تحميل رواية «وكانت صدفة» PDF
بقلم نور ناصر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت حوريه تسير بشوارع لندن ممسكه بذلك الايسكريم الخاص بها غير ملتفته لاحد. ولكن لفت نظرها ذلك الشاب الذي يقف ويبكي امام البحر يبدو انه متألم بشده. ذهبت وجلست ع مقعد قريب منه وهي تاكل الايسكريم الخاص بها. لا تعلم مر ساعه اثنان وهي تراقبه. وعندما تهم بالنهوض تشعر بان هناك امر ما. وفضولها الشديد يجعلها تجلس مجددا. ولكن هذه المره نهضت بفزع وهي تراه يوشك ع الصعود ع ذلك السور الحديدي كي يلقي بنفسه فالمياه. حوريه وهي تجذبه من كتفه وتردف بالانجليزيه: استني انت هتعمل اي. كمال بعيون زرقاء يكسوها الحمار و...
رواية وكانت صدفة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور ناصر
حوريه بصوت عالٍ وغضب: طب وحياة أمك ما هاتجوزك يا كمال.
كمال بغضب أكبر: مش بمزاجك يا أختي، أنا هاتجوزك ورجلك فوق رقبتك كمان.
دلف نديم وعزيز بقلق لأسفل، وتجمع الخدم عند سماع صوتهم العالي. خرجت سما من غرفتها ووقفت بالأعلى تستمع لما يحدث.
عزيز بقلق: إيه اللي فيه الصبح أنت وهي؟
كمال بغضب: قول له إيه اللي فيه يا هانم.
حوريه بغضب مكتوم: مفيش يا زيزو، روح كمل لبسك عشان متتأخرش.
نديم بغيظ: خلصي يا حاجة وقولي إيه اللي فيه.
حوريه بغضب: أنت حد قال لك تتكلم أصلاً يا واد.
نديم بحدة: أنا أتكلم براحتي يا بت أنتِ.
كمال بسخرية غاضبة: اممم، هتسيبيني أنا وتمسكي في نديم؟
حوريه بحدة: على أساس إني ماشية أتخانق مع دبان وشي، ولا تقصد إيه؟
عزيز بحدة: بااااس، فهموني إيه اللي فيه؟
كمال وهو يضع هاتفه أمام وجه عزيز ويردف بغضب: هوريك يا بابا، ده الفستان اللي الهانم اختارته تلبسه في الفرح، ومكنتش راضية توريهولي، ولولا صاحب الأتيليه يعرف إني راجل محترم وبعتلي اللي اختارته وإني موافق ولا لأ، كانت الهانم هتلبسه فعلاً في الفرح.
نظرت له حوريه بغيظ شديد.
نديم وهو ينظر لذلك الفستان القصير جداً وشفاف بعض الشيء: إيه ده، فستان ده ولا قميص نوم يا أبو كمال؟
حوريه وع وشك البكاء: أنكل عزيز، خلي نديم يسكت.
عزيز بحدة: مسمعش صوتك يا نديم. وأنت يا كمال، سيبها تلبسه يا عم، ده يوم واحد في العمر.
كمال بحدة: تمام، عايزة تلبسه في فرحها تلبسه، بس في أوضة النوم، مش قدام أم لخلق الله.
حوريه بغيظ: شايف يا أنكل قلة أدبه.
نديم بضحك: معاك حق يا كمال، ده لو لبسته هتبقى شكلك مسخرة قدامهم.
حوريه بغضب: أنت حد قالك تتكلم، ورأيك ده حطه في طي...
كمال وعزيز بصدمة: حوريه عيب.
حوريه بسخرية: متخافوش يا جماعة، أنا كنت هقوله يحطه في طيبة قلبه.
نديم بغيظ: أنا طالع أكمل لبس عشان عندي شغل.
حوريه بغضب: جدع، وبلاش تدخل تاني عشان المرة الجاية هأهينك جامد.
نديم بغضب: أنا مش هأرد عليك عشان الرجالة المحترمة اللي واقفة دي، يا فاشلة يا بايرة.
حوريه بغيظ: شايف يا أنكل.
عزيز بحدة: غور من هنا يا نديم. وأنتوا حلوا مشكلتكم مع نفسكم، أنا مش ناقص تفاهة الصبح.
كمال بغيظ بعد أن غادر والده: من الآخر، الفستان ده مش هيتلبس.
حوريه بعند: طب إيه رأيك لو الفستان ده مالبستوش، أنا مش هروح الفرح.
كمال بحدة: تمام، ما أنا أصلاً غلطان إني عايز أفرحك وأفرح عمك، بس أنتِ مبينطمرش فيكي. وبلاها فرح يا حوريه، وأنتِ أهو مراتي وفي بيتي.
حوريه بغضب: اظهر وبان على أصلك، بتذلني بحتة الورقة اللي مضيتني عليها غصب عني، طب طلقني يا كمال.
كمال بغضب شديد: ده عند أمك الله يرحمها.
حوريه وهي تذهب للأعلى: ماشي، أنا بقى هأخلعك.
كمال بحدة: ده أنا أخلع دماغك دي. ومن الآخر يا حوريه، هتغيري الفستان هنعمل فرح واللي تطلبيه. مش هيتغير، مفيش فرح، هتبقى دخلة بس.
حوريه بغضب وهي أعلى الدرج: يا رخمممم، يا قليل الأدب.
ذهبت لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة.
كمال وهو ينظر للخدم بحدة: إيه ده، كل واحد يروح يشوف شغله.
سما من الأعلى بمرح: اخص عليك يا كيمو، نكدت عليها في أحلى أيام حياتها.
كمال وهو يذهب للخارج: اتكتمي أنتِ كمان بدل ما أجي أكمل عليكِ. قال الهانم تقولي: "ما الطرحة طويلة هتداري إيه؟" الطرحة.
حوريه وهي تخرج من غرفتها وتقف بجوار سما وتردف بغضب: هتداري صور أمك.
كمال وهو يميل ليخلع حذاءه لتركض الأخرى لغرفتها بخوف، تحت ضحكات سما.
***
أم إبراهيم بحدة: بس أنا مش مقتنعة أبداً باللي قلتيه يا ريهام، ومستحيل أشاركك في اللي هتعمليه أبداً.
ريهام بجمود: اللي بعمله الصح يا أم إبراهيم. أنا ونديم مكنش لنا بعض ولا شبه بعض من الأول، والبيبي ده لو جه هيعيش متعذب بينا.
أم إبراهيم بغضب: وأنتِ اكتشفتي إنكم مكنتوش لبعض بعد ما بقيتي شايلة حتة منه في بطنك؟ اعقلي يا ريهام وبلاش تخربي بيتك وتعملي حاجة حرام تغضب ربنا منك. ربنا لو مكنش الطفل فيه خير، مكنش جابه.
ريهام بدموع: أنا ونديم ملناش بيت أصلاً عشان يتخرب، إحنا مش لبعض ولا هنكون، والطفل ده حرام يجي بيني أنا وهو.
أم إبراهيم بحزن عليها: يبنتي فكري تاني، حتى قوليله ده ابنه وحقه يعرف.
ريهام بألم: أنا فكرت يا أم إبراهيم، وأخدت قراري لوحدي. والنهاردة بالليل هنروح للدكتور ونخلص الموضوع ده.
صمتت أم إبراهيم بحزن وهي تعزم أمرها على فعل شيء ما.
***
فتحي وهو يصافح عزيز بابتسامة هادئة: إزيك حضرتك يا عزيز بيه.
عزيز بجمود: أهلاً يا فتحي، اقعد.
فتحي بثبات: آسف لو كنت هعطل حضرتك وهاخد من وقتك شوية.
عزيز ببرود: لا مفيش عطله ولا حاجة، أنا أهو خلصت شغل من شوية. خير؟
فتحي بتوتر بسيط: احمم، طبعاً حضرتك عارف إني بحترمك قد إيه وتعرف حاجات كتير عني و...
عزيز بملل وغرور: انجز يا فتحي، متتكسفش، ومفيش داعي للمقدمات دي. عايز فلوس قول على طول.
تهجم وجه فتحي بقوة، فلاول مرة يتحدث معه عزيز بهذا الشكل. حاول التحكم بأعصابه قدر المستطاع، ليس من أجل عزيز، فقد من أجلها هي. وأردف بهدوء وثبات: حضرتك عارف إني مش محتاج فلوس وعندي اللي مكفيني، وعمري ما طلبت فلوس من حد.
عزيز بسخرية: امم، طيب يا حبيبي، عايز إيه بقى؟
مسح فتحي على ذقنه بغضب، ولكنه أردف بثبات: أنا كنت جاي وعشمي خير في حضرتك إنك توافق على طلبي.
نظر له عزيز بجمود.
فتحي بثبات: أنا طالب إيد الآنسة سما، بنت أخو حضرتك.
عزيز بنظرات غاضبة نارية: أنت اتجننت صح؟
فتحي بغضب: مش فاهم إيه الجنان في طلبي.
عزيز وهو ينهض ويضرب يداه على المكتب أمامه بغضب: اتجننت عشان فاكر إني نايم على وداني ومش عارف إنك بتلعب على بنتي لعبة وسخة، وبعد ما وقعتها فيك جاي تطلبها مني عشان تلوي دراعي بموافقتها.
نهض فتحي بغضب من اتهامه الباطل له: حضرتك غلطان، أنا لو كانت نيتي حاجة وحشة مكنتش جيت وطلبتها منك دلوقتي.
عزيز بغضب شديد: وأنا مش هجوز سما اللي زي الملايكة لبلطجي زيك.
فتحي بهدوء رغم غضبه: أنت عارف يا عزيز باشا إن عندي مصنع لأجهزة كهربائية وشركة كمان بتوع أبويا الله يرحمه، أنا هعيد الشغل فيهم وهبدأ من جديد عشان سما وبس.
عزيز بسخرية لازعة: برضو مش كفاية واحد زيك معادي أوسخ ناس في مصر، ودول مستنين يعرفوا لك نقطة ضعف عشان ينتقموا منك ويأذوك فيها، ولو عرفوا اللي بينك وبين سما، هي اللي هتروح ضحية. وأنا مش هأحميها من أبوها عشان أرميها عند الأنيل منه.
فتحي بغضب: يعني حضرتك برضو مصمم ترفض، مع إن فتحي البلطجي هو اللي كان بيخلص لك كل الشغل الوسخ بتاعك. ولو وافقت على جوازها مني، هيبقي عليا وعلى أعدائي يا عزيز يا شناوي.
عزيز بغضب شديد ولكنه أردف بخبث ففتحي يعرف الكثير عنه: أنت مش بتحبها. لو كنت بتحبها كنت بعدت عنها عشان تحميها، مش هتقرب منها عشان تخسرها زي ما خسرت أهلك.
تصنم فتحي أمامه وهو يغمض عينيه بألم، فعزيز قد ضغط على جرحه بدماء باردة.
عزيز بخبث: لو بتحب سما، ابعد عنها وخليها هي كمان تبعد.
فتحي بدموع لاول مرة تظهر أمام عزيز: بس أنا بحبها ومقدرش أعيش من غيرها.
عزيز بحدة: يبقى تنفذ اللي قولتلك عليه يا فتحي، سما ملهاش ذنب تتحمل ماضيك اللي زي الزفت.
فتحي وهو يستدير للجهة الأخرى ويمسح دموعه وهو يردف بألم: المطلوب.
عزيز وهو يربت على كتفه: من يومي بقول عليك راجل وجدع. أنا هقولك تعمل إيه واقتنع إن ده لمصلحة سما.
فماذا سيفعل فتحي كي يبتعد عن سما؟
***
نديم وهو يدلف داخل قصر عائلته وهو يلهو بهاتفه، ثم ذهب وجلس بجوار كمال وحوريه.
نديم وهو ينظر للتلفاز بلهفة: الماتش بدأ.
حوريه وهي تأكل بعض الفراولة: فاضل بتاع عشر دقايق، بس ملوش لازمة نحضره، الأهلي هيخسر.
نديم بغيظ: أقسم بالله لو الوداد كسب الأهلي، لأخليكي تحضري فرحك وأنتِ مكسحة.
حوريه بخوف: الله وأنا مالي أنا، ده مجرد إحساس.
كمال بجدية: كلمت سالي ولا لسه يا نديم؟
نديم بتنهيدة: شرحتلها الموقف على أساس إنها هي اللي هتبعد. بس لا، فاجأتني بأنها عيطت شوية، وبعدين قالتلي إنها مسامحاني وعشان بتحبني هتتخطى الفترة دي، بس متسيبهاش وأفضل جنبها.
حوريه بغيظ: يا باااي، البنت دي بيض ولازقة أوي.
نديم بسخرية: وليه متقوليش إنها بتحبني بجد وأصيلة، برغم اللي حصل متمسكة بيا، مش زي الهانم بتمنالها الرضا ترضى، وفي الآخر سابتني ومشيت من غير سبب.
صمت كمال وحوريه بحزن، فهم أيضاً لا يعلمون لماذا تركته ريهام بهذا الشكل.
كمال: أنت قلت لها إنك ممكن تطلق ريهام؟
نديم بغضب: قلت لها، مش عارف، بس أنا مش هطلق ريهام. اللي أعرفه إنها متقبلة الوضع، وريهام بالجزمه هتتقبله، وأنا هعرف إزاي أندمها على تصرفاتها دي.
بعد دقائق.
نديم وهو ينظر لحوريه بغضب شديد: دخل فينا جون من الدقيقة عشرين.
حوريه بخوف شديد: ااا، شوفت، حد قالك تنبر فيها وتقول هنخسر.
نديم وهو يتقدم باتجاهها بغضب: أنا كمان يا جزمه.
ركضت حوريه للأعلى وهي تصرخ بخوف.
كمال بضحك شديد على هيئتها وهي تركض بخوف مثل الطفل المذنب: سيبها واقعد، الماتش ولع.
قطع اندماج نديم وهو يشاهد الماتش رنين هاتفه.
أجاب دون انتباه لمن يتصل وهو ينظر للتلفاز: أيوه، مين؟
أم إبراهيم بصوت خافت: نديم، أنت فاضي؟
نديم بقلق: خير يا أم إبراهيم، في حاجة؟ ريهام كويسة؟
كمال بقلق بجواره: إيه اللي فيه يا نديم؟
أم إبراهيم بقلق: بص يا بني، أنا مليش الحق إني أتدخل، بس أنت لازم تلحق ريهام قبل ما تعمل الغلط اللي هتندم عليه عمرها كله.
نديم بقلق شديد وهو ينهض بفزع: إيه اللي فيه يا أم إبراهيم، اتكلمي.
أم إبراهيم بتنهيدة حزينة: ريهام حاجزة عند دكتور عشان تعمل عملية إجهاض، لأنها حامل في شهر ونص.
نديم بعيون سوداء غاضبة: حامل؟
أم إبراهيم بقلق: أنا طول اليوم بقول هتغير رأيها، بس مفيش، معاندة خالص. اتصرف بالعقل كده وامنعها.
نديم ببركان غضب: عقل؟ هي الهانم ينفع معاها عقل؟ أنتِ فين يا أم إبراهيم؟
أم إبراهيم بقلق من نبرته المرعبة: إحنا أهو رايحين للدكتور، مش عارفة أمنعها خالص.
نديم بجحيم غضب: ابعتيلي عنوان الزفت ده، مستنيكي.
أغلق نديم معها وقد برزت عروق وجهه بشكل مخيف.
كمال بقلق: إيه اللي فيه يا نديم؟ ريهام وأم إبراهيم كويسين؟
نديم من بين أسنانه بغضب: الهانم حامل وأنا آخر من يعلم، لا وكمان عايزة تنزل ابني وأنا زي الأطرش في الزفة.
كمال باندهاش: طيب اهدى وهنتصرف، أكيد يعني مش هتعمل كده.
نديم وهو ينظر لتلك الرسالة التي أرسلتها له أم إبراهيم ويذهب للخارج: وأنا لسه هستنى لحد ما تعمل حاجة.
كمال وهو يلحقه: استنى طيب، أنت رايح فين؟
نديم بتحذير وقوة: اياك يا كمال تيجي ورايا، ولا تدخل في اللي هيحصل.
صمت كمال لأنه علم بأن أخاه في قمة غضبه الآن.
***
من الجانب الآخر.
ريهام وهي مستندة برأسها على نافذة السيارة وبجوارها أم إبراهيم التي تنظر لها بقلق: أنا خايفة يا أم إبراهيم.
أم إبراهيم بدموع وهي تربت على كتفها: احنا فيها يا ريهام، نرجع بالله عليكي.
ريهام وهي تمسح دموعها التي تهبط باستمرار: لا، مش هتراجع، ده الصح، أكيد ده الصح.
وصل الاثنان بعد قليل إلى حي متهالك بعض الشيء. دلفا إلى داخله بخوف ينهش بقلب الاثنان ليجدا عدد ليس بالقليل من الفتيات يجلسن بانتظار موعدهن، وبعض الرجال أصحاب الهيئات المخيفة الذين بدأوا يرمقون ريهام بنظرات شهوانية قذرة.
أم إبراهيم وهي تجلس بجوارها بخوف: الله يسامحك يا ريهام، ليه تعملي في نفسك كده وتدخلي الأماكن دي؟ وعرفتيها منين؟
ريهام بخوف من نظرات الجميع لها، فهي حقاً جميلة للغاية بملامحه الفاتنة: من النت عرفته، بس مكنتش أتخيل إنه كده.
أم إبراهيم: طيب قومي نمشي ونشوف حاجة أحسن من كده.
ريهام بجسد منتفض: لا، مش بعد ما جيت همشي، كل حاجة هتخلص دلوقتي.
بالأسفل وصل نديم إلى ذلك المبنى والحي المتهالك بسيارته الضخمة. هبط منها وقد زاد غضبه أضعاف، كيف لها أن تأتي إلى تلك الأماكن.
ذهب للأعلى، ما إن دلف حتى لفت نظره الجميع بهيئته الطاغية معادها. نظر لها بغضب وتقدم باتجاهها.
نديم وهو يقف أمام ريهام وأم إبراهيم بغضب: قومي يلا.
رفعت نظرها له بصدمة وخوف شديد من نظراته النارية: نديم، اا أنت بتعمل إيه هنا؟
نديم بغضب شديد وهو يميل بجذعه العلوي عليها: جاي آخد مراتي أم ابني.
نظرت ريهام لأم إبراهيم بلوم وحزن.
نديم بصوت عالٍ غاضب بعض الشيء: قوميييي يلاااا.
ريهام بعند رغم خوفها الشديد منه: مش هقوم ولا هتحرك من هنا غير لما أخلص اللي جيت عشانه.
لم يمهلها الرد حتى جذبها من ذراعها بقوة تحت اعتراضها الشديد. كاد أن يذهب للخارج حتى وقف أمامه رجلان ذو جسد سمين.
أحدهم بحدة: على فين يا حلو، واخد المزة وع على فين هي؟ وكالة من غير بواب.
نديم بغضب وحدة: دي مراتي، وسع من طريقي.
الرجل بحدة: مراتك مش مراتك، هي شكلها مش عايزة تروح معاك، وبعدين متقطعش شغل الدكتور، وسيب الهانم وامشي من هنا، تلاقي ماما قلقت عليك يا نونو.
تشنج وجه نديم بغضب وترك يد ريهام وأردف بغضب: طيب تعالي أوريك حنية ماما يا خفيف.
أنهى كلامه وأمسك بأحدهم وقام بضربه بمقدمة رأسه في أنفه بقوة عدة ضربات، ثم قام بلكمه في بطنه ووجه وألقاه أرضاً.
ليتجه للرجل الآخر الذي كان ينظر له بخوف: هتعترض أنت كمان يرحمك.
الرجل بخوف: أسفين يا باشا، والله منقصد.
نظر نديم لريهام التي كانت ممسكة بأم إبراهيم والأخرى ممسكة بها بخوف، وجذبها من ذراعها بقوة وغضب فاق الحدود للأسفل: يلا يا أم إبراهيم.
نديم وهو يفتح باب السيارة بغضب: اتنيلي اركبي.
ريهام بغضب ودموع: أنت عايز مني، أنا هعمل العملية و...
قبل أن تنهي كلامها صفعها نديم على وجهها بقوة وأردف بصوت جهوري: كلمة كمان وأقسم بالله هنسى إننا في الشارع وهربيكي من أول وجديد، عشان واضح إن الباشا أبوكي معلمكيش الأدب كويس.
أم إبراهيم وهي تحتضنها بحزن وتربت على كتفها كي تهدأ من شهقات الأخرى: اخص عليك، أنا كلمتك عشان تمد إيدك عليها؟ جاتك كسر إيدك.
نديم بغضب شديد: اتنيلوا اركبوو يلااااااا.
أم إبراهيم وهي تربت على ظهر ريهام التي كانت تبكي بقوة: اركبي يا بنتي واكسري الشر يلا.
صعدت ريهام بالخلف وبجوارها أم إبراهيم، وصعد نديم بالأمام وقاد السيارة بغضب متجهًا إلى منزل والدها محمد تايمور.
فماذا سيفعل؟ هل ما فعلته ريهام سيشكل النهاية لعلاقتهم أم للقدر رأي آخر.
رواية وكانت صدفة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور ناصر
دلف نديم داخل منزل ريهام وهو ممسك بها من ذراعها بقوة وتلحق بهم أم إبراهيم.
ريهام بحده: سيبني ي نديم، انت أصلًا ملكش كلام عليا ولا ليك حكم عليا.
نديم بغضب وهو يترك يدها بقوة: مانا جيت عند اللي ليه كلمة عليكي ي محمد بيه.
دلف محمد خارج غرفة الصالون الخاصة بمنزله على صوت نديم العالي، ولكن كانت المفاجأة عندما دلف خلف محمد للخارج أمجد عزام، نعم هو أمجد ابن عمة نديم وبجواره تاليا زوجة محمد.
محمد بحده: إيه قلة الذوق دي، أنت داخل زريبة عمال تزعق كده في أي؟
نديم بغضب شديد وهو ينظر لأمجد: أنت بتعمل إيه هنا؟
أمجد بعدم فهم لما يدور: أنت اللي بتعمل إيه هنا وفي إيه بيحصل بالظبط؟
تاليا بخبث: بشمهندس أمجد كان جاي يطلب إيد ريهام ي نديم بيه، ده بعد إذنك طبعًا.
أنهت تلك العقربة حديثها وهي تكتم ضحكاتها بسخرية، جعلت نديم يزداد غضبًا، بل اشتعل الغضب بداخله بقوة، وريهام التي تنظر لأمجد بخوف.
محمد بقلق وهو ينظر لتاليا بحدة: استنى ي نديم، أنا هفهمك، أمجد ميعرفش إ...
نديم وهو يتقدم من أمجد بغضب: ميعرفش إنه جاي يخطب مراتي.
أمجد بصدمة: مراتك؟ ريهام أنتِ متج...
نديم بحدة وغضب وهو يجذبه من ياقته بقوة: لما تتكلم معاها، وجه لي أنا الكلام الأول، وإياك أشوفك قريب منها تاني، وقتها هنسى إنك قريبي، وأنت عارف ممكن أعمل إيه.
أمجد بهدوء وحزن: متقلقش ي نديم، ومش محتاج تهدد، مش أنا اللي أبص لمرات ابن خالي وصاحبي، على العموم مبروك.
أردف بكلماته وغادر للخارج بخيبة أمل تحدثت للمرة الثانية له بسبب نديم.
محمد بغضب: الراجل أهو مشي بعد ما اتعاملت معاه بقلة ذوق في بيتي.
نديم بغضب: جاي يخطب مراتي، عايزني آخده بالحضن؟
محمد بحدة: اتكلم بأدب ي ولد، وقول جاي نافخ صدرك علينا كده ليه.
نديم بسخرية غاضبة: اتكلم بأدب؟ الأدب ده اللي أنت معلمتوش لبنتك.
محمد بغضب شديد: اخرس، أنا لولا العشرة اللي بيني وبين أبوك والله كنت دفنتك مكانك، أنا بنتي متربية أحسن تربية.
نديم بغضب وحدة: والهانم اللي متربية حضرتك تعرف إنها حامل، وكانت دلوقتي عند دكتورة بتعمل عملية إجهاض، لولا إني لحقتها كانت هتموت ابني قبل ما يجي ع الدنيا من غير ما أعرف.
محمد بصدمة لريهام التي كانت تهبط دموعها بقوة: الكلام ده بجد ي ريهام.
ريهام بحدة لنديم وسط بكائها: مش عاوزة منك حاجة تربطني بيك، لو البيبي ده جه هيعيش متعذب بينا.
نديم بألم كبير: للدرجة دي وجودي جنبك تاعبك.
صمتت ريهام بحزن.
نديم بغضب ودموع متحجرة: تمام، من النهاردة لحد ما تولدي أنتِ مراتي وعلى اسمي، بعد ما ابني يجي ع الدنيا كل واحد يروح لحاله، ولو مش عايزة البيبي أنا عايزه وهجيب له أم تليق بيه.
أردف بكلماته وذهب للخارج.
محمد بغضب: ليه كده ي ريهام، مش حرام اللي كنتي هتعمليه؟
ريهام ببكاء: أنا كنت بموت وأنا بعمل كده، بس خايفة عليه ييجي وأنا وباباه كده.
محمد وهو يحتضنها بحنان: ولو، أنا موجود وأبوه مش وحش ي بنتي، وأنتِ هتبقي أحسن أم، اهدي بس وشيلي الأفكار دي من دماغك.
***
كانت سما بغرفتها تحاول مهاتفة فتحي الذي أجاب بأمتعاض.
فتحي بجمود: نعم.
سما بتوتر من نبرته: أخبارك، يعني مكلمتنيش فقلقِت عليك، أنت كويس؟
أغمض فتحي عيناه بألم ولكن أجاب عكس ما بداخله ببرود: كويس بس عندي شغل ومش فاضي.
سما بهدوء: امم، وشغل إيه بقى اللي يشغلك عني؟
مسح على وجهه بعدم تحمل وأردف بحدة ودموع: انتي مالك، شغل إيه، أنا مبحبش حد يتدخل في شغلي، فاهمة؟
سما بحزن شديد من نبرته الصارمة: فاهمة ي فتحي، وأسفة لو أزعجتك.
فتحي بدموع هبطت بالفعل: طيب سلام.
سما بألم من جفائه معها: سلام.
أغلقت معه لتلقي الهاتف على الفراش وتبكي بقوة من نبرته الصارمة معها وإحراجه لها بهذا الشكل.
على الجانب الآخر لن يكون الحال أحسن مما هي فيه.
ما إن أغلق معها فتحي حتى جلس على الأريكة وهو يضع يديه بين رأسه ودموعه تهبط بألم، فهو الآن يجرحها، هو الآن جعل تلك البريئة التي جعلت للنور والسعادة مكان بحياته، هو الآن يبكيها ويؤلمها، ما هذا العذاب يا الله.
ياسر من خلفه بحزن عليه: يا كبير لو تعبان دلوقتي نأجل موضوع الواد بتاع ورق مصانع فريد الأسيوطي لبكره.
مسح فتحي دموعه سريعًا ووقف وأردف بجدية: انتوا روحتوا المكان اللي قالكم عليه؟
ياسر بعملية: أيوه يا كبير، وطلع الواد بيسوحنا.
أمسك فتحي سلاحه بغضب ودلف خارج تلك الغرفة التي كان يقتات بها بمخبئه السري الذي يقيم به أعماله غير القانونية مع رجاله.
ذهب فتحي وأمسك الرجل من الأرض بقوة من ملابسه وأردف بغضب ووحدة: قدامك دقيقتين، ولو مقولتش المكان الورق فين بالظبط هصفيك دلوقتي.
الرجل ينتفض بخوف من نبرة فتحي ونظراته الغاضبة: هيماوتوني يا بيه وأنا عندي عيال عايز أربيها، وده شغلي، أخون أكل عيشي إزاي.
فتحي وهو يلقيه أرضاً بغضب وأشار عليه بالسلاح وأردف بغضب تحت نظرات رجاله الخائفة من غضبه: اتشاهد بقى يا عم الشريف.
نطق الرجل بالشهادة وقبل أن ينهيها، كان فتحي، ولأول مرة يطلق النار على أحد، كان هذا الرجل الذي امتلأ صدره بالرصاصات.
ياسر بصدمة: إيه يا كبير اللي عملته، من امتى بنخلص شغلنا بالدم.
فتحي وهو ينظر للرجل الغارق بدمائه بألم ودموع متحجرة: من النهاردة، إحنا قتلنا، مقتلناش، اسمنا بلطجية، فخلينا بلطجية بالمرة، ومن النهاردة أي مصلحة فيها قتل هتتنفذ، واللي مش عاجبه شغلي يا ياسر يتفضل بره.
تركهم وذهب للخارج وهو يردف بقوة: نص ساعة وهكلكم نروح نجيب الورق، بس أشوف البنت السكرتيرة دي بأي سكة شمال وهعرف منها مكانه.
أومأ له رجاله بخوف، ثم بدأوا بإخفاء جثة ذلك الرجل الذي قتل نتيجة غضب وجرح ذلك العاشق.
***
كمال بحدة: غلط ي نديم.
نديم وهو يخرج من حمام السباحة ويمسك بتلك المنشفة كي يجفف جسده من الماء: أنا اللي غلط، وهي اللي عملته إيه؟
كمال بحدة: هي غلطت تمام، بس غلطك أنت أكبر، بزمتك دي المرة الكام اللي تمد إيدك عليها فيها؟
نديم وهو يرتدي تيشيرته بغضب: بمد إيدي عليها نتيجة لتصرفاتها المستفزة.
كمال بغيظ: ماهو ده الغلط، وده أكيد سبب من أسباب إنها تسيبك، لأنك المفروض أمانها، وحد بتهرب من الدنيا وأذيتها ليك، وأنت جيت بكل غباء عملت أكتر حاجة تكرهها أي ست إنك تستقوي بإيدك عليها.
نديم بسخرية: أنت ليه بتدافع عنها؟ أنا غلطت معاها في إيه الأول عشان كل مرة تجرحني بحاجة أصعب من اللي قبلها؟
كمال بحزن على شقيقه: طيب جرب كلمها لوحدكم بهدوء وبلاش موضوع إنك هتكمل مع سالي، يمكن ده سبب زعلها.
نديم بغيظ: لا مش ده، ولو كان ده تيجي تقولي مش تخبي عليا إنها حامل مني وكمان تروح عشان تنزله، أنا كل ما افتكر كده أكون عايز أكسر دماغ اللي خلفوها، بس وحياة أمها لندمها على تصرفاتها دي، وسالي اللي كنت هسيبها من غير ذنب عشانها والله لأتجوزها.
كمال بحدة: وهتطلق ريهام بالسهولة دي؟
نديم بخبث غاضب: مين قال هطلقها، أنا هخليها كده متعلقة، لا طايلة سما ولا أرض عند أبوها، وطول ما أنا عايش هتفضل على ذمتي عشان تعرف غلطها.
كمال بسخرية وهو ينهض من جواره: لا مش عشان تعرف غلطها، عشان أنت بتعشقها ي نديم وخايف تطلقها تتجوز غيرك.
صمت نديم وهو يمرر يده بشعره المبلل بغضب.
كمال وهو يذهب للأعلى: هروح أنام أنا يا عم العاشق الولهان.
أومأ له نديم، ولاول مرة لا يريد أن يمزح أو يتحدث، فهي بتصرفاتها المتسرعة تؤلمه وبقوة.
***
سالي وهي تتحدث بالهاتف بفرحة: حلف إنه هيتجوزني، يا إيمان انتي متأكدة؟
إيمان بصوت خافت: أيوه والله يا هانم، سمعته دلوقتي حالا وهو بيكلم كمال بيه وبيقول هيتجوزك، بس ااا..
سالي بقلق: بس إيه؟ اتكلمي.
إيمان: قال إنه مش هيطلقها.
سالي بغيظ: بسيطة، أنا هعرف أخليه يطلقها ويرميها رمية الكلاب، هي واللي في بطنها ده إذا فضلت حامل.
إيمان بخوف: أوامر تانية يا هانم.
سالي: لا ي إيمان، بس خليكي معايا بأي جديد.
أغلقت سالي مع تلك الفتاة وهي تبتسم بخبث تتذكر ما حدث سابقاً عندما ذهبت لريهام.
فلاش باك.
ريهام بخوف: في إيه ي سالي؟ وعايزة مني إيه؟
سالي بعيون سوداء غاضبة: نديم، عايزة نديم.
ريهام بغيظ: ونديم جوزي لو انتي متعرفيش، وهو عايزني أنا.
سالي بغيظ: وعايزني أنا برضو أكتر منك، عارفة ليه؟
ريهام بقلق: ليه؟
سالي بغضب: عشان بابي مستثمر نص أموالهم، ولو جوازي من نديم متمش، عيلة الشناوي هتبقى على الحديدة، محصّلها ولا مليم، وده ممكن يخلي إنكل عزيز يموت فيها، ونديم مش هيسمح بكده.
ريهام بدموع وغباء: عشان كده نديم كان بيقولي إنه بعد الصفقة هيسيبك.
سالي بغيظ أكبر: للأسف اللي متعرفيهوش إن برضو الصفقة مش كفاية عشان تنقذهم، وهما فاكرين إن لو نديم سابني بابي هيسيبهم كده من غير عقاب.
صمتت ريهام ببكاء.
سالي وهي تردف بخبث وغيظ: وكمان اللي حصل بيني وبين نديم يخليه يتجوزني غصب عنه برضو.
ريهام بصدمة ودموع: حصل إيه؟
سالي بحقد: هيكون إيه يعني، اتنين مخطوبين من أكتر من سنة وكل يوم بنسهر مع بعض، انتي عارفة بقى اللي ممكن يحصل، وشوفتي جزء منه في المكتب قبل كده.
أغمضت ريهام عيناها بألم وبكاء بسبب تلك السموم التي تلقيها عليها تلك الأفعى.
سالي وهي تهم بالمغادرة: أنا قولتلك اللي فيها، ولو مبعدتيش عن نديم، عيلته هتتدمر بسببك، وصدقيني بسبب اللي هيحصل هو اللي هيسيبك ويجيلي عشان أنا اللي بإيدي أخلصه من كل ده، فبعدي بكرامتك أحسن.
أردفت بكلماتها وتركتها منهارة بالبكاء وذهبت للخارج.
بااااااك.
سالي بحقد: نديم هيكون ليا حتى لو كان السبب موتك أنتي واللي في بطنك ي ريهام.
رواية وكانت صدفة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور ناصر
استيقظ كمال من نومه على رنين المنبه الخاص به، أغلقه بهدوء واستدار للجهة الأخرى كي ينهض من فراشه، ولكنه وجد تلك المجنونة تجلس بجواره على السرير متربعة القدمين، واضعة رأسها بين يديها وشعرها منكوش بعض الشيء وتنظر له.
كمال بفزع وهو يشعل نور الغرفة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرفوا.
حورية بحدة: بقي كده أنا جاية أقعد أبص فيك وأنت نايم عشان أعملك جو رومانسي وأنت تقول انصرفي.
كمال وهو يتنهد بنفاذ صبر وغيظ منها بسبب خوفه من هيئتها منذ قليل: يا حبيبتي فين الرومانسي إنك تقعدي القعدة دي قدامي وشعرك منكوش، ده أنا كانت هتجيلي سكتة قلبية.
حورية وهي تمسك الوسادة وتضربها به بقوة: أنا غلطانة، خسارة فيك الرومانسية، وماله شعري، ما أنا كنت نايمة، عايزني أصحى يبقى إزاي؟
كمال بهدوء: زي الفل، بس متكرريهاش تاني، أنا خلاص كرهت الرومانسية.
حورية بغمزة: لي كده، ده أنا كنت ناوية كل يوم بعد ما نتجوز أصحيك كده.
كمال بسرعة: لا والنبي، أنا حتى هجيب سريرين في الأوضة بعد اللي حصل دلوقتي.
حورية بغيظ وهي تغادر: بقي كده، طيب أوعى.
جذبها من ذراعها لتسقط بين أحضانه وأردف بمشاكسة: على فين بس، أنتِ هتاخدي الكلام جد، هو أنا أطول أصحى كل يوم على الحلاوة والجمال ده، بخلاف شعرك اللي مش بيتسرح قبل ما تنامي ده ها.
حورية وهي تنظر له ببلاهة وهي في أحضانه: أنت عرفت منين إني مش بسرحه قبل ما أنام، بتحس بيا صح.
كمال بمرح: لا يا قلبي، هو باين عليه إنه بقاله سنة متسرحش.
حورية وهي تحاول النهوض: أوعى طيب.
كمال وهو يشد على احتضانها: رايحة فين، استني وقوليلي إيه اللي جابك عندي من الصبح كده، ومتقوليش رومانسية وبتاع عشان أنا عارف إنك قاصدة تقوميني مفزوعة من النوم.
حورية بتوتر وهي تغمض عينيها وتفتحها مثل الأطفال ببراءة: اخص عليك يا كيمو، أنا أعمل كده.
كمال بنصف عين: اممم، بلاش النظرة دي عشان أنا عارفك كويس، وقولي في إيه؟
حورية وهي تجلس بجواره على السرير بملامح قلقة: حلمت حلم وحش أوي.
كمال باهتمام: ام، احكي.
حورية بخوف: خايفة أحكي، بتفسر.
كمال بهدوء: قولي اللهم اجعله خير، واحكي يلا.
حورية بتنهيدة: خير، اللهم اجعله خير، حلمتك واقف في مكان حلو أوي مليان ورد أبيض والأرض فيها ميه وخضرة، مكان ولا الجنة كده.
كمال بمرح: أكيد طبعاً، كان بالنسبالك وحش عشان مكونتيش معايا، هههههههه.
حورية بحدة: استني واسمع.
كمال بهدوء: ماشي، كملي.
حورية: أنا شفتك واقف هناك، جيت وقربت منك وأنا فرحانة، لقيت المكان ده اتحول لأسود فأسود، وببص على وشك لقيت في دم كتير، كنت عايزة أتكلم وأقولك إيه ده مقدرتش، بس مديت إيدي أشيلك الدم ده، راح الدم كله اللي على وشك جه عليا أنا ووقعت على الأرض، وببص عليك ملقتكش، بس المكان رجع حلو زي الأول، ها فسر لي.
كمال بمرح: أنا مش ابن سيرين عشان أفسرلك، أنتِ تروحي تفسريه من على جوجل، هيقولك إنك تكملي تجهيزات فرحك عشان قرب.
حورية وهي تضربه على كتفه بالوسادة: يا برود، بقولك صاحية خايفة وقلقانة بسببه وقلبي مقبوض.
كمال وهو يحتضن يديها بيديه: قولتلك مليون مرة، وأنتِ معايا متخفيش من حاجة، مفهوم.
أومأت برأسها ليجذبها الآخر لاحتضانه، وما إن احتضنها حتى تحولت ملامحه من الهدوء للقلق والعبوس، لا يعلم لماذا هذا الحلم الذي رأته هي أشعل نيران القلق بداخله.
استيقظت ريهام على صوت الخادمة وهي تطرق الباب وتناديها بهدوء: ريهام هانم، يا ريهام هانم.
ريهام بنوم: تعالي يا صفية، في إيه؟
صفية وهي تفتح الباب بهدوء: نديم بيه تحت حضرتك، وطالب يشوفك.
ريهام وهي تنهض بفزع وخوف: نديم هنا، طيب معاه حد؟
صفية: لا يا هانم، تحبي أجهزلك الفطار.
ريهام بارتياح: لا يا صفية، روحي أنتِ، وأنا دقيقة ونازلة.
نهضت من على الفراش وهي تردف لنفسها بحدة: أنتِ خايفة لي، يكون جاب مأذون يطلقنا ولا لا، ما هو كده كده هنطلق.
هبطت لأسفل بعد أن بدلت ملابسها، لتتعجب من والدها الذي يجلس بجوار نديم ويتبادلون الحديث معًا بمرح شديد.
ريهام بجمود: نعم يا نديم.
نظر لها نديم بحدة وصمت.
محمد بهدوء: نديم جه يا ريهام عشان ياخدك وتروحي تتابعي مع دكتور حالة البيبي.
ريهام ببرود: لا، ميرسي يا نديم، أنا هبقى أروح لوحدي.
نديم بحدة: والله اللي في بطنك ده مجبتهوش لوحدك، ومن حقي أروح أطمن عليه، صح يا عمو محمد.
محمد بتأييد: صح يا ابني.
تابع نديم بغضب: وحاجة كمان، من النهارده لحد ما تولدي مفيش طلوع من البيت غير لما أعرف أنتِ هتروحي فين وهتيجي منين، لأن بعد اللي حصل امبارح معنديش ثقة فيكي.
ريهام بحدة وغيظ: شايف يا بابا، وع فكرة أنا مش هسمع كلامك ده خالص.
محمد بحدة: ريهام، ده جوزك، هتطلقي ولا لا، أنتِ لازم تحترميه مدام على ذمته، واسمعي الكلام، روحي معاه، خلي الراجل يطمن على ابنه.
نديم ببرود وشماتة: الأ هي أم إبراهيم فين؟
ريهام بحزن: للأسف مشيت، قالت إنها هترجع بيتها عشان شغل الحضانة اللي هترجع تفتحها بعد ما أنت سددتلها الضرايب اللي كانت عليها.
نديم بعدم فهم: أنا سددت ضرايب، أنا مبعتلهاش على حسابها غير حسابها اللي كنا متفقين عليه لما جبتهالكم ولسه محوّلة قبل ما أجي.
ابتسم نديم باتساع وأردف بخبث: آآآه منك يا عزيز باشاااا آآآه.
أنهت أم إبراهيم صلاتها بمنزلها الصغير بأساسه البسيط.
ثم ذهبت كي ترى من الذي يدق الباب منذ زمن.
فتحت الباب لتجد ذلك الرجل جارها الذي يدعى أنس.
أم إبراهيم بنبرة حادة: خير يا أستاذ أنس.
أنس وهو يملس على كرشه وينظر لها بتفحص: غيبتي عند قرايبك يومين، وطبعاً الشوق اللي بينا رجعك تاني ليا.
أم إبراهيم بغضب وحدة: شوق مين، راجل ياعرة ده اللي بينا ورجعني ليك، أنا وأنت عمر ما كان بينا ولا هيكون في غير شوك، واسمع، إياك أشوفك تخبط على باب بيتي تاني، ورحمة أبويا وأمي، أفضحك في الشارع كله.
أغلقت الباب بوجهه، ثم ذهبت للمطبخ كي تحضر إفطاراً قبل أن تذهب لعملها، وما زالت مرتدية ملابس الصلاة وحجابها الذي يزيدها جمالاً وكأنها ما زالت في عقدها الثالث.
سمعت صوت الباب يطرق مجدداً، لتذهب هي للخارج وهي غاضبة بقوة وتقوم بخلع حذائها "الشبشب".
وفتحت الباب وهي تضرب الطارق دون أن تنظر إليه وتردف بغضب: يا زبالة الزبالة، مش قولتلك متخبطش تاني.
أمسك عزيز يدها بغضب وأردف بحدة: أنتِ اتجننتي ي أم إبراهيم.
أم إبراهيم بإحراج شديد: يا نهار أسود، عزيز باشا، متأخذنيش، فكرتك الراجل العرة أنس، قصدي يعني، مقصدش.
عزيز وهو ينزل يدها الممسكة بالشبشب وأردف بإعجاب شديد: هو أنتِ أي حد بيدايقك بتضربيه بالشبشب كده.
أم إبراهيم بتوتر وهي تضع الشبشب على الأرض وترديه، غير منتبهة لعزيز الذي ينظر لقدميها البيضاويتين بخبث: لا، يعني اا.
لاحظت نظراته لتردف بحدة: خير حضرتك، كنت جاي لي.
عزيز بجدية: مفيش، كنت جاي أطمن عليكي.
أم إبراهيم وهي تدفعه للخارج: فيك الخير والله، ماشي، لي بقى متخليك قاعد، عندك شغل، طيب، مع السلامة، متكررهاش تاني.
أمسك عزيز يدها قبل أن تغلق الباب وأردف وهو يقترب منها بغضب: يعني بقولك جاي أطمن عليكي وتعامليني بالطريقة دي.
توترت أم إبراهيم بقوة من تقربه الشديد هذا منها، فمنذ أن مات زوجها وهي كانت في العشرين من عمرها، ولن يقترب منها رجل بهذا الشكل.
أم إبراهيم وهي تسحب يدها منه بوجه أحمر خجلاً: لو سمحت ي عزيز بيه، ياريت تحترم سنك وسني وبلاش حركات العيال الصغيرة دي.
عزيز بغرور وهو ما زال ممسك بيدها وباليد الأخرى يعدل ياقة بدلته بكل ثقة: سن إيه بس، ميغركيش شوية التعب اللي بييجوا ويروحوا، وبصي عليا شوية بقى، راجل رياضي ووسيم، لانا بكرش ولا شعري وقع وسناني اتكسرت، أنا راجل لو شاورت لأي بنت عندها عشرين سنة وأصغر، مهتصدق ترتبط بيا.
أم إبراهيم بغيظ وهي تسحب يدها منه: طيب يا خويا، روح عند اللي عندها عشرين سنة وسيبني أنا العجوزة اللي سناني وقعت وشعري وقع وبمشي بالعافية، يلا، هوينا.
عزيز وهو يقترب منها بقوة: عجزتي إيه بس، أنتِ معندكيش مرايات جوه ولا إيه عشان تشوفي نفسك عاملة إزاي.
نظرت له أم إبراهيم بخجل شديد من تغزله الواضح لها.
وقبل أن تردف بأي شيء، أردف هو بجدية: تتجوزيني.
أم إبراهيم وهي تغلق الباب بوجهه: امشي ي جدع أنت من هنا، طريقك أخضر.
عزيز بابتسامة واسعة وخبث: براحتك خالص يا أم إبراهيم، بس أنا لما بعوز أعمل حاجة بعملها.
ابتسمت هي بالداخل بقلة حيلة من ذلك الرجل، يتعامل معها وكأنهم ما زالو مراهقين، بل جعلها تشعر بأشياء ظنت بأنها ماتت بداخلها.
رواية وكانت صدفة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور ناصر
نديم بجمود وهو يقود السيارة وبجانبه ريهام:
"هو انتي حامل؟"
ريهام بتنهيدة:
"لما روحت للدكتورة قالتلي إني حامل في شهر وأسبوعين."
نديم بمشاكسة:
"يعني من أول ليلة لينا مع بعض؟"
صمتت ريهام وهي تفرك يديها بخجل وغيظ من وقاحته.
نديم بخبث:
"إيه صح ولا أنا غلطان؟ بيقولوا الستات بتبقى مركزة في الحاجات دي أكتر."
ريهام بغيظ ووجه أحمر خجل:
"تقريباً يا نديم."
نديم بخبث ومشاكسة:
"آه اليوم ده أنا عملت عظَمة بس للأسف إنتي كنتي في عالم تاني خالص."
ريهام بغيظ:
"ممكن تحترم نفسك وتركز في الطريق."
نديم بمرح:
"مش بفتكر إنجازاتي."
ريهام بغيظ:
"افتكرها مع حد غيري، وأظن إنهم كتير، وأولهم سالي هانم بتاعتك."
نظر لها نديم بعدم فهم:
"قصدك إيه؟"
ريهام بحدة:
"مقصديش، وممكن متتكلمش معايا لحد ما نخلص من اليوم ده."
نديم بغضب:
"وطّي صوتك ده، وبتزعلي لما أمد إيدي عليكي، مهو من عمايلك."
صمتت ريهام وهي تضع يدها على بطنها التي ألمتها بقوة.
نديم بقلق وهو يوقف السيارة:
"في إيه مالك؟"
ريهام بدموع:
"مش عارفة، كل ما أضايق بطني بتوجعني من لما تقريباً بقيت حامل."
نديم بهدوء وهو يضع يده على بطنها وأردف بمرح:
"إنت يالا لما أجي أتكلم أنا وماما تاني تقفل ودانك، أصلها هي هبلة وأنا باخدها على قد عقلها."
ابتسمت ريهام بهدوء وهي تنظر لنديم وهو يتحدث لصغيرهم.
نظر لها نديم بشوق كبير.
توترت ريهام من نظراته لتبعد يده عنها بقوة وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى.
نديم وهو يقود السيارة مجدداً بغضب:
"براحتك يا ريهام، براحتك خالص."
***
عزيز وهو يتحدث بالهاتف:
"أيوه يا فتحي، فينك؟"
فتحي بجمود وهو يتناول بعض السموم وبجواره تلك الفتاة اللعينة صافي:
"خير يا عزيز بيه."
عزيز بغضب:
"إنت مجتش ليه؟ نفذت اتفاقنا؟"
فتحي وهو يغمض عينيه بألم:
"النهاردة هنفذ اتفاقنا، بس خليك فاكر إن اللي هيحصل لسما وبيحصلي ده بسببك إنت، وإنك إنت اللي بتبعدها عني."
عزيز بغيظ:
"فتحي خلصنا! تيجي تنفذ اللي اتفقنا عليه، ومن بعدها تنسى عيلة الشناوي من حياتك، وافتكر إن ده في مصلحة سما."
فتحي بدموع وغضب:
"تمام."
أغلق فتحي الهاتف معه وأردف لنفسه بدموع:
"آسف يا سما، بعمل كده فعلاً لمصلحتك."
صافي بحزن:
"للدرجة دي حبيتها؟"
لم يجيبها فتحي بل ألقى بتلك القنينة التي كانت بيده أرضاً بغضب وذهب للمرحاض.
***
وصل الاثنان بعد قليل إلى المستشفى الخاص بولد ريهام.
نديم وهو يجلس بجوار ريهام بقسم الولادة:
"هو الدكتور ده هييجي إمتى؟"
ريهام وهي تنظر للباب بابتسامة هادئة:
"أهو جه."
نظر نديم لذلك الشاب الذي دلف للداخل لتنظر له جميع الفتيات بابتسامة واسعة وإعجاب، فكان ذا بنية قوية وجسد رياضي، يتخطى نديم بوسامته.
نديم بغضب:
"مين ده؟"
ريهام وهي تنظر للطبيب بإعجاب:
"دكتور يوسف العشري اللي متابعة معاه."
نديم بغضب من بين أسنانه:
"حمرا يا ريهام."
ريهام بغيظ:
"احترم نفسك يا نديم ويلا ندخل إحنا أول ناس."
نديم بغضب:
"ده لما أبقى بقرون يا هانم، أبقى ادخلي عنده واكشفي."
نهض وأردف بحدة:
"قدامي، هنروح نشوف دكتورة."
ريهام بعند وغيظ:
"إيلاااه، أنا متابعة مع دكتور يوسف وهكمل عنده."
نديم بغضب شديد:
"قسماً عظماً يا ريهام لو متحركتيش قدامي نشوف دكتورة، لأكون ساحبك من شعرك، وإنتي عارفة إنّي مبهددش، أنا بنفذ."
ذهبت ريهام من أمامه وهي تضرب الأرض بقدمها بغيظ.
نديم وهو يذهب خلفها بسخرية غاضبة:
"على مهلك، لاحسن الواد يتزحلط منك."
***
كانت سما جالسة بغرفتها تقرأ بعض الكتب الخاصة بالمكفوفين، حتى صدح رنين هاتفها. مدت يدها على السرير حتى أمسكت به وأجابت بهدوء:
"ألو."
فتحي بدموع لمعت بعينيه عندما تسلل صوتها الرقيق لمسامعه وصمت وهو يقاوم ألم قلبه الذي يمزقه.
سما بتوتر:
"فتحي؟"
فتحي بثبات وقوة:
"إنتي في البيت صح؟"
سما بقلق:
"إنت كويس؟ في حاجة؟ أرجوك متخبيش عليا."
فتحي بدموع وألم كبير:
"مش كويس خالص يا سما، ولا عمري هكون كويس."
سما بدموع هبطت على وجنتيها بحزن، فنبرته أكبر شاهد على كم الآلام التي يشعر بها:
"في إيه يا فتحي؟ أرجوك متخوفنيش عليك."
فتحي وهو يغمض عينيه بقوة:
"أنا شوية وهجيلك، انزلي تحت عايزك في حاجة مهمة."
سما بسرعة وشوق:
"بجد هتيجي؟ حاضر، هنزل على طول والله."
أغلق هو معها وهو يضع وجهه بين يديه ويكتم شهقاته، فما سيفعله الآن سيهدم ما بناه بينهما من أحلام، ولكن من يعلم، يمكن أن يكون هذا هو الخير.
***
نديم وهو يقف بجوار ريهام النائمة على السرير الخاص بغرفة الطبيبة الجديدة لهم وينظر لتلك الشاشة بعدم فهم لأي شيء:
"هو ولد ولا هي بنت يا دكتورة؟"
نظرت له ريهام بغيظ.
الطبيبة بهدوء:
"لسه حضرتك، في آخر الشهر التالت هيبان."
الطبيبة بابتسامة هادئة:
"البيبي كويس وكل حاجة زي الفل، ودلوقتي هسماعكم صوت الحركة بتاعته وهو جوه."
ما أن أشغلت الطبيبة صوت جنينهم وحركته داخل ريهام.
تلقائياً ريهام أمسكت بيد نديم وهي تنظر لصور الجنين بتلك الشاشة بدموع وفرحة لا توصف.
كذلك نديم الذي هبط يجلس على ركبتيه وهو ينظر تارة للشاشة وتارة أخرى لتلك التي تحمل طفله الأول بكل عشق.
الطبيبة وهي تغلق الصوت:
"اتفضلوا معايا لو سمحتوا."
ذهبت الطبيبة من أمامهما، لينظر نديم لريهام التي تعدل ملابسها بغضب ولوم شديد وذهب وجلس أمام الطبيبة، لتلحقه ريهام التي لا تفارق الدموع عينيها.
الطبيبة:
"زي ما قلت لكم، البيبي كويس وحركته كويسة وحجمه كمان. المشكلة عندك يا مدام ريهام."
ريهام وهي تنظر لنديم الذي ينظر لها بحدة وأردفت بقلق:
"آنا لي يا دكتورة؟"
الطبيبة بهدوء:
"صحتك مش كويسة خالص، والألم اللي إنتي بتحسيه ده نتيجة العصبية المفرطة اللي بتتعصبيها، وده فيما بعد هيؤذي الجنين جداً، غير إن المفروض تتغذي كويس من حيث الأكل عشان الفترة الجاية هتتكون فيها حاجات كتير للبيبي ولازم حضرتك تكوني مهتمية بأكلك عشان صحته."
نديم وهو ينهض:
"تمام يا دكتورة، أي حاجة تاني؟"
الطبيبة وهي تنهض وتعطيهم تلك الروشتة وتصافحهم بهدوء:
"لأ، كده تمام. اتفضل حضرتك، دي فيتامينات هتمشي عليها المدام والمتابعة بعد أسبوعين."
ريهام بهدوء:
"شكراً لحضرتك، بعد إذنك."
الطبيبة بابتسامة رقيقة:
"العفو يا مدام، اتفضلوا."
***
نديم وهو يقود السيارة وينظر لها بحدة، وهي تجلس بجواره تنظر للصور المصغرة الخاصة بطفلها وتبكي بقوة دون توقف.
نديم وهو يوقف السيارة بغضب وأردف بحدة:
"إنتي بجد بتفهمي منين؟ هي مش اتزفتت قالتلك متزعليش وتتعصبي عشان البيبي؟ ولا إنتي عايزة تخلصي منه بأي طريقة؟"
ريهام بغضب من وسط دموعها:
"إنت اسكت خالص، إنت السبب في كل اللي بيحصلي. أنا لا فرحت في جوازي منك ولا حتى لما هبقى أم فرحت، كل حاجة حصلتلي معاك كانت بجرح وألم، وكنت هموت ابني بنفسي بسببك."
نديم بغضب شديد:
"إنتي هتعلقي شماعتك عليا؟ طيب جوازنا وظروفنا كانت زفت، بس أنا كنت ناوي أعوضك عن كل اللي عدى، بس الهانم من غير أي سبب سابتني، حتى من غير ما أعرف أنا غلطت في إيه ولا عملت إيه."
ريهام وهي تنظر له بلوم كبير:
"لأ، في سبب وكبير كمان. هو إنت يا نديم."
نديم وهو يجذبها من ذراعها بقوة وغضب:
"أنا السبب؟ مفيش حاجة عملتها. من آخر مرة كنا كويسين فيها وأنا بحاول أرضيكي بكل مقدر. إلا بقى لو السبب هو إنك محبتنيش من الأول وبتعملي كده تهربي."
ريهام بحدة:
"إنت مش من حقك تحكم على مشاعري وتسيب أخطائك."
نديم بخبث:
"لأ، إنتي محبتنيش، وأكبر دليل أول ما أبوكي رجع سيبتيني وفداهيه نديم يتألم يموت بقى."
ريهام بسرعة وخوف:
"بعد الشر عليك."
ابتسم بداخله بسعادة، فهي حقاً ما زالت تعشقه، ولكن لماذا تبتعد؟ مهلاً، أنا سأعرف كل شيء الآن.
نديم بحزن مصطنع خبيث:
"هه، على أساس إنك خايفة عليا. أنا ديماً بخاف على اللي حواليا، بس مبفرقش مع حد. أنا كنت هسيب سالي وهبعد عنها عشانك و..."
ريهام بمقاطعة حادة:
"متكذبش عليا، إنت مكنتش هتقدر تسيبها ولا تبعد عنها."
نديم بعدم فهم:
"ومين بقى اللي قالك كده؟ أكيد دماغك الغبية دي هي اللي صورتلك الأوهام دي."
ريهام بغضب وتسرع:
"لأ، مش دماغي هي اللي قالتلي ا..."
صمتت بقلق وندم على تسرعها.
نديم بحدة:
"هي مين؟ وقالتلك إيه؟"
ريهام بتوتر:
"مفيش، ممكن تروحني؟ تعبت وعايزة أرتاح."
نديم بحدة وغضب:
"والله العظيم ما هتحرك من هنا غير لما أفهم دلوقتي سبب تغيرك فجأة كده، ومين دي اللي كلمتك عني، وإيه اللي حصل من ورا ضهري."
ريهام بدموع وألم:
"مش هيفيد بحاجة يا نديم. خلينا نمشي وكل واحد يروح لحاله أحسن."
نديم بخبث:
"متقلقيش، كل واحد فعلاً هيروح لحاله، لأن بعد اللي حصل بينا مؤخراً، مفيش حاجة ممكن تشفعلك أخطائك يا هانم."
اغتاظت ريهام وأردفت بحدة ودموع:
"الهانم خطيبتك هي اللي جات و..."
سردت له ما حدث عندما جاءت لها سالي وأخبرتها عن إذا تركها نديم ستفلس شركة الشناوي.
نديم بابتسامة ساخرة:
"وإنتي بقى صدقتيها؟"
ريهام بحدة:
"ومصدقهاش ليه؟ إنت بنفسك قبل كده قولتلي إنك بتخلص في صفقة مهمة وبعدها هتقدر تسيب سالي."
نديم بجدية:
"حصل، وبالفعل الصفقة خلصت ونهينا التعامل بينا وبين أبو سالي بعملية، بس كده يا ريهام هانم."
ريهام بغيظ:
"أم، ومسبتهاش ليه؟ أكيد عشان اللي حصل بينكم يخليك متقدرش تبعد عنها."
نديم بعدم فهم:
"إيه اللي حصل بينا؟"
ريهام بغضب وغيره شديدة:
"الله أعلم يا بتاع الإنجازات، ويلا روحني."
نديم بسخرية:
"إنجازات ومع سالي؟ دي آخر واحدة أفكر أقربلها، لأنها كانت خطيبتي وبصراحة محبتش أربط نفسي بيها بعلاقة زي دي، لأني كنت شايف الفشل لينا من البداية ووافقت على الخطوبة بس عشان أبويا وعلاقتي بيه تتحسن لما أرضى أخطب وأتجوز وكده بس."
ريهام بحدة:
"ي سلام، واللي شوفته في المكتب قبل كده؟"
نديم:
"والله دي كانت أول مرة تقرب هي مني وآخر مرة كمان. والله من لما عرفتك يا ريهام مقربتش من أي واحدة خالص."
صمتت ريهام بدموع.
نديم بغيظ:
"وبعدين بعد ما هي قالتلك كل ده مجتيش ليه وقولتيلي وكنا خلصنا الموضوع بينا؟"
ريهام بحزن:
"كنت خايفة تتأذى فعلاً في شغلك، إنت مشوفتش كانت بتتكلم معايا بثقة إزاي."
نديم بابتسامة جانبية:
"وإنتي للدرجة دي بتخافي عليا إنك تتحملي كل ده لوحدك عشان أنا متتأذيش؟"
ريهام بحدة:
"لأ طبعاً، لإنّي بجد خوفت من ماضيك وعلاقتك الكتير وممكن بعد شهر ولا اتنين تيجي واحدة شايلةالي عيل تقولي ابنك."
ضحك نديم بقوة وأردف بمرح:
"لأ متقلقيش، كنت بعمل حسابي وباخد حبوب منع الحمل."
ضحكت ريهام بهدوء.
نديم:
"بعد كده يا هانم لما حد يقولك حاجة متتصرفيش من دماغك."
ريهام:
"براحتي على فكرة، وإنت مش قولت هنطلق ومش هتقدر تسامحني؟ يلا بينا دلوقتي خلينا نخلص."
نديم بسخرية:
"ده أنا كنت بوقعك في الكلام مش بقولك غبية. واعملي حسابك، آخرك فرح حورية وكمال، وبعده على طول بالجزمة هترجعي بيتك، فاهمة؟"
ريهام بفرحة بداخلها وهي تردف بثبات:
"وسالي هانم؟"
نديم وهو يقترب منها بقوة:
"سالي انتهت من اللحظة دي. وبعدين بزمتك موحشكيش المطبخ؟"
ريهام وهي تدفعه من كتفه بخجل شديد:
"نديم، إنت اتجننت، إحنا في العربية."
نديم وهو يجذبها من خصرها بقوة:
"مدة الحلو إن هنا لا هيكون في أم إبراهيم ولا حورية."
وقبل أن يقبلها، قاطعهم صوت ذلك الرجل القوي.
الرجل بحدة وغضب:
"بطاقتك يا حلو، منك ليها."
نديم وهو يجز على أسنانه بغضب وابتعد تحت ضحكات ريهام المكتومة على شكله الغاضب:
"آهي بطايقنا، واستنى أهي القسيمة كمان."
ريهام بحدة:
"والقسيمة بتعمل معاك إيه؟ كنت ناوي تطلقني صح؟"
نديم:
"يا بنت الغبية، القسيمة معايا هنا في العربية من يوم ما جبتها من عند المأذون."
الضابط وهو يعطي نديم الأوراق:
"اتفضل يا أستاذ، وياريت بلاش الحاجات دي في الشارع عشان متشبهوش نفسكم."
أومأ له نديم، وقاد السيارة من أمامه بغضب.
ريهام وهي تكتم ضحكاتها:
"إنت كويس يا نديم؟"
نديم بحدة:
"مسمعش صوتك خالص."
كتمت هي ضحكاتها وصمتت.
***
هبطت سما الدرج بمساعدة تلك الخادمة، لتذهب لفتحي الذي كان يرمقها بألم شديد.
سما بابتسامة واسعة:
"إزيك يا فتحي؟"
فتحي بألم وهو ينظر لعزيز الذي يقف على بعد مسافة منهم:
"كويس."
سما بقلق:
"في إيه بجد؟ قلقتني."
فتحي بتنهيدة حارة:
"الموضوع يا سما هانم..."
سما بتعجب:
"هانم؟ في إيه يا فتحي؟"
فتحي بحدة مصطنعة:
"أيوه هانم، أنا كنت جاي أبلغ حضرتك إني من النهارده مش الحارس بتاعك، وهبلغ عزيز بيه بكده وهو هيلاقي لك حد كويس يحميكي."
سما بدموع:
"إنت ليه بتقول كده؟ أنا ضايقتك في حاجة؟"
فتحي وهو ينظر للجهة الأخرى بألم وأردف بغضب:
"لأ يا هانم، العفو."
سما وهي تنهض بغضب:
"بطل تتكلم كده، فتحي قولي في إيه."
فتحي بدموع وهو يردف بحدة مصطنعة:
"في إن اللي حصل من كام يوم، أنا بعتذر عنه، لما فكرت كويس لقيت إني مش هينفع..."
أغمض عينيه بألم.
سما بخوف ودموع:
"مش هينفع إيه؟"
فتحي بألم وهو لا ينظر لها:
"مش هينفع أتجاوز واحدة زيك بظروفك دي."
سما بعدم تصديق وبكاء:
"زيي؟ إنت مش قولت إنك بتحبني وأنا كده؟ طيب أنا ممكن أعمل العملية وهفتح و..."
فتحي بحدة:
"أرجوكي بقى كفاية، أنا مش عايزك ولا عايز أكمل معاكي."
أردف كلماته وهم بالمغادرة، لتصرخ هي به بقوة من خلفه:
"إنت أوحش إنسان شوفته، ومش مسامحاك على وجعي ده يا فتحي، مش هسامحك."
نظر فتحي وهو يغادر لعزيز بدموع وألم وأردف بغضب:
"دي نتيجة أفكارك يا باشا، ياريت تكون مرتاح، بس من النهارده تنسوا كلكم فتحي، ولو جالي شغل ضدكم أنا هرضى بيه وبالدم يا بيه."
تركه فتحي وغادر، ليذهب عزيز بغضب لسما.
عزيز وهو يمسك يدها بهدوء وهو يهدأ من بكاءها:
"اهدي يا سما، ميستهلكش، ي حبيبتي، ده واحد بلطجي وصايع."
سما ببكاء شديد:
"هو قالي إنه هيتغير، لي يسيبني بعد ما حبيته لييي؟"
عزيز وهو يحتضنها بقوة:
"وغلاوتك عندي لندمه على وجعك ده وعلى كل دمعة نزلت من عينيكي يا حبيبتي."
ظلت هي تبكي بأحضان عزيز لوقت طويل.
***
على الجانب الآخر.
كان هو يقود سيارته ودموعه لا تكف عن الهبوط.
أردف لنفسه بقوة:
"ده الصح ليها، انساها يا فتحي، انساها."
رواية وكانت صدفة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور ناصر
حوريه بغيظ وهي تنفخ احد البلونات:
بقي ده منظر عروسه فرحهاا النهارده..
كمال وهو يزين ذلك اليخت الذين هم به ببعض اشرط الزينه البيضاء:
انتي مش بتحبي ريهام ضحي عشانهاا..
حوريه:
انااا ااه بحب ريهام بس مبحبش اخووك، اسيب لي بقي الكوافير والحاجات اللي ورايا عشان اظبطله حاجه تفرحه..
كمال بضحك:
ههههههه ي ستي خلاص انا بعمل عشان خاطر اخويا وانتي بتعملي عشان ريهام، وبعدين مهما فالاوتيل وبيظبطولنا الدنياا..
حوريه بتنهيده:
ماشي خلاص انا خلصت اهو وانت؟
كمال وهو يقف بجوارها:
وانا كمان خلصت، تفتكري هيعجب ريهام اللي عملنااه ده..
حوريه:
ااه هيعجبها البت دي ملزقه واخوك ممحون هيقولها انا اللي عملت كده وهي هتهيص وهتظيط المهم هيعجبها يعني...
كمال بغمزه:
طيب مفيش حاجه كده بمناسبة ان فرحنا النهارده..
حوريه بتوتر:
بالليل باللليل..
كمال بحاجب مرفوع:
اااه النهارده بالليل، يمين عظيم ي حوريه لو عملتي حاجه تبوظ اليوم لانفخك..
حوريه وهي تضربه ع كتفه بقوه:
عيب عليك ي ابو كماااال..
كمال وهو يمسك يديها بعشق:
انتي متخيله ان البنت اللي رجعتلي الامل فحياتي ودخلتني فحياتها اللي زي الجنه بالنسبالي النهارده هتكون ملكي وللابد..
نظرت له بدموع:
قلبي مش مطمن حاسه ان في حاجه هتحصل..
كمال بغيظ:
يعني انتي لو مبوظتيش اللحظه بهزارك، تبوظيها باحساسك، طب اي رئيك البوسه اللي كنت بمهد عشان اخدها هاخدها دلوقتي..
_ انهي كلماته وهو يقبلها بكل عشق واشتيااق...
حوريه بخجل وهي تبتعد عنه:
ط طب وحياة ربنا ي شماال ي كناوي انت لهخصم البوسه دي من بتوع الليل..
كمال بضحك:
ههه شمال كناوي مين انتي دمرتي اسمي، وع العموم موافق نخصم بووسه من مليار وخمسه وعشرين بوسه يبقي فاضل مليار واربعه وعشرين بووسه..
حوريه بصدمه:
حيلك حيلك، معنديش طاقه انا ولا بال طويل للكلام ده..
كمال بغمزه:
اااه ي سوسه عايزه تدخلي فالجد ع طول انتي..
حوريه بوجه احمر وغضب:
اااه ي قليل الادب طب مش متجوزه بس هه..
_ ذهبت للخارج سريعا، ليذهب خلفها وهو يضحك بقوه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد وهو يتكئ بارتياح ع كرسي مكتبه وامامه نديم وعزيز:
انا موافق ي نديم انك ترجعها ليك بس بشروط..
نديم بسرعه:
وانا موافق ع كل شروط حضرتك..
محمد بجديه:
القايمه تتغير وتبقي بمؤخر ميقلش عن ال100 مليون..
عزيز:
جرا اي ي محمد مبراحه ع الواد..
نديم بجديه:
بعد اذن حضرتك يا بابا، انا موافق ي عمي اي باقي الشروط..
_ نظر عزيز لنديم بصدمه، لهذه الدرجه يعشقها فهو يعرف ابنه حق المعرفه لا يحب الشروط ولا القيود بهذا الشكل...
محمد بجديه:
شبكه متقلش عن المليون دولار..
نديم بايماء:
موافق برضو..
محمد بغرور:
انا مش عايزك تسكن مع ابوك ولا فحتت شقه، بنت محمد تايمو هيبقالها فيلا بأسمهااا..
نديم:
تمام انا موافق هجيبلها فيلا واكتبها باسمها بس انا مش حابب اسكن بعيد عن ابوياا..
عزيز بحده:
لا سيبني واخوك كمان هيسكن بعيد عني، انا مش فاضيلكم، طب والله ده احسن شرط فالشروط..
نديم بخبث:
بركاتك ي ام ابراهيم..
محمد بشك لعزيز:
ام ابراهيم اللي كانت قاعده مع ريهام وتميم..
عزيز بنظرات حاده لنديم:
سيبك مني انا ي محمد وقولي ليك شروط تانيه هتشفط بيها الواد..
محمد بجمود:
ده حق بنتي ي عزيز انت لما هتيجي تجوز سما هتطلب زي كده ولا لا..
عزيز باقتناع:
واكتر كمان..
نديم وهو يهم بالمغادره:
بعد اذنكم بقي عشان ريهام مستنياني..
محمد بخبث:
اي بقي ي عزيز حكاية ام ابراهيم دي..
عزيز بتنهيده وابتسامه واسعه:
اااه ي محمد اهي الست دي الوحيده اللي من لما شوفتها بعد اللي حصل وفتحت نفسي للجواز تاني..
محمد بمرح:
واشمعنا بقي انا شايف انها عاديه، ايوه هي جميله بس مش زي مراتك القديمه ولا حتي الستات اللي بنشوفها..
عزيز:
مهو ده المختلف ست بمعني الكلمه، طيب تعرف دي جوزها مات بعد جوازهم بشهر باين وكان عندها عشرين سنه لحد النهارده الست دي محافظه علي عرضه وع نفسها وسمعتها يضربلها تعظيم سلام، اهي دي بقي اللي تطمن انها تشيل اسمك وتبقي خير زوجه ليك..
محمد:
لا اقتنعت ربنا يوفقك، بس ابقي اعزمني ع الفرح..
عزيز:
مانت معزوم ع الفرح..
محمد:
ده امتي بقي..
عزيز بهدوء:
النهاردة..
محمد بشك:
يعم مش النهارده فرح كمال..
عزيز وهو يهم بالمغادره:
وابو كمال..
محمد بضحك:
ااه منك ومن عمايلك ي عزيز...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ريهام وهي تقف فالاوتيل الخاص بزفاف كمال وحوريه وتشرف ع بعض التجهيزات..
_ بجانب قريب منها، دلف ذلك الشااب ذو الملامح الاجنبيه الي داخل الفندق وهو يحمل حقيبه سوداء ع كتفه، نظر له احد العاملين وهو يومئ له برأسه، ليذهب الاخر للاعلي..
ولكن بطريقه اصتطدم بريهام التي اردفت بحده:
متفتح ي اعمي انت..
الشاب ببرود وهو يردف باللغه العربيه المتقطعه يبدو انه ليس عربي اصلا:
معذره، لم اقصد سيدتي..
_ تركها واكمل طريقه للاعلي لترمقه هي ببرود..
دلف الاخر لغرفته والقي بحقيبته ع السرير، ثم نظر لاحد النوافذ، المطله ع ساحة الاوتيل وبالتحديد هذا هو المكان الذي سيقام به زفاف كمال وحوريه، ابتسم بخبث واتجه الي تلك الحقيبه، ليخرج منها سلاا*ح ضخم بعض الشئ واخذ يركبه بهدوووء قا*تل ونظرة عيناااه لا يفارقهاا الشر...
_ فماذا سيحدث...
ـــــــــــــــــــــ
قطع حديث ريهام مع احد العاملين ع الزفاف صوت امجد من خلفها..
امجد بهدوء:
ريهام ممكن دقيقتين من وقتك..
ريهام بايماء:
حاضر ي استاذ امجد اتفضل..
امجد بجديه:
اولا انا اسف ع سوء التفاهم اللي حصل، غير كده بقي انتي انسانه جميله جدا وانا واثق ان نديم وتفوقه فالشغل وانه ساب كل عادته السيئه بفضلك وكل اللي كان فنيتي من نحيتك والله ان انا طول عمري كان نفسي ارتبط ببنت زيك فاخلاقك وادبك..
ريهام بجديه وهدوء:
شكرا جدا ع كلامك ده، وبجد بتمني ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تصونك وتراعي ربنا فيك..
امجد بدموع متحجره لا يعلم اهو احب تلك الفتاه ام لا ولكنه شعر بألم غير طبيعي وهو يردف بـ:
شكرا ي ريهام، لا انت من النهارده مش مرات اخويا وبس انتي اختي..
ابتسمت ريهام بهدوء:
ده شرف ليا طبعا..
_ جاء نديم الذي كان يقف خلف امجد واستمع لحديثه، ليبتسم بهدوء فبرغم ما حدث امجد كان الصديق الوحيد ولكنه ابتعد عنه بدون سبب فجأ ه"السبب خطوبة نديم لسالي اللي كان بيحبها امجد ونديم مكنش يعرف"
نديم وهو يحاوط ريهام بزراعه بتملك واردف بهدوء:
صباح الفل ي امجد خير ع الصبح كده..
امجد بهدوء:
مفيش اخوك ي عم كلمني اجي عشان اقعد معاه وهو بيجهز..
نديم وهو يجذب ريهام ويغادرون:
مكنتش بدله دي ي عم اوعي يكون فيها بتكير ومناكير..
امجد بمرح:
هيوقعله الكلام ده هااا...
ــــــــــــــــــ
ريهام وهي تجلس بملل بجوار نديم بالسياره:
ممكن افهم احنا رايحين فين..
نديم بغمزه:
مفجأه ي حبيبتي اصبري..
ريهام بهدوء:
نديم..
نديم بايماء:
نعم؟
ريهام بابتسامه رقيقه:
مبسوطه انك متعصبتش عليا لما شوفتني واقفه مع بشمهندس امجد، يعني بصراحه خوفت انك تضربني او تزعق زي عوايدك...
نديم وهو يمسك يدها بهدوء:
تتقطع ايدي لو اتمدت عليكي تاني، واسف جدا ي ريهام ع كل لحظه خليتك تعيطي وتتوجعي فيها بسببي، ومدايقتش انك واقفه معااه لاني بثق فمراتي..
ابتسمت ريهام وامسكت يده بيديها الاثنين بفرحه..
نديم بجديه:
بس انا مبحبش اشوفك واقفه مع حد، ولو حصل هدايق وعارف انك مش هتعملي حاجه تدايقني..
ريهام بايماء:
حاضر مش هقف مع حد، وانت كمان هااا..
ابتسم. نديم لها بعشق وجذبها لاحضانه واكمل سيره بالسياره الي ذلك اليخت..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ام ابراهيم بهدوء:
ميستهلكش الراجل اللي ميبقاش قد كلمته معاكي ميستهلكش ي سماا..
سما بدموع والم:
طب لي انا لييي، هو يعرف ان فيا وجع كتير لي يجي ويزوده لي..
اردفت ببكاء وصوت متحشرج:
انا حبيته بجد، كنت هعمل العمليه وافتح عشان بس اشوفه لي جرحني وكسرني كده، لي ي ام ابراهيم طلع بيتسلي بيا، لي قالي بحبك وانه متقبلني وانا فنظره مش كامله..
ام ابراهبم وهي تحتضنها بدموع:
حسبي الله ونعم الوكيل فيه من كل قلبي ع اللي عمله فيكي..
تابعت ام ابراهيم بجديه:
بقولك اي متعملي العمليه وارجعي شوفي وابقي كامله عشانك مش عشان حد تاني عشان ميجيش برضو واحد بلطجي ومجرم زيه يقولك كده..
سماا بألم كبير:
مش عايزه اشوف ومش عايزه افتح مش عايزه اشوف الناس دي اللي كل حاجه عندهم كذب وبيلعبو بمشاعر الناس انا مش عايزه اشوفهم، الضلمه عندي ارحم من اني اشوف الكدب والخداع ده..
_ صمتت ام ابراهيم بحزن ع حال تلك البريئه التي تعاقبها الحياه بقسوه دون رحمه بدون سبب....
_ دلف حوريه الي داخل تلك الغرفه بالاوتيل،وهي تردف بغضب:
عاااايزااااه اكل جعااااانه والنبي اي حاجه..
ام. ابراهيم بحده:
ي حول الله يارب فاضل كام ساعه وتلبسي فستانك ولو اكلتي كرشك هيبان فالفستان وهيبقي شكلك وحش..
حوريه بمرح:
مش مهم الشكل المهم الروح..
_ ضحكت سما بهدوء..
حوريه بحده:
بتضحكي ع اي ي بت انتي هاا..
سما بضخك شديد رغم المهاا:
لا والله مقصدش حاجه بس كلامك كالعاده بيضحكني..
حوريه بغيظ:
بنت الجزمه دي محسساني اني ارجوز..تابعت بحمااس: صح اي رئيكم اجيب الطقومه بتوع مربوحه اللي فمسلسل الكبير واعمل بيهم عرض لكمال النهارده..
_ ضحكت ام ابراهيم وسما ع جنونها بقوه..
كمال وهو يدلف للغرفه بحده:
وحياة امك طقومة اي ي بت انتي..
سما بسعاده لهم:
انا مشوفتش الطقومه يس نديم حكالي علي الحلقه دي وبجد هتبقي حاجه واااو..
كمال بغيظ:
اسكتي والنبي ي سما انتي مشفتيش الطقومه دول، وانتي ي هانم عارفه لو..
حوريه بمقاطعه وخوف:
يااه عليك ي ابو كمال ده انا بهزر، ده انا مجهزالك حاجه كده هتدخلنا الجنه ع طول..
كمال بمرح:
انتي متعرفيش ان النهارده بالذات مش عايز حسنات..
حوريه بغيظ:
شايفه ي ام ابراهيم قلة ادبه..
ام ابراهيم بحده:
انتو والله بجحين بتتكلمو كده قدام البنت البريئه دي اخص ع ربايتكم، وانت ي حج كمال محدش قالك قبل كده ان العريس لو شاف العروسه قبل الفرح فال وحش..
حوريه وهي تختبئ خلف الاريكه:
احي ي احي يالهوي، اجري من هنا ي ابو كمال..
كمال بضحك:
ي بنت الهبله مانا شوفتك خلاص..
حوريه من خلف الاريكه:
بس اهو عرفنا اجري بره بقي..
كمال وهو يهم بالمغادره:
ماشي ي حوريه، ع العموم الميكأب ارتيست وصلت ابقي روحي اوضتك يالاا..
حوريه بمرح:
عااا فوريره وخلي بتوع خدمة الغرف دول يجيبولنا اكل..
ام ابراهيم بحده:
متسمعش كلامها ي كمال وروح شوف اللي ورااك..
حوريه بغيظ:
ماشي ي ام ابراهيم والله لو جوعت اكتر من كده لانا واكله البت سما اللي شبه الكريم كراميل دي..
_ ضحك كمال وهو يذهب للخارج ع تلك فاقدة العقل..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ريهام وهي تذهب مع نديم داخل ذلك اليخت وهي تنظر له بانبهار:
اي ده بجد..
نديم بهدوء:
سيبك من كل ده وادخلي جوه في حاجه البسيها..
ريهام بقلق:
حاجة اي بقي..
نديم بمرح:
تؤ مش هقولك هي اي، وهعمل زي بتوع الرويات واقولك والله ي ريهام لو مدخلتي ولبستيها لالبسهالك انا والجو ده..
ريهام بضحك:
هههههههههه ماشي دقيقه وجايه..
_ دلفت ريهام داخل تلك الغرفه، لتجد تلك العلبه المربعه ع السرير، ذهبت كي تفتحها، ولكنها وجدت ورقه عليها مدون بها"بت ي ريهام انا وكمال اللي زينا اليخت ونديم هو اللي جاب البتاع اللي فالعلبه ده المهم محبتش اخدعك وانبسطي بقي، كانت معاكي حوريه"..
ضحكت ريهام بقوه ع تلك المجنونه، وقامت بفتح تلك العلبه، واخرجت ما بها لتلمع عيناها بالدموع وهي تري ما بداخلهاا..
_ بعد دقائق ذهبت للخارج، لينظر لها نديم بعشق وهي ترتدي ذلك الفستان الابيض الرقيق المرصع بالالماس وتلك الطرحه التي تزين رأسها وشعرها الطويل الذي ينسدل ع ظهرها ليعطيها شكل اكثر من الرائع..
تقدم هو منها وامسك يدها وقبلها بعشق واردف وهو يعتقل خصرها بيده وقد اصبح وجهها احمر للغايه من خجلهاا:
حبيت اعمل فرح خااص بينا انا وانتي عشان لما ابننا يجي نحكيله عليه واقوله ان مامته كانت اجمل عروسه فالدنياا..
ريهام بدموع:
انا بحبك اووي ي نديم انت احسن راجل فالدنيا..
احتضنهاا هو بقوه وهو يقبل عنقها بعشق واشتيااق..
_ جذبها من يدها وذهب بها الي منتصف اليخت واخذ يتمايلان سويا ع بعض الموسيقي الهادئه وهو لا يزيح نظره عن عيناها الزرقاء التي سحرته منذ الوهله الاولي..
بدون مقدمات حملها نديم بين زراعيه، لتشهق هي بفزع..
نديم بغمزه خبيثه:
المفروض نرقص وناكل جاتو والحاجات دي، بس خلاص فاض بيا وهخلي الدخله الاول..
ريهام بخجل شديد:
نديم اتلم ونزلني..
نديم وهو يتقدم بها لتلك الغرفه:
والله مهيحصل، قضي الامر ي شعلال..
رواية وكانت صدفة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور ناصر
نديم وهو يتحدث بالهاتف وبأحضان ريهام: خلاص يا كمال جاي أهو. نص ساعة وهكون عندك.
كمال بحدة: أنجز يا نديم، مش هاأخر الفرح عشانك أنا.
نديم بحدة: شوف، أهو أنا بقولك أقفل عشان أجهز وأجيلك، وأنت عمال ترغي وتعطلني.
كمال: نديم، وحياة أبوك مش وقت هزار. لازم تيجي عشان تظبط أمن المكان والجو ده، لأن فتحي بكلمة من الصبح مش بيرد.
نديم بملل: يلااا، هي حورية عدتك بالرغي؟ أقفل وجاي والله.
أغلق نديم معه بغيظ، ثم التفت إلى تلك التي تخبئ وجهها بأحضانها بخجل.
نديم بمشاكسة: والله أنا لو عليا نفضل كده شهر قدام، بس إحنا لازم نجهز عشان نروح الفرح.
ريهام بتوتر وهي تبتعد عنه محكمة قبضتها على الفراش حول جسدها: لا طبعاً لازم نروح الفرح، بس هنروح إزاي؟ أنا كنت عاملة حسابي إني هجهز في الأوتيل.
نديم بثقة: عيب عليك يا سطا، ودي تفوتني برضه؟ أجمل دريس لأجمل ريهام في الدنيا هنا في الدولاب، يلا بقى قومي البسيه خليني أشوفه عليكي.
ريهام بحدة: امم، والله. قوم اطلع بره يا نديم عشان أقوم ألبس.
نديم وهو يغمض عين ويفتح الأخرى: متخافيش يا حبيبتي، قومي أنتِ وأنا هغمض عيني أهو.
ريهام بحدة: قوم يا نديم، مبهزرش أنا.
نديم بمشاكسة: يعني أنتِ مكسوفة من إيه؟ ما أنا شفت كل حاجة كتير قبل كده.
ريهام بخجل غاضب: ندييييم، والله لو مخرجتش مهقومش بس.
نديم وهو ينهض ويذهب للخارج بعد أن ارتدى ملابسه: هطلع، بس هتندمي على فكرة هااا، هتندمي.
ذهب هو للخارج وأغلق الباب خلفه، لتهم هي بالنهوض ولكن تراجعت عندما دلف نديم مجدداً للغرفة وأردف بغمزة: متفكري كويس طيب.
ريهام بحدة: اطلع بره يا نديم.
نديم وهو يدلف للداخل ويغلق الباب: قولتي في الآخر يا نديم. نعم يا حبيبتي، عايزة حاجة؟
نظرت له ريهام بحدة، ليردف نديم بفقدان أمل: خلاص، متبصيش كده. هطلع.
دلف هو للخارج، لتهم هي بالنهوض، ولكن مجدداً تراجعت عندما دلف نديم للغرفة مرة أخرى.
ريهام بغضب: يا ربي بقى عليك يا نديم.
نديم: والله داخل آخد هدومي وهروح آخد شاور وألبس في الأوضة التانية اللي هنا.
أخرج ملابسه وأردف بحزن مصطنع وهو يغادر: وبعدين يا هانم، متزعقيش فيا تاني. أنا راجل وليا هيبتي.
ابتسمت ريهام بقلة حيلة عليه وعلى مرحه.
***
بالفندق.
كانت أم إبراهيم جالسة بجوار سما، بأنتظار قدوم العروس والعريس.
عزيز وهو يرمق أم إبراهيم بنظرات إعجاب، فكم تبدو جميلة وراقية للغاية بذلك الرداء الأسود الهادئ الفضفاض والحجاب الأسود أيضاً الذي يزينه بعض الفصوص البيضاء، وما زاد القمر جمالاً هو وجهها الجميل والطبيعي الذي يخلو من مساحيق التجميل.
عزيز بخبث: احم، لو سمحتي يا أم إبراهيم، عايز حضرتك في كلمتين.
أم إبراهيم بجدية: حاضر يا عزيز باشا، دقيقة يا سما وجيالك.
عزيز بحزن على سما التي يظهر عليها الحزن بشكل كبير: سما حبيبتي، هبعتلك عايدة تقعد معاكي، ماشي؟
سما بهدوء: مفيش داعي يا أنكل، خليها تتبسط. هي في الفرح، أنا قاعدة أهو، هروح فين يعني.
أم إبراهيم بحنان وهي تربت على كتفها: أنا هاجيلك أقعد أنا وأنتي عشان نكمل تنمر على الناس.
ابتسمت سما باتساع، فهي تحب أم إبراهيم وحديثها للغاية وأردفت بخبث: ماشي يا أم إبراهيم، بس ما أظنش إن بعد اللي هيحصل دلوقتي هيكون ليكي مزاج تتنمري معايا على حد.
أم إبراهيم بقلق: هو إيه اللي هيحصل؟
عزيز وهو يمسك بيد أم إبراهيم ويذهب لأحد الغرف: تعالي بس معايا، أنا هقولك.
ما إن دلف عزيز وأم إبراهيم للغرفة، لتصدم هي من وجود كمال ونديم وأمجد وريهام ووالدها ورجل آخر، نعم إنه المأذون.
أم إبراهيم بقلق: متجمعين عند النبي، خير.
عزيز وهو ينظر لها بمشاكسة: العروسة أهي يا شيخ، نبدأ بقى في كتب الكتاب.
أم إبراهيم بحدة: عروسة مين وكتب كتاب مين يا راجل؟ أنت بتخرف تقول إيه.
تجاهلها عزيز وجلس بجوار نديم.
ريهام وهي تذهب لها وأردفت بسعادة: خلاص بقى والنبي يا أم إبراهيم، وبعدين عمو عزيز ده قمر والله. ولولا إني مرات ابنه كانت حاجات كتير هتتغير.
نديم بحدة من خلفها: كترّي فالكلام وهتلاقي الجزمة فوق دماغك.
عزيز بجدية: تعالي يا ريهام اقعدي، وأنتي يا ولية هاتي بطاقتك وكفاية عندك لعب عيال.
أم إبراهيم بحدة وغيظ: شوفوا مين بيتكلم على لعب عيال.
عزيز بخبث: طب والله، والله تاني لو موافقتي على جوازنا دلوقتي، لأ مهيبقي في فرح لكمال ولا جواز لحد خالص النهاردة.
كمال وهو يذهب ويقبل يد أم إبراهيم برجاء: أبوس إيدك يا ست الكل توافقي، لحسن بنت الجزمة اللي فوق دي مستنية أي حجة عشان تخلع.
أم إبراهيم بتوتر وغضب لعزيز الذي يرمقها بخبث: يعني أنت كده بتلوي دراعي.
عزيز وهو ينظر لها بانتصار، فهو رأى بعينها القبول ولكنه يعلم أنها تعاند فقد: أيوه، هاا، قررتي إيه؟
صمتت أم إبراهيم وهي تنظر حولها بتوتر.
نديم بمرح: السكوت علامة الرضا.
أمجد بمرح وهو يعطي المأذون بطاقته: ابدأ يا عم الشيخ، وادي بطاقتي أنا كمان.
محمد بسعادة لصديقه: وبطاقتي أنا كمان أهي.
كمال بمرح: بسرعة والنبي يا شيخنا، لحسن العروسة فوق خلّت.
***
حورية بدموع: أنا مبسوطة أووي يا تيتة إنك جيتي وهتشاركيني فرحتي.
الجده وهي تربت على كتفها بحنان: مكنتش أقدر أسيبك يا بنت الغالي لوحدك النهارده، ولولا عمك ورفضه إني أجلك، كان زماني طول الوقت معاكي.
حورية بتعجب: واشمعنى وافق تيجي النهارده؟
الجده: مش عارفة، ده حتى هو وسعيد تحت هيحضروا الفرح.
حورية بخوف: ربنا يستر وميكونوش بيخططوا لحاجة.
الجده بلوم: اخص عليكي يا حورية، أي كان عمك وابن عمك عصبيين شوية وبيغلطوا، بس هما مش وحشين للدرجة دي.
حورية بسخرية: امم، معاكي حق يا تيتة.
قاطعهم صوت طرق على الباب الغرفة ويليه دخول ريهام.
ريهام بمرح وسعادة: إيه القمر ده يا حورية؟ بسم الله ما شاء الله، ملاك نازل من السما بجد.
حورية بمرح: طيب يا سيدي شكراً، جبتيلي الأكل؟
ريهام بضحك: هههههه، للأسف جبت، وام إبراهيم أخدته مني تحت.
حورية بغيظ: وأنا اللي كنت فاكرة هتتلهي في كتب كتابها.
ريهام بمرح: اسكتي، أنتِ فاتك كتير في كتب الكتاب. يالهوي على عمو عزيز وام إبراهيم، والله كابلز يجنن.
حورية بحماس: متقلقيش، هنعيش معاهم وهنشوف كتير.
ريهام وهي تحتضنها بقوة: هنبقى سلايف وكده، عاااا.
حورية بسعادة: بجد؟ دي أحلى حاجة في الموضوع.
كمال من خلف ريهام بمرح وهو يحمل باقة رقيقة من الورود: قصدك تاني أحلى حاجة بعد إنك هتتجوزيني.
ابتعدت ريهام عنها، لينظر لها كمال بدموع لمعت بعينيه وهو يرى معشوقته ترتدي ذلك الفستان الأبيض الواسع للغاية وضيق بقوة من الصدر للخصر بأكمام خفيفة واسعة وفتحة صدر مربعة، وشعرها الذي كانت ترفعه للأعلى ويزينه ذلك التاج المرصع بالألماس ويتدلى من الخلف على ظهرها بشكل جذاب للغاية.
حورية بحدة: خربيت سنينك، معملناش الفيرست لوك.
كمال وهو يمسح على وجهه بغضب: فصيلة، فصيلة، فصيلة، حتى النهارده فصيلة. اسمعي ي بت أنتِ، هما دقيقتين هنترزعهم تحت مع الناس وهنطلع أوضتنا، ومسمعش صوتك.
نظرت له حورية بغيظ وصمتت.
الجده بسعادة لهم: ربنا يتمملكم على خير يا حبايبي.
كمال وهو يمسك يد حورية بسعادة وفرحة لا وصف لها: شكراً لحضرتك.
أخذ حورية وهبط لأسفل، كي يتمموا زواجهم بذلك الزفاف الراقي، ولكنهم لا يعلمون بأن مصيرهم المجهول ينتظرهم بالأسفل.
رواية وكانت صدفة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور ناصر
دلف كمال وهو ممسك بيد تلك الحوريه داخل قاعة الزفاف، تحت الأجواء السعيدة والموسيقى الهادئة وتصفيق الجميع لهم بحرارة، كان الجميع ينظر لهم بسعادة، كم يبدو جميلين ولائقين ببعضهم للغاية.
ما أن وصلا لمنتصف القاعة، حتى صدح صوت تلك الأغاني الشعبية الصاخبة، وذهب نديم لهم وهو يتراقص بفرحة تحت ضحكات الجميع والتصفيق له بحرارة، وقد شاركه حوريه وكمال وبعض الحضور الرقص بسعادة.
***
كانت ريهام تقف على أحد الطاولات وتتناول بعض الماء وهي تنظر للأجواء بسعادة، ولكن قطع سعادتها صوت تلك الأفعى الصفراء.
سالي بغيظ: "أنتي اللي قولتهولك مأثرش فيكي، وعايزة نديم هو اللي يرميكي فالشارع بنفسه، أنتي معندكيش كرامة."
ريهام بضحك شديد: "هههههههههههه أنا برضه، على العموم أنا حابة أقولك حاجة، أنا مش هسيب نديم عمري ما هتخلي عن أبو ابني لوحده، حقودة غلاوية زيك."
سالي بغضب: "مش بمزاجك، نديم ده بتاعي أنا، حتى اللي في بطنك ده نديم قالي هيصبر عليكي لحد ما تولدي وهيجيبهولي أنا أربيه أنا وهو وبس، وأنتي هتكوني برة حياتنا."
نظرت لها ريهام نظرات قاتلة مثل القطة التي يؤخذ منها أطفالها، وقبل أن تجيب عليها.
جاء نديم وحاوط ريهام بذراعه وأردف بحدة لسالي: "نديم مين بقى اللي قالك كده يا أنسة سالي، أكيد حد غيري لأني مستحيل أقول الكلام ده."
سالي بخوف وتوتر: "لا يعني، أنا مكنتش أقصد بس هي عصبتني وأنا قولت كده عشان اااا..."
نديم بحدة: "خلصنا، من النهارده يا سالي إياكي أشوفك قريبة من حياتي أو مراتي وابني، أنتي فاهمة، ولو حصل غير كده وقتها تعاملي مش هيكون معاكي هيكون مع أبوكي اللي ممكن يدمرني أنا وعيلتي، مش ده كلامك."
سالي بغضب شديد وكذب: "أنا مقولتش كده، هي قالت كده عشان توقع بينا."
نديم بغضب: "مسألتكيش هي قالت كده ولا لأ، لأني أنا مصدقها أصلاً."
سالي بغيظ: "يعني إيه يا نديم."
نديم ببرود: "يعني أنا كلمت والد حضرتك وفسخت الخطوبة، بس واضح إن هو نسي يبلغك."
صمتت سالي وذهبت للخارج وهي غاضبة بقوة.
لحق بها أمجد وأردف بسخرية: "كان نفسي أشمت فيكي بس حتى الشماتة خسارة فيكي."
سالي ببكاء: "سابني يا أمجد بعد ما ضحيت بكل حاجة عشانه."
أمجد بسخرية: "أنتي محبتهوش، أنتي ضحيتي عشان تبقي خطيبة نديم الشناوي وترضي غرورك."
سالي بدموع: "أنا آسفة يا أمجد، أنت أحسن منه و..."
أمجد بهدوء: "لا بالعكس، هو أحسن مني، على الأقل متخدعش فيكي وعرف يختار واحدة تتحب بجد، يحبها."
سالي بغيظ: "قصدك إيه؟"
أمجد بحدة: "قصدي مش عايز أشوف وشك تاني حتى لو صدفة."
تركها وذهب للداخل، لتصعد هي سيارتها ببكاء شديد، هي بالماضي أضاعت عشق هذا الشاب الجيد لها، والآن كم هو قاسي الشعور بالندم.
***
كمال بهدوء وملامح جامدة: "حوريه عمك والزفت سعيد جايين علينا."
أمسكت حوريه بذراع كمال بجسد منتفض وهي تنظر لذلك الذي يدعي سعيد، الذي يرمقها بنظرات باردة تعرفها هي جيداً وتعلم أن خلفها الكثير والكثير.
كمال وهو يربت على يدها ويردف لها باطمئنان ونظرات عاشقة: "متخفيش، أنا معاكي ومش هسمح لحد يأذيكي."
حوريه بدموع: "أنا خايفة عليك أنت."
احتضنها كمال بهدوء، وما أن لاحظ هؤلاء اقتربوا منهم حتى جعلها تقف خلف ذراعه وأردف ببرود: "خير."
خلف بحزن: "حقك يا بني تبقي زعلان، بس أنا جبت ابني وجينا بنية صافية عشان نفتح صفحة جديدة وتسامح سعيد على اللي حصل."
كمال بجمود: "اسمع يا حج خلف، أنا وافقت إنكم تدخلوا الفرح عشان خاطر عيون حوريه، غير كده كنت زعلتكم جامد، فياريت بهدوء تتفضلوا على ترابيزتكم وتاخدوا واجبكم وتتفضلوا، وإياكم أشوف أي غلطة."
خلف وهو ينظر للأسفل بحزن: "كتر خيرك يا بني، وألف مبروك ليك ولبنت أخويا."
حوريه بابتسامة هادئة لخلف: "الله يبارك فيك يا عمو، ومبسوطة إنك جيت تشاركني فرحتي."
خلف بدموع: "ده أنتي بنت الغالي يعني بنتي يا حوريه."
ذهب سعيد وخلف لطاولتهم.
سعيد بخبث: "لا يا بابا بجد تستاهل الأوسكار ده، أنا صدقتك."
خلف بحقد: "سيبك من تمثيلي وقولي الواد اللي أنت جايبه مخلصش ليه دلوقتي."
سعيد وهو ينظر لأحد نوافذ الغرف المطلة على الزفاف وأومأ برأسه بابتسامة مليئة بالشر والحقد: "يلا بينا يا حج خلف نقرا الفاتحة مقدماً."
خلف بابتسامة حاقدة: "يلا بينا."
***
بالأعلى، ما أن لاحظ ذلك الشاب الأجنبي نظرات سعيد له، حتى دلف لغرفته وجذب ذلك السلاح الضخم بعض الشيء، ووضع به بالامام ذلك كاتم الصوت، ومن خلف الشباك أطلق النيران على بعض الكاميرات، ثم وقف بكل ثقة بالنافذة وهو ممسك ذلك السلاح ويصوبه باتجاه....
على الجانب الآخر، قام كمال وحوريه بالرقص سوياً على بعض الموسيقى الهادئة.
حوريه بنصف عين وهي تتمايل معه بهدوء: "بتضحك على إيه؟"
كمال بهدوء: "بفتكر أول مرة شفتك فيها."
حوريه بمرح: "لو كنت وقتها قولتلك أنا هتجوزك كنت هتصدقني."
كمال بشرود بملامحها وكأنه يحفرها بداخله: "أصلاً اليوم ده بعد ما رجعت البيت مكنتش مصدق إن في حد قدر بسهولة يخليني أثق فيه تاني وأرجع عن قرار أخدته بكل قوتي."
حوريه بمرح: "يا كيمو لا تستهون بقوة حوريه العادية."
كمال بابتسامة واسعة وتنهيدة عاشقة: "بحبك."
ابتسمت حوريه بخجل وأردفت بهدوء: "وأنا كمان بحب."
قبل أن تكمل كلماتها، انتفض جسدها بين يديه بقوة وهي تتأوه بقوة. نظر لها كمال بعدم استيعاب وقبل أن يفهم ما يحدث، ارتطم بظهرها تلك الرصاصة الأخرى، التي جعلت جسدها يسقط بين أحضانه وهي تغمض عيناها بدموع وألم.
نظر كمال حوله بعينان دامعتان، وكأنه يريد أحد من الحاضرين يكذب ما حدث أمامه الآن.
ابتسم ذلك الشاب من الأعلى بخبث، ما أن رأى نجاح خطته، وسريعاً ما أخذ حقيبته بعد أن وضع بها سلاحه وغادر الفندق، دون انتباه أحد له.
***
هرول الجميع إلى كمال وحوريه التي سقطت بين يديه وقد تحول فستان زفافها الأبيض إلى دماء.
كمال بدموع وخوف وصوت منتفض وهو يرى سكونها بين يديه: "حوريه حبيبتي قومي، حوووررريه."
نديم وهو يجلس جواره أرضاً وأيضاً عزيز: "حد يطلب الإسعاف بسرعة."
إحدى الحاضرين: "وسّعوا كده يا جماعة، أنا دكتورة."
أفسح لها الجميع المجال كي تدلف معادا كمال الذي لم يتركها من أحضانه ولم تتوقف عيناه عن الدموع.
الطبيبة وهي تفحص نبضها بارتجاف من هول المنظر والدماء تغرق الأرض، ثم أردفت بأسف: "لا حول ولا قوة إلا بالله، البقاء لله يا جماعة."
تعالت أصوات الصياح من الحاضرين.
كمال بغضب ووحدة ودموعه على وجهه وهو ينفض يد الطبيبة عنها: "أنتي بتخرفي تقولي إيه، هي قالتلي إنها مش هتسيبني تاني، أنتي بتقولي إيه."
نديم بدموع وحزن شديد: "وحد الله يا كمال."
كمال ببكاء شديد وهو يهزها بقوة بين أحضانه: "سامعة يا حبيبتي بيقولوا إيه، بيقولوا إنك هتسبيني، قومي يلا قوليلهم إنك قولتيلي إنك مش هتبعدي عني تاني."
عزيز بألم وحزن على ابنه وعلى تلك الحالة: "اهدئي يا كمال، راحت يا حبيبي عند اللي أحسن مني ومنك."
كمال وهو يحتضنها بقوة وبكاء مثل طفل صغير فقد والدته للتو: "لا هي ما راحتش، هي هتقوم دلوقتي."
***
سعيد وهو ينظر لما يحدث بشماتة بجوار والده: "يلا بينا يا حج."
خلف بحدة: "إحنا كنا متفقين هو اللي يموت، إيه ده بقى."
سعيد بحقد: "كنت لازم أحرق قلبه وأوريه إنها لو مبقتش ليا مش هتبقى ليه."
خلف بحدة وغضب: "غبي، غبي، الواد ده ممكن يعرف إنك أنت ورا كل ده وينتقم منك."
سعيد وهو يمسك يد والده ويذهب للخارج وهو يردف بثقة وغرور: "ماجد السيوفي هيحل الموضوع ده."
***
جاءت الإسعاف بعد قليل، وأخذت جثة حوريه من بين يدي كمال الذي كان ينظر لها بألم ليس له حدود، كيف حدث ذلك؟ فهي منذ قليل كانت بين أحضانها بمرحها وعشقها له، والآن.
أغمض عينيه بدموع وهو ينظر لذلك المسعف الذي قام بتغطية وجهها ووضعها بسيارة الإسعاف، كي يتم نقل جثمانها للمشرحة.
كمال بغضب شديد وعيون سوداء بقوة كحال الحزن الذي أصاب قلبه وأردف بدموع متجرّحة: "وغلاوتك عندي وحبي ليكي، قبل ما تدخلي تربتك هيكون اللي حرمني منك في تربته."
نديم بقلق من نبرة أخيه الغاضبة: "كمال اهدأ، الشرطة هنا وأكيد هتعرف مين السبب."
كمال بغضب شديد وهو يذهب للخارج: "وأنا عارف مين اللي عمل كده كويس."
نديم بقلق: "استنى طيب أنا هاجي معاك."
كمال بنبرة صارمة: "اللي ماتت دي مراتي أنا وحبيبتي أنا وفرحتي أنا ومحدش هيجيب حقها غيري يا نديم."
تركه وذهب إلى قصر ماجد السيوفي.
فماذا سيحدث...
***
ماجد السيوفي وهو ينهض بشموخ: "سعيد كده خلصنا، ولولا إنك صديق غالي عندي أنا ما كنتش هحميك في بيتي أنت والحج خلف."
سعيد ببرود: "ده العشم يا صاحبي."
ماجد بجدية: "أنا هطلع أنام، البيت بيتك أنت والحج خلف وأنت كمان يا جوني لحد ما بكرة الصبح هتسافروا إيطاليا عند إسلام أخويا لحد ما الأمور تهدى."
جوني ذلك القاتل الأجنبي وهو يردف بالإنجليزية: "أخشى أن يصيبنا مكروه هنا، أفضل السفر الآن."
ماجد وهو يدلف للخارج بغرور وهو يردف أيضاً بالإنجليزية: "أنت الآن بأرض ماجد السيوفي، أي يعني هذا أن الأمان هنا فقط."
ذهب ماجد خارج ذلك المكان الذي يوجد أسفل قصره وذهب لغرفته بقصره الضخم الراقي للغاية.
بعد مدة من الوقت....
كان سعيد ووالده وذلك الشاب الأجنبي جالسين بتلك الغرفة وهو يبتسم بكره وخبث وهو يتذكر بكاء كمال وشكل حوريه الغارقة بدماءها.
قطع شروده صوت بعض طلقات النيران بالخارج، كاد أن يدلف للخارج حتى قطعه دخول كمال وهو يفتح الباب ويلقي داخل الغرفة أحد رجال ماجد السيوفي داخل الغرفة بقوة وهو ممسك بذلك المسدس بغضب شديد.
سعيد وهو يصوب سلاحه على كمال بخوف شديد.
كمال بعيون جحيمية وهو يجلس أمامه على الأريكة بهدوء: "نزل البتاع ده، أنا جاي أقولك أنت وأبوك والقناص المحترم إن اللي حصل مش هيعدي على خير ونهايتكم قربت."
سعيد بسخرية: "هههههه خوفت أنا كده يا كيمو."
كمال وهو ينهض ويدلف للخارج: "بنصحك تخاف وتخاف أوي."
خلف بخوف: "يا كمال بيه إحنا ملناش دعوة باللي حصل و..."
سعيد بحقد وغضب: "لا، أنا اللي خليت الواد جوني ده يقتلها لك، أنت أخدتها مني عشان تبقى ليك وأنا متعود وأنا صغير، يا فيها يا أخفيها."
كمال بنظرات مخيفة: "تمام يا سعيد، ابقى سلم لي عليها، لا سوري أنت وأبوك مكانكم جهنم، أما مراتي فهي مكانها الجنة، أنت مستحيل هتشوفها."
سعيد ببرود: "بعد عمر طويل بقى يا عريس ههههههه."
صمت كمال بغضب شديد وحقد وذهب للخارج بعد أن أغلق الباب من الخارج عليهم.
سعيد بخوف وهو يخرج هاتفه: "أنا هكلم ماجد، هنسافر دلوقتي، الواد ده هدوءه مخوفني."
جوني بخوف: "ما هذا الصوت."
نظر الجميع لمصدر الصوت، إنها قنبلة صغيرة موجودة بالمكان الذي كان يجلس عليه كمال.
وقبل أن يذهبوا للخارج انفجرت بهم تلك الغرفة، لتكون نهاية هؤلاء الموت بأبشع الطرق.
وقف نديم خارج القصر وهو ينظر للنيران بغضب شديد، ثم وضع يده على موضع قلبه وأغمض عينيه بدموع، ثم صعد سيارته بجوار فتحي الذي أعانه بالدخول لذلك القصر وغادر كي ينهي مراسم دفن زوجته ومعشوقته.
***
ماجد بغضب شديد وهو يقف وسط رجاله ينظر لتلك ثلاث الجثث المفحمة أمامه: "الواد ده هيندم ندم عمره إنه أذى حد في حماية ماجد السيوفي ومش أي حد، ده صاحب عمري."
أحد رجاله: "نخلص منه يا باشا."
ماجد بعيون جحيمية: "هنخلص بس بعد ما أخليه يتعذب ويشوف غضبي."
الحارس وهو يبتلع ما بجوفه بخوف من نظرات ماجد المهلكة: "المطلوب يا باشا."
ماجد بغضب ووحدة: "مين اللي كان مسؤول يراقب بيت الشناوي ويعرف كل حاجة عنهم وكان بيبلغ بيها سعيد."
الحارس بخوف وصوت مهزوز: "ف، ف، فريد يا باشا، اللي كان شغال سواق عند نديم الشناوي."
الحارس بخوف: "هو موجود هنا يا باشا من ضمن رجالة سعادتك، سعيد بيه قاله إن شغله انتهى معاه ويرجع هنا تاني."
ماجد بحدة: "غور هاتوه."
ذهب ذلك الحارس سريعاً هذا الذي يدعى فريد.
فريد بإيماء: "أوامرك يا باشا."
ماجد بغضب وهو ينظر لتلك الجثث المفحمة: "كمال الشناوي، إيه نقطة ضعفه ومين الناس اللي قريبة منه."
فريد ببرود حاد: "أكبر نقطة ضعف ليه سعيد باشا الله يرحمه قضى عليها وهي البنت اللي كان هيتجوزها."
ماجد بحدة: "غيره."
فريد: "والده اللي هو في الأصل عمه لأن أمه سعاد الدمنهوري كانت على علاقة بفوزي الشناوي لما كانت على ذمة عزيز، بس كمال مش بيحب فوزي وبيكرهه واتبري منه ومن أمه وبيعتبر عزيز الشناوي الكل في الكل، وعنده أخ من أمه ده بقى ابن عزيز عيل صايع بتاع سهرات ونزوات وكده يا باشا."
ماجد بحقد: "أبوه وأخوه."
فريد بخبث: "حاجة كمان يا باشا هتعجبك."
نظر له ماجد بمعنى تحدث.
فريد بحقارة: "عنده أخت عامية تبقى بنت فوزي، أمها واحدة خواجية من أمريكا بس عزيز الشناوي بيعتبرها بنته، باختصار البنت دي الحتة المميزة عند عيلة الشناوي، كلهم بيخافوا عليها من الهوا الطاير وأكيد أخوها أكتر حد بيخاف عليها، ومقولكش بقى يا باشا البنت دي ملكة جمال ملاك ماشى على الأرض."
ابتسم ماجد السيوفي بخبث وأردف بنبرة صارمة لحارسه الشخصي: "عماد كلم خالد العشري وقل له على البنت دي وفخلال ساعات تكون هنا تحت رجلي."
عماد الحارس: "اعتبره حصل يا باشا."
***
نديم وهو يقف بالمطار بجوار كمال بحزن: "طيب كنت استنى يومين يا كمال مش عايزك تسافر بالحالة دي."
كمال بدموع متحجرة: "أنا رجعت مصر عشانها وعشان أكمل معاها هنا، إزاي بقى أقعد هنا وهي مش معايا."
نديم بحزن شديد: "وهي مش موجودة هناك برضه."
كمال بشرود متألم ودموع أملأت عيناه: "معاك حق هي مش موجودة هناك، بس هناك ذكرياتي معاها، أول مقابلة بينا، أول خروجة، أول مرة قلت لها بحبك، أول عشا وغدا وإفطار، كل مكان هناك لينا فيه ذكرى كفيلة تصبرني على غيابها."
نديم بدموع: "أنت كده هتعذب نفسك أكتر يا كمال، عشان خاطري وخاطر أبوك خليك معانا."
كمال ببكاء وعيون حمراء مثل الدماء: "حوريه ماتت يا نديم، روحي ماتت معاها، كل حاجة حلوة في حياتي ماتت معاها، ولو باقي في عمري حاجة هعيشها على ذكراها وحبها لحد ما أروح لها."
نديم بدموع هبطت بالفعل احتضن شقيقه بقوة وأردف بألم وحزن: "رغم إننا كنا زي القط والفار بس حوريه كانت أكتر من أخت ليا، وكنت بحب أنكشها ديما وأهزر معاها."
كمال وهو يربت على كتفه بتنهيدة: "وهي كمان كانت بتحبك وبتعتبرك أخوها، هي مكرهتش حد أصلاً."
صمت نديم بحزن.
كمال وهو يتجه للطائرة الخاصة به: "خلي بالك من مراتك وأبوك وسما يا نديم."
نديم بابتسامة هادئة: "عنيا يا بو كمال."
ذهب كمال للطائرة وأغمض عينيه بألم، فهذا اللقب "أبو كمال" كانت هي دائماً ما تناديه به.
صعد الطائرة وحلقت له في السماء، تنهد وهو ينظر من النافذة بألم: "يا ريتني ما وافقت أرجعك مصر، يا ريت يا حوريتي."
***
دلف ذلك الحارس إلى مكتب ماجد السيوفي وبجواره ذلك الشاب صاحب البنية القوية والملامح الجامدة الصارمة.
عماد بإيماء: "خالد خلص المصلحة يا باشا، وهو هنا معايا."
استدار له ماجد الذي كان ينظر من نافذة مكتبه بشرود وملامح جامدة وأردف بجمود: "عاش يا خالد، ده مبلغ حلو كده نتيجة اللي عملته."
خالد وهو يلتقطه منه ببرود: "أتمنى لو كانت في مصلحة تانية تبلغني أنت أو إسلام باشا، أنا مش شغال عندكم، أنا بخدمكم وتخدموني، تمام يا باشا."
ماجد بغيظ: "ماشي يا ابن العشري، بألف سلامة أنت."
تركه ماجد وذهب للخارج ودلف خلفه عماد.
ذهب إلى تلك الصالة ليجد تلك الفتاة الصغيرة صاحبة الشعر البني الكيرلي الطويل، ملقاة أرضاً مكبلة اليدين وفمها وعينيها مغلقين.
أشار ماجد لعماد، ليتقدم الآخر منها وهو يزيل رباط عينيها وفمها.
سما بحدة وهي تحاول فك يديها: "يا شوية بقر يا اللي خطفتوني، أنتوا وأنا بتشمس في الجنينة، بتغموا عنيا ليه وأنا أصلاً مبشوفش."
نظر ماجد لرجاله نظرات ساخرة وأردف بجمود: "نورتي قصر السيوفي يا بنت الشناوي."
سما بقلق من صوته الصلب: "وأنت مين كبير البقر صح."
تقدم منها كمال ودفعها بقدمه لتقع هي أرضاً وأردف بغضب: "لسانك لو طول تاني، هخليكي عمية وكمان خرسا، فاهمة ولا لأ."
سما بخوف: "حاضر والله ما هتكلم تاني، بس ممكن طلب."
ماجد بابتسامة ساخرة: "إيه."
سما ببراءة: "ممكن تخليني أروح بيتي والنبي."
نظر لها ماجد بتعجب من أمر تلك الفتاة، أهي بفسحة وتطلب العودة، ما هذه المعتوهة.
سما بهدوء: "يا عمو."
ضحك رجال ماجد بخفوت على هذا اللقب، فهو لا يتخطى عمره الـ 30 وتلك الفتاة تناديه بـ "عمو".
ماجد بحدة: "عمو مين يا بت انتي، أنا اسمي ماجد بيه."
سما بحزن: "أنت بتزعق لي ليه يا عمو ماجد بيه، ولي مخليهم مكتفيني، أنا حتى لو مش مربوطة مش هقدر أمشي لوحدي، لازم حد يساعدني."
ماجد وهو يجلس أمامها وهو ينظر لعيناها البنية ورموشها الغزيرة توجد بهما لمعة مختلفة، هذا الوجه الصغير بتلك الملامح الرقيقة أردف ماجد بتوهان بجمالها الفاتن للغاية: "قالوا لي إنك حلوة، بس متخيلتكيش بالشكل ده."
سما بسعادة: "بجد أنا حلوة، طيب أومال فتحي خوزقني ليه، آآه عشان أنا عمية، بس أنا قولته هعمل العملية وسابني برضه."
ماجد بغضب: "أنتي هترغي معايا يا بت انتي."
سما بنفي وهي تهز رأسها ببراءة: "لا والله، طيب ممكن تروحني بقى."
ماجد بنظرات حقيرة لقدميها الظاهرتين من أسفل ذلك الفستان القصير وجسدها النحيف ولكن يليق ببراءتها ورقتها بقوة: "تؤ، ده حتى أنا كنت ناوي أخليكي فترة هنا كبيرة شوية بتاع كام شهر وارجعك سليمة لأهلك، بس واضح كده هيبقوا كام سنة هرجعك بعيالك لأخوكي."
سما ببلاهة: "مش فاهمة عيالي مين."
جلس ماجد على ركبتيه بجوارها وأخذ يمرر يده بوقاحة على قدميها لتفزع هي بقوة وأردف بخبث ونظرات شهوانية: "يعني أخوكي لعب معايا ولعب بأمن قصري، وأنا بقى هلعب بشرف أخته."
صعقت سما بقوة وخوف وهي تتراجع بجسدها للخلف وأردفت بدموع: "أنا عايزة أروح والنبي."
ماجد وهو ينهض ويردف بقوة وغضب: "عمااااد جهز الطيارة هنسافر إيطاليا، وقبلها عايز فوزي الشناوي ومأذون في السر محدش يعرف."
ثم أردف بخبث لسما: "عشان تعرفي إني حنين هلعب بالحلال بس بيني وبينك وهتجوزك من أبوكي دلوقتي، أهو نجرب البراءة دي مع الحلال أكيد هيبقي ميكس حلو."
قصة ماجد، وسما، وفتحي هكملها في روايتي الجديدة "#الأمان_المخيف💔🖤" بعد ما أخلص امتحانات إن شاء الله.
***
بعد مرور 4 سنوات...
ريهام وهي تمسك بطنها بألم وتركض ببطء خلف تلك الطفلة المشاغبة: "أنتي ي حوريه الكلب والله لو مرجعتي تذاكري لكون منزلة الشبشب على دماغ أبوكي."
نديم من خلفها بمرح: "الله وأنا مالي يا لمبي."
ريهام بغيظ: "بس والنبي يا نديم أنا مش عارفة ألاقيها منين من العقربة الصغيرة دي ولا القرد اللي مش مبطل حركة في بطني ده."
نديم وهو يكتم ضحكاته: "حوريه مالك معصبة ماما ليه."
حوريه تلك الصغيرة صاحبة العيون الزرقاء وتشبه والدتها بقوة: "يرضيك يا بابي أذاكر وأنا جعانة."
ريهام بغيظ: "وأقسم بالله ي بت انتي مش انتي لسه طافحة فوق الثلاث أطباق مكرونة، أموت وأعرف بتودي الأكل ده فين."
حوريه بمرح: "الله وأكبر يا حاجة ماما هتبص لي في اللقمة."
ريهام بغضب: "شفت بتتكلم إزاي، كله منك ومن كلامك بقيت نسخة منك."
نديم بضحك شديد: "طب والنبي عسل، حور روحي يلا هاتي كتبك وأنا هاخدك ونروح عند جدو عزيز وأم إبراهيم."
حوريه بفرحة شديدة: "هييييه هييييه، هروح عند تيتة أم إبراهيم وهتاكلني كتير."
ريهام وهي تنظر بابتسامة واسعة لصغيرتها: "مش بتفكرك بحد يا نديم."
نديم بتنهيدة حزينة: "هو حد يقدر ينساها أصلاً، بقيت نسخة من حوريه الله يرحمها."
ريهام بدموع: "الله يرحمها، قول لي مفيش أخبار عن سما."
نديم بغضب: "ريهام خلصنا، مش هي اختارت تعيش مع البلطجي المجرم ده يبقى انتهت من عيلة الشناوي، خليه ينفعها."
"يا ترى بقى سما هتتجوز ماجد البلطجي، ولا فتحي البلطجي برضه."
***
لندن...
كان ذلك العاشق المجروح يجلس على ذلك الشاطئ وهو ينظر له بدموع لا تكف عن الهبوط وصوتها يتردد بأذنيه وهي تردف...
مشكرين يا ابن بلدي بس لما تنتحر اتنحر في بلدك جاي تنتحر عند الأغراب.
متتزوقش طيب الحق عليا إني كنت جاية أشابك لك إيدي عشان تنط بدل ما أنت عمال تتشعبط ومش عارف.
إيه ده هتنتحر وأنت معاك فلوس إبليس وصاك عليهم وهو بيوسوس لك عشان تنتحر.
الآيس كريم بتاعي وقع وكمان مش معايا فلوس فهات لي آيس كريم والله هسيبك تنتحر بهدوء ولما أعرف إنك مت هصوت عشان يطلعوا جثتك قبل السمك ما ياكلها وأوعدك أول واحدة هتصور جنبها سيلفي أنا.
هتجيب لي الآيس كريم...
هيييه قوله بالمانجا وتجيب لك معايا مبحبش آكل لوحدي.
ممكن مت'موتش.
لا أنت روح انتحر وخدني في إيدك هعيش إزاي بعد اللي سمعته ده.
طيب مش حرام برضه يبقى عندك الضحكة الحلوة دي وتنتحر وع فكرة الدنيا دي كبيرة جداً ومليانة ناس، ما وقفتش على الوحشين اللي قابلتهم في حياتك.
طيب أنت عارف إني كنت رايحة من يجي ساعتين بس شفتك بتعيط مقدرتش أتحرك لقيتني براقبك من بعيد مع إن مش بهتم بحد ومغرورة وتنكة بس جوايا حاجة قالت لي اقعدي أكيد ده ربنا بعتني سبب ليك عشان مت'موتش.
أكيد إني أعدي من الشارع ده النهارده وأقرر مركبش تاكسي وأتمشى ده سبب إني أشوفك.
طب أنا معنديش صحاب وعمري ما اتكلمت مع حد قد ما اتكلمت معاك، ممكن تعيش عشاني ومت'سبنيش زي ما بابا وماما سابوني لوحدي.
مش عايزة أموت عشان خاطري والنبي بص أكيد ربنا له حكمة في كل حاجة حصلت، ربنا إذا أحب عبد ابتلاه عشان يشوف مدى صبره، لحظة ضعفك دي مهنتش فيها على ربنا فبعتني ليك، أرجوك اقتنع.
والله وأنا بقالي ساعة بجري وراك يا أخي روح نط وخلصني، إيه ده.
مسح دموعه بظهر يده وهو يبتسم ويتذكر حديثها هذا بأول لقاء لهم.
كمال بصوت مبحوح وهو يغمض عينيه بألم ويتخيلها أمامه: "وحشتيني أوي، وحشتني ضحكتك وهزارك وكلامك وطفولتك، وحشتيني يا أطيب قلب عرفته، كده هونتِ عليكِ، هان عليكِ كمال تسيبيه لوحده."
مسح دموعه مجدداً، ونهض إلى ذلك المحل، وجلب له ذلك الآيس كريم الذي كانت تحبه، وعاد مجدداً إلى مكانه وأخذ يتناوله وتعود أمامه ذكرياته التي كانت بوقتها سابقاً سعيدة، أنا الآن فهي قاتلة لقلبه الحزين.
النهاية