تحميل رواية «وربحت رهان حبك» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في إحدى أحياء القاهرة، تعيش عائلة محمود المنشاوي منذ 30 سنة. بعد خلاف كبير بين محمود المنشاوي وعائلته، قرر أن يترك المنزل ويأخذ أسرته بعيدًا، ومنذ ذلك الوقت لم يتواصل محمود المنشاوي مع عائلته. في الصباح الباكر، تستيقظ عائلة محمود المنشاوي عدا ديما. مروة تدخل غرفة ديما لتوقظها. مروة: "ديما يا ديما اصحي بقي هتتأخري على الامتحان." ديما بنعاس: "اممم سيبيني كمان 5 دقايق ربنا يباركلك." مروة: "لأ ما هو مباركلي فيكي أوي. اصحي يا ديما وإلا هنادي لعلي يصحيكي." ديما: (لا حياة لمن تنادي) مروة ب...
رواية وربحت رهان حبك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك سعيد
لحقها رعد بخطوات سريعة مماثلة لخطواتها بس للهرب منه لإنها زعلانة بسبب تجاهله ليها بالطريقة دي وبصراحة هي زهقت من اعتذاراته ليها كل يوم ف المرة دي قررت أنها مستحيل تسامحه.
رعد اتضايق من هروبها منه فسرع خطواته اكتر لحد ما قدر يوصلها فمد ايده ومسك إيديها ولفها ليه بسرعة كبيرة لدرجة أنها كانت هتقع بس هو مد إيده التانية ومسكها من وسطها وهنا التقت عيونهم ببعض.
عيون فيها اعتذار وفي نفس الوقت غضب ناتج عن غيرته عليها وعيون فيها حزن وعتاب ليه بسبب تصرفاته معاها الي بتضايقها.
ديما حاولت تبعد إيده عنها بس هو كان مشدد في قبضته علي إيديها بحيث متقدرش تهرب منه مره تانية.
حاولت مرة واتنين وتلاتة وبردو فشلت تحت نظرات رعد المراقبة ليها.
بعدما تعبت من الحركة عرفت انها مستحيل تبعده عنها.
فرفعت عينيها وبصتله بغضب وقالتله:
"ابعد عني احسنلك".
رعد رفع حاجبه بسبب تهديدها ليه فقالها ببرود:
"ولو مبعدتش هتعملي ايه يعني؟!".
بصتله بثقة ورسمت ابتسامة خبيثة علي وشها وقالتله:
"هعمل كده".
مفهمش قصدها الا لما حس بأسنانها بتقبض علي إيده الممسكة بإيديها.
فاق من صدمته لحركتها وهو بيصرخ بوجع وبيزعق فيها وبيقولها:
"يا مجنونة ابعدي عني انتي يا زفتة إيدي يا مجنونة".
بعدت عنه ديما بعد ما فلتت إيده من وسطها والإيد التانية فيها أجمل لوحة ممكن ترسمها في حياتها وهي أثر عضتها ليه.
وتابعته وهو ماسك في إيده بوجع وبيطمن عليها وبصراحة اكتر كانت مستمتعة بشوفته في الحالة دي.
خليه يحس علي دمه شوية علشان يبطل يضايقها.
رعد رفع عينيه ليها وبصلها بغضب وغضبه زاد اكتر لما لمح نظرة الاستمتاع في عينيها.
فقالها وهو بيجز علي اسنانه:
"انتي قد الحركة دي؟!".
ردت عليه ديما بابتسامة ثقة:
"ايوا قدها".
رعد هز رأسه وقالها بوعيد:
"يبقي تستحملي العواقب".
ديما مفهمتش قصده الا لما شافته بيقرب منها بسرعة.
فمحستش بنفسها الا وهي بتهرب منه بأقصي سرعة وبخوف منه ورعد بيجري وراها وهو بيزعق فيها علشان تقف بس هي تسمع كلامه لا طبعًا.
وسط جري ديما بصت وراها علشان تشوف ان كان رعد قرب منها ولا لاء فإختل توازنها ووقعت علي الارض بقوة.
فصرخت بأعلي صوتها بوجع من الوقعة:
"اااااه".
رعد وقف لما شافها وقعت وكان هيضحك عليها لكن لما شاف ملامح الألم علي وشها قلق وجري عليها بسرعة علشان يطمن عليها.
جثي علي ركبته وهي بيتفحصها بعناية وبيسألها بقلق:
"انتي كويسة في حاجة بتوجعك".
ديما هزت راسها وهي ماسكة برجليها اليمين بألم وقالته:
"ايوا رجلي وجعاني اوي".
رعد بصلها بخوف ومد إيده علشان يفحص رجليها بحذر علشان متتألمش.
ولسه هيحط إيده علي رجليها ديما مسكته بسرعة وهي بتقول بدموع بسبب ألم رجليها:
"لا متلمسهاش هي بتوجعني اوي".
رعد محسش بنفسه الا وهو بيشيلها بحذر علشان متتألمش وقالها بحنان:
"متخافيش أكيد انتي كويسة بس علشان الوقعة مش اكتر هاخدك دلوقتي علي اقرب مستشفي وهما هيفحصوكي كويس تمام".
ديما مدت ايديها وحاوطت رقبته بخوف من وقوعها وهزت راسها بنعم وحطت راسها علي كتفه بتعب من وجع رجليها.
خدها رعد لعربيته تحت انظار عليا الحاقدة علي ديما.
وللأسف الغيرة عمت عين عليا فإتوعدت لديما بالأذي.
---
صوت كف دوي في أنحاء البيت من العم صالح لأحمد ابنه بعد ما عرف بجوازه من سوزي وكمان رغبته في رجوعه لسلمي بعد كل الي عمله.
كان ممكن يرجع لسلمي لو كان رجع لوحده لكن هو راجع مع مراته وده الي هيخلي رجوع سلمي ليه من سابع المستحيلات.
سوزي كانت واقفة جنب احمد ومتابعة الي بيحصل بقلق من الي جاي.
وأم أحمد كانت بتعيط بخوف وغضب من ابنها.
احمد كان حاطط ايده علي خده الي اتضرب عليه.
أبوها واقف قدامه بياخد نفس بقوة من عصبيته.
احمد حاول يهديه بكلامه لكن العم صالح منعه من الكلام وهو بيقوله بجفاء وتحذير:
"لو فاكر ان بعملتك دي هترجع لسلمي تكون غلطان لإن عيلة المنشاوي مستحيل يقبلوا بموضوع جوازك علي سلمي وانا في صفهم لإن لو كنت مكانهم وحصل كده لبنتي كنت هتصرف نفس التصرف وكنت مستحيل اوافق إنها ترجع لواحد زيك وانهاردة قرارهم مهما كان هو الي هيتنفذ إنت فاهم".
احمد اتعصب من كلام ابوه فقاله بغضب مكتوم وإصرار علي رجوعه لسلمي:
"مستحيل اسيب سلمي سلمي مراتي وانا ليا الحق اني اطلبها في بيتي ولو عيلة المنشاوي موافقوش بالذوق فهيبقي عندي تصرف تاني مش هيعجب حد".
انهي كلامه ومسك ايد سوزي ودخل اوضته تحت انظار ابوه الغاضبة وامه الحزينة علي الحالة الي وصلها ابنها.
---
رجع رعد وهو شايل ديما بين إيديه بحرص بعد ما خدها للمستشفي والدكتورة طمنته عليها وقالتله ان رجل ديما فيها التواء بسيط من الوقعة وربطت رجليها برباط طبي.
في الوقت ده العيلة كانت متجمعة في جو مشحون من التوتر والقلق من الي جايب.
انتبهت فاطمة لرعد وهو شايل ديما وباين عليها التعب.
فبتقوم بسرعة لفتت انتباه العيلة وجريت علي رعد بقلق وهي بتسأله:
"ايه الي حصل لديما يا رعد ومال رجليها؟!".
مروة بتقوم تجري علي ديما بخوف ووراها علي ومحمود والجد وياسر.
ديما كانت ساندة راسها علي كتف رعد وبتتألم من وجع رجليها.
كل الموجودين سألوا رعد عن حالة ديما وهو قالهم:
"متقلقوش يا جماعة هي بس وقعت في الحديقة وانا خدتها للمستشفي والدكتورة قالت إن رجليها فيها مجرد التواء بسيط و محتاجة راحة مش اكتر متقلقوش عليها".
مروة بقلق:
"طب معلش يا رعد ممكن تطلعها لأوضتها علشان ترتاح؟!".
رد عليها رعد بابتسامة:
"اكيد".
وفعلا طلعها رعد لأوضتها ولحقه محمود ومروة وعلي.
دخل رعد أوضة ديما وحطها علي السرير بحرص علشان متتوجعش.
وبص عليها بقلق لما شاف ملامح وشها المتألمة وسألها:
"انتي كويسة لسه رجلك بتوجعك؟!".
ديما لاحظت قلقه عليها وحست بشعور غريب بينمو جواها بس متعرفش ايه هو فرسمت ابتسامة بسيطة علي وشها وقالتله:
"انا كويسة متقلقش و شكرا ليك يا رعد انا تعبتك معايا انهاردة".
رعد ابتسملها بحب وقالها:
"تعبك راحة يلا حاولي تنامي شوية وانا هسيبك ترتاحي يلا باي".
ديما:
"باي".
خرج رعد وساب ديما تفتكر لما كان رعد شايلها وخايف عليها ولما حطها علي السرير بحرص خوفًا عليها من الوجع فإبتسمت بسعادة وقالت:
"مالو رعد بقي شاب لطيف فجأة كده ليه بس كده احسن من الاول بكتير".
دخلت عليها مروة مع محمود علشان يطمنوا عليها وديما قالتلهم أنها كويسة ومحتاجة ترتاح شوية.
فخرجوا من اوضتها بعد ما اتطمنوا عليها.
بعدما خرجوا ديما كانت لسه هتنام لاقت على داخل اوضتها وعلي ملامحه الحزن.
فحاولت تتعدل في نومتها و تقوم بس هو قرب منها بسرعة وقالها:
"لا متقوميش علشان رجلك انتي كويسة دلوقتي حاسة بوجع؟!".
ديما بصت لعلى بقلق وسألته:
"مالك يا علي في حاجة مضايقاك؟!".
على هز رأسه بلا وقالها بتنهيدة طويلة:
"لا انا كويس".
ردت عليه ديما وقالتله:
"على انا عارفاك كويس ومتأكدة ان فيك حاجة فبلاش تلف وتدور وقولي فيه ايه؟!".
على كان عارف ان ديما عنيدة ومستحيل تسيبه قبل ما تعرف فيه ايه فقالها بتوتر:
"انا انا ..".
قاطعه ديما بنفاذ صبر وقالته:
"انت علقت ولا ايه ما تقول فيك ايه".
اتنهد على بقوة وقالها بعفوية:
"انا بحب سلمي".
---
لؤي كان بيجهز شنطة هدومه بحماس لإنه هيروح الصعيد لأول مرة في حياته.
كان واقف قدام دولابه وبينقي ارقي الهدوم الي هياخدها معاه الصعيد فمسك تيشيرت باللون الأبيض عليه رسمة الدببة التلاتة فإبتسم بإعجاب واضح وقال:
"ايه رح اخد هادا التيشيرت معي شكله بيعقد كتير بكفي انه موجود فيه حبايب قلبي الدببة التلاتة".
فجأة اتصنم مكانه من الصدمة بعد ما افتكر ان ده موعد كرتونه المفضل والي هو الدببة التلاتة فصوت بأعلي صوته وهو بيحضن التيشيرت وبيقول بإعتذار:
"لااااااا كيف بنسي كرتوني انا اسف يا رفقاتي صدقوني ما كان قصدي هلأ رح روح شغل التلفزيون و تابعكم رفقاتي لا تزعلوا مني".
وبالفعل راح لؤي وفتح التلفزيون علي قناة الكرتون ولقي كرتونه المفضل شغال وقعد علي الكنبة الي قدام التلفزيون وتابع الكرتون باستمتاع.
---
سوزي بغضب:
"أحمد انت ليه مُصر انك ترجعلها الكل رافض رجوعك ليها فإنت ليه متمسك بيها بالطريقة دي؟!".
بصلها أحمد ببرود وقالها:
"لإنها مراتي ايه المشكلة اني عايز ارجعلها وياريت متتدخليش في الموضوع ده علشان مقلبش عليكي".
انهي كلامه وهو خارج من اوضتهم بعدم اهتمام ليها.
وده زود غضب سوزي ناحية احمد وسلمي فقالت لنفسها برفض قاطع ووعيد:
"مستحيل مستحيل اخليك ترجعلها ولو علي موتي".
---
جه الليل بسرعة كبيرة وكل الرجالة كانوا متجمعين في سرايا المنشاوي.
رجالة العيلة كلها كانوا قاعدين واحمد وابوه واعمامه كمان كانوا قاعدين.
رعد كان بيبص لأحمد بكره وغضب شديد ونفسه لو يقوم ويضربه بقوة ويشوه وشه.
وكذلك على الي كان كاره أحمد من قبل ما يقابله والغيرة كانت بتنهش قلبه كل ما يفكر إن ممكن احمد وسلمي يرجعوا لبعض.
قاطع صمت المكان صوت الجد وهو بيقول بجمود:
"انهاردة احنا متجمعين علشان ننهي موضوع احمد وسلمي نهائي ويطلقوا".
احمد قام وقف بغضب وقال بصوت عالي:
"مستحيل اني اطلق سلمي ولو علي موتي".
وقف رعد بعصبية بسبب صراخه في وش جده وكمان رفضه لتطليق سلمي وخرج سلاح من هدومه ووجه ناحية أحمد وقاله بتهديد:
"ما إنت هتطلقها برضاك او غصب عنك وإلا هموتك فعلا".
كل الموجودين خافوا ان رعد يتهور ويضرب علي أحمد النار.
وعلى حاول انه يهدي رعد وقاله:
"اهدي يا رعد و نزل مسدسك المشكلة مش هتتحل بالطريقة دي".
رعد وهو ما زال موجه سلاحه ناحية احمد:
"ما هو لو مطلقهاش هقتله فعلا و انهي المشكلة من اصلها".
المرة دي الجد الي اتكلم بعد ما ضرب عكازه في الارض بقوة وقال لرعد بحكمة:
"اقعد يارعد وكل الي عاوزه هيحصل واحمد هيطلق سلمي غصباً عنه ولا إنت ايه رأيك يا حج صالح".
رد عليه صالح بهدوء:
"ايوا يا حج منصور احمد هيطلق سلمي غصباً عنه وهو اصلا اتجوز غيرها وكمان حامل".
كل الموجودين انصدموا من الي سمعوه احمد اتجوز علي سلمي وبكل بجاحة بيطالب برجوعها ليه.
رعد اتعصب اكتر وكان هيضرب عليه نار بس على لحقه بسرعة ورفع ايد رعد لفوق قبل ما الرصاصة تيجي في احمد مع انه نفسه يقتل احمد بس هو ميستاهلش انه يوسخ إيده بدم الحيوان ده.
كل الموجودين عيونهم كانت علي رعد و بيبصوله بخوف وصدمة لإنهم عارفين رعد كويس ومستحيل يفكر يقتل حد بس المره دي كان هيقتل احمد و قدام كل الموجودين بسبب ان عصبيته اتملكت منه.
الجد زعق في رعد بسبب تصرفه وقاله:
"انت اتجننت يا رعد سيب المسدس من ايدك و اعقل ايه عايز تودي نفسك في داهية بسبب حيوان زي ده".
احمد بص للجد بغضب بسبب تشبيهه ليه بالحيوان.
ورعد رمي مسدسه علي الارض بغضب.
وياسر قرب من رعد بغضب مكتوم ومسك إيده وشده وخلاه يقعد جنبه بقوة وقاله بهمس:
"اهدي بقي يا رعد وخلينا نخلص من الليلة دي علي خير".
كل الرجالة قعدوا من جديد والجد قال بلهجة لا تقبل النقاش:
"دلوقتي احمد هيوقع علي ورق طلاقه من سلمي وكل واحد يروح لحاله على هات الورق".
على هز رأسه بماشي و طلع ورق الطلاق الي كان معاه وقام وقف وحطه قدام احمد الي باين عليه انه متعصب وقاله:
"وقع".
في الوقت ده سلمي دخلت مع امها ومروة والجد قام وقف وقال لأحمد بآمر:
"ارمي عليها يمين الطلاق بهدوء لإني مش هقدر امنع رعد عنك اكتر من كده".
احمد بص لرعد الي بيبصله بتهديد انه يرفض بخوف.
فبلع ريقه بصعوبة وبص لسلمي وقالها:
"انتي طالق".
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك سعيد
في أوضة.
سلميرعد كان قاعد على السرير وواخد سلمي في حضنه، وبيمسح على شعرها بحنية. سلمي كانت حضناه بقوة وبتعيط بحزن بسبب اللي حصل. طلاقها من أحمد وجع قلبها. هي صحيح مبتحبهوش، بس اللي واجعها إنها لُقبت بلقب المطلقة، وده اللي وجع قلبها.
صوت شهقاتها بدأ يزيد، ورعد شدد على حضنها أكتر، حاسس بيها وبوجعها. وإزاي ميحسش وهو اللي مربيها على إيده.
مد إيده ومسح على شعرها بحنية وقالها:
"أنا عارف إنتي حاسة بإيه، بس صدقيني اللي حصل النهاردة ده في مصلحتك، ومحدش كان هيوافق بغير كده. كلنا عايزين مصلحتك، واللي هي أكيد مش مع أحمد، فاهماني؟"
سلمي خرجت من حضن رعد وبصتله بحزن وقالتله:
"أيوا يا رعد فاهمة كل اللي قولته. وعلى فكرة أنا مبعيطش عليه، أنا بعيط علشاني أنا. رعد، أنا النهاردة اتطلقت، يعني الموضوع مش سهل عليا. وكمان حتى لو انتوا كنتوا رافضين فكرة طلاقي من أحمد، فأنا مستحيل كنت أوافق أرجعله بعد اللي عمله، وكمان بعد ما عرفت إنه اتجوز عليا."
رعد كان بيمسح دموع سلمي، بس إيده وقفت لما سمع كلام سلمي عن معرفتها بجواز أحمد عليها. بصّلها باستغراب وعدم فهم، إزاي عرفت بجوازه عليها أصلاً. محدش كان يعرف بجوازه إلا في القاعدة بعد ما العم صالح قالهم إنه اتجوز.
سلمي لاحظت نظراته، فسألته بقلق:
"مالك يا رعد بتبصلي كده ليه؟"
رد عليها رعد وسألها:
"إنتي إزاي عرفتي إن أحمد اتجوز؟"
ابتسمت سلمي بحزن وافتكرت المكالمة اللي جاتلها من سوزي.
(Flash back)
سلمي كانت على سريرها وبتفكر في اللي جاي، وفي قرارها اللي أخدته بإنها تطلق من أحمد. فاقت من شرودها على صوت رنين تليفونها، فمدت إيدها ومسكته، ولقت إن المتصل رقم غريب. فإترددت تفتح في الأول، لكنها فتحت المكالمة وحطت التليفون على ودنها وقالت:
"ألو."
_"أهلاً بالست سلمي، ولا أقول ضرتي."_
سلمي اتسعت عينيها بصدمة لما سمعت البنت بتقولها "ضرتي". حست في اللحظة دي بخنقة شديدة، كإن في إيد قبضت على قلبها من اللي سمعته.
أما سوزي كملت كلامها بخبث وقالت:
_"مالك سكتي ليه؟ أه صحيح، أكيد مصدومة من اللي سمعتيه، وأكيد مفكرة إني بكذب عليكي، بس أحب أقولك إني مرات أحمد جوزك، واللي سابك في أهم يوم في حياتكم وجالي أنا. فمش معقول بعد كل اللي عمله معاكي هتفكري ترجعيله مرة تانية، لإن وقتها هتبقي كرامتك في الأرض. وبتمنى تكوني فهمتي سبب اتصالي ليكي. باي يا يا ضرتي."_
(back)
رعد لاحظ شرودها بعد سؤاله ليها، فحرّك إيده قدام وشها عشان يفوقها وهو بيقول بقلق:
"سلمي، إنتي كويسة؟"
فاقت سلمي على صوت رعد وقالتله بتشوش:
"أيوا يا رعد، أنا كويسة، بس راسي واجعاني شوية ومحتاجة أرتاح."
فهم رعد إن سلمي بتتهرب من الإجابة على سؤاله، فقرر إنه يسيبها دلوقتي ويكلمها في وقت تاني. فقالها:
"أنا عارف إنك بتتهربي من الإجابة، ومع ذلك هسيبك ترتاحي، بس ده ميمنعش إني هسألك في وقت تاني."
سلمي هزت راسها بماشي، ورعد قام من السرير ومال على راسها وباسها بحب وقالها:
"تصبحي على خير."
ابتسمتله سلمي وقالتله:
"وانت من أهله."
خرج رعد من أوضة سلمي واتجه لجناحه الخاص بيه، وساب سلمي لتفكيرها وأحزانها.
***
في أوضة.
"يعني سلمي اتطلقت؟"
سألت ديما على اللي كان باين على وشه الراحة الشديدة، كإن هم وانزاح عن قلبه. فقالها بابتسامة:
"أيوا، وأخيراً."
ابتسمت ديما على فرح أخوها، وخصوصاً بعد معرفتها بحبه لـ سلمي. وافتكرت لما اعترفالها بالحقيقة.
(Flash back)
اتنهد علي بقوة وقالها بعفوية:
"أنا بحب سلمي."
اتصدمت ديما من اعترافه الصريح بحبه لـ سلمي. بصّلها علي ولاحظ صدمتها، فقالها بتنهيدة طويلة:
"عارف إنك مصدومة من اللي قولته، بس فعلاً أنا بحبها من أول مرة شفتها فيها، وهي مش راضية تخرج من تفكيري. وكل مرة بشوفها فيها قلبي بحسه هيخرج من محله. أنا مبحبهاش، بس أنا بموت فيها."
هزت ديما راسها بعدم تصديق وقالت:
"يعني إنت بتحب سلمي؟ بس إزاي؟ علي، إزاي حبيت سلمي وانت عارف إنها متجوزة؟"
رد عليها علي بغضب مكتوم بسبب ذكرها إن سلمي متجوزة:
"عارف إنها متجوزة، وبرضه عارف إن الحيوان ده سابها في أهم يوم في حياتها، وكمان عارف إنها مستحيل توافق ترجعله. وانهاردة سلمي هتتخلص منه وللأبد."
سألته ديما بعدم فهم:
"قصدك إيه بإنها هتتخلص منه وللأبد؟"
رد عليها علي بابتسامة واثقة:
"قصدي إنها هتتطلق منه، وانهاردة."
(back)
قالته ديما بمشاكسة:
"ومالك فرحان كده ليه، والابتسامة من الودن للودن؟"
بصّلها علي بنظرات حارقة ومسك مخدة من جنبه ورماها عليها بغيظ وهو بيقولها:
"على أساس إنتي مش عارفة إني بحبها وبتتصنعي الغباء قدامي."
ضحكت عليه ديما وقالتله:
"خلاص يا باشا، أنا آسفة. ويلا بقى اطلع بره علشان عايزة أنام."
بصّله علي بغيظ وقالها:
"تعرفي يا ديما، كنت دايماً بشك إنك متربتيش، بس انهاردة اتأكدت. أنا خارج بكرامتي، مش عشان طردتيني، لأ، عشان أنا اللي مش طايقك."
خرج علي من الأوضة تحت ضحكات ديما عليه. وقفت ديما ضحك وهي بتسأل نفسها:
"يا ترى يا رعد بتعمل إيه دلوقتي؟ وكمان مهنش عليه ييجي يطمن عليا؟ واحد قليل ذوق بصحيح."
نامت ديما بحذر عشان وجع رجليها، وهي بتفكر في رعد لحد ما راحت في النوم.
***
ياسر بحزن:
"خلاص بقى يا فاطمة، بطلي عياط."
فاطمة ببكاء وحزن على سلمي:
"أبطل عياط؟ وبنتي منهارة في أوضتها."
ياسر خدها في حضنه وقالها:
"اللي حصل النهاردة لمصلحتها، وكلنا عارفين كده كويس. فيا ريت تبطلي عياط، لإنك لو ضعفتي مين هيقوي سلمي."
اقتنعت فاطمة بكلام ياسر ومسحت دموعها وهي بتقول بتأكيد:
"فعلاً معاك حق. من هنا ورايح مفيش حزن، فيه فرح وبس. وأنا هعرف إزاي أخرج سلمي من الحزن اللي هي فيه ده."
ابتسم ياسر على إصرار فاطمة على إخراج سلمي من حالتها، وشدد من حضنه ليها. فمهما مرت السنين، هتفضل فاطمة حب حياته.
***
في صباح اليوم التالي.
على السفرة، كل العيلة متجمعين حوالين السفرة، عدا رعد وسلمي وعلي وديما وأدهم.
سأل الجد ياسر:
"أمال رعد وسلمي منزلّوش ليه؟"
رد عليه ياسر:
"رعد راح ينادي سلمي عشان تنزل تفطر معانا."
الجد هز رأسه بماشي.
علي كان نازل على السلم وهو شايل ديما اللي كانت بتغيظه بكلامها عن سلمي طول الوقت، باستمتاع وهي شايفه ملامح وشه المتغاظة منها. قرب علي من السفرة وقال للكل:
"صباح الخير."
العيلة:
"صباح النور."
ديما قالت لعلي بدلع:
"علوشي، ممكن تنزلني على الكرسي بتاعي لو سمحت."
رد عليها علي وهو بيجز على أسنانه بغيظ:
"بت انتي، لو ما اتلمتيش واتعدلتي، هولع فيكي. مش كفاية إني شايلك."
ديما ادعت الحزن وبصت لجدها وقالتله:
"شفت يا جدو، علي بيكلمني إزاي؟ هو عشان أنا تعبانة يعاملني كده."
ضحك عليها الجد وقال مصطنع الصرامة موجه كلامه لعلي:
"واد يا علي، إنت إزاي تكلم حفيدتي بالطريقة دي؟ من هنا ورايح لو سمعت إنك ضايقتها، هتشوف هعمل فيك إيه. الا ديما."
ديما بصت لعلي برفعة حاجب مبتسمة بثقة، وهي بادلها النظرة، بس كانت متغاظة.
قعدها رعد على الكرسي بتاعها، وقعد جنبها وهو عيونه على كرسي سلمي الفاضي. ديما لاحظت نظراته، فابتسمت بمكر ومالت عليه وقالتله:
"علوشي، إنت مش واخد بالك إنك بقيت مفضوح أوي."
استغرب علي كلامها وسألها بعدم فهم:
"مش فاهم قصدك إيه؟"
ردت عليه ديما بتحذير مصطنع:
"قصدي لم عيونك وشيلها من على كرسي سلمي، لإن شكلك هيبقى وحش لو حد غيري لاحظ."
بالرغم من غيظه منها، إلا إنها معاها حق. عشان كده بعد عيونه عن كرسي سلمي وبدأ يفطر بصمت.
أما ديما بصت على كرسي رعد الفاضي وابتسمت باستهاز على نفسها وقالت بصوت واطي:
"بقي أنا عمالة أدي لعلي نصايح وأنا مبعملهاش."
في الوقت ده نزل رعد وهو ماسك إيد سلمي، اللي واضح على ملامحها الزعل، ورعد شادد على إيديها كإنه بيقولها أنا معاكي.
لاحظ نزولهم الجد وبص على إيد رعد اللي شادة على إيد سلمي وابتسم بحب وعرف إن رعد مستحيل يسيب سلمي لحزنها وإنه هيحاول دايماً يخليها مبسوطة.
قرب رعد وسلمي منهم وقالهم رعد بابتسامة هادية:
"صباح النور."
ردوا عليه العيلة:
"صباح الخير."
فاطمة قامت من مكانها وقربت من سلمي ومسكت ايديها بحب وهي بتقولها بعتاب:
"تعالي يا سلمي، باين عليكي إنك تعبانة، لازم تهتمي بصحتك الفترة دي، ولا عاجبك حالك؟"
ردت عليها سلمي بابتسامة باهتة:
"لأ طبعاً مش عاجبني."
قعدتها فاطمة وبدأت تحط قدامها الأكل، وهو عبارة عن بيض وجبنة وعسل ومربي وعيش. وطبعاً السفرة مبتكملش من وجود الفول.
بدأت سلمي تاكل ببطء وشرود، تحت أنظار العيلة المراقبة ليها، وخصوصاً علي اللي عينيه مترفعتش عنها من ساعة ما نزلت. وملاحظ حزنها وارهاقها الواضح. أكيد منامتش طول الليل وبتفكر في اللي حصلها، أو بتفكر في أحمد. معقول بتحبه وبتفكر فيه؟ معقول ندمانة إنها سابته؟ كل الأفكار دي كانت بتدور في راس علي، اللي الغيرة اتملكت منه بسبب ظنونه.
وديما كانت بتنقل عيونها على سلمي وعلي، هي كمان ملاحظة حزن سلمي وتعبها، وكمان حاسة بكل اللي بيفكر فيه علي، بس هي مش بإيديها حاجة.
رعد قعد في الكرسي المقابل ليها وعيونه كانت عليها، بيتفحصها بنظراته. ولاحظته ديما فرفعت حاجبها بمعني في إيه، وهو فهم معني حركتها فمسك تليفونه وبعتلها رسالة على الواتس وبيقولها:
"إنتي كويسة؟ رجلك لسه واجعاكي؟"
سمعت ديما صوت رسالة على تليفونها فمسكته وهي بتبص على رعد باستغراب. وبعد قرايتها لرسالته ابتسمت بفرح لاهتمامه بيها وكتبتله:
"متقلقش، أنا كويسة ورجلي اتحسنت عن امبارح."
بعد ما رعد قرأ الرسالة ابتسملها براحة وحط تليفونه على السفرة وبدأ يفطر وهو عيونه على ديما.
***
"خلااااااص، جننتوني. سألتوني عن العنوان وجبتكوا. اتهدوا بقى."
عايدة بقلق:
"مش ده صوت أدهم اللي بيزعق؟"
جاوبتها عليا:
"أيوا هو، خلينا نشوف بيزعق ليه."
قامت عايدة ووراها عليا، ولحقهم باقي العيلة متجهين ناحية صوت صراخ أدهم العالي.
"إنت كيف بتتجرأ تحاكينا بهي الطريقة الغير مهذبة؟ شوف بتقدر تصرخ على هادا السخيف ابن عمياو هي المملة رفيقتي، لكن أنا إياك وتصرخ بوجههي وإلا..."
قاطعها أدهم وهو بيقولها بغيظ وتحدي:
"وإلا إيه؟! مالك سكتي ليه؟ والله لازم تكملي، وإلا إيه؟! على آخر الزمن أدهم المنشاوي يتهدد من واحدة طالعة من قناة زي الوان."
تنهدت رهف بملل وهي بتقول للؤي الواقف جنبها:
"هو إحنا مش هنخلص من خناقهم من أول ما قابلناهم وهما مش مبطلين؟"
رد عليها لؤي وهو بياكل شيبسي بلا مبالاه:
"مو مهم، خليهم يقاتلوا بعض. بالأخير أنا المستفاد. هاي البنت مع أنها بنت عمي إلا إني ما بطيقها، بتتصرف متل الأطفال. ما بعرف عيلتها كيف متحملينها؟"
همست رهف بصوت واطي ساخر:
"على أساس حد طايقك."
_"رزاااااان، رهوفتي، لؤي، وحشتوني."_
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك سعيد
رهوفتي لؤي وحشتوني.
جملة نطقت بيها ديما بكل فرحة بشوفتها لأصدقاءها بعد المدة الطويلة الي غابت عنهم فيها عدا لؤي طبعًا.
العيلة اتجمعت في الصالون الكبير وهما بيتابعوا الي بيحصل باستغراب.
رزان التفتت اتجاه الصوت لقت ديما بتبصلهم وهي مبتسمة باتساع وفرحة.
فصرخت باشتياق: ديمااااااا لك اشتقتلك يا رفيقتي.
جريت رزان ناحية ديما الي كانت ساندة علي إيد علي بسبب وجع رجليها وحضنتها بقوة لدرجة ان ديما حست بالاختناق.
بادلتها ديما الحضن بحب وقالتها: وحشتيني يا مجنونة.
ردت عليها رزان بحب: وانتي اكتر يا روحي.
خرجت رزان من حضن ديما وهي بتلف بوشها ناحية أدهم وبتشاور عليه بغيظ وبتقول: دمدومتي بتعرفي هالشب الغليظ هاد؟
جاوبتها ديما باستغراب وقالتلها: ايوا ده أدهم ابن عمي بتسألي ليه؟
اتحركت رزان ناحية أدهم وهي بتبصله ببرود وبتقول لديما: هادا الشاب الغبي كيف ابن عمك لك يا ديما عنجد هالشب كتير مستفز وقليل ذوق وما بيعرف كيف يحكي مع البنات بس الصراحة بيعرف يصرخ كتير منيح بيذكرني بصرخات القرود.
كل العيلة استغربوا طريقة كلام رزان الغريبة، وخاصةً أنها بتهزأ أدهم قدام الكل بلا مبالاه.
رعد كتم ضحكته بسبب تشبيه رزان لأدهم بالقرود.
بصراحة هو أعجب بشخصية رزان مع انه ميعرفهاش بس كفاية أنها بتتريق علي أدهم ومش طايقاه.
وهو واقف متابعها بصدمة ممزوجة بغضب لو طلعه عليها هتكون في قائمة الوفيات.
أدهم قرب من رزان ببطء مخيف وهو بيسألها بحدة: عيدي الي قولتيه كده تاني انتي ازاي تتجرأي وتكلميني بالطريقة دي انتي مش عارفة انتي بتتكلمي مع مين؟
رزان حطت ايديها علي وسطها بغيظ وقالتله: ايه بعرف مع مين بحكي انت بتكون أدهم ابن عم دمدومتي وهادا يلي بيشفعلك عندي.
أدهم اتعصب من طريقة كلامها معاه فكان لسه هيزعقلها بس صوت الجد الصارم وقفه لما قالهم: بس بقي انتوا مش هتخلصوا خناق الليلة دي ولا ايه حد يفهمنا ايه الي بيحصل هنا؟
رد عليه لؤي الي كان مشغول بأكل الشيبسي ومش واخد باله من الخناقة اصلا بصوت ناعم: انا رح خبرك يا جدو هادا الشب شو كان اسمه؟ ايه أدهم التقينا فيه لما وصلنا للصعيد ونحنا ما كنا بنعرف عنوانكم كرمال هيك كنا واقفين منتظرين اي تاكسي لتوصلنا بس للأسف ما لقينا وضلينا واقفين تحت الشمس وبشرتي البيضا اتأذت كتير من الشمس بس عادي اصلا انا بضل حلو شو ما صار بس علي الأكيد رح حط كريم مرطب للبشرة كرمال رجع اشراقتها من اول وجديد و....
وقفه رعد وهو بيصرخ فيه وبيقول: خلاااص ايه كل ده احنا مالنا ببشرتك ما تولع احنا مالنا واصلا انت ايه الي جابك هنا يا انثي القرد انت؟
الكل كتم ضحكتهم علي تشبيه رعد للؤي بأنثي القرد.
وديما بصت لرعد بتحذير انه يسكت خالص.
وهو اتجاهل نظراتها بكل ببرود وهو بيبص علي لؤي بنظرات حارقة.
ديما لاحظت رهف الي واقفة في ركن بعيد ومتابعة الي بيحصل بهدوء ودي عادة عند رهف قليلة كلام ومنصته جيدة.
ديما قالت لرهف بتذمر طفولي: وانتي يا رهوفتي مش هتسلمي عليا.
ابتسم رعد علي تذمر جنيته الصغيرة المحبب لقلبه.
رهف قربت من ديما بخطوات هادية خجولة وحضنتها بحب و اشتياق وقالتلها: انا اسفة يا ديما بس زي ما انتي شايفة من ساعة ما جينا و رزان شغالة خناق مع ابن عمك.
خرجت ديما من حضنها وقالتلها بابتسامة حماسية: سيبك منها دي عيلة بلطجية من يومها.
ديما بصت لجدها وعرفته بزملائها وقالتله: جدو فاكر لما قلتلك ان زمايلي جايين فترة سياحة للصعيد وهييجوا يقيموا هنا الفترة الي هيقعدوا فيها.
رد عليها الجد: ايوا فاكر.
ابتسمت ديما وهي بتشاور علي رهف ورزان و لؤي وبدأت تعرف جدها عليهم.
وهو استقبلهم بترحاب شديد وقال لفاطمة و عايدة انهم يجهزوا اوض للضيوف.
وبالفعل راحت فاطمة وعايدة يجهزوا اوضهم.
مع ضيق عايدة من الي بيحصل هي شايفة ان ديما بدأت تتحكم في البيت وبتجيب صحابها فيه وده مش عاجبها لأن المفروض عليا هي الي تبقي مكانها وده قريبا جدا.
عمر: اتأخرت كده ليه بقالي ساعة مستنيك؟
رد عليه رعد وهو بيقعد علي كرسي مكتبه مبتسم ابتسامة واسعة وقاله: كنت بحضر المسرحية الي كانت بتحصل عندنا في البيت.
عمر باستغراب: مسرحية مسرحية ايه دي الي بتحضرها؟
بدأ رعد يحكيله كل الي حصل وخاصةً خناقة رزان و أدهم وهو بيضحك علي لسان رزان الطويل تشبيها لصراخ أدهم بصراخ القرود.
ضحك عمر علي كلام رعد وهو بيقول: ده ايه البنت الجبروت دي انا لازم اشكرها علي الي عملته في ادهم انهاردة بجد فرحان فيه.
قاله رعد بحماس: وماله انهاردة انت معزوم عندنا علي الغدا و بالمرة عايزك تشوف وش أدهم الي مش عارف يوريه لحد بعد ما رزان هزقته.
وافق عمر علي اقتراح رعد وقاله: تمام هاجي اتغدي عندكوا انهاردة المهم تكونوا عاملين الاكل الي انا بحبه ياريت بقي ورق عنب علي بط و فراخ و ياريت حمام و....
قاطعه رعد وهو بيقوله بغيظ: ايه حيلك حيلك هو علشان عزمتك هتسوق فيها اطلع يالا بره ومتورنيش وشك الا علي الغدا.
وقف عمر وهو بيعدل من بدلته بغرور مصطنع: علي فكرة بقي انا خسارة فيك بجد انت مش مقدر النعمة الي بين ايديك.
ضحك رعد بسخرية وقاله: طب يلا يا نعمة برا.
بصله عمر بغيظ وخرج من المكتب وهو بيهمس لنفسه بخنق: عيل غتت مش عارف انا مستحمله ازاي ربنا يقويني عليه.
رعد مسك احدي الملفات الي قدامه وبدأ يراجعها بعملية.
في جناح محمود.
علي كان قاعد قدام امه و ابوه وبيفرك في إيده بتوتر مش عارف يبدأ كلامه.
اتنهد ابوه بملل وسأله بضيق: مالك يا علي بقالك ساعة مقعدنا علشان تقولنا حاجة مهمة ومن ساعتها وانت بتفرك في ايديك قول يابني قلقتني.
دعمته مروة في كلامه وقالت ل علي: ايوا يا علي قول يا حبيبي في ايه؟
اتنهد علي وقال بسرعة: انا قررت اتجوز.
اتسعت ابتسامة محمود ومروة من الخبر السعيد الي سمعوه من علي والي كانوا بيتمنوه من زمان بس علي كان رافض فكرة الجواز نهائيا.
قربت مروة من علي وقالته بفرحة: بجد يا علي وأخيرا قررت تفرح قلبنا يا حبيبي.
ابتسم علي وقالها: ايوا واخيرا لقيت الي سرقت قلبي من اول نظرة.
سأله ابوه بفرحة: ومين هي سعيدة الحظ ال سرقت قلبك.
اتوتر علي من سؤال ابوه وخاف من ردة فعله لما يعرف اجابته بس قرر أن مهما كان قرار اهله هو مش هيتنازل عن سلمي ابدا.
فبلع ريقه بتوتر وقالهم بحسم: سلمي سلمي بنت عمي ياسر.
أدهم بغيظ شديد: اه ياني اه علي آخر الزمن تيجي بنت مفعوصة تتريق عليا قدام كل العيلة بس والله لربيكي يا رزان مفكرة نفسها رزان المغربي بس والنعمة لانتقم منك يا عقلة الإصبع انتي علي اهانتك ليا قدام الكل.
في الحديقة الساعة 4.
ديما بذهول: انت بتعمل ايه يا لؤي؟
رد عليه لؤي الي كان بيدهن وشه وإيديه بكريم مرطب بنعومة: عم حط كريم مرطب يا دمدومتي متل ما بتعرفي انا اليوم وقفت تحت الشمس وبشرتي كتير اتضررت.
همست ديما لنفسها بسخرية: بيحطله كريم مرطب لإنه وقف في الشمس كام دقيقة وانا الي هي بنت معملتهاش.
لؤي مكمل كلامه: حبيبتي يا دمدومتي والله اشتقتلك يا بنت صارلنا زمان ما رحنا اتسوقنا مع بعض بس عادي رح اخدك ونتسوق طول اليوم متل ايام زمان شو رأيك؟
ردت عليه ديما بمضض: طبعا وماله.
وقالت بصوت هامس: خلي رعد يولع فيا.
لؤي بيمسك تليفونه وبيفتح الكاميرا وبيقرب من ديما وبيقولها: دمدومتي يلا خلينا ناخد كام صورة ذكري.
_"اتهد يالا بدل ما اكسرك انت و التليفون".
لؤي و ديما التفتوا ناحية الصوت لقوا رعد واقف وجنبه عمر.
رعد قرب منهم وهو بيبص علي لؤي بغيظ لحد ما وقف قصاده ومسكه من تيشرته بقوة وقاله بتهديد: ولا من هنا و رايح ملكش قعاد مع ديما بص انسي اصلا انك تعرفها علشان مشوهش وشك الي مليان كريم ده فهمت.
لؤي بلع ريقه بخوف من تهديد رعد وقاله بسرعة: فهمت فهمت خلص يا رعود لا تقلق انا ما بعرف ديما اصلا يلا اتركني بدي اخد جولة بالبيت بعد عني يا زلمة.
زقه رعد بعيد عنه وهو بيبصله باستحقار بسبب طريقة كلامه المتدلعة.
ولؤي جري من قدام رعد هروباً منه بخوف.
عمر كان ماسك بطنه من كتر الضحك الي ضحكه علي لؤي وطريقة كلامه وتهديد رعد ليه.
وديما كانت متابعة الي بيحصل وهي كاتمة ضحكتها بالعافية.
رعد بصلها بنظرات نارية وقرب منها ببطء ومال علي الكرسي بتاعها وقالها بغيظ: انتي ايه الي مقعدك مع انثي القرد ده؟
ديما هزت كتفها بلا مبالاه وقالته: عادي فيها ايه لما اقعد معاه.
رعد عيونه كانت علي عيون ديما وبيبصلها بغضب غيظ غيرة بسبب تصرفاتها الي بتخرجه عن شعوره.
فقالها بآمر: من هنا ورايح لو شفتك قاعدة مع انثي القرد ده هولع فيكي معاه ومش هعيد كلامي تاني.
عمر حس ان وجوده غير مناسب في الوقت ده بعد ما شاف قرب رعد من ديما فإنسحب من المكان ودخل لجوا السرايا.
ديما كانت بتبص لرعد بغيظ ومردتش عليه وده استفزه جدا فقالها بحدة: فهمتي؟
ديما ردت عليه بتمرد وعند قوي: لا مفهمتش وانت مين أصلا علشان اسمع كلامك.
ابتسم رعد باتساع وقرب منها اكتر وقالها بقوة: جوزك.
عمر كان داخل السرايا وهو بيدور علي اي حد من العيلة موجود بس ملقاش حد.
بس سمع صوت خلاه يتجمد مكانه.
_"عمر!!".
عمر التفت بسرعة ناحية الصوت ولقاها حب حياته الاولي والاخيرة.
حس في اللحظة دي ان قلبه هيوقف من كتر سرعة دقاته.
شافها بعد ٣ سنين فراق.
٣ سنين تعب وحزن و اكتئاب.
كانت واقفة قدامه وبتبصله بحب واشتياق وعتاب.
من بعده عنها كل السنين دي اتخلي عنها و عن حبها بكل سهولة ومفكرش فيها ولا بشعورها لما يسيبها.
عمر قرب منها بخطوات بطيئة وملامح وجه مصدومة.
وهي كمان قربت منه بنفس الخطوات البطيئة ودموع في عينيها رافضة النزول.
لحد ما وقفوا قدام بعض.
هي بتبصله بحزن و عتاب.
وهو بحب و اشتياق واعتذار.
رفع إيديه الاتنين وضم وشها بحب وقالها بهمس: رهف انتي انتي هنا بجد؟
رهف بعدت عنه بحزن وغضب في نفس الوقت وبعدت عيونها عنه وقالتله ببرود: ايوا هنا عندك مشكلة.
عمر غمض عينيه بحزن وقالها باعتذار: رهف انا اسف صدقيني مكنش بإيدي انا....
قاطعته رهف بغضب: مش عايزة اسمع تبريراتك اصلا انت مبقتش تفرق معايا وانا نسيتك من اليوم الي سبتني فيه ومبقتش تعنيلي.
عمر كان هيقرب منها بس هي بعدت عنه وهي بتقوله بكره مصطنع: ابعد عني وإياك تفكر تقرب مني متنساش ان الي بينا انتهي وانت الي نهيته.
قالت كلامها وجريت من قدامه بسرعة هروباً من المواجهه هي مش مستعدة تسمع تبريراته الكذابة الي خلته يسيبها بكل سهولة.
هي معترفة أنها لسه بتحبه بس كرامتها متسمحلهاش انها تسمعه او تسامحه.
عمر تابع هروبها بحزن وقالت بهمس حزين صادق: انا آسف يا رهف صدقيني انا مبحبش قدك ولا هحب بس اضطريت ابعد غصب عني سامحيني يا حبيبتي.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك سعيد
بصتله بصدمة بعد ما رمي كلمته في وشها بكل بساطة.
فمحستش بنفسها الا وهي بتزقه بعيد عنها وبتصرخ في وشه بجنون:
"نعمممم يا خويا جوز مين يا بابا ده في أحلامك ولو علي ال ٦ شهور الي هجربك فيها وانت وادهم انا بنسحب منهم".
ضحك رعد عليها باستمتاع. اكتر حاجة بيحبها فيها عصبيتها علشان كده دايما بيحب يستفزها.
وشكلها المتعصب دلوقتي خلاه يضحك من قلبه عليها.
ديما بصتله بتحذير علشان يوقف ضحك.
ولما رعد لمح نظرتها دي وقف ضحك واتصنع الجدية.
ومال عليها مرة تانية وبقي وشه مواجه لوشها وقاله بجدية مصطنعة:
"انا لما قلت اني جوزك فده يعني اني جوزك وبالنسبة لأدهم فده تنسيه خالص شيليه من حساباتك لإني مستحيل اسيبك لغيري وصلت".
استفزها بمعني الكلمة. منين جايب الثقة دي كلها؟ ايه الي هيحصل في ال ٦ شهور الجايين علشان يوثق أنها هتختاره عن أدهم؟ بس قصده ايه بإنه مستحيل يسبها لغيره؟ كل الأفكار دي استحوذت تفكيرها.
ورعد كان متابع شرودها فيه وصمتها الي مش متعود عليه.
فمال عليها وشالها بحذر شديد.
وهي شهقت بخوف وخضة من حركته دي.
فبقت تضربه علي كتفه وتحرك رجليها السليمة بعنف علشان ينزلها.
بس هو ابتسملها باستفزاز وقالها:
"اتهدي بقي لأحسن والله هرميكي علي الارض ووقتها مش رجلك الي هتتكسر لا كلك علي بعضك يا روحي".
صدقت ديما تهديده فمدت ايدها وحاوطت رقبته بخوف من الوقوع.
وهو شدد في مسكتها بقوة.
وكان غرقان في سحر عيونها وتفاصيل وشها الي سرقت قلبه وعقله من اول مره شافها فيها.
وخدها ودخلوا السرايا وهو مازال عيونه عليها.
_________
ملامحهم المصدومة وقعت قلب علي من ردة فعلهم. معقول هيرفضوا علاقته بسلمي علشان هي مطلقة؟ بس هو مستحيل يسيبها وهيحارب الكل علشانها.
محمود بصله بصدمة وسأله:
"انت انت متأكد يا علي؟!".
رد عليه علي بإصرار:
"ايوا يا بابا انا بحب سلمي من اول مرة شفتها فيها وهي البنت الوحيدة الي قدرت تسرق قلبي وانا مستحيل ارضي بغيرها".
محمود بص لمروة الي كانت بتبص لعلي بعدم استيعاب.
للحظة كانت هترفض فكرة جوازه من سلمي. بس لما شافت لمعة عيون علي وحبه الظاهر في عيونه مقدرتش تكسر قلبه.
فرسمت ابتسامة بسيطة علي وشها ومسكت ايد علي بحنان وقالتله:
"بالنسبة ليا معنديش مشكلة بجوازك منها اهم حاجة عندي سعادتك وسلمي بنت كويسة واتظلمت في حياتها كتير وجه الوقت الي لازم تفرح فيه والوقت ده بإذن الله هيبقي معاك".
وبصت لمحمود بقلق من قراره وسألته:
"ها يا محمود انت رأيك ايه؟!".
علي بص لأبوه بقلق من رفضه. بس انمحي القلق من علي وشه لما شاف بسمة ابوه الواسعة وهو بيقول بفرح:
"اكيد موافق طبعا هو احنا هنلاقي زي سلمي لعلي. انا حتي مش مصدق انك وقعت في حبها وطول الوقت ده وانت ساكت ازاي خبيت مشاعرك عننا".
انتهد علي بحب وقال:
"خبيت مشاعري عنكم لإن مشاعري وقتها كانت غلط بابا. انا حبيت سلمي وانا عارف انها متجوزة وده اكبر غلط انا ارتكبته في حياتي. بس للأسف الغلط ده بالنسبالي اكبر غلط انا مستحيل اندم عليه. انا بحب سلمي ومقدرش ابعد عنها. عرفت ليه انا خبيت مشاعري؟!".
محمود قام وقف وقرب من علي ومسك كتفه ووقفه قصاده وضمه ليه بحنيه وقاله بفرح:
"مش مهم كل الي قولته ده. الي اعرفه ان ابني واقع في الحب وانا مقدرش اسيبه يتعذب في وجعه. وانا اكتر واحد عارف وجع الحب وعيشته مع امك. وانا دلوقتي هنزل اتكلم مع جدك وعمك بخصوص الموضوع ده واشوف رأيهم وبعد كده نشوف رأي سلمي. لإن رأيها هو الأهم".
علي خرج من حضن محمود وقاله بامتنان:
"شكرا يا بابا لإنك مرفضتش قرار جوازي من سلمي. شكرا ليك انت وامي. تعرف انا كنت قلقان وخايف من فكرة انكم ممكن ترفضوا فكرة جوازي من سلمي لأنها مطلقة. بس ردة فعلكم دي و فرحتكم بيا فرحتني اوي. شكرا يا احلي اهل في الدنيا".
مروة وقفت قصادهم وقالت بتذمر مصطنع:
"يعني انتوا حاضنين بعض من غيري وسايبني لوحدي مش عيب؟!".
ضحك عليها علي ومحمود وخدوها في حضن عائلي سعيد.
فافتكر علي ديما وقال بضحك:
"لو ديما شافتنا حاضنين بعض من غيرها هتولع فينا".
انهي كلامه وضحك هو وعيلته بسعادة.
_________
"انا بحبك يا رهف"
_"ايه انت انت بتقول ايه؟!".
_"بقولك بحبك وبموت فيكي ولو رفضتي حبي انا مجنون وهموت نفسي. ها قولتي ايه؟!".
_"وانا كمان بحبك".
فاقت من ذكرياتها وهي بتبتسم بوجع علي حبها الغير مكتمل مع عمر. تخليه عنها بعد ما خلاها تحبه بعد ما وثقت فيه واتخلت عن عيلتها علشانه وفي الاخر اختفي من حياتها. ودلوقتي هي جاتله برجليه. ممكن تكون صدفة. بس الصدفة دي لازم تعرف منها ليه اتخلي عنها. بعد كل الحب الي كان بينهم هي لازم تعرف.
مسحت دمعة سالت علي خدها بقوة وقالت لنفسها بحسم:
"انا لازم اعرف هو ليه سابني واختفي من حياتي فجأة وخلاني أواجه عيلتي لوحدي بعد ما وقفت في وشهم ووثقت فيه واتجوزته".
____________
لؤي بنعومة:
"خبريني يا عليا انتي ليش قالبة وجهك بهي الطريقة من ساعة ما إيجيت وانتي مو طايقة حالك. خبريني السبب وانا رح ساعدك انك تبتسمي؟!".
بصتله عليا بقرف وقالتله:
"وهو انا هسيب كل خلق ربنا واحكيلك انت سبب قالبة وشي ليه انشاء الله؟!".
تجاهل لؤي حديثها وتوجه وقعد جنبها علي الكرسي الموجود في السطح وقالها:
"يا بنت صدقيني الدني مو مستاهلة قالبة خلقتك. هي ابتسمي خلي الشمس تطلع".
زفرت عليا بملل وقالته بسخرية:
"سلامة الشوف. الشمس قربت تغيب وانت بتقولي تطلع. بس يلا امشي من وشي لإني مش طايقة نفسي ولا طايقة البيت باللي فيه وخاصة انت. امشي بقي بشغل زي الوان الي عامله ده".
بصلها لؤي بغضب بسبب طريقة كلامها معاه. فقام وقف بسرعة وصرخ فيها بصريخ ناعم:
"تعرفي يا بنت انتي ما بتستاهلي اني اقعد جنبك وحاكيكي اصلا. يالي يشوفك بيحس انك ساحرة شريرة بنظراتك الشيطانية. انا غلطان اني عبرتك".
انهي كلامه وهو بيبصلها بغيظ وسابها ومشي بغضب وهو بيشتم فيها بسره.
اما عليا بصت في اثره بغيظ شديد بسبب تشبيهه ليها بالساحرة الشريرة. فقبضت علي ايدها بقوة وقالت وهيبتجز علي اسنانها:
"طب والله لوريك مين هي الساحرة الشريرة يا ببغاء طالع من زي الوان. بس اقول ايه مجايب الست ديما يعني انا متحملاها بالعافية تقوم تجيبلي صحابها الي مش فاهمة بيتكلموا منين دول".
____________
"عرفت هتعمل ايه".
_"ايوا يا باشا. انهاردة بلليل هخطفها وهجبها للمكان الي حددته".
_"عفارم عليك. مش عايز اي غلطة. ولو حصل واتمسكت إياك تتهف في نفوخك وتعترف عني. انت فاهم؟!".
_"فاهم يا باشا متقلقش. دي مش اول مرة اخطف وعارف انا هعمل ايه كويس".
_"عارف بس واجب الاحتياط. يلا سلام".
قفل المكالمة واترسمت علي وشه ابتسامة خبيثة وقال:
"مفكرين لما يطلقوكي مني اني هسيبك. ميعرفوش ان الي عايزه هو الي هيحصل وبس. انهاردة هتكوني بين ايديا ومحدش هيبعدك عني".
___________
الكل اتجمع علي السفرة علشان يتغدوا.
عمر كان قاعد في الكرسي الي قدام رهف وكان بيبصلها بنظرات حزينة واعتذار عن الي عمله.
وهي كانت بتتحاشي النظر ليه وقررت أنها هتواجهه بعد ما ينتهوا من الغدا.
ديما كانت بتمرر عيونها علي الكراسي وبتدور علي رزان. ولما ملقتهاش قلقت عليها وخاصةً أنها مشفتهاش طول النهار.
فبصت لرهف وسألتها:
"رهف هي فين رزان. من الصبح وانا مشفتهاش".
رهف بصتلها بقلق وقالتها:
"معرفش يا ديما. وانا بردو آخر مرة شفتها لما كانت بتتخانق مع أدهم وبعدها مشفتهاش".
لؤي قالهم بتذكر:
"ايه اتذكرت. رزان خبرتني أنها بدها تطلع تستكشف البلد وتتصور كرمال تنزل صورها علي الانستا. هاي الخاينة بدها تتصور لحالها وتنزل صورها كرمال تجيب تفاعل بدوني. ما بعرف كيف هاي البنت بنت عمي".
رعد ركز في كلامه وسأله بصدمه:
"استني كده. انت ازاي تخليها تخرج لوحدها يا غبي وهي متعرفش اي حاجة في البلد. وكل الي لفت نظرك أنها هتتصور من غيرك؟!".
رد عليها لؤي بلا مبالاه:
"هاي البنت ما بينخاف عليها. لا تقلق. هلق بتلاقيها فايتة من الباب وهي عم تتصور".
ديما بصت لرعد بقلق وقالتله:
"رعد رزان متعرفش حاجة في البلد وانا خايفة عليها اوي لو تاهت دلوقتي مش هتعرف تتصرف. اعمل حاجة يا رعد".
رعد حس بخوفها فطمنها وقالها:
"متقلقيش. انا هدور عليها لحد ما الاقيها".
رعد وقف بسرعة ومسك تليفونه ومفتاح عربيته وكان هيخرج. بس جده وقفه وقاله:
"وانت هتدور عليها لوحدك".
ووجه كلامه لأدهم الي بياكل بلا مبالاه وقاله:
"قوم يا ادهم روح دور علي رزان معاه علشان تلاقوها اسرع".
أدهم باعتراض:
"بس يا جدي..".
قاطعته ديما لما قالتله بغضب بسبب رفضه انه يدور علي صحبتها:
"انت ازاي قاعد بكل برود كده صاحبتي. منفكرش هي فين وانت بتاكل ولا كإن حاجة حصلت".
أدهم بصلها بغضب وصرخ في وشها وقال:
"وانااا مالي بيها. ما تولع اصلا. هي تستاهل خليها ضايعة علشان تتربي شوية. وياريت بعد كده تحسني طريقة كلامك معايا".
ديما لمعت عينيها بالدموع بسبب طريقة كلامه معاها وخاصة لإنها حساسة جدا وبتعيط من أقل كلمة. وفي نفس الوقت من خوفها علي رزان.
كل العيلة اتعصبت من طريقة كلام أدهم مع ديما. وخاصة رعد و علي.
رعد قرب من كرسي أدهم و شده من ياقة قميصه ولكمه بقوة وغضب.
وادهم كان هيفقد توازنه ويقع بس رعد مسكه وقاله بتهديد:
"انت ازاي تتجرأ وتكلمها بالطريقة دي وكمان بتصرخ في وشها. انت اتجننت؟!".
كل العيلة وقفوا بسرعة بسبب خناق رعد مع أدهم.
وعايدة جريت علي أدهم وبعدته عن رعد وهي بتقوله بغضب:
"انت اتجننت يا رعد ازاي تضرب ابني بالطريقة دي. وكل ده علشان زعق للسنيورة الي من ساعة ما جت والبيت اتقلب بسببها. بعد ما ضحكت عليك ووقعت في حبها".
مروة مقدرتش تسكت بعد الكلام الي اتقال في حق ديما. وخاصةً لما شافت دموع ديما الي سايلة علي خدها. ووقفت قدام عايدة وقالتلها بغضب:
"وانتي مين علشان تتكلمي كده عن بنتي. هي ايه ذنبها ان رعد ضربه. انتي مشفتهوش كلمها ازاي قدام الكل. ولو مكنش رعد ضربه كان عملها علي لأنه مبيستحملش كلمة علي اخته ولا ان حد يزعلها بكلمة واحدة".
صقفت عايدة بغضب وقالتها:
"هقول ايه. البنت طالعة لأمها. ومن ساعة ما جت وهي شاغلة رعد ووقعتنه في حبها زي ما انتي عملتي مع محمود زمان وبعدتيه عن عيلته".
مروة بصت لعايدة بصدمة ومحمود اتعصب من كلامها. والجد وقف عايدة عن حدها لما قالها بغضب:
"شكلك نسيتي يا عايدة ان فؤاد ابني مكنش موافق انه يتجوزك لأنه محبكيش وكان شايف الي احنا مكناش قادرين نشوفه. كان شايف قد ايه انتي واحدة حقودة. واحنا كنا مخدوعين فيكي. بس محمود حب مروة وشاف فيها الزوجة الي هتقدر تعمر بيته وتربي عياله. واحنا كلنا غلطنا لما رفضنا جوازه منها. وبالنسبة لرعد و ديما. فانا بقولها قدام الكل فرح رعد علي ديما آخر الأسبوع. وخلص الكلام".
رواية وربحت رهان حبك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك سعيد
رعد بص لجده بصدمة بعد إعلانه لجوازه من ديما بعد أسبوع. برغم شعوره بالصدمة، إلا أنه من جواه فرح بقرار جده. مكنش متوقع إن تحصل صدفة زي دي تخليه يتجوز ديما.
أما ديما، فكانت مصدومة زيه. من ساعة ما جت للصعيد وجدها بيقرر عنها ومبيخدش رأيها، مع إن دي حياتها وهي اللي لازم تختار. بس لأ، جدها قرر ولازم هي تنفذ.
إما عالية، فتمنت الأرض تنشق وتبلعها في اللحظة دي. معقول هي كده خسرت رعد؟ قبل ما حتى تحارب عشانه، خسرته بسبب ديما. حركت رأسها يمين وشمال برفض لكلام جدها. هي مستحيل تتخلي عن حبها بسهولة، حتى ولو اضطرت تنفذ مخططاتها الخبيثة اللي هتخلي رعد ليها وللأبد.
محمود بص لأبوه بعد ما شاف صدمة ديما من قراره، فقاله باستنكار:
"بابا، انت بتقول إيه؟ معقول هتجوز رعد لديما بعد أسبوع، حتى من غير ما تاخد رأيها؟"
الجد بص له بثبات وقاله:
"القرار ده لمصلحتهم، وأنا عارف إن ديما ورعد مناسبين لبعض. وده آخر قرار عندي، جواز ديما من رعد بعد أسبوع، ومش عايز أي اعتراض."
أنهى كلامه وهو بيمرر أنظاره على ديما، اللي الدموع لمعت في عينيها. فحس إنه زودها معاها، بس كل اللي بيعمله ده لمصلحتها، لإنه شايف حب رعد ليها وبالدليل إنه مستحملش طريقة كلام أدهم ليها وضربه.
بص لرعد، اللي ملامح وشه مبهمة. مش عارف هو حاسس بإيه، فرحان ولا متضايق من قراره. بس اللي هو متأكد منه إن رعد من جواه طاير من الفرح.
وأدهم، اللي كان بيبص لرعد بكره بسبب قرار الجد بجوازه من ديما، وبكده هو خسر الرهان ورعد كسبه. وشعور الهزيمة اللي جواه كان مخليه عايز يقتل رعد في اللحظة دي وقدام الكل.
نفض كل أفكاره دي وانسحب من المكان بسرعة وخرج بره السرايا كلها، تحت أنظار العيلة. الكل كان فاكر إن أدهم زعل إن جده قرر يجوز ديما لرعد لإنه بيحبها. بس الوحيد اللي كان عارف السبب الرئيسي هو رعد. عارف إن أدهم مقدرش يستحمل شعور الهزيمة، فقرر إنه ينسحب من المكان بدل ما يتهور.
الجد وجه كلامه لرعد وعلي وعمر وقالهم:
"رعد، روح دور على رزان وخد معاك علي وعمر علشان تقدروا تلاقوها أسرع."
رعد هز رأسه بماشي من غير ما يتكلم، وهو بيبص على ديما اللي كانت بتتجاهل نظراته. فأتنهد بتعب لإنه فهم هي بتفكر في إيه وعارف إنها زعلانة من قرار الجد. في الفترة اللي اتعامل معاها فيها، عرف إنها مبتحبش حد يتحكم فيها أو يقرر عنها، وده اللي جده عمله.
بص لعمر وعلي وقالهم وهو خارج:
"يلا، خلينا نشوف هندور على رزان فين."
لحقه عمر وعلي لبرا، وكل واحد فيهم ركب عربيته واتفرقوا بغاية البحث عن رزان.
---
"ابعد يا زلمة، لا تخليني أقتلك بأرضك."
جملة تهديد قالتها رزان للشاب اللي بيضايقها وخرب عليها جولتها وفقرة تصويرها الهادية.
الشاب بص لها بإعجاب واضح وقال لها:
"لأ، بطل بجد. يخربيتك، جايبة الجمال ده منين؟ بصي، انتي شكلك مش من هنا، صح؟"
رزان مسكت خصلة شعرها المتمردة على وشها بغرور بسبب مدحه لجمالها. برغم غضبها منه، إلا إنه رضى غرورها كأنثى. بس برضه متقدرش تسكت له، فقالت له بعصبية:
"انت يا زلمة، روح من وشي. شو بدعي عليك، خربتلي يومي وفقرة تصويري لك. روح الله لا يردك، والسما لتشهد لك و..."
وقفت كلامها وهي بتحط إيدها ورا راسها، بتحاول تفتكر باقي كلمات أغنية "دكتور" لمغنيها المفضل الشامي، بس للأسف مقدرتش تفتكر.
أما الشاب، فكان بيبص لها بتعجب من كلامها وتصرفاتها، فسألها باستغراب:
"انتي بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
رزان بصت له بغيظ وقالت له:
"يا ابني، انت ليش مصر تعكر صَفْو حياتي؟ قلت لك روح واتركني بحالي. لك، بسببك نسيت كلمات غنيتي المفضلة. الله لا يسامحك."
بعد ما خلصت كلامها، ادت له ضهرها وكانت هتمشي، بس الشاب مد إيده بسرعة ومسك إيديها.
رزان اتعصبت من حركته والتفتت له بعصبية ناوية على ضربه، بس اتفاجأت لما لقت أدهم بيلكم الشاب بقوة، لدرجة وقوعه على الأرض. بصت لأدهم بإعجاب وابتسامة واسعة بسبب تصرفه الشهم. بس انمحت ابتسامتها لما سمعته بيقول للشاب بسخرية وهو بيشاور عليها:
"ملقتش غير دي عشان تعاكسها؟ إيه، اتعميت؟ ده انت لو عاكسَت جاموسة كان ممكن أعذرك، بس دي...؟"
الشاب بص له بصدمة من كلامه. الواضح إنه اللي معمي على عيونه مش هو، إزاي مش شايف كتلة الجمال اللي واقفة قدامه دي؟
إما رزان، عيونها اتسعت بصدمة من كلامه وتقليله من جمالها وحست بالإهانة في كلامه. فقربت منه لحد ما وقفت قدامه وصرخت فيه بغضب:
"لك يا حقير، مين انت عشان تهيني بهذه الطريقة؟ صدقني، ما في أعمى هون غيرك. تعرفي، هادا الشاب..."
شورت على الشاب اللي ما زال واقع على الأرض متابعهم ببلاهة، وكملت كلامها وقالت:
"هادا الشاب بيفهم عنك، صدقني. مع إنه قليل ترباية، بس بيقدر الجمال الحقيقي، يا غبي."
أدهم قلب عيونه بملل من كلامها وقال لها بسخرية وغضب مكتوم:
"جايبة منين الثقة دي؟ ده انتي مفكيش حاجة حلوة. لسان طويل وموجود، وقصيرة ومتكلمناش، لبسك العريان وكمان متكلمناش. واحدة فيها كل العيوب دي، إيه الحلو فيها؟ قولي لي؟"
استفزها بكلامه لدرجة إنها اتخيلت نفسها بتقتله بدم بارد. بس لأ، قتله هيبقى أرحم من اللي هتعمله فيه، وقررت في نفسها إنها مش هتعدي كلامه غير بانتقامها منه بطريقتها.
أما هو، فبص لها بسخرية من سكوتها وبص للشاب اللي على الأرض بغيظ وقاله:
"انت يا حيوان، لسه قاعد عندك ليه؟ مستني أكمل عليك؟ قوم غور في داهية."
الشاب خاف من كلامه، فقام بسرعة وجرى من غير ما ينفض هدومه.
رزان كانت واقفة مربعة إيديها وبتتابع اللي بيحصل بهدوء. خلا الثاني يحس إن هدوءها ده أكيد الهدوء اللي ما قبل العاصفة.
فقال لها وهو راجع لعربيته بلا مبالاة:
"لو حابة تقضي اليوم كله عندك، معنديش مشكلة."
بصت له رزان بغيظ وقررت إنها مش هتروح معاه لو حصل إيه. وبعد ٥ دقايق، كانت قاعدة جنبه في العربية وهي بتتجاهل النظر له لشعورها بالغيظ منه.
أما هو، فكان بيفكر في هزيمته قدام رعد وحط كل الحق على رزان، لإن بسببها هو زعق لديما وخسر الرهان. فكان بيتوعد لها بخبث.
---
رعد كان بيدور على رزان في كل مكان تقريباً، بس بدون فايدة. حتى عمر وعلي اللي ملقوش أثر ليها لحد ما تعبوا.
عمر اتصل برعد وقاله إنهم مش لاقيين رزان وإنهم دوروا عليها في كل مكان ممكن تكون فيه.
رعد قاله نفس الكلام. فبص له عمر إنه هيرجع السرايا مع علي لأنهم بيدوروا عليها بدون فايدة. فسمح لهم رعد إنهم يرجعوا، وهو قرر إنه ميرجعش إلا وهو معاه رزان، عشان ميشوفش زعل ديما ولا دموعها اللي بتوجعوا قلبه.
---
"كنتي فين كل ده؟ متعرفيش أنا كنت قلقانة عليكي قد إيه؟"
جملة قالتها ديما وهي بتحضن رزان بقوة وراحة، بعد ما رجعها أدهم للسرايا ووقف في ركن بعيد عن العيلة وهو متابعهم ببرود.
رزان ضمت ديما بقوة وقالت لها بمزاح لتخفيف توتر الجو:
"لأ، تقلقي دمدومتي. أنا قاعدة على قلبك طول العمر."
رهف قربت منهم وقالت لرزان بعتاب:
"كنتي فين من الصبح يا رزان؟ وليه خرجتي من الأساس وإنتي متعرفيش أي حاجة في المكان؟"
خرجت رزان من حضن ديما وقربت من رهف. حطت إيدها على كتفها وقالت لها بمشاكسة:
"خلص، رهوفتي. ل تزعلي مني. أنا بس كنت بدي آخد كام صورة ذكرى، مو أكتر."
"كذابة. انتي كان بدك تتصوري كرمال تنشري صورك على حسابك على النت وتجيبي تفاعل عالي لحتى تغيظيني، مو هيك؟"
جملة قالها لؤي وهو بيبص لرزان بغيظ شديد من خيانتها له عشان اتصورت بدونه.
زفرت رزان بملل من كلام لؤي وقالت له:
"كل همك الصور وبس، ومو همك إنّي كنت ضايعة وما بعرف وين كنت. معقول ما خفت إن يكون صابني أذى؟"
رد عليها بلا مبالاة:
"لأ، ما خفت. أصلاً انتي اللي بتصيبي الناس بالأذى، ف ليش أقلق عليكي."
الجد اتدخل عشان ينهي كلامهم التافه وقال لرزان بحنان أب:
"المهم إنك كويسة يا بنتي ورجعتي بخير وسلامة. وأكيد انتي تعبانة، فروحي ارتاحي في أوضتك، والغدا هيبعت لك على فوق."
قالت له رزان بامتنان:
"شكراً يا جدو. فعلاً أنا حاسة إني كتير مرهقة وبدي أرتاح. يلا، باستأذنكم، رح أطلع لغرفتي."
وفعلاً رزان طلعت أوضتها تحت أنظار العيلة المتابعة لها، خصوصاً نظرات أدهم الخبيثة.
الجد نقل نظراته لأدهم وقاله بجمود:
"كويس إنك جبتها قبل ما تتأذى، بس ده ميّعنيش إنك غلطت النهاردة زيادة عن اللزوم انت وأمك، فياريت اللي حصل النهاردة ميتكررش."
---
رعد رجع للسرايا بعد ما عمر بعت له رسالة برجوع رزان. قبل ما يدخل للسرايا، لمح عمر واقف مع رهف في ركن بعيد من الحديقة وباين إنهم بيتخانقوا. للحظة، كان هيتدخل ويعرف إيه المشكلة، بس قرر إنه يسيبهم على راحتهم وهو هيعرف إيه المشكلة من عمر.
دخل السرايا وملقاش حد موجود، فنادى على هنية، واحدة من الشغالين، بصوت عالي. وبعد مدة قليلة، كانت بتجري عليه بسرعة وهي بتقول له:
"نعم يا سي رعد."
زفر رعد بضيق بسبب مناداتها له بـ "سي رعد"، فقال لها بضيق:
"هنية، أنا كام مرة قلت لك ناديني رعد زي باقي العيلة."
بصت هنية في الأرض وقالت له بإحراج:
"بس يا سي رعد."
رعد بتعب:
"يخربيت سي رعد. هنية، انتي أختي الصغيرة وبعتبرك زي سلمى، فمن هنا ورايح مسمعش منك سي رعد دي تاني، فهمتي؟"
ابتسمت له بامتنان وقالت له:
"أكيد يا رعد."
بص لها رعد باستحسان وقال لها:
"أيوا كده. قولي لي بقي العيلة فين."
ردت عليه وقالت له:
"كل واحد طلع أوضته يرتاح."
مسح رعد وشه بتعب من لفه بالعربية وقال لها:
"طيب، ممكن تعملي لي فنجان قهوة وتطلعيه على جناحي."
هنية بسرعة:
"أكيد، ثواني ويكون عندك."
دخلت هنية المطبخ ورعد اتحرك ناحية السلم، بس وقف لما لمح ديما واقفة أعلى السلم بتبصله بغيظ. مش عارف سبب إيه. كان لسه هيسألها مالها، سابته ومشيت بسرعة. تابعها بنظراته باستغراب من هروبها منه، فضرب كف بكف وقال:
"مالها المجنونة دي؟ يعني أزعلها وبتزعل، ولما مزعلهاش بتزعل برضه. باين إن عقلها عايز إعادة ضبط."
طلع رعد لجناحه عشان يرتاح بسبب الصداع اللي اتملك منه.
---
عمر بحزن:
"رهف، ممكن تهدي وتسمعيني؟ صدقيني، أنا سبتك بس عشان مصلحتك."
رهف ضحكت بوجع من كلامه. إزاي سابها لمصلحته وهو عارف قد إيه هي بتحبه؟ دموعها كانت بتنزل بحرقة قلبها وقالت له:
"مصلحتي؟ مصلحة إيه اللي تخليك تسيبني في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه، بعد ما اتخليت عن عيلتي عشانك وتقول لي سيبتك لمصلحتك."
عمر قلبه وجعه من كلامها وشكلها المنهار، وكل ده بسببه هو، لإنه زي الغبي سابها معتقد إن ببعده عنها هتتحسن حياتها. قرب منها ببطء واحتواها بين إيديه. ضمها بقوة عشان يهديها أو يهدي وجع قلبه عليها.
رهف كانت بتقاوم حضنه بعنف، مش عايزاه يلعب بمشاعرها من جديد. كفاية اللي اتعرضت له بسببه. ضربته عدة ضربات قوية على صدره بغاية إبعاده وهي بتقول بغضب:
"ابعد عني، كفاية لعب بمشاعري أكتر من كده. كفاية يا عمر، حرام عليك، والله حرام اللي بتعمله فيا ده."
وقعت على الأرض وهي ما زالت في حضنه من انهيارها في البكاء، وهو كان لسه ضاممها لصدره بقوة وبيسمعها بوجع. مسد على شعرها بحنية وقال:
"رهف، أبوس إيدك، اهدي، وأنا أوعدك إني هقولك سبب بعدي عنك، بس متعمليش في نفسك كده، متوجعيش قلبي عليكي."
رهف خرجت من حضنه بهدوء ومسحت دموعها بقوة وقالت له بجمود:
"وإيه هو سبب بعدك عني؟"
تنهد عمر وقال لها:
رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك سعيد
"ديما انتي معندكيش مشكلة بجوازك من رعد مش كده؟"
بصتله ديما بحيرة وقالتله بتشوش: "مش عارفة أنا عاوزة إيه."
على مسك ايديها وقالها بحنان أخوي: "ديما صدقيني مهما كان قرارك محدش هيجبرك عليه، حتى ولو كان جدي أنا اللي هقفله لو فكر يجبرك، أهم حاجة عندي سعادتك."
ديما بصت لعلى بامتنان بسبب تفهمه الدائم ليها وقالتله: "وأنا متأكدة إنك مستحيل تخليني أتجوز غصب عني، بس صدقني يا على أنا ذات نفسي مش عارفة أنا عاوزة إيه."
هز رأسه بتفهم وقالها: "معاكي الوقت اللي تفكري فيه، بس عايزك تفكري بقلبك قبل عقلك، شوفي هو بيحس بإيه لما يكون رعد معاكي، وبعدها تقدري تقرري."
قال كلامه وقام من جنبها وخرج من الأوضة بعد ما باس راسها بحنان أخوي، وسابها تتخبط في مشاعرها وتفكيرها في رعد، والحيرة اتملكت منها، مش عارفة حقيقة مشاعرها ليه، إن كانت حب أو غير، بس الشئ اللي متقدرش تنكره إنها بترتاح بوجوده معاها.
بعد مدة من التفكير حست بالملل اتملك منها، وخاصة إنها مش عارفة توصل لقرار معين، فقررت تروح لسلمى وتتكلم معاها وتخرج من جو الملل اللي هي فيه.
***
اتنهد عمر وقالها: "حبنا من البداية كان مرفوض من جهة عيلتك، بس حبنا كان أقوى من إننا نتأثر بيهم، لحد ما جه الوقت اللي اضطريتي تختاري بيني وبين عيلتك، ومن حسن حظي إنك اخترتيني. وقتها أنا كنت طاير من الفرحة، وفي نفس الوقت زعلان وقلقان عليكي، لإن بعدك عن عيلتك أكيد صعب عليكي. ووقتها وعدت نفسي إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أعوضك حنيتهم وحبهم ليكي. وبعد جوازنا لاحظت شرودك الدائم وحزنك الواضح، بالرغم إنك حاولتِ متبينيش زعلك ليا، بس أنا كنت حافظك وحافظ كل تصرفاتك. وقتها قررت إني أقابل أبوكي وأحاول أقنعه إنه يسامحك ويتقبل جوازنا. وفعلاً قابلته واتكلمت معاه لحد ما صدمني لما قالي إنّي أبعد عنك وهو هيسامحك. حسيت وقتها إني مخنوق ووجع شديد في قلبي، بعدي عنك كان بالنسبالي الموت، بس كل ما افتكر حزنك الواضح قررت إني لازم أبعد عنك عشان عيلتك تسامحك وتتقبلك. فكرت إني أطلقك، بس صدقيني مقدرتش، مقدرتش إني آخد الخطوة دي، عشان كده اختفيت من حياتك من غير ما أبررلك موقفي أو سبب بعدي. ها عرفتي ليه أنا سبتك أو بالأصح اضطريت أسيبك؟!"
رهف كانت بتسمعه بملامح مصدومة ومش مستوعبة اللي قاله، معقول أبوها كان سبب كسرتها ووجع قلبها؟ لا ومش كده وبس، ده عمل كل جهده عشان يكرهها فيه. كان دايما بيقولها إنه زهق منها، واكيد لاقى واحدة تانية عجبته عشان كده سابها، لحد ما فعلاً بدأت تحس بالكره تجاهه، وبعد كل ده تكتشف إن عمر كان بريء من كل اتهامات أبوها الكاذبة، وطلع هو السبب.
عمر حس بيها وبتوهانها من بعد اللي سمعته منه، جذبها لحضنه مرة تانية وهو بيقولها بصوت دافي: "رهف صدقيني أنا بحبك وهفضل أحبك لحد ما أموت، وبعدي عنك كان غصب عني وكان هدفي إن ترجع علاقتك بعيلتك زي الأول وأحسن."
رهف بكت بحزن بسبب ظلمها ليه وشكها فيه، وهو ضمها بقوة واحتواها بدفء أحضانه، وربت على شعرها بهدوء. أما هي فقالتله من وسط بكائها وعلو شهقاتها: "أنا أنا آسفة يا عمر، أنا آسفة لإني شكيت إنك اتخليت عني لمجرد إنك لقيت واحدة تانية عجبتك، كل تفكيري وقتها كان إنك خنتني، أنا آسفة."
حاول عمر يهديها برغم دموعه اللي نزلت وقالها: "شششش بس بطلي عياط وكلام فاضي، أي حد مكانك كان هيفكر كده وأكتر، وأنا اللي مفروض أعتذرلك مش انتي، أنا اللي آسف يا رهف، آسف إني اتخليت عنك، آسف."
خرجت رهف من حضنه بهدوء ومدت إيديها على وشه ومسحت دموعه بلطف وقالتله: "عمر أنا أنا بحبك أوي ومقدرش أبعد عنك، ارجوك متوجعش قلبي تاني وتبعد عني، صدقني هموت."
عمر مد إيده ومسح دموعها وقالها بلهفة: "بعد الشر عليكي، إياكي تجيبي سيرة الموت على لسانك، وأنا أوعدك إني مستحيل أعيد غلطة زمان، لإني وقتها هكون غبي لو سبتك من جديد."
رهف انتبهت على حالتهم فبعدت عنه بسرعة بقلق وخجل، وهو استغرب تصرفها وسألها: "مالك يا رهف بعدتي ليه؟!"
جاوبته رهف وهي بتقوم بسرعة بتردد: "أنا أنا بعدت علشان إحنا في مكان مكشوف وخفت لحد يشوفنا ويفكر فينا غلط."
ابتسم عمر بتسلية بسبب خجلها وقالها: "يعني لو كنا في مكان مغلق كنت أعمل اللي نفسي أعمله من زمان."
خدودها احمرت من كلامه وحست بالحرارة بتتسرب لجسمها فقالتله بغضب زائف من خجلها: "على فكرة بقى أنت قليل الأدب وأنا مش عايزة أكلمك تاني."
قالت كلامها وجريت بسرعة هروباً من مكره اللي زي مكر الثعالب، أما هو ضحك عليها بصوت عالي، ومن جواه حمد ربنا بعد ما اتحلت مشكلته مع رهف.
وعد نفسه إنه هيعمل كل جهده عشان ينسيها حزنها، ومن هنا ورايح هيعيشها في سعادة وبس.
***
مروة بقلق: "أنا خايفة على ديما أوي يا محمود."
فهم قصدها من كلامها وسبب قلقها الواضح وقالها: "عارف سبب خوفك عليها، بس عايز أقولك حاجة واحدة بس، ديما لو اتجوزت رعد هتعيش مرتاحة وهو مستحيل يزعلها أو ييجي عليها في يوم."
"جايب الثقة دي كلها منين؟" سألته بجمود بسبب خوفها من مستقبل بنتها المبهم.
وهو ابتسمالها بهدوء وقالها: "جايب الثقة دي لإن رعد بيحب ديما."
اتسعت عيونها بصدمة، إزاي وإمتى رعد حب بنتها؟ دول من ساعة ما جم هنا وهو دايما بيتخانق معاها وبيزعلها، حبها إزاي؟
فهم محمود حيرتها الواضحة على ملامحها، فافتكر كلامه مع علي بعد ما خرج من أوضة ديما. وقتها علي قاله إن رعد بيحب ديما جدا، ولو هو مفكر إن رعد هيتجوزها بس بسبب قرار الجد فهو غلطان، رعد بيحب ديما، أو بالأصح بيعشقها، ولو مكنش الجد قرر جوازهم كان هو اللي هياخد الخطوة دي.
بدأ محمود يقولها كل اللي سمعه من علي، وبعد ما خلص كلامه اتحولت ملامح الحيرة والقلق على وشها للراحة والفرحة، لإنها لقت اللي بيحب بنتها، وده ريح قلبها جدا.
***
اتجاوزت الساعة الـ 12 منتصف الليل.
في أوضة سلمى.
سلمى بملل: "نصيحة مني يا ديما ارفضي رعد وريّحيني من وجع الراس بتاعك ده."
بصتلها ديما بغيظ بسبب سخريتها عليها وقالتها: "يعني عايزاني أرفض أخوكي من عينيا؟ هرفضه ولما يسألني ليه هقوله إنك السبب."
زفرت سلمى بزهق من كلام ديما وقالتلها: "عايزاني أقول إيه، وإنتي من ساعة ما جيتيلي وإنتي مصدعاني بكلامك مش عارفة أوافق أتجاوزه ولا لأ، طب لو وافقت كده هضطر أعيش مع أخوكي المجنون طول حياتي."
ديما رمتها بالمخدة بقوة بسبب سخريتها عليها، وسلمى لحقت المخدة قبل ما تضرب في وشها ورمتها بعيد عنها وقالتلها بسخرية: "مالك يا بيضة زعلتي من كلامي؟"
اتنهدت ديما بقوة وفجأة جه على بالها إنها تشرب نسكافيه، فضحكت على تفكيرها الغريب وابتسمت ابتسامة بريئة لسلمى اللي راقبتها بإستغراب وقالتلها: "سلمى حبيبتي ممكن أطلب منك طلب؟"
"مش مطمنالك بس قولي." قالتها بحماس.
"ممكن تعمليلي نسكافيه لأن جاي على بالي أشربه، ده لو مش هتعبك يعني، وكمان زي ما انتي شايفة رجلي وجعاني أوي والدكتورة قالتلي متحركش عليها كتير."
سلمى حركت رأسها بيأس من ديما وقالتلها بحنق: "ده على أساس إنك من صباحية ربنا قعدتي في حتة، ما أنتي رايحة جاية من الصبح، جاية دلوقتي تتعبي؟"
"معلش تعالي على نفسك وقومي اعمليلي."
"من كرم أخلاقي بس هقوم."
وفعلاً قامت سلمى من سريرها وخرجت من الأوضة عشان تعمل نسكافيه للأميرة ديما.
***
تسلل من الحديقة الخلفية للسرايا شخص ملثم بيبص في كل الاتجاهات بقلق، لينفذ بطريقة محكمة للدخول بدون ما يلفت الانتباه، وخاصة إن في رجلين واقفين على بوابة السرايا بيحرسوها.
اتقدم بخطوات سريعة حذرة لحد ما وقف فجأة وابتسم بخبث وهو واقف قدام شباك لإحدى الغرف اللي في الدور الأرضي، وبدأ يحاول يفتحها بطريقته حسب خبرته الكبيرة في الشغل ده، لحد ما نجح في فتحه ونط جوه الأوضة بحذر وبص حواليه لقي واحدة نايمة على سرير صغير. بص حوالين الأوضة وعرف إنها أوضة الخادمة بسبب صغر مساحتها. اتجه ناحية الباب وفتحه بهدوء وقدر يخرج من الأوضة بسهولة، فابتسم بخبث وهو بيبص على السلم اللي هيوصله لهدفه.
***
بعد مدة انتهت سلمى من تحضير النسكافيه، مسكت الفنجان بإيديها وطلعت على أوضتها بتمهل لحد ما وصلت، بس وقفت مكانها بصدمة لما شافت الباب مفتوح وحالة الأوضة المزرية.
جريت بسرعة لجوا وهي بتدور على ديما بقلق. بصت على السرير ولقت المخدات مرمية الأرض والملاية موضعها مش مظبوط. القلق اتسرب لقلبها ومحستش بنفسها إلا وهي بتجري على جناح عمها، معتقدة إن ديما ممكن تكون رجعت لهناك.
بعد ما وصلت خبطت بهدوء على الباب عشان متقلقهمش. خبطت عدة مرات لحد ما اتفتح الباب من جهة علي اللي وقف بصلها باستغراب ممزوج بنعاس، وقبل ما يسألها عن سبب وجودها عنده في الوقت ده، سألته بقلق خلى قلبه التاني يقع من خوفه على أخته: "علي ديما رجعت هنا مش كده؟!"
بهتت ملامحه من سؤالها فقالها بخوف: "قصدك إيه إن ديما رجعت؟ مش ديما كانت في أوضتك؟"
هزت رأسها بنعم وبدأت تحكيله اللي شافته. أما علي فكان بيسمعها بصدمة ممزوجة بخوف على أخته. بعد ما خلصت كلامها كان علي بيجري قدامها بسرعة كبيرة متجه على أوضتها، وهو عنده أمل إن سلمى فهمت الموضوع غلط.
***
"الو يا باشا البنت بقت معايا دلوقتي."
رد عليه أحمد بفرحة: "كويس أوي، إنت عارف هتاخدها فين؟ وديها بيت الجبل وخلي بالك منها؟"
رد عليه بثقة وقاله: "متقلقش يا باشا، أنا هاخدها على بيتك اللي في الجبل وهخليني معاها لحد ما تيجي."
"وأنا ساعة بالكتير وهكون عندك."
أحمد قفل المكالمة وهو بيبتسم بشر بعد ما سلمى بقت بين إيديه زي ما هو فكر. بص وراه لقي سوزي نايمة بسلام على السرير، فتوجه ناحية دولابه وطلع ليه هدوم ودخل الحمام عشان يجهز.
بعد ما قفل الباب سوزي فتحت عينيها بسرعة وهي بتفكر في اللي سمعته، معقول اللي بتفكر فيه صح وأحمد خطف سلمى؟ ولو فعلاً هو خطفها يبقى لازم تتصرف بسرعة قبل ما يأذيها. طبعاً مش من حبها فيها، بالعكس هي بتكرهها كره العمى، بس هي بتحب أحمد ومستحيل تخليه يبعد عنها حتى ولو على حساب سعادته.
***
"هتكون راحت فين يعني؟ الأرض انشقت وبلعتها؟" قالها رعد وهو بيدور حوالين نفسه برعب وخوف عليها. بيفكر هي راحت فين أو ممكن يكون حد خطفها، بس مين اللي هيتجرأ ويفكر يعمل كده؟ كان هيتجنن من كتر التفكير فيها، وإن ممكن حد فكر يأذيها.
سلمى قربت منه وحطت إيديها على كتفه وحاولت تطمنه وقالتله: "اهدأ يا رعد بإذن الله ميكونش اللي في بالك وديما تبقى بخير."
علي كان قاعد وحاطط رأسه بين إيديه بتعب من خوفه على أخته اللي بيعتبرها بنته. قال بضعف: "إحنا مينفعش نقعد كده من غير ما نعمل أي حاجة، أختي مختفية ولازم ندور عليها."
"بنتي فين يا علي؟"
رعد غمض عينيه بعد سماعه صوت مرات عمه، وعلي رفع عيونه لفوق لقي أمه واقفة على السلم وجنبها أبوه. سلمى بصتلها بقلق وخوف من ردة فعلها بعد سماعها خبر اختفاء بنتها. جريت عليهم مروة ووراها محمود بسرعة وقلق كبير، لحد ما وقفوا قدامهم. مروة قربت من علي وسألته بقلق: "أختك فين يا علي؟"
بصلها علي بضعف وعرف إنه ميقدرش يخبي عليهم الخبر ده، فبدأ يقولهم اللي حصل.
رواية وربحت رهان حبك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك سعيد
فتحت عينيها ببطء وهي حاسة بوجع شديد في راسها.
بصت حواليها بإستغراب، الأوضة دي مش اوضتها.
لحد ما افتكرت مشاهد خطفها من اوضة سلمي.
كانت قاعدة بتحاول توصل لقرار نهائي بخصوص جوازها من رعد.
حست بالباب بيتفتح ففكرت أنها سلمي، علشان كده مرفعتش عيونها عليها.
الراجل اتقدم منها بخطوات خفيفة وهو بيبصلها بإستغراب ازاي محستش بدخوله.
وعدم احساسها بيه سهل مهمته في خطفها ظناً منه أنها سلمي.
طلع المنديل المخدر من جيبه وبسرعة البرق حطه علي وشها قبل ما تحس بيه.
قاومته بعنف بتحاول تبعده عنها بس مقاومتها راحت لما المخدر أتمكن منها واغمي عليها.
حطت إيديها علي راسها بتعب وهي بتبص حواليها.
وبتفكر مين الي له يد في خطفها وليه اصلا خطفها.
فاقت من تفكيرها علي صوت فتح الباب بهدوء.
ودخل منه أحمد وعلي وشه ابتسامة واسعة.
ظناً منه انه هيلاقي سلمي بس اتحولت ملامح السعادة علي وشه للصدمة لما شاف ديما قدامه.
اما هي كانت صدمتها متقلش عنه.
كان جواها تساؤلات كتير عن سبب خطفه ليها.
بس بعد تفكير قدرت تربط الأحداث ببعضها.
اتخطفت من اوضة سلمي والخاطف أحمد.
يبقي مش هي المقصود خطفها.
سلمي هي المقصودة!
قامت من علي السرير القديم ببطء بسبب وجع رجليها مقررة مواجهته بكل قوتها برغم الخوف الي جواها.
أحمد هز راسه بصدمة وسأل نفسه بعدم تصديق وقال:
"ازاي انتِ انتِ بتعملي ايه هنا؟!"
جاوبته ديما بعدما ربعت ايديها ببرود مصطنع وقالتله:
"ده المفروض سؤالي ليك انا بعمل ايه هنا.
بس مع ذلك هجاوبك الراجل الي انت بعته لخطف سلمي للأسف غلط وخطفني بدالها.
بعد كده ابقي اختار رجالة قادرة علي الخطف مش راجل اي كلام."
كلامها استفزه لدرجة انه صرخ بأعلي صوته وهو بينادي لذكريا الراجل الي كلفه بمهمة خطف سلمي.
اما ديما رسمت ابتسامة سخرية علي وشها بسبب عصبيته و صدمته الي باينه علي وشه.
ومع أنها بتحاول تبان قوية بس من جواها كانت خايفة.
من الي هيعمله فيها أحمد.
بس حاولت تتماسك قدامه علشان ميستغلش خوفها منه.
ذكريا جه جري بعدما سمع صريخ أحمد العالي.
وقف وراه وسأله بقلق:
"ايوا يا باشا."
أحمد التفت ليه.
وهو بيبصله بغضب بسبب الغلطة الي ارتكبها.
شاور علي ديما بصباعه وسأله باستنكار:
"هي دي الي قلتلك اخطفها؟!"
"ايوا يا باشا."
أحمد رفع إيديه وضربه كف قوي رن صدي صوته في المكان.
ديما حطت إيديها علي بقها بصدمة و خوف.
من الي شافته.
وبقت متأكدة ان أحمد مش هيمرر الي حصل علي خير والواضح أنها هتشيل الليلة.
"ايوا إيه يا غبي هي دي سلمي الي مفروض تخطفها.
رايح تجبلي البلوة دي ليه؟!"
قال جملته بصراخ خلى ذكريا يرتعب منه.
وديما الي كانت خايفة منه للحظة طار خوفها وحل محله الغضب.
إزاي يقول عنها بلوة؟!
معقول ملاك زيها تتوصف ببلوة!!
"والله يا باشا انا رحت لأوضة سلمي زي ما وصفتلي مكانها ولقيت البنت دي هناك ففكرتها سلمي هو ده الي حصل والله."
أحمد مسكه من ياقة هدومه وبص لديما وقالها بتحذير:
"انتي خليكي هنا علي بال ما اشوف هوديكي في اي داهية واشوف صرفة للحيوان ده."
انهي كلامه وخرج من الأوضة وقفلها بالمفتاح.
بعد خروجه ديما حطت إيديها علي قلبها بخوف.
والدموع اتجمعت في عينيها وقالت بصوت مرتجف:
"يا تري هيعمل فيا ايه معقول يقتلني؟!
لالا اكيد هو مش غبي للدرجة دي امال هيعمل فيا ايه؟!
يارب ساعدني واحميني منه."
خلصت كلامها واتجهت ناحية السرير.
قعدت عليه بحزن وبدأت الدموع تسيل علي وشها.
الساعة ٤ عصراً.
كل العيلة اتجمعت في صالة السرايا الواسعة.
بعدما عرفوا بخبر اختفاء ديما.
مروة كانت بتعيط وجنبها فاطمة وسلمي بيحاولوا يواسوها.
وكذلك محمود الي الخوف اتملك منه والدموع لمعت في عينه ولأول مرة في حياته يحس بالعجر زي انهاردة.
فؤاد و ياسر كانوا قاعدين جنبوا.
والاتنين حاطين ايديهم علي كتف اخوهم في محاولة بسيطة للتخفيف عنه.
علي و رعد و عمر وحتي أدهم.
بدأوا يدورا عليها من بليل.
في محاولة فاشلة لإيجادها.
وبعد ما فقدوا الأمل انهم يلاقوها رجعوا السرايا من جديد.
رعد كان هيتجنن علي ديما.
شعوره بالعجز انه مش عارف مكانها وان كانت بخير او لاء.
بيتعطن في قلبه بقوة.
عاليا كانت بتفكر في نفسها مين الي ممكن يخطف ديما من قلب السرايا واصلا ايه علاقتها بالخاطف هي.
ملحقتش تكون عداوات مع حد في الفترة القليلة دي.
من جواها كانت مبسوطة بخطفها وبكده هي سهلت خطتها علشان تتجوز رعد.
رهف و رزان و لؤي كانوا زعلانين علي اختفاء صاحبتهم.
كانوا قاعدين جنب بعض بيفكروا في حالة ديما دلوقتي ويا تري هي فين و بخير ولا لاء.
علي وقف بغضب بسبب عجزه عن إيجاد اخته وقالهم بزعيق:
"احنا اكيد مش هنقعد ونحط ايدينا علي خدنا لازم نعمل حاجة علشان نلاقيها."
رعد بصله بحزن لإنه حاسس بيه وخايف عليها زيه وممكن اكتر كمان بس مفيش في إيديه حاجة.
قرب منه بخطوات متماسكة مش عايز يبين ضعفه للعيلة.
وقف قصاده وحط ايده علي كتفه وقاله بمواساة.
هو ذات نفسه محتاجها:
"اهدي يا علي واحنا أكيد مش هنقعد ساكتين بس لو نعرف هي فين الأول."
قال آخر جملته بضعف ظهر في صوته.
علي حضن رعد بقوة وعيط جامد من شعوره بالعجز و الخوف تجاه اخته.
ورعد ربت علي ضهره بمواساة وتماسك.
قطع صمت المكان وشهقات البكاء الي موجودة فيه.
صوت رنين تليفون رعد.
على خرج من حضنه علشان يديله مجال للرد.
وهو خرج تليفونه من جيب بنطلونه.
ولقي رقم غريب آثار استغرابه.
"ها ايه رأيك يا باشا؟!"
أحمد بصله بإعجاب بسبب فكرته الي هتيجي عليه بفايدة وقاله:
"مكنتش اعرف ان عندك عقل و كمان شغال بس برافو عليك.
مع انك غلطت لما جبتلي البلوة الي جوا دي بس.
في نفس الوقت اقدر استغل الغلط ده لصالحي."
خلص كلامه وخرج من الأوضة الي كانوا فيها واتجه للأوضة الي فيها ديما.
فتحها بقوة بس المرة دي ابتسامته متحولتش لصدمة بالعكس زادت اكتر لما شاف ديما بتعيط.
اما هي لما لقيته قدامها وقفت بسرعة بتبصله بترقب مستنية تعرف هيعمل فيها إيه.
اتقدم منها ببطء وهو مستمتع بنظرات الخوف الي في عينيها وقالها بخبث:
"ممكن يكون زكريا غلط في خطفك بس مفيش مشكلة انا هستغل الغلط ده لصالحي اسأليني ازاي؟!"
"ازاي؟!"
سألته بقلق ظهر في صوتها.
فكمل كلامه وقالها:
"هتعرفي دلوقتي."
رفع تليفونه ودور علي رقم معين لحد ما لقاه.
فزادت ابتسامته الخبيثه الي خلت قلب ديما هيخرج من محله من سرعة ضرباته.
لحد ما سمعت صوت حفظاه كويس.
وازاي متحفظهوش وهو دايما حواليها.
ايوا صوت رعد الي ظهر من تليفون أحمد.
في اللحظة دي حست بأمل جواها انه هيقدر ينقذها من أحمد.
"لو عايز تنقذ ديما الي ملهاش ذنب في القصة دي كلها لازم ترجعلي سلمي من جديد."
جملة قالها أحمد بتهديد مبطن.
وهو بيبص علي ديما بحدة.
اما هي عيونها كانت علي التليفون مستنيه تسمع صوته باشتياق و خوف من الوضع الي هي فيه.
لحد ما سمعته بيقول بغضب وتهديد:
"يعني انت الي خطفتها يا حيوان ازاي جتلك الجرأة وتقربلها.
صدقني لو عرفت انك أذيتها متلومش إلا نفسك."
أحمد ضحك بصوت عالي.
مستمتع بغضب رعد وخوفه علي ديما الي ظهر في صوته فقاله بخبث:
"انت في موقف ميسمحلكش تهدد انا بس الي اهدد لإن السنيورة معايا.
والأفضل انك تنفذ كل اوامري علشان متتأذش وهي ملهاش ذنب قولت ايه؟!"
قبض علي التليفون بغضب مكتوم حياتها بخطر بسبب مشاكل اخته وممكن تتأذي بسببهم بس لاء هو مستحيل يسمح بده أبدا حتي ولو علي موته.
فقاله باستسلام مضطر من خوفه ليأذيها:
"عايز ايه؟!"
ابتسم احمد لشعوره بالانتصار بتحقيق هدفه وقال:
"سلمي اختك مقابل ديما."
اتسعت عين ديما بصدمة من عرضه.
وحست بالاستنفار منه بسبب طلبه.
رعد لما عرف أن المتصل أحمد.
وان هو الي خطف ديما.
على شد منه التليفون وفتح الاسبيكر.
وكل العيلة كانوا سامعين الحوار الي دار بين رعد و أحمد.
الكل اتصدم من عرض أحمد.
ازاي هيضحوا بواحدة قصاد واحدة تانية.
رعد حس بالغضب الشديد من أحمد.
وكذلك على من خوفه علي أخته و من غيرته علي سلمي.
اما سلمي فحست بالذنب بسبب خطف ديما وأنها المسؤولة عنه خطفها وقررت أنها لازم توافق علي عرض أحمد علشان ميأذيهاش.
سلمي بصت للعيلة وهي متوترة من الي قررته.
فإتنهدت بقوة وقربت من رعد بخطوات مترددة.
لحد ما وقفت قدامه ومدت ايديها وخدت التليفون من إيده والكل متابعها بقلق.
"ايه مسمعتش رأيك.
هتسلمني سلمي وارجعلك ديما ولا اخلصلك عليها دلوقتي؟!"
سلمي بلعت ريقها بصعوبة.
وهي شايفة اخوها ظاهر عليه الغضب الشديد.
فخدت نفس عميق وقالت بحسم:
"وانا موافقة اجيلك بس ديما متتأذيش انت فاهم؟!"
الكل اتصدم من قرار سلمي.
ورعد شد التليفون من ايدها بعصبية وقفل المكالمة وصرخ فيها وقال:
"انتي اتجننتي عايزة تروحيله برجليكي."
على بص لسلمي بانكسار وعجز بسبب الموقف الي اتحط فيه.
علشان ينقذ اخته لازم يضحي بحبيبته.
بس لاء هو مش هيسمح انه يخسرها واخته هيعرف يرجعها ازاي.
"رعد افهمني معندناش حل تاني ولو رفضت هيأذي ديما."
"وانا مستحيل اخليكي تضحي و تروحيله."
كان صوت على وهو بيقول جملته بحسم وجمود.
بلهجة لا تقبل النقاش.
لفتله سلمي وقالتله بعجز:
"على اختك حياتها في خطر دلوقتي وكله بسببي ولو رفضت هتتأذي ووقتها هشيل ذنبها طول حياتي."
على اتجاهل كلامها وبص لأبوه وأمه الي متابعين الموقف بحزن وبعدين نقل انظاره لعمه ياسر ومراته فاطمة وبعدين رعد وأخيرا الجد فإتنهد وقال جملة صدمت الكل:
"جدي وعمي ياسر انا طالب منكم إيد سلمي وكتب كتابي عليها دلوقتي."
صوت ضحكات أحمد انتشرت في الأوضة.
وديما غمضت عينيها بغضب شديد منه.
وفي اللحظة دي افتكرت لما على قالها انه بيحب سلمي.
أحمد لما شاف حالتها قرب منها لحد ما وقف قدامها وقالها بشماته:
"تؤتؤتؤ مالك يا ديما حاسك زعلتي.
من بعد المكالمة مع انك المفروض تكوني مبسوطةلإنك هترجعي البيت منغير ما ائذيكي."
فتحت عينيها وبصتله بكره وقالتله بقوة نابعه من قلبها:
"متفرحش كتير لإن العيلة مستحيل يقبلوا ان سلمي تجيلك ولا حتي انا."
ضيق عيونه بإستغراب من كلامها وقوتها وقالها:
"وهتعملي ايه علشان متجيليش؟!"
ابتسمتله ديما بخبث وفجأة ضر*بته بالفازة علي راسه بقوة لدرجة ان راسه نزف.
أحمد اتفاجئ من تصرفها وحط إيده علي راسه.
من الوجع.
وديما ابتسمت بإنتصار و شماته.
أحمد كان في حالة عدم توازن بسبب تشوش الرؤية عنده.
وديما استغلت الموقف وشدت التليفون من إيده وزقته بقوة.
وقع علي أثرها.
وجريت علي الباب فتحته وراقبت البيت بتمعن بتدور علي ذكريا علشان تقدر تهرب من غير ما يوقفها.
ولما ملقتهوش جريت علي الباب الرئيسي فتحته بسرعة وهربت وهي بتجري بسرعة بطيئة بسبب وجع رجليها الي زاد عن الاول.
لحد ما بعدت عن البيت بمسافة كويسة.
طلعت التليفون وفتحته بسهولة نظراً لعدم وجود كلمة مرور.
وجابت السجل لحد ما لقت رقم رعد فإبتسمت بحماس واتصلت بيه.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك سعيد
اتجوزت للمرة التانية بقرار من عيلتها. المرة الأولى جبروها على الجواز من أحمد وكانت النتيجة هروبه وتخليه عنها وتشويه سمعتها. وانهاردة كتبت كتابها على علي ابن عمها. رفضت مش من كرهها فيه، لكن من شعورها إنها هتعيش نفس المعاناة تاني. مع إنها واثقة ومتأكدة إن علي مش زي أحمد، وبينهم فرق السما والأرض. ومع ذلك كانت رافضة فكرة الجواز للمرة التانية، وخصوصًا إنها لسه متطلقة من أحمد.
أينعم هي ملهاش عدة، بس كونها اتطلقت من يومين واتجوزت بالسرعة دي، أكيد الناس هتتكلم عنها بالسوق. بصت لعلي، كان قاعد جنب أبوها بعدما كتبوا الكتاب. ملامحه مش مبينة شعوره من الجوازة دي، الفرحة ولا الحزن. كل اللي شايفاه القلق، أكيد من خوفه على ديما.
أما رعد، برغم قلقه على ديما، إلا إنه مبسوط بجواز علي من أخته، وشايف إنه هيقدر يسعدها ويعوضها عن كل اللي مرت بيه بسبب أحمد. وكذلك أهله.
الجد اتكلم وقال:
"بعدما اتطمنا على سلمى بجوازها من علي، دلوقتي لازم نتصرف ونرجع ديما قبل ما أحمد يأذيها، ونعرف هو مخبيها فين."
"أنا هقولكم هو مخبيها فين."
الكل بص ناحية الصوت، وكانت سوزي واقفة على الباب. وعلى وشها القلق والخوف، وحتى الصدمة لما لاقت سلمى موجودة بينهم. هي جت هنا علشان تقولهم أحمد مخبيها فين، من غيرتها عليه وخوفها إنها تخسره بسببها. بس بعدما جت وسمعت كلامهم، استنتجت إنه خطف ديما بالغلط.
رعد وعلي جريوا عليها بسرعة بعدما سمعوا جملتها، وواضح إنها فعلاً عارفة مكان ديما. رعد وقف قدامها وهو بيتنفس بعنف من فرط مشاعره المكونة من خوف على ديما وغضب من أحمد. شكله خوف سوزي منه، وبقت تشتم نفسها إنها جت لهم برجليها.
رعد جز على أسنانه وسألها بحدة:
"أحمد خاطف ديما فين؟!"
بلعت ريقها بخوف وهي بتبص لرعد، اللي كان أشبه بالأسد اللي هينقض على فريسته. ومقدرتش تتكلم، كأن لسانها اتربط. وده زاد من غضب رعد، سكوتها وعدم إجابتها عن سؤاله، بالرغم إنها عارفة عنوان المكان اللي جوزها خاطف فيه ديما، واللي ممكن يكون أذاها فيه. وفكرة تخيله إنه أذاها جننته، فصرخ فيها بصوت عالي.
انتفضت على أثره، حتى العيلة خافوا من حالته، اللي أول مرة بيشوفوها، وخصوصًا عشان بنت. واللي هي بنت عمه، ميعرفوش إنها البنت الوحيدة اللي قدرت تحفر اسمها في قلبه اللي زي الحجر. عمره ما سمح لأي بنت تقرب منه، وعمره ما اتعامل مع البنات أصلاً. بس هي حالة خاصة، سرقت قلبه وتفكيره من أول لقاء، لما صرخت في وشه. وقتها كان مستعد يضربها بسبب لسانها الطويل، بس مقدرش، في حاجة منعته، ومكنش عارف إن اللي منعه قلبه.
"ردييييي! خاطفها فين؟ وقسما بربي لو ما قلتي جوزك مخبيها فين، لأكون مطلع روحك في إيدي."
سوزي، الدموع لمعت في عينيها بخوف من صريخه، وبقت متأكدة إنها لو مقالتلهوش عن مكانها، أكيد هيقتلها.
علي حط إيده على كتف رعد بهدف تهدئته، وبص لسوزي وسألها بحدة:
"اخلصي، قولي الزفت جوزك خاطفها فين؟!"
فركت إيديها بتوتر وجاوبته:
"في بيت الجبل بتاعه. بس والله معرفش فين البيت ده. أنا سمعته بالليل لما كان بيتكلم في التليفون وبيقول للراجل اللي خطف ديما إنه يوديها بيت الجبل. هو ده اللي أعرفه والله."
رعد لما سمع إجابتها، مستناش لحظة وجري على بره، واتجاهل نداء العيلة ليه. لحقه علي وعمر، بعدما بص لرهف اللي باين عليها الخوف، وطمنها بنظراته. وحتى أدهم، اللي بالرغم من كرهه لرعد، بس ديما هتفضل بنت عمه، ومستحيل يسيبها مع أحمد. وهيحاول يرجعها، حتى لو وصل إنه يقتله عشان ينقذها.
***
"أدهم! أدهم!"
رهف كانت بتلحق أدهم بسرعة وبتنادي عليه لجذب انتباهه ليها. ضغط على إيده بنفاذ صبر والتفت ليها وقالها:
"نعمين."
وقفت قدامه بتاخد نفسها بسرعة وقالتله:
"أدهم، ممكن تاخدني معاك؟!"
رد عليها باستنكار:
"آخدك معايا فين؟ هو أنا رايح رحلة؟!"
بصتله باستعطاف وقالتله بتوسل:
"بترجاك يا أدهم، بدي روح معك كرمال أطمن على ديما، بترجاك."
جاوبها ببرود، رغم تأثره بتوسلها:
"لا، ويلا ادخلي على جوه، وإياكي تفكري تلحقيني."
بصت في الأرض بحزن بسبب رفضه. وهو لأول مرة حس إنه متعاطف معاها واتأثر بحزنها، فأتنهد بتعب وقالها:
"رزان، وجودك معايا مش هيفيد حاجة صدقيني، والأفضل إنك تفضلي هنا عشان تسهلي علينا إنقاذ ديما. فهمتي؟ أنا ليه رافض عشان كده. ادخلي جوه واستنينا، تمام؟"
رفعت عيونها المدمعة ليه وقالتله بصوت هامس:
"تمام."
هز راسه وابتسم لها بهدوء، واتجه لعربيته وساقها بسرعة كبيرة عشان يلحق عربية رعد اللي غابت عن عينه بسبب رزان.
***
ماسك راسه وبيتألم بوجع. وواقف قدامه زكريا ماسك جنبه وبينهج بسرعة.
"قلبت عليها الدنيا وملهاش أثر."
صرخ فيه أحمد وقاله:
"يعني إيه مش لاقيها؟ هتكون الأرض اتشقت وبلعتها."
رد عليه بتبرير:
"صدقني يا باشا، قلبت عليها المكان وملقتهاش. ممكن يكون حد اتعرضلها أو حصلها حاجة وهي بتهرب."
قاله وهو بيبص على الدم اللي في إيديه بسبب نزيف راسه بغل:
"البنت دي لازم نلاقيها. مستحيل أسيبها قبل ما أندمها على اللي عملته فيا. وكمان لو عيلتها عرفوا إنها مش معايا، ممكن يقتلوني، وخصوصًا إننا في الجبل. وهي أكيد مش هتعرف ترجع لسرايا المنشاوي، وأكيد هتتأذى. ويا لهوي لو اتعرضلها حد من مطاريد الجبل، هتبقى ليلتي سودا."
اتوتر زكريا من الفكرة، لو حصلها حاجة عيلتها مش هيسيبوهم في حالهم وممكن يخلصوا عليهم. بص لأحمد وقاله:
"بص يا باشا، لهنا وأقدر أقولك كل واحد يروح لحاله، ولا كأنك تعرفني. أنا مليش دخل في الموضوع ده. أنا عملت اللي أنت طلبته مني وخلصت مهمتي، فأنا برا الموضوع خالص. وخليك انت بقى دور عليها براحتك. سلام."
قال كلامه واتحرك لبرا البيت، تحت صراخ أحمد فيه لأنه باعه في الوقت ده.
***
ديما كانت مستخبية في حتة ضلمة جوه الجبل. قاعدة بين الصخور العالية كأنها حيطة سد. النفس كان بيطلع منها بالعافية، وقلبها بيخبط في صدرها بقوة من الخوف. هدومها متربة ووشها باين عليه الإرهاق. هدوء المكان كان مخليها مرعوبة، وخصوصًا إنها لوحدها في الجبل والدنيا ضلمة. مفيش غيرها في المكان، وكل ما تسمع صوت بسيط، بتفتكر إن أحمد قدر يوصلها.
سندت ضهرها على الصخر وعينيها بتدور حوالين المكان وبتقول في سرها بخوف:
"يارب ساعدني وخرجني من المحنة اللي أنا فيها."
بصت على تليفون أحمد اللي في إيديها، وابتسمت بسخرية على الموقف اللي هي فيه. وافتكرت لما كانت بتتصل برعد وكان عندها أمل إنه يرد. بس كل آمالها طارت في الهوا لما التليفون فصل شحنه. وقتها ملقتش حل غير إنها تجري وتهرب من أي مكان قريب من أحمد عشان ميقدرش يلاقيها بسهولة، لحد ما وصلت للمكان اللي هي فيه، وحست بالتعب ووجع رجليها زاد، فقعدت تستريح لحد ما تلاقي حل في المصيبة اللي واقعة فيها.
أتمنت إن تحصل معجزة وحد ييجي ينقذها، بس للأسف الجبل كأنه مهجور، مفيش حد فيه غيرها. غمضت عينيها وهي بتتخيل إن شخص ظهر من العدم واتجه ناحيتها بلهفة كبيرة. مكانتش شايفة وشه كويس بسبب عتمة الليل. بس اتضح شكله لما قرب منها وكان رعد. فتحت عينيها في اللحظة دي، ودموعها لمعت بخوف وأمل دفين، وهمست لنفسها:
"رعد... انت فين؟ ارجوك تعالي خدني من هنا، أنا خايفة ومحتاجالك."
لفت إيديها حوالين جسمها محاوطاه من برودة الجو، وهي بتنقل أنظارها حواليها بخوف.
***
رعد كان سايق عربيته بسرعة فائقة، لدرجة إن علي وعمر مقدروش يلحقوه بسبب اختفاء عربية رعد من قدامهم. علي وقف عربيته وضرب الدركسيون بغضب، بسبب ضياع عربية رعد منه، وصرخ بصوت عالي وقال:
"ازااااي اختفي من قدامنا دلوقتي؟ هنعمل إيه؟ ولا هنروح فين؟!"
عمر زعل على حالته، فمد إيده وحطها على كتفه وقاله بمحاولة لتهدئته:
"اهدي يا علي، دلوقتي هتصل برعد ويقولنا هو رايح على فين، وإن كان عارف مكان البيت اللي قالتلنا عليه مراته."
قاله علي بلهفة:
"بسرعة يا عمر، اتصل بيه واعرفلي هو فين."
"حالاً."
طلع تليفونه من جيبه واتصل برعد، بس للأسف كان بيديه "غير متاح". حاول مرة واتنين، بس كان نفس الرد بيسمعه. علي سأله بقلق:
"مبيردش ليه ده؟!"
رد عمر بقلق أكبر، وخاصةً لأنه عارف رعد لما يتعصب إزاي بيبقى متهور ومبيتحكمش في نفسه:
"تليفونه غير متاح. أنا خايف ليتهور ويعمل مصيبة."
مسح علي على وشه بتعب وسأله:
"هنعمل إيه دلوقتي؟"
عمر كان هيرد عليه، بس في الوقت ده كانت عربية أدهم وقفت جنب عربيتهم، وسألهم من شباك عربيته بقلق:
"وقفتوا ليه؟ وفين رعد؟"
التفتوا ليه بسرعة وسأله عمر بأمل:
"أدهم، انت عارف بيت أحمد اللي في الجبل فين؟"
حاول يفتكر مكانه مرة واتنين وتلاتة، لحد ما افتكر وقالهم:
"أيوا، مرة رحت معاه هناك."
ارتاحوا لما عرفوا إنه يعرف مكان بيت أحمد، وعلي قاله بتلهف:
"طب اسبقنا على هناك، واحنا هنلحقك، لإن رعد سبقنا على هناك ومقدرناش نلحقه."
أدهم هز راسه وساق عربيته قدامهم، ولحقه علي وهو عنده أمل إنه يلاقي أخته.
***
برغم إنه مكنش يعرف مكان بيت أحمد، إلا إنه لما عرف إن ديما مخطوفة في الجبل، محسش بنفسه غير وهو سايق بأقصى سرعته عشان يوصلها وينقذها منه. كان بينادي عليها بأعلى صوته وهو بيجري من مكان لمكان، وكثير من المرات كان هيقع فيها بسبب الصخور الموجودة، بس كان بيتمالك نفسه وبيكمل جريه وبحثه عنها. وقلبه بينبض بالخوف إن ممكن تكون اتأذت.
كان بيجري من مكان لمكان لحد ما حس بالتعب، وقف وسند بإيديه على رجليه وهو بيتنفس بسرعة. وبييبص حواليه على أمل إنه يلاقيها. همس لنفسه باشتياق ليها:
"يا ترى انتي فين يا ديما؟! مبقتش قادر على بعدك. من الصبح وأنا قالب الدنيا عليكي، ومبقتش قادر في بعدك عني."
اتعدل في وقفته، وكان هيكمل بحثه عنها، بس وقف فجأة لما سمع صوت غريب حواليه. بس مكنش صوت عادي، كان صوت... شهقات! دارت عيونه في المكان وجواه أمل إنها حواليه. بس من عتمة الليل وضوء القمر البسيط، مكانش شايف كويس، فنادى بأعلى صوته باسمها:
"ديمااااا! ديما انتي هنا؟!"
وعلى الجهة التانية، سمعت صوت حد بيناديها. أحاسيسها اتلخبطت، مبقتش فاهمة إيه اللي جواها. فرحت لما حست إن في حد هينقذها ويرجعها لعيلتها. وفي نفس الوقت خافت لا يكون أحمد هو اللي بيدور عليها. سمعت اسمها تاني، بس المرة دي كان الصوت أوضح ليها. اتسعت عينيها بصدمة لما عرفت صوته، رعد!! معقول جه عشان ينقذها؟! ابتسمت بأمل وقامت بسرعة من مكانها، وبرغم وجع رجليها، إلا إنها جريت بسرعة ناحية الصوت وهي بتنادي بفرح:
"رعدددد!"
سمع صوتها بتناديه، اترسمت ابتسامة واسعة على وشه، والتفت وراه وجري ناحية الصوت وهو بينادي عليها بلهفة، لحد ما وصلها. وقف على مسافة بعيدة عنها، لكن عيونه كانت عليها. بص لها بعدم تصديق، مش مصدق إنها واقفة قدامه بخير بعدما كان عقله بيرسمله سيناريوهات عن الأذى اللي ممكن تكون اتعرضتله بسبب أحمد.
ديما لما لمحته عن بعد، ضحكت بسعادة وجريت عليه بسرعة، وهو كذلك، لحد ما المسافة بينهم اتقطعت. وقف قدامها، وفي ثواني، كان شاددها لحضنه ومحاوطها بين إيديه. دفن وشه في شعرها وشدد من حضنها، وسألها بقلق:
"ديما، انتي كويسة؟ الحيوان ده أذاكي؟"
شدت على قميصه بإيديها ودفنت وشها بصدره وبكت بفرحة إنها وأخيراً بقت في أمان، كفاية إنه معاها وهي بين إيديه. قالتله بهمس ضعيف:
"خفت أوي، بس دلوقتي أنا حاسة بالأمان بوجودك معايا."
خرجها من حضنه وسند راسه على راسها وقالها بحب:
"أوعدك إني أكون أمانك طول عمري، وكل ما تكوني خايفة، حضني هيكون أمانك. وربنا عالم إني عمري ما هسيبك طول ما فيا نفس."
رواية وربحت رهان حبك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ملك سعيد
أحمد كان مر*مي علي الأرض بعد ما اتض*رب من علي وعمر. وكذلك أدهم.
بعد وصولهم لمكانه، على جري علي البيت بأقصي سرعته بأمل أنه هيلاقي أخته جوا. لحقه أدهم وعمر.
كسر الباب بكل قوته ودخل علي جوا بلهفة، بيدور عليها بعيونه، بس عينه جت علي أحمد الي انتفض من الخضة.
على بصله ب*غل وجري عليه. مسكه من ياقة قميصه وصرخ فيه وقاله:
"اختي فين يا حيوان؟! ساكت ليه انطق؟! صدقني لو عرفت انك قربت منها او أذي*تها هد*فنك في أرضك. انطق أختي فين؟!"
أحمد حاول يفلت من بين إيديه بس على كان محكم في مسكته.
أدهم وعمر بدأوا يدوروا علي ديما في البيت، لكن ملاقوش ليها آثر.
رجعوا مرة تانية وأدهم قال لعلى بقلق:
"ديما مش موجودة هنا."
على اتجن*ن أكتر ومسك رقب*ته وقبض عليها بقس*وة وقاله بتهد*يد:
"وديتها فين أحسنلك تعترف قبل ما اخلص عليك."
أحمد مكنش قادر ينطق بسبب ضغ*ط على القوي علي رقب*ته. مكنش قادر ياخد نفسه وحس للحظة انه هي*موت بين ايديه. بس عمر أتدخل في الوقت ده لما شاف حالة أحمد السيئة.
شد على بعيد عن أحمد ووقف قدامه بيمنعه انه يته*ور ويق*تل أحمد.
أما هو كان ماسك رقب*ته وبيتنفس بسرعة. كان بيبص لعلى بخوف بعد محاولة خن*قه وقت*له. طبيعي يخاف منه وخاف يقوله أنها هربت منه، وخاصةً أنهم في الجبل وهروبها منه بيعني أنها في خ*طر أكبر من أنها تكون معاه.
على كان متعصب جدا بسبب خوفه علي أخته الي مش عارف هي فين. كان بيد*فع عمر بعيد عنه علشان يهج*م علي أحمد، بس عمر كان واقف في طريقه ومانعه انه يهج*م عليه.
أدهم اتدخل وشد أحمد من هدومه وقاله بته*ديد:
"انت عارفني كويس وعارف جناني، فقسما بالله لو ما قلت وديت ديما فين هدفن*ك في أرضك."
أحمد عرف انه معندوش حل غير انه يقولهم الحقيقة وبالطريقة دي هيسيبوه ويروحوا يدوروا علي ديما.
فقال لأدهم بحذر:
"ديما مش معايا، هربت مني قبل ما تيجوا بكام ساعة وأنا قلبت الدنيا عليها بس ملقتهاش."
ظهر علي وشهم الاستنكار من كلامه، ومحدش صدقه. وهو فهم كده من تعبيرات وشهم الي ظهرت بعد كلامه، فتابع وقال:
"صدقوني انا بقول الحقيقة، ديما هربت مني. ولو مش مصدقيني بصوا علي راسي، شايفين الد*م ده؟ ده بسبب ديما قبل ما تهرب ضرب*تني علي راسي وبعدها مقدرتش الحقها، صدقوني ده الي حصل."
على هز راسه بصدمة وقال:
"يعني ديما دلوقتي لوحدها في الوقت ده وكمان في الجبل؟ كده حياة أختي في خط*ر وأنا مش عارف مكانها."
عمر كان قلقان زيه بس حاول يطمنه وقاله:
"هندور عليها لحد ما نلاقيها وفورا كمان، بس اهدي."
أدهم اتدخل وقالهم:
"لازم نتحرك وندور عليها. أما بالنسبة للحيوان ده، حسابه تقل عندي بس ألاقي ديما الأول وبعدين أحاسبه."
على مكنش منتبه لكلامهم، كل تفكيره كان في جهة واحدة. أخته لوحدها في الجبل في نص الليل، أكيد خايفة او ممكن حد أذاها. هز راسه برفض للفكرة وسابهم وخرج علي برا.
عمر وأدهم انتبهوا لخروجه، وأحمد حس بالأمان لأنه متأكد انهم هيلحقوه وهيسيبوه واكيد وقتها هيه*رب. بس اتبخرت اماله لما سمع صوت عمر بيقول:
"احب*س الحيوان ده في أي أوضة هنا والحقني."
عمر لحق على، وأدهم حب*س أحمد في الأوضة ورماه علي الارض وقبل عليه الباب ولحق عمر وعلى بسرعة.
***
رعد كان قاعد وحاضن ديما بيحاول يحسسها بالأمان ويقضي علي الخوف الي جواها بسبب عتمة المكان. أما هي كانت بتترعش بقوة بسبب برودة الجو ومن الخوف ضمت نفسها في حضنه بتحاول تدفي نفسها من البرودة.
رعد ملس علي شعرها ونادى عليها وهو بيزيد من ضمه ليها:
"ديما."
همهمت ليه علشان يكمل كلمة، مكنتش قادرة تتكلم، سنانها كانوا بيحتكوا ببعض باستمرار من البرودة.
رعد خاف عليها وخاصة بسبب ارتعاشة جسمها فخاف لتتعب. خرجها عن حضنه برغم أنها كانت متمسكة بيه، بس بعدها عنه وهي بصتله بضيق. فإبتسم بخبث وقالها:
"عارف ان حضني عجبك، بس استني."
قلع الجاكت بتاعه ولبسه ليها في محاولة منه لتدفئتها. وهي اعترضت وحاولت تقلعه من خوفها عليه وقالتله:
"رعد الجو ساقعة وانت مش هتستحمل الجو، البس الجاكت بتاعك علشان متتعبش."
مسك إيديها بيمنعها أنها تقلع الجاكت وقالها بحب ممزوج بالمزاح:
"مش مهم اتعب، المهم انتي متتعبيش لإنك لو تعبتي أنا هتعب، فأنا قولت أختصر الفرهدة دي."
برغم برودة الجو الا ان كلامه خلي الحرارة تتسرب في جسمها من الخجل. كانت باصه في عينيه بتوهان. وسألته بهمس:
"ليه بتعمل كده وإيه معني كلامك ده؟!"
رعد اتنهد بقوة وحس ان الوقت والمكان ده مناسبين لإعترافه ليها بحبه. مد إيده وحاوط وشها بحب. ومازالت عيونه في عينيها واعترفلها بعشقه:
"معني كلامي إني بحبك."
اتسعت عينيها بصدمة مش مصدقة الي سمعته. معقول اعترفلها بحبه ليها ولا هي بتتخيله؟ هزت رأسها بنفي بتوهان مش مصدقة الي سمعته.
وهو ابتسم من حالتها وتابع كلامه وقالها:
"مالك مصدومة كده ليه؟ معقول بذكاءك الحاد مقدرتيش تفهمني سبب اهتمامي بيكي وحبي ليكي؟ حتي خناقاتي معاكي كانت من حبي ليكي وانتي زي الهبلة مكنتيش فاهمة حاجة. ده انا بسببك كنت هطلع في نشرة الاولي علي رأي اخوكي."
قال آخر جملته بهزار. زاد صدمتها لأضعاف. أخوها ده يعني ان على كان عارف ان رعد بيحبها؟ فسألته بعدم تصديق:
"على كان عارف؟!"
جاوبها بضيق مصطنع من غباءها:
"ده الي لفت نظرك ومخدتيش بالك اني اعترفتلك بحبي دلوقتي."
غمضت عينيها بخجل وسألته بهمس:
"من امتي؟!"
جذبها لأحضانه وقاله:
"من اول يوم شفتك فيه."
وبدأ يحكيلها احساسها من اول مرة شافها فيها لحد ما اكتشف حبه ليها. تحت صدمتها الشديدة من اعترافاته ليه الي عمرها ما كانت تتوقع انه يقولهالها في يوم من الأيام.
***
"اه يا دمدومتي اه وينك يا رفيقتي؟ اكيد هالسئ أذاها. الله ياخده هالحقير."
بصتله رهف بضيق من كلماته وخاصة قدام كل العيلة. كفاية القلق الي هما فيه وبكلامه ده بيزيد قلقهم علي ديما. مالت عليه وقالتله بصرامة:
"أخرس يا لؤي، مش وقت كلامك ده، هما ناقصين."
مهتمش لؤي لكلامها وكمل كلامه الي وصل لسلمي وحسسها بالذنب بزيادة. المفروض هي الي تتخ*طف مش ديما. ولو هي اتأذ*ت هتشيل ذنبها طول عمرها.
فاطمة حست بيها وعرفت هي بتفكر إيه، فخدتها لحضنها ومسدت علي ضهرها وقالت:
"انتي ملكيش ذنب يا حبيبتي وديما بإذن الله هترجع سالمة ومفيهاش خدش واحد. أما بالنسبة لأحمد فكل العيلة مش هيسيبوه بعد عملته دي."
سلمي ضمت نفسها في حضن امها ودموعها سالت علي وشها وهي بتفكر في حالة ديما في الوقت ده.
مروة كانت بتعيط من خوفها علي بنتها وكل شوية تبص ناحية الباب مستنية دخول بنتها منه بأمل. ومحمود كان جنبها مش عارف يهديها او يطمنها لإنه محتاج الي يطمنه علي بنته. والجد الي كان حاسس بقبضة شديدة في قلبه من قلقه علي حفيدته.
عليا وعايدة كانوا قاعدين جنب بعض، وكل واحدة جواها إحساس مختلف. عايدة الي كانت كارهه مروة وبنتها. كان جواها قلق علي ديما لإنها تفضل من العيلة. اتخيلت ان عليا هي الي اتخط*فت، احساسها كان هيبقي إزاي؟ اكيد منهارة زي مروة. فالأول مروة، عايدة تتعاطف مع حالة مروة.
أما عليا كانت بتدعي أنهم ميلاقوش ديما لإن وجودها بينهم خط*ر عليها. هي قدرت تسر*ق قلب رعد. ممكن ميكونش معترف قدام كل العيلة بالحقيقة دي، بس الكل ملاحظ حبه واهتمامه بيها. وفكرة أنهم ميلاقوهاش دي في صالحها لإنها هتقدر تسرق قلب رعد الي مقدرتش تسرقه في يوم من الأيام.
***
قرروا يدوروا علي ديما مع بعض بدل ما يتفرقوا بسبب عتمة الليل. كل واحد كان ماسك موبايله ومشغل الكشاف وبينادوا علي ديما بصوت عالي. بيتلفتوا حواليهم علي امل يلمحوها قريب منهم.
في الجهة التانية. بعدما انتهي رعد من اعترافه بحبه لديما، وإزاي وإمتي بدأت مشاعره تميل ليها. كان بيتفحصها بعينيه. كانت لسه في حضنه بتحتمي فيه من برودة الجو وكمان من نظراته العاشقة ليها.
اتنهد رعد بقوة بسبب سكوتها. كان عايز يعرف رأيها فيه. بتحس تجاهه بأي مشاعر؟ هو مش أناني لدرجة انه عايزها تحبه، لا هو بس مستكفي بيها وبكلمة واحدة منها موافقة عليه ولا لاء، وخاصةً بعد قرار الجد بخصوص جوازهم.
خرجها من حضنه وهي بصتله باستغراب. وسمعته بيسألها:
"ديما انتي موافقة علي جوازك مني؟!"
حست إن لسانها اتربط بعد سؤالهم. مش عارفة ترد عليه بإيه. هي ذات نفسها مش عارفة قرارها، هي موافقة ولا لاء.
وقبل ما تجاوب علي سؤاله الي كان مستني يسمعه بلهفة. سمعوا أصوات عالية. ومكنتش أي أصوات. لا دول أصوات على وأدهم وعمر بينادوا علي ديما. الأصوات كانت قريبة منهم جدا. بسبب عتمة الليل مكانوش شايفينهم.
غمض عينه بضيق لإنهم قطعوا عليه اللحظة دي. كان مستني يسمع اجابتها. أما هي فرحت من جواها بعد ما سمعت صوت على العالي وهو بينادي عليها. وفي نفس الوقت لإنهم انقذوها من ردها علي رعد.
وقفت بسرعة وهي بتتلفت حواليها بلهفة وبصت لرعد الي لسه قاعد بيبصلها بضيق لإنه عرف انها بتتهرب من الإجابة علي سؤاله. فسألته بتوتر:
"انت لسه قاعد؟ قوم خلينا ندور عليهم قبل ما يبعدوا عننا."
اتجاهل كلامها وسألها بعدما قام وقف قدامها بجمود:
"مسمعتش جوابك. انتي موافقة تتجوزيني؟!"
بصت في الأرض وفركت إيديها بتوتر. وقبل ما تجاوبه افتكرت اعترافه بحبه ليها وشعورها بالفرح وإزاي حست بقلبها هيخرج من محله وقته. افتكرت كلام على ليها لما قالها:
"عايزك تفكري بقلبك قبل عقلك. شوفيه بيحس بإيه لما يكون رعد معاكي وبعدها تقدري تقرري."
بتحس بالراحة والسعادة الي مش عارفة سببهم. أما هو كان منتظر جوابها. بس سكوتها وصله الإجابة. فغمض عينيه بحزن وقالها:
"مش محتاجة تجاوبي علي السؤال. إجابتك وصلت."
اتسعت عينيها بصدمة من كلامه وحست بالحزن في صوته وعرفت انه فهمها غلط. فقالتله بسرعة:
"بس أنا موافقة."
فتح عينيه بعدم تصديق وسألها بصدمة:
"قولتي إيه؟!"
بصت في الأرض وهي مبتسمة بخجل وقالتله بهمس:
"موافقة."
من فرحته بموافقتها كان لسه هيحضنها. بس سمع صوت على الي لقاهم في اللحظة دي. فغمض عينيه بغضب مكتوم بسبب توقيتهم الغلط. ضيعوا عليه اللحظة الي كان مستنيها من زمان.
على بفرح:
"ديمااا."
بصت مكان الصوت لقت أخوها فإبتسمت بإتساع وجريت عليه بسرعة ورمت نفسها في حضنه. وهو ضمها بقوة ومسد علي شعرها بحنان وسألها بقلق:
"انتي كويسة؟ الحيوان ده أذا*كي؟ قوليلي بس انه لمسك وانا هطلع روحه في إيدي."
قالتله وهي بتد*فن راسها في صدره:
"متخافش عليا انا كويسة. أصلا لازم تخاف عليه بعدما فت*حتله راسه."
ضحكوا علي كلامها. خرجها من حضنه وحاوط وشها بإيديه وقالها بهزار:
"انتي هتقوليلي الواد متص*في في دم*ه هناك، بس بإذن الله هنريحه من الوجع خالص."
وبعدها بص لرعد بغيظ وقاله:
"يعني احنا بقالنا ساعة هنتجنن عليها وانت قاعد معاها. مفكرتش تتصل بينا وتطمنا."
رد عليه ببرود من غيظه منه:
"نسيت."
ديما ضحكت علي رده وشكل على الي جز علي اسنانه من رده. عمر أتدخل وقال:
"بما إننا اتطمنا علي ديما فلازم نرجع دلوقتي لإن كل العيلة هيموتوا من القلق عليها."
أدهم:
"فعلا يلا بينا."
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثلاثون 30 - بقلم ملك سعيد
كانت رايحة جاية وعيونها على الباب قلقانة وخايفة على بنتها، بس جواها إحساس إنها في مكان قريب منها.
الكل كان متابعها بحزن وشفقة، شايفين قدامهم أم موجوعة على غياب بنتها.
محمود قام وقف وقرب منها.
وقف قدامها وخدها في حضنه في محاولة منه لإحتواءها وتهدئتها، لإنها محتاجة الحضن ده.
أو الأصح هو اللي محتاجها.
مسد على ضهرها وقالها بثبات ظاهري عكس القلق اللي جواه:
"ممكن تهدي؟ بنتنا قوية وهتعرف تواجه أحمد بكل قوتها وأنا متأكد إنها بخير.
وبعد شوية هتلاقيها داخلة علينا بالهيصة بتاعتها، علشان كده عايزك تهدي بدل ما تتعبي وديما تزعل منك."
خرجت من حضنه والدموع لامعة في عيونها وقالت بصوت متحشرج آثر البكاء:
"بنتي يا محمود أنا عايزة ديما، بعدها عني وأنا عارفة إنها مش في أمان. مجننيهي وحشتني أوي يا محمود وحشتني أوي."
"وانتي وحشتيني أكتر يا ماما."
قالتها ديما بابتسامة مرتجفة ودموع من اشتياقها ليها، وأنها أخيراً رجعت لعيلتها سالمة.
الكل بص ناحية الصوت واتفاجئوا بديما قدامهم.
مروة مصدقتش عينيها، معقول بنتها واقفة قدامها ولا بتتخيل من قلقها عليها.
حركت عيونها على محمود اللي كان مصدوم نفس صدمتها وسألته بأمل إنها مبتتخيلش:
"محمود ديما ديما رجعت بجد ولا أنا بتخيل؟"
زادت ابتسامة ديما ومسحت دموعها.
وبصت وراها على علي وقالتله بمزاح لتخفيف جو المكان:
"شكل ماما لسه في حالة الصدمة، تعالي يا علي قولها إني حقيقية وواقفة قدامها مستنية أي حد ييجي يحضني ويحسسني إن فراقي صعب."
رعد كتم ضحكته على كلامه وهز رأسه بيأس منه.
مستحيل تعقل، أي حد اتعرض للخ*طف طبيعي يدخل في حالة خوف وحتى انهيار عصبي.
ده لكل البشر إلا الجنية بتاعتهم.
مروة وأخيراً استوعبت إن ديما قدامها ولسه هتجري عليها تحضنها.
سبقها لؤي وهو بيجري وبيصرخ بسعادة بصوته الناعم المستفز:
"دمدومتيييييي يا حياتي ما عم صدق حالي، تعي لحضني يا عيوني كتير اشتقتلك وكنت رح أبكي على فراقك."
اتخضت من صريخه وجريه عليها وكذلك العيلة.
لؤي كان لسه هيحضنها حس بإيد بتشده من هدومه لورا.
وطبعاً الحد ده مكنش غير رعد اللي كان بيبصله بغيظ من تصرفاته الغير محتملة.
وقاله وسط صراخ لؤي إنه يسيبه:
"ولا أنا مش قلتلك مليون مرة مش عايز أشوفك قريب منها، مبتسمعش الكلام ليه يا مهزأ."
رد عليه بتذمر:
"بعد عني يا زلمة خلص ما رح قرب عليها، أنا أصلاً غلطان إني إجيت لهون، خلص بكفي إهانة أنا رح أرجع من مكان ما إجيت."
ووجه كلامه لرهف ورزان وقالهم بصريخ ناعم:
"يلا إنتي وياها روحوا ضبوا غراضكم ما عاد إلنا مكان بهالبيت."
البنات بصوله بصدمة وكتموا ضحكتهم عليه.
ورعد بعد عنه وقاله بابتسامة بسخرية:
"يا سلام متعرفش إنت هتريحني قد إيه، مع ألف سلامة لوحدك طبعاً ملكش دعوة بالبنات دول ضيوفنا."
لؤي ضيق عينيه بغيظ وسابهم ومشي برأس مرفوعة بغرور.
ديما ضحكت عليه بصوت عالي وعيونها كانت في عيون رعد اللي بصلها بتحذير بسبب علو صوت ضحكاتها، فكتمتها بسرعة.
مروة جريت عليها وشدتها لحضنها وقالتلها بفرحة:
"انتي كويسة يا ديما طمنيني عليكي يا حبيبتي، متعرفيش قد إيه كنت قلقانة عليكي، قوللي يا حبيبتي انتي كويسة؟"
خرجت من حضنها وحاوطت وشها بإيديها وقالتلها:
"أنا كويسة يا ماما وزي الفل ورجعتلك أهو، وقاعدة على قلبك وهزعجك دايماً."
ابتسمت مروة وقالتها بمزاح:
"أحلى إزعاج."
محمود قرب منهم وشد ديما لحضنه وقالها:
"وأخيراً رجعتي لينا بخير، بعدك عنا واحنا عارفين إنك في خطر كان مخلينا هنتجنن عليكِ، بس أخيراً عدينا المرحلة دي ومن هنا ورايح محدش هيسيبك دقيقة لوحدك."
قالتله بمزاح:
"هتخنقوني يعني؟"
ضربها على راسها بخفة وضحك عليها.
الكل قرب من ديما وسلم عليها واتطمن إنها بخير.
لحد ما جه دور سلمى اللي وقفت قدام ديما وقالتلها بحزن:
"أنا آسفة يا ديما أنا السبب في خط*فك، المفروض كنت أنا المقصودة وإنتي اللي اتخطفتي بدالي، أنا آسفة."
قلبت وشها بضيق بسبب كلامها وخدتها في حضنها وهي بتقول:
"بس يا هبلة بتقولي إيه، أصلاً أنا كنت مبسوطة إني اتخط*فت وحققت حلمي إني أعيش جو الروايات شوية."
ضحكوا على كلامها وهزارها اللي مبينتهيش.
علي كانت بتغلي من جواها وكل أحلامها طارت بسبب رجوع ديما، فقررت إنها تنفذ خطتها النهاردة علشان متخسرش رعد وللأبد.
مروة قالت لديما:
"أكيد إنتِ تعبانة وجعانة كمان، اطلعي اوضتك ارتاحي لحد ما أحضرلك حاجة تاكليها."
ديما:
"فعلاً أنا محتاجة أرتاح بس مش جعانة، يلا تصبحوا على خير."
اتوجهت ناحية السلم وحست بعيون بتراقبها، فإبتسمت بخجل لإنها عارفة لمين العيون دي.
بصت ليه لقيته بيراقبها بابتسامة جذابة.
غمزلها بمشاكسة وابتسامته وسعت لما لاحظ احمرار خدودها وجريها على السلم هروباً منه.
***
كان داخل للسرايا وهو بيصفر باستمتاع.
بعد ما أتم مهمته وسلم أحمد للشرطة بعدما إتهمه بخط*ف ديما.
لمح في طريقه طيف شخص من بعيد.
فضيق عيونه بيحاول يشوف مين الشخص ده بس معرفش.
قرب من الشخص ده لحد ما سمع صوتها المزعج وهي بتكلم نفسها وبتقول:
"يا عيني هادا ياللي كان ناقص، ما في شبكة هون كيف رح افتح نت وحاكي رفقاتي وانشر صوري كمان، مو معقول علي هالحظ."
ابتسم بسخرية عليها وقال:
"انتي معندكيش حاجة تعمليها غير النت وتنزيل الصور؟"
صرخت بخوف من الصوت اللي ظهرلها من العدم.
وبغبائها الخارق فكرت إن الصوت ده صوت شبح بسبب أفلام الرعب اللي بتتابعهم.
فقالت بخوف:
"بعد عني أرجوك أنا ما عملت شي، بس كان بدي إنترنت مو أكتر، بترجاك لا تأذيني."
بص عليها بإستغراب بسبب كلامها الغريب بالنسبة له.
فقال بحدة:
"وأنا هأذيكي ليه يا هبلة، أنتي اتلفتي وبصيلي زي الناس الطبيعية."
عقلها اشتغل أخيراً وقدرت تميز صوته.
فحطت إيديها على قلبها بارتياح والتفتت ليه وعلي وشها ابتسامة واسعة استغربها وحس إنه واقف قدام مجنونة.
قالتله بفرح:
"كيفك أدهم ووين كنت وكمان ليش ما رجعت مع ديما؟ مو إنت قلتلي إنك رح تنقذ ديما، إذا هيك وين كنت لحد هلأ؟"
صرخ فيها بصوت هادي نسبياً بسبب كثرة أسئلتها:
"خلاص إيه أنبوبة وانفجرت، كل دي أسئلة."
قلبت وشها بحزن وقالتله:
"خلص بعتذر إني أزعجتك."
قالت كلامها ومشيت من قدامه بحزن.
وهو بص في أثرها بإندهاش بسبب تغيرها المفاجئ وقال:
"أنا كنت شاكك إنها مجنونة بس دلوقتي اتأكدت."
***
"إنت بتهزر معايا؟"
"قول والله."
"طب إزاي؟"
"آه يا سوسة استغليت الوضع وقلت تتجوزها على قفايا، قد إيه إنت أخ مثالي. بدل ما تخاف على أختك رايح تتجوز."
كل دي كانت أسئلة ديما اللي بتطرحها على أخوها بعدما قالها بجوازه من سلمى.
"اخرسي بقى أنا غلطان إني جيت أشاركك فرحي."
قعدت جنبه وبصتله ببراءة مش لايقة عليها وقالت:
"خلاص آسفة كمل كلامك."
علي:
"أكمل إيه يا مجنونة مانا قولتلك كل اللي حصل."
اتحولت نظراتها من البراءة للغضب وقالتله:
"قصدك إنك معترفتش ليها بحبك يا غبي، أكيد دلوقتي تلاقيها مفكرة إنك اتجوزتها بس عشان تحميها من جنان أحمد مش من حبك فيها."
غمض عينيه وهو بيفكر في كلامها، وإن فعلاً أكيد سلمى بتفكر كده.
فقرر إنه يعترفلها بحبه.
فتح عينيه وقال بإصرار:
"بس أنا اتجوزتها لإني بحبها وكمان عشان أقفل كل الطرق قدام أحمد إنه يوصلها. بس بما إن سلمى بقت مراتي أنا هعترفلها بحبي في الوقت المناسب."
قالت ديما بحماس وتشجيع لعلى:
"أيوا كده هو ده أخويا، ارفع راسي واعترفلها بحبك عشان تضمن إنها متفكرش تبعد عنك بعد ما تشوف حبك ليها في عينيك."
شرد علي قدامه وقال:
"ده اللي هيحصل."
***
فتح باب الأوضة ببطء.
بعد ما دخل لقاها نايمة بسلام.
فجز على أسنانه بغيظ وحط إيده على وسطه وقال بصوت هامس:
"نايمة ومرتاحة وأنا اللي مش عارف أنام من ساعة ما شفتها."
قرب من السرير ووقف قدامها.
واتأملها بحب واشتياق.
اشتياق لأيامهم مع بعض.
اشتياق إنه يصحي كل يوم على صورتها.
أبتسم بحنين للماضي.
جثي على ركبته عشان وشه يبقى مقابل وشها.
ومد إيده ملس على خدها وقال:
"بقالي كتير مصحتش على صورتك، صورة أجمل بنت شافتها عيني. كنت غبي لما فكرت أبعد عنك، فعلاً كنت غبي."
قالتله بتأكيد هامس:
"أيوا فعلاً."
بصلها بصدمة وقالها:
"إنتي صاحية وسايباني أكلم نفسي؟"
فتحت عينيها وقالتله:
"أيوا كنت صاحية وسامعة كلامك اللي وحشني، بقالي كتير مسمعتش منك كلام حلو."
مسك إيديها بحب وقالها:
"من هنا ورايح هتسمعي مني أجمل الكلمات وحتى الأشعار، أنا آسف يا رهف لأني بعدت عنك وحرمتك من حبي ليكي."
حطت صباعها على شفايفه بتمنعه من الكلام وقالتله:
"مش إحنا قفلنا السيرة دي، أنا عايزآك تنسي الماضي زي ما أنا نسيته، خلينا نبدأ من جديد."
اتسعت ابتسامته بمكر وقالها:
"يا سلام لو نبدأ من جديد وأعيد أمجادي معاكي، تصدقي فكرة حلوة، يلا أعيد أمجادي، قصدي يلا نبدأ من جديد."
كانت بتسمعه بصدمة وخجل.
لاقته بيقرب منها فحطت إيديها على صدره بتبعده عنها وقالتله بخجل:
"ابعد يا مجنون واطلع بره عشان محدش يعرف إنك في أوضتي ويظنوا فينا السوء."
ابتسم بهدوء وباس جبينها وسند راسه على راسها وقالها:
"محدش يقدر يتكلم عننا واحد ومراته مع بعض، إيه العيب في كده؟ ولو ده السبب اللي هيبعدك عني فأنا تعبت من البعد، وأول ما تطلع الشمس هقول لكل العيلة الحقيقة، حقيقة إنك مراتي وحب حياتي."
غمضت عينيها وهي مستمتعة بكلامه وقربه منها.
وهو حس إنه هيفقد السيطرة على نفسه.
فبعد عنها بسرعة وقالها بمشاكسة:
"تصدقي طلع معاكي حق، أنا لازم أخرج وإلا هعمل حاجات هموت وأعملها والمشكلة إننا هنتقفش."
ضحكت على هزاره.
وهو اتجه ناحية الباب وعلى وشه ابتسامة مستمتعة بصوت ضحكاتها اللي اشتاقله.
فتح الباب وبصلها وقالها:
"هتوحشيني يا قلب العمر."
خبت وشها بإيديها بخجل وهو ضحك على حركتها واتوجه لأوضة الضيوف اللي هينام فيها بعد ما رعد قاله إنه يبات عندهم، وأصلاً عمر كان مستحيل يرجع بيته ويسيب رهف ويبعد عنها.
***
كانت بتتلفت حواليها بتوتر وهي طالعة لجناح رعد.
ولابسة قميص قصير وفي إيديها إزازة مخ*در والإيد التانية مفتاح.
قررت بعد تفكير إن مفيش غير الطريقة دي اللي هتخليها تتجوز رعد وتبعده عن ديما.
وصلت قدام جناحه ورفعت إيديها اللي ماسكة إزازة المخ*در وقالت بشر:
"معنديش حل غير ده، لو معملتش كده هخسرك للأبد."
مدت ايديها ناحية الباب عشان تفتحه بالمفتاح.
بس شهقت بخضة لما حست بإيدين بتشدها بعنف من إيديها وبتثبتها على الحيطة بقوة.
بصت للشخص اللي قدامها بخوف وسألته بتلعثم:
"إنت مين."
قرب وشه من ودنها وقالها بشر:
"كابوسك."