تحميل رواية «وردة في وسط الصعيد» PDF
بقلم الكاتبة الصغيرة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت قاعدة في مكتبها وبتشتغل لوقت ما قاطعها اتصال. ردت عليه. "في أي يا عم عبده؟" "الحقي الست سعاد." "ماما مالها؟ أي اللي حصل؟" "وقعت من طولها في الشارع وودناها على المستشفى." "أنا جاية حالا. انتوا في مستشفى أي؟" "اسمها ***" طلعت من المكتب بسرعة من غير ما تاخد إذن، وأخدت تاكسي وراحت على المستشفى. دخلت بسرعة وسألت على الأوضة. وصلت لقت الكل باين عليهم الحزن. "في أي؟ إيه اللي حصل؟ ما تتكلموا. ماما فين؟ إيه اللي جرالها؟" "البقاء لله يا بنتي، شدي حيلك." "لا انتوا أكيد بتهزروا وعاملين عليا خطة. ماما كو...
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتبة الصغيرة
وردة: أنا جيت أعمل اتفاق، إنك تبعدي عني أنا وعمر، وأنا بالمقابل مش هوريه الفيديو دا.
جميلة: وإيه اللي هيخليني أوافق؟
وردة: الخوف من إن الكل يعرف اللي بتخططوله.
جميلة: طب لو مبعدتش؟
وردة: الفيديو دا هيوصل للكل، ووقتها محدش هيلومني. أنا عاوزاكي تفكري شوية، أنا واحدة بتحب واحد، وأخيرًا اتجوزوا، فلما أعرف إن في حد عاوز يدمر جوازنا، لازم أقفله. إنتي لو مكاني، كنتي هتعملي إيه؟ أنا عمري ما كنت كدة، ولا هددت حد بحاجة، ولا أذيت حد، بس إنتوا اللي بدأتوا كل حاجة من الأول.
جميلة: وإنتي السبب، إنتي اللي أخدتيه مني، هو المفروض كان يتجوزني أنا وبس، بس راح اتجوزك إنتي وفضلك عليا.
وردة: إنتي ليه مش قادرة تفهمي إنه مش نصيبك؟ لو كان نصيبكم مع بعض، كنتم اتجوزتوا من زمان، وحتي قبل ما أظهر في حياته. كل حاجة بتحصل بامر الله، وكل ما تفهمي دا بسرعة، كل ما ترتاحي.
جميلة: إنتي عاوزة إيه دلوقتي، وليه بتقولي الكلام دا؟
وردة: بعد دا كله وبتسألي؟ أنا عاوزاكي تبعدي عن حياتي وبس، عاوزة أحافظ على جوازي، أنا مبقاش ليا غير عمر، حتى ماما مبقتش موجودة. وهعمل كل اللي هقدر عليه عشان أحافظ على جوازي. أنا مش عاوزة أأذيكي، وعشان كدة وريتك الفيديو دا، بدل ما أروح لعمر وأوريه الفيديو، ووقتها هو اللي هيتصرف. يعمل معاكي اتفاق، ولو إنتي موافقتيش، هتصرف تصرف تاني مش هيعجب حد فينا.
خرجت وردة من الأوضة وسابت جميلة وهي متوترة. لوردة تعمل اللي في دماغها وتوري الفيديو دا للكل، وجاتلها فكرة تقدر تخلي جميلة معاها وفي صفها.
عند وردة، كانت لسة خارجة من الباب، شافت عمر، واللي أول ما شافها استغرب من وجودها عند جميلة.
عمر: إنتي إيه اللي بتعمليه هنا؟
وردة: لا دا أنا كنت بتكلم مع جميلة عادي.
عمر: بتتكلموا؟
وردة: أيوه ي عمر، أنا عاوزة أتعرف على كل اللي هنا، ومبقاش غيرها، كنت بكلمها عشان نتصاحب.
عمر: ماشي ي ستي، اعملي اللي إنتي عاوزاه، بس تعالي يلا نطلع نرتاح شوية، إنتي أكيد تعبانة.
وردة: أيوه، اسبقني إنت، وأنا هروح لصفاء وهرجع تاني.
عمر: هتروحي لصفاء ليه؟
وردة: تليفونها معايا، كنت بعمل منه مكالمة، لأن تليفوني اتكسر امبارح.
عمر: آه صح، ماشي، بس متتأخريش.
مشي عمر، وهي اتجهت ناحية أوضة صفاء. خبطت على الباب ودخلتها. أول ما شافتها صفاء، راحتلها على طول.
صفاء: قالتلك إيه؟
وردة: هي مين ي بنتي؟
صفاء: جميلة، أنا شوفتك دخلتي أوضتها، يبقى أكيد اتكلمتي معاها في الموضوع دا.
وردة: أيوه كلمتها، وعملت اتفاق معاها إنها تبعد عني أنا وعمر، وأنا مش هوري الفيديو لحد.
صفاء: وهي وافقت؟
وردة: هي معندهاش حل تاني، لازم توافق. على العموم هنشوف بكرة، معاملتها هي اللي هتعرفنا.
صفاء: طب هتعملي إيه دلوقتي؟
وردة: أنا هروح أنام شوية، أنا تعبانة من السفر، وعمر مستنيني، بس أوعي ي صفاء الكلام دا يطلع بره.
صفاء: متقلقيش، أنا مش هقول لحد.
وردة: تمام ي حبيبتي، عاوزة حاجة؟
صفاء: سلامتك.
خرجت وردة من الأوضة وراحت على أوضتها هي وعمر. دخلت وكان عمر قاعد ومستنيها.
وردة: منمتش ليه؟
عمر: مستنيكي تيجي عشان أنام.
وردة: ليه، هو أنا بقيت حبوب منومة؟
عمر: لا، إنتي أمر، تعالي بقي وبطلي رغي.
سحبها عمر من إيدها، ووقعت على السرير جنبه. اتعدلت وهي بتضحك على جنونه.
وردة: وهو دا ينفع بالذمة؟
عمر: إشششش، نامي يلا عشان أنام أنا كمان.
وردة: بس إنت...
عمر: اسمعي الكلام ونامي يلا.
أخدها في حضنه ونام، وهي نامت بعده على طول، لأنها كانت تعبانة فعلًا.
في أوضة فرح، كانت قاعدة ومعاها جميلة، اللي راحتلها وحكتلها على كل اللي حصل.
جميلة: أنا مش عارفة أعمل إيه ي ماما.
فرح: البت دي حواراتها كترت وزادت عن حدها، ولازم أعمل حاجة أوقفها بيها.
جميلة: وياترى هنعمل إيه؟ مفيش حاجة هتنفع معاها، لأنها فاهمة إحنا بنحاول نعمل إيه.
فرح: يبقى مفيش غير حل واحد.
جميلة: وإيه هو الحل دا؟
فرح: نطبق خطة أشرف ابن خالك.
جميلة: لا، أنا مش هقدر أعمل كدة.
فرح: لازم تعملي كدة لو حابة توصلي لعمر.
جميلة: بس...
فرح: مبسش، إنتي هتعملي كدة بكرة، بكرة هو أنسب وقت، لأنه هيكون خطوبة أحمد وأمل، والكل هيبقي مشغول، وهي أكيد هتنام بدري، لأن الرجالة هيتأخروا ومش هيطلعوا إلا بعد ما ننام.
جميلة: وهو هيعمل كدة إزاي؟
فرح: هو مفيش حاجة هتحصل، شوية منوم بس، وهيقوموا بالدور دا كله.
جميلة: خلاص ماشي، بكرة أنا مش هرتاح إلا لما تطلع من العيلة دي كلها.
فرح: عن قريب أوي، متخافيش.
تاني يوم، كان الكل مشغول في التجهيز للخطوبة. برة كان الرجالة، وجوة الحريم، كانوا كلهم في المطبخ وبيحضروا الأكل ومبسوطين.
الجدة: اتجدعني يلا إنتي وهي، لسة قدامنا شغل كتير.
صفاء: ما إحنا بنعمل أهو ي جدتي.
الجدة: دايما لمضة كدة، أنا كنت بكلم الكل، ومفيش حد رد غيرك إنتي.
وردة: سيبيها ي جدتي، هي دايما كدة.
صفاء: والله يعني أنا دلوقتي بقيت وحشة، وإنتوا الاتنين متفقين عليا.
الجدة: بطلي ي قموصة واشتغلي.
وردة: أيوه سامعة.
وقربت من صفاء وهمست في ودنها: واللا إنتي عاوزة أدهم يقول إنك مبتعرفيش تعملي حاجة.
صفاء: وردة...
وردة: وهو أنا قولت حاجة.
الجدة: لو بتشتغلوا قد كلامكم دا، كنا خلصنا.
جميلة: وردة، أنا عاوزاكي في كلمة.
وردة: نعم.
جميلة: تعالي معايا برة بس.
وردة: تمام، ثواني وهرجع تاني.
خرجوا هما الاتنين من المطبخ، وجميلة أخدتها على جمب عشان محدش يسمعهم.
وردة: خير، عاوزة إيه؟
جميلة: أنا آسفة.
وردة: على إيه؟
جميلة: على اللي كنت بعمله، أنا فكرت في كلامك امبارح، واتأكدت إن كلامك صح، وإن مكنش لازم أفكر كدة.
وردة: إنتي بتتكلمي بجد، واللا بتضحكي عليا؟
جميلة: بتكلم بجد وصادقة في كل كلمة بقولها.
وردة بفرحة: إشطا، تعالي يلا ندخل قبل ما الجدة تبهدلنا.
دخلت وردة الأول، وجميلة فضلت واقفة وبتبتسم على غباء وردة.
جميلة: إيه دا، هو في كدة إزاي، صدقت بالسهولة دي إني اتغيرت، بس يلا، هستفاد من طيبتها دي وهقدر أعمل اللي أنا عاوزاه.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبة الصغيرة
كان عمر واقف بره مع ادهم واحمد. بس كان ادهم باين عليه الحزن.
ادهم: والله كدة عيب.
عمر: في اي ي اهبل.
ادهم: يعني انا الكبير وانتوا تتجوزوا قبلي. انا سكت لما انت اتجوزت وقلت عادي، انما اصغر واحد يتجوز قبلي. ده اللي مش هسكت عليه.
احمد: يعني هتعمل ايه مثلا.
ادهم: هروح لجدي واقوله.
الجد من وراهم: تقول ايه.
انصدم ادهم من وجود جده وراه والتفت بسرعه له وقاله: ايه يا باشا. هو انا اقدر اقول حاجه.
ادهم في نفسه: انا اسكت احسن بدال ما يحلف ما اتجوز البنت طول ما هو عايش.
الجد: والله ما تقول، مانت كان لسانك طويل من دقيقه.
احمد: ايوه يا جدو. اديله كمان شويه. هو ميستحقش غير كده.
الجد: انكتم انت وخليك في اللي بتعمله. وانت يا عمر يا حبيبي تعالى عاوزك في موضوع.
ادهم واحمد في صوت واحد: عمر حبيبي.
ادهم: هو اي الظلم ده.
احمد: ايوه انا وهو نتشتم وهو حبيبي.
الجد: في حد عنده اعتراض.
ادهم: اعتراض ايه بس يا باشا. ربنا ما يجيب اي اعتراض.
احمد: ايوه سكتكم خضره.
مشي الجد ووراه عمر، اللي اتلفت لادهم واحمد وقالهم: شوفوا المعامله يا جزم. كل واحد له قيمته بردوا.
مشي بسرعه وسابهم هيطقوا من الغيظ.
ادهم: طب تصدق ان اخوك ده جزمه. وباين اني هاخد فيه مؤبد.
احمد: اسكت ليسمعك وييجي لنا احنا الاثنين. ووقتها هنشوف مين اللي هيموت فينا.
ادهم: يلا نكمل الشغل الاول عشان تبقى تجهز نفسك.
احمد: ايوه صح. انا العريس. انا العريس.
ادهم: بتعمل ايه يا عبيط انت.
احمد: مش مصدق. النهارده خطوبتي. وان جدك حن عليا ووافق.
ادهم: عقبال لما يحن عليا انا كمان. والله انا حاسس ان هعنس بسببه.
كانت ورده في المطبخ مع الباقي، وهي وصفاء بيضحكوا ويهزروا مع بعض.
ورده: هي امل ده كله مجتش. بتعمل ايه ده كله.
صفاء: معرفش. بس عمي حسين واقف بره هو والشباب. لانه طبعا مينفعش العريس يشوف العروسه.
ورده: يا بنتي عارفه. عمر دايما كان بيحكيلي عن عاداتكم.
الجده: بطلوا كلام. امل هتيجي دلوقتي. بس عاوزه اقولكم حاجه الاول. امل معندهاش حد غيرنا ولا عيله غيرنا. وعشان كده عاوزاكم تكونوا واقفين معاه النهارده ومتسيبوهاش لوحدها وتفضلوا جنبها. انا هبقى بمثابه امها النهارده. وانتم هتساعدوها في كل حاجه. واضح.
ورده وصفاء: واضح يا فندم.
ورده: سيبيها علينا انا والاخت واحنا هنظبط كل حاجه.
صفاء: ايوه. انا هروح ادور عليها واشوفها هي فين.
طلعت صفاء من المطبخ وراحت تدور على امل لانها عارفه البيت كويس وعارفه كل الاماكن فيه. كان بتدور في الاوض لحد ما سمعت صوت عياط جاي من اوضه. دخلت وكانت امل قاعده بتعيط. راحتلها صفاء بسرعه وحضنتها.
صفاء بمواساة: حبيبتي بتعيطي ليه.
امل: كان نفسي تبقى معايا النهارده.
فهمت صفاء هي بتتكلم عن ايه وزعلت عليها قوي.
صفاء: اكيد هي شايفاكي ومبسوطه بيكي.
امل: كانت دايما بتتمنى تشوفني عروسه.
صفاء: يا حبيبتي. هي اكيد فرحانه بيكي دلوقتي. هتزعل لو شفتك زعلانه. انبسطي واعتبرينا احنا عيلتك. هو احنا مش عيلتك ولا ايه.
امل: لا طبعا. انتوا عيلتي وحبايبي.
صفاء: بصي يا امل. انا عاوزه اقولك دلوقتي انت هتبقي مرات اخويا. وفي نفس الوقت انا بعتبرك اختي. يعني لو انت احتجتي اي حاجه تيجي تقوليلي انا وتعرفيني كل حاجه. لاني اكيد هقف جنبك ومش هتخلى عنك ابدا. واحنا كلنا جنبك وعيلتك. فمتزعليش.
امل: انا بجد من غيركم مش عارفه كنت هعمل ايه.
صفاء: بطلي هبل اللي انت بتقوليه ده. ولو سمعتك بتتكلمي كده هزعل منك ومش هكلمك بعد كده. ويلا انتي دلوقتي تلاقي الجده بتدور عليكي لانها مشفتكيش من الصبح.
امل: يلا.
نزلوا هما الاثنين مع بعض وصفاء كانت مبسوطه انها قدرت تهون على امل.
عند الجد كان قاعد هو وعمر وحسنين ومصطفى عم عمر. وكانوا بيتكلموا في موضوع مهم.
عمر: يعني ايه يا جدو. انت شاكك ان حد كان عاوز يوقعنا في عم حسنين.
الجد: انا متاكد من كده.
عمر: طب هو مين.
الجد: هو ده اللي لازم نعرفه دلوقتي. انا ساعه ما سمعت الراجل بيقول ان هو اللي عمل كده عملت نفسي ان انا مصدقه. بس انا عارف ان ده محصلش ومستحيل يعمل كده.
حسنين: اه والله يا حاج. انا مستحيل اعمل كده. انا عمري في حياتي ما افكر ان انا أأذيكم.
الجد: وانا متاكد من كده. انا اللي مربيك يا حسين وانت زي مصطفى عندي.
مصطفى: طب دلوقتي هنعمل ايه يا بابا.
الجد: انا في دماغي خطه لو قدرنا ننفذها هنعرف مين اللي بيلعب علينا وعاوز يفرقنا عن بعض.
عمر: ايه هي.
الجد: .........
في القصر كانت فرح وجميله مع بعض قاعدين ومتغاظين قوي من فرحه الكل. وخصوصا جميله لانها لسه لحد دلوقتي بتفكر ازاي هتقدر تبعد ورده عن عمر وتخليهم يسيبوا بعض للابد.
فرح: يعني احنا دلوقتي مش هنقدر ننفذ الخطه النهارده.
جميله: ايوه يا ماما مش هينفع النهارده. بس ممكن في اي وقت ثاني. المهم تتنفذ قريب قوي لان انا مش هقدر اتحملها اكثر من كده.
فرح: بس بردوا طلعت هبله قوي. ازاي صدقت ان انتي اتغيرتي بالسرعه دي.
جميله: معرفش. انا قلتلها ان انا فكرت في الموضوع وعرفت ان انا غلطانه وهي بسرعه صدقتني وقالتلي نفتح صفحه جديده مع بعض.
فرح: بس بجد انا ماشفتش كده في حياتي. يعني ده هبل ازاي تصدقك بسرعه. بس كويس اهو نستفيد منها ونقدر ننفذ خطتنا بسهوله.
جميله: انا مش عارفه اعمل ايه دلوقتي. انا بكون متغاظه وانا شايفاها هي وعمر كويسين مع بعض. وهو بيحبها قوي وباين حبه في عينيه نحيتها.
فرح: متقلقيش. بعد ما انت تكوني معاها هتنسيه ورده والكل. وانتي بس اللي هتبقي في قلبه.
جميله: يا ريت يا ماما. بجد انا مش عارفه هعمل ايه لو مبقاش ليا.
فرح: متقلقييش يا حبيبتي. هو كان لكي من الاول وهيفضل ليكي طول العمر. بس احنا لازم ننفذ الخطه وهنضمن بكده انه يفضل ليكي دايما.
قعدوا هما الاثنين وكانوا بيتكلموا عن خطتهم اللي هتفرق ما بين الابطال.
بس يا ترى هيقدروا يفرقوهم عن بعض وللا عمر وورده هيقدروا انهم يكشفوا خطتهم ويتخطوا كل التحديات اللي هتقابلهم.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الكاتبة الصغيرة
بالليل كانت وردة والبنات جوه كلهم واقفين حوالين أمل ومبسوطين. كان الكل فرحان ما عدا جميلة وفرح، لأنهم شايفين إن أمل ما تليقش بيهم.
كانت وردة مبسوطة قوي، لأن دي أول مرة تحضر خطوبة أو مناسبة في الصعيد. كان عاجبها الأجواء قوي وشايفة الطيبة والحب في عيون الناس. قربت من أمل اللي كانت مبسوطة لأنها أخيرًا بقت على اسمه هو بس.
وردة وهي بتحضنها:
مبروك ي حبيبتي.
أمل:
الله يبارك فيكي ي وردة. أنا بجد مبسوطة قوي.
وردة:
ربنا يسعدك دائمًا ي أمولة.
الجدة:
صفاء بت ي صفاء.
صفاء:
نعم.
الجدة:
بطلي تنطيط شوية وروحي جيبي الدهب يلا عشان تلبسيه لأمل. اتأخرنا.
صفاء:
حاضر.
راحت صفاء بسرعة وجابت الدهب وقعدت جنب أمل ولبستهولها. أول ما خلصت، ارتفع صوت الزغاريط والكل بدأ يبارك لهم.
***
في القصر، في أوضة عمر ووردة، كانوا قاعدين مع بعض وبيتكلموا.
وردة:
أنا مبسوطة قوي ومش مصدقة. أنا أول مرة أحضر مناسبة في الصعيد. كانت الأجواء حلوة قوي والكل كان فرحان.
عمر:
دي أحسن حاجة هنا ي حبيبتي، إن كلنا يعتبر عيلة واحدة، فتلاقي الواحد بيتمنى الخير للتاني.
وردة:
امم، كانت ليلة حلوة بجد وأمل كانت فرحانة قوي.
عمر:
بصي ي وردة، إحنا لنا عادات وتقاليد، والعادات فيها ظلم للبنت، وإحنا مينفعش نكسرها أبدًا. بس أنا مع حبهم هنا. الحب حرام، معنى إنك تحبي والكل يعرف دي فضيحة. الصعيد زي ما ليه مميزات، ليه عيوب. البنت هنا بتتجبر تتجوز اللي الأهل بيختاروه ومش مسموح لها إنها ترفض، ومش مسموح لها إنها تحب. أنا ضد كده، لأن لازم يكون فيه مساواة. الولد عادي إنه يحب والبنت كمان، بس في نفس الوقت يكون حب في الحلال، مينفعش تعمل حاجة غلط والحجة الحب. وهو زي ما هو بيحبها، لازم يطلب إيدها ويحبها في الحلال. أقولك، الحب غريب أوي. فجأة بتلاقي نفسك بتفكري في حد ومش قادرة تبعديه عن تفكيرك، وخصوصًا لما تشوفيه بتبقي حد تاني. هو كده الحب. متعرفيش إمتى وإزاي، ولا حتى إيه السبب. ودي أحسن حاجة فيه.
وردة:
ياااه، إيه ده كله؟ بس تصدقي عندك حق.
عمر:
طبعًا. وعشان كده بقولك إني مع حبهم. يعني أنا عارف من زمان إن أحمد بيحب أمل، وكمان أدهم وصفاء، وأنا معاهم لأني واثق فيهم هما الأربعة وعارف إنهم مستحيل يعملوا حاجة غلط.
وردة:
طب دلوقتي أحمد أخد أمل. أدهم مش ناوي يعملها؟
عمر:
لأ، لسة حكايتهم طويلة. جدي مدّي كلمته لأدهم من سنين، ولسة لحد دلوقتي متخطبوش. لحد ما أدهم بقي شاكك إنه هيموت ومش هياخدها.
وردة:
أكيد جدك في دماغه حاجة من ورا التأخير ده.
عمر:
أيوه. جدي، محدش يقدر يفهم هو بيفكر في إيه.
وردة:
بس هو حكيم في تصرفاته، والواحد بيثق فيه وفي كل كلمة بيقولها، لأنه بيبقى قد كلمته.
عمر:
بقولك ما تبطلي كلام ويلا بقى عشان ننام، وإلا إنتي مش هتنامي؟
وردة:
هنام. أنا تعبت أصلًا، اليوم كان طويل.
عمر:
طب تعالي جنبي يلا.
وردة:
لأ، أنت هتنام بعيد.
عمر:
ليه كده؟
وردة:
هو كده.
عمر:
خلاص ماشي.
أنهى عمر كلامه ونام، وكان ضهره مقابل لها. نامت هي كمان جنبه وضهرها كانت ملامس لضهره. كانت لسة هتغمض عينها بس فتحتهم لما حست بيه بيمسكها وبيقرّبها منه. بقي ضهرها ملامس لصدره.
وردة:
عمر، أنا قولت إيه.
عمر:
مقولتيش حاجة، ويلا نامي.
وردة:
ابعد يلا ي عمر.
عمر:
لأ، أنا مش هبعد عن مراتي، ويلا نامي.
وردة:
كلامي معاك زي قلته، مجنون.
عمر:
كويس إنك عارفة. يلا بقى نامي.
استسلمت وردة للنوم ونامت في حضنه، وهو نام بعدها على طول.
تاني يوم، صحي عمر قبلها وفضل باصلها وهي نايمة لحد ما حس بحركتها وهتصحى. غمض عينه وعمل نفسه نايم. فتحت عينها وبصت. كانت لسة في حضنه. قامت من جنبه بهدوء عشان ميصحاش. نزلت من على السرير وكانت لسة هتقوم، سمعت صوته.
عمر:
رايحة فين ي زوجتي العزيزة؟
وردة:
أنا اتأخرت، لازم أنزل أساعدهم في تجهيز الفطار.
عمر:
وتسيبي جوزك حبيبك؟
وردة:
لأ، ميصحش. قوم ي عمر يلا وبطل كسل.
عمر:
خلاص قايم. دا إنتِ متعرفيش حاجة عن الرومانسية.
وردة:
سيبتهالك. قوم يلا.
قامت هي الأول. وصلت الأول وبعدها لبست عباية بيت واسعة ونزلت تحت لهم. دخلت على المطبخ على طول، وكان الكل فيه فعلًا.
وردة:
صباح الخير.
الكل:
صباح النور.
وردة:
معلش بقى اتأخرت عليكم.
الجدة:
ماتأخرتيش ولا حاجة، إحنا لسة نازلين.
وردة:
طب يلا بسرعة نشوف هنعمل إيه.
صفاء:
إيه الحماس ده كله؟
وردة:
مفيش، بس أنا لما بكون لسة صاحية من النوم بيكون عندي طاقة. يلا بقى.
الجدة:
خلاص تعالي ي ستي.
بره، نزل عمر بعدها على طول. مكنش فيه حد استغرب من كده واتوقع إنهم هيكونوا بره. طلع وفعلاً كانوا بره كلهم. راح لهم بسرعة.
عمر:
صباح الخير.
الكل:
صباح النور.
عمر:
غريبة يعني كلكم متجمعين هنا.
الجد:
قولنا نغير جو. اقعد يلا.
قعد عمر جنبهم وهو مستغرب. لسة كان الكل بيبصله.
عمر:
هو في إيه بالظبط؟
مصطفى:
اقعد ي ابني، مفيش حاجة.
عمر:
أومال إيه البصات الغريبة دي؟
أدهم:
أحسن يعني إنت اتأخرت في النوم، ودي حاجة عمرها ما حصلت.
عمر:
وإنت مالك إنت ي سنجل ي بائس؟
أدهم:
شوف ي جدي، بيقولي إيه وهو عنده حق. إنت لو كنت خطبتلي ما كنت هسمع صوته.
الجد:
اصبر على رزقك. إنت مستعجل ليه؟
أدهم:
أنا مستعجل؟ أنا؟ وبعدين إيه اصبر دي؟ دا محدش صبر قدي. دا أنا صبرت لحد ما اللي أصغر مني اتجوزوا.
الجد:
أدهم.
أدهم:
نعم.
الجد:
خطوبتك الأسبوع الجاي، وهتبقى مع كتب كتاب أحمد.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبة الصغيرة
الجد: ادهم.
ادهم: نعم.
الجد: خطوبتك الأسبوع الجاي وهتبقى مع كتب كتاب أحمد.
ادهم: احلف.
الجد: نعم.
أحمد: طب والله أنت أحسن جد ممكن الواحد يشوفه، وأنا مش بقول كدة يعني عشان أنت هتجوزني، لا.
ادهم: يعني أنا خلاص هتجوز والبت مش هتعنس.
عمر: ادهم اهدي كدة.
ادهم: أهدي إزاي، دا أنا بتمنى اليوم دا من سنين.
الجد: أنت لو مهديتش أنا هلغي الخطوبة خالص.
ادهم: أنا هديت طبعًا، وهو في حاجة تفرح.
قاطعهم إن الجدة جت تنادي لهم لأن الفطار جهز، دخلوا كلهم وأدهم كان لسه في صدمته.
قعدوا على السفرة وبدأوا ياكلوا، أخدت الجدة بالها إن أدهم مش بياكل.
الجدة: ادهم حبيبي مش بتاكل ليه.
ادهم بصوت عالي: أنا خلاص هتجوز.
البنات كلهم انصدموا من كلمته واستغربوا، وصفاء بان عليها الصدمة لأنها فكرت إنه هيتجوز وحدة تانية.
الجد: أيوه، أنا ليا خبر لكم، خطوبة ادهم وصفاء وكتب كتاب أحمد وأمل الأسبوع الجاي.
الجدة زغرطت بصوت عالي بفرحة، وصدمة صفاء زادت، ووردة أخدت بالها من كدة.
صفاء: أنا خلصت، هقوم بالهنا والشفا.
قامت صفاء بسرعة وطلعت، وطلعت وردة وراها، والكل استغرب رد فعلها.
دخلت صفاء أوضتها ووردة دخلت وقفلوا الباب.
وردة: صفصف حبيبتي، في إيه.
صفاء: أنا هتخطب لادهم.
وردة: أيوه، ما الكل عرف.
صفاء: أنا بجد هتخطب لادهم.
وردة: بت، اهدي.
صفاء: أهدي إزاي، دا أنا مستنية اليوم دا من سنين.
وردة: يعني أنتِ فرحانة ولا زعلانة ولا إيه الحوار.
صفاء: فرحانة، فرحانة أوي يا وردة، مش مصدقة إن أنا وهو هنبقى مع بعض.
وردة: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لكم على خير.
صفاء: يارب.
وردة: بس أنا استغربت من رد فعله، شوفتيه كان مبسوط إزاي ولما زعق.
صفاء بضحكة: من حقه، دا كان كل شوية يقول لجده لحد ما زهق، وقاله إن لو كلمه في الموضوع دا تاني مستحيل ياخدني.
وردة: أنا فرحانة لك بجد وبتمنى فعلاً إن كل حاجة تعدي على خير.
صفاء: شكرًا.
وردة: على إيه يا هبلة.
صفاء: لأنك واقفة جنبي، بقيتي ليا أخت، أنا عندي جميلة ومع أنها بنت عمي مش قريبة مني، بس أنت دخلتي قلبي من وقت ما شوفتك، وكان عندي حق في كدة.
وردة: كلامك دا شهادة أعتز بيها وسام أضعه على صدري.
ضحكت صفاء من كلامها، ووردة شاركتها الضحك، وهما مش عارفين إن جميلة واقفة برة وسمعت كل حاجة وحست بالحقد ناحية وردة أكتر.
جميلة: ماشي يا وردة، يا أنا يا أنتِ هنا، ومش هرتاح إلا لما تطلعي من البلد كلها.
تحت كان لسه الشباب قاعدين، وادهم كان مستغرب من رد فعلها.
ادهم: هو إيه اللي حصل دا، يعني هي فرحانة ولا لا.
عمر: فرحانة، هي كدة لما بتفرح مش بتقدر تعبر عن فرحتها.
ادهم: بجد.
أحمد: بقولك إيه، ما تبطل حزن شوية، دا أنا عريس ومش ناقصك.
ادهم: آه يا واطي.
الجد: بس أنت وهو، ويلا روحوا شوفوا شغلكم.
ادهم: شغل إيه يا جدو، ده أنا عريس.
الجد: خطوبتك الأسبوع الجاي، يعني لسه في أسبوع، اتفضلوا يلا روحوا شوفوا شغلكم.
خرجوا كلهم وهم متغاظين وراحوا لشغلهم.
في الأوضة كانت جميلة مع فرح كالعادة وبيفكروا إزاي هيقدروا يفرقوا ما بين الاثنين.
جميلة: أنا بكرهها أوي أوي، ده صفاء نفسها اعترفت إن هي بتحبها أكتر مني، أنا بجد مش عارفة هي عاملة إيه ليهم كلهم.
فرح: متقلقيش، طول ما أنا معاكي هتمشي من هنا ومش هيبقى في حد غيرك، وهتشوفي كلهم هيحبوكي.
جميلة: إمتى بس يا ماما، إحنا بنعمل كل اللي في إيدينا وبنخطط، لكن اللي إحنا بنعمله مش ضامنين إنه ينجح، ومش عارفين بجد هيسيبوا بعض ولا لأ.
فرح: اتفائلي أنتِ، وإن شاء الله خير.
جميلة: يعني أنا دلوقتي لو نفذت الخطة أضمن منين إن هو فعلاً هيطلقها وهيتجوزني.
فرح: متقلقيش، أنتِ مش هو اللي هيطلقها، هي اللي هتطلب الطلاق وهيطلقها غصب عنه، مستحيل تقدر تقعد معاه بعد اللي هتشوفه.
جميلة: بس ما نكونش متأكدين، لأن أنا بقيت شاكة في كل حاجة.
فرح: ما تبطلي بقى، إحنا لازم نفكر كويس ونسيب الأفكار السلبية دي على جنب، لأنها بتأثر علينا.
جميلة: أنا كان نفسي أبقى مكانها دلوقتي، أنا ساعة ما بشوفهم مع بعض وهو بيحبها أوي وباين وهي كمان بكون حاسة إن أنا عاوزه أولع فيها.
فرح: كل حاجة في أوانها، لو استعجلنا ممكن كل حاجة تبوظ، أنا ضامنة الموضوع ده وعارفة أنا بعمل إيه كويس، فثقي فيا.
جميلة: لما نشوف آخرتها.
في بيت أمل كانت قاعدة في أوضتها لحد ما سمعت صوت اتصال، ردت كان أحمد.
أحمد: أملي.
أمل: أحمد، أنت اتصلت ليه، في حاجة.
أحمد: الله اسمي منك حلو أوي.
أمل: بتكلم بجد، اتصلت ليه.
أحمد: عشان أبشرك بالخبر السعيد.
أمل: في إيه.
أحمد: كتب كتابنا الأسبوع الجاي.
أمل: بتهزر.
أحمد: لا والله، جدي هو اللي حدد الميعاد وهو هيطلب عمي حسين عشان يتفق معاه.
أمل: أنا فرحانة أوي.
أحمد: وأنا كمان، أخيرًا هتبقي على اسمي، أمولة، هبقى أكلمك بعدين أصل أنا في الأرض.
أمل: تمام.
قفل أحمد وهي كانت هتموت من الفرحة ومش مصدقة اللي بيحصل.
أمل: أكيد أنا بحلم، الأمنية اللي أمنيناها من سنين أخيرًا اتحققت.
في الأرض كان الشباب مع بعض، بس سمعوا صوت، بصوا كلهم، كان في راجل جاي جري وبينادي لهم.
عمر: في إيه يا محسن.
محسن: الحق يا بيه، في واحد وقع في الأرض ومش عارفين نوفقه، باينه مات.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الكاتبة الصغيرة
الشباب كانوا مع بعض بس سمعوا صوت. بصوا كلهم، كان في راجل جاي يجري وبينادي لهم.
عمر: في إيه يا محسن؟
محسن: الحق يا بيه، في واحد وقع في الأرض ومش عارفين نفوقه، باين عليه مات.
انصدم عمر من كلامه وبص لأدهم وأحمد اللي كان باين عليهم الصدمة زيه.
عمر: إنت بتقول إيه؟
محسن: تعال يا بيه بنفسك شوفه.
عمر: طبعًا هاجي.
راح عمر وأدهم وأحمد وراه وهما خايفين ليطلع كلامه صح. وصلوا للأرض وكانوا الرجالة ملمومين حواليه وهو على الأرض مغمي عليه. راحله عمر بسرعة وهو خايف وقرب منه فحصه الأول، وبعدها بص على أدهم وأحمد اللي كانوا مستنيينه يتكلم.
عمر: الحمد لله، تنفسه طبيعي. هو كويس، ممكن ضغطه اللي يكون نزل. خدوه على بيته يرتاح.
أخدوه الرجالة وكان محسن لسه هيمشي معاهم، لكن عمر وقفه.
عمر: محسن، عاوزك تفضل معاه هناك وتطمن عليه وتيجي تقولي حالته بالتفصيل.
محسن: حاضر يا بيه.
قرب عمر من الاتنين اللي اتنهدوا براحة وحمدوا ربهم إنها جات سليمة.
أدهم: الحمد لله، أنا فكرت إنه فعلاً مات.
عمر: أنا بردوا كنت خايف، بس الحمد لله، أهي جات سليمة.
أحمد: شوف حلمك إنك تبقى دكتور ساعدنا دلوقتي.
أدهم: أيوه، إنت لو مكنتش عارف كل ده، ما كناش عارفين اللي كان هيحصل.
اتضايق عمر لأنه افتكر حلمه اللي مقدرش يحققه بسبب جده. هو كان ممتاز وكان جايب درجة الكلية بس مقدرش يدخلها. هو من صغره كان مهووس بكده وده اللي خلاه يبحث عن الطب ويعرف حاجات كتير جدًا، بس رغبة جده هي اللي مشيت. صحيح جده ما أجبرهوش على حاجة، بس هو حب يساعده عشان كده اتخلى عن حلمه.
عمر: بطلوا كلام شوية ويلا نكمل شغلنا.
حسوا هما الاتنين إنه اتضايق، فحبوا يصلحوا اللي عملوه. بصوا هما الاتنين لبعض.
أدهم بصوت رقيق: عموري.
عمر: إيه عموري دي؟ ما تسترجل شوية.
أدهم: بقيت بتزعقلي يا عمر؟ يا حبيبي بتزعق لأدهومي حبيبك.
عمر: حبيب مين يا واد إنت؟ ابعد عني، يتك القرف.
أحمد: بس إيه رأيك وهو عامل فيها ست؟
عمر: والله هو لو كان ست، كنت ضربته بالنار وخلصت عليه وريحت البشرية منه.
أدهم: تصدقوا أنا غلطان، يَا جزم، أنا مروح.
عمر: خد هنا يا أهبل، إنت رايح فين؟ ده الطريق الغلط، إنت كده هتطلع من البلد.
أدهم: ما أنا عارف، اسكت إنت بس ويلا نكمل شغلنا، مش ده كلامك؟ يلا إنت وهو قدامي.
عمر: ده إنت يخربيت اللي يزعلك.
أدهم: إن شاء الله.
أحمد: آه يا ندل.
أدهم سابهم ومشي بسرعة، بيبان إنه متأكد إنه لو فضل هنا دقيقة كمان مش هيطلع سليم أبدًا.
في القصر، كانت وردة قاعدة في الأوضة وماسكة فون عمر، لأن فونها اتكسر فهو اداهولها عشان متحسش بالملل. فجأة رن الفون فقررت إنها متردش، بس كان رن متواصل فردت وانصدمت لما سمعت صوت وحدة بتتكلم بدلع.
البنت: عمر حبيبي، إنت فين؟ وحشتني. إكنك متسمعنيش صوتك الوقت ده كله. إنت اختفيت من وقت ما اتجوزت ست الحسن ومسألتش عليا حتى. لا، أنا مخصماك.
كانت وردة مصدومة بسبب الكلام ده ومش مصدقة اللي هي سمعته. قفلت المكالمة وهي في دماغها ألف سيناريو عن علاقته بالبنت.
وردة: مستحيل يكون ده حقيقي. أيوه، مستحيل يكون عمر بيخوني. بس لو مكنش بيخوني، هيسجل اسمها باسم راجل ليه؟ أنا مش مصدقة، بجد هتجنن.
فاقت من صدمتها على صوت خبط على الباب. قامت وفتحت، كانت جميلة. استغربت وردة وجودها.
جميلة: إيه، هفضل واقفة على الباب مش هتقوليلي اتفضلي؟
وردة: لا طبعًا، اتفضلي.
دخلت جميلة وهي بتقول: أنا بس قولت أجي أشوفك، لأنك منزلتيش تحت. آسفة لو ضايقتك.
وردة: لا أبدًا، مفيش مضايقة. اتفضلي اقعدي وأنا هاجي حالا.
دخلت وردة الحمام ونسيت فون عمر. استغلت جميلة الفرصة وفتحته، دخلت على السجل ومسحت أي حاجة تخص المكالمة وحتى الرقم. وحطت الفون مكانه. طلعت وردة من الحمام بعدها بدقايق.
جميلة: إنتي باين عليكي تعبانة، أجيبلك أي حبوب؟
وردة: لا، أنا كويسة.
جميلة: طب أنا همشي دلوقتي وهسيبك ترتاحي.
وردة: لا عادي.
جميلة: إنتي باين عليكي التعب، نامي شوية وأنا هنزل.
خرجت جميلة بسرعة تحت استغراب وردة، لكنها مهتمتش لده وكان كل تفكيرها في المكالمة.
في أوضة فرح، كانت قاعدة ومستنية جميلة. دخلت جميلة بسرعة الأوضة وقفلت الباب وراها.
فرح: ها، عملتي إيه؟
جميلة: كله تمام، متقلقيش.
فرح: أوعي تكون شافتك.
جميلة: لا متخافيش، بس لو كنتي شوفتي شكلها، باين إنها تعبانة أوي.
فرح: متفرحيش أوي، لسه بدري على الفرح.
جميلة: دلوقتي هنعمل إيه؟
فرح: لازم نوضح لها أكتر إنه بيخونها. وإنتي مسحتي الرقم، حتى لو قالت لعمر، هيفكرها مجنونة أو هي هتفكر إن هو اللي مسح الرقم عشان متعرفش. وبدأ نأكد الموضوع أكتر.
جميلة: هي دي الأفكار اللي تجيب نتيجة.
فرح: ده رأفت ابن خالك، أفكاره كلها سم، بس تجيب مفعول.
جميلة: والنبي يا ماما ما تجيبي ليا سيرته.
فرح: ليه يا أختي؟ هو مش ابن خالك؟
جميلة: أيوه، بس إنتي عارفة اللي فيها.
فرح: خلاص، خلينا في الموضوع ده.
جميلة: تمام، هنعمل إيه في الوقت الحالي؟
فرح: .........
جميلة: أيوه كدة، بالطريقة دي نضمن إنها هي اللي هتسيبه، وغصب عنه كمان.
في مكان أول مرة نشوفه في القاهرة، كان في شاب قاعد وبيزعق لمجموعة رجالة حواليه.
الشاب: إنتوا بتهزروا يعني؟ مش لاقيينها؟ يعني اختفت فص ملح وداب؟ أنا مش عاوز أشوف وشكم إلا لما تلاقوها، وإلا إنتوا عارفين إيه اللي هيحصل. مفهوم؟
الرجالة: مفهوم.
الشاب: غوروا من وشي دلوقتي.
مشيوا الرجالة كلهم وسابوه وهو متعصب أوي من عدم وجودها وإنهم مش لاقيين مكانها.
الشاب: أنا مشغل معايا شوية أغبية ولا بيعرفوا يعملوا حاجة. بس حتى لو هيكون آخر يوم في عمري، هلاقيكي ي... وردة.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم الكاتبة الصغيرة
الليل كان عمر قاعد على كرسي في أوضته هو ووردة، لكنها كانت عاملة نفسها نايمة. وهو استغرب. قام من على الكرسي اللي كان قاعد عليه وراح باتجاه السرير. قرب منها وعرف إنها صاحية، وكان باين عليه علامات الغضب من ده.
عمر: وردة، أنا عارف إنك صاحية. قومي اتكلمي معايا.
فتحت وردة عيونها اللي كانت مليانة بدموع. حس بوجع في قلبه لما شاف حالتها، وشدها ليه وهي انهارت من العياط وبتشدد على حضنه. حاول إنه يهديها.
عمر: في إيه يا وردتي؟ بتعيطي ليه؟ قوليلي مين خلى اللؤلؤ ينزل من عينيكي.
وردة: أنت.
عمر: أنا؟ طب أنا عملت إيه؟ ده أنا حتى مشوفتكيش من الصبح.
وردة: أنت بتخوني يا عمر. طب قولي، عملت كده ليه؟
عمر: انتي بتقولي إيه؟ أنا بخونك؟ مستحيل.
وردة: أيوه بتخوني، وأنا متأكدة.
عمر: إيه اللي حصل يا وردة؟ احكيلي.
بعدت وردة عن حضنه ومسحت دموعها بطرف هدومها. كانت زي الأطفال، وده خلاه يبتسم من جواه.
وردة: أنا كنت ماسكة التليفون، فجأة جات مكالمة. فتحت، جالي صوت بنت.
عمر: بنت؟ هي مين؟
وردة: معرفش.
بدأت وردة تحكيله كل اللي البنت قالته، وقالتله على إن جميلة جاتلها بعدها. هو أول ما سمع اسم جميلة، ربط كل حاجة ببعضها وفهم اللعبة.
عمر: طب هو فين الرقم ده؟
وردة: مش عارفة. أنا جيت أشوف لقيته اختفى.
اتأكد عمر من شكوكه وحضن وردة تاني وقال بهدوء: أنا فهمت كل حاجة.
وردة: أنت بتخوني بجد يا عمر؟
عمر: أوعي تقولي كدة تاني. أنا عمري ما أخونك أبداً. انتي أكتر واحدة عارفة أنا بحبك قد إيه، وفكرة إني أسيبك طلعيها من دماغك، لأن مفيش حد بيسيب روحه.
وردة: وعد؟
عمر: وعد. سيبك انتي من الكلام ده يا حبيبتي ونامي، وأنا أوعدك إن كل حاجة هتتصلح.
وردة: تقصد إيه؟
عمر: مفيش. يلا انتي نامي بقى وبطلي عياط.
مسح عمر دموعها وخلاها تنام في حضنه. هي نامت بسرعة، أما هو ففضل صاحي بيفكر في اللي هيعمله.
في القاهرة، كان قاعد وحاطط رجل على رجل وبيفكر في وردة، لحد ما دخل عليه حارس من حرّاسه بسرعة.
الراجل: في إيه؟
الحارس: لقيناها يا باشا.
الراجل: فين هي؟ انطق.
الحارس: في الصعيد. إحنا لما سألنا قالولنا إنها سافرت الصعيد مع جوزها.
الراجل: جوزها؟
الحارس: أيوه يا باشا، هي اتجوزت.
الراجل: طب يلا روح، وعاوزك تعرفلي هي اتجوزت مين وكل حاجة عن جوزها، فاهم؟
الحارس: أمرك يا باشا.
خرج الحارس وسابه بيفكر في وردة وفي جوزها اللي ميعرفش عنه حاجة.
الراجل: ياترى مين هو اللي خدك يا وردة؟ أنا عارف هعرف إزاي. استنيني بس شوية، وبعدها محدش هيفرقنا أبداً.
تاني يوم، صحيت وردة من النوم ملقتش عمر جنبها. استغربت، لأنها دايماً بتصحي بتلاقيه جنبها. نزلت من على السرير، وكانت لسة هتتحرك سمعت صوت باب الحمام بيتفتح. طلع منه، وأول ما شافها راح لها بسرعة وحضنها.
عمر: صباح الورد يا وردتي.
وردة: صباح الخير.
عمر: انتي لسة زعلانة من موضوع امبارح؟ ي وردتي، متفكريش فيه. أنا وعدتك إني مش هسيبك أبداً، فلازم تفرحي مش تزعلي.
وردة: اممم. انت لابس ورايح على فين؟
عمر: عندي شغل ضروري في القاهرة ولازم أروح. ومحبتش أصحيكي لأنك كنتي زعلانة.
وردة: هتتأخر؟
عمر: لا، كلها يوم واحد وهكون عندك هنا. ومش عاوزك تزعلي على الموضوع ده، وأنا عارف هحاسب الكل إزاي.
وردة: متتأخرش عليا.
عمر: متقلقيش يا حبيبتي، هرجعلك بسرعة.
وردة: خلي بالك من نفسك.
عمر: حاضر. عاوزة حاجة؟
وردة: سلامتك.
خرج عمر بعد ما باس راسها. وهي دخلت الحمام، اتوضت وأدت فرضها، ونزلت تحت في المطبخ لأنها عارفة إنهم كلهم هناك.
وردة: صباح الخير.
الكل: صباح النور.
وردة: ها، بتعملوا إيه دلوقتي؟
صفاء: تعالي، لسة هنبدأ اهو.
وردة: طب يلا بسرعة، أكيد هما جعانين.
الجدة: إيه النشاط ده؟
وردة: أنا كده دايماً.
صفاء: يعني مش بسبب عمر؟
غمزت لها صفاء في نهاية كلامها، وده خلى وردة تتكسف وتخبطها بالراحة على كتفها.
وردة: ما تتلمي شوية بقى، وإلا إنتي ناوية أدهم يسمع كلامك ده؟
غمزت وردة هي المرة دي لها وغاظتها. كانت الجدة واقفة وبتضحك عليهم هما الاتنين. أما فرح وجميلة، فواقفين متغاظين من فرحة وردة الشديدة.
جميلة: هو إيه ده؟ ده مش شكل واحدة عرفت إن جوزها بيخونها أبداً.
فرح: وأنا أعرف. أكيد في حاجة غلط، ولازم نعرفها.
بعد فترة، في القاهرة، وصل عمر للوجهة اللي كان رايح لها. كان واقف قدام قصر كبير، وواضح على صاحبه الغنى الفاحش.
عمر: لو سمحت.
رد عليه حارس من الحراس اللي كانوا على البوابة: أيوه يا فندم.
عمر: أنا عاوز أقابل يوسف باشا في موضوع ضروري.
الحارس: طب استنى، هاخد إذن من حضرتك.
دخل الحارس، وكلها دقايق وطلع تاني بعد ما سمحله بأنه يدخله. دخل يوسف وقدامه الحارس اللي وصله ليه، وبعدها مشي وسابهم.
عمر: أستاذ يوسف.
يوسف: أستاذ؟ مسمعتش الكلمة دي من زمان أوي.
عمر: أنا حابب أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم، وأظن إنك نفسك تعرفه.
يوسف: موضوع عن إيه؟
عمر: وردة.
قرب يوسف منه بسرعة ومسكه من قميصه وعيونه اتحولت للغضب.
يوسف: أنت تعرفها منين؟
عمر: أنا أبقى جوزها. وأظن إن حضرتك كنت عاوز تعرف عني كل حاجة.
يوسف: انت عاوز إيه دلوقتي؟
عمر: أنا سمحتلك إنك تعرف إنها في الصعيد عشان أقدر أوصلك، واللي خططتله حصل.
يوسف: وبعد ده كله جاي ليه؟
عمر: جاي عشان أعرف كل حاجة من الأول، كل القصة منك انت، زي ما سمعتها من مامتها الله يرحمها.
يوسف: انت تعرف إيه بالظبط؟
عمر: أعرف حاجات كتير أوي، وأهمها إنك تبقى أبوها.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتبة الصغيرة
يوسف: أنت عارف أنت بتقول إيه؟
عمر: أيوه، ودا اللي خلاني أجي لحد هنا برجلي. أنا كنت عارف إنك هتظهر، بس أنت اتأخرت قوي.
يوسف: تقصد إيه؟
عمر: خالتي سهير قالت لي قبل ما تتوفى كل حاجة، وكانت مستنياك تظهر من بدري، بس أنت اتأخرت.
يوسف: هي قالت لك إيه؟
عمر: مش هقول إلا لما أعرف كل حاجة منك.
يوسف: هسألك سؤال واحد الأول، وإجابتك هي اللي هتحدد إني هتكلم معاك ولا لأ.
عمر: اتفضل.
يوسف: أنت مخفتش ولا 1% إن لو لقيت وردة هاخدها منك؟
عمر: الإجابة بسيطة جداً، وهي لأ. وأوضح لك أكتر، أنا مش صغير عشان مقدرش أحافظ على مراتي اللي مسؤولة مني. أنا كنت أقدر أحكي لها كل حاجة، بس أنا فكرت الأول في إن هل ممكن هي لو عرفت هتتقبل الوضع ولا لأ. وعشان كده أنا استنيتك تظهر نفسك عشان أتفاهم معاك. أوعى تكون مفكر إنك لقيتها بسبب ذكاء حراسك. بالعكس، حراسك هم اللي وقعوا في فخي. الشخص اللي قال لهم كل حاجة وقال لهم على مكانها يبقى صاحبي، وأنا اللي طلبته منه يقول لهم. لأن عن طريقهم أنا هوصل لك، وده اللي حصل فعلاً. أنا خليت صاحبي يمشي وراهم، وبالطريقة دي عرفت مكانك.
يوسف كان باصص لعمر بإعجاب شديد من ذكائه اللي عمره ما شافه.
يوسف: أنا مكنتش أتخيل إنك بالذكاء ده.
عمر: وفي حاجة لسه مقولتهاش.
يوسف: إيه هي؟
عمر: إني أخدت وردة معايا الصعيد بالقصد عشان أعرف فعلاً هل أنت حابب تلاقيها كأب ولا هتيأس وتقول خلاص هي مش موجودة يبقى عملت اللي عليا وتبطل تدوير. واللي خلاني أظهر نفسي لما اتأكدت إنك لسه لحد دلوقتي بتدور عليها. ده اللي شجعني واتأكدت منه إنك فعلاً عاوزها.
يوسف: أنت إزاي كده؟ أنا لما عرفت إنك مش في الصعيد فكرت إنك...
عمر: أكمل لك أنا؟ فكرت إن غبي مفهمش في الحاجات دي؟
يوسف: الحقيقي، آه.
عمر: وبما إني جاوبتك على سؤالك، تقدر تقول لي الحقيقة؟
يوسف: أيوه، أنا كده اطمنت. اتفضل اقعد.
قعد عمر على كرسي، ويوسف قعد على كرسي قدامه، وكان باصص له بهدوء مستنيه يتكلم.
يوسف: أنا هبدأ من الأول خالص. كنت أنا في السنة الأخيرة من الجامعة، وكنت خاطب واحدة من سني. مكنتش بحبها، بس عيلتي هي اللي جبرتني باعتبار إن في ما بين عيلتها وعيلتي شغل. كنت راضي بحياتي. الوقت ما شفت سهير، هي كانت أصغر مني بسنة. أول ما شفتها، ماعرفش حصل لي إيه. كان حب من أول نظرة زي ما بيقولوا. بس ما كنتش أعرف إنها بتبادلني المشاعر. حاولت إني أتعرف عليها، وده عن طريق أخلق صدف ما بينا. قدرت إني أكلمها، ولما اتعرفت عليها أكتر زاد حبي ليها، وهي كمان كانت بدأت تعجب بيا. فضلنا مع بعض طول السنة، وكان السنة تخرجي، وكنت عارف إن بعد ما أتخرج هضطر أتجوز من البنت دي. مع الوقت زاد حبنا عن الأول، مكنتش أقدر أتخيل حياتي من غيرها، وهي كمان. لحد ما في يوم قررت إني أنفذ حاجة في دماغي مقدورها إنها تخلينا مع بعض، وهي إننا نتجوز. هي كانت يتيمة، فكانت الوكيل عن نفسها باعتبار إنها راشدة. فعلاً اتجوزنا من غير ما حد يعرف. بداية، وأنا كنت عايش أفضل أيام حياتي معاها. لحد ما عدت السنة بعد تخرجي، كانت هي خلاص هتتخرج، كانت حامل في شهرها الأخيرة. أنا في الوقت ده كنت كل شوية أطلع بحجة عشان أأخر مسألة الجواز. لحد ما في يوم رجعت البيت، وكالعادة، ولقيتها متغيرة عن الأول. حاولت إني أتكلم معاها، بس هي كانت مصممة إني أطلقها. أنا ماكنتش عارف إيه اللي حصل، بس أنا هعرف لها طريق هي وبنتي. أنا كنت مصدومة اللي بيحصل ومش عارف أعمل إيه، بس خوفي من اللي أخسرها خلاني أسمع كلامها وأطلقها، بس بشرط إني أفضل معاها من بعيد حتى لو مش هنكون مع بعض، وهنا أشوف بنتي براحتي. هي وافقت. تعدى الوقت وأنا ماكنتش قادرة أتعايش مع بعدها عني، وهي تخرجت بعدها بأيام عرفت إنها في المستشفى وبتولد. رحت جري هناك، وكانت ولدت. شفت البنت، مكنتش مصدق إنها بنتي منها. هي كانت سعادتي كبيرة، وقلت أحاول أرجعها تاني ليا ومش هسكت إلا لما أكون معاها. فضلت اليوم ده معاها في المستشفى، وشفتها واتكلمت معاها، وهي رفضت إنها ترجع لي. وقتها سعادتي ما كانتش توصف. قالت لي أروح أغير وبعدها أجيهم، ووافقت. وخرجت من المستشفى، ولما رجعت ماكنتش موجودة، لا هي ولا بنتي. أنا ماكنتش قادرة أتخطى الصدمة. عرفت بعدها إن عيلتي هي السبب، وإنها اتغيرت هي عيلتي، وإن أبويا راح لها وهددها ببنتها وإنه هيدمر لي مستقبلي. هي خافت وسابتني ومشيت، وأخدت قلبي معاها. ما اتجوزتش بعدها أبداً، حتى البنت اللي كنت خاطبها رفضتها تماماً. وعدت السنين، كنت سافرت بره وفتحت شغل خاص بعيد عن عيلتي بالكامل. لحد ما كنا من كذا شهر، قمت أنا رجعت من سنة. شفتها من شهرين، بس أنا ماكنتش اتخيل إني ألاقيها تاني. هي عرفت تهرب مني. بعدها بشهر، بعد ما دورت عليها، عرفت إنها ماتت. ماتت من غير ما أشوفها ولا حتى أعاتبها. أنا كنت ناوي أسامحها ونرجع مع بعض وبنتنا تبقى معانا، بس للأسف ماتت قبل ده كله ما يحصل. دورت على وردة بعدها وما لقيتهاش غير امبارح، لما الحارس قال لي إنها اتجوزت وسافرت مع جوزها.
أنهى يوسف كلامه وهو دموعه بتنزل بسبب تذكره لكل الأحداث دي. وعمر اتأثر من القصة بعد ما سمعها وحس قد إيه إنهم اتظلموا لما بعدوا عن بعض.
عمر: أنا عاوز أجمعك أنت ووردة مع بعض.
يوسف: أنت بتتكلم بجد؟
عمر: أيوه، بس في الوقت المناسب.
يوسف: وتفتكر هتتقبلني؟
عمر: سيبها عليا. أنا المهمة دي، أنا هتصرف. أنا في دماغي خطة وأنت هتكون معايا.
يوسف: إيه هي؟
عمر: هتعرفها بعدين.
رواية وردة في وسط الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتبة الصغيرة
وجه يوم خطوبة صفاء وأدهم، وكتب كتاب أمل وأحمد. الكل كان فرحان، بس في مفاجأة كبيرة هتكشف كل حاجة. البنات كانوا جوة ومبسوطين جداً لأن الفرحة بقت فرحتين. وبره كانت الرجالة واقفين ومبسوطين هما كمان وبيعملوا الواجب مع بعض.
عدى الوقت بسرعة ما بين فرح الخطوبة وكتب الكتاب، ومشي الكل. مبقاش فاضل غير العيلة بس. اتجمعوا كلهم. الجد جمعهم كلهم وطلب منهم محدش يمشي، لأنه عاوز يكلمهم في موضوع مهم. دخلوا كلهم وقعدوا مع بعض وكانوا مستغربين هو عاوزهم في إيه في الوقت ده، لأن الوقت كان اتأخر.
الجد: أنا عاوز أبدأ من الأول. الأرض اللي ولعت من شهر، إحنا عرفنا مين اللي كان السبب وراها.
اتوترت فرح من الكلام ده، وشها جاب ألوان وكانت خايفة لتتكشف.
الجد: فرح، مش عاوزة تقولي حاجة؟
فرح بتوتر: أقول إيه؟
الجد: كل حاجة اتكشفت يا فرح.
قرب مصطفى من مراته، وكان علامات الغضب باينة على وشه بدرجة كبيرة. ضربها بالقلم قدام الكل ومقدرش يمسك نفسه.
مصطفى: أنتي طالق بالتلاتة يا فرح.
انصدم الكل من اللي بيحصل ومكانوش عارفين هو في إيه. وكان عمر قاعد بهدوء لأنه عارف اللي هيحصل دلوقتي.
مصطفى: أنا مكنتش متوقع إن جواكي الحقد للدرجة دي. إحنا أذيناكي في إيه؟ العيلة كلها أذتك في إيه؟ مفيش حد أذاكي أبداً. دايماً بيعتبروكي واحدة منهم، وبابا اعتبرك بنته وماما بردوا اعتبرتك بنتها. كان عمرهم ما أذوكي ولا زعلّوكي، ليه تعملي كده؟
فرح: أنا ما عملتش حاجة.
مصطفى: الراجل اللي انتي قلتي له يولع في الأرض هو اللي قال. من وقتها بس إحنا محبيناش إننا نقول في الوقت ده، لأن كل حاجة هتتكشف في وقتها. وده كان قرار أبويا.
الجد: في حاجة تانية حصلت. رافت ابن أخوكي طلب مني إيد جميلة، وأنا وافقت.
جميلة: وأنا مش موافقة.
مصطفى: ومفيش حد طلب رأيك. هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك.
فرح: دي حياتي أنا، وأنا مش هقبل بكده أبداً.
مصطفى: هتتجوزيه، وده آخر كلمة. دي كلمتي أنا وكلمة جدك، ومفيش رجوع عنها.
فرح عيطت جامد وحست بالظلم، وقالت بعياط: هو انتوا ليه دايماً بتظلموني؟ أنا كان من الأول لازم أتجوز عمر وأنا بحبه، والكل عارف. بس انتوا اتغاضيتوا عن كده وخليتوه يتجوز من بره العيلة، مع إنه لازم يتجوزني أنا، لأن أنا بنت عمه وأولى بيه.
الجد: أنتي اتجننتي.
فرح: لا متجننتش. انتوا السبب، انتوا السبب في كل حاجة. خليتوني أكرهكم بسبب ظلمكم ده. لو كنتوا بتحبوني، كنتوا هتدولي حقي. مكنش ده كله حصل. لكن مفيش حد بيحبني، حتى عمر اللي حبيته محبنيش. ولما عرفت إنه هيتجوز، حسيت بالكره ناحيتكم أكتر، لأنكم وافقتوا على كده. وده اللي خلاني إني أحاول أخليهم يسيبوا بعض من الأول.
اتقدم عمر منها وقال بهدوء: أنا كنت عارف بكل ده من الأول. وأنتي الحق مش عليكي في أي حاجة بتحصل. أنا من الأول اعتبرتك أختي الصغيرة، ومكنش فيه في قلبي حاجة ناحيتك. وحاولت إني أفهمك ده، بس أمك هي سبب في كل ده. هي اللي كانت بتقول لك إن أنا من حقك أنتِ بس، وإن ورده أخدتني منك. وده محصلش، لأن أنا ورده بنحب بعض من زمان قوي، كنا متفقين على الجواز. وأنا كنت بشوف كل حاجة بتحصل وكل خططكم دي، أنا كنت عارفها بس كنت ساكت. وأقول إن في يوم هتفهموا إنكم مستحيل تفرقونا. بس في كل مرة كنت بتثبتولي إنكم عمركم ما هتتغيروا.
فرح: عمر، هسألك سؤال واحد بس. هو انت عمرك ما حبتني ولا فترة من حياتك؟
عمر: بصي يا جميلة، انتي أختي الصغيرة، وأنا بحبك فعلاً بس كأخت. لازم تتقبلي حياتك وإني أخوكي عشان تقدري تكمليها.
جميلة: يعني كل اللي أنا كنت بفكر فيه ده مش حقيقة.
عمر: أنا بكلمك بهدوء، لأن أنا عارف إنك حاسة بالظلم ومقدر اللي إنتي حاسة بيه. بس انتي كان لازم تفهمي من الأول إنك أختي الصغيرة، وأنا مش شايفك غير كده. ولما أنا اتجوزت واحدة تانية وظاهر للكل إني بحبها، كان لازم تفكري في حياتك أنتِ وتبعدي عني. لكن انتِ أتماديتي. ومع كده أنا مسامحك. بس لازم تلتفتي لحياتك وتبعدي عن حياتي أنا وورده.
حست جميلة بكلامه وإنه صح فعلاً، وإنها مكنتش لازم تسمع كلام أمها، لأنها كانت بتدمرها. وقالت بحزن: أنا موافقة على رافت.
جميلة في نفسها: على الأقل رافت كان بيحبني وما زال بيحبني. وجه طلبني مع إني كنت برفضه وبصدّه. لقيت حد بيحبني أخيراً. أنا هبدأ حياتي معاه ومش هسمح لحد إنه يأثر عليا تاني.
الجد: في مفاجأة كبيرة ليكي يا ورده.
ورده: ليا أنا؟
الجد: أيوه. اتفضل ادخل.
دخل يوسف القصر بكامل أناقته. وأول ما شاف ورده، دموعه اتجمعت في عينه بس مسك نفسه وقرب منهم.
الجد: أقدم لكم يوسف بيه، والدك يا ورده.
انصدمت ورده ومكنتش عارفة ترد ولا تقول إيه، لأنها طول عمرها عارفة إن باباها ميت وملهاش حد خالص غير مامتها. وهي ماتت وسابتها لوحدها.
ورده: أبويا؟ أنا إزاي؟
عمر: أنا هفهمك كل حاجة.
ورده: تفهمني إيه؟ ده أبويا. إزاي أنا مليش أب؟ أنا أبويا ميت من زمان.
زعل يوسف من كلامها ده وحاول إنه يقرب منها ويشرح لها. بعدت ورده بسرعة وكانت الصدمة لسه مأثرة عليها ومش قادرة تفهم. إزاي يعني هو باباها؟ طلعت جري على أوضتها هي وعمر وسابتهم كلهم ودخلت الأوضة وهي لسه لحد دلوقتي مطلعتش من الصدمة. تحت كان يوسف الدموع هتنزل من عيونه، لأنه خلاص اتأكد إنها مستحيل تتقبل له في حياتها.
قرب منه الجد بسرعة وقاله: متزعلش. هي لسه في الصدمة. بس أول ما تروق وهتفهم كل حاجة، هترجع زي الأول وأحسن كمان وهتتقبلك.
عمر: أنا هطلع لها وهتكلم معاها وهتصرف. خليك أنت عندنا النهارده لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل. وباذن الله خير.
طلع عمر الأوضة فوق، وكانت ورده قاعدة على السرير وماسكة دماغها بصدمة ومش قادرة تتخيل إن ليها أب زي أي بني آدم.
عمر: وردتي.
رفعت ورده وشها له وكانت الدموع في عينها ومكنتش قادرة تنطق.
عمر: ورده حبيبتي، أنا مش عاوزة أشوفك كده أبداً. لو أنت هتعيطي عيطي، بس أنا مش هقدر أشوفك كده.
حضنها بسرعة وهي انفجرت من العياط وكانت منهارة أوي.
ورده: أنا... أنا ليا أب يا عمر. أنا ليا أب زي أي بني آدم.
عمر: أيوه يا حبيبتي، ده باباكي.
ورده: لا لا، ده مستحيل يبقى أبويا. لو كان أبويا فعلاً، كان السنين دي كلها فين؟ ليه مدورش عليا أنا وماما وعشنا معاه كلنا؟ لا، هو لو كان أبويا، كان خاف عليا. أنا كنت بزعل أوي لما كنت بشوف الأولاد ليهم أب وأم وأنا بابايا مكنش موجود. ماما صحيح عوضتني عن مكان الأب، بس ده ميمنعش إن أنا كنت بحن أحياناً. وبعد السنين دي كلها، وخلاص بابايا مات، يظهر هو فجأة ويقولي أنا باباكي. إزاي يعني أصدق؟ أنا إزاي؟ وبعدين ماما مجابتليش سيرة أبداً.
عمر: خالتي سهير قالتلي كل حاجة قبل ما تتوفى.
ورده: يعني أنت عارف كل حاجة؟
عمر: أيوه.
ورده: مقولتليش ليه؟
عمر: بطلي أنتِ عياط بس، وأنا هفهمك كل حاجة.
قعدت ورده قدامه وعاوزة تعرف بجد السبب اللي يخليه يبعد عنها السنين دي كلها، ومش يشوفها ولا مرة ولا يسأل عنها ولا حتى يدور عليها. حكى لها عمر كل حاجة، وحست فعلاً إنه مظلوم في الموضوع ده، وإن أمها هي اللي غلطانة، لأنها هي اللي بعدت.
ورده بدموع: أنا عاوزه أشوفه.
عمر: هو لسه تحت. اهدي أنتِ، وأنا هنزلك له.
مسحت ورده دموعها ونزلت فعلاً مع عمر تحت، وكانت مبسوطة وحزينة في نفس الوقت. أول ما شافته قدامها الدموع نزلت من عينها، وهو كمان دموعه نزلت. وطلعت تجري عليه وحضنته، وكانت متمسكة بيه قوي وخايفة إنه يمشي ويسيبها تاني.
ورده: بابا.
يوسف: عيون بابا، حبيبتي. أنا معاكي ومستحيل أسيبك تاني.
ورده: أنا بجد مش مصدقة إن أنا ليا أب زي أي شخص.
يوسف: أيوه، ليكي أب وبيحبك، ومستحيل إنه يسيبك تاني.
كان الكل بيبص عليهم وهما فرحانين إنها لقت أباها أخيراً وإنها تقبلت الموضوع. مع مرور الأيام، قربت ورده من يوسف أكتر وحب وجوده في حياتها وكأنه شيء بيكملها، وبقت حامل. أما عن صفاء وأدهم فتجوزوا هما كمان والكل عاش بسعادة. وجميلة اتجوزت رافت، وأدت لنفسها فرصة وبتعيش أجمل أيام حياتها معاه بعد ما أثبت لها فعلاً إنه بيحبها. والوحيدة اللي طلعت خسرانة من الموضوع ده كله هي فرح، اللي اتطلقت ورجعت تاني لبيت أهلها، بعيد عن العيلة كلها وبعيد عن مخططاتها اللي كانت ضدهم كلهم.