تحميل رواية «ونسيت أني زوجة» PDF
بقلم سلوى عليبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلبى يحتاج الى قلب .....ليداوى جراحى بالحب ...فحياتى تمر بلا معنى ...ودوائى ليس بالطب ....فالقلب يهفو للقاء ....مع من يريد معه بقاء.....أبحث عنه بين البشر ....فهل يأتى ومعه السحر ...ويكون نصيبى من القدر .....ليداوى قلبى بالحب ....ويكون مكافأة على الصبر .... *** فى شقه مكونه من ثلاثة غرف صغيره وصاله ومطبخ ودورة مياه ...تتميز بالأثاث البسيط ولكن منظم ويبث الهدوء والسكينه لمن فى المكان .... يصدح صوت آذان الفجر من المسجد القريب لذلك المنزل ..فيستيقظ الأب عبد القادر ويأخذ منشفته ويذهب صوب دورة المياه...
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الأول 1 - بقلم سلوى عليبة
قلبى يحتاج الى قلب .....ليداوى جراحى بالحب ...فحياتى تمر بلا معنى ...ودوائى ليس بالطب ....فالقلب يهفو للقاء ....مع من يريد معه بقاء.....أبحث عنه بين البشر ....فهل يأتى ومعه السحر ...ويكون نصيبى من القدر .....ليداوى قلبى بالحب ....ويكون مكافأة على الصبر ....
***
فى شقه مكونه من ثلاثة غرف صغيره وصاله ومطبخ ودورة مياه ...تتميز بالأثاث البسيط ولكن منظم ويبث الهدوء والسكينه لمن فى المكان ....
يصدح صوت آذان الفجر من المسجد القريب لذلك المنزل ..فيستيقظ الأب عبد القادر ويأخذ منشفته ويذهب صوب دورة المياه لكى يتوضأ فهو دائما ما يحافظ على صلاة الفجر ثم يقرأ ماتيسر من القرآن الكريم وبعدها يرجع للمنزل وهو يحمل الفول والطعميه الساخنه للإفطار حتى يذهب بعدها لعمله فهو موظف بالشهر العقارى بمدينه إقليميه صغيره ...
تستيقظ الأم ناديه فهمى ربة منزل ليس بحياتها سوى أولادها الأربعه ...أسمهان وهى طالبه بالفرقه الرابعه بكلية الآداب قسم اللغة الألمانيه ...ثم إيمان طالبه بالفرقه الثانيه بطب الأسنان ...ثم التوأمين نورين وأخيها نور فهم بالصف الثالث الثانوى .....
ذهبت ناديه تجاه غرفة بناتها وهى توقظهم :
"أسمهان .....أسمهان ....قومى ياحبيبتى عشان صلاة الفجر وصحى إخواتك يلا ياحبيبتى ...."
تململت أسمهان فى نومها وقالت وصوتها متحشرج من النوم :
"حاضر ياماما قايمه أهو ....."
خرجت الأم من الغرفه ولما لا وهى تعلم أن إبنتها أسمهان ستتولى مهمة إيقاظ أخواتها فهى الكبرى بينهم وتعشق اخوتها كثيرا ووالدتها وأيضا والدها رغم أنه لا يقبل الخطأ فهو شديد معهم جداااا خاصة الفتيات فهو يخاف عليهم بشده ....خاصة وهو يرى مايحدث حوله فأصبح خوفه عليهم كسجن يحاوطهم فممنوع أن يصادقوا أحدا ..
يعلم مواعيد محاضراتهم ومتى تنتهى والويل كل الويل لمن يتأخر عن وقت رجوع المنزل مهما كان العذر ....فأصبح هناك خوف ورهبه من أبيهم ..عكس والدتهم تماما والتى دائما ماتعترض على زوجها فيما يفعله مع بناته خاصة وانه يعلم أخلاقهم جيدا ولكنه لايستمع لأحد مهما كان ......
صلى الجميع الفجر بعد أن أيقظتهم أسمهان وذهب نور الى المسجد حتى لاينال العقاب من أبيه .....
بدأوا فى يومهم فمنهم من بدأ فى استرجاع دروسه كنورين ودخلت أسمهان وإيمان مع والدتهم الى المطبخ لصنع طعام الإفطار وسط أحاديثهم ومرحهم حتى أتى والدهم ومعه نور ...التفوا حول السفره لكى يفطروا .....
تململت أسمهان وهى تريد أن تطلب من والدها بعض النقود ولكنها تشعر بالخوف والخجل ....فوالدها لايمتلك غير راتبه فهو شديد حتى بعمله ولا يقبل أى مال حرام حتى لو على سبيل "الشاى" كما يبررها البعض ....
أجلت أسمهان صوتها :
"لللللو سمحت يابابا ..كنت عايزه 50جنيه علشان عندى بحث وعايزه أعمله وأطبعه ...."
نظر إليها والدها :
"ماشى بس هو لازم النهارده ...."
أطرقت أسمهان رأسها بخجل وقالت ...
"والله يابابا هو أصلا البحث من أسبوع بس أنا عارفه إننا كنا أخر الشهر وكده فمرضتش أطلب من حضرتك ....بس يعنى الدكتور قال اللى مش هيجيبه بكره هيشيل الماده ....."
زفر عبد القادر بشده تحت إحساسه بثقل الحمل عليه وهو ينظر لأولاده ويعلم أنه مشواره معهم ليس بسهل .....
إبتسم عبد القادر بصعوبه :
"خلاص بعد متخلصى أول محاضره رنى عليا لو المرتب نزل هقولك وساعتها حتى ابقى تعاليلى الشغل خدى الفلوس وابقى إطلعى اعمليه تمام ....."
"تمام" هكذا ردت أسمهان بخفوت .....فقال نور بمرح ....:
"يعنى يابابا النهارده هتقبض وهناخد فلوس الدروس أصل الأساتذه بيزنوا ....."
نظر اليه والده بسخط وقال :
"والله ماقاطم وسطى الا الدروس بتاعتكم دى ....امتى تخلصوا بقه انا زهقت ....."
ردت نورين وهى تمضغ الطعام بنهم ...
"ربنا يخليك لينا يابابا ومايحرمنا منك ابدا يااارب ..."
ضحك الجميع على نورين ...ثم قالت إيمان هى الأخرى ....
"طب حضر نفسك ياسى بابا عشان عايزه انا كمان أدوات للكليه انت عارف طب أسنان محتاجه مصاريف كتيييير ...... "
تكلمت والدتهم وقالت ...
"خلاص بطلو طلبات بقه ...إيييييه معندكمش دم نفسى تبقوا زى أسمهان كده بديها الفلوس بالعافيه وتقول معايا ....إنما انتوا لو لقيتونى جنيه هتاخدوه ...... "
انهى الجميع الإفطار وكل ذهب الى واجهته حتى يبدأ نشاطه المعتاد .....
***
فى مكان اخر فى القاهره بشقه راقيه فى حى المهندسين يجلس اللواء عبد الرحمن يتناول فنجان قهوته الصباحيه وهو يقرأ الجريده مثلما تعود يوميا ...
.دق جرس الباب وذهب العم الهامى ليكى يفتح فهو يمكث مع اللواء عبد الرحمن بمنزله بعد أن تقاعد كل منهما لكى يراعى مطالبه هو وإبنه دكتور إحسان طبيب جراح خاصة بعد وفاة زوجة اللواء منذ سنتين ....
دخل إلهامى بكل هدوء وهو يقول ....
"أستاذ محسن المحامى عايز حضرتك يا بيه ...."
"خليه يتفضل بسرعه ..." هكذا رد.عليه عبد الرحمن باندهاش ....دخل المحامى بعد أن ألقى السلام وجلس بجوار اللواء عبد الرحمن وقال ..
"أنا اسف انى جيت من غير ميعاد بس الموضوع ضرورى جدا ....."
انتبه عبد الرحمن لنبرة صوت المحامى المضطربه وقال ....
"خير يا متر فيه إيه ....فيه مشكله بخصوص الأرض ولا إيه .... "
زفر المحامى بشده وقال .....:
"حضرتك الأرض انت سايبها من فتره ولما رحت السهر العقارى اللى الأرض تبعها لقيت واحد هناك مزور ورق ان الأرض بتاعته وطبعا قالولى اللى انت عايز تعمله إعمله وحضرتك رافض إنى أقول إن الأرض دى تخص معاليك ومش عارف ليه الصراحه .... "
رد عليه عبد الرحمن بغضب ....
"لإنى بإختصار مبحبش أمور الوساطه وانى أستغل منصبى كونى كنت لواء سابق ومساعد وزير الداخليه ....ثم قام من مكانه وأكمل بغضب ....دانا مرضتش أدخل إبنى الوحيد شرطه علشان متوسطش ليه يبقى دلوقتى أقول منصبى إيه علشان عايز أبنى على أرض تخصنى مسجد كبير ومستوصف .هو إيه مفيش رحمه ولا إيه ....."
تقدم منه المحامى بهدوء :
"حضرتك سايب بلدكم من فتره طويله والأرض مكنش حد بيروح ناحيتها خاالص عشان كده اللى طمع فيها دفع لموظفين الشهر العقارى وعمل عقود قديمه إن الأرض ملكه .....انا طبعا هطعن فى العقود وهنكسب القضيه بس فكرتى إن لما يعرفوا إن الأرض تخص حضرتك أكيد هيتراجعوا ...."
فكر عبد الرحمن قليلا وقال ....
"إنت رايح إمتى .... "
"دلوقتى حضرتك ..." أجاب عليه المحامى بإحترام .....
رد عليه عبد الرحمن بقوه ....
"تمام وانا بنفسى جاى معاك .....ثم نادى بصوته ..ألهامى يا إلهامى ...فين إحسان .... "
رد إلهامى بإحترام ....
"خرج ياباشا من بدرى ...."
زفر عبد الرحمن بقوه وقال ....
"مش عارف اعمل معاه إيه مخه قفل ومش راضى يتجوز ولا يتنيل كل حياته شغل وشغل وشغل حاجه قرف ....."
ثم نظر الى الهامى وأكمل ...
"خلاص روح انت وابقى قول للبيه لما يجى إنى سافرت البلد عشان عندى هناك شغل تمام ...."
***
فى مستشفى إستثمارى كبير من يقف أمامها يظن أنها فندق خمس نجوم ولم لا وهى تعتبر نوع من انواع التجاره لرجل أعمال له ثقله فى الدوله وكأنه لم يبق غير المرض ليتاجروا ويتربحوا منه .....
كان يجلس دكتور إحسان عبد الرحمن ...طبيب جراحه أورام يتميز بالملامح الهادئه مع وسامه شديده ..يجلس معه صديقه المقرب باهر صديق إحسان فهو الأخر طبيب ولكن قسم نساء وتوليد ...
قال باهر بإستفسار ...:
"إيه قلت لسيادة اللوا على موضوع سفرك ولا لسه .... "
"لسه" أجابه إحسان باقتضاب ....
"_ لسه ليه دانت خلاص هتوضب فى ورقك ...."
"_ صراحه مش عارف افاتحه ازاى خاصة انه كده هيقعد لواحده وطبعا مينفعش أخده معايا ...صراحه محتااار جدااا ومش عارف أعمل إيه ...."
"_ بص كده كده انت عايز تسافر تكمل دكتوراه بره ووالدك المفروض يفهم ان ده مستقبلك ولازم ميوقفش قصاده ...ثم أكمل مشجعا ...يلا يلا انت تروح تفاتحه على طووول فى الحوار ده على الأقل لما يبقى عنده خلفيه أحسن مايتفاجأ ...."
فكر إحسان بكلام صديقه وقرر أنه بالفعل سيحدث أباه فى هذا الموضوع اليوم قبل غدا .....
***
تتقابل الدروب من حيث لا ندرى ولكنه بتقدير من الله فكل شئ بميعاد وحياتنا ماهى الا دروب مختلفه منها من تقابل ومنها من يمشى بخطوط مستقيمه مثل قضيب القطار نشعر بالقرب منهم ولكننا أبدا لن يكون معهم بنا لقاء .....
ذهب اللواء عبدالرحمن الى مدينته الإقليميه طوخ
فهو لم يذهب إليها منذ زمن ولكنها الآن وصية زوجته الحبيبه ولابد من التنفيذ ..فهى كانت تمتلك قطعه أرض فى تلك المدينه وطلبت منه قبل وفاتها أن يقسمها مناصفة ، فيشيد مسجد ومستوصف للفقراء والنصف الأخر يقوم ببناء عماره كبيره لتكون لإبنه بعد ذلك ....وهذا بالفعل ما انتوى ان ينفذه لولا ما حصل مع موظفين الشهر العقارى ومع ذاك النصاب والذى زور عقود الأرض خاصة وانهم ليسوا مدركين من هو مالكها الفعلى فالأرض مازالت بإسم زوجته الراحله.....
دخل عبد القادر تجاه مكتبه فى مبنى الشهر العقارى ..ألقى السلام على زملائه بالمكتب ..فهو جاد جدا بعمله لا يقبل الخطأ او التهاون ورغم معرفته أن بعضا من زملائه ليسوا على القدر الكافى من النزاهه الا أنه لم يمتلك دليل حتى الان ..بدأ فى عمله بجد ونشاط وبعد فتره من الوقت دخل اللواء عبد الرحمن ومعه الأستاذ محسن المحامى ...
بدأ محسن بالكلام وسأل على الأستاذ إبراهيم وهو الموظف الذى أخذ منه الأوراق فى المرة الماضيه ولكنه لم يكن موجودا .....
تكلم عبد القادر :.
"أى خدمه ممكن أعملها .... "
نظر اليه اللواء عبد الرحمن بازدراء وهو يقول ....
"مانت عارف احنا جايين ليه ..... "
رد عليه عبد القادر بجهل ...
"انا اسف والله بس فعلا انا مش عارف حضرتك إيه طلبك وبرده مش عارف حضرتك ليه متحفز كده .... "
جاوبه سيادة اللواء بغضب :
"ماهو لما توقفوا الاوراق اللى تخص الأرض بتاعتى تبقوا انتو كده مش تمام ....."
ثار عبد القادر وقال ....:.
"أولا حضرتك تحترم نفسك وثانيا بقه انا معرفش انت.."
بتتكلم على إيه؟ فياريت يا تتكلم بأدب يا تمشي من هنا، تشوف مصلحتك في حتة تانية.
ثار عبد الرحمن بشدة وقال: "انت مش عارف أنا مين؟ أنا اللوا عبد الرحمن الخولى صاحب الأرض اللي في الشارع الرئيسي هنا، واللي حضراتكم عملتوا عقود مزورة لواحد تاني إنها ملكه عشان ياخدها مني."
بهت عبد القادر مما سمع، فهو يعلم أن زميله بالعمل إبراهيم ليس بنزيه، بل والأدهى من ذلك أنه من الممكن أن يقبل الرشوة بسهولة ليزيف الحقائق، وهذا ما حدث بالفعل.
هدأ عبد القادر قليلاً وقال: "أنا طبعًا مقدر كلام حضرتك، بس اللي عايزك تعرفه إن مش أنا الموظف اللي عمل كده. وسواء حضرتك لوا أو شويش، فده ميهمنيش في شيء، لأن حضرتك في الأول والآخر مواطن ولازم إني أعمل لك شغلك. فياريت تتفضل على مكتبي وتقولي إيه الحوار بالظبط."
حدث كل هذا والمحامي يقوم بإجراء مكالمة تليفونية خارج المكتب، فلم يشهد الحوار من الأساس.
تكلم المحامي وشرح لعبد القادر كل شيء. أخذ منه عبد القادر الأوراق الأصلية وبحث في الكمبيوتر المتصل بمكتبه، وبالفعل أخرج الأوراق الدالة على أن الأرض ملك للواء عبد الرحمن وولده بعد وفاة زوجته. بل وقام بنفسه ليختمها بختم النسر من المدير بالمصلحة حتى يكون كل شيء موثق، وهو في قراره نفسه لن يمرر ما حصل من زميله إبراهيم لأن هذا يسوء سمعة جميع العاملين بالمصلحة.
في هذه الأثناء، دخلت أسمهان إلى مكتب والدها بعد أن اتصلت عليه وعلمت أنه قد حصل على مرتبه.
"السلام عليكم." ألقت أسمهان السلام برقة وحياء شديدين، فهي رغم أنها تمتلك جمالًا طبيعيًا بلون أعينها الرصاصي الفريد وبشرتها النقية، إلا أنها خجولة إلى أقصى درجة.
رد عبد الرحمن السلام هو والمحامي.
نظرت أسمهان إلى المقعد الفارغ وتساءلت: "هو الأستاذ عبد القادر مش موجود ولا إيه؟"
وقبل أن يرد عليها أياً منهما، كان الساعي بالمكتب يدخل إليها بعد أن رآها وقال: "إزيك يا أسمهان يابنتي؟ عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا عمو شاكر. أمال بابا فين؟"
أجابها اللواء عبد الرحمن بهدوء بعد أن أعجب بهدوئها وخجلها: "بابا راح يخلص ورق وزمانه جاي. اتفضلي اقعدي."
قام المحامي من على المقعد وقال: "هروح أعمل تليفون على السريع كده للمكتب."
جلست أسمهان وهي تنظر إلى الأرض. فسألها عبد الرحمن: "إنتي في الجامعة؟"
أجابت بهدوء: "أيوه."
"في سنة كام بقى وبتدرسي إيه؟"
"في نهائي آداب ألماني."
ظهرت الدهشة على وجه عبد الرحمن وقال: "برافو عليكي. طب واشمعنى ألماني بقى؟"
نظرت أسمهان للأمام بشرود وقالت بحالمية: "عشان نفسي أكمل ماجستير ودكتوراه وأشتغل مترجمة."
ثم مالبثت أن تذكرت أن والدها يرفض أن تكمل تعليمها بعد الجامعة بحجة أن الفتاة للزواج، وهو عند هذه المسألة وتنتهي معها رسالته.
لاحظ عبد الرحمن نظرة الحزن بعينيها، فقال: "طب إيه اللي يمنعك بقى عن كده؟"
لم ترد عليه لأن والدها قد أتى وفوجئ بها لأنه قد نسي أنه طلب منها الإتيان إليه. تقدم منها وقال: "خير يا أسمهان، فيه حاجة؟"
نظرت إليه بخجل وقالت: "لا يابابا، بس يعني حضرتك نسيت إني كلمتك وقلتلي تعالي."
ضرب مقدمة رأسه بيده دليلًا على تذكره وقال: "أيوه صح. طب تمام، ثواني وأجيبلك الفلوس اللي انتي عايزاها."
أخرج من جيب بنطاله حفنة من المال وأخرج منها ورقة فئة المائة جنيه وأعطاها لها.
ولكن أسمهان رفضت بهدوء وقالت: "لا يابابا، أنا معايا فلوس، أنا عايزة بس تمن البحث وهو هيتكلف 50 جنيه بس مش 100."
كل هذا تحت أنظار عبد الرحمن، والذي كان الاندهاش هو حليفه ليقول بينه وبين نفسه: "هو لسه فيه بنات زي كده في الزمن ده؟ لااااااا، دي مش لازم تفلت من تحت إيدي أبدًا."
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثاني 2 - بقلم سلوى عليبة
عندما تجبرنا الحياة أن نمثل دورًا غير دورنا بحجة أنه لا يوجد من يملأ هذا الدور.. فكيف نعيش عندها حياتنا المنتهكة والتي لا نقدر أن نحقق بها أبسط أحلامنا لمجرد أننا يجب أن نضحي من أجل الآخرين....
هكذا كانت أسمهان وهي تفكر، لما يعاملها والدها بصرامة دونًا عن إخوتها؟ لما دائمًا يقول لها: "أنتِ الكبرى ومن يجب عليها أن تتحمل معي المسؤولية"، ولكن أي مسؤولية يمكن أن تتحملها أكثر من أنها تحرم نفسها من أبسط الحقوق من أجل أخواتها...
فهي لا تأخذ من المصروف غير ما يكفيها بالكاد حتى يتمتع أخواتها بالمصروف الأكبر... حتى ملابسها، فهي لا تشتري الملابس الجديدة كل عام، وإن فعلت تحت إلحاح من والدتها، فيكون طاقم واحد حتى يتسنى لأخواتها أن يشتروا أكثر من طاقم لهم.... فها هي دائمًا تلعب دور المضحية عن طيب خاطر، لا تتذمر أبدًا، فيكفيها أن يكمل أخواتها تعليمهم الجامعي بأفضل حال......
دخلت أسمهان منزلها بعد أن أنهت بحثها، ولكن الوقت تأخر، ففوجئت بإعصار غضب من والدها وهو يقابلها ويقول بصوت جهوري:
"كنتِ فين يا أسمهان لغاية دلوقتي؟"
"إزاي تسمحي لنفسك تتأخري بره كده؟"
ردت أسمهان بارتباك وخوف:
"آسفة يا بابا بس حضرتك عارف إن آخر معاد للبحث كان النهارده ويتسلم بكرة، فكان لازم أخلصه... وكمان حضرتك لسه الساعة 5 ونص، يعني متأخرتش جامد ولا حاجة."
نظر إليها نظرة مرعبة: "يعني إيه؟ كنتِ عايزة تتأخري أكتر من كده ولا إيه؟"
تكلمت نادية، والدة أسمهان، والتي لا يعجبها تعامل عبد القادر مع ابنته:
"جرى إيه يا عبد القادر؟ يعني البنت تعمل إيه يعني؟ كان عندها بحث ولازم تخلصه، وكمان متنساش إنها اتأخرت في عمل البحث بسبب إنها مكنش معاها فلوس واستنت لما أنت قبضت... يعني البنت كتر خيرها...."
ثم وجهت كلامها لأسمهان:
"روحي يا حبيبتي غيري هدومك وكولي لكِ لقمة وريحي شوية....."
ذهبت أسمهان والدموع تتلألأ بعينيها، ولكنها تحبسهم بمقلتيها حتى لا تبكي أمامهم.
نظرت نادية إلى عبد القادر بغضب وهي تقول: "حرام عليك يا عبد القادر، مش كده؟ البنت بقت بتخاف منك... مش عارفة اشمعنى هي اللي بتعمل معاها كده دونًا عن أخواتها...."
نظر إليها عبد القادر بحزن:
"عشان بنتك غلبانة يا نادية، مش واعية زي اخواتها، طيبة وغلبانة ومبتعرفش تتعامل مع الناس، وفوق دا كله هي أجمل أخواتها."
زفر بشدة وأكمل: "متعرفيش النهارده لما جات لي الشغل كل زمايلي كانوا بيبصولها إزاي، اللي فرحان بيها واللي مش مصدق إنها كبرت واحلوت كده... بخاف... بخاف عليها قوي يا نادية...."
ربتت نادية على كتف زوجها:
"بس مش كده يا عبده، أنت كده بتبعدها عنك مش بتقربها... أنت كده بتخليها ترمي نفسها في حضن أي حد ممكن يبقى حنين عليها أكتر منك... وكمان أسمهان بيضرب بها المثل في أدبها وأخلاقها، ده غير إنها دائمًا من الأوائل في كليتها... عايز منها إيه أكتر من كده؟"
ثم استطردت بهمس، علها تلمس قلبه:
"قرب منها يا عبده، كفاية إنك مش مخليها تكمل ماجستير بعد ما تخلص."
ثار عبد القادر بشدة وهو يقول:
"يعني أنا مش عايزها تكمل ليه يعني؟ ماهو عشان عايز أطمن عليها مع عريسها."
ردت نادية بتروٍ: "يعني يا عبده شايف العريس واقف على الباب؟ وكمان ماهو كل عريس بيجي بيطلب شئ وشويات، وإحنا برضه اللي معانا ما يكفيش اللي بيطلب مننا، واهو ربنا يبعتلها بنت الحلال اللي تقدرها ويشيلها في عينيه..... قوم يلا ادخل كده ريح وحاول تتكلم معاها بالراحة شوية عن كده...."
نهض عبد القادر وهو يفكر بكلام نادية، وهل معاملته لأسمهان ممكن أن تبعدها عنه أم لا.... ولا يعرف أنها تحتاج منه كلمة فقط تستشعر بها حنانه عليها، حتى ترتمي بأحضان التي تشتاق إليه....
***
تأخذنا الحياة لأماكن لم تكن في الحسبان، ولكنها تترك فينا أثرها، حتى أنها تغير بنا بعض الأفكار وتجعلنا نقرر أشياء كان من الصعب علينا التفكير بها.....
رجع عبد الرحمن إلى منزله وما زال يفكر بـ أسمهان، تلك الفتاة الجميلة النقية. هل يوجد بزماننا من هو مثلها هكذا؟ فإنه كان قد فقد الأمل بوجود فتيات مثلها.....
ظل يفكر ويفكر بشيء واحد حتى اختمرت الفكرة برأسه وقرر أن ينفذها مهما واجهه من صعوبات....
أمسك هاتفه وطلب رقمًا، حتى أجاب فقال بابتسامة واسعة:
"أهلًا أهلًا يا سيادة اللواء أيمن... وحشني يا راجل، عامل إيه؟"
".........."
"لأ أبدًا، بس كنت عايز منك طلب، عندكم في المحافظة واحد قاعد في طوخ اسمه عبد القادر الحناوي، وعنده بنت اسمها أسمهان في نهائي آداب ألماني. عايز كل حاجة تخصه من يوم ما اتولد لغاية دلوقتي... وأنا عارف إنك قدها وقدود، بس عايز المعلومات دي بأقصى سرعة، تمام؟"
".................."
"لأ ألف شكر ليك، وأنا مستني على نار......"
جاء إلهامي بالقهوة وهو مندهش ويقول: "هو حضرتك بتسأل على الناس دي ليه؟ أنا لو مش عارف حضرتك كويس كنت قلت إنك عايز تتجوز البنت اللي بتسأل عنها دي...."
ضحك عبد الرحمن بشدة وقال:
"ههههههههه تصدق فكرة برده... ثم أكمل بهدوء ومكر: على العموم متقلقش، بس هي تظبط وكل حاجة هتبقى زي الفل......."
***
عندما يلغي الإنسان مشاعره ظنًا منه أنها تضعهفه، فهو لا يعلم أنه يقتل بداخله البراءة وأنه لا يوجد حياة بلا قلب....
هكذا كان دكتور إحسان، إنسان عملي إلى أقصى درجة، فهو لا يفكر بشيء غير مستقبله العلمي وبعثته، حتى أنه لا يفكر كيف أنه سيترك والده بمفرده إذا سافر لبعثته، ولكن حقًا هو لا يكترث....
كان يمر على إحدى المرضى وبعد أن كتب ملاحظاته خرج باتجاه مكتبه، عندما نادته دكتورة هنادي، فهي زميلة له بالمشفى وتعشقه وهو يعلم ذلك، ولكنه لا يعير لها بالًا... فهي رغم تفوقها من أسرة عادية، وهذا ما لا يفكر به. فحتى وإن أراد الزواج فسيكون زواجًا عقلانيًا بحتًا، بطبيبة ولكن من أسرة راقية من وجهة نظره تساعده للأمام ولا تأخذه للخلف....
نظر إليها بملل وهو يقول:
"أفندم يا دكتورة...."
ردت عليه هنادي بإحراج من أسلوبه الفظ: "أبدًا يا دكتور، بس فيه مريض كنت عايزة أسألك عليه...."
رد بنفاذ صبر: "اتفضلي اسألي...."
أنهت معه هنادي الحوار تحت نظراته الناطقة بالملل. أما هي، رغم أنها تعرف شخصيته تمام المعرفة، إلا أنها لا تستطيع الابتعاد عنه... فقلبها الأحمق عاشق له، أو هكذا توهم هي.....
ابتعدت عنه بعد أن سألته عما تريد، فجاء صوت من خلفه وهو يقول بامتعاض:
"يا شييييخ يخرب بيت برودك، البت فاضل شوية وتقولك بحبك وانت حتى كلمة حلوة مبتقولش....." ولم يكن هذا غير صديقه باهر، والذي نظر له إحسان باشمئزاز وهو يقول:
"سبت لك انت القلب الحنين يا أبو قلب أنت شبه الخساية، إنما أنا مش عايز حاجة تعطلني على اللي نفسي أحققه. وواحدة زي هنادي مش هتساعدني في حاجة. منكرش إنها مؤدبة ومحترمة ودكتورة شاطرة، بس مش ليا....."
هز باهر رأسه بيأس من تفكير صديقه وقال:
"يابني يا حبيبي أنت عايز تسافر ونفسك تحقق حلمك، وهنادي دكتورة يعني مش هتقف في طريقك، وكمان أنت ناسي باباك هتسيبه لوحده؟ اهو على الأقل لو اتجوزت هتعيش هي معاه وتاخد بالها منه وانت تجيلهم في الإجازات لغاية ما تخلص دراساتك."
نهض إحسان بقوة وهو يقول بامتعاض:
"بقولك إيه ملكش دعوة أنت، وكمان بابايا مش صغير ومعاه عمي إلهامي، بيسبوه يعني، أنا هكون مطمئن عليه، متقلقش أنت......"
ردد باهر بهمس: "والله أنت اللي هتندم، وساعتها مينفعش الندم......"
***
يتمنى الإنسان أشياء ويحصل على غيرها، ولكن دائمًا وأبدًا علينا بالرضى، فإختيار الله لنا دائمًا خير. ولكن حقًا ما لا نتحمله هو أن يتمنى الإنسان أن يرتمي بين أحضان والده ولكنه لا يستطيع، كمن يرى الماء وهو ظمآن ولكن لا يتمكن من الارتواء....
شعور قاتل يمزق الروح والقلب....
بكت أسمهان وهي تكتم شهقاتها حتى لا تسمعها أختها العائدة للتو هي الأخرى، ولكن يا لسخرية القدر، فوالدها لم يقل لها كلمة واحدة مما قد قيلت لها منذ قليل.....
هلعت إيمان عندما سمعت بكاء أختها المكتوم.
ذهبت إليها وأخذتها بين أحضانها وقالت:
"مالك يا أسمهان فيكي إيه؟"
نظرت إليها أسمهان بحزن وقالت: "هو ليه مبيحبنيش؟"
نظرت إليها إيمان بعدم فهم: "هو مين؟"
"بابا..." ردت عليها أسمهان ببساطة.
نظرت إليها إيمان وكأنها برأسين وقالت:
"بابا مبيحبكيش انتي؟"
ضحكت بصخب وقالت: "يا شيخة حرام عليكي، ده أنا كل ما أقوله حاجة يقولي: 'كان نفسي تطلعي زي أسمهان عاقلة كده ومفيش منها اتنين'. وكل ما أعمل حاجة متعجبوش ويقولي: 'اتعلمي من أسمهان، هتفضلي خايبة لغاية أمتى؟' لدرجة إني كنت في بعض الأحيان بغير منك... حتى لما كنا بناخد فلوس وإنتي مبتاخديش... كان بابا دايما يقولنا: 'محدش حاسس بيا غير أسمهان'. "
ثم استطردت بسخرية وقالت: "يا بنتي ده محسسنا إنه مخلفش غيرك وإحنا مش عياله، يبقى في النهاية تقولي مبيحبنيش ليه؟ انتي هبلة يابنتي ولا بتستهبلي؟"
كانت تستمع إليها وكأن ما تقوله أختها لا يخصها هي... فهي حقًا لا تشعر بكل هذا. وإن كان هذا حقًا هو تفكير والدها، فلما لا يظهره أمامها؟ فلما لا يشعرها بحبه لها وبفخره بها؟ فلما دائمًا يشعرها أنه حانق على أفعالها ولا يعجبه شيء؟ فلما لا يشعرها بحنانه ولو بضمة بسيطة أو بقبلة صغيرة على صدغها؟ أ يجب عليها أن تحكي أختها كل هذا حتى تعلم ما بداخل والدها؟ أ ليس لها الحق أن تشعر هي بذلك منه هو وليس من شخص آخر؟
ظلت شاردة ودموعها ما زالت مسترسلة في مجراها كنهر لحظة فيضانه.....
يشعر قلبها بالاختناق، فهي بالفعل تعشق والدها لكنها تهابه. لا تستطيع الكلام معه بحرية عكس أخواتها. فهل ما تقوله أختها صحيح أم أنها فقط لا تريد جرحها أكثر من ذلك؟
***
عندما ننتظر خبرًا هامًا بحياتنا لا يتحرك الوقت، فتكون الثانية بمثابة سنة، هذا ما شعر به عبد الرحمن وهو منتظر المعلومات عن عبد القادر. فاللواء أيمن قال له سيأتيه بكل ما يريد في خلال ساعة بالكثير، وها هي الساعة تقارب على الانتهاء ولم يتصل بعد.....
رنين الهاتف هو ما قطع تفكيره.
التقط الهاتف سريعًا وهو يقول:
"أيوه يا أيمن، إيه الأخبار؟"
استمع عبد الرحمن لما يقول، وعلامات الفرحة تتمثل في وجهه. وكيف لا وهو يسمع كل خير عنهما، وكيف يشكر بهم الجميع؟ وحتى في عمله فهو نزيه ولا يقبل الحرام مهما كانت الإغراءات، وأسمهان ابنته كما توقع تمامًا، فتاة خلوقة وملتزمة دينيًا وعلميًا. إذًا، إنها هي من يريد ولن يتنازل عنها مهما كانت الصعوبات التي أمامه.....
دخل عليه إحسان فوجد والده يبتسم وكأنه يعشق من جديد. تقدم منه وقال بابتسامة: "جرى إيه يا سيادة اللوا مالك هيمان كده ليه؟ أوعى تكون بتحب؟"
ضحك عبد الرحمن بصخب وقال:
"انت بتقول فيها، أنا فعلًا أحب..."
ضحك إحسان باندهاش وقال: "لأ والله، ده إزاي ده؟"
نظر إليه عبد الرحمن بخبث وقال:
"سيبك مني وقولي، كنت بتقول عايزني في موضوع.. خير؟"
جلس إحسان بمقابلة أبيه وقال:
"حضرتك عارف إني عايز أكمل ماجستير ودكتوراه بره، وأنا بالفعل راسلت جامعة في ألمانيا ووافقت إني أكمل هناك، بس التكلفة بالنص... فكنت عايز حضرتك يعني إنك تساعدني في حاجة زي دي، وحضرتك عارف إن ده حلمي من سنين......"
نظر إليه عبد الرحمن بحزن وقال:
"عايز تسافر وتسيبني وأنا في سن محتاجلك جنبي فيه...."
امتعض وجه إحسان ولكنه حاول أن يخفيه وقال: "أنا طبعًا مقدرش أستغنى عن حضرتك، بس برضه عارف إنك مش هتقف قدام مستقبلي...."
أجاب عبد الرحمن بحزن: "فعلًا أنا مش هقف قصاد مستقبلك...." فرح إحسان بشدة ونهض ليقبل أباه، ولكن عبد الرحمن أوقفه بكف يده وهو يقول: "أنا موافق بس بشرطططط."
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثالث 3 - بقلم سلوى عليبة
تأخذنا الحياة لمحطات لم نكن نعتقد أننا سننزل بها أو سيكون لنا بها غاية، ولكننا نمشي بلا هوادة نحاول أن نحقق ذاتنا، حتى لو فعلنا مالا نعتقد أننا نستطيع. مشينا في طرقات لم نعتقد أننا نستطيع المضى بها، ولكن هذه هي الحياة.
وقف إحسان أمام والده وهو مندهش من كلامه، فأي شرط يريد حتى يفعل له ما يريد؟ ولكن مهما كان هذا الشرط فهو سيوافق عليه حتى يحقق أحلامه، فبالتأكيد سيقول له أن يأتي لزيارته كل بضعة أشهر، فلا يوجد غير ذلك. ولكنه أفاق من شروده على صوت والده يقول:
"يعني مسألتش إيه هو الشرط؟"
تكلم إحسان بهدوء اعتقادًا منه بسهولة الشرط:
"مستني حضرتك تكمل كلامك مرة واحدة."
قال عبد الرحمن بمكر:
"يعني موافق على شرطي من غير ما تعرفه؟"
إحسان بثقة ليست في محلها إطلاقًا:
"أكيد ياسيادة اللوا."
أكمل عبد الرحمن بغموض:
"تمام معنى كده بقى إن أتصل بأهل البنت عشان نروح لهم قبل ما تسافر."
انتبه إحسان للكلام وقال باستغراب:
"بنت مين؟ هو حضرتك ناوي تتجوز ولا إيه؟ هو ده شرط حضرتك إنك تتجوز؟"
نظر إليه والده بغموض وقال:
"ولو ده شرطي، أنت موافق؟"
رد عليه إحسان بلامبالاة:
"عادي يابابا لو ده يريحك مفيش مشكلة، وأهو كده حتى هكون مطمن عليك وأنا مسافر."
قهقه عبد الرحمن بشدة وقال:
"بس مش أنا اللي هتجوز."
ثم أكمل بهدوء وهو ينظر لعينيه:
"إنت اللي هتتجوز."
انتفض إحسان من مكانه وقال:
"نعععععععم؟ مين ده اللي يتجوز؟ واتجوز مين بقى إن شاء الله؟"
وقف عبد الرحمن وتكلم بصرامة وقال:
"والله لو أنت معجب بحد فأنا موافق، بس اللي أعرفه إنك للأسف معندكش قلب، وده أنا السبب فيه. خوفت إني أدلعك فتبوظ، وأنت ولد وحيد ربيتك بشدة وحزم، وفي نفس الوقت مبحرمكش من حاجة، على أساس لما تكبر تقف جنبي، بس للأسف طلعت عملي زيادة عن اللزوم، كل اللي همك مستقبلك ومصلحتك وبس، حتى مفكرتش فيا. لما تسافر وتسيبني مين هيبص عليا وياخد باله مني."
رد عليه إحسان بعصبية:
"طب وده كله إيه علاقته بأني أتزوج؟"
جاوبه بنفس العصبية:
"هو ده شرطي، مفيش جواز مفيش فلوس، عندك فرصة تفكر لبكره، بعد بكره العرض انتهى، سامعني؟"
رد عليه إحسان باستهزاء:
"وياترى بقى لقيتلي عروسة ولا لسه؟"
"أيوه." جاوبه عبد الرحمن ببساطة رغم سخرية ابنه. "لقيتلك عروسة محترمة وهادية وهتتحمل طباعك الزفت."
أكمل سخريته وقال:
"لا والله، يعني كمان هي اللي هتتحملني؟ كتر خيرها والله."
اجابه عبد الرحمن بقوة:
"بص بقى من غير سخرية وهبل، آخرك بكره ترد عليا، ماشي؟"
ذهب إحسان من أمامه وهو يقتله الغيظ من أبيه، ولكن ماذا يفعل؟ فعليه الهدوء حتى يحصل على ما يريد.
***
في كلية طب الأسنان تجلس إيمان في المدرج منتظرة صديقتها شهد، فهي قد تأخرت اليوم.
ظلت تقرأ في كتاب أمامها حتى دخلت صديقتها بمرحها وهي تقول:
"صباحوا عسل يا ناس يا عسل."
ضحكت إيمان بملء فيها:
"بزمتك دي مصطلحات دكتورة محترمة؟ يابنتي ارقي شوية مش كده."
جلست شهد بجوارها وهي تقول:
"أنا كده وهفضل كده ومش هتغير أبدااااااا."
نظرت إليها إيمان باستنكار وقالت:
"بيئة هتفضلي طول عمرك كده."
نظرت لها شهد وهي تخترق دواخلها وقالت:
"وأنتِ بقى إيه؟ مانتي دايما واخداها جد وبتطلعي من الأوائل، حتى الدكتور رزق بتبقى عينه هتطلع عليكي طول المحاضرة وأنتِ ولا انتي هنا."
نظرت إليها إيمان بهدوء:
"يا شهد، أنا بابا يعتبر بيقطع من لحمه الحي عشان يعلمني، أنتِ عارفة مصاريف طب أسنان عاملة إزاي؟ كل شوية عايزين أجهزة ومستلزمات، أنا بقيت بتكسف وأنا بطلب من بابا، حتى أسمهان أختي بحسها بتبقى عايزة تروح كليتها مشي عشان توفر لنا المصاريف، فوق كل ده إخواتي التوأم اللي في ثانوي عام يعني قطمة وسط."
نظرت إليها واستطردت بحزن:
"وبعد ده كله عايزاني أركز في رزق ولا غيره."
ثم أكملت بمزاح وهي تحاول أن تخرج من حالة الحزن التي انتابتها:
"وكمان بزمتك عايزاني أحب واحد اسمه رزق؟"
نظرت إليها شهد باستنكار:
"وماله ياختي رزق؟ دا كفاية أدبه واحترامه وأخلاقه العالية، دي أنا في الأول كنت بحسبه بيبص عليا، أنا كنت إيه بقى طايرة، لغاية ما مرة جيت متأخر ومقعدتش جنبك."
ثم استطردت بمرح:
"فلقيته ياختي قال إيه معبرنيش، بقيت عايزة أحدهف طوبة يمكن يغير اتجاهاته، وهو أبدا تقوليش الناحية اللي أنتِ فيها كان فيها مغناطيس، بس عمومًا هو اللي خسرني، أنا واحدة متعوضش، مفيش مني اتنين أصلًا."
قهقهت إيمان على مرح صديقتها، والتي تعلم تمام العلم أنها لا تعني هذا الكلام لأنها بالفعل مرتبطة بابن خالتها. ولكنها لم تشعر بأن ضحكتها كانت عالية حتى جعلت هذا الذي دخل القاعة في حالة غليان لأنها لفتت انتباه زملائها إليها، فهي عفوية جدًا وجذابة جدًا ويحبها جدًا جدًا. ولكن مهلًا، لم تضحك بتلك الصورة. لم يتمالك نفسه من غيرته إلا أنه توجه إليها بسرعة شديدة وهو يكز على أسنانه من غيرته وغيظه.
مال عليها بهدوء وقال:
"لو لقيتك بتضحكي تاني بصوتك العالي ده هحرمك من درجات العملي، ماشي يا دكتورة."
ثم تركها وذهب باتجاه المنصة وكأنه لم يقل شيئًا. أما هي فكانت حدث ولا حرج، فشعورها الآن الغيظ منه والسعادة من غيرته، فهي لا تنكر إعجابها الشديد به رغم صدها لأي محاولة منه ولو حتى للكلام العادي.
نظرت لصديقتها والتي تكتم ضحكتها بشدة، فأخرجت فيها حنقها الشديد وهي تقول:
"اخرسي يازفتة بدل ما أخنقك."
ردت عليها شهد بهدوء وهي تدندن:
"جرب نار الغيرة يا رزق، وقولي، وقولي إيه رأيك يا رزق."
لكزتها إيمان بشدة في معدتها حتى تصمت تلك المعتوهة من وجهة نظرها.
أما دكتور رزق فكان ينظر إليها وهو ممتقع من رفضها له، ولكنه لن ييأس أبدا حتى توافق عليه، خاصة وهو يرى نظرة الإعجاب في عينيها رغم ما تبديه من رفض.
🌟🌟🌟🌟
نرجو ممن حولنا بعض الاهتمام، فليس بالمال نحيا ولكن بالحب نعيش و نبقى.
كانت أسمهان تجلس لاستذكار دروسها، فهي الشيء الوحيد الذي يخرجها مما هي فيه، أو على الأقل تهرب من حياتها لدروسها وجامعتها، تلك الجامعة التي اختارتها بعناية حتى تكمل حلم حياتها وهي العمل كمترجمة، ولكن هل سيسمح لها والدها بذلك؟ أم كالعادة لن يفكر حتى بالأمر.
دخلت عليها والدتها وهي تبتسم بحزن على حال ابنتها الكبرى، فهي تعلم ما بها وحاولت أكثر من مرة أن تلفت نظره أكثر من مرة، ولكنه لا يستجيب، فهو يعتقد أنه هكذا يحميها من غدر الآخرين، خاصة وأنها طيبة القلب وبريئة وليس لها تجارب في الحياة.
"بتعملي إيه؟" قالت لها والدتها بهدوء.
ردت عليها أسمهان بنفس الهدوء المغلف بالحزن:
"بذاكر."
"طب ليه مروحتيش الكلية النهارده؟"
"أبدا، معنديش محاضرات مهمة فقلت أقعد أذاكر."
تنهدت نادية بشدة وقالت:
"بصي يا أسمهان، أنا عايزة أقولك حاجة، أنا عارفة إنك زعلانة من معاملة باباكِ وإنك حاساه قاسي عليكي دونًا عن أخواتك، بس اللي أنتِ متعرفيهوش إنك أنتِ أكتر حد هو بيحبه في أولاده."
نظرت لها أسمهان دون تصديق، فأكملت نادية:
"صدقيني ياحبيبتي، طب تعرفي امبارح جالك عريس وهو رفضه، أنتِ عارفة ليه؟"
نظرت إليها أسمهان بقلة حيلة وقالت:
"يعني أنا أصلًا معرفش إني جالي عريس غير من حضرتك، يبقى متفرقش هو رفضه ليه حتى من غير ما يقولي."
شهقت نادية بشدة لفهم ابنتها الخاطئ:
"لا ياحبيبتي، دا رفضه لأنه عارف إنك مبتحبهوش ولا حتى بتطقيه، تعرفي العريس يبقى علاء بن عمك إبراهيم، باباكِ مهموش زعل عمك وأنتِ عارفة هو بيحبه قد إيه، بس رفض إبراهيم لأنه عارف إنك مبتطقيهوش وكل ما تشوفيه حتى مبتسلميش عليه وبتدخلي أوضتك، عرفتي بقى باباكِ بيحبك قد إيه."
نظرت إليها أسمهان وسط نظراتها المندهشة، فهي بالفعل تكره هذا المدعو علاء رغم معرفتها بحبه الشديد لها، ولكنه إنسان غير متزن وغير مسئول. ولكنها أيضًا كانت تخاف أن يوافق عليه والدها إذا تقدم لطلب يدها لأنها تعلم كم يعشق أبوها عمها إبراهيم، فهل من الممكن أن يكون فعل هذا من أجلها هي ولم يهتم بغضب أخيه.
فهمت والدتها تخبطها:
"صدقيني يا أسمهان يابنتي، باباكِ بيحبك بس مبيعرفش يعبر عن حبه ليكي."
نظرت إليها باستفسار:
"وليه بيعرف يعبر عن حبه ده لإخواتي، اشمعنى أنا يعني؟"
زفرت والدتها وقالت بهدوء:
"عشان أنتِ مختلفة عنهم، أنتِ هادية وطيبة وقسوته اللي بتظهر دي من خوفه عليكي، يعني يوم ما تأخرتي بره وهو زعق كان خلاص داخل يلبس وينزل يدور عليكي لأنه بيحس إنك لسه صغيرة ومبتعرفيش تتعاملي، ورغم إن أختك جت بعدك بس هو دايما بيقول إن إيمان جريئة مش زي أسمهان خجولة، فبتعرف تتصرف، فهمتي بقى وجهة نظره؟"
طأطأت أسمهان رأسها وتنهدت:
"أيوه ياماما فهمت وخلاص مفيش مشكلة، عادي يعني أنا اتعودت على أسلوبه معايا فمبقتش تفرق خلاص."
عندما يكون الشخص مضطر لفعل شيء لا يريده، يصبح كالتائه في دوامة ليست لها مخرج، ولكن ماذا سيفعل؟ فعليه أن يجد المخرج حتى يستقيم بحياته.
ظل إحسان يجوب الشوارع بسيارته، فهو يكاد رأسه ينفجر من التفكير. قرر مهاتفة صديقه باهر، لعله يجد عنده النصيحة.
كان يجلس بانتظار صديقه بإحدى الكافيهات حتى جاء، وقص عليه كل شيء وهو ساخط. نظر إليه باهر وقال:
"وأنت دلوقت عايزني أقولك إيه؟"
نظر إليه إحسان بغضب:
"بقولك إيه، بلاش طريقتك دي وقولي أعمل إيه؟ أنا لا عايز أتجوّز ولا أتزفت. أنا عايز أكمل الرسالة بتاعتي وأشوف مستقبلي، لكن بابا بيلوي دراعي."
نظر إليه باهر بسخط:
"تصدق كل كلمة قالها باباك صح، أنت للأسف مبتشوفش غير نفسك. بس يا إحسان، إحنا أصحاب من ثانوي وعشرة عمر، وأنت عارف إن فيه تصرفات كتير منك مبتعجبنيش. بس الصراحة بقى المرة دي باباك عنده حق."
رد عليه إحسان بامتعاض:
"إززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز ز ززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الرابع 4 - بقلم سلوى عليبة
نروى الزهور كى تتفتح على أغصانها ورغم هذا تنبت الأشواك معها ..ولو اردنا انتزاع الأشواك لأفسدنا الزهره ..هكذا حياتنا لانشعر بحلاوة النعمه الا بعد الشعور بالألم فعندها نحمد الله على ما آتانا فكل شئ وله سبب ....
كانت أسمهان تجلس بفستان عرسها الخلاب ولما لا وهى أحضرت كل ماتريده دون أى إعتراض من العريس أو والده ..
كانت تنظر حولها وهى ترى فرحة أبيها رغم الدموع التى تراها بعينيه ...هى هذه حقا دموع أم أنه يتهيأ لها ...
ثم نظرت لوالدتها وهى ترى فرحتها الممزوجه بالإشتياق منذ الآن ....أما اختها إيمان فكانت سعيده بل أنها من شجعتها على تلك الزيجه حتى تخرج للدنيا .فهو من وجهة نظرها عريس لا يتم رفضه ....
أكملت النظر لوالد.زوجها ورأت سعادته الظاهره على محياه .....ولكن مهلا زوجها ....لما هذه الكلمه غريبه على أذنيها فهى لم تعتادها بعد ....
حولت نظرها اليه فوجدته كما هو لا تستطيع أن تفهم مشاعره هل هو سعيد.ام حزين ام غير مبالى ولا يهمه الأمر ....عادت بذاكرتها الى يوم ان تقدم لها ....
فلاش باك ....
كان المنزل على قدم وساق فوالدتها تنظف البيت بهمه ونشاط حتى اخواتها فهم يساعدونها ووالدها ذهب لشراء الحلوى والمشروبات وبعض الفاكهه وبعض الفاكهه .....جاءت الساعه الحاسمه .....
أتى عبد الرحمن برفقه إبنه الوحيد دكتور إحسان .....لقى هذا الإحسان استحسان الجميع فهيئته تدل على أنه ذو شخصيه وأيضا وسيم الطلعه وفوق كل هذا فهو طبيب ووالده لواء متقاعد ...
دخلت أسمهان وهى ترتدى فستان من اللون اللبنى الفاتح مع حجاب من اللون الأوف وايت جعلها تبدوا جميله بشده .....لاتنكر انها اعجبت به عند جلوسها وأيضا فهى تكاد تجزم انها رأت بعينيه نظرة إعجاب لها ....تركهم الجميع بمفردهم ....
فبدأ هو بالحديث وقال:
انا عرفت اسمك بس معرفتش بتدرسى إيه .....
أجابته بصوت هادئ من شدة خجلها:
....آداب ألمانى ....
أكمل هو تعارفهم ولا تنكر انها شعرت نحوه بالإرتياح ولكنها رغم ذلك لم تستطع أن تفسر نظراته فتارة تشعر انها نظرا إعجاب وتارة أخرى تشعر بأنها نظرات عامضه لا تستطيع تفسيرها ....ولكنها رغم ذلك عزمت أمرها على الموافقه ...فيكفى أنه سيتكفل بكل مصاريف الزواج وبهذا فهى لن ترهق والدها ....وأيضا يوجد معها اللواء عبد الرحمن ذلك الشخص الودود والتى شعرت تجاهه بالإرتياح الشديد ......
عادت لحاضرها عندما وجدت إحسان يشد على كف يدها حتى تنتبه له ..فعندما نظرت له قالت بهدوء:
فيه إيه ......
رد بإستغراب:
إنتى اللى فيه إيه من ساعتها بكلمك وانتى مش هنا ..كنتى سرحانه فى إيه .....
أبدا مفيش ...كنت عايز حاجه .....اردفت بهدوء .....أجابها بلا مبالاه أبدا بس يلا عشان نرقص سلو مع بعض ...
نهضت معه وهو يمك بيدها وكأنه يعشقها ....كانو يرقصون مع بعضهم وهى تنظر بعينيه علها تستشف ما بداخلها ولكنها لم تستطع .....
نظرت اليه وسألته بهدوء:
ليه صممت ان الحوار يبقى فى خلال شهر ونص بالكتير ...وليه مثلا مكنتش خطوبه وبعدين نتجوز مدام انت كده كده مسافر .....
شعر بالحيره فبماذا يجيبها ...أيقول لها انه شرط والده أم يقول لها انه لو رآها بظروف اخرى كان من الممكن أن يحبها ولكن عندما تغصب الفتاه على الزواج فهى لا تتقبله أبدا فما بالك بالرجل والذى يشعر انه مغصوب على شئ لا يريده أكيد شعور أصعب ...لاينكر انه عندما رآها أول مره شعر بنفضه فى قلبه ولكنه وأدها بمهدها فهو لن يرضخ لشئ كان له بالغصب ....
.فعذرا أسمهان انتى من أتيتى بطريقى ولابد لى من المضى دون النظر للخلف .......
افاق على صوتها يقول:
مجاوبتش يعنى .....
نظر اليها وهو يحاول الثبات ويجلى صوته حتى يتكلم بثقه وقال:
أبدا كل الحكايه انى محبتش بابا يقعد لوحده وكمان كده كده هنتعرف على بعض حتى وانا مسافر يعنى هنتكلم على طول وهبقى ابعتلك تجيلى وانا كمان هبقى انزلك ......
حاولت أن تطمئن نفسها بهذا الكلام قليلا وهى تقر انه بالفعل اتفق مع والدها على هذا فبالتالى هو لن يخلف وعده ......
انتهى حفل الزفاف المقام بقاعه من اكبر قاعات القاهره ......وذهبت أسمهان برفقة إحسان الى غرفتهما بالفندق المقام به الحفل ......
دخلت أسمهان الى الغرفه وهى تشعر بارتجاف فى كل جسدها فهى حتى الأن تتذكر نصائح والدتها بأنها ستصبح زوجه وكيفية التعامل مع هذا الوضع الجديد كليا عليها ....ولكنها رغم ذلك تشعر بالرهبه فكيف لها ان تسلم نفسها لشخص مازالت تعتبره غريبا عليها .......
اما فى المقابل ...كان إحسان فى موقف لا يحسد عليه فهو لاينوى إتمام زواجه منها ولكن كيف يوضح لها هذا الأمر ....قرر الذهاب إليها ومحادثتها ...ولكنه عندما ذهب اليها وجدها تحاول ان تنزع عنها فستانها وقد فتحت جزء من سحاب الفستان ولم تستطع فتح الباقى كذلك لاحظ انها قد نزعت عنها حجابها واسترسل شعرها البنى على ظهرها فكانت آيه من الجمال فلم يشعر بنفسه غير وهو ذاهب اليها كالمغيب وأكمل فتح باقى السوسته ويداه تمر على ظهرها ترسل بها اشارات لجسدها ليتجاوب معه ....
قبلها بشغف ولم يشعر بما حوله غير وهو يتخذها زوجه قولا وفعلا تحت صدمته مما فعل .......
الإشتياق كالنار ياكل فى الجسد كما تأكل النار الحطب .....كان دكتور رزق يفتقد إيمان بشده ولا يعلم لما هى متغيبه منذ أكثر من ثلاثة أيام فقرر أن يسأل صديقتها عليها ..فذهب الى شهد والتى كانت تجلس بكافتريا الكليه ....تنحنح وهو ينادى عليها ...
ذهبت شهد إليه وهى تخمن مايريده وبالفعل ....سألها بصوت مهزوز من الإحراج والخجل:
كككنت عايز أسالك عن صاحبتك اللى بتقعد معاكى يعنى محضرتش المحاضره النهارده ليه ....لم يستطع ان يقول لها انه لم يلحظها منذ ثلاثة أيام ....
أجابت شهد بمكر:
أبدا يادكتور أصل عندها فرح .....
ذهل من حديثها:
فرح....فرح مين هههههى ههتتجوز ولا إيه .....
ضحكت شهد بمكر عليه وقالت:
..لا يادكتور متخافش اللى هتتجوز أختها لكن إيمان هتعنس أصل مخها ناشف حبتين ........
أخرج زفير قويا من داخل صدره دليلا على الإرتياح وقال:
.بصى يا آنسه شهد ...انا معجب بإيمان جدااااا وعارف انكم اصحاب جامد فيعنى أنا بسأل يعنى هو فيه حد فى حياتها ......
أجابت شهد بصدق:
لا يادكتور مفيش وعلى فكره انا عارفه ان حضرتك معجب بيها أصل حضرتك.مفضوح الصراحه ...
نظر اليها بذهول ...
فاستدركت ماقالت وتمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها فقالت بحرج:
أسفه والله يادكتور بس يعنى حضرتك مفقوس قوى ...يوووووه قصدى يعنى مفضوح ....
بص بقه صراحه مش لاقيه كلمه تانيه توصف حضرتك الصراحه دى نص الدفعه عرفت ان حضرتك معجب بيها .....
ذهووول هو ما أصاب رزق حتى أنه قهقه بشده على كلام شهد وقال وهو يشير لنفسه:
يعنى انا مفضوح لا وكمان مفقوس ......
إمتقع وجه شهد وهى تقول فى سرها:
..منك لله يا إيمان هو يحبك وانا بسببك هشيل الماده بإذن الله خاصة بعد الكلام اللى قولته ...بس اعمل ايه مهو اللى مفضوح الصراحه ....
وجدته يضحك بشده من جديد فنظرت إليه بامتعاض فقال لها:
.متخافيش مش هتشيلى الماده ولا حاجه ...بس قوليلى بما ان الكل عارف يعنى وكده صاحبتك بقه رأيها إيه أصل الصراحه مش عارف اخدمعاها حق ولا باطل .....
ردت شهد.بثقه:
بص حضرتك كل اللى أقدر أقولهولك إن إيمان متتعوضش ولولا انى عارفه ان حضرتك محترم وبتحبها بجد فمكنتش هكلمك اصلا ...بس انا هساعدك لأن اللى انا واثقه منه انها كمان معجبه بحضرتك جدا وده انا بشوفه فى عنيها لما أى طالبه تيجى تكلم حضرتك بحسها صراحه عايزه تضربها ...بس رغم كده إيمان عمرها ماهتوافق دلوقت خااالص لان بباها موظف بسيط وهى مش عايزه تشيله عبء مصاريف خطوبه وجواز وهو عنده مسئوليات تانيه.
سألها رزق مباشرة:
يعنى ده السبب بس ولا فيه سبب تانى .....!
لأحضرتك مفيش سبب تانى ...اجابت شهد.بهدوء .....
تهللت أسارير رزق وقال:
لو على كده فأناهستناها لغاية ماتخلص ومهما حاولت تبعدنى عنها فأنا مش هبعد ..
وشكرا ليكِ يا شهد، وفعلاً أنتِ إنسانة جدعة جداً وصاحبة صاحبك بجد.
تركها دكتور رزق وهو يشعر بالفرح الشديد، فحبيبته ليس بحياتها شخص آخر، وكل صدها له بسبب ظروف مادية ليس إلا. لا ينكر أنه هو أيضاً ليس بالغني، فهو أيضاً من أسرة متوسطة الحال، ولكنه يمتلك شقة ببيت والده، فقرر أن يبدأ بتوضيبها من الآن ويكمل بها كل النواقص في تلك السنوات التي سينتظرها بها حتى يخفف عبء الزواج من عليها دون حرج.
دائماً ما تجبرنا الحياة على تغيير خططنا، فما نريده لا نحصل عليه دائماً. فتكون لنا بعض الأشياء كالنجوم في السماء، نراها ونشعر أنها قريبة ولكنها بعيدة عنا تمام البعد ولن نحصل عليها أبداً. ولكن يبقى عقلنا المريض هو من يُمني نفسه بالقرب المستحيل.
كان علاء، ابن عم أسمهان، يجلس بصحبة صديقه أكرم، وهو يغل ويزبد من كثرة حنقه وغيظه أن أسمهان لم تكن له، فهو يريدها منذ الصغر. إنه لا يقبل الرفض، فكيف ترفضه ابنة عمه؟ أليس هو من تأتي الفتيات إليه؟ أليس هو من يغير فيهن كأنه يغير إحدى جواربه؟ ولكن لم هي؟ هل تراه قبيحاً أم أنه ليس بالمقام الرفيع كمن تزوجته؟ ظل هكذا يشد في نرجيلته وكأنه يشد الحقد منها.
سأله صديقه بعد أن طال الصمت:
إيييييييييه مالك كده؟ ما تفوق فيه. إيه؟ لا هي أول واحدة ولا آخر واحدة. دانت البنات بتترمى تحت رجليك. اهدى كده وقول هديت.
سحب علاء نفساً طويلاً من نرجيلته وقال بغيظ شديد:
بقى ترفضني أنا وتروح تتجوز العيل السمج ده؟ طب ليييييه؟ افهم بس فيه إيه زيادة عني؟ لو على الفلوس، فأنا أبويا غني وهي عارفة ماهو عمها. وأنا برضه وحيد لا ليا إخوات ولا يحزنون زيه بالظبط. يبقى اشمعنى بقه؟ أيكونش عشان دكتور؟
نظر إليه أكرم بملل وقال:
بص بقه وخلّيك في الجد. أنت عارف إنها عمرها ما تفكر فيك أبداًااااا. لأنك بالنسبة لها عيل فلاتي وبتاع بنات وكل شوية تتعرف على واحدة. يبقى هتفكر فيك ليه وهي ألف من يتمناها. دا كفاية أدبها وأخلاقها و...
لم يكمل أكرم كلامه بسبب صياح علاء:
مااااالك؟ أنت بتضايقني بزيادة ولا بتهديني؟ وكمان يعني ما فيه شباب كتيييير كده وبيتجوزوا اللي هم عايزينه، اشمعنى أنا يعني البنت اللي نفسي فيها ترفضني وتتجوز غيري؟
قال له أكرم بضيق:
ما خلاص بقه يا عم أنت. اللي أنت محروق عليها قوي دي مش عشان بتحبها، لا دي عشان رفضت إنها حتى تكلمك مع إنك بنت عمها. كنت مفكر لما هتشاورلها هتجري عليك زي غيرها، بس هي كرفتك عشان كده أنت محروق، لكن أنت مبتحبش حد أصلاً.
احتد عليه علاء من مواجهته بحقيقته، ورغم هذا قال بإصرار:
طب ماشي يا أكرم. بكرة أوريك إن أسمهان دي هترجعلي زاحفة وبرضه أنا مش هسيبها. بس هخليها بس مع جوزها اليومين دول، وبعديها جوزها كده كده هيسافر ومش هيبقى معاها حد وهي في بلد غريبة بعيد عن بلدها، يعني هتبقى لوحدها وهنشوف بقه. ثم نظر لأكرم بخبث وقال: والزن على الودان أمر من السحر، ودي بقه هتكون ست متجوزة مش بنت ولا إيه؟ وأنا اللي هكون بسأل عليها وبطمن وعايز لها الخير.
نظر له أكرم بصدمة:
يخرب بييييييتك. أنت عاوز تعمل إيه بالظبط؟ اللي أنت بتتكلم عنها دي بنت عمك، يعني لحمك ودمك. دي شرفك يا جدع، تقوم أنت اللي عايز تمرمغه في التراب؟
رد عليه علاء بغيظ:
هي اللي بدأت، والبادئ أظلم.
الشعور بالندم شيء قاتل، ولكن الأكثر من ذلك هو المضي في ذلك الشيء الذي تشعر بالندم. فلم الاستمرار فيه مادام الإنسان يعرف أنه خطأ؟ ولكنها الأنانية.
استيقظ إحسان من نومه وهو يشعر بالضيق لما فعل، فهو لا ينكر شعوره بالسعادة حينها، بل أنه شعر بأن قلبه كان أن ينفجر من دقاته لشعوره الممتع معها، فهو إحساس جديد لم يجربه من قبل، فهو لم يكن له أي علاقة بالنساء أبداً، ولكنه يعلم أنه لن يستمر معها. فهو لن يضحي بمستقبله العلمي من أجل فتاة لم يتعرف عليها إلا منذ أقل من شهرين، حتى لو أصبحت زوجته.
ظل ينظر لوجهها البريء وهي نائمة، لا تشعر بما حولها. تكلم بهدوء، فهو يعلم أنها لن تسمعه وقال:
عارف إن اللي عملته غلط، بس برضه دا حقي الشرعي. وبما إني أخدته، فأنا مش همنع نفسي عنك لغاية ما أسافر. لأني حسيت بحاجات عمري ما حسيت بيها. بس معلش بقه، أنتِ كنتِ موجودة في المكان وفي الوقت الغلط.
انتفض من مكانه عندما وجدها تنظر إليه باستفسار وتكلمت بصوت متحشرج من أثر النوم:
إيه هو اللي غلط بالظبط يا إحسان؟
لم يستطع الرد عليها وأدار وجهه من أمامها وقال بتردد:
ااااااااناااا... أنا...
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الخامس 5 - بقلم سلوى عليبة
عندما نقول على الأكاذيب حقائق فهذا لا يعنى غير شئ واحد وهو أن بداخلنا مشوه ....فنشوه كل ماحولنا حتى لانعترف بأننا المخطئون..
القاتل حين يقتل ينكر أنه أخطأ، بل يضع الخطأ على المقتول، فهكذا حياتنا، إن لم نصفِ قلوبنا فلن تكون هناك حياة.
ارتبك إحسان عندما رآها تنظر إليه هكذا. أمن المعقول أن تكون قد سمعت حديثه؟ فماذا عليه أن يقول؟ فكر قليلاً ثم قال بارتباك حاول أن يواريه:
"أبداً، أنا بس كنت بقول إن يعني احنا اتجوزنا بسرعة ووسط دراستك، وخايف يكون ده غلط عليكي يعني."
نظرت إليه بشك، خاصة وأنها تشعر أنه يحاول أن يواري خطب ما. نهضت من الفراش بهدوء وتوجهت إليه بالحديث:
"ممكن أسألك سؤال بس تجاوبني بصراحة."
وقف هو الآخر وتوجه إليها بالحديث وهو مندهش من جديتها:
"اتفضلي اسألي، وطبعاً هجاوبك عليه لو أقدر."
ابتسمت بهدوء ثم توجهت للأريكة وجلست عليها وقالت:
"انت ليه اتجوزتني؟"
بهت من السؤال، فهو لم يتوقع أبداً أن تسأل هذا السؤال. حاول أن يتماسك قليلاً ولا يظهر أي شيء وقال بهدوء حذر:
"عادي يعني، أنا في سن جواز، والطبيعي إني أتزوج، بس مش من الطبيعي إنك تسألي سؤال زي ده في يوم صباحيتنا."
شعرت أسمهان بالإحراج ولكنها قررت أن تكمل ما بدأت فيه، ولابد وأن تجد أجوبة على أسئلتها. أكملت بهدوء وارتباك:
"أنا عارفة إن سؤالي غريب، خاصة في يوم زي ده، بس للأسف مكنش فيه فرصة إني أسألك قبل كده، خاصة إن الخطوبة كانت تقريباً شهر ونص، ومشفتكش فيهم غير مرتين تلاتة بحجة إنك مش فاضي وبتخلص ورق، فبديهي كان جوايا إحساس بالخوف من إن يكون فيه حد في حياتك، وعشان كده مكنتش بتشوفيني أو حتى بتكلميني في التليفون كأي اتنين مخطوبين، وطبعاً كنت ناويه قبل أي حاجة تحصل بينا هتكلم معاك الأول ونتفاهم في حاجات كتير."
أكملت بخجل عندما تذكرت إتمامه لزواجه منها:
"بس طبعاً مكنش فيه فرصة للكلام امبارح."
تنهد بامتعاض:
"لا عادي، انتي عارفة إني بس كنت بخلص ورقي قبل الجواز عشان أبقى فاضي يعني."
"تمام"، هكذا ردت بهدوء، ولكنها أكملت وقالت:
"بس اللي كنت عايزة أعرفه إن انت دكتور ومن عيلة كبيرة ووحيد باباك، يعني من الطبيعي إنك تتجوز حد تاني، فاهمني؟ فليييييه أنا بالذات؟"
كانت بداخلها تتمنى أن يرد بإجابة تثلج صدرها، كأنه أعجب بها أو راق تدينها أو أنها مختلفة عن باقي الفتيات، فهي قلبها كالنبته الخضراء مازالت في بداية تفتحها، ولكنها تحتاج من يرويها.
أما هو، فنظر إليها ووجهها كحبة الفراولة الجاهزة للأكل من خجلها وارتباكها، ولكن بما يجيبها؟ فالإجابة الصحيحة ستضربها في مقتل. أيقول لها أنه تزوجها غصباً حتى يحقق ما يريد؟ وإن قال لها ذلك، فكيف يفسر إتمامه لزواجه منها؟ أيقول الحقيقة أيضاً وأنه لم يستطع أن يقاوم براءتها وجمالها الطبيعي الجاذب لأي شخص؟ فكيف لا ينجذب هو نحوها وهي عروسه التي زفت إليه، حلاله؟
أفاق من شروده على صوتها وهي تنادي عليه برقة وخجل. نظر إليها وهو لا يعرف حقاً بما يجيب. فسألته مرة أخرى:
"رحت فين، مبتردش عليا ليه؟ هو سؤالي صعب كده؟"
استجمع إحسان نفسه وقال بارتباك وتشتت حاول مداراته على قدر الإمكان:
"أبدا، بس كل الحكاية إن سؤالك برضه غريب، بس هجاوبك. أنا كده كده زي ما قلتلك في سن جواز، وكمان انتي عارفة إني هسافر أكمل دراسات بره، فبابا هيبقى لوحده وكده، فقلت يبقى معاه حد، وفي نفس الوقت أكون مطمن عليه معاكي."
أحبطت أسمهان من إجابته وقالت:
"طب إشمعنى أنا يعني؟"
تأفف إحسان بداخله وقال:
"أبدا ياستي، أنا كده كده مفيش حد معين في دماغي، فلما بابا قالي عليكي مكنش عندي اعتراض. خلاص كده ولا فيه أسئلة تانية؟"
نظرت إليه بخجل وقالت:
"لا طبعاً مفيش، وأنا آسفة لو كنت ضايقتك، بس كنت حابة أفهم، خاصة إن الجواز تم بسرعة غريبة."
ارتبك إحسان بشدة وقال:
"اااااابدا، بس كل الحكاية إني مسافر خلاص على طول، وخفت لو سافرت واحنا مخطوبين، بس أتأخر عليكي ومعرفش أنزل عشان الجواز."
صدمة هي ما حلت على أسمهان عند سماعها لكلامه. أمعنى هذا أنه من الممكن أن يظل فترة طويلة دون أن يأتي مصر؟ انتبه لشرودها وقال:
"مالك، فيه إيه؟"
جاوبت عليه دون تفكير:
"هو انت ممكن لما تسافر متعرفش تنزل لمدة طويلة؟"
ثم أكملت بتيه وكأنها تحدث نفسها:
"طب لو كده كنا بنتجوز ليه؟ كنت سيبتها خطوبة وخلاص لغاية ما تخلص. أنا بحسبك هتروح وتيجي. نظرت إليه وأكملت: أو على الأقل تبعتيلي أنا أجيلك."
نظر إليها بشرود، خاصة وهو يشعر أنه يظلمها بشدة، ولكنه تدارك نفسه، بل أقنعها أنه لم يظلمها في شئ، فهي من وافقت عليه وعلى ظروفه، فلتتحمل إذا. أدار وجهه إليها وقال بلا مبالاة:
"لا، مانا هبقى أبعتلك لو أنا معرفتش أجي."
تهللت أساريرها وهي لا تعلم أنه يضع لها السم بالعسل حتى لا تشعر بمرارة طعمه، ولكنها حتماً ستعاني من آثاره عما قريب. تعمد هو تغير الموضوع وقال:
"طب دوري أنا بقى في الأسئلة، ياترى ليه انتي وافقتي تتجوزيني؟"
اختضب وجهها بالحمرة وقالت:
"أبدا، أنا كده كده قلبي فاضي وعمري ما حاولت إني أفكر في حاجة غير دراستي، وكنت شايلة قلبي ومشاعري للي هيبقى من نصيبي، وانت جيت وشوفت فيك إنسان كويس ومحترم، وده غير عمو عبد الرحمن وطيبته، فوافقت."
لا يعلم لما شعر بالفرحة كونه هو أول رجل بحياتها، ولكن هل ستكتمل فرحته أم سيؤدها في مهدها حتى لا تقف أمام طموحه العقيم؟
عندما يترك الشخص مكانه تشعر بالفراغ الرهيب والاشتياق لمجرد النظرة لعينيه، كان هذا حال عبدالقادر وهو يشعر وكأن منزله يفتقد لأهم ركن به، ألا وهو أسمهان. ورغم هذا، فهو لا يريد لها غير الحياة السعيدة والاستقرار وأن تبني أسرة جميلة مثلها.
كان يجلس في بلكونة شقته وهو شارد بأسمهان وكيف كانت طفولتها هادئة ورزينة. كانت ومازالت جميلة تسحر من يراها ويقترب منها، فقد وهبها الخالق جمال الخلق والخلقة.
أدمعت عيناه وهو يشعر بالاشياق الشديد لها. دخلت عليه زوجته نادية وهي تعلم مكانه، فمنذ زواج أسمهان وهو يفضل الجلوس بمفرده، فهي تعلم جيداً كيف يحبها والدها وكيف يفتقدها كثيراً.
ربتت على كتفه وهي تقول بمرح:
"إيه يا عبده، دانا قلت هتجوز أسمهان وتفضالي بقى، مش تنشغل عني بزيادة."
نظر إليها بحزن وهو يعلم أنها تحاول أن تخرجه مما هو فيه. قال كلمة واحدة فقط بخفوت شديد:
"وحشتيني."
أمسكت نادية يديه وقالت بهدوء وعقلانية:
"را إيه يا عبده، هي مش دي سنة الحياة ولا إيه؟ يعني مش أنا برضه أبويا سَلَّمَني ليك، وأكيد برضه كنت بوحشه، بس كل ده بيحصل عشان سعادة ولادنا. ادعيلها يا عبده إن ربنا يوفقها في حياتها ويرزقها الذرية الصالحة، وصدقني لما تشوفها سعيدة، ساعتها بس هتحس إنك كملت رسالتك معاها."
سألها بلهفة:
"انتي متصلتيش بيها عشان تطمنيني عليها؟"
نظرت إليه بابتسامة مطمئنة:
"اتصلت يا عبده، وهي الحمد لله كويسة، رجعوا من الفندق على شقتهم، وقالتلي إن حماها كان حاجز لهم في العين السخنة، بس هو محبش يسيب باباه لوحده الأسبوع ده، خاصة إنه هيسافر كمان أسبوعين."
تهلل وجه عبدالقادر وهو يظن الخير بإحسان وقال:
"طب كويس، كونه مش عايز يسيب باباه لوحده معناه إنه بار بيه وكويس، والمفروض تقولي لبنتك إن دي مش حاجة وحشة يعني، ويبقوا يعوضوا السفر مرة تانية."
أجابت نادية بهدوء:
"متخافش، أسمهان عاقلة جداً، ولما كلمتها عرفت إنها مزعلتش ولا حاجة، وقدرت إنه عايز يقعد مع باباه، وانت عارف هي بتحب حماها إزاي."
شعر عبدالقادر بالغيرة وقال:
"إسلام، يعني بتحب حماها؟ وأنا إيه يعني؟ عمر حماها ميبقي في مكان أبوها ولا إيه."
ضحكت نادية بشدة على زوجها وقالت:
"إيييييه؟"
كان الهدوء هو السمة العامة للمكان، فكان عبد الرحمن يتناول الغداء ومعه أسمهان وإحسان، والذي صمم أن ينزل لأبيه ولا يتركه، وطبعاً أسمهان مقدرة جداً فعلته هذه، معللة إياها بقرب سفره، وهو يريد أن يشبع من أبيه.
أما عبد الرحمن، فكان يفهم ابنه جيداً، فهو يرى نظرته المتغيرة لأسمهان، فهو قد بدأ يشعر بها، ولهذا لا يريد أن يتعلق بها أكثر، ولذا فإنه صمم على ألا يذهب لعطلته بحجة أبيه.
أنهوا الطعام تحت كلمات الترحيب بأسمهان من عبد الرحمن، حتى أنها شعرت نحوه بزيادة الألفة منه وأنها ليست غريبة. عكس إحسان، فهي تارة تشعر بالقرب منه وتارة أخرى تشعر أنه بعيد كل البعد عنها، ولكنها ترجع هذا لقرب سفره وبالتأكيد توتره، وتحاول على قدر الإمكان ألا تشعره بالعبء.
قامت أسمهان حتى ترفع الأطباق من على المنضدة، فنظر إليها عبد الرحمن بابتسامة حانية وقال:
"سيبيها، إلهامي هيشيلها، وبنت أخوه معاه، متقلقيش انتي."
نظرت لإحسان بارتباك، فوجدته ينظر لها نظرة لم تفهم معناها، هل هي استنكار أم شيء آخر؟ أجابت أسمهان بخجل وهدوء:
"آسفة، بس أنا متعودة إني بساعد ماما في البيت."
ابتسم عبد الرحمن بهدوء لتلك الفتاة القليلة الوجود. أمسك يدها بحب وهو يوجهها معه لكراسي الأنتريه وهو يقول:
"انتي هنا مش هتعملي حاجة خالص، ماشي يا ست البنات. إلهامي ده كان معايا عسكري واتحالنا على المعاش مع بعض، فقرر إنه ييجي يقعد معايا، خاصة وإن ولاده اتجوزوا ومراته ماتت زي حالاتي يعني، وبنت أخوه بتيجي كل يوم تلت أربع ساعات تساعده في عمايل الغداء وتنضيف البيت، فمتشليش هم خالص."
ابتسمت أسمهان لهذا الشخص الحنون، والذي يتكلم معها بأريحية شديدة، وهي لم تتعود على هذا الأمر، فوالدها لم يكن معها هكذا يوماً. أكمل عبد الرحمن بهدوء ماكر:
"بس ممكن بقه أطلب منك فنجان قهوة عشان حتى أدوق قهوتك، ولا مبتعرفيش تعملي قهوة؟"
أجابت أسمهان بسرعة شديدة:
"لا طبعاً بعرف، وصدقني حضرتك بعد كده مش هتقدر تشربها غير من إيدي."
اتجهت بأنظارها لزوجها القابع صامتاً وهو يتابع حديثهم بلا مبالاة. قالت بهدوء:
"تحب تشرب قهوة يا إحسان؟"
لما اسمه منها مختلف. نفض رأسه سريعاً من هذه الفكرة وقال:
"أوكي، ياريت مظبوطة أنا وبابا."
فرحت بشدة لمجرد رده عليها وقالت بسعادة:
"حاضر، ثواني وتكون عندكم القهوة."
دخلت المطبخ تحت أنظار زوجها ووالده، والذي توجه بكلامه لإحسان وقال ببعض الحدة:
"مسافرتش ليه؟ وقبل ما تقول إنه عشان خاطري زي ما قلت لأسمهان وهي عشان طيبة ونقية صدقتك، فأحب أقولك إن مبررك مدخلش دماغي."
أجابه إحسان بهدوء بارد:
"ليه بس يابابا؟ وكمان هو ده سببي، لكن لو حضرتك مش مقتنع تمام براحتك."
"انت باااارد ومستفز."
أجابه عبد الرحمن بحدة وهو يحاول أن يخفض صوته حتى لا يصل لأسمهان:
"أكمل. أولاً موضوع إنك تقعد معايا ده مش صحيح، ودليل كده إنك أصلاً كنت مسافر ومفكرتش حتى فيا وإني هكون لوحدي."
امتعض وجه إحسان من كلام أبيه المكرر من وجهة نظره، ولكنه ترك والده يكمل حين قال:
"انت طبعاً مش عايز تسافر لأنك خايف تتعلق بأسمهان، لأني فعلاً ملاحظ إن في عينيك نظرة إعجاب ليها، بس طبعاً حضرتك مش عايز تطلعني صح، وإنك فعلاً بدأت تتعلق بيها، فقررت متسافرش معاها عشان متبقوش لوحدكم، وطبعاً حجتك أنا، مش كده؟"
نظر إليه إحسان بنظرات مشدوهة، فهو مهما حاول أن يخفي ما يفعله عن أبيه، فهو دائماً يسبر أغواره ويخرج ما بداخله بمنتهى البساطة وكأنه كتاب مفتوح أمامه. لم يتكلم وكأنه بصمته يؤكد كلام أبيه.
أكمل عبد الرحمن بصرامة شديدة:
"بص بقى، لو زعلتها محدش هيقفلك غيري، سامع؟ أسمهان بنت مفيش منها اتنين، بس انت اللي أعمى البصر والبصيرة."
وقف إحسان وقد استعاد بروده وقال:
"أظن حضرتك قولتلي اتجوز واتجوزت، ومفتحتش بقى، واهو هو حضرتك يعني شايفني بعاملها إزاي؟ منا بعاملها كويس، إيه المطلوب مني تاني بقى؟"
أجاب عبد الرحمن بتهكم:
... أيوه بتعاملها كويس بس ببرود مش بلهفة عريس لسه متجوز مبقالوش يومين.
نظر إليه إحسان بتهكم وجرأة:
... الله هي اشتكتلك مني ولا إيه؟ دانا حتى مش حارمها من حاجة وكمان الحمد لله أنا جامد قوي، وأنا ناديتلك حتى عشان تسألها.
انتفض عبد الرحمن من مكانه لكلام ابنه وقال:
... وقح! عمري ما كنت أتخيل إن يوصل بيك الحال لكده، تصدق أنا دلوقتي ندمان إني جوزتك لواحدة ضفرها برقبتك، بس صدقني بكرة تيجي وتقول لي إنك لفيت وملقتش زيها، وهنشوف يا دكتور.
دخلت أسمهان بثلاثة فناجين من القهوة وهي مبتسمة، ولكنها شعرت بأنه يوجد توتر بالأجواء فقالت:
... هو فيه حاجة ولا إيه؟
رد إحسان بتهكم صريح لم تلحظه أسمهان:
... أبداً، أصل بابا زعلان عشان سفري وأنا كنت بطمنه.
أغمض عبد الرحمن عينيه بقوة وهو يشعر بخطأ تربيته لابنه، ولكن هل فات الأوان أم للزمن رأي آخر، ومثل ما يقولون: من لم يربه أبواه فالأيام كفيلة أن تربيه.
جاء يوم جديد بصباح مفرح على البعض ومحزن للبعض الآخر.
كانت إيمان تدخل كليتها بعد انقطاع دام أكثر من أربعة أيام بسبب انشغالها بزفاف أختها.
كانت تشعر بسعادة، فهي هاتفت أسمهان صباحاً واطمأنت عليها وعلى باقي أسرتها، حتى أن والدها قال لها إنهم سيأتون لزيارتهم في خلال يومين. يا الله كم اشتاقت لأختها بشدة وتشعر بأن هناك فراغ كبير قد تركته.
دخلت وهي لم تلاحظ تلك الأعين التي تشتاقها حد الجنون. كان رزق يود أن يذهب إليها ولكنه أبى أن يفعل ذلك خوفاً من أن تتركه وتصده مرة أخرى.
ذهبت باتجاه صديقتها شهد، فهي كانت جالسة بكافتيريا الجامعة. جلست بجوارها وهي تقول:
... والله وليكي وحشة يا بت يا شهد.
صرخت شهد بفرحة وهي تأخذ إيمان بين يديها تعانقها بشدة، فهي قد اشتاقتها كثيراً، فهم أصدقاء منذ زمن:
... عاملة إيه، وحشتيني جداً، بقه كده متجيش الفرح؟
أجابتها شهد بعبوس:
... ياسلام يا أختي، مانتي عارفة بابا عمره ما كان هيوديني القاهرة لوحدي، وكمان حمودي حبيبي قال لي لو كنتي قلتي لي كنت فضيت نفسي، لكن أنا عندي شغل ومش هقدر أسيبه.
نظرت إليها إيمان باستنكار وهي تضع يدها تحت ذقنها:
... لا ياراجل بقى حمودي قالك؟
ردت عليها شهد بهيام:
... ااااه قال لي.
ضربتها إيمان بشدة على رقبتها وهي تقول:
... طب فوقي يا أختي انتي وحمودك، ويلا على المحاضرات.
امتعضت شهد وقالت:
... جرا إيه يازفتة، إيه هزار البوابين ده؟ طب والله لقول لحمودي يقبض عليكي ويحبسك.
ضحكت إيمان وردت بتهكم:
... لا والله، طب متنسيش بقه إن لو سي أحمد بتاعك ظابط، أنا بقه حمى أختي، لوا، كان مساعد وزير الداخلية.
ثم أمسكت ياقته الوهمية وقالت:
... يعني لو عايزة واسطة لسي حمودي بتاعك أنا في الخدمة.
ضحكوا هما الاثنين على أفعالهم الطفولية وذهبوا باتجاه المدرج. فوجدت إيمان من ينادي عليها. التفتت لتجد زميل لها في نفس العام الدراسي، ولكنها حقاً لا تعلم اسمه.
توقفت وأمسكت يد شهد وهي تقول:
... انتي رايحة فين، متسيبنيش، استني هنا.
مد زميلها يده إليها، ولكنه وقبل أن تفعل أي شيء وجد من يمسك يده بشدة ويقول.
رواية ونسيت أني زوجة الفصل السادس 6 - بقلم سلوى عليبة
مذبذبة أنا بحياتي.. فكن سببًا لثقتي بذاتي.
ارجوك كن لي وطنًا يشعرني بالاحتواء.
لا تنبذني بعيدًا.. لا تشعرني بالخواء.
احتفظت بقلبي دون مساس.. ليكون لك أنت النبض والإحساس.
فأرجوك حقًا.. لا تكن سببًا في ضياعي.
فعليك وضعت آمالي وأحلامي.. فلا تكن خنجرًا تطعن به قلبًا لا يهفو إلا لأمان لم يجده من أقرب الأشخاص.
خواطر سلوى عليبه
لو كان العشق جنونًا.. فالغيرة هي نار تأكل الشخص لتحرقه كلية.
فلا تترك منه عضوًا.. حتى أنتهي وأهترئ.
ورغم ذلك يرنو قلبنا للعشق.. حتى لو قتلتنا الغيرة والشوق.
كان أحمد يمسك بيد رامز، زميل إيمان وابنة خالته وحبيبته شهد.
كان يضغط على يديه وهو يقول بتهديد:
"أهلًا وسهلًا، معلش معندناش بنات بتسلم. مين بقه حضرتك؟"
رد رامز بارتباك واضح من هذا الشخص وملامحه المتحفزة كليًا:
"أنا رامز زميل آنسة إيمان وكنت عايز بس أسألها على حاجة."
رد أحمد بسماجة:
"معلش والله يا دكتور، أسفين. أصل إيمان مبتكلمش رجالة غريبة."
ثم نظر لإيمان وقال:
"مش كده يا إيمان؟ والله إيه."
أومأت إيمان بسرعة بالموافقة دون كلام.
شعر رامز بالإحراج فاستأذن بسرعة شديدة قبل أن يفتك به هذا الأحمد.
ضحكت شهد بشدة على منظر رامز وهو يعدو خوفًا من أحمد.
أما إيمان فكانت مندهشة من فعلة أحمد، فكيف عرف أنها لا تود الحديث معه؟
نظر أحمد بغضب لشهد وقال:
"إييييه صوتك يا حاجة، وكمان قلنا ميت مرة بلاش ضحكة الرقصات دي."
نظرت له شهد شرزًا وهي تقول:
"رقصات، ماشي يا أحمد. روح شوفلك بقه واحدة غيري تكون مبتضحكش ضحكة الرقصات دي."
ضحك أحمد بشدة وقال:
"ومين قالك إني عايز غيرك؟ انتي ليكي صلاحية ترقصي على قلبي لو يريحك."
اختضب وجه شهد بالحمرة.
شعرت إيمان بالحرج من الموقف، فحاولت أن تغير الحوار فسألت أحمد مباشرة وقالت:
"إزاي عرفت إني مش عايزة أكلم زميلي؟"
تنحنح أحمد وقال:
"أولًا يا إيمان، انتي عارفة إني بعزك زي نرمين أختي بالظبط. وعارف إنك صاحبة الهبلة دي."
وأشار على شهد.
"من زمان.. وو.."
وقبل أن يكمل، كانت تضربه شهد بقوة في كتفه وهي تقول:
"بقه أنا هبلة يارخم يارزل ياغتت يايايا."
لم يتمالك أحمد نفسه من كثرة الضحك هو وإيمان على مشهد شهد وهي تشعر بالغيظ الشديد منه.
توجهت لإيمان وقالت:
"إضحكي ياختي اضحكي، مااااشي يا أحمد. أعرف بس انت عملت مع رامز كده ليه وبعدها مش هكلمك خاالص."
شعر أحمد بالغيرة وقال:
"وانتي بقه عرفتي إزاي إن اسمه رامز يا ست شهد؟"
نظرت إليه شهد بسخرية وقالت:
"لا الصراحة، ظابط ظابط يعني.. هو مش لسه قايل اسمه ولا أنا غلطانة؟"
تنحنح أحمد بإحراج وقال:
فعلاً معلش بقا فاتتني دي.
وقفت شهد وهي تضم يديها على صدرها وتقول:
طب كمل عرفت إزاي إنها مش عايزة تكلمه؟
أبدا يا ستي، كل الحكاية وأنا داخل شفتها وهي بتمسك فيكي عشان متمشيش، فعرفت إنها مش عايزة تقف معاه.
هكذا أجاب أحمد ببساطة شديدة.
ابتسمت شهد بفخر:
لأ باين عليك التظبيط يا ظبوطة.
ضحكت إيمان بشدة عليها، بينما أحمد يقف مشدوهاً وهو يقول:
تظبيط وظبوطة؟ الله يرحم. أمشي يا شهد قدامي بدل ما أرجع في أم الجوازة دي.
شهد بغضب:
لأ والله ارجع يا خوي على أساس إني أنا اللي ماسكة فيك.
يعني إنتي مش عايزاني ولا ماسكة فيا؟ طب ماشي، على العموم أنا كنت اتهفيت في مخي وجيت آخدك عشان تختاري الشبكة والفستان، عشان هنعمل كتب كتاب يوم الخميس اللي جاي. وعلى فكرة، كمامتك ونرمين أختي في العربية بره.
ثم استدار أحمد واتجه للبوابة وقال وهو يمشي ببطء:
بس خلاص، مدام إنتي مش عايزاني، أروح أقول لخالتي كل شيء قسمة ونصيب.
نظرت شهد تجاه إيمان وهي مشدوهة:
إيه ده بيقول خطوبة وكتب كتاب؟ يعني هبقى مرات حمودي.
ضحكت إيمان بسعادة وهي تقول:
مبروك يا شوشو، وعقبال الفرح يا رب.
هنا استفاقت شهد وقالت وهي تنظر لإيمان:
هو قال إنه هيروح لماما ويقولها كل شيء قسمة ونصيب.
صرخت مرة واحدة وقالت:
لأ، ده على جثتي، واحدة تانية تتجوز حمودي.
نظرت بجوارها وجدت أحمد وإيمان يضحكون بشدة، وهو يميل على أذنها ويقول:
كنت عارف إنك بتموتي فيا.
نظرت إليه وهى مشدوهة وقالت:
هو مش إنت كنت مشيت؟
امسك يدها يشدها خلفه وهو يقول:
مشيت فين يا ماما؟ ده أنا مصدقت خدت أسبوع إجازة، وقلت والله ما أنا ماشي غير لما أتجوزك. أهبل أنا عشان أسيبك. هاه، متعرفنيش يا شوشو.
يلا يا إيمان إنتي كمان عشان تنقي معاها الشبكة، ومتخافيش مش هنتأخر.
فرحت إيمان بشدة لصديقتها وذهبت معهم بعد أن استأذنت من والدها، والذي وافق لحبه لشهد.
كل هذا كان يحدث تحت أنظار رزق، والذي كان يستشيط غضباً وغيره من رامز أولاً، وأحمد ثانياً. ولكن اطمأن قلبه قليلاً عندما رأى ما فعله أحمد مع رامز، ثم عندما وجد أن أحمد يقصد شهد وليس إيمان.
زفر بشدة وهو يقول:
يا رب اجعلها من نصيبي يا رب عاجلاً غير آجل يا كريم.
الشعور بالخوف من القادم هو شيء ملازم للإنسان حتى في قمة فرحه. ولكن هل سيكون القادم هذا مريحاً لنا، أم أنه يحمل لنا من المفاجآت ما لا نطيق؟
كانت أسمهان تجلس في غرفتها وهي تفكر قليلاً في زوجها. نعم، الكلمة لها واقع غريب عليها، ولكنها رغم ذلك تشعر بحلاوتها. فهي منذ أن تزوجت إحسان وهي لا تعلم ماهية شعوره، فتارة تجده رقيقاً وحنوناً وشغوفاً بها خاصة في أوقاتهم الخاصة. وتارة أخرى تجده هادئاً وينظر لها بنظرات لا تفهمها ولا تستطيع تفسيرها، فأحياناً تفسرها بالإعجاب وتارة أخرى بالغموض. ولكنها رغم ذلك ترجع كل هذا الأمر لانشغاله بالسفر، وأيضاً لسرعة زواجهم.
دخل عليها إحسان بهدوء، حتى أنها لم تلاحظه. نظر إليها، فهو لا ينكر أنها حقاً جميلة بكل شيء، وأنه لو كان بظروف أخرى لكان عشقها فعلاً، وكأنه يهدئ ضميره بهذا الكلام. ولا يعلم أن الإنسان من الممكن أن يطوع كل الظروف كما يريد هو إذا أراد حقاً.
توجه إليها إحسان وبدأ بالكلام وقال:
مالك قاعدة هادية قوي كده ليه؟
نظرت إليه أسمهان بخجل:
أبدا، أنا كنت بفكر إني أقعد أذاكر شوية عشان الامتحانات خلاص قربت وبقالي فترة مش متابعة، خاصة إنك قلت إنك نازل عند باباك شوية.
أجابها وهو ينظر لعيناها بتركيز بنظرة أربكتها:
فعلاً كنت عند بابا، بس باباكي اتصل وقال إنهم جايين في الطريق، فقلت أقولك عشان تحضري نفسك.
قفزت بشدة من مكانها وأمسكت بيده بين يديها لا إرادياً وقالت:
بجد؟ يعني هم في الطريق دلوقتي؟ ربنا ما يحرمني من أخبارك الحلوة أبداً.
ثم طبعت قبلة على صدغه بعفوية شديدة، ولكنها تسمرت مكانها بشدة من شدة إحراجها وتنحنحت وقالت:
آسفة أصلهم وحشوني قوي و...
قطع كلامها وهو يلف يده حول خصرها يقربها إليه وهو يهمس بجوار أذنيها:
عادي، أنا برضه زي جوزك يعني.
خجلت كثيراً من وقع كلماته وازداد نبض قلبها بشدة. أخرجهم من لحظتهم تلك رنين جرس الباب. فتنحنح إحسان بخفوت وقال:
إحم، هروح أشوف مين.
أومأت برأسها دون كلام من شدة خجلها. أما إحسان فكان يلوم نفسه ويقول:
إييييه؟ هتتعلق بيها ولا إيه؟ بلاش، إنت وراك مستقبل تاني في بلد تانية. بلاش تضيع كل ده عشان إحساس ممكن تلاقيه مع أي بنت، مكلهم أكيد شبه بعض يعني.
ولا يعلم أنه عندما يدق القلب لشخص لا يمكن استبداله بسهولة مهما كان الأمر.
فتح إحسان الباب فوجد عبد القادر وأسرته. رحب بهم وأدخلهم إلى الصالون وذهب لكي ينادي زوجته. أتت أسمهان وهي تجري بشدة، ضمت أمها وظلت تقبلها بدموع لا تعلم من أين أتت. وهكذا فعلت مع والدها، والذي قال لها بخفوت:
البيت من غيرك ملوش طعم.
لم تصدق أذنيها، ولكنها شعرت بسعادة غريبة.
هكذا سلمت على إيمان وأخواتها التوأم نورين ونور.
ظلوا يتبادلون الأحاديث بمرح وخفة ظل إيمان المعهودة، خاصة بعد أن قاموا باستدعاء اللواء عبد الرحمن حتى تكتمل به الجلسة.
كانت أسمهان تشعر بالسعادة لتجمع كل من تحب. نعم، فهي لا تنكر أن قلبها بدأ بالخفقان لزوجها وبشدة.
كان اللواء عبد الرحمن يراقب من بعيد تعابير كلا من ابنه وزوجته، حتى أنه أقر وبشدة أن أسمهان بالفعل قد أحبته وهو أيضاً. ولكنه الكبرياء هو من يجعلنا ننكر أشياء نحن متأكدون من تواجدها لمجرد ألا نكون على خطأ.
كانت الأيام تمر بما فيها. وكان كل شخص يراقب هذه الأيام لغرض في نفسه.
ذهبت إيمان إلى الجامعة، فاليوم هو الخميس يوم كتب كتاب صديقتها شهد. ولكنها قررت أن تذهب إلى الجامعة. يكفي ما فاتها من محاضرات أثناء زفاف أختها، فهي ستنهي محاضراتها وستذهب لشهد رأساً، فهي قد أبلغتهم بهذا في المنزل. كان الدكتور رزق يراقبها كالعادة، حتى جلست في الكافتيريا تراجع بعض من محاضراتها حتى يأتي ميعاد المحاضرة.
ذهب رزق إليها بكل وقار وألقى السلام:
السلام عليكم.
وقفت إيمان مشدوهة ومرتبكة وردت عليه:
وعليكم السلام يا دكتور.
تكلم بهدوء رغم ما بداخله من مشاعر متأججة:
كنت بحسبك مش جاية النهارده عشان يعني خطوبة شهد وكده.
ثم أكمل بتمني:
عقبالك إن شاء الله.
ولكنه أكمل بداخله:
وأكون أنا العريس.
أفندم؟
ردت عليه إيمان بدون فهم.
فأجابها بهدوء:
أفندم إيه؟
أجابته بنزق، فهي لا يتوارى عليها نظراته الواضحة والتي تربكها بشدة، لأنها ببساطة شديدة معجبة به أيضاً:
يعني حضرتك جاي عشان تسألني أنا جيت ليه؟ أوكي خلاص أنا ماشية.
أجابها بلهفة وسرعة:
لأ طبعاً مش قصدي، بس كل الحكاية إني كنت ناوي أعتذر عن المحاضرة عشان متفوتكيش.
فتحت إيمان عينيها بشدة من صدمتها وقالت:
حضرتك كنت هتلغي المحاضرة عشان خاطري أنا؟!!
شعر رزق بالإحراج من تسرعه بالإجابة، فقال وهو يحاول أن يخرج صوته هادئاً دون توتر:
أيوة أصل يعني المادة بتاعتي صعبة شوية وأكترها عملي، وإنتي كده هتبقي غبتي محاضرتين ورا بعض، وكمان أنا كنت هلغيها النهارده بس يعني، وهديها لكم لما إنتي وشهد يعني تيجوا وكده.
خجلت إيمان بشدة، فهي تعلم أنه يفعل كل هذا لأجلها، ولكن ماذا تفعل؟ فهي لن تكون حملاً زائداً على أبيها.
كما أنها لن تفكر بالارتباط حتى تثبت نفسها في مجال عملها حتى تساعد نفسها بنفسها. ولهذا لا يجب أن تعطي الدكتور رزق أي أمل حتى لا تظلمه. فيجب أن تقتل أي إحساس بداخلها منذ البداية.
ظل ينظر إليها وهي تفكر، ولكن الشيء الأكيد أنه يعلم بما تفكر. فهو بات يعرفها عن ظهر قلب، فهي شفافة لدرجة لا تصدق. أكمل رزق قبل أن تبدأ هي بالكلام وقال بجدية:
شوفي يا إيمان، إنتي عارفاني وعارفة أنا عايز إيه، فمن غير لف ودوران، إنتي إن شاء الله هتكوني من نصيبي، وأنا مستعد أستناكي لغاية ما تخلصي، والأكثر من كده إني مستعد أستناكي العمر كله. سامعاني؟ فيا ريت تحطي الكلام ده حلقة في ودنك تمام.
ثم تركها وذهب، وهي مندهشة من كلامه، حتى أنها لم تستطع الرد عليه.
أفاق من اندهاشها وهو يرجع مرة أخرى ويقول بتملك وغيره شديدين:
أيوه، وأوعي تقوليلي بقا ده فرح وكده وأقوم أحيي العروسة. أكمل بتحذير: أوعي لو عرفت إنك عملتي كده هموتك، سامعاني.
ثم تركها وذهب وعلى وجهه ابتسامة انتصار وعشق كبير يخصها هي وحدها لا غير.
يدور الإنسان في دائرة يعتقد أنه حتماً سيصل للنهاية، ولا يعرف أنه لا يوجد نهاية في الدائرة المغلقة. لكننا نضل ندور وندور حتى نكل ونتعب، وعندها نتألم على ما فاتنا في خضم المحاولة.
كان إحسان يجلس يفكر جدياً فيما آلت إليه الأمور وكيف أنه يشعر ببدء فقدان السيطرة على رغباته. أمسك الهاتف واتصل على صديقه باهر وقرر أن يقابله ويتحدث معه فيما يؤرقه.
بينما إحسان يرتدي ملابسه، دخلت عليه أسمهان وهي بيدها كوبين من العصير. تكلمت بإندهاش:
هو أنت خارج ولا إيه؟
رد عليها بينما يكمل ارتداء ملابسه:
أيوه، هروح أقابل واحد صاحبي.
أصابها الإحباط، فهي اعتقدت أنهم سيجلسون سوياً. أنهى ملابسه وقبل وجنتها وقال:
عايزة حاجة؟
لمست هذه القبلة شغاف قلبها، فأجابت بهدوء وخجل:
لأ سلامتك، بس بعد إذنك هنزل أقعد مع عمو شوية مدام إنت مش موجود.
تكلم وهو متجه إلى الباب:
تمام، وكمان لو حابة تنزلي في أي وقت انزلي من غير حتى ما تقوليلي عادي.
خرج وتركها. ذهب اتجاه الكافيه الذي سيقابل فيه باهر.
دخل إلى الكافيه وجد باهر بانتظاره بالفعل.
ذهب وسلم عليه، أخذه باهر بين أحضانه وهو يقول بمرح:
مبروك يا عريس، عامل إيه وإزي العروسة؟
لا يعلم لماذا شعر بالضيق عندما سأل عليها باهر، فأجابه باقتضاب:
كويسة الحمد لله.
نظر إليه باهر بتمعن وهدوء وقال:
أمال ليه حاسك إنت مش كويس، خير؟ هي العروسة لحقت تطفشك ده يدوب مبقالكش أسبوع.
تنهد إحسان بشدة وقال:
مش عارف.
نظر إليه باهر بعدم فهم:
يعني إيه مش عارف؟
أجابه إحسان بنفاذ صبر:
يعني مش عارف، حاسس إني تايه، مخنوق.
سأله باهر مباشرة:
ليه؟ إيه اللي خلاك تايه كده؟ تقدر تقولي؟
جاوبه إحسان بغضب وكأنه يكلم نفسه:
مكنتش ناوي أقرب منها، بس لقيت حاجة بتشدني ليها وقربت. وبعد ما قربت حاسس إني مش قادر أبعد، أو بمعنى أصح مش عايز أبعد. بس برضه أنا كده كده هسافر مش هقعد. حاسس بحاجة جوايا خنقاني. يمكن فكرة إن بابا فرضها عليا. مش عارف. كل اللي عارفه إني لازم أبعد لأني مش مستعد أخسر حلمي مهما كان الثمن.
نظر إليه باهر بإشفاق وقال:
طب ليه متجمعش بين حلمك وحلم باباك؟
نظر إليه دون فهم وقال:
وده إزاي يعني؟
جاوبه باهر بهدوء وتعقل وقال:
يعني سافر، محدش قالك اقعد، بس برضه روح وتعالى. بلاش تنسى اللي هنا من غير حتى ما تعرف هما ممكن يكملوا معاك ولا لأ. وكمان مراتك في آداب ألماني وإنت مسافر ألمانيا، مش يمكن دي إشارة من ربنا إنها تكمل معاك؟ ليه بتحط أسوأ الفروض وإنها هتكون عبء عليك؟ مش يمكن تساعدك وتهون عليك غربتك؟ يا إحسان فوق من وهمك قبل فوات الأوان. وكمان فيه حاجة، ليه متخدش إن باباك اختارها بالذات لأن ليه نظرة مختلفة عنك، وإنها بالفعل هي دي اللي إنت هتكمل معاها وهتستحملك وتستحمل طبعك الزفت.
نظر إليه إحسان وهو يفكر بكلامه، ولكنه هز رأسه وكأنه ينفض أي فكرة مغايرة لما يريد.
أكمل باهر وقال:
طب هسألك سؤال، مراتك وحشة ولا مش مريحاك؟
لا، هكذا ببساطة شديدة جاوبه إحسان.
ليكمل باهر ويقول:
إنت عارف إيه عيبك؟
نظر إليه إحسان دون كلام ليكمل باهر ويقول:
عيبك إنك مبتحبش تطلع غلطان، وإنت من البداية ناوي تبعد وتسافر ومتبصش وراك. بس للأسف إنت حبيتها، أو على الأقل بدأت تحبها. بس إزاي وجهة نظر دكتور إحسان تطلع غلط؟ فلازم تتأكد إنك صح حتى لو هتخسر. بس نصيحة، فوق قبل ما يفوت الأوان.
صمت إحسان وكأنه لا يعلم ماذا يفعل، هل يسمع كلام صديقه أم يكمل ما بدأ به رغم أنف الجميع.
رواية ونسيت أني زوجة الفصل السابع 7 - بقلم سلوى عليبة
تختبرنى الحياة مراراً .... فلا تسقينى إلا مراراً.
صابرة أنا وأنتظر .. أن يكافأني ربي لما أعاني وأصطبر ....
فما الدنيا إلا ابتلاء ... وأنا لا أملك غير الرجاء ....
خواطر سلوى عليبه....
الإحساس بأنك محق حتى لو أجمع الجميع على خطأك لا يدل إلا على وجود خلل ما بتفكيرك. وأنك يقيناً ستعاني بمفردك ولن تجد بجوارك من ابتعدت عنهم لأنك على حق أيها المخطئ .... من وجهة نظرك فقط ......
كان إحسان يجلس بشرود فهو يشعر أنه بين شقي الرحى فقلبه يوجهه لمكان وعقله يوجهه لمكان آخر ...... كلام باهر ما زال يشتته يشعره بأنه لا يعلم ماذا يفعل .... لما هذا القلب اللعين يحثه على شيء لم يكن في تفكيره من بادئ الأمر.. لما وضعه والده في هذا المنعطف .. فهو لم يكن يريد الزواج ولكنه رضخ للأمر حتى يحقق ما يريد فلما الآن أصبح ما يريد وكأنه حمل ثقيل لا يقدر على تحمله ......
ظل يفكر كثيراً حتى وقف مرة واحدة وكأنه يخاف أن يرجع مرة أخرى في تفكيره ...... رن على أسمهان فهي كانت عند والده ثم استدعاها لأمر مهم .....
أتت أسمهان وهي لا تعلم ماذا يريد ... أخذ ينظر إليها وكأنه يشجع نفسه على الكلام حتى لا يتراجع.....
ذهبت إليه أسمهان وهي تمسك يده وتشعر بتوتره وتقول ..... مالك في إيه؟
نظر إليها وكأنه يستمد القوة من عينيها رغم أنه يعلم أنه سيحزنها بكلامه ......
تكلم بهدوء : .... بصي يا أسمهان إنتي عارفة إن سفري كان كمان 10 أيام..... أدار وجهه ليهرب من عينيها.
وأكمل ..... بس النهارده طلبوني وقالوا إني لازم أسافر في خلال يومين لأن فيه أوراق ناقصة ولازم أروح أكملها ....
ظل يعطيها ظهره ولكنه استدار عندما لم يجد أي رد منها ......
زهول وشعور بالندم هو كل ما شعر به إحسان عندما وجد أسمهان ودموعها تنسج خيوطاً على وجنتيها وهي تكتم شهقاتها .... لم يعرف ماذا يفعل ...
شعر بغصة في حلقه ... فاسترسل بالكلام وهو يحاول ألا يتراجع عما يريد .... أمسك يديها وأجلسها بجواره على الأريكة ... مسح دموعها بيديه برقة شديدة متنافية مع الموقف .... وقال .... إنتي عارفة من البداية إني مسافر يبقى ليه العياط؟
تحدثت أسمهان من بين دموعها وقالت .:
كنت فاكرة إن لسه بدري مش على طول كده .....
ابتسم بخفة محاولاً أن يداري شروده وقال .....:
بدري إيه دانا اتأخرت بسبب الجواز .... لم تفهم ماذا يقصد ..... قصدك إيه؟
ابتلع ريقه : .... قصدي يعني إني كان المفروض أسافر بس اتأخرت شوية على ما أتميت جوازنا يعني .....
ثم أكمل بهدوء وكأنه يستعطفها .... وكمان إنتي عارفة إن ده مستقبلي وحلمي ومش ممكن أتخلى عنه أبداً مهما كان الثمن ......
نظرت إليه بريبة وقالت ...:
يعني إيه مهما كان الثمن .. طب لو كنت أنا الثمن ده .. هتتخلى عني عشان حلمك؟
ارتبكت معالم إحسان فهو لم يتوقع أبداً مثل هذا السؤال .....
أجاب بهدوء محاولاً أن يتدارك ارتباكه ....:
للا طبعاً إنتي عندي مهمة يا أسمهان بس أنا قصدي يعني إن المفروض السفر كان من بدري بس أنا اللي اتأخرت .... ثم أكمل محاولاً تلطيف الأجواء ...... وكمان أنا ناوي أجي كل كام شهر إن شاء الله أسبوع ولو معرفتش هبقى أبعت لك تجيلي ....
تهللت أسارير أسمهان من كلامه ولم تتدارك نفسها إلا وهي ترتمي داخل أحضانه وهي تبكي بشدة وتقول ...:
ربنا ما يحرمني منك أبداً وأنا هفضل مستنية إنك تيجي أو أنا أجليك وعمو عبدالرحمن في عيوني بس بالله عليك ابقى كلمني على طول عشان هتوحشني قوي ....
قالت له هذه الجملة بصوت خافت وكأنها تخجل من أن يسمعها ولا تعلم أنها دخلت قلبه مباشرة فمزقته إرباً لشعوره أنه يخدعها رغم ما يشعر به تجاهها ....
أقنع نفسه بالنهاية أنه سيحاول بالفعل أن يأتي كما وعدها ولكنه لن يأخذها أبداً إلى تلك البلاد .......
لا يدري الإنسان أين سيكون نصيبه أو متى سيحصل عليه فكل شخص يحاول ويحاول أن يحقق ما يريد ولكنه دائماً سيحققه بإرادة الله وحده... ولا يعلم أحد أي الأقدار أفضل ......
كانت إيمان تجلس في الكافيتيريا بانتظار شهد فهي قد تأخرت اليوم ولم لا وهي كالعادة تظل مستيقظة لفترة طويلة وهي تكلم أحمد في الهاتف ......
وجدت من يجلس جوارها دون حديث فاتجهت بوجهها إليه ظناً منها أنها شهد ...... إنتي يا كلبة الب........
ولم تكمل لأن من يجلس بجوارها لم يكن غير رامز ذلك الزميل الذي حاول أن يكلمها منذ عدة أيام .....
قال رامز بهدوء وهز يده ارتباك إيمان .....:
أنا آسف إني قعدت مرة واحدة كده من غير ما أستأذنك .. بس أنا عايز أتكلم معاكي ومش عارف .......
وقفت إيمان بخجل وارتباك وقالت ....:
بس أنا آسفة أنا مبكلمش حد ......
رد رامز بسرعة شديدة ...:
عارف والله وده اللي عاجبني فيكي بجد إنك مليكيش في حوارات البنات دي .. مهتمية بدراستك وبس .. ومبتصاحبيش أي شاب ...
أردفت إيمان بتعجب .... طالما انت عارف كل ده جاى دلوقتي عايز تكلمني في إيه؟
تنحنح رامز وقال .... صراحة أنا معجب بيكي وكن........
لم يكمل حديثه لانتفاض إيمان بشدة وهي تقول بصوت مرتبك ...... لو سمحت أنا مبحبش الكلام ده وأظن أنت نفسك اللي بتقول كده ......
أجاب رامز عليها بسرعة وهو يحرك يديه كأنه ينفي عن نفسه اتهام .....:
لالا طبعاً أنا مقصديش كده أنا قصدي يعني لو مفيش حد في حياتك فأنا بتمنى أكون فيها ولما نتخرج هخطبك على طول وكمان مستعد أخطبك من دلوقتي لو انتي عندك استعداد وكمان أنا مش هكلمك ولا هعمل أي حاجة تضايقك بس تديني أمل بس .......
ذهول هو كل ما كان مرسوم على وجه إيمان ...
ردت بحدة وقالت ... بص يادكتور كل اللي بيني وبينك هو إنك زميل وبس والزمالة اللي بينا مديلكش الحق في الكلام ده وحتى لو مفيش حد في حياتي بس آسفة جداً لو فيه مش هيكون إنت تمام وأظن أنا عارفة انت بتعمل كده عشان خاطر إيه بس بلاش نفتح في حاجة ملهاش لازمة وياريت تبعد عن طريقي ......
ذهبت إيمان من أمامه وهي يتآكلها الغضب أما هو فيتآكله الغيظ منها وهو يتوعد لها بالكثير والكثير ......
كل هذا يحدث أمام ناظري رزق والذي كان سيتدخل لولا تدخل شهد والتي قد أتت هي الأخرى لتسمعهم وترى رزق وهو متجه صوبهم فأوقفته قائلة له .....:
سيبها يادكتور هو مش هيسكت غير هي ما ترد عليه وأنا واثقة في إيمان وفي اللي هتقولهوله ....
ثم نظرت إليه بتردد وقالت ولا انت مش واثق فيها؟
جاوبها بسرعة شديدة قائلاً .:
لا طبعاً واثق فيها جداً كمان بس مش واثق فيه هو لأني عارفه طالب بينجح بالعافية وبيجي الجامعة عشان البنات وبس .. وإيمان مليهاش في اللوع ...
ثم أكمل بغيره ..... بس ليها إنها تتعبني وخلاص من كتر النار اللي بتولع فيا لما بشوف حد بيبصلها مابالك بقى باللي واقف هناك زي الطور ده بيتكلم معاها .....
كتمت شهد ضحكتها على منظر دكتور رزق ولكنها فجأة ورد على خاطرها سؤال .... ألا قولي يادكتور يعني بدون زعل هو ليه سموك رزق؟
نظر إليها رزق بدهشة وقال ..... يعني إيه ليه؟
ثم استطرد بامتعاض وقال .:
يلا أهو اسم وخلاص ثم أكمل بهمس منها لله بقى جدتي قال إيه سموه رزق لأنه وحيد على البنات وكمان الصغير ..........
ضحكت شهد بشدة على كلامه والذي ظن أنها لم تسمعه ......
نظر إليها بغضب وقال ..:
بتضحكي على إيه؟ نظرت إليه شهد ببراءة وقالت .... والله يادكتور جدتك دي زي العسل يلا متجوزش عليها غير الرحمة وعلى العموم لو الاسم مضايقك غيره مفيهاش مشكلة ثم ضحكت بشدة .....
تكلم رزق بهدوء حذر وقال :.....
امشي من قدامي أحسنلك لأنك والله لولا إنك صاحبة إيمان لكنت مشيلك المواد بتاعتي كلها لغاية ما تتخرجي ......
ركضت شهد من أمامه وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها بشدة ذهبت إلى المدرج ووجدت إيمان تجلس بوجه مكفهر فهي لم تلاحظ أنها قد مرت بجوارهم هي ورزق .....
كلمتها إيمان بغضب وقالت .... كنتي فين يازفتة من ساعتها مستنياكي ومش عارفة حضرتك فين؟
ضحكت شهد بشدة وقالت ... كنت بشوف ليه سموه رزق ......
نظرت إليها إيمان وكأنها برأسين ...:
هم مين دول؟ جاوبت إيمان من بين ضحكاتها ... لا مش مين دول ... د مين دي طلعت جدته عشان ياحرااام طلع ولد وحيد على البنات وجاي بعد شوقه ...... هو مين؟
سألتها إيمان باندهاش فقلت لها .... حبيب القلب رزق رزوقه ..... ضربتها إيمان على كتفها بشدة ولم ينقذها منه غير دخول الدكتور إلى قاعة المحاضرة.......
عندما تشعر أنك ظلمت شخصاً بريئاً ليس له أدنى ذنب بما تريده أنت غير أنه قد وقع أمامك عن طريق الخطأ ...
فماذا يفعل حينها؟ هل يدرأ عنه هذا الظلم؟ أم يتركه يمضي بطريقه؟ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
كان شعور عبد الرحمن بعد ما علم بسفر ابنه غير المتوقع في هذا الوقت، شعورًا مفرطًا من الألم. ليس بحقه هو، ولكن على إنسانة بريئة ليس لها ذنب غير أنها أصبحت زوجته. ولكن ألم يقع عليه بعض من هذا الظلم؟ فهو من صمم عليها وكأنها ستقوم بإصلاح ما أفسده هو بتربيته الصارمة. ولا يعلم أن سنين من اللامبالاة وعدم الشعور بالآخرين لن يمحيه مجرد أيام مع فتاة نقية مثل أسمهان.
دخل عليه إحسان وهو يعلم بما يفكر. جلس بحواره على الكرسي وما زال عبد الرحمن صافنًا فيما فعل هو وما فعل ابنه.
"بابا..." هكذا ناداه إحسان بهدوء حتى أخرجه من شروده.
نظر إليه عبد الرحمن وقال بسخرية: "خير، تكونش جاي تسلم عليا؟"
تأفف إحسان وقال: "فيه إيه يا بابا؟ أظن حضرتك عارف إني هسافر، فليه بقى السخرية دي؟"
نظر إليه عبد الرحمن بشدة وقال: "أيوه عارف إنك هتسافر، زي ما أنا عارف برضه إن سفرك لسه كمان 10 أيام، أقل حاجة. مش بكرة يا دكتور."
وضع إحسان وجهه في الأرض وقال بخفوت: "والله بقى هو ده اللي حصل." رفع وجهه ونظر لأبيه وقال: "وكمان أنا مش عارف فيه إيه لكل ده. أنا عملت كل اللي انت عايزه، يبقى من حقي أعمل اللي أنا عايزه، ولا إيه؟" وكما مش حضرتك اللي ربيتني جدو، إن مستقبلي أهم من أي حاجة."
غضب عبد الرحمن بشدة وقال: "أيوه، منكرش إني غلطت في تربيتك، وكنت مفكر إني كده صح عشان متطلعش لعبي وفلاتي وأنت وحيدي. بس برضه جبتلك زوجة بنقائها وطيبتها تخلي الحجر يلين، مش بس قلبك."
نظر إليه إحسان وهو يحاول أن يواري بداخله شعوره ناحية زوجته وقال: "مستقبلي مش هقدر أعوضه، لكن الزوجة ممكن تتعوض، حتى لو انت بتحبها، فممكن تحب تاني. لكن فرصتي في مستقبلي لو راحت، مش هقدر أجيبها تاني ولا أعوضها."
نظر إليه عبد الرحمن بأسف وقال: "يا خسارة يا ابني، بكرة انت اللي هتندم وتعض على إيدك، ومحدش ساعتها هينفعك، حتى مستقبلك اللي انت بتضحي بالكل عشان خاطره."
***
ياليت دنيانا سهلة المنال، ولكنها دائمًا محاطة بالصعاب وبالأحلام المستحيلة.
كان رزق يأتي في مكتبه ويجيء، ولا يعرف ماذا يفعل في رأسها اليابس هذا، ولكنه لن يتركها أبدًا. فهو يعرف رامز هذا جيدًا، ويعرف أنه لا يوجد أمامه مستحيل، بل يأخذ ما يريد بأي ثمن.
سمع طرقًا على الباب فأجاب بأن يدخل، وهو يعرف أنها هي، ولم لا، وهو من بعث في طلبها.
دخلت إيمان وهي متأهبة بشدة، فهي لم تكن تريد أن تأتي، ولكن شهد من شجعتها حتى تعلم ما يريد.
قالت بهدوء: "حضرتك طلبتني يا دكتور."
أجابها بهدوء ما قبل العاصفة: "اتفضلي يا إيمان، اقعدي."
"آسفة يا دكتور، بس أنا ورايا سكشن كمان نص ساعة."
أجابها بصوت هادر: "إيمـــــــان، أنا بقول اقعدي، يا ريت تسمعي الكلام من أول مرة، لأني على أخرى، سامعة؟!"
انتفض جسدها من صوته الهادر وقالت بتلعثم: "ههـو فيه إيه؟ ليه بتكلمني كده؟"
"لأنك غبية. عرفتي ليه بكلمك كده؟" نظرت إليه بشدة وكأنها استعادت رشدها وقالت: "أولًا، أنا مسمحش لحضرتك تكلمني كده، وكمان أنا معملتش حاجة لكل ده."
أجابها وهو يكز على أسنانه من فرط غيرته: "لا وربنا، يعني معملتيش حاجة؟ أمال مين اللي كان قاعد مع الزفت رامز؟ إيه، تكونش أمي؟"
نظرت إليه باندهاش، ولكن بداخلها فرحة عارمة: "معرفش حضرتك مامتك كانت قاعدة مع مين."
أكل المسافة التي بينهم ووقف بالقرب منها وهو يحرك سبابته أمام وجهها ويقول: "استظراف مش عايز. وهي كلمة واحدة، كان عايزك في إيه؟" نشرت إليه ببراءة وقالت: "كان عايز يخطبني."
"نععععععععععم يا أختي، كان عايز إيه؟" هكذا رد عليها بصوته المرتفع، فرط غيرته وعصبيته. وهي بكل برود وهدوء قالت، وكأنها تتهجى حروفها: "يـ... خـ... طـ... بـ... نـ...ـي. يعني يخطبني يا دكتور."
سيطر رزق على غيرته وحاول أن يهدأ، وقال لها بصوت حاسم شديد اللهجة لم تسمعه منه من قبل: "طب يا إيمان، لو لمحتك مرة واقفة معاه، مش هيحصلك كويس. أنا مبراش أكلمك لأني بدعي ربنا إنه يجعلك من نصيبي، عشان كده مبحاولش إني أغضبه فيكي. بس مش معنى كده إني مركب قرون، ماشي؟!"
"أنا قلتهالك ولسه بقولهالك، انتي إن شاء الله هتبقي مراتي، تمام؟ فياريت تحترمي ده وتراعي إن معايا في نفس المكان."
فتحت إيمان فمها حتى تتكلم، فأوقفها بيده وقال: "مش عايز أسمع منك ولا كلمة، واتفضلي يلا على السكشن بتاعك، وبعدها من باب المدرج على باب الجامعة، ومنه لباب بيتكم، ماشي ولا مش ماشي؟ يلاااااا."
انتفضت إيمان وخرجت مسرعة، وكأن بداخلها تناقض في مشاعرها. فهي سعيدة جدًا بغيرته الظاهرة، وأيضًا تشعر بالغيظ من تحكماته الغير مبررة، ولكنها بالتأكيد شعور السعادة يطغى على أي شعور آخر.
***
عندما يشعر الإنسان بأن روحه تُسلب منه، وكأن أحدًا ينتزعها انتزاعًا، فإنه لا يقدر على المقاومة. بل أن كل ما يملكه هو الاستسلام للظلام السائد من حوله.
كانت أسمهان تشعر بالعجز وهي ترى أن زوجها سيتركها ويسافر. كان لديها شعور داخلي بأن ما سيأتي لن يكون في صالحها. فهي تشعر بغصة في قلبها، ولكن ماذا تفعل؟ فهي لن تقف أمام مستقبله. وهي منذ البداية تعلم أنه سيسافر ليكمل دراساته العليا، فلما تشعر بالحزن الآن؟
كان إحسان بالمقابل يتأكد من غلق حقائبه وأن بها كل ما يريد. وفي المقابل، فهو لا ينظر لأسمهان. لا يعلم لما يشعر تجاهها بالخزي وأنه خذلها، ولكن عقله كالعادة يهيئ له أنه لم يفعل، وكل ما يحدث هو متفق عليه منذ البداية، إذا فهو لم يظلمها أبدًا. حمل حقائبه واتجه ناحية الباب لينزلهم إلى التاكسي المنتظر تحت العمارة.
نادت عليه أسمهان بصوت خافت متحشرج من أثر البكاء: "إحســــــــان..." وقف على مضض، فهو لا يستطيع أن يودعها، ولا يعلم لماذا. أكملت عندما لم تجد منه إجابة وقالت بصوت مخنوق: "انت حتى مش حابب تسلم عليا."
أجابها إحسان بارتباك: "لا طبعًا، بس كل الحكاية إني كنت هنزل الشنط وأطلع أسلم على سيادته اللواء، وبعدها هسلم عليكي."
صدقه قلبها الأحمق الذي خفق له دون دراية منها. ولكنها رغم ذلك تقربت منه وقالت: "ليه مش عايزني أوصلك؟"
ماذا يقول لها؟ أيعترف لها أنه خائف من أن يضعف أمامها ويلغي سفره؟ ماذا يقول إذا؟ استدار إليها وأخذها بين أحضانه وضمها بشدة وهو يحاول تهدئة دموعها الفياضة وقال: "طب بتعيطي ليه دلوقتي؟ إحنا مش قلنا إننا إن شاء الله هنتكلم على طول؟ وكمان أهو يا ستي أنا سافرت بدري عشان تركزي في امتحاناتك وتطلعي من الأوائل زي كل سنة، تمام؟"
قبل جبينها بشدة، ثم تركها بسرعة وأخذ حقائبه ونزل الدرج وهو يهرول، وكأنه خائف أن يلتفت خلفه فيتغير مصيره.
ذهبت إلى البلكونة لكي تراه وهو يركب التاكسي. أشارت له بيدها وهي تغتصب ابتسامة على شفتيها، ورد إليها الإشارة، ثم ركب بسرعة ومشى أمام عينيها التاكسي وهو بداخله. ولا تدرى هل بسفره ستبدأ حياتها أم أنها ستنتهي؟
رواية ونسيت أني زوجة الفصل الثامن 8 - بقلم سلوى عليبة
أعطيتك من قلبي حبًا، ولم أجد إلا نكرانًا.
أعطيتك من حياتي زهرًا، ولم أحصد إلا خذلانًا.
أعطيتك من عمري ربيعًا، ولم أجد إلا نسيانًا.
فلا تأتِ يومًا تطلب مني عفوًا وصفحًا وغفرانًا.
أن تقع في الحب فهو أمر جميل، ولكن أن تقع في حب من لا يريد الحب فهو شعور بالتمزق تارةً بين قلب شغوف وتارةً أخرى بين عقل يشدك لتبقى بعيدًا.
كانت أسمهان تجلس شريدة، فمنذ سفر إحسان منذ أسبوعين كان يهاتفها يوميًا، ولكنه منذ يومين لم يهاتفها، وهي قلقة عليه جدًا. ولكن ماذا تفعل؟ هي رنت عليه مرتين وكان الهاتف مغلقًا. أتقول لوالده؟ ولكنها لا تريده أن يكون قلقًا هو الآخر.
دخل عليها عبد الرحمن دون أن تلاحظه. ربّت على كتفها بهدوء أخرجها من شرودها وقال:
مالك يا أسمهان سرحانة في إيه؟
نظرت إليه بحزن وقالت:
أبدًا يا عمو مفيش حاجة، أنا بس كنت بذاكر وقعدت شوية عشان أريح.
نظر إليها وهو يدرك ما بداخلها، ولكنه أراد أن يخفف عنها فقال بمرح:
أيوه بقى أكيد فرحانة عشان هتروحي تقعدي عند باباكِ طول فترة الامتحانات.
ضحكت أسمهان بخفة:
والله يا عمو لولا الامتحانات ما كنت سبت حضرتك، بس هيبقى صعب عليا أسافر وأجي في نفس اليوم.
أجابها عبد الرحمن بحنان شديد:
لا طبعًا يا حبيبتي وأنا ميرضنيش طبعًا بهدلتك، وكمان أنا متعود على القعدة لوحدي، وأهو إلهامي معايا بيسليني، وأنا كمان كل فترة هبقى أجي يا ستي وأتغدى معاكم وأرزل عليكم شوية، إيه رأيك؟
تهللت أسارير أسمهان من اهتمام عبد الرحمن وقالت:
طبعًا يا عمو، دانت تنورنا والله، بس على شرط تيجي في اليوم اللي يكون عندي فيه امتحان.
نظر إليها عبد الرحمن باستغراب وقال:
إشمعنى يعني؟
ردت ببساطة شديدة:
لأن اليوم اللي بيبقى عندي فيه امتحان، متعودة لما برجع باخده بريك ومبذاكرش عشان أفصل بين المواد، فكده هقعد معاك براحتي.
ضحك عليها بشدة وقال:
ماشي يا بكاشة، بس برضه أنا ليا شرط.
ردت أسمهان باستغراب:
شرط إيه ده؟
أجابها عبد الرحمن بحسم:
شرطي إنك تطلعي من الأوائل زي كل سنة، عشان لما تكملي دراساتك العليا يبقى ليكي الأولوية في المنح.
نظرت إليه بإنكسار:
ومين قال لحضرتك إني هكمل؟ أنا خلاص اتجوزت ومش هيبقى عندي وقت.
انتفض عبد الرحمن بشدة، فهو يعلم أن هذا هو حلمها، ولكنها تردد كلام أبيها.
بصي يا أسمهان، أولًا أنتِ موراكيش هنا حاجة، حتى جوزك مسافر، يبقى ليه متكمليش وتحققي حلمك؟
نظرت إليه بهدوء وقالت:
ربنا يسهل يا عمو، وكمان أنا مكلمتش إحسان في الموضوع ده، فطبعًا لسه أما نشوف رأيه إيه.
رد عليها بصرامة وقال:
إحسان عمره ما هيعترض، خاصةً وهو كده كده مسافر ومش موجود.
نظرت إليه بتردد وقالت:
هو إحسان مكلمش حضرتك النهارده؟
ارتبكت نظراته، ولكنه حاول أن يواريها حتى لا تلاحظها، فماذا يقول لها؟ إنه حتى نسي أن يحادثه هو أبيه.
تكلم بهدوء وقال:
لا يا حبيبتي، اتكلم من شوية وأنتِ كنتِ فوق، وكان بيحسبك معايا عشان يكلمنا إحنا الاتنين.
فرحت بشدة وقالت:
طب هو كويس؟ طب مكلمنيش ليه؟ يعني بدأ خلاص ينتظم؟
ضحك عبد الرحمن عليها وهو بداخله مشفق على تلك الفتاة البريئة وقال:
حيلك حيلك، فيه إيه؟ على العموم يا ستي، هو كويس وانتظم خلاص، ومكلمكيش لأنه كان وراه محاضرات كتير، وكمان قال متقلقوش عليا لو اتأخرت عليكم في الاتصالات، وطبعًا بعتلك سلام مخصوص جدًا.
خجلت أسمهان من كلام عبد الرحمن، وقفت مرة واحدة وقالت:
طب عن إذنك بقى يا عمو هدخل أكمل مذاكرة.
راقبها عبد الرحمن وهي تختفي داخل حجرة إحسان القديمة، فهي تخاف أن تظل بمفردها، ولهذا قررت أن تقيم في شقة والد زوجها حتى يرجع من سفره. قال بينه وبين نفسه:
بقى كده يا إحسان؟ أول القصيدة كفر! لسه مبقالكش أسبوعين ونسيت تتصل بيا وبمراتك. هقول إيه بس غير ربنا يهديك يا ابني وتعرف قيمة الحاجة اللي بين إيديك.
عندما تتمكن منا الغيرة، لا نشعر بشيء حولنا غير لذة تدمير من نغار منهم. فليس ذنبهم هم أن قلوبنا سوداء.
كانت نرجس، والدة علاء، تجلس بجواره وهو يعطيه قطعة من التفاح وتقول له وهي تلوى شفتيها:
طلعت خايب ومعرفتش توقع أسمهان، وقال إيه؟ أنا كل يوم مع بنت شكل، ماهي حتة بت مفعوصة مقدرتش عليها.
وقف علاء بغضب وقال:
يووووه ياماما فيه إيه، مهو عشان موضوع البنات ده هي مرضيتش بيا. مانتي عارفة عمي مربيهم إزاي، ده حتى الواد نور، مع إنه في ثانوية عامة وولد إيه شكله حلو ومز كده، بس برضه ملوش في اللف والدوران.
ثم استطرد وقال:
ده أنا مرة كنت معدي جمب سنتر الدروس، لقيت بنت بتجري وراه بحجة إنها تسأله عن حاجة، وهو بأف بعيد عنك وحياتك، حتى مبص عليها، لما البت بقت بتنفخ.
شردت نرجس بعيدًا وكأنها تكلم حالها وقالت:
مليش فيه الكلام ده، أنا كنت عايزة تتجوز أسمهان عشان أكسر عين نادية وعمك عبد القادر اللي كل شوية فرحانين بعيالهم اللي بيطلعوا الأوائل كل سنة وإنهم وإنهم. ثم أكملت بغيظ: بس يلا، فاتت من إيدي.
فتحت عينيها بشدة وكأنها تذكرت شيئًا وقالت:
بقولك إيه، أسمهان مش موجودة، بس إيمان موجودة.
نظر إليها علاء وهو يضحك بشدة وقال:
جرا إيه ياماما؟ يعني أسمهان اللي معاها آداب مرضيتش بيا، يبقى إيمان اللي في طب هي اللي هترضى بيا؟
ثم أكمل بغضب:
وكمان أنا كان نفسي في أسمهان ياماما، أدب وأخلاق وجمال، بنت كاملة.
نظرت إليه والدته وهي تمصمص شفتيها وقالت:
ما إيمان أخت أسمهان، إيه المشكلة يعني؟
هز رأسه بالرفض وقال:
لا يا ماما، إيمان جريئة، مش معنى كده إنها وحشة، لا، بس مبتسكتش على حقها، وطبعًا هتحس إنها أعلى مني في تعليمها بقى وكده، لكن أسمهان غير. أسمهان دي قطة مغمضة، كان نفسي تفتح على إيدي. استطرد وقال بغضب: يااااه لو كانت بقت من نصيبي، بس يلا، مسيرها برضه هتيجي.
نظرت إليه نرجس بترقب حذر وقالت:
هتيجي إزاي يا آخرة صبري؟ أنت ناوي على إيه يا ولا؟
ارتبك علاء وقال:
ناوي على كل خير يا أم علاء، متقلقيش أنتِ بس.
جلست مرة أخرى بهدوء، ولكنها وقفت فجأة وقالت:
بقولك إيه يا واد يا علاء، إيه رأيك في نورين؟ البت زي العسل وشبه أسمهان في شكلها، وكمان هادية وملهاش في اللوع.
ضحك علاء بشدة وقال:
نورين إيه بس ياماما، دي عيلة في ثانوي.
وأيه يعني؟ هكذا أجابت والدته.
نظر إليها باندهاش: إيه يعني؟ إزاي؟ أنتِ عارفة بيني وبينها كام سنة؟
أكملت بلهفة:
أيوه طبعًا، ييجي 6 أو 7 سنين، يعني عز الطلب، مش كبيرة ولا حاجة. طب ما جوز أسمهان أكبر منها ييجي بـ 5 سنين، إيه المشكلة يعني؟
صمت علاء وكأنه يفكر في كلام أمه وقال:
تصدقي صح، وكده بقى يبقى ليا الحق أطمن على أسمهان، ما أنا هبقى ابن عمها وجوز أختها.
أكمل بخبث وقال:
كانت تايهة عني فين دي بس، والله وجايلك يا نورين، ولازم تبقى من نصيبي، حتى لو عملت نفسي اتغيرت عشان عمي يوافق.
أن تجد الحب بجوارك ويراعيك ويحتويك، فهو كأنك وجدت ينبوع ماء طاهر بعد عناء العطش والمشقة.
كان أحمد يجلس بجوار شهد في السيارة وهو يقود بروية حتى لا ينتهي الوقت برفقتها، فهو سيسافر في مهمة بعد أربع ساعات. كان يود أن يقضيها معها، ولكنه يعلم أن وقتها مضغوط بسبب الامتحانات، فقد اقتربت بشدة، وهو يعرفها جيدًا، فهي تتوتر من أبسط الأمور.
التفت إليها وقال بحب:
إيه البرنسيسة مش ناوية تتنازل وتقعد معايا شوية قبل ما أسافر؟
نظرت إليه باعتذار وقالت:
والله يا حمودي كان نفسي، بس أنت عارف خلاص الامتحانات قربت، وإحنا كليتنا عملي، هعمل إيه بس.
ثم حركت عينيها حركات متتالية (بربشت يعني). ضحك أحمد بشدة وقال:
إيه اللي بتعمليه ده؟ أوعى تكوني بتغريني؟
صمت قليلاً وقال:
هار اسوح، لو كان ده الإغراء في نظرك، يبقى أنت كده ضعت يا أبو حميد.
لكزته شهد على كتفه وهي تقول بخجل:
جرا إيه يا حظابط نص كم أنت، عيب كده.
أشار أحمد بيده على نفسه وهو مندهش وقال:
أنا حظابط نص كم؟ طب يا شهد إن ما ورّيتك ما يبقاش أنا حمودتشي.
ضحكت شهد بشدة وقالت:
ما خلاص بقى، وكمان اطمني، ده أنا عملتلك برنامج لما نتجوز، إنما إيه عنب. إشجيني والنبي، وبصي اتكلمي براحتك وأنتِ بتوصفي، أنتِ ناسيه إنك مراتي ولا إيه يا شوشو؟
نظرت إليه بغيظ وهي تقول:
انت ليه بتحسسني إنك بتنادي على رقاصة.
عض على شفتيه وقال:
أموووت أنا في جو الرقاصات ده.
نظرت إليه بفخر وقالت:
لااااااا، ده أنا هبهرك، متخافش.
قال لها من بين بكائه المصطنع:
هتبهريني؟ يبقى ربنا يستر، والله أنا خايف نقضيه في السيدة زينب والحسين.
صفقت شهد بشدة وقالت.
عرفت إزاي؟
نظر إليها بغيظ شديد وقال وهو يكز على أسنانه:
احمدي ربنا إننا وصلنا الكلية، وإلا والله لكنت مبيتك في القسم النهاردة.
تمسحت به كقطة وديعة وقالت:
هتحبس مراتك يا حمودتشي؟
أبعدها من على كتفه وقال:
مرات مين؟ دانا لو اتجوزت واحد صاحبي هيدلعني أكتر منك.
شهقت شهد وقالت:
يا خرابييي يا حمودتشي! هو أنت ليك في الرجالة؟
أنزلها من السيارة بشدة وهو يقول:
وربنا لو ما نزلتِ دلوقتي يا شهد من العربية لكون مموتك، سامعة؟ امشي يابه، غورِي من وشي. جاته نيلة اللي عايز جواز.
نزلت شهد وهي تضحك بشدة، بينما أحمد يتآكله الغيظ منها.
***
العودة لمكانك الأول كالعودة لأحضان أمك بعد طول الغياب.
ظلت أسمهان تلف وتدور ببيت والدها وكأنها كانت غائبة عنه منذ سنين، وليس شهر واحد. ظلت تجوب بكل الغرف حتى دورة المياه والمطبخ، فهي لم تترك أي شبر في داخل منزلهم إلا ودخلت فيه.
ضحكت نادية بشدة وهي تقول:
مالك يا بنتي؟ كأنك كنتِ في غربة.
ضحكت وهي تحتضن والدتها للمرة التي لا تذكر عددها وقالت:
أنتِ بتقولي فيها يا ماما. فعلًا والله كأنني كنت في غربة.
استطردت أسمهان وقالت بحنين:
تعرفي يا ماما، رغم إن الشقة اللي أنا متجوزة فيها شبه القصور في تجهيزاتها وعفشها والإمكانيات اللي فيها، ورغم إني تقريبًا مبعملش مجهود، يعني فيه اللي بينضف واللي بيعمل الأكل. لكن هنا فيه حاجة مش موجودة هناك.
أردفت والدتها بابتسامة:
الذكريات يا سمسمة. أنتِ هنا ليكي ذكرى في كل ركن. فيه حاجات بتشتاق لها. بس تعرفي، لما تخلفي وتقعدي مع جوزك هتعملي ذكريات هناك لدرجة إنك لما تيجي هنا هتبقي قاعدة على ناااار ونفسك ترجعي بيتك.
نظرت إليها أسمهان باستنكار وقالت:
معقولة يا ماما؟
ضحكت نادية وقالت:
معقولة يا روح ماما. يلا بقى تعالي نحضر الغدا عشان باباكي زمانه جاي. وكمان سيادتُه اللواء اللي راح يبص على الأرض بتاعته وزمانه جاي ده كمان.
ثم استطردت وهي متجهة صوب المطبخ هي وأسمهان:
والله الراجل ده كتر خيره. يعني مهنش عليه يسيبك تيجي لوحدك مواصلات، وجه وصلك بنفسه. شكله طيب والله، الواحد بيحترمه من حنيته عليكي.
تنهدت أسمهان بشدة وهي تقول:
تصدقي يا ماما، أنا في ساعات من كتر حنيته عليا ببقى مش عارفة أعمل له إيه. لدرجة إني لو قمت عملت له فنجان قهوة من إيدي بيقعد يهلل كأنه عيد ويشكر كأني طبخت له خروف مش فنجان قهوة. دلول هو معايا، مكنتش عارفة هعمل إيه بعد سفر إحسان. فعلًا أنا بحبه جدًا جدًا والله.
لم تكن تدري أسمهان بأنه يوجد من يسمع كلامها ويشعر بنيران الغيرة. فكيف لأسمهان أن تقول هذا الكلام على والد زوجها؟ فهو عندما علم بمجيئها ترك عمله وأتى على وجه السرعة. فهو اشتاقها جدًا جدًا. أغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول لنفسه: لقت الحنية اللي أنت كنت حارمها منها.
لم تشعر أسمهان بنفسها إلا وهي تُسحب لداخل أحضان أحدهم، ولكنها استكانت عندما شعرت برائحة أبيها. نعم، إنها رائحة الأمان والسكينة مهما اختلف عليها الرجال.
أمسك والدها وجهها بعد أن أخرجها من أحضانه وقال:
وحشيني يا حبيبة بابا. البيت ملوش طعم من غيرك. وكمان أنا بس اللي تحبيني، ماشي؟ حماكي راجل محترم على عيني وراسي، بس أنا أبوكي، مفيش حد يبقى زيي في قلبك يا قلب أبوكي.
نظرت إليه أسمهان باستغراب شديد. هل هذا هو أباها حقًا؟ أم أنه تبدل بشخص آخر؟
كانت أسمهان تجلس بين أسرتها وهي سعيدة جدًا، ورغم ذلك تشعر بحنين لمنزل زوجها رغم أنها لم تجلس به كثيرًا، ولكن السبب يعود لاشتياقها الشديد لصاحب المكان.
كانت تتصل عليه يوميًا فتاة، يجيبها ومرات كثيرة لا يجيب. ورغم ذلك لم تجعل أحد يشعر بشيء، وكانت ترجع ذلك لانشغاله في دراسته وانشغالها هي في اختباراتها.
جاءت نهاية الامتحانات وشعرت أسمهان بالتحرر من قيود الدراسة، فها هي أنهت آخر ترم لها في دراستها.
أما إيمان فكانت تؤدي اختباراتها تحت عيون رزق، والذي كان يوليها باهتمامه دون أن يوجه لها أي كلام. وأفعاله هذه جعلت قلبها يتحرك كليًا تجاهه دون إرادة منها.
***
عندما تحاول تقويم ضلع أعوج فلا بد من الروية حتى لا ينكسر بين يديك.
كان عبد الرحمن يحاول كثيرًا أن يتصل بإحسان دون فائدة، حتى وجده أخيرًا يرن عليه. أمسك التليفون وهو في قمة غضبه.
__ الو يا باشا! فينك؟ يعني حتى اسأل على أبوك؟ ولا أنت خلاص عملت اللي أنت عايزه وسافرت وميهمكش حد هنا؟
___________________
__ يعني إيه مشغول؟ مشغول! مش لاقي دقيقة تكلمني فيه؟ ولا تكلم الغلبانة اللي مستنية منك تليفون تسأل عليها حتى وهي وسط أهلها؟
_______________
__ يعني إيه يا إحسان؟ خلاص مش هترجع دلوقتي خالص؟ حتى عشان تبص على مراتك؟
________________
__ أنت ليه بتقاوح؟ سيب قلبك يحب يا أخي. أنا نفسي كنت بشوف نظراتك ليها كأنك خايف إنها تبعد، بس في نفس الوقت مش راضي تقرب. ولا هي عشان اختياري يبقى هي وحشة؟
__________________
نفرت أوردة عبد الرحمن من شدة غضبه وهو يقول: أنا غلطان يا سيدي. عرفت خلاص إني غلطت لما غصبت عليك تتجوزها وحطيت موافقتك عليها قُصاد موافقتي على سفرك ومساعدتي ليك. بس كل ده لأني شايفها بنت مش هتلاقي زيها، بنت قلبها نقي، وأنت اللي هتيجي بعد فوات الأوان وتقول لي إنك عايزها وساعتها مش هتلاقيها. بس اللي لازم تعرفه إني زي ما ظلمتها بجوازتها منك مش هرغمها إنها تعيش معاك. سامعني؟ أنا معايا توكيل منك، ولو مرجعتش وتعاملتها كويس، هطلقها منك. سامعني؟
_________
__ ماشي يا إحسان، يبقى أنت كده اللي اخترت. بس يا ريت متندمش بعد كده.
استدار عبد الرحمن ليجد أسمهان تقف خلفه ودموعها تجري على وجنتيها ويظهر على وجهها الصدمة.
نظر إليها عبد الرحمن بصدمة وقال:
أسمهان، أنتِ هنا من إمتى؟
رواية ونسيت أني زوجة الفصل التاسع 9 - بقلم سلوى عليبة
حاربت دموعي ألا تنزل عليك .....فأبت إلا النزول ...
حاربت أنات قلبي ألا تشعر بك ....فأبى قلبي إلا الخضوع....
حاربت حنيني ألا يصبو إليك ....فأبى إلا التمزق والخشوع ....
أيا قلباً قتلت به الأحلام ....أيا أماناً مات مع الأيام ......أيا حباً أردت به الإكتمال فأصبح هو قمة الآلام ...
أقوى شعور يحطم الإنسان هو الخذلان من شخص أعددته الأقرب لقلبك ..... وضعته في مكان صعب الوصول إليها لأنه فريد في حياتك ..... ولهذا عندما يخذلك هذا الإنسان تشعر بتمزق القلب والروح معا.
ظلت أسمهان واقفة مكانها، فقدميها قد خذلتها هي الأخرى، فأبت أن تتحرك قيد أنملة.
لم تعرف هل ما سمعته صحيح، هي أتت هرولة إلى بيت زوجها بعد أن أنهت امتحانات آخر العام. لم ترد أن تبلغ والد زوجها بقدومها حتى تفاجئه، ولكن كانت المفاجأة والصدمة لها هي.
خرجت من حالة التيه التي بها عندما لفظ عبد الرحمن اسمها بدهشة وخوف من أن تكون قد سمعت شيئًا. ولكن هيئتها المزرية لا تقول إلا شيئًا واحدًا، أنها سمعت كل شيء.
أما هي فنظرت إليه بمشاعر مختلطة، أهذا الذي تعتبره بمكانة والدها؟ بل إنه كان أحن عليها من والدها. لما دائمًا تصدم فيمن تحب؟ فها هو والد زوجها الذي أحبته بشدة وكأنه والد لها كان هو السبب فيما تعانيه. لما دائمًا تصدمها الحياة؟ لما دائمًا تكون هي المفعول به وليس الفاعل؟
أخرجها من شرودها صوت والد زوجها وهو يقول بحزن شديد:
"آسف يا أسمهان، ما كنت أعرف إن ده هيحصل. كنت متخيل إنه لما هيتجوز هيفضل جنبي أو على الأقل هيرجع عشان مراته بس."
رفعت أسمهان يدها لتوقفه عن الكلام وأكملت بإستهزاء وإنكسار:
"متكملش ياعمو، متكملش. خلاص عرفت اللي فيها وعرفت إن حضرتك اللي أجبرته على الجواز مني."
ثم أكملت بإنهيار لم تستطع تفاديه:
"بس لييييييييه... ليييييه ياعمو تكمل جوازه مني وخلاني مراته مدام كده كده ناوي يسيبني؟ ليه ياعمو، هوانا رخيصة للدرجة دي؟"
جلست على المقعد بعنف ووضعت يديها على وجهها وهي تبكي وتكمل بصوت ضعيف:
"أنا كنت بحسبه هيبقى ليا عوض السنين ياعمو، ليييييه يعمل كده. والله لو كان صارحني ما كنت زعلت زي ما أنا مقهورة ومكسورة دلوقتي."
نهض عبد الرحمن من مقعده وعيناه مليئة بالدموع على تلك البريئة التي ظلمها هو أولًا قبل ابنه.
أخذها بين أحضانه وتركها تفرغ ما بداخلها من دموع وآهات تقتل القلب والروح. قبل رأسها بشدة وقال:
"وحياة دموعك الغالية دي لهخليه يطلقك غصب عنه وتعيشي حياتك زي ما أنتِ عايزة ومحدش هيقفله غيري."
خرجت أسمهان من أحضانه وبهدوء شديد يتنافى مع ثورتها منذ قليل وقالت بصوت مخنوق ولكن به إصرار:
"أنا آسفة ياعمو، لو حضرتك جوزته غصب عنه فأنا مش هخلي حضرتك تطلقني منه غصب عني."
صدمة هي ما ارتسمت على ملامح عبد الرحمن وهو يقول:
"يعني إيه؟"
أسمهان بقوة رغم الإنكسار:
"يعني آسفة، أنا برفض الطلاق."
عبد الرحمن وهو مذهول من حديثها:
"يعني إيه بترفضى الطلاق؟"
أجابت أسمهان وهي تكافح دموعها بشدة:
"يعني لأول مرة هفكر في نفسي، لأول مرة هحب نفسي أكتر من غيري، لأول مرة هبقى أنانية."
عبد الرحمن بهدوء:
"بس أنتِ عمرك ما كنتِ أنانية يا سمسمة ولا هتعرفي." قالها ببعض المزاح حتى يخرجها مما هي فيه.
أجابت عليه بإستهزاء:
"أيوه عمرى ما كنت أنانية عشان كدع كنت دايما بتظلم." ثم أكملت وهي تحدثه بحزن: "هو حضرتك متوقع إيه من بابا لما يلاقييني رجعتله بعد أقل من شهرين جواز وأنا مطلقة؟"
أستطردت وقالت:
"أقول لحضرتك أنا؟ هيقفل عليا أكتر من الأول بحجة إنه خايف عليا، مش هيسمحلي أشوف الشارع بحجة كلام الناس، وفوق كل ده هيجوزني أول واحد يخبط الباب بحجة إني مطلقة، وأرجع تاني لنفس الدوامة."
أكملت بقوة وتحدي:
"يبقى لا، لا لازم أكون أنانية وأحب نفسي شوية عشان كده بقول لحضرتك آسفة برفض الطلاق."
وقف عبد الرحمن أمامها وهو يقول بثقة:
"وأنا هساعدك تكوني اللي نفسك فيه حتى لو سفرتك بره مصر تكملي دراسة."
نظرت إليه وهي تقول بصوت مخنوق:
"وهتقدر تستغنى عننا؟"
لم يفهم ما ترمي إليه ولكنه اعتقد أنها تشير لنفسها ولابنه بكلامها، ولكنه بهت عندما مسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت:
"هتقدر يا جدو تستغنى عننا؟"
ظل عبد الرحمن مشدوه من المفاجأة حتى أنه لم يعبر بأي شيء يدل على الفرح أو الحزن، بل أصابه حالة من الجمود. نظرت إليه أسمهان وهي تقول:
"إيه مش فرحان ياعمو ولا إيه؟"
انفجر عبد الرحمن ببكاء شديد وهو يضمها بين يديه ويقول من بين دموعه:
"ولا أقدر أستغنى عن ضفرك انتي قبل اللي في بطنك."
وقفت فجأة وهي مترددة وقالت:
"بس عندي طلب، متقولوش."
وقف ينظر إليها وقال:
"مين؟" ثم فهم ما تعنيه وقال بحزن:
"ليييه مش يمكن ده سبب إنه يرجع؟"
قالت بحزن:
"وحضرتك ترضالي ياعمو إنه يرجع بس خاطر ابنه لكن باباه ومراته مش في حساباته خالص، وكمان مش عايزة اتوجع أكتر من كده."
تساءل عبد الرحمن بعدم فهم:
"إزاي؟"
ردت عليه أسمهان ببساطة:
"لأن لو حضرتك قولته ومرجعش ساعتها بجد هبقى خلاص أنا انتهيت، لكن على الأقل دلوقتي أنا بجمع نفسي عشان خاطر ابني وعشان خاطر نفسي، لكن هو ممكن ييجي لو عرف، طب لو مجاش هيكون إيه إحساسي وإيه إحساسك انت كمان؟"
نظر إليها عبد الرحمن وهو حرفيًا لا يقدر على الإجابة.
الإشتياق هو أحد العوامل التي تجعلنا نفعل ما لا نريد أن نفعله.
كان الإشتياق حليف رزق في أيام الإجازة الصيفية. فهو اشتاق لإيمان بطريقة لا يمكن وصفها، ولكنه أيضًا لن يقدم على فعل شيء أحمق مهما كان مدى اشتياقه.
ولكن بعد مدة لم يقدر، فدخل على صفحتها الشخصية من خلال جروب الجامعة وطلب يقرأ في المنشورات التي تشاركها لعله يجد ما يطفئ نار وجدانه، ولكنه كالعادة لم يجد غير منشورات عادية جدًا. وطبعًا لم يجد لها أي صورة، فهي لا تنشر صور شخصية لها على حسابها الشخصي، وهذا شيء يجعله سعيد جدًا رغم شوقه لرؤيتها.
دخلت أخته رغد وهي مهندسة ديكور وتعمل في شركة خاصة وتكبر رزق بعام واحد.
صاحت بمرح وقالت:
"إييييه يادكتور اللي واخد عقلك يتهنّابه."
ضحك رزق بشدة وهو يقول:
"يتهنى بيه وبس، طب يارب ييجي اليوم اللي أسيبها تتهنى بيا كلي كده على بعضي وأنا كمان وربنا مانا عاتقها."
نظرت إليه رغد بدهشة وقالت وهي تصفق يدها بشدة:
"إيه ده؟ هو الباشا وقع ولا إيه؟ لا متقولش شكلك باين عليه. طب قوللي هي مين واسمها إيه وشكلها عامل إزاي؟ قول قول دانا أختك حبيبتك برضو."
وقف رزق مرة واحدة وهو يقول:
"إييييه حيلك حيلك، فيه إيه مالك عاملة زي ماسورة المايه اللي انفجرت في وشي. وكمان أنتِ كنتِ جاية ليه؟ عايزة إيه مني؟"
ضربت رغد على جبينها دليل التذكر وقالت:
"آآآه صح نسيت، أنا كنت جاية أقولك يلا عشان تنزل معايا أنا وأختك عشان عايزة شوية حاجات لجهازي، أنت عارف فرحي كمان أسبوعين."
ضحك رزق بتهكم وقال:
"لا والله، طب فرحك انتي؟ أنا مال أهلي بقى؟ انتي هتشتري طلبات خاصة بيكي عايزاني لييييه؟"
أمسكت رغد ذراعه بطريقة كوميدية وقالت:
"عشان ياحبيبي مين اللي هيشيل الحاجة، ولا انت عايزني أتبهدل بقى وأقعد أشيل وأجيب تاكسي وأخويا حبيبي قاعد مواروش حاجة؟"
ضربها رزق على رقبتها وقال:
"إمشي يابت اطلعى بره." ثم صمت قليلاً وقال بإبتسامة: "ولا عايزاني أغير قدامك؟"
تهللت أسارير رغد وهي تقول:
"أخويا حبيبي." ذهبت إليه وقبلت وجنتيه.
ضحك بشدة على أفعالها الطفولية وقال:
"بس مش لافف معاكم. انتو لفوا براحتكم بس أنا هقعد على أي كافيه أستناكم قشطة ولا بلاش."
ضحكت رغد وقالت:
"وحياتك مشاريبك كمان عليا بس يلا."
من يقول أن الحياة مجرد صدفة؟ لا والله، بل إن كل شيء من تدابير الله عز وجل. فلا يوجد مكان للصدفة بيننا.
كانت شهد تضحك بشدة على إيمان عندما دخلا سوياً إلى محل للملابس الخاصة لكي تشتري شهد بعض احتياجاتها.
فكانت إيمان من شدة خجلها لا تقدر على النظر، حتى أنها خرجت من المحل. فأتت شهد ورائها وهي تضحك بشدة وتقول:
"تعالى بس يا جعفر باشا خد هنا."
أغتاظت إيمان من كلام شهد وقالت:
"مين ده اللي جعفر؟ إنتي اللي بقيتي منحرفة."
أكملت شهد ضحكاتها وهي تقول:
"دانا كده مؤدبة، أمال لو شفتي الحاجات اللي أحمد اشتراها ياختاااااااي كان هيغمى عليكي."
شهقت إيمان وقالت:
"نعععععم ياختي، وهو يشتري حاجات من دي بمناسبة إيه إن شاء الله؟"
تكلمت شهد بهيام وقالت:
"الله ده أحمودتشي جوزي يابت، من حقه يجيب ويعمل اللي هو عايزه."
ضربتها إيمان وقالت:
"طب إمشي قدامي يامنحرفة انتي وسي أحمودك ده."
أكملوا طريقهم وهم يتجاذبون أطراف الحديث المرح، حتى قالت شهد:
"أنا عطشانة وجعانة، تيجي نروح نشرب حاجة."
قالت إيمان:
"ماشي يلا."
ردت عليها شهد بحسم وقالت:
"بس على حسابي لأنك أصلاً نازلة عشان خاطري."
رفضت إيمان بشدة ولكن أصرت شهد ولم تترك لها مجالًا للاعتراض.
اتجهوا إلى إحدى الكافيهات، جلسوا وهم على وضعهم من الضحك والمرح. كانت إيمان تشرب عصير المانجو الذي طلبته وهي تضحك على إحدى مواقف شهد المتكررة، حتى وجدت من يقول بهدوء حذر بجوار أذنها:
"هو صوت ضحكتك ده لازم يبقى عالي كده."
انتفضت إيمان من مكانها فوجدت رزق أمامها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وينظر إليها بغيرة شرسة. بينما شهد تضع يدها على فمها حتى تمنع ضحكتها ولكنها تمالكت نفسها وقالت:
"معلش يادكتور، هي إيمان دايما كده. أقولها صوتك يا إيمان، ضحكتك يا إيمان، بس هنعمل إيه مفيش فايدة."
كانت إيمان تموت غيظًا من صديقتها شهد.
نظرت إليها وقالت:
"دي أنا اللي بعمل كده؟ ماشي ياشهد أنا اللي غلطانة إني نزلت معاكي."
لم تكمل إيمان كلامها حتى أتت رغد وأختها ميرال.
دخلت رغد إلى رزق وهي تقول:
"روحت فين ياحبيبي من ساعتها بندور عليك."
نظر إليها رزق بمحبة وقال:
"معلش يا رغد. إيه خلصتي اللي انتي عايزاه ولا لسه؟"
تكلمت ميرال بامتعاض وقالت:
"هي دي بتخلص، وكل أما أقولها حاجة تقوللي ملكيش دعوة، رزق قالي هاتى اللي نفسك فيه كله."
ضحك رزق مليئًا وقال:
"دي حبيبتي وملكيش دعوة بيها، كل اللي في نفسها هجيبهولها ماشي."
قبلته رغد وهي تقول بفرحة:
"ربنا ما يحرمني منك يااااارب."
كل هذا تحت أنظار إيمان والتي شعرت كأن خنجر قد غرس بقلبها. أما شهد فلا تختلف عن إيمان غير أنها كانت تتوعد رزق المخادع كما تظن هي. نطقت شهد أخيرًا عندما وجدت هيئة إيمان المزرية، وقالت بسخرية وهي تنظر لرزق:
"طب يلا احنا يا إيمان عشان الدكتور يشوف اللي معاه."
هنا نظر رزق إلى إيمان وهاله ما رأى. إيمان عينيها كالدماء من حبسها للدموع بداخلها، أما شهد فهي كنمرة تود الانقضاض عليه. لم يعرف أيفرح لشعوره بغيرة إيمان أم يحزن لهيئتها تلك. وعند تلك النقطة كان لابد وأن يزيل سوء التفاهم أولًا.
أحاط رزق كتفي رغد وميرال وهو يقول بسعادة:
"أعرفكم على إخواتي." ثم نظر لإيمان وقال بمشاغبة:
"إخواتي ماشي." ثم أشار لميرال وقال:
"دي ميرال أكبر مني بـ 4 سنين، محاسبة في بنك. ودي بقى رغد أكبر مني بسنة واحدة يعني نعتبر توأم، ودي بقى مهندسة ديكور وفرحها كمان أسبوعين على دكتور صاحبي."
نظرت إليه رغد بغمزة وقالت:
"طب يادكتور أنت عرفتهم علينا، مش هتعرفنا عليهم؟"
في تلك اللحظة انفرج فم شهد بابتسامة كبيرة وقالت:
"لاااا سيبى المهمة دي عليا. أنا ياستي شهد رايحة رابعة صيدلة بإذن الله، ده بقه لو أخوكي... إحم إحم قصدي دكتور رزق مسقطنيش. أما بقه دي." وأشارت لإيمان التي كانت تضع وجهها أرضًا من شدة خجلها لتلميح رزق أنه فهم سبب غضبها، وقالت:
"دي إيمان ماشي زميلتي برده بس إيه من الأوائل دايما، يعني بإذن الله هتبقى مع الدكتور."
تنحنحت وقالت:
"قصدي يعني زميلته مش كده يادكتور؟"
نظر إليها رزق وقال بهدوء:
"كده يا دكتورة شهد، ومتخافيش أنا مسقطتكيش ولا حاجة عشان خاطر إيمان بس."
سألت رغد مباشرة:
"وإنتو كنتوا بتعملوا إيه؟"
أجابتها شهد بفرحة وقالت:
"كنت بشتري حاجات لجهازي."
تحمست رغد وقالت:
"بجد؟ هو انتي مخطوبة؟"
تكلمت شهد بسخرية وقالت:
"هي الدبلة مش باينة ولا إيه؟ أكيد مش باينة، أنا قلت لأحمد يكبرها شوية بس قالي الفلوس خلصت، ماشي يا أحمد."
ضحك الجميع عليها بما فيهم إيمان، وقالت رغد:
"لا والله باينة، بس أنا اللي ما أخدتش بالي. طب بقولك إيه بما إنك بتجهزي إيه رأيك ناخد تليفونات بعض وننزل مع بعض بعد كده بدل كل مرة أخد حد من أخواتي يعملولي محضر ويقعدوا يقولوا الولاد وجوازنا ومعرفش إيه؟"
أجابتها شهد بحماس:
"طبعا موافقة وش. على الأقل أجيب اللي نفسي فيه مش الاخت جعفر اللي بتقولي عيب."
لكزتها إيمان بشدة وهي تقول:
"جرا إيه يا أم لسانين انتي."
ضحك رزق وقال:
"هو انتي جعفر؟ تصدقي لايق عليكي الاسم لما بتصدري الوش الخشب بيبقى أعوذ بالله."
نظرت إليه إيمان شرزًا وقالت:
"خلاص ابعد عن الوش العكر وشوفلك وش تاني يكون مفرود."
ضحك رزق بشدة وقال:
"بس أنا بحب وش جعفر أعمل إيه، قلبي أعمى بعيد عنك."
عندما يريد الإنسان أن يهرب إلى مكان ليس به أحد غيره هو حتى يجد الراحة والسكينة، فماذا يفعل حتى يحصل على هذا الهدوء؟
هذا ما فكرت به أسمهان وهي منعزلة بداخل غرفتها. فرغم مرور أكثر من شهر على معرفتها بالحقيقة ورغم قوتها في ذلك الوقت.
فهي الآن تعترف أنها كانت قوة واهية. فقلبها كأنه داخل طاحونة تأخذه وتلف به بين متاريسها حتى اهترأ ولم يتبق منه أي شيء. لما يحصل معها هكذا؟
حتى حملها الشيء الوحيد الذي أعطاها القوة والأمل بالحياة. فها هي الطبيبة تحذرها من ضعفه الشديد وأن الحزن يؤثر عليها وممكن أن يسبب الإجهاض. ولكن ماذا تفعل في الحزن؟ أهو بأيدينا؟ فلو كان بأيدينا لانتزعنا السعادة نزعًا ولم نترك للحزن طريقًا بيننا، ولكن هيهات.
أمسكت بين يديها صورة لإحسان وهي تجلس على سريرها وقالت من بين دموعها:
"ليييييه عملت كده؟ طب كنت قوللي إنك مش عاوزني. بس أنا كنت بحس بحبك وأنت في حضني، كنت بحس بلهفتك عليا وأنا معاك. ساعات كنت ببص عليك فجأة ألاقيك بتبص عليا بنظرة مليانة عشق. طب إيه اللي حصل؟ والله ما كنت همنع سفرك، بالعكس كنت هشجعك لأنني بحبك."
شهقت بشدة وقالت:
"والله حبيتك، مش عارفة إزاي بس غصب عني."
كان عبد الرحمن ذاهبًا إليها ليطمئن عليها فسمع كلامها ومزق قلبه، ولكنه قرر أن يدق الباب ويدخل.
دخل عليها وحاول أن يضحكها:
"إيه ياستي المحبوسة انتي؟ مش ناوية تقعدي معايا شوية ولا إيه؟"
نظرت إليه بحزن وقالت:
"هو عمل فيا كده ليه؟"
جلس بجوارها وقال بثقة:
"طب هتصدقيني لما أقولك إنه فعلا بيحبك."
نظرت إليه نظرة معناها لا تضحك عليّ أرجوك.
ربت على يدها وقال:
"صدقيني، ابني وأنا عارفه. زي ما كنت عارف إنك انتي اللي هتستحملي طبعه، فأنا برضه عارف وواثق إنه بيحبك."
ضحكت أسمهان باستهزاء وقالت:
"فعلا بيحبني لدرجة لدرجة إنه سافر بعد أسبوعين من الجواز ومقدرش يكمل الشهر."
أجابها عبد الرحمن بثقة:
"عشان كده أنا واثق إن سفره سفر هروب. أنا عارف ابني لما كنت بجيبله حاجة مش على مزاجه بس بضغط عليه فيها كان يعاند معايا وميتخلاش عنها بسهولة عشان يقولي أهو عملت اللي انت عايزه بس برضه مش هغير رأيي. لكن انتي لأ، لأنه عرف إنه لو قعد معاكي هيسلم. أنا ابني عنيد وصعب، عشان كده بيهرب عشان محدش يكسره، وانتِ حبك كسر الغشاوة اللي على قلبه. طب تعرفي بقى إنه بيخاف يسأل عنك؟ خايف ينطق اسمك فيوجع قلبه، عشان كده كل ما يكلمني في آخر المكالمة يقعد ساكت وميقفلش، ولأني فاهمه برد بكلمة واحدة هي كويسة يقوم يقولي وأنا مسألتش عنها."
كانت تنظر إليه وهي غير مستوعبة لكلامه بالمرة حتى قال:
"طب تصدقي إن آخر مكالمة صممت أعاند معاه لدرجة إني مقولتلش أي حاجة، فضل فاتح المكالمة أكتر من ربع ساعة وكل ما أقوله خلاص مش هتقفل يقولي هو انت مش عايز تتكلم معايا، لغاية ما زهق مني وقالي مش عايز تقوللي حاجة، قولتله لأ وقفلت في وشه." ضحك بخفة وقال:
"وحياتك رن عليا تاني بس أنا معبرتوش."
تكلمت أسمهان بهدوء وقالت:
"وأنا مش هفضل تحت رحمة عناده، ويا ريت تفهمه إنك طلقتني منه عشان ميحطش أمل ويفضى لمستقبله اللي هو رايحه، وأنا كمان أحقق نفسي ومكونش في يوم محتاجاله."
مسكت بطنها بشدة. هلع عبد الرحمن وقال:
"مالك يا أسمهان؟ مش الدكتورة قالتلك بلاش ضغط على أعصابك وزعل لأن حملك ضعيف."
أمسكت أسمهان بطنها بشدة وهي تقول:
"شكله هو كمان هسيبني زي اللي سابوني."
ثم استسلمت للظلام من حولها ...
فصاح عبد الرحمن بشده ...: أسمهااااااااااااااااااااااااااان
"رواية ونسيت أني زوجة"
رواية ونسيت أني زوجة الفصل العاشر 10 - بقلم سلوى عليبة
أمشى بصحراء حياتى
أتحسس بين الدروب
أريد ألا أنسى جرحك
لعلى من عشقك أتوب
لا أريد أن ألقاك ثانية
ولكنى لا أعلم إلى متى الهروب
أعشقك صدقا
ولكن كما أنهيت دربى سأجعلك تائها بين الدروب
سأحارب ضعفي نحوك
وانت ستكون الخاسر الوحيد بكل الحروب
عندما تعطينا الحياة شيئا فيكون بإرادة الله
وعندما تسلبنا شيئا تكون أيضا إرادة الله
ولهذا علينا دائما الحمد في السراء والضراء
فكل ما نمر به ماهو الا اختبار
فلابد لنا من النجاح فلا يوجد أمامنا إختيار آخر
كان عبد الرحمن يمشى بأروقة المشفى بقلق حقيقي
فهو لا يعرف ماذا يحصل بالداخل
لا يقدر على نسيان هيئة أسمهان المزرية
وهي تمسك بأسفل بطنها من شدة الألم
أتى بها هرولة إلى هنا
لا يشعر بالإطمئنان أبدا
ولا يوجد من يطمئنه
وجد الباب يفتح فجأه
وخرجت منه الطبيبة المعالجة لأسمهان
وقالت بتأثر:
مش قلت لحضرتك ياسيادة اللوا في آخر زيارة
إن مدام أسمهان حملها ضعيف وبيتأثر بحالة الحزن اللي هي فيها
رد عليها عبد الرحمن بلهفة:
هي عاملة إيه وإيه لازمته الكلام ده دلوقتي يادكتورة
الدكتورة بعملية شديدة رغم حالة الحزن لحالة أسمهان:
هي كويسة بس احتجنا لكيسين دم لأنها نزفت كتير
بس للأسف الحمل نزل
جلس عبد الرحمن على الكرسي بشدة وقال بحزن شديد:
إنا لله وإنا إليه راجعون
مش عارف أقولها إيه بس اللي بيحصل ده ذنب ابني
لأنه ميستاهلش ابن من واحدة زيها
نظر إلى الطبيبة وقال:
ممكن أدخلها
ردت عليه وقالت:
هي هتتنقل أوضتها بعد ربع ساعة تكون فاقت من البنج
هي بعد عملية الإجهاض هتحتاج راحة
وطبعا ياريت تغير جو الحزن اللي في البيت
والسلامة عليها
ظل عبد الرحمن ينتظر خروجها
وهو لا يدري أيتصل على أبيها ويخبره أم لا
ولكنه قرر أن يسألها أولا
ولن يبلغهم شيئا الآن
خرجت أسمهان من العمليات وذهبت لغرفتها
بعد ان أفاقت من أثر التخدير
دخل عليها عبد الرحمن وهو يحاول أن يكون قويا
حتى لا تنهار
ولكن ما أدهشه حقا هي أسمهان نفسها
عندما نادت عليه بصوت ضعيف وقالت:
تعالى ياعمو من غير ما تفكر هتقولي إيه
نظر إليها وعيناه مغرورقة بالدموع:
حمدالله على السلامة يابنتي ومش عايزك تزعلي على
لم يكمل الجملة حتى أكملت أسمهان وقالت:
الحمد لله على كل شيء
على فكرة أنا مش زعلانه بجد
لأن رغم انه ابني وكان نفسي أكون أم
بس في نفس الوقت مكنتش حابة إن إحسان يرجع عشان خاطره
عشان كده لما نزل أنا مزعلتش غير على حاجة واحدة بس
إن لو إحسان كان موجود أو على الأقل كان بيتكلم وبيتصل
كان زمانا كلنا فرحانين واحنا بنبلغه
وساعتها بس الوضع كان اختلف
استطردت بضعف وقالت:
بس كده أحسن الحمد لله
كل قدر ربنا جميل
مش كده أحسن إنه ييجي الدنيا وممكن ميشوفش باباه
أو يمكن باباه ميعوزهوش
نفى عبد الرحمن بشدة وقال:
لا يابنتي لا مش معقول إحسان كان هيرفض ابنه مهما كان قلبه قاسي
لا طبعًا
نظرت إليه أسمهان بحزن وقالت:
الله أعلم
بس كل اللي أنا عايزاه تتأكد منه دلوقتي
إني بجد مش زعلانه على نزوله
بالعكس دي أول حاجة تحصل ليا من فترة وأحس إني مطمنة إنها حصلت
الحمد لله على كل شيء
أمسك عبد الرحمن يدها وقبلها من رأسها وقال:
ربنا يحفظك ويعوضك خير عنه يااارب
وأنا لسه عند وعدي إني ممكن أطلقك منه بسهولة
أنا معايا منه توكيل عام بكل حاجة
وانتي عارفة إني بلغته بكده إني هطلقك منه
أردفت أسمهان بهدوء:
وأنا قلت لحضرتك رأيي ومش هغيره
عايز تقوله إنك طلقتني منه براحتك
لكن أنا مش هطلق
لا أنا لازم أحقق حلمي وأكمل دراسات عليا واشتغل مترجمة زي ما كنت بحلم
وكل ده مش هيحصل لو رجعت تاني عند أهلي
فعشان كده أنا قاعدة على قلبك
ولا انت مش عايزني معاك
ضحك عبد الرحمن بشدة وقال:
تصدقي أنا غلطان
المفروض كنت اتجوزتك أنا وسيبت الواد إحسان ده اللي طلع مبيفهمش
ابتسمت أسمهان وقالت
تصدق بقه، وأنا كنت هوافق على طول. هو فيه عريس حلو كده دلوقت؟
قهقه عبد الرحمن بشدة وقال:
لااااااا، دانتي طلعتي بتألفي أهو. شكلنا كده هنتسلى، وخاصة بقه واحنا هنقعد مع بعض.
ربت عبد الرحمن على يديها وقال:
صدقيني يا أسمهان، بكرة تبقي حاجة كبيرة قوى. وابني الغبي هو اللي هيتمنى إنك ترجعيله ويجري وراكي، بس ساعتها أنا اللي هقف ضده.
ابتسمت أسمهان على قلب عبد الرحمن الطيب وقالت:
إن شاء الله ياعمو.
تمر ليالينا بين فرحة وحزن، بين مرارة وحلاوة. فالأيام ليست على وتيرة واحدة، ولكن كل ما نريده أن نحيا بسلام وأمان وراحة، وأن نحقق ما نرجو من حياتنا.
اقتربت نتيجة الثانوية العامة، وكل من نورين ونور يجلسون على أحر من الجمر، حتى إن إيمان كانت متوترة من كثرة توترهم. وكل فترة يأتيهم اتصال من أسمهان لتطمئن عليهم.
حتى اتصلت أسمهان بهم تلك المرة، وهم يهللون.
أجابتها إيمان بفزع وقالت:
إيه يابنتي، ودني اتخرمت من صوتك. إيه مالك؟
ردت إيمان على الجانب الآخر وقالت:
مالي؟ إيه؟ جبت النتيجة. نور جاب 98%، ونورين جابت 86%. الحمد لله، كده كده كنا عارفين إن نورين نفسها تدخل فنون جميلة، وأخوكي نفسه يدخل هندسة. كده هيحققوا اللي نفسهم فيه.
قفزت إيمان من فرحتها وقالت:
ياماما... ياماما... الواد الرخم نور نجح، هو والزفتة التانية.
أتت أمها مهرولة، فهي الأخرى كانت مضطربة، ولكنها دخلت لتلهي نفسها في عمل الطعام.
احتضنت الأم التوأمين، ونور يقفز من شدة فرحته ويقول:
هيييييه! هدخل هندسة إن شاء الله، هبقى مهندس ياماما. والنص الرخم بتاعي هتدخل فنون جميلة زي ما هي عايزة.
احتضنته نورين بشدة وهي تقول:
الحمد لله، ربنا فرحنا إحنا الاتنين. أما أروح بقه أفرح بابا، زمانه على ناااار.
كان الجميع سعيداً بالنتيجة، وخاصة أن أسمهان أخبرتهم أنها ستأتي لتمكث عندهم لمدة أسبوع على الأقل، ومنها تسحب أوراق تخرجها من الجامعة لإكمال دراساتها العليا في جامعة القاهرة.
رن هاتف إيمان، فذهبت للرد عليه، فكانت شهد، والتي عرفت بالنتيجة وقالت لها إنها ستأتي إليها حالاً لتبارك لأخواتها.
بالفعل، لم تمر نصف ساعة وجاءت شهد ومعها علبة شوكولاتة، هنأت التوأم ووالدتهم، وأخذت إيمان إلى غرفتها وباغتها وقالت:
قوليلي بقه مخك الناشف ده لغاية إمتى؟
تهربت إيمان من نظراتها وقالت:
مخ إيه اللي ناشف؟ وكمان إنتي عايزاني أروح أقول لبابا: بعد إذنك يابابا، عايزة أروح حنة واحدة أنا لسه عارفاها ميجيش من أسبوعين، لا وهروح الفرح تاني يوم. تيجي إزاي بس؟
نظرت إليها شهد بغضب وقالت:
زي الناس ياختي.
صممت إيمان على موقفها وقالت:
لا ياشهد، مينفعش. إنتي بس عشان عايزة تقربينا من بعض فبتقولي كده، لكن مينفعش أروح، خاصة بقه وإنتي عارفة اللي فيها.
تنحنحت شهد وقالت:
صدقيني يا منمن، أنا مفكرتش فيها كده.
أجابتها إيمان بابتسامة وقالت:
وأنا مصدقاكي يا شهد، وعارفة إنك عايزة تقربي المسافات. بس من وجهة نظري أنا، كده زي اللي مصدقت وترخص نفسها، فعشان كده آسفة، مش هروح لا الحنة ولا الفرح. ولو رحتي وحد سألك، اتحججي بأي حاجة وخلاص.
ضحكت شهد بخبث وقالت:
هو محدش هيسألني إلا واحد بس.
ثم ضحكت بمكر وقالت:
ساعتها بقه هقوله: أصل جايلها عريس، وهي بتحضرله. نيهاهاهاهاها.
ضحكت إيمان بقوة وقالت:
يخرب عقلك، إوعي تعملي كده.
ضحكت شهد بخبث وقالت:
مش أنا نجحت السنة دي، الحمد لله. خلاص بقه أعمل فيه المقلب ده براحتي. ولو لقيته متنرفز، هبقى أقوله إنك رافضه، بس هتقعدي معاه عشان خاطر أبوكي.
نظرت لها إيمان بخبث هي الأخرى وقالت:
براحتك، وأنا عن نفسي لو سألني هقوله: محصلش.
وخليه بقه يسقطك يافالحة، مانتي فاضلك رابعة وخامسة.
نظرت إليها شهد بعند طفولي وقالت:
مش مهم، هبقى أهديه بأي حاجة بعدين.
هزت إيمان رأسها دليلاً على قلة الحيلة مع صديقتها الطفولية شهد.
تهيأ للإنسان أمور يترك من أجلها حياته، ورغم أنه يشعر بالفراغ وأن هناك ما ينقصه، فالنفس البشرية بسوئها ترغمه على المضي فيما يفعل حتى لا يثبت للآخرين أنه مخطئ، رغم يقينه أنه على خطأ.
كان إحسان يجلس في مكتبة الجامعة يبحث بين مراجعها عما يريد، عندما دخلت عليه زميلة له تسمى بيانكا. تكلمت معه وقالت:
"ماذا تفعل عزيزي؟ هل أساعدك؟"
لم يعرها انتباهاً، فهو يعلم أنها معجبة به منذ أن وطأت قدميه إلى الجامعة. ورغم أنه في ظل ظروف أخرى كان قد فرح بشدة لإعجاب طبيبة جميلة متفوقة مثل بيانكا، ولكنه لا يعلم لما لم يفرح بهذا، بل إنه يشعر بالاختناق عند اقترابها منه.
نظرت إليه بحب وقالت:
"لماذا لا ترد على سؤالي؟"
نظر إليها بلا مبالاة وقال:
"شكراً لكِ بيانكا، فأنا عندما أحتاج للمساعدة سأطلبها منكِ بالتأكيد، ولكنني فعلاً لا أحتاج مساعدة الآن. فأنا هنا فقط لكي أنهي دراساتي وليس لأي سبب آخر."
تجاهلت تلميحاته الواضحة بشدة وقالت:
"هل ستأتي مع ستيوارت للسهر ليلاً؟ فاليوم هو نهاية الأسبوع وغداً السبت."
أكمل ما كان يفعله وقال دون أن ينظر إليها:
"آسف بيانكا، كما قلت لكِ أنا هنا للدراسة وللعمل فقط، وليس لدي وقت لأي تفاهات أخرى، فأرجو المعذرة منكِ."
تأففت من طريقة ردوده، وكانت ستتحدث عندما دخل ستيوارت. كان صديق إحسان منذ مدة، وهو من ساعده على الالتحاق بالجامعة في ألمانيا، بل إنه جعله يعمل معه في المستشفى، وذلك لكفاءة إحسان الواضحة للجميع وإثباته لوجوده رغم قصر المدة التي مكث بها في ألمانيا.
دخل ستيوارت بمرحه المعتاد وقال:
"أوه إحسان، هل ستظل هكذا بين الكتب والمراجع وفي وقت فراغك في المشفى؟"
أمسكه من يده وقال:
"هيا يا رجل، هيا بنا ننال بعض المرح، إنه يوم عطلتنا الأسبوعية."
ترك إحسان ما بيده وقال:
"أنت تعلم أني لا أرغب بالذهاب. فاذهب أنت واتركني. ثم أني أشعر بتعب وإرهاق وسأذهب لأخذ حمام سريع وأغط بنوم عميق."
تكلم معه ستيوارت باستهزاء وقال:
"لولم أعرفك يارجل منذ مدة، كنت أقسمت أنك غارق بالعشق."
نظر إليه إحسان بنظرة بها مسحة من الحزن، فهمها ستيوارت على الفور، فقال وهو يضحك بشدة تحت نظرات الانتباه من بيانكا منتظرة كلام إحسان:
"لا لا لا تقل هل وقع إحسان بالعشق؟ إحسان من كانت ترتمي النساء تحت قدميه وهو لا يعيرهم أي انتباه، هل وقع بالعشق؟!"
تنهد إحسان وقال باستياء:
"وهل ليس لي قلب مثل باقي البشر؟ أم أنني أملك حجراً؟ يارجل."
نظر ستيوارت إلى بيانكا، تلك الفتاة المشدوهة من كلام إحسان، والذي تأكدت منه أنه على علاقة بأخرى، قال لها:
"اذهبي أنتِ بيانكا وانتظريني مساءً في الملهى، سنلهو حتى الصباح."
ذهبت بيانكا وهي مستاءة من ستيوارت، ولكنها لن تترك إحسان تحت أي سبب كان.
أما ستيوارت فتوجه لإحسان وقال:
"هيا هيا... من هي التي أوقعت صعب المراس إحسان في عشقها؟"
زفر إحسان وقال بحزن:
"زوجتي، أو من كانت زوجتي."
بهت ستيوارت وقال:
"هل أنت متزوج إحسان؟ لما لم تخبرني بهذا الأمر من قبل؟"
تنهد إحسان وشرح كل شيء منذ البداية لصديقه، والذي استاء جداً منه.
صمت ستيوارت وقال له بشدة:
"لقد أخطأت يارجل فيما فعلت."
نظر إليه إحسان وقال:
"لاتقل هذا، فأنت لا تدرك كيف تكون طبيباً معروفاً ولك شخصية طاغية على الجميع، وفي النهاية يجبرك والدك على الزواج. شعرت أني بلا عقل عندما وافقت وأنني عدت طفلاً صغيراً يأخذ الأوامر من والده."
ضحك ستيوارت باستهزاء وقال:
"ولهذا أصبحت ذلك الغبي الذي عاقب قلبه وقلب من أحب، بل إنه تمادى في عقابه وطلب من والده أن يمضي بإجراءات الطلاق."
ثم أكمل بسخرية:
"اسمح لي صديقي، فإن كنت طبيباً عبقرياً، فأنت بالتأكيد إنسان فاشل لم يحافظ على ما يريد من أجل العند فقط والكبرياء. ولكن صديقي، تباً لكبرياء يحرمني من السعادة."
نظر إليه إحسان وقال:
"وماذا أفعل يا هذا؟ إن كنت في مكاني فماذا سوف تفعل؟ فأنت وباهر تنصحون لأنكم لستم في الموقف وفقط."
قال ستيوارت بلا تردد:
"ارجع إحسان... ارجع لها وصحح أوضاعك، ولا مانع من سفرك مرة أخرى."
زفر إحسان وقال:
"لقد أخبرت أبي منذ أكثر من شهر أن يتمم إجراءات الطلاق. فكيف أذهب إليها وهي لم تعد زوجتي بعد؟"
"أحمق أنت ياصديقي، تباً لك ولغباء قلبك."
وقف إحسان وقال بتصميم:
بل لست غبي، سأرجع ولكن معي حلمي الذي سافرت من أجله. ووقتها من المؤكد أنها ستنبهر بي، خاصة عندما أخبرها بعشقي. أليس هذا صحيحاً ستيوارت؟
نظر إليه ستيوارت وقال:
حقاً؟ هل ستفعل ذلك حقاً؟ هنيئاً لك إذاً بالخسارة يا إحسان، فال بعد سيولد الجفاء. وعندما تراها من الممكن أن تكون قد عشقت آخر يا رجل!
وقف إحسان مرة واحدة وقال بينه وبين نفسه:
معقول؟ أكيد لا. أسمهان خجولة وبريئة وصعب إنها تدخل في علاقة على طول كده. أكيد أكيد مش هيحصل.
عندما تكون حياتنا بين مفترق الطرقات، فلابد لنا أن نتحرى الدقة حتى لا نتحرك في طريق خطأ وتتغير معه حياتنا إلى الأبد.
سحبت أسمهان أوراقها من الجامعة بعد أن مكثت أسبوعاً كما قالت لهم. تغيرت معاملة أبيها لها وأصبح أكثر حناناً وتقرباً منها. ورغم ذلك لم تقدر على إخباره ما حصل معها، حتى حملها لم تكن أخبرت أي من عائلتها. ولهذا لم تقل لهم أنها أجهضت هذا الجنين. فإن علم والدها بما حدث فمن المؤكد أنه سيأخذها مرة أخرى وستعود لتلك الدائرة المغلقة مرة أخرى، ولهذا قررت المضي بطريقها.
قدمت أوراقها إلى جامعة القاهرة لتكمل دراساتها العليا. بل أن اللواء عبد الرحمن وبمساعدته قد عملت لدى مكتب خاص بترجمة الكتب والأبحاث العلمية وأيضاً في المؤتمرات ومثل هذا القبيل. كانت تعتبر فرصة حقيقية لها، حيث أنها وإن أثبتت جدارتها ستوكل إليها الترجمة الفورية في المؤتمرات وهذا ما كانت دائماً تطمح إليه.
دخلت المكتب أول يوم لها وهي مضطربة بشدة. فمثل هذا لا يقال عليه مكتباً أبداً، فهو مكون من طابقين بإحدى العمائر الراقية بحي المهندسين.
دخلت وهي تسأل عن مدير هذا المكان الأستاذ كرم.
وصلت إليه وأدخلتها السكرتيرة. فوجدت أن أستاذ كرم هذا ليس بكبير بالمرة، فهو في الأربعين من عمره رغم أنه لا يظهر عليه السن أبداً. رياضي، وسيم لأقصى درجة، بشوش الوجه جداً.
أشار إليها بالجلوس وقال:
اتفضلي مدام أسمهان، تحبي تشربي إيه؟
ردت أسمهان بارتباك وقالت:
أبداً ولا حاجة.
رد عليها بمرح ليخرجها من حالة التوتر التي بها:
أنا هطلبك عصير لمون عشان تهدّي. مالك كده متوترة؟ إحنا بمنموتش ولا حاجة.
ابتسمت أسمهان وقالت:
أبداً بس يعني دي أول مرة أشتغل وخايفة شوية.
رد عليها كرم بعملية:
بصي يا أسمهان، أنا مش هكدب عليكي وأقولك إني هشغلك على طول.
بهت وجه أسمهان، أهي لن تعمل.
ولكن كرم أكمل كلامه وقال:
عشان متفهميش غلط، أنا قصدي إن الحمد لله مكتبنا يعتبر من أشهر المكاتب في مجال الترجمة وده لأني بشغل ناس بروفيشينال في شغلهم وفي مواعيدهم. تمام؟ فأنا دلوقتي هشوف السي في بتاعك وهعملك اختبار صغير. لو عديتيه يبقى مبروك عليكي الشغل. معدتيهوش يبقى أنا آسف. وده أنا قلته لسيادة اللوا بس هو بقى قعد يقول فيكي شعر وإنك ممتازة ومش عارف إيه. فهنشوف بقى، ماشي ولا إيه؟
أومأت أسمهان بالموافقة وقالت:
تمام وأنا جاهزة حضرتك.
كان يقلب في الأوراق الخاصة بها أمامه. نظر إليها وقال بإعجاب:
برافو عليكي، من أوائل كليتك في الأربع سنين. بس طبعاً الحياة العملية والممارسة غير ودلوقتي هنشوف تمام.
وقف وأشار لها هي الأخرى. تقدمت وخرجت خلفه.
ذهب إلى غرفة مغلقة وطرق الباب.
دخل ودخلت هي معه وقال لها: أستاذ نادر هو اللي هيختبرك. استدار لهم نادر وقال: أهلاً مستر كرم. ثم نظر لأسمهان وقال: أهلاً. ولم يكمل الكلمة حتى قال بشهقة: أسمهااااااان مش معقول.