تحميل رواية «وحوش الداخليه (وعد الادهم» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان شبه صحراء، توجد بحيرة كبيرة جدًا. كانت تقف هناك سيارتان سوداوان، ويقف أربعة بودي جارد يرتدون بدل سوداء. كان هناك رجل يجلس على ركبتيه على الأرض، يكاد يموت رعبًا. يقف رجل على يمينه ورجل على شماله. فجأة، وقف الأربعة رجال بثبات. نظر الرجل بخوف للسيارة التي تأتي عليهم بسرعة. وفجأة، دارت السيارة لتصدر صوتًا قويًا عند وقوفها، وظهر دخان قوي بسبب الرمال. فظل الرجل يكح بشدة. في هذا الوقت، تقدم أحد البودي جاردات من السيارة وفتح الباب الخلفي لتنزل فتاة فاتنة بخطوات ثابتة، وعينان تمتلئان بالشر. نزلت...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم زهرة الندى
كان القسم مقلوب بعد ما اكتشفوا إن وليم مات. كان عبدالرحمن وساند واقفين على الحيط بغضب جحيمي، الأول كان في إيده براءة زوجته. الشباب حاولوا يهدوه، لكن مهما قالوا ما كانش مهم في اللحظة دي. عبدالرحمن كان مرعوب وغضبان من نفسه أكتر من المجرمين اللي كانوا السبب في حرمانه من زوجته ورميها في المكان ده لوحدها، وحواليها خطر.
فجأة جت الظابطة چيلان بغضب شديد، لأنها تظن إن وليم مات بسبب تعنيفه. كانت هتتكلم، لكن منعها أدهم ووقف قدامها.
"الوضع مش مستحمل أي كلمة دلوقتي يا حضرة الضابط چيلان. لو عندك أي كلام قوليه بعدين، من فضلك عبدالرحمن مش ناقص كلام."
چيلان بنرفزة: "كلام شو؟ حضرتك الضابط اللي بتتكلم عنه؟ هي مصيبة ورح تقع في رأس ذلك الضابط الفاشل اللي كان السبب في موت الشاهد الوحيد للقضية. والآن شو رح تفعل حضرتك الضابط؟ شوو؟ أنقذت زوجتك الآن؟ أنت الآن فقدت الشاهد الوحيد لإنقاذ ملك ورح تُعدم أكيد وبسببك أنت يا عبدالرحمن."
نظر لها عبدالرحمن بعيون حمراء بلون الدم. فجأة اقترب منها، فأجم الشباب يمنعوه، لكنه أبعدهم بغضب جحيمي. فجأة مسك چيلان من رقبتها ودفعها للحائط بغضب أمام الكل، وهم ينظرون له بصدمة.
قال عبدالرحمن بصوت كفحيح الأفعى: "أنا من أول القضية وأنا مش عايز أأذيكي، فبلاش تختبري صبري يا چيلان. ملك هتخرج منها ومحدش هيأذيها ولا هتتعدم لأنها مظلومة. فلو حابة تصدقي ده تمام، مش حابة فاشربي من البحر وابعدي عن طريقي يا چيلان، لأني جبت آخري."
أدهم أبعد عبدالرحمن: "انت اتجننت يا عبدالرحمن؟ إيه اللي انت بتعمله ده؟"
أحمد لچيلان: "أنا آسف نيابةً عنه يا حضرة الضابط چيلان، لكن هو معذور دلوقتي ومش واعي للي بيعمله."
چيلان بحده: "مش مهم. أنت هيك كسبت عدوتي يا عبدالرحمن، وأنا ضد خروج زوجتك حتى لو بريئة كما تقول، ورح أثبت أنا إنها مجرمة يا حضرة الضابط عبدالرحمن."
وتركته چيلان ومشت بغضب. فقال كريم بلوم: "أنت عملت إيه يا عبدالرحمن؟ البنت دي شكلها مش سهلة ورح تفضل ورا الموضوع لحد ما تنفذ اللي قالته."
عبدالرحمن بضيق: "أعلى ما في خيلها تركبه. مين دي أصلًا؟ ما أفكر في كلامها. أنا اللي بفكر فيه دلوقتي هي مراتي وطفلي وبس."
وتركهم عبدالرحمن باختناق وركب عربيته ومشى. فمسح أدهم على وجهه وقال: "والعمل إيه دلوقتي؟"
رسلام: "أنت اللي بتسأل يا أدهم؟ مش أنت ظابط، وأكيد أنت هتكون عارف إيه اللي هيحصل دلوقتي."
أدهم بضيق: "أنت مستوعب يا رسلان إن آخر شاهد للقضية دي مات؟ إلا لو عرفنا مين ساعد وليم. ما أكيد واحد زي وليم مش هيموت كدا فجأة في نفس الوقت اللي قال لعبدالرحمن فيه إنه هيفكر ليقول ليه عن شركائه."
أحمد بتعجب: "تقصد إيه يا أدهم؟ ممكن يكون حد قتله؟"
محمد بتوضيح: "لا مستحيل حد يعمل كدا في مكان زي ده. 100% اللي عمل كدا أدا له حاجة اتسببت في وقوف قلبه."
أدهم بجدية: "معتز، أنا عايزك تجيب لي حالاً تسجيل الكاميرات كلها. أنا متأكد إن محدش أخد باله بأنهم يشوفوا التسجيلات، لأن الكل مفكر إن وليم مات بسبب ضرب عبدالرحمن."
معتز: "حالاً ويكون عندك."
ومشى معتز وسابه. فقال يوسف: "ناوي على إيه يا أدهم؟ ناوي أجيب اللي عمل كدا، لأني متأكد إنه يعرف حد من شركاء وليم. وأكيد عمل كدا عشان وليم ميقولش على حاجة."
وذهب أدهم لمكتب عبدالرحمن وخلفه الشباب خلفه، وهم يشعرون بالقلق على ملك. فكانت چيلان تتابعهم بغضب.
فقالت للعسكري اللي كان واقف جنبها: "راقب تلك الجماعة جيداً، وأي شيء يفعلونه أكون على علم به قبل ما يحدث."
العسكري بطاعة: "حاضر سيدتي."
وذهب العسكري. فقالت چيلان بتحدي: "أنا رح أعرف كيف أندمك أيها الضابط اللعين على ما فعلته. ما رح أتركك تجيب حق زوجتك ده لو كانت بريئة كما تقول، هه."
في مكان آخر...
توقفت عربية رودينا أمام منزل رويا، شقيقة ادورت. وفضلت تراقب المكان بأعينها، وترا مدخله ومخرجه جيداً. فجابت النظارة المكبرة ونظرت فيها لترا ادورة وايدال ورويا جالسين يتناولون الفطار في الحديقة.
فقالت بغضب شديد: "أيها الملعون! الآن أنتم تستمتعون بوقت سعيد، وملك رح تنحكم عليها ظلم. ولكنني مو رح أترككم في السعادة هي وقت أطول."
وأخذت رودينا هاتفها وأرسلت رسالة لأحد، ثم تحركت بعربيتها لمكان بعيد قليلاً عن المنزل، ولكن كان ذلك المكان يكشف المنزل بالكامل لها.
فقالت بتمني: "بتمنى ثقتي بك لا تخيب، وتستطيع إنقاذ ملك عبدالرحمن."
أما في منزل رويا، كانت رويا وادورة وايدال يتناولون طعام الفطار بصمت.
فقالت ايدال بقلق: "أنا أشعر بالقلق كثيراً يا ادورة. ماذا رح نفعل الآن؟"
ادورة بحيرة: "ما أعرف يا ايدال. دعيني الآن أفكر في كل هذا. ما يتبقى شيء سوى يومان ونعطي للجماعة الثقة وينتهي كل هذا ونبعد بعيد عن هنا."
ايدال بقلق: "أتمنى ذلك يا ادورة."
قامت رويا فجأة بضيق وقالت: "انتهيت من تناول الطعام. رح أرحل لعملي. وداعاً."
ومشت رويا. فقالت ايدال بتعجب: "ما بها رويا يا ادورة؟"
ادورة بحيرة: "لا أعرف. رح أراها."
وقام ادورة وذهب خلف رويا وخرج خلفها من المنزل. وكانت رودينا تراقب المنزل. فأول ما خرجوا، أخرجت مسدسها من حقيبتها وجهزته وهي تراقبهم.
فقال ادورة لرويا: "رويا انتظري، ما بكِ يا أختي؟"
رويا بضيق: "لِمَتا رح تتواجد هي هنا؟ أنا لا أتحملها في منزلي كثيراً يا ادورة."
نظر ادورة خلفه بدقة وقال لرويا بصوت واطئ. في نفس الوقت كانت هتخرج ايدال من المنزل، لكن فضلت واقفة تستمع لهم بدهشة.
فقال ادورة: "لا تقلقي يا رويا. قصة ايدال رح تنتهي. أنا جاءت لي قرار من الجماعة بالتخلص من ايدال لأنها جبانة وممكن تكشفنا في أي وقت إذا أمسك بها ذلك الضابط عبدالرحمن."
رويا باستغراب: "شو تقصد؟ رح تقتلها؟"
ادورة بشر: "نعم، رح أتخلص منها وقت تسليم الشحنة أمام الجماعة ليتأكدون أني معهم ويثقون في. وبعد رح أغادر هي البلد أنا وأنتِ يا أختي، ورح تتعاقب الدكتورة ملك على شيء لم تفعله، ورح تموت ايدال والمصاري كلها رح تكن ملكنا ههههههه."
ضحكت رويا. وايدال حطت إيديها على فمها بصدمة من كلام ادورة واعترافه بأنه رح يتخلص منها بقرار من الجماعة.
فقالت رويا بضحك: "أنت شيطان بحق يا أخي. اوكي، رح أرحل أنا لعملي، وفي المساء رح نتحدث."
ادورة ودع أخته وذهب نحو المنزل. فدخلت ايدال بسرعة وقعدت مكانها عشان ما يعرفش إنها عرفت كل شيء. فابتسمت رودينا بخبث.
وقالت: "هيك اللعبة رح تحلو كثيراً رودينا ههههههه. من الواضح أن حضرة الضابط ما رح يتعب كثيراً بكشف الحقيقة."
وفضلت رودينا تتبع المنزل بدقة. أما عند ايدال وادورة، فخرج ادورة من غرفته وهو يرتدي جاكته. وايدال تتظاهر بصورة طبيعية وهي تحمل أطباق الفطار.
فقالت: "لأين ذاهب حبيبي؟"
ادورة: "رح أرى أصدقائي. رح آتي في السريع حبيبتي لا تقلقي."
وأجا ادورة يقبلها. أبعدت ايدال وجهها وقالت: "لا تخافي علي حبيبي وخذ راحتك مع رفاقك."
ادورة بتعجب: "هل أنتِ متأكدة؟"
ايدال بابتسامة مصطنعة: "أكيد حبيبي. وداعاً."
باس ادورة خدها. وايدال تنظر للفراغ بقرف. فتركها ادورة ومشى. فرمت ايدال الأطباق على الأرض بغضب.
وقالت: "أنا رح أندمك يا ادورة على غدرك هذا لي بيبيه."
في منزل يطل على البحر...
كانت تجلس كياره في إحدى الغرف وهي ساندة ظهرها على الوسادة وحاطة إيديها على بطنها بدموع وهي تتذكر ما حدث.
Flash Back...
فكرت كياره كثيراً ترجع، ولكن حزمت أمرها وقربت أكثر من الأصوات لتقف مكانها كالصنم بذهول عندما رأت تلات رجال يبدو عليهم الإجرام يقفون ورجل آخر جالس على كرسي خشب ومتربط. وكان عمر يقف أمامه وماسك عصاية وعمال يضربه جامد وبكل غل. فنظرت كياره لعمر بعدم تصديق، وهي لا تصدق أن ما تراه عمر حب عمرها وزوجها وأبو طفلها.
فقال أحد الثلاث شباب: "من الواضح يا زعيم أن ذلك الرجل مصمم على الرفض. من رأيي دعوه يموت بسرعة، طالما ما زال يرفض القول."
توقف عمر عن ضربه وقال وهو يأخذ أنفاسه بشر يملأ عينيه: "معك حق. طالما مصمم على الصمت، فـ رح تموت الآن يا أهبل."
وأخذ عمر مسدس من شاب آخر، وبدون ما يغمض له جفن راح ضرب رصاصة جت في رأس ذلك الرجل. فأصبح وجه عمر وملابسه ملآن بنقاط من الدم. فمن صدمة كياره خرجت منها صرخة خفيفة وحطت إيديها على فمها بذهول. فنظر عمر بسرعة هو والثلاث شباب مكان الصوت ليصدم عمر بوقوف كياره وهي تنظر له ولذلك الرجل بدموع تلمع في عينيها من شدة دهشتها.
فقال عمر بعدم تصديق: "كياااره."
كياره حركت رأسها نحو اليمين قليلاً بدموع تلمع في عينيها بصدمة وقالت: "عمررر."
أحد الثلاث شباب بصدمة: "مين هي الفتاة أيها الزعيم؟"
شاب آخر: "لابد أن تموت الآن يا عمر. هي رأتك وأنت تقتل، ولابد أن تموت."
نظرت كياره لذلك الشاب بصدمة. فنظر له عمر بغضب وقال: "اصمتوا أنتم الاثنين. كياره أنتِ فاهمة غلط. أنا رح أعرفك كل شيء يا حبيبتي."
كياره وهي عمالة تهز رأسها بالرفض وترجع للخلف بخوف وعمر يقترب منها ببطء.
فقالت: "لا، بدي أفهم شيء منك. أنت مجرم؟ مجرم عمر وقاتل ورح أبلغ عنكم جميعاً أيها الوحوش."
الشاب الثالث رفع المسدس نحو كياره وقال: "وأنتِ رح تموتين الآن!!"
وضرب ذلك الشاب رصاصة نحو كياره اللي بسرعة وُضعت لاجل لا تأتي الرصاصة فيها. وجرت كياره بسرعة من المكان برعب. فضربه عمر بغضب جحيمي ومسكه من ملابسه.
قال: كيف تعمل هيك... هي زوجتي يا أحمق!
الشاب بصدمة: زوجتك؟ كيف؟ 😳
زقه عمر بغضب وجره خلف كياره بسرعة، وذهبوا معه الشابان الآخران. ما بين وقوف الشاب الثالث ورن بسرعة بـ "بيلا":
قال: بيلا خانم، يوجد مصيبة!
أما كياره فخرجت بسرعة من المنزل وهي بتجري نحو الطريق لتلاقي حد يساعدها. فخرج عمر خلفها وفضل يجري وراها وهو بينده عليها. فكانت كياره كل شوية تنظر له بخوف وتكمل جري، ولم تلاحظ تلك السيارة اللي كانت جاية عليها بسرعة. فانتبهت كياره للسيارة بسبب كالجس سائق السيارة. لتنتبه له، ولكن انتبهت له كياره في اللحظة الأخيرة. ومن شدة خوفها معرفتش تبعد من أمام السيارة، فحطت إيديها على وجهها وصرخت صرخة عالية بخوف.
قال عمر بصدمة وصوت عالي: كيااااااااااره لاااااااااااا!
فمرت دقائق وكياره قافلة عينها ومحصلهاش حاجة. ولقيت حد محاوضها بحماية. فرفعت راسها بسرعة برعب على إنه عمر اللي ضاممها، لتتفاجأ بأيهم الذي يضمها بعد ما شدها بسرعة من أمام السيارة في الثانية الأخيرة. وكان ينظر لها بخوف.
قالت بصدمة: أيهم؟ 😳
أيهم بخوف: انتي منيحة كياره؟ في شي صابك؟
هزت كياره راسها بلا بهلع ونظرت لعمر. فجاء عمر يقترب منها بخوف عليها. ولكن بسرعة وقفت كياره خلف أيهم برعب وهي تنظر لعمر بدموع. فنظر أيهم لها بصدمة ونظر لمنظر عمر بدهشة.
قال: عمر، شو هاد الد*م؟ وشو عم يحدث الآن؟
عمر وهو بيقرب: مش مهم الآن، كياره لا تخافي مني، كل هاد مو حقيقي حببتي.
كياره بغضب ودموع: لا تقول حببتي عمر! من انت؟ مو انت الراجل اللي أحببته ووثقت فيه؟ أرجوك أيهم انقذني من ذلك المتوحش يريد قتـ*ـلي! 😭
أيهم بدهشة: شووو؟ هل ذلك حقيقي يا عمر؟
عمر بغضب: لا تدخل أنت، كياره تعي معي.
كياره برعب وهي ماسكة في هدوم أيهم: لاااا.
فجأة أخرج أيهم سلا*حه من تحت چاكيته ورفعه في وجه عمر ليتوقف مكانه. فنظر له عمر بغضب ورفع رجالة عمر أسلحتهم نحو أيهم وكياره وهم يقفون خلف عمر.
قال أيهم بحده: توقف مكانك يا عمر، لا تقترب أحسن لك.
عمر بغضب: أنت الآن ترفع سلا*حك في وجهي يا أيهم؟ انظر جيداً، إذا فكرت تطلق رصاصة واحدة رح تموت أنت وهي.
نظرت كياره لعمر بصدمة وقالت: من أنت؟
عمر بحده: كما رأيت الآن، أنا مو عمر اللي تعرفه، أنا قاتل أرواح يا كياره، وإذا لم تأتي معي رح أقتـ*ـلك الآن أنت وهي، هيااا!
كياره برعب: لااااا مو رح آتي معك يا عمر هل تفهم ذلك.
عمر بغضب: لا رح تأتي معي يا كياره.
وكان عمر هيهجم على كياره، راح أيهم بسرعة ضرب رصاصة جت في قدم عمر. فصرخت كياره باسمه بخوف. فكانوا رجالة عمر هيضربوا نا*ر عليهم، ولكن بسرعة شد أيهم كياره وجرى بيها بسرعة على الطريق.
قال عمر بتألم: الحقو بهم بسرعة، أريد الفتاة فقط، أما الشاب اقتـ*ـلوه.
أومأوا الرجالة له وجروا خلفهم. ففضل أيهم وكياره يجرو. وكان أيهم تارك عربيته في مكان قريب منهم. فركب أيهم كياره بسرعة وركب وانطلق بعربية بسرعة جنونية. ورجالة عمر عمالين يضربوا عليهم نا*ر، وأيهم ماسك راس كياره ومنزلها تحت لاجل لا تتصاب. وبعد ما ابتعد عن ضرب النيران، جاء يطمئن على كياره. لقاها فقدت وعيها. فأخذها بسرعة إلى منزله اللي متأكد إن عمر ميعرفش حاجة عن ذلك المنزل.
كانت كياره تبكي بألم. فدخل أيهم فجأة وهو يحمل صينية يوجد عليها أشهى الطعام وكوب كبير من اللبن.
قال بمرح ليهون عليها: حان الوقت لتناول الطعام يا مامى كياره.
كياره مسحت دمعها وقالت: لا أرغب في تناول شيء يا أيهم، بليز اتركني لوحدي، لا بدي أقول شيء أو آكل شيء.
أيهم بتنهيدة: وهل هاد حل يا كياره؟ كياره أنتِ هون في أمان أنتِ وطفلك، ما رح أترك عمر يأزيكم صدقيني.
كياره بخوف: رح يقتلـ*ـني أنا وطفلي يا أيهم في أي وقت، أنا الوحيدة اللي عرفت حقيقته اللي مخبيها عن الكل.
أيهم بتنهيدة: لاجل هيك لابد أن يعرف الجميع بحقيقة عمر ليأخذون الحذر منه.
كياره بدموع: مو مصدقة إن هاد هو حبيبي عمر يا أيهم، من ذلك المتوحش؟ أنا لا أعرفه، لا أعرفه، ولاااا! 😭
وفضلت كياره تبكي بحرقة. فاخذها أيهم في حضنه جامد وهو يتنهد باختناق.
وقال لنفسه: لا تقلقي يا كياره، لا أتركه يأزيكِ طول ما أنا على قيد الحياة حببتي.
كان عبدالرحمن ماشي بعربيته بغضب شديد وعمال يلف وهو عمال يفكر في ملك ويرا أمامه كل لحظتهم الحلوة والوحشة مع بعض. ففجأة وقف عربيته ونزلت دموعه باختناق.
قال: أنا زوج وحبيب وأب وضابط فاشل وما قدرت أنقذ مراتي وحبيبتي من القضية دي. أنت فشلت يا عبدالرحمن أنك تنقذ حبيبتك وتظهر براءتها. أنا ما كنت أدي ثقة ملك فيا، أنا مستاهلهاش. أنا فااااشلللل! 😭
وفضل عبدالرحمن يبكي بضعف وهو ساند على الدركسيون باختناق. ففجأة استمع لوصول رسالة على هاتفه. فمسح دموعه بخنقة وأخذ تلفونه وفتحه ونظر لهاتفه بصدمة. وكانت الرسائل من رقم مجهول. وكانت في رسالة لوكيشن مكان ورسالة ثانية مكتوب فيها:
"برائت زوجتك ملك في المكان ده، اذهب إليه وأنت رح تجد هناك الذي رح يدلك على الحقيقة أيها الضابط."
قال عبدالرحمن بحيرة: من مين الرسائل دي ياترى؟ مش مهم، لما أروح وأشوف. وعلَّه بس ما يطلعش كمين وأنا أعرفهم جحيم عبدالرحمن على أصوله. 😠
وساق عبدالرحمن بسرعة جنونية وهو يتحرك كما يدله اللوكيشن بالضبط.
كان أدهم والشباب يجلسون أمام اللاب توب وهم يرون كاميرات المراقبة اللي كانت تكشف الإدارة كلها. وظهر لهم آخر شخص دخل غرفة التحقيق وهو عامل النظافة. وبعد دقائق خرج وراح على غرفته فوراً وما عاد خرج منها.
قال محمد: خد بالك يا أدهم من عامل النظافة ده، مش ملاحظ إنه وهوا داخل وهوا خارج كان بيداري وشه إزاي من الكاميرات؟
أحمد: لا، ودخل غرفته وما عاد خرج.
أخذ أدهم سلا*حه وقال: أكيد ده مش عامل نظافة، ده واحد من رجالتهم ومتنكر في لبس عامل نظافة.
وجره أدهم بسرعة نحو غرفة النظافة ودخل ونظر حوليه جيداً. ولكن لقى الغرفة مفيهاش حاجة خالص. ولقى آثار د*م على الأرض. فنزل أدهم وحرك إيديه على الأرض يتحسس الد*م بتعجب.
قال: ما*ت أيها الضابط.
قام أدهم وقال باستغراب: مين؟
جيهان اقتربت منه وقالت: عامل النظافة حضرت الضابط. عثروا عليه مي*ت هنا من قليل ونقلوه إلى المش*رحة ليعرفوا كيف ما*ت.
أدهم بحده: وده ما دلكيش إشارة إن وليم ما*ت عن عمد ومش عبدالرحمن اللي كان السبب في مو*ته. أكيد الناس اللي ورا وليم حسوا إنه هيعترف عليهم عشان كده بعدوا حد اتنكر في لبس عامل النظافة ودخل أداله حاجة ليمو*ت ويبان إنه ما*ت بسبب ضرب الظابط اللي كان بيحقق معاه.
جيهان ببرود: مو يخصني هاد الحديث حضرت الضابط أدهم. الآن اللي يخصني إن الشاهد الوحيد ما*ت. بسبب بقى حضرت الضابط عبدالرحمن أو لا، ف هاد لا يخصني.
أدهم بتعجب: لااا، أنا كده بقيت أحس إنك واخده القضية دي انتقام مش بدورى بس على الحقيقة. نويه على إيه يا جيهان؟
نظرت له جيهان بلا مبالاة وقالت: ما أدري على شو تتحدث حضرت الضابط. لكني أعثر على الحقيقة فقط. أما أي شيء ثاني ف هاد يخصك أنت وحضرت الضابط عبدالرحمن فقط. أتمنى إن بعد كل هاد وتطلع الدكتورة بريئة بحق، هه.
أدهم بتحدي وغضب: بريئة، وهتخرج من السجن قريب جداً يا جيهان، وهنظهر براءتها أكيد. تمام.
وتركها أدهم وخرج من الغرفة. فابتسمت جيهان بسخرية وقالت: ههه تمام حضرت الضابط أدهم.
ونظرت جيهان للغرفة جيداً وقالت بحيرة: من الذي فعل هيك في عامل النظافة يا ترى؟
خرجت وعد من الصراية ولكن وقف الحرس أمامها بعضلات. فقالت: ابعدوا، عاوزة أخرج.
واحد من الحرس مصري: ممنوع يا مدام وعد، أدهم بيه أدى أمر بمنع أي حد يخرج من الصراية لحد ما يرجعوا.
نفخت وعد بضيق ودخلت تاني. فقالت مليكة: هااا، بردو مش مخلين حد يخرج؟
وعد بضيق: أيوا، واخدين أمر من أدهم إنهم ما يخلوا حد يخرج من الصراية لحد ما ييجوا.
نورسين بضيق: من مفكر حاله هاد ليمنعنا من الخروج؟ أنا رح أخرج غصب عنهم جميعاً.
وجت نورسين تخرج من الصراية، فقالت فيروز بحده: توقفي عندك يا نورسين، لا تنسي إن جدك منعك من الخروج حتى، فلا تعرضين ذلك أحسن لكِ واذهبي إلى غرفتك الآن.
نورسين بغضب: أنتم بهيك تظنون إني رح أقبل بالزواج من هاد طارق؟ مهما فعلتم أنتم ما رح أتزوجه أمي، تمام.
وطلعت نورسين على الدرج. في نفس الوقت كانت شمس نازلة. فنظرت لها نورسين بحقد وغضب.
وقالت لها بغضب: انتي السبب يا شمس في كل هاد، أنا رح أندمك على هاد جيداً. هل تفهمين ما قلته لكِ؟ رح أندمك يا شمس.
نظرت لها شمس بغضب من كلمها. ففجأة صرخ صبر في نورسين وقال: نورسيييييين، اطلعى على أوضك دلوقتي واخرسي خالص. 😠
نظرت نورسين بغضب لصبر ونزلت ووقفت أمام جدها وقالت: بقا هيك چدو، تقف مع تلك الغريبة وتعمل هيك في؟ أنا مو رح أقبل بذلك چدو، تمام.
صبر ببرود: أنا قررت خلاص يا نورسين، وإن شاء الله أول ما تظهر براءة ملك وتخرج بالسلامة هيتم جوازك من طارق، واقبلي ده بمزاجك أحسن بدل ما يكون غصب عنك.
نظرت له نورسين بغضب ولسه هتتكلم. ففجأة جا طارق بسرعة قبل ما يغضب الجد عليها ومسك إيد نورسين.
وقال: نورسين، مش وقت الكلام ده دلوقتي بعد إذنك.
نظرت له نورسين بقرف وشدت إيديها منه وطلعت على غرفتها بغضب وشمس تنظر لها بضيق.
فقالت انچى بغيظ: مين مفكرة نفسها دي لتقولك كدا؟
شمس بضيق: خلاص بقا يا انچى مافيش مشكلة... بس هي ليه بتقول إني السبب في أمر جوزها من طارق يا جدو؟ أنا السبب إزاي يعني؟
صبر بهدوء: هي كانت متعصبة بس يابنتي متأخديش بالك من كلامها.
أومأت له بعدم اقتناع والكل يقف متوتر من سبب منع أدهم خروج أحد منهم.
فقالت وعد لجدها: جدو لو سمحت لو تعرف حاجة قول لينا... إحنا ليه ممنوعين من الخروج فيه حاجة جديدة في قضية ملك حصلت؟
نظر الجد للكل باختناق وقعد بتعب على الكرسي. نظر الكل بتوتر وطارق ينظر لهم بارتباك.
فقالت مليكة بدموع: لا أرجوك يا جدو متسكتش وقولنا إيه اللي حصل... ملك أختي كويسة صح؟ أرجوك رد يا جدو ومتخوفنيش أكتر بسكاتك ده.
ذهبت لها حياة وأخدتها في حضنها وقالت: اهدى يا مليكة وأكيد محصلش حاجة وحشة صح؟
قربت وعد من طارق وأخدته بعيد عن الكل واستغلت إبعاد نظر مليكة عنهم. فذهبت معها شمس وسارة بقلق.
فقالت وعد: طارق قول الحقيقة... إيه اللي حصل وماله جدو؟ وأنتم مخبيين إيه عننا؟
نظر لها طارق بتوتر. فقالت سارة برجاء: أرجوك يا طارق اتكلم وريح قلبنا واحنا مش هنقول لحد بس أرجوك قول فيه إيه.
طارق بحزن: الشاهد اللي عبدالرحمن بقاله يومين بيحقق معاه ليل ونهار مات من ساعة.
نظروا له البنات بصدمة. فقالت شمس: الشاهد مات... طب هو مات إزاي ده؟
طارق: مات بسكتة قلبية... ابن الكلب كان لسه هيعترف على شركاؤه بسسسس.
وعد بخوف: طب إيه اللي هيحصل دلوقتي يا طارق؟ كدا ملك هتتحاكم على حاجة هي معملتهاش والكلاب دول قاعدين و متهنيين في حياتهم.
سارة بغضب وبكاء هستيري: لا لازم تظهر براءتها... ملك حامل ويا عالم دلوقتي وضعها إزاي... لازم ملك تخرج يا طارق... ملك كدا ممكن يجرالها حاجة لازم لازم ملك تخرج.
فضلت سارة تبكي بحرقة. فأخدتها وعد في حضنها وفضلت تخديها وشمس تنظر لها بحزن. فتنهد طارق بضيق وضرب الحائط بغيظ شديد.
في مكتب أرجون أغالوا.
كانت هيزال خانم جالسة بكل برود. فقال أرجون بغيظ: من الواضح إنك فقدتي السيطرة على ابنتك هيزال خانم وأصبحت في صف أعدائنا.
هيزال ببرود: من أنت لتتحدث مع الخديار هكذا يا هذا؟ رودينا ابنتي تعلم جيداً ما تفعله أرجون... فاترك أنت كل هذا وفكر في أمورك فقط.
قام أرجون بضحكة ساخرة وقال: كيف أفكر في أموري هيزال خانم والدرع الأقوى للمافيا تتحالف الآن مع أعدائنا وشيء بشيء ستظهر لهم وتكشفنا جميعاً للوحوش... والخديار ستقضي باقي حياتها في السجن أووووه وبسبب من... بسبب ابنتها العزيزة يا إلهي.
هيزال بغضب: لا تلعب معي تلك اللعبة أرجون لو مازلت تريد الحياة هي وما تموت على يد الخديار... رودينا فتاة واعية وتعلم كل خطوة ستخطيها لمين وضد مين... هي مثلنا تريد الانتقام من عائلة الكيلان ولكن لا تنسى أن أنت من خدعتها وجعلتها تظن أنها ابنة للعائلة هي... وهي الآن كل الذي تريده إنقاذ ملك فقط... فلا تتدخل لأن أنا الذي سأقف في وجهك أرجون... تمام.
أرجون بمكر: من قال لكِ أن أنا الذي سأقف في وجهها هيزال خانم... أكيد أعضاء المافيا يعلمون الآن أن رودينا أصبحت خطيرة على الكل... ومن المؤكد أنهم سيأخذون حذرهم منها جيداً... إذا لو مفكروش يصفوها أيتها الخديار ههههههه.
نظرت له هيزال بقلق وتركته وخرجت من المكتب وأرجون يبتسم بشر مالي عيونه. أما هيزال فكانت ماشية والخوف والقلق واضحين على وجهها وخلفها سعيد.
فقال سعيد: أنتِ منيحة هيزال خانم؟
هيزال بخوف: لا سعيد... من هذه اللحظة تضع رجال تحمي رودينا سراً في أي مكان تذهب له سعيد... مفهوم؟
سعيد: مفهوم هيزال خانم.
نزلت هيزال من الشركة ونظرت بقلق نحو شباك مكتب أرجون. وكان يقف أرجون ويبتسم لها بمكر. فرفع يديه وشاور لها بتوديع بابتسامة خبيثة. فنظرت له هيزال بغيظ وركبوا العربية واتحرك سعيد بالعربية وهيَ عمالة تفكر في رودينا بخوف عليها.
فقالت لنفسها برفض: سأحميكِ بروحي يا ابنتي ولن أترك أحد يؤذيكِ يا حبيبتي.
في منزل رويا.
كانت إيدال لابسة وعمالة تحط هدومها في الشنطة بسرعة قبل ما يرجع أدورة للمنزل بعد ما حجزت تذكرة لبلد تانية لتهرب وتنقد نفسها من غدر أدورة.
فجأة استمعت لباب المنزل بيتكسر جامد جداً. فبخوف راحت أيدال أخرجت من حقيبتها سلاح صغير معاها لتحمي بيه نفسها وقربت من باب الغرفة وهيَ رافعة أيديها بالسلاح وخرجت بسرعة للخارج لترا أحد يعطيه ظهره ورافع سلاحه وبيدور على حاجة في المنزل.
فصرخت فيه بشجاعة: من أنت يا هذا؟
لف عبد الرحمن لها بغضب جحيمي. ففتحت إيدال عينيها برعب وقالت: عبدالرحمن... أنت من أين تعرف هذا المكان؟
عبدالرحمن بغضب وهو يقترب منها: مش مهم عرفت المكان ده إزاي... المهم إنك دلوقتي قدامي يا إيدال... فنزلّي أحسن اللعبة اللي في إيدك دي بدل ما تندمي.
خافت إيدال بشدة وضربت رصاصة من المسدس بس مجتش في عبدالرحمن. فرمت إيدال المسدس وجت تجري. راح بسرعة عبدالرحمن مسكها وضربها بالقلم. وقعت على الأرض وكانت تنزف من أنفها. فمسكها من شعرها جامد وحط المسدس على رأسها.
وقال: ورحمة أمي لو مقولتيش الحقيقة يا بت لأكون مفضي رصاص خزنتي كله في راسك... اختاري يا روح أمك.
حطت إيدال أيديها على المسدس وقالت برجاء: والله هقول لك الحقيقة لكن توعدني إنك هتحميني حضرت الضابط.
عبدالرحمن بحده: أحميكِ من مين؟
إيدال بخوف: من أدورة الدكتور اللي بيعمل معك في المشفى... هو وراء كل هذا ولا... وأنا كنت أنفذ ما كان يطلبه مني سيدي.
عبدالرحمن بغضب جحيمي: بقا أدورة ورا كل ده... حلوووو أوووي... أنا هصدقك وهحميكِ ده لو بقيتي شاطرة وتقوليلي على كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم.
إيدال بعدم فهم: شو؟
عبدالرحمن بغضب: هتحكيلي كل حاجة من الأول مفهوم؟
إيدال بخوف: مفهوم سيدي... مفهوم والله.
عبدالرحمن: شطورة... يلا قومي انجري معايا... يلا.
ودفع عبدالرحمن إيدال للخارج بغضب شديد ودفعها بقسوة لداخل العربية وكلبش يديها لأجل لا تهرب وركب وانطلق بالعربية. فكانت رودينا تتابع تحركه من الأول.
وقالت: أتمنى تستطيع إنقاذ ملك عبدالرحمن.
تسريع الأحداث في منتصف الليل.
كانت ملك نائمة وهي تضم الوسادة وتتخيل بأنها نائمة في حضن عبدالرحمن. وكانت بدور ملك على دفء حضن حبيبها واحتوائه لها وحنانه. ولكن لم تجدهم. ففتحت عينيها بنظرات تمتلأ بالحزن والوجع. وقامت من على الفراش بإرهاق شديد. ووضعت يديها على بطنها وهي تشعر بألم خفيف. ونظرت حولها باختناق شديد وهي تشعر بالوحدة والخوف. وذلك المكان يحرمها من زوجها وحبيبها.
فقالت ملك باختناق: أنت فين يا عبدالرحمن؟ حضنك وحشني أوي... كنت معاك بحس بالأمان وأنا دلوقتي بعيدة عنك حاسة بالخوف.
فنظرت ملك للسجينات من حولها اللي يملأون العنبر وتنهدت بعمق. وقامت من على الفراش وأخذت قطعة قماش لفتها حولين ذراعيها بسبب برودة الجو في عنبر السجينات. وقامت ذهبت إلى الحمام المشترك للكل وبدأت تغسل وجهها وتتوضأ لتصلي صلاة الفجر وتدعي إن الله يخرجها من المأزق الصعب ده على خير هي وطفلها.
فرفعت ملك رأسها نحو المرآة الكبيرة اللي أمامها وهيَ بتمسح وجهها بالماء لتندهش عندما رأت سيدة من المساجين تقف خلفها عند باب الحمام وتنظر لها بشر يملأ عينيها.
فلفت لها ملك وقالت بصوت حاولت يكون هادي: فيه... فيه حاجة حضرتك... لـ ليه بصالي كدا؟
فجأة شهقت ملك عندما أخرجت تلك السجينة أمينة سكين من خلفها وقالت: أيوا يوجد كثير لأقوله لكِ... ولكن ليس لديك فرصة لتستمعي لما سأقوله الآن... لأنك سترحلين على يدي الآن... لأرتاح إن أمثالك قد انتهوا من العالم أيتها الحمقاء.
ملك بخوف ودموع نزلت من شدة خوفها وهي محوطة بطنها بيديها كحماية لطفلها. وهي تراها تقترب منها وملك تعود للخلف برعب.
فقالت برجاء ودموع: صدقيني أنا مش زيهم ومليش دعوة بموت ابنك... أنا عرفت من سلا قصتك... لكن والله والله أنا مش زيهم... أنا والله اتفاجأت باللي كان في المستشفى بتاعتي زيي زي الكل... أرجوك صدقيني مش أنا اللي موت ابنك أو أي حد من اللي ماتوا.
أمينة وهي تقترب منها بشر وغِل وهي رافعة السكين في الهواء: مش مهم مين قتل ابني وحيدي... المهم الآن أنك سترحلين على يدي أنتِ وطفلك الذي لم يرى الدنيا ملك هههههههه.
هزت ملك رأسها برفض ودموع مغرقة وجهها وهي مازالت حاضنة بطنها. فنظرت ملك لباب الحمام المفتوح ونظرت لأمينة. فجت تجري نحو الباب لتستنجد بالسجينات اللي معاهم في العنبر. ولكن فجأة جابتها أمينة من شعرها ودفعتها جامد نحو الأرض. فخبطت رأس ملك في الحائط من أثر الدفعة. فحطت ملك أيديها على رأسها بوجع شديد في رأسها وفي بطنها ونظرت برعب لأمينة اللي بتقترب منها بشر يملأ عينيها.
وقالت بجنون: هههههههه ستموتين ملك.
ملك برجاء ودموع: لا أرجوكي بلاش.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثاني والسبعون 72 - بقلم زهرة الندى
هزت ملك رأسها برفض ودموع تغرق وجهها وهي ما زالت تحضن بطنها. فنظرت ملك لباب الحمام المفتوح ونظرت لأمينة، فجرت نحو الباب لتستنجد بالساجنات اللاتي معهن في العنبر. ولكن فجأة أمسكتها أمينة من شعرها ودَفَعَتْها جامدًا نحو الأرض، فخبطت رأس ملك في الحائط من أثر الدفعة. فحطت ملك يديها على رأسها بألم شديد في رأسها وفي بطنها، ونظرت برعب لأمينة التي تقترب منها بشر يملأ عينيها.
"ههههههه هتموتي يا ملك" قالت أمينة بجنون.
"لا أرجوكي بلاش" قالت ملك برجاء ودموع.
جاءت أمينة تقرب منها بنظرات تمتلئ بالغل والشر، وملك تضم بطنها برعب. ففي هذا الوقت دخلت سلا للحمام وهي تفرك عينيها بخضة من تلك الأصوات التي تصدر من الحمام. وعندما رأت ملك واقعة على الأرض وأمينة واقفة بجانبها وترفع عليها السكين، صرخت بصدمة.
"ملك... شو عم تفعلين يا مجنونة؟" قالت سلا.
وبسرعة جرت سلا على ملك بخوف عليها، وفضلت تصرخ ليستيقظ الساجنات. وراحت وساندت ملك لتتوقف، وملك عمالة ترتجف بخوف شديد.
فقالت سلا وهي تحاول تطمئن ملك بصدمة من الذي يحدث: "لا تقلقي يا ملك، مو راح أتركها تأذيكي، تلك المجنونة... ساعدونا ساعدونا، تلك المجنونة تريد قتل ملك... ساعدوووووناااا".
"ابتعدي عنها يا سلا، إلا راح أخلص عليكي معها الآن" قالت أمينة بشر وغضب.
"ملك مظلومة يا أمينة، ملك بريئة وأنا أثق فيها. انظري لها جيدًا، مو مثل هؤلاء الأوغاد الذي يعملون في هذه التجارة. صدقي ذلك، لكن ملك بريئة ولااا..." قالت سلا بحدة.
دخلت الساجنات الحمام بصدمة، فقالت واحدة منهم: "شو عم تفعلين يا أمينة؟ اتركي اللي في يدك هاد الآن".
"لا راح أقتلها ولا أحد راح يمنعني الآن، هل تفهمون؟" قالت أمينة بجنون.
وقربت أمينة من ملك بشر وجاءت لتطعنها، فراحت سلا وقفت أمام أمينة بسرعة لتمنعها، ولكن فجأة جاءت الطعنة في بطن سلا، فوقعت سلا بألم في بطنها على الأرض وهي غارقة في دمها، وكل الستات ينظرون لها بصدمة.
"سلااااااا لااااا" صرخت ملك بدهشة.
وجاءت ملك تقرب من سلا بدهشة وخوف عليها، ولكن فجأة شدتها أمينة من ذراعها وكانت حد السكين في بطنها. ولكن بسرعة جرى عليها المساجين ومسكوا يديها قبل ما تطعنها. فواحدة من الستات شدت ملك ودفعوها نحو الباب بسرعة.
"هيا اجري بسرعة للخارج" قالت لها.
أومأت ملك لها برعب وخرجت بسرعة للخارج، فتعثرت ملك بدون قصد ووقعت على الأرض، واتخبطت رأسها بالحائط. فحطت ملك يديها على بطنها بدموع وتألم وخوف على طفلها. وبسرعة خرجت بره الحمام نحو باب العنبر لتستغيث بأحد ينقذها من تلك المجنونة. فبسرعة أبعدت أمينة الستات وجرت خلف ملك بغل وشر، ومسكتها فجأة من شعرها جامد وملك تبكي بخوف.
"أنتِ تظنين أنك راح تهربين مني يا ملك؟ ههههههه موتك راح يكون على يدي اليوم يا ملك" قالت بشر.
وفجأة طعنت أمينة ملك في جنبها بغل والسيدات يصرخن بصدمة. ففتحت ملك عينيها بدموع تملأهم، وحطت يديها بصدمة مكان الطعنة، فأصبحت يديها غرقانة بدمها. فنزلت دموع ملك بذهول. وفجأة ظل شريط حياتها مع عبدالرحمن يعاد أمام عينيها منذ بداية تعرفهم لحد الآن، ومشاهد فرحتهم بالحمل تعاد أيضًا أمام عينيها. ففجأة وقعت ملك على ركبتيها أمام أمينة بدموع، ووقعت ملك على الأرض وجرحها ينزف بشدة. وفضلت ملك تغلق عينيها شيئًا فشيئًا وهي تستمع صريخ الساجنات بصدمة. وآخر شيء جاء أمام عينيها مشهد عبدالرحمن وهو يبتسم لها بنظرات تمتلئ بالعشق والحنان والشوق. وفجأة أغمضت ملك عينيها والدنيا تسود أمام عينيها بالكامل.
"عبدالرحمن أأنت فييين؟" قالت بدموع.
بعد مرور ساعات.
دخل عبدالرحمن المستشفى وهو يجري كالمجنون وهو يشعر أن قلبه سيقف من شدة رعبه على ملك وطفله. فاقترب من غرفة ملك وكان يقف ظابط أمامها، فجاء يدخل للغرفة منعه الظابط.
"ممنوع الدخول" قال.
"أنا الظابط عبدالرحمن، جوز اللي مابين الحياة والموت جوا" قال عبدالرحمن بغضب جحيمي، أمسكه من هدومه.
ودفعه عبدالرحمن بقسوة بعيدًا عن الباب ودخل الغرفة بسرعة برعب، وتقدم من ملك بدموع تلمع في عينيه وهو يراها نائمة على الفراش ومتحوطة بالأجهزة.
"من أنت؟" قالت الدكتورة بصدمة.
"أنا أنا جوزها... هيا هيا كويسة صح؟" قال عبدالرحمن وهو ينزل على ركبتيه جنب ملك بصوت مبحوح.
"هي بحمد الله منيحة الآن سيدي... الطعنة جاءت في جنبها ومتسببتش في أي ضرر لها" قالت الدكتورة بعملية.
حرك عبدالرحمن يديه على وجه ملك بدموع وحط يده على بطنها بخوف ونظر للدكتورة.
"طب والطفل؟" قال.
"لا بحمد الله الطفل ما صابه شيء، الطعنة كانت في منطقة بعيدة عن البطن ولم يصبه شيء... طفلكما ما زال له عمر في هالدنيا سيدي عبدالرحمن" قالت الدكتورة.
"الحمدلله يارب الحمدلله إنك حميت لي مراتي وابني الحمدلله" قال عبدالرحمن بدموع وشكر وحمد لربنا.
وباس عبدالرحمن يد ملك ودموعه نازلة على يديها وهو محتاج يأخذها في حضنه ويشبع منها ومن طفله. فتنهدت الدكتورة وتركته وخرجت من الغرفة هي والممرضة. فسند عبدالرحمن رأسه على يد ملك بدموع، وفجأة تحركت يد ملك، فبص عبدالرحمن لملك بلهفة وحط يديه على رأسها بدموع.
"ملك حبيبتي أنتِ معايا متخفيش... أنتِ مع الإنسان اللي بيحبك واللي مستعد يموت عشان أنتِ تعيشي أنتِ وطفلنا يا قلبي" قال بحب ودموع.
"ط طفلنا يا عبدالرحمن" قالت ملك بضعف وشالت جهاز الأكسجين.
مسح عبدالرحمن دموعه وقرب من ملك وقال: "طفلنا بخير يا قلبي متخفيش... أوعدك إن كل ده هينتهي قريب وتظهر براءتك وتولدي وهنربي طفلنا سوا ونكبره كمان، بتسته... شدي بس حيلك عشان عاوز أجيب فلة صغننة على قد عيلتنا ونملأها عيال حتة مني ومنك يا روح قلبي".
نظرت له ملك بدموع تلمع في عينيها وقالت: "أنا خايفة منحققش الحلم ده يا عبدالرحمن... عبدالرحمن أوعدني إن لو جرالي حاجة تربي طفلنا زي ما كنت عايزة وتقوله إن أمه بتحبه قوي وبتحب أبوه قوي قوي... ولو مت يا عبد ال..."
فجأة حط عبدالرحمن يديها على فمها مانعًا إياها تقول شيئًا وقال: "مش هسمحلك يا ملك تموتي وتسبيني... أنتِ لو جرالك حاجة أنا هعيش لمين وروحي مش معايا في دنيتي... خلاص يا ملك قريب جدًا هتخرجي منها وترجعي للصرايا وسط عيلتك اللي مشتاقين لكِ ومع جوزك وحبيبك اللي ميقدرش يعيش في الدنيا دي من غيرك يا عمري أنتِ ونور بنتنا اللي هتيجي تنور دنيتنا بوجودها".
مسكت ملك يد عبدالرحمن بدموع وقالت: "توعدني يا عبدالرحمن إن كل اللي بتقوله ده هيحصل؟"
جمد عبدالرحمن يديه على يديها وهو يحاول يبث لها الأمان والراحة وقال: "أوعدك يا ملك أوعدك يا قلبي إن قريب جدًا كل ده هينتهي، والله هينتهي وترجعي تاني لحضن جوزك وفي وسط عيلتك... وده وعد شرف هوعدهولك يا ملاكي... متخفيش يا قلبي... متخفيش".
ابتسمت ملك بعشق وقالت: "مش خايفة يا عبدالرحمن... مش خايفة طول ما أنت في ضهري يا سندي وحمايتي وكل حاجة بنسبة لي".
باس عبدالرحمن يديها وضمه لقلبه وهو ينظر لها بعشق وحنان وخوف عليها، فأغمضت ملك عينيها بأمان بوجود حبيبها جانبها، وعبدالرحمن باصلها بخوف عليها وعلى طفله.
في الصرايا.
نزلت مليكة بانهيار على الدرج ووقفت أمام كريم بغضب وقالت: "أنتم مفكرين نفسكم كدا بتحمونا يعني؟ أنا عاوزة أخرج أشوف ملك... أنا عاوزة أطمن على أختي يا كريم قلبي وجعني عليها حرام عليكم".
كريم حضن مليكة باختناق وقال: "يا حبيبتي أنا اطمنت عليها من الدكتورة وهيا وطفلها كويسين والله... ووجودكم هنا حماية ليكم من الصحافة وغدر هشام وأبوه... مش عاوزين نحلها من ناحية تتعقد من ناحية يا حبيبتي... اهدى ووعدي إني هاخدك ووديكِ تطمني عليها بنفسك يا حبيبتي... بس اللي عملاه في نفسك ده مش هتكسبى بيه حاجة ولا بكده ملك هتكون مرتاحة ومطمئنة عليكي".
"غصب عني والله يا كريم... أنت عارف ملك بنسبة لي إيه" قالت مليكة بدموع.
ودفنت مليكة وجهها في صدر أخيها بخوف على ملك وهي تبكي جامد، ومحمد ينظر لهم بضيق لأنها في حضن راجل تاني غيره حتى لو أخوها، لكن مش من حقها تلجأ لحضن راجل تاني غيره. فقرب منهم ونظر لكريم وشد مليكة لحضنه بهدوء عكس الغيرة اللي جواه، وكريم ينظر لأخته بتعب وترك المكان بكل التوتر والحزن الذي فيه وخرج للدراسة. فكانت تتابعه شمس بتردد وخرجت وراه، ولقيت كريم واقف وساند على سور الدراسة باختناق وحزن مالي وجهه. فرفعت يديها بتردد وحطتها على كتف كريم.
"انت كويس؟" قالت.
"حاسس إني شخص عاجز يا شمس... مش عارف أنقذ أختي من اللي هي فيه" قال كريم باختناق.
لفته شمس ليقابل وجهه وجهها وقالت: "اللي عند ملك ده هيعدي يا كريم، صدقني هيعدي وأنا حاسة إن ده قريب جدًا... خلي عندك ثقة في الله وأنا متأكدة إن كل ده هينتهي قريب وتخرج ملك منها... قل بس يارب".
"ياااارب" قال كريم وهو ينظر للسماء بتنهيدة.
ونظر كريم لشمس باختناق، وفجأة اترما كريم في حضن شمس فجأة. فتنهدت شمس ورفعت يديها تحوطه ودفنت وجهها في كتفه وهي تحرك يديها في شعره بحب.
فكانت نورسين تتابع ذلك بحقد وغضب.
وقالت: قريبًا كل هادا راح ينتهي، وتختفي من حياة كريم ومن حياتي تمامًا.
شمس بغضب.
تقدم تيار منها وهو يحرك الكأس من يد ليد بسخرية وقال: وكيف راح تفعلين ذلك حبّي؟ هههههه لتكوني راح تشككيه فيها وتقولي ليه إن حضرت الضابط تخونك؟ هههههههه.
نورسين بغيظ: أكيد هي الفكرة جت في رأسي... لكني بفكر في أحد يشك فيه كريم يكون هو عشيق شمس.
حط تيار الكأس وقال: تبقي غبية لو فعلتي ذلك يا نورسين... يا أختي، كريم عاش مع هذي الفتاة سنتين، ومن المؤكد إن فتاة مسترجلة مثل هذي ما لها في الأشياء هذي... فلو تردين عن جد أخذ حقك منها وتدمرين زوجها بدون ما أحد يشك فيكي، حطي يدك في يدي وأنا راح أساعدك وراح أخلصك من زواجك من طارق كمان.
نورسين: عن جد يا أخي... أكيد معك.
ثم نظرت له برفع حاجب وكملت: لكن لما تريد مساعدتي يا تيار؟ هل هي المساعدة لي حقًا يا أخي؟ أم هي من ضمن مخططك لتدمير علاقة سارة ومعتز وتملكها لسارة من ثاني؟
تيار بتملك: سارة من الأول لي أنا يا نورسين، ومن هذا معتز لا تخطط لابعاده من طريقي... هذا الضابط مجرد وقت وراح ينتهي، وسارة في الآخر ملكي أنا يا نورسين.
نورسين ابتسمت بسخرية وقالت: شو فيك يا أخي؟ الآن تقول إن سارة ملكك؟ لما في زمناتك تركتها وهربت إذا كنت تعشقها هكذا يا أخي؟ ولما الآن جبت هذي لتكن معك وأنت ما زلت تعشق سارة؟ ده لو أنت بحق تعشقها ولم يكن كل هذا عشق تملك لشيء كان في يدك والآن رافض فكرة إنه أصبح ملك لشخص ثاني غيرك.
تيار بغضب: نورسين، هذا الكلام ما لكِ دخل فيه... أعشق سارة أو هذه ما لكِ دخل... هل تفهمين؟
وتركها تيار ومشى، ونورسين نظرت له بغضب فقالت بغيظ: غبي! 😠
... في جناح وعد وأدهم ...
كان أدهم يتكلم مع عبدالرحمن في الهاتف فقال: طمني يا عبدالرحمن، إيه الأخبار؟ طيب أنا جاي لك اهو... لا مش هعرف حد حاجة... بس لازم حضرت اللواء يكون عنده علم... تمام، جاي لك اهو.
وأغلق أدهم مع عبدالرحمن ولف ليخرج من الغرفة ولكنه لاقى وعد أمامه، وواضح إنها كانت تسمع المكالمة.
فقالت: أنت رايح على فين؟
أدهم بتجاهل: مالكيش دعوة يا وعد.
وجاء أدهم يمشي، راحت وعد مسكت يده ولفته نحوها وقالت: إزاي يعني مليش دعوة يا أدهم؟ أنت ناسى اللي محبوسة دي أختي يا أدهم؟ أنا سمعتك وأنت كنت دلوقتي بتتكلم مع عبدالرحمن... قولي ناويين على إيه يا أدهم ووصلتوا لإيه؟
أدهم: وإيه هتستفيدي إيه لو عرفتي ها؟ دي حاجات مالكيش دعوة أنتِ بيها يا وعد عشان كدا بقولك مليكيش دعوة... لكن متخافيش، إحنا دلوقتي وصلنا لحاجة وقريب جدًا ملك هتخرج من اللي هي فيه ده.
لمعت الدموع في عيون وعد وقالت: بجد يا أدهم؟ ملك هتخرج ولا أنت بتقول كدا عشان تطمني وبس؟ 🥺
تنهد أدهم وحط يديه على أكتاف وعد وهو بيحاول يطمنها: متخافيش يا حبيبتي... كل ده أزمة وهتعدي صدقيني.
نزلت دموع وعد رغم عنها وقالت: لو ملك حصلها حاجة... أنا مش هسامح نفسي.
أدهم باستغراب: ليه بتقولي كدا؟
وعد أبعدت يديها وتحركت كام خطوة بدموع وشعور بالذنب وقالت: أي ضرر بيحصل للكل بيكون بسبب هشام يا أدهم... وهشام كل اللي بيعمله ده عشان ينتقم مني فيكم... ربنا يريحكم مني بقى وتعيشوا مرتاحين. 😭
اقترب أدهم منها ولفها ليه وحاوط وجهها بحنان وقال: كل اللي بيحصل ده مكتوب لينا نمر بيه يا وعد ومش بسببك ولا حاجة... بلاش توهمي نفسك بالكلام ده... وصدقيني كل ده هينتهي في يوم.
وعد بعيون لامعة بالدموع: حاسة إن اليوم ده هييجي بموتي يا أدهم... وفعلاً موتي هيحل كل شيء و...
مقدرش أدهم يتحمل دمعها وشعر بالذنب، ففجأة اقترب منها وتملك شفايفها وهي بتتكلم بكل تملك عاشق وهو يضمها لصدره جامد حتى أصبحت جسد وعد الصغير مختفي بين ضلوع أدهم وعضلات جسده الصلب. وكل ده ووعد مستسلمة لأدهم وهي تحتاجه أكتر ما هو يحتاجها. ولكن دائمًا أي لحظة لا تكتمل بين هذين العاشقين. ففجأة رن هاتف أدهم، فابتعدت وعد عنه ونظرت للفراغ بتوتر ورد أدهم على تليفونه بضيق.
وقال: الووو... خلاص جاي... سلام.
ثم نظر لوعد شوية وهي بتتحرك في الغرفة بعشوائية وهي بتعمل أي حاجة المهم تلهي نفسها لأجل لا تنظر لأدهم وهي مضايقة من نفسها لأنها ضعفت أمامه.
فقال أدهم بتنهيدة: أنا ماشي.
هزت وعد رأسها بتوتر بدون ما تنظر له، فتركها أدهم وخرج من الغرفة. فقعدت وعد على طرف الفراش باختناق.
وقالت: وعد فوقي... لو ضعفتي لأدهم هيتأكد إنك بتحبيه وعاوزاه، وأنتِ لازم تبعديه عنك عشان شر هشام كمان يبعد عنه... أنتِ كدا بتعملي الصح يا وعد، فبلاش تضعفي تاني... لو ضعفتيله بكده أنتِ بإيدك بتأدميه للموت وأنا مش عاوزاه يموت. 😭
وفضلت وعد تعيط بحرقة واختناق شديد.
... بعد وقت ...
... في مكان آخر ...
في غرفة يسكنها الظلام ومافيش فيها غير ضوء بسيط كان نازل على إيدال اللي كانت جالسة على كرسي ومتربطة من يديها ورجليها في الكرسي اللي قاعدة عليه. ففجأة دخلت عربية عبدالرحمن للمخزن وخلفه عربية أدهم. فنزل عبدالرحمن من العربية بشر مالي عيونه، ونزل أدهم وكريم من العربية الثانية.
فقالت إيدال بخوف منهم: أنا قلت لك كل شيء لما أنا هون الآن... ولما أنا متربطة هيك.
كل واحد منهم جاب كرسي وقعد عليه قدام إيدال بأعين تمتلئ بالشر منهم هم الثلاثة. دب الرعب في قلب إيدال.
فقال عبدالرحمن: إنتِ آه اعترفتي على كل جرائم أدورة... بس مقولتيش ليا إيه اللي عرفك على أدورة أصلًا... ويا ترى شغلكم في المستشفى بتاعتي ومستشفى ملك صدفة... ولا قصدها؟
نظرت له إيدال بتوتر. فقال أدهم بتهديد: خدي بالك يا إيدال... مش اسمك إيدال... لو فكرتي تكذبي علينا... إحنا هنعرف إنك بتكذبي، ووقتها هنخليكي تتمني الموت ومش هتطليه، لا انتي ولا الكلب اللي بتداري عليه ده... وكمان هنجيبه وبطريقتنا، وأنتِ وهو هتتعاملوا بأوسخ طريقة... اللي تستاهلوها... فالأحسن لكِ هاتي اللي عندك وبلاش تطولي على نفسك... مفهوم؟
إيدال بخوف: مفهوم سيدي.
ثم نظرت لهم بخوف وقالت: أنا وإيدال كنا ندرس سوا وكنا فقراء، فبالصدفة بدأنا نعمل مع راجل خطير في تجارة المخدرات... وبعد علمنا إنه يعمل في المافيا، ولأنه وثق فينا جعلنا نعمل معه في أشياء كثيرة ممنوعة حتى تخرجنا، وعمل أدورة في مستشفاك، وعملت أنا في مستشفى ملك صدفة وقتها... لكن مع الوقت عندما لاحظ أدورة غيابك عن المستشفى قرر يستفيد من ذلك، وشرا بعض من الأطباء لحسابه، واتفق معاه الرجل الكبير بأنهم راح يغيروا عملهم ويتجروا في تجارة الأعضاء، وبهيك الأموال راح تزيد وثقة رؤساء المافيا راح تزيد. وفعلاً أصبح أدورة يستدرج الفتيات والفتيان لغرفة سرية في مستشفاك وينهي هناك عليهم ويأخذ منهم كل شيء... وهذا صار كثيراً حتى أغتنى أدورة وزادت ثقة الرؤساء والرجل في أدورة أكثر وأكثر.
كان عبدالرحمن يسمعها بصدمة، فكل هذا كان بيحصل في مستشفى والده ولم يكن يعرف للدرجاتي كان ممكن هو أيضاً في السجن لو كان انكشفت الغرفة هذه ولم يكن عرف ينقذ زوجته.
فقال كريم بحدة: طب مستشفى ملك... إزاي عملتوا كدا فيها وهي كانت دائمًا في المستشفى وعمرها ما سابتها يوم واحد؟
إيدال بتوتر: هذا صار عندما سافرت ملك لمصر... كنت أريد المال مثل أدورة، وعملت غرفة تشبه غرفة أدورة، واشتريت أطباء كثيرين، وأصبحوا يعملون لحسابي، وأصبحت أنا أيضًا أتاجر في هذه التجارة لأكسب المال مثل أدورة.
فجأة قام عبدالرحمن ومسك إيدال من شعرها وقال: بتجروا بعض يا أولاد الكلب في لحم البشر وتدمير حياة ناس ملهاش ذنب... ده أنتم هتتشووا في نار جهنم يا أولاد الـ****.
بسرعة بعده كريم وأدهم عن إيدال وهي عاملة تصرخ بألم. فقال أدهم بحدة: اللي بتعمله ده غلط يا عبدالرحمن ومش هتستفاد منه حاجة... البنت دي دلوقتي إحنا محتاجين ليها... ومش عاوزين نغلط نفس الغلطة ونضيعها من إيدينا زي ما ضيعنا وائل... اهدا يا عبدالرحمن واصبر يا صاحبي.
عبدالرحمن حرك يديه على وجهه وقال بخنقة: أنا هادي... هادي أهو... 😠
وتركهم وذهب لها وقال: انطقي وقولي يا بت انتي إزاي أمسك اللي اسمه أدورة ده وهو متلبس لتثبت القضية عليه؟
إيدال بتوتر: هقول لك كل شيء... بعد أسبوع من الآن أدورة راح يسلم شحنة كبيرة للغاية كان يحتفظ بها في الغرفة السرية الخاصة به في مستشفاك يا بيك... الشحنة مهمة للغاية لأدورة وكان ينوي بعد ما يستلم أموال الشحنة يهرب للخارج هو وشقته وأنا... لكني لا أعرف إن الرؤساء أمروا بالتخلص مني قبل ميعاد الشحنة، لأجل هيك كنت راح أهرب قبل ما تمسك بي عبدالرحمن.
كريم بحدة: وإيه عرفنا إن كلامك ده حقيقي وإنه مش كمين منكم؟
إيدال فضلت تحرك رأسها يمين وشمال وهي بتفكر، وفجأة قالت: هاتفي... هاتفي يوجد فيه الدليل على حديثي.
أدهم نظر لعبدالرحمن وقال: تمام... فين تليفون البت دي يا عبدالرحمن؟
دور عبدالرحمن في جيوبه وأخرج هاتفها وجاء يفتحه لقى بصمة الإصبع، فذهب لها وفهمت إيدال وأظهرت إصبعها اللي بتفتح بيه الهاتف، ففتح عبدالرحمن التليفون ورفعه في الهواء.
وقال: إيه الدليل اللي عليه بالضبط؟
إيدال: يوجد عليه تسجيل صوتي لأدورة وهو كان يحدث الرجل اللي راح يأخذ منه الشحنة في الهاتف... كنت مسجلاه لأجل إذا خانني يكون دليل يثبت إنه كان شريكي في كل هذه الأعمال... كنت أعلم أن أدورة راح يخونني في أي وقت وكان لازم أأمن حالي.
ابتسم كريم بسخرية: لا شاطرة يا أختي.
فضل عبدالرحمن يدور في هاتفها حتى وجد التسجيل وكان بصوت أدورة.
= «كل شيء جاهز يا زعيم... لكن الشحنة قلت كثير بعد ما الشرطة اتحفظت على الشحنة اللي كانت في مستشفى ملك الكيلاني... لا تقلق اللي معي يكفي زعيم ولكن مصر انت اللي جاهزة... تمام راح يكون كل شيء جاهز يوم التسليم ومن بعدها راح أترك البلد بالكامل وأنتقل لبلد أخرى... ههههه لا تقلق هذا عبدالرحمن راح يذهب إلى نفس المكان اللي فيه زوجته بعد ما يكتشفون تلك الغرفة وكم الجثث اللي تتواجد فيها هههههههه... لكن كان يظن حاله ذكي ويحاول إنقاذ زوجته ولا يدري أن حياته في خطر مثلها ههههههههه»
وانتهى التسجيل وعبدالرحمن يستمع بأعين حمراء بغضب جحيمي وشرار يخرج من عينيه لهؤلاء الكلاب المجرمين وأقسم يكن نهايتهم جميعًا على يده.
فقال ادهم:
كدا كويس...احنا كدا معانا الدليل و معاد الشحنه...و اسبوع واحد بس و الكلاب دول كلهم هيترمو فى الحبس.
عبدالرحمن بخنقه:
بس اسبوع كتير...كتير اوى يا ادهم...ملك...ملك مينفعش ترجع السجن تانى...كدا هتموت هيا و ابنى.
كريم بتنهيده:
متخفش يا عبدالرحمن...جدو اتصرف و كلم ناس مهمين هنا فى البلد و هيسيبو ملك فى المستشفى لمدت اسبوعيين تحت حراسه مشدده...لان ملك فى القانون مجرمه و لحد ما تظهر برائتها هتفضل فى المستشفى و بعيده عن الخطر.
مسح عبدالرحمن وجهه وقال:
الحمدلله.
ثم نظر لايدال اللى بصا ليهم بخوف و اقترب منها وقال بحده:
ثانية واحده...انتي عرفتينا بميعاد التسليم و هيكون امته...لكن مقولتيش هيكون فين.
ايدال بخوف:
هقول لك...لكن توعدني يا بيك اني مو رح انحبس.
كريم بغضب:
لا طبعآ هتتحبسوا...انتي مجرمه و قاتلت قتلة ولازم....
فجأه حرك عبدالرحمن يديه بمعنى (اسكت) وقال:
طبعآ مش هتتحبسي...ولو اتحبستى هتخدي مده قليله لانه شاهد في القضية دي و ساعدتينا كتير في حلها...يلا قوليلى...فين.
قالت له ايدال على مكان التسليم و امته معاد التسليم بالظبط و عبدالرحمن بيسجل ليها كل اللي بتقوله براحة من قرب خروج زوجته من كل ده.
فتركها عبدالرحمن و كريم و ادهم و خرجوا و اغلقوا باب المخزن.
فقال ادهم للحراس:
عينيكم عليها و اوعوا تهرب منكم...البنت دي لو هربت منكم انتم اللي هتتحاسبوا...فاهمين.
الحراس بإيماء:
مفهوم ادهم بيك.
كريم بضيق شديد:
ازاى البنت دي هتخرج كدا من القضية دي يا عبدالرحمن...البنت دي مجرمة و استخدمت المستشفى في اعمالها المشبوهة و كانت بتتاجر في لحم البشر...انت متخيل اد ايه ناس فقدت حياتها بسبب الكلاب دول.
عبدالرحمن:
ومين قالك انها هتخرج منها يا كريم...افهم يا كريم...البنت دي لو مكنتش قولت ليها كدا مكنتش قالتلي ولا كلمة ولا كنا هنعرف بالشحنة ولا معاد التسليم ولا مكان التسليم...فكان لازم اقول ليها كدا لتتكلم...لكن بنت الـ*** هتكون نهايتها العن من نهاية الكل لانها خانت الامانة و خانت البنت اللي شغلتها في مستشفاها و امنتها على المستشفى و كانت دي النتيجة.
ادهم بحده:
وسيدك ايه ان شاء الله هااا...كتير قولت ليك لو مكنتش هتشغل المستشفى دي عدل و تكون فيها دايمآ لتحافظ على المستشفى اللي سبهالك ابوك يا تقفلها احسن بدل ما انت سايبها في ايد الغرب يدروها لحد ما خربوها و مات ناس كتير بسبب اهمالك ده.
عبدالرحمن بغضب:
ادهم هوا ده وقت الكلام ده دلوقتي.
كريم:
ادهم معاه حق يا عبدالرحمن...دلوقتي مش مستشفى ملك اللي ادمرت و بس...لا و الشحنة دي لما تتسلم و تتمسك و يتعرف انها خرجة من المستشفى بتاعتك مستشفيتك كمان هتتوقف...لان الكل هيخاف بعد كده يدخلوا المستشفتين دول بعد كدا...و ممكن انت كمان تتحبس بسببهم.
حرك عبدالرحمن يديه في شعره جامد وقال:
انا مش مهم و المستشفتين مش مهمين بردو يا كريم...المهمين عندي دلوقتي...هما مراتي و طفلي و بس...خلاص.
تنهد كريم و عبدالرحمن ينظر له بأعين تمتلأ بالدموع فحرك ادهم يديه على كتفه بحزن على الحالة اللي وصل ليها صديقه و فضلوا التلاتة واقفين ساندين على العربيات بتفكير ففجأه وصلت رسالة على هاتف كريم فنظر كريم لهاتفه بسرعة لتكون حاجة مهمة فبعد ما قرأ الرسالة توقف عدل.
وقال ليهم:
انا رايح مشوار مهم ومش هطول.
وركب كريم العربية فقال ادهم باستغراب:
فيه حاجة ولا ايه.
كريم باستعجال:
لالا مفيش...حاجة عادية.
ومشى كريم بالعربية و عبدالرحمن و ادهم متبعينه بتعجب فسند عبدالرحمن على العربية بتعب فمن يوم دخول ملك السجن و النوم لا يعرف طريق اعينه ولا عارف يرتاح دقيقة و حبيبته مش معاه فنظر للسماء.
وقال:
يارب...يارب كل ده ينتهي بقا...انا حقيقي تعبت.
طبطب ادهم على كتف عبدالرحمن وقال بهدوء:
كل ده اختبار من ربك يا عبدالرحمن و ربنا مش بيختبر عبده غير لما يكون متأكد انه قد الاختبار ده يا صاحبي.
تنهد عبدالرحمن و نظر لادهم باستغراب وقال:
مين عبده ده ههههههههههه.
ضحك ادهم و عبدالرحمن مع بعض و ادهم بيضرب كف بكف و ركبوا العربية هما الاتنين و تركوا الحرس يحرسون تلك الشيطانه.
.. تسريع الاحداث ..
.. في الصرايا ..
طلع احمد على الدرج وكان ذاهب لجناحه هوا و مرام ولكنه فجأه وقف بصدمه عندما استمع لحديث لمى في الهاتف.
لمى بتصنع الصدمه:
انت بتقول ايه...مرام دلوقتي مع نفس الشاب اللي كانت خرجة معاه من الكلية...لا مش معقول...انت متأكد...طب لو انت صادق بجد ابعتلي صور وهما مع بعض دلوقتي...تمام.
وقفت لمى مع المتصل و بعد ثانية واحدة بس جت رسالة على هاتف لمى فقرب احمد من باب الغرفة ليرا شاشة هاتفها بوضوح ففتحت لمى الرسالة و كانت صور بجد لمرام و لشاب فجمد احمد يديه بغضب و غيرة عمياء ففجأه رن هاتف لمى.
فردت وقالت:
ايدا دي مرام فعلاً...طب هما فين كدا...في ******** طيب...لالا بلاش تقول لاحمد حاجة ونا هبقى اتكلم معاها انا و اكيد ده صديق عادي...طيب طيب سلام.
فضل احمد يستمع لكلامها بغضب شديد و قبل ما تنهي لمى المكالمة كان احمد نازل بسرعة من على الدرج بغضب جحيمي نحو ذلك المكان اللي قالت عليه لمى فابتسمت لمى بخبث و نظرت نحو باب الغرفة.
وقالت بمكر:
معلش بقى يا حبيبي...كان لازم العب اللعبة دي لاكشفلك حبيبة القلب اللي عاملة فيها بتحبك وهيا دايرة على حل شعرها هههههههه.
وقعدت لمى على الكرسي و حطت رجل على رجل بنظرات تمتلأ بالمكر و الخبث.
.. عند سارة ..
خرجت سارة من جناح وعد وهيا تنظر في ساعة ايديها ففجأه اجا حد من خلف سارة و ضرب سارة على راسها بالفاظه و اختفى فوقعت سارة على الارض مغشي عليها و راسها تنزف بشدة فكانت هيدى ماشية تنظر في هاتفها في الترقة فعندما رأت سارة مفروشة ارضاً.
قالت بصدمه:
سارة.
وجرت هيدى على سارة بصدمة من منظرها و نزلت لمستوى سارة وقالت بدهشة:
سارة سارة مالك...وعد يا وعدددددد الحقييي سارة.
خرجت وعد على صوت هيدى بخضة و عندما رأت سارة كدا جرت عليها بصدمة.
وقالت:
ساااااااره مااالك...ساره.
ونزلت وعد لمستوى سارة و رفعت رأس سارة على رجليها فبترفع وعد ايديها لتفتح عينيها بذهول عندما لقت اديها غرقانة دم.
فقالت بذهول:
سااااره.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثالث والسبعون 73 - بقلم زهرة الندى
خرج الدكتور من جناح سارة ومعتز، وكانت وعد معه.
فقال الجد صبر: "طمني يا دكتور، حفيدي كويسة؟"
الدكتور: "الخبطة كانت قوية وكانت راح تتسبب في ضرر للمريضة، لكن استطعت أسيطر على ذلك الجرح بدون ما أعرض حياة حفيدة حضرتك للخطر. وهي الآن منيحة، ولكن راح تعاني لفترة في ألم في رأسها، وراح يهدأ قليلًا بأخذها للحبوب المسكنة اللي راح أكتبها لها. أتمنى لها الشفاء العاجل. وداعًا."
ومشى الدكتور بصحبة كمال لأسفل.
فقالت وعد: "كان لازم يا جدو سارة تروح للمستشفى، لأن هنا كان صعب تتعالج."
الجد صبر بتنهيدة: "كان صعب يا وعد تتعالج سارة في أي مستشفى بعد ما الكل عرف باللي كان في مستشفى ملك، وصورتنا للناس دلوقتي بقت وحشة. ومش عاوز أعرض حياة أي حد فيكم للخطر، وبالذات بعد اللي حصل يوم ترحيل ملك. فكذا أحسن يا بنتي."
وعد بتنهيدة: "معاك حق يا جدو."
فيروز بتنهيدة: "تعالي يا أخي لترتاح قليلًا، أنت مريض ولا تتحمل الوقوف هكذا كثيرًا."
الجد صبر بتعب: "مش هقدر أرتاح وكل ده بيحصل لأحفادي يا فيروز. أنا مبقتش أعرف للراحة طريق خلاص."
منى: "لازم ترتاح يا أستاذ صبر لتكون جنبهم دائمًا وفي ضهرهم، لأن الكل بيستقوي بيك أنت يا أستاذ صبر."
ربعت وعد يديها تحت صدرها، برفعة حواجب، وغمزت لشمس اللي فهمت وابتسمت غصب عنها.
فقال صبر باقتناع: "معاكي حق يا منى هانم. أنا رايح أرتاح شوية، وأتمنى كل ده يعدي على خير بقا."
الكل بتمني: "يارب."
وذهب صبر مع فيروز لغرفته.
فقالت منى: "طب أنا هروح يا ولاد أعمل لسارة حاجة دافية تشربها، هتريحها أوي."
وعد بهدوء: "بلاش تتعب نفسك يا ماما، و روحي ارتاحي أنتِ كمان. سارة آخدة مسكنات كتير فيهم نسبة منومة و هتنام للصبح يا حبيبتي."
منى بتنهيدة: "بجد؟ طيب يا بنتي ربنا يقومها بالسلامة. طيب هو فين معتز؟"
وعد: "جنبها جوه من ساعة اللي حصل، وهو خايف عليها جدًا وقاعد جنبها."
ابتسمت هيدي بسخرية، فقالت منى: "ربنا ما يحرمهم من بعض أبدًا، ويهديهم ويهديكم جميعًا يا أولادي، ويبعد عنكم الشر والناس اللي مليانة بالحقد والغيرة عنكم."
لمعت الدموع في عيون وعد، وباست يديها وقالت: "اللهم آمين يا رب العالمين يا ست الكل."
حركت منى يديها على رأسها بحنان، وابتسمت لها بطيبت قلب، وتركتهم ونزلت بتعب. ولم يتبق سوى وعد وشمس وإنجي وحياة ودولد ومليكة وهيدي.
فتنهدت وعد وقالت: "الحمد لله إنها جت لحد كده. أنا كنت هموت من رعبى بعد ما شفتها مرمية على الأرض غرقانة في دمها يا بنات."
الكل: "الحمد لله على سلامتها."
ربعت إنجي يديها بنظرات غاضبة، وقالت وهي تنظر لهيدي: "لكن مش غريبة يا هيدي إنك كنتي جنب سارة في الوقت ده. ده لو انتي شفتيها صدفة فعلًا."
نظرت هيدي لنظرات الشك والاستغراب من الكل بصدمة، وقالت: "يا ريت ما تنسي يا إنجي مين هيدي. أنتم عارفين كويس إني معنديش الشجاعة أعمل كده، ولا أكون سبب في أذية حد."
دولد بسخرية: "إزاي ده؟ ده انتي أسطورة في الأذية، وأول حد أذيتيه أكتر واحد حبك وثق فيكي يا مدام هيدي."
لمعت الدموع في عيون هيدي، وقالت بحزن: "واتعاقبت على ده كويس جدًا يا دولد. لتكونوا مفكرين إني لما اتجوزت كانت حياتي وردية مثلًا مع جوزي وكده؟ لاااا، ده حق معتز رجع مني تالت ومتلت، متخافوش."
وعد بحده: "وإيه اللي رجعك تاني؟ ها؟ رجعة عشان تدمرى حياته تاني ليه يا هيدي بعد كل السنين دي؟"
نظرت هيدي لوعد بخبث: "بلاش أنتِ بالذات تتكلمي يا وعد، وكل اللي بيحصل ده بسببك أنتِ. و90% اللي عمل كده في سارة كان يقصدك أنتِ، وجت في سارة. ماهي كل العداوة دي بسببك، والكل متأذي بسببك أنتِ يا وعد الكيلاني."
شمس بغضب: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ ما تلمي لسانك ده، وبلاش تلخبطي الكلام أحسن لك يا هيدي، لأننا كلنا على آخرنا منك والله. أنتي عارفة بقى، إحنا كويس... ولا نفكرك بنفسنا يا هيدي؟"
خافت هيدي من كلام شمس، ففجأة قالت مليكة باختناق: "بس هي معاها حق يا شمس."
نظر لها الكل بصدمة، وأولهم وعد. فقربت مليكة من وعد، وقفت قدامها بدموع تلمع في عينيها البهتة اللي مليانة بالتعب.
وقالت بدموع: "أنتِ فعلًا السبب في كل اللي بيحصل حوالينا ده يا وعد. بسبب العداوة دي حياتنا كلنا بتخرب، وكل حاجة بتدمر يا وعد، وأي حاجة بتحصل بتكون بسببك أنتِ يا أختي."
وعد بصوت مبحوح من خنقتها: "بسببي أنا يا مليكة؟ ليه؟ أنا اخترت ده بنفسي؟ ما كان قدامكم كل حاجة من البداية لحد دلوقتي. أنا كل ده انفرض عليا يا مليكة. حتى الموت مش عارفة أختار، ولما اخترته وحاولت أنتحر كذا مرة، كنت كل مرة بفشل. أنا آسفة لو مش عارفة أنهي كل ده، لكن والله لو بأيدي كنت دلوقتي رحت لهشام وخلته يموتني، وبكده الخطر خلاص راح، وهتعيشوا في أمان بعد كده."
مليكة بدموع: "ولا بكده كمان هتحلي حاجة يا وعد. أنا، أنا آسفة يا وعد إني قولتلك كده. أنا مش عارفة قولتلك كده ليه، لكن أنا في نار في قلبي، وملك مش معايا، وأنتِ عارفة ملك إيه بالنسبة لي. والله ما قصدت حاجة، بجد آسفة يا وعد."
حضنتها وعد بدموع وقالت: "والله ملك هتخرج، وكل ده هينتهي في يوم، صدقيني يا مليكة. ربنا كريم أوي وعادل، ومستحيل يسيب الباطل هو اللي ينجح والخير يفشل بعد كل العناء اللي عشناها دي."
مليكة بدموع: "توعديني يا وعد؟"
وعد حركت يديها بحنان على شعر أختها بحنان وقالت: "أوعدك يا مليكة."
كان الكل يتابعها بحزن. فتركتهم هيدي بملل ومشيت.
فقالت حياة بمرح: "جرى إيه يا جماعة؟ ما تبطلوا نكد بقى، أبو النكد على اللي عملوه. ملك هتخرج من كل ده، وسارة هتقف على رجليها، والحمد لله إن ملك وسارة ما حصل لهمش حاجة وحشة، والحمد لله. أما دلوقتي لازم نكون إيد واحدة عشان نقوي الكل مش نضعفهم يا بنات يا هم أنتم."
ابتسمت وعد ومليكة. فمسحت وعد بحنان دموع مليكة، وكذلك مليكة، وحضنت مليكة وعد مجددًا بحب، والكل ينظر لها بابتسامة.
فقالت دولد: "طب إيه رأيكم بقى إني هروح دلوقتي أعمل لكم عصير كوكتيل، هيعجبكم جدًا."
إنجي بمرح: "مش ناقصة تلبك معوي دلوقتي يا دودو بالله عليكي."
ضحك الكل. فضربتها دولد بخفة على رأسها وقالت: "بس يا أم لسان طويل أنتِ. أنا راحة يا بنات، وملكمش دعوة بكلام الجزمة دي. تنا حاجاتي بتجيب فيتامينات للبطن مش تلبك معوي يا رخمة."
ضحكت إنجي بتألم من رأسها. ونزلت دولد لأسفل تعمل لهم العصير. وراحوا البنات يشموا هوا ويقعدوا في الحديقة شوية ينتظروا أزواجهم يعودوا من الخارج ويطمنوهم عن ملك واللي عملوه في القضية دي.
فجأة ضرب هشام ملاك بقلم جامد وقال:
"أنتي مين سمحلك تعملي كده؟ أنتي عارفة لو كانت الضربة دي جت في وعد كان زمانها في قبرها يا ملاك."
ملاك بغضب:
"أنا ما عدت فاهمة أي شيء. أنت تكره وعد أم تعشقها يا هشام؟ أنت قلت لي رح تساعدني أبعد وعد عن طريقي وأنا قررت أبعدها نهائياً عن طريقي، لكني ما أدري إن اللي أخذت الضربة هي سارة، تلك الغبية."
هشام بحدة:
"كويس جداً إنها جت في سارة وما جت في وعد، لأنها لو كانت جت في وعد كنتي حتندمي ندم عمرك يا ملاك، وكان حيكون آخر يوم في عمرك."
ملاك بحقد وغِل:
"أنا بدي أعرف شو فيه في وعد، لسبّبها أنتم تهوسوها لهي الدرجة المجنونة؟ أنت وأدهم وعدنان، ماذا ترون فيها لتعشقوها لهي الدرجة؟"
نظر هشام لملاك باختناق وقال:
"فيها حاجة مش موجودة في كل البنات. فيها براءة وطيبة وحنان مشفتش زيهم. وعد دي أنا اللي ربيتها على إيدي وكانت بنتي قبل ما تكون حبيبتي يا حقيرة. لولا اللي حصل كان زمانها مراتي دلوقتي وأم عيالي، وكان زماني عملت المستحيل عشان أسعدها بس."
وجلس هشام بضيق على الأريكة وملاك تنظر له بمكر. فذهب له وحوّط كتفه بخبث.
وقالت بمكر:
"بس هي أذتك كتير يا هشام، ولا تستحق ذلك العشق لها. والأحسن لك ولها إنها تموت بكل الماضي."
أبعدها هشام بغضب وقال:
"مالكيش دعوة، وإياكِ تعملي كده تاني يا ملاك. صدقيني أنا اللي هموتك يا ملاك. وروحي لسارة وتمثلي إنك خايفة عليها وإنك اتفاجئتي باللي جرالها، وأظن إنك خبيرة في التمثيل يا حبي. وإياكِ يا ملاك تعملي حاجة من دماغك تاني. ماشي؟"
ملاك بغيظ:
"تمام يا هشام."
وراحت ملاك أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة لتتفاجأ بماريه، أمها. فنظرت لها ملاك من تحت لفوق بلامبالاة، ولبست نظارتها ومشيت، ومارية تنظر لها بغيظ.
فدخلت الغرفة بغضب وقالت:
"إيه الفتاة دي، ماذا كانت تسوي هنا يا هشام؟"
هشام ببرود:
"ومن إمتى وأنتي بتسألي يا ماريه؟ ولا جاية دلوقتي تهتمي بيا وتغيري؟ هه."
ماريه بتوتر:
"أنا زوجتك يا هشام، وهادا من حقي إني أهتم بيك وأغير عليك وأخاف كمان عليك يا حبيبي. ومو مطمنة لهي الفتاة يا هشام."
هشام بابتسامة:
"متخافيش يا حبيبتي. البنت دي شغالة في صفي، وهي مجرد وقت، وما عدت هعزها. وهعمل ليها كارت اعتذار من الدنيا كلها قريب. هههه."
ماريه بارتباك:
"طب ما تتركها بدون ما تقتلها يا هشام."
هشام بحقد:
"مش هشام آغا أغلو اللي يسيب حد اشتغل معاه ونفذ كلام رأسه، وبعد ما استغنى عنه أسيبه عادي يكمل حياته؟ هههه. لا مش أنا يا روحي. في قاموسي اللي شايف نفسه ناصح ونجح في لعبة لعبها من ورايا، بسيبه على راحته. وبعد ما أخد كل اللي أنا عايزه منه، بموته على طول. هههه."
ابتسمت ماريه بتوتر. فتركها هشام بضحك بكل شر وخرج من الغرفة. فحطت ماريه على بطنها المنتفخة بقلق وتنهدت بالعافية.
في الكافيه.
كانت عربية أحمد ذاهبة نحو الكافيه بسرعة جنونية. وأحمد غضبان بشدة ويشعر بدماءه بتغلي. فكان هناك أحد يقف أمام الكافيه. فأول ما شاف عربية أحمد تقرب من الكافيه، دخل بسرعة الكافيه. وبعد لخالد چان إشارة بعينه، وفهمها خالد چان.
فقال:
"أنا اللي بأقول إنك عنجد ما زلت أحبك يا مرام حبيبتي."
مرام بغضب شديد:
"هونتا جبتني هنا وكل ده واقف ساكت عشان تقول لي الكلام الأهبل ده؟ أنت مجنون صح ولا بتستهبل؟"
خالد چان بمكر مسك إيدها وقال:
"لا مجنون ولا شيء يا مرام، أنا أحبك."
شدت مرام إيدها من إيديه وقالت:
"يا أخي حبك برص. وأنا أحب جوزي يا خالد چان. ووالله لو ما بعدت عني لهقول لأحمد جوزي، ووقتها هيعلمك الأدب على وقاحتك دي، ويعرفك مقامك كويس."
نظر أحمد نحو باب الكافيه، ولقى خالد چان داخل للكافيه بغضب. فبسرعة حضن مرام، وهي مصدومة. فحاولت مرام تبعده، ولكن خالد چان كان مكتفها بقوة.
وهو يقول:
"أنا عارف حبيبتي إنك اتحملتي كتير لأجلي. لكن ولا كان غصب عني ابتعد عنك كل هالمده. ألا اشتقت لكِ يا مرامي؟"
ما كانت مرام فاهمة حاجة، ولسه هتصرخ. ليبتعد عنها بقرف منه ومن قربه. ولكن فجأة لقت خالد چان بيبعد عنها جامد ووقع على الأرض. لتشهق مرام بدهشة عندما لقت أحمد قدامها ونزل ضرب في خالد چان. ففاقت مرام من صدمتها. وقربت من أحمد بسرعة لتهديه عشان ما يأذي خالد چان ويضر بسبب كلب زي ده. فحاولت مرام كتير تبعد أحمد، بس غضب أحمد كان عامل زي النيران اللي تتآكل ورح تحرق الأخضر باليابس، عندما لقى مراته في حضن ذلك الحقير.
فقالت مرام بدموع ورجاء:
"أرجوك خلاص يا أحمد، كدا هتأذيه وتضيع نفسك. أنت فاهم غلط والله. أرجوك سيبه، وأنا هقولك كل حاجة، بس أرجوك سيبه يا أحمد."
ما سمعش أحمد كلام مرام وترجيها ليه من شدة غضبه. فبسرعة اتجمعوا مجموعة شباب وبعدوا أحمد عن خالد چان. وواضح إنهم أصحاب خالد چان. فمسكوا أحمد وكتفوه جامد. فقام خالد چان ومسح الدم اللي كان مالي وشه، وفضل يضرب في بطن أحمد ووشه ورجله بغل وحقد. ومرام بتحاول تبعد خالد چان عن أحمد اللي وشه بقى غرقان دم. فبسرعة وقفت مرام قدام أحمد ورفعت إيديها بحماية.
وقالت:
"أقسم بالله لو قربت من أحمد يا خالد، لموته. خلى أصحابك يبعدوا عنه أحسن لك."
خالد چان بحدة:
"أنتي تعلمين جيداً إني مو بخاف يا مرامي. ورح أقتله الآن أمامك يا حبي."
وفجأة دفع خالد چان مرام بقوة، فوقعت مرام على الأرض. فنظر أحمد لخالد چان بغضب كالجحيم. وبسرعة رفع رجليه وضرب خالد چان في بطنه جامد، فوقع خالد چان على الأرض. فرفع أحمد رجليه بمهارة وبحركة سريعة وضرب بيها اللي كانوا ماسكينه من جهة اليسار. وعندما تركوه راح بأديه فضل يضرب بسرعة اللي ماسكينه من الإيد التانية بغضب جحيمي. وفضل يضرب في كل واحد فيهم حتى وقع الكل على الأرض. فرح أحمد بغضب نحو خالد چان ومسكه ولسه هيكمل عليه.
ولكن بسرعة قال خالد چان:
"أنت لما تسوي هيك ها؟ ما تحاسب اللي تزوجتك لأجلي يا أحمد؟ ولا أنت مغفل لهي الدرجة وصدقت إن مرام عنجد بتعشقك، وهي عملت كل هادا لأجل تجعلني أندم وأرجع لها مجددًا، وأنت رأيت هادا بنفسك يا أحمد. مرام تعشقني أنا، وأنت مو شيء بالنسبة لها يا أحمد. أنت مجرد عائق الآن أمام عشقنا يا حضرت الضابط."
أحمد بغضب وكبرياء:
"متخافش. بعد كدا مش هكون عائق قدام المدام."
(ثم نظر لمرام اللي بتعيط بصدمة وقال بقرف)
"هه، كنت الكبرى اللي بسببه رجعتي تاني لحبيبك؟ هههه. برافو نجحتي يا فنانة. أوعدك إن مش هخليكي تصبري كتير، وقريب هطلقك عشان ترجعي لحبيبك. بس بعد ما الأمور تهدأ، وكل واحد فينا هيروح لحاله. مبروك مقدماً يا مدام مرام."
وتركهم أحمد ومشى. ومرام واقفة وهي مصدومة ودمها نازل، وهي مش مستوعبة اللي قاله أحمد وإنه إزاي صدق الكذبة الحقيرة دي بعد كل العشق اللي اتدهوله ده.
فكانت لمى واقفة تتفرج على كل ده بكل تشفي ونجاح لمخططها، وأخيراً بتدمير زواج مرام وأحمد. ودلوقتي أحمد بقى ليها هي وبس.
فقرب خالد چان من مرام وهي واقفة مكانها بتعيط. وكان هيتكلم، ولكن فجأة ضربته مرام بالقلم بكل قوتها وبزقت عليه، وتركته ومشيت من الكافيه بسرعة ورا زوجها.
في مكان آخر..
كان كريم يقف أمام عربيته، فجاءت فجأة عربية ووقفت أمامه ونزل منها طارق.
قال طارق: "إيه يا كريم؟ ليه قولتلي أجلك على هنا؟"
رد كريم: "مش عاوز حد يعرف بالكلام ده قبل ما أتأكد يا طارق.. أنا هتجنن من يوميها.. قولي جبت الأمانة؟"
أخرج طارق منديلًا من جيبه وقال: "طبعًا، نور تعرفني. خليت واحدة صديقة تدخل هي تجيب ورد منها، ومن غير ما نور تحس خليت البنت دي أخدت شعراية من مراد.. بس أنت متأكد إنه ابنك يا كريم؟"
أخذ كريم المنديل بحيرة: "بنسبة 70% مراد ابني يا طارق.. ولو مكنش ابني ليه نور خبت عليا إن مراد ابنها؟"
طارق: "يمكن خافت تفكر إنه ابنك وتاخده منها ومتصدقش إنه ابنها هي."
كريم: "كل اللي هعمله إني هتأكد يا طارق وبس.. هريح قلبي وعقلي من التفكير.. عاوز أتأكد إن مراد ابني ولا لأ."
طارق بتنهيدة: "طب لو عرفت إن مراد ابنك يا كريم هتعمل إيه؟ وهتقول إيه لشمس؟"
كريم سند على العربية باختناق: "مش عارف.. صدقني لسه مش عارف هعمل إيه لو اتأكدت إن مراد فعلًا ابني.. بس سيبها على ربنا يا طارق.. أتأكد بس إن مراد ابني، وأكيد هلاقي حل في كل اللي جاي."
طبطب طارق على كتف كريم وقال بتنهيدة: "ربنا يطمن قلبك يا كريم يارب وتخرج ملك منها على خير، واللي ييجي الخير وبس."
كريم بتمني: "يارب يا طارق يارب."
في الصراية..
في جناح معتز وسارة..
كانت سارة نائمة على الفراش ورأسها ملفوفة بالشاش، ومعتز بجانبها ولم يتركها ولا دقيقة بخوف عليها من وقت اللي حصل. فمسك معتز إيد سارة وباسها بحنان.
وقال: "إنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا سارة.. إنتي جيتلي في وقت كنت ناسي فيه إن ليا قلب في يوم هيدق لواحدة ويعيشه العشق اللي عشقتهولك.. لكن إنتي جيتي وغيرتي حاجات كتير في حياتي من نظرة عين.. من يوم ما شفتك بتغني في المقهى وإنتي أسرتيني.. إزاي عملتي كدا فيا وخلتيني أعشقك كدا."
(ثم سند رأسه على كتفها وكمل بتعب): "تعرفي إني نفسي أعيش الباقي من عمري معاكي يا سارة.. عاوز عيالي يجوا منك إنتي.. عاوز إيدي في إيدك إنتي لحد ما نعجز وسناننا تقع.. متعرفيش أنا بحبك قد إيه يا سارة.. بس شكلك إنتي اللي مش بتحبيني يا سارة ومش واثقة فيا لدرجة إن مابيني وبينك سور من أسرارك وخوف مش عارف سببه إيه ولا عارف الخوف ده مني ولا عليا.. حيرتيني معاكي يا سارة.. بس أنا هفضل جنبك يا عمري لحد ما أشيل السور ده وأوصل لقلبك، ووقتها أوعدك إن حياتنا هتتحسن وهعوضك وأعوض نفسي عن حاجات كتير أوي يا روحي."
وتنهد معتز بتعب وهو آخذ سارة في حضنه، وسارة نائمة بعمق بسبب المنوم اللي أخدته.
في غرفة تيار..
خرجت هيدي من الحمام وهي بتجفف شعرها وكانت ترتدي برنس على اللحم، وكانت مطمئنة لأن تيار كان بره. لتشهق هيدي بخضة لما لقت تيار أمامها جالس على الفراش.
فقال تيار بسخرية: "شو بك حبي؟ لا تقلقي مو أنا.. أنا تيار زوجك."
هيدي قفلت يديها، فتحت البرنس بضيق وقالت: "بقولك إيه؟ أنا صممت آه نكتب الكتاب ده لأن مينفعش أقعد معاك في أوضة واحدة كل ده على أساس إني حبيبتك والعدادات الغريبة بتاعتكم دي.. بس ياريت متستغلش الفرصة ودماغك توديك لحاجة كدا أو كدا.. مفهوم؟"
تيار بتريقة: "كتير.. مفهوم كتير حبي.. لكن مو هاد الحديث اللي كنت رح أحدثك فيه."
هيدي بتعجب: "أمال كنت عاوز إيه بالظبط؟"
توقف تيار واقترب منها أوي، فرجعت هيدي للخلف بتوتر وهي ماسكة بأيد فتحة الصدر وبالإيد التانية المنشفة. فأخذ تيار من هيدي المنشفة ورماها على الأرض. وفجأة نظر لها بشر ومسك فكها جامد لدرجة إن هيدي تألمت بشدة.
فقال تيار بحدة: "إنتي اللي سويتي هيك في سارة.. انطقي.. إنتي ما فعلتيها هيدي؟"
بعدته هيدي بغضب وقالت: "هوا فيه إيه؟ إنتوا شايفني قاتلة قتلة ولا إيه؟ لكل يتهمني أنا بالذات في اللي حصل لسارة ده.. والله والله مش أنا اللي عملت كدا في سارة.. أنا كنت ماشية عادي لقيتها مرمية على الأرض بالحالة دي فجريت عليها وفضلت أنادي على وعد تساعدها وبس.. لكن والله ما عملت ليها حاجة خالص."
تيار بشك: "وانا شو يخليك تصدق ذلك الحديث هيدي؟"
هيدي بتعب: "للأسف معنديش دليل يثبت كلامي بس والله ما أنا اللي عملت كدا.. ما أنت عارف من الأول إني قبلت أشاركك في اللعبة دي لأجل معتز ليا وبس.. ومن ساعة ما جيت هنا مذكرتش ولا مرة حاجة فيها أذية لسارة أو لمعتز." (ثم كملت بدموع): "أنا أصلًا ملييش في الدم وعمري ما أعمل كدا يا تيار والله أنا بريئة والله."
تيار شعر بالذنب لأجله ظلمها، فحاوط وجهها وهو ينظر لعيناها بحنان استغربه كثيرًا لأنه مع الكل قاسي القلب وبارد ومتمرد، معدا سارة التي كانت ترى ذلك الجانب منه. حتى شقته نورسين لا ترى ذلك الجانب. فلماذا الآن يشعر بالحزن والشفقة والاهتمام لأمر هي الفتاة؟
فقال تيار بهدوء: "خلاص خلاص هيدي اهدئي ولا تبكين هكذا.. أنا ظلمتك أعلم ذلك.. لكني لا أعرفك هيدي وظنيت إنـ.."
هيدي قاطعته بدموع: "ظنيت إني ممكن أكون ورا العملة دي لأخلص من سارة.. تعرف يا تيار إني معادش عندي أي أمل لارجع معتز ليا تاني لأن ببساطة قلبه بقى ملكها بالكامل ونساني خلاص.. وأنا أستاهل الكره اللي بيكرهولي ده."
تيار وهو ينظر لعيناها بتعجب: "إذا عنجد ما عاد عندك أي أمل في رجوع معتز لكِ، فلماذا ما زلتِ معي في هذي اللعبة هيدي؟"
طال النظر وطال التفكير، وهيدي فعلًا مش عارفة هي ليه لسه مكملة مع تيار وليه مخلتش تيار يطلقها وتمشي من المكان ده كله وتبعد عن الكل. لكن فيه حاجة جواها مانعها من إنها تاخد الخطوة دي. فرفعت يديها وأبعدت يد تيار عن وجهها بارتباك.
فقالت بحيرة: "مش عارفة.. حقيقي مبقتش عارفة أنا ليه هنا أصلًا من البداية وليه سمعت كلامك ومشيت وراك، وأنا متأكدة إن لو معتز شافني ميتة قدامه وحيايا برجوعه ليا من تاني، فبرضو مش هيرجع وهيسبني أموت."
فتركته هيدي، تيار باختناق ووقفت أمام المرآة بتصنع الانشغال بتمشيط شعرها وهي تشعر بشعور ترفضه تمامًا نحو تيار. فنظر لها تيار وأخذ أغراضه وكان هيخرج من الغرفة، لكنه توقف فجأة عند الباب، وفجأة قفل الباب تاني ورما أغراضه بأهمال على الطاولة. فنظرت هيدي لانعكاسه بتعجب. فذهب لها تيار ولفها إليه مرة واحدة.
وقال: "لكني أعرف أنا سبب وجودك حتى الآن في حياتي هيدي.. لأنك تعجبيني هيدي.. واليوم إنتي ملكي هيدي وحدي."
وفجأة قربها تيار منه بدون ما ينتظر رد هيدي اللي كانت مصدومة، وفضل يقبل فيها، وهيدي بتحاول تبعده عنها، ولكن مدهاش تيار حتى وقت لتفكر إذا كانت هي كمان حاسة بحاجة نحوه ولا لأ. وأصبحت هيدي فعلًا ملك تيار اليوم، وأصبحوا كأي زوجين، وتحول زواج المصلحة لزواج حقيقي.
مر الأسبوع على أبطالي كالجحيم على الكل، وهم ينتظرون بفارغ الصبر الأيام السبعة هذه لتعدي وتظهر براءة ملك.
أما ملك، فكانت طوال الأسبوع هذا محجوزة في المستشفى بمساعدة معارف الكل حتى تثبت براءتها. وكان كل يومين يزورون ملك، لكن كان ممنوع الدخول لها، فكانوا يشوفوها من خلف زجاج غرفتها.
أما عبد الرحمن، فلأنه ضابط، كان هو المرافق لها، وكان ليل نهار بجانبها. لكنه برضه كان يتابع كل تفاصيل القضية أول بأول، لأنه ما كان مرتاح لـ جيلان وخاف تعمل أي حاجة تبوظ بها كل حاجة كان يخطط ليها.
ومر الأسبوع بصعوبة، وكل يوم بيعدي كأنه سنة. وجاء يوم تسليم الشحنة، فقبل ميعاد التسليم كان عبد الرحمن بالقوة في كل مكان. وفي وقت التسليم، تم القبض بنجاح على أدورة والتاجر وبعض من الدكاترة اللي كانوا بيعملون في الغرفة السريعة اللي عنده في المستشفى.
ولكن وقت القبض عليهم حصل مشاجرة وضرب نار من الجديد، وأُصيب عبد الرحمن في دراعه وقتها، ولكن ما وقفش وفضل واقف على رجله حتى تأكد أن كل الكلاب دول تم القبض عليهم وخلاص، وحبيبته هتخرج منها.
وتم التحقيق مع الكل، وفضلوا ينكروا علاقتهم بكل ده. لكن لما زاد التحقيق عليهم، اعترفوا بكل شيء، وأولهم كانت إيدال اللي قالت كل حاجة عنهم. والكل اجمع أن اللي كان في مستشفى ملك وعبد الرحمن مالهمش علاقة بيه نهائياً، وأن كل ده عملوه من غير ما يعرفوا واستغلوا عدم وجودهم في البلد.
وكل ده كان أمام مسمع ومرأى الصحفيين وأهالي الضحايا اللي عملوا معاهم نفس اللي عملوه مع ملك يوم ترحيلها. وفضلوا يضربوهم بالحجارة وهم يتمنون قتلهم، لكن كانت قوات الشرطة تمنعهم.
فمر أسبوع تاني في التحقيقات وهم بيجمعوا كل الدلائل لبراءة ملك وبراءة عبد الرحمن كمان. وللأسف، تم قفل مستشفى عبد الرحمن وملك بسبب الضحايا اللي ماتوا جواهم، وبسبب برضه سمعة المستشفيين اللي بقى في الأرض، وادمر كل شيء بسبب تلك الوحوش اللي بلا قلب ولا رحمة.
بعد مرور شهر..
كان يقف عبد الرحمن بلهفة مع العائلة كلها وهم فرحانين أن اليوم راح تخرج ملك من الحبس. فانفتح باب المحكمة وخرجت ملك وأخيراً مع المحامي.
فقالت بشكر: "شكرًا أوي ليك يا أستاذ عزيز على وقوفك جنبنا."
المحامي عزيز محامي العائلة مصري الجنسية، واللي كان معاهم من الأول وساعدهم كتير في إظهار أدق التفاصيل.
عزيز: "أنا ما عملتش أي حاجة يا بنتي، الشكر اللي بجد لجوزك، لولاه ما كانش فاتك دلوقتي معانا يا بنتي."
ابتسمت ملك بفرحة وفضلت تنظر حولها بلهفة، رأيته ورأت عائلتها، لكنهم كانوا بعاد عنها عشان كدا مش شايفاهم. ولكن لمحت مليكة خروج أختها وأخيراً.
وقالت بلهفة وصوت عالي لينتبه الكل: "ملك اهي خرجت."
نظر الكل بلهفة، وأولهم عبد الرحمن بنظرات تمتلأ بالاشتياق، وجرى بسرعة عليها. وكذلك ملك جرت عليه بدموع الفرح، وأخيراً تقابل الحبيبين في حضن طال انتظاره. فكان عبد الرحمن يضم ملك جامد بذراعه السليم وشالها بنفس الذراع وفضل يدور بيها بفرحة لا توصف أن أخيراً حب عمره وزوجته وابنته وأم طفله أصبحت في حضنه. وملك دفنت وجهها في عنقه بدموع الفرحة وضَمّته جامد جدًا وهي مش عايزة تسيبه ومسكته في هدومه جامد وخايفة يخدوها منه تاني.
فكان الكل ينظر لهم بفرحة لأجل إظهار براءتهم هم الاثنين وأخيراً. وكانت تقف جيلان بعيد تراقب كل ده بضيق وتركت المكان وذهبت إلى مكتبها.
فذهبوا البنات نحوهم بلهفة، وقالت وعد: "جرى إيه يا عبد الرحمن، على فكرة هي موحشتكش انت وبس، سيب ياعم عشان نحضن البت إحنا كمان وحشتنا."
ضحك عبد الرحمن وبعدها عن حضنه بالعافية، فمسح دموع ملك بنظرات تبتسم من شدة فرحته بخروجها. وكذلك مسحت ملك بدموع دموع الفرحة اللي نزلت من عبد الرحمن.
وفضلت تحضن في البنات بفرحة لا توصف، وأخيراً كل ده انتهى. وسلمت على الشباب اللي فرحتهم لا تقل عن فرحة البنات، فحَضَنها كريم ويوسف بسعادة لبراءة أختهم. وذهبت ملك لـ عمتها فيروز و لكمال و لمنى و لـ دولد والكل طاير من السعادة لظهور براءة ملك. فنظرت ملك لـ جدها وراحت باست ايده وأخدها صبر في حضنه بسعادة.
وقال بتنهيدة راحة: "حمد لله على سلامتك يا حفيدي."
ملك بفرحة: "الله يسلمك يا جدو."
وبعدت ملك عن حضن والدها ورجعت مجددًا لأكتر حضن كانت تشتاق إليه، وكانت تنام وتستيقظ وهي بتدور على دفئه واحتوائه وأمانه. إلى حضن زوجها عبد الرحمن اللي كان يضمها لقلبه جامد وهو بيطمن قلبه، وأخيرًا أن روحه أصبحت بين يديه بعد طول انتظار.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم زهرة الندى
كانت تقف چنات بابتسامة فرحة وجنبها كياره اللي طلبت من أيهم تيجي وتعيش في وسط عائلة الكيلاني. الفترة دي كانت خايفة تقابل عمر أو تتصادف بيه.
تعجبت من چنات إن عمر اختفى من يومها، وبعد لها رسالة إنه سافر في شغل للخارج. كياه كانت محتارة وخايفة ومش عارفة تقول لهم عن حقيقة عمر اللي هي لسه مش قادرة تصدقها. فكانت شارده بملامح باهتة وشاحبة بشدة.
فقالت چنات بتعجب:
"ما بيكي يا كياره؟ لهي الدرجة تشتاقي لعمر؟ أشعر إنك مو طبيعية حبيبتي."
كياره بصوت مبحوح:
"أنا منيحة يا چنات، لا تقلقي حبيبتي. متى راح تأتي ملك؟ اشتقت لها كثيرًا وبدي أرى مفاجأتها بالمفاجأة اللي إنتي محضراها لها."
چنات بحماس:
"كتير متحمسة لهذه اللحظة."
خرجت نورسين من الصراية وقالت وهي رافعة هاتفها:
"ملك خرجت وهم يقتربون الآن من الصراية."
فرحت البنات كثيرًا لينتبهوا هم الثلاثة لدخول العربيات للصراية والحرس يقفون يحرسوهم. فخرج تيار خلف نورسين وكمان هيدي. فنظر تيار وهيدي لبعض بنظرات متوترة وغيروا هم الاثنين اتجاه أنظرهم بسرعة.
فتوقفت السيارات أمامهم ونزل الكل من العربيات. فجروا البنات على ملك وحضنوها بسعادة وفرحة لخرجها بالسلامة.
فقالت ملك بحب:
"براحة شوية يا بنات عشان بطني، والله حاسة من كثر الأحضان دي راح أولد منكم."
كيان بفرحة:
"سعيدين كثير لكِ روحي ولسلامتك انتي وطفلك."
ابتسمت ملك بحب وقالت:
"تسلمي يا قلبي وشكرًا ليكم كلكم لوقفكم جنبي طول الوقت وأنكم ما سبتنيش ولا لحظة."
كريم حضن أخته بحب وقال:
"عيب يا لوكا، ما فيش ما بين الأخوات شكر يا عمري وكلنا إخواتك ودايمًا هنكون جنبك، ولا إيه يا رجالة؟"
كل الشباب بحب:
"أكيد يا كينج."
فقال خالد بحب حط إيديه على كتف چنات:
"بس فيه مفاجأة مستنياكي يا لوكا، ما حبيناش نفاجئك بيها غير لما تخرجي بالسلامة."
ملك:
"مفاجأة إيه دي؟"
مليكة بحماس:
"ركزي في بطن چنات وأنتي تعرفي يا لوكا."
نظرت ملك لبطن چنات ثم قالت بفرحة:
"أيدا إنتي ولدي يا چنات."
چنات بفرحة:
"إييييه تعالي تعالي شوفي البيبي."
ومشت ملك مع الكل لداخل الصراية لتشوف المولود الجديد لجنات وخالد. فوقف أحمد وما دخلش معاهم. فنظرت مرام إليه باختناق واقتربت منه.
وقالت:
"إنت مصمم ما تدخل الصراية ليه؟ لو سمحت يا أحمد إنت والله والله فاهم غلط. أنا مستحيل أعمل كده. إنت ليه مش مصدقني؟"
أحمد بحدة:
"عشان إنتي كذابة يا مرام، وكل حاجة كانت ما بينا كذب. بسبب اللي عملتيه ده خليت عقلي يفكر إن كمان لما نكون مع بعض على سرير واحد كنتي بتتخيليه هو مكاني."
نظرت له مرام بصدمة ودموع في عينها وقالت:
"للدرجاتي شايفة نفسي حقيرة قدام عنيك يا أحمد لتفكر كده؟ أنا لو ما كنتش بحبك ما كنتش قبلت نتجوز من الأول. كنت لعبت بيك لحد ما أوصل للي أنا عايزاه وبعدين أسيبك وما أسألش فيك."
أحمد بغضب:
"طب ما مشيتيش ليه؟"
مرام بدموع:
"عشان حبيتك بجد. عشان شفت معاك معنى الحب اللي كنت بدور عليه عمري كله. عشان ما شفتش راجل وسند غير أخويا غير إنت. لو ما كنتش بحبك ما كنتش مستعدة أقف قدام أخويا عشان أكون مراتك يا أحمد. لو ما كنتش بحبك فليه ما سبتنيش ومشيت مع رسلان زي ما قال عشان يبعدني عنك زمان. إنت بجد مصدق اللي بتقوله. يعني للدرجاتي حبنا ضعيف وما فيهوش ثقة لتتصور إني كمان كنت بتخيل الكلـ*ـلب ده مكانك وإحنا مع بعض. أنا مش مصدقة اللي إنت بتقوله. يعني إنت صدقت كلمتين فاضيين من واحد متعرفهوش وكذبت مراتك يا أحمد."
أحمد باختناق:
"كنتي مراتى. هنعدي اليومين دول لحد ما يهدأ الجو وهنتطلق يا مرام. كفاية لحد كده."
وتركها أحمد وركب عربيته ومش. ومرام بصت له بصدمة ودموع في عينها وهي مش مستوعبة اللي قاله. فضلت واقفة تتابع بصدمة خروج أحمد من الصراية. فجأة لقت حد حط إيديه على كتفها. فكانت تعلم مرام من صاحب اليد وهو سندها وضهرها اللي مهما كبرت وكان في حياتها ناس كتير لكن ما فيش غيره تعرف تتسند عليه وتتحامى فيه من كل الناس حتا زوجها. فنظرت لرسلان بدموع. فشدها رسلان لحضنه وهو بيملس على شعرها بحنان واحتواء.
فقالت بقهر:
"أحمد عاوز يطلقني يا رسلان. أنا ما أقدرش أعيش من غيره يوم واحد. هو ليه مش مصدق إني ما عملتش كده؟ للدرجاتي أنا وحشة يا رسلان وكذابة عشان كده مصدقنيش."
رسلان بتنهيدة:
"أنا هتكلم معاه يا قلبي. بس الأول عاوز أعرف إيه اللي حصل ليُوصل أحمد للطلاق يا مرام عشان أعرف أحلها."
مرام مسحت دمعها وقالت:
"هقولك على كل حاجة يا رسلان. بس بلاش دلوقتي. ممكن؟"
رسلان بحنان:
"أكيد يا قلبي. يلا ندخل لهم."
وحاوط رسلان أخته ودخلوا للصراية. وكل ده ولمى متبعاهم بنظرات خبيثة منتصرة لنجاح خطتها.
فربعت يديها تحت صدرها وقالت بشر:
"وكده بقى كويس أويييي ههههههه. معلش بقى يا مرام لكن مسيرك تنسيه وتحبي تاني وهتنسي أحمد خالص. لأن أحمد من خلاص هيكون بتاعي أنا وبعد اللي هيحصل ما بينا. أحمد هينساكي أصلًا وهكون أنا وبس كل حياته بعدك هههههه. بس ياترى كينان لسه على كلامه ليه؟ ولا هيرجع في كلامه وقتها."
وتذكرت لمى بتوتر كلامها مع كينان من أسبوع.
Flash Back…
ذهب كينان نحو باب منزله وفتح الباب وكانت لمى تقف أمامه. فرحب بها بحب وسعادة عندما اتصلت لمى به وقالت له إنها عايزاه في موضوع وقال لها تيجي له المنزل لأنه كان مريض.
فدخلت لمى بتوتر من الكلام اللي كان بيدور في عقلها بجنون. فقعدوا على المقاعد.
فقالت لمى بتوتر:
"أنا كنت عايزك في خدمة يا كينان. وما فيش حد غيرك هيقدر يساعدني في الخدمة دي. فممكن تسمعني للآخر من غير أي مقاطعة."
كينان بتعجب:
"أكيد يا لمى. أنا بنفذ أي شيء تقوليه. لكن الأول هجيب لكِ كوب عصير."
وقام كينان يجيب لها حاجة تشربها. فقالت لمى باختناق:
"أنا مش جايا أضيف يا كينان. ممكن تقعد وتسمعني هقولك إيه."
كينان بابتسامة:
"قولي يا لمى ماذا تريدين مني بدون توتر."
وكان يقف كينان أمامها وعاطي لها ضهره وهو بيفرغ العصير في الأكواب. ولمى عمالة تفرك في يديها بارتباك شديد.
وفجأة قالت:
"كينان أنا عايزك تغتـ*ـصبني."
فجأة وقع الكوب من كينان على الأرض بصدمة من اللي قالته لمى. ونظر لها وقال:
"شو.. إنتي تمزحين صح يا لمى."
لمى بتوتر:
"لا بتكلم بجد يا كينان."
كينان بتعجب:
"إذا تردين يكن ما بينا علاقة كاملة يا لمى؟ لما تردينها تكون هكذا؟ إنتي محقة في الذي تقولينه الآن."
لمى بضيق:
"أيوا بتكلم بجد يا كينان. دلوقتي عشان أخلي أحمد يتجوزني لازم يظن إنه عمل فيا حاجة وحشة وإني مبقتش بنت بسببه. بس لما فكرت فيها كويس. أحمد لو شرب مش هيعمل كده عشان بيحب مراته ومش هيخونها بسهولة. ففكرت شوية وجاتلي فكرة إني أتفق مع واحد من الفندق اللي قاعد فيه أحمد يحط لأحمد مخدر في العصاية وأخلي حد يعمل معايا كده وأروح له في وقت يكون متخدر فيه. ولما يفوق أقنعه إنه عمل فيا كده ووقتها هيضطر يتجوزني عشان يصلح غلطته."
كينان بصدمة من تفكيره:
"إنتي عن جد جننتى يا لمى. هل إنتي تدركين ماذا تقولين لي الآن يا لمى."
لمى:
"مدركة جدًا الكلام اللي قولته ليك يا كينان ومستوعباه كويس جدًا. ها هتساعدني؟"
كينان برفض:
"طبعًا لا. أنا مو بشارك في هذه الجريمة البشعة في حق نفسك وحقي وحق أحمد ومرام. يا لمى هذا التفكير راح يدفعك للهلاك."
لمى بغيظ:
"هلاك هلاك المهم أكون مع أحمد وده اللي يهمني وبس. ولو مش عاوز تساعدني يا كينان فممكن ألاقي حد تاني غيرك يساعدني ويعمل اللي أنا عايزاه. شكرًا أوي لوقوفك جانبي يا كينان."
وجت لمى تمشي راح أوقفها كينان عندما قال بسرعة:
"انتظري يا لمى. تمام راح أفعل الذي تريدينه. بس إنتي عن جد تريدين يحدث هيك بك يا لمى."
لمى بدموع تلمع في عينيها وهي ترفض ما تفكر به فقالت:
"أنا عشان أوصل لقلب أحمد مستعدة أعمل أي حاجة."
Back…
فتنهدت لمى باختناق من اللي ناوية تعمله في نفسها عشان توصل لقلب أحمد. وياترى اللي هي عايزاه ده صح في حق نفسها وفي حق كينان وأحمد ولا لا. ففضلت لمى تفكر في الموضوع ده لحد ما لقت دولد بتنده عليها.
"لمى... لمى... واقفة لوحدك كده ليه؟"
لمى ببرود:
"عادي بشم شوية هوا ودخلة اهو."
وتركتها لمى ودخلت بدون ما تنتظر رد من دولد. فتنهدت دولد بقلق من البنت دي ومن تفكيرها.
وقالت:
"ياترى إيه اللي مخبياه عليا يا لمى بالظبط؟ ونوية على إيه؟ أنا بدأت أخاف منك ومن تفكيرك ده."
ودخلت دولد الصراية وهي بتفكر في لمى بس. فجأة لقت اللي بيشدها نحو غرفته وأغلق الباب خلفه وحاوطها ما بينه وما بين الحائط بنظرات عشق.
فقالت دولد بخضة:
"إنت مجنون يا كمال. حد يعمل كده؟"
كمال بمرح:
"إيييه أنا حبيبتي. كتير اشتقت لكِ. طول ذلك الوقت ونحن بعاد عن بعض وكنا منشغلين فيما حدث لملك. لكن الآن بحمد الله ملك أصبحت معنا وابتعد الخطر عنها."
دولد بكسوف:
"أيوا عاوز إيه يعني مني دلوقتي بالظبط؟"
اقترب كمال منها شوية وقال برغبة:
"قبلة أيتها الحسناء."
دولد بخجل شديد:
"كمال بطل جنون وبعد عني. إحنا لسه في فترة الخطوبة ونا دلوقتي مش مراتك للتصرفات المجنونة دي."
كمال بعشق:
"راح تكوني زوجتي لا تقلقي يا دولد حبيبتي. لقيت أسرتك جوه قلبي ومستحيل الفرار منه يا معشقتي."
ابتسمت دولد وقالت:
"خلاص اصبر بقى لوقتها وبطل قلة أدب. وحاسب بقى عشان ملك وحشتني أوي وعايزة أقعد معاها شوية قبل ما جزها يستولي عليها."
كمال طبع قبلة على خدها وقال:
"عقبال ما أستولي عليكي إنتي أيضًا حبيبتي."
دفعته دولد بكسوف وخرجت بسرعة من الغرفة. وخدودها حمر بشدة. فكان كمال يتابعها بحب وهو مقرر اليوم يفتح شقيقه في أمر زواجه من دولد.
فى جناح جنات و خالد
كانت ملك جالسه هيا حامله رضيع حديث الولاده جميل جدآ وكانو كل البنات قعدين حوليهم ينظرون للرضيع بحب و سعاده معدا ساره اللى كانت تنظر لذلك الرضيع بحزن يملأ اعينها وهيا تتذكر ذلك اليوم الذى انحرمت فيه من طفلتها قبل ما تشبع من حضنها و رحتها
فقالت ملك: ما شاء الله يا جنات... زى البدر المنور يا رووحى... قررتى تسميها ايه؟
نظرت جنات للبنات بحب و حماس وقالت: انا بدى طفلتى تطلع طبيبه ناجحه و متفوقه متل عمتها... فاسميتها ملك على اسمك عمرى
نظرت لها ملك بدموع تلمع فى اعينها من شدت سعادتها و نظرت لطفله بحب كبير
وقالت: اهلآ وسهلآ بيكى فى الدنيا يا دكتوره ملك... و يارب يطلع حظك فى الشغل احسن من حظ عمتك ومتشفيش اللحظه اللى يضيع قدام عنيكى كل حاجه بنتيها و تعبتى عشنها ونتى ملكيش ذنب فيها
حطت وعد اديها على كتف ملك وقالت: كل ده هيعدى يا قلبى و الناس هتنسا و مسيرك ترجعى لشغلك تانى يا حببتى
ملك بحزن: دول شطبونى من سجل الاطباء يا وعد و تقوليلى يرجعونى تانى... كل حاجه ضاعت... المستشفى بالنجاح و الشهره اللى وصلت ليهم كادكتورة جراحه كويسه هنا و بره مصر... منهم لله اللى كانو السبب... بس اللى بجد صعبان عليا هوا عبدالرحمن... بسبب غبائى و عدم اهتمامى بالمستشفى و اللى شغلين فيها هوا كمان خسر مستشفت ابوه و اتقفلت
شمس بهدوء: يا حببتى انتى ملكيش ذنب فى اي حاجه... اللى غلطان من الاول هوا عبدالرحمن... ياااامااا قولنالو يقفل المستشفى دى طلمه مش هيتواجد فيها دايمآ و المال السايب يعلم السرقه... بس مش هنقعد لا نلومه ولا نلومك دلوقتي... احنا بس نقول الحمدلله على سلامتكم انتم الاتنين من شر الكلا*ب دول و نقول الحمدلله على ان اللى عملو كدا اتمسكو و دلوقتي بيتحسبو على كل الجرايم اللى عملوها و الناس اللى مو*توها... بلاش تقهرى نفسك يا ملك و قولى الحمدلله
ملك بتنهيده: الحمدلله و الشكرلله على كل حال... بس بجد انا ربنا عوضنى بيكو كلكم والله وقفكم جنبى و ثقتكم فيا فرء معايا اوى اوى والله
مليكه بابتسامه: يابت عيب احنا كلنا اخواتك ولا ايه يا بنات
كل البنات بمرح: اكيد يابو صلاح
وفضلو البنات تضحك بشده وهم عملين يتكلمو مع بعض فى حاجات كتيره و تلك اللمه وحشاهم اوى
فى شركت الاصدقاء
فى مكتب كريم
كريم بصدمه: انت بتقول ايه... انا عندى طفل عنده 4 سنين... ونا معرفش عنه حاجه
المحامى: كريم بيك هاد اللى يأكده التحليل سيدى... التحليل تأكد بنسبت 99% ان مراد بيكون ابنك من السيده نور
سند كريم على كرسيه وقال: ازاى الكلام ده و ليه نور مقلتش ليا ان مراد بيكون ابنى... ليه خبت عليا طول السنين دى
المحامى: يمكن خافت كريم بيك لتأخذ الطفل منها عندما تعرف
اتعدل كريم فى قعدته وقال: و ده اللى هيحصل... مش عشان ده ابنى وبس لا عشان كمان خبت عليا طول السنين دى ان ليا ابن منها... عوزه تجهزلى كل الاجرأت لحضانت الطفل... تمام
قام المحامى وقال: تمام كريم بيك... فى اقرب وقت رح تأخذ حضانت طفلك... المعزره
وتركه المحامى و خرج فسند كريم راسه على يديه بحيره وقال: العمل ايه دلوقتي... ليه ليه يا نور تكذبى الكذبه دى وتخبى ابنى عنى طول السنين دى اففففف بس انا هعرف احسبك ازاى عن اللى عملتيه دى
وقام كريم بغضب و اخد اغراده و خرج من المكتب وفى اللحظه دى كانت بيرن ماشيه نحو مكتب رسلان و عندما رأت كريم خارج من مكتبه استخبت بسرعه خلف الحائط و اول ما مشا خرجت بسرعه
وقالت: افففف كنت رح اتكشف الان
وذهبت بيرن لمكتب رسلان وفضلت تقلب فى الملفات اللى على المكتب واخيرآ لقيت اللى هيا عوزاه ففجأه رن هاتفها
فردت بسرعه وقالت: نعم سيدى لقت وجد ما طلبته عن الصفقه الجديده... تمام سيدى... لكن ما بعطيك شى إلا لما تعطينا اموالى تمام... كنت اعلم انك مو رح تخجلنى... وداعا
وقفت بيرن مع المتصل وقالت بمكر: سورى رسلان حبيبى... انا احبك نعم... لكني احب المال اكثر ههههههههه
وخرجت بيرن من المكتب بسرعه قبل ما احد يراها وكانت بعيده تمامآ عن كامرات الشركه وواضح ان دى مش اول مره تعمل كدا
فى فلا ارچون
كان كل الشياطين جالسين يتابعون كلام الصحفيين عن برائت ملك و يشاهدون خروج ملك من السجن و سعادت الكل بخرجها و جت الكامرات على عائلت الكيلانى و شدت السعاده الذى كانت تملأ وجههم
فقالت كامليه ببرود: و فشل تانى منكم لتدمير العيله دى... ايه مافيش حاجه هتعملوها تنجح مره فى حيتكم
ارچون بغيظ: نحن لا نفشل كامليه... وهم من يفشلون فى ابعاد شرنا عنهم مو نحن
ابتسمت كامليه بسخريه فقال هشام ببرود وهوا بيشرب الشاى: وبعدين ايه يعنى لو نسبهم يفرحو شويه يا امى ههههههه كدا كدا العيله دى نحس و الفرحه مش بدوم عندهم كتير و هووووب بيتحول كل ده للتعاسه يا حرام هههههههههه
سليم برفع حاجب: ناوى على ايه يا زعيم
وضع هشام كوب الشاى وقال: ناوى اطلع انام يا صاحبى و بعدين نتكلم... يلا طابت ليلتكما جميعآ... يلا يا ماريه
ماريه: تمام
وقامت ماريه و نظرت لسليم نظره فهمها سليم و طلعت خلف هشام فبعد دقائق تنحنح سليم وقام
وقال: انا كمان طالع انام بعد اذنكم... تصبحو على خير
وتركهم سليم وطلع سليم كمان لغرفته فنظرت كامليه ليه بشر وقالت: ناوى تخبى كتير عن ابنك ان اللى فى بطن ماريه مش ابنه و انه ابن الكلـ*ـب اللى اسمه سليم
ارچون: هشام فى الوقت هاد يحتاج لواحد متل سليم معو... و غير كدا ان سليم وسـ*ـخ وفى اي وقت رح ننهيه من الدنيا و رح يعرف هشام بخيانتهم هم الاتنين و يمو*تهم هم الاتنين فى لحظه واحده
كامليه: كويس ان هشام معرفش بالعلاقه اللى مابنهم دلوقتي فعلآ... مش عوزين اي توتر مابنا لحد ما ننسف العيله دى من الوجود و بعدين نعرف هشام بخيانت الاو*ساخ دول
فى غرفت سليم
دخل سليم غرفته وكانت ماريه مستنياه فى الغرفه فقال بحده: انتى اتجننتى ماريه... ايه اللى انتى عوزاه منى دلوقتي
ماريه حضنت سليم وقالت بخوف: انا اشعر بالخوف سليم... هل ترا نظرات كامليه خانم و ارچون بيك لي دائمآ... انااا اشعر بأنهم يعلومون بالذى بيننا سليم
ابعدها سليم وقال: مستحيل يكونو عرفين حاجه و سكتين لحد دلوقتي... انتى بس بسبب الحمل بتتوهمى حاجات ملهاش وجود غير فى عقلك يا ماريه... روحى انتى لهشام قبل ما يلاحظ تأخرك وبعيدن نتكلم
ماريه بتوتر: تمام
وخرجت ماريه من غرفت سليم بتوتر شديد فقفل سليم الباب خلفها بغيظ و قعد على سريره بعيظ من القلق اللى عايش فيه ده بسبب ماريه فبعد تفكير رفع تلفونه و اتصل على رقم
وقال: الو... هبعدلك صورت واحده بنت و عنونها و عاوز اسمع خبر مو*ت البنت دى فى اقرب وقت... مافهوم
وقفل سليم و بعد للمتصل صوره لماريه و بعدين قفل هاتفه وقال: كدا اريح ليا و ليكى يا ماريه... فى الوقت ده انا مش ناقص التوتر اللى عايش فيه بسببك انتى و اللى فى بطنك فعشان كدا لازم تمو*تى
فى المطار
خرج طاهر و هوليا من المطار وهم ينظرون حوليهم بابتسامه لحد ما جاء التكسى فركب طاهر و هوليا و السائق حط شنطهم فى العربيه و تحرك بالعربيه و هوليا عماله تصور كل حاجه بحماس
فقالت: Wow, I loved Istanbul so much, Tahir.
فقال طاهر بتنهيده: It’s good that you liked it
لفت هوليا لطاهر بقلق وقالت: Don’t worry, Taher… Uncle Hesham will definitely be happy to have you with him.
طاهر بحيره: Maybe… but we are not going to Grandpa Arjun’s palace… we will stay in a hotel now
هوليا حوضت دراعه وقالت: Whatever you love, my love
نظر لها طاهر بهدوء و نظر للطريق بتوتر شديد وهوا مش عارف هيحصل ايه لما والده يعرف بوجوده هنا بدون ما يعرفه زى ماهو مش عارف لما يشوف والده بعد السنين دى كلها هيحصل ايه مابنهم و هيكون فرحان بوجوده ولا زعلان
فى مكان اخر
كان عمر يقف فى وسط الغابه فى الظلام وهوا بيفكر هيعمل ايه بعد كياره عرفت كل حاجه هيا و ايهم و ايه السبب ان لحد دلوقتي لسه معرفتش حد من عائلت الكيلانى
ففجأه فاق لنفسه عندما توقفت عربيه امامه وكان ضوء العربيه شغال منور المكان فنزلت بيلا و سعيد من العربيه
فقال ببرود: لما طلبتى مجيأى هون بيلا؟
فجأه ضربته بيلا بالقلم وقالت بغضب: غبى انت عمر... كيف تكشف نفسك لهم يا احمق... هلأ حياتك وسطهم اصبحت مهدته بسبب كياره و ايهم
عمر بضيق شديد: كياره اذا كانت تريد تعرفهم حقيقتى كانت قالت لهم من وقت ما علمت... لكن كياره تعشقنى و من المستحيل تقول لاحد و كذلك ايهم
سعيد: غلط عمر... كياره كانت فى وقتها فى حالت صدمه و خوف على ملك... لكن الان كل شى اتحل و اكيد رح تعرف الكل بحقيقتك عمر ووقتها كل شئ خطتت له الخديار و رودينا خانم رح تخرب عليهم و على الكل
نفخ عمر بضيق وقال: طب شو الحل الان لحل ذلك الموضوع؟
بيلا بشر اقتربت منه خطوات وقالت: كياره و ايهم لازم يمو*تو عمر... وفى اسرع وقت و انت اللى رح تقـ*ـتلهم... انت لو بدك تكمل انتقامك من تلك العائله لازم تنسا عشقك لكياره عمر و تقـ*ـتلها فالحال... لك مهله 7 ايام عمر تنفذ به ما امرتك به و اذا رودينا علمت بهاد الحديث رح انفى وجودك من اسطنبول و رح اقتـ*ـلك بيدى عمر... فى خلال ال7 ايام دول اذا لم تفعلها وتتخلص من كياره و ايهم... فمن الاحسن تقـ*ـتل حالك... يا انت يا هيا عمر
وتركته عمر و ركبت العربيه هيا و سعيد و عمر ينظر لهم بصدمه فقال سعيد لها: اذا كياره ما*تت رودينا هتغضب منك كتير بيلا
اتحركت بيلا بالعربيه وقالت: رودينا اضعفها العشق و الحنين لجو العائله و لم تتذكر الذى كانت تسعه له من البدايه... وهوا الانتقام سعيد ومن واجبى كاصديقه انى ارجع عقل رودينا للطريق الصح... العشق و طيبت القلب ما اخدنا منها شى إلا كسرتنا وبس سعيد... فمن الاحسن ننفذ ما تقوله الخديار و نعمل كل شى لتكن رودينا فى امان و تزيد نير*ان الانتقام داخلها مو تقل
ومشت بيلا بالعربيه فنزل عمر على ركبتيه يبكى بحرقه فأزاى يطلبو منه ذلك الطلب ازاى عوزينه يقـ*ـتل روحه اللى عاش نص عمره بيدور عليها و مصدق لقا روحه من تانى و بقت ملكه للابد و الان مطلوب منه التخلص من اكتر انسانه حس معاها بالراحه و العشق اللى كان بيدور عليه و لقاه فيها هيا وبس
فقال بدموع: صعب كتير صعب اعمل هيك يا الله... كيف بقـ*ـتل روحى... كييييييف؟
على البحر..
كانت تقف تلك الحسناء تنظر للبحر بشرود، وخصلات شعرها تطير بشدة من عزم الرياح التي كانت محسساها أنها إنسانة غير الإنسانة التي يعرفها الكل. وكأنها طيرة في السماء الواسعة، كالعصفور الحالم بحياة سعيدة وأسرة حنونة ودفء الذي حلمت به ولم تجده حتى الآن.
فجأة جاءت مشاهد لها أمام عينيها مع عادل، ولعادل جميلة جداً. ابتسامته لها، نظراته لها، اهتمامه بها، حنانه عليها، كلامه معها، حتى إظهاره لها أنها إنسانة ضعيفة مش قوية، شيء ممتع بنسبالها. لأنها حسّت مع عادل أنه يعرفها أكثر من نفسها. فارتسمت ابتسامة تمتلئ بالحب والحيرة من ذلك الضابط الذي جاء قلب حياتها المليئة بالإجرام لواحدة بنت عادية لديها قلب ومشاعر، وأظهر لها الجانب الطيب اللي فيها اللي خبته تحت قناع من القوة، لأجل لا تترك أحد يأكلها من تلك الذئاب البشرية اللي تتعامل معهم من وهي طفلة حتى الآن.
فجأة لقت هاتفها يرن، وكان رقم عادل. فقالت باستغراب:
"كيف هذا.. كنت الآن أفكر فيه والآن يتصل بي.. كيف هذا.. كيف علم أني كنت أفكر فيه، ذلك الخبيث؟"
وردت رودينا عليها بتوتر وقالت:
"عادل.."
عادل بابتسامة:
"هتصدقيني لو قلت لك إني كنت أفكر فيكِ دلوقتي، ومن كثر التفكير فيكِ رنيت عليكِ."
رودينا بتسرع:
"وأنا كمان كنت أفكر فيك."
ثم كملت بتوتر:
"ااا أقصد إني كنت كنت... لا تهتم. ااا وأنت كنت تفكر في ليش؟"
عادل بحب:
"وحشتيني.. وبصراحة محتاج أتكلم معاكِ ضروري دلوقتي.. ممكن نتقابل لو مش مشغولة في حاجة!"
هرشت رودينا في شعرها بتوتر شديد، وهي مستغربة نفسها أوي، فكان قلبها يدق جامد جداً، ففضلت تحرك عينيها في كل حتة بتفكير.
فقال عادل بتعجب:
"الو رودينا، أنتِ معايا؟"
رودينا بدون تفكير:
"تعال إلى شاطئ... سلام."
وقفلّت رودينا معاه بتوتر شديد. فابتسم عادل وفهم توترها، وساق نحو ذلك الشاطئ بحب وشوق إنه يراها.
أما رودينا، كانت تقف بتوتر شديد ومش فاهمة ليه قالت له عن مكانها السري اللي بتهرب فيه من الدنيا كلها. فتنهدت بملل من التفكير، وفجأة اشتغلت أغنية تركية رومانسية جداً، فأغمضت عينيها وفضلت تغني مع الأغنية باندمج. فكانت رودينا ورثت الصوت الحلو مثل وعد توأمتها، اللي ترفض وجدها، لكن ذلك القلب لا يرفض جزء منه ومن روحها وجسدها ونسخة عنها بالضبط.
ففضلت رودينا تغني مع الأغنية باندمج حتى انتهت الأغنية، ففجأة لقت رودينا حد من خلفها بيسقف. فلفت بخضة لتتفاجأ بعادل أمامها.
فقالت بخضة:
"عادل.."
عادل بانبهار:
"لا، مش عادل.. أنا واحد معجب بالصوت الجميل ده.. إنتي إزاي شغالة في شركة والمفروض تكوني مغنية، وكنتِ هتكوني مشهورة كمان."
رودينا بابتسامة:
"بلا مبالغة عادل.. كيف أتيت إلى هنا بهذه السرعة؟"
اقترب عادل منها وقال:
"كنت قريب من المكان.. بس إيه الحلاوة دي.. الأماكن هنا جميلة جداً."
نظرت رودينا للبحر بابتسامة وقالت:
"حقاً جميلة كتير وساحرة عادل.. ذلك مكاني الخاص اللي بألجأ إليه من الدنيا بكل ما فيها.. بحس إنه مثلي.. يبان هادئ كتير، لكن في الحق هو في جميع فصوله كتير غاضب ورياحه وأمواجه مستعدين ابتلاع كل شيء."
ثم نظرت لعادل، لقته باصص لها أوي، فقالت:
"ليش تنظرني هيك؟"
عادل بحب:
"شكلك جميل قوي وأنتي بتتكلمي كدا والهوا مطير شعرك.. شبه بنت في لوحة فنية.. كنت مفكر إن الرسومات مجرد حتة من الخيال.. ومعرفش إنه واقع.. وبالأمارة قدامه حورية من الحوريات أبدع الرسام في رسمها بكل تفاصيلها."
ابتسمت رودينا وهي تشعر بقلبها يدق جامد، فدي أول مرة حد يقول لها الكلام ده، وكانت حاسة بسعادة لا توصف وهي تنظر لعادل بلا وعي بابتسامة جميلة مرسومة على وجهها، لحد ما فاقت أخيراً لنفسها، ونظرت للجهة الأخرى بسرعة بارتباك شديد وهي مش عارفة تقول إيه دلوقتي بعد كلامه ده، ففضلت تهرش في عنقها بتوتر.
ثم قالت فجأة بتوتر شديد:
"كتير الجو شوب (حر). شو رأيك نعوم قليلاً؟"
نظر عادل لها باستغراب وقال:
"دلوقتي.. أنتي عارفة الساعة كام غير إن الدنيا ليل؟ هتشوفي إزاي."
رودينا بابتسامة مجنونة:
"مو مهم.. أنا متعودة على هيك وبشوف في الظلام، إذا كنت أنت تخاف من ظلام الليل يا حضرت الضابط."
عادل بشجاعة وغرور:
"عيب عليكِ.. دول حتى مسميني التمساح يا رورو.. يعني شجاعة وقوة ومهارة، وبعوم أحسن منك كمان. ههههه."
رودينا بنص عين:
"كتير مغرور حضرت الضابط.. لكن راح نرى من أمهر من الثاني."
عادل بحماس:
"أوكيه."
تحمسوا هم الاثنين للعوم سويًا، فقلع عادل ملابسه، وكان يقف بشورت أسود، وكان عاري الصدر وعضلاته بارزة بشكل يخطف الأنظار. فنظر عادل لرودينا ليفتح عينيه بصدمة عندما رآه ووووو.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم زهرة الندى
رودينا بنص عين: كتير مغرور حضرت الضابط، لكن رح نرا مين امهر من التاني.
عادل بحماس: أوكيه.
تحمسوا هم الاتنين للعوم سويًا، فقلع عادل ملابسه وكان يقف بشرط أسود، وكان عاري الصدر وعضلاته بارزة بشكل يخطف الأنظار. فنظر عادل لرودينا ليفتح عينيه بصدمة عندما رأى رودينا تقترب منه بعد ما بدلت ملابسها، وكانت تقف وهي ترتدي مايوه بكيني مشجر، وكان شكلها يجنن بجسدها الممشوق المتناسق بمنحنياتها الأنثوية، وبشرتها البيضاء مثل لون الثلج، وشعرها الطويل الناعم، وملامحها الجميلة بشدة بعينيها الزرقاء مثل لون البحر والسماء. فكان مظهرها أنثوي أوي ومثير أوي أوي.
فظل عادل متنح شوية في جملها، ثم فاق لنفسه فجأة. بلع ريقه بالعافية وأعينه تأكلها بكل رغبة في تملك تلك الحورية التي أثرته منذ أول لقاء لهم.
فقال بتوتر: اااا هوا إيه اللي انتي لبساه ده يا رودينا؟
نظرت رودينا لنفسها باستغراب وقالت: مايوه لنزول البحر، شو بشع؟
عادل بإعجاب: بالعكس جميل، جميل أوي كمان، ربنا يستر على أسماك البحر من الحلاوة دي كلها بقا هههههههههه.
ضحكت رودينا ونظرت له برفع حاجب وقالت: كتير مبالغ اليوم يا عادل، هيا بنا أيها التمساح.
ابتسم عادل بهيام بتلك المجنونة. فجرت رودينا بحماس ونطت في البحر وفضلت تعوم للداخل، فاتحمس عادل ونط خلفها. وفضلوا هم الاثنين يعوموا مع بعض لأعماق البحر، ولم يهتموا بظلام الليل أو برودة الجو. فبدأوا يغوصون تحت الماء ليروا عالمًا ثاني أجمل من العالم اللي فوق، تحت البحر والأسماك عمالة تعوم حوليهم، وأعشاب البحر اللي كانت جميلة أوي وهم بيعوموا هنا وهناك باستمتاع وحماس وفرحة لا توصف. ومش فاهمين ليه الفرحة دي كلها، بس وهم مع بعض بيحسوا براحة لا توصف منهم هم الاثنين. أما رودينا فكانت تعيش مع عادل أيام تمنت تعيشها، لكن وهي كأي بنت عادية مش الجاسوسة أخطر مجرمة دولية. فتمنت رودينا أن اللحظات دي متعديش، وميجيش يوم وتخسر عادل بعد ما يعرف حقيقتها، اللي تمنت يا ريت كان عادل ظهر في حياتها من قبل ما تبقى بذلك الخطورة، كان هيغير كتير أوي في حياتها التعيسة.
فبعد وقت كبير جدًا من العوم، طلعت رودينا وعادل وأخيرًا من البحر وهم يأخذون أنفاسهم بالعافية، وناموا هم الاثنين جنب بعض على الرمال والمياه عمالة تخبط فيهم، وهم ينظرون للنجوم في السماء باستمتاع.
فقالت رودينا بابتسامة: كتير النجوم رائعة اليوم.
نظر عادل لها بعشق وقال: بجد؟ بس أنا مش شايف إلا نجمة واحدة جنبي في غاية الجمال يا رودينا.
نظرت له رودينا والنجوم تلمع في عينيها الزرقاء، وهي تنظر لعادل بحب مالي عينيها له. حب تكون داخل ذلك القلب القاسي الذي لم يعلم معنى الحب من قبل، أو شاف الحب غير في عيني ذلك الظابط الذي أثرها داخل قلبه ورفض الإفراج عنها. فبدون ما تشعر، قامت رودينا واقتربت من عادل وقبلته بكل جرأة وقلبهم هم الاثنين يدق بشدة. فرفع عادل يديها يضمها إليه أكثر، وطالت القبلة ما بينهم لحد ما ابتعدت رودينا عن عادل ليأخذون أنفاسهم، وهم ينظرون لبعض بعشق مالي أعين كليهما.
فقالت رودينا بحيرة: ما بعرف لما سويت هيك يا عادل، لكن في شيء غريب داخلي يريدك، لكن عقلي يرفض ذلك الطلب. فأتمنى كل هاد ينتهي، لأن صعب يكون بيننا أي شيء.
وقامت رودينا لتمشي، فقام عادل وقال: ليه يا رودينا عقلك رافضني وأنتي متأكدة وعارفة أنا وإنتي حاسين بأيه مع بعض. اللي قلبك عاوزه ده اسمه حب يا رودينا، أنتي حبتيني يا رودينا زي ما حبيتك.
رودينا بدموع: لكن أنا مستحيل أحب أحد يا عادل، أنا ما اتخلقت لهذه الأشياء. أنت لا تعرف شيئًا عني، وبتمنى أفضل غريبة بنسبة لك يا عادل، هيك أحسن لك ولي كتير.
وراحت رودينا ركبت عربيتها ولبست هدومها بسرعة. فراح عادل بسرعة لبس هدومه. فجت رودينا تتحرك بالعربية، ولكن فجأة وقف عادل أمام العربية.
وقال: مش هسيبك تمشي قبل ما أفهم كل شيء يا رودينا. أنا مش الرجل اللي يعشق واحدة ويسيبها من شوية كلام تافه زي اللي قولتيه ده. يا تقولي لي رد مقنع، يا أنتي مجبورة تكوني معايا يا رودينا، لإنني حقيقي بحبك. لا أنا بعشقك يا رودينا.
نزلت دموع رودينا باختناق وهي تنظر له، فقالت بقلب يتألم بشدة: صعب، كتير صعب ذلك الحديث يا عادل. رح تكرهني بعدين وتحقد علي، ولا... لا تصر علي أرجوك يا عادل، وكل شيء رح ينكشف في يوم وتعلم، ولما ذلك البعد اللي رح يكون في صالحك بعد.
ورجعت رودينا بالعربية للخلف ومشيت من المكان كله وهي تبكي، وعادل يتابعها بحيرة وهو مش فاهم حاجة من اللي بتعمله رودينا وليه عايزاه يبعد.
في صرايا الكيلاني.
في جناح عبدالرحمن وملك.
كان عبدالرحمن قاعد ويغير على جرحه بتألم. ففجأة لقى يد ملك تبعد يده وكملت تغيير جرح عبدالرحمن بدموع نازلة بخوف عليه.
فقال عبدالرحمن بتنهيدة: ممكن أفهم إيه سبب الدموع دي دلوقتي يا روحي.
ملك بدموع: كان ممكن تموت عشان تنقذني يا عبدالرحمن. لو كان جرى لك حاجة أنا كنت هعيش لمين. أنا دلوقتي لسه في الدنيا عشان أنت موجود يا عبدالرحمن.
شدها عبدالرحمن قعدت على رجله وقال بحنان: بلاش الكلام ده يا حبيبتي. الحمد لله دلوقتي أنا وإنتي وطفلنا بخير. وأخيرًا مراتي وحبيبتي وبنتي في حضني بعد الفترة دي كلها اللي كل يوم مر فيها كأنه سنين. أنا اللي مكنتش هعرف أعيش وإنتي مش معايا يا ملك، انتي روحي ونبض قلبي مش مراتي وأم طفلنا.
سندت ملك جبهتها على جبهد عبدالرحمن بدموع الفرحة وقالت: كنت بنام وأقوم وأنا بحلم إني نايمة في حضنك يا عبدالرحمن. كان الأمل ضعيف إن كل ده هينتهي. لكن وجودك في حياتي قواني. ربنا يخليك لينا يا جوزي وحبيبي وأبويا وأخويا وصديقي وابني.
حط عبدالرحمن إيديه على وجهها وفضل يقبل كل حتة في وجهها بعشق يجري في دمه.
وقال: إنتي وحشتيني أوي يا قلبي. إنتي بعد كده مش هتفرقي حضني أبدا. عاوز أعوض نفسي وأعوضك إنتي وطفلنا عن كل يوم عدى علينا وإحنا بعاد عن بعض. (ثم طبع قبلة على شفتيها بعشق وكمل) مفهوم؟
ملك بكسوف: مفهوم يا باشا.
حرك عبدالرحمن إيديه على بطنها المنتفخة وباس بطنها تحدث أمام بطنها كأنه يحدث طفلة بحب.
وقال: مفهوم يا أستاذة نور.
ملك ردت مكان طفلها بفرحة وقالت: مفهوم يا بابي.
ابتسم عبدالرحمن بعشق وحضنها جامد وذهبوا معًا إلى العالم الخاص بهم الذي حرموا منه طول الفترة دي.
في غرفة رسلان.
كانت حياة ورسلان قاعدين ومرام أمامهم بتوتر شديد ودموع وكلام أحمد لسه مخرجش من راسها عن الانفصال.
فقالت حياة بطيبة: اهدى يا مرام، صدقيني أحمد وقت عصبيته بيقول كلام وخلاص ويرجع من تاني يتأسف. أكيد مش هيسيبك يا حبيبتي، أحمد بيحبك.
مرام بألم: بس أنا أستاهل يا حياة، أنا غلط غلط كبير في حق أحمد ودلوقتي بدفع تمنه.
رسلان بحنان: احكي لي إيه اللي حصل يا مرام وأنتي عرفاني يا قلبي. أي موضوع له حل أكيد يا قلب أخوكي.
أومأت مرام لشقيقها بدموع وبدأت تحكي لرسلان كل حاجة حصلت من البداية لحد الخناقة اللي حصلت ما بين أحمد وخالد چان. فكان رسلان ماسك الغرفة ذهابًا وإيابًا بضيق، وحياة عمالة تهدّي مرام المنهارة بحزن عليها.
فقال رسلان بحدة: إنتي إزاي تخبي موضوع زي ده عن أخوكي يا مرام؟ المفرض كنتي تحكي لي كل اللي حصل من البداية أعرف إزاي أحاسب الكلب على اللي عمله. بس إنتي بردو غلطانة من البداية يا مرام.
فضلت مرام تعيط. فقالت حياة: خلاص يا رسلان حصل اللي حصل ووقت الغبيصة مش بتركز في اللي أنت بتعمله.
رسلان بغيظ: اممممم، إنتي لازم تحمليها، إنتي أدرى واحدة في المواضيع دي.
حياة بضيق: رسلان، إنت شايف إن ده وقت أي كلام من الكلام ده. أختك مرام دلوقتي محتاجاك تقف جنبها.
رسلان بضيق: أنا هتصرف مع الـ*ـيص اللي اسمه خالد چان وهحاول أفهم من أحمد إيه اللي مضايقه ونحيله.
وتركهم رسلان وجاء ليخرج، فقالت مرام وراه وقالت: لا يا رسلان استنى إن...
وفجأة وقعت مرام على الأرض مغشي عليها. فصرخت حياة بخضة باسمها. فجرى رسلان على أخته وشالها ووضعها على الفراش وطلب بسرعة دكتورة. وبعد وقت طويل كان رسلان وحياة والجد صبر وفيروز يقفون حولين الفراش، والدكتورة جالسة جنب مرام بتكشف عليها.
فقال الجد صبر: طمنيني يا دكتورة، حفيدي بخير.
الدكتورة: كتير بخير صبر بيك، لكن الإغماء ده شيء طبيعي لها. ورح تعاني قليلاً في 12 أسبوع دول من إغماء واستفراغ مستمر حتى يثبت الحمل.
نظر لها الكل بصدمة. فقالت حياة بفرحة: هيا مرام حامل في دكتورة؟
الدكتورة: إيه؟ الحمد لله على سلامتك يا مرام هانم. رح أكتب لكِ على فيتامينات لأن حالتك الصحية بشعة للغاية. والآن المعذرة رح أرحل.
فيروز بابتسامة مشت معها للخارج. فراح الجد حرك إيديه على شعر حفيده بسعادة وقال: ألف مبروك يا قلب جدك.
مرام بحزن لأنها ذلك الخبر ملوش أي طعم وأحمد مش معاها، فقالت: الله يبارك فيك يا جدو.
ابتسم الجد لها وتركها ترتاح وخرج. فكان رسلان يقف مكانه بضيق. فذهبت له حياة وجذبته وفضلت تشاور له بعينيها يذهب لشقيقته. فتنهد رسلان وذهب لمرام وقعد جنبها وأخدها في حضنه.
وقال: كل حاجة هتبقى كويسة يا عمري متخفيش. وأنا مستحيل أخلي أحمد يطلقك يا عمري. هكلمه وهاخليه غصب عنيه ييجي ويتأسف لك كمان. ماهو مش معقول تنفصلوا بعد كل اللي عملتوه لتتجوزوا يا أختي.
ابتسمت مرام لشقيقها بحزن شديد. فقعدت حياة بابتسامة وقالت: أحمد بجد بيحبك يا مرام وأكيد اللي قالوه ده من ورا قلبه يا حبيبتي.
مرام: بجد يا حياة؟
حياة مسكت إيديها وقالت: بجد يا قلب حياة.
حضنت مرام حياة بحب وقالت: أنا بحبك أوي وبجد فرحانه إنك دلوقتي مرات أخويا يا حبيبتي.
ابتسمت حياة بعشق وهي تنظر لرسلان وقالت: وأنا كمان فرحانة يا مرام.
ابتسم رسلان بعشق وهم ينظرون لعيون بعض بعيون تنبض بالعشق الصادق لبعضهم.
في مشتل نور..
كانت نور تقفل الأنوار وهي تتكلم مع سمر في التلفون، فقالت:
= خلاص يابنتي، أنا بقفل اهه المشتل وجاية علطول.. المهم مراد حبيبي أكل ونام ولا لسه؟
سمر:
= أيوا ياختي.. أكل ونام وطلع عين أهلي معاه.. ماهو انتي تخلفي وأنا اللي أربي يا ماما.
ضحكت نور وقالت:
= هههههههه الله مش أنتي بردك خالتو يا سمسمة.. يلا هقفل معاكي دلوقتي.. سلام.
أغلقت نور مع سمر وأغلقت المشتل، وكانت ماشية لتتفاجأ بعربية كريم تأتي نحوها بسرعة ووقفت قدامها، فنظرت له نور بخضة. فنزل كريم من العربية بغضب مالي عينيه.
فقالت نور بتعجب:
= أنت إيه جابك هنا في الوقت ده؟
فجأة مسك كريم إيد نور بغضب جحيمي وقال:
= مين سمحلك تخبي عليا طول الفترة دي إني أب.. مين عطالك الحق تربي ابني لوحدك وكأنه يتيم الأب.. قوليلى مين سمحلك تكذبي عليا وتقوليلي إنه ابن سمر مش ابننا؟
نور بضيق:
= عشان خفت..
كريم بسخرية:
= خفتي..!!!!
نور بدموع:
= أيوا خفت.. خفت تاخدوه مني وتحرمني من مراد.. خفت تاخد مني آخر ذكرى كانت تجمعني بيك ليتكون مابيننا طفل جميل زي مراد.. وانت السبب في كل ده.. أنت وقت ما نمت معايا ليه مفكرتش في أبعاد الليلة دي ولا كان كل همك نفسك وبس..
كريم:
= وإمتى كريم الكيلاني كل همه نفسه وبس يا نور.. هااا.. أنا ملييش علاقة بكل اللي مخوفك ده.. لأن لو ده اللي كنتي بتفكري فيه يا نور فأكيد أكيد انتي عمرك ما عرفتيني صح.
نور:
= لا يا كريم أنا عرفتك صح، أنت اللي شفتني غلط.. أنا كنت أقرب إنسانة ليك وكنت مستعدة أعمل كتير لأكون معاك لآخر يوم في عمري وضحيّت بحاجات كتير عشانك أنت، لكن أنت عملت إيه.. هااا.. عملت إيه يا كريم يا كيلاني.. أدتني ضهرك وسبتني ومشيت ومسألتش في نور واللي هيحصل لنور وكأن نور خلاص مبقتش تفرق لك بعد ما أخدت منها اللي أنت عاوزه.. ولما رجعت عشانك وعشان ابننا لقيتك بتتجوز.. يااااه للدرجاتي هي عملت اللي أنا معرفتش أعمله لتتجوزها يا كريم.
كريم بصدق:
= شمس معملتش حاجة غير إنها خلتني أعشقها وبس يا نور.. أما معاكي أنا حاولت لكن كان صعب أحبك.. مش عشان انتي وحشة.. لكن قلبي كان بيدور على اللي يريحه وأنا لقيت راحتي وونسي مع شمس وبس يا نور.
نور بغيرة ودموع:
= خلاص.. يلا روح لحبيبت القلب اللي مريحاك ومليانة عينك وسبني أنا وابني في حالنا بقى.
كريم بغضب:
= أنا مش ماشي ولا هسيب ابني يبعد عن حضني بعد اليوم ده يا نور.. انتي فاهمة.
نور بصدمة:
= يعني إيه.. هتحرمني من ابني يا كريم.. هيا حصلت.
كريم بضيق:
= أنا مش عايز أوصل لكده يا نور افهمي.. مراد ابني زي ما هو ابنك ولازم الكل يعرف بده بس في الوقت المناسب.. تمام.. لكن دلوقتي أنا عاوز أشوف مراد يا نور.
فضلت نور تفكر بضيق وكريم ينظر لها بحدة. فبعد تفكير هزت نور رأسها بـ(ماشي). فتنّهد كريم وركبوا هما الاتنين عربية كريم وذهبوا في طريقهم لمنزل نور.
.. نرجع لصراعات صبر الكيلاني ..
.. في جناح كريم وشمس ..
كانت تجلس شمس على الفراش باختناق من اللي بيحصل مابينها وبين كريم، وهي حاسة إنها ظالمة نفسها وظالمة معاه بسبب موضوع الخلفه اللي واقف عائق مابين عشقهم. فسندت رأسها بضيق على الوسادة.
وقالت:
= العمل إيه دلوقتي ياربى.. مش هقدر أقول لكريم إني مش بخلف.. صعب.. والله صعب عليا أقول للناس الكلام ده.. وكمان كريم كل ما حبه ليا بيزيد.. كأني مش بحاول أكرهه فيا عشان ينساني ويطلقني. (ثم قعدت بخنقة وكملت بقلق) طب طب لو بالفعل كرهني وطلقني.. أنا هعمل إيه.. هعيش إزاي وهو مش معايا.. أنا حياتي من غيره عذاب.
وسندت شمس رأسها على يديها بتفكير، وفجأة تذكرت البنت اللي جت ليها في النادي وتلك الكلمات اللي مخرجتش من راسها من يوميها.
= اللي زيي.. عايزة أقولك يا حلوة إن أنا كنت أول حب في حياة كريم وكنا هنتجوز على سنة الله ورسوله.. لحد ما حصل حاجة كدا واضطريت أسيبه وأمشي.. ففكرني سبته عشان كدا اتجوزك انتي.. يعني متفكريش يا شوشو إنك متجوزاه عشان بيموت فيكي موت.. لا هو اتجوزك عشان ينساني بيكي.. وأول ما رجعت لأسطنبول جالي وقال لي اد إيه وحشته يا قلبي.. هه طبعاً تعرفي كل حاجة عن جوزك.. ياترى عرفتي إنه كان عندي من يومين هههه أكيد متعرفيهوش.. عمداً أنا اسم محل الورد بتاعي.. قول الاسم قدامه وشوفي ردة فعله وأنتي أكيد عارفة جوزك حبيبك إذا كان كداب أو صادق.. يلا بقا تفكري يا مزة أسيبك بقا 👋🏻😏😏
قامت شمس من مكانها وحطت أظافرها في فمها بغيرة وقالت:
= ياترى مين البنت دي واللي قالته صح ولا غلط. (ثم قالت بلوم لنفسها) إيه اللي بتقوليه ده يا شمس.. كريم كان شاب وكل شاب له نزواته وعلاقاته وأنا مينفعش على حاجة عملها قبل ما أكون في حياته.. وبعد ما أكون في حياته كمان 💔
وتنهدت شمس باختناق، ففجأة خبط باب الغرفة فقالت:
= ادخل..
دخلت أنجي وقالت:
= شوشو عاملة إيه.. من ساعة ما جينا وأنتي مختفية ليه.
شمس:
= عادي يا قلبي.. كنت برتاح شوية منتي عارفة إن من ساعة اللي حصل لملك محدش شاف الراحة والحمدلله خرجت بالسلامة.
أنجي:
= الحمدلله.
ابتسمت شمس ومسكت إيد أنجي وقعدوا على المقاعد وقالت:
= ممكن أعرف بقى إيه اللي مابينك إنتي ويوسف.. بقالكم فترة حاسة إن فيه حاجة مابينكم.. إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
أنجي بحزن:
= خلاف عادي.. وأكيد مسيره يتحل.. قوليلي انتي بقى.. مش ناوي قلبك ده يلين للكنج؟
شمس بابتسامة خفيفة:
= شوفي مين اللي بيتكلم يا حمكشة.. ده شكل الجواز والحب غير أختي حبيبتي بقى.
ضحكت أنجي وقالت بدموع نزلت فجأة:
= أنا بحب يوسف قوي يا شمس.. مش عارفة إزاي حبيته كده.. لكن هو بقى كل حاجة في حياتي.
شمس:
= طب ليه بتعيطي كده طيب؟
أنجي بخنقة:
= لأن الأيام دي بعمل حاجات مينفعش تتعمل ونسيت أي ذكرى حلوة كانت جوايا لحد.. وحاسة إن من ورا تفكيري ده هاخسر كل اللي حواليا 😭.
شمس بقلق:
= تصدق إيه يا أنجي.. انتي مخبية حاجة عني يا قلبي.
نظرت لها أنجي بارتباك وقالت:
= يعني هاخبي عنك إيه يعني يا شمس.. أنا بس مخنوقة لإني مزعلة يوسف مني وبقالنا فترة مش بنتكلم مع بعض.. عشان كده مخنوقة.
شمس:
= طب تحبي أكلمه؟
أنجي:
= لالا.. أنا ويوسف هنعرف نحل سوا أكيد المشكلة دي.. أنا ويوسف ملناش إلا بعض ومهما غلط أنا هسامحه أكيد.. لأنه بيحبني أوي ومش هيقدر يعيش من غيري.
وفضلت أنجي تفكر في كلامها ده باختناق وهي بتفكر في يوسف بعد ما يعرف بالاتفاق اللي اتفقت مع مصطفى وليث لخطف مليكة وتنتقم هي من محمد، ففضلت تفكر بتوتر لحد ما استأذنت من أختها وخرجت لتذهب لغرفتها بتفكير، ففجأة رن هاتفها برقم مصطفى، فتجاهلت الاتصال مرة واتنين وتلاتة بالقصد، ففجأة ظهر لها رسالة نصية.
وكانت:
= من الأحسن تردي عليا يا أنجي.. لأجل لا أذهب ليوسف وأقول له كل شيء الآن.
خافت أنجي من تهديده، فأول ما رن عليها ردت عليه بغيظ وقالت:
= أنت اتجننت ولا إيه.. إنت إزاي تجرؤ تهددني.. إنت متعرفش أنا مين وممكن أعمل فيك إيه يا حيوا*ان.
مصطفى ببرود:
= مش مهم يا أنجي خانم.. إنتي جيتي لي واتفقتي معايا على مخطط لتدمير علاقة مليكة ومحمد.. فمش من حقك دلوقتي تفلتي كده ولا تهتمي باللي قلتيه لي من قبل.
أنجي بضيق:
= متنساش اللي كنا بنمر بيه طول الفترة اللي فاتت دي يا بني آدم انت.
مصطفى:
= مش مهم.. المهم الآن إن في خلال يومين راح تكون مليكة معي يا أنجي.. وإذا غيرتي أي شيء في خطتنا راح أقول لزوجك كل شيء وأفضح أمرك.. وداعاً.
وقفل مصطفى في وجهها، وأنجي مصدومة من اللي قاله ده، يعني إيه مليكة كمان يومين هتكون معاه، لا هو أكيد بيخرف، ففضلت أنجي تتصل بليث ولكن مكنش فيه أي رد، لأن ليث في الوقت ده مع يوسف في الديسكو، فمسك ليث هاتفه وعمله صامت ووضعه مجددا على البار على وجهه لأجل لا يوسف يرى رقم أنجي.
فقال:
= كيفك يا صديقي.. من وقت ما تزوجت وأنا لا أراك عزيزي.. ما حدث لكل هذا الغياب؟
يوسف بتنهيدة:
= معلش بقى يا صاحبي.. بس الفترة دي كنت مشغول في موضوع ملك والحمدلله انحل وأخيرا وخرجت ملك بالسلامة وظهرت براءتها.
ليث بمكر:
= الحمد لله.. هاا قول لي صديقي ما فيه مولود رح يأتي في الطريق أم شو؟
يوسف بابتسامة:
= والله بتمنى.. لكن لسة بدري يا ليث.. أنجي من الأول مش حابة الموضوع ده دلوقتي.. لسة مش مستعدة تشيل مسؤولية طفل وأنا سايبها على راحتها.
ليث بحقد مداري:
= الله يديمكم في حياة بعض صديقي. (ثم قال بتصنع التفاجؤ) شو هاااد مو هي زيزليا؟
لف يوسف ليتفاجأ بزيزليا تقترب منهم، فنظر لليث وقال:
= إنت اللي قلت لها إننا هنا يا ليث؟
ليث بمكر:
= أبداً عزيزي.. أنا ولا تفاجأت بها متلك تماماً.
نفخ يوسف بضيق، فمش عايز يجيب خناقة تانية مع أنجي بسبب زيزليا، فأخذ أغراضه وجاء يرحل، ولكن فجأة حضنته زيزليا بنظرات خبيثة.
وقالت:
= اشتقت لك كتير يا يوسف حبيبي.. ما أصدق إنك الآن في أحضاني عيوني.
وغمزت زيزليا لليث، وبعدت له بوسة في الهواء، وكذلك ليث بمكر، فأبعدها يوسف عنه.
وقال:
= وإنتي كمان يا زيزليا.. لكن لازم أمشي لأني اتأخرت على مراتي.. سلام.. أشوفك بعدين يا ليث.
ليث بخبث:
= تمام يوسف.
ومشى يوسف، فابتسمت زيزليا بحزن لتصرفات يوسف معاها، فقال ليث بمكر:
= معلش يا زيزليا يا حبي.. يوسف معمى بعشق أنجي.. لكن عندما ينفصلون وتبقى أنجي من ممتلكاتي.. راح يأتي عندك راكضاً هههههههه.. قولي لي أخذتي ما قلت لك عليه.
أومأت زيزليا بخبث وفتحت يديها، وكانت فيها سلسلة يوسف اللي أخدتها من رقبته وهي تحضنه بمكر، فابتسم ليث بحقد وغل.
وقال:
= باقي المهمة عندك في المساء حبي.
زيزليا بخبث:
= أكيد حبيبي هههههههههه 😈.
فى منزل نور.
جرت سمر على باب المنزل عندما رن الجرس فقالت:
= كل ده فى الطريق يا نور... انا موت من الجوع وابنك صحا و عمال يسأل عليكى لحد ما صدع.
وفجأه سكتت سمر بصدمه عندما فتحت باب المنزل ولقت كريم الكيلاني اممها ونور وراه بضيق.
فقالت:
= كريم بيه... اتفضل اتفضل.
دخل كريم وهوا بيدور باعينه فى المنزل كلو عن ابنه فقال بلهفه:
= فين مراد؟
نظرت سمر لنور بصدمه وقالت:
= جوه في اوضه... اللى هناك دي.
وشورت له عن غرفت مرام. فجرى كريم للغرفه بسرعه فقالت سمر بصدمه:
= هو كريم عرف ان مراد ابنه؟
نور بغيظ:
= اه عرف ياختي ووقعتي مهببه بطين فوق دماغي انا وانتي اففف.
وذهبت نور ورا كريم. فهرشت سمر فى شعرها وقالت:
= وانا مالي ياختي لينحط الطين فوق دماغي الله.
وذهبت خلف نور. فدخل كريم للغرفه بلهفه وهوا بيدور على ابنه في الغرفه ليرا مرام يجلس على الارض بيلعب بالمكعبات وهوا كالملائكه. فراح لمراد وشد ابنه لحضنه بدموع تملأ اعينه وقلبه بيدق اوى وهوا مش عارف يعمل ايه في الموقف ده. في من يوم وليله بقى اب لطفل زي مراد.
ففجأه قال مراد:
= بابي.
فتح كريم اعينه بصدمه ونظر لنور بأعين دمع بشده فقالت نور بتوتر:
= من اول ما كبر مراد وانا كنت بجيب صورتك وكنت بقول ليه ان انت باباه عشان كده عارفك يا كريم.
حضن كريم ابنه جامد وقال بحنان:
= انا بابا لطفل جميل زيك. انا اسعد اب في الدنيا دي كلها عشان انت ابني يا مراد. وربنا يسامح اللي حرمني منك طول السنين دي.
تنهدت نور بضيق فشدتها سمر وخرجوا وسابو كريم مع طفله لواحدهم. ففضل كريم حاضن ابنه ويبوس فيه بسعاده غريبه جواه وهوا مش متخيل ان ذلك الطفل ابنه. ففضل حضنه لحد ما لقا دماغ مراد اتسندت على كتفه فعرف انه نام فشاله برفق ووضعه على الفراش وباس راسه وخدو واديه.
وقال:
= انا عمري ما حسيت بالاحساس ده يا مراد. احساس اني اكون اب في يوم. ومش عارف ايه هو احساس الاب. بس أكيد انت هتعلمني اكون اب يا مراد. وهتلاقي كمان احن ام في الدنيا. انت جيت تعوضني انا وشمس عن فقدان الأطفال. واكيد لما شمس تشوفك هتحبك ووقتها فكرة الخلفه دي مش هتكون عائق مابيننا. انا هعرف احلها مع نور وهعرف احاسبها على كل السنين اللي حرمتني منك فيهم يا قلب ابوك.
وسابو كريم وهدا انوار الغرفه وقفل الباب وخرج ونظر لابنه للمره الاخيره قبل ما يمشي على وعد جواه انه هييجي ليه تاني ومن وقتها محدش هيبعده عن حضن ابوه ابدا. فذهب لنور بغضب مالي اعينه.
وقال:
= هديكي فرصة اسبوع واحد بس يا نور تشبعي من ابنك. لان بعد الاسبوع ده مش هتشوفي وش ابنك لاني هاخده منك. ويا ريت متفكريش تهربي كمان المرة دي. عشان رجالتي هتفضل حوالين البيت ده لحد ما اخد ابني وبعدين غورى في داهية. مفهوم.
وتركها كريم وخرج من المنزل كله. فنزلت دموع نور وقعدت على الكنبه بصدمه. فحاولت سمر تهديها بتفاجئ من كلام كريم.
فقالت نور بدموع:
= ابني ضاع مني خلاص يا سمر. ضاااع.
في بدايت يوم جديد مثلج.
كانت ملك في سابع نومه ففتحت اعينها على قبلات تنتشر على وجهها بكل رقه وحنان. ففتحت اعينها ببطء وخوف ليكون كل ذلك حلم ومش حقيقة كما تعودت في ايام السجن. لتبتسم بعشق ودموع لمعت في اعينها بفرحه عندما رأت وجه حبيبها امام اعينها يبتسم لها بعشق مالي اعينها.
فقالت ملك بدموع الفرحه:
= كنت خايفه افتح عيوني والاقيه حلم مش حقيقة. ياما حلمت بيك وانا نايمه في السجن واحلم اني نايمه في حضنك طول الليل واصحى من الحلم ده على كابوس السجن. حضنك وحنانك واحتوائك كانو وحشني قوي يا عبدالرحمن.
شدها عبدالرحمن لحضنه وهيا نائمه بين رجليه وساند ضهرها على صدر عبدالرحمن وهوا ضاممها من الخلف وهوا دافن وجهه في عنقها يستنشق عطرها بعشق وشوق.
فقال:
= بعد كده مش هتفرقي حضني ده ابدا يا ملاكي مهما حصل. اوعدك ان انتي وطفلنا هشيلكم في عيوني وفي قلبي لحد اخر نفس من عمري. انا كنت عايش في جحيم بعيد عنك يا ملك. ومش مستعد ييجي يوم من عمري تاني وانتي مش في حياتي او اكون حاسس ان حياة روحي في خطر. ربنا يخليكي ليا انتي وابننا يارب يا نبض قلبي.
مسكت ملك ايد عبدالرحمن وبستها بعشق وقالت:
= يارب. ويخليك لينا يارب يا حبيبي.
قرب عبدالرحمن من اذنها وبسها وقال بهمس:
= يارب. بس ايه رأيك لو اخدك ونهرب بعيد عن هنا ونسافر كام يوم لمكان فيه بحر وشجر وهوا. ونعيش شهر عسل جديد نعوض بيه كل الايام اللي عدت واحنا مش مع بعض.
ملك بتصنع التفكير:
= امممم طبعا. طبعا. موافقه يا قلبي. بس نعدي اسبوع ملك انهارده كده ونفكر هنسافر ونروح فين. تمام يا قلبي.
عبدالرحمن بمرح:
= تمام مع اني مش ضامن اهلك يقعدوا هديين يوم على بعضه من غير اكشن وضرب وبهدلة وانا هلكت خلاص.
فضلت ملك تضحك هيا وعبدالرحمن وعبدالرحمن مازال ضاممها وضامم طفله بفرحه لوجودهم دلوقتي مابين يديه وفي امان في حضنه.
في جناح ادهم ووعد.
كانت وعد نازله تتمشى شويه على البحر يمكن تلاقي حل في كل المتاهة اللي مابينها هيا وادهم. فتذكرت انها نسيت التليفون في الغرفه. فطلعت تجيب التليفون ودخلت الغرفه فجأه لتشهق عندما رأت ادهم خارج من الحمام وهوا عاري الصدر ولفف المنشفه حوالين خصره وكانت قطرات الماء نازله على صدره بشكل مثير. ففضلت وعد للحظات متنحه في جمال عضلات ادهم ووسامته. فرفع ادهم اعينه لها بكل جاذبيه وابتسم بمكر.
وقال:
= يااه هو أنا للدرجاتي حلو ولا إيه يا وعودي.
توترت وعد بشده وقالت:
= ووووو.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم زهرة الندى
دخلت وعد الغرفة فجأة بدون ما تخبط على باب الغرفة، لتشهق بخضة عندما رأت أدهم خارجاً من الحمام وهو عاري الصدر، ولافف المنشفة حول خصره. كانت قطرات الماء تنزل على صدره بشكل مثير، ففضلت وعد للحظات متنحة في جمال عضلات أدهم ووسامته.
رفع أدهم عينيه لها بكل جاذبية وابتسم بمكر وخبث ملأ أعين الوحش.
قال: "ياااه، هو أنا للدرجاتي حلو ولا إيه يا وعودي؟"
توترت وعد بشدة وقالت: "ولا حلو ولا حاجة على فكرة... أنا بس سرحت في حاجة كدا، وما أخذتش بالي إنك واقف."
أدهم بخبث: "والله... ويُاترى إيه الحاجة دي اللي كنتي سرحانة فيها يا ملكة الروك؟"
وعد بتوتر: "وإنت مالك ها... وبعدين إنت إزاي تخرج كدا من الحمام؟"
أدهم بكل برود توجه للدولاب وهو يمنع حالو بالعافية. قفل باب تلك الغرفة وتملك تلك الحورية الآن، وينتقم منها بطريقته على سنين العذاب والمواجع. ولكنه منع حاله لاجل لا يضعف أمامها ليحافظ على القليل من رجولته وكرامته اللي أصبحت وعد تدوس عليهم في كام مشكلة، وبوجودها الدائم مع عدنان.
فقال ببرود واستفزاز: "عادي... أنا حر، وبعدين لو مش حابة تشوفى غمضي عيونك بدل ما إنتي مركزة أوي كدا."
شعرت وعد بالغيظ منه وبالخجل الشديد من اللي قاله، فقالت بارتباك: "أنا مركزة... أنا مش مركزة ولا حاجة، وبطل قلة أدب!"
نظر لها أدهم بنص عين وقال بتهديد وهو ساند بأيده على الحائط: "تحبي أبدلك..."
وعد احمرت خدتها بتوتر وقالت: "لأءءءه..."
وأخذت وعد تلفنها بغيظ وخرجت وهي بتقول بصوت واطي: "إنسان سافل."
أغلق أدهم الدولاب ورما المنشفة اللي كان بينشف بيها شعره على الفراش بتهديد.
وقال: "أنا بقول أبدلك المعلومة أحسن ما يكون عندك شك."
جرت وعد بسرعة لبرا بخجل وتوتر شديد وهي تستمع صوت ضحك أدهم. فصمت أدهم باختناق من كل تصرفات وعد وتضيعها أجمل حاجات هيعيشوها مع بعض بعندها ده. ففجأة رن هاتفه، فأغلق الباب عندما رأه المتصل من ورد بسرعة.
وقال: "أيوا يا فندم... الحمدلله كل حاجة بقت بخير دلوقتي... من الصعب نتقابل في الفترة دي، لكن أكيد قريب لما بس الأمور تهدأ... تمام يا فندم."
وأغلق أدهم مع المتصل وقال بمكر: "اللي جاي شكله مش هيكون حلو خالص ليك يا اتش، هههههههه."
وارتدى أدهم ملابسه بسرعة بتفكير في إزاي يتخلص من اللي اسمه عدنان ده ويبعده عن زوجته. فأخذ أدهم أغراضه وخرج من الغرفة ليتفاجأ بملاك أمامه.
فقالت ملاك: "كيفك أدهم... اشتقت لك كثيرآ."
أدهم بلطف: "وأنا كمان يا ملاك... أخبارك إيه؟"
ملاك رفعت إيديها تلعب في زراير قميصه وقالت: "منيحة كتير... طول ما إنت منيح أدهم أنا منيحة... إنت لا تعلم إنت شو بنسبالي أدهم... أناااا..."
قاطعها أدهم باستعجال وهو ينظر في ساعة إيده فقال: "ملاك أنا مضطر دلوقتي أمشي لأني مستعجل... سلام."
وتركها أدهم ومشى. فقالت ملاك بضيق: "سلام أدهم... تهرب مني كما تشاء... لكن إنت في الآخر لي أدهم."
أما عند وعد، فنزلت وعد وهي متوترة بشدة. فتقدمت منها الخادمة بالجاكت، فأخذته منها وعد وقررت تتمشا شوية في الهوا.
فنزلت أنجي وقالت: "الجميل رايح على فين كدا؟"
وعد بابتسامة: "رايحة أتمشا شوية... الجو انهارده حلو... تيجي تتمشي معايا؟"
أنجي بتفكير: "أووكيه... كدا كدا مخنوقة... يلا بينا."
وأخذت أنجي الجاكت وخرجوا وعد وأنجي مع بعض. وكل واحدة في عالم، وهما بيفكروا في كل اللي فات وفي كل اللي جاي من متاعب لهم وللجميع.
في جناح معتز.
كانت سارة تقف أمام المرآة بتحاول تمشط شعرها، لكن كانت تتألم بشدة من رأسها اللي ما زالت بتألمها.
فقالت بوجع: "اففففف، راسي بتوجعني كدا ليه ياباااي."
خرج معتز من الحمام وقال: "مالك... زعلانة ليه كدا؟"
سارة: "ما فيش... مش عارفة أسرح شعري ورأسي وجعاني أوي... خلاص مش مهم."
معتز بسرعة: "لالا استنى..."
وذهب لها معتز وقعدها على كرسي التسريحة. فقالت سارة بتوتر: "خلاص يا معتز مش مهم، أنا هبقى أعمله بعدين."
معتز بحنان: "هش يا سارة وقعدي ساكتة، وأنا مش هوجعك متخفيش."
سكتت سارة وهي تنظر لانعكاس معتز في المرآة بشعور بالذنب لأنها ما تستاهلش كل الحب اللي معتز بيحبه ليها ده. وزاد بعد المعاملة اللي بتعامل بيها معتز، ولسه بيحبها ويهتم بيها كأنها بنته مش مراته.
ففضل معتز يمشط شعرها بحنان وصففه لها بكل مهارة بدون ما يألمها بتسريحة جميلة جداً وليقة لسارة.
فقالت سارة بانبهار: "واو، إيدا. هونتا كنت شغال كوافير غير الشرطة ولا إيه يا حضرة الظابط؟"
ضحك معتز وقال: "هقولك، لكن توعديني إنك مش هتضحكي عليا."
سارة: "أوعدك إني مش هضحك... قول!!!!"
معتز بتنهيدة: "وأنا صغير كانت أمي نفسها في بنت، ولما خلفت جابتني، ففضلت تلبسني لبس بنات وتجيبلي لعب عرايس ولعب كتير بنات، وكمان كانت بطول شعري زي البنات وتقعد بالساعة تسرح شعري وتحط التوك والكلبسات وكأني بنت فعلًا مش ولد. فمن يومها وأنا حافظ كل التسريحات اللي كانت بتسرحهالي."
فجأة انفجرت سارة في الضحك بشدة. فقال معتز بغيظ: "آه يا جز*مة... مش وعدتيني مش هتضحكي؟"
سارة بضحك هستيري: "هههههه، معلش بس هي أمك الله يرحمها كانت لما بتندهلك كانت تقولك يا ابني ولا يا بنتي، هههههههه."
وفجأة قامت سارة تجري في الغرفة عندما جرى وراها معتز بغيظ. ففضلت سارة تستخبى ورا أي حاجة تيجي قدامها، ومعتز بيحاول يجيبها لكن مش عارف. وضحكهم مالي الغرفة. فجرت سارة بسرعة إلى غرفة الملابس وجت تقفل الباب، ولكن بسرعة دخل معتز وحاصرها ما بينه وما بين الحائط.
فقال وهو بياخد نفسه بالعافية: "وأخيرًا مسكتك... أنا نفسي اتقطع حرام عليكي."
ضحكت سارة وقالت: "المفروض تكون متعود يا حضرة الظابط... مش إنت وظيفتك تجري ورا اللصوص؟"
اقترب معتز منها برغبة وعشق وقال: "ده فعلًا... لكن ما كنتش عارف إن جريي ورا اللصة اللي سرقت قلبي متعب أوي كدا."
توترت سارة من قربه منها وخافت بشدة من ضعفها أمامه ليهزمها وتكن النهاية لحب معتز واحترامه ليها اليوم.
فقالت: "احم، طب ابعد بقا عشان أكمل لبسي وننزل نفطر معاهم."
نظر معتز لعيينها وقال برفض: "لا مش هبعد يا سارة... بعد النهارده مش هسمحلك لا تبعديني ولا تعيشيني في أسرار أكتر من كدا."
سارة بخوف ودموع: "عن إذنك يا معتز ابعد لو سمحت، إنت مش فاهم حاجة."
معتز بحده: "وعشان أفهم لازم أعرف كل حاجة يا سارة."
سارة بدموع: "صعب... صدقني صعب عليا وعليك تعرف أي حاجة يا معتز... أرجوك سبني أمشي... ابعد بقا يا معتز."
ودفعته سارة ولسه هتمشي، راح معتز شدتها عليه مجددًا بانفعال ورغبة وقال: "لا مش هبعد يا سارة، مش هبعد ولا هسمحلك إنت كمان تبعدي بعد النهارده... والجليد اللي مليان بالأسرار اللي بينا هعرف إزاي أمحيه بطريقتي يا سارة."
وفضل معتز يقبلها في عنقها ووجهها، وسارة تبكي وتترجاه يبتعد عنها بخوف شديد من اللي جاي بعد ما يعرف بأنها مش بنت. فغلبته معتز رغبته وعشقه لها، وفضل يعمق في القبلات ويضمها إليه أكثر بكل تملك، وهو يزيح عنها ملابسها. ورمى ملابسها بعيد بكل إهمال حتى أصبحت تقف أمامه سارة شبه عارية وهي تبكي وترتجف بشدة تحت يديه. فحملها معتز ووضعها على الفراش، وسارة تترجى بضعف. ومعتز مزال يعمل في نشر قبلاته على جسدها برغبة وعشق يجري في دمه لها وووووووو.
في غرفة نورسين.
كانت نورسين قاعدة تاكل في أظافرها في الغرفة، وكانت تأخذ أنفاسها من السيجارة بكل ضيق وهي مش عارفة تعمل إيه في الورطة دي. فأزاي هتقبل يجوزوها طارق بالغصب وهي مش بتحبه وبتحب كريم. وزاد بعد ما منعها جدها من الخروج لحد ما يكون كتب كتبها.
ففجأة خبطت الخادمة فقالت بنرفزة: "مين؟"
الخادمة من الخارج: "آنسة نورسين... فيروز هانم تقول لكِ حضري حالك للطلوع بعد قليل لذهابكم إلى الأتيليه لاختيار فستان الزفاف."
نورسين بانفعال: "قولي لها مو ذاهبة مكان."
ثم جاءت لها فكرة مجنونة فقالت: "لالا، قولي لها إني حأتي بعد قليل."
الخادمة: "تمام آنسة نورسين."
ومشت الخادمة فقالت نورسين بخبث: "إنت مفكر حالك يا جدو إني مو رح أتصرف لأمنع ذلك الزواج يتم... هه، اليوم رح ينتهي كل شيء وما حد رح يعرف لي مكان بعد اليوم، هههههههه."
ورفعت نورسين هاتفها وحجزت تذكرة بفرحة لنيويورك باستمتاع، وهي تخطت إزاي هتهرب منهم وتسافر.
في جناح كريم.
كان كريم يقف في الشرفة بشرود وهو محتار هيعمل إيه بعد كدا. بعد ما عرف إنه أب لأن طفل عنده 4 سنين، وإزاي هيتعامل معاه ويعلنه للكل. والذي كان يقلقه إزاي هيجيب الخبر ده لشمس. وأساساً كل حاجة ما بينهم دلوقتي متوترة بسبب بعدها عنه والطريق الطويل اللي ما بينهم واللي مصعبه هي شمس. فتنهد كريم بتعب.
وقال: "أنا لازم أشوف حل في الموضوع ده."
شمس من خلفه: "موضوع إيه؟"
كريم بتوتر: "ما فيش... حاجة تخصني، وأظن اللي يخصني ميخصكيش... ولا إيه؟"
تنهدت شمس واقتربت منه وقالت بهدوء: "كريم أنا عارفة إن أسلوبي مش حلو معاك بس..."
قاطعها كريم بحده وقال: "بس إيه... أي حجة هتتحججيها دلوقتي يا شمس بالظبط؟"
شمس بانفعال: "إنت بتتعصب عليا ليه... أنا بقولك كدا عشان نهدي الأمور مع بعض شوية، وطلما مش هنعرف نكون زوجين بجد، فمن الأحسن نكون أصدقاء زي الأول."
كريم بحزن: "بس إحنا عمرنا ما كنا أصدقاء يا شمس... ولا الأيام نسيتك يا حضرة الظابط."
شمس باختناق: "الأيام منستنيش ولا حاجة يا كريم... بس أنا عشان أعيش اتعلمت التأقلم على أي وضع حتى لو كان صعب عليا وعلى الكل يا كريم... ومن الأحسن إنك..."
قاطعها كريم مجدداً وقال بانفعال مبالغ من شدة الخنقة بداخله: "من الأحسن إنك تسكتي يا شمس... لأن حقيقي كلامك معدش يعجب حد وبقى مليان بالسم... مش بتحبيني يا شمس... أوكيه... مش عايزاني شخصياً... بردو أوكيه... مش عايزة الجوازة كلها... بردو أوكيه يا شمس... ولو حابة نطلق ماشي... لأني تعبت من المجادلة معاكي وخلاص جبت آخري."
وتركها كريم وخرج من الغرفة كلها. فنزلت دموع شمس وهي مش مصدقة إنه بالسهولة دي قبل يطلقوا ويتنازل عن حبه لها. فضربت شمس رأسها بغضب. فليه دلوقتي بتلومه وهي اللي وصلته للحالة دي. لكن ده اللي في الصالح ليها أكيد.
في الفندق ..
كان أحمد قاعد بشرود شديد وهو بيفكر في مرام اللي اشتاق لها كتيرًا، لكن شيء بداخله يرفض تصديقها، وكأن عشقه لها ما كانش كامل، ليكون عنده الثقة في حبيبته وفي حبها له.
فخرجت لمى من مطبخ الغرفة بنظرات ماكرة، واقتربت من أحمد، واستغلت شروده، فوضعت يدها على كتفه من الخلف، واقتربت من أذنه بإغراء وهمست له بصوت واطي:
"انت كويس؟ شكلك مش مريحني خالص انهارده. بطل تفكر فيها، وانساها يا أحمد بقى."
أبعدها أحمد بحدة وقال:
"دي مراتي يا لمى، ومهما حصل هتفضل مراتي، واللي بينا ده شوية خلافات وهتروح لحالها أكيد."
وقفت لمى أمامه وقالت:
"محبتكش يا أحمد، انت مصدق الحبتين اللي بتعملهم دول؟ دي في الأول والآخر ممثلة، وده شغلها الطبيعي إنها تمثل على الكل. بلاش تكدب على حالك وتفكرها بتحبك بجد."
وفجأة قربت منه وهي تتحسس عنقه بيد، واقتربت منه بحب وقالت:
"أنا اللي حبيتك بجد يا أحمد، ومش هتلاقي واحدة تحبك قدي يا حبيبي."
دفعها أحمد بغضب وقام وقف وقال:
"انتي اتجننتي يا لمى؟ حب إيه اللي بتحبهولي يا بت انتي؟ أنا راجل متجوز وبحب مراتي وعمري ما هسيبها ولا أخونها يا لمى. وانتي بنسبة لي زي أختي، بس بعد الكلمتين دول أنا لا عايزك معايا في الشركة ولا عايز أشوف وشك ده تاني."
قامت لمى واقتربت منه وقالت:
"انت ليه بتعمل معايا كدا يا أحمد؟ أنا والله والله بحبك و..."
أحمد بحدة أخافتها:
"اطلعي بره يا لمى. يلا بره حالًا، بدل ما تندمي على اليوم اللي شفتيني فيه. يلااااا برررره."
نزلت دموع لمى، فأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة بغضب، وضربت باب الغرفة بعصبية، فنظرت للغرفة بغيظ.
وقالت:
"انت حر يا أحمد. لكن انت ليا أنا، وانهارده علاقتك بحبيبة القلب هتنتهي يعني هتنتهي."
ومشت لمى، ورفعت هاتفها وطلبت كينان وقالت:
"انهارده يا كينان. انهارده مش بكرة."
كينان بضيق:
"تمام يا لمى. انتظرك في منزلي بعد ساعة. وداعًا."
لمى بقبضة فجأة:
"سلام."
وأغلقت لمى مع كينان بخوف تمكن من قلبها فجأة من اللي هيحصل انهارده.
.. عند أنجي ووعد ..
كانت أنجي ووعد بيتمشوا على البحر وهم يتحدثون مع بعض في ذكريات زمان الجميلة، وهم بيضحكوا على موقفهم اللي تضحك في طفولتهم.
"كرستينا ازيك عاملة إيه؟ وحشاني أوي."
كرستينا بلوم:
"امممممم لهيك لا تسألين وعد."
وعد:
"والله كنت مشغولة أوي. أحب أعرفك بأنچي مرات يوسف أخويا."
كرستينا:
"عنچد؟ يوسف شقيقك تزوج؟ كتير مبروك ليكي حبيبتي."
ومدت لها كرستينا يدها، فأنچي سلمت عليها وقالت بلطف:
"الله يبارك فيكي."
وعد:
"بس إيه أخبارك في الأيام دي؟"
كرستينا بحماس:
"كتير منيحة. أصبح لدي حبيب جديد."
وعد بتفاجؤ:
"بجد؟ طب وحبيبك القديم نسيتيه بالسهولة دي؟"
كرستينا بلامبالاة:
"حبيبتي وعد لم يكن يستحق حبي له. أما حبيبي الجديد يستحق، لأجل هيك نسيت ذلك الحب القديم وزديت أوراقه، والآن فتحت صفحة جديدة مع حبيبي الجديد."
فضلت وعد وكرستينا يتحدثون، فتركتهم أنجي واقتربت من البحر وهي تستنشق الهواء المنعش المثلج بحيرة، وتردد يملأون قلبها وعقلها، وهي مغمضة عينيها، وسابت الهواء يحركها، لحد ما كرمشت وجهها عندما استمعت لذلك الصوت المزعج ينده لها.
"هاي انچيييي حبيبتي كيفك؟"
أنجي ببرود عكس اللي جواها:
"كويسة جدًا يا زيزليا."
زيزليا بمكر:
"كتير منيح إنك بخير أنجي. شو عم تتمشي في ذلك الجو الجميل."
أنجي بضيق:
"اممممم بس دلوقتي بقى الجو يخنق ومروحة. باي زيزليا."
وكانت أنجي ماشية، فقالت زيزليا بسرعة:
"لحظة لحظة أنجي. أااا أين يوسف الآن؟"
أنجي بغيره:
"أظن أن ميخصكيش تعرفي يوسف جوزي فين. صح؟"
أنجي بخبث وهي بتخرج حاجة من جيب الجاكت الطقم الرياضي، فقالت:
"صح. لكن سوري، أصل يوسف نسا هي معي أمس وقت ما كان عندي. خذي انتي عطيهالو واعتني بها، لأنها غالية كتير على يوسف. وداعًا حبيبتي."
وحطتها زيزليا في إيد أنجي، وبعدت لها بوسة في الهواء ومشت. فجمدت أنجي بغضب وغيره على إيديها اللي فيها السلسلة، ورفعت إيديها وكانت هترمى السلسلة في الميه، ولكن رجعت في كلامها وجمدت إيديها على السلسلة بعصبية.
فجت وعد وقالت:
"أنجي مالك؟ أنتي كويسة؟"
أنجي بضيق:
"لأ. اه. اففف. اه كويسة يا وعد، بس تعبت وعايزة نرجع لأن الجو بدأ يبرد."
وعد:
"متأكدة إنك تعبانة بردو؟ أنا لسه شايفة زيزليا، وباين إنها كانت واقفة معاكي. هيا قالتلك إيه ضيقك كدا؟"
أنجي بضيق:
"وهيا مين أصلًا لتضايقني يا وعد؟ أنا بجد تعبانة وعايزة أرتاح. يلا بينا."
وعد بشك:
"أوكيه. يلا بينا."
ورجعوا البنات للصالة، وأنجي هتنـ*ـفجر من التفكير وهي بتسأل نفسها، يا ترى كان يوسف مع زيزليا امبارح بيعمل إيه.
فذهبت وعد للغرفة تبدل ملابسها لتذهب لحفل عائلي احتفالًا بالمولود الجديد لخالد وجنات، وخروج ملك من المأزق اللي كانت فيه هي وعبد الرحمن.
أما أنجي فدخلت غرفتها وهي متعصبة جدًا، وكان يوسف في الحمام، فخرج من الحمام.
وقال:
"ليه رجعتي بالسرعة دي؟ هوا الجو وحش بره ولا إيه؟"
أنجي بغيظ:
"ملكش دعوة. 😠"
يوسف بتعجب:
"أفندم. انتي بتكلميني كدا ليه؟"
أنجي بغضب:
"اسأل روحك. ياترى أنا بكلمك كدا ليه؟ 😡"
ابتسم يوسف واقترب منها وحط إيديه على كتفها وقال:
"طب ما أنا بسأل روحي أهو. مالك بقى يا روحي؟ ولااا لسه زعلانة لأني ضربتك بالقلم؟ أنا أسف بس..."
أنجي أبعدته بغضب وقالت بغيره:
"متكملش كلام ملوش لازمة يا يوسف. انت أصلًا ملكش حق تحاسبني لأني اتكلمت مع محمد. وزي ما انت معتبر نفسك لسه سنجل و عايشها بالطول والعرض، فأنا كمان هعمل زيك، ومعدش هفكر فيك. تمام."
وجت أنجي تمشي، راح يوسف شدها بغضب وقال:
"استنى بقى. انتي تقصدي إيه من كلامك ده؟ ولا انتي بتتلككي لتطلعي نفسك مظلومة وأنا اللي ظلمك يا هانم."
أنجي بغضب وغيره:
"انت ضربتني بالقلم لما وقفت اتكلمت مع محمد وقعدنا فترة مش بنكلم بعض. فأزاي أوزني أحترمك وأقدر إنك بتغير عليا، وسيدك عايش حياتك عادي مع الست زيزليا، ولسه معاها وبتضحك عليا أنا، وتقولي إن ماعادش حاجة بينا وإنك بتحبني. يا كداااب يا خاين."
خلصت أنجي كلامها بنرفزة وضربته على صدره بغيره، فقال يوسف بعصبية:
"انتي مجنونة يا أنجي؟ كل حاجة بينا أنا والزفتة دي انتهت من زمان، ومن قبل ما تدخلي حياتي كمان."
أنجي بسخرية أخرجت السلسلة وقالت:
"والله. طب والسلسلة دي كانت معاها بتعمل إيه ان شاء الله يا يوسف هااا؟ بقولك إيه، انت بعد كدا ملكش حق عليا ولا تتحكم في حياتي طول ما انت عايش حياتك ومش سائل فيا وكأني ولا حاجة في حياتك. ومرة تانية لما..."
فجأة قاطعها يوسف بقبلة عنـ*ـيفة أخرسها بيها، ودفعها نحو الحائط بقو*ة من شدة غضبه منها الآن. وبعد وقت ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها.
فقال أمام شفايفها:
"غيرتي صح وحسيتي إنك عايزة تو*لعى فيا وفيها صح؟ نفس الإحساس اللي بحسه وقت ما بشوفك مع محمد. بحس إني زي المجنون وعايز أو*لع في الأخضر واليابس، وأدخلك جوه ضلوعي، لكل يعرف إنك ملكي أنا يا أنجي، وإن محدش له الحق يرفع عينيه فيكي غيري. أنا عمري ما خنتك يا أنجي، والسلسلة دي مجرد لعبة من زيزليا عشان نتخانق مع بعض ويحصل بينا توتر، وممكن كمان نسيب بعض."
أنجي بدموع:
"يعني انت مكنتش عندها امبارح يا يوسف؟"
يوسف طبع قبلة على شفايفها وقال:
"لا مكنتش عندها. إزاي أروح للوحل وأنا معايا أميرة النساء كلهم. أنا بحبك انتي يا أنجي، وعشان بحبك عايزك ليا وبس. مش عايز كل ما أبص في عيونك ألاقي بصة لمحمد، حتى لو بصاله عادي. أنا جوزك وأنا حبيبك، وأنا اللي ليا حق عندك تبصيلي وتتكلمي معاه، وغيري لأ يا أنجي. ماشي... ماشي يا أنجي."
أنجي بتقطع من قربه:
"مـ ما ماشـ..."
لم يتركها يوسف تكمل كلمها، فتملك شفايفها بتملك، وأخذها للعالم بتاعهم الخاص بهم فقط كعاشقين.
في جناح معتز
كان معتز قاعد وعروق يديه ظاهرة بشدة، وعيونه مليئة بغضب جحيمي وهو ينظر للفراغ. قامت سارة من على الفراش وهي تلف الملاية على جسدها العاري، ونزلت تبكي وجلست على ركبها أمام معتز.
وقالت:
معتز ارجوك اديني فرصة أشرحلك، بالله عليك.
معتز بحده:
تشرحيلي إيه؟ ها... ده اللي مخبياه عني يا سارة؟ إنك مش بنت؟ ويا ترى مين سعيد الحظ اللي عملتي كدا معاه؟ تيار صححححح!
سارة بانهيار:
والله ما بأيدي يا معتز، اللي أخدوا مني ده أخدوه غصب عني. أبوس إيدك متظلمنيش، أنا مش كدا. مش أنا اللي تفرد بشرفها لأي حد، حتى لو كنت بحبه. وحتى لو ما كنتش متربية في مصر، بس اتربيت على قواعدها وأصلها كويس جداً من جدي. ومستحيل أعمل كدا، مستحيل.
معتز بغضب مسكها من دراعها ورفعها أمامه ليقابل وجهها الغارق في دمعها بقهر في وجهه الغاضب.
فقال بنرفزة:
أمال إيه الحقيقة؟ قوللي كل اللي مخبياه عني يا سارة، ولو كذبتي في حاجة هتشوفي وش مش هيعجبك. إنتي شفتي وش الطيبة ووش العاشق، أما وش الظابط معتز مشفتيهوش لسه يا سارة. قولي كل حاجة.
سارة بدموع:
حاضر، والله هقولك كل حاجة ومش هكذب عليك، لأن مافيش حاجة أصلاً هخبيها عليك تاني يا معتز.
تركها معتز محاولاً السيطرة على غضبه. فقامت سارة بالعافية وقعدت أمامه على الأريكة بدموع لا تتوقف.
وقالت:
أنا وتيار كنا بنحب بعض، حب من الطفولة وكان كل حاجة بنسبالي. كنت بستحمل كتير عشان حبنا. كان مع واحدة واتنين وأنا في حياته، ومكنش عاطيني أي اهتمام، كأني اللي على الرف وقت ما يحتاج الحب هيلقيها قدامه في أي وقت. صبرت كتير لحد ما فاض بيا وقررت أبعد عنه. كان قرار صعب، بس كان عليا وبس. وبقيت أتجاهله وكأنه ماكنش في حياتي في يوم. ولقيته عادي مهتمش بده. لحد ما قررت أغظه ورحت عملت صداقة مع زميل ليا في المدرسة، وكنا بنخرج ونتكلم مع بعض صداقة عادية، فبدأ يغير ويعرف إنها بتروح منه خلاص. فحاول كتير يرجع اللي راح، وأنا كنت برفض وأنا فرحانة إنه بيعمل حاجة مرة عشاني وبيحاول يرضيني. لحد ما في يوم قالي إنه عاوز يتكلم معايا وضروري، وبعد تحيلات رحت معاه لمكان كان منقطع شوية، بس أنا ماكنتش حاطة خيانة. وهناك فضل يقولي: "إنتي من حقي، واللي هعمله فيكي ده هيخليكي بتاعتي العمر كله".
ثم أخذت نفسها باختناق، ومعتز يسمع لها بغضب يملأ عينيه.
فقال:
وبعدين؟ إيه اللي حصل؟
سارة ببكاء:
اللي حصل إنه اغتصبني يا معتز. حاولت أجري وأهرب وأصرخ ينقذني منه، لكن اللي عمله إنه ضربني واغتصبني من غير رحمة. وبعد ما أخد اللي عاوزه رماني هناك ومشافش وراه للي مرمية على الأرض دي بتعيط وهدومها متقطعين، ولا حول ليها ولا قوة. حاولت أقوم وأصرخ وجيت بالعافية لصراخ، بس معرفتش حد. كنت خايفة ومش عارفة أعمل إيه. كنت لسه صغيرة وتيهة، وهو اللي عمله بس بعد ما اعت*دى عليا إنه أخد بعضه وسافر وقطع أخباره ومفكرش حتى في الإنسانة اللي دمرها ورمها وراه وراح عاش حياته. وأنا هنا كنت في عذ*اب وقهر، وكل يوم كان بيعدي عليا كنت بتمنى المو*ت ألف مرة، بس ماكنش عندي الشجاعة أعملها. مكنتش عايزة أمو*ت كافرة. أنا ماعملتش حاجة لأروح لربي كافرة بسبب حيوان زي ده.
وفضلت سارة تبكي بحر*قة، ومعتز ينظر لها بصدمة وزهول من اللي قالته الآن. فرفعت سارة وجهها مجددًا بدموع.
وقالت:
بس الحكاية منتهتش على كده. لاااا، ده أنا اكتشفت كمان إني حامل. ولأني صغيرة في السن، فكان من الصعب الطفل ينزل. فلقيت نفسي ضايعة ولقيت رجلي بتخدني لأمي وطلبت منها المساعدة. واترميت في حضنها وأنا ملييش في الدنيا حد يساعدني غير ربنا. وهي فعلاً فضلت جنبي لأول مرة طول فترة الحمل. وشفت طفلي بيكبر يوم عن يوم في بطني وأنا كارهه، وكارهة أبوه، وكارهة نفسي، وعايزة أمو*ت ومش عارفة.
ثم قامت سارة ووقفت أمام الشباك وكملت بوجع:
وبعد 9 شهور ولدت وشفت طفلي. وأول ما شفته قلبي رق ليه، وعرفت إنها بنت. وقبل ماخدها في حضني وأشوف ملامحها البريئة وأشم ريحتها وأشبع من حضنها، أخدوها مني. وقدام عيني أمي رمتها للدادا تديها لعلتها الجديدة. ومَسألتش في بنتها، واللي فضلت تصرخ وتطلب بنتها وتترجاها تسيبها على الأقل تاخدها في حضنها مهما حصل، هي بنتي حتة مني. هما الاتنين كسروني وذلوني. هو أخد مني شرفي وكرامتي، وهي أخدت مني بنتي وحتة مني يا معتز، ومحدش منهم شفق عليا، وكأني كـ*ـلبه لا تسوى. عرفت اللي جرالي خلاص يا معتز. ها عرفت أنا كنت مخبية عنك إيه. كنت خايفة لما تعرف متفهمش اللي جرالي وتحكم عليا بالم*وت انت كمان وتسيبني وتمشي. ولو مشيت يا معتز هتكون دي الخشبة اللي كسرت ضهري المرة دي. أنا والله مظلومة وأخدوا مني كل حاجة من غير ما يفكروا فيا. أنا أنا حاولت والله حاولت. حاولت أتعايش مع اللي حصلي ومدخلش حد في حياتي واكتفي بحياتي كدا بس، بس انت غيرت كل ده. انت غيرت حياتي للأحسن يا معتز. انت نورت الضلمة اللي كنت عايشة فيها. أنا من كتر ما حبيتك خفت لما تعرف تسيبني وتمشي وتكرهني وتكره اللحظة اللي شفتني فيها.
ثم نزلت سارة على ركبها قدامه ومسكت إيده برجاء ودموع وقالت:
قولي إنك مش هتمشي وتسيبني يا معتز. قولي إنك هتفضل جنبي ومش هتخليني أرجع للعتمة تاني. أنا من غيرك أمو*ت. أعشلك خدامة عمري كله بس متكسرنيش انت كمان وتظلمني وتسيبني يا معتز.
فجأة شدها معتز لحضنه جامد وهو يدخلها جوه ضلوعه، وهو يريد زرعها بداخله يمحيه عن الكل. وسارة تبكي بحر*قة ومسكة فيه جامد وهي خايفة هو كمان يسبها، فحياتها من غيره عذ*اب. ففضلت سارة جوه حضن معتز تبكي بحر*قة حتى نامت سارة من كتر ما بكت بوجع. فشالها معتز على إيديه ووضعها على الفراش برفق، وفضل جنبها حتى هدأ تنفس سارة وبدأت تنام بعمق. فنظر معتز للفراغ بغضب وتوعد، وقام بشويش من جنبها وارتدى ملابسه وأخذ أغراضه وخرج من الغرفة وترك سارة نائمة.
في عربية ماريه
كانت ماريه راجعة من عند الدكتورة وهي تسوق عربيتها، وهي خلاص مقررة إنها تتكلم مع سليم مجددًا ويا يقول هو لهشام إن اللي في بطنها ابنه، يا هي هتقول ويحصل اللي يحصل. الطفل بيكبر في بطنها وهي مش هتعيش في الخوف ده كتير.
فجأة رن هاتفها وكان هشام، فوصلت المكالمة بالعربية.
وقالت:
هشام كيفك حبيبي.
هشام:
بخير، إنتي فين دلوقتي؟
ماريه كانت بتدور على حاجة في شنطتها ومش منتبهة للطريق فقالت:
كنت عند الطبيبة، كان موعدي اليوم و... لاااااااااااااااا!
وفجأة رفعت ماريه عينيها لتتفاجأ بعربية تأتي نحوها بسرعة وخبطت عربية ماريه خبطة قوية. ففضلت عربية ماريه تتقلب جثثًا على الأرض وانقطع الاتصال.
فقام هشام بدهشة وقال:
ووو...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السابع والسبعون 77 - بقلم زهرة الندى
فجأة، رفعت ماريه عينيها لتتفاجأ بسيارة تأتي نحوها بسرعة. اصطدمت سيارة ماريه بقوة، فبدأت السيارة تتقلب وتنزلق على الأرض، وانقطع الاتصال.
قام هشام بدهشة وقال:
"ماريه، إيه؟ بتصوتي ليه؟ ماريه، انتي كويسة؟ مااااريه!"
جاء سليم على صوته وقال:
"إيه يا هشام؟ بتزعق كدا ليه؟"
جرى هشام بدون رد وركب سيارة وساقها بسرعة. سليم خلفه بسيارته وهو مش فاهم حاجة. ليتفاجأوا بمجموعة ناس تقف بالقرب من حريق. فنزل هشام بسرعة واقترب من الحريق، فوجدها ماسكة في سيارة. وعرف من أرقام السيارة أنها سيارة ماريه.
فقال بصدمة:
"مستحيل... ابني؟"
سليم بتصنع الصدمة:
"مش دي عربية ماريه مراتك؟ هيا صح؟"
هز هشام رأسه وهو ما زال مصدومًا. فقال سليم بخبث:
"ده أكيد أدهم يا هشام... مش هوا اللي طلب القصاص؟ أهو عملها ابن الـ***** وحرمك من مراتك وابنك."
هشام بحرقة:
"ورحمت ابني لادفعه على اللي عمله ده غالي أوي... أنا هوريك أجهل أيامك يا أدهم يا دالي!"
ابتسم سليم بمكر وهو ينظر لهشام. ونظر لجثة ماريه وهي توضع في كيس الموتى بشر.
وقال:
"آسف يا ماريه... بس كان لازم أعمل كدا وأأجر حد يخبطك بالعربية عشان مش مستعد أضيع كل حاجة عملتها بسبب غبائك... الله يرحمك يا ماريه انتي وابني الغالي... هههههههه... حقيقي هتوحشوني."
وا اقترب من هشام وحط إيده على كتفه بخبث وهو يرسم السعادة الماكرة على وجهه بفخر بما فعله. وكان يستعد أن الضربة القادمة ستكون نهاية كريم الكيلاني وامتلاك حبيبته بأي طريقة. فكان هشام ينظر لجثمان ماريه بغل يملأ عينيه.
فنظـر لسليم بشر:
"العين بالعين والسن بالسن والباقي أظلم... وطلمة الوحش بدأ اللعب على تقيل فيستحمل العواقب."
... وكان يمر اليوم بأحداثه وهو محمل بالحزن والحيرة على البعض، والحب والسعادة على البعض...
أدهم: كان جالس في مكتبه وهو بيفكر في اللي جاي، وأد إيه راح يتحمل من حبيبته من عناد وغضب يكاد يقتل ذلك العشق داخله لها.
وعد: كانت تقف أمام البحر وهي تشعر بالخوف من كل اللي جاي من متاعب. وهي تقف في وسط النار لا عارفة تخرج منها ولا عارفة تفضل واقفة بسبات، وتقبل تتعاقب على ماضي لا تتذكره حتى.
ملاك: كانت تخطط إزاي تخلص من وعد ويكون سيف لها بأي طريقة بعد ما عشقته بجنون.
هشام: كان يقف أمام المشرحة وهو ينظر للفراغ بشر يملأ عينيه لعائلة الكيلاني، ويزداد أدهم الدالي اللي كما يظن حرمه من زوجته وطفله اللي لسه مجاش الدنيا.
كريم: كان بيحاول يلاقي حل يكون مراد معاه بدون ما يحرمه من أمه. مع إن ده من حقه لأنها خبّت عليه إن له ابن. وفي نفس الوقت عشقه لشمس يشغل تفكيره أكتر من إنه يستوعب إنه دلوقتي أب وهو ما يعرفش إزاي يكون أب لطفل زي مراد.
نور: كانت تنظر لابنها بدموع وخوف لييجي يوم وتنحرم منه. وسمر عمالة تواسيها بخوف هيا كمان لينحرموا من مراد.
شمس: تقدمت ووقفت في بلكونة جناحها بتنهيدة عميقة وهي تحسب أيام عمرها اللي ضاعت في الحزن والتفكير والخوف والتردد. ولم تتذكر يوم عدى عليها حلو بجد وهي تعاني من نفس معاناة وعد بالعاشق المجنون والسر الممنوع معرفته.
سليم: كان يقف جانب هشام وبدون أي شعور بالندم من الروحين اللي كان السبب في موتهم. ولم يشعر بالناس اللي مالهمش ذنب اللي هيدفعوا تمن حاجة معملهاش بسبب حقده وخيانته للي يسمه صديقه وأقرب إنسان له. وهو بيخطط إزاي يجيب شمس ويتخلص من كريم بضربة واحدة وياخد حبيبته ويهرب قبل ما هشام يعرف الحقيقة.
نورسين: كانت تقيس الفساتين بملل شديد وهي تنظر لنفسها بحزن. فكانت بتحلم من طفولتها بأنها ترتدي الفستان الأبيض لكريم وبس. فكانت أحلامها ولم تتصور إنها ممكن تتكتب على اسم راجل غيره.
طارق: كان يرى الإنسانة اللي عاش عمره يعشقها في صمت تطل عليه بالفستان الأبيض بسعادة برغم نظرتها له اللي مليانة بالكرهية والغيظ والرفض.
عبدالرحمن: كان يضم ملك وطفله له ليعوض نفسه عن الأيام والليالي اللي انحرموا من بعض فيها. وملك ماسكة فيه في نومها جامد بخوف. لتركانه لتستيقظ وتلاقي كل ده حلم زي أيام السجن.
إنجي: كانت نائمة في حضن يوسف وهو كان بيحرك إيده بحنان على شعرها. وهو يشعر إن زيزليا تنوي على شيء لتدمير زواجه، وأكيد راح يوقفها عند حدها في أقرب وقت. فتنهدت إنجي بشعور بالذنب وهي حاسة بتأنيب الضمير. فأزاي قبلت تتشارك في خطة زي دي وتعرض حياتها الزوجية وحياة بنت مالهاش ذنب في لعبة مش معروف أولها من آخرها.
مليكة: كانت تذهب وتأتي في الغرفة بتوتر شديد وهي كل شوية تنظر لاختبار الحمل. لحد ما ظهرت النتيجة ولقيتها إنها إيجابية. ففضلت تتنطط بسعادة لا توصف. لحد ما دخل محمد الغرفة، فوقفت مليكة بسبات لأنها قررت تفاجئه بالخبر ده في يوم عيد ميلاده بعد يومين.
سارة: كانت تضم قدميها لصدرها وهي تبكي بحرقة. ومعتز من ساعة ما سابها مرجعش تاني. فعرفت إنها خلاص خسرته واللي كانت خايفة منه حصل.
معتز: خرج من مخزن بغضب مالي عينيه وركب عربيته وفضل يسوق بسرعة جنونية وهو يشعر بالغضب. فلهي الدرجة هو معرفش يديها الأمان والحب لتشاركه أوجاعها واللي حصل ليها.
هيدي: خرجت من الحمام وهي حاطة إيديها على بطنها اللي كانت بتألمها بشدة. فمسكت الهاتف وفضلت ترن على تامر ولكن كان تليفونه مغلق. فقعدت على الأرض تتألم بشدة حتى فقدت الوعي من شدة الألم.
حياة: كانت مصممة ترجع حق أمها. وكانت ما زالت تعمل مع الظابط المجهول بدون خوف لأنها كل سعيها استرجاع حق أمها وكل اللي أذاها كلهم بأي طريقة.
رسلان: كان بيحاول يكلم أحمد ويدافع عن أخته. ولكن كان أحمد يجاوبه بالصمت. وهو لا يعرف بأد إيه مرام بينته قدام نفسه قليل أوي. وهو مش قادر يستوعب إن اللي قاله الشاب ده كذب. وإن الحقيقة عكس كدا وإنه ظلمها.
مرام: كانت تضم ملابس أحمد باشتقاق له وهي تبكي بصمت. وتضم ملابسه بيد، وباليد التانية كانت حطاها على بطنها وهي تتحسس طفلها اللي لسه مجاش الدنيا وممكن ييجي وأبوه مش معاه.
لمى: كانت تقف بتوتر شديد أمام منزل كينان. حتى فتح كينان الباب فدخلت لمى بخوف وقبضة في قلبها. فاغلق كينان الباب ونظر للمى بحزن وغضب منها في آن واحد. وهو مش قادر يستوعب إنه دلوقتي هيأذي أغلى حبيبته لتعرف تكون مع راجل غيره. فزاد غضبه وجنونه واقترب منها وفضل يمزق ملابسها بقسوة. ولمى تبكي غصب عنها وهي مش مصدقة اللي قبلت يتعمل فيها بسبب حبها لأحمد.
ليث: قام من جنب زيزليا ووقف في النافذة يفكر إزاي يستولي على كل شيء غالي على يوسف الكيلاني. وأول شخص راح يحرمه منه بأي طريقة هي حبيبته وزوجته إنجي.
دولـد وكمال: كانا يتمشيان في الحديقة وهما ينظران لبعض بحب. وهم متشوقين لتأتي اللحظة اللي يجتمعون وما عدوش يتفرقوا أبداً.
خالد وجنات: كان خالد حامل بنته وعمال يهزها بحنان. وجنات بصاله بحب. فقعد خالد جنبها وهم ينظرون لبعض بحب. فدخلت ديما جري للغرفة ونطت على السرير بضحك. ففضل خالد وجنات يزغزغوها بضحك.
كيارا: كانت قاعدة في الحديقة تنظر للفراغ بدموع مليا عينيها. وهي مش متخيلة إن الإنسان اللي عشقته منذ الطفولة يطلع بكل الشر ده وضيع حياته بسبب انتقامه وحياتها وحياة طفلهم اللي لسه مجاش الدنيا.
عمر: كان يقف أمام البحر وهو مش عارف هيعمل إيه. فهو دلوقتي متقيد مابين اختيارين. يا موت حبيبته على إيده، يا موته على يد الذي لا يرحمه.
رودينة: كانت عايشة في نار لا عارفة تبعد عن عادل ولا عارفة تقرب منه. وكل ما ده عشقها له يزيد وكأنه سحرها وأثرها بعشقه. ومن يوم ما شافته وهي مش هيا كأن عشقه ولدها من جديد.
عادل: كان يقف وسط مكتبته وهو في عالم تاني. وتلك الحورية لم تغيب عن باله ولا لحظة. وهو يشعر بأنه عشقها بجنون بعد ما كان رامي تلك الأشياء ورا ضهره. وكل تفكيره في شغله وبس. لكن أول ما شاف تلك الحورية غيرت كل شيء كان يفكر فيه.
طاهر: كان خايف يروح لأبوه ليغضب من مجيئه فجأة. تركه، لكن عشان الديانة متعملش فيه حاجة كان لازم ييجي. فكانت هوليا بتحاول تطمنه وتشجعه يروح لأبوه اللي عمرها ما شافته. حتى طاهر مشافش أبوه كتير غير أوقات قليلة كل فترة والتانية.
... في المستشفى ...
كانت هيدي نائمة بتعب. وبدأت تفتح عينيها ببطء. فكانت سارة جالسة بجانبها بشرود. فأول ما فتحت هيدي عينها...
قالت: هدى... انتي كويسة؟
هدى بتعب: إيه اللي حصل؟ أنا فين؟ آآآه بطني بتوجعني أوي.
سارة بتنهيدة: دي حاجة طبيعية لأن مفعول المسكن بدأ يروح.
هدى بوجع: هو إيه اللي حصل؟ وأنا نزفت ليه كده؟
سارة بحزن: انتي كنتي حامل يا هدى والطفل نزل، عشان كده جالك نزيف. ولو مكنتش جبتك المستشفى بسرعة، كان حصل ضرر للرحم وكان ممكن يتشال. لكن الحمد لله إني لحقتك والحمد لله إنها جت لحد كده وربنا هيعوضك بطفل تاني غيره إن شاء الله.
هدى بدموع: بس أنا مستاهلش يا سارة، أنا واحدة وحشة أوي وجيت مخصوص عشان أأذيكي وإنتي طيبة ومتستاهليش الأذية. بالله عليكي سامحيني يا سارة، أنا زعلتك أوي.
سارة بابتسامة طيبة: ولا زعلتيني ولا حاجة يا هدى، دي الدنيا اللي مزعلاني وجاية عليا مش إنتي. إنتي طيبة كمان يا هدى، لو مكنتيش طيبة مكنتيش لحقتيني يوم ما اتخبطت راسي وكان ممكن تسبيني وتمشي، بس إنتي معملتيش كده، لأنك طيبة. هو البيبي ده من تيار؟
هزت هدى رأسها بـ (آه) بدموع وندم. فتنهدت سارة بهدوء وقالت: تيار إنسان مليان بالشر والحقد يا هدى، ومش هيجيلك من وراه غير الشر والكراهية وبس. إنتي آه رجعتي عشان معتز، لكن إنتي محسبيتش حساب إنك ممكن تحبي تيار يا هدى، لأنك حبيته. عشان كده لسه مكملة معاه، مش عشان تخربي جوازي وتاخدي معتز مني، لأ، عشان تكوني جنب تيار يا هدى.
نظرت لها هدى باستغراب، فإزاي عرفت الكلام ده؟ فابتسمت سارة وقالت: متستغربيش يا هدى، مفيش واحدة بتحب وكمان كانت ممثلة متعرفش تميز مابين التمثيل والحقيقة يا هدى. كنتوا بتمثلوا الحب آه في الأول، أما دلوقتي قلبك خانك وحبيتي الإنسان الغلط في الوقت الغلط يا هدى. بس عليكي إنتي الاختيار. يا تمشي من العالم ده لأنه لا شبهك ولا إنتي شبهه، يا تكملي سكة إنتي الوحيدة اللي هتطلعي منها خسرانة. يعني مش طفلك بس اللي هتخسريه، ممكن المرة الجاية الخسرانة تكون أكبر. وعلى رأيي المثل: اسألي مجرب ومتسأليش طبيب. أنا زيك بسبب نفس الشخص خسرت كتير أوي، ولسه بخسر يا هدى، فبتمنى تفوقي لنفسك قبل فوات الأوان.
وقامت سارة وقالت: الدكتور قال عادي تخرجي بس يكون فيه متابعة في البيت وتنتظمي في أخد العلاج. فهروح آخد إذن خروج وهجيلك على طول.
وجت سارة تمشي، فنادت عليها هدى: سارة...
لفت سارة ليها بانتباه، فقالت هدى بشكر: شكرًا.
ابتسمت سارة لها بحنان وقالت: العفو، دي واجبي.
وتركتها سارة وخرجت. وأول ما قفلت باب غرفة هدى، بان حزن سارة وقهرتها اللي كانت مدرياهم جوه قلبها اللي بيصرخ ألمًا. فأخرجت هاتفها وطلبت رقم معتز للمرة المية ولم يرد على ولا مكالمة. فنزلت دموع سارة بوجع وسندت على الحائط وهي مش عارفة اللي هيحصل معاها بعد كده.
فمسحت سارة دمعها وراحت عملت إذن خروج وأخدت هدى معاها في العربية ورجعوا على الصرايا. وسعدت هدى للذهاب لغرفتها وسعدتها حتى أخدت علاجها ونامت. وبعدين تركتها سارة وراحت على غرفتها على أمل تلاقي معتز، ولكن كانت الغرفة كما تركتها، مظلمة وفارغة وباردة جدًا. فقعدت على الأريكة باختناق.
وقالت: إنت فين يا معتز؟
في الأتيليه...
كانت نورسين تقف أمام المرآة بفستان زفاف جميل جدًا، مرسوم على جسدها ونازل بشكل ديل السمكة منفوش أوي من تحت، وعلى رأسها طرحة بيضة طويلة جدًا وملفوفة حوالين إيديها. والحمالات عريضة ونازلة على كتفها وفي غاية الجمال عليها. فكانت تنظر لنفسها بملل شديد. وفيروز بتتكلم على شوية تعديلات في الفستان مع الخياطة. ففجأة جت رسالة على تليفون نورسين إن موعد إقلاع الطائرة بعد ساعتين. فنظرت نورسين لطارق اللي كان واقف في الخارج بيتكلم في التليفون وهو ينظر لأمطار الشتاء.
فقالت فيروز لنورسين: أنا أرى أن ذلك الفستان أحلاهم يا نورسين، وإنتي شو رأيك؟
نورسين بسرعة: امممم كتير حلو، تمام بتي هادي جومانه خانم.
جومانه: تمام أنسة نورسين، ورح أعدل به كما قولتي فيروز خانم.
فيروز: تمام، وبدي كمان.
نورسين بسرعة: طب أنا رح أبدله الفستان وأتي لكم.
ورفعت نورسين الفستان لتعرف تمشي وجرت على البروفة وبسرعة بدلت الفستان ورمته على الأريكة وارتدت ثيابها وأخذت حقيبتها اللي كانت حاطة فيها البسبور والأغراض اللي هتحتاجها. فراحت فتحت الشباك الزجاجي اللي كان في البروفة وخرجت منه بصعوبة لأنه كان ضيق. فكانت الدنيا بتمطر بشدة، ففضلت تجري وهي بتشاور لسيرات الأجرة تقف لها. ولأن كانت الدنيا بتمطر جامد مكنش فيه أي سائق تاكسي بيقف لها. ففضلت نورسين تجري نحو طريق المطار. ففجأة اتكعبلت وانكسر كعب الحذاء. فبسرعة قلعت حذاءها ومسكته في إيديها وفضلت تجري في الطريق حافية تحت أمطار الشتاء وهي غرقانة بالكامل وشعرها المبلول نازل على وجهها. وهي مكملة جري نحو المطار وبتحاول توقف أي سيارة أجرة، لكن برضو مافيش حد راضي يقف لها. فكانت ماشية تحت المطر وهي بتترعش وكان الجو صعب خالص.
ففجأة وهي بتشاور لعربيات الأجرة لمحت عربية طارق جاية نحوها. ففضلت تجري بصعوبة لأنها مش لابسة حذاء والأرض خشنة على رجليها. فاسرع طارق بالعربية وتوقف قدامها ونزل من العربية وهو في قمة غضبه، ونورسين بتاخد نفسها بالعافية بضيق.
فقال بغضب: إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي تعملي كده؟ بتهربي بالشكل ده من الأتيليه ليه؟ وليه بتجري كده؟ إنتي خلاص فقدتي عقلك ده.
نورسين بغيظ: أنا مستعدة أعمل أي شيء بس ميكونش ليك يا طارق. أنا بكرهك يا طارق وبحتقرك كتيرًا.
نظر لها طارق بغضب واقترب منها وقال: وأنا كمان كرهي ليكي ميقلش عن كرهك ليا. لكن أنا مش مستعد أرفض طلب لجدو عشان واحدة أنانية زيك ميهمهاش إلا نفسها وبس، أما اللي حواليها ملهمش أي 30 ألف لازمة قدام مصلحتها. لتكوني مفكرة إنك لما تحجزي تذكرة أونلاين محدش هيعرف؟ عاوز أقولك إني مراقب حتى النفس اللي بيخرج منك. ويكون في علمك إني بعت تحذير لمدير المطار إن سيادتك ممنوعة من السفر ولغوا تذكرتك، والرسالة اللي جتلك دي وهمية عشان أشوف هتعملي إيه. وهوا حلين قدامك دلوقتي يا نورسين، يا تركبي العربية من سكات، يا هسيبك مكاني لحد ما تموتي من البرد.
وتركها طارق بغيظ وركب العربية. ففضلت نورسين تفكر في اللي قاله بغضب شديد وهي هتتجنن. ففضلت تفكر بغضب وشعرت بأن الجو يزيد سوءًا. فراحت وركبت العربية بغضب شديد ولم تتحدث ولا كلمة. فنظر لها طارق ببرود وساق بالعربية نحو الصرايا. وبعد وقت وصلوا، ففتحوا لهم الحرس البيبان. فنزلت نورسين بغضب من العربية ودخلت الصرايا وطارق وراها.
وكان الكل متجمع في غرفة المعيشة وهم يحتفلون معًا بالمولودة الجديدة ملك، وبخروج ملك بالسلامة في جو أسري دافئ وسعيد، بعد ما أمر الجد صبر الكل يتجمع. معدا طبعًا أحمد ومعتز وتيار وسارة وهدى اللي مكنوش موجودين في القعدة.
فأول ما رأت فيروز ابنتها قالت: أين ذهبتي يا نورسين؟ لما لا تقولين لي إنك ذاهبة مع طارق مشوار يا حبيبتي.
نظرت نورسين لها باستغراب. فقال طارق بلطف: منا اتصلت بيكي يا فوفا وقلت لك إنها معايا في التليفون عشان متقلقيش. بس مش عيب كدت تحتفلوا من غيرنا؟ ده إحنا حتى نزلنا في عز الشتا نجيب هدية للاستاذة ملك الصغننة والاستاذة ملك الكبيرة. مش كده يا نورسين.
نظرت نورسين له بتفاجؤ. فهي لسه جرحاه بالكلام وهو دلوقتي بينقذها من غضب جدها ووالدتها بكل لطف، ولا كأنهم كانوا بيتخانقوا من شوية. فلقته بريء ليها بتحذير، فهزت رأسها لا إراديًا.
وقالت: إيه إيه...
ملك بفضول: ها وريني بقى جبتولي إيه؟
ضحك طارق وقال: اصبري يا فضولية لما أوري لوكا الصغننة هديتها.
ضحكت ملك ونظرت لعبد الرحمن اللي كان باصص ليها جامد وهي لسه مشبعتش منها ومن وجودها داخل أحضانها. فاقتربت ملك منه بعشق وطبعت قبلة على خده بشقاوة. فضحك عبد الرحمن وقرصها على خدها بلطف. وملك عمالة تاكل في الكاب كيك اللي عملته منى ليها بشهية.
فكان كل عاشق يجلس بجانب معشقته وهم يتمنون تلك اللحظة السعيدة تعاد وهم حاملين مولدهم اللي هيكون حتة منه ومنها. فنظر أدهم لوعد وهي شايلة ملك الصغيرة بحب وهو يبتسم لها بعشق يجري في دمه. وهو يتمنى تلك اللحظة اللي ينمحي الحزن من قلب معشقته وتعطيه العشق الذي يحتاجه منها ويكونوا أسرة واحدة سعيدة. فشعر أدهم بيد حنونة تطبطب على ظهره ومافيش غير صاحبة تلك اليد والدته اللي طول عمرها جنبه في أي وقت حاسس فيه إنه تايه ولواحد.
ففجأة ضرب كمال على الكأس وقال: يا جماعة، بمناسبة اللمة الحلوة دي مع إن مش كل الأحباب متجمعين، لكن حابب أشارككم خبر سعيد. (ثم مسك إيد دولد أمام الكل بحب وكمل) أنا ودولد نحب بعضنا وقررنا نتزوج.
فرح الكل بشدة وفضل الكل يبارك لهم بسعادة لا توصف لهم. وبارك الكل لدولد وكمال بفرحة لهم. وكمال ماسك إيد دولد بحب وسعادة هما الاتنين.
فقال الجد صبر بفرحة: ألف مبروك يا كمال إنت ودولد بجد فرحت لكم. خلاص إحنا فيها نخلي فرحك إنت ودولد وفرح طارق ونورسين بكرة.
نظرت له نورسين بصدمة. فنظرت لطارق بصدمة. لقيته يبتسم لها بمكر. فتركته وطلعت غرفتها بدموع. فتحولت ملامح طارق من مكر للحزن وتركهم وخرج للحديقة. فكانت شمس تتابع خروج نورسين بشعور بالذنب إن ممكن بسبب غرتها صبر قال كده. فكانت رايحة ورا نورسين ولكن فجأة مسكت وعد إيديها.
وقالت: سيبها يا شمس، أنا فاهمة كويس إنتي بتفكري فيه. بس إنتي ملكيش ذنب في حاجة. هيا لازم تتقبل ده لأن جدو عاوز كده ومافيش في إيدينا حاجة نعملها لهم.
شمس: أنا السبب يا وعد؟
وعد بابتسامة: لا خالص، طارق من زمان بيحب نورسين وهي مش حاسة بيه. وجه الوقت إنها تنسى كريم وتحب اللي بيحبها وتسيب كيمو للي بيحبها وبيحبها. ما تسيبها على ربنا وتعيشي حياتك بقى يا شمس.
ابتسمت شمس بسخرية وقالت: هقولك نفس الكلام. ما تسيبها على ربنا وتعيشي حياتك بقى يا وعد.
نظرت لها وعد بحزن ونظرت لأدهم بعشق وقالت: والله نفسي، لكن خايفة أوي.
شمس بدموع لمعت في عينيها نظرت لكريم وقالت: وأنا كمان خايفة أوي.
فجأة نظر أدهم لوعد وكريم لشمس. فنظروا البنتين لبعض بتهرب من أعينهم بكسرة تملأ قلب البنتين بخوف من الغيب واللي لسه جاي لهم من متاعب.
تسريع الأحداث.
كانت ساره تبكي في غرفتها، تضم قدميها إلى صدرها. كلام كثير يدور بداخلها، أن معتز خلاص سابها ومشى، وما عادش عاوزها في حياته بعد ما عرف الحقيقة. من كثر البكاء والتفكير، نامت ساره على نفسها وهي تضم نفسها، ودمعها على خدها. ما تعرفش نامت قد إيه، بس فجأة شعرت بلمسات على وجهها برقة. فتحت عينيها لتلتقي عيناها في عيني عاشقها، الذي كان ينظر لها بحنان وعشق مالي عيونه لها، وهو يحرك يديه برقة على وجهها. نزل على ركبتيه أمامها، فبسرعة قامت ساره والدموع على وجهها.
"انت كنت فين يا معتز من الصبح؟ أنا كنت هتجنن من كثر التفكير، وأنا باتصل بيك طول النهار ومش بترد عليا. أرجوك لو انت عاوز تعاقبني، فبلاش بالشكل ده وتبعد عني. أنا عارفة إنك ما عادش واثق فيا، وندمت إنك اتجوزتني. لكن والله أنا خبيت عليك عشان بحبك، وعشان خفت لا تسيبني. لكن والله حاولت أكرهك فيا، وأثبت لك إني مش بحبك، بس كان صعب عليا. والله كان صعب عليا أبعد..."
فجأة قام معتز، وقف أمامها وحط إيديه على فمها وهي تبكي بانهيار. كان ينظر لعيونها الباكية بعشق مالي عينيه، الذي لم يقل بل زاد داخل عيني ذلك العشق.
"تبقي عبيطة لو فكرتي إني ممكن أستغنى عنك كده بكل سهولة. انتي ما غلطتيش لتفكريني هكرهك يا ساره. أنا آه زعلان منك، لأن كان من حقي أعرف كل ده. ولو انتي فعلًا بتحبيني، كان يكون عندك ثقة أكتر من كده فيا. لكن من الواضح إنك ما وثقتيش فيا، عشان كده خفتي من ردة فعلي يا ساره."
نزلت ساره إيده من على فمها بدموع وقالت: "أنا بثق فيك ثقة عمياء والله العظيم يا معتز. لكن خوفت... خوفت برضو تسيبني وتروح. انت لو سبتني أموت والله أموت يا معتز. انت جيتلي في عز وقت كنت ضعيفة فيه، والدنيا جاية عليا أوي. جيتلي في وقت كنت مكسورة، وعاملة نفسي قوية وبتغنى على مافيش. انت عرفت إزاي تحيي قلبي بعد ما مات، وكرهت الدنيا كلها يا معتز. حبك وحنانك وأمانك خلوني أعشقك وما أفكرش في العواقب. ما بدأتش أفكر في كل اللي فات غير بعد ما بقيت مكتوبة على اسمك يا معتز. خوفت لا أكون ظلمتك بجوازة فاشلة، وانت تستاهل بنت أحسن مني يا معتز. انت تستاهل الأحسن مني بكتير، وتكون أول راجل في حياتها. أنا ما أستاهلكش يا معتز."
رفع معتز إيده ومسح دمعها بحنان، وحاوط وجهها بعشق وقال: "ولو قولتلك إنك أحسن بنت شفتها عيني، وإني أسعد راجل في الدنيا لأنك مراتي وعلى اسمي. وإني بعشقك عشق عدى الحدود، ومش هسمحلك تبعدي عني ثانية واحدة. انتي في عنيا كبيرة وهتفضلي في عنيا كبيرة. وكل اللي قولتي ده هعرف أحاسبك عليه كويس. لكن بطريقتي الخاصة يا سرسور قلبي وعشقي."
ابتسمت ساره وسط دموعها وقالت: "انت بتتكلم بجد يا معتز؟"
معتز بغلاسة: "لا بهزر. أنا أصلًا ما أعرفكيش انتي مين يابت."
ضحكت ساره بشدة، فحضنها معتز جامد وهو دافن وجهه في شعرها، وهي ماسكة فيه جامد بفرحة لا توصف. وهي حاسة إن قلبها هيقف من كثر الدق. فجأة رن هاتف معتز أكثر من مرة.
فقالت ساره: "تليفونك بيرن يا معتز."
أخرج معتز تليفونه بلامبالاة وقال: "تليفون إيه لا دلوقتي ولا تليفون ولا يحزنون. دلوقتي نلحق نكمل الكلام اللي وقفناه في النص اصبح."
وقفل معتز التليفون، وساره بضحك بكسوف. فراح رما الهاتف بلا اهتمام على الأريكة، وشال ساره ليذهبوا للعالم الخاص بهم فقط.
في الحديقة.
اقترب أدهم من كريم وقال: "فيه إيه يا كريم؟ طلبتني أجلك دلوقتي ليه؟"
كريم بصدمة: "انت تعرف إن النهارده اتقلبت عربية ماريا مرات هشام وماتت؟"
أدهم بصدمة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومين عمل كده؟"
كريم بحدة: "انت بتسأل؟ على أساس مش انت اللي عامل كده يا أدهم؟"
أدهم بدهشة: "انت اتجننت يا كريم؟ أنا مستحيل أموت روح. أنا لما طلبت القصاص مش عشان الدم وبس. أنا آه ظابط والدم عندي سهل. لكن أي حاجة ممكن أحس إنها ممكن تأذي وعد بستبعدها. ولو تاخد بالك إني بضرهم في شغلهم لحد دلوقتي."
كريم حرك إيديه في شعره وقال: "آه، بس زمان هشام وأبوه مفكرين إن انت اللي ورا الحادثة دي. ومتنساش إن ماريا كانت حامل، يعني اللي جاي مش حلو خالص. وممكن يحاول يأذي أي حد عادي."
أدهم بهدوء: "متقلقش يا كريم من الناحية دي بالذات. أنا حاطط احتياطاتي كويس لأي غدر من هشام وعادل. على علم بلحظة زي دي. اللي جاي إن شاء الله خير."
كريم بتنهيدة: "ولا مش بينا خير يا أدهم."
أدهم باستغراب: "ليه بتقول كده؟"
كريم باختناق: "أنا عرفت بعد 4 سنين إني أبو يا أدهم."
أدهم بصدمة: "انت بتقول إيه؟ وده إزاي ده؟"
حكى كريم لأدهم كل حاجة عن قصته مع نور، وعندما عرف أن له طفل بالصدفة. فتنهد أدهم وطبطب على كتفه بهدوء.
وقال: "هتقدر تحلها أكيد يا كريم. بس تاخد نصيحتي، بلاش تظهر دلوقتي. هو دلوقتي في أمان مع أمه يا كريم."
كريم بحزن: "ما عشان كده مش عارف أقرر حاجة في الموضوع ده. خايف يأذوني فيه، وانت عارف سليم. بيدور إزاي يأذيني ليوصل لشمس. بس لو لمس شعرة من مراتي أو ابني، وربنا لأكون قتلته. إلا هما."
تنهد أدهم وفضل يتكلم معاه حتى شعر كريم ببعض من الراحة من الفضفضة مع أدهم. وكل واحد منهم راح على غرفته لينظروا لخُدّي قلبهم بحزن، ونام كل واحد منهم وهو يضم حبيبته بضياع وتفكير في اللي جاي.
في اليوم التالي.
خرجت كيارة من الصرايا، فكان أيهم ينتظرها. فقالت: "لما تقف هيك، لييه ما دخلتش أيهم؟"
أيهم بابتسامة: "سوري مستعجل شوية. لكن كنت آتي لأراكِ أنتِ ورضيعك. أنتم مناح؟"
كيارة بتنهيدة حزينة: "بحاول أكون طبيعية أممم، لكن لسه مصدومة. كيف عمر عمل هيك فينا؟ كيييف؟"
وفضلت كيارة تعيط باختناق. فكان ينظر لها أيهم بضيق لأنها تبكي. فجأة حضنها بدون ما يشعر وهو بيلمس على شعرها، وكيارة من قهرها ما خدتش بالها إنها في حضن أيهم.
بغضب: "كيااااااره!"
ابتعدت كيارة بسرعة عن أيهم لتفتح عينيها بخوف وصدمة لما شافت وووو.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثامن والسبعون 78 - بقلم زهرة الندى
بغضب = كيااااااره
ابتعدت كياره بسرعه عن ايهم لتفتح عينيها بخوف وصدمه لما رأت أمامها چنات التي اقتربت منها بانفعال.
قالت: ممكن تفهميني شو هاد كياره، من هاد وكيف تضمون بعض هيك، شو صار لو رأكم عمر يا محترمه؟
أيهم بتبرير: چنات خانم كياره كانت...
كياره قاطعته وقالت: لا تبرر شيئًا أيهم، أنت اذهب بعد إذنك وبعد نتحدث.
نظر لها أيهم بقلق عليها، فأغمضت عينيها وفتحتها وهي تطمئنه، فهز رأسه لها بتنهيدة وركب سيارته ومشى وعقله مع كياره بقلق عليها.
فقالت چنات بغضب: هل لكِ تبرير أنتِ كياره عن اللي رأيته الآن؟
كياره بدموع: لا كياره، لكن بدي أقول لكِ إن شقيقك عمر اللي أنتِ قلقة يراكِ في أحضان أيهم مو هون، بالحقيقة هو هون لكن هارب من العائلة لأنه يظن أني قلت لكم حقيقته البشعة اللي كان مخبيها عن الكل وعلي كمان.
چنات بقلق: حقيقته شو اللي تتحدثي عنها كياره؟
كياره بألم: راح أقول لكِ چنات كل شي.
ثم قصت لچنات كل حاجة كانت مخبيتها عن حقيقة عمر واللي كان مخبيه عليهم وعن أمر حملها اللي لسه محدش يعرف بيه لحد دلوقتي، بعد ما كانت مخبية الخبر ده مفاجأة الأول لعمر وبعدين تعرف الكل، لكن عمر هو اللي فاجأها مش هي اللي فاجأته. فحطت چنات إيديها على فمها بدموع وصدمة.
قالت بعدم تصديق ما قالته: عمر، أنتِ حقًا تتحدثين عن عمر أخي كياره.
كياره بدموع: أييي للأسف عمر خدعنا چنات وكان يعمل في كل شي ممنوع وكان يريد الانتقام من جدو صبر بأي طريقة، أيهم هذا أنقذني من شقيقك ورفاقه اللي كانوا يريدون قتلي چنات، مو هذا عمر اللي كنت أعشقه وأتمنى أكون معه عائلتي اللي انحرمت منها والآن هو أيضًا حرمني من العائلة اللي كنت أحلم بها عمري كله چنات.
وفضلت كياره تبكي جامد هي و چنات وكياره حاطة إيديها على بطنها بوجع، فحَضَنتها چنات وهي مصدومة في أخوها اللي مالها غيره في الدنيا بعد موت والديها ويطلع بكل هذا الشر. فلم تنتبه چنات وكياره أن كان رسلان يقف يستمع لحديثهم بالكامل وهو مجمد يديه بغضب مالي عينيه.
فقال لنفسه بغضب: بقا بعد كل السنين دي يطلع فيه شيطان عايش وسطنا وحنا مش حاسين بيه، أنت يا عمر تطلع بكل الوساخة دي، أنت يا عمر تعمل فينا كدا.
عند عمر
كان عمر يقف أمام الصراية وهو متخفي ويراقب الصراية من داخل سيارته، ففجأة رأى سيارة أيهم تخرج من الصراية، فدور سيارته وطلع ورا سيارة أيهم بغضب وفضل ورا سيارته حتى أصبحوا في طريق شبه مقطوع، فاسرع عمر سرعة سيارته ووقف سيارته فجأة أمام سيارة أيهم ونزل من سيارته بغضب وشد أيهم من سيارته وضربة بكس قوي أسقته أرضاً. فكان فم أيهم ينزف، فمسح أيهم دمه ببرود وهو يضحك بسخرية.
وقال: هذا اللي عندك رفيقي، ظنيت إن غضبك مني راح يحرق الكون وأنت كل ما فعلته هيك فقط، هه إنسان جبان.
شده عمر من هدومه وضربة في السيارة وقال بغضب: أنت تعرف إني أستطيع الآن قتلك بكل سهولة أيهم.
أيهم بغضبه ضرب عمر بالرصية جامد، فبعد عمر عن أيهم بتألم في رأسه بغيظ، فوقف أيهم بثبات.
وقال: أعرف ذلك عمر، ههه بعد اللي رأيته أظن منك أي شي، مجرم مثلك مكانه السجن مو طليق حر هيك.
عمر بعصبية: من أنت، هااا من أنت لتقول هيك أيهم، أنت لا تعرف شي ولا تعرف أنا دخلت ذلك الطريق لما، أنت كل اللي تعرفه عني إني بكون من تلك العائلة، عائلة الكيلاني ولا تعرف إني أصبحت هيك لأدمر تلك العائلة ورح أدمرهم حتى لو كانت النتيجة عمري أيهم.
أيهم بقلق: طب وكياَره، من ضمن انتقامك كمان عمر؟
ضحك عمر وقال: هههههههههه كياَره امممم أنت قلق لأمرها مو هيك، هههه أنت العاشق اللي كنت تعشق تلك الحورية في صمت وأنت الصديق الشرير اللي أخذت منك عشقك وبكل سهولة جعلتها تعشقني أنا ههههههه كتير جبان وضعيف أيهم.
غضب أيهم وضربة بكس قوي من قوته اتخبطت رأس عمر في السيارة واتعورت.
فقال أيهم بغضب: نعم أعشقها، أعشقها وأحترمها عمر، كيف لا أعرفك على حقيقتك بعد ما كنت تعرف بعشقي لها وتزوجتها عمر.
عمر بغضب: لأنني أيضًا أعشقها يا أحمق، لأنني أريد سعادتها وراحتها، لأنني أعرف كم هي تأذت وكنت أريد أن أعطي لها العشق الذي تستحقه أيهم، لكن تلك الحماقة، ليش شكت فيّ واتت خلفي، الآن مطلوب حياة كياره بمقابل حياتي.
أيهم بصدمة: شووو، رح تقتل كياره عمر؟
عمر باختناق: ما بعرف، ولا ما بعرف شي.
وجره عمر على سيارته ودورها ومشى هرباً من واقع لا يريد تصديقه أن حياة حبيبته في يده الآن، يا يختار حياتها يا حياته. فسند أيهم على السيارة باختناق وخوف وجاب بسرعة تليفونه يتصل بكياره يطمن عليها، لكن تراجع ورمى تليفونه بإهمال وقعد على الأرض وهو ساند على سيارته بدموع.
وقال بدموع: أييي بعشقك كياره بجنون ورح أعشقك وأحميكِ لآخر نفس لي.
في الفندق
قام أحمد من نومه بتعب شديد وهو يشعر بصداع قوي لينظر للغرفة باستغراب، فهو كان بالأمس في البار، مين اللي جابه على أوضة. فنظر جانبه ليتفاجأ بمرام جنبه نائمة مثل ما ولدتها أمها ومغطية جسدها بالملاءة.
فقال بصدمة: مرام، مرام، مرام قومي.
فتحت مرام عينيها ببطء وابتسمت بحب وقالت: صباح الخير يا حبيبي.
أحمد باستغراب: أنتِ جيتِ إمتى، وإيه اللي منيمك كدا جنبي، مش إحنا متخانقين؟
ابتسمت مرام ولفّت الملاءة حولين جسدها العاري وحاوطت رقبته بعشق وقالت: كنا متخانقين، لكن خلاص ما عادش ما بينا زعل ولا خصام وهنفضل مع بعض يعني هنفضل مع بعض وغصب عنك، وبعدين أخص عليك، أنت نسيت اللي حصل امبارح.
أحمد بتعجب: وإيه اللي حصل امبارح؟
وحاول أحمد يتذكر ماذا حدث في الأمس وبعد محاولات تذكر اللي حصل.
Flash Back
دخل أحمد الغرفة وهو يتمخضى ورمى بنفسه على الفراش، ففجأة خبط باب الغرفة، فقام أحمد بملل وسكر وفتح الباب ليتفاجأ بمرام أمامه، اللي من شدة اشتياقها له وغضبها منه في نفس الوقت، جاءت له بدون ما تشعر بتأخر الوقت. فنظرت له بعينين لامعتين بالدموع وهي ترى الحالة اللي هو فيها دي.
فقالت: ممكن أدخل؟
نظر لها أحمد قليلاً ثم ابتعد، فدخلت مرام الغرفة، فقفل أحمد الباب وذهب خلفها.
وقال: هااا عاوزة إيه؟
لفت مرام له وفجأة ضربته بالقلم، فنظر لها أحمد بدهشة وغيظ لأن القلم ده شبه ما فوقه من حالة السكر اللي هو فيها.
فقالت مرام بغضب: القلم ده عشان كل حاجة زعلتني بيها، وعشان عدم ثقتك فيا وعشان حبك اللي كان ضعيف أوي ليا، وبعد اللي حصل عرفت إنك عمرك ما حبيبتني يا أحمد لأن لو كنت حبيبتني مكنتش كذبتني وكنت سبتني ومشيت كدا، أنت بجد صدقت إن بعد كل ده كل ده يطلع حبي ليك مصلحة وإني أخذتك كبرياء لأغيظ حبيبي القديم، أنت بجد مستوعب اللي أنت مصدق القرف ده، على فكرة أنا لو بحبك مكنتش اتجوزتك ولا حبيتك كل الحب اللي أتهولك ده، صدقت شوية كلام من واحد غيران وبغل كان عاوز مراتك اللي رفضته 100 مرة وهانته وعشان هو مهزق قالك الكلام الكذب ده عشان يدمر كل حاجة ما بينا وواضح إنه نجح، وحضرتك دلوقتي ظهرت على حقيقتك وطلعت مش بتحبني ولا حاجة ومع أول اختبار اختبره ربنا لينا أنت فشلت فيه وكمان عاوز تبعد، طب ليه تعب نفسك وقاعد هنا، ما تاخد كل اللي ليك وتنزل على مصر وتبعدلي ورقتك ولا كأن كان فيه واحدة في حياتك كان اسمها مرام، يلا يلا واقف ليه ومستني، يلا روح وما عاد تهتم باللي وعدها بأنك هتحبها طول عمرك ودلوقتي بتخلف بوعدك ليها.
أحمد بغضب: أنا لا خلفت بوعدي ولا زفت أنا كنت بس متلخبط وبعدين مين قالك إني فعلًا صدقت الخرفات دي، أنا كل اللي وجعني منك إنك ما صرحتنيش بكل ده وقبلتي تقبلي الكلب ده مرة واتنين وتلاتة وما فكرتيش تقوليلي من غير خوف، أنتي اللي مكنتيش واثقة في حبي ليكي يا مرام، عشان كدا فكرتي إني هسيبك لو عرفت بخطتك الهبلة اللي لعبتيها عليا في الأول دي، وبعدين أنا ذكرت الطلاق من عصبيتي مش أكتر، لكن بعينك إنك تكوني لحد تاني غيري يا مرام.
لأن أحمد كان سكران فكان بيقول كل اللي في قلبه لمرام من غير ما يحس، فابتسمت مرام بسعادة من كلامه.
وقالت: ومين قالك إني هكون لحد غيرك يا أبو ليل أو أسر على حسب بنت ولا ولد.
نظر لها أحمد باستغراب وقال: يعني إيه مش فاهم؟
مسكت مرام إيد أحمد وحطتها على بطنها بدموع تلمع في عينيها بفرحة وعشق.
وقالت: أنا حامل يا أحمد، حامل في حتة منك يا حضرت الظابط.
نظر أحمد لبطنها بصدمة ورفع إيديه التانية وحطها على بطنها بدموع الفرحة ونظر لها بنظرات عشق تقابله نفس النظرات، فحَضَنها أحمد بعشق ودفنها جواه بشوق كبير، ثم فضل يقبل فيها بشوق وعشق وذهبوا معاً لجنتهم اللي انحرموا منها وقت طويل أوي بسبب شر الحاقدين لتلك العلاقة.
Back
كان أحمد نايم على رجل مرام وهو حاظن بطنها بعشق ومرام عاملة له مساج بحنان، فباس أحمد بطنها.
وقال: أنا آسف يا قلبي لأن بسبب عصبيتي ضيعت أيام كثيرة واحنا بعاد عن بعض.
مرام: أنا اللي آسفة يا روحي لأن أنا اللي غلطانة، المفرض كنت أقول لك حاجة زي دي، بس بس.
قام أحمد وشدها لحضنه وقال: خلاص يا مرام، خلينا ننسى كل اللي فات، أنا وأنتي غلطنا غلط كبير في حق بعض وبلاش نضيع وقت أكتر في البعد يا عمري.
وطبع أحمد قبلة على خدها بعشق وسند جبهده على جبهتها باشتياق وهم مغمضين عينهم ويغيبوا معاً مجدداً في عالمهم الخاص بهم بكل عشق واشتياق.
كان كينان قاعد على كرسي جنب الفراش، وهو ينظر للمى اللي كانت نايمة بعمق على الفراش، وأيديها متركب فيها كالونا بعد ما جالها هبوط في الأمس ونزفت كتير قوي وغابت عن الوعي.
جاب لها دكتورة كشفت عليها وعملت لها محاليل ومسكنات ومهدئات فيهم نسبة منوم، نومتها طول الليل. فقام كينان وقعد على طرف الفراش جنبها، وفضل يحرك إيديه على شعرها بحنان ونظرات مليانة بالأسف والعشق لها.
وقال بأسف:
"سامحيني يا لمى... لكن انتي اللي أجبرتيني أكون عنيف معاكي في أول ليلة لينا يا حبيبتي... لهي الدرجة تعشقي أحمد؟ طب ليه ما شفتيش عشقي ليكي يا لمى... أنا آسف يا حبيبتي."
وقترب كينان منها وطبع قبلة على شفايفها بعشق. تجمعت الدموع في عينيها. وقام ليعمل لها حاجة دافية تشربها.
فتحت لمى عينيها أول ما خرج كينان من الغرفة. ونزلت دمعتها بكسرة واختناق وقرف من نفسها واللي عملته في نفسها عشان واحد مش ليها وعمره ما هيكون ليها مهما عملت. وبسبب أنانيتها خربت حياة زوجين وخربت حياتها كمان وضيعت حب ما يتعوضش بسبب أنانيتها.
فقامت لمى بالعافية وشالت الكالونا من إيديها ولبست ملابسها بسرعة وهي تشعر بألم شديد في جسدها ورجليها مش شايلها. وهي ساندة بتعب على أي حاجة قدامها. وحرفيًا كانت الكدمات والجروح السطحية مليا جسدها.
فنزلت دمعتها وهي تنظر لمنظرها في المرآة. وخرجت من الغرفة. فنظرت بندم لكينان اللي كان مديها ضهره وبيطبخ. فمسحت لمى دمعها وودعته بصمت وفتحت باب الشقة ولسه هتخرج.
ولكن فجأة توقفت على تلك الكلمات:
"شو رح تروحي من غير ما تودعيني يا لمى؟ لهي الدرجة متسرعة للذهاب له؟"
غمضت لمى عينيها بدموع محبوسة داخلهم. ولفت له وقالت:
"بس أنا مش رايحة لأحمد يا كينان."
ضحك كينان بسخرية:
"ههه... لما هيك... مو كل هاد لأجله... مو انتي ضحيتي بحالك لأجله يا لمى؟"
نزلت دموع لمى وقالت:
"صح... بس ما كنتش متخيلة إني هحس بالرخص كدا أول ما نفذت اللي كنت عايزاه... سامحني يا كينان... بسبب أنانيتي خليتك تعمل حاجة زي دي... أنا مش هلومك لأنك وافقتني على اللي طلبته... لأن انت اللي أصرت عليا... بس أوعدك إنك ما عدتش هتشوف وشي تاني بعد اليوم ده."
كينان باختناق داخله:
"يبقى أحسن يا لمى... انتي دلوقتي حاسة بالرخص بعد ما رميتي حالك في أحضاني بالطريقة دي... وأنا كمان أشعر بالتقزز من نفسي ومنك يا لمى... وبتمنى ما أشوفكِ مجددًا."
نظرت له لمى بدموع، وكل كلمة قالها كان معاه حق فيها. فتركته وخرجت من المنزل بدموع وقفلت الباب وراها. ونزلت على الدرج ببكاء.
فنزلت دمعة من عيني كينان بقلب يتألم بسبب عشقه لتلك الخبيثة اللي فاقت لنفسها بعد فوات الأوان بعد ما يوم لم ينسوه أبدًا.
في قصر أرجون.
كان هشام قاعد في غرفته بملامح لا توحي بالخير أبدًا. بعد ما طلع تصريح بالدفن بسرعة ودفن ماريا في مقابر العائلة. بقلب يتشعلل بداخله نيران الانتقام أكتر من قبل. بسبب ما فقده بسبب أدهم الرفاعي.
فقال هشام بغل:
"ورحمة اللي راحوا لندمك يا أدهم ندم عمرك انت وكل اللي بتحبهم... أما وعد كدا كدا دي الحب كله ولسه الفوقة الأكبر ليها... لكن اللي عملته انت مش هنساه طول عمري يا وحش... ورحمة اختي لأكون أنهيك من على وش الدنيا يا وحش."
دخل سليم الغرفة وهشام شارد في محيط شره. فنظر سليم لصور ماريا اللي على الحائط ببرود. واقترب من هشام ووقف جانبه.
وقال:
"تعرف إن النهارده عيلة الكيلاني عملت حفلة كبيرة احتفالًا بجواز كمال أخو صبر الكيلاني من دولد صديقة الوحوش وكمان جواز طارق من بنت فيروز الكيلاني نورسين."
هشام بغل:
"ههه... بيحتفلوا وبيتبسطوا بخبر موت مراتي وابني... ههه... الحبايب جاية تتجمع هنا هههههههه يا ما شاء الله."
سليم:
"ناوي على إيه؟"
نظر له هشام بأعين حمراء تمتلئ بنيران الانتقام وقال:
"نبارك لهم... لكن بطريقتنا يا سليم... أنا...!!"
فجأة خبط باب الغرفة. فقال هشام بغضب:
"نعمممم...!"
الخادمة من الخارج:
"هشام بيك... يوجد ضيفين في الأسفل يريدون تعزيتك."
هشام بضيق:
"طيب روحي انتي وأنا نازل أهو."
الخادمة:
"تمام..."
نظر هشام لسليم بضيق وقال:
"مش قولت مش هعمل عزاء ولا أسمع حد يقولي البقاء لله؟ اليوم اللي آخد حقهم من الكلب اللي عمل فيهم كدا هو يوم عزائهم."
بلع سليم ريقه ببطء وقال:
"أنا بنبه على الكل والله يا هشام... لكن هتلاقي دول من قرايب ماريا أو من أصدقائها."
هشام بضيق:
"اففف... لما أنزل أشوفهم عايزين إيه وأغورهم... مش طايق أشوف حد ولا أتكلم مع حد."
وقام هشام ونزل للضيوف بضيق وسليم وراه. فنزل هشام للأسفل ليتفاجأ بوالديه واقفين مع تلك الضيفين وعلامات الصدمة على وجههم. فنظر لتلك الضيفين باستغراب ليفتح عينيه بصدمة.
وقال:
"طاهر...!"
كان يقف طاهر وهوليا بتوتر. فاقترب طاهر من والده وقال بالتركي:
"أنا علمت من الأخبار إن زوجتك توفت... الله يرحمها يا أبي."
وضم طاهر والده. فنظر هشام لوالديه اللي ينظرون له بقلق. قلق على طاهر اللي كانوا مخفيينه من تركيا كلها عشان ما ينضمش للانتقام ويكون نقطة الضعف اللي عند هشام. فضم هشام ابنه وتفكيره مشلول. لكن كان يعترف أنه كان محتاجه جنبه في الفترة دي وكان يشتاق لابنه كثيرًا.
أما هوليا فكانت ابتسمت أول ما لقت الوضع عكس ما توقعته هي وطاهر. ولكن كانت تنظر لملامح هشام الوسيمة بإعجاب. فهشام يملك وسامة وهيبة وأناقة مختلفة جدًا عن ابنه.
فأبعد هشام طاهر عنه.
وقال باشتياق:
"وحشتني أوي يا ابني... بس انت جيت إمتى... وإزاي ترجع من أمريكا من غير ما تعرفني... مش احنا اتفقنا إني مستني الوقت المناسب لترجع فيه على بلدك اسطنبول؟"
طاهر نظر لهوليا بتوتر وقال لهشام:
"راح أحكي لك كل شيء بعدين يا أبي... لكن الآن أريد بعض من الراحة من متاعب السفر... هل يمكنني؟"
هشام بابتسامة:
"أكيد يا حبيبي... بس مش هتعرفنا بصحبتك؟"
ابتسم طاهر وراح مسك إيد هوليا واقترب من والده وقال:
"دي حبيبتي هوليا يا أبي."
هشام بترحاب:
"أهلاً وسهلاً بيكي في اسطنبول يا هوليا... حبيبتك زي القمر ما شاء الله يا طاهر."
هوليا:
"مرسي عمي."
واقتربت هوليا من هشام وضَمَّته وطبعت قبلة على خده وابتعدت وهي ما زالت تنظر لهشام بإعجاب واضح بكل جرأة. فتجاهلها هشام.
وقال:
"طيب اطلع ارتاح انت وحبيبتك يا طاهر وبعدين نتكلم."
طاهر بابتسامة:
"تمام يا أبي... طابت ليلتكما يا جدي ويا ستي."
أرجون وكاميليا:
"طابت ليلتك يا حبيبي."
فنظر طاهر لسليم اللي حرك إيديه على شعره وقال:
"نورت بلدك يا بطل."
ابتسم طاهر وأخد هوليا وطلع مع الخادمة على غرفتهم يرتاحوا. وهشام فجأة تحولت ملامحه للقلق والتفكير. فمش ده الوقت المناسب ليرجع طاهر فيه.
فقال أرجون:
"شو العمل الآن يا هشام... الآن الكل راح يعلم إن لك ابن... وكل أعدائنا له يستغلوا ذلك الخبر لصالحهم."
كاميليا بضيق:
"ماهو مصيره كان هيرجع في يوم... ولا خلاص كنتم متأقلمين على وجوده في بلد مش بلده."
أرجون بغيظ:
"اصمتي انتي يا كاميليا... انتي لا تعرفي شي... وجود طاهر هنا خطر على حياته وممكن أعدائنا ينتقموا منه."
هشام بحدة:
"لا عاش ولا كان اللي يفكر يلمس شعراية من ابني يا بابا... أنا أحمي ابني بروحي ومستحيل أسمح لحد يأذيه... وأنا مش هفضل مخبي طاهر عن الكل كتير... أنا هعمل حفلة كبيرة وهكشف فيها إن ليا ابن... ابن قوي وشجاع وهيمسك كل شيء من بعدي... لأنه الوريث الوحيد لعائلة أغا أغلو... وطبعًا ابن أرجون أغا أغلو وهشام أغا أغلو يخاف من شوية كلاب ويستخبى منهم... وأنا هعرف إزاي أحاسب الكل... واللي يفكر بس يأذي ابني هيكون آخر يوم ليه على وش الدنيا."
كان سليم ينظر لهشام بضيق. فكان ناسي خالص ابن هشام وكان ينتظر يمسك كل شيء بعد هشام. لكن الآن كل شيء أصبح في إيد ذلك الولد اللي جا بوظ له كل مخططاته. فقعدت كاميليا وهي تنظر لسليم بمكر وكأنها تعلم ما يدور بداخل عقله.
فقالت:
"مالك يا سليم سرحان في إيه... ولا مش فرحان إن طاهر رجع... شكلك كنت مفكر إننا خلاص نسيناه ورميناه بره حسبتنا."
سليم بضيق داخله:
"لا خالص يا كاميليا هانم... طاهر دا ابن أقرب إنسان ليا وخايف عليه زي ما هشام خايف عليه بالظبط... لكن كنت سرحان في النهارده... ناوي على إيه لعائلة الكيلاني يا هشام."
فضل هشام يفكر كويس وقال:
"إحنا هنهدي اللعب شوية الأيام دي... مش عاوز أعمل أي حركة مجنونة تودي ابني في خطر أو تفتح العيون عليا أكتر... فخليهم النهارده يفرحوا ويفكروا إن هشام اتهد... عشان لما أنزل بـ"تتر النهاية"... يكون مفاجأة للكل ههه."
وكان الكل ينظر بشر مالي أعينهم وقلبهم الخبيثة الحاقدة للكل.
في صراية الكيلاني.
كانت وعد تقف أمام المرآة وهي ترتدي فستان بحمالات ضيق لحد الخصر ونازل بنفشة جميلة باللون الأزرق ولامع قليلًا. فكانت وعد بتحط اللمسات الأخيرة لزينة وجهها. وكانت فرده شعرها بحرية على ضهرها ومزينة من الخلف بدبوس مزين بحبات اللؤلؤ ووردة لامعة زرقاء.
فكان أدهم يتابعها بأعين تمتلأ بالعشق والهيام بتلك الملكة اللي تقف أمامه. وهو متألق ببدلة رمادية أنيقة تزيده شياكة ووسامة.
فرفعت وعد عينيها له وهي تنظر لانعكاسه في المرآة بارتباك من نظراته لها.
فقالت داخلها:
"يااااه لسه بعد كل اللي بعمله فيك ده يا أدهم بتبصلي بعيون مليانة بالحب. آآآه يا أدهم لو كانت الظروف غير الظروف ههه... كان فات دلوقتي حياتنا مختلفة كتير عن دلوقتي... برغم الحب اللي بينا لكن بدأت أحس إننا بقينا نبعد كل شوية عن بعض مسافات... وبرغم إني السبب في ده لكن لسه مش متقبلة فكرة إنك في يوم مش هتكون في حياتي يا أدهم."
وتنهدت وعد بحزن. ورفعت عينيها مجددًا للمرآة لتتفاجأ بأدهم يقترب منها. فتوترت عندما لقيته يقف خلفها مباشرة.
فقالت بتوتر:
"فيه حاجة ولا إيه؟"
أدهم بعشق:
"فيه... فيه دلوقتي قدامي أجمل بنت في الكون كله... مصنوعة من الألماس والذهب."
لفت وعد إليه بنظرات تمتلأ بالحزن:
"بس أنا يا أدهم..."
فجأة حط ادهم ايده على شفايفها يمنعها من الكلام وقال:
= مش عاوز اسمع أي كلام يا وعد، لإنّي حفظته كويس. ومهما عملتي وقولتي مش هتعرفي تمحي حبك اللي في قلبي يا ملكة الرك.
لمعت أعين وعد بالدموع وهم ينظرون لبعض بعشق مالي قلوبهم، فاقترب ادهم من وعد بنظرات تمتلأ بالعشق والرغبة. فاغلقت وعد عينيها باستسلام، فاقترب ادهم من شفايفها بشدة وتملكهم في قبلة تمتلأ بنيران العشق والهوس. فحاوط ادهم خصرها يضمها إليه أكثر. فلا إرادياً رفعت وعد يديها تحاوط عنقه بانتماء في تلك القبلة التي تحييها وتعطي الأمان لقلبها بوجود حبيبها في حياتها، حتى بعد كل اللي بتعمله وبتتقوله ليه، ما زال يعشقها ويموت فيها ويتمناها بكل ذرة من كيانه.
فاقترب ادهم من الحائط بوعد وسندها على الحائط وهو يقبلها في كل أنحاء وجهها بعشق، ووعد مستسلمة له تماماً عكس كل مرة بيحاول يقرب منها فتمنعه. فحرك ادهم بضعف إيده على ضهرها وكان رح يفتح لها سوستة الفستان، ولكن منعته وعد فجأة وهي بتحاول تتملك نفسها.
فقالت بضعف ورجاء:
= ارجوك يا ادهم بلاش.
ادهم حاوط وجهها وقال بعشق:
= ليه بتعملي فينا كده يا وعد؟ ليه بتخلقي مابنا مسافات كل يوم عن يوم؟ أنا بعشقك وإنتي بتعشقيني، فليه البعد؟ لييييه.
نزلت دموع وعد وهي مش عارفة تقوله إيه، وهي بتتمنى تلك اللحظة أكثر منه، لكن خوفها عليه يمنعها تفكر في نفسها ثانية واحدة وتختار حبها قصاد حياة من تحبه. فلفّت وجهها نحو اليمين برفض الكلام وهي مدرية دمعها عن ادهم. فابتعد ادهم عنها بضيق، وبدون كلام خرج من الغرفة بعصبية ورزع الباب وراه بغضب. فنزلت دموع وعد أكثر بحرقة في قلبها وهي مش عارفة تعمل إيه في النار اللي فيها طول عمرها دي.
ففضلت وعد تعيط بحرقة، فدخلت كيان فجأة الغرفة عندما لقت ادهم خارج من الغرفة متعصب، وعندما لقت وعد بتلك الحالة ذهبت لها بدون كلام وضمتها محاولة تهديتها، ونزلت هي كمان دمعها بكل ألم في قلبها كل ما تتذكر ما فعله عمر فيهم وكل حاجة اللي باظت في يوم وليلة.
كانت الحفلة كبيرة جدًا في حديقة صالة صبر الكيلاني، وكانت مليانة بكل الحبايب ورجال وسيدات الأعمال والكثير من الصحفيين اللي كانوا بيصوروا كل اللي بيحصل. وتم عقد قران كل من كمال ودوللي وهما ينظرون لبعض بحب كبير، حب بعد كتير أوي من المتاعب والوحدة. وبعدهم تم عقد قران كمان طارق ونورسين، اللي كانت تمنع دمعها من النزول بالعافية وهي تنظر لطارق بكره، أما طارق فكان ينظر لها بعشق منذ الطفولة لتلك العنيدة المتمرده.
وكان كل عاشق يقف بجانبه حبيبته اللي تملكته من أول نظرة، وعشقهم لا يتناسى في يوم أبداً، فذلك العشق تكون بعد كتير أوي من المتاعب والألم.
فكانت إنجي تقف بتوتر وهي تنظر لمليكة ومحمد بتوتر شديد، وهي خايفة، أيوا خايفة أوي على مليكة وعلى نفسها بسبب شرها وحقدها، فأكيد يوسف لما يعرف الاتفاق اللي مابينها وبين ليث ومصطفى هيطلقها وهيكرهها، وهيا متقدرش تعيش يوم واحد من غير يوسف اللي بقى كل شيء لها.
فدخلت رودينا للحفلة بعد ما عزمها صبر الكيلاني للحفلة، وكانت المفروض هيزار خانم تيجي معاها، لكنها تعبت فجت لوحدها. فرحب بيها صبر الكيلاني ودلها على طاولتها، فقعدت رودينا وهي تتابع الحفلة بملل، ففجأة جت أعينها على عادل اللي كان مدعو للحفلة ولكن كواحد من العائلة مش كحارس.
فضلت رودينا تنظر له بعشق وهي تتبعه بابتسامة جميلة، ففجأة نظر لها عادل، واتلاقت الأعين في حرب طويلة وعشق شبيه بالمستحيل مابين تلك العاشقين.
أما وعد فكانت بتحاول تبتعد عن ادهم طول الحفلة، وادهم يقف بكل غضب بيشرب. فكانت ملاك بتحاول تقترب منه، ولكن كان ادهم مش مركز معاها خالص، وعيونه كانت على وعد اللي كانت تقف مع عدنان وهي تنظر لادهم من تحت لتحت بتوتر.
ففجأة اشتغلت أغنية حماسية للرقص جميلة ومشهورة.
فقالت ملاك:
= كتير الأغنية هي جميلة يا ادهم. تحب تشاركني الرقص يا ادهم؟
تجاهلها ادهم، وفجأة ترك كوب الخمر وذهب لوعد ببعض من السكر وغضب محتل أعينه.
فقال عدنان بلطف:
= تحبي ترقصي معي يا وعد؟
فجأة مسك ادهم إيد وعد وقال بغيره وغيظ:
= لا متحبش، لأنها هترقص مع جوزها.
وشد ادهم وعد لساحة الرقص، وعدنان ينظر له بغيظ. فحاوط ادهم خصر وعد جامد بغيظ وغيره وهو يرقص معها بسكر وغيره عمياء، ووعد تتصنع الابتسامة بألم عشان الصحافة اللي بتصورهم. فكانت ملاك وعدنان ينظرون لهم بغيره وغيظ.
فقالت وعد بألم:
= إيه اللي انت بتعمله ده يا ادهم؟ انت سكران ولا إيه؟
ادهم بحدة وسكر:
= آه سكران. وبجد بعتذر إني أخدتك من المهرج ده، بس احمدي ربك إني مموتوش وقلبتها جحيم على الكل وعليكي يا وعد. إنتي شكلك نسيتي إنك مراتي، وأي ست محترمة مينفعش يكون في حياتها راجل تاني غير جوزها. ولا عيشتك مع الأتراك نستك إنك متربية في مصر وعارفة إزاي الواحدة المتجوزة تحترم نفسها وتحترم جوزها اللي هي على ذمته، ساهانم.
وعد بضيق:
= عارفة كل اللي بتقوله ده. لكن لما تكون الزوجة المصرية مش بتحب جوزها ومش عايزاه في حياتها بتضطر تعمل كدا لتلاقي نفسها.
ضحك ادهم بسخرية وقربها منه أكثر وهو ينظر لعيناها جامد وقال:
= كدابة يا وعد ومش بتقولي الحقيقة يا روحي. لكن مش عشان سيبك على راحتك تبقي تسوقي فيها يا عيوني، لأنك لسه مش شفتي وش الوحش يا عيوني. و صح، مش ممكن أأذيكي إنتي، لكن ممكن أوي أأذيه هو يا حبي.
نظرت وعد لعيون ادهم جامد بصدمة من كلامه ووووو...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم زهرة الندى
ضحك أدهم بسخرية وقربها منه أكثر وهو ينظر لعيونها جامد وقال:
= كدابة يا وعد ومش بتقولي الحقيقة يا روحي... لكن مش عشان سيبك على راحتك تبقى تسوقي فيها يا عيوني، لأنك لسه مشفتيش وش الوحش يا عيوني. و صح مش ممكن أأذيكي انتي... لكن ممكن أوي أأذيه هو يا حبي.
نظرت وعد لعيون أدهم جامد بصدمة من كلامه وقالت بتحدي:
= اللي عندك اعمله ومتتأثرش يا وحش... تمام.
وجت وعد تبعد بضيق ولكن جمد أدهم إيديه على خصرها وقال:
= تمام يا وعد... طالما انتي سمحتي أنا عليا التنفيذ.
نظرت وعد لأدهم بغيظ، وأدهم ينظر لها بتحدي وغضب في آن واحد. وعدنان ينظر لهم بغيرة وهو مجمد إيديه بغضب. فقربت ملاك من عدنان.
وقالت:
= تحبها لهالدرجة؟
عدنان بضيق:
= وأكثر ما تتخيلي ملاك... ما أنتي قولتي لي من قبل إنك راح تسعديني أوصل لقلب وعد.
ملاك بمكر:
= أيوه قولت لك هيك... وقريبًا جدًا راح توصل لها يا عدنان. أنا آخد بس ما أريده وبعد كل شي راح ينحل يا عدنان... ثق فيّ بس.
عدنان بخبث:
= بثق في حديثك يا ملاك... وإذا ما تقوليه ما صار... راح أحرق كل شيء لأجلها.
ملاك شربت القليل من الكأس اللي في إيدها بلامبالاة وقالت:
= تمام يا عدنان.
وابتسمت ملاك بخبث. كانت رودينا تتابع الاثنين بنظرات متعجبة وقالت لنفسها:
= يا ترى ماذا يخططون هذين الاثنين الآن؟ مش مطمنة لهالنظرات الخبيثة اللي بينهم.
وفجأة نظرت رودينا جنبها لتتفاجأ بعادل واقف جنبها وهو ينظر لها جامد. فتوترت بشدة من نظراته لها.
وقالت:
= شو؟ لما تنظر لي هيك؟
عادل بعشق:
= كل ما بتزيدي جمال وحلاوة في عيوني... فيه حد يجنن كدا زيك يا رودينا.
شعرت رودينا بالخجل وقالت:
= لا تبالغ يا عادل. وقولت لك ما بدي أراك مجددًا.
عادل باستغراب:
= ليه يا رودينا مصممة تبعدي؟ وأنتي عارفة حقيقة مشاعري ليكي.
رودينا بحزن:
= مشاعرك صادقة أعلم يا عادل. لكن أنت لا تعلم أشياء كثيرة عني... ومن الأحسن إنك لا تعرفها يا عادل. فأتمنى إنك لا تحزن مني يا عادل وتبعد عني... أنا كالنيران إذا أحد اقترب منها يحترق... وأنت كتير مهم عندي يا عادل، لأجل هيك أخاف أحرقك و...
فجأة مسك عادل إيديها يمنعها من تكملة ما تقوله وقال بصدق:
= أنا عاوز أتحرق طالما هكون جنبك يا رودينا... أنا التمساح والتماسيح بتعيش في الميّة... وتقدر ميتي تضفي نارك يا رودينا بس اديني أنت فرصة... وأنا أثبت لك كلامي ده.
رودينا بضيق:
= عادل أرجوك انساني بقى... أنت مو فاهم شيء يا عادل... ومن الأحسن لا تعرف مين أنا أكون يا عادل... أرجوك.
وتركته رودينا ومشت بضيق، وعادل ينظر لها باختناق. كانت سما تتابع ذلك بحقد وغيرة.
وقالت:
= أنا هفضل وراكي يا بنت انتي لحد ما أجيب آخرك... ونهيتك على إيدي قريب بإذن الله.
كانت تمر الحفلة ببعض من الهدوء والسعادة على البعض والتعاسة كمان على البعض الآخر. والكل يواجه أكبر تحدي.
تحدي...
العشق أم الموت.
الحب ولا الكبرياء.
الخوف ولا الاطمئنان.
السعادة ولا التعاسة.
متاهات يعيشها أبطالنا منذ ما دب العشق داخل قلبهم الذي يحلم بالأمان.
فكانت وعد عاملة تشرب بضيق وهي مش عارفة تعمل حاجة في كل اللي هي فيه ده، كأنها محكوم عليها بالإعدام.
وكانت رودينا تسوق بسرعة جنونية تتمنى في تلك اللحظة تعمل حادثة وتموت لتنتهي كل الحرب اللي داخلها هي الآن.
والحيرة دي كانت عند الكل، وفيه منهم اللي انتصر عليهم العشق وتركوا كل شيء لربهم. وفيه اللي سيطر عليهم خوف الفقدان، فبنوا لأنفسهم حياة تعيسة.
... في مكان تاني ...
في مكان بعيد عن المدينة وسط الغابات، كان تيار جالس على كرسي ووجهه غرقان بالدم، وكان متربط من إيديه ورجليه. وكانت راسه نازلة بتعب من كتر الضرب.
فجأة رفع تيار رأسه بخوف عندما استمع لصوت خطوات تقترب منه، لينظر بغضب للي جاب كرسي وقعد قصاده بنظرات نارية.
فقال تيار بغضب:
= أنت راح تندم يا معتز على ما فعلته فيّ... راح أقتلك يا معتز... ولا راح أقتلك.
ضحك معتز بشر وقال:
= أقتلني مرة واحدة هههههه تصدق ضحكتني وأنا اممممم مزاجي بصراحة رايق وحابب أضحك... تعرف ليه مزاجي رايق يا تيار؟ عشان رجعت حق حبيبتي منك. تعرف أنا كان نفسي أموتك... لكن فيه ناس ملهاش ذنب أعمل كدا في وسخ زيك يا تيار... زي أمك وأختك اللي كان فرحها انهارده... دول حتى يا أخي مهتموش إذا كنت في فرح أختك أو لا... وجودك يعني زي عدمه هههه... بس اللي فرحني إني شفت حبيبتي أخيرًا فرحانة ومرتاحة وأنت مش موجود يا تيار... عشان كدا هديك فرصة أخيرة... هسيبك وأرحمك من تحت إيدي، وهرحمك من الموت قصاد إنك تاخد هيدي وتختفوا من حياتنا للأبد يا تيار... يا كدا... يا أخرج سلاحي دلوقتي وأخلص البشرية منك ومن قرفك يا تيار... وحياة سارة اللي في قلبي مش هيغمض لي جفن ولا هيندّم إني أضيع عمري كله جوا السجن قصاد إنها تعيش عمرها كله مرتاحة وفرحانة حتى لو في بعدي أنا كمان.
كان تيار ينظر للأسفل بدموع نزلت بضيق، ونظر له باختناق ورفع عينه وقال:
= راح أبعد يا معتز... لكن تأكد إني ما راح أترككم تعيشوا في سعادة... راح أعود وراح أدمرك يا معتز.
ابتسم معتز بسخرية وقال:
= هنشوف يا تيار مين اللي هيضحك في الآخر... ودلوقتي أسيبك أنا بقى... حبيبتي زمنها مستنّياني على نار... سلام.
وقام معتز ومشى، وتيار ينظر له بضيق ودموعه نازلة بألم في جسده كله اللي مليان بالكدمات والجروح.
أما عند معتز فركب عربيته وعاد للصراية. كانت سارة تقف أمام الشباك تنظر لمعتز بقلق من اختفائه فجأة. فأول ما لقت عربية معتز دخلت الصراية شعرت بالراحة.
فنزل معتز من العربية ودخل للصراية وكان ذاهب نحو غرفته ليتفاجأ بهيدي بتنادي عليه.
= معتز...
تجاهل معتز نداءها وكان مكمل مشي. فقالت هيدي برجاء:
= أرجوك يا معتز اسمعني... أرجوك.
معتز بضيق نظر لها وقال:
= نعم عاوزه إيه؟
اقتربت هيدي منه وقالت بتوتر:
= فين تيار يا معتز؟ أنا متأكدة إنك عارف هو فين... لأني شفته آخر مرة معاك قبل ما يختفي... هو فين يا معتز؟
ضحك معتز بسخرية:
= عجيبة... ويا ترى هو عارف بالحب والاهتمام ده كله؟ أظن إنك كنتي جاية تدمرى حياتي... إيه اللي حصل بقى فجأة؟
هيدي نزلت دمعها وقالت بتوتر:
= حبيته... مش عارفة ليه ولا إزاي... لكن اللي حصل يا معتز.
معتز بغضب:
= اللي حصل يا معتز مش كدا... أنا نفسي أعرف أنت وهو كنتم عاوزين توصلوا لإيه من ورا كل اللي بتعملوه ده ها؟ أنتي وهو عاوزين نفس الحاجة... وهي تدمير جوازي من سارة... لكن سؤال يا هيدي... إذا كنتي لسه بتحبيني... فليه مشيتي زمان واختارتي الفلوس ورميتي كل حاجة بيا ورا ضهرك؟
هيدي ببكاء:
= عشان كدا غبية.
معتز بغضب:
= وما زلتي غبية... أنا عرفت إنك كنتي حامل وطفلك نزل... عشان كدا هرحمك يا هيدي وكفاية اللي جرالك. وهنصحك وأقولك ياريت تبعدي عن هنا ومعديش توريني وشك تاني... وصح تيار معايا... وأظن إنك عارفة أنا ليه واخده... أكيد حبيب القلب عرفك كل حاجة قذرة عملها في مراتي... وبنصحك يا هيدي للمرة التانية... كلميه وخديه وابعدي من هنا لو بجد بتحبيه وخايفة عليه... تمام.
هزت هيدي رأسها ببكاء وقالت:
= ماشي ماشي والله هنفذ كل اللي بتقوله.
معتز بغضب:
= تمام... تمام يا هيدي.
وتركها معتز وذهب لغرفته. كانت سارة تقف والدموع في عينيها بعد ما شافت معتز واقف مع هيدي.
فقالت:
= لسه بتحبها؟
اقترب معتز منها وقال:
= هتصدقيني لو قولت لك دلوقتي إني لا بحبها دلوقتي ولا بكرهها ولا شايل ليها أي مشاعر غير الاحتقار يا سارة... ومش عشان اللي عملتوه فيا زمان... لا عشان فكرت إنها تبعدك عني... عشان كمان حاولت هي والكلب تيار إنهم يفرقوا مابنا... أنا بحبك يا سارة أوي.
سارة بدموع الفرحة:
= وأنا كمان بحبك أوي أوي يا سارة.
ابتسم معتز بعشق واقترب من شفايفها وتملكها بنهم وغابوا مع بعض إلى عالمهم الخاص بهم فقط.
.. في جناح كمال ..
كان كمال يبدل ملابسه في الغرفة. خرجت دولد بكسوف من الحمام وهي ترتدي قميص نوم أبيض وعاملة تفرك في يديها وهي تنظر للأرض بخجل. كانت تشعر إنها أول مرة تتجوز. فرفع كمال عينه بابتسامة عشق وانبهار وقرب من معشوقته ومسك يديها وطبع قبلة رقيقة عليهما.
وقال:
= ما كنت أتخيل إن في يوم راح أعشق فتاة... ولكن العشق الذي عشقته لكِ أقوى بكثير من الخيال... أنا مدين بكِ يا دولد... أنا اليوم أسعد رجل في الكون كله لأن أصبحت أجمل نساء العالم زوجتي اليوم وإلى الأبد.
دولد بفرحة:
= بجد مبسوط إنك اتجوزتني يا كمال؟
نظر كمال لعيونها بعشق وقال:
= كتير كتير يا دولد... أنتِ أجمل اختيار اخترته يا دولد... بعشقك يا روحي.
دولد بكسوف:
= وأنا يا كمال.
كمال ابتسم بعشق وأخذها في حضنه جامد وغابوا مع بعض إلى جنتهم الجديدة عليهم هذين العاشقين.
.. في جناح طارق ..
كانت نورسين قاعدة تبكي في الغرفة وهي بتاكل في أظافرها بغيظ. فنظرت لانعكاسها في المرآة اللي أمامها بكره لما تردت. وقامت بسرعة تبدل فستان زفافها فحاولت تفتح سوستة الفستان بغيظ ولكن ما كانت عارفة تفتح السوستة.
ففي الوقت ده دخل طارق للغرفة بدون ما نورسين تحس. وعندما رآها تتعارك مع سوستة الفستان لتفتحهها بغيظ تنهد بتعب وذهب لها وبدون كلام فتح السوستة بالكامل بحركة واحدة.
فمسكت نورسين بسرعة الفستان من عند الصدر قبل ما يقع بصدمة ولفت لطارق.
وقالت بغضب:
= من سمح لك تقترب مني وتعمل هيك... إذا كنت تتخيل إننا عشان أصبحنا زوجان يبقى لك حق علي... لا طارق، الزواج رح ينتهي قريبًا، وما رح أسمح لك تلمس شعرة مني... هل تفهم؟
أضايق طارق من رفضها له، فقال ببرود:
= ومين قال لك إني عاوز أقرب منك أصلًا... زي ما أنتِ اتجبرتي تتجوزيني، فأنا كمان اتجبرت أتجوز واحدة زيك... فتلزمي حدودك في الكلام، وعدّي الأيام السودة دي على خير، لأن أقسم بالله يا نورسين لو طولتي لسانك ده عليّ تاني، لتشوفي مني وش مش هيعجبك... أنتي فاهمه؟
وتركها طارق بغضب ودخل الحمام ليبدل ملابسه بضيق واختناق. فضربت نورسين برجليها على الأرض بغيظ، وراحت هي كمان تبدل فستانها بغيظ. وراحت نامت على الفراش بعد ما بدلت ملابسها. فخرج طارق من الحمام ونام على الأريكة بدون كلام. ولكن هم الاثنين كانوا يتصنعون النوم، وكل واحد منهم بيفكر في الحياة الجديدة اللي اتجبروا هم الاثنين عليها.
في جناح رسلان
كانت حياة ورسلان بيبدلوا ملابسهم، ورسلان عمال يفكر في اللي سمعه عن عمر بصدمة وضيق. فلاحظت حياة سرحانه، فقربت منه.
وقالت:
= مالك يا رسلان؟ حاسك متغير النهارده.
رسلان بتنهيدة:
= أنا كويس يا قلبي... وإن شاء الله كل حاجة هتبقى أحسن.
حطت حياة إيدها على خد رسلان بحب، وقالت بحنان:
= إن شاء الله يا قلبي... ربنا أكيد شايل ورا كل ده خير كبير... أنا مؤمنة بده يا حبيبي.
أخذها رسلان في حضنه وقال:
= ربنا يخليكي ليا يا قلبي يارب، وما يحرمنيش منك أبدًا.
حياة بحب:
= يارب يا حبيبي.
تنهد رسلان بضيق وهو آخد حياة في حضنه، وعمال يفكر في كل اللي جاي. ففجأة جت له فكرة ماكرة، فطبع قبلة على عنقها.
وهمس في أذنها وقال:
= إلا صحيح... هيا مش *** خلصت بقالها شوية حلوين؟
احمرّت خدود حياة، وقالت بتوتر:
= آه، بتسأل ليه؟
رفع رسلان وجهها له، ووجهه قريب جدًا من وجهها، وقال بمكر:
= قولي أنتِ أحسن... ياترى بسأل ليه يا حياتي؟
بلعت حياة رقها بالعافية، وقالت وهي بتحاول تبعد عنه بتوتر:
= رسلان أنا أنا...
رسلان اقترب من شفايفها أكثر وقال:
= أنتي أنتي إيه بالظبط... أنتي مراتي يا حياة... واللي خايفة منه ده يا حياة... حاجة طبيعية ما بين أي زوجين... ولا أنتِ مش حابة ده يحصل بينا يا حياة؟
احمرّ وجه حياة بخجل شديد، وقالت:
= لا، حابة ده يحصل بينا، بس بس...
ابتسم رسلان بعشق وهو يقترب من شفايفها. فاغمضت حياة عينيها بضعف وخجل شديد. فتملك رسلان شفايفها وهو محاوط خصرها بيد، وباليد التانية بيشد سوستة الفستان، لتصبح حياة شبه عارية ما بين يديه.
في جناح أدهم
دخل أدهم ووعد الغرفة، وأدهم مسند وعد السكرانة وهي مش في وعيها، وهيا عمالة تضحك بسكر ومتعلقة في رقبة أدهم.
فقال أدهم بضيق:
= يعني نفسي أفهم إيه اللي خلاكي تشربي... معقولة مرات الظابط أدهم تكون سكرانة ومش في وعيها كدا؟
وعد بسكر:
= منتا كمان شربت.
أدهم بغيظ:
= أنا راجل... وبعدين ما سبتش نفسي أسكر زي ما أنتِ سكرانة دلوقتي.
وعد بسكر:
= أنا مشش سكرانة، أنت اللي سكران، مش أنا.
أدهم بسخرية:
= اممم، ماهو باين.
وعد بضحك:
= مش قولتلك... بسس أنت مش بتصدقني... تعرف ليه؟
أدهم:
= ليه ياترى؟
فجأة دارت وعد إليه وهي محاوضة رقبته، وكانت قريبة منه أوي وهي تنظر لعيون أدهم بعشق، وهي مش في وعيها.
فقالت:
= عشان أنت عارفني أكتر من نفسي يا أدهم... أنت أكتر واحدة عارفة وعد وحافظها بكل حالاتها... برغم اللي بقوله ليك واللي بعمله، لكن لسه بتحبني، وحتى محاولتش تكرهني... ليه محاولتش تكرهني يا أدهم، مع إني وحشة ومستاهلش واحد زيك يا أدهم؟
حاوط أدهم خصرها وقال بعشق:
= مين قال كدا يا وعد... أنتِ متستحقيش تتكرهي يا وعد، لأن أنا عارف كويس ليه بتعملي كدا... أنا اللي عاوز أسألك، ليه مش سايبة كل حاجة على ربنا، وثقي فيا مرة واحدة في حياتك يا وعد... لأن أنتِ عارفة إني مستعد أحميكي بروحي.
وعد بدموع:
= عشان كدا ببعد يا أدهم... عشان روحك أغلى من روحي... عشان مش مش... مش عاوزاك تموت يا أدهم.
وحضنت وعد أدهم بدموع، وأدهم حاضنها جامد. ففجأة ساندت وعد رأسها على كتفه، وراحت في النوم بأمان في حضن حبيبها. فتنهد أدهم وحملها على ذراعيه، ونيمها على الفراش، وراح خلع لها الحذاء وحكم الغطاء عليها. وفضل قاعد جنبها، ووعد ضامة إيديها لقلبها، ونايمة بعمق. فراح خلع أدهم الجاكت، وتمدد جانبها وهو ضاممها إلى قلبه. وراح في نوم عميق، وحبيبته في حضنه.
بعد مرور أسبوع
في قصر أرجون
كان الكل متجمع على طاولة الفطار، ما عدا كامليه. فكان أرجون وهشام بينقشوا شوية حاجات في الشغل، ليتفاجأ هشام بقدم تتحرك على رجله. فنظر أمامه بضيق، وهو يعلم من صاحبة القدم، ليراها هي تنظر له بكل جرأة، وهي تحرك رجليها على رجل هشام. فأبعد هشام قدمه بضيق.
وقال لابنه:
= ناوي تروح فين النهارده يا طاهر؟
ابتسم طاهر وقال:
= رح آخذ هوليا، ونتمشى قليلًا في إسطنبول... لأن هوليا تريد شراء بعض الأغراض لها.
هوليا بمكر:
= شو رأيك أونكل هشام، لو تأتي معنا؟ كتير رح أكون سعيدة إذا كنت معنا.
هشام بضيق:
= مرة تانية إن شاء الله... استمتعوا أنتم وعيشوا شبابكم... أنا خلاص كبرت على اللف والدوران.
هوليا:
= شو كبرت؟ أنت مازلت شاب أونكل، وكثير جذاب... لا تقلل من حالك.
هشام بضيق:
= مش بقلل من نفسي ولا حاجة يا هوليا... لكن مشغول دلوقتي... مرة تانية إن شاء الله.
هوليا:
= أوكي... على راحتك.
كان سليم ينظر لهم بخبث، ورجع للخلف قليلًا، ورآه تحرك قدم هوليا على رجل هشام. فابتسم بخبث وهو يخطط لشيء في رأسه.
فقال أرجون:
= علمت إن اليوم يوجد اجتماع هشام... ماذا تنوي يا بني؟
نظر هشام لابنه، لأن طاهر ما يعرفش عن شغل أبوه الـ*وسخ مع الما*فيا. فقال:
= بعدين نتكلم يا بابا... بعدين.
أرجون بفهم:
= تمام هشام.
طاهر قام وقال:
= طب رح أرحل أنا يا أبي... هيا هوليا.
هوليا قامت:
= اوكي... ووداعًا يا جماعة.
ودع طاهر الكل وأخذ هوليا ومشى. فقال هشام لوالده:
= مش قولت لك ألف مرة يا بابا... طاهر لسه ما يعرفش عن شغلنا.
سليم:
= طب إيه يعني لو عرف يا هشام... ما كدا كدا طاهر هو اللي هيمسك كل حاجة بعدكم.
هشام برفض:
= لا طبعًا... طاهر كل اللي هيملكه بس هو كل شيء نملكه زي الشركات والمخازن والقصر ده، والفلوس اللي في البنوك واللي بره تركيا... لكن الشغل ده لا... مش عاوز أحط ابني في نار مش هتنتهي غير بموته... وأنا دلوقتي ما فيش عندي أغلى من طاهر... ممكن عشانه أحرق الكون كله.
ابتسم سليم بخبث وهو يخطط لشيء ما ماكر وشيطاني.
في النادي
كانت أنجي تقف مع بعض البنات اللي بتدربهم، بيتكلموا بضحك. ففجأة لمحت أنجي مليكة تجري بسرعة في طريقها للحمام. فاستأذنت أنجي منهم بسرعة، وذهبت خلف مليكة بقلق وتعجب، لتراها ذاهبة نحو الحمام. وفضلت مليكة تستفرغ كل اللي في بطنها، وأنجي بتخبط على باب الحمام بتعجب.
فقالت:
= مليكة، أنتي كويسة؟ مليكة ردي عليا.
خرجت مليكة من الحمام وهي بتجفف وجهها، فقالت أنجي بخضة:
= مليكة، مال وشك أصفر كدا؟ أنتي كويسة!
مليكة بتعب:
= الحمد لله كويسة... أنا عرفت دلوقتي المعنى اللي حاسة بيها ملك في الحمل.
أنجي بصدمة:
= إيه... مليكة أنتي حامل؟
مليكة بسرعة قفلت باب الحمام وقالت:
= وضّي صوتك يابت، حد يسمعك... لسه محدش يعرف.
أنجي بفرحة حقيقية لها:
= يعني أنتي بجد حامل؟ ألف ألف مبروك يا قلبي... بقالك قد إيه تعرفي؟
مليكة:
= قبل ما تخرج ملك من السجن، كنت حاسة بأعراضها، لكن قولت لنفسي يمكن ده عادي من زعلي على ملك... وبعد ما ملك خرجت، الدوخة والاستفراغ زاد، فعملت تست حمل وطلع إيجابي... وكنت هعرف الكل... بس عيد ميلاد محمد كمان يومين، وقولت أعملهاله مفاجأة الأول، وبعدين أقول للكل... بالله عليكي ما تعرفي حد قبل ما أعرف محمد الأول.
أنجي بتوتر:
= حاضر... مش هقول لحد.
حضنتها مليكة أنجي بحب أخوي وقالت:
= أنتي أجدع أخت في الدنيا دي كلها... أنا بحبك أوي يا جوجو... يلا بينا قبل ما نلاقي بنت من البنات وسطنا هنا.
وجت مليكة تخرج، فقالت أنجي فجأة:
= مليكة استني... أنا عاوزاكي في موضوع.
مليكة بتعجب:
= موضوع إيه ده؟
أنجي بارتباك:
= هقولك!!!
كانت شمس تتمشى مع كريم بعد ما أصرت عليه يتمشى سوا شوية، بعد ما لاحظت حالته النفسية اللي كانت وحشة طول الفترة اللي فاتت دي. فكانوا بيتمشوا على البحر، وشمس عمالة تتكلم مع كريم في أي حاجة، وهي بتحاول تعرف منه ماله، لكن كريم كان ساكت ومش بيتكلم أصلًا، هيقول لها إيه؟ هيقول لها إن حبيبته الأولى رجعت، وكمان ما رجعتش لوحدها، لأ دي رجعت ومعاها ابنه اللي ما يعرفش عنه حاجة، ولا كان يعرف إن له ابن أصلًا.
فضل كريم وشمس يتمشوا لحد ما أخذها كريم لمكانه السري، لتتفاجأ شمس بنفسها أمام مجموعة كبيرة من الصخور الضخمة قليلًا. فقطعت شمس مع كريم على تلك الصخور، وكريم بيساعد شمس تطلع على الصخور، لأن كان فيه بعض من الصخور عالي جدًا.
فتوقفت شمس وكريم بتعب، وكل واحد منهم يقف على صخرة بإرهاق من حرارة الجو.
قالت شمس وهي بتنهج:
يالهوي، هو لسه كتير يا عم أنت... ما كنت تمشيه لتشم هوا، ترهقنا كدا، الله!
ضحك كريم وقال:
ههههههه، خلاص خلاص قربنا... ما عادش غير حاجات بسيطة.
شمس نظرت للصخور وقالت:
اممم، ماهي باينة البساطة.
ضحك كريم وراح مسك إيديها ليساعدها تطلع، لأن كانت الصخرة عالية جدًا. فشدها كريم عليه مرة واحدة، لتتفاجأ فجأة شمس بنفسها في حضن كريم، وكانوا قريبين جدًا من بعض. فكانت شمس تنظر لعينيه بتوتر شديد، وبعدت بسرعة وكملوا طلوع على الصخور بتعب. وعند آخر صخرة، كانت برضه عالية، فطلع كريم الأول، وبعد شد شمس، ولكن فجأة اتحشرت رجل شمس ما بين الصخور، فضل كريم يشدها جامد وهي بتحاول تشد رجليها ما بين الصخور، وبحركة سريعة شدها كريم شدة قوية، فطلعت رجل شمس من ما بين الصخور، وفجأة اترفعت. ولكن فقدوا هما الاتنين توازنهم فجأة، ووقعت شمس على كريم فجأة، وكان كل شعرها نازل على وجه كريم. فرفع كريم إيديه وشال شعرها عن وجهه، ونظر لعين شمس بعشق يجري في دمه لها. وشمس تنظر لعينيه بتوتر وعشق هي كمان، وقلبها بيدق جامد. فجأة لقوا الاتنين نفسهم يقتربون من بعضهم وهم يغلقون أعينهم، ولكن فجأة جت رياح قوية طيرت شعر شمس مجددًا على وجه كريم، ففاقوا هما الاتنين لنفسهم، فابتعدت شمس بسرعة عن كريم، وكانوا هما الاتنين نايمين جنب بعض وهم ينظرون للسماء بدون كلام، وكانت الرياح تدور حوليهم بقوة.
قالت شمس بمرح:
ههههههههههه، مش عارفة دلوقتي أدعي عليك على الفرده دي، ولا أدعيلك على المكان الجميل ده.
ضحك كريم وقال:
هههههههه، اللي تلقيه أقرب اعمليه من غير تفكير.
شمس بضحك:
يبقى أدعي عليك... يا عم ده أنا نفسي اتقطع ورجلي وجعاني، وباين كدا اتعورت.
قام كريم بسرعة قعد وقال:
اتعورت... وريني رجلك كدا.
قعدت شمس وقالت:
خلاص مش مهم، مش حاجة كبيرة، ده شكله خدش صغير.
كريم بخوف عليها:
وريني رجلك من سكات.
مدت شمس رجليها بتوتر، فقلعها كريم الكوتش، ونظر لرجليها اللي كان فيها كدمة زرقا مكان دخول رجليها ما بين الصخور. فأول ما حط كريم إيديه على الكدمة، تألمت شمس بشدة، ومسكت إيديه بدون تفكير. فنظر لها كريم، وفضل يحرك إيديه بحنان على رجليها ليخف الوجع شوية، وشمس مغمضة عينيها وماسكاه فيه جامد، وهي داسة بسنانها على شفتها السفلى بوجع. فنظر لها كريم، وتلك الحركة العفوية بتخليه يفقد السيطرة على مشاعره، فبدون كلام اقترب منها فجأة وطبع قبلة على شفايفها. ففتحت شمس عينيها فجأة بصدمة، وهي تنظر لعينيه بخجل.
قال كريم:
راح الوجع؟
شمس بتوتر:
هااا...
كريم وهو ينظر لعينها جامد:
رااااح الوجع؟
شمس بارتباك:
آه آه... راح.
ابتسم كريم وهو ينظر لعينها يعشق، ولكن فجأة ذكره عقله بكل مرة تشاجروا مع بعض، وكم مرة رفضته شمس وأبعدته عنها، وتذكر شجارهم قبل ما يجوا تركيا. ففجأة كشر بضيق من نفسه ومن ضعفه أماها، وهي مش هاممها كل اللي بيعمله عشانها. فشعرت شمس به من الحزن واللوم اللي فجأة ملأ عينيه. ففجأة قام كريم واقترب من حافة الجبل وهو ينظر للبحر. فتوقفت شمس بتوتر، ولبست كوتشها، وهي تنظر له بتردد.
قالت فجأة:
كريم..
كريم ببرود:
نعم..
شمس وهي بتفرك في إيديها بتوتر:
كنت عاوزة أقولك على حاجة.
كريم:
إيه هي بقا؟
شمس بتوتر:
أنااا آسفة.. 🥺
كريم ببرود:
على إيه؟
شمس بضيق من توترها:
ولا حاجة... يلا ننزل عشان نروح بقا.
وجت شمس تحاول تنزل باختناق، فلف كريم وقال بضيق:
تقصدي تتأسفيلى على كلامك ليا في مصر، وإني كنت مفكرة إن كيارة حبيبتي، ها؟ تقصدي تتأسفيلى على كل مرة رفضتيني فيها، مع إنك واثقة من عشقي ليكي، ها؟ تقصدي تتأسفيلى على كل كلمة جرحتيني فيها، ها؟ هتتأسفيلى على إيه بالظبط يا شمس؟ لأن اللي عندي ليكي كتير أوي.
شمس بدموع:
كريم أنا عارفة إني جرحتك كتير، بس اعرف إن كل ده غصب عني... أنا أنا...
كريم بتعب:
إنتي إيه يا شمس؟
شمس بدموع:
بحبك ❤️🥺
ابتسم كريم بسخرية وقال:
بتحبيني، هه... أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة... بس تفتكري يا شمس كام مرة قولتلك بحبك، وكان ردك عليا في كل مرة إيه؟ تفتكري كام مرة بينت لك حبي ليكي، وإنتي عملتي إيه؟ تفتكري يا شمس ولا متفتكريش حاجات تافهة زي دي.
نظرت شمس للأسفل بدموع. فقال كريم بألم:
مش مهم... مش مهم اعترافك دلوقتي، لأنه مجرد اعتراف... بس إنتي مش هتعملي بيه أي حاجة يا شمس... فيستحسن أعمل نفسي ما سمعتش حاجة... لأن الواحد ما عادش ناقص تجريح أكتر من كده.
وأدّى كريم ظهره ورجع نظر للبحر بعينين لامعة بالدموع باختناق. فجت شمس تنزل بدموع، ولكن فجأة توقفت مكانها بتصميم، ونظرت لكريم، ومسحت دمعتها، وذهبت له بسرعة، ولف كريم مرة واحدة لها، وفجأة ضربته بالقلم، ولكن ما كانش جامد.
وقالت:
ده عشان لفيّت واديتني ضهرك، وعشان برضو قللت من اعترافي ليك بحبي 😠.
نظر لها كريم بغضب من اللي عملته، ولكن فجأة حوّطت شمس عنقه جامد، ووقفت على أطراف أصابعها، وتملكت شفايف كريم بكل قوة وعشق انفجر من كتر ما هو يزيد داخلها. فكان كريم فاتح عينيه بصدمة وعدم تصديق للي بتعمله مجننته، وكان رافع إيديه في الهواء حتى ما ضمنش خسارتها. فحست شمس بالإحراج والألم، فللدرجاتي مش مسامحها، عشان كده مبادلهاش قبلتها. قعدت شمس عن كريم، وهي تنظر له بدموع.
وقالت:
واضح إني جرحتك أوي... لدرجة إنك إنك إنك... أنا آسفة 😭.
وجت شمس تمشي من أمامه بدموع، ففجأة شدها كريم من خصرها مرة واحدة، والتهم شفايفها جامد، وهو يضمها ليه بقوة، لدرجة إنها اختفت شبهًا ما داخل ضلوعه وعضلات جسده، فحوطت شمس عنقه جامد، وهم الاتنين في عالمهم الجميل وهم ضامين بعض جامد. فنزل كريم بشمس على الأرض، وهو ممددها على الأرض، وهو ما زال يقبلها بتملك وعشق، وشمس محوطة عنقه بعشق.
.. في منزل أيهم ..
دخل أيهم للمنزل وهو حامل شنطة ملابس كياره، اللي دخلت خلفه للمنزل، وكانت تنظر حولها بحزن، وهي حاطة إيديها على بطنها المنتفخة قليلًا. فنظرت للڤيو اللي بيطل عليه المنزل.
قالت بابتسامة متصنعة:
كتير لذيذ ڤيو الشقة يا أيهم... لما ما كنت قاعد فيها؟
أيهم بابتسامة حزينة وهو ينظر لعين كياره بعشق مداري:
هي الشقة من بنائي... كنت سيباها لذلك اليوم اللي راح يجمعني بالانسانه اللي أعشقها... لكن دائمًا كل اللي نتمناه مو يتحقق... فاشتريت شقة أخره للعيش فيها، وتركت هي لأنها كانت تذكرني دائمًا بالشيء اللي كنت أتمنى تحقيقه يا كياره.
كياره:
للدرجاتي كنت تعشقها يا أيهم.
نظر أيهم لكياره بحزن وقال:
ومزلت أعشقها يا كياره.
تنهدت كياره، وحطت إيديها على إيد أيهم، وهي بتواسيه، وقالت:
الله يسعدك يا أيهم ويبعد عنك وجع القلب... ولا تعيش ذلك الألم مجددًا... أنا بسبب جرح عمر لي أكثر من مرة تعودت على ألم العشق... ولكن الآن طعنني عمر طعنة لا تُنسى، وراح تكون السبب في إن طفلي يولد بدون أب، وأعيش أنا طول عمري بدون زوج، بدون حبيب، بدون أمان، بدون عائلة... عشت عمري وحيدة برغم كل اللي حوالي... وكمان راح يولد طفلي وحده.
مسك أيهم إيديها وقال:
لا يا كياره... أنتم مو وحدين... أنا معكم ورح أكون جانبكم دائمًا وطول... لا تخافي يا كياره أنا معك.
ابتسمت كياره لها وقالت:
شكرًا يا أيهم لوجودك في حياتي... أنا من دونك ما كنت راح أعدي بالساهل كل هذا.
مسك أيهم يديها وباسها بعشق، فشعرت كياره بتوتر، وسحبت يديها من يديه بارتباك شديد.
قال أيهم بعشق:
أنا دائمًا جنبك يا كياره... ورح أحميكي بروحي... لا تقلقي وتتوتر لاجل طفلك وكل شيء رح يتحل.
كياره بتمني:
يارب يا أيهم.
ابتسم أيهم وهو ينظر لها بعشق، فتوترت كياره بشدة من تلك النظرات، ونظرت للفراغ بتهرب من نظراته لها.
.. في منزل رودينا ..
كانت رودينا تقف في فرندة منزلها، وهي تنظر للبحر بصمت، فهي لها أسبوع على تلك الحالة، وهي حبسة نفسها ما بين أربع حيطان هروبًا من تلك الواقع الأليم اللي ولا عارفة تنساه أو تبعد عنه، في الحالتين فيها موتها، يا موت من تحبهم.
فكانت رودينا عمالة تشرب لتهرب بالسكر من أي شيء، ففجأة استمعت خبط على باب المنزل، فتركت الزجاجة بضيق، ودست على زر فتح باب المنزل بدون ما تعرف مين في الخارج، لأنها تعرف أن ما فيش غير ناس قليلة تعرف ذلك المكان. ولكن كانت تتوقع أنها بيلا، بسبب أنها قالت إنها هتيجي تراها.
قالت رودينا بملل:
بيلا أنا مو بدي أتحدث في أي شيء... من الأحسن إنك تذهبين لعملك وتتركيني في حالي الآن... أنا أريد أكون وحدي.
= بس أنا جيت مخصوص لمتكونيش لوحدك أكتر من كدا يا رودينا.
لفت رودينا بصدمة وقالت:
وووو... يتبع 🤫.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثمانون 80 - بقلم زهرة الندى
فقالت رودينا بملل = بيلا انا مو بدى اتحدث فى اي شى...من الاحسن انك تذهبين لعملك و تتركينى فى حالى الان...انا اريد اكون وحدى
= بس انا جيت مخصوص لمتكونيش لوحدك اكتر من كدا يا رودينا
لفت رودينا بصدمه وقالت = وووو...يتبع