تحميل رواية «وربحت رهان حبك» PDF
بقلم ملك سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط في إحدى أحياء القاهرة، تعيش عائلة محمود المنشاوي منذ 30 سنة. بعد خلاف كبير بين محمود المنشاوي وعائلته، قرر أن يترك المنزل ويأخذ أسرته بعيدًا، ومنذ ذلك الوقت لم يتواصل محمود المنشاوي مع عائلته. في الصباح الباكر، تستيقظ عائلة محمود المنشاوي عدا ديما. مروة تدخل غرفة ديما لتوقظها. مروة: "ديما يا ديما اصحي بقي هتتأخري على الامتحان." ديما بنعاس: "اممم سيبيني كمان 5 دقايق ربنا يباركلك." مروة: "لأ ما هو مباركلي فيكي أوي. اصحي يا ديما وإلا هنادي لعلي يصحيكي." ديما: (لا حياة لمن تنادي) مروة ب...
رواية وربحت رهان حبك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك سعيد
وصلوا بعد مدة طويلة للقاهرة واتوجهوا للبيت.
كان رعد رافض إنه يروح معاهم وقالهم إنه هياخد سلمي ويروحوا أي فندق، بس علي وديما رفضوا وأصروا على رعد إنه يفضل معاهم.
اضطر رعد يوافق بسبب إصرارهم عليه.
وبعد ما وصلوا للبيت، علي خد رعد ووداه أوضة الضيوف.
وديما خدت سلمي معاها في الأوضة.
وعلي راح أوضته وناموا من تعب الطريق.
***
أدهم كان قاعد مع صحاب السوء.
كان ماسك كاس خمرة وبيشربه وهو بيفكر في ديما ورعد وإزاي يفرّقهم عن بعض، أو بالأخص إزاي يخلي ديما تكره رعد وتحبه هو.
وكان سرحان وباين على ملامحه الضيق.
فقاله واحد من صحابه واسمه جمال وهو بيشرب من كاسه: "مالك يا أدهم؟! أنت مش معانا خالص، دماغك فين يابا؟!".
أدهم بضيق: "هتجنن يا جمال".
جمال بسخرية: "ليه هو أنت مكنتش مجنون قبل كده".
بيبصله أدهم بغضب وجمال بيخاف منه، فبيقوله وهو بيبلع ريقه: "متخدش الكلام على قلبك، أنا بهزر معاك... ها قولي إيه اللي هيجننك؟!".
أدهم بيفتكر رعد وتهديده ليه إنه يبعد عن ديما وبيقوله بغل: "رعد، هيكون مين غيره".
جمال بفضول: "عملك إيه تاني؟!".
أدهم وهو بيجز على أسنانه بغل قاله: "هددني وقالي ابعد عنها... بس وحياتك عندي ما هسيبها، ديما ليا من ساعة ما رجليها خطت سرايا المنشاوي... ومش هسيبهاله يتهني بيها".
جمال: "وأنت هتعمل إيه علشان تاخدها منه؟!".
أدهم بابتسامة خبيثة: "هكرهها فيه".
***
صحت ديما من النوم الساعة ٧ بلليل.
وبصت جنبها لقت سلمي لسه نايمة، فقامت ودخلت حمامها الملحق بالأوضة وخدت شاور سريع علشان تفوق.
وخرجت من أوضتها.
لقت رعد قاعد في الصالون وممد رجله وحاطط اللاب توب عليها.
فقربت منه ورعد حس بحد جنبه، فرفع عيونه من اللاب توب ولقي ديما جاية ناحيته.
أول ما شافها قعد يتأملها فترة.
وخصوصًا لما شاف لبسها اللي مبينها طفلة عندها ٥ سنين.
لأنها كانت لابسة بيجامة عليها رسومات كرتونية.
بنص كم.
ورابطة شعرها بمشبك وتمردت خصلات شعرها على وشها، فكانت ألطف مما تتصوروا.
ديما لما لقيته باصص ليها من مدة.
فرفعت حاجبها وقالتله بغرور: "عارفة إني حلوة... بس مش لدرجة إنك تتأملني".
رعد فاق من سرحانه على صوتها.
وحاول يبان بارد قدامها علشان متحسش بالمشاعر اللي جواه ليها.
وقال ببرود: "بطلي غرور، جمال إيه... ده عم حسن البواب أحلى منك".
ديما شهقت بصدمة وغمضت عينيها بغضب وهي بتحاول تهدّي نفسها.
ورعد كان مستمتع بغضبها.
وبيبتسم ليها بتسلية وقالها بسخرية: "غمضتي عيونك ليه؟!".
وقال بغرور: "أكيد عيونك مش قادرة تستحمل جمالي، مش كده؟!".
ديما فتحت عيونها وبصتله بغيظ وقالتله: "جمال إيه، بطل تتغر بنفسك... ده أنت لو شفت صحابي وجمالهم هتتقهر".
رعد بضيق: "صحابك البنات، صح؟!".
ديما ببرود: "لا يا بابا، صحابي الشباب".
رعد بصراخ وغيرة: "نعم ياختييي".
قالها وهو بيقفل اللاب توب بقوة وقام وقف بسرعة.
كأن لدغته عقربة.
لدرجة إن ديما اتخضت منه.
رعد كان بيبصلها بغضب مكتوم وقرب منها بهدوء ما قبل العاصفة.
وديما كانت بتتراجع بخوف من نظراته اللي كانت زي نظرات الأسد اللي هينقض على فريسته.
لحد ما اصطدمت بالحيطة.
وشهقت بخوف لما رعد قرب منها وحط إيديه جنب راسها على الحيطة وبقى محاوطها.
وقالها بنبرة باردة: "كنتي بتقولي إيه كده من شوية؟!".
لما لاقاها ساكتة وبتبصله بخوف اتنهد بصوت عالي وبعد عنها بسرعة وقالها وهو بيمسح على شعره بعنف من فرط عصبيته وغيرته عليها: "من هنا ورايح ملكيش علاقة بأي راجل، لا تقوليلي صاحبك ولا زميلك، طب أقولك على الكبيرة، ابعدي عن علي كده كويس".
ديما بتفتح عينيها بصدمة من كلامه وعصبيته اللي ملهاش مبرر ليها، فقالت بتوتر من عصبيته: "هو أنت ليه متعصب دلوقتي؟!".
رعد بنفاذ صبر: "متتوهيش الموضوع، اللي أقوله يتنفذ، مفهوم".
رعد لقي ديما ساكتة وبتبصله باستغراب ممزوج بالخوف، فقالها بصوت عالي أكتر: "مفهوم".
ديما بخوف وإيماءة: "مفهوم".
رعد بابتسامة مستفزة: "شطورة يا ديما، يلا بقى روحي جهزي أي حاجة ناكلها لإني ميت من الجوع".
ديما بتتغاظ من ابتسامته وأمره ليها، وفي نفس الوقت كانت محرجة تقوله إنها مبتعرفش تطبخ.
فبتقول في سرها: "يا دي الكسوف، هقوله إيه دلوقتي؟!".
"لو قلتله إني مبعرفش أطبخ هيضحك عليا".
رعد: "روحتي فين؟!".
ديما ببلاهة: "ها".
رعد بيمنع ابتسامته إنها تطلع وبيقولها بحزم: "روحي حضري أي حاجة ليا وللي نايمين جوه دول".
ديما بتوتر لاحظه رعد: "طب ما تطلب أكل من بره، أنا مش قادرة أطبخ".
رعد ابتسم على توترها وفهم إنها محرجة تقوله إنها مبتعرفش تطبخ.
وقال في نفسه: "يعني لسانها طويل وقولنا ماشي، ومبتعرفش تطبخ، كده كتير، هي بتعرف تعمل إيه في الدنيا؟!".
فاق من تفكيره وقالها بابتسامة: "خلاص يا ستي، هطلب أكل، ارتحتي كده".
ديما بفرح: "أيوا".
فرح رعد بفرحة ديما.
وطلب أكل ليهم وطلب من ديما تصحّي سلمي.
وهو دخل لأوضة علي علشان يصحيه.
***
منصور باشتياق: "ياه، البيت وحشة من غير الولاد، حسهم كان مالي البيت كله".
ياسر بحب: "فعلاً يا بابا، كانوا ماليين البيت علينا".
عايدة بضيق: "كلها يومين ويرجعوا وهتزهقوا منهم".
بيبصلها منصور بجمود وبيقولها بتحذير: "عايدة، مش معنى إني بعديلك أخطائك الفترة دي إني هفضل ساكتلك، وخصوصاً مع طريقتك في الكلام مع محمود ومراته وعياله، أنتي وبنتك لو متعدلتوش أنا عارف إزاي هعدلكم".
عايدة بتخاف من الجد وبتبلع ريقها بتوتر وبتقولها بابتسامة مصطنعة: "أنا أنا مش قصدي حاجة يا عمي، والله ربنا يعلم قد إيه أنا مبسوطة بمجيئهم بعد السنين دي كلها".
منصور بسخرية: "واضح فعلاً".
عايدة بتستأذن منهم وبتطلع وهي بتغلي من الغضب وبتدخل أوضتها وبتقعد على السرير وهي بتقول بتوعد: "على آخر الزمن عمي بيتكلم بالطريقة دي وعلشان مين، محمود وعياله، ولا مراته اللي لا عارفة حاجة عن عاداتنا وتقاليدنا، بس ماشي، يا أنا يا أنتي في البيت ده".
***
في الجناح الخاص بمحمود.
كان قاعد هو ومروة بيشربوا شاي مع بعض.
فبتقول مروة بحنان أمومي: "تعرف يا محمود إن الولاد وحشوني أوي في الساعات اللي غابوهم دول".
محمود بيحط كوباية الشاي على الطاولة اللي قدامه وبيقولها بحب: "وهما من إمتى وحشينك؟! حتى وهما قدامك وحشينك".
مروة بمرح: "مش عيالي".
محمود بغيرة مصطنعة: "وجوزك مبيوحشكيش".
مروة بتضحك على غيرته اللي متهدتش بعد سنين من جوازهم: "ههههه معقول يا محمود، غيران؟!".
محمود بضيق مصطنع: "آه غيران، مش مراتي ناسيني ومركزه مع عيالها بس".
مروة بتغني بمرح: "أنا إمتى نسيتك، ولا عشان أنا مش بتكلم بكتم جوايا حنيني ليك، لكن بتألم".
محمود بيضحك عليها وبتشاركه مروة في الضحك في جو مليان بالحب والسعادة.
***
أحمد: "أسبوع وهنرجع الصعيد".
سوزي بدلع: "وأخيرا يا حبيبي هنرجع ونقول لكل عيلتك إني مراتك".
أحمد بحب: "أكيد يا حبيبتي، هنرجع بكرة وهعترف بيكي مراتي قدام الكل وهرمي يمين الطلاق على سلمي وأخلص منها للأبد".
سوزي بفرحة: "مش مصدقة إن خلاص مش هيبقى في سلمي بينا في النص".
أحمد بسعادة: "معدش هيبقى في حد هيبعدني عنك أبداً، وده وعد مني".
***
قاعدين على السفرة بيتغدوا.
بعد ما وصل الأكل اللي طلبه رعد.
رعد كان قاعد جنب سلمي.
وقدامهم علي وديما.
وكانت عيونه عليها وملاحظ كل حركة بتعملها وطريقة أكلها اللطيفة.
وعلي نفس الوضع مركز مع سلمي وبيفكر في مشاعره اللي بدأت تنمو تجاهها من ساعة ما شافها وهي في باله.
وهو عارف إنه اللي بيفكر فيه غلط، لأنها متجوزة.
بس للأسف سلمي بقت مسيطرة على كل تفكيره.
ديما بتكسر الصمت المحيط بالمكان وبتقول لعلي وهي بتبصله بابتسامة بريئة: "علي حبيت اختك".
رعد رفع حاجبه بغيرة وقال في سره: "حبك برص يا شيخة، ولا كإني محذرها من ساعة".
بيقلب علي عيونه بملل وهو مستمر في الأكل وبيقول: "قولي يا ديما المختصر، بلاش لف ودوران".
ديما بحماس: "حبيبي اللي فاهمني، بص ياباشا زي ما أنت عارف إن كمان يومين فرح ليلي وأنا محتاجة أنزل أشتري فستان أحضر بيه، وكنت عايزة أخويا ياخدني بكرة للمول أنا وسلمي، إيه رأيك؟!".
علي بيفكر في طلب ديما ولما عرف إن سلمي هتروح معاها، فقال بموافقة: "أكيد، قوليلي بكرة هتروحوا امتى وأنا هوّديكوا".
ديما بفرحة: "حبيبي يا علي، أنت أفضل أخ في الدنيا، آه والله".
علي بمرح: "حبيبك وقت المصلحة، غير كده ولا تعرفيني".
بتضحك سلمي على مشاكساتهم لبعض.
أما رعد كان بيقول في سره بضيق: "عايزة تجيب فستان تحضر بيه الفرح، وأكيد الفستان هيبقى عريان، وأنا طبعاً مش هسيبها تلبس المسخرة دي، ولازم أتصرف".
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك سعيد
ديما كانت بتكلم ليلي صحبتها في التليفون وبتقول بمرح:
"عروستنا الحلوة أخبارها ايه؟!"
ليلي بضيق مصطنع:
"والله لسه فاكره تسألي عليا يا جزمة."
ديما:
"ما انتي لو تعرفي إيه اللي حصلي في اليومين اللي فاتوا هتعذريني."
ليلي بفضول قاتل:
"إيه اللي حصل؟ قولي ها ها."
ديما بضيق من فضول صحبتها:
"خلاص يا بنتي الفضول هيموتك، هقولك اسمعي يا ستي... ها عرفتي اللي حصلي؟"
ليلي بصدمة:
"يا نهار أبيض، كل ده حصلك من ورايا؟"
ديما بسخرية:
"تصدقي كان المفروض كل ده يحصل قدامك مش كده؟"
ليلي بتتجاهل نبرة السخرية في كلامها وبتسألها:
"طب انتي هتتجوزي مين فيهم؟"
ديما بتتأفف بضيق وبتقولها:
"اتجوز إيه بس، انتي التانية مفيش جواز ولا نيلة، أصلا تلاقي جدي نسي الموضوع."
ليلي بافتراض:
"طب لو منسيش هتعملي إيه؟"
ديما بزهق:
"هتصرف يا ليلي، سيبك مني أنا وقوليلي اخترتي فستان الفرح؟"
ليلي بسعادة:
"طبعا وشكله يجنن، أنا مبسوطة أوي أوي بيه."
ديما بمشاكسة:
"بيه هو بس؟"
ليلي بخجل:
"بنت اتلمي، أصلا أنا غلطانة إني رديت عليكي، المهم أنا هستناكي بكرة في... لإني عاملة حفلة لكل صحاب الجامعة بتاعتنا علشان نحتفل مع بعض قبل ما اتجوز."
ديما بتتحمس للحفلة وبتقولها بفرحة:
"تعرفي يا ليلي، مع إني أحيانا بحسك غبية، بس المرة دي انتي أبهرتيني بالفكرة، خلاص بكرة هكون عندك، بس الأول عايزة أروح أشتري فساتين الأول للحفلة وللفرح."
ليلي:
"خلاص يا ستي بكرة اشتري كل اللي انتي عايزاه وأنا هستناكي، هضطر أقفل دلوقتي علشان شريف بيتصل."
ديما بمزاح:
"قولتيلي شريف؟ امممم، ماشي، هقفل أنا لأن شكل شريف سرقك مني يا صحبتي، يلا باي."
ليلي بتضحك على كلام ديما وبتقولها:
"باي يا مجنونة."
***
تاني يوم الصبح
رعد كان رايح جاي في أوضته بيفكر بحجة تخليه يروح يوصل ديما وسلمي للمول من غير ما حد يشك فيه.
وقف وقال بزهق:
"إيه اللي بيحصلك يا رعد؟ معقول حتة بت زي ديما هتشقلب أحوالك كده؟ بس أعمل قلبي ملقاش غيرها علشان يحبها، بس أعمل إيه؟ مش عارف، بقي أنا هخرج وأشوف هقولهم إيه."
خرج رعد لقي ديما وسلمي قاعدين بيفطروا، فقرب منهم وقالهم بابتسامة:
"صباح الخير."
سلمي وديما:
"صباح النور."
بيقعد رعد على الكرسي وبيسألهم:
"أومال فين علي؟"
بترد عليه ديما بزعل:
"الدكتور جاله اتصال من الصبح بدري من المستشفى وقالوله إن فيه حالة خطيرة ومحتاجينه في المستشفى ومشي."
بيفرح رعد من جواه إن علي راح الشغل وبكده جاتله فرصته إنه يروح مع البنات المول.
سلمي بتحط إيديها على إيد ديما وبتقولها بابتسامة:
"متزعليش يا ديما، مش انتي عايزة تروحي المول تشتري فساتين؟ خلاص يا ستي هنروح لأي مكان عايزة تروحيه ومش لازم علي يودينا، إحنا نروح بأي تاكسي وخلاص."
رعد بيبص لسلمي بنظرات توعد وبيقول ببراءة مصطنعة:
"خلاص يا ديما متزعليش، أنا هوديكي أي مكان عايزة تروحيه."
بتبصله ديما بفرحة بس بتفكر في نفسها وبتقول:
"لو راح معانا مش هاخد راحتي في اختيار الفساتين، هعمل إيه دلوقتي؟"
بيبصلها رعد باستغراب وبيقولها:
"في حاجة يا ديما؟"
بتبصله ديما بابتسامة وبتقوله وهي بتجز على أسنانها:
"أبدا مفيش، شكرا يا رعد، معلش هنتعبك معانا النهاردة، بس لو عندك شغل مفيش مشكلة، إحنا هنتصرف."
بتأيدها سلمي في كلامها وبتقوله:
"أيوه يا رعد لو مشغول مفيش مشكلة، إحنا هنتصرف."
بيبصلهم رعد بغيظ وبيقولهم:
"لا أبدا، أنا أصلا فاضي النهاردة، علشان كده هوصلكم، لو خلصتوا فطار قوموا جهزوا نفسكوا علشان أوصلكم."
وفعلا بيقوموا البنات علشان يجهزوا نفسهم.
تحت ضيق ديما من فكرة إن رعد هو اللي هيوصلهم.
***
علي قاعد على مكتبه وهو بيقول بضيق:
"كان لازم يتصلوا عليا علشان الحالة، ما في كذا دكتور في المستشفى، كان لازم أنا، أهو ضيعت عليا خروجة مع سلمي، أدي آخرة اللي يكون دكتور."
***
في سرايا المنشاوي
في أوضة عليا
كانت قاعدة على سريرها وماسكة تليفونها وبتقلب في صور رعد بهيام وابتسامة واسعة على وشها.
بتدخل عليها أمها بتلاقيها قاعدة ومبتسمة في التليفون، فبتقرب منها باستغراب وتقف وراها وبتبص على التليفون ولاقت صور رعد.
فضربت عليا على كتفها بقوة لدرجة إن تليفون عليا وقع منها من الخضة والوجع.
مسكت كتفها وقالت لأمها بغيظ:
"إيه يا ماما؟ ضربتيني ليه؟"
بتقعد جنبها عليا وهي بتلوي بقها وبتقول:
"ربنا ابتﻻني بواحدة مورهاش حاجة غير سي رعد، والتاني طول الليل بره بيشرب مع صحابه ولا هامه حاجة، عرفتي ليه ضربتك؟"
بتتعدل عليا في قعدتها وبتقول لأمها بحنق:
"إيه اللي انتي بتقوليه يا ماما؟ طب ما إيه الجديد؟ ما أنا وأدهم دايما كده، وإنتي عارفة كويس إني بحب رعد أوي ونفسي أتجوزه، وابنك ده بقي في عالم تاني، ده بايظ خالص."
عايدة بتمسك راسها وبتقول بصراخ في عليا:
"انتي عايزة تجننيني؟ سيبك من رعد وانسيه خالص، لإن جدك مصر إنه يجوز رعد لديما لأنه متأكد إن ديما هتختاره."
عليا بتتحول ملامح وشها للشر وبتقول برفض من كلام أمها:
"لا مستحيل أخلّي رعد وديما يتجوزا، وهتشوفي يا أمي إزاي ديما هتختار أدهم، وأنا واثقة من ده."
قالت كلامها وابتسمت بشر.
وبصتلها عايدة بعدم اطمئنان لحالة بنتها وهوسها لرعد اللي بيزيد كل يوم.
***
وصلوا للمول ودخلوا البنات علشان يختاروا الفساتين اللي هيشتروها، وسابوا رعد يركن عربيته.
وبما إن الساعة لسه ٩ الصبح، ف كان المول فاضي بعض الشئ.
وكانت ديما بتتجول فيه من محل لمحل بحماس ومعاها سلمي اللي كانت فرحانة بالخروجة دي وشكل الهدوم والفساتين الموجودة.
دخلوا البنات لمحل فساتين.
وديما كانت كل اختياراتها عبارة عن فساتين قصيرة أو طويلة بس كاشفة عن ضهرها.
سلمي لما شافت اختيارات ديما قالتها بتوتر وخوف من ردة فعل علي أو رعد على الفساتين دي:
"ديما انتي متأكدة إنك هتلبسي الفساتين دي؟"
بتبصلها ديما بثقة وبتقول:
"طبعا، أومال أنا هشتريهم ليه؟"
سلمي بتوتر:
"بس الفساتين مش قصيرة حبتين ومكشوفين."
ديما بتقلب عينيها بملل وبتقول بلا مبالاة:
"يا ستي وفيها إيه؟ إحنا عندنا عادي البنات تلبس فساتين زي دي، فمفيش مشكلة."
رعد من وراهم بصوت غاضب:
"بس أنا عندي مشكلة."
بتلف ديما وسلمي بخضة من صوت رعد الغاضب.
بيلاقوا رعد عيونه على ديما وبيصلها بشر كأنه عايز يقتلها.
فقرب منها بخطوات بطيئة مخيفة زادت من خوف ديما من شكله، فبلعت ريقها بخوف وقالتله:
"وايه هي مشكلتك يا رعد؟"
سلمي لما شافت شكل رعد الغاضب قالت بمهس لديما:
"رعد هيولع فيكي."
بصتلها ديما بقلق وبصت لرعد اللي وقف قدامها وعروقه برزت من الغضب وقالها بحدة:
"كنتي بتسأليني عن مشكلتي؟ أنا هقولك، انتي مشكلتي، من ساعة ما شفتك وانتي عاملالي مشاكل، بس أنا مش هسكتلك بعد كده، وبالنسبة للفساتين المسخرة اللي انتي ماسكاهم دول مستحيل أخليكي تلبسيهم، فهمتي؟"
ديما بتخاف من كلام رعد بس بتحاول تداري خوفها وبتقوله بشجاعة مصطنعة:
"بس أنا حرة يا رعد، وأقدر ألبس اللي أنا عايزاه، وانت مين أصلا علشان تتحكم فيا؟"
بيبستم رعد بسخرية وبيقولها ببرود:
"كلام إنك حرة ده على عيني وعلى راسي، بس الحرية مش بالبس المسخرة ده، وبالنسبة بقي أنا مين؟ فأنتي هتعرفي بعدين، ودلوقتي هاتي الفساتين المهببة دي."
ديما شدت الفساتين لحضنها وهزت راسها برفض إنها تديله الفساتين، بس رعد قدر ياخدها منها بسهولة.
وبصلها بابتسامة نصر وحط الفساتين في إيد سلمي وقالها بآمر:
"رجعي الفساتين دي وروحي اختاريلك فساتينك، وسيبيلي المجنونة دي، أنا اللي هنقلها."
بصتله ديما بصدمة وسلمي نفذت أمر رعد وراحت ترجع الفساتين مكانهم وهي قلقانة على ديما وخايفة لرعد يتعصب عليها.
أما ديما فبصت لرعد وقالتله بعناد:
"بص بقي، انت رجعت فساتيني وأنا متكلمتش، بس إنك تختارلي فساتيني ده مستحيل أوافق عليه."
بصلها رعد ببرود وقالها:
"هو أنا سألتك عن رأيك أصلا؟ يلا قدامي."
بصتله ديما بغيظ وقالتله برفض:
"لاء، أنا هختار فساتيني لوحدي، مش محتاجة مساعدة."
اتنهد رعد من عنادها وقالها باقتراح:
"بصي خلينا في النص."
بتبصله ديما باستغراب وقالتله:
"إزاي يعني مش فاهمة؟"
رعد بهمس وسخرية:
"هو انتي بتفهمي أصلا؟"
ديما بتضيق عيونها بشك وبتقوله:
"علي صوتك وإنت بتتكلم."
بصلها رعد وقالها:
"بصي، مش انتي عايزة تختاري فساتينك؟"
بتومأ ليه ديما.
فبيكمل كلامه وبيقول:
"اتحلت يا ستي، انتي اختاري فساتينك وأنا أديكي رأيي، عجبوني كويس، معجبونيش مش هخليكي تختاري كويس، كده."
بتزفر ديما بضيق وبتقوله:
"وهو أنا عندي خيار تاني؟ يلا خلينا نخلص في اليوم المهبب ده."
ضحك عليها رعد وهي بصتله بغيظ وسابته.
مشيت وهي لحقها وهو بيضحك.
***
بعد مدة طويلة قضتها ديما في اختيارها للفساتين ورفض رعد لإختياراتها، وأخيرا رعد وافق على آخر فستانين اختارتهم لأنه شافهم محتشمين وفي نفس الوقت شيك.
وديما اتنهدت براحة لإن رعد أخيرا رضي عن لبسها.
ديما كانت ماسكة الفساتين وهي ماشية مع رعد وبيتلفتوا حواليهم بيدوروا على سلمي.
وفجأة سمعوا حد بينده على ديما بصوت عالي من وراهم.
رعد وديما بصوا لبعض باستغراب ولفوا وراهم.
لقوا شاب بيبص لديما بابتسامة واسعة وحماس.
وهو ماسك شنط كتير ولابس نضارة ملونة وحلق صغير في ودانه وملون بعض من خصلات شعره باللون الأزرق.
ديما أول ما شافته ناديتله بفرحة:
"لؤي."
جري عليها لؤي ورمي الشنط لرعد وأخد ديما بالحضن ولف بيها تحت صدمة رعد من تصرفه ورميه للشنط ليه.
لؤي وهو حاضن ديما بيقول بفرحة:
"إيه يا عمري؟ لؤي كيفك يا روحي؟ كتير اشتقتلك."
بصله رعد برفعة حاجب بسبب طريقة كلامه مع ديما ويا عمري ويا روحي اللي قالهم لديما، واللي خلت نار الغيرة تشتعل من جديد جواه.
ملقاش نفسه غير وهو بيشد لؤي من قفاه لورا وبيبعده عن ديما وبيقوله بغضب:
"إيه ياض شغل المسخرة ده؟ ما تتلم شوية ومالك بتتكلم كده ليه؟ استرجل يلا."
بيبصله لؤي من فوق لتحت وبيقوله باعجاب وبيتجاهل كلامه:
"واو شو هالعضلات الجذابة وكمان بشرتك كتير صافية؟ قلي يا عمري شو بتستخدم لوجهك ليخليه كتير حلو هيك كرمال استخدمه لبشرتي."
بصله رعد بصدمة وزقه بعيد عنه وبص لديما بمعني:
"مين المجنون ده؟"
وديما كانت بتضحك على كلام لؤي وملامح رعد اللي اتحولت لصدمة من بعد ما سمع.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك سعيد
رعد هو بيشاور على لؤي وبيقوله باستحقار:
"مين المتخلف ده؟"
بيشهق لؤي وبيحط إيده على صدره بصدمة وبيقول:
"أنا متخلف؟!"
رعد ببرود واستحقار:
"أيوه."
لؤي بص لديما اللي بتضحك عليهم وقالها بحزن مضحك:
"شفتي يا دمدومتي، هاد الكائن بيقول عني متخلف."
ديما بتمرر نظراتها بين لؤي ورعد وبتقول وهي بتكتم ضحكتها:
"أبدا يا لؤي، ده أنت سيد العاقلين، متخدش في بالك، سيبك منه، تلاقيه غيران من جمالك طبعًا."
بصلها رعد برفعة حاجب وقالها:
"والله؟"
ديما لسه هترد، قاطعها صوت لؤي وهو بيصرخ في رعد وبيقوله بغيظ:
"هاي يا غيور، ليش ما بتعترف بجمالي، ولا لأنك عندك نقص بالجمال ومستحيل جمالك يتقارن بجمالي؟ قول لا تخجل."
بيضرب رعد كف بكف وبيقول لديما بصدمة:
"الكائن اللي واقف ده إيه نوعيته؟ ذكر ولا أنثى ولا مخنث ولا كلابي؟ من أي صنف مهبب هو؟"
ديما مبتقدرش تمسك نفسها من الضحك على كلام رعد وبتضحك بصوت عالي جذب انتباه الزباين الموجودين في المول، ومن ضمنهم سلمي.
رعد بص لديما بنظرات تحذيرية بمعنى: "وطّي صوتك".
وفعلاً ديما أتمالكت نفسها وبطلت ضحك.
سلمي قربت عليهم ووقفت جنب ديما وسألتهم:
"في إيه يا ديما؟ كنتي بتضحكي على إيه؟"
رعد بيشاور على لؤي وبيقول لسلمي:
"معقول نكون واقفين مع المهرج ده ومنضحكش؟ مش شايفة شكله."
سلمي مكنتش منتبهة للؤي لما جت، بس لما شافته كتمت ضحكتها على شكله الغريب وقالت بهمس لديما:
"إيه الكائن ده؟"
بتضربها ديما في كتفها بخفة وبتقولها بهمس:
"اتلمي شوية، مالك انتي وأخوكي بيه ده؟ لؤي عسل."
بتبصلها سلمي باستنكار لكلامها.
رعد كان بيمرر نظراته عليهم وقال بنفاد صبر:
"إحنا اتأخرنا، لازم نرجع للبيت، ومتنسيش إن عندك حفلة النهارده، يلا بينا."
لؤي لما بيسمع إن ديما رايحة حفلة بيقولها بصراخ حماسي:
"مو معقول دمدومتي، إنتي كمان رايحة لحفلة ليلي مو هيك؟"
بيبصله رعد بصدمة وبيقول في نفسه:
"لا، كده كتير، أقتله ولا أعمل فيه إيه؟"
بترد عليه ديما بفرحة:
"أيوه، أنا كمان رايحة."
بيقرب لؤي عشان يحضنها بحماس لأنهم هيروحوا الحفلة مع بعض، بس قبل ما يقرب منها شده رعد من قفاه للمرة التانية وقاله وهو بيجز على بته تهديد:
"ولا لو متلمتش هولع فيك، فهمت؟ ابعد عنها أحسنلك، ويلا هوينا بقي عشان عايزين نمشي."
قال آخر كلامه وهو بيزقه بعيد عنه.
وسلمي وديما كانوا بيبصوا ليهم ببلاهة.
لؤي بص لرعد بتوعد وقاله وهو بيرفع صباعه بتحذير:
"هاي يا خروف، صدقني لو ما كنا قدام البنات كنت كسرتلك عضامك، بس لأني متفهم إحساسهم ما رح أضربك."
رفع رعد إيده عشان يضرب لؤي بغيظ، بس لما لؤي شافه هيضربه جري من قدامه وهو بيقول لديما بصوت عالي:
"باي دمدومتي، رح أشوفك بالحفلة يا روحي، وياريت لا تجيبي معك هالطور."
ضحكوا عليه البنات.
وبصلهم رعد بضيق وقالهم بأمر:
"يلا قدامي إنتي وهي، وإنتي..."
كان بيشاور لديما وقالها:
"لينا كلام تاني عن الكلب اللي كان حاضنك ده، يلا قدامي."
قال كلامه بعصبية وصريخ، خافوا منه البنات وجريوا على بره.
***
الجد كان قاعد مع ياسر في أوضة المكتب بتاعه.
وياسر كان بيقوله:
"يعني إنت دلوقتي عايز تجوز ديما لرعد أو أدهم غصب عنها؟"
منصور بصرامة:
"إيه اللي إنت بتقوله ده؟ أنا مستحيل أجبر ديما تتجوز حد منهم، بس أنا هديها مهلة عشان تتعرف عليهم وتختار بينهم."
ياسر بتردد:
"بس يابا."
قاطعه الجد وهو بيقول بحدة:
"أنا قلت اللي عندي ومش هرجع في قراري أبداً."
***
أدهم كان بيلم هدومه في شنطة السفر وهو بيقول بشر:
"أنا جايلك يا ديما، وبوعدك إني أكرهك في رعد وأخليكي تختاريني أنا بداله."
قال كلامه وهو بيبتسم بشر وتوعد لفراق رعد وديما.
***
أحمد كان رايح جاي قدام سوزي بعصبية وهي مش فاهمة إيه اللي حاصله.
فقالتله بقلق:
"في إيه يا أحمد؟ مالك مش على بعضك كده ليه؟"
وقف أحمد وبصلها بغضب مكتوم وقالها:
"شفت سلمي النهارده."
سوزي أول ما سمعت كلامه قامت وقفت بسرعة وقالتله بصدمة:
"شفتها فين؟ وإمتى؟ وإيه اللي مخليك متعصب كده؟"
أحمد بيمسح على وشه بضيق وبيقولها:
"شفتها فين؟ كانت راكبة مع أخوها في العربية وأنا شفتها بالصدفة على الطريق."
سوزي بحيرة من عصبيته:
"طب إيه المشكلة؟ وإيه اللي مضايقك في الموضوع؟ مش سلمي مبتهمكش، ولا بقيت فجأة تهتم بيها؟"
بصلها أحمد بغضب ومسكها من إيدها بقوة وضغط عليها وقالها:
"قصدك إيه بكلامك ده؟ بعد كل اللي عملته عشانك بتقولي كده؟ عايزاني أعمل لك إيه عشان تصدقي إني بحبك؟ وأكبر دليل على حبي ليكي إني هنا معاكي ومش معاها، مع إنها مراتي برضه، بس أنا اتخليت عنها وجيت لك إنتي. معقولة بتشكي فيا؟"
بتبصله سوزي بخوف لأنها أول مرة تشوفه بالحالة دي، فرسمت على وشها ابتسامة بسيطة وقالتله:
"لأ طبعًا يا أحمد، إيه اللي إنت بتقوله ده؟ إنت عارف كويس إني بحبك ومستحيل أشك فيك أبداً."
سابها أحمد واداها ضهره وقالها:
"بما إنك بتحبيني، فإسمعي اللي عندي، سلمي أنا مش هطلقها وهتفضل على ذمتي العمر كله، ها؟ إيه رأيك؟"
لفلها في آخر كلامه وشاف ملامح وشها المصدومة من كلامها.
حركت راسها برفض وقالتله بصدمة:
"إيه اللي إنت بتقوله ده؟ إنت أكيد بتهزر، مش كده؟"
بصلها أحمد باستهزاء وقالها:
"لأ، مبهزرش. أنا مش هطلق سلمي، وقلت اللي عندي، ولو إنتي بتحبيني بجد مستحيل تعارضي قراري. ها؟ قولتي إيه؟"
بتبلع سوزي ريقها بتوتر وبتسأله بتردد:
"ومن إمتى وإنت عايزها؟ إيه اللي حصل فجأة خلاك تغير رأيك؟"
رد عليها بلا مبالاة:
"مراتي واحلوت في عيني لما شفتها بعد السنين دي كلها، وبيتهيألي ده مش عيب ولا حرام إني مطلقش مراتي. وإنتي هتتقبلي قراري لو إنتي فعلاً بتحبيني. ولو لاء، فورقة طلاقك هتكون عندك."
خرج أحمد بعد ما رمى كلامه القاسي في وش سوزي المصدومة.
***
علي بحيرة من شكلهم:
"حد يقولي في إيه مالكم؟"
ديما بتبص على رعد بضيق وبتقول لعلي بشكوى على تصرفه مع لؤي:
"أنا هقولك، إ النهارده الأستاذ رعد اتخانق مع لؤي زميلي، وكمان اتخانق معايا وأنا بختار هدومي، ومرتحش غير لما اختار لي فساتين على ذوقه. ينفع تصرفاته دي؟"
علي بصلها ببلاهة وبص على رعد اللي كان واقف ومربع إيديه وبيص ديما بضيق.
فقاله:
"اتخانقت مع زميلها ليه يا رعد؟ ومسبتهاش تختار فساتينها ليه؟"
رد عليه رعد ببرود:
"اتخانقت معاه لأنه مش محترم. واقف يحضنها قدامي ولا عملي اعتبار! لأ وكمان ده عيل سخيف، لو شفته هتعرف أنا ليه اتخانقت معاه. وبالنسبة للفساتين، فديما أختك، وأكيد إنت عارف اختياراتها."
قال كلامه ودخل أوضته بكل برود.
علي بص لديما وقالها بعتاب:
"ليه يا ديما مبتسمعيش الكلام؟"
ردت عليه ديما بتبرير:
"وهو أنا عملت إيه بس؟ ده رعد هو اللي..."
قاطعها علي وهو بيقولها بحزم:
"متحطيش الحق عليه لأني متأكد إنه مغلطش. بالنسبة للؤي، فأنا عارفه كويس وعارف تصرفاته الهبلة، فمش جديد عليا، بس جديد على رعد التصرفات دي. متنسيش إنه صعيدي وعندهم ميقبلوش إن الشاب يحضن البنت وهما مبتربطهمش صلة، فهمتي؟ وبالنسبة للفساتين، فأنا عارف اختياراتك ومليون مرة قلتلك بلاش اللبس القصير، بس مسمعتيش الكلام. يعني الغلط كله من عندك، عشان كده هو اتضايق وبصراحة حقه، وإنتي لازم تصالحيه وتعتذري منه كمان."
اقتنعت ديما بكلام علي وإنها فعلاً غلطانة ولازم تعتذر لرعد وتصالحه، فقالت لعلي بندم واعتذار:
"أنا آسفة يا علي، أنا فعلاً غلطت النهارده كتير، بس أنا بوعدك إني أعتذر من رعد النهارده، بس إنت متزعلش مني."
وقف علي وقرب من ديما ومال عليها باس راسها وقالها بحنية أخوية:
"أنا مش زعلان منك يا عمري، بس كل كلامي ده من خوفي عليكي مش أكتر، فهمتي؟"
وقفت ديما وحضنت أخوها بحب وقالتله:
"فاهمة يا أحسن أخ في الدنيا كلها."
ضمها علي وهو بيضحك على أخته الطفلة اللي مستحيل تكبر.
كل ده قدام سلمي اللي كانت بتبصلهم بحب وسعادة بسبب علاقتهم القوية ببعض.
***
عمر بهزار:
"الخاين اللي ناسيني ومبيتصلش عليا أبداً."
رعد بحدة:
"عايز إيه يا زفت؟ دايماً كده، أوقاتك منيلة بنيلة!"
عمر بضيق مصطنع:
"هو إنت متعرفش تكلمني باحترام؟"
رعد ببرود:
"لأ، وعايز إيه؟"
عمر بضيق:
"أبو برودك يا شيخ، أنا غلطان إني بطمن عليك أصلاً، خسارة فيك المكالمة دي."
رعد بملل من كلام صحبه:
"اخلص، عايز إيه؟"
عمر:
"يابني بطمن عليك، غلطان أنا كده."
رعد بهدوء:
"لأ يا سيدي مش غلطان، أنا كويس الحمد لله، وإنت أخبارك إيه وأخبار الشغل؟ تعرف لو جالي خبر إنك مهمل شغلك أنا هعمل فيك إيه؟"
عمر:
"يا ساتر عليك، مبتعرفش تكمل جملتك من غير دبش ولا تهديد. اطمن يا سيدي، الشغل تمام. قوللي إنت بس، الشغل عندك تمام؟"
بيبتسم رعد بسخرية وبيقوله:
"شغل إيه بس، ده أنا من ساعة ما جيت وأنا مقربتش ناحية الشركة وبشتغل من اللاب توب كإني مجتش أصلاً."
بيقوله عمر باستغراب:
"إزاي يعني؟ مش فاهم، إيه اللي هيخليك متروحش الشركة لحد دلوقتي؟ قولي فوراً إيه اللي حصل."
رد عليه رعد بضيق وهو بيفتكر ديما وهي في حضن لؤي وبيقوله:
"هيكون مين غيرها يعني؟ ست الحسن والجمال ديما."
ضحك عليه عمر وقاله وسط ضحكاته:
"هههه، عملت لك إيه بس؟"
اتنهد رعد وقاله كل اللي حصل من ساعة ما جم القاهرة. وبعد ما خلص سرده قال لعمر بغيظ:
"عجبك تصرفاتها؟"
عمر بضحك:
"يابني وفيها إيه يعني؟ ديما عاشت طول عمرها في القاهرة وعندهم عادي الأحضان والكلام ده، متضايقش نفسك."
رد عليه رعد وقاله بضيق:
"أنا غلطان إني قلتلك. يلا في داهية."
عمر كان هيرد عليه بس لقي رعد قفل المكالمة.
فبص للتليفون بصدمة مضحكة وقال بسخرية:
"عال والله، على آخر الزمن أنا يتقفل في وشي التليفون. اخص على دي صحوبية. 🤣"
وبعدين حط إيديه على راسه بحركة تفكير وقال:
"اممم، الواضح إن رعد وقع ومحدش سمي عليه. لأ، أنا لازم أقابل ديما وأشكرها على اللي بتعمله في رعد. ربنا يخليكي للغلابة يا ديما."
رواية وربحت رهان حبك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك سعيد
صوت خبط على باب أوضة رعد خلاه يفوق من شروده، وأذن للطارق بالدخول.
فتحت ديما الباب ودخلت وهي باصة على الأرض بخجل وتوتر، لأنها عرفت غلطها.
لما شافها رعد، بعد عيونه عنها بغضب وغيرة لما افتكر حضنها هي ولؤي، وقالها بتهكم:
"جايالي ليه؟ لتكوني عملتي مصيبة جديدة؟!"
رفعت ديما عيونها وبصتله بندم، وقالتله بأسف:
"أنا أنا آسفة يا رعد، عارفة إني زودتها إنهاردة و...."
قاطعها رعد وقالها بحدة:
"زودتيها بس!! انتي مش عارفة عملتي إيه؟! خليتي واحد غريب يتجرأ ويحضنك، وكل ده كان قدامي، وانتي مدتيش ردة فعل للؤي تبينلي إنك اتضايقتي من حضنه."
بصت ديما للأرض بحزن، لأن كل كلامه صح وهي غلطت، بس هي فهمت غلطها وجت تعتذر ليه، والواضح إن مهمتها في مصالحته هتبقى صعبة.
لما لقاها رعد في الحالة دي، حس إنه زودها معاها في ردة فعله، بس في نفس الوقت نار الغيرة بتشتعل جواه ومش عارف يطفيها، وكل ما تيجي صورتها وهي في حضن الغبي لؤي بيبقى عايز يقتله.
بصلها ببرود وقالها:
"لو خلصتي اللي عندك، تقدري تخرجي لإني معنديش كلام أقولهولك تاني."
رفعت ديما عيونها ليه وكانت مليانة دموع.
ورعد لما شاف دموعها، حس إنه ممكن يضعف قدامها وياخدها في حضنه وينسي اللي حصل.
فـ إداها ضهره وهو بيضغط على إيده بقوة وماسك نفسه بالعافية عنها علشان ميضعفش قدامها.
وهي لما لقيته إداها ضهره، دموعها نزلت على خدها وخرجت من أوضته بسرعة.
أما رعد، حس بخروج ديما، فـ لف وبص ناحية الباب بضيق، مش من ديما لأ، من نفسه لأنه قسي عليها.
فـ مسح على وشه وقال بضيق:
"غبي يا رعد، بدل ما تخليها تحبك بتزعلها منك، شكلي زودتها معاها المرة دي، ولازم أصالحها."
قال كلامه بإصرار على مصالحة ديما، وقعد على السرير بيفكر الطريقة اللي هيصالحها بيها.
___________
دخلت ديما أوضتها وهي بتعيط.
وسلمى كانت قاعدة بتقلب في تليفونها، ولما شافت ديما في الحالة دي، قامت وجريت عليها بسرعة.
ديما لما شافت سلمى، اترمت في حضنها وقالتها بصوت متقطع من البكاء:
"هو ليه عنيد كده؟ أنا عارفة إني غلطت علشان كده رحتله واعتذرت ليه، بس هو رفض إنه يسامحني.."
سلمى شدت عليها حضنها وقالتها وهي بتمسح على شعرها بحنية:
"اهدي يا ديما، انتي عملتي اللي عليكي واعتذرتي، وأنا متأكدة إنه زمانه ندمان لأنه رفض اعتذارك، واكيد هيصالحك."
خرجت ديما من حضنها ومسحت دموعها، وقالت بزعل:
"حتى لو قرر يصالحني، أنا مش هسامحه، لأنه دايماً بيزعلني، من أول مرة شفته فيها لحد إنهاردة وهو بيزعلني، وأنا مش كل مرة هسامحه، والأحسن إنه يبعد عني وأنا كمان هبعد عنه، علشان أتفادى الخناق معاه."
سلمى حطت إيديها على كتف ديما وقالتلها محاولة تهدئتها:
"صدقيني يا ديما، مفيش أطيب من قلب رعد، بس هو لما يتعصب مبيركزش هو بيقول إيه، بس لما يهدي هتلاقيه جاي يصالحك."
بصتلها ديما وقالتلها بلا مبالاة، بعد ما قررت إنها لازم فعلاً تبعد عن رعد:
"خلاص يا سلمى، سيبك من الموضوع ده، مبقاش يهمني."
وبصت على ساعة إيديها وقالت:
"يلا يا سلمى جهزي نفسك علشان نروح الحفلة، لإن ليلي هتولع فيا لو اتأخرت."
هزت سلمى رأسها بماشي، وبدأوا البنات في تجهيز نفسهم للحفلة.
___________
شريف: "انت فين يابني؟!"
أدهم: "ساعة بالكتير هتلاقيني عندك."
شريف: "وأنا في انتظارك."
قفل أدهم المكالمة وهو بيبتسم بخبث وقال:
"وأخيرا جيتلك يا ديما."
___________
خلصت ديما تجهيز نفسها، ولبست فستان أزرق طوله واصل لبعد الركبة واكمامه طويلة، ولبست كعب عالي باللون الأسود، وحطت ميكب بسيط، وفردت شعرها.
أما سلمى، لبست فستان باللون الأزرق بسيط جداً وطويل لايق على شخصيتها الهادية، وربطت شعرها على جنب، ولبست كعب عالي باللون الأسود.
البنات كان جمالهم رقيق جداً.
خرجت ديما من أوضتها، لقت رعد واقف لابس بدلة سودا شيك ومجهز نفسه كإنه رايح حفلة.
كان واقف مديها ضهره بيلعب في تليفونه.
استغربت لما لقيته مجهز نفسه وقالت في نفسها:
"ماله ده لابس ومتشيك ورايح فين؟!"
حس رعد بحد وراه، ولف علشان يشوف مين، لقاها ديما اللي سحرته بطلتها الجميلة، ومقدرش يحرك عيونه من عليها.
أما ديما، لما لاحظت نظراته ليها، اتكسفت ووشها قلب أحمر، وبصت في الأرض بخجل.
قطع صمت المكان وشرود رعد بديما، صوت سلمى وهي خارجة من الأوضة وبتقول لديما باستعجال:
"أنا جهزت يا ديما، يلا بينا علشان منتأخرش."
فاق رعد على صوت سلمى.
وديما بصت لسلمى وقالتلها:
"تمام، يلا."
سلمى بصت لرعد وانتبهت على لبسه، فسألته باستغراب:
"رعد، انت مجهز نفسك ورايح فين؟"
رعد بص لديما وقال ببرود:
"رايح معاكم."
ديما فتحت عينيها بصدمة، وهي بتبص له وعيونهم جت في عيون بعض.
سلمى لاحظت نظراتهم وحست بشحنة الجو، فقالت لرعد:
"قصدك إنك رايح معانا الحفلة؟!"
رد عليها رعد وهو لسه عيونه على ديما:
"أيوا."
رده عصب ديما أكتر، لإنها كانت مقررة إنها تتفادى المعاملة معاه، بس هو مصر يحتك بيها.
فقالتله بغضب مكتوم:
"بس انت مش معزوم واحنا مش عايزينك معانا."
رعد مهتمش بكلامها لإن عارف إنها زعلانة منه،
فقال لسلمى بنبرة آمرة:
"أنا مستنيكم في العربية، متتأخروش."
قال كلامه وخرج من الشقة بكل برود.
سلمى بصت لديما اللي كان باين عليها العصبية.
فحاولت تهديها وقالتلها:
"ديما، مش عايز اكي تتعصبي، يعني رعد مغلطش، أكيد مش هيخلينا نروح الحفلة لوحدنا من خوفه علينا."
بصتلها ديما بغيظ وقالتلها:
"والله خايف علينا؟ لأ يا سلمى، هو مش خايف علينا، هو عايز يضايقني وخلاص."
سلمى قربت منها وحطت إيديها على كتفها وقالتلها:
"خلاص يا ديما، بصي اتجاهليه خالص، ومتتكلميش معاه، وبكده أكيد مش هتتخانقوا، كده كويس؟!"
اقتنعت ديما بإقتراح سلمى وقالتلها:
"تمام، أخوكي مينفعش معاه إلا التجاهل، يلا بينا علشان منتأخرش."
قالت كلامها وخرجت من الشقة وكلها إصرار على تجاهل رعد.
أما سلمى، بصت في أثر ديما وحركت رأسها بيأس على جنان ديما وبرود رعد، وقالت:
"ربنا يهديكي يا ديما، انتي ورعد، علشان أنا تعبت منكم بجد."
وخرجت من الشقة بخطوات سريعة علشان تلحق ديما.
___________
رعد كان قاعد في العربية مستني البنات، وماسك تليفونه بيشغل نفسه بيه، لحد ما انتبه لديما اللي ماشية بخطوات بتدل إنها متعصبة زي الأطفال.
كتم ضحكته على شكلها علشان متتخانقش معاه.
ديما بصتله ببرود وقعدت في الكرسي اللي ورا.
ورعد رفع حاجبه وقالها:
"كنت سواق جنابك وأنا معرفش؟!"
ردت عليه ديما مقررة استفزازه:
"أيوا."
ديما حققت مرادها واستفزت رعد، وكان لسه هيرد عليها، بس سكت لما شاف سلمي بتفتح باب الكرسي اللي جنبه وقعدت عليه وهي بتبصلهم باستغراب.
وسألتهم:
"مالكم؟ لاتكونوا اتخانقتوا من أول وجديد؟!"
ردت عليها ديما بابتسامة بريئة:
"أبدا، انتي تعرفي عننا كده؟!"
سلمى بهمس: "لا، أعرف عنكم أكتر من كده."
ديما: "بتقولي حاجة."
سلمى: "لا، أبداً."
رعد كان متابعهم ببرود وحرك العربية واتجه لمكان الحفلة اللي سلمى قالتله عليه.
___________
لؤي بصراخ: "ليليييييييي!"
جريت عليه ليلي بخضة وسألته: "في إيه يا لؤي؟!"
لؤي وهو بيشاور على شريف: "خدي هالزلمة بعيد عني أحسن ما أقتله وأخرب عليكم الحفلة."
ليلي بصت على شريف اللي كان في آخر مراحل الصبر، بسبب تصرفات لؤي المجنونة.
فحاولت تهدي لؤي وقالتله:
"اهدي يا لؤي، بلاش تعصب نفسك... واصلاً شريف عملك إيه علشان تتعصب كده؟!"
لؤي ضيق عيونه بغيظ وهو بيبص لشريف وقالها:
"هالغبي شايف حاله عليي وعم يتمسخر على تيابي وطريقة حكيي ولون شعري، قال شو شايفني متل القرد؟ أنا متل القرد يا ليلي؟!"
ليلي ضحكت بصوت عالي وهي بتبص لشريف اللي كان بيبص على لؤي بنفاذ صبر.
ولؤي بصلها بزعل وقالها بصوت ناعم حزين:
"أديشك حقيرة يا بنت، ما بدي أعرفك انتي وهالغراب زوجك، أنا رح أنتظر دمدومتي رفيقتي الحقيقة مو متلك خاينة."
لؤي قال كلامه وبعد عنهم بخطوات سريعة، تحت نظرات شريف المتغاظة.
ليلي لاحظت نظرات شريف المركزة على لؤي، فقالتله وهي بتكتم ضحكتها:
"شريفو، معقول تعمل عقلك بعقل لؤي المجنون؟ على أساس إنك متعرفش تصرفاته."
بصلها شريف بغيظ وهو بيشاور على لؤي اللي كان ماسك طبق حلويات وبياكل فيه باستمتاع:
"الواد ده إيه اللي جابه؟ انتي عارفة إني مبطيقهوش، عيل سئيل أوي."
سلمى ضحكت على كلماته وقالتله:
"معلش، استحمله لأخر الحفلة وتعالى على نفسك."
بصلها شريف نظرات متفحصة وقالها بغيرة ظاهرة:
"بنتي، إيه الهباب اللي انتي لابساه ده؟!"
قال كلامه وهو بيشاور على فستان ليلي النبيتي اللي واصل لبعد الركبة وليه كم واحد طويل.
اتوترت ليلي من نظراته وخافت ليتعصب عليها ويبوظ الحفلة، فقالتله بدلع:
"يا شريفو، ده فستان عادي وشكله حلو ولايق عليا أوي، حتى كل صحابي قالولي إني طالعة في الفستان ده زي القمر."
رد عليها شريف وهو بيجز على أسنانه:
"والله قالوا كده؟!"
ليلي بعيون القطط البريئة: "آه والله."
شريف بإيماءة وتهديد: "يومين وهتبقي في بيتي، وأنا هعرفك إزاي تلبسي المسخرة دي، واللي يسوي واللي ميسواش عيونهم عليكي."
ليلي بدلع: "شريفو."
شريف وهو ماشي مديها ضهره: "بلا شريف بلا زفت."
ضحكت ليلي على غيرة شريف المحبب لقلبها، وحبه ليها اللي مبقلش مع الزمن.
___________
نزلت ديما من العربية وقفل الباب بقوة وبرود لإستفزار رعد.
وسلمى كانت متابعة حركات ديما اللي قاصدة تعصب رعد بأي طريقة انتقاماً على رفضه لإعتذارها.
أما رعد، فهو كان بيصبر نفسه ومتحكم في عصبيته علشان ميأذيهاش.
سلمى نزلت وراه ديما، ورعد قالهم يدخلوا وهو هيركن العربية وهيلحقهم.
وفعلاً البنات دخلوا، ورعد ركن عربيته.
وفي نفس اللحظة، وصل أدهم بعربيته ورعد انتبه عليه، واستغرب وجوده.
نزل أدهم من عربيته بعد ما ركنها وكان متجهاً للحفلة ومنتبهوش لوجود رعد، اللي عيونه كانت متابعاه من ساعة ما وصل.
رعد لحق أدهم علشان يسأله عن سبب وجوده، بس قبل ما يوصله تليفون أدهم رن وكان صاحبه جمال.
فرد عليه.
جمال: __________.
أدهم بشر: "أيوا وصلت وهبدأ بتنفيذ خططتي."
جمال: __________.
أدهم بضحك: "لا متقلقش، أنا عامل حسابي كويس إزاي هكره ديما في رعد وهتختار تتجوزني أنا، وبكرة تقول أدهم قال."
رعد كان بيسمعوا وهو مصدوم من كلامه، معقول أدهم وصلت بيه الحقارة إنه يوقع بيني وبين ديما علشان تختار تتجوزوا هو؟
بس لأ، مستحيل. رعد يسيبه ينجح في تنفيذ خططته.
ديما ملك لرعد، ورعد ملك لديما.
أدهم خلص مكالمته مع جمال وقفل، وكان مكمل طريقه لدخول الحفلة.
بس صوت رعد القوي وقفه.
أدهم لف وبص لرعد بصدمة وخوف ليكون سمعه.
واتأكد إنه سمعه لما شاف عيونه حمرا من العصبية وعروقه البارزة.
وجه وقت المواجهة بين رعد وأدهم.
________
•
رواية وربحت رهان حبك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك سعيد
أدهم خلص مكالمته مع جمال وقفل.
وكان مكمل طريقه لدخول الحفلة، بس صوت رعد القوي وقفه.
أدهم لف وبص لرعد بصدمة وخوف، ليكون سمعه.
واتأكد إنه سمعه لما شاف عيونه الحمرا من العصبية وعروقه البارزة.
وقف أدهم مكانه بخوف وتوتر من شكل رعد.
وزاد خوفه لما لقي رعد بيقرب بخطوات بطيئة مخيفة منه، كإنه أسد هينقض على فريسته.
بلع أدهم ريقه بصعوبة وهو بيقول مصطنع القوة:
"رعد انت.. انت بتعمل ايه هنا؟"
وقف رعد قدام أدهم.
وبكل عصبية لكمه لكمة قوية وقعت أدهم على الأرض من شدتها.
أدهم حط إيده على خده بصدمة ورفع عيونه لرعد.
وبالرغم الخوف اللي كان جواه من رعد، إلا إنه اتعصب من ضربه ليه.
وقبل ما يقوم، كانت إيدين رعد ماسكة في هدومه وهو بيسحبه ليه وبيوقفه قدامه.
وقاله بهمس مرعب:
"انت طلعت أوسخ من ما كنت مفكرك... وللأسف عقلك صورلك إنك هتقدر تبعد ديما عني وتكرهها فيا، تبقي غلطان... لإن ديما مفيش حاجة هتبعدها عني غير الموت. انت فاهم."
نهى آخر جملته بصراخ ودفعه لأدهم بعيد عنه بكره.
أدهم بص لرعد ببرود رغم الخوف اللي جواه ومسح الدم اللي على شفايفه من لكمة رعد.
وقاله بابتسامة باردة:
"تعرف يا رعد أنا بكرهك ليه؟!"
بصله رعد بغضب مكتوم ومردش عليه.
وأدهم كمل كلامه وقال بحقد:
"أنا هقولك أنا بكرهك لأنك عندك كل حاجة كان نفسي فيها. ناجح في شغلك وعندك شركات وبتدير مصانع العيلة وواخد حب العيلة. بتملك كل حاجة نفسي فيها. بس المرة دي متحلمش إنك تملك ديما لإني مش هتنازل عنها، انت فاهم."
أدهم ميعرفش إن كلامه زاد غضب رعد وغيرته على ديما.
لأنها بالنسبة له ملكية خاصة ومش مسموح لأي حد يقربلها غيره.
رعد كان بيقرب من أدهم وهو بيقوله بتهديد:
"متلعبش بعداد موتك يا أدهم، لإن ديما خط أحمر وأنا مش هسمحلك تدخلها في ألعابك القذرة دي. فهمت."
أدهم ابتسم بخبث بعد سماعه كلام رعد وقرب بخطواته من رعد بحيث يكون في مواجهته.
وقاله بتحدي:
"طب إيه رأيك لو قولتلك إني هاخد منك ديما وهخليها تحبني وتختارني أكون زوج ليها، وانت تتركن على جنب."
بادله رعد الابتسامة بس كانت ابتسامة واثقة وقاله:
"انت بتحلم، لإن ديما مستحيل تحب واحد حقير زيك. واصلا أنا مستحيل أخليك تلعب عليها لعبة الحب دي، لأن ديما بريئة وقلبها أبيض وممكن تصدقك، بس أنا مش هسمح إن ده يحصل."
ضحك أدهم بشر وهو بيبص لعيون رعد بتحدي وقاله:
"عجبتني اللعبة وبصراحة هتعجبني أكتر لو خليناها تحدي أو رهان مثلا."
بصله رعد بصدمة.
وعقله مش مستوعب اللي سمعه من ابن عمه، أو نقول عدوه.
معقول وصلت بيه الدنائة إنه عايز يراهن على ديما بنت عمه.
بس لأ، مستحيل يخليه يربح الرهان ده.
هو عارف إن الرهان ده غلط، بس هو مضطر إنه يدخله علشان يكسب قلب ديما.
وفي نفس الوقت يحميها من شر وخبث أدهم.
فابتسم رعد بثقة وقاله وهو بيحط إيده في جيبه:
"وأنا موافق."
***
لؤي بنبرة لبنانية دلوعة:
"حبيبة قلبي يا دمدومتي، والله اشتقتلك قد الدني. واشتقت لهالجمال وهالعيون، اشتقت لكل شي فيكي يا عمري."
سلمي وديما وليلى بيكتموا ضحكتهم على طريقة كلام لؤي المعتادة.
وردت عليه ديما وهي بتكتم ضحكتها:
"شكرا يا لؤي على الكلام الحلو ده، وبصراحة أنت وحشتني أوي ووحشني جنانك. تعرف من ساعة ما غبت وأنا مكتئبة."
بيقرب منها لؤي وبيزق ليلى اللي بصتله بغيظ من جنب ديما.
وبياخدها بالحضن وبيمرر إيده على شعرها وبيقول بحزن مضحك:
"يا حياتي يا دمدومتي، ليش يا عمري لحتى تكتئبي؟ لك أنتِ ما بتستاهلي غير الفرح وبس. بس لا تقلقي، أنا إجيت وما عاد رح غيب ورح كون معك طول العمر."
ديما بتحاول تخرج من حضن لؤي اللي ماسك فيها زي الحرامية وبتقوله:
"أكيد طبعًا يا لؤي، أفضل جنبي طول العمر. بس مش بالطريقة اللي تخنق دي، ده أنا حاسة إني هموت. ابعد عني."
ديما بتبص لسلمى وليلى اللي بيضحكوا عليها فبتقولهم بزعيق:
"انتوا يا بهايم بتضحكوا على إيه؟ تعالوا ساعدوني وخرجوني من حضن الحمار ده."
سلمى وليلى كانوا لسه هيتحركوا يساعدوا ديما بس لؤي وقفهم وهو بيزعق بنعومة وبيقولهم:
"وقفي أنتِ وياها ولا تقربوا، واتركوني أشبع من رفيقة عمري."
ديما وهي بتزقه:
"رفيقة عمرك إيه يابني؟ هو أنا عرفتك غير في الجامعة؟ ابعد بقى خنقتني."
بيخرجها لؤي من حضنه وبيبصلها بعبوس وبيقولها بصراخ:
"يقطع عمرك يا ديما، الله ياخدك. من وين جبتي هالقسوة؟ كتير اتغيرتي يا بنت، ما عاد بدي أعرفك من اليوم ورايح، بقطع علاقتي فيكي."
قال كلامه وديما بتبصله بفم مفتوح ببلاهة.
وهو سابهم وراح لمكان البوفيه ومسك طبق من الموجودين على الطاولة فاضي وبدأ يملي ليه أكل بكميات كبيرة.
وليلى بتضحك عليه.
وديما قالت بعدم تصديق:
"إيه ده كله ده؟ ناقص ياكلني؟"
البنات ضحكوا على كلامها وبدأت ديما تتكلم مع بنات الحفلة والي هما أصدقاء الطفولة وزمايل الجامعة.
وبدأت تعرفهم على سلمى.
***
شريف بيبص في ساعته بملل وبيقول وهو بيمسح على وشه بضيق من تأخر أدهم صاحبه:
"راح فين ده كله؟ ده لو كان في أمريكا كان جه من بدري."
قربت ليلى منه وقالتله بفضول:
"مالك باين عليك متضايق ليه؟"
ردت عليها شريف وقالها:
"أدهم اتأخر."
حطت ليلى إيديها على كتفه وقالتله بحب:
"متقلقش، زمانه جاي. وقولي بقى، مش الحفلة دي لينا؟"
رد شريف:
"أكيد."
ليلى:
"طب ما أنت عارف إنها حفلتنا، سايبني ليه لوحدي؟ مش المفروض نكون مع بعض طول الحفلة؟"
شريف بهزار:
"على أساس أنا اللي سايبك؟ ما أنتِ مع صحابك وسايباني وخصوصًا لما جت ديما نسيتيني خالص."
ليلى بتمثيل الزعل:
"ظالمني دايما. وأنا اللي كنت جاية أقولك إني عايزة أرقص معاك."
شريف بلهفة:
"فعلاً أنا ظالم لأني كسرت قلبك، بس خلاص أنا هصالحك وهرقص معاكي حالا."
صوت من وراه:
"مش قبل ما تسلم عليا طبعًا."
لفوا جهة الصوت لقوا أدهم اللي بيبتسم بمكر وهو عيونه على ديما اللي ملاحظتش وجوده.
شريف فرح بوجود أدهم وجري عليه وحضنه بسعادة وقاله بعتاب:
"كل ده تأخير."
أدهم:
"معلش، زحمة الطريق هي اللي أخرتني."
شريف:
"ولا يهمك، تعالي أعرفك على ليلى."
شريف خد أدهم وعرفوا على ليلى.
وادهم سلم عليها وبارك لها لاقتراب جوازهم.
وهو عيونه ما زالت على ديما اللي جذبته بإطلالتها الجذابة.
فقال في سره بمكر:
"مستحيل أسيب الجمال ده كله لغيري أبدًا."
***
رجع علي الشقة بعد انتهاء شغله في المستشفى بتعب.
واستغرب عدم وجود حد في الشقة.
وافتكر إن ديما وسلمى كانوا رايحين لحفلة ليلى.
أما رعد، فتوقع إنه راح يوصلهم.
فقرر إنه يتصل بيه ويعرف هو فين.
***
رعد كان قاعد على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية.
في المكان الموجود فيه الحفلة.
وهو حاطط وشه بين إيديه.
وحاسس بالذنب إنه وافق على الرهان ده.
وحاسس إنه كده بيلعب بمشاعر ديما.
وأكيد لو عرفت بموضوع الرهان ده، هتكرهه.
بس هو مش بإيده حاجة غير إنه يراهن على كسب قلبها.
ده أفضل ليه عن خسارتها وأنها تكون لشخص خبيث زي أدهم.
مسح وشه بحزن من قراره.
وكان قايم علشان يدخل الحفلة للبنات.
بس وقفه صوت تليفونه وهو بيرن.
فخرج تليفونه من جاكت بدلته ولقى المتصل عليه.
فرد عليه.
وسمعه وهو بيقول:
"انت فين يا رعد؟"
"أنا في الحفلة مع البنات، أكيد مش هسيبهم لوحدهم."
"طب هي جت عليا بقى؟ يعني أنا طالع عيني في الشغل طول اليوم وأقعد في البيت وأنتم تحتفلوا. ابعتلي العنوان، أنا جاي."
"تمام، هبعتلك العنوان. يلا سلام."
أنهى رعد المكالمة وبعت لعلي العنوان.
واتجه لجوا الحفلة.
***
كان فيه 3 شباب واقفين جنب ديما بمسافة بسيطة.
ودول زي ما بيقولوا شلة السوء اللي في الجامعة.
كانوا بيبصوا على ديما بنظرات شهوانية خبيثة.
فقال الشاب الأول:
"ياباي على لهطة القشطة اللي واقفة هناك دي. عايزة تتاكل أكل."
الشاب الثاني:
"فعلاً دي صاروخ أرض."
الشاب الثالث:
"البنت دي مش هسيبها النهاردة."
الشاب الأول بمكر:
"قصدك مش هنسيبها النهاردة."
ضحك الشباب بخبث وهما ما زالوا بيبصوا على ديما بشهوانية.
***
سلمى بتبص حواليها بقلق وبتبص في ساعة تليفونها.
وكانت قلقانة على رعد لأنه اتأخر بره.
ديما لاحظت قلقها الظاهر فقالتلها:
"مالك يا سلمى؟"
سلمى بقلق:
"رعد اتأخر أوي بره، خايفة ليكون في مشكلة."
ديما قلقت من كلام سلمى لإن فعلاً رعد اتأخر عليهم.
وقبل ما ترد على سلمى تطمنها ببعض الكلمات.
لقت رعد داخل من الحفلة وعيونه بتدور عليهم.
فابتسمت بارتياح وقالت لسلمى وهي بتشاور على رعد:
"أهو يا ستي سي رعد واقف هناك أهو و بيدور علينا."
سلمى بصت باتجاه ما بتشاور ديما ولقت رعد قدامها.
فاتنفست بارتياح ورفعت إيديها وهي بتشاور لرعد عشان يجيلهم.
وفعلاً انتبه عليها رعد وقرب منهم.
وهو عيونه على ديما بيبصلها بندم بسبب الرهان اللي دخلوا عشانها.
قرب ووقف جنب سلمى ومواجه لديما اللي بتتحاشى النظر ليه.
فسألته سلمى بقلق:
"كنت فين ده كله يا رعد؟"
رد عليها رعد بحنية بعد ما لاحظت نبرة القلق اللي سألته بيها:
"متقلقيش يا حبيبتي، أنا بس كان عندي مكالمة مهمة من الشغل مش أكتر."
سلمى بارتياح:
"متعرفش أنا قلقت عليك قد إيه."
رعد بابتسامة:
"حبيبتي أنا كويس، متقلقيش."
جه اتصال لسلمى وكانت أمها.
فاستأذنت من رعد وديما.
وراحت لمكان هادي عشان ترد أمها.
***
رعد قرر إنه لازم يصالح ديما بأي طريقة.
لإنه مش مستحمل تجاهلها ليه وابتعدها عنه.
فقالها:
"ديما أنا..."
ديما لما لقته هيكلمها، اتحركت عشان تمشي من جنبه.
بس هو لحقها ومسكها ومال عليها وهمسلها:
"أنا آسف."
ديما حست إنها ضعفت من همسه واعتذاره ليها.
وقلبها بدأ يدق بسرعة.
وفي اللحظة دي شاب من الموجودين في الحفلة.
وقف في نص الصالة وهو ماسك مايك وبيقول بحماس:
"أنا عارف إنكم مليتوا من جو الحفلة. بس أحب أقولكم إن الحفلة لسه مبدأتش، لإنها هتبدأ دلوقتي. وأتمنى من كل شاب يمسك إيد حبيبته ويتجهوا لنص الصالة عشان نبدأ حفلتنا برقصة ثنائية. انتوا لسه واقفين؟ يلا يا شباب."
الشاب قال كلامه الأخير بأعلى صوته.
ورعد بص لديما بابتسامة خبيثة.
وهي بصتله بقلق من نظراته.
وحاولت تبعد إيده عنها بس لقيته بيشدها لنص الصالة عشان يرقصوا.
وكل ده تحت نظرات أدهم الحاقدة عليهم.
رواية وربحت رهان حبك الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك سعيد
بدأ الثنائيات الرقص مع الموسيقى الهادئة الرومانسية.
كل شاب كان ماسك إيد حبيبته وبيَبص في عينيها بحب.
كذلك رعد اللي عيونه في عيون ديما ونظراته مليانة حب ومشاعر كتير جواه.
ديما كانت متوترة بسبب نظراته ليها ومكسوفة في نفس الوقت، وبتحاول تبعد عنه وتنهي الرقصة، بس رعد بيمنعها وبيقرّبها ليه أكتر.
رعد شاف إن الوقت ده هو المناسب لمصالحة ديما والاعتذار منها.
فمال جنب ودنها وقالها بنبرة آسفة هامسة: "أنا آسف يا ديما".
ديما بصتله بضعف وحست إن رجليها مش شايلاها من التوتر.
قربه منها بيوترها وبيزود ضربات قلبها أضعاف.
ورعد حس بتأثيره عليها وده فرحه جدًا، لإن قربه منها بيأثر فيها ودي بداية حلوة لكسب قلبها، مش عشان يربح الرهان، لا عشان هو بيحبها وعايزها تبادله نفس المشاعر.
كمل كلامه وهو ما زال مايل جنب ودنها، وتقريبًا ديما كانت في حضنه، وقالها: "أنا عارف إني غلطت في حقك كتير، ومن ساعة ما شفتك وأنا بتعصب عليكي وبضايقك. ده حتى هدنة الأسبوع مخلصتش وزعلتك مني تاني، بس أوعدك من اللحظة هتشوفي رعد تاني غير اللي إنتي واخدة عنه فكرة وحشة. ها، قولتي إيه، سامحتيني؟!".
ديما حست بقلبها هيخرج من محله بسبب قربه الشديد ليها، ومحستش بنفسها غير وهي بتحرك راسها بخدر بمعنى: أيوا سامحتك.
رعد ابتسم بفرح لإنها سامحته، وخد وعد على نفسه إنه هيعمل كل جهده عشان يخليها مبسوطة، وهيحاول على قد ما يقدر يتحكم بعصبيته وبشخصيته الصارمة معاها، لإن دي غير الكل عنده.
دي أول بنت قلبه يدق ليها، والأخيرة كمان.
هي شافت منه شخصيته القاسية، بس لسه مشافتش حنية وحب وعشق الشخص القاسي ده.
كملوا الرقصة وهما غرقانين في عيون بعض، كأن الحفلة خالية من الأشخاص عداهم.
***
أدهم كان واقف في ركن بعيد عن مكان الرقصة، وعيونه على ديما ورعد، وهو بيغلي حقد وغل جواه بسبب قربهم من بعض.
وحس ببداية هزيمته على إيد رعد، بس لأ، مستحيل يخلي رعد يتهنى بديما، ولو هيدفع التمن غالي، ديما هتبقى ليه وبس.
***
سلمى أنهت مكالمتها مع مامتها، ورجعت وقفت في المكان اللي كانوا واقفين فيه هي وديما، ولفت انتباهها رعد وديما وهما بيرقصوا.
فبصت عليهم بحب وفرح، ودعت من جوا قلبها إن ديما تكون من نصيب رعد، لإنها لاحظت حب رعد لديما، حتى لو بيحاول يخفي حبه ليها قدام الكل، بس مستحيل يقدر يخفيه عن أخته اللي عارفة كل اللي بيدور جواه.
واتمنت إن ربنا يجمعهم ببعض ويعيشوا في سعادة العمر كله.
***
علي وصل الحفلة بعربيته، وكان لابس بنطلون جينز وتيشيرت أبيض عليه جاكت جلد وكوتش أبيض، باختصار كان مز.
دخل الحفلة وعيونه كانت بتدور على رعد والبنات، لحد ما لفت نظره سلمى واقفة لوحدها ومبتسمة بفرحة وعيونها على الثنائيات اللي بترقص.
بص على الثنائيات ولقى ديما ورعد بيرقصوا، فاستغرب المشهد، لإنهم كانوا منسجمين مع بعض ورعد كان بيبصلها بحب وهي بتحاول تتحاشى النظر ليه بخجل.
كان بيفكر إزاي بيرقصوا دلوقتي، والصبح مكانوش طايقين بعض.
ممكن يكونوا اتصالحوا، بس نظرات رعد لديما خلته يحس إن رعد بيحب ديما.
فاق في اللحظة دي كلام جده إن ديما لازم تتجوز حد من ولاد عمه، أدهم أو رعد، وهي اللي هتختار ده بنفسها.
بالرغم إنه كان متضايق من كلام جده والعادات والتقاليد بتاعته، أو بالأخص بتاع الصعيد، بس شوفته لرعد وديما مع بعض ونظرات رعد ليها اللي بتدل على حبه ليها خلاه يطمن على ديما.
واتمنى إنه يكون اختيارها، لإنه مش هيلاقي حد يبص لديما نفس نظرات العشق اللي بيبصها رعد بيها.
فاق من شروده على صوت التصفيق بعد انتهاء الرقصة، وبعد ديما عن رعد بسرعة وخجل وجريها على سلمى.
ورعد وقف يضحك على خجلها منه.
فابتسم براحة وقرب من رعد ووقف جنبه، ورعد منتبهتش عليه لإن عيونه كانت على ديما.
فقاله علي بحدة مصطنعة: "مش عيب عليك لما أبقى واقف جنبك وأنت عينك على أختي".
فاق رعد من سرحانه بديما على صوت علي، فبصله بتوتر وقالها بابتسامة بلهاء: "علي أنا هنا؟!".
علي ببرود: "لأ، هناك. مالك يا بنوته؟ الحب بيعمل كل ده؟!".
رعد بصله بصدمة ومعرفش يرد عليه من صدمته من سؤال علي.
إزاي عرف إنه بيحب؟ طب هو عارف هو بيحب مين؟!
إيه موقفه دلوقتي قدام علي لما يعرف بحبه لأخته؟
بس لأ، حتى لو الكل وقف قصه، هو مش هيتخلي عن ديما مهما حصل.
فجاوبه بابتسامة واثقة: "وأكتر من كده".
بصله علي بصدمة بسبب صراحته معاه.
وبصراحة هو عجبه صراحة رعد باعترافه إنه بيحب.
وقلبه ارتاح لإنه شاف إن رعد هو الشاب الوحيد المناسب لديما.
فقاله بهدوء: "وأنت مستني إيه؟ مروحتش واعترفتلها ليه؟!".
بصله رعد بهدوء وقاله: "وأنت مفكر إنها هتقولي وأنا كمان بحبك؟ هي بتطيقني أصلًا... استنى كده، أصلًا أنت عرفت إزاي إني بحبها للدرجادي؟ أنا مفضوح".
ضحك علي بخفة على كلام رعد وقاله: "مفضوح بس.. ده أنت ناقص يحطوا صورتك في نشرة التاسعة على قناة الأولى ويكتبوا تحتها: الفضيحة دي، الفضيحة دي، الفضيحة دي. رعد المنشاوي، رجل الأعمال المشهور، يقع في حب ابن عمه ديما محمود المنشاوي، ولسه مش عارف يعترف لها. فياريت تساعدوه، وليكم مكافأة مالية ٥ مليون جنيه".
ضحك رعد على كلامه بأعلى صوته، حتى إنه وصل لمسامع ديما الواقفة مع سلمى وليلى بيتكلموا مع بعض.
ديما بصتله باستغراب وهو بصلها ومازال بيضحك، وعلي كذلك.
ديما فضولها خلاها تقرب منهم بخطوات سريعة عشان تعرف هما بيضحكوا على إيه.
ومنتبهتش للجرسون اللي بيعدي منها ووقع العصير على فستانها.
رعد لما شافها جري عليها هو وعلي.
وشها ابيض.
وسألها بقلق: "إنتي كويسة؟!".
ديما: "أيوا أنا كويسة، وكويس إن العصير موقعش كله على الفستان".
الجرسون بأسف: "أنا آسف يا فندم، مكنش قصدي".
ديما بلطف: "ولا يهمك".
مشي الجرسون وراح لركن بعيد عن الأنظار وقال للشاب بطمع: "عملت اللي طلبته مني، فين فلوسي".
الشاب طلع فلوس واداها للجرسون وهو خدها بطمع ومشي بعد ما تمم مهمته.
أما الشاب بص لصحابه الاتنين اللي واقفين بعيد عنه بابتسامة خبيثة وهز راسه بمعنى إن خطتهم نجحت.
***
ديما راحت للحمام عشان تنضف فستانها.
ومنتبهتش إن في ٣ شباب بيلحقوها.
الشاب الأول: "هنعمل إيه دلوقتي؟!".
أجابه التاني: "هناخدها للحديقة الخلفية، هناك مفيش حد".
سأله التالت بقلق: "بصوا، أنا قلقان من اللي هنعمله، لو حد شافنا هنقع في مشكلة".
قاله الأول بضيق: "بطل تفكيرك ده وخلينا في خطتنا عشان ندوق العسل، ولا إنت مش عايز تدوق؟".
أجابه التالت بخبث: "عايز أدوق طبعًا".
ضحكوا الشباب بخبث لتنفيذ مخططهم.
***
في سرايا المنشاوي (جناح محمود ومروة)
مروة كانت حاطة إيديها على قلبها بقلق، وحاسة إن حد من ولادها في مشكلة.
ومحمود قاعد جنبها بيحاول يطمنها إنهم بخير ومفيش داعي للقلق.
فقالتله بخوف: "يا محمود، افهمني، قلبي مقبوض، مش عارفة ليه، حاسة إن الولاد في مشكلة".
قالها محمود محاولًا تهدئتها: "خلاص يا ستي، أنا هتصل بعلي دلوقتي وهتطمن عليهم".
مروة: "أيوا، اتصل بسرعة".
مسك محمود تليفونه واتصل برقم علي.
وبعد مدة رد عليه علي، وفتح محمود الاسبيكر عشان مروة تسمع المكالمة وتطمن.
فسأله محمود: "الو يا علي، أخبارك إيه يا حبيبي، واختك عاملة إيه؟!".
رد عليه علي: "إحنا الحمد لله بخير وزي الفل، وكمان في الحفلة اللي عاملينها ليلى وشريف".
بص محمود لمروة اللي بان على ملامحها الارتياح.
فقال لعلي: "طيب يا حبيبي، استمتعوا بالحفلة وخلي بالك من اختك".
رد علي: "ديما في عيوني يا بابا، متقلقش".
قاله محمود: "خلاص يا حبيبي، أنا اتطمنت عليكوا، هقفل معاك دلوقتي عشان معطلكش عن الحفلة".
قاله علي: "تمام يا بابا، وسلم لي على أمي".
رد محمود وهو بيبص لمروة: "سلامك وصل يا حبيبي".
قفل المكالمة وبص لمروة وقالها: "ها، ارتحتي يا ستي واتطمنتي على الولاد؟".
ردت عليه مروة بقلق مخفي: "أيوا اتطمنت، بس بردو لسه قلبي مقبوض".
قالها محمود: "متقلقيش، هما بخير، تلاقيهم بس وحشوك عشان كده مش أكتر".
حاولت مروة تصدق كلام محمود ومتقلقش على ولادها، لإن قلبها بيقولها إن حد فيهم في مشكلة، بس حاولت تتحاشى شعورها ده.
***
خرجت ديما من الحمام بعد ما نضفت فستانها.
واتفاجأت بـ ٤ شباب محاوطينها.
خافت ديما منهم، بس ادعت القوة وقالتلهم: "بعد إذنكم، ابعدوا عن طريقي".
الشاب الأول بيحط إيده على قلبه وبيقولها: "آه، قلبي مش هيستحمل كل الرقة دي".
الشباب ضحكوا على كلامه، وديما بصتلهم بضيق.
ورفعت صباعها في وشهم بتحذير وقالتلهم مدعية القوة: "لو مبعدتوش عني، مش هيحصلكم كويس".
الشاب التاني مسك إيديها بمكر وقالها وهي بتحاول تبعد إيديه عنها: "حلو جو البنت القوية اللي إنت عاملاه، بس مش علينا، لإن اللي إحنا عايزينه هنعمله ومش هنخاف من حد. يلا يا شباب، خلينا ناخدها قبل ما حد ييجي ويشوفنا".
ديما لما سمعت كلامه حاولت تصرخ بأعلى صوتها عشان حد ينقذها، بس الشاب التالت حط إيده على بقها مانعها من الصراخ.
الشابين التانيين سحبوها معاهم وخرجوها من الحفلة عن طريق باب خلفي، تحت مقاومتها ليهم اللي باتت بالفشل.
أما ديما حاولت تبعدهم عنها بس مقدرتش، فبدأت تبكي بصمت وهي بتدعي من جواها إن ييجي حد ويساعدها.
***
رعد كان واقف مع علي وسلمى بيتكلموا مع بعض، فقرب منهم أدهم وهو بيصطنع المفاجأة، وهما مكانوش منتبهين عليه، فقالهم: "إيه ده؟ رعد وسلمى وعلي في الحفلة؟ إيه الصدفة الحلوة دي".
ظهر على وجه كل من سلمى وعلي الدهشة لوجود أدهم في الحفلة.
أما رعد فبصله بابتسامة سخرية ورفعة حاجب على تمثيل أدهم المتقن.
بادله أدهم نظرات متحدية حاقدة، وقرب منهم ووقف جنب علي مواجه رعد.
فسأله علي باستغراب: "أدهم، إنت بتعمل إيه هنا؟ وجيت القاهرة إمتى؟".
رد علي أدهم وقاله: "أنا بعمل إيه هنا، فأنا بحضر حفلة صاحبي اللي هو شريف، وجيت القاهرة إمتى؟ وصلت من ساعة بس. إنتوا اللي بتعملوا هنا إيه؟".
جاوبته سلمى: "دي حفلة ليلى صاحبة ديما".
أدعى أدهم الدهشة وسألها وهو بيدور بعينيه على ديما: "إيه الصدفة الحلوة دي؟ أومال فين ديما؟".
قاله علي اللي حصل مع ديما.
ورعد حس إنها اتأخرت بزيادة، فقلق عليها، واستأذن الشباب إن عنده مكالمة مهمة هيعملها، واتجه للحمام.
ولما وصل خبط على الباب وهو بينادي على ديما، بس مفيش رد.
ففتح الحمام عشان يشوفها ومالقهاش.
شعوره بالقلق زاد أكتر.
ولفت انتباهه إسوارة ديما المرمية على الأرض اللي وقعت منها لما الشاب مسك إيديها.
فمال على ركبته ومسك الإسوارة بإيده وهو بيفتكر لما ديما خرجت من أوضتها وانسحر بطلتها الجميلة، وافتكر إنها كانت لابسة نفس الإسوارة.
فخاف على ديما لتكون في مشكلة، وبدأ يدور عليها في الحفلة من غير ما يقول لحد عن اختفائها عشان ميقلقوش.
خرج يدور عليها في الحديقة ملقهاش، وكان هيدخل للحفلة بيأس، بس افتكر إن فيه حديقة خلفية وقرر إنه يدور عليها هناك.
ولما راح للحديقة، شاف منظر خلاه يقبض على إيده بغضب، وصرخ بأعلى صوته.
رواية وربحت رهان حبك الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك سعيد
رعد شاف الشباب بيحاولوا يعت*دوا على ديما. اتنين ماسكين إيديها والتالت بيحاول يقطع هدومها. لما شاف المنظر ده، قبض على إيده بقوة وعيونه اتحولت للون الأحمر من الغضب وصرخ بأعلى صوته وقال: "ديمااااااا".
انتفض الشباب على صوت رعد القوي وبصوا لجهة الصوت، لقوا رعد اللي كان في أشد حالات الغضب والغيرة.
أما ديما، فلما سمعت صوته بصتله بخوف وقالت اسمه بهمس وببكاء: "رعد".
رعد بص لديما اللي باين عليها الخوف وشكلها وجع قلبه. بص للشباب اللي كانوا بيبصوله بخوف وقرب منهم بخطوات أشبه للجري، وعينيه على الشاب اللي قطع كتف الفستان بتاع ديما. الشاب كان لسه هيجري بس لحقه رعد وضر*به بكل قوته لحد ما غاب عن الوعي.
أما الشابين التانيين، فلما شافوا حالة رعد وعصبيته المخيفة وإزاي بيض*رب صاحبهم، خافوا وقرروا يهربوا. فسابوا إيدين ديما وكانوا لسه هيجروا، بس رعد لمحهم ولحقهم قبل ما يهربوا وضربهم بغل وبيزيد بضربه ليهم كل ما يفتكر مسكهم لديما.
وفي اللحظة دي، رعد افتكر ديما. فبص ليها، لقاها قاعدة على الأرض بتبكي وبتحاول تداري قطع الفستان. فض*رب الشاب اللي بين إيديه لحد ما وقع على الأرض زي صحابه الاتنين وجري على ديما ونزل على ركبته وقل*ع جاكت بدلته ولبسه لديما.
أما ديما، فلما حست برعد قدامها، محستش بنفسها غير وهي بتحضنه وبتعيط بانهمار وبتقول بخوف: "ر... رعد... كانوا... كانوا هي...".
قاطعها رعد لما ضمها بحنان وبيقولها: "شششش... اهدي... خلاص محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا موجود... اهدي".
***
علي بدأ يلاحظ تأخر ديما وده قلقه عليها. وسلمي لاحظت قلقه فسألته: "مالك يا علي؟ انت كويس؟".
بصلهم أدهم اللي كان بيفكر في طريقة تخليه يوقع ديما في حبه ويكسب الرهان.
رد علي وقال بقلق: "ديما اتأخرت زيادة عن اللزوم، كل ده بتنضف فستانها".
تتفهمت سلمي خوفه على أخته وقالتله: "خلاص اهدي، أنا دلوقتي هروح أشوفها اتأخرت ليه".
علي: "ياريت روحي وطمنيني".
وفعلاً راحت سلمي للحمام وملقتش ديما هناك، فقلقت عليها ورجعت للشباب وقالتلهم إن ديما مش موجودة في الحمام، فبدأ علي يقلق أكتر. أما أدهم، فمكاش همه ديما فين، بس مثل خوفه عليها وقالهم: "هتكون راحت فين يعني؟ خلينا ندور عليها، لتكون واقعة في مشكلة".
وفعلاً بدأوا يدوروا على ديما في كل الحفلة بدون فايدة. لحد ما قالتلهم سلمي: "ممكن تكون ديما مع رعد، بما إنهم هما الاتنين مش موجودين".
***
ما زالت ديما في حضن رعد وهو بيمسح على شعرها بحنية وبيقولها: "ديما، مش عايزك تكوني ضعيفة بالشكل ده. تخيلي لو مكنتش جيت في الوقت المناسب، تعرفي كانوا هيعملوا فيكي إيه".
خرجت ديما من حضنه وهزت راسها بنعم وهي بتمسح دموعها بضهر إيدها زي الأطفال. ابتسم رعد لتصرفها الطفولي وكمل كلامه وقالها: "علشان كده من هنا ورايح، عايزك تواجهي أي حد عايز يأذيكي أو يضايقك بالكلام أو بالفعل، فهمتي؟".
ردت عليه ديما وقالتله بحنق: "حتى لو كان انت؟!".
رعد رفع حاجبه باستنكار لكلامها وقالها وهو بيشاور على نفسه: "أنا بضايقك؟!".
هزت ديما راسها بنعم وقالتله بغيظ: "أيوا انت، متعملش نفسك منها. انت من ساعة ما شفتني وتعاملني بطريقة وحشة، حتى كلامك معايا زي السم".
استغرب رعد كلام ديما اللي مش لايق على الموقف اللي اتعرضتله من شوية. أي بنت مكانها كانت انهارت على الأقل ليومين تلاتة. أما ديما، مكملتش نص ساعة ونسيت الموضوع وبدأت تتخانق معاه كالعادة. وتصرفها ده خلاه يتأكد إنها مجنونة فعلاً.
ديما استغربت سكوته الغير معتاد عليه، لإنه في العادة بيرد عليها رد يستفزها. فسألته باستغراب: "مردتش عليا ليه؟ مش بكلمك؟!".
زفر رعد بقوة وهو بيبص على ديما بغيظ وقالها: "بت، انتي لما أرد عليكي تتضايقي وفي الآخر تخليني أصالحك، ولما متكلمش بردو تتضايقي. انتي عايزة تجننيني؟!".
اتضايقت ديما من رد رعد ولفت وشها للناحية التانية ومردتش عليه. ورعد كان هيتجنن من تصرفاتها الغبية، بس محبش يزعلها منه لإنه لسه مصالحها. وكان لسه هيعتذر منها، بس قاطعه كلامه صوت علي اللي نادى على ديما بخوف لما لقاها قاعدة على الأرض وفي آثار دموع في عينيها.
ديما لما شافت علي افتكرت الموقف اللي اتعرضتله وبدأت تبكي.
علي نزل على ركبته قدامها ومسك وشها بين إيديه وقالها بخوف: "ديما حبيبتي، مالك بتعيطي ليه؟ حد ضايقك؟ قوليلي يا عمري".
ديما حضنت علي وحكتله اللي حصل بصوت متقطع من البكاء. وسلمي كانت بتبص على ديما بحزن وقلق عليها، لإنها بتعتبرها زي أختها الصغيرة. أما أدهم، كان بيبص لرعد بحقد بعد معرفته إن هو اللي أنقذ ديما وبكده بقى بطل في عيونها، وبكده ممكن يخسر الرهان. بس مستحيل يسمح إنه يخسر، حتى لو اتضطر إنه يأذي رعد.
رعد قام وقف وبص على الشباب اللي ضرب*هم بغضب. ونقل نظره على ديما اللي بدأت تهدي في حضن علي. وبعد مدة ديما هديت وقرر علي إنهم يرجعوا وميكملوش الحفلة. وقالوا لشريف وليلي على اللي حصل. وشريف عرض عليهم إنه يتصل بالشرطة علشان ياخدوا الشباب اللي ضايقوا ديما، بس علي رفض وقاله إن رعد خد حق ديما بض*ربه ليهم. ورجعوا للشقة وكان معاهم أدهم. وعلي عرض عليه إنه يبات معاهم، بس هو رفض وسابهم وراح على الفندق. والكل دخل أوضته علشان يرتاحوا وناموا من تعب اليوم.
***
مر الأسبوع بحيث:
(رعد قضى باقي الأسبوع في إتمام شغله في الشركة وتوقيع الصفقات المهمة، ده غير محاولاته للتقرب من ديما).
(ديما انشغلت بفرح ليلي وكان معاها سلمي).
(أدهم مظهرش من يوم الحفلة وقرر إنه يبعد مدة علشان يلاقي خطة محكمة للتوقيع بين ديما ورعد).
(أحمد بدأ يبعد عن سوزي ويتجاهلها ولسه مصر إنه ميطلقش سلمي ورجوعه للصعيد بعد أسبوع. وقراره ده زاد كره سوزي لسلمي وبدأت توعد لها بتدمير حياتها).
(وعلي كان دايما في المستشفى بيخلص كل العمليات اللي عنده نظراً لرجوعه للصعيد بعد أسبوع).
ومر الأسبوع على أبطالنا، وجه الوقت لرجوعهم للصعيد وبداية لتغيير حياة أبطالنا رأساً على عقب.
***
في أوضة عليا:
كانت رايحة جاية في الأوضة ونار الحقد والغيرة مسيطرة على قلبها. كل ما بتتخيل إن ديما قدرت توقع رعد في حبها طول الأسبوع اللي قضوه في القاهرة. وقفت فجأة وقالت بتوتر: "لا لا... اكيد أنا بتخيل... مستحيل أصلاً رعد يحبها وهي فيها إيه يتحب".
حاولت تقنع نفسها إن رعد مستحيل يقع في حب ديما، بس شعور الشك كان مسيطر عليها. وقالت بحقد: "بس لو حقيقي رعد حبها، وقتها مش هرحمها وهوريها أسود أيام حياتها، لإنها فكرت بس تاخد رعد حبيبي مني".
مشاعر الحقد والغيرة سيطرت بالكامل على قلب عليا. وفكرة إن ممكن تخسر رعد بتجننها لدرجة إن عقلها بدأ يصور لها مشاهد بين رعد وديما بتجمعهم مع بعض. وده اللي مستحيل تقبل بيه، لإن رعد بالنسبة لها ملكية خاصة ومحدش ليه الحق فيه غيرها.
وفي وسط شرودها، سمعت أصوات عربيات جاية من تحت. فعرفت إن رعد رجع. فجريت على البلكونة فتحتها بسرعة ووقفت تبص عليهم من فوق. لقت ديما نازلة من عربية علي، وسلمي من عربية رعد. وكذلك رعد وعلي نزلوا من العربية.
عليا كانت عيونها على ديما ورعد بتبصلهم بنظرات غامضة. وبعدين جت عيونها على رعد فابتسمت بخبث وقالت: "بما إن رعد رجع، فجه الوقت اللي لازم أضمن إن رعد ليا. وده قريب جداً".
انتبهت إنهم دخلوا جوا السرايا، فخرجت من أوضتها ونزلت على تحت بخطوات أشبه بالجري.
***
العيلة كانت متجمعة مع بعض في جو مليان بدفء العيلة وهزارهم وضحكهم، زي ما اعتادوا يقعدوا مع بعض. من ساعة رجوع محمود وعيلته وهما بيتجمعوا مع بعض كل يوم العصر.
مروة كانت قاعدة جنب محمود وكل شوية تبص في ساعة تليفونها. فمال محمود عليها وقالها بهمس: "مالك يا مروة؟ كل شوية تبصي على الساعة ليه؟!".
مروة بقلق: "الولاد اتأخروا أوي يا محمود".
محمود بابتسامة: "ولا اتأخروا ولا حاجة، زمانهم على وصول. انتي بس اللي مش متعودة على غيابهم عنك، علشان كده قلقانة".
مروة كانت لسه هتتكلم قاطعها صوت ديما العالي وهي بتقول بمرحها المعتاد: "أنا جيييت... نورت البيت".
ضحكوا عليها العيلة، وخاصة الجد لإنه اشتاق لمرحها المحبب لقلبه. أما مروة، أول ما سمعت صوت ديما قامت بسرعة وجريت عليها وخدتها بالحضن باشتياق. وكذلك محمود اللي خد علي بالحضن. وفاطمة اللي استقبلت ولادها وخادتهم في حضنها بحب أموي وقالتلهم: "ألف حمدلله على السلامة يا حبايبي".
ردوا عليها سلمي ورعد وهما ما زالوا في حضنها: "الله يسلمك يا أمي".
وبعد مدة من الترحيب والسلام، قالهم الجد إنهم يطلعوا يرتاحوا، لإنهم أكيد تعبانين من السفر. لحد ما الغدا يجهز وهما هيصحوهم. وفعلاً الشباب طلعوا علشان يرتاحوا من تعب السفر. وكل واحد راح لأوضته. أما مروة وفاطمة دخلوا المطبخ يحضروا الغدا بمساعدة بعض العاملين في السرايا.
***
الساعة 9:00 مساءً:
وصل أدهم الصعيد بعد ما رفض إنه ييجي مع رعد وعلي وقالهم إنه عنده شغل هيعمله وهيلحقهم. ورعد كان متأكد إن دي حجة منه علشان ميختلطش معاه. واللي خلاه متأكد من كده إن أدهم ملوش في الشغل وفي حياته ما اعتمد على نفسه.
أول ما وصل، استقبلته عايدة بحب وقالتلهم يطلع يغير هدومه وينزل علشان يتعشى.
أدهم كان طالع على السلم متجه لأوضته. وفي نفس الوقت رعد كان نازل وبيصفر باستمتاع. ولما شاف أدهم، وقف وبصله ببرود، وأدهم بادله نظرة البرود.
قطع صمت اللحظة صوت رعد وهو بيقول بسخرية: "وأخيراً شرفت. متعرفش كنت قلقان عليك قد إيه وكنت مفكر إنك عملت حادثة. وبعد الشر عليك، مت وأنت في عز شبابك".
ابتسم أدهم ببرود على كلام رعد وقاله: "لا متقولش إنك عايز تتخلص مني بالسهولة دي وتكسب الرهان. للأسف لازم تستحملني شوية كمان لحد ما أتجوز ديما. وأوعدك إني هاخدها ونعيش بعيد عن هنا، لإني بصراحة بغير عليها ومش عايزها تكون في مكان أنت موجود فيه، لإنك مش قد الثقة".
ملامح رعد اتحولت من البرود للعصبية والغيرة في نفس الوقت. فكرة إن ديما هتكون لشخص غيره بتشعل النار جواه. نار محدش يقدر يطفيها غيرها هي وبس. ولو حصل في يوم وبقت لغيره، وده أمر مستبعد منه، النار اللي جواه هتحرق الكل.
رعد نزل سلمتين بحيث يكون واقف مواجه أدهم وقاله بغضب وغيرة مكتومة: "خليك عايش في أحلامك الوردية دي اللي إنشاء الله هحولها لك كوابيس سودا على دماغك، لو بس فكرت مجرد تفكير إن ديما في يوم من الأيام هتبقى ليك. لإن الفكرة دي مستبعدة أكيد، لإن مش رعد المنشاوي اللي مستعد يخسر حاجة ملكه هو وبس".
نهى كلامه وحط إيده على كتف أدهم اللي كان بيبصله بغل وقاله بابتسامة مستفزة: "مش أنا اللي يتلعب معاه يا أدهم. احذر مني".
أدهم زق إيد رعد بعنف وتبادل النظرات مع رعد، حيث كانت نظرات أدهم مليانة بالكره والحقد والكره. أما رعد، نظراته كانت باردة قوية متحدة. وكل واحد منهم جواه هدف مصر إنه يحققه. ومحدش منهم يعرف القدر مخبيلهم إيه.
رواية وربحت رهان حبك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك سعيد
ديما كانت قاعدة تحت شجرة في الحديقة الخلفية للسرايا وحاطة سماعات في ودانها وبتسمع أغاني باستمتاع.
وبتفتكر رقصتها مع رعد وقد إيه كان لطيف معاها واعتذاره ليها.
بدأت تشوف رعد بشكل تاني، من أول ما شافته وهي شايفة فيه عيوبه وبس، مش شافت فيه مميزاته.
بالرغم من بروده وجموده الدائم، إلا أنه من جواه حنين، وده اللي لاحظته من رقصتهم مع بعض.
وافتكرت لحظة انقاذه ليها من محاولة الاعتداء اللي كانت هتتعرضلها.
وافتكرت حضنه ليها وكلامه المهدي ليها.
وفي اللحظة دي بدأ رعد يستولي على أفكار ديما.
___________
في الوقت ده، رعد خرج للحديقة يشم هوا، ودي عادة قديمة عنده. بيحب يخرج للحديقة بالليل ويقعد لوحده تحت أي شجرة.
بدأ يتمشى وهو بيفتكر الرهان اللي اضطر يدخله علشانها، علشان البنت اللي سكنت قلبه وروحه.
البنت اللي مش عارف امتى وإزاي حبها.
بس اللي متأكد منه إنه مستحيل يقبل إنه يخسر الرهان ده، مش علشان شكله قدام أدهم، بالعكس، هو عايز يكسب الرهان علشان حبه ليها وخوفه عليها من أدهم.
وده اللي مستحيل يقبل بيه إنها تكون لغيره، وخاصة أدهم.
في وسط تفكيره، لمح طيف شخص قاعد تحت شجرة من بعيد، فاستغرب وقرب من الشخص ده لحد ما اتوضحتله الرؤية وشافها.
شاف اللي سارقة النوم من عينه وقاعدة مستمتعة وكمان بتسمع أغاني.
بجد بيحييها.
وقف قدامها وربع إيديه لصدره وعيونه عليها، بيتأمل جمالها الهادي في وسط ظلام الليل ونور القمر وبعض الأنوار الخافتة، اللي صورتله أجمل مشهد شافته عينيه، واللي هو صورتها كإنها لوحة قدامه.
ديما كانت مغمضة عينيها وساندة على الشجرة بهدوء، ومحستش برعد اللي هياكلها بنظراته.
فجأة حست بحد جنبها، ففتحت عينيها بفزع وصرخت بأعلى صوتها بخوف.
ورعد سيطر عليها بسرعة وحط إيده على بقها وإيده التانية ماسكة وشها من ورا وقالها بهدوء: "اهدي، ده أنا."
ديما لما سمعت صوته فتحت عيونها ببطء، وعيونها جت في عيونه واتقابلت عيونهم في نظرات طويلة فيها مشاعر كتير.
مشاعر حب وإعجاب من رعد، وتوتر وخجل من ديما.
___________
في الوقت ده، أدهم كان واقف ومراقب رعد وديما وهو ضاغط على إيده بقوة.
وشعور الكره والحقد اللي جواه بدأ يزيد اتجاه رعد.
هو شايف تأثير رعد على ديما، وده اللي مخوفه.
فقال وهو بيجز على أسنانه بحقد: "مهما عملت يا رعد، مش هسيبلك ديما. مش كل حاجة بتتمناها هتنولها، وخاصة ديما."
أنهى كلامه ومشي بخطوات سريعة وهو متوجه لأوضته، وقرر إنه من بكرة هيبدأ يتقرب من ديما لإنه ميقدرش يستنى أكتر من كده.
___________
ديما بعدت عن رعد بخجل، ورعد كان مراعي لخجلها وبعد إيده عنها وهو مبتسم بهدوء.
وهي بعدت عيونها عنه وسندت على الشجرة ورفعت راسها للسما وبدأت تتأملها بإعجاب.
عكس رعد اللي كان بيتأملها هي.
قرر إنه يكسر الصمت اللي بينهم وقالها بلطف: "لو أنا طلبت منك نبدأ من جديد، هتقولي إيه؟"
بصتله ديما باستغراب وسألته: "إزاي؟ مش فاهمة؟"
رد عليها رعد بابتسامة وقال: "قصدي إننا نكون صحاب ونبطل عند وخناق على الفاضي."
أعجبت ديما بالفكرة وقالتله: "يعني لو أنا وافقت، هستفاد إيه؟"
جاوبها رعد بغرور مزيف: "هتستفادي إيه؟ انتي تطولي أصلاً تصاحبيني."
بصتله ديما بضيق مصطنع وقالتله: "وأنا مش عايزة أطول أصاحب واحد مغرور زيك."
استوعب رعد إنه بطريقته دي مستحيل ينول شرف صداقتها، فحاول يرجع شخصيتها اللطيفة اللي اكتشفها بدخول ديما لحياته وقالها: "لالا، اهدي كده وصلي على النبي وسيبك من كلامي الأهبل اللي قولتهولك من شوية ده وركزي في كلامي اللي هقولهولك دلوقتي."
بصتله ديما بنظرات فضولية حثته على متابعة كلامه، وهو ابتسم على فضولها وقالها: "بصي يا ستي، أنا زهقت من الخناق معاكي، علشان كده قلت نبقى صحاب مسالمين. إيه رأيك؟ وأنا أوعدك إني مش هتخانق معاكي أبداً إلا للضرورة."
ابتسمت ديما في بداية كلامه، وفي نهايته قلبت وشها وقالتله: "انت متعرفش تكمل كلامك بنمط واحد، ليه لازم تخرجني عن شعوري."
رعد بابتسامة هادية: "خلاص يا ستي، أنا آسف. قولتي إيه؟ تقبلي تبدأي صداقة جديدة معايا من غير خناق."
قال كلامه وهو بيمد إيده ليها للسلام، وهي هزت راسها بابتسامة هادية ومدت إيديها وسلمت عليه.
ورعد فرح من جواه من بداية صداقتهم اللي من خلالها هيبدأ يقرب من ديما ويخليها تحبه، على الأقل نص الحب اللي بيحبهولها.
___________
في صباح اليوم التالي، العيلة اتجمعت حوالين السفرة الكبيرة وبدأوا يفطروا وسط هزار ومشاكسات ديما لعلي وضيق علي منها المصطنع.
الجد عيونه كانت على ديما ورعد وأدهم، وهو بيفكر جواه إنه لازم يفتح موضوع جواز ديما من جديد علشان يضمن وجود حفيدته جنبه وتنفيذاً لعاداتهم وتقاليدهم.
وقرر إنه يفتح الموضوع معاهم بليل.
___________
ديما بصدمة: "انت بتهزر يا لؤي، مش كده؟"
لؤي بنبرة لبنانية ناعمة: "لا يا دمدومتي، أنا قررت إني أزور الصعيد كرمال هيك حاكيتك وقلت خبرك إني جاي بعد يومين. وبما إنك عايشة مع عيلتك، فقررت إني أعيش معك طول فترة إقامتي. شو رأيك؟"
ديما بعدت التليفون عن ودنها وحطت إيديها على السماعة علشان لؤي ميسمعش صوتها وهي بتقول بتفكير: "دلوقتي لو أنا وافقت وفعلاً لؤي جه، إيه اللي هيحصل بينه وبين رعد؟ أنا متأكدة إن رعد هيقتله ومستحيل يستحمله. أعمل إيه يا ربي."
ديما سمعت صراخ لؤي في التليفون باسمها، فرفعت التليفون لودانها وقالتله: "أيوا معاك يا لؤي، مفيش مشكلة. انت تنور، قولي بس قبل ما تيجي بكام ساعة علشان أستقبلك."
لؤي بفرحة: "حبيبتي يا دمدومتي، كنت بعرف إنك كتير رح تفرحي لما تعرفي إني جاي لعندك."
لؤي ضرب مقدمة راسه وقالها بتذكر: "إيه صحيح، نسيت خبرك إني مو جاي لحالي."
ديما باستغراب: "كيف يعني؟ قصدي إزاي يعني؟"
لؤي: "للأسف رح أضطر أجيب معي رزان بنت عمي المجنونة، لإنها بدها تاخدلها كام صورة بالصعيد وتنشرهم على حسابها بالإنستا، كرمال هيك رح جيبا معي. وكمان هاي رهف، رفيقتنا بالجامعة، أكيد بتعرفيها. كمان قررت إنها تيجي معي، كرمال هيك جهزي لنا ٣ غرف أو ٢ كرمال ما نقل عليكم. يلا رح أضطر سكر الخط لأني رح ضب غراضي. يلا باي دمدومتي."
ديما كانت لسه هترد عليه، لقته نهى المكالمة، فبصت على التليفون بصدمة وقالت: "إيه الورطة اللي وقعت فيها دي؟ مش كفاية لؤي هييجي، رايح يجيبلي بنت عمه المجنونة اللي كل حياتها تنزل صورها على الإنستا وتصور فيديوهات، ولا رهف التانية البنت المتفوقة من أوائل الدفعة، كل حياتها جد في جد. هعمل إيه دلوقتي؟ لازم أقول لجدي الأول وأخد رأيه."
"اتجننتي يا ديما؟"
ديما اتخضت من الصوت وبصت وراها، لقت أدهم بيبصلها باستغراب، فقالتله بتوتر: "ها، لا مفيش، أنا كويسة جداً."
قربت أدهم منها ووقف قدامها وقالها: "انتي متوترة ليه؟ على فكرة مش مشكلة. هي روحي، قولي لجدك عن الموضوع وهو مستحيل يرفض، متقلقيش."
بصتله ديما بصدمة من معرفته بالموضوع اللي عايزة تتكلم مع جدها فيه. وأدهم فهم نظراتها وقالها: "متنصدميش، أنا سمعتك بالصدفة وانتي بتكلمي نفسك وعرفت بالموضوع، علشان كده بقولك روحي قولي لجدك وهو مش هيرفض. ولو قلقانة، هروح معاكي ونقوله. ها، إيه رأيك؟"
ابتسمتله ديما بفرحة وقالتله بحماس: "بما إنك هتقوله معايا، يبقي يلا بينا."
هز أدهم راسه ولحق ديما وهو مبتسم بخبث وقال في سره: "لو وقوفي جنبك في الموضوع الأهبل اللي قلقانة منه ده هيقربني مني، فمفيش مشكلة. هتلاقيني بدعمك دايماً كل ما تحتاجي. بغرض إني أكسب الرهان على رعد."
وفعلاً راحت ديما لأوضة جدها هي وأدهم، وقالت لجدها إن صحابها جايين الصعيد بغرض السياحة. ووافق الجد بصدر رحب وقالهم إنهم ييجوا في أي وقت وأمر الخدم إنهم يجهزوا أوض الضيوف ليهم.
وبعد ما خرجوا من أوضة الجد، شكرت ديما أدهم إنه جه معاها علشان متتوترش، وهو قالها إنه دايماً هيدعمها كل ما تحتاجه.
___________
في مكتب رعد.
علي بعدم تصديق: "انت بتهزر يا رعد، مش كده؟"
رعد بضيق: "للأسف، لا."
علي بصراخ: "يبقي أكيد اتجننت! إزاي توافق على التحدي ده؟ إزاي توافق إنك تلعب على ديما الحب؟ انت بجد مش طبيعي. مكنتش أتوقع منك التصرف ده."
وقف رعد بكل عصبية وقاله بنرفزة: "يا غبي! إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا مش همثل على ديما الحب لإني بحبها فعلاً. وبالنسبة للتحدي، فأنا وافقت عليه علشان خايف على ديما من أدهم. هو ده سبب موافقتي على التحدي."
علي بضيق: "حتى لو بتحبها، وحتي لو خايف عليها، بس الفكرة نفسها وحشة. دخلت في تحدي علشان تكسب قلبها. وحتى يا سيدي لو حصل وحبتك، ممكن تقولي لو عرفت إن كل الحب ده كان مجرد تحدي بينك وبين أدهم، إيه هيكون ردة فعلها؟ قولي؟"
رعد مسح على وشه بتعب وقعد على الكرسي واتنهد بقوة وقال: "أكيد هتفكر إن كنت بلعب عليها وإني عمري ما حبيتها. بس أنا معنديش حل تاني. أكيد مش هسيب أول بنت حبيتها في حياتي لواحد زي أدهم، كل همه في الحياة إنه يهزمني ويأذيني بأي طريقة. قولي انت لو كنت مكاني كنت هتعمل إيه؟ هتوافق ولا ترفض؟"
فكر عمر بكلام رعد واقتنع بيه، لإن اللي بيحب حد أكيد هيحارب الدنيا عشانه. بس مشكلة رعد إنه مش هيتحدى الدنيا، ده هيتحدى أدهم على كسب قلب ديما. ودي لعبة مش حرب.
رعد كان بيبص لعمر ومنتظر رده على سؤاله. ولما لقاه بيفكر، ابتسم بارهاق وقاله: "سكت ليه؟! بيتهيألي إنك عرفت أنا ليه وافقت، مش كده؟"
هز عمر راسه بنعم، فإبتسم رعد وقاله محاولاً تغيير الموضوع: "آه صحيح، انت قاعد هنا وسايب الشغل؟ يلا على مكتبك يا أستاذ. إحنا جايين نلعب ولا إيه؟"
بصله عمر برفعة حاجب وقاله: "والله مش انت اللي طلبتني علشان تفضفضلي حسب ما اتذكر، ولا علشان خلصت مصلحتك تقوم تطردني."
ابتسمله رعد باستفزار وقاله: "أيوا فعلاً، خلصت المصلحة. يلا بره علشان عايز أشوف شغلي."
وقف عمر بغيظ وقاله: "تعرف يالا، أنا خسارة فيك بجد. انت واحد مبتقدرش حد."
رفع رعد تمثال من اللي موجودين على مكتبه علشان يضرب عمر، بس عمر لمحه وخرج من المكتب جري.
ورعد رجع التمثال مكانه وضحك على تصرفات عمر المجنونة، وسند ضهره على الكرسي وبدأ يفكر بالجنية اللي سرقت قلبه.
رواية وربحت رهان حبك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك سعيد
رواية وربحت رهان حبك الفصل العشرون 20 - بقلم ملك سعيد
الكل كان في حالة صدمة بعد سماعهم كلام أحمد. معقول بعد هروبه وتخليه عنها جاي دلوقتي وبكل بجاحة عايز ياخدها؟ برأيه إنه هيقدر ياخدها بسهولة؟ بس هو ميعرفش إن سلمي مش أي حد، دي من عيلة المنشاوي اللي مستحيل يسكتوا له بعد ما دمر حياة بنتهم. لازم يدوق طعم العذاب والقهر والذل اللي سلمي ذاقتهم بعد هروبه.
رعد لما سمع كلامه قرب من أحمد بغضب ومسكه من ياقة هدومه وضربه عدة لكمات بكل غضب وسط صدمة الكل. أحمد حاول يتفادى ضربات رعد، بس رعد كان متحكم في حركته. كان بيضربه وهو بيقوله بصراخ وغل:
"إيه اللي جابك يا حيوان بعد ما دمرت حياة اختي وخليت اللي يسوي واللي ما يسواش يجيبوا في سيرتها بالسوء؟ راجع وعايزها دلوقتي؟ افتكرت إنها مراتك يا حيوان؟"
ديما لاحظت حالة سلمي اللي كانت بين الصدمة والانهيار، بتبكي بحرقة كل ما تفتكر تخلي أحمد عنها. هي كانت عارفة إنه ما بيحبهاش وإنه كان مجبور على جوازه منها، وهي كمان ما كانتش بتحبه، بس مش لدرجة إنها تهرب منه زي ما هو هرب وشوّه سمعتها بين الناس.
ديما قربت منها وخدتها في حضنها ومسحت على ضهرها بحنية بمحاولة منها لتهدئتها.
صوت رعد كان عالي لدرجة سماع كل العيلة ليه، فخرجوا أفراد العيلة بخضة من صوت صراخه. ولما خرجوا تصنموا مكانهم من الصدمة لما شافوا أحمد قدامهم ورعد بيضربه بكل غل.
فاطمة لما شافت أحمد حولت نظراتها لجهة سلمي، وسلمي شافت حالتها جريت عليها وخدتها في حضنها وهي بتقولها كلمات لتهدئتها.
محمود ومروة وعلي مكانوش فاهمين إيه اللي بيحصل ومين الشخص اللي رعد بيضربه.
محمود بص لفؤاد اللي كان واقف جنبه وبييبص على رعد وأحمد بقلق وسأله:
"مين ده يا فؤاد؟ وليه رعد بيضرب فيه بالطريقة دي؟ ومالكم أول ما شفتوه اتصدمتوا كده؟"
بص فؤاد لمحمود وقاله وهو بيرجع أنظاره ناحية أحمد بكره:
"ده أحمد جوز سلمي."
علي لما سمع رد عمه إن الشخص اللي بيتضرب قدامه ده جوز سلمي، حس بنار الغيرة اشتعلت جواه. هو ما يقدرش ينكر حبه لسلمي من أول مرة شافها فيها وهو معجب بيها، ووجود أحمد في الوقت ده ممكن يبعد سلمي عنه، وده اللي مستحيل يسمح بيه. حتى لو كان جوزها، بس هو اللي اتخلى عنها بكل بساطة، فما يجيش دلوقتي ويطالب بيها.
الجد لما بقى حالة جنون رعد على أحمد وإنه في الحالة دي ممكن يقتله من ضربه القوي ليه، صرخ برعد بأعلى صوته:
"بسسسس يا رعد ابعد عنه."
رعد لما سمع صوت جده رمى أحمد على الأرض وهو بيبص له باستحقار.
سوزي قربت من أحمد اللي واقع على الأرض وحاولت تقومه وسط نظرات العيلة المستغربة لهوية البنت دي.
رعد بص لهم بنظرات ممزوجة بالكره اتجاه أحمد والاستغراب اتجاه سوزي وقال لهم بغضب مكتوم:
"حالا تخرج من هنا وإياك أشوف وشك قريب من سلمي. والأفضل إنك تطلقها بهدوء أفضل ما أخليك تندم."
رد عليه أحمد بعناد رغم خوفه من رعد:
"مستحيل، مستحيل أطلق سلمي. سلمي مراتي وأنا رجعت عشانها، وعلى جثتي أسيبها مرة تانية."
رد عليه رعد بسخرية:
"ما هي على جثتك فعلاً."
الجد متدخلاً:
"رعد، الكلام مش بالطريقة دي. وانت يا ابن صلاح شايفك جاي بطولك، يعني فين أبوك وأعمامك؟ مش شايفهم معاك يعني."
بصله أحمد بتوتر وقاله:
"ما هو أصل..."
رد عليه الجد بسخرية:
"ولا أصل ولا فصل. النهاردة بالليل ليك قاعدة عندنا انت وأبوك وأعمامك، ويكون في علمك القرار اللي هتقرره سلمي هو اللي هيمشي. يلا اطلع بره ومتوريناش وشك إلا بالليل."
أنهى الجد كلامه وهو بيبص على أحمد بغضب مكتوم. كذلك رعد اللي كان بيهدي نفسه بالعافية عشان ما يقتلش أحمد مكانه.
أحمد بص للجد بتوتر وبعدين بص لرعد بخوف لما لاحظ نظراته، فبلع ريقه بخوف ومسك إيد سوزي واتجهوا لعربيتهم وخرجوا بره السرايا.
عايدة كانت بتبص على البنت اللي مع أحمد باستغراب فسألت بصوت مسموع:
"أومال مين البت اللي معاه دي؟"
رد عليها الجد:
"كل حاجة هتتعرف بعدين. يلا كل واحد على شغله، وبالليل الرجالة تتجمع عشان القاعدة اللي هتتعمل مع أحمد وأهله."
افترقوا العيلة، كل واحد رجع للي كان بيعمله. وفاطمة خدت سلمي ومعاهم مروة لأوضتها، والجد دخل أوضته. ومبقاش في الحديقة غير رعد وديما.
ديما قربت من رعد ووقفت قدامه وهي بتبص له بخوف بسبب ملامح اللي باين عليها الغضب، فسألته بتوتر:
"رعد، انت كويس؟"
بصلها رعد للحظات واتجاهل سؤالها وسابها واتوجه لعربيته وخرج من السرايا وجواه غضب الدنيا بسبب شوفته لأحمد قدامه. أحمد اللي دمر حياة أخته واللي مستحيل يسامحه حتى لو سلمي سامحته.
***
علي كان في أوضته وبيلف فيها بكل عصبية بيفتكر كلام عمه لما قال لهم إن الموجود ده أحمد جوز سلمي. هو عارف إنه فعلاً جوزها، بس من جواه حاسس بنار. نار الغيرة اللي مسيطرة على قلبه. وقف في نص الأوضة ومسح على شعره بكل عصبية وقال بإصرار:
"مستحيل، مستحيل أسيبك يا سلمي. حتى لو كنتي مسامحة أحمد وهترجعيله، فأنا مش مسامح ولا موافق على رجوعك ليه."
***
عمر بحزن على حالة صاحبه:
"اهدي شوية يا رعد، مش معقول عصبيتك دي."
وقف رعد وبص لعمر بغضب وقاله:
"مش معقول عصبيتي؟! إزاي مش عايزني أتعصب بعد ما شفت الحيوان ده بعد اللي عمله مع سلمي."
وقف عمر بهدوء وقرب من رعد وحط إيده على كتفه وحاول يهديه بكلامه وقاله:
"طب ممكن تهدى لإن بعصبيتك دي مش هتعرف تفكر هتتصرف إزاي النهاردة."
بصله رعد باستغراب وسأله:
"قصدك إيه؟ مش فاهم."
عمر:
"قصدي إنك تهدى وتفكر بكلامك اللي هتقوله في قاعدة النهاردة وقرارك النهائي بخصوص جواز سلمي وأحمد."
بعد رعد إيد عمر عن كتفه واتوجه لكرسي مكتبه وقعد عليه وقاله ببرود:
"مش محتاج أفكر في حاجة. الموضوع منتهي. سلمي مستحيل تكمل مع أحمد وهتتطلق منه."
اتنهد عمر بتعب وقاله:
"وانت مفكر إن الحل المناسب طلاقها."
جاوبه رعد وقاله:
"طبعاً."
عمر:
"طبعاً إيه؟ انت عارف إن طلاق سلمي من أحمد بعد رجوعه هيضر سلمي."
اتعدل رعد في قعدته وسأله بقلق:
"هيضرها إزاي؟"
قعد عمر في الكرسي اللي قدامه وقاله:
"كلام الناس اللي ضرها قبل كده بعد هروب أحمد. ودلوقتي لما ينتشر خبر طلاقها منه الناس مش هتبطل كلام عنها."
ابتسم رعد بسخرية وقاله:
"ويهمني إيه في كلام الناس؟ ما هما دايماً بيتكلموا. أهم حاجة عندي هي راحة سلمي وسعادة سلمي اللي أنا متأكد إنها مش هتكون مع أحمد."
عمر:
"بس..."
قاطعه رعد بضيق:
"مبسش. الموضوع منتهي. سلمي هتتطلق من أحمد."
***
سلمي كانت بتعيط في حضن أمها بحرقة من بعد ما شافت أحمد قدامها وهي موجوعة من جواها. وهي معذورة من بعد اللي سمعته من الناس من اتهامات بسببه. حقها إنها تتوجع لما تشوفه قدامها.
أمها كانت بتمسح على ضهرها بحزن وقالت لها:
"خلاص يا سلمي بطلي عياط يا حبيبتي. بلاش تتعبي نفسك عشان واحد ميستاهلش."
خرجت سلمي من حضن أمها وقالت لها ببكاء:
"أنا عارفة إنه ميستاهلش، بس بس بعد اللي أنا مريت بيه بعد هروبه مكنش سهل عليا أبداً. وشوفتي له إيه النهاردة خلاني أفتكر كلام الناس عليا."
فاطمة رفعت إيديها ومسحت دموعها وسألتها بتوتر:
"يعني بعد رجوعه إيه قرارك؟ هتكملي معاه؟"
انتفضت سلمي بعصبية وقالت لها برفض:
"مستحيل أكمل مع واحد زيه. أنا هطلق منه."
أنهت كلامها ودخلت في حالة عياط مستمرة وجعت قلب فاطمة، فرجعت حضنتها مرة تانية وقالت لها بحزن:
"كل اللي انتي عايزاه هيحصل."
***
ديما قعدت على كرسي خشبي في الحديقة الخلفية وجواها مشاعر مختلفة. منها الحزن على حالة سلمي والقلق على رعد اللي خرج وهو متعصب. وفي نفس الوقت زعلانة منه لأنه اتجاهلها.
أدهم كان متابعها عن بعد فابتسم بمكر وقال لنفسه:
"بيتهيألي ده الوقت المناسب اللي أقدر أتقرب فيه من ديما."
اتحرك أدهم باتجاه ديما وقعد جنبها بهدوء.
ديما حسّت بحد قعد جنبها فـ لفت وبصت له ولاقيته أدهم، فابتسمت له بهدوء ورجعت بصت قدامها بشرود.
أدهم لاحظ ملامح ديما اللي باين عليها الزعل فسألها باهتمام مزيف:
"مالك يا ديما؟ باين عليكي زعلانة؟ حد ضايقك؟"
بصت له ديما بهدوء وقالت له:
"لأ، مفيش."
سألها أدهم بفضول:
"أومال مالك؟"
ردت ديما وقالت له:
"بفكر في سلمي وإيه عانته بسبب أحمد."
أدهم من جواه زعل على سلمي لأنه بيعتبرها زي أخته، عكس رعد اللي بيعتبره عدوه. فقال لها بحزن:
"سلمي في وضع صعب دلوقتي، ربنا معاها."
بدأت ديما تتجاوب مع أدهم وتتكلم معاه في عدة مواضيع ومحسوش بالوقت.
***
رجع رعد للسرايا بعد ما حس بالتعب في الشغل وطلع للجناح الخاص بيه. خد شاور سريع وترمي على السرير بتعب وغمض عينيه في محاولة منه للنوم. وفجأة جه في باله مشهد تجاهله لديما، ففتح عينيه بسرعة وقام وقف بسرعة وهو بيقول بعتاب:
"غبي يا رعد وهي مالها باللي حصل؟ كان لازم أتجاهلها يعني؟ لازم أروح أعتذر لها على تصرفي الغبي ده لأحسن تقلب عليا وأنا مش ناقص قلبتها."
أنهى كلامه وخرج من جناحه متجه لجناح عمه محمود. ولما وصل خبط على الباب وفتحه له علي فسأله عن ديما. وعلي قاله إنها قاعدة في الحديقة. شكره رعد ونزل بخطوات سريعة أشبه بالجري وهو متجه للحديقة عشان يعتذر من ديما.
لاحظته عليا اللي كانت واقفة في بلكونة أوضتها واستغربت جريه بالسرعة دي، فقررت تنزل وتشوف إيه اللي حصله.
رعد دور على ديما في الحديقة ملقهاش، فـ اتوقع إنها في الحديقة الخلفية فـ راح على هناك. وقف مكانه لما شاف ديما قاعدة مع أدهم وبيضحكوا مع بعض. حس وقتها بالغضب بيتمكن منه بسبب شعوره بالغيرة عليها. قربها من أدهم بالذات بيخليه يغلي من جواه لأنه عارف إن أدهم بيلعب على ديما وبيمثل عليها إنه شخص كويس.
رعد قرب منهم بخطوات بطيئة مخيفة وهو بيبص لهم بغضب مكتوم. لاحظته ديما من بعيد فقررت تتجاهله زي ما اتجاهلها. ولفّت وشها لأدهم ومثلت إنها مركزة في كلامه. وقف رعد قدامهم وهو بيحاول يهدي نفسه ووجه كلامه لديما:
"ديما، عايز أتكلم معاكي."
أدهم رفع وشه لرعد وابتسمله ببرود وقاله:
"مش شايفها قاعدة معايا؟ ابقى كلمها بعدين."
تجاهله رعد وبص لديما اللي متجاهلاه تماماً، فقال لها وهو بيجز على أسنانه:
"ديما، سمعتي أنا قولتلك إيه؟"
ديما اتجاهلت كلامه وبصت لأدهم وقالت له:
"معلش يا أدهم، هطلع أرتاح شوية ونبقى نكمل كلامنا بعدين."
قالت كلامها وقامت من جنب أدهم ومشيت من جنب رعد ببرود.
رعد قبض على إيديه بعصبية بسبب تجاهلها ليه، ونظرات أدهم الشامتة ليه، فاتحرك ورا ديما بعصبية وهو بيتوعد ليها بسبب تجاهلها ليه، وخاصة قدام أدهم.