تحميل رواية «وللثأر حكايا» PDF
بقلم هموسه عثمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وكأن عقلك سكن الماضي ورفض التقدم. تشبث به وكأنه طفل صغير يصرخ باكياً حينما تركته والدته قليلاً. هكذا هو متشبت بالماضي رافض كل شيء في النسيان، وكل ما يريده هو العودة إلى الماضي. لعله يستطيع أن يصلح خطأ، ربما أتى يومه هذا وهو لا يحمل هماً، ربما ذلك. يبدو أنه ظل ساهراً طوال الليل، يأبى أن ينام. ويبدو أن التفكير أكل عقله وهو يُحاور نفسه في ماذا يفعل. جلس ليفطر، ولكن في دنيا بعيدة كل البعد عنهم. لاحظت والدته شروده، ولكنها رفضت أن تتكلم. انتفض على صوت والده قائلاً له: "عبد الرحمن، ماذا بك؟ لمَِ أنت شا...
رواية وللثأر حكايا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هموسه عثمان
شب جسدي وشاب قلبي في حبك يا حبيبة عيناي.
لم يقل قلبي يوما أنه أحبك، بل قال إنه يعشقك يا ساحرة القلب.
أراد قلبي أن تفعلي ذكريات به، ولم يشأ أن تكوني أنتِ له ذكرى كاسمك.
كسر قلبي وليس هناك أمل في رجوعه سليماً.
آه يا ذكرى.
جالساً في المطبعة، أراد أن يصرخ ولكن ماذا سيقول عنه الناس؟
ولكن ليقولوا ما يقولوا، لا يهمني شيء.
ثم قام ليغادر وذهب إلى المنزل، كانت بانتظاره.
قالت له:
الم أقل لك لن تتزوجك أنت يا صاحب المطبعة!
تنهد ولم يقل شيئاً.
أراد إنهاء الموضوع دون مشاكل أكثر.
قالت مرة أخرى وكأنها سعيدة لما حدث له:
قلت لك هي لم ولن تراك، ماذا ستفعل طبيبة بصاحب مطبعة وليست من أمواله؟!
صرخ بها قائلاً:
كفى! كفى يا أمي كفى.
أعلم أنها من مالك.
أقسم لكِ لولا الانتحار حرام لفعلته بسببك.
ذهلت مما سمعته وقالت له:
بسببي أنا! لمَ؟
قبل أن تكمل، تركها قائلاً:
ليس بي روح لأي حديث.
اتركيني، اتركيني أذهب.
تركها وغادر.
كان يوم عمل طويل، ها قد انتهى ليأخذوا راحة قليلاً.
احرص دائماً أن يكون نهاية يومك راحة من عمل بدلًا من راحة لراحة.
رأته خارجاً، لم يناديها!
لم يحادثها!
وكأن شيئاً لم يكن!
نادته بسبب التحاور في حالة قائلة:
يا سيد باهر.
نظر لها بحب كبير قائلاً بغمزة:
نعم يا سيدة ذكرى!
فتحت عينيها على وسعها قائلة:
أتكلم بجدية يا سيد باهر، لا يصح ذلك.
والله اشتكيك للسيد عمر.
ضحك باهر لدرجة اغرورقت عيناه بالدموع وقال لها:
لا أحبذ أن تكون بدايتنا شكوى!
ماذا ستقولي له؟
اشتكي لك خطيبي وزوجي المستقبلي؟
ما زالت عيناها على وسعهما بل تزداد في الاتساع قائلة بتلعثم وكأن هناك من يركض خلفها:
لم يحدث ذلك بعد، وإلى حين ذلك لابد من احترام الألقاب بيننا.
غمز لها قائلاً:
حسناً سيدتي.
صارت تهز رأسها يميناً وشمالاً لتغيير الموضوع قائلة بجدية:
أريد أخذ رأيك في ذلك الموضع بخصوص تلك الحالة أيها الطبيب.
أخذ الورق منها ثم قال لها:
سيحدث اجتماع بيني وبينك وبين السيد عمر غداً بخصوصها إن شاء الله.
ردت خلفه قائلة:
إن شاء الله.
قبل أن يرد بشيء آخر، سمع السيد عمر يقول:
باهر؟!
اغتاظ باهر ورد قائلاً:
أفكر في طرده من المستشفى وكل من بها لنبقى أنا وأنتِ فقط سوياً لنؤسس ذكريات مثلك يا ذكرى.
وكزه عمر في كتفه قائلاً له:
ما دخلك بذكرى؟
رد باهر بتبرئة نفسه قائلاً:
أنا! لم أفعل شيئاً، فقط كنت أغني وأقول:
ذكرى وأحلى ذكرى
أول وقفة في التالتة شمال
هفضل أحكي عنها لولاد ولادي
لما هموت الفكرة تعيش
حب الأهلي مينتهيش
الأهلي علمنا نحب الحياة
الأهلي علمنا نحب الحياة
ثم اعتدل وغمز لها قائلاً:
وطبعاً أولادنا يا ذكرتي.
قام عمر بضربه ثم نظر له وقال:
هيا يا ولد انصرف من هنا.
وكاد أن يضربه ولكنه فر منه بمرونة وصار يتغنى مثل أخيه قائلاً:
الشمس قد قسمت نصفين لي ولها
النور في خدها والنار في كبدي.
وصار يردد نفس البيت.
نظر لها السيد عمر قائلاً:
أتحبينه؟
نظرت ذكرى أرضاً مبتسمة.
رد هو قائلاً:
وهو يستحق ذلك وأنتِ أيضاً.
....
أتى من عمله ليلاً ويسير بهدوء، وإذا بالسيارة فجأة ودون سابق إنذار وقفت.
حاول تشغيلها أكثر من مرة ولكن دون فائدة.
سمع من يسأله من خلفه:
هل هناك مشكلة أخي؟
هل تحتاج إلى مساعدة؟!
اعتدل له قائلاً:
لا أعلم لماذا فجأة وقفت.
رد عليه:
هل يمكنك أن تبتعد قليلاً لأرى ما بها؟!
ابتعد وأخذ وقته في إصلاح السيارة وبعدها جلس معه قائلاً له:
ما اسمك؟
رد عليه قائلاً:
اسمي وسيم وأنت؟
ابتسم وقال:
اسمي كرم.
جلسوا سوياً لفترة طويلة وتعارفوا إلى أن رن هاتف وسيم وكان والده.
رد وسيم قائلاً:
اعذرني يا أبي ولكن السيارة تعطلت.
رد والده زكريا:
هل تحتاج مساعدة؟
لا تتعشم أني سآتي لك، ولكن سأرى أحد الخدم وأرسله لك.
تنفس وسيم بهدوء وقال له:
لا، فهي عُطلت بالقرب من البلد، ليس هناك داعي.
واغلق الاتصال وظهر على وجهه ملامح الضيق.
سأله كرم من أي عائلة أنت؟
فرد وسيم وهو ينظر لهاتفه:
عائلة الشريف.
جحظت عين كرم ووقف لا يدري ماذا يفعل وهو يردد قائلاً:
الشريف؟!
أومأ وسيم، فقال كرم سريعاً:
وأنا وأنا.
ويبدو أنه قد وقف على هذه الكلمة.
عقد وسيم حاجبيه وقال:
من من؟
رد كرم بهدوء مميت:
أنا من عائلة العامرين.
وقف وسيم لا يدري ماذا يفعل أو ماذا يقول، فهذا نتيجة أنه ليس مقيماً في البلد، لا يعلم من هم أعداؤه.
فقام سريعاً:
والله لم أعرفك، وبعد أن عرفتك ليس لدي أي نية سيئة ضدك، سأغادر فوراً.
غادر وترك كرم في صدمته، وما إن بدأ يستوعب أراد أن يلحقه ولكنه كان قد غادر.
....
جالساً على الكرسي ورأسه للخلف مبتسماً.
دخلت ورأته هكذا فقالت له:
يسعدك ويسعد لي اللي يسعدك، يديم ضحكتك ويديمك ليا يا نور عين أختك.
اعتدل سريعاً وقال:
أهلاً شاكرة، تفضلي.
ردت عليه بحب:
يزيدك ويزيد فضلك يا همام يا حبيبي.
جلسوا سوياً وتحاوروا كثيراً إلى أن قالت له بخبثها قائلة له:
جواد يا أخي، زينة رجال العامرين يخطب من بنات الشريف؟!
لماذا أماتت بنات عائلتنا؟!
لماذا؟
فهم الآن لماذا أتت.
رد عليها همام بهدوء:
أنتِ تعلمين يا شاكرة، لولا ذلك لم يكن ليتزوج.
خاصة أنه رافض زواج الأقارب.
ها هي تبدو وكأن أحد دلق عليها دلو ماء.
قالت:
على خير يا أخي، متى الزواج؟
رد قائلاً:
لا أعلم بعد والله.
....
ذهب همام وجواد وعبد الله وعبد الهادي لمنزل عبد الرحمن لتحديد موعد الزفاف والاتفاق على كل شيء.
بدأ الحديث بين بهجت وهمام.
فقال همام:
أرى بك الكثير والله يا بهجت.
رد بهجت بعدم فهم:
بمعني؟
رد همام:
بمعنى أن لك تفكير يدمر الأسواق في التجارة.
قبل أن يرد بهجت، رد يامن سريعاً قائلاً:
سنرى موضوع التجارة فيما بعد.
متى يكون الزواج؟ أريد أن أرى فرح.
ضحك الجميع، فقال عبد الهادي بهدوء:
سيكون في نفس يوم الصلح وتقديم الكفن!
رد عبد الرحمن بسرعة وقال لهم:
لا.
نظر له الجميع دون فهم فيما يفكر عبد الرحمن.
فقال عبد الرحمن:
سيحدث عرس طبيعي دون أي شيء آخر، لا صلح ولا شيء.
تلك الجلسة أو أي جلسة مضت تكفي.
أراد عبد الهادي أن يقبل رأس عبد الرحمن ولكن منعه، فقال:
وكوني أريد الفرح أن يعم منزلي ومنزلكم في خلال شهر الزواج.
سعد همام بشدة ونظر لوالده وجده مبتسماً، فقال لهم من سعادته:
أليس لديكم من يزغرد؟!
ضحك جميع الرجال وسمع زغاريد النساء.
وها هو الفرح يعم ديار العائلتين بعد فترة كبيرة، ليس مهم أن الفترة كانت طويلة، المهم أن الفرح أتى حتى وإن كان هناك قلوب تضمر العداء لهم، ولكن الله قادر على محو تلك القلوب وملء المكان بالسعادة.
يا ولدي احرص دائماً أن تجعل المكان يضيء بأنوار السعادة بسببك، ولتسعد قلبك وقلوب الآخرين، حيث ذلك لن تنساك قلوب الآخرين.
بعد شهر.
وأتى يوم الزواج ليسعد كل الناس.
في هذا اليوم كان العائلتين على ساق وكل منهم يجهز، وأخيراً تنطلق الزغاريد من كل مكان.
سمعت صوت صفير هادئ في الحديقة حيث كانت واقفة، ولكن حصر فستانها قبل حضورها.
آه من فساتينها، كانت في كامل أناقتها وإطلالتها.
صارت تنظر في كل الاتجاهات عسى ترى من يُصفر.
جحظت عينيها حينما رأت باهر القلب والعين، فهو باهر للقلب فالقلب أحبه، وباهر للعين فتعلقت العين به.
نظر باهر لها وهو يصفر قائلاً:
كفى جمالاً وروعة بتلك الفساتين يا ذكرى.
لم ترد عليه وقالت:
سيد باهر.
قال بشدة:
تلك الكلمة إن تكررت مرة أخرى لن أضمن ردة فعلي.
عقدت حاجبيها وقالت:
باهر.
وقف وكأنه تمثال شمع وقال:
ولا ل مرة أعرف أن اسمي جميل هكذا.
لم تعلم كيف ترد، ولكن سمعت صوت الزغاريد يزداد، فعلمت أن العروس أتت ولابد أن تذهب، فركضت من أمامه كالفراشة تتهرب منه.
أخذ جواد عروسه ليذهب إلى منزلهم، وعيون تنظر لهن بسعادة، وعيون بحقد، وعيون في عالم ثاني ينظروا لبعض.
كان باهر يريد أن يختطف قمراً، ذكرته وتهرب بها بعيداً عن الناس جميعاً.
ذهبوا ليوصلوا العروس لمنزلها ثم غادروا، وكان الشيخ عبد الرحمن والجميع جالسين في منزل زكريا، إلى أن اعتدل عبد الرحمن إلى يامن لكي يحدثه.
وقبل أن ينطق يقول شيئاً، أتى أحد الخدم يقول:
يا سيد زكريا، هناك بالخارج من يسألون عنك.
زكريا رد بتعب:
من هؤلاء؟
رد الخادم:
لا أعلم، هل أجعلهم يدخلون؟
أومأ له زكريا.
أتى الذين في الخارج، لم يسمع زكريا سوى صوت يحفظه جيداً، وكيف ينساه؟
أهناك من ينسى صوت ابنه؟
قال ابنه له:
لمَ لم تقول لنا يا أبي أنك تزوج ابنتك وأختي؟ كنا أتينا.
رفع حاجبيه وقال:
أم أقول لمَ لم تعرفنا على عائلتك وعائلتنا؟
جحظت عين زكريا ولم يعرف ماذا يقول أو ماذا يفعل؟
أهناك رد فعل في تلك الأوقات، عليك بالهرب سريعاً.
رواية وللثأر حكايا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هموسه عثمان
حاولت الهروب من الجميع وكنت أنت ملاذي وأماني. لم أجد سواك أهرب إليه. هل يمكنني العيش بجوار قلبك؟
ظل ينظر لها، لا يدري ماذا يفعل أو ماذا يقول لها، لكنه فقط ينظر لها. ثم تنهد بقوة وهو ينظر إلى السماء في عينيها، ولكنه استفاق على صوتها قائلة: هل تعلم أني أعرفك من ذي قبل؟
اندهش جواد علي ما قالته، فظل ينظر فاتحاً عينيه على وسعها. سألها بسرعة: منذ متى؟ وكيف ذلك؟
صمتت ريحان قليلاً، ولكنها قالت له بهدوء: أنا لدي مشغل ملابس صغير ودائماً ما أسمع عن شركتك ومدى حجمها. وذهبت لها مرة ورأيتك هناك. ذهبت لشراء بعض الأشياء ولكن وجدت الفارق كبير.
تفاجأ مما قالته وقال لها: لم أكن أعلم ذلك من قبل ولم يخبرني أحد بذلك.
صمتت ولم تجبه. فقال لها بهدوء وهو يجلس أمامها: أنا وأنتِ نعلم جيداً أننا مجبورون على تلك الزيجة، ولكن وضعي تحت كلمة "لكي" مئة خط. صمت يرتب أفكاره، ثم قال: فليشهد الله أني وافقت أولاً لأجل أبي وأجل سعادته، وأجل أن هناك فتاة سلمت نفسها وقلبها لي. ثم نظر لها وغمز وقال: وعينيها لي أنا. أسأل الله التوفيق للحفاظ عليهما.
ضحكت عليه، فقال: لدي شخص إن أحد أخطأ فيه ربما أتحول إلى قاتل، وهو أبي. إياكي والمساس بها.
أومأت له موافقة له على كل شيء. قال لها: هل لديك تعليق على شيء؟
رفعت يديها وكأنها في فصل وأستاذها يستجوبها. ضحك عليها، فقال لها: تفضلي.
قالت له بسرعة: هل لديك مشكلة في عملي؟
قال لها بسرعة: لا لا، بل يشرفني ذلك.
ظل يفرك يديه إلى أن قال لها: ريحانة.
فنظرت له. فقال: نحن لسنا سلعة يزوجونا متى أرادوا ذلك. فلذلك كل منا سيحيا حياته كما كانت إلى أن نرى هل سنصلح أن تستمر حياتنا سوياً أم لا. ومن الآن فأنتِ سيدة المنزل وهو منزلك. ومن يعلم، ربنا تكون سيدة قلبك أيضاً؟
كانت كل العيون موجهة لزكريا. حول: من هؤلاء؟ قال له: قل شيئاً، لمَ الصمت؟
تكلم زكريا بتلعثم: من أنتم؟ لا أعرف من أنتم.
انفجرت زوجته ببكاء قائلة: لا تعرفنا؟
حاول ابنه الصغير تهدئتها. كل العيون تنظر إلى أن تكلم بلال بشدة قائلاً: من أنتم؟ أترمون بلاءكم علينا؟
نظر الابن الأكبر قائلاً: بلاؤنا؟ من أنت؟
رد بلال بثقة: بلال ابن الحج زكريا الأكبر.
صارت تلطم أمه أكثر. فقال: وبحكم نظرتي فاعتقد أنا أكبر منك، فأنتم البلاء لنا. فأنا...
أقام زكريا محاولاً طردهم. فصرخ له عبد الرحمن قائلاً له: زكريا، عد إلى مكانك.
ونظر لابنه قائلاً: من أنت ومن الذين معك؟
رد قائلاً: أنا شريف زكريا، وهذا مراد أخي.
سأله عبد الرحمن: وتلك الصغيرة؟
قال شريف بحب وهو ينظر لها: ابنتي.
سأله بهجت: وأين زوجتك؟
انكسر شريف رأسه قائلاً: توفاها الله.
كان بلال ووالدته جلسوا أرضاً لا يعلموا ماذا يقولوا أو ماذا يفعلوا. كل ما فعلوه فقط هو النظر لهم.
قال بهجت له: وما الذي يجعلنا نصدقكم؟
قال شريف: حقكم، هذه بطاقتنا وأوراقنا. نحن لا نكذب، وبدليل صمته.
قالت أم بلال: ماذا فعلت لك لتفعل ذلك؟
قالت لها أم شريف: بل أنا من أقول ذلك، وليس أنتِ.
قال عبد الرحمن صارخاً في زكريا: أيمكنك توضيح ما هذا؟
صاح زكريا بهم قائلاً: في ماذا أذنبت؟ بالزواج، أهذا حرام؟ هذه تزوجتها خارج البلد لذهابي هناك في تلك الفترة وأعجبت بها وتزوجتها، وكل فترة أذهب لهم. وتلك في البلد بعدها بفترة.
رد عبد الرحمن بعصبية: إذا سفرك للخارج ليس للعمل كان لأسرتك؟
فقال له بخشونة: إذا من أين تأتي بالمال؟
علم زكريا مدى تهوره.
ضحك عبد الرحمن: هذا معناه أن لك طريق في الحرام؟ وكل هذا الزمن لا نعلم أن لك أسرة؟ تخفي علينا؟ لمَ؟
قال زكريا بسرعة: لا والله ليس لي في الحرام. حذرتهم كثيراً أن السير خلفي لن يسعدهم، ولكنهم أصروا.
ونظر عبد الرحمن له بشر، ثم طلب من الخدم: أن يجهزوا منزل الضيوف عنده.
ثم قال لزكريا: حسابك عسير يا زكريا.
اعتدل زكريا ووجد بلال أمامه، وكان الشر في عينيه. فقال له: كنت سأقول ظلمتني أنا وأخي وأختي، ولكن وجدت أن هم من ظُلِموا.
نظر له نظرة احتقار وأخذ والدته إلى الداخل. حاول الكلام معهم ولكن دون فائدة، وكان عبد الرحمن أخذهم وذهب.
كانت طيبته في حضنه وذهب إلى أمله وزوجته وهو يضحك بشدة. ضحكت أمل بسببه. سألته: ماذا يسعد قلبي إلى هذا الدرجة؟
فقال لها: سأحكي لكِ شيئاً لن تصدقي.
سألته قائلة: ما هو؟ أو ما الذي يحدث في الخارج؟ هناك أصوات كثيرة!
كانت طيبة ذهبت لتنام، فأخذ أمل وحملها ووضعها على السرير وجلس بجوارها وقال لها: استعدي لتسمعي.
أومأت له، فقال بضحك: هل تصدقي أن زكريا كان متزوجاً قبل أم بلال ولديه أولاد أكبر من أولاده هنا؟
نظرت له متفاجئة قائلة له: هل تمزح يا بهجت؟
ظل يضحك وقال لها: أقسم لكِ كما أقول لكِ.
صمتت قليلاً ثم قالت له: عليك فعل ذلك.
رفع بهجت حاجبيه سائلاً: فعل ماذا؟
قالتها بارتعاش: الزواج يا بهجت، لكي يكون لك أولاد. لن أحزن والله، بل سأسعد لرؤية أولاد لك يسعدني. تكسرني حالتك بعد الحادث. العمر يمر يا بهجت.
قام من جوارها وكان وجهه قلب كل ألوان الغضب قائلاً لها: أتعبتي مني أم ماذا يا أمل؟ أصبحتي تكرهيني؟
حاولت الرد ولكنه منعها. فقال لها بصوتٍ عالٍ: وهل الحادث السبب في الأولاد يا أمل؟ ولكن مشيئة الله أن لا يصبح لدينا أولاد سوا طيبة، هي والله عندي كل شيء. الحادث كان منذ عامين، فليعلم الله أني خلال العامين أموت وأحيا على حالتك هذه، وأتمنى إن كنت أكون مكانك ولست أنت.
ردت أمل بسرعة: بعيد الشر عنك يا حبيبي.
قال لها: والله لا يهمني من نساء العالمين سواكِ يا أملي.
بكت، فذهب إليها وأخذها في حضنه وكاد أن يموت بسبب ذلك.
يابني لو انقلبت السماء على الأرض، هذا لابد ألا يتم.
تبسم ابنه فقال له: أكيد يا أبي، سيحدث ذلك والله لن يتم.
فتح بلال الباب وجد زكريا مع وسيم. قال له بصوت عالٍ: ماذا تفعل هنا يا وسيم؟
رد وسيم بخوف: لا شيء يا أخي، أنا ذاهب.
نادى زكريا وقال: يا بلال.
ولكن بلال تركه وغادر.
أتى الصباح الباكر بهدوء يداعبنا قائلاً لنا: هيا انهضوا، فها هو يوم جديد قد بدأ، لتستعدوا وتسعدوا. ولأول يوم تهبط درج منزل غير من لها، ولكن من اليوم هذا منزلها.
عندما نزلت، وجدت همام جالساً. قام يرحب ما إن رآها ورحب بها وجعلها تجلس بجواره قائلاً لها: أهلاً بنيتي، كيف حالك؟
ردت ريحانه بهدوء: بخير يا عمي.
قال همام لها: اعذريني في الذي سأقوله لك.
ردت هي بسرعة: لا تحدث يا عمي كما يحلو لك.
قال لها بحرج: إياكي أن تحزني من جواد في شيء، فهو طيب. أقسم لكِ ولم يسبق له التعامل مع نساء، حتى والدته لم يراها. إن تقبلتي الوضع ستحبينه صدقيني، ولا أقول لكِ ذلك لأنه ابني. ستعلمي ذلك وحدك. وإن أغضبك في شيء لا تحزني، قولي لي وسيعلم خطأه. صدقيني، سعادتي كانت تفوق كل شيء حينما وافق أن يتزوج.
تبسمت له بشدة قائلة: أمرك يا عمي.
قبل أن تكمل، دخل جواد قائلاً: يا همام، أراك تخطف مني عروستي من أول يوم.
نظر جواد مبتسماً لها قائلاً: أنا أناديه باسمه.
نظرت له قائلة: أيمكنني أيضاً؟
رد همام بسرعة: أكيد يا ذات العيون الجميلة.
حسناً يا همام، قالتها وهي تنهض.
كاد جواد أن يقتله.
نظرت ريحانه إلى همام قائلة: همام! أعتقد أن جياد سيقتلنا، أليس كذلك؟
رد همام بضحك بسبب الاسم الذي قالته: هيا بنا نهرب يا ابنتي، فهو يمكنه أن يحملنا سوياً، يعتبرنا الحديد الذي يرفعه.
نظر له وقال: لا تتعصب يا جود.
وفروا بسرعة وذهبوا ليجهزوا فطار سوياً، وكان جواد سعيد لسعادة أبيه وصديقه.
وفي المساء، أتى أهلها ولكن كأن أحد قتلهم من قبل، وهي لم تسأل أيضاً، وكأنها تحاول أن تبتعد من همهم ولو قليلاً. ولكن من النظرات فهمت أن الموضوع يخص أبيه.
رأى وسيم كرم في الخارج. رحب به كرم وجلسوا سوياً ليتحاوروا بحب، وبدأوا وكأن صلح الثأر سيخرجهم أصدقاء. بدأ كرم قائلاً له بضحك: لمَ اسمك وسيم؟
ضحك وسيم قائلاً: لأنهم يسمون الشخص الصفة التي ليست به.
ضحك كرم ثم وقف قائلاً له: ماذا تقصد؟
صار وسيم يركض ويقول له بضحك: كما فهمت.
قال كرم بشدة: أتقصد أني بخيل؟
صاح وسيم: وهل يعني أنا لستُ وسيم؟
بعد مرور أسبوع.
اجتمعت كل العائلة في منزل عبد الرحمن مساءاً، ولم يكن عبد الرحمن أتى بعد، كان في غرفته.
قالت له فاطمة بقلق: ماذا ستفعل يا شيخ؟
رد الشيخ عبد الرحمن: المفترض أن يحدث. ألا تثقي بي؟
ضربت بيديها على صدرها: لا يكون لي نفس على الدنيا إن لم أثق بك يا نور عيني.
ضحك عبد الرحمن وخرج، وسمع زكريا يقول: يبدو أنه لن يأتي، سأذهب أنا، لستُ متفرغاً إلى...
قبل أن يكمل، سمع عبد الرحمن يهز المنزل بصوته قائلاً: يا زكريا.
انتفض زكريا كعصفور صغير يشعر بالبرودة في الشتاء القارس. وقف مكانه، وأمره عبد الرحمن أن يجلس مكانه، ثم قال بشدة: سآخذ شريف إلى تلك الغرفة لنتحدث قليلاً ثم أعود لكما.
أخذ شريف وذهب إلى غرفة أخرى.
فقال عبد الرحمن: حدثني عنك وعن والدتك، ولكن دون أي كذب.
بدأ شريف يحكي له ولكن بكسرة نفس: ما زلت إلى الآن لا أعلم لمَ الشخص يمكنه أن يذل من أمامه. لا أعلم لمَ؟ ربما نقص لدي ذاك الشخص.
قال شريف له: علمت من أمي أنه استغل مرض أبيها وتزوجها، وكان يذهب لها كثيراً، ولكن من بعد وفاة جدي وأخذ أمواله بدأ يقلل الذهاب، وكنا في ذاك الوقت كبار السن، فجدي أخذ أعوام كثيرة مريض. وبعدما رزقني الله بعمل وتزوجت، يأتي أيضاً مرة كل شهر أو شهرين. حتى عندما تزوجت لم يأتي، صار يأتي ليرتاح لدينا لا أكثر.
رد عبد الرحمن عليه قائلاً: ولمَ لم تبحثوا عنه وعن مكانه ذي قبل؟
رد شريف باللامبالاة: لم يكن مهم معرفة شيء حينها، ولكن بعد أخذه للمال واختفائه وعدم مجيئه لفترات طويلة أصبحت أتبعه لأعلم أين يذهب لا أكثر. أليس لدي والدتي حق عليه أم هو يأخذ مالها فقط؟ هو فعل بنا الكثير، ولكن كنا نتغاضى ذلك فقط لأنه يأتي كثيراً مقيم بيننا ويخبرنا وهو ذاهب أن لديه عمل، ولم يحب أن يخبرنا شيء عن أهله نهائياً.
أومأ له عبد الرحمن وأخذه وذهب، ونظر إلى زكريا ثم إلى الحاضرين، ثم قال لهم: قراري بخصوص شريف ووالدته وأخيه أنهم لن يستمروا في العيش هنا.
رواية وللثأر حكايا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هموسه عثمان
طرقت الباب مبكراً وبالصدفة كانت في الاسفل ففتحت لها دخلت دون أن تسمح لها قائلةً لها:
اذهبي وقولي لسيدك همام أن سيدتك شاكرة هنا.
وقفت ريحانه مكتفة ذراعيها ولم تقل شئ فقط بل تنظر لها رافعةً حاجبيها مما جعل شاكرة تغتاظ أكثر ووقفت من جلستها قائلةً لها:
أنا أحدثك ألم تسمعي يا فتاة؟
نظرت لها ريحانه لها من رأسها الي قدميها وقالت لها باستفزاز:
بل سمعت ولكن!
صاحت شاكرة بها:
ولكن! أنتِ تقفي أمامي وتجادليني اذهبي من أمامي أو أن يدي هذه ستعلمك معني ما تفعلينه.
لم تتحرك ريحانه بل قالت لها:
أولاً أنا لم اسمح لكِ بدخول المنزل مهما تكوني من.
ثانياً كما قولتي السيد همام لم ولن يسمح لأحد بضربي هذا إن سمحت أنا.
قد وصلت العصبية الي الجنون لديها وبالفعل رفعت يديها ولكن وجدت بدلاً من الصوت اثنين أحدهما قائلاً بعصبية:
اياكي يا عمة.
والآخر قائلاً لها:
شاكرة الزمي حدك.
نظرت شاكرة لهم كالمتهمه قالت لهم:
هي التي اوصلتني لذلك لم ترحب بي و..
قاطعتها ريحانه قبل أن تكمل قائلةً:
أرحب بكِ!؟ أنتِ اقتحمتي المنزل قبل أن آذن لكِ.
تأذني لي! قالتها شاكرة بصوت عالي وباستهزاء:
مَن أنتِ لتاذني لي أنا؟ أهذا المتبقي لنا يا بنت الشريف تأذن لي بدخول منزل اخي!
اقترب همام ووقف بجوار ريحانه وقال لشاكرة بهدوء:
عليكي أن تلزمي حدودك يا شاكرة فهي لست ابنة الشريف فقط بل سيدة المنزل أيضاً.
ردت بقهر:
اخي ماذا تقول؟ هل تقصد أن تمنعني هي من الدخول.
قال لها:
هي لم ولن تمنعك ولكن يكون بإذنها اجلسي واهدأى.
أرادت أن تذهب ولكن مسك همام بها.
ذهبت ريحانه للمطبخ، ذهب جواد لها قائلاً لها بهدوءٍ مخيف وكأنه يقول سر كبير:
هل تعلمي أن اسمك سيسجل في التاريخ لم يجرؤ أحد علي محادثة عمتي هكذا!
لم تعطيه جواب فقال لها بهدوء:
كان بسهولة يمكنني الرد ولكن الرد من أبي أفضل مني ومنك.
نظرت له نظرة من أوله لآخره دون رد.
فقال بفخر:
أعتقد أن عينيك تعبت من النظر لي فهي في الغالب لم تصل إلي رأسي لطولي.
تبسمت له وجهزت ضيافة لعمته حاول أن يأخذها ليخرج هو ولكنها رفضت وخرجت هي به وجلست معهم ناظرةً لعمته بتحدي.
الي أن قالت شاكرة:
أريدك علي انفراد يا همام.
كانت ريحانه تستعد للصعود إلى غرفتها، كان جواد ماسكاً ورق ثم تركه وهو يقول:
إن هذا الورق مهم جداً.
ثم صعد هو أيضاً.
قالت شاكرة:
أخي حاول أن تعطل زواج ذكرى من ابن الشريف يزن يحبها.
قال همام بسرعة:
ماذا تقولي؟ أهي لعبة؟ هذا صلح كان الخصام دام بيننا لأعوام فعل مثل ذلك يجعل الدم يعود ثانيةً وربك يعلم سيصيب مَن هذه المرة.
قالت له:
تعني أنك لست موافقاً؟
قال لها:
لا.
مثلت أنها تريد ماءً وكأنه أتاها اختناق نفس.
قالت له:
أريد ماءً غير التي أتت به تلك الفتاة.
ذهب همام ليأتي بالماء وأخذت هي الأوراق وبعدما أتي وأخذت المياه وغادرت المنزل.
دخلت منزلها بجنون. لا نقول كادت أن تجن فالمجنون لا يجن.
سألتها نجمه:
ماذا بكِ؟
وسألها بنان:
ماذا بكِ؟
وكان أحد ضغط علي زرار فمها فلم يستطيعوا إيقافها من الشكوى عن زوجة جواد وكان رضوان يستمع ويضحك.
....
قراري بخصوص شريف وأخيه و والدته أنهم لن يستمروا هنا.
فرح زكريا وكاد شريف أن يغشي عليه. ولم يدروا أن الجملة باقية فقال عبد الرحمن:
بل سيكون لهم منزل مجهز من كل شيء ويكون لهم كل الحقوق وكل شيء.
صُعق زكريا وأراد الاعتراض فقال عبد الرحمن:
ومال المنزل منك هذا شيء وإن اعترضت منزلك سيقسم نصفين جزء لأم بلال والآخر لأم شريف.
والي حين ذلك سيستقر شريف في منزل الضيوف. نظر له بتحدي علم زكريا أنه لن يستطيع أن يعارض فإن عارض سيقتل.
...
قال لها بعد انتهاء الاجتماع:
يا سيدة ذكرى.
لحظة.
نظر له عمر فقال باهر:
لا تقلق لن تتأخر.
ذهب عمر.
وقفت ذكري لا تدري ماذا تفعل. جلست أمامه علي استحياء فقال لها:
قولي لي إن كنتِ معترضة علىّ وأقسم لكِ أنا سأرفض لكي لا يؤذيكي أحد من أهلك.
ظلت صامتة لم ترد فضحك فقالت هي في نفسها:
هيا بنا نبحث عن عينيه فعندما يضحك تختفي.
قال لها:
حسناً لم ترفضي ولا أعلم مَن هي التي ترفض باهر الشريف.
نظرت له رافعةً احدي حاجبيها له قائلةً:
والله؟
ضحك أكثر ثم قال لها:
أريد أن أسألك سؤال ولكن لا تترجميه خطأ اترجاكي.
قالت له بنفاذ صبر:
ما هو؟
نظر لها بشدة ونسي نفسه قائلاً:
كيف لعينيكِ أن يكونوا لونين احياناً أراهم وكأنهم عسل مُصفى وأحياناً أراهم وكأنهم أرضاً زراعيه وانا تاه بهم.
أرادت أن تذهب ولكنه اعتذر لها:
اعتذر اعتذر ولكن سأطلب طلب هذا الفستان الاخضر المليئ بالزهور احتفظي به ولا ترتديه مرة أخرى هنا.
قالت له:
سأقدم شكوى ضدك للسيد عمر.
وقف قائلاً لها:
فيقوم السيد عمر بفصلي واعمل لديك.
عقدت حاجبيها ناظرة له كيف لتلك العيون الواسعة حينما تضحك تختفي.
قالت بعدم فهم:
ماذا ستعمل؟
غمز لها وقال:
سأعمل ساكناً في قلبك.
نظرت له بشدة ثم تركته وغادرت وهو يقول:
احتفظي به.
ولأول مرة ولا نعلم هل ستتكرر أم لا؟
الشيخ عبد الرحمن في منازل العامرين.
ذهب هو وبهجت وعاصم وكان عبدةالله و عبد الهادي ووضاح في انتظارهم وبعد السلام بدأوا في الحديث عن زواج باهر من ذكرى فتم الاتفاق أن تكون الخطبة بعد ثلاث ايام.
...
كانت زهرة جالسةً في الحديقة الي أن أتت طفلة صغيرة جميلة قائلة لها:
هل يمكنني الجلوس هنا؟
نظرت لها زهرة بحب قائلة لها:
نعم يا حبيبتي.
جلست وقالت لها:
من المفترض اناديكي بماذا؟
تبسمت زهرة وقال لها:
المفترض عمه ولكن أحب أن تناديني بزهرة مثل الباقين يا ليل شريف زكريا الشريف.
حزنت الطفلة قالت لها:
مابكِ؟
قالت ليل بحزن:
أنا لا أحب اسمي.
اعتدلت زهرة لها وقالت:
لمَ؟ اسمك جميل.
قالت ليل بحزن:
اصدقائي في المدرسة يعيبون عليه.
امسكت زهرة يديها وقالت لها:
هذا النوع من الاصدقاء سيئ للغاية ولكن اسمك جميل.
صمتت ثم قالت بابتسامة:
اه يا ليل يا ليل ما أجملك يا ليل.
اه يا ليل يا ليل ما أجملك يا ليل.
هل علينا يا ليل بهدوك يا ليل ليهدا قلبي يا ليل.
اه يا ليل يا ليل ما أجملك يا ليل.
هل علينا يا ليل بنسائم هواك يا ليا لتتنفس الروح يا ليل.
قرب يا ليل قرب فالتفكير في أحبابنا منتظرك.
اه يا ليل يا ليل ما أجملك يا ليل قرب يا ليل قرب فالقلب بانتظارك.
ااااه يا ليل.
قفزت ليل بحضن زهره قائلةً لها بحب:
أحببته جداً الآن يا عمه.
سأقول عمه الي أن اعتاد وأقول زهرة.
قالت زهرة لها:
فالليل به القيام وهذا كافي لحب الليل.
ظلت ليل تلعب مع زهرة ووالدها ناظراً لها سعيداً فالفرحة غائبة عنها منذ فترة وفاطمة تنظر لها من بعيد سعيدة أن ابنتها سعيدة.
....
اتي يوم الخطبة وكان باهر منتظراً ذاك اليوم علي أحر من الجمر ها هو يقترب خطوة من حبيبته حاول أكثر من مرة أن يكون ثابت لا أن يكون متلهفاً هكذا ولكنه كان يفشل أكثر و أكثر.
ذهب هو وعائلته وبدأت مراسم الخطبة وحين اتي وقت تلبيس الخواتم وجد أخيها بينهم ضاحكاً قال له:
ماذا تفعل؟
قال له ببرود:
سألبس اختي خاتم الخطبة لستَ زوجها لتمسك يدها.
كاد أن يضربه ولكن وجد السيد عمر من بعيد يشير له بالهدوء قام كرم بتلبيسها الخاتم ثم الاسورة وقرأ ما عليها وصار يضحك فوكزه باهر قال له:
لا تقرأ ما لا يخصك.
امسكتها ذكرى وقرأت ما عليها وجدت مكتوب عليها:
فلتتربعي علي عرش قلبي ولتكوني به ذكريات جميلة مثلك يا ذكرى.
نظرت له مبتسمةً ها قد أفرج القدر عنها وابتسمت.
وجده ينادي بهدوء قائلاً له:
وسيم يا وسيم.
نظر له عاقداً حاجبيه قائلاً له:
ماذا؟
امسكه كرم وخرج من المنزل وذهب الي حديقة وجلسوا أرضاً وجد أكلاً كثيراً.
قال كرم له:
هذا الجو الذي بالداخل غير ملائم لنا ما ملائم لنا أن نجلس هنا ونأكل.
بدأوا يأكلوا ويمرحوا وكأن ما يحدث في الداخل لا يعنيهم.
..
كان سيخرج ولكنه وهو خارج ارتطم في فتاة بدأ يعتذر لها كثيراً وسريعاً وهي تقول له بكل لطف:
لا تحمل هماً لم يحدث شيء ليس مُهماً.
قال لها:
لم أكن أقصد حقاً اعتذر يا؟
ردت مبتسمه بسرعة:
نجمه اسمي نجمه.
قال في سره:
بل قمر.
ثم قال بجدية:
وأنا بلال وأعتذر لم أكن أقصد.
قالت له:
لا عليك يا بلال.
سمع مَن يناديها:
أستاذة فأعجب بذلك.
ردت بسرعة:
أنا أعمل مُدرسة وهذه بنان أختي الصغري.
قال هو بإعجاب:
أنا لدي مطعم.
ربما تكون ذاهب لشئ ليس لك وتجد نصفك هناك.
ومر الوقت والعلاقة تزداد مشاكسة أكثر بين باهر و ذكرى والود يزداد بين ريحانه و جواد.
كان كرم جالساً مع وسيم فهم أصبحوا أصدقاء للغاية بمرور الأيام.
فقال كرم:
مَن يصدق أن الذي حدث بيننا في اول لقاء سيجعلنا اصدقاء كيومنا هذا.
كان وسيم في عالم اخر نهائياً ثم ضحك وقال:
والله مازالت لا اصدق.
اعتدل كرم ينظر له ثم قال له وكأن أفعي تقترب منه لتلدغه:
ماذا تفعل؟ ماذا تفعل.
وتحرك وقام سريعاً ولكن كانت الرصاصة استقرت به.
اصبح وسيم يركض وهو يقول في نفسه:
الوقت لن يسعني للهرب هيا اسرع.
...
ليس اي شخص يمكنه أن يكون صديقك صدقني.
رواية وللثأر حكايا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هموسه عثمان
لم تكن جالسة ولن أقول إنها كانت واقفة، فمن في حالتها تكون ثابتة في مكان. كل ما أعلمه عنها أننا نبحث عن إن كان قلبها مازال على قيد الحياة أم لا.
"آه يا ابني، وكأن العالم استدار عليّ يا نور عين أمك."
قال لها وضاح وهو بحزن كبير ولكنه يحاول أن يتماسك ولو قليلاً:
"يا مريم، كفي عن البكاء والصراخ وادعي الله."
رفعت يديها للسماء وقالت بكل قوتها:
"يااااااارب."
وكأن من أصيب ليس بالشخص الهين ليجتمع بسببه كل الناس، بل كل البلد. بل هو ليس بالشخص الهين ليأتي له الشيخ عبد الرحمن للاطمئنان عليه. ولكن العجيب، أين ذهب وسيم؟
الشيخ عبد الرحمن بجوار عبد الهادي يحاول بأي طريقة مواساتهم، إلى أن قال هارون بكل قوته:
"والله إني أرى في مجيئكم وقاحة كبيرة."
نظر له الجميع بعلامة استفهام. عن ماذا تعني؟ إلى أن قال:
"ابنكم يقتله وأنتم تأتون لكي تأخذوا العزاء."
هنا بدأ الاهتزاز، وليس على أي شخص. فعصاه الشيخ عبد الرحمن تهتز، وزكريا كان لا يعلم ماذا يفعل.
رد بهجت بقوة قائلاً:
"ما هذا الذي تقوله؟"
رد هارون بقوة قائلاً:
"لست أنا من أقول، بل أهل البلد كلها رأته. وإن لم يكن هو فعل ذلك، إذن أين هو؟"
كاد وضاح أن يقع أرضاً لولا أن أيهم أمسكه. نظر له وضاح وقال:
"ليت لي ولداً آخر مثلك، لكان سندني مثلما فعلت الآن."
بدأ الشجار بينهم، انتهى بمحاولة الأمن فض الشباك، إلى أن قاموا بالقوة بإخراج عائلة الشريف.
غادر الجميع، ولكن إلى منزل الشيخ عبد الرحمن. كان زكريا جالساً، ولكن قدماه تتحرك بسرعة للغاية. ماذا يعني ما سمعه؟
كان عبد الرحمن يفكر ويفكر في ماذا سيفعل إن كان فعلياً وسيم القاتل، ولكن لمَ فعل ذلك؟ فلا يوجد سبب لفعلته. كاد التفكير أن يقتله، ولكن لحظة. يا شيخ، سنوقف التفكير بدخول إحدى الخادمين قائلاً:
"يا شيخ عبد الرحمن، الشرطة تبحث عن السيد وسيم."
هنا استفاق الجميع من غفلتهم من الجملة التي رنت في آذانهم، وعلموا أن للموضوع أبعاداً أخرى. بدأوا يستوعبونها للتو. بدأت والدة وسيم في الصراخ على الذي سيحدث لابنها.
وفجأة وبدون إذن دخول... دخل عبد الهادي تاركاً المستشفى وكل شيء، قائلاً بقوة:
"عندما حدث الصلح بيننا، فكرت ولو لحظة أنه صلح بين رجال لا رجعة فيه."
حاول بهجت إيقافه ولكنه لم يستطع، فأكمل عبد الهادي قائلاً:
"ولا أعلم كيف فرطتم في ابنتكم لأجل ثأر، ولكن إن لم يظهر ابنكم وتسير المشكلة قانونية، فلا تلوموا إلا أنفسكم. فلن يكفيني في كرم كل عائلتكم. وبالنسبة لابنتكم، سنرسلها لكم مع ورقتها، وهذا من أصلنا."
ثم تركهم وغادر.
نظر زكريا برعب إلى عبد الرحمن قائلاً له:
"ماذا؟ ماذا سنفعل؟"
نظر له عبد الرحمن وأطال النظر له، ثم قال بهدوء:
"مخيف. منذ زمن دفعنا بسبب والدك الكثير، وكنت رافضاً أن تجعل ابنتك تكون ضمن الصلح. واليوم ستدفع العائلة كلها. أيضاً، أريد أن أعرف شيء مما صنعتم أنتم؟"
رد زكريا بسرعة:
"هل تعني أنك ستتركني أمامهم وحدي؟"
رد عبد الرحمن بلامبالاة:
"مثل ما أردت أنت أيضاً تركي أمامهم في الصلح وحدي."
أراد زكريا أن يرد قائلاً:
"ولكن... ولكنك لم توافق للنهاية. ريحانة هي من عرضت."
صمت الجميع. كان زكريا في خوف حقيقي.
فقال عبد الرحمن له:
"ولكن لست نذلاً مثلك. ولكن فليظهر ابنك أولاً، لنرى كيف نتصرف."
تُسير بين المرضى كالملاك الأبيض. ترتدي الأبيض خارجياً، ولكن داخلها ينحني الأبيض معتذراً، فلا يضاهي جمالها. وجدته جالساً على السرير كالمرضى. بدأ يصرخ كأنه مريض. لم تأخذ بالها منه والتفتت له بسرعة وذهبت له. حينما وجدته، أرادت ضربه، ولكنها تماسكت نظراً لمكانتها أمام المرضى، حتى أتى معظم الأطباء على صوت الصراخ. وقفت، كاد الغيظ أن يقتلها.
وقف السيد عمر مكتف يديه قائلاً له:
"ماذا أفعل بك؟ هل هناك رئيس مستشفى يفعل ما تفعله؟"
لم يرد باهر، بل كان ماسكاً بيديه عند موضع قلبه، صارخاً بشدة. حينها خاف عمر عليه وذهب إليه بسرعة لكي يرى ما به. قال له بخوف:
"باهر؟ باهر، ما بك؟"
قال لهم بتمثيل وهو يصرخ:
"هنا يؤلمني." وهو يشير إلى قلبه.
ذهب عمر لكي يكشف عليه من المكان الذي يشتكي منه، فقال له بخوف:
"ماذا حدث لك يا حبيبي؟"
رد باهر بتأثر قائلاً:
"قلبي يؤلمني بشدة لأنه يفتقد رؤية حبيبته. فانكسر القلب لعدم رؤيته لها، أليس هذا كافياً."
نظر عمر له عدة لحظات إلى أن استوعب كلامه، وإذا به هبط على السرير ليضربه. ولكن قام باهر سريعاً ليهرب منه وهو يضحك.
كانت ذكري عيناها بها شعاع يلمع في صمت. لا تدري ماذا تفعل. كل ما استطاعت فعله أنها كبست رأسها أرضاً. وجهها أصبح ينافس فاكهة الفراولة.
خرجوا جميعهم إلى الخارج، إلى أن أوقفها. وأراد عمر إبعاده، فقال له بترجٍ:
"خمس دقائق، ليس أطول. صدقني."
فتركه عمر. كان ينظر لها وكأنها أعظم انتصاراته. قطع الصمت اتصال لهاتفها، وفتحت لتجيب على الاتصال، ويا ليتها لم تفعل. لم تدري بنفسها إلا والهاتف يسقط من يديها وتصرخ.
باهر وقف كالتائه، لا يدري ماذا يفعل. حاول أكثر من مرة تهدئتها، ولكن دون فائدة. قال لها برعب وهو يراها تنهار وتصرخ هكذا:
"ذكري، ما بك؟ يا ذكري، ما بك؟"
أتى السيد عمر على صوتها وصديقتها نرمين سريعاً، محتضنة إياها قائلة لها:
"ماذا بك يا حبيبتي؟"
وكل من يأتي ينظر لباهر، إلى أن قال بصوت مرتجف:
"أتاها اتصال لا أعلم من مَن، وبعدها حدث لها مثلما ترونها."
حاولت نرمين قدر الاستطاعة أن تجعلها تهدأ، إلى أن قالت من وسط صراخها:
"تم إطلاق النار على أخي وهو في المستشفى."
وبدأ صراخها. وحاولت الهروب لتذهب وهي تقول:
"أخي يموت، كرم يتألم وأنا لست بجواره."
وصرخت بكل قوتها قائلةً:
"كرم، آه يا كرم."
وبسرعة البرق ذهبت لكي تسافر. حاول باهر أن يرافقها، ولكنها منعته، فاستعد للذهاب خلفها.
الطريق يطول ويطول، وكأن طول العالم وجد في تلك الطريق. ها هي أخيراً وصلت، أخيراً وجدت أباها ووالدتها جالسين. لم تحتاج أن تسأل عن حالته، فوجههم قال كل شيء. أحياناً لا نحتاج أن نعلم شيئاً من الشخص، فرؤية وجهه كافية لتقول الكثير.
ما إن جلست أرضاً أمام والديها، قالت والدتها ببكاء:
"كرم يضيع من يدي. ذكري، كدت أن أموت في إنجابه، والآن أموت عليه."
انكسر وضاح، رأسه قائلاً:
"أخيك في خطر. أخيك قتل من الذين كنتِ ستتزوجين عندهم. قتلوا أخيك."
حان الآن أن ترفع رأسها وتنظر بشعاع الشمس المغلف بالدموع قائلة:
"ماذا؟"
بعد مرور أسبوع.
دون أخبار عن وسيم، كانت القضية بدأت تأخذ مجراها، وكان كل الشهود يقولون إنهم رأوا وسيم وهو يطلق النار ثم فر هارباً.
وكانت حالة كرم من سيء إلى أسوأ. رن على هاتفها، لم ترد، فأرسل لها رسالة يخبرها أنه بالخارج. ذهبت له. ما إن رأته صرخت به قائلةً:
"لماذا أتيت؟ ألم يكف ما نحن به بسببكم؟"
وقف باهر قائلاً بصدمة:
"بسببنا..!"
بدأت في البكاء وقالت:
"أخي يموت بسببكم. لا يستجيب للعلاج. أخي يضيع بسبب تفكير مريض."
قال باهر بسرعة:
"لا يا ذكري، لم يحدث ذلك. أكيد هناك خطأ، صدقيني."
كاد أن يقترب منها، فصرخت به قائلةً له:
"ابتعد عن حياتنا، ابتعدوا."
قال لها بتوضيح:
"أي عقل يقول أننا سنأخذ ثأر وابنتنا لديكم؟ افهمي هذا مستحيل."
سحبت خاتم الخطبة وألقته له أرضاً، قائلة له بصوت عالٍ:
"اذهب، اذهب من هنا. إن حدث لأخي شيء، موتك لا يجعلني أهدأ. اذهب. لعنكم الله."
أتاها اتصال من طبيب كرم. نظرت له بعيون ملأها الكره. سبحان من يغير الحال. نزل أرضاً وأخذ الخاتم، ثم قال لها:
"مقدر ظروفك، لكن ما فعلته لن يغفر."
فجأة شعرت بوجع في قلبها، ولكنها تركته وذهبت لأخيها.
وقفت هي وأسرتها أمام الطبيب. كانت أعين الطبيب تبشر أنها لن تقول الخير.
فقال الطبيب:
"يؤسفني أني سأقول لكم هذا الكلام، ولكن... ولكن فعلنا ما بوسعنا."
صمت. فأمسكه وضاح صارخاً به قائلاً:
"ماذا؟ ماذا حدث؟"
عندما سمعت والدته هذا الكلام، فقدت النطق.
فقال الطبيب:
"منذ الصباح حالته تستاء أكثر وأكثر، إلى أن وصل الحال به أن دخل في غيبوبة اليوم."
وكأن ما قاله الطبيب جعل وضاح يهدأ قليلاً. فبلاؤ أهون من بلاء آخر.
صارت ذكري تسير وهي لا تعلم أين تسير، أو إلى أين، ولكنها تسير.
مر شهر وما زال كما هو في غيبوبة. وحكمت القضية بالسجن ثلاثة أعوام على وسيم، ولكنه حكم غيابي لعدم وجود وسيم. وكان البكاء من نصيب والدة كرم حزناً عليه، ووالدة وسيم حزناً على ابنها الذي ضاع منها.
صرخ زكريا بها قائلاً لها:
"فلتصمتي يا امرأة."
ردت أمينة بكل قوة قائلةً له:
"ابني ضاع بسببك، وتقول لي اصمتي؟ لا تقل لي هم حاولوا التفريق بيننا، ليس ذنبي، بل قل لي هم حاولوا وأنا وقفت صامداً لهم."
بدأت تبخ سمها قائلةً:
"لمَ لم تطلق ابنة الشريف إلى يومنا هذا يا جواد؟ لنرتاح."
رفع جواد رأسه ناظراً لها متفاجئاً قائلاً لها:
"ولمَ أطلقها؟ ومن قال إنني سأطلقها؟"
رد عبد الهادي بقوة قائلاً:
"أنا قلت، وأنت ستنفذ."
رد عبد الله موافقاً:
"اسمع كلام جدك يا ولد."
قال همام:
"لا والف لا. لن يحدث ما تقولوا."
رد عبد الهادي بعصبية:
"همام، أنت تقف وتقوي ولدك علينا. من المفترض تقول له يسمع كلامنا وتربيه، بدلاً من أنك قمت بتربيته على عدم سماع كلام الكبار."
قالت شاكرة منسحبة من لسانها:
"اسمع الكلام، وسنزوجك الأحسن منها، وخاصة أنها تشرفت وسرقت أوراق."
قام جواد صارخاً لا يحتمل كل هذا الكلام، هذا كثيرٌ عليه قائلاً لهم:
"أقال لكم أحد أني إنسان؟ إلى كما توجهوني أتجّه؟ أمس تزوج يا جواد بسبب الصلح، واليوم لا نريد أن نكمل الصلح، فلتطلق يا جواد."
واعتدل لشاكرة قائلاً:
"من قال لك أن ريحانة سرقت؟ لا أحد يعلم باختفاء الورق؟"
تلعثمت شاكرة، لا تعلم ماذا تفعل.
فقال لها بشدة:
"هذا طبيعي. حالتك هذه عندما تكوني أنتِ السارقة."
هاج عبد الهادي وعبد الله به وحاولوا ضربه، فقال لهم:
"فلتُهدؤوا. أتى مركب كاميرات في كل المنزل، وحينما اختفى الورق، أُظهر من السارق. وإن كنت كاذباً، فلتُعارضني."
رد عبد الهادي محاولاً تغيير الموضوع عندما رأى ريحانة أمامه:
"ها هي أمامك، فلتطلقها ولتعود إلى أهلها كما قلت لهم، وإلا..."
رد همام:
"وإلا ماذا؟ ماذا سيحدث؟"
تسرع عبد الهادي وقال:
"وإلا أننا سنعلن أنكم لستم جزءً من العائلة."
رد جواد بلامبالاة وهو ينظر إلى ريحانة. نظرة، هل تريديني؟ فأومأت له.
فقال لهم:
"ومتى كنا ضمن العائلة؟ أنا لن أطلق زوجتي، وافعلوا ما لديكم."
اعتدل وجد والداه يتألم. أسرع له جواد وريحانه. أرادوا الاقتراب، لكنه منعهم قائلاً لها:
"ما زلت على قيد الحياة. ابتعدوا عنه. هيا يا ريحانة، ساعديني. نأخذه للمستشفى سريعاً."
والقلق يقتلهم. كلمة أحبك سهلة، ولكن الفعل بها صعب. فإن فعلت وضعت في قلبي.
رواية وللثأر حكايا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هموسه عثمان
لم يكن يسير كأي إنسان طبيعي، ولا كان يركض أيضاً. كان في حالة صعبة للغاية، فحبيبته في حالة صعبة. والده وكل ما له مريض، وصار يصرخ ويقول:
"يا طبيب، أنقذوا أبي، أيها الأطباء، أنقذوا أبي!"
هرول الأطباء إليه لكي يروا والده ماذا به. أخذوا والده إلى حالة الطوارئ.
حاولت ريحانة تهدئة جواد، إلى أن بثت الأفاعي سمها المعتاد وقالت:
"كالشيطان أنتِ، منذ أن دخلتي عائلتنا والمصائب لا تنتهي، فلتذهبي من مكان ما أتيتِ!"
تنهدت ريحانة بقوة قائلة لها:
"لن أذهب، ماذا ستفعلين!؟"
رفعت حاجبيها لها بتحدٍ. مالت عليها وقالت لها بغيظ:
"أم تريديني أن أترك جواد لإحدى بناتك؟ والله نجوم السماء أقرب لكِ!"
صرخت شاكرة بها قائلة لها:
"يا وقحة!"
رفعت يديها لضربها، ولكنها لم تعلم أن هناك يد تنتظرها. فكان جواد ينظر لها بأعين من نار، صارخاً بها قائلاً:
"إياكي ثم إياكي، لم يخلق من يرفع يده على زوجتي!"
صرخ بها وباجداده وقال لهم:
"فلتذهبوا من هنا، لا أنا ولا أبي نريدكم بعد الآن، اذهبوا!"
ذهبوا. واعتدل جواد قائلاً لها:
"ماذا قلتي له؟"
لم تعرف ماذا تقول، ولكن أنقذها الطبيب وهو يقول:
"السيد يناديكم."
هرولوا سريعاً ليروه ويطمئنوا عليه. فتح جواد الباب سريعاً، وحينما رآه اطمأن قلبه. قال له بحب:
"اطمأن القلب الآن يا همام."
ضحك همام وقال له بحب:
"سلامة قلبك يا حبيب أبيك."
جلس جواد بجواره، وريحانه تتابعهم من بعيد. فقال جواد بحزن وتأثر:
"لا تفعل بي ذلك مرة أخرى، فقلبي لا يستطيع تحمل ذلك."
غضبت ريحانة من أنهم لم يعيروها أي اهتمام، فأغلقت الباب بشدة ليأخذوا بالهم منها. فذهبت وجلست بجانبهم وهي غاضبة منهم. فدعبها همام قائلاً:
"ما بال عروستي حزينة وغاضبة هكذا؟"
فتبسمت بشدة قائلة:
"سلمت، سلمت يا حبيبي."
لم تجد إلا يد من حديد نزلت عليها، جعلتها ترتمي في حضن همام. فقال جواد لها:
"أرى أنكِ تحبي همام أكثر مني."
فصرخت به قائلة له:
"جواد، يدك مثل الحديد!"
ثم رفعت حاجبيها وتلعب له بهما:
"اغلق الأضواء هيا، أريد النوم بجوار حبيبي لأحكي له أشياء."
فقام من فوره وأمسكها من رأسها، جعل شعرها يظهر من تحت الحجاب، وهنا أهلاً بانفلات أعصابه. بدأ همام بالضحك عليه وعلى نظراته.
***
رآتها، فاتجهت لها بسرعة قائلة:
"ذكرى، حمداً لله على سلامتك، كيف أحوالك؟"
كانت ذكرى صامتة لا تتحدث نهائياً، إلى أن وصلت إلى مكتبها وكانت تجهز ورقة.
نرمين تحاول محاورتها:
"قولي لي ماذا بك؟ ماذا تفعلين؟ أساعدك به، قولي لي أي شيء."
قامت ذكرى وكانت تسير مسرعة وكأنها آتية لمهمة لتفعلها وتذهب. طرقت على الباب وأذن لها بالدخول. رفع نظره وجدها أمامه بكل كبريائها، ولكنها كلها حزن وترتدي الأسود كاملاً. أنزل رأسه إلى أوراقه مرة أخرى وكأنه لا يراها. إلى أن وضعت الورقة أمامه. وكان ينظر أمامه، إلى أنه أخيراً تنازل ونظر إلى الورقة. رآها ورقة استقالة، تبسم ثم أمسكها وقام بتقطيعها وإلقائها في سلة المهملات.
رأته يفعل ذلك، كادت أن تجن، ثم صرخت به قائلةً:
"هل جننت!؟ ماذا فعلت!؟"
تنهدت وقالت:
"فعلك لا يهمني، المهم أنك علمت أني تركت العمل."
ضحك عليها بشدة ثم قال لها:
"ألم يقل لكِ أحد أنكِ إن أردتي أن تتركي المستشفى، عليكي أن تدفعي شرطاً جزائياً، ولن تقبله المستشفى إلا إذا وافقت أنا. وإن تركتها هكذا، فإنكِ ممنوعة من العمل في أي مستشفى سوا بموافقتي."
قالت بسرعة:
"سأدفع الشرط."
قطع كلامها قائلاً لها:
"وهذا مرفوض، عليكي إكمال عملك، فالعقد كان لمدة عامين، انتهى عام، هانت تقترب، والآن اخرجي لتكملي عملك، وعليكي احترام مديرك، وإلا سيتم نقلك لقسم آخر."
صرخت به قائلةً:
"ممَ صُنِعت أنت؟ أ أنت مجنون!؟"
فجأة قام ليبدأ الطوفان عليها صارخاً بها:
"والله هذا ليس تحذيراً، هذا سهل فعله، إن لم تحترمي مديرك، والآن هيا اذهبي وباشري عملك، ولا أريد أي تقصير من اليوم، وإلا والله سيتم فصلك من العمل على أنكِ مقصرة، وسأجعل كل المستشفيات ترفضك، وأجعل سيرتك الذاتية أسوأ من تصرفاتك ونيتك، وهيا اذهبي من أمامي."
***
"ماذا تريد من أن نفعل يا سيد؟"
رد عليه بمكر قائلاً له:
"أن نخطفهم ثم نقتلهم."
قال له رئيس العصابة:
"حسناً يا سيد، ستسمع خبر يامن وطيبة قريباً."
رد عليه قائلاً:
"حسناً حسناً، فما فعلوه معي ليس قليلاً."
رد بهدوء مبتسماً:
"موافق يا سيد."
***
"وما الذي جعل الروح تفارق جسدها لتعود!؟"
"الابتعاد يابني قادر على التحطيم."
"وها قد عدنا!"
"وها قد عادت روحي لي، وتبسم قلبي أكثر من تبسمه ذي قبل."
"وما الذي جعله يتبسم ذي قبل؟ أخبرني؟"
ضحكت وقلت:
"قرب أحبة القلب له، يجعلونه يحلق في السماء سعيداً بسكانه."
فُتح الباب، وسعد قلبه من عودته وخروجه من المستشفى. تبسم همام بسعادة وقال لريحانه:
"اذهبي لترتاحي حبيبتي، لقد أخذ التعب منكِ الكثير."
ونظر إلى جواد قال له:
"أما أنت، أريدك، هيا بنا."
فقال له همام:
"أراك ميالاً لها يا ولدي، لمَ المكابرة؟"
أراد جواد المراوغة، إلى أن قال له:
"أخاف أن تكون هي رافضة."
تبسم همام لأنه علم أن ابنه وقع في مصيدة الحب أخيراً. ظل ينظر له، وجواد بكل طوله ومكانته. كان يشعر وأنه فعل جريمة كبيرة تستحق الإعدام. ولكن! لحظة، أرى أنه يستحقها، فهو أجرم وفعل شيئاً قبيحاً. ماذا فعل؟ يا للقبح، أنه يحب زوجته. يا له من فعل فاضح!
فقال همام أخيراً مشفقاً عليه:
"ولكن أقسم لك أنها ميالة لك، تريدك، ولكن كبرياؤها يمنعها أن تكون هي من تبادر."
ثم قال له أيضاً ليرفع عنه الإحراج:
"اذهب لترتاح قليلاً يا حبيبي."
ذهب جواد سريعاً، ولكنه ذهب إلى غرفة ريحانة. أذنت له بالدخول، وهي تعلم أنه سيأتي. نظر جواد لها، رآها تفرك يديها بشدة. فقال لها بسرعة:
"لن أكثر في الكلام، ولكن سأسألك مباشرةً: هل تريدين أن تكملي معي أم ماذا؟"
ظلت صامتة قليلاً، إلى أن قالت له بقليل من الجرأة:
"وإن سألتك أنا هذا السؤال، ماذا ستقول؟"
تبسم هو بشدة، وهنا أهلاً بظهور طابع الحسن. سأقول لكِ: ظللت طوال عمري أشم الزهور والورود وجميع أنواع العطور، إلا الريحان. فهل للريحان إعطاء الإذن باسم الريحان؟
صمت قليلاً ثم قال:
"ريحانة، اسم ربما تسمعه الأذن، ولكن يرن في القلب أولاً، معلناً أن حبيبي هذا الاسم. فالقلب أعلنها وانتهى الأمر، لن يسمح لغيري بشم وضم الريحان سواي، فأنا أحبك يا أجمل الروائح شمها القلب."
كانت ريحانة تنظر أرضاً، لا تعلم ماذا تجيبه. ولكن هو وفر عليها قائلاً:
"سأوفر عليكي كل شيء، وعليكي أن تشيري لي بالموافقة أو الرفض على كلامي."
نظرت له كثيراً، إلى أن قالت:
"موافقة."
فأوقفها قائلاً لها بعد خوفه من الإجابة:
"أنا الآن لا أريد سوا هذه الكلمة، أما بعدها فليس الآن."
ثم تركها في حالة يرثى لها.
***
مر أسبوع على كلامه، ولكنه لم يفعل أي شيء، ويتعامل كأن شيئاً لم يكن. هبطت درج السلم، فقال همام بحب لها:
"أهلاً بكِ، صباح الخير."
ردت عليه بحب:
"صباح الجمال يا همام. سأذهب إلى المشغل، أتتريد شيئاً؟"
كان جواد ينظر لها بهدوء، وهو يرى حزن عيون السماء. فنظرت له تخبره أنها ستذهب، ولكن عيونها تلمع بحزن. ذهبت. فقال همام بشدة:
"لماذا تفعل كل ذلك بها؟"
رد جواد بهدوء:
"ستفهم لاحقاً."
ثم قام وصعد للأعلى.
وصلت ريحانة المشغل، وجدته مفتوحاً ولا أحد به، والكثير تمت سرقته. وقبل أن تفعل أي شيء، وجدت النار تدب به بشدة ويشتعل. حلم العمر يضيع في لحظة هكذا! كانت أمسكت الهاتف وبسرعة قامت بالاتصال على جواد، وهو رد قائلاً:
"هل نسيتي شيئاً؟"
وجدها تصرخ وتقول له:
"أنقذني، أنقذني، المشغل يشتعل نار من بداية الباب ومن كل اتجاه، ولا أعلم ماذا أفعل، اختنق بشدة."
ثم صرخت وقطع الاتصال، وهرول هو سريعاً، وكل تفكيره يقول: هل بعد أن أحببتها سأخسرها؟
***
"ومَن منا يا عزيزي لم يخسر غالي..؟! فنحن لا نخسر إلا الغالين."
قال لأبيه سريعاً:
"أبي، مشغل ريحانة يشتعل، ولا تأتِ خلفي."
***
عبد الرحمن:
"أين يامن؟ لم أراه اليوم منذ أن استيقظت."
قالت فاطمة وزهرة معاً:
"ربما ما زال نائماً."
ثم قال:
"وأين طيبة؟"
قالوا أيضاً:
"ربما نائمة."
إلى أن خرجت أمل بعد زمن من عدم خروجها قائلة لهم:
"صباح الخير، أين طيبة؟ لم أجدها في غرفتها، ولا أعلم أين هي."
فقامت زهره بعدما سمعت أمل تقول ذلك، وبسرعة بحثت في كل المنزل ولم تجد لها أثراً. خرجت رباب تبحث معهم، وأتى عاصم من جهة غرفة يامن ليسأل:
"أين يامن يا رباب؟"
"لا أجده، وهاتفه بغرفته."
وهنا قال عبد الرحمن:
"تعني أن حفيدي ليس نائماً؟"
عاصم بهدوء:
"لا، ابني ليس بالداخل."
وبسرعة البرق، وزع عبد الرحمن الخدم للبحث عن أحفاده، والخوف يملأ قلبه. ثم جلس ولا يعلم ماذا يفعل، وكل من يأتي يقول: لا أخبار لدينا عنهم. وهنا كانت أمل تصرخ على وحيدتها، وأرادت الحركة. ولكن! الجسد مشلول، والعقل موقوف، والقلب لا حاجة لنا بقول ماذا يفعل الآن.
ركض بهجت ورفعها ووضعها على الكرسي، محاولاً أن يطمئنها، ولكن فليعترف، فالخوف أكل قلبه. يمكن القلب أن يموت والجسد على قيد الحياة، كل ذلك فقط إذا تألم ساكن القلب.
رواية وللثأر حكايا الفصل السادس عشر 16 - بقلم هموسه عثمان
قال لي: ماذا قال لك؟
قال لي: فلتتزوج من التي اختارها لك.
وأما...
أما ماذا؟
أما سيحرمني من كل شيء.
وأنا ليس لدي عمل ولا أي شيء سواه.
إذاً ماذا تعني؟
أعني أني سأسمع له، ليس أمامي شيء آخر.
كان يوم زفاف أشبه بتشييع الجنازات، فكان ذلك بسبب ما حدث لكرم. ولكن ايهم فعلياً ليس سعيداً، ولكن ليس أمامه حل آخر، عليه ضبط النفس والتعامل باللين معها لكي لا يتم توبيخه من أبيه.
مر اليوم سريعاً دون حضور أحد.
وقفت فريدة تفرك في يديها أمام ايهم.
إلى أن قالت له بجراءة: أشعر وكأنك مجبور عليّ.
بهت وجه ايهم ولا يدري ماذا يقول لها.
فقال لها بهدوء: لمَ هذا الشعور؟
ردت بهدوء وهي تهز كتفيها قائلة: لا أعلم، ولكن إحساسي أخبرني بذلك.
تبسم لها ولرقتها في الثوب الأبيض.
هي اسمها فريدة، وهي فعلياً فريدة في كل شيء.
فقال لها: ولكن عليّ إخبارُك أن إحساسك خاطئ.
تبسمت بهدوء وقالت له: أتمنى ذلك.
ها هي يدي.
ها هو قلبي.
ها هي عيناي.
ها هي روحي.
كل شيء بي لك، فلتتمسك بي جيداً لكي أستطيع أن تمر هذه الفترة وأنا على قدمي وبي روحي.
كان وضاح آخذاً مريم في حضنه. يمر الوقت ولا جديد يُذكر.
ولكن...
ليس هناك ملل من قربهم له، علّ وعسى يستعيد وعيه.
رن هاتفه فكانت ذكرى تتحدث ببكاء.
انتفض قلب وضاح وسألها: ماذا بك؟
ماذا حدث؟
قالت ذكرى: لا أستطيع ترك العمل بسبب العقد يا أبي، لا أستطيع.
حاول وضاح الكلام معها بهدوء.
إلى أن سألها: متى ينتهي هذا العقد؟
ردت ببكاء قائلة: بعد ستة أشهر.
رد وضاح بهدوء مميت: إذن عليكِ أن تكملي ما بدأتي.
وأغلق الهاتف.
هرول سريعاً، لم يستطع الريح ملاحقته. وأخيراً وصل إلى المكان.
وكان قبل أن يصل كلم المطافي الإسعاف.
وجد الجميع يحاول المساعدة بأي شيء، وكان لا يهمه ذلك.
كل ما يهمه كيف حال ريحانة.
وقف لا يستطيع الحركة.
وفوجئ بأبيه يسأله بعصبية قائلاً: أين ريحانة؟
ماذا حدث لها؟
رد أحد الموجودين قائلاً: تم نقلها إلى المستشفى مع الإسعاف منذ قليل.
ترك جواد كل شيء وذهب لها سريعاً.
ذهب للمستشفى وصار يصرخ في الجميع لكي يعرف ماذا حدث لها.
إلى أن علم من الطبيب أن بها حروق خفيفة، ولكن هناك احتمال أن يكون هناك كسر في قدمها.
خرج الطبيب وما إن رأى ذلك الثور يأتي عليه قال له: عليك أن تهدأ.
والله ما حدث لها رحمةٌ من ربك.
فمن يرى الحريق لا يصدق أن الحروق بها طفيفة.
لا يعرف ماذا يقول.
ثم قال فجأة: كيف خرجت؟
رد الطبيب: لا أعلم ذلك.
انكس رأسه ثم قال: هل يمكنني أن أراها؟
رد الطبيب: الآن لا، فهي نائمة نتيجة للمسكن. يمكنك ذلك حيث تستفيق.
جلس جواد.
أول مرة يشعر وكأنه تائه هكذا.
تكون حينما يتألم قلبك تكون كالطفل التائه.
ها قد أعلنتها الأماكن لا وجود لهم بين جدراني.
فعليكم بالبحث عنهم جيداً.
ولكن إن أردت أن تبحث ابحث بقلبك لا بعينيك.
وحينها ستجدهم.
الوقت يمر ولا أثر لهم.
هل سيظلوا هكذا؟
لا والف لا.
قام عبد الرحمن صارخاً قائلاً: ماذا يعني لا أثر لأحفادي؟
أنا سأذهب لأخبر الشرطة لتبحث عنهم.
الليل يقترب ولا أثر لهم.
خرج عبد الرحمن وعاصم من المركز وكلاهما في عالم آخر.
عينهم تبحث كأنهم ضائعين عن العالم أجمعه.
إلى أن حاول عاصم أن يلوم على أبيه في أنه وجه التهم على عائلة العامرين.
ولكن كان عبد الرحمن لا يتكلم.
أبي ألن تساعدني؟
صرخ به قائلاً: وسيم أين أنت؟!
تفعل فعلتك ثم تسأل: ألن تساعدني؟
حاول وسيم الرد قائلاً: أبي أنا في حاجة لك!
صرخ زكريا قائلاً: من يوم ما حدث واعتبرتك ميتاً.
أغلق ولا تحاول التواصل بي مرة أخرى.
ماذا ستفعل بهم يا سيد؟
فقط أشر.
كان جالساً يفكر بشر في ماذا سيفعل بهم.
إلى أن قام ليذهب لهم.
وما أن رآه يامن قال له: يا حقير، واجهنا دون فعلتك الدنيئة هذه وسترى ماذا سنفعل بك.
ضحك ورد عليه بغيظ قائلاً له: لا أريد اللعب هكذا، بل سأقتلك أنت وتلك الخرساء.
حاول يامن أن يهرب منه ولكنه لم يستطع.
أمرهم قائلاً: هيا فلتقتلوهم الآن.
كاد يامن أن يجن ولا يعلم ماذا يفعل.
إلى أن قال الرجل: كيف نقتلهم؟
ضحك وقال: ألقوهم في المياه.
ثم تركهم وغادر.
ذهب عبد الهادي وعبد الله إلى وضاح.
كان الصمت جالساً معهم.
إلى أن قال وضاح: هل لكم علاقة بما حدث لأبناء الشريف؟
تلعثم عبد الهادي وقال له بعصبية مزيفة: ماذا تقول أنت؟
نحن نفعل ذلك؟
أومأ وضاح ثم قال له: قديماً قتلتم جده واليوم أبناءهم.
كان عبد الله لا يعلم ماذا يفعل ولكنه قاوم وقال له: نقدر حالتك ولكن نحن لا نفعل ذلك.
قال وضاح بهدوء: أتمنى ذلك.
كان يصارع الرياح لكي يصل لهم سريعاً وكان يلهث بشدة.
ودخل صارخاً: يا أبا عاصم ماذا حدث؟
ماذا حدث؟
وكيف؟
نظر عبد الرحمن له بحزن وكانت حالته صعبة للغاية.
ثم قال: لا أعلم يا زكريا، لا أعلم.
غير أني في عالم آخر لم ولن أستفيق منه سوى بوجودهم أمامي.
غير ذلك فالموت أهون.
رد زكريا بسرعة وبشدة: لا تقلق يا أبا عاصم، سيعودوا بإذن الله، لا تقلق.
قال عبد الرحمن بتنهيدة: يا رب.
صمت قليلاً ثم سأل: أين بهجت؟
قالت أم عاصم من وسط بكائها: مع زوجته وكأنه كان ينقصه ذلك.
قال عبد الرحمن بصوتٍ عالٍ: لطفك يا رب.
لم تكن تذهب للمطعم بل ذهبت لترى صاحبه.
ما إن رآها خرج سريعاً قائلاً لها بتلعثم: أهلاً أهلاً سيدة نجمة، والآن أصبح للمكان معنى بنورك.
تبسمت بهدوء، فالنجمة تبسم الآن.
ثم قالت له: المكان به نور صاحبه.
ضحك بلال ثم أشار لها بأن تتفضل وجلسوا سوياً يضحكون ويتحدثون.
ولكن...
هناك عيون كانت تراقبهم في صمت.
تركت كل شيء بيديها وقامت بالاتصال على والدها: صباح الخير يا قلبي، كيف حالك؟
رد عليها: الخير هو صوتك يا ذكرى، كيف حالك؟
وحال عملك؟
تبسمت ذكرى.
هذا يحدث، يمكن للقلب أن يتبسم رغم تهشمه.
قالت ذكرى: بخير يا أبي، دعواتك، فاليوم لدي أكبر عملية منذ أن بدأت أعمل.
دعا لها والدها قائلاً لها: وفقك الله يا النور الذي يرى به أبيك.
أغلقت الاتصال.
ثم ذهبت إلى باهر.
وكان باهر يتحدث في الهاتف وواضح عليه القلق.
قال باهر: ماذا يحدث يا أبي، أخبرني؟
ماذا يحدث؟
أعلم أن هناك شيء!
أخبرني، قلبي يقلقني.
أتى على صوته السيد عمر فسأله: ماذا بك؟
ونظر لذكري، أشارت له ذكرى بمعنى لا أعلم.
أمسكه عمر من يديه، أخذ الهاتف بعد حالته ليتحدث بدلاً منه وفتح المكبر.
قال عمر: أهلاً سيد عاصم، أنا عمر.
ماذا يحدث؟
كان عاصم لا يعلم ماذا أو ماذا يفعل.
إلى أن قالت رباب من خلفهم بصوتٍ باكي: باهر، أنقذني يا ابني، أخيك وبنت عمك تم اختطافهم، لا نعلم أي شيء عنهم، أكاد أموت، أخيك في خطر يا ابني.
كان باهر واقفاً لا يعلم ماذا يقول أو ماذا يفعل.
فقط هبط بكل جسده وجلس وكان ينظر أمامه لا يعلم ماذا يفعل.
أغلق عمر الهاتف دون الرد عليهم ونظر له قال له: باهر؟
باهر؟
هل أنت بخير؟
تحدث قل أي شيء.
نظر باهر وقال بحرقة: يامن؟
يامن يا سيد عمر؟
الأكيد يمزحون، أليس كذلك؟
قل لي نعم!
قالت له ذكري: حاول أن تتماسك يا سيد باهر، ليس كذلك؟
ضحك باهر قائلاً لها: أخيك في خطر وأخي كذلك، وكلاهما في خطر بسبب عائلة الآخر.
اللعنة على الثأر.
ثم نظر إلى عمر ولذكرى قائلاً: إن حدث لاخي شيء لن أرحم أحد مهما كان ذاك الشخص من!
قبل أن يرد عمر، نظر باهر لهم يأمرهم بالخروج: هيا اذهبوا، أريد أن أجلس بمفردي، هيا.
وصرخ بهم بشدة.
ذهبت ذكرى للعملية وكانت تفعل العملية ويراقبها عمر من بعيد.
وكانت منهمكة في العمل، مركزة كل التركيز.
إلى أن نظرت له ووجدته أمامها يشارك في العملية.
حاول عمر التحدث لكن علم من عينيه أنه لن يسمع له نهائياً.
وبعد بعض الوقت خرجوا وأسرع عليهم أهل المريض.
ردت ذكرى: الحمد لله تمت العملية بخير و بعد عدة ساعات يستفيق.
نظر لهم باهر وقال لامرأة يبدو أنها والدته قال لها: لا تخافي يا أمي، سيصبح بخير.
ردت عليه سيدة من وسط بكائها: يجعلك دائماً بخير يا ابني، يقرب لك كل الخير يا رب.
استأذن وذهب.
عمر خلفه، راه يخلع زي العمل ويستعد للخروج.
أمسكه عمر صارخاً به: إن كنت متوقع أني سأتركك فأنك تحلم.
حاول باهر أن يذهب ولكنه لم يستطع.
بعد تعب عمر منه، قام بضربه قلم على وجهه.
حينها وقف صامتاً لا يتحدث.
صرخ عمر به: أهذه لعبة بيدك؟
هذه مستشفى، هناك أرواح بين يديك.
رن هاتفه وامسكه عمر وبدأ الكلام وكانت والدته.
قال لها: أهلاً يا سيدة، هل تريدين شيء؟
تكلمت رباب بلهفة قائلة: يا سيد عمر، باهر أمانة لديك، إياك بتركه يذهب.
رد عمر قائلاً: لا تقلقي يا سيدة.
وأغلق الخط.
أغلق الخط ونظر له قائلاً: يا ولدي، يا ولدي الذي لم أنجبه، لا تكسر قلبي وقلب أهلك.
واعذرني أني...
قبل أن يكمل....
قام باهر باحتضانه قائلاً له: إياك، إياك بالاعتذار لي.
عمر بصدمة قال له: اتبكي يا باهر؟
رد باهر بعد صعوبة قائلاً: إن حدث شيء لاخي سأموت.
حاول عمر أن يطمئنه قائلاً له: تفائل يا حبيبي.
بعد مرور 10 أيام.
مرت الأيام!
لا أعلم كيف مرت، ربما مرت فوق قلبي ليشعر قلبي بكل هذا الحزن.
أكل هذا إجابة مرت الأيام؟
وأكثر وأكثر، ولكن ليس لدي اللسان إجابة ليفصح ويقول ماذا حدث به في تلك الأيام.
وماذا نفعل لكي نجعل قلبك يسعد؟
ردوا لي ساكن القلب لأُسعد.
جالسين والحزن مسيطر عليهم جميعاً.
إلى أن رن الهاتف لدى عبد الرحمن وكانت الشرطة.
فقال الضابط: الشيخ عبد الرحمن؟
هنا تلعثم عبد الرحمن خوفاً من الذي سيأتي بعد هذا السؤال.
رد الشيخ عبد الرحمن بتردد ويديه ترتعش.
فضغط على مكبر الصوت بالخطأ: نعم!
مَن أنت؟
رد عليه بهدوء قائلاً له: أنا الرائد أحمد.
ماذا تريد؟
قالها الشيخ عبد الرحمن بعد مناهدة من أن يخرج صوته.
رد الرائد أحمد قائلاً له: أريدك أن تأتي الآن لتتعرف على جثتين وجدناهم في الماء.
عليكم أن تأتوا إلى المشرحة.
وقع الهاتف من يده.
وصوت صراخ من رباب.
وكان عاصم لا يدري ماذا يفعل، ولكنه كل ما يعلمه أنه يموت.
لا تتحدث عن الحزن ما لم تسمع خبر من يكسرك.
أهناك خبر يمكنه كسرك؟
بل هناك جملة مكونة من كلمات قليلة يمكنها قتلك.
رواية وللثأر حكايا الفصل السابع عشر 17 - بقلم هموسه عثمان
الممر يطول ويطول والقلب يكون أكثر وأكثر.
أخيراً وصلوا على أمل أن يكون كل هذا كذب.
كانت عيونهم تبحث في كل جهة.
حتى قال الطبيب:
هل وصلتم؟
لم يعرفوا ماذا يجيبوا أو ماذا يفعلوا.
قال عاصم:
هل يمكنني أن أراهم؟
كان يقول ذلك وكل ما به يرتعش.
حاول الطبيب الاعتراض والهروب من ذلك فقال لهم:
اعذروني فحالتهم ليست جيدة.
ليس هناك قلب يتحمل أن يراهم.
صرخت رباب قائلة:
بل سأرى ابني لكي أكذب كلامكم.
نزل الطبيب رأسه ثم قال:
اعتذر سيدتي.
أعلم ما تمرين به، ولكن الطب الشرعي قال!
صرخت قائلة:
لا يهمني أنت والطب الشرعي.
سأراه، ااااه يا ابني، أين أنت يا حبيب أمك؟
وذهبت وذهب خلفها عاصم وبهجت والطبيب.
مر الوقت وهم بالداخل.
خرجت رباب وبكل قوة لديها وصرخت قائلة:
يا ولدي، يا ولدي، يا قلب أمك، يا ولدي.
وصارت تصرخ قائلة:
لا، لا، ولدي بخير، أنتم تكذبون، هذا ليس ولدي، ليس هو، أنا أمه، قلبي يقول هكذا.
عاصم محاولاً الثبات:
اهدئي قليلاً، حاولي التماسك، ليس هكذا.
قالت من وسط بكائها:
أنا أم وأعلم جيداً أن هذا ليس ابني، قلبي يقول ذلك.
وصارت تهذي من الصدمة وتقول:
يامن بخير وسيعود، يا يامن.
ثم ضاع صوتها وضاعت الرؤية معها.
ها هو قلبي.
أين هو؟
أنا لا أراه!
نظرت لكي أكذبه وأريه إياه، ولكن!
لم أجده.
ثم قلت بحزن:
أين ذهب؟
رد قائلاً:
لم تصدقني حينما قلت لك أنه تفتت ولم يبق منه شيء.
ملأت الدموع عيناي وقلت:
لمَ؟
رد قائلاً:
أليس كل هذا الحزن كافياً لتحطيمها؟
وأومأت له في صمت.
قال له بقلق:
إياك يا همام تخبرها بما حدث لعائلتها.
أومأ همام قائلاً بحزن:
لن أفعل، لا تقلق، يكفيها ما بها وما يحدث لأخيها.
أخذها وذهبوا للمنزل.
حاولوا تركها لترتاح، إلى أن قالت باحراج:
أريد أن أطلب شيئاً.
رد جواد سريعاً:
أمرك يا ريحانتي.
قالت:
أريد أن أذهب لعمي عبد الرحمن، أشعر وكأنه ليس بخير.
تلعثم جواد ثم قال:
حسناً، ولكن بعدما تصبحي بخير.
تبسمت وقالت:
لن أصبح بخير إلا برؤيته.
رد همام بنفاذ صبر:
ليس الآن يا حبيبتي.
دخلت الخادمة الجديدة قائلةً:
حمداً لله على سلامتك.
وأومأت لها ريحانه قائلةً لها:
تسلمي.
ردت الخادمة بمكر:
والبقاء لله في وفاة أقاربك.
حزنت بشدة لما حدث لهم.
برقت عين ريحانه قائلةً بخوف:
من مات؟
صرخ جواد بالخادمة ليخرجها.
حاولت ريحانه أن تتحرك وهي تصرخ قائلة:
من مات؟
حاول همام وجواد تهدأتها.
صرخت بكل قوتها قائلة:
من من؟ ماذا حدث؟
رد همام أخيراً وقد أفرج عنها قائلاً:
يامن وطيبة.
تم اختطافهم ثم وجدوهم في المياه، لقد توفوا بالغرق، وجدوهم مشوهين.
صمتت ريحانه وسكنت بين يدي جواد وبدأت تستوعب ما قيل لها وهي تنظر إلى جواد تأمل أن يكذب ما قيل لها.
ما إن استوعبت حتى بدأت تصرخ قائلةً:
طيبة، يا طيبة، لا، لا تكذبون علي.
ابتعدوا لأذهب لهما.
أحكم جواد قبضته عليها فقال لها:
اهدئي قليلاً.
حاولت النهوض ثم قالت بشدة:
ابتعد، عمي يتألم، عمي كانت روحه في يامن، بالتأكيد حالته سيئة الآن.
"الآن رد الحق من عائلة عبد الرحمن."
قالها عبد الهادي بهدوء.
فرد عليه هارون:
ماذا تقول؟ رد الحق؟
أهناك شماتة في الموت يا أخي؟
أم أن لك يد في ذلك؟
ثم من قديم الأزل والحق لهم.
أليس والدك من قتل والد الشيخ عبد الرحمن؟
تعصب عبد الهادي وراوغ حول أنه له يد في قتل أحفاد عبد الرحمن:
لا دخل لك يا هارون، هكذا أنت تسير بجوار الحائط دائماً، تخاف ظلك.
رد هارون بهدوء:
حسناً، لمَ لا نتحدث فيما تخفي؟
رفع عبد الهادي حاجبه قائلاً:
وما هو؟
رد هارون بثقة:
الأرض وورث كل شخص منا.
بدأوا يتحاورون حول التقسيم، والحوار بدأ يشتد.
إلى أن قال عبد الهادي:
أعتقد ليس لك حق يا عبد الله.
صرخ به عبد الله قائلاً له:
وهذا لماذا؟
أتأكل حقي وأنا على قيد الحياة؟
قال عبد الهادي بهدوء:
ليس لك وريث.
قام وبكل قوته وصرخ به:
أو لا يعجبك وضاح أم ماذا؟
ورضوان؟
قال عبد الهادي باستفزاز:
لا، ولكن وضاح ابنه الموت يقترب منه.
إذن من سيرث؟
والأرض لن ترثها بنت، هذا الأكيد!
ورضوان عاش في خيري إذاً حقه حقير.
رفع عبد الله حاجبيه معلنة عينيه عن بدء الحرب قائلاً:
وأنت ابن لك مات والآخر تبرأت منه.
إذاً من سيرث هذه الأرض؟
تلعثم عبد الهادي ثم قال لهم:
أبناء ابني سيرثوا والدهم.
ضحك هارون وقال:
لا يجوز يا أخي، من قال هذا.
سيكون لديك وريث إذا تصالحت مع ابنك همام، فابنه موجود يرثه.
بدأ عبد الهادي في الاعتراض قائلاً له:
لا والف لا.
أنتم آباء لابن واحد تريدون أن ترثوا مثلي، بل يتم توزيع الورث علىّ أنا ثم أبناء طاهر ثم همام وابنه ثم أنتم.
ضحك هارون به قائلاً:
من قال ذلك؟ نحن ثلاثة وسيتم التوزيع على ذلك، وافقت أم اعترضت، هذا سيحدث.
قال عبد الهادي:
وأنت يا هارون، فيما ستحتاج كل هذه الأرض لابن واحد لك وزوجته من العزايزة، يعني لك أراضٍ كثيرة هكذا.
صرخ به هارون قائلاً له:
لا دخل لك بابني وبزوجته، ولن أتحدث الآن، فابني ينتظر مولوده.
ولكن اعلم أني لن أترك حقي لك، سآخذه ولو على موتك.
ثم ذهب وذهب عبد الله خلفه مردداً نفس الكلام.
"عليك أن تستعد لتسافر البلد يا باهر."
قال له عمر ذلك وهو لا يعلم ماذا يقول بعدها.
انتبه باهر وقال له سريعاً:
لمَ سأسافر؟ ألم تكن معترضاً؟
قال له عمر بهدوء:
عليك أن تسافر وتذهب لتعلم.
صرخ باهر قائلاً له:
ماذا حدث؟ قل لي!
تنهد عمر ثم قال:
عليك أن تكون مؤمناً أن كل منا لابد أن يأتي يومه.
يابني أريدك أن تكون هادئاً قليلاً.
ثم قال:
البقاء لله، يامن وطيبة في ذمة الله.
وقف باهر وبدأ يتراجع للخلف محاولاً أن يفهم ما قيل له.
إلى أن نظر لذكرى قال لها:
ما قاله كذب، أليس كذلك؟
أخي بخير، أليس كذلك؟
تلألأت الدموع في عينيها.
حاول عمر إمساكه إلا أنه وبكل قوته صرخ قائلاً:
يامن! ماذا تقولون، إياكم والكذب.
بدأ يردد قائلاً:
ألا أخي، وهو ينظر لذكرى.
حاول عمر يهدئه.
وما إن بدأ يستوعب، أفلت باهر وفر سريعاً وبسرعة البرق كان داخل السيارة ويسير بها ليذهب ليكذب ما قيل.
أن تقف تأخذ عزاء ابنك، هذا هو يكون الكسر الأكبر ولا شيء أكبر من ذلك.
كان عاصم يحلم أو يريد أن يكون يحلم وينتظر أن يفيق، ولكن يبدو أنه لن يفيق الآن.
أما بهجت، واه عليه، فما حدث له يفوق قدرة أي شخص، ولكن الله له أهداف، صبر عظيم.
دخلت عليه فاطمة قائلة له:
ألن تذهب للعزاء يا شيخ؟
كان بيده كوب من الماء، إذا به ألقاه يتهشم إلى أجزاء يملأ الغرفة، ثم قال بصوت مميت:
أحفادي على قيد الحياة، لا، لا، كل ما يحدث كذب، حبيبي ونور عيني سيأتي ويكذبك، وكذلك بنيتي.
أمسكت به فاطمة تبكي:
هذا قدر الله يا حج، نسأل الله الصبر.
وعاد يتذكر:
عبده، لماذا يحدث الثأر؟
تبسم عبد الرحمن من تدليل حفيده فقال له:
يا ولدي، الثأر بحوره كثيرة يا ولدي.
أتعلم، ربما تظن العمر كله أن الأذية تأتي لك من عدوك، ثم تتفاجأ أنها من أقرب الأقربين.
هذا شيء بشع يا عبده.
التفاح أجمل، سآكل تفاح أفضل.
قالها يامن بضحك.
ضحك عبد الرحمن.
تنهد بشدة مستفيقاً على كلام فاطمة قائلاً بصوت عالٍ:
يا يااااامن، يا طيبة، عبدالرحمن، اااه...
طيبة، طيبة يا بهجت.
بهجت قل لي هذا كذب يا بهجت.
صبر العمر يا بهجت، حتى لم أراها للوداع يا بهجت بسبب حالتي، أني أموت، أموت.
أمسكها بهجت واحتضنها قائلاً لها:
هذا قضاء الله يا أملاهدي.
فليصبرك الله يا أملي.
وبدأ يمد يديه على ظهرها قائلاً لها:
فليصبرنا الله.
لطف الله قادم لا محالة.
"رباب يا رباب، يا حبيبة يامن."
ضحكت وقالت له:
يا ولد تأدب، أبيك سيغضب.
غمز لها ثم قال:
لمَ سيغضب عاصم؟ لمَ؟
بسبب أني أحب زوجته.
"ياااامن!" قالها عاصم بصوت عالٍ.
وقف يامن رافعاً يديه قائلاً:
صدقني هي من كانت تتعدى علي، أنا لا أفعل ذلك.
حاولت رباب ضربه ولكنه هرب منها.
استفاقت على يد وضعت عليها قالت له:
عاصم، يامن، يا عاصم، سيعود أليس كذلك؟
أمسكها في حضنه قائلاً لها:
أنا أحتاج من يقول لي ذلك يا رباب.
أحتاج من يكذب كل ذلك.
يامن، اه، صبرك يا رب.
بدأت تنظر حولها قائلةً بخوف:
أين باهر؟
بدأ ينظر حوله ثم قال لها:
لم يأتِ إلى الآن؟
لا أعتقد أن عمر لم يخبره.
رن هاتفه، كان على أمل أن يكون هو، ولكن!
يبدو أننا سنستخدم تلك الكلمة كثيراً.
رد عاصم قائلاً:
من أنت؟
المتصل قائلاً:
أأنت والد باهر؟
هنا فلنرحب بالرعب مرة أخرى.
فقال عاصم بهدوء:
نعم، ماذا به؟ ماذا حدث؟
رد قائلاً:
لقد حدث له حادث وهو على الطريق.
صرخ عاصم ورباب معاً قائلين:
ماذا؟
ماذا؟
لا، لا.
أين؟ وسنأتي حالاً؟
كان يسير بسرعة فائقة ولم يدري بنفسه والا به اصطدم بالسيارة التي أمامه.
حاولوا كثيراً إفاقته ليعرفوا منه أي معلومات بشأنه.
وبعد عذاب كبير وجدوا رقمين على هاتفه مسجلين بأبي وأبي الثاني.
أخبروا الأول وقاموا بالاتصال على الثاني.
رد سريعاً قائلاً:
باهر، أين أنت؟
المتصل:
أنا لست باهر.
عمر بخوف:
من أنت؟
وماذا يفعل هاتفك باهر معك؟
رد المتصل قائلاً:
صاحب الهاتف حدث له حادث على الطريق وأحاول الوصول لأحد من أهله.
صرخ عمر قائلاً:
ماذا؟
باهر؟
ابقَ معه.
وفي أقرب وقت سآتي لك.
تابع معي أرجوك.
ربما يبتليك لينقيك، لا تخف، ربك معك.
وكأن ما حدث كان لينقصني، أليس كذلك؟
ربما حدث ذلك لتستفيق، ليس أكثر.
رواية وللثأر حكايا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هموسه عثمان
لم يلتئم كسر قلبي بعد.
ليأتيه كسر يدمر الباقية به، هذا إن كان هناك باقية من الأساس. فالقلب هذا لا داعي لوجوده الآن، أما العقل فقد انتهي الأمر به. انتهى للأبد، وليس العقل الذي انتهى، بل الروح والجسد أصبحوا رافضين لأي شيء.
ماذا باهر؟ زينة رجال الشريف؟ هذا يكفي ما حدث ويكفي للغاية. فالقلب شاب في ليلة.
كانت تحاول قدر الإمكان أن تكف عن البكاء لكي تحدثه، ولكن دون جدوى. فكيف للقلب أن يكف عن البكاء؟ فهو ابن أخيها وابنت أخيها أيضاً. ولكن باهر أين هو ليخفف عنها كما فعل ذي قبل؟
كانت تحاول إمساك الهاتف بصعوبة، إلى أن استمعت رباب تصرخ وتقول:
"باهر لا لا يا باهر."
وبسرعة البرق خرجت من الغرفة هي، وكانت فاطمة وبهجت خرجوا أيضاً. والرعب تملكهم سائلين معاً:
"ماذا حدث؟ ماذا به باهر؟"
وكانت رباب لا تفعل شيئاً سوى تصرخ باسمه لحظة وتصمت، لتصرخ باسم يامن.
إلى أن قال عاصم وهو يبكي كالطفل الضائع من أمه:
"لقد حدث له حادث ولا أقوى للذهاب له."
صمت الجميع، حتى أن أثاث المنزل صمت معهم. إلى أن صرخ عبد الرحمن، أحد الخدم، ليجهز السيارة لتذهب بهم.
بدأت زهرة تستوعب ما قيل وأصرت على الذهاب معهم.
ما أن انطلقوا بالسيارة حتى رن هاتف عاصم، وكان عمر المتصل. قبل أن يقول عاصم شيئاً، تحدث عمر بعصبية قائلاً:
"في طريقي لباهر لنذهب به للمستشفى، اذهبوا."
وأغلق الهاتف. كان الطريق أمامهم يطول ويطول.
وأخيراً وصل عمر إلى باهر. كان يتقدم بقدم ويتراجع بالأخرى وهو يعلم ومتأكداً أن أي شيء به هو السبب. سمع من يقول أنه مات! إلى أن صرخ قائلاً:
"من مات؟ بااااهر؟"
رد عليه أحد أفراد الشرطة المتواجدة قائلاً له:
"لا ليس باهر، فباهر في سيارة الإسعاف الآن سيذهبوا به."
"والآن القلب؟ ما به؟"
سيهدأ صراخه ليعلنها صراحة. كنت أقف حتى سمعت تلك الكلمة، أنه على قيد الحياة.
مر بعض الوقت، وأخيراً وصل السيد عمر برفقة سيارة الإسعاف. وجد أهله يحاولون الاقتراب منه، ولكنه كان غائباً عن الوعي.
أخذوه بسرعة إلى غرفة العمليات. والتف الممرضون يجهزون عمر ليذهب هو. وقف عاصم أمامه قائلاً له:
"أتوسل لك افعل كل ما تستطيع معه. أتوسل لك، ليس بقي لي سواه، لا أقدر على فقدانه أيضاً."
لم يرد عمر عليه، بل ذهب بسرعة. وجد في غرفة العمليات ذكرى قالت له:
"سأفعل كل شيء معك يا سيد عمر. لن أذهب، ولكني لم أحبذ أن يروني أهله."
بدأ الوقت يمر، كان يمر كالدهر عليهم بالخارج. وأخيراً أفرج عنهم عمر وخرج. ركضوا له، لم يقولوا شيئاً خشية من الإجابة، بل نظروا له نظرة لا تقتل.
تنهد عمر وقال لهم:
"الحمدلله مر كل شيء بخير."
أراد عاصم شكره، فقال عمر بسرعة:
"هذا ابني أول شيء، ولكن الشكر للطبيبة ذكرى، فهي مَن أنقذته وليس أنا. هي مَن قامت بالعملية."
كانت ذكرى خارجة حينما قال عمر ذلك. فقال عاصم:
"أشكرك يا بنيتي."
"رفقاً بقلبك وقلبي، لا تفعلي بنفسك شيئاً واهدئي يا حبيبتي."
كانت في عالم آخر، إلى أن نظرت له مستفهمة عن ماذا قال. حاول أن يراوغها، ولكنه لم يستطع. فنظر لها بحب كبير وقال لها:
"سأعرض عليكي عرض."
رفعت حاجبها، عن ماذا هو؟ فقال جواد بحب وبابتسامة:
"ما رأيك أن تعملي معي في الشركة وستتولين منصباً في التصميمات وتعملي معي أم ماذا؟ إن أردتي أن تعملي وحدك ليس لدي مانع أيضاً، ولكن لا تبقي هكذا، فلا يليق بهذه العيون الحزينة."
أخيراً تنازلت من مكانتها وردت قائلة:
"سأعمل معك... أقصد مع همام."
ضحك جواد بشدة فقال:
"هذا جيد."
"تعلمي لماذا؟"
قالت له ببراءة:
"لماذا؟"
غمز لها وظهر طابع الحسن لديه فقال:
"سيحق لي أن أقول ما شئت لعينيك، فأنت في ملكي الخاص الآن."
ردت سريعاً:
"إذا سأبقى مع همام."
ضحك وقال لها:
"ملكي الخاص قلبي، وأنتِ ستعملين به."
"ماذا تفعل يا جود؟"
قالها همام وهو يغمز لريحانه.
فقالت ريحانة:
"يا همام، جياد هذا ليس محترماً."
ضحك همام، وكان جواد كمن فعل مصيبة. فقال له همام:
"هذه التربية يا ولد، تعاكس زوجتك؟ أعلمتك أنا هذا؟"
نظر جواد لها ليتوعدها، وهي تلعب له بحواجبها بمكر.
"ماذا يعني أن تقول له؟"
قالها ايهم للطبيب.
رد الطبيب عليه:
"أعني أن مرحلة مرضك متأخرة ولابد من بدء العلاج."
قال ايهم بمرارة:
"أليس هناك أمل؟"
رد الطبيب:
"كلنا لدينا أمل كبير في الله، ثق به."
قال ايهم بهدوء:
"ونعم بالله."
ذهب ايهم إلى المنزل، وجد فريدة يبدو عليها تعب الحمل. حاولت النهوض بسرعة لكي تعد له الطعام، فأمسكها وقام باحتضانها بشدة فقال لها:
"سامحيني على أي شيء فعلته معك يا حبيبتي، اعذريني."
ردت بسرعة:
"لا لا لم يحدث شيء صدقني."
قال لها بحزن:
"اعذريني إن لم أستطع إسعادك أنتِ وابننا، اعذريني."
قالت له بسرعة:
"بل يديمك لي وله يارب."
بدأ يردد خلفها كالطفل:
"يارب يارب."
"ألن تذهب لترى باهر يا شيخ؟ لا نعلم ماذا حدث له إلى الآن."
قالتها فاطمة لعبد الرحمن. فرد عبد الرحمن:
"لن أتحرك من هنا إلى أن يعود يامن."
بدأت فاطمة في البكاء، إلى أن رن هاتف عبد الرحمن ورده. كان شخص يقول بحزن:
"اعذرني يا شيخ على ما فعلته بك."
رد عبد الرحمن بسرعة:
"من أنت؟ وماذا فعلت؟"
قل ليل، لكنه أغلق الاتصال. نظر إلى فاطمة وقال لها:
"هل سمعتِ ما سمعتِه يا فاطمة؟"
فاطمة بعيون ملأها الدموع:
"نعم."
مضى الليل، وكان عبد الرحمن ذاهب النوم. رن الهاتف مرة أخرى، أمسكه ورد بسرعة.
المتصل: "يا عبد الرحمن."
صعق عبد الرحمن من الصوت، وقبل أن يرد أغلق الهاتف. قال عبد الرحمن برعب:
"يامن يا يامن، ماذا حدث يا أبي؟"
قالها بهجت.
رد عبد الرحمن:
"رن هاتفي وكان المتصل يامن، صدقوني أنا لا أكذب، هذا صوته أنا أعلم جيداً."
حاول بهجت الاتصال بالرقم، ولكنه أصبح مغلقاً. كاد عبد الرحمن أن يجن.
"يا أبي ألن تساعدني؟"
صرخ زكريا ما أن علم من يتحدث وقال له بشدة:
"ألم أقل لك لا تتحدث معي مرة أخرى؟"
وأغلق الهاتف. وكان يراقبه شريف من بعيد. قام زكريا، ترك الهاتف. أخذه شريف وأخذ الرقم ويتصل شريف كثيراً، إلى أن رد وسيم بخوف. وخاف أكثر حينما علم أنه شريف أخيه المتصل. قال له:
"شريف لا تخف، سأجعل أكبر محامي يتولى القضية، لا تقلق مني يا وسيم، أنا أخيك أيضاً."
سعد وسيم بذلك.
"ما هذا؟ ماذا تريد؟"
شدها من على السرير لتنهض. صرخت به بشدة فقالت له بشدة:
"ماذا تريد يا جياد؟ ليس هناك عمل اليوم."
شدها بشدة وقال لها:
"هيا سنتاخر يا حبيبتي."
قالت له بشدة:
"على ماذا؟"
"ابتعد، لن أكررها."
قال لها بشدة:
"أمامك 10 دقائق، إما أن تقومي لترتدي شيئاً أو ستخرجي هكذا."
بعد بضع دقائق خرجت وكانت مستعدة. ولا تعلم لماذا أخذها ليذهبوا، ولكن وجدت ناس كثيرة في المنزل. ذهبت معه وانطلقوا بالسيارة. وقف بها أمام صالون تجميل، ثم قبل يديها قائلاً:
"ألقاكي بعد عدة ساعات يا عروستي."
ظلت تنظر له بعدما فهمت، إلى أن ذهبت. وجدته حاجز المكان بأكمله لها، وهناك فستان زفاف. بدأت تستعد لتزف لحبيبها. نعم حبيبها، فلقد استطاع أن يحظى بقلبها. وفوجئت بأصدقائها. كان جواد يستعد ويساعده ويساعده همام، وهناك بعض أصدقائه. أخيراً ذهب ليأخذ قمره وهاله. شكلها بالفستان ملكة متوجة على عرش قلبه. أخذها بسيارته، ولكن حين ذلك، أمامه همام وقدمها له. قال لها:
"حافظ عليها يا جواد. وأنتِ يا ريحانة حافظي عليه أيضاً."
بدأ الفرح، والفرح هنا يعني وجود من تحبهم ويحبونك بجوارك، ليس أكثر.
انتهى اليوم لتزف إلى منزله، ولكن هذه المرة سعيدة، وتحت كلمة سعيد يمكنك وضع مئة خط.
ذهبت، وما أن دخلت المنزل فوجئت بما حدث. كأن هذا ليس المنزل الذي تركته صباحاً. نظرت له قائلة:
"أنت مثل النور الذي أضاء ظلمتي، أنت مثل الحياة التي قدمت لفاقد الشغف في أي شيء. أنت أنت الكثير، أنت جعلت الروح تتنفس سعادة لا هواء، وإن كان هواء فهو هواءك يا حبيبي."
قال همام بحب لهم:
"أسعدكم الله يا أحبائي."
"قد دق الفرح بابنا، لا تيأس. حتماً سيدق الفرح بابك، لا تيأس."
"أيجلس الزهر وحده؟"
تبسمت زهرة لتلك الصغيرة. قالت زهرة بحزن:
"الزهرة قد دبلت منذ زمن."
حزنت ليل وقالت لها:
"لمَ؟"
ردت زهرة:
"تألم القلب فدبل."
قالت لها ليل:
"كنت أبحث عنك لأجلس معك، لم أجدك."
تنهدت زهرة وقالت:
"أنا أتيت اليوم من السفر، كنت مع ابن أخي في المستشفى."
فقالت ليل بحزن:
"شفاه الله يا زهرتي، لكي لا أراك حزينة."
نظرت ليل وقالت لزهرة بحزن:
"هل تعلمي أن أمي ماتت، وأنا أعلم أنها لن تعود لي مرة أخرى، ولكن! ولكن ادعوا لها لأشعر بالسعادة. ولكن لا أستطيع أن أدعو لعمي يامن وطيبة، أشعر وكأنهم..."
كانت زهرة ستبكي، إلى أن سمعت شريف يقول:
"ليل، أين أنتِ؟"
ردت ليل قائلة:
"أنا هنا أجلس مع زهرة."
استأذن شريف ليدخل وجلس معهم وبدأ يتحدث معهم، فقالت ليل ما قالته مرة أخرى. فقال لها شريف بشدة:
"ليل، لا تقولي ذلك."
فقالت له زهره:
"هذه طفلة، فلتهدأ عليها، ليس كذلك."
سألته زهره:
"كيف تقوم بتربيتها وحدك؟"
وضح الحزن في عيني شريف، ثم قال:
"أمي تتحمل كل المسؤولية، ليس أنا. في الفترة الماضية كنت بعيداً تماماً عنها. تقربت لها منذ فترة قريبة فقط."
بعد 10 أيام، كان أول يوم في الشهر الكريم. وهناك عائلات كان شهرها بجوار قلبها الذي يتألم. فكانت مريم تصلي وتدعو ربها لكي يرد لها ابنها. أما رباب، فصلاتها وكل شيء لها اقتصر على البكاء لا أكثر. أما عائلة زكريا، كعادة أمينة تندب حظها في أولادها. كان عبد الرحمن حبيس نفسه في غرفته. ومن وسط الحزن يخرج الفرح، فهناك عائلة همام.
قام همام مفزوعاً على صراخ ريحانة، حينما ذهب لها وجدها تقول:
"لا تقترب يا همام، فابنك قد جن ويسير على يديه. لا أعلم كيف يفعلها، إنه يفعل أشياء غريبة."
وقف همام يضحك عليها بشدة.
بعد إفطار أول يوم، كان بهجت أخيراً أجبر والده أن يخرج يفطر معهم. كان الحزن يخيم على الجميع، إلى أن رن هاتف عبد الرحمن مرة أخرى من رقم غير مسجل، ففتح وفتح مكبر الصوت.
تحدث عبد الرحمن قائلاً:
"نعم!"
"من معي؟"
المتصل: "أنا يا جدي يامن."
هنا بهت وجه الجميع، وكل من كان في يده شيء وقع منه.
"ألم أقل لك إياك واليأس من كرم ربك؟ كرم ربك سيأتيك أينما كنت، لا تقلق. فقط ثق بالله، لا أكثر من ذلك."
رواية وللثأر حكايا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هموسه عثمان
الجميع منشغل بأول إفطار في الشهر الكريم.
ولكن هناك من الصدمة أخذتهم بعيداً، بعيدة كل البعد حتى عن أنفسهم.
كيف ذلك؟
سأقول لك كيف.
مثل سماعك لخبر مفاجئ.
ماذا ستفعل؟
بالتأكيد ستكون مصدوماً لبعض الوقت.
هكذا هم.
كيف لي بأن أقول لك أن هذا ما...
ثم تسمع صوته؟
ماذا!
سأجن بالتأكيد.
وأخيراً نطقت زهرة قائلة:
ما هذا؟
من هذا؟
ردت فاطمة ببكاء:
هذا صوت ابني وحبيبي يامن.
هذا أكيد.
حاول عبد الرحمن بأيدي مرتعشة محاولة الاتصال، ولكن أغلق الهاتف مرة أخرى.
نظر بهجت سريعاً إلى أمله، تلك التي يحاول جاهداً أن يصبر لأجلها.
وجدها في حالة يرثى لها وهي تقول بتوتر وحزن:
ماذا يعني هذا يا بهجت؟
هذا يعني أن طيبة على قيد الحياة، أليس كذلك؟
قل لي نعم، أرجوك.
كاد بهجت أن يسقط أمامها قائلاً لها:
اهدئي يا أملي، اهدئي يا عمري.
حزنك يموتني، لا تفعلي هكذا.
حاولت أن تهدأ قدر الإمكان لخاطر بهجت.
نظر بهجت نظرة طفل لوالده، يأمل أن يفعل له ما يريد قائلاً له:
ماذا يا أبي؟
هل سنظل كذلك؟
قالت زهرة:
ماذا لو طلبنا إذن من النيابة لنعمل تحاليل للذين تم دفنهم، ما دام الشك تملك قلبنا؟
تنهد عبد الرحمن وكان ينظر للأرض، لا يعلم ماذا يقول.
إلى أن قال أخيراً:
لقد فعلوا تحاليل قبل الدفن لهم يا زهرة، نظراً لعدم معرفة ملامحهم.
أكنا سندفنهم دون التأكد؟
صمت وصمت معه كل شيء.
إلى أن قالت:
إذاً ماذا يعني هذا؟
سوى أن نجن لا أكثر؟
صدح صوت أذان العشاء.
وعند صوت الأذان، فسلاماً على الدنيا الفانية، وأهلاً براحة القلب.
وهل هناك راحة القلب في الحياة؟
نعم!
وأجمل راحة.
ليس هناك راحة في الدنيا.
بل هناك كل الراحة في الصلاة.
صلي وستجد الراحة، صدقني.
تنهد عبد الرحمن ونظر للجميع قائلاً:
هيا إلى الصلاة.
أراح الله قلوبنا.
في اليوم التالي.
ونهاية التعب.
أيه؟
وهل التعب له نهاية؟
قد كل يوم يزيد عن الذي قبله، وكأنه يقول لي أني لازمك العمر كله.
ويا ترى، ما الذي تاعبك كدا؟
تعب جسدي؟
لا، فالتعب والمرض الجسدي مصيره في يوم هين.
إما هي عليك أو هتشفي منه.
أما تعب القلب فهو وخيالك، واحد هيرافقوك العمر كله.
حاول النهوض ولكنه وجدها تقول له بعصبية:
إياك إياك والنهوض.
نظر لها بطرف عينيه وكأن ما قالته لا يعنيه.
وهو حاول أيضاً النهوض.
قالت له بشدة:
قلت لك إياك أن تنهض.
نظر لها بكل شر، وجد العيون العسلي تلمع بشر مثله.
فقال لها ببرود:
من تخاطب؟
نظرت له بثقة رافعة حاجبيها قائلة:
أُحدِث المريض الذي أُشرف عليه، ووجب عليك أن تسمع ما أقول.
قبل أن يرد، دخل ممرض قائلاً بسرعة:
سيد باهر، هناك من يحتاجك ويقول إنه اسمه يامن أخيك.
هناك أناس يحملونه، يريدونك بالخارج ورفضوا الدخول دون رؤيتك.
جحظت عين باهر وعين ذكرى.
نظر لها كالتائه قائلاً لها:
هل سمعت جيداً؟
يامن أم ماذا؟
ألم يحدث لي ذلك وأنا ذاهب لعزاه؟
نظر له بعيون مليئة بالدموع قائلاً:
هل تتحدث بجدية أم ماذا؟
رد الممرض سريعاً:
نعم نعم يا سيد.
وقف باهر بصعوبة، يستند إلى عكازه.
وكان سيقع أكثر من مرة، ولكنه كان يكابر ويسير.
كان يبدو عليه أنه مغيب عن العالم أجمعه، ولكنه يكابر بكل ما به من قوة.
ينزف دماً، ولكنه يتحمل.
لم يستطع النظر، ولكنه سمع صوت العكاز.
نظر وجد باهر هكذا.
لم يقوى على سؤاله ماذا حدث لك، لأنه سقط مغشياً.
والعجيب ليس هنا.
العجيب صراخ طيبة ومناداتها له باسمه.
أنها تتحدث.
من بطن الششدائد تخرج المعجزات.
قال له أحد الرجال، يبدو أنه قائدهم:
أيها الطبيب.
ها هم بين يديك في أمان.
أرادوا أن يغادروا وبسرعة.
أشار باهر إلى الأمن، وقف لهم.
أشار باهر للممرضين أن يأخذوا يامن وطيبة.
فيها بعض الجروح أيضاً.
نظر الرجل إلى باهر قائلاً له بغلظة:
ماذا تريد؟
قال له أخيراً ما إن استوعب ما يحدث:
من أنتم؟
وقبل أن يكمل، قال له بشدة:
كل ذلك ستعلمه من أخيك.
وهيا اذهب وأخبر أهلك.
الآن يجب أن نذهب.
من هول ما حدث، شعر باهر بدوران الدنيا من حوله.
وفي هذه اللحظة، دخل عمر يوبخه قائلاً له:
من هؤلاء؟
ولماذا قمت؟
وجده ليس على ما يرام، ثم قال بشدة:
باهر، ماذا بك؟
حاول باهر التماسك والتحدث قائلاً له:
يامن، يامن يا أبي.
حزن عمر وقال له:
رحمه الله.
رد باهر سريعاً قائلاً له:
يامن بالداخل، على قيد الحياة.
ظن عمر أنه جن.
فأتى إحدى الأطباء قائلاً:
يا سيد باهر، السيد يامن يحتاج إلى عملية فوراً.
فيه جرح عميق ونزف دماً كثيراً.
واعتقد ربما كسرت قدمه.
هنا صدق عمر.
سند عمر باهر لكي يذهبوا له.
وما أن رأى عمر يامن، حتى دمعت عيناه من حالته، وقال بسرعة:
جهزوا كل شيء بسرعة.
وبدأ يردد بسرعة:
بعد الشر عليك يا ولدي.
وكانت نرمين تعالج طيبة.
حاول باهر المكابرة وأن يفعل هو عملية أخيه، لكنه وجد يد عمر تمنعه ليفعلها هو.
لكنه لم يوافق.
فأتت ذكرى قائلة لهم:
سأفعلها أنا والسيد حسام.
اعترض باهر بشدة.
فنظرت له ذكرى قائلة:
ألا تثق بي؟
حتى وإن لم تثق بي، صدقني سأفعل كل ما يحتاجه.
لكن حالتكم لا تسمح بذلك، صدقني.
نظر لها وهو يجاهد لكي يقف صامداً، فقال لها:
لا تموتي الأمل الذي أحياه الله يا ذكرى، أترجاكي.
كان الدوران اشتد عليه، فقال:
سأدخل فقط.
قالت له بحدة:
حدث جدك وأباك، هم لم يعلموا وأنا سأقوم بالواجب.
دخلت هي وحسام، ووقف الأمن على باب العمليات لكي يمنعهم من الدخول.
جلس باهر على كراسي المستشفى قائلاً:
يامن عاد.
عاد يامن.
أمسك باهر هاتفه واتصل بجده.
كان عبد الرحمن أخيراً خرج من غرفته.
حاول زكريا التخفيف عليه قدر الإمكان، ولكنه لم يستطع.
إلى أن قال عبد الرحمن بحزن:
كان يامن ينشد ويقرأ القرآن لي في رمضان.
كان سيرد زكريا، ولكن رن هاتف عبد الرحمن.
رد بسرعة قائلاً:
نعم حبيبي باهر.
كيف حالك؟
سمع صوت بكائه، قال له:
اهدأ يا حبيب جدك.
قال باهر:
جدي، يا جدي.
لم يستطع أن يقول.
قال عبد الرحمن بحزن:
اعذرني أني لم أستطع أن آتي لك، فما حدث قضى على جدك يا حبيبي.
قال باهر ببكاء وتعب كبير:
يامن هنا يا جدي، يامن على قيد الحياة، هو عندي.
ولم يستطع أن يكمل.
عندما سمع عبد الرحمن ذلك، سقطت عصاته منه.
فقال زكريا:
ماذا حدث؟
أتسقط عصا الشيخ عبد الرحمن؟
قال عبد الرحمن بصعوبة:
ماذا؟
رد عليه عمر قائلاً:
أحفادك بخير يا شيخ.
هم في المستشفى.
أقسم لك، هم هنا.
قال عبد الرحمن بعدم تصديق:
أريد أن أسمع صوتهم.
هنا، أهلاً بوقوع عصا زكريا أيضاً.
رد عمر بهدوء:
هم ليسوا بصحة جيدة.
سيتحسن كل ذلك إن أتيت.
رد عبد الرحمن ببكاء كالطفل الذي وجد أمه أخيراً، ووقف الشيخ يركض كشاب عشريني وهو يقول:
يا فاطمة، أحفادك على قيد الحياة.
زهرة: أبناء أخواتك بخير.
يا بهجت، يا أمل، طيبتكم وطيبتي بخير.
خرج الجميع بسرعة.
أكمل عبد الرحمن من سعادته قائلاً:
أحفادي بخير يا زكريا.
قال بهجت بسرعة:
ماذا تقول؟
من قال ذلك؟
رد سريعاً:
هم بخير في المستشفى، لدي باهر.
قال لي حالاً، هيا لنذهب لهم.
قبل أن يتحدث أحد، صرخ بهم قائلاً لهم:
هيا أسرعوا.
نظر لكي يقول لزكريا ليستعد، ولكنه غادر.
ولكنه أيضاً لم يهتم.
كان عمر أخبر عاصم ورباب.
أتت رباب راكضة قائلة:
يامن هنا، أليس كذلك؟
ابني هنا؟
قبل أن تنتهي، خرجت ذكرى من الغرفة.
أسرع لها باهر، فقالت هي بهدوء:
حمداً لله على سلامته، هو بخير الآن.
ما إن يستفيق، سيتم نقله إلى غرفة أخرى.
وأخيراً، حمداً لله على سلامته مرة أخرى.
نظرت رباب بسعادة وبكاء معاً قائلة:
أيمكنني أن أراه فقط، حتى وإن كان من بعيد؟
تبسمت ذكرى لهم قائلة:
نعم.
وأمرت أحد الممرضين أن يأخذوها لتذهب لتراه.
قال عاصم لها:
أشكرك بنيتي.
أومأت له، وقبل أن تذهب، قال لها:
وإن شاء الله سيقوم أخوك بخير.
ردت بأعين لامعة ببكاء:
إن شاء الله.
وبعد بعض الوقت، نزل من سيارته وغرس عصاته بقوة في الأرض، وكان يسير بشدة.
لم ينتظر أحد، وكان يسير بسرعة.
ودخل ووجد عاصم ورباب.
ورباب تبكي بشدة.
وما أن رأت فاطمة، بكت أكثر واحتضنتها قائلة:
ابني بخير، يامن بخير.
بخير يا عمي.
أتى أحد الممرضين يقول:
لقد استفاق السيد يامن والسيدة طيبة، وهم في غرفة واحدة الآن.
إن أردتم زيارتهم.
أردنا؟
فالروح ماتت في غيابهم.
والقلب فقد كل شيء أيضاً، فأصبحنا كالتائهين.
ذهبوا سريعاً.
وما إن دخلوا، حتى نظر عبد الرحمن إلى يامن قائلاً بلهفة:
ولدي، يا ولدي.
صار يتحسسه بشدة يقول له بلهفة:
هل أنت بخير؟
تحدث.
تكلم يامن قائلاً:
اشتقت لك يا عبده.
أمسكه عبد الرحمن واحتضنه قائلاً:
يا حبيبي.
يا حبيبتي.
صمت عندما سمع صوت يقول:
أو لم تشتاق لي أيضاً يا جدي؟
صمت عبد الرحمن، ووقف بهجت وأمل من تقدمهم عندما رأوا من يتحدث.
رب ضارة نافعة.
تظن أن ما يحدث شر، ثم تتفاجأ أن ربك أكرمك أكثر كرم.
نحن في غرق من لطف الله.
كان عبد الرحمن لا يعلم كيف يشكر الله على نعمه.
ترك يامن وذهب لها.
وتحرك بهجت وأمل أخيراً.
قال عبد الرحمن:
أتحدثتي؟
أسمع صحيح؟
ضحكت طيبة وقالت:
نعم.
احتضنها بقوة وقال لها بحزن:
مات عبده في غيابكم يا طيبتي.
قام عبد الرحمن لبهجت.
بهجت قال لها:
يا من طاب بكِ بهجت.
ذهبتِ وذهبت الحياة، وعدتِ وعاد القلب يتنفس.
اشتاق القلب لك ولصوتك يا عمري.
واحتضن بهجت طيبة وأمل سوياً.
قبل أن يسألوا ماذا حدث لهم.
دخلت الممرضة قائلة:
عذراً لكم!
ولكنهم يجب أن يرتاحوا.
سيأخذوا علاجهم ويرتاحوا الآن.
خرج الجميع وخرج معهم الحزن أخيراً.
قال له بمكر:
عبد الله، أنت تعلم أن بعدما حدث، حفيدتك لن تتزوج خارج العائلة بسبب كذبتها قديماً، وفشل الصلح حالياً.
بُهت وجه عبد الله، فمن في العائلة يليق بذكرى؟
فقال له:
ومن هنا يليق بها وبمكانتها.
رفع عبد الهادي حاجبيه قائلاً:
يزن خير زوج لها، وهو ابن عمها.
ليس هناك اعتراض عليه.
قال عبد الله بشدة:
ماذا؟
وفرق التعليم؟
رد عبد الهادي بهدوء:
هذا تفكير معاق يا عبد الله.
لكن إن لم تعطي ذكرى إلى يزن، فهنا النهاية بيني وبينك.
وأنها أيضاً لن تتزوج خارج العائلة، لا تنسى أني كبير العائلة ولا شيء يتم دون موافقتي.
أراد عبد الله الرد، فقال عبد الهادي بهدوء:
ويتم تقسيم الأرض كما نشاء سوياً.
فهارون سيكون وحده.
ما رأيك؟
هنا جلس عبد الله ورفع قدم فوق الأخرى وقال:
لمَ لا تأخذ ابن عمها؟
وليس للتعليم فائدة الآن.
قام عبد الله بالاتصال على وضاح قائلاً له:
ابني، أنا أقدر حالتك، ولكن ذكرى ستتزوج يزن سواء وافقتم أم لا.
هذا قرار لا رجعة فيه.
فإن لم تتزوجه، لن تتزوج آخر خارج العائلة.
كانت مريم تسمع ما قاله، صارت تبكي أكثر وأكثر على بكائها.
قال وضاح:
اهدأي يا مريم.
قالت له بهدوء:
ماذا ستفعل؟
ستوافق؟
أنزل رأسه منكسراً وقال:
مجبور.
قام بالاتصال بزكريا وإخبارها دون أن يسمع ردها أولاً.
وللصدفة العجيبة، كانت تتابع حالة باهر، وسمع ما قيل.
سقط هاتفها في الأرض.
لم تعلم ماذا تفعل أو ماذا ستفعل.
وأخيراً تماسكت وخرجت من الغرفة لكي تذهب إلى مكان تعرف أن تبكي به.
أين زكريا؟
قام بلال يبحث، ولكن لم يعد هناك زكريا.
قال بلال:
أين أبي؟
رد أحد الحراس قائلاً:
السيد زكريا ذهب ولن يعود.
هو قال ذلك.
أخذ المال وذهب ولن يعود للبلد مرة أخرى.
ألم أقل لك؟
قلت ماذا؟
إياك ثم إياك الثقة في الجميع.
خاف عدوك مرة، وحبيبك ألف مرة.
رواية وللثأر حكايا الفصل العشرون 20 - بقلم هموسه عثمان
وهل ظهر لك سوء مني لتفعل ذلك !؟
لا !
إذن لماذا فعلت ذلك ؟قل لي شيئاً يرضيني
لا !
لا أريد لك الراحة أمد العمر!
ماذا فعلت لك؟
ماذا فعلت لي؟
لا أعلم، ولكني لا أحبك ولا أحب الخير لك ولا رؤية من تحبهم بخير.
اذهب، اذهب، فلا جمعني الله بك في أي طريق.
...
مر يومان وهما ليسوا بنائمين، هما وكأنهم في غيبوبة. وأخيرًا فاق من نومه على صوت حبيبه وأكثر من حبيب.
قال بصوته الناعس: عبد الرحمن.
كان عبد الرحمن يقرأ القرآن ويبكي بشدة على لطف الله. ختم عبد الرحمن القرآن خاتمًا بآية قال: "هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا".
تبسم عبد الرحمن لحفيده الذي بدأ يسترد صحته. وهنا لم يستطع عاصم التماسك أكثر، فقال ليامن: ماذا حدث يا يامن؟
أخبرني، قل ماذا حدث لكم؟
وكان للصدفة بهجت يسأل طيبة نفس السؤال. نظر يامن لطيبة وبدأ يتحدث قائلاً: لا أعلم كيف استطاع أن يفعل ذلك ويختطفنا. فأنا فقت، وجدتني أنا وطيبة في مكان خالٍ من البشر تمامًا، لا أحد معنا. وما أن بدأت أتحرك، وجدته يركلني بقدمه يمنعني من الحركة.
عاصم بعدم فهم قائلاً: من هو؟
أتتعلمه أم لا؟
ردت طيبة على بهجت وعليهم: زكريا هو من فعل ذلك.
بهجت بصدمة شل لسانه: أم متأكدة يا بنيتي؟
أومأت طيبة بصمت.
فأكمل يامن بهدوء قائلاً، وكان قد اتفق مع الناس على قتلنا وإلقائنا في الماء، وبدأ يعذبنا وقام بضربي بشدة وكنت مكبلًا. غير ذلك، لم يكن يستطيع فعل شيء. وبدأ يضرب بآلة حادة ليفعل تلك الجروح، المهم أن يقوم بإيذيتي في الأخير.
أكملت طيبة: حينها صرخت باسمه لأنه وقع على الأرض ولم يقم. ظننته مات. فجأة وجدتني أصرخ باسمه لا أكثر.
تبسم يامن بشدة ثم أكمل بتنهيدة: ثم خرج وبقي أحد رجاله.
العودة لما حدث.
فقلت له: يا هذا، خذ، أريدك بشيء.
صرخ به قائلاً: أنت هنا لتحديد موعد موتك، لا تتأمر.
بدأت طيبة في البكاء.
أكمل يامن قائلاً: أتقصد موتنا سوياً؟
أليس كذلك؟
يقول ذلك والتعب يشتد عليه.
تقدم ذاك الرجل ليضربه. قال له يامن بابتسامة بها تعب شديد: أقصد موتنا سوياً، فجدي عبد الرحمن سيعلم من أنت. ولو ذهبت المريخ سيقتلك، لا تقلق.
بدأ الخوف يدب في قلبه قائلاً له: وماذا عن عمك؟
غمز يامن له قائلاً: أهناك حديث عن ميت؟
قال الرجل: ولكن لدي شروط.
ضحك يامن قائلاً: هل ستنفعك شروطك عندما تُقتل؟
هكذا ستجعل من نفسك ميتًا، صدقني.
ذهب الرجل وتركه. وبعد بعض الوقت عاد له وقال: سأساعدك ولكن!
سأقول إني ألقيتكم في المياه.
وأنكم قد متم.
لأخذ أموالي منه، وهذا لن يحدث إلا بعد موتكم بخمسة عشر يومًا.
وافق يامن على الفور.
وذهبنا بعيدًا إلى أن أخذ ماله. وبعد ذلك كان التعب اشتد على يامن وتعرضنا لأناس لصوص لتسرق أموال هؤلاء اللصوص. كان أرسلهم زكريا.
فأخذ الضرب بينهم يشتد وتم جرحي جرح العملية وكسرت قدمي. وإلى حين ذلك أتوا بنا إلى هنا إلى المستشفى.
تنهد يامن بعدما أنهى قائلاً: هذا كل ما حدث يا جدي.
احتضنه عبد الرحمن ببكاء قائلاً: حفظك الله يا حبيب جدك.
قال عاصم بعدم فهم: وكيف كانت التحاليل مطابقة إذا؟
ضحك يامن وقال: العصابة قامت بتبديل التقارير.
لا أعلم كيف، ولكنهم فعلوا ذلك.
...
وأخيرًا أتى يوم العيد، يوم تجمع القلوب الصافية، يوم يملأ المكان سعادة وفرح.
وكان الأمس خروج كل من طيبة ويامن وباهر من المستشفى وعودة العائلة إلى البلد.
وقف عبد الرحمن مهللاً للخدم قائلاً بفرح: سنذبح الذبائح بعودة أحفادي سالمين.
دخل يامن في الداخل ثم خرج بتفاحة. ضحك باهر قائلاً: ها قد عاد يامن تفاحة.
قال له عبد الرحمن بشدة: ولد، لا دخل لك بمدلل جده، فليفعل ما يشاء.
كان يامن واقفًا خلف جده يخرج لسانه إلى باهر ويحاول وهو مستندًا على عكازه أن يتراقص له. وفجأة اعتدل عبد الرحمن له، أمسكه من إذنه قائلاً له: ولد، ماذا تفعل؟
قال يامن بهدوء وكأنه طفل مسكين: أحاول الحركة قليلاً، كما قال الطبيب باهر الذي قدمه مكسورة مثلي.
ضحك الجميع على جملته.
قال يامن بضحك: هيا يا باهر، نتصور بقدمنا المكسورة هذه.
ثم عقد حاجبيه وقال بجدية: عبده، هل تعتقد أن هناك فتاة ستوافق علي أو على باهر بقدمنا المكسورة؟
رد بهجت بفخر: أبناء أخي، كل الفتيات يتمنونهم.
نظر يامن بسرعة قائلاً له: أصدق يا عمي؟
أومأ بهجت له.
قال له يامن: حسنًا، أريد التأكد إذا. قم واذهب اسأل طيبة إذا كانت ستوافق علي بقدمي وعملية وأكل كثير، أم لا؟
نظر وجد الجزار سيذبح، صرخ به قائلاً: والله أن أخذ أحد الكبدة مكاني سأقتلك.
رد عليه قائلاً: أمرك يا سيد يامن.
قال بهجت بسرعة: ماذا قلت يا يامن؟
أشار يامن له بأن يذهب قائلاً: فيما بعد يا عمي، الآن الأكل أهم، صدقني. أه صحيح، الأحسن لك أن توافق لآني فهمت العصابة أنها زوجتي، أتريد أن تقول على العصابة كذاب؟ أيرضيك؟
ضحك بهجت وقال له: ومن أين ستعلم العصابة أنك كذاب؟
رد يامن بخبث: لا، ما هم أصبحوا أصدقائي، عصابة محترمة، صدقني، سأعمل معهم.
قال له بشدة: عمي، اذهب الآن، اذهب. هل ستتحدث معي كل ذلك من قبل الخطبة؟ اصمت، اصمت، إنها آتية. إياك والكلام معها، سأحرمك من الميراث.
قال في نفسه: هلت علينا العيون الزرقاء الآن.
سلمت على جدها قائلة: عيد مبارك يا جدي.
أخرج لها العيدية قائلاً لها: طاب العمر بك يا طيبة.
طاب عبد الرحمن بك يا طيبة.
وجده كالطفل الصغير حزين.
ضحك قائلاً: ها هي عديتك، لا تحزن.
أتت زهرة قائلة: باهر، أريدك، هيا نذهب إلى الحديقة.
قال يامن بامتعاض: خذيه واذهبي.
قالت له زهرة: هل تتحدث زيادة؟ تعويضًا عن الفترة التي كنت بها صامتًا.
بدأ يامن وكأنه سيبكي قائلاً لجده: عبده، إنها تعيرني أني كنت مخطوفًا.
قال عبد الرحمن: إياكِ ويامن يا زهرة.
نظر لها بغيظ وعاد يأكل تفاحه.
أخذته وذهبت بعيدًا. قالت له بهدوء: ماذا بك يا باهر؟
ولا تقول لا شيء، قل لي ماذا بك؟
تنهد باهر بقوة قائلاً: أتألم يا زهرة، أتألم أني أحبها بشدة، سيأخذوها مني، لم لم؟
حاولت أن أكرهها بعد ما فعلته معي، لم أستطع.
رفضت أن أبعدها منذ زمن حينما علمت أني وقعت في حبها. الآن سيأخذوها مني.
أمسكت زهرة يده بهدوء وقالت له: سأقول لك شيئًا يا حبيبي، إن كانت مقدرة لك، العالم أجمعه لن يستطيع أن يبعدها عنك. وجب عليك الدعاء، وعلى الله الإجابة. ثق بالله ولا تقلق، ربك رحيم بك.
تبسم لها ثم قال: يارب، يارب القلب وما هوى.
..
نزلت سريعًا من على الدرج وهو يحاول أن يمسكها قائلاً بضحك: أريدك يا ريحانة، سأقول لك شئ.
وأخيرًا ارتمت في حضن همام قائلة: همام، أنقذني من ابنك، إنه يريد أن يضربني.
بدأ الدوار حول همام. كادت ريحانة أن تقع، فامسكها جواد قائلاً لها: انتبهي.
خرجوا إلى الحديقة وبدأوا يمرحون سوياً. فقام همام بإخراج العيدية إلى جواد وريحانه.
قائلاً لجواد: سأظل أعطيك العيدية العمر كله، لن أمل أبدًا.
ضحك جواد قائلاً: وسأظل آخذها بقلب طفل سعيد.
آتى لجواد اتصال، فذهب بعيدًا ليرد قائلاً بصدمة: أم متأكد؟
وهو ينظر إلى ريحانة بصدمة.
...
وأخيرًا حققت مرادي بأن أزوج بنت وضاح لابني.
أتت الخطبة، حاولت ذكرى التظاهر بالسعادة رغم أن قلبها يتمزق وبشدة، لكنه أمرٌ من والدها. حتى لم يقدروا حالة أخيها.
آتى وقت تلبيس الخواتم، وتذكرت ما حدث ذي قبل وما فعله كرم. كانت ستبكي. أهداها يزن أسوارة كاتباً: ذكرى، أريدها كثيرًا وجميلة، ولكن نفعلها سوياً.
بعد بعض الوقت قال يزن لها: أعلم أنك لا تريديني.
جحظت ذكري عيناها قائلة له: ماذا؟
قال يزن: كما سمعتي.
قالت له بهدوء: تعلم وتريد أن تتزوجني؟
قال لها بهدوء وحب صادق: قلبي تعثر معك، صدقيني هذه مشكلتي.
قالت له: ولكنني...
قبل أن تكمل قال لها: أعلم أنك لا تحبيني، ولكني ما زلت مصممًا أكثر من ذي قبل على أن أتزوجك.
صمتت ترفض الكلام وكل تفكيرها قائلة لنفسها: يبدو أنني قد علقت.
بعد ثلاثة أشهر.
كانت تسير في الحديقة وكل تفكيرها أن الأيام تمر وابن أخيها يذبل أكثر وأكثر، وهي لا تعرف ماذا تفعل به. استفاقت على صوت طفولي يقول: العمة زهرة، انتظر لأسلم عليها.
نظرت زهرة لها وفتحت يديها لتحتضنها.
قالت ليل: العمة زهرة، اشتقت لكِ كثيرًا.
ردت زهرة بحب: وأنا يا ليل، لم لا تأتي لتجلسي معي؟
رد شريف قائلاً: لقد انشغلت في الدراسة.
تبسمت زهرة له وقالت لها: أريد أن أراكِ طبيبة كبيرة.
هيا اذهبي لكي لا تتأخري.
ذهبت ليل مع والدها. وما إن ذهب، أخذها إلى غرفة مدير المدرسة طالبًا مدرسة اللغة الإنجليزية.
حاول المدير معرفة أي شيء به، ولكنه رفض أن يتكلم قبل أن تأتي المدرسة.
أتت المدرسة وبعد التعريف سألته بكبرياء: ماذا تريد مني؟
رد شريف بهدوء: أنت تعلمين جيدًا ماذا أريد ولماذا أتيت!
لماذا فعلتِ ما فعلتيه مع ليل؟
هذا التصرف لا يخرج من مدرسة متعلمة، دعيني لا أقول لكِ من من يخرج.
قالت له المديرة والمدرسة معًا: أنا لا أسمح لك.
قام هو وصرخ: بل أنا الذي لا أسمح لكم! حينما قدمت لليل في المدرسة هذه، ظننتها جيدة، ولكن حين تقوم مدرسة من المدرسة بقول للطفلة أنتِ تغشين وأنتِ ليست جيدة ولستِ على مستوى عالٍ من الأخلاق ووالدتك ليست بقادرة على الاهتمام بكِ.
كانت ليل تبكي بشدة وتقول ببكاء: قامت بضربي لأني قلت نطق الكلمة بنطق خطأ وأرادت أن تخرجني من الفصل قائلة لي أنتِ فاشلة، أكيد تشبهين والدتك.
ردت المدرسة بكذب قائلة: هذا لم يحدث، إنها تكذب.
قال شريف بصوت عالٍ: أنتِ مخطئة وتكابرين، سأسجل هذا في الشكوى ضدك.
ردت المديرة قائلة: اهدأ يا سيد، أي شكوى؟ أكيد هناك سوء فهم. تنهد شريف قائلاً: حسنًا، أما أن تقسم أن ابنتي كاذبة وهذا مستحيل، أما الاعتذار منها، أما الشكوى.
قالت بكبرياء ونظرة استعلاء: قم بالشكوى، برأيك من سيصدقون؟
ضحك هو بشدة ثم جلس واضعًا قدم فوق الأخرى قائلاً: برأيك أنتِ، سيصدقون شريف زكريا الشريف ابن عائلة الشريف، أم أنتِ؟
عقد لسانها الآن وبسرعة قالت لليل: اعتذر منكِ يا صغيرة.
أمسك شريف ابنته وحملها على قدمه قائلاً لها: والصغيرة لا تقبل اعتذارك، عذرًا، فأنا قدمت بكِ شكوى وسأسحب ملف ابنتي من هنا وسأقدم لها في مدرسة أخرى، وإن اضطرني الأمر لبناء مدرسة لها سأفعل، وما هي بعيدة على ابن الشريف.
وفي الحال أتى اتصال إلى المديرة بأمر بتحويل المدرسة للتحقيق.
وكانت المديرة تعتذر وتعتذر كثيرًا.
نظر لتلك المدرسة بألم قائلاً: إن كانت ليست جيدة بشيء، لا تلومي والدتها، فهي إن كانت بين الأحياء لكانت فعلت منك وجبة غذاء لقطط الشارع.
ثم قام شريف وهو يقول: يمكنني التنازل شرط أن ابنتي لا تراها نهائيًا، وأن سمعت شكوى منها مرة أخرى قبل أن يكمل.
ردت المديرة بسرعة: لا لا، لن تسمع، أقسم لك.
نزل شريف لمستوى ليل قائلاً لها: حسنًا يا بابا، ستبقي هنا.
أومأت ليل بضحك ممزوج ببكاء قائلة: موافقة يا أبي.
....
ماذا؟
ماذا يا بنيتي، هل حان موعد ولادتك؟
قامت بسرعة تنادي إلى عبد الهادي.
ليذهبوا بها، وكانت تبكي بشدة.
عبد الهادي بجانب زوجته يبكوا بشدة، وخديجة تصرخ وتقول: أولادك يا طاهر، من سيحملهم، من سيربيهم يا طاهر؟
رد وضاح قائلاً: ربك قد خلقهم، أتحسبه لن يرزقهم؟ كل شيء مقدر ومكتوب، لا تقلقي.
خرج الطبيب يبشرهم قائلاً: مبارك، لقد أنجبت توأم بصحة جيدة.
بعد قليل كان عبد الهادي حاملاً طفل منهم قائلاً: صحيح، من له ولد تبقى سيرته على الدنيا.
...
ذهب لها ولكنه لم يجدها، وهنا جن جنونه. أين ذهبت؟ وجد أحد الخدم سأله: أين طيبة؟
رد عليه قائلاً: لقد ذهبت هي وزوجتك منذ فترة.
قال بهجت بعصبية: أين؟
رد الخادم بخوف: لا أعلم سيدي.
....
لا تنسي نفسك، فأنا من فعلت منك إنسان، جعلتك تقف مثل الرجال.
أراد يزن ليرد على والدته.
فقالت له بشدة: ستردين على والدتك التي جعلتك ستتزوج حبيبة القلب من دوني. برأيك هي ستوافق عليك؟
أنت تعمل في مطبعة والدتك، ثم ضحكت ضحكة سخرية قائلة: خير، كل ماله زمان في صفقة. لا أصرف أنا عليه كل هذه الفترة. برأيك ستوافق عليك؟
أنا وافقت على الزواج من أبيك شفقة.
لم تدري إلا بيد من حديد تهبط على وجهها بكل قوتها صارخًا بها: كفاكي تكبرًا يا شاكرة، كفاكي تكبرًا.
لما لا تخبري ابنك الحقيقة كاملة إذن؟
من الذي وافق على الثاني شفقة؟ الم أتزوجك لسترك من فعلتك القديمة مع إحدى الشباب وكان عمي يترجاني وكنت رافضًا، ولكن شفقة لاسم عمي.
قالت له بشر: أتذلني؟
ضحك وقال لها: بل أذكرك. وبالنسبة للمال، من أشار علي وبل أصر أني أضعهم في تلك الصفقة والآن أتحمل أنا تلك النتيجة؟
وقفت له قائلة بشر: أعلم أنا تلك الحركات جيدًا، فأنا شاكرة قادرة على شرائك.
وكأن كلامها هذا آفاقه، فأمسك بأقرب عصا له وبدأ يضرب بها بشدة قائلاً بصراخ: شرائي كما اشتريتِ من يقوم بحرق مشغل زوجة ابن أخيكِ، أليس كذلك؟
قالها بصوت عالٍ.
قال بصدمة: شاكرة!
أأنتِ من فعلتي ذلك؟
أوقفه رضوان من ضربها وآمال عليها ماسكًا بها من شعرها قائلاً لها بصوت عالٍ: أخيكِ منتظر الجواب، قولي له لا وأنا سأعطيه الدليل.
قالت شاكرة ببكاء لنفسها: الآن..
الان فقط علمت معنى فقدان الأخ جيدًا.
قائلة ببكاء: لم أشأ أذيتك أنت وجواد، صدقني.
ضحك قائلاً لها: بل قولي إنك أردت موتها لتزوجيه إحدى بناتك.
جلس همام ما إن شعر بالدوران قائلاً بحزن: لا لا، إياكم وفعل ذلك في جواد، فهو لا يتحمل أن يعيش ما عشته. إياكم وإيذاءه، فهو روحه في ريحانة.
قام ليغادر، كان سيقع. حاول أن يسنده يزن قائلاً له: لا لا يا ابني، لا. كنت آتياً لأبارك لك ولها ولنقطع الخصام، رغم كل شيء، فنحن اثنان لا ثالث لنا، فالثالث راح ولكنه ارتاح يا بني.
ولكني وجدتني وحيداً دون ابني. لا، أنتم ابتعدوا عني، سأذهب له. ابتعدوا. لم يكذب حينما قال لي: لسنا إلا بعض.
ذهب وتركهم.
قالت له بصوت عالٍ: فقدت أخي بسببك.
قام رضوان بمسكها من شعرها وجرها ونزل بها الدرج كذلك وهو يقول: سأعلمك بمن فقدتِ أخيك.
وأركبها السيارة. حاول يزن وبنان ونجمة منعه، ولكنه أقسم إن لم يصمتوا سيجرها إلى منزل أبيها أمام الناس.
ذهب وألقاها عند قدم عبد الهادي قائلاً له: عمي، لقد صبرت كثيراً عليها لتتغير، ولكن دون فائدة. فها هي ابنتك، عليك أن تربيها، ثم تأتي لتكون خادمة لأولادها لا أكثر. فأنا سئمتها، لا أريدها مرة ثانية في منزلي، ولكن لأجل بناتي.
نظر لها بقرف ثم تركها وذهب.
...
ماذا ستفعل يا أبي؟
ما رأيك أن نقتله؟
أبي، ستقتل أخيك؟
لا تقلق، ابنه سيسعد لموته ويرتاح منه.
ما رأيك؟
أأقتل عمي؟