزها".
ظل الصغير مصممًا على موقفه وهو متمسك بتلك اللعبة بشدة.
وقف الرجل وهو لا يدري ماذا يفعل:
"الأرزاق بيد الله، وكل رزقك على الله وهو هيجيبلك لعبتك لحد عندك".
"طب ما توكل أنت رزقك على الله وتجيبلي اللعبة وهو هيجيبلك أكلك بكرة".
ظل العجوز واقفًا مكانه.
كلام الصغير صحيح.
وافق لأنه ليس أمامه خيار آخر، فالولد كان حديثه مقنعًا وهو من أقنعه بهذا.
قام الصغير بشراء تلك اللعبة، والذي من فرحته بها لم ينتظر أن يصل إلى المنزل وقام بفتحها ليجد بها ورقة بـ 100 جنيهًا.
صرخ الولد بفرحة وهو يضحك بشدة:
"شوف ياسيدي كنت محتاج عشرة جنيه ربنا بعتلك 100.
كل العيال واللي بتشتري اللعبة دي بيكسبوا لبانه ولا مصاصة، أول مرة حد يكسب 100 جنيه".
اقترب زين منهم وهو يردف..
كانت روان تجلس وهي تقرأ رواية أخرى بعدما انتهت من تلك الرواية.
الصبح الأمر روتيني بالنسبة لها.
أصبحت تلك المشاهد الجريئة مألوفة لها.
كانت تقرأ بإستمتاع شديد وتسلي.
فقد أملت فراغها تلك الروايات.
إلى أن توقفت عن القراءة بصدمة عند هذا المشهد.
فقد تخطى هذا المشهد ما سبقه.
فكان يصف ما يحدث بين الزوجين بشكل مفصل بحجة أنه مشهد رومانسي.
بقيت متصنمة مكانها ودقات قلبها تزداد.
هل وصل الأمر إلى هذا الحد؟
ظل جسدها يرتعش.
بقيت تتخيل بعضًا من هذا المشهد الذي لم تكمله.
شعرت وكأن قراءتها له أفقدها براءة عقلها.
سقطت دمعة حارقة منها وهي تشعر بالذنب.
قام أحدهم بالطرق على باب غرفتها، لينتفض جسدها.
وتركت الهاتف من يدها مسرعة وقامت بمسح دموعها.
أدلف ياسمين إلى غرفتها.
لاحظت ياسمين بعض من الدموع على وجهها، لتسألها بحيرة:
"مالك يا روان إيه اللي حصل؟!"
كان يجلس بجوار بعض من أصدقائه وهو ممسك بهاتفه ويقوم بمراسلتها ويتغزل في جمالها بعدما أصر عليها أن ترسل له صورها بملابس كاشفة بعض الشيء.
"أيوه يا عم بقى الله يسهلك قاعد تكلم القطة وسايبنا، شكلك وقعت".
قالها أحد أصدقاء ياسر وهو يرتشف من مشروبه.
"وقت إيه يا عم انت أنا قاعد بتسلى واحدة ر'خيصة قدامي وحلوة، أضيعها ليه من إيدي".
"مش سهل انت يا ياسر".
"أنا يوم ما أفكر في الجواز مش هتجوز غير حور".
نظر له أحد أصدقائه بتوتر وهو يتحدث:
"أنا سمعت كدا يا ياسر إن فيه عريس عندهم دلوقتي".
وقع الكلام على ياسر كالصاعقة ليقوم بكسر تلك المنضدة التي أمامه وهو يردف بشر بعدما قام من مكانه...
"لو الكلام دا صح يبقى هما اللي جنوا على نفسهم".
رواية وسولت لي نفسي الفصل العشرون 20 - بقلم روان الحاكم
"ليه أنا؟"
كان هذا أول سؤال سألته حور لليث.
لم يجب ليث وظل بعد الوقت صامتًا. ثم أردف:
أراد ليث أن يخبرها أنها هي من لفتت انتباهه، من استطاعت أن تفعل ما فشل فيه الكثير. بالرغم من تحفظ حور في حديثها مع أي شخص وملابسها، إلا أنها استطاعت أن تجعله متيمًا بها.
"لقيتك بنت مناسبة إلى حد ما ليا."
أجابها ليث بتلك الكلمات وأخفى ما يشعر به، فهو من الأشخاص الذين يعتقدون أن الحب قد قلل من شأنهم.
"بس حضرتك متعرفنيش."
"الخطوبة اتعملت عشان نعرف بعض."
"بس أنا مش موافقة!"
"أوبشن الموافقة أو الرفض مش متاح ليكي، مش هسيبك لحد غيري."
"كان ممكن توصل نفس الكلام بس بطريقة تانية، لكن غرورك اللي مطلعك السما ميسمحلكش."
أردفت حور بغضب وهي تجيبه بحنق.
"معاكي حق، لكن أنا طريقتي كدا."
"وأنا مش مجبرة أتحملك ولو وافقت هسيبك عادي."
قد تبدو جملة عادية مكونة من بضع كلمات، لكن كان تأثيرها قويًا على ليث. هل ستتركه هي الأخرى؟ لا، لن يسمح بها حتى إن أرادت هي. لن يكرر نفس الخطأ ويشعر بذلك الشعور مرة أخرى.
تحدث ليث ببرود:
"مش بمزاجك يا حور، ليث بتاع زمان كان ممكن يسمحلك، لكن ليث اللي قاعد قدامك مبيكررش غلطة مرتين."
لم تفهم حور من حديثه شيئًا، كان يتحدث بغموض وعيونه تطلق شرارًا. كانت حور من داخلها تشعر بالحزن، هي لا تريد ليث زوجًا لها ولا أبًا لأطفالها، ومجبرة على الجلوس معه أيضًا.
"أظن دي رؤية شرعية، يعني نسأل بعض وكدا وكمان... من حقي أشوف وشك."
عند هذا الحد توقف عقل حور. هل سيرى هذا المغرور وجهها؟ من أخفته لسنين ستريه بتلك البساطة وهي في الأساس سوف تقوم برفضه. حسنًا، هي تعلم أنها رؤية شرعية ومن حقه وليس حرامًا، لكنها غير متقبلة للفكرة. فهي تريد أن لا يرى أحد وجهها غير من سيكون زوجها.
"اتفضل حضرتك اسأل، وبخصوص إنك تشوفني لو حصل نصيب إن شاء الله هتشوفني."
تعجب ليث من حديثها. منذ قليل كانت ترفضه، والآن تتحدث بشكل طبيعي. حاولت حور أن تعطيه فرصة أخرى كشخص لا تعرفه حتى لا تندم فيما بعد، أو يكن هو الشخص المناسب وعوضها وهي ترفضه. هكذا فكرت، على الرغم من أن ليث لا يبدو عليه الالتزام، إلا أن حور أعطته فرصة أخرى لإثبات نفسه.
"زي ما انتي عارفة، أنا ليث العمري، عندي مجموعة شركات تبع والدي وأنا اللي بديرها، عايش أنا ووالدي بس و... ووالدتي، متوفية."
"بتصلي؟"
"أعتقد دي حاجة بيني وبين ربنا، متخصنيش!؟"
"اللي بسأله ممكن يكون زوجي ودا هيخصني. أنت مش هتكون مجرد زوج بس، هتكون أب لأولادي. لما أقول لابني قوم صلي وهو شايف أبوه مش بيصلي، الابن طبيعي بيكون واخد أبوه قدوة ليه. طبيعي مش هيصلي، هيقولي ما بابا مش بيصلي. وأنا هدفي الأول من الزواج إني أطلع ذرية صالحة."
كان حديث حور مقنعًا لحد كبير. شعر ليث بأن هناك فرقًا كبيرًا بينها وبينه. هي ملتزمة، وهو أبعد ما يكون عن الالتزام، رغم كون أبيه رجلًا ملتزمًا، ليس له حجة.
"مش هتكوني غير ليا يا حور."
***
قام جون بأكل آخر قطعة حلوى تبقت في العلبة بتلذذ.
"إنها حقًا أكثر من رائعة.. أشعر بأنني أريد المزيد."
"قوم كلني أحسن.. كلت الحلويات اللي جبتها معاك يا معفن."
"لا بأس، سوف أشتري المزيد من الحلوى القادمة لكِ المرة القادمة."
"وهو انت ناوي تيجي تاني انت وصاحبك واللي جوه دا؟ لولا عمي محمد منبه عليا كنت طردتكم."
"لا وأنتِ ما شاء الله عاملة اعتبار لعمك محمد.. أمّال لو مكنتش منبه عليكي.. كنتي عملتي في الناس إيه."
أردف والد حور بسخرية على حديث رغد.
نظرت له رغد ثم هبت واقفة.
"مهو انت شايف بنفسك البلاوي اللي بتتحدف علينا.. رايح تجيب للبت واحد مناخيره في السما والتاني طالع لنا من كرتون وطافح كل الحلويات اللي جابها."
"عيب يا رغد اقعدي واتكلمي بصوت واطي.. والناس ضيوفنا مينفعش."
شعرت رغد بالحرج لأن صوتها مرتفع بعض الشيء. ولكن، فهي شخصية جريئة لا تخشى أحدًا، وأيضًا سليطة اللسان كما قال جون وتقول دائمًا إن اعترض أحد على حديثها "اللي في قلبي على لساني". وهذا خطأ يجب أن نفكر دائمًا قبل أن نتحدث، فلا تدري ماذا تفعل كلمتك على من أمامك، لذا انتبه دائمًا على كل كلمة تخرج منك قبل أن تنطقها.
خرج ليث من الحجرة وهو يقترب منهم ببرود.
"إن شاء الله هاجي بكرة أنا ووالدي يا عم محمد نقرأ الفاتحة."
"هو حد قالك إنها جاموسة وجاي تشتريها؟ مش لما البت توافق عليك الأول."
تمتمت رغد بحنق وصوت مرتفع ليصل إلى ليث، الذي أخذ يطالعها ببرود ولم يعرها أي انتباه، ليجن جنون رغد أكثر.
"هستأذن أنا بقى وزي ما قولت لحضرتك هنيجي بكرة."
***
"مالك يا روان أنتِ عيطة؟"
توترت روان ولم تدرِ. أتخبرها سبب بكائها أم لا؟ حاولت استجماع شجاعتها ثم تحدثت.
"أنا بعيدة أوي يا ياسمين، كل مرة بقول هرجع وألتزم مش بقدر. أنا ضعيفة أوي قدام شهواتي، وكل مرة بحلف إني مش هرجع للذنب برجع ليه تاني. حاسة ربنا مش بيحبني يا ياسمين... أنا بحاول.. بس مش قادرة. الالتزام طلع صعب أوي.. خايفة أموت وأنا بعيدة عنه."
"مين قال إنه مش بيحبك؟ لو مش بيحبك مكنتيش زمانك قاعدة بتعيطي دلوقتي. دموع الندم على الذنب دي في حد ذاتها حاجة حلوة. جاهدي نفسك وابعدي عن المصدر اللي بيخليكي تعملي الذنب. ربنا قبل ما يقول لسيدنا آدم متاكلش من الشجرة قاله متقربش منها، لأن سبحانه وتعالى عليم إنه لو كان قرب من الشجرة كان كل منها عشان الإنسان ضعيف قدام شهواته، مش حجر. عشان كدا ابعدي عن مصدر الذنب قبل ما تفكري تبعدي عن الذنب نفسه. متحطيش نفسك قدامه وتقولي مش هعمله.. مستحيل تقدري تقاومي وطول ما هو قدامك هتضعفي وتعمليه."
كان حديث ياسمين يبث الطمأنينة على قلب روان. فهي من الأشخاص اللينين. فلو كانت فتاة أخرى غير ياسمين حديثها معقد ومشدد، لم تكن روان لتتأثر بحديثها.
"طب وأبعد إزاي عن مصدر الذنب!؟"
"على حسب الذنب اللي انتِ بتعمليه دا إيه. يعني مثلًا لو كان غيبة ونميمة يبقى مقعدش مع صحابي اللي بيغتابوا الناس وأبعد عنهم. لو الذنب دا على الموبايل يبقى أسيبه أو أقفله. لو تطبيق على فيديوهات وحشة أشيله. تطبيق زي الواتباد بقى عليه روايات مش كويسة إلا من رحم ربي يبقى أحذفه لو أنا مش هقدر أمنع نفسي من إني أقرأهم. لو الذنب دا لما تقعدي لوحدك يبقى متقعديش لوحدك. وكمان متخليش عندك وقت فراغ لأن الفراغ هيخليكي تفكري في المعاصي وشيطانك يوسوسلك."
"طب ولو ضعفت وعملت الذنب تاني.. ربنا مش هيسامحني؟"
"إن مقدرتيش تمنعي نفسك من الذنب متمنعيش نفسك من التوبة، متتهزميش مرتين. كل ما تذنبي استغفري وقومي صلي ركعتين توبة. هقولك على قصة بسيطة. الوحيد اللي الشيطان مكنش بيقدر يقرب منه ولا يوسوسله هو سيدنا عمر، لأن المعادلة معاه كانت خسرانة. لو الشيطان بس وسوسله بذنب معين، من قبل ما يفكر يعمله كان بيعمل أضعافه حسنات وهكذا. وكل ما الشيطان يوسوسله سيدنا عمر يجتهد أكتر لحد ما الشيطان يأس منه خالص وبقى لو شافه في طريق بيلف من الجنب التاني عشان هيخسر معاه. إحنا كمان لازم نعمل كدا. إن عملتي ذنب اعملي ضعفه حسنات. فهمتيني كدا!"
"أيوه.. خليكي شوية وهرجعلك."
تركتها روان ثم ذهبت إلى المرحاض توضأت ثم صلت ركعتين توبة لله، عزمت فيهم على عدم الرجوع لتلك المعصية. فرحت ياسمين بها بشدة. روان مثل كثير من الفتيات تحاول وتجاهد نفسها، تنتصر تارة.. وينتصر الشيطان تارة أخرى. ولكن يبقى الأهم من سيفوز بالنهاية ومن سيصمد إلى الأبد!؟
"هي الروايات حرام؟"
تساءلت روان بهدوء لياسمين بعدما انتهت من صلاتها.
"بصي يا روان، كل حاجة في الدنيا هتلاقي منها الحلال والحرام. مينفعش أحكم على حاجة معينة كدا وأقولك كلها حرام أو أقولك كلها حلال. زي التليفون مثلًا، مينفعش أحكم عليه حلال ولا حرام لأنه هيتوقف على حسب استخدامك ليه. ممكن تجيبي عليه فيديوهات دينية وتستفيدي ويكون سبب التزامك.. وممكن يكون سبب بعدك عن ربنا لو استخدمتيه غلط."
"أنا فاهمة دا، بس مفهمتش كدا الروايات حرام ولا حلال!؟"
أردفت روان وهي تعيد السؤال ذاتها. كانت ياسمين تحاول بقدر الإمكان شرح الموضوع لها بشكل مبسط حتى تفهمه ولا تبدو ياسمين معقدة كي لا تنفر روان منها، خصوصًا أن روان ما زالت لم تلتزم بالشكل الصحيح بعد.
"بصي يا روان، مقدرش أحكم على حاجة حرام في المجمل وممكن يكون منها حلال. بس لو هنتكلم عن الروايات اللي موجودة حاليًا فدي متنفعش وزيها زي الأفلام والمسلسلات بالظبط. وفيها مشاهد كتير أوي غلط والكاتبة هتتحاسب على كل حرف بنتي قرأته. وكمان بتفسد بنات كتير وبتخليها عايزة تحت وتتحب زي البطلة. ولو المشهد رومانسي بتخليها تبدأ تتخيله في دماغها. ولو متزوجة بيحصل مشاكل لأنها بتشوف حياتها مش زي الروايات ولا زوجها بيعاملها زي ما البطل بيعامل البطلة وبتبدأ تشوف حياتها تعيسة. على العكس ممكن تلاقي رواية الكاتبة حريصة على إنها متكتبش حرف ممكن تاخد عليه ذنب وهدفها من الرواية تشجيع البنات على الالتزام وكل واحدة هتعمل زي الرواية الحسنات دي راجعة للكاتبة. بس دا طبعًا نادر ما بتلاقي روايات كدا، لأن اللي بيكتب النوع دا مش بيكون عليها إقبال زي الروايات التانية اللي بتكون جايبة آلاف اللايكات عشان بتناسب هواهم."
تفهمت روان رأي ياسمين وأعجبت به بشدة، فحديث ياسمين مقنع.
"يلا قومي البسي عشان نطلع نقعد فوق السطح شوية."
***
"يعني إيه مش موافقة يا حور؟"
"يابابا مش دا الشخص اللي أنا عايزاه.. مش مناسب ليا."
"اتخطبي ليه الأول.. من امتى واحنا بنحكم على حد بالمظاهر. الراجل شاريِك وافقي عليه وأنا لو مش واثق في تربية محمود مكنتش هخليه يدخل البيت حتى."
"أيوه بس يابابا دا حتى مش بيصلي!! أنا اللي طول عمري بقول مش هاخد أقل من إمام مسجد.. آخد واحد مش بيصلي، مش بس كدا دا كمان بيسلم بالإيد وبيتكلم مع البنات عادي وكل حاجة عنده متاحة، يعني أنا أفضل محافظة على نفسي عمري كله وعمري ما كلمت حد ومحافظة على مشاعري عشان آخد واحد زي ليث في الآخر؟"
"حور.. مش معنى إنك لابسة نقاب وبتصلي يبقى نبص للي لسه موصلوش كدا؟"
"أنا مش قصدي كدا، وأنا مش ملتزمة بالشكل الكافي ولكني بحاول. بس هو حتى موضوع الالتزام مش في دماغه!"
"ومين اللي قال إنه مش في دماغه؟ يمكن بيحاول مع نفسه بينه وبين ربنا.. دخلتي إنتِ جوه نيته؟ ما يمكن تاخدي واحد ماشي بقال الله وقال الرسول ويكون بيعمل دا رياء ويتعبك ومريحكيش. ولا استنى لما ألاقي ياسر وأبوه داخلين عليا وجايين ياخدوكي مني، وأنا مفيش في إيدي حاجة أعملها. إنتِ عارفة إني عمري ما أعمل حاجة تضرك. ثقي فيا المرة دي يا حور عشان خاطري. عايزة تكسري بخاطر أبوكي؟"
صمتت حور ولم تجب. ماذا تقول بعد هذا الحديث؟ والدها يعلم أنها محقة، وأن ليث ليس بالشخص الملتزم الذي يناسب حور، ولكن يثق بأنها يستطيع حمايتها. هو يخشى عليها وليس أمامه خيار آخر.
"حاضر يابابا اللي حضرتك تشوفه."
أردفت حور ثم دلفت إلى غرفتها، جلست على الفراش ثم قامت فتحت تلك النوت الخاصة بها على تلك الصفحة والتي دونت بها مواصفات زوجها المستقبلي.
"عزيزي المستقبلي، انتظرك منذ زمن، أعلم أن وجودك سيكون لي سند، أعلم أنك ستكون حنونًا، أريدك أبًا لأطفالي قبل أن تكون زوجي، سنستيقظ جميعًا صلاة الفجر، أنت تأم بنا وبجانبنا أطفالنا يصلون معنا، سنحفظ القرآن سويًا، سنقوم أنا وأنت بتعليمهم دينهم، أعلم أنك ستكون أبًا حنونًا لهم، انتظرتك."
"عزيزتك حور."
مسحت حور دموعها وهي تقرأ تلك الكلمات.
توجهت للمرحاض ثم توضأت وصّلت ركعتين لله، ثم صلت استخارة وهي تدعو الله أن كان خيرًا يقربه لها وأن كان شرًا يبعده عنها. انتهت من صلاتها ثم خلت للنوم.
في صباح اليوم التالي خرجت من المنزل مسرعة لتلحق بعملها، ومجرد أن خطت خارج الشارع وجدت من يقف أمامها يسد طريقها.