تحميل رواية «ونسيت أني زوجة» PDF
بقلم سلوى عليبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلبى يحتاج الى قلب .....ليداوى جراحى بالحب ...فحياتى تمر بلا معنى ...ودوائى ليس بالطب ....فالقلب يهفو للقاء ....مع من يريد معه بقاء.....أبحث عنه بين البشر ....فهل يأتى ومعه السحر ...ويكون نصيبى من القدر .....ليداوى قلبى بالحب ....ويكون مكافأة على الصبر .... *** فى شقه مكونه من ثلاثة غرف صغيره وصاله ومطبخ ودورة مياه ...تتميز بالأثاث البسيط ولكن منظم ويبث الهدوء والسكينه لمن فى المكان .... يصدح صوت آذان الفجر من المسجد القريب لذلك المنزل ..فيستيقظ الأب عبد القادر ويأخذ منشفته ويذهب صوب دورة المياه...
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سلوى عليبة
تأتى الصدمات فى بعض الأحيان من أقرب الأشخاص الى قلبك ..ولكن حقاً فى كثير من الأحيان لا يعنون تلك الصدمات بل تكون غير مقصودة كلياً ولكنها تحدث .....
كان عبد القادر يقف أمام باب شقة أسمهان وهو لا يعرف كيف وصل الى هنا فى مثل هذا الوقت ......كل مايريده أن يقابل أسمهان علها تقول له أن كل ماسمعه من ذلك الشخص الذى لايذكر إسمه ليس إلا مجرد كذبه وليست حقيقه واقعه ..
أفاق من شروده على صوت نورين وهو مندهش وقلق من وجوده فى مثل هذا الوقت ....
بابا .
فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ كلهم كويسين؟
نظر إليها بحزن وقال:
إيه مش هتدخليني ولا إيه؟
أوسعت نورين له الطريق وقالت:
أيوه طبعًا. اتفضل يا بابا.
دخل إلى المنزل وهو يتفحصه جيدًا، عله يجد به ما يدل على صدق ما سمع، ولكن لا يعرف حقًا عما يبحث.
استدار إليها وقال بحزم وبه حزن:
أسمهان فين؟ عايز أتكلم معاها.
أجفلت من طريقته في الطلب وحزمه الذي لا تعرف سببه، فقالت:
أسمهان نايمة يا بابا. كانت تعبانة شوية وما صدقت إنها نامت. أظن حضرتك قاعد معانا لبكرة، اتفضل ادخل استريح...
لم تكمل، ولكنه قال بطريقة حازمة:
صحيها. أنا لازم أتكلم معاها. لازم أعرف اللي اتقالي ده صح ولا غلط. لأنه لو صح، يبقى أنا معرفتش أربي للأسف.
لم تعِ نورين عن ماذا يتحدث، ولكنها قالت بتساؤل:
فيه إيه يا بابا مالك؟
صاح بعصبية شديدة:
بقولك ادخلي صحيها. إيه مبتسمعيش؟
أفاقت أسمهان على صوت الصياح وهي لا تكاد تصدق، هل هذا صوت أبيها حقًا أم أنها تتوهم ذلك؟
خرجت مسرعة، وجدته بالفعل أمامها. ذهبت إليه بسرعة وهي تقول بقلق حقيقي:
خير يا بابا؟ فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ حضرتك مقولتليش إنك جاي. أكيد فيه حاجة حصلت.
نظر إليها باستياء وقال بشكل مباغت:
جوزك أخباره إيه يا أسمهان؟
تراجعت قليلاً وهي تحاول أن تتمالك نفسها، فهي حقًا تستشعر أن لسؤاله مغزى لا تدركه.
أجابته بارتباك:
الحمد لله يا بابا، جوزي كويس.
وقف أمامها بسخرية وقال:
لا والله بجد؟
ثم استطرد بقوة:
وإنتِ تعرفي عنه حاجة عشان تقولي عليه كويس، ولا لسه مكملة في استغفالك ليا؟
أجفلت من كلماته وقالت بنبرة خافتة:
أنا بستغفلك حضرتك يا بابا؟ إزاي تقول كده؟
أمسك ذراعيها وصاح بها وقال:
لما يبقى جوزك مبيسألش عنك بقاله سنتين، وكمان سايبك زي البيت الوقف عشان مفكر إنك مليكيش أهل، وإنتِ تساعديه على كده، يبقى إيه يا متربية يا محترمة؟
تركها بقوة فوقعت على الأريكة وظلت تبكي ولا تتحدث.
وقفت نورين أمامه وقالت:
لا يا بابا، حضرتك فاهم الموضوع غلط. أسمهان بتحبك وعمرها ما استغفلتك أبدًا.
نظر إليها بعينيه وهو يحاول أن يكتشف من ملامحها إن كانت تعرف شيئًا أم لا، فقال بحدة:
إنتِ كنتِ عارفة يانورين؟ عارفة باللي أختك بتعمله وبيحصل معاها وبتغطي عليها؟
لم ترد عليه نورين بسبب خوفها من أبيها. أما أسمهان فتداركت الموقف وقالت:
لا يا بابا، نورين متعرفش حاجة. وكمان أنا مش عارفة إيه الكلام اللي واصل حضرتك بالظبط، لأني مبعملش حاجة غلط. عمري ما عملت ولا هعمل حاجة غلط.
ثم نظرت في عينيه وقالت:
وأظن إنت عارف تربية حضرتك كويس.
ضحك باستهزاء وقال:
كنت... كنت عارف تربيتي كويس. قبل ما واحد يجيلي ويطلب مني إيد بنتي المتجوزة ويقولي إن جوزها بقاله سنتين مبيسألش عنها وسايبها، يبقى إيه يامحترمة؟ يبقى أنا كده عرفت أربي؟
وقفت أسمهان أمامه بقوة وقالت من بين دموعها:
أيوه يا بابا، عرفت تربي. ربيت بنت أخلاقها كل الناس بتحلف وبتتحاكى بيها. بس للأسف مربيتهاش إنها تاخد اللي في نفسها واللي هي عايزاه.
أكملت بضعف وهي تناظره بشدة:
ربيت بنت بتخاف على مشاعر الكل لغاية ما مشاعرها انداست بالجزم. ربيت بنت بتخاف على إخواتها لدرجة إنها ممكن تضحي عشان يحققوا حلمهم، وكانت هي أول واحدة يموت حلمها. إنت ربتني صح، بس مع ناس غلط. لقيت نفسي ضايعة.
أيوه ضايعة. تعرف ضايعة ليه؟ لأنك ولا مرة قربت مني وعرفتني إنت قد إيه بتحبني. بالعكس، كل حاجة معايا أنا بس شخط ونطر وحابسني كأني في سجن، عكس إخواتي.
جلست على الأريكة بقوة وأكملت ببكاء شديد، نظر أنظار والدها الضائعة والمصدومة وأنظار أختها المشفقة.
تعرف؟ أنا فكرت كتير إنك مبتحبنيش زي إخواتي، لأني بشوفك معاهم مديهم حرية وأنا لأ. حتى لما حاولت أدخل ألسن، حضرتك رفضت عشان في القاهرة. لكن لما نورين جت كليتها في القاهرة، كنت إنت أول واحد تشجعها.
يبقى عايزني بعد كده أجي وأقولك يا بابا أنا ربنا حطني في اختبار وجوزي مشي وسابني من تاني أسبوع حتى مكملوش معايا، وأنا معرفش السبب، غير إنه بيكمل عليا وبيموتني بزيادة بعد ما طلبت من ربنا إنه يكون العوض ليا.
عايزني أجي وأقولك عشان تصمم على طلاقي وأرجع تاني لنفس الدوامة وأقتل حلمي بإيدي؟ فلا أنا آسفة.
أنا لما حصلي كده صممت إني أدور على الخير في الشر ده. فلقيت إني لازم أحقق حلمي وأكمل دراستي زي ما أنا عايزة.
وقفت ونظرت إليه وهو مصدوم ومشدوه من كلامها.
ولكنها أكملت وقالت:
أنا معملتش حاجة غلط يا بابا. أنا بس حققت حلمي ومظلمتش حد معايا. حتى عمو عبد الرحمن لما قال لي إنه هيخليه يطلقني، أنا رفضت. أيوه أنا اللي رفضت عشان لو الجوازة دي فيها خير، يبقى خيرها الوحيد إني أحقق ذاتي. والحمد لله حققته وخلاص. هناقش الماجستير خلال كام شهر ومن بعده الدكتوراه، وبشتغل مترجمة وبنكلب بالإسم في المؤتمرات وفي كل حتة. يبقى أنا استغفلت حضرتك في إيه؟ إيه اللي أنا عملته غلط؟
أخذتها نورين بين أحضانها وهما الاثنتان يبكون بشدة. أما عبد القادر فوقف بألم لا يقدر على الكلام، حتى أنهم لم يلاحظوا دقات الباب الشديدة حتى فتح الباب أمامهم، فوجد عبد الرحمن وابنه إحسان، فهو لم يكن يعرف أنه قد عاد من الخارج.
نظر إليهم جميعًا، فوجدوا أسمهان في تلك الحالة. ذهب إليها عبد الرحمن وإحسان في نفس الوقت. أخرجها إحسان من أحضان أختها وأخذها هو بين أحضانه وقال:
فيه إيه مالكم؟ صوتكم جايب لتحت. مالك يا أسمهان فيكي إيه؟
خرجت أسمهان من أحضانه وقالت بقوة:
أقولك فيه إيه؟ فيه إن واحد راح يخطبني من بابا لأنه فكر إننا منفصلين بسبب عدم نزولك. شوفت وصلتنا لفين يادكتور؟
نظر إليه إحسان وقال وهو يغلي من الغيرة:
مين ده ياعمي اللي جاي يخطب مراتي من حضرتك؟
نظر إليه عبد القادر بعدم فهم، كيف هو موجود الآن وكيف يقول الآخر أنه مسافر ولا يسأل عنها؟
سأله عبد القادر بدهشة:
إنت جيت إمتى؟
تنحنح إحسان وقال كما قال لنورين:
جيت من يومين بس. أنا اللي قولت لأسمهان متقولكمش لأني مكنتش فاضي من ساعة ما نزلت. وقولتلها يومين كده وتقولكم لأني عايز أسلم عليكم.
عبد الرحمن بغضب:
برده مردتش على سؤال إحسان مين ده اللي طلب إيد أسمهان منك؟
أجابه عبد القادر بعدم اهتمام:
مركزتش في اسمه لأن الكلام اللي قاله كان صعب إني أركز في حاجة تانية.
أخرج إحسان أسمهان من بين أحضانه وقال بتوجس:
طب شكله إيه؟
نظر إليه عبد القادر بقوة وقال:
وإنت يهمك في إيه شكله؟ أنا بقى اللي يهمني اللي إنت عملته في بنتي. واللي بسبب خوفها مني خبت عليا.
أمسك عبد القادر في تلابيب إحسان تحت صدمة الجميع وشهقة خرجت من أسمهان.
قال له بغضب:
بقى أنا أسلمك بنتي أمانة تقوم تضيعها؟ توجعها وتخلي دمعتها متنشفش من على خدها؟
وقف وكأنه تذكر شيئًا مهمًا وقال وهو ينظر لأسمهان بحزن وخزي:
طب خوفتي تقوليلي إنه سابك لأرجعك؟ كمان خوفتي تقوليلي إنك كنتي حامل؟ دخلتي المستشفى وعملتي العملية ومقولتيش لأهلك على أساس إيه؟ هاه؟ على أساس إننا متنا خلاص؟
وقفت أسمهان تهز رأسها بشدة وهي تقول:
لا لا طبعًا. بس خوفت أقولكم تعرفوا اللي حصل وساعتها تصمم على رأيك.
ابتسم بسخرية وقال وهو ينظر لعبد الرحمن بغيرة:
الواضح إنك لقيتي الأب البديل اللي حققلك كل اللي نفسك فيه واللي أنا معرفتش أحققهولك.
ثم أكمل بأسى:
بس ياحضرة المترجمة المعروفة، مفيش حد هيحبك زي ما أبوكي بيحبك. وكوني كنت قافل عليكي لأنك نقية وطيبة زيادة عن اللزوم، فكنت بخاف عليكي من الهوا. يمكن معرفتش أترجم خوفي عليكي صح، بس أنا عمري ما فرقت بينك وبين إخواتك. أنا مش هقولك تعالي معايا لأن خلاص شكلك اخترتي طريقك بعيد عننا.
تركها وذهب اتجاه الباب وهو يحاول أن يخبئ دموعه عنهم، ولكن ناداه عبد الرحمن وقال:
لو سمحت يا عبد القادر، إنت كده بتظلم أسمهان. هي كل اللي كانت عايزاه إنها تحقق ذاتها. خافت من خوفك عليها مش خافت منك. كانت دايما بتقولي بابا دايما بيخاف عليا، لازم أثبتله إني أقدر أحمي نفسي ولازم أكون قوية. ممكن غلطت إنها مقلتلكش، بس برده هي مكنتش قاعدة في بيت حد غريب. دي كانت قاعدة في بيتها معززة مكرمة.
نظر إليه بحزن وقال:
فعلاً قاعدة في بيتها، مش بيت أبوها.
استدار ليكمل طريقه، ولكن ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال ال
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سلوى عليبة
عندما يغزو الألم من نحب ...عندها نريد أن ننتزعه من داخلهم حتى لو أصابنا نحن ....ونظل ندعو الله ألا يرينا فيهم سوءا أبدا ....فالقلب يأن من ألم المحبين .......
كانت أسمهان لاتتحرك حتى دموعها لاتنزل فقط متحجرة داخل مقلتيها حتى أن إحسان ظل ينظر إليها من مرآة السيارة ظل ينظر إليها بقلق .فهى منذ مكالمة نورين وهى هكذا جامدة ...
أما نورين فكانت تبكى بخوف على أبيها فهى لن تتحمل أن يحدث له أى شئ ...أوقف إحسان السيارة بجانب الطريق وطلب من والده أن يتولى القيادة هو ، ثم نزل منها وطلب من نورين أن تجلس فى الأمام بجوار والده ....
جلس بجانب أسمهان ووضع يديه على كتفيها وضمها إلى صدره وقال بصوت حنون ...
عيطى يا أسمهان ، أصرخى ، إعملى أى حاجة بس بلاش السكوت ده ....
ظلت شاردة وعيناها مثبتة على اللاشئ ثم قالت بحزن ...
أنا السبب ، أنا السبب ....هو تعب بسببى ، أنا مستهلش أب زيه ...
ليه بيحصل معايا كده ليييه لييييييييييه
صرخت مرة واحدة عند آخر كلمة ...
تركها إحسان تخرج مابها من غضب وحزن وألم تركها تصرخ وتصرخ علها تهدأ بعد ذلك .....
شدد على ضمها إليه حتى شعرت بالأمان بين يديه وبدأ صوتها فى التراخى حتى صمتت ولكنها ظلت تبكى بشدة ...
قبل إحسان جبينها بعمق وعيناه مغرورقة بالدموع وقال ....
مش إنتى السبب يا أسمهان ، لو حد هو السبب يبقى أنا مش إنتى ...أنا اللى حطيتك فى الموقف ده ...أنا اللى خليتك خايفة توجهيهم ...أنا الغلطان حقك عليا سامحينى .أنا الغلطان والله مش إنتى ....
أكمل وهو يشدد على ضمها إلى صدره ...
صدقينى هيبقى كويس وهترجعوا مع بعض أحسن من الأول لأن اللى يعرفك يا أسمهان عمره مايقدر يبعد عنك ......
رفعت رأسها عن صدره ونظرت لعيناه الباكيه وقالت بصوت مبحوح من أثر البكاء ..
بس إنت بعدت ....
كوب وجهها بين يديه وقال ...عشان أغبى مخلوق خلقه ربنا هو أنا ....وناوى أبقى ذكى ومسبكيش تانى ابدا استحالة اعملها تاني إيه رأيك .....
نظرت إلى الأمام بتيه وقالت ....
لما بابا يقوم بالسلامه الأول هبقى أفكر فى كل حياتى من أول وجديد بس المهم يقوم .....
كان عبد الرحمن يقود السيارة وينظر إليهم وهو يدعو الله أن يصلح حالهم فهو فى النهاية لايريدهم أن يفترقوا أبدا ....
أما نورين فكانت تنظر إليهم وهى مشفقة على حال أختها وإحساسها بالذنب على مرض والدها ....
ظلت تدعو من بين دموعها هى الأخرى أن يشفى والدها وألا يصيبه مكروه من أجلهم عامة ومن أجل أسمهان خاصة .....
وصلوا الى المشفى جميعا .هرول الجميع إلى الداخل وسألوا على غرفته وعرفوا أنه فى العناية المركزة حيث أنه أصيب بجلطة فى القلب ......
وقعت أسمهان على الأرض وهى تبكى ....أما نورين فذهبت لوالدتها وأخيها والذين يجلسون على مقاعد فى الممر وهم ينتظرون أن يطمأنهم أى شخص ...
إحتضنت والدتها وهى تحاول أن تطمئن نفسها هى الأخرى ...بعد ذلك أخذها نور بين أحضانه وهو يقول ...
إهدى يانورين إن شاء الله بابا هيبقى كويس متقلقيش .....
كان هناك من ينظر إلى نورين ويتمنى أن يأخذها بين ذراعيه ويطمئنها بنفسه ولكنه الآن ليس لديه الا الدعاء ...
ذهب عبد الرحمن إلى أسمعان وقال لها بصوت مرتفع حازم ....
قومى يا أسمهان طول عمرك قوية وبتعدى أى موقف يحصلك ..دلوقت مش وقت العياط ، دلـوقت وقت إنك تقفى جمب عيلتك وتؤازريهم وتقفى فى ضهرهم إنتى الكبيرة يعنى الكل بيعتمد عليكى يلا قومى إقفى مش عايز أشوفك بالضعف ده يلااااااا .....
نظر إليه إحسان بعتاب وقال .....
لو سمحت يابابا متزعقش لها كده هى مش مستحمله واللى فيها مكفيها .....
وضع إحسان يديه على كتفيها كنوع من الدعم لها وذهب بها إلى حيث يجلس باقى العائله .ذهبت بإتجاه والدتها والتى نظرت إليها بعتاب شديد مزق دواخل أسمهان ...
ذهبت إليها وهى تبكى وتقول ....
إيه ياماما مش هتسلمى عليا ولا خلاص طلعتونى بره حساباتكم .....
نظرت إليها ناديه وقالت.....
إنتى اللى طلعتينا برة حساباتك من زمان قوى يا أسمهان .....
بكت أسمهان بإنهيار وهى تقول ....
حرام عليكم ، ليه كلكم بتلمونى ، ليه كلكم مفكرنى بعتكم مع إنى عملت ده خوفا عليكم من إنكم تزعلوا عليا وعلى اللى حصلى ...
قوليلى ياماما كنتى هتستحملى بنتك وهى جيالك مطلقه بعد شهر هاه ردى عليا
ثم نظرت إلى إيمان والتى كانت تقف هى ورزق مع الطبيب المعالج وعندما لمحت أسمهان فذهبت إليها وهى لا تعرف ماذا يحدث ....
قالت لها أسمهان ....هتقدرى يا إيمان تبصى فى وش الناس وانتى طالعه وانتى داخله ولا اللى يسألك هى أختك إتطلقت ليه بعد كام أسبوع كنتى هتردى تقولى إيه ...!!
أيوه خفت عليكم ومنكرش إنى كمان خفت من بابا إنه لما أرجع يرجع هو يقفل عليا بزيادة كل اللى عملته إنى دفنت ألمى جوايا وقررت أحقق ذاتى غلطت أنا فى إيه قولولى حرام عليكم بلاش كده بلاش تموتينى بنظرتك ليا دى ياماما ...
أنا تعبااانه والله تعبااانه كان نفسى أرمى نفسى فى حضنك وأقولك على اللى واجعنى بس لقيتنى هوجعك معايا فخفت عليكى ...
وقعت أسمهان فى الأرض وهى تبكى ومن حولها ينظرون إليها وهم لايعرفون أنها قد مرت بكل تلك الآلام بمفردها ....
ذهبت إليها والدتها وأخذتها بين أحضانها وهى تقول ...
حقك.عليا ، حقك عليا أنا المفروض كنت أحس بيكى ..كنت بشوف الحزن فى عنيكى بس كنت بكدب نفسى ...متزعليش منى عشان خاطرى إحنا كلنا غلطنا فى حقك.يا أسمهان .....
نزلت إليهم إيمان هى الأخرى وهى تبكى بشدة وتقول .....
ياااااه يا أسمهان كل الوجع ده جواكى وإحنا مش حاسين ...وأنا اللى كنت بحكيلك على رزق ومشاكلى معاه وأتاريكى مليانه وأنا مش حاسه ....
سامحينى ياحبيبتى سامحينى ...مد إليهم نور يده وقال بإبتسامة حزينة ....
يلا قوموا مش وقته الكلام ده إحنا كلنا لازم نقف مع بعض وقفوا جميعا وظلت أسمهان بأحضان والدتها فأخذها نور وضمها إليه بشدة وقال ...
على فكرة يا أسمهان أنا راجل مش عيل يعنى لو كنتى حكتيلى كل اللى حصلك كنت هقف معاكى ومش هسيبك أبدا وواحنا كلنا عارفين جمال روحك وقلبك قبل جمال شكلك ......
إبتسمت وهى داخل أحضانه عندما شعرت بمعنى السند فى وجود أخ حنون عطوف محب ....
أما إحسان فكان ينظر لأسمهان بقلب منفطر حتى إنقلب الشعور إلى غيرة قاتلة عندما وجدها فى أحضان أخيها فهو وحده المنوط بتعويضها عن كل ما حل بها وليس أحد آخر .....
تدخل اللواء عبد الرحمن وقال لنادية ....
أنا أسف طبعا على اللى حصل بس أنا نزلت ورا عبد القادر المرة اللى فاتت أنا ونورين ومسيبناهوش غير وهو فاهم موقف أسمهان وحتى أنا قلتله هسيبه يومين يهدى وهجيبها لعنده وهو وافق أمال إيه الل حصل خلاه تعب كده فجأة .....
كانت أسمهان تستمع لنا يقوله عبد الرحمن وهى مندهشة ...
ذهبت إليه وقالت ....بجد.ياعمو بجد.بابا مبقاش زعلان منى ...!!
طب ليه مقولتليش كده واحنا فى العربية ؟!
نظر إليها وقال ...مردتش أتدخل مابينك إنتى وإحسان خاصة وإنى شايفه بيحمل نفسه الذنب عشان إنتى متزعليش ...
ثم إستطرد وقال بجدية ...
مع إنه عنده حق فى إنه يشيل هو الذنب لأن لولا اللى عمله مكنش كل ده حصل .....
تدخل آحسان فى الكلام ونظر لوالدة أسمهان وإخوتها وهناك أشخاص لايعرفهم ولكنه قال بشجاعة ...
فعلا أنا منكرش إنى أنا السبب بس أنا برده راجع ندمان ومستعد أعمل اللى يرضيكم عشان تسامحونى وأسمهان كمان تسامحنى ودلوقت عنئذنكم هروح أشوف الدكتور .....
تقدم رزق منه وقال وهو يصافحه ...
أنا دكتور رزق دكتور إيمان فى الجامعة وكمان خطيبها .....
ثم ذهب إليه علاء هو الآخر وقال ...
وأنا علاء بن عم أسمهان .....
صافحهم إحسان بترحاب شديد وقال لهم انا هروح للدكتور وجاى على طول .....
ذهب إحسان الى الطبيب والذى أوضح له حالة عبد القادر الصعبه وأنه لابد وأن يقوم بعملية جراحية فى القلب وذلك لأن القلب قد تأثر بالجلطة بشدة ولكنها عملية صعبة ومكلفة .......
لم يتردد إحسان وطلب جميع الأسعه والتحاليل وأرسلهم بالهاتف الى إستيوارت وقال له أن يعرضهم على دكتور أرمان حتى يقول رأيه فيهم ...
وطلب منه أن يبعث عربة إسعاف إلى المشفى الذي هم فيه وتكون مجهزة بالكامل حتى يتم نقل عبد القادر إلى القاهرة لينال الرعاية المستحقة.
كان رزق ينظر له بإعجاب شديد وقال:
طبعًا، أنا من خلال الكلام عرفت اللي حصل، بس ممكن سؤال؟ إنت ليه بتعمل كل ده؟
نظر إليه إحسان وقال:
أنا نفسي أصلح أي غلط حصل، ونفسي أسمهان قلبها يصفى لي، لأني والله ما أقدر أعيش من غيرها.
ربت رزق على كتفه وقال:
إن شاء الله خير، متقلقش.
أما علاء فقال له بود:
أسمهان قلبها أطيب من اللبن الحليب، وما بتعرفش تزعل من حد، وصدقني هي هتلاقيها أول ما شفتك نست كل حاجة، بس بتدلع عليك شوية.
نظر إليه بغيرة لم يستطع أن يخفيها وقال:
وإنت بقى عارف أسمهان قوي كده؟
ضحك علاء وقال:
لااااا، ما فيناش من الغيرة، وكمان والله أنا مرتبط بواحدة تانية شبه أسمهان كده، بس مخها جزمة قديمة ومغلباني وربنا.
نظر له رزق بتوجس ثم ابتسم وقال:
لا متقولش، تكونش عينك على نورين. يلا بالشفا يا معلم، وهي دي الصراحة اللي هتكفر كل ذنوبك.
نظر إليهم إحسان وهو لا يفهم لماذا يقول على نورين هكذا، فهو يراها لطيفة خفيفة الظل.
خرج إحسان ورزق وعلاء، وذهب الجميع إليهم فطمأنوهم وأنه يتحسن، ولكنه يفضل أن ينتقل إلى القاهرة حيث الرعاية أفضل من هنا. وافق الجميع بلا تردد، ولكن نادية كانت كالتائهة، فكيف لها أن تدفع كل تلك المصاريف.
جاء إليها إبراهيم والذي وصل تواً وعرض عليها مبلغًا كبيرًا من المال، ولكنها كانت مترددة في قبوله.
جاء إحسان وشكر إبراهيم بعد أن عرفه به نور وقال:
حساب المستشفى هنا اندفع خلاص، وبالنسبة للقاهرة فدي المستشفى اللي أنا بشتغل فيها، يعني مصاريفها بالنسبة لي هتبقى بسيطة، والفريق اللي هيتابعه دي الفريق الطبي اللي أنا بشتغل معاه، يعني مش هياخدوا مني فلوس، فوفر فلوس حضرتك لحاجة تانية.
كانت نورين تجلس بمفردها وهي شاردة تفكر بما آلت له الأمور وكيف وصل بهم الحال.
انتبهت لمن يجلس بجوارها فوجدت أنه علاء. نظر إليها بعشق وحنية حتى أنها اندهشت لنظراته تلك والتي لم يكن لها غير معنى واحد، ولا تود أن تصدقه رغم دقات قلبها المرتفعة.
تحدث بهدوء وقال:
متقلقيش، هيبقى كويس. صدقيني إن شاء الله هيقوم بالسلامة وهيسلمك بإيده لعريسك.
اغرورقت عيناها بالدموع وقالت:
أنا خايفة.
نظر لها وقال بعشق فياض:
متخافيش، طول ما أنا جنبك، أنا عمري ما هسمح لحاجة إنها تأذيكي أو تخوفك يا نورين. أنا عندي أموت ولا إن حد يأذيكي أو يكون سبب في خوفك.
لم تستطع الرد ولم تعرف ماذا تقول، ولكنها نهضت مرة واحدة وقالت بارتباك:
ااااااأنا هرووح اااشوف ماما.
ذهبت تحت أنظاره العاشقة وهو يدعو الله ليل نهار أن تكون من نصيبه هو.
طلب إحسان من والدة أسمهان أن تذهب لكي تضب حقائبهم حتى يذهبوا معهم لكي يكونوا بالقرب من عبد القادر في المشفى. ذهبت هي ونور، وذهب معهم رزق بسيارته ومعه إيمان.
عندما أتوا، كانت أتت سيارة الإسعاف وتم نقل عبد القادر لها بعناية، وظل إحسان معه بالسيارة حتى يتابعه أثناء الطريق ولا يحدث له أي مضاعفات. وأعطى مفاتيح سيارته لنور لكي يقودها هو، فركب نور ومعه عبد الرحمن، وبالخلف أسمهان ونادية.
أما نورين فركبت مع رزق وإيمان بسيارته.
وذهب خلفهم علاء وأبيه بسيارته.
وصلوا إلى المشفى وكان في انتظارهم الفريق الطبي بالكامل. فعندما علم دكتور أرمان قرر أن يجري له الجراحة، فهو قد فعلها قبل ذلك وكانت ناجحة للغاية. فهو حقاً يحترم أسمهان ويقدرها، ولم يكن يعلم أنها زوجة إحسان، ولكن عندما علم شعر بالفرحة لأنهم يستحقون بعضهم البعض عن جدارة.
كان أيضاً نادر ورواء وأكرم بانتظارهم، فهم علموا بما حدث عندما اتصلوا على أسمهان للاطمئنان عليها.
تم نقله للعناية المركزة على أن يتم تحضيره للعملية الجراحية خلال يومين.
ذهب الجميع بعد الاطمئنان عليه إلى منزل عبد الرحمن، ولكن رزق وعلاء وإبراهيم أصروا على الرحيل على أن يحضروا يوم العملية.
كان الإرهاق هو الشيء الذي يميز الجميع، دخل الجميع للراحة حتى يستطيعوا أن يواصلوا يوم غد.
خلد عبد الرحمن للراحة، ولكن طرق الباب جعله ينتبه وسمح لمن بالخارج بالدخول. كان إحسان فقال:
"لو سمحت يا بابا عايز أتكلم مع حضرتك شوية."
أشار له عبد الرحمن بالجلوس بجواره، فقال بدون مقدمات:
"أنا عايز أتكفل بكل مصاريف عمي عبد القادر بس خايف يرفضوا. وطبعًا حضرتك عارف اللي فيها. أنا طبعًا قلت لهم إن الفريق والمستشفى مش هياخدوا حاجة، بس طبعًا ده مش صح. رغم إن دكتور أرمان بالفعل تكفل بالعملية عشان خاطر أسمهان ولأنه بيقدرها جدًا، بس المستشفى لأ. إنت عارف إنها استثماري وصعب طبعًا إنهم ما ياخدوش."
ابتسم عبد الرحمن وقال:
"طبعًا عندك حق، ودي أبسط حاجة تقدمها لهم عشان خاطر أسمهان."
ابتسم إحسان وقال:
"شكرًا ليك يا بابا، ربنا ما يحرمني منك يا رب."
وقف إحسان وذهب باتجاه الباب، ولكنه فوجئ بعبد الرحمن ينادي عليه. فاستدار ليرى ماذا يريد، فوجده يفتح ذراعيه له وهو يدعوه أن يأتي لأحضانه.
ذهب إليه إحسان بقوة طفل قد تمكن منه الشوق لأحضان أبيه الغائب.
ظلوا بأحضان بعضهم البعض وكأن كل منهم يعوض ما فاته من البعد. قبل إحسان رأس أبيه وقال:
"أنا آسف على حاجة زعلتك مني."
فرد عليه عبد الرحمن وقال:
"وأنا كمان آسف على كل حاجة عملتها وبعدتك عني."
خرج إحسان وبداخله فرحة وليدة، ولكنه قرر أن ينميها حتى تكبر.
أتى الصباح وكل باله مشغول، ورغم ذلك فالكل مجتمع على الدعاء لعبد القادر بالشفاء.
كانوا يجلسون على الإفطار عندما سأل عبد الرحمن نادية وقال:
"أنا آسف للسؤال، بس ممكن أعرف إيه اللي حصل لعبد القادر؟"
تكلمت نادية بهدوء من بين دموعها وقالت:
"بعد ما رجع من عندكم لقيته في دنيا تانية. أنا أصلًا معرفش إنه جاي لأسمهان. أنا لما لقيته متأخر اتصلت وسألته، قال لي أنا بزور واحد زميلي تعبان في القاهرة ومتقلقيش لو اتأخرت، بس كان صوته تعبان، زعلان مش عارفة. ولما سألته قال لي مفيش حاجة. بعدها لما رجع لقيته دخل الأوضة من غير كلام، ولما سألته لقيته مخنوق وحكى لي اللي حصل من أسمهان ومنه."
نظرت إليها أسمهان وهي تبكي، ولكن والدتها قالت لها بسرعة:
"صدقيني ده كان زعلان عليكي مش منك. قال لي إنه ظلمك بمعاملته، كان خوفه عليكي سبب إنك بعد كده تخافي منه."
ثم نظرت بخجل وقالت:
"بس أكتر حاجة كانت مضايقاه هي..."
ثم ترددت في القول.
نظر إليها إحسان بفضول وقال:
"هي إيه؟"
نظرت إلى عبد الرحمن وقالت:
"إنه يعني حس إن أسمهان لقت سيادة اللوا بديل له. وقال إنه عمل معاها اللي هو رفض يعمله، فعشان كده أكيد بتحبه أكتر منه."
انتفضت أسمهان من مكانها وقالت:
"إزااااي بابا يفكر كده؟ أنا عمري ما أستبدله بحد أبدًا مهما حصل."
ثم ذهبت إلى عبد الرحمن وقالت:
"طبعًا يا عمو متزعلش مني، بس ده بابا مهما حصل عمري ما هحب حد أكتر منه. حضرتك على عيني وعلى راسي وأنا والله العظيم بحبك جدًا جدًا، بس بابا مختلف، حتى حبه مختلف."
ضمها عبد الرحمن وقال:
"إنتي عارفة لو كنتي قولتي غير كده كنت هقول عليكي منافقة، بس أحسن حاجة فيكي هي قلبك النقي ده واللي في قلبك على لسانك. وصدقيني دلوقتي بس أنا عذرت باباكِ في إنه يقفل عليكي، لأنك عملة نادرة في الزمن ده. وأحلى حاجة حصلت إنك مرات ابني."
ابتسم الجميع لهذا الحوار، وهناك من يلوم نفسه أكثر وأكثر كونه ذهب وتركها قبل سنتين.
قام الجميع للذهاب إلى المشفى.
استعد الجميع، ولكن إحسان لم يجد حافظة نقوده. فسأل عليها إلهامي فلم يجدها، وكذلك سأل والده، فرد عليه أنه احتمال أن تكون قد وقعت منه أثناء ذهابهم للمشفى، فهم كانوا على عجلة من أمرهم.
فاستسلم للأمر وقرر أن يذهب بعدها إلى مقر الشرطة لكي يقوم بعمل محضر حتى يستخرج بطاقة أخرى.
مر اليومان السابقان للعملية دون أحداث تذكر، غير أن الجميع ملتف حولهم. وكل مرة إحسان يثبت لأسمهان أنه قد تغير ويسعى للعفو والغفران، بل إنه يستحقهم، ولكنها أرجأت كل شيء حتى يقوم والدها من العملية وأن يتماثل للشفاء.
أما علاء، فكانت نظراته واضحة للعيان، حتى أن نور قد أخبرت أسمهان وإيمان بطلبه ليد نورين، وأنه كان ينوي أن يذهب لعمه لكي يطلبها، ولكن حدث ما حدث.
التمس الجميع تغير علاء الشديد، بل وانتظامه في الصلاة، حيث أنه هو من كان يحثهم على الصلاة في مواعيدها حتى وهم بالمشفى.
فقررت إيمان وأسمهان أن يساعدوه في أن يجعلو نورين توافق.
أما رزق، فكان ونعم الرجل لهم، فهو لم يتركهم، حتى أنه كان يحضر يوميًا بعد محاضراته ويرجع ليلاً لكي ينال قسطًا من الراحة قبل أن يواصل يومه.
وكانت للصداقة عنوان، وهي نادر ورواء وأحمد وشهد، فهم لم يتركوا أصدقائهم في تلك الشدة.
جاء موعد العملية الجراحية، وكان الجميع بداخله خوف من المجهول.
كانت الفتيات يجلسن يقرأن في مصاحفهن، أما الرجال فذهبوا لأداء الصلاة والدعاء بأن يشفي الله عبد القادر ويخرج منها على خير.
مرت ساعات العملية على أحر من الجمر. كان الجميع بالإنتظار، حتى جميع الرجال قد أتوا بعد أن شعروا بأن الوقت قد طال. فمنهم من يجلس ومنهم من يقف.
فجأة خرج إحسان وهو مبتسم ومعه دكتور أرمان، والذي ذهب إلى أسمهان وأمسك يدها وهو يطمئنها على والدها. والجميع من حولهم لا يفهمون ما يقولون، ولكنهم يتابعون تغير وجه أسمهان من القلق إلى الابتسامة حتى يعرفوا أن العملية قد نجحت.
كان إحسان يركز على يديهما بغيرة شديدة، حتى أن رزق قال له:
"إيه اللي بيحصل يا دكتور؟ فيه إيه؟ عايزين نفهم."
ولكنه وجد إحسان في واد آخر، فنظر لما ينظر إليه، فضحك بشدة وقال:
"يا عيني على اللي هيولع."
ثم قهقه بصوت منخفض وقال:
"ما تروح يا عم تشد إيديها بدل ما أنت هتولع."
قال بغيظ:
"ما الأستاذة مستحلية وسايباله إيدها."
قال رزق بجدية:
"بص بقى أنا لو منكم وفي الموقف ده مش هفكر في حاجة غير سلامة أبويا الصراحة."
ذهب إحسان بغيظ ووجه كلامه للدكتور أرمان وقال:
"إني أشكرك كثيرًا بلسان الجميع، بروفيسور أرمان، وخاصة بلسان زوجتي أسمهان."
ثم ضمها إليه، فترك أرمان يديها وقال:
"ههههههه لم أكن أعلم أنك غيور هكذا يا إحسان، ولكن صدقًا هي تستحق ذلك، فلديك زوجة جميلة ورقيقة وبشوشة الوجه."
مال رزق على إيمان وقال:
"والله ما أنا فاهم حاجة خالص، بس اللي متأكد منه إن إحسان هيقتل الدكتور الكبارة ده دلوقتي."
لكزته إيمان وهي تقول:
"يا أخي بطل! هو إنت مبتفصلش أبدا؟ إحنا في إيه ولا في إيه."
أخبر إحسان الجميع عن نجاح العملية وأنه سيظل اليوم فقط في العناية المركزة، ثم بعدها سيخرج لغرفة عادية.
مضى الليل عليهم وهم جميعًا في أرق شديد، حتى أن إحسان أخذ غرفة أخرى حتى يستريح الجميع بالتناوب بجوار غرفة عمله بالمشفى، فكان يجلس بها رزق وعلاء ونور.
جاء الصباح، والجميع مترقب، حتى أخبرهم إحسان أنه بخير وسينتقل إلى غرفة عادية الآن. بالفعل تم نقل عبد القادر إلى غرفة عادية، ولكن كانت هناك حركة غريبة في المشفى، ولكنه لم يهتم، فكل ما يريده أن يقوم عبد القادر ويكون بخير.
فاق عبد القادر بعد فترة ليست بالقليلة، ووجد بجواره إحسان بجانب بعض الممرضات. عندما فتح عينيه ابتسم له إحسان وقال:
"حمد الله على السلامة، وقعت قلبنا وقلب الناس اللي بره."
نظر إليه وقال:
"عايز أشوف أسمهان."
نظر إليه إحسان وقال:
"أسمهان حاسة بالذنب على اللي حصلك، ياريت تسامحها عشان هي تعبانة جدًا، وأنا والله ندمان ونفسي هي كمان تسامحني."
أومأ برأسه دون كلام، ثم قال بصوت متعب:
"ناديها."
خرج إحسان وأخبرهم بأنه فاق من غيبوبته وطلب أسمهان.
نهضت أسمهان وقلبها يدق بعنف. دخلت عليه وهي مترددة، ولكن عندما دخلت إليه وجدته ينظر إليها وعيناه مغرورقة بالدموع وقال:
"قربي مني."
اقتربت منه بحذر، ففتح لها ذراعه الأيمن، فذهبت إليه وأمسكت بيده وقبلته، فرفع يدها إلى فمه وقبلها وهو يقول:
"متزعليش مني، أنا معرفتش أبين لك حبي، عملت بالظبط زي الدبة اللي من كتر حبها في صاحبها قتلته. بس والله انتي أغلى ولادي على قلبي، وأنا زعلي منك عشان خوفك مني، بس أنا عارف إن بنتي بميت راجل."
ضحكت أسمهان من بين دموعها وقالت:
"حبيبي يا بابا، إنت أغلى حاجة عندي. وإذا كنت زعلانة منك فعشان بحبك بزيادة وكنت غصب عني بغير من إخواتي، بس والله عمري ما كرهتهم، أنا بحبهم جدًا وبحبكم كلكم."
ابتسم عبد القادر وقال:
"طب عندي طلب وياريت تنفذيه."
قالت بلهفة:
"أمرك يا بابا."
نظر إلى إحسان الواقف على الباب وقال:
"سامحي جوزك وابدأي معاه صفحة جديدة عشان خاطري."
ابتسمت وقالت:
"قوملنا إنت بالسلامة، وإن شاء الله هعمل كل اللي إنت عايزه."
نظرت إلى إحسان فوجدته ينظر إليها بحب، فشعرت بالخجل وأدارت وجهها عنه.
دخل الجميع تباعًا للاطمئنان عليه حتى لا يرهقوه.
كان الجميع يشعر بالسعادة، خاصة وأن أسمهان كانت تضحك وتتكلم مع الجميع على طبيعتها، ولما لا وقد اطمأنت على والدها وأصبح بخير.
مرت ثلاثة أيام على الجراحة تحسن فيهم عبد القادر كثيرًا. كان الجميع حوله وهم يضحكون ويتسامرون، فقال رزق:
"بقولك إيه يا عمي، إيه رأيك أجيب المأذون وأكتب الكتاب وأهو تبقى صيحة جديدة."
ضحك الجميع، خاصة على تجهم وجه إيمان وهي تقول:
"ليه إن شاء الله هتكتب عليا في المستشفى دي؟ أخرتها يا دكتور. مااشي أنا بقى مش هكتب الكتاب غير لما أتخرج وهتجوز بعد الماجستير."
نظر إليها رزق وقال:
"نععععععم ياختي ليييه؟ شايفاني هنا ماليش لازمة ولا إيه؟"
ضحك الجميع على مشاكساتهم، وكان هناك من يختلس النظرات إلى نورين، وكانت هي تلاحظ ذلك وقلبها يدق بعنف وهي تشعر أنها بدأت تغير وجهة نظرها عنه، خاصة بعد تقاربوا أثناء أزمة أبيها، فهو لم يتركهم ولم يتخلى عنهم، وكان فعلاً رجلاً ليس له مثيل. كما لاحظت تغير طباعه وأصبح أحسن في كل شيء.
كانت البهجة تملأ المكان حتى دق الباب ودخل رجل بزي شرطي وقال:
"لو سمحتوا فين دكتور إحسان؟"
وقف إحسان وقال:
"أنا إحسان، خير حضرتك؟"
أشار له الشرطي وقال:
"ياريت تتفضل معانا."
وقف عبد الرحمن وقال:
"على فين؟"
أجاب الشرطي:
"مطلوب القبض عليه بتهمة قتل رجل الأعمال حمزة عبيد."
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلوى عليبة
تأتي دائما الرياح بما لا تشتهي السفن... ولكن ليس لإغراقها... بل لمعرفة من القادر على مواجهة تلك الأعاصير، وهل ربان هذه السفينة سيصلب أمام تلك الرياح ويقاوم حتى ولو لم يكلل بالنجاح، أم سيستسلم من البداية دون أدنى مقاومة.
كان اللواء عبد الرحمن يجلس مع وكيل النائب العام ومعه المحامي، وبجواره إحسان، يستمعون لما يقال وهم لا يصدقون، فكيف وجدت حافظة نقود إحسان إلى تلك الشقة، كونه من الأصل لا يعرفها بالمرة. فحَمزة قد قُتِل في شقة فاخرة يمتلكها في الشيخ زايد، فهو بالفعل لا يعرف أنه يمتلك شقة هناك، فكيف إذاً.
قال وكيل النائب العام:
"اللي اكتشف الجثة هو البواب، لما طلع عشان ينضفها هو ومراته كل أسبوع زي ما هو متعود، خاصة إنه قال إن حمزة جه الشقة من كام يوم وبعدها مجاش تاني، ولما سألناه قال: ده طبيعي، هو متعود ييجي هنا ويسهر لما بيحب يبعد أو يكون معاه حد معين، أظن مفهومه."
أومأ اللواء عبد الرحمن وقال:
"طب ليه ميكنش حد منهم هو اللي قتله؟"
أجاب وكيل النائب العام وقال:
"طبعاً فكرنا في كده ومش ساكتين، بس لما نلاقي محفظة الدكتور جنب القتيل وعليها دمه، يبقى لازم نقبض عليه ونحقق معاه، ولا إيه؟"
قال إحسان بغضب:
"بس أنا مقتلتوش، أنا فعلاً مشفتهوش من أكتر من أسبوع، لأن والد زوجتي كان تعبان في المستشفى وأنا كنت معاه ومسبتوش لحظة واحدة، لدرجة إني كنت ببّات معاه."
قال له المحامي:
"يا سيادة الوكيل، إحنا معانا إثبات إن دكتور إحسان كان في المستشفى والكل شايفه هناك، وكمان مفيش سبب للقتل."
وجه له وكيل النيابة الكلام وقال:
"لو مفيش سبب للقتل، ليه اعتدت عليه بالضرب من حوالي 8 أيام بالظبط، يعني قبل ما يتقتل بكام يوم؟"
بهت عبد الرحمن وقال:
"إنت ضربته يا إحسان ليييه؟ دانت عمرك ما كنت عنيف."
أجاب إحسان بغضب وصدق تلمسه وكيل النيابة العامة:
"أيوة ضربته، بس عشان حاول إنه يعتدي أكتر من مرة على مراتي، لدرجة إنه راح لحمايا عشان يخطبها منه، وهو عارف إنها على ذمتي. كان مفكر إن الفلوس ممكن تزغلل عين حمايا أو عين مراتى."
"يبقى كان لازم أضربه، خاصة إني حذرته أكتر من مرة إنه يبعد عنها، بس للأسف قالهالي صريحة."
"إني هاخدها منك لأن مش إنت اللي تكسبني وتفوز عليا، وصاحبه باسل شاهد على كده."
تنهدت وكيلة النيابة وقالت:
"الكلام اللي قلته ده أنا مصدقك فيه، بس للأسف ده يعتبر دافع أقوى للقتل، خاصة إن ده واحد حاول إنه يقرب من مراتك بأكتر من طريقة."
نظر إلى اللواء عبد الرحمن، والذي اصفر وجهه من الخوف على وحيده.
"أنا آسف لسيادتك، بس دكتور إحسان هيفضل معانا 4 أيام على ذمة التحقيق، بس اللي أقدر أعمله إني مش هنزله الحجز وهخليه قاعد في أوضة الظابط النباطشي."
استأذن عبد الرحمن أن يجلس مع ابنه على انفراد، فأذن له وخرج من الغرفة ومعه كاتب التحقيق والمحامي.
اقترب إحسان من والده وقال بحزن:
"والله يابابا ما قتلته، آخر مرة شوفته فيها فعلاً يوم الخناقة وسيبته عايش وخرجت أنا وأسمهان وإنت عارف الباقي."
"أنا عمري ما أعمل كده أبداً."
زفر عبد الرحمن وسأله بعقلية شرطي محنك:
"طب احكيلي كل اللي حصل ومتفوتش أي تفصيلة حتى لو كانت بالنسبة ليك مش مهمة، وحاول تفتكر إمتى بالظبط افتكرت إن المحفظة بتاعتك مش موجودة معاك."
سرد إحسان كل ما حدث بينه وبين حمزة منذ هبوطه إلى أرض مصر وحتى آخر يوم رآه فيه.
طمأنه عبد الرحمن ووعده أنه سيخرجه منها وسيجد الجاني الحقيقي الذي أوقعه بهذا الفخ.
خرج عبد الرحمن وكتفاه مثقل بالهموم، ولكن يجب عليه أن يبحث عن براءة ابنه الواثق منها تمام الثقة.
ذهبت إليه أسمهان بسرعة عندما رأته وقالت له:
"هو عامل إيه ياعمو كويس ولا إيه؟"
نظر إليها بهم ثقيل وقال:
"الحمد لله كويس، بس لازم نلاقي اللي عمل كده بأقصى سرعة، لأن للأسف إحسان ممكن هو اللي يلبس القضية دي."
هزت أسمهان رأسها بشدة دليلًا على الرفض وقالت:
"لا ياعمو إن شاء الله هيطلع، وكمان وكيل النيابة حقق معايا وقلتله اللي حصل كله، وكمان قلتله إن إحسان كان معانا بقاله أكتر من أسبوع مكنش حتى بيروح، وكمان حققوا مع باسل وقال برضه إن إحسان ضربه وسابه ومشي."
زفر عبد الرحمن وقال:
"بس للأسف عنده دافع قوي إنه يقتله."
ثم نظر بعين أسمهان وقال:
"حبه الكبير ليكي وغيرته الشديدة عليكي وتمسك حمزة بيكي اللي كان مجننه ده، طبعًا بالنسبة لهم دافع قوي جداً."
ارتبكت أسمهان وقالت:
"ممماشي ياعمو، بس يعني إحسان ضربه وحذره إنه يقربلي تاني، وأنا كمان روحتله وقولتله لو آخر راجل في الدنيا برضه مش هفكر فيك."
ذهب إليهم نادر وعلاء واطمأنوا على إحسان، وطلب منهم عبد الرحمن أن يذهبوا للمستشفى حتى لا يتركوا عبد القادر ونور بمفرده، خاصة وأن رزق قد رجع إلى بلده لمرض والدته المفاجئ.
طلبت أسمهان من عبد الرحمن على استحياء أن ترى إحسان.
استأذن لها عبد الرحمن من الضابط ووافق على زيارتها الاستثنائية من أجل اللواء عبد الرحمن.
دخلت أسمهان وهي تحارب دموعها حتى لا تظهر أمامه.
رفعت رأسها إليه، وجدته يفتح لها يده دون كلام.
ارتمت أسمهان داخل أحضانه مشددة عليه، وهو الآخر بالمثل، فكل منهم كان يحتاج أن يطمئن بالآخر.
أما إحسان، فكان غير مصدق بالمرة أنها قد أتت إليه بملء إرادتها، بل أنها لم تعترض على احتضانه لها.
شعر عندها بالسعادة رغم ما يمر به، لإحساسه أنها وأخيراً قد سامحته. أما هي، فكانت تريد أن تتأكد أنه لن يبتعد عنها مرة أخرى، فهي بالفعل سامحته منذ أن وقف معها ومع والدها، بل منذ أن رأت نظرات الندم في عينيه، ولكن قلبها الجريح كان يأبى الاعتراف بذلك.
ظلت تبكي داخل أحضانه، أما هو فلا يريد أن يخرجها من بين يديه. أبعد رأسها قليلاً وأزال دموعها بيديه وقبل جبينها بقوة وقال لها وهو مازال على وضعه:
"لو أعرف إنك هتيجي في حضني كده وتسامحيني، صدقيني كنت قتلته من زماااان قوي."
نظرت إليه بدهشة، شهقت بشدة وقالت:
"إوعى تكون فعلاً عملتها، أنا واثقة فيك وواثقة إنك متعملهاش، بس طمني أرجوك."
أخذها من يدها وأجلسها على الأريكة التي جدت الموضوعة بالمكتب وجلس بجوارها وهو ممسك بيدها وينظر لعيناها بعشق وقال:
"ماهو مش معقول بعد مارجعتلك أبعد عنك تاني، أنا قلتلك مرة إني غبي آه بس مش للدرجة دي."
أكمل بهدوء:
"حمزة فعلاً أنا مشوفتهوش من يوم ما كنا سوا آخر مرة، وبعدها عرفنا إن باباكي تعبان، بس اللي هموت وأعرفه محفظتي جات جمبه إزاي؟!"
نظرت إليه وقالت بتفكير:
"ما يمكن اللي قتله هو اللي حطها عشان يدبسك إنت فيها."
رد عليها وقال:
"ماشي، بس هو أخدها منين؟ مخي هينفجر من التفكير."
ربتت على يده وقالت بهدوء:
"متفكرش كتير، حاول تريح مخك شوية، وعمو عبد الرحمن إن شاء الله مش هيسكت، إنت عارف قد إيه الناس هنا بيحبوه وأغلبية الظباط اللي هنا اشتغلوا معاه، وصدقني كله مهتم بالموضوع ومحدش هيسكت أبداً."
وقفت مرة واحدة وقالت:
"هقوم أنا بقى عشان أروح أطمنهم في المستشفى لأنهم مبطلوش رن لما دماغي وجعني."
أمسك يدها وقبلها وقال:
"خليكي شوية، دانا مصدقت إنك رضيتي عني."
ابتسمت بهدوء وقالت:
"هطلع أنت بس بالسلامة، وإن شاء الله حاجات كتير هتتغير."
أومأ برأسه دون كلام. اتجهت إلى الباب ووضعت يديها على المقبض، فسمعته يقول بخفوت:
"سامحتيني يا أسمهان خلاص مش كده ولا عشان الأزمة اللي أنا فيها؟"
استدارت إليه وقالت بثقة:
"إنت حسيت بإيه وأنا في حضنك؟"
ابتسم بعشق وقال:
"لو على إحساسي فمش قادر أوصفه، كان نفسي اللحظة دي متخلصش أبداً وتفضلي على طول في حضني ومتطلعيش منه."
ابتسمت وقالت:
"تمام، أنا بقى لو مسامحتكش مكنتش هسمحلك أصلاً إنك تلمس إيدي، مش تحضني."
أشارت إليه وقالت:
"يلا بقى أنا ماشية وهجيلك بكرة إن شاء الله وهجبلك معايا أكل."
ذهبت أسمهان في طريقها، أما إحسان فكان يشكر تلك الأزمة التي أوضحت له كثير من الأشياء، وكما يقولون: "رب ضارة نافعة".
فكانت بالفعل معه كذلك، فهو واثق من براءته وأن الله سيظهر الحقيقة عاجلاً أم آجلاً. ولكن صدقاً، فرجوع أسمهان ومسامحتها له هو أفضل شيء حصل له منذ مدة.
تبكي قلوبنا بداخلنا وتنزف من الألم، ولكننا ندعي القوة والثبات أمام محبينا حتى لا نتعب معنا قلوباً كل ذنبها أنها تحبنا وبشدة.
كانت أسمهان تبكي بانهيار وهي بالسيارة، فهي ذهبت مع علاء للمستشفى، ولكنها لم تنفك تبكي حتى تورمت عيناها وبشدة.
ظل علاء يطمئنها طوال الطريق حتى وصلت للمستشفى.
حاولت أن تستجمع قواها أمام أبيها. دخلت إليهم وقصت عليهم ما حدث دون الدخول بتفاصيل، كما قالت لهم أنه مكيدة ضد إحسان وسيزيح الله الغمة عما قريب.
استأذنت نورين لكي تشتري عصير، فهي تشعر بالعطش. استأذن علاء هو الآخر وطلب من عمه أن يأخذ نورين ويذهب ليجلب لهم الطعام، فهم لم يتناولوا شيئاً منذ الصباح. وافق عبد القادر خاصة عندما وجد نور قد غرق في النوم من شدة إرهاقه.
لحق علاء بنورين ونادى عليها، أجابته باستغراب، وكذلك دقات قلب عالية. وقد وصل استغرابها عنان السماء عندما علمت منه أنه استأذن من أبيها وقد وافق على ذلك، حتى أنها رفضت أن تذهب معه حتى تتأكد وتتصل بوالدتها تحت نظرات الحزن من علاء.
تكلم علاء بعد إنهائها المكالمة وقال:
"صدقتي إني مبكدبش عليكي ولا إني مثلاً هخطفك ولا حاجة."
تقدمها في المشي ولم ينتظرها، فيكفيه ما به من ألم من تعاملها معه.
هرولت خلفه حتى وصلت إليه وقالت على استحياء:
"إحم، أنا آسفة ياعلاء، بس أنا مش متعودة فعلاً إني أعمل حاجة غير لما أسألهم، خاصة يعني إنهم أول مرة يعني يوافقوا إني أخرج معاك."
نظر إليها بحزن وقال:
"فعلاً عندك حق، إزاي يأمنوا عليكي مع علاء البايظ الفلاتي، مش كده برضه؟!"
كادت أن ترد، ولكنه أوقفها بإشارة من يده، وكأنه قد فاض به ما يكتمه في قلبه، فقال:
"إنتي عارفة أصلاً إيه سبب تغييري اللي الكل ملاحظه، وإنتي للأسف آخر من لاحظه."
أضاف بسخرية:
أصل أنا للأسف وقعت في واحدة آخر ما كنت أتوقع إني أصلًا أفكر فيها، لا وإيه كمان...
تبهدلني وتذلني عشان بس كلمة منها. واحدة بسببها اتغيرت 360 درجة. واحدة حبيت أعيش نضيف وأشتغل عشان بس أليق بيها وبحبها.
خلتني عرفت قد إيه أنا غلطان في حق كل اللي حواليا وحق نفسي قبلهم.
بس للأسف الكل شاف ولاحظ، وهي الوحيدة اللي لسه بتخاف تمشي معايا لوحدها ولسه شايفاني إني علاء الولد الصايع بتاع البنات.
نظرت إليه بإشفاق وارتباك وحرج وقالت:
على فكرة أنا مش لسه شايفاك فلاتي ولا حاجة، وكمان حاسة بتغيرك. بس تقدر تقولي عايزني أتعامل معاك إزاي؟ وأنا عارفة ومتأكدة إنك حاولت قبل كده كتير إنك توقع أسمهان أختي، بس طبعًا معرفتش. عايزني أتعامل معاك إزاي وأنا شايفة كره طنط نرجس لينا الواضح قوي للكل، لدرجة إنها حتى مسألتش على بابا، رغم إن القريب والغريب سأل. لا، كمان اللي وصلنا إنها شمتانة وبتقول: "ياترى هندفع فلوس المستشفى منين".
أكملت بغضب:
هاه، تقدر تقولي أتعامل إزاي يا بن عمي؟
كان علاء بالفعل ممتقع الوجه بسبب أفعال والدته المخزية، ولكنه رغم ذلك شعر بسعادة داخلية لمعرفة نورين أنه يتحدث عنها، أي أنها تشعر بما يشعر به.
تكلم بسعادة وقال:
أفهم من كلامك إنك عارفة إني أقصدك إنتي؟
ارتبكت بشدة وقالت:
على فكرة يعني إحنا واقفين في الكوريدور والناس رايحة جاية تبص علينا، وطبعًا المفروض برده إننا نجيب أكل، فياريت بسرعة يعني.
وقبل أن تخطو خطوة واحدة قال بشدة:
بصي بقى، هو الموضوع اتفتح وانتهينا، وإنتي مش ماشية رايحة في أي حتة من غير ما نحط النقط على الحروف.
قالت بلؤم:
نقط إيه وحروف إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ابتسم وقال بخبث هو الآخر:
لأ، ما الواضح إنك طلعتي فاهمة بس بتستعبطي.
شهقت وقالت:
أنا! أنا بستعبط يا علاء؟ طب مااااشي.
شوف بقى مين اللي هيكلمك تاني ولا هيجيب الأكل معاك.
وقف أمامها وقال بجدية:
بصي بقى، أنا فعلاً مش ماشي من غير ما أعرف راسي من رجليا. وعلى فكرة أنا تقريبًا قلتلهم كلهم إني عايز أتجاوزك. مفيش غير عمي، واللي أنا واثق إنه أكيد عرف، عشان كده سمحلك تخرجي معايا نجيب الأكل.
زفرت بشدة وقالت:
طب يا علاء، خلينا في الجد. هاه، هترد على اللي أنا قلته ولا لا؟
تنهد بقوة وقال:
هرد. بالنسبة لأسمهان فأنا منكرش إني كنت بطاردها، بس عشان بنت جميلة ومعرفتش أعلم عليها. لكن عمر ما كان من ناحيتي ليها أي مشاعر خاصة.
ثم أطلق زفرة قوية وقال:
أما بقى بالنسبة لأمي، فبرده مش هنكر إنها مبتحبكمش، بس ده مش ذنبي. أنا أديكِ شايفة حاولت قد إيه تبعد بابا عنكم، بس عمره ما بعد لأنه مرتبط بعمي جدا.
وأنا الحمد لله أعرف أحمي مراتي كويس قوي. وعلى فكرة أنا كلمت بابا وعرفته إني مش هعيش معاهم في البيت، وهو معترضش، خاصة بقى لما عرف مين العروسة.
نظرت إليه بذهول وقالت:
يعني هتسيب بيت عمي اللي قعد يبنيه زي الفيلا وأحسن عشان تعيش فيه؟
نظر إليها وقال بثقة:
ومستعد أسيب أي حاجة ممكن تبعدك عني. وكمان أنا مش هبعد، أنا برده هروحلهم كل يوم، بس مش عايز حاجة تزعلك أو ماما تقول كلمة تضايقك بيها.
هاه، مستعدة بثه للعيشة دي معايا ولا لسه شايفاني علاء بتاع زمان؟
ابتسمت بخجل وقالت:
يلا نجيب الأكل، واه، ابقى شوف بابا يمكن له رأي تاني في جوازنا.
ثم قالت بشدة:
وإياك ثم إياك تفاتحه في حاجة غير لما إحسان يخرج بالسلامة، ماشي؟
وافق بشدة وهو يهلل ويقول:
طبعًا طبعًا، أنا برده أفهم في الأصول، وإن شاء الله مش هيطول وهيخرج بسرعة.
عندما تشعر بجزء منك يتمزق وبشدة ولا تعرف كيف عليك إصلاحه، فحينها تحاول بكل قوتك أن تزيل هذا الألم بكل الطرق، لعلك تشعر بالراحة.
كان عبد الرحمن يجلس بمنزله وهو يتابع سير التحقيقات، بل أصبح المنزل وكأنه قسم صغير، ولما لا، وهناك أكثر من ضابط يساعده لإثبات براءة إحسان، خاصة بعدما تأكدوا من براءته، ولكن القانون لا يعير أي شيء انتباهه إلا بالأدلة وفقط، وليس بالإحساس.
دخل ضابط إلى عبد الرحمن وقال:
حضرتك، وإحنا بندور ورا حمزة عرفنا إنه كان كل شوية يتجوز واحدة ويسيبها، بس بقاله فترة حوالي 6 شهور وهو متجوزش حد، بس كانت فيه واحدة بتروح عنده دايما، وكمان الكاميرات بتاعة المكتب جابتها وهي ساندة، ومقدرتش تطلعه لوحدها، فندت الأمن وجه سنده وطلعها، وهي فضلت شوية في المكتب حتى الكاميرا مصوراها وشنطتها واقعة ونزلت على الأرض تجيبها وبعدها خرجت.
الغريبة بقى إن الدكتورة دي سافرت تاني يوم القتل على طول.
كان عبد الرحمن يستمع باهتمام وقال:
مين الست دي؟
أعطى الضابط الملف الذي بيده لعبد الرحمن، والذي قرأه بتتمعن وهو يدقق في الاسم ويشعر أنه يعرفه ولكنه لا يتذكر.
اتصل على وكيل النيابة العامة وأبلغه بما توصل إليه، فوجد عنده هذه المعلومات أيضًا، بل إنه أكد عليه أنه تم استدعاؤها، ولكن بشكل طبيعي حتى لا تهرب.
الأزمات هي ما تظهر لنا معادن من حولنا من أشخاص، فكم من أشخاص ظننا بهم الخير وهم لا يضمرون لنا إلا السوء.
وكم من أشخاص نستشعر بعدهم وعند المصائب تجدهم أول الداعمين.
خرج عبد القادر من المشفى ولكنه قرر ألا يرجع إلى بيته حتى يطمئن على إحسان. فمكثت معه زوجته نادية ونورين، أما إيمان فقد عادت هي ونور لبدء الامتحانات العملية ويجب عليهم الحضور، ولكنهم استمروا في الاتصال بهم والاطمئنان عليهم هم ورزق أيضًا.
أما أسمهان فكانت تشعر بأن هناك هم ثقيل وقع على قلبها ولا تستطيع التنفس. كانت تصلي ليل نهار وتدعو الله أن يفرج كربهم وكرب كل مكروب.
كانت مستمرة في الذهاب إليه يوميًا ولا تأكل إلا معه للتأكد من إنهائه لوجبته بالكامل. ووجودها تلك الأيام بجواره جعلهم أكثر تقاربًا، وتيقنت هي أنها قد سامحته كليًا على ما فعل. أما هو فتيقن أنه بالتأكيد كان سيخسر الكثير لو لم يرجع إليها من جديد.
جاء وقت الزيارة ولكن، وعلى غير العادة، فلم تجد اللواء عبد الرحمن، فهو لم ينتظرها.
اتصلت عليه ولكنه لم يجيب.
خافت بشدة أن يكون حدث مكروه لإحسان وهو لا يريد أن يقول. كانت ستتصل بأوبر ولكن وجدت هاتفها يرن برقم نادر، فأجابته بسرعة وطلبت منه أن يأتي سريعًا لكي يقلها لمبنى النيابة العامة.
أما في مبنى النيابة العامة، فكان عبد الرحمن يقف على أحر من الجمر حتى يعرف من هي تلك السيدة التي أوقعت ابنه في تلك المكيدة.
خرج العسكري من الداخل وذهب وأتى بإحسان، وعندما سأله اللواء عبد الرحمن لما يريده، فأجابه أنه يريد أن يسأله عدة أسئلة أخرى.
خرجت تلك السيدة وهي تبكي بانهيار شديد، حتى أنه ولوهلة أشفق عليها بشدة.
جاء إحسان وذهب اتجاه غرفة التحقيق، حتى أنه لم يلاحظ وجود أي شخص آخر.
دخل معه المحامي فوجد وكيل النيابة العامة يقول له:
أحب أبشرك إن خلاص لقينا القاتل واعترف كمان بكل ملابسات الجريمة.
نظر إليه إحسان بدهشة:
اعترفت؟ معنى كده إنها واحدة ست؟
لوهلة هوى قلبه أسفل قدميه خوفًا أن تكون أسمهان هي تلك القاتلة، ولكنه نهر ذلك التفكير وقال:
لا لا، يعقل أبدًا. إذاً، من هي؟ ولما أوقعت به هو؟
قال لوكيل النيابة:
طب حضرتك ليه وقعتني في الورطة دي؟ وليه عملت كده أصلًا؟
دق وكيل النيابة الجرس بجانبه وأمر العسكري أن يأتي بالمتهمة وقال:
دلوقت هي تقولك كل حاجة.
دخلت عليه فوقف بدهشة وعدم تصديق وقال:
مش معقوووولة! إنتي؟ طب إزااااي؟
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سلوى عليبة
عند الصدمة يقف العقل عن العمل خاصة عندما تكون الصدمة فى أشخاص لم يكن من المتوقع منهم أى خداع.
وقف عقل إحسان عن التفكير من صدمته. فكيف لتلك الطبيبة الهادئة الخلوقة أن تكون هى القاتلة؟
وقف أمامها وهو لا يكاد يصدق وقال:
"هنادى... إزاى... إزاااى وتعرفى أصلا؟ حمزة منين؟"
ثم وقف لبرهة وكأنه يتذكر وقال:
"آه صحيح، كنا كلنا بنشتغل فى المستشفى بتاعته."
ثم استطرد وقال:
"بس برضه ما كناش بنشوفه ولا نعرفه، كنا بنتعامل مع دكتور وحيد مدير المستشفى، يبقى إزاى عرفتيه؟ لا وكمان قتلتيه؟"
كانت هنادى تبكى بندم على ماضٍ ذهب وولى ومستقبل صار مصيره معتم.
نظرت إليه من بين دموعها وقالت:
"إنت السبب فى كل اللى حصلى."
قال لها بدهشة واستنكار:
"أنا؟ أنا السبب؟ طب إزاى؟ إذا كنت أنا عمرى ما وعدتك بحاجة وكنت دايما بحاول أفهمك إنك زى أختى وإنى مبفكرش فى الجواز وهسافر."
صرخت به وقالت:
"طلعت كداب، أيوه كداب يادكتور. قولتلى إنك مبتفكرش فى الجواز وإتجوزت خلال شهرين. ليه؟ فيها إيه هى زيادة عنى عشان إنت تتجوزها وتسيبنى؟ حتى حمزة هو كمان سابنى ولما سألته قالهالى بصراحة، لقيت الشخص النضيف اللى عايز يكمل معاه وبرضه طلعت هى، شوف الصدف."
نظر إليها بتوجس وقال:
"وإنتى إيه دخلك بحمزة؟"
جلست على المقعد أمامه وقالت ببكاء وندم:
"جوزى حمزة كان جوزى على سنة الله ورسوله، بس للأسف فى السر، يعنى محدش يعرف."
جلس هو الآخر فى المقعد المقابل وقال:
"جوزك؟ طب ليه فى السر؟ وليه قتلتيه؟ وليه حاولتِ تخلينا أنا اللى أشيل القضية؟"
قالت له بشرود:
"بعد ما إنت مشيت بفترة، كنت منهارة خاصة لما عرفت إنك إتجوزت. صحيح إنت ما وعدتنيش بحاجة، بس كنت بقول مدام هيتجوز يبقى ليه مش أنا. فى الوقت ده حمزة كان جاى المستشفى لحد تبعه كان تعبان والمستشفى مقلوبة. سمعنى وأنا بتكلم عليه وعجبته."
كانت هنادي تمشي وهي لا تعرف ماذا يحدث، فقامت بالنداء على إحدى الممرضات.
سألتها هنادي وقالت:
"هو إيه اللي في المستشفى النهاردة؟ حاسة بحركة مش مظبوطة."
تكلمت الممرضة بخوف وقالت:
"أصل الباشا صاحب المستشفى هنا. بس إيه يادكتورة، رغم إنه صغير في السن، بس الدكتور وحيد واقف قدامه بيرجف."
جاوبتها هنادي باستنكار:
"ياسلام؟ ليه يعني؟ هو مش بني آدم زينا من لحم ودم؟ ولا يكونش مخلوق من دهب وسكر؟ بلا نيلة."
هرولت الممرضة، ولا تعرف هنادي لماذا، ولكنها استدارت لتجد خلفها شاب وسيم بشدة يتطلع إليها بخبث وإعجاب.
تكلم وقال:
"تحبي تجربي السكر ولا بلاش لتتعبين؟"
وقفت أمامه هنادي وهي تحاول الثبات، وقالت رغم إدراكها بكينونة الواقف أمامها:
"أفندم حضرتك محتاج حاجة؟ عندك مريض وعايزني أشوف؟"
ضحك حمزة بشدة وقال:
"أنا كل اللي في المستشفى دي يخصوني. انتي متعرفيش أنا مين ولا إيه."
ردت عليه بثبات:
"معرفش ومش عايزة أعرف. أنا اللي ليا شغلي وبس. عن إذنك."
أكملت هنادي بشرود:
"مكنتش أعرف إنه الواحد لما بيقف قصاده بيعجبه ويدخل دماغه. بدأ يطاردني في كل حتة ويحاول يكلمني، لدرجة إنه مرة عمل تعبان وطلبني أروحله، رغم إني دكتورة نسا. اتشديت له، خاصة وإني كنت بحاول أنساك. خرجنا مع بعض والمفروض إننا حبينا بعض. طلب مني الجواز ومن هنا كانت البداية. طلبت منه إنه يجي يكلم بابا. اتحجج وقالي إن أخته لسه عايشة معاه وهو مش ناوي يتجوز غير لما يتطمن عليها في بيتها وكلام من ده. قولتلُه خلاص نتخطب بس."
بكت بشدة وهي تتذكر وقالت بقهر:
"قعد يقولي إنه خلاص مبقاش قادر على بعدي ونفسه أكون في حضنه النهاردة قبل بكرة، وليه منتجوزش لغاية ما أخته تتجوز. اترددت بس هو حاصرني ومسبنيش غير لما وافقت."
أكملت بسخرية:
"بس للأسف البيه كان عايزني عرفي."
شهق إحسان بشدة وقال:
"معقول؟ عرفي؟ أنا كنت عارف إنه... يلا الله يرحمه بقى، ملوش لازمة الكلام."
سألها مباشرة وقال:
"وبعدين وافقتي ولا عملتي إيه؟"
نظرت إليه وقالت وهي تزفر بشدة:
"لا موافقتش. وبعدت عنه أسبوع مبكلموش ولا برد على اتصالاته، لغاية ما فيوم لقيته واقفلي قدام البيت وقالي إنه خلاص مش قادر يعيش من غيري وموافق على إننا نتجوز رسمي بس في السر."
أجهشت في البكاء وقالت:
"أنا عارفة إني برده غلطانة، بس أنا كنت زي المسحورة ومش عارفة أعمل إيه."
"فضلنا مع بعض حوالي كام شهر زي الفل، وبعدين ابتدى يمل ويتغير، بس كنت بستحمل لأني خلاص مبقاش ينفع، لغاية من حوالي 6 شهور حسيت من ناحيته بتغير كامل ودايماً بيتهرب مني ومبيردش عليا."
"ساعتها عرفت إن في حياته واحدة، بس معرفتش أوصلها خالص، وده طبعاً إن الواحدة دي اللي هي مدام حضرتك. مخرجتش معاه أصلاً ولا مرة."
"لغاية ما روحت مرة المستشفى بتاعته اللي انت شغال فيها، شوفتها ساعتها، بس برده مكنتش أعرف إن هي اللي بيجرى وراها. ساعتها سألته عليها، حتى قولتلُه إنها أجهضت جنينها وأنا اللي عملتلها العملية، بس في المستشفى التانية. حسيتُه اتغير، بس مش عارفة ليه."
"شكيت ساعتها، فقررت إني كل شوية أنطله في المستشفى."
"لغاية ما في يوم سمعتك وإنت بتكلمها وبتترجاها تسامحك، وساعتها بقى سمعت كل كلامها ليك وعرفت إنها مقلتش لأهلها على عملية الإجهاض."
"دخلت يوميها وقولتله على أساس أعرفه إنها مش مظبوطة، عايشة ومش قايلة لأهلها إن جوزها سايبها، يبقى أكيد مش تمام وماشية على حل شعرها. لقيته ولأول مرة بيضربني ويمد إيده عليا."
نظر إليها إحسان بألم وقال:
"ياااه ياهنادي للدرجة دي بقى قلبك أسود؟ انتي متعرفيش أنا اتجوزت أسمهان إزاي ولا إيه اللي حصلها بسببى، ومرواحك لحمزة خلاه يروح لباباها ويقوله، وللأسف بسبب كلامه ومواجهته لأسمهان، تعب ودخل المستشفى."
إنهارت هنادي وقالت بصرااااخ:
"طب وخياتي اللي ضاعت وأنا كل يوم بيجيلى عريس وبرفضه، لغاية ما بابا مات وسابني وهو مضايق مني. أنا مكنتش عايزة حاجة غير إني أحب وأتحب. صعبة قوي دي."
"إيه اللي فيها يشدكم انتوا الاتنين ليها؟"
أكملت وهي تشير عليه بسبابتها وتقول:
"تعرف كانوا مسمينك إيه في المستشفى؟ لوح التلج."
"راح لوح التلج جه."
ضحكت بسخرية وقالت:
"وجت اللي دوبت التلج وخلاته ناااار قايدة. حتى حمزة محبهاش نزوة، لا يادكتور. حمزة حبها بجد وده اللي ولع في قلبي النااار. كان كل شوية يقولي ليه منتش شبهها. كل ما أعمل حاجة متعجبوش. أيوه قتلته، بس مكنش قصدي والله."
"أنا روحتله المستشفى عشان أتكلم معاه، خاصة إني عرفت إني حامل. لقيته مضروب ومتشلفط. ساعتها حاولت أطلعه معرفتش، جبت الأمن طلعوه. وأنا خارجة شنطتي وقعت، نزلت ألم اللي فيها، شفت محفظتك. والله كنت هرجعلك بس ملقتكش. حتى أنا سألت عليك، واسأل عامل الأمن."
"قعدت يومين معاها في شقتنا اللي في الشيخ زايد. أطَبب فيه وأمرضه، وبين كل هذيانه مفيش غير اسمها وبس. صبرت ولما فاق قلت أكلمه."
فلاش باك.
كان حمزة يجلس على الأريكة وهو يحاول أن يعتدل.
أتت إليه هنادي بسرعة وهو تقول له بلهفة:
"حاسب بالراحة، خليك نايم ومرتاح."
نظر إليها بعدم مبالاة وقال:
"أنا بقيت كويس ولازم أخرج عشان أشوف اللي عمل فيا كده وأدفعه التمن غالي."
تكلمت معه بإستجداء وقالت:
"عشان خاطري، إنت لسه تعبان. وكمان مفيش حاجة تستاهل."
أبعد يدها عنه وقال بحده:
"بقولك إيه؟ اطلعي من دماغي ياهنادي، أنا مش فايقلك."
قالت هنادي بلا وعي:
"بس فايق لها هي، مش كده؟"
نظر إليها بغضب وقال:
"قصدك مين؟ هاه، انطقي."
قالت هنادي من بين بكائها:
"اللي وإنت نايم مبتقولش غير اسمها. أسمهان، ياحمزة، مش كده؟"
وقف بألم وقال بشدة متنافية مع شعوره بالألم:
"أيوة أسمهان. ارتحتي؟ أكتر حد نضيف أنا قبلته، ونفسي أكمل معاها حياتي."
أجابته هنادي بانهيار:
"طب وأنا مراته؟ ولا أنت ناسي؟ زي ما أنت ناسي برده إنها متجوزة. بس نقول إيه بقى، عرفت تلف على إحسان ودلوقتي بتلف عليك. لكن لا، أنا مش بعد ما صبرت عليك أكتر من سنة ونص، تقوم تقول لي خلاص."
أمسكها حمزة من يدها بقوة وقال:
"اخرسي خالص، لسانك ميجبش سيرتها نهائي. وإذا كان على جوازنا، فأنا خلاص هطلقك، وأظن يكفيكي إننا كنا متجوزين رسمي، ولا إيه."
توسلت إليه هنادي وقالت:
"لا ياحمزة بلاش، مش عشان خاطري، لا عشان خاطر اللي في بطني. أنا حامل ياحمزة، حامل بإبنك."
صدمة هي كل ما حل على حمزة وهو يقول:
"اللي بطنك ده لازم ينزل. أنا مش عايز أطفال غير منها هي وبس. سامععة؟ هتنزليه."
أجابته هنادي بقوة وقهر:
"لا مش هنزله، وأعلى ما في خيلك اركبه."
شدت يدها منه بقوة وهربت من أمامه عندما وجدت النيران تخرج من عينيه.
علمت جيداً أنه لم ولن يتركها أبداً حتى ينفذ ما يريد.
ذهبت في اتجاه غرفتها، ولكنه لحق بها وسحبها بقوة من يدها وظل يلطم وجهها وهو يقول:
"هتنزليه وهطلقك وهتجوزها حتى لو حكمت إني أقتل جوزها، سامعاني؟"
تخدر وجه هنادي من كثرة الضرب، ولكن عند سماعها تأكيده على إنزال طفلها، حاولت بشدة التخلص منه. ورغم قوته، إلا أنه قد أصابه الوهن بسبب مرضه.
كانت هنادي تحاول بشدة أن تتخلص منه حتى نجحت ودفعته عنها بشدة وذهبت باتجاه الغرفة لكي تأخذ أشياءها وتغير ملابسها لكي تهرب من هذا المكان.
دخلت وأغلقت الباب من الداخل حتى لا يتسنى له الدخول إليها.
غيرت بسرعة وأخذت أشياءها وخرجت تحت دهشتها من عدم اللحاق بها.
خرجت بحذر حتى وجدت أنه ما زال واقعاً على الأرض.
ذهبت إليه ببطء فوجدت الدماء تجري من حوله، فهو عند وقوعه اصطدمت رأسه بالمنضدة الرخامية فتسببت بمقتله. لم تعلم ماذا تفعل، فتذكرت حافظة النقود الخاصة بإحسان.
فوضعتها بجوار الجثمان وتركت المنزل وخرجت بسرعة.
عودة للحاضر.
نظرت إلى إحسان بألم وندم وقالت:
"عرفت إني قتلته غصب عني."
قال لها إحسان بغضب:
"طب ليه حبيتي توقعيني في المصيبة دي؟"
ردت عليه بانهيار:
"عشان إنتوا الاتنين فضلتوها عليا. إنتوا الاتنين حبتوها بجد. لييييه؟ نفسي أعرف فيها إيه زيادة عني. أهو زي ما أنت شايف، هو مات وأنا مستقبلي ضاع."
ثم وضعت يدها على جوفها وقالت:
"وابني هيتولد في السجن."
أشفق عليها إحسان وقال بتعاطف:
"رغم اللي انتي عملتيه معايا ورغم أذيتك ليا، إلا إني مش هتخلى عنك وهخلي المحامي بتاعي هو اللي يتابع قضيتك وأتعابه كمان مدفوعة، لأنك رغم اللي حصل، فإنتي ضحية لندالة اللي اسمه حمزة."
تم الإفراج عن إحسان من النيابة العامة. كان بإنتظاره والده وأسمهان ونادر، وأيضاً باهر صديقه بالمشفى والذي كان مسافراً ولم يعلم بالذي حدث غير منذ يومين.
أخذه عبد الرحمن داخل أحضانه، وكذلك فعل باهر ونادر. أما أسمهان فظلت تنظر إليه وهي تبكي، لا تصدق أنه الآن أمامها وخرج من تلك المعضلة.
ذهب إليها وهو مبتسم ومسح دموعها بيديه وقبل جبينها وقال:
"إيه؟ مش عايزة تسلمي عليا ولا إيه؟"
إرتمت داخل أحضانه وظلت تبكي بشدة حتى أنه شدد من احتضانها حتى يطمئنها. أبعدها قليلاً وقال:
"إيه مالك؟ أنا كويس أهو، وكمان هروح معاكي البيت."
ثم نظر لعينيها وقال:
"ومش هبعد عنك أبداً، ولا إنتي هتبعدي عن حضني مهما حصل."
إقترب منهم عبد الرحمن وربت على ظهرهم وقال:
"يلا يا ولاد نروح، وهناك نتكلم. كفاية قعاد في المكان ده."
إقترب نادر وقال بمشاكسة لأسمهان:
"جرا إيه يا أسمهان، انتي مصدقتي ولا إيه؟ مش ده اللي كنتي مش هتسامحيه أبداً أبداً أبداً؟"
ابتسمت أسمهان بخجل، فقال إحسان بغيظ:
"جرا إيه يانادر، ماتخليك محضر خير، بدل والله ما أروح لمراتك وأقولها إنك تعرفت عليها واحدة تانية."
رفع نادر يديه بإستسلام وقال:
"وعلى إيه؟ الطيب أحسن. يلا يا عم، طريقك إنت وهي أخضر، بلاها معرفتكم كانت معرفة سودة."
ابتسم عبد الرحمن بتوعد وقال:
"بتقول حاجة يانادر؟"
إبتلع نادر ريقه بخوف وقال:
"بقول ربنا ما يعوده، كانت أيام سودة. يلا يلا يا عمي، أنا عايز أروح."
خرجوا جميعا واتجه كل إلى واجهته.
كانت شهد وإيمان تجلسان في الكافيتريا يحتسون مشروبا ساخنا. قالت إيمان بفرحة:
"وبس يا ستي الحمد لله إحسان خرج، خلي أسمهان بقى تفوق وتفرح طول عمرها. فرحتها بسيطة وقليلة، ربنا يعوضها يا رب."
ابتسمت شهد بفخر وقالت:
"طبعًا لازم. طلع مش أحمودي حبيبي، ظبوط قلبي هو اللي كان بيساعدهم، يبقى لازم يطلع براءة."
ثم أمالت رأسها إليها وقالت:
"أصل أنا قلت له لو إحسان مطلعش براءة مش هنتجوز."
ضحكت إيمان بشدة وقالت:
"آه يا مجنونة، قلت له كده؟"
أومأت برأسها دليلًا على الموافقة وقالت:
"هو أنا شوية ولا إيه؟!"
جاء صوت من خلفها وهو يقول:
"شوية... شوية إيه يا أختي؟ إنت حد زيك جبرووووت."
التفتت شهد بخضة وهي تقول:
"نفسي مرة يا أحمد تدخل عادي شبه البني آدميين العاديين، مش دخلة المخبرين دي."
ضحكت إيمان بقوة عليهم فوجدت من يقول خلفها بشدة:
"إيمااااااااان، صوتك!"
كتمت ضحكتها بخوف، أما شهد فضحكت هي عليها وقالت:
"داين تدان، مش كنتي بتضحكي عليها، أهو اترد لك."
جلس رزق بجوار إيمان، كما جلس أحمد بجوار شهد.
قال رزق بغيظ وغيرة:
"إنتي قاعدة فين يا إيمان بالظبط؟"
نظرت إليه بخوف وقالت:
"يعني إيه؟ مانت شايفني أهو قاعدة في الكافيتريا."
أومأ برأسه وقال:
"يعني مش قاعدة في بيتكوا عشان تضحكي الضحكة دي."
حذرها بإصبعه قائلًا:
"آخر مرة، سامعاني؟ آخر مرة تضحكي الضحكة دي. يا إما هتجوزك وأقعدك في البيت أحسن، ويبقى إضحكي لي هناك براحتك على الآخر."
نظر إليه أحمد وقال:
"يسلم فمك، والله إحنا نتجوزهم ونقعدهم في البيت."
نظر إليه رزق وقال:
"إنت راشق ودانك معانا لييييه؟"
ضحكت شهد وقالت لأحمد:
"شكلك بقى وححححش."
نهرها أحمد وقال:
"اتكتمي خااالص، إنت حسابك معايا بعدين يا قطة."
ثم قال لرزق:
"أولًا أنا مكنتش مركز لغاية ما سمعت 'أتجوزك'، والكلمة رشقت في قلبي قبل ودني."
أكمل وقال:
"أصللي بعيد عنك، خلاااص جبت آخري من المجنونة دي بنت المجانين. كل ما نحدد يحصل حاجة، لما خلاااص تعبت. آخره مشكلة إحسان. يا عم دانا خلاص زمايلي بقوا بيعايروني ويقولوا لي اللي عايز يتجوز ولا طالش؟"
ثم مثل البكاء. نظرت إليه شهد بشفقة وقالت:
"أنا آسفة والله يا أحمد، خلاص لو عايزنا نتجوز دلوقتي أنا موافقة والله."
غمز أحمد بعينه لرزق وإيمان وقال:
"لأ خلاص على إيه بقه؟ لما السنة تخلص."
أجابت شهد بشدة:
"لأ طبعًا سنة إيه؟ بص أنا هخلص الترم ده ونتجوز على طول، وأنا موافقة على أي يوم إنت هتحدده."
نظر إليها وقال بمكر:
"لأ اليوم ده إنتى اللي تحدديه عشان يعني... يعني ميكونش في الأمور أمور، مانا مش هتجوز مطلع نأبى على شونه، لامؤاخذة."
فهمت شهد ما يرمي إليه فقالت:
"تصدق إنك سافل وقليل الأدب و..."
أكمل رزق وقال:
"ومش متربي الباشا، مش مراعي البنات اللي معانا. جرا إيييه؟ إنت ظابط إنت ومتعلم ضبط النفس وزفت."
ثم نظر لشهد وقال:
"بصي ياشهد، ياريت متتجوزيش إلا بعد الماجستير."
وقف أحمد بغضب وقال:
"نععععم؟ ماجستير مين يا أخويا؟ هو أنا شبهك؟ لأ دانا مسيطر، والفرح إن شاء الله بعد الامتحانات على طول، بس برده هي اللي هتحدد اليوم."
وضع رزق يديه على أذن إيمان وهي تبتسم بخجل وقال:
"متسمعيش اللي بيقوله ده."
ثم أمال عليها وقال:
"وعلى فكرة، المفروض برده العروسة هي اللي تحدد اليوم."
مال العشق الحلال إلا كالعسل ننهل منه كيف نشاء، لا نرتوي منه ولا نريد أبدًا الارتواء.
كانت أسمهان تجلس بجوار عبد الرحمن وإحسان وهم يتسامرون تحت نظرات إحسان المشتاقة بجنون.
كانت أسمهان لا تريد الانتهاء من تلك الجلسة، فهي لا تعرف ماذا ستفعل بعد ذلك.
أما إحسان فكان وكأنه يجلس على الجمر، فيكفيه هذا. فهو منذ أن رجع ولم ينفرد بها، حتى بعد رجوع والدها ووالدتها إلى بلدتهم، فعى ظلت تجلس مع عبد الرحمن.
وقف مرة واحدة وقال:
"طب بعد إذنك بقه يا بابا، هطلع أستريح فوق شوية."
ضحك عبد الرحمن بخبث وقال:
"وماله، اطلع يا حبيبي براحتك، ومتخافش على أسمهان، قاعدة معايا."
نظر إليه بصدمة وقال:
"قاعدة معاك فين؟!!"
ثم أكمل بارتباك:
"آااصصل عايزها تطلع لي هدومي."
ابتسم عبد الرحمن وقال:
"لأ يا راجل، وكان مين بيطلع لك هدومك وإنت مسافر بقه؟"
زفر إحسان بقوة تحت نظرات الخجل من أسمهان، وقام يمسك يدها ثم شدها خلفه وقال بغيظ:
"تصبح على خير يا بابا."
ضحك عبد الرحمن بشدة على ولده وظل يدعو لهم بصلاح الأحوال وهدوء البال.
صعدت أسمهان خلفه وهو يسحبها بشدة وهي تقول:
"إيدي يا إحسان، فيه إيه؟!"
فتح الباب بقوة وأدخلها بشدة وقال بغيظ وغيرة:
"قاعدة من ساعتها تضحكي وتتسامري وأنا قاعد بشيط. بولع وإنتي ولا على بالك خااالص. أقول دلوقتي، تخلص؟ مفيش. دلوقتي تحس؟ مفيش. دلوقتي تقوم؟ برده مفيش."
نظرت لوجهه المتقع بخوف وقالت:
"هو فيه إيه؟ مالك عامل كده ليييه؟!"
ابتسم بسماجة وقال وهو يقترب منها:
"لأ أبدًا مفيش، كل الحكاية إن مراتي وحشاني بقالها سنتين وهي معندهاش دم."
نظرت إليه بحزن وقالت:
"ومين السبب في السنتين دول؟!"
أحاطها بيديه ونظر لعينيها وقال:
"إنسي كل حاجة وحشة حصلت، وخلينا نبدأ حياتنا من أول النهارده وكأننا عرسان جداد."
قبل ثغرها بنهم وكأن به إكسير الحياة. أصبحت قبلته متطلبة راغبة، كانت تبادله هي على استحياء رغم اشتياقها إليه.
ابتعد عنها بصعوبة وهو يضع جبينه على جبينها وتكلم بصعوبة من فرط اشتياقه وقال:
"يلا نبدأ حياة جديدة، ادخلي خدي دش وغيري هدومك واتوضي، وأنا كمان هعمل كده في الحمام اللي بره عشان نصلي مع بعض."
أومأت إليه بخجل وذهبت من أمامه، فتادى عليها بلهفة وقال وهو يبسط لها ذراعيه:
"أسمهان."
رجعت إليه وارتمت بأحضانه فقال بعشق ظاهر، وهي يقبلها مرة أخرى:
"هتوحشيني الشوية دول."
ذهب كلاهما لكي يأخذوا حمامًا سريعًا، لعله يزيل ما آثار ما حدث معهما. توضأ كلاهما.
أخذها إحسان وصلى بها ركعتين سنة ليلة البناء ودعا بالدعاء. ثم نظر إليها وقال بندم وعشق ظاهر:
"عارف إني ظلمتك كتير ببعدي عنك. وعارف إني مهما عملت مش هقدر أعوضك عن اللي راح منك. بس كل اللي أنا بوعدك بيه يا أسمهان دلوقتي إني أعوضك عن كل حاجة وحشة حصلت مني وعن بعدي عنك وعن أي دمعة نزلت من عينك."
أمسك يديها وقال وهو ينظر داخل عينيها:
"صدقيني يا أسمهان."
"مش إنتي بس اللي اتظلمتي، أنا كمان ظلمت نفسي ببعدي عنك. كنت متخيل إني هقدر أعيش من غيرك ومن غير تأثيرك عليا، بس مقدرتش. أنا فعلًا بعشقك ومش عارف إيه الغباء اللي أنا كنت فيه. بس اللي أنا عارفه إني خلاص مش هبعد تاني أبدًا. بس المهم تكوني سامحتيني بجد ومن قلبك."
تكلمت أسمهان بخجل وقالت:
"أنا مش عارفة ليه رغم جرحي منك رفضت إني أطلق. يمكن كان فيه حاجة جوايا فضلت متمسكة بيك. بس كل اللي كنت واثقة منه إني كنت بموت كل مرة وإنت بعيد أو وإنت بتتصل على عمو عبد الرحمن ومبتسألش عني. حسيت إني بضيع سنين عمري في انتظار ملوش لازمة. ورغم كده صممت إني أحقق نفسي وفعلاً عملت كده. بس لما رجعت بقيت بين نارين، نار إني عايزة أرد لك اللي إنت عملته فيا، ونار بتقول لي ارجعيله، شكله ندمان. صدقني كنت بجرحك في الكلام على قد جرحي منك إنت. كنت عايزة إياك تحس بالألم اللي جوايا. كل مرة بفكر أسامح، أفتكر ألمي ودموعي، فأقول لأ، لسه مفيش مسامحة دلوقتي."
"بس لما وقفت جنب بابا، صدقني كنت مبسوطة جدًا إنك بتعمل كل ده عشاني. ورغم كده كنت الصراحة ناويه ألاوعك شوية برده."
نظر إليها بدهشة، فابتسمت وقالت:
"أيوه بجد، مكنتش هرجع على طول."
"بس لما اتقبض عليك، حسيت إني روحي بتروح مني. حسيت بخنقة فظيييييعة مش قادرة عليها. لما جيت لك القسم، رميت نفسي في حضنك عشان أطمن إنك موجود ومش هتبعد عني تاني."
نظر إليها بفرحة وقال:
"يعني أنا روحك يا أسمهان."
أومأت أسمهان بخجل. فوقف وأوقفها معه وضمها إليه بشدة وقال:
"يااااه يا أسمهان، إنتى متعرفيش أنا كنت بحلم باللحظة اللي تكوني بين إيديا فيها قد إيه." قبلها مرة بعد مرة وهي فقط تستجيب لقبلاته الحارة.
نزع عنها إسدالها وحملها إلى السرير برفق، قبلها مرة أخرى بنهم وهو يقول:
"مبروك عليا إنتى يا زوجتي العزيزة."
تحلو الدنيا بوجود من نحب بجوارنا، فالقلب لا يقدر على تحمل الفراق، فيكون دواؤه هو القرب.
كان عبد القادر يجلس مع أخيه وابنه. جاءت نادية للسلام عليهم وجلست معهم. أتى نور هو الآخر وجلس معهم وظلوا يتسامرون بشدة. كانت عيون علاء تبحث عنها في كل مكان. مال عليه نور وقال بلؤم:
"مالك يا علاء؟ بتدور على حد ولا إيه؟"
ارتبك علاء وقال:
"لأ أبدًا، هو مفيش حد هنا غيرك ولا إيه."
ابتسم نور بخبث وقال:
"لأ إيمان جوه، بس كان عندها امتحان عملي النهارده فجت نامت على طول."
نظر إليه علاء منظر أن يكمل، ولكن نور قال:
"هاه؟ هو إنت عايز حد معين ولا إيه؟ على العموم الحد ده مش موجود، ارتاح."
شعر علاء بالإحباط، ولكنه قرر أن يفاتح عمه بالموضوع فقال:
"لو سمحت يا عمي، أنا بطلب من حضرتك إيد نورين. وصدقني والله هحافظ عليها وهبذل كل جهدي إني أسعدها."
إمتقع وجه عبد القادر وقال .....بس أنا مش موافق .......
■■■■■■■■■■■■■■■
إذكروا الله ......ياترى عبد القادر مش موافق ليه
"رواية ونسيت أني زوجة"
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سلوى عليبة
عند الشعور بالخذلان خاصة عندما لا يكون لك يد في سبب هذا الخذلان، فكل ما هنالك أنك تؤخذ بذنب ليس لك فيه يد.
كان علاء يجلس مشدوهاً، مصدوماً، وحاله لا يختلف عن نور ووالده. فلما يرفض عمه زواجه من نورين، فهو بالفعل قد تغير وأصبح إنساناً جديداً. نظر إلى عمه وهو حزين وقال:
"ليه ياعمي؟ ياترى إيه سبب اعتراضك عليا؟"
زفر عبد القادر وقال:
"ومين قال إني معترض عليك؟ صدقني لو الظروف مختلفة كنت وافقت على طول."
لم يفهم علاء الكلام، عن أي ظروف يتحدث؟ لو كان على ماضيه، فهو قد تغير.
نظر إليه علاء وقال:
"والله ياعمي وربنا الأعلم أنا بعدت عن كل حاجة وحشة، حتى أصحابي لما لقيتهم عايزينى أرجع بت عنهم هم كمان. حتى أنا..."
لم يتركه عبد القادر يكمل وقال:
"من غير ما تقول ياعلاء، أنا عارفك كويس. حتى وانت ماشي في الطريق الغلط كنت برضه عندي ثقة في ربنا إنك هترجع لأنك متربي بمال حلال. بس تقدر تقولي هتعيش بنتي فين؟"
نظر إليه علاء بدون فهم وقال:
"يعني إيه؟ مش فاهم؟"
زفر عبد القادر وقال تحت ترقب الجميع:
"بص ياعلاء، أنا هقول الكلام ده لأول مرة بس دي بنتي ومش هستحمل عليها أي حاجة. بإختصار شديد، هتقدر تبعدها عن مامتك؟"
زفر علاء بشدة عندما علم سبب الرفض، وكان سيهم بالكلام لولا يد عبد القادر التي أوقفته وقال:
"سيبني أكمل كلامي. طول عمري أنا ونادية عارفين إن مامتك مبتحبناش معرفش ليه. بس كنت بقول كل اللي يهمني هو أخويا اللي طلعت بيه من الدنيا ورغم إنه الكبير لكن دايماً أنا اللي كنت واقف وراه في ضهره. وكنت بستحمل كلام والدتك ومعاملتها البشعة عشان خاطر أخويا وبعدها عشان خاطرك. لأن انت ابن أخويا الوحيد. وكنت أرجع وأقول هو أنا يعني بشوفها كل فين وفين فمش مشكلة. لكن دلوقتي انت لما هتتجوز بنتي فهي هتعيش معاك وساعتها مش هستحمل عليها ربع كلمة من مامتك وممكن ساعتها تحصل المشاكل اللي أنا كنت بتفاداها طول عمري. عرفت ليه أنا رافض؟"
تكلم إبراهيم بخزي من أفعال زوجته، فهو يعرفها تمام المعرفة ولكنه الآن لن يضحي بسعادة ابنه الوحيد من أجلها، فإن كانت هي سبباً لإفساده، فنورين كانت سبباً لإصلاحه ولن يتوانى أبداً عن الجمع بينهما مهما كانت الأمور.
وجه إبراهيم الكلام لأخيه وقال:
"بص ياعبد القادر أنا عارف طبع نرجس مراتي كويس جداً ومش هلومك على رأيك بس كل اللي عايز أقولهولك إن من أول ما علاء فكر في موضوع الجواز وهو اشترى شقة تانية بعيد عننا عشان هو فعلاً عايز يتجوز نورين ومش مستعد إن مامته تجرحها بكلمة أو تهينها. صدقني ياعبد القادر علاء راجل ويقدر يحمي نورين من أي حد حتى لو كانت مامته وكمان لو جتلك في يوم تشتكيلك ساعتها ابقى اعمل كل اللي انت عايزه."
حيرة هي كل ما تملك من عبد القادر فلم يعرف بماذا يرد عليهم.
كان نور يود أن يتدخل لصالح علاء ولكنه التزم الصمت احتراماً لأبيه، لكنه حتماً لن يصمت وسيتناقش معه في الأمر.
نظر عبد القادر لزوجته فوجدها هي الأخرى حائرة. فقال حتى ينهي هذا الأمر:
"بص ياعلاء يعلم ربنا أنا بحبك زي ولادي وعشان كده اديني وقت أصلي استخارة وأشوف وأكيد ربنا هيرشدني للخير بس ساعتها تتقبل ردي مهما كان وغير كده لازم أسأل نورين بس انت عارف إنها دلوقتي في امتحانات فمش هافاتحها غير لما تخلص."
بس أوعدك إني هقولك رأيي بعد ما أصلي ولو موافقة يبقى فاضل رأي العروسة، لكن بقه لو رفض فأنا مش هقولها أصلاً. اتفقنا.
ابتسم علاء رغم مخاوفه وقال:
وإن شاء الله ربنا مش هيخذلني وهيجعلها من نصيبي وأنا مستني رأيك يا عمي.
استأذن كل من إبراهيم وعلاء من منزل عبد القادر. بعد التأكد من مغادرتهم، نظر نور إلى والده وقال:
ليه يا بابا كده علاء اتغير وفعلاً بيحب نورين؟
زفر عبد القادر وقال بغضب:
يعني أجوزهاله ومرات عمك تشغلها خدامة عندها ولا توريها الويل؟ يا ابني مرات عمك دايماً عندها حقد وغيرة من ناحيتنا ولو أختك اتجوزت ابنها هتشتغل عليها شغل الحموات القرشانات.
ضحك نور وقال:
أنا آسف يا بابا يعني بس نورين اللهم بارك لسانها عامل زي القطر، يعني مرات عمي مش هتاخد معاها حق ولا باطل.
تكلمت نادية بهدوء وقالت:
طب وليه أجوز بنتي لواحد أمه كده؟ حتى لو بنتي هتاخد حقها بس كفاية حرقة دمها.
وقف نور وقال بإصرار:
بص يا بابا، علاء أخد شقة فعلاً بعيد عن مامته عشان هو بيحب نورين وخايف عليها حتى من أمه، وغير كده هو نفسه قالي إنه مش هيخلي نورين تروح لمامته خالص، لكن هو هيفضل يروح ويزورهم.
تركهم نور وقد اشتدت الحيرة بداخله.
ربتت نادية على كتف زوجها وقالت بحنان:
تعالى يا عبده، إنت لسه تعبان، ادخل ارتاح وبعدها قوم اتوضى وصلي وربنا ييسر الأمور واللي فيه خير ربنا يعمله.
***
عندما يستعيد الإنسان حقه المسلوب في السعادة، فإنه يغتنم كل فرصة لكي ينهل منها دون إشباع.
كان إحسان ومازال يحاول بكل الطرق أن يعوض أسمهان عما سببه لها من آلام. فهو يريد أن يمحو كل أثر سيء أو ذكرى سيئة مرت بها.
كانت أسمهان تشعر بالسعادة أخيراً وهي تطرق بابها، فإحسان رقيق، حنون، يحبها بشدة ولا يتوانى عن الإفصاح عن هذا الحب أمام الجميع. لدرجة أنه دائماً ما تشعر بالخجل من كلماته.
كانت أسمهان تجلس هي وإحسان وباقي طاقم الأطباء، طبعاً دون بيانكا، فهي رجعت لبلدها فور انتهائهم من عملياتهم الجراحية. رغم طلب إحسان من الجميع أنه سيجعلهم يزورون الأماكن الأثرية أولاً قبل أن يذهبوا، ولكنها رفضت وبشدة، خاصة عندما علمت أنه قد رجع لأسمهان.
كان جو المرح هو السائد في هذه الجلسة، حتى أن استيوارت قال لأسمهان:
حقاً أسمهان، إنكِ لم تري إحسان وهو يمشي بجدية، حتى البسمة لا تأتي إلى وجهه أبداً، وكأنه يخاف أن يبتسم فتتشقق شفتيه.
ضحكت أسمهان بشدة تحت نظرات الغيرة والغيظ من إحسان وقالت:
ولما هذا يا دكتور استيوارت؟
قال استيوارت بخبث وهو يغمز بعينيه لإحسان:
لأن سبب ضحكته لم تكن موجودة معه في الخارج عزيزتي، بل إنها هنا بمصر، وعندما رجع إليها رأينا ابتسامته، والتي لم نكن لنراها أبداً.
ضحك الجميع، أما أسمهان فقد خجلت بشدة. فقال إحسان بعشق:
عندما أذهب إلى أي مكان ولا توجد به أسمهان، فأنا أشعر بالاكتئاب ولا أرجع لطبيعتي إلا عند الرجوع لأحضانها، فبدونها لا أستطيع التنفس.
صفق الجميع وهم يضحكون ويتمنون لهم السعادة الأبدية.
أما أسمهان فكانت تائهة في نظرات إحسان المثبتة عليها وهو يقول هذا الكلام، حتى أنها لم تشعر بالتصفيق الحاد أو الكلام الخارج منهم، فكل ما تفكر به أنها تحمد الله كثيراً أنه رجع إليها وأن أعطته فرصة أخرى ليعيشوا سوياً.
مضى الأسبوع سريعاً، وحان موعد رجوع الطاقم إلى ألمانيا، وبالطبع لابد من وجود إحسان معهم.
كانت أسمهان تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تشعر بالتوتر، فهي لا تعرف هل سيسافر معهم أم أنه لن يسافر وسيظل بجوارها، ولكنه يخاف من إخبارها.
ذهبت إلى شرفتها تنظر إلى مرور السيارات وعقلها يكاد ينفجر من التفكير.
شعرت بيد تلتف حول خصرها وهناك من يقبلها على إحدى وجنتيها. ظلت واقفة بالطبع، فهي تعرفه جيداً، ولما لا وهي أصبحت تستنشق رائحة عبيره من على بعد.
قال لها إحسان بخفوت بعد أن وضع رأسه على كتفها ينظر لما تنظر إليه ومازالت يده تحاوط خصرها:
سرحانه في إيه؟ أوعى يكون حد غيري، أزعل وأجيب ناس تزعل معايا.
زفرت بهدوء وقالت وهي مازالت على وضعها:
هو فيه حد شاغل تفكيري ودماغي غيرك إنت؟
أدارها إحسان إليه وهو مازال ممسك بخصرها وقال وهو ينظر لعيناها عله يستشف ما بداخلها:
فيه إيه يا أسمهان؟ هو أنا مش قلت إن كل اللي جوانا نقوله لبعض ومنخبيش على بعض حاجة أبداً، حتى لو هنزعل بس لازم ميكنش بينا أسرار.
اغورقت عين أسمهان بالدموع وقالت بخفوت:
خايفة…
شعر إحسان بالحيرة وقال:
من إيه؟
ثم أكمل بحزن:
مش معقول تكوني لسه خايفة مني؟
أجابته أسمهان بلهفة:
لا طبعاً، أنا محستش بالأمان غير بوجودك جنبي.
زفر إحسان وقال وهو يبتعد عنها:
طب بس خايفة من إيه؟
سألته أسمهان بخوف وتردد:
هو إنت هتسافر تاني؟
أجاب عليها بتلقائية:
طبعاً يا أسمهان، لازم أسافر وإنتي عارفة كده كويس.
نظرت إليه بخيبة أمل وقالت:
لسه… لسه ناوي تبعد تاني؟ وياترى المرة دي كام سنة؟ ولا مش ناوي ترجع خااالص؟
شعر إحسان بالغضب ولكنه تماسك نفسه لأنه يشعر بخوفها ولا يلومها عليه، وهو بالفعل المخطئ بهذا الأمر.
ذهب إليها مرة أخرى وأمسك بيديها وأجلسها على المقعد وجلس أمامها متكئاً على ركبتيه وقال:
أنا عمري ماهسيبك تاني يا أسمهان، وإذا كنت هسافر فأنا هسافر عشان أخلص ورقي اللي هناك، وكمان متنسيش إن لازم أنهي كل حاجة مسيبهم كده فلازم أرجع.
بكت أسمهان بشدة ولم تستطع الرد، فهو معها حق ولكن هي الأخرى معها حق في خوفها.
مسح إحسان دموعها بيديه برقة وقبل خديها ثم قال:
ممكن تيجي معايا أوريكي حاجة؟
نظرت إليه ولم ترد، فابتسم بهدوء وقال:
يا ستي تعالي مش هتخسري حاجة يعني.
وقفت معه أسمهان وذهب بها أمام دولاب الملابس تحت نظرات الاستغراب منها.
فتح الدولاب وأخرج حقيبة جلدية صغيرة، قام بفتحها وأخرج منها جواز سفرها وهو يقول:
أنا فعلاً هسافر يا أسمهان بس وإنتي معايا، أنا مش هسيبك هنا وأنا أكون هناك. أخذها داخل أحضانه بشدة وقال:
أنا عمري ما هكرر اللي حصل تاني، مكان ما أروح إنتي معايا، ولو عايزانا نستقر هناك أنا موافق، وبرضه لو عايزانا نرجع أنا موافق، يعني أنا سايب القرار بإيدك إنتي.
بادلته أسمهان ضمته بشدة وهي تبكي، ولكن هذه المرة من السعادة التي تشعر بها، فإحسان لن يخذلها مرة أخرى.
أخرجها من احتضانه وكوب وجهها بين يديه وهو يقبل دموعها وقال:
أنا قلتلك مرة إني غبي، بس أكيد يعني مش هفضل غبي على طول.
ضحكت أسمهان على كلامه، فقال بإبتسامة:
أيوة كده، خلي الشمس تنور.
ثم نظر إليها بمكر وقال:
بس أنا زعلان وعايز حد يصالحني.
ابتعدت عنه أسمهان بخجل وقالت وهي تخرج من باب الغرفة:
أنا نازلة لعمو عبد الرحمن، أكيد عايز يتغدى.
ضحك إحسان بشدة وقال:
وماله، إهربي يعني، بابا هيفضل ياكل طول اليوم، مسيره يشبع ومتلاقيش ساعتها حجة.
ضحكت بخجل ونزلت أمامه وهو خلفها يشاكسها حتى وصل إلى شقة أبيه.
***
عندما يتخلى عنك أقرب الناس إليك ليس لسبب كبير ولكن طمعاً في النقود، عندها تشعر بأنك مجرد سلعة تباع وتشترى. وعندها تسترجى العوض في أشياء أخرى.
كان أحمد يجلس أمام خالته وزوجها وهو يحاول بشتى الطرق أن يقنعهم بأن يتم الزفاف بعد امتحانات الترم الأول. فهو بالفعل يريدها في بيته اليوم قبل غداً، ولكن من ضمن الأسباب الرئيسية هي أن تبتعد عن ضغط أبيها حتى تتركه وتتزوج من بنت عمها.
قال أحمد بنفاذ صبر:
ما تقولي يا عمي إيه سبب رفضك، ويا ريت تقولي سبب مقنع، لأني في النهاية مش هسيب شهد مهما حصل.
قال هشام والد شهد:
أنا مش مستعد دلوقتي خااالص.
نظر أحمد لخالته وهو يستنجد بها وقال:
يعني إيه يا خالتي الكلام ده؟ وكمان أنا مش عايز حاجة، أنا شقتي جاهزة واللي ناقص فيها هبقى أجيبه بعد الفرح، مش مهم.
رد عليه هشام بسماجة:
وأنا مش هدخل بنتي وحاجة ناقصاها، فخلاص بقه لما ربنا يفرجها تبقى تتجوز.
كانت شهد تجلس بغرفتها وهي تبكي بشدة من تعسف أبيها حتى سمعت صوت الجرس.
ذهبت لكي تفتح، فهم منشغلون بالصالون في المناقشة وأصواتهم عالية. فتحت وجدت يحيى بن عمها أمامها. نظر لعيناها وقال: مالك فيه إيه؟
لم يتلق الإجابة ولكنه سمع الأصوات بالداخل فقال لها هو:
مين اللي جوا؟
أجابته ببكاء:
أحمد بن خالتي جاي يحدد الفرح وبابا مش راضي، وطبعاً إنت عارف السبب إيه.
ابتسم يحيى بحزن على شهد وقال:
متخافيش يا شهد، وكمان أنا قلتلك أنا أخوكي، ليه متصلتيش بيا؟ يعني لولا إني جاي بالصدفة مكنتش هعرف. أكمل لطمأنتها: على العموم اتطمني، اللي هقوله لعمي دلوقتي هخليه يوافق على طول.
ابتسمت بفرحة وقالت: بجد!
قال بإبتسامة: بجد، ويلا تعالي معايا ندخل.
دخلت شهد إليهم ومعها يحيى، والذي جعل أحمد يشعر بالغيرة القاتلة من ذلك الوسيم. أما والدها فشعر بالفرحة الشديدة، فهو يعتقد أنه أتى لطلب يد شهد.
أما والدتها فليس بيدها شيء أمام بطش زوجها، ولكنها بداخلها تتمنى زواج شهد من يحيى، فهو شاب غني وبه كل الصفات.
جلست شهد بجوار أحمد والذي أمسك يدها بتملك شديد جعل يحيى يبتسم بشدة.
قال هشام بفرحة:
إزييك يا يحيى، عامل إيه يا حبيبي؟
أجابه يحيى بهدوء:
الحمد لله يا عمي. طبعاً أنا مبسوط إن كلكم موجودين، لأن طبعاً إنتوا عيلتي وتتمنولي الخير، ويا رب ماترفضوا الطلب اللي أنا هطلبه.
هوى قلب شهد بين أقدامها عن أي طلب يتحدث، أما أحمد فشعر بالغليان، وبالطبع هشام ونهلة والدي شهد يشعرون بالفرحة الشديدة.
أكمل يحيى وقال:
أنا بطلب منكم إنكم تحضروا معايا خطوبتي يوم الجمعة الجاية بإذن الله.
أكمل تحت نظرات الصدمة والغضب من هشام وقال: طبعاً يا عمي حضرتك زي والدي وشهد زي أختي، ونفسي تكونوا موجودين.
ابتسمت شهد بشدة وقالت:
طبعاً طبعاً، ده شيء يشرفنا.
ضغط أحمد على يدها وقال:
إيه طرطور؟ أنا قاعد مش مالي عينك ولا إيه؟
لاحظ يحيى ما يدور بينهم فقال موجهاً الكلام لأحمد:
وطبعاً الكلام موجه ليك يا حضرة الظابط، مهو جوز أختي يبقى أخويا، ولا إيه؟
هدأ أحمد قليلاً وقال:
طبعاً الشرف ليا أنا إني يكون لي أخ زيك.
وجه يحيى سؤاله لأحمد وقال بهدوء وكأنه لا يعلم شيئاً:
أمال ناوين الفرح إمتى إن شاء الله؟
قال أحمد وهو ينظر لهشام بغضب والذي مازال لا يستوعب ما يدور:
والله أنا عايز أتجوز بعد امتحانات الترم على طول، يعني كمان شهر، بس عمك مش موافق.
وجه يحيى الكلام لعمه وقال بخبث:
ليه يا عمي مش موافق؟
أجلى هشام صوته وقال وهو يحاول المراوغة:
لا أبداً، أنا بس عامل إن كلها كام شهر وشهد تخلص آخر سنة، فليه الاستعجال.
قال يحيى بهدوء:
والله يا عمي أنا شايف إن خير البر عاجله، مادام الاتنين موافقين يبقى خلاص.
لم يعرف هشام كيف يرد عليه.
فقال أحمد:
طب ياريت بقه بالمرة نحدد ميعاد عشان أحجز القاعة، وزي ما قلتلك يا عمي شقتي جاهزة وأنا مش عايز حاجة من شهد، ولو ناقصنا حاجة هنبقى نجيبها بعد الجواز.
طأطأت شهد رأسها أرضاً، فنظر إليها أحمد وقال بخفوت:
متطاطيش راسك بسبب أي حد، سامعه؟ وكمان مش شوية كراكيب هم اللي هيبوظوا الجوازة. نظر يحيى إليهم وفهم ما يدور، إذا عمه تحجج بأنه لا يستطيع التجهيز الآن. كيف ذلك وهو وضع بعض من أمواله معهم في الشركة بحجة تشغيلها.
قال يحيى بخبث وهو يبتسم لعمه بتهكم:
أختي هتدخل بأحسن جهاز، وكمان عمي هشام عطيلنا فلوس نشغلهاله وخلاص، هياخد أرباحها الشهر ده والأرباح دي كافية إنها تجوز عروستين مش عروسة واحدة.
ابتلع هشام ريقه وقال بارتباك:
ماااهو ععععشان كده كككنت عايز أاجل الجوازه شويه، ييعني على ما الفلوس تتيجى وأجهزها.
نظر أحمد بداخل عينيه وكأنه يقول: حقاً؟
قال يحيى بهدوء: خلاص مفيش تأجيل، والفرح إن شاء الله بعد الامتحانات، وحجز القاعة خليه عليا هدية منى لأختي.
رفض أحمد بلباقة وقال:
شكراً ليك يا أستاذ يحيى، بس إحنا لينا قاعات وأنا هحجز فيها إن شاء الله.
قال يحيى وهو يزيد إعجاباً بأحمد وشخصه:
تمام، وأنا معنديش مانع، بس ليكم أسبوع عسل على حسابي، ويا ريت مترفضش أرجوك، وكمان أنا يحيى وإنت أحمد، بدون ألقاب.
لم تعتقد شهد أن الله قد ساق إليهم يحيى حتى يكون سبباً لحل جميع مشكلاتهم، بل وإرغام والديها على أن تدخل مثل كل عروس لا ينقصها شيء. أما أحمد فشعر بالارتياح تجاه يحيى، حتى أنهم تبادلوا أرقام الهواتف، ولكن هذا طبعاً لم يمنعه من الغيرة وأن يؤكد على شهد أكثر من مرة ألا تتحدث معه ولا تتواجد بمكان هو فيه.
تم تحديد يوم الزفاف وتم حجز القاعة بعد الامتحانات بأسبوع وسط فرحة شهد وأحمد المتناهية.
***
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
كانت إيمان وسهد ونورين ونور، كل يؤدي امتحاناته في كليته.
أنهت إيمان الامتحان ولكنه كان صعباً، فخرجت وهي حزينة وتشعر بالحنق على رزق، فهو دكتور هذه المادة.
خرجت فوجدته أمامها يبتسم لها بلهفة ويقول:
هاه، عملتي إيه؟ إنتي عارفة إني مردتش أدخل ودخلت واحد زميلي هو اللي يبص عليكم عشان محدش يقول دا بيغشش خطيبته.
زفرت بشدة وقالت:
تصدقي بالله أنا كرهت طب أسنان بسببك، بقه ده امتحان ده؟
نظر إليها بتوجس وقال:
وماله الامتحان بقه؟ شامل كل النقط والكل يعرف يحله.
ردت عليه بغضب:
بس يا رزق، إنت اخفي من قدامي لأني عايزة أخنقك، وربنا أنا على أخرى.
لم يرد عليها لخروج شهد والتي لم تلاحظ رزق، فقالت بسخط:
جرا إيه يا مزة بقى يا أختي، معرفتيش تأثري على خطيبك وتخليه يعملنا امتحان سهل؟
ثم مثلت البكاء وقالت:
منك لله يا إيمان، أكيد إنتي منكّدة عليه، فقام نكد على الدفعة كلها، بس إحنا ذنبنا إيه؟ هو خاطب بومة، إحنا مالنا؟ روحوا منكوا لله إنتوا الاتنين.
كان رزق يستمع لشهد وهو يضحك، حتى وصلت للدعاء عليه، فقل بغضب:
شششهد، حاسبي على لسانك بدل ما تتسقطي.
ابتلعت شهد ريقها وقالت بخوف:
ابن حلال، كنت لسه بدعي علي، قصدى بدعيلك.
دا إيه الامتحان السكر ده، تسلم إيدك يا دكتور والله. يلا سلام عليكم.
ثم قالت بخفوت:
كانت معرفة سودة، آآه ياني شكلي مش هتجوز في سنتي.
اقترب رزق من إيمان وقال:
اعملي حسابك بعد الامتحانات ما تخلص هنكتب الكتاب وفي أجازة الصيف هنتجوز إن شاء الله.
نظرت إليه بغيظ وقالت:
شوف أنا في إيه وهو في إيه، ياااارب صبرني.
نظر إليها بتلاعب وقال:
وافقي وأنا هنجح الدفعة كلها، لكن لو موافقتيش هسقطهم وإنتي أولهم، ماشي؟
تركها رزق وذهب، أما هي فقالت:
رزق اتجنن والله، كنت واخداه عاقل.
***
وآآآه من خبر طال انتظاره حتى مل الصبر من صبري، ولكن رفقاً، فعند تحقيق مانريد لا نشعر بوقت الانتظار.
رجع علاء إلى منزله وهو يهرول من شدة سعادته. دخل إلى المنزل وهو يقول بعلو صوته:
يا بابا إنت فين يا بابا؟
خرج والده من غرفة نومه وهو يقول بخوف:
إيه فيه إيه؟
قفز علاء داخل أحضانه وقال:
عمي عبد القادر اتصل بيا وخلاص بلغني موافقته على جوازي من نورين.
اختفت فرحتهم عندما خرجت نرجس وقالت بغل:
أيوة كده فرح قلبي، أهو ده اللي كان نفسي فيه عشان ميتنكوش علينا، أهو ابني هيتجوز بنتهم وهتبقى تحت طوعي.
رد عليها إبراهيم وقال:
رواية ونسيت أني زوجة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سلوى عليبة
جلس إبراهيم أمام نرجس وقال بهدوء شديد يتنافى عما بداخله من غليان:
بصي بقى يا نرجس أنا مش هقولك غير كلمة واحدة بس وإنتي بعدها تختاري وصدقيني أنا سكوتي عليكي مش ضعف أنا بس كل اللي كان يهمني هو أخويا.. وبما إنه فاهمك كويس فخلاص مكنش يهمني حاجة.
أكمل بنفس الهدوء ولكن بصرامة شديدة تحت نظراتها المندهشة من تغير أسلوبه:
إبنك هيتجوز نورين مش عشان تبقى تحت رحمتك لأ، عشان إبنك بيحبها وعمل في أقل من سنة اللي إنتي معرفتيش تعمليه طول عمرك.
إنتي دلعتي وبوظتي وهي صلحت ورممت وعدلت وخللته إنسان بجد، إنسان كان نفسي أشوف إبني عليه وكنت فاقد الأمل. وكمان اللي إنتي متعرفيهوش إن علاء مش هيعيش معانا هنا لأني مش مستعد إني أخسر أخويا بعد العمر ده كله عشان واحدة حقودة زيك.
ثم رفع صوته وقال مرة واحدة: فااااااااااهمة..!!!!
إنتفضت من مكانها على صوته وقالت:
ببس.. لم يدعها تكمل.
وقال: متتكلميش وإستني لما أنا أكمل.. عايزة تتقي شرّي اللي إنتي عمرك مجربتيه.. تمام. مش عايزة يبقى تفكري مجرد فكرة إنك تقولي كلمة واحدة ممكن تزعل نورين أو أخويا ومراته.
ثم استطرد وقال: وااااه عشان تبقي عارفة بس إن السبب في قعادك لغاية دلوقتي في البيت ده هو أخويا ومراته لأني كنت عايز أطلقك من زماااان بس للأسف اللي ربطني بيكي هو علاء وأخويا يوميها قالي ربي إبنك بينك وبين أمه ورفض إني أطلقك.. وياريتني ماسمعت كلامه على الأقل كنت جبت واحدة ربت إبني صح مش ضيعته.
فدلوقتي يا تقعدي وتفرحي بإبنك يا الباب يفوت جمل.. فاهماني ولا لأ.. نهض من جوارها بهدوء مثلما جلس بهدوء ودخل إلى غرفته وأغلق بابها بقوة حتى أن جسدها إنتفض من مكانه.
جاء علاء وجلس بجوارها وقال:
لو سمحتي يا ماما أنا إبنك الوحيد وأنا بحب نورين بجد ونفسي تكون مراتى وأي مشكلة هتعمليها معاها هتنكد عليا أنا كمان.
أمسك يدها وقبلها وقال: يعني إنتي مش عايزاني مبسوط ولا إيه..؟
اغتاظت بشدة وقالت في نفسها:
.بقى كده يعني مش هعرف أطلع عليها اللي أنا عايزاه.. آآه يا ليلى بس لازم الأمور لغاية ما تعدي.
ضحكت بإصفرار وقالت:
طبعاً يا حبيبي نفسي تكون سعيد.
ثم أكملت بخبث:
بس يعني كان نفسي أفرح بيك وبمراتك وتكون معايا هنا.
أكملت وهي مدعية الحزن:
.بس أعمل إيه.. إنت عايز تمشي وتسيبني.
رد عليها علاء بهدوء:
ياماما كده أحسن، أنا عايز أبني حياتي لوحدي ويبقى ليا بيتي زي ما عملتي بيتك إنتي وبابا.
جزت على أسنانها وقالت:
ماشي يا حبيبي ربنا يهنيك.. هو أنا عايزة حاجة غير سعادتك.
ثم قالت لنفسها:
ماشي.. إن مابوظتها ما يبقاش أنا.
***
كانت أسمهان تمشي وهي تضع يديها بيد إحسان بينما هو يعمل كمرشد سياحي لها حتى ترى جميع معالم ألمانيا.
تشعر هي بأنها لا تمشي على الأرض بل تطير بجناحين وترى جميع البشر في هيئة فراشات جميلة من كثرة سعادتها.
نظر إليها إحسان بعشق وقال:
هاه.. مبسوطة يا أسمهان..؟
إبتسمت بشدة وقالت: مبسوطة بس.. أنا حاسة إني بملك الدنيا كلها. حاسة إن كل اللي حصلي ده ولا كأنه أي حاجة جنب السعادة اللي أنا حساها دلوقتي.
ثم استطردت وقالت: تعرف يا إحسان أنا رغم إني تعبت جدا لما الحمل نزل بس حمدت ربنا لأني مكنتش عايزة إحسان يبقى مضطر يكمل معايا لو عرف إني حامل لمجرد الحمل.
استطردت وقالت: كان نفسي ترجع عشان خاطري أنا وبس.
أيوه ده إبني وكنت هبقى سعيدة جداً لو فضل وبقيت أم.. بس ساعتها قلت كله خير.. الحمد لله إن مفيش حاجة هتخليك مجبور إنك تتربط بيا.. عشان كده لما رجعت ولقيتك عايزني أرجعلك مكنتش مصدقة، بقه معقولة إحسان راجع وعايزني بكل إرادته.
رغم فرحة قلبي الشديدة.. بس جرحي منك بقى بيبعدني ومش عايزني أرجع.. بس أهو أديني رجعت بس أرجوك يا إحسان عشان خاطري لو كسرتني تاني صدقني مش هقدر أقوم المرة دي.
نظر إلى عينيها بحب وقال: صدقيني يا أسمهان أنا اللي مش هقدر أبعد لأن خلاص قلبي وعقلي بقوا معاكي خلاص وأنا مقدرش أعيش بعيد عنك ونفسي يبقى عندي منك ولاد وبنات كتيييير وأعمل عيلة كبيرة يكونوا ولادي هم أصحابي وإخواتي اللي أنا إتحرمت منهم وعايزهم كلهم يبقوا زيك كده حتى لو مجوش شبهك فعايزهم ياخدوا قلبك الطيب وروحك النقية. ثم أكمل بقوة: بس هعلمهم ياخدوا حقهم يعني عايزهم شبه خالتهم نورين كده.
ضحكت أسمهان بشدة وقالت:
دانت عايزهم يجننوا الناس بقه.. دي نورين كانت هي اللي بتتخانق عننا دايماً بس قلبها أصفى من الحليب.
قبّلها إحسان بخفة على شفتيها وقال:
مفيش قلب أصفى من قلب حبيبي أنا.
ثم احتضنها بشدة وهو يقول: ربنا ما يحرمني منك أبداً ويقدرني وأعرف أعوضك عن الأيام اللي جرحتك فيها.
***
كان علاء يجلس هو ووالده ووالدته والتي تكتم غيظها بشدة. وتجلس أسرة عبد القادر كاملة ومعهم رزق واللواء عبد الرحمن. أما أسمهان وإحسان فهم مازالوا بألمانيا يستمتعون بحياتهم.
تكلم علاء وقال بفرحة شديدة:
أظن يا عمي حضرتك عارف إحنا هنا ليه والحمد لله نورين خلصت امتحانات وكمان وافقت على طلبي فدلوقتي طلباتك إيه.
نظر إليه عبد القادر وقال بهدوء:
والله يا علاء إنت إبني وهي بنتي واللي تجيبه إحنا مش هنعترض عليه.
تكلمت نرجس بكبر وقالت:
معلش يا أبو نور إنت تقول الكلام ده لحد تاني مش لعلاء إبني لأنه والحمد لله يقدر يجيب أغلى وأحلى شبكة لأن زي مانت عارف الفلوس عمرها ما كانت مشكلتنا زي ناس. نظر إليها علاء بضيق.
أما إبراهيم فابتسم بسماجة لها وقال:
عندك حق يا أم علاء بس إحنا مش هنجيب أغلى وأحلى شبكة عشان معانا فلوس لأ ده عشان نورين تستاهل أغلى وأحلى حاجة وأنا عن نفسي مش هتاقلها بذهب لا ده أنا هتاقلها بألماظ.
اغتاظت نرجس من رده الذي أرجع كيدها في نحرها ولكنها كانت ستتكلم حتى نظرت لإبراهيم وجدت عيناه حمراء من الغضب فابتلعت ريقها وصمتت فأكمل إبراهيم وقال بجدية: وكمان دلوقتي الكلام للرجالة وأديكى شايفه أم نور أهي قاعدة ساكتة وسايبة لجوزها الكلام ولا أنا مش مالي عينك.
تدخل عبد القادر وقال بهدوء حذر:
خلاص يا إبراهيم يا خوي أم علاء أكيد متقصدش وكمان دي كانت بتعرفنا نطلب اللي نفسنا فيه لبنتنا ولا إيه يا أم علاء.
ارتبكت نرجس وقالت: طبعاً طبعاً يا أبو نور.
أما رزق على إيمان وقال:
هي الحيزبونة دي مالها.. أنا حاسس إنها نفسها تبوظ الجوازة. ضحكت إيمان وقالت:
يعني حاسس مش متأكد يا أخويا أنا بقعه واثقة إنها جايه أصلاً عشان تبوظها بس على مين.. دانا أختي تفوت في الحديد وأنا واثقة إنها مش هتفوت اللي قالته وإصبر كده وإسمع وقول إيمان قالت.
تكلم علاء أخيراً وقال: طبعاً يا عمي أنت عارف إني جبت شقة في حتة تانية وهي كبيرة الحمد لله دي شقة دوبلكس وبفضل ربنا هفرشها كلها وأنا مش عايز من نورين أي حاجة غير إنها تنورها ولو على الشبكة فتنزل تنقي وتقولي بس على السعر وأنا هدفع مهما كان إيه هو المبلغ.
كان سيهدم عبد القادر بالكلام ولكن استأذنت نورين في الرد وقالت: لو سمحت يا بابا ممكن أقول حاجة.
نظر إليها عبد القادر بثقة في عقل ابنته وقال:
طبعاً يا حبيبتي قولي كل اللي نفسك وكأنه يعطيها الضوء الأخضر لإخراج كل ما بداخلها.
توجهت نورين بالكلام لعمها وقالت: طبعاً يا عمي أنا بشكر حضرتك على اللي إنت قولته في حقي بس أنا عايزة أعرف حضرتك إني رغم إني عارفة إنكم الحمد لله معاكم كتير بس مش ده السبب اللي أنا عشانه وافقت على علاء.
أنا وافقت عليه لأنه بقى راجل أي بنت تتمنى تعيش معاه والحمد لله بابا ربانا على القناعة وإننا نعيش باللي معانا مهما كان وزي ما حضرتك شايف إننا كلنا والحمد لله اتربينا واتعلمنا أحسن تعليم عشان كده أنا مش عايزة شبكة لأن حتى لو علاء كان محلتوش حاجة كنت برده هوافق بيه لأني لما أتزوج مش هتجوز فلوس لأ، أنا هتجوز راجل وهو اللي يجيب الفلوس.. فحضرتك ياريت تحترم رغبتي أنا مبحبش البهرجة الكدابة وصدقني كفاية كلمتك وكأنك جبت أحلى شبكة.
نظر إليها عبد القادر ونادية بفخر شديد وقال عبد القادر: وأنا موافق على كلام نورين وأنا عن نفسي راضي بدبلتين وبس وفعلاً إحنا ميهمناش أي فلوس وعلاء عندنا أغلى من أي حاجة المهم إنه يراعي ربنا فيها.
إبتسم اللواء عبد الرحمن وقال:
يبقى على بركة الله ونقرأ الفاتحة وفعلاً يا أستاذ عبد القادر بناتك الدهب نفسه ما يتاقلهمش كفاية تربيتهم.
ثم نظر لعلاء وقال:
وإنت يا علاء شوف عملت حلو إيه في دنيتك عشان تاخد من بنات عمك.
ضحك علاء بسعادة وقال:
ربنا يعلم يا سيادة اللواء إني فعلاً مش مصدق لغاية دلوقتي إن ربنا رزقني بنورين. وأنا عن نفسي لو لفيت الدنيا بحالها مش هلاقي أحسن منها.
قال رزق بفرحة:
طب يلا يا أبو نسب نقرا الفاتحة ولا إيه يا عمي.
أومأ عبد القادر بسعادة لزواج بناته وقال: نقرا الفاتحة.
رفع الجميع أيديهم وقرأوا الفاتحة على أن يتم شراء الشبكة في اليوم التالي وتكون الخطبة عندما تأتي أسمهان من ألمانيا.
***
كان الجميع ينظر للعروسين وهم يدخلون إلى القاعة وسط المشاعل وفرقة الزفة.
تظهر السعادة على وجوههم وكأنهم يودوا أن يحتضنوا جميع الموجودين ولكنهم قد اكتفوا بأنفسهم ولا يريدون إلا أن يكونوا بمفردهم.
كان رزق يقف بجوار إيمان وهو يميل عليها ويقول: عقبالنا يا منمن.. شايفة الواد أحمد هيطير من الفرحة إزاي.
نظرت إيمان لصديقتها شهد وعيناها مغروقة بالدموع وقالت:
ربنا يفرحهم يااااااارب.. شهد وأحمد شافوا كتير على ما اتجوزوا. أمن رزق على كلامها وقال: فعلاً بس أهو ربنا جمعهم مع بعض.. عقبالنا إحنا كمان.
إبتسمت إيمان بخجل وقالت: خلاص كلها يومين وأسمهان توصل ونعمل خطوبة نورين وكتب كتابنا.
أمسك رزق يدها وقال وهو ينظر لعينيها بوله: ماتخليها فرح بدل كتب كتاب ينوبك فيا ثواب.
أنزلت عينيها للأرض وقالت: إزاي بس يا رزق مش هينفع.
أجابها رزق بتصميم: وإيه قلة نفع بس.. قولي إنتي.. أيوه وأنا هقنع عمي بس يلا عشان خاطري هموت وأصحى على القمر ده كل يوم وكمان يعني منفسكيش تبقي زي شهد.
شهقت إيمان وقالت: شهد.. صح إحنا قاعدين نتكلم وسايبينهم خالص.. إوعي كده أما أروحلها يمكن عايزة حاجة.
جذبها رزق وقال: ياختي اتنيلى.. هي مش محتاجاكي أصلاً ولا عايزة تبص في خلقتك. هي دلوقتي مش هاممها غير أحمد وبس وغير كده هم بيرقصوا مع بعض.. اقعدي بقى.
جلست إيمان وهي تنظر لشهد بسعادة حقيقية وتتمنى لها دوام الفرحة.
أما عند شهد فكانت تشعر وهي ترقص مع أحمد كأنها تطير بين السحاب. لا تصدق أنها أصبحت زوجته فعلاً واليوم هو زفافهم.
أما أحمد فكان لا يشعر بأي شخص موجود من حوله عدا شهد وفقط.
نظر لعينيها وقال بعشق دفين: ياااااااه يا شهد مش مصدق إنك النهاردة خلاص هتروحي معايا على بيتي وهتنامي في حضني.
شعرت شهد بالخجل الشديد وقالت: ولا أنا كمان يا أحمد مصدقة، كل شوية أقول لإيمان إقرصيني عشان أتأكد.
ضحك بشدة وقال بخبث: طب ليه تخلي إيمان تقرصك.. مانا موجود ومستعد أعمل حاجات أكتر من كده كمان.
خجلت شهد بشدة وقالت:
أحمد إيه اللي بتقوله ده.. عيب.
ابتسم بخبث وقال:
فعلاً عيب وأنا راجل محترم بس نوصل بيتنا وأنا هوريكي الاحترام على أصوله يا شوشو.
ضحكت شهد بشدة فقال أحمد بسعادة: إلعب بينها هتحلو.
***
كانت أسمهان وإحسان يجلسان مع عائلة أسمهان بعد رجوعهم من ألمانيا. فقد عادت أسمهان بوجه جديد كلياً وهو وجه مشرق بالسعادة.
جاء أيضاً رزق وعلاء لكي يسلموا عليهما فكانت جلسة عائلية بحق.
كان إحسان يضحك بشدة وهو يروي لهم عن مواقف أسمهان وخوفها من المرتفعات والجميع يضحكون معهم في جو مرح سعيد.
قامت نادية لكي تأتي ببعض المقبلات، فناداها رزق وقال:
لو سمحتي يا طنط كنت عايز حضرتك وعمي عبد القادر في كلمتين كده قدام الكل.
وضعت إيمان رأسها أرضاً بخجل فهي تعرف طلب رزق وحاولت إثناؤه عنه ولكنه مصمم عليه.
جلست مرة أخرى وقالت: خير يا بني فيه إيه؟
ابتسم وقال بارتباك:
كل خير إن شاء الله.. بس يعني كنت بعد إذنك يا عمي كنت بفكر بدل مانعمل كتب كتابنا أنا وإيمان يوم خطوبة نورين فيعني كنت بقترح إنه يبقى فرح.. إيه رأي حضرتك؟
كان رزق مترقباً رد الفعل هو وإيمان أما إحسان فضحك بشدة وقال:
إيه يا دكتور مانتش صابر ولا إيه. قال رزق بجدية وهو موجه الحديث لإحسان وأيضاً لعبد القادر:
الصراحة خلاص أنا صبرت كتير صحيح أنا خطبت إيمان وهي تالتة بس الحقيقة إني بحبها من أول ما شفتها وهي في أولى فأظن يعني إني خلاص جبت آخري وكمان مش فاضل غير ترم واحد وتخلص يعني مش هعطلها ولا حاجة، غير إني دكتورها في الجامعة يعني هساعدها في المذاكرة.
تكلم عبد القادر وقال:
ولما حد من الطلبة يقول دي طلعت الأولى عشان جوزها دكتور في الجامعة هتعمل إيه؟
رد عليه رزق بثقة وقال:
ساعتها هقوله شوف نتايجها قبل ما أخطبها لو هي مكنتش من الأوائل وبعدها طلعت من الأوائل يبقى أنا بساعدها لكن هي طول عمرها الأولى من قبل حتى ما أخطبها.
قال نور بجدية:
فعلاً يا بابا دكتور رزق عنده حق والجواز فعلاً مش هيعطل إيمان في حاجة. صاح رزق بمرح وقال:
يسلم فمك يا هندسة والله.
رد علاء هو الآخر وقال:
بص يا عمي يبقى أنا بقى اللي أكتب كتابي على نورين ورزق وإيمان يبقى فرح.. إيه رأيك.
نظر عبد القادر لنادية ثم إليهم وقال:
جرى إيه منكم له.. إنتوا عايزين تكرتونى وخلاص. كمان إيمان لسه فاضلها حاجات في جهازها.
رد رزق بلهفة وقال: وأنا والله ما عايز غيرها وموافق على أي حاجة تجيبها وكمان الشقة الحمد لله جاهزة ومش ناقصها حاجة وتقدروا تيجوا تتأكدوا.
قالت نادية بتأني: حتى لو الشقة جاهزة يا بني بس برده فيه حاجات تخصها هي لازم نجيبها ولا إيه.
قالت أسمهان بتعقل فهي تعرف بطلب رزق لأن إيمان قد أخبرتها من قبل:
بص يا بابا لو على اللي ناقص إيمان سهلة بإذن الله يتدبر بسهولة بس طبعاً لو حضرتك موافق.
تردد عبد القادر وقال:
والله ما أنا عارف بس أنا مكنتش عامل حسابي على كده خااالص وإنتي عارف أصلاً إحنا كنا هنعمل الخطوبة كمان 10 أيام يبقى إزاي بس.
قال إحسان بتروي تحت نظرات رزق المستنجدة:
بص يا عمي ممكن نأجل الخطوبة مثلاً كمان أسبوع كده يبقى الفرح والخطوبة كمان 15 يوم مثلاً أهو هيبقى فيه وقت.
زفر رزق وقال:
إيه رأيك يا عمي موافق طبعاً مش كده.
تدخلت أسمهان وقالت:
وإذا كان على الحاجة اللي ناقصة أنا هقعد معاكم لغاية الفرح وننزل كل يوم نقسم نفسنا عشان نخلصها إيه رأيك.
وقف إحسان وقال بغضب:
طبعاً مش موافق. نظر إليه الجميع بتعجب وقالت نادية بدهشة: مش موافق على إيه بالظبط يا ابني.
ارتبك إحسان وهو ينظر لأسمهان ويتوعدها بشدة بينما هي تحاول كبت ضحكتها فهي تعرف ما يدور بخلده. رد عليهم بارتباك وقال:
مممش موافق يعني إنكم تجيبوا الحاجة من هنا لأن في القاهرة أكيد الحاجة أحسن فإيه رأيكم تيجيوا القاهرة وتنقوا اللي انتوا عايزينه وبعدها نرجع كلنا مع بعض.
إندهشت أسمهان من إحسان وكيف قلب الدفة لصالحه رغم أنها تعلم حقيقة الأمر إلا أنها قد صدقته.
صاح علاء هو الآخر وقال:
خلاص بقه إيمان هتعمل فرح وإحنا كتب كتاب.. بالله عليك وافق يا عمي وكمان عشان لو فرضاً وكنت في القاهرة أقدر أفوت عليها في الجامعة وأخرج معاها بدون قيود وطبعاً ده مش هيحصل غير بإذن منك بس لما أطلع معاها وأنا جوزها غير وأنا خطيبها قلت إيه.
كان عبد القادر يشعر وكأنه بين شقي الرحى ورغم ذلك اضطر للموافقة خاصة عندما رأى الفرحة في أعين بناته.
في المساء والجميع يحاول أن يعدوا حقائبهم للسفر باكراً إلى القاهرة.
كان عبد القادر وزوجته يتحدثان في المبلغ الذي يريدانه لكي يشتروا به ما تريده إيمان.
جلست نادية بجواره وقالت:
بص يا عبده إنت عارف إني كنت داخلة جمعية عشان اليوم ده وأهي معايا الحمد لله.
زفر عبد القادر وقال:
ماشي بس أنا كنت لسه هقدم على سلفة ولا حاجة على أساس إن الفرح مش دلوقتي بس أديكى شايفه وأنا مردتش أكسر قلب البنات. ربتت على قدميه وقالت:
خد الغويشتين اللي في إيدي بيعهم من غير ما حد يحس. كان يهم بالرد عليها لولا طرق الباب.
أذن للطارق بالدخول فكانت أسمهان.
جلست بجوار والدها وقالت بهدوء وهي تعطيه فيزة بنكية.
عبد القادر بدهشة: إيه ده يا أسمهان.
ردت عليه بهدوء وقالت:
بص يا بابا أنا عارفة إن الفرح جه من غير ما تعمل حسابك عشان كده دي الفيزا بتاعتي تقدر تشتري بيها كل حاجة وقبل ما حضرتك تتكلم دي من شغلي أنا بقالي سنتين بشتغل وبآخد مكافآت وإنت عارفني مش بتاعت شوبينج ولا مصاريف.
نظر إليها عبد القادر بعيون مليئة بالدموع وقال:
يعني بدل ما أساعدك إنتي اللي بتساعديني يا أسمهان.
قبلت يديه وقالت: ده كله من خيرك يا بابا إنت اللي علمتنا وكبرتنا وده جزء من رد جميلك علينا.
أخذها بين أحضانه وهو يقبلها لشدة.
أخرجها بهدوء وقال:
بس أنا مقدرش آخد الفلوس دي لأنها بتاعتك إنتي وبس.
نظرت أسمهان لوالدتها وقالت: قولي له يا ماما ياخده. ثم نظرت إلى أبيها مرة أخرى وقالت بتوسل:
عشان خاطره يا بابا متكسرش بنفسي خليني أحس إني فعلاً الكبيرة وإنك معتمد عليا عشان خاطري. تكلمت نادية وقالت:
خلاص يا عبده خده.
أخذها وسط فرحة أسمهان ولكنه قال:
أنا هاخدهم بس سلف ماشي.. لما ربنا يفرجها هرجعهم لك تمام. ابتسمت أسمهان وقالت:
ماشي يا بابا وأنا موافقة واللي يرضيك اعمله.
خرجت أسمهان من الغرفة وهي تشعر بالسعادة لمشاركة والدها في مسؤوليته تجاه أخواتها.
أما عبد القادر ظل ينظر إليها حتى خرجت من الباب وأغلقته وقال:
ربنا يباركلك يا أسمهان ويعوضك خير عن كل اللي شوفتيه ويرزقك بالذرية الصالحة وتكون زيك كده بارة بأهلك.
***
كان الجميع يعمل على قدم وساق في شراء كل مستلزمات العروس حتى أن رواء هي الأخرى قد أتت للمساعدة خاصة أن شهد قد سافرت مع زوجها إلى مقر عمله وستنزل قبل الفرح بيومين حتى تكون مع إيمان.
ظلت أسمهان طوال هذا الأسبوع وهي منشغلة بشراء متطلبات إيمان التي تريدها مما جعل إحسان يشعر بالسخط الشديد فهو لم ينفرد بأسمهان في هذا الأسبوع، رغم أنه يلتمس لها العذر إلا أنه اشتاقها وبشدة.
كان يجلس مع والده يحتسيان القهوة عندما سمعا صوت فتح الباب فكانت أسمهان ووالدتها وأخوها قد أتوا للتو من الخارج.
جلسوا جميعاً وهم يشعرون بالإرهاق الشديد.
قال نور بسخط: طب هي هتتجوز أنا بقى أتسحل ليييه. ضحك عبد الرحمن وإحسان وقال:
الله مش إنت الراجل اللي معاهم.. عقبال يا سيدي مانفرح بيك قريب.
أنّت أسمهان من الألم فقام لها إحسان وقال:
مالك تعبانة قوى كده؟ طب قومي ارتاحي شوية.
ثم نظر لوالدة زوجته وقال: وإنتي كمان يا طنط قومي ارتاحي شوية.
وقفت نادية وقالت: فعلاً أنا هدخل أريح شوية قبل ما بقية البنات يجوا ويقعدوا بقه يفرجوني على الحاجة وأنا خلاص مش قادرة.
قامت أسمهان هي الأخرى فذهب إليها إحسان وأمسك بيدها وقال وهو يسحبها خلفه:
تعالى عايز أتكلم معاكي في موضوع.
نظرت أسمهان حولها فلم تجد أخيها فهو في الغالب ذهب هو الآخر للراحة أما عبد الرحمن فكان يبتسم بخبث.
دخل بها إلى غرفتهم وقال لها بغضب وغيره بسبب ابتعادها عنه: هو إيه بقه فيه إيه؟
نظرت له بتوجس وقالت:
إيه خير مالك وشك أحمر كده ليه كأن حد قاتلك قتيل.
اقترب منها دون كلام وأخذها بين أحضانه وقال وهو يعصرها بشدة:
أيوه إنتي ببعدك عني بتقتلي قلبي، بتوحشيني وإنتي جنبي، مش عارف أكلمك كلمتين على بعض.
تكلمت باعتذار:
أسفة والله بس إنت عارف الوقت مضغوط على آخره وإحنا نعتبر بنجري والله ده حتى النهاردة مرجعناش بدري غير لما تعبت.
أخرجها من أحضانه وقال بلهفة:
تعبتي مالك فيكي إيه؟
أمسكت يديه لتطمئنه وقالت:
متخافش يا حبيبي أنا بس عشان اللف وساعات باكل حاجة بسيطة فدوخت شوية مفيش حاجة.
تركها وذهب ولم تعرف إلى أين ولكنها فوجئت به وهو يحضر حقيبته الطبية ويقول: إديني إيدك إنتي وشك أصلاً أصفر.
إبتسمت بشدة لخوفه عليها وقالت:
صدقني أنا كويسة.
رفض بشدة وقال: هاتى إيدك وكمان هكشف عليكي.
أعطته يدها حتى يرتاح ولكنه وجد الضغط ضعيفاً للغاية.
زفر بشدة وقال: ضغطك 80/60 عجبك كده ضغطك واطي جداً.
ثم أكمل كشفه عليها ولكنه وقف بشرود وقال:
رواية ونسيت أني زوجة الخاتمة
كان إحسان يقف مشدوهاً، تائهاً، لا يستطيع الكلام حقاً. مهما تكلم فلن يستطيع التعبير عما بداخله. كان ينظر لأسمهان بشدة وهو يحاول أن يتأكد مما يريد أن يقول، فأعاد الكشف عليها وسط ذهولها مما يفعل.
قالت بإندهاش:
"مالك فيه إيه؟ إنت مش كشفت عليا مرة، أمال بتكشف تانى ليه؟"
أجابها بخفوت وهو منشغل فيما يفعل:
"اسكتي بس عشان أركز."
ضحكت بإندهاش وقالت:
"تركز في إيه بس؟"
أتى بجانبها وهو يبتسم تارة ويندهش تارة. نظرت إليه بريبة وقالت:
"فيه إيه يا إحسان خوفتني."
جلس بجوارها على التخت وأخذها بين أحضانه وهو ينظر داخل عينيها بسعادة وقال:
"طول عمري بتريق على اللي بيقول إن لما ربنا يرزقك بزوجة صالحة فده أحسن حاجة ممكن تحصلك. كنت أضحك وأقول: ليه يعني ما كلهم واحد إيه اللي هيفرق من واحدة للتانية. لغاية ما جيتي انتي وغيرتي كل المفاهيم اللي جوايا. كنت عايز أعوضك عن كل حاجة أنا عملتها معاكي وزعلتك مني."
نظر لعينيها بشدة وقال:
"بس لقيتك انتي اللي بتعوضيني عن كل حاجة وحشة حصلت معايا من وأنا صغير. عوضتيني حنان أمي وعرفتينى يعني إيه حب وراحة وعشرة جميلة ودلوقتي كمان هتخليني أحس بشعور جديد وهو المسؤولية وإزاي أكون بابا يا أحلى ماما، يا عوض ربنا ليا."
نظرت إليه بعدم فهم خاصة عندما وجدت تلك الدموع الرقراقة داخل عينيه. تكلمت بعدم استيعاب وقالت:
"إنت قصدك إني..."
لم تكمل كلامها حيث أن إحسان أخذها بين أحضانه وبفرحة شديدة وكأنه هو الآخر استوعب الموقف أخيراً وقال:
"مبرووووووووك انتي حااااااامل هبقى أب خلااااص."
قبّلها برقة وقال من بين دموعه:
"بحبك والله العظيم بحبك يا أحلى حاجة حصلتلي."
قفز مرة واحدة من على التخت وقام بفتح الباب بشدة ووقف في صالة المنزل وقال بصوت جهوري:
"يا جماعة ياللي هنا يا بابا! يا طنط! يا نوووور أسمهان حاااامل!"
خرج الجميع وهم يشعرون بالخوف من الصوت العالي، ولكن عند سماعهم للسبب دخل الجميع عند أسمهان وباركوا لها وسط فرحتهم الشديدة.
قال إحسان بفرحة:
"بعد إذنك يا طنط أسمهان بعد كده مش هتلف معاكم عشان حملها. معلش أديكي شفتي النهارده دخت وغير كده ضغطها كان وااااطي جداااا عشان بس ميحصلش حاجة كدة ولا كدة."
أجابته نادية بفرحة:
"من غير ما تقول أنا كنت هعمل كدا خاصة إن أسمهان ضعيفة ولازم تاخد بالها من نفسها وكمان تروح لدكتور متخصص عشان يكشف عليها."
رد عبد الرحمن بسعادة وقال:
"طبعاً طبعاً بكرة الصبح إحسان يروح يكشف عليها."
أجابهم إحسان بإبتسامة:
"وحياتكم دي هتروح تكشف دلوقتي. أنا اتصلت بباهر وهيسبقني على العيادة بتاعته."
قال نور بإندهاش:
"بس النهاردة الجمعة عيادة إيه اللي هيفتحها."
رد إحسان بكبر وهو يهندم ياقة قميصه:
"يابني هو ده ابن أي حد! ده ابن دكتور إحسان عبد الرحمن وأسمهان عبد القادر."
ضحك الجميع عليه وسط فرحتهم العارمة.
جاءت الفتيات من الخارج عند خروج أسمهان وكانوا بغاية السعادة عند معرفتهم لهذا النبأ السعيد والذي أكمل فرحتهم.
كانت والدة أسمهان تود الذهاب معها ولكن إحسان أشفق عليها وطلب منها أن ترتاح وهو سيكون معها ولن يتركها وسيطمئنهم عليها.
***
تمر أيام الفرح سريعاً، ورغم هذا يشعر من ينتظر الفرح بأن الأيام لا تمر.
مر الأسبوعين بسرعة الصاروخ للأهل، أما بالنسبة للعروسين فكانوا يشعرون أن الأيام تمر ببطء كالسلحفاة العجوز التي لا تقوى حتى على الزحف.
عاد الجميع إلى منزل عبد القادر ومعهم بالطبع إحسان وأسمهان، والذي منذ علم بحملها وهو يرافقها كظلها ويهتم بها حتى أنه يود أن يحضر إليها كل ما تريده داخل غرفتها حتى لا تتحرك.
كانت أسمهان تشعر بالسعادة الشديدة لإهتمام إحسان بها رغم غضبها منه لأنه رفض رفضاً قاطعاً أن يجعلها تنزل مرة أخرى حتى تكمل ما يشترونه من مستلزمات العروس. وفي الواقع قد أيده الجميع في هذا القرار حتى عبد القادر، خاصة بعد تحذير دكتور باهر من كونها ضعيفة البنية ويجب عليها أن تهتم بنفسها أكثر من ذلك وأن تستريح على قدر الإمكان.
كان الجميع يعمل بهمة ونشاط حتى أتى يوم العرس.
زفاف إيمان ورزق وكتب كتاب علاء ونورين بعد إلحاح شديد من علاء، فهو كان يريد أن يطمئن أنها أصبحت ملكه وأيضاً كان متمسك بهذا القرار حتى لا يترك أي فرصة لوالدته بإفساد هذه الزيجة.
ذهبت إيمان ونورين إلى مركز التجميل بعد أن أتى رزق وعلاء لإصطحابهما. أما أسمهان فمكثت بالمنزل تحت رعاية والديها وزوجها والذي يعتني بها وبشدة. أتت رواء هي ونادر وأكرم إلى بيت عبد القادر تحت إلحاح منه حتى يحضروا الزفاف.
دخلت رواء إلى أسمهان والتي كانت تجلس على التخت.
طلت رواء برأسها من الباب وقالت بفرح:
"أنا جييييت. وحشتيني وحشتيني وحشتيني."
عانقتها أسمهان بشدة فهي تكن لها الكثير من الحب.
أكملت رواء بفرحه بعد أن انتهى عناقهم:
"مبروووك الحمل كده هيبقوا ولادنا زمايل."
إبتسمت أسمهان بشدة وقالت:
"بجد مبروووك إنتي كمان ربنا يفرحك يااااررب انتي ونادر."
لكزتها أسمهان في مرفقها وقالت بخبث:
"إزاي نادر."
ردت رواء بحالمية وعشق ظاهر للعيان:
ناادر هو فيه زي نادر ورقة نادر ربنا يباركلي فيه يااارب.
فرحت أسمهان لكلامها وقالت بإبتسامة صافية:
مش قلتلك نادر غير أي حد. صدقيني يا رواء المهم تختارى صح عشان صعب قوووى تلاقي راجل صح في الزمن ده. فلما تلاقيه تمسكي فيه مش تطهقيه.
ضحكت رواء بخجل وقالت:
مانا كنت خايفة بس الحمد لله هو غير تفكيري خااالص وبشوف حبه ليا في عيونه وتصرفاته.
ثم أكملت بخبث:
طب وإنتي مش كنتي ناوية متسامحيش إيه اللي حصل بقه؟
إبتسمت أسمهان وقالت:
تصدقيني لو قلتلك إن كل ماكنت بشوفه ببقى عايزة أخنقه بس بعدها أرمي نفسي في حضنه. بس رغم كده كنت فعلاً مقررة إني مش هسامح بسهولة. بس لما شفت قد إيه إنه ندمان وفي كل فرصة بيحاول يثبتلي إنه غلط في حقي ومستعد لأي حاجة أطلبها قلبي بدأ يميل. بس برده قلت لأ لازم أعرفه يعدي إيه بعاد ولازم أتطلق منه لغاية ما جت أزمة بابا ولقيته فعلاً سند ليا وأخ لإخواتي وابن لبابا وماما وهو بيدور وبيبعت الأشعات والتحاليل عشان بابا يقوم بالسلامة. ولا لما ماما حاولت إنها تتهمني إني السبب لقيته واقف قصادهم كلهم ومخلاش حد يقولي أي كلمة ورغم كده كان برده لسه في قلبي حاجة مجروحة منه.
سألتها رواء بهدوء:
أمال إيه اللي غير رأيك؟
أجابتها أسمهان بتنهيدة:
لما لقيته ممكن يروح مني. لقيت قلبي اللي كان زعلان منه بقى زعلان عليه. لقيت عقلي بيقولي هتسيبيه كده وهو في محنته. محستش بنفسي غير وأنا بجري وبروح القسم وبرمي نفسي في حضنه عشان أتأكد إنه مش هيبعد تاني. كنت بطمن نفسي بحضنه. لقيتني بقول لنفسي كفاية بعد بقه الدنيا مش مستاهلة كل ده خاصة إنه راجع ندمان وده طبعاً يفرق كتيييير.
قالت رواء بحنان:
أفهم من كده إنك حبتيه؟
إبتسمت أسمهان بشدة وقالت:
صدقيني يا رواء لو قولتلك إن إحسان اللي معايا دلوقتي يخليني أسامح وأنسى أي حاجة عملها إحسان زمان. وغير كده غصب عنك لازم تعشقيه مش بس تحبيه.
هلتلت رواء بشدة واحتضنت أسمهان بفرحة لراحة قلبها أخيراً. فهي تستحق كل سعادة في هذه الحياة. ولم يكونوا على علم بأن إحسان قد سمع كلام أسمهان الأخير وشعر بسعادة بالغة وقرر بداخل نفسه أنه سيعوضها أكثر وأكثر فهي من أضاءت عتمة لياليه الحالكة.
يشعر الطائر بالحريه في الفضاء الرحب ولكنه رغم ذلك يشتاق لعش من قش يرتمى بداخله ليشعر بالأمان والسكينه لوجود وليفه به. فمهما كانت دنياك جميلة فبدون أناسها لن تستطيع الإستمرار.
خرجت أسمهان من الغرفة بعد أن أنهت إرتداء ملابسها المكونه من فستان بلون الكشمير مع حجاب من اللون الفضى فكانت آية من الجمال. حتى أن إحسان كان يقف أمامها تائه فيها. أمسك يدها وقبلها وقال بحب:
أنا كده لازم أقعد جنبك طول الفرح. الجمال ده كله لازم حد يحرسه.
إبتسمت بهدوء وقالت:
وإنت كمان شكلك حلو قووى بالبدلة ولا أكنك إنت العريس.
ضحك بشدة وقال وهو يشير إليها:
ماهي العروسة لازم لها عريس ولا إيه؟
ذهب الجميع إلى القاعة حتى يستقبلوا الضيوف. أخذ عبد الرحمن عبد القادر وزوجته معه في السيارة. أما إحسان فكان قد زين سيارته لزفاف رزق وإيمان ونور أخذ سيارة علاء وزينها لزفافهم بها.
ذهب إحسان لرزق ونور لعلاء لكي يأتوا كل بعروسه.
كان كلا من العريسين يقفان على أحر من الجمر فكل واحد منهم مشتاق لعروسه.
جاء أحمد وسلم على كلا العريسين. قال له رزق بتوتر:
مترن على شهد كده وشوفهم خلصوا ولا إيه.
ضحك أحمد وقال:
جرا إيه ياعريس ماتهدى كده وكمان هم خلصوا خلاص أنا مجتش غير لما شهد رنت عليا.
بعد لحظات خرجت نورين وكان علاء بإنتظارها وهو ينظر إليها بوله. أمسك يدها وقبلها وقال:
مبروك يانورين أنا مش مصدق إنك خلاص شوية وهتبقى مراتى.
خجلت نورين من كلامه ولم تقدر على الرد رغم طلاقة لسانها.
وقف رزق وهو يقول بنزق:
ماخلاص ياسى علاء خد عروستك واركب العربية خلينى أستقبل إيمان وكمان متفرحش قوى دي هتروح مع عمك مش هتروح معاك إنت.
ضحك الجميع على حالة علاء المكتأبة عندما تذكر وقال:
إضحكوا إضحكوا وحياتكم أخدها وأمشى.
إقترب نور وهو يقبل جبين توأمه وقال:
ألف مبروك يا حبيبتى أحلى عروسة في الدنيا. ثم نظر لعلاء وقال بفكر أرجع في كلامي وأخدك وأروح.
جذب علاء يد نورين وقال بغضب:
ننعععم هو كلكم متفقين عليا ولا إيييه. يلا يابنتي نروح نركب عربيتنا خلينا نتزف أنا النعاردة ياقاتل يامقتول في أم الجوازة دي.
خرجت إيمان أخيرا بعد طول إنتظار. كانت كأميرة هاربة من كتاب للأساطير بفستانها الأبيض الرقيق ذات الذيل الطويل فهو ضيق عند الخصر ومنتفخ بشدة من الأسفل. ترتدى طرحة بطول الفستان فكانت جميلة بحق مع حجابها الرقيق.
نظر إليها رزق وهو غير مصدق لما يراه فإيمان أخيراً إرتدت رداء العروس وستكون اليوم ملكه. إمرأته. عروسه هو لا غير. ذهب إليها ببطء وكأنه يحاول أن يصدق ما يراه وعندما وقف أمامها قال بعدم تصديق:
انتي بجد ولا أنا بحلم. يعني خلاص بقيتى مراتى والنهارده هنروح على بيتنا. خلاص هنروح الكلية سوا ونعيش حياتنا كلها مع بعض. هصحى على صوتك بجد بجد النهارده فرحنا.
خجلت إيمان بشدة من كلامه وفجأة شعرت بحالها وهي محمولة ورزق يلف بها وهي تدس رأسها برقبته من خجلها الشديد.
أنزلها وهو يقبل جبينها بشدة وهو يقول: مبروووك يا أحلى عروسة فى الدنيا. أنا لغاية دلوقتى مش مصدق نفسى.
وجد رزق أحد يلكزه بشده في ظهره فتأوه وقال: فيه إيه؟
فابتسم أحمد بسماجة وقال: كنت يا أخويا بخليك تصدق. ماتيلا يابابا عايزين نلحق الزفة. زمان الواد علاء سبقك وقعد في الكوشة.
جاءت كل من رغد وميرال أختي رزق وباركوا لهما، ثم ذهبوا ليركبوا مع زوج رغد بسيارته.
أتى نور وفعل مع إيمان مثل ما فعل مع نورين، ولكن الفرق أنه أوصى رزق بإيمان وأن يراعي الله فيها. فما أحلى السند في هذه الدنيا.
ذهبت جميع السيارات تحت الفرحة العارمة، فكانت كموكب جميل مزين بالسعادة والمحبة. وكلا من سيارة العروسين يتسابقون فيما بينهم في منافسة لذيذة مغلفة بالسعادة. غير أن سيارة علاء ونورين كانت تسبق دائماً، وذلك لأن إحسان يقود بحذر لأجل أسمهان الجالسة بجواره.
وصل الموكب إلى القاعة، فكان في استقبالهم عبد القادر وأخيه إبراهيم، واللواء عبد الرحمن ونادية ونرجس. فهي مهما كان تشعر بالسعادة لرؤيتها لابنها الوحيد وهو يخطب لكي يتزوج، حتى وإن كانت غير راضية عن هذه الزيجة. ولكن ماذا تفعل وولدها قد حذرها ألا تهدم سعادته بيديها، فهو لن يتزوج غير نورين، فرضخت للأمر على مضض.
نزل علاء أولاً ونورين، فذهب عبد القادر واحتضن نورين وبارك لها، ثم فعل بالمثل مع علاء. وكذلك فعل إبراهيم وهو يشعر بالسعادة الطاغية لأن الله قد تقبل دعواته بصلاح حال ابنه، بل والأكثر أنه تزوج من بنات أخيه، والذي كان لا يحلم بأن يقترب منهن.
أتت نادية وهي تبكي عندما رأت نورين وهي بهذا الجمال بفستانها البيبي بلو والذي يظهر جمال عينيها بحجابها من نفس اللون وتاج رقيق على رأسها. أخذتها بين أحضانها وهي تبكي وتضحك وتقرأ المعوذتين لحفظ ابنتها لجمالها الآخاذ.
باركت كذلك لعلاء وأوصته بنورين.
جاءت نرجس وفعلت المثل وهي تزغرد بشدة عندما اقتربت من ابنها.
دخلا إلى القاعة حتى يتركوا مجالاً لملك وملكة الحفل، وهم إيمان ورزق.
نزلت أسمهان وبجانبها إحسان ووقفا بجوار والديهما. أما رزق فنزل من السيارة وفتح الباب لإيمان وساعدها هو وشهد في أن تهبط بذلك الفستان الضخم حتى تمت العملية بنجاح.
ذهب إليها والدها وقبل جبينها بشدة وهو يقول: مبروك يا قلب بابا من جوة. هتنوري بيتك وتضلمي بيتنا. والله ما عارف أعيش إزاي في بعدكم. لسه واخد على بعاد أسمهان، تقومي انتي كمان تسيبيني. ثم استطرد والدموع بعينيه: ربنا يفرحك ويجعل أيامك كلها سعادة انتي وإخواتك ياااارب.
جاءت أسمهان من خلفه وقالت بابتسامة وهي تضع يديها على كتفه: خلاص يابابا إيمان اتجوزت وأنا هقعد معاك شوية عشان متحسش إن البيت فضي عليك مرة واحدة.
جاء إحسان بهدوء وابتسم بسماجة وقال: معلش ياعمي انت عارف الحمل وتخاريفه. قال تقعد أسبوع قال. ده الفرح هيخلص ونروح على طول. ده أنا مش عارف ألم عليكي بقالي أسبوعين يامفترية.
شهقت أسمهان بشدة وهي تنظر لإحسان بدهشة من هذا الجرئ الذي تغير تماماً.
أتى عبد الرحمن وقال بابتسامة: معلش بقى ياعبد القادر إحسان عايز يعوض السنتين اللي فاتوا. حظك بقى في بناتك.
ابتسم عبد القادر وقال بسعادة: المهم يبقوا مبسوطين. هي دي الحاجة اللي هتفرحني بجد. وكمان انت مفكر إني لما أحس إن جوز بنتي بيحبها وميقدرش يستغنى عنها أنا أزعل. بالعكس ده أنا أتبسط جداً كمان. ربنا يفرحهم يااارب.
أكملت نادية كلامه وقالت: ربنا يبارك لنا فيك وتشوف عيالهم وعيال عيالهم كمان.
صاح رزق وقال: وربنا حرام عليكم يا جماعة. أنا عايز أتزف عشان أخلص من الفرح وكله عشان تشوفوا عيالنا وعيال عيالنا. بس دخلونا الله يكرمكم.
ضحك الجميع ولكزه أحمد وقال: ياخويا اتهد بكره تندم وتقول ياريتني.
أكمل نادر وقال: تصدق عندك حق. يا سلاااام لو الواحد يرجع عازب كده يعمل اللي على مزاجه في الوقت اللي على مزاجه.
ابتسم رزق بنزق وقال: طب بصوا أنا بحب أجرب وصدقوني لما أندم هبقى أبعتلكم ونندب إحنا التلاتة مع بعض. جاتكوا الهم. ثم نظر لزوجاتهم وقال: انتوا عملتوا فيهم إيه؟ خليتوهم عايزينى أهرب ومتجوزش.
ابتلع نادر وأحمد ريقهما من نظرات زوجاتهم وذهبوا إليهم وقال نادر: يلا يلا. من ساعتها بنقولوا إن أحلى حاجة في الجواز هو مراتك. مش كده يا ياحظابط.
ابتسم أحمد وقال: الله طبعاً أومااال. كفاية هدوئهم ورزانتهم. ولا أحلى حاجة بقى إنك تكون جاي من شغلك وتنزلك تاااني عشان نفسها في رنجة. ماهي حامل بقى. يلا يلا ربنا يخليكم لنا.
قالت شهد: أحمد ياحبيبي النهاردة هتنام في أوضة الأطفال عشان متشمش ريحة الرنجة ياقلبي.
كان الجميع ينظر للمأذون بفرحة، ولكن بالطبع هناك من يشعر بسعادة مختلفة عن الآخرين. فكان علاء وهو يضع يده بيد عمه ويردد خلف المأذون ما يقول. قلبه يدق بسرعة رهيبة. كذلك نورين كانت تشعر بشعور مختلط بين السعادة والرهبة من حياة مختلفة كلياً عما كانت تعيشه ببيت أبيها.
وكأن أسمهان شعرت بها فضغطت على يدها وكأنها تقول: اهدئي واطمئني. فعلاء اليوم ليس هو علاء البارحة. ويكفي أن تنظر لعيناه وهي لا تكاد تحيد عنها لتعرف أنه قد وقع بعشقها حتى الثمالة. ابتسمت لها نورين. وفوجئت بالمأذون يقول: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. فلم تكد تفيق حتى وجدت من يجذبها إليه ويحملها ويلف بها بفرحة شديدة. ولم يكن غير علاء ومن غيره قد يكون. كان شهود العقد إحسان ورزق. وهذا كان طلب علاء لأنهم هم من ساعدوه حتى أتم حلمه في الارتباط بمن أراد قلبه وعقله أن تكون ملكه.
كان عبد القادر ينظر لبناته الثلاث وهن يرقصن سوياً كل مع زوجه، ونظرات أزواجهم إليهن تشعره بالراحة والفخر. فلن يستطيع عاشق أن يجرح معشوقه. وهؤلاء بناته قد أحسن تربيتهن حتى أنه متأكد أنهن سوف يرعين الله في أزواجهن وبيوتهن.
أتى إليه عبد الرحمن وقال: بص عليهم وخليك فخور بزرعتك اللي رويتها حب وحنان وطيبة. فطرحت أجمل زهور في دنيتك. ومش بس كده دي كمان نورت بيهم بيوت تانية كانوا هم السبب في سعادة أصحابها.
أشار إلى إحسان وأسمهان وقال: بص كده عليهم وإزاي ابني رجع لي بفضل بنتك. ولولا تربيتك ليها مكنتش صبرت وعافرت. وفي النهاية رجع ندمان لأنه ملقاش زيها مع إنه مكنش قعد معاها. بس الواحد بيعرف طعم العسل من أول لقمة.
استطرد وقال: بص كده بقى على إيمان البنت الجدعة اللي رغم معرفتها بحب دكتورها ليها الا إنها عمرها ما استغلت ده لأنها متربية صح. بالعكس كانت بتبعده عنها رغم إنها كل ما تبعده كان كل هو ما يقرب. لإنه صعب يلاقي واحدة في أخلاقها. وأهي فرحت بيته وهتعمره إن شاء الله.
أكمل وقال تحت نظرات الفخر من عبد القادر: وبص بقى على آخر العنقود اللي كانت سبب لرجوع ابن أخوك لحضنه. ومش بس كده لا ده كمان بعد عن سكة غلط. وكانت سبب ربنا حطه ليه عشان يتوب ويرجع لربنا. عشان كده صدقني لازم تبقى فخور بتربيتك لبناتك لأنهم بجد يتاقلو بالألماظ مش بالدهب.
احتضنه عبد القادر وهو يبكي ويقول: بس هيوحشوني. البيت هيبقى وحش قوووي من غيرهم. صدقني أنا كنت بدخل أوضة أسمهان وأقعد فيها لما توحشني. دلوقتي هعمل إيه من غيرهم.
ربت عبد الرحمن على كتفه وقال: تفرح لهم لما تفتكر إن رسالتك كملت معاهم وهتبدأ بقى مع أحفادهم. دي كلها كام شهر وتبقى جدو يا جدو ولا إيه.
ابتسم عبد القادر وقال: فعلاً هبقى جدو. وانت كمان مش أنا لوحدي يعني اللي كبرت.
ضحك الاثنان بسعادة.
أتى نور وأمسك بيد والده ووالدته وقال: إيه مش عايزين تطلعوا للعرسان ولا إيه؟ يلا يابابا وانتي ياماما وبطلي عياط بقى.
احتفل الجميع بالزفاف والخطوبة حتى انتهى الحفل مع الساعات الأولى للصباح.
أوصل الجميع العروسين إيمان ورزق إلى شقتهما في منزل أهل رزق المكون من 4 طوابق. حتى نورين وعلاء ذهبوا معهم هم أيضاً.
بارك الجميع إليهم وتركوهما تحت توصيات كل من نادية وعبد القادر لرزق بأن يحافظ عليها ولا يحزنها أبداً.
أخذ رزق بيد إيمان وهو يود الطيران بها حتى شقتهما وسط زغاريد والدته وأخواته البنات. وقبل أن يصل لشقتهم القابعة بالدور الثالث شعرت إيمان أنها قد طارت في الهواء. حيث أن رزق قد حملها بين يديه حتى دخل إلى عش الزوجية الخاص بهم وسط دعوات والدته له بالسعادة والهناء والذرية الصالحة.
أنزل رزق إيمان بداخل غرفة نومهم. أمسك يدها بهدوء وقبلها ثم قبل جبينها بشدة وهو يغمض عينيه. ابتعد عنها ثم قال لها بسعادة وهو ينظر داخل عينيها وقال: مبروك يا إيمان. من أول يوم شفتك داخلة الكلية وكنت أنا بركن عربيتي لقيت حاجة كدة دخلت قلبي ومطلعتش من يومها. وأنا متابعاك وكل يوم أحبك أكتر من اليوم اللي قبله. حتى لما كلمتك ورفضتي الموضوع كنت حاسس إني بتخنق. لولا شهد صاحبتك جت وكلمتني لما عملت المشكلة أياها بتاعت العريس. فاكراها.
ابتسمت إيمان بهدوء وأومأت برأسها بخجل.
استطرد رزق وقال: يومها عرفت إنك مش عايزة تتخطبي دلوقتي عشان خاطر متقليش على باباكِ. يومها حبيتك أكتر وقررت إني هعمل المستحيل ومش هسيبك أبداً تكوني لغيري. وصدقيني لو فضلت مستنيكي فوق عمري عمر ما كنت همل من الانتظار مادام في النهاية هتكوني ليا. أنا بحبك قوووووي يا إيمان. بحبك بجد ومستعد أعمل أي حاجة وتبقى مبسوطة.
ابتسمت إيمان بشدة من كلامه وقالت: عايزني أبقى مبسوطة.
رد رزق بثقة وتأكيد وهو ينظر لعيونها بوله: طبعاً.
أجابته بعشق: يبقى متبعدش في يوم عني. لأني ممكن أستحمل أي حاجة إلا بعدك. صدقني أنا كمان كنت بموت لما رفضتك. بس أديك عرفت أنا كنت بعمل كده ليه.
وضع وجهها بين يديه وقال:
"مش مهم أي حاجة، المهم دلوقتي إنك معايا وبين إيديا."
ثم هوى على شفتيها بشدة وفض عذرية شفتيها بنهم ليروي ظمأ قلبه المشتاق لها.
ابتعد عنها بعد فترة وقال:
"أنا هقوم عشان تغيري هدومك وتتوضي، ماشي."
أومأت برأسها وهي لا تقوى على النظر لوجهه من شدة خجلها.
خرج هو الآخر وذهب إلى الحمام الخارجي، واستبدل ملابسه. وهي الأخرى فعلت المثل، وارتدت إسدالها وخرجت. وجدته يجلس على مقعد الأنتريه أمام التلفاز.
سألته بهدوء:
"مادام خلصت، منديتليش ليه؟"
ابتسم وهو يقترب منها بهدوء ليرحم خجلها:
"أبدًا، سبتك تغيري براحتك. وكمان أنا عارف إن الفستان رخْم وأكيد حيرك."
غيرت الحديث وقالت:
"يلا عشان نصلي."
صلى بها ركعتي ليلة البناء ودعا بدعائها. اقترب منها وقال بهدوء:
"أنا عمري ما هعمل حاجة ممكن تزعلك في يوم. ولو فرضًا زعلتي مني في حاجة، يا ريت تيجي تقوليلي وتعاتبيني وبلاش ننام وإحنا زعلانين من بعض. وأنا كمان هعمل كده، ولو في يوم زعلت منك هقولك، تمام؟"
ردت بهدوء:
"تمام."
ابتسم وقال:
"طب في حاجة عايز أوريهالك."
وأمسك يدها وأوقفها معه. فقالت باستفهام:
"إيه هي؟"
فحملها بين يديه وقال بخبث:
"هوريكي أوضة النوم يا عروسة."
ثم ضحك بشدة وهي تختبئ داخل أحضانه.
***
ما أيامنا إلا حقل اختبار لصلابتنا وقوة مشاعرنا ومقدرتنا على المحافظة على من اختاره لنا الله لنكمل معه باقي الحياة. نتحد معًا في ذكريات نسجتها ظروفنا، سواء كانت مفرحة أم حزينة. ولكنها دومًا تظهر لنا من يحبنا بصدق، ومن نرى الشماتة في عينيه. ولكن صدقًا، إن حتى لو جرحت الأشواك أيدينا، فيكفي أن بالنهاية هناك زهرة تستحق من أجلها التضحية. فكل سعادة ومحبة لا نصل إليها إلا بعد طول عناء ومشقة.
مرت الأيام والكل يحمد الله على ما حصل عليه. كان الجميع مجتمعًا في قاعة الأفراح، فاليوم وبعد ثلاث سنوات، أخيرًا زفاف نورين على علاء. بعد أن جعلته يعاني الأمرين معها بحجة أن يثبت لها عشقه. وفي الحقيقة، فهو أثبت لها وبجدارة كونه يستحقها وبشدة، خاصة بعد أن ذاع صيته في عمله. بل والأكثر أنه فتح له فرعًا في القاهرة حتى يتوسع أكثر بعمله. وفي الحقيقة، أنه كان يود أن يكون بجوارها وهي في جامعتها.
كانت أسمهان تلبس فستان سواريه واسع يخفي حملها، رغم أنها قد أقسمت على عدم الإنجاب ثانية بعد التوأم الكارثي الذي أنجبته، آسر وآريان. فهم مصيبة متحركة تمشي على الأرض، وبالطبع فلا أحد يقترب منهم بأمر من جدهم عبد الرحمن، وأيضًا عبد القادر، فهما يعشقانهما بجنون. وأيضًا جدتهم نادية وخالهم نور.
جلست بجوار إحسان وهي تقول:
"خلااااص تعبت، بس مش مشكلة. كله يهون عشان خاطر نورين، شايفاها قمر إزاي."
أمسك إحسان يدها وقبلها وقال بعشق يزيد يوميًا ولا ينقص:
"والله ما شايف قمر غيرك. إنتِ وخاصة وإنتِ الحمل ده مخليكي حلوة بزيادة."
ثم أكمل بتمثيل للبكاء:
"بس بالله عليكي يا شيخة، هاتيلي المرة دي بنوتة هادية. كفاية أخواتها مجننيني."
لم تكد ترد حتى أتى رزق بغضب وقال موجهًا كلامه لإحسان وأسمهان:
"بصوا بقى، ابعدوا ابنك آسر عن بسنت بنتي. الواد يا أخويا نازل فيها بوس ومش راضي يعتقها. ولما بقوله ابعد عنها يقولي: "لا، أنا هكوثها يا عمو (هجوزها يا عمو)". المشكلة إنه بنص لسان."
ضحك إحسان بشدة وقال:
"يا عم، ماتسيبه يلقط رزقه. وكمان مش يمكن يكون ليهم نصيب في بعض؟ وكمان يعني محسسني إنه راجل وبنتك كبيرة؟ يابني ده 3 سنين وبنتك يا دوب سنة. فيه إيه يا رزق، ماتعقل كده."
جاءت شهد مع إيمان وجلسوا بجوارهم، وقالت شهد:
"أسمهان، الواد آريان ابنك ماشي يا أختي ورا البت بتي وأنا مش هلاقي أحسن منه. يلا نقرا الفاتحة."
نظر إليها أحمد وقال:
"نهااار إسود! بتجوزي بتي وأنا قاعد وآخر من يعلم؟ وكمان أنا في النهاية هجوزوا لآريان؟ يابنتي، ممكن يرميها من الشباك يوم الفرح. أنا عارف هو طالع لمين."
نظرت أسمهان لإحسان وقالوا في صوت واحد:
"مش ولادنا، منعرفهمش."
ضحك الجميع عليهم وهم يتمنون دوام الحال بينهم.
جاء نادر ورواء واكتملت دائرة الأصدقاء. وحمداً لله، فنادر أنجب ولدًا أسماه ياسين، وزوجته حامل هي الأخرى.
طلب الديجيه من أصدقاء العروسين أن يأتوا للمسرح ويرقصوا معهم سلو لكل كابل.
فأخذ كل واحد زوجته وذهب إلى الرقص.
كان طبعًا علاء ونورين في عالم وردي. نظر إليها وقال:
"الحمد لله إنك بقيتي من نصيبي يا نورين. إنتي أحلى حاجة حصلتلي. غيرتيني من علاء المستهتر لعلاء اللي الكل بيحلف بيه وبأخلاقه. ومش بس كده، أكتر حاجة خلتني أحس إني يوم ما عشقتك كنت صح، هي إنك قربتي من ماما وخلتيها تغير تفكيرها وخلتيها تقرب من ربنا لدرجة إنها دلوقتي هي اللي بتوصيني عليكي. بحبك، بحبك يا أحلى حاجة حصلتلي في دنيتي، يا بنت عمي وبنت قلبي وبنت عمري كله."
نظرت إليه وقالت:
"صدقني يا علاء، إن من أول ما كلمتني وأنا حاسة بحاجة بتشدني ليك. ولما اتغيرت كمان، بس كنت خايفة تكون بتعمل كده بس عشان أوافق وبعدها ترجع للي كنت فيه. بس كانت حاجة جوايا بتقوللي إنك بالفعل صادق وبتحبني، ولقيتني بقول موافقة. وعمري ما ندمت على موافقتي. وبخصوص مامتك، فدي مهما كانت أم جوزي ومرات عمي، وأنا ما أحبش يكون الجو متوتر لأن ده في الآخر هيبقى ضغط عليك إنت بين إنك تراضيها أو تراضيني، فكده أحسن ولا إيه."
ضمها إليه بشدة وقال:
"مش بقولك بموووووت فيكي؟ طب هحبك أكتر من كده إيه بس."
عند إيمان ورزق، كان يأخذها بين أحضانه وهو يراقصها وقال:
"تعرفي؟ أنا كل يوم بحمد ربنا عليكي يا أحلى زوجة. بحبك قوووي يا إيمان، وعمر ما حبي ليكي قل، إنتِ كل حاجة في دنيتي. ربنا يباركلي فيكي يااااارب."
ردت عليه بهدوء وقالت:
"إنت اللي نعمة من ربنا يا رزق، ولازم أحمد ربنا عليها ليل ونهار. ربنا ما يحرمني منك أبدًا أبدًا أبدًا."
عند رواء ونادر. نظر إليها نادر وقال بعتاب:
"لسه برده زعلانه ومش عايزة تكلميني يا رورو."
ابتلعت ريقها ولم ترد عليه. فتنهد بشدة وقال:
"يارواء، أنا قلتهالك مرة وهقولهالك كمان مييييت مرة. أنا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك. فكونك تشوفييني بتكلم مع أي بنت أو ست في شغل، فده مش معناه إني ببص عليها. إنتي كده على فكرة بتجرحيني أنا، لأنك مش واثقة فيا."
تنهدت ببكاء وقالت:
"غصب عني، خايفة. بحبك لدرجة إنك لو بعدت عني ممكن أموت. وكمان البنت اللي كانت معاك، نظرتها ليك مش مريحة. هي معجبة بيك وقالتها بكل بجاحة."
نظر إليها وقال بهدوء:
"وأنا عملت إيه؟ مش رديت عليها وقولتلها إن مراتي بس اللي مسموحلها تتغزل فيا ومسموحلها تقرب مني. ومش أنا الراجل اللي يبقى معاه جوهرة زي رواء وأبص على حاجة فالصوا؟ حصل."
ابتسمت من بين دموعها خاصة عندما تذكرت وجه تلك الفتاة الممتقع من كلام نادر.
أكمل نادر وقال وهو يضحك:
"وعليكي يا ستي، لما أروح هكتبلك إقرار إني مش هبص لأي ست، وأي ست تقرب مني هضربها. إيه رأيك."
ضحكت رواء بشدة وضمته بعشق وقالت:
"بحبك قووووي، ربنا يخليك ليا يااارب."
عند شهد وأحمد. كان يحتضنها بين يديه وهي تضع رأسها على كتفه. قالت له بهدوء:
"عارف يا أحمد، كل ما افتكر إني كنت ممكن اتجوز حد غيرك، ألاقي نفسي جسمي بيقشعر وقلبي بيوجعني قوووي. أنا مخلوقة ليك إنت وبس، مش كده يا أحمودتشي."
ضحك بشدة وقال:
"والله يا شوشو يا حبيبتي، إنتي لو اتجوزتي حد تاني كان رجعك تاني يوم لأمك ويقول: أصلها طلعت هبلة."
رفعت رأسها من على كتفه وقالت بغيظ:
"أنا هبلة يا أحمد؟ بقه كده؟ ده أنا حتى عاقلة جدًا."
ضحك أحمد وقال:
"على يدددددي يا شيخة. دانتي جننتي أمي، بس أعمل إيه؟ بموت في جنانك يا شوشو."
ضحكت بصوت رقيق وقالت:
"أيوه كده، اعترف."
نظر إليها بغيظ من ضحكتها وقال:
"متقلقيش يا حبيبتي، كلنا هنعترف لما بوليس الآداب ييجي يلمنا بسبب ضحكتك دي."
أما عند إحسان وأسمهان. العشق والوجع، الحب والتضحية، العتاب والقرب. قمر الليل مع شمس النهار.
كان إحسان يراقصها وهو لا يتكلم، فقط ينظر داخل عينيها.
اندهشت أسمهان من تصرفه فسألته:
"مالك يا إحسان؟ فيه إيه؟ بتبصلي كده ليه؟"
رد بحب بالغ وقال:
"بشوف إيه اللي في عيونك بيخليها تشدني كده كل ما أبص لها. زي ما تكون بحر غويط، ورغم إني عارف إني هغرق، بس برده بدخل وأنا مبسوط بالغرق، ومبحاولش إني أنقذ نفسي."
نظرت إليه وقالت:
"وإنت عايز تنقذ نفسك؟"
جاوبها ببساطة:
"طبعًا لا. بالعكس، أنا هفضل أغرق فيهم لغاية ما أموت وأنا جواهم."
وضعت أسمهان يدها على فمه وقالت:
"متقلش كده، بعد الشر."
قبل باطن يدها الموضوعة على فمه وقال:
"تعرفي؟ رغم شقاوة ولادك، بس بعشقهم. لأنهم رغم إنهم مختلفين، بس الاتنين شبهك. ببقى متغاظ من تصرفاتهم وغيرتهم المجنونة عليكي. أمال إنتي مفكرة إني بسيبهم لسيادة اللوا ليه؟ ماهو عشان كده. العيال ولاد اللذينة كل ما يلاقوني بقربلك يجروا عليكي ويقولولي: دي مامتنا إحنا، روح شوف مامتك فين."
ضحكت بشدة على تصرفات أبنائها، فهي بالفعل تعشقهم رغم كوارثهم، وتعشق غيرتهم المجنونة عليها حتى من أبيهم.
نظر إليها إحسان بغضب وغيظ وقال:
"فرحانة يا أختي؟ مبسوطة من تصرفاتهم؟ طب يا حبيبتي، اعرفي بقى إني اتفقت مع باباكي ومامتك إني هسيبهم معاهم أسبوع وهاخدك ونسافر، بس أي مكان هنا في مصر عشان طبعًا الحمل."
شهقت وقالت:
"بجد؟ دول يجننوهم يا إحسان، مينفعش خالص."
نظر إليها بخبث وقال:
"أحسن، خليهم يطلعوا البلا الأزرق على جتت أخوكي. مش كل شوية يقولي: والله إنتوا ظالمينهم، دول ملايكة. طب خليهم معاه ونشوف هيقول عليهم إيه بعد يومين بس، مش أسبوع."
ضحكت وهي تتخيل وقالت:
"وحياتك، هيرن علينا ويقولنا: تعالوا خدوا عيالكم."
ابتسم بخبث وقال:
"إسكتي، مش إحنا هنسى التليفونات هنا."
نظرت إليه وهي لا تصدق ما يفعله زوجها حقًا.
لم تخرج من دهشتها إلا على صوت أطفالها وهم يمسكون يدها، كل واحد منهم يمسك بيد، ثم قالوا بغيرة:
"إنتِ مندتيث حلينا ليه؟ نرقث محاكى مث. إحنا قلنا مترقثيث مح حد خريب."
(إنتِ منديتليش علينا ليه؟ نرقص معاكي مش إحنا قلنا مترقصيش مع حد غريب.)
نظر إليهم إحسان بغيظ وقال وهو يشاور على نفسه ويقول:
"أنا؟ أنا بقيت خريب؟ هاااار إسود عليكوا. طب الحمد لله إني لحقت أجيب البت قبل مابعد كده هتعامل باللاسلكي. بس هقول إيه؟ ماهو أكيد ربنا بيخلص ذنب أمكم مني عن طريقكم إنتو يا كلاب."
كانت أسمهان تضحك وهي تنظر بفخر شديد لأسرتها الصغيرة، والتي تعشقها بجنون وتحمد الله عليها في كل الأوقات.