تحميل رواية «وحش روضته انثى» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1 - كانت تجري بشده وتلهث ووجهها يقطر بالعرق كانت تجري وسط غابه كبيره يعمها السواد ولا يوجد الا ضوء القمر ينير لها بصيص نور لا تري امامها كانت تشعر بالذعر وقلبها سيخرج من مكانه كانت تلهث وجسدها تمزقه اشواك الاشجار وكلما وقعت تقوم وتجري ومن ورائها ذلك الوحش الذي يطاردها كانت تعدو منه كانه سينتزع روحها لتقف وتتلفت حولها بذعر لا تجد مخرج لتجد من بعيد بريق نور لتجري عليه كأن روحها ستصعد الي خالقها وما كادت ان تصل لدائره الضوه التقطها الوحش بين يديه.. كان رجلا ضخما عيناه حاده كالصقر لا يضهر الا عيني...
رواية وحش روضته انثى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد توقفنا على هاتفه، ذلك الشيطان مازن، ليوسف.
فتح يوسف التليفون وهتف بغل: "مازن."
ليضحك مازن: "إيه يا كبير؟ أنا داخل عالفيلا، دقيقة وهتلاقيني عندك."
ليهتف يوسف: "تنور يا حبيبي، الدنيا هتنور بدخلتك."
ليغلق الخط، وهتف: "هتولع يا ابن الكلب بس أحط إيدي عليك."
لمر بعض الوقت، ليأتي مازن ويدخل الفيلا ويتجه للداخل. ويوسف قد أغلق الباب جيدًا، ليستدير إليه وقلبه يضج بالغل والحقد.
ليهتف مازن: "إيه يا كبير؟ حضرت كل حاجة؟ نزلنا البت بقى، أما نتمزج بقى وآخد حقي. أنا بقالي أسبوع بفكر هعمل فيها إيه. كيفتني لما قلت لي إنك حابسها أسبوع زي الكلبه."
ليقترب يوسف: "عايز حقك؟ طب ما تقول، دانت هتاخده تالت ومتلت!"
وانقض على عائلة مازن وبدأ يضربه بشدة. فكانت بنية يوسف أقوى من مازن، وظل يضرب فيه ومازن يصرخ ولا يعرف لماذا يوسف يضربه. حتى أنهكه تمامًا، ومازن تراخى بين ذراعيه من كثرة الضرب، ليقع أرضًا سايحًا في دمائه.
ليصرخ يوسف: "خدت حقك يا زبالة!"
ليهبده في الحائط: "خدت حقك، بس أنا بقى ماخدتش حقي، والبت اللي فوق دي ماخدتش حقها."
وهجم عليه يضربه حتى أحس أنه سيقتله. كان مازن مصعوقًا، مرتعبًا.
ليهتف يوسف: "بقى يا زبالة يا واطي تقول لي البت نامت مع رجال البلد وهي بنت بنوت؟ يا كافر!"
كان كلما تكلم يهبده في الحائط والدماء تتفجر من رأس مازن.
"تقول لي إنها شيطان بتصطاد فلوس وهي الملاك جنبها ما يجيش حاجة. أنت إيه؟ منقوع نجاسة؟ شرفك يا نجس؟ تعريه وتعمل فيه كده؟ تتبلي عليها وتقول إنك شفت لها فيديوهات؟ يا أنجس خلق الله! أنت إزاي واطي كده؟"
ليهجم عليه ويوسعه ضربًا. ويمسك أحد الكراسي وينهال عليه حتى كسر عليه.
"هموت وأطلع روحك في إيدي يا كداب يا نجس! البت اللي فوق دي أشرف منك، مانت تعرفش عن الشرف ولا لمحته. إيه القرف ده؟ إزاي أطاوعك؟"
ليصرخ مازن وهو يلهث: "كفاية ارحمني. فيه إيه؟ أنت كنت موافق وهتاخد نسبة وترجع فلوسي؟ تفرق معاك؟ أنت ما تفهمنيش إن فيه ست بتفرق معاك."
ليصرخ يوسف بقهر ووجع: "ليان مش أي ست يا زبالة! دي ستك وتاج راسك! لبستني العمة وفهمتني إن البت شمال يا واطي، وهي ملاك! خلتني أقهرها وأموتها بإيدي، وأنا اللي عمري ما هوصل لطرف رجلها. منك لله! هموت يا زبالة! أنت جايب شرك ده منين يا خلفة العار؟ أنت اللي زيك لازم ينقتل! حد يعمل في شرفه كده؟ تأجر كلب زيي جاحد وتخش لي من حتتي تغرز غرزتك؟ وعارف إني نجس هصدق عشان أدور من غلي وكرهي للنسوان وأمراضي النفسية؟ أدور أموت الغلبانة دي؟ دي يتقرب منها من الأساسه! يا جاحد يا إبليس! أنت إيه؟ إيه؟ دخلت لي من عيبي ومرضي وكرهي لأمي؟ دخلت لي ومليت دماغي بوساختك؟ وأنا صدقتك؟ ما هو مافيش راجل يعمل في شرفه كده! لا راجل؟ أنت ما ينفعش يتقال عليك راجل! إيه القرف ده؟ أنا صدقتك عشان أنا وسخ ومصاحب وسخ! يا أنجس خلق الله! جالك قلب وأنت عارف إني ما برحمش ومريض وهطلع فيها سنين قهري؟ جالك قلب ليه؟ عشان الفلوس؟ طب يمين بالله ما هطول مليم يا منقوع شر يا عرة الرجالة يا واطي!"
وانقض عليه يضربه ليحس مازن أنه سيلفظ أنفاسه.
فاقت ليان على ألم رهيب، وحاولت أن تستوعب ما يجري. لتحس بنفسها وتدرك ما حدث، لتنتفض برعب. لتدرك أن ذلك المدعو زوجها قد اعتدى عليها وأزهق روحها، رغم أنها لم تحس بشيء وكانت مغيبة. لم تعِ بفعلته الشنيعة.
لتقوم وتحاول أن تتمالك وتجد شيئًا تلبسه. لتقف تائهة وسط الحجرة. لترفع عيونها لتجد الصور أمامها، لينشق قلبها وتنهار على الأرض، وتشهق بقوة وتهمس بوجع: "إيه اللي شايفاه ده؟ قلبي هيقف. أنت يا يوسف... حبيبي أنا اللي عشقته تعمل فيا كده؟ تدبحني كده ليه؟ ما حسيتش بحبي خالص؟ ما صعبتش عليك؟ أنا بنام مع رجال؟ أنا عايز تديني فلوس وأبقى عشقتك؟ أنا هتفضحني؟ أنت إزاي كده؟ أمال كنت بسمع صوتك في حلمي إزاي يديني الأمان؟ إزاي؟"
لتصمت وتتشنج لفترة، لتسهم في أحلامها وغلبها.
لتهتف: "إيه ده؟ أنت طلعت الوحش في حلمي؟ أنت اللي عصّرت قلبي؟ أنت يا قلب ليان اللي نهشت قلبي؟ أنت الوحش يا يوسف، مش الأمان؟ آه صح! أنت قلت لي هبقى أمانك. أدتني الأمان ونمت في حضنك وسلمت لك قلبي، وبعدين قلبت وحش جاحد. مد إيده مزّق قلبي. ده حلمي وسنيني اللي فاتت كان بيحذرني منك، بس أنا ما فهمتش كده. فهمت إنك هتنجدني منه. طلعت أنت اللي عايز حد ينجدني منك؟ أنت إزاي بالقذارة دي؟ إيه القرف ده؟ كل ده تمثيل الحب ده كله تمثيل وأنا هبلة وصدقت!"
لتصرخ: "آآآآه! قلبي هيموتني يا رب! مش قادرة!"
لتنهار وتنتحب. "كل ده تمثيل؟ لا مش قادرة. قلبي هينشق. ده أنا حبيته! عشقته! ما حسيتش! ما بيحسش خالص! اتجوزت شيطان متأجر من شيطان؟ وهينام معايا بفلوس؟ أنا بتحضن بفلوس؟ آآآه قلبي! أروح فين؟"
لتتجلد وتقوم وتفتح الباب وتتجه للأسفل. كانت متهالكة. لتسمع أصواتًا وصرخات، لتجد يوسف يضرب مازن بشدة وينعته بأبشع الألفاظ. وسمعت كل شيء عن الاتفاق ما بينهما، وكيف أن ابن عمها تجنى عليها وألصق بها تهمة شنيعة بهذا الشكل. كيف يفعل بها ذلك؟ كيف ينعتها باللاعبة وهي شرفه؟
فيوسف يتصرف على كلام ابن عمها، فهي بالنسبة له امرأة فاجرة. لم تصدق ما فعله مازن بنعتها أنها تنام مع الرجال من أجل المال.
أحست بالموت ولم تحتمل. فصرخت بشدة.
كان يوسف يضرب مازن حتى بدأت أنفاسه تتقطع. ليسمع من ورائه صرخة وجع. ليتوقف ويستدير ليجد من قتلها تقف أمامه محنية، وعلى وجهها علامات الوجع والدموع تنساب بغزارة وتمسك قلبها.
أحس بالشلل ولم يقدر أن ينظر في عينيها. لتقترب منهم وهي تهز رأسها وتشهق بالبكاء، غير مصدقة بوجود تلك النوعية من البشر.
ليترك يوسف مازن ليسقط على الأرض ويتصنم. فهي تقترب منهم. أحس بالرعب والوجع في نفس الوقت. كان مازن يلهث بشدة وأنفاسه ستخرج منه. لتقترب هي وتظل تنظر إليه بعدم تصديق. لتسقط بجواره وتنظر إليه وتضع يدها على قلبها من وجعها. لتخرج الكلمات بصعوبة وهي تبكي بشدة.
لتقول: "هونت عليك أوي كده؟ هونت عليك يا مازن؟ أنا بنت عمك، شرفك وعرضك."
كانت تشهق وتنتحب وتقطع في الكلام بانهيار.
"لتتجلد قليلاً. أنا يا مازن... تقول علي بتاعة رجالة؟ أنا ليان... ده أنا بتكسف أبص لراجل. أنا تقول علي بنام مع رجال؟ قلبي هيقف. حرام عليك! أنا سرقت فلوسك؟ أنت إزاي كده توصل بيك تجيب واحد يضحك عليا ويفهمه إني زبالة وبتاعة رجالة؟ ألوم عليه إزاي وأنت السبب؟ أنت اللي حشرت دماغه بوساختك؟ ليه يا أخي منك لله توصمني بالعار كده؟ راجل غريب تفهمه إني ليا فيديوهات وباصطاد رجال؟ ماهو صحيح ساعتها يعمل ما بدالها. ما أنا كلبة فلوس وبتحضن بفلوس وبنام بفلوس."
لتصرخ: "آآآآه! ليه يا أخي؟ دانت ابن عمي وأنا لحمك! ده أنا مضيت على شركاتك عشان ترجع لك هدية جوازي ليك عشان تبقى سندي وجوزي يعرف إن ليا راجل. راجل يا حسرة قلبي! يا ريتني مت قبل اليوم ده يا ابن عمي! أعمل إيه في وجعي ده؟"
ظلت تصرخ من وجعها. لتمد يدها وتشير إلى يوسف: "جايب لي ده ينهش قلبي عشان الفلوس؟ ليه يا مازن؟ أنا يا مازن مش بنت؟ أنا يا مازن ليا فيديوهات؟ أنا بنام مع رجال وآخد فلوسهم؟ أنا... ده أنا بخاف من الدنيا بحالها، ده أنا بنت ما بتعرفش ترفع عينها. تجيب لي ده يخطط ده كله؟ تخلع قلبي؟"
كانت تشهق وتضغط على قلبها: "قلبي حرام عليك! هموت والله."
لتصرخ وتلطم على وجهها: "ليه يا كافر؟ ليه؟"
ليقترب يوسف ويحاول أن يهدئها. لتصرخ فيه: "ابعد عني! ماتلمسنيش! أنتو أقذر من القذارة! إيه ده؟ فيه كده؟ مش مصدقة! حاسة إني في كابوس."
لتنظر إلى يوسف: "خلاص؟ خدت اللي عاوزه؟ خلاص خدت جسم البت الشمال اللي خططت كل ده عشان تحرق قلبها؟"
لتقوم بصعوبة وتقترب منه وتصرخ: "مبسوط دلوقتي؟ خلعت قلبي منك لله! ده أنا كان نفسي أعيش تحت رجلك! كنت فاكرة خلاص إني بقى ليا حد! بس إزاي البيه متأجر بفلوس من كلب عشان يتزقوا عليا؟ ينهشوا قلبي عشان الفلوس؟"
لتمسك قلبها وتصرخ: "آآآه! مش قادرة! يا ظالم! هموت منكم لله! أروح فين بحرقة قلبي دي؟"
ليقترب منها يوسف بوجع ويشدها إليه يحتضنها بشدة. لتصرخ وتنهار وتضربه وهو يشدد عليها. لتستكين وتئن بوجع: "ليه يا يوسف؟ ده أنا حبيتك! عشقتك! ما حسيتش بيا خالص! ده أنا عمري ما حسيت بالأمان إلا معاك! ليه عملت لي إيه عشان تنهشني كده؟ إيه يا يوسف؟ ما حسيتش بعشقي خالص؟ ده أنا ما حبيتش قدك! ده أنا بنام أحلم بيك وبأمانك وبحضنك! ليه؟ والنبي قلبي! هموت قلبي! يا عالم! كل ده عشان الفلوس؟ كنت قلي وأنا هديهالك ولا توجعني كده؟ قلبي بيتمزع! طب أعمل إيه؟ أروح بقلبي فين؟ أروح بوجعي فين؟ جوايا سكاكين بتقطع من حبيبي اللي افتكرته حبيبي! حبيبي اللي استنيته عمر؟ خايفة ومهزوزة؟ أنا كده خلاص صح؟ بقيت لوحدي تاني؟ صح؟ ليان رجع لها الخوف تاني؟ إيه؟ ما نفعش حد يحبني؟ ليه ما نفعش؟ ليه؟ ده أنا غلبانة ومش عايزة حاجة. ده أنا قلت لك اكتب مهري اسمك! اكتب لي يوسف اللي هنام في حضنه وما أخافش! رجعت لي الخوف تاني؟ لا خوف إيه؟ أنا مرعوبة! هنام إزاي تاني؟ أنام إيه؟ هفضل صاحية إزاي وأنت موتني؟ هو أنا ماعرفش أحب صح؟ آه ماعرفتش أحب! ما وصلتش حبي ليك! ما حسيتش بحبي ليك! أنا ما نفعش خالص! ليه يا قلب ليان؟ ده أنا كنت هنام تحت رجلك!"
لتحس بالجنون لتصرخ: "إيه؟ خلاص؟ ليان ما عادش ليها حبيب؟"
لتصرخ: "لا! ما ينفعش! ليان ما عرفش أتنفس! ما عرفش أعيش!"
لتهتاج وتضرب فيه: "ما عرفش أعيش من غيرك! أنا قلبي هيموت عليك! منك لله! عملت لك إيه غير إني عشقتك؟ ده أنا ما بعرفش أعمل حاجة لحد غير إني أحبه! ده أنا غلبانة أوي والله غلبانة!"
لتمسك قلبها: "آآآه... آآآه... قلبي... يا رب... يا رب... إيه ده يا رب؟ مش قادرة؟ قلبي نار! هموت منك لله! أعمل إيه؟ عملت فيا كده ليه؟ أودي حبي وقلبي فين؟ أدي لمين وأنت مش موجود؟ آآآه ااه قلبي يا جاحد! موتني! موتني! ومش قادرة! موتني وخدوا فلوسكم!"
موتني! وظلت تضرب نفسها وهو منهار من البكاء ويحاول أن يسكتها.
لتصرخ: "آآآه! مش قادرة!"
كانت تنتحب بعنف ويوسف تتساقط دموعه ويشدد عليها. لتسقط بين يديه مغشيًا عليها. ليحملها على الفور ويصعد بها لفوق ويضعها، ليحاول إفاقتها.
"فوقي يا قلبي! فوقي! أنا أسف! حقك عليا والله! ما كنت أعرف! كنت حاسس إنك ملاك، بس الشيطان أعمى ني! فوقي يا عمري وهحطك فوق راسي بس تفوقي! فوقي يا حتة من قلب يوسف! يا دنيا يوسف كلها! أنا ما أستحقكش والله! ما أستحقك! بس بعشقك! أنت ما تنفعيش! إيه ده؟ أنت العشق كله! أنت الدنيا النضيفة اللي ما تطولهاش! يا قلبي اللي انشق على وجعك! يا عمري!"
كان يشهق بالبكاء وينتحب ويحاول إفاقتها. لتفوق وتتململ وتنظر إليه بوجع، ثم تغمض عينيها وتنكمش وتحاوط نفسها وتدخل في سبات عميق من شدة تعبها لتهرب مما هي فيه.
ظل يوسف يراقبها ودموعه تنزل. "مش عارف هحافظ عليكي إزاي؟ هفضل تحت رجلك أعملي فيا ما بدالك مش هنطق! يا قلب يوسف عشان أرجع قلبي اللي اتوجع بسببى! ويمين بالله لأحرق قلبك يا مازن! ولا تطول مليم وتعيش طول عمرك مذلول!"
ليهب وينزل إلى مازن ليجده قد فاق. ليمسكه: "أنت وساختك عدت الحدود إنك تسب لحمك يا كافر! بس لا! يوسف هيحصرك ويخلع قلبك عن حق!"
ليصرخ مازن: "وكنت أرجع فلوسي إزاي؟"
ليصرخ يوسف: "إن شاء الله مارجعت! يا جاحد يا واطي! دانت قادر قوي دي يتعمل فيها كده؟ ده ملاك يا واطي! نفسي أقتلك من غيظي!"
وانكب عليه يضربه حتى تهالك وأغمي عليه.
"طب إيه؟ أحرق قلبه إزاي؟ طيب يا مازن يمين بالله ما فيه قرش هتطوله!"
ليتصل بعلي المحامي ويخبره أن يأتي إليه ويعطيه العنوان. ليمر الوقت ليدخل علي ملهوفًا: "إيه؟ فيه إيه؟ جايبني بسرعة يا يوسف؟ ليان فيها حاجة؟ وإيه ده؟ مازن مين اللي شلفطه كده؟"
ليقوم المحامي ويصرخ فيه: "إيه؟ ليان فين؟"
ليهتف يوسف: "اهدى، هي كويسة، بس اقعد عشان هنشوف هنعمل إيه."
وبدأ في سرد كل شيء عليه، وتغافل أنه اعتدى عليها لأن ذلك يمس زوجته.
ليصرخ علي: "أنتم إيه؟ كفرة؟ ليان تعملوا فيها كده؟ كل ده عشان الفلوس؟ دا غلبت تقلي رجع له فلوسه."
ليصرخ يوسف: "غصب عني هو اللي بخ سمة فيا، بس لا! ليان مراتي وهشيلها على راسي وهعمل المستحيل عشان أداويها."
لتتساقط دموعه: "أنا حاسس إن قلبي هيقف من وجعها ووجعي عليها. يا رب أنا أستاهل، بس والله بحبها."
ليصرخ علي: "اللي زيكوا ما يعرفش يحب!"
ليصرخ في مازن: "بنت عمك يا كافر!"
ليتهالك على المقعد، وبدأ علي في سرد الوصية على يوسف.
ليهتاج يوسف أكثر: "يعني إيه؟ الوسخ ده كان ممكن يشتغل ويكبر شركته وياخد فلوسه ورفض؟ الوسخ ده فلوسه كانت هترجع له؟ وجه ليا عشان أخلع قلبها كده؟ لا والله ما يحصل! اسمع يا أستاذ علي، الفلوس دي ما هيطولش منها مليم. الورق اللي مضت عليه يتقطع، والفلوس يا تفضل باسمها يا تتبرع بيها وتعملها وقف. إنما الكلب ده ما ياخدش مليم، عشان لو طال مليم هقتله."
ليصرخ مازن بعد أن استفاق وأصبح وجهه مدرجًا بالدماء والكدمات أخفت معالمه، ويان ويصرخ من وجعه وضربات يوسف المتلاحقة. ليصرخ: "دي فلوسي! حرام عليكم! هتحبس؟ دي فلوسي! أنا ماينفعش ماخدهاش! هيقتلوني أو يحبسوني! هيتخرب بيتي!"
ليترجى يوسف: "النبي يا يوسف! المرابين هيموتوني! عليا فلوس! هتحبس؟ هيقتلوني! أنا مرعوب! أنت مش متخيل هيعملوا إيه! دول كفرة ما هيعتقونيش! اديني فلوسي وأنا هبوس جزمتها! اديني أي حاجة! هتقتل؟ أنا هموت يا يوسف! أنت عارف هيعملوا إيه؟ والله ماينفع! طب اضرب براحتك! هاتها تضرب! اعمل ما بدالك بس اديني أي حاجة!"
ليصرخ: "هيموتوني! وديع المرابي! أنت عارفه! منقوع شر! ممكن يقطعني أو ياخد كليتي أو عيني قصاد فلوسه! أبوس إيدك! أنا مرعوب! المفروض النهارده أرجع له فلوسه! طب هات ليان! هي طيبة! هتديني وتسامحني! والنبي قلبي هيقف!"
ليمسكه يوسف: "بره يا كلب!"
ليكلبش في قدمه من الرعب: "لا لا والنبي! لا هات لي ليان! هات لي ليان! بلاش أنت يا يوسف! هات لي بنت عمي والنبي! هيموتوني!"
ليهجم عليه علي ويسبه ويشتمه ويضربه. فقد فاق وجع الكل الحدود على تلك المسكينة التي قتلت حية.
ليقوم يوسف ويسحب مازن ويشده أرضًا ويرميه خارج الفيلا ويهتف: "ما أشوفش وشك تاني! واعرف إني لو شفتك هقتلك! وملكش مليم! ولو قربت أنت عارف يوسف صفوان لدعته قبر!" ورماه خارجًا.
ومازن ينتحب بشدة مما سيحدث معه والديون التي أخذها أملًا أن تعود إليه أمواله، وأن هناك من لا يرحم وسيقلبون حياته جحيمًا. ليصرخ وهو يمسك قدمه يترجاه أن يرجع له فلوسه، ولكن يوسف ركله برجله وتركه ينتحب بشدة والقهر بداخله على مصيره الأسود، الحبس أو القتل.
ليغلق الباب ويعود ويجلس متعبًا.
ليقوم علي ويهتف: "هيا فين عشان آخدها وأمشي."
ليصرخ يوسف: "هيا مين اللي هتاخدها؟ دا مراتي!"
ليصرخ علي: "أنت مجنون؟ إيه اللي مراتك؟ أنت فاكر إنها هتقعد لك؟"
ليصرخ يوسف: "اسمع بقى! أنا على آخري وجبتك عشان تساعدني. البت اللي فوق دي مراتي وبتاعتي وحبيبتي. يا تساعد على كده يا تتفضل. أنا مش هسيب مراتي. آه! طعنتها في قلبي بس غصب عني! الزبالة سمم أفكاري! وأنا بحبها ولو طلعت روحها وروحي مش هسيبها! أنا ما صدقت أنضف وحياتي يخشها حد نضيف. اسمع يا أستاذ علي، مراتي ماحدش هيبعدها عني مهما حصل، ولا هي هتقدر! يبقى نهدي كده ونشوف الزبالة ده ما يطولش مليم، وتسيب مراتي. أنا هعرف أرجعها إزاي."
ليتنهد علي: "يا بني أنت بتقول إيه؟ هو مش عافية؟ وليان أكيد مش هتوافق؟ أنت هتجبرها؟ مفيش حاجة عافية."
ليصرخ يوسف: "ليان بتحبني وأنا بعشقها وهصبر عليها لحد ما تتعافى وهحاول أنسيها. عارف إنه صعب، بس ملهاش حل إلا كده. إنما بعد عني مش هيحصل. قطع أنت الورق اللي مضته الزبالة ده، مش هيطول مليم، وأنا هتصرف في اللي بيني وبينها. ربنا يعيني عليها."
ليرحل علي ويصعد يوسف ليجد حبيبته نائمة شاحبة ومرهقة، وأحيانًا تتأوه وهي نائمة. ليقترب منها ويحتضنها بشدة ويندس بجوارها. كان يمسد على جسدها فكانت تئن.
كانت ليان تحلم بذلك الحلم مرة أخرى، ولكن الصوت الحالم يتصدر الحلم وهو يهمس بحب: "ليان، أنا أمانك ودنيتك. اصبري يا قلبي اصبري. أنا جنبك."
لتتنهد ليان ويحس بها يوسف، ليشدد عليها لتنام بارتياح بعد أنات مزقت قلبه. ليمر الوقت لتبدأ ليان بالاستيقاظ لتجد نفسها بين يدي يوسف. لتنتفض وتصرخ. ليبتعد فورًا وهو يقول: "اهدي يا قلبي اهدي. مفيش حاجة. اهدي."
لتنظر إليه بخوف. ليهتف: "ما تبصليش كده أبوس إيدك. أنا يوسف حبيبك. والله حبيبك. أنا عارف اللي عملته بشع، بس أنا لسه يوسف اللي عشقه معدي الحدود. أنا آسف يا عمري، ما كنتش حاسس بالوساخة اللي اتحطيت فيها سنين وأنا عايش مسخ من غير حد نضيف في حياتي. أمي سابتني وأنا عيل صغير ورمتني وراحت تتسرح مع الرجال. رمتني لأبويا، وأبويا زرع فيا كره الستات. كنت عايش انتقم منهم. أمي كنت بشوفها مع رجال تقهرني وتذل في نفسي. رمتني وقالت لي مش عايزك. عيل اتمرض وكبر ينتقم من الكل لحد ما جه الزبالة الواطي. ملا راسي بوساخته. وما حسيتش بنضافتك إلا بعد عملتي السودة. عارف إنك مقهورة، بس والله بعشقك وهموت عليكي ومستعد لأي عذاب تعذبيني بيه، بس إنك تبعدي لا! أنت الحاجة اللي عايش عشانها. جايز يبقى ليا مكان في الدنيا وأعيش صح. وأي كلام عن بعدك مش هقدر. عارف إنه صعب، بس أنا استحالة أسيبك."
ظلت تنظر إليه موجوعة، متألمة. وكلاماته الصادقة تدخل لقلبها تقهرها. فحبها له عشق، وإحساسها بحبه يوجعها أكثر.
لتقوم وتصرخ فيه: "أنت عايز إيه مني؟ ابعد عني بقى يا أخي منك لله! أنا تعبانة وبموت وأنت بتقول لي آسف؟ أعمل بيها إيه؟ جاي تقول لي بحبك بعد إيه؟ بعد ما موتني؟ أنت اللي زيك ما يعرفش يحب. وجعتني وقتلت قلبي. ليه؟ ليه؟ وأنا اللي عشقتك! ما صعبتش عليك؟ أسبوع وأنا بتتقطع خوف ورعب، ما حنيتش عليا؟"
ليصرخ: "والله كنت بقطع يا ليان! أنا اتربيت غلط وانغرز فيا قسوة الدنيا."
لتهتف: "وأنا ذنبي إيه يتعمل فيا كده؟ يوم فرحي يبقى يوم قتلي؟ فاكر إن هعمل إيه؟ أحبك بعد ما موتني؟ بعد ما اعتدت عليا؟ بعد ما وصمتني بقله الشرف؟ تصورني يا جاحد عريانة وأنا على ذمتك؟ أنت إزاي كده؟ عملت لك إيه؟ منك لله! تقول لي آسف؟ تدبحني كده؟ فاضلك إيه جوايا غير الوجع والقهر؟ أنا بكرهك وبكره نفسي عشان بحبك! أنا نفسي أطلع قلبي وأمزعه عشان حب واحد جاحد وزبالة زيك! فاكر إيه؟ ده أنا حتى لو بعشقك وبموت فيك، ده أنا أقتل نفسي ولا إنك تكون تاني في دنيتي! أنا قرفانة وأنا ببصلك، قرفانة وأنا بتنفس الهوا بتاعك، قرفانة إني مراتك وإني على ذمة واحد زيك شيطان ما يعرفش ربنا! عايش تنهش في جسم الستات وما تخافش من ربنا؟ نهشت قلبي عشان شوية فلوس؟ ليه الرخص ده؟ أنت إزاي رخيص كده؟ أنت إزاي مستحمل نفسك كده؟ بس خلاص اسمع بقى عشان نخلص من القرف ده. أنت تطلقني وتبعد عني، وإن كان على الفلوس هرميها لكم."
ليصرخ: "اسمعي يا ليان، طلاق مش هيحصل، وبعد عني مش هيحصل برضه. ازعلي براحتك، بس وأنت مراتي. أنا يوسف صفوان ما بسيبش حقي، وأنت حقي وبتاعتي وبتحبيني، يبقى مش هعيش حياتي أعيط على بعدك. لا هرجعك ونبقى أحسن من الأول."
نظرت إليه غير مصدقة: "أنت مجنون صح؟ أنت عقلك فيه حاجة؟ ترجع مين؟ ومرات مين؟ ومين اللي بتاعتك؟ أنت مصدق الهبل ده؟ بس بس روح الله يسهلك. أنت عايز تتعالج؟ أنت مفكرني هقعد لك دقيقة؟ أنا راجعة بيتي وأنت هتطلقني. قصة زبالة وخلصت."
ليجلس على الكرسي ويقول بهدوء: "هي آه قصة زبالة، بس ما خلصتش. الوحش فيها خلص، وطلاق ما بطلقش، وعايز أتعالج وأرد. أنت اللي هتعالجيني وتخرجي الكويس اللي جوايا. ولو عايزة ترجعي بيتك عادي نرجع، مفيش مشكلة."
لتصرخ غير مصدقة: "هما مين اللي نرجع؟ أنت ما بتحسش؟ عندك إعاقة؟ بقول لك بيتي، تقول لي نرجع؟ ده لو السما انطبقت على الأرض أرجع لك. بتاع إيه؟ هات لي حاجة واحدة أرجع عشانها؟"
ضحك وضحكت: "عيب وعيبت إهانة وهنت، والآخر تاخدني غصب. كل الوقت ده تمثيل عليا وأنا هبلة وأصدقك؟ كنت بتفكر فيا؟ كل الزبالة ده وتمثيل عليا حبك وتنهش قلبي؟ حرام عليك! قلبي هيموتني. أنت مش ممكن تكون بني آدم. أنت فاكر نفسك إيه؟ وإلا مين عشان تيجي تقفلي وتقول لي نرجع؟"
ليهتف: "مفكر نفسي حبيبك اللي لا هتنسيه ولا هتقدري تخرجيه من قلبك. ده غير إني مش هسمح أصلًا إني أخرج من قلبك. اسمعي يا ليان، أنا عملت كل الزبالة اللي قلتيها، بس غصب عني وعارف مش مبرر، بس قلت لك تربيتي ما كانتش سوية. يبقى ما فيش قدامي غير إني أحارب عشان أرجعك وتكييفي نفسك على كده."
لتصرخ: "لااااا! دانت اتجننت! اسمع يا منقوع الشر أنت! أنت تنسى حد اسمه ليان خالص! ليان أصلًا ماتت وراحت، واللي قدامك جثتها وبتتنفس قهر وغلب. أنا ماشية وسيبالك دنيتك أشبع بيها!" وهمت أن تخرج.
ليقول: "طب وهتخرجي إزاي من الحيطة؟"
لتتوقف وتحس أنها تريد أن تقتله. لتصرخ فيه: "قوم خرجني! أنا مش طايقة أشوفك! أنت إيه؟ ما عندكش دم؟"
ليظل جالسًا لتصرخ فيه: "أنت بارد كده ليه؟ قوم خرجني! لاموتك وربنا! أنا خلاص مش مستحملة."
ليقوم بهدوء ويقترب منها ليقول: "عيوني هخرجك، بس اهدى."
لتصرخ: "ما تقوليش اهدي! خرجني بقلك!"
ليهتف: "طب أحضر شنطتي وشنطتك طيب."
لتدور كالمجنونة تبحث عن شيء تخبطه به. لتجد فازة أمامها لتصرخ: "والله لو ما خرجتني لاموتك بقلك أهو!"
ليهز رأسه لتحدفه بها ليتفاداها. لتشتعل أكثر. ليهتف: "بقلك اهدي كده هتتعبي. هلم الشنط عشان نقعد في بيت حبيبي. ما هو بيت الست بيت جوزها طالما مش عايزة تقعدي هنا."
ظلت تنظر إليه ولا تعرف ماذا تفعل. كانت تشتعل من الغضب. وانصرف هو وأخرج حقيبتين وظل يضع فيهما بعض الملابس ولا ينظر إليها، وهي غير مصدقة ما يفعل.
ليهتف: "أهو يا ستي جبت حاجات بسيطة وهبعت حد يجيب الباقي. أمّال هنبات إزاي كده بهدومنا؟ يلا يا قلبي عشان نمشي."
كانت تنظر إليه ببلاهة. لتهتف: "ده مجنون! أنا متجوزة مجنون! هو عقله فيه حاجة أكيد."
ليضحك: "متجوزة مجنون، بس بيعشقك وبتحبيبه. يلا بس ونبقى نشوف الموضوع ده."
لم تعرف كيف تتصرف، ولكنها عزمت على أن تذهب إلى بيتها وتطرده منه. كانت تريد فقط الأول أن تخرج من ذلك الجحيم.
لتنزل من أمامه مسرعة غاضبة، لينزل بعدها ويضع الحقائب في العربة لينطلق إلى شقتها. وما أن وصلا حتى دخل ووضع الحقائب. لتأخذ حقيبته وترميها بالخارج وتصرخ: "يلا بره بقى عشان ما عادش قادرة! مش طايقة أشوف وشك!"
ليتنهد ويقول: "طب إحنا كده هنتعب. أنا مش ماشي وأنت بتحرقي دمك عالفاضي. بصي أنا هخش أنام، وأنت بقى اعملي ما بدالك عشان أنا تعبان بجد." ثم انصرف من أمامها.
كانت قد أصابها الانهيار من وجعها ولم تعد قادرة على الشجار. لتقف دموعها تنزل بغلب. لا تعرف ماذا تفعل.
لتجده يعود ليهتف بحنان: "دموعك دي بتقطعني والله يا قلبي. نفسي آخدك في حضني وأداويكي، بس عارف مش هترضي."
ليمُد يده ويمسح دموعها. لتدفعهم بعيدًا. ليتنهد: "طب براحتك. أنا هصبر لحد ما تهدي."
"آه من بكرة هتنزلي الشغل. مش هتسيبي مكتبك فاضي كده وفيه عقود وفيه شغل. أنا ما بتساهلش في شغلي، حتى لو مراتي حبيبتي اللي ماسكاه."
ليستدير ويذهب يأخذ حقيبته ويدخل الحجرة. لتحس أن هناك براكين بداخلها تريد أن تقتله. لتجلس بغلب. "طب هعمل إيه؟ أقتله وأخلص؟ ده إيه؟ اللهم اللي حط عليا يا رب! أنا تعبانة وموجوعة، خفف عني! هموت! ما عادش قادرة! أنا غلبانة وبخاف مش هعرف أقف له! يا رب! وجعي بحبه! هموت! قلبي هيقف!"
وأجهشت بالبكاء وظلت جالسة مكانها تنتحب بهدوء. لتركن على الكنبة وتنام منهكة من تعبها. نامت ليان على الكنبة متعبه لا تعرف ماذا تفعل في دنيتها بعد أن خلعوا قلبها. "يا رب أنا ضعيفة وبخاف قويني عليه! أنا موجوعة أوي يا رب! هون عليا!"
لتحس أنها دخلت دنيا ملائكية. ليأتيها صوته الحالم من بعيد ليقترب: "ليان حبيبتي، معلش اصبري. كل حاجة هتبقى كويسة."
لترفع نظرها تبحث عنه. لتهتف: "أنا خايفة ماتسبنيش."
ليهتف: "مش هسيبك، بس أنتِ ما تسيبنيش. له، ما تسيبهوش يموتني. خليكي جنبي. ليان، أنا محتاجك. أنا اللي محتاجك."
كان صوته يئن بوجع وأحست أن الصوت بدأ يختفي. لتصرخ: "لا لا ما تسيبنيش!"
ليهتف بقوة: "أنتِ اللي ما تسيبهوش! ياخدني! أنا أمانك اللي بتدوري عليه، بس ما تسيبهوش يبعدني عنك!"
كانت تمد يدها كي تصل إليه. ليهتف: "ليان حبيبتي! أوعي تسيبيني! له! اصبري! اصبري يا قلبي!"
"مش هعرف! مش هقدر! أنا موجوعة!"
"اوعي يا ليان! اوعي تسيبيه ياخدني! أنا جاي يا قلبي والله جاي، بس اصبري!"
كان الوحش قد ظهر من بعيد وهي تعافر لتصل إلى الصوت. لتصرخ فجأة وتنتفض ولم تستيقظ إلا أن... يا غلبك يا بنت فخري 😢😢😢😢😢
رواية وحش روضته انثى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليان تئن في حلمها وتصرخ لتستيقظ وتبحث عن الصوت. كان يوسف قد سمعها تئن بوجع، فذهب إليها مسرعًا ليهزها بقوة ويهتف:
"ليان حبيبتي.."
لتستيقظ على صوت يوسف الذي يناديها بحبيبته، نفس رنة الصوت الحالم. لفزعت وقامت ولا إراديًا اندفعت لتحتضنه، ووضعت يدها حوله وتلاصقه من رعبها. كانت تحس أن الصوت يرن في أذنها وصوت يوسف نفس ذلك الصوت. لتلتصق به حتى تشعر بالأمان.
ليشدها إليه مصعوقًا لوجودها في أحضانه برغبتها، ولكنه لن يسأل ولن يتوانى إلا أن يلبي نداء حبيبته. ظلت تحتضنه وتنتفض وهو يشدد عليها ويمسد جسدها ويهمس بكلمات الحب. لتجش بالبكاء.
كان كل شيء فوق طاقتها، فذلك الحلم يلازمها وتبحث فيه عن راحتها وحبها وعشقها ليوسف. أوجعها لتتداعى حصونها الواهية التي قد بدأت تشكلها لتبتعد عن حبيبها، ولكنها لا تشعر بالأمان إلا بقربه. كانت معضلة، فهي تعشقه وتحس بأمان الدنيا بين يديه، وتكره ذلك العشق وتمقته لما فعله بها. لم تجرؤ أن تبتعد حتى لا ترى وجهه فتتعذب وتبعده.
كانت تريد أن تبقى هكذا لتحس بالأمان، ولكن داخلها لا يصمت وعقلها ينهشها لتعود إلى وعيها وتحاول أن تبتعد. ليقوم ويحملها ويهمس في أذنها:
"هش هش، أنت تعبانة، ارتاحي دلوقتي بالله عليكي، وبكرة اعملي مابدالك. سيب الدنيا اللي وجعتك دلوقتي وحسي بالأمان شوية. نامي وارتاحي يا قلبي وأنا جنبك."
كانت كلماته كأنها آخر دفاعاتها لتنهار وتنتحب وتمتثل له، فهي أُنْكِثَتْ ووجعها فاق. ليقوم ويحضر أحد الحبوب المهدئة ليعطيها إياها، ويتلقفها في أحضانه رغم تمنعها. وزاد في احتضانه وأحضانها ليس لها مثيل. لترضخ لكلامه وتتنفس بهدوء وتبدأ في السكون والارتخاء. ليبدأ الخدر يسير في أوصالها.
ليلصقها به ويحاوطها أكثر لتشعر أنها أصبحت جزءًا من جسده، لتنتقل حرارته إليها لتحس ببعض الارتياحية وتسكت صوت عقلها. ليظل يتلمسها ويهتف بحبه لها ويشدد عليها، ليهمس:
"قلبي، والله أنت، والله بعشقك."
كان يحس بدموعها على صدره، ليبعدها:
"بطلي، والنبي، هموت، بطلي دموعك دي. عارف إني زبالة، بس بطلي. كفاية قلبك هيقف."
كان يتلمسها بحنان، لتذوب وتتوه رويدًا رويدًا وتحس أنها دخلت دوامة غريبة. كان مفعول الحبة قد نقلها إلى شيء ما بين الواقع والخيال، وهمساته جعلت حسدها ينساب، لتهمس لا إراديًا:
"يوسف..."
ليشدها إليه ويهمس:
"عيونه وقلبه من جوه."
لتصمت قليلاً وتغمض عينها وتتوه، لتهمس مرة أخرى:
"يوسف..."
ليهمس:
"نعم يا قلبي، روح يوسف ودنيته."
لتهمس بحنان:
"موجوعة أوي."
ليشدها ويغمض عينيه بوجع:
"عارف يا عمري، عارف إنك موجوعة."
لتتوه وتهمس:
"قلبي يا يوسف... قلبي بيوجعني، عايزة أموت."
ليهمس ويشدد عليها:
"أوعي تقولي كده، دانا أموت وراكي. قلبي، والله، أعمل إيه طيب؟ أشيل وجعك إزاي؟ مش عارف، والله. يا رب، أنت روحي. حسي بيا. عارف إني وجعتك، بس غصب عني، والله غصب عني، والله يا قلبي، دانت روحي. قلبي مخلوع على وجعك."
ليرفع وجهها:
"والله بحبك، بعشقك."
كانت دموعها تنساب وهي تنظر إليه، ليشدها إليه:
"بس بالله عليكي، بس قلبي، وربنا، قلبي. أنت.. بس كفاية عياط يا عمري، قلبك هيتنهد. بالله عليكي."
كان يمسح دموعها ويقبلها، ليظل يمسد عليها. لتتنهد وتحتضنه وتندس في ثنايا جسده. لتهمس:
"قلبي بيوجعني، أنت ماحسيتش بحبي ليه؟ أنا حبيتك أوي."
لتسيل دموعه:
"عشان أنا زبالة، ما تربيتش يا قلبي، بس والله بعشقك، بعشقك يا قلب يوسف. يا رب بقى."
لتتوه لبعض الوقت، لتهمس مرة أخرى:
"قلبي هيفضل موجوع. أنا بموت يا قلب ليان. هعيش من غيرك إزاي؟ ليان هتسيب يوسف؟ قلبي هيموت خلاص."
ليشدها إليه ويعتصرها:
"ليان عمرها ما هتسيب يوسف. يوسف حبيب ليان، عمري ما هسيبك ولا هسمح بده. أنت قلبي، روحي، وعارف إنك موجوعة يا عمري."
لتهمس:
"أنا بحبك أوي..."
لتسيل دموعه:
"عارف يا قلب يوسف، عارف، وما استاهلش الحب ده. قلبي، والله، يا رب، إيه اللي عملته ده؟ طب هي ذنبها إيه تتوجع كده؟ أنا زبالة، هي ذنبها إيه يا رب؟ شيل وجعها وحطه عليا."
لتهمس:
"خايفة أنام يا يوسف. هيجيلي الوحش يمزع قلبي، أنا خايفة. أنا سبت الأمان خلاص."
ليهتف:
"أنا جنبك يا عمري، ولا يوم إلا ما هشيلك بعيوني."
لتهمس:
"أنا خايفة أفضل صاحية، قلبي بيمزعني يا يوسف. أنت نهشت قلبي، أنا بموت يا قلب ليان."
لينهار وينشق قلبه ليهتف:
"كفاية، أبوس إيدك، نامي وارتاحي. كفاية، اسكتي، ما عدتش قادر."
لتهمس بقهر:
"بكرة تحب يا يوسف وتفهم أنا اتوجعت إزاي."
لينهار ويعتصرها:
"ما أنا بحب... أنا بعشقك... والله بحبك وبعشقك، والله بحبك. اسكتي بقى، قلبي هيقف."
لتهتف بحب:
"يا ريتك حبيتك زي ما حبيتك. هو ما كانش ينفع تحبني ليه؟ أنا والله طيبة يا يوسف، والله غلبانة ومابعرفش أعمل حاجة. كنت حبني شوية، أفرح. والله أنا كويسة، أنت صدقته ليه؟ أنا بنت كويسة، والله ماليش فيديوهات، والله أنا كويسة، وأنفعل أنحب، والله أنا كويسة. ينفع تحبني عشان أنا موجوعة أوي."
ليحس أن أنفاسه ستزهق ليهتف:
"كفاية، مش قادر. أنت ما فيش زيك، أنا بحبك وبعشقك. أنت ماينفعش إلا إنك تنحبي، والله تنحبي. الله يخربيتك يا مازن، منك لله."
لتتوه أخيرًا وتهتف:
"ليان هتسيب يوسف وتموت خلاص، ليان هتسيب يوسف."
ليشدها إليه ويعتصرها ويصرخ:
"اسكتي، ليان مكانها قلب يوسف، ما هتروحش في حتة. ليان عشق يوسف... يوسف هيطبطب على قلبك، والله هيطبطب على قلبك. هتعدي يا قلبي، يوسف بيوعدك، هيداويكي لو هيموت نفسه."
لتتأوه بوجع، ليهتف مسرعًا:
"إيه يا قلبي؟ فيكي إيه؟ والنبي يا رب... إيه يا عمري؟"
لتشير إلى قلبها وتهمس:
"هنا بيوجعني... هنا كان فيه يوسف... هنا كان فيه روحي وراحت."
لينتحب ويهتف:
"وهيفضل، وهيفضل يا عمري، والله هيفضل. ليقبل قلبها: دا حبيبي وقلبي اللي هموت عليه."
لتمسك يده وتهمس:
"خلي إيدك على قلبي، أحس بيك يا قلب ليان."
لتهمس بلا وعي:
"بتعيط ليه يا قلب ليان؟ دانا بحبك."
ليهمس:
"ما عدتش قادر، ما عدتش قادر يا رب."
ليتجلد:
"ناني يا قلبي، نامي وهتبقي كويسة."
لتهمس:
"أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزاك أنت. أنا مش بتاعة فلوس، صدقني، والله ما بتاعة فلوس. والنبي صدقني، أنا كويسة، والله يا يوسف، والنبي حبني، أنا خايفة. أنا خايفة وبدأت ترتعش. طب حبني شوية صغيرين، مش هزعلك، والله أنا طيبة، مابعرفش أعمل حاجة. حبني وهبقى مؤدبة وهعملك كل اللي تعوزه، بس تحبني. طب حبني وخد فلوس، مش أنت عايز فلوس؟ أنا معايا فلوس، خدهم وحب ليان، حبها بالفلوس، جايز ترضى. شوف عايز إيه عشان تحبني يا قلب ليان. حبني، يا قلب ليان، قلبي بيوجعني. مش قادرة."
كانت تنتفض.
ليصرخ:
"بطلي بقى، بطلي، هموت. بطلي."
لتنام في حضنه تلتمس الهدوء والسكينة. لتهمس:
"خلاص، ما تزعلش، مش عايز خلاص. خلاص يا حبيبي، كان جوايا حب ليك، نفسي أديهولك وأنت مش عايز. خلاص."
لترتعد وتنتفض لتهتف بقوة:
"خلاص، خلاص. خدني في حضنك يا يوسف."
ليصرخ:
"خلاص إيه؟ بتتنفض كده ليه؟ والنبي بقى ارحميني."
لترتعش وتهتف:
"خلاص، والنبي، عارفة إنك مش عايز. خدني بس في حضنك. نفسي أموت في حضنك."
لتغوص في نوم هانئ في أحضان حبيبها.
ليهتف بقهر:
"ليه؟ ليه يتعمل فيها كده؟ ليه؟"
ليحتضنها ويقبلها:
"بعد الشر يا قلب يوسف، دانت دنيتي وحياتي. يا رب، يا رب. هو مين اللي مش عايز؟ دانا هموت عليكي. أعمل إيه؟ أروح بقلبها ووجعها فين؟"
ليظل بجوارها يحتضنها بشدة ويهمس بكلمات الحب ويمسد عليها. ظل يقبل وجهها ويهدئها بحب. ليهتف:
"عارف يا قلبي إنك موجوعة، بس مفيش في إيدي حاجة غير إني أبقى تحت رجلك، أتمنالك الرضا وأطَبِّب قلبك. عشقي ليكي فاق وزاد، وما هسيبش حاجة إلا واعملها عشانك. عارف هتتعبى الفترة الجاية وهتتعبى من وجودي، بس ده كله هيعدي وترجعلي. أنا مش هسكت ولا هينالي بال إلا أما تنامي زي دلوقتي في حضني وأنت راضية وعايزة. هملس على وجعك يا قلبي وأشيلك جوه عيوني. دانا ما صدقت انضف وأحس بيوم عدل. بحبك وهفضل أحبك لحد ما تقولي رضيت يا يوسف."
لينحني عليها ويقبل شفتيها بحنان وحب، ليهتف:
"قريب هحس تاني برعشة شفايفك اللي لسه ملمسهم معلم في قلبي، ساعتها هحس إن قلبي رجعلي بجماله ونقاءه وأشيل أي ذكرى وجعتك. يا رب اهديهالي وسامحني."
عند مازن، قضى ليلته مرعوبًا. أراد أن يهرب، ليعد حقيبته مسرعًا، ليندفغ ويفتح الباب لتجحظ عيناه. فهناك ذلك المرابي وديع وبعض الرجال. ليتراجع في رعب ويهتف:
"وديع، أنا... أنا كنت رايح أجيبلك الفلوس من يوسف، آه والله."
ليدخل وديع ويهتف:
"لا والله، بشنطتك؟ أنت فاكرني مختوم على أفاي يا روح أمك؟ الفلوس فين يا ضنا؟"
ليهتف مازن:
"والله مع يوسف، هجبهالك."
ليشر إلى الرجال ليقترب منه أحدهم ويضع أيشارب في فمه ويضع يده على المنضدة ويهشم يده. ليصرخ مازن بشدة. ليضحك الرجل:
"ها؟ هتيجي الفلوس بالذوق ولا تقطع وتشفى؟"
ليصرخ مازن برعب وتجحظ عيناه. ليهتف وديع:
"طب شوف بقى، أنت من بكرة هتتحبس، تمام كده؟ وقدامك شهر، إن ما جبتش الفلوس، هخلي عيشتك في السجن جحيم. هخلي الرجالة يعملوا عليك حفلة، هتعيش مذلول وأنا حبايبي ينهشوا قلبك جوه. يبقى فلوسي ترجع، بدل ما تلاقي نفسك متقطع ومرمي في حمامات السجن، مفهوم يا شاطر؟"
ليهز رأسه برعب، لينهال عليه الرجال ضربًا ليكسروا له عظامه، لينهار مازن، فأمامه جحيم سيعيشه إن لم يعد الفلوس. لتكون الفلوس هي سبب القضاء عليه.
في الصباح.
كانت ليان نائمة في أحضان يوسف، لتتململ وتفتح عينيها لتجد يوسف محتضنها ومستغرقًا في النوم، وهي ملتصقة به. ظلت تنظر إليه قليلاً، تحس بوجع، تتمنى قربه وتحس بوجع في نفس ذات القرب. كانت في أحضانه، فهي تعشقه وقلبها ينبض بحبه. لتظل فترة تنعم بأحضانه لتبتعد وتظل تنظر إليه وتهز رأسها ولا تعلم ماذا تفعل. فعشقها له يمزقها من الداخل حتى لو طعنها ألف مرة. لتقطب قليلاً وتظل تفكر ماذا تفعل معه لتوجعه. لتأتي إليها فكرة أخافتها، ولكنها من وجعها انغرست بداخلها. لتقوم وهيا قد واتتها فكرة كيف تنتقم لنفسها منه، رغم حبها الشديد له، إلا أن قلبها ينزف دمًا مما فعله، فهو تجبر عليها بلا داعي وعاد نادمًا ليتوقع أن ترضى بما يقرره. فيقهرها متى شاء، ثم يقرر أن يعود ويلهبها حبًا كيف يشاء، وهيا عليها أن تمتثل.
قامت ولبست ملابسها، وكانت تتسحب حتى لا يستيقظ، فهو ظل لوقت متأخر لم ينم يراقبها ويسهر بجانبها. لتخرج وتذهب إلى علي المحامي وتخبره عما تنويه. ليهتف:
"بس مش شايفها صعبة شوية يا ليان يا بنتي؟ دا راجل مش قليل وعمله زي دي مش سهلة عليه. يوسف كبير في السوق وكده، أنت بتهزيه."
لتصرخ:
"لا، لازم آخد حقي منه، لازم أقهره زي ما قهرني. أنا عارفة اللي هعمله صعب، بس لازم أكسره وأعرفه إن حتة البت اللي فاكرها مالهاش حد ومالهاش تنطق ومالهاش إلا ترجع وتقول حاضر. البت دي بقت جامدة وقاسية، ولو فتح بقه هقول كتر خيرك، جبته القسوة منك وعلمت عليك. لو ما عملتش كده هعيش طول عمري مقهورة إني ماخدتش حقي. آه بحبه ومش هضحك على نفسي، بس قلبي ده أدوسه بجزمتي وأمزعه بإيدي في سبيل إني أشوفه موجوع في جبروته. يوسف جبروت، ممكن يكون اتخدع من مازن، بس جبروت، لازم أعرفه إن هو وفلوسه وجبروته ما يسواش عندي حاجة. الحب والحنية والقلب الطيب هما اللي هيعيشوا وفاضلين، إنما بجبروته ده أنا هجيب بوزه الأرض. أنا اديته كل الحلو، وهو صمم يشوف الوحش، خلاص اديني طلعت الوحش اللي جوايا، يكمل بقى لو عاجبه. عارفة إني كده بقابل الشر بالشر، بس وجعي زايد وطافح. عايزة أحس بوجعه، هموت مقهورة. اللي بعمله غلط، بس لازم أعمله."
ليتنهد علي:
"طيب يا بنتي، بس هو مش هيسكت وممكن يأذيكي. يوسف عمله زي دي توجعه، وممكن يتصرف برعونة، ماهي حاجة توجع برضه. دا يوسف وحش السوق وجبروت. هتعمليها إزاي دي؟ بس هيؤذيكي."
لتصرخ:
"ما عدش فيه أذية أكتر من كده، ما عدش عندي قلب من الأساسه. وأه، نسيت أقولك، العقود بتاعة مازن اللي مضيتها، قطعتها، وما فيش مليم مازن يطوله، وأي فلوس يجي يطلبها، ما يشوفهاش. أنا هحرق قلبه على الفلوس دي وهخليه يشحت ويجي يركع ويتمنى يبوس رجلي. أنا خلاص ما عدتش ليان العيلة اللي كانت، والعيلة اللي بتخاف، كتر خيرهم، موتوا البنت الطيبة اللي جوايا."
أنا حاسة بوجع من اللي أنا فيه، وإزاي هبقى جاحدة كده؟ بس مش عارفة أعمل إلا كده، وإلا هلاقي قلبي اتمزع حتت. في خلال يومين بالكتير أوي، ألاقي اللي في دماغي حصل. وساعتها تقولي عشان أعرف هعمل إيه.
ونظرت بخبث، نفسي أشوفه لما يتلقى الخبر، بصراحة هفرح أوي.
ظلت فترة تتكلم معه لتنصرف أخيراً، وكلها عزم أن تقف أمام يوسف وتأخذ حقها. ولكن هل ستستطيع أن تقف أمامه؟ وهو يوسف صفوان الجبروت عن حق، الذي إذا أراد شيئاً ياخذه.
استيقظ يوسف فلم يجد ليان بجانبه، ليهب مفزوعاً يبحث عنها. ليجد ملابسها موضوعة، ليحس بالقلق. ليقوم بسرعة ويغتسل ويخرج ليذهب إلى شركته، لعلها تكون ذهبت إلى العمل. فلم يجدها، ليشعر بالقلق. ظل طوال اليوم قلبه ينهشه: أين ذهبت؟ هل تركته وهربت؟ ليحس بوجع في قلبه. وظل يتصل عليها ويبعث رسائل. لا، ولكنها ترى الرسالة ولا ترد. ليزيد جنونه أكثر. لينصرف أخيراً وهو على نار. ليعود إلى البيت ليحاول أن يدخل. كانت النسخة التي معه لا تعمل، ليحس بغضب شديد. ليدق على الباب. ليأتيه صوتها لتصرخ: افتحي الباب!
ليسمعها تضحك وتقول:
إيه؟ مش عارف تدخل؟ معلش، خيرها في غيرها. يلا يا بابا من هنا، بدل شكلك كده مش لطيف. وإلا أقولك؟ اقعد على السلم أو جنب الزبالة، دا آخرك.
وتركته وانصرفت.
ليهتف:
ليان، ما تطلعيش غباوتي. أنا لو عايز أدخل هدخل، مافيش حاجة هتقفلي.
لترتجف ولكنها تتجلد.
لتقول:
روح يا بابا، كل روحك بعيد. اللي تدخل ولسه يابن صفوان، لسه.
ليهتف:
ليان، بحذرك، افتحي الباب. مش أنا اللي أقف الوقفة دي.
لتهتف بصريخ:
ما يغور في داهية، بلا وقفة بلا تنيل.
ليقول:
بس أنتِ كده بتنكشيني، فبلاش نكشتي مش هتعجبك، يا ليو.
لتهتف بخوف:
إيه؟ هتعمل إيه؟
لتقول:
أعلى ما في خيلك أركبه.
ليهمس:
طب، وحشتيني. والله وحشتيني.
لتشعر بالغلب وتلتصق بالباب. تسمع صوته وتنهداته تصل إليه. ليحس بها قريبة، ليضع يده على الباب. ليهمس:
قلبي واقف مستني إشارة. يجي ويطبطب على قلب حبيبه، عارف إن حبيبه موجوع.
لتهمس:
موجوع أوي.
ليهتف:
حتى الباب ده حاسس بيكي، واقفة موجوعة. إيدك على قلبك ودموعك بتنزل. ونفسي أموت وأخدك في حضني.
لتهمس:
نفسي. مش هينفع خلاص.
ليقول:
افتحي يا عمري. يوسف، أنت محتاج ليان. ماينفعش تبقي لوحدك. ليان، قلبها لقلب يوسف. افتحي يا قلب يوسف.
لتهمس بوجع:
بحبك أوي.
لتسمعه يقول:
افتحي، وأنا هوريكي العشق عن حق. هفضل تحت رجلك. افتحي، وحشتيني أوي، ووحشني عيونك. هموت عليكي يا عمري. مش هضايقك والله، بس هاخدك في حضني تنامي وتترتاحي، وأمسح على وجعك.
لتمد يدها للباب لا شعورياً، تفتحه، فقلبها يحن إليه. ليسمعها، ليهمس بحنان:
أيوه، حبيبك موجود، بيقلك بيعشقك. افتحي يا روح يوسف.
لتتراجع وتنتحب. لتصرخ:
بس بقى، ارحمني. أنت إيه؟ ابعد بقى، ابعد. أنا تعبانة.
ليهتف:
وأنا مش هبعد، يا ليان. مهما عملتي وقفلتي على روحك، أنتِ بتاعتي، حبيبتي، روحي.
لصرخ:
أنا مش بتاعة حد. وامشي بقى، بدل ما أطلب لك الشرطة. أنا بكرهك. وأعلى ما في خيلك أركبه. عندك درج السلم؟ قرقشة؟ وإلا أقولك، روح لمازن، خد تمن اتفاقيتك يا زبالة.
ليخبط على الباب بغل:
افتحي، بدل يومك مش هيعدي.
ظل يخبط على الباب، ليخبط مرة أخيرة بعنف، ويخبط الباب برجله، وينصرف مغلولاً.
لتذهب إلى البلكونة وتقف فيها وهي تشرب مشروبها. لتجده يخرج مسرعاً ويلقي عليها نظرة. لترفع له الكوب وتبتسم، وتطلق ضحكة عالية وهي تراه مغتاظاً. لتتراجع أخيراً وتجلس وهي تشعر بانتشاء. لتهتف:
كله يومين يا يوسف، وهتلاقيني قدامك. وأملي عيني منك، وآخد حقي. وأعمل ما بدالك. ساعتها، إن شاء الله تقتلني. عارفة إنك هتغيظ ساعتها، بس مش مهم. اصبر بس عليا.
لتقوم وتنام.
نامي يا ليان، نامي. وكبري. بلا خوف، بلا بتاع. أنت خلاص سبتي شخصيتك في الفيلا وموتيها هناك. نامي واجمدي. يا رب، عديها على خير.
مر يومان وهي لا تخرج من البيت. ويوسف أتى إليها أكثر من مرة، ولكنها لا تعيره اهتماماً. والغضب أصبح حليفه، ولكنه لا يستسلم. ليحضر لها مفاجأة، فهو لا يستسلم في أن يعيدها إلى أحضانه، حتى لو ابتعدت آلاف الأميال. لتواتيه فكرة لا تأتي إلا ليوسف صفوان. ليقرب حبيبته، وسينفذها. لتعلم أنه إذا أراد أن يقربها، سيقربها، حتى لو قفلت على نفسها مئة باب.
اتصل عليها وأخبرها أن تستعد للذهاب إليه لتأخذ ما خططت إليه. لتشحذ همتها وتذهب إلى يوسف، لترى وقع الخبر عليه. لتقوم وتلبس فستاناً قصيراً. كان فستاناً أبيض وذو فتحة صدر واسعة، وأكمام ساقطة رفيعة، وبه حزام أسود في المنتصف. كان فستاناً يشع أنوثة ويبرز مفاتنها بشكل صارخ، وتفاصيلها تبرز بفجاجة. لتكمله وتتزين لتظهر فاتنة جميلة. لو يراها رجل سينحني لجمالها. فهي فتنة تسر العين وتلهب الفؤاد. كانت تعلم أن لبسها سيغضبه، فلم تهتم. كانت تريد أن تصبح فاتنة لتريه ماذا سيفتقد. واتجهت إلى محل الورد وأخذت ورداً، واتجهت إلى الشركة. فهي ما زالت لها مكتبها في الشركة وما زالت تعمل لديه حسب العقود. فأمامها سنة في تجهيز ديكورات جزء من الشركة حسب العقد. لتدخل عليه. كانت قد عرفت أنه يجري اجتماعاً لكبيري المهندسين. لتتجه إلى قاعة الاجتماعات. لتحاول السكرتيرة أن تمنعها. لتنهرها وتفهمها أنها زوجته. ولكن السكرتيرة حاولت منعها، ولكنها لم تعيرها اهتماماً. لتدخل عليه، لينصدم من حضورها. فهو ليومين كان يستميت ليراها، لتأتي إليه فجأة دون حساب. لينصدم بهيئتها ويشتعل غضباً. فذراعيها وصدرها يظهران من الفستان. أحس أن جسده يحرق، ويريد أن ينكب عليها، يوسعها ضرباً. ولكنها لم تأبه به. لتبتسم وتدخل وتلقي السلام على الجميع. ليتوجس هو قليلاً من شكلها.
لتجلس وتقول:
آسفة أني قطعت عليكم الاجتماع، بس بصراحة مستر يوسف، زي ما أنتوا أكيد عرفتوا، إحنا اتجوزنا من أسبوع.
ليقوم الجميع ويهنئونه ويهنئونها. لتنظر إليه بخبث وتقول:
بس يا خسارة، مستر يوسف، في الأسبوع ده حصلت حاجات كتير غيرت حاجات كتير.
كان الجميع صامتون وينظرون إليها ببلاهة. أما يوسف، فينصدم من شكلها. فهو يرى أن بها شيئاً. وكان يركز في فستانها اللعين. فهي تبتسم له بطريقة يحس أن بها شيئاً، كما أنها هادئة بزيادة.
لأفكر:
لابسة إيه دي؟ أقوم أفلقها نصين. دا صدرها كله بره. الله يخرب بيتك، جاية تحرق لي قلبي ومبينة حالي للناس. يخرب بيتك.
ليهب عنوة ويهتف:
طب يا جماعة، نأجل الاجتماع لوقت تاني.
فلم يعد يتحمل نظرات الرجال إليها.
لتقف وتضحك وتقول بدلع أدمي قلبه:
تؤ تؤ تؤ، لا يا يوسف، ماينفعش. الناس ما حضرتش فرحه. الفرح لازم نحضرلهم فرحة لوحدهم. اخص عليك يا بيبي، ده إحنا عيلة، أسرة مع بعضينا. وإلا إيه يا جماعة؟ يوسف كبير والسوق بيعمل له حساب، ولازم نعليه أكتر والسوق كله يفرح.
لتصدح ضحكتها. لتقوم وتخرج مجموعة من المظاريف كانت قد أعدتها. وأعدت منها نسخ كثيرة، فهي تنوي أن تجعل الكل يعلم بما فعلت. وقامت بهدوء ووزعت على الجميع المظاريف ماعدا يوسف. لتقف بجواره أخيراً وتهتف بصوت:
بص بقى، أنا حزنت إننا كنا عاملينها على الضيق. يبقى أكيد الخطوة التانية الناس تشاركنا عشان تفرح لنا وتفرح لك أوي يا سوسف.
ليفتح المهندسون المظروف، لينصعق الجميع. لتصدح ضحكتها. ويوسف ينظر إليهم ليجد الجميع عليهم علامات الارتباك. وهي تضحك بشدة. لتهتف:
إيه؟ ماحدش هيقول لمستر يوسف مبروك؟ معلش بقى يا يويو، الناس لازم تعرف. يلا، كفاية كده. أظن كلكم عرفتوا وهتفرحوا ليوسف بيه، ماهو يستحق فرحة زي دي.
لتنخرط في نوبة من الضحك. لتذهب إليه وتقف وراءه وتحتضنه من الخلف. وهو جالس، وهو يحس أنها جنت. لتنظر إليهم وتقول:
والله يا جماعة، ما تزعلوا. هو مش كل اللي بيبرق بينور. وضحكت. مش كده يا بيبي.
ليقوم المهندسون بسرعة ويقومون بالانصراف. ويوسف مبهوتاً ولا يعلم ما حدث ولا يفهم شيئاً. لتمشي من أمامه تهادى بدلع، لتجلس أمامه في الجهة المقابلة.
ليصرخ يوسف بها:
أنت وزعتي إيه عليهم؟ خلتيهم كده.
لتركن على الكرسي وتنظر إليه بخبث:
وزعت عليهم حاجة هتفرحك أوي. يوسف بيه، صاحب الشركات بتاعة الستات اللي جاب بوز الأرض. ليان، وزعت عليهم اللي تستحقه.
ليصرخ:
إنتِ، أنا على آخري بفستانك الزفت ده. أنتِ اتجننتي؟ إزاي تلبسي كده؟ جسمك كله باين. الله يخرب بيتك. جاية تحرق لي قلبي ومبينة حالي للناس. يخرب بيتك.
لتهتف:
تؤتؤتؤ، ما تتعصبش. طيب، وادخلنا في لبسي. مش لما تشوف لبست إنت إيه الأول.
لتذهب إليه وتقف بجواره وتنحني ليظهر صدرها أمامه. ليصرخ:
الله يخرب بيتك! لابسة إيه؟ أنتِ اتجننتي؟ والله لأقتلك.
لتضحك وتهتف:
طب اهدي كده. سيب القتل لبعدين يا يويو.
ليقوم ويمسكها ويشدها:
عملتي إيه؟ ولبسك الزفت ده؟ والله لأكسر رجلك اللي خرجت كده.
لتقترب منه وترفع يدها حوله وتقترب من شفتيه:
متنرفز يا بيبي عشان لبسي؟
لتتلمس شفتيه بشفتيها:
تؤ تؤ تؤ. معلش بقى، نشوف فيه حاجات تانية اتكسرت.
ليهتف بانفعال من قربها:
بنت، فيه إيه؟ أنتِ عاملة كده ليه؟
لتضحك وتقبله مرة أخرى بدلال:
يا لهوي يا بيبي، عاملة وعاملة وعاملة.
لتبتعد بدلال. لتخرج ظرفاً من حقيبتها وتقترب منه وتحاوطه بدلال. ليصرخ:
ما تبطلي! أنا بغلي بمنظرك ده.
لتقول:
إيه يا بيبي؟ لا لا، خلي الغليان لبعدين. هتحتاج منه كتير.
لتقترب من شفتيه وتقبله وهو مصعوق مما تفعل. ليحس أنها جنت فعلاً. لتهتف وتقول:
خد يا روحي، متع عينيك. بس براحة يا روحي على نفسك.
لتستدير وتتهادى بهدوء. لتقف فجأة.
آه، نسيت.
لتستدير مرة أخرى وتقترب منه وتقول:
شنطتك جنب الباب. ابقى خدها يا قلب ليان من جوا.
لتقطب جبينها وتقول:
ناسية إيه يا ليان؟ ناسيه إيه؟
لتهتف:
آه.
لتقترب من خده وتقبله بشدة، وتنظر إليه بخبث وتبتسم وتلمس شفتيه وتهتف:
نسيت قبلة الوداع يا روح الروح.
لتقبل شفتيه بوداعة وتبتعد.
أشوفك بقى يا بيبي. أنا راحة أشوف شغلي. أنت عارف إن صاحب الشركة ما بيرحمش. لو عايز حاجة، ناديني وهبعت لك لمون يطري على قلبك. هتحتاجه أوي.
وابتعدت وهي تضحك بشدة. ليحس أن زوجته أصابها مس. كان يقف ينظر إلى ما تفعله ببلاهة، وأحس أن الظرف به مصيبة. ليفتحه، ليتوقف قلبه. ليشتعل ويحس أن شياطين العالم قد دخلت جسده.
يا نهار أبوكي أسود. دانت أيامك مش معدية. دانا أطلع روحك. أنا يتعمل فيا كده.
ليقوم ويطيح في المكتب:
البت فضحتني. الله يخرب بيتك. دي اتهبلت والا إيه؟ أروح أجيبها من شعرها طيب. أعمل إيه؟ الله يخربيتك. دانا ههرسك بس أطولك. قلعالي وجاية تقهريني وبعدين تفضحيني. أنا يتعمل فيا كده؟ يوسف صفوان. يخرب بيتك يا شيخة. البت لسعت والا اتجننت. هتجنن. يوسف صفوان يتعمل فيه كده؟ لابسة من غير هدوم وواقفه تتمرقعي وسط الرجالة وتحدفي لي عملتك وتمشي؟ وبيبك؟ الله يخرب بيتك. عايزة تظبطيني ما بينا؟ أنا لخقت. أصالح يا جزمة. هفلقكم نصين. نقهر؟ يا مصيبتي السودة. المهندسين عرفوا وشافوا. طب إيه؟ أعمل إيه؟ أطولها إزاي؟ أحيبها من شعرها اللي مدلدلاه ده وأورملها جتتها؟ أهريها قرص؟ دا صدرها كله بره وجسمها باظظ. يا قهرتك يا يوسف. جسم البت بتاعك الناس شافته. والاخر تقهرك وبيبك وورد وقرطسة عالية يا حزين. طب يا ليان، أنا هعرفك إزاي يجيلك الجرأة تعملي كده. أنتِ بدأتِ، هخليكي تعرفي إزاي يوسف هيجيبك في حضنه وتتمني الحضن ده. هرجعك قطة تترعبي تاني. أطولك؟ أفلقك نصين. طب أنا والع دلوقتي؟ محصور. أروح بولعتي فين؟ لازم أولع فيها. آه يا بنت الجزمة. أنا يتعمل فيا كده. هموت. يا فضيحتك يا يوسف. زمان الشركة كلها عرفت. اتفضحت يا زفت. ربنا يحرق قلبك يا مازن. الملب، أنا إيه اللي دخلني في الهم ده؟ أحب وأتهبب وقيمتي تتقل؟ يادي السواد على دماغك الأسود. أنت زبالة وتستحق. يا حسرتي وقهرتي. بغلي من جوا. لو قدامي كت فرتكت أمها. ظل يدور وهو هائج ومنظر جسدها يأكل قلبه ونظرات الرجال تنيته وفعلتها السوداء تنهش أحشاؤه. طب يا ليان، مش عملتي لي مفاجأة؟ هشوفك انهاردة وهعملك أحلى مفاجأة وآخد حقي تالت ومتلت. طب يا ليان، إن ما هبدت راسك في الحيطة، متغاظ. يا بنت الجزمة. هموت من قهرتي. تعملي فيا كده؟ طب ماشي يا بنت الرميسي. بيبك هيولع فيك. بس أطولك تحت إيدي. طب ماشي.
ليخطف سلسلة مفاتيحه ويذهب لينتظرها في مكان لا تتوقعه أبداً.
خرجت ليان من الشركة مسرعة، فهي تشعر بالخوف مما فعلته. ولكنها هربت حتى لا يقتلها. فما فعلته صعب عليه، ولكنها لم تمنع نفسها من الضحك. لتهتف:
كان نفسي أشوف وشك. ياااه. قابل بقى يا يوسف. أما أروح أستخبى عند البت سمية وأروح بالليل يكون هدأ وطلع غله في حد تاني، أو يقرقش خشب المكتب. شالله يبلعه.
أنا كده طريت على قلبي. تستاهل يا ابن صفوان. ال يوسف صفوان ال. دانت اتفضحت من العبدة لله.
ضحكت.
ذهبت إلى سمية وظلت عندها بقية اليوم. انصرفت أخيراً ودخلت شقتها. أخذت دشاً ساخناً. وكلما تذكرت ما فعلت، ضحكت بصوت عالٍ.
لبست برنسها وخرجت. أعدت مشروباً لتأخذه في يدها. وقفت لتضحك مرة أخرى.
"ياااه، كان نفسي أشوف وشك وانت كده."
استمرت في الضحك. وقفت تتنطط من الفرحة.
"هموت وأشوفك يا بيبي بتجيب دخان منين دلوقتي."
تجمدت فجأة حين...
رواية وحش روضته انثى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليان تقف وتقفز فرحًا وهي تهتف:
"كان نفسي أشوفك يا بيبي، والع كده يا أه، كان هيبقى حتة منظر! ولا علمتي عليه صح يا ليو؟"
لتسمع صوت يوسف يأتي من خلفها، لتتجمد رعبًا. قال:
"وأديني جيتلك أهو يا قلب يوسف عشان تشوفي الولعة عن حق، وأعرفك إزاي علمتي عليا يا بيبك!"
قلب بيبك من جوا والله...
لتستدير وتصرخ وتشعر بالذعر:
"انت انت دخلت إزاي؟ انت انت هنا إزاي؟ نهار أسود!"
كان يقترب منها بخبث وعيناه تلمع ببريق غاضب. لترتعب أكثر ليهتف:
"إنتي فاكرة إن فيه حاجة بتقف قدامي؟ دانا يوسف. بيبك اللي مستنية تشوفيه، والع أهو جه عشان يولع فيكي."
لتحس بالرعب منه، لتندفع إلى حجرتها جريًا وتقفل الباب. ليضع قدمه، لتصرخ. ويدفع الباب. ظلت تتلفت حولها لتجد شيئًا تدافع به عن نفسها، إلا أنها لم تجد. لتبتعد وتتجه إلى طرف السرير وتصرخ:
"والله لو قربت مني لهصوت وألم عليك الناس!"
ليهتف:
"تصوتي وتفضيحي نفسك؟ مش كفاية فضيحة واحدة؟ هنبقى إحنا الاتنين مفضوحين."
ليقترب منها ولا تعرف أين تذهب. لتصعد على السرير وتحاول أن تهرب. ليشدها من قدمها لتقع على الفراش. لتحس بالرعب لتصرخ:
"لا والنبي لا والنبي..."
ليندفع فوقها ويثبتها بجسده وهي تتلوي تحته. لتصرخ فيه:
"ابعد بدل ما أطين عيشتك!"
ليهتف بغضب:
"ما انت طينتيها، إنت لسه هتطينها."
ليمُد يده من تحت برنسها، لتصرخ بشدة. ليهتف:
"ما أسمعش حسك وإلا إيدي هتعلم على جسمك كله، وأنا ماهصدق. مش عايزة تشفيني والع؟ إيدي هتكمل تحسيس وهولع أكتر ساعتها."
لتنخرس وتصمت وهي ترتجف. ليخرج يده بهدوء:
"إيه القطة أكلت لسانك؟ مش كنتي عاملة سبع رجالة في بعض؟ هاه انطقي! عشان عملتك السودة هطلعها على جتك دلوقتي. بصي أنا دلوقتي قدامي طريقتين، يا إما أرقّعك علقة أدشمل وشك الجميل ده، يا إما تشوفي هتهديني إزاي، لأني فعلاً والع وعايز أخلص عليكي. بيبك والع وهفرتك وشك القمر ده."
لتصرخ فيه:
"إنت عايز إيه؟ ماتسيبني في حالي، أنا بكرهك يا أخي!"
ليهتف:
"والله؟ رطرطي من هنا لبكرة. عملتك السودة ما هتعدي إلا أما تشوفي هتهديني إزاي. أنا حالا والله أرقّعك علقة ترقدك في المستشفى، وساعتها بقى تفرحي بولعتي. أنا؟ أنا اللي مفيش ست قدرت عليا!"
لتصرخ:
"أيوه عملت، وأعلى ما في خيلك أركبه، واديني شايفة أهو وخدت حقي وحرقة قلبي يا يوسف بيه."
لينظر إليها:
"والله يعني برضه ما بتحرميش."
ليمُد يده ويفتح برنسها، لتصرخ وتنكمش وترتعش. لتهتف:
"بس بقى والنبي بس خلاص، والنبي حرمت."
ليهتف بغيظ:
"والله حرمتي؟ لا دا لسه بدري، وأنا قلبي قايد نار ومش هعديها."
لتقترب منه بسرعة وتحتضنه وتهتف:
"خلاص والنبي، اديني بهديك أهو، بس بقى أنا خايفة."
لتكمل بطفولية:
"أنا خايفة يا يوسف."
وتتساقط دموعها. ليشد نفسه لينظر إليها وهيئتها تنهش قلبه.
"ولما إنت مش قد عملتك السودة بتعمليها ليه؟ أخبطك؟ أموتك دلوقتي؟"
لتغتاظ لتصرخ:
"عملتي سودة وعملتك بمبي، مانت عملتك سودة على دماغك. عايزني أسكت لك؟ لا، دانا خدت حقي تالت ومتلت."
ليقترب من وجهها ويقول:
"بقي برضه مش هتعدي ليلتك؟"
ليقوم ويشدها ويضعها على قدميه وينزل بيديه على مؤخرتها بقوة، وهي تصرخ. وظل هكذا إلى أن نزلت دموعها. ليعدلها مرة أخرى ليجد دموعها تنزل ووجهها أحمر. ليقترب من وجهها ويهتف:
"أنا ما عملتش حاجة لسه، دانا لسه بسخن. أنا جوايا نار وإنت جايالي وقالعة ونازلة مسخرة، والآخر ترميلي عملتك وتمشي؟ والرجالة اتفرجت على فقرة قلع؟ صدرك جاية عاملة بيه فقرة لوحده؟ وورد؟ وبيبك يا نهارك الطين."
لتقول بغلب:
"طب بس بقى، وجعتني. إنت عايز إيه دلوقتي؟"
ليتنهد من منظرها. ليحن قلبه ولكن بداخله نار. أراد أن يكسر رقبتها. ليهتف:
"صالحيني."
لتنظر إليه ببلاهة:
"نعم يا خويا؟"
ليمد يده ويقرصها من تحت برنسها، لتصرخ:
"حاضر حاضر."
ليهتف غاضبًا:
"اخلصي."
لتقترب منه بخوف وتقبله على خده وتهتف:
"أهو اتزفت. ابعد بقى. عبوشكلك."
لينظر إليها بخبث:
"إنت بتصالحي ابن أختك؟ بقلك صالحيني وإلا هتلاقي إيدي بتصالح نفسها بنفسها. أنا إيدي عارفة سكتها."
لتحمر بشدة وتقترب من شفتيه وتلمسهم لتبتعد بسرعة. ولكنه لم يتركها. لينهال عليها. لتحس بنفسها تنتفض من هول قبلته. كانت تحاول أن تبعده. كانت تتململ. ليذيب اعتراضها لتنساب مشاعرها. فهو يغزوها بقوة. لتستكين وترتخي. ليحس هو بذلك ليسعد أنها لا ترفضه رغم ما فعله بها. ليحس بجمال حبيبته ويشعر بنقائها عن حق. ليظل فترة ينهل من جمالها. وهي استجابتها محدودة. فلا تعرف في فنون العشق مثله. ليبتعد بهدوء حتى لا يتهور. لينظر إليها ليجدها مشتعلة، هائمة، شعرها يفترش الفراش ووجهها أحمر كالدماء. ليهمس بروية جنب أذنيها:
"ما تفوقي يا قلبي عشان أنا والع وإنت عايزة تشوفيني والع. والله والع وجبت دخان وحبيبي سايح مش سايح برضه."
كان يتلمسها بحب ويمرر أصابعه على شفتيها:
"قمر يا قلب يوسف. قلبي يا ناس."
لتنزل أصابعه إلى عنقها، إلى فتحة صدرها، لتنتفض وتصرخ وتبعد عنه. لتقف بعيدًا ترتعش بشدة. ليقوم ويجلس على الكرسي ويهتف بقوة:
"تعالي."
لتصرخ برعب وتقول:
"ما بس بقى، إنت عايز إيه؟"
ليهتف بحزم:
"مش هكرر كلمتي. حالا الاقيكي راشقة في حضني."
لتنظر إليه وتخاف. لتقترب بغلب. ليشير إلى قدمه لتجلس عليها. ليهتف:
"إيدك حواليا بقى شوية كده. أهدي وما تنطقيش."
لتصرخ:
"ما تحترم نفسك بقى، أنا عبده عندك."
ليهمس بتحذير:
"ما تخلينيش أتغابي عليكي. فاهمة؟"
لتشعر بالقهر وتحاوطه بيديها. ليتنهد ويضع يده حولها. وهي تدس رأسها في رقبته. وبدأ هو في الاسترخاء ويده تملس على ظهرها. وكل حين يقبل رقبتها. ليهتف:
"أعمل فيكي إيه؟ متجوز هبلة وعيلة دي؟ عملة تعمليها؟ تقلبيني عفريت كده؟ أنا بغلي من جوا ووالع ونفسي أهدك؟ أرزع راسك؟ أخلص عليكي؟ إنت اتجننتي يا قلبي؟ يا رب إيه ده؟ أنا لحقت؟ مانا مطينها. طب سيبيني أشوفك الأول؟ مش أفلقك نصين."
لتخبطه وهي في أحضانه:
"فلقك قطر! ما تحترم نفسك بقى، عايزة أقوم. إنت إيه؟ عافية؟ ربنا ياخدك."
ليقرصها من وسطها:
"يعني في حضني وراشقة في صدري ولسانك طويل ومش راضية تتلمي."
لتصرخ:
"أنا عايزة أموتك يا بتاع، إنت وراشقة في زفتك عشان خايفة. عبوشكلك مرعوبة منك."
ليهتف:
"ما إنت لازم ترعبي. بعملتك السودة."
ليقرصها لتصرخ:
"لَخبطه بس بقى والنبي."
ليهتف:
"مش عارف أبس. مش عارف. محروق."
ليبعدها ويقبلها بقوة ويدفعها من غيظه ليدخلها مرة أخرى إلى أحضانه. وهي مسلوبة لا تعرف أن ترد عليه. ليهتف:
"أعمل إيه في الغلب اللي أنا فيه دلوقتي؟ يا بت بقى أعمل إيه؟ لا عارف أهدي ولا عارف أسيبك. إنت طلعتي روحي يا شيخة."
لتهمس بخوف:
"أحسن تطلع عشان أرتاح منك."
ليتنهد:
"طب دي أعمل فيها إيه عشان تسكت؟"
ليحاول أن يبعدها. لتشدد عليه وتهتف بحنق:
"خلاص هتزفت اسكت. بطل بقى."
ليتنهد:
"أكن أبطل بقى؟ إنت ما بتفكريش؟ غبية؟ مفيش عقل؟ ماتعرفيش أنا مين؟ ما سمعتيش عن يوسف صفوان اللي ما عتقش واحدة؟"
لتصرخ:
"قول بقله أدبك يا سافل!"
ليهتف بقوة:
"اخرسي. سيبيني أفش غلي بكلمتين بدل ما أقوم أخلص عليكي. يوسف صفوان بقي مسخة مقلته بسببك وبسبب جنانك ومعيلتك. عارف إنك هبلة وطيبة، إنما غبية؟ تعملي كده؟ يوسف صفوان يا نهار أسود. أنا؟ أنا اتفضح؟ دا أنا عايش في الخانكة. يوسف يتقال عليه كده ومن مين؟ من أهبل خلق الله. إنت عندك إعاقة فهم؟ إنت جاية منين؟ ما بتفهميش في الناس خالص؟ بلاطة هبل وعدي ورشق في وشي. يوسف يتقال عليه كده يا أم عقل ترللي. يوسف صفوان اللي كل يوم مع واحدة. يوسف بتاع النسوان اللي مفيش ست عدت من تحت إيده. نهارك طين وأسود. دانا دبت نسوان مصر يا قادرة تهبليني كده."
لتغتاظ منه وتخبطه وتصرخ:
"ما تبطل بقى! إيه قلة أدبك دي؟ وواحدة وزفتة على دماغك يا قليل الأدب! إنت إيه البجاحة دي؟ ما تحترمني شوية يا زفت إنت. الله. قليل الأدب أوي بقى يا بتاع الستات يا قليل الأدب!"
ليضحك:
"والله دا غلب. أكني قليل الأدب وبتاع ستات. أمال راحة تفضحيني ليه يا أختي؟ طالما بتاع ستات."
ليبعدها قليلاً ويمسك وجهها عنوة ويهتف:
"بصيلي. ليكررها. بقلك بصيلي."
لتنظر إليه مرغمة ليبتسم:
"بس إيه؟ حبيبي مضايق إني بتاع ستات؟ مانا ماعتش خلاص. ما فيش غيرك يا قمر عالقلب والله. وعايز أ صالح وأدادي. بس حبيبي طينها على الآخر."
ليقبل شفتيها:
"مش مطينها يا عمري."
لتنظر إليه كالأطفال وتهمس:
"أوعى بقى."
ليتنهد:
"يا قلبي. دا حبيبي قمر وهو مؤدب كده وكتكوت. وكان جاي الصبح مفتح كل الشبابيك. كنت هفلقه نصين. يا خرابي على قمري وهو عسلية كده وراشقة في حضني."
ليبتعد ويحتضنها:
"نار يا بنت الـ... مولعة في جتي ومولعة في أعصابي."
لتهتف:
"بطل بقى سيبني أقوم. تعبت بقى. حرام عليك."
ليقول:
"ماعرفش أسيبك طول ما إنت راشقة في حضني كده. جتي بتهدي. ولو قمتي هخلص عليكي من قهرتي."
لتنكمش وتحتضنه ليبتسم:
"أيوه. القطة تهدي كده وترجع قطة. لا قطة إيه؟ دا حبيبي كتكوت صغنن. حب يخربش؟ عور نفسه؟ يا قلبي ياني. كتكوتي عسليتي وبحبه وبموت فيه. وعايز أهبد راسه الهبلة."
لتنفعل:
"هبلة في عينك! بطل بقى. أنا هقوم بقلك أهو ومش هخاف منه. أوعي. عايزة أقوم."
ليضحك على جميلته الطيبة:
"طب ما تقومي؟ أنا أهو سايبك. وريني كده هتقومي إزاي."
لتتنهد وتكبت نفسها وتهتف:
"أنا خايفة منك. عبوشكلك. بقى سيبني إيه؟ قراضة لازقة فيا. منك لله. ودخلت هنا إزاي؟ انطق."
ليضحك بقوة ويقوم ويشدها ويخرج بها إلى أحد أركان الشقة. لتنصعق مما رأت. ليحتضنها من الخلف ويزيل شعرها ويتلمس رقبتها بشفتيه:
"إيه رأيك في مفاجأتي دي؟ صحيح مفاجأتك تشل. ولسه هطين عيشتك. بس بصي ومتعي نظرك. واعرفي إن يوسف صفوان مش أي حد."
كانت مبهوتة، متصنمة، تقف أمام الحائط الذي كان مغلقًا. لتجد أنه أصبح في داخل الحائط فتحة كباب أو طرقة تتجه إلى الشقة المجاورة. ليأخذها ويدخل بها الشقة الأخرى. وهي مصعوقة. ليهتف بمرح:
"إيه؟ عجبتك؟ مانا قلت حبيبي قفلها عليا. قمت اشتريت الشقة من يومين وخرجت صاحبها. صحيح لهف مبلغ بس فداكي يا قمر. أخش وأخرج لقلبي براحتي. وأهو عملت الفتحة في يوم وخلصنا. وحبيبي كان بره بعد عملته السودة. مش حبيبك قمر؟ والنبي وأفكاره قمر."
لتحس بالغضب وتبتعد عنه وتقول:
"وإنت بقى فاكر إيه لما تقعد وتعمل كده؟ إحنا خلاص كل واحد هيبقى حر."
ليهتف بروية:
"آه حر قصدك بعملتك السودة."
ليقترب منها ويضيق عينه:
"لتهتف بخوف: إيه؟ إيه؟ والله لو مديت إيدك لاموتك. إنت ضربتني مرة كفاية بقى."
ليقترب:
"بقى يا قادرة! حتة عيلة زيك تعمل فيا كده؟"
كان قد وصل إليها وألصقها بالحائط. لتتشجع وتقول:
"أيوه. مش عايزك. وهخ..."
لم تكمل جملتها لتصرخ بشدة عندما فتح برنسها وشدها إليه. ليقول:
"يمين بالله لو طلعت من بقك لأكون مرقدك شهرين."
لتهز رأسها برعب. لتحس بيده على ظهرها تجوله بنعومة وتتلمس جلدها. ليهمس:
"بقي مراتي أنا؟ مرات يوسف صفوان ترفع عليه قضية خلع؟"
ليشدها بعنف إليه لتصرخ وترتعش. ومازال يجوب جسدها.
"أيوه ارتعشي كمان عشان أنا نفسي أطبق في زماره رقبتك. أخلعها وأخلعلك عينك وإيدك اللي خططت ونفذت."
كانت تتململ. ليشدد عليها ويهتف:
"عارفة لو اتحركتي أو نطقتي والله ما هيحوشني عنك حاجة. أنا مغلول ومقهور ومش عارف أفش غلي. تفضحيني في الشركة؟ ترفعلي خلع؟ وكاتبة مابيعرفش؟ نهارك أسود ومقندل. يا بجاحتك! دانا عدي عليا نسوان البلد."
لتصرخ:
"عشان سافل وقليل الأدب!"
ليقرصها من وسطها:
"قولي كمان وافتحي بقك. هاه؟ كملي."
لتطرق بوجهها. ليصرخ فيها:
"بصيلي! إياك تنزلي عينك من عيني."
لتهز رأسها بسرعة من خوفها. ليكمل:
"هو مين يا قلبي اللي مابيعرفش؟ مانا عايز أعرف برضه. مابيعرفش إيه بالظبط."
ليقرصها من وسطها بشدة لتصرخ وتنزل دموعها بشدة.
"نفسي أحمرلك جتك وأخلص عليكي. هموت يا جزمة! متغاظ؟ أفلقك نصين؟ طيب احكمي على نفسك عشان أنا جايب جاز. والله لو كنت قدامي ساعتها كنت قتلتك. جالك عين تقفي قدام الرجالة وتعملي كده؟ يا بجاحتك. جايبالي ورد لزوم القرطسة ومرقعة قدام الرجالة ودلع ونازل بوس وتحضين. قلت البت انهبلت. وفستانك اللي مبين نص صدرك."
ليكمل ويقرصها في صدرها بشدة. لتبكي وتهتف:
"بس بقى كفاية. والنبي. والنبي بقى."
ليهتف:
"أبس إزاي وأنا الغيظ هيفرتتني."
لتهتف:
"مانت أهو ضربتني. وخدت حقك."
ليهتف:
"هو اللي ضربتهولك ده ضرب؟ دا كان دلع يا قلبي. لسه بسخن."
لترتعب وتلتصق به وتهتف:
"والنبي يا يوسف ماتضربني. أنا بخاف. هتضرب؟ لرلي؟ كفاية بقى عشان خاطري."
ليصرخ:
"ولما إنت بتخافي جايه فتحاها عالبحري وورد وبيبك؟ ولبستيني قرون في الشركة وعملتيني سوسن؟ يوسف صفوان بقي مخلوع؟ والسبب إنه سوسن ومابيعرفش؟ طب أروح فيكي اللمان دلوقتي؟ توزعي عالرجالة إني مابعرفش؟ نهارك أسود. أنا أُخري أسبوع وأتخلع. ليه ماخلصتش سوسن؟ الهانم جايه تفضحني؟ والرجالة اصفروا واخضروا وانت قالعة ونازلة هبد؟ وماتعرفيش إنك هتولعي في جَتت اللي جابوني؟ أفلقهم نصين. معاقة في عقلك؟ ما بتقدريش الأمور؟ أنا يوسف مخلوع وسوسن؟ يا أيامك الطين. إنت اتجننتي؟ اتبدلتي؟ فين ليان اللي بتتكسف من خيالها؟ أنا يوسف اللي السوق بيتهزله. الشركة كلها تتغامز عليا. توريني السواد كده؟ انطقي مين اللي وزك تعملي كده؟ على المحامي؟ دانا هخرب بيته."
لتصرخ:
"ما حدش. أنا اللي روحتله. قلتله. وهو حاول يمنعني وأنا رفضت عشان آخد حقي منك وأقهرك زي ما قهرتيني. ووقفتك دلوقتي ريحت قلبي إنك على نار. وما يهمنيش. موتني يلا. أنا تعبت بقى. تعبت."
لتجهش بالبكاء. ليهتف بهدوء:
"بقي الراجل حاول يرجعك وإنت ركبتي دماغك؟"
ليخبطها على دماغها:
"كان فين لما عملتي كده؟ وقلبك ارتاح دلوقتي؟ يعني خلاص خالصين؟"
لتنظر إليه ببلاهة. ليحملها بين يديه ويهتف:
"خلاص. أنا عملت وإنت أخدتي حقك. يبقى خالصين. ونكمل بقى حياتنا يا قلبي؟ وإلا إيه؟ دا حبيبي خد حقه وبقى عسلية. يا لهوك يا يوسف. القمر. ارتاح."
قلبه يا ناس...
لتصرخ:
"نزلني! نهارك أسود! رايح فين؟"
ليدخل بها الحجرة ويقفل الباب ويخلع قميصه:
"هروح فين يعني؟ هاخد حبيبي في حضني وأنام. مش خد حقه وارتاح خلاص. أموت أمه حب بقى. إلا واحشني وهموت عليه وهو قمر ومحمر كده."
لتصرخ بغل:
"حضنك قطر يا بعيد. إنت إيه جبله؟ ما عندكش دم؟ واحدة مش طايقاك وخلعتك تقرب ليه؟"
ليتصاعد غضبه ووجهه يشع وينهح. لتهتف برعب:
"إيه؟ إيه؟ هتعمل إيه؟ والنبي أنا خايفة."
لياخذها من يدها ويلوي ذراعها:
"مش قلتلك لو نطقتيها تاني هفلقك نصين."
لتصرخ:
"خلاص خلاص."
ليدفعها على الفراش لترتعب وتصرخ:
"إيه؟ هتعمل إيه؟ لا والنبي يوسف عشان خاطري. والله أسفة."
ليستلقي بجوارها ويشدها إليه. لترتعش بشدة وتهمس:
"والله أسفة. خلاص والنبي ماتعمل حاجة. عشان خاطر ليان. أنا خايفة."
كانت ترتعش بين يديه. ليستغفر ربه ويهتف:
"هشششش. بس ماسمعش صوتك ونامي. وعدي ليلتك عشان أنا على تكة وههجم عليكي. أفرمك. واللي هطوله هاخده."
ليشدها لتنام على صدره. لتحاول أن تلملم برنسها. ليهمس في أذنها:
"هتسكتي وإلا أشيله خالص وأعرفك هو مين اللي مابيعرفش."
لتستكين وتصمت من غلبها. ليشدها إليه ويقول:
"أيوه. ارتاحي بقى وسيبيني أهدي وأهدي نفسي بمعرفتي. عشان بجد يومك كان طين وأسود. وكويس إني ما قتلتكيش. اتخمدي ونامي."
لتنام على صدره. ليأخذ يدها في يده ويضعها على صدره العاري. لترتعش بشدة. ليهمس:
"أهدي ونامي. وابقي أقوم ما ألاقكيش راشقة في حضني. سامعة؟"
لتهمس بغلب:
"بس أنا مش عايزة أنام. سيبني بقى."
ليهمس:
"أنيمك يا قمر. أهدي كده وسيبي نفسك."
لتهتف بغلب:
"ابعد بقى. مش عايزة. والنبي."
ليريحها وينظر إليها بحب:
"مش عايزة إيه يا قلبي؟ دانت قلبي من جوا. اسكتي ونامي. أهدي بس. خلي يوسف يهدي. وحبيب قلبه في حضنه اللي ولع فيه."
لتهمس:
"طب ابعد بقى شوية. والنبي."
ليشدد عليها:
"سنتي واحد مش هبعد. ونامي بقى."
لتهتف:
"طب طب. آه. أنا جعانة. سيبني أقوم آكل."
كان يعلم أنها تكذب. ليضحك ويتلمسها بوقاحة:
"تأكلي كده عشان ماسمعتش؟ ولما حبيبي بيهبد أدايا بتفلت."
ليمُد يده أكثر. لتصرخ:
"خلاص خلاص. بس بقى."
ليهمس بحب:
"مش قلبي عايز ياكل؟"
لتهز رأسه نفياً وهو يتلمسها. ليهمس ويقترب من شفتيها:
"لا. لازم أمله. دا قلبي يؤمر. مولع فيا. بس يؤمر."
لتنفلت من نفسها وتصرخ:
"بس بقى! مش عايزة. خلاص."
ليضحك:
"ليه يا قلب يوسف؟ دا حتى أنا كمان جعان. يا لهوك يا يوسف. كتكوتك محمر وقمر."
لتهتف:
"بس بقى. أنا أنا... بكدب. بس خلص بقى. شيل إيدك."
ليضحك:
"وبتكدبي ليه يا وحش يا بتاع بيبك؟ مش كفاية كدب الصبح؟ مابتحرمش يا كتكوت."
لتهمس:
"بطل بقى. أنا ما تقلش كتكوت. دي أنا مش هبلة. إنت اللي وحش وشرير."
لتنطلق ضحكته:
"يا ربي! جاية منين دي؟ دا لو فيه حاجة أهبل من الكتكوت كنت قلت. عسليتي هبلها معدي وطافح ورشق في جتي. فرتكتها."
ليقبلها قبلات متفرقة. ليهمس:
"أعمل إيه فيكي؟ هموت عليكي. وهموت أفلقك نصين. وهموت تبقي ليا. وهموت من بعدك."
"نامي يا واجعة قلبي."
لتبدأ في الاسترخاء بعد شدة أعصاب أماتها. لتدخل في نوبة من التوهان. فقد بدأ يدلك جسدها بهدوء وروية ويداعبها. لتنام على الفور. ليتنهد ما إن أحس بارتخائها. ليهتف أخيراً:
"نمتي يا شيخة؟ طلعتي روحي. دا هتبقى أيام جاز. متجوز عيلة ومجنونة. طب يا ليان إن ماربيتك. يا رب أنا ناقص هبل. طب اديني فرصة أ صالحك؟ لا إزاي؟ لازم تخليني أقلب عفريت عشان تخافي مني. أعمل إيه؟ غصب عني بعَملتك السودة. صبرني يا رب."
وشدها إليه أكثر ليحس بجسدها وملمسه الناعم على جلده الخشن. ليهتف:
"دا غلب وسواد ومرار طافح. جاز الصبح. وجاز وولعة بالليل. هتخلصي عليا أنا عارف. قمر ونايم قمر وعسلية وطيب واهبل. أروح فين بقمري اللي هموت عليه ده بس؟ شوف نايم كتكوت إزاي وخايف منك يا طور. قلبي يا ناس. مؤدب وعسلية واهبل. آخر حاجة. ليتلمس شفتيها. ودول واحشني وهموت عليهم. أنا سوسن يا قلبي. دانا مولع وإنت قمر كده وهموت وأفرتكك. يا رب إيه اللي اتحطيت فيه ده. حبيبي عسلية في حضني كده ليه؟ محصور باللي فيا. قلبي يا ناس بحبه وهموت عليه والله. اتخمد يا زفت. كلو من عمايلك الهباب. اتخمد ابوشكلك. تستاهل أديك سوسن يا مفضوح ونايم سوسن جنبها أهو. منك لله. البت عندها مخزون عبط يكفي بلد. مخزناه من سنين. رشقته كله في وشك. اتخمد. تستاهل الجاز اللي هيفرتك جتك ده."
ليملس على جسدها ويشدد عليها.
"يا رب بقه مش قادر."
رواية وحش روضته انثى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
استيقظت ليان لتجد نفسها في أحضانه وتذكرت ما فعله بالأمس لتشعر بغضبها يتصاعد. ظلت تأكل في نفسها.
"طب أعمل إيه دلوقتي؟ عايزة أقوم وخايفة. ماهو قال لي قومي، لقيتك متهببة في حضني. حضنك قطر يا زفت، أنت ليك عين تتعصب عليا؟ طب أقوم أنا، عايزة أقوم وخايفة. منك لله، ربيتلي الرعب أكتر ما بترعب."
كانت تتشنج وترتخي وهي تفكر، ليحس بها يوسف ويستيقظ. سمعته يقول: "بتاكلي في نفسك عالصبح ليه؟ ماتصطحي، بتفكري في إيه؟"
لَتدفعه وتقوم: "وأنت مالك؟ أفكر في اللي أفكر فيه. ماتقوم وتحس على دمك بقى، أنت البعيد جبله."
ليهتف بتحذير: "ارجعي في حضني، أنا لسه ما فقتش، وعدي يومك."
لتهتف: "ماتبس بقى، أنت إيه جبله اشتريتني؟ عبوشكلك إيه القرف ده؟"
ليهتف محذرًا: "مش هكرر كلامي."
لِتشعر بالخوف، لتتذمر وتشتمه، لتعود إليه وتنام في أحضانه. لياخذها في أحضانه ويشدها إليه. ويمد يده من تحت برنسها يتلمسها.
لتصرخ: "ليه؟"
ليهتف: "شششش، اهدي، مفيش حاجة."
ظل فترة هكذا يتلمسها بحنان ويقبل رأسها، وهي مشتعلة ومستكينة. ليريحها ويهتف: "حبيبي، نصبح عليه بقى."
ليتلمسها. لتبعد وجهها. ليهتف: "يا بنتي بقى بطلي، ماتطلعيش زرابيني، سيبيني أهدي من عملتك السودة."
ليهتف: "بصيلي."
لتتنهد وتنظر إليه، لينظر إليها بحب: "بحبك وبموت عليكي، قلبي هيفرفر والله. أعمل إيه عشان القمر يحس بيا؟ والله عشقك مكلبش في قلبي. طب يا ليو، مازن زبالة وأنا واحد معقد، أعمل إيه طيب؟ قلبي حبيبي طيب وهيسامحني، مش كده؟ باين أهو، وشو غلبان وطيب وهيساامحني."
كان وجهها يلين، فهي تعلم أنها لن تستطيع أن تصده رغم وجعها. لينزل يتلمس وجهها بحب، لتتململ بين يديه. ليهتف: "اثبت يا قمري، ما هسيبش الحلوين."
لتستكين، فهي تخاف منه. ليبدأ التفنن في مغازلتها، وهي مستكينة.
ليهمس: "حبيبي قمر وقلبو قمر، ويوسف بيعشق القمر."
ليقبلها: "أنا بحبك حب ملوش وصف. هتجننيني يا قلب يوسف، وأنت قلبك بيدق وقمر كده."
ليقبل قلبها ويهمس: "قلبو يا ناس، عسليتي هتسامحني صح؟ عشان أنا غلبان أهو وعاشق لجمال القمر. خسّي بيا بقى وقولي سماح، دانت كتكوت وعسلية ومافيش من قلبك الطيب. خلي دول يقول سماح، الواد يوسف داب والقمر ساح، وأنا قلبي ولع. يا لهوي، عيونك هتموتوني، إيه ده؟"
لينال عليها يجتاحها بحب، وهي تتجلّد وقلبها سينفجر. لتبدأ في التوهان والسعادة ستشق قلبه من جمال حبيبته. ليهدأ أخيرًا.
"أروح فين باللي جوايا؟ قلبي هيقف وأنت قمر كده. حبيبي عسلية تتاكل أكل."
وبدأ في مداعبتها. ليهتف: "هتفضلي سايحة كده كتير؟ هدوس وأهيص والله وأعرفك مين اللي مابيعرفش."
ليمرر أصابعه في فتحة برنسها. ليهمس: "أوريك يا قمر مابعرفش إزاي؟ دا قلبي داب وداب، وأنا هموت وأوريه."
لتنتفض. لتسترد وعيها وتدفعه وتهب سريعا وتصرخ: "بطل بقى، إيه ده؟ أنت إيه يا أخي حرام بقى. هو أنت بتلعب؟"
ليستغفر ربه ويهم أن يقوم. لتصرخ: "بس بس، سيبالك الحتة أشبع بيها، دا عيشة طين وحرقة أعصاب."
لتتجه بسرعة إلى دولابها وتنتقي ملابسها وتسرع إلى الحمام.
ليركن يوسف على السرير: "عيشة طين وأي طين يا قلبي. طب إيه، هعمل معاها إيه دي؟ طب تديني فرصة أتصالح وأتزفت، مش آكل فيها كده."
لتخرج بعد قليل وتقف تهندم ملابسها، وهي ترمقه بين الحين والآخر بنظرة غاضبة. لتنتهي وتشد حقيبتها وتستدير لكي تخرج.
ليهتف بتحذير: "ألاقيكي عتبة باب الأوضة، مش هقولك هعمل إيه."
لتلتفت بغضب: "ما تعدي يومك بقى، أنت إيه؟ أنت فاكر نفسك مين؟"
ليهتف: "جوزك يا ليو، جوزك مش سوسن ولا قرني."
لتهتف: "والله ما راد عليك. كل روحك شالله تفطس."
ليقول: "طب يلا كده على جوه، غيري الزفت اللي لابساه ده، ماشي."
لتستغفر ربها: "أنت يا ابني كنت اشتريتني جارية لسعادتك؟ حد قالك سوق العبيد رجع؟ دا إيه المصايب دي؟ ربنا حدف عليا إيه بس. اعقل كده وشوف حالك وسيبني بحالي."
ليهتف: "أشوف حالي، مانا حالي كله باظظ قدامي أهو، عايزاني أعمل إيه؟ أبقى جوز الهانم؟ خشي ولمي نفسك عالصبح."
لتصرخ: "أنت بقى عيل ما عندكش دم وجبله ومخلوع، ها؟ أقول تاني؟ ويلا من هنا بقى عشان هنزل شغلي."
لتتجه إلى الباب، وقبل أن تخرج سمعت صوت فستانها يتمزق عن آخره. لتصرخ بشدة وتلملم نفسها وتستدير. ليشدها إليه ويداعب جسدها العاري من الخلف. ليقول: "أنا هحرمك تنطقي والكلام بحساب بعد كده. أنت مصممة تطلعي عفاريتي؟ عندك إعاقة في فهم اللي قدامك؟ أفهمك إزاي؟ أهدب راسك القمر دي. أنت غبية. أعمل إيه في دماغك؟ أنت عايزة تهيجيني؟ أقوم رشقك في الحيطة وأطينها بزيادة. بتحاربي عشان أقلب عفريت؟"
لترتعش وتصرخ: "مش عايزة أتزفت على دماغك ولا أقرب منك من أساسه. ومش عايزاك، إيه بقى؟ حس وروح شوفلك سحلية تحبك."
لهتف بغلب: "أنت مسخرة يا ليو. أشوف غيرك إزاي؟ أنا عيوني مابتشوفش إلا حبيبي القمر اللي هموت عليه."
ليشدها ويداعبها من ظهرها. لترتعد وتهمس: "بطل بقى."
ليقترب منها: "ليه يا لي لي؟ أبطل ليه؟ مش القمر مش عايزني يا قلبي؟ خايف من إيه يا روح يوسف من جوه؟"
لتدفعه وتخبطه وتهتف: "أنت واحد رخيم وقليل الأدب، ابعد بقى مالك بهدومي؟ مالك بيا؟ أنا حرة وهبقى حرة."
ليضحك: "والله؟ طب يا حرة. أنت كلك بتاعتي، ملكي. مفيش حتة تتشاف وأنا مش راضي. يوسف مس سوسن ولا جوز الست؟ يوسف هيلم كتكوته في دقيقة. خمس دقايق تلمي نفسك وحالك المتبعثر وتبقي قدامي لابسة ومقفلة الفتحات، ماشي؟ عايزة تبيني ياختي؟ أما أرجع بينيلي كلك، إن شاء الله تقلعي بلبوص، هفرح وهعيش."
ليهتف بقوة: "يلا."
لتهرب من أمامه وهي تبرطم وتشتمه. ليجلس: "دا إيه الغلب ده. لا حرقة الدم كتير عليا. أهدي يا يوسف، أما نشوف آخرتها."
ليقوم ويلبس.
لتخرج بعد قليل ووجهها أحمر وعيناها دامعة. ليعلم أنها كانت تبكي. ليتنهد ويتجه إليها. ليهتف: "طب عيونك دي ليه كده يا لي لي؟"
ليشدها إليه. لتطرق بوجهها. ليتنهد: "طب أعمل إيه طيب؟ ماتبطلي معيلة بقى. اديني فرصة أتصالحك طيب. بتقلبي في ثانية يا لي لي. أنا طبعي صعب، سيبيني أطلعلك الحلو اللي جوايا. بتهبليني ليه بس؟"
لتهمس بطفولية: "أنا ماليش دعوة، ولا جيت جنبك عشان تعرف إنك مش كويس ومتوحش. ابعد بقى."
ليهتف بغلب: "أكني متوحش يا غلبك يا يوسف. والله قلت عيلة بس بعشقها. قلبي والله أنت. طب أراضي القمر طيب. حبيبي والله يا عمري، قلب يوسف بيدق، هيموت عليكي. أعمله إيه طيب يا عسلية اللي قلبي ده يأشر عليه؟ والله هعمله بس قلبي يعقد يعرف إن مالوش إلا حضني."
لتهتف بغضب: "بطل بقى، أنت مابتزهقش؟"
ليتنهد ويقبلها ويهتف: "ولا العمر كله."
ليخبطها على رأسها. ليتجه إلى الباب. ويهتف: "حصليني."
لتهرع وراءه وينزلا. لتتجه إلى عربتها. ليشدها إلى عربته. لتكظم غيظها ويأخذها ويجلسها عنوة. لتنزوي في جانب العربة وتنظر أمامها. ليندفع بالعربة. ليصلا إلى الشركة. ليخرجا من العربة. ليتجه إليها ويمسك يدها ويتخلل أصابعها بأصابعه. لتنهره. ليهتف: "اسمعي، عشان عملتك السودة امبارح، هنخش مع بعض وهنخرج مع بعض. والأقيكي راسم السعادة على وشك، ماشي؟ بدل ما ألم المهندسين وأخليكي تقوليلهم أنا بعرف، وإلا ما بعرفش."
لم ترد عليه. ليهتف: "إيه؟ القطة أكلت لسانك؟"
لتهتف: "ماتبس بقى، أنت إيه برخامتك دي؟ مابتزهقش؟"
ليشدها إليه: "أزهق؟ دانا قلبي والع بس حبيبي يحن."
لترتبك. ليبتسم بشدة ويشدها: "طب إيه؟ نسيت أصبح؟"
ليقترب منها بشدة. لتحاول أن تضربه. ليظل فترة. ليبتعد أخيرًا: "هموت يا بنت الايه. شفايفك هتموتني وربنا."
ليمسك يدها يقبلهم بحب: "قمر يا ناس."
ليخرج ليذهب إليها ويخرجها. ليدخلا. ليضغط على أصابعها. لتبتسم. ليصلا كل إلى مكانه. لتتركه وتذهب إلى مكتبها لتجلس وتريح أعصابها.
"طب أعمل إيه دلوقتي؟ دا واحد قادر. جيت أحرق قلبه، بهدلني. طب أعمل إيه؟"
ليدخل عليها جمال وسمية. لتهتف سمية: "مالك يا ليان؟ بيكي حاجة؟"
لترتبك ليان: "لا لا، مفيش."
لتقطب سمية حاجبها: "لا فيه. أنت امبارح ما كنتيش طبيعية وحزينة. دانتي ما عدى أسبوع على فرحك، عاملة كده ليه؟ أنت زعلانة مع يوسف؟"
لم تحتمل ليان الكلام واجهشت بالبكاء. لتحتضنها سمية: "طب بس بس، أهدي. طب مالك يا قلبي؟ قوليلى."
لتنهار ليان وتحكي لها كل شيء. لتنصعق سمية: "يانهار أبو أسود! ابن الكلب يعمل فيكي كده؟ طب وبعدين يا قلبي؟ دا قادر قوي وكمان جاي يقعد معاكي. هو فاكر إن مالكيش حد يقفله؟"
لتصرخ ليان: "أيوه يا سمية، ماليش حد يوقفه. أنا لوحدي وابن عمي وحلني الوحلة دي. حبيت واحد وعشقته وخلع قلبي. لا وراجع عايزني وبيقولي آسف، وأنا المفروض أبقى مؤدبة وأسمع الكلام طالما قال آسف. أنا موجوعة أوي. قتلني ورجع يقولي كيفي نفسك. أنا مش هسيبك مهما حصل يا سمية. أنا بخاف منه، بترعب منه. مش عارفة أقوله لأ. بحبه مش هنكر، بس نفسي أبعد. إنما هو راعبني. بيتصرف كأني كنبة أو كرسي، أسمع وأقول حاضر. يحب فيا براحته ويتحكم فيا ويلمسني براحته وأنا أتخرس ماتتكلمش. دا حتى ماسابنيش أنقهر على حالي شوية. لا إزاي؟ يوسف بيه خلاص قرر إنه حبني وعايزني، يبقى أخرس وما أنطقش. مقهورة! مش عارفة هعيش كده إزاي؟ أوطي له وأسكت. نفسي من خوفي. دا أنا امبارح نمت في حضنه مكلبشة فيه من رعبي وأمرني ما أنطقش. والصبح ما قمتش من جنبه ولا اتحركت عشان هيسود عيشتي. أنا تعبت، تعبت. دا حب؟ منعول أبو ده حب. أنا نفسي أموت من وجعي. لا ليا أب ولا أم ولا أخ يوقفه ويقوله اتقي الله فيها. إنما يطعن ويقتل براحته ويرجع ياخدني في حضنه براحته وأنا في الحالتين ما أنطقش. يا رب تعبت. أروح فين؟ مش هقدر عليه. دا جبروت. وعارفة إني هبلة وهتصالح بسرعة وهو مش هيسيبني وهستسلم ليه من غلبي عشان بخاف. بس موجوعة. حتى لو سامحته، موجوعة. نفسي يسيبني شوية من غير خوف. أنا ماعرفش أعيش خايفة. دا جبروته معدي. ولما رفعت القضية سود عيشتي، كان هيقتلني. دا مجنون."
لتقطب سمية جبينها وتصمت فترة. ثم تقول: "مفيش إلا حل واحد."
لتهتف ليان: "قولي بسرعة، إيه والنبي."
لتقول سمية: "تطفشي منه."
(يا شتات الشتات 😎😎)
لتبهت ليان: "أطفش؟ أطفش إزاي؟ أنت اتجننتي."
لتهتف سمية: "لا ما اتجننتش. أطفشي على بره." (اسكتي يا سمية، جتك نصيبة تاخدك 😞😞😞) "أنت معاكي فلوس؟ احجزي أي بلد وروحي. ومن البلد دي روحي بلد تانية. وساعتها ماهيعرفش يجيبك. وتمشي كل حاجة بالتليفون. وأظن الأستاذ علي مش هيفتن عليكي أو ما تقوليش مكانك ليه."
لتصمت ليان لفترة. وتهتف بخوف: "يوسف لو عرف هيقتلني."
لتقول سمية: "أما يبقى يعرف تكوني فص ملح وداب. بصي، أنا هحجزلك بكرة. وأنت معاكي فلوس تتصرفي. كل حاجة بتمشي بالفلوس. سافري وهاتي شقة واقعدي. عايزة تشتغلي اشتغلي، مش عايزة خلاص."
لتهتف ليان: "بكرة؟ طب ويوسف؟"
لتقول سمية: "لا يا سمية، أخاف، دا لو عرف هيموتني. لا ماعرفش أعمل كده."
لتتذمر سمية: "يادي زفت! وهتقعدي يذل فيكي؟ ما قلنا مش هيعرف. بكرة هحضرلك كل حاجة. وأنت جوازك شغال، متهيألي يبقى خلاص. اعملي الصبح إنك عيانة واستموّتي. وأول ما يخرج تقومي لامة هدومك وتهربي. وماهيعرفش أصلا إلا أما يرجع إنك مش موجودة. ويوسف بيشتغل لمتاخر. اتشجعي."
لتهتف ليان: "طيب، بس أنا خايفة."
لتهتف سمية: "استعيني بالله وماتخافيش. هو يستاهل حد يبقى معاه نعمة زيك ويعمل فيها كده." (اسكتي يا سمية، منك لله، هتطينها 🙄🙄🙄)
لِتظل ليان طول اليوم تفكر. لتأتي السكرتيرة وتخبرها أن يوسف ينتظرها. لتذهب إليه لياخذها ويركبا العربة ويذهبا إلى الشقة. كانت صامتة سرحانة. لم تبدِ أي اعتراض. ليستعجب يوسف. وما إن دخلا، حتى ذهبت إلى غرفتها وقفلت عليها. ليحس يوسف أن بها شيء. ليمر الوقت. وكان قد طلب أكل. ليخبط عليها: "ليان، تعالي عشان تاكلي."
ليسمعها تقول: "مش عايزة. سيبني في حالي."
ليستغفر ربه ويتحكم في غضبه ويهتف: "بقولك آخرجي. مش هكررها تاني، وأظن أنت عارفاني."
لتخرج وتنظر إليه بغضب: "نعم؟ هو الأكل بالعافية؟ مش عايزة أتسمم. أنت مالك؟"
ليشدها من يدها ويهتف: "الأكل مالوش في الزعل. كلي وخشي ازعلي براحتك."
لتصرخ فيه: "أنت إيه يا أخي؟ هو كتمة نفس وخلاص؟ ربنا ياخدني وأرتاح عشان تشوفلك زفتة تانية تتحكم فيها وتذل براحتك."
ليقترب منها ويشدها إليه: "بلاش تطلعي غبائي. واياك أسمعك تدعي على نفسك. فاهمة؟ أنا ما أستحملش حاجة تقربلك. وأشوف غيرك إزاي؟ وأنت راشقة في قلبي."
ليقبل رأسها ويتنهد: "كلي أي حاجة وخشي."
لتجلس قهراً وتبدأ في نبش الأكل وتأكل القليل، وهو ينظر إليها لا يحيد بنظره عنها.
لتصرخ: "بطل بقى تبصلي، هو إيه؟ أعصابي اتحرقت. أنت عايز تقهرني وخلاص؟"
ليبتسم: "ده كله عشان ببصلك. طب يا قلبي، مش هبص. ولو إن ده صعب. عيوني."
لتنظر إليه غير مصدقة بروده. لتضع همها في الأكل. لتقوم بعد قليل.
ليهتف: "ما تقعدي نسهر شوية."
لتنظر إليه بعدم تصديق: "أنت مش طبيعي صح؟ أكيد بيك حاجة. لا كده كتير."
ليشدها: "مجنون بحبيبي."
ليحملها ويذهب بها إلى حجرة المعيشة. لتصرخ: "لا بقى، أوعى. أنت إيه ده؟"
ليجلس ويجلسها على قدمه: "لا هنسهر حبيبي. ما يقعدش ياكل في روحه كتير لوحده يتعب، وأنا قلبي ما يتحملش."
ليشدها إليه. لتتنهد بغلب وتنام في حضنه. ليظل يداعبها. ليهتف: "أوعدك يا قلبي، كل حاجة هتبقى قمر زيك كده. حبيبي قلبه أبيض وهيرضى ويسامح."
ليرفع وجهها ويتلمسها بحب: "مش كده حبيبي طيب وقمر؟"
ليتلمسها بشفتيه ويدلك جسدها: "وحشاني موت، وقلبي بياكلني."
لتتململ وتحاول أن تشد نفسها، فهو يحرقها بكلامه ولمساته. ليهمس: "حبيبي يقعد مؤدب عشان مش هسيبه. وما أقدرش أسيبه. مش حبيبي برضه؟"
ليرفع عيونها لينظر إليهم نظرات خلعت قلبها، صب فيها عشق صارخ. لتتوه في عيونه. ليبتسم بهيام: "قمري أنت يا أبو قلب أبيض. أنا إزاي ما كنتش حاسس بالقمر ده؟ حبيبي جنة، هموت وأعيش فيها. عيونه كلها حنية وطيبة."
كان يهمس ويتلمسها، وهي تتوه من عشقه وليس لها حيلة. ليهمس: "قلبي يا ناس. أنت إزاي جميلة كده؟ جاية من عالم لوحدك. حب وطيبة وحنية."
ليقبلها قبلة أذابتها. ليهمس: "لي لي، حاسس إن العشق اللي جوايا هيجنني."
كانت قد انتهت وتراخت وعيونها تتلمس الحب في عينيه. ليهمس: "قولي بحبك يا يوسف. نفسي أسمعها وأحس بيها. عارف إنها موجودة. بتحبي يوسف يا قلب يوسف؟"
كان يمرر أصابعه على شفتيه. لتهز رأسها وهي مغيبة. ليهمس: "قولي بحبك يا يوسف."
لتهمس: "بحبك يا يوسف."
هنا لم يستطع أن يتحمل. لينهال عليها ويدخل معها في وصلة من العشق. صرخت لها قلوبهم من شدة احتياجهم لبعض.
"قريب خالص كل حاجة هتبقى كويسة، وليان هتسامح يوسف. ويوسف هياخد ليان في حضنه. وأعيش مع حبيبي العمر كله، تجبلي نونو قمر كده. عايز بنوتة قمر زيك وواد جامد زيي كده. وحبيبي يقعد كده قمر في وسطنا عسلية. قط قمر كده. متجوز كتكوت يا ناس. يا هناك يا يوسف، حبيبك كتكوت يتعشق. عارف إن صعب يا قلبي، بس قمري طيب وحنين وبيسامح. مش طيب والنبي. عارف إن اللي جاي دنيا وعشق. أخذ حبيبي وأحطه في عيوني وأسعده. بس قلبي يبطل يعمل حركات هبل. ما يقلبنيش قلبتي جاز. يا لهوي على قمري. بس لما بقلب حبيبي بيقلب كتكوت ببقى عايز أقرقشه من جماله. كيوت ومؤدب وعسلية. عارف إنك موجوعة، بس ما أقدرش أعمل غير كده. إني أحطك جوايا. مالكيش مكان تاني. ما أقدرش أبعد. بعدك فيه موتي. ربنا يهديكي يا قلبي."
ليظلا فترة هكذا. ليرن جرس الباب. ليقبلها ويتركها ويذهب. لتستعيد بعض من رباطة جأشها. كان قد أحضر بعض الحلويات. ليأتي بها ويضعها وينتقي أحدها ويقترب منها ليعطيها إياها. لتهتف: "مش عايز."
ليبتسم: "هو أنا كل أما أقولك حاجة تقولي مش عايزة؟ وترجعي تاخديها."
لتهتف وتقوم غاضبة: "عشان أنت ما تعرفش إلا الجبر. ماتعرفش يعني إيه بني آدمة مش عايزة. مفيش إلا يوسف بيه واللي عايزه يوسف بيه. إنما زعلي وقهري في الأرض. يوسف يقول، يوسف يقرر، يوسف يعمل. مفيش حد تاني. مفيش معاك إلا نفسك ودماغك وقراراتك. تطبطب وتدلع وأنا أترضي عشان يوسف قال وعايز. أقعد لك زي الهبلة وأنت عارف إني هبلة وهسكت وأقول حاضر وطيب. افتح بقي ليه وأنت بتحسس وتملس وأنا أنخرس وما أفتحش بقي؟ لأن يوسف بيه عايز كده. يوسف بيه جبروت وليان الكتكوت تنخرس. قطع وعمل ما بداله. صور وهان وضرب واعتدى ويرجع تاني. إيه ده؟ دا ليان طلعت مش كلبة فلوس. يبقى خلاص ليان تفضل حبيبة يوسف عادي؟ ما خدتش في إيدك دقيقة حتى؟ تسيبني أنقهر على حالي. سيبني بقى يا أخي. أنا بكره نفسي وبكرهك."
لتستدير وتذهب. ليمسكها من ضهرها ويحتضنها: "كل اللي قلتيه وارد. بس اللي في إيدي إني أطبطب وأحب وأراضي. ما أعرفش أعمل غير كده. ما أعرفش أسيبك لنفسك تبعدي. أنت مش هتبعدي عني يا ليو. بروحك أموت نفسي وأموتك."
لتدفعه: "يبقى موتني عشان أرتاح. تعبت. مقهورة. تعبت." وتركته واندفعت للحجرة.
"أروح فين منه بقى؟ تعبت. ودا عايز أقعدله ويجيب عيال. ولما يقلب أقلب وما أنطقش وأبقى كتكوت للبيه يقلب براحته. واحدة هبلة وخوافة تقعد له تقول حاضر وطيب. هيلاقي هبل زيي فين؟ أصلي طيبة والبيه عصبي. فاستحمل بقى وأعيش خايفة طول عمري مرعوبة يزعل وأنفذ من سكات. إنما أبقى بني آدمة حرة؟ لا إزاي؟ ما يمشي مع البيه الجبروت. ليه توجعني؟ ماتسيبني شوية أزعل وأطين عيشتك. سيبني شوية أغضب وأبقى ليا قيمة وأقولك لأ وأنا مش خايفة منك. سيبني يبقى ليا شخصية بدل ضعفي. أنا واحدة خوافة ومهزوزة وضعيفة. نفسي أحس بالأمان مش الخوف. لا ودا جبله ويقولي ما أعرفش أعمل إلا كده."
كانت تأكل في نفسها. "طب أخرج أموته؟ عيل بارد برود. ما عدتش طيقاه بقى. أنا أصلاً. ربنا ياخدك."
لتسمع صوته: "الله يسامحك يا قلب..."
لتنظر إليه باندهاش. لتراه يتجه إلى السرير ويستلقي عليه. لتصرخ: "أنت بتعمل إيه؟"
ولا كاني اتكلمت، ولا كلامي عبرته. "أنت بتعمل إيه؟ انطق."
ليهتف: "إيه يا قلب يوسف؟ هنام."
لتصرخ: "قوم قوم بقى، أنا على أخري. اتخمد في أي حتة. وإلا أقولك، خليك اشبع بيها. أنا هغور."
لتسمعه يهتف بحزم: "لفي براحة كده وتعالي نامي. ما هتناميش بعيد عني. وتعالي من سكات عشان لو قمت هقلبها حاجة تانية، مش هيبقي نوم وبس."
ليغمز عينيه. لتقف متلبكة.
ليهتف بحزم وشدة: "اتحركي بدل ما أقوملك. كفاية الطين اللي حدفتيه عليا بره."
.. لتحس بالخوف ولكنها تشجعت وهتفت: "وأنا بقولك لأ أهو، واخبط راسك في الحيطة. مش هنام جنبك. هو إيه ده؟ أنت جبتني جارية من سوق النخاسة؟ وأنا مش هخاف خلاص و... و... واتنيل. ماتبصليش كده. هو إيه فيلم رعب؟ مش هعبرك ومش هخاف واتفلق. مش هنام في زفتك أنا."
لتنهج بعنف وقلبها يرجف وتبتعد. ليظل ينظر إليها. ليقترب بهدوء.
لتهتف: "إيه؟ بتقرب ليه؟ أنا مش خايفة منك ومش هنام في حضنك ومش هسمع ملامك. واتفلق بقى. ها؟ يلا."
ليصل إليها ويشدها من وسطها إليه ويضغط عليهم بشدة. لترتجف. "سمعيني كده يا قلب يوسف، الهبد اللي هبدتيه مش هتعملي إيه؟"
ليحاوطها بيد واليد الأخرى تداعب وجهها وعنقها. ليكمل: "مش خايف يا قمر؟ إيه؟ خدت حبوب الشجاعة يا كتوت؟"
ليضغط على وسطها: "يلا سمعيني كده تاني اللي قلتيه. بس تبصيلي كويس، ها؟"
لتبلع ريقها وتهمس: "لا، مش هقول. ابعد أنت بقى."
ليهتف: "لا وحياة الغاليين. دانت هتنطقي وتقولي مش هتعملي إيه؟"
ليرفع وجهها وتبصيلي كده كويس. "مش خايف يا مز أنت؟"
لترتعش وتهتف بهمس: "لا، خايفة."
ليهتف: "طب بتهبدي ليه ونازلة رط وعايزة تقلبيني؟ بتعملي كده ليه؟ اعقلي يا قلب يوسف وافهمي يوسف. أنت مالكيش عقل. بتعملي كده ليه؟"
لتهمس: "عايزة أغظك وخايفة. وأنت قليل الأدب ومش بتسكت. اسكت بقى وسيبني."
ليشدها إليه. ليهتف: "طب نعيده بقى من تاني وحبيبي يقولي هنام إزاي."
لتهتف بغلب: "هنام في حضنك."
ليهتف: "وإيه؟"
لتهتف: "وهحضنك وأحط إيدي على صدرك."
"قمر يا قلب يوسف. وإيه آخر حاجة؟"
"هبوسك وأقولك تصبح على خير."
ليشدها ويهمس: "حطي إيدك حوليا."
لتمتثل له. ليهمس: "قلبي هيقول إيه؟"
لتتنهد. وتهمس: "بحبك يا يوسف."
ليهتف: "بصيلي في عيوني."
لتنظر إليه وترتجف وتهمس: "بحبك يا يوسف."
ليشدد عليها: "قلبي يا ناس، هموت وربنا. وأنا بعشقك يا روح يوسف من جوه."
ليمسك يدها ويضعها على قلبه: "قلب يوسف أهو بيدق نار. هيولع عشان بيحب القمر. قلبي يا ناس وهو عسلية. هموت عليك يا قلب يوسف. أروح فين يا رب؟ مش قادر. بحبه وهموت عليه."
ليقبلها بحنان ويحملها ليذهب بها للفراش. وتضطر أن تذهب لتنام بجواره، وتتطرف السرير. لتحس به يلتصق بها ويشدها إليه. لتتزمر وتشتمه. ليشدد عليها ويهمس: "نامي، مالكيش مكان تاني. نامي يا قلب يوسف."
ظل يوسف يتلمسها بحب وقلبه يتمنى قربها. كانت لمساته حنونة يمسدها بحنان. لترتخي. ليشدها أكثر ويهمس: "نفسي أدخلك جوا قلبي تحسي جواه إيه. وماليش غير إني أعمل كده والله. ماهعرف إلا كده."
لتستسلم وتنام بغلب شديد. وكبر في داخلها العزم على الهرب منه، فهو لا يترك لها طريقة أخرى تتنفس بها.
في الصباح أحست بشيء على وجهها. لتفتح عينيها لتجد يوسف قريباً منها يقبلها قبلات متفرقة. لتبتعد عنه وتدفعه. ليضحك يوسف ويهتف: "أنت مابتزهقيش يا قلبي؟"
ليشدها إليه. لتنفعل بشدة وتحاول أن تبعده. ليهتف: "مابلاش تستقوي عليا. أنا مخي جزمة. صباح الخير يا قلبي. قمر وقايم قمر، وهو كوم أمرات. يلا يا قلبي قومي عشان نروح الشغل."
لترتبك وتهتف: "لا، أنا تعبانة. روح أنت."
ليقطب جبينه: "يلا بلاش دلع. قومي يلا. قعدة البيت وحشة."
لتهتف بتذمر: "هو جملة تعبانة ما عدتش عليك؟ بقلك تعبانة."
ليقترب منها ويشدها ويقول بمرح: "طب يلا بقى ونشوف الكلام ده بعدين."
لتصرخ فيه وتنهار مرة واحدة من تحكمه: "أنت إيه يا أخي؟ بقلك تعبانة. هو أنا عبده عندك؟ كل حاجة عافية؟ بقلك تعبانة. هو إيه؟ أنا مش موجودة قدامك؟ ماليش قيمة خالص؟ ارحمني بقى. إيه الذل ده؟"
ليبهت من رد فعلها. ليقترب بهدوء: "طب أهدي. أنا ما قصدتش حاجة."
ليقترب أكثر ليحتضنها ويهتف بحب: "تعبانة؟ مالك؟ أجيبلك دكتور؟"
كان حنوناً مما جعلها تحس بالوجع. لتهز رأسها. ليهتف: "أنت فيكي حاجة من امبارح؟ مالك يا قلبي؟"
لتصرخ: "لا، مفيش. كويسة أوي. بس واحد دبح قلبي ومكمل دبح عادي. ما تاخدش في بالك."
ليتنهد: "والله لو أقدر أشيل وجعك وأحطه جوايا كنت عملت. بس مش عارف. أنا بحبك يا ليان ونفسي تهدي وتدينا فرصة. ادينا فرصة يا قلبي، والله بحبك وبعشقك."
لتنظر إليه وتدمع عيونها وتصمت. لا تعرف ماذا تقول. ليقترب منها ويرفع وجهها: "طب خلاص. همشي وأسيبك براحتك. وأبقى أطمن عليكي."
لتهتف: "لا. هنام. خليك في حالك."
ليضحك: "مانت حالي يا قلبي."
ليقترب من وجهها: "طب إيه؟ هتوحشيني؟"
وأنا مش قادر كده. لتتذمر وتصدر همهمات تدل على سخطها.
ليقترب ويهتف: "لا خلاص، أنا هطيب نفسي بنفسي."
لينزل عليها بشدة. لتحس أن أنفاسها ستزهق. ليظل فترة ينهل من جمالها. أما هي فكان قلبها يئن وجعاً لأنها سترحل عنه ولن تراه مرة أخرى. لتستكين بين يديه تخطف من الزمن جرعة حب تكفيها لأيام الوحدة القادمة. ليحس هو باستكانتها ولا يصدق أنها لا تقاومه. ليتعمق أكثر ويشدها إليه. ولا يجرؤ على أن يتركها. فهو لم يتوقع منها ذلك. ظل هكذا فترة ليفقد هو تحمله. ليحاول أن يعبث بملابسها. لتنتفض فجأة لتبعده. ولكنه لم يتركها. فصرخت. ليستفيق ويحاول أن يسيطر على نفسه. ليضمها إليه بشدة. لتنفجر في البكاء من قهرها وحبها له. ليشدد عليها ويهمس لها بكلمات الحب. لتستجمع نفسها وتحاول أن تبعده. ليتنهد ويهتف: "أهدي. ماتحاربيش اللي جواكي. أنت عايزاني زي ما أنا عايزك. ليه بتعذبينا؟"
كانت دموعها تنزل على ما ستفعله. وحست أنها ستترك روحها. ليقوم هو ويتركها. لتنخلع قلبها. لتهتف بقوة وحب: "يوسف."
لينظر إليها. ل تندفع إليه بقهر لتحتضنه بسرعة وتجهش بالبكاء. ليشدد عليها ليهدئها ويمسد عليها: "هش هش، خلاص يا قلبي. أوعدك كل حاجة هتتحسن. حبيبك بيقولك وبيوعدك. أهدي طيب. والله كل حاجة هتبقى كويسة."
لتتنهد وتبعد نفسها وتركن على جنبها تصطنع النوم. ليهتف: "بحبك." ويقوم ويتركها لمصيرها.
ما إن حست أنه رحل حتى قامت وجهزت شنطتها بسرعة. وكلمت سمية لتخبرها أن طيارتها جاهزة بعد ساعتين. لتقوم ليان وتكمل حالها وتكلم علي وتخبره أنها مسافرة وستتواصل معه وستترك له كل شيء أمانة حين تعود. لتعلم أن مازن حضر أكثر من مرة وتم طرده من الشركة وأن مصيره السجن. لتحس بالشعور بالذنب لأنه ابن عمها. عمها الإنسان الذي أحبها في الحياة. فعلى الأقل تكرم ابنه. ولكن وجعها أرغمها أن تتركه ينال مصيره. لعله يتبدل ويقوم نفسه. ظلت واقفة تأكل روحها. لتهتف: "يلا يا ليان، هو ماسابلكيش حاجة تعمليها غير كده." وجلست تخط له رسالة تنتحب وتنعي حبها. لتتركها وتترك دنيا تمنت فيها الأمان. ولكن للأسف لم تجده. ولم يفهمها حبيبها. لتشرد ليان عن حبيبها بلا رفيق ولا حبيب.
ركبت ليان الطائرة متوجهة إلى فرنسا. وتركت كل شيء. تركت قلبها ورحلت بلا قلب. تركت حبيب ظنته حبيبًا دائمًا ليتحول حبيبها مصدر وجع دائم. هربت ليان من نفسها الضعيفة لأنها تعلم أنها ستستسلم له وتصبح خانعة له ولن تقوي على البعد. ولكن وجعها كان أشد وأقوى. ويوسف لم يعطها مساحتها وعاملها كتحصيل حاصل. أو هكذا ظنت. كان قلبها ينزف دماً. وكلما علت الطائرة كلما زاد الوجع. لتسيل دموعها. لتهمس: "هتوحشني أوي. أعمل إيه؟ غصب عني. أنت ما أدتنيش فرصة أعالج نفسي. أنا مش حاجة تتاخد غصب. إني عندي مشاعر وموجوعة منك. وما أعرف إمتى قلبي هيرتاح. أنا ما أعرفش أقعد لك تحب فيا وأنا أترضي. أنا تعبانة. وأنت مفهمتنيش. أنت سبب البعاد. يا رب ريح قلبي وصبرني على بعده."
رواية وحش روضته انثى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
مر اليوم ودخل يوسف البيت ليجده هادئًا، لا توجد به حركة. ذهب إلى غرفتها، لكنها لم تكن موجودة.
قطب جبينه، وجال في الشقة والشقة المجاورة وهو ينادي عليها. رفع هاتفه ليتصل بها، لكن هاتفها كان مغلقًا. أحس ببعض الرهبة، فدخل مرة أخرى إلى الغرفة ملهوفًا. وجد على السرير ورقة موضوعة، فأحس بقبضة في قلبه.
اقترب بهدوء، وأخذ الورقة ليفتحها. ظهرت حبيبته، وصدح صوتها في قلبه:
"يوسف... مش عارفة ومش لاقية كلام أعبر بيه عن اللي جوايا. هقولك: البداية كانت حلم... بحلم بوحش يمزق قلبي، وجنبه صوت بيطمني. حلمت باتنين طول عمري ما فارقونيش. واحد بيوجعني، والتاني بيحاول يطبب قلبي، بس مش عارف. بيقولي اصبري وأنا بتوجع، ومش عارفة أصبر إزاي.
لما قابلتك، كنت واحدة خايفة، مهزوزة. لقيت فيك أمان الدنيا، لقيت فيك الصوت اللي بيظهر لي في حلمي ويطمني. حبيتك، وعشقتك، وما عرفتش غير إني أحبك. بس لما غرزت سكينتك في قلبي، شفتك الوحش في حلمي. أيوه، أنت اللي مزقت قلبي في الحلم، أنت اللي قتلتني، وموت جوايا كل حاجة. بدل ما كنت بخاف، بقيت بترعب. بدل ما كنت مش حاسة بالأمان، بقيت بموت في دنيا كل يوم بتغدر وتطعن.
مش عارفة أنت إزاي ما حسيتش بحبي يا يوسف. هو كان حبي رخيص أوي كده؟ ولا ده مش حب؟ ما وصلكش العشق اللي جوايا إزاي؟ ده أنا كان هاين عليا أعيش لك العمر كله تحت رجليك، ترضى وتأمر وتتحكم. بس ربنا ليه حكم، إن يقلب الوحش اللي عشت سنين يعذب فيا، ليتحول لحقيقة. أنا موجوعة أوي. عشت حقيقة موجوعة وخيال موجوع، زي ما يكون اتكتب عليّ الوجع، وأنا اللي عشقت وحبيت.
وراجع تقولي بحبك، عارف الصوت بيقولي: أنا أمانك ودنيتك. وبيقولي اصبري، ومش عارفة أعمل إيه وأصبر إزاي. صوتك، أيوه صوتك معايا في حلمي، بس وجودك بيحط ألف وجع على وجعي. أنا جوايا اتنين بيمزقوني. واحد بيعشقك. أيوه يا يوسف، بعشقك عشق، وما أقدرش غير إني أعشقك، وماليش حيل غير في كده. وواحد تاني بيحاول يشيل الغرزة اللي غرزتها جوايا.
أنت ما ادتنيش فرصة، أنت قررت وخططت لحياتك على كيفك، وأنا أراضي نفسي بنفسي. لا يا يوسف، أنا ليا مشاعر بتطحن بعض. حتى لو بعشقك، عايزة أبعد عشان أحس إني ليا قيمة. أنت محسسني إني ماليش حد، وأنا فعلاً مليش حد يقف لك وياخد باله مني. أنت بتقرر وتنفذ، وأنا ما أنطقش. أنا بخاف منك يا يوسف، بترعب منك. ماحدش بيعيش مرعوب وخايف طول عمره. أنا عشت أحلم بالخوف، وأقوم أعيشه. بس مش هقدر أكمل كده.
جاي تقولي بحبك، واديني فرصة؟ كنت اديني أنت فرصة، وما تقتلنيش كده. لو جابوا لي عمر فوق عمري، وانعاد الزمن، هرجع أحبك. ولو حصل إيه، هرجع أحبك، لأني ما عرفتش غير إني أحبك. بس مش قادرة. حاسة إني رخيصة وماليش حد. حاسة إني لوحدي. أنت يا يوسف بتحب بطريقة أنا ما عرفتهاش. كنت سيبني أنقهر على حالي، سيب لي نفسي أراضيها وأعملها قيمة. سيب لي حاجة أعملها. يا أخي، سيبني أوجعك حتى. أنت مش عارف تسيبني أعمل حاجة.
يوسف، يقرر خلاص. أنت شخصيتك غير. أنا ضعيفة وغلبانة، وما أعرفش أقول لا. بس هموت وأقول لا. كان تفسيرك تخليني أقول لا في وشك، وأنت تقول حاضر يا ليان. ازعلي، وهستناني. أغضبي، وهستناكي. أوجعيني، وهستناكي. إنما جبر في جبر، وماليش إنطق. ونازل حب؟ هو كده عندك الحب؟ إنك تستغل ضعفي وتتحكم فيا؟ أنت بتحب بطريقة توجع، وأنا ما عرفتش.
أنا بموت إني بعدت، وروحي بتطلع. حضنتك وكلبت فيك عشان بموت، وهموت من غيرك. بس أنت السبب. أنا حاسة بوحدة رهيبة ودنيا غريبة. كنت اديني الأمان، وحسسني إني مهما زعلت، هتدادي وتطبطب. مهما غضبت، تتحملني. أنت بتطالبني أتحملك، وجاي تقولي أراضي، وحاضر، وطيب. ليه ما أستحقش أبين لك وجعي، وأنت اللي تقول حاضر وطيب؟
إحنا اتنين مالهمش يتقابلوا. حد عبيط وغلبان وما بيعرفش حاجة، وحد تاني صعب ومتحكم، وما بيعرفش غير الجبر. يا ريتك فهمتني، واديتني وقت أتنفس. كنت هراضي والله، كنت هراضي. لما أطعنك في قلبي، وأسيب جرحك مفتوح بينزف، وأخبيه بغطا، وهو بينزف، وأقول خلاص الجرح اتقفل وبقى كويس. أنت عملت كده. بس الجرح بينزف وما اتقفلش. بكتب لك وقلبي بينزف، وعيني بتنزف. بكتب لك، وحبي ليك بيموتني عشان هبعد.
أيوه، هبعد. جايز أكبر وأتغير. جايز أبقى مش ليان الطفلة اللي بتصدق وتأمن. جايز أبقى طبيعية، ويوم من الأيام ألاقي الأمان. صوتك في الحلم بيقولي اصبري. هصبر يا يوسف، بس هبعد. هبعد عشان أتغير، وأقدر أعيش في دنيتك. أنا مش عارفة أعيش. ما تدورش عليا عشان مش هتلاقيني. عيش وانساني. واحد زيك ماينفعش يحب حد ضعيف زيك. عيش، بس أوعد ترجع وحش تنهش حد تاني. كفاية كده، كفاية أوي. ما أتمناش لحد يشوف اللي شفته من حد كنت فاكرة حبيب. حب يا يوسف، بس حب بجد، وحس بحبيبك. ساعتها هتعرف أنا اتوجعت أد إيه عشان حبيت. ويا ريتني، ويا ريتني ما حبيت. لأني روحي طلعت بعد ما حبيت، وحبيبي خد روحي. أنت خدت روحي يا يوسف. فسيبني في حالي، أدور إزاي هعرف أعيش."
انتهت الرسالة، ويوسف متصنم مكانه، ودموعه تنزل على حب حياته.
"ليهمس: يعني إيه؟ يعني ليان سبتني؟ ليان مشيت وسابتني أنا؟ لا، ليان ما تعملش كده. هي ما تعرفش تعمل كده. ليان... حبيبتي، أنا تبعد عني؟ روحي اللي بعشقها تبعد وتموتني؟ لا، وبتقولك حب بجد، أصلك ما حسيتش بيها. آآآه... قلبي بينخلع. لا، ليان لا. ليه يا قلبي؟ والله كنت هطبب وجعك، والله كنت هحطك في عيوني. غبي، آه، غبي، بس بحبك. كنت موتيني، بس ما تبعديش يا عمري، ما تبعديش وتسيبيني. سيباني أرجع وحش تاني؟ سيباني لمين؟ أنا ماليش غيرك. أنت مش رخيصة يا قلبي، دانت نن عيني من جوه. يا ريتني مت قبل ما تخلعي روحي وتمشي. أنا بحبك كلك على بعضك، بضعفك، بطيبتك. أنت تنحبي وتدخلي القلب. هعيش إزاي طيب دلوقتي؟ أنت إزاي تعملي فيا كده؟ آآآه يا قلبي اللي اتمزق يا يوسف. مشيتي؟ رحتي فين بعيد عني؟ أنت مالكش غير إنك تبقي في حضني. وجعتك، آه، وجبرتك، آه، بس بحبك. وما كنتش أقدر أسيبك. والله ما أقدر. ده نفسي بيطلع، حاسس بصدري طابق عليا. لا، لا يا قلبي، ماينفعش تسيبيني. هنام من غيرك إزاي يا قلبي؟ وماخدكيش في حضني؟ طب أنا غبي، تسيبيني كده؟ والله بحبك. أروح فين بوجعي ده؟"
ظل يخبط على قلبه بوجع: "أروح فين بوجعي ده؟ أجيبك منين بس؟ لا، والله ما هرتاح إلا أما أرجعك حضني تاني. ولا هشوف يوم فرح. بتقوليلي أحب... أحب إزاي وأنا اللي جوايا طافح وزايد؟ لا يا قلبي، أنت حبيبي وهترجعيلي. مش يوسف اللي يسيب حبيبه. هترجعي، قصر الزمن، وطال، هترجعي."
ليقوم ليبدأ رحلته في البحث عنها، رحلة البحث عن روحه التي فقدها من جراء يديه. ليجري اتصالاته. ليمر أيام وأيام، ليعلم أنها غادرت البلد، ولكن لا يعرف لها وجهة. علم البلد التي نزلت بها، وكلف شخصًا يبحث عنها، ولكن لا سبيل إليها.
لتمر الأيام، الأيام، والشهور، ويوسف قد تحول إلى جماد، لا يعيش، لا يفرح، لا يتكلم. يعمل وفقط، ولا يكل في البحث عن حبيبه. كان لا يفارق شقتها، وأصبحت مسكنه، يتلمس فيها رائحتها. وكان ينام ويأخذ وشاحها في حضنه، ليغمض عينيه بعد صعوبة، ويتذكر حبيبته وهي في أحضانه. ولكنه لم ييأس، وعنده يقين أنه سيجدها يومًا ويعيدها إلى حضنه. كان يعيش فقط لهذا... لحبها فقط.
أما ليان، فقد استقرت في إنجلترا، بعد أن انتقلت من فرنسا كأول خط، لتقفل أي طريق للبحث عنها، فهي تعلم أن يوسف ليس سهلاً. وكانت قد تواصلت مع علي في الخفاء، حتى لا يعلم يوسف، الذي كان يضغط على علي بشدة. ولكن ليان لم تقل لعلي مكانها من الأساس، حتى لا تشكل عبئًا عليه.
لتبدأ في البحث عن عمل، لتتعرف على بعض الجنسيات العربية المجاورة لها في السكن. لتتوطد العلاقة بينهم، فكانت فتاة من لبنان، ليصبحا رفيقين. لتتوسط لها لتعمل في الشركة التي يعملان بها. لتبدأ ليان أول خطوة في حياتها. ليمر عليها شهر بعد أن رحلت عن يوسف.
ليأتي يوم يصدمها، كأن الزمن لم يرد أن تتخلص من حبيبها، لتجد نفسها تحمل جزءًا منه بداخلها. لتشعر في البداية بالقهر، ثم يتحول الأمر لحب شديد. فهي لم يعد في حياتها أحد يهتم لها، لتحس أن ذلك الطفل سيكون لها بمثابة الأمان الذي تسعى إليه، لتمتلك أخيرًا شيئًا ذا قيمة، لن يتركها ويرحل.
لتمر الأيام والشهور، وهي تعمل بجد، وتثبت جدارتها في الشركة. وكانت قد اكتسبت خبرة جيدة في التعامل مع الناس، وخصوصًا أن رفقاءها لا يفارقونها، لتشعر بشيء من الود يدخل حياتها، لتثقل شخصيتها رويدًا رويدًا.
ليأتي يوم ولادة الطفل. لتلد ليان طفلة رائعة الجمال، تشع نورًا وبريقًا. كانت جميلة وناعمة، وتحمل غمازات والدها. ليخفق قلب ليان لهذه الطفلة، وتحس أن دنيتها تمحورت حولها. أحست ليان بالذنب الشديد لحظة ولادة ابنتها، لتتردد ألف مرة: هل تخبر يوسف؟ أم أنها ستدخل في جحيم ليست في حيل له؟ لتقرر أن تنتظر حتى تستعيد نفسها.
ليمر شهر، وأصبحت ليان بخير. لتجلس مع صديقتها سيلين، وكانت قد أخبرتها عن كل شيء. لتهتف: "مش عارفة يا ليان، لو خبرتيه بيجوز، ما يسكت، ورح يعمل مشاكل. ولو ما خبرتيه برضه حرام هيك. دي بنته وحقه يعرف."
لتهتف ليان: "مش عارفة، متمزقة، ومرعوبة، وخايفة. أسكت، ويجي يوم ينتقم مني يوسف؟ مش سهل."
لتهتف سيلين: "طب خلاص، كلميه وخبريه، وابعتي له صورها، وبيكفي هيك. واللي يعمله يعمله. أنت بهيك عملة عملتي جزء، على الأقل عرف، وما تحرمش من بنته. ووعديه إن هيجي يوم ويشوفها، بس يوعدك إنه يسيبك في حالك."
لتهتف ليان: "أنا خايفة، ومرعوبة. يا رب، إيه بس؟ أستغفر الله. ده حقه وحق بنتي. بس خايفة يضغط عليّ، أو ياذيني. أنا ما أعرفش هو شكله إيه بعد ما سبته. أكيد مش سهل عليه."
لتتنهد: "بصي، أنا جبت خط أكلمه، وهقفله عشان ما يعرفش يوصلي. وأنا نيتي خير، يبقى أكيد ربنا مش هيسيبني. يا رب."
لتقوم وتلتقط لابنتها صورًا كثيرة، وتسجل لها فيديو، وتداعبها، لتتجلد وتتشجع، وتتصل على يوسف.
كان يوسف جالسًا في شقتها، مرتكنًا على السرير، ينظر في الفراغ، سارحًا في ملكوته مع حبيبته. "يا ترى أنت فين يا قلبي؟ عايشة لوحدك، ولسه بتخافي وبتحلمي؟ يا ترى نسيتيني؟ كرهتيني؟ خوفتك أوي كده؟ أنا حيوان جاحد، بس بعشقك. قلبي هيقف. سنة قلبي انهارت من الوجع. لا عارف أعيش، ولا عارف أنام. مش عارف أتنفس من غيرك. قلبي بيموتني. انذليت في بعدك، والله انذليت. وحشتيني أوي، والله وحشتيني. طب ارجعي، وأنا هعمل لك اللي تعوزيه. ارجعي، وابعدي، بس اعرف لك مكان. أنا بموت يا قلب يوسف. سنة عدت، وقلبي موجوع. بموت من غيرك. ما كانش عارف إني عشقت أوي كده. عشقتك والله، وغلطت، بس أنت طيبة، ليه تبعدي كده؟ خفتي، عارف، بس أنت قلبي، وبتاعتي، دنيتي يا عمري. يا رب ردها لي يا رب. أنا موجوع."
ليصدح تليفونه، لينظر إليه، ليجد نمرة خارجية. ليقطب جبينه، لياخذ تليفونه بلا مبالاة، ليفتحه ويهتف: "الو..."
كانت هي قد انشلت، لم تعرف أن تنطق. صوته دخل في قلبها، لتحس دنيتها تعود من جديد. لتنزل دمعة من عينها، لتتنهد وتحاول السيطرة على نفسها. ليلتقط يوسف تلك التنهيدة، ليقفز ويجلس ويهتف بلهفة: "ليان..."
لتنصعق من رده: "كيف عرفها؟" لتسمعه: "ليان... حبيبتي، صح؟ ردي عليّ بالله عليكِ، انطقي، قولي أي حاجة."
"ليان، اتكلمي."
ليسمعها تهتف بجدية: "إزيك يا يوسف."
ليهتف بحب واشتياق جارف: "ميت."
"يوسف ميت."
لتتنهد وتقول: "من فضلك يا يوسف، سيبني أقول الكلمتين. أظن سنة عدت، والدنيا ما بقتش زي الأول، وكل واحد شاف حياته."
ليصرخ: "هو مين اللي شاف حياته؟"
لتهتف: "أنا. كده مش هعرف أتكلم، وهقفل الخط. مع السلامة."
ليقاطعها برعب: "طب خلاص، خلاص. عايزة تقولي إيه يا قلب يوسف؟ بس وحشتيني، والله وحشتيني."
لتتنهد: "يوسف، من فضلك."
ليهمس: "مش قادر، هموت عليكي. خلعتي قلبي ورحتي يا عمري. ارجعي يا قلبي، وهعمل لك كل اللي تعوزيه."
لتهتف بوجع: "من فضلك، بطل بقى واسمعني."
ليهتف: "ارجعي لحبيبك اللي مش عايش، وهيسمعك. والله هيسمعك. ارجعي يا عيون يوسف، وهحاول أكسر روحي عشانك، بس ترجعلي."
لتهتف: "أبوس إيدك بقى، ارحمني."
لتتجلد: "عايزة أقول لك... إني مابقيتش لوحدي، وإن... إن بص يا يوسف، أنا هبعت لك صور تخصك، وكل أسبوع هبعت لك الصور دي، وما أقدرش أعمل غير كده. من فضلك، ما تضغطش عليّ، لأن ضميري بيوجعني كفاية."
ليصرخ: "أنت بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."
لتهتف: "أنا خلفت يا يوسف... جبت بنت، وهبعت لك صورها تشوفها. أنا آسفة، ده اللي أقدر أعمله. أنت السبب، مش هقدر أقرب، وخايفة منك، والله خايفة منك. سامحني."
وأغلقت الخط، وأجهشت بالبكاء، لتحس بوجع رهيب، وأحست أنها جلبت لنفسها مصيبة لن تتحملها. لتقوم بإرسال الصور والفيديو، وتقفل الخط.
أما يوسف، فقد انشل مما سمعه، لم يلحق أن يرد، ليجدها تقفل الخط، لتصله عدة رسائل. ليفتحها، لتنزل دموعه بشدة، ليرى طفلة كالملاك، تشع جمالاً، وما أوجعه الفيديو، الذي يسمع صوت حبيبته. أحس أنه سيجن.
ليقف: "يعني إيه؟ هربّي بنتي بالمراسلة؟ هي اتجننت؟ للدرجة دي اتغيرت؟ طب بتخلع قلبي ليه؟ هي كده بتنتقم مني، مش بتعمل لي جميلة؟ عندي بنت، ولا هشوفهاش؟ كل أسبوع صورة؟ أنت اتجننتي يا ليان؟ بتحرقي قلبي، دي بنتي، للدرجة دي مش فارق معاكي وجعي؟"
كان كالمجنون، ليتصل على الفور بذلك الرجل الذي جعله يبحث عنها، ليرسل له الرقم، ويخبره أن يجلبها له من تحت الأرض. ليقف وينظر لصورة ابنته: "ماشي يا ليان... قدرتي تكسبي قسوتي عليكي. عايزة ترجعي الوحش اللي جوايا؟ آه، بحبك وبعشقك، بس عملتك دي مش هتعدي على خير. بنتي ما تترباش بعيد عني. أنت اخترتي تبعدي عشان وجعك، وقلت هدور وأراضي وأحب، تقومي ترميلي عملتك دي، وتخلعي قلبي. بس اخترتي تقتليني بوجعي لفراق بنتي. بس لا، مش يوسف. يا ليان، إذا كنت فاكرة إنك انفصلتي عني، بكره هرجعك، وأعرفك إزاي تعملي فيا كده. مش يوسف اللي ينحني عشان حد."
"قلت الوحش اللي جوايا هيروح، وهفضل أداويكي. إنما لا، أنت اخترتي الوحش يفضل موجود، وعملتك مش هتتعدي كده. مش يوسف اللي يتعمل فيه كده ويسكت. أنت السبب في اللي هعمله فيكي، وهطلع قلبك زي ما وجعتي قلبي. قابليني بقى لما يوسف يرجع ينهش قلبك تاني. يوسف خلاص، رغم عشقه ليكي، مستني أرد لك عملتك ألف مرة، بس غرزة يوسف غير يا ليان. نتشتي قلبي وارتاحتي؟ نتشتي قلبي وانتقمتي مني؟ أنا بقى هرد لك القلم عشرة. هبكيكي بدل الدموع دم. هخليكي تزحفي، أنت اللي تترجي مني كلمة، ومش هسامحك برضه. خدتي قلبي، وقعدتيني من غير... أنت فاكراني هفضل شايل حبك وعشقك؟ استنيتك ترجعي، بس أنت اخترتي تاخدي قلبي، وسيبتيني من غير. خلاص، استحملي بقى اللي من غير قلب، لما يلاقي كي هيعمل إيه."
بدأ يوسف يبعث لها في رسائل على تليفونها، لعلها تفتحه، وكان كالمجنون. تارة يتحدث بروية، وتارة يهددها، فكانت تخاف أكثر، ولا تصدق حنينه لها، فتهديده يأتي قاسي، وهي ترتعب. كان كلما تأخرت، يجن أكثر.
ليمرا الأسبوع، وتفتح التليفون، لتنصعق من كم الرسائل، لتشعر بالرهبة، وأنها أصبحت في مصيبة لا محال. لتبعث له صور ابنته، لتغلق الخط مرة أخرى. لتقرر أن ترمي الخط من رعبها، وتجلس تنتحب لما فعلته بنفسها. فرسائله توحي بأنه أصبح شخصًا آخر لا تعرفه. كانت رسائله قوية، وتنم على أنه لن يتوانى عن إرجاع ابنته.
ليبعث لها ما خلع قلبها، ليبدأ: "ليان، ارجعي، ودي آخر مرة هقولك. ارجعي. أنت مش عارفة اللي جاي إيه."
لتبعث له رسالة: "أنا خايفة منك يا يوسف. هحاول أرجع، والله هرجع، بس مرعوبة. أنت بتغلي. شوف رسايلك. أرجع إزاي؟ آه، بنتك، وعارفة، بس أنا مرعوبة. منك."
ليصرخ بها: "مرعوبة؟ تبقي تيجي ترجعي مكانك. مرعوبة تبقي تعرفي هتقابلي إيه. ما تخلينيش أجيبك، وأخلع قلبك، لأني هجيبك، ولو عدى العمر، هجيبك. بس ساعتها قلبك في حتة، وأنت في حتة."
لتهتف برعب: "طب أهدي، أهدي، وأنا هرجع. ما تكلمنيش كده يا يوسف. أنت عارف إني بخاف. هرجع، بس اديني فرصة أجمد. والنبي يا يوسف، بطل ترجع وحش. أنا خايفة."
ليهتف بقوة: "لا، أنت لازم تخافي، وتخافي أوي. أنا ما يتعملش فيا كده. مش عشان بحبك، تذليني. مش هركع لك. والله يا ليان، لو شفتك، هقتلك. لو ما رجعتي، عارفة الشر كله، هتشوفيه. تحوشي عني بنتي، ومفكراني هقعد لك أهبل؟ استني الهانم؟ أنت عندك إعاقة؟ مش متخيلة أنا ممكن أخلع قلبك إزاي؟ بنتي أربيها بالمراسلة؟ عارفة يا ليان، أنا مش متخيل لو شفتك، هعذب فيكي إزاي؟ ارجعي أحسن لك. ارجعي، واعرفي حجمك. يوسف اتغير. أنا بترجاكي. حسي بالمصيبة اللي أنت فيها. كفاية ذل، أنت فاكراني مين؟"
لتصرخ: "أذل إيه؟ ده رعب وخوف! افهم بقى! حرام! أنا مرعوبة منك يا أخي!"
لتغلق الخط: "يا سوادك يا ليان. يوسف هيموتك. أنا خايفة. طب أعمل إيه؟ أرجع له؟ أه. أرجع له وأترجاه. أه، أرجع له. مانا لازم أرجع له. هيموتني. أروح فين؟ أعمل إيه يا رب؟ انجني."
"أهدي، أهدي. أنت تهدي كده وتجمعي، وتشوفي هترجعيله بنته إزاي. أه، أنت ما تقدريش تعيشي في الرعب ده."
وقف يوسف ينظر إلى رسائلها: "طيب يا ليان، أنت اللي اخترتي. يوسف شال قلبه، وهيحط مكانه حجر. ينزل على قلبك يطحنه. خافي، خافي أوي. يوسف خلاص، اللي بيدادي ويدلع اندفن. مش هبقى أبويا، تذلي فيا، وأنا أترجاكي؟ لا، مش يوسف اللي ينذل لست."
ليتبدل يوسف إلى النقيض، يتبدل المحب العاشق إلى ذلك الحاد الذي قد قلبه، أو هكذا ظن. أحس يوسف بغضب على نفسه، لأنه ما زال يوسف ذو الجبروت. لم يدرك قيمة تلك الجميلة في حياته. لم يأتِ بعد ما جعله يفهم أن الحب ليس جبرًا، وأن الأنثى حين تأتيك محبة، تأتيك طائعة. لم يفهم يوسف طبيعة تلك الحالمة، التي في أمس الحاجة للأمان. لم يفهم أن أمان يوسف هو ما يريح قلب ليان، ويعيدها إلى أحضانه. ليقسو، ويقسو، ويجحد، ويفقد سمت الحب والحنان، ليقرر أن يسقيها من تسلطه وجبروته، حتى تعود طائعة كباقي النساء.
ولكن هل ستتحمل جميلتنا ذلك؟ أم أنها ستفقد حبها عند تلك الصخرة، ويموت داخلها، ولا يعود ليوسف مكان؟ ساعتها، هل سيدرك فداحة ما فعله، وما وضع نفسه فيه؟ القرار ليوسف.
يوسف صفوان.
ليستمر الحال على ما هو عليه، لتمر سنة، ويوسف لا يكل. كان قد أصبح كالحجر، يتجلد، ويتجلد، ويتعذب لفقدانه ابنته التي تكبر أمامه، ولا يراها، ويلمسها. وأقسم أنه حين يلمسها، لن يفلتها. وليان، الرعب لا يتركها. وتمنت أكثر من مرة أن تخبره على مكان ابنتها، ولكن تهديده وكلامه أخافها بشدة. كانت تتمزق، تريد أن تعود، ولكنها تخاف منه. لتتجلد، وتمضي حياتها، تفكر أن تقوى، لتقرر أن تعود إليه، لتريحه، ولكن بعد أن يكف رعبها منه.
مرت السنة، لتصبح ليان شخصية أخرى تمامًا... أنثى جميلة، رائعة، وقوية إلى حد ما، أو هكذا ظنت. لا تنظر لأحد، ولا يدخل قلبها أحد. فكيف ذلك، وقلبها تركته مع حبيبها. كانت كل أسبوع على العهد، ترسل له صورًا وفيديوهات لابنته. وكلما عد الوقت، كلما جحد يوسف أكثر، وقد قلبه من حديد، وكل ما يسعى إليه، الوصول إلى ابنته وفقط.
أما يوسف، فلم يعلم ماذا سيفعل بها إذا وجدها. فكر أن يقتلها أكثر من مرة على فعلتها، ولكن لقلبه كلام آخر.
ليأتي يوم أخير، قد توصل لخيط لمكان ابنته وزوجته. ليتجلد ويصبر أكثر، ليصل أخيرًا إلى مكانهما، بعد أن أضناه البحث. أيام من الذل والقهر، البعاد. أيام غرز الحبيب خنجره فيه، ليستدير الآخر ويغرز مئة خنجر بداخل الآخر. أيام تخيل أبشع أنواع الانتقام، والذي سيفعله بها حين يجدها. ولكن كل ما يهمه أنه وجدها، وعليه بعد ذلك أن يفكر كيف سيتصرف. فكر أكثر من مرة أن يذهب إليها، ويبرحها ضربًا، ويدمي قلبها، ولكنه تجلد بالصبر، حتى لا يتهور.
لتأتي له فكرة، لا تأتي إلا ليوسف صفوان. فكرة ستقطم ظهر ليان، وتجعلها خاضعة له. فأحلامها توقفت عند نقطة واحدة، صوت يوسف وفقط. وذهب الوحش بلا رجعة، ولكنه ذهب في الحلم، لتستدعيه هي في الحقيقة، ليعود يوسف صفوان بعنفوانه. يقف لتلك المسكينة، التي ربما مرض الخوف جعلها تتصرف بغباء. ولكن يوسف لم يعالج، ولم يغير تلك الشخصية، وهيا لم تفهم ذلك الحبيب، ولم تقدر عواقب عملتها. ليتوه كل بعيد عن الآخر، ويدخل الوحش مرة أخرى، ولكن بقوة، ليخلع قلبها، ولن يكتفي، إلى أن يحدث ما يخلع قلبه، ليقتل هو الوحش بداخله بيده، حتى يفوز بتلك التي لم تفعل شيئًا في دنياه سوى أنها أحبت، وخافت.
إنه الخوف وعدم الأمان، الذي هو مدمر لأي علاقة في الحب، يا سادة. إن الحب راحة واطمئنان. مهما علا الحبيب وتجبر، يأتي عند قدم حبيبه، ويخلع عنفوانه، ويرمي قسوته، لتطمئن إليه، وتعود راضخة برغبتها. هنيئًا لرجل ترضخ له أنثاه عن طيب خاطر.
ولكن حياة ليان ستتحول، لتبدأ حياة أخرى، لمواجهة الوحش في الحقيقة، بعد أن تخلصت منه في أحلامها. فهل ستستمر حياتهم هكذا؟ هل مقدر لليان أن تعيش حكاية خوف، ويترك الوحش أحلامها ليزورها في يقظتها؟ هل سيظل الوحش وحشًا، ينهش ويقسي؟ هل الوحش سيتغذى على خوف تلك الجميلة، ويكتفي منها بالخوف؟ ويرضي أن يعيش وحشًا، وينهي على قلب محب؟ هل سيذول الحب في الحكاية، أم أن للحكاية رأي آخر؟
رواية وحش روضته انثى الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
vo
البارت السادس عشر..
كانت ليان منخرطه في دنياها واشغالها تذهب للعمل صباحا وتعود في المساد لتمكث مغ ابنتها نور التي تخطت العام كانت طفله خلابه كانت هيا كل حياه ليان كانت تتركها في احدي الاماكن الخاصه للاطفال وتذهب لتصطحبها وايامها تتوالي ببساطه رغم ان ليلها ليس كاي ليل. فلم تنسي ليال ابدا ولم يقل حبها ايوسف لحظه واحده وكان من اشتياقها له ما يجعلها تحلم بصوته ليلا فالوحش قد اختفي من كوابيسها واصبح صوت يوسف رفيقها في نومها كانت تتمني ان تنام لتسمع صوته واللي نبراته التي تمدها بالقوه والامان.. فكرت مره ان تعود ولكن خافت منه بشده رغم انها اصبحت اقوي ولكن تاثيره عليها مازال كما هو..
في احد الايام كانت مع اصدقائها في احد الحدائق وكانو يتسامرون وابنتها تلعب امامها لياتي بعض الشباب ويفتعلون خناقه كبيره امامهم ليسود الهرج والمرج وفجاه لم تجد ابنتها وسط الزحام لتشعر بالذعر الشديد وتظل تبحث كالمجنونه وتصرخ بشده كانت قد استدعت الشرطه والكل في حاله ذهول لتدخل في حاله هيستيريه وتجلس علي الارض وتظل تلطم وجهها لفقدها ابنتها احست ان قلبها سينخلع.. كانت قد مست لتسقط مغشيا عليها..
لتفيق لتجد نفسها في احد المستشفيات لتظل فتره ساكنه لتستوعب ما يحدث لتهب مره واحده وتنتحب لتحتضنها صديقتها سيلين.. لتهمس لها بكلمات تطمئنها وانهم سيجدونها.. ليمر يوما وقد احست انها ماتت حيه ليرن تليفونها لتفتح بسرعه لتسمع صوت يوسف لتحس بالرعب لتسمعه يضحك ويهتف.. ازيك يا مراتي يا رب تكوني فوقتي من الصدمه لتنظر الي الفون وقلبها يهوي(يابا يامه ياختاااي😭😭) ليهتف.. ايه لسه ما خدتيش بالك.. ان يوسف مابيسيبش حقه.. عموما حقي رجعلي لو عايزاه شرفي جايز افكر واحن عليكي ساعتها.. سلام يا قطه..
كانت قد احست بالشلل.. يوسف.. يوسف خد بنتي.. يوسف خطف بنتي.. يا نهار اسود يا نهار اسود. يا سوادك يا ليان يوسف هيحرق قلبك يا ليان.. تاني يا يوسف تاني هتموتني تاني... اه يموتك مانت بعدتي بنته عنه ويوسف مش هيسيب حقه.. لتلطم وجهها بس انا كنت خايفه منه بخاف منه اعمل ايه.. يا تري هيعمل فيا ايه.. بس لا مش هسكت والله لو موتني مش هسيب بنتي..
لتقوم بسرعه وتتحضر وتجهز حقائبها لتحجز اقرب طائره لتنزل لتذهب اليه علي الفور في شركته وما ان علم انها اتت حتي امر ان تدخل.. دخلت مسرعه عليه كان يقف متجمدا علي هيئه يوسف ولكنه ليس يوسف الذي تعرفه فهو منظره مرعب نظراته حاده وعينيه مخيفه ولا ينم وجهه عن شئ اما هو فظل ينظر اليها ليجدها قد تغيرت بعض الشئ جميله كما هيا انثي رائعه ولكن اتشحت بالوقار والهدوء لا تبدو تلك الطفله التي كانت تخاف منه.. ليسمعها تقول فور ان دخلت. بنتي فين يا يوسف.. ليذهب ويجلس علي احد الكراسي بهدوء ويشير لها ان تجلس..
لتصرخ فيه بنتي فين انطق..
ليبتسم ويهز اكتافه ويشير اليها.. لتجلس قهرا ليهتف.. بنتك مع ابوها والا انت فاكره انها هتفضل طول عمرها من غير اب..
لتبتلع ريقها.. طب يا يويسف وديني لبنتي بالله عليك هموت واشوفها..
ليضحك.. يااه من يومين.. لا اجمدي كده دانا قعدت سنه ماشفش بنتي انت مالك خفيفه كده لسه بدري.
ليهوي قلبها في قدميها لتهتف انت هتخبي بنتي يا يوسف مني.. انت هتحرق قلبي عليها..
ليهتف ايه مش ده العدل كل واحد ياخد حقه..
لتقوم وتمسك يده وتركع لا والنبي يا يوسف وحياه بنتك ماتعمل اكده اعمل اي حاجه الا كده.. عذب فيا براحتك بس بلاش بنتي والله كنت هرجع والله كنت خايفه ومرعوبه.. طب بص هقعد مؤدبه واقول حاضر وطيب اعمل ما بدالك بس بنتي لا..
ليحس يوسف بلسعه في يده ليتجمد ويهتف.. ايه ما كنتيش عامله حساب اليوم ده..
لتصرخ وهيا تنتحب.. والله فكرت اجيبهالك بس كنت خايفه منك كنت خايفه تعمل كده. حرام عليك يا يوسف بلاش بنتي انتقم مني بس بلاش تحرمني منها.. لتصرخ اديني بنتي انت ايه جاحد مالكش امان انت ايه يا اخي ماكفاكش اللي عملته فيا
ليهتف بغل.. لا دا االي جاي سواد.. حرقه قلبي سنه محت كل حاجه ليكي في قلبي.. لتكوني مفكره انك لسه موجوده انت من يوم مابعتيلي صوره بنتي مش يوسف صفوان اللي يتعمل فيه كده..انا لو طولت اطلع قلبك في ايدي هعملها.. انت هنا عشان انا عايز ولو عايز ارميكي هرميكي.. عشان تعرفي في الاول والاخر اللي يوسف هيعوزه هيحصل.. خلاص يا قطه يوسف رجع لنفسه ودنيته ورمي الغباوه اللي كان فيها والحنيه والطبطبه ومعاهم الحب دعكه عالارض.
لتبهت وتهتف.. كرهتني يا يوسف.. عشان كده بتنتقم مني..
ليهتف.. اكرهك لما تكوني ليكي قيمه انما انت ماعدش ليكي قيمه انت ماعتيش موجوده اساسا..انت هنا عشان نور وده بمزاجي وهاخد حق السنه تالت ومتلت وانت تخرسي وتقولي حاضر وطيب.. والا نسيتي.. يوسف ماعاتش اللي بيدور عليكي. انت يوم ما مشيتي قفلت صفحتك من حياتي ويوم مابعتيلي الصور فتحتلك صفحه سوده احاسبك فيها. انت هنا هتبقي ممسحه يوسف صفوان.. حذرتك وانت غبيه يبقي قابلي بقه..
نزلت دموعها بشده وهو يطعنها مرات ومرات فيوسف الذي حافظت علي حبه بداخلها َكانت تنام علي صدي صوته قد تناساها َكرهها ليري دموعها ليشيح بوجهه ويقوم مبتعدا يتحكم في نفسه فهو ظن انها ماتت بداخله ولكن دموعها تحرقه ولا يعلم لماذا..
لتقترب منه وتمسك يده.. . طب يا يوسف يرضيك ايه قول وانا انفذه.. قول والنبي قلبي هيقف.. يوسف انا غلبانه ماتعملش فيا كده.
ليستدير ويشد يده.. .. ايوه ده العقل..اقعدي لحد اما اخلص ماتفتحيش بقك فاهَمه..
لتهز راسها وتنساب دموعها ليبتعد ويشير اليها لتجلس علي الكنبه.. لتقوم وهيا مقهوره جلست بهدوء وسرحت في دنياها وما كدث لها كانت ساهمه ودموعها تسيل غصبا لتركن علي الكنبه وتظل هكذا لفتره.. حبيبتي واحد. وعشقتيه موتك مره وما كفهوش جاي يموتك تاني.. اروح من قلبي فين انا اتكتب عليا الوجع والله كنت هجبهالك بس كنت خايفه منك ودلوقتي خايفه اكتر.. رجعتلي الخوف تاني يا يوسف.. كنت بتلمس امانك في الحلم وصحيت علي بشاعه قدامي عايز تخلع قلبي اكتر من كده ايه.. كرهتني يا قلب ليان دانا بعشقك.. اعمل ايه.. يا غلبك يا ليان هتعيشي عمرك بتخافي ومرعوبه وفوق كل ده هتعيشي عمرك مكروهه من حبيبك.. قللي بيمزعني.. انا ليه يتعمل فيا كده عملت ايه...
اما هو فتصنع الامبالاه وهو يحترق من الداخل يريد ان يخنقها لفعلتها ونفس الوقت دموعها توجعه ومنظرها يوجع قلبه.. انت يا زفت بتبصلها كده ليه وموجوع اوي دي لازم تاخد اللي تستحقه.. ليهتف قلبه.. بس شكلها صعب قلبي بيتقطع عليها.. لينهر نفسه.. اه عشان تبقي مدعكه تحت رجليها اعقل وخد حقك وانتش قلبها..
ليمر الوقت ليجدها اغمضت عينيها ليقوم ويقترب منها ويجلس بجوارها يتاملها كانت جَميله رائعه ظل ينظر اليها ورفع يده يتلمسها بحنان ليسمعها تان وهيا نائمه ليتذكر كلامها عن كوابيسها واحلامها لينزل بهدوء جنبها ليقترب من وجهها ويظل يتاملها كانت شاحبه جميله مستكينه وتتنهد بين الحين والاخر ليرفع يده ويزيح خصله من شعرها ليحس بلسعه تسير في جسده ليظل يتاملها ومشاعره تنساب واصابعه تتلمس وجهها. هيا تتنهد كل حين باريحيه وتبتسم ليحس بقلبه يرجف لينزل بهدوء ليضع شفتيه علي شفتيها كان قد غاب عن وعيه مرار بعاد سنتين قد شق قلبه وملمس شفتيها اعاد مشاعر ظن انها ماتت ليبتعد بهدوء وظل يداعب شفتيها حتي ابتسمت وانفرجت شفتيها لينزل عليها يلتهمها بحب ورغبه لتبدا هيا في الافاقه وتحس به وهو يشدها اليه واحس انه جن لتحاول ان تبتعد الي انه ابعدها وقلبه وعيونه كبحر هائج ليهتف بحشرجه ماتتحركيش لينهال عليها مره اخري وهيا مشلوله لتتوه شفتيه في شفتيها ظل فتره يفعل بها ما يشاء يروي شق قلبه ليتجلد ليدفعها ويبتعد ويعطيها ظهره يتحكم في نفسه وهيا ترتجف ودموعها تتساقط ليذهب الي مكتبه ويلتقط تليفونه ومفاتيحه ويهتف لها بجفاء ورايا..
لتنساق مقهوره وراءه مسرعه تظن انها ستري ابنتها لينزل ليجد السائق منتظرها لينقل حقائبها في عربته ويندفع بها وهيا لا تنطق ولا تعرف اين ستذهب لتندهش عندما تجده ذهب الي شقتها..
لتهتف مسرعه هيا نور فوق.. صح انت حاططها فوق لتنزل مسرعها وتتجه بسرعه الي فوق وهو يتبعها ليركبا المصعد وما ان خرجت حتي اندفعت مسرعه وهو ورائها لتطرق الباب ليقترب ويفتح الباب لتندفع لتري طفلتها وظلت تبحث كالمجنونه الا انها لم تجدها ليهوي قلبها كان يوسف قد ادخل البواب بالشنط واتحه الي الاريكه وجلس وهيا تقف مبهوته.. بنتي فين فين نور نور مش هنا انت مش قلت هتجيبني لبنتي.
ليضحك ويهتف انا قلت كده والله ما حصل انت بس بيتهيألك..
لتصرخ فيه امال جايبني هنا ليه..
ليقوم ويلف حولها ليهمس قرببا من اذنها.. ايه بيت الزوجيه يا قلبي نسيتيه.
لترتد بعيدا مصعوقه..
ليضحك بشده.. تصدقي تخيلت كنير شكلك بس فعلا الواقع ممتع.. ليهتف ليدخل الي حجره النوم ويبدا في خلع قميصه لتدخل وتقف علي الباب مرتعبه..لتهمس انت جايبني هنا ليه وناوي علي ايه.. يوسف انا مش متحمله والنبي بنتي مش قادره حرام عليك موجوعه اوي..
ليقترب منها بعد ان خلع قميصه ليهتف.. اهدي بلا قلبك بلا بتاع يا شيخه هو انت عندك قلب...لسه عالوجع بدري..
ليذهب ويجلب هدوم بيتيه ويغير ملابسه لتصرخ انت بتعمل ايه انت لسه هتقعد وديني لبنتي لتقترب منه وتمسكه بقوه بنتي حرام عليك..
ليمسك يدها لتصرخ بشده من قوته ليهتف هتعلي صوتك ماهتشوفيش بنتك تاني..
ليذهب الي احد الكراسي ويهتف انت اللي عملتي في روحك كده يبقي بنتك قصاد حاضر وطيب..
لتقترب منه وتهتف طيب يا يوسف اللي تامر بيه بس بنتي والنبي ..
ليهتف تعالي..لتقترب منه ليشدها علي قدمه.. زي الشاطره كده تحكيلي عملتي ايه من ساعه ما سيبتيني.. ولو صنف راجل عدي في كلامك هطلع روحك..
لترتعش من كلامه يوسف والنبي بنتي قلبي وجعني كفايه..
ليهتف انت هنا عشان تتوجعي وبس وماتنطقيش ومش هكرر كلامي وايدك زي الشاطره حوالين رقبتي..
لتتنهد بغلب وتعود لتلك المذعوره التي كانت عليها لتحاوطه بيدها وتدفس وجهها في عنقه ليغمض عينيه فانفاسها تحرق رقبته ليشدد علي جسدها وبدات في قص كل شئ منذ ان رحلت وهو صامت لا يتكلم ووجودها في احضانه قد نقله الي دنيا اخري لتنتهي ودموعها تنزل وتنتظره ان يتكلم ولكنه كان في عالم اخر لتهمس.. يوسف يوسف..
ليتشنج جسده ويغرز اصابعه في جسدها ليهتف.. وانت كنت مفكره انك هتفضلي مطلوقه كده متسابه مالكيش راجل.
لتهمس والله كنت هرجع والله يا يوسف ورحمه عمي.
ليصرخ ويغرز اصابعه في جسدها وما رجعتيش ليه هاه لازم اجيبك َاخلع قلبك طب انبسطي بقه عشان كل حاجه راحت وجوايا نار نفسي اخلص عليكي..
لتنتحب َتهمس كرهتني يا يوسف اوي كده. والله كت هرجع.
ليشدد عليها.. انا لو طلت اطلع قلبك هطلعه.. انت جايلك سواد.. ومن عمايلك ودماغك يبقي من هنا ورايح تنخرسي وتقولي حاضر وطيب فاهمه..
لتنتحب ليصرخ فاهمه لتهز راسها ليظل جالسا فهياج صدره يعلو وجسده مشتعل فهو غاضب ونفس الوقت قربها يحرقه. ليبعدها ليذهب الي السرير ويجلس عليه وهيا تقف لتنظر اليه ودموعها تنزل يلا غيري هدومك عايز انام انجزي.
لتنظر اليه مصعوقه.. انت اتجننت صح.. هو ايه اللي اغير وتنام انت بتعمل كده ليه.
ليهتف بصي يا ليان انا لسه ما قررتش هعمل فيكي ايه بس انت موجوده مراتي حاجه ببلاش يبقي علي الاقل يبقي ليكي لازمه ولازمتك في حياتي حاليا في اللحظه دي السرير ده غير كده ماتحلميش ولما اقرر انت هتنفذي من سكات.. انت لعبتي مع حد غلط يبقي تستحملي بقه وبنتك في امان مانا ابوها مش هأذيها.. يبقي كل اللي يتقال يتنفذ يلا عشان انا بنام بدري..
ظلت واقفه متصنمه ليهتف انا لو نمت يا ليان انت حره مش هكرر كلمتي.. لتسيل دموعها وهو ينظر اليها بجحود.. هو ده الي حبتيه وحافظتي علي حبه هو ده اللي كنتي بتنامي علي حبه.. لتسدير بقهر..
لتسمعه يهتف ساخرا.. ونقي حاجه ناعمه تنامي فيها واكيد ناعمه ومكشوفه ليضحك بشده لتذهب والقهر يتخللها
لتنتحب بقهر.. ده يوسف ده يوسف اللي قلبي اتقطع عشانه ده يوسف اللي ولا يوم نسيته.. يا رب عملت ايه عشان اتعذب كده.. للدرجادي كرهني.. كرهتني يا قلبي خلاص.. كانت تشهق بالبكاء لتسمع صوته يستعجلها لتتجه الي حقيبتها لتلبس احد قمصانها الحريريه المكشوفه لتتجه اليه والقهر بادي علي وجهها كانت ستمتثل له حتي ولو قتلها حيه فستفعل اي شئ من اجل ابنتها..
اما هو لم يعرف ماذا حدث له فدموعها تحرقه بشده لينهر نفسه.. اعقل كده هيا اللي اختارت وعملت كده في نفسها يبقي تستحق كل القسوه اللي في الدنيا.. ليهتف داخله.. هتقسي عليها يا يوسف بجد.. انت فعلا مصدق نفسك انك نسيتها ليهب ونهر نفسه ليجدها تدخل ومنظرها مهلك بالنسبه اليه كان يتخيلها مثيرا ولكن ليس بهذه الروعه ليتجلد حتي لا يصدر منه اي بادره تجاهها.. ليهتف لسه حلوه يا ليان ماتغيرتيش قوي.. مليتي شويه بس بقيتي جسم نار ماكنتش متخيل انك كده ليهتف تعالي.. لم تتحرك كانت ترتعش ليصرخ بها بقلك تعالي.. لتقترب منه برعب وهيا تنتفض الي ان وصلت اليه كان يتاملها في صمت من راسها لشعرها لرقبتها لصدرها لجمال خصرها والقميص ينزل عليها يبرز جمالها.. رفع يده يزيح شعرها لتنكشف رقبتها امامه ليمد اصابعه يتلمسها ووجهه جامد ومشاعره تأكل قلبه كان يمرر اصابعه علي وجهها ورقبتها ايتلمس اخيرا شفتيها وهيا ترتعش ليشدها اليه بعنف لتصرخ.. ليهتف.. اهدي لسه عالصريخ بدري ليغوص في رقبتها بهدوء ويقربها اليه يتحسسها برويه وهيا ترتجف ودموعها تسيل وتشعر بالدونيه مما يفعل ليظل فتره محتضنها ليبعدها عنه ويدفهها بعيدا ليستدير يتحكم في نفسه لتصرخ من فعلته لم تعرف ماذا تفعل ليهتف تصدقي قرفان اقرب منك ليسمع شهقاتها تعلو بشده ليغمض عينيه كان يريد ان يستدير ويحتضنها ولكنه تجلد وذهب الي السرير .. كتمت انفاسها فكل ذلك يمزقها بعدها عن ابنتها وكره حبيبها لها احست انها ماتت حيه تمنت انها لم ترحل يوما وتركته ليصبح علي ما هو عليه لتستدير وتذهب اليه لتندس بجواره ليظلا فتره بلا حركه وهيا تنتحب وتتشنج من كثره بكائها كان يحس باهتزازها ليحس انه لم يعد يحتمل ليستدير وياخذها في حضنه لتصرخ وتتشنح ليهمس لها في اذنها اهدي مفيش حاجه اهدي. ليهتف.. كتير فكرت في اللحظه دي تعمل فيكي ايه كتير فكرت اني هموتك بايدي.. بس فعلا الحقيقه غير.. ليشدد عليها متعه انك تبقي جنبي اعمل ما بدالي وانت تنخرسي ما قدرتيش اللي حطيتي نفسك فيه ليقلبها ويقترب منها ليهتف بصيلي.. لتنظر اليه ليرفع اصابعه ليتلمس عنقها كان ينظر اليها نظره مبهمه وهيا ترتجف ليهتف ايوه اترعشي كده عشان اللي جايلك سواد علي دماغك.. يوسف مات وجواه مات واي حب كان اندعك ماعدش ليكي الا القسوه. بقيتي واحده رخيصه زي اي واحده واللي حايشني عنك بنتي..
لتنقهر وتنتحب.. انا رخيصه حرام عليك..
ليهتف بقوه ويدفعها.. شوفي بقه انا دلوقتي جوايا نار ولازم اهدي ياما اقوم افلقك نصين وارقعك علقه اخلص عليكي..
لتقترب منه وتمسك يده.. لا والنبي بلاش ضرب انا بخاف يا يوسف والنبي عشان خاطر نور انا غلبانه..
ليهتف طب بشرط انا بقالي فتره بدور عليكي وصراحه ماسهرتش من زمان وانت اهوه حاحه ببلاش سهريني وهديني..
لتهتف بغلب اسهرك ازاي اعمل ايه..
ليهتف اتصرفي شغلي دماغك..
لتبتعد وتقوم تفكر يا ربي اسهره اعمل ايه مش عارفه.. اه عرفت لتقول له اجبلك تاكل..(ربما يشفيكي ياختي 😂 😂)
لينصدم من ردها.. نعم ياختي اكل هو ده اخرك في السهر.. حد قالك اني ببطن.. طب يا ليان ماتشغليش راسك خالص.. ليصمت وينظر اليها بخبث ممكن تشغلي وسطك..
لتنظر الي وسطها وتنظر اليه ببلاهه.. اشغل وسطي اشغله ازاي..
ليضحك اه نسيت انك عندك اعاقه في تفكيرك.. لسه غلبانه زي ما انتي بجد مش عارف حبيت واحده زيك ازاي دا حاجه تصعب عالكافر..
ليقوم ويدور حولها بخبث ويحضر احد الاوشحه ويشغل الموسيقي ويقترب منها ويشدها لترتعب ويلف الوشاح حولها وهيا تنظر اليه كالمعتوهه ليبتعد ويضحك علي منظرها ليهتف فقره الساحر خلصت يا ليو يلا بقه شاطره كده تفرحيني جمال خطوتك.. يوسف لازم مزاجه يتعدل علي ما يروح يجيب مزه صح تبسطه.. لتقف والالم يعصرها.. رجعت لحياتك وسهراتك ونسيتني خلاص.. يا قلبي اللي بيتمزع..
ليهتف اتحركي احسنلك.. والا اقلك ليقترب منها ليهتف لو بسطيني هتشوفي بنتك الصبح وعد..
لتتنهد وتبدا في التمايل وهو يدور حولها وعيونه تلتهمها وهيا تدور وتدور وتتمايل وهو يتلمسها بوقاحه لتظل تلهبه بحركاتها وبؤسها يزداد وشعورها بالدونيه يزداد كان ملامسته تربكها وهو لا ينفك يتلمسها كيف يشاء وهيا تزيد من رقصها كانت فاتنه خلعت قلبه فهو بداخله نار متاجحه يكبتها بشده.
ليشدها اليه ويضع يده علي وسطها.. ليهتف بصيلي.. لتنظر اليه كان وجهها احمر وصدرها يعلو ويهبط وحركاتها قد اثارته ليهتف قلتلك ابسطيني وانا لسه ماتبسطش..
لتهتف طب اعمل ايه والنبي مش عارفه..
ليهتف.. حسسيني بيكي..
لترتعش بين يديه.. لتقترب منه وتحاوطه وتدس وجهها في ثنايا عنقه ليشدد عليها تحكما في نفسه لتبتعد وتقبله قبله رقيقه ليمسك وجهها ويهتف.. لا سيبيلي دي هتصرف انا.. لينهال عليها يقبلها بعنف ادمي شفتيها وهيا ترتعد وتتشنج ليحس ان قلبه سينقلع من رغبته. ليمسك يدها مره واحده ويشدها اليه لتصرخ من الخوف ليمسك وجهها ويهتف غبيه اغبي واحده قبلتها في حياتي.كان قهره وداخله َو كبته يأكل قلبه اراد ضربها بشده. . كان يريد ان يقتلها علي بعدها عنه ليدفعها من ناره لتقع علي يدها لتصرخ وتنتحب لتمس يدها بوجع لتدمع عينها كانت يدها تؤلمها لتنهار من البكاء ليستدير ماسمعش صوتك ويلا عشان نتهبب ليذهب الي السرير ويغلق النور لتقوم هيا وتمسد علي يدها وتتجه اليه بغلب شديد وتندس بجواره وتنتحب وبين الحين تصدر انات وجع وهو متجلد ليحس ان قلبه سينفجر ليستدير ليجدها تمسك يدها تفركها ليعلم انها تتالم ليرق قلبه لها ليستدير الي احد الادراج ويحضر مرهما ليستدير اليها يشد يدها لتصرخ وتسيل دموعها.. ليهتف خلاص خلصنا اكتمي.. مش ناقص صداع ليبدا في تدليكها لفتره كان يدلك يدها وذراعها وهيا متشنجه ليهمس بتوجعك..
لتقول اه والله بتوجع..
ليتنهد ويشدها اليه ويظل يمسد عليها ويحس بها تنتفض ليتنهد ويبدا يملس عليها بهدوء وحنان لتحس بلمسات حبيبها القديم وانفاثه الحاره علي رقبتها كان القهر قد تملك منها والوجع انهك قلبها... ليهتف.. طول مانت مؤدبه هتلاقيني هادي..
لتهمس حاضر والله ما هعمل حاجه وهبقي مودبه..
ليتنهد فهو يعلم انها ضعيفه.. ليشدد عليها انت واحده غبيه قضيتي علي حياتك..
لتتشنج وتبكي كنت خايفه والله
ليقرصها من وسطها ودلوقتي ايه مش خايفه هاه دلوقتي بتترعشي اهوه مبسوطه.. امت لازم تعرفي ان ايامك طين معايا هموت وفلقك نصين..
لتندس في ثنايا جسده وتمسك يده وتهتف برعب لا والنبي والنبي ماتضربني والنبي يا يوسف.. هبقي مؤدبه والله..
ليشدد عليها ليهتف اخرسي بقه ماتنطقيش انت مولعه في جتتي..
لتخاف َتنكمش َتبتعد مسرعه..
لينهرها انت بتعملي ايه..
لتهتف بغلب.. مش بتقول مولعه فيك انا خايفه منك هبعد اهوه عشان تهدي..
ليستغفر ربه.. عارف غبيه وهتجبلي جلطه ليصرخ ارجعي في حضني بدل ما ارشقك في الحيطه..
لتندفع الي احضانه برعب وتنام بين يديه ليتنهد ويشدها اليه وظل يمسد عليها لتبدا في الاسترخاء لتنام من شده تعبها وكلما مسد عليها تندس اكثر وتحاوطه تتلمس الامان لينظر اليها ليجدها تنام باريحيه ليهز راسه بغلب.. طب دي اعمل فيها ايه.. عايزه تعالج والله ما طبيعيه.. يا ربي ايه حرقتي دي مش قادر لم يعرف ماذا حدث له فهو ليس سعيد بحالها بل حالها يولمه ولم يقدر ان ياخذها عنوه رغم انه قد عزم علي ذلك ليوجعها ولكنه لم يستطيع فبداخله شئ يمنعه من ايذائها ليتنهد ويشدد عليها ويشتم شعرها ليملا رئتيه بعطرها الذي افتقده ليلتصق بها اكتر وظل يتلمسها ويمسد عليها لا شعوريا وكانت تنتفض بين يديه الا انه ظل فتره يتلمسها بحنان ويدها علي شفتيه لا تبرحهم حتي استكانت ليقترب منها وياخذها في احضانه ويديرها وظل يتاملها لفتره ليتنهد ويقبلها علي شفتيها قبله رقيقه ناعمه ليتلمس شفتيها لفتره ليحاول ان يكتم رغبته في ان ينقض عليها. لينام اخيرا وهيا بين احضانه فلم يشعر بهذا الارتياح منذ سنين.. نام يوسف اخيرا وقد تعب قلبه من تلبسه الوحش الذي اراد ان يظهره لتلك المسكينه التي نامت مقهوره تظن بزوال دنياها ورجوع الوحش لها علي هيئه بشعه ليعود الخوف مره اخري الي دنياها ويتلبسها خوف من نوع اخر.. خوف فقد ابنتها وهذا كفيل بزياده بؤسها.. اما يوسف فاختار ان يكون وحشا برغبته ينهش قلب تلك الجميله وقرر ان يجعلها تندم علي ما فعلته ولم يكن يحس انه السبب في ذلك ليتوه يوسف الذي عشق ويشرد بعيدا ويحل مكانه وحش قاسي جاحد لا يلين ولا يريد ان يلين من الاساس.. لتلوح حياه قاسيه ليس فيها الا تجبر قاسي وخنوع رقيقه حالمه لتلك القاسي.. لنري هل سيستمر يوسف متوحشا ينهش قلب حبيبه هلي سيقسو ويقسو وينتقم لماضيه.. ينتقم من ماضي اوجعه في حاضر لم يفهمه جيدا.. هل عندما يفهم ذلك الحاضر يكون قد فات الاوان هل عندما يقدر ما في يده سيستطيع ان يقهر الوحش ويروضه ام ان الحياه والحكايه ستستمر بالوحش مسيطر عليها.. ام ان لليان ربما يوما ما ستخلع عنها توب الخوف وتفقد حبها وهنا ستخلع قلب الوحش عن جداره ليندم ويعض علي انامله.. تساؤلات لا نعلم جوابها.. لنكمل مع عذابات تلك المسكينه ونري..
رواية وحش روضته انثى الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
البارت السابع عشر..
في الصباح استيقظت ليان لتجد يوسف نائم بجوارها ظلت تنظر اليه بعض الوقت وتري كم اشتاقت اليه ولكنها فقدته وقتل حبه بداخله لتشعر بوجع ادركت انها اخطات حين منعت طفلته عنه ولكن خوفها وجبنها هما سبب في ضياع ذلك الحب لتظل تنظر اليه وقلبها يتقطر الما ودموعها تسيل.. طب انا بحبك والله اعمل ايه والنبي ارجع حبيبي اللي بحبه وهقول طيب وحاضر بس ماتبطلش تحبني انا بموت يا قلبي كرهتني خلاص.. يا رب ايه ده طب كنت معاه وعارفه انه بيحبني وتعبت امال دلوقتي بيكرهني هكمل كده ازاي ايه الوجع ده. لتقرر ان تكبت حبها هيا ايضا فيكفيها ما تشعر من ذل امامه فهو يتفنن في اذلالها.. همت ان تبتعد بهدوء حتي لا يحس بها.
لتسمعه يقول بنبره حازم.. هو انا امرتك تقومي من جنبي.. كان مازال مغمضا لتنظر اليه بقهر وتعود مره اخري لتستكين في احضانه كانت تسمع دقات قلبه عنيفه تحت راسها كان يحاول ان يبدو حديديا رغم اشتعال صدره لتضع يدها لا اراديا علي صدره ليظلا فتره هكذا.
ليلتفت اليها ويشدها اليه ويهتف.. طول مانت مودبه كده هتلاقيني بحاول اجي علي نفسي ما أذيكيش.. لم ترد ولم تنظر اليه.
ليتنهد بغضب ليهتف بصيلي لما بكلمك لتنظر اليه ليظهر وجعها في عينها ليقترب منها ويضمها اليه وهيا متصنمه
الا انه هتف حطي ايدك حواليا.. لم تستجب في البدايه وتخشب جسدها ليضغط علي خصرها لتفعل ما امر به وهو لا يحيد عينه من عينها.. كان هذا فوق احتمالها فاشاحت بعينها فقلبها يتمزق مما يفعل..فهيا تعشقه وعيونه توجعها وقلبها يأن..
ليضحك.. ايه مش عاجب سيادتك والا ايه.. ليكمل وهو يتحسسها بس للاسف انت لسه عجباني وانا مابسيبش حاجه تعجبني وماخدهاش... طول عمرك جسمك عاجبني من ساعه ماشفتك.. انت تستاهلي اللي اتعمل فيكي واحده غبيه مابتقدرش.. كل الي جرالك من دماغك بس نقول ايه عشان ارجع لعقلي وارمي الارف اللي كت فيه.. دانتي قلبتيني مسخره يا شيخه ماعرفتش نفسي يوسف بتاع النسوان اللي بيرمرمغهم تحت رجليه واحده حته عيله متخلفه تعمل فيه كده.. بجد بشكرك انك مشيتي عشان ارجع لنفسي ودنيتي واخرجك براها.. يوسف صفوان يحب ايه.. يحبك انت ليه تسوي ايه عشان ابصلك.. بس للاسف جسمك عاجبني واوي وانا بقه قررت اكيف نفسي ليهتف بصيلي كانت عيونها تسيل منهم الدموع ليحس بوجعها ليهتف بطلي بقه ايه القرف ده.. لتكتم نفسها ليمد يده ويمسح دموعها ليهتف اهدي كده وماتعكريش مزاجي الا يمين بالله ماتشوفي بنتك.. لتهز راسها بقوه وتمسح دموعها بضهر يدها كانت كالطفله الصغيره ليحس بقلبه سينخلع عليها ليقترب منها ويتلمس شفتيها لتتشنج ليمسد علي جسدها ليهتف اهدي وحسي بيا اهدي.. . لينزل عليها يقبلها بشده ويلتهم شفتيها بعنف ويقتحم انوثتها وجمالها كانت تحارب داخلها الا تستجيب له ولا ترضيه الا انه خبير ويعلم كيف يحركها كانثي ليتفنن في اثارتها كان يبذل الكثير ليجعلها تستجيب ليقل عنفه اخيرا ويلصقها به ويتوه معها في نوبه من الجمال والعشق له في البدايه كان مع نفسه ليحس انه يريدها تبادله ما يفعله لينقض عليها اكثر لتخرج ما تكتمه لتستجيب هيا اخيرا بعد عناء منه فقد كانت تجاهد مشاعرها ليندمجا معا كان هو غير مصدق انها اخيرا له وبين يديه بعد كل تلك المده جميله معطاءه تستجيب له استجابه جننت عقله وسلبت لبه كان كانه في حلم ليتحول لذلك العاشق الذي رحلت عنه مرغمه ليعود اليه كل المشاعر التي ظن انها قتلت.. لياخذها مرات ومرات لا يشبع منها وهيا بين يديه كالهلام لا تشعر الا به كانت وصله انهكتهما تماما ولكنها مشبعه لسنين الفقد.. اراحته واراحت قلبه وجسده ليهدأ اخيرا ليأخذها في حضنه لبعض الوقت لتحس هيا انها انهكت لتغمض عينيها ويراودها احساسها بالخجل والعار انها استسلمت له ماذا سيظن بها وسيفعل بها.. كانت تتنهد ياخذها في احضانه ويمسك يدها يتلمسها علي صدره كان السكون مشاعر والصمت احاسيس.. كان القرب مهلك والحب يأن من كبته لتحس بجسده يتشنج جنبها فيوسف اراد ان يبعد ويقاوم نعومه جسدها ليبعدها ويقوم ويدخل الحمام كان يريد ان يهرب من هول مشاعره وما حدث بينهما..
لتتساقط دموعها.. امال انت فاكره ايه.. هيحبك وياخدك في حضنه.. يوسف مات خلاص مشي دنيتك لحد ما تبقي جنب بنتك لتظل فتره تنظر في اللاوعي تفكر كيف ستستمر هكذا..
اما هو فكان يقف تحت الماء البارد يحس بالخدر ومازال مشتعلا يريد ان يعود اليها احس ان قلبه يصرخ.. ليخبط علي الحائط بعنف.. غبيه واحده غبيه ومتخلفه.. ليغمض عينه بقوه ويقبض علي يديه.. اهدي اهدي انت كده هتموت محصور اهدي هيا تستحق هيا اللي اختارت.. ليركن راسه علي الحائط.. بس وحشتني ووحشاني.. نفسي افلق دماغها وارقعها علقه تبرد ناري وبعدين اخدها في حضني ما تطلعش منه لو روحها طلعت.... ليظل فتره ليهدا.. اعقل بقه مش من لمسه تتجنن كده.. لازم تتربي وانت خلاص علي كده بلا حب بلا زفت..
لتسمعه يخرج ويقترب منها وينحني عليها ويمرر يده علي جلدها العاري ويهتف.. بسطيني يا ليان.. بجد كنت جامده وعشان كده هوديكي تشوفي بنتك..
لتحس بخنجر ينغرز بداخلها لتتجلد وتهتف.. ما تقلقش انبسط براحتك ولو عايز كمان انا ماعنديش مانع. اي حاجه رخيصه عشان بنتي..
لتلف نفسها في الملائه وتاخذها بغل وتخرج لتحضر ملابسها وتعود.
وهو يقف ينظر اليها ويشعر بالغضب من كلامها..ماشي يا ليان بقي شايفه وجودك معايا رخص هنشوف..
لتخرج اخيرا من الحمام وكان هو ينتظرها بالخارج وكان قد جهز الفطار لتأتي وتهمس انا جاهزه ممكن نمشي.
ليهتف اقعدي افطري وبعدين هنمشي.
لتقول.. مالبيش نفس من فضلك يلا.
ليقول.. اظن قلت قبل كده مابكررش كلامي والا ايه..
لتنظر اليه بغضب وتجلس عنوه وبدا هو يضع الطعام في فمها برويه..
لتهتف بانفعال. ماتشليتش لسه والله.. بعرف اكل
ليهتف بمرح فجاه.. اعصابك يا ماما دا احنا لسه كنا مهديين اعصابنا من شويه.. ليقترب من رقبتها ويقبلها .. كنتي ايييه سايحه ونايحه.... لترتبك وتبعد عنه.. ليضحك ويهتف والا لسه عايزه تهدي تاني انا عن نفسي ماعنديش مانع..
لترتبك وتسرع وتسبقه الي الباب لتسمع ضحكته وهو يسحب مفاتيحهه ويلحقها بالباب ليقول.. يلا..
اتجه يوسف الي الفيلا لتنصعق رجوعها الي ذلك المكان.. كان مؤلما ان تعود مره اخري الي المكان الذي وجعها يوسف فيه لتعلم انه قرر ان يعذبها بقيه حياتها.. لتنساب دموعها وتحاول ان تخفيهم وهو يراقبها جيدا ويري انفعالاتها.. كان بداخله شئ يدعوه بشده ان يتوقف ولكن كبره وغروره لم يستجيبا لينزلا لتندفع وراءه ليدخل ويجلس ويقول اقعدي عشان لازم نتكلم.. بصي يا ليان انت بعدتي بنتي عني سنه.. وانا هكون كريم ومش هبعدها عنك.. بس فيه شروط.. اولا انت هنا عشاني لما اعوزك في اي وقت مالكيش تفتحي بقك.. انام براحتي.. انت هنا مالكيش في نفسك حاجه ثانيا البنت ليها مربيه خاصه مالكيش تقولي تعمل ايه وماتعملش ايه.. انت وجودك رفيقه قاعده مابتدخليش.
لتهب فيه وتقول انت اتجننت عايزني مادخلش يعني ايه دي بنتي..
ليهتف طب مانا ابوها وسنه ما ادخلتش.
لتهتف يا يوسف حرام عليك كفايه ابوس ايدك ماعتش قادره بالله عليك.
ليهز راسه والله دا اللي عندي ياما تتفضلي الباب اهوه ما حدش هيمنعك..
لتنظر اليه بقهر وتحس بكره شديد لما يفعله بها لتقف وتتجلد.. ماشي يا يوسف بيه اللي تشوفه..
ليخرج تليفونه ويتكلم ليمر الوقت وتنزل سيده في منتصف العمر وتحمل ابنتها لتندفع هيا اليها وتضمها بشده وتجهش بالبكاء كانت تقبلها وتحتضنها وتهمس لها بكلمات الحب.. ليهتف يوسف.. طب طالما كده امشي بقه واللي فهمتك عليه يا مدام ليلي يتنفذ..
لتهتف السيده.. تحت امرك يا يوسف بيه لينصرف يوسف وتذهب المربيه لتاخذ نور لتعترض ليان وتهتف ايه هتاخديها ليه..
لتهتف السيده.. اسفه يا مدام مش مسموح تفضل معاكي كتير حضرتك تقدري تقعدي جنبنا براحتك انما تشيليها وتمسكيها اسفه دي اوامر..
لتنصعق ليان.. ايه هو اتجنن عايزني ابعد عن بنتي. عايز يخلي المربيه هيا اللي تربيها.. يا حرقه قلبك يا ليان.. طب اعمل ايه يا رب عملت ايه في دنيتي.
لتاخذ المربيه نور وتصعد لتظل ليان تنتحب.. لتسهَم قليلا لترفع تليفونها وتكلم علي المحامي لتقول.. ايوه يا انكل ازيك.. انا وصلت مصر ايوه مع يوسف وهفضل معاه ماليش مكان تاني الا هوا وبنتي.. معلش كنت حابه اسالك عن مازن..
ليهتف علي مازن دخل السجن يا ليان من سنتين..
لتقول.. طب يا انكل انا عايزاك تخرجه وتدفعله ديونه والورق اللي كنت مضيت عليه تديهوله دي فلوسه وحقه وانا حرام عليا اني احرمه من فلوسه.. القرش الحرام بيحرق صاحبه وانا اتحرقت بما فيه الكفايه يا ريت في اسرع وقت وقوله يسامحني في حقه انا كنت مقهوره وبردله اللي عمله فيا بس كفايه شر لحد كده انا بردله حقه عشان ربنا يسامحني ويهون عليا.. لتغلق الخط وتهتف الله يرحمك يا عمي..كل الي خصل عشان كل واحد نا خادش حقه وانا انكويت بالحرام ده سامحني يا رب.
ظلت ليان طول اليوم جالسه بجوار المربيه لا تقترب من بنتها ولا تحَملها والمربيه تتفنن في كسب انتباه الطفله لتهدا ولا تقترب من امها لتنام الطفله وتنزل ليان لتاكل القليل فليس لها طاقه لفعل شئ..
ليمر الوقت ويحل الليل لتسمع ضحكات في الخارج لتجد يوسف يصطحب معه امراه فاتنه ليدخلا ويجلسا وليان تنظر اليهم ببلاهه ليهتف يوسف.. ايه يا ليان مالك مسهمه كده يا تري قضيتي يوم كويس.. ليضحك ويهتف.. اشك في ده منظرك بيقول غير كده.. عموما اسيبك تفكري في عيشتك الجميله واقوم انا بقه والقمر نسهر فوق.. ليشد الفتاه التي معه ويقبلها امامها لتنصعق بشده وقلبها ينشق نصفين ليقوما وهيا تاكلهما باعينها ويصعدا وضحكاتهما تصدح في المكان لتضع ليان يدها علي قلبها.. لتهتف بقهر.. لا كتير عليا.. يا رب ليه عملت ايه.. يا رب اعفو عني مش متحمله ايه العذاب ده. للدرجادي يا يوسف بقيت رخيصه عندك.. تترمي في حضن واحده تانيه كده عادي.. دانت كنت معايا الصبح كانك يوسف حبيبي.. هونت عليك تعمل فيا كده.دانت كنت معايا الصبح.. يا حرقه قلبي علي حبي اللي اندعك في الارض..
. ظلت فتره تحس بالقهر والغلب وهيا لا تعلم اين تذهب فلم يخبرها احد بمكان تنام فيه لتسند علي الكنبه بغلب وتظل الافكار تنهشها وتتخيله يحاوط تلك الفتاه لتأن من الوجع.. لتنساب دموعها لتخرج من حقيبتها حبيتين مهدئ وتتناولهم فهيا تحس انها ستنهار لتتوه وترتخي وتستسلم للنوم فهي يكفيها ما عانت..لتنام ليان ولاول مره يعود اليها كوابيسها كانت قد مرت فتره تسمع صوت يوسف وتنام باريخيه.. لتحد نفسها في الظلمه الحالكه وزئير الوحش يعلو ويعلو وتحس به ياتي اليها ليظهر لها اخيرا ليقفز الوحش عليها لتصرخ لتظهر هاله من النور تنبعث من داخلها.. كانت كقنديل يشع نورا كانت قد علت وعلت وعلت.. ليصرخ الوحش ويحاول ان يطولها ويبعد النور عنه ولكنها كانت تدور ليقفز الوحش قفزه لتظن انه سيطولها لتان وجعا وتتوه في مابوسها ليصبح الواقع بؤسا والنوم عذاب.
كان يوسف اول ما دخل الحجره يشعر بالضيق الشديد فعيونها ونظراتها تقهره كان وجعها يوجعه لتقترب منه الفتاه ليصرخ بها.. روحي اتخمدي ماسمعش حسك للصبح لتخاف الفتاه من منظره وتمتثل لما يقول ليظل جالسا وقلبه ياكله عليها.. ماتتخمد انت بتعمل دا كله عشان تحرق قلبها. حصل ايه حنيت.. ليتراجع.. اه حنيت مش قادر اشوفها كده.. وبعد اللي حصل بينا الصبح هموت عليها ومش قادر.. ايه غلطت اه بس انت غلطت واجرمت وهيا كانت خايفه منك ايه يا يوسف.. هترجع الوحش في الحكايه والحلم.. هتنهشها تاني يا يوسف.. ارجع عن االي في دماغك عشان ماتندمش. قرب حبيبك منك وداويها وداوي نفسك بيها.. لينهر نفسه.. بس بقه بس مش هضعف تاني.. مش هتذل ذي ابويا لوحده وظل جالسا يمنع نفسه من الذهاب اليها الا انه لم يستطع ليذهب الي حجرتها فلم يجدها فاستغرب لينزل ليجدها بالاسفل نائمه تحتضن نفسها وتضم رجلها لصدرها وملامح الوجع والبكاء تظهر علي محياها.. ليقترب منها. كانت تأن وهيا نائمه ليمد يده الي وجهها بنعومه يوقظها كانت شاحبه لتتأوه ليرق قلبه ليهمس بحب.. لي لي لتتأوه مره اخري ليمسد علي جسدها.. ليهمس وعيونه تأكلها بحب.. لي لي قومي
لتهمس في غفوتها.. سيبني انام تعبانه مانمتش..
ليبتسم فهيا يبدو عليها الارهاق والتعب والمهدئ اتي مفعوله فهيا لم تنم منذ ان اتت جيدا ليتلمس وجهها طب قومي كلي حاجه ما كلتيش.. كان قد انتقل بجوارها كانت تحس بلمساته
لتاخذ يدها في احضانه.. بس بقه يا يوسف عايزه انام واندست اكتر واقتربت منه..
ليتنهد.. لا مانت لازم تاكلي حاجه ليتلمس شفتيها بحب.. قلبي مش قادر اعمل ايه بس.. ليبدا في افاقتها ليقترب منها بشفتيه يتلمس شفتيها...
لتبتسم بحالميه وتهمس يوسف..
ليتنهد ويقول.. يوسف محصور من اللي محطوط فيه.. فوقي يا لي لي.. ليتنهد ويتركها ويذهب لاحضار كوبا من اللبن ووضع عليه بعضا من العسل.. ورجع اليها وهمس.. حبيبي قوم اشربي.. ليضع الكوب وظل ينظر اليها طب يا رب ايه الغلب ده ما تقوم يا زفت انت مالك تشرب والا تتهبب.. ليظل ينظر اليها وقلبه ياكله ليرفعها قليلا ويهمس.. حبيبي اشربي لي لي.. فوقي.. لتفوق قليلا وتمتثل له وتشرب منه كانت ما بين التوهان والحقيقه تظن انها في حلم لينتهي ويجلس وياخذها في احضانه وهيا تندس وتتململ بهدوء ليتنهد اروح فين بالولعه اللي جوايا.. انت شاربه ايه ماتفوقي.. يا رب بقه.. ليقربها ويحتضن راسها يتأملها بحب.. قلبي مش قادر ليقبل شفتيها بحنان.. لتتأوه بسعاده ليغمض عينيه ومشاعره تطحنه ليهمس نفسي افضل كده ليه يا قلبي عملتي فينا كده ليسمعها تأن ليمسد عليها لسه يا ليان الكوابيس بتجيلك يا قلبي.. ليتلمس وجهها اعمل ايه ليحتضنها بقوه.. ليسمعها تهمس يوسف.. يوسف.. انا تعبانه.. ليان موجوعه.. ليقبل شفتيها برويه واحس انه سيجن انا حاسس اني هنجلط وهيا بين ايديا.. حبيبي قمر ونايم موجوع بسببي يا رب بقه مش قادر لينزل يلتهم شفتيها بحب وهيام كان يتروي ويقبلها وقلبه سينخلع ليحس بشفتيها ترتعش بينه شفتيه كبادره استجابه منها ليسيطر علي نفسه ويشدها اليه ويحس بمطحنه بداخله واصابعه تنغرز في جسدها .. ليتحكم في نفسه وينظر اليها.. انت هتمو تيني محصور انا عارف هطرشق من اللي جوايا . ثم يضع يده اسفلها ويحملها ويصعد بها الي حجرتها ويضعها في سريرها ليظل ينظر اليها وهو يسمعها تأن وهيا نائمه ليعلم انها دخلت احد كوابيسها ليقترب منها بسرعه ويندس بجوارها ويشدها اليه بحب شديد ويملس علي جسدها لتفتح عيونها بتوهان لتبتسم اليه وصوته في الحلم يناديها لتهمس.. حبيبي انت رجعت.. لتنام وتندس اكتر ليغمض عينه بوجع ويشدد عليها.. ليه عملتي فينا كده ليه.. حاسس ان قلبي مهري وجتتي بتاملتي نفسي ارشقك في حضني لما روحم تطلع.. .. ظل هكذا فتره لتنام هيا باريحيه وتندس في احضانه تلتمس الامان وتكف عن تاوهاتها ليظل هو طوال اليل يحتضنها ويتاملها ويقبل شفتيها قبلات حانيه كان كأنه جن او مس لم ينم دقيقه كان قد قضي الليل باكمله يتلمسها بحنان وقبلاته تتفرق علي وجهها ليأتي بشاير الصباح لينسل من جانبها مقهورا ويبتعد ليجبر نفسه عن الخروج عنها حتي لا تعلم انه قضي الليل بجوارها.. لتستيقظ وتشعر بغرابه.. انا ايه اللي جابني هنا.. لتتنهد وتقوم لتذهب الي ابنتها وتمكث بجوارها وتظل تلاعبها ولكن قليلا نظرا لصرامه المربيه التي لا تتهاون معها ابدا.. لتظل معظم الوقت تنظر لابنتها بقهر من بعيد لتجد يوسف قد نزل ومعه الفتاه.. لتذهب اليه مسرعه.. يوسف والنبي دقيقه..
ليتنهد ويقول ايه مش فاضيلك احنا مش قلنا كل حاجه..
لتهتف والنبي يا يوسف.. ليتنهد ويذهب بها الي المكتب ليقول اشجيني..
لتهتف بقهر.. عايزه اشيل بنتي والنبي يا يوسف كده كتير..
ليضحك بسخريه.. لا والله.. طب يا شاطره قدامك سنه كتر خيري انك بتشوفيها اساسا..
لتنفعل انت ايه ماعندكش دم ما بتحسش حرام بقه كده كتير..
ليرفع حواجبه وينظر اليها بغضب.. ايه ده.. دا الكتكوت بقي ليه صوت.. انت نسيتي الشروط يا شاطره.. طب يلا بقه خدي بعضك وبالسلامه..
لترتعب وتجري عليه وتمسك يده.. لا والنبي خلاص خلاص ليبعدها ويهتف مش عايز وجع دماغ من سكات انت عصبتيني عالصبح وانا مزاجي رايق ومقضي ليله نار مش ناقص قرف..
لتمسك يده وتهتف لا خلاص والله خلاص.. انا اسفه..
ليتركها ويذهب الي احد المقاعد وينظر اليها ويهتف قلتلك هتقعدي مؤدبه هشوفك هتقلي ادبك هرميكي بره.. ليهتف تعالي.. لتنظر اليه بقهر لتذهب وتقف امامه ليشير الي قدمه.. لتتنهد بغلب وتجلس.. ليحاوطها بيديه ويضمها اليه لتتنهد وتحاوطه فهيا تعلم ما سيقول ليضحك.. شاطره دانتي بقيتي تفهمي اوه لفل الغباء بيخف.. ليظل يلمسها لفتره فهو يحترق منذ ان لمسها اخر مره ليهتف حاسه بايه..
لتهتف بغلب حاسه بغلب وقهر يا يوسف..
ليهتف.. تستاهلي يا ليان كلو من ايدك..
لتهتف وانت ايه مفيش خالص..
ليهتف.. لا مش هنعيد القرف وتوجعيلي دماغي بلا انت ايه بلا بتاع.. ليبعدها قليلا وينظر الي وجهها ليهمس طب نهدي عالصبح ده بقي انت غاويه تنكدي عليا وتقرفيني.. ليبعدها ويبتعد وكل نكد بعقاب يا لي لي.. وممكن ما اخلكيش تشوفي بنتك في يوم..
لينخلع قلبها وتجري عليه وتمسك يده.. لا والله اسفه خلاص اهوه هسكت والنبي يا يوسف..
ليقول.. انا واخد قايم مزاجي عدل قضيت ليله نار بس انت جايه تقرفيني عالصبح.. يبقي انت السبب وانا ماهعديش ليكي بعد كده وعقابك ماتشوفيش البت انهارده..
لتقترب منه وتهمتف بقهر.. طب انا اسفه والله خلاص..
لينظر اليها بخبث.. لا مايجيش معايا الكلام انا بتاع افعال وانت اهوه ببلاش اتصرفي..
لتتنهد وتتجلد لتقترب منه وتضع يدها حوله لتحتضنه وتهمس.. انا اسفه..
ليضع يده حولها ويقول مش حاسك يا لي لي..
لتحتضنه عن اخرها وتهمس خلاص اهوه والله.. كان اختضانها كبلسم ينزل علي قلبه يداويه لتنساب مشاعره ليمسد عليها لفتره لترفع وجهها وتهم ان تبتعد ليهتف.. انا قلتلك ابعدي.. انت ليه غبيه ما تبطلي بقه.. لتحس بتشنجه وتعلم انه غضب لتقترب منه اكثر وتضع شفتيها علي شفتيه في قبله رقيقه حانيه وتبتعد وتهتف خلاص والله والنبي بقه..
ليشتعل من فعلتها ليمسك وجهها ويسلط عيونه عليها لتنزلهم ليضغط علي وجهها لتنظر اليه مره اخري كانت عيونه تشع نارا وهيا قد التقطت تلك النار لتدخل قلبها تكويه وظلا هكذا الي ان انسابت الدموع من عينها لعدم تحملها نظراته فقلبها سينخلع من حبها ليلتقط شفتيها في قبله مميته اكلت قلبه من شوقه وهو يشدها ويعتصرها بين يديه وهيا تان من عنفوانه ليظل فتره يغوص معها في مشاعر حارقه.. ليبتعد اخيرا وعيونه تخرج نارا ليهتف.. مهما قلت وزدت مش قادر اوصفلك انا جوايا والع قد ايه نفسي اقتلك.. لتنكمش وتنظر اليه بغلب وتتساقط دموعها.. ليقوم ويدفعها.. انا ماشي واللي ليلي تقول عليه يتنفذ مالكيش تنطقي وتركها ولم يعيرها بالا من الاساس..
لتبتسم بسخريه.. ادي حياتك من هنا ورايح عيشه تقهر وقلب مات وحب ضاع.. يا خساره يا يوسف.انا عايشه اتوجع وبس.. ليه عشان ايه.. عشان بتخافي يا ليان عشان مش قويه موت ابوكي وامك خلاكي انسانه مهزوزه وضعيفه حبيبتي وعشقتي وحلمتي بالامان ولماوجعك ما واجهتيش لا خفتي وهربتي.. انت اللي وجعك خوفك بس انا ماليش حيله فيه زي ما اكون مريضه مش عارفه اتغير قلت حبيبي هيفهم ويقدر ويحس بيا.. بس حبيبي مات وراح وقلب وحش ينهش فيا.. هعيش عمري مزلوله ليه لا قادره اعترض ولا قادره اتعدل.. ممكن اكون محتاجه اتعالج واحاول ابقي قويه بس الخوف مع عدم الامان وضياع الحب كله بيهز ويمزع فيا.. جايز لو كان فيه حب.. جايز لو كان فيه امان كان شخصيتي نفعت واتصلحت بس خلاص كلو راح.. كلو راح يا ليان ودخلتي الكابوس ونمتي فيه..
لتمر الايام ويوسف لا يعيرها بالا يمرح مع نساؤه امامها وابنتها التصقت بالمربيه ولم تعد تاتي اليها من الاساس لتحس انها علي حافه الجنون وبدات في الشحوب والذبول ويوسف يتمزق لمحياها ولكنه يتجلد ولا يظهر ذلك.. لياتي يوما تدخل عليها الخادمه..وهيا تجلس وحيده فاصبح الصمت دربها والمرار والوجع متلازمان لتجد من يدخل عليها.. ليخفق قلبها لذكري حنين..ذكري امانها وماضيها.. ذكري فقدتها بفقد من احست معه بالامان ....لتنصعق من وجوده و.....
بكره الجمعه نأجز بقه بليز 😘😘😘😘
رواية وحش روضته انثى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليان تجلس حزينة، فابنتها بمرور الأيام تنفصل عنها، ويوسف يقهرها ويعذبها بفتياته التي يأتيهم ليلاً ليقضوا معه وقت السمر. أحست أن روحها تنتزع منها وأيامها تطبق على أنفاسها.
ليأتي يوم تدخل عليها الخادمة لتقول:
"فيه ضيف بره يا مدام اسمه الأستاذ مازن."
لم تعلم ليان لماذا رق قلبها حين سمعت اسمه، رغم أنه سبب العذاب الذي هي فيه. فهي حنت لعمها كثيراً.
ليدخل مازن بهيئة غير هيئته. فمازن كان مستهترًا ذو عيون حاقدة، أما من أمامها شخص آخر يتسم بالطيبه وعيونه راحت منهم كل ما هو خبيث. ليقترب منها ويهتف بحب:
"ازيك يا ليان؟"
لتقول:
"عايشة يابن عمي، حمدالله عالسلامة."
ليهتف مازن:
"أنا عارف إن ماليش عين أقف قدامك ومش مصدق اللي عملتيه عشاني."
لتهتف ليان:
"أنا ماعملتش حاجة، أنا رجعتلك حقك اللي بقاله سنتين متاخد ظلم. أنت اه وجعتني بس الفلوس دي حرام، وأنا عايشة المرار فمش ناقصة حرام أكتر من اللي أنا فيه."
ليهتف مازن:
"ليان أنا عارف إني زبالة في نظرك وما أتسماش راجل وما أستحقش، بس بصيلي. يمين بالله أنا تبت لربنا يا بنت عمي توبة نصوحة. سنتين سجن دعكو وش ابن عمك في التراب وعرفني إني ماسواش أساساً. ربنا رزقني بناس ترجعني للطريق الصواب. نعمة من عند ربنا. وعايش بتعذب إني رميت محصنة وسودت سمعتك وجبتلك واحد جاحد يأذيكي."
لتنزل دموعه، لتندهش ليان ووجدته يقترب منها ليجلس أمامها وينحني:
"والنبي يا ليان أنا واقع في عرضك، أنا مابنامش من قهرتي على اللي عملته فيكي سامحيني. عارف إني مجرم وهتقلي في النار، بس ماليش حيل في اللي عملته. ورحمة أبويا اللي غضبان عليا مقهور سامحيني يا أنضف خلق الله. سامحيني يا بنت أبويا وقلبه، أنتِ قلب أبويا يا ليان. أنا مستني إني لو مت هخش جهنم. والله ما عايش والجريمة اللي عملتها ونهشت بيها عرضي هتموتني. نفسي طابق عليا، حاسس إني ميت وأنتِ اللي هترجعيني للحياة. عارف إني ماليش خاطر بس وخاطر عمك تسامحيني. اهو خيره قعدله وصلح ابنه الفاسد."
ليمْسك يدها يقبلها:
"أبوس إيدك يا ليان تسامحي."
كانت دموعه تنزل بشدة وهو راكع تحت قدميها ليكمل:
"عارف إن اللي اتعمل فيكي مش قليل، بس أنا كنت شيطان مصاحب شيطان. بس والله ربنا تاب عليا. وربنا حنين وبيقبل التوبة. اقبلي توبتي يا بنت عمي وأنا هشيل جزمتك على راسي طول عمري. هبقى سندك في الدنيا واللي تعوزيه هكون خدامك أزحف أجيبهولك. والله ما همني فلوس ولا عايزها، الله يحرقها حرقتني وحرقت أبويا ومات غضبان عليا. أنا حاسس بتمزيع وتقطيع، والله تبت يا ليان. يمين بالله تبت. كنت وسخ وزبالة ومصاحب زبالة، شيطان أجر شيطان على ملاك ينزع قلبها. والله يا ليان أنا عايش في نار. مابنامش قلبي بياكلني. ربنا بيقبل التوبة بس حق العباد لا. وأنتِ يا حبيبتي، أيوه حبيبتي وبنت عمي وبنت أبويا أشيل جزمتك على راسي. لتكوني فاكرة إن عشان الفلوس. تغور. لا يا ليان ربنا نزل رحمته عليا. خير أبويا في الدنيا اتردله ورجع ابنه للخير. أبويا مايستحقش عيل فاسد ونبت وبذرة شيطان. شكري الريميسي ما يستحقش كده. الخير بيقعد واهوه والله والله لو جبتي جزمتك وحطتيها على رقبتي ما هنطق. أمي ربتني غلط وطلعت بايظ وما بعرفش ربنا. دانا ماكنتش بركعها ولا أعرف يعني إيه فرض ربنا. السجن كان خير ليا اتربيت صح وربنا بعتلي ناس ترجعني. الظلم ظلمات وأنا اتجبرت ونهشتك يا حبيبة أخوكي. مستني نهشة جثتي في قبري مرعوب من اللي عملته. إزاي كنت كده بنام أتخيل نفسي في قبري وربنا مضيق عليا تربتي وأقوم مفزوع أصرخ أناديكي. والله كل يوم بصرخ أناديكي. سنتين أكلم على يشوفك فين، أبعتلك وأبوس جزمتك. سنتين نايم أتعذب بجهنم اللي هولع فيها. قذف المحصنات بغير وجه حق. سواد في الدنيا والآخرة عذاب. أنا بنحرق يا بنت أبويا بنحرق من اللي عملته. والنبي يا ليان أبوس إيدك ولو عايزة أوطي على رجلك رحمة أبويا هوطي. سامحيني يا غالية يا ريحة الغالي."
ظلت تنظر إليه وهو منحني ينتحب بشدة، لتدخل مشاعره الصادقة إلى قلبها. كانت تحتاج لنفس يعيد لها جزءًا من نفسها، وأحست بوجود عمها. لتهتف:
"بس يا مازن ماتبكيش والنبي أنا مش مستحملة والله."
ليهتف بحرقة:
"أنتِ كفاية عليكي اللي اتعمل فيكي، أنتِ ملاك يتعمل فيكي كده ليه بس. يمين بالله ما هسكت ولا هسيبك، أنا حاسس إن القهرة هتخلص عليا. مازن البايظ، العيل بقى راجل. انتِ فاكرة إنك لوحدك؟ لا.. أنا أقطع نفسي عليكي. أنتِ ليكي راجل يقفلك. أنتِ ماعدتيش لوحدك. مازن الريميسي بقى ابن شكري عن حق. ارفعي راسك واقعدي واتشرطي وأنا أنهشلك قلب اللي يقرب منك."
ليقترب وينحني أكثر ويمسك يدها:
"سامحيني بالله سامحيني، هموت وماعدتش قادر ضميري هيقتلني."
لتنهمر دموعه ويبكي وتسمع نحيبه. لتحس بحنين وتضع يدها على رأسه وتطبطب عليه وتهتف:
"ارفع راسك يا بن عمي. ابن شكري الريميسي مايوطيش لحد. لتهتف بحنان: أنا مسامحاك يا حبيبي عن طيب خاطر، أنت ابن أبويا اللي رباني والله لو عامل إيه. شايفه أبويا قدامي وأنت ابنه أحطك في عيوني أنا كمان."
هنا صدح صوت ساخر مشوب بالغضب:
"ياختااي يا مرك يا مهجة 😁😁. اللهَم صلي عللبي إيه النحنحة والسحسحة دي كلها، أجيبلكوا اتنين لمون وأرش شجرتين تحبوا وتسحسحوا براحتكوا... والا أخش عليكوا بفقرة التنورة من فرط السعادة والانسجام."
لتتجمد ليان وتسحب يدها برعب. كان يوسف ينظر إليها مشتعلًا، فرؤيتها وهي تضع يدها على شعر مازن قد أحرقته وولع قلبه.
هنا قام مازن بهدوء ومسح دموعه واقترب من يوسف ونظر له بتحدي وشد نفسه:
"وما أحبش وأسحسح ليه يا يوسف بيه، مش بنت عمي وأختي؟ وأنا ابن عمها الوحيد."
ليهتف يوسف بغضب:
"أنت مصدق نفسك ياض أنت اتجننت؟ بعد وسختك دي جاي. ليك عين تيجي هنا؟"
لتقف ليان وتقف بجوار مازن كسند لها لتهتف بقوة:
"وما يجيش ليه، مش بيت بنت عمه؟"
لينظر يوسف إليها بذهول وبوقفتها التي خلعت قلبه:
"أنتِ اتخبلتي، مش ده اللي وصمك وغرزك الغرزة دي؟"
لتبتسم بسخرية:
"كويس إنك عارف إنها غرزة. لتقترب منه: بس اللي ماتعرفوش إن الإنسان لما بيتوب بينضف. ومازن ابن عمي راجع تايب ونضيف وأنا ما أردوش أبدًا. التوبة تجب ما قبلها يا يوسف بيه. الإنسان بيتعظ وبيحس ولما يحصل يحمد ربنا إنه حس مش يكمل حبروت. مازن ابن عمي. دا اللي بقالي في الدنيا بعد بنتي اللي بتروح مني."
ليبهت يوسف:
"نهار أسود، هيا بقت كده؟ بقي هو اللي بقالك؟ طب لو عايزة ياختي تتكلي معاه اتفضلي، الباب يفوت جمل."
ليصرخ مازن:
"أنت بتكلمها كده ليه؟ كانت خدامة عندك والا عبده؟ دي ليان الرميسي فوق لحالك يا يوسف بيه."
لينظر إليه يوسف:
"والله.. دانت اتبدلت وخدت حبوب الشجاعة. اتكلم على قدك يا شاطر واعرف أنا مين."
ليهتف مازن بغضب:
"ماهو اللي قاهرني إني عارفك وهيا لسه جنبك ونازل ذل فيها. أنت إيه يا أخي، مابتتعظش؟ مالكش قلب؟ واحدة ملاك زي دي نازل ذل فيها وحابسها زي الكلبه؟ أنت فاكر إن مالهاش حد؟"
ليصرخ يوسف:
"أيوه مالهاش وأنا اللي ليها، وابعد عنها أحسنلك لأنها بتاعتي. أعمل فيها اللي أنا عايزه. فلم نفسك واعرف حجمك."
ليهتف مازن بقوة:
"لما أموت يبقى مالهاش. لما أنام على ضهري يبقى مالهاش ضهر. لا فوق. ابن الريميسي اتغير. ابن الريميسي ماهيسكتلكش. ليان ليها ابن عم يقفلك وينهش مصارينك يا يوسف. ليان مش بتاعة حد. وإن كان على حجمي، أنت اللي اعرف حجمك لأني اتغيرت يا يوسف. مابقيتش العيل السيس الشريب بتاع النسوان. مازن ماعادش البايظ شرابه الخرج بتاعك. مازن فاق وعرف الحق وربنا تاب عليه. والراجل اللي ربنا في قلبه ما يخافش ولو على رقبته حد السيف. حجمي قادر أوريهولك كويس وأعرفك مين مازن وبقى شكله إيه. توب الرجالة ماكنش ليا بس خلاص ربنا بيحط في عباده اللي يستحقه وأنا سعيت لربنا وربنا ما ردنيش. أنت غلبان لو تعرف حلاوة الحلال وإن الدنيا تنداس هتعرف إنك ماتسواش. أنا أقدر أنهش قلبك وأجيب حق بنت عمي وأخدها من نن عينك. فوق لنفسك وتقف عدل وولاد الريميسي ماحدش يدوسلهم على طرف. ليان هانم ماتنزلش أبدًا. ليان انط أنهش قلبك عشانها. يبقى أنت اللي تعرف حجمك وتتلم. وهاخدها من نن عينك وأخلع قلبك."
ليحس يوسف بنار داخله وخاف من قوة مازن وأنه ممكن أن يأخذها منه، ليهجم عليه يوسف:
"تاخد مين يا زبالة؟ أنت جاي تاخد مراتي قدامي؟"
لتصرخ ليان وتتجه بسرعة لتقف بينهم وتقول:
"بس بقى بس، أنت إيه كفاية."
ليبهت من دفاعها عن مازن، ليجدها تقول لمازن بحنين نهش قلبه:
"امشي يا مازن، امشي بالله عليك."
ليهتف مازن:
"لا مش هسيبك له. لازم يعرف حجمه. مش هسيبك. أنتِ ماتقعديلوش، أنتِ ليكي بيت وعيلة، ليكي سند، أنتِ ليكي أنا. آخدك من نن عينه وأنهش قلبه. لو فاكرة إني ما أعرفش آخدك وآخد بنتك، لا تبقي ماتعرفيش أنا بقيت إيه. لو هشحت، لو هنقتل. لو هتمزع عشانك هاخدك منه."
ليصرخ يوسف:
"لا بقى، أنت عايز تتربى؟"
لتسدير وتحتضن يوسف وتبعده وتصرخ:
"امشي يا مازن، امشي مش ناقصة وجع قلب وحياة بابا شكري. امشي."
كان دفاعها عن مازن وكلامها وحنينها له وكون مازن يشير إلى أنه سيأخذها منه جن جنونه. كان احتضانها له ودفاعها عن مازن قد فاق طاقته. كان حبه لها ينهشه، ذلك الحب الذي حاول مرارًا أن يخمده طوال شهر وجودها ويتفنن في تعذيبها واصطحاب النساء وإيهامها أنه ينام معهم ولكنه يحترق ولا يلمس أخرى.
ليجد مازن يمتثل لها ويستدير ويخرج، ولكنه وقف مرة أخرى وهتف:
"ليان أنا في بيت أبوكي اللي هو بيتك. أي وقت تنزلي عليه أنا ضيف عندك. ولو احتاجتي أقطع نفسي عشانك هعملها. وما تخافيش منه، أنا مش هسيبك له. من هنا ورايح أنا اللي ليكي، هو ولا حاجة. مازن الريميسي بيقولك.. مستنياك في بيت أبوكي أحطك في عيوني. مازن الريميسي يا بنت أبويا هياخدك منه ويخلع قلبه، بس اصبري. لو فاكر إنه هو يوسف صفوان الجبروت، لا أنا بقى بقى مازن الريميسي اللي عرف ربنا وهاخد جبروتي وأطلبه من رب العباد، واللي معاه ربنا قلبه شديد وحديد. ما تخافيش، أنتِ بتخافي عارف. اصلبي طولك يا بنت فخري، اصلبي طولك، مازن ضهرك وأمانك. عهد عليا لارجعك هانم تتشرطي ولا يطولك. عهد عليا لاخدك في حضني وأخد بنتك أحط جزمتك على راسي العمر كله. أنا ماشي يا يوسف، بس بمشيتي دي اعرف إنك دخلت نار تنهش قلبك، نار هتطولك وتخلع قلبك. أنت ما تستحقهاش. أنت ضفر ليان اللي بيتنطر من صباعها ما تطولش حتى تمسكه. أنا ماشي بس راجع وراجع بحق وربنا كبير قادر عليك وهينتقم منك وافتكر كلمتي، ربنا هينتقم منك."
واستدار ومشى، وكان يوسف قد تحول إلى هلاك مطبق. لم يعرف أن يفرغ غضبه، ليسحبها إلى فوق ويدخل الحجرة، لتنكمش من منظره، ليحذفها بعيدًا ويظل يدور بهياج يهدئ من حاله.
"بقي البيه عايز ياخدك مني؟ الفاجر جاي يقفلي ويتنحنح عايزك تروحيله ومش هيسيبك ليا. البيه مش هيسيبك ليا."
كان يكسر في الحجرة من غضبه.
"البيه عايز يبقي أمانك ليا وأنا إيه، شرابه خرج؟ عايز ياخدك ابن الريميسي وأنا إيه، قرطاس لب ياخدك وأطبله؟ هموت أروح أقتله."
كان يدور بهياج وهي منكمشة.
"نهار أسود. عايز ياخدك ويخلع قلبي. ابن شكري. عايز ياخد البت وتسيبوني ليه؟ مش راجل. جاي شارب حبوب الشجاعة وهيقفلي. هيقفلي ابن شكري. جبروت واقفلي فارد طوله وبيتبجح بعد ما كان صايع وشريب. هو اللي ليكي إزاي وأنا إيه؟ هياخدك مني إزاي؟ نار قلبي قايد نار. أروح فين؟ ما قتلتوش ليه؟ ليه؟ يا سوادك يا يوسف. لا وانتِ واقفة ومبسوطة وبتدافعي عنه. إيه القهر ده؟ دا بدل ماتنغزيه على اللي عمله. واقفه تملسي على شعره وتقوليه مسامحاك عن طيب خاطر ونازلة تمليس على راسه. أنا هتجنن. يخربيتكو. أنتوا اتجننتوا؟ أنتِ اتخبلتي؟ أهجم عليكي أفقك نصين. البيه عايز يقطع نفسه عشانك."
ليقترب منها:
"انطقي بتاع إيه يكلمك كده؟ وله عندك إيه؟ إيه اللي أنا فيه ده؟ أنزل أقتله أفققه نصين ونازل سحسحة الواد. الله يخرب بيته جاي يجلطني ابن شكري."
لصرخ:
"مالكش دعوة بعمي، أنت عايز إيه؟ ابن عمي واحنا حُرين. أزعل أغضب أحب أنا حرة."
ليرفع وجهه وينظر إليها بقهر وغضب كالبركان ليهتف:
"اسمعيني يا أختي كده قلتي إيه."
لتنكمش وتخاف بشدة:
"إيه؟ ماقلتش. أنتِ عملتِ كده ليه؟"
ليقترب منها وعينيه تشع غضب ليمسكها لتصرخ، ليهتف:
"الهانم قالت كلمة كده عدت على ودني صح؟ عايزة إيه يا أختي؟ تحبيه؟"
ليمْسك ويعتصر يدها، لتصرخ وتهتف:
"بس بقى اتقي الله، أنت إيه يا أخي شيطان؟ كفاية بقى، وإيه يعني ابن عمي وأحبه براحتي وأسامحه؟ لك إيه عندنا؟"
ليهتف بفحيح:
"بقي هيا كده؟ تحبي وليا إيه عندك؟ ليا كتير، ليا كل حاجة. ليا كل حاجة فيكي، أنتِ مالكيش في نفسك حاجة، أنتِ بتاعتي وملكي وكل حتة بتاعتي وأنا اللي أقول تعملي وماتعمليش. ولو حصلت وبعدتي هقتلك وأقتله. يوم ما تروحي تحبي حد لا ساعتها أقتلك ولا يرفليش جفن."
لتصرخ:
"أنت اتجننت؟ أحب إيه دا ابن عمي؟ أنت عقلك راح؟ أنت مخك زبالة دايماً. يا رب خدني بقى."
واجتاحت بالبكاء لتعود وتصرخ:
"أنت عايز إيه تاني؟ ابعد بقى، مش ذلتني وقهرتني؟ عايزني أفضل لوحدي طول عمري؟ مش قادر تحس إني بني آدمة؟ لا عبده عندك ماليش أنطق ولا أتكلم، وجاي تقلي له عندك إيه؟"
ليحاول أن يتماسك فمحيّاها أصبح يدمي قلبه، ليهتف:
"يعني السماح دلوقتي طافح وراشق في قلبك وأنا لما جيت أطلبه طفشتي وسبتيني؟"
لتصرخ:
"أنت ما طلبتوش ولا عمرك طلبته ولا هتطلبه. يوسف صفوان مابيعرفش غير إنه يتجبر وبس. أنت قررت إني هسامحك وأتراضي وأفضل جنبك. أنت بتودي وتجيب فيا زي ما تحب وأنا عندك ولا أسوى. سماح إيه؟ اسكت كفاية عذاب. مازن حسسني بحب وحنية ماشفتهمش من سنين. أنا لو طلبت أسامحه ألف مرة هسامحه. كفاية قلبه اللي خايف عليا."
لتعود الغضب إليه مرة أخرى:
"تاني مش راضية تهدى وقلبه وزفتة على دماغك. أنت إيه مابتحرميش؟ لازم تولعي فيا عشان أخبطك بحاجة أموتك. قلبه إيه اللي خايف عليكي وتحسي بقلبه ليه من أساسه؟"
ليقترب منها ويشدها بعنف:
"أنتِ مالكيش تحسي بحد. أنتِ مالكيش تكوني لحد. أنتِ مالكيش حاجة خالص عند حد."
لتشعر بالقهر وتنزل دموعها:
"ليه يا يوسف؟ بقيت ماسواش أوي كده في نظرك؟ ماليش أحس ليه؟ مش بني آدمة؟ ماليش حد ليه؟ واقعة ومرمية أوي كده؟ ماليش حاجة خالص؟ أنا انتهيت بالنسبالك أوي كده."
كانت دموعها تتساقط، وهو ينظر إليها وإلى وجعها لا يعرف ماذا يقول. كان يريد أن يقول إنها ليس لها إلا أن تحس به، ولكن كلماته توقفت.
لتنغرز في قلبها وتشعر أن حياتها تنتهي، ليهتف:
"اسمعي عشان أنا بغلي من جوا. الواد ده ما يعتبش هنا عشان هقتله. لو قرب منك هسود عيشتك وعيشته."
لتصرخ مبتعدة وقد أنهك الوجع قلبها وتهالكت من القهر:
"هتسودها أكتر من كده لفين وتقتله؟ إيه عمل؟ أنت عايز توحدني أبقى محتاجالك على طول؟"
ليهتف بقوة:
"أنا قلت كلمة ومش هكررها. وأنتِ تنخرسي وتقولي حاضر وطيب."
لتصرخ أخيراً وتنظر بغضب:
"وأنا مش عبده عندك يا يوسف بيه. كفاية ذل لحد كده. ابن عمي له فيا كتير سندي في الدنيا واللي بقالي. وأنت بقه كيف نفسك عشان أنا قرفت من العيشة دي؟ هو ليه وأنت معادش ليك حاجة؟ ماعادش ليك حاجة عندي. أنت مت واندفنت وشايفة جثتك قدامي حاجة تقرف. مازن سندي وهروحله وهاخد بنتي من نن عينك. مازن اللي ليا وأنت مالكش حاجة خلاص ويا ريت تحس بقى. ده حاجة تقرف."
ليظل واقفًا والكلام يدور في باله يحاول أن يستوعبه ويكتم نفسه حتى لا يبرحها ضربًا. ليهتف بهدوء غريب:
"تصدقي.. والله فعلًا حاجة كويسة. بقي هو ليه عندك كتير وأنا ماليش. كان يقترب منها لتشعر بالخوف ليكمل وهو سندك وأنا إيه قرطاس لب؟ وأكيف نفسي على وجوده ليه قرني الواد يجي ياخدك وأنا أطبله؟ ومن جه العيشة اللي تقرف هيا بقت تقرف فعلًا."
ليقترب أكثر ليلتصق بها وهي ترتعش، ليهتف:
"إيه بتترعشي ليه؟ مش أنا ماليش حاجة عندك وقرفانة مني؟"
ليرفع يده ليتلمس شفتيها ويهمس:
"بقي عايزاني أكيف نفسي؟ تصدقي فعلًا بقالي كتير ماكيفيتش نفسي."
ليشدها إليه ويقبلها بعنف، لتحاول أن تبتعد وتضربه بشدة، ليحملها ويرميها على السرير لتصرخ، لينحني فوقها ويثبتها بجسده وجسدها يحترق بشدة. ليهتف:
"اهدي كده عشان أنا قررت أكيف نفسي وأعرفك أنا ليا إيه عندك."
ليهجم عليها بغضب ويحاول تقبيلها وملامستها. كانت مرتعبه منه، فهو قاسي بشدة. كان كل ما يحدث فوق طاقته، فقد أنهكه بعدها وانهكه فكرة أنها ممكن أن تكون لغيره أو تتقرب من غيره، ليضرب بقراراته عرض الحائط ويتحول إلى يوسف العاشق الذي يتمنى حبيبته. كان قد تحول إلى حنان مفرط لا يعرف من أين انفجر. فكبته لنفسه وبعدها وتعذيبها كان مميتًا بالنسبة له. تحول يوسف أخيرًا لذلك الحنون المحب العاشق وهمساته الناعمة تدخل لقلبها بعد عذاب دام سنين. كان يقتحمها بحب وهيام وينتظر أن تبادله ذلك وإلا سيجن. كان يريد حبيبته بين يديه ليحس أنها معه ولن تتركه ولن تذهب لأحد. فكرة فقدها جننته وأعادت إليه رشده، ليعود ويلهبها حبًا لتحس هي بحريق داخلها وقد اشتاقت ليوم تكون فيه محبوبة مرغوبة، لتحس أن يوسف حبيبها معها، لتستسلم شيئًا فشيئًا لتدخل عالمه. وما أوقف قلبه أنها لم تستكين فقط بل استجابت واستجابت وأعطت بحب ليجن هو مما هو فيه. كان كعاشق فقد معشوقته وأضنى البعد قلبه، ليعود إليه العشق ويفجر داخله. كان يشدها إليه وينهل من جمالها غير مصدق الملحمة التي دخلا فيها. كان يده تمتد لتزيح ملابسها وما يطوله يأخذه وما يعترضه يمزقه بقوة من فرط جنونه، وهي متقبلة وراغبة، ليتوهوا معًا ليسكن كل قلب للآخر لبعض الوقت.
ظلا هكذا لا يحسان بالدنيا ولا يريدان أن يتوقف زمنهما ويتوقف وجعهما. أصبح يوسف لليان العاشق الذي غاب عنها، لتعيد إليه أنفاسها. وأصبحت ليان قلبه الذي نبض خوفًا من فقدانها. كانت علاقة غريبة، خوف وتسلط، ولكن المكنون عشق غريب. تاه الاثنين عن الزمن، كل في جسد الآخر. تاهت ليان من قسوة محب في حنان جسده المعطاء، وتاه هو من خوفه وأمراضه في عطائها، وأي عطاء. انفجر الكبت من المحب الذي كبته لها على مر شهر، ليغرقها في عشق صارخ، ليدخل كاملاً إلى جسدها يرويه بعد أن أصبح أرضًا بورًا تشققت من نقص وحرمان تلك المشاعر. كان ينهل من جسدها ويذوب ويذيبها، ليلتحما معًا وتتوقف الدنيا. توقفت دنيا العذاب لها، فـأعطت وتاهت ونسيت الوحش الذي ينهشها ولم تر إلا النور. أما هو فجن من لمسها وصب عليها أشواقه، كانت قبلاته تحرقها وتأوهاتها تروي قلبه العليل، ليفجر نفسه وما بداخله، ما كبته لسنتين بعد وشهر وجع، ليتوه ويتوه ويرتوي من تلك الجميلة التي انتهت وهامت بين يديه.
ليمُر الوقت ليحس أنه كان بداخل مطحنة خلعت له قلبه، ليشدها إليه بقوة لا يفلتها من فرط رغبته وعشقه لها. أما هي فاستكانت وهربت من نفسها للنوم، فلا تريد أن تحس إلا بما حدث ولا تريد أن تحس بوجع منه، فهي تنتظر أن يوجعها لتنام على صدره قريرة العين. تمنت لو ماتت، فـيكفيها عذاب بعده وبعد ابنتها. أحست بقلبها ينشق وعلمت أن عشقها ليوسف يفوق أي شيء وأنها مهما فعل بها ستظل تعشقه.
ظل يوسف بجانبها يتلمسها ويشدد عليها ليحس بنيران قلبه. كان لا يحس إلا بها. كان هناك بداخله براكين تطحن نفسه ليحس أن ذلك فوق احتماله، ليظل يتقلب بجوارها وهي نائمة.
"قلبي هينخلع. أعمل إيه؟ الواد جاي ياخد قلبي مني. دانا أموتها وأموت. ابن شكري عايز يخلع قلبي. دا قلبي والله هتجنن عليها. جمالها حبيبي مالهاش وصف. أروح فين؟ مقهور بعشقها. والله بعشقها."
لينظر إليها بحب:
"إيه اللي كنا فيه ده؟ أنا بحلم. قلبي انهري. دا حبيبي كان بين إيديا قمر وأنا قلبي شاط من حبها. يا رب هعمل إيه؟ هعمل إيه؟ هتجنن. كفاية كده عليك. كفاية تعذيب ليك وليها. إيه النار دي؟ إيه الجمال ده؟ هموت عليها. كفاية مرضك يتحكم فيك. كفاية هتتجنن. ارجع لعقلك بقى. أنت إيه مجنون جاحد. البت هتموتك. محصور بجمالها. قربها نار وشفا لقلبك. إياك تبعد هتتجنن. أنت آخرتك مصيبة وربنا هيحدف عليك مصيبة. اعقل بدل ما قلبك ينخلع. أنت آخرتك وحشة. ارجع أحسنلك. إزاي بعد الجمال ده؟ حاسس إني هتجنن من اللي داير جوايا."
ليشعر بنيران تأكله وصراع ينهشه. أراد أن يوقظها ويعاود أن يأخذها في أحضانه لتعرف أنه ليس لها غيره. أحس أنه مس أو جن. ليهب ويلبس ملابسه ويخرج يهرب من شيء يقتله.
مر وقت وقامت، لم تجده، لتحسر على حالها، لتشعر بفقدان حبه كاملاً. كيف يكون معها هكذا ويرحل هكذا دون ذرة حنان ومراعاة. أهي له جسم رخيص وفقط لا يستحق منه بعض الحنان بعد أن أعطته وفاقت في العطاء، ألا تستحق دقيقة في أحضانه يشعرها بوجودها وكونها غالية، أم يأخذ ما يأخذه كالخرقة البالية ويرميها كأنها لا تسوى شيئًا.
لتـعلم أن يوسف ذهب بلا عودة وأن حياتهم معًا قد انهال عليها التراب ودفنت بلا رجعة وكتب على قلبها لا يصلح للحب. لتظل جالسة ينهشها القهر، لتدخل لتغتسل وخرجت لتذهب إلى ابنتها لعلها تطفي لهيب قلبها لتصاب بقهر فوق قهر، فابنتها رفضت أن تأتي إليها من الأساس. شهر بعاد، وهي طفلة لا تفهم شيئًا. رفضت الطفلة أن تمد يدها إليها وبكت وصرخت، كان ليان وحش سيقتلها والتصقت بالمربية. هنا انخلع قلب ليان ونهشت الحسرة قلبها. ذهبت الصغيرة أيضًا، ذهبت بلا عودة، لتترك قلب ليان فارغًا لا يرويه أحد ولا يغذيه أحد.
لتجلس ليان وبدأت الدنيا تسود في عينيها وبدأت أنفاسها تضيق عليها. ليمتد إليها اليأس والقهر وتظن أن أنفاسها تقتلها ووجودها أصبح مميتًا لها، لتدخل في دوامة تنهش قلبها وتنهي عليها. أدركت ليان أنها أصبحت وحيدة في عالمها، فقدت حبيبها وروحها، ليتُمزق قلبها. ثم فقدت ابنتها التي تتحمل كل ذلك من أجله، لتتوه ليان إلى عالم ضبابي وتدخل في ظلمه حالكة لا ترى فيها بارقة نور. دخلت ليان الظلمة السوداء بلا أنيس ولا حبيب، حتى صوت حبيبها فقدته في أحلامها، لتعلم أنه ليس مقدرًا لها أن تحب ويحبها أحد، ليس مقدرًا لها أن تعيش الأمان من الأساس.
لتتزايد الغيوم ويعم الضباب وتنهال الأفكار السوداء من كل حدب تخبطها، فذكر حبها له وذكرى أخرى نهشته لها وذكرى هروبها ثم ذكرى عودتها وذلها. ذكرى حبيبها مع أخريات ثم ذكرى نهشت قلبها وهي تتركه لها كالخرقة البالية، وأخير الذكرى التي قضت على كل ما بداخلها من إحساس وهي فقد ابنتها، لتحس أنها تبلدت. شعور بالخواء غريب، اللا شيء واللا إحساس، فضاء وسكون. لياتيها الخيال يستدعيها لتقف ليان والوحش خلفها وصوت يوسف يذبل وينزوي ويبعد حتى أصبح صدى لا يسمع، والغيوم تزيد والجرف أمامها سحيق أسود ومظلم.
هنا علمت ليان ما هو مقرر لها، لتستجيب له وتدخل فيه عن طيب خاطر وقد علمت أنه لا مفر من قدرها. قدر قدر لها أن تفقد فيه الأمان والحب، لتقف وتخطو بإرادتها إلى ما ظنت أنه مقدر أن تكونه.
هنا لا نعلم هل ليان قد أنهت على حب زائف أم أنه حقيقي وتاه وسط الأمواج يتلاطم بعشوائية ليعود ويعافر. هل ليان هكذا استسلمت وتركت قلبها يدخل الغيمات برغبتها لتحتضن الوحش وتنهال من على الجرف وتترك الصوت الذي تركها. أم أن الوحش ما زال بداخله شيئًا غير السواد في وسط العتمة سيفعل شيئًا يعيد تلك المسكينة إلى الحياة ليدرك أنه وحش وأنه لا يقوى أن يعيش وحشًا إلى الأبد. هل هناك فاصل بين الخير والشر إذا تخطاه يتوه الإنسان في الشر، أم أن النطفة السليمة تروى بالحب؟ حين يحس الإنسان أنه فقده يعود إلى رشده ليعالج نفسه ويخرج ما بداخله الذي يفيض عنه ولا يتغذى إلا بإعطائه للمحب العاشق.
لا نعلم من سيحل تلك المعضلة. أهو الحبيب العاشق الذي شرد ونزح أم المحبة التي فقدت رغبتها في دنيا الحب. هل سيحس الحبيب العاشق بقلب حبيبه عندما يخبو حبه ظنًا منه أنه ليس مقدرًا له أن يحب فيرحل بهدوء وفي سلام. هل سيدرك الوحش أن توحشه سيقتله وبعد قتله قلب حبيبه سيقف وسط الظلمة وسط العتمة ينظر للجرف الذي سقط به حبيبه لينخلع قلبه ويزأر وجعًا وألمًا أنه بقي وحشًا أم أنه سيمد يد النور من داخله لتلحق الحبيب قبل أن يهوي في الجرف المظلم.
ننتظر ونرى من منهم سيكون له القرار في التغير. فأمامنا جرف أسود ووحش غاشم ويد بيضاء كامنة بداخله مستكينة تنتظر من يخرجها ومحبة فقدت روحها تتجه إلى الجرف برغبتها. هنا نتساءل كيف يعود يوسف إلى رشده، كيف يعود إلى ما كان عليه وما الذي سيعيده. لن تستقيم الحياة إلا بعودته ولن يعود إلا إذا كسر عنفوانه وتحطمت قسوته وتكسر ذلك الجبروت. هنا سيعلم أنه لا شيء ولا يستطيع أن يعيش في اللاشيء. ولكن ما الذي سوف يكسر ذلك الجبروت ويحني ظهره ويجعله يبرك كأنه سوي والتراب وأصبحا شيئًا واحدًا. فليفجع عندما يرفع رأسه ليجد نفسه بمفرده على الجرف والظلمة من حوله ولكن لا أثر لشعاع النور. المحب العاشق الذي هام به مرة وأخرج له نورًا من داخله، ليفجع ويدرك أنه هكذا سيستمر وحشًا ويعيش وحشًا لا يفعل شيئًا إلا أن يزأر ويزأر ويصبح العويل والنواح حليفه. فليتلفت حوله لا يجد إلا سواده وسواد الظلمة من حوله والجرف يتسع ويتسع بعد أن بلع حبيبه سيبلعه عن آخره ويقضي عليه.
فلتعش وحشًا إذا أردت أو تقف لحبيبك وتاخذ نوره وتمد يدك لتأخذه من غياب الجرف المظلم الذي خطه برجله وبرغبته.
لا نعلم ما القادم ربما سيئ وربما حالك وظلمة قتماء في ليلة غبراء، نسي المحب أن قلبه متعلق بذلك القلب الذي سينال في الجرف وما أن ينال سيخلع قلبه من أضلعه ويبقى الضلع فارغًا ليتهالك ويتشح بالظلمة والسواد. ظلمة وأي ظلمة حلت على تلك المسكينة. ولكن من الظلمة ربما تأتي بصيص نور يزيح السيئ ويشع قنديلًا سراجًا وهاجًا ينير السماء بجماله ويظلل على حالمة لم تفعل شيئًا سوى أنها حلمت بالأمان.
رواية وحش روضته انثى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا ليان وقلبها قد انشق من رفض ابنتها لها ورحيل يوسف بعد أن أخذ منها جسدها ورماها ولم يراعي حتى وجودها.
لتجلس وتهمس: "هو أنا عايشة ليه؟ إيه اللي فاضلك يا ليان؟"
كانت أفكارها السوداوية تتحكم فيها، لتنخرط في البؤس وتكمل: "بنتك راحت وحبيبك راح، فاضل إيه؟"
"أنت مالكيش تحسي زي ما يوسف قال، ومالكيش تعيشي أصلاً."
"هو هيعيش وشويه يرميكي، وبنتك مش هتعرفك، وكل يوم مع واحدة، وأنت يجي يقضي معاكي وقت وخلاص."
"أنت بقيتي بالنسبة له تسلية وحاجة ببلاش."
"دي عيشة؟ لا حب ولا حبيب ولا رفيق ولا سند."
"هتكملي إزاي وأنت ميتة؟"
"مش هتعرفي، هتستحملي بنتك تروح."
لتبتسم بقهر: "بنتي تروح؟ ماهي راحت، راحت خلاص بنتي راحت، ودنيتي طبقت عليا، هتموتني."
لتأتي كلمات يوسف بشدة: "أنت مالكيش تحسي، ولا ليكي حيل تعملي حاجة."
"أنت يا ليان آخرك تبقي تحت رجليه."
"أنت الوحش في الرواية يا ليان، أنت اللي لازم تنتهي، ماحدش عايزك، أنت ماحدش بيفكر فيكي."
ظلت جالسة بغلب، والأفكار تدخل وراء بعضها، ليتلبسها الشيطان وتنسى أن هناك رب كريم أحن عليها من الكل.
نست ليان أيام فرحها وتلبسها كل القهر الذي عاشته، لتأتي صور ابنتها أمامها وهي ترفض أن تقترب منها.
لتهمس: "أنت مالكيش تحسي، يبقى مالكيش تعيشي."
لتسمع هاتفا شيطانيا يهتف لها: "قومي ارتاحي من الدنيا، قومي ريحي قلبك، وابعدي وموتي وريحيهم."
"ماحدش عايزك.. ماحدش عايزك."
وظلت الغمامات السوداء تقتحمها بقوة، ويوسف يقف أمامها ورأته يمسك ابنتها ويهتف: "أنت مالكيش تحسي، أنت ولا حاجة."
لتقوم وهي مغيبة، لتدخل الحمام، وتأخذ أحد الشفرات، وتخرج وتجلس على السرير لفترة من الوقت.
لتقوم وتندس بداخل السرير، وتقوم بقطع يديها وتنام بارتياحية.
بدأت تشعر بالاسترخاء، شدت الغطاء عليها، وتركت يدها تحت الغطاء تنزف بشدة.
لتحس بسكون رهيب يمتد إليها، وسلام نفسي لم تشعر به في حياتها.
كان يوسف قد فر هارباً من نفسه قبل أن يفر منها.
كان قلبه ينهشه، ليحس بدموعه تنزل غصباً عنه.
"ليه يا يوسف؟ بتعمل كده ليه؟ إيه اللي جرالك؟ مش دي حبيبتك اللي اتمنيت ترجعلك؟ مش كده يا يوسف؟ ليان حبيبتك، أنت إزاي قسيت عليها كده؟ إزاي قدرت تعمل فيها كده؟"
"آه غلطت، بس كانت خايفة، أنت رعبتها يا يوسف، أنت حبيتها وعشقتها، آه، بس ما اديتهاش الأمان."
"ليان طفشت مش عشان مابتحبكش، لا، عشان خايفة. ليان طفشت لأنها طول عمرها خايفة، وأنت جيت زودت خوفها."
"مش تداوي وتطبطب؟ لا، تتجبر وفاكر إنك لم تغصبها وتقعد تحب فيها، هيا كده خلاص تتعلم الحب؟"
"الحب ما حدش بيتعلمه بخوف."
"أنت اتربيت غلط، وعشت غلط، وحبيت غلط."
"ليان نجمة عالية في السما، أنت طولتها ونزلتها أرض مش بتاعتها، أرض كلها خوف ورعب."
"لا، وفوق دا كله، خدت بنتها وقهرتها عشان ترضي غرورك وتأدبها، أصل يوسف صفوان ما يتعملش فيه كده."
"آه، إهانة و هنت، وجع و وجعت، قهر وقهرت."
"أنت إزاي مستحمل ومكمل ومش شايف إنها بتموت؟ أنت بتقتل روح حبيبك يا يوسف."
"حبيتها و وجعتها، وهي وجعتك، بس غصب عنها كانت خايفة، كانت خايفة ترجعها، وتعشش الخوف جواها."
"أنت إزاي قاسي كده؟ دانت بتموت عليها، مفكر حالك نسيتها؟ أنت هتنسي روحك؟"
"ليان بتمشي في دمك."
"إزاي قدرت تقسي كده؟"
"ارجع يا يوسف، ورجعها، الحق حبيبك قبل ما تقتل جواه الحلو كله."
"ليان كانت معاك النهارده حبيبة، أيوه، حسيتها حبيبتي، عايزاني ومبسوطة وبتدي عن طيب خاطر وفرحانة باللي بديه."
"ليان كانت عايزاك، وأنت عايزها، وهتموت عليها."
"يبقى إزاي تمزع فيها؟"
"اعقل وارجع."
"إزاي أصلاً بعد ما قضيت معاها وقت بالجمال ده، إزاي تسيبها وماتخدهاش في حضنك؟ دي لو صحت ولقت نفسها لوحدها هتحس بإيه؟ هتحس بالرخص يا يوسف."
"ارجع بسرعة وخدها في حضنك قبل ما تصحى، أو طيب خاطرها."
"صعب صحيح، بس آمنلها حياتها يا يوسف."
"شوف اللي يرضيها واعمله."
"آه، مش هقدر أبعد، بس اديها حبك، واديها مساحة تزعل وتتشرط وتحس إن ليها كل الحق تتكلم وتتكلم وتقول."
"حسسها إنها لوحدها بألف عيلة، وإنها مش لوحدها."
"أنت سندها يا يوسف، دي سمحت، مازن أكيد هتسامحك."
"ليان قلبها طاهر تقي."
"ارجع عن شيطانك، ونيم حبيبك في حضنك."
"دي روحك أنت، كنت بتموت ومالكش عيشة بعيد عنها."
"ليان رجوعها رد روحك."
ليقوم على الفور.
لم يكن قد ابتعد كثيراً عن البيت من الأساسه، ليعود بعربته مسرعاً، ليصعد ويدخل عليها، ليجدها نائمة شاحبة.
ليحس بالوجع، ليقترب منها ويجلس بجوارها ويتلمس شعرها.
كانت هيا كأنها في ضباب، لتفتح عينيها، لتجد حبيبها ومهلك قلبها أمامها ينظر إليها بحب وحنان.
كانت تظن أنها تحلم، لتبتسم إليه بحب، لتهمس بصعوبة: "يوسف حبيبي."
ليغمض عينيه، ليتلمسها بحب.
"أيوه، حبيبك يا قلبي، حبيبك راجع ياخدك في حضنه."
لتبتسم: "خدني في حضنك يا يوسف."
كانت تتكلم بصعوبة وحشرجة، ليشدها بقوة إليه، وهي مستسلمة، لا تبدي حركة.
كانت كهلام بين يديه، ليحس شيئاً غريباً، ليهمس: "ليان."
كانت قد بدأ الضباب يجتاحها، لتهمس قبل أن ترحل: "خلي بالك من بنتي، هتوحشني يا يوسف."
"كان نفسي تحبني زي ما حبيتك."
لتستكين بين يديه.
ليشعر بقلبه يقبض، ليهزها.
"مالك يا قلبي؟ مالها بنتك؟ أخلي بالي منها إزاي؟ ليان حبيبتي."
"أنت عاملة كده ليه يا روحي؟"
"يا قلبي مالك؟"
كان يهزها وهي تروح يميناً وشمالاً معه، لا تبدي أي بادرة.
ليهزها برعب: "أنت مالك؟ فيكي إيه؟"
لتهمس بحشرجة: "خلاص يا قلب ليان، خلاص كل حاجة راحت، أنا ماكنش ليا الأمان، ما لقيتوش ولا هلاقيه."
ليحس أن بها شيئاً، ليصرخ: "أنت بتقولي إيه؟ فيكي إيه؟"
"قلبي هينخلع، أنت عاملة كده ليه؟ قولي والنبي فيكي إيه؟"
لتهمس: "فيا الغلط كله يا قلب ليان، فيا ضعف وخوف، فيا عدم أمان، فيا إني ما عدتش أنفع."
لتتوه وتهمس: "يوسف.. أنا ما حشتش بنتك عنك، سامحني يا قلبي."
"والله كنت خايفة، وجعتك صح يا روحي؟ دانت روحي، أوجع روحي."
"بس خلاص، ارتاح يا يوسف، خلصت القصة."
ليصرخ: "قصة إيه اللي خلصت؟ أنت بتقولي إيه؟ وارتاح إيه؟"
لتهتف وهي تلهث: "البنت الضعيفة اللي مالهاش تحب حد، مالهاش تبقى لحد، مالهاش حد، خلاص قررت تروح، جايز تلاقي مكانها واحدة تنفع تحب وتتحب."
لتتشنج قليلاً، ليصرخ: "يا سوادك يا يوسف، بيكي إيه؟ عملتي إيه؟"
لتهتف وبدأت تقطع في كلامها: "عملت اللي كان لازم يتعمل."
لتهتف: "هروح خلاص، راحة لعمي اللي حبني في الدنيا دي، راحة للي حسسني بالأمان."
"هاخد حبك وأروح لعمي يداويني، أنا ماليش حد خلاص، تعبت من وحدتي وخوفي."
لتغيب برهة.
ليصرخ: "ليان، فوقي، ما تخلعيش قلبي، أنت بتقولي إيه؟ وعمك إيه؟ أنا أهو جنبك يا عمري."
"ليان، بالله فيكي إيه؟"
"قلبي هيقف، نهارك أسود يا يوسف."
"عمري فيكي ليه."
لتهتف: "فيا كتير يا قلب ليان، فيا خوف ورعب وعيشة توجع، فيا حب راح ودنيا بتوجع."
"فيه حبيب بيكره وبيمزع."
"فيه كتير، فيه حب ما حدش عايزه."
"فيه ليان ما حدش عايزها."
"فيه واحدة دنيتها بتوجعها."
ليحتضنها: "مالك يا قلبي؟ أنا آسف، مالك؟ بس وجعتك لما سبتك، قلبي والله."
"ليان حبيبتي، فوقي، مالك؟ ماتقهرنيش."
لتفيق: "ارتاح يا يوسف، خلاص، ليان هتسيبلك الدنيا، كفاية ذل ووجع، بس خلي بالك من بنتي، مالهاش ذنب، فرحها يا يوسف، اديها الفرح اللي ما أخدتوش منك، قلها أمك بتحبك وكان نفسها تشوفك عروسة."
"فرح بنتي يا يوسف، ما تخليش بختها من بخت أمها."
"ربيها كويس يا يوسف، ربيها على الأمان، خليك أمانها، وما تسيبهاش في الدنيا لوحدها."
"خليك ضهرها، ما تخليهاش زي أمها، مالهاش حد."
"أوعي تسيب حد يوجعها، أوعي يا يوسف، أوعي في يوم تحسسها إن مالهاش حد."
"بنتي يا يوسف، ما تخليهاش زيي، وحياة نور، ما تخليها زيي."
"بنتي ماينفعش تبقى ليان."
"أوعي تسيب حد يتجبر عليها ويوجعها."
"سيبالك حتة مني، حافظ عليها، ما تخليهاش غلبانة زيي، ما تخليهاش مالهاش حد زيي، ما تخليهاش مالهاش قيمة."
"على بنتك يا يوسف، وما تحكيش عنها يا يوسف، ما تعرفهاش إن أمها انذلت وانقهرت عشان ما تتوجعش."
"بنتي يا يوسف، بنتي ما هتبقاش ليان اللي أدت ولا خدت."
"بنتي ما هتبقاش أمها اللي عشقت ولا نفعتش."
"بنتي يا يوسف.. نور لازم ما تبقاش ليان."
"أوعي يا يوسف، ادفني وادفن دنيتي وضعفي."
"ليان ما كانش ليها الدنيا أصلاً، عشان ليان ما تنفعش أصلاً لحاجة، ما تنفعش غير إنها تخاف، تخاف وتموت."
"ليان ما كانش ليها تحب أساساً."
"... بس أنا حبيتك أوي."
"كان نفسي أنفع ليك حبيبة، بس ضعيفة."
"أنا ليه اتولدت كده؟ ليه؟ دانا طيبة وغلبانة، ليه بقيت كده؟"
"ليه يا يوسف؟ ليه كرهتني؟ ليه ماليش أحس؟ والله بحس وبتوجع."
"ليه ماليش حد؟ آه، ماليش، بس كان نفسي تبقى ليا."
"ليه مانفعش أتحب؟ كان عندي حب يملا الكون، كان نفسي تحس بيه، كان نفسي أبقالك حاجة، كان نفسي مانقهرش وأعيش ليك حبيبة."
"بس خلاص، أنا رخيصة عندك، لا عايزني ولا عايز حبي."
"كفاية كده، أروح وأريحك."
لتتلاشى دنيتها، لتهمس: "هتوحشني يا حبيبي."
"هتوحشني يا اللي اتمنيت أخش دنيتك."
"هتوحشني يا اللي ولا يوم كرهتك."
"هتوحشني وفرحانة إني هموت في حضنك، حضن حبيبي."
"ادفنّي يا قلبي، روح حب حد ينفع."
"ادفنّي وحب بجد، ما توجعش يا يوسف، بتمنالك تعيش وتفرح وتتهنى."
"بتمنالك تلاقي حبيبك."
"بتمنالك تمسك له نجمة من السما تفرحه."
"افرح يا روح ليان، افرح وانساني."
"انسى ليان اللي ما تنفعش."
"خلاص راحة أهو، لا عاد فيه وجع ولا عاد فيه كره."
"فيه يوسف اللي هيرتاح بروحه."
"ليان.. فيه يوسف اللي هيعيش ويجيب له حبيب."
"عيش يا عمري، مانت عمري، وبدهيولك والله عن طيب خاطر، بديهولك، خده واديه لحبيب يسعدك."
"ليان عاشت بتحلم بوحش، طلعت هيا الوحش اللي لازم يروح."
"روحي يا ليان، وموتي روحي، واندفني من سكات."
"لا حد هيعيط عليكي، ولا حد هيفتكرك في دنيته."
"ارتاح، أنا ماشية أهو، قابلتك، عشقتك بضعفي، وماليش حيل فيا، وسايباك وأنا بعشقك وماليش حيل ليا."
"خدت قلبي.. خدته ليك وأنا راضية وماشية عشان قلبي مش ليا."
"خدت قلبي يا عمري، والله خدته."
"بس بقلك، لو جابولي عمر على عمر، هحبك."
"لو انعاد الزمن، هحبك."
"لو اتحط عليا ألف وجع، هحبك."
"قلبي ماتخلقش غير عشان يحبك."
"ينباع العمر وينداس لاجل حبيبي يرتاح."
"بعت عمري عشان أسعدك."
"بعت عمري عشان حبيبي يعيش، ما يتعذبش ولا يكره."
"ما حدش بيعيش مع حد بيكرهه."
"خلاص يا قلبي، خلاص، أنا اكتفيت بيك."
"خلي بنتي تسامحني."
"بحبك يا عمر ليان."
"بس نفسي أسمعك بتقولها."
"عارفة إنك مابتحبنيش، بس قول يا يوسف، والنبي سمعها لي."
"اكذبي عليا."
"قولي بحبك يا ليان."
"قول يا قلب ليان، سمعها لي والنبي، نفسي أسمعها، هسمعها وأمشي من سكات، بس سمعها لي."
لتتشنج وتهتف: "يوسف بحبك والله بحبك."
"قول بحبك يا ليان."
"سمعها لي آآآه."
لتنام وتسقط بلا وعي.
ليحس بالجنون: "ليان، أنت بتقولي إيه؟ ليان، افتحي عيونك."
"ليان، أنا... أنا بحبك يا قلبي، والله."
"ليان، افتحي عينيك."
"أنت ساكتة ليه؟ أنت قافلة عينك ليه؟"
"أنت عملتي إيه؟ قلبي مش قادر."
"ما توجعينش قلبي."
ليصرخ: "أنت فيه إيه؟ افتحي عيونك."
ويحتضنها: "أنت بيكي إيه؟"
ليشهدها أكثر، لتقع يدها على رجله، ليحس بشيء ينساب على بنطاله، ليقطب ويبعدها بهدوء.
ليجد الدماء تتساقط من يدها، ليهب مفزوعاً ويرفع الغطاء، ليجده ملطخاً بالدماء.
ليحس بالشلل، ليصرخ: "ليان، لا، والنبي، ليان."
"لا يا قلبي، لا، مش حقيقي، لا، أنت عملتي إيه؟"
"يا قلبي اللي هيروح."
"يا سوادك يا زفت."
"قلبي هموت، إيه ده؟ لا، والنبي، دانا زبالة، والله زبالة."
"عمري، أنت بصيلي، افتحي عيونك."
"لا، أنت ما عملتيش كده، ما رحتيش، ما رحتيش، لا حبيبي، والله بعشقك، والله."
"كذب إيه؟ ليان، فتحي عيونك."
"أنت عايزة توجعيني صح؟ أنا أهو موجوع وهموت، عمري، بالله عليكي."
"يا نهارك أسود يا يوسف."
ليهتف: "عملتي إيه؟ عملتي إيه؟ راحة فين وسيباني؟"
"يا قلبك اللي اتخلع يا يوسف."
"ما بحبكيش إزاي؟ يا سوادك يا يوسف، قلبك انخلع."
ليقوم كالمجنون ويصرخ: "عملتي إيه؟"
كانت في أحضانه كالجثة، والدماء تملأ المكان، وهو يحس أنفاسه تنتهي، وأحس بذبحة في صدره.
ليحتضنها ويصرخ: "لاااا، لاااا، أنت مش هتسيبيني، لا."
"ليه خلعتي قلبي؟ ليه؟"
لينتفض مرة واحدة.
"... آهدي، فكر."
ليهب ويحضر شيئاً يربط به يدها، ليجد وشاحاً، لينتشه ويربط يدها ويحملها على الفور وينطلق.
كان الشياطين تمزقه.
وصل يوسف إلى المشفي، ليستقبله الأطباء، وعلى الفور أخذوا ليان لغرفة العمليات.
ظلت فترة، ليخرج الطبيب ويهتف: "المدام فقدت دم كتير وحالتها مش مستقرة، حالتها خطيرة."
"نتمنى تعدي اليومين دول على خير، عملياتها الحيوية اتأثرت شوية."
"نرجو أن الجسم يتعافى ويتحمل الفقد ده."
"هيا حالياً في غيبوبة، مانعرفش درجتها، فدا يرجع ليها."
"ورغبتها تعوز تتعافى."
"ادعيلها."
"هيا بين إيدين ربنا."
"الحالة صعبة ومتهالكة."
"ما فيش إلا الدعا."
لينحصر يوسف ويهوي قلبه، ولا يعرف أين يذهب.
ليقترب من حجرتها ويدخل، ليجدها نائمة في ملكوت الله.
لينفجر في البكاء.
بكى يوسف أخيراً كالطفل الذي فقد حبيبه وراعيه.
بكى يوسف ولم يهتم بمن حوله، فما يحس به يعيد آلاف المرات لذلك الطفل الذي فقد أمه.
بكى الجبروت والتسلط.
بكى ذو العنفوان والقلب القاسي.
بكى وبكى حتى فاض الوجع، وأي وجع؟ انهمرت دموعه بشدة.
"إيه مبسوط؟ افرح يا يوسف بيه."
"البت سابتلك الدنيا تأذي وتتجبر."
"عملتلك إيه المسكينة عشان توصلها لكده؟"
"إيه اللي حسيتيه يا قلبي عشان تنهي حياتك؟"
"حسيتي إني مش عايزك، صح؟"
"حسيتي بإن بنتك راحت منك؟"
"مانا باعدك عنها."
"حسيتي بإن مالكيش حد عشان كده رحتي؟"
"راحة وسيباني لمين؟ أعيش إزاي من غيرك؟"
"والله يا عمري، ولا يوم نسيتك."
"ولا يوم إلا واتمنيتك."
"ولا يوم إلا وبنام أحلم بيكي."
"أنا حاسس إني أحقر خلق الله."
"إيه اللي عملته ده؟"
"أنا فعلاً ما أستحقكيش، أنت تستحقي الغالي كله، وأنا رخيص أوي."
"بتقوليلي أخلي بالي من بنتك وما أخليهاش زيك."
"دانت ما فيش زيك يا قلب يوسف."
"وجعتك يا عمري."
"راحة قبل ما تسمعي بحبك يا ليان."
"راحة تسيبيني؟"
"ونفسك أكدب عليكي وأقلك بحبك؟"
"دانا حبي طافح، أوديه فين؟ أروح بيه فين دلوقتي؟ انحصر بيه."
"جبروت طايح، آخرتها عيل صغير راكع تحت رجل حبيبه يتمناه من ربنا."
"طب قومي وخذي حقك مني، اللي يرضيكي هعمله، بس بعد، والله ما هقدر، ومش تحكم، بس أروح أموت أحسن."
"دانا النهارده وأنا معاكي حسيت إني نفسي رجعلي، حسيت بحبيبي عايزني زي ما أنا عايزة، ما صدقتش، حسيت إني هتجنن، عشان كده خفت وجريت."
"حبيبي كان بين إيديا ملاك، هعوز إيه تاني من الدنيا؟"
"بس أنا غبي ومتكبر ومغرور، إيه اللي كت فيه ده؟"
"أهي نايمة قدامك وخلعتلك قلبك يا يوسف."
"خلعتلك قلبك ونتشته وهتموت لو جرالها حاجة."
"مالكيش تحبي إزاي؟ بخت كان انقطع لساني، دانت الحب اتخلق عشانك."
"أنا مش عايز حبك، أنت مالكيش قيمة، دانا هموت على طرف رجلك."
"دانت نجمة في السما، يا قهرتك يا بن صفوان، دنيتك بتروح يا جبروت وهتقعد لوحدك."
"البت اللي مالكة روحك سحبتها منك عشان أنت ما تسواش."
"إيه؟ ما كفاكش اللي عملته؟"
"روحها روحك، لو جرالها حاجة أنت هتموت."
"ليان اللي رجعتلك دنيتك، ليان هيا أمانك، مش أنت أمانها."
"ليان، أنت من غيرها مسخ، أيوه، مسخ."
"قلبها ده اللي عملك بني آدم، بعدت عنها، قلبك رجع قاسي وجامد."
"ليان هيا النور اللي في حياتك، من غيرها هتعيش في الضلمة."
"ليان، أنت ما تستحقهاش."
"خاف على نفسك عشان لو جرالها حاجة، أنت هتعيش النار عن حق."
"أنت من غير ليان ولا حاجة."
"يوسف الجبروت من غير البت المرمية دي ولا حاجة، وأسوأ حاجة."
"أنت الوحش في الحكاية من غيرها، أنت اللي يتخاف منك من غيرها."
"هيا جنة لوحدها، اللي يدخلها يبقى فاز بيها."
"أنت لو خرجتك من جنتها هتعيش محصور."
"قلبي بينخلع يا ناس."
"تعملي فيا كده؟ تموتيني كده؟ نفسي مش قادر، أروح فين بحبي اللي هيموتني؟ أروح فين باللي جوايا؟ أاديه لمين؟ ما ينفعش، لازم يبقى ليكي."
"تقطعيني كده؟ عرفتي تنهشي قلبي صح؟"
"عرفتي تمرمغي وشي صح؟"
"عرفتي تحطيني تحت جزمتك صح؟"
"عرفت دلوقتي قيمتك."
"عرفت إنك في لحظة قلبت عيل وعايز أمانك وهتموت."
"عرفت إنك تحت جزمتها."
"عرفت إنك من غيرها ميت وروحك راحت."
"عرفت إنك مهما علت واتجبرت، راجع تتمنى حبيبك من رب كبير."
"عرفت قد إيه أنت قليل وصغير."
"هيا عرفت توجعك صح؟"
"إيه؟ خلعة قلبي دي؟ إيه الوجع ده؟ تعملي كده؟"
"تنتشي قلبي كده؟ دانا نفسي رايح ودنيتي راحة."
"يوسف صفوان وقع وضهره انحني، مستني روحي."
"آخرتها كده."
"أنت يا زبالة السبب، أنت اللي جبروت ومريض، أنت اللي خليتها تخلعلك قلبك وتستحق ينخلع قلبك."
"إيه يا أخي؟ كنت ربنا تمزع فيها وتخوفها كده، ولما تخاف تطفر؟ مانت جبروت وزبالة، لا، وبدل ما تحطها في عينك تكمل عليها."
"افرح بقه، البت الغلبانة بتاعة حاضر وطيب، هرّت قلبك وخلتك ولا تسوى."
"آه يا حرقة قلبي."
"خايف من ربنا ينزع قلبي وياخد روحي؟ يا رب، والله غلطت واتربيت وتبت."
"أنا آسف يا عمري."
"بس فوقي."
"فوقي وهجبلك بنتك وتقعدي في بيتك وتعملي ما بدالك وتأمري والكل ينفذ، وأنا هنفذ، ووعد عليا، لاحطك جوا عيوني وقلبي."
"فوقي يا ليان، فوقي ليوسف حبيبك، واقعدي أميرة تتشرطي وتقولي، وأنا انفذ من سكات."
"هبقالك حبيب تحت رجلك."
"قومي يا قلبي، وواقفيلي، واعملي ما بدالك، ولا هنطق، هكتم وأخرس."
"فوقيلي عشان أنا نفسي بيروح، مش قادر، والنبي فوقيلي."
ليجهش بالبكاء.
ظل يوسف ملازماً لليان اليومين كروحه، يحس أن نفسه مرتبط بنفسها، وهو يدعو ربه ليمر.
أيام كالموت على يوسف، والغيبوبة لا تخف ولا تخرج ليان منها، ويوسف قلبه سينخلع.
كان كل ما يفعله ينام تحت أرجلها، ويمسك يدها وينتحب ويناجيها لتعود.
كان يوسف قد أصبح كالصغير الذي فقد أمانه، وتلك الجميلة المسجاة بلا حول ولا قوة، هي السبيل الوحيد لعودته.
ليجلس يوسف منكمشاً مذعوراً، مهدداً بالفقد، ليعلم أنه إما أن تفيق، أو أن تصعد روحها لخالقها.
ليتكسر ويتحطم الجبروت على ضعف تلك الجميلة، فضعفها سبب قوتها.
أنهت حياتها بسهولة، لينخلع قلب ذلك المتكبر، وتهون عليه نفسه، ويشعر بالدونية وأنه لا شيء.
هنا أصبح الضعف قوة، وأصبح له الاختيار، بل أُجبر الاختيار.
ليجبر نفسه ويطوعها من أجل أن يحافظ على ملاكه الضعيف.
أدرك يوسف أن ضعف حبيبته يجب أن يصونه ويراعيه.
فليتجبر على كل من له روح، وليأتي لتلك الضعيفة، ويلقي جبروته تحت قدميها.
ليجلس يناجيها ويتمناها من رب العباد.
ليهمس لها بكلمات الحب:
"حبيبي، أنت سمعاني صح؟ هما بيقولوا إنك سمعاني."
"يوسف حبيبك محتاجك يا قلب يوسف."
"العيل الصغير راجع واقف عالسلم تاني يعيط، مستني حبيبه يمسح على قلبه."
"أنا بحبك والله بحبك."
"قومي، بنتك مستنياكي تفرحي بيها، تشوفيها عروسة يا قلب يوسف."
"طب قومي، ويوسف هينام تحت رجلك."
"عايزة تتشرطي؟ اتشرطي."
"دانت حبيبي وقلبي ودنيتي."
"طب زعلانة؟ أصالحك."
ليُقبّل يدها: "أصالحك يا روحي، شوفي عايزة إيه؟"
"وحشتيني."
"قومي، نفسي آخدك في حضني."
"آه والله، هبقى أمانك، هبقى دنيتك، ما عدتش هبقى الوحش في الحكاية."
"طب سيباني لمين؟"
"ماعرفش أعيش، مش عارف أتنفس، قاعد تحت رجلك زي العيل الغلبان اللي مستني حد يحن عليه."
"عايزة إيه مني؟ قولي، أنا هقطع نفسي عليكي."
"أروح لمازن أعتذر له."
"أعمل أي حاجة يا قلبي."
"طب هتفضلي كده؟"
"عشر أيام ما عشت قادر، لو جرالك حاجة هموت."
"أنت طيبة؟ أهون عليكي؟"
"قلب يوسف موجوع، أهون على قلب حبيبي؟ والله قلب حبيبي."
"أنت إزاي طيبة كده؟ إزاي استحملتي كل ده؟ أنا حاسس بقرف من روحي، أنت عالية أوي وأنا واطي أوي."
"قلبك بتمناه من الدنيا."
"يا رب، بحبها وتبت."
"وهتعدل وهصلي، مش بتشرط، بس هتعدل والله، هتعدل، بس ماتفجعنيش فيها."
"أنا حاسس بالسواد محطوط فيه وبيتحط عليا."
"توبة يا رب."
"جايلك بترجاك، تايب من كل قرفي، نضفني من وساختي واللي عملته."
"تايب لوجه الله."
"وبقولك.. طالب منك ترجعلي قلبي."
"عمري والله."
ليقبل وجهها.
"قومي، حبيبك بيموت."
"حبيبك حاسس إنه انكسر، مش عارف أصلب طولي."
"يا حرقة قلبي."
"أنت كسرتني صح؟ عرفتي تنهشي قلبي صح؟"
"بضعفك والله، بضعفك جبتي أجلي، وجبتي بوزي الأرض."
"عهد عليا، لاعيشك عمري كله شايلك على راسي، ولا يوم أتجبر، ولو حصل، أدّفن روحي بإيدي، بس فوقيلي وحياة نور، لتفوقيلي."
"ما عدتش قادر، هموت."
"والله هموت."
لتبدأ ليان في الاستفاقة، وتفتح عيونها.
ليحس أن قلبه يضخ دماً مرة أخرى، كان كالميت.
ليقترب منها بشدة.
"قلبي، أنت صحيتي؟ حمد الله على السلامة يا عمري."
كانت منهكة، ليمسك يدها ويقبلها.
"قلبي رجعلي، دانا كنت هموت من غيرك."
كانت تسمع له، ولكنها لا تعلم ماذا يحدث، فهو ينظر إليها بحنان شديد.
ظل ممسكاً بيدها، يقبلها، ويبثها الحب وكلمات العشق.
لتهمس: "يوسف.. أنت رجعت يا قلبي؟ أنا مت صح؟"
لتنام على صوته بارتياح.
لينهار من جملتها.
"لا يا قلب يوسف، بعد الشر، حبيبك معاكي ورجع، آه رجع، كان مجنون ورجع لعقله."
"يا رب، خليهالي يا رب."
"بحبها، وعرفت إني زبالة وواطي."
"يا رب، كفاية، قلبي هينخلع."
ليمُر الوقت، لتستيقظ ومرة بعد مرة، لتعود إلى وعيها، وهو لا يتركها، بل ملتصق لها، وهي تنظر إليه باستغراب ولا تتكلم.
كان منظرها مضحكاً، فهي تنظر إليه كأنه ملبوس أو مجنون، ويوسف يتصرف على أساس أنه حبيبها، وهي عشقه التي رجعت له.
كان يعاملها كزوج حنون، ولا ينفك يلبي لها طلباتها، ويسهر على راحتها، وهي صامتة، لا تستوعب تغيره.
لم يتحدث في شيء، ولم يثقل عليها، كان خادماً مطيعاً.
لتمر الأيام، ويذهبا إلى الفيلا، ويأخذها ويحملها، ليضعها في السرير.
ليهمس: "عايزة حاجة يا قلبي؟"
لتهمس: "عايزة بنتي."
ليقول بحب: "عيوني وقلبي فوقيهم يا عمري."
ليقوم على الفور، ليأمر المربية أن تدخل نور وتبقي بجوار ليان وقت ما تحب، وتنتظر أوامرها من ليان، ولا تفعل شيئاً يزعجها.
لتمتثل المربية وتذهب لتعطي طفلتها لها، لتحتضنها وتداعبها.
كانت نور طفلة مشعة، لتظل تتلمسها ليان بحنان، ونور تستجيب لها.
لتنظر ليوسف: "ممكن تقعد معايا شوية؟"
ليحس بالوجع، ليقترب منها ويجلس بجوارها، ويمسك يدها ويقبلها.
ليهتف: "قلبي، أنا اللي تفكري فيه، اعمليه. أنا هنا بنفذ وبس."
"أنا من إيدك دي لإيدك دي."
لتقطب جبينها وتهز رأسها غير مصدقة.
ليضحك على حبيبته الرقيقة، ليقول: "الواد مازن التبت عايز يجي يشوفك، أقله يجي إمتى يا ست قلبي أنا؟"
لتنظر إليه.
ليضحك: "يا بنتي بقه، أنت محسساني إني مجنون بنظراتك دي."
ليتنهد ويقبل يدها وهمس: "والله اتربيت تربية ملوكي."
"وقلبي شقق من بعدك يا قمري."
"حبيبي، زعلته ووجعت قلبه."
"قلبه اللي بموت عليه، قلبي والله."
لتهتف بانفعال: "لو سمحت سيبني مع بنتي."
ليظل ينظر إليها ويقول: "اللي تأمري بيه بس، مش كتير، بس تتعافي وأقعدي معاها زي ما تحبي."
"هسيبك نص ساعة، وبعدين ناكل وننام، وبكرة جمال وسمية ومازن جايين يشوفوا القمر ويطمنوا عليه."
ليقبلها من خدها وينصرف.
لتضع يدها على قلبها، وتهمس وتقول: "هو اتجنن؟ هو عمل كده ليه؟ هو بيخطط لإيه؟ وسايبلي البنت أهو، وعمال يقلي كلام حلو، وبيضحكلي كده ليه؟"
لتتنهد: "هو فيه إيه؟ أنا خايفة."
لتقترب من ابنتها بحب، وظلت تداعبها وتهمس بحنان، فقد افتقدتها بشدة، والطفلة تشاكسها وتلعب معها، والمربية تقف بجنب تنتظر منها أمر.
ليمُر بعض الوقت، ليدخل يوسف، لتاخذ المربية نور وتنصرف على مضض.
ليقترب منها ويجلس أمامها على السرير، يحدق بها بحب، وهي تنظر للأسفل.
ليقول: "هونت عليكي تموتيني وتوجعي قلبي كده؟ تاخدي روحي بإيدك؟ قمري عايز يروح مني؟"
"دانا قلبي انهار."
لتقطب جبينها ولا تنظر إليه.
ليبتسم ويتنهد: "طب بصيلي طيب، وحشتيني."
"عيونه وحشتني، هموت عليهم."
لتنظر إليه بدهشة.
ليهتف بغلب: "هو إحنا هنقضيها سكوت واندهاش؟"
"طب يا قلبي، براحة كده، عشان أنا عارف إنك..."
ويُمسك أصابعها ويبدأ يعد: "كنت زبالة وواطي وقاسي وجاحد، وعذبتك وجرحتك وخوفتك وأذيتك ووجعتك، وكنت هموتك."
لتنتهي أصابعها، ليرفعهم ويقبلهم: "لو جابولي صوابع الدنيا، أعد اللي عملته، ما هيكفيش القرف اللي كنت فيه."
لتدمع عيناها، ليوسف، ترى بداخله عينيها حبيبها التي ظنت أنها فقدته، وكانت ستقتل نفسها من أجل فقدانه.
لتخفض رأسها، ليرفعها بحب: "والله ندمان وتبت وتربيت."
"أنت ربتيني صح."
"بعدتي وقتلتيني، وما قدرتش إنك كنت خايفة، ورجعتي وجعتيني ببعد بنتي، بس دلوقتي مقدر إنك كنت خايفة."
"بس ما استحملتش تموتي نفسك للدرجة دي، وجعتك يا قلبي للدرجة دي؟ كنت مش بني آدم؟ أنا مش لاقي عين أتكلم، بس بعشقك."
"كنت موجوع وعايز أوجعك، كنتي وحشاني وهموت عليكي، وأنت كرهاني ومش مستحمل نظراتك ليا."
لتهمس بانفعال: "أنت كذاب، اللي يحب ما يخونش، أنت كل يوم كنت مع واحدة، أنت جاي تقلي إيه؟ بطل بقه، بطل، أنت إزاي كده؟ أنت مش طبيعي."
"أنت واحد خاين وكذاب."
لتجهش بالبكاء، فكان ذلك يحرقها كل يوم.
ليبتسم بحب: "أطفحهم يا شيخة، دانا كنت بجيبهم زي العيال عشان أغظك."
لتنظر إليه مندهشة.
ليقوم ويحضر مصحفاً: "تصدقي؟ من يوم ما شفتك من سنين، لا بصيت ولا لمست واحدة."
"يمين بالله أتحاسب عليه، إن كنت بجيبهم عشان أوجعك، وأنا اللي كنت بتوجع."
"كنت ببقى نفسي أموتهم وأجي أخش في حضنك."
"كنت بموت وأنت قدامي، هنجن لما مشيتي، اتلحست، كنت بنام أدور عليكي، ولما عرفت ببنتي، اترجيتك، بس أنا اتربيت غلط، والله اتربيت غلط."
"أنا واخد غلبان في عقلي، ولما لقيتك روحي اتردتلي."
"آخر مرة كنت معاكي، حسيت إنك روحي رجعت، زي المجنون، ارجعك لحضني، لقيتك كده، حسيت بخلعة في قلبي."
"قعدت أعيط زي الحريم تحت رجلك، كنت هاين عليا أموت روحي عشانك."
"ولما فوقتي، دنيتي نورت."
"نفسي آخدك في حضني."
"بس عارف إنه كرهني."
ليهتف: "أنت كرهتيني فعلاً يا ليان؟ بالله عليكي ما تقولي عشان توجعيني."
"ما تقطعيش فيا أكتر ما أنا متمزع."
لتطرق رأسها، وتنزل دمعة من عينها.
ليهتف: "طب بتعيطي ليه طيب؟ والنبي بطلي، مش قادر."
"ليان، عايز آخدك في حضني، وحياة نور، لتوافقي."
"هموت والله، وأنا خايف تخافي مني لو عملتها."
"ليان، أنا عايزك تبطلي تخافي مني، لإن لو روحي طلعت تحت رجلك، عمري ما هجبرك على حاجة تاني."
"إلا إنك تبعدي عني."
لتنظر إليه بغضب.
ليهتف: "طب إيه؟ والله ما أقدر أبعد، هموت."
"طب خليني جنبك، مش هعمل حاجة، هقعد مؤدب والله وغلبان، والله بقيت غلبان."
"هو أنا هفضل آكل نفسي كده وأكلم روحي؟"
"طب قولي أي حاجة، قلبي وجعني، والنبي ماتسيبيني كده."
لتطرق وتهتف بهدوء: "أنا عايزة أنام."
وتنزوي.
ليقوم ويحضر لها الدواء، ليعطيها بعض المهدئات التي أوصى بها الطبيب، لتبدأ في النوم، وتعبها حل عليها، ودخلت دوامة جميلة، فكلمات يوسف الحانية تدور في عقلها، لتتوه وتتوه.
ليتنهد ويشد عليها الغطاء، ويتوجه إلى طرف السرير، ويجلس ينظر إليها بحب.
ليمُر بعض الوقت، ليجدها قد ارتخت، ليقترب منها مسرعاً، ويأخذها في أحضانه، ويقبل رأسها.
"وحشتيني يا قلبي أوي."
"هموت من قهرتي وبعدي."
"نفسي تعرفي إني اتربيت وندمت، وبعشقك في العشق الوفاء."
"بحبك يا عمري."
ليقبل شفتيها، ويشدها إليه أكثر، لتبتسم بحب، وتهمس: "بتحبني؟ الوحش راح خلاص."
ليبتسم على جمالها: "بحبك، بس دانا بموت يا قلبي، والله بموت فيكي."
"واه يا عمري، راح خلاص، وربنا هداه."
لتحرك رأسها على صدره بحالمية.
"يوسف، أنا زعلانة منك."
ليبتسم ويقبلها: "عارف يا عمر يوسف، وهراضي قلبه، دا قلبه قمر."
لتهمس: "يوسف هيبطل يوجع ليان؟"
ليشدها إليه: "ولا عمره هيمس ضفرها."
"دانا بعشق حبيبي."
لتتنهد، وتهمس: "لا، مش عايزة، خلاص، كفاية كده."
ليبتسم: "كفاية إيه يا عمري؟"
لتهمس: "خلاص، مش عايزة يوسف."
ليهتف بقهر: "مش عايزة يوسف؟ دا يوسف محصور، وربنا يموت والله لو بعدتي."
لتسرح قليلاً، وهو يضمها.
لترى أمامها مروجاً من الخضرة وأنواراً ساطعة، لتبتسم وتندس في أحضانه.
ليقبل رأسها، وهمس بعشق: "والله."
لتهمس: "شايفة نور... الدنيا حلوة أوي يا قلبي."
ليهتف: "قلبك..."
ليتنهد: "أيوه يا عمري، وهتبقى أحلى وأحلى."
لتهتف: "أنا مش عايزة أرجع، عايزة أفضل هنا."
"يوسف وحش، مش عايزاه، هو هناك وحش... هنا طيب أوي."
ليبتسم على جمال حبيبته: "آه، كان وحش يا عمري، وهبقى طيب والله."
"قلبي يا ناس، حبيبي يتاكل أكل، أنت إزاي قمر وعسل كده؟ هموت وأكلك وربنا."
"قلبه يا ناس، دايخ وقمر، ونازل هبد لما ولع فيا."
لتهمس: "أنا شايفه نور كتير وقدامي خضرة، ويوسف واقف فاتح إيديه."
لتتنهد، وتهمس: "يوسف، أنا مخصماك خلاص، ومش هكلمك."
ليبتسم: "هتفضل نور؟ خضرة يا قلبي."
"وحقك تخاصميني."
"بس أنا بعشق الكتكوت بتاعي."
"هصالحك."
ليُقبّل شفتيها بحب: "هصالحك يا قمر، وأدخلك في قلبي."
"حبيبي مخاصمني يا قلبي."
"أنا كنت مجنون."
"إزاي السعادة اللي هتخلع قلبي ده ما أخدتهاش؟"
لينظر إليها بهيام صارخ: "دا حبيبي قمر وروحه قمر وقلبه قمر، هو ما بيعملش حاجة غير إنه يبقى قمر."
لتتوه أخيراً، وتهمس كأنها تخاطب شخصاً: "آه، همسك إيدك، بس لو زعلتني وبقيت وحش، هسيبها."
"ما تزعلنيش تاني، أنا طيبة والله، لو زعلتني هعيط."
لتبتسم وتنام بارتياحية وتندس عن آخرها في أحضانه، ليظل ينظر إليها بغلب شديد.
لتنهمر دموعه.
ليقول: "يا رب، إيه الجمال ده؟ عارف إنك طيبة وهبلة كمان، لو زعلتك هتعيطي."
"قلبي يا ناس بطيبته دي، حتى مش عارف يعمل حاجة."
"طيبتك دي هيا قوتك يا قلبي، وضعفك ده هو جمالك."
"أنا إزاي ما كنتش حاسس إني معايا نعمة كده؟"
"حتى مش عارفة تزعل."
"إزاي؟ هو قمر كده؟ حبيبي قمر والله قمر."
"قلبي أنت."
لينزل يتلمس شفتيها، يتلمسها بحنان: "حبيبي، وحشني قوي، وعيونه اللي بتشع نور، وحشتني."
كان ينظر إليها بهيام جارف، سيخلع قلبه من فرط مشاعره، وهي مستكينة، تبتسم كل حين في مروجها.
كانت عيونه تلتهم وجهها عشقاً، ملاصقاً بها، وأصابعه تلمس وجهها وشفتيها، ووجهه ملاصقاً لوجهها.
ليهزها قليلاً، كان لا يريد أن يفقد تلك الحالمية التي دخل فيها معها.
ليهمس بحب: "ليان، قلبي، ما تناميش، عشان خاطري."
ليظل يداعب شفتيها، ليقول: "ليان، حبيبي، شوية كمان، والنبي."
لتتنهد وتفتح عيونها بتوهان، وتتأوه: "أمممم."
ليهتف: "إيه؟ بس؟"
"أنا مش مصدق إنك بتتكلمي معايا كده، وفي حضني."
ليقبلها، وهمس: "ليان، ليو، قلبي يا ناس، فوقي شوية صغننة، والنبي، هموت عليكي وأنت كده."
لتفوق قليلاً، وتنظر إلى اللاشيء.
ليهمس: "حبيبي، نفسي أسمع بحبك يا يوسف."
"ليو، قلبي، سمعيني يا قلب يوسف."
لتتنهد، وتحرك رأسها، ولا تتكلم.
ليهمس بجوار أذنيها: "بحبك يا يوسف."
ليبتسم، وتهمس بهيام: "بحبك يا يوسف."
ليحس أن قلبه سينخلع: "قلبي والله، هموت."
"أنا هتجنن، والله هتجنن."
ليمسك يدها ويقبلهما، ويضعهم على وجهه، ويقترب منها ملاصقاً لوجهها، وعيونه تلتهمها.
لتنظر إليه بهيام ساحر، كان يدها على وجهه، لتبدأ بتلمس وجهه بنعومة.
ليهمس: "قلبي هيقف، هموت كده."
لتنزل بأطراف أصابعها لتلمس شفتيه، وعيونها تشع حباً.
كانت لا تفعل شيئاً إلا تلمس شفتيه، وهو يحبس أنفاسه، وهي تتنهد وسارحة في شفتيه.
لينفلق قلبه.
"قلبي يا ليو، مش قادر، يا عمري، إيه جمالك ده؟"
"حبيبي دايخ وعسلية."
ليتلمس شفتيها، لترتعش شفتيها بين شفتيه.
لتهتف بينهم بحبك.
ليحس أن قلبه سينفجر، ليقبلها بحب، ولكنه أحس بجسده سينهار.
ليبتعد ويعتصرها في أحضانه.
"خلاص، يوسف ولع، يوسف مش قادر ينطق."
"قلبي نار، هيخلص عليا."
"عيون حبيبي وحشتني، عيونه القمر وحشوني، لما كنتي بتقوليلي بحبك يا يوسف."
"يا ترى هتقوليلي تاني؟"
"قلبي بيخبط، حاسس إني هتجنن من حبك."
"حبيبي يتاكل ويتحط في العين والنني."
"دا حبيبي دنيا لوحده، تاخد القلب وتجري."
"عهد عليا، لاعجبلك من السما حتة، دا حبيبي ينجابله الحلو كله."
"دا حبيبي، هو الحلو كله."
"أبو قلب قمر دهب صافي، يستحق دنيا لوحده، يستحق قلوب الدنيا."
"بس قلبي أنا والله بقلوب الدنيا."
"ياخد حبيبي ويديه الدنيا."
"عهد عليا، لاعيشك أحلى دنيا."
"ما حبيبي مالوش غير إن يعيش ويهنى."
"أنا هتجنن، خلاص يا رب، حنن قلب حبيبي القمر، أبو عيون قمر."
ليشدها إليه ويقبل شفتيها.
وينام بارتياح، وآخر ملمس له شفتيها، ليتوه أخيراً وهو يحلم بالجمال والحب، تأخذاً إياها في أحضانه بجوار نبض قلبه الذي عاد أخيراً ينبض راغباً لحياة المحبين.
رواية وحش روضته انثى الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
كانت ليان تنام بارتياح، تشعر وكأنها في وسط مروج خضراء. أتى صوت حالم إليها، جعل المروج تتألق.
"ليان.. حبيبك جنبك يا قلبي. حبيبك اللي هيديكي أمان الدنيا كله. ليان يا قلبي اصحي، إنت بخير. إنت دلوقتي بخير. خلاص ما عادش حاجة هتاذيكي."
تنهدت وهي نائمة وهمست: "يوسف."
شعر بها يوسف واستيقظ. وجد حبيبته على صدره نائمة، مبتسمة وملامحها تشع سعادة. همس: "قلبي.. قلبي والله."
بدأت تتململ بسعادة. كان يوسف يراقبها ويبتسم على وجهها الملائكي وهي تنام بهدوء وارتياح. ظلت تتململ.
أغمضت عينيها. بعد برهة، فتحت عينيها لتجد نفسها نائمة ويوسف يحتضنها بشدة وهي على صدره. رفعت عينيها إليه، وانسابت مشاعرها بحب شديد. رفعت رأسها قليلاً وتنهدت بشدة. يوسف كتم أنفاسه، فتنهداتها تلهبه بشدة.
أحس أن النار اشتعلت بداخله عندما مدت يدها تتلمس وجهه بحنان. تجلد وصبر. كانت تداعب بشرته بلا وعي، حلمها جعلها حالمة. استيقظت على وجه حبيبها الذي ظنت أنها فقدته، وأنه كان مع أخريات، وهو لم يكن إلا لها.
كانت تتلمسه بحب وهو يكتم. أحس أن أضلاعه ستنفجر.
"قلبي يا ناس، حبيبي راشق في حضني وهيمان. طب إيه، أقلبها وأهريها بوس؟"
"اهدّي يا زفت، البت هتخاف. هترشق صوابعها حرقت جثتي."
ابتعدت يدها وتنهدت، ثم نامت على صدره مرة أخرى. ظلت تحرك يدها وتلعب في صدره بهدوء. لم تكن تريد أن تبتعد عنه.
تصاعدت نار يوسف، وأحس أنه سينفلت من نفسه وينقض عليها. كتم أنفاسه.
"كتير عليا كده، كتير. غلاوتك بتغلي. قومي يا قلبي، هقلبك وأعمل مصيبة تصرعك."
ابتسم يوسف بحب لفعلتها. أحس أن حبيبته موجودة. أحس بجسدها يتحرك، ولكنها لم تقم. كان ينصت ويركز، ولا يقوى على التحرك. أحس أن أنفاسه زهقت وأنه أنشل مكانه.
عندما لامست شفتيها خده برقة وهدوء، ابتعدت وقامت. سمع باب الحجرة يغلق. انتفض من مكانه وهتف:
"قلبي والله. حبيبي باسني وقاعد يلمس وشي. إيه، بتحبني؟ آه، بتحبني والله بتحبني. قلبي هيقف. أروح فين دلوقتي؟"
تنهد. "اهدّي كده، لسه قدامك أميال. شوف هترجعها إزاي." ابتسم ببلاهة. "حبيبي باسني، شفايفه القمر لمست خدي ونامت على صدري. حبيبي أنا يا ناس، والله مش مصدق. يا قلبي اللي هينط من مكانه يا يوسف. حبيبك بيحبك، آه والله بتحبني. أمال باستني ليه؟ دانا هموت وأخد شفايفها وأتوه فيهم. يا رب صبرني."
"ميفو ميفو."
قام فورا وذهب ولبس وبحث عنها. وجدها تجلس في حجرة نور، تداعب ابنتها وتضحك. وقف مستنداً على الباب يتأملها بحب.
مرت فترة. رآه ابنته. اتجهت إليه. حملها وقبلها بشدة وهمس بهيام: "وحشتيني يا قلبي. موت والله." كان يقصد ليان.
ارتبكت، وطرقت وجهها. تنهد وقال بحنان: "صباح الخير."
"ميفو ميفو."
"صباح النور."
"الجماعة جايين كمان شوية. تحبي أبقى موجود، ولا عايزاني أمشي؟"
قطبت جبينها. فهو يسألها ويترك لها حرية الاختيار. همست: "عادي، براحتك."
اقترب منها وقال بحب: "لا، ما عادش كده اسمها براحتك. إنت. حبيبي يعوز وأنا أنفذ. أنا هنا عشان أقول لقمرى حاضر وطيب، وقلبي يعمل ما بدا له."
تجلدت وابتعدت. اقترب مرة أخرى. "إيه يا ليان، إنت هتخاصميني؟ إنت لا بتبصيلي ولا بتنطقي. طب إيه، ما تقوليلي إنت عايزاني أعمل إيه؟ والله يا قلبي هعمل."
نظرت إليه أخيراً وقالت: "أنا مش عايزة حاجة. أنا عايزة أربي بنتي وتبقى في حضني وبس. أي حاجة تانية خلاص."
اقترب. "تربي بنتك؟ هتربيها وتخليها عروسة. بس هو إيه اللي خلاص يا قلبي؟"
تنهدت. "يوسف، من فضلك. إنت بتقول إنك هتسبني أعمل اللي أنا عايزه، يبقى خلاص سيبني من فضلك. أنا خلاص كده حياتي بنتي. ما تستناش حاجة تانية. أنا مش عايزة خلاص."
اقترب منها بشدة ونظر إليها بوله. "أسيبك؟ مش عايزة خلاص؟ طب ما تعرفيني مش عايزة إيه؟ كده وتبصيلي يا قلبي. بصيلي يا قلب يوسف وقولي مش عايزة إيه، وأنا هعملك اللي إنت عايزاه."
لم تجرؤ على النظر إليه، وهتفت مرتبكة: "أنا مش عايزة أكمل في علاقتنا دي، وكل واحد يروح لحاله."
سمعته يتنهد ولم ينطق. كان ينظر إليها بحب ويبتسم. ظل هكذا لا يتكلم. انتظرت رده، ولكنه لم يرد. رفعت وجهها، فوجدت ابتسامته تعلو وجهه ونظراته تشع حباً.
طرقت مرة أخرى. أحس به يقترب أكثر ويمد يده ويرفع وجهها ويقترب منها بهيام، ليهمس أمام وجهها ويهتف:
"مش عايزة تكملي يا قلب يوسف؟"
سهمت فيه وفي نظراته. ظل يلهبها بنظراته، ولكنه لم يتعد حدود. كان يشعرها بوجوده فقط، ولن يتجاوز حتى لا تفزع.
أكمل هامساً: "تروحي بحالك بعيد إزاي، وإنت حالي ومحتالي وكل ماليا؟ قولي يا قلبي."
أمسك يدها ووضعها على قلبه الذي ينبض، ليهتف: "مش عايزة ده."
كانت تائهة. أكمل: "قولي يا عمري، يا واخدة قلبي وعقلي وروحي. مش عايزة اللي هيخرج من مكانه ده عشانك وبسببك. مش عايزة روحي اللي اتردتلي وهتموت عليكي. والله هيموت عليكي."
كانت مشلولة. قال أخيراً: "طب إنت ما رديتش، رديت أنا. يوم ما تحبي تسيبيني يا قلبي، هسيبك وهسيبلك حرية البعد."
نظرت إليه فجأة وقلبها يؤلمها. ليبتسم ويكمل: "هسيبك في حاله واحدة. لما تبصيلي في عيوني وتقوليلي ما بحبكش يا يوسف. غير كده، هصبر إن شاء الله سنين جنبك، تعملي ما بدا لك. والله لو قتلتيني ما هنطق."
اقترب منها وقبل خدها بهدوء. "عايزة تسيبيني؟ هسيبك، بس بصيلي." أمسك وجهها. "بصيلي وقوليلي مش عايزاني يا يوسف."
اقترب من وجهها، وأنفا سه تلفح وجهها. "قولي يا قلبي، وأنا همشي وأسيبك." عيونك دي اللي في عيوني هتموتني. خليها تقول إن كانت تقدر.
"يا عمري،" كانت سرحانة في عيونه وقلبها ينبض ويصرخ من مشاعرها. وهو يحس بها ولا يفعل شيئاً. أمسك يدها وقبلها ووضعهم على صدره. أحست بنبضات قلبه.
همس وعيونه تلتهمها بعشق: "حاسة بقلبي بيقول إيه؟ حاسة هيخرج من مكانه. حاسة بيقول بيعشق وعايز حبيبه."
أمسك وجهها واقترب أكثر، وهمس لها ووضع شفتيه على جنب شفتيها: "قلبي، إنت الروح اللي بتتنفسه. حبيبي اللي هموت عليه وعايز يسيبني."
أدار وجهه، ووقعت شفتيه على شفتيها بهيام، ليقول: "قلبي اللي راح وحاسس بيا. قلبي اللي هموت عليه. قلبي اللي شفايفه حرقاني بحبه. يا ناس والله بعشقه."
"قلبي اللي حبه في عينيّ هيموتني. والله هيموتني. دا قلبي عسلي وحاجة تخطف القلب. يا لهوي على الجمال ده، قلبي نار."
قبلها قبلة خفيفة وهمس بجانب أذنها بعشق: "القمر وقلب القمر وكل القمر. هموت عليه والله."
استدار ورحل. تاركاً وراءه حرباً شعواء بداخلها. فهو يلهبها عشقا، وهي لا تعلم ماذا أصابها. فمنذ نومها بالأمس في أحضانه، استيقظت وهي لا تشعر تجاهه برهبة، ولكنها ما زالت موجوعة.
ظلت واقفة كالبلهاء. ملمس شفتيه أنساها الدنيا وتاهت لفترة. عادت لرشدها ووضعت يدها على قلبها. جلست بغلب، لا تعلم ماذا تفعل.
"إنت مش عارفة إنت عايزة إيه. إنت بتحبيه وبتعشقيه وهتموتي عليه، بس برضه مش عارفة تسامحيه. هتفضلي تتعذبي كده وخلاص؟ شيفاه جنبك ومش قادرة تقربي. هتعملي إيه؟ هتقدري تبعدي؟ دانت كنتي ميتة في بعده وفضلتي تموتي. ما قدرتيش تعيشي لحظة لما فكرتي إنه ما بيحبكش. بس دلوقتي عارفة إنه بيحبني وهيسيبني براحتي وما هيخوفنيش تاني. أسيبه إزاي بس؟"
"إنت ما عندكيش كرامة ليه كده؟ ده عمل اللي ما يتعمل. إنت إيه، ما بتحسيش؟"
"طب ما هو مازن قاله حاجات وحشة عني وعمل كده ورجع ندم، وأنا صالحته. ويوسف رجع وصالح فيا، وأنا اللي خفت منه وطفشت. وصبر وبيدور عليا. ولما عرف ببنتها قعد يترجاني سنة إني أرجعله، وإننا نرجع. بس أنا خفت. هو زعل وحس بكسرة. برضه أنا ما كانش ينفع أبعده عن بنته، وأهو طلع ما بيخونيش ولا لمس ست. كان بيغيظني الرخم. وأنا كنت هموت. هو غلط وأنا غلطت برضه."
تنهدت. "يا رب، أعمل إيه؟"
"ميفو ميفو."
أتت الخادمة وأخبرتها أن مازن قد حضر بالأسفل، وسمية وجمال أيضاً. دخل الجميع. جلس يوسف في وسطهم. نزلت ليان، فاستغربت من وجود يوسف. سلمت عليهم.
قام يوسف أمام الجميع واقترب منها وقال: "أنا عارف إنتوا بتبصولي إزاي على إني زبالة وواطي، مش كده يا مازن؟ بس إنت يا مازن عارف أنا كنت إيه واتربيت إزاي، وإنت غرزتني إزاي. بس برضه إنت كنت زيي وتبت وهي سمحتك. وأنا يا مازن جاي أترجاكم إنكم تسمحوني وتخليها تسامحني. أنا كمان تبت واتربيت. أنا تعبتها وجرحتها، بس موت في بعدها. إنت دلوقتي اتغيرت يا مازن، وأكيد حاسس إني كمان اتغيرت. وتعرف إن يوسف القديم كان استحالة يقف قدامكم ويذل نفسه كده. بس هي قالتلي إنها سامحتك. قولي عملت إيه عشان تسامحك؟"
اقترب منها بحب ونزل أمامها. "عملت إيه يا قلبي، وأنا أعمله. بالله عليكي، والله هفضل تحت رجلك أندم العمر كله."
نزلت دمعة من عينها. قام مازن وربت على كتفه. "أنا ما عملتش يا يوسف. ليان طيبة وحست إني اتغيرت. وأكيد لما تحسك كده هتسامحك."
نظر إليها بلهفة. "وهتحسي إمتى يا قلبي؟"
جهشت بالبكاء. فهي تريد أن ترمي في أحضانه، ولكنها تمنع نفسها. قامت سمية وأخذتها في أحضانها وهتفت: "اديها فرصة يا يوسف بيه، كفاية ضغط من فضلك."
وقف مازن وأخذ يوسف بعيداً. "سيبها يا يوسف. ليان طيبة وبتحبك. اديها وقتها. دي سمية قالت، أنا شايف إنك بقيت حد تاني، وما تخيلتش إنك ممكن تتغير عشان حد، وده معناه إنك بتحبها، وأنا شايف إنها بتحبك، بس شافت كتير. سيبها براحتها."
"اخاف أسيبها تعند وتبعد. أنا عارف لما بتقلب عيلة صغيرة بيبقى مخها جزمة."
ابتسم مازن. "والله ما قدامك غير إنك تصبر."
ظلا يتحدثان لفترة. بينما سمية تحتضن ليان. "اهدي حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة."
"أنا تعبانة أوي، وبحبه أوي."
ابتسمت سمية. "طب طالما بتحبيه، يبقى ربيه يا قلبي. خدي حقك منه وطلعي عينه، إنما آخرتها تبات ونبات. بطلي هبل. الواد هيموت عليكي وراكع ومسهوك. يبقى نحاول ننسى. عارفة إنه عمل كتير، بس إنت برضه عملتي. ويا ريتني ما شورت عليكي تبعدي. زمانك كنتي معاه، وهو قعد يسحسح لحد ما ترضي. البعد مش الحل يا ليان."
"إنت اعترفتي بحبه خلاص، ما فيهاش نقاش. يبقى نشوف إزاي نداوي قلوبنا، بس الأول. وعيه اللي عمله الفاجر. كان بيجيب نسوان ويفهمك إنه بينام معاهم. القادر يقهرك كده وتنتحري عشانه يا هبلة يا أعبط أخواتك."
ضحكت ليان. احتضنتها. "قومي كده واجمدي، وما تريحيهوش. وارجعي مكتبك، وعايزاكي تبطلي طيبتك دي عشان ما يرجعش يركبك حماري. وشك."
"أحمره إزاي؟ ما أعرفش. مش بعرف أتكلم قدامه، بيكسفني."
"يا دي الهم يا بنتي. طب افتكري الستات وقوضة النوم. هتنقهري؟ هتقومي عاضة فيه."
قطبت ليان جبينها. "عندك حق. الله لا يوريه بتاع الستات ده. أما أشوف هعرف أهدّي وأسامح، وإلا هبهب إيه."
صلوا على الحبيب.
ظلا الجميع معاً لفترة في حالة من الألفة. انصرفا في المساء. اتجهت ليان إلى ابنتها وأخذتها، وظلا معاً لفترة. ثم نزلت وجلسا معاً، وفتحت أحد الأفلام. والطفلة تلعب بألعابها. وليان بدأت في السرحان في حبيبها. فهي اطمأنت أنه يحبها.
اقترب يوسف ووجدها هكذا. ابتسم بحب عليها. حمل ابنته وداعبها وذهب بها إلى المربية. عاد ووجد جميلته كما هي. اقترب منها بهدوء. وجلس بجوارها يراقبها. كانت تتنهد كل حين وآخر. ليبتسم ويقترب منها بحب ويلتصق بها. وبعد برهة، ركن رأسها عليها. ورويداً رويداً، استمر بالتقرب حتى أصبحت هائمة في أحضانه. وهو سعادته لا توصف، أن حبيبته هائمة سعيدة آمنة بين يديه.
ظل يداعب ذراعها ويتلمسها ويداعب رقبتها. ليقترب من أذنها ويهمس: "بحبك."
دخلت الكلمة إلى أعماقها بلا وعي. ابتسمت وتنهدت. ليقترب من عنقها ويضع وجهه في رقبتها، يتلمسها بحنان وحب. أغمضت عينيها لا إرادياً، وحركت رأسها بهيام مستمتعة بلمساته. أحس أن قلبه سيقف من فرط هيامها. أمسك يدها وقبلها، ليهمس بهدوء: "قلبي أنا."
لم ترد. قبل رقبتها مرة أخرى وابتعد. "ليان، قلبي والله وحشاني. وإنت قمر كده."
فاقت مما هي فيه، ونظرت إليه بخدر، وقالت بحالمية: "ها؟"
أحس أن قلبه سيقف. "لاء، ها إيه؟ حرام عليكي." اقترب منها والتقط شفتيها في قبلة حالمة. أحست به، فاستجابت له دون وعي. شدد عليها وتوه في جمالها. قلبه سينفجر. ظلا هكذا لفترة. أراحها على الأريكة. وهاما معاً لوقت لم يحسا به. كانت رقيقة، حالمة، وهو يتلمسها بروية واستكانة حتى لا تفزع. كان يتفنن في حنانه ولمساته، وهو قد جن تماماً من استجابتها التي جننته. أحس أنه لم يعد يحتمل.
سيطرة على حاله وابتعد وشدها إليه. مسد على جسدها بحب وقبل رأسها كل حين.
"قلبي هيقف من الغليان. وحشاني يا قلبي."
أما هي، فدوامتها استمرت لفترة. لم تحس إلا بعد أن فاقت ووجدت نفسها في أحضان يوسف، ملتصقة به. شعرت بالخجل، فحاولت أن تنزوي بعيداً. شدد عليها وهمس: "وحياة نور، ما إنت متحركة. نامي يا قلبي، نامي وارتاحي. بالله عليكي نامي يا واجعة قلبي."
تنهدت وارتكنت على يده. شدها إلى صدره كما كانت، وظل يمسد عليها حتى نامت. ولكنها نامت مبتسمة، حالمة، سعيدة بوجودها في أحضانه.
أما هو، فركن يلتقط أنفاسه. "أنا هفضل في الغلب ده لأمتى؟ أنا مش بتاع كده. أنا هنجلط. نفسي أرجع يوسف، أعرفها إنها مالهاش غيري، وأخليها ترشق في حضني. بس دماغها قلب عيالي وعايزة تبقى حرة. يا رب، الهبل هيخلص على جثتي. البت عايزاني ودماغها واقفة ومش راضية تتنيل تفك."
استيقظت في الصباح ووجدت يوسف نائم. فشحذت همتها وابْتعدت ولبست ملابسها. استدارت لتمشي، ولكنها نظرت إليه. لتنهره نفسها: "بتبصي على إيه؟ ما تتهببي تمشي من سكات." تنهدت. "أصله بيوحشني أوي."
"هو ليه النحنحة دي؟ ما تتلمي وتغوري بقه. هو ده اللي هتقفيله؟ بت واقعة."
"بس بس، همشي أهو. بس بس." اقتربت منه، ابتسمت، ونزلت قبلت خده بهدوء، وخرجت مسرعة.
لهب يوسف. "لا لا، هو كل يوم كده. ما هستحملش. يا قلبي، هو هنقضيها تحسيس وأنا نايم؟ وأنا أولع بقه. البت هتهبلني كده. دماغك دي إيه؟ بسه؟ يا رب بقه. أما أقوم أتنيّل."
قام وذهب ليجدها في حجرة نور. ليدخل، فيلاحظ فستانها. لينشل مكانه. "طب أعمل إيه؟ أنام محصور وأصحى محصور على حالي اللي باين. استغفر الله. هو أنا مكتوب عليا الطرطشة."
"طب لو قلتلها هتعض فيا، أنا عارف. فكر. طب إيه؟ أعمل إيه؟"
آه، لقيتها. أمسك أحد الكوبيات المليئة بالماء، ليذهب إليها ويبتسم. "صباح الخير يا قلب يوسف."
ارتبكت، وأشاحت بوجهها. أشارت إليه نور ليقترب. لياخذها، ليسكب عليها المياه. لتشهق. "آسف، آسف. معلش يا قلبي."
تنهدت. "خلاص، ما فيش حاجة. هروح أغير."
تنهد وابتسم. "ده غلب ومرار طافح." ليستدير ويذهب إليها. لينتظرها، ليجدها تخرج. لينظر إليها ببلاهة. "لا والله، كده كتير. ده لو حد مأجرها ما عمل كده. يخربيتك، صدرك باين. طب إيه؟ انحصر. ما أقدرش. هي آخرها خناقة، أنا عارف."
"أنا خلصت."
ظل واقفا يفكر ماذا يفعل. "إيه؟ متسمر ليه؟"
"من قهرتي، من غلبي، وأيامي الطين."
قطبت. "ماله ده؟"
"إيه فيه إيه؟"
أمسكها وقبل يدها ودورها. وهتف: "بصي كده يا قمري، مش شايفة حاجة بتنور كده؟ ماينفعش تتشاف."
قطبت جبينها وظلت تنظر. ليمد يده ويلمس صدرها. لتصرخ وتهتف: "إيه؟ إيه؟ إيه قلة أدبك دي؟ الله! عيب كده."
"طب إيه؟ ممكن حبيبي يروح بس عشاني يغير."
"آه، قول بقه. ورجعنا تاني عشان تركبني وتتحكم."
"أركبك؟"
"أنا مش هغير يا يوسف، واهدي بقه. أنا ما عادش ليان الهبلة."
رفع حاجبيه واقترب منها. لترجف، ولكنها تتصنع القوة. ليقول بهدوء: "بجد يا ليو؟ يعني خلاص يا عمري؟ كتكوتي بقي جامد وهيمشي كلمته."
"آه، وما مشيش ليه؟ مشلولة؟ لا فوق بقه. أنا خلاص خرجت من تحت طوعك."
ابتسم. "عموماً، القمر براحته." كان يقف ظهره للباب. ليبدأ بفك قميصه. لتبهت وتخاف وتنظر برعب. "إنت بتعمل إيه؟"
ليقول بسلاسة: "إيه يا قلبي؟ هروح الشغل."
قطبت جبينها. "هتروح إزاي وإنت بتقلع قميصك؟"
ليهتف: "لا، مانا هروح قالع. أنا بحب الناس تتفرج عليا. آه، ما حرمهمش من حاجة. وأنا واد مز كده وبعضلات."
"تصرخ: إنت اتجننت؟ البس!"
فتح قميصه وهتف: "يا قلبي، والله ما يحصل. حبيبي مفتح، وأنا أفتح ونقلبها. الناس تهيص."
استدار ويهم أن يخرج. لتذهب مسرعة وتمسكه. "إنت اتجننت؟ والله ما يحصل. إنت عايز تفضحني؟"
ضحك. "أفضحك ليه؟ بطلي يا قلبي، ولا كده تتحكمي فيا."
نظرت إليه بغيظ. ليخلع قميصه ويقذفه بعيداً. ويستدير ويفتح الباب. لترتعش. لتدفع وتحتضنه من الخلف. ليغمض عينيه من فعلتها ويتنهد. "يا رب صبرني. أنا عايش مرار."
ليسمعها تقول: "خلاص والله هغير، بس البس. البس. عيب."
لتستدير وتذهب تحضر قميصه وتعطيه له. ليظل واقفا ينظر إليها. لتتنهد. ليقترب منها وهو ينظر إليها نظرات كلها رغبة. لترتبك وتهتف: "إيه؟ إيه؟ البس؟ مش هتلبس؟"
ليقترب إليها حتى التصق بها بالحائط. ليهمس: "مش عايز أنا مبسوط كده."
لترتبك أكثر. تهتف: "لا، عيب بقه. البس. الستات هتشوفك."
ليبتسم بحب. "وإنت مش عايزاهم يشفوني؟"
التصق بها. لتضع يدها على صدره، لتحس بلسعة بداخلها. لتهمس: "البس والنبي، عيب."
كان لا يفعل شيئاً، وهي ساهية في صدره وهو مبتسم. ليقترب من وجهها ويهمس: "حبيبي مش عايز، صح؟"
لتتنهد. ليهمس: "أنا بتاعه هو وبس، مش كده؟" كان يهمس بجوار أذنها. لتسهم وتتلمس صدره بحنان، وهو يلتهم وجهها بحب. ظلت ساهية. ليهمس: "كفاية. جثتي شاطت."
إلا أنها لم تتوقف. ليقول: "ليو، قلبي. إيدك يا عمري."
تهمس: "مالها؟"
يهتف: "خلصت عليا. هو أنا لوح تلج؟"
"ليو، قلبي. حبيبك شاط وهيغرقك في حضنه، يخلص عليكي."
ليرفع يده ويداعبها في أنفها. "ما تبطلي يا قلبي. يوسف جاب جاز."
لتفيق وتزعر وتشُد يدها. "إيه؟ فيه إيه؟ مقرب ليه كده؟"
لتصدح ضحكته. "مش كان حبيبي هيلبسني؟"
نظرت للقميص في يدها، لتسرع وتلبسه إياه وتهتف: "بطّل بقه، عيب. والنبي البس. إنت عايز الستات تشوفك؟ إيه قلة الأدب دي."
لتندفع وتبدأ في غلق أزرار القميص قاطبة، ساخطة. "آه، ما إنت قليل الأدب. عادي، كل يوم عنيهم عليك. مش مز وبعضلات. ليزغده فرحان بعضلاتك أوي. عايز الشعب يتفرج."
كان يراقبها ويراقب غيظها. قلبه سينشق من فرحته. لتتم غلقها. لتقف. "بقولك بطل قلة أدب، وما تخليش حد يشوفك. إيه ده؟ وخبي جسمك ده. مش عشان يعني جسمك حلو، تعمل كده. الله! إيه ده."
لتدفعه وتذهب. "هروح أتزفت. ده حاجة تحرق الدم."
ليمسك يدها. ليقول: "طب زعلانة ليه؟ ما أنا سمعت الكلام أهو يا قلبي."
تهتف: "بعد إيه؟ بعد ما كنت هتبين جسمك؟ مش عيب كده. إنت مش مؤدب ليه؟ مش بتقول خلاص بقيت مؤدب؟"
ليضحك. "لا والله، بقيت خلاص مؤدب. ده أدبي حاسس إنه بيربيني. هطرشق منه."
تهتف: "هطرشق من الأدب؟ إنت إيه كلامك ده؟"
ليهتف: "مانا هطرشق أهو وساكت، وكاتم قلة أدبي اللي في دمي. وهتموت وتطلع."
لتشهق. "نهار أسود. إنت عايز ترجع تقل أدبك تاني؟ الستات؟"
ليضحك. "لا يا عمري، ستات إيه؟ ده أنا هموت على قلة أدب تانية."
ليقترب منها، وهيا تنظر إليه وترتعش. "دانا خلاص سحت. جثتي شقت."
ليضع يده حولها على الحائط. لتهتف: "بطّل بقه. أنا مش خايفة منك."
ليميل برأسه وينظر إليها ويبتسم. "حبيبي إنت والله. أنا أقدر أخوف القمر؟ ده أنا أقطع روحي."
ليمسك يدها. "وأبين جسمي لحد؟ ده حتى أبقى أهبل. ده أنا كلي ليه بس." ليشر إلى قلبها. "لدهوه والله، ليه وبس."
"وبقي أحمر وعسلي، وقلة أدبي هتخرج تطيح فيه دلوقتي."
ليلتصق بها وهمس: "والله شكلنا ما باينلنا شغل، ولا هنشوفه. أدوس يا عسليه، وإلا أعمل إيه باللي طايح مولّع جوايا."
ليحتضنها ويقبل رقبتها، وهيا مشلولة، وقلبها سينفجر. ليغرقها بقبلاته، وهيا تأن بين يديه. ليحس بجسده يفور. ليرفعها ويقبلها بقوة. ليبتعد أخيراً ويهتف: "قلبي، هنروح وإلا إيه؟"
تهمس: "هنروح فين؟"
ليقول: "الشغل يا قلبي. أنا خلاص ما عادش نافع من حسرتي."
ليتلمس شفتيها وعنقها. لتنتفض وتدفعه وتصرخ: "إنت قليل الأدب أوي بقه! إيه ده؟" وهربت من أمامه مسرعة، تبرطم وتشتمه. وتركتْهُ وذهبت.
ليرتكن على الباب ويظل واقفاً ليخبط رأسه من الخلف. "قليل الأدب أوي بقه."
"يا أيامي الطين يا يوسف. أوفر دوز عبط ومخزون عته هيرشق في وشك. آه يانا. حبيبي عسلي وبيغلي من جوا. أعمل إيه؟ هحب على روحي يا زفت. عيل مهزأ. هتحب وتسحسح إمتى يا حزين؟ هو أنا هفضل أهبل كده كتير؟ أهبل ومحصور. يا خيبتك يا ابن صفوان. البت هتطفحك الدم على ما تطولها. واحترمني وهببني. يوسف صفوان. قلب أهبل. آه والله. وقعت ستات البلد. وقدام دي مربية أمي. ده حبيبي يتأكل. حرة إيه بس وشغل إيه ده؟ عسليتي تتقرقش."
تنهد. "بعد ما كنت بتاكل المر، بقيت نصير المرأة. آخرتها الخنقة على إيد بنت فخري. يلا اتنيل. روح شوف هتهبلك إزاي هناك. جايلك يا عسليه. والله ما هعتقك. قلبي يا ناااس. بموت فيه. إمتى أطول عسليتي وأعرفها إنها مالهاش إلا حضني وبس."
وهو حضنه قمر وكله قمر.
استيقظت في الصباح ووجدت يوسف نائم. فشحذت همتها وابْتعدت ولبست ملابسها. استدارت لتمشي، ولكنها نظرت إليه. لتنهره نفسها: "بتبصي على إيه؟ ما تتهببي تمشي من سكات." تنهدت. "أصله بيوحشني أوي."
"هو ليه النحنحة دي؟ ما تتلمي وتغوري بقه. هو ده اللي هتقفيله؟ بت واقعة."
"بس بس، همشي أهو. بس بس." اقتربت منه، ابتسمت، ونزلت قبلت خده بهدوء، وخرجت مسرعة.
لهب يوسف. "لا لا، هو كل يوم كده. ما هستحملش. يا قلبي، هو هنقضيها تحسيس وأنا نايم؟ وأنا أولع بقه. البت هتهبلني كده. دماغك دي إيه؟ بسه؟ يا رب بقه. أما أقوم أتنيّل."
قام وذهب ليجدها في حجرة نور. ليدخل، فيلاحظ فستانها. لينشل مكانه. "طب أعمل إيه؟ أنام محصور وأصحى محصور على حالي اللي باين. استغفر الله. هو أنا مكتوب عليا الطرطشة."
"طب لو قلتلها هتعض فيا، أنا عارف. فكر. طب إيه؟ أعمل إيه؟"
آه، لقيتها. أمسك أحد الكوبيات المليئة بالماء، ليذهب إليها ويبتسم. "صباح الخير يا قلب يوسف."
ارتبكت، وأشاحت بوجهها. أشارت إليه نور ليقترب. لياخذها، ليسكب عليها المياه. لتشهق. "آسف، آسف. معلش يا قلبي."
تنهدت. "خلاص، ما فيش حاجة. هروح أغير."
تنهد وابتسم. "ده غلب ومرار طافح." ليستدير ويذهب إليها. لينتظرها، ليجدها تخرج. لينظر إليها ببلاهة. "لا والله، كده كتير. ده لو حد مأجرها ما عمل كده. يخربيتك، صدرك باين. طب إيه؟ انحصر. ما أقدرش. هي آخرها خناقة، أنا عارف."
"أنا خلصت."
ظل واقفا يفكر ماذا يفعل. "إيه؟ متسمر ليه؟"
"من قهرتي، من غلبي، وأيامي الطين."
قطبت. "ماله ده؟"
"إيه فيه إيه؟"
أمسكها وقبل يدها ودورها. وهتف: "بصي كده يا قمري، مش شايفة حاجة بتنور كده؟ ماينفعش تتشاف."
قطبت جبينها وظلت تنظر. ليمد يده ويلمس صدرها. لتصرخ وتهتف: "إيه؟ إيه؟ إيه قلة أدبك دي؟ الله! عيب كده."
"طب إيه؟ ممكن حبيبي يروح بس عشاني يغير."
"آه، قول بقه. ورجعنا تاني عشان تركبني وتتحكم."
"أركبك؟"
"أنا مش هغير يا يوسف، واهدي بقه. أنا ما عادش ليان الهبلة."
رفع حاجبيه واقترب منها. لترجف، ولكنها تتصنع القوة. ليقول بهدوء: "بجد يا ليو؟ يعني خلاص يا عمري؟ كتكوتي بقي جامد وهيمشي كلمته."
"آه، وما مشيش ليه؟ مشلولة؟ لا فوق بقه. أنا خلاص خرجت من تحت طوعك."
ابتسم. "عموماً، القمر براحته." كان يقف ظهره للباب. ليبدأ بفك قميصه. لتبهت وتخاف وتنظر برعب. "إنت بتعمل إيه؟"
ليقول بسلاسة: "إيه يا قلبي؟ هروح الشغل."
قطبت جبينها. "هتروح إزاي وإنت بتقلع قميصك؟"
ليهتف: "لا، مانا هروح قالع. أنا بحب الناس تتفرج عليا. آه، ما حرمهمش من حاجة. وأنا واد مز كده وبعضلات."
"تصرخ: إنت اتجننت؟ البس!"
فتح قميصه وهتف: "يا قلبي، والله ما يحصل. حبيبي مفتح، وأنا أفتح ونقلبها. الناس تهيص."
استدار ويهم أن يخرج. لتذهب مسرعة وتمسكه. "إنت اتجننت؟ والله ما يحصل. إنت عايز تفضحني؟"
ضحك. "أفضحك ليه؟ بطلي يا قلبي، ولا كده تتحكمي فيا."
نظرت إليه بغيظ. ليخلع قميصه ويقذفه بعيداً. ويستدير ويفتح الباب. لترتعش. لتدفع وتحتضنه من الخلف. ليغمض عينيه من فعلتها ويتنهد. "يا رب صبرني. أنا عايش مرار."
ليسمعها تقول: "خلاص والله هغير، بس البس. البس. عيب."
لتستدير وتذهب تحضر قميصه وتعطيه له. ليظل واقفا ينظر إليها. لتتنهد. ليقترب منها وهو ينظر إليها نظرات كلها رغبة. لترتبك وتهتف: "إيه؟ إيه؟ البس؟ مش هتلبس؟"
ليقترب إليها حتى التصق بها بالحائط. ليهمس: "مش عايز أنا مبسوط كده."
لترتبك أكثر. تهتف: "لا، عيب بقه. البس. الستات هتشوفك."
ليبتسم بحب. "وإنت مش عايزاهم يشفوني؟"
التصق بها. لتضع يدها على صدره، لتحس بلسعة بداخلها. لتهمس: "البس والنبي، عيب."
كان لا يفعل شيئاً، وهي ساهية في صدره وهو مبتسم. ليقترب من وجهها ويهمس: "حبيبي مش عايز، صح؟"
لتتنهد. ليهمس: "أنا بتاعه هو وبس، مش كده؟" كان يهمس بجوار أذنها. لتسهم وتتلمس صدره بحنان، وهو يلتهم وجهها بحب. ظلت ساهية. ليهمس: "كفاية. جثتي شاطت."
إلا أنها لم تتوقف. ليقول: "ليو، قلبي. إيدك يا عمري."
تهمس: "مالها؟"
يهتف: "خلصت عليا. هو أنا لوح تلج؟"
"ليو، قلبي. حبيبك شاط وهيغرقك في حضنه، يخلص عليكي."
ليرفع يده ويداعبها في أنفها. "ما تبطلي يا قلبي. يوسف جاب جاز."
لتفيق وتزعر وتشُد يدها. "إيه؟ فيه إيه؟ مقرب ليه كده؟"
لتصدح ضحكته. "مش كان حبيبي هيلبسني؟"
نظرت للقميص في يدها، لتسرع وتلبسه إياه وتهتف: "بطّل بقه، عيب. والنبي البس. إنت عايز الستات تشوفك؟ إيه قلة الأدب دي."
لتندفع وتبدأ في غلق أزرار القميص قاطبة، ساخطة. "آه، ما إنت قليل الأدب. عادي، كل يوم عنيهم عليك. مش مز وبعضلات. ليزغده فرحان بعضلاتك أوي. عايز الشعب يتفرج."
كان يراقبها ويراقب غيظها. قلبه سينشق من فرحته. لتتم غلقها. لتقف. "بقولك بطل قلة أدب، وما تخليش حد يشوفك. إيه ده؟ وخبي جسمك ده. مش عشان يعني جسمك حلو، تعمل كده. الله! إيه ده."
لتدفعه وتذهب. "هروح أتزفت. ده حاجة تحرق الدم."
ليمسك يدها. ليقول: "طب زعلانة ليه؟ ما أنا سمعت الكلام أهو يا قلبي."
تهتف: "بعد إيه؟ بعد ما كنت هتبين جسمك؟ مش عيب كده. إنت مش مؤدب ليه؟ مش بتقول خلاص بقيت مؤدب؟"
ليضحك. "لا والله، بقيت خلاص مؤدب. ده أدبي حاسس إنه بيربيني. هطرشق منه."
تهتف: "هطرشق من الأدب؟ إنت إيه كلامك ده."
ليهتف: "مانا هطرشق أهو وساكت، وكاتم قلة أدبي اللي في دمي. وهتموت وتطلع."
لتشهق. "نهار أسود. إنت عايز ترجع تقل أدبك تاني؟ الستات؟"
ليضحك. "لا يا عمري، ستات إيه؟ ده أنا هموت على قلة أدب تانية."
ليقترب منها، وهيا تنظر إليه وترتعش. "دانا خلاص سحت. جثتي شقت."
ليضع يده حولها على الحائط. لتهتف: "بطّل بقه. أنا مش خايفة منك."
ليميل برأسه وينظر إليها ويبتسم. "حبيبي إنت والله. أنا أقدر أخوف القمر؟ ده أنا أقطع روحي."
ليمسك يدها. "وأبين جسمي لحد؟ ده حتى أبقى أهبل. ده أنا كلي ليه بس." ليشر إلى قلبها. "لدهوه والله، ليه وبس."
"وبقي أحمر وعسلي، وقلة أدبي هتخرج تطيح فيه دلوقتي."
ليلتصق بها وهمس: "والله شكلنا ما باينلنا شغل، ولا هنشوفه. أدوس يا عسليه، وإلا أعمل إيه باللي طايح مولّع جوايا."
ليحتضنها ويقبل رقبتها، وهيا مشلولة، وقلبها سينفجر. ليغرقها بقبلاته، وهيا تأن بين يديه. ليحس بجسده يفور. ليرفعها ويقبلها بقوة. ليبتعد أخيراً ويهتف: "قلبي، هنروح وإلا إيه؟"
تهمس: "هنروح فين؟"
ليقول: "الشغل يا قلبي. أنا خلاص ما عادش نافع من حسرتي."
ليتلمس شفتيها وعنقها. لتنتفض وتدفعه وتصرخ: "إنت قليل الأدب أوي بقه! إيه ده؟" وهربت من أمامه مسرعة، تبرطم وتشتمه. وتركته وذهبت.
ليرتكن على الباب ويظل واقفاً ليخبط رأسه من الخلف. "قليل الأدب أوي بقه."
"يا أيامي الطين يا يوسف. أوفر دوز عبط ومخزون عته هيرشق في وشك. آه يانا. حبيبي عسلي وبيغلي من جوا. أعمل إيه؟ هحب على روحي يا زفت. عيل مهزأ. هتحب وتسحسح إمتى يا حزين؟ هو أنا هفضل أهبل كده كتير؟ أهبل ومحصور. يا خيبتك يا ابن صفوان. البت هتطفحك الدم على ما تطولها. واحترمني وهببني. يوسف صفوان. قلب أهبل. آه والله. وقعت ستات البلد. وقدام دي مربية أمي. ده حبيبي يتأكل. حرة إيه بس وشغل إيه ده؟ عسليتي تتقرقش."
تنهد. "بعد ما كنت بتاكل المر، بقيت نصير المرأة. آخرتها الخنقة على إيد بنت فخري. يلا اتنيل. روح شوف هتهبلك إزاي هناك. جايلك يا عسليه. والله ما هعتقك. قلبي يا ناااس. بموت فيه. إمتى أطول عسليتي وأعرفها إنها مالهاش إلا حضني وبس."