تحميل رواية «وللثأر حكايا» PDF
بقلم هموسه عثمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وكأن عقلك سكن الماضي ورفض التقدم. تشبث به وكأنه طفل صغير يصرخ باكياً حينما تركته والدته قليلاً. هكذا هو متشبت بالماضي رافض كل شيء في النسيان، وكل ما يريده هو العودة إلى الماضي. لعله يستطيع أن يصلح خطأ، ربما أتى يومه هذا وهو لا يحمل هماً، ربما ذلك. يبدو أنه ظل ساهراً طوال الليل، يأبى أن ينام. ويبدو أن التفكير أكل عقله وهو يُحاور نفسه في ماذا يفعل. جلس ليفطر، ولكن في دنيا بعيدة كل البعد عنهم. لاحظت والدته شروده، ولكنها رفضت أن تتكلم. انتفض على صوت والده قائلاً له: "عبد الرحمن، ماذا بك؟ لمَِ أنت شا...
رواية وللثأر حكايا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هموسه عثمان
ماذا سأفعل !؟
عليكِ أن تفعلي كل ما بوسعك
لمَ ؟
لكي تنجو من كل ضيق فلا بد لكِ الاجتهاد وفعل كل شئ
...
كان اجتماع شديد الخطورة وهو أول يوم لعودة باهر بعد تعافيه من الإصابة وهو يجاهد لكي يتعافى قلبه حتى وان كان صعب ولكنه يحاول كان التركيز منهم شديد للغاية قام باهر وامسك ملف ثم وضعه أمام ذكرى دون النظر لها
قائلاً لها : هذه اهم عمليه للمستشفى منذ أن فُتحت وهي لكِ
فوجئ عمر من أنه أعطى تلك العملية لذكرى ليس هو
ثم جلس فقال له حسام : اعذرني يا سيد باهر لمَ
قاطعه باهر قائلاً بهدوء : لمَ لم يأخذ تلك العملية السيد عمر
صمت قليلاً وكأنه يرتب كلامه قائلاً : لأن باختصار فيما قبل كنت أقول إن السيد عمر هو المدير في غيابي ولكنه يعامل كطبيب ولكن اليوم الوضع اختلف
فقال له عمر بخفوف : كيف اختلف ؟
رد باهر بهدوء قائلاً له : لأن منذ اليوم فانت رئيس القسم وأشار له علي العقد.
قائلاً له : وهذا يثبت أن لك في المستشفى مثلي اي يعني أنك رئيسها قبلي
نظر حسام وجميع الأطباء متفاجئين فقال لهم باهر : هذا اقل شيء يمكني أن أقدمه لمن جعل اسماً لتلك المستشفى لدرجة حاله مثلها تأتي هنا
كان عمر معقود اللسان لا يعرف ماذا يقول فكان صامتاً
الي أن قام باهر وامسك كرسي ووضعه بجانبه علي رأس الطاولة وامسك عمر ليجلسه بجانبه قائلاً: ولذا أيتها الطبيبة ارجو منكِ أن تنجحي في تلك العملية
قبل ان ترد قال : والان انتهي الاجتماع تفضلوا اخرجوا جميعاً
فقال عمر له بتأثير كبير : لمَ يابني ؟
رد باهر : كان عيد ميلادك منذ فترة وهذه هديتي أترفضها ؟
مسك عمر باهر واحتضنه بشدة قائلاً له: جبر الله قلبك يا حبيب ابيك
...
ذهب باهر يتفقد المرضى وجدها واقفة ومع رجل ليس عاملاً بالمستشفى وتصرف كأنه لم يرهم ولكنه سمعها تقول : فلتذهب يا يزن
يزن هو يعلم ذلك الاسم جيداً وكيف لا يعلمه
ذهب لهم قائلاً لهم : ايمكنكم مناقشة أي شيء يخصكم ولكن خارج إطار العمل لم اعينك هنا لتقفي تتحدثي مع خطيبك أظن أن لديك عملية قلت لكِ هي كل شيء هنا
وتركهم ليذهب سمع يزن يقول : قالت تستقيل لم توافق إذاً لا يحق لك أن تُعلي صوتك عليها
عاد باهر ينظر له بشر قائلاً بهدوء : وانا لم أجبرها أن تعمل هنا هذا اول شيء.
وصوتي عالي؟
افعل ما يحلو لي ثم أخرج من هنا هيا
....
بعد اسبوع والقلق بها كقلق طالب ثانوية عامه ينتظر نتيجته ذهبت بسرعة وكانت متوترة للغاية وبدأت التجهيز للعملية ولا تعلم كيف أخطأت واعطت المريض حقنه خاطئه كيف حدث ذلك وبسرعة اخبر الممرضين عمر و باهر أن المريض في خطر ودخلوا هم ليقوموا بفعل العملية وسط ذهول وعدم فهم وصمت غريب منها بعد ما خرجوا طمأنوا اهل المريض العملية تمت بخير وذهب باهر الي غرفته وهو ذاهب قال بصوتٍ عالٍ : ذكرى اريدك في مكتبي حالاً
ذهب عمر خلفهم لأنه يدرك أن النار فتحت بوجهها
دخلوا ووقفت هي كانت الدموع متجمعه بعينيها قالت : يا باهر
قبل أن تكمل صرخ بها قائلاً: اسمي السيد باهر مَن سمح لكِ بمناداتي هكذا هذا شيء ..
أما ثاني شيء اريد تبرير عن ما حدث حالاً.
قالت ببكاء : والله لا اعلم كيف تم تبديل تلك الإبر صدقني
صرخ بها :أهي لعبة بين يديك قلت هي حياة ناس الا تتقي الله في عملك؟
ماذا إن لم اتي أنا أو السيد عمر ؟
كان سيموت هل ستقولي لأهل المريض لن اعلم كيف تم تبديل الابر ؟
عمر أمرها بالخروج ليهدأ.
قال باهر وهو يهم بالخروج : كيف اهدأ ماذا إن مات
هي حياة ناس يا بشر لمَ تفعلوا ذلك اين تركيزكم للعمل إن أصبحت هكذا نغلقها احسن.
....
واقفاً يروي أزهاره بهدوءٍ ورآها تأتي هي وأبيه وهم يضحكوا سألهم : علي ماذا تضحكوا ؟
قالت له ريحانه كالطفلة بشعرها الذي يتطاير خلفها : لا دخل لك
أصبحت هي واقفة ووالده جالساً وهنا وجه الماء عليها أصبحت تجري وتضحك بصوتٍ عالٍ وتقول : كفى جياد كفي
ترك كل شيء ليمسك بها كانت هي معها كوب من الماء وما إن وصل إليها ألقته عليه لتجلس بجوار همام حاول مسكها ولكنها تشبست بهمام قائلةً له بعطف : لا تتركني
ما إن اقترب جواد قال له : جواد ابتعد هي بأماني
الان نظر له ثم قال له : ادخل لتفعل لنا أي مشروب
اراد أن يعترض ولكنه نظر له نظرة تعني اريدها وحدها
قالت ريحانه له : ماذا تريد ؟
ضحك همام قائلاً لها : اعلمتي اني أريد شيئاً حسناً
لمَ لا تذهبي كثيرا لأهلك ؟
ضحكت وقالت له : همام انت تعلم اني اذهب ليس هذا هو السؤال.
ضحك وقال لها : لا تحزني مني أتي سأتدخل فيما يخصك أنتِ وجواد ولكن لمَ لم تفكروا في الإنجاب أتمني أن أرى حفيدي قبل أن اموت.
امسكته ريحانه من يديه قائلةً له : بعيد الشر عنك لا تقول ذلك يا عمي.
صمت ثم قالت بحزن : كنت قبل شهرين لدي الطبيبة وأخبرني أن كل شيء إرادة الله ولكن أخاف أن اكون مثل امي فهي أنجبت بعد فترة كبيرة للغاية.
احتضنها همام قائلاً: كل شيء بإرداة الله لا تقلقي بعد عدة أيام كانوا جميعهم في الشركة ولكن التعب اشتد لم تستطع أن تتحمل رآها همام في حالة يرثى لها
قال لها بخوف : هذا اكيد نتيجة المياه التي فعلها جواد لكِ
اخذها وذهب بها دون علم جواد ليكتب الطبيب لها أي مسكن.
كان جواد في مكتبه يسأل السكرتيرة قائلاً:أين السيد همام؟
ردت السكرتيرة بهدوء : لقد خرج منذ قليل
اومئ جواد باستغراب يخرج أبيه دون أن يخبره
قال لها : حسناً أنا ذاهب الي ريحانه.
قالت السكرتيرة : لقد خرجت مع السيد همام
قال السيد همام سيذهب بها الي الطبيب لأنها مريضة
وهنا جن جنونه قائلاً لها : ماذا ؟
واخذ هاتفه وذهب سريعاً.
....
كان يأكل وكأنه لم يأكل منذ عام
اراد والدها أن يحدثه فقال له بضيق : احاديثك هذه لا تأتي إلا وأنا اكل اصمت الي أن انتهي.
اتت وارادت أن تأكل معه وجدته يرفع عينيه بشرٍ قائلاً لها بهدوء : إن لم تتركي ما بيدك وتقومي من هنا
ثم قال فجأة : ولمَ كل ذلك الأكل به فلفل حراق
قالت ببرود : أحبه وسأكل.
بدأ يصرخ قائلاً: يا عبد الرحمن انقذني يأكلون اكلي
اتي عبد الرحمن سريعاً قائلاً : مَن مع حفيدي ؟
مَن معه ؟
وجد زهرة قال لها : ابتعدي يا زهرة عبد الرحمن واتركي حفيدي يأكل فهو لم يأكل منذ فترة.
قالت زهرة : يا أبي مر علي اختطافه أكثر من أربع اشهر
تعصب عبد الرحمن قائلاً : تذكروا شئ جيد مثل أنه يجلس امامي الان وهو بخير لقد تعافت كل جروحه
أشار يامن بحزن الي احدي أصابعه قائلاً: الا هذا يا عبده
امسك عبد الرحمن يده وقبله قائلاً : الان سيشفي يا حبيب عبده.
قال عاصم له بهدوء : يامن انتهي من كل ذلك وقل لي هل تريد أن تتزوج ابنة عمك أم لا إنك قلت ذلك وصمت.
تحدث يامن بامتعاض : قلت وأخيك لم يرد علي بشئ ولكن قل لي هل انت معارض ؟ أتريدها انت ؟
يامن صرخ به بشدة
قائلاً له :إنها ابنة اخي لا يجوز
أومئ يامن وبدأ يهز رأسه قائلاً وهو ينظر الى عبد الرحمن : يبدو أن عمي بهجت لن يوافق
كاد عاصم أن يضربه إلا أن عبد الرحمن نظر له نظرة تعني افعل شيئاً أن استطعت.
فقال يامن اخيراً: نعم ساتزوجها لمَ يا ابي ؟
تنهد عاصم قائلاً: لاننا لم نتقدم لها رسمياً
جحظ يامن عينيه وهو ينهض قائلاً لأبيه : وانا كنت حزين ظننت أنهم هم مَن سيأتوا لي !
وجدوا بهجت واقفاً بعيداً ويضحك بشدة كانت فاطمة تكبر وتقول : يديمك سعيد يا حبيبي
بعد أن هدأ سأل بهجت عن امل قالت له والدته : امل تخرج كل يوم لا تأتي إلا قرب عودتك الا تعلم يابني
تظاهر بهجت وكأنه نسي هذا ثم قال : نعم نعم أنا لم اتذكر
صمت وصمت كل شيء بداخله الا عقله لماذا تذهب والي اين بدأ أن يكون هزيلاً ضعيف أين هو الآن عن فيما مضى لقد انتهي.
...
قال والده بحزن : ماذا بك يا حبيب ابيك ياليتني كنت أنا
قال أيهم بتعب : لقد اشتد المرض علىّ يا ابي لقد اشتد علي كثيراً ويبدو اني انتهي يا ابي
قال هارون بحزن : بعيد الشر يابني
..
ماذا تفعل يا باهر ؟
سأله عمر بعصبية
رد باهر بهدوء قائلاً: لقد فصلت ذكرى يا سيد عمر هل هناك مانع.
صرخ عمر به قائلاً له : نعم لن يتم فصلها يا باهر.
تنهد باهر بقوة قائلاً : دون فصلها لقد انتهي عقدها يا أبي لم يبقي سوا شهر ليس مهماً إذاً.
رد عمر في محاولة أخيرة قائلاً له : يا باهر
طرق علي الباب سمح باهر للطارق فأتي رجل وقال : سيد باهر هذا فيديو غرفة العمليات يوم العملية تحديداً.
اومئ باهر له ثم نظر الي عمر قائلاً له :إن كانت مظلومة سأتراجع يا أبي صدقني.
بدأ بتشغيل الفيديو لم تكن الكاميرا تأتي بوجه مَن يفعل ذلك ولكن علمه من ملابسه قال متفاجئاً : يزن !
سأله عمر بحيرة : مَن يزن ؟
رد باهر بضحك يقول : يكون خطيب السيدة يا أبي
تنهد ثم قال له : الآن اعتقد أن ليس لديك مانع في فصلها أليس كذلك
رد عمر بتكذيبه قائلاً له : هذا كذب هذا كذب
رد باهر بنفاذ صبر قائلاً: هل أنا من وضعت ذلك الفيديو؟
قبل أن يمضي قال عمر له بعصبية : إن غادرت ذكرى سأغادر أنا أيضا ثم تركه وذهب.
رواية وللثأر حكايا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هموسه عثمان
ما تقوله ليس صحيح!
_ هل تعني أني أكذب؟
لا والله لا يقولها لساني أبداً.
_ إذاً أتصدقني؟
قلت له بتوهان: لا أعلم.
رأته ذاهباً سريعاً فوقف وما زال يُكَذِب كل شيء قائلاً لها: هل تشكِ بأحد قام بتبديل الإبر؟
أشارت بالرفض.
قال عمر لها: الكاميرات أوضحت مَن فعل ذلك!
نظرت له سريعاً متسائلة عن مَن؟
فقال هو: يزن.
جحظت عيناها قائلةً: لا لا مستحيل.
رد بهدوء قائلاً: هذا ما أوضحته الكاميرات صدقيني.
قالت مسرعةً: أنا لا أكذبك ولكن مستحيل كيف له يفعل ذلك؟
تكلم عمر بنفاذِ صبر قائلاً: يمكنك أن ترى التسجيلات والآن أنا ذاهب.
بعد بعض الوقت رن هاتف باهر.
قال له أحد الأشخاص: أأنت باهر ابن السيد عمر؟
تلعثم باهر قليلاً قائلاً له: نعم!
ماذا حدث؟
رد الرجل: حدث له حادث حيث كان واقفاً بسيارته وهو بداخلها وصدمته سيارة أخرى.
صرخ باهر قائلاً: ماذا؟ وهو كيف حاله؟
أين هو قل لي أين هو الآن؟
قال له الرجل مكانه.
وقام باهر سريعاً ليذهب له واصطدم بذكرى وهو خارج.
فنظر لها بشرٍ كبير لأول مرة فقال لها بعصبية: سأذهب وعندما أعود لا أحب أن أراكِ هنا مرةً أخرى، أبي عمر حدث له حادث بسببك.
تركها وذهب وهو يركض لينقذ سيده ووالده.
لم تفضل الحزن بل قاومت وذهبت إلى غرفته وفتحت الجهاز وبالفعل رأته يزن بملابسه لم يكذب عمر وحق باهر ما يفعله.
أخذت التسجيل إلى هاتفها وبسرعة خرجت.
وأرسلته إلى يزن فقام بالاتصال سريعاً قائلاً لها: ما هذا يا ذكرى؟
صرخت به قائلةً: بل عليك أنت قل ما هذا أنت دمرتني في عملي هل تعلم ذلك؟
تنهد بصمتٍ ثم قال لها: لا يجب أن نتحدث في الهاتف، أريد أن نتحدث وجهاً لوجه.
أغلقت الهاتف وهي في قمة عصبيتها.
المرض يشتد على ابنه ماذا إن حدث له شيء هل سيأخذوا حقه في الأرض كونه ليس له وريث؟
لا مستحيل.
ذهب لهم وجدهم جالسين سوياً.
ياللحظ قبل أن يسلم قال هارون باختصار: أريد أن آخذ حقي الآن قبل غداً.
وجد عبد الهادي يبدو عليه الحزن ثم رفع عينيه قائلاً بشر له: زوجة ابني أنجبت طفلين وكأن ابني مات الآن هذا شيء فأنا لا أطيق أحد الآن.
أراد أن يتكلم فأوقفه قائلاً له: ابني وأخيه هم مَن فعلوا الورث الصغير كل هذه الدنيا إن كنت تتكلم بصدق فيمكنني إخراج حقهم ونبدأ التقسيم.
صاح هارون قائلاً: أتريد كل شيء الولد والمال؟
ما هذا؟
صاح عبد الهادي صارخاً به قائلاً له: أين الولد فها أنا وحدي بعدما شبت سأربي أبناء ابني دونه اذهب يا هارون لا أريد أن أقول أي كلام قبل أن أقتلك فوالله مَن يحب أن يأتي علي أو على أبنائي آكله.
ذهب به سريعاً إلى المستشفى وتقتلُه فكرة فقدانه لا وألف لا هذا مستحيل ألا عمر وبسببها لا.
نقله سريعاً ليذهب له للداخل وبسرعة أبعدت نرمين وحسام باهر ورأوه ليفحصوه بعيداً عن باهر وأخرجوه بالقوة.
وبعد وقت قليل خرج حسام قائلاً له: لا تقلق ليس به شيء.
كان باهر يتحدث بسرعة قائلاً: كيف ذلك كان لا يرد على وكان مليئاً بالدم.
رد حسام بهدوء: كان لديه جرح في رأسه لا أكثر وكل ما به سليم سبب له إغماء وهو نائمٌ الآن لا تقلق.
ذهب باهر له وأمر الممرض بالخروج قائلاً له: اذهب أنا سأهتم به.
جلس وحيداً يكاد يبكي على حاله ولمَ حدث معه وما حدث بسببه.
ثم تنهد قائلاً: يارب.
ثم قام ليصلي قيام الليل.
ففي القيام حياة غير حياةِ باقي البشر.
تلك الحياة الوحيدة التي بها راحةٌ للقلب.
كان جالساً ينتظر قدومها على نار والمفاجأة في قدومها أخيراً.
إنها ليست بمفردها إنها هي وابن أخيه يامن.
يا للهول!
قام بعصبيةٍ قائلاً لها بشدة: أمل هيا أريدك في الداخل.
ترك يامن الكرسي ثم رفعت رأسها له قائلةً: لا لن أدخل هل ستجبرني؟
صرخ بهجت قائلاً: أمل إياكِ بتعصيبي الآن.
أتى الجميع على صوته خوفاً من عصبيته.
قالت فاطمة: اذهبي يا بنتي مع زوجك لتعرفي ماذا يريد.
قال بهجت محاولاً أن يهدأ نفسه قائلاً لها: هيا يا أمل بيننا حساب تأخرَ كثيراً.
تنهدت أمل بهدوء قائلةً: لا بل أريد أن تحاسبني هنا.
كاد بهجت أن يعلو صوته فصاح عبد الرحمن قائلاً له: ولد إياك.. أحذرك قالت لك هنا إذاً هنا وإلا لن أرحمك إن فعلت بها شيئاً هي أكيد خائفة منك أليس كذلك بنيتي؟
أومأت أمل بهدوء.
شعر بهجت وكأن هناك مَن طعنه في قلبه بخنجر يريد قتله.
حزن بشدة فقال بحزن: أتخافين مني أنا يا أمل أنا بهجت؟
انكست رأسها بهدوء ولم ترد بل تشبثت بالكرسي أكثر.
فقال عبد الرحمن بحزنٍ على حال ابنه: ماذا تريد منها يا بنى؟
قال بهجت بحزن: أردت أن أعرف أين تخرج يومياً ومع مَن دون علمي.
صاح عبد الرحمن قائلاً له: ألم تقل أنك تعلم؟ ثم وإن كنت لا تعلم ما هذا الذي تقوله أجننت أم ماذا؟
قال بهجت سريعاً: لا والله ليس هكذا ولكني أكاد أجن أين تذهب ولمَ لا تخبرني؟
فرد والده: ربما تذهب تخفف عن نفسها قليلاً أليس كذلك بنيتي؟
أشارت بالرفض ونظرت إلى بهجت قائلةً له بابتسامة: أتريد أن تعلم أين أذهب ولماذا؟
قبل أي شيء وجدها تنزل قدمها بهدوء من على الكرسي وإذا بها تقف على قدمها وها هي أمل بعد كل هذا الوقت أمامه واقفة.
ظل بهجت لا ينطق بحرف وكأن ما رآه يفوق قدرته.
ظل ناظراً لها يخشى أن يتحدث ربما أن يكون في حلم ويستفيق منه.
نظر إلى والده ولعاصم وزهرة ولوالدته قائلاً: أنتم ترونها واقفة مثلي أليس كذلك؟
قالوا له وهم في صدمة: نعم.
قبل أن يقترب منها قال لها: هناك أسئلة كثيرة منذ متى؟
ومَن يعلم؟
وكيف ذلك؟
بدأت تتقدم له وهي تسير وهو ينظر لها ويبكي ثم قالت له: عندما كان يامن هنا وقت صلح العائلة عرض عليّ وبدأتُ جلساتٍ خفيفة ولم يعلم أحد لأن مواعيدها كانت في عدم وجودكم.
ثم عندما كان يامن مصاباً عرض عليّ الذهاب معي وافقت.
من حينها أذهب يومياً وكنت أسير على علاج مكثف للغاية إلى أن وصلت إلى تلك الدرجة وهي أني سأستطيع أن أسير بالعكاز ولكن لا يمكنني أن أكمل علاج الآن.
عارض عبد الرحمن وهو يحتضنها قائلاً لها: مبارك بنيتي ستكملي.
واخيراً تحرك الجميع للمباركة ولكن هناك مَن هي عاقدة حاجبيها تنظر بذهول قائلةً: أمي؟!!
أتت مهرولة حاضنة إياها وهي سعيدة وتبكي تقول: أبي أمي تسير يا أبي.
كان بهجت في عالم آخر إلى أن قال بحزن: يامن يعلم وأنا لا؟
لمَ؟
ألا يعتمد عليّ؟
عارضت أمل بسرعةٍ قائلة له: لا أقسم لك ولكن خشيت أن أفشل فتصاب بالإحباط.
تنهد بهدوء قائلاً: أكنتِ ستحزنين وحدك من دوني فضلتِ أحد عليّ أنا يا أملي؟
قال يامن بغضب: أ رأيت يا عبده لقد بدأ مبكراً يغار من زوج ابنته لن نتفق سوياً صدقني.
ضحك الجميع ثم قال بهجت لها: لمَ لا تستطيعين أن تكملي علاجك ماذا سيمنعك؟
نظرت أمل له والدموع تملئ عيناها قائلةً له: لقد جبر الله قلبي بعد كل هذا العمر بدعوتين طال الدعاء لهم رغم اعتقادي صعوبة تحقيقهم.
عقد بهجت حاجبيه قائلاً لها: ما هي الدعوة الثانية؟
ضحكت ضحكة ممزوجة ببكاءٍ قائلة: بعد كل هذا العمر يا حبيب العمر أنا حامل.
كاد بهجت أن يقع فأمسكه يامن قائلاً له: تحمل يا رجل أعلم أن المصاريف ثقيلة ولكن تحمل يا رجل.
بدأت فاطمة في الزغاريد قائلةً لها: لم يدخل الفرح قلبي من قبل مثل الآن.
بدأ يامن يحدث بهجت قائلاً: قل لي هل رجل مثلك ذاهب يزوج ابنته يبدأ الإنجاب من جديد؟
قال عبد الرحمن بشدة: يامن اترك بهجت.
ثم نظر لولده قائلاً: بهجت خذ زوجتك واذهبا لتصليا شكراً لله على كل ذلك واهدأ قليلاً.
كان بهجت ينظر لأمل وهي صامتة تري نظرته بحبٍ كبير.
فقال لها: لم أمد لكِ يدي يا أمل لتستندي عليها؟
أتت له على عكازها ثم تركته ومدت له يدها فامسكها محتضناً إياها قائلةً له بحب وهي تمسح دموعه بهدوء قائلةً: بل كنت تمد قلبك لي ليس يدك قلبك كان معي وهذا يكفي فعلت كل ذلك لكي أرى تلك النظرة.
فاعذرني.
ضحك وقال لها: لن أرحمك تذكري ذلك.
قالت له بحب: وأنا جاهزة للعقاب يا بهجت حياتي.
صمتت وقالت له: أثناء العلاج سألتها في أمر الإنجاب فقامت بعمل بعض التحاليل وعالجتها وها أنا حامل أنا لا أصدق أأنت مصدق؟
قال لها بحب: هيا نصلي ربما أصدق أنك واقفة أمامي أولاً فما حدث سيحتاج مني فترة لأصدق.
أين أنتم يا أبي ما بها ريحانة؟
قالها بعصبية.
رد همام بهدوء: لا تقلق هي بخير ونحن في طريقنا للمنزل.
رد جواد: حسناً يا أبي سآتي حالاً.
رآها جالسةً على السرير ووالده بجوارها.
سألها سريعاً وهو ينظر لها: ما بكِ؟
ماذا حدث؟
رد همام بهدوء وبفرحٍ حقيقي: استعد يا حبيبي ريحانة حامل.
قام وضحك بشدة قائلاً لها: أنا الذي سأسمي الطفل.
لم يجد سوى ريحانة تلقي عليه برتقالاً وتفاحاً قائلةً: عليك تحضير قائمة أسماء فأنا حامل بثلاث توائم.
كاد جواد يرقص فرحاً ولكنه قال لها: أنتِ تغشين فأنا لدي ابناً واحداً لن أستطيع على كل ذلك ماذا سأفعل بالآخرين؟
صرخت به قائلة: اذهب من هنا اذهب أريد الأكل.
أراد أن يذهب يفعل لها أكل ولكنه قال وهو يأكل البرتقال قائلاً: همام أتتخيل ريحانة وهي مثل البرتقال ستكون مضحكةً للغاية أليس كذلك؟
ضحك همام قائلاً: لا ليس برتقالة يا ولد ستكون كال بطيخ تنزل من على الدرج تتدحرج بسرعة كاللعبة الكورة التي تنزل وتصعد بين يديك.
صرخت ريحانة بهم قائلة: اخرجوا من هنا.
خرج جواد وهو يقول: الكورة ستنجب ثلاثة لكل واحد يأخذ واحد.
قال همام بضحك: برتقالة بعيون سماوي ستنجب ثلاثة نلعب بهم هيا بنا نصنع لهم بعض الوجبات.
أتى المساء كان الجميع مجتمعاً وسعيداً فقال يامن بجدية: بمناسبة اجتماعنا فأنا أطلب منكِ يا طيبة يا زوجة عمي.
صرخ عاصم قائلاً: ولد من أبيها ثم اسمها اطلب يد.
قال يامن وهو يرفع حاجبه قائلاً: أو يستجري على الرفض والله أقتله.
ثم أنا أطلبها هي ماذا سأفعل بيدها فقط.
ضحك الجميع فقال بهجت: وأنا رافض.
نظر يامن إلى جده قائلاً: أنت موافق يا عبده؟
قال عبد الرحمن بحب: أكيد يا عيوني.
قال يامن: إذاً هيا نقرأ الفاتحة إذاً.
مسك يد جده قائلاً: هيا قل أتقبل الزواج؟
قال عاصم بنفاذ صبر: هذا في عقد القرآن يا يامن.
قام يامن واضعاً يده على جانبه قائلاً: أريده الآن.
ضحك الجميع فقالت أمل بحزن: وستفارقني طيبة.
رد يامن بعدم فهم: لمَ تفارقك هل ستذهب من هنا؟
قال بهجت بنفاذ صبر: ألن تأخذ طيبة وتذهب؟
أم رجعت في كلامك؟
عقد حاجبيه قائلاً بصدمة: أليس أنتم مَن ستأتوا تطلبوني من أبي لتزفوني إلى هنا؟
قال بهجت بعصبية: قم من هنا قبل أن أقتلك.
قال يامن بضحك: حسناً سأتكلم بجدية أكثر قليلاً أنا سآتي للعيش هنا فسأبني منزلاً لي هنا.
قال بهجت بفرح: أتتحدث بجدية؟
قال يامن بسرعة: لا إياك أن تعتقد أنك ستأتي لدينا كثيراً لا أحب أنا ذلك الحما.
قال بهجت لعبد الرحمن الذي كاد قلبه يتوقف من الضحك: أيعجبك كل ذلك؟
رد عبد الرحمن بشدة قائلاً: حفيدي يفعل ما يحلو له.
بعد مرور أسبوع كان خطبة طيبة ويامن.
استيقظت وجدته أرسل لها رسالة على هاتفها قائلاً: أجمل صباح هو الصباح الذي سيعلم الجميع أنكِ لي.
ها هي عيون السماء ترتدي لوناً سماوياً يا له من جمال فاق الأفق.
ارتدت فستاناً بسيطاً باللون السماوي.
أما يامن ارتدى اللون الرصاصي ليتنافسوا مَن أجمل من الآخر.
كان الجميع سعيداً في الخطبة وكانت ريحانة بجانب طيبة كثيراً طوال الوقت.
وأتى وقت تلبيس الخواتم فقام بهجت بتلبيسها وأهداها يامن خاتماً كُتب عليه (طيبة قلبي).
كانت زهرة جالسةً مع ليل.
قالت ليل: لمَ الكل عيناه لونها لون السماء أو أزرق سوى هذا الرجل الكبير عيناه خضراء كلونِ الزرع.
أتى عندما رآها تشير له فقال بحب: أتلك الجميلة تتحدث عني؟
أومأت ليل قائلة: كنت أسأل لمَ الجميع عيناه لون السماء سوى أنت أخضر.
ضحك بشدة قائلاً بحزن: أرأيتى ذلك.. ما ذنبي!
قالت له بحزن: ألذلك أنت حزين؟
ضحك وقال بحزن: بل حبيبتي تركتني.
قالت له تواسيه: لا تقلق إما أنها ستعود لك وحدها إما أنك ستجد الأفضل لا تقلق.
ضحك بشدة وقام باحتضانها قائلاً لها: وإن لم أجد أتزوجك أنتِ؟
ضحكت وقالت له: لا أنت أكبر بكثير.
ضحك بشدة فضحكت زهرة لضحكه وضحكت أمها لضحكتها هي.
قامت لتذهب لأخيها ربما قد يحدث شيء جديد يتغير وعلا وعسى يستفيق.
وجدت يزن أمامها وهي ذاهبة قال لها: باختصار ليس أنا يا ذكرى مَن فعل ذلك.
تنهدت بضيق وأخرجت الهاتف وفتحت التسجيل قبل أن يرد رن هاتفه كان جده هارون يبكي.
رد يزن قائلاً: نعم جدي.
فقال هارون بحزن وببكاء: عليك أن تأتي بذكرى ووضاح إليّ بأسرع وقت.
عقد يزن حاجبيه قائلاً: لمَ؟
رد هارون: اجعلهم يأتوا وستعلمون أسرع يا ولدي.
بعدما أغلق الهاتف سألته ذكرى: ماذا حدث؟
قال لها: جدي هارون يريدك أنتِ وعمي وضاح على الفور.
كان وضاح آتياً وسمع ما قيل قال: ألا يمكن فيما بعد؟
قال يزن: كان يبكي أعتقد يريدكم سريعاً.
نظر وضاح لابنته قائلاً: هيا ابنتي.
رايح فين؟
ولا عارف اهو ماشي ونشوف طريقي هيرسى على فين.
مالك فيه إيه؟
قلبي تعب هو ممكن يخف ويرتاح؟
لا لا يمكن القلب مخلُقش للراحة.
رواية وللثأر حكايا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هموسه عثمان
ماذا بعد؟
سأقول لك.. أما بعد سيتم كشفك مهما حدث حتى وإن حاولتِ أن تختفي.
والله لو احتضنتك الجبال سنصل لك ونعلم.
كان ذاهباً يريد أخيراً أن يصل منزله ولكنه وقف مرة واحدة مذهولاً مما رآه.
"هذه ابنته؟ تقف مع رجل ومن ابن عائلة الشريف؟"
كانوا منشغلون في الحديث ومرة واحدة وجدت من يمسك يديها.
جحظت عيناها بصدمة حقيقية قائلة: "أبي؟"
شدد على يديها قائلاً بهدوء: "نعم!؟ ماذا حدث لحديثكم؟ أكملوا يا نجمة؟"
تلعثمت لا تدري ماذا تقول فقالت له: "ابي افهمني."
ينظر لها بعيون كل ما بها شر تقول الكثير ودون حرف واحد.
ذهبت خلفهما. إن دخل منزله حتى رفع يده وهبط على وجهها.
جعلها تصرخ قائلة: "ابي!"
وفي تلك اللحظة دخلت شاكرة ولكن ليست المتكبرة، دخلت امرأة منكسرة رأسها في الأرض.
وجدت ابنتها تصرخ.
ركضت عليها قائلة: "ماذا تفعل بابنتي؟"
لم يجد نفسه إلا وأنهال ضرباً على البنت ووالدتها قائلاً: "فلتري تربيتك ها هي جعلت رأسنا في الأرض."
قالت شاكرة بتردد: "ماذا فعلتي؟"
قال رضوان: "كانت مع ابن الشريف جالسة معه يا هانم."
"لحظة يمكننا قطع الشجارات."
تسرعت مهرولة قائلة: "أبي أبي."
ينظر لها قائلاً: "ماذا حدث؟"
قالت بنان بحزن وبسرعة: "هناك صراخ من منزل جدي هارون يقولون عمي أيهم في حالة خطيرة."
قام رضوان بسرعة مهرولاً ذاهباً إلى هناك.
وجد وضاح وذكرى. سألهم بلهفة: "ماذا يحدث يا أخي؟"
كان وضاح يسير بسرعة هو وذكرى.
رد وضاح: "لا أعلم يا أخي، لكنه أرسل لنا عسى ابني يكون بخير."
كاد يقع أمسكه رضوان قائلاً: "انتبه يا أخي."
كان في حالة يرثى لها.
قال وضاح: "إلا ابني الثاني."
"ما بك يا بني؟"
دخل سريعاً وجده هزيلاً وكأنه ليس أيهم.
فقال وضاح بحزن: "ماذا يحدث لابني؟"
"ماذا بك حبيبي؟"
وجد هارون وزوجته جالسين أرضاً أمامه.
نظر أيهم لوالده بضعف قائلاً: "ابني يا أبي حافظ عليه أريده أن يُربى جيداً. لا تفعل به مثل ما فعلت."
نظر وجد ذكرى ووضاح. أشار لهم بالاقتراب.
اقترب وضاح وعيونه مليئة بالبكاء.
"لم تجف عيناه على كرم، هل ستكمل بأيهم؟"
قال له: "لا تخف يا بني، ستكون بخير."
رد أيهم بضعف: "لا تقول لي هكذا، لا تعذبني أكثر. أنا آسف، اترجاك سامحني وأن ترعى ابني."
"أهدأ يا بني، لا تقل هكذا." قالها وضاح ببكاء.
قال أيهم بحزن: "أريد الاعتراف لكم بشيء."
رد وضاح بحزن: "ليس مهم، ليس مهماً، فلتهدأ الآن."
قال أيهم بصعوبة وهو يحاول أن يخرج صوته: "أنا من قتلت كرم، وليس ابن الشريف."
كان وضاح ينظر له دون فهم.
فأكمل أيهم قائلاً: "أردت أن أقتل ابن الشريف ليظن الجميع أن كرم القاتل أو أي شيء، المهم ابنهم لا يتزوج ذكرى، هذا السبب."
"ولكن أبي كان لا يريد أن يتم الصلح."
قالت ذكرى بعدم فهم: "ماذا؟"
أكمل أيهم وهو يجاهد: "وأنا من أعطيت رجلاً مالاً ليرتدي مثل يزن لكي تفشلي في العملية لكي لا تتزوجيه أيضاً."
بدأت ذكرى في التراجع باكية قائلة: "لا، لا أصدق."
قال أيهم بأنفاس مقطوعة: "سامحني يا أبا كرم."
بدأ وضاح في البكاء وهو يضرب كفاً فوق كف قائلاً: "ولدي قتل ولدي! آآه يا ولدي كم قلت لك أنت وحيد وهو كذلك من سند لها! آآه يا ولدي."
قال أيهم وهو يشعر بتعب الدنيا: "سامحني، اترجاك. لم أفعل سوا ما كان يريده أبي، لا تحاسبني."
"أو ألست والدك كما كنت تقول، إن كان هذا كلام تضيع عائلات بسبب والدك؟"
قال أيهم: "لا تنسى زوجتي وابني يا أبي."
وهو ينظر لوضاح قال له: "سامحني اترجاك."
قال وضاح بحزن: "سامحك الله. تطلب مني السماح ومن يعيد كرم لي؟"
وأخيراً ذهبت الروح إلى خالقها.
وهنا كانت صرخات زوجته وذكرى.
ووضاح قائلاً بصراخ أب حقيقي: "ولدي يا ولدي! يا ولدي! سامحك الله يا ولدي."
نظر إلى هارون وجده يبكي. قال له وهو يضربه: "ابكي يا هارون، ابكي وخذ التراب من تحت قدمك ضعه على رأسك. أيهم مات بسببك يا هارون، بسببك. ابكي فلن يكفيك الدهر كله يا هارون. ماذا فعلت بالمال وجمعه اصرفه في عزاه يا هارون. احصد ما زرعت، احصد."
قام ضارباً في عمه قائلاً له: "أولادي ضاعوا مني بسببك. أيعيش الظالم ويموت المظلوم؟"
رن هاتف وضاح فجأة من المستشفى.
"أيمكن أن أتلقى صدمتين سوياً؟"
رد وضاح بدموع وبكاء شديد قائلاً: "ماذا في؟"
الممرض: "سيد وضاح نتمنى أن تأتي المستشفى سريعاً."
وفجأة قطع الاتصال، فقد فصل الهاتف.
"وهنا أهلاً بتوقف القلب مرة أخرى."
"لماذا تنظر لي هكذا؟ أهناك شيء؟"
كان ينظر لها وكأنه يرى تحفة فنية.
قال لها بحب: "اشتاق القلب أن ينظر لحبيبه."
"فتركته ينظر كما يشاء."
ضحكت بشدة قائلة: "بهجت حياتي."
"أتتقال لها: يا روح بهجت الفائقة التي رُدت له."
احتضنها قائلاً: "أحتاج عمراً فوق عمري لكي أصدق كل هذا. الكرم يا أملي."
تبسمت ثم قالت له بحب: "كانت حياتي بائسة فرزقت ببهجت. حدث لنا بعض الأحزان وكان بهجت خير طبيب. وها قد داوى الطبيب جروحي وها أنا قلبي يتنافس منافسة في قول أحبك له كل ليلة."
استفاق وجد نفسه في مكان ليس مكانه.
"لحظة، هو لا يعلم نفسه من يكون! أو ماذا يحدث؟"
"وهنا السؤال: من أنا؟"
"آتي سريعاً يسابق الزمن هو وزوجته."
وجد الطبيب يبارك له قائلاً: "كرم استفاق يا أبي. كرم، دعواتك أجيبت."
توقف وضاح قائلاً: "وكأنه أبي أن يستفيق في وجود قاتله."
ذهب وضاح وذكرى لا يعلموا أيبكوا على أيهم أم يسعدوا لعودة ابنهم.
كان وضاح ومريم واقفين بضحك ممزوج ببكاء.
كانت سعادتهم لا توصف.
وأخيراً بعد عدة محاولات من الكلام نطق قائلاً: "ذكرى."
أتت ذكرى من بعيد باكية.
وقفت بجواره قائلة: "كرم، آه يا كرم."
مر بعض الوقت وهم معه.
ووضاح لا يصدق ما تراه عيناه بعد كل ذلك يعود.
دخلت ممرضة قائلةً: "هذا يكفي، يجب أن يرتاح الآن."
خرجوا وتركوا قلبهم معه.
سألته مريم قائلة: "ماذا حدث يا وضاح؟"
تنهد وضاح بشدة قائلاً: "أيهم في ذمة الله يا مريم."
جحظت عيناها. أرادت أن تصرخ ولكنه منعها.
فقالت مريم: "أشعر أن للعبارة تكملة."
تنهد قائلاً: "ليس الآن، سأذهب للعزاء."
...
نظر له قائلاً بهدوء: "ألا ترى أنه على نهاية ذلك الحمل يكون اقتصاد البلد انهار يا همام؟"
رد همام بصوت منخفض بشدة: "أرى ولكن لا أستطيع أن أقول، ربما تأكلني يا جود."
قالت فجأة: "همام، أريد أن آكل تين."
رفع جواد يديه مستسلماً قال: "لا، لا أتحمل أكثر من ذلك."
بدأت كطفل وهي تتوسل قائلة: "وما ذنبي أنا؟ آكل لأربعة أشخاص."
قال جواد بمجاملة: "لكِ ما شئتي يا أجمل عطوري."
"ما رأيك الآن نذهب للنوم وفي الصباح نأكل سوياً؟"
عقدت حاجبيها قائلة: "وإلا آكل للصباح؟"
رد همام وكأنه يراضي طفل: "في الصباح سأفعل لكِ كثير من الطعام، لا تقلقي."
قامت لتذهب ثم ذهبت إلى المطبخ وأتت ببعض الساندوتشات.
صُعق جواد مما رآه قال: "ما هذا؟"
قالت بحب: "لكي لا أنزل آخذ أكل ولا أجعلك تنزل."
قال همام بضحك: "أنا سأذهب الآن يا ولدي، الله معك."
...
مر أسبوع.
أتى يزن قائلاً لذكرى بهدوء: "لقد علمت أن باهر سيسافر خارج البلاد بعد يومين."
بدا الحزن قليلاً عليها وهي تتذكر كيف كانت تعامله وأنها اتهمته بقتل أخيها.
فقال لها: "هيا لنذهب له، فلا أحد يستحقك سواه."
نظر لها والدها كان سيعترض لولا أنه رأى الحزن في عينيها.
أومأ لها وليحدث من العائلة ما يحدث، فلا يريد أن يخسر ابنته بسببهم.
فقالت: "لن يوافق."
قال وضاح بدهشة: "أيرفضك؟"
قالت ذكرى: "ما فعلته معه كان صعباً على أي أحد."
قال يزن بحب لها: "فلتفعلي ما عليكي. هيا ليس هناك وقت."
...
بعد وقت كبير من السفر.
حاول الأمن منع دخولها من غرفة الاجتماعات ولكنها دخلت وكان معه كثير من الأطباء.
نظر لها بشدة قائلاً: "ماذا تفعلين هنا يا ذكرى؟ اذهبي."
قالت باختصار: "أريد أن أتحدث معك الآن."
قال لها بهدوء: "اذهبي، سنتفاهم فيما بعد."
قالت بصوتٍ عالٍ: "باهر."
"واه على باهر من عيونك يا عسلية العيون."
كانت ترتدي ذاك الفستان ذو الورود الكثيرة.
نظر لها بعيون حزينة قائلاً لها: "ماذا؟"
وجدها تهبط لتجلس على قدميها قائلةً له: "أتقبل أن تتزوجني؟"
صُعق مما قالته فقال لها: "اذهبي ونتحدث فيما بعد، هذا اجتماع مهم جداً."
لم يجدها إلا وأمسكت بعمر وأخرجت مسدساً من إحدى جيوبها قائلةً له بصراخ: "أتقبل الزواج بي أم أقتله؟"
قال عمر لها: "تعقلي يا ذكرى، ليس هكذا. اتركيني، ما ذنبي أنا."
كانت كما هي. تأييد ترك عمر.
فقال لها: "اتركيني وأنا سأجعله يتزوجك."
وجدها جادة فيما تفعله فقال لها بهدوء: "أتريدي أن تؤذي السيد عمر، أبي وأبي الثاني؟ اهدأي."
صرخت به قائلة: "قل لي أنك موافق على الزواج وسأتركه يا باهر."
كان باهر رافضاً رفضاً تاماً على ما حدث له في الماضي منها وما يحدث الآن.
فقالت: "الوقت لن يساعدنا كثيراً."
قال أحد الأطباء: "ليس هكذا زواج بالإجبار؟"
قالت له بشدة: "نعم بالإجبار، وأمامك وقت قليل، إما أن توافق أو سأقتل نفسي."
وبسرعة تركت عمر ووجهت السلاح لها.
وحين رآها كذلك خاف منها فقال لها: "نعم، أقبل. نعم، أعطيني."
قبل أن يكمل قالت له دون أن تترك السلاح وهي تلقي الخاتم على الطاولة: "هيا ارتديه."
ثم اعتدلت للجميع قالت: "اقرأوا الفاتحة."
وبسرعة البرق كان الجميع يقرأ الفاتحة.
أراد أن يأخذ السلاح منها ولكن تركته فجأة لترتدي خاتمها بحب.
قال طبيب: "وإن سألوني إلى أي زمن حييت سأقول إلى الزمن العروس هي التي تخطب العريس."
قال آخر وهو يضحك: "بل سأقول زواج بالإجبار، وعلى من؟ على السيد باهر، هل يصدق أحد؟"
ترك الجميع الغرفة وتركوهم سوياً.
نظرت له قائلةً بحب: "علمني حبك أن أتصرف كالصبيان."
ضحك بشدة وقال لها على الرغم من كم الأسئلة التي يريد أن يسألها: "وحلمت بأن تتزوجيني بنت السلطان."
...
"والثأر يا ولدي."
"ما به يا أبي؟"
"الثأر، ثأر أقارب قبل الأعداء."
"أيمكن لأقاربي أن يؤذيني؟"
"لن يؤذوك إلا الأقارب يا ولدي."
"إذاً ابتعد عنهم يا أبي."
"لا يا ولدي."
"لمَ؟ وهم سيؤذوني؟"
"لأن ليس هناك مكان للشخص سوى أهله."
"حتى وإن كانوا يؤذوني؟"
"حتى وإن كانوا يؤذوك يا ولدي."
رواية وللثأر حكايا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هموسه عثمان
ماذا؟
هذا أن كان حقك أولاً.
ماذا تعني؟
عليك فهمها وحدك.
ذهب لهم بكل قوة وشر.
لن أترك حقي مهما يحدث.
دخل عليهم وجدهم جالسين.
قال له أخيه: تفضل يا هارون.
ما إن جلس وعيون الشر به تتراقص، قال عبد الله: صبرك الله يا أخي.
ودون أي كلام، قال هارون: أريد ورثي الآن ودون أي كلام.
قال عبد الهادي: ما هذا الذي تقوله؟ وابنك لم يكمل شيئاً يا أخي.
قال له بصوت عالٍ: أقول ما سمعتموه. أريد حقي الآن. ما قولك أنت وعبد الله؟
صاح به عبد الهادي قائلاً له: هارون، قلت لك ليس وقته.
وبسرعة أخرج هارون سلاحه ووجه عليهم قائلاً: قلت أريد حقي.
قال عبد الله بهدوء له: اهدأ يا هارون، ليس هكذا. صدقني.
وجه هارون سلاحه عليهم قائلاً: أما أن تعطوني حقي، أما...
صرخ عبد الهادي به قائلاً له: أي حق هذا؟ أنت تعلم جيداً أن ليس لك وريث، إذن ليس لك أي حق.
قال هارون: بل لدي حفيد. هل ستأخذون حقي وحقه وحق والده؟
قال عبد الهادي به صارخاً قائلاً: تعقل يا هارون، أنت تعلم كل ما حل علينا بسببك أنت وابنك. وقلت لك ما إن يولد حفيدك وأتأكد أنه ولد، ستأخذ حقك وحقه، وهذا من عندنا بعد ما فعلتموه. أنتم ليس لديكم شيء.
بدأ يستعد ليطلق النار. واقترب منه عبد الله يمنعه قائلاً: إياك يا هارون، هكذا تضيع أي حق حتى وإن كان لديك.
بدأ هارون يستعد ليضرب النار، وها قد تم إطلاق النار. رصاصتين ووقع كل من هارون وعبد الله أرضاً.
نادى عبد الهادي صارخاً. أتى الحراس من الخارج. وجدوا عبد الله أصيب في ذراعه.
أما هارون فاستقرت الرصاصة في قلبه. وذهب سريعاً إلى ولده. لم يتأخر.
وبدأت مراسم العزاء مرة أخرى.
قال وضاح لعبد الهادي في العزاء بهدوء: ألا ترى أنه يجب علينا الذهاب للاعتذار إلى عائلة الشريف على سوء الفهم؟
أكمل وضاح: لم أقل ذلك بسبب أني سأزوج ابنتي لهم، ولا أني سأكسر كلامكم. ولكن الأب في داخلي قال لي: سعادة بنتك أهم من أي شيء، ولن أزوجها دونك وبموافقتك أيضاً. ولكن لهم الحق يا عم.
نظر عبد الهادي بقوة إلى أن بدأ يستوعب ما قاله، ووجده صحيح ويجب فعل ذلك.
آوم عبد الهادي إلى وضاح قائلاً له: معك حق يا بني.
وعندما أتى الغد، استعد عبد الهادي ورضوان ووضاح للذهاب لهم.
كان عبد الرحمن جالساً عندما أتى له أحد الحراس قائلاً: يا شيخ عائلة العامرين بالخارج يريدون الدخول إليك، هل تأذن؟
قام عبد الرحمن وبهجت سريعاً بعدم فهم لمَ أتوا.
قال عبد الهادي له ما إن رآه: يمكنك رفض دخولنا، لكننا أتينا للاعتذار، آملين القبول.
نزل بهجت سريعاً قائلاً: تفضلوا، هذا منزلكم.
جلسوا سوياً بعد كل هذه المشاكل. جلسة صافية جمعتهم.
قال عبد الهادي ورأسه منحنية: لا نعلم ما هي الطريقة الصحيحة للاعتذار، صدقنا.
قال عبد الرحمن: رحم الله من مات يا حج عبد الهادي، ورزقنا الله الخير الكثير في الباقي.
قال وضاح: ما إن يستعيد كرم صحته، سأجعله يذهب للتنازل عن القضية.
قال عبد الرحمن بعدم فهم: لكن تم التنازل منذ فترة.
قال وضاح بدهشة: ماذا تعني؟
قال بهجت: ما سمعته هذا صحيح، ولا نعلم كيف نصل لوسيم إلى يومنا هذا.
قال رضوان: ألا تعلموا مكانه؟
تنهد عبد الرحمن وقال: لا يا ولدي، لا.
أتى المساء وكانوا ما زالوا في العزاء. إلى أن رأوا عبد الرحمن وبهجته أتوا للعزاء.
قال عبد الرحمن: البقاء لله، رحمه الله.
أخذ عبد الهادي عبد الرحمن بالأحضان. قائلاً له: أدام الله علاقتنا سوياً في خير.
بعد بعض الوقت، قال عبد الرحمن: سنذهب الآن.
ثم غادر.
بعد مرور شهر.
ماذا؟ ألن نصل إلى مكان وسيم؟
كانت والدته جالسة أرضاً تبكي تقول: آه يا ولدي.
يرد شريف قائلاً بهدوء: أنا تواصلت معه لكي أساعده، لكنه لم يخبرني أين يكون.
ظلوا هكذا الحزن يسيطر عليهم، إلى أن دخل كرم برفقة وضاح قائلاً: السلام عليكم يا أهل السلام.
ردوا جميعهم السلام.
فقال كرم: لم آتِ لكي أتضايف، بل لأخبركم أني سأصل إلى وسيم وسآتي به قبل خطبة أختي.
قال بلال له بضيق: كيف؟ لقد بحثنا عنه في جميع البلد.
تنفس كرم بهدوء قائلاً: قلت لكم سأعلم ذلك، وأنا أتيت لكي أطمئنكم.
كان سيرد بلال، لكن أشار له عبد الرحمن بالصمت.
قال عبد الرحمن بهدوء: حسناً يا ولدي، أريد منك البشرى.
أومأ كرم بهدوء قائلاً: حسناً يا شيخ، أنا الآن سأذهب.
ذهب وركب سيارته. والطريق يطول ويطول. وأخيراً وصل إلى مكان عمله.
ها قد اشتاق القلب لهذا المكان.
وقف خارجه ينظر له جيداً. وها هو يقترب من بابه. ولكن بدلاً من أن يفتحه، دق الباب وكأن هناك من ينتظره.
بعد ثوانٍ، فُتح الباب. صُعق ما إن رآه قائلاً: كرم، أما زلت على قيد الحياة؟
تبسم كرم قائلاً له: أهلاً وسيم.
العودة للماضي.
آه، سقطة.
أمامه غارقاً في دمه. جحظت عيناه في صدمة قائلاً: كرم، ماذا بك يا كرم؟
وجده يجاهد ويخرج مفتاحاً من جيبه قائلاً بصعوبة: اذهب إلى ورشتي، فإن بقيت هنا سيقتلوك. اذهب يا وسيم، هيا.
اذهب، لن يرحموك. لن يتوقع أحد أنك في مكاني. اذهب.
عودة.
نظر وسيم له غير مصدق قائلاً له: أنت هنا صدقاً؟ لا أصدق.
وأخذه بالحضن.
نظر كرم قائلاً له: لقد غيرت كل شيء، وبالإمكان وكأنه لم يكن لي ذي قبل.
قال كرم بابتسامة: هيا بنا العودة إلى البلد معاً.
أوقفته قائلة بشدة، عاقدة حاجبيها: متى ستسافر يا باهر؟
تراجع باهر للخلف من طريقتها قائلاً لها: الذي ترينه، وأنا موافق.
نظرت له بتهديد، رافعة حاجبيها قائلة: باهر، لا تتحدث هكذا.
أكمل في طريقه: كيف أتحدث؟ قولي لأعقد.
حاجبيها وكتفت يديها ورفضت الكلام.
فقال لها بحب: هل شعاع الشمس حزين أم ماذا؟
سنذهب اليوم يا عيون.
ياسمع عمر يناديه قائلاً: باهر.
تنهد باهر قائلاً: أبي.
اذهب، هناك من يريدك.
من يريدك، قال عمر بقوة قائلاً له: وأنا أريدك في أمر عملية.
قال باهر وهو ينظر لذكرى: لا أعلم، فأنا اعتزلت الطب.
قال عمر له باستفزاز: ولمَ تركت الطب؟ لكي تغازل من ستتزوجها تحت تهديد السلاح؟
عقد باهر حاجبيه وكاد يضربه، ولكنه تذكر أنه مثل أبيه، فخشى أن تلومه الناس، فصمت قائلاً بشدة: هيا يا سيد عمر، نناقش ما تريده.
ومسك الملف وكاد أن يلقيه، ولكنه لم يفعل.
نظر لها، وها قد أعلنها القلب وانتهى: إني أحببتها.
ذهب لها يسألها: أهلاً يا سيدة زهرة.
تبسمت له بهدوء، فقالت له: أهلاً شريف.
صمتت قليلاً ثم قالت: يمكنك مناداتي بزهرة فقط.
ضحك قلبه قبل عينيه وفمه. قال قلبه: لمَ لا أناديكي قلبي أو زهرة قلبي؟
قال لها: تقفين وكأنك تنتظرين أحداً، أليس كذلك؟
قالت بلهفة وحب: نعم.
فأنا أنتظر ابن أخي على قيد الوصول الآن.
قال شريف بحب: باهر، أليس كذلك؟
أومأت له بشدة، إلى أن رأته ورأت ضحكة قلبه قبل أي شيء.
نزل من سيارته وركض سريعاً لها وأخذها بالحضن.
وكان هناك أعين كلها غيرة تنظر لهم.
أحدهما: أبيها وغار عليها بشدة.
الآخر: الذي وقع في شباكها مؤخراً.
قالت له بحب: يسعدلي قلبك يا حبيبي.
حملها بحب بين يديه وبدأ يطايرها قائلاً لها: يا زهرتي، ها قد حدث يا زهرتي.
مبارك يا حبيب زهرتك.
قالتها له بحب كبير.
سمع من يقول: اترك عمتك يا باهر، لتسلم علي.
نزل باهر زهرته، ناظراً له وأخذها بين يديه في أحضانه، قائلاً له بعيد: أهلاً يا جدي.
وبسرعة رفع العصا وضربه بها.
بدأ باهر في ضحك هيستري لا يتوقف. وكاد جده يموت سعيداً لرؤيته هكذا.
قال باهر له: ما زلت تغار مني يا جدي لقربها مني.
قال عبد الرحمن وهو يأخذهم في حضنه قائلاً لهم: بت مسالم لقربكم سوياً، نظراً لتقارب الأعمار بينكم.
حفظكم الله يا أحبابي.
سمع صوت بكاء. ظن أنه لطفل، ولكن لا، هذا صوت رجل كبير.
اعتدل، وجد يامن يبكي.
سأله: ما بك يا حبيبي؟
قال يامن بتصنع بكاء: أنت تدلل باهر وتلك الزهرة عني.
يأخذه بالحضن قائلاً له: أنت الأساس يا ولدي.
ذهب كل من عاصم والشيخ عبد الرحمن وباهر والعائلة بأكملها.
ليتقدم باهر لذكرى.
جلسوا سوياً. وأخيراً دخلت ذكرى.
ها قد بدأ يامن في الغناء قائلاً:
الشمس قد قُسّمت نصفين لي ولها
النور في خدها والنار في كبدي
يكاد فضيض الماء يخدش جلدها
إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد
وإني لمشتاقٌ إلى رشف خدّها
كما اشتاق إبليسٌ إلى جنة الخلد.
قام باهر وأهداها الورد.
وجدت به ورقة. فتحتها، وجدته كاتباً: الورد للورد، عساه يليق بكِ يا أجمل ورد رأيته في عمري.
قال الشيخ عبد الرحمن: لمَ نأتي لقراءة فاتحة؟
نظر الجميع له بصمت.
فأكمل قائلاً: بل جئنا لكي نحدد موعد عقد القرآن والزواج.
قال كرم وهو يأكل بسكوته: بعد غد جيد؟ لن فيما بعد أن تكون متفرغاً لشيء.
قال عبد الرحمن: أنت أكمل أكل بسكوتك هذا وأنت صامت. ما رأيك؟
أنكس كرم رأسه ثم قال لهم: الخطأ خطأي أني أعدت لكم وسيم.
وكزه وضاح قائلاً له: تكون أنت السبب في اختفائه في مكان عملك، ثم تقول خطأي؟ فلتحمد الله أنهم لم يقتلوك يا ولد.
وهنا صمت على الفور قائلاً: تحدث كما يحلو لك يا شيخ.
سأذهب إلى وسيم.
من يوم ما أتى ووالدته تجعله يأكل وكأنه كان يموت جوعاً في منزلي.
ضل وضاح: ما هو المعاد المناسب لكم، أنتم يا شيخ؟
تنهد الشيخ ثم نزل إلى يامن قائلاً له: في ماذا تفكر؟
برقت عين يامن قائلاً له: لمَ لا نجعله ميعاداً متأخراً قليلاً لكي نعذب باهر؟
جحظت عين عبد الرحمن فقال له: ولكن أنت ستتعذب معه، لن زواجكم سوياً.
صمت يامن تماماً قائلاً: لا نعذبه كثيراً، فهو أخي أيضاً.
ما رأيك الليلة يا جدي؟
ضحك الجميع عليه.
قال عاصم: بعد شهر جيد يا أبي، أم ماذا؟
اعترض يامن قائلاً: لن أكون انتهيت من بناء منزلي.
قال عبد الرحمن: اهدأ.
فقال يامن بشدة: لا يا جدي.
لن أعيش معكم، لا أحب أن أعيش مع أحد.
لن تتحملوني كثيراً.
قال بهجت وهو يغمز لعاصم: ألا تعتقد أن يامن مستقر معنا منذ فترة يا عاصم؟
ضحك عاصم قائلاً: أعتقد أنه عاش في منزلي أكثر مني.
أنزل رأسه كعصفور حزين.
وتم الاتفاق أن يكون الزواج بعد شهر.
عمي، أرجوك لا تفعل بي هكذا. أتزوجني رجل كبير من أجل ماله؟ لا يا عمي! أترجاك.
كان لا ينظر لها وهي تترجاه قائلة له: أترجاك يا عمي.
فقال لها بكبرياء: همس، أنا أعطيت الرجل كلمة، وانتهينا.
قالت ببكاء وحزن: عمي، أنت هكذا تجعلني أموت يا عمي.
حسناً، أعطني مال أبي واتركني أذهب.
قالت وهي تتراجع خائفة منه، فقال لها بشدة: أنتِ وأبوكِ ليس لديكم مال. لدي أبي ومات، وماله يعود لي.
الأرض نعم باسمك. ما إن تتمي السن، سآخذها حتى وإن قتلتك. والمال الذي يكون باسمك في البنك سآخذه أيضاً.
قالت ببكاء: ولكنه كُتب باسمي أنا، ليس أنت.
ضحك وقال لها: وأنا سآخذه منك يا همس. سترين ذلك. أنتِ وصيتي أنا.
إذن مالك مالي، ولي زمن أصرف عليكي. إذن هذا المال لي.
صرخت به قائلة: أتسلب مني كل شيء؟ ما هذا؟ ماذا تريد بعد؟ اتركني.
يأتي أحد من الخارج يقول: سيد جابر، لقد أتى الشيخ.
بدأت تتوسله قائلة: أتزوجني لشيخ كبير؟ لا تفعل بي هكذا.
قال لها: ابتعدي، لن أسمع لكِ.
خرج جابر قائلاً: أهلاً يا شيخ زكريا، تفضل يا عريس.
وضحك بشدة.
هناك أناس خُلقت لتؤذي غيرها، لا أكثر.
رواية وللثأر حكايا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هموسه عثمان
والآن ماذا؟
الآن سنجهز قلوبنا للسعادة.
كيف يعني نُجهز قلوبنا للسعادة؟
بأن نجعله ينسى كل ما يعكر صفوه قائلين له: ها أنت أيها القلب سنجعلك تنسى كل شيء لسعادتك فلا شيء يهمنا الليلة سوى سعادتك.
القلب: أتتحدثوا بجدية أسعادتي تهمكم؟
وإن لم تهمنا سعادتك حضرةُ القلب ماذا سيهمنا؟
فذلك القلب الذي رأى كثيراً من الصعاب حان تدليله وسعادته.
رآه ناظراً للأعلي مبتسماً.
بدأ يسير بخفة الي أن وصل له وجده يقول: طيبة لمَ ذهبتي طيبة؟
انظري.
اعتدل ليسير بعدمِ يئسٍ من أن يرد عليه ولكنه اصطدم بجده.
صرخ بشدة قائلاً: عبده ماذا تفعل هنا؟
قام عبد الرحمن بامساكه من أذنه قائلاً: ماذا أفعل بك قل لي؟
قال يامن بشدة: ماذا فعلت أنا؟
شدد عبد الرحمن من إمساكه قائلاً له: ألم تذهب لتري كيف يتم تجهيز منزل أبيك الذي ستسكن به أنت و طيبة أم ماذا؟
قال يامن بتوجع: نعم جدي.
ولكن كنت أسأل طيبة في شئ.
هذا كل ما حدث.
قال عبد الرحمن بضحك: في ماذا تحتاجها يا ولد؟
أتت مهرولة ماسكةً به قائلة: الا يامن يا شيخ.
نزل يامن رأسه وكأنه حزين: أرأيتِ يا فاطمة زوجي يعذبني.
ما رأيك أن أطلقك؟
ماذا؟
قالوها سوياً.
ابتسم يامن ثم قال له: ماذا تعني لك جدتي يا جدي؟
ابتسم عبد الرحمن وهو ينظر لها ثم قال: كل الكلام مختصر أمامها تعني لي النور الذي أرى به هي عيناي ودونها لا أستطيع أن أرى شئ.
معها رأيت الدنيا هي دنيتي.
ابتسم يامن من وصف جده.
رأى طيبة بجواره فقال يامن: وأنتِ يا جدتي؟
ابتسمت فاطمة قائلةً بحب: لقد تركني الجميع حتى اخوتي.
الجميع ترك يدي الا عبد الرحمن الذي امسك بقلبي قبل يدي وحملني للسعادة ورأيت الدنيا معه أنها جنة.
قال عبد الرحمن بمكرٍ: وأنت لمَ ستتزوج طيبة.
بدأ التوتر عليه ولا يعلم ماذا يقول ها قد كانت الثقة تملئ قلبه والآن اهلا بضياعها فهو يطلب منه الحديث عن حبيبته.
نظر يامن لها قائلاً: طيبة عينيها رُسمت علي قلبي فتملكته فأعلن القلب أنه لها ولا رجعةَ في ذلك.
كان الباب يدق بشدة وكانت لا تستطيع أن تسير بسرعة لتفتح الباب.
واخيراً وصلت وما إن فتحته ورأت الطارق حتي ذُهلت قائلة: السيد عبد الهادي اهلاً بك.
وجده يقول بهدوءٍ: أهلا ابنتي هل يمكنك أن تخبري همام أو جواد إن كان يسمح لي بالدخول أم لا؟
قالت ريحانه بسرعة: ماذا تقول؟ بالطبع تدخل وتنير هذا منزلك يا عمي.
افسحت له بالدخول كان سيرفض لولا إصرارها.
أخذته يجلس فقال لها: كيف حالك؟
ردت بحبٍ قائلةً: بخير الحمد لله.
أرادت أن تذهب لتخبرهم وجدته واقفاً بعيداً عاقداً حاجبيه.
ذهبت له سريعاً قائلةً له: عمي اذهب له هو والدك.
قال همام بحزن: ولكنه تعرض لأهلِ بيتي.
تردت عليه سريعاً: ولكنه يظل والدك وله منك حق هذا شيء.
أما ثاني شيء سأقوله لك.
صمتت قليلاً وكأنها تتألم ثم قالت بهدوء: عمي إن أتى أبي لي ذات يوم لأى شئ حتى وإن كان لضربي سأسعد صدقني.
اذهب يا عمي.
كان هناك مَن يسمعها وعلم أن هذا الموضوع يؤلمها للغاية.
قال همام: اعلم يا بنيتي ولكن أرادوا التحكم في ولدي وهذا لا أسمح به أنا.
هو الوحيد الذى خرجت به هو من دنياي.
قالت له: اذهب لا يجب تركه هكذا.
ذهب همام له.
عبد الهادي قائلاً بعتاب: أهنت عليك يا همام؟
لم يعد لي سواك.
تنهد همام قائلاً: ألم اهن عليك أنا وابني ونحن ليس لنا أحد؟
قال عبد الهادي بهدوء: وها أنا جئت لك لمصالحتك أتردني فارغ اليدين؟ ام ستملأهم باحتضانك فوالله اشتاق القلب لك.
ابتسم همام قائلاً بحب: اشتقت لك يا أبي.
اتت ريحانه وهي تحمل الضيافة ثم عادت لتجلب جواد قائلةً له: جياد هيا جدك ينتظرك.
شدها له قائلاً لها: ريحاني احبك جداً.
ابتسمت قائلةً له: أعلم ذلك هيا بنا.
ضحك عليها ثم قام بالسلام على جده.
قال جده بهدوء: أمازال حفيدي حزين أم ماذا؟
تبسم جواد قائلاً بهدوء: لا يا جدي.
ليس هناك أي حزن.
قال عبد الهادي بهدوء: ابني...!
أختك تريد مصالحتك.
هنا تشنج جسد همام بأكمله وهو يتذكر ما حدث.
ثم قال: اترك ذلك للأيامِ يا أبي لكي لا يدخل الضيق لنا.
قامت ريحانه قائلةً: سأذهب لأُجهز الغذاء هيا يا جياد.
ابتسم همام لهم وما إن ذاهبوا قال همام بحب: والله لم ولن تكون هناك فتاة يمكنها إسعاد جواد مثل ريحانه وكأن كل ذلك حدث لكي يُسعد ابني انا.
بعد كل ما حدث تذهب؟
ولو حدث أكثر فالقلب لا يستطيع.
ولكنهم أحزنوا قلبك للغاية.
ولكنه لم يكرههم فهم كان لهم مكانة خاصة لا يتقبل أنهم فعلوا كل ذلك.
ذهب طارقاً الباب.
وللصدفة فتحت هي له الباب.
نظر لها قائلاً: أهلاً فريدة.
ابتسمت له قائلةً: أهلا عمي وضاح كيف حالك؟
اتي والدها من الداخل و رحب به.
جلس وضاح قائلاً ثم قال لفريدة: أعلم أن أهلك أهل الخير ولكن إن كنتِ في احتياج لأي شئ فأنا دائماً موجود في خدمتك يا أم الغالي.
قالت فريدة ببكاء: أهو غالي صحيح أم منبوذ؟
عقد وضاح حاجبيه قائلاً بشدة: الغالي ابن الغالي ومَن يقول غير ذلك لن أتردد في قتله.
قالت فريدة بسعادة: حفظك الله يا عمي.
ابتسم لها ثم غادر.
بعد شهر.
وأتي يوم حنة العروسين.
كانت ذكرى ترتدي فستان باللون الوردي فقد زادها فوق جمالها جمال.
تراقص الجميع في حبٍ و سعادة فكانت مريم لا أحدَ يسعى فرحتها ها هو ابنها بخير وابنتها تتزوج وسعيدة أهناك أجمل من ذلك؟
وعلي الجانب الاخر كان هناك حفل طيبة فكانت سعادة طيبة لا مثيلَ لها فها هي والدتها تسير علي قدمها وتنتظر أخاً لها بعد هذا العمر.
كانت طيبة ترتدي فستان باللون الزهري فوضح جمال عينيها.
مر اليوم سعيداً على الجميع.
ذهبت لتُبدلَ ملابسها وأرادت الصعود للأعلي ثم وجدت رسالة علي هاتفها تخبرها بضرورة الخروج إلي الخارج.
ذهبت سريعاً فكانت الرسالة تُوحي لها بأن مكروه حدث.
خرجت سريعاً تتعثر في فستانها وجدته واقفاً بعيداً تحت ظل شجرة.
سألته بقلق: ماذا بك يا باهر؟
لمَ اتيت في هذا الوقت؟
تبسم باهر لها ما إن رآها بهيئتها قائلاً لها بحب: أقسمت الا أنام قبل أن أراكِ يا حبيبتي.
تلعثمت لا تدري ماذا تفعل قالت بخجل: اذهب.
ربما يرانا أبي أو كرم.
تبسم لها وأراد أن يرد ولكن وجد كرم ظهر من العدم قائلاً بهدوء: سأذهب لأُخبرَ أبي.
تنهد باهر بهدوءٍ وهو يفتح شئ.
اعتدل له كرم لعدمِ رده وجده يفتح بسكوته المفضل.
ضحكت عيناه بسعادة وقال له: اعطني البسكوت وخذها واذهب إلى هناك لن يراكم أحد.
ضحك باهر بشدة وأعطاه بسكوته قائلاً له بضحك: اشكرك كرم بسكوته.
ولكنه الآن منشغل في أكل البسكوت ليس متفرغاً للرد.
اخذها ووقف فقال بابتسامة: الآن ليس لديك اعتراض قولي ما الجديد؟
عقدت حاجبيها ثم قالت بغباء: اريد أن.
ضحك قبل أن تكمل: ألم أقل أنكِ ستخترعي شيئاً جديد.
ظل ينظر لها ثم قال: والآن سأذهب يكفيني رؤيتك ولكن الغد ما إن تُعلَني زوجتي لا مفر من الهروب يا أجمل مَن رأيتها ترتدي الوردي.
كانت صاعدةً للأعلي وفجأة وجدت صوت صفير وكأنه يناديها.
ذهبت للصوت وجدته يامن.
جحظت عيناها قائلة: يامن ماذا حدث؟
أهناك شئ؟
انكس يامن رأسه قائلاً: نعم و شئ كبير.
سألته بقلق: ماذا يا يامن؟
رد يامن بضحك قائلاً: قلبي متورط في حبك ويأبي النوم الي الآن.
ضحكت وقالت له باستفزاز: كنت اتمني الجلوس قليلاً معك ولكن!
ولكن إن علم جدي سيقتلنا سوياً.
قال لها سريعاً: ومِن سيخبره؟
ضحكت وأخرجت له لسانها تكيده مثل الاطفال قائلةً: أنا سأخبره.
ركضت سريعاً بدأ يضحك بشدة علي شكلها لا يفعل شيئاً سوى أنه يضحك لا اكثر.
اتي من خلفه بهدوء وكأنه لص سيسرق شئ وجلس بجواره وجده وكأنه يفكر بجدية فسأله بقلق: ماذا بك يا وسيم؟
انكس وسيم رأسه يتنهد بهدوءٍ قائلاً: لا شيء يا كرم اتركني قليلاً.
عقد كرم حاجبيه قائلاً: اتركك ماذا حدث قل لي؟
تنهد وسيم وقال بيأس: أنا أحب واحدة من المستحيل أن توافق على الزواج بي.
وانكس رأسه حزيناً فسأله كرم: مَن هذه التي ترفضك؟
قال وسيم بحزن: في الفترة الماضية في وقت تلك القضية اوكل شريف أخي محامي لي وما إن تواصلت معه فوجئت أنها محامية ومع مرور الوقت احببتها.
ضحك كرم قائلاً: يا قلبي ماذا بك؟
القلب: حزينٌ للغاية.
لمَ يا قلبي؟
القلب: أنا السجين الغارق في حب سجني فهل لسجني الإفراج عني وحبه لي؟
نظر له وسيم قائلاً: أتيت لتخففَ عني أم ماذا؟
قال كرم له بجدية: الطريق أمامك كبير يا أخي الله و قلبي معك إياك وترك حبك يا أخي.
هو ليس بحفل زفاف بل هو حفل تتويج القلب علي الروح.
كان حفل زفاف اسطوري.
هو حفل تجميع الشمل والصلح أمام الجميع.
قال لها وهو يتأملها في فستانها الذي أذهب العقل قائلاً لها: يا ذكرى افقدتي اللسان النطق يا ذكرى جمالك افقدني النطق يا ذكرى.
نظرت له نظراتٍ كلها حب قائلةً له: باهر يا باهر نظراتي أنت الذي ابهرتها وخطفتها من الجميع وعلي يديك أحببت الانبهار علي يديك يا مُبهرى.
اراد أن يرد ولكن وقع نظره علي السيد عمر فقال له بصوتٍ عالٍ: ابعدني عنها إن استطعت.
ضحك السيد عمر بشدة عليه.
وعلي الجانب الآخر كان ذاك اليامن كان ناظراً لها بشدة.
فقالت له بصوتٍ هامس: ماذا بك يا يامن؟
ضحك وقال لها: لا أصدق عيناي.
فقلبي يكاد أن يتوقف لا يصدق هل هذا الملاك لي أنا؟
طاب قلبي بكِ يا طيبة.
لم يكن زفافاً بل كان شئ تُحبس له الأنفاس.
كانت ليلة توقف القلب مِن فرط سعادته.
يا ليت القلب دائماً سعيد.
يا ليت القلب يُسعد مع حبيبه.
يا ليت لا أحد يبعد القلب عن حبيبه.
مر يومين علي زواجهم استفاق كل من باهر و ذكرى علي رنين هواتفهما.
نظر باهر للهاتف ورد علي مضض قائلاً بصوتٍ ناعس: نعم يا سيد عمر ماذا هناك؟
قال له عمر بصوتٍ عالٍ وعصبي: باهر ركز معي فيما سأقوله.
قال باهر محاولاً التركيز: نعم ماذا حدث؟
قال عمر بعصبية: هناك عمل كثير وأكثر من عملية وقبل أن يكمل رد باهر قائلاً: حسناً و ماذا بعد؟
رد عمر بعصبية: من هنا للمساء تكون أمامي أنت و ذكرى وإلا أقسم بالله سأُرسل مَن يجلبكم لي.
اعتدل باهر قائلاً بقوة: يا أبي لم أتزوج الا من يومين وتريد مني.
صرخ عمر قائلاً له: باهر هناك حياة ناس بين يديك أتموت لأجل أنك تزوجت من يومين أليس هذا كلامك؟
رد باهر باختصار: في الصباح سأتواجد أنا و ذكرى الي اللقاء.
نظرت له بعدمِ فهمٍ فقال لها بضيق: استعدي للسفر في المساء لنكون في المستشفى في الصباح.
بعدما استعدوا للسفر حاول الشيخ عبد الرحمن منعهم ولكنه رأى الشدة في عيون باهر.
فتركهم في الصباح وصل باهر و ذكرى الي المستشفي سوياً.
نظر عمر لهم وأتي لهم قائلاً: صباح الخير أولادي.
عقد باهر حاجبيه قائلاً له بكبرياء: وهل هناك اب يجعلنا نأتي بهذه السرعة دون السلام علي الأهالي؟
رفع عمر حاجبه قائلاً له بضحك: اعتقد لا يهمك السلام علي الأهالي الي تلك الدرجة.
نظر باهر له بشدة ثم ذهب إلى المكتب.
ذهب خلفه قائلاً لذكرى: هيا لنجعله يزداد عصبية فهو يكره ذلك.
دخل عمر وجلس ثم قال باهر ببرود: اخرج.
لم يرد عمر عليه.
ارتدى باهر زي العمل ثم ذهب ليمرَ على المرضى ويرى كشف العمليات ثم عاد وأمر باجتماع وبدأ يوزع العمليات وتكليف مهمة كل شخص ثم قال لهم في الاخير: أنا لا أفعل شيئاً لأحد بدافع أنه قريب مني أو هذا القبيل ولكن فليشهد الله أن الطبيبة ذكرى قد ظُلمت في تلك العملية التي بسببها تم فصلها ولولا ذلك لم أكن أقف هكذا للإعتذار منها وسأكررها مرةً أخرى ليس لأنها زوجتي فليشهد الله علي كلامي أنها كانت مظلومة ولذا أنا اعطيها تلك العملية أعلن انها كبيرة ومتعبة ولكن أثق بها هل توافقون علي ذلك؟
رد حسام سريعاً: نعم سيد باهر نوافق وبشدة.
ردت نرمين قائلةً له: بالتأكيد خاصةً أني أعلم أن صديقتي ظُلمت.
اومئ باهر اخيراً قائلاً: حسناً أيها الأطباء كل منكم يستعد ليذهب الي عمله.
قام الجميع وغادر كان هو يقرأ العملية التي سيقوم بها ثم اعتدل فوجئ بذكرى قال لها بصدمة: أهناك زوجة تجلس في مكتب زوجها هكذا؟ ماذا إن أحب أحد الدخول لي وغمز لها.
ضحكت بشدة وظلت تنظر له الي أن قالت له بحب: شكراً اعتقد سأحتاج عمراً فوق عمري لأشكرك هذا كثيرٌ علىّ.
ضحك بشدة وهو يلعب بيديه في شعره قائلاً: خسارة أنا بكِ خسارة أنت في الجميع يا باهر اهناك أحد مثلك؟
عقد حاجبيه وصمت ثواني ثم قال: لا والله ما فيه مثلي.
كان الحزن يأكل قلبه اكل ثم وجد يد تُوضَع عليه نظر لها قائلاً: ماذا بكِ يا بنان؟
جلست بجواره قائلةً له تواسيه: أعلم أنك تتوجع يا يزن ولكن ادعوا الله أن يريحَ قلبك ويُسعِدك بإذن الله.
قال يزن بحزن: ادعي لي يا بنان.
علي ماذا تنوي يا شيخ زكريا؟
قالها إحدى رجاله له.
رد زكريا قائلاً: سأتزوج تلك الصغيرة لشهور ثم اتركها لأهلها فقط لا أكثر.
قال الرجل له: هي لم تتعدى السن القانوني ربما ستنتظر معها كثيراً.
ضحك زكريا قائلاً: قليلاً أو كثيراً في كلِ الحالات هي لعبة ألعبُ بها ثم أطلقها لا أكثر.
رد عليه آخر قائلاً: ماذا إن علم الشيخ عبد الرحمن؟
أو بعد ما تتركها حاولوا الوصول لك ووصلوا للشيخ.
عبد الرحمن لن يحدث خير حينها هو بالتأكيد يبحث عنك.
نظر له بشدة قائلاً له: وكيف سيصلوا لى لم أعرفهم عني شئ لا تقلق.
بعد يومين ذهب لعقد قرانه عليها ولكنه عقد لم يُوثَق بسبب صغرِ سنها.
همست همس الدعاء الي ربها قائلةً: ربي سلمتك أمري انقذني منه.
رواية وللثأر حكايا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هموسه عثمان
ماذا ستفعل أيها العقل؟
ما هذا؟
قالها العقل باستغراب.
رد القلب قائلاً: ماذا؟
قال العقل بحدة: أأنت من تنصحني لأبتعد عن الحبيب؟
لا وألف لا، سأقترب وبقوة لأن ذلك الحبيب لي.
***
كان منتظرها علي احر من الجمر أن تخرج من المحكمة، وأخيراً رآها خارجة هي وأنفها المرفوع.
حينما رأته اتجهت نحوه مبتسمة بهدوء.
قائلة بكبر: أهلاً سيد وسيم، لم أتيت إلى هنا؟
كان يترنح قائلاً لنفسه: أنا سيد وسيم فعلاً لأنك أنتِ من قالت ذلك.
رد سريعاً دون أن يستوعب ما يقوله: أنا هنا لأجلك يا سيدة ابتهال.
عقدت ابتهال حاجبيها رافعة أحدهما قائلة: لأجلي؟
انتفض قائلاً لها: نعم، أقصد لأنك أخرجتيني مما أنا فيه، فشكراً لك.
ابتسمت له بثقة قائلة: هذا واجبي، لا شكر على واجب.
صمت لا يعلم ماذا يقول، أراد أن يطول الحديث ولكن ما باليد حيلة.
كانت ستذهب، وإذا بها اعتدلت قائلة له بفضول: ماذا تعمل يا سيد وسيم؟
ضحك وسيم قائلاً: أعمل طبيب نفسي.
ردت عليه بضحك: طبيب نفسي!
فلا يليق عليك سوى طبيب أطفال.
قال لنفسه: لو لأطفالنا فأهلاً بذلك.
استدارت لتذهب إلى منزلها، وذهب خلفها ليعلم طريق منزلها.
***
نظر لها بفخر قائلاً لها بحب: كنت أعلم أنك على قدر المسؤولية وستنجين، ولم يخب ظني بك.
تبسمت له بكل حب قائلة: نجحت من أجل تشجيعك لي.
ضحك قائلاً لها: بل لأجل أنك ناجحة يا جميلتي.
تلألأت عيونها متراقصة قائلة له: هل أنا جميلة حقاً؟
أمسكها من كتفها قائلاً بكل معاني الحب لها: أنتِ حبيبتي وجميلتي وضى عيوني ومرآتها وجليسة علي عرش قلبي، فهنيئاً له بجلوسك عليه يا سلطانتي.
تلألأت الدموع في عينيها قائلة له بصوت باكٍ: باهر، أكل هذا لي أنا؟
مسح دموعها قائلاً: هذا أقل ما يقال عن حبيبتي وحبيبي عيناي، قولي لي ما ذنب قلبي في حبك.
ما إن يراكي ويرى العسل في عيناكي حتى يجن ويظل يتراقص ولا يهدأ إلا حينما يراكي بجواره.
قالت له: باهر، أنا لم أرَ في حياتي شخص باهر مثلك يا حبيبي الآن وحبيبي كل وقت، يا من أتيت وازحت عني غمة الحزن لتقف أنت مبتسماً بتلك اللحية، لاعباً كل معاني الجمال لتتجسد بك.
يا من سكنت القلب وحبيبه.
***
أتى قائلاً بخوف من ردة الفعل: نعم يا شيخ عبد الرحمن.
رفع عبد الرحمن نظره قائلاً له: اجلس يا بلال.
جلس والرعب كاد أن يخنق قلبه قائلاً له: أمرك يا شيخ.
قال له فجأة بصوت غليظ: ماذا بينك وبين بنت العامرين؟
وقف قلب بلال لا يدري ماذا يفعل.
فقال بارتباك: لا شيء يا شيخ.
صرخ الشيخ عبد الرحمن قائلاً: سألت سؤال، أين الإجابة؟
بدأ الخوف يدب فيه لدرجة وقع هاتفه، وكان ينظر في كل الاتجاهات إلا جهة الشيخ عبد الرحمن.
فقال عبد الرحمن بهدوء: أتريد الزواج منها؟
خاف بلال من الإجابة، أن يوافق فينهره أو يعترض فيخسرها.
فقال له: لم أسمع الرد يا بني.
فجأة شعر بالهدوء، قال له: نعم، أريد يا شيخ الزواج منها إن وافقت، وإن لم توافق...
رد عبد الرحمن سريعاً: ماذا ستفعل؟
قال بلال باحترام: الرأي رأيك يا عمي.
إن وافقت سأكون سعيداً للغاية.
وإن اعترضت فموافق على ذلك ولن أعترض على شيء، وقرارك فوق رأسي.
ابتسم عبد الرحمن قائلاً: اليوم فقط علمت لم أعاملك مثل بهجت، لأنك بمثابة ابني يا حبيبي.
تنهد مبتسماً قائلاً له بحب: إن أردت أن تتزوجها، أخبرني لا أن تحدثها دون أن تصبح زوجتك، ابني لا يفعل ذلك.
تنهد قائلاً:
سآخذ ميعاداً لتتقدم لها، والله يقدم الخير لك يا حبيبي.
قام بلال حاضناً عمه قائلاً: لا أعلم كيف أشكرك يا أبي، ليس عمي.
ذهب وسيم إلى الشيخ عبد الرحمن، ورأى أخيه خارجاً من عنده.
قال بلال له بضحك: يبدو أن اليوم سيتفرغ الشيخ لحل مشاكلنا.
ضحك وسيم من ذلك.
وذهب وجلس بجوار الشيخ عبد الرحمن بعدما سلم عليه.
قال له سريعاً: عمي، أنا أحب المحامية التي كانت متوالية قضيتي.
نظر له عبد الرحمن عاقداً حاجبيه، وما إن استوعب الكلام حتى ضحك بشدة قائلاً له: أتحب من كانت ستخرجك من السجن؟ وهل ستتزوج هي ممن كان سيكون سجيناً؟ اعذرني يابني، ولكن الفكرة مضحكة.
سمع صوت حبيبه يقول: مع من يضحك عبده؟
قال عبد الرحمن بحب: يا حبيبي.
أأنت هنا يا عريس، اقترب.
سلم يامن على جده وهو يأكل التفاح كعادته.
فضحك وسيم قائلاً: يامن تفاحة.
قال عبد الرحمن بشدة: ولد، اياك وحبيبي، فكل التفاح له مقابل ضحكة منه، ماذا يفعل حبيب عبد الرحمن؟
ضحك يامن قائلاً له: سأبدأ تجهيز عملي هنا.
من عمل مكتب لي، وسأرى تجهيز المنزل.
نظر يامن إلى وسيم قائلاً له: ماذا بك؟
قال وسيم بحزن: لا شيء، لا تشغل بالك.
جلس يامن قائلاً له: ماذا بك؟
قل لي!
قال وسيم بحزن: إني أحببت المحامية التي كانت تتولى قضيتي، ولكن أخاف أن ترفضني بعدما حدث.
تبسم يامن قائلاً له: سأقول لك شيئاً.
يا أخي، إياك ثم إياك بالتخلي عمن أحببت.
وحين ذلك سيكون لك بإذن الله.
تبسم وسيم له بحب.
...
إلى أين ستذهب يا بني؟
قالها وضاح خائفاً على ابنه.
فقال له كرم يطمئنه: لا تخف يا أبي، أسافر لأشتري بعض الأشياء لعملي وسأعود.
لابد من العودة إلى العمل.
قال وضاح بخوف: لسنا بحاجة إلى عمل يا بني.
قال كرم بهدوء: الله موجود يا أبي، لا تقلق.
سافر كرم، وفجأة تعطلت السيارة. نزل، حاول أن يصلحها، ولكنه علم أنه يحتاج إلى معدات أخرى.
وفجأة وجد من يقول له: هل تحتاج إلى شيء؟
اعتدل كرم قائلاً له: السيارة قد تعطلت.
رد عليه قائلاً له: هنا ورشة تصليح قريبة من هنا.
وصل كرم إلى المكان ليقول لأحد أن يأتي.
أتى أحد العمال وذهب معه، ثم قال: اعذرني يا سيد، سأذهب لكي أخبر الكبير فهو أكثر خبرة مني.
غاب وقتاً قليلاً إلى أن أتت فتاة، ولكن بملابس عمل مثلهم.
قائلة بجدية: ماذا حدث بالضبط؟
لكي أعرف أين العطل!
ضحك كرم وهو رافع حاجبيه قائلاً لها: أأنتِ الكبيرة هنا؟
هل أتيت هنا لتقفي أنتِ وتدمرين السيارة أكثر، أم ماذا؟
نظرت له بشر وهي رافعة حاجبيها على استعداد تام لقتله.
فقال الشاب من خلفه: ماذا تفعل؟ إياك والخطأ في فيروز، فهي أكبر واحدة تصلح سيارات هنا.
قالت فيروز: لا تقلق، وستكون سياراتك سليمة.
وبالفعل لم تمر دقائق إلا وتم إصلاح السيارة.
رفع كرم حاجبه متفاجئاً قائلاً لها: لقد استطعتِ.
قالت له مستهزئة: أأنا مثلك لا أستطيع تصليح سيارتي؟
ضحك كرم بشدة قائلاً لها: حقك.
بعد قليل قام كرم بدفع المال وغادر.
...
نظر لها متردداً، هل أذهب لها أم لا؟
ظل يفكر، لا يعلم ماذا يفعل. أخيراً وجد ملاكه اقتربت منها بهدوء قائلة بحب: اشتقت لكِ كثيراً.
تلألأت البسمة في عينيها قائلة بحب: أهلاً ليل.
اشتقت لكِ كثيراً.
نظرت لها وجدت الحزن في عينيها، فقالت لها بلطف: ماذا بكِ يا ليل؟
لم أنتِ حزينة؟
انكست رأسها بحزن، فنزلت زهرة لمستواها وجلست أمامها قائلة: ماذا بكِ؟
أهناك من أحزنك؟
قالت ليل بحزن: هل ستحزنين إن قلت لكِ أمي يا زهرتي؟
صمتت زهرة لا تعلم بماذا تجيبها، وسرحت بعيداً في دنيا بعيدة.
استفاقت على صوت شريف يقول: ليل، اذهبي للداخل حبيبتي.
وقفت زهرة أمامه، فقال لها سريعاً: أقسم لكِ، لم أقول لها شيئاً.
ولا أعلم لم قالت ذلك!
نظرت له جاحظة عينيها من كلامه.
فقالت له باستغراب: حسناً، لا داعي لكل ذلك.
نظر لها مبتسماً قائلاً لها: ماذا إن أردت أن أحقق حلم ليل؟ ما رأيك؟
أتتزوجيني؟
جحظت عينيها بشدة، لا تعلم ماذا تجيب أو ماذا تقول، كل ما كانت تشعر به وكأنها أصيبت بالشلل.
ولكن...
ولكن أتاه الرد، ولكن ليس منها.
من أبيها.
صارخاً به قائلاً له بشدة: شريف، ماذا تفعل؟
ماذا تقول؟
أهذه هي مكافأة أني جعلتك تعيش وتقيم في منزلي؟
اعتدل شريف سريعاً قائلاً بقوة: والله ليس كذلك...
والله أريد الزواج منها، وهذا شرف كبير لي. وأعلم أنه ربما مستحيل، ولكن أقسم لك، كنت سأتي لك اليوم لأخبرك بذلك، ولكن ليل عجلت بذلك.
صرخ عبد الرحمن به: خسارة كبيرة.
منذ اليوم ستذهب لتعيش في منزل أبيك، هذا لا أتدخل به. أما مغادرة البلد.
قال شريف بترجٍ وهو يرى زهرة تغادر: أقسم لك لا أكذب عليك.
أقسم لك لم أخونك أبداً، والله إن رفضت ذلك سأتقبل، ولكن لا تكسر بقلب ابنتي، أترجاك.
تركه وغادر.
....
أنتِ قومي واذهبي من هنا.
قامت سريعاً وكأنه أصابها جن، قائلة له برعب: ماذا؟ ماذا تريد؟
قومي يا طفلتي، قومي.
قالها لها بشدة.
قامت برعب وخوف، فقالت: ماذا تريد يا سيد زكريا؟
فقال لها بضحك: لا أريد شيئاً، فكل شيء انتهى.
عقدت حاجبيها مستفسرة قائلة: ماذا؟
رد زكريا قائلاً ببساطة: أعني أنتِ طالق، وهذه ورقتك، هيا اذهبي إلى حال سبيلك، فثمن تلك اللعبة أخذها عمك المغفل.
...
والثأر واجب فيمن أوقعك في مأزق، ليس الثأر واجب منهم، بل تركهم هكذا عالقين في منتصف الطريق، فهم لم يعودوا يهمونا بعد اليوم، فيكفينا ما فعلوه بنا، فهم تركوا أثراً في قلوبنا، الزمان ليس بقادر على محو ذلك الأثر.
رواية وللثأر حكايا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هموسه عثمان
ما به؟
انكسر.
أينكسر القلب؟
أهناك شيء غير القلب ينكسر؟
بالفعل صدقت.
عادت مرة أخرى، فهي لم تغب كثيراً، ولكنها عادت وكأنها ماتت من قبل ألف مرة.
طرقٌ خفيف على الباب، وكأن من يطرق مات ألف مرة.
فتح الباب ناظراً لها بصدمة، قال: همس؟
ماذا بكِ؟
ماذا حدث؟
ولماذا جئتي في هذا الوقت؟
صرخت همس وبدأت في البكاء قائلةً له: انقذني يا عمي، انقذني.
دخلت للداخل وهي تبكي بشدة.
سألها قائلاً بشدة: ماذا بكِ؟
ماذا حدث؟
قالت بكل حزن الدنيا: الشيخ زكريا طلقني وقال: ثمن هذه اللعبة أخذها عمك.
أنا كنت لعبة يا عمي؟
صُعق جابر مما سمعته، وبدلاً من أن يحتويها، انهمر ضرب عليها قائلاً لها: ماذا فعلتي له لكي يُطلقك؟ أتفضحيني وسط الناس؟
ماذا فعلتي، قولي لي؟
بدأت تصرخ وتبكي قائلةً: والله لم أفعل شيئاً، هو مَن آذاني بشدة يا عمي.
وأنت أيضاً قلت لك لا، وأنت أصررت على ذلك.
أكل ذلك لأجل المال؟
أمسكها من شعرها قائلاً: أتطيلي لسانك أيضاً؟
ماذا أفعل بكِ؟
ومن كثرة الضرب، أُغمي عليها.
وقف أمامه وكان به قليل من الحزن، فسأله قائلاً: ما بك يا بلال؟
رد بلال بحزن قائلاً: كنت أتمنى أن يكون أبي معي في ذلك اليوم.
صمت عبد الرحمن وقال بحزن: أعلم أني مهما أفعل لا أقارن بوالدك، فهو الأساس في النهاية. ولكن ما بيدي شيئاً أفعله لك، والله يعلم أين مختفي أو ماذا يفعل.
كان بلال صامتاً يستمع إلى عمه، فقال سريعاً: لا والله يا عمي، أنت مثل أبي وأكثر. رغم أني كنت أتمنى وجوده، ولكنه إن كان موجوداً كان سيرفض ذلك.
نظر عبد الرحمن، ثم قال بلال: هيا يا عمي لكي لا تتأخر.
تنهد وقال بضيق: عسى اختفاءه لا يكون وراه هم كبير.
دب الخوف في قلب عبد الرحمن، فقال: يارب، لسنا حملَ شيءٍ آخر.
ذهبوا إلى منزل رضوان، وكان في استقبالهم بنان.
فقال عبد الرحمن لها: يا صغيرة.
تبسمت له وقالت بحب: نعم يا شيخ.
قال الشيخ بضحك: اخبرِ أبيكِ أني أتيت للزواج منكِ أنتِ، هل توافقي؟
ضحكت بنان قائلةً له: وستجلب لي ما أريد.
ضحك الجميع، وقال عبد الرحمن: نعم.
ردت هي بضحك: إذاً موافقة.
آتى رضوان وعبد الهادي سريعاً عندما علموا، وكل تفكيرهم ماذا حدث ولماذا أتوا؟
بعد ما رحبوا بهم، قال عبد الرحمن بشدة: نحن هنا لنتقدم لخطبة نجمة لبلال. واعلم أنهم أخطأوا بما فعلوه، ولكن ليس هناك فائدة من الحديث عن ما مضى، فهل توافقون على الطلب؟
قال رضوان بسرعة: وهل أجرؤا على الرفض؟
قال عبد الرحمن: لك ذلك.
قال رضوان بسرعة: بل يسعدني ويشرفني ذلك يا شيخ.
قال الشيخ: إذن فلنقرأ الفاتحة.
أبعد كل ذلك، أذهب لك؟
نعم، تأتي لي. لن يرتاح قلبك إلا إذا أتى ليأتيك. وقلبي مكسور وعيناي تبكي وروحي كأنها خرجت مني، أتيت إليك لكي أرتاح، عساني أرتاح بلقائك.
كانت تسير بضعف، لتتقدم خطوة وتعود عشرة، ها هي أخيراً وصلت.
هي الآن في المدافن وعيناها تبكي بشدة، وكأنه مات اليوم.
فوجئت بيدٍ وضعت عليها، وهي تُحدثه، وإذا بها صرخت.
قالت بخوف: أم سعد؟
نظرت لها والدموع في عينيها، وقالت لها: ماذا تفعلي يا زهرة؟ أنتِ لم تزوري سعد من قبل.
قالت زهرة بدموع: أريد لقلبي الراحة يا أم سعد.
قالت أم سعد ببكاء: الله يريحك يابنتي، وتزوجي واسعدي وأحيي عمرك في سعادة.
حزنك لم يكن ليوافق سعد عليه.
صمتت زهرة بصدمة قائلةً لها: أأنتِ مَن تقولي لي ذلك؟
قالت أم سعد بحزن: أنتِ مثل ابنتي، وأريد السعادة لكِ. اذهبي واسعدي، ولكن اسألي عليّ يا من روائح الغالي.
ذهبت زهرة وكأنها وصلت للإجابة التي تريدها.
حسناً، هكذا أتيت بكل شيء أريده. هيا لأعود، هيا يا كرم.
كان يشجع نفسه وهو يقود سيارته، وإذا به تذكرها فجأة، فخل بطريقه وذهب من الطريق الذي أتى منه.
وقف فجأة أمام نفس المكان، ناظراً لها قائلاً: كيف لهذا الملاك أن يعمل في السيارات؟
أهذه الملاك تعمل هنا؟
عاد إليها ووقف أمام المكان، إلى أن خرجت له وهي تقف أمامه قائلة: ماذا يا سيدي؟ أهناك عطل مجدداً؟
أراك محتاس لا تعرف ماذا تفعل كما ذي قبل.
ضحك لها قائلاً: لا، بل أنا عائد إلى منزلي.
اقتربت فيروز منه وقالت بغيظ: ولماذا تقف هنا؟ أضللت الطريق أم ماذا؟
أخبرني من أين أنت، وأرسل معك طفل صغير يوصلك.
ضحك بشدة، ولكن الحظ لم يسعفه للرد، فأتى رجل ذو وقار وهو يمسك ابنته قائلاً: فيروز، كم مرة حذرتك من مضايقة الناس، لكي أتركك تعملي مهنتك هذه.
صمتت فيروز وهي تلعب بعينيها شمال ويمين.
وجد والدها يقول بيأس: سأذهب إلى المنزل، مشاكستي. وذهب كرم خلفه، ولا يعلم لماذا، ولكنه تتبعه.
فالسند هنا، وكل الحب له ولمساندته لنا.
هيا يا حبيبتي.
هيا ماذا؟
هو يسأل وهي نائمة لا تبالي.
فقال لها جواد بحب: هيا نذهب للشركة يا ريحانة.
قالت ريحانه وهي لا تستطيع أن تنهض: لا، لن أذهب. سأنام.
قال جواد وهو يشدها: لا يا أجمل من رأتها عيني. ستذهبي معي، لا يجب أن تظلي هكذا. أريدك أن تغيري جو.
ابتسمت بتعب فقالت له: صاحب ومخترع فن التثبيت. حسناً، سأذهب.
استعدوا للذهاب.
قالت ريحانه لهمام: لماذا لم تستعد يا همام؟
قال همام بكسل: لن أذهب، سأظل هنا اليوم.
قالت ريحانه بحزن: ليس للشركة أي طعم من دونك يا حبيبي.
قام جواد بضرب شيء أحدث صوتاً من شدة غيظه.
فقال همام بامتعاض: يغير الابن من أباه؟
اذهبي يا ابنتي لكي لا يقتلنا.
استعدوا للذهاب، وقضت ريحانه اليوم بأكمله مع جواد، وكان يمازحها لكي يخفف عنها. إلى أن قام جواد بعد بعض الوقت.
وأخذها قائلاً لها: هيا نذهب.
كان همام جالساً، إلى أن استمع لصوت طرق الباب. قام وفتح الباب، وجدها شاكرة. عقد حاجبيه بشدة من رؤيتها.
عقد حاجبيه بشدة من رؤيتها.
قالت هي بخوف وحزن: أأدخل يا أخي، أم سترُدَني؟
كان همام واقفاً وهو ينظر لها، وأخيراً تنحى جانباً، فدخلت.
وما إن جلسوا، فوصل جواد وريحانه.
قال همام سريعاً بقلق: هل ريحانه بخير أم ماذا؟ لماذا اتيتوا مبكراً؟
رد جواد سريعاً: هي بخير، لا تقلق يا أبي.
اتينا كفى هذا عليها لكي لا تتعب.
قالت شاكرة بحزن: ألن تسلم علي يا جواد؟
تنهد جواد بضيق، فوكزته ريحانه، فظنت شاكرة أنها تمنعه، ولكنه قال: أهلاً يا عمه، كيف أحوالك؟
ضحكت شاكرة: الآن بخير يا حبيبتي.
قال جواد مبتسماً لها: دائماً بخير يا عمه. مبارك لنجمة.
ردت مبتسمة له: الله يبارك لي فيك يا حبيبتي.
قال همام: ونعمَ النسب والله.
وقالت شاكرة تحاول تصليح الذي فعلته: نعم، يكفي أن أخته زوجة الغالي.
نظرت ريحانه متفاجئة.
قالت له بحب: سلمتي يا عمتي.
قالت شاكرة بكسرة: سامحني يا أخي، والله لقد علمت خطأي وانتهي الأمر بي.
نظرت ريحانه إلى همام تشير له ألا يكسر بخاطرها.
ضحك همام وقال: ما فعلتيه لا يُغتفر يا شاكرة.
قالت شاكرة وهي تُهم بالوقوف: حقك يا أخي.
قال همام سريعاً: ولكن الأخ ليس له غير أخته، فسأعتبر أن ما مضى لم يكن يا أختي.
بدأت شاكرة في البكاء، فأخذها همام في حضنه.
فقالت: عسى رضوان يسامحني في يوم من الأيام.
قالت ريحانه بحب: اجلسوا، وسنحضر أنا وجواد الغذاء ونأكل سوياً.
ها هو الجو هادئ، والفرصة أتت لها.
قامت بهدوء تسير كاللصوص لكي لا يعلم أحدٌ بها، وإذا بها خرجت من المنزل قائلةً لنفسها: هذا جيد يا همس، فلنهرب.
جيد أني استطعت أن أعلم عنه كل شيء.
وهي في الطريق، بعد ما وصلت البلدة، كادت تسقط أرضاً لولا وجدت مَن أمسكها.
قالت له: عذراً، لم أقصد.
رد قائلاً: لا بأس. ماذا بكِ؟
ومَن أنتِ؟
قالت همس بتعب: أنا اسمي همس، أتيت لكي أذهب للشيخ عبد الرحمن لكي أشكي له وينقذني. هل تعلم كيف أذهب له؟
قال لها بمواساة: أعلم، ولكن لمَ تشكين له ومن مَن؟
حكت له كل ما حدث وصارت تبكي بشدة.
ولم يعلم هو لماذا، وجد به إنسان يقول له: ساعدها.
وقفت وكادت تسقط.
إلى أن قال لها: هيا سأوصلك.
وقرب منازل الشريف، وتركها.
وقفت أمام منازل الشريف لا تعرف ماذا تفعل.
كادت أن تسقط خوفاً، إلى أن رأت مَن يقول لها: هل تريدين شيئاً يا أخت؟
انتفضت خوفاً وتراجعت، وقبل أن تقول شيئاً، سقطت مغشياً عليها.
أخذوها للداخل، وما إن استفاقت، هبت واقفة فقالت:
أين أنا؟
ردت عليها من كانت أمامها: ماذا حدث لكِ بنيتي؟ ومن أنتِ؟
قالت له بضعف: أنا في منزل الشيخ عبد الرحمن؟
قالت لها سريعاً: نعم! وأنا فاطمة زوجته، ماذا تريدين منه؟
قامت بصعوبة وقالت لها: اترجاكي أوصليني له.
ذهبت له، وكان بهجت وبلال وشريف قادمون.
فقالت لهم بضعف: جئت لكم اشتكي من الشيخ زكريا، فإنه تزوجني دون أن أكمل السن، لآني لم أتم السن سوا أمس فقط، وقام بتطليقي. وكل ذلك حدث بموافقة عمي. هو والشيخ زكريا فعلوا بي ذلك.
وقف كل شخص لا يدري ماذا يفعل.
رأت في وجوههم التكذيب، فقالت لهم وهي تفتح الهاتف: هذه صورة للعقد.
ثم أنا، وبدأت تتردد لتقول.
ثم فجرت الجملة قائلة: أنا حامل.
اترجاك يا شيخ أنقذني منه ومن عمي. إن عَلِم عمي أني هنا، سيقتلني. هو دائماً ما يضربني.
ثم سقطت مرة أخرى.
صرخ عبد الرحمن بأن يأخذوها للداخل، ثم نادى على الخدم قائلاً لهم بصراخ: أريد زكريا أمامي في أسرع وقت، أريده.
إن لم تأتوا به، سأقتلكم أنتم.
ها قد استطاع أن يأخذ إجازة من عمله الذي هو مالكه، وذهب للبلد.
فكان أخيه وزوجته بانتظاره.
ما أن رآه يامن قال لهم: ها قد أتت فساتين الماضي، أتت الماضي كله ومعها عامود الإنارة خاصتها.
لا وسعيدة به، لا أعلم لمَ.
تعصب باهر فقال له بشدة: يامن تفاحة، فلتصمت. أهلاً طيبة، كيف حالك أختي؟ ماذا فعلتي لكي يبتليكي الله بتفاحه؟
وقف يامن واثقاً من نفسه عند طيبة، فقالت له وهي عاقدة حاجبيها: لا أعلم والله يا ابن عمي، لم أفعل شيئاً نهائياً لكي يرزقني الله بتفاحه.
أخاف أن أنجب ولد في رأسه ورق من الذي يكون في التفاحه.
وقف يامن جاحظاً عينيه قائلاً: أتقصديني أنا يا طيبة؟
قالت له بشدة وهي تخرج لسانها له: نعم، فجدي يشتري التفاح لأجلك أنت، أليس كذلك؟
جلست ذكرى وهي تفرش فستانها بجوارها وهي تقول: يا خسارتك يا يامن، تفاحة، أهكذا يحدث لك؟
قال باهر وهو يضحك: لم يكن يومك يا أخي، لتفعل بك زوجتك هكذا.
جلست طيبة بجوارهم قائلة: يا حبيبي، يا زوجي، يا يامن تفاحة.
صمتت فجأة قائلة: ما هذا؟ ماذا تفعلوا؟ أأقول ذلك على زوجي؟ اذهبوا أنتم.
كان يامن يشعر وكأن كل السعادة وضعت في قلبه.
ها هي زوجته تخرج عن صمتها وتعلنها صريحة حبها له، وبدأت تتعامل مع البشر خارج والدتها وأبيها وجدها بطلاقة وبحب.
وأخيه، أعلنتها عيناه أني سعيدٌ الآن.
وزوجة أخيه صارت تتعامل أنها من أهل المنزل.
لم يدري ماذا يفعل، ولكنه سعيد.
ولكن، لحظة، هل حفلة اليوم علي؟
هب باهر واقفاً قائلاً: سأذهب لزهرتي.
علمت أنهم أرسلوا لكي يأتوا لزكريا، فدب الخوف في قلبها، فعلمت أن المنزل كله نام.
قامت لتذهب، ولكن الرعب يقتلها.
إذن، سأذهب، ولكن إلى أين؟
بلاد الله كثيرة، والله لن يتركني أبداً.
قامت بهدوء لتذهب، وذهبت.
يا بلاد الله ضمينا
فكل الخلق رماني
يا بلاد الله ضمينا
فكل اللي ليا رماني
يا بلاد الله ضميني
وارميني
على حد حنين يكون ليا
أخويا يسندني
وأبويا يحميني
وزوج يقف بجواري ويسعدني
يا بلاد الله أنا تايه ولوحدي
يا بلاد الله ينفع تفرحيني؟
الحزن موتني
يا بلاد الله ضمينا
رواية وللثأر حكايا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هموسه عثمان
اتهرب منك لتأخذ حقها وحدها؟ ما المشكلة؟ أليس حقها؟
لا ليس حقها!
الم تقل منذ قليل أنه حقها هي؟ الم تقل ذلك؟
حتى وإن قلت أن كل هذا المال لها وحدها؟ أليس حقها؟
وأين حقي من تربيتها وبقائها في منزلي؟
حسناً، لتأخذ حقك من ذلك، لا أمانع. ولكن!
ولكن! هي أين حقها من تعذيبك لها ومن فرضك لزواجها وهي دون السن القانوني؟
كنت أحافظ عليها!
أهكذا المحافظة؟ وإن كانت ابنتك؟ أتفعل ذلك؟
ثم تحافظ عليها من زواجها من شيخ...
صمت.
صمت لأن ليس لديك إجابة، أليس كذلك؟
كان يدور حول نفسه ويصرخ قائلاً: ماذا يعني لن أصلح لكِ يا همس؟ ويحق لكِ الزواج لقد أتممتي سنك القانوني أمس. يا لك من حمار يا زكريا!
كان يصرخ إلى أن أمسك هاتفه ليرن على زكريا.
هيا بنا يا أمي لنذهب للطبيب.
قالتها وهي ترتب نفسها.
نظرت لها بكل حب قائلة: ما زلت إلى اليوم لا أصدق أنك تتحدثين يا طيبة. قلبي لا تسعه السعادة.
تبسمت طيبة لوالدتها بحب قائلة لها: هذا كرم ربي يا أمي، فمن الشدائد يأتي الفرج.
ذهبوا للطبيب وكان بهجت مع أمل.
طمأنها الطبيب على حالها وأنها بخير وكذلك حملها.
كانت تتوسله قائلةً: يزن، لا تغادر، لا أقوى على ذلك، أترجاك.
كانت تبكي بشدة. سبحان مغير الأحوال.
إلى أن رد يزن بحزن قائلاً: لن يرتاح قلبي إلا إذا تركت البلدة فترة، أريد أن أبتعد قليلاً يا أمي.
كانت شاكرة حزينة من أجله. إلى أن قالت: حسناً، إلى أين ستذهب ومتى ستعود؟
تنهد يزن قائلاً: بلاد الله واسعة، والله لا أعلم متى أعود. لكل شيء نصيب.
ذهب ليغادر. وبعدما خرج من البلد وجدها، ها هي آتيه من بعيد، تسير بصعوبة، لا تقوى على الحركة، وكأن هناك جبل وضع فوق كتفيها. كان ينظر لها يتحقق النظر هل هي أم لا؟
وأخيراً قرر أن يذهب لها. ثم قال لنفسه: ما دخلي أنا!
إلى أن رآها تسقط من فوق درج كبير لم تنتبه له. لم يحتاج الأمر منه إلى تفكير، فذهب سريعاً لها. وجدها مغشياً عليها. أوقف سيارته وحملها وأخذها وذهب سريعاً للمستشفى.
بعد مرور وقت طويل، كان القلق يقتله. وأخيراً أفرج الطبيب عليه. فكان يكاد يقتله الخوف عليها، وكأن هناك ما يربطه بها.
خرج الطبيب أخيراً قائلاً له: لقد حدث لها إجهاض، ووقت قليل وتستفيق.
أومأ يزن في صمت ولم ينطق بشيء. ثم أخذوا يزن ليفعلوا بعض الإجراءات القانونية.
كان جالساً يفكر ويفكر كيف يحسم الأمر. لأنه لا يحب أن تكمل ابنته حياتها هكذا، ولكن ليس بيده شيء نهائياً، لا يمكنه إجبارها.
ها قد أتى بهجت وجلس بجواره وسأله قائلاً: ماذا بك يا أبي؟
رد عبد الرحمن بتنهيدة: سلامتك يا بني، اجلس.
جلس بهجت. وبعد قليل أتى عاصم قائلاً: أهلاً يا أبي. كيف حالك يا بهجت؟
رد كل منهم.
بعد قليل أعاد بهجت السؤال على أبيه مرة أخرى. فنظر له في صمت.
ثم سأله عاصم قائلاً: ماذا بك يا أبي؟
تنهد عبد الرحمن قائلاً لهم ما حدث بشأن شريف. ثم قال: لا أعلم إن وافقت عليه، هل هكذا أكون ظالماً لأختكم؟ أو إن وافقت أكون حررتها من أن تحيا سعيدة مرة أخرى.
قال عاصم وهو عاقداً حاجبيه: يا أبي، إن أردت رأيي، فرأيي أن توافق عليه. لن نجد خيراً من ذلك، هو منا. ثم نحن لن نحيا العمر كله.
حتى لو رأيته ظلماً في البداية، في ما بعد ستعلم أنك فعلت العدل والصح لها.
رأى عبد الرحمن ليل حزينة. أخذها في حضنه. سألها: لماذا أنتِ حزينة يا صغيرة؟
ردت ليل ببكاء قائلة: حزينة لأنك كنت قاسياً مع أبي وأمي زهرة وستجعلنا نغادر.
عقد عبد الرحمن حاجبيه على أنه قاسي. ثم قال لها: هل أنا قاسي؟
ومنذ متى تقولين لزهرة أمي؟
قالت بحزن: في اليوم الذي تشاجرت به مع أبي.
وابتعد لكي أغادر.
قال عبد الرحمن: إلى أين؟
ردت وهي تبكي بشدة: سأذهب لأبي، فهو يجهز أغراضنا لكي نسافر.
غمز لها وقال: ألا تريدين أن تذهبي من هنا؟
ضحكت ولمعت عيناها قائلةً: نعم، لا أريد أن أترك أمي زهرة.
ضحك بشدة قائلاً: إذاً لن تذهبي من هنا. ولكن لا تخبري أحد بذلك. أي أحد. اتفقنا؟
أومأت وهي تحتضنه قائلةً: اتفقنا.
قال عبد الرحمن لبهجت: ما العمل، فتلك الفتاة المفترض أنها زوجة زكريا يا بهجت؟
تنهد بهجت قائلاً: ننتظره هو، ثم نرى ماذا سنفعل.
صمت عبد الرحمن ليرى ماذا سيحدث.
وأخيراً عودة القلب إلى سنده. ذهب لها وجدها جالسة حزينة. رآه ينظر لها. قامت لتسلم عليه. قبل أن تفعل شيئاً، أخذها في حضنه قائلاً: زهرتي، اشتقت لكِ.
جلس وأجلسها بجواره قائلاً لها: ماذا بكِ؟ لماذا أرى الحزن في عينيكِ؟
بدأت زهرة في البكاء. إلى أن قال باهر لها: لماذا كل هذا؟ لماذا يا زهرتي؟
قالت ببكاء له: لأول مرة لا أعلم ماذا أفعل يا باهر.
صمت قليلاً وهو يأخذها في حضنه قائلاً: ما رأيك أن تأخذي رأيي؟
قالت بسرعة: انقذني يا باهر.
فقال لها: أعطي لنفسك ولقلبك الفرصة، فقلبك بحاجة للسعادة، هذا حقه عليكِ. ليس من حقك حرمانه من السعادة. أعطيه فرصة للحياة، وحينها ستطير روحك من السعادة.
نظرت له لا تعلم ماذا تقول له. إلى أن قال: هل ستعديني؟ أوعديني؟ ثم تزوجي لأجد من أتشاجر معه، ولكن سأحزن بشدة إن أحببته أكثر مني.
ضحكت وانكست رأسها ثم قالت له: ليس هناك من يأخذ مكانك في قلبي يا حبيبي.
ماذا؟ أانتهى الأمر وستأخذ المال؟ لا والله لن يحدث. لم أصبر كل هذه السنين لتأخذه هي بالأخير.
لم يعرف ماذا يفعل، وإذا به أخيراً ذهب له إلى منزله والنيران تخرج من عينيه. فتح له الباب.
قال له: أسن همس يا زكريا.
جحظ زكريا حينما رآه ثم قال له: لا أعلم، ثم هي طليقتي، لا يهمني أين ذهبت.
دخل جابر وأمسكه صارخاً به قائلاً: بنت أخي؟ أين ذهبت؟
ضحك زكريا ثم أفلت نفسه منه قائلاً: الآن أصبحت بنت أخيك؟ ألم تكن ذي قبل سلعة لتكسب بها المال؟ الآن أصبحت بنت أخيك، ثم أنا أعطيتك ثمنها!
ها هو جابر أصبح وكأنه ضائع، لا وكأن أحد سكب عليه ماء فأصبح كالعصفور المبلول في الطرقات في فصل الشتاء.
صمت وصمت زكريا ظناً منه أنه انتصر عليه، ولكنه فاق على صوت طرق شديد على الباب. قبل أن يفتح وجد الباب يُكسر وحده، وإذا بعدة رجال أتوا لكي يمسكوه. حاول الهروب.
فقال أحد الرجال: هذا أمر الشيخ عبد الرحمن، أتعتقد أننا لن ننفذه؟
قال أحد الرجال له: أعتقد أن هذه المرة سيقتلك، فأتتك شكوى من صغيرة.
قال جابر بسرعة: همس بنت أخي؟
رد عليه: لا نعلم من هي، ثم وإن كنا نعلم لن نخبرك. هيا امسكوه وهيا بنا.
ما بك يا كرم؟ أي سفر الذي ستسافره يا كرم؟ لا تتعب قلبي يا كرم.
تبسم كرم قائلاً: لا تقلق يا أبي، سآتي بأسرع وقت.
ذهب كرم. وأهلاً بنفس مرة أخرى. وقف أمام نفس المكان. ما إن وقفت السيارة، رآته فتبسمت وخرجت له قائلةً: ها قد أتيت مرة أخرى، هذا الوسيم.
أتت له مبتسمةً قائلةً له: يا أهلاً يا أهلاً، لقد غبت عنا كثيراً يا سيد.
ضحك كرم قائلاً بغيظ: اذهبي العبي بعيد.
نزل كرم متسائلاً عن والدها قائلاً: أين والدك يا فيروز؟
ضحكت قائلةً: وما دخلك بأبي؟
أتى والدها أخيراً قائلاً: ماذا بك يا بني؟ ماذا تريد؟
سلم عليه كرم قائلاً: أهلاً وسهلاً بك.
أخذ والدها قائلاً له: ما اسمك؟
ضحك والدها قائلاً: اسمي فاروق، ماذا تريد؟
صمت كرم يجمع كلامه قائلاً: أنا أريد خطبة ابنتك. أعلم أني لا أعرفكم ولا أنتم تعرفوني، ولكني والله أريد أن أتزوجها، والله.
نظر له والدها في صمت. حينها علم كرم الإجابة.
وهل يجوز للسجان أن يتزوج سجينة؟
وجدته مرة أخرى.
ذهبت له قائلةً: أراك أعجبت بالمحكمة يا سيد وسيم.
ضحك وسيم قائلاً لها بكل حب: بل أعجبت بمن تأتي إلى المحكمة.
وقفت ابتهال ترمش بعينيها قائلةً له: ماذا؟
رد ضاحكاً: سأجيبك إن أعطيتني رقم والدك وسأشرح لك معنى ذلك.
وقفت كالتمثال، إلى أن خرجت زميلتها فقالت: ماذا تريد منها؟
ضحك قائلاً: أريد رقم والدها وسأذهب ليس أكثر.
أعطته صديقتها الرقم. فبدأ يقول: أنا السجين الغارق في حب سجاني، فهل لسجاني الإفراج عني وحبه لي؟
وقفت لا تدري ماذا تفعل. شعرت وكأنها تطير فوق السماء.
بعد مرور عدة أيام.
قال لها بقلق: هل أنتِ بخير؟
أومأت له في صمت.
فقال لها: ماذا ستفعلين؟ أين ستذهبين؟
قالت له بهدوء: بلاد الله واسعة يا سيد.
ضحك قائلاً لها: بل اسمي يزن، ليس سيد.
ضحكت بحب له قائلةً: والله لا أعلم يا يزن، ها أنا خرجت منذ قليل من المستشفى.
قال لها وهو ينظر لهاتفه: لقد قمت بأخذ شقة لي في عمارة قريبة من هنا. هل أرى لكِ مثل ما رأيت لي؟
انكست رأسها أرضاً قائلةً: أرى أني أجعلك تحمل همي وأنت يبدو عليك آتياً إلى هنا حاملاً هماً كبيراً.
ضحك قائلاً: أمرك يا ذات الصوت الهادئ.
ذهبوا سوياً واشترى لها شقة في نفس العمارة. وقام يزن بالدفع.
قالت له باحراج: لدي أموال وذهب وسأدفع لك.
ضحك يزن قائلاً لها وهو يفتح باب الشقة: تفضلي يا قدري.
وقف على باب الشقة قائلاً: وإلى هنا ينتهي دوري. وأي شيء تريدينه أنا في الشقة التي أمامك.
ذهب وتركها.
بعد أسبوع.
دخل عليه وكانت عيناه تضخ ناراً حينما رآه. حاول أن يفك نفسه، ولكن كيف يستطيع؟ فللسن أحكام.
قال زكريا بشدة: قم بحلي يا عبد الرحمن، وسترى ماذا سأفعل.
جلس عبد الرحمن واضعاً ساقاً فوق الأخرى قائلاً ببرود: لا، فاليوم زواج بلال، لا نريد من يعكر صفوه بمثلك. وبعدها والله لن أرحمك.
بدأ يصرخ قائلاً له: ألن تجعلني أحضر زواج ابني أيضاً؟
قام عبد الرحمن قائلاً له: لا أنا ولا هو نحبذ ولا نحب حضورك.
مر يوم زفاف بلال بخير. وقف بلال أمام نجمة قائلاً لها: والله لم أعلم ماذا فعلت خيراً في حياتي ليتم مكافأتي بكِ. هل تعلمين يا نجمة أنكِ يا حبيبتي أنتِ مثل النجمة فعلاً، دخلتي حياتي ونورك أضاء حياتي. كال نور أنتِ أتيتِ لتنير عتمتي. يا نجمتي، يا نجمي المضيء، يا حياتي وكل سعادتي أصبحتِ لي.
وقفت صامتة. إلى أن قالت له: لا أعلم هل علي أن أرد بعد ما قلته؟ والله عجز لساني يا بلال على الرد. يا أجمل صدفة في حياتي.
العودة ولكن ليس العودة إلى أحد.
العودة إلى الماضي.
العودة إلى حيث كنا ذي قبل.
العودة إلى الماضي البعيد.
العودة إلى الأجداد مرة أخرى.
قل لي ماذا أفعل بك؟
قال له والده: ستعلمك الحياة معنى ما فعلته، عسى الزمان أن يهذبك ولو قليلاً.
خرج متعصباً، وإذا به يصطدم في محمود. فقال له: ماذا بك يا محمد؟
رد بعصبية قائلاً له: والدي هذا أصبح خنيقاً جداً. أريد أن أسرق لكي يصبح لي مال دون مساعدته وأصرف على أبنائي دون الأخذ منه.
نظر له محمود وبدأ ينظر له وكأنه يخطط لشيء. فسأله محمد: في ماذا تفكر؟
قال له محمود: سأعرض عليك عرضاً، وإن وافقت سيلعب المال في أيدينا.
أسرع محمد في الرد قائلاً له: قل لي ما هو؟
انقذني.
قال محمود بهدوء: إذاً هيا بنا وسأخبرك. بعدما جلسوا، قال محمود بخبث: أحمد ابن عمي وابنه سيذهبان للتسوق اليوم، وأنت ستذهب خلفهم وتنتظر أن تأتي الفرصة وتقوم بضرب عبد الرحمن بالسيارة ليصبح أحمد بدون وريث، وهو سيموت من الحزن عليه ونرث أنا وأنت كل شيء سوياً.
بدأ التردد على محمد قليلاً، إلى أن قال أخيراً: موافق يا محمود. سأذهب بعد وقت قليل.
عَلِمَ بما حدث وأن الاتفاق حدث عكسه، فجن جنونه. مات أحمد وبقي عبد الرحمن وريثاً لكل شيء.
وقف محمد مرتعباً قائلاً: محمود ماذا الآن؟
صرخ محمود: ماذا في؟ ماذا؟ لم أفهم؟
وقف محمد ووجهه مبهوت فقال له: أنت من قلت لي اقتل عبد الرحمن، ولكن قتلت والده خطأ.
صرخ محمود: أأنت قاتل ابن عمي، لن أرحمك وسآخذ ثأر ابن عمي.
بدأ محمد يتراجع قائلاً: ثأر ماذا يا محمود؟
أمر محمود رجاله أن يطردوه.
قال محمود لنفسه: ما هذا الذي حدث؟ لم يكن ذلك في الحسبان. الآن نحن في أزمة، إن لم نأخذ ثأره ستكون أمام الناس للأبد ضعيفاً. أنا لابد أن أتخلص منك يا محمد لكي لا تفضحني أمام الناس. لا رجعة في ذلك.
رواية وللثأر حكايا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هموسه عثمان
بعد كل هذا ماذا تعني لا أفهم؟
بعد كل هذا العمر لا أكون أنا قاتل أبي؟
ماذا تقول؟
ألم تكن أنت القاتل وكنت تشعر بالذنب بسبب ذلك؟
اصمت اصمت
كفى
عمي قاتل أبي
ماذا يا أبي؟ هل ستتركه هكذا كثيراً؟
قالها بهجت وهو ينظر إلى أبيه.
تنهد عبد الرحمن وقال له برعشة:
لا أعلم ولكن قلبي يقول لي لا تتحدث معه فالحديث معه سيصيب قلبي بالتعب.
عقد عاصم حاجبيه قائلاً له:
لمَ يا أبي؟
تنهد عبد الرحمن قائلاً له:
لا أعلم يا ولدي والله لا أعلم.
صمت قليلاً والقلب يُحدِث العقل.
قال العقل: إياك ومحادثته ستندم.
رد القلب بخوف: بل سأُحدِثه لأرتاح.
رد العقل بعصبية: لن تجد راحةً قلت لك.
يا جدي.
فاق عبد الرحمن على صوته.
تنهد وهو ينهض قائلاً:
نعم يا حبيب جدي. نعم يا باهر.
رد باهر بهدوء:
أريدك يا جدي. هيا بنا نجلس في الحديقة يا حبيبي.
ذهب عبد الرحمن وكان هو في عالمٍ آخر من كل ما يحدث معه.
قال باهر بعد تفكيرٍ كبير:
جدي اعذرني أني سأتدخل في هذا الشأن ولكن لمَ لا توافق أن تتزوج زهرة؟ أليس من حقها السعادة يا جدي؟
أم أن هذا كثير عليها؟
تنهد عبد الرحمن وقال وعيونه تلمع بالبكاء:
أأنا أكره السعادة لزهرتي يا باهر؟
أأنا راضي عليها أنها دبُلت هكذا سريعاً يا ولدي؟
ولكن كيف أوافق وهي ترفض ذلك يا بني؟
رد باهر سريعاً:
ومَن قال إنها رافضة هذه المرة؟
صُعق عبد الرحمن قائلاً:
ماذا تعني؟
ضحك باهر قائلاً له:
أعني أن زهرة موافقة يا جدي.
هل ستوافق وتُسعدها أم ستحرمها من السعادة؟
ضحك عبد الرحمن وأخذ باهر في حضنه قائلاً:
العمر فداءَ زهرة.
العمر فداءَ بنت أبيها.
العمر فداءَ قرة عيني.
العمر فداءَ روح الفؤاد.
العمر كله لها لها وحدها.
هيا يا زهرة.
هيا ماذا؟
هيا اخرجي إلى الهواء واستنشقي. لقد دقت السعادة بابك الآن. هيا اسعدي.
لا وقت للحزن يا حبيبتي.
أيعني أن لا مفر؟ سنذهب.
قالتها والدة شريف له.
تنهد شريف قائلاً:
ماذا في يدي أفعله؟
لقد تجاوزت حدودي على مَن نصروني. إذاً هذا جزائي.
بعدما انتهوا وأخذوا أشياءهم وركبوا السيارة.
وقبل أن ينطلق شريف أتى أحد الحراس قائلاً:
سيد شريف. الشيخ عبد الرحمن يريدك على وجه السرعة.
شحب وجه شريف وخاف بشدة.
نزل ليذهب وخلفه أسرته.
دخل وجد الوجوه مبتسمة ووجد عبد الرحمن ناظراً له في صمت.
ثم ابتسم قائلاً له:
أتذهب دون أن تخبرني؟
صمت شريف وقبل أن يرد وجد مأذوناً.
هنا جحظت عيناه.
فقال عبد الرحمن:
ماذا؟
كان عاصم ينظر له ثم قال بضحك:
أراك ترفض الزواج من اختي. إذاً فلتذهب إلى حال سبيلك.
قال بهجت في صدمة:
أهناك مَن يرفض بنت الشيخ عبد الرحمن يا عاصم؟
ضرب عاصم كفاً على كف وقال بحزن:
أرأيت يا أخي.
أراد شريف أن يقول شيئاً ولكن فوجئ بزهرته خارجة بزي كالعروس.
فقال شريف لعبد الرحمن:
أهذا حقيقي؟
جلس عبد الرحمن بجوار المأذون قائلاً له:
هيا ضع يدك بيدي.
كل ذلك وشريف لم يكن مصدقاً لما يحدث.
إلى أن انتهى المأذون من عقد القرآن.
وقف شريف أمام زهرة بعدما تركهم الجميع قائلاً:
القلب لكِ.
والروح لكِ.
وكلي لكِ.
كادت روحي أن تفارق الحياة بعد ما حدث يا زهرتي. والله يعلم ذلك.
تنهدت زهرة قائلةً له:
يا مَن أتيت لتسرقني من الجميع. أريد السعادة معك.
بعد مرور عدة أيام.
ذهب له وهو شاب أكثر من ذي قبل.
نظر له نظرة مليئة بالكره.
قال زكريا بكرهٍ كبير:
ألم يكفِ ما أنا به بسببك؟ أتزوج ابني إلى ابنتك؟
جلس عبد الرحمن وهو يتنهد تنهيدة كادت أن تؤدي بروحه قائلاً له:
لماذا فعلت ذلك بأحفادي يا زكريا؟
ضحك زكريا بشدة قائلاً:
لا. لن أقول لك. لن أجملك ترتاح أبداً وإن قتلتني.
نظر عبد الرحمن بشر قائلاً له:
أجب يا زكريا.
رد بحقدّ كبير:
لأني أكره حبك لهم. ولن أقول أكثر من ذلك.
أتى لعبد الرحمن اتصال فرد قائلاً:
حسناً يا وسيم. سآتي حالاً.
قال زكريا له بشر:
ماذا بينك وبين ابني الآخر؟
ضحك عبد الرحمن قائلاً:
لا تقول أبنائي. هذه فهم لا يعترفون بك. ألا ترى أنهم يأتون لي في كل شيء يا زكريا؟
ذهب وتركه على هذه النار.
ذهب عبد الرحمن مع وسيم إلى منزل ابنته لخطبتها.
وكان في قمة سعادته.
بعدما جلسوا أتى والدها.
وقف والدها مصدوماً حينما رأى عبد الرحمن متفاجئاً قائلاً بصدمة:
الشيخ عبد الرحمن أليس كذلك؟
تَبسم عبد الرحمن قائلاً:
نعم. أنا أتعرفني؟
رد والدها بسعادة:
ومَن يجهلك يا شيخ. ألا تعرف مَن أنا؟
نظر عبد الرحمن بتدقيق قائلاً:
اعذرني فالنظر والذاكرة غير ذي قبل.
قال بسرعة:
زاد الله في عمرك يا شيخ. كما فعلت معي.
لحظة واحدة يا شيخ وسأعود لك.
قال وسيم وهو عاقد حاجبيه:
هل تعرفه يا عمي؟
قال عبد الرحمن:
لا والله يا بني.
بعد قليل أتى وأتت والدتها وابتهال.
قال والدها:
أنا شهاب الدين. وهذه كريمة زوجتي. وهذه قرة عيني ابتهال.
أومأ عبد الرحمن.
ثم قال شهاب وهو يكاد يبكي وكان وسيم وابتهال لا يفهمون شيئاً:
هل تتذكر يا شيخ من 15 عام كنت سأُخرِج ابتهال من المدرسة لأن ليس معي حق المدرسة وكانت كريمة في حاجة لعملية. وأنت وجدتني جالساً أبكي ففعلت لي كل شيء. قمت بدفع مصاريف العملية في اليوم التالي. وحينما علمت أنا هذا.
بعد فترة ذهبت لك ووجدت لي عملي. وها هي بنتي أكملت تعليمها وأصبحت محامية وزوجتي بخير بسببك.
بكى وبكت كريمة تشكره.
فضحك عبد الرحمن وقام باحتضانه قائلاً له:
شهاب تذكرتك. وكيف لا أتذكرك.
كان وسيم وابتهال في صدمة.
بعدما جلسوا وانتهت جلستهم بقراءة الفاتحة وسعادة وسيم وابتهال.
يا أبي هيا بنا سنتأخر.
رد عليه:
لا تقلق يا حبيبي. كيف أتأخر وأنا ذاهب لقراءة فاتحةُ كرم ابني.
عقد كرم حاجبيه قائلاً له:
هل سيوافقوا؟
قال وضاح له بشدة:
ليس كرم مَن تتهز ثقته يا ولد.
كانت عازمة على رفضه بحجة عملها.
بعدما جلسوا وتعارفوا.
قالت فيروز بشدة:
هل ستمانع عملي؟ أنا لا أحب أن أتركه ولا أعتقد أن شخصاً مثلك سيوافق أن تعمل زوجته مثل هذا العمل.
عقد وضاح حاجبيه قائلاً:
أي عمل هذا الذي تستهيني به؟
عملك في السيارات؟
أومأت فيروز.
فقال وضاح بعدما فهم أنهم لا يعلمون ماذا يعمل كرم:
ألا تعلمي إذاً أن كرم لديه أكثر من فرع لأماكن تصليح السيارات باسم كرم العامري؟
جحظت عيناها قائلةً له:
ماذا؟
ونظرت إلى كرم قائلةً له:
أيتحدث بجدية؟
ضحك كرم بشدة:
أعتقد ليس لكِ حجة الآن؟
فقال فاروق:
لماذا لم تقل يا ولدي؟
هز كرم كتفيه وهو يقول:
ظننتها معلومة ليست مهمة.
صرخت فيروز قائلةً:
إذاً ما المهم؟
وهي تردد الاسم كرم العامري.
وبعد عدة أيام كانت خطبة وسيم وكرم سوياً.
السعادة.
السعادة هنا هي أن تفوز بحبك وأن تفرح وتسعد لصديقك. هذه قمة السعادة.
فالفرح كل الفرح في رؤية مَن حولك في سعادة.
يا بني حان وقت تلبيس الخواتم.
قال وسيم لابتهال:
ابتهال يا أجمل دعاء دعيته وتحقق يا ابتهال.
أهداها أسوارة نُقش عليها: أنا السجين الغارق في حب سجاني فهل لسجاني الإفراج عني وحبه لي؟!
تبَسمت وقالت له: هذه أجمل قضية انتصرت بها.
وعلى الجانب الآخر من خُلِقوا ليعيشوا في تصليح السيارات.
قال كرم لها:
أعتقد سأضرب وسيم بسبب هذا المحن يا فيروز.
عقدت حاجبيها قائلةً:
ألا تحب أن تفعل مثله؟
ضحك وقال لها:
فيروزي أنتِ جنتي على الأرض. أنتِ غالية لا تُقدر بكلمات يا فيروز. أنتِ أنتِ الكثير.
أنتِ الوحيدة التي تَوقف القلب عندها.
قائلاً: ها هي التي تريدها أن تسكن عندي ليس سواها. هي. أريدها ساكنةً عندي فهل توافق؟
عقدت حاجبيها بصدمة من حلاوة الكلام.
قالت بتأثر:
كرم.
ضحك قائلاً:
لا أحب أن أهديكِ أشياء ليس لها قيمة مثل هذه. ما رأيك أن أعطيكِ شئ ينفعنا في تصليح السيارات؟
عقدت حاجبيها ونظرت له بغضب.
فقال: لا تغضبي.
وهو يخرج خاتماً نُقش عليه: جنتي على الأرض.
تُريد الزواج مني أنا؟
هل تتحدث بجدية؟
إن لم توافقي اعتبري نفسك لم تسمعي شيئاً.
قالها وهو يهم بالذهاب.
أوقفته قائلةً له:
أرفضك أنا يا يزن. والله لولا الخوف من ردة فعلك لكنت أنا مَن أتيت لك.
سألها قائلاً:
الخوف من ماذا يا همس؟
انكست رأسها قائلةً:
الخوف من رفضك لي أني سبق لي الزواج.
ضحك وقال لها بهدوء:
همس.
نظرت له.
ثم قال بحب كبير لها:
همس القلب منذ فترة معلناً حبه لكِ.
عقدت حاجبيها ثم قالت:
اعذرني ولكنك قلت أنك تحب ابنة.
قبل أن تكمل قال لها:
والله أقسم لكِ طوال الفترة الماضية كنت أحلم وأنا أني أحبها. إلى أن ظهرتي في حياتي علمت حينها أني لم أعلم ماذا يعني الحب أو ما هو. كل ما أعلمه الآن أن قلبي تورط معك. وكان ذي قبل يحيا وهماً لا أكثر من ذلك.
أما الآن فالآن همس قلبك لقلبي يسأله هل يمكنه أن يذهب ويسكن لديه؟
فرد عليه قائلاً له: أهلاً بك فأنا بانتظارك يا حبيب الروح.
فقال قلبي يهمس لنفسه سعيداً:
دقت السعادة بابي فهل لقلبك أن يفتح الباب لي.
فعل وكأنه أُغشي عليه ليستطيع أن يهرب منه.
خرج أحد الحراس يقول:
السيد زكريا أُغشي عليه.
حاولوا إفاقته وحل ما هو به ولكنه لم يفق.
ذهب بهجت سريعاً ولكنه لم يجده.
صرخ بهجت قائلاً لهم:
استطاع أن يُغفلكم يا مغفلين.
صار يركض سريعاً وأهم شيء الآن أن لا يلحقه أحد من الحراس.
وإذا بسيارتين اصطدموا به.
كان الحراس وصلوا له.
كان يجاهد ليتنفس.
حاول الناس إخراج من في السيارات.
وكان قد وصل عبد الرحمن والجميع.
قال يامن بصدمة:
أنتم؟
سأله عبد الرحمن:
أتعرفه؟
قال يامن وهو يتراجع ليقف بجوار أبيه كطفل صغير من هول المنظر:
هذا الذي قام باختطافنا.
قال الحراس:
يا شيخ عبد الرحمن الذي في السيارة الثانية عم زوجة السيد زكريا الثالثة.
ذهب بلال وشريف ووسيم ومراد لأبيهم.
سمع بلال والده يقول:
أتوا لي بالشيخ عبد الرحمن.
آتى عبد الرحمن وجلس أرضاً له.
فقال زكريا:
اسمعني جيداً يا شيخ. سأحكي لك شيئاً مهماً قبل أن أموت.
أراد أن يرد عبد الرحمن ولكن أوقفه زكريا فقال:
فيما مضى في الماضي لقد حدث.
وحكى له اتفاق والده مع محمد.
وهيا بنا نعود للماضي مرة أخرى.
في اليوم التالي عاد محمد قائلاً له:
اسمعني وافعل ما شئت. ما رأيك أن تتزوج زوجة أحمد وحينها كل الأرض لك.
فكر محمود في ذلك.
وبالفعل ذهب إلى نعيمة وكانت في المنزل وعبد الرحمن خارجه.
أتت محمود.
أرادت ألا تسمح له بالدخول ولكنه أصر فدخل.
قالت له نعيمة بشدة:
ماذا تريد؟
قال محمود:
أريد أن أتزوجك لكي نجعل عبد الرحمن ينشأ بخير. وسأفعل لكم كل شيء.
لطمت نعيمة على صدرها قائلةً:
هل جننت؟ اذهب من هنا. مَن تزوجت الشيخ أحمد تنظر لك أنت؟
عاد له سأله محمد بسرعة:
ها ماذا قالت؟
كان محمود يشعر وكأنه طُعن في كرامته فصرخ به قائلاً:
اذهب من هنا. لا أريدك أمامي بعد الآن.
صاح محمد به قائلاً:
وحقي؟ ألن آخذه؟
قال محمود بعصبية:
أأنت فعلت ما طُلب منك لتأخذ ما تريده؟
ليس حقك. أترضي بالحرام؟
قال محمد بضحك:
ليس حقي وحرام!
وأخذ مال الشيخ أحمد ليس حرام؟
وقتله ليس حرام؟
وكنا سنقتل ابنه ليس حراماً؟
تبسم محمود قائلاً:
أنت تقولها خطأ.
وكنت تقتل. ليس كنا نقتل يا محمد.
صُعق محمد عند تلك الجملة.
فقال له:
حسناً. لن يقول أهل البلد كنا ولا كنت إن لم تعطيني مالي.
عاد محمد إلى منزله فتشاجر مع والده كالعادة.
فقال له والده بشدة:
ابحث عن مَن يصرف عنك وعن أبنائك الثلاثة بعد الآن.
قال محمد:
لا أريد شيئاً. سأتصرف.
وبعد مرور عدة أيام كان محمود منتظر محمد في منزله.
فقام بقتله عن طريق إلقائه من أعلى منزله لكي يتضح أنه مات قضاءً وقدراً.
لأنه كان يشرب ولم يكن في وعيه.
وخاف أن يقوم أحد باتهامه.
فذهب في عزاه وصرخ إلى والده قائلاً له:
والله لن أصمت وسآخذ ثأر ابن عمي وسترون ذلك.
ماذا ستفعل يا محمود الآن؟ مطالب بثأر أحمد الذي لم يكن مقصوداً أن يُقتل هو.
قال في نفسه: ماذا كان سيحدث أن تركت ابنك يموت يا أحمد.
تنهد وقال: الآن مُطالب بثأر والتخلص من عبد الرحمن لأخذ الأرض. يا لها من مهمة كبيرة للغاية. ولكني سأفعلها. لن أترك كل هذا الورق لعبد الرحمن.
ومع مرور الأيام أصبح محمود يفتعل المشاكل مع أي حد من العامرين.
حتى تم تثبيت أن هناك ثأر بينهم.
العودة له وهو يكاد يموت من أثر الحادث.
كان عبد الرحمن في عالم آخر من ما سمعه.
قال عبد الرحمن:
طوال هذا العمر أظنني قاتل أبي. ثم أتفاجأ بأن عمي قاتله. وكان يريد أن يقتلني أنا.
نظر إلى زكريا وكان أين هو الآن.
وذهبت الروح إلى خالقها. مات زكريا.
وكان كل ما قاله لأولاده: لا تأخذوا ثأري منهم. وحبوا بعضكم. وادعوا لي. أنا لا أستحق ولكن ادعوا لي.
هكذا أناس. حتى عندما يموتوا يتركوا خلفهم أثراً لا يمحيه الزمن. وإن طال ما طال.
هم يتركون كسراً بالقلب لا يقوى بعدها على العيش سليماً بسببهم.
وقف عبد الرحمن ناظراً لأولاده قائلاً:
عمي قاتل أبي. ليس أنا.
أنا لم أقتل أبي. بل عمي قتله.
الثأر للعامرين. ليس لنا.
وصار يذهب وهو لا يعلم إلى أين.
إلى أن سقطت عمامته.
فصاح رجل قائلاً بذهول:
أتسقط عمامة الشيخ عبد الرحمن؟
وقع الشيخ عبد الرحمن أرضاً.
أمسكه رجل قائلاً:
الشيخ عبد الرحمن ماذا حدث؟
أتسقط عمامتك وتكون هذه حالتك؟
قال عبد الرحمن ببكاء وهو يجلس أرضاً كطفل صغير:
عمي قاتل أبي. أتصديق ذلك؟
العامرين مَن لهم الثأر. ليس نحن.
رأى بهجت وعاصم ويامن قادمين.
قام يسير وهو يصرخ:
عمي قاتل أبي. ليس أنا.
عمي قتل أبي وأخيه بسبب الورث. أتصدقوا ذلك؟
ااااه يا أبي.
ركض يامن سريعاً إلى أن وصل إليه.
هو وبهجت خلفهم.
بدأ عبد الرحمن يسير في اتجاهات كثيرة وكأنه شعر بدوران الأرض.
وها هي سيارة تأتي مسرعةً من بعيد.
وأمامها يامن وعبد الرحمن.
فصرخ بهجت قائلاً:
أبي.
وصرخ عاصم باسم ولده:
يامن.
الزمن دوار ويعيد نفسه.
نفس المشهد في نفس اليوم الذي فهمت ما حدث به.
أللقلب أن يتحمل ذلك؟
رواية وللثأر حكايا الفصل الثلاثون 30 - بقلم هموسه عثمان
القلب ليس حمل هذا المشهد مرة أخرى.
لم يتعافى القلب من المشهد ليتم تكراره مرة أخرى.
أخلق القلب ليُعذب فقط؟
أليس هذا كثير عليه !؟
أكلما حاول القلب التعافي يحدث شيء آخر يجعله ينتكس مرة أخرى.
أيزال قلبي حزين؟
أحرام عليه السعادة؟
اه يا قلبي الحزين.
اه يا قلبي الحزين.
رميتك يا قلب وقلت مش عايزة حزن يمكن الروح تفرح.
اه يا قلب يا حزين.
رجع الحزن تاني يقولي أنا مكاني هنا بروحي.
كاتاري قلبي الحزين مش السبباه.
اه يا قلبي الحزين.
اه يا قلبي الحزين.
ومين يردلي السعادة لقلبي.
ومين يردلي السعادة لروحي.
ردوا قالولي ربك قادر.
ربك قادر.
يارب يارب اسعدلي قلبي يارب.
ولدي ولدي يا ولدي.
أزاح عبد الرحمن يامن من أمام السيارة.
ولم يرَ أحد بعدها شئ.
أهناك مَن صدمته السيارة أم ماذا؟
فكان غبار التراب من السيارة أعْمى عيونهم.
أفقدتهم القدرة على الرؤية.
بدأ عاصم يصرخ وكأنه فقد عقله: يامن .. يا ابني.
يارب يارب.
وبهجته وكأن السيارة صدمته هو.
فجلس أرضاً لا يستطيع أن يتحرك.
إلى أن قال يامن بصراخ: جدي يا جدي.
هنا تصلب جسد بهجت وعاصم وذهبوا سريعاً ليروا أبيهم.
وجدوه جالساً أرضاً وكأنه فقد عقله وأصبح كالمجاذيب.
ظل هكذا عدة دقائق ويامن يصرخ: جدي يا جدي رد علي.
وعاصم و بهجت أرضاً يصرخون: ابي يا شيخ رد يا شيخ رد يا ابي.
نظر لهم وبدأ يضحك وكأنه فقد عقله قائلاً: أنا لم أقتل أبي بل عمي قتله.
شاب شعري وأظن أني قاتل أبي.
شِبت يا عبد الرحمن وأنت تظن أنك قتلت أبِيك.
نظر ليامن قال له: وكنت سأقتل أعز أحفادي بنفس الطريقة.
يبدو أن الخطأ بي.
وقف يترنح شمال ويمين يقول: عبد الرحمن لم يقتل أبيه.
كما لم يقتل يامن.
عبد الرحمن شاب شعره وهو يظن أنه قاتل أبيه.
عبد الرحمن لم يحب أن يأخذ الثأر وكأنه فعل جميل.
ولكن!
ولكن كان لابد لهم أن يتم أخذ الثأر من أولاده هو لا من أحدِ سواه.
مرت عدة أيام وكان الشيخ عبد الرحمن في غرفته لا يتحدث نهائياً.
صامتاً لا ينظر لأحد ولا يتكلم وكأن ما حدث كان فوق قدرته لا يقوى عليه.
أتى بهجت قائلاً لوالدته: أكما هو يا امي؟
بدأت أمه في البكاء وهي تحتضن ابنها قائلةً: عبد الرحمن يا بهجت لا يرد علىّ.
عبد الرحمن صامت لا يتكلم معي ولا مع أحد.
ابيك يا بهجت.
بدأ بهجت يحاول تهدئتها.
فأتى يامن وطيبة وباهر وذكرى وجلسوا أمامه لا ينظر لأحد ولا يتحرك.
قال يامن ببكاء: جدي يا جدي أنا يامن رد علي.
امسكت طيبة يده وقبلته قالت له وهي تبكي: ابي الثاني قبل جدي يا مَن داويتني رد علي فأنا أموت هكذا.
اقترب باهر وهو يقبل رأسه ويده قائلاً له: اريد منك المباركة لي وليامن فكل منا ينتظر أبناءه.
لن أتحرك من هنا الا وأنت مبارك لنا يا جدي.
نظروا الي يامن وجدوه يبكي يقول: عبده رد علي .. هكذا سأموت يا عبده.
أنا يامن ألست اعز احفادك؟ رد عليا فأنا في حاجة لك يا جدي.
وحينما لم يجدوا رد أمرهم بهجت بالخروج قائلاً لهم: هيا كل منكم الي عمله.
هيا حالتكم هذه لن ترضيه.
أتي وسيم وبلال أرادوا أن يروه ولكن رفض بهجت قائلاً لهم: لا لن يجدي نفعاً.
نظر لوسيم قائلاً: تزوج في اقرب وقت يا وسيم.
لا تجعل عمك يحزن بسببك أكثر من ذلك.
اراد الاعتراض ولكن قال عاصم بشدة: نَفِذ ما قيل يا وسيم.
أتت زهرة مع شريف مُنكِسةً رأسها تبكي كعادتها من يوم ما حدث.
نظر عاصم قائلاً لهم بشدة: كفى بكاء كفى.
ابي بخير ليس به شئ وسيعود كما كان وستروا ذلك.
كفى بكاء وكل منكم ينتبه الي حياته وليس لكم دخل بأبي.
لن يراه أحد من اليوم سوا أنا و بهجت وامي.
وإن كنتِ ستبكي فلا يا امي.
قال ذلك لهم ثم تركهم وغادر.
بعد مرور شهرين كانت عائلة العامرين ذهبت لعائلة الشريف تخبرهم أن أياً كان ما حدث فهو حدث وحدث في الماضي ليس الان وانتهي ونحن اخوه كما نحن.
إلى أن اتي يوم زفاف كل من كرم و وسيم.
وكان زواجهم سوياً ليثبتوا لكل الناس أن العلاقة بينهم كما هي لم تتأثر بأي شيء.
كان كرم يصف نفسه قائلاً: ليس هناك مَن هو اسعد مني اليوم.
قام بالاتصال على فيروز قائلاً: فيروزي يا حبيبتي يا حبيبتي اليوم يوم السعادة ولا شيء آخر.
كان وسيم كذلك لا يصدق أنه سيتزوج ابتهال.
ارسل لها رسالة قائلاً: يا مَن اُرسلتي لي لتسعد روحي كل الحب لكِ يا حبيبتى محامية قلبي.
خرج عاصم من عند أبيه وهو كما هو لا يتغير الحال.
مازال علي صمته.
قال عاصم وهو يريد أولاده وكأن عمرهم زاد اضافه.
نظر الي باهر وسلم عليه قائلاً له: حمداً لله على سلامتك بني جيد انك اتيت.
سلم باهر علي أبيه قائلاً: ابي اريد أن أدخل لجدي.
رفض عاصم قائلاً: حينما ارى أن ذلك سيُجدي نفعاً سأوافق.
وهيا كل المنزل يستعد لتذهبوا الى وسيم ولا اريدكم بهذه الحالة.
الفرح به أناسٌ اغراب.
كان المسمي فرح ولكن القلب حزين للغاية فلا وجود لفرح والقلب حزين.
كان فرحاً كبيراً.
أتي عبد الهادي و عبدالله الي عاصم قائلين: لا جديد؟
اومئ عاصم بحزنٍ شديد قائلاً: نعم ليس هناك جديد ادعوا له.
مر اليوم سريعاً وأخذ كل شخص عروسته وذهب.
بعد مرور أكثر من شهر.
ومع موت شخص تولد روح جديدة.
روح تُخبرنا أن كل شيء علي ما يرام.
روح تهمس لنا أن كل شيء سيصبح بخير بقدومي يتغير كل شيء بمجرد وصولي الي حياتكم.
من اجلي أنا الصغير صاحب البكاء الكثير ليلاً وفي الغالب لا انام يتغير كل شيء.
ورغم هذا البكاء الجميع يكون سعيداً أيضاً.
وقفوا في انتظارهم ما إن علموا أن يامن و باهر ها هم اقتربوا من الوصول.
ها هم يقتربوا لتدخل البهجة الي قلبهم حتى وإن كان قليلاً.
كان ذاك الطفل يبكي بشدة وكانت بدأت تشعر بالتعب من الوقوف.
إلى أن قالت لها زهره: اعطيني مصطفي احمله عنك يا أمل.
تبسمت امل بحب لها قائلة: أخشي أن يُتعِبك.
ضحكت زهرة قائلة: تعبه راحه لي.
واخذت ابن أخيها مصطفى الصغير.
وما إن أخذته محتضنه له حتى هدأ وكأنه كان لا يبكي.
عقدت امل حاجبيها قائلة: ما هذا؟
ضاع وتدمر ظهري من الوقوف وما إن تأخذك زهره تهدأ.
لم يتم توزيع الغمازات بالتساوي ولا لون العيون.
ضحكت فاطمة وهي بعد كل هذا العمر ترى حفيدها فقالت: ابن بهجت أيضاً سيكون محباً لعمته علي حساب الجميع.
ضحكت زهره قائلة: روحي لك يا صغيري.
نظرت أمامها وجدت يامن و باهر أتوا وكلاهما يحمل ابنه وماسكاً بزوجته.
قاموا جميعاً بالسلام عليهم.
كانت الفرحة تعم المكان بوصول الاطفال الصغيرة.
غمز باهر ليامن ما إن خرج أبيهم من عند جدهم وقاموا بحجه أنهم ذاهبون الي زوجاتهم واعطائهم الأطفال وذهبوا بالتخفي الي عبد الرحمن.
واهٍ عليه كان جالساً على سريره مُمدداً عليه.
ذهبوا له قائلين سوياً: اشتقنا لك يا جدي.
قال يامن ببكاء: ألم تشتاق لي يا عبده؟ كدت أموت تلك الفترة وانا لا أستطيع الدخول لك يا جدى ابي يمنعنا قلبي ينزف الماً عليك رد علي.
وما إن شعر أنه ليس علي ما يرام وضع ابنه علي قدم جده.
فقال ببكاء: عيني لم تكف عن البكاء ولن يكفوا الا بعودتك لي والله إني اموت .. اموت يا جدي في بعدك عني قلبي لا يتحمل كل ذلك يا عبده رد عليا.
أنا يامن.
كان باهر يحاول التماسك بقدر الإمكان ولكنه لم يكن يستطيع.
وضع ابنه بجوار ابن أخيه.
بدأت الاطفال في البكاء واتي كل مَن في الخارج.
صرخ عاصم قائلاً: ألم امنعكم من الدخول؟
خذوا ابنائكم وأخرجوا.
قال باهر له وهو يجثوا أرضاً قائلاً له محاولاً إخراج صوته أن يتحدث من البكاء: أنا ويامن وطيبة نموت بالبطئ يا جدي رد علينا لا تظل صامتاً هكذا القلب لا يتحمل يا جدي.
قال بهجت بهدوء: خذوا ابنائكم وأخرجوا فعلت مثلكم اتيت بابني الذي حلم أبي مراراً أن يحمله ولكنه لم يرد علي ولم يحمله لا تعذبوا حالكم أبنائي.
قال يامن بصوت مليئ بكل حزن الدنيا: أنا و اخي لن نتركه هكذا مثلكم.
هو قال لي أنه لن يُحزِنني مادمت حياً.
قال لي سيسعدني مادمت بجواره سيسعدني ولن يحزني.
نظر لجده ببكاء وصوته يتقطع: ألم تقل لي لن أُحزنك؟
أين ذهب هذا الكلام؟
عبد الرحمن لن اقول لك عيني تنزف بكاء بسببك بل قلبي يموت.
أترضاها لي؟
اقتربت زهره لهم قائلة: قم يا باهر قم يا يامن ليس هكذا.
كان باهر منكساً رأسه رفعها قائلاً: إن كنت لا تحب الكلام معنا ما رأيك أن تحمل عبد الرحمن الصغير وتُحدثه هو؟
هنا التفت عبد الرحمن لهم اخيراً بعد صمتٍ دام شهوراً ناظراً لهم.
بدأ يامن في الهزيان قائلاً: جدي يا جدي يا حبيبي يا جدي.
قال عبد الرحمن بثقل وهو ينظر للأطفال علي قدمه: أيهم عبدالرحمن و...
كان بهجت وعاصم وكل الواقفين لم يصدقوا.
كانت سعادتهم لا تُصدق.
مسح باهر دموعه قائلاً: كلاهما عبد الرحمن.
هذا ابني وهذا ابن يامن يا جدي.
حدثهم فهم مشتاقين لك خذهم في حضنك أي شيء.
قام يامن وجلس بجواره قائلاً: اااه يا جدي وقف القلب وأنت هكذا.
نظر عبد الرحمن له قائلاً: أأصابك الحادث بشئ طمني؟
قال يامن له: شُفي أي شيء بحديثك يا حبيبي شُفي.
حمل عبد الرحمن الاطفال قائلاً لهم: اتعبتكم معي أليس كذلك؟
قال بهجت سريعاً: ماذا تقول يا أبي.
جلس عاصم أرضاً قائلاً: اعذروني يا أولادي.
هكذا الطفل الصغير يأتي ويجلب الخير معه يساعد الجميع منذ صغره.
ومرور الايام بدأت حالة الشيخ عبد الرحمن تتحسن إلى أن أتي العامرين لزيارته.
كانوا جالسين سوياً في ودٍ بينهم.
دخل أحد الحراس قائلاً بهدوء: يا شيخ عم زوجة الشيخ زكريا بالخارج يريدك لأمرٍ هام.
أمره عبد الرحمن بأن يسمح لهم بالدخول.
دخل جابر وعيون الشر به قبل حتى أن يُسلم.
قال بهدوء: أتجلس معهم وهم ابنهم تزوج من زوجة زكريا وهي حامل في ابنكم.
نظر الجميع له في صدمة من الذي قاله.
رد عبد الهادي وكلامه متقطع كأنه طفل صغير: ابن من؟ مَن تقصد بذلك؟
قال عبد الرحمن بشدة: ماذا تقول هل جننت؟
قال جابر بشدة: ابنهم يزن مُتزوجاً منها وهي حامل في ابنكم.
أتوا لي بابنة أخي بعيداً عن مشاكلكم.
كان عبد الله يتهرب بعينيه.
علم عبد الرحمن أنه يعلم بذلك فقال لعبد الهادي: ما هذا الكلام يا عبد الهادي.
نظر في كل الاتجاهات قائلاً: أقسم لك لا اعلم لا أعلم أأنت تعلم يا عبد الله؟
حاول عبد الله الهروب من الإجابة ولكنه فضل الصمت وكيف سيكون لديه إجابة لمثل ذلك.
كان عبد الله وكأنما أحد اغرقه ماء.
قال جابر لكي يزيد الطين بله: ويزن هذا يعلم أنها حامل حينما تزوجها ورغم ذلك تزوجها اعطوني ابنتي.
هنا صرخ عبد الرحمن صرخة صرعت كل من في المنزل قائلاً: عبد الهادي إن كان هذا الكلام صحيح فوالله لن ارحمكم وإن كان صحيح فأهلاً بعودةِ الثأر.
نظر عبد الهادي بعيونٍ بها نار الي عبد الله قائلاً: نحن في أزمة بسببك إن كان هذا صحيح فالموت أقل شيء لنا.
حاول التماسك قائلاً: شيخ عبد الرحمن اتركني افهم اولاً وإن شاء الله سيتم حل الأمر بيننا.
ذهبوا وأرادوا أن يموتوا قبل أن يحدث ما لم يحبوه طوال عمرهم.
وجدتهم يبكوا لم تفعل شيئاً إلى أن وضعتهم أمامها وبدأت تبكي مثلهم.
اتوا سريعا على صوتها قائلين معاً: ماذا بكِ يا ريحانه؟
كانت ريحانه تبكي بشدة لا تعلم ماذا تفعل قالت: لا أعلم ماذا أفعل معهم يا جواد لا يكفوا عن البكاء وأنا لحالي كيف اجعل ثلاثة يصمتوا؟
فبكيت معهم ربما يأتي مَن يُهدأنا نحن الأربعة.
ضحك همام قائلاً: حسناً حبيبتي لا تحزني.
احمل يا جواد انت عُدي واجعله يهدأ لتهدأ أمه.
حمله جواد قائلاً له بضحك: وأنت يا همام احمل ياسين ليهدأ.
عقد همام حاجبيها قائلاً: لا أنا سأحمل هايدي تلك الصغيرة الجميلة فهي ستكون مُفضلتي.
ضحك جواد قائلاً: وأنتِ تحملي ياسين يا ريحانه ها هو انتهي الأمر.
ضحكت ريحانه بكل حب قائلة: ادامكم الله لي.
وخرجوا سوياً إلى الحديقة بالأطفال يمشوا قليلاً بكل طاقة الحب بهم وكأن ذلك الصغار فتحوا أبواباً جديدة في قلوبهم فأصبحت الابتسامة لا تفارقهم.
ماذا ستفعل؟
هل سينتهي الأمر بنا هنا؟
أبعد كل هذا سنترك بعض؟
مالي يتحكم في أمري و حياتي الجميع؟
هل سأظل هكذا طيلة الحياة؟
كانت تقول ذلك والحزن يملئ عيناها.
قال يزن بهمس كاسمها: هل أنتِ تقوى لتقفي معي لا أستطيع أن احظي بكِ ام ماذا؟
هل ستتخلي عني؟
نظرت له سريعا قائلة بكل حب: أنا روحي فداك صدقني.
نظر لها مبتسماً قائلا: حسنا هيا بنا هنا ستبدأ رحلتنا.
نزلوا سوياً من السيارة أمام منزله.
دخل منزله الذي تركه منذ شهور تاركاً كل شيء حتى زواج أخته لم يحضره.
ما إن دخل ورأته أمه قامت محتضنةً إياه قائلة: ابني حبيبي .. عدت يا عمري اشتقت لك يا يزن.
سلم عليها قائلاً: الحمد لله يا امي.
نظرت وجدت بجواره واحدة فرفعت حاجبيها قائلةً: أهذه هي الفتاة التي بسببها تشتعل المشاكل وتجرأتي أن تأتي الي هنا هيا اخرجي إن كان لكِ كرامة اتركي ابني لحاله.
ابني لن يأخذ واحدةً مثلك كانت متزوجة من قبل.
لمَ؟
وماذا بكِ زيادة؟
والله إن حدث لابني شئ لن ارحمك.
أتاها الرد ولكن ليس من ابنها من زوجها.
قال رضوان بشدة: شاكرة ماذا تقولي اصمتي والا والله أنا الذي لن يرحمك.
قالت له بشدة: إذاً أيعجبك ما يفعله ابنك أيرضيك ذلك يا رضوان؟
ابتسم رضوان قائلاً: نعم يعجبني.
نظر له بشدة قائلاً: ابني يزن إن تركت حبك لن تكون ابني ولا أحب أن اعرفك مرة ثانية.
اومئ يزن له في حب.
قال رضوان: دائماً ما كنت أقف معك في كل شيء إلا هذا ساتركك لحالك وأريدك مُنتصراً بحبك هذا يا حبيبي.
ذهب يزن لوالده واحتضنه قائلاً: حسناً يا أبي.
كان الطرق علي الباب خفيفاً عَلِم من الطريقة مَن اتى.
قام والدها وفتح الباب ما أن رآها قال له: السيد وضاح اهلاً بك تفضل والله وأنرت المنزل بطلتك البهيه.
دخل وضاح وهو حاملاً بكل هذه الهدايا.
دخل وجلس مُنتظراً لها إلى أن أتت حامله طفلها.
ما إن رآها حتى هلل كالطفل قائلاً بكل حب: الغالي ابن الغالي اتي حبيب العمر اتي من كان والده اغلي الناس ومازال.
هيا يا حبيبي تعال يا حبيبي.
حمله نظر له بشدة قائلاً له وهو يأخذه في حضنه وكأن وضاح هو مَن يحتاج ذلك الحضن ليس الطفل قائلاً: كم اشتقت اليك يا يحيي.
لن اتركك يا يحيي.
لن اتركك يا يحيي.
وانت أيضا حينما تكبر لا تتركني القلب لا يتحمل تركك لي والله مازلت اضحك لرؤيتك انت فقط.
نظر لفريدة قائلاً لها: لا تخافي حقه محفوظ وسيكون له كل شيء فقط يشب هو وسيكون كل شيء علي ما يرام.
انتظر اليوم الذي تسير به وتكون بيت يدي يا يحيي يا ابن الغالي أيهم.
نظرت فريدة قائلة بحب ممزوج ببكاء: اعتقد هو أخذ حقه يا عمي اخذه في حبك له يكفيني ذلك أن هناك مَن يحبه.
جحظ عيناه قائلاَ: اويجرؤا أحد علي كرهه أو مضايقته والله لن أتردد في قتله الا ابن الغالي الا ابن الغالي.
ابتسم والدها قائلاً: ادامك الله له يا سيد وضاح ولكن اجعل المسألة واحدة كيف تكون في منزلي وانت تصرف عليه وعلي والدته في كل شيء.
رفع حاجبيه قائلاً له: لكي لا يُقال لقد شب يحيي في مال جده لا والله لا اكون حياً إذاً ثم هذه أموال أبيه وإن لم يكن أنا فدا يحيي وأبيه.
ابتسمت فريدة بحب شديد قائلة: اشكرك عمي اشكرك بشدة.
كان جالساً واضعاً يده علي رأسه يفكر بكل الطرق ماذا يفعل حتى دخلت زهره قائلة له: ماذا بك يا ابي.
ابتسم لها قائلاً لها: اجلسي زهره.
جلست زهره بجواره قائلة: ما بك حبيب زهره احكي لي عساني استطيع مساعدتك.
تنهد بشدة قائلا: انتظرك أنتِ أو يامن فباهر كعادته اخره يومين ويسافر.
اسمعي وقولي لي.
بعد أن قص عليها كل ما حدث قالت له: أبي اولاً أنا لم ارتاح لهما أظن أن هناك خطأ في الحكاية إذاً لابد أن تنتظر ولنعلمها جيداً ثم نتصرف هذا شيء.
وإن أي قرار في الوقت الحالي خطأ وخطأ كبير هذا شيء.
نظر لها قائلاً: وما الثاني يا حبيبة ابيكِ.
ضحكت له ثم نظرت له كثيراً قائلةً له: ماذا إن كنت أنا حامل بعدما مات سعد؟
ماذا إن كان لدي ابن حينما تزوجت شريف وارادت والدة سعد اخذه هل كنت ستتركها تأخذه.
قال بشدة لها: والله من كان يقترب منكِ لكنت قتلته.
فتنهدت قائلة: إذاً تعامل معها علي ذلك فهي ليس لها أب يدافع عنها فتولي انت الأمر ولا تتركها.
قبل أن يرد دخل أحد الخدم قائلاً: شيخ .. السيد يزن بالخارج يطلب الدخول هل اسمح له؟
ابتسم عبد الرحمن قائلاً: حسنا يا زهرة عبد الرحمن.
اومئ الي الخادم قائلاً: نعم دعه يأتي.
كان يزن بالخارج قال لها: ما بكِ؟
أتريدي التراجع؟
حركت رأسها بالرفض قائلة له: لا ولكن خائفة.
ابتسم لها قائلاً: أنا هنا.
رغم أنها كلمة صغيرة ولكن بثت الاطمئنان بها.
دخلوا له وبعد ما سلم يزن قال دون مقدمات: يا شيخ أنا وهي لم نتزوج إلى اليوم وانا مَن رفضت ذلك لكي اكون أسست عملاً لي وأقسم لك نحن قادمين دون معرفة أى شيء ونحن بالطريق عرفت بما حدث ولكن لم يغير قراري بالقدوم لك لأني أريد منك شئ.
عقد عبد الرحمن حاجبيها سائلاً: ما هو؟
قال يزن: اريدك ان تكون ولي أمر همس.
وعمها؟
قالها عبد الرحمن باستغراب.
هنا تحدثت هي قائلة له: عمي لن يوافق .. عمي يبحث عني بسبب الورث لأن كل شئ باسمي وهو يريد كل شيء مني هكذا فقط لهذا السبب اسكن بنفس المبني الذي به يزن لكي يكون هناك مَن يستطيع حمايتي منه.
رفع حاجبيه قائلاً: ولكن .. ألم تكوني حامل؟
ضحكت قائلة: وسأظل حامل طيلة هذه الفترة؟
انا اجهضت ما أن ذهبت من هنا سقط من فوق درج كبير لم انتبه له هذا ما حدث صدقني.
نظر عبد الرحمن قائلا: اذهب يا يزن اذهب أنتوهي... ستبقي هنا والي حيث ذلك...
خافت وتراجعت للخلف فقال عبد الرحمن: ستتزوجها ولكن ليس اليوم وستظل الآن هي هنا.
اما الآن فلابد من الذهاب لاجدادك ثم زواجك منها.
الأصول تقول ذلك واجب علي.
الاعتذار اولاً قبل اي شيء.
نظر لها قائلاً بحب: لا تخافي ابنتي لا تخافي لا احب أن أراكِ هكذا والله أن اقترب منكِ اقتله لا تخافي أنتِ لدي أنا الآن.
ذهبت للداخل وأيضاً يزن غادر.
قام عبد الرحمن قائلاً: بهجت عاصم يا بلال شريف أين أنتم.
أتي الجميع قائلين: نعم امرك يا شيخ.
قال عبد الرحمن بشدة: هيا جهزوا حالكم جميعكم .. لدينا شئ لابد أن نفعله تأخر كثيراً.
وحين ذلك دخل باهر قائلاً بحب: جدي لم أغيب كثيراً هذه المرة وأتيت بسرعة.
فرح عبد الرحمن بشدة قائلاً: ابني حبيبي.
أخذ عبد الرحمن الجميع وذهب الي منازلهم.
كان عبد الهادي جالساً ورائهم هكذا حتى دب الخوف في قلبه.
فهبط عبد الرحمن من سيارته قائلاً له: جئت معتذراً هل تسمحوا لي بالدخول أم أخذ اولادي واذهب؟
تحرك عبد الهادي بسرعة..فقال عبد الهادي: يكون منزلك ثم تقول اسمح لك؟
مَن أنا حتي اعترض؟
قال عبد الرحمن بشدة: اعتقدت أنك ستطلب اني ادخل بالكفن يا عبد الهادي.
قال عبد الهادي وسريعاً: لا أكون بين الأحياء يا شيخ.
دخلت ثائر عائلة الشريف برجالها ونسائها وأتى جميع العامرين.
وكان كل شخص يصافح الآخر بكل حب.
فأخذ عبد الرحمن عبد الهادي بالاحضان قائلاً: دُمنا إخوة يا عبد الهادي لا يفرقنا شيء بعد اليوم يا اخي.
أتي الجميع للسلام علي الاخر.
وأتت ريحانه فأخذها بلال بحضنه قائلاً لها: يا أجمل شيء لنا أنتِ.
سلمت ريحانه علي إخوتها الآخرين بكل حب.
قامت نجمة بالسلام علي يزن.
قال عبد الهادي بشدة للخدم: اذبحوا الذبائح الليلة لدينا فرحين الاول لم شمل العائلتين والاخر زواج يزن علي همس.
اريد السعادة تعم المكان لا ليس المكان بل البلد كلها فالليلة ليلة السعادة.
قال يامن كعادته يأكل تفاح: سأخذ الكبدة.
عقد كرم حاجبيه وهو يأكل بسكوته قائلاً: لا بل هي لي أنا.
أتى جواد وهمام قائلين: بل لنا نحن.
قال عبد الله بضحك: اذبحوا كثيراً يابني لتأخذ البلد كلها ويأخذ الجميع الكبدة.
قال عبد الهادي و عبد الله سوياً: كرم بسكوته اذهب لوسيم واصمت.
قال بصدمة: أنا يا جدي عبد الله تقول لي هكذا.
قال عبد الرحمن: يامن تفاحه اصمت واذهب لزوجتك وابنك.
ضحك عبد الرحمن و عبد الهادي قائلين: نعم اتركونا سوياً فضاع العمر في الخصام نريد ساعة ونحن بيد بعض.
لعدم انتهاء اليوم وزواج يزن و همس كان كل شخص ماسكاً نصفه الاخر.
نظرت بكل حب الدنيا.
وانزلت السماء خيرها وبدأت في الغيث.
نزل الجميع سعيداً تحتها.
نظر يزن الي همس قائلاً: فليحيا كل شيء قربني لكِ همس قلبك اقترب يا يزن وها أنتِ بين يدي وزوجتي.
ضحكت همس قائلة: فلنشكر كل المشاكل الماضية لأن لولاها لم أكن اقابلك يا حبيبي.
ناظراً لها بكل حب قالت له من الاحراج: ماذا يا بلال؟
ضحك بلال قائلاً: غابت النجوم من السماء لوجودك أنتِ هنا لأنهم لن يستطيعوا منافستك.
اغروقت عيناها بالدموع قائلةً له: بلال يا بلا يا كرم الله لي.
أنا السجين الغارق في حب سجاني.
قالها وسيم وهو ماسكاً ابتهال بحب.
قالت ابتهال: مشكلة الثأر هذه خدمت الكثير وانا أولهم يا حبيبي صدقاً والله عيني لم ترَ أحدٌ وسيم مثلك يا وسيم.
يا فيروزي كل يوم اشكر سيارتي أنها قد تعطلت لرؤيتك يا حبيبة كل الايام والأوقات.
أنت كرم الله لي يا كرم لم أشعر بسعادة كسعادتي من زواجنا يا كرم يا نور عيني.
يا زهرتي يا زهرتي يا حبيبتي لم اتوقع يوماً أن مجيئ الي هنا سيكون به سعادة قلبي بعدك يا زهرتي.
ضحكت زهرة قائلة: لم أكن أتوقع يا شريف يا النور الذي ظهر لي في أشد أوقاتي فانرت ظلمتي يا شريف.
يا طيبةَ يامن والله أريد أن أبحث عن مَن اختطفنا وأخذه بالاحضان بسبب ما حدث وحبي لكِ أنا شاكراً له يا طيبتي.
قالت طيبة بسعادة: ومَن اشكر أنا؟ سأشكر قلبي لحبه لك لولا أنه أحبك أنت أنت فقط كان سيقضي الباقي من عمره حزين.
منَّ الله عليا بك فكنت خير هديةٍ لي.
ترك كل شيء حوله كل شيء وكان ينظر لها قائلاً: يا ريحاني يا أجمل عطوري يا أجمل رائحةً استنشقتها أنفي احبك.
نظرت له: احببت الحب لأجل اني احببتك يا جياد.
اخذها بين يديه قائلاً: ريحاني المفضل.
كانت تحدثه وهو ينظر لها وكأن العالم الخارجي لا يهمه قالت له بحب: أحب اليوم الذي تقدمت به للعمل في المستشفى لم أكن أتوقع أني سأري حبيبي بها.
قال لها ضاحكاً: بيننا.
عقدت حاجبيها قائلة: بيننا ماذا يا باهر؟
غمز لها قائلاً لها: بيني وبين عينيك ثأر.
بدأت تنظر في كل الاتجاهات ثم نظرت له قائلة: لمَ يا حبيبي وماذا فعلت؟
غمز قائلاً لها: لسرقتها لقلبي إذاً حقي أثأر منها أليس كذلك؟
صمت فقال: ولكن ثأري ليس من عينيك فقط.
عقدت حاجبيها قائلةً بضحك: مِن ماذا أيضاً؟
ضحك هو فاتح طابع الحسن قائلاً: من تلك الفساتين التي أتت بي إلى عندك بكل سهولة إذاً سأثأر من اثنين.
قالت له: أتقتلني إذاً؟
ضحك عليها قائلاً: بل سأحبك حب فوق حبي هذا يا حبيبتي هيا بنا نؤسس ذكريات يا ذكرى.
كان عبد الله و عبد الهادي و عبد الرحمن ناظرين لهم بكل حب فقال عبد الله: لأول مرة أشعر بالسعادة مثل اليوم.
ضحك عبد الهادي قائلاً له: وانا ايضاً.
نظر عبد الرحمن لهم وعيونه مليئة بالدموع قال: ابنائنا سعداء يا عبد الهادي.
ابنائنا عيونهم كلها فرحة لا أصدق ما أراه.
قال عبد الهادي: أشعر بأن قلبي سيقف من السعادة.
قال عبد الرحمن: من اليوم بيننا ثأر الحب مَن يقصر في حق الآخر حقنا نثأر منه.
وقام بالسلام عليهم و أخذِ بعضهم بالحضن وهم في قمة السعادة.
وللثأر حكايا.
حكايا الثأر كثيرة ولكن اياك والاستعجال في شئ حتى لا تندم كثيراً.
لا تقول علي ذلك عدوك حتى وإن شهد علي ذلك والجميع.
ربما يتغير ذلك الكلام ذات يوم.
يابني عش سعيداً فالدنيا ليست دار بقاء.
فعش سعيداً دون أذيةِ الغير ليتذكروك بمرور الزمن بذلك أنك رسمت السعادة علي قلبهم فهذا أهم شيء صدقني.