تحميل رواية «وحوش الداخليه (وعد الادهم» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان شبه صحراء، توجد بحيرة كبيرة جدًا. كانت تقف هناك سيارتان سوداوان، ويقف أربعة بودي جارد يرتدون بدل سوداء. كان هناك رجل يجلس على ركبتيه على الأرض، يكاد يموت رعبًا. يقف رجل على يمينه ورجل على شماله. فجأة، وقف الأربعة رجال بثبات. نظر الرجل بخوف للسيارة التي تأتي عليهم بسرعة. وفجأة، دارت السيارة لتصدر صوتًا قويًا عند وقوفها، وظهر دخان قوي بسبب الرمال. فظل الرجل يكح بشدة. في هذا الوقت، تقدم أحد البودي جاردات من السيارة وفتح الباب الخلفي لتنزل فتاة فاتنة بخطوات ثابتة، وعينان تمتلئان بالشر. نزلت...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الندى
الوحوش كانو بيوجعو مرحلة صعبة وهي مرحلة الربح في الحرب اللي دخلوها وأصبحت كتحدي بالنسبة للكل.
وبالزاد الوحش اللي أعلن القصاص وقرر يرجع حق كل الضحايا اللي موتهم هشام. وأول ما بدأ يدمر هشام من ناحية شغله وحرق مخازن والده أرچون.
ولكن ما كان يعرف إن هشام وسليم كانوا بيلعبوا لعبتهم من ناحية تانية. بعد ما اتكشفت الغرفة السرية في مستشفى ملك اللي كانت السبب في حبس ملك وممكن تتحكم عليها بالإعدام. وحياتها هي وطفلها اللي لسه ما شافش الدنيا أصبحت في خطر.
وكان عبد الرحمن في نار وهو خايف عليهم وبيدور على أدلة تثبت براءة مراته، لكن من غير أي فايدة. وغير إن الضغط كان عليه كبير من الكل ومن الظابطة جيلان اللي ما كانتش مصدقة إن ملك بريئة ومصممة تكسب القضية دي وتثبت إن ملك مجرمة وسفاحة. بسببها راحوا ضحايا كتير.
وحتى هي هتكون ضحية من الضحايا بسبب الخطر اللي أحاطها في الحبس بعد ما عرفوا المساجين بقضيتها اللي أصبحت قالبة الدنيا. وبسببها اتقفلت مستشفى ملك اللي تعبت عشانها لحد ما اتشهرت. ودلوقتي كل حاجة راحت منها، حتى هي أصبحت في خطر.
واللي كانوا السبب في رميتها دي هما إيدال وأدورت اللي لسه هربانين ومحدش لاقي لهم مكان. معدا رودينا اللي عرفت إزاي بمساعدة عادل يلاقوا بيت أخت أدورت اللي متأكدة رودينا إنهم عندها دلوقتي.
ومن ناحية أخيرة كانوا يواجهون أبطالي تحدي آخر مع حبيبتهم.
وعد اللي كانت بتتهرب من أدهم وبتستغل عشق عدنان ليها لبعد أدهم عنها.
وشمس اللي كانت مثل وعد خوفاً على كريم وحزناً على حالها لأن بسبب عدم الخلفه مضطرة تسيب كريم.
وهي من ناحية تانية بتفكر في نور وكلامها ليها في النادي والتحدي اللي كانت شايفاه في عينها. وبسبب اللي حصل لملك وهي معرفتش تعرف أي حاجة من كريم عن كلام البنت دي.
وسارة اللي كانت ما بين نارين، نار عشقها لمعتز اللي خايفة يعرف باللي جرا لها. ونار تيار اللي مش سايبها في حالها. وغير هدى اللي كانت بتحاول تقرب من معتز بأي طريقة.
وإنجي حطت نفسها في جحيم هي مش قدو وهيكون السبب في تدمير جوزها وهيضيع حب يوسف ليها. لكن للأسف إنجي مش هتفوق من ده غير بعد فوات الأوان.
وحياة قررت تعترف بعشقها لرسلان، أه لكن لسه مش مطمنة للي جاي ليهم. وبالزاد وجود بيرن في حياتهم اللي كانت بتولع كل ما تعرف بأنها جنب زوجها.
واللي كان مدايق حياة برضو إنها مخبية عن رسلان والكل شغلي السري اللي ممكن يعرض حياتها للخطر إذا عرفوا بشخصية عبقرينو اللي هو أخطر هكرز على جميع رجال المافيا.
وأولهم هشام.
ومليكة اللي كانت عايشة في خوف على أختها، لكن كانت مرتاحة لوجود محمد جنبها، هو اللي مطمنها. بس كان برضو قدامها خوف من ناحية مصطفى اللي كانت حاسة إنه ممكن يكون فيه غدر من ناحيته. ومتعرفش إن الغدر هيجي لها من أقرب الناس ليها.
ومرام اللي دلوقتي بقت خايفة من إن أحمد يعرف بماضيها مع خالد چان ويفكر إنها ممكن ما تكونش بتحبه وعملت كدا عشان تغيظ خالد چان، وهي حاسة إنها بتخونه بسبب إنها بتكذب عليه كل شوية.
وملك اللي كانت عايشة في رعب وهي خايفة على اللي في بطنها وعلى عبد الرحمن وكل ما يزيد الخطر حوليهم. وبالزاد بعد ما عرفوا اللي في الحبس عن سبب وجودها وهي ترا نظرة احتقار من الكل. ونظرة مليانة بالشر من أمينة اللي كانت تنوي لملك على نية سودة.
وكان عبد الرحمن بيحقق مع وليم ويجبره يعترف على شركائه بكل الطرق. بس ما كان عبد الرحمن متوقع إنهم يقدروا يوصلوا له، لا وكمان استطاعوا يجعلوه يموت نفسه ليحمي عائلته.
فكرة رودينا في كلامهم ولكن قلبها كان رافض تلك الحديث. ويذكرها بحنان عادل وطيبت قلبه. وباللحظة اللي كان عادل يقبلها في المطبخ وكأن كل ده دلائل إن عادل مستحيل يأذيها.
فقالت بضيق:
ما أحد علاقة بي... أنا أعرف جيداً شو بسوي... فالآن نعرف وين هيا إيدال وأدورة وبعد رح أقرر شو بسوي مع عادل.
وتركتهم رودينا ومشت بضيق.
فقالت هيزال خانم:
خذي بالك منها بيلا... رودينا الآن تتصرف بعواطفها وتركت عقلها على جنب... فكوني بجانبها ولا تدعيها تتصرف بقلبها مرة أخرى. واحذري جيداً من ذلك الضابط بيلا... ذلك الضابط ما له أمانة. تمام.
بيلا باحترام:
تمام هيزال خانم... المعذرة.
وتركتها بيلا ومشت.
فقتربت هيزال من النافذة باختناق وقالت:
شو عم تسوي بحالك ابنتي... أشعر إنك لديك مشاعر نحو هاد الضابط بس إذا عادل كشفك كل شي رح ينتهي ورح يقتلوكي هؤلاء الشياطين.
وتنهدت هيزال خانم بقلق على رودينا.
أما عند رودينا بعد ما تركتهم وخرجت ركبت عربيتها ومشت ولم تبالي لنداء بيلا عليها. ففضلت رودينا تسوق وهي تشعر بالضيق من نفسها ومن تلك المشاعر اللي بتتكون داخلها كل يوم عن اليوم اللي قبله.
فقالت بتنهيدة:
أنا مو بحبه... أنا ما بعرف الحب... أنا قلبي يمتلأ بالسواد ولا أعرف معنى الحب لأحب أحد... أنا مو بحبه لعادل... مو بحبه.
فجأة رن هاتفها. فنظرت لشاشة الهاتف لترا اسم عادل على شاشة الهاتف. فبدأ قلبها يدق بشدة. فحطت رودينا ايديها على قلبها بتعجب وهي تشعر به يدق بشدة وكأنها في سباق وهي تشعر إن دقات قلبها عالية.
فتنهدت بضيق وحملت الهاتف وردت:
الوووو عادل.
عادل بهدوء:
الوو يا رودينا... أنا عارف إني مكلمتكيش اليومين دول ولا جبت لك خبر على الطلب اللي طلبتيه مني، بس بجد كان غصب عني.
رودين باشتياق لسماع صوته:
مو مهم... المهم إنك الآن بخير يا عادل.
عادل بابتسامة حب:
أنا بخير طول ما انتي بخير يا رودينا... طب كنت بكلمك عشان أطمن عليكي وأقولك إني لقيت البنت اللي قلتي لي عليها.
أوقفت رودينا العربية فجأة وقالت بلهفة:
عن جد... طب قولي لي هيا وين عادل بسرعة.
عادل:
هيا في ******** وعايشة في منطقة اسمها ******* ومعايا اللوكيشن بالمكان اللي هيا فيه.
رودين بأمل:
تمام ابعتهولي عادل وكثير كثير بشكرك يا عادل... مو بعرف بدونك كنت شو سويت... شكراً عادل.
عادل بحب:
على إيه... أنتي تأمري... هبعت لك اللوكيشن اهو علطول.
وفعلاً بعد عادل اللوكيشن لرودينا. فنظرت رودينا براحة للعنوان ثم ابتسمت وقالت:
قريباً رح تخرجين من ذلك المكان البشع يا ملك... لا تقلقين.
في قسم الشرطة.
كان القسم مقلوب بعد ما اكتشفوا إن وليم مات. فكان يقف عبد الرحمن وساند على الحائط بغضب جحيمي. فاخر واحد كان في إيده براءة زوجته مات. فحاولوا الشباب يهدوه ولكن مهما قالوا مو مهم في اللحظة دي. بالزاد فجأت الضابطة جيلان بغضب.
وقالت بنرفزة:
ووووو... يتبع.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الندى
كان القسم مقلوبًا بعد اكتشافهم أن وليم مات. كان عبدالرحمن وساند يقفان على الحائط بغضب جحيمي، فالأول كان في يده براءة زوجته، مات. حاول الشباب تهدئته، ولكن مهما قالوا لم يكن مهمًا في هذه اللحظة. زاد الأمر سوءًا، وعبدالرحمن مرعوب وغاضب من نفسه أكثر من المجرمين الذين كانوا السبب في حرمانه من زوجته ورميها في هذا المكان وحيدة، وحولها الخطر. مهما كان بجانبها، قال لها إنه لن يؤثر فيها، وهو تركها وحدها هناك.
فجأة، جاءت الضابطة جيلان بغضب شديد، لأنها تظن أن وليم مات بسبب تعنيفه. كانت ستتكلم، ولكن منعها أدهم ووقف أمامها.
"الوضع لا يحتمل أي كلمة الآن يا حضرة الضابط جيلان. لو عندك أي كلام قوليه بعدين، من فضلك. عبدالرحمن مش ناقص كلام."
"كلام شو؟ حضرت الضابط اللي تتحدث عنه؟ هي مصيبة وراح تقع في رأس ذلك الضابط الفاشل اللي كان السبب في موت الشاهد الوحيد للقضية. والآن شو راح تفعل؟ حضرت الضابط، أنقذت زوجتك الآن؟ أنت الآن فقدت الشاهد الوحيد لإنقاذ ملك، وراح تُعدم بالتأكيد، وبسببك أنت."
نظر لها عبدالرحمن بعيون حمراء بلون الدم. وفجأة اقترب منها. فأمسك الشباب يمنعوه، ولكن أبعدهم بغضب جحيمي. وفجأة أمسك جيلان من رقبتها ودفعها للحائط بغضب أمام الكل، وهم ينظرون له بصدمة.
"أنا من أول القضية وأنا مش عاوز أأذيكي. فبلاش تختبري صبري يا جيلان. ملك راح تخرج منها، وما حد راح يأذيها ولا راح تتعدم، لأنها مظلومة. فلو حابة تصدقي هذا، تمام. مش حابة، فاشربي من البحر وابعدي عن طريقي يا جيلان، لأني جبت آخري."
أبعد أدهم عبدالرحمن وقال: "أنت اتجننت يا عبدالرحمن؟ إيه اللي أنت بتعمله ده؟"
أحمد لجيلان: "أنا آسف نيابةً عنه يا حضرة الضابط جيلان، لكن هو معذور دلوقتي ومش واعي للي بيعمله."
جيلان بحدة: "مو مهم. أنت هيك كسبت عدوتي، عبدالرحمن. وأنا ضد خروج زوجتك حتى لو بريئة كما تقول، وراح أثبت أنا أنها مجرمة. حضرت الضابط عبدالرحمن."
وتركت جيلان ومشت بغضب. فقال كريم بلوم: "أنت عملت إيه يا عبدالرحمن؟ البنت دي شكلها مش سهلة، وراح تفضل ورا الموضوع لحد ما تنفذ اللي قالته."
عبدالرحمن بضيق: "أعلى ما في خيلها تركبه. مين دي أصلًا؟ لا أفكر في كلامها. أنا اللي بفكر فيه دلوقتي هي مراتي وطفلي، وبس."
وتركهم عبدالرحمن باختناق وركب عربيته ومشى. فمسح أدهم على وجهه وقال: "والعمل إيه دلوقتي؟"
رسلان: "أنت اللي بتسأل يا أدهم؟ مش أنت ضابط، وأكيد أنت راح تكون عارف إيه اللي راح يحصل دلوقتي؟"
أدهم بضيق: "أنت مستوعب يا رسلان إن آخر شاهد للقضية دي مات؟" وفجأة جاءت لأدهم فكرة وكمل: "إلا لو عرفنا مين ساعد وليم. ما أكيد واحد زي وليم مش راح يموت كدا فجأة في نفس الوقت اللي قال فيه لعبدالرحمن إنه راح يفكر ليقول ليه عن شركائه."
أحمد بتعجب: "تقصد إيه يا أدهم؟ ممكن يكون حد قتله؟"
محمد بتوضيح: "لا، مستحيل حد يعمل كدا في مكان زي ده. 100% اللي عمل كدا أدا له حاجة اتسببت في وقوف قلبه."
أدهم بجدية: "معتز، أنا عاوزك تجيب لي حالًا تسجيل الكاميرات كلها. أنا متأكد إن محدش أخد باله بأنهم يشوفوا التسجيلات، لأن الكل مفكر إن وليم مات بسبب ضرب عبدالرحمن."
معتز: "حالًا، ويكون عندك."
ومشى معتز وسابهم. فقال يوسف: "ناوي على إيه يا أدهم؟ ناوي تجيب اللي عمل كدا؟ لأني متأكد إنه يعرف حد من شركاء وليم. وأكيد عمل كدا عشان وليم ما يقولش على حاجة."
وذهب أدهم لمكتب عبدالرحمن، وخلفه الشباب وهم يشعرون بالقلق على ملك. فكانت جيلان تتابعهم بغضب.
فقالت للعسكري اللي كان واقف جنبها: "راقب تلك الجماعة جيدًا. وأي شيء يفعلوه أكون على علم به قبل ما يحدث."
العسكري بطاعة: "حاضر سيدتي."
وذهب العسكري. فقالت جيلان بتحدي: "أنا راح أعرف كيف أندمك أيها الضابط اللعين على ما فعلته. ما راح أتركك تجيب حق زوجتك ده، لو كانت بريئة كما تقول. هه."
في مكان آخر، توقفت عربية رودينا أمام منزل رويا، شقيقة أدورة. وفضلت تراقب المكان بأعينها، وترى مدخله ومخرجه جيدًا. فجابت النظارة المكبرة ونظرت فيها لترا أدورة وإيدال ورويا جالسين يتناولون الفطار في الحديقة.
فقالت بغضب شديد: "أيها الملعون! الآن أنتم تستمتعون بوقت سعيد، وملك راح تُحكم عليها ظلم. ولكنني ما راح أترككم في السعادة دي وقت أطول."
وأخذت رودينا هاتفها، وأرسلت رسالة لأحد. ثم تحركت بعربيتها لمكان بعيد قليلاً عن المنزل، ولكن كان ذلك المكان يكشف المنزل بالكامل لها.
فقالت بتمني: "أتمنى ثقتي بك لا تخيب، وتستطيع إنقاذ ملك عبدالرحمن."
أما في منزل رويا، كانت رويا وأدورة وإيدال يتناولون طعام الفطار بصمت. فقالت إيدال بقلق: "أنا أشعر بالقلق كثيرًا، أدورة. ماذا راح نفعل الآن؟"
أدورة بحيرة: "ما أعرف، إيدال. دعيني الآن أفكر في كل هذا. ما يتبقى شيء سوى يومان، ونعطي للجماعة الصفقة، وينتهي كل هذا، ونبعد بعيد عن هنا."
إيدال بقلق: "أتمنى ذلك، أدورة."
قامت رويا فجأة بضيق وقالت: "انتهيت من تناول الطعام. راح أرحل لعملي. وداعًا."
ومشت رويا. فقالت إيدال بتعجب: "ما بها رويا، أدورة؟"
أدورة بحيرة: "لا أعرف. راح أراها."
وقام أدورة وذهب خلف رويا، وخرج خلفها من المنزل. وكانت رودينا تراقب المنزل. فأول ما خرجوا، أخرجت مسدسها من حقيبتها وجهزته، وهي تراقبهم.
فقال أدورة لرويا: "رويا، انتظري. ما بكِ يا أختي؟"
رويا بضيق: "لمتى راح تتواجد هي هنا؟ أنا لا أتحملها في منزلي كثيرًا، أدورة."
نظر أدورة خلفه بدقة وقال لرويا بصوت واطئ. في نفس الوقت، كانت راح تخرج إيدال من المنزل، ولكن فضلت واقفة تستمع لهم بدهشة.
فقال أدورة: "لا تقلقي يا رويا. قصة إيدال راح تنتهي. أنا جاءت لي قرار من الجماعة بالتخلص من إيدال، لأنها جبانة، وممكن تكشفنا في أي وقت إذا أمسك بها ذلك الضابط عبدالرحمن."
رويا باستغراب: "شو تقصد؟ راح تقتلها؟"
أدورة بشر: "نعم. راح أتخلص منها وقت تسليم الشحنة أمام الجماعة، ليتأكدوا إنني معهم ويثقون في. وبعد راح أغادر هذه البلد أنا وأنتِ يا أختي، وراح تُعاقب الدكتورة ملك على شيء لم تفعله، وراح تموت إيدال، وكل المصاري راح تكون ملكنا. هههههه."
ضحكت رويا، وإيدال حطت إيدها على فمها بصدمة من كلام أدورة واعترافه بأنه راح يتخلص منها بقرار من الجماعة.
فقالت رويا بضحك: "أنت شيطان بحق يا أخي. أوكيه، راح أرحل أنا لعملي، وفي الأمس راح نتحدث."
ودع أدورة أخته وذهب نحو المنزل. فدخلت إيدال بسرعة وقعدت مكانها عشان ما يعرفش إنها عرفت كل شيء. فابتسمت رودينا بخبث.
وقالت: "هيك اللعبة راح تحلو كثيرًا، رودينا. هههههه. من الواضح إن حضرة الضابط ما راح يتعب كثيرًا بكشف الحقيقة."
وفضلت رودينا تتابع المنزل بدقة. أما عند إيدال وأدورة، فخرج أدورة من غرفته وهو يرتدي جاكته. وإيدال تتظاهر بصورة طبيعية وهي تحمل أطباق الفطار.
فقالت: "وين رايح حبيبي؟"
أدورة: "راح أشوف أصدقائي. راح آتي بالسريع، حبيبتي، لا تقلقي."
وجاء أدورة يقبلها، فأبعدت إيدال وجهها وقالت: "لا تخافي علي حبيبي، وخذ راحتك مع رفاقك."
أدورة بتعجب: "هل أنتِ متأكدة؟"
إيدال بابتسامة مصطنعة: "أكيد حبيبي. وداعًا."
باس أدورة خدها، وإيدال تنظر للفراغ بقرف. فتركها أدورة ومشى. فرمت إيدال الأطباق على الأرض بغضب.
وقالت: "أنا راح أندمك يا أدورة على غدرك هذا، يا بيبي."
في منزل يطل على البحر، كانت تجلس كيارة في إحدى الغرف، وهي ساندة ظهرها على الوسادة، وحاطة إيدها على بطنها بدموع، وهي تتذكر ما حدث.
Flash Back...
فكرت كيارة كثيرًا ترجع، ولكن حسمت أمرها. واقتربت أكثر من الأصوات، لتقف مكانها كالصنم بذهول، عندما رأت ثلاثة رجال يبدو عليهم الإجرام يقفون، ورجل آخر جالس على كرسي خشب ومربوط. وكان عمر يقف أمامه، وماسك عصاية، وعمال يضربه جامد وبكل غل. فنظرت كيارة لعمر بعدم تصديق، وهي لا تصدق أن ما تراه هو عمر، حب عمرها وزوجها وأبو طفلها.
فقال أحد الثلاثة شباب: "من الواضح يا زعيم أن ذلك الرجل مصمم على الرفض. من رأيي، دعوه يموت بسرعة، طالما ما زال يرفض القول."
توقف عمر عن ضربه، وقال وهو يأخذ أنفاسه بشر يملأ عينيه: "معك حق. طالما مصمم على الصمت، فراح تموت الآن يا أبلة."
وأخذ عمر مسدسًا من شاب آخر، وبدون ما يغمض له جفن، راح ضرب رصاصة جت في رأس ذلك الرجل. فأصبح وجه عمر وملابسه ملأين بنقاط من الدم. فمن صدمة كيارة، خرجت منها صرخة خفيفة، وحطت يديها على فمها بذهول. فنظر عمر بسرعة هو والثلاثة شباب لمكان الصوت، ليصدم عمر بوقوف كيارة، وهي تنظر له ولذلك الرجل بدموع تلمع في عينيها من شدة دهشتها.
فقال عمر بعدم تصديق: "كياااااره."
كيارة حركت رأسها نحو اليمين قليلاً بدموع تلمع في عينيها بصدمة، وقالت: "عمرررر."
أحد الثلاثة شباب بصدمة: "مين هي الفتاة أيها الزعيم؟"
شاب آخر: "لابد أن تموت الآن يا عمر. هي رأتك وأنت تقتل، ولابد أن تموت."
نظرت كيارة لذلك الشاب بصدمة. فنظر له عمر بغضب وقال: "اصمتوا أنتم الاثنين. كيارة، أنتِ فاهمة غلط. أنا راح أعرفك كل شيء يا حبيبتي."
كيارة وهي عمالة تهز رأسها بالرفض، وترجع للخلف بخوف، وعمر يقترب منها ببطء. فقالت: "لا، بدي أفهم شي منك. أأنت مجرم؟ مجرم يا عمر، وقاتل، وراح أبلغ عنكم جميعًا أيها الوحوش."
الشاب الثالث رفع المسدس نحو كيارة وقال: "وأنتِ راح تموتين الآن!!"
وضرب ذلك الشاب رصاصة نحو كيارة، اللي بسرعة انحنت لأجل لا تأتي الرصاصة فيها. وجرت كيارة بسرعة من المكان برعب. فضربه عمر بغضب جحيمي، ومسكه من ملابسه.
وقال: "كيف تعمل هيك؟ هي زوجتي يا أحمق."
الشاب بصدمة: "زوجتك؟ كيف؟"
زقه عمر بغضب، وجره خلف كيارة بسرعة، وذهبوا معه الشابين الاثنين. ما بين، وقف الشاب الثالث ورن بسرعة بـ"بيلا".
وقال: "بيلا خانم، يوجد مصيبة!!!"
أما كيارة، فخرجت بسرعة من المنزل، وهي تجري نحو الطريق لتلاقي حد يساعدها. فخرج عمر خلفها، وفضل يجري وراها، وهو ينادي عليها. فكانت كيارة كل شوية تنظر له بخوف وتكمل جري، ولم تلاحظ تلك العربية اللي كانت جاية عليها بسرعة. فانتبهت كيارة للعربية بسبب كالجس سائق العربية، لتنتبه له. ولكن انتبهت له كيارة في اللحظة الأخيرة، ومن شدة خوفها معرفتش تبعد من أمام العربية. فحطت إيدها على وجهها وصرخت صرخة عالية بخوف.
فقال عمر بصدمة وصوت عالي: "كياااااااااره، لاااااااا."
فمرت دقائق، وكيارة قافلة عينها، وما حصل لها شيء. ولقيت حد محاوطها بحماية. فرفعت رأسها بسرعة برعب على أنه عمر اللي ضاممها، لتتفاجأ بأيهم الذي يضمها بعد ما شدها بسرعة من أمام العربية في الثانية الأخيرة، وكان ينظر لها بخوف.
فقالت بصدمة: "ايهم؟"
أيهم بخوف: "أنتِ منيحة يا كيارة؟ في شيء أصابك؟"
هزت كيارة رأسها بـ"لا" بهلع، ونظرت لعمر. فجاء عمر يقترب منها بخوف عليها، ولكن بسرعة وقفت كيارة خلف أيهم برعب، وهي تنظر لعمر بدموع.
فنظرت أيهم لها بصدمة، ونظر لمنظر عمر بدهشة.
وقال: "عمر، شو هاد الدم؟ وشو عم يحدث الآن؟"
عمر وهو بيقرب: "مش مهم الآن. كيارة، لا تخافي مني. كل هذا مو حقيقي، حبيبتي."
كيارة بغضب ودموع: "لا تقول حبيبتي يا عمر. من أنت؟ مو أنت الرجل اللي أحببته وثقت فيه؟ أرجوك يا أيهم، أنقذني من هذا المتوحش، يريد قتلي."
أيهم بدهشة: "شو؟ هل ذلك حقيقي يا عمر؟"
عمر بغضب: "لا تدخل أنت. كيارة، تعالي معي."
كيارة برعب وهي ماسكة في هدوم أيهم: "لااااا."
فجأة أخرج أيهم سلاحه من تحت جاكيته، ورفعه في وجه عمر، ليتوقف مكانه. فنظر له عمر بغضب، ورفع رجاله أسلحتهم نحو أيهم وكيارة، وهم يقفون خلف عمر.
فقال أيهم بحده: "توقف مكانك يا عمر. لا تقترب، أحسن لك."
عمر بغضب: "أنت الآن ترفع سلاحك في وجهي يا أيهم. انظر جيدًا. إذا فكرت تطلق رصاصة واحدة، راح تموت أنت وهي."
نظرت كيارة لعمر بصدمة، وقالت: "من أنت؟"
عمر بحده: "كما رأيتِ الآن. أنا مو عمر اللي تعرفيه. أنا قاتل أرواح، يا كيارة. وإذا لم تأتي معي، راح أقتلك الآن أنت وهذا. هيااا."
كيارة برعب: "لااااا، ما راح آتي معك يا عمر، هل تفهم ذلك؟"
عمر بغضب: "لا، راح تأتي معي يا كيارة."
وكان عمر راح يهجم على كيارة، راح أيهم بسرعة ضرب رصاصة جت في قدم عمر، فصرخت كيارة باسمه بخوف. فكانوا رجال عمر راح يضربوا نار عليهم، ولكن بسرعة شد أيهم كيارة وجرى بها بسرعة على الطريق.
فقال عمر بتألم: "الحقو بهم بسرعة. أريد الفتاة فقط. أما الشاب، اقتلوه."
أومأوا الرجال له وجروا خلفهم. ففضل أيهم وكيارة يجرون، وكان أيهم تارك عربيته في مكان قريب منهم. فركب أيهم كيارة بسرعة، وركب وانطلق بعربيته بسرعة جنونية. ورجال عمر عمالين يضربوا عليهم نار، وأيهم ماسك راس كيارة ومنزلها تحت، لأجل لا تتصاب. وبعد ما ابتعد عن ضرب النيران، جاء يطمن على كيارة، لقاها فقدت وعيها. فأخذها بسرعة إلى منزله، اللي متأكد إن عمر ما يعرف شيء عن هذا المنزل.
Back...
كانت كيارة تبكي بألم. فدخل أيهم فجأة، وهو يحمل صينية يوجد عليها أشهى الطعام وكوب كبير من اللبن.
وقال بمرح ليهونها عليها: "حان الوقت لتناول الطعام يا مامي كيارة."
كيارة مسحت دمعها وقالت: "لا أرغب في تناول شيء يا أيهم. بليز اتركني لوحدي. لا بدي أقول شيء أو آكل شيء."
أيهم بتنهيدة: "وهل هذا حل يا كيارة؟ كيارة، أنتِ هنا في أمان، أنتِ وطفلك. ما راح أترك عمر يؤذيكما، صدقيني."
كيارة بخوف: "راح يقتلني أنا وطفلي يا أيهم في أي وقت. أنا الوحيدة اللي عرفت حقيقته اللي مخبيها عن الكل."
أيهم بتنهيدة: "لأجل هيك، لابد أن يعرف الجميع بحقيقة عمر، ليأخذوا الحذر منه."
كيارة بدموع: "ما مصدقة إن هذا هو حبيبي عمر يا أيهم. من هذا المتوحش؟ أنا لا أعرفه، لا أعرفه."
وفضلت كيارة تبكي بحرقة. فأخذها أيهم في حضنه جامد، وهو يتنهد باختناق. وقال لنفسه: "لا تقلقي يا كيارة. لا أتركه يؤذيكِ طول ما أنا على قيد الحياة، حبيبتي."
في عربية عبدالرحمن، كان عبدالرحمن ماشي بعربيته بغضب شديد، وعمال يلف، وهو عمال يفكر في ملك، ويرا أمامه كل لحظتهم الحلوة والوحشة مع بعض. ففجأة وقف عربيته، ونزلت دموعه باختناق.
وقال: "أنا زوج وحبيب وأب وضابط فاشل، ومقدرتش أنقذ مراتي وحبيبتي من القضية دي. أنت فشلت يا عبدالرحمن أنك تنقذ حبيبتك وتظهر براءتها. أنا ما كنت قد ثقة ملك فيا، أنا ما أستاهلهاش. أنا فااااشلللل."
وفضل عبدالرحمن يبكي بضعف، وهو ساند على الدركسيون باختناق. ففجأة استمع لوصول رسالة على هاتفه. فمسح دموعه بخنقة، وأخذ تلفونه وفتحه، ونظر لهاتفه بصدمة. وكانت الرسائل من رقم مجهول، وكانت فيه رسالة لوكيشن مكان، ورسالة ثانية مكتوب فيها:
"براءة زوجتك ملك في المكان ده. اذهب إليه، وأنت راح تجد هناك الذي راح يدلك على الحقيقة أيها الضابط."
فقال عبدالرحمن بحيرة: "من مين الرسائل دي ياترى؟ مش مهم. لما أروح وأشوف. والله بس ما يطلع كمين، وأنا أعرفهم جحيم عبدالرحمن على أصوله."
وساق عبدالرحمن بسرعة جنونية، وهو يتحرك كما يدله اللوكيشن بالضبط.
عند أدهم، كان أدهم والشباب يجلسون أمام اللاب توب، وهم يرون كاميرات المراقبة اللي كانت تكشف الإدارة كلها. وظهر لهم آخر شخص دخل غرفة التحقيق، وهو عامل النظافة. وبعد دقائق خرج وراح على غرفته فورًا، وما عاد خرج منها.
فقال محمد: "أخذت بالك يا أدهم من عامل النظافة ده؟ مش ملاحظ إنه وهو داخل وهو خارج كان بيداري وشه إزاي من الكاميرات؟"
أحمد: "لا. ودخل غرفته وما عاد خرج."
أخذ أدهم سلاحه وقال: "أكيد ده مش عامل نظافة. ده واحد من رجالتهم، ومتنكر في لبس عامل نظافة."
وجره أدهم بسرعة نحو غرفة النظافة. ودخل ونظر حوليه جيدًا، ولكن لقى الغرفة ما فيهاش حاجة خالص. ولقى آثار دم على الأرض. فنزل أدهم وحرك إيديه على الأرض يتحسس الدم بتعجب.
"مات أيها الضابط."
قام أدهم وقال باستغراب: "مين؟"
جيلان اقتربت منه وقالت: "عامل النظافة، حضرة الضابط. عثروا عليه ميت هنا من قليل، ونقلوه إلى المشرحة ليعرفوا كيف مات."
أدهم بحدة: "وهذا ما يدلكيش إشارة إن وليم مات عن عمد، ومش عبدالرحمن اللي كان السبب في موته؟ أكيد الناس اللي ورا وليم حسوا إنه راح يعترف عليهم، عشان كدا بعدوا حد اتنكر في لبس عامل النظافة، ودخل أدا له حاجة ليموت ويبان إنه مات بسبب ضرب الضابط اللي كان بيحقق معاه."
جيلان ببرود: "مو يخصني هذا الحديث، حضرة الضابط أدهم. الآن اللي يخصني إن الشاهد الوحيد مات، بسبب، بقى حضرة الضابط عبدالرحمن أو لا، فهذا لا يخصني."
أدهم بتعجب: "لااا، أنا كدا بقيت أحس إنكِ واخدة القضية دي انتقام، مش دورك بس على الحقيقة. ناوي على إيه يا جيلان؟"
نظرت له جيلان بلا مبالاة وقالت: "ما أدري على شو تتحدث، حضرة الضابط. لكني أعثر على الحقيقة فقط. أما أي شيء ثاني، فهذا يخصك أنت وحضرة الضابط عبدالرحمن فقط. أتمنى أن بعد كل هذا وتطلع الدكتورة بريئة، بحق ه."
أدهم بتحدي وغضب: "بريئة، وراح تخرج من السجن قريب جدًا يا جيلان، وراح نظهر براءتها أكيد. تمام."
وتركها أدهم وخرج من الغرفة. فابتسمت جيلان بسخرية وقالت: "ههه، تمام، حضرة الضابط أدهم."
ونظرت جيلان للغرفة جيدًا، وقالت بحيرة: "من الذي فعل هيك في عامل النظافة، ياترى؟"
في سرايا الألفي، خرجت وعد من السرايا. ولكن وقف الحرس أمامها بعضلات. فقالت: "ابعدوا، عاوزة أخرج؟"
واحد من الحرس مصري: "ممنوع يا مدام وعد. أدهم بيه أدى أمر بمنع أي حد يخرج من السرايا لحد ما يرجعوا."
نفخت وعد بضيق ودخلت تاني. فقالت مليكة: "هاا، بردو مش مخلين حد يخرج؟"
وعد بضيق: "أيوا. واخدين أمر من أدهم إنهم ما يخلوا حد يخرج من السرايا لحد ما يرجعوا."
نورسين بضيق: "مين مفكر حاله ده، اللي يمنعنا من الخروج؟ أنا راح أخرج غصب عنهم جميعًا."
وجت نورسين تخرج من السرايا. فقالت فيروز بحده: "توقفي عندك يا نورسين. لا تنسي أن جدك منعك من الخروج حتى. فلا تعرضي ذلك، أحسن لكِ، واذهبي إلى غرفتك الآن."
نورسين بغضب: "أنتم بهيك تظنون إني راح أقبل بالزواج من هذا طارق؟ مهما فعلتم، أنتم ما راح أزوجه أمي. تمام."
وطلعت نورسين على الدرج. في نفس الوقت، كانت شمس نازلة. فنظرت لها نورسين بحقد وغضب.
وقالت لها بغضب: "أنتِ السبب يا شمس في كل هذا. أنا راح أندمك على هذا جيدًا. هل تفهمين ما قلته لكِ؟ راح أندمك يا شمس."
نظرت لها شمس بغضب من كلامها. ففجأة صرخ صبر في نورسين وقال: "نورسيييييين، اطلعي على أوضك دلوقتي واخرصي خالص."
نظرت نورسين بغضب لصبر، ونزلت ووقفت أمام جدها وقالت: "بقا هيك يا جدو؟ تقف مع تلك الغريبة وتعمل هيك في؟ أنا ما راح أقبل بذلك يا جدو. تمام."
صبر ببرود: "أنا قررت خلاص يا نورسين. وإن شاء الله أول ما تظهر براءة ملك وتخرج بالسلامة، يتم زواجك من طارق. واقبلي هذا بمزاجك أحسن، بدل ما يكون غصب عنك."
نظرت له نورسين بغضب، ولسه راح تتكلم. ففجأة جاء طارق بسرعة قبل ما يغضب الجد عليها، ومسك إيد نورسين.
وقال: "نورسين، مش وقت الكلام ده دلوقتي، بعد إذنك."
نظرت له نورسين بقرف، وشدت إيدها منه، وطلعت على غرفتها بغضب. وشمس تنظر لها بضيق.
فقالت أنجي بغيظ: "مين مفكرة نفسها دي، اللي تقول لكِ كدا؟"
شمس بضيق: "خلاص بقا يا أنجي. ما فيش مشكلة. بسس، هي ليه بتقول إنها السبب في أمر زواجها من طارق، يا جدو؟ أنا السبب إزاي يعني؟"
صبر بهدوء: "هي كانت متعصبة، بس يا بنتي، ما تاخدي بالك من كلامها."
أومأت له بعدم اقتناع. والكل يقف متوتر من سبب منع أدهم خروج أحد منهم.
فقالت وعد لجدها: "جدو، لو سمحت، لو تعرف حاجة، قول لنا. إحنا ليه ممنوعين من الخروج؟ فيه حاجة جديدة في قضية ملك حصلت؟"
نظر الجد للكل باختناق، وقعد بتعب على الكرسي. فنظر الكل بتوتر، وطارق ينظر لهم بارتباك.
فقالت مليكة بدموع: "لا، أرجوك يا جدو، متسكتش وقول لنا إيه اللي حصل. ملك أختي كويسة، صح؟ أرجوك رد يا جدو، ومتخوفنيش أكتر بسكاتك ده."
ذهبت لها حياة وأخذتها في حضنها وقالت: "اهدئي يا مليكة، وأكيد ما حصلش حاجة وحشة، صح؟"
قربت وعد من طارق وأخذته بعيد عن الكل، واستغلت إبعاد نظر مليكة عنهم. فذهبت معها شمس وسارة بقلق.
فقالت وعد: "طارق، قول الحقيقة. إيه اللي حصل، وماله جدو؟ وأنتم مخبيين إيه عننا؟"
نظر لها طارق بتوتر. فقالت سارة برجاء: "أرجوك يا طارق، اتكلم وريح قلبنا. وحنا مش راح نقول لحد، بس أرجوك قول فيه إيه؟"
طارق بحزن: "الشاهد اللي عبدالرحمن بقاله يومين بيحقق معاه ليل ونهار، مات من ساعة."
نظروا له البنات بصدمة. فقالت شمس: "الشاهد مات. طب هوا مات إزاي ده؟"
طارق: "مات بسكتة قلبية. ابن الكلب كان لسه راح يعترف على شركائه، بسسس."
وعد بخوف: "طب إيه اللي راح يحصل دلوقتي يا طارق؟ كدا ملك راح تتحاكم على حاجة هي ما عملتهاش، والكلاب دول قاعدين ومهنيين في حياتهم."
سارة بغضب وبكاء هستيري: "لا، لازم تظهر براءتها. ملك حامل، ويا عالم دلوقتي وضعها إزاي. لا، ملك لازم تخرج يا طارق. ملك كدا ممكن يجر لها حاجة. لازم لازم ملك تخرج."
فضلت سارة تبكي بحرقة. فأخذتها وعد في حضنها وفضلت تهديها. وشمس تنظر لها بحزن. فتنهد طارق بضيق وضرب الحائط بغيظ شديد.
في مكتب أرجون أغلو، كانت هيزال خانم جالسة بكل برود. فقال أرجون بغيظ: "من الواضح أنك فقدت السيطرة على ابنتك هيزال خانم، وأصبحت في صف أعدائنا."
هيزال ببرود: "من أنت لتتحدث مع الخديار هكذا يا هاذا؟ رودينا ابنتي تعلم جيدًا ما تفعله، أرجون. فاترك أنت كل هذا وفكر في أمورك فقط."
قام أرجون بضحكة ساخرة وقال: "كيف أفكر في أموري يا هيزال خانم، والدرع الأقوى للمافيا تتحالف الآن مع أعدائنا، وشيئًا فشيئًا راح تظهر لهم وتكشفنا جميعًا للوحوش. والخديار راح تقضي باقي حياتها في السجن، أووه، وبسبب من؟ بسبب ابنتها العزيزة، يا إلهي."
هيزال بغضب: "لا تلعب معي هذه اللعبة يا أرجون، لو ما زلت تريد الحياة هي، وما تموت على يد الخديار. رودينا فتاة واعية، وتعلم كل خطوة راح تخطيها لأين، وضد من. هي مثلنا تريد الانتقام من عائلة الكيلان. ولكن لا تنسى أن أنت من خدعتها وجعلتها تظن أنها ابنة للعائلة هي. وهيا الآن كل اللي تريده إنقاذ ملك فقط. فلا تدخل، لأن أنا اللي راح أقف في وجهك يا أرجون. تمام."
أرجون بمكر: "من قال لكِ أن أنا اللي راح أقف في وجهها يا هيزال خانم؟ أكيد أعضاء المافيا يعلمون الآن أن رودينا أصبحت خطيرة على الكل. ومن المؤكد أنهم راح يأخذون حذرهم منها جيدًا. إذا لو مفكروا يصفوها، هههههههه."
نظرت له هيزال بقلق، وتركته وخرجت من المكتب، وأرجون يبتسم بشر مالي عيونه. أما هيزال، فكانت ماشية، والخوف والقلق واضحين على وجهها. وخلفها سعيد.
فقال سعيد: "أنتِ منيحة يا هزال خانم؟"
هيزال بخوف: "لا يا سعيد. من هذه اللحظة، ضع رجال يحمون رودينا سرًا في أي مكان تذهب له."
سعيد: "مفهوم."
نزلت هيزال من الشركة، ونظرت بقلق نحو شباك مكتب أرجون. وكان يقف أرجون ويبتسم لها بمكر. فرفع يديه وشاور لها بتوديع بابتسامة خبيثة. فنظرت له هيزال بغيظ، وركبوا العربية، وتحرك سعيد بالعربية، وهيّزال عمالة تفكر في رودينا بخوف عليها.
فقالت لنفسها برفض: "راح أحميكِ بروحي يا ابنتي، ولم أترك أحد يؤذيكِ، حبيبتي."
في منزل رويا، كانت إيدال لابسة وعمالة تحط هدومها في الشنطة بسرعة قبل ما يرجع أدورة للمنزل. بعد ما حجزت تذكرة لبلد ثانية لتهرب وتنقد نفسها من غدر أدورة.
فجأة استمعت لباب المنزل بيتكسر جامد جدًا. فبخوف راحت أخرجت إيدال من حقيبتها سلاح صغير معاها لتحمي به نفسها. وقربت من باب الغرفة، وهي رافعة إيدها بالسلاح، وخرجت بسرعة للخارج، لترا أحد يعطيه ظهره ورافع سلاحه، ويدور على حاجة في المنزل.
فصرخت فيه بشجاعة: "من أنت يا هذا؟"
لف عبدالرحمن لها بغضب جحيمي. ففتحت إيدال عينيها برعب، وقالت: "عبدالرحمن... أأنت من أين تعرف هذا المكان؟"
عبدالرحمن بغضب وهو يقترب منها: "مش مهم عرفت المكان ده إزاي. المهم إنك دلوقتي قدامي يا إيدال، فنزلّي أحسن اللعبة اللي في إيدك دي، بدل ما تندمي."
خافت إيدال بشدة، وضربت رصاصة من المسدس، بس ما جت في عبدالرحمن. فرمت إيدال المسدس، وجت تجري. راح بسرعة عبدالرحمن مسكها، وضربها بالقلم، فوقعت على الأرض، وكانت تنزف من أنفها. فمسكها من شعرها جامد، وحط المسدس على رأسها.
وقال: "ورحمة أمي لو ما قولتيش الحقيقة يا بت، لا أكون فضيت رصاص خزنتي كله في راسك. انتقي يا روح أمك."
حطت إيدال إيدها على المسدس، وقالت برجاء: "ولا هقول لك الحقيقة، لكن توعدني إنك راح تحميني، حضرت الضابط."
عبدالرحمن بحده: "أحميكي من مين؟"
إيدال بخوف: "من أدورة الدكتور اللي يعمل معك في المشفى. هوا وراء كل هذا، ولا... وأنا كنت أنفذ ما كان يطلبه مني سيدي."
عبدالرحمن بغضب جحيمي: "بقا أدورة ورا كل ده. حلوووو أوي. أنا هصدقك، وهحميكي، ده لو بقيتي شاطرة، وتقولي لي على كل حاجة من طأطأ لسلامو عليكم."
إيدال بعدم فهم: "شو؟"
عبدالرحمن بغضب: "راح تحكي لي كل حاجة من الأول، مفهوم؟"
إيدال بخوف: "مفهوم يا سيدي. مفهوم."
عبدالرحمن: "شطوووره. يلا قومي انجري معايا. يلااا."
ودفع عبدالرحمن إيدال للخارج بغضب شديد، ودفعها بقسوة لداخل العربية، وكلبش يديها لأجل لا تهرب. وركب وانطلق بالعربية. فكانت رودينا تتابع تحركه من الأول.
وقالت: "أتمنى تستطيع إنقاذ ملك عبدالرحمن."
تسريع الأحداث في منتصف الليل...
كانت ملك نائمة، وهي تضم الوسادة، وتتخيل بأنها نائمة في حضن عبدالرحمن. وكانت بدور ملك على دفء حضن حبيبها واحتوائه لها وحنانه. ولكن لم تجدهم. ففتحت عينيها بنظرات تمتلأ بالحزن والوجع. وقامت من على الفراش بإرهاق شديد. ووضعت يديها على بطنها، وهي تشعر بألم خفيف. ونظرت حولها باختناق شديد، وهي تشعر بالوحدة والخوف. وذلك المكان يحرمها من زوجها وحبيبها.
فقالت ملك باختناق: "أنت فين يا عبدالرحمن؟ حضنك وحشني أوي. كنت معاك بحس بالأمان، وأنا دلوقتي بعيدة عنك حاسة بالخوف."
فنظرت ملك للسجينات من حولها اللي يملأون العنبر، وتنهدت بعمق. وقامت من على الفراش، وأخذت قطعة قماش، لفتها حولين ذراعيها بسبب برودة الجو في عنبر السجينات. وقامت ذهبت إلى الحمام المشترك للكل، وبدأت تغسل وجهها، وتتوضأ لتصلي صلاة الفجر، وتدعو أن الله يخرجها من المأزق الصعب ده على خير، هي وطفلها.
فرفعت ملك رأسها نحو المرآة الكبيرة اللي أمامها، وهي بتمسح وجهها بالماء، لتندهش عندما رأت سيدة من المساجين تقف خلفها عند باب الحمام، وتنظر لها بشر يملأ عينيها.
فلفت لها ملك، وقالت بصوت حاولت يكون هادئ: "فيه... فيه حاجة حضرتك... ل ليه بصالي كدا؟"
فجأة شهقت ملك عندما أخرجت تلك السجينة أمينة سكين من خلفها، وقالت: "أيوه، فيه كثير لأقوله لكِ. ولكن ليس لديك فرصة لتستمعي للي راح أقوله الآن، لأنك راح تموتين على يدي الآن، لأرتاح أن أمثالك قد انتهوا من العالم، أيتها الحمقاء."
ملك بخوف ودموع نزلت من شدة خوفها، وهي محوطة بطنها بيديها كحماية لطفلها، وهي تراها تقترب منها، وملك تعود للخلف برعب.
فقالت برجاء ودموع: "صدقيني، أنا مش زيهم، ومليش دعوة بموت ابنك. أنا عرفت من قصة سلا. ولكن والله والله أنا مش زيهم. أنا والله اتفاجأت باللي كان في المستشفى بتاعتي زيي زي الكل. أرجوك صدقيني، مش أنا اللي موت ابنك، أو أي حد من اللي ماتوا."
أمينة وهي تقترب منها بشر وغضب، وهي رافعة السكين في الهواء: "مو مهم مين قتل ابني وحيدي. المهم الآن أنك راح تموتين الآن على يدي، أنتِ وطفلك اللي لم يرى الدنيا. هههههههه."
هزت ملك رأسها برفض، ودموع مغرقة وجهها، وهي ما زالت حاضنة بطنها. فنظرت ملك لباب الحمام المفتوح، ونظرت لأمينة. فجت تجري نحو الباب لتستنجد بالسجينات اللي معاهم في العنبر. ولكن فجأة جابتها أمينة من شعرها، ودفعتها جامد نحو الأرض. فخبطت رأس ملك في الحائط من أثر الدفعة. فحطت ملك إيدها على رأسها بوجع شديد في رأسها، وفي بطنها. ونظرت برعب لأمينة اللي بتقترب منها بشر يملأ عينيها.
وقالت بجنون: "ههههههه، هتموتين يا ملك."
ملك برجاء ودموع: "لا، أرجوكي بلاش."
يا جماعة معلش على تأخير نزول الروايتين، بس كنت مشغولة الفتره دي، وإن شاء الله الرواية الثانية نازل منها بارت بكرة إن شاء الله.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة الندى
هزت ملك رأسها برفض ودموع مغرقة وجهها، وهي ما زالت تحتضن بطنها. فنظرت ملك لباب الحمام المفتوح، ونظرت لأمينة. فجرت نحو الباب لتستنجد بالساجينات اللاتي معهن في العنبر.
ولكن فجأة، جذبتها أمينة من شعرها ودفعتها جامد نحو الأرض. فخبطت رأس ملك في الحائط من أثر الدفعة. فحطت ملك يديها على رأسها بوجع شديد في رأسها وفي بطنها، ونظرت برعب لأمينة التي تقترب منها بشر يملأ عينيها.
وقالت بجنون:
"ههههههه! هتموتي!"
ملك برجاء ودموع:
"لا أرجوكي بلاش!"
جاءت أمينة تقترب منها بنظرات تمتلأ بالغل والشر، وملك تضم بطنها برعب وهي تبكي.
في هذا الوقت، دخلت سلا للحمام وهي تفرك عينيها بخضة من تلك الأصوات التي تصدر من الحمام. وعندما رأت ملك واقعة على الأرض، وأمينة واقفة بجانبها وترفع عليها السكين، صرخت بصدمة.
قالت:
"ملك! شو عم تفعلين يا مجنونة؟"
وبسرعة جرت سلا على ملك بخوف عليها، وفضلت تصرخ ليستيقظ السجينات. وراحت وسعدت ملك لتتوقف، وملك عمالة ترتجف بخوف شديد.
فقالت سلا وهي تحاول تطمئن ملك بصدمة من الذي يحدث:
"لا تقلقي ملك، مو رح أتركها تأذيكي. تلك المجنونة، ساعدونا ساعدونا! تلك المجنونة تريد قتل ملك، ساعدووووونا!"
أمينة بشر وغضب:
"ابتعدي عنها سلا، إلا رح أخلص عليكي معها الآن."
سلا بحدة:
"ملك مظلومة يا أمينة، ملك بريئة وأنا أثق فيها. انظري لها جيداً، مو مثل هؤلاء الأوغاد الذين يعملون في هذه التجارة. صدقي ذلك، لكن ملك بريئة ولا..."
دخلت السجينات الحمام بصدمة. فقالت واحدة منهن:
"شو عم تفعلين يا أمينة؟ اتركي اللي في يدك هذا الآن."
أمينة بجنون:
"لا، رح أقتلها ولا أحد رح يمنعني الآن. هل تفهمون؟"
وقربت أمينة من ملك بشر وجاءت لتطعنها. راحت سلا وقفت أمام أمينة بسرعة لتمنعها، ولكن فجأة، جاءت الطعنة في بطن سلا. فوقعت سلا بألم في بطنها على الأرض وهي غارقة في دمها، وكل النساء ينظرون لها بصدمة.
فصرخت ملك بدهشة:
"سلااااااا! لا!"
وجاءت ملك تقترب من سلا بدهشة وخوف عليها، ولكن فجأة شدتها أمينة من ذراعها وكانت حد السكين في بطنها. ولكن بسرعة جرى عليها المساجين ومسكوا يديها قبل أن تطعنها.
فواحدة من النساء شدت ملك ودفعوها نحو الباب بسرعة. وقالت لها:
"هيا اجري بسرعة للخارج."
أومأت ملك لها برعب وخرجت بسرعة للخارج. فتعثرت ملك بدون قصد ووقعت على الأرض، واتخبطت رأسها بالحائط. فحطت ملك يديها على بطنها بدموع وتألم وخوف على طفلها. وبسرعة خرجت بره الحمام نحو باب العنبر لتستغيث بأحد ينقذها من تلك المجنونة.
فبسرعة أبعدت أمينة النساء وجرت خلف ملك بغل وشر، ومسكتها فجأة من شعرها جامد، وملك تبكي بخوف.
وقالت بشر:
"إنتي تظنين أنك رح تهربين مني ملك؟ هههههههه! موتك رح يكون على يدي اليوم ملك!"
وفجأة طعنت أمينة ملك في جنبها بغل، والسيدات تصرخ بصدمة. ففتحت ملك عينيها بدموع تملأهم، وحطت يديها بصدمة مكان الطعنة، فأصبحت يديها غرقانة بدمها. فنزلت دموع ملك بذهول.
وفجأة، فضل شريط حياتها مع عبدالرحمن يعاد أمام أعينها منذ بداية تعارفهم لحد الآن، ومشاهد فرحتهم بالحمل تعاد أيضاً أمام أعينها. ففجأة وقعت ملك على ركبتيها أمام أمينة بدموع، ووقعت ملك على الأرض وجرحها ينزف بشدة. وفضلت ملك تغلق عينيها شيئاً فشيئاً وهي تستمع صريخ السجينات بصدمة. وآخر شيء جاء أمام عينيها مشهد عبدالرحمن وهو يبتسم لها بنظرات تمتلأ بالعشق والحنان والشوق. وفجأة أغمضت ملك عينيها والدنيا تسود أمام عينيها بالكامل.
فقالت بدموع:
"عبدالرحمن أأنت فييين؟"
بعد مرور ساعات.
دخل عبدالرحمن للمستشفى وهو يجري زي المجنون، وهو يشعر أن قلبه سيقف من شدة رعبه على ملك وطفله. فاقترب من غرفة ملك، وكان يقف ضابط أمامها. فجاء يدخل للغرفة، منعه الضابط.
وقال:
"ممنوع الدخول."
عبدالرحمن بغضب جحيمي مسكه من هدومه وقال:
"أنا الظابط عبدالرحمن، جوز اللي ما بين الحياة والموت جوا!"
ودفعه عبدالرحمن بقسوة بعيداً عن الباب، ودخل الغرفة بسرعة برعب. وتقدم من ملك بدموع تلمع في عينيه، وهو يراها نائمة على الفراش ومحاطة بالأجهزة.
فقالت الدكتورة بصدمة:
"من أنت؟"
عبدالرحمن وهو ينزل على ركبتيه بجانب ملك بصوت مبحوح:
"أنا... أنا جوزها... هيا هيا كويسة صح؟"
الدكتورة بعملية:
"هي بحمد الله منيحة الآن سيدي... الطعنة جاءت في جانبها ولم تسبب أي ضرر لها."
حرك عبدالرحمن يديه على وجه ملك بدموع، وحط يده على بطنها بخوف، ونظر للدكتورة.
وقال:
"طيب والطفل؟"
الدكتور:
"لا، بحمد الله الطفل ما صابه شيء. الطعنة كانت في منطقة بعيدة عن البطن ولم تصبه شيء... طفلكما ما زال له عمر في هذه الدنيا يا سيد عبدالرحمن."
عبدالرحمن بدموع وشكر وحمد لربنا:
"الحمد لله يا رب، الحمد لله أنك حميت لي مراتي وابني. الحمد لله."
وباس عبدالرحمن يد ملك ودموعه تنزل على يديها، وهو محتاج يأخذها في حضنه ويشبع منها ومن طفله. فتنهدت الدكتورة وتركته وخرجت من الغرفة هي والممرضة. فسند عبدالرحمن رأسه على يد ملك بدموع، وفجأة تحركت يد ملك. فبص عبدالرحمن لملك بلهفة وحط يديه على رأسها بدموع.
وقال بحب ودموع:
"ملك حبيبتي، إنتي معايا، متخافيش. إنتي مع الإنسان اللي بيحبك واللي مستعد يموت عشان إنتي تعيشي إنتي وطفلنا يا قلبي."
ملك بضعف:
"ط... طفلنا يا عبدالرحمن."
مسح عبدالرحمن دموعه وقرب من ملك وقال:
"طفلنا بخير يا قلبي، متخافيش. أوعدك إن كل ده هينتهي قريب وهتظهر براءتك وتولدي وهنربي طفلنا سوا ونقويه كمان. بتستاهلي شدّي بس حيلك عشان عاوز أجيب فيلا صغنن على قد عيلتنا ونملأها عيال حتة مني ومنك يا روح قلبي."
نظرت له ملك بدموع تلمع في عينيها وقالت:
"أنا خايفة منحققش الحلم ده يا عبدالرحمن. عبدالرحمن، أوعدني إن لو جرالي حاجة تربي طفلنا زي ما كنت عايزة وتقوليله إن أمه بتحبه أوي وبتحب أبوه أوي أوي. ولو مت يا عبدال..."
فجأة حط عبدالرحمن يدها على فمها مانعاً إياها تقول شيئاً وقال:
"مش هسمحلك يا ملك تموتي وتسيبيني. إنتي لو جرالك حاجة أنا هعيش لمين؟ وروحي مش معايا في دنيتي. خلاص يا ملك، قريباً جداً هتخرجي منها وترجعي للصبايا وسط عيلتك اللي مشتاقي لكِ، ومع جوزك وحبيبك اللي ميقدرش يعيش في الدنيا دي من غيرك يا عمري إنتي ونور بنتنا اللي هتيجي تنور دنيتنا بوجودها."
مسكت ملك يد عبدالرحمن بدموع وقالت:
"توعدني يا عبدالرحمن إن كل اللي بتقوله ده هيحصل؟"
جمد عبدالرحمن يديه على يديها وهو بيحاول يبث لها الأمان والراحة وقال:
"أوعدك يا ملك، أوعدك يا قلبي إن قريباً جداً كل ده هينتهي، والله هينتهي وترجعي تاني لحضن جوزك وفي وسط عيلتك. وده وعد شرف هوعدهولك يا ملاكي. متخافيش يا قلبي، متخافيش."
ابتسمت ملك بعشق وقالت:
"مش خايفة يا عبدالرحمن، مش خايفة طول ما إنت في ضهري يا سندي وحمايتي وكل حاجة بنسبة لي."
باس عبدالرحمن يديها وضمه لقلبه وهو ينظر لها بعشق وحنان وخوف عليها، فأغمضت ملك عينيها بأمان بوجود حبيبها بجانبها، وعبدالرحمن باصلها بخوف عليها وعلى طفله.
... في الصبايا ...
نزلت مليكة بانهيار على الدرج، ووقفت أمام كريم بغضب وقالت:
"إنتوا مفكرين نفسكم كده بتحمونا يعني؟ أنا عاوزة أخرج أشوف ملك، أنا عاوزة أطمن على أختي يا كريم. قلبي بيوجعني عليها، حرام عليكم!"
كريم حضن مليكة باختناق وقال:
"يا حبيبتي، أنا اطمنت عليها من الدكتورة وهي وطفلها كويسين والله. ووجودكم هنا حماية ليكم من الصحافة وغدر هشام وأبوه. مش عاوزين نحلها من ناحية تتعقد من ناحية. اهدي ووعدك إني هاخدك وأوديكي تطمني عليها بنفسك يا حبيبتي. بس اللي عملاه في نفسك ده مش هتكسبى بيه حاجة، ولا بكده ملك هتكون مرتاحة ومطمئنة عليكي."
مليكة بدموع:
"غصب عني والله يا كريم، إنت عارف ملك بنسبة لي إيه."
ودفنت مليكة وجهها في صدر أخوها بخوف على ملك وهي بتبكي جامد، ومحمد ينظر لهم بضيق لأنها في حضن راجل تاني غيره، حتى لو أخوها، لكن مش من حقها تلجأ لحضن راجل تاني غيره. فاقترب منهم ونظر لكريم وشد مليكة لحضنه بهدوء، عكس الغيرة اللي جواه. وكريم ينظر لأخته بتعب وترك المكان بكل التوتر والحزن اللي فيه وخرج للدراسة.
فكانت تتابعه شمس بتردد وخرجت وراه، ولقيت كريم واقف وساند على سور الدراسة باختناق وحزن مالي وجهه. فرفعت يديها بتردد وحطتها على كتف كريم.
وقالت:
"إنت كويس؟"
كريم باختناق:
"حاسس إني شخص عاجز يا شمس، مش عارف أنقذ أختي من اللي هي فيه."
لفته شمس ليقابل وجهه وجهها وقالت:
"اللي عند ملك ده هيعدي يا كريم، صدقني هيعدي وأنا حاسة إن ده قريب جداً. خلي عندك ثقة في الله وأنا متأكدة إن كل ده هينتهي قريب وتخرج ملك منها."
كريم نظر للسماء وقال بتنهيدة:
"ياااا رب."
ونظر كريم لشمس باختناق، وفجأة اترمى كريم في حضن شمس فجأة. فتنهدت شمس ورفعت يديها تحوطه ودفنت وجهها في كتفه وهي تحرك يديها في شعره بحب.
فكانت نورسين تتابع ذلك بحقد وغضب.
وقالت:
"قريباً كل ده رح ينتهي وتختفي من حياة كريم وحياتي تماماً شمس."
تقدم تيار منها وهو يحرك الكأس من يد ليد بسخرية وقال:
"و كيف رح تفعلين ذلك حبي؟ هههههه، لتكوني رح تشككيه فيها وتقولي ليه إن حضرت الظابط يخونك؟ ههههههه."
نورسين بغيظ:
"أكيد هي الفكرة جت في رأسي، لكني بفكر في أحد يشك فيه كريم يكون هو عشيق شمس."
حط تيار الكأس وقال:
"تبقي غبية لو فعلتي ذلك يا نورسين. يا أختي، كريم عاش مع هذه الفتاة عامين، ومن المؤكد أن فتاة مسترجلة مثل هذه ما لها في الأشياء هذه. فلو تريدين عن جد تأخذي حقك منها وتدمرين زوجها بدون ما أحد يشك فيكي، حطي يدك في يدي وأنا رح أساعدك ورح أخلصك من زواجك من طارق كمان."
نورسين:
"عن جد يا أخي؟ أكيد معك."
ثم نظرت له برفع حاجب وكملت:
"لكن لماذا تريد مساعدتي يا تيار؟ هل هي المساعدة لأجل أخذ حق أخي؟ أم هي من ضمن خطتك لتدمير علاقة سارة ومعتز وتملكها لسارة من تاني؟"
تيار بتملك:
"سارة من الأول لي أنا، ونورسين ومن هذا معتز لا، لأبعده عن طريقي. هذا الضابط مجرد وقت ورح ينتهي، وسارة في الآخر ملكي أنا."
نورسين:
"شو فيك يا أخي؟ الآن تقول إن سارة ملكك. لماذا في زماناتك تركتها وهربت إذا كنت تعشقها هكذا يا أخي؟ ولماذا الآن جبت هذه لتكون معك وأنت ما زلت تعشق سارة؟ هذا لو أنت بحق تعشقها ولم يكن كل هذا عشق تملك لشيء كان في يدك والآن ترفض فكرة أنه أصبح ملك لشخص ثاني غيرك."
تيار بغضب:
"نورسين، هذا الكلام ما لكِ دخل فيه. أعشق سارة أو هذه ما لكِ دخل. هل تفهمين؟"
وتركها تيار ومشى، ونورسين تنظر له بغضب. فقالت بغيظ:
"غبي."
... في جناح وعد وأدهم ...
كان أدم يتكلم مع عبدالرحمن في الهاتف فقال:
"طمني يا عبدالرحمن، إيه الأخبار؟ طيب أنا جاي ليك أهو. لا، مش هعرف حد حاجة. بس لازم حضرت اللوا يكون عنده علم. تمام، جاي ليك أهو."
وأغلق أدم مع عبدالرحمن ولف ليخرج من الغرفة، ولكنه لقى وعد أمامه، وواضح أنها كانت تسمع المكالمة.
فقالت:
"إنت رايح على فين؟"
أدهم بتجاهل:
"ملكيش دعوة يا وعد."
وأجا أدهم يمشي. راحت وعد مسكت إيده ولفته نحوها وقالت:
"إزاي يعني ملييش دعوة يا أدهم؟ إنت ناسي اللي محبوسة دي أختي يا أدهم. أنا سمعتك وإنت كنت دلوقتي بتتكلم مع عبدالرحمن. قولي ناويين على إيه يا أدهم ووصلتوا لإيه؟"
أدهم:
"و هتستفيدي إيه لو عرفتي ها؟ دي حاجات ملكيش دعوة إنتي بيها يا وعد، عشان كده بقولك مليكيش دعوة. لكن متخافيش، إحنا دلوقتي وصلنا لحاجة وقريب جداً ملك هتخرج من اللي هي فيه ده."
لمعت الدموع في عيون وعد وقالت:
"بجد يا أدهم، ملك هتخرج ولا إنت بتقول كده عشان تطمني وبس؟"
تنهد أدهم وحط يديه على أكتاف وعد وهو بيحاول يطمنها:
"متخافيش يا حبيبتي، كل ده أزمة وهتعدي، صدقيني."
نزلت دموع وعد رغم عنها وقالت:
"لو ملك حصلها حاجة، أنا مش هسامح نفسي."
أدهم باستغراب:
"ليه بتقولي كده؟"
وعد أبعدت يديها وتحركت كام خطوة بدموع وشعور بالذنب وقالت:
"أي ضرر بيحصل للكل بيكون بسبب هشام يا أدهم، وهشام كل اللي بيعمله ده عشان ينتقم مني فيكم. ربنا يريحكم مني بقى وتعيشوا مرتاحين."
اقترب أدهم منها ولفها ليه وحاوط وجهها بحنان وقال:
"كل اللي بيحصل ده مكتوب لينا نمر بيه يا وعد ومش بسببك ولا حاجة. بلاش توهمي نفسك بالكلام ده. وصدقيني كل ده هينتهي في يوم."
وعد بعيون لامعة بالدموع:
"حاسة إن اليوم ده هييجي بموتي يا أدهم. وفعلاً موتي هيحل كل شيء و..."
مقدرش أدهم يتحمل دمعها وشعرها بالذنب، ففجأة اقترب منها وتملك شفايفها وهي بتتكلم بكل تملك عاشق، وهو يضمها لصدره جامد حتى أصبحت جسد وعد الصغير مختفي بين ضلوع أدهم وعضلات جسده الصلب. وكل ده ووعد مستسلمة لأدهم وهي تحتاجه أكتر ما هو يحتاجها. ولكن دائماً أي لحظة لا تكتمل بين هذين العاشقين.
ففجأة رن هاتف أدهم، فابتعدت وعد عنه ونظرت للفراغ بتوتر. ورد أدهم على تليفونه بضيق.
وقال:
"الو... خلاص جاي... سلام."
ثم نظر لوعد شوية وهي بتتحرك في الغرفة بعشوائية وهي بتعمل أي حاجة المهم تلهي نفسها لأجل لا تنظر لأدهم وهي مضايقة من نفسها لأنها ضعفت أمامه.
فقال أدهم بتنهيدة:
"أنا ماشي."
هزت وعد رأسها بتوتر بدون ما تنظر له، فتركها أدهم وخرج من الغرفة. فقعدت وعد على طرف الفراش باختناق.
وقالت:
"وعد فوقي. لو ضعفتي لأدهم هيتأكد إنك بتحبيه وعايزاه، وإنتي لازم تبعديه عنك عشان شر هشام كمان يبعد عنه. إنتي كده بتعملي الصح يا وعد، فبلاش تضعفي تاني. لو ضعفتي له بكده إنتي بإيدك بتأدميه للموت وأنا مش عايزاه يموت."
وفضلت وعد تبكي بحرقة واختناق شديد.
... بعد وقت ...
... في مكان آخر ...
في غرفة يسكنها الظلام ومافيش فيها غير ضوء بسيط كان نازل على إيدال اللي كانت جالسة على كرسي ومتربطة من إيديها ورجليها في الكرسي اللي قعدت عليه.
ففجأة دخلت عربية عبدالرحمن للمخزن، وخلفه عربية أدهم. فنزل عبدالرحمن من العربية بشر مالي عيونه، ونزل أدهم وكريم من العربية التانية.
فقالت إيدال بخوف منهم:
"أنا قولت لك كل شيء، لما أنا هون الآن؟ ولما أنا متربطة هيك؟"
كل واحد منهم جاب كرسي وقعد عليه قدام إيدال بأعين تمتلأ بالشر منهم هم التلاتة. دب الرعب في قلب إيدال.
فقال عبدالرحمن:
"إنتي اعترفتي على كل جرائم أدورة، بس مقولتيش ليا إيه اللي عرفك على أدورة أصلاً؟ ويا ترى شغلكم في المستشفى بتاعتي ومستشفى ملك صدفة؟ ولا قصدها؟"
نظرت له ملك بتوتر. فقال أدهم بتهديد:
"خدي بالك يا إيدال، مش اسمك إيدال. لو فكرتي تكذبي علينا، إحنا هنعرف إنك بتكذبي، ووقتها هنخليكي تتمني الموت ومش هطليه لا إنتي ولا الكلب اللي بتداري عليه ده. وبرضه هنجيبه بطريقتنا وإنتي وهو هتتعاملوا بأوسخ طريقة، اللي تستاهلوها. فالأحسن ليكي هاتي اللي عندك وبلاش تطولي على نفسك. مفهوم؟"
إيدال بخوف:
"مفهوم سيدي."
ثم نظرت لهم بخوف وقالت:
"أنا وأدورة كنا ندرس سوا وكنا فقراء، فبالصدفة بدأنا نعمل مع راجل خطير في تجارة المخدرات. وبعد علمنا إنه يعمل في المافيا ولأنه وثق فينا جعلنا نعمل معه في أشياء كثيرة ممنوعة حتى تخرجنا. وعمل أدورة في مشفاك، وعملت أنا في مشفى ملك صدفة وقتها. لكن مع الوقت، عندما لاحظ أدورة غيابك عن المشفى قرر يستفيد من ذلك وشرا البعض من الأطباء لحسابه واتفق معاه بأنهم رح يغيروا عملهم ويتجروا في تجارة الأعضاء وبهيك الأموال رح تزيد وثقت رؤساء المافيا رح تزيد. وفعلاً أصبح أدورة يستدرج الفتيات والفتيان لغرفة سرية في مشفاك وينهي هناك عليهم ويأخذ منهم كل شيء. وهاد صار كثيراً حتى أغتنى أدورة وزادت ثقت الرؤساء والرجل في أدورة أكثر وأكثر."
كان عبدالرحمن يسمعها بصدمة، فكل هذا كان يحدث في مستشفى والده ولم يكن يعرف لدرجات أن كان ممكن هو أيضاً في السجن لو كان انكشفت الغرفة هذه ولم يكن عرف ينقذ زوجته.
فقال كريم بحدة:
"طب مستشفى ملك، إزاي عملتوا كده فيها وهي كانت دايماً في المستشفى وعمرها ما سابتها يوم واحد؟"
إيدال بتوتر:
"هاد صار عندما سافرت ملك لمصر. كنت أريد المال مثل أدورة وعملت غرفة تشبه غرفة أدورة واشتريت أطباء كثيرين وأصبحوا يعملون لحسابي وأصبحت أنا أيضاً أتاجر في هذه التجارة لأكسب المال مثل أدورة."
فجأة قام عبدالرحمن ومسك إيدال من شعرها وقال:
"بتتاجروا بعض يا أولاد الكلب في لحم البشر وتدمير حياة ناس مالهاش ذنب. ده إنتوا هتتحرقوا في نار جهنم يا أولاد الـ..."
بسرعة أبعده كريم وأدهم عن إيدال وهي عمالة تصرخ بألم. فقال أدهم بحدة:
"اللي بتعمله ده غلط يا عبدالرحمن ومش هتستفاد منه حاجة. البنت دي دلوقتي إحنا محتاجين ليها، ومش عاوزين نغلط نفس الغلطة ونضيعها من إيدينا زي ما ضيعنا وائل. اهدا يا عبدالرحمن واصبر يا صاحبي."
عبدالرحمن حرك يديه على وجهه وقال بخنقة:
"أنا هادي، هادي أهو."
وتركهم وذهب لها وقال:
"انطقي وقولي لي يا بت إنتِ إزاي أمسك اللي اسمه أدورة ده وهو متلبس لتثبت القضية عليه؟"
إيدال بتوتر:
"هقول لك كل شيء. بعد أسبوع من الآن أدورة رح يسلم شحنة كبيرة للغاية كان يحتفظ بها في الغرفة السرية الخاصة به في مشفاك يا بيه. الشحنة مهمة للغاية لأدورة وكان ينوي بعد ما يستلم أموال الشحنة يهرب للخارج هو وشقته وأنا... لكني لا أعرف أن الرؤساء أمروا بالتخلص مني قبل ميعاد الشحنة لاجل هيك كنت رح أهرب قبل ما تمسك بي عبدالرحمن."
كريم بحدة:
"وطبعاً عرفنا إن كلامك ده حقيقي وإنه مش كمين منكم؟"
إيدال فضلت تحرك رأسها يمين وشمال وهي بتفكر. وفجأة قالت:
"هاتفي... هاتفي يوجد فيه الدليل على حديثي."
أدهم نظر لعبدالرحمن وقال:
"تمام، فين تليفون البت دي يا عبدالرحمن؟"
دور عبدالرحمن في جيوبه وأخرج هاتفها وجاء يفتحه لقاه ببصمة الإصبع. فذهب لها وفهمت إيدال وأظهرت إصبعها اللي بتفتح فيه الهاتف. ففتح عبدالرحمن التليفون ورفعه في الهواء.
وقال:
"إيه الدليل اللي عليه بالضبط؟"
إيدال:
"يوجد عليه تسجيل صوتي لأدورة وهو كان يحدث الرجل الذي رح يأخذ منه الشحنة في الهاتف. كنت مسجلة له لاجل إذا خانني يكن دليل يثبت أنه كان شريكي في كل هذه الأعمال. كنت أعلم أن أدورة رح يخونني في أي وقت وكان لازم أأمن حالي."
ابتسم كريم بسخرية:
"لا شاطرة يا أختي."
فضل عبدالرحمن يدور في هاتفها حتى وجد التسجيل وكان بصوت أدورة.
"كل شيء جاهز يا زعيم... لكن الشحنة قلت كثيراً بعد ما الشرطة اتحفظت على الشحنة اللي كانت في مشفى ملك الكيلاني. لا تقلق، اللي معي يكفي زعيم، ولكن مصر أنت اللي جاهزة. تمام، رح يكون كل شيء جاهز يوم التسليم ومن بعدها رح أترك البلد بالكامل وأنتقل لبلد أخرى. هههههه، لا تقلق، هذا عبدالرحمن رح يذهب إلى نفس المكان اللي فيه زوجته بعد ما يكتشفون تلك الغرفة وكم الجثث اللي تتواجد فيها. هههههههه... لكن كان يظن حاله ذكي ويحاول إنقاذ زوجته ولا يدري أن حياته في خطر مثلها. هههههههه."
وانتهى التسجيل وعبدالرحمن يستمع بأعين حمراء بغضب جحيمي وشرار يخرج من عينيه لتلك الكلاب المجرمين وأقسم أن تكون نهايتهم جميعاً على يده.
فقال أدهم:
"كده كويس. إحنا كده معانا الدليل وميعاد الشحنة. وأسبوع واحد بس والكلاب دول كلهم هيترمو في الحبس."
عبدالرحمن بخنقة:
"بس أسبوع كتير، كتير أوي يا أدهم. ملك... ملك مينفعش ترجع السجن تاني. كده هتموت هي وابني."
كريم بتنهيدة:
"متخافش يا عبدالرحمن، جدو اتصرف وكلم ناس مهمين هنا في البلد وهيسبوا ملك في المستشفى لمدة أسبوعين تحت حراسة مشددة. لأن ملك في القانون مجرمة ولحد ما تظهر براءتها هتفضل في المستشفى وبعيدة عن الخطر."
مسح عبدالرحمن وجهه وقال:
"الحمد لله."
ثم نظر لإيدال اللي بتبص لهم بخوف واقترب منها وقال بحدة:
"ثانية واحدة، إنتِ عرفتينا بميعاد التسليم وهيكون إمتى، لكن مقولتيش هيكون فين؟"
إيدال بخوف:
"هقول لك، لكن توعدني يا بيك إني مو رح أنحبس."
كريم بغضب:
"لا طبعاً هتتحبسوا، إنتي مجرمة وقتالة قتلة ولازم..."
فجأة حرك عبدالرحمن يديه بمعنى (اسكت) وقال:
"طبعاً مش هتتحبسي، ولو اتحبستي هتخدي مدة قليلة لأنه شاهد في القضية دي وساعدنا كتير في حلها. يلا قوللي، فيين؟"
قالت له إيدال على مكان التسليم وإمتى معاد التسليم بالضبط، وعبدالرحمن بيسجل لها كل اللي بتقوله براحة من قرب خروج زوجته من كل ده.
فتركها عبدالرحمن وكريم وأدهم وخرجوا وأغلقوا باب المخزن.
فقال أدهم للحراس:
"عينيكم عليها، وعلى أنه تهرب منكم. البنت دي لو هربت منكم، إنتوا اللي هتتحسبوا. فاهمين؟"
الحراس بإيماء:
"مفهوم أدهم بيك."
كريم بضيق شديد:
"إزاي البنت دي هتخرج كده من القضية دي يا عبدالرحمن؟ البنت دي مجرمة واستخدمت المستشفى في أعمالها المشبوهة وكانت بتتاجر في لحم البشر. إنت متخيل قد إيه ناس فقدت حياتهم بسبب الكلاب دول؟"
عبدالرحمن:
"ومين قالك إنها هتخرج منها يا كريم؟ افهم يا كريم، البنت دي لو مكنتش قلت ليها كده مكنتش قالت لي ولا كلمة ولا كنا هنعرف بالشحنة ولا معاد التسليم ولا مكان التسليم. فكان لازم أقول ليها كده لتتكلم. لكن بنت الـ... هتكون نهايتها العن من نهاية الكل، لأنها خانت الأمانة وخانت البنت اللي شغلتها في مستشفاها وأمنتتها على المستشفى، وكانت دي النتيجة."
أدهم بحدة:
"وسيدك إيه إن شاء الله ها؟ كتير قلت لك لو مكنتش هتشغل المستشفى دي عدل وتكون فيها دايمًا لتحافظ على المستشفى اللي سابها لك أبوك يا تقفلها أحسن بدل ما أنت سايبها في يد الغرب يديروها لحد ما خربوها ومات ناس كتير بسبب إهمالك ده."
عبدالرحمن بغضب:
"أدهم، هو ده وقت الكلام ده دلوقتي؟"
كريم:
"أدهم معاه حق يا عبدالرحمن. دلوقتي مش مستشفى ملك اللي اتدمرت وبس، لا، والشحنة دي لما تتسلم ويتمسك ويتعرف إنها خارجة من المستشفى بتاعتك، مستشفاك كمان هتتوقف. لأن الكل هيخاف بعد كده يدخلوا المستشفتين دول بعد كده. وممكن إنت كمان تتحبس بسببهم."
حرك عبدالرحمن يديه في شعره جامد وقال:
"أنا مش مهم والمستشفيين مش مهمين برضه يا كريم. المهمين عندي دلوقتي، هما مراتي وطفلي وبس. خلاص."
تنهد كريم وعبدالرحمن ينظر له بأعين تمتلأ بالدموع. فحرك أدهم يديه على كتفه بحزن على الحالة اللي وصل ليها صديقه. وفضلوا التلاتة واقفين ساندين على العربيات بالتفكير.
ففجأة وصلت رسالة على هاتف كريم، فنظر كريم لهاتفه بسرعة لتكون حاجة مهمة. فبعد ما قرأ الرسالة توقف عدل.
وقال ليهم:
"أنا رايح مشوار مهم ومش هطول."
وركب كريم العربية. فقال أدهم باستغراب:
"فيه حاجة ولا إيه؟"
كريم باستعجال:
"للا، مافيش. حاجة عادية."
ومشى كريم بالعربية، وعبدالرحمن وأدهم متبعينه بتعجب. فسند عبدالرحمن على العربية بتعب، فمن يوم دخول ملك السجن والنوم لا يعرف طريق عينيه ولا عارف يرتاح دقيقة وحبيبته مش معاه. فنظر للسماء.
وقال:
"يا رب... يا رب كل ده ينتهي بقى. أنا حقيقي تعبت."
طبطب أدهم على كتف عبدالرحمن وقال بهدوء:
"كل ده اختبار من ربك يا عبدالرحمن، وربنا مش بيختبر عبده غير لما يكون متأكد إنه قد الاختبار ده يا صاحبي."
تنهد عبدالرحمن ونظر لأدهم باستغراب وقال:
"مين عبده ده؟ ههههههههه."
ضحك أدهم وعبدالرحمن مع بعض، وأدهم بيضرب كف بكف، وركبوا العربية هم الاتنين وتركوا الحراس يحرسون تلك الشيطانه.
... تسريع الأحداث ...
... في الصبايا ...
طلع أحمد على الدرج وكان ذاهب لجناحه هو ومرام، ولكنه فجأة وقف بصدمة عندما استمع لحديث لمى في الهاتف.
لمى بتصنع الصدمة:
"إنت بتقول إيه؟ مرام دلوقتي مع نفس الشاب اللي كانت خارجة معاه من الكلية؟ لا مش معقول. إنت متأكد؟ طب لو إنت صادق بجد ابعتلي صور وهما مع بعض دلوقتي. تمام."
قفلت لمى مع المتصل، وبعد ثانية واحدة بس جاءت رسالة على هاتف لمى. فاقترب أحمد من باب الغرفة ليرا شاشة هاتفها بوضوح. ففتحت لمى الرسالة وكانت صور بجد لمرام والشاب. فجمد أحمد يديه بغضب وغيره عمياء.
ففجأة رن هاتف لمى. فردت وقالت:
"آه دي مرام فعلاً. طب هما فين كده؟ في *********؟ طيب، لالا بلاش تقول لأحمد حاجة وأنا هبقى أتكلم معاها أنا، وأكيد ده صديق عادي. طيب طيب سلام."
فضل أحمد يستمع لكلامها بغضب شديد، وقبل ما تنهي لمى المكالمة كان أحمد نازل بسرعة من على الدرج بغضب جحيمي نحو ذلك المكان اللي قالت عليه لمى. فابتسمت لمى بخبث ونظرت نحو باب الغرفة.
وقالت بمكر:
"معلش بقى يا حبيبي، كان لازم ألعب اللعبة دي لأكشف لك حبيبة القلب اللي عاملة فيها بتحبك وهي دايرة على حل شعرها. ههههههه."
وقعدت لمى على الكرسي وحطت رجل على رجل بنظرات تمتلأ بالمكر والخبث.
... عند سارة ...
خرجت سارة من جناح وعد وهي تنظر في ساعة يديها. ففجأة جاء أحد من خلف سارة وضرب سارة على رأسها بـ... واختفى. فوقعت سارة على الأرض مغشى عليها ورأسها تنزف بشدة.
فكانت هيدي ماشية تنظر في هاتفها في الترقة. فعندما رأت سارة مفروشة أرضاً.
قالت بصدمة:
"سارة!"
وجرت هيدي على سارة بصدمة من منظرها. ونزلت لمستوا سارة وقالت بدهشة:
"سارة سارة مالك؟ وعد يا وعدددددد الحقيييي سارة!"
خرجت وعد على صوت هيدي بخضة، وعندما رأت سارة كدا جرت عليها بصدمة.
وقالت:
"ساااااااره مااالك؟ ساره؟"
ونزلت وعد لمستوا سارة ورفعت رأس سارة على رجليها. فبترفع وعد يديها لتفتح عينيها بذهول عندما لقت يديها غرقانة بدمها.
فقالت بذهول:
"سااااره؟"
بقلم الكاتبة زهرة الندى 🥀🥀
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الندى
خرج الدكتور من جناح سارة ومعتز، وكانت وعد معه.
قال الجد صبر:
= طمني يا دكتور، حفيدي كويسة؟
الدكتور:
= الخبطة كانت قوية، وكانت راح تتسبب في ضرر للمريضة… لكن استطعت أسيطر على ذلك الجرح بدون ما أعرض حياة حفيدة حضرتك للخطر… وهي الآن منيحة، ولكن راح تعاني لفترة في ألم في رأسها، وراح يهدأ قليلًا بأخذها للحبوب المسكنة اللي راح أكتبها لها… بتمنى لها الشفاء العاجل… وداعًا.
ومشى الدكتور بصحبة كمال للأسفل.
قالت وعد:
= كان لازم يا جدو سارة تروح للمستشفى، لأن هنا كان صعب تتعالج.
الجد صبر بتنهيدة:
= كان صعب يا وعد تتعالج سارة في أي مستشفى بعد ما الكل عرف باللي في مستشفى ملك، وصورتنا للناس دلوقتي بقت وحشة، ومش عاوز أعرض حياة أي حد فيكم للخطر، وبالذات بعد اللي حصل يوم ترحيل ملك… فكذا أحسن يا بنتي.
وعد بتنهيدة:
= معاك حق يا جدو.
فيروز بتنهيدة:
= تعالي يا أخي لترتاح قليلًا، أنت مريض ولا تتحمل الوقوف هكذا كثيرًا.
الجد صبر بتعب:
= مش هقدر أرتاح وكل ده بيحصل لأحفادي يا فيروز… أنا مبقتش أعرف للراحة طريق خلاص.
منى:
= لازم ترتاح يا أستاذ صبر لتكون جنبهم دايمًا وفي ضهرهم… لأن الكل بيستقوي بيك أنت يا أستاذ صبر.
ربعت وعد يديها تحت صدرها، ورفعت حواجبها، وغمزت لشمس اللي فهمت وابتسمت غصب عنها.
فقال صبر باقتناع:
= معاكي حق يا منى هانم… أنا رايح أرتاح شوية… وبتمنى كل ده يعدي على خير بقا.
الكل بتمني:
= يا رب.
ذهب صبر مع فيروز لغرفته.
فقالت منى:
= طب أنا هروح يا ولاد أعمل لسارة حاجة دافية تشربها، هتريحها أوي.
وعد بهدوء:
= بلاش تتعبى نفسك يا ماما، وروحي ارتاحي انتي كمان… سارة آخدة مسكنات كتير فيهم نسبة منوم، وراح تنام للصبح يا حبيبتي.
منى بتنهيدة:
= بجد؟ طيب يا بنتي ربنا يقومها بالسلامة… طب هوا فين معتز؟
وعد:
= جنبها جوه، من ساعة اللي حصل وهو خايف عليها جدًا وقاعد جنبها.
ابتسمت هيدي بسخرية.
فقالت منى:
= ربنا ما يحرمهم من بعض أبدًا، ويهديهم ويهديكم جميعًا يا أولادي، ويبعد عنكم الشر والناس اللي مليانة بالحقد والغيرة عنكم.
لمعت الدموع في عيون وعد، وبوست يديها، وقالت:
= اللهم آمين يا رب العالمين يا ست الكل.
حركت منى يديها على راسها بحنان، وابتسمت لها بطيبة قلب، وتركتهم ونزلت بتعب، ولم يتبق سوى وعد وشمس وإنجي وحياة ودول ود مليكة وهيدي.
فتنهدت وعد، وقالت:
= الحمد لله إنها جت لحد كدا… أنا كنت هموت من رعبى بعد ما شفتها مرمية على الأرض غرقانة في دمها يا بنات.
الكل:
= الحمد لله على سلامتها.
ربعت أنجي يديها بنظرات غاضبة، وقالت وهي تنظر لهيدي:
= لكن مش غريبة يا هيدي إنك كنتي جنب سارة في الوقت ده؟ ده لو انتي شفتيها صدفة فعلًا.
نظرت هيدي لنظرات الشك والاستغراب من الكل بصدمة، وقالت:
= يا ريت متنسيش يا إنجي مين هيدي… أنتم عارفين كويس إني معنديش الشجاعة أعمل كدا، ولا أكون سبب في أذية حد.
دولد بسخرية:
= إزاي ده… ده انتي أسطورة في الأذية، وأول حد أذيتيه أكتر واحد حبك ووثق فيكي يا مدام هيدي.
لمعت الدموع في عيون هيدي، وقالت بحزن:
= واتعاقبت على ده كويس جدًا يا دولد… لتكونوا مفكرين إني لما اتجوزت كانت حياتي وردية مثلًا مع جوزي وكدا… لاااا ده حق معتز رجع مني تالت ومتلت متخافوش.
وعد بحده:
= وإيه اللي رجعك تاني؟ ها… رجعه عشان تدمرى حياته تاني ليه يا هيدي بعد كل السنين دي؟
نظرت هيدي لوعد بخبث:
= بلاش انتي بالذات تتكلمي يا وعد، وكل اللي بيحصل ده بسببك انتي، و90% اللي عمل كدا في سارة كان يقصدك انتي وجت في سارة… ماهي كل العداوة دي بسببك، والكل متأذي بسببك انتي يا وعد الكيلاني.
شمس بغضب:
= إيه اللي انتي بتقوليه ده… مالمي لسانك ده، وبلاش تلخبطي الكلام أحسن لك يا هيدي، لأننا كلنا على آخرنا منك والله، انتي عارفة بقا احنا كويس… ولا أفكرك بنفسنا يا هيدي.
خافت هيدي من كلام شمس.
ففجأة قالت مليكة باختناق:
= بس هي معاها حق يا شمس.
نظر لها الكل بصدمة، وأولهم وعد.
فقربت مليكة من وعد، ووقفت قدامها بدموع تلمع في عيونها البهتانه اللي مليانة بالتعب.
وقالت بدموع:
= انتي فعلًا السبب في كل اللي بيحصل حوالينا ده يا وعد… بسبب العداوة دي حياتنا كلنا بتخرب، وكل حاجة بتدمر يا وعد، وأي حاجة بتحصل بتكون بسببك انتي يا أختي.
وعد بصوت مبحوح من خنقتها:
= بسببى أنا يا مليكة؟ ليه… هو أنا اخترت ده بنفسي؟ ما كان قدامكم كل حاجة من البداية لحد دلوقتي… أنا كل ده انفرض عليا يا مليكة… حتى الموت مش عارفة اختاره، ولما اخترته وحاولت انتحر فشلت مرة، وكنت كل مرة بفشل… أنا آسفة لو مش عارفة أنهي كل ده… لكن والله لو بإيدي كنت دلوقتي رحت لهشام وخليته يموتني، وبكده الخطر خلاص راح، وهتعيشوا في أمان بعد كده.
مليكة بدموع:
= ولا بكده كمان هتحلي حاجة يا وعد… أنا أنا آسفة يا وعد إني قولتلك كدا… أنا مش عارفة قولتلك كدا ليه، لكن أنا في نار في قلبي، وملك مش معايا، وأنتي عارفة ملك إيه بنسبالي… والله ما أقصد حاجة… بجد آسفة يا وعد.
حضنتها وعد بدموع، وقالت:
= والله ملك هتخرج، وكل ده هينتهي في يوم صدقيني يا مليكة… ربنا كريم أوي وعادل، ومستحيل يسيب الباطل هوا اللي ينجح والخير يفشل بعد كل العناء اللي عشناها دي.
مليكة بدموع:
= توعديني يا وعد؟
وعد حركت يديها بحنان على شعر أختها بحنان، وقالت:
= أوعدك يا مليكة.
كان الكل يتابعها بحزن.
فتركتهم هيدي بملل ومشيت.
فقالت حياة بمرح:
= جرا إيه يا جماعة؟ ما بطلو نكد بقا؟ أبو النكد على اللي عملوه… ملك هتخرج من كل ده، وسارة هتقف على رجليها، والحمد لله إن ملك وسارة ما حصلهمش حاجة وحشة، والحمد لله… أما دلوقتي لازم نكون إيد واحدة عشان نقوي الكل مش نضعفهم يا بنات يا هم انتوا.
ابتسمت وعد ومليكة.
فمسحت وعد بحنان دموع مليكة، وكذلك مليكة، وحضنت مليكة وعد مجددًا بحب، والكل ينظر لها بابتسامة.
فقالت دولد:
= طب إيه رأيكم بقا إني هروح دلوقتي أعملكم عصير كوكتيل هيعجبكم جدًا.
إنجي بمرح:
= مش ناقصة تلبك معوي دلوقتي يا دودو بالله عليكي.
ضحك الكل.
فضربتها دولد بخفة على رأسها، وقالت:
= بس يا أم لسان طويل انتي… أنا راحة يا بنات وملكمش دعوة بكلام الجزمة دي، دي حاجات بتجيب فتيمنات للبطن مش تلبك معوي يا رخمة.
ضحكت إنجي بألم من رأسها، ونزلت دولد للأسفل تعمل لهم العصير، وراحوا البنات يشموا هوا ويقعدوا في الحديقة شوية ينتظروا أزواجهم يعودوا من الخارج ويطمنوهم عن ملك واللي عملوه في القضية دي.
عند هشام.
فجأة ضرب هشام ملاك قلم جامد، وقال:
= انتي مين سمحلك تعملي كدا… انتي عارفة لو كانت الضربة دي جت في وعد كان فادك دلوقتي في قبرك يا ملاك.
ملاك بغضب:
= أنا ما عد فاهمة أي شيء… انت تكرهها لوعد أم تعشقها هشام؟ انت قلت لي رح تساعدني أبعد وعد عن طريقي، وأنا قررت أبعدها نهائيًا عن طريقي… لكني ما أدري إن اللي أخذت الضربة هي سارة، تلك الغبية.
هشام بحدة:
= كويس جدًا إنها جت في سارة وما جت في وعد، لأنها لو كانت جت في وعد كنتي هتندمي ندم عمرك يا ملاك، وكان هيكون آخر يوم في عمرك.
ملاك بحقد وغِل:
= أنا بدي أعرف شو فيه في هي وعد، لبسببها أنتم تهوسوها لهي الدرجة المجنونة… انت وأدهم وعدنان ماذا ترون فيها لتعشقوها لهي الدرجة؟
نظر هشام لملاك باختناق، وقال:
= فيها حاجة مش موجودة في كل البنات… فيها براءة وطيبة وحنان مشفتش زيهم… وعد دي أنا اللي ربيتها على إيدي، وكانت بنتي قبل ما أكون حبيبتي يا حقيرة… لولا اللي حصل كان فدها مراتي دلوقتي وأم عيالي، وكان فاتي عملت المستحيل لاسعدها بس.
وجلس هشام بضيق على الأريكة، وملاك تنظر له بمكر.
فذهب له وحاوط كتفه بخبث، وقالت بمكر:
= بس هي أذتك كثير هشام، ولا تستحق ذلك العشق لها… والأحسن لك ولها إنها تموت بكل الماضي.
أبعدها هشام بغضب، وقال:
= مالكيش دعوة، وعُلة تعملي كدا تاني يا ملاك… صدقيني أنا اللي هموتك يا ملاك… وروحي لسارة وتمثلي إنك خايفة عليها، وإنك اتفاجئتي باللي جرا لها، وأظن إنك خبيرة في التمثيل يا حبي… وعُلة يا ملاك تعملي حاجة من دماغك تاني، ماشي.
ملاك بغيظ:
= تمام هشام.
وراحت ملاك أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة لتتفاجأ بمارية أمامها.
فنظرت لها ملاك من تحت لفوق بلامبالاة، ولبست نظارتها ومشيت، ومارية تنظر لها بغيظ.
فدخلت الغرفة بغضب، وقالت:
= هي الفتاة ماذا كانت تسوى هون هشام؟
هشام ببرود:
= ومن امتى وإنتي بتسألي يا مارية؟ ولا جاية دلوقتي تهتمي بيا وتغيري همي؟
مارية بتوتر:
= أنا زوجتك هشام، وهاد من حقي إني أهتم بك وأغير عليك وأخاف كمان عليك حبيبي… ومو مطمنة لهي الفتاة هشام.
هشام بابتسامة:
= متخفيش يا حبيبتي… البنت دي شغالة في صفي، وهيا مجرد وقت ومانعادش هعوزها، وهعمل ليها كارت اعتذار من الدنيا كلها قريب هههه.
مارية بارتباك:
= طب ما تتركها بدون ما تقتلها هشام؟
هشام بحقد:
= مش هشام آغا أغلو اللي يسيب حد اشتغل معاه ونفذ كلام رأسه، وبعد ما استغنى عنه أسيبه عادي يكمل حياته هههه لا مش أنا يا روحي… في قاموسي اللي شايف نفسه ناصح ونجح في لعبة لعبها من ورايا بسيبه على راحته… وبعد ما أخذ كل اللي أنا عاوزه منه بموته على طول هههه.
ابتسمت مارية بتوتر.
فتركها هشام بضحك بكل شر وخرج من الغرفة، فحطت مارية على بطنها المنتفخة بقلق، وتنهدت بالعافية.
في الكافيه.
كانت عربية أحمد ذاهبة نحو الكافيه بسرعة جنونية، وأحمد غضبان بشدة ويشعر بدمائه بتغلي.
فكان أحد يقف أمام الكافيه، فأول ما شاف عربية أحمد تقرب من الكافيه دخل بسرعة الكافيه، وبعد لخالد چان بإشارة بعينه وفهمها خالد چان.
فقال:
= لما انتي لا تصدقي إني عن جد مزلت أحبك يا مرام حبيبتي.
مرام بغضب شديد:
= هونتا جبتني هنا، وكل ده واقف ساكت عشان تقولي الكلام الأهبل ده… انت مجنون صح ولا بتستهبل؟
خالد چان بمكر مسك أيدها، وقال:
= لا مجنون ولا شيء يا مرام، أنا ولا بحبك.
شدت مرام أيدها من أديه، وقالت:
= يا أخي حبك برص… وأنا بحب جوزي يا خالد چان، والله لو مبعدتش عني لهقول لأحمد جوزي، ووقتها هيعلمك الأدب على وقاحتك دي ويعرفك قيمتك كويس.
نظر أحمد نحو باب الكافيه، ولقى أحمد داخل للكافيه بغضب.
فبسرعة حضن مرام، وهيا مصدومة.
فحولت مرام تبعده، ولكن خالد چان كان مكتفها بقوة، وهوا يقول:
= أنا عارف حبيبتي إنك اتحملتي كتير لأجلي… لكن ولا كان غصب عني أبتعد عنك كل هي المدة… ولا اشتقت لكِ يا مرامي.
مكنتش مرام فاهمة حاجة، ولسه هتصرخ، ليبتعد عنها بقرف منه ومن قربه، ولكن فجأة لقت خالد چان بيبعد عنها جامد، ووقع على الأرض.
لتشهق مرام بدهشة عندما لقت أحمد قدامها، ونزل ضرب في خالد چان.
ففاقت مرام من صدمتها، وقربت من أحمد بسرعة لتهديه عشان ميأذيش خالد چان ويضر بسبب كلب زي ده.
فحاولت مرام كتير تبعد أحمد، بس غضب أحمد كان عامل زي النيران اللي بتتاكل، ورح تحرق الأخضر باليابس، عندما لقا مراته في حضن ذلك الحقير.
فقالت مرام بدموع ورجاء:
= ارجوك خلاص يا أحمد، كدا هتأذيه وتضيع نفسك، انت فاهم غلط والله… ارجوك سيبه، وأنا هقولك كل حاجة، بس ارجوك سيبه يا أحمد.
مسمعش أحمد لكلام مرام وترجيها له من شدة غضبه.
فبسرعة اتجمعوا مجموعة شباب، وبعدوا أحمد عن خالد چان، وواضح إنهم أصحاب خالد چان.
فمسكوا أحمد وكتفوه جامد.
فقام خالد چان ومسح الدم اللي كان مالي وشه، وفضل يضرب في بطن أحمد ووشه ورجله بغل وحقد، ومرام بتحاول تبعد خالد چان عن أحمد اللي وشه بقى غرقان دم.
فبسرعة وقفت مرام أمام أحمد، ورفعت يديها بحماية.
وقالت:
= أقسم بالله لو قربت من أحمد يا خالد لأموته… خلي صحابك يبعدوا عنه أحسن لك.
خالد چان بحده:
= انتي تعلمين جيدًا إني مو بخاف يا مرامي… ورح أقتله الآن أمامك حبي.
وفجأة دفع خالد چان مرام بقوة، فوقعت مرام على الأرض.
فنظـر أحمد لخالد چان بغضب كالجحيم.
وبسرعة رفع رجليه وضرب خالد چان في بطنه جامد، فوقع خالد چان على الأرض.
فرفع أحمد رجليه بمهارة، وبحركة سريعة، وضرب بيها اللي كانوا ماسكينه من جهة اليسار.
وعندما تركوه، راح بأديه، فضل يضرب بسرعة اللي ماسكينه من الإيد التانية بغضب جحيمي، وفضل يضرب في كل واحد فيهم حتى وقع الكل على الأرض.
فرح أحمد بغضب نحو خالد چان، ومسكه، ولسه هيكمل عليه.
ولكن بسرعه قال خالد چان:
= انت لما تسوي هيك هاا… ما تحاسب اللي تزوجتك لأجلي أحمد، ولا انت مغفل لهي الدرجة وصدقت إن مرام عن جد بتعشقك، وهيا عملت كل هاد لأجل تجعلني أندم وأرجع لها مجددًا، وانت رأيت هاد بنفسك أحمد… مرام تعشقني أنا، وانت مو شيء بنسبة لها أحمد… انت مجرد عائق الآن أمام عشقنا.
حضرت الضابط أحمد بغضب وكبرياء:
= متخافش… بعد كدا مش هكون عائق قدام المدام.
(ثم نظر لمرام اللي بتعيط بصدمة، وقال بقرف)
= هه كنت الكبرى اللي بسببه رجعتي تاني لحبيبك هههه برافو نجحتي يا فنانة… أوعدك إن مش هخليكي تصبري كتير، وقريب هطلقك عشان ترجعي لحبيبك… بس بعد ما الأمور تهدأ، وكل واحد فينا هيروح لحاله… مبروك مقدمًا يا مدام مرام.
وتركهم أحمد ومشا، ومرام واقفة وهيا مصدومة، ودمعها نازل، وهيا مش مستوعبة اللي قاله أحمد، وإنه إزاي صدق الكذبة الحقيرة دي بعد كل العشق اللي أدهوله دي.
فكانت لمى واقفة تتفرج على كل ده بكل تشفي ونجاح لمخططها، وأخيرًا بتدمير زواج مرام وأحمد، والآن أحمد بقى ليها هي وبس.
قرب خالد چان من مرام، وهيا واقفة مكانها بتعيط، وكان هيتكلم، ولكن فجأة ضربته مرام بالقلم بكل قوته، وبزقت عليها، وتركته ومشيت من الكافيه بسرعة ورا زوجها.
في مكان آخر.
كان كريم يقف أمام عربيته.
فجاءت فجأة عربية ووقفت أمام كريم، ونزل منها طارق.
وقال:
= إيه يا كريم؟ ليه قولتلي أجلك على هنا؟
كريم:
= مش عاوز حد يعرف بالكلام ده قبل ما أتأكد يا طارق… أنا هتجنن من يوميها… قولي جبت الأمانة.
خرج طارق منديل من جيبه، وقال:
= طبعًا، لأن نور تعرفني، خليت واحدة صديقة دخلت هيا تجيب ورد منها، ومن غير ما نور تحس خليت البنت دي أخذت شعراية من مراد… بس انت متأكد إنه ابنك يا كريم؟
أخذ كريم المنديل بحيرة:
= بنسبة 70% مراد ابني يا طارق… ولو مكنش ابني ليه نور خبّت عليا إن مراد ابنها؟
طارق:
= يمكن خافت تفكر إنه ابنك وتاخده منها، ومتصدقش إنه ابنها هيا.
كريم:
= كل اللي هعمله إني هتأكد يا طارق وبس… هريح قلبي وعقلي من التفكير… عاوز أتأكد إن مراد ابني ولا لأ.
طارق بتنهيدة:
= طب لو عرفت إن مراد ابنك يا كريم هتعمل إيه… وهتقول إيه لشمس؟
كريم ساند على العربية باختناق، وقال:
= مش عارف… صدقني لسه مش عارف هعمل إيه لو اتأكدت إن مراد فعلًا ابني… بس سيبها على ربنا يا طارق… اتأكد بس مراد ابني، وأكيد هلاقِي حل في كل اللي جاي.
طبطب طارق على كتف كريم، وقال بتنهيدة:
= ربنا يطمن قلبك يا كريم يارب، وتخرج ملك منها على خير، واللي ييجي الخير وبس.
كريم بتمني:
= يارب يا طارق يارب.
في سرايا.
في جناح معتز وسارة.
كانت سارة نائمة على الفراش ورأسها ملفوفة بالشاش، ومعتز جانبها، ولم يتركها ولا دقيقة بخوف عليها من وقت اللي حصل.
فمسك معتز إيد سارة وباسها بحنان.
وقال:
= إنتي مش عارفة أنا بحبك قد إيه يا سارة… إنتي جيتيلي في وقت كنت ناسى فيه إن ليا قلب في يوم هيدق لواحدة ويعيشها العشق اللي عشقتهولك… لكن إنتي جيتِ وغيرتي حاجات كتيرة في حياتي من نظرة عين… من يوم ما شفتك بتغني في المقهى وإنتي أسرتيني… إزاي عملتي كدا فيا وخلتيني أعشقك كدا.
(ثم أسند رأسه على كتفها وكمل بتعب)
= تعرفي إني نفسي أعيش الباقي من عمري معاكي يا سارة… عاوز عيالي يجوا منك إنتي… عاوز إيدي في إيدك إنتي لحد ما نعجز وسننا تقع… متعرفيش أنا بحبك قد إيه يا سارة… بس شكلك إنتي اللي مش بتحبيني يا سارة ومش واثقة فيا لدرجة إن ما بيني وبينك سور من أسرارك وخوف مش عارف سببه إيه ولا عارف الخوف ده مني ولا عليا… حيرتيني معاكي يا سارة… بس أنا هفضل جنبك يا عمري لحد ما أشيل السور ده وأوصل لقلبك، ووقتها أوعدك إن حياتنا هتتحسن وهعوضك وأعوض نفسي عن حاجات كتيرة أوي يا روحي.
وتنهد معتز بتعب، وهوا آخذ سارة في حضنه، وسارة نائمة بعمق بسبب المنوم اللي أخذته.
في غرفة تيار.
خرجت هيدي من الحمام وهي بتجفف شعرها، وكانت ترتدي برنس على اللحم، وكانت مطمئنة لأن تيار كان بره.
لتشهق هيدي بخضة لما لقت تيار أمامها جالس على الفراش.
فقال تيار بسخرية:
= شو بك حبي؟ لا تقلقين مو أنا… أنا تيار زوجك.
هيدي قفلت بأيديها فتحت البرنس بضيق، وقالت:
= بقولك إيه؟ أنا صممت أه نكتب الكتاب ده، لأن مينفعش أقعد معاك في أوضة واحدة كل ده على أساس إني حبيبتك والعداد الغريبة بتاعتكم دي… بس ياريت متستغلش الفرصة ودماغك تاخدك لحاجة كدا أو كدا… مفهوم؟
تـيار بتريقة:
= كتير… مفهوم كتير حبي… لكن مو هاد الحديث اللي كنت رح أحدثك به.
هيدي بتعجب:
= امال كنت عاوز إيه بالظبط؟
توقف تيار واقترب منها أوي.
فرجعت هيدي للخلف بتوتر، وهي ماسكة بإيد فتحت الصدر، وبالإيد التانية المنشفة.
فأخذ تيار من هيدي المنشفة، ورماها على الأرض.
وفجأة نظر لها بشر، ومسك فكها جامد لدرجة إن هيدي تألمت بشدة.
فقال تيار بحدة:
= انتي اللي سويتي هيك في سارة… انطقي… انتي ما فعلتيها؟
هيدي:
= هوا فيه إيه؟ أنتم شايفين إني قاتلة؟ للكل يتهمني أنا بالذات في اللي حصل لسارة ده… والله والله مش أنا اللي عملت كدا في سارة… أنا كنت ماشية عادي، لقيتها مرمية على الأرض بالحالة دي، فجريت عليها وفضلت أنده على وعد لتساعدها وبس… لكن والله ما عملت ليها حاجة خالص.
تـيار بشك:
= ونا شو يخليني أصدق ذلك الحديث هيدي؟
هيدي بتعب:
= للأسف معنديش دليل يثبت كلامي، بس والله منا اللي عملت كدا… ما انت عارف من الأول إني قبلت أشاركك في اللعبة دي لأجل معتز ليا وبس… ومن ساعة ما جيت هنا ما ذكرتش ولا مرة حاجة فيها أذية لسارة أو لمعتز.
(ثم كملت بدموع)
= أنا أصلًا مليش في الدم وعمري ما أعمل كدا يا تيار، والله أنا بريئة والله.
شعر تيار بالذنب لأجله ظلمها.
فحاوط وجهها وهو ينظر لعيونها بحنان، هوا استغربه كثيرًا لأنه مع الكل قاسي القلب وبارد ومتمرد، ما عدا سارة التي كانت ترى ذلك الجانب منه، حتى شقته نورسين لا ترى ذلك الجانب، فلماذا الآن يشعر بالحزن والشفقة والاهتمام لأمر هي الفتاة؟
فقال تيار بهدوء:
= خلاص خلاص هيدي اهدئي ولا تبكين هكذا… أنا ظلمتك أعلم ذلك… لكني لا أعرفك يا هيدي.
هيدي قاطعته بدموع:
= وظنيت إني ممكن أكون ورا العملة دي لأخلص من سارة… تعرف يا تيار إني ما عاد عندي أي أمل لارجع معتز ليا تاني، لأن بصراحة قلبه بقى ملكها بالكامل ونساني خلاص… وأنا أستاهل الكره اللي بيكرهولي ده.
تـيار وهو ينظر لعيونها بتعجب:
= إذا عن جد ما عاد عندك أي أمل في رجوع معتز لكِ، فلماذا ما زلتي معي في هي اللعبة يا هيدي؟
طال النظر وطال التفكير، وهيدي فعلًا مش عارفة هي ليه لسه مكملة مع تيار، وليه مخلتش تيار يطلقها ويمشي من المكان ده كله ويبعد عن الكل.
لكن فيه حاجة جواها منعاها من إنها تاخد الخطوة دي.
فرفعت يديها، وأبعدت إيد تيار عن وجهها بارتباك.
فقالت بحيرة:
= مش عارفة… حقيقي مبقتش عارفة أنا ليه هنا أصلًا من البداية، وليه سمعت كلامك ومشيت وراكِ، وأنا متأكدة إن لو معتز شافني ميتة قدامه وحياتي برجوعه ليا من تاني، فبردو مش هيرجع وهيسبني أموت.
تركته هيدي تيار باختناق، ووقفت أمام المرآة بتصنع الانشغال بتمشيط شعرها، وهي تشعر بشعور ترفضه تمامًا نحو تيار.
فنظر لها تيار، وأخذ أغراضه، وكان هيخرج من الغرفة، لكنه توقف فجأة عند الباب، وفجأة قفل الباب تاني، ورمى أغراضه بإهمال على الطاولة.
فـنظرت هيدي لانعكاسه بتعجب.
فذهب لها تيار، ولفها ليه مرة واحدة.
وقال:
= لكني أعرف أنا سبب وجودك حتى الآن في حياتي يا هيدي… لأنك تعجبينني يا هيدي، واليوم انتي ملكي يا هيدي وحدي.
وفجأة قربها تيار منه بدون ما ينتظر رد هيدي، اللي كانت مصدومة.
وفضل يقبل فيها، وهيدي بتحاول تبعده عنها، ولكن مداهوش تيار حتى وقت لتفكر إذا كانت هيا كمان حاسة بحاجة نحوه ولا لأ.
وأصبحت هيدي فعلًا ملك تيار اليوم، وأصبحوا كأي زوجين، وتحول زواج المصلحة لزواج حقيقي.
تسريع الأحداث.
مر الأسبوع على أبطالي كالجحيم على الكل، وهم ينتظرون بفارغ الصبر ال7 أيام دول يعدوا وتظهر براءة ملك.
أما ملك، فكانت طول الأسبوع ده محجوزة في المستشفى بمساعدة معارف الكل، حتى تثبت براءتها.
وكان كل يومين بيزوروا ملك، لكن كان ممنوع الدخول لها.
فكانوا بيشوفوها من خلف زجاج غرفتها.
أما عبد الرحمن، لأنه ظابط، كان هو المرافق لها، وكان ليل نهار بجانبها.
لكن برضه كان بيتابع كل تفاصيل القضية أول بأول، لأنه مكنش مرتاح لجيلان، وخاف تعمل أي حاجة تبوظ بيها كل حاجة كان يخطط لها.
ومر الأسبوع بصعوبة، وكل يوم بيعدي كأنه سنة.
وجاء يوم تسليم الشحنة، فقبل ميعاد التسليم، كان عبد الرحمن بالقوة في كل مكان.
وفي وقت التسليم، تم القبض بنجاح على أدورة والتاجر وبعض من الدكاترة اللي كانوا بيعملون في الغرفة السريعة اللي عنده في المستشفى.
ولكن وقت القبض عليهم، حصل مشادة وضرب نار من الجهديد، واتصاب عبد الرحمن في دراعه وقتها، ولكن موقفش، وفضل واقف على رجله حتى تأكد إن كل الكلاب دول تم القبض عليهم، وخلاص حبيبته هتخرج منها.
وتم التحقيق مع الكل، وفضلوا ينكروا علاقتهم بكل ده.
لكن لما زاد التحقيق عليهم، اعترفوا بكل شيء، وأولهم كانت أيدال، اللي قالت كل حاجة عنهم.
والكل أجمع إن اللي كان في مستشفى ملك وعبد الرحمن مالهمش علاقة بيه نهائيًا، وإن كل ده عملوه من غير ما يعرفوا، واستغلوا عدم وجودهم في البلد.
وكل ده كان أمام مسمع ومرأى الصحفيين وأهالي الضحايا اللي عملوا معاهم نفس اللي عملوه مع ملك يوم ترحيلها.
وفضلوا يضربوهم بالحجار وهم يتمنون قتلهم، لكن كانت قوات الشرطة تمنعهم.
فمر أسبوع تاني في التحقيقات، وهم بيجمعوا كل الدلائل لبراءة ملك، وبراءة عبد الرحمن كمان.
وللأسف، تم قفل مستشفى عبد الرحمن وملك بسبب الضحايا اللي ماتوا جواهم، وبسبب برضه سمعة المستشفتين اللي بقوا في الأرض، وادمر كل شيء بسبب تلك الوحوش اللي بلا قلب ولا رحمة.
بعد مرور شهر.
كان يقف عبد الرحمن بلهفة مع العائلة كلها، وهم فرحانين إن اليوم راح تخرج ملك من الحبس.
فانفتح باب المحكمة، وخرجت ملك وأخيرًا مع المحامي.
فقالت بشكر:
= شكرًا أوي ليك يا أستاذ عزيز على وقوفك جنبنا.
المحامي عزيز محامي العائلة مصري الجنسية، واللي كان معاهم من الأول وساعدهم كتير في إظهار أدق التفاصيل.
عزيز:
= أنا معملتش أي حاجة يا بنتي… الشكر اللي بجد لجوزك… لولاه ما كانش فاتك دلوقتي معانا يا بنتي.
ابتسمت ملك بفرحة، وفضلت تنظر حولها بلهفة لرؤيته.
ورأت عائلتها، لكنهم كانوا بعاد عنها، عشان كدا مش شايفاهم.
ولكن لمحت مليكة خروج أختها وأخيرًا.
وقالت بلهفة وصوت عالٍ لينتبه الكل:
= ملك اهي خرجت.
نظر الكل بلهفة، وأولهم عبد الرحمن بنظرات تمتلأ بالاشتياق.
وجرى بسرعة عليها، وكذلك ملك جرت عليه بدموع الفرح.
وأخيرًا تقابل الحبيبين في حضن طال انتظاره.
فكان عبد الرحمن يضم ملك جامد بـذراعه السليم، وشالها بنفس الذراع، وفضل يدور بيها بفرحة لا توصف إن أخيرًا حب عمره وزوجته وابنته وأم طفله أصبحت في حضنه.
وملك دفنت وجهها في عنقه بدموع الفرحة، وضمته جامد جدًا، وهيا مش عاوزة تسيبه، ومسكته في هدومه جامد وخايفة يخدوها منه تاني.
فكان الكل ينظر لهم بفرحة لإظهار براءتهم هما الاتنين.
وأخيرًا، وكل ده انتهى، وسلمت على الشباب اللي فرحتهم لا تقل عن فرحة البنات.
فحضنها كريم ويوسف بسعادة لبرائة أختهم.
وذهبت ملك لعمتها فيروز، وكمال، ولمنى، ودولد، والكل طاير من السعادة لظهور براءة ملك.
فنظرت ملك لجدها، وراحت باست إيده، وأخذها صبر في حضنه بسعادة.
وقال بتنهيدة راحة:
= حمد لله على سلامتك يا حفيدي.
ملك بفرحة:
= الله يسلمك يا جدو.
وبعدت ملك عن حضن والدها، ورجعت مجددًا لأكثر حضن كانت تشتاق إليه، وكانت تنام وتستيقظ وهي تدور على دفئه واحتوائه وأمانه، إلى حضن زوجها عبد الرحمن اللي كان يضمها لقلبه جامد، وهو يطمئن قلبه.
وأخيرًا إن روحه أصبحت بين يديه بعد طول انتظار.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الندى
كانت تقف چنات بابتسامة فرحة وجنبها كياره، التي طلبت من أيهم أن تأتي وتعيش في وسط عائلة الكيلاني في الفترة دي، وهي خايفة تقابل عمر أو تتصادف بيه. تعجبت من چنات أن عمر اختفى منذ ذلك اليوم، وبعد لها رسالة أنه سافر في شغل للخارج.
كانت كياه محتارة وخايفة ومش عارفة تقول لهم عن حقيقة عمر، اللي هي حتى الآن مش قادرة تصدقها. فكانت شارده بملامح باهتة وشاحبة بشدة.
فقالت چنات بتعجب:
= ما بكِ كياره؟ لهالدرجة تشتاقي لعمر؟ أشعر بأنكِ مو طبيعية يا حبيبتي.
كياره بصوت مبحوح:
= أنا منيحة چنات، لا تقلقي يا حبيبتي. متى ستأتي ملك؟ اشتقت لها كثيرًا، وبدي أشوف مفاجأتها بالمفاجأة اللي أنتِ محضراها لها.
چنات بحماس:
= كتير متحمسة لهذه اللحظة.
خرجت نورسين من الصراية وقالت، وهي ترفع هاتفها:
= ملك خرجت وهم يقتربون الآن من الصراية.
فرحت البنات كثيرًا، لينتبهوا هم الثلاثة لدخول العربيات للصراية والحرس يقفون يحرسونهم. فخرج تيار خلف نورسين وكمان هيدي، فنظر تيار وهيدي لبعض بنظرات متوترة وغيروا هم الاثنين اتجاه أنظارهم بسرعة.
فتوقفت السيارات أمامهم ونزل الكل من العربيات. فجرى البنات على ملك وحضنوها بسعادة وفرحة لخروجها بالسلامة.
فقالت ملك بحب:
= براحة شوية يا بنات عشان بطني، والله حاسة من كتر الأحضان دي هولد منكم.
كيان بفرحة:
= سعيدين كتير لكِ يا روحي ولسلامتك أنتِ وطفلك.
ابتسمت ملك بحب وقالت:
= تسلمي يا قلبي وشكرًا ليكم كلكم لوقفكم جنبي طول الوقت وأنكم ما سبتنيش ولا لحظة.
كريم حضن أخته بحب وقال:
= عيب يا لوكا، ما فيش ما بين الأخوات شكر يا عمري، وكلنا إخواتك ودايمًا هنكون جنبك، ولا إيه يا رجالة؟
كل الشباب بحب:
= أكيد يا كينج.
فقال خالد بحب، حط إيديه على كتف چنات:
= بس فيه مفاجأة مستنياكي يا لوكا، ما حبيناش نفاجئك بيها غير لما تخرجي بالسلامة.
ملك:
= مفاجأة إيه دي؟
مليكة بحماس:
= ركزي في بطن چنات وانتِ تعرفي يا لوكا.
نظرت ملك لبطن چنات ثم قالت بفرحة:
= أيدا أنتِ ولدي يا چنات؟
چنات بفرحة:
= أيييي تعالي تعالي شوفي البيبي.
ومشت ملك مع الكل لداخل الصراية لتشوف المولود الجديد لجنات وخالد. فوقف أحمد ولم يدخل معهم. فنظرت مرام إليه باختناق واقتربت منه.
وقالت:
= أنت مصمم ما تدخل الصراية ليه؟ لو سمحت يا أحمد، أنت والله والله فاهم غلط. أنا مستحيل أعمل كدا، أنت ليه مش مصدقني؟
أحمد بحدة:
= عشان أنتِ كذابة يا مرام، وكل حاجة كانت مابيننا كذب. بسبب اللي عملتيه ده خليتِ عقلي يفكر إن كمان لما نكون مع بعض على سرير واحد كنتِ بتتخيليه هو مكاني.
نظرت له مرام بصدمة ودموع في عينها وقالت:
= للدرجاتي شايفني حقيرة قدام عينك يا أحمد تفكر كدا؟ أنا لو ما كنتش بحبك ما كنتش قبلت نتجوز من الأول، كنت لعبت بيك لحد ما أوصل للي أنا عايزاه وبعدين أسيبك وما أسألش فيك.
ومشى أحمد بغضب:
= طب ما مشيتيش ليه؟
مرام بدموع:
= عشان حبيتك بجد، عشان شفت معاك معنى الحب اللي كنت بدور عليه عمري كله، عشان ما شفتش راجل وسند غير أخويا غير انت. لو كنت مش بحبك كنت مستعدة أقف قدام أخويا عشان أكون مراتك يا أحمد. لو ما كنتش بحبك، فليه ما سبتنيش ومشيت مع رسلان زي ما قال عشان يبعدني عنك زمان؟ أنت بجد مصدق اللي بتقوله؟ يعني للدرجاتي حبنا ضعيف وما فيهوش ثقة لتتصور إني كمان كنت بتخيل الكلـ*ـب ده مكانك واحنا مع بعض؟ أنا مش مصدقة اللي أنت بتقوله. يعني أنت صدقت كلمتين فاضيين من واحد متعرفهوش وكذبت مراتك يا أحمد؟
أحمد باختناق:
= كنتِ مراتي، هنعدي اليومين دول لحد ما يهدأ الجو وهنتطلق يا مرام، كفاية لحد كدا.
وتركها أحمد وركب عربيته ومشى. ومرام بصت له بصدمة ودموع في عينها وهي مش مستوعبة اللي قاله. ففضلت واقفة تتابع بصدمة خروج أحمد من الصراية.
فجأة لقت حد حط إيديه على كتفها، فكانت تعلم مرام من صاحب اليد وهو سندها وضهرها اللي مهما كبرت وكان في حياتها ناس كتير، لكن ما فيش غيره تعرف تتسند عليه وتتحامى فيه من كل الناس، حتى زوجها.
فنظرت لرسلان بدموع، فشدها رسلان لحضنه وهو بيملس على شعرها بحنان واحتواء.
فقالت بقهر:
= أحمد عاوز يطلقني يا رسلان، أنا ما أقدر أعيش من غيره يوم واحد. هو ليه مش مصدق إني ما عملتش كدا؟ للدرجاتي أنا وحشة يا رسلان وكذابة عشان كدا مصدقني؟
رسلان بتنهيدة:
= أنا هتكلم معاه يا قلبي، بس الأول عاوز أعرف إيه اللي حصل عشان يوصل أحمد للطلاق يا مرام عشان أعرف أحله.
مرام مسحت دمعها وقالت:
= هقولك على كل حاجة يا رسلان، بس بلاش دلوقتي، ممكن؟
رسلان بحنان:
= أكيد يا قلبي، يلا ندخل.
وحاوط رسلان أخته ودخلوا للصراية. وكل ده ولمى متابعاهم بنظرات خبيثة منتصرة لنجاح خطتها. فربعت يديها تحت صدرها وقالت بشر:
= وكده بقى كويس أوي ههههههه. معلش بقى يا مرام، لكن مسيرك تنسيه وتحبي تاني وهتنسي أحمد خالص، لأن أحمد من خلاص هيكون بتاعي أنا. وبعد اللي هيحصل مابيننا، أحمد هينساكي أصلًا وهكون أنا وبس كل حياته بعدك هههههه. بس ياترى كينان لسه على كلامه ليه؟ ولا هيرجع في كلامه وقتها؟
وتذكرت لمى بتوتر كلمها مع كينان من أسبوع.
**Flash Back**
ذهب كينان نحو باب منزله وفتح الباب وكانت لمى تقف أمامه. فرحب بها بحب وسعادة عندما اتصلت لمى به وقالت له إنها عايزاه في موضوع، وقال لها تجي له البيت لأنه كان مريض.
دخلت لمى بتوتر من الكلام اللي كان بيدور في عقلها بجنون، فقعدوا على المقاعد.
فقالت لمى بتوتر:
= أنا كنت عايزك في خدمة يا كينان، وما فيش حد غيرك هيقدر يساعدني في الخدمة دي. فممكن تسمعني للآخر من غير أي مقاطعة.
كينان بتعجب:
= أكيد يا لمى، أنا بنفذ أي شيء تقوليه. لكن الأول هجيب لكِ كوب عصير.
وقام كينان يجيب لها حاجة تشربها، فقالت لمى باختناق:
= أنا مش جايه لأضيف يا كينان، ممكن تقعد وتسمعني هقولك إيه.
كينان بابتسامة:
= قولي يا لمى ماذا تريدين مني بدون توتر.
وكان يقف كينان أمامها وعاطي لها ظهره وهو بيفرغ العصير في الأكواب، ولمى عمالة تفرك في يديها بارتباك شديد.
وفجأة قالت:
= كينان أنا عايزك تغتـ*ـصبني.
فجأة وقع الكوب من كينان على الأرض بصدمة من اللي قالته لمى. ونظر لها وقال:
= شو.. أنتِ تمزحين صح يا لمى؟
لمى بتوتر:
= لا بتكلم بجد يا كينان.
كينان بتعجب:
= إذا تريدين يكون مابيننا علاقة كاملة يا لمى؟ لما تريدين تكون هيكي؟ أنتِ محقة في اللي تقوليه الآن.
لمى بضيق:
= أيوا بتكلم بجد يا كينان. دلوقتي عشان أخلي أحمد يتجوزني لازم يظن إنه عمل فيا حاجة وحشة وإني مبقتش بنت بسببه. بس لما فكرت فيها كويس، أحمد لو شارب مش هيعمل كدا عشان بيحب مراته ومش هيخونها بسهل. ففكرت شوية وجتلي فكرة إني أتفق مع واحد من الفندق اللي قاعد فيه أحمد يحط لأحمد مخدر في العصير وأخلي حد يعمل معايا كدا وأروح له في وقت يكون متخدر فيه. ولما يفوق أقنعه إنه عمل فيا كدا ووقتها هيضطر يتجوزني عشان يصلح غلطته.
كينان بصدمة من تفكيرها:
= أنتِ عن جد جننتِ يا لمى، هل أنتِ تدركين ماذا تقولين لي الآن؟
لمى:
= مدركة جدًا الكلام اللي قولته ليك يا كينان ومستوعباه كويس جدًا. ها، هتساعدني؟
كينان برفض:
= طبعًا لا. أنا مو بشارك في هذه الجريمة البشعة في حق نفسك وحقي وحق أحمد ومرام. يا لمى هذا التفكير راح يدفعك للهلاك.
لمى بغيظ:
= هلاك هلاك، المهم أكون مع أحمد وده اللي يهمني وبس. ولو مش عاوز تساعدني يا كينان، فممكن ألاقي حد تاني غيرك يساعدني ويعمل اللي أنا عايزاه. شكراً أوي لوقوفك جانبي يا كينان.
وجت كيارة تمشي، راح يوقفها كينان عندما قال بسرعة:
= انتظري يا لمى، تمام رح أفعل اللي تريدينه. بس أنتِ عن جد تريدين يحدث هيك بكِ يا لمى؟
لمى بدموع تلمع في عينيها وهي ترفض ما تفكر به، فقالت:
= أنا عشان أوصل لقلب أحمد مستعدة أعمل أي حاجة.
**Back**
فتنهدت لمى باختناق من اللي ناوي تعمله في نفسها عشان توصل لقلب أحمد. وياترى اللي هي عايزاه ده صح في حق نفسها وفي حق كينان وأحمد ولا لأ. ففضلت لمى تفكر في الموضوع ده لحد ما لقت دولد بتنده عليها.
= لمى.. لمى.. واقفة لوحدك كدا ليه؟
لمى ببرود:
= عادي بشم شوية هوا.
ودخلت أهو. تركتها لمى ودخلت بدون ما تنتظر رد من دولد. فتنهدت دولد بقلق من البنت دي ومن تفكيرها. وقالت:
= ياترى إيه اللي مخبياه عليا بالضبط يا لمى؟ ونوية على إيه؟ أنا بدأت أخاف منك ومن تفكيرك ده.
ودخلت دولد الصراية وهي بتفكر في لمى بس. فجأة لقت اللي بيشدها نحو غرفته وأغلق الباب خلفه وحاوطها مابينه ومابين الحائط بنظرات عشق.
فقالت دولد بخضة:
= أنت مجنون يا كمال؟ حد يعمل كدا؟
كمال بمرح:
= أيييه أنا حبيبتي؟ كتير اشتقت لكِ. طول الوقت ده وإحنا بعاد عن بعض وكنا منشغلين في ما حدث لملك. لكن الآن بحمد الله ملك أصبحت معنا وابتعد الخطر عنها.
دولد بكسوف:
= أيوا عاوز إيه يعني مني دلوقتي بالظبط؟
اقترب كمال منها شوية وقال برغبة:
= قبلة أيتها الحسناء.
دولد بخجل شديد:
= كمال بطل جنون وبعد عني، إحنا لسه في فترة الخطوبة ونا دلوقتي مش مراتك للتصرفات المجنونة دي.
كمال بعشق:
= رح تكوني زوجتي لا تقلقي يا دولد حبيبتي. لقيت أسرتك جوا قلبي ومستحيل الفرار منه يا عشقتي.
ابتسمت دولد وقالت:
= خلاص اصبر بقى لوقتها وبطل قلة أدب. وحاسب بقى عشان ملك وحشتني أوي وعايزة أقعد معاها شوية قبل ما جزها يستولي عليها.
كمال قبل قبلة على خدها وقال:
= عقبال ما أستولي عليكي أنتِ كمان يا حبيبتي.
دفعته دولد بكسوف وخرجت بسرعة من الغرفة وخدها حمر بشدة. فكان كمال يتابعها بحب وهو مقرر اليوم يفاتح شقيقه في أمر زواجه من دولد.
**في جناح چنات وخالد**
كانت ملك جالسة وهي حاملة رضيع حديث الولادة جميل جدًا، وكانوا كل البنات قاعدين حوليهم ينظرون للرضيع بحب وسعادة، ما عدا سارة اللي كانت تنظر لذلك الرضيع بحزن يملأ عينيها وهي تتذكر ذلك اليوم اللي انحرمت فيه من طفلتها قبل ما تشبع من حضنها وريحتها.
فقالت ملك:
= ما شاء الله يا چنات، زي البدر المنور يا روحي. قررتِ تسميها إيه؟
نظرت چنات للبنات بحب وحماس وقالت:
= أنا بدي طفلتي تطلع طبيبة ناجحة ومتفوقة متل عمتها. فاسميها ملك على اسمك يا عمري.
نظرت لها ملك بدموع تلمع في عينيها من شدة سعادتها ونظرت لطفلة بحب كبير. وقالت:
= أهلًا وسهلًا بيكي في الدنيا يا دكتورة ملك. ويا رب يطلع حظك في الشغل أحسن من حظ عمتك ومتشوفيش اللحظة اللي يضيع قدام عينيكي كل حاجة بنيتيها وتعبتي عشانها وأنتِ مالكيش ذنب فيها 😞.
حطت وعد إيديها على كتف ملك وقالت:
= كل ده هيعدي يا قلبي والناس هتنسا ومسيرك ترجعي لشغلك تاني يا حبيبتي.
ملك بحزن:
= دول شطبوني من سجل الأطباء يا وعد وتقوليلي يرجعوني تاني؟ كل حاجة ضاعت. المستشفى بالنجاح والشهرة اللي وصلت ليها كدكتورة جراحة كويسة هنا وبره مصر. منهم لله اللي كانوا السبب. بس اللي بجد صعبان عليا هو عبدالرحمن. بسبب غبائي وعدم اهتمامي بالمستشفى واللي شغالين فيها، هو كمان خسر مستشفى أبوه واتقفلت.
شمس بهدوء:
= يا حبيبتي أنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة. اللي غلطان من الأول هو عبدالرحمن. ياااامااا قولناله يقفل المستشفى دي طالما مش هيتواجد فيها دايمًا والمال السايب يعلم السرقة. بس مش هنقعد لا نلومه ولا نلومك دلوقتي. إحنا بس نقول الحمد لله على سلامتكم أنتم الاتنين من شر الكلاب دول ونقول الحمد لله على إن اللي عملوا كدا اتمسكوا ودلوقتي بيتحاسبوا على كل الجرايم اللي عملوها والناس اللي موتوها. بلاش تقهري نفسك يا ملك وقولي الحمد لله.
ملك بتنهيدة:
= الحمد لله والشكر لله على كل حال. بس بجد أنا ربنا عوضني بيكم كلكم والله. وقوفكم جنبي وثقتكم فيا فرقت معايا أوي أوي والله.
مليكة بابتسامة:
= يابت عيب، إحنا كلنا إخواتك ولا إيه يا بنات؟
كل البنات بمرح:
= أكيد يا أبو صلاح.
وفضلوا البنات يضحكوا بشدة وهم عاملين يتكلموا مع بعض في حاجات كتير، وتلك اللمة وحشاهم أوي.
**في شركة الأصدقاء**
**في مكتب كريم**
كريم بصدمة:
= أنت بتقول إيه؟ أنا عندي طفل عنده 4 سنين وأنا معرفش عنه حاجة؟
المحامي:
= كريم بيك، هادا اللي يأكده التحليل يا سيدي. التحليل تأكد بنسبة 99% إن مراد بيكون ابنك من السيدة نور.
سند كريم على كرسيه وقال:
= إزاي الكلام ده وليه نور ما قالتليش إن مراد بيكون ابني؟ ليه خبَّت عليا طول السنين دي؟
المحامي:
= يمكن خافت يا كريم بيك لتأخذ الطفل منها عندما تعرف.
تعدل كريم في قعدته وقال:
= وده اللي هيحصل. مش عشان ده ابني وبس، لا عشان كمان خبَّت عليا طول السنين دي إن ليا ابن منها. عاوزة تجهزلي كل الإجراءات لحضانة الطفل. تمام.
قام المحامي وقال:
= تمام يا كريم بيك، في أقرب وقت رح تأخذ حضانة طفلك. المعذرة.
وتركه المحامي وخرج. فسند كريم رأسه على يديه بحيرة وقال:
= العمل إيه دلوقتي؟ ليه ليه يا نور تكذبي الكذبة دي وتخبي ابني عني طول السنين دي؟ أففف بس أنا هعرف أحاسبك إزاي عن اللي عملتيه ده.
وقام كريم بغضب وأخذ أغراضه وخرج من المكتب. وفي اللحظة دي كانت بيرن ماشية نحو مكتب رسلان، وعندما رأت كريم خارج من مكتبه استخبت بسرعة خلف الحائط. وأول ما مشى خرجت بسرعة.
وقالت:
= أففف كنت رح أتكشف الآن.
وذهبت بيرن لمكتب رسلان وفضلت تقلب في الملفات اللي على المكتب. وأخيرًا لقيت اللي هي عايزاه. فجأة رن هاتفها. فردت بسرعة وقالت:
= نعم سيدي. لقيت وجدت ما طلبته عن الصفقة الجديدة. تمام سيدي. لكن ما بعطيك شيء إلا لما تعطينا أموالي، تمام. كنت أعلم إنك مو رح تخجلني. وداعًا.
وأغلقت بيرن مع المتصل وقالت بمكر:
= سوري رسلان حبيبي، أنا أحبك نعم، لكني أحب المال أكثر ههههههه.
وخرجت بيرن من المكتب بسرعة قبل ما أحد يراها، وكانت بعيدة تمامًا عن كاميرات الشركة. وواضح إن دي مش أول مرة تعمل كدا.
**في فِلّا أرجون**
كان كل الشياطين جالسين يتابعون كلام الصحفيين عن براءة ملك ويشاهدون خروج ملك من السجن وسعادة الكل بخروجها. وجت الكاميرات على عائلة الكيلاني وشدت السعادة اللي كانت تملأ وجوهم.
فقالت كاملية ببرود:
= وفشل تاني منكم لتدمير العائلة دي. إيه ما فيش حاجة هتعملوها تنجح مرة في حياتكم؟
أرجون بغيظ:
= نحن لا نفشل يا كاملية، وهم من يفشلون في إبعاد شرنا عنهم، مو نحنا.
ابتسمت كاملية بسخرية. فقال هشام ببرود وهو بيشرب الشاي:
= وبعدين إيه يعني لو نسبهم يفرحوا شوية يا أمي هههههه. كدا كدا العائلة دي نحس والفرحة مش بتدوم عندهم كتير، وهووووب بيتحول كل ده للتعاسة يا حرام ههههههه.
سليم برفع حاجب:
= ناوي على إيه يا زعيم؟
وضع هشام كوب الشاي وقال:
= ناوي أطلع أنام يا صاحبي وبعدين نتكلم. يلا طابت ليلتكم جميعًا. يلا يا ماريه.
ماريه:
= تمام.
وقامت ماريه ونظرت لسليم نظرة فهمها سليم وطلعت خلف هشام. فبعد دقائق تنحنح سليم وقام. وقال:
= أنا كمان طالع أنام بعد إذنكم. تصبحوا على خير.
وتركه سليم وطلع سليم كمان لغرفته. فنظرت كاملية له بشر وقالت:
= ناوي تخبي كتير عن ابنك إن اللي في بطن ماريه مش ابنه وإنه ابن الكلب اللي اسمه سليم.
أرجون:
= هشام في الوقت ده يحتاج لواحد متل سليم معاه. وغير كدا إن سليم وسـ*ـخ وفي أي وقت رح ننهيه من الدنيا ورح يعرف هشام بخيانتهم هم الاتنين ويموتهم هم الاتنين في لحظة واحدة.
كاملية:
= كويس إن هشام معرفش بالعلاقة اللي مابينهم دلوقتي فعلًا. مش عايزين أي توتر مابيننا لحد ما ننسف العائلة دي من الوجود وبعدين نعرف هشام بخيانة الأوغاد دول 😡.
**في غرفة سليم**
دخل سليم غرفته وكانت ماريه مستنياه في الغرفة. فقال بحدة:
= أنتِ اتجننتِ يا ماريه؟ إيه اللي أنتِ عايزاه مني دلوقتي؟
ماريه حضنت سليم وقالت بخوف:
= أنا أشعر بالخوف يا سليم. هل ترَ نظرات كاملية هانم وأرجون بيك لي دائمًا؟ أنا أشعر بأنهم يعلمون باللي بينا يا سليم.
أبعدها سليم وقال:
= مستحيل يكونوا عرفين حاجة وساكتين لحد دلوقتي. أنتِ بس بسبب الحمل بتتوهمي حاجات ملهاش وجود غير في عقلك يا ماريه. روحي أنتِ لهشام قبل ما يلاحظ تأخرك وبعدين نتكلم.
ماريه بتوتر:
= تمام.
وخرجت ماريه من غرفة سليم بتوتر شديد. فقفل سليم الباب خلفها بغيظ وقعد على سريره بغيظ من القلق اللي عايش فيه ده بسبب ماريه. فبعد تفكير رفع تليفونه واتصل على رقم. وقال:
= الو، هبعتلك صورة واحدة بنت وعنوانها وعايز أسمع خبر مو*ت البنت دي في أقرب وقت. مفهوم.
وقفل سليم وبعد للمتصل صورة لماريه وبعدين قفل هاتفه وقال:
= كدا أريح لي وليكي يا ماريه. في الوقت ده أنا مش ناقص التوتر اللي عايش فيه بسببك أنتِ واللي في بطنك فعشان كدا لازم تمو*تي.
**في المطار**
خرج طاهر وهوليا من المطار وهم ينظرون حوليهم بابتسامة لحد ما جاء التاكسي. فركب طاهر وهوليا والسائق حط شنطهم في العربية وتحرك بالعربية. وهوليا عمالة تصور كل حاجة بحماس.
فقالت:
= Wow, I loved Istanbul so much, Tahir. (وااااو حبيت اسطنبول أوي يا طاهر).
فقال طاهر بتنهيدة:
= It’s good that you liked it (كويس إنك حبيتيها).
لفت هوليا لطاهر بقلق وقالت:
= Don’t worry, Taher… Uncle Hesham will definitely be happy to have you with him. (متقلقش يا طاهر.. أكيد أونكل هشام هيفرح بوجودك معاه).
طاهر بحيرة:
= Maybe… but we are not going to Grandpa Arjun’s palace… we will stay in a hotel now (يمكن.. بس إحنا مش رايحين على قصر جدو أرجون.. إحنا هنقعد في فندق دلوقتي).
هوليا حاوطت ذراعه وقالت:
= Whatever you love, my love (تمام اللي تحبه يا حبيبي).
نظر لها طاهر بهدوء ونظر للطريق بتوتر شديد وهو مش عارف هيحصل إيه لما والده يعرف بوجوده هنا بدون ما يعرفه. زي ما هو مش عارف لما يشوف والده بعد السنين دي كلها هيحصل إيه مابينهم وهيكون فرحان بوجوده ولا زعلان.
**في مكان آخر**
كان عمر يقف في وسط الغابة في الظلام وهو بيفكر هيعمل إيه بعد كيارة عرفت كل حاجة هي وأيهم. وإيه السبب إن لحد دلوقتي لسه معرفتش حد من عائلة الكيلاني.
فجأة فاق لنفسه عندما توقفت عربية أمامه وكان ضوء العربية شغال منور المكان. فنزلت بيلا وسعيد من العربية.
فقال ببرود:
= لما طلبتي مجيئي هون يا بيلا؟
فجأة ضربته بيلا بالقلم وقالت بغضب:
= غبي أنت يا عمر. كيف تكشف نفسك لهم يا أحمق؟ هلأ حياتك وسطهم أصبحت مهددة بسبب كيارة و أيهم.
عمر بضيق شديد:
= كيارة إذا كانت تريد تعرفهم حقيقتي كانت قالت لهم من وقت ما علمت. لكن كيارة تعشقني ومن المستحيل تقول لأحد، وكذلك أيهم.
سعيد:
= غلط يا عمر. كيارة كانت في وقتها في حالة صدمة وخوف على ملك. لكن الآن كل شيء اتحل، وأكيد رح تعرف الكل بحقيقتك يا عمر. ووقتها كل شيء خططت له الخديار ورودينا خانم رح تخرب عليهم وعلى الكل.
نفخ عمر بضيق وقال:
= طب شو الحل الآن لحل ذلك الموضوع؟
بيلا بشر اقتربت منه خطوات وقالت:
= كيارة وأيهم لازم يموتوا يا عمر. وفي أسرع وقت. وأنت اللي رح تقتلهم. أنت لو بدك تكمل انتقامك من تلك العائلة لازم تنسى عشقك لكيارة يا عمر وتقتل*ها فالحال. مهلة 7 أيام يا عمر تنفذ بها ما أمرتك به. وإذا رودينا علمت بهذا الحديث رح أنفي وجودك من إسطنبول ورح أقتلك بيدي يا عمر. في خلال الـ 7 أيام دول إذا لم تفعلها وتتخلص من كيارة وأيهم.. فمن الأحسن تقتل حالك. يا أنت يا هي.
وتركت عمر وركبت العربية هي وسعيد. وعمر ينظر لهم بصدمة. فقال سعيد لها:
= إذا كيارة ماتت رودينا هتغضب منك كتير يا بيلا.
اتحركت بيلا بالعربية وقالت:
= رودينا أضعفها العشق والحنين لجو العائلة ولم تتذكر الذي كانت تسعى له من البداية. وهو الانتقام. سعيد ومن واجبي كصديقة أني أرجع عقل رودينا للطريق الصح. العشق وطيبة القلب ما أخذنا منها شيء إلا كسرتنا وبس يا سعيد. فمن الأحسن ننفذ ما تقوله الخديار ونعمل كل شيء لتكون رودينا في أمان وتزيد نيران الانتقام داخلها مو تقل.
ومشت بيلا بالعربية. فنزل عمر على ركبتيه يبكي بحرقة. فأزاى يطلبوا منه ذلك الطلب؟ أزاى عايزينه يقتل روحه اللي عاش نص عمره بيدور عليها ومصدق لقى روحه من تاني وبقت ملكه للأبد؟ والآن مطلوب منه التخلص من أكثر إنسانة حس معاها بالراحة والعشق اللي كان بيدور عليه ولقاه فيها هي وبس.
فقال بدموع:
= صعب كتير صعب أعمل هيك يا الله.. كيف أقتل روحي.. كييييييف؟؟؟
**على البحر**
كانت تقف تلك الحسناء تنظر للبحر بشرود وخصلات شعرها تطير بشدة من عزم الرياح اللي كانت محسساها إنها إنسانة غير الإنسانة اللي يعرفها الكل. وكأنها طيرة في السما الواسعة كالعصفور حالمة بحياة سعيدة وأسرة حنونة ودفء اللي حلمت به ولم تجده حتى الآن.
فجأة جت مشاهد لها أمام عينيها مع عادل و لعادل جميلة جدًا. ابتسمته لها. نظراته لها. اهتمامه بها. حنانه عليها. كلامه معاها. حتى إظهاره لها إنها إنسانة ضعيفة مش قوية. شيء ممتع بنسبالها. لأنها حست مع عادل إنه عارفها أكتر من نفسها.
ارتسمت ابتسامة تمتلأ بالحب والحيرة من ذلك الظابط اللي جاء حياة مليئة بالجريمة لواحدة بنت عادية لديها قلب ومشاعر وأظهر لها الجانب الطيب اللي فيها اللي خبته تحت قناع من القوة لأجل لا تترك أحد يأكلها من تلك الذئاب البشرية اللي تتعامل معهم من وهي طفلة حتى الآن.
فجأة لقت هاتفها بيرن وكان رقم عادل. فقالت باستغراب:
= كيف هاد؟ كنت الآن أفكر فيه والآن يتصل بي. كيف هاد؟ كيف علم أني كنت أفكر فيه ذلك الخبيث.
وردت رودينا عليها بتوتر وقالت:
= عادل.
عادل بابتسامة:
= هتصدقيني لو قلت لك إني كنت بفكر فيكي دلوقتي ومن كتر التفكير فيكي رنيت عليكِ.
رودينا بتسرع:
= وأنا كمان كنت بفكر فيك. (ثم أكملت بتوتر) آآآ أقصد إني كنت كنت… لا تهتم. آآآ وأنت كنت تفكر في ليش؟
عادل بحب:
= وحشتيني.. وبصراحة محتاج أتكلم معاكي ضروري دلوقتي. ممكن نتقابل لو مش مشغولة في حاجة؟
هرشت رودينا في شعرها بتوتر شديد وهي مستغربة نفسها أوي. فكان قلبها بيدق جامد جدًا. ففضلت تحرك عينها في كل حتة بتفكير.
فقال عادل بتعجب:
= الو رودينا أنتِ معايا؟
رودينا بدون تفكير:
= تعالَ إلى شاطئ ****** سلام.
وقفت رودينا معاه بتوتر شديد. فابتسم عادل وفهم توترها وساق نحو ذلك الشاطئ بحب وشوق إنه يراها. أما رودينا كانت تقف بتوتر شديد ومش فاهمة ليه قالت له عن مكانها السري اللي بتهرب فيه من الدنيا كلها.
فتنهدت بملل من التفكير. وفجأة اشتغلت أغنية تركية رومانسية جدًا. فاغمضت عينيها وفضلت تغني مع الأغنية بانتظام. فكانت رودينا ورثت الصوت الحلو مثل وعد توأمتها اللي ترفض وجودها. لكن ذلك القلب لا يرفض جزء منه و من روحها و جسدها و نسخة عنها بالضبط.
ففضلت رودينا تغني مع الأغنية بانتظام حتى انتهت الأغنية. فجأة لقت رودينا حد من خلفها بيسقف. فلفت بخضة لتتفاجأ بعادل أمامها.
فقالت بخضة:
= عادل!
عادل بانبهار:
= لا مش عادل. أنا واحد معجب بالصوت الجميل ده. أنتِ إزاي شغالة في شركة والمفروض تكوني مغنية وكنتي هتكوني مشهورة كمان.
رودينا بابتسامة:
= بلا مبالغة يا عادل. كيف أتيت إلى هنا بهذه السرعة؟
اقترب عادل منها وقال:
= كنت قريب من المكان. بس إيه الحلاوة دي، الأماكن هنا جميلة جدًا.
نظرت رودينا للبحر بابتسامة وقالت:
= حقًا جميلة كتير وساحرة يا عادل. ذلك مكاني الخاص اللي بهرب إليه من الدنيا بكل ما فيها. بحس إنه مثلي، يبان هادي كتير لكن في الحقيقة هو في جميع فصوله كتير غاضب ورياحه وأمواجه مستعدين ابتلاع تركيا كلها.
ثم نظرت لعادل لقيته باصص لها أوي. فقالت:
= ليش تنظرني هيك؟
عادل بحب:
= شكلك جميل أوي وأنتِ بتتكلمي كدا والهوا مطير شعرك. شبه بنت في لوحة فنية. كنت مفكر إن الرسومات مجرد حتة من الخيال. وما عرفت إنه واقع. وبالأمارة قدامه حورية من الحوريات أبدع الرسام في رسمها بكل تفاصيلها 🥰.
ابتسمت رودينا وهي تشعر بقلبها بيدق جامد. فدي أول مرة حد يقول ليها الكلام ده. وكانت حاسة بسعادة لا توصف وهي تنظر لعادل بلا وعي بابتسامة جميلة مرسومة على وجهها. لحد ما فاقت أخيرًا لنفسها ونظرت للجهة الأخرى بسرعة بارتباك شديد وهي مش عارفة تقول إيه دلوقتي بعد كلامه ده. ففضلت تهرش في عنقها بتوتر.
ثم قالت فجأة بتوتر شديد:
= كتير الجو شوب (حر). شو رأيك نعوم قليلًا؟
نظر عادل لها باستغراب وقال:
= دلوقتي؟ أنتِ عارفة الساعة كام غير إن الدنيا ليل؟ هتشوفي إزاي؟
رودينا بابتسامة مجنونة:
= مو مهم. أنا متعودة على هيك وبشوف في الظلام إذا كنت أنت تخاف من ظلام الليل يا حضرت الضابط.
عادل بشجاعة وغرور:
= عيب عليكِ. دول حتى مسميني التمساح يا رورو. يعني شجاعة وقوة ومهارة وبعوم أحسن منك كمان هههه.
رودينا بنص عين:
= كتير مغرور حضرت الضابط. لكن رح نرى من أمهر من الثاني.
عادل بحماس:
= اوكي.
تحمسوا هما الاتنين للعوم سويًا. فقلع عادل ملابسه وكان يقف بشرط أسود وكان عاري الصدر وعضلاته بارزة بشكل يخطف الأنظار. فنظر عادل لرودينا ليفتح عين بصدمة عندما رآه وووووو
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة الندى
رودينا بنصف عين: كتير مغرور. حضرت الضابط… لكن رح نشوف مين أمهر من الثاني.
عادل بحماس: اوكي.
تحمسوا هم الاثنين للعوم سوياً. فقلع عادل ملابسه وكان يقف بشرط أسود، وكان عاري الصدر وعضلاته بارزة بشكل يخطف الأنظار. فكان ينظر عادل لرودينا ليفتح عينيه بصدمة عندما رآها تقترب منه بعد أن بدلت ملابسها، وكانت تقف وترتدي "مايوه" مشجر، وكان شكلها يجنن بجسدها الممشوق المتناسق بمنحنياتها الأنثوية، وبشرتها البيضاء مثل لون الثلج، وشعرها الطويل الناعم، وملامحها الجميلة بشدة بعينيها الزرقاء مثل لون البحر والسماء. فكان مظهرها أنثوي جداً ومثير جداً جداً.
فضل عادل متنحاً قليلاً في جملها، ثم فاق لنفسه فجأة، بلع ريقه بالعافية، وعيناه تأكلها بكل رغبة في تملك تلك الحورية التي أسرتة منذ أول لقاء لهم. فقال بتوتر:
"إيه اللي أنتِ لبساه ده يا رودينا؟"
نظرت رودينا لنفسها باستغراب وقالت:
"مايوه لنزول البحر… شو بشع؟"
عادل بإعجاب:
"بالعكس جميل… جميل جداً كمان… ربنا يستر على أسماك البحر من الحلاوة دي كلها بقا. هههههههههه"
ضحكت رودينا ونظرت له برفع حاجب وقالت:
"كتير مبالغ اليوم عادل… هيا بنا أيها التمساح."
ابتسم عادل بهيام بتلك المجنونة. فجرت رودينا بحماس ونطت في البحر وفضلت تعوم للداخل. فاتحمس عادل ونط خلفها، وفضلوا هم الاثنين يعومون مع بعض لأعماق البحر، ولم يهتموا بظلام الليل أو برودة الجو. فبدأوا يغوصون تحت الماء ليروا عالماً آخر أجمل من العالم اللي فوق، تحت البحر والأسماك عمالة تعوم حوليهم، وأعشاب البحر اللي كانت جميلة جداً وهم بيعوموا هنا وهناك باستمتاع وحماس وفرحة لا توصف. ومش فاهمين ليه الفرحة دي كلها، بس وهم مع بعض بيحسوا براحة لا توصف منهم هم الاثنين.
أما رودينا فكانت تعيش مع عادل أيام تمنت أن تعيشها، لكن وهي كأي بنت عادية مش كـ"الجزارة" أخطر مجرمة دولية. فتمنت رودينا أن اللحظات دي ما تعديش، وما يجيش يوم وتخسر عادل بعد ما يعرف حقيقتها، اللي تمنت يا ريت كان عادل ظهر في حياتها من قبل ما تبقى بذلك الخطورة، كان هيغير كتير جداً في حياتها التعيسة.
فبعد وقت كبير جداً من العوم، طلعت رودينا وعادل أخيراً من البحر وهم يأخذون أنفاسهم بالعافية. وناموا هم الاثنين جنب بعض على الرمال والمياه عمالة تخبط فيهم، وهم ينظرون للنجوم في السماء باستمتاع.
فقالت رودينا بابتسامة:
"كتير النجوم رائعة اليوم."
نظر عادل لها بعشق وقال:
"بجد؟ بس أنا مش شايف إلا نجمة واحدة جنبي في غاية الجمال يا رودينا."
نظرت له رودينا والنجوم تلمع في عينيها الزرقاء، وهي تنظر لعادل بحب مالي عينيها له. حب أن تكون داخل ذلك القلب القاسي الذي لم يعلم معنى الحب من قبل، أو رأى الحب غير في عيني ذلك الضابط الذي أسرتة داخل قلبه ورفض الإفراج عنها. فبدون أن تشعر، قامت رودينا واقتربت من عادل وقبلته بكل جرأة، وقلبهم هم الاثنين يدق بشدة. فرفع عادل يديها يضمها إليه أكثر، وطالت القبلة ما بينهم لحد ما ابتعدت رودينا عن عادل ليأخذوا أنفاسهم وهم ينظرون لبعض بعشق مالي أعين كليهما.
فقالت رودينا بحيرة:
"ما بعرف لما سويت هيك عادل… لكن في شي غريب داخلي يريدك، لكن عقلي يرفض ذلك الطلب… فأتمنى كل هذا ينتهي لأن صعب يكون بيننا أي شيء."
وقامت رودينا لتمشي. فقام عادل وقال:
"ليه يا رودينا عقلك رافضني؟ وأنتِ متأكدة وعارفة أنا وانتِ حاسين بإيه مع بعض… اللي قلبك عاوزه ده اسمه حب يا رودينا… أنتِ حبي تيني يا رودينا زي ما حبيتك."
رودينا بدموع:
"لكن أنا مستحيل أحب أحد يا عادل… أنا مو انخلقت لهذه الأشياء… أنت لا تعرف شيئاً عني… وأتمنى أفضل غريبة بالنسبة لك يا عادل… هيك أحسن لك ولي كثير."
وراحت رودينا ركبت عربيتها ولبست هدومها بسرعة. فراح عادل بسرعة لبس هدومه. فجت رودينا تتحرك بالعربية، ولكن فجأة وقف عادل أمام العربية. وقال:
"مش هسيبك تمشي قبل ما أفهم كل شيء يا رودينا… أنا مش الراجل اللي يعشق واحدة ويسيبها من شوية كلام تافه زي اللي قلتيه ده… يا تقولي لي رد مقنع… يا أنتِ مجبورة تكوني معايا يا رودينا… لأني حقيقي بحبك… لأ أنا بعشقك يا رودينا."
نزلت دموع رودينا باختناق وهي تنظر له، فقالت بقلب يتألم بشدة:
"صعب… كثير صعب هذا الحديث يا عادل… راح تكرهني بعدين وتحقد علي… لا… لا تصر علي أرجوك يا عادل وكل شيء راح ينكشف في يوم وتعلم لماذا هذا البعد الذي راح يكون في صالحك."
رجعت رودينا بالعربية للخلف ومشيت من المكان كله وهي تبكي، وعادل يتابعها بحيرة وهو مش فاهم حاجة من اللي بتعمله رودينا وليه عايزاه يبعد.
في سرايا الكيلاني... في جناح عبدالرحمن وملك.
كان عبدالرحمن قاعد وبيغير على جرحه بألم، فجأة لقى يد نعمة تبعد يده، وكملت تغيير جرح عبدالرحمن بدموع نازلة بخوف عليه.
فقال عبدالرحمن بتنهيدة:
"ممكن أفهم إيه سبب الدموع دي دلوقتي يا روحي."
ملك بدموع:
"كان ممكن تموت عشان تنقذني يا عبدالرحمن… لو كان جرى لك حاجة أنا كنت هعيش لمين… أنا دلوقتي لسه في الدنيا عشان أنت موجود يا عبدالرحمن."
شدها عبدالرحمن قعدت على رجله وقال بحنان:
"بلاش الكلام ده يا حبيبتي… الحمد لله دلوقتي أنا وانتِ وطفلنا بخير… وأخيراً مراتي وحبيبتي وبنتي في حضني بعد الفترة دي كلها اللي كل يوم مر فيها كأنه سنين… أنا اللي ما كنتش هعرف أعيش وأنتِ مش معايا يا ملك، أنتِ روحي ونبض قلبي مش مراتي وأم طفلي."
سندت ملك جبهتها على جبهة عبدالرحمن بدموع الفرحة وقالت:
"كنت بنام وأقوم وأنا بحلم إني نايمة في حضنك يا عبدالرحمن… كان الأمل ضعيف إن كل ده هينتهي… لكن وجودك في حياتي قواني… ربنا يخليك لينا يا جوزي وحبيبي وأبويا وأخويا وصديقي وابني."
حط عبدالرحمن يديه على وجهها وفضل يبوس كل حتة في وجهها بعشق يجري في دمه. وقال:
"أنتِ وحشتيني قوي يا قلبي… أنتِ بعد كده مش هتفرقي حضني أبداً… عايز أعوض نفسي وأعوضك أنتِ وطفلنا عن كل يوم عدى علينا واحنا بعاد عن بعض."
(ثم طبع قبلة على شفتيها بعشق وكمل)
"مفهوم؟"
ملك بكسوف:
"مفهوم يا باشا."
حرك عبدالرحمن يديه على بطنها المنتفخة وباس بطنها. تحدث أمام بطنها كأنه يحدث طفلة بحب. وقال:
"مفهوم يا أستاذة نور."
ملك ردت مكان طفلها بفرحة وقالت:
"مفهوم يا بابي."
ابتسم عبدالرحمن بعشق وحضنها جامد وذهبوا معاً إلى العالم الخاص بهم الذي حرموا منه طول الفترة دي.
في غرفة رسلان.
كانت حياة ورسلان قاعدين ومرام أممهم بتوتر شديد ودموع وكلام أحمد لسه مخرجش من رأسها عن الانفصال.
فقالت حياة بطيبة:
"اهدئي يا مرام… صدقيني أحمد وقت عصبيته بيقول كلام وخلاص ويرجع من تاني يتأسف… أكيد مش هيسيبك يا حبيبتي… أحمد بيحبكم."
مرام بألم:
"بس أنا أستاهل يا حياة… أنا غلطت غلط كبير في حق أحمد ودلوقتي بدفع ثمنه."
رسلان بحنان:
"احكي لي إيه اللي حصل يا مرام وأنتِ عرفاني يا قلبي… أي موضوع ليا حل أكيد يا قلب أخوكي."
أومأت مرام لشقتها بدموع وبدأت تحكي لرسلان كل حاجة حصلت من البداية لحد الخناقة اللي حصلت ما بين أحمد وخالد چان. فكان رسلان ماسك الغرفة ذهاباً وإياباً بضيق، وحياة عمالة تهدى مرام المنهارة بحزن عليها.
فقال رسلان بحدة:
"أنتِ إزاي تخبي موضوع زي ده عن أخوكي يا مرام؟ المفروض كنتِ تحكي لي كل اللي حصل من البداية لعرف إزاي أحاسب الكل*ب على اللي عملوه… بس أنتِ برضه غلطانة من البداية يا مرام."
فضلت مرام تبكي. فقالت حياة:
"خلاص يا رسلان حصل اللي حصل ووقت الغبيصة ما بتركيش في اللي أنت بتعمله."
رسلان بغيظ:
"اممممم… أنتِ لازم تحمليها… أنتِ أدرى واحدة في المواضيع دي."
حياة بضيق:
"رسلان… أنت شايف إن ده وقت أي كلام من الكلام ده… اختك مرام دلوقتي محتاجاك تقف جنبها."
رسلان بضيق:
"أنا هتصرف مع الرخ*يص اللي اسمه خالد چان وهحاول أفهم من أحمد إيه اللي مضايقه ونحله."
وتركهم رسلان وأجا يخرج. فقالت مرام وراه وقالت:
"لا يا رسلان استنى…"
وفجأة وقعت مرام على الأرض مغشياً عليها. فصرخت حياة بخضة باسمها. فجرى رسلان على أخته وشالها ووضعها على الفراش وطلب بسرعة دكتورة. وبعد وقت طويل كان رسلان وحياة والجد صبر وفيروز يقفون حولين الفراش والدكتورة جالسة جنب مرام بتكشف عليها.
فقال الجد صبر:
"طمنيني يا دكتورة… حفيدي بخير."
الدكتورة:
"كثير بخير صبر بك… لكن الإغماء ده شيء طبيعي لها… ورح تعاني قليلاً في الـ 12 أسبوع دول من إغماء واستفراغ مستمر حتى يثبت الحمل."
نظر لها الكل بصدمة. فقالت حياة بفرحة:
"هي مرام حامل يا دكتورة؟"
الدكتورة:
"أيوه الحمد لله على سلامتك يا مدام مرام… راح أكتب لكِ على فيتامينات لأن حالتك الصحية بشعة للغاية… والآن المعذرة راح أرحل."
فيروز بابتسامة مشت معها للخارج. فراح الجد حرك يديه على شعر حفيده بسعادة وقال:
"مبروك يا قلب جدك."
مرام بحزن لأن هذا الخبر ملوش أي طعم وأحمد مش معاها. فقالت:
"الله يبارك فيك يا جدو."
ابتسم الجد لها وتركها ترتاح وخرج. فكان رسلان يقف مكانه بضيق. فذهبت له حياة وجذبته وفضلت تشاور له بأعينها يذهب لشققته. فتنهد رسلان وذهب لمرام وقعد جنبها وأخدها في حضنه. وقال:
"كل حاجة هتبقى كويسة يا عمري متخفيش… وأنا مستحيل أخلي أحمد يطلقك يا عمري… هكلمه وهاخليه غصب عن عيني ييجي ويتأسف لك كمان… ماهو مش معقول تنفصلوا بعد كل اللي عملتوه عشان تتجوزوا يا أختي."
ابتسمت مرام لشقتها بحزن شديد. فقعدت حياة بابتسامة وقالت:
"أحمد بجد بيحبك يا مرام وأكيد اللي قاله ده من ورا قلبه يا حبيبتي."
مرام:
"بجد يا حياة؟"
حياة مسكت أيدها وقالت:
"بجد يا قلب حياة."
حضنت مرام حياة بحب وقالت:
"أنا بحبك أوي وبجد فرحانة إنك دلوقتي مرات أخويا يا حبيبتي."
ابتسمت حياة بعشق وهي تنظر لرسلان وقالت:
"وأنا كمان فرحانة يا مرام."
ابتسم رسلان بعشق وهم ينظرون لبعض بأعين تنبض بالعشق الصادق لبعضهم.
في مشتل نور.
كانت نور بتقفل الأنوار وهي بتتكلم مع سمر في التليفون فقالت:
"خلاص يا بنتي أنا بقفل أهو المشتل وجاية على طول… المهم مراد حبيبي أكل ونام ولا لسه؟"
سمر:
"أيوه يا أختي… أكل ونام وطلع عين أهلي معاه… ماهو أنتِ تخلفي وأنا اللي أربي يا أم."
ضحكت نور وقالت:
"ههههههههه الله مش أنتِ بردك خالتو يا سمسمة… يلا هقفل معاكي دلوقتي… سلام."
وقفت نور مع سمر وقفت المشتل. وكانت ماشية لتتفاجأ بسيارة كريم تأتي نحوها بسرعة ووقفت أمامها. فنظرت له نور بخضة. فنزل كريم من السيارة بغضب مالي عينيه.
فقالت نور بتعجب:
"إنت إيه جابك هنا في الوقت ده؟"
فجأة مسك كريم إيد نور بغضب جحيمي وقال:
"مين سمح لك تخبي عليا طول الفترة دي إني أب… مين عطالك الحق تربي ابني لوحدك وكأنه يتيم الأب… قول لي مين سمح لك تكذبي عليا وتقولي لي إنه ابن سمر مش ابننا؟"
نور بضيق:
"عشان خفت."
كريم بسخرية:
"خفتي؟"
نور بدموع:
"أيوه خفت… خفت تاخده مني وتحرمني منه… خفت تاخد مني آخر ذكرى كانت تجمعني بيك ليتكون ما بينا طفل جميل زي مراد… وأنت السبب في كل ده… أنت وقت ما نمت معايا ليه مفكرتش في ابعاد الليلة دي ولا كان كل همك نفسك وبس؟"
كريم:
"وإمتى كريم الكيلاني كل همه نفسه وبس يا نور؟ هااا… أنا ماليش علاقة بكل اللي مخوفك ده… لأن لو ده اللي كنتِ بتفكري فيه يا نور فأكيد أكيد أنتِ عمرك ما عرفتيني صح."
نور:
"لا يا كريم أنا عرفتك صح أنت اللي شفتني غلط… أنا كنت أقرب إنسانة ليك وكنت مستعدة أعمل كتير لأكون معاك لآخر يوم في عمري وضحيت بحاجات كتير عشانك أنت… لكن أنت عملت إيه… هااا… عملت إيه يا كريم يا كيلاني… أدتني ضهرك ومشيت ومسألتش في نور واللي هيحصل لنور وكأن نور خلاص معدتش تفرقلك بعد ما أخاد منها اللي أنت عايزه… ولما رجعت عشانك وعشان ابننا لقيتك بتتجوز… يااااه للدرجاتي هي عملت اللي أنا معرفتش أعمله لتتجوزها يا كريم."
كريم بصدق:
"شمس معملتش حاجة غير إنها خلتني أعشقها وبس يا نور… أما معاك أنا حاولت لكن كان صعب أحبك… مش عشان أنتِ وحشة… لكن قلبي كان بيدور على اللي يريحه وأنا لقيت راحتي وونسي مع شمس وبس يا نور."
نور بغيرة ودموع:
"خلاص… يلا روح لحبيبة القلب اللي مريحة قلبك ومليانة عينك وسبني أنا وابني في حالنا بقا."
كريم بغضب:
"أنا مش ماشي ولا هسيب ابني يبعد عن حضني بعد اليوم ده يا نور… أنتِ فاهمة؟"
نور بصدمة:
"يعني إيه… هتحرمني من ابني يا كريم… هيحصل؟"
كريم بضيق:
"أنا مش عايز أوصل لكده يا نور افهمي… مراد ابني زي ما هو ابنك ولازم الكل يعرف بده بس في الوقت المناسب… تمام… لكن دلوقتي أنا عايز أشوف مراد يا نور."
فضلت نور تفكر بضيق وكريم ينظر لها بحدة. فبعد تفكير هزت نور رأسها بـ (ماشي). فتنهد كريم وركبوا هم الاثنين عربية كريم وذهبوا في طرقهم لمنزل نور.
نرجع لسرايا صبر الكيلاني.
في جناح كريم وشمس.
كانت تجلس شمس على الفراش باختناق من اللي بيحصل ما بينها هي وكريم، وهي حاسة إنها ظالمة نفسها وظالمة معاه بسبب موضوع الخلفه اللي واقف عائق ما بين عشقهم. فسندت رأسها بضيق على الوسادة. وقالت:
"العمل إيه دلوقتي ياربى… مش هقدر أقول لكريم إني مش بخلف… صعب… والله صعب عليا أقول لهم الكلام ده… وكمان كريم كل ما حبه ليا بيزيد وكأني مش بحاول أكرهه فيا عشان ينساني ويطلقني."
(ثم قعدت بخنقة وكملت بقلق)
"طب طب لو فعلاً كرهني وطلقني… أنا هعمل إيه؟ هعيش إزاي وهو مش معايا… أنا حياتي من غيره عذاب."
سندت شمس رأسها على أيديها بتفكير. وفجأة تذكرت البنت اللي جت لها في النادي وتلك الكلمات اللي ما خرجتش من رأسها من يوميها.
"اللي زيي… عايزة أقول لك يا حلوة إني كنت أول حب في حياة كريم وكنا هنتجوز على سنة الله ورسوله… لحد ما حصل حاجة كدا واضطريت أسيبه وأمشي. ففكرني سبته عشان كدا اتجوزك أنتِ… يعنى متفكريش يا شوشو إنك متجوزاه عشان بيموت فيكي موت… لا هو اتجوزك عشان ينساني بيكي… وأول ما رجعت لـ Istanbul جالي وقالي قد إيه وحششته يا قلبي… هه طالما تعرفي كل حاجة عن جوزك… ياترى عرفتي إنه كان عندي من يومين؟ ههه أكيد متعرفيهوش… عمداً أنا اسم محل الورد بتاعي ******* قولي الاسم قدامه وشوفي رد فعله وأنتِ أكيد عارفة جوزك حبيبك إذا كان كداب أو صادق… يلا بقا تكبري يا مزة أسيبك بقا 👋🏻😏😏"
قامت شمس من مكانها وحطت أظافرها في فمها بغيرة وقالت:
"ياترى مين البنت دي واللي قالته صح ولا غلط؟"
(ثم قالت بلوم لنفسها)
"إيه اللي بتقوليه ده يا شمس… كريم كان شاب وكل شاب له نزواته وعلاقاته وأنا مينفعش ألوم على حاجة عملها قبل ما أكون في حياته… وبعد ما أكون في حياته كمان 💔."
وتنهدت شمس باختناق. فجأة خبط باب الغرفة. فقالت:
"ادخل."
دخلت إنجي وقالت:
"شوشو عاملة إيه… من ساعة ما جينا وأنتِ مختفية ليه؟"
شمس:
"عادي يا قلبي… كنت برتاح شوية… أنتِ عارفة إن من ساعة اللي حصل لملك محدش شاف الراحة والحمد لله خرجت بالسلامة."
إنجي:
"الحمد لله."
ابتسمت شمس ومسكت إيد إنجي وقعدوا على المقاعد وقالت:
"ممكن أعرف بقا فيه إيه ما بينك أنتِ ويوسف؟ بقالكم فترة حاسة إن فيه حاجة ما بينكم… إيه اللي حصل يا حبيبتي؟"
إنجي بحزن:
"خلاف عادي… وأكيد مسيره يتحل… قولي لي أنتِ بقا… مش ناوي قلبك ده يلين للكنج؟"
شمس بابتسامة خفيفة:
"شوفي مين اللي بيتكلم يا حمكشة… ده شكل الجواز والحب غير أختي حبيبتي بقا."
ضحكت إنجي وقالت بدموع نزلت فجأة:
"أنا بحب يوسف أوي يا شمس… مش عارفة إزاي حبيته كدا… لكن هو بقى كل حاجة في حياتي."
شمس:
"طب ليه بتعيطي كدا طيب؟"
إنجي بخنقة:
"لأن الأيام دي بعمل حاجات مينفعش تتعمل ونسيت أي ذكرى حلوة كانت جوايا لحد… وحاسة إن من ورا تفكيري ده هاخسر كل اللي حواليا."
شمس بقلق:
"أصدق إيه يا إنجي… أنتِ مخبية حاجة عني يا قلبي؟"
نظرت لها إنجي بارتباك وقالت:
"يعني هاخبى عنك إيه يعني يا شمس… أنا بس مخنوقة لأني مزعلة يوسف مني وبقالنا فترة مش بنتكلم مع بعض… عشان كدا مخنوقة."
شمس:
"طب تحبي أكلمه؟"
إنجي:
"لالا… أنا ويوسف هنعرف نحل سوا أكيد المشكلة دي… أنا ويوسف ملناش إلا بعض ومهما غلط هو هيساعفني أكيد… لأنه بيحبني أوي ومش هيقدر يعيش من غيري."
وفضلت إنجي تفكر في كلامها ده باختناق وهي بتفكر في يوسف بعد ما يعرف بالاتفاق اللي اتفقت معاه مصطفى وليث لخطبة مصطفى لمليكة وتنتقم هي من محمد. ففضلت تفكر بتوتر لحد ما استأذنت من أختها وخرجت لتذهب لغرفتها بتفكير. فجأة رن هاتفها برقم مصطفى. فتجاهلت الاتصال مرة واتنين وتلاتة بالقصد. فجأة بعت لها رسالة نصية.
وكانت: "من الأحسن تردي علي يا إنجي… لاجل لا أذهب ليوسف وأقول له كل شيء الآن."
خافت إنجي من تهديده. فأول ما رن عليها ردت عليه بغيظ وقالت:
"أنت اتجننت ولا إيه… أنت إزاي تجرؤ تهددني… أنت متعرفش أنا مين وممكن أعمل فيك إيه يا حيوا*ن."
مصطفى ببرود:
"مش مهم يا إنجي هانم… أنتِ جيتي لي واتفقتي معاي على مخطط لتدمير علاقة مليكة ومحمد… فمش من حقك الآن تفلي هيك ولا تهتمي باللي قلتيه لي من قبل."
إنجي بضيق:
"متنساش اللي كنا بنمر بيه طول الفترة اللي فاتت دي يا بني آدم."
مصطفى:
"مش مهم… المهم الآن إن خلال يومين هتكون مليكة معي يا إنجي… وإذا غيرتي شيء في مخططنا راح أقول لزوجك كل شيء وأفضح أمرك… وداعاً."
وقفل مصطفى في وجهها. وإنجي مصدومة من اللي قاله ده. يعني إيه مليكة كمان يومين هتكون معاه؟ لا هو أكيد بيخرف. ففضلت إنجي تتصل بليث ولكن ما كان فيه أي رد لأن كان ليث في الوقت ده مع يوسف في الديسكو. فمسك ليث هاتفه وعمله صامت ووضعه مجدداً على البار على وجهه لاجل لا يوسف يرى رقم إنجي.
فقال:
"كيفك يا صديقي… من وقت ما تزوجت وأنا لا أراك عزيزي… ما حدث لكل هذا الغياب؟"
يوسف بتنهيدة:
"معلش بقا يا صاحبي… بس الفترة دي كنت مشغول في موضوع ملك والحمد لله انحل وأخيراً وخرجت ملك بالسلامة وظهرت براءتها."
ليث بمكر:
"الحمد لله… ها قول لي صديقي ما فيه مولود راح يأتي في الطريق أم شو؟"
يوسف بابتسامة:
"والله بتمنى… لكن لسه بدري يا ليث… إنجي من الأول مش حابة الموضوع ده دلوقتي… لسه مش مستعدة تشيل مسؤولية طفل وأنا سيبها على راحتها."
ليث بحقد مداري:
"الله يديمكم في حياة بعض يا صديقي."
(ثم قال بتصنع التفاجؤ)
"شو هااااد مو هي زيزليا؟"
لف يوسف ليتفاجأ بزيزليا تقترب منهم. فنظر لليث وقال:
"أنت اللي قلت لها إننا هنا يا ليث؟"
ليث بمكر:
"أبداً عزيزي… أنا ولا تفاجأت بها متلك تماماً."
نفخ يوسف بضيق. فمش عايز يجلب خناقة تانية مع إنجي بسبب زيزليا، فـ أخذ أغراضه وجاء يرحل. ولكن فجأة حضنته زيزليا بنظرات خبيثة. وقالت:
"اشتقت لك كثيراً يوسف حبيبي… ما أصدق أنك الآن في أحضاني يا عيوني."
وغمزت زيزليا لليث وبعدت له بوسة في الهواء. وكذلك ليث بمكر. فأبعدها يوسف عنه. وقال:
"وأنتِ كمان يا زيزليا… لكن لازم أمشي لأني اتأخرت على مراتي… سلام… أشوفك بعدين يا ليث."
ليث بخبث:
"تمام يا يوسف."
ومشى يوسف. فابتسمت زيزليا بحزن لتصرفات يوسف معاها. فقال ليث بمكر:
"معلش يا زيزليا يا حبي… يوسف معمى بعشق إنجي… لكن عندما ينفصلون وتبقى إنجي من ممتلكاتي… راح يأتي عندك راكضاً هههههههه… قولي لي أخذتي ما قلت لك عليها."
أومأت زيزليا بخبث وفتحت يديها. وكانت فيها سلسلة يوسف اللي أخدتها من رقبته وهي حضناه بمكر. فابتسم ليث بحقد وغِل. وقال:
"باقي المهمة عندك في الأمس يا حبي."
زيزليا بخبث:
"أكيد يا حبيبي هههههههههه 😈."
في منزل نور.
جرت سمر على باب المنزل عندما رن الجرس فقالت:
"خلاص يا بنتي أنا بقفل أهو المشتل وجاية على طول… المهم مراد حبيبي أكل ونام ولا لسه؟"
سمر:
"أيوه يا أختي… أكل ونام وطلع عين أهلي معاه… ماهو أنتِ تخلفي وأنا اللي أربي يا أم."
ضحكت نور وقالت:
"ههههههههه الله مش أنتِ بردك خالتو يا سمسمة… يلا هقفل معاكي دلوقتي… سلام."
وقفت نور مع سمر وقفت المشتل. وكانت ماشية لتتفاجأ بسيارة كريم تأتي نحوها بسرعة ووقفت أمامها. فنظرت له نور بخضة. فنزل كريم من السيارة بغضب مالي عينيه.
فقالت نور بتعجب:
"إنت إيه جابك هنا في الوقت ده؟"
فجأة مسك كريم إيد نور بغضب جحيمي وقال:
"مين سمح لك تخبي عليا طول الفترة دي إني أب… مين عطالك الحق تربي ابني لوحدك وكأنه يتيم الأب… قول لي مين سمح لك تكذبي عليا وتقولي لي إنه ابن سمر مش ابننا؟"
نور بضيق:
"عشان خفت."
كريم بسخرية:
"خفتي؟"
نور بدموع:
"أيوه خفت… خفت تاخده مني وتحرمني منه… خفت تاخد مني آخر ذكرى كانت تجمعني بيك ليتكون ما بينا طفل جميل زي مراد… وأنت السبب في كل ده… أنت وقت ما نمت معايا ليه مفكرتش في ابعاد الليلة دي ولا كان كل همك نفسك وبس؟"
كريم:
"وإمتى كريم الكيلاني كل همه نفسه وبس يا نور؟ هااا… أنا ماليش علاقة بكل اللي مخوفك ده… لأن لو ده اللي كنتِ بتفكري فيه يا نور فأكيد أكيد أنتِ عمرك ما عرفتيني صح."
نور:
"لا يا كريم أنا عرفتك صح أنت اللي شفتني غلط… أنا كنت أقرب إنسانة ليك وكنت مستعدة أعمل كتير لأكون معاك لآخر يوم في عمري وضحيت بحاجات كتير عشانك أنت… لكن أنت عملت إيه… هااا… عملت إيه يا كريم يا كيلاني… أدتني ضهرك ومشيت ومسألتش في نور واللي هيحصل لنور وكأن نور خلاص معدتش تفرقلك بعد ما أخاد منها اللي أنت عايزه… ولما رجعت عشانك وعشان ابننا لقيتك بتتجوز… يااااه للدرجاتي هي عملت اللي أنا معرفتش أعمله لتتجوزها يا كريم."
كريم بصدق:
"شمس معملتش حاجة غير إنها خلتني أعشقها وبس يا نور… أما معاك أنا حاولت لكن كان صعب أحبك… مش عشان أنتِ وحشة… لكن قلبي كان بيدور على اللي يريحه وأنا لقيت راحتي وونسي مع شمس وبس يا نور."
نور بغيرة ودموع:
"خلاص… يلا روح لحبيبة القلب اللي مريحة قلبك ومليانة عينك وسبني أنا وابني في حالنا بقا."
كريم بغضب:
"أنا مش ماشي ولا هسيب ابني يبعد عن حضني بعد اليوم ده يا نور… أنتِ فاهمة؟"
نور بصدمة:
"يعني إيه… هتحرمني من ابني يا كريم… هيحصل؟"
كريم بضيق:
"أنا مش عايز أوصل لكده يا نور افهمي… مراد ابني زي ما هو ابنك ولازم الكل يعرف بده بس في الوقت المناسب… تمام… لكن دلوقتي أنا عايز أشوف مراد يا نور."
فضلت نور تفكر بضيق وكريم ينظر لها بحدة. فبعد تفكير هزت نور رأسها بـ (ماشي). فتنهد كريم وركبوا هم الاثنين عربية كريم وذهبوا في طرقهم لمنزل نور.
فجأة سكتت سمر بصدمة عندما فتحت باب المنزل ولقت كريم الكيلاني أمامها ونور وراه بضيق.
فقالت:
"كريم بيه… اتفضل اتفضل."
دخل كريم وهو يدور بعينيه في المنزل كله عن ابنه، فقال بلهفة:
"فين مراد؟"
نظرت سمر لنور بصدمة وقالت:
"جوه في أوضة… اللي هناك دي."
وشورت له عن غرفة مرام. فجرى كريم للغرفة بسرعة. فقالت سمر بصدمة:
"هو كريم عرف إن مراد ابنه؟"
نور بغيظ:
"آه عرف يا أختي ووقعتي مهببة بطين فوق دماغي أنا وأنتِ افففف."
ذهبت نور وراء كريم. فهرشت سمر في شعرها وقالت:
"وأنا مالي يا أختي لينحط الطين فوق دماغي الله."
وذهبت خلف نور. فدخل كريم الغرفة بلهفة وهو يدور على ابنه في الغرفة ليرا مراد يجلس على الأرض بيلعب بالمكعبات وهو كالملائكة. فراح لمراد وشد ابنه لحضنه بدموع تملأ عينيه وقلبه بيدق قوي وهو مش عارف يعمل إيه في الموقف ده، في يوم وليلة بقى أب لطفل زي مراد.
فجأة قال مراد:
"بابي."
فتح كريم عينيه بصدمة ونظر لنور بعيون دامعة بشدة. فقالت نور بتوتر:
"من أول ما كبر مراد وأنا كنت بجيب صورتك وكنت بقول له إنك باباه… عشان كده عارفك يا كريم."
حضن كريم ابنه جامد وقال بحنان:
"أنا بابا لطفل جميل زيك… أنا أسعد أب في الدنيا دي كلها عشان أنت ابني يا مراد… وربنا يسامح اللي حرمني منك طول السنين دي."
تنهدت نور بضيق. فشدتها سمر وخرجوا وسابوا كريم مع طفله لوحده. فضل كريم حاضن ابنه ويبوس فيه بسعادة غريبة جواه وهو مش متخيل إن هذا الطفل ابنه هو. ففضل حضنه لحد ما لقى دماغ مراد اتسندت على كتفه. فعرف إنه نام، فشاله برفق ووضعه على الفراش وباس رأسه وخده وأيديه. وقال:
"أنا عمري ما حسيت بالإحساس ده يا مراد… إحساس إني أكون أب في يوم… ومش عارف إيه هو إحساس الأب… بس أكيد أنت هتعلمني أكون أب يا مراد… وهتلاقي كمان أحن أم في الدنيا… أنت جيت تعوضني أنا وشمس عن فقدان الأطفال… وأكيد لما شمس تشوفك هتحبك ووقتها فكرة الخلفه دي مش هتكون عائق ما بينا… أنا هعرف أحله مع نور وهعرف أحاسبها على كل السنين اللي حرمتني منك فيهم يا قلب أبوك."
وساب كريم وهدا أنوار الغرفة وقفل الباب وخرج. ونظر لابنه للمرة الأخيرة قبل ما يمشي بوعد جواه إنه هييجي له تاني ومن وقتها محدش هيبعده عن حضن أبوه أبداً. فذهب لنور بغضب مالي عينيه. وقال:
"هديكي فرصة أسبوع واحد بس يا نور تشبعي من ابنك… لأن بعد الأسبوع ده ما عدتش هتشوفي وش ابنك لأن هاخده منك… ويا ريت متفكريش تهربي كمان المرة دي… عشان رجالتي هتفضل حوالين البيت ده لحد ما آخد ابني وبعدين غورى في داهية… ما فهم؟"
وتركها كريم وخرج من المنزل كله. فنزلت دموع نور وقعدت على الكنبة بصدمة. فحاولت سمر تهديها بتفاجؤ من كلام كريم. فقالت نور بدموع:
"ابني ضاع مني خلاص يا سمر… ضاااااع."
🌨 في بداية يوم جديد مثلج 🌨
كانت ملك في سابع نومه. ففتحت عينيها على قبلات تنتشر على وجهها بكل رقة وحنان. ففتحت عينيها ببطء وخوف ليكون كل هذا حلم ومش حقيقة كما تعودت في أيام السجن. لتبتسم بعشق ودموع لمعت في عينيها بفرحة عندما رأت وجه حبيبها أمام عينيها يبتسم لها بعشق مالي عينيه.
فقالت ملك بدموع الفرحة:
"كنت خايفة أفتح عيوني وألاقيه حلم مش حقيقة… ياما حلمت بيك وأنا نايمة في السجن وأحلم إني نايمة في حضنك طول الليل وأصحى من الحلم ده على كابوس السجن… حضنك وحنانك واحتوائك كانوا وحشيني أوي يا عبدالرحمن."
شدها عبدالرحمن لحضنه وهي نائمة بين رجليه وساندة ظهرها على صدر عبدالرحمن وهو ضاممها من الخلف وهو دافن وجهه في عنقها يستنشق عطرها بعشق وشوق.
فقال:
"بعد كده مش هتفرقي حضني ده أبداً يا ملاكي مهما حصل… أوعدك إن أنتِ وطفلنا هشيلكم في عيوني وفي قلبي لحد آخر نفس من عمري… أنا كنت عايش في جحيم بعيد عنك يا ملك… ومش مستعد ييجي يوم من عمري تاني وأنتِ مش في حياتي أو أكون حاسس إن حياة روحي في خطر… ربنا يخليكي ليا أنتِ وابننا يارب يا نبض قلبي."
مسكت ملك إيد عبدالرحمن وبستها بعشق وقالت:
"يارب… ويخليك لينا يارب يا حبيبي."
قرب عبدالرحمن من أذنها وبسها وقال بهمس:
"يارب… بس إيه رأيك لو أخدك ونهرب بعيد عن هنا ونسافر كام يوم لمكان فيه بحر وشجر وهوا… ونعيش شهر عسل جديد نعوض به كل الأيام اللي عدت واحنا مش مع بعض."
ملك بتصنع التفكير:
"اممم طبعاً طبعاً موافقة يا قلبي… بس نعدي أسبوع ملك النهاردة كدا ونفكر هنسافر ونروح فين… تمام يا قلبي."
عبدالرحمن بمرح:
"تمام مع إن مش ضامن أهلك هيقعدوا هاديين يوم على بعضه من غير أكشن وضرب وبهدلة وأنا هلكت خلاص."
فضلت ملك تضحك هي وعبدالرحمن وعبدالرحمن ما زال ضاممها وضامم طفله بفرحة لوجودهم دلوقتي ما بين يديه وفي أمان في حضنه.
في جناح أدهم ووعد.
كانت وعد نازلة تتمشى شوية على البحر يمكن تلاقي حل في كل المهات اللي ما بينها هي وأدهم. فتذكرت إنها نسيت التليفون في الغرفة. فطلعت تجيب التليفون ودخلت الغرفة فجأة لتشهق عندما رأت أدهم خارج من الحمام وهو عاري الصدر ولف المنشفة حولين خصره. وكانت قطرات الماء نازلة على صدره بشكل مثير. ففضلت وعد للحظات متنحة في جمال عضلات أدهم ووسامته. فرفع أدهم عينيه لها بكل جاذبية وابتسم بمكر. وقال:
"ياااه هونا للدرجاتي حلو ولا إيه يا وعودي؟"
توترت وعد بشدة وقالت:
"وووو..."
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم زهرة الندى
دخلت وعد الغرفة فجأة بدون ما تخبط على باب الغرفة.
لتشهق بخضة عندما رأت أدهم خارجاً من الحمام وهو عاري الصدر، ولافف المنشفة حولين خصره، وكانت قطرات الماء تنزل على صدره بشكل مثير.
فضلت وعد للحظات متنحة في جمال عضلات أدهم ووسامته.
فرفع أدهم عينيه لها بكل جاذبية وابتسم بمكر وخبث أملأو أعين الوحش.
وقال: "ياااه، لهنا للدرجاتي حلو ولا إيه يا وعودي؟"
توترت وعد بشدة وقالت: "ولا حلو ولا حاجة على فكرة… أنا بس سرحت في حاجة كدا ومخدتش بالي إنك واقف."
أدهم بخبث: "والله… ويُاترى إيه الحاجة دي اللي كنتي سرحانة فيها يا ملكة الروك؟"
وعد بتوتر: "وانت مالك ها… وبعدين انت إزاي تخرج كدا من الحمام؟"
أدهم بكل برود توجه للدولاب وهو يمنع حاله بالعافية.
"قفل باب تلك الغرفة وتملك تلك الحورية الآن وينتقم منها بطريقته على سنين العذاب والمواجع، ولكنه منع حاله لأجل لا يضعف أمامها ليحافظ على القليل من رجولته وكرامته اللي أصدت وعد الدوس عليهم في كام مشكلة وبوجودها الدائم مع عدنان."
فقال ببرود واستفزاز: "عادي… أنا حر. وبعدين لو مش حابة تشوفى غمضي عيونك بدل ما انتي مركزة أوي كدا."
شعرت وعد بالغيظ منه وبالخجل الشديد من اللي قاله، فقالت بارتباك: "أنا مركزة… أنا مش مركزة ولا حاجة وبطل قلة أدب."
نظر لها أدهم بنص عين وقال بتهديد وهو ساند بأيده على الحائط: "تحبي أبدلك؟"
وعد احمرت خدتها بتوتر وقالت: "لأءءءه."
وأخذت وعد تلفونها بغيظ وخرجت وهي بتقول بصوت واطي: "إنسان سافل."
أغلق أدهم الدولاب ورما المنشفة اللي كان بينشف بيها شعره على الفراش بتهديد.
وقال: "أنا بقول أبدلك المعلومة أحسن ما يكون عندك شك."
جرت وعد بسرعة لبرا بخجل وتوتر شديد وهي تستمع صوت ضحك أدهم.
فصمت أدهم باختناق من كل تصرفات وعد وتضيعها أجمل حاجات هيعيشوها مع بعض بعندها ده.
فجأة رن هاتفه.
فأغلق الباب عندما رأه المتصل من ورد بسرعة.
وقال: "أيوا يا فندم… الحمدلله كل حاجة بقت بخير دلوقتي… من الصعب نتقابل في الفترة دي لكن أكيد قريب لما بس الأمور تهدأ… تمام يا فندم."
وأغلق أدهم مع المتصل وقال بمكر: "اللي جاي شكله مش هيكون حلو خالص ليك."
"ية اتش ههههههههههو."
ارتدى أدهم ملابسه بسرعة بتفكير في إزاي يتخلص من اللي اسمه عدنان ده ويبعده عن زوجته.
فأخذ أدهم أغراضه وخرج من الغرفة ليتفاجأ من ملاك أمامه.
فقالت ملاك: "كيفك أدهم… اشتقت لك كثيرآ."
أدهم بلطف: "وانا كمان يا ملاك… أخبارك إيه؟"
ملاك رفعت أيديها تلعب في زراير قميصه وقالت: "منيحة كتير… طول ما انت منيح أدهم أنا منيحة… انت لا تعلم انت شو بنسبالي أدهم… أناااا…"
قاطعها أدهم باستعجال وهو ينظر في ساعة ايده فقال: "ملاك أنا مضطر دلوقتي أمشي لأني مستعجل… سلام."
تركها أدهم ومشى.
فقالت ملاك بضيق: "سلام أدهم… تهرب مني كما تشاء… لكن انت في الآخر لي."
أما عند وعد، فنزلت وعد وهي متوترة بشدة.
فتقدمت منها الخادمة بالجاكت فأخذته منها وعد وقررت تتمشى شوية في الهوا.
فنزلت أنجي وقالت: "الجميل رايح على فين كدا؟"
وعد بابتسامة: "راحة أتمشى شوية… الجو النهارده حلو… تيجي تتمشى معايا؟"
أنجي بتفكير: "أوكيه… كدا كدا مخنوقة… يلا بينا."
وأخذت أنجي الجاكت وخرجوا.
وعد وأنجي مع بعض وكل واحدة في عالم وهم بيفكروا في كل اللي فات وفي كل اللي جاي من متاعب لهم وللجميع.
في جناح معتز.
كانت سارة تقف أمام المرآة بتحاول تمشط شعرها لكن كانت تتألم بشدة من رأسها اللي ما زال يألمها.
فقالت بوجع: "اففففف، راسي بتوجعني كدا ليه يابابا."
خرج معتز من الحمام وقال: "مالك… زعلانة ليه كدا؟"
سارة: "مافيش… مش عارفة أسرح شعري ورأسي وجعاني أوي… خلاص مش مهم."
معتز بسرعة: "لالا استنى."
وذهب لها معتز وقعدها على كرسي التسريحة.
فقالت سارة بتوتر: "خلاص يا معتز مش مهم، أنا هبقى اعمله بعدين."
معتز بحنان: "هش يا سارة وقعدي ساكتة وأنا مش هوجعك متخفيش."
سكتت سارة وهي تنظر لانعكاس معتز في المرآة بشعور بالذنب لأنها متستاهلش كل الحب اللي معتز بيحبها له ده، ويزداد بعد المعاملة اللي بتعامل بيها معتز ولسه بيحبها ويهتم بيها كأنها بنته مش مراته.
فضل معتز يمشط شعرها بحنان وصففه لها بكل مهارة بدون ما يألمها بتسريحة جميلة جداً ولائقة لسارة.
فقالت سارة بانبهار: "واووو، إيدا هونتا كنت شغال كوافير غير الشغل ولا إيه يا حضرت الظابط؟"
ضحك معتز وقال: "هقولك لكن توعديني إنك مش هتضحكي علي."
سارة: "أوعدك إني مش هضحك… قول!"
معتز بتنهيدة: "وأنا صغير كانت أمي نفسها في بنت ولما خلفت جابتني، ففضلت تلبسني لبس بنات وتجبلي لعب عرايس ولعب كتير بنات وكمان كانت بطول شعري زي البنات وتقعد بالساعة تسرح شعري وتحط التوك والكلبسات وكأني بنت فعلاً مش ولد… فمن يومها وأنا حافظ كل التسريحات اللي كانت بتسرحهالي."
فجأة انفجرت سارة في الضحك بشدة.
فقال معتز بغيظ: "آه يا جز*مة… مش وعدتيني مش هتضحكي؟"
سارة بضحك هستيري: "ههههه معلش بس هيا مامتك الله يرحمها كانت لما بتندهلك كانت تقولك يابني ولا يابنتي هههههههه."
وفجأة قامت سارة تجري في الغرفة عندما جرى وراها معتز بغيظ.
ففضلت سارة تستخبى ورا أي حاجة تيجي قدامها ومعتز بيحاول يجيبها لكن مش عارف.
وضحكهم مالي الغرفة.
فجرت سارة بسرعة إلى غرفة الملابس وجت تقفل الباب ولكن بسرعة دخل معتز وحاصرها مابينو مابين الحائط.
فقال وهو بياخد نفسه بالعافية: "واخيراً مسكتك… انتي نفسى قطع حرام عليكي."
ضحكت سارة وقالت: "المفروض تكون متعود يا حضرت الظابط… مش انت وظيفتك تجري ورا اللصوص؟"
اقترب معتز منها برغبة وعشق وقال: "ده فعلاً… لكن مكنتش عارف إن جريي ورا اللصة اللي سرقت قلبي متعب أوي كدا."
توترت سارة من قربه منها وخافت بشدة من ضعفها أمامه ليهزمها وتكون النهاية لحب معتز واحترامه ليها اليوم.
فقالت: "احم، طب ابعد بقا عشان أكمل لبسي وننزل نفطر مع بعض."
نظر معتز لعيونها وقال برفض: "لا مش هبعد يا سارة… بعد النهارده مش هسمحلك لا تبعديني ولا تعيشيني في أسرار أكتر من كدا."
سارة بخوف ودموع: "عن إذنك يا معتز ابعد لو سمحت انت مش فاهم حاجة."
معتز بحدة: "وعشان أفهم لازم أعرف كل حاجة يا سارة."
سارة بدموع: "صعب… صدقني صعب عليا وعليك تعرف أي حاجة يا معتز… ارجوك سبني أمشي… ابعد بقا يا معتز."
ودفعته سارة ولسه هتمشي راح معتز شدها عليه مجدداً بانفعال ورغبة وقال: "لا مش هبعد يا سارة مش هبعد ولا هسمحلك انتي كمان تبعدي بعد النهارده… والجليد اللي مليان بالأسرار اللي مابيننا هعرف إزاي أمحيه بطريقتي يا سارة."
وفضل معتز يقبلها في عنقها ووجهها وسارة تبكي وتترجاه يبتعد عنها بخوف شديد من اللي جاي بعد ما يعرف بأنها مش بنت.
فغلبته معتز رغبته وعشقه لها وفضل يعمق في القبلات ويضمها إليه أكثر بكل تملك وهو يزيح عنها ملابسها ويرمي ملابسها بعيد بكل إهمال حتى أصبحت تقف أمامه سارة شبه عارية وهي تبكي وترتجف بشدة تحت يديه.
فحملها معتز ووضعها على الفراش وسارة تترجى بضعف ومعتز مازال يعمل في نشر قبلاته على جسدها برغبة وعشق يجري في دمه لها وووووووو (لتسكت شهرزاد عن الكلام الغير مباح).
في غرفة نورسين.
كانت نورسين قاعدة تاكل في أظافرها في الغرفة وكانت تأخذ أنفاسها من السجارة بكل ضيق وهي مش عارفة تعمل إيه في الورطة دي.
فأزاى هتقبل يجوزوها طارق بالغصب وهي مش بتحبه وبتحب كريم، وبزيادة بعد ما منعها جدها من الخروج لحد ما يكون كتب كتبها.
فجأة خبطت الخادمة فقالت بنرفزة: "مين؟"
الخادمة من الخارج: "آنسة نورسين، فيروز خانم تقول لكِ حضري حالك للطلوع بعد قليل لذهابكم إلى الأتيليه لاختيار فستان الزفاف."
نورسين بانفعال: "قولي لها مو ذاهبة إمكان."
ثم جاءت لها فكرة مجنونة فقالت: "لالا قولي لها إني رح آتي بعد قليل."
الخادمة: "تمام آنسة نورسين."
ومشت الخادمة فقالت نورسين بخبث: "انت مفكر حالك يا جدو إني مو رح أتصرف لأمنع ذلك الزواج يتم… هه اليوم رح ينتهي كل شيء وما أحد رح يعرف لي مكان بعد اليوم هههههههه."
رفعت نورسين هاتفها وحجزت تذكرة بفرحة لنيويورك باستمتاع وهي تخطت إزاي هتهرب منهم وتسافر.
في جناح كريم.
كان كريم يقف في الشرفة بشرود وهو محتار هيعمل إيه بعد كدا بعد ما عرف إنه أب الآن لطفل عنده 4 سنين وإزاي هيتعامل معاه ويعلنه للكل.
والذي كان يقلقه إزاي هيجيب الخبر ده لشمس وأساساً كل حاجة مابينهم دلوقتي متوترة بسبب بعدها عنه والطريق الطويل اللي مابينهم واللي مصعباه هي شمس.
فتنهد كريم بتعب.
وقال: "أنا لازم أشوف حل في الموضوع ده؟"
شمس من خلفه: "موضوع إيه؟"
كريم بتوتر: "مافيش… حاجة تخصني وأظن اللي يخصني ميخصكيش… ولا إيه؟"
تنهدت شمس واقتربت منه وقالت بهدوء: "كريم أنا عارفة إن أسلوبي مش حلو معاك بس…"
قاطعها كريم بحدة وقال: "بس إيه… أي حجة هتتحججيها دلوقتي يا شمس بالظبط؟"
شمس بانفعال: "انت بتتعصب عليا ليه… أنا بقولك كدا عشان نهدى الأمور مع بعض شوية وطالما مش هنعرف نكون زوجين بجد فمن الأحسن نكون أصدقاء زي الأول."
كريم بحزن: "بس إحنا عمرنا ما كنا أصدقاء يا شمس… ولا الأيام نسيتك يا حضرت الظابط؟"
شمس باختناق: "الأيام منستنيش ولا حاجة يا كريم… بس أنا عشان أعيش اتعلمت التأقلم على أي وضع حتى لو كان صعب عليا وعلى الكل يا كريم… ومن الأحسن إنك…"
قاطعها كريم مجدداً وقال بانفعال مبالغ من شدة الخنقة داخله: "من الأحسن إنك تسكتي يا شمس… لأن حقيقي كلامك معادش يعجب حد وبقى مليان بالسم… مش بتحبيني يا شمس… أوكيه… مش عايزاني شخصياً… برضه أوكيه… مش عايزة الجوازة كلها… برضه أوكيه يا شمس… ولو حابة نطلق ماشي… لأني تعبت من المجادلة معاكي وخلاص جبت آخري."
وتركها كريم وخرج من الغرفة كلها.
فنزلت دموع شمس وهي مش مصدقة إنه بالسهولة دي قبل يطلقوا ويتنازل عن حبه لها.
فضربت شمس رأسها بغضب فليه دلوقتي بتلومه وهي اللي وصلته للحالة دي، لكن ده اللي في الصالح ليها أكيد.
في الفندق.
كان أحمد قاعد بشرود شديد وهو بيفكر في مرام اللي اشتاق لها كثيراً ولكن شيء بداخله يرفض تصديقها وكأن عشقه لها ما كانش كامل ليكون عنده الثقة في حبيبته وفي حبها له.
فخرجت لمى من مطبخ الغرفة بنظرات ماكرة واقتربت من أحمد واستغلت شروده.
فوضعت ايديها على كتفه من الخلف واقتربت من أذنه بإغراء وهمست له بصوت واطي.
وقالت: "انت كويس… شكلك مش مريحني خالص النهارده… بطل تفكر فيها وانسها يا أحمد بقا."
أبعدها أحمد بحدة وقال: "دي مراتي يا لمى ومهما حصل هتفضل مراتي واللي مابيننا شوية خلافات وهتروح لحالها أكيد."
وقفت لمى أمامه وقالت: "محبتكش يا أحمد انت مصدق الحبتين اللي بتعملهم دول… دي في الأول والأخير ممثلة وده شغلها الطبيعي إنها تمثل على الكل… بلاش تكذب على حالك وفكرها بتحبك بجد."
فجأة قربت منه وهي تتحسس عنقه بيد واقتربت منه بحب وقالت: "أنا اللي حبيتك بجد يا أحمد ومش هتلاقي واحدة تحبك أدي يا حبيبي."
دفعها أحمد بغضب وقام وقف وقال: "انتي اتجننتى يا لمى… حب إيه اللي بتحبيهولي يابت انتي… أنا راجل متجوز وبحب مراتي وعمري ما هسيبها ولا أخنها يا لمى… وانتي بنسبالي زي أختي بس بعد الكلمتين دول أنا لا عايزة معايا في الشركة ولا عاوز أشوف وشك ده تاني."
قامت لمى واقتربت منه وقالت: "انت ليه بتعمل معايا كدا يا أحمد… أنا والله والله بحبك و…"
أحمد بحدة أخافتها: "اطلعي بره يا لمى… يلا بره حالاً بدل ما تندمي على اليوم اللي شفتيني فيه… يلااااا برررره."
نزلت دموع لمى فأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة بغضب وضربت باب الغرفة بعصبية.
ففنظرت للغرفة بغيظ.
وقالت: "انت حر يا أحمد… لكن انت ليا أنا والنهاردة علاقتك بحبيبت القلب هتنتهي يعني هتنتهي."
ومشت لمى ورفعت هاتفها وطلبت كينان وقالت: "انهارده يا كينان… انهارده مش بكرة."
كينان بضيق: "تمام لمى… انتظرك في منزلي بعد ساعة… وداعاً."
لمى بقبضة فجأة: "سلام."
وأغلقت لمى مع كينان بخوف تمكن من قلبها فجأة من اللي هيحصل النهارده.
عند أنجي ووعد.
كانت أنجي ووعد بيتمشوا على البحر وهم يتحدثون مع بعض في ذكريات زمان الجميلة وهم بيضحكوا على موقفهم اللي يضحك في طفولتهم.
فجأة لمحت وعد حد فقالت: "كريستينا ازيك عاملة إيه… وحشاني أوي."
كريستينا بلوم: "امممممم لهيك لا تسألين وعد."
وعد: "والله كنت مشغولة أوي… أحب أعرفك بأنچي مرات يوسف أخويا."
كريستينا: "عنجد… يوسف شقيقك تزوج… كتير مبروك لكِ حبيبتي."
ومدت لها كريستينا أيديها لإنجي فسلمت أنجي عليها وقالت بلطف: "الله يبارك فيكي."
وعد: "بس إيه أخبارك في الأيام دي؟"
كريستينا بحماس: "كتير منيحة… أصبح لدي حبيب جديد."
وعد بتفاجؤ: "بجد… طب وحبيبك القديم نسيتيه بالسهولة دي؟"
كريستينا بلامبالاة: "حبيبتي وعد لم كان يستحق حبي له… أما حبيبي الجديد يستحق لأجل هيك نسيت ذلك الحب القديم وزديت أوراقه والآن فتحت صفحة جديدة مع حبيبي الجديد."
فضلت وعد وكريستينا يتحدثون.
فتركتهم أنجي واقتربت من البحر وهي تستنشق الهواء المنعش المثلج بحيرة وتردد يملأون قلبها وعقلها وهي مغمضة عينيها وسابت الهوا يحركها.
لحد ما كرمشت وجهها عندما استمعت لذلك الصوت المزعج ينده لها.
"هاي انچيييي حبيبتي كيفك؟"
أنجي ببرود عكس اللي جواها: "كويسة جداً يا زيزليا."
زيزليا بمكر: "كتير منيح إنك بخير انچي… شو عم تتمشى في ذلك الجو الجميل؟"
أنجي بضيق: "امممممم بس دلوقتي بقا الجو يخنق ومروحة… باي زيزليا."
وكانت أنجي ماشية فقالت زيزليا بسرعة: "لحظة لحظة انچي… أااا أين يوسف الآن؟"
أنجي بغيرة: "أظن إن ميخصكيش تعرفي يوسف جوزي فين… صح؟"
أنجي بخبث وهي بتخرج حاجة من جيب الجاكت الطقم الرياضي فقالت: "صح… لكن سوري أصل يوسف نسا هي معي امس وقت كان عندي… خذي انتي اعطهالو واعتني بها لأنها غالية كتير على يوسف… وداعاً حبيبتي."
وحطتها زيزليا في إيد أنجي وبعدت لها بوسة في الهواء ومشيت.
فجمدت أنجي بغضب وغيره على إيديها اللي فيها السلسلة ورفعت إيديها وكانت هترمى السلسلة في الماء ولكن رجعت في كلمها وجمدت إيديها على السلسلة بعصبية.
فجت وعد وقالت: "انچي مالك… انتي كويسة؟"
أنجي بضيق: "لأ اه اففف اه كويسة يا وعد بس تعبت وعاوزة نرجع لأن الجو بدأ يبرد."
وعد: "متأكدة إنك تعبانة برضه… أنا لسه شايفة زيزليا وباين إنها كانت واقفة معاكي… هيا قالتلك إيه يضايقك كدا؟"
أنجي بضيق: "وهيا مين أصلاً لتضايقني يا وعد… أنا بجد تعبانة وعايزة أرتاح… يلا بينا."
وعد بشك: "أوكيه… يلا بينا."
ورجعوا البنات للصالة وأنجي هتنـ*ـفجر من التفكير وهي بتسأل نفسها ياترى كان يوسف مع زيزليا امبارح بيعمل إيه.
فذهبت وعد للغرفة تبدل ملابسها للأمس لحفل عائلي احتفالاً بالمولود الجديد لخالد وجنات وخروج ملك من المأزق اللي كانت فيه هي وعبدالرحمن.
أما أنجي فدخلت غرفتها وهي متعصبة جداً وكان يوسف في الحمام.
فخرج من الحمام.
وقال: "ليه رجعتي بالسرعة دي… هوا الجو وحش بره ولا إيه؟"
أنجي بغيظ: "ملكش دعوة… 😠"
يوسف بتعجب: "أفندم… انتي بتكلميني كدا ليه؟"
أنجي بغضب: "اسأل روحك… ياترى أنا بكلمك كدا ليه 😡."
ابتسم يوسف واقترب منها وحط ايديه على كتفها وقال: "طب منا بسأل روحي أهو… مالك بقا يا روحي… ولااا لسه زعلانة لأني ضربتك بالقلم… أنا آسف بس…."
أنجي ابعدته بغضب وقالت بغيرة: "متكملش كلام ملوش لازمة يا يوسف… انت أصلاً ملكش حق تحاسبني لأني اتكلمت مع محمد… وزي ما انت معتبر نفسك لسه سنجل و عايشها بالطول والعرض فأنا كمان هعمل زيك ومعدش هفكر فيك… تمام؟"
وجت أنجي تمشي راح يوسف شدها بغضب وقال: "استنى بقا… انتي تقصدي إيه من كلامك ده… ولا انتي بتتلككي لتطلعي نفسك مظلومة وأنا اللي ظلمك يا هانم؟"
أنجي بغضب وغيره: "انت ضربتني بالقلم لما وقفت اتكلمت مع محمد وقعدنا فترة مش بنكلم بعض… فإزاي هوزنك أحترمك وأقدر إنك بتغير عليا وسيدك عايش حياتك عادي مع الست زيزليا ولسه معاها وبتضحك عليا أنا وتقولي إن معادش حاجة مابينكم وإني بحبك يا كذاب يا خاين."
خلصت أنجي كلامها بنرفزة وضربته على صدره بغيرة.
فقال يوسف بعصبية: "انتي مجنونة يا أنجي… كل حاجة مابيني أنا والزفتة دي انتهت من زمان ومن قبل ما تدخلي حياتي كمان."
أنجي بسخرية أخرجت السلسلة وقالت: "والله طب والسلسلة دي كانت معاها بتعمل إيه إن شاء الله يا يوسف هااا… بقولك إيه انت بعد كدا ملكش حق عليا ولا تتحكم في حياتي طول ما انت عايش حياتك ومش سائل فيا وكأني ولا حاجة في حياتك ومرة تانية لما…"
فجأة قاطعها يوسف بقبلة عنـ*ـيفة اخرسها بيها ودفعها نحو الحائط بقوة من شدة غضبه منها الآن.
وبعد وقت ابتعد عنها لتأخذ أنفاسها.
فقال أمام شفايفها: "غيرتي صح وحسيتي إنك عايزة تولعي فيا وفيها صح… نفس الإحساس اللي بحسه وقت ما بشوفك مع محمد… بحس إني زي المجنون وعايز أولع في الأخضر واليابس وأدخلك جوه ضلوعي للكل يعرف إنك ملكي أنا يا أنجي وإني محدش له الحق يرفع عينه فيكي غيري… أنا عمري ما خنتك يا أنجي والسلسلة دي مجرد لعبة من زيزليا لنتخانق مع بعض ويحصل مابيننا توتر وممكن كمان نسيب بعض."
أنجي بدموع: "يعني انت مكنتش عندها امبارح يا يوسف؟"
يوسف طبع قبلة على شفايفها وقال: "لا مكنتش عندها… إزاي أروح للوحل وأنا معايا أميرة النساء كلهم… أنا بحبك انتي يا أنجي وعشان بحبك عايزك ليا وبس… مش عايز كل ما أبص في عيونك ألاقي بصة لمحمد حتى لو بصاله عادي… أنا جوزك وأنا حبيبك وأنا اللي ليا حق عندك تبصيلي وتتكلمي معاه وغيري لأ يا أنجي… ماشي… ماشي يا أنجي."
أنجي بتقطع من قربه: "م ما ماشـ…"
لم يتركها يوسف تكمل كلامها فتملك شفايفها بتملك وأخذها للعالم بتاعهم الخاص بهم فقط كعاشقين.
في جناح معتز.
كان معتز قاعد وهو عاري الصدر على طرف الفراش وهو ينظر للفراغ بغضب جحيمي يملأ عينيه وعروق يديه تظهر بشدة.
فقامت سارة بدموع من على الفراش وهي لافة الملاية على جسدها العاري ونزلت ببكاء قعدت على ركبها أمام معتز.
وقالت: "معتز ارجوك اديني فرصة أشرحلك بالله عليك."
معتز بحدة: "تشرحيلي إيه… هاا… ده اللي مخبياه عني يا سارة… إنك مش بنت… ويا ترى مين سعيد الحظ اللي عملتي كدا معاه… تيار صححححح 😡."
سارة بانهيار: "والله ما بإيدي يا معتز… اللي أخدوا مني ده أخدوه غصب عني… أبوس إيدك متظلمنيش أنا مش كدا… مش أنا اللي تتفرد بشرفها لأي حد حتى لو كنت بحبه وحتى لو كنت مش متربية في مصر لكن اتربيت على قواعدها وأصلها كويس جداً من جدي… و و و مستحيل أعمل كدا… مستحيل 😭."
معتز بغضب مسكها من ذراعها ورفعها أمامه ليقابل وجهها الغارق في دمعها بقهر في وجهه الغاضب.
فقال بنرفزة: "امال إيه الحقيقة… قوليلى كل اللي مخبياه عني يا سارة ولو كذبتي في حاجة هتشوفي وش مش هيعجبك… انتي شفتي وش الطيبة ووش العاشق أما وش الظابط معتز مشفتيهوش لسه يا سارة… قولي كل حاجة 😠."
سارة بدموع: "حاضر… والله هقولك كل حاجة ومش هكذب عليك… لأن مفيش حاجة أصلاً هخبيها عليك تاني يا معتز."
تركها معتز بحاول السيطرة على غضبه.
فقامت سارة بالعافية وقعدت أمامه على الأريكة بدموع لا تتوقف.
وقالت: "أنا وتيار كنا بنحب بعض… حب من الطفولة وكان كل حاجة بنسبة لي كنت بستحمل كتير عشان حبنا… كان مع واحدة واتنين وأنا في حياته ومكنش عاطيني أي اهتمام كأني اللي على الرف وقت ما يحتاج الحب هيلقيها قدامه في أي وقت… صبرت كتير لحد ما فاض بيا وقررت أبعد عنه… كان قرار صعب بس كان عليا وبس وبقيت أتجاهله وكأنه مكنش في حياتي في يوم… ولقيته عادي مهتمش بده لحد ما قريت أغظه ورحت وعملت صداقة مع زميل ليا في المدرسة وكنا نخرج ونتكلم مع بعض صداقة عادية فبدأ يغير ويعرف إني بروح منه خلاص… فحاول كتير يرجع اللي راح وأنا كنت برفض وأنا فرحانة إنه بيعمل حاجة مرة عشاني وبيحاول يرضيني… لحد ما في يوم قالي إنه عاوز يتكلم معايا وضروري وبعد محاولات رحت معاه لمكان كان منقطع شوية بس أنا مكنتش حاطة خوف… وهناك فضل يقولي إنتى من حقي واللي هعمله فيكي ده هيخليكي بتعتي العمر كله."
ثم أخذت نفسها باختناق ومعتز يسمع لها بغضب يملأ عينيه.
فقال: "وبعدين… إيه اللي حصل؟"
سارة ببكاء: "اللي حصل إنه اغتـ*ـصبني يا معتز… حاولت أجري وأهرب وصرخت ينقذني منه لكن اللي عمله إنه ضربني واغتـ*ـصبني من غير رحمة… وبعد ما أخد اللي عاوزه رماني هناك ومشى حتى مبصش وراه للي مرمية على الأرض دي بتعيط وهدومها متقطعة ولا حول ليها ولا قوة… حاولت أقوم وصرخت وجيت بالعافية للصالة بس معرفتش حد… كنت خايفة ومش عارفة أعمل إيه… كنت لسه صغيرة وتيهة وهو اللي عمله بس بعد ما اعتدى عليا أخده وسافر وقطع أخباره ومفكرش حتى في الإنسانه اللي دمرها ورماها وراه وراح عاش حياته وأنا هنا كنت في عذ*اب وقهر وكل يوم كان بيعدي عليا كنت بتمنى المو*ت ألف مرة بس مكنش عندي الشجاعة أعملها… مكنتش عايزة أمو*ت كافرة… أنا معملتش حاجة لأروح لربي كافرة بسبب حيوان زي ده."
وفضلت سارة تبكي بحرقة ومعتز ينظر لها بصدمة وزهول من اللي قالته الآن.
فرفعت سارة وجهها مجدداً بدموع.
وقالت: "بس الحكاية منتهتش على كدا لاااا ده أنا اكتشفت كمان إني حامل ولأني صغيرة في السن فكان من الصعب الطفل ينزل فلقيت نفسي ضايعة ولقيت رجلي بتخدني لأمي وطلبت منها المساعدة واترميت في حضنها وأنا ملييش في الدنيا حد يساعدني غير ربنا وهي وفعلًا فضلت جنبي لأول مرة طول فترة الحمل… وشفت طفلي بيكبر يوم عن يوم في بطني وأنا كارهه و كارهه أبوه وكارهه نفسي وعايزة أمو*ت ومش عارفة."
(ثم قامت وقفت سارة أمام الشباك وكملت بوجع: "وبعد 9 شهور ولدت وشفت طفلي وأول ما شفته قلبي رق ليه وعرفت إنها بنت… وقبل ما آخدها في حضني وأشوف ملامحها البريئة وأشم ريحتها وأشبع من حضنها… أخدوها مني وقدام عيني أمي رمتها للدادة تديها لعلتها الجديدة ومسألتش في بنتها اللي فضلت تصرخ وتطلب بنتها وتترجاها تسيبها على الأقل آخدها في حضني مهما حصل هي بنتي حتة مني… هما الاتنين كسروني وزلوني… هو أخد مني شرفي وكرامتي وهي أخدت مني بنتي وحتة مني يا معتز ومحدش منهم شفقوا عليا كأني كلـ*ـبة لا تسوى… عرفت اللي جرالي خلاص يا معتز… ها عرفت أنا كنت مخبية عنك إيه… كنت خايفة لما تعرف متفهمني اللي جرالي وتحكم عليا بالموت انت كمان وتسيبني وتمشي… ولو مشيت يا معتز هتكون دي الخشبة اللي كسرت ضهري المرة دي… أنا والله مظلومة وأخدوا مني كل حاجة من غير ما يفكروا فيا… أنا أنا حاولت والله حاولت… حاولت أتعايش مع اللي حصلي ومدخلش حد في حياتي واكتفي بحياتي كدا بس بس انت غيرت كل ده… انت غيرت حياتي للأحسن يا معتز… انت نورت الضلمة اللي كنت عايشة فيها… أنا من كتر ما حبيتك خفت لما تعرف تسيبني وتمشي وتكرهني وتكره اللحظة اللي شفتني فيها.")
ثم نزلت سارة على ركبها قدامه ومسكت إيده برجاء ودموع وقالت: "قولي إنك مش هتمشي وتسيبني يا معتز… قولي إنك هتفضل جنبي ومش هتخليني أرجع للعتمة تاني… أنا من غيرك أمو*ت… أعيشك خدامة عمري كله بس متكسرنيش انت كمان وتظلمني وتسيبني يا معتز… ارجوك متكسرني 😭."
فجأة شدها معتز لحضنه جامد وهو يدخلها جوه ضلوعه وهو يريد زرعها داخله يمحيها عن الكل وسارة تبكي بحرقة ومسكاه فيه جامد وهي خايفة هو كمان يسيبها فحياتها من غيره عذاب.
ففضلت سارة جوه حضن معتز تبكي بحرقة حتى نامت سارة من كتر ما بكت بوجع.
فشالها معتز على يديه ووضعها على الفراش برفق وفضل جنبها حتى هدأ تنفس سارة وبدأت تنام بعمق.
فنظرت معتز للفراغ بغضب وتوعد وقام بشويش من جنبها وارتدى ملابسه وأخذ أغراضه وخرج من الغرفة وترك سارة نائمة.
في عربية ماريا.
كانت ماريا راجعة من عند الدكتورة وهي تسوق عربيتها وهي خلاص مقررة إنها تتكلم مع سليم مجدداً ويا يقول هو لهشام إن اللي في بطنها ابنه يا هيا هتقول ويحصل اللي يحصل.
الطفل بيكبر في بطنها وهي مش هتعيش في الخوف ده كتير.
فجأة رن هاتفها وكان هشام.
فوصلت المكالمة بالعربية.
وقالت: "هشام كيفك حبيبي؟"
هشام: "بخير… انتي فين دلوقتي؟"
ماريا كانت بتدور على حاجة في شنطتها ومش منتبهة للطريق فقالت: "كنت عند الطبيبة كان موعدي اليوم و…. لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!"
فجأة رفعت ماريا عينيها لتتفاجأ بعربية جاية نحوها بسرعة وخبطت عربية ماريا خبطة قوية.
ففضلت عربية ماريا تتقلب جزئاً قلبه على الأرض وانقطع الاتصال.
فقام هشام بدهشة وقال: "وووو…."
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم زهرة الندى
فجأة، رفعت ماريه عينيها لتتفاجأ بسيارة تتجه نحوها بسرعة. اصطدمت السيارة بأخرى ماريه بقوة، فبدأت سيارة ماريه تتقلب على الأرض، وانقطع الاتصال.
قام هشام بدهشة وقال:
"ماريه، فيه إيه؟ بتصوتي ليه؟ ماريه، انتي كويسة؟ مااااريه!"
جاء سليم على صوته وقال:
"فيه إيه يا هشام؟ بتزعق كدا ليه؟"
جرى هشام بدون رد وركب سيارة وساقها بسرعة، وسليم خلفه بسيارته وهو لا يفهم شيئًا. ليتفاجأوا بمجموعة ناس تقف بالقرب من حريق. نزل هشام بسرعة واقترب من الحريق، ووجدها ملتصقة بسيارة. عرف من أرقام السيارة أنها سيارة ماريه.
فقال بصدمة:
"مستحيل... ابني!"
سليم بتصنع الصدمة:
"مش دي عربية ماريه مراتك؟ هيا صح؟"
هز هشام رأسه وهو ما زال مصدومًا. فقال سليم بخبث:
"ده أكيد أدهم يا هشام، مش هو اللي طلب القصاص؟ اهو عملها ابن الـ... وحرمك من مراتك وابنك."
هشام بحرقة:
"ورحمة ابني لأدفعه على اللي عمله ده غالي أوي... أنا هوريك أجهل أيام عمرك يا أدهم يا دالي!"
ابتسم سليم بمكر وهو ينظر لهشام، ونظر لجـ*ـثة ماريه وهي تُوضع في كيس الموتى بشر. وقال:
"آسف يا ماريه... بس كان لازم أعمل كدا وأأجر حد يخبطك بالعربية عشان مش مستعد أضيع كل حاجة عملتها بسبب غبائك... الله يرحمك يا ماريه انتي وابني الغالي ههههههه حقيقي هتوحشوني!"
واقترب من هشام ووضع يده على كتفه بخبث، وهو يرسم السعادة الماكرة على وجهه بفخر بما فعله، وهو يستعد أن الضربة القادمة تكون نهاية كريم الكيلاني وامتلاك حبيبته بأي طريقة. فكان هشام ينظر لجثـ*ـمان ماريه بغل يملأ عينيه.
فنظرت لسليم بشر:
"العين بالعين والسن بالسن والباقي أظلم... وتلتهم الوحش بدأ اللعب على التقيل فيستحمل العواقب!"
وكان يمر اليوم بأحداثه وهو محمل بالحزن والحيرة على البعض، وبالحب والسعادة على البعض.
أدهم:
كان جالسًا في مكتبه وهو يفكر فيما هو قادم، وكم سيتحمل من حبيبته من عناد وغضب يكاد يقتل ذلك العشق داخله لها.
وعد:
كانت تقف أمام البحر وهي تشعر بالخوف من كل ما هو آتٍ من متاعب، وهي تقف في وسط النار لا تعرف تخرج منها ولا تعرف تفضل واقفة بثبات، وتقبل تتعاقب على ماضي لا تتذكره حتى.
ملاك:
كانت تخطط كيف تخلص من وعد، وليكن سيف لها بأي طريقة بعد ما عشقته بجنون.
هشام:
كان يقف أمام المشرحة وهو ينظر للفراغ بشر يملأ عينيه لعائلة الكيلاني، وبزيادة أدهم الدالي الذي كما يظن حرمه من زوجته وطفله الذي لم يأتِ الدنيا بعد.
كريم:
كان يحاول يلاقي حل يكون مراد معه بدون ما يحرمه من أمه، مع أن هذا من حقه لأنها خبّت عليه أن له ابن. في نفس الوقت، عشقه لشمس يشغل تفكيره أكثر من أنه يستوعب أنه الآن أب وهو لا يعرف كيف يكون أب لطفل مثل مراد.
نور:
كانت تنظر لابنها بدموع وخوف ليأتي يوم وتنحرم منه. وسمر عمالة تواسيها بخوف هي كمان لينحرموا من مراد.
شمس:
تقدمت ووقفت في بلكونة جناحها بتنهيدة عميقة وهي تحسب أيام عمرها التي ضاعت في الحزن والتفكير والخوف والتردد، ولم تتذكر يومًا مر عليها حلو بجد. وهي تعاني من نفس معاناة وعد بالعاشق المجنون والسر الممنوع معرفته.
سليم:
كان يقف بجانب هشام وبدون أي شعور بالندم من الروحين الللتين كان السبب في مو*تهما. ولم يشعر بالناس التي لا ذنب لها التي ستدفع ثمن حاجة لم تعملها بسبب حقده وخيانته لمن يسمه صديقه وأقرب إنسان له، وهو يخطط كيف يجلب شمس ويتخلص من كريم بضربة واحدة، ويأخذ حبيبته ويهرب قبل ما هشام يعرف الحقيقة.
نورسين:
كانت تقيس الفساتين بملل شديد وهي تنظر لنفسها بحزن. فكانت تحلم من طفولتها بأنها ترتدي الفستان الأبيض لكريم وبس. فكان حلمها ولم تتصور أنها ممكن تُكتب على اسم رجل غيره.
طارق:
كان يرى الإنسانة التي عاش عمره يعشقها في صمت تطل عليه بالفستان الأبيض بسعادة، برغم نظرتها له التي مليئة بالكرهية والغيظ والرفض.
عبدالرحمن:
كان يضم ملك وطفله له ليعوض نفسه عن الأيام والليالي التي انحرموا من بعض فيها. وملك ماسكة فيه في نومها جامد بخوف، تاركانه لتستيقظ وتلاقي كل هذا حلم مثل أيام السجن.
إنجي:
كانت نائمة في حضن يوسف، وهو كان يحرك يده بحنان على شعرها وهو يشعر أن زيزليا تنوي على شيء لتدمير زواجه، وأكيد سيوقفها عند حدها في أقرب وقت. فتنهدت إنجي بشعور بالذنب وهي تشعر بتأنيب الضمير. فأزاى قبلت تتشارك في خطة كهذه وتعرض حياتها الزوجية وحياة بنت ملهاش ذنب في لعبة مش معروف أولها من آخرها.
مليكة:
كانت تذهب وتأتي في الغرفة بتوتر شديد وهي كل شوية تنظر لاختبار الحمل. لحد ما ظهرت النتيجة ولقتها أنها إيجابية، ففضلت تنطط بسعادة لا توصف. لحد ما دخل محمد الغرفة، فوقفت مليكة بثبات لأنها قررت تفاجئه بالخبر هذا في يوم عيد ميلاده بعد يومين.
سارة:
كانت تضم قدميها لصدرها وهي تبكي بحرقة. ومعتز من ساعة ما سابها رجعش تاني، فعرفت أنها خلاص خسرته واللي كانت خايفة منه حصل.
معتز:
خرج من مخزن بغضب مالي عينيه، وركب سيارته وفضل يسوق بسرعة جنونية وهو يشعر بالغضب. فلهذه الدرجة هو معرفش يديها الأمان والحب لتشاركه أوجاعها.
هيدي:
خرجت من الحمام وهي حاطة إيديها على بطنها اللي كانت بتألمها بشدة، فمسكت الهاتف وفضلت ترن على تيار ولكن كان تليفونه مقفول. فقعدت على الأرض تتألم بشدة حتى فقدت الوعي من شدة الألم.
حياة:
كانت مصممة ترجع حق أمها، وكانت ما زالت تعمل مع الظابط المجهول بدون خوف لأنها كل سعيها استرجاع حق أمها والكل من اللي أذاهم كلهم بأي طريقة.
رسلان:
كان بيحاول يكلم أحمد ويدافع عن أخته، ولكن كان أحمد يجبه بالصمت. وهو لا يعرف بأي قدر مرام بينته قدام نفسه قليل أوي، وهو مش قادر يستوعب أن اللي قاله الشاب ده كذب وأن الحقيقة عكس كدا وأنه ظلمها.
مرام:
كانت تضم ملابس أحمد باشتياق له وهي تبكي بصمت، وتضم ملابسه بيد، وباليد الثانية كانت حاطاها على بطنها وهي تتحسس طفلها اللي لسه مجاش الدنيا وممكن ييجي وأبوه مش معاه. وفي ظهره.
لمى:
كانت تقف بتوتر شديد أمام منزل كينان، حتى فتح كينان الباب. فدخلت لمى بخوف وقبضة في قلبها. فأغلق كينان الباب ونظر للمى بحزن وغضب منها في آن واحد، وهو مش قادر يستوعب أنه دلوقتي هيؤذي أعز أحبابه لتعرف تكون مع راجل غيره. فزاد غضبه وجنونه واقترب منها وفضل يمزق ملابسها بقسوة، ولمى تبكي غصب عنها وهي مش مصدقة اللي قبلت يتعمل فيها بسبب حبها لأحمد.
ليث:
قام من جنب زيزليا ووقف في النافذة يفكر كيف يستولي على كل شيء غالٍ على يوسف الكيلاني، وأول شخص سيحرمه منه بأي طريقة هي حبيبته وزوجته إنجي.
دولـد وكمال:
كانوا يتمشون في الحديقة وهم ينظرون لبعض بحب، وهم متشوقين لتأتي اللحظة التي يجتمعون وما عادوا يتفرقون أبدًا.
خالد وجنات:
كان خالد حامل بنته وعمال يهزها بحنان، وجنات تنظر له بحب. فقعد خالد جنبها وهم ينظرون لبعض بحب. فدخلت ديما جري للغرفة ونطت على السرير بضحك، ففضل خالد وجنات يزغزغوها بضحك.
كيارا:
كانت قاعدة في الحديقة تنظر للفراغ بدموع مليئة عينيها، وهي مش متخيلة أن الإنسان اللي عشقته منذ الطفولة يطلع بكل الشر هذا، وضيع حياته بسبب انتقامه وحياتها وحياة طفلهم اللي لسه مجاش الدنيا.
عمر:
كان يقف أمام البحر وهو مش عارف هيعمل إيه. فهو الآن متقيد ما بين اختيارين، يا مو*ت حبيبته على يده، يا مو*ته على يد الذي لا يرحمه.
رودينا:
كانت عايشة في نار لا عارفة تبعد عن عادل ولا عارفة تقرب منه، وكل ما عشقها له يزيد وكأنه سحرها وأثرها بعشقه، ومن يوم ما شافته وهي مش هي، كأن عشقه ولدها من جديد.
عادل:
كان يقف وسط مكتبه وهو في عالم ثاني. وتلك الحورية لم تغب عن باله ولا لحظة، وهو يشعر بأنه عشقها بجنون بعد ما كان رامى تلك الأشياء ورا ظهره وكل تفكيره في شغله وبس. لكن أول ما شاف تلك الحورية غيرت كل شيء كان يفكر فيه.
طاهر:
كان خائف يروح لأبوه ليغضب من مجيئه فجأة، وتركه. لكن عشان الديانة متعملش فيه حاجة كان لازم ييجي. فكانت هوليا تحاول تطمنه وتشجعه يروح لأبوه اللي عمرها ما شافته حتى. طاهر مشافش أبوه كتير غير أوقات قليلة كل فترة والتانية.
***
في المستشفى.
كانت هيدي نائمة بتعب وبدأت تفتح عينيها ببطء. فكانت سارة جالسة بجانبها بشرود. فأول ما فتحت هيدي عينها.
قالت:
"هيدي، انتي كويسة؟"
هيدي بتعب:
"إيه اللي حصل؟ أنا فين؟ آآآآه بطني بتوجعني أوي."
سارة بتنهيدة:
"دي شيء طبيعي لأن مفعول المسكن بدأ يروح."
هيدي بوجع:
"هو إيه اللي حصل؟ ونا نزفت ليه كدا؟"
سارة بحزن:
"انتيييي كنتي حامل يا هيدي، والطفل نزل... عشان كدا جالك نزيف. ولو مكنتش جبتك المستشفى بسرعة... كان فات حصل ضرر للرحم وكان ممكن يتشال... لكن الحمد لله إني لحقتك والحمد لله إنها جت لحد كدا وربنا هيعوضك بطفل تاني غيره إن شاء الله."
هيدي بدموع:
"بس أنا مستاهلش يا سارة... أنا واحدة وحشة أوي وجيت مخصوص لأأذيكِ وأنتي طيبة ومتستاهليش الأذية... بالله عليكي تسمحيني يا سارة، أنا زعلتك أوي."
سارة بابتسامة طيبة:
"ولا زعلتيني ولا حاجة يا هيدي. دي الدنيا اللي مزعلاني وجاية عليا مش انتي. انتي طيبة كمان يا هيدي. لو مكنتيش طيبة مكنتيش لحقتيني يوم ما اتخبطت راسي وكان ممكن تسيبيني وتمشي. بس انتي معملتيش كدا... لأنك طيبة. هو البيبي ده من تيار؟"
هزت هيدي رأسها بـ (آه) بدموع وندم. فتنهدت سارة بهدوء وقالت:
"تيار إنسان مليان بالشر والحقد يا هيدي، ومش هيجيلك من وراه غير الشر والكراهية وبس. انتي آه رجعتي عشان معتز، لكن انتي محسبتيش حسبت انك ممكن تحبي تيار يا هيدي... لأنك حبيتي. عشان كدا لسه مكملة معاه مش عشان تخربي جوازي وتاخدي معتز مني لأ عشان تكوني جنب تيار يا هيدي."
نظرت لها هيدي باستغراب، فإزاي عرفت الكلام ده؟ فابتسمت سارة وقالت:
"متستغربيش يا هيدي. مفيش واحدة بتحب وكمان كانت ممثلة متعرفش تميز مابين التمثيل والحقيقة يا هيدي. كنتوا بتمثلوا الحب آه في الأول، أما دلوقتي قلبك خانك وحبيتي الإنسان الغلط في الوقت الغلط يا هيدي. بس عليكي انتي الاختيار. يا تمشي من العالم ده لأنه لا شبهك ولا انتي شبهه، يا تكملي سكة انتي الوحيدة اللي هتطلعي منها خسرانة. يعني مش طفلك بس اللي هتخسريه، ممكن المرة الجاية الخسراه تكون أكبر. وعلى رأيي المثل: اسألي مجرب ومتسأليش طبيب. أنا زيك بسبب نفس الشخص خسرت كتيييير أوي... ومازلت بخسر يا هيدي. فبتمنى تفوقي لنفسك قبل فوات الأوان."
وقامت سارة وقالت:
"الدكتور قال عادي تخرجي بس يكون فيه متابعة في البيت وتنتظمي في أخذ العلاج. فهروح آخد إذن خروج وهجيلك علطول."
تلت سارة تمشي، فندهت عليها هيدي:
"سارة..."
لفت سارة لها بانتباه، فقالت هيدي بشكر:
"شكرًا."
ابتسمت سارة لها بحنان وقالت:
"العفو، دي واجبي."
وتركته سارة وخرجت. وأول ما قفلت باب غرفة هيدي، بان حزن سارة وقهرتها اللي كانت مدرياهم جوا قلبها اللي يصرخ ألمًا، فأخرجت هاتفها وطلبت رقم معتز للمرة المائة ولم يرد على ولا مكالمة. فنزلت دموع سارة بوجع وسندت على الحائط وهي مش عارفة اللي هيحصل معاها بعد كدا.
مسحت سارة دمعها وراحت عملت إذن خروج وأخذت هيدي معاها في العربية ورجعوا على الصرايا، وسعدت هيدي للذهاب لغرفتها وساعدتها حتى أخذت علاجها ونامت. وبعدين تركتها سارة وراحت على غرفتها على أمل تلاقي معتز، ولكن كانت الغرفة كما تركتها مظلمة وفارغة وباردة جدًا. فقعدت على الأريكة باختناق.
وقالت:
"انت فين يا معتز..."
***
في الأتيليه.
كانت نورسين تقف أمام المرآة بفستان زفاف جميل جدًا مرسوم على جسدها ونازل بشكل ذيل السمكة منفوش أوي من تحت، وعلى رأسها طرحة بيضاء طويلة جدًا وملفوفة حولين إيديها والحملات عريضة ونازلة على كتفها وفي غاية الجمال عليها. فكانت تنظر لنفسها بملل شديد. وفيروز بتتكلم على شوية تعديلات في الفستان مع الخياطة.
ففجأة جت رسالة على تليفون نورسين أن موعد إقلاع الطائرة بعد ساعتين. فنظرت نورسين لطارق اللي كان واقف في الخارج بيتكلم في التليفون وهو ينظر لأمطار الشتاء.
فقالت فيروز لنورسين:
"أنا أرى أن هذا الفستان أحلاهم يا نورسين، وأنتي شو رأيك؟"
نورسين بسرعة:
"امممم كتير حلو، تمام بتي هاد جوجانة خانم."
جومانة:
"تمام أنسة نورسين، ورح أعدل به كما قلتي فيروز خانم."
فيروز:
"تمام، وبدي كمان."
نورسين بسرعة:
"طب أنا رح أبذله الفستان وأأتي لكم."
ورفعت نورسين الفستان لتعرف تمشي وجرت على البروفة، وبسرعة بدلت الفستان ورمته على الأريكة وارتدت ثيابها وأخذت حقيبتها اللي كانت حاطة فيها الباسبور والأغراض اللي هتحتاجها. فراحت فتحت الشبابيك الزجاجي اللي كان في البروفة وخرجت منه بصعوبة لأنه كان ضيق. فكانت الدنيا بتمطر بشدة، ففضلت تجري وهي بتشاور لسيارات الأجرة تقف لها. ولأن كانت الدنيا بتمطر جامد مكنش فيه أي سائق تاكسي بيقف لها، ففضلت نورسين تجري نحو طريق المطار.
ففجأة اتعثرت وانكسر كعب الحذاء، فبسرعة قلعت حذائها ومسكته في إيديها وفضلت تجري في الطريق حافية تحت أمطار الشتاء، وهي غرقانة بالكامل وشعرها المبلول نازل على وجهها. وهي مكملة جري نحو المطار وبتحاول توقف أي سيارة أجرة، ولكن بردو مفيش حد راضي يقف لها. فكانت ماشية تحت المطر وهي بتترعش، وكان الجو صعب خالص.
ففجأة وهي بتشاور لعربيات الأجرة لمحت عربية طارق جاية نحوها، ففضلت تجري بصعوبة لأنها مش لابسة حذاء والأرض خشنة على رجليها. فاسرع طارق بالسيارة وتوقف أمامها ونزل من العربية وهو في قمة غضبه. ونورسين بتاخد نفسها بالعافية بضيق.
فقال بغضب:
"انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تعملي كدا؟ بتهربي بالشكل ده من الأتيليه ليه؟ وليه بتجري كدا؟ انتي خلاص فقدتي عقلك ده!"
نورسين بغيظ:
"أنا مستعدة أعمل أي شيء عشان ماكنش لك يا طارق. أنا بكرهك يا طارق وبحتقرك كثيرًا!"
نظر لها طارق بغضب واقترب منها وقال:
"وأنا كمان كرهي ليكي ميقلش عن كرهك ليا. لكن أنا مش مستعد أرفض طلب لجدو عشان واحدة أنانية زيك ميهمشها إلا نفسها وبس، أما اللي حواليها ملهمش أي 30 ألف لازمة قدام مصلحتها. لتكوني مفكرة لما تحجزي تذكرة أونلاين محدش هيعرف؟ عاوز أقولك إني مراقب حتى النفس اللي بيخرج منك، ويكون في علمك إني باعت تحذير لمدير المطار إن سيادتك ممنوعة من السفر ولغو تذكرتك، والرسالة اللي جاتلك دي وهمية عشان أشوف هتعملي إيه. وهوا حلين قدامك دلوقتي، يا نورسين، يا تركبي العربية من سكات، يا هسيبك مكانك لحد ما تمو*تي من البرد!"
وتركها طارق بغيظ وركب العربية. ففضلت نورسين تفكر في اللي قاله بغضب شديد وهي هتتجنن. ففضلت تفكر بغضب وشعرت بأن الجو يزيد سوءًا، فراحت وركبت العربية بغضب شديد ولم تتحدث ولا كلمة. فنظر لها طارق ببرود وساق بالعربية نحو الصرايا. وبعد وقت وصلوا، ففتح لهم الحرس البيبان. فنزلت نورسين بغضب من العربية ودخلت الصرايا وطارق وراها.
وكان الكل متجمع في غرفة المعيشة وهم يحتفلون معًا بالمولودة الجديدة ملك، وبخروج ملك بالسلامة في جو أسري دافئ وسعيد، بعد ما أمر الجد صبر الكل يتجمع ما عدا طبعًا أحمد ومعتز وتيار وسارة وهيدي اللي مكنوش موجودين في القعدة.
فأول ما رأت فيروز ابنتها قالت:
"أين ذهبتي يا نورسين؟ لما لا تقولين لي أنك ذاهبة مع طارق مشوار حبيبتي؟"
نظرت نورسين لها باستغراب. فقال طارق بلطف:
"منا اتصلت بيكي يا فوفه وقولتلك إنها معايا في التليفون عشان متقلقيش. بس مش عيب كنتوا احتفلتوا من غيرنا. ده احنا حتى نزلنا في عز الشتا نجيب هدية للأستاذة ملك الصغننة والأستاذة ملك الكبيرة، مش كدا يا نورسين؟"
نظرت نورسين له بتفاجؤ، فهي لسه جرحاه بالكلام وهوا دلوقتي بينقذها من غضب جدها ووالدتها بكل لطف ولا كأنهم كانوا بيتخانقوا من شوية. فلقته بريء ليها بتحذير، فهزت رأسها لا إراديًا.
وقالت:
"إيه؟ إيه؟"
ملك بفضول:
"هااا وريني بقى جبتولي إيه؟"
ضحك طارق وقال:
"اصبري يا فضولية لما أوري لوكا الصغننة هديتها."
ضحكت ملك ونظرت لعبد الرحمن اللي كان باصص لها جامد وهو لسه مشبعش منها ومن وجودها داخل أحضانه. فقربت ملك منه بعشق وطبعت قبلة على خده بشقاوة، فضحك عبد الرحمن وقرصها على خدها بطف. وملكة عمالة تاكل في الكاب كيك اللي عملته لها منى ليها بشهية.
فكان كل عاشق يجلس جانب معشقته وهم يتمنون تلك اللحظة السعيدة تنعاد، وهم حاملين مولودهم اللي هيكون حتة منه ومنها. فنظر أدهم لوعد وهي شايلة ملك الصغيرة بحب، وهو يبتسم لها بعشق يجري في دمه، وهو يتمنى تلك اللحظة اللي ينمحي الحزن من قلب معشقته وتعطيه العشق الذي يحتاجه منها ويكونوا أسرة واحدة سعيدة. فشعر أدهم بيد حنونة تطبطب على ظهره ومافيش غير صاحبة تلك اليد والدته اللي طول الوقت جنبه في أي وقت حاسس فيه أنه تايه ول وحده.
ففجأة ضرب كمال على الكأس وقال:
"يا جماعة... بمناسبة اللمة الحلوة دي، مع إن مو كل الأحباب متجمعين... لكن حابب أشارككم خبر سعيد." (ثم مسك إيد دولد أمام الكل بحب وكمل) "أنا ودولـد نحب بعضنا وقررنا نتزوج."
فرح الكل بشدة وفضل الكل يبارك لهم بسعادة لا توصف لهم، وبارك الكل لدولـد وكمال بفرحة لهم، وكمال ماسك إيد دولد بحب وسعادة هما الاتنين.
فقال الجد صبر بفرحة:
"ألف مبروك يا كمال انت ودولـد، بجد فرحت لكم. خلاص إحنا فيها نخلي فرحك انت ودولـد وفرح طارق ونورسين بكرة."
نظرت له نورسين بصدمة. فنظرت لطارق بصدمة، لقيته يبتسم لها بمكر. فتركته وطلعت غرفتها بدموع. فتحولت ملامح طارق من مكر للحزن وتركهم وخرج للحديقة. فكانت شمس تتابع خروج نورسين بشعور بالذنب أن ممكن بسبب غيرتها صبر بيه قرر كدا. فكانت رايحة ورا نورسين، ولكن فجأة مسكت وعد إيديها.
وقالت:
"سبيها يا شمس. أنا فاهمة كويس انتي بتفكري فيه. بس انتي ملكيش ذنب في حاجة. هيا لازم تتقبل ده لأن جدو عاوز كدا ومافيش في إيدينا حاجة نعملها له."
شمس:
"أنا السبب يا وعد؟"
وعد بابتسامة:
"لا خالص. طارق من زمان بيحب نورسين وهي مش حاسة بيه. وجه الوقت إنها تنسى كريم وتحب اللي بيحبها وتسيب كيمو للي بيحبها وبيحبها. ما تسيبها على ربنا وتعيشي حياتك بقى يا شمس."
ابتسمت شمس بسخرية وقالت:
"هقولك نفس الكلام. ما تسيبها على ربنا وتعيشي حياتك بقى يا وعد."
نظرت لها وعد بحزن ونظرت لأدهم بعشق وقالت:
"والله نفسي. لكن خايفة أوي."
شمس بدموع لمعت في عينيها نظرت لكريم وقالت:
"وأنا كمان خايفة أويييي."
فجأة نظر أدهم لوعد وكريم لشمس، فنظروا البنتين لبعض بتهرب من أعينهم بكسرة تملأ قلب البنتين بخوف من الغيب واللي لسه جاي لهم من متاعب.
***
تسريع الأحداث.
كانت سارة قاعدة تبكي في غرفتها وهي ضامة قدميها لصدرها، وكلام كتير بيدور داخلها أن معتز خلاص سابها ومشا ومعدش عاوزها في حياته بعد ما عرف الحقيقة. فمن كتر البكاء والتفكير نامت سارة على نفسها وهي ضامة نفسها ودمعها على خدها. ومتعرفش هي نامت قد إيه. بس فجأة شعرت بلمسات على وجهها برقة، ففتحت عينيها لتأتي عينيها في عيني معشوقها اللي كان ينظر لها بحنان وعشق مالي عيونه لها، وهو بيحرك إيديه برقة على وجهها وهو نازل على ركبتيه أمامها. فبسرعة قامت سارة بدموع.
وقالت:
"انت كنت فين يا معتز من الصبح؟ أنا كنت هتجنن من كتر التفكير وأنا بتصل بيك طول النهار ومش بترد عليا. أرجوك لو انت عاوز تعاقبني فبلاش بالشكل ده وتبعد عني. أنا عارفة إنك معدش واثق فيا وندمت إنك اتجوزتني. لكن والله أنا خبيت عليك عشان بحبك وعشان خفت لتسبني. لكن والله حاولت أكرهك فيا وأثبتلك إني مش بحبك بس كان صعب عليا. والله كان صعب عليا أبعد و..."
فجأة قام معتز وقف أمامها وحط إيديه على فمها وهي تبكي بانهيار. فكان ينظر لعيونها الباكية بعشق مالي عينيه اللي لا قل بل زاد داخل عيني ذلك العشق.
فقال:
"تبقي عبيطة لو فكرتي إني ممكن أستغنى عنك كدا بكل سهولة. انتي مغلطيش لتفكري إني هكرهك يا سارة. أنا آه زعلان منك لأن كان من حقي أعرف كل ده. ولو انتي فعلًا بتحبيني كان يكون عندك ثقة أكتر من كدا فيا، لكن من الواضح إنك موثقتيش فيا عشان كدا خفتي من ردة فعلي يا سارة."
نزلت سارة إيده من على فمها بدموع وقالت:
"أنا بثق فيك ثقة عمياء والله العظيم يا معتز. لكن خفت. خفت برضو تسبني وتروح. انت لو سبتني أمو*ت والله أمو*ت يا معتز. انت جيتلي في عز وقت كنت ضعيفة فيه والدنيا جاية عليا أوي. جيتلي في وقت كنت مكسورة وعاملة نفسي قوية وبتغنى على مافيش. انت عرفت إزاي تحيي قلبي بعد ما ما*ت وكره الدنيا كلها يا معتز. حبك وحنانك وأمانك خلوني أعشقك ومفكرش في العواقب. مبدأتش أفكر في كل اللي فات غير بعد ما بقيت مكتوبة على اسمك يا معتز. خفت لا أكون ظلمتك بجوازة فاشلة وانت تستحق بنت أحسن مني يا معتز. انت تستحق الأحسن مني بكتير وتكون أول راجل في حياتها. أنا مستاهلكش يا معتز."
رفع معتز إيده ومسح دمعها بحنان وحاوط وجهها بعشق وقال:
"ولو قولتلك إنك أحسن بنت شفتها عيني وإني أسعد راجل في الدنيا لأنك مراتي وعلى اسمي. وإني بعشقك عشق عدى الحدود ومش هسمحلك تبعدي عني ثانية واحدة. انتي في عيني كبيرة وهتفضلي في عيني كبيرة. وكل اللي قولتي ده هعرف أحاسبك عليه كويس. لكن بطريقتي الخاصة يا سوسو قلبي وعشقي."
ابتسمت سارة وسط دموعها وقالت:
"انت بتتكلم بجد يا معتز؟"
معتز بغلاسة:
"لأ بهزر. أنا أصلًا معرفكيش انتي مين يابت."
ضحكت سارة بشدة فحضنها معتز جامد وهو دافن وجهه في شعرها، وهي ماسكة فيه جامد بفرحة لا توصف وهي حاسة إن قلبها هيقف من كتر الدق. ففجأة رن هاتف معتز أكتر من مرة.
فقالت سارة:
"تليفونك بيرن يا معتز."
أخرج معتز تليفونه بلا مبالاة وقال:
"تليفون إيه لأ دلوقتي ولا تليفون ولا يحزنوه. دلوقتي نلحق نكمل الكلام اللي وقفناه في النص."
أصبح وقفل معتز التليفون، وسارة بضحك بكسوف. فراح رما الهاتف بلا اهتمام على الأريكة وشال سارة ليذهبون للعالم الخاص بهم فقط.
***
في الحديقة.
اقترب أدهم من كريم وقال:
"فيه إيه يا كريم؟ طلبتني أجلك دلوقتي ليه؟"
كريم بصدمة:
"انت تعرف إن النهارده اتقلبت عربية ماريه مرات هشام وماتت؟"
أدهم بصدمة:
"لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومين عمل كدا؟"
كريم بحدة:
"انت بتسأل؟ على أساس مش انت اللي عامل كدا يا أدهم."
أدهم بدهشة:
"انت اتجننت يا كريم؟ أنا مستحيل أموت روح. أنا لما طلبت القصاص مش عشان الدم وبس. أنا آه ظابط والدم عندي سهل. لكن أي حاجة ممكن أحس إنها ممكن تأذي وعد بستبعدها. ولو تاخد بالك إني بضرهم في شغلهم لحد دلوقتي."
كريم حرك إيديه في شعره وقال:
"آه بس زمان هشام وأبوه مفكرين إن انت اللي ورا الحدثة دي. ومتنساش إن ماريه كانت حامل. يعني اللي جاي مش حلو خالص. وممكن يحاول يأذي أي حد عادي."
أدهم بهدوء:
"متقلقش يا كريم من الناحية دي بالذات. أنا حاطط احتياطاتي كويس لأي غدر من هشام وعادل على علم بلحظة زي دي. اللي جاي إن شاء الله خير."
كريم بتنهيدة:
"ولا مش بينها خير يا أدهم."
أدهم باستغراب:
"ليه بتقول كدا؟"
كريم باختناق:
"أنا عرفت بعد 4 سنين إني أب."
أدهم بصدمة:
"انت بتقول إيه؟ وده إزاي ده؟"
حكى كريم لأدهم كل حاجة عن قصته مع نور عندما عرف أن له طفل صدفة. فتنهد أدهم وطبطب على كتفه بهدوء.
وقال:
"هتقدر تحلها أكيد يا كريم. بس تاخد نصيحتي. بلاش تظهر دلوقتي. هو دلوقتي في أمان مع أمه يا كريم."
كريم بحزن:
"ما عشان كدا مش عارف أقرر حاجة في الموضوع ده. خايف يأذوني فيه وأنت عارف سليم. بيدور إزاي يأذيني عشان يوصل لشمس. بس لو لمس شعراية من مراتي أو ابني وربي لأكون قتـ*ـله. إلا هما."
تنهد أدهم وفضل يتكلم معاه حتى شعر كريم ببعض من الراحة من الفضفضة مع أدهم، وكل واحد منهم راح على غرفته لينظروا لخُدودي قلبهم بحزن ونام كل واحد منهم وهو يضم حبيبته بضياع وتفكير في اللي جاي.
***
في اليوم التالي.
خرجت كيارا من الصرايا، فكان أيهم ينتظرها. فقالت:
"لما تقف هيك... ليش مدخلتش يا أيهم؟"
أيهم بابتسامة:
"سوري مستعجل شوية. لكن كنت آتي لأراكِ أنتِ ورضيعك. أنتم منيح؟"
كيارا بتنهيدة حزينة:
"بحاول أكون طبيعية. امممم، لكن ما زلت مصدومة. كيف عمر عمل هيك فينا؟ كيييف؟"
وفضلت كيارا تعيط باختناق. فكان ينظر لها أيهم بضيق لأنها تبكي. ففجأة حضنها بدون ما يشعر وهو بيلمس على شعرها. وكيارا من قهرها ما خدتش بالها إنها في حضن أيهم.
بغضب:
"كيااااااره!"
ابتعدت كيارا بسرعة عن أيهم لتفتح عينيها بخوف وصدمة لما شافت ووووو.
يتبع.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم زهرة الندى
بغضب = كيااااااره
ابتعدت كياره بسرعة عن إيهم لتفتح عينيها بخوف وصدمة لما رأت أمامها چنات التي اقتربت منها بانفعال.
وقالت = ممكن تفهميني شو هاد كياره؟ من هاد وكيف تضمون بعض هيك؟ شو صار إذا كان عمر رأكم يا محترمة؟
إيهم بتبرير = چنات خانم كياره كانت...
كياره قاطعته وقالت = لا تبرر شيء إيهم. أنت اذهب بعد إذنك وبعد نتحدث.
نظر لها إيهم بقلق عليها، فأغمضت عينيها وفتحتها وهي تطمئنه، فهز رأسه لها بتنهيدة وركب عربيته وراح وعقله مع كياره بقلق عليها.
فقالت چنات بغضب = هل لكِ تبرير أنتِ كياره عن اللي رأيته الآن؟
كياره بدموع = لا كياره. لكن بدي أقولك إن شقيقك عمر اللي إنتي قلقة يراكي في أحضان إيهم مو هون. بالحقيقة هو هون لكن هارب من العائلة لأنه يظن إني قلت لكم حقيقته البشعة اللي كان مخبيها عن الكل، وعلي كمان.
چنات بقلق = حقيقة شو اللي تتحدثي عنها كياره؟
كياره بألم = هقولك چنات كل شيء.
ثم قصت لچنات كل حاجة كانت مخبيها عن حقيقة عمر واللي كان مخبيه عليهم، وعن أمر حملها اللي لسه محدش يعرف بيه لحد دلوقتي.
بعد ما كانت مخبية الخبر ده مفاجأة لأول لعمر وبعدين تعرف الكل، لكن عمر هو اللي فاجأها مش هي اللي فاجأته. فحطت چنات إيدها على فمها بدموع وصدمة.
وقالت بعدم تصديق ما قالته = عمر... أنتي حقاً تتحدثين عن عمر أخي كياره؟
كياره بدموع = أيي للأسف عمر خدعنا چنات وكان يعمل في كل شيء ممنوع، وكان يريد الانتقام من جدو صبر بأي طريقة. إيهم هذا أنقذني من شقيقك ورفاقه اللي كانوا يريدون قتـ*ـلي. چنات، مو هاد عمر اللي كنت أعشقه وأتمنى أكون معه، عائلتي اللي انحرمت منها والآن هو أبيضاً حرمني من العائلة اللي كنت أحلم بيها عمري كلو چنات 😭.
وفضلت كياره تعيط جامد هي وچنات، وكياره حاطة إيدها على بطنها بوجع. فحضنتها چنات وهي مصدومة في أخوها اللي مالهاش غيره في الدنيا بعد مو*ت والديهم ويطلع بكل هذا الشر. فلم تنتبه چنات وكياره أن كان رسلان يقف يستمع لحديثهم بالكامل وهو مجمد يديه بغضب مالي عينيه.
فقال لنفسه بغضب = بقا بعد كل السنين دي يطلع فيه شيطان عايش وسطنا وحنا مش حاسين بيه؟ انت يا عمر تطلع بكل الوسا*خة دي؟ انت يا عمر تعمل فينا كدا؟
عند عمر..
كان عمر يقف أمام الصراية وهو متخفي ويراقب الصراية من داخل عربيته. ففجأة شاف عربية إيهم خارجة من الصراية، فدور عربيته وطلع ورا عربية إيهم بغضب. وفضل ورا عربية لحد ما أصبحوا في طريق شبه مقطوع، فاسرع عمر سرعة عربيته ووقف عربيته فجأة قدام عربية إيهم ونزل من عربيته بغضب وشد إيهم من عربيته و ضربه بكس قو*ي أسقته أرضاً. فكان فم إيهم ينزف. فمسح إيهام د*مه ببرود وهو يضحك بسخرية.
وقال = هاد اللي عندك رفيقي؟ ظنيت إن غضبك مني راح يحر*ق الكون وأنت كل ما فعلته هيك فقط؟ هه إنسان جبان.
شده عمر من هدومه وضربة في العربية وقال بغضب = أنت تعرف إني أستطيع الآن قتـ*ـلك بكل سهولة إيهم 😠.
إيهم بغضبه ضرب عمر بالرصية جامد، فبعد عمر عن إيهام بتألم في رأسه بغيظ. فوقف إيهام بثبات.
وقال = أعرف ذلك عمر. ههه بعد اللي رأيته أظن منك أي شيء. مجرم مثلك مكانه السجن مو طالق حر هيك.
عمر بعصبية = من أنت؟ هااا من أنت لتقول هيك إيهم؟ أنت لا تعرف شيء ولا تعرف أنا دخلت ذلك الطريق لما؟ أنت كل اللي تعرفه عني إني بكون من تلك العائلة، عائلة الكيلاني. ولا تعرف إني أصبحت هيك لأدمر تلك العائلة ورح أدمرهم حتى لو كانت النتيجة عمري إيهام.
إيهم بقلق = طب وكياره؟ من ضمن انتقامك كمان عمر؟
ضحك عمر وقال = هههههههههه كياااره امممم أنت قلق لأمرها مو هيك؟ هههه أنت العاشق اللي كنت تعشق تلك الحورية في صمت وأنت الصديق الشرير اللي أخذت منك عشقك وبكل سهولة جعلتها تعشقني أنا ههههههه كتير جبان وضعيف إيهم.
غضب إيهم و ضربه بكس قو*ي من قوته اتخبطت راس عمر في العربية واتعورت.
فقال إيهام بغضب = نعم أعشقها. أعشقها وأحترمها عمر. كيف لا أعرفك على حقيقتك بعد ما كنت تعرف بعشقي لها وتزوجتها عمر.
عمر بغضب = لأني أيضاً أعشقها يا أحمق. لأني أريد سعادتها وراحتها. لأني أعرف كم هي تأذت وكنت أريد أن أعطي لها العشق الذي تستحقه إيهام. لكن تلك الحماقة... ليش شكت فيّ وأتت خلفي. الآن مطلوب حياة كياره بمقابل حياتي.
إيهام بصدمة = شووو... رح تـ*ـقتل كياره عمر؟
عمر باختناق = ما بعرف... ولا ما بعرف شيء 😢.
وجره عمر على عربيته ودورها ومشى هارباً من واقع لا يريد تصديقه أن حياة حبيبته في يده الآن، يا يختار حياتها يا حياته. فسند إيهام على العربية باختناق وخوف وجاب بسرعة تلفونه يتصل بكياره يطمئن عليها، لكن اتراجع ورما تلفونه بإهمال وقعد على الأرض وهو ساند على عربيته بدموع.
وقال بدموع = أيي بعشقك كياره بجنون ورح أعشقك وأحميكي لآخر نفس لي 😭.
في الفندق..
قام أحمد من نومه بتعب شديد وهو يشعر بصداع قوي لينظر للغرفة باستغراب، فهو كان في الأمس في البار. مين اللي جابه على أوضة؟ فنظر جانبه ليتفاجأ ب مرام جنبه نائمة مثل ما ولدتها أمها ومغطية جسدها بالملاية.
فقال بصدمة = مرام... مرام... مرام قومي.
فتحت مرام عينيها ببطء وابتسمت بحب وقالت = صباح الخير يا حبيبي.
أحمد باستغراب = أنتي جيتي امتى؟ وايه اللي منيمك كدا جنبي؟ مش إحنا متخانقين؟
ابتسمت مرام ولفت الملاية حولين جسدها العا*ري وحاوطت رقبته بعشق وقالت = كنا متخانقين... لكن خلاص معادش بينا زعل ولا خصام وهنفضل مع بعض يعني هنفضل مع بعض وغصب عنك. وبعدين أخص عليك... أنت نسيت اللي حصل امبارح.
أحمد بتعجب = وايه اللي حصل امبارح؟
وحاول أحمد يتذكر ماذا حدث في الأمس وبعد محاولات تذكر اللي حصل.
Flash Back...
دخل أحمد الغرفة وهو بيتمختر ورمى بنفسه على الفراش. ففجأة خبط باب الغرفة. فقام أحمد بملل وسكر وفتح الباب ليتفاجأ بمرام أمامه اللي من شدة اشتياقها له وغضبها منه في نفس الوقت، جاءت له بدون ما تشعر بتأخر الوقت. فنظرت له بعيون لامعة بالدموع وهي ترا الحالة اللي هو فيها دي.
فقالت = ممكن أدخل؟
نظر لها أحمد قليلاً ثم ابتعد. فدخلت مرام الغرفة. فقفل أحمد الباب وذهب خلفها.
وقال = هااا عاوزة إيه؟
لفت مرام له وفجأة ضربته بالقلم. فنظر لها أحمد بدهشة وغيظ لأن القلم ده شبه اللي فوقه من حالة السكر اللي هو فيها.
فقالت مرام بغضب = القلم ده عشان كل حاجة زعلتني بيها، وعشان عدم ثقتك فيا وعشان حبك اللي كان ضعيف أوي ليا. وبعد اللي حصل عرفت إنك عمرك ما حبيبتني يا أحمد. لأن لو كنت حبيبتني مكنتش كذبتني وكنت سبتني ومشيت كدا. أنت بجد صدقت إن بعد كل ده كل ده يطلع حبي ليك مصلحة وإني أخداك كبرياء لأغيظ حبيبي القديم؟ أنت بجد مستوعب اللي إنت مصدق القرف ده؟ على فكرة أنا لو بحبك مكنتش اتجوزتك ولا حبيتك كل الحب اللي ادتهولك ده. صدقت شوية كلام من واحد غيوران وبغل كان عاوز مراتك اللي رفضته 100 مرة وهانته وعشان هو مهزق قالك الكلام الكذب ده عشان يدمر كل حاجة بينا وواضح إنه نجح. وحضرتك دلوقتي ظهرت على حقيقتك وطلعت مش بتحبني ولا حاجة ومع أول اختبار اختبره ربنا لينا أنت فشلت فيه وكمان عاوز تبعد. طب ليه تعبت نفسك وقاعد هنا؟ ما تاخد كل اللي ليك وتنزل على مصر وتبعدلي ورقتك ولا كأن كان فيه واحدة في حياتك كان اسمها مرام. يلا يلا واقف ليه ومستني؟ يلا روح ومعادش تهتم باللي وعدها بأنك هتحبها طول عمرك ودلوقتي بتخلف بوعدك ليها 🥺.
أحمد بغضب = أنا لا خلفت بوعدي ولا زفت. أنا كنت بس متلخبط. وبعدين مين قالك إني فعلاً صدقت الخرافات دي؟ أنا كل اللي وجعني منك إنك مصرحتنيش بكل ده وقبلتي تقبلي الكلب ده مرة واتنين وتلاتة ومفكرتيش تقوليلي من غير خوف. إنتي اللي مكنتيش واثقة في حبي ليكي يا مرام. عشان كدا فكرتي إني هسيبك لو عرفت بخطتك الهبلة اللي لعبتيها عليا في الأول دي. وبعدين أنا ذكرت الطلاق من عصبيتي مش أكتر. لكن بعنيك إنك تكوني لحد تاني غيري يا مرام.
لأن أحمد كان سكران فكان بيقول كل اللي في قلبه لمرام من غير ما يحس. فابتسمت مرام بسعادة من كلامه.
وقالت = ومين قالك إني هكون لحد غيرك يا أبو ليل أو أسر على حسب بنت ولا ولد ❤.
نظر لها أحمد باستغراب وقال = يعني إيه مش فاهم؟
مسكت مرام إيد أحمد وحطتها على بطنها بدموع تلمع في عينيها بفرحة وعشق.
وقالت = أنا حامل يا أحمد. حامل في حتة منك يا حضرت الظابط.
نظر أحمد لبطنها بصدمة ورفع إيديه التانية وحطها على بطنها بدموع الفرحة ونظر لها بنظرات عشق تقابله نفس النظرات. فحضنها أحمد بعشق ودفنها جواه بشوق كبير. ثم فضل يقبل فيها بشوق وعشق وذهبوا معاً لجنتهم اللي انحرموا منها وقت طويل أوي بسبب شر الحاقدين لتلك العلاقة.
Back...
كان أحمد نايم على رجل مرام وهو حاضن بطنها بعشق ومرام عمالة تعمله مساج بحنان. فباس أحمد بطنها.
وقال = أنا آسف يا قلبي لأن بسبب عصبيتي ضيعت أيام كتيرة وإحنا بعاد عن بعض.
مرام باست جبهته وقالت = أنا اللي آسفة يا روحي لأن أنا اللي غلطانة. المفروض كنت أقولك حاجة زي دي. بس بس.
قام أحمد وشدها لحضنه وقال = خلاص يا مرام. خلينا ننسى كل اللي فات. أنا وإنتي غلطنا غلط كبير في حق بعض وبلاش نضيع وقت أكتر في البعد يا عمري.
وطبع أحمد قبلة على خدها بعشق وسند جبهته على جبهدها باشتياق وهم مغمضين عينهم وبيغيبوا معاً مجدداً في عالمهم الخاص بهم بكل عشق واشتياق.
في منزل كينان..
كان كينان قاعد على كرسي جنب الفراش وهو ينظر ل لمى اللي كانت نايمة بعمق على الفراش وأيديها متركب فيها كالونا بعد ما جالها هبوط في الأمس ونزفت كتير أوي وغابت عن الوعي. فجاب لها دكتورة كشفت عليها وعملت لها فاتيمينات ومسكنات ومهدئات فيهم نسبة منوم نيمتها طول الليل. فقام كينان وقعد على طرف الفراش جنبها وفضل يحرك إيديه على شعرها بحنان ونظرات مليانة بالأسف والعشق لها.
وقال بأسف = سامحيني لمى. لكن إنتي اللي أجبرتيني أكون عنـ*ـيف معاكي في أول ليلة لنا حبيبتي. لهي الدرجة تعشقي أحمد؟ طب ليش لم تري عشقي ليكي يا لمى؟ أنا آسف حبيبتي 🥺.
واقترب كينان منها وطبع قبلة على شفايفها بعشق وتجمعت الدموع في عينيها. وقام ليعمل لها حاجة دافئة تشربها. ففتحت لمى عينيها أول ما خرج كينان من الغرفة ونزلت دمعها بكسرة واختناق وقرف من نفسها واللي عملته في نفسها عشان واحد مش ليها وعمره ما هيكون ليها مهما عملت. وبسبب أنانيتها خربت حياة زوجين وخربت حياتها كمان وضيعت حب ما يتعوضش بسبب أنانيتها. فقامت لمى بالعافية وشالت الكالونا من إيدها ولبست ملابسها بسرعة وهي تشعر بألم شديد في جسدها ورجليها مش شايلها وهي ساندة بتعب على أي حاجة قدامها. وحرفياً كانت الكدمات والجروب السطحية مليا جسدها. فنزلت دمعها وهي تنظر لمنظرها في المرآة وخرجت من الغرفة. فنظرت بندم لكينان اللي كان مديها ضهره وبيطبخ. فمسحت لمى دمعها وودعته بصمت وفتحت باب الشقة ولسه هتخرج. ولكن فجأة توقفت على تلك الكلمات = شو راح تذهبي بدون ما تودعيني يا لمى؟ لهي الدرجة متسرعة للذهاب له؟
غمضت لمى عينيها بدموع محبوسة داخلهم ولفت له وقالت = بس أنا مش رايحة لأحمد يا كينان.
ضحك كينان بسخرية = هه لما هيك؟ مو كل هاد لأجله؟ مو إنتي سغيت (ضحيت) بحالك لأجله يا لمى؟
نزلت دموع لمى وقالت = صح. بس مكنتش متخيلة إني هحس بالرخـ*ـص كدا أول ما نفذت اللي كنت عاوزاه. سامحني يا كينان. بسبب أنانيتي خليتك تعمل حاجة زي دي. أنا مش هلومك لأنك وافقتني على اللي طلبته. لأن أنت اللي أصرت عليك. بس أوعدك إنك معادش هتشوف وشي تاني بعد اليوم ده.
كينان باختناق داخله = يبقا أحسن يا لمى. إنتي الآن حاسة بالر*خص بعد ما رميتي حالك في أحضاني بالطريقة دي. وأنا كمان أشعر بالتقزز من نفسي ومنك يا لمى. وبتمنى لا أراكِ مجدداً.
نظرت له لمى بدموع وكل كلمة قالها كان معه حق فيها. فتركته وخرجت من المنزل بدموع وقفل الباب وراها ونزلت على الدرج ببكاء. فنزلت دمعة من عيني كينان بقلب يتألم بسبب عشقه لتلك الخبيثة اللي فاقت لنفسها بعد فوات الأوان بعد ما يوم لم ينسوه أبداً.
في قصر أرجون..
كان هشام قاعد في غرفته بملامح لا توحي بالخير أبداً بعد ما طلع تصريح بالدفن بسرعة ودفن ماريا في مقابر العائلة بقلب يتشعلل بداخله نير*ان الانتقام أكثر من قبل بسبب ما فقده بسبب أدهم الرفاعي.
فقال هشام بغل = ورحمة اللي راحوا لندمك يا أدهم ندم عمرك أنت وكل اللي بتحبهم. أما وعد كدا كدا دي الحب كله ولسه الفوقة الأكبر ليها. لكن اللي عملته أنت مش هنساه طول عمري يا وحش. ورحمة أختي لاكون أنهيك من على وش الدنيا يا وحش.
دخل سليم للغرفة وهشام شارد في محيط شره. فنظر سليم لصور ماريا اللي على الحائط ببرود واقترب من هشام ووقف جانبه.
وقال = تعرف إن النهارده عائلة الكيلاني عملوا حفلة كبيرة احتفالاً بجواز كمال أخو صبر الكيلاني من دولد صديقة الوحوش وكمان جواز طارق من بنت فيروز الكيلاني نورسين.
هشام بغل = ههه بيحتفلوا وبيتبسطوا بخبر مو*ت مراتي وابني... هه الحبايب جيا تتجمع هنا هههههههه يا ما شاء الله.
سليم = ناوي على إيه؟؟؟
نظر له هشام بعيون حمراء تمتلأ بنير*ان الانتقام وقال = نبارك لهم... لكن بطريقتنا يا سليم. أنا...!!
فجأة خبط باب الغرفة. فقال هشام بغضب = نعمممم...
الخادمة من الخارج = هشام بيك... يوجد ضيفين في الأسفل يريدون تعزيتك.
هشام بضيق = طيب روحي أنت وأنا نازل أهوال.
الخادمة = تمام.
نظر هشام لسليم بضيق وقال = مش قلت مش هعمل عزاء ولا أسمع حد يقولي البقاء لله. اليوم اللي أخد حقهم من الـ*ـكلب اللي عمل فيهم كدا هو يوم عزائهم.
بلع سليم ريقه ببطء وقال = أنا بنبه على الكل والله يا هشام. لكن هتلاقي دول من قرايب ماريا أو من أصدقائها.
هشام بضيق = اففف لما أنزل أشوفهم عاوزين إيه وأغورهم. مش طايق أشوف حد ولا أتكلم مع حد.
وقام هشام ونزل للضيوف بضيق وسليم وراه. فنزل هشام للأسفل ليتفاجأ بوالديه يقفان مع تلك الضيفين وعلامات الصدمة على وجههم. فنظر لتلك الضيفين باستغراب ليفتح عينيه بصدمة.
وقال = طاهر.... كان يقف طاهر وهوليا بتوتر. فقترب طاهر من والده وقال بالتركي = أنا علمت من الأخبار إن زوجتك توفت... الله يرحمها أبي.
وضم طاهر والده. فنظر هشام لوالديه اللي ينظرون له بقلق. قلق على طاهر اللي كانوا مخفيينه من تركيا كلها عشان ما ينضمش للانتقام ويكون نقطة الضعف اللي عند هشام. فضم هشام ابنه وتفكيره مشلول. لكن كان يعترف إنه كان محتاجه جنبه في الفترة دي وكان يشتاق لابنه كثيرًا. أما هوليا فكانت فابتسمت أول ما لقت الوضع عكس ما توقعته هي وطاهر. ولكن كانت تنظر لملامح هشام الوسيمة بإعجاب. فهشام يملك وسامة وهيبة وأناقة مختلفة جداً عن ابنه. فابعد هشام طاهر عنه.
وقال باشتياق = وحشتني أوي يا ابني. بس إنت جيت امتى؟ وإزاي ترجع من أمريكا من غير ما تعرفني؟ مش إحنا اتفقنا إني مستني الوقت المناسب لترجع فيه على بلدك إسطنبول؟
طاهر نظر لهوليا بتوتر وقال لهشام = راح أحكي لك كل شيء بعد يا أبي. لكن الآن أريد بعض من الراحة من متاعب السفر. هل يمكنني؟
هشام بابتسامة = أكيد يا حبيبي. بس مش هتعرفنا بصحبتك.
ابتسم طاهر وراح مسك إيد هوليا واقترب من والده وقال = دي حبيبتي هوليا يا أبي.
هشام بترحاب = أهلًا وسهلًا بيكي في إسطنبول يا هوليا. حبيبتك زي القمر ما شاء الله يا طاهر.
هوليا = مرسي عمي.
واقتربت هوليا من هشام وضمتة وطبعت قبلة على خده وابتعدت وهي ما زالت تنظر لهشام بإعجاب واضح بكل جرأة. فتجاهلها هشام.
وقال = طيب اطلع ارتاح أنت وحبيبتك يا طاهر وبعدين نتكلم.
طاهر بابتسامة = تمام أبي. طابت ليلتكما يا جدي ويا ستي.
أرجون وكاملية = طابت ليلتك يا حبيبي.
فنظر طاهر لسليم اللي حرك إيديه على شعره وقال = نورت بلدك يا بطل.
ابتسم طاهر وأخذ هوليا وطلع مع الخادمة على غرفتهم يرتاحوا. وهشام فجأة تحولت ملامحه للقلق والتفكير. فمش ده الوقت المناسب ليرجع طاهر فيه.
فقال أرجون = شو العمل الآن يا هشام؟ الآن الكل راح يعلم إن لك ابن. وكل أعدائنا له يستغلوا ذلك الخبر لصالحهم.
كاملية بضيق = ما هو مصيره كان هيرجع في يوم. ولا خلاص كنتم متأقلمين على وجوده في بلد مش بلده.
أرجون بغيظ = اصمتي أنت يا كاملية. إنتي لا تعرفي شيء. وجود طاهر هنا خطر على حياته وممكن أعدائنا ينتقموا منا فيه.
هشام بحدة = لا عاش ولا كان اللي يفكر يلمس شعرة من ابني يا بابا. أنا أحمي ابني بروحي ومستحيل أسمح لحد يأذيه. ونا مش هفضل مخبي طاهر عن الكل كتير. أنا هعمل حفلة كبيرة وهكشف فيها إن ليا ابن. ابن قوي وشجاع وهيمسك كل شيء من بعدي. لأنه الوريث الوحيد لعائلة آغا أغلو. وطبعاً ابن أرجون آغا أغلو وهشام آغا أغلو يخاف من شوية كلا*ب ويستخبي منهم. ونا هعرف إزاي أحاسب الكل. واللي يفكر بس يأذي ابني هيكون آخر يوم ليه على وش الدنيا.
كان سليم ينظر لهشام بضيق. فكان ناسى خالص ابن هشام وكان ينتظر يمسك كل شيء بعد هشام. لكن الآن كل شيء أصبح في إيد ذلك الولد اللي جا بوظ له كل مخططاته. فقعدت كاملية وهي تنظر لسليم بمكر وكأنها تعلم ما يدور بداخل عقله.
فقالت = مالك يا سليم سرحان في إيه؟ ولا مش فرحان إن طاهر رجع؟ شكلك كنت مفكر إننا خلاص نسيناه ورميناه بره حساباتنا.
سليم بضيق داخله = لا خالص يا كاملية هانم. طاهر ده ابن أقرب إنسان ليا وخايف عليه زي ما هشام خايف عليه بالظبط. لكن كنت سرحان في النهارده. ناوي على إيه لعائلة الكيلاني يا هشام؟
فضل هشام يفكر كويس وقال = إحنا هنهدي اللعب شوية الأيام دي. مش عاوز أعمل أي حركة مجنونة تودي ابني في خطر أو تفتح العيون عليا أكتر. فخليهم النهارده يفرحوا ويفكروا إن هشام اتهد. عشان لما أنزل بضربة النهاية. يكون مفاجأة للكل هه 😈.
وكان الكل ينظر بشر مالي عينهم وقلبهم الخبيث الحاقد للكل.
في صراية الكيلاني..
كانت وعد تقف أمام المرأة وهي ترتدي فستان حملات ضيق لحد الخصر ونازل بنفشة جميلة باللون الأزرق ولامع قليلاً. فكانت وعد تحط اللمسات الأخيرة لزينة وجهها وكانت فارده شعرها بحرية على ظهرها ومزينة من الخلف بدبوس مزين بحبات اللؤلؤ ووردة لامعة زرقاء. فكان أدهم يتابعها بعيون تمتلأ بالعشق والهيام بتلك الملكة اللي تقف أمامه وهو متألق ببدلة رمادية أنيقة تزيده شياكة ووسامة. فرفعت وعد عينيها له وهي تنظر لانعكاسه في المرآة بارتباك من نظراته لها.
فقالت داخلها = يااااه لسه بعد كل اللي بعمله فيك ده يا أدهم بتبصلي بعيون مليانة بالحب؟ آآآه يا أدهم لو كانت الظروف غير الظروف هه كان فات دلوقتي حياتنا مختلفة كتير عن دلوقتي. برغم الحب اللي بينا لكن بدأت أحس إننا بقينا نبعد كل شوية عن بعض مسافات. وبرغم إني السبب في ده لكن لسه مش متقبلة فكرة إنك في يوم مش هتكون في حياتي يا أدهم 🥺.
وتنهدت وعد بحزن ورفعت عينيها مجدداً للمرآة لتتفاجأ بأدهم يقترب منها. فتوترت عندما لقيته يقف خلفها مباشرة.
فقالت بتوتر = فيه حاجة ولا إيه؟
أدهم بعشق = فيه... فيه دلوقتي قدامي أجمل بنت في الكون كله. مصنوعة من الألماس والذهب ❤.
لفت وعد إليه بنظرات تمتلأ بالحزن = بس أنا يا أدهم...
فجأة حط أدهم إيده على شفايفها يمنعها من الكلام وقال = مش عاوز أسمع أي كلام يا وعد لأني حفظته كويس. ومهما عملتي وقولتي مش هتعرفي تمحي حبك اللي في قلبي يا ملكة الرك.
لمعت عيني وعد بالدموع وهم ينظرون لعيون بعض بعشق مالي قلبهم. فاقترب أدهم من وعد بنظرات تمتلأ بالعشق والرغبة. فاغلقت وعد عينيها باستسلام. فاقترب أدهم من شفايفها بشدة وتملكهم في قبلة تمتلأ بنير*ان العشق والهوس. فحاوط أدهم خصرها يضمها إليه أكثر. فلا إرادياً رفعت وعد يديها تحاوط عنقه بانتماء في تلك القبلة اللي تحييها وتعطي الأمان لقلبها بوجود حبيبها في حياتها حتى بعد كل اللي بتعمله وبتقوله ليه، ولكن ما زال يعشقها ويمو*ت فيها ويتمناها بكل ذرة من كيانه. فقترب أدهم من الحائط بوعد وسندها على الحائط وهو يقبلها في كل أنحاء وجهها بعشق. ووعد مستسلمة له تماماً عكس كل مرة بيحاول يقرب منها فتمنعه. فحرك أدهم بضعف إيده على ضهرها وكان راح يفتح لها سوستة الفستان. ولكن منعته وعد فجأة وهي بتحاول تتملك نفسها.
فقالت بضعف ورجاء = أرجوك يا أدهم بلاش.
أدهم حاوط وجهها وقال بعشق = ليه بتعملي فينا كدا يا وعد؟ ليه بتخلقي بينا مسافات كل يوم عن يوم؟ أنا بعشقك وإنتي بتعشقيني ف ليه البعد؟ ليييه؟
نزلت دموع وعد وهي مش عارفة تقوله إيه وهي تتمنى تلك اللحظة أكثر منه. لكن خوفها عليه يمنعها تفكر في نفسها ثانية واحدة وتختار حبها قصاد حياة من تحبه. فلفت وجهها نحو اليمين برفض الكلام وهي مدية دمعها عن أدهم. فابتعد أدهم عنها بضيق وبدون كلام خرج من الغرفة بعصبية ورزع الباب وراه بغضب. فنزلت دموع وعد أكثر بحر*قة في قلبها وهي مش عارفة تعمل إيه في الـ*ـنار اللي فيها طول عمرها دي. ففضلت وعد تعيط بحرقة. فدخلت كيان فجأة الغرفة عندما لقت أدهم خارج من الغرفة متعصب. وعندما لقت وعد بتلك الحالة ذهبت لها بدون كلام وضمتها محاولة تهدئتها. ونزلت هي كمان دمعها بكل ألم في قلبها كل ما تتذكر ما فعله عمر فيهم وكل حاجة اللي باظت في يوم وليلة.
تسريح الأحداث..
كانت الحفلة كبيرة جداً في حديقة صراية صبر الكيلاني وكانت مليئة بكل الحبايب ورجال وسيدات الأعمال والكثير من الصحفيين اللي كانوا يصورون كل اللي بيحصل. وتم عقد قران كل من كمال ودولد وهم ينظرون لبعض بحب كبير. حب بعد كتيييير أوي من المتاعب والوحدة. وبعدهم تم عقد قران كمان طارق ونورسين اللي كانت تمنع دمعها من النزول بالعافية وهي تنظر لطارق بكره. أما طارق فكان ينظر لها بعشق تكون منذ الطفولة لتلك العنيدة المتمردة.
وكان كل عاشق يقف بجانبه حبيبته اللي تملكته من أول نظرة وعشقهم لا يتناسى في يوم أبداً. فذلك العشق تكون بعد كتيير أوي من المتاعب والألم.
فكانت إنجي تقف بتوتر وهي تنظر لمليكة ومحمد بتوتر شديد. وهي خايفة أيوا خايفة أوي على مليكة وعلى نفسها بسبب شرها وحقدها. فأكيد يوسف لما يعرف الاتفاق اللي بينها وبين ليث ومصطفى هيطلقها ويكرهها. وهيا متقدرش تعيش يوم واحد من غير يوسف اللي بقى كل شيء لها.
فدخلت رودينا للحفلة بعد ما عزمها صبر الكيلاني للحفلة. وكانت المفروض هيزار خانم تيجي معاها لكنها تعبت فجت لوحدها. فرحب بها صبر الكيلاني ودلها على تربيزتها. فقعدت رودينا وهي تتابع الحفلة بملل. ففجأة جت عينيها على عادل اللي كان مدعو للحفلة ولكن كواحد من العائلة مش كحارس. ففضلت رودينا تنظر له بعشق وهي تتابعه بابتسامة جميلة. ففجأة نظر لها عادل واتلاقت العينين في حرب طويلة وعشق شبيه بالمستحيل مابين تلك العاشقين.
أما وعد فكانت تحاول تبتعد عن أدهم طول الحفلة وأدهم يقف بكل غضب يشرب. فكانت ملاك تحاول تقترب منه ولكن كان أدهم مش مركز معاها خالص وعيونه كانت على وعد اللي كانت تقف مع عدنان وهي تنظر ل أدهم من تحت لتحت بتوتر.
ففجأة اشتغلت أغنية حماسية للرقص جميلة ومشهورة. فقالت ملاك = كتير الأغنية دي جميلة يا أدهم. تحب تشاركني الرقص يا أدهم؟
تجاهلها أدهم. وفجأة ترك كوب الخمـ*ـر وذهب لوعد ببعض من السكر وغضب محتل عينيه. فقال عدنان بلطف = تحبي ترقصي معي يا وعد؟
فجأة مسك أدهم إيد وعد وقال بغيرة وغيظ = لا متحبش. لأنها هترقص مع جوزها.
وشد أدهم وعد لساحة الرقص وعدنان ينظر له بغيظ. فحاوط أدهم خصر وعد جامد بغيظ وغيره وهو يرقص معها بسكر وغيره عمياء. ووعد تتصنع الابتسامة بألم عشان الصحافة اللي بتصورهم. فكانت ملاك وعدنان ينظرون لهم بغيرة وغيظ.
فقالت وعد بألم = إيه اللي أنت بتعمله ده يا أدهم؟ أنت سكران ولا إيه؟
أدهم بحده وسكر = آه سكران. وبجد بعتذر إني أخدتك من المهرج ده. بس احمدي ربك إني ممو*توش وقلبتها جحيم على الكل وعليكي يا وعد. إنتي شكلك نسيتي إنك مراتي وأي ست محترمة مينفعش يكون في حياتها راجل تاني غير جوزها. ولا عيشتك مع الأتراك نسيكي إنك متربية في مصر وعارفة إزاي الواحدة المتزوجة تحترم نفسها وتحترم جوزها اللي هي على ذمته. ساهانم.
وعد بضيق = عارفة كل اللي بتقوله ده. لكن لما تكون الزوجة المصرية مش بتحب جوزها ومش عاوزاه في حياتها بتضطر تعمل كدا لتلاقي نفسها.
ضحك أدهم بسخرية وقربها منه أكثر وهو ينظر لعيونها جامد وقال = كدابة يا وعد ومش بتقولي الحقيقة يا روحي. لكن مش عشان سيبك على راحتك تبقى تسوقي فيها يا عيوني. لأن إنتي لسه مشفتيش وش الوحش يا عيوني. و صح مش ممكن أأذيكي إنتي. لكن ممكن أوي أأذيه هو يا حبيبي.
نظرت وعد لعيون أدهم جامد بصدمة من كلامه وووو... يتبع 🤫🤫🤫🤫🤫.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الأربعون 40 - بقلم زهرة الندى
ضحك أدهم بسخرية وقربها منه أكثر وهو ينظر لعيناها جامد وقال:
- كدابة يا وعد ومش بتقولي الحقيقة يا روحي… لكن مش عشان سيبك على راحتك تبقى تسوقي فيها يا عيوني، لأنك لسه مشفتيش وش الوحش يا عيوني. وصح مش ممكن أأذيكي انتي… لكن ممكن أوي أأذي هو.
نظرت وعد لعيون أدهم جامد بصدمة من كلامه وقالت بتحدي:
- اللي عندك اعمله ومتتأثرش يا وحش… تمام.
وجت وعد تبعد بضيق ولكن جمد أدهم إيديه على خصرها وقال:
- تمام يا وعد… طالما انتي سمحتي، فنفذ.
نظرت وعد ل أدهم بغيظ، وأدهم ينظر لها بتحدي وغضب في آن واحد، وعدنان ينظر لهم بغيره وهو مجمد يديه بغضب، فقربت ملاك من عدنان.
وقالت:
- تحبها لهالدرجة؟
عدنان بضيق:
- وأكثر ما تتخيلي ملاك… مو انتي قلتي لي من قبل إنك راح تسعديني أوصل لقلب وعد.
ملاك بمكر:
- أيوه قلت لك هيك… وقريبًا جدًا راح توصل لها عدنان… أخذ أنا فقط ما أريده وبعد كل شيء راح ينحل عدنان… ثق فيّ فقط.
عدنان بخبث:
- بسق في حديثك ملاك… وإذا ما تقوله ما صار… راح أحرق كل شيء لأجلها.
ملاك شربت القليل من الكأس اللي في إيدها بلامبالاة وقالت:
- تمام عدنان.
وابتسمت ملاك بخبث، فكانت رودينا تتابع الاثنين بنظرات متعجبة وقالت لنفسها:
- ياترى ماذا يخططون الاثنين الآن… مو مطمئنة لتلك النظرات الخبيثة مابينهم.
فجأة نظرت رودينا جنبها لتتفاجأ بعادل يقف بجانبها وهو ينظر لها جامد، فتوترت بشدة من نظراته لها.
وقالت:
- شو… لما تنظر لي هيك؟
عادل بعشق:
- كل ما بتقدري تزيدين جمال وحلاوة في عيوني… فيه حد يجنن كدا زيك يا رودينا.
شعرت رودينا بالخجل وقالت:
- لا تبالغ عادل، وقولت لك ما بدي أشوفك مجددًا.
عادل باستغراب:
- ليه يا رودينا مصممة تبعدي وإنتي عارفة حقيقة مشاعري ليكي.
رودينا بحزن:
- مشاعرك صادقة أعلم عادل… لكن أنت لا تعلم أشياء كثيرة عني… ومن الأحسن إنك لا تعرفها عادل… فبتمنى إنك لا تحزن مني عادل وتبعد عني… أنا كالنيران إذا أحد اقترب منها يحترق… وأنت كثير مهم عندي عادل لأجل هيك أخاف أحرقك…
فجأة مسك عادل إيدها يمنعها من تكملة ما تقوله وقال بصدق:
- أنا عاوز أتحرق طالما أكون جنبك يا رودينا… أنا التمساح والتماسيح بتعيش في الميّة… وتقدر ميتّي تطفّي ناري يا رودينا بس اديني فرصة… وأنا أثبت لك كلامي ده.
رودينا بضيق:
- عادل ارجوك انساني بقا… أنت مو فاهم شيء عادل… ومن الأحسن لا تعرف من أنا أكون عادل… أرجوك.
وتركته رودينا ومشت بضيق، وعادل ينظر لها باختناق، فكانت سما تتابع ذلك بحقد وغيره.
وقالت:
- أنا راح أفضل وراكي يا بت لحد ما أجيب آخرك… ونهيتك على يدي قريبًا بإذن الله.
كانت تمر الحفلة ببعض الهدوء والسعادة على البعض والتعاسة أيضًا على البعض الآخر، والكل يواجه أكبر تحدي.
تحدي…
العشق أم الموت.
الحب ولا الكبرياء.
الخوف ولا الاطمئنان.
السعادة ولا التعاسة.
متاهات يعيشونها أبطالنا منذ أن دب العشق داخل قلوبهم الذي يحلم بالأمان.
فكانت وعد عمالة تشرب بضيق وهي مش عارفة تعمل حاجة في كل اللي هي فيه ده، كأنها واحدة محكوم عليها بالإعدام.
وكانت رودينا تسوق بسرعة جنونية تتمنى في تلك اللحظة تعمل حادثة وتموت لتنتهي كل الحرب اللي داخلها، هي الآن والحيرة دي كانت عند الكل، وفيه منهم اللي انتصر عليهم العشق وتركوا كل شيء لربهم، وفيه اللي سيطر عليهم خوف الفقدان فبنوا لأنفسهم حياة تعيسة.
… في مكان تاني …
في مكان بعيد عن المدينة وسط الغابات كان تيار جالس على كرسي ووجهه غرقان بالدم، وكان متربط من إيديه ورجليه، وكانت راسه نازلة بتعب من كتر الضرب.
فجأة رفع تيار رأسه بخوف عندما استمع لصوت خطوات تقترب منه، لينظر بغضب للي جاب كرسي وقعد قصاده بنظرات نارية.
فقال تيار بغضب:
- أنت راح تندم معتز على ما فعلته في… راح أقتلك معتز… ولا راح أقتلك.
ضحك معتز بشر وقال:
- تقتلني مرة واحدة هههههههه تصدق ضحكتني وأنا أمممم مزاجي بصراحة رايق وحابب أضحك… تعرف ليه مزاجي رايق يا تيار… عشان رجعت حق حبيبتي منك… تعرف أنا كان نفسي أموتك… لكن فيه ناس ملهاش ذنب أعمل كدا في وسخ زيك يا تيار… زي أمك وأختك اللي كان فرحها النهاردة… دول حتى يا أخي مهتموش إذا كنت في فرح أختك أو لا… وجودك يعني زي عدمه هههه… بس اللي فرحني إني شفت حبيبتي أخيرًا فرحانة ومرتاحة وأنت مش موجود يا تيار… عشان كدا هديك فرصة أخيرة… هسيبك وأرحمك من تحت إيدي، وهرحمك من الموت قصاد إنك تاخد هدية وتختفوا من حياتنا للأبد يا تيار… يا كدا… يا أخرج سلاحي دلوقتي وأخلص البشرية منك ومن قرفك يا تيار… وحياة حب سارة اللي في قلبي مش هيغمض لي جفن ولا هندم إني أضيع عمري كله جوه السجن قصاد إنها تعيش عمرها كله مرتاحة وفرحانة حتى لو في بعدي أنا كمان.
كان تيار ينظر للأسفل بدموع نزلت بضيق، ونظر له باختناق ورفع عيونه وقال:
- راح أبعد معتز… لكن تأكد إني مش راح أترككم تعيشوا في سعادة… راح أعود وراح أدمرك معتز.
ابتسم معتز بسخرية وقال:
- هنشوف يا تيار مين اللي هيضحك في الآخر… ودلوقتي أسيبك أنا بقى… حبيبتي زمنها مستنّاني على نار… سلام.
وقام معتز ومشى، وتيار ينظر له بضيق ودموعه نازلة بألم في جسده كله اللي مليان بالكدمات والجروح.
أما عند معتز فركب عربيته وعاد للصرايا، فكانت سارة تقف أمام الشباك تنظر لمعتز بقلق من اختفائه فجأة، فأول ما لقت عربية معتز دخلت الصرايا شعرت بالراحة.
فنزل معتز من العربية ودخل للصرايا وكان ذاهب نحو غرفته ليتفاجأ بهيدي بتنده عليه.
- معتز…
تجاهل معتز نداءها وكان مكمل مشي، فقالت هيدي برجاء:
- ارجوك يا معتز اسمعني… ارجوك.
معتز بضيق نظر لها وقال:
- نعم عاوزة إيه؟
اقتربت هيدي منه وقالت بتوتر:
- فين تيار يا معتز… أنا متأكدة إنك عارف هو فين… لأني شفته آخر مرة معاك قبل ما يختفي… هو فين يا معتز؟
ضحك معتز بسخرية:
- عجيبة… وياترى هو عارف بالحب والاهتمام ده كله… أظن إنك كنتي جاية تدمرى حياتي… إيه اللي حصل بقى فجأة؟
هيدي نزلت دمعها وقالت بتوتر:
- حبيته… مش عارفة ليه ولا إزاي… لكن اللي حصل يا معتز.
معتز بغضب:
- اللي حصل يا معتز مش كدا… أنا نفسي أعرف انتي وهو كنتم عاوزين توصلوا لإيه من ورا كل اللي بتعملوه ده ها؟ انتي وهو عاوزين نفس الحاجة… وهي تدمير جوازي من سارة… لكن سؤال يا هيدي… إذا كنتي لسه بتحبيني… فليه مشيتي زمان واختارتي الفلوس ورميتي كل حاجة بيا ورا ظهرك؟
هيدي ببكاء:
- عشان كدا غبية.
معتز بغضب:
- ومازلتي غبية… أنا عرفت إنك كنتي حامل وطفلك نزل… عشان كدا هرحمك يا هيدي، وكفاية اللي جرالك، وهنصحك وأقولك ياريت تبعدي عن هنا وماعديش توريني وشك تاني… وصح تيار معايا… وأظن إنك عارفة أنا ليه واخده… أكيد حبيب القلب عرفك كل حاجة قذرة عملها في مراتي… وبنصحك يا هيدي للمرة الثانية… كلميه وخديه وابعدي من هنا لو بجد بتحبيه وخايفة عليه… تمام.
هزت هيدي رأسها ببكاء وقالت:
- ماشي ماشي والله هنفذ كل اللي بتقوله.
معتز بغضب:
- تمام… تمام يا هيدي.
وتركها معتز وذهب لغرفته، فكانت سارة تقف والدموع في عينيها بعد ما شافت معتز يقف مع هيدي.
فقالت:
- لسه بتحبها؟
اقترب معتز منها وقال:
- هتصدقيني لو قولت لك دلوقتي إني لا بحبها دلوقتي ولا بكرهها ولا شايل لها أي مشاعر غير الاحتقار يا سارة، ومش عشان اللي عملتوه فيا زمان، لا عشان فكرت إنها تبعدك عني… عشان كمان حاولت هي والـ*ـكلب تيار إنهم يفرقوا مابيننا… أنا بحبك يا سارة أوي.
سارة بدموع الفرحة:
- وأنا كمان بحبك أوي أوي يا معتز.
ابتسم معتز بعشق واقترب من شفايفها وتملكها بنهم وغابوا مع بعض إلى عالمهم الخاص بهم فقط.
… في جناح كمال …
كان كمال يبدل ملابسه في الغرفة، فخرجت دولد بكسوف من الحمام وهي ترتدي قميص نوم أبيض وعمالة تفرك في يديها وهي تنظر للأرض بخجل، فكانت تشعر إنها أول مرة تتزوج.
فرفع كمال عيونه بابتسامة عشق وانبهار، واقترب من معشوقته ومسك يديها وطبع قبلة رقيقة عليهم.
وقال:
- ما كنت أتخيل إني في يوم راح أعشق فتاة… ولكن العشق اللي عشقته لكِ أقوى بكثير من الخيال… أنا مدين بكِ دولد… أنا اليوم أسعد رجل في الكون كله لأن أصبحت أجمل نساء العالم زوجتي اليوم وللأبد.
دولد بفرحة:
- بجد مبسوطة إنك اتجوزتني يا كمال؟
نظر كمال لعيونها بعشق وقال:
- كتير كتير دولد… أنتِ أجمل اختيار اخترته دولد… بعشقك يا روحي.
دولد بكسوف:
- وأنا يا كمال.
كمال ابتسم بعشق وأخذها في حضنه جامد وغابوا مع بعض إلى جنتهم الجديدة، عليهما تلك العاشقين.
… في جناح طارق …
كانت نورسين قاعدة تبكي في الغرفة وهي تأكل في أظافرها بغيظ، فنظرت لانعكاسها في المراية اللي قدامها بكره.
وترددت وقامت بسرعة تبدل فستان زفافها، فحاولت تفتح سوستة الفستان بغيظ، ولكن مكنتش عارفة تفتح السوستة.
ففي الوقت ده دخل طارق للغرفة بدون ما نورسين تحس، وعندما رآها تتعارك مع سوستة الفستان لتفتحها بغيظ، تنهد بتعب وذهب لها، وبدون كلام فتح السوستة بالكامل بحركة واحدة.
فمسكت نورسين بسرعة الفستان من عند الصدر قبل ما يقع بصدمة، ولفت لطارق.
وقالت بغضب:
- مين سمح لك تقترب مني وتعمل هيك… إذا كنت تتخيل إننا عشان أصبحنا زوجان يبقى لك حق علي… لا طارق، الزواج راح ينتهي قريبًا، ومو راح اسمح لك تلمس شعرة مني… هل تفهم؟
أضايق طارق من رفضها له فقال ببرود:
- ومين قال إنك عاوز أقرب منك أصلًا… زي ما انتي اتجبرتي تتجوزيني، فأنا كمان اتجبرت أتزوج واحدة زيك… فتلزمي حدودك في الكلام، وعدي الأيام السودة دي على خير، لأن أقسم بالله يا نورسين لو طولتي لسانك ده عليا تاني، لتشوفي مني وش مش هيعجبك… أنتِ فاهمة؟
وتركها طارق بغضب ودخل الحمام ليبدل ملابسه بضيق واختناق، فضربت نورسين برجليها على الأرض بغيظ، وراحت هي كمان لتبدل فستانها بغيظ، وراحت نامت على الفراش بعد ما بدلت ملابسها.
فخرج طارق من الحمام ونام على الأريكة بدون كلام، ولكن الاثنين كانوا يتصنعون النوم، وكل واحد منهم بيفكر في تلك الحياة الجديدة اللي اتجبروا هم الاثنين عليها.
… في جناح رسلان …
كانت حياة ورسلان يبدلون ملابسهم، ورسلان عمال يفكر في اللي سمعه عن عمر بصدمة وضيق، فلاحظت حياة سرحانه فقربت منه.
وقالت:
- مالك يا رسلان حاسك متغير انهارده.
رسلان بتنهيدة:
- أنا كويس يا قلبي… وإن شاء الله كل حاجة هتبقى أحسن.
حطت حياة إيدها على خد رسلان بحب وقالت بحنان:
- إن شاء الله يا قلبي… ربنا أكيد شايل ورا كل ده خير كبير… أنا مؤمنة بده يا حبيبي.
أخذها رسلان في حضنه وقال:
- ربنا يخليكي ليا يا قلبي يارب، وما يحرمنيش منك أبداً.
حياة بحب:
- يارب يا حبيبي.
تنهد رسلان بضيق وهو آخذ حياة في حضنه، وعمال يفكر في كل اللي جاي، فجأة جت له فكرة ماكرة، فطبع قبلة على عنقها.
وهمس في أذنها وقال:
- إلا صحيح… هي مش… خلصت بقالها شوية حلوين.
احمر خدود حياة وقالت بتوتر:
- أيوه بتسأل ليه؟
رفع رسلان وجهها له ووجهه قريب جدًا من وجهها وقال بمكر:
- قولي إنتي أحسن… ياترى بسأل ليه يا حياتي؟
بلعت حياة رقها بالعافية وقالت وهي بتحاول تبعد عنه بتوتر:
- رسلان أنا أنا…
رسلان اقترب من شفايفها أكثر وقال:
- إنتي إنتي إيه بالظبط… إنتي مراتي يا حياة… واللي خايفة منه ده يا حياة… حاجة طبيعية مابين أي زوجين… ولا إنتي مش حابة ده يحصل مابيننا يا حياة؟
احمر وجه حياة بخجل شديد وقالت:
- لا حابة ده يحصل مابيننا بس بس…
ابتسم رسلان بعشق وهو يقترب من شفايفها، فاغمضت حياة عينيها بضعف وخجل شديد، فتملك رسلان شفايفها وهو محاوط خصرها بيد، وباليد الثانية بيشد سوستة الفستان، لتصبح حياة شبه عارية مابين يديه.
… في جناح أدهم …
دخل أدهم ووعد للغرفة، وأدهم مسند وعد السكرانة ومش في وعيها، وهي عمالة تضحك بسكر ومتعلقة في رقبة أدهم.
فقال أدهم بضيق:
- يعني نفسي أفهم إيه اللي خلاكي تشربي… معقولة مرات الظابط أدهم تكون سكرانة ومش في وعيها كدا؟
وعد بسكر:
- منتوا كمان شربتوا.
أدهم بغيظ:
- أنا راجل… وبعدين مسبتش نفسي أسكر زي ما إنتي سكرانة دلوقتي.
وعد بسكر:
- أنا مش سكرانة، أنت اللي سكران مو أنا.
أدهم بسخرية:
- أممم ما هو باين.
وعد بضحك:
- مش قولت لك… بس أنت مش بتصدقني… تعرف ليه؟
أدهم:
- ليه ياترى؟
فجأة دارت وعد إليه وهي محاوطة رقبته وكانت قريبة منه أوي وهي تنظر لعيون أدهم بعشق وهي مش في وعيها.
فقالت:
- عشان أنت عارفني أكتر من نفسي يا أدهم… أنت أكتر واحدة عارفة وعد وحافظاها بكل حالاتها… برغم اللي بقوله لك واللي بعمله، لكن لسه بتحبني، وحتى محاولتش تكرهني… ليه محاولتش تكرهني يا أدهم مع إني وحشة ومستاهلش واحد زيك يا أدهم؟
حاوط أدهم خصرها وقال بعشق:
- مين قال كدا يا وعد… إنتي متستاهليش تتكرهي يا وعد، لأن أنا عارف كويس ليه بتعملي كدا… أنا اللي عاوز أسألك ليه مش سايبة كل حاجة على ربنا، وثقي فيّ مرة واحدة في حياتك يا وعد… لأنك عارفة إني مستعد أحميكي بروحي.
وعد بدموع:
- عشان كدا بخاف يا أدهم… عشان روحك أغلى من روحي… عشان مش مش… مش عاوزاك تموت يا أدهم.
وحضنت وعد أدهم بدموع، وأدهم حاضنها جامد، فجأة ساندت وعد رأسها على كتفه وراحت في النوم بأمان في حضن حبيبها، فتنهد أدهم وحملها على ذراعيه ونيمها على الفراش، وراح خلع لها الحذاء وحكم الغطاء عليها، وفضل قاعد جنبها ووعد ضمة إيديه لقلبها ونامت بعمق.
فراح قلع أدهم الجاكت وتمدد بجانبها وهو ضاممها إلى قلبه، وراح في نوم عميق وحبيبته في حضنه.
… بعد مرور أسبوع …
في قصر أرجون…
كان الكل مجتمع على طاولة الفطار معدا كاملية، فكان أرجون وهشام بينقشوا شوية حاجات في الشغل، ليتفاجأ هشام في قدم تتحرك على رجله، فنظر أمامه بضيق وهو يعلم من صاحبة القدم، ليرا هوليا تنظر له بكل جرأة وهي بتحرك رجليها على رجل هشام، فأبعد هشام قدمه بضيق.
وقال لابنه:
- ناوي تروح فين النهارده يا طاهر؟
ابتسم طاهر وقال:
- راح آخذ هوليا وأتمشى قليلًا في إسطنبول… لأن هوليا تريد شراء بعض الأغراض لها.
هوليا بمكر:
- شو رأيك أونكل هشام لو تأتي معنا… كثير راح أكون سعيدة إذا كنت معنا.
هشام بضيق:
- مرة ثانية إن شاء الله… استمتعوا أنتم وعيشوا شبابكم… أنا خلاص كبرت على الـ*ـف والدوران.
هوليا:
- شو كبرت هي… أنت مازلت شاب أونكل وكثير جذاب… لا تقلل من حالك.
هشام بضيق:
- مش بقلل من نفسي ولا حاجة يا هوليا… لكن مشغول دلوقتي… مرة ثانية إن شاء الله.
هوليا:
- أوكيه… على راحتك.
كان سليم ينظر لهم بخبث ورجع للخلف قليلًا ورآه تحرك قدم هوليا على رجل هشام، فابتسم بخبث وهو يخطط لشيء في رأسه.
فقال أرجون:
- علمت إن اليوم يوجد اجتماع هشام… ماذا تنوي يا ابني؟
نظر هشام لابنه لأن طاهر ميعرفش عن شغل أبوه الـ*ـوسخ مع المـ*ـافيا.
فقال:
- بعدين نتكلم يا بابا… بعدين.
أرجون بفهم:
- تمام هشام.
طاهر قام وقال:
- طب راح أرحل أنا يا أبي… هيا هوليا.
هوليا قامت:
- أوكيه… وداعًا يا جماعة.
ودع طاهر الكل وأخذ هوليا ومشى، فقال هشام لوالده:
- مش قولت لك ألف مرة يا بابا… طاهر لسه ميعرفش بشغلنا.
سليم:
- طب إيه يعني لو عرف يا هشام… ما كدا كدا طاهر هو اللي هيمسك كل حاجة بعدكم.
هشام برفض:
- لا طبعًا… طاهر كل اللي هيمتلكه بس هو كل شيء نملكه زي الشركات والمخازن والقصر ده والفلو س اللي في البنوك واللي بره تركيا… لكن الشغل ده لا… مش عاوز أحط ابني في نار مش هتنتهي غير بموته… وأنا دلوقتي مافيش عندي أغلى من طاهر… ممكن عشانه أحرق الكون كله.
ابتسم سليم بخبث وهو يخطط لشيئين ماكر وشيطاني.
… في النادي …
كانت إنجي تقف مع بعض البنات اللي بتدربهم يتكلمون بضحك، ففجأة لمحت إنجي مليكة تجري بسرعة في طريقها للحمام، فاستأذنت إنجي منهم بسرعة وذهبت خلف مليكة بقلق وتعجب، لتراها ذاهبة نحو الحمام، وفضلت مليكة تستفرغ كل اللي في بطنها، وإنجي بتخبط على باب الحمام بتعجب.
فقالت:
- مليكة انتي كويسة… مليكة ردي عليا؟
خرجت مليكة من الحمام وهي تجفف وجهها، فقالت إنجي بخضة:
- مليكة مال وشك أصفر كده… انتي كويسة؟
مليكة بتعب:
- الحمد لله كويسة… أنا عرفت دلوقتي المعنى اللي حاسة بيها ملك في الحمل.
إنجي بصدمة:
- إيه… مليكة انتي حامل؟
مليكة بسرعة قفلت باب الحمام وقالت:
- وطي صوتك يا بت حد يسمعك… لسه محدش يعرف.
إنجي بفرحة حقيقية لها:
- يعني إنتي بجد حامل… ألف ألف مبروك يا قلبي… بقالك قد إيه تعرفي؟
مليكة:
- قبل ما تخرج ملك من السجن كنت حاسة بأعراضها، لكن قولت لنفسي يمكن ده عادي من زعلي على ملك… وبعد ما ملك خرجت الدوخة والاستفراغ زاد، فعملت تست حمل وطلع إيجابي… وكنت هعرف الكل… بس عيد ميلاد محمد كمان يومين، وقولت أعملهاله مفاجأة الأول وبعدين أقول للكل… بالله عليكي ما تعرفي حد قبل ما أعرف محمد الأول.
إنجي بتوتر:
- حاضر… مش هقول لحد.
حضنتها مليكة إنجي بحب أخوي وقالت:
- إنتي أجدع أخت في الدنيا دي كلها… أنا بحبك أوي يا جوجو… يلا بينا قبل ما نلاقي بنت من البنات وسطنا هنا.
وجت مليكة تخرج، فقالت إنجي فجأة:
- مليكة استني… أنا عاوزاكي في موضوع.
مليكة بتعجب:
- موضوع إيه ده؟
إنجي بارتباك:
- هقولك…!!!!
… على الشاتق …
كانت شمس تتمشى مع كريم بعد ما أصرت عليه يتمشوا سوا شوية بعد ما لاحظت حالته النفسية اللي كانت وحشة طول الفترة اللي فاتت دي.
فكانوا يتمشوا على البحر وشمس عمالة تتكلم مع كريم في أي حاجة وهي بتحاول تعرف منه ماله، لكن كان كريم ساكت ومش بيتكلم أصلًا، هيقول لها إيه؟
هيقول لها إن حبيبته الأولى رجعت، وكمان مرجعتش لوحدها، لا دي رجعت ومعاها ابنه اللي ما يعرفش عنه حاجة ولا كان يعرف إنه له ابن أصلًا.
فضل كريم وشمس يتمشوا لحد ما أخذها كريم لمكانه السري، لتتفاجأ شمس بنفسها أمام مجموعة كبيرة من الصخور الضخمة قليلًا، فقطعت شمس مع كريم على تلك الصخور، وكريم بيساعد شمس تطلع على الصخور لأن كان فيه بعض من الصخور عالي جدًا.
فتوقفت شمس وكريم بتعب وكل واحد منهم يقف على صخرة بإرهاق من حرارة الجو.
فقالت شمس وهي بتنهج:
- يالهوي هوا لسه كتير يا عم انت… مكنتش تمشيه لنشم هوا ترهقنا كدا الله.
ضحك كريم وقال:
- ههههههه خلاص خلاص قربنا… ما عدش غير حاجات بسيطة.
شمس نظرت للصخور وقالت:
- اممم ماهي باينة البساطة.
ضحك كريم وراح مسك إيدها ليساعدها تطلع لأن كانت الصخرة عالية جدًا، فشدها كريم عليه مرة واحدة، لتتفاجأ فجأة شمس بنفسها في حضن كريم وكانوا قريبين جدًا من بعض، فكانت شمس تنظر لعيونه بتوتر شديد، وبعدت بسرعة وكملوا طلوع على الصخور بتعب، وعند آخر صخرة كانت بردو عالية، فطلع كريم الأول وبعد شد شمس، ولكن فجأة اتحشرت رجل شمس مابين الصخور، فضل كريم يشدها جامد وهي بتحاول تشد رجليها مابين الصخور، وبحركة سريعة شدها كريم شدة قوية، فطلعت رجل شمس من مابين الصخور، وفجأة ارتفعت، ولكن فقدوا هما الاتنين توازنهم فجأة، ووقعت شمس على كريم فجأة، وكان كل شعرها نازل على وجه كريم، فرفع كريم إيديه وشال شعرها عن وجهه، ونظر لعيون شمس بعشق يجري في دمائه لها، وشمس تنظر لعيونه بتوتر وعشق هيا كمان وقلبها يدق جامد، فجأة لقوا الاتنين نفسهم يقتربون من بعضهم وهم يغلقون أعينهم، ولكن فجأة هبت رياح قوية طيرت شعر شمس مجددًا على وجه كريم، ففاقوا هما الاتنين لنفسهم، فابتعدت شمس بسرعة عن كريم، وكانوا هما الاتنين نائمين جنب بعض وهم ينظرون للسماء بدون كلام، وكانت الرياح تدور حوليهم بقوة.
فقالت شمس بمرح:
- ههههههههههههه مش عارفة دلوقتي أدعي عليك على الفرده دي ولا أدعيلك على المكان الجميل ده.
ضحك كريم وقال:
- هههههههه اللي تلقيه أقرب اعمليه من غير تفكير.
شمس بضحك:
- يبقى أدعي عليك… يا عم أنا نفسي اتقطع ورجلي وجعاني وباين كدا اتعورت.
قام كريم بسرعة قعد وقال:
- اتعورتي… وريني رجلك كدا.
قعدت شمس وقالت:
- خلاص مش مهم مش حاجة كبيرة، ده شكله خدش صغير.
كريم بخوف عليها:
- وريني رجلك من سكات.
مدت شمس رجليها بتوتر، فقلعها كريم الكوتش ونظر لرجليها اللي كان فيها كدمة زرقا مكان دخول رجليها مابين الصخور، فأول ما حط كريم إيديه على الكدمة تألمت شمس بشدة، ومسكت إيديه بدون تفكير، فنظر لها كريم وفضل يحرك إيديه بحنان على رجليها ليخف الوجع شوية، وشمس مغمضة عينيها وماسكة فيه جامد وهي داسة بسنانها على شفتها السفلى بوجع، فنظر لها كريم، وتلك الحركة العفوية بتخليه يفقد السيطرة على مشاعره، فبدون كلام اقترب منها فجأة وطبع قبلة على شفايفها، ففتحت شمس عينيها فجأة بصدمة وهي تنظر لعيونه بخجل.
فقال كريم:
- راح الوجع؟
شمس بتوتر:
- هااا…
كريم وهو ينظر لعيونها جامد:
- راح الوجع؟
شمس بارتباك:
- آه آه… راح.
ابتسم كريم وهو ينظر لعيونها بعشق، ولكن فجأة ذكره عقله بكل مرة تشاجروا مع بعض، وكم مرة رفضته شمس وأبعدته عنها، وتذكر شجارهم قبل ما يجوا تركيا، ففجأة كشر بضيق من نفسه ومن ضعفه أمامها وهي مش هاممها كل اللي بيعمله عشانها، فشعرت شمس به من الحزن واللوم اللي فجأة ملأ عينيه، فجأة قام كريم واقترب من حافة الجبل وهو ينظر للبحر، فتوقفت شمس بتوتر ولبست كوتشها وهي تنظر له بتردد.
فجأة قالت:
- كريم…
كريم ببرود:
- نعم.
شمس وهي تفرك في يديها بتوتر:
- كنت عاوزة أقولك على حاجة.
كريم:
- إيه هي بقى؟
شمس بتوتر:
- أناااا أسفة.
كريم ببرود:
- على إيه؟
شمس بضيق من توترها:
- ولا حاجة… يلا ننزل عشان نروح بقا.
وجت شمس تحاول تنزل باختناق، فلف كريم وقال بضيق:
- تقصدي تتأسفلي على كلامك ليا في مصر وإنك كنتي مفكرة إن كيارا حبيبتي ها؟ تقصدي تتأسفلي على كل مرة رفضتيني فيها مع إنك واثقة من عشقي ليكي ها؟ تقصدي تتأسفلي على كل كلمة جرحتيني فيها ها؟ هتتأسفلي على إيه بالظبط يا شمس، لأن اللي عندي ليكي كتير أوي.
شمس بدموع:
- كريم أنا عارفة إني جرحتك كتير، بس اعرف إن كل ده غصب عني… أنا أنا…
كريم بتعب:
- إنتي إيه يا شمس؟
شمس بدموع:
- بحبك.
ابتسم كريم بسخرية وقال:
- بتحبيني هه… أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة… بس تفتكري يا شمس كام مرة قولتلك بحبك وكان ردك عليا في كل مرة إيه… تفتكري كام مرة بينت لك حبي ليكي وأنتي عملتي إيه… تفتكري يا شمس ولا متفتكريش حاجات تافهة زي دي.
نظرت شمس للأسفل بدموع، فقال كريم بألم:
- مش مهم… مش مهم اعترافك دلوقتي لأنه مجرد اعتراف… بس إنتي مش هتعملي بيه أي حاجة يا شمس… فيستحسن أعمل نفسي مسمعتش حاجة… لأن الواحد معدش ناقص تجريح أكتر من كده.
وأدّى كريم ظهره ورجع ينظر للبحر بعينين لامعة بالدموع باختناق، فجت شمس تنزل بدموع، ولكن فجأة توقفت مكانها بتصميم، ونظرت لكريم ومسحت دمعها وذهبت له بسرعة، ولفت كريم مرة واحدة لها، وفجأة ضربته بالقلم، لكن مكنش جامد.
وقالت:
- ده عشان لفيت وأديتني ضهرك، وعشان برضو قللت من اعترافي ليك بحبي.
نظر لها كريم بغضب من اللي عملته، ولكن فجأة حاوطت شمس عنقه جامد، ووقفت على أطراف أصابعها، وتملكت شفايف كريم بكل قوة وعشق انفجر من كتر ما هو يزيد داخلها، فكان كريم فاتح عينيه بصدمة وعدم تصديق للي بتعمله مجننته، وكان رافع إيديه في الهواء حتى لم تضم خصرها، فحست شمس بالإحراج والألم، فللدرجاتي مش مسامحها عشان كدا مبادلهاش قبلتها، قعدت شمس عن كريم وهي تنظر له بدموع، وقالت:
- واضح إني جرحتك أوي… لدرجة إنك إنك إنك… أنا آسفة.
وجت شمس تمشي من أمامه بدموع، فجأة شدها كريم من خصرها مرة واحدة، والتهم شفايفها جامد وهو يضمها إليه بقوة، لدرجة إنها اختفت شبهًا ما داخل ضلوعه وعضلات جسده، فحاوطت شمس عنقه جامد وهم الاثنين في عالمهم الجميل وهم ضامين بعض جامد، فنزل كريم بشمس على الأرض وهو يمددها على الأرض وهو مازال يقبلها بتملك وعشق، وشمس محاوطة عنقه بعشق.
… في منزل أيهم …
دخل أيهم للمنزل وهو حامل شنطة ملابس كيارا، اللي دخلت خلفه للمنزل، وكانت تنظر حولها بحزن وهي حاطة إيدها على بطنها المنتفخة قليلًا، فنظرت للفيو اللي بيطل عليه المنزل.
فقالت بابتسامة متصنعة:
- كثير لذيذ فيو الشقة أيهم… لما مو قاعد فيها؟
أيهم بابتسامة حزينة وهو ينظر لعيون كيارا بعشق مداري:
- هي الشقة من بنائي… كنت تاركها لذلك اليوم اللي راح يجمعني بالـ*ـإنسانة اللي أعشقها… لكن دائمًا كل اللي نتمناه مو يتحقق… فاشتريت شقة أخرى للعيش فيها و تركت هي لأنها كانت تذكرني دائمًا بالشيء اللي كنت أتمنى تحقيقه.
كيارا:
- للدرجاتي كنت تعشقها أيهم؟
نظر أيهم لكيارا بحزن وقال:
- ومازلت أعشقها كيارا.
تنهدت كيارا وحطت إيدها على إيد أيهم وهي بتواسيه وقالت:
- الله يسعدك أيهم ويبعد عنك وجع القلب… ولا تعيش ذلك الألم مجددًا… أنا بسبب جرح عمر لي أكثر من مرة تعودت على ألم العشق… ولكن الآن طعـ*ـني عمر طعـ*ـنة لا تُنسى، ورح تكون السبب في أن طفلي يولد بدون أب وأعيش أنا طول عمري بدون زوج، بدون حبيب، بدون أمان، بدون عائلة… عشت عمري وحيدة برغم كل اللي حولي… وكمان راح يولد طفلي وحده.
مسك أيهم إيدها وقال:
- لا كيارا… أنتم مو وحدكم… أنا معكم ورح أكون جنبكم دائمًا وطول… لا تخافي كيارا أنا معك.
ابتسمت كيارا له وقالت:
- شكرا أيهم لوجودك في حياتي… أنا من دونك ما كنت راح أعدي بالساهل كل ده.
مسك أيهم يديها وبسهم بعشق، فشعرت كيارا بتوتر وسحبت يديها من يديه بارتباك شديد.
فقال أيهم بعشق:
- أنا دائمًا جنبك كيارا… ورح أحميكي بروحي… لا تقلقي وتتوتر لاجل طفلك وكل شيء رح يتحل.
كيارا بتمني:
- يارب أيهم.
ابتسم أيهم وهو ينظر لها بعشق، فتوترت كيارا بشدة من تلك النظرات، ونظرت للفراغ بتهرب من نظراته لها.
… في منزل رودينا …
كانت رودينا تقف في فرندة منزلها وهي تنظر للبحر بصمت، فهي بقالها أسبوع على هذه الحالة وهي حبسة نفسها مابين أربع حيطان هربًا من تلك الواقع الأليم اللي ولا عارفة تنساه أو تبعد عنه، في الحالتين فيها موتها، يا موت من تحبهم.
فكانت رودينا عمالة تشرب لتهرب بالسكر من أي شيء، فجأة استمعت خبط على باب المنزل، فتركت الزجاجة بضيق ودست على زر فتح باب المنزل بدون ما تعرف مين في الخارج، لأنها تعرف إن مافيش غير ناس قليلة تعرف ذلك المكان، ولكن كانت تتوقع إنها بيلا بسبب إنها قالت إنها هتأتي لتراها.
فقالت رودينا بملل:
- بيلا أنا مو بدي أتحدث في أي شيء… من الأحسن إنك تذهبين لعملك وتتركيني في حالي الآن… أنا أريد أكون وحدي.
- بس أنا جيت مخصوص عشان ما تكونيش لوحدك أكتر من كدا يا رودينا.
لفت رودينا بصدمة وقالت:
- ووو…
يتبع 🤫
بجد بتمنى يتقبل البارت ده المرة دي، لأن بجد أنا صعبان عليا الكل اللي مستنيين البارت، بس والله ما في إيدي حاجة أعملها.
أنا والله كنت بنزل البارت الـ 40 كتير، لكن البارت مش بيتقبل بسبب قلة التفاعل اللي حظرتكم منه ألف مرة عشان الرواية تكمل على جروب عشاق الروايات، لكن لا حياة لمن تنادي، فوالله غصب عني إن الرواية لحد دلوقتي منزلش منها أي بارت، ويمكن ده كمان مينزلش، فادعوا بقى أهل الأدمن يحنوا علينا ويقبلوها.