تحميل رواية «وحوش الداخليه (وعد الادهم» PDF
بقلم زهرة الندى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مكان شبه صحراء، توجد بحيرة كبيرة جدًا. كانت تقف هناك سيارتان سوداوان، ويقف أربعة بودي جارد يرتدون بدل سوداء. كان هناك رجل يجلس على ركبتيه على الأرض، يكاد يموت رعبًا. يقف رجل على يمينه ورجل على شماله. فجأة، وقف الأربعة رجال بثبات. نظر الرجل بخوف للسيارة التي تأتي عليهم بسرعة. وفجأة، دارت السيارة لتصدر صوتًا قويًا عند وقوفها، وظهر دخان قوي بسبب الرمال. فظل الرجل يكح بشدة. في هذا الوقت، تقدم أحد البودي جاردات من السيارة وفتح الباب الخلفي لتنزل فتاة فاتنة بخطوات ثابتة، وعينان تمتلئان بالشر. نزلت...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الندى
جاء المساء سريعًا على الجميع.
صدر صوت الموسيقى التركية في الحديقة وبهو السرايا. انقسم الحضور، الرجال في الحديقة والفتيات في السرايا. تواجد كل الأحباء والأصدقاء.
تألقت الفتيات بفستانين رقيقتين باللون الأحمر، مزينتين بنقوش حمراء، وهو الزي الذي يرتديه الأتراك في مثل هذا اليوم.
رسمت جنات والفتيات الحناء على أيدي البنات، ووضعوا عملة ذهبية، ولفوا حول معصمهم خيطًا عريضًا جميلًا باللون الأحمر، ووردة كبيرة قليلاً في منتصف باطن اليد.
وكذلك جنات ونورسين ودولـد ولمى وملاك وإيدال رسموا الحناء على أيديهم. كانت كل البنات ترقص مع العرائس على صوت الأنغام.
شعرت لمى بحاجة لشرب الماء، فتركت البنات وهي تنظر بغيظ مكبوت لمرام التي ترقص وهي تنظر لها باستفزاز، كأنها ترسل لها رسالة بأنها هي التي فازت به، وليس هي.
ذهبت لمى للمطبخ، وكان فارغًا من الخدم. فتحت الثلاجة وأخذت زجاجة ماء. سكبت منها القليل في الكوب وبدأت تشرب بعطش.
فجأة:
"أء احم، هل ممكن تخدميني آنستي؟"
انخضت لمى بشدة وهي تكح جامد.
"أوووه سوري سوري، ما قصدت إني أفزعك."
نظرت لمى بخضة لصاحب الصوت، لتجد شابًا في غاية الوسامة، ذو جسد رياضي، وشعر بني طويل قليلاً، وأعين زرقاء، ولحية خفيفة جدًا.
"انت مين يا جدع انت؟ وبعدين فيه حد يتكلم كدا فجأة؟"
"كتير آسف آنستي... لكني كنت ضائعًا في ذلك المكان وما صدقت لقيتك قدامي."
"اصراحة معاك حق... المكان ده يتوه قوي."
"كتير ولا... ولا محظوظين اللي عايشين فيه من زمان ويعرفوا كل شبر فيه... قوليلي انتي عروس من العرايس؟"
"لا أنا... صديقة."
"وأنا كمان صديق لطارق والشباب في الشغل... اسمي كينان... شو اسمك آنستي؟"
مدت لمى يدها بابتسامة رقيقة وقالت:
"أنا لمى... اتشرفت بيك يا أستاذ كينان."
"أستاذ شوو... هل تريني في أحد المدارس آنستي؟... قولي لي كينان فقط... إذا التقينا تاني طبعًا."
"اكيد... مقلتليش أي خدمة كنت عايزها مني؟"
"آه... كنت قاعد مع الشباب في الحديقة وذهبت لأتحدث في الهاتف بعيدًا عن صوت الموسيقى، ولم أتذكر من أين أذهب للحديقة مجددًا... هل ممكن تدليني عليها؟ ولا انتي لا تتذكري أيضًا؟"
"إزاي مفتكرهاش... ده أنا قاعدة فيها من وقت ما جيت... اتفضل أدلك على الجنينة."
مشت لمى مع كينان وهو ينظر لها بنظرات إعجاب. لم تلاحظ لمى تلك النظرات. وصلت معه للحديقة ثم نظرت له بابتسامة.
"اتفضل... أهي الجنينة."
"مرسي آنستي... ألقاكِ في وقت آخر."
"إن شاء الله."
مشي كينان ودخلت لمى للبنات. تقدم كينان من الشباب.
"اختفيت فين فجأة كدا يابني؟"
"كنت ضائعًا في ذلك المكان الكبير يا هذا... ولكني قابلت أجمل وألطف فتاة رأيتها منذ ما أتيت هذه البلد."
"ألطف وأجمل بنت شفتها في البلد دي... أبقى روح اكشف نظر يا حبيبي... بس مقلتليش مين اللي قابلتها بالظبط... لتكون بتتكلم عن عروسة من العرايس... هتروح في داهية والله."
"نونو مو عروس من العرايس... هي لا ترتدي مثل العرايس، وقالت لي إنها صديقة وتدعى لمى."
"آآآه لمى... بس مكنتش أعرف إن صحبي من النوعية اللي بيعجب من النظرة الأولى."
"بطل مكرك هذل طارق... وهيا بنا ننضم للشباب أيها الغليظ."
ذهب كينان للشباب وخلفه طارق بضحك. كان يجلس معتز على المقعد، فجاءت عيناه بالصدفة على تيار، فلقاه ينظر له جامد. ابتسم ببرود.
"مالك باصصلي كدا ليه؟"
"متعجب... شو رأته فيك سارة مختلف لتقبل الزواج منك؟"
"والله دي حاجة متخصكش يا تيار، وبدل ما تقعد تشغل بالك سارة مراتي شافت فيا إيه وأنا شفت في مراتي إيه لنكون سوا... ياريت تشغل بالك في حالك... صدقني هترتاح أوي... وتريح."
"راح أفكر في ذلك لا تقلق."
قام تيار، ومعتز ينظر له بنظرات صقرية.
"مالك يا معتز... باصص لتيار كدا ليه؟"
"عايز ملف كامل عن اللي اسمه تيار ده يا أحمد... وانت عارف هتجيبهولي إزاي... مش كدا؟"
"هيكون عندك في أي وقت... بس اشمعنى؟"
"بعدين أقولك على رواق... لأن باين كدا اللي جاي مش رواق خالص."
نظر له أحمد باستغراب من كلامه، ولكن أحمد متأكد أن خلف النظرات الصقرية دي حاجة كبيرة يخفيها معتز عنهم.
ذهب كمال نحو اللي بيعزفوا الموسيقى وقال لهم شيئًا. فجأة بدلوا الأغاني للحن رقصة الزأبق.
"مش يلا يا شباب ولا ناويين تقعدوا كتير يا وحوش؟"
نظر له الرفاق باستغراب، ولكن ضحك كريم ورسلان ويوسف بفهم.
"يلا إيه بالظبط؟"
"حان موعد رقصة الزأبق."
"وايه الرقصة دي بالظبط؟"
"شوفوا الشباب هيعملوا إيه واعملوا زيهم... دي الرقصة الخاصة بالبلد هنا ولازم تعرفوها لأنكم هترقصوها بكرة مع البنات في الفرح."
نظر له الشباب باستغراب. فذهبوا مع كريم وتوقف الكل على شكل دائرة كبيرة فيها العرسان فقط، ومعهم كمال وخالد وطارق وكينان. ما بين كانو يجلسون تيار وليث ينظرون لهم بسخرية. فبدأ الشباب يقلدون حركات كريم ورسلان وخالد ويوسف بضحك على أنفسهم.
ذهبت ديما بسرعة للبنات وقالت:
"يا بنات... رقصة الزأبق بدأت والشباب بيرقصوا تحت أهو."
"إيه الرقصة اللي اسمها عجيب دي؟"
"دي رقصة خاصة ببلدنا هنا... هتعجبكم أوي... وأنا والبنات بليل هنعلمكم بتترقص إزاي... عشان هتترقص بكرة في الفرح."
"انتوا لسه هترقصوا... أنا عايزة أتفرج."
جروا البنات بسرعة إلى الحديقة وتوقفوا جميعهم عند الدرج الذي يفصل بين أرض الحديقة والسرايا. فكل بنت كانت تنظر لحبيبها وزوجها بابتسامة، وهم يرون الشباب بيلفوا على شكل دائرة كبيرة وهم مبتسمين، وفاردين أذرعهم في الهواء. بدأ الرفاق يقلدون الشباب بضحك من اللي بيعملوه، وهم ملاحظين وجود البنات.
نزلت فيروز ومنى خلف البنات. فغمزت فيروز لمنى بطريقة موحية، فهمتها منى بالعافية.
"يا شباب ما تعلموا الصبايا معكم كيف رقصة الزأبق... عشان الزفاف في الغد."
نظرت لها البنات بغيظ مكبوت. فضحك الشباب، وكل شاب أخذ زوجته ورقص كل كابل مع بعض. فرقصت نورسين مع طارق، ولمى بكسوف مع كينان، ودولـد بغيظ ما كينان اللي كان ينظر لها بضحك، وجنات مع خالد.
كان يوجد فتاتان ترقص مع شاب وعينيهم على اللي مش ليهم. فكانت لمى ترقص مع كينان وعينيها على أحمد، فشعر كينان بضيق غريب من تلك النظرات. وكانت ترقص نورسين مع طارق وعينيها على كريم، فكان يرسم طارق على ملامحه الغيظ والغيرة، وهو يشد عروق رقبته بضيق شديد.
كانت ملاك تنظر لوعد اللي ترقص مع أدهم بحقد يملأ عينيها. فلحتظة وعد تلك النظرات، فمثلت أنها اتعثرت فسندها أدهم بسرعة وهو يضمها بخوف عليها. فنظرت وعد سرًا لملاك بطريقة موحية، جننت ملاك أكثر وزاد الحقد والغل داخل عينيها.
أما معتز، فكان يرقص مع سارة وهو ينظر لها بدقة. كانت سارة من الحين للآخر تنظر لتيار بقلق، وهوا ينظر لها بخبث. فنظر معتز لتيار بغضب يملأ عينيه، وهو يرى الخوف اللي مالى عيون سارة كل ما تنظر لتيار. فجمد على يديه بغضب لتزهر عروق يديه، وهو بيحاول يكبت غضبه بداخله عشان ما يروح يمسك في رقبة تيار لحد ما تطلع روحه في يده.
بعد ما انتهوا من الرقص، طلب الجد من كل عروس تعمل قهوة لعريسها. فغمزت كل بنت للتانية بخبث وذهب البنات للمطبخ وبدأوا تحضير القهوة. وبعد ربع ساعة، جم البنات بالقهوة ووزعوها على الشباب، والكل بنظرات لا توحي بخير.
جلست البنات جنب بعض وهم ينظرون للشباب بنظرات ماكرة. تعجبوا لها الشباب كثيرًا، ولكن ما حطوها في بالهم. وشرب كل واحد منهم رشفة من فنجانه، ليفتح كل واحد فيهم عينيه وهم أخيرًا يفهمون ما سر تلك النظرة. كان طعم القهوة مالح جدًا. فشربوا الشباب من غير ما يحطوا خيانة، ولكن فيه منهم تحمل طعم القهوة المالح، وفيه منهم لا.
فضل رسلان يكح شوية لأنه أساسًا عنده حساسية من الموالح، فحط الفنجان وهو بيحاول ياخد نفسه خالص. فالبعض لا يعرفون أنه عنده حساسية من الموالح. فاستأذن رسلان سريعًا من الكل وطلع بسرعة لغرفته الخاصة. كانت حياة تنظر له باستغراب. لتضرب مرام فجأة بصدمة على رأسها.
"يالهوي أنا إزاي أنسى حاجة زي دي!"
"فيه إيه؟ ورسلان جرى كدا ليه؟"
"رسلان عنده حساسية من الموالح وأنا كنت ناسيه خالص... أنا هطلع أشوفه بسرعة."
"لالا خليكي... أنا اللي هطلع أشوفه."
استأذنت حياة بسرعة من الكل وطلعت خلف رسلان بخوف عليه، وهي تشعر بالندم، ولكنها ما كانت تعرف بأنه عنده حساسية من الموالح.
"هوا فيه إيه... طلعوا كدا ليه؟"
"لا عادي يا دودو... هتلاقي رسلان عايز حياة ولا حاجة."
"ما قلتوش شيء يا شباب... ما رأيكم في قهوة البنات؟"
"لذيذة جدًا... مش كدا يا شباب؟"
"امممممممم أوي."
حاولت البنات تكتم ضحكتهم بالعافيه.
"إلا قولولي يا بنات... احم هيا دي أول مرة تعملوا فيها قهوة؟"
"آآآه بس كويس إنها عجبتكم."
"اممممم أوي أوي."
"أنا حاسس إني عايز أرجع."
"وأنا كمان أوي... منهم لله."
كريم حس بتألم جامد في بطنه، فقام وعوا يقول:
"طب استأذن أنا."
ومشي كريم بسرعة، ولحق به باقي الشباب بتألم في معدتهم. فضحك الكل بشدة على منظرهم المضحك.
"هما مالهم يا بنات؟"
"بعيد عنك يا طنط شربين قهوة بالملح والفلفل الحار ومسحوق غسيل... وإيه كمان يا بنات؟"
"بيتهيألي حتى حطينا زيت زيتون كمان."
"يخرابي طب ليه كدا يا ظالمة أنتوا مكارة؟"
"هيك نختبر مدى تحملون أزواجنا المستقبليين."
"اللي سويتوه الآن غير مقبول نهائي للعلم... وكثير ضار لصحة الجميع... وكريم ماله في الشيء المالح... عنجد كثير مزحتكم سخيفة."
قامت نورسين وسبتهم، وفيروز والجد ينظرون لها بضيق من أفعالها. فهمست شمس لوعد وهي تجز على أسنانها.
"قدامي تكه وأقوم أجيب بنت عمتك دي من شعرها فأقول لها تبعد عني خالص لأن لو الجنونة طلعت... انتي عارفة كويس إنها مش هتهدى وشعر بنت عمتك في إيدي."
"ومين سمعك... أنا كمان هموت وأجيب واحدة معينة من شعرها المنكوش ده لحد ما يتخلع في إيدي."
نظرت شمس لوعد برفع حاجب ونظرت مكان مكان بتبص، وقالت بخبث:
"اممممم... ليه بس يا وعد الشر ده يا حبيبتي نواحي ملاك... دي حتة لذيذة خالص وأدهم حابب يسلبها جدًا."
"شمسسسس متخلنيش أجيبك انتي من شعرك الحلو ده."
"على إيه الطيب أحسن يا وعد يا قمر يا كيودة."
نظرت وعد لشمس برفع حاجب، ثم ضحك الفتاتان بشدة.
نرجع لغرفة رسلان.
دخل رسلان للغرفة وهو يكاد يتنفس، ففتح رسلان أزرار قميصه وهو بيحاول يدخل الهوا لرئتيه بالعافية، وهو بيحاول يدور على البخاخة الخاصة بيه اللي بيستخدمها وقتها، ولكن لم يلقى رسلان البخاخة. فسند على طرف الفراش بوجه محمر واختناق شديد.
دخلت حياة للغرفة، وأول ما لقت رسلان بالحالة دي جرت عليه وسندته بخوف عليه.
"رسلان مالك فيك إيه؟"
"دورى بسرعة يا حياة على بخاخة في الأدراج دي... بس بسرعة حاسس إن نفسي بيضيق أكتر وأكتر."
دورت حياة على البخاخة في كل مكان بخوف شديد على رسلان، وبعد تدوير لقتها أخيرًا. فذهبت لرسلان بسرعة وعطتهالو، فاخذها رسلان وتنفس منها جزء مرة، والضيق بدأ يخف حاجة بحاجة. فجلس رسلان على الفراش بمساعدة حياة. فنزلت حياة لمستواه.
"انت كويس دلوقتي يا رسلان؟"
"طول ما انتي جنبي... أنا عمري ما هكون كويس... انتي ليه دايما بكل محاولاتك في أذيتي وبس؟"
"أنا مكنتش أعرف إنك عندك حساسية من الحاجة المالحة... وأنا هأذيك ليه يا رسلان... أنا أساسًا عمري ما فكرت أأذيك يا رسلان... ولا هفكر."
"بس انتي أذيتيني خلاص يا حياة... أذيتيني هنا."
ومسك رسلان إيد حياة وحطها على قلبه وهو ينظر لعيونها بتألم. فامتلأت عيون حياة بالدموع، وشدت أيديها وجرت بسرعة من الغرفة وذهبت لغرفتها بدموع نازلة على وجهها، ورفعت أيديها وحطتها على قلبها المتألم من لا شيء. فهي لماذا لا لديها الشجاعة إنها تعترف له إنها تحبه هو وإن مافيش غيره في قلبها لهي الدرجة خايفة من حب رسلان ليأذيها ويكسر لها قلبها بأبشع الطرق مثل ما فعل بها هشام.
مسحت حياة دمعها باختناق، وكانت هتخرج من الغرفة، ولكن لمحت حياة صوت جاء من ساعة يدها الذكية. فتوترت حياة بشدة، وقفلت باب الغرفة باللوك وجرت بسرعة نحو شنطة اللاب الخاصة بيها، وأخذته ودخلت للحمام الملحق بالغرفة، وفتحته وبدأت تدوس على أزرار اللاب بدقة ليظهر لها تطبيقات سرية خفيتها في اللاب لتظهر لها محادثة خاصة جدًا.
فتحت حياة الرسالة اللي وصلت لها وكانت محتواها:
"أريد أقول لك شيء أيتها العبقرينة."
"تفضل سيد تشوكار."
"لقد كنت أهل ثقة مثل ما قلت لنا... وبعد ما تأكدنا بأنك أمين ولست جاسوس... تم قبولك للغرفة السرية... ومن اليوم أصبحت تعمل لصالحنا."
"شكرًا على قبول انضمامي للغرفة السرية سيد تشوكار... لكن كل اللي أريده أن شخصية عبقرينو تكون سرية."
"بالطبع يا عبقرينة... وانتظر منا أول مهمة سرية لك."
"فالانتظار سيد تشوكار."
أغلقت حياة مع المجهول وابتسمت بمكر وقالت:
"لتكون مفكرني هسلمه وهنسى انتقامي منك يا سي هشام... موت أمي مش ناسياه وكل اللي جرالي مش ناسياه... وهفضل وراك لحد ما أشوفك مدمر يا هشام آغا أغلو."
مر اليوم سريعًا على جميع أبطالنا.
في غرفة البنات.
كانت كل البنات تجلس مع بعض في الغرفة وهم يتحدثون عن كل اللي هيحصل في الغد، وهم يخفون التوتر اللي يشعرون به. كانت البنات بتتفرج على المجلة اللي بعتهالهم مصممة الفساتين، ليروا الفساتين اللي هتوصل لهم في الغد اللي هتكون مصممة على إيد أكبر مصممة فساتين في تركيا.
"أنا اخترت فستان سادة ومش منفوش ومبالغ فيه زي باقي الفساتين دي."
"فستان إيه اللي مش مفهوم اللي اخترتيه ده؟ تك نيلة... أنا اللي قلت للمصمم عن فكرة الفستان ده."
"وعد متعشليش دول العمة والحبتين دول... أنا مش بحب الأڤورة دي... الفستان منفوش أوي والطرحة طويلة ومليانة تطريز كثير... مش بحب الحاجات دي أنا تك سل لما يخلص لك يا شيخة."
"تك سل انتي... وبعدين الموديل ده أحسن من الموديل الهلام اللي اخترتيه... وبعدين أنا مش بلعب دور العمة... أنا عمتك فعلًا يا هبلة."
"ولا أنتم مضحكين كتير بحديثكم هذا."
"أنتي لسه شفتي حاجة يا قلبي... اسألي الحلوين عن المقالب اللي كنا بنعملها في بعض... هما شافوها صوت وصورة."
"اممممم شفنا كل فضايحهم... يالهوي يا بت يا كوكي عليهم وعلى المقالب بتاعتهم اللي تفطس من الضحك."
"كنا وقتها عايشين السعادة واحنا مرتاحين ومطمنين... لكن دلوقتي بنحاول نكون سعداء."
تذكرت حياة شيئًا فقالت:
"صح يا وعد... عمتك فيروز قالت أصبح أن فيه تقاليد لازم تتعمل قبل الفرح."
"اسمه هنا زفاف يا حلا."
"معلينا يا أختي... المهم إيه التقاليد دي... عندي فضول أعرفها."
استربعت وعد على فراشها وقالت:
"دي تقاليد خاصة هنا في البلد للعرايس والعرسان قبل الفرح... بس هي حاجة واحدة بس للولد وللبنت... الولد وده مش تقاليد دي عادة عادية ممكن تتم هنا أو في أي بلد... والحاجة دي إن الولد ساعة ما بيحلق حلاقة الفرح بيتصور فقط مش أكتر... أما البنت لما بتلبس الفستان بييجي أخوها و يلف حوالين وسطها حزام أحمر و بيلبسها حاجة دهب على قد حبه ليها."
كانت تنظر وعد لشمس وإنجي بنظرة مغازلة. فهمتها شمس فقالت:
"عايزة تقولي إيه يا وعد... أو لنختصر لو مضايقة من التقليد اللي قولتي عليه ما بين الأخوات ده ومفتكرة إننا زعلانين... فعايزة أقولك يا قلبي إننا مش زعلانين... خلاص."
وعد حضنت شمس وقالت:
"طب طالما أنتي جدعة وبتفهمي الشخص من النظرة الأولى كدا... ليه بقا تعبتي الغلبان أخويا حبيبي؟"
"ده غلبان ده... ده سوسة زي أخته وأنتم الاتنين عايزين الحرق."
وعد ضربتها على كتفها وقالت:
"تك نيلة على لسان أهل أهلك الدبش ده... مش عارفة الواد أخويا ده كان غلط في إيه في حياته لتيجي انتي تكفري عنه الذنب ده... برييييه منك برييييه يا اللي فرسانى انتي."
ضحكت شمس بشدة.
"خليكم كدا معندين معاها لحد ما تضيعوا أجمل أيام حياتكم في العند يا بنات يا عنيدة."
"فكك منهم يا ملوكة ونخلينا احنا مع حبايب قلبنا... وبكرة فرحي يا جدعان... وبكرة فرحي يا جدعان... عايزة كله يبقى تمام... وبكرة فرحي يا جدعان... لولولولولولي."
"وهيصا هيصا... عند العروس هيصا هيصا والبنات هتموت هيصا هيصا وعندك العريس هيصا هيصا والشباب هتهيص هيصا هيصا."
"أنتي جبتي منين الأغنية دي يا كوكي؟"
"سمعت الشباب يغنوا تلك الموسيقى ولحنها مازال كالرنين في أذني."
"سمعت الشباب بيغنواها... هممممم."
"طبعًا يا بنتي... ماهو الموضوع جاي على هواهم."
"طب هااا هنفضل نرغي كتير... عايزة أناااام يا بشرية... بكرة يوم طويل بيقولوا... ممكن بقا ننام."
"ياريت."
كانت البنات فارشة مراتب في اليوم ده على الأرض ليتحدثون مع بعض في آخر يوم لهم كعازبات. وقرروا يناموا سوا في غرفة واحدة، فنامت البنات بتعب وهم بيفكروا في اليوم غدًا وما الذي سيحدث فيه.
في غرفة الشباب.
"آآآه أنا حاسس إن بطني بقت أحسن دلوقتي... وانتوا إيه يا شباب؟"
كل شاب رفع إيده بمعنى تمام وهم فارديين جسدهم على الفراش، وحاطين أيديهم على معدتهم بتألم ما زال في بطنهم من الشيء العجيب الغريب اللي شربوه ده.
فجأة قام أدهم جالسًا وقال بتردد:
"كريم عايز أسألك عن حاجة من زمان... وجه وقتها دلوقتي لأعرفها."
"حاجة إيه دي؟"
"هوا إيه اللي جرى لوعد بالظبط بعد حادثة العربية في المشهد اللي كانت بتصوره؟"
نظر له الكل باستغراب لسؤاله. فقام كريم جالسًا بتعجب وقال:
"إيه فتح الكلام ده دلوقتي يا أدهم؟!"
"عايز أعرف إيه اللي جرى لوعد وقتها يا كريم."
"بلاش أحسن يا أدهم."
"ورحمة أمك وأبوك يا كريم لتقول... أنا مصمم أعرف إيه اللي حصل لوعد."
حس الكل بالحزن لأجله. فهمس رسلان باستغراب لمحمد:
"هوا ليه مصمم يعرف أوي كدا؟"
"هوا أدهم كدا... لو مكنش سأل كانت دماغه هتودي وتجيب... فالأحسن يريح دماغه ويعرف إيه اللي جرى من كريم دلوقتي."
نظر كريم للكل بحيرة.
"قول يا كريم... طالما أدهم مصمم بالشكل ده... فمش هيعدي النهارده غير وهوا عارف."
تنهد كريم بحزن وهو يسترجع ذكريات ذلك اليوم الحزين عليه وعلى الجميع.
"لو مصمم أوي كدا يا أدهم... هعرفك."
(وكمل بصوت حزين)
"بعد الحادثة كان وضع وعد وحش كدا وكانوا الدكاترة متأكدين إنها المرة اللي عمرها بقى على المحك... دخلت العمليات وقعدت جوا العمليات كتير أوي واحنا حاطين أيدينا على قلبنا والدكاترة جوا بيحاولوا ينقذوا وعد بكل الطرق الممكنة والغير الممكنة... كانت ملك المفروض اللي تصمم تعمل العملية لوعد، لكن لما شافت منظر وعد الغرقانة في دمها فضلت تعيط لحد ما أُغمي عليها، ودكتور تاني هو اللي عمل لها العملية... وبعد ما العملية انتهت قال الدكتور لينا إنها لو عدت الـ 48 ساعة دول على خير ومحصلش أي جديد... يبقى كويس، لكن قال لينا برضه ما أدتش أمل كبير في إن ممكن تقوم وعد بالسلامة من حادثة خطيرة زي دي... لكن الحمد لله حالة وعد اتحسنت حاجة بشيء، لكن كانت رافضة تتعايش في الدنيا دي، فقعدت سنة في غيبوبة، وبعد السنة دي فاقت منها الحمد لله... لكن اكتشفنا وقتها إنها فقدت تاني جزء من ذاكرتها، وواحدة وواحدة بسبب الغيبوبة والحدثة... جالها شلل نصفي."
نظر له الكل بصدمة. أما أدهم فكان ينظر له والدموع تلمع في عينيه بذهول من اللي جرى لحبيبته وهو مش معاها.
"كان عندها اكتئاب وكانت رافضة العلاج ورافضة تسمع لحد أي كلمة وكانت حابسة نفسها بين أربع حيطان، وكانت طول الوقت ساكتة... لكن محدش فينا سابها للحالة دي وحاولنا كتير أوي نخرجها منها، وبعد محاولات كتير... خرجت وعد أخيرًا من حالة الاكتئاب وسعدناها لحد ما قدرت تمشي على رجليها مرة تانية، ورجع وعد القوية... أو اللي كانت بتبينه لينا عمدًا."
كان أدهم يستمع لحديث كريم بقلب متألم.
"وبعدين يا أدهم الضربة اللي متتموتش صاحبها تقويه... ووعد كانت ولا تزال قوية ومش بتستسلم بسهولة وبتقوي حالها بحالها."
"بالعكس يا يوسف... يمكن وعد آه أختكم... لكن أنا عارفها كويس... وعد إنسانة ضعيفة وبتحتاج دايمًا ناس حواليها يحبوها وياخدوا بالهم منها... وعد لو اتبقت لوحدها تضعف وتضيع... وعد ممثلة شاطرة لكن من كتر حبها للتمثيل بقت بتمثل في الواقع كمان... بتمثل إنها هتكون أحسن لوحدها وإنها مش همها زعل حد ولا همها حد، لكن مع كل كلمة وجع بتقولها وعد... هي أول واحدة بتتوجع من جواها قبل ما ينطق لسانها بالكلام اللي يوجع."
وسبهم أدهم فجأة وخرج خارج الغرفة. فنظر كريم للشباب بحزن وخرج خلف أدهم.
"هوا ليه أدهم كان مصمم أوي كدا يعرف إيه اللي حصل لوعد؟"
"متفكرش إن سكوت أدهم من وقت ما عرف بالحدثة دي سكوت عادي... أدهم من وقت ما عرف وهوا جواه نار... وفكر إنه لما يسأل كريم هيطفي ناره دي... لكن بالعكس كلام كريم زود النار والوجع جوا أدهم زي ما زود خوفه أضعاف مضاعفة على وعد."
"هوا ليه الحب صعب كدا وكله حاجات تخلي الواحد عايش في دوامة ومش لاقي حد يشده منها... ليه طالما فيه حب يبقى فيه وجع؟"
"ده هوا وجع الحب يا رسلان... زي ما الحب ليه بداياته الحلوة جدًا... لكن مرحلة بتكون صعبة على الطرفين... مرحلة تحس فيها إنك لوحدك ومرحلة تحس فيها إن نصك التاني مش فاهمك ومرحلة تحس فيها إن مهما حاولت لكن كل محاولاتك دي مش جايبة فايدة ومرحلة تكون عايزة تضحية من عند الطرفين والتضحية دي اللي بتثبت للطرف التاني إن حبهم أقوى من الكون ومن الظروف ومرحلة تقول فيها أنا خلاص هسلمه وأنسى الحب اللي تعب قلبي وتفكيري ده... ومرحلة تقرر فيها أصعب قرار في حياة الإنسان... قرار الفراق اللي بييجي في مرحلة اليأس... إنك خلاص يأست تفهم أو تعرف أو تحس بنصك التاني... لكن الحب ما زال موجود... لكن مع كل المراحل بيختفي الحب ده وحدة وحدة... ويا أما الطرفين يثبتوا حبهم لبعض يا أما هتكون نهاية حبهم... الفراق."
"حلوتك يا ميزو وأنت فيلسوف عصرك وزمانك كدا... على فكرة عايز أقولكم إن بكرة يوم مهم والمفروض يكون مفرح فبطلوا نكد يا عالم يا نكد... سبتوا إيه للحريم أنتم دلوقتي."
"عايز إيه يا ضنا انت؟"
"عايز إيه... عايز أناااام الرحمة شوية يا بني آدمين."
"نام ياض وبطل صداع بقا."
"أعيش وأصدعكم يا شباب... ويلا اتخمدوا عشان فرحكم بكرة... بكرة هتخشوا قفص الزوجية هاهاهاهاهااااي."
"نام يالا بدل ما أجي أخرصك."
"لا على إيه الطيب أحسن... إن شاء الله تولعوا عالم رعاع."
"قلت حاجة يا عبودة؟"
"أنا لا خالص يا حبيب أخوك... كنت بقولكم تصبحوا على خير."
"وانت من أهله يا بوده."
نام عبدالرحمن. فغمز محمد للشباب وقاموا بتسلل ورفعوا مرتبة سرير عبدالرحمن فجأة، فوقع عبدالرحمن على الأرض، ففضلوا يضحكوا عليه جامد. فنظر لهم بغيظ.
"أنا عارف إن الـ 60 70 سنة دول مش هيعدوا على خيري... ارتحتوا كدا يا جزم... يلا يالا بقا من هنا عشان هنرش مياه... يلا ياااااض."
فضل الشباب يضحكوا وكل واحد نام على سريره، وحال حالهم مثل حال البنات، كانوا بيفكروا في إيه اللي هيحصل في الغد.
عند كريم.
خرج كريم من الغرفة وكان يشعر بالضيق والاختناق. فكان بحاجة لوجود شمس بجانبه في ذلك الوقت، فوجدها بجانبه يريحه شيئًا بشيء كأنها الدواء لراحته. فبرغم اللي بيمروا بيه مع بعض، لكن كفاية إنها جنبه وزوجته الآن، ومع القلب هيكسب حبها ويعيشوا مرتاحين.
فتحرك كريم نحو غرفة وعد، ولكنه ما حب يزعجهم في وقت مثل ذلك الوقت، وتذكر أن كل البنات نايمين في أوضة واحدة النهارده. فنظر من شباك الكوريدور ليرا أدهم يقف عند البحيرة الصغيرة في الحديقة، وماسك حجارة وعمال يرميها بغضب في البحيرة.
فنزل كريم وذهب له، ومد له إيديه بهاتفه. فنظر له أدهم باستغراب، ومسك الهاتف ليتفاجأ بصورة لوعد على كرسي متحرك. ففضل ينظر لها كثيرًا أدهم بوجع على كل اللي جرى لحبيبته. فانتبه لحديث كريم وهو بيرمي الحجارة في البحيرة.
"قلب يمين."
نفذ أدهم ما قاله، وفضل يقلب وهو بيظهر له صورة وعد بجزء حاله، صورة وهي بتحاول تقف على رجليها، وصورة وهي نايمة على سرير المستشفى، وصورة تجمعها بأخواتها في المستشفى، وصورة أخرى وهي تقف على جهاز العلاج الفيزيائي، وكانت بتتعلم المشي وقتها، وفيديو آخر كان جايبها وهي بتمشي بخطوات ثقيلة على الجهاز، وكل ما كانت تقع كانت تقوم لوحدها وترفض المساعدة من أخواتها أو المختصين بالعلاج الفيزيائي. وانتهت الصور على كدا. فنظر أدهم لكريم اللي ما زال يرمي الحجارة في البحيرة، والذي كان يتحدث وهو بيرميهم.
"وعد رغم اللي مرت بيه... بس كانت قوية وصبرت واستحملت وجع القعدة على كرسي متحرك بأمل إنها تقف على رجليها من تاني... كانت تقع وتقوم وتقع وتقوم وترفض مساعدة الكل لأنها كانت واثقة إنها هتعملها وتقف على رجليها من تاني... الحادثة دي حصلت من 7 سنين يعني بعد ما جت تركيا هنا بسنة، وكان الفيلم ده أول بطولة ليها... يعني أول سلمة لتوصيل لحلمها من غير عوائق أو أي حاجة... وقفت على رجليها عشان تكمل الفيلم واحنا شجعناها لتحقيق حلمها... وتعرف إن أنت كنت أكبر دافع بنستخدمه معاها لتقوم على رجليها."
"إزاي برغم إن في الوقت ده كان المفروض تكون كرهاني؟"
"عايز أقولك حاجة... وعد عمرها ما صدقت إنكم خدعتوها... وعد كانت متأكدة إن فيه إن في الموضوع... وجت مصر مخصوص مش عشان تغير جو أو العقد... لا وعد جت عشان تعرف الحقيقة وتريح قلبها بأنكم فعلًا عملتوا كدا غصب عنكم... لكن بعد ما عرفت اللي حصل ليكم بسببها اتوجعت أكتر... فكان كل توقعات وعد وتوقعاتنا إن هشام آخره هددكم ومكناش متخيلين إنه إذاكم بالشكل ده."
"وهشام ده هيفضل كتير كدا في حياة وعد والكل... ملهوش نهاية الانتقام ده؟"
أخذ كريم حجر ورمه جامد في الماء وقال:
"نهاية هشام معروفة يا أدهم... لكن مش معروف امتى... لكن متقلقش هشام نهايته وهوا وأبوه وعيلته كلها هتكون وحشة... وأوي كمان."
تنهد أدهم ومسك شوية حجارة وفضل يرميهم في البحيرة، وكذلك كريم كأنهم بيخرجوا كل زهقهم وغضبهم وضيقهم في رمي الحجارة ووو...
أتمنى أن يكون النص قد تم تنظيمه وتصحيحه بدقة حسب طلبك.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الندى
غاب القمر وظهر النهار مع شروق الشمس الذهبية معلنة على بداية جميلة على جميع أبطالنا، فاليوم يوم المنتظر، يوم زفاف أبطالنا.
استيقظت حياة بوجه عابس، برغم أن اليوم ستكون عروسًا بالفستان الأبيض مع عريسها الذي تحبه وتخاف من حبه أن يكسرها، بعد ما أدمنته عشقًا.
كانت حياة تقف في الحديقة بشرود، لتتفاجأ بصوت جانبها يقول:
= إيه اللي مصحيكِ بدري كدا؟
حياة بخضة:
= حرام عليك... فيه حد يتكلم فجأة كدا؟ خضتني.
رسلان بأسف:
= أنا آسف أوي، مقصدش... احم، صباح الخير.
حياة بزعل:
= صباح الخير.
وجاءت حياة تمشي، راح رسلان مسك إيدها وقال بأسف:
= أنا آسف أوي على الكلام اللي قولتهولك امبارح في لحظة غضب... بجد أنا مكنش قصدي أزعق لك أو أزعلك.
حياة بوجع:
= بس أنت مزعلتنيش يا رسلان... أنت قولت الحقيقة... وجودي فعلاً أذيك في حياتي... بص، أنت ممكن عادي تطلقني لو مش مرتاح و...!
حط رسلان إيديه على فم حياة وهو قريب منها أوي وقال بمرح:
= مين قال إن وجودك جنبي أذاني يا حياة؟ أنتِ هتركزِ برضه في كلام واحد كان بيموت بسبب الملح اللي حطتيه؟ سيدك في القهوة.
ضحكت حياة وقالت بتصنع البراءة:
= وعد هي اللي قالت لينا إن دي عادة العرايس هنا في تركيا... تحط ملح وزيت زيتون ومسحوق غسيل بس.
رسلان بغيظ:
= بس؟ لا دي وعد دي كريمة أوي... أدعي عليها بأيه بس... للأسف بنت عمي ومش هقدر أدعي عليها... عمومًا، يلا روحي ريحي شوية... نهارده يوم مهم، ولا إيه؟
حياة برخامة:
= متظنش فيها وتفكرنا عرسان بجد... ده يوم تقيل على قلبي أصلًا.
رسلان بغيظ:
= أبو فصلانك يا شيخة... ما أنتِ كنتِ لذيذة دلوقتي... لازم تتحولي تاني يا غلسة.
حياة بضحك:
= امممممم، يلا جد، باي.
وتركته حياة ومشت، فضحك رسلان عليها. ولكن فجأة فتح عيونه بصدمة وهو يقول:
= احيييه، بيرن!
توقفت حياة مكانها فجأة وهي بتبص على رسلان باستغراب، فمن تلك التي ذكر اسمها؟ لترفع إحدى حاجبيها عندما رأت فتاة تقترب من رسلان بسعادة تملأ وجهها وتقترب منه بدلال، ثم حضنت رسلان فجأة، ولكن لم يبادلها رسلان الحضن وهو ينظر لحياة بتوجس، التي تتابع الذي يحدث بغيرة تملأ عينيها وهي مربعة يديها تحت صدرها.
فابتعدت بيرن عن رسلان وقالت باشتياق:
= رسلان حبيبي، لقد اشتقت لك كثيرًا كثيرًا كثيرًا.
وبكل جرأة ولا تدري بيرن خطورة الموقف، راحت طبعت قبلة على شفاه رسلان. وهنا فتحت حياة ورسلان أعينهم بصدمة، فمقدرتش حياة تتملك نفسها، فجرت نحوها لـ بيرن وشدتها من شعرها فجأة بعيدًا عن رسلان وفرشتها أرضًا وهي قاعدة عليها، وفضلت تضرب فيها تحت نظرات رسلان المصدوم، فحاولت بيرن تدافع عن نفسها ولكن معرفتش تدافع عن نفسها أمام الشرسه دي.
فكانت حياة بتضرب فيها وهي بتقول بغضب وغيرة عمياء:
= وحياة أمك يا بنت الـ... يا مايعة يا صيعه... إيه يا بت البجاحة دي؟ ده أنا اللي اسمه مراته معنديش جرأتك دي! الله يخربيتك يا بعيدة... جبتي الجرأة دي منين يا سكة يا فكة يا اللي ليكي في كل طريق سكة... يا بيرة يا عرة يا قليلة يا اللي لا ليكي دين ولا ملة... ولا عندك قوانين يا متعوسة يا منحوسة يا بنت الموكوسة!
( أنا... كلام رسلان في اللحظة دي: أنا لا أعرفها ولا عمري شفت الكائن ده قبل كده! )
كان رسلان يقف بصدمة وهو بيضحك غصب عنه على كلام حياة لـ بيرن، فراح بسرعة شد حياة وهو بيضحك وكان شايل حياة من الخلف من وسطها بيد، وهي بتحاول تجيب بيرن من شعرها، وباليد الأخرى ساعد بيرن اللي كانت متبهدلة تماماً، ساعدها لتتوقف وهي غضبانه جامد.
فقالت بغيظ:
= ابتعدي عني أيتها الهمجية الملعونة.
حياة وهي ما زالت بتحاول تجيب بيرن من شعرها بغيظ:
= أنا همجية وملعونة كمان... سبيني يا رسلان عليها... والله لأجيبك من شعرك يا بت.
رسلان وهو بيحاول يمسكها بضحك:
= خلاص بقى يا حياة بالله، وبطلي جنون.
حياة بعصبية مفرطة:
= جنون؟ أنتم لسه شفتوا الجنون يا ولاد البجحين... أنتم! وأنتم واقفين تبوسوا كدا بكل بجاحة وسفالة عينك عينك!
بيرن بغضب:
= من هي الحمقاء؟
حياة بغيظ:
= والله ما فيه غيرك اللي حمقاء ومتخلفة عقليًا كمان يا أم 44... أنتِ اللي مين؟
لسه رسلان هيتكلم، بسرعة لتقول بيرن بثقة:
= أنا بيرن حبيبة رسلان الكيلاني.
ضحكت حياة بسخرية وهي تنظر لرسلان بشر، اللي بلع ريقه بتوجس وهو ما زال ماسك حياة احتياطي لتهجم مجددًا على بيرن.
فقالت له:
= دي طلعت مش غريبة ياسى رسلان... ما شاء الله أنت بتحب من ورايا... حقه عيبه يا راجل... تنا المفترية مراتك حتة لو كدا وكدا.
ضحك رسلان بتوجس، فقالت بيرن بصدمة:
= شووو... أنتِ مين؟
رسلان بتوجس:
= احم، حياة مراتي يا بيرن، وأساسًا كل اللي كان بينا انتهى من زمان جدًا... وأنتِ كنتِ حبيبتي... ومكنش حب اللي كان بينا كمان، ولا إيه؟
حياة وهي بتجز على أسنانها:
= امال اللي كان بينكم إيه بالظبط يا رسون؟
رسلان بغيظ:
= ملكيش دعوة وآخرسي بقى وبطلي الجنون اللي بتعمليه ده.
حياة وهي بتحاول تبعده عنها بغيظ:
= تصدق إنك بجح يا شيخ... سبني، سبني يا رسلان بدل ما والله العظيم أ..!
فجأة اقترب رسلان من شفتيها أمام بيرن التي تنظر لهم بغيظ منهم:
= أنتِ لو ماخرستيش دلوقتي هبوسك قدامها ومش هيفرق معايا... ماشي.
فعلاً سكتت حياة، وخدها تلون باللون الأحمر خجلًا. فنظر رسلان لـ بيرن وقال:
= بعيدين نتكلم يا بيرن... ده مش وقت أي كلام.
بيرن بمكر ابتسمت وقالت:
= لا بعد ولا شو رسلان... أنا كتير فرحت لأجلك، فأنت تعلم إنك غالي كتير علي... أنا علمت إن زفاف أبناء عمك اليوم وزفافك من ضمنهم أيضًا.
رسلان بابتسامة راحة:
= أيوا يا بيرن... وأنتِ أكيد معزومة للزفاف.
بيرن بنظرات خبيثة:
= كتير منيح، مبارك لكم... الآن سأذهب لمنزلي أرتاح قليلًا وسآتي للزفاف بدون تفكير... فأنت كتير غالي وعزيز على قلبي رسلان ولا أستطيع رفض لك شيء... وداعًا.
ومشت بيرن، وحياة تنظر لها وهي تجز على شفتيها السفلية بغيظ. ونظرت لرسلان بغيظ، وفجأة ضربته في بطنه بكوع إيدها، فتركها رسلان بتألم. فتركته حياة ومشت بغيظ شديد، فذهب رسلان بسرعة خلفها وهو ينادي عليها بحدة.
= حياة... حياة... حياة... حياة اقفي، بكلمك أنا.
لفت حياة له بغيظ وقالت:
= عاوز إيه؟
رسلان بحدة:
= إيه اللي أنتِ عملتيه مع بيرن ده... أنتِ خلاص ماعادش في راسك عقل، وغرّتك عمتك.
حياة رفعت صبعها في وجه رسلان وقالت:
= أنا مش غيرانة خالص على فكرة... وأغير على مين أساسًا؟
رسلان برفع حاجب:
= ورحمة أمك... امال كل اللي أنتِ عملتيه ده ليه إن شاء الله؟ لتكون كانت أكلة مراث علتكم وأنا مش عارف.
حياة بتوتر:
= لأ... أنا عملت كدا عشان منظري قدامها... أنا دلوقتي قدام الكل مراتك... إزاي بقا واحدة شبشب زي دي تيجي تبوس جوزي كدا قدام عيني وأقعد ساكتة... المهم إني آخد موقف عشان حكاية جوزنا دي تتصدق... مش كدا؟
اقترب رسلان من حياة جامد بنظرات تمتلأ بالرغبة وقال:
= والله... طب طالما كدا ما تمسحي بوسطها كمان بشفتك... عشان نكون خلصنا من الحوار كله وكأن مافيش حاجة حصلت.
حياة بخجل شديد:
= والله أنت قليل الأدب وأنا ما عدت أتكلم معاك. هه.
وضربته حياة في رجله برجلها وجرت بسرعة، فمسك رسلان بضحك متألم وقال:
= ههههههه، آآآه يا بنت الإيه، ههههههه، مجنونة وهبلة وكذابة... لكن بموت فيكي يا بنت الإيه، ومهما عملتي أنتِ ليا وبس... حتى لو طلع حوار إن فيه حد في حياتك بجد... وبأرضك أو غصب عنك أنتِ ليا أنا يا حياة وبس.
مر الوقت ليصدر صوت موسيقى راقية في أركان السرايا في جو من الحفل الراقي الفخم يناسب عائلة كبيرة مثل عائلة الكيلاني، أكبر وأرقى عائلات إسطنبول.
وكانت الحديقة مزينة على أفخم ما يكون، وهي مزينة بكل شيء باللون الأبيض، الطاولات والكراسي والورد اللي في كل حتة، والزينة باللون الأبيض، وكان يوجد طاقم من الجرسونات المتزينين بزي موحد أنيق، كانوا هم متولين ضيافة الكل باحترام.
فكان يوجد في الحفل الكثير والكثير من وحوش رجال الأعمال والضباط ووزراء وممثلين وصحفيين وإعلاميين وسياسيين، وكان كل المدعوين من جز جنسية مختلفة.
فكان الجد وكمال وخالد متولين الترحيب بالكل بطريقة لطيفة تليق بكبرات رجال وسادات المجتمع المخملي.
فكان طارق ماشي في السرايا بأناقته المعدة، وهو يرتدي بنطلون وقميص من اللون الأسود وجاكيت من اللون الأبيض ومصفف شعره بطريقة شبابية رائعة تليق به، فكان قمة من الوسامة والأناقة.
فتوقف طارق في مكانه وهو متنح بنظرات تمتلأ بالعشق والإعجاب، وهو يرى من تمتلك قلبه العاشق لها بجنون تنزل من على الدرج وهي في غاية الجمال بفستان سهرة طويل جدًا وعاري الظهر لحد الخصر بحمالات ملفوفة حولين الرقبة، وفردة شعرها على كتفها بحرية وترتدي كوليه وسوار من الماس وميك أب كامل، فكانت جميلة جدًا. فكانت عيون طارق متعلقة عليها بعشق. فابتسمت نورسين أول ما لقت طارق ينظر لها واقتربت منه.
وقالت وهي تدور أمامه وهي تعرض أمامه جملها وأنوتها:
= شو رأيك في فستاني طارق؟ هل مظهري جيد؟
طارق بعشق:
= أوييي... احم، بجد الفستان عليكي يجنن وأنتِ تجنني.
نظرت له نورسين بابتسامة وقالت بغرور:
= ما أنا أعلم ذلك طروق.
ضحك طارق بشدة. فجاءت فتاة جميلة صديقتها لنورسين وقالت:
= نورسين كيف حالك؟ أوو سوري كتير إذا قاطعت حديثكم... هاي أنا حلا صديقتها لنورسين.
طارق بلطف:
= أه أهلًا وسهلًا بيكي حلا... عن إذنكم.
وتركهم طارق ومشى، فقالت حلا لنورسين بإعجاب صارخ:
= أوووه نورسين... من ذلك الوسيم؟
نورسين ببعض من الضيق:
= هذا طارق قربنا حلا... لكن شو أعجبتي به ولا شو؟
حلا:
= أعجبت به فقط... أنا أغرمت به كثيرًا نورسين... نورسين بليز بليز طبقي لي معه.
نورسين بحدة:
= شووو... كلا، لا لي دخل بذلك... إذا تريدين تطبيقه... تفضلي، ها هو أمامك حلا... وهيا بنا للحفل وكفى ذلك الهراء الآن.
ومشت نورسين وحلا للحفلة، ونورسين تشعر بضيق غريب من نظرات حلا لطارق اللي كلها إعجاب صارخ ورغبة مجنونة.
فكانت جنات تدور على خالد في الحفل بحيرة من اختفائه فجأة، لتراه يقف مع أحد رجال الأعمال، فذهبت لهم بابتسامة، فنظر لها خالد بابتسامة عشق.
وقال:
= تعالي يا حبيبتي... أحب أعرفك چو بيك بزوجتي العزيزة جنات.
جنات بلطف وهو يقبل يد جنات:
= أهلًا بكِ جنات خانم، ومبارك لكم ذلك للمولود القادم.
جنات برقة:
= ميرسي چو بيك.
استأذن چو منهم ومشى، فمسك خالد يد جنات بعشق وباسها وقال:
= إيه الجمال ده يا قلبي؟ أد كده أنا زوج محظوظ لتكون بنت في جمالك ورقتك... مراتي وأم أطفالي كمان.
جنات لخجل:
= لا تخجلني خالد بحديثك هذا... وبعد كيف تغازلني وأنا بتلك الوضع المحزن؟ سمنت وبتلك البطن المنتفخة.
خالد بابتسامة:
= أنا حبيتك روحك يا جناتي، محبتكيش لشكلِك ولا لأناقتك... أنا حبيت روح وقلب جنات اللي من يوم ما شفتك وأنتِ شيلاني في عيونك وفي قلبك، وبسببك بقى يقال لي يا بابا يا بنتي وحبيبتي وزوجتي وصدقتي... بحبك أوي يا ننى عيوني وعمري.
جنات بكسوف:
= وأنا كمان بحبك كتير خالد... ويكفي هيك بقا خدودي أصبحوا مثل البندورة 🍅 وهيك رح يلاحظون المدعوين ويضحكوا علينا كتير.
خالد وهو ضاممها من خصرها:
= مش مهم المدعوين دول كلهم، لأنك مراتي وأنا حر أعكسك في أي مكان وفي أي وقت.
جنات بابتسامة:
= خالد بكفي ولا هيك ما بيصير... وهيا اذهب أنتِ وأنا رح أذهب لأرى العرائس انتهوا ولا شو.
طبع خالد قبلة على خدها برقة وقال:
= علم وسينفذ يا فندم 😂.
ابتسمت جنات بخجل، فجأة جت ديما وقالت:
= والله اللي يشوفكم واقفين كدا يقول إن أنتم العرسان 😂.
جنات بلوم:
= رأيت ابنتك وحدثها يا خالد... أنا ذاهبة أنا بدل ما أتحول عليكم.
ضحك خالد وديما على حديثها، فذهبت جنات وأخذ خالد ابنته وهما يتحركون بين المدعوين.
فكان الجد وفيروز وكمال يقفون يتحدثون مع بعض، فرفع كمال عينيه وهو حاطط كأس النبيذ على فمه ليفتح عينيه بانبهار عندما خرجت دولد بابتسامة رقيقة للحديقة، وهي ترتدي فستان سهرة يظهر رشاقة جسدها الأنثوي باللون الفضي اللامع بحمالات نازلة على الأكتاف وطويل جدًا بزند فتحة صدر طويلة تصل لفوق الصدر على شكل مثلث، وكانت عاملة ميك أب كامل وترتدي كوليه فقط من الألماس وترفع شعرها على شكل ذيل حصان في منتصف رأسها.
فكانت تتحرك دولد في الحمل وجميع الرجال من ينظر لها بإعجاب ومن ينظر لها بتعجب، فمن تلك؟ فتجاهلت دولد كل هذه النظرات، فاقترب منها جرسون بصينية مزينة من جميع المشروبات، فاخذت منه كوب عصير ووقفت مع لمى اللي كانت تقف وحيدة في الحفل، فهي متعرفش أي حد من الحفل، ولكن ما خلصت من محاولات الشباب يتعرف عليها.
فكانت تتألق بفستان كريمي بحمالات عريضة شفافة ويصل لحد الركبة وديق لحد الخصر ونازل بوسع أنيق ومزين بالورود من نفس اللون على الخصر، على حذاء من نفس اللون وميك أب خفيف لأن لمى لا تحب تضع مكياج كثيرًا، وكانت جيبة شعرها نحو الجهة اليمنى، وعلى الجهة اليسرى كانت تضع دبوس أنيق جدًا.
فقالت بابتسامة:
= يالهوي على جمالك يا خالتو... لا خالتو إيه... شكلك جنان جنان يا دودو، والكل هيكلك بعيونه.
دولد بغمزة:
= هيكلونى أنا بردك ولا أنتِ يا لمليمى؟ إيه يا بت الحلاوة دي؟
لمى برقة:
= ميرسي يا دودو.
ابتسمت دولد بحنان، فمن بعد موت أختها وهي اعتبرت لمى بنتها وصاحبتها وكل شيء لها، وكفاية أنها مونست وحدتها في عمارة كاملة وما فيش ليها أي حد في الدنيا غير لمى والشلة. فنظرت دولد لكمال اللي ما زال ينظر لها بهيام، فخجلت دولد بشدة وهي تهرب من نظراته لها.
فقالت فيروز بخبث:
= لماذا أنت سرحان هيك يا كمال؟
كمال بتوتر:
= لا مو سرحان أبدًا فيروز... المعذرة.
وتركهم كمال واقترب من دولد ومد يديه لها وقال:
= تسمحي لي بالرقصة دي أيها الفاتنة؟
كانت دولد هتعترض، ولكن قالت لمى بسرعة:
= أيوا طبعًا دودو موافقة... يلا يا دودو يلا.
نظرت دولد بغيظ مكبوت للمى، ونظرت لكمال بتوتر، وحطت إيدها في إيديه وذهبوا لساحة الرقص، وكان يوجد كم قبل يرقصوا سويًا، فحط كمال إيده على خصرها وهي حطت إيدها على كتفه بتوتر، وبدأوا رقص.
فقال كمال بإعجاب:
= أنا لا كنت أتخيل إن كل هذا الجمال يوجد في مصر.
دولد بتوتر:
= عادي... مصر فيها نساء جمال شكلًا وروحًا.
كمال بإعجاب:
= لكنك تختلفين عنهم... أنتِ مميزة في كل شيء يا دولد... جميلة وراقية ومرحة وأنيقة ورشيقة وخجولة جدًا.
دولد برفع حاجب:
= وأنا أعتبر كلامك ده مجاملة ولا غزل ياسيد كمال؟
كمال بابتسامة جذابة:
= أنا لا أجامل أحد ولا أغازل أحد... لكني عندما أعجب بفتاة الحديث يخرج من فمي تلقائيًا يا دولد خانم.
ابتسمت دولد بخجل شديد، وكمال ينظر لها بهيام.
فقالت فيروز لصبر:
= شو رأيك في دولد يا أخي؟
الجد باستغراب:
= إزاي... مش فاهم؟
فيروز بابتسامة:
= أنا أراها مناسبة كثيرًا لشقة كمال، وأرى بأن كمال مشدود لها منذ ما رآها.
الجد بابتسامة:
= وأنا كمان حاسس بكده... المهم لو حابب ياخد خطوة جد أنا هكون معاه... ما أنتِ عارف كمال وحركاته ونزواته مع الفتيات.
فيروز:
= لكن دولد مختلفة عن باقي الفتيات هنا... وأشعر بأن كمال ينجذب لها يوم عن يوم، وهذا جيد يا أخي.
أومأ لها صبر بابتسامة وهم يرون رقص كمال مع دولد سرحان فيها.
... عند العرايس 👰🏻 ...
كانت تجلس كل بنت بتوتر شديد في غرفة خاصة بهم بعد ما خلصوا ميك أب، وهم كالأميرات بفستانهم الفخم الأبيض، وكانوا آية من الجمال حرفيًا.
فكانت كل بنت سرحانة في حياتها الجديدة اللي هتبدأ من اليوم، حياة مش مجرد ورقة تجمعهم مع الذي يدق قلبهم لهم عشقًا، لا، من اليوم سيبدأون حياة جديدة كزوجين، حتى إذا كان زوجهم على الورق، ولكن فيه أشياء ثانية كزوجات لازم يحترموها ويأخذوا بالهم منها.
فكانت كل بنت تجلس بشرود شديد في الذي سيأتي لهم في الغيب مع نصفهم الآخر 💔.
فجهزوا الشباب وكل شاب ذهب لشققته وهم بيعملوا التقصير الأخير لإخوتهم وهم بيلفوا الحزام الأحمر حولين خصرهم ووضعوا على فستانهم الكثير من جنيهات ذهب كبيرة بكل حب وسعادة عارمة لإخوتهم، فهم متأكدين أنهم سيكونون سعداء مهما مروا بمتاعب في حياتهم، ولكن هم متأكدين أن الراحة والسعادة ستكون آخر معاناة إخوتهم البنات.
خرجت شمس من غرفتها وهي كالأميرة بفستانها الأبيض وجمالها الخيالي، فدخلت شمس بابتسامة حنونة لغرفة أنجي وهي تتعثر بضيق من الفستان الطويل، فقامت أنجي من على المقعد وهي تتحرك بالعافية من الفستان بتاعها هي كمان.
وقالت:
= شمس... إيه الحلاوة دي يا شموسة... والله العظيم والله العظيم زي القمر يا شموسة.
شمس بحنان أمومي:
= والله ما فيه جمال بعد جمالك يا ضي عيوني... خلاص البنت الصغيرة اللي كانت متعلقة في رقبتي زي ما تكون بنتي، شايفاها دلوقتي عروسة جميلة وزي القمر.
أنجي بتنهيدة:
= بلاش تقولي كدا يا شمس... كل ده مش حقيقة وأنتِ عارفة أختك... ملهاش حظ في الحب والكلام ده... كانت مرة وراحت لحالها ومش هتتكرر تاني.
شمس بعقل:
= لأ يا أنجي... أنتِ هتحبي وهتعيشي عمرك كله في سعادة... محمد كان ماضي واتقفل وكويس إن مكنش فيه حاجة رسمية بينكم يا قلبي وإن القصة انتهت على كدا وبس... فكري كدا يا أنجي، أنتم لو كنتوا كملتوا واتجوزتوا... هل أنتِ كنتِ هتكوني متأكدة 100% إن أنتم هتكونوا زوجين سعداء ومرتاحين والحب يدوم بينكم... ربنا كاتب لينا سيناريو نمشي عليه لحد ما نموت يا أنجي... واللي ما فيهوش خير لينا يبعد بشر... وأنتِ ومحمد مكنتوش لبعض من البداية يا أنجي، وأكبر دليل إن أنتِ كنتِ بتتمني تكوني مع مين ودلوقتي بقيتي مرات مين.
لمعت الدموع في عيون أنجي باختناق، فقالت شمس بحنان:
= فكري في اللي جاي ونسي اللي فات يا أنجي، لأن مهما قولتي أو عملتي فهوا خلاص فات واتنسى، وكل اللي هتعمليه إنك هتزودي الوجع جواكي لوحدك يا أختي... مبروك يا ضي عيوني، وأنا متأكدة إن يوسف عوض ربنا ليكي بجد، فاديله فرصة واحدة... ليكي وله.
أنجي بابتسامة:
= إن شاء الله... بس توعديني إن أنتِ كمان هتنسي موضوع الخلفه ده وتدي لنفسك ولكريم فرصة؟
شمس تنهدت بعمق وهي تمنع دمعها تنزل بالعافية وقالت بتهرب:
= سيبك من الكلام ده دلوقتي وشوفي جبت لك إيه يا جوجو.
فتحت شمس علبة قماش في يدها، وظهر فيها جزء غويشة من الذهب جميل جدًا، فنظرت أنجي بصدمة لها، وشمس تنظر لها بابتسامة حنونة، وبدأت تلبس أنجي الغوايش، ولفّت حولين خصر أختها الحزام الأحمر 7 مرات، وهم يبكون بتأثر.
فقالت شمس بدموع:
= من يوم ما ماما وبابا وأخونا ما ماتوا، وأنتِ بنتي مش أختي يا أنجي... وكنت زي أي أم مش أخت منتظرة اليوم ده بفارغ الصبر لأشوف بنتي بالفستان الأبيض وفي إيد عريسها اللي هيتولى حماية وسند بنتي بعدي... بتمنالك السعادة يا أنجي، ولو كان يوسف خير ليكي يكون ليكي وتكوني له لآخر العمر في سعادة وهنا يا بنوتي 🥰.
نزلت دموع أنجي أكثر وضمت شمس جامد، والأختين يضمون بعض بدموع وهم يتمنون السعادة والراحة لبعض في سرهم. فبعدت شمس عن أنجي وهي تمسح دموع أنجي بحنان، وباسّت رأسها وخرجت، وتركت أختها تنظر لضفها بابتسامة.
فمسحت شمس دمعها بحذر عشان ما تبوظش المكياج، وكانت ذاهبة لغرفتها، ولكنه توقفت بتوتر عندما لحظت كريم اللي كان خارج من غرفة وعد، فكان كريم ذاهب نحوها وهو في كامل أناقته، فرفع كريم عينيه ليصطدم بتلك الأميرة اللي تقف أمامه، ففتح كريم عينيه بانبهار، وشمس تقف بتوتر وخجل من نظراته لها، فاقترب كريم منها بابتسامة عشق وهو ينظر لها من تحت لفوق ببطء، جعل شمس تتوتر أكثر بخجل.
ابتسم كريم بعشق وهو يقول بصوت ساحر أذاب قلبها لشمس وهو يقول تلك الكلمات الشعرية:
« آنِى لَآ آعٌجّبً مًنِ جّمًآلَ آعٌيَنِکْ... کْيَفُ لَهّآ مًنِ نِظُرهّ تٌحًتٌلَنِى؟ کْفُرتٌ فُى شُتٌى مًفُآتٌنِ دٍنِيَتٌى وٌ آمًنِتٌ فُى عٌيَنِ بًهّآ فُتٌنِتٌنِى... مًنِ قُآلَ آنِ آلَمًمًآتٌ مًرهّ؟... کْمً مًرهّ فُى حًسِنِکْ قُتٌلَتٌنِى... وٌجّعٌلَتٌنِى آدٍمًنِتٌکْ مًنِ آلَلَحًظُهّ آلَذِى عٌثًرتٌ بًکْ آعٌيَنِى ♥😍 »
ابتسمت شمس بخجل شديد وهي تقول:
= أول مرة اكتشف إنك بتعرف تقول شعر جميل كدا 😊.
كريم بهيام:
= أنا عمري ما قولت شعر لحد ولا كنت أعرف إني بعرف أقول شعر... لكن معاكي اكتشفت حاجات كتير أنا مكنتش أعرفها عن نفسي.
شمس ابتسمت وقالت:
= طب كويس... احم، أنت كنت عند وعد ولا إيه؟
كريم بابتسامة عشق:
= كنت عند وعد وسارة وملك ومليكة وكيارا أخواتي عشان قص الأخوات... لكن لسه أخت عزيزة عليا معملتش معاها التقصير ده.
شمس بتعجب:
= أخت مين؟
كريم بغموض:
= لا دي سرية ومش مطالب علمك بيها... يلا روحي على أوضتك ودلوقتي هاجي آخدك عشان رايحين نصور سيشن.
أومأت له شمس باستغراب وفضل كريم يتابعها لحد ما دخلت غرفتها مجددًا وأغلقت الباب، فتنهد بهدوء وخبّط جزء خبطة على باب غرفة أنجي ودخل.
فقالت أنجي بتعجب:
= إيدا كريم... فيه حاجة ولا إيه؟
كريم بابتسامة حنونة:
= مافيش يا أنجي... أنا هنا عشان أنفذ دوري كأخ... لأنك من يوم ما بقيتي زوجة أخويا وأنتِ أختي يا أنجي... بس واضح كدا إن أختك بنت الإيه دي جت وسبقتني بتقص الأخوات... لكن ملحوقة.
وأخرج كريم حزام تاني باللون الأحمر واقترب من أنجي بابتسامة حنونة ورّبت الحزام حولين خصرها 7 مرات، وأنجي في غاية السعادة بوجود أخ حنون مثل كريم جنبها وأخت حنونة مثل شمس جنبها، فانتهى كريم وحط عملة ذهبية كبيرة على فستان أنجي وباس رأسها بحب أخوي.
وقال بحنان:
= من النهارده أنا مش جوز أختك وبس... لا، أنا أخوكي الكبير اللي هيفضل في ضهرك وسندك العمر كله... ولو الواد يوسف ده زعلك في يوم ولا ديقك قوللي بس وأنا هجبلك حقك منه تالت ومتلت وقدام عينيكي كمان.
ابتسمت أنجي بسعادة وقالت:
= شكرًا أوي لوجودك جنبي وفي ضهري يا أحسن وأجدع وأطيب أخ في الدنيا دي كلها.
كريم بابتسامة:
= مفيش شكر مابين الأخوات، ويلا هسيبك أنا يا جوجو دلوقتي عشان عريسك هييجي ياخدك عشان صور السيشن... ربنا يسعدكم يا رب مع بعض.
وتركها كريم وخرج من غرفة أنجي، وأنجي مبتسمة بسعادة لا توصف بوجود شمس وكريم جنبها، وهي تنظر للغوايش والعملة بابتسامة جميلة مرسومة على خديها.
فخرج كريم من غرفة أنجي ودخل غرفتها لشمس، وقبل ما يتحدث قالت شمس فجأة:
= شكرًا 🥺.
كريم بتعجب:
= على إيه؟
شمس بابتسامة رقيقة:
= إنك حسست أنجي بوجود الأخ جنبها في يوم زي ده... مش عارفة بجد أشكرك إزاي يا كريم بس...!!
كريم بعشق:
= تشكريني على إيه بس... منا فعلًا أخو أنجي الكبير طول الوقت مش النهارده بس... أنجي أختي يا شمس، واللي عملته ده عملته مع أخواتي الخمسة، ودلوقتي بقى عندي ست أخوات بنات أشقيّة ومطلعين عيني معاهم... لكن الحمد لله النهارده هخلص منهم ويروحوا بقى يطلعوا عين جوزهم براحتهم ولا أعرفهم من اللحظة دي 😂.
ضجكت شمس وهي تقول:
= بعت أخواتك في ثانية... طب مش عيب كدا.
كريم بمرح:
= لا عيب ولا حاجة... دول وروني الويل ومش بتكلم ولا بشتكي... لكن كشفت راسي ودعيت عليهم... وشكل ربنا قبل دعوتي واتجوزوا خلاص وشبه هرتاح... لكن مش متأكد إني هشوف الراحة أصلًا في حياتي، أصل بعيد عنك متجوز واحدة تخلي الواحد يصلي الجمعة يوم التلات.
نظرت له شمس بدهشة وفضلت تضحك جامد، وكريم ينظر لها بعشق يجري في دمه.
فقالت بضحك:
= تصلي الجمعة يوم التلات... طب يلا بالله عليك يا كريم... ده أنت على الله حكايتك والله العظيم 😂.
وجت شمس تمشي، راح كريم مسك إيدها وقال:
= يلا إيه لسه اصبري.
شمس بتعجب:
= لسه إيه تاني؟
ابتسم كريم بعشق وأخرج علبة قماش ملكية زرقاء من خلفه وفتحها أمام عينيها لشمس، لتتفاجأ بحزام جميل جدًا من اللون الأحمر ومزين بنقوش ذهبية، ومعاه غوايشين جمال جدًا من الذهب، فنظرت شمس بدهشة لكريم.
وقالت:
= بتوع مين دول؟
كريم بابتسامة عشق وهو بيلبسها الغوايش:
= دول بتوع ماما الله يرحمها... قبل ما تروح مع وعد مصر كانت هتمسك الغوايش دي ووصتني إني ألبسهم لعروسي المستقبلية يوم زفافنا، ووصتني كمان إني أوصيها إنها تحافظ عليهم وتشيلهم في عينها لحد ما تعطيهم ل.... وهنا سكت كريم بضيق من نفسه، فهو كان يتحدث وماخدش باله من كلامه، فنزلت دموع شمس رغم عنها، وهي تتوقع باقي حديثه لكريم.
فقالت بدموع:
= لا يا كريم مش عاوزة الغوايش دول... أنت عارف إننا مش هنكمل مع بعض، لا أحافظ عليهم وأديهم لابننا زي ما كنت هتكمل دلوقتي... لو سمحت خدها.
حاول كريم بحنان وجه شمس وهو يمسح دمعها وقال:
= دول ملكك أنتِ يا شمس ومش هاخدهم مهما قولتي... وحكاية هنكمل مع بعض أو لا، فالحكاية دي على ربنا والأيام، وإذا كملنا أو لا... فدول ملكك أنتِ يا شمس... ومش عاوز أي كلمة اعتراض.
شمس باختناق:
= بس يا كريم...!!!
كريم بعشق وهو يحرك أصابعه على وجهها:
= مافيش لا بس ولا حاجة... فيه حاضر، بتعرفي تقولي حاضر وبس يا شمس؟
شمس بضعف أثر لمسات أصابعه لوجهها:
= ح حاضر.
كريم بعشق:
= شطورة يا شمسي.
وطبع كريم قبلة رقيقة على خدها، وأخذ كريم الحزام ولفه حولين خصرهما لشمس 7 مرات، وشمس تنظر له بعشق يملأ عينيها، فانتهى كريم من اللفة الـ 7 وربط الحزام على خصرها، وطبع قبلة أخرى على جبهتها، وهم ينظرون لبعض بعشق متبادل.
في غرفة وعد..
كانت تقف وعد أمام المرآة وهي تنظر لنفسها بقلق يملأ وجهها وقلبها، فاليوم ده كانت تنتظره من زمان أوي، لكن لما جاء اليوم ده تشعر بالقلق يسجن قلبها بدل ما يسجن قلبها السعادة، فرفعت وعد يديها وأخرجت السلسلة اللي لا تخليها أبدًا من رقبتها.
فقالت وعد بقلق:
= ياترى إيه اللي لسه مخبيهولك الأيام يا وعد؟ ياترى قصتي أنا وأدهم هتنتي فعلاً زي ما أنا عاوزة وتكون آخر حبنا الفراق، وأسلم أنا لـ قدري وأستنى اليوم اللي هروح فيه لبابا وماما وتوأمتي 😢، ولا قصتنا لسه ليها حكاية هتكمل ويكمل حبنا أكتر وأكتر ونكون زوجين بجد؟ أنا تعبت يارب، ومبقتش عارفة هعمل إيه ولا هفكر إزاي، ولا بقيت شايفة أي حاجة غير السواد قدام عيني... مكنتش متخيلة إن يوم زي النهارده هييجي وجوايا كل القلق والخوف والتوتر ده... أنا لما كنت بتخيل اليوم ده كنت بتخيل نفسي سعيدة وطايرة من السعادة كمان... لكن لما جه اليوم المنتظر... حاسة إنه مش هيعدي على خير، ولا الأيام الجاية هتعدي على خير طول ما حياتي على المحك كدا 💔.
فقامت وعد وتوقفت أمام شرفة الغرفة الخاصة بها، وهي تنظر للحديقة المليئة بالمدعوين لحفل زفافها هي وأشقائها ورفاقها وأولاد عمها في أسعد يوم للكل، ما عدا هي اللي القدر دائمًا يحط سعادتها في كفة وتعاستها في كفة.
فاستمعت وعد باستغراب لفتح غرفتها، فظنت بأنها الميك أب أرتست جت لتظبط لها الميك أب قبل بدء الحفل، فدارت وعد لتتفاجأ بأدهم أمامها وهو في كامل أناقته، فكان أدهم ينظر لوعد بعينين مفتوحتين على آخرها، وهو مذهول من شدة جمال حوريته ومعشوقته اللي عاش عمره كله على أمل يوم مثل ذلك اليوم يأتي، فاحمرت خدود وعد خجلًا، وأدهم يقترب منها بهيام وتوقف أمامها.
وقال:
= أنتِ مين؟
وعد بابتسامة خجلة:
= أنااا وعد ☺️.
أدهم بتصحيح وهو يقبل يد وعد برقة:
= لا توضيح... أنتِ من دلوقتي مش وعد بس، ولا وعد الكيلاني... أنتِ من اللحظات دي بتكوني وعد أدهم الرفاعي... وعد الأدهم، وهتفضلي طول عمرك وعدي أنا يا وعد.
لمعت الدموع في عيون وعد، وقالت:
= أدهم أنا عارفة إن أنت مش بتحب تسمع الكلام ده... بس أنا...!!! 🥺
حط أدهم أصابعه على فم وعد وقال بهدوء مع نظرة تمتلأ بالعشق:
= أنا عارف وحافظ اللي هتقوليه كويس يا وعد... لكن اللي بطلبه منك... إن أي كلام هتقوليه يبوظ اللحظة دي متقوليهوش أحسن، لأني مبسوط ومش عاوز أسمع أي كلمة منك تضايق... ممكن انهارده بس؟
ابتسمت وعد بحزن وقالت:
= مبسوط... يارب دائمًا... بس أنا عاوزة أعرف أنا ليه خايفة كدا... ليه يا أدهم؟
حط أدهم إيديه على خد وعد وقال بحنان وعشق:
= متخافيش يا وعد طول ما أنا معاكي... صدقيني أنا معاكي ديمًا ومش هسيبك ليهم مهما حاولوا يعملوا... وكفاية أوي اللي ضاع من عمرنا واحنا بعاد عن بعض بسببهم.
وعد بحيرة:
= فاكر هنقدر؟
أدهم بابتسامة ثقة:
= أكيد... لأن طول ما إيدك في إيدي مافيش حاجة هتصعب علينا يا وعد.
ومد أدهم يده لوعد بنظرة تمتلأ بالحماية والحنان والدفء والعشق، فنظرت وعد ليديه شوية، ثم غمضت عينيها وقررت تعيش ذلك اليوم بدون خوف أو قلق وتعيش اللحظة، حتى لو ما زالت مصممة على الفراق، فحطت يديها في يد أدهم، الذي ابتسم بعشق ومسك إيدها بتملك، وخرج بها من الغرفة، وفورًا على شرفة الحديقة، والكل قابل مسكين إيد بعض بتوتر وبعض من الارتباك.
وبدأ كل قبل يتصور صور السيشن الملكية في حتة شكل في السرايا، وهم يرسمون الابتسامات على وجوههم بقلب يمتلأ بالتوتر وعقل يمتلأ بالتفكير في كل شيء قادم لهم.
وبعد كام ساعة من التصوير، ذهبت الفتيات لغرفة الصالون بعيدًا عن دوشة المدعوين للحفل، وهم يريحون أعصابهم قليلًا قبل بداية الحفل، وفيروز ومنى ودولد معاهم وبيحاولوا يطمّنوهم.
.. في الحفلة ..
كانوا كل العرسان يقفون يتحدثون مع الجد وكمال وطارق وخالد بضحك، فجأة نظر خالد بالصدفة نحو باب الحديقة، لتحول وجهه للغضب.
وقال:
= أهي الثعابين ظهرت زي ما توقعنا يا شباب.
نظروا له الكل باستغراب، ونظروا مكان ما ينظر، ليتفاجئون بـ وووووو... يتبع 🤫💣.
تتوقعوا إيه اللي هيحصل في بارت الأمس يا فنزاتي، ويار ترى مين اللي جه للزفاف 🤔🤔.
بقلم زهرة الندى 🥀
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الندى
كانوا كل العرسان يقفون يتحدثون مع الجد وكمال وطارق وخالد بضحك.
فجأة، نظر خالد بالصدفة نحو باب الحديقة فتحول وجهه للغضب.
قال: "هي الثعابين ظهرت زي ما توقعنا يا شباب."
نظر له الكل باستغراب ونظروا مكان ما ينظر خالد، لتتحول نظراتهم للغضب والغيظ عندما يرون أرجون يدخل للحفل بصحبة هشام وسليم ومارية وهم ينظرون لهم بخبث، وخلفهم الحرس الخاص بهم.
فتقدم صبر والشبال منهم بضيق شديد وأعين كل اللي في الحفل عليهم.
فقال صبر بحده: "أنتم إيه جابكم هنا؟ اتفضلوا من غير ما تروطوا وبلاش تعملوا مشاكل في يوم مهم زي ده."
أرجون بخبث: "شو عم تقول صبر بيك؟ مو أنت اللي تعودنا لحفل الزفاف؟ وهي هيا الدعاوى."
ومد أرجون يده لحارسه الذي أعطاه الدعاوى، فمد يده بالدعاوى بنظرة ماكرة.
فنظر صبر للدعاوى ببرود ولم يأخذهم.
فقال كريم ببرود: "الدعاوى دي مزيفة، وأنتم غير مرحب بيكم هنا."
كمل رسلان على كلامه: "وياريت تمشوا من هنا لأننا مش حابين وجودكم في يوم مهم زي ده."
هشام بسخرية: "إيدا إيه جرارك يا كنج؟ كل اللي كنت أعرفه عن عيلة الكيلاني إنها عيلة مضيافة وكريمة، مكنتش أعرف إنكم بقيتوا وحشين أوي كدا هههههههه."
طارق: "عيلة الكيلاني دايماً مضيافة وكريمة، لكن مع اللي يستاهلوا. أما أنتم متشرفوناش لنضيفكم وسط عيلتنا."
مارية: "شو هي قلة الزوق؟ لم أدري أن عائلتكم كتير قليلة زوق هكذا، عم تترطوا المدعوين للحفل هيك أمام الجميع."
أدهم بضيق وهوا ينظر لهشام نظرات نارية متبادلة: "لما يكونوا ضيوف مش مرحب بيهم، وإذا كانوا عندهم كرامة كانوا مجوش أصلاً."
هشام بابتسامة سخرية: "هههههه دمك خفيف أوي يا وحش الداخلية. وإذا كنا ضيوف مش مرحب بيهم، ما أنتم كمان ضيوف في بلدنا ومش مرحب بيكم. هل هتسيبوا البلد وتمشوا يا ادهم؟"
أدهم بنظرات تحدي: "إحنا هنا لنسف الحشرات اللي عاملة إزعاج للبلد هنا يا اتش، ولا إيه؟ 😎"
جز هشام على أسنانه بغيظ وقال: "انت قد الكلام اللي بتقوله ده يا أدهم؟ أنا مش عارف انت جايب الشجاعة دي منين. اللي يشوفك وانت مرمي في المستشفى بين الحياة والموت، ميشوفكش دلوقتي وانت واقف تتكلم معايا."
أدهم بغيظ: "وانت متغاظ ليه إني رجعت أقف على رجلي من تاني؟ اممم يمكن عشان خايف من كلامي يا اتش؟ يمكن عشان واثق إن الوحش لما يحط حاجة في باله مش بيتراجع عنها حتى لو كانت فيها موته. وانت معدتنيش أنا، انت عديت روحي ووعد روحي، ولو فكرة تأذي شعراية منها.. هنسفك يا هشومة 😠"
كان هشام وأدهم ينظرون لبعض بشر وغضب وغل يملأ أعينهم، مثل نفس النظرات في أعين كريم لسليم اللي كان مبتسم بسخرية وهوا ينظر له بسب.
لاحظ صبر تجمع الصحافة حوليهم والتقاط الكثير من الصور، مثل ما لاحظ دخول الأميرة دامله للحفل، فقرر ينهي هذه المشادة في الحال.
فقال بحده: "خلاص انتهينا. اتفضلوا خشوا للحفلة، وإذا صدر منكم أي حاجة متلوموش إلا نفسكم. خالد تعالا معايا نرحب بالأميرة دامله."
وأخذ الجد خالد ومشى.
فابتسم هشام بسخرية ومشى هو وأرجون ومارية نحو أحد الطاولات.
بينما مشى كذلك الشباب بضيق، ولكن جاء سليم يمشي راح مسك كريم زراعه جامد.
وقال بحده: "مش عيب عليك يا سولم تعمل عملتك وتهرب زي القطط؟ أنا كان ممكن أحسبك على محاولتك لقتل مراتي ومحاولتك لقتلي. لكن أنا بحاسب الرجالة وبس. أما الحريم اللي بيعملوا عملتهم ويهربوا يستخبوا مش بحاسبهم، لأن كفاية رعبهم من العقاب."
شد سليم يد كريم بعيد عن يده وقال: "ههههه الحاجة الوحشة اللي فيك يا كنج، إنك شايف نفسك زيادة عن اللزوم. أنا لو كنت عاوز أهرب زي الحريم، كنت بدل ما أبعد رجلي ينسفك، كنت جيت نسفتك بإيدي يا كيمو. وعايزك تعرف إن شمس ليا أنا يا سليم، ومهما عملت هتفضل ليا. وقريب جداً هخلص منك وهاخدها ليا للأبد."
ضحك كريم بصوت عالٍ وقال: "شمس ليك انت؟ افف الحاجة الوحشة اللي فيك انت بقى يا سولم إنك غبييي وهتفضل غبي. شمس مراتي يا سليم مش الحارسة بتاعتي. شمس كريم الكيلاني يا سولم. فبلاش تقول كلام انت مش قده، لأن مش معروف مين هيخلص على مين هههههه."
وتركه كريم ومشى وهوا بيجز على أسنانه بحدة وهوا بيحاول يسيطر على غضبه عشان الناس اللي متابعينهم.
فجمد سليم على يديه بغضب جحيمي وذهب ليجلس معهم بغيظ شديد.
تقدم صبر وخالد من الأميرة دامله اللي دخلت للحفل بكل شموخ وكبرياء وهيا تبتسم ابتسامة مجاملة.
فرحب بها الجد باحترام وكذلك خالد.
فقال الجد: "أهلاً بيكي يا أميرة دامله، بجد مشرفانا في اليوم المميز ده."
الأميرة دامله بابتسامة: "مرسي صبر بيك. أرى أن التوتر بدأ بينكما وبين عائلة أغا أغلو، مو أنت قلت لي إنكم راح تنهوا المعارك بينكم صبر بيك؟"
صبر بتنهيدة: "هذا فعلاً أميرة دامله، لكن واضح أن أرجون بيك مش حابب ننهي تلك المعارك."
نظرت الأميرة دامله نظرة نحو طاولة أرجون ثم قالت: "دع هذا الحديث علي صبر بيك، وأنا راح أجتمع بكم بعد لننهي تلك المعارك للأبد، لأن البلد ما عادت في سلام من وراء تلك المعارك. لكننا لا رح نتحدث الآن وسوف نتحدث بعد."
صبر بلطف: "أنتظر حديثك في أي وقت يا أميرة دامله. اتفضلي مع خالد ليوصلك لكرسيك المخصص لكِ."
ابتسمت الأميرة دامله له بمجاملة وذهبت مع خالد اللي دلها بلطف إلى طاولتها المخصصة بها.
فتنهد صبر بعمق ورأى دخول هيزال خانم للحفل بصحبة رودينا اللي كانت تخطف نظر الجميع بفستانها الجريء والمرسوم عليها برسما أنوثية خيالية.
فكانت ترتدي فستان نبيتي بظهر عريان بالكامل ورسمت صدر ممسوكة بحبل أنيق حولين الرقبة وحبل يمسك فتحة الصدر من الخلف وينزل بزاوية تخفي صرتها وتظهر خصرها وضهرها بالكامل، والجيب كان طويل جداً وعلى شكل ذيل سمكة.
وكانت تكمل مظهرها الجميل بكوليه من الألماس اللامع وسوار من الألماس وحلي من نفس الموديل.
وعملت ميك أب جريء يناسب جرأة فستانها وعملت شعرها ذيل حصان وجيباها على الكتف اليمين.
فكانت تنظر رودينا للحفل بشوق لرؤية أخوتها اللي تراهم صدفة كل فين وفين.
فكانت ماشية ومساعدها هيزال خانم سعيد ماشي خلفهم، وكانت معها بيلا اللي كانت متألقة بفستان أزرق لحد فوق الركبة بدون حمالات، ضيق من عند الخصر ونازل بوسع وحزام جلد أسود على الخصر وحذاء كعب عالي وسلسلة جزي دور من اللون الفضي اللامع وفرده شعرها بحرية على ظهرها وميك اب كامل.
حمالات نازلة على الكتف وبفتحة صدر طويلة وترتدي سلسلة طويلة جزي دور.
فتقدم صبر منهم بابتسامة لطيفة ورحب على الكل.
فسلمت عليه رودينا وهيا تبتسم له بحب وهيا تستمع أد إيه هو حنون مع أحفاده ودائماً جانبهم.
فقالت هيزال خانم بلطف: "مرحباً صبر بيك ومبارك لأحفادك."
صبر بابتسامة: "شكراً لحضورك يا هيزال خانم."
هيزال خانم: "كتير ذوق صبر بيك. طبعاً أنت تعلم ابنتي رودينا ومساعدي الخاص سعيد وهي صديقة ابنتي بيلا."
ابتسم صبر لرودينا وسعيد وبيلا بلطف وكذلك هم.
وأخذهم صبر لطاولتهم الخاصة اللي كانت بالقرب من طاولة أرجون.
فكانت أعين هشام تتابعهم من وقت ما دخلوا للحفل.
أما بيلا فنظرت على سليم بحزن.
ونظرت للجهة الأخرى.
فتنهد سليم بضيق وعوا يتابع بيلا لحد ما جلست على المقعد وأعينه ما زالت عليها وهيا تجاهد بألا تنظر له.
فجاء الشباب بإشارة من صبر ورحبوا بهيزال والكل ومشوا.
فقال يوسف: "جدا عايزن حضرتك في حاجة."
كريم بلطف: "مرحباً بيكي يا هيزال خانم."
أومأت له هيزال خانم بابتسامة مجاملة.
فقالت رودينا بابتسامة ولمعت عين: "مرحباً كريم، مبروك."
كريم بلطف: "شكراً، ومرحباً بكِ رودينا، المعذرة."
وتركهم كريم ورحل واستأذن صبر ورحل هو كمان.
فكانت تتابعه رودينا بنظرات حزينة جداً.
فقالت بيلا: "رودينا انتبهي لنظراتك. هشام أعينه علينا منذ ما دخلنا إلى الحفل."
رودينا ببرود: "مو مهم. من ذلك لأهتم إذا كان يتابعنا أو لا. انتبهي أنتِ لنظراتك بيلا."
(ثم نظرت لها بتحذير) "لا تظني بأني مو ملاحظة نظرات سليم اللي تأكلك منذ ما دخلنا للحفل. سيطري على مشاعرك بيلا لأجل لا تسمحي لذلك الوغد يجرحك مرة أخرى."
بيلا بحزن: "أوكيه رودينا."
فنظرت رودينا نحو طاولة أرجون بخبث وقالت: "من الواضح أن ذلك الزفاف راح يكون مليء بالأحداث المشوقة هههههههه."
هيزال خانم بابتسامة سخرية: "أجل، وأنا أرى هيك كذلك."
كان أرجون ينظر لهيزال خانم بخبث، بينما كان ينظر هشام لأدهم بغضب يملأ عينيه.
فكان أدهم يقف بنظرات تمتلأ بالبرود الحاد.
فقال معتز: "أدهم اهدأ وابعد نظراتك دي شوية عن الزفت ده. الصحافة عمالة تصور ومش عايزين شوشرة."
أدهم ببرود: "متخافش أنا هادي أوي، بالعكس أحلى حرب تدخل فيها هي حرب النظرات، بتموت أكتر من أي حرب تانية ندخل فيها يا ميزو. بس قول لي انت يا معتز، حاسس بحاجة غريبة في نظراتك لتيار؟ فيه إيه؟"
معتز بحده: "فيه سررر، وسر كبير كمان يا أدهم ورا الكائن ده وسارة، والأيام دي بدور وراه لأني مش مطمن لنظراته ليها ومش مطمن للخوف اللي مليان عيون سارة كل ما ألاقيه بصصلها."
أدهم بتعجب: "تفتكر فيه حاجة بينهم ولا إيه؟"
معتز بتفكير: "أنا مش بفكر، أنا متأكد إن فيه حاجة والحاجة دي اتأذت فيها سارة كتير بسبب الواد ده، ولازم أعرفها. ولما أعرفها أوعدك يا أدهم، هنفي الكلب ده من على وش الدنيا. بس أعرف بس إيه السر اللي وراهم."
كانت تقف ملاك وهيا لا ترفع عينيها عن أدهم بكل هيام.
فلاحظ هشام تلك النظرات فابتسم بخبث وقام وتقدم من ملاك اللي كانت تقف عند البار وبتشرب.
فقال: "شايف نظرات مش طبيعية من عيونك الحلوة دي لأدهم؟ يا ترى ده حب ولا رغبة يا ملاك؟"
تركت ملاك كوب المشروب وقالت: "ما لك دخل هشام بيا، وركز مع عدوتك فقط واتركني في حالي، أوكيه."
وتركته ملاك بغيظ ومشت.
فابتسم هشام بسخرية وهوا يشرب من الكوب بتاعها: "ههه أوكيه ملاك، لكن أنا مش هسيب. ده التشويق لسه هيبدأ 😏"
همست مارية لسليم بغيره: "أرى عينيك متعلقة بتلك اللي مع رودينا، هل تعجبك لهالدرجة؟"
سليم بهمس: "ملكيش دعوة يا مارية، وخذي بالك إن أرجون بيه قاعد وانت عارفة إن عيونك مركزة معاه."
مارية وهيا تمسك يده سراً: "ما أنت تعلم سليم أني أحبك بجنون وأرغب بك كثيراً."
سليم بضيق من جرأتها وهوا يتابع نظرات أرجون وهشام بقلق ليلاحظوا: "من الواضح أن هرمونات الحمل جننتك خلاص وخلتك معديش فيقة لتصرفاتك."
وجه سليم يشد يديه ولكن مسكتها مارية بتملك وهوا ينظر لها بضيق.
فكانت تنظر بيلا لهم وهيا مجمدة يديها في بعض بغيره تأكل قلبها وهيا تريد إنها تذهب لهم وتمسك مارية من شعرها وتجرها أرضاً من شدة غيرتها وهيا تجز على أسنانها جامد.
تسريع الأحداث.
دخلوا الشباب وأخيراً للبنات اللي كانوا ينتظرونهم بتوتر وكل زوج يقف بجانب بعض مثل التابور.
كريم وشمس الأول، وأدهم ووعد اللي بعدهم، وكذلك الكل خلفهم وهم يقفون أمام باب الصالون اللي راح يخرجون منه على الحفلة.
فقالت فيروز بتشجيع: "هيااا يا شباب ويا بنات."
فجأة، مسك كل شاب يد حبيبته بتملك وهم يشبكون أصابعهم في أصابع البنات بنظرات تمتلك بالعشق الصادق.
فراحوا الخدم فتحوا باب الصالون ليبدأ كل زوج يخرج بالتدريج تحت تصفيق من الجميع وفلاشات الكاميرات تلتقط لهم الكثير من الصور.
وهم ماشيين بثقة وبابتسامة مرسومة على وجههم، وكل زوج ذهب إلى ساحة الرقص وبدأت الرقصة السلو، والبنات كالأنامل ترقص مع الشباب بابتسامة جميلة تزين وجههم.
فكانت أعين تتابعهم بحقد وحزن في آن واحد، وكل عاشق ومغلول يتابع كل ثنائي بقهر وهم ينخدعون بتلك الابتسامة المصطنعة اللي تزين وجوههم.
فلم تلاحظ البنات لوجود عائلة أرجون، ولكن كانت تتابع رودينا ووعد بنظرة غريبة مش مفهومة ولا يفهمها أحد سواها فقط.
فجمدت رودينا على يديها وقالت بنظرات تحولت للغل: "أيتها اللصة! لأخذتي مني كل شيء. أنا ابنة العائلة هنا مو أنتِ. أنا اللي أستحق هذه السعادة مو أنتِ. أنا اللي اتجرحت على شيء أنتِ اللي أخطأتِ به. كنتِ السبب بأنهم يسرقون مني أحلى أوقات حياتي. أخذوا مني براءتي وبريقي وحريتي وأصبحت جارية لهم. وعندما بقيت أقوى، أصبح وجودي يرعب الجميع. وقريباً وجودي راح يرعبك يا وعد الكيلاني. قريباً رح أحذف اسمك من الوجود وأرح أظهر اسمي أنا الحقيقي وعد. اسمي اللي سرقوه مني مثل ما سرقوا مني كل شيء جميل. أنا رح أعرفك من هي رودينا الكيلاني اللي سوفا تنسفك يا وعد الكيلاني."
نظرت هيزال خانم لرودينا بحزن وهيا ترى نظرتها لوعد.
أما هشام ابتسم بخبث وهوا سعيد لنظرات الغل اللي تملأ أعين رودينا لوعد، فهوا نجح بأنه يجعل التوأمة تكره توأمتها لهي الدرجة.
حقاً يا سخرية القدر.
فانتهوا الشباب من الرقص، وكل زوج ذهب نحو الكاتبة اللي هيا المأذونة.
فأمر صبر إنهم يعملوا كتب كتاب آخر أمام الجميع ويأخذون عقد الزواج التركي.
فبدأت الكاتبة تعيد كتب كتاب كل ثنائي بطريقة مختلفة عن كتب الكتاب المصري.
فكان أول ثنائي كريم وشمس.
فقالت الكاتبة بابتسامة: "سيد كريم أسر الكيلاني، هل تريد زواجك من الآنسة شمس عبد الله الصياد بدون أي جبر من أحد؟"
نظر كريم لشمس بابتسامة ذات مغزى، ثم نظر لسليم اللي كان يتابعهم بشر يملأ عينيه.
فقال: "قبول."
ابتسمت شمس بتوتر عندما نظر كريم لها بعد ما أعلن موافقته أمام الجميع في الميكروفون.
فانظرت لها الكاتبة بابتسامة.
وقالت: "الآنسة شمس عبد الله الصياد، هل تريدين الزواج من السيد كريم أسر الكيلاني بدون أي جبر من أحد؟"
أخذت شمس نفس عميق وهيا تنظر لكريم بتوتر شديد.
وكانت أعين سليم تتبعها ويريد الذهاب لها ومنعها بقلب عاشق متألم وهوا يرى الإنسانة اللي يعشقها تروح الآن لشخص آخر غيره.
فقالت شمس بهدوء: "قبول."
صفق الجميع لهم بسعادة.
أما سليم غمض عينيه بألم واثنين ينظرون له بضيق من التألم اللي يرونه على وجهه.
فابتسم كريم براحة.
فقالت الكاتبة للشهود: "وهل أنتم تشهدون؟"
الشهود بابتسامة: "نعم... نعم."
الكاتبة: "نبداً عن توكيل من رئيس البلدية ورئيس المحكمة، أعلنكم زوج وزوجة."
صفق الكل مرة أخرى لهم.
فمضت شمس وكريم في التوقيع وعطت الكاتبة لشمس توقيع أحمر.
فانظرت شمس للتوقيع بتنهيدة عميقة.
ثم نظرت لكريم اللي مسك إيديها بابتسامة.
وذهبوا إلى مقعدهم الخاص.
ولم تلك الأعين تتابعهم أعين سليم وأعين أخرى لا كانت في الحسبان، وهيا تنظر لكريم باشتياق يملأ قلبها العاشق له وهيا تتألم وهيا تراه مع فتاة أخرى غيرها.
فتقدمت وعد وأدهم من طاولة كتب الكتاب.
وعادت الكاتبة نفس الأسئلة اللي سألتها لكريم وشمس.
وتم كتب كتابهم هم كمان.
وبعديهم كتب كتاب كل زوج.
وحياهم الكل بسعادة لهم.
ومن ضمنهم أعين تنظر لهم بحقد.
فلمح أدهم بغيظ لدخول عدنان للحفل.
فقال: "هوا ده إيه اللي جابك هنا؟"
وعد ببرود: "انت نسيت إنك عزمته يوم ما كنا في المقهى يا حضرة الظابط."
أدهم بغيظ: "وهوا فيه واحد يقدر ييجي فرح الإنسانة اللي بيحبها يا وعد ويشوفها مع واحد غيره كدا عادي؟"
وعد بضيق: "أدهم مش انت قلت بلاش النهاردة أي كلام مالهوش فايدة؟ ياريت تقول الكلام ده لنفسك وبلاش نفتح في أي كلام يجرح لأني مش حابة أتكلم فيه دلوقتي، ممكن؟"
تنهد أدهم بضيق ولكنه ابتسم بخبث فجأة وقال: "ممكن جداً يا وعد."
تعجبت وعد من تلك البسمة الخبيثة.
فجأة، بدأ كل اللي في الحفلة يشجعوا الشباب لشيء مفهمش البنات أو كانوا بيستوعبوا اللي بيحصل.
فغمز خالد للشباب سراً، ففهموا الشباب سر غمزة.
فكل شاب نظر لحبيبته بنظرات ماكرة، والبنات ما زالت تنظر للمدعوين بتعجب.
فنده كل عاشق على معشوقته.
فانظرت كل بنت لزوجها بانتباه وبدون أي مقدمات.
حط كل شاب إيده على عنق حبيبته وطبعوا قبلة جريئة على شفايف البنات اللي انصدمت من جرأة الشباب.
فكانت تعلم وعد وسارة وملك ومليكة ومرام بأن هذه القبلة كمباركة بين الزوجين بعد كتب الكتاب.
لكن ما توقعوش إن الشباب هيعملوا حاجة زي دي.
أما شمس وإنجي وحياة فكانوا يتمنون الأرض تنشق وتبلعهم من كتر خجلهم وصدمتهم.
فدب الشر والحقد في أعين هشام وسليم وملاك وليث وتيار وبيرن.
ولمي ونورسين ومجهول آخر كان يقف بعيد يتابع كتب كتاب مليكة ومحمد بحقد وغِل يملأ عينيه.
بينما كان يقف عدنان والمجهولة ينظرون بحزن لأحبائهم وهم أصبحوا ملك لغيرهم.
فرفع كينان عينيه وهوا ينظر لنظرات لمى لأحمد ومرام بتعجب من تلك النظرات الغاضبة نحوهم وهوا متعجب نفسه.
فلماذا ينجذب لتلك الفتاة بهذه الطريقة.
أما طارق فكانت النيران تأكل في قلبه وهوا يرى نظرات نورسين لكريم.
فأد إيه كل ما يرى حب كريم يملأ أعين نورسين يجن جنونه وهوا مش عارف يصرحها بحقيقة مشاعره لأنه يعلم بأنها تعشق كريم منذ الطفولة، وذلك الذي يؤلمه كثيراً.
فبعدوا الشباب أخيراً عن البنات، والبنات فتحوا أعينهم بصدمة من اللي عملوه بوجههم المحمرة مثل لون الدم.
والشباب ينظرون لهم بحب.
فكانوا المدعوين يصفقون لهم.
فقرب كل شاب من أذن حبيبته وكأنهم يضمونهم.
وقالوا جميعهم معاً: "أنا آسف... كان لازم أعمل كدا."
فنظرت البنات لهم بتعجب فليه كانوا لازم يعملوا كدا.
فلاحظت شمس نظرات كريم نحو أحد بغيظ.
فنظرت مكان ما يبص كريم لتتفاجأ بسليم أمامها بمسافة على طاولة ومعه هشام ورجل مسن لا تعرفه وفتاة لا تعرفها بردو.
فبلعت شمس ريقها بالعافية وهيا ترى نظرات الغضب اللي بين الاثنين.
فقالت لكريم: "أنااا مش هسألك ليه عملت كدا. بعدين نتكلم. بس سليم بيعمل إيه هنا يا كريم؟"
نظر لها كريم بغضب وقال بغيره: "متجيبيش اسمه على لسانك يا شمس، وبعدين اعتبريه مش موجود خلاص."
نظرت شمس لكريم باستغراب من غضبه.
فالذي يراه من ثواني لا يراه الآن وهوا يحدثها بغضب.
فكل زوج راحوا لمقعدهم الخاص المزينة بشكل خيالي وهم ماسكين يد حبيباتهم بتملك.
فكانت يوجد جزء شو للحفل وأول شو كان لرقص لبناني.
ليتفاجأ يوسف بدخول زيزليا للحفل ببدلة رقص جريئة جداً وكانت من ضمن اللي هيعملوا الشو.
فنظرت زيزليا ليوسف بخبث وكذلك ليث اللي ابتسم بمكر وهوا بيشرب النبيذ.
وبدأ الشو وكانت زيزليا ترقص بجرأة وأعينها على يوسف اللي ينظر لها بضيق شديد لأنه مش عارف يتخلص منها أبداً.
أما إنجي فكانت تتابع نظرات زيزليا ليوسف بغيره تملأ قلبها.
فقالت: "شكل حبيبة القلب محبتش تكسفنا وجت للفرح ومعاها هدية كمان."
يوسف: "متشغليش بالك بيها يا إنجي. حكمن زيزليا مجنونة ولو حست بأن وجودها مضايقك هتلاقيها حواليكِ في كل حتة."
إنجي بضيق: "امممممم واضح إن سيادتك خبرة معاها. لزقت لك كتير مش كدا؟"
يوسف بابتسامة: "وانتي مضايقة ليه علقتي بزيزليا أو غيرها من البنات؟ لتكوني غيرانة يا جوجو؟"
إنجي بتهرب: "أنا أغير من دي؟ لالالا مستحيل أغير من دي. وبعدين أغير على مين أصلاً؟ ها؟"
يوسف برفع حاجب: "عليا مثلاً. مش جوزك بردو ولا أنا بيديقي؟"
إنجي بتوتر: "خذ بالك إن جوزنا صوري ومستحيل إني أغير عليك أبداً يا يوسف."
يوسف بغمزة: "مين عارف؟ مش ممكن ترجعي في كلامك ونخليه بجد وجداني يا قلب يوسف 😉"
نظرت له إنجي بتوتر.
فجاء ليث بنظرات خبيثة وقال: "يا الله شو هاد الجمال. حقاً كتير تليقوا لبعض يا رفيقي."
يوسف بابتسامة: "شكراً يا ليث. وعقبالك لما نفرح بيك انت كمان وتبطل صياعة هههههههه."
ليث بخبث: "أشعر أن ذلك قريب جداً يوسف. ولكن الذي أحببتها الآن ليست ملكي. ولكن قريباً رح تصبح ملكي جو. مبروك زوجة رفيقي وأتمنى لكم حياة سعيدة."
إنجي برقة: "مرسي."
تركهم ليث ومشى.
فقال يوسف بغيره: "هوني ليه بتبتسمي ليه كدا؟"
إنجي بتعجب: " عادي. ولا عايزني أكشر في وشه مثلاً؟"
يوسف بحده: "طب خفي تعاملك مع ليث. ليث بتاع بنات وأي بنت حلوة لازم هيكون مركز معاها. فبلاش تتعاملي معاه كتير بلطف عشان أقسم بالله لو حط عينيه عليكِ يا إنجي لنا خالع عينيه الاثنين. وبلاش أحسن تختبريني يا إنجي."
كانت إنجي مبسوطة من غيرة يوسف عليها.
فقالت: "انت ليه مكبر الموضوع كدا؟ مش ده صديقك وانت واثق فيه؟ خلاص متشلش هم وأنا هحاول متكلمش معاه كتير وخلاص."
ابتسم يوسف بجاذبية.
وقالت: "كويس. بس ما كنتش أعرف إن حضرة الظابط اتكسف أوي كدا من حتة بوسة 😂"
إنجي بغيظ شديد: "انت بتفكرني؟ ده انت يومك أسود! إيه اللي انت عملته ده يا سافل انت!"
يوسف بخبث: "وأنا مالي يا لمبي. دي كلمة مبروك من العريس للعروسة. أنا مالي بقى."
إنجي بغيظ: "لا والله 😠"
يوسف بضحك: "أه والله 😂"
اقتربت وعد من أدهم وقالت: "انت ليه بتقولي كان لازم أعمل كدا ليه؟ هي عادة لكن مش مجبرين تعملوا كدا ومن غير ما تقولولنا الأولاد."
أدهم بتملك: "هي عادة آه. لكن أنا معملتهاش عشانها عادة. أنا عملتها لأفهم اثنين إنك ملكي أنا يا وعد. ومهما عملوا هتفضلي ملكي أنا يا وعد."
نظرت له وعد باستغراب وفضلت تنظر للحفلة وكأنها بتدور على حاجة.
فجأة، شاور لها أدهم على حاجة.
فنظرت مكان ما شاور لها لتتفاجأ بهشام جالس بكل برود ونظراته اللي تملأ بالشر وهوا ينظر لهم.
فجأة، ارتعشت يد وعد بشدة وهيا تنظر له بخوف.
فغمض أدهم عينيه بضيق ووقف أمام وعد ومسك إيديها جامد ليطمئن وعد.
وقال بنظرات تمتلأ بالحنان: "أنا مش بنبهك لوجوده لتخافي يا وعد. أنا بنبهك إنه موجود بس. لكن عيبه في حقي يا حرمي إنك تخافي وأنا معاكي. متخافيش يا وعد. مش هخليه يأذيكِ. ماشي يا وعد."
نظرت وعد لادهم براحة.
سجنت قلبها فجأة وهيا تنظر لعين حبيبها اللي تمتلأ بالحنان والعشق.
فلا إرادياً ابتسمت وعد براحة.
فابتسم أدهم كمان لوعد بعشق وهم يظهرون بمشهد رومانسي جميل جداً.
فكان عدنان ينظر لنظرات وعد لادهم بوجع يملأ قلبه اللي ما زال يعشقه.
ليتفاجأ بصوت من جانبه خبيث.
تقول: "لا تظن أن تلك النظرات حقيقة عدنان. كل هذا أكذوبة عدنان."
عدنان بتعجب: "كيف أكذوبة؟ لا ترين العشق الذي يملأ أعينهم لبعضهم؟"
ملاك بخبث: "حقاً؟ هل ترى ذلك عشقاً؟ وإذا قلت لك إن كل هذا أكذوبة وإن هي مجرد زواج على الورق فقط عدنان لأجل الحماية. أنت تعلم بأن وعد لديها عدو يريد قتلها وأدهم هو الضابط الذي كان يتولى حمايتها في القاهرة. وعندما ازدادت الأمر، أمر الجد بزواج أحفاده للضباط الذي كان يحرسونهم في القاهرة. عدنان، وكل الذي تراه هذا تمثيل ووعد مو تحب أدهم ولا أي أحد من هؤلاء البنات تحب زوجها. لأن الزواج من حقيقة."
عدنان بسعادة: "حقاً حديثك هذا ملاك. وعد لا تحب ذلك الضابط صح؟"
ملاك بخبث: "أكيد. وليش أكذب عليك عدنان؟ أنت غالي علي كثيرًا وأنا أريد أراك سعيد مع الذي تحبها بجنون. والذي أريده منك الآن أن لا تترك وعد ودائماً كن جانبها ولا تخبرها بأنك تعلم الآن الحقيقة. اجعلها تظن أنك تريد تضل جانبها دائماً حتى بعد زواجها من ذلك الضابط. أوكيه عدنان."
عدنان بفرحة بأن وعد مش بتحب أدهم وأن ده جواز خدعة لأجل الحماية فقال: "أوكيه ملاك. وكثير أشكرك على إخبار ك لي بالحقيقة. الآن أسعدني بشدة ملاك."
ابتسمت ملاك له ومشيت.
ثم تبدلت ابتسامتها للخبث وهيا تقول سراً وهيا تنظر لوعد: "ما الذي يوجد بكِ يجعل كل من يراكِ يعشقك يا فتاة؟ إنسانة ضعيفة ملعونة. تتصنعين أنك ملاك والكل يصدق ذلك الوجه البريء. لكني أعلم أن تحت ذلك الوجه وجه آخر يمتلأ بالشر. وأدهم لي أنا. ووعد رح أفعل كل شيء ليكون لي أنا، حتى لو قتلتكِ وعد 😈"
أما نورسين كانت تتابع نظرات كريم وشمس لبعض بألم وهيا تحدث نفسها: "اهدئي نورسين. كل هذا أكذوبة حبيبتي. كريم لي أنا ورح يضل لي أنا، ولم أسمح لها تأخذه مني بعد ما سعيت كثيراً لأمتلك قلبه الذي لم يدق لي عشقاً لحد الآن. يا الله كم طريقي كان لقلب من أحبه صعب كثيراً. فلماذا لم يكن لي أنا 😢"
كانت نورسين سرحانة بحزن.
فجأة فاقت على هزة خفيفة من يد طارق الذي قال بقلق: "نورسين أنتِ كويسة؟"
نورسين بتوتر: "ايييه كثير منيحة طارق. لكني مشدودة كثيرًا. فـ رح أذهب لأرتاح قليلاً في الداخل بعيد عن صوت الموسيقى."
طارق بحب: "تحبين أساعدك؟"
نورسين بابتسامة: "لا مرسي طارق. وللعلم رفيقتي معجبة بك كثيرًا طارق."
طارق بابتسامة عشق: "بجد؟ وهيا واضحة عليها إنها بنت جميلة جداً. ولكن أنا أحب بنت ثانية يا نورسين ومش شايف غيرها."
نورسين بتفاجؤ: "حقاً؟ ومن هي طارق؟"
طارق بتنهيدة: "قريب رح تتعرفي عليها يا نورسين. يلا روحي ارتاحي أنتِ."
أومأت له نورسين بابتسامة.
ومشت وطارق ينظر لها بحب يملأ عينيه.
فكّت لمى ماشية في الحفل وهيا تنظر للناس بانبهار من شكلهم وأزيائهم اللي كانت تراها في الأفلام والمسلسلات التركية فقط.
فجأة خبطت في حد.
فقالت بأسف: "سوري... سوري... إيدا كينان إزيك؟"
كينان بابتسامة: "كثير منيح لمى. انتي كيف حالك؟"
لمى برقة: "كويسة. عن إذنك."
كينان بسرعة: "لا ترغبين بالرقص معي لمى؟"
نظرت لمى لساحة الرقص ثم نظرت له وقالت: "امممم أوكيه. لكن مش بعرف أرقص."
مسك كينان إيديها برقة وقال: "رح أتولى تعليمك أنا عزيزتي. هل تسمحين لي؟"
لمى برقة: "بالطبع 😄"
فاخذها كينان وذهبوا لساحة الرقص.
ودولد تتابعهم باستغراب وقالت: "مين ده اللي لمى بترقص معاه؟"
كمال من جانبها: "ده كينان. بيكون من مدراء شركة الكيلاني اللي يديرها شقيقي صبر."
دولد: "اممم أوكيه."
وجاءت تمشي راح كمال مسك إيديها وقال: "دولد ليش تهربين مني هكذا؟ لماذا ابتعدتِ عني أول ما صارحتك بأني معجب بكِ؟ لهي الدرجة لا تعجبين بي؟"
دولد بتوتر: "مش كدا. بس أنااا عشت سنين طويلة لوحدي وكنت نسيت كل الحاجات دي. وصدقني يا كمال انت إنسان لطيف. لكني مش حابة أدخل سكة أنااا مش هكون مرتاحة ليها. وأنتم هنا كل حياتكم ماشينها ببساطة. عكس طباعنا في مصر. وانت أكيد فهمني يا كمال."
كمال بتنهيدة: "فاههم دولد. لكني لا أريد أي شيء منك دولد. أنا لي نزوات كثيرة مع أكثر من امرأة وأعجب كثيراً بكل امرأة جميلة مثلك. لكنك مختلفة عنهم وهذا الذي يجذبني لكِ دولد ولا أريد أي شيء آخر. اطمئني."
وتركها كمال ومشى.
فتنهدت دولد بعمق وهيا محتارة جداً.
فقتربت مني منها وقالت: "مالك يا دولد واقفة كدا ليه؟"
دولد بحيرة: "حاسة إني محتارة يا منى. لاول مرة أحس بالحيرة للدرجة دي."
منى بابتسامة: "نفذي اللي قلبك يختاره يا دولد وانسى أي حاجة عدت عليكي وابدئي صفحة جديدة بينك وبين نفسك لتقدري تختاري صح."
دولد بتردد: "تفتكري أقدر؟"
بحنان: "أكيد يا قلبي. يلا بينا بقا نبارك للعرسان."
أومأت لها دولد وذهبوا للعرسان بابتسامة وهم يباركون لكل العرسان بسعادة لهم.
كان يجلس سليم وهوا ينظر لشمس اللي واقفة تتحدث بابتسامة جميلة جداً تزين وجهها اللي يعشق كل شيء في ملامحها.
فكانت تتحدث شمس مع البنات وهيا كالأميرة بفستانها الأبيض.
فقام سليم وقترب من البحيرة وهوا يقف أمامها بعيد عن الضيوف بأعين دامعة وهوا يعود بالماضي الأليم عليه وووو...
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الندى
لم يتحمل سليم هذا المشهد الرومانسي بين كريم وشمس، التي تقف كأميرة وسط حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة بفستانها الأبيض الملكي المزين بحبات الألماس. فتوقف سليم وتركهم، ووقف أمام البحيرة التي تتواجد في الحديقة بعيدًا عن ضيوف الزفاف. وكانت عينا بيلا وماريا تتابعان تحركات سليم بضيق شديد، لأنهما تعلمتا مدى عشقه لشمس.
فتوقف سليم أمام البحيرة وهو يسترجع ذكريات الماضي الأليمة التي تتراكم على رأسه كشريط فيلم يسترجعه لكل ذكرياته الأليمة مع الإنسانة التي أدمنها عشقًا ولا يستطيع نسيانها حتى الآن.
Flash Back 📸
"مالك يا سليم؟ مركز أوي كده ليه مع الشلة دي؟ لتكون عايز تكون واحد منهم يااض؟" قال أيوب، صاحب سليم.
ابتسم سليم وقال: "أنا مش مركز مع الشلة دي ولا عايز أكون منهم، لكن أنا مركز مع واحدة بس من الشلة دي وعايزها تكون من حظي ومن نصيبي يااض يا أيوب."
قال أيوب بحماس: "أباااااه بقا الحلو حبيب وواقع لششته... بس يا ترى مركز مع مين بالظبط يا سلومة؟"
قال سليم بهيام: "مع أحلاهم والأوحش فيهم، شمسي والنور اللي منور حياتي من أول ما دق قلبي ليها."
رمى أيوب السيجارة من يده بصدمة وقال: "بتقول مين يا سليم؟ شمس... ملقتش إلا المسترجلة دي اللي تحبها يااض؟ طب كنت حبيت حياة كيودة وجميلة وزي القشطة، ولولا الغتت أخوها ده اللي عامل زي المدفع اللي أي حد بيفكر يكلمها ياكله، كان فاد نص شباب الكلية حواليها وبيسبقوا عليها... أو حتى حبيت لينا، هي كمان رقيقة كده في نفسها وجميلة، عكس المسترجلة أختها دي اللي ناقصها شنب وتكون الدكر السادس بتاع الشلة دي يا عم 😂"
قال سليم بحدة: "ملكش دعوة انت ياعم وخليك في حالك. أنا بحبها وهفضل أحبها لحد ما آخد الخطوة وأتقدم ليها. ده أنا روحي فيها يا عم، فإزاي عايزني أبص لغيرها وهي كل حاجة بنسبة لي."
Back 📷
فاق سليم من ذكرياته على يد موضوعة على كتفه، فنظر خلفه ليرا بيلا تقف أمامه وهي تنظر لعينيه الدامعة بسخرية.
وقالت: "أم أتخيل أن للشياطين يبكون متل باقي البشر. حقاً دموعك هي دهشتني يا سليم."
قال سليم بضيق: "عايزة إيه يا بيلا؟"
قالت بيلا ببرود: "أريد أعلم ما هي صفة علاقتك بماريا زوجته لهشام."
قال سليم بتوتر: "علاقة عادية... وبعدين وإنتي مالك؟ مش علاقتنا خلاص انتهت؟ عايزة إيه بقا مني دلوقتي؟"
قالت بيلا بحدة: "أريدك تنتبه لحالك يا سليم. إذا كنت أنت شيطان، فهشام ألعن منك وشرّه يحرق بلاد بعائلتها. وإذا علم أنك على علاقة بزوجته، رح يقتلك ويقتلها."
قال سليم بضيق: "أولاً مافيش علاقة مابيني أنا وماريا يا بيلا، فياريت تريحي نفسك وتخليكي في حالك وخليكي في ضل الجزار اللي بتعبدي و ماشياكي وراها زي ضلها، وملكيش دعوة بحياتي. مش علاقتنا خلاص انتهت؟ يبقى ملكيش دخل بيا بقا."
وزقه سليم بقسوة ومشى بضيق. فحطت بيلا يديها على كتفها بتألم وتجمعت الدموع في عينيها بألم يملأ قلبها الذي لا يزال يعشقه بجنون. فرفعت بيلا يديها وتحسست بطنها وتتحسس طفلها الذي يتكون في بطنها الآن، وهو لا يزال في أيامه الأولى، فما زال لم يكمل شهرًا في بطنها.
فقالت بدموع: "كيف أفعل الآن... كيف أخبره أن الآن أصبح قطعة منه بداخلي وهو لا يتحمل رؤية وجهي. لا أستطيع تربيتك يا طفلي. لا يوجد مكان لملاك مثلك في هذه الأيام المليئة بنيران الانتقام التي رح تروح بها أنت ضحية. طفلي، لاجل هيك لا بد أن أوجد حل لك يا حبيبي مامى 🥺"
وذهبت بيلا للحفل مجدداً وجلست مكانها وهي تنظر لسليم بألم. فنظرت لها رودينا بدقة وقالت: "هل أنتِ منيحة يا بيلا؟"
قالت بيلا بابتسامة مصطنعة: "آييه منيحة كتير يا رودينا."
أومأت لها رودينا بشك. فنظرت رودينا بنظرة صقرية لكل اللي في الحفل، ولكن توقفت نظرات رودينا بشك على عمر اللي كان يقف بشرود شديد وجانبه كيان وهي كالأميرة بفستانها الأبيض.
فكان عمر شارد بشدة وهو ينظر لكيان بحزن يملأ عينيه، فقال بداخله: "آسف يا كيارة. أعشقك ولكن نيران انتقامي من عائلة الكيلاني أقوى من عشقي لكِ."
قالت كيان فجأة: "لا تبالي. أنا كذلك أعشقك يا عمر ورح أكون جانبك دومًا."
قال عمر بتوتر: "لماذا قلتي هكذا يا كيارة؟ 😳"
قالت كيان بتعجب من نفسها: "لا أعلم يا حبيبي، ولكني شعرت أني أريد أقول لك هكذا." (ثم مسكت كيان يد عمر بابتسامة رقيقة) "أنت منيح يا عمر."
باس عمر يديها وقال بعشق صادق: "كتير منيح وأنتي معي يا كيارة... أحبك ♥"
قالت كيان بابتسامة خجلة: "وأنا أحبك يا عمر 😊"
فضلت كيان تنظر حولها وهي تشعر بأنها طايرة من قوة سعادتها، ولكن اختفت ابتسامتها فجأة عندما وقعت عينيها على هشام الذي تفاجأت به الآن في الحفل. فرتجف جسد كيان بخوف تملك قلبها وهي تعود لآخر ذكرى تركها لها هشام قبل ما يختفي من حياتها.
Flash Back 📸
كانت كيان ماشية بحماس مع صحباتها وهي تتجول في شوارع باريس بحماس لرؤية كل شبر في باريس. فدخلت صديقاتها لمحل ملابس للتسوق، ولكن تبقت كيان أمام المحل وهي بتحاول تتصل بعمر باشتياق لسماع صوته.
فجأة جاءت سيارة سوداء وتوقفت أمام كيان. فرفعت كيان عينيها عن هاتفها بخضة لتتفاجأ بجزء رجل خرج من السيارة وشد كيان لداخل السيارة. فحاولت كيان تستنجد بأحد، ولكن سريعاً حطوا منديل به مخدر على أنفها، فغابت عن الوعي بسبب المخدر اللي في المنديل.
بعد وقت طويل استيقظت كيان وهي تشعر بألم في جسدها جامد. لتتفاجأ بنفسها نائمة على فراش عارية كما ولدتها أمها، ولم يغطيها أي شيء سوا ملاية خفيفة. فحطت كيان يديها على فمها بصدمة وهي تفتح عينيها على وسعها عندما رأت هشام أمامها يرتدي ملابسه.
فقالت بدموع: "هشام... ماذا فعلت بي يا أيها الشيطان الحقير."
قال هشام بسخرية: "أنتي لسه ماشفتيش حاجة من واحد شيطان وحقير زيي يا كوكى... ههههههه واضح كده إن دي مش أول مرة ههههههه واضح إن علاقتك بعمر كانت علاقة كاملة 😏"
كيان وهي بتداري جسدها العاري: "شو فعلت بي يا هشام؟ شو فعلت بي يا حقير أنت؟ 😭"
شدها هشام من شعرها وقال بشر: "واحدة صحت من نومها لقت نفسها عريانة ومعاها راجل والشيطان تالتنا يا حبي... هيكون إيه اللي جرا يعني؟ ههههههه 😈"
كيان بغضب شديد: "اترك شعري يا أحمق وابتعد عني... أكرهك من قلبي يا هشام... أكرهك وبشدة."
مسك هشام فكيها بقوة وقال بقسوة: "كرهك أو حبك ميفرقوش بنسبة لي يا كوكى... اغتصابي ليكِ تسلية، واللي هيحصل دلوقتي فيكي الانتقام اللي بجد منك ومن عائلة الكيلاني هههههههه."
كيان بصدمة: "شو راح تفعل في يا هشام؟"
قال هشام بنظرات خبيثة: "الآن راح ترين يا كيان... يا رجاااله."
فجأة دخل أربع رجال ضخام، ويوضح على ملامحهم الإجرام. فغضت كيان جسدها بصدمة شديدة وهي تنظر لهشام بذهول من الفكرة التي اقتحمت عقلها. فتوقف هشام ما بين الأربعة بنظرات خبيثه وهم ينظرون لكيان بشهوانية تملأ أعينهم.
فقال هشام بمكر: "يلا يا رجالة، أهي فرستكم جهزت لكم... عايزكم تتسلوا على الآخرررر... أتمنى لكم وليكي سهرة سعيدة هههههه 😈"
وخرج هشام وترك الأربعة وحوش على تلك المسكينة التي فضلت تصرخ استنجاداً باسم هشام، يمكن يكون فيه أي رحمة وينقذها منهم. ولكن كان هشام يستمع لصراخ كيان كالموسيقى في أذنه وهو يشرب من الخمر ببرود، والأربعة رجال يعتدون عليها واحد ورا الآخر، وهشام يرى كل شيء يجري لتلك المسكينة من الكاميرا التي تنقل له كل شيء يجري في الغرفة. 😈
Back 📷
كانت كيان تنظر لهشام بعينين حمراء وجسدها يرتجف بشدة وتشعر بدوار يحتل رأسها فجأة، وأعينها مركزة على هشام المرعب. ولكن أخرجها من تلك الحالة عمر الذي هزها باستغراب.
وقال: "كيان... كيان... كيان... حبيبتي أنتِ منيحة؟"
فأفاقت كيان لنفسها أخيراً وقالت بتوتر: "هاااا... آه كتير منيحة يا عمر... ولكني شردت فجأة... هل كنت تقول لي عن شيء؟"
قال عمر بابتسامة: "آييه... كنت أعرفك على رفيق إيهم الذي كان مهاجر لأمريكا والآن عاد إلى تركيا."
نظرت كيان للشاب الذي يتحدث عنه عمر لترا شاب وسيم جداً ذو ملامح رجولية مع لحية خفيفة بنية وشعر بني ناعم وجسد رياضي، وكان يبتسم ابتسامة جذابة.
فقال إيهم بمرح: "مرحباً بزوجة أخي الغليظ."
ضحكت كيان برقة وقالت: "مرحباً بك أنت يا إيهام."
كان أدهم يقف مع الشباب، بينما كانت تقف وعد مع البنات بابتسامة. فجأة تقدم عدنان من وعد بنظرات تمتلئ بالعشق. فنظر له أدهم بغيرة تأكل في قلبه، وتقدم منهم وتوقف جانب وعد قبل أن يتقدم عدنان أكثر منهم وهو ينظر له بغيظ.
فقال: "مبروك لكم كثيراً."
قال أدهم وهو يمسك يد وعد بتملك: "شكراً يا أستاذ عدنان لوجودك في الزفاف... مع أني متعجب وجودك، لكن اوكي."
قال عدنان بخبث: "لا تتعجب يا أدهم... كل شيء كان ماضي ومضى، والآن نحن أصدقاء فقط... وأحب أن نحافظ على صداقتنا يا وعد."
كان لسه هيجاوب أدهم عليه بالرفض بغيره، ولكن أوقفاته وعد عندما قالت: "أكيد يا عدنان... مهما مررنا في الماضي، ولكن صداقتنا لم تتغير، وأرحب بها من جديد."
قال عدنان بسعادة: "أكيد... إلى اللقاء."
ودع عدنان وعد وودع أدهم بنظرات تمتلأ بالتحدي والخبث، وكأنه يقول له بأنها ملكه هو مهما فعل، ومشى. فنظر أدهم لوعد بغضب وغيره تملأ عينيه، ولكن سريعاً تركته وعد بتجاهل وذهبت للبنات مجدداً.
وقالت بداخله: "آسفة يا أدهم... لكن أنا مصممة على الانفصال ومش هسمحلك تعيش معايا وأنا عارفة إن بسبب لعنتي هتموت أنت وماما مني. وده لو حصل، ساعتها هنتحر وأموت بعدك على طول يا أدهم... لأن حياتي من بعدك جحيم، وأنا عارفة إنك مت بسبب لعنتي اللي هتفضل ورايا لحد ما تروح روحي لربنا اللي أرحم من الكل. وأروح بقا لماما وبابا ولعهد وأرتاح من الوجع والقهر والخوف اللي عايشة فيه ده."
حطت سارة يديها على يد وعد وقالت بقلق: "وعد أنتِ كويسة يا حبيبتي؟"
قالت وعد بابتسامة: "آه كويسة يا قلبي... بس انتي اللي مش كويسة يا سارة... ممكن تفهميني مالك أنتِ يا سارة؟"
قالت سارة باختناق: "أنا جوا دوامة سودا ومش لاقية حد ينقذني منها يا وعد 😢... عرفتي بقا أختك مالها؟"
تنهدت وعد وقالت: "انسى تيار خالص يا سارة واتركيه من حياتك يا بنتي. معتز بيحبك يا سارة وأنتم الاتنين لايقين لبعض أوي، وأنتم الاتنين هتنسوا بعض أول حب دخل حياتكم ودمركم بالشكل ده."
ابتسمت سارة بسخرية وقالت: "أنتي مش عارفة حاجة يا وعد... معتز مش هيقدر ينسى حبه الأولاني لأنه هيتجرح تاني من حبه التاني. والكسرة بدل ما هتكون من واحدة، هتبقى من اتنين يا وعد."
وتركتها سارة وذهبت، فنظرت لها وعد بحيرة شديدة وهي مش فاهمة ما الذي تقصده سارة بحديثها هذا.
كان الشباب متجمعين مع الجد صبر وكمال ودولد ومنى وفيروز ونورسين وهم يتحدثون مع بعض بضحك. فجأة تقدم منهم تيار وهو ماسك في يده فتاة في كامل الأناقة بملابسها الجريئة. فرفع معتز عينيه لتقابل عينيها بصدمة شديدة وهو لا يستوعب وجودها بعد كل هذه السنين، وهي تنظر له بخبث.
فقال تيار بخبث: "مبارك للجميع... أحب أعرفكم بحبيبتي هيدي."
رحب بها طارق والجد وكمال ونورسين باستغراب، مابين رحب بها كريم ويوسف ورسلان بتعجب، فهم يشعرون أنهم رأوها من قبل، لكن فين؟ أما الرفاق، فكانت تنظر لها بصدمة وهم ينقلون نظرهم ما بينها وما بين معتز اللي ما زال مصدوم من وجودها. وكذلك دولد نظرت بصدمة لمنى اللي كانت مصدومة هي كمان.
فقالت نورسين باستغراب: "عجيب يا تيار... هي أول مرة تعرفنا عن حبيباتك يا أخي؟"
قالت هيدي بمكر: "لا يا نورسين... أنا مش مجرد حبيبة في حياة تيار. أنا وتيار قريباً هنتجوز... مش كده يا حبيبي؟"
باس تيار يديها وقال: "كده يا حبيبتي."
ابتسمت هيدي له، ثم نظرت لمعتز بخبث. فقال معتز فجأة: "طب عن إذنكم يا جماعة."
وتركهم معتز ومشى قبل ما يجن جنونه ويخرج سلاحه ويقتل تيار وهيدي معاً من شدة غضبه. فذهبوا الشباب خلفهم وهم غاضبون هم كمان، وهيدي تتابع رحلهم خلف معتز بنظرات خبيثة.
فقالت فيروز بحدة: "شو يا تيار؟ نحن آخر من يعلم بأمر زواجك هذا؟"
قال تيار بمكر: "وشو فيها يا أمي... أنا أحب هيدي وهي تحبني وقررنا نتزوج وقريباً جداً يا أمي."
قال كمال: "هيك منيح يا أختي... لاجل يبطل ذلك المنحرف انحراف ويكون عائلة."
قال طارق بمرح: "والله... شوف مين اللي بيتكلم يا جدو... بجد عمو كمال اللي بيتكلم."
قال الجد صبر: "عقبال ما ينصح حاله يا طارق ويتجوز هو كمان ويكون عائلة. وأنا حاسس إن قريب جداً كمان هيعقل ويتجوز ويكون عائلة... ولا إيه يا كمال؟"
حس كمال بارتباك وهو ينظر لشقيقه، ثم نظر لدولد اللي حسّت فجأة بالتوتر، ولكن كانت تنظر لهيدي بغيظ منها، فهي تعلم قصتها مع معتز كاملة. فكانت تتابع أيضاً حديث الشباب مع معتز.
فقالت: "طب عن إذنكم يا جماعة."
وتركتهم دولد وذهبت نحوهم، مابين نظر لها كمال بتعجب من رحلها بعد ما قاله صبر الآن، ولكن ما كانت دولد مركزة غير مع معتز وبس. فكانت عيني هيدي تتابع الشباب بنظرات خبيثه.
فذهبت دولد للشباب وقالت بذهول: "أنا مش مصدقة... إيه اللي جمع الشامي على المغربي؟ إزاي البت دي بتكون حبيبة اللي اسمه تيار ده؟ مش هي متزوجة أصلاً؟"
قال أدهم بهدوء: "مش مهم الكلام ده دلوقتي يا دولد... وأنت يا معتز أنت حاطت في بالك وجودها ليه؟ ما خلاص حصل اللي حصل وكل ده في الماضي. أنت مدايق ليه بقا دلوقتي من ظهورها فجأة كده؟"
قال معتز بغضب: "لأني متأكد إن الظهور ده مش عادي يا أدهم. أنا متأكد إن الكلاب دول بيخططوا لحاجة ومش هسمح لهم يحاولوا يخططوا أي حاجة خبيثة في حياتي اللي لسه بتبدأ يا أدهم."
قال محمد: "ومين قالك إن حد فينا هيسمح لها تحاول تفكر بس في كده يا معتز؟"
قال معتز بكرهية: "أنت متعرفش هيدي قد إيه يا محمد. البنت دي أنا عارفها كويس وعارف إن لما تحط حاجة في راسها بتنفذها مهما طال الوقت. بس والله هقتلها وهقتله لو فكروا بس يدمروا حياتي."
قال عبدالرحمن: "اهدأ يا معتز ومتحطش في بالك وجود الاثنين دول، وإن شاء الله خير يا صاحبي."
قال معتز وهو بيحاول يسيطر على غضبه: "إن شاء الله خير طبعاً... ولو مش خير هاخليه خير غصب عنهم وعن الكل."
قال أحمد: "طب خلاص دلوقتي ويلا نروح للبنات لأن الكل بيبص لينا وشكلهم حسوا إن فيه حاجة. وحاول متركزش معاها يا معتز لحد ما نعرف إيه سبب وجودها هنا بالظبط. تمام؟"
قال معتز بتوعد لها: "تمام أوي... الموضوع ده في إيدك أنت يا أحمد. أخبار تيار والرخيصة دي يكونوا عندي. ماشي؟"
قال أحمد بهدوء: "ماشي يا معتز... أوعدك هيكونو عندك في أي وقت... بس روّق أنت."
تركهم معتز ومشى. فقالت دولد: "دي مصيبة... كده الجاز جنب النار يا جماعة. وأنا مش مرتاحة للي اسمه تيار ده. وشايفة في عيون البنت دي خبث ولؤم. يعني شكلها جاية وعارفة كويس إنها هتشوف معتز تاني ومش ناوية على خير دي، أنا متأكد."
قال أدهم بحدة: "أنا بقا واثق إن قصة إن هيدي تكون حبيبة تيار مش داخلة دماغي. وحاسس إن الموضوع مترتب من الاثنين دول، ولو كده... فهوريهم الويل الاثنين دول. لأنهم كده راسمين يوقعوا مابين معتز وسارة، وممكن يكونوا مرتبين مع الكلب اللي اسمه هشام ده."
قال عبدالرحمن بعدم اقتناع: "لالالالا يا أدهم... إيه اللي هيجيب هيدي لهشام؟"
قال محمد برفع حاجب: "وإيه اللي جاب هيدي لتيار لتكون حبيبته مرة واحدة؟ وحنا على حد علمنا إنها بعد ما سابت معتز... اتجوزت وشافت حياتها. إيه بقا عرفها بتيار؟ الموضوع وراه حاجة، وأكيد هنعرفها."
قال أحمد بتفكير: "أكيد."
جاء كريم والشباب. فقال كريم باستغراب: "فيه إيه؟ واقفين كده ليه؟"
قال أدهم: "مافيش يا كريم كنا بنتكلم مع بعض في حاجة تخص معتز."
قال رسلان بحيرة: "أنا حاسس إني شفت البنت دي قبل كده، بس مش فاكر شفتها فين؟"
قال محمد: "بنت مين دي؟"
قال رسلان: "حبيبة تيار... اللي اسمها هيدي دي. حاسس إننا شفناها قبل كده لكن منتذكرش فين بالظبط."
نظر الكل لأدهم الذي قال بهدوء: "أكيد لمحتوها في مصر ولا حاجة. ماهي واضح عليها إنها مش من هنا، وإنها مصرية."
قال رسلان باقتناع: "باين كده... طب يلا بينا للبنات بدل ما احنا سايبينهم لوحدهم كده."
أومأ له الشباب وذهبوا للبنات. فجاء أدهم يمشي هو كمان، لكن قال كريم فجأة: "ليه مقولتش إن البنت دي هي هي حبيبة معتز اللي سبته زمان؟"
قال أدهم بهدوء: "عشان مينفعش يعرفوا يا كينج. وجود هيدي مع ابن عمتك يدل إن فيه موضوع كبير ورا الاثنين دول. ولا مش حاسس؟"
قال كريم بتنهيدة: "حاسس وملاحظ كل حاجة يا أدهم. لكن محبتش أدخل. لكن أنا كمان مش مرتاح لجمعة الاثنين دول مع بعض."
قال أدهم: "ولا أنا. لكن الموضوع ده لا بإيدي ولا بإيدك أنت يا كريم. الموضوع فايد معتز وسارة وبس."
قال كريم: "معاك حق. يلا بينا."
أومأ له أدهم وذهب كل زوج لزوجته. فكان معتز يقف جانب سارة اللي تنظر له باستغراب من ملامحه اللي تمتلأ بالغضب، وأعين هيدي تنظر لمعتز بكل خبث، وكذلك تيار.
فقالت سارة بقلق: "أنت كويس يا معتز؟"
قال معتز بابتسامة مصطنعة: "آآآه كويس يا سارة... هوا لسه كتير على الفرح ده؟"
قالت سارة بتعجب: "مممعرفش هينتهي إمتى."
قال معتز ببرود: "تمام."
نظرت له سارة باستغراب وقالت بداخلها: "ياترى معتز ماله؟ ليه غضبان أوي كده؟ ياترى إيه اللي حصل معصبه كده؟"
كان يجلس هشام وهو يضع قدم فوق الأخرى بغرور، ولكن بعينين تمتلئ بالشر وهو ينقل نظره على جميع الفتيات والشباب بخبث. فتوقفت عينيه على حياة اللي كانت تقف بابتسامة رقيقة وهي تتحدث مع دولد.
فقال هشام بداخله: "مكنتش أتوقع إن بعد ما موت أمك ودمرتك... رجعتي تاني تقفي على رجلك وأقوى من زمان يا حياة... لأ، ولما حبيتي تكشفي عن أنيابك يا قطتي، قشفتي عليها على أستاذك. هههههه منكرش إني محبتكيش، لكن انشديت ليكي... وعارفك كويس يا حياة وعارف إن عبقرينة الإنترنت مش ممكن تتنازل عن انتقامه أبداً. ونا جاهز لأي حاجة ناويه تخططي ليها عشان توقعيني تاني يا حياتي. عشان المرة دي أخلص من حبيب القلب قدام عينيكي وأخلص منك كمان، وأهو حاجة على الماشي هههههههه 😈"
كان الحفل يمتلئ بالتوتر على البعض، والسعادة على البعض، والحقد على البعض، ونظرات الشر تملأ أعين البعض نحو الشباب والبنات. وبدأت أجواء الحفل تزيد بهجة والاستعراضات التركية تعرض بشكل رائع.
فدخل عادل للزفاف وهو متأنق ببدلة رمادية أنيقة تبرز عضلاته بملامحه الرجولية الوسيمة. فكان عادل ينظر للحفل وهو يدور على أدهم أو أي حد يعرفه بضيق، لأنه يكره أن يتواجد في مكان لا يعرف به أحد ولا أحد يعرفه به. فاأخيراً لقى أدهم يقف بجانب وعد وهم يبتسمون للضيوف اللي تبارك لهم.
فتقدم منهم عادل وقال بمرح: "مبروك يا وحش الداخلية."
قال أدهم وهو يصافحه بابتسامة: "الله يبارك فيك يا بو الصحاب... أنت جيت إمتى؟"
قال عادل بابتسامة: "لسه من يومين والفرقة كاملة هنا على فكرة... بس هتلاقيهم واقفين مع الحرس. وبقينا خلاص متعينين في الإدارة التركية هنا وهنمشي إدارة أمن شركة الكيلاني. ألف مليون مبروك يا نجمة."
قالت وعد بلطف: "الله يبارك فيك يا حضرت الظابط عادل."
قال عادل بمرح: "يعني يرضيكى يا نجمة البهدلة اللي عملها فينا الأستاذ ده وجبنا وراه آخر الدنيا، ولا عشان الواحد وحداني ومقطوع من شجرة فيظيت فيها بقا؟"
ضحكت وعد بشدة وقالت بمرح: "ليه بس يا حضرت الظابط ده بدل ما تتبسط إننا جبناك في بلد كلها مزز؟"
نظر عادل حوليه بطريقة مرحة وقال: "في دي معاكي حق هههههههه بصراحة بلدكم مليانة بكل ما لذ وطاب هههههههه... بس بردك الرحمة حلوة يا جدعان أنتم."
ضحكت وعد على حديث عادل المرح. فكان يتابع حديثهم أدهم بغيرة فقال برفع حاجب: "رحمة إيه يااض أنت اللي بتتكلم عليها؟ هو إحنا بنعذبك... وبعدين حد قالك يلا أنت متتجوزش وتكون أسرة بدل ما أنت زي قرد مقطوع كده 😂"
قال عادل بغيظ: "ما تلم لسانك ياض بوظتلي برستيجي قدام مراتك يا عم. المهم، أمال فين الأستاذ صبر الكيلاني أسلم عليه؟"
قالت وعد: "هوا هناك أهو يا حضرت الظابط."
وشورت له وعد على مكان جدها اللي كان جالس وقتها مع هيزال خانم. فقال بمرح: "طيب هروح أسلم بقا على باقي العرسان الأول." (وكمل بصوت أنثوي) "تكسير ليكم 😂"
ومشى عادل ليبارك لباقي العرسان. ففضلت وعد تضحك بشدة على خفة دم عادل. فقال أدهم بغيرة: "عجبك أوي هزارة؟ عشان كده ضحكتك مش فارقة وشك."
كانت حاسة وعد بالغيرة في كلام أدهم، فقالت باستفزاز: "آه والله دمه خفيف أوي... غريب إن ليك صاحب زي ده يا وحش الداخلية 😏"
قال أدهم بغيظ وهو بيجز على أسنانه: "لاااا ماهو من اللحظة دي مبقاش صاحبي خلاص... وبصي قدامك وبطلي تبصيله أحسن لك 😠"
نظرت وعد أمامها فعلاً وهي عاملة تضحك على طريقة أدهم وغيرته اللي تعشقها. فكان أدهم ينظر لها بحب يملأ عينيه لمعشوقته اللي يعشقها بجنون.
فبارك عادل لكل العرسان والعرايس بمرحه المعتاد. فعادل بطبعه إنسان مرح في حياته العادية، لكن في شغله شخص صارم جداً وجاد ويعشق أن أحد يتحدّاه في شيء، لأن بكده بيكون أقوى لأنه يكره التحديات، وعشان كده لقبوه بـ "دمساح الداخلية". وله فرقته الخاصة مثل أدهم، فهو وأدهم أقوى فرقتين في الداخلية.
فذهب عادل للجد وقال باحترام: "ألف مبروك يا أستاذ صبر لزواج أحفادك."
قال صبر باستغراب: "الله يبارك فيك... بس مين حضرتك؟"
قال عادل بابتسامة: "أنا الظابط عادل حسان المكلف أمسك إدارة أمنكم من قسم إدارة المخابرات في مصر يا فندم."
نظرت هيزال خانم لرودينا كإشارة لشيء، ولكن كانت رودينا في عالم آخر وهي تنظر لعادل بتركيز وهي تشعر بشيء غريب بداخلها.
فقال صبر بترحيب: "آه أهلًا وسهلًا بيك يا حضرت الظابط... أحب أعرفك بهيزال خانم مديرة العلاقات العامة في شركة الكيلاني اللي بدرها."
قال عادل: "أهلًا وسهلًا بحضرتك يا هيزال خانم."
قالت هيزال خانم: "مرحباً بك أنت أيها الظابط عادل."
نظر عادل لرودينا بإعجاب شديد ومد يده لها وقال: "مرحباً بحضرتك يا آنسة."
قالت رودينا برقة: "مرحباً بك أنت يا عادل بيك."
قال الجد صبر بتعريف: "الآنسة بتكون رودينا يا عادل بنت هيزال خانم، وبتشتغل مع والدتها في الشركة."
قال عادل بابتسامة: "بجد؟ أهلًا، وأكيد هنتقابل كتير يا آنسة رودينا."
قالت رودينا برجوع لشخصية الجزار وقالت بخبث: "أكيد يا عادل بيك."
ابتسم لها عادل ورحل ببيلا سعيد بابتسامة مجاملة واستأذن منهم ومشوا ليسلم على منى بحب، فهو يحبها مثل ما تكون والدته الراحلة. وكانت أعين رودينا على عادل بشيء غريب بداخلها يجذبها له.
فقالت بيلا بمكر: "شو بكي يا رودينا... لهي الدرجة يعجبك هذا الوسيم المصري؟ 😏"
قالت رودينا بتوتر: "هاااا... كنتي تقولين شي يا بيلا؟"
قالت بيلا بضحك: "لا ولووو كنت أقول إن الحفل رائع كثير برغم شعوري بالتوتر في الأجواء هي."
قالت رودينا بهدوء: "حقاً... وأنا أشعر بذلك كذلك، ولكن هذا الجو يشعرني بالراحة يا بيلا، فكفي لأمك هذا وانتبهي لحالك بدل ما أوري لكِ وجه الجزار يا بيلا."
قالت بيلا بسرعة: "لالالا بلا هذا الوجه الشرس يا رودينا... من الأحسن تكونين بذلك الوجه البريء، وجه رودينا، و عودي ذلك الوجه لبعد الزفاف بلييييز يا رودينا... اوكي."
قالت رودينا وهي تضع قدم فوق الأخرى: "أوكي يا بيلا، المهم لا تتكلمي علي لاقتلك في التو."
حركت بيلا يديها بخوف مصطنع على شفايفها بمعنى أنها لن تتكلم تاني. فابتسمت رودينا ببرود ونظرت لعادل اللي كان واقف مع دولد ومنى وهو يضحك بوجه وسيم جعل رودينا لا إرادياً تبتسم وهي تنظر لملامحه الرجولية بهيام. تعجبت له كثيراً، فهي لأول مرة تتعلق عينيها برجل بالشكل هذا.
فبسبب ما فعله هشام لها من ضرر نفسي وجسدي وهي طفلة ما زالت 10 سنوات، فهشام أبدع في قتل طفولتها وتدمير حياتها وأخذ براءتها منها بكل وحشية، ومن وقتها وهي كرهت كل صنف الرجال وتحقد عليهم. وكل ما تسعى لأجل أنها تكون أقوى وأقوى لترى كل معشر الرجال أمام أعينها مكسرين ومذلولين ويتمنون منها العفو.
ولكن تشعر بأنها منجذبة لذلك الرجل بطريقة غريبة. فهي لسه شايفاه ويمكن ما يلتقوا تاني، فلماذا تنجذب له لهي الدرجة؟ لماذا تتعلق عينيها به هكذا؟ لا لا، أكيد هي تتوهم وذلك مجرد انجذاب به فقط لأنه يختلف عن باقي الرجال الذين رأتهم في حياتها.
فتنهدت رودينا بصوت عالٍ بدون ما تشعر. فقالت هيزال خانم بقلق: "أنتِ منيحة؟"
قالت رودينا بانتباه: "همممم آييه آييه منيحة يا هيزال خانم."
قالت هيزال خانم بابتسامة: "من الأحسن أن تقولين لي أمي، فكل اللي هنا يعتقد بأنك ابنتي يا رودينا."
قالت رودينا ببرود: "ولكني مو ابنتك يا هيزال خانم، ولا يهمني رأي الجميع. المعذرة."
وقامت رودينا وتركتهم. فقامت بيلا خلفها، مابين نظرت لها هيزال خانم بحزن يملأ عينيها، ثم نظرت لأرجون اللي فور نظرها له ابتسم لها بخبث وكأنه يرسل لها إشارة لتتذكر حديثهم في الماضي.
Flash Back 📸
قالت هيزال خانم بغضب: "شووووو عم تقول يا أرجون؟ أنت جننت أم ماذا؟ كيف رودينا بتكون ابنتي أنا؟ مو رودينا بتكون هي عهد توأمتها لوعد الكيلاني، مو رودينا ابنة أسر الكيلاني يا ابله أنت."
قال أرجون بنظرات خبيثة: "لا رودينا مو ابنتها لجيهان. رودينا بتكون ابنتك أنتِ وأسر هيزال خانم. مو أنتِ كنتي على علاقة بأسر الكيلاني وعندما حملتي من أسر الكيلاني وولدتِ طفلك سراً. قال لكِ بأن طفلكما مات أثناء ولادتكم، وبعدها تركك وتزوجها لهيه جيهان فور تركك أيتها الخديعة."
شعرت هيزال خانم بالدوار يحتل رأسها وهي لا تستوعب ما تسمعه الآن من أرجون. فكيف طفلها الذي اعتقدت طول هذه الأعوام أنها ماتت أثناء ولادتها، والآن تتفاجأ بابنتها عائشة وأمامها طوال الوقت ولا تعلم بأنها ابنتها التي انفطر قلبها حزناً على فراقها. ومن بعد فراق ابنتها فارقها أسر بدون سبب وزواجه من تلك المصرية التي أخذت مكانها في قلبه لأسر. ومن وقتها وهي تحقد عليهم وتفعل كل شيء للانتقام منهم.
فقال سعيد بقلق عليها وهو بيسندها: "أنتِ منيحة يا هيزال خانم؟ أطلب لكِ طبيب؟"
رفعت هيزال خانم يدها له بالرفض وقالت: "أنا منيحة يا سعيد، اتركنا أنت واذهب."
نظر سعيد لها ونظر لأرجون بعدم راحة له وخرج، وأرجون ينظر لهيزال خانم بخبث. فرفعت هيزال خانم بعدم تصديق لما قاله أرجون.
"كييييف رودينا بتكون ابنتي؟ كيف فعلها أسر هكذا؟ كيف دارى علي كل هذه السنوات بأن ابنتي ما زالت عايشة ولم تمت مثل ما قال لي؟ كيييييف؟"
قال أرجون بمكر: "لاجل لا يتزوجك يا هيزال. أنتِ تعلمين بأن أسر له علاقات كثيرة وأنتِ من ضمن ضحاياه. وعندما تزوج وكون عائلة... تزوجها لتلك المصرية جيهان وأنجب منها طفلين. وعندما اختفت جيهان وابنتها، تزوج بعدها مرة واثنان وأصبح لديه أولاد كثر. إذا كان يعشقك بحق... كان تزوجك وما كان تركك بعد ما أنجبتي له طفل وخدعك بموته. وأنتِ أنجبتي طفلة وكانت كل هذه الأعوام تكبر في حضنها لتلك المصرية وفي حضنه لأسر وتركك وحيدة حزينة يا هيزال."
نظرت له هيزال خانم بغضب، ثم مسكته من ملابسه وقالت بعصبية: "وإذا كانت رودينا ابنتي أنا يا أرجون... فكيف تفعلون بابنتي هكذا أيها الوغد؟ كيف تدمرون ابنتي هكذا وتدخلونها داخل عالمكم الوسخ وتزرعها داخل المافيا وتجعلها تدير لكم أعمالكم السيئة؟ كيييييف تفعلون هكذا بابنتي؟ كيييف؟"
قال أرجون بمكر: "مو أنا يا هيزال، وأنتِ تعلمين من الذي يحقد وبشدة على عائلة الكيلاني. ذلك هشام الذي فعل هكذا برودينا، وهو الذي أدخلها للمافيا لاجل يدمرها على الآخر، وبهيك راح تدمر هي عائلة الكيلاني. لكن المهم الآن أن لا يسير أن تعلم رودينا بأنها ابنتك أنتِ."
صدمت هيزال خانم: "شووو... كيف تقول لي بأني بعد ما علمت بأن ابنتي ما زالت عايشة، ولا أقول لها بأنها ابنتي أنا وأضمها لحضني بشوق كبير؟"
قال أرجون بمكر: "فكري منيح يا هيزال. أنتِ لديكِ عداوة مع عائلة الكيلاني، والآن رودينا تظن بأنها ابنة لأسر الكيلاني ولجيهان. والآن أسر توفى وجيهان ووعد مختفيين... وذلك أنسب وقت لزرع رودينا داخل عائلة الكيلاني وتدمرهم على الآخر. أعلم بأنك تشتاقين لابنتك، ولكن فكري قليلاً في نيران انتقامك من تلك العائلة، والذي رح تسترجعه رودينا لكِ. ولكن عندما تعلم بأنها ابنتك أنتِ... رح تنسي ذلك الانتقام وكل شيء وتنسي بأننا خدعناها وصورنا لها بأن توأمتها وعد كاذبة وسرقت منها كل شيء وكانت هيا السبب في تدمير رودينا. فشو هو رأيك يا هيزال خانم؟"
سندت هيزال خانم على المكتب بتفكير وعينيها تدق بنيران الشر لعائلة الكيلاني، وهي كل ما تريده الانتقام منهم وأشد انتقام كمان.
ثم نادت بصرامة على مساعدها: "سعييييييييييد."
دخل سعيد بسرعة وقال: "أؤمرينى يا هيزال خانم."
قالت هيزال خانم بحدة: "ذلك الحديث الذي استمعت له سر... سر بيننا نحن الثلاثة، وإذا خرجت كلمة واحدة خارج هذه الغرفة لأحد رح أقتله. مفهوم يا سعيد؟"
قال سعيد بإيماء: "مفهوم يا هيزال خانم."
نظرت هيزال خانم لأرجون بحدة: "مفهوم يا أرجون أغا أغلو."
قال أرجون بابتسامة خبيثة: "بالطبع يا هيزال خانم."
كانت تنظر هيزال خانم للفراغ بشر وغضب جحيمي، وأرجون ينظر لها بنظراته الخبيثة التي تمتلئ بالمكر. فنظر سعيد لأرجون بعدم راحة من نظراته، ولكن ليس بيده شيء ليقوله بعد الذي قاله أرجون لهيزال خانم.
Back 📷
تنهدت هيزال خانم بحزن مخفى ونظرت لرودينا، ولاحظت بأنها تقترب مع بيلا من العرسان. فشورت هيزال خانم لسعيد بسرعة، فقترب منها بانتباه.
فقالت: "سعيد اذهب سريعاً بجانبها لرودينا ولا تتركها."
أومأ لها سعيد وذهب بسرعة لرودينا وبيلا. فنظرت له رودينا بضيق شديد وتجاهلته وذهبت أولاً لكريم وشمس. فبركت رودينا لهم وهي تنظر لكريم بحزن وهي تتمنى ضم شقها وكسب الأمان والحماية، مابين زرع شقها، ولكن مو الآن، ويمكن بعدين، أو يمكن ده مش هيحصل أبداً. فبركت رودينا للكل بكبر وغرور وبرود.
وحان لقاء التوأمتان. فاقتربت رودينا من وعد اللي كانت تقف بابتسامة جميلة، ولكن كانت كل ما كانت تقترب رودينا من وعد خطوة كانت تشعر بشيء غريب بداخلها.
فتوقفت رودينا أمامها ووعد تنظر لهم باستغراب. فقالت: "ووووووووو... يتبع 🤫🤫🤫🤫🤫🤫"
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الندى
كانت رودينا تتقدم من وعد ببرود، وذلك الشعور الغريب داخلها ودقات قلبها تتعالى بشكل زاد اندهاشها. فتوقفت رودينا وبيلا وسعيد أمام وعد، التي نظرت لهم بابتسامة استغراب.
فقالت رودينا بصوت تجاهد بخروجه، ببرود وبتكبر:
"مبروك لكِ وعد... أتمنى لكِ حياة سعيدة مع زوجك."
ردت وعد بابتسامة:
"شكراً لكِ يا آنسة... بس آسف، مين حضرتكم؟"
عرفها سعيد:
"الآنسة تكون رودينا... ابنة هيزال خانم. دي، وهي بتكون بيلا رفيقتها."
قالت وعد بلطف:
"آه، أهلاً وسهلاً بيكِ."
ومدت لها وعد يديها بابتسامة، فنظرت رودينا ليد وعد بشيء غريب داخلها. والكثير من الأعين الخبيثة مركزة على تلك التوأمتان. فكانت بيلا وسعيد ينظرون لرودينا بدقة وقلق، ليسطروا عليها غضبها وتفعل شيئاً غير محسوب. ففضلت رودينا تنظر ليد وعد الممدودة بتردد، مما زاد تعجب وعد. فكانت ستنزل يدها بإحراج شديد، ولكن فجأة وضعت رودينا يدها في يد توأمتها، وهي تنظر لعيون وعد بدقة، وشيء غريب يملأ قلب تلك التوأم. وهم ينظرون لبعض بحيرة.
فلاحظت وعد الشبه الغريب الذي يشبه رودينا لتوأمتها، التي انحرمت منها في لحظة غدر لم تنساها حتى الآن. رغم أن ماضيها كله ممحى من عقلها، ولكن تلك اللحظة كانت كالكابوس يتردد في كل منام لها. فيا الله، كم تشبه رودينا في لون الشعر والحواجب والأعين، والتشابه الغريب الذي في ملامح رودينا لعهد توأمتها.
فكانت تنظر لها رودينا بحيرة تملأ عينيها. فظنت عندما تتواجه مع تلك اللصة، ستُمسك بعنقها حتى تطلع روحها في يديها، أو تجرجرها من شعرها وترد فيها كل الأذى الذي تعرضت له بسببها. ولكن تعجبت رودينا عندما وجدت نفسها مترددة ومحتارة، وذلك الشعور داخلها يربكها أكثر ما هي مرتبكة.
فشدت رودينا يدها من يد وعد سريعاً، وقالت بسرعة:
"كتير سَعِد لأجلك وعد... المعذرة."
وتركتهما وعد ومشت بسرعة. فابتسمت لها بيلا وسعيد، وتركاها وذهبا خلفها. لرودينا ووعد تنظر لرودينا باستغراب شديد، وهي مش فاهمة ليه تركتها رودينا ورحلت بالشكل ده.
فجاءت عين وعد على هشام، لتراه ينظر لها بعيون تمتلئ بالقسوة والشر، جعل القلق والتوتر والخوف يملؤون قلبها. ولكن فجأة جاءت چنات وتوقفت أمام وعد بابتسامة جميلة.
وقالت:
"وعد، بنا هيا، لأن جدو طالبنا ليأخذ لنا المصورين صورة جمعية."
ردت وعد بملل:
"هوا جدو مشبعش تصوير... احنا اتصورنا كتير أوي... وكل ده على الفاضي يعني."
قالت چنات بحِدة مرحة:
"ما لكِ دخل وعد... وهيا بنا الآن لجدك، يعلّي علينا نيران غضبه، وأنا مو مسؤولة عن أي شيء."
ردت وعد بصدمة:
"بقا كده يا چوجو... تبيعينى كده من غير أي كلام يا لئيمة أنتِ."
قالت چنات بضحك:
"طبعاً قلبي."
وأخذتها چنات ومشت، فحملت وعد فستانها لتستطيع التحرك من كبره، وهي تضحك على تلك المجنونة.
كانت رودينا ماشية وهي تشعر بالاختناق، فتوقفت فجأة.
فقال سعيد بتعجب:
"آنسة رودينا... أنتِ منيحة؟"
ردت رودينا بضيق:
"منيحة سعيد... هيا اذهب أنت وبيلا للطاولة، وأنا رح أشرب شيئاً وأتي خلفكم في الحال."
قالت بيلا بقلق عليها:
"أوكيه... رح أذهب أنا معكِ، وأذهب أنت سعيد للطاولة."
أومأ لها سعيد، فقالت رودينا بحدة:
"بيلا، سعيد... قلت الآن اذهبوا للطاولة، أحسن ما أغضب عليكم الآن."
أومأ لها سعيد وبيلا وذهبا. فتحركت رودينا نحو البار، وهي تتجاهل بملل نظرات الإعجاب والشهوة من أعين الرجال لها ببرود شديد.
فقالت للجرسون ببرود:
"ائتِ لي بكوب من النبيذ الأبيض."
رد الجرسون:
"أوكي آنسة رودينا."
وبدأ الجرسون بتحضير مشروب رودينا، لتتفاجأ رودينا بعادل يقف بجانبها، وقال للجرسون بهدوء:
"كوب ماء من فضلك."
رد الجرسون:
"أوكي عادل بيك."
ووضع الجرسون أمام رودينا مشروبها، فحملته رودينا وبدأت تشرب من الكأس ببرود، وهي تتجاهل النظر لذلك الوسيم. ولكن قاطع عادل الصمت.
عندما قال بمرح:
"ده أنا حظي حلو بقا، لنتقابل مرتين في نفس المكان."
ردت رودينا وهي تشرب من الكأس ببرود:
"ذلك ما له دخل بالحظوظ عادل بيك... أنت الآن في بلدي إسطنبول، ومن المؤكد أننا رح نتقابل عدة مرات، لأننا رح نعمل في مكان وشارك، ومن الطبيعي أننا رح نرى بعضنا من حين لآخر عادل بيك."
قال عادل بابتسامة جذابة:
"أنا عارف الكلام ده كويس... لكن اللي متأكد منه إني هكون سعيد جداً في كل لقاء لينا، لأن إني هكون أكتر راجل محظوظ، لأن إني هقف وأتكلم مع أجمل بنات إسطنبول."
ابتسمت رودينا رغم عنها، وقالت وهي تنظر له:
"من الواضح إنك شاب عاشق للنساء الجميلات عادل... لهيك تغزلني الآن بكل جرأة ومن غير خوف من شيء."
سند عادل على البار بجانبها بنظرات أثبتتها لرودينا، وقال:
"بالعكس... أنا بطبعي مش منجذب لأي بنت بسهولة كده... لكن بصراحة مش عارف إيه اللي جرالي من وقت ما شفتك... زي ما يكون حاجة غريبة شاداني ليكِ."
ردت رودينا بتوتر حاولت تخفيه:
"انت كتير مبالغ... أنت الآن رأيتني عادل بيك... فكيف انجذبت لي بتلك الطريقة؟"
قال عادل بحيرة:
"مش عارف... لكن أكيد مسيري هعرف أي سبب انجذابي ليكِ... بس بلاش تقولي لي عادل بيك دي... أنا اسمي عادل... عادل وبس."
ردت رودينا بابتسامة مرتعشة، وهي مش عارفة هي مالها النهارده، فتتصرف تصرفات غير عاداتها في تلك اللحظات الغير مفهومة.
فقالوا:
"أوكيه عادل... وأنت أيضاً قل لي رودينا... رودينا فقط."
قال عادل بابتسامة:
"أوكيه رودينا... اسمك جميل أوي."
قالت رودينا وهي تشرب من الكأس بيد ترتعش رغم عنها:
"مر... مرسيه عادل."
(وقالت لنفسها)
"يا الله ما بي أنا... ليش أرتجف هيك ودقات قلبي تتعالى، كأني أرقد مو متوقفة في محلي."
ثم نظرت لعادل بحيرة، وكان عادل ينظر لها كمان بنظرات عينيه الزيدوني، وهم ينظرون لبعض بصمت. وكل منهم كان يشرب من كأسه بحيرة تملأ قلبهم.
فكانت هيزال خانم تتابع تلك النظرات بتعجب. فنظرت سريعاً على طاولة أرجون، لترا هشام جالس على كرسيه، وهو يتابعهم بنظرات لا توحي بالخير. فشورت هيزال خانم بسرعة لسعيد، الذي مال عليها باحترام.
فقالت هيزال خانم بحدة:
"سعيد... اذهب لرودينا وأئتِ بها، فالحال."
قال سعيد باحترام:
"تأمرين هيزال خانم."
وتركته سعيد وذهب. فنظرت هيزال خانم بغضب لهشام، وقالت داخلها:
"من المستحيل أني أتركك لتؤذي ابنتي مجدداً هشام... في زماناتي تركتك تقتل طفولتها وتسلب منها براءتها وحريتها بوحشية، لأن كنت أظن بأنها ابنته لأسر الكيلاني. ولكن بعد ما علمت بأنها ابنتي أنا، حميتها منك قبل الجميل، ورح أحمي ابنتي حتى يأتي يومي وأموت، ولكني مو تاركة ذلك العالم قبل ما أطمن على رودينا وأتأكد بأن شرك وشر أرجون انتهى من ذلك العالم هشام آغا أغلو."
لاحظ أرجون نظرات هيزال خانم لهم، فنظر لهشام، الذي كانت عيونه على رودينا بحدة تملأ عينيه.
فقال له:
"هشام انتبه لنظراتك... من تنظر لها الآن ليست وعد ابني... هي رودينا الجزار... فانتبه لنظراتك لها."
قال هشام ببرود:
"مش مهم هي مين... لأن كده كده هما الاتنين عندي واحد بابا... بس فيه حاجة كده شايفها ومستغربها أوي... لكن هتفدني كويس أوي بعدين."
قالت ماريه بضيق:
"مو بيصير هشام تتلك تنظر لها هيك أمامى... خذ خزرك لوجودي على الأقل."
نظر هشام لها ببرود.
ما بين نفخت ماريه بضيق، فنظر لها سليم بسخرية، ونظر لهشام، الذي ما زال ينظر لرودينا بدقة.
كانت رودينا ما زالت تقف مع عادل، وهم ينظرون لبعض بصمت. ففجأة جاء سعيد عليهم واقترب من رودينا، وهمس لرودينا بكلام مش مسموع. فنظرت رودينا بعيون تمتلئ بالشر لطاولة أرجون.
وزاد على هشام، لتراه ينظر لها بتلك النظرات الخبيثة، فجمدت رودينا يدها على الكأس بغضب شديد.
وقالت بحدة:
"تمام سعيد."
نظرت رودينا لعادل، ولسه هتتكلم، ولكن فجأة جاءت فتاة وضمت عادل فجأة أمام أعين رودينا، التي كانت تنظر لها بغضب لا تعرف سببه.
فقالت الفتاة بنظرات تمتلئ بالحب:
"عدول، إزيك عامل إيه؟ جيت إمتى يا راجل أنت؟"
قال عادل بحب أخوي:
"الحمد لله يا قلبي... وأنا لسه جي من يومين يا مجنونة أنتِ."
قالت سما بمرح:
"بس والله نورت إسطنبول يا حضرة الرائد عادل باشا."
ضحك عادل على تلك المجنونة، ثم نظر لرودينا ليراها تنظر له بنظرة مش مفهومة. فلاحظت سما نظرات عادل لتلك الحسناء البالغة في جمالها ومظهرها الجريء جداً.
فقالت:
"إيدا يا عدول، أنت لحقت تعلّق بنت من بنات إسطنبول ولا إيه؟"
قال عادل برفض:
"لا خالص يا أم لسان طول... دي رو...!!"
فجأة صمت عادل، عندما تركته عادل بغيظ شديد، وهي تشعر بأن دمها يغلي، وهي تمنع حالها بالعافية، بمسك عنق تلك الفتاة بقوة حتى تطلع روحها في يديها.
فكان ينظر عادل لرودينا باستغراب. فقالت سما بغيظ:
"إيه قلة الذوق دي؟ فيه حد يمشي كده من غير أي كلام؟ هه... هستنى إيه من واحدة من طريقة لبسها، واضح إنها إنسانة وقحة ومش محترمة."
قال عادل بصوت حاد:
"ميصحش كلامك ده يا سما... البنت عملت لك إيه لتقولي عنها كده؟ وبعدين أنتِ مالك بطريقة لبسها... يا ريت تاخدي بالك من كلامك بعد كده، لأنها هتكون زميلتنا في شركة الكيلاني، ومش عايز مشاكل من ورا لسانك الطويل ده."
قالت سما بملل:
"أففففف حاضر يا عادل... أنا راحة أشوف الظباط اللي واقفين عند أبواب الدخول والخروج."
وتركته سما بغيظ ومشت، وهي تنظر لرودينا بغيظ شديد. فهي تسعى من سنوات لأجل عادل يراها ويحس بمشاعرها نحوها، ولكن دائماً يجيبها بأنه يحبها آه، لكن مثل أخته. ولكنها لم تستسلم وما زالت تحاول بأنها تجذبه لها وتخليه يحبها.
عند العائلة، كانت العائلة تجتمع في صورة جمعية رائعة. فكان صبر الكيلاني يجلس على كرسي أنيق جداً في منتصف العائلة، وكل قابل يقف بجانب بعض على شكل مثلث للأعلى. وكانت تقف فيروز وكمال بجانب صبر. وكان يقف تيار، وهو يضع يديه بجرأة على خصرها لهدى، التي كانوا يقفون بالقرب من معتز وسارة، التي لم تنتبه لوجود هدى خالص. أصلاً كانت متوترة بشدة من نظرات تيار لها، التي تسبب لها حالة من الهلع والخوف. ليعرف معتز الحقيقة. وكانت دولد تقف وبجانبها لمى، التي كانت عينيها على أحمد، الذي كان يقف مبتسماً وحاطط يديه بتملك على خصرها لمرام. وكانت تقف منى بجانب أدهم ووعد بابتسامة حنونة. وطارق كان يقف وبجانبه نورسين، وهو ينظر لها بنظرات تمتلئ بالعشق السري.
فشاور لهم المصور بالسبات، والتقطت لهم صورة جمعية رائعة الجمال والدفء العائلي، مثل ما تملأ بالكثير من البسمات والنظرات الكاذبة، مثل ما تملأ بنظرات الخبث ونظرات الحب الأناني ونظرات الاشتياق ونظرات العشق الصادق، الذي يُظلم في تلك الحياة القاسية.
بعد ما انتهت التقاط الصورة، ذهب كل قابل مكانه، وهم مبتسمين للمدعوين بمجمل وإرهاق من ذلك اليوم الطويل جداً والمتعب للجسد والأعصاب.
كانت مليكة ومحمد يقفون وهم يتحدثون مع شاب وفتاة بابتسامة، وتلك الأعين الخبيثة تتابعهم. لحد ما مشم الشاب والفتاة. فتقدم الشاب والبنت من مليكة ومحمد. فكانت مليكة تنظر للحفل، ولكن أول ما جت عينيها على الاثنين دول، انصدمت بشدة، وهي مش متخيلة أنها كانت هتشفهم تاني بعد تلك السنوات الطويلة. فتوقف الشاب والبنت أمامهم. فنظر له محمد بغضب شديد، وهو ينظر لردة فعل مليكة عندما ترى حبيبها القديم يقف أمام عينيها.
فقالت مليكة بصدمة:
"مصطفى... لينا... هه... متذكرش إني عزمتكم للزفاف... فااا بتعملوا إيه هنا ياتر؟"
قالت لينا بخبث:
"أتينا لنقول لكِ مبروك مليكة شو بكي... هيك تتحدثين مع رفاقك حبيبتي."
ردت مليكة بألم:
"أنتم عمركم ما كنتم رفاقي لينا... وأنتِ عارفة أنتم كنتم بنسبة لي إيه... لكن الحمد لله إني عرفت حقيقتكم بعد فوات الأوان."
قال مصطفى بمكر:
"صح مليكة... ولكننا أتينا لنبارك لكِ فقط... مو لشيء آخر." (ثم قال لمحمد بصوت حاد) "مبروك سيد محمد... مو اسمك محمد؟"
قال محمد بابتسامة باردة:
"آه اسمي محمد يا أستاذ مصطفى... وبشكرك من قلبي إنك جيت بنفسك لتبارك لي بنفسك... لكن وجودك مش مرغوب فيه يا أستاذ مصطفى."
قال مصطفى بخبث:
"أعلم بذلك محمد... ولكني مو آتي لك ولا للعرسان الباقيين... أنا آتي لأجلها لمليكة... مليكة فقط."
كان محمد هيهجم على مصطفى بغضب شديد وغيره، ولكن بسرعة مسكته وعد، وهي ترى الصحافة التقطت لهم الكثير من الصور. ومصطفى ينظر لمحمد باستفزاز تام. أما لينا فكانت تنظر لمحمد بإعجاب شديد وجرأة.
فقالت مليكة لمحمد برجاء:
"محمد اهدأ... هو بيعمل كده لينرفزك... أنا عارفة مصطفى كويس وعارفة حركاته وعارفة هو هنا ليه... فلو سمحت متخليهوش ينتصر عليك ويعصبك... متحاولش تتأثر في كلامه عشان خاطري يا محمد."
نظر محمد لاعين مليكة بغضب، ولكن غضبه اختفى شيئاً فشيئاً أمام نظرات الرجاء من أعين مليكة. فتنهد بضيق، وهو ينظر لنظرات مصطفى المستفزة.
نظرت مليكة للينا، لتراها تنظر لمحمد بنظرات تعرفها جيداً. فجزت على أسنانها بغيره، وابتسمت فجأة بخبث، واقتربت من محمد أكثر بطريقة نرفزت مصطفى وجعلت لينا تنظر لها بضيق، وأدهشت محمد، وهم قريبين من بعض بشدة، ولا يفرق بينهم غير سنتيمترات.
فقالت مليكة بهمس أمام شفايف محمد:
"حط إيدك على خصري."
قال محمد بتفاجؤ من قربها واللي بتقوله:
"إيه؟"
شعرت مليكة بالكسوف من قربها ده من محمد، فقالت مجدداً:
"مش وقت صدمة... حط إيدك بس على خصري، وبعدين نتكلم."
نظر محمد بضيق لنظرات مصطفى، اللي تحولت للغضب، وهو يظن بأنها بتعمل كده لتغيظه به. فتنهد بضيق وحط إيده فعلاً على خصرها لمليكة، وهو يبتسم لها.
ثم ضحك بطريقة تعجبت لها مليكة، وقال بمكر:
"ههههه بلاش يا حبيبتي الكلام ده دلوقتي... خلي الكلام الجميل ده بعد الفرح أحسن... هيكون أجمل في أوضتنا يا حبي."
تلونت خدود مليكة بخجل شديد من كلام محمد، ولكن كلام محمد نرفز مصطفى بشدة، فقال:
"الله يخليكم لبعض... من يراكم يظن بأنكم رح تصيروا أسعد زوجين في العالم... ولكن لا أظن بأن ذلك صحيح."
قالت لينا بخبث:
"ليش عم تقول هيك حبيبي... أنا أراهم مناسبين كتير لبعض... برغم تعجبي بأن مليكة تعشق من جديد كأي فتاة... ظنيت إنها رح تكره العشق، ولكني انخدعت فيها حقاً... ولكن هالمرة اختيارك كان مختلف للغاية مليكة... ولكن كعادتك مليكة مو بتختاري حبيب أي شيء... ولكنك اخترتي شاب وسيم للغاية ويسرق القلوب من أول نظرة بحق."
ردت مليكة بحدة:
"من الواضح إن زيك زي لينا... أنا فكرت إن لما تتجوزي حبيبك مصطفى هتتغيري، والسم اللي جواكي نحيي هيزول... ولكن اللي فيه داء بقا... بس أنا مش هدقق على كلامك عن جوزي قدام عيني... لأن من الواضح إنك مش محترمة جوزك ولا شايفة جوز، فجاي تعكسي جوزي بكل وقاحة كده... فمن الأحسن متكلمش أكتر عشان ما اعملش بينكم مشا مشاكل ولا حاجة... لكن برضو مش هسمحلك تغزلي في جوزي يا لينا... ومش هكرر غلطة الماضي من تاني... وأظن إنك فاهمة بلمح لأيه يا حبي."
امتلأت عيون لينا بالغضب والحقد نحو مليكة. فكانت لسه هتتكلم بغضب، ولكن منعها مصطفى عندما جمد يده على يدها بحذر. فنظرت له لينا بضيق وصمتت. فنظر مصطفى لمليكة ومحمد بنظرات مش مفهومة، ونظر لمليكة نظرة جعلت مليكة ترد له النظرة بنظرة تحدي، وهي تلف يديها حولين إيد محمد وهي تبتسم له برقة.
فقال مصطفى:
"كان بودي أنتظر أكثر من ذلك لأرى كم الحب الذي تظهرونه لنا وللجميع... ولكني مو فاضي الآن، ولكن قريباً سوفا نتقابل مجدداً."
وجه مصطفى يمشي، ولكن أوقفه محمد بابتسامة تحدي:
"ما أظنش إننا ممكن نتقابل تاني يا أستاذ مصطفى."
قال مصطفى بابتسامة ماكرة:
"ولكني أظن ذلك أستاذ محمد... ولكن مو ضامن كيف رح نتقابل مجدداً."
ونظر لمليكة بزوغ مغزى، وتركهم ومشى، هما ولينا ومحمد ينظرون له بغضب شديد.
فقالت مليكة بضيق:
"قلت لك بلاش يعصبك يا محمد."
قال محمد بضيق:
"طب منا هادي أهو."
قالت مليكة:
"لا مش هادي يا محمد... نظراتك كلها غضب... أنا عارفة إنه مستفز، لكن متتأثرش بكلام واحد تافه زي ده."
قال محمد بغيظ:
"هيا إيه عارفة عارفة عارفة... طب ما أنتي عارفاه أوي كده... ليه بقا سبتو بعض؟ طب ما أنتي حافظة حبيب القلب أوي كده."
ردت مليكة باختناق وغضب:
"طب ما أنا سألتك إيه سبب انفصالك عن إنجي... أنت كمان ملكش أي حق تسألني سبب انفصالي عن مصطفى... ويا ريت تركز إننا مش متجوزين بجد يا محمد... متصدقش كل اللي بيرا ده، ومش عشان بستنى قدام الكل وإني بقيت مراتك يبقى ليك الحق تدخل في حياتي وتصدق إننا بجد متجوزين."
رد محمد بغضب مكتوم:
"هه... متخفيش يا مليكة... أنا لا أصدق إننا فعلاً متجوزين، برغم إننا في الحقيقة متجوزين فعلاً، بس مش مهم دلوقتي... لكن إني مدخلش في حياتك دي معاكي فيها حق... لكن متنسيش إني راجل وراجل شرقي كمان، وإن دمي حر، وفكرت إنك تقللي مني أو تعيشي حياتك بحرية، ولا كأنك على ذمة راجل مش مسموحة... ويا تتقبليها بمزاجك، يا أنتِ حرة يا مليكة."
ردت مليكة بحدة:
"أنت متقدرش تعملي حاجة يا محمد، وأنا هعمل اللي أنا عايزاه... ووريني انت هتعمل إيه بقا."
تركته مليكة ومشت بغيظ شديد منه، فلحقت بها نورسين بسرعة، وقالت:
"ما بكِ مليكة... لآين سوفا تذهبين الآن؟"
ردت مليكة بضيق:
"مش راحة في حتة نورسين... بس حاسة إني مخنوقة شوية... فقولت أتحرك شوية من مكاني."
قالت نورسين بابتسامة:
"تمام حبيبتي... ولكن مو تبتعدين، لأن جدو محضر لكم سبريس."
ردت مليكة باستغراب:
"سبريس إيهـ..."
لم ينتهي حديثها لمليكة، إلا وتفاجأت بصريخ البنات بحماس، عندما دخل مغني مشهور للحفل، وهما يلقون التحية على المدعوين، وتوقف على المسرح.
وقال:
"ولا سَعِد بوجودي في زفاف رائع مثل ذلك الزفاف، ورح أغني لكم أجمل غنية لي، وهي الرقصة الحماسية... وهي بنا لنرقص رقصة الكيسواد."
قال أدهم بتعجب:
"إيه الرقصة دي كمان؟ ومال الكل مبهور بالمغني ده كده ليه؟"
ردت وعد بتوضيح:
"لأنه وسيم وشخصية زي ما أنت شايف، وأغنية حلوة... والبنات بتحب جداً النوعيات دي من المغنيين... مش شايفهم فرحانين إزاي من وقت ما دخل."
نظر لها أدهم برفع حاجب ونظرات سخرية. فنظرت له وعد وضحكت رغم عنها على مظهره.
فقال عبد الرحمن لملك:
"ورقصة دي كمان بتترقص إزاي؟ إيه الفرح اللي كله رقص ده بس يا ربى."
قالت ملك بضحك:
"وايه يعني يا حبيبي... ولكن الفرح لذيذ خالص... والرقصة دي عاملة زي رقصة الزئبق، بس فيها حماس أكتر." (طبعاً مفيش رقصة بالاسم ده، فمحدش يركز.)
كان كل قابل يتحدثون مع بعض. فنظر الجد لكريم بطريقة فهم بها كريم، فابتسم له ومسك إيد شمس بتملك، تحت نظرات عيون سليم الغاضبة، وتحرك بها إلى ساحة الرقص. وكل قابل يتحركون خلفه. والكل يصفق لهم.
فكل اتنين وقفوا أمام بعضهم، وهم ينظرون لبعض بحب، وهم يرفعون إيديهم في الهواء، وهم يتحركون بحماس مع لحن الأغنية.
فبدأ المغني يغني أغنيته بصوته الجميل:
"حاسس في قلبي لهفة عم تدفعني إني أروح"
"وميل بإيدي وأعزمها"
"على رقصة وبسري أبووووح"
"رح أقوي قلبي وما أخااااف"
"منو خسارة الاعترافااات"
"ملاك نزل على الأرض يستاهل كرمالو ترووح"
"شو عملت فيا من لمااا"
"لت على خصرا الشااال"
"ترقص قدامي وتتغنااا، تتلت يمين شمال"
"وتهز بشعرا الحرير"
"ما يتحمل قلبي الصغير"
"أييه ولا دوخني كتيييير خصرا الميال"
"أحلى صبية بشوووووف"
"بعشق خجلا وخوفه"
"حاكيني بنوعي تفهمي، حطي النقط على الحروف"
"هزي براسك ما بقى، وتركي عليا اللي بقى"
"سموني في الحب الشقي والدنيا عم تزهر"
"راضييني بقلبي خليتك"
"يخرب بيتك شو سويتي"
"للشهر غري عبّيتك، جهزي حالا"
"ليك عيوني مدري كيف"
"صوتك حنانو مخيف"
"صفيلي نيتك أصدي شريف، لا تشغلي بالك"
"أحلى صبية بشوووووف"
"بعشق خجلا وخوفه"
"حاكيني بنوعي تفهمي، حطي النقط على الحروف"
"هزي براسك ما بقى، وتركي عليا اللي بقى"
"سموني في الحب الشقي والدنيا عم تزهر"
"بحلم أكفي عمري حدك"
"شو بحكي عن حمرة خدك"
"لما إيدي الغرة بدّره، عيونا بينبعسو"
"كل الحلا جاي من أين"
"فستلة شامّات الويل"
"تأبرني رموش العينين طوال بينئآآآسوو"
"أحلى صبية بشوووووف"
"بعشق خجلا وخوفه"
"حاكيني بنوعي تفهمي، حطي النقط على الحروف"
"هزي براسك ما بقى، وتركي عليا اللي بقى"
"سموني في الحب الشقي والدنيا عم تزهر"
"يلاآآآآآ"
"حلمتني حلاآآآآ تضحكي أيييه ولآآآآآ"
"ونعيش بصوت الضحكات تملا الأرض كلاآآآآ"
"اعطيني غمزتي ودوبيني"
"إيدك بإيديا أشباكي وخليها على الله"
"خليها على الآآآآآآه"
"أحلى صبية بشوووووف"
"بعشق خجلا وخوفه"
"حاكيني بنوعي تفهمي، حطي النقط على الحروف"
"هزي براسك ما بقى، وتركي عليا اللي بقى"
"سموني في الحب الشقي والدنيا عم تزهر"
انتهت الأغنية، وكل اتنين ينظرون لبعض بحب يملأ أعينهم، وهم ينهجون من فرط حماسهم في الرقص، وهم يبتسمون لبعض ابتسامة تحمل الكثير من معاني الحب الصادق لبعضهم.
ولكن تلك النظرات لم تعجب من يكرهون لهم السعادة والراحة، وهم ينظرون لهم بعيون تمتلئ بالحقد والغل والغضب، والكثير من الخطط الشيطانية تأتي على رأسهم الخبيثة لأبطالنا العشاق.
وأخيراً انتهى ذلك اليوم الجميل بتعب شديد للكل، وذهب كل اتنين لجناحهم الخاص. والبنات متوترة بشدة، ولكن كانوا يطمئنون أنفسهم.
ما بين تولا الجد وباقي العائلة بتوديع المدعوين للحفل بابتسامة لطيفة.
فتوقف أرجون أمام الجد بنظرات خبيثة، وقال بمكر:
"مبروك لأحفادك صبر الكيلاني... حقاً كان الزفاف في غاية الجمال... ولكن تلك السعادة مو دائمة صبر بيك، ونحن الذي سوفا ننتصر في الآخر... وحفيدتك وعد ستكون تحت يدينا في أقرب وقت."
ابتسم صبر بسخرية، وقال:
"بتحلم يا أرجون آغا أغلو... لأن حفيدي ستفضل في أمان بعد الآن... أنتم حاولتم كثيراً زمان تحقيق انتقامكم، ولكن لم يحصل... عاوز بقا دلوقتي بعد ما بقت مع رجل عضبه عامل زي العاصفة وحواليها حمايتها بالكامل، وأنت عارف كويس مين عائلة الكيلاني، وتقول لي ستكون تحت أيديكم... تؤتؤتؤتؤ مش متخيل كم اليأس الذي بقيتم فيه يا أرجون... عشان كده بتدو من لا شيء."
قال أرجون بغضب:
"مخدوع كثيراً بسهرك وكم صبر بيك، ولكن الشر سوفا ينتصر في الآخر... وتأكد من حديثي هذا."
رد كمال ببرود:
"سوفا نرى ذلك أرجون بيك... والآن وداعاً، لأننا تحملناكم كثيراً في ذلك اليوم... ولا نتحمل رؤيتكم أكثر من ذلك... إلى اللقاء في وقت آخر."
نظر له أرجون بغضب ومشى. فقال كمال لصبر عندما رأى شحوب وجهه:
"ما بك أخي... أنت منيح؟"
قال صبر بضيق:
"مش مرتاح لكلامه يا كمال... حاسس إن الكلب ده ورا كلامه ده حاجة... لكن مش هسمح له، مش هسمح له يا كمال يدمر عائلتي طول ما أنا على وش الدنيا."
قال كمال بثقة:
"لا تقلق أخي وثق بأحفادك... لا أحد سوفا يترك هؤلاء الحمقى يؤذون وعد بشيء... ثق بهم أخي."
تنهد صبر:
"واثق... واثق يا كمال... لكن مش واثق في الكلاب دول... عموماً الأمير دامله عاوز يجتمع بينا لتحل الخلافات ما بيننا... لكن أنا اتفقت معاها إننا نجتمع بعد ما ترجع من سفرها، لأنها هتسافر في مؤتمر لبورصة... ولما ترجع هيكون كل شيء اتحل إن شاء الله."
قال كمال بتنهيدة:
"أكيد أخي... هيا بنا لترتاح في غرفتك، خلاص الكل رحل."
أومأ له الجد وذهب معه ليرتاح، وذهب الكل لغرفته بتعب شديد من ذلك اليوم الطويل المنهك للجسد والأعصاب.
في جناح كريم وشمس... كانت تقف شمس في الحمام بعد ما بدلت فستانها. فكانت تقف أمام المرآة وهي تسترجع مشهد كريم وهو يبوسها في الفرح، بجسد يرتجف بشدة. فرفعت شمس يديها ونظرت بعشق لدبلة الزواج.
وقالت بحيرة وحزن:
"مش عارفة إمتى هشيلك من صبعي، ولا عارفة هعمل إيه بعد ما كل ده ينتهي... لكن كل اللي عرفاه إني مستحيل... مستحيل أكمل في علاقة وأظلم كريم بأنه يكمل مع واحدة عمرها في يوم هتفرحه زي أي أب بطفل يملأ الدنيا حوليهم بالسعادة... عارفة إن كريم بيحبني وأوي كمان... لكن مش هقدر أخدعه، ولا هقدر أبعد عنه... طب أعمل إيه يا رب وأتصرف إزاي؟ طول عمري كنت عارفة أنا عايزة إيه وطريقي همشيه إزاي... لكن دلوقتي أنا محتارة يا رب، وقلبي بيعشقه يا رب ومش هقدر أتنفس من بعده، لأن حياتي بقت مربوطة بحياته، مش اسمي وبس."
نزلت دموع شمس غصب عنها، وغسلت وجهها عدة مرات وجففته جيداً، وخرجت من الغرفة لترا كريم بدل ملابسه وجالس على الأريكة ينتظرها تخرج من الحمام. فاول ما شاف شحوب وجهها.
قال بخوف:
"شمس أنتِ كويسة؟؟ ليه وشك أصفر كده؟"
ردت شمس بتوتر:
"من الإرهاق... طول النهار مقعدناش ثانية وتعبانة أوي وعايزة أنام... هنا هنام فين؟"
كان يشعر كريم بأن شمس تكذب عليه، ولكنه ما حبش يضغط عليها. فقال:
"أنا وأنتِ هنام على السرير يا شمس... وقبل ما تتكلمي... مينفعش لا أنتِ ولا أنا ننام على الكنبة، لأن زي ما أنتِ شايفة... صغيرة ومتسعش حد."
نظرت شمس بتوتر للفراش، ثم نظرت لكريم، وقالت:
"م... مفيش مشكلة، كدا كدا السرير كبير، وهو وقت مؤقت وكل ده هينتهي وكل واحد يرتاح."
قال كريم بحدة:
"وأنتِ شايفة راحتك بعيد عني يا شمس."
نظرت له شمس باختناق، وقالت:
"مش مهم أنا شايفة راحتي فين يا كريم... لأن أنا هرتاح فعلاً أول ما كل ده ينتهي ونطلق، وكل واحد فينا يروح لحاله."
قال كريم بسخرية:
"هه... فعلاً راحتك إنك ترجعي لعيشة الحرية من تاني... لكن متتأمليش كتير إنك ممكن تاخدي حريتك من تاني يا شمسى... لأن أنا مش ضامن نفسي بصراحة." (وكمل وهو يقترب منها ببطء) "مش ممكن في يوم أو في لحظة كده ولا كده أتهور مثلاً وأتمم جوازنا للآخر، وبدل ما هو على الورق وبس، ويكون كمان قدام ربنا."
كانت شمس ترجع للخلف بتوتر شديد، وهي تبلع ريقها بالعافية، وقالت:
"ومين هيسمحلك بده أصلاً... بص يا كريم أنت متقدرش تلمسني من غير موافقتك على ده، وأنا مستحيل أخليك تلمس شعرايا مني، فـ..."
فجأة شهقت شمس عندما شدها كريم فجأة وتملك شفتيها، وهو ماسك إيدين شمس ومسبتهم خلف ظهرها بإيد واحدة، والإيد الثانية تتحرك على جسد شمس بتملك، ليثبت لها بأنها مهما قالت ومهما بعدت، ولكنها ملكه هو، فبعد وقت من قبلة كريم المتملكة، بعدها كريم لتأخذ نفسها، وهي تنظر له بغيظ.
فهمس أمام شفتيها بتحدي:
"أظن إن اللحظة دي عرفتك إن مش بمزاجك تقربيني أو تبعديني يا شمسى، لأن لو عاوز ده هعمله حتى لو غصب عنك، لأنك مراتي وده حقي يا شمسى."
شدت شمس يديها من إيده بغيظ، وبعدته عنها بغضب، وذهبت نحو الفراش، وتمددت عليه ونامت، وهي تسب في كريم بغضب، وقلبها يدق بشدة، وهي متغاظة من اللي فعله أوي، فتمدد كريم جانبها على الفراش، ونظر لها، ثم أغلق الأنوار وناموا هم الاثنين بتعب شديد.
في جناح وعد وأدهم... كانت وعد تعين الفستان بتاعها في غرفة الملابس، وأخذت منشفة لتأخذ شاور دافئ قبل ما تنام، ولا تدري أن أدهم في الحمام. فدخلت الحمام لتتفاجأ بأدهم يقف أمام المرآة عاري الصدر، وبيحاول يغير على جرحه، بألم.
فتألمت، فكانت وعد تقف بارتباك، وهي ترى عضلات بطن أدهم الصلبة والمقسمة بشكل مبهر جداً. ولكنها فاقت لنفسها عندما لاحظت محاولات أدهم الفاشلة بتضميد جرحه الذي ما زال يؤلمه. فتقدمت وعد منه بتوتر.
وقالت:
"احم... خليني أساعدك."
رد أدهم بخبث:
"إيدا هونتي فقتي من تأملك فيا... أنا قولت بلاش أزعج تأملاتك فيا وأسألك إيه مدخلك الحمام من غير ما تخبطي كده... مش ممكن أكون عريان مثلاً يا مدام؟"
ردت وعد بغيظ:
"أولاً متقولش مدام دي... ثانياً أنا مكنتش بتأمل فيك ولا حاجة، أنا انخضيت لأنك في الحمام... لأن إني مش متعودة إن حد معايا في الأوضة ودخلت الحمام من غير ما أصد... وتصدق إني غلطانة إني قولت أساعدك بدل ما أنت لايس كده ومش عارف تضمد جرحك."
قال أدهم بتألم حاول يخفيه بضيق:
"يا ستي ماشي، أنتِ غلطانة... ممكن تخرجي وتسبيني أزفت."
ردت وعد بتوتر:
"أساعدك."
قال أدهم ببرود:
"لأ."
قالت وعد:
"متأكد... على فكرة مش هتخسر أي حاجة من كبريائك لو قولت لي إنك عاوز مساعدة."
نظر أدهم لوعد في المرآة بغيظ، ثم نفخ بغيظ، وهي تنظر له. فقال:
"تمام، عاوز مساعدتك."
ابتسمت وعد بطفولية، وتقدمت منه وأخذت منه القطنة، وبدأت تضمد جرحه برعاية. ولكن كانت الدموع في عينيها، وهي تتذكر كيف اتصوب أدهم، وكل الضرر اللي صابه بسببها. فحاولت وعد تمنع دمعها تنزل أمامه، ولكن خانتها دمعة ونزلت، وهي تنظر للجرح وبضمه.
فرفع أدهم إصبعه ومسح دمعة وعد. فرفعت وعد عينيها المليئة بالدموع له. فحرك أدهم أصابعه برفق على وجه وعد، وهو ينظر لعيينها بحنان.
وقال:
"ممكن أعرف بتعيطي ليه؟"
ردت وعد باختناق:
"كل اللي جرا لك ده بسببى... اتصوبت مرة واتنين، وكان ممكن تخسر عمرك أو دراعك، وكل ده بسببى أنا... أوقات كتير كنت بقول يا ريت ما كنا اتقابلنا في اليوم ده و..."
حط أدهم أصابعه على شفايف وعد لتصمت، فقال بعشق:
"أنتِ فكرك إن لو ما كنا اتقابلنا يوم عيد ميلادي مكناش هنتقابل في صدفة تانية... أنتِ ليه مش قادرة تفهمي إننا قدر بعض يا وعد... إحنا اتكتبنا لبعض من وقت ما خرجنا من بطن أمهاتنا... وبعدين ياما دقت على الراس طبول... على أساس يعني إني لما بطلع أي مهمة مش بتصوب فيها أوقات، وأوقات بيكون فيه خطر عليا وعلى الكتيبة والفرقة، لكن العمر واحد والرب واحد يا حبيبتي... ولا أنا ولا أنتِ لينا حكم فيه ولا نقدر نغيره."
ردت وعد بدموع:
"أنا عارفة الكلام ده كويس يا أدهم... لكن أنت مش فاهم إني بحس بإيه... مش داري باللي جوايا... مش مهم." (ثم قالت بضيق) "أنا خلصت، خد شاور واخرج ارتاح أنت النهارده تعبت أوي وجرحك لسه منشفش."
وتركته وعد وخرجت بدموع على خدها. فتنهد أدهم وهو يتابعها، وقال:
"أنا فاهمك كويس يا وعد... وحاسس بيكي وحاسس إنك في متاهة يا قلبي... لكن برضو مهما عملتي إحنا لبعض ودي الحقيقة، ومش هسمح لك تاخدي روحي مني... لأنك روحي يا وعد... ووعد مني ليكِ... إني مستحيل أسيبك أو أبعد عنك ثانية واحدة... لأن حياتي من غيرك وحشة أوي يا وعد... ومش عايز أكرر نفس الأيام والسنين اللي كنت فيها عايش على ذكرياتنا وأنا مفكر إني لو قربت منك هاذيكِ... مستحيل أسيبك ليهم تاني وهفديكي بروحي يا روح قلبي."
وتنهد أدهم وأخذ شاور في السريع، وهو مش قادر يحرك دراعه من الألم، ثم خرج للغرفة ليبتسم بحنان عندما يرى وعد جالسة على الفراش، وهي ساندة رأسها على خدها ونايمة بتعب.
فتقدم أدهم منها، ونيمها على الفراش براحة، وغطاها جيداً بحنان، وراح أطفأ الأنوار ونام بجانبها وضَمها لقلبه بتملك، وهو دافن وجهه في عنقها. ففتحت وعد عينيها بعض الشيء، فهي مثلت بأنها نائمة، لتلك اللحظة كم هي تشعر بالأمان والراحة والسكينة داخل حضن حبيبها. ولكن إذا طاوعت قلبها حبيبها هيتأذى، فهي تعلم مدى شره لهشام مثل ما تعلم عنده لأدهم، والاتنين إذا تجمعوا يأتي بعدهم الدمار، وحقد هشام من أدهم يتضاعف أكثر وأكثر. وغدره مش مضمون، يعني لو غفلت لحظات وتركت لقلبها العنان هتخسره لأدهم في أي وقت وأي لحظة. وبذلك يكون نجح هشام بقتلها، وهي ما زالت عائشة.
في جناح رسلان وحياة... كانت تجلس حياة وهي سرحانة بشدة. فخرج رسلان من الحمام ولاحظ شردها ده، فقال بغيره:
"يُاترى مراتي الحلوة سرحانة في إيه... لتكوني قلقانة لحبيب القلب يزعل ولا حاجة، إنك من النهاردة هتكوني مع جوزك في أوضة واحدة."
نظرت له حياة بضيق، وقالت:
"وده جر شكل على المسا ولا إيه إن شاء الله... وبعدين هوا إيه واحدة بتكون سرحانة في حاجة، فلازم تكون سرحانة في راجل... إيه أنتم أخر شي البنت بتفكر فيه."
ابتسم رسلان بسخرية، وقال:
"لا خالص... البنت ليها حاجات مهولة تستاهل السرحان فيها... لكن ممكن أعرف أحد الحاجات المهولة اللي عندك يا حياة... واللي مخلياكي سرحانة أوي كده."
ردت حياة بغيظ:
"ملكش دعوة... وياريت تخليك في حالك وتروح تنام."
قال رسلان بتريقة:
"مافيش أي أوامر تانية يا حضرت الضابطة السابقة."
جزت حياة على أسنانها بضيق، وقامت توقفت أمامه، وقالت:
"مش بقولك جر شكل على المسا... أنت عايز إيه بالظبط يا رسلان مني الليلة دي."
قال رسلان بخبث، غمز لها، وهو مربع يديه:
"هكون عايز إيه يعني من مراتي ليلة دخلتنا، ياترى يا هلترا."
احمرت خدود حياة بخجل شديد، وقالت:
"لاااا اللي بتفكر فيه ده تنساه خالص."
قال رسلان وهو يقترب من حياة بخبث، وهي بترجع للخلف:
"تنساه لسه بس يا حياتي... ده إحنا حتى بقالنا حبة كتير متجوزين، ومنتطش... ولما يتم جوزنا كامل، يبقى منتطش بردو... دي حقه عيبه في حقي."
ردت حياة بارتباك:
"تك كسر حقك يا شيخ... وبعدين بطل تقرب مني كده وتبصلي كده."
فجأة التصقت حياة بالحائط، فحاوطها رسلان بنظرات تمتلئ بالرغبة والعشق. فشعرت حياة بالتوتر وإنها خلاص المرة دي مش هتعرف تهرب منه. ففجأة جاءت لها فكرة مخادعة.
فقال رسلان بانتصار:
"شفتي بقا... أديني مسكتك يا حياتي... يعني مفيش هروب المرة دي يا قلبي."
ردت حياة بتوتر:
"حتى لو مسكتني... فااا أنت بردو مش هتعرف تلمس مني شعرايا... لأن..."
قال رسلان بسخرية:
"إيه بدوريلك على كذبة ومش لاقياها ولا إيه."
ردت حياة بكسوف لتهرب منه بأي طريقة:
"لااااا دي مش كذبة، ده عذر يمنعك تلمسني، هرب."
قال رسلان بتعجب:
"يعني إيه؟... عذر إيه ده إن شاء الله."
تمنت حياة أن الأرض تنشق وتبتلعها، فكيف رح تقول ده عن اللي فكرت فيه. فكانت محرجة بشدة، وتلون وجهها للون الأحمر، وهي مكسوفة تقولها لتهرب بس من ذلك الخبيث. ولكن لحسن حظ حياة أن رسلان دقق في كلامها قليلاً، وزاد لما شاف وجهها الذي تلون للون الأحمر فجأة.
فقال بتفهم، لأجل لا يحرجها أكثر:
"آه ماشي، مفيش مشكلة... الأيام لسه قدامنا كتير يا قلبي... يلا عشان ننام."
وتركها رسلان ومشى. فنفخت حياة براحة، وقالت:
"الحمد لله إنه فهمها من نفسه... لكن الوقح ده يعرف الحاجات دي منين... معقولة بسأل، أكيد يعرف من الست بيرن... ماهو جوزي سي مهند بجلالة قدره ومدوب قلوب البنات الصايع ده... لكن أنت لسه شفت مني حاجة يا رسوله... أنا هوريك الويل ومش هلمس شعرايا مني غير بمزاجي يا حبي هاااع."
وذهبت حياة وتمددت على الفراش بجانبه، وضمت الوسادة ونامت، وكذلك رسلان.
في جناح يوسف وأنجي... كانت تقف أنجي في الحمام بغيظ شديد من سحاب الفستان اللي بتحاول تفتحه، وهوا مش راضي يفتح معاها.
فقالت بغيظ:
"إيه الرخامة دي... هوا ده مش عايز يفتح ليه كده... أفففف طب أعمل إيه دلوقتي... أفتحه ده إزاي."
فضلت أنجي تفكر كتير، لحد ما حزمت أمرها بأنها تطلب المساعدة، مش يوسف. ففتحت الحمام قليلاً، ليكون يوسف بيبدل هدومه، ولكنها لقت الغرفة فارغة. فخرجت أنجي من الحمام باستغراب، فهو راح فين؟ ففضلت تبص عليه في الغرفة، ولكنه مكنش موجود. فنفخت أنجي بضيق، وحركت يديها خلف ظهرها، وهي بتحاول تبعد شعرها لتفتح سحاب الفستان، ولكن بدون أي فائدة.
ففجأة شعرت بيد يوسف بتتحط على يديها تبعدها، ثم جمع شعر أنجي ووضعته على كتفها اليمين، وبدأ يفتح سحاب فستانها ببطء، ولكن كان أصابعه كانت بتتحرك مع فتح السحاب على ضهرها. فغمضت أنجي عينيها بتأثر من لمسات أصابعه لضهرها.
فنظرت يوسف لها بابتسامة عشق، واقترب منها ببطء نحو كتفها اليسار، وطبع قبلة عليه. فقشعر جسد أنجي على أثر قبلته، وهي مش واعية لنفسها. فحاوط يوسف خصرها، وفضل يطبع القبل على عنقها وضهرها العاري، بعد ما فتح سحاب الفستان بالكامل. فزادت دقات قلب أنجي بشكل هستيري، وأنفاسها بدأت تتعالى جامد، وهي تشعر به يزيح لها فستانها عنها.
ولكنها سريعاً فاقت لنفسها، وبعدت عنه، وقالت بتوتر شديد:
"إيه اللي أنت بتـ بتعمله ده؟"
ابتسم يوسف بخبث، وقال:
"أنتِ لسه واخدة بالك دلوقتي من اللي أنا بعمله... أنا بقالي نص ساعة على الحالة دي... ولا الوضع كان عاجبك يا أنجتي."
ردت أنجي بغيظ:
"أنت سافل وقليل الأدب."
اقترب يوسف منها فجأة، وشدها من خصرها، وقال أمام شفتيها:
"وأنتِ برضه سافلة وقللة الأدب ولسانك طويل... جه الوقت لقص شعرك يا قلبي."
وفجأة زقها يوسف على الفراش، وتملك شفتيها بنهب وووووو...
في جناح معتز وسارة... كان يقف معتز أمام الشرفة، وهو يدخن وينفخ دخان السيجارة بغضب شديد. فخرجت سارة من الحمام، وهي تجفف وجهها. فعندما رأت معتز يقف هكذا، تقدمت منه بتعجب.
وقالت:
"مالك يا معتز؟... ليه مغيرتش بدلتك لحد دلوقتي؟"
رد معتز بتساؤل:
"إلا قوليلي يا سارة... تيار كان بينزل مصر كتير، وبزيادة في الفترة اللي كنتم فيها في مصر."
ردت سارة بتوتر من سؤال معتز:
"ل ل لأ مكنش بينزل مصر خالص... بالعكس تيار بقاله أصلاً خمس سنين في لندن ولسه راجع."
رد معتز بحيرة:
"امممم يعني مكاش مصر ليتعرف عليها... أمّال حببته إزاي وشافها منين؟"
ردت سارة بتعجب:
"أنت بتتكلم عن مين؟"
قال معتز ببرود:
"إنسانة مش مهمة... لكن أنا هعرف أجيب آخرها إزاي... لكن إمتى هتقولي لي مالك بالظبط يا سارة؟"
ردت سارة بارتباك:
"مالي... منا كويسة أهو يا معتز... أنا مش عارفة إيه لزمت الأسئلة الكتيرة دي."
وجت سارة تمشي بتهرب، ولكن مسك معتز يدها وشدها عليه جامد، لدرجة إنها خبطت في جسده الصلب.
فقال بصوت حاد:
"أسئلتي دي مش من فراغ يا سارة... أسئلتي دي وراها سبب وسبب قوي كمان... أنتِ من ساعة ما جينا هنا وأنتِ متغيرة... مش سارة اللي أعرفها... بقيتي واحدة خايفة طول الوقت من غير سبب، وديمًا سرحانة، وكل ما أبص لك ألقيكِ باصة للي اسمه تيار والخوف مالي عيونك، وإيدك بترتعش... إيه اللي مخبياه عليا يا سارة... أنا متأكد إن ورا خوفك ده حاجة... وحاجة كبيرة كمان."
ردت سارة بدموع نزلت غصب عنها:
"صدقني يا معتز مفيش حاجة تتقال... وأنا مش بكون خايفة خالص صدقني... أنت شكلك بيدهيقلك ولا حاجة... أنا كويسة صدقني."
مسح معتز دمعتها بتريقة، وقال:
"ماهو واضح إنك كويسة يا سارة... طب لو أنتِ كويسة فعلاً... فبتعيطي ليه دلوقتي... إيه الحاجة اللي مخوفاكي إني أعرفها يا سارة؟"
أول ما قال كدا معتز، فضلت سارة تستمع لصريخ بنت واستنجادها بأحد ينقذها، وهي تبكي بصوت عالٍ، ورأت نفسها مفروشة أرضاً تبكي وتصرخ بصوت مش مسموع، وفتحت عينيها بالعافية.
فبدأ جسد سارة يرتجف بشدة، وشعرت بدوار يحتل رأسها، وذكريات الماضي تعود أمام عينيها. فكان ينظر معتز لسارة بخوف، فكانت سارة ستقع على الأرض، ولكن يد معتز منعتها، وهو محاوطها بتملك، وضَمها لقلبه.
وقال:
"سااااره مالك... أنتِ كويسة؟"
ردت سارة بدوار، وهي متعلقة برقبة معتز لأجل لا تسقط:
"آه ك كويسة يا معتز... دوخة بس خفيفة... أنا أنا كويسة."
ورفعت سارة عينيها لمعتز، الذي كان ينظر لها بخوف شديد عليها. ففضلوا ينظرون لعيين بعض، هم الاثنين بخوف يملأ أعينهم.
فكان معتز خايف بشدة على حبيبته، وكانت سارة خايفة أكتر منه، ليعرف سر ماضيها المؤلم، الذي مهما كانت تهرب منه، ولكنه كان يتراضها في أي مكان تذهب له.
فتاه معتز في عينيها، الذي يعشقهم، وكان يقترب منها ببطء، وكذلك سارة كانت تائهة في عينيه. ولكنها عندما لاحظت تقربه منها، عادت أمام عينيها تلك الصورة، الذي حاولت بكل الطرق لتنساها، ولكنها ما زالت متعلقة في عقلها. فابتعدت عنه بسرعة.
وقالت:
"تصبح على خير... تعبانة وعايزة أنام."
وجرت سارة على الفراش ونامت بسرعة، وغطت نفسها بالكامل بالغطاء، ومعتز يتابع تصرفاتها، والشك يدخل قلبه أكثر نحو ماضيها لسارة، وصمد أكثر داخله بأنه يعرف إيه اللي مخبياه سارة عنه بالضبط.
في غرفة محمد ومليكة... كانت مليكة تقف تحت تدفق مياه الدش من فوقها، بدموع تنزل من عينيها. فلماذا ظهروا في حياتها الآن؟ لماذا لا يختفون من حياتها؟ فأد إيه هي اتأذت بسبب الاثنين دول. واحد كانت مفكرة إنه حب عمرها وعوض لها، والتانية كانت أقرب صديقة لها، وكانت تقول عليها مثل أختها.
ولكن الاثنين خانوها بأبشع الطرق، بعد ما شافتهم مع بعض، لم تنسى كسرتها وقتها وصدمتها فيهم. فكان الكل يقول لها بأن لينا تغار منها وترغب باللي معها، وكانت تكذب الجميع وتصدقها لينا، مثل ما كانوا يقولون لها بأن مصطفى ميستاهلش كل الحب والتضحيات اللي بتعملها عشانه، ولكن لم تصدقهم.
لحد ما أخذت الصدمة الكبيرة، ورأت صديقة عمرها وحبيبها على فراش واحد، واكتشفت علاقتهم السرية ببعض، وخدعهم لها بأنهم أوفياء لها، ولكن كانت الحقيقة عكس ذلك، وكسروها. وبسببهم دخلت في حالة اكتئاب وكرهت الحب بعد اللي عملوه فيها.
ولكن كل شيء تبدل، أول ما ظهر محمد في حياتها، وكأنها لم تتألم من قبل بسبب الحب، ونسيت كم صرخة صرختها على قلبها الذي كسريه أقرب اثنين لها، وحبته لمحمد بشدة.
ولكنه ما زال يرى بأنها ما زالت تحب مصطفى، كيف ما زالت تحبه؟ ومصطفى، وهي بداخلها كل ذلك الحب لمحمد، ومعندهاش الجرأة للبوح له بعشقها له.
ولكن فجأة فتحت مليكة عينيها بتحدي، وصممت تعرف محمد بأنها تعشقه هو، وتملكه نفسها الآن، ولا تدع الشك عائق هذه المرة أمامهم.
فأغلقت مليكة صنبور المياه، ولبست البرنس، وفرتت شعرها المبلول على ضهرها، وهو ينقط قطرات الماء على ضهرها، وخرجت من الحمام.
كان محمد يقف في الشرفة، وعندما استمع باب الحمام ينفتح، نظر خلفه ليتفاجأ بمليكة خارجة من الحمام بالشكل ده. فبلع محمد ريقه بالعافية من شدة فتنة حببته. ففي كل حالاتها هي فاتنة بشدة، وتحبس أنفاسه من النظرة لها.
ولكنه تعجب من خروجها هكذا من الحمام ونظرتها له. ففضل محمد ينظر لها بصمت، وهي تتقدم منه بابتسامة مفهمهاش محمد. فجأة برء بصدمة، عندما خلعت مليكة البرنس ورمته على الأرض بنظرة تحدي.
فنظر محمد للبرنس ونظر لها، وقال:
"أدام."
ردت مليكة بتحدي:
"مش أنت تقول إني بغيظ بيك حبيبي القديم وغيران... وأنا كمان مفكراك إنك ما زلت بتحبها إنجي... مرات أخويا... فقدامك حلين دلوقتي... إذا كنت ما زلت بتحبها فهتلبسني بنفسك البرنس... وإذا لأ... أنت عارف هتعمل إيه."
نظر لها محمد من تحت لفوق بابتسامة تمتلئ بالرغبة والتفاجؤ من جرأتها والعشق. ثم خرج محمد من الفرندة وقفل باب الفرندة، وراح مقرب من مليكة، وهو بيخلع تيشيرته ورماه على الأرض بإهمال وووووو...
في غرفة أحمد ومرام... كانت تشتغل أغنية رومانسية جميلة، وكان أحمد ومرام يرقصون عليها، وهم ينظرون لبعض بعشق.
فقالت مرام بحب:
"كنت خايفة من اللحظة اللي أجي فيها هنا."
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الندى
في غرفت أحمد ومرام، كانت تُشغّل أغنية رومانسية جميلة، وكان أحمد ومرام يرقصان عليها وهما ينظران لبعض بعشق.
فقالت مرام بحب:
"كنت خايفة من اللحظة اللي أجي فيها هنا لوحدي من غيرك يا أحمد."
"لكن قد إيه طلع ربنا كريم وجمعنا في الآخر بعد ما فقدنا الأمل إننا ممكن نكون لبعض في يوم."
أحمد بعشق:
"ومين قالك إني فقدت الأمل لحظة واحدة يا مرامي؟"
"أنا دايماً كنت متأكد إنك ليا أنا وعمرك ما هتكوني لغيري يا قلبي."
"يمكن فقدت الأمل في لحظة مش عشان مش عارف أوصلك، لأ، في اللحظة دي كنت خايف عليكي أوي وخفت أعمل أي حاجة أدافع بيها عن حبي فأخسرك أكتر."
"أنا بحبك أوي يا مرامي."
مرام بدموع الفرح:
"وأنا حياتي كلها ملكك يا أحمد وبحبك حب متتخيلوش."
"عشان كده عايزاني توعديني إنك مش هتسبيني في يوم."
مسح أحمد دمعها بحنان وقال بعشق أمام شفتيها:
"مش محتاج أوعدك، لسه بتلك إن مش هسيبك لحظة واحدة يا قلبي."
"بس برضه هوعدك إني مش هسيبك يا روح قلبي ثانية واحدة."
مرام وهي تحاوض وجه أحمد بكفيها بعشق:
"بحبك أوي يا أحمد."
أحمد بعشق:
"وأنا بعشقك يا قلب أحمد."
وحضنها أحمد جامد ومرام متعلقة في عنقه كأنها طفلة تتعلق في عنق والدها. فحملها أحمد ووضعها على الفراش وغفلا مع بعض في عالمهم الجديد الذي لا يذهب له سوى العشاق.
في غرفة عبدالرحمن وملك، كان يبدّل عبدالرحمن ملابسه في الغرفة، وملك في الحمام الملحق بالغرفة. فجأة فتحت ملك باب الحمام وخرجت وهي ترتدي قميص نوم جميل جدًا باللون الأبيض وروب، وكانت متوترة جدًا. فرفع عبدالرحمن عينيه لينبهر من شدة جمال محببته. فاقترب منها عبدالرحمن بهيام، وكذلك ملك وهي تفرك في يديها.
فمسك عبدالرحمن يديها وهو ينظر لعيونها بعشق، ثم رفع يديها وباسهما برقة. فكانت تنظر له ملك بعشق يملأ عينيها له وهي متوترة بشدة ومكسوفة. فطال الصمت بينهما وهما ينظران لبعض بتوتر وبدون أي كلام، لحد ما ملك كسرت الصمت بتوتر من نظراته.
وقالت:
"أأنت هتفضل س ساكت كده كتير؟"
عبدالرحمن بهيام:
"مش لاقي حاجة أقولها."
"احم، أنا الظابط السابق عبدالرحمن، وحضرتك..."
ملك بضحك:
"ههههههههه أء احم، وأنا الدكتورة ملك يا حضرت الظابط السابق."
عبدالرحمن بتفكير:
"حاسس إني شفتك قبل كده."
ملك بغيظ:
"امممم، ساعة ما خبط عربيتك وسيدك حبستني يوميها وسط المجرمين."
عبدالرحمن بضحك وهو يقرص خد ملك:
"بلاش يكون قلبك أسود أوي كده يا ملوكتي."
"وبعدين ما يمكن ربنا كان كاتب لينا إنك تسيبى عربيات الشعب المصري ده كله وتخبطي عربيتي الغلبانة عشان بس نتقابل."
ضحكت ملك على كلامه وقالت بابتسامة:
"يمكن."
"بس إحنا كنا كده كده هنتقابل، لأنك زي ما قلت، يمكن كان كاتب ربنا للكل ولينا إننا نلاقي نصنا التاني في القاهرة."
"وأنا عرفت معنى الحب والاهتمام والاحتواء والحنان والسند اللي بجد معاك أنت يا عبدالرحمن."
"طول عمري كنت بعطيهم لأختي مليكة وباقي إخواتي، لكن عمري ما حسيتهم غير معاك أنت وبس."
حضنها عبدالرحمن بعشق وقال:
"وأنا كنت حاسس بالوحدة من قبل ظهورك في حياتي يا ملك."
"برغم وجود صحابي جنبي، لكن كنت حاسس دايمًا إني لوحدي."
"بس لما ظهرتي أنت في حياتي، بقيتي بنسبة لي عيلتي كلها."
"أمي وأبويا وأختي وأخويا وصاحبتي وحبيبتي ومراتى وبنتي كمان."
"بعشقك يا ملوكتي."
نزلت دموع ملك من شدة جمال كلماته لها، فدفنت وجهها في صدره وهي تقول:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبداً."
"وأنا بحبك أوي أوي يا عبدالرحمن."
بعدها عبدالرحمن عنه قليلاً وهو ما زال ضاممها وقال:
"عارف."
"وربنا يخليكي ليا كمان يا نبض قلبي."
ابتسمت ملك بعشق وهي تنظر لعيون عبدالرحمن، فجأة اقترب عبدالرحمن منها وأعينها على شفتيها بعشق. فأغمضت ملك عينيها وهي تذهب مع معشوقها عالمهم الجديد الذي سيعيشون فيه أمتع وأجمل أوقات حياتهم الجديدة.
في منزل عمر، خرجت كيارا من الحمام وهي ترتدي قميص نوم رقيق وجميل جدًا من اللون الأحمر. فذهبت لغرفة نومهم وهي تدور على عمر لتتفاجأ بالغرفة مليئة بالورد في كل مكان والشموع، وكانت مزينة بشكل رائع. فدخلت كيارا الغرفة بابتسامة جميلة ومسكت وردة وشمّتها بهيام.
وكانت تدور بعينيها على حبيبها لتشهق بخضة عندما يحملها عمر من الخلف ويفضل يدور بها وصوت ضحكهم يملأ الغرفة.
فقالت كيارا بضحك:
"شو عم تعمل عمر؟ رح نطق الآن هيك."
عمر بعشق:
"مو عيب تقولين هيك وأنتي في إيد معشوقك كيرتي."
"مو مصدق حالي إن اليوم أصبحت أكتر إنسانة أعشقها زوجتي."
"الحلم تحقق وأخيرًا."
كيارا وهي تحاوض عنقه:
"حلمنا نحنا الاثنين عمر."
"كنا نحلم كثيرًا بذلك اليوم وأخيرًا تحقق."
"عمر، أحبك كثيرًا حبيبي وأرغب بأن أعيش معك عمري كله حتى أنفاسي الأخيرة."
عمر بعشق صادق:
"وأنا أيضًا أعشقك كيرتي وأتمنى أعيش معك حتى أنفاسي الأخيرة."
راح عمر أخذ الوردة اللي في إيد كيارا ووضعها على الطاولة وابتسم لكيارا بعشق وحملها على ذراعيه ووضعها على الفراش ليغيبا معًا في عالمهم المليء بالعشق.
بعد مرور شهر كامل.
مر الشهر بدون أحداث تُذكر، ولكنه مر ذلك الشهر بأشياء كثيرة تغيرت على جميع أبطالي.
عبدالرحمن وملك وأحمد ومرام ومحمد ومليكة ويوسف وإنجي وعمر وكيارا كانوا يمرون بأجمل شهر وهم مع كل ثانية يمرون بها مع بعض، كانوا يبدو فيها مدى عشقهم لبعض.
ولكن مر أيضًا ذلك الشهر بالتعاسة والشجارات الدائمة والمزيد من الأسرار مع كريم وشمس وأدهم ووعد ومعتز وسارة ورسلان وحياة. اللي مر عليهم ذلك الشهر عليهم بالكثير من المشاكل بينهم.
بدأت وعد تستغل حب عدنان لها لصالحها بأنها تثبت لأدهم إنها مبقتش تحبه، وذلك من مزود الشجار بينهم وغضب أدهم الدائم من وجود عدنان جانب حبيبته بينهم.
كانت ملاك بتحاول تقترب من أدهم، وذلك بردوه لاحظته وعد بغيرة تأكل قلبها وهي ترا تلك الخبيثة تهتم بزوجها وتتحدث دائمًا عنه بجرأة، أمها.
أما شمس، فحركات نورسين مع كريم بقت مفضوحة جدًا وحبها لكريم أصبح مكشوف جدًا لشمس. وهي بتحاول تسيطر على عصبيتها لاجل لا تبين لكريم بأنها تغار عليه، وهي تعيش ما بين نارين، نار عشقها لكريم واللي مش عارفة تستمتع بذلك العشق، ونار خوفها تظلم كريم وتجبره بأنه يعيش مع واحدة عمرها في يوم ما هتفرحه وتخليه أب، ولا هي في يوم هتفرح بأنها تكون أم.
أما سارة، فكانت تتهرب دائمًا من أسئلة معتز اللي مش بتنتهي، بل بتزيد ضغط عليها، وهي تقاوم خوفها من أن تيار يقول الحقيقة لمعتز وينتهي كل شيء. واللي صدمها ومش فاهمة ظهور هيدي في حياتهم وإزاي تيار حب هيدي وحبها منين أصلًا وقصتهم هي صدفه ولا مقصودة.
ولكن اللي منفذها نظرات هيدي الجريئة لمعتز دائمًا. فكانت هيدي تنظر وتقترب من معتز بكل جرأة وهي بتحاول ترجع حبها من تاني بعد ما لاحظت المشاكل والشك اللي ما بينه هو وسارة. ولكن دائمًا كان معتز يبعدها عنه بغضب وقرف منها وأي محاولة منها بالتقرب منه كان يبعدها بكل قسوة وهو ما زال يسعى بمعرفة ما هو سر سارة ولماذا يرى الخوف دائمًا في عينيها عندما تنظر لتيار.
أما حياة، فكانت تعاملها مع رسلان دائمًا ببرود، وبرغم محاولات رسلان بالتقرب منها كانت تمنعه بكل المحاولات. ولكن كانت تصمم تذهب له الشركة لاستفزاز بيرن وتثبت لها بأنه ملكها هي فقط حتى لو ما كانوا كأي زوجين. وشغلها مع الغرفة السرية زاد وزاد ثقة چوكار منها بعد ما أعطا لها جزء مهم صعب ونفذتها حياة بكل سهولة وهي تسعى بالانتقام من هشام.
أما بنسبة لباقي أبطالي، فبدأ عادل العمل في شركة الكيلاني وأصبح يتقابل دائمًا برودينا واقتربا من بعض جدًا. وبرغم تحذيرات هيزال لرودينا بأنها تنتبه لنفسها عشان ميستغلش هشام ذلك التقرب لصالحه. ولكن كانت رودينا تستمتع بتقرب عادل منها ومحاولات عادل بأنه يجعلها تثق فيه وعشقت نظرات الإعجاب والحب اللي تراها في عينيه. فكيف استطاع ذلك الشاب بأنه يجعل قلبها القاسي يدق له عشقًا.
ولكن كل ذلك ما أخفاش شخصية رودينا الحقيقية، الجـ*ـذار العدوة لعائلة الكيلاني والعضوة في المافيا والذي تدير كل أعمال هيزال خانم الممنوعة وما زالت تدمر عائلة أرجون بكل برود وهي تراهم يفقدون صفقة تلو الأخرى مهمة بنسبة لهم بسببها. مثل ما هي تخطط سرًا لاقتحام سرايا الكيلاني وقتـ*ـلها لوعد. نعم، رودينا تخطط وحدها بقتـ*ـلها لوعد. يمكن ذلك الشعور داخلها يختفي بعد مو*تها لوعد.
أما بيلا، فحاولت كثير تتكلم مع سليم وتحاول تغير تلك الفكرة اللي اقتحمت عقلها وترتاح من كل ذلك، ولكن أي محاولة لها أدت للفشل. وبسامة سليم، فكان يخطط كيف يوقع بين شمس وكريم ليفرقهم عن بعض ويستغل فرقهم هذا لصالحه لينفذ خططه الخبيثة.
أما هشام، فكان جالس بهدوء وهو يرى الكل بهدوء. فهشام زارع جواسيس له كثير داخل سرايا الكيلاني وينقل له كل شيء يصير يجري داخل تلك السرايا. وأن وعد وأدهم مش كأي زوجين لحد الآن. وأن وعد بتحاول لتبعد أدهم عنها خوفًا من هشام لينتهي حياته لأدهم ولا تدري تلك الحمقاء بأن أدهم كدا أو كدا، فهو ميـ*ـت. ونهاية ذلك الوحش على يده.
أما طارق، فكان يراها لنورسين تحاول بأنها تقترب من كريم بقلب متألم. فكيف تلك الفتاة طول تلك السنين لا تدري بعشقه لها وحزنه وهو يراها تعشق غيره؟ وياريت غيره ده شخص عادي، لا، فهي تعشق أغلى إنسان عليها وما زالت تعشقه حتى بعد ما تزوج غيرها، ولكنها ما زالت تحبه وأكثر من السابق.
أما ليث وزيزليا، فكانوا يسعون بتدمير علاقة إنجي ويوسف بصدمة من تدور علاقتهم المفاجأة ده. فما كانوا متوقعين بأن علاقتهم ببعض تكون كأي زوجين سعداء. ولكن حتى إذا كانوا يعشقون بعض، ولكن هيفضلوا وراهم حتى يتركون بعض.
أما دولد، فتركت لقلبها العنان ليعشقه لكمال الذي دائمًا يتصرف معها بكل رقة وحنان وترى في عينيه نظرات العشق. ولكنها مش مطمئنة لتلك العلاقة وخايفة تحب كمال أكتر ويطلع كل ذلك وهم وتصرفاته معها عادية وترجع وحيدة مجددًا.
أما لمى، ففضلت تصر على أحمد بكل الطرق إنها تشتغل معاهم في الشركة بحجة إنها ملانة من قعدة البيت. ولكنها كانت عاوزة تستغل العمل بالتقرب من أحمد وإظهار له بأنها أحسن من مرام. وفعلًا أضطر أحمد يوافق بعد إلحاح من لمى وقبل بأنها تعمل معاه في الشركة. لتفرح لمى بأنها بدأت تعمل معاهم في شركة الأصدقاء. ولكنها تفاجأت بأن كينان أحد مدراء الشركة. ففرح كينان كمان بوجود لمى في الشركة وهو يقصد التقرب منها والتحدث معها حتى بقوا أصدقاء وأصبحوا دائمًا مع بعض في الشركة وبره الشركة وأوقات كانوا يتحدثون في الهاتف لساعات. ولكن ما زالت لمى تعشق أحمد ولا تراه لكينان. اللي لاحظ حب لمى لأحمد وده مضايقه جدًا لأنه مهما حاول تأتي محاولاته بالفشل.
أما الشاب أدهم وكريم ومعتز وعبدالرحمن وأحمد ومحمد ورسلان ويوسف وطارق. برغم إنهم أصبحوا شركاء في شركة واحدة وسموها بشركة الأصدقاء، ولكن يخفون بتلك الشركة عملهم السري الذي يخفوه عن باقي العائلة والذي سيكون مصدم للكلام البنات. فملت من الجلوس كثيرًا في السرايا، فقرر الجد إهداء البنات نادي صغير يمسكون إدارته وكل بنت من البنات مسك تدريب شكل في النادي ده بعد ما أمّنوا الشباب تأمين النادي ده تأمين عالي ليحافظوا على حماية البنات.
وفي الشهر ده كانت إنجي تقترب من مليكة وبقوا أصدقاء. وبرغم حب يوسف لـ إنجي، ولكنها ما زالت تحقد على محمد وعندما علمت بأنهم أصبحوا كزوجين حقدت عليهم أكثر ولا تريد أن تتذكر كل الأيام الذي كانت تعاني فيها بعد ما تركها محمد. أما مليكة، فكانت مرتاحة بصداقة إنجي وهي تتأكد أن معدش فيه أي حاجة ما بين محمد وإنجي، وأن كل غيرتها دي كانت من لا شيء عندما رأت لطف إنجي معها وأصبحت بطيبة تحكي كل شيء عنها لإنجي براحة.
في بداية يوم جديد على أبطالي.
كان رسلان يبدّل ملابسه في غرفة الملابس، فدخلت حياة للغرفة بغيظ وقالت:
"ممكن أفهم أنت بتصرفاتك دي بتنرفزني ولا إيه إن شاء الله؟"
رسلان بتعجب:
"وإيه اللي حصل لتدخلي بزعبيبك كده على الصبح؟"
حياة بغيظ:
"إيه بزعبيب دي؟ مش ده موضوع كلامنا دلوقتي، بس اللي عاوزة أعرفه إيه جاب السحلية دي لحد هنا؟ مش كفاية إنها بتشتغل معاك في الشغل."
رسلان بحدة:
"هي مين دي؟ وبعدين اتكلمي بصوت واطي شوية لأفهمك وبلاش جننتك دي."
تقدمت حياة من رسلان بغيظ وأخذت القميص من يده ورمته على الأرض بغيظ وقالت:
"تمام، هوطي صوتي وأبطل جنون وهسألك بكل هدوء، إيه جاب ست بيرن هنا تاني يا رسلان؟"
رسلان برفع حاجب:
"هي بيرن هنا؟"
حياة بسخرية:
"آآآه هنا وعاوزة سيادة المدير بتاعها في شغل ضروري جدًا لا يحتمل إنها تستناك لما تيجي بجلالة قدرك للشركة تكلمك هناك."
رسلان بخبث:
"وإنتي متعصبة كده ليه؟ إنتي ناسيه إن بيرن سكرتيرتي في الشركة، وأكيد هتجيلي في أي وقت للصرايا عشان الشغل يا قلبي."
حياة بغيرة:
"تُك وجع في قلبك يا شيخ، هو تركته حياة وخرجت من الغرفة بغيظ وبدأت في تمشيط شعرها بغيظ شديد. فخرج رسلان من الغرفة وهو ينظر لها بخبث ثم توقف خلفها يعدل ياقت قميصه باستفزاز لها.
وقال:
"افتكرك القميص ده أحلى ولا الرصاصي؟"
حياة بغيظ:
"وأنا مالي، البس اللي يعجبك، الله."
رسلان بمكر:
"أصل بيرن دايماً تقولي إن الرصاصي أحلى عليا، بس حاسس برضه إن الرصاصي أشيك، ولا إيه؟"
نظرت حياة لرسلان بشر في انعكاسه في المرآة، وراحت جابت مبرد الأظافر ولفّت له ووضعته على عنق رسلان بجنون وهو ينظر لها بابتسامة زادت غضبها.
فقالت:
"بقى ست بيرن قالتلك إن الرصاصي أحلى عليك، امممم، تصدق لا الرصاصي ولا الأسود حلوين عليك يا رسلان ومش خارج من الأوضة غير باللون الأسود المزفت فوق دماغك ودمغها."
رسلان بضحك:
"حسبي يا مجنونة للسلاح يطول ولا حاجة، وماله الأسود، حلو برضه وكله شياكة مع إني مبحبوش بس هلبسه عادي."
حياة بحدة:
"اقعد لما أجبهالك بقى على مزاجي طقم أسود في أسود لليوم الأسود ده يا رسونة."
جلس رسلان على الفراش وهو يضحك عليها بشدة، فدخلت حياة بغيظ من تلك بيرن اللي بقت محشورة في حياتهم اللي على كف عفريت أصلًا. فجابت له بدلة سوداء وحذاء أسود وقميص أسود فعلًا، فكانت بتحاول تنقي كرفتة سوداء. ولكن فجأة شعرت بشيء خلفها، فدارت حياة بخضة لترا رسلان أمامها مباشرًا، فحاوطها رسلان ما بينه وما بين رف الملابس ووجهه أمام وجهها مباشرًا.
وقال:
"هونتي عاوزة تجننيني، مش كده؟"
حياة بارتباك:
"وأنا عاوزة أجننك ليه؟ يعني، عليك ليا فلوس مثلاً؟"
رسلان اقترب من شفتيها وقال:
"تؤ، بس إزاي بتغيري عليا بالجنون ده ومش متحملة وجود بيرن جنبي، وفي نفس الوقت بتبعدي عني؟ وكل ما تجمعنا أي لحظة رومانسية تبعديني بحجج ملهاش أي لازمة. إزاي مهتمية بيه ووافقتي على الجواز مني وعايشة معايا في أوضة واحدة، وفي نفس الوقت بتقولي إنك بتحبي واحد تاني وأول ما نطلق هتروحي له. إنتي عاوزة تجننيني يا حياة ولا بتلعبي بمشاعري؟ ولا مبسوطة وإنتي شايفة إني بتعذب بحبك ومش قادر أطولك ولا قادر أمحي حبك من قلبي عشان عارف إن قلبك ده مش ملكي، مع إنك كلك على بعضك ملكي أنا ومكتوبة على اسمي. لكن قلبك وتفكيرك ملك لإنسان غامض لا أعرف شيئًا عنه غير إنه عمل اللي مقدرتش أعمله."
لمعت الدموع في عيني حياة وهي ترى كم تألم حبيبها من وراء خوفها بأن تعشقه أكثر من ذلك ويتركها ويرحل ويتركها وحدها بعد ما بقى كل شيء بنسبة لها. فرفعت حياة يديها لتمسح وجهها باختناق شديد، ورسلان ما زال ينظر لها وهو مستني يسمع منها أي كلمة ترضي قلبه.
فقالت حياة:
"إنت مش بتزهق يا رسلان من كلامك ده؟ أرجوك يا رسلان بطل اللي بتعمله ده، لأنك مش هتستفيد أي حاجة خالص."
نظر رسلان لحياة بغضب وقال:
"فعلاً مش هستفيد حاجة."
"لأن البعيدة معندهاش دم."
"رجعي القرف اللي إنتي جايباه ده، أنا رايح الشركة كده وأعلى ما في خيلك اعمليه يا حياة."
"أساسًا أنا ليه سامح ليكي تطلعي جننتك دي عليا؟ هوا مش كل واحد فينا حر في حياته يا هانم؟ فخليكي في حالك."
تركته رسلان ومشى وهو خارج من الغرفة قال لها:
"وخدي بالك، إني هسهر بره النهارده وإنتي أكيد عارفة هسهر مع مين يا حرمي المصون."
خرج رسلان من الغرفة كلها بغضب شديد، فخرجت حياة من غرفة الملابس بحزن يملأ وجهها وغيرة في آن واحد. فكيف سيسهر النهارده مع تلك الحمقاء بيرن ويقولها هيك بدون أي خجل؟ ولكن هو عنده حق، كيف تعطي لنفسها الحق بأنها تحاسبه ولا تعطيه الحق بأنه يحاسبها ويريح قلبه من ذلك السر الذي يقف حاجز ما بينهم.
في جناح أحمد ومرام.
كانت مرام تمشط شعرها باستعجال وذهبت لأحمد اللي كان يتبعها بأعين تمتلأ بالعشق. فتوقفت أمامه وهي تحمل حقيبتها وكتبها.
وقالت:
"أحمد، أنا جهزت أهو، يلا بقى بليز يا حبيبي."
حاوط أحمد خصرها وقال:
"يلا على فين بالظبط يا قلبي؟"
مرام بتوجس:
"هوا كل يوم يا أحمد، أحمد الدراسة بدأت من أسبوعين فاتوا وكل يوم تقولي أجليه لبكرة، وفي الآخر تسبني أنت وتروح شغلك. لكن المرة دي أنا إصررت ولازم لازم لازم أروح الكلية، لأن فاتني جزئين محاضرين مهمين ودي آخر سنة ليا يا حبيبي ومش عايزها تضيع مني."
اقترب أحمد من شفتيها بعشق وقال:
"ويعني هوا ذنبي إني مش قادر على بعدك يا قلبي؟ وبعدين إنتي حاسساني إني بشتغل بجد؟ أنا مش باخد ساعة في الشغل وبجيلك بسرعة يا روحي قلبي."
مرام حاوطت رقبته بدلال وقالت:
"عارفة يا حبيبي إنك حتى لما بتروح شغلك بتجيلي على طول، بس إحنا مش هنقضي عمرنا كله في شهر العسل يا حبيبي. أنت ليك شغلك وشركتك أنت والشباب لسه بتوقفوها على رجلها، وأنا ليا دراستي، ولازم إحنا الاتنين نفوق لحياتنا العملية والدراسية والزوجية مع بعض يا قلبي. ولا أنت عايز السناتي تضيع معايا وأعيد السنة بدل ما أجيب امتياز عالي وأرفع راس جوزي وحبيبي بحبيبته اللي هتكون أكبر بزنس ومن بعد التخرج وهنفسكم في السوق كمان هههههههه."
أحمد بضحك:
"تنفسينا مرة واحدة ههههههه، طب لما نشوف حبيبتي هترفع راسي ولا لا."
مرام بابتسامة:
"وعد، وعد بيني وبينك يا حمودي إني هكون الأولى على الدفعة وهخليك فخور بيا كمان."
طبع أحمد قبلة على خدها وقال بعشق:
"أنا فخور بيكي من غير أي حاجة يا روحي، إنتي بتحلمي تكوني بزنس ومن وإنتي أساسًا في عيوني أنجح وأعظم وأجمل بنت وزوجة وحبيبة في العالم ده كله."
مرام بعشق وهي بتلعب في خصلات شعر أحمد:
"وإنت كل حاجة بنسبة لي يا أحمد، إنت روحي وعمري والنفس اللي بتنفسه ونبض قلبي وكل حاجة ليا، بحبك أوي يا أحمد وبموت فيك."
أحمد حضنها بعشق وقال:
"وأنا كمان بعشقك وبموت فيكي يا ضي عيوني، بس لو عايزة فعلاً تروحي للكلية يلا بينا ننزل، عشان لو قعدنا نحب في بعض أكتر من كده، لا أنا ولا إنتي خارجين من أوضتنا النهارده."
ضحكت مرام وطبعت قبلة بعشق على شفتي أحمد ومسكت إيده وشدته ليخرجوا من الغرفة لأنها تعلمه مجنون ويعملها عادي، ولكن توقفت بضيق على تلك المستفزة تنده بدلع على أحمد.
فـ اقتربت لمى منهم وقالت بدلع:
"أحمد بيه، لحظة، إيدا مرام، صباح الخير يا حبيبتي."
جزت مرام على أسنانها بغيظ من طريقة كلام تلك المستفزة مع زوجها، فقالت:
"صباح الخير يا قلبي."
ابتسمت لها لمى باستفزاز وقالت بدلال:
"أحمد، كان فيه كام ورقة مهمين، لازم ترجعهم كويس قبل ما تنجز."
أحمد بابتسامة تلقائية:
"طب، طب، ارجعهم في الشركة يا لمى، لأن دلوقتي مفيش وقت، يا دوبك نفطر وهوصل مرام في طريقي للكلية وهاجي على الشركة على طول."
لمى بسرعة:
"طب، طب، كده، فممكن تاخدني في طريقك بليز يا أحمد، أصل أنا لسه معرفش الأماكن هنا وكل مرة بتوه لما بتجيبني تاكسي للشركة."
مرام بغيظ مكتوم:
"أسبوعين في الشركة ولسه مش عارفة المكان؟ ليه يا لمى يا حبيبتي؟ هونتي لسه صغيرة تيجي لوحدك للشركة؟"
أحمد جمد يديه بخفة على يد مرام وقال:
"عادي يا قلبي، هي البلد هنا يمكنها صعبة تتحفظ كده، خلاص يا لمى حضري نفسك وهاخدك في طريقي."
لمى بدلع أغاظ مرام بشدة:
"مرسي يا أحمد، لما أروح بقى أكمل لبسي."
وتركتهم لمى ومشت بعد ما انتصرت في إغاظتها لمرام، فـ قال أحمد لمرام:
"مالك يا مرام، بتتكلمي معاها كده ليه؟"
مرام بغيظ:
"مش شايفة بتدلع عليك إزاي؟ أنا نفسي أعرف ليه توصلها معاك يعني، على أساس إنها لسه نغة وخايفة تروح الشركة لوحدها، عشان كده كل يوم أو اتنين تقلك خدني معاك بنت المستفزة."
ضحك أحمد وطبع قبلة على خدها وقال:
"حبيبتي الغيورة، يا حبيبتي أنا عارف إن حركتها مش لطيفة ومديقاكي، بس أنا بعزها زي أختي وبأخد حركتها دي كأنها حركات عادية، وبعدين عشان حبيبتي متزعلش مني هحاول موصلهاش كتير وهعمل ما بينا حدود يا ستي عشان متخدش عليا أكتر، المهم روحي ونبض قلبي متكونش زعلانة أو مضايقة من حاجة."
ابتسمت مرام بحب وقالت:
"طب يلا بينا عشان نفطر."
ابتسم لها أحمد بعشق وذهبوا معًا إلى غرفة الطعام وهم ماسكين إيد بعض، فكانت لمى تقف سرًا تستمع لحديثهم بغيظ.
وقالت بتصميم:
"وأنا مش هسمحلك بأنك تحط ما بينا حدود عشان ترضي ست مراتك يا أحمد، إنت ليا وهتكون ليا مهما حاولت تبعدني عنك."
ولفّت لمى لتتفاجأ بدولد أمامها، فـ ربّعت دولد يديها تحت صدرها وقالت:
"ممكن أفهم واقفة عندك بتعملي إيه؟"
لمى بملل:
"واقفة عادي يا دودو، إيه هتحسبيني عشان واقفة عادي؟"
دولد بغيظ:
"واقفة عادي؟ ولا واقفة تتصنتي على كلام أحمد ومرام؟ ممكن أعرف الدماغ دي بتفكر إزاي يا بت انتي؟ الله يرحمك يا أختي، موتي وسبتيلي مصيبة. إنتي بعيد عن كل الرجالة اللي هنا واللي في مصر جاية تحبلي راجل متجوز يا لمى وبيحب مراته وبيموت فيها وهي بتموت فيه."
لمى بتوتر:
"إيه الأوفر دي يا دودو، أنا أحب أحمد؟ طبعًا لأ مش بحبه، أحمد مجرد مديري في الشركة يا دودو، غير كده لا، وعن إذنك بقى لما أروح أكمل لبسي لأن أنا مش فاضية للوهم اللي في راسك ده."
وتركتها لمى بسرعة ومشيت، فنفخت دولد بضيق وقالت:
"البنت دي هتضيع نفسها وتضيعني معاها، اللي بتعمله ده غلط، ولازم ألاقي حل أخليها تبعد عن أحمد ومرام وتسيبهم في حالهم."
تقدمت فيروز منها وقالت بتعجب:
"ما بكِ دولد؟ ليش متوترة هيك حببتي؟"
دولد بابتسامة:
"ما فيش يا قلبي، أنا كويسة خالص يا حببتي."
فيروز بابتسامة:
"منيح كتير، هيا بنا لنفطر سويًا، هل تعلمين أين هو كمال؟"
دولد بتوتر من سؤال فيروز عن كمال لها، فقالت:
"وأنا أعرف منين؟ يمكن لسه نايم أو خرج، إيش عرفني يعني يا فيروز؟"
فيروز بخبث:
"ولا شوو؟ إيش عرفك بأين أخي كمال؟ مو أنتم دائمًا مع بعض، وترقدون يوميًا مع بعض حببتي دودو؟"
دولد بتهرب:
"عادي يا فيروز، أنا وكمال أصدقاء مش أكتر، عمومًا يلا بينا عشان أنا هموت من الجوع."
ومشت دولد بسرعة من أمام فيروز بتوتر شديد من حديث فيروز دائمًا معها بتلك الطريقة، فضحكت فيروز بصوت عالٍ.
وقالت:
"أقسم بربي إن هدول الاثنين يعشقون بعضهم، وأدي علامة على حديثي هذا."
ثم مسحت فيروز صبعها على الطاولة وذهبت خلفها على غرفة الطعام.
تسريع الأحداث.
الكل تجمع في غرفة الطعام وهم يتناولون الحديث عن أشياء كثيرة، والبنات تتشارك الحديث السري عن حياتهم.
فقال الجد صبر للشباب:
"انهاردة عندكم أشغال كتيرة يا شباب."
كريم بتعجب:
"ما فيش عندنا شغل كتير يا جدو، بس بتسأل ليه؟"
وضع صبر الشوكة من يده بتنهيدة وقال بضيق:
"الأميرة دامله وعازمانا النهارده على حفلة عاملها احتفالية للمعهد الجديد اللي عملته مع أمير لبنان وعازمنا من ضمن عائلات كتيرة وكبيرة في المجتمع للحفلة."
كمال باستغراب:
"طب وليش مدايق هيك يا أخي؟"
صمت صبر وهو مش لاقي كلام ليقوله، ففهم أدهم ما يريد الجد قوله فقال:
"طب، ما هيكون في الحفلة كل العائلات الكبيرة في تركيا، فأكيد هيكون من ضمنهم عائلة أغا أغلو، مش كده يا صبر بيه؟"
نظرت له وعد ونظرت لجدها اللي قال بتنهيدة:
"صح يا أدهم، بس أنا عارف الأميرة دامله عاوزة إيه، هي مصممة تصالح بين العيلتين عشان تنتهي العداوة دي."
وعد باختناق:
"ماهي يا اما حاولت تجمعكم وتخليكم توعدوها بأن العداوة تنتهي، وبالعكس العداوة بتزيد سوءًا وما فيش أي حاجة بتنتهي يا جدو، فـ إيه الجديد المرة دي؟"
كريم بضيق:
"الجديد المرة دي يا وعد إنك بقيتي زوجة لأدهم، وبقى فيه عداوة كبيرة ما بين أدهم وهشام وممكن تتنقل العداوة ما بين العيلتين، لتكون عداوة أقوى بين أدهم وهشام عليكي، فالتصالح المرة دي مش هيكون لا ما بين جدو وأرجون أغا أغلو، ولا ما بيني أنا وهشام، لأ، التصالح هيكون ما بين أدهم وهشام."
أدهم بغضب يحاول يسيطر عليه:
"ومين قال إني هتصالح مع واحد زي ده يا كريم؟ وبعدين إيش عرفكم إن بعد التصالح ده مش هيغدر أو يعمل أي حاجة مش عاملين حسابها؟ ولا الأميرة دامله ضمنا كمان بالتصالح ده إن نارو هتهدى وينسى انتقامه مني؟"
مني بعقل:
"يـابني محدش قال كده، بس أكيد لازم هيحصل كده حتى لو كلام وخلاص، واحد في شر هشام وخطرته أكيد مش هيمشي ورا كلمتين من أميرة زي دي، والمهم دلوقتي إنك تهدى وتشوف إيه اللي هيجرى وقتها."
فيروز:
"معك حق أختي مني، مو مهم تتصالحوا أو شو، المهم إنكم تعرفون شو رح يجري بعد الآن."
توتر الجو قليلاً بذلك الحديث، فكانت سارة سرحانة في شيء لتتفاجأ بشيء يتلمس رجليها من تحت الطاولة، فنظرت أمامها بتعجب لتتفاجأ بتيار أمامها، فنظرت تحت الطاولة لترا قدمه تتحرك بجرأة على قدمها، فنظرت سارة بتوتر لمعتز اللي كان يتحدث مع الشباب عن العمل، فحاولت سارة تبعد رجليها، ولكن كان تيار مصمم على فعلته، هكذا.
فكانت هيدي جالسة بجانبه لتيار وهي تتابع تصرفات تيار بنظرات ماكرة.
فقالت:
"الله، مالك يا سرسور؟ حساكِ مضايقة، هوا فيه حاجة مضايقاكي ولا إيه؟"
نظر لها معتز ثم نظر لسارة اللي نظرت لها بغضب وهي خائفة، ليلاحظ معتز تحرش تيار بها بكل بجاحة وقلة أدب وسفالة.
فقال معتز:
"إنتي كويسة يا سارة؟"
سارة بتوتر:
"آآآه كويسة يا معتز."
(ثم نظرت لهيدي بغضب وكملت) "كويسة جدًا."
ابتسمت هيدي بسخرية، ما بين لاحظت وعد اللي كانت جالسة بجانبها لسارة. فعندما لاحظت نظرات الضيق في عيني سارة والخبث في عيني تيار وتحركات قدم سارة بشكل عشوائي، جعلها تنظر تحت الطاولة، لتنظر لتيار بغضب، ثم بدون ما أحد ينتبه، أخذت الشوكة ونزلت تحت الطاولة وغرزت الشوكة بغضب في قدم تيار اللي شال يديه بتألم وهو يكتم صريخه.
فـ طلعت وعد بسرعة وهي تتصنع أنها تأكل، فنظروا بخبث لهم.
وقالت:
"سارة آه كانت مضايقة يا هيدي، بس دلوقتي بقت أحسن، صح يا سوسو؟"
نظرت سارة لوعد بامتنان وقالت:
"صح."
ابتسمت لها وعد بحنان وقالت بمكر لتيار:
"الله، مالك يا تيار وشك محمر كده ليه؟ ليكون فيه حاجة وجعاك ولا حاجة؟"
تيار بغيظ:
"بلا، أنا منيح كتير وعد، هيا بنا هيدي لنذهب لموعدنا حببتي."
هيدي نظرت لمعتز بخبث وقالت وهي بتمسك إيد تيار:
"طيب يلا بينا يا حبيبي."
تيار للكل:
"بصحة وعافية على الكل، المعذرة."
نورسين باستغراب:
"لأين ذاهب يا أخي؟"
تيار بغموض:
"موعد خاص أختي، المعذرة."
وتركهم تيار ومشى هو وهيدي، ولكنه توقف خلفها لوعد ونزل لمستواها وقال:
"ما كنت أتوقع إنك بهذه الشراسة وعد حببتي هههه، حقًا كثير ألمتيني."
وعد بدون ما تنظر له بقرف:
"إنت لسه شفت حاجة، الوجع والتألم لسه هتشوفوه يا تيار من معتز والباقيين لما مبطلتش حقارة وبعت عن أختي أحسن لك، عشان إنت مش قد النار اللي هدخل نفسك فيها إنت والحلوة اللي معاك دي."
تيار بخبث:
"مرسي كتير لحديثك هذا وعد، ولكن من الأفضل أن تحتفظي به لحالك، وداعاً."
ثم نظر تيار لسارة اللي تتابع حديثهم بقلق، فنظر لها بمكر وغمز لها ومشى هو وهيدي. فـ كانت سارة تفرك في يديها بتوتر، فـ مسكت وعد إيد سارة جامد.
وقالت بحنان:
"متخافيش يا روحي، أنا معاكي ومش هسمح للـ*ـكلب ده يلعب بيكي تاني، واطمني معتز مالحظش حاجة."
سارة بخوف والدموع تلمع في عينيها:
"أنا خايفة أوي يا وعد، أنا مش مطمنة لتيار والمصيبة اللي معاه اللي اسمها هيدي دي، وحياتي حاساها على كف عفريت ومعتز من يوم الفرح وهو متغير ودائمًا بشوف القذرة دي حواليه زي التعبانة، أنا تعبانة أوي يا وعد ومخنوقة أوي، ما تيجي نروح للنادي بقى، يمكن لما أمشي شوية في التراك أرتاح."
وعد بابتسامة:
"تمام يا قلبي، يلا بينا."
توقفت وعد وقالت:
"طب هنستأذن إحنا، لازم نروح للنادي لأننا اتأخرنا، يلا يا بنات."
أومأت لها البنات وتوقفوا والشباب ينظرون لهم، فـ قالت مرام:
"أنا النهارده رايحة الكلية يا وعد وبعد الكلية هبقى أجيلكم على النادي."
وعد بحب:
"تمام يا قلبي."
ثم نظرت لأدهم اللي ينظر لها وقالت:
"أنا ماشية."
أدهم بهدوء:
"تمام، وإحنا كمان قيمين نروح للشغل، يلا إحنا كمان يا شباب."
أومأ له الشباب وودع الكل الكبار وودع الشباب أزواجهم بحب، والكل ذهب لعمله، وتبقت الكبار على الطاولة ومعهم طارق ونورسين.
بعد وقت أمام كلية مرام.
توقفت عربية أحمد أمام الكلية، فقالت مرام بحب:
"وأخيرًا وصلنا، يلا هنزل أنا بقى يا حبيبي."
أحمد بحب:
"استني هنزل معاكي أوصلك لبوابة الكلية."
ابتسمت له مرام بحب، ما بين كانت تنظر لهم لمى بضيق. فـ نزل أحمد ومرام من العربية وهم ماشيين نحو الكلية وأعين لمى تتابعهم، فـ توقف أحمد أمام مرام بعشق.
وقال:
"هتوحشيني أوي لحد ما أشوفك بالليل."
مرام بحب:
"وإنت كمان وحشني من قبل ما تسبني."
ضحك أحمد بحب وطبع قبلة سريعة على شفتيها، فـ ابتسمت مرام بخجل وطبعت هي كمان قبلة على خدّه بعشق، ولمى تتابع ذلك المشهد بنيران تأكل داخلها.
فـ نزلت من العربية وقالت بصوت عالٍ:
"أحمد بيه، يلا بقى، خلوا اللحظات الرومانسية دي في أوضتكم، ما عادش إلا ربع ساعة على ما تنجز."
نظرت مرام لها بغيظ، فقالت بضيق:
"طيب، هدخل أنا بقى عشان متتأخرش على اجتماعك أكتر."
(وكملت بتريقة على لمى) "ونخلي اللحظات الرومانسية دي في أوضتنا أحسن، عشان ست سكرتيرتك مش فاضية وبتستعجلك."
ضحك أحمد بشدة وطبع قبلة على خدها بعشق وقال:
"بموت فيكي لما أشوفك غيرانة يا قلب أحمد، عمومًا بعدين نتكلم ودلوقتي تنفذي اللي قلتلك عليه."
سمعي قدام:
"والله حاضر، ها أدخل بقى."
أومأ لها أحمد بهدوء، فـ ابتسمت مرام وطبعت بوسة على خدّه بسرعة ودخلت للكلية. فـ ابتسم أحمد بعشق وهو يرى دخول حبيبته للكلية، فـ ذهب أحمد إلى سيارة سوداء تقف، فـ مال أحمد على شباك السيارة وقال للحارسين اللي معينهم يحموا مرام.
فقال باللغة الإنجليزية:
"Turaqibun alwade jayda wa eindama talhazun bi’an yujad ay khatu ealaa zawjataa atasalu baya ealtul wahadaru salha*kum waqt alkhatari…timam"
(تراقبون الوضع جيدًا وعندما تلحظون بأن يوجد أي خطأ على زوجتي اتصلوا بي على طول وحضروا سلحـ*ـكم وقت الخطر... تمام)
الحارسين:
"timam" (تمام)
ثم تركهم أحمد بعد ما اطمن على إن مرام راح تكون بخير. فقالت لمى بتعجب:
"هونتا معين حراس يحرسوا مرام؟"
أحمد:
"آه، مش هكون مرتاح عليها طول ما هي ما بين الكلية والنادي كده، فـ قولت أحسن يكونوا حواليها وإن شاء الله مافيش حاجة هتحصل."
ركب أحمد العربية وكذلك لمى في الكرسي اللي جنب كرسي أحمد وانطلق أحمد على الشركة وباله مشغول مع حبيبته، ولمى تنظر له طول الطريق بحب.
في كلية مرام.
دخلت مرام للكلية بثقة، فـ بدأ أصدقاؤها يرحبون بها بحب، فقالت:
"وحشتوني أوي يا بنات بجد."
أحد الفتيات:
"وإحنا اشتقنا ليكي أيضًا مرام، ولكن شو هاد؟ مين قال إن الزواج بيحلى البنت ما كذب."
وضحكت البنات سويًا، فقالت مرام بخجل:
"لا والله، بجد رخمة أوي أنتم وكسفتوني."
ضحكت البنات مجددًا، فقالت بنت أخرى:
"طب، الآن نراكِ سعيدة في حياتك الجديدة، فأكيد مو راح تتوترين عندما تعلمين بالذي دريناه عليكي منذ زمن."
مرام بتعجب:
"وإيه اللي أنتم مدريينه عني بقى؟"
جت البنات تتكلم ولكنهم صمتوا وهم ينظرون لبعض بتوتر وهم ينظرون خلف مرام، فـ تعجبت مرام من نظرتهم خلفها، ولكن فجأة فتحت مرام عينيها بدهشة عندما استمعت لذلك الصوت خلفها.
يقول:
"ووووو..."
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الندى
مرام بتعجب: إيه اللي انتوا مدريينو عني بقى؟
البنات حاولوا يتكلموا لكنهم صمتوا وهم ينظرون لبعض بتوتر خلف مرام.
تفاجأت مرام بنظراتهم خلفها، وفجأة فتحت عينيها بدهشة عندما استمعت لصوت خلفها.
يقول: كيف حالك يا مرام؟ كتير اشتقتلك.
لفتت مرام بدهشة وقالت بعدم تصديق: خالد؟
في فيلا هيزال خانم.
كانت هيزال خانم تنظر للأوراق التي في يدها بتركيز شديد.
قالت رودينا بملل: شو، راح تضلي كثير تقرأي هالأوراق؟ من متى وأنا آتي لك بأوراق خاطئة.
هيزال خانم بابتسامة: مو قصدي أشكك في نزاهتك يا رودينا، ولكني لا أثق في باسم، وأظن أنه جاسوس للأحمق أرجون.
رودين ببرود: ما تظنين به صحيح يا هيزال خانم. باسم بيكون جاسوسي لأرجون وينقل كل ما يدور هنا بدقة شديدة له.
هذا الخائن، ولكن باسم يقول له ما أريده أنا يا هيزال خانم بدون ما يشعر هذا الأحمق.
هيزال خانم بتعجب: كيف ذلك؟
رودين جلست على المقعد وقالت: من أول لحظة عمل فيها باسم معنا وأنا واضعة عيني عليه جيداً. أنتِ تعلمين أني لا أثق بأحد بالساهل هكذا. وما ظننته أنا طلع صحيح، واكتشفت أن هذا باسم زرعه أرجون في وسطنا لينقل له كل أخبارنا وكل ما نقرره في الصفقات الممنوعة التي نخططها للمافيا. وعندما علمت بأنه جاسوسي لأرجون، تركته حياً وجعلته الحبل الذي راح يدور حول عنق أرجون وابنه لحد ما تطلع روحه وينتهوا ويقعون في شر أعمالهم.
هيزال خانم بابتسامة: ولا كل مرة تبهرين بذكائك يا رودينا. مع أني كنت أظن أن تركيزك مو عاد معنا يا حبيبتي، بعد ما رأيت اهتمامك الجديد على ذلك الضابط عادل. مو كثير وسيم هذا الشاب ومرح وحبوب.
رودين بتوتر: هل تلمحين لشيء يا هيزال خانم؟ أنتِ تعلمين أني لا أحب تلك الطريقة في الحديث معي.
هيزال خانم قامت وجلست أمام رودينا وهي تنظر لها بحنان أمومة. ثم مسكت يد رودينا وقالت: أعلم جيداً بأنك تنزعجين من تلك الطريقة يا رودينا، ولكن أنا أخاف عليكِ كثيرًا يا رودينا. أرجون وهشام أعينهما حولك في كل مكان تكونين فيه. وكل رؤساء المافيا انتبهوا لانشغالك ذلك عادل. وإذا شعروا بأن يوجد شيء آخر بينكم راح ينقلبوا عليكِ، وتلك فرصة لأرجون وهشام ليشعلوا النيران داخلهم أكثر لكِ. وأنتِ تعلمين أنهم إذا انقلبوا عليكِ، سوف ينفونكِ يا رودينا لأنكِ تعلمين كل شيء عنهم، ويوجد خطر كبير عليهم من ورائكِ. أنتِ بنتي.
شدت رودينا يديها من يد هيزال بغضب وقالت: مئة مرة قلت لكِ أني لست ابنتك أيتها الخديعة. وأنا لا أخاف منهم ولا من هذا أرجون وابنه. ولا تخافي عليّ كثيرًا يا هيزال خانم، لأن قلبي مات ومن المستحيل أن أعشق هذا الضابط. ولكني أظهر له بالاهتمام والبرآءة لأجل لا يشك في، وأستطيع كسب ثقته على الأخير وأعلم منه كل المعلومات التي نحتاجها. ويا ريت تعرفين ذلك الحديث يا هيزال خانم. تمام.
وقامت رودينا وتركت المكتب وخرجت. فحطت هيزال قدم فوق الأخرى وهي تنظر أمامها بنظرات مش مفهومة. فدخل سعيد للمكتب وتوقف بجانبها لهيزال بصمت.
فقالت هيزال خانم بمكر: بدي أعرف كل شيء عن هذا الضابط عادل. بدي ملف عنه منذ ما خلق لحد الآن.
سعيد باحترام: تأمرين يا هيزال خانم.
وتركها سعيد وخرج من المكتب. فاخذت هيزال نفس عميق وقالت: إذا قبلتِ أو لا يا رودينا، فـ راح أظل أحميكِ بروحي يا ابنتي. وإذا تعشقيه أو لا، فلازم هذا الشاب يختفي من حياة رودينا وإلى الأبد لأضمن حياة أفضل لابنتي رودينا.
في مكتب رودينا.
دخلت رودينا المكتب وهي تشعر بالاختناق يملأ صدرها. فذهبت نحو زجاج المكتب وفتحت كل الشبابيك وهي تحاول تأخذ نفس. فتوقفت رودينا في منتصف المكتب وهي تنظر لنفسها في المرآة وهي ترى كل شيء مختلف فيها من بعد ظهور هذا الشاب في حياتها. فهي تغيرت من طريقة لبسها الجريء للبس محتشم، وأصبحت لا تشرب كثير مثل الأول، ودائماً تتحدث معه برقة. وعندما ترى تلك المستفزة سما جانبه، يجن جنونها وكأنها تغار عليه. فرفعت رودينا شعرها من على وجهها بحيرة من نفسها. فهي دائماً تفكر في عادل وتستغل أي فرصة ليتحدثون مع بعض، وتحب كثيرًا الخروج معه وتتحجج مخصوص للمشي معه والتحدث معه في أشياء كثيرة.
فنفخت بقوة وقالت: شو حدث لكِ يا رودينا؟ ما عاد أعرف من أنا. أنا مو هذي الفتاة التي تحلم وتعشق مثل تلك التافهين. لا لا، أنا هيك راح أجن. لابد أن أبعد عن عادل. لابد أني أسيطر على تلك المشاعر داخلي. من الأكيد أني راح أسيطر عليها.
ثم نظرت لنفسها في المرآة وفجأة ضربت يديها في المرآة بكل قوة يمكن ترجع لوعيها. ولم تهتم بالدم الذي مغرق يديها والأرض.
كان عادل ذاهب لمكتب صبر الكيلاني. فحب أن يرى رودينا، فقرر الذهاب لها بحجة أنه يسألها إذا كان الجد صبر في مكتبه أو لا. ولسه راح يخبط على باب مكتبها ولكنه تفاجأ بصوت ذلك الكسر. فدخل بخوف عليها ليتفاجأ بها تقف ويداها تنزف بشدة.
فدخل عادل للمكتب بسرعة ومسك يديها وقال: مال يدك تنزف كدا ليه؟ الجرح بيوجعك؟ هاتِ يدك لما ألفها.
شدت رودينا يديها من يده ببرود وقالت: اترك يدي. أنا مو ضعيفة. مو هذا الجرح الذي يألم فتاة قوية مثلي.
عادل بحدة وتصميم وقال: لا أنتِ ضعيفة يا رودينا، وبلاش الجو ده. لأنك مهما مثلتِ أو مهما ظهرتي، ولكن الإنسان بيفضل من جواه ضعيف. وأنتِ إنسانة ضعيفة يا رودينا، فبطلي تظهري أنكِ قوية. لأن الحقيقة غير كدا.
رودين بغضب: أتحدّاك يا عادل. أنا إنسانة قوية كثير، وأقوى منك أنت شخصياً. فلا تهرِ بحديث ما له طعمة واذهب إلى عملك وتعنّي لحالي.
نظر لها عادل بسخرية وراح جاب علبة الإسعافات ومسك يديها مرة أخرى وأجلسها. وبدون كلام بدأ يضمد جرحها بصمت وهي تنظر له بضيق من نفسها لذلك القلب الذي يدق بشدة عندما تراه.
فلف عادل جرحها ونظر لها وقال بتصميم: مهما صممتِ أنكِ قوية، ولكن في الحقيقة أنتِ ضعيفة يا رودينا. والضعف مش حاجة وحشة لتخافي منها أو تخافي تظهريها. لأن الضعف والخوف جوا الإنسان مهما كان قوي. حتى أنا ليا لحظات بكون ضعيف فيها وخايف يا رودينا. فبلاش تكبري وخلاص. حاولي متحركيش يدك كثير عشان ما توجعكِ.
وقام عادل وترك رودينا وخرج. فرفعت رودينا يدها وضمتها بحيرة وهي تتنهد باختناق شديد من تلك المشاعر التي تشعر بها نحوه لعادل.
في منزل عمر.
كانت تقف كياره في الحمام وهي متوترة بشدة وكانت عمالة تأكل في أظافرها. ثم نفخت بتوتر وحملت جهاز اختبار الحمل في يدها وهي تنظر له بتوتر شديد. ثم ابتسمت بسعادة عندما وجدت علامتين حمرا بمعنا أنها حامل.
فقالت بسعادة: أنااا حامل... أنا حامل يس يس. أنا راح أصبح أم وأخيراً يا الله. كثير عمر راح يفرح بهذا الخبر. ولكن مو الآن راح أعرفه بهذه المفاجأة.
ثم خرجت كياره من الحمام وهي ترسم ابتسامة جميلة على وجهها. فنظرت لمنزلها بحب وهي تتنفس براحة داخلها. ثم وضعت يديها على بطنها بفرحة والدموع تتلألأ في عينيها وهي تطير فرحاً.
فقالت: ابني... كنت أحلم بهذا اليوم كثيرًا وأضمك لقلبي في يوم وتقول لي أمي. يا الله كم أشعر الآن بالسعادة تسكن قلبي بعد ما عشت كل هذا الألم. ولكن الله يحبني كثير وعوضني بعمر و بطفلي. الله يحفظهم لي آمين يا رب العالمين.
وابتسمت كياره بسعادة ثم ذهبت لغرفتها وبدلت ملابسها وقالت: لابد أن عمر يعلم بهذا الخبر السعيد. ولكن من الأحسن أني أخليها له سبريس يوم عيد ميلاده. لا يتبقى سوى يومين على عيد ميلاده. راح يفرح كثيرًا بهذا الخبر حبيبي. يا الله كثير متحمسة لرؤية سعادته بهذا الخبر.
وخرجت كياره من المنزل وقررت تذهب للبنات لتبشرهم بهذا الخبر. فهي لا تحتمل أن تحتفظ بهذا الخبر وحدها ولا أحد يفرح معها. فكانت كياره راح توقف سيارة أجرة ولكنها لمحت أيهم، صديق لعمر، على الجانب الآخر من الطريق يقف يتحدث مع شخص. فقربت كياره منه.
وقالت: أيهم كيفك؟
أيهم ابتسم للشخص الذي كان معه فتركهم ومشى. فنظر لكياره بابتسامة وقال: في أفضل حال يا كياره. أنتِ كيفك؟
كياره: منيحة كثير ولا. ولكن شو عم تعمل هون؟
أيهم: كما تعلمين أني مهندس وأتيت هنا لأرى هذا الشخص الذي كان يقف معي. كان يفرجيني على أرض له يريد البناء فيها.
كياره: أممم الله معك. أنا راح أمشي بقى لأرى البنات.
أيهم: انتظري. أنا الآن كنت ذاهب. تأتين معي؟
كياره بتفكير: آتي معك؟ أوكيه يا أيهم. هيا بنا لنذهب.
أومأ لها أيهم بابتسامة وشاور لها على مكان عربيته. فذهبت كياره معه نحو عربته. فسبقها أيهم وفتح لها باب العربية. فابتسمت له كياره بابتسامة تلقائية. ثم ركبت كياره العربية. فا أغلق أيهم الباب وركب مكان السائق وطلع بالعربية.
فنظرت كياره للعربية بهدوء ولكنها لمحت أيهم يرتدي خاتم محفور عليه حرف K. فنظرت له.
وقالت بفضول: لا تنزعج ولكني كثير فضولية يا أيهم وكنت حابة أعرف من صاحبة هذا الحرف الذي على خاتمك.
نظر أيهم للخاتم بتوتر شديد. تعجبت له كياره وقال: هاذ بيكون حرف أمي المدفونة. كانت كثير عزيزة عليّ فكرامة حبي احتفظ بحرفها كذكرى.
كياره بأسف: أممم الله يرحمها. آسفة كثير أني أزعجتك بسؤالي يا أيهم.
أيهم بابتسامة: لا ولا انزعجت من فضولك هذا. بالعكس فضولك هذا أجمل شيء فيكِ يا كياره. كثير محظوظ عمر بكِ.
كياره بكسوف: شكراً يا أيهم.
ونظرت كياره من الشباك. فنظر لها أيهم بنظرة ذات مغزى وكمل طريقه بصمت يعم المكان.
في العيادة.
قالت ماريه بغضب: يعني شو يا دكتورة هذا الحديث الذي تقوليه الآن لي؟
الدكتورة: يعني إذا أجهدتِ هذا الحمل كمان يا ماريه خانم، راح يحدث للرحم مضاعفات ومستحيل تكونين أم بعد الآن. غير ذلك أنكِ الآن أصبحتي في شهرك الثاني ومن المستحيل أن تجهدين الطفل الآن.
ماريه: كيف ذلك يا دكتورة؟ هذا الحمل لابد ينزل. أنا أتابع عندك منذ أكثر من شهر. ليش ما قلتي لي أن ممنوع انتظار هذا الحمل أكثر من هيك. لابد أن الحمل هذا ينزل يا دكتورة.
الدكتورة: آسفة يا ماريه خانم. ولكن إذا عملتِ هذه العملية من الأكيد أنكِ ممكن تموتين في العملية. وأنا مو مسؤولة عن أي شيء. فمن الأحسن أنكِ تحتفظين بهذا الطفل وتنسين إجهاده.
شعرت ماريه بالخوف من ردة فعل هشام بعد ما يعرف بحملها والصدمة الأكبر عندما يعلم بأنها حامل من سليم مش منه. فأومأت لها ماريه ومشيت من عند الدكتورة. وكانت السيارة تنتظرها في الخارج. فركبت ماريه السيارة وساق بها السائق إلى القصر. وماريه طول الطريق تفكر كيف ستقول لهشام بهذه المصيبة التي ممكن بسببها تموت فيها. فهي تعلم هشام جيداً ولا لديه عزيز أو غالي. وإذا علم بخيانتها له، راح يقتلها ويقتل سليم بدون ما يغمض له جفن.
فتوقف السائق أمام القصر. فنزل ماريه من السيارة ودخلت للقصر لتتوقف على صوت أرجون.
يقول: ماريه، من الصباح وأنتِ مو هنا. كنتِ وين؟
ماريه بتوتر: كنت مع صاحباتي بابا. أنت تعلم بأننا نتقابل في الصباح يومياً. كنت تحتاج شيء؟
أرجون: لا. ولكن تعجبت غيابك. المسا اليوم حفل مهم عملها الأميرة دامله. بدي تعرفي هشام بهذا الخبر وتجهزوا في الميعاد يا حبيبتي.
ماريه بابتسامة: أوكيه بابا.
وطلعت ماريه على الدرج وذهبت إلى غرفة نومها هي وهشام. فنظرت ماريه للغرفة بقلق شديد وجلست على طرف الفراش.
وقالت: يا مصيبة إذا علم هشام بأني كنت على علاقة بسليم. راح أروح فيها أنا وسليم وتنتهي حياتنا على يد هشام.
في الشركة الأصدقاء.
كانوا الشباب يعملون مع بعض في غرفة الاجتماع لمدة كبيرة من الوقت. ففرد محمد طوله بتعب وقال: أنا ما كنت متوقع أن شغل المكاتب متعب أوى كدا.
طارق: أنتم بس اللي اتعودتوا على شغل الأكشن وضرب النار ومش واخدين على الجو الهادي دي.
معتز بتعجب: بس ما كنتش متخيل أن الشركة اسمها يسمع في كل مكان كدا وتوصل للنجاح ده في المدة القصيرة دي.
رسلان: هي الشغل كدا في تركيا. اللي ماشي صح أو غلط اسمه بيسمع بسرعة في عالم البزنس، ويزاد إذا كانت شخصيات معروفة في العالم المخدر.
أحمد: ماهي مصر كدا بردو؟
كريم: صح. بس الواحد لما بيزيد فلوسه في البنك، الضرايب بتخشله في سين وجيم ومن أين لك هذا؟ أما هنا كل واحد في حاله.
أدهم: قانون البلد ملناش دخل فيه يا كينج. وأنتم بقالكم فترة في مصر وعرفتوا قوانينها خلاص.
كينان بضحك: من الواضح أن أدهم وقت ذكر القانون يتحول تماماً.
ضحك الكل بشدة. فقال معتز: والله كلنا بنتحول يا كينان مش أدهم بس هههههه. بس بصراحة من غير زعل، شغلكم ده ممل قوي. أو إحنا اللي أخدنا خلاص على المرمطة.
كريم بضحك: ده عشان لسه ما دخلناش في الجد يا معتز. بكرة ندخل في الجد اللي بجد و يطلع عنينا. أنتم لسه شفتوا حاجة.
أحمد بضحك: صبرين يا خويا صبرين أهو. ومش عارفين آخر الصبر ده إيه.
طارق بشك: أشك أن هتكون آخرته كل خير يا حمو.
ضحك الكل عليه. فقال أدهم بضحك: أنا بقى مش أشك، أنا متأكد أن كل ده آخره خير إن شاء الله.
الكل بتنهيدة: يا رب.
كينان بتعجب: حقاً أريد أعرف، لماذا عندما يتزوج الشاب بالبنت تنقلب حياة الشاب من السعادة للتعاسة مثلكم هكذا.
أحمد بضحك: بستثنى لو سمحت. مافيش هنا مهمومين ومتغيظين غير... آدي واحد، اثنين، وسع كدا شوية، ثلاثة، أربعة. هما اللي مهمومين ومغمومين.
رسلان بغيظ: والله شكراً يا أحمد على التوضيح. تصدق يا واد أني غلطان إني جوزتك أختي يا واد يا رخيم أنت.
فضل أحمد يضحك. مابين رفع طارق يديه وقال باحباط: بقوا خمسة يا حمو. حط الخامس لو سمحت مع المهمومين دول.
كريم برفع حاجب: وأنت إيه مهممك يا خويا بالظبط؟
طارق بحزن: بحب واحدة بتحب واحد تاني. ولا عارف أبطل أحبها ولا هي عارفة تشوفني حاجة تانية غير مجرد أخ.
كريم بحزن: تقصد نورسين مش كدا؟
نظر له طارق بصدمة وقال: وأنت عرفت منين؟
أدهم برفع حاجب: ده على أساس إن البعيد نظراته مش فضاحاه. وما فيش حد ما يعرفش من ورا نظراتك دي.
طارق بغيظ: منا مش عاوزكم أنتم تعرفوا. عاوز البعيدة هي اللي تعرف. أهي ما لا إلا إلا الله عرفت إلا هي. أبو شكلها. مطلعة عين الواحد معاها بجمال أمها ده.
ضحك الكل بشدة عليه. فقال طارق بتوجس وهو حاطط يديه على خده: اضحكوا اضحكوا وياريت تغدونى وتصوتوا عليا وعلى سنيني السودا.
زاد ضحك الجميع. فجأة خبط باب المكتب ودخلت لمى بابتسامة تلقائية أذابت ذلك القلب الذي يعشقها سراً.
فقالت بمرح: يا إخوة الضحكين. لسه بالظبط نص ساعة عن المتنج بتاع حضرتكم.
كريم بتذكر: أف. هو ده نسيناه إزاي. قوموا يلا يا بهوات عشان الاجتماع وبعدين نولول على حلنا.
ضحك الكل بشدة والكل بيخرج من المكتب على غرفة الاجتماعات الكبيرة. فكان كريم ماشي خلف الشباب. فتفاجأ بالمحامي الخاص به يقترب منه.
وقال: كريم بيه. أنا كنت آتي لك بشيء. ولكني لا أعلم إذا كان مهم عندك حضرتك أم لا.
كريم بتعجب: حاجة إيه دي؟
اقترب منه المحامي وهمس له ببعض الكلمات. فنظر له كريم بصدمة وقال: طب معاك العنوان؟
المحامي: إيه يا كريم بيه. معي العنوان وراح أرسله لك على إيميلك الخاص.
كريم بهدوء: تمام. روح أنت.
ذهب المحامي. فكان كريم يقف مكانه وهو بيفكر في حاجات كتير. لحد ما رجع لوعيه وذهب لغرفة الاجتماعات وعقله في حتة تانية خالص.
في مشفى عبدالرحمن.
خبط باب مكتب عبدالرحمن. فأمر عبدالرحمن بالطرق يدخل. فدخل أدورة فارتبك من طلب عبدالرحمن منه القدوم في الحال.
فقال: هل تأمر بشيء يا عبدالرحمن بيك؟
عبدالرحمن ببرود: دكتور أدورة، أنا عارف إنك ما تعرفنيش كدا عشان مش موجود على طول في المستشفى هنا. لكن أحب أعرفك إني مش بحب أعيد كلامي مرتين. لكن شغلتني كضابط علمتني الصبر شوية. أظن فاهم.
أدورة بتوتر شديد: لا مو فاهم شيء يا عبدالرحمن بيك. هل يوجد شيء أم ماذا؟
عبدالرحمن: فين أوراق الحسابات وأوراق المرضى يا دكتور؟ أنا بقالي شهر بطلب منك تحضرهملي وكل مرة تطلع بحجة شكل. ممكن أعرف إيه سبب تأخيرهم المرة دي يا دوك؟
أدورة بارتباك: مدير الحسابات هو اللي مأخر هذه الأوراق يا عبدالرحمن بيك مو أنا. ولكني راح أحدثه المرة دي بحدة لأن من الواضح إنه لا يرى عمله جيداً. وراح آتي لك بكل الأوراق اللي طلبتها.
عبدالرحمن بحدة: كل الأوراق تكون على مكتبي النهار ده يا دكتور أدورة. قدامك لحد 8 بليل. لو الأوراق ما كانتش عندي وقتها متزعلش على اللي هعمله معاك وحضرتك ومع مدير الحسابات.
أخفض أدورة رأسه وقال بتوتر: أنت تأمر يا عبدالرحمن بيك. المعذرة.
وخرج أدورة من المكتب بتوتر شديد وعبدالرحمن ينظر له بضيق. فرفع أدورة هاتفه وطلب مدير الحسابات وقال: ابعت الآن أوراق الحسابات والمرضى اللي حضرناهم لعبدالرحمن بيك في الحال. وقول له إن كان يوجد شيء عندك كرمال هيك تأخرت الأوراق.
وأغلق أدورة مع مدير الحسابات وقال: لما نرى شو آخرتها معك يا عبدالرحمن بيك. أتيت لنا من وين أنت؟ ما كنا مرتاحين من عدم قدومك للمشفى. شخص بهذه الشخصية راح يكشف في يوم كل شيء نعرفه عنه. ماذا العمل الآن؟
نرجع لمكتب عبدالرحمن.
كان عبدالرحمن يجلس بضيق شديد ليرن هاتفه فجأة. فنظر عبدالرحمن للهاتف بابتسامة ورد: تعرفي إن رنتك دي أحلى حاجة بستناها طول اليوم. وحشاني قوي يا قلبي.
ملك بابتسامة: وأنت وحشني قوي يا حبيبي. بس مال صوتك؟ حاساك فيك حاجة.
عبدالرحمن بتنهيدة: شوية حاجات عندي هنا في المستشفى لكن مش مهمة. قوليلي بتعملي إيه دلوقتي؟
ملك: كان عندي تالت عمليات جراحة عملتهم. وأديني قاعدة أستريح شوية لما الممرضين يظبطوا غرفة العمليات عشان لسه لي عملية أخيرة وكده أرتاح. لأني لما بعمل جزء عملية في يوم واحد أعصابي بتسيب خالص.
عبدالرحمن بشقاوة: متخافيش. لما ترجعي هرخيلك أعصابك على الآخر خالص. بس أشوفك بس بليل يا قلبي.
ملك بضحك: أنت مش هتبطل قلة أدب ياعم أنت بقى. وبعدين النهارده عندنا حفلة. ولا ناسي يا حبي.
عبدالرحمن بملل: لا مس ناسي. مع إني مش مطمن للحفلة دي. أو بالاصح مش مطمن للي اسمه أرجون ده هو وابنه. يبااااي.
ملك بتنهيدة: لازم نجريهم يا عبدالرحمن. مش لازم ناخد كل حاجة جد. ومينفعش نرفض حاجة للأميرة دامله بالذات. دي ليها معزة خاصة عند جدو وما يعرف يرفض ليها حاجة. وكل اللي علينا إننا بنجريه. لكن مفيش حاجة بتتحسن خالص والكابوس ده شكله مش هينتهي.
عبدالرحمن بمحاولة تطمينها: لا هينتهي يا قلبي وفي الآخر الخير هو اللي هينتصر. وتقولي عبودي قال وصدق.
ملك: هههه طيب يا عبودي يلا روح شوف شغلك وأنا هروح أشوف شغلي كمان ونقابل بليل يا قلبي.
عبدالرحمن بعشق: ماشي يا عمري. مع السلامة.
أغلقت ملك معه وقامت لتذهب لغرفة العمليات وهي تلبس الكفوف استعداداً لتحضير نفسها للعملية.
في النادي.
كانت تقف سارة تتحدث مع أحد البنات ثم تركتها. ولكن فجأة رن هاتفها. فنظرت للهاتف بضيق شديد وقررت تتجاهل المكالمة ولكن الهاتف رن أكثر من مرة.
فردت وقالت: ووووووووو.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الندى
🥀🥀 وجـع الـحـب 🥀🥀
♥ وعد الادهم ♥
الجزء الثانى من ⚔️ وحوش الداخليه ⚔️
البارت_الثامن_عشر 🥳🥳
🌷 بقلم زهرة الندى🌷
خرجت ساره من احد الغرف لتذهب إلى البنات اللى كل وحده فيهم مسكت تدريب شكل على حسب خبرتهم فى التدريب ده لحد ما يرجعو لشغلهم الاساسى و ينتهى كل ده ولكن توقف ساره فجأه على رنين هاتفها فاخرجت ساره الهاتف من جيب بنطلونها و نظرت لاسم صاحب الرقم بضيق شديد ثم اخذت نفس عميق و غكرت تتجاهل الاتصال ولكن عاد الاتصال جزا مره فاضرت ترد بضيق )...
وقالت = الو...نعم يا نوران هانم عوزه حاجه؟
نوران بخبث = ساره حببتى كتير اشتقت لكى ابنتى...ولا كنت احضر حالى لحدور زفافك انتى و اشقائك ولكن حصلت لي ظروف تمنعنى و...!!!
ساره بملل = بلاش حورات يا نوران هانم...كدا كدا مكنش حدفينا حابب وجودك فى الزفاف...لا انتى ولا العيل اللى متجوزاه ده...ممكن افهم ايه سبب الاتصال من غير لف و دوران لانى مش فاضيه
نوران بمكر = ولا دائمآ اقول عليكى اذكا من اشقائك ابنتى وتعلمى جيدآ ما ارغب به بدون ما اتحدث...اوكيه انا اريد اموال و الان مو امس
ساره بتعجب = ايه...عوزه فلوس تانى...مش خالد عطيلك فلوس
نوران بحده = اييي ولكن لم يكفونى...شو رح تحاسبينى ولا شو ساره
ساره باختناق = لا احسبك ازاى...هونا اتسجر احسبك يا نوران هانم...كنت حسبتك زمان لما حرمتينى من اغلا انسانه عندى...كنت حسبتك لما عرفتى باللى جرارى و سكتى و سكتينى عشان مصلحك الخاصه مع جدو و خوفك انهم لما يعرفو الحقيقه هيتهموكى انتى بالاهمال و انك كنتى السبب فى ضياعى 😢
نوران برفع حاجب = ولا...والان طلعت انا المختأه فى حقك ساره...مو انا اللى حميتك فى منزلى و رعيدك لحد ذلك اليوم المشؤوم و ساعدك ليكن كل شئ سرى بينى و بينك و الان انا المزنبه فى حكايتك ساره
ساره بدموع = لا انا اللى مزنبه فى حق نفسى يا نوران هانم...انى وثقة فى ناس ميستهلوش استغلو احتياجى و برئتى و طعنو*نى من ضهرى بكل غل...عمومآ عوزه كام ممنوش الكلام بعد كل السنين دى 💔
نوران ببرود = صح...ما له لازمه ذلك الحديث الاهبل الان ساره...وانا اريد مليون دولار...و الان
ساره بصدمه = ايييه...مليون دولار...ونا اجبهملك منين دول
نوران ببرود = ما لي دخل تأتين بهم من اين...على اساس انك لا يوجد معك اموال ساره...حته اذا كان ما معك اموال فلديكى الكثير من الاخوات و ممكن ان تطلبى منهم ذلك المبلغ بأي طريقه...المهم يأتينى ذلك المبلغ الان ساره...واذا لم يصل لي بعد ساعه رساله بوصول المبلغ لحسابى الخاص...رح تصل رساله إلى زوجك بالذى اعرفه عنك سرسور
ارتعشت يد ساره وهيا تضع الهاتف على اذنها وقالت بصدمه = انتى بتهدتينى...حرام عليكى انتى لسه عوزه من حياتى ايه ماهى كدا كدا مدمره يا شيخه
نوران بجحود = ولكن من الواضح ان معتز مزال لا يعلم كل شى عنك ساره...فمن الاحسن لا ترين شرى ساره و نفذى لي ما طلبتو منك فالحال
واغلقت نوران فى وجهها فنزلت دموع ساره باختناق شديد وهيا بتشيل الهاتف عن اذنها بعدم استوعاب الذى تمر به تلك الايام و ذلك السر كل مدا يخنقها و يكاد يقتـ*ـلها و كل شئ يعود لعقلها كأن الذى حدث لها كان الامس مو من اكثر من خمس سنين
فحطت ساره الهاتف فى جيب بنطلونها من تانى و كانت تمشى بضياع و الدموع محبوسه فى اعينها فكامت تدرب وعد مجموعه من البنات فى احد الغرف فلمحت ساره ماشيه من خلف زجاج الغرفه الشفاف فنظرت لها وعد باستغراب من حالتها و استأذنت من البنات بلطف و خرجت من الغرفه و هيا ذاهبه خلفها لساره ولكنها بدون اصد خبطت فى كياره )...
فقالت بأسف = ابس...اسفه اوى يا كوكى مخدش بالى منك
كياره بتعجب =ما بكى وعد ليش ترقدين هيك
وعد وهيا بتبص نحوها لساره = كنت بحاول الحق سـ...ايدا هيا راحت فين...عمومآ دلوقتي اشوف مالها...بس قوليلى عامله ايه يا قلبى وحشانى اوى
كياره بابتسامه = انا كتير منيحه قلبى...ولكن بدى اقول لكى شى رح يسعدك كتير...انا...!!!
فجأه توقفت عن الحديث بتعجب عندما رأت عدنان يقترب منهم بابتسامه وقال = بنات كيف حالكم؟
وعد و كياره معآ = فى افضل حال عدنان
كياره بتعجب = شو هاد...انتى بتدرب هون عدنان
عدنان بابتسامة عشق = اييي كياره بدرب هون و كنت بچرى فى التراك...و يوجد فتاه جميله و رقيقه جدآ تدربنى بنفسها
ونظر لوعد بعشق فابتسمت له وعد بتوتر و نظرت لكياره اللى كانت تنظر لوعد بضيق فقالت = اييي منيح ان وعد اصبحت مدربه جيده و تدربتها رح تفيدك كتير فى التمثيل عدنان
( محدش يسألنى ايه هوا التدريب عشان معرفش فبلاش اخراج ياجودعان ونبى 🤦🏻♀️😂😂 )
عدنان بنظرات عشق = ايييي كتير فادنى كياره...وعد كتير شاطره و مميزه و كل شى تعمل به يكون شى فى غايد الجمال و البراعه بحق
وعد برقه = شكرآ يا عدنان...دايمآ كلامك بيرفع من معنوياتى ههههههه ولكن انا فرحت انك مرتاح فى التدريب معايا
عدنان بحب = كتير...انتى تعلمين ان وجودك بجانبى دائمآ يدخل لقلبى الراحه و الامان وعد
ابتسمت وعد بتوتر و هزت رأسها له فقالت كياره بضيق = إلا قوليلى وعد شو اخباره لادهم زوجك حببتى
شعر عدنان بالضيق بذكر كياره اسم ادهم و بالزاد عندما قالت زوجك فنظرت لها وعد و فهمت ما تقصده كياره بذكر سيرده لادهم الان )...
فقالت = فى افضل حال يا كياره
كياره بحده مداريه = منيح قلبى...هل تعلم عدنان كتير احب تلك السنائى...وعد و ادهم كتير لبأين (ليأين) لبعض و كتير الكل يحسدهم على سعادتهم مع بعض و عشقهم لبعض...قولى لي وعد ما فى شى جد ولا شووو😉
وعد باستغراب من سألها ولكن فهم عدنان ما تلمح له كياره و جمد على يديه بضيق شديد فقالت = ايه اللى هيجد يعنى يا كياره...مش فاهمه
كياره بخبث لتستفزه لعدنان و تعرفه ان وعد ملكيه خاصه لزوجها و حببها ادهم فقالت = اقصد بيبى...مافي طفل يأتى لكي انتى و ادهم فى الطريق حببتى
انصدمت وعد من كياره فقالت بتوتر = لالا يا كياره مافيش حاجه ولا حاجه...احم طيب عن اذنك يا عدنان دلوقتي لان انا و كياره لينا كلام مهم مع بعض
عدنان باختناق = اوكيه...اراكم فى وقت اخر يا بنات
اومأة له كياره و وعد بابتسامه فمشى عدنان وهوا يشعر بالضيق وهوا يتخيل الحياة السعيده و الذى تمتلأ بالعشق مابين وعد و ادهم و تخيل تكوين اسر و تنجب له فعلآ وعد اطفال و يرا الانسانه الذى يعشقها اكتر من روحه لتكون عائله سعيده مع حببها و هوا هيفضل مجرد لها اخ و صديق و بس غير كدا لا )...
فعندما مشى عدنان توقفت وعد امام كياره بضيق وقالت = ايه اللى انتى قولتيه ده يا كياره؟
كياره بغباء = ونا شو قولت وعد 🤷🏻♀️
وعد بضيق = عماله تسألينى اذا كان فيه بيبى جاي ولا لا وانتى عارفه كويس حكايتى مع ادهم و ان مافيش حاجه مابنا حصلت لتخليكى تسألينى السؤال ده قدام عدنان
كياره بحده = انا اعلم جيدآ بحديثك هذا...ولكن شو صار لكى وعد...دائمآ اراكى مع عدنان و تتحدثون عادى ولا كأنكم كنتم فى يوم مخطوبين و ان انتى لا تعلمين ان مشاعر عدنان لكى مو مشاعر عاديه و انه مزال يعشقك وعد
تقدمت وعد من النافزه وقالت = انا عارفه بكل الكلام ده يا كياره...واصده انيي اكون ديمآ مع عدنان...عشان ادهم يحس انييي بحبه لعدنان و يبعد عنى
كياره بصدمه = شووووو...انتى شو عم تقولى وعد...بحق انتى تقتنعين بذلك الحديث...انتى عنچد تردين ادهم يبتعد عنك و يظن انك تعشقين عدنان...ما كنتى عشقتيه وقت ما كنتم مخطبين لبعض...لماذا الان تردين اظهار عشقك المزيف لعدنان وعد
كانت توجد مرأه معلقه على الحائض فنظرت وعد للمرأه بحزن وقالت = لازم اكره ادهم فيا بأي طريقه...لازم ادهم يمشى من هنا حته لو كسرت قلبه بايدى
كيارا بصدمه = هل انتى جننتى وعد...هل تعلمين على من تتحدثين...انتى تتحديث عن ادهم...ذلك الشاب الذى تعشقيه بجنونه...والان تريدى ان يكرهك...و بيدك تستغلين ذلك المسكين عدنان فى استفزازه و انتى تعلمين انه الاخر يحبك كثيرآ
وعد باختناق = المشكله انى عارفه...لكن عشان ابعد ادهم و اخليه فى امان هوا و طنط منى...فلازم افضل مستغليه حب عدنان ليا يا كياره
كياره بصدمه = هههه انتى تعلمى بأنك هيك مو هتكسرى قلبه لادهم فقط...بلاااا رح تكسرين قلب عدنان ايضآ...تعلمين ليش لانك ما رح تستطعين تعشقين عدنان متل ما تعشقيه لادهم وعد...وهيك رح تكسرين قلب عدنان كمان وعد...كيف رح تستطعين تكسرى قلب اتنبن ما لهم ذنب فى كل الذى يصير معك بسببه لذلك الكـ*ـلب هشام...وكل تصرفاتك تجريح و تكسير قلوب الناس الذى يحبوكى بشده
نزلت دموع وعد بألم و كل الذكريات السيأه تأتى على رأسها كاكبوس لا ينتهى فجلست على الكرسى و قلبها يدق ألمآ )...
وقالت = انا عمر ما كسرت بقلب حد يا كياره...بس الدنيا كلها كسره بخطرى...اناااا عمرى ما جرحت حد...بس كل الناس جرحانى...واللى كنت مفكره ان وجدهم حمايه ليا...بقا وجدهم مصدر خوف ليا...حتا مهربى فى الدنيا بقيت اهرب منه...انا مثلت ادوار كتيره اوى...مثلت الفرحه و مثلت الحب و مثلت القوه و مثلت الحزن لكن اكتر حاجه مثلت فيه و نجحت فيها بتلاقه...لما مثلت السعاده ونا جوايا الف روح بتصرخ بصوت عالى محدش سمعه غيرى و محدش حاسس بكل صرخة روح جوايا غيرى...لان روحى هيا اللى بتصرخ يا كياره 😭
نظرت لها كياره بحزن و ندم من كلمها مع وعد فحضنتها كياره وقالت = بس بس...بكفى قلبى بكا...اعلم ان كل ذلك يضغط كثيرآ على اعصابك ولكنك لابد تكونين قو*يه وعد...لأننا نكون اقو*ياء بكى حببتى و ننقهر عندما نراكى بتلك الحاله وليس بيدنا شى نفعله لكي روحى
مسحت وعد دمعها بوجع وقالت = عارفه يا قلبى...لكن والله يا كياره انا مش عارزه كل ده ولا بأديا كل ده...انا تعبت من كتر الخوف اللى بحسه يا كياره ولما يبعدو عنى هكون مرتاحه عليهم...لان لو جررهم حاجه والله ما هقدر اسامح نفسى يا كياره...والله ما هقدر
كياره بدموع = طب خلاص يا وعد بكفى بكا بالله لانى رح هبكى انا كمان ولا
وعد بابتسامه من وسط دمعها = لا لا خلاص بلاش انتى بالزاد تعيطى عشان مش بتسكتى بسهوله هههههه...كياره شمس جيا علينا بلاش تظهرى ليها حاجه بالله
مسحت كياره دمعها و كذلك وعد فتقدمت شمس منهم وقالت بتهجب = مالكم وقفين كدا ليه...ومال وششكم صفرا كدا ليه هونتو كنتو بتعيطو ولا ايه
كياره بابتسامه = اييي كنا بنبكى شمس...ولكنى ابكيت وعظ من عز فرحتى بذلك الخبر
شمس بابتسامه = خبر ايه ده يا كوكى
مسكت كياره ايد شمس و ايد وعد وقالت بسعاده = بنات...انا حامللل 😄
وعد بتفاجأ فكانت تظن انها هتقول اي حاجه لشمس عشان متحسش بحاجه فقالت بصدمه = ده بجد 😳
كياره بسعاده = اه ولا يا بنات...انا حامل حامل حامل 😄
حضنوها وعد و شمس بسعاده عارمه لها وهما فرحنين كتير ليها و لعمر اللى واخيرآ تحسنت حيتهم بعد ما عاشو معناه كتيره )...
.. عند منزل رودينا ..
كانت تقف رودينا فى الشرفه باختناق شديد وهيا تنظر للبحر المليأ بالسمك الزينه بشرود شديد فى كل الاحداث الذى تمر بيها الان و نظرت لاديها بتنهيده و هيا تتذكر خوفو عليها و اهتمامو بيها و بلف جرحها بدون ما يألمها ففجأه رن جرس المنزل فنظرت رودينا للباب ببرود و داست على زرار فى الحائض فانفتح الباب اركترونين )...
فقالت وهيا تعطى ضهرها لذلك الشخص = شو الشى الذى تريد تقولو لي؟
تقدم عمر منها وقال = اريد اعرف شو الذى تردين تفعليه لعائلت الكيلانى بالضبط؟؟
ذهبت رودينا نحو البار و حضرت لها و لعمر كأس و تقدمت منه ووضعت الكأس فى ايده ببرود وقالت = كدب عمر...انت مو هون لتعرف ما هوا الجديد فى انتقامك من عائلتك...انت هون فى شى اخر...هييك
عمر بتوتر = هييك...اشعر بالقلق
رودينا = على حالك ولا على كياره ولااااا قلق ان احد من العائله يعلمون بأنك مخادع و تخدعهم بذلك الوجه البريئه المسالم و انت تخطت مع الجـ*ـظار لتدمرهم
تقدم عمر من الشرفه وقال بخوف = عائلة الكيلانى لا تهمنى فى شى...كل الذى يهمنى هيا كياره...اشعر بأنها اذا عرفت بالحقيقه رح تتركنى مجددآ
رودينا = انت تعشقها لهي الدرجه
نظر لها عمر وقال = اعشقها اكثر من روحى...ولكنى لا استطيع تجاهل كرهى لصبر الكيلانى...ولا استطيع تجاهل انتقامى من تلك العائله لاحمى حبى لها
سندت رودينا على الاريكه وقالت = لا تستطيع تركها لكياره ولا تستطيع نسيان انتقامك ولا تستطيع ترك كياره معك وانت تسعا بتدمير عائلتك و عائلتها هيا ايضآ...ولكن اذا انتقمت منهم...كياره مو رح تسامحك و رح تتركك مره اخره و اذا ما انتقمت منهم رح تكره انت حالك و نا*ر كرهك لصبر الكيلانى هتضل تتشـ*ـعلل داخلك...عمر انا مو ڤارغه لتلك التفهات ولا تنسا ان تلك النير*ان انت زرعتها وحدك داخلك وطلبت منى المساعده و منذ اكثر من اربع سنوات و انت تخطت للانتقام منهم بمساعدتى انا...فحدت شو انت تريد و قول لي فالحال
حط عمر الكأس وقال = انا محتار كتير رودينا...اذا كنتى تعشقين كنتى شعرتى بالذى اشعر به الان
حست رودينا بالضيق بالذى قاله فقالت = وحده مثلى لا لها قلب عمر ولا لدى اي احسيس مثل البسطاء اللى مثلكم ايها الضعفاء...فاذهب لمنزلك عمر و حدت ما الذى تريده و عرفنى بذلك...إلى اللقاء
نظر لها عمر شويه ثم تركها و مشى و رودينا تقف مكنها باختناق شديد فدخلت بيلا للمنزل فى وقت خروج عمر فنظرت بيلا لعمر باستغراب و تقدمت من رودينا )...
وقالت = ما جاب ذلك الشاب لهون رودينا؟
رودينا ببرود = مو مهم...قولى لي شو صار فاللى طلبته منك بيلا؟
ذهبت بيلا نحو البار و عملت لها كأس وقالت = كل شئ على ما يرام رودينا...ولكن يوجد بعض اوراق لا استطيع العثور عليها...من الواضح ان ذلك الابله باسم اخذ تلك الاوراق لارچون
رودينا ببرود = يأخذها...تلك الاوراق ليست مهمه ولكن ذلك باسم لابد نخلص منه على الاخير و نبعد جثـ*ـمانو لارچون ليأخذ حزرو فى المره القادمه و ينقى جوسيس مهرين و يحط لي الف حساب و يعلم ان الجـ*ـظار لا يغفل عنها شى
بيلا وهيا تشرب من الكأس = اوكيه...ولكن قولى لي...كنتى تخطتين بالدخول لصراية الكيلانى وتفعلى الشى الذى رغبتى به من سنوات...شو هيا خطتك رودينا؟
رودينا بمكر = خطه ذكيه كتير و لا يوجد احد رح يلمحنى حتا يوميها بيلا ( ثم نظرت لبيلا بتعجب ) مو ممنوع شرب تلك الاشياء فى وقت الحمل...لا تخافى على طفلك بيلا
بيلا بحزن شديد = انا اجهد الطفل يا رودينا
رودينا بصدمه = شوووو...انتى چننتى يا بنت...كيف تجهدين طفلك...مو انتى روحك فى ذلك الطفل
بيلا بدموع تتلألأ فى اعينها = اعرف ان روحى كانت فى ذلك الطفل رودينا...ولكن اصبحت اخاف كتير يا اختى...اخاف على نفسى و اخاف على طفلى...انتى تعلمين بأن اي فتاة تعمل فى عمل مثل عملى لابد ان تنتبه جيدآ لكل شئ حولها لتعلم الضربه رح تأتى من اي اتجاه...غير انك لا تثقين فى اي احد ثواى رودينا...وانا من وقت ما علمت بأنى حامل و انا اصبحت انسانه ضعيفه و جبانه و ديمآ متوتره و هيك ممكن اضرك حببتى...روحى كانت فى ذلك الطفل ولكن لا انا ولا والده نستحق ذلك الطفل رودينا...وانا ما رح استطيع تربيت ذلك الطفل وحدى فى ذلك العالم القاسى كتير علينا 😭
كانت بيلا تتحدث ببكاء فنظرت لها رودينا باختناق ثم رفعت اديها لتتبطب على كتفها ولكنها سبتت اديها فى الهواء ونزلتها تانى )...
وقالت بتوتر = لا تبكين هيك...انتى مو ضعيفه بيلا لتبكين هيك...اذا كنتى مرتاحه الان باجهاد طفلك خلاص...ولكن اذا رأيتك تبكين لفقدانو ولا لاقتـ*ـلك ذلك سليم بدون ما افكر فى شى
بيلا بخوف عليه = لالا خلاص رودينا انا منيحه وما في شى ولا اختى
رودينا بتنهيده = تمام...اذهبو انتى و حضرى حالك لاننا رح نذهب مع هيزال خانم لحفل للاميره دامله
بيلا بتعجب = حفل شو هاد؟
رودينا = ما بعرف شى...من قليل اتصلت بي هيزال خانم و قالت لي بأننا نحضر حالنا للحفل...لان الكل يعلم بأنى ابنتها ولابد اكون معها...يلعن تلك اللحظه الذى عرفتنى للكل بأنى ابنتها
بيلا = ليش هيك رودينا...انا ارا ان هيزال خانم تحبك مثل ابنتها تمامآ و انها تريد كل شئ لكى خير رودينا
رودينا بضيق = اعلم بيلا...ولكن لا ارغب بأنها تستغلنى لاجل تشعر معى بشعور الام الذى فقدت طفلها بسبب تلك العائله بيلا...انا اعلم بأنها تتألم منذ فقدان طفلها بسببه لاسر الكيلانى ولكنى مو ابنتها لتهتم بي هكذا بيلا...ولا اريد انها تتعلق بي لهي الطريقه...لان من الاكيد انى مو رح هكون معها دائمآ...اكيد فى يوم رح يتحسن كل شى و ارجع لعائلتى مجددآ او لا 😢...اففففف ما عاد اتحدث فى ذلك الحديث كثيرآ...هيا بنا لنحضر حالنا للحفل لينتهى ذلك اليوم بقا
وطلعت رودينا لغرفتها بضيق شديد من نفسها فبدات تحس نفسها فناه حساسه و تتأثر بكل شئ تقوله مثل تلك التفهين فتنهدت بيلا بتعب من عند تلك الفتاه و ذهبت لتحضر حالها هيا كمان )...
.. فى كلية مرام ..
كانت تجلس مرام مع ذلك الشاب فى الكفتريه وهيا تشعر بالتوتر فقال = اكتير اشتقت لكى مرام...مزلتى جميله مثل ما انتى
مرام باختناق = خالد چان خد بالك من كلامك...انا دلوقتي بقيت زوجه و بحترم زوجى
خالد چان بغضب = تقصدين ذلك الشاب الذى ارسلتى لي صوره له لتجعلينى اغار و أئتى لكى...لك كيف يا مرام تعشقين راجل اخر و تنسين اننا كنا نعشق بعضنا بشده...ولا عشان تركتك و سافرت عندينى و تزوجتى من ذلك الشاب
نظرت له مرام بت تر شديد وهيا تسترجع الذى حدث من سنتين بالظبط بعد شهر من وجدها فى مصر )...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Flash Back 💥
كانت مرام تتحدث مع صديقتها تولين فى الهاتف بغضب شديد وقالت = يعنى عمل اللى فى راسو و سافر عشان سفرت لمصر...اوكيه يا تولين هوا حر طلمه شايف اللى عمله ده صح فهوا حر
تولين = مرام لا تعندين...انتى تعلمى جيدآ ان خالد چان كان يرغب بتلك السفريه من قبل ما تسفرى انتى للقاهره ولكن وجودك منعه من السفر...فلا تعندين و تستغلين سفريته لتنهى قصة عشقكم
مرام بدموع = انتى متعرفيش انا بحب خالد چان اد ايه يا تولين...وخيفه انه يحب بنت من البنات اللى فى امريكه و ينسانى
تولين = و خالد چان بيحبك كتير كمان يا مرام...فلا تقلقين خالد چان مستحيل يحب بنت تانيه غيرك ابدآ حببتى
مرام بتمنى = ياريت يا قلبى
.. بعد مرور تالت شهور ..
كانت مرام تجلس فى المحاضره وفجأه وصلت ليها رساله على المسنجر من خالد چان ففرحت مرام اوى ان خالد چان بعدلها بعد كل الشهور دى ففتحت مرام بسرعه الرساله لتتفاجأ به بعدلها صوره مع بنت فى مشهد رومنسى جريئ فأمتلأت اعينها بالدموع وهيا مصدومه من الصوره فلمحت صديقتها تاليا الصوره وكانت تعلم قصة عشقهم )...
فقالت بصدمه = ايدا...هوا ده خالد چان اللى حكتيلى عنه يا مرام
مرام بوجع = اه هوا 😢
تاليا بتعجب = ومين اللى معاه دى...اخته ولا ايه
مرام بحزن = ولو كانت اخته يا تاليا كان هيكون حضنها بالشكل ده...دى حببته الجديده...خالد چان حب بنت تانيه وخلاص نسانى
تاليا بتشجيع = وانتى مزعله نفسك ليه...ده كلـ*ـب ميسواش دمعه وحده من عيونك عشانه يا قلبى...و اذا كان بعدلك الصوره دى ليغيظك...فانتى كمان غظيه و ابعديله صوره ليكى مع شاب و افرسيه
مرام باستغراب = مع شاب...شاب مين ده اللى يقبل اتصور معاه عشان افرس حبيبى القديم
نظرت تاليا حوليها ثم قالت بمكر وهيا تنظر لاحمد الذى يقف مع الحرس امام المنزل = معقوله محتاره ونتى معاكى حارس مز زى احمد كدا
مرام بدهشى = انتى مجنونه يا تاليا...مستحيل ده يحصل هوا مستحيل يوافق ااتصور معاه ونا مستحيل اتصور معاه
تاليا بمحولت اقنها = يابنتى افهمى...مش شرط تقوليله عشان يقبل يتصور معاكى لتغيظى بيها حبيبك الاديم...ممكن مثلآ تعملى اي حيله ونا هاخد ليكم الصوره بسرعه
فضلت مرام تفكر فى كلام تاليا بحيره و توتر لحد ما حكت قررها و يحصل اللى يحصل بقا
.. بعد المحاضره ..
خرجت مرام من المحاضره فقال احمد = خلاص خلصتى يا انسه؟
مرام = اه خلصت...يلا نمشى عشان تعبانه شويه و عوزه ارتاح
اومأ احمد لها و شاور بالحرس يحصلوهم فمشت مرام كام خطوه و عملت نفسها ديخه و مثلت انها هتقع فلحقها احمد بسرعه و مسكها قبل ما تقع على الارض فمثلت مرام انها ديخه و حوضت رقبته لتستطيع الوقوف وهيا قربه منه جدآ بطريقه حميـ*ـميه وفى اللحظه دى كانت تاليا تقف و اخذت لهم الصوره فى السريع وهيا تبتسم بخبث و نجحت مخططهم هم الاتنين و بعدت مرام الصوره لخالد چان و عرفت الصوره انها صوره مع حببها الجديد هيا كمان و عملت لخالد چان بلوك ومن اثنأها متكلموش )...
Back 💥
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاقت مرام على ايد خالد چان تمسك يديها وقال = مرام اعلم بأنى غلط انى ارسلت لكى تلك الصوره لتغارين و تأتين لي مره اخره...ولكن مو مقبول انك تتزوجين لتستفزيننى مرام... انا اعلم بأنكى لا تحبين ذلك الشاب و انك تزوجتيه مخصوص لتنتقمين منى...ولكنى مزلت احبك مرام
نظرت له مرام بتوتر شديد و شدت اديها من ادين خالد چان فكانت تعترب ان تقربها من احمد فى الاول كان عشان تنتقم من خالد چان ولكنها الان اصبحت تعشقه ولا تريد تركه ابدآ و بالزاد بعد ما بقا ليها كل حاجه فقامت مرام بسرعه و سابت خالد چان واتصلت بالسائق ليأتى يأخذها باختناق شديد وهيا تشعر بأنها تخونه لاحمد بجلسها مع خالد چان و خوف ليعلم احمد بذلك القصه و يظن انها كانت تخدعه و انها لم تحبه و انه كان مجرد كبرى لترجع لحببها الاديم و الحقيقه غير كدا خالص )...
.. فى محل ورد ..
كانت توجد فتاه ترور الورود بالماء وهيا تتندن بملامح حزينه فنظرت بحب لطفلها الذى يلعب مع القطه )...
وقالت = حبيب مامى...بتعمل ايه يا قلبى
مرام الطفل ثلاث سنوات = بلعب بالقطه 🐱
نور بابتسامه = امممم بتلعب مع شرشر...طب ايه رأيك نروح للحديقه سوا
مراد سفق بطفوليه وقال = هيييي هنروح الحديقه
نور باست خده وقالت = ايوا يا قلب مامى
تقدمت صديقتها وقالت = خليكى انتى يا نور عشان المزارع جي...ونا هاخد الاستاذ مرام للحديقه
نور بابتسامه = ماشى يا سمر...سمر هتخدك يا قلبى للحديقه العب هناك شويه و تعالا علطول...ماشى
مرام وهوا يرتدى الچاجد بمسعدت سمر وقال = ماسى يا مامى...بس ثمر لخمه وكل سويه تزعق فيا يابييي
سمر بصدمه = انا رخمه يابو نص لسان انت...وبعدين مش انت اللى بتروح تلعب مع البنات يا صايع و بتسبنى
نور بضحك = هههههه خلاص يا سموره معلش و معديش تزعقى لمرومى...خلاص يا مرمر
مرام = خلاث يا مامى
بسته نور بحب و مسكت سمر ايد مرام و مشت فنظرت له نور بحب فهوا نسخه مصغره من حببها بالضبط فمسكت نور البعض من الورود و بدأت تضبط باقه جميله من الورده )...
( اعرفكم على شخصيتنا الجديده نور 👇🏻👇🏻
نور بتكون بنت مصريه و كانت تدرس فى تركيه و حبت البلد و عاشت فى تركيه مع صديقة عمرها سمر و فى احد الايام قدمت على وظيفه فى شركت الكيلانى و اتعرفت وقتها على كريم مدرها فى العمل و برغم انه كان صخش صارم و جاد فى عمله ولكن حبته نور اوى وكانت بتتمنه يبادلها نفس الاحساس لحد ما تحققت امنيتها و مع الوقت تقربو من بعض جدآ ولان نور رحها مرحه و عفويه خلد كريم يحبها فى فتره قصيره جدآ وفى احد الايام كان كريم و نور يعملو على نلف مهم فاضر كريم يكون مع نور فى شقتها ليعملو ولكن الليله منتهتش على العمل فقط و تطولت علاقتهم جدآ ولان كريم مكنش فى الوقت ده اد الارتباط و مسؤوليت العائله كانت ضغطه عليه جدآ فأتأسف من نور على اللى حصل و ترك لها مبلغ كبير و تركها و مشى فانصدمت نور كثيرآ فيه و تركته وسفرت إلى القاهره ولكنها منستهوش ولا كرهتك بالعكس مزالت تعشقه و اكثر من السابق ولكنها اكتشفت انها حامل بعد اسبوعيين من تركهم لبعض و بعد 9 شهور الله رزقها بمراد حته مصغره من حببها و نسخه منه و مرت تالت سنين و مجتش تركيا تانى ولكن عندما الاشتياق طال عادت لتركيا مجددآ لتراه ولكنها تفاجأة بفتاه اخره جانبه و انه خلاص نساها )...
توقفت عربيت كريم امام محل الورد فشال كريم نظارت الشمس و نظر للمكان بهدوء ثم دخل للمحل وهوا ينظر له بتفكير ليقف مكانه بتوتر عندما يراها امامه بعد تالت سنين وكانت عطيه له ضهرها
ففتحت نور اعينها بانكار عندما تخللت رائحت عطره لانفها وهيا تقنع نفسها انها تتوهم كلعاده )...
فجأه = نور
صقتت الباقه من ايد نور بصدمه وهيا تدور فنظرت لكريم بصدمه وهوا يقف اممها بأعين تمتلأ بالندم للذى فعله فيها زمان )...
فقالت نور بتوتر = ايه جابك هنا يا كريم...ممكن تمشى لو سمحت
كريم = نور...نور انا عارف انى غلط فى حقك زمان لكن انتى معتطليش اي فرصه ابررلك انا ليه سبتك و مشيت و قولتلك انى مش مستعد لاي علاقه جد دلوقتي
نور بحده = عوزنى اسمع ايه...هااا...كنت عوزنى استنا زمان واسمع انك انسان مسؤول و مكنتش متوقع ان علاقتنا توصل للحد ده و ان مسؤوليت العيله الكريمه اهم من البنت اللى حبتك ووثقة فيك و سلمتك نفسها بكل سهوله 😢
كريم بحزن = انا عارف انى غلط باللى انا عملته...لكن انا قلبت الدنيا عليكى يا نور...دورت عليكى فى كل مكان زى المجنون اول ما عرفت انك سبتى تركيه كلها...حتا لما سفرت مصر كنت بدور عليمى فى وشوش كل الناس لاطلب منك السماح
نور باختناق = بسسس لتطلب منى السماح بس يا كريم...اه صح تنا نسيت انها خلاص راحت عليا و شرفت مكانى ست شمس على عرش قلب الكنج اللى البنات عنده زى الجرفتات بيغيرهم فى ثانيه اول ما ياخد منهم اللى عوزه...لكن واضح انها اذكا من كل البنات اللى عرفتهم و مسلمتش ليك نفسها عشان كدا اتجوزتها...ودلوقتى ايه لتكون مليت منها خلاص و جاي تشوف الهبله اللى حبتك زمان يمكن ترجع الميا لمجريها مش كدا يا كنج
كريم بغيظ = مجريها...انتى لسه لسانك طويل...واضح ان السنين مغيردش منك اي حاجه...عمومآ ده مش كلمنا دلوقتي وبعدين انا متجوزتش شمس عشان اللى فى راسك يا نور...انا بحب شمس بجد يا نور و جيت هنا انهارده عشان تسمحينى لان من يوم ممشيتى ونا حاسس بعذ*اب الضمير
تجمعت الدموع فى اعين نور وقالت = بتحبها...هه مكنتش متخيله ان تيجى وحده توقع قلب الكنج فى حبها للدرجاتى يا كريم...عملت اللى انا فشلت فيه لكن مش مهم...جاي لتطلب منى السماح ونا مش مسمحاك يا كريم و عن اذنك امشى من هنا بقا
كريم بتنهيده = يا نور عوزك تعرفى ان والله اللى حصل كان غصـ....!!
نور بمقاطعه = مش عوزه اسمع كلام ڤارغ و ارجوك تمـ....!!!
فجأه صمتت نور بصدمه على دخول سمر بمراد فقالت سمر = شفتى يا نور ابـ....!!!!
نور بسرعه = سمر...سمر مش انتى كنتى اخده ابنك للحديقه ايه رجعكم بالسرعه دى
نظرت سمر لها باستغراب فقالت = ابنى مين؟
نور بسرعه = ابنك مرااااد...احم ااااحب اعرفك بكريم بيه الكيلانى يا سمررر
هنا انتبهت سمر لوجود كريم ففهمت ما تعنيه نور فقالت = اه سورى مخدش بالى...معلش يا كريم بيه اصل ابنى حبيبى متعبنى معاه شويه
كريم = لا ولا يهمك يا مدام سمر
ثم نظر كريم للطفل بابتسامه فأد ايه ذلك الطفل بريئ و جميل جدآ فنزل كريم لمستواه مراد مابين نظرت نور و سمر لبعض بارتباك شديد فحرك كريم ايده على شعر مراد الذهبى اللامع و دقات قلب كريم تزيد بطريقه استغرب لها كريم فهوا يعشق الاطفال كثيرآ ولكن الله كتب له انه يخيره مابين عشقه للاطفال و عشقه لشمس فأختار شمس لأنها العشق الحقيقى فى حياتى اما عن الاطفال فهوا يثق فى الله و متأكد ان ربنا مخبيى لهم حاجه كبيره جدآ وهيجبر بخاطرهم 🥺 )...
فتنحنح كريم وقالت لمراد بحنان = و انت اسمك ايه يا قمر انت؟
مرام ببرائه = اسمييي مراد كـ...!!!
سمر بسرعه = كامل...ههههه اسمه مرام كامل يا كريم بيه
كريم بابتسامه خفيفه = تمام
ثم نظر للطفل بحنان و باس ايد مرام النعمه الصغيره و نور تنظر لهم و الدموع تتلألأ فى اعينها فتوقف كريم و نظر لنور )...
وقال = لسه كلمنا منتهاش يا نور...عن اذنكم
وجه كريم يمشى ولكن اوقفته نور باختناق = لا كلمنا انتها من زمان يا ابن الكيلانى...و ياريت معدش تيجى محلى تانى و خليك احسن مع مراتك يا كريم و ابعد عنى
نظر له كريم بهدوء وتركهم و خرج وقبل ما يخرج نظر لمراد بابتسامه حنونه فرفع مراد اديه وهوا بيشاور له بتوديع ببرائه و نور تنظر لهم بتوتر شديد فابتسم كريم لمرام و خرج من المحل فجت سمر تتكلم باستفهام ولكن اوقفتها نور بسرعه باشاره بأديها )...
وقالت لمراد بابتسامه = مراد حبيبى...ممكن تروح يا قلب مامى تلعب على المرجيحه اللى بره دى لما اقول لخالتو سمر حاجه مهمه اوى
مرام = ماسى يا مامى
وجرا مراد للخارج ليلعب بالمرجيحه اللى قدام المحل فنظرت نور لمراد من خلف زجاج المحل الشفاف ثم نظرت لسمر اللى نظرت لها بعدم استوعاب )...
وقالت = هوا ده بجد...هوا كريم الكيلانى كان هنا بجديا نور
نور بضيق = ايوا ياختى كان هنا...جاي سيده يطلب منى السماح بعد كل السنين دى...شفتى الهم اللى انا فيه...ونا اللى كنت مفكره انه ساب البت اللى اتجوزها دى و جاي لنرجع لبعض ابننن الكيلانى 😠
سمر بضحك = ههههههه يخربيت جنونك يا شيخه...بقا بعد اربع سنين متخيله ان كريم الكيلانى هيرجعلك لترجعو لبعض زى زمان...انتى يا بنتى مش خلاص قولتى انه لو عاد معتزرآ هتنشيه و كرمتك اهم من حبك له و الخ الخ
نور حركت نن عيونها شمال و يمين وقالت وهيا بتشاور على نفسها = انا قولت كدا...اهئ اهئ انا حما*ره والله العظيم...انا هبله ولسه بحبه يا سمر...و المفترى جاي يقولى سماح و ننسا الجراح و انه بيحب البت مراته أااااااه ينى ياما ينى ياما 😫
سمر وهيا بتحط اديها على ودنها = بس بس يخربيتك سورتينى...وبعدين لحظه انتى مقولتيش ليييه...ليه ان مراد ابنه يابت انتى
نور وهياتنظر لمراد بخوف = لالالا يا سمر...لو قولت ليه ان مراد ابنه هيخدو منى...مستحيل يعرف كريم ان مراد ابنه و يسيبو معايا و بالزاد بعد كل السنين دى
سمر بتفكير = طب ما تفكرى بطريقه اجابيه و بدل ما تقولى انه هياخد مراد منك...قولى احسن ان ممكن تستغلى انك ام ابنه و تخيريه مابين نور حبه الاولانى و ام ابنه و مابين مراتو حاليآ...واكيد مش هيسيب ام ابنه عشان وحده مبقلهاش شهر على زمته و قولى فتره بيحبو بعد بس مش فى نفس الفتره اللى كنتو فيها بتشتغلو مع بعض و بتمو*تو فى دباديب بعد يا نونو
حطت نور دفرها فى فمها بتفكير وقالت = تصدقى معاكى حق...بس مش دلوقتي هعرفه ان مراد ابنه...فى وقت معيآ هيظهر كل حاجه...ونا و كريم هنرجع لبعض هييييي
وحضنت نور سمر بسعاده لتفكرها فقط انها ممكن فى يوم يرجعو لبعض من تانى )...
( من شمس لنور 👈🏻👈🏻 عشم ابليس فى الجنه 😂😂 )
.. فى الصرايه ..
دخلت عربية ساره للصرايه وتوقف امام الصرايه و نزلت ساره من العربيه و عينها ورمه من كتر ما بكت ففتحت لها الخادمه اول ما رأتها )...
وقالت = هل انتى منيحه ساره خانم
ساره باختناق = نعم چينا
وطلعت ساره على الدرج فى نفس الوقت كانت فيروز نازله على الدرج فقالت بحب = ساره...كيف حالك حببتى و اين هم البنات
ساره = انا جيه لوحدى يا عمتو...البنات لسه فى النادى و كلها ساعه و ييجو عشان نحضر نفسنا للحفله
فيروز بقلق = ساره انتى منيحه حببتى...ليش صوتك حزين هيك...انتى كنتى تبكين؟
ساره بكذب = لا خالص مكنتش بعيط...لكن تعبانه شويه و جيت لارتاح شويه قبل ما نحضر نفسنا للحفله...عن اذنك
وتركتها ساره بسرعه و طلعت قبل ما تسألها اكتر فنظرت لها فيروز بشك وقالت = انا متأكده ان يوجد شى اخر يزعجك ساره...واتمنى ان تيار ميكنش سبب تلك الدمعه...يا الله الرحمه...رزقتنى بولد و بنت مجانين و ما يهمهم اي شى ثوا نفسهم افففف
ونزلت فيروز لتروح تقعد ما منى و دولد فى الحديقه )...
.. فى جناح معتز و ساره ..
دخلت ساره للغرفه و جلست على ضرف الفراش و بدأت تنزل دمعها كالشلال وهيا تبكى بحرقه ثم نامت على الفراش وهيا تضم الوساده و دمعها نازله عليها بكل ألم و هيا تسترجع ماضيها مع تيار بكل وجع تشعر به داخل قلبها )...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Flash Back 💥
ساره بنص عين = تيار كلمنى جد شويه و قولى ايه سبب تصرفاتك دى...ماهى اكيد مش تصرفات عاديه...ولا ايه؟
تيار بابتسامه = اممممم مو اعلم اقولها لكى كيف...ولكنى اعشقك ساره ولا استطيع كتمان عشقى اكثر من هيك
ساره بسعاده =اف واخيرآ قولتها يا تيار...تنا كنت يأست انك تقولهالى فى يوم...انا كمان بحبك اوى اوى
وحضنته ساره بسعاده و كذلك تيار ضمها بشده بفرحه )...
.. بعد تالت سنين ..
باست فتاه تيار وقالت = وداعآ تيار القاق وقت اخر
تيار وهوا بيشاور لها بتوديع = وداعآ حببتى
جت ساره وقالت بضيق = ايه يا تيار...شكلى جيت فى وقت غلط...لكون ازعجتك انت وحببت القلب...مين دى يا تيار...هيا دى اللى معاها 24 ساعه و ناسى خالص ان فى وحده فى حياتك
تيار بغضب = شو بكى ساره...ما قولت لكى كثيرآ لا تدخلين فى حياتى و اهتمامك بي البالغ عن خدو ذلك
ساره بدموع = والله...يعنى انت بعد عنى يا تيار عشان بهتم بيك زياده عن اللزوم...انا فعلآ غلطانه يا تيار...وكل شئ مابنا بقا منتهى لحد الان
وجت ساره تمشى ولكن مسك تيار اديها بسرعه وقال = لالالا ساره...انا لا استطيع العيش بدونك حببتى
ساره بغضب = تيار ابعد عنى بقا انا خلاص يأست منك
جت ملاك وقالت بصدمه = شو صار...ليش تعيطون (بتزعقو) هيك
ساره بغضب = قولى لتيار ان كل شئ انتها و اذا مفمش الجمله دى منى فأكيد هيفهمها منك يا ملاك
وشدت ساره اديه بغضب شديد من ايد تيار و مشت وهما بيبصو لها فجاء تيار يلحقها ولكن اوقفته ملاك )...
وقالت بخبث = انتظر تيار...انا لدى طريقه ترجع بها ساره لك بسهوله...لكن انتظر و اسمع ما الذى رح اقوله لك
.. بعد فتره ..
كانت تقف ساره فى الجامعه تضحك مع شاب فقترب منها تيار بغيره وقال = تيار اريدك لحظه
ساره ببرود = ماذا تريد تيار؟
نظر تيار للشاب بغيظ وقال = هوا مين الافندى هاد؟
ساره بتعريف = هاد بيكون رامز زميلى فى الجامعه و حبيبى و هاد تيار قريبى رامز
مد رامز ايده لتيار وقال = اهلآ بك
نظر تيار بغضب لايده و شد ساره بعيد عنه بغضب وقال = انتى تردين تچننينى ساره...شو هاد حبيبى و مدرى شو...انا حبيبك ساره...وماغيرى هتكونى ساره
ساره بغضب = وانت ليه مدايق يا تيار...انا مش مستعده اوقف حياتى عشان واحد ميستهلش زيك...استحملتك كتير وقولت انك مسيرك تتغير عشانى وعشان نفسك...لكن مافيش اي حاجه بتتغير فيك...صبرت عليك وانت مد*من و صبرت وانت بتخونى كل يوم مع وحده...و صبرت عليك فى تقلبات حالاتك و حبك المجنون ليا و اصرارك على انك تعمل علاقه معايا بالغصب...ولولا انى بخاف من ربنا و بحافظ على سمعتى و سمعت علتى كان فادك اخد كل اللى انت عوزه منى من زمان و سبتنى...لكن مش هسمحلك تضيعنى و تضيع نفسك يا تيار...وياريت تبعد عنى بقا و عن حياتى
وجت ساره تمشى راح تيار مسك اديها بنظرات خبيثه وقال = طب اوعدك ساره انى رح ابتعد عنك...ولكن تعى معى لمكان رح تحبيه كثيرآ و من بعدها رح ابعد عنك نهائين
ساره باستغراب = مكان ايه ده؟
تيار بابتسامه ماكره = مكان كتير هتحبيه ساره...هيا بنا
فكرت ساره شويه ثم غلب عشقها لتيار ووفقت على حديثه ثم ذهبت لرامز و استأذنت منه بلطف وبعدين ذهبت مع تيار لمكان بعيد قليلآ عن المدينه وكان شاتق جميل و مافيش فيه اي حد )...
فقالت ساره بانبهار = واااو...ايه المكان ده...اول مؤه اشوفه
تيار بمكر = هل تعلمين ان كل علقاتى مع الفتياة كانت فى نفس المكان هاد...لاجل هيك احبه كثيرآ سرسور
ساره بغيظ = اممم ونا بشكرك انك جبتنى المكان اللى كنت بتخونى فيه مع اكتر من بنت يا ابن عمتى...لكن انا محبتش المكان ده و همشى حالآ
تيار بضحك = هههههههههه وانتى تعتقدين ان دخول الحمام متل خروجه يا قلبى...انتى لي ساره...ومن المستحيل انى اترك شى من ممتلكاتى لغيرى سرسور
وقترب منها تيار بتصميم فنظرت له ساره و فضلت تجرى فى المكان و تيار بيجرى وراها ففجأه خبطت ساره رجليها فى صخره على الارض ووقعت على الارض فجت تقوم بسرعه ولكن تيار مسكها بسرعه و سبتها فى الارض و فضل يبوس فيها بوحشيه و ساره بتحاول تبعده عنها وهيا عماله تصرخ باستنجاد لاحد ينقذها من ذلك المتوحش
فجابت ساره صخره من جانبه بالعافيه و ضربت بالصخره رأس تيار ولكن متأثرش تيار بالخبطه و اخذ الصخره من ساره و رماها بعيد بغضب و فضل يصفع ساره بكل غل لحد ما فقدت ساره وعيها و الد*م ينزل من انفها و فمها
فنظر لها تيار بغل و مزق ملابسها بوحشيه و اعتد*ا عليها بكل قسوا و مهتمش بالذى رح يحدث لتلك الفتاه بعد اللى عمله فيها وهيا فقده وعيها
بعد ساعات كانت تضم ساره نفسها بانهيار وهيا شبه عاريه و ترتجف بشده بعد ما ضيع تيار برائتها بكل قسوه و بكل عشق مجنون )...
فارتدا تيار ديشرته وقال بحده = انتى جبرتينى اسوى هيك ساره...انتى اللى اخترتى ظهور الوحش اللى داخلى لكى ساره حزرتك كثيرآ من غضبى ولكنك كنتى تستهينى بي...و الان اقول لكى ان كل شى انتها مابنا ساره و للابد...ولكن بالذى فعلته هذا رح تضلين ملكي للابد...لان لا تستطعين تكونين مع راجل اخر و انتى كنتى على علاقه بي ساره...والان اودعك لانى مسافر الان ولا اعلم متا رح أئتى سرسور هههههه 😈
وتركها تيار و مشى ففضلت ساره تبكى بصوت عالى يقطع القلوب وهيا مش عارفه هتعمل ايه فى حالها بعد الان بعد ما تيار دمرها تمامآ )...
.. بعد وقت ..
دخلت ساره للمنزل وهيا تتحرك كالجسمان بدون روح و عينها ورمه من كتر ما بكت و هدمها متبهدله فتقدمت وعد منها )...
وقالت بسعاده = سرسور تعالى افرحى معايا...انا مضيد على عقد اول فيلم ليا انهارده
حضنتها ساره بدموع نزلت غصب عنها وقالت = الف مبروك يا قلبى...بجد فرحت ليكى من قلبى
وعد بخوف = ساره انتى كويسه يا قلبى...ساره مالك يا حببتى بتعيطى كدا ليه
ثم بعدتها وعد عنها و رأت تورم وجه ساره و اعينها و ملابيها اللى متبهدله عليها ولسه هتتكلم ولكن فجأه شعرت ساره بدوار شديد و فقدت الوعى فسندتها وعد برعب عليها بشده و وصلتها لحد غرفتها و جابت برفان و حولت تفوق ساره و بعد محولات فاقت )...
فقالت بخوف = ساره...قومى يا قلبى...انتى كويسه...لالالا انا مش مطمنه عليكى...انا هتصل بالدكتر ييجى بسرعه
ساره بضعف = لالالالا يا وعد انااا كويسه اهو...بسس ونا جيه وقعت بالغلط و اتبهدلت هدومى و اتعورت فى وشى زى ما انتى شيفه...فمتقلقيش نفسك يا قلبى و بلاش تقولى لحد عشان محدش يقلق على الفاضى
نظرت لها وعد بشك وقالت = ساره...انتى لو مخبيه عليا حاجه و لو بتكذبى عليا والله هزعل منك و معدش هكلمك تانى...قوليلى يا قلبى الحقيقه و صدقينى مش هقول لحد حاجه...اعتبريه سر بينى و بينك...بس طمنينى عليكى يا روح اختك...طب طب هـ هشام قربلك او حاول يأذيكى او....!!
مسكت ساره ايد وعد بدموع وقالت بألم مدارى = صدقينى يا وعد مافيش حاجه...ولو فيه حاجه اكيد هقولهالك يا قلبى... ده انا و انتى سر بعض يا وعد و اقرب اتنين لبعض فازاى هكذب عليكى بس
وعد بقلق و شك = سااااره
حضنتها ساره بدموع وقالت بمحولت تطمنها بقلب يصرخ ألمآ = والله مافيه حاجه يا قلبى صدقينى
حضنتها وعد وهيا مزالت حاسه بالشك نحو حديث ساره )...
.. بعد شهرين ..
ساره بصدمه = بتقولى ايه يا دكتوره...انا مش مصدقه اللى سمعته...ارجوكى قوليلى ان اللى سمعته ده غلط ارجوكى يا دكتوره 😰😰😰
الدكتوره بأسف = ووووووووو...يتتتبع 🤫🤫🤫
طب اعمل فيكم ايه دلوقتي 🤦🏻♀️🤦🏻♀️ كل ما اقول انى هوقف الروايه تبعدولى واللى مستخبى يظهر و يبان و تقولولى بلاش و بتستغلو قلبى الطيب 🥺 والله العظيم مهاين عليا اوقف الروايه ولا ازعلكم فبالله تفعلو معايا و اجبرو بخاطر واحده غلبانه زيي يا جودعان 😂🤦🏻♀️
بقلم زهرة الندى 🥀🥀
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الندى
وجـع الـحـب
♥ وعد الادهم ♥
ساره بصدمه: بتقولي إيه يا دكتورة؟ أنا مش مصدقة اللي سمعته، أرجوكي قوليلي إن اللي سمعته ده غلط، أرجوكي يا دكتورة.
الدكتورة بأسف: أنا لا أمزح، هذا حديث جاد يا سارة. أنتِ الآن حامل في شهرك الثاني، ومن المستحيل إجهاض الجنين الآن. تقبلي أنك ستكونين أماً واستعدي لهذا الخبر أنتِ ووالد الطفل.
ساره بدموع: إزاي؟ لازم الطفل ده ينزل، بأي طريقة نزلي الطفل ده يا دكتورة، أنتِ سمعاني.
الدكتورة برفض: سارة خانم، أنتِ من الواضح أنكِ لا تستمعين لحديثي جيدًا. قلت لكِ أنكِ أصبحتي في شهرك الثاني، وإذا حاولنا إجهاض طفلكِ الآن، سيكون هناك خطورة عليكِ يا آنسة، ومن الممكن أن تخسري رحمكِ لأن الطفل يتكون بداخلكِ، ومن المستحيل الآن إجهاضه. أنا رفيقتكِ منذ الطفولة، ولم أقول لكِ شيئًا يضرك، وأنا أخاف عليكِ. فيا ريت تتقبلي هذه الفكرة ولا تعاندي، لأنه سيكون هناك خطورة على حياتكِ.
نظرت لها سارة بدموع، فرفعت يديها ووضعتها على بطنها المنتفخة قليلاً، بعدم استيعاب أنها أصبحت حامل من الحيوان الذيغتصبها وتركها وسافر بعد ما دمر حياتها من وراء جنونه.
في نيويورك..
دخلت الخادمة إلى الغرفة وقالت: نوران هانم، السيدة سارة تنتظركِ.
نوران بصدمة: سارة؟ هنا في نيويورك؟ يا ترى إيه اللي جابها لهنا؟
ونزلت نوران لسارة وقالت بتريقة: إيه اللي جابك يا سارة؟ مش آخر مرة قلتي لي لا أريد رؤيتكِ وأنتِ لستِ أمي، ومش عارفة إيه؟ إيه اللي خلاكي تتركي تركيا وتأتي لي؟
نزلت دموع سارة وقالت: أنا عارفة إني غلطت في حقك يا أمي، وصدقت كلام جدو عليكي، وقلت لكِ تمشي. لكن لما الدنيا اسودت في عيوني، ملقتش قدامي حد غيرك يساعدني ويكون جنبي. أنا محتاجاكي أوي يا أمي.
نوران بقلق: ما بكِ يا سارة؟ لماذا تبكين هكذا؟ أنتِ منيحة؟
هزت سارة رأسها بلا، وجرت على حضن أمها باحتياج أن تحس بالأمان والحنان الذي تفتقده من بعد طلاق والدها، ووفاة والدتها، ورحيل والدتها وتركها هي ويوسف وحدهما بدون لا أب ولا أم. وبرغم وجود أشقائها وعائلتها بجانبها، ولكنها كانت تتمنى وجود والدها الذي كانت متعلقة به بشدة، أو وجود والدتها التي عمرها ما شعرت معها بحنان الأمومة.
فقالت ببكاء: تيار اغتصبني يا ماما وسابني ومشى بعد ما دمر لي حياتي. كنت واثقة فيه وبحبه أوي يا ماما، لكن هو كسرني بكل قسوة ومفكرش في اللي هيجرالي بعد اللي عمله. أنا دلوقتي حامل في شهري التاني، والدكتورة قالتلي إن مستحيل ينزل الجنين في الشهر الثاني من الحمل. ومش عارفة أعمل إيه، ولا عارفة اللي في بطني ده هربيه إزاي، ولا هقبله إزاي وهو كان نتيجة اغتصاب. الدنيا قست عليا فجأة، ومعرفتش أروح ولا أكلم حد باللي جرالي غيرك يا ماما. فارجوكي ساعديني، أنا محتاجاكي أوي دلوقتي.
كانت نوران مصدومة من كلام سارة، فرفعت يديها وضمت سارة بدهشة وقالت: خلاص يا سارة، خلاص يا روحي. أنا هعرف كيف راح أساعدك في هذه المصيبة يا ابنتي. أنتِ فقط اهدئي واطلعي ارتاحي في غرفتكِ. وعندما يحدثكِ أحد من العائلة، قولي لهم بأنكِ تريدين أن ترتاحي قليلاً بعيدًا عن الجميع، وسافرتِ في أي بلد، ولا تقولي لهم بأنكِ أتيتِ لي.
مسحت سارة دمعها وقالت: أنا كدا كدا قلتلهم إني مسافرة أريح أعصابي شوية. لكن هعمل إيه يا ماما؟
نوران بحده: مش أنتِ اللي راح تفعلين، أنا اللي راح أنهي كل ذلك. تمر فقط شهور الحمل وكل شيء راح ينتهي على خير يا حبيبتي. هيا الآن اذهبي لغرفتكِ ارتاحي.
أومأت لها سارة، برغم استغرابها من كلام والدتها، ثم تركتها وطلعت لغرفتها وهي تشعر بالتعب والكسرة. ثم دخلت غرفتها ورمت بجسدها على الفراش بدموع نازلة على خديها بألم. ثم رفعت يديها ووضعتها على بطنها. فبرغم كرهها لهذا الحمل، لكن فكرة أنها ستصبح أماً بعد 7 شهور، جعلتها تشعر بفرحة خفيفة، لأنها تعشق الأطفال، والآن ستصبح أماً. ولكن كيف ستتعايش مع طفلها مع حقيقة أنها حامل من أكثر إنسان كانت تعشقه، والآن أصبحت تكرهه؟ فكيف ستقبل العائلة هذا الطفل المسكين الذي لا ذنب له في أي شيء؟
بعد 7 شهور..
ساره بصراخ: آآآآه مش قادرة آآآآه، أنا بموت آآآآه.
الطبيبة: اهدئي يا سارة وخذي نفس وانفخيه بقوة.
ساره بصراخ: آآآآآه يارب يارب آآآآه.
نوران بقلق: لماذا تصرخ هكذا يا دكتورة؟
الطبيبة: هذا شيء عادي يا نوران هانم، ولادتها متعسرة كثيرًا.
وفضلت الطبيبة تحاول بأنها تولد سارة التي تصرخ بألم شديد وتبكي بصوت عالٍ. وفجأة صرخت سارة صرخة عالية، ومن بعدها استمع الجميع لصرخة رضيع. فابتسمت سارة من وسط دموعها ووجهها متعرق بشدة، وهي ترى طفلها أمام عينيها. فقصت الطبيبة الحبل السري وعطت الطفل للممرضة التي غطته بمفرش قطني جميل.
فقالت سارة بدموع: ولد ولا بنت؟
الممرضة بابتسامة: بنت مثل القمر، مثل والدتها.
ساره بسعادة: ممكن تعطيهالي؟ عايزة آخدها في حضني وأشم ريحتها وأشوفها.
جاءت الممرضة تعطى الرضيعة لسارة، ولكن منعتها نوران وقالت: لا، هذه الرضيعة.
نظرت الممرضة لسارة، التي نظرت لوالدتها باستغراب. فتقدمت الممرضة من نوران وعطتها الرضيعة. فحملت نوران الرضيعة بإهمال ولم تنظر لها.
وقالت: هوليا.
نظرت سارة والطبيبة والممرضة لنوران بتعجب. فقالت سارة وهي تشعر بغصة في قلبها وهي تنظر لطفلتها: ماما.
تجاهلتها نوران، فدخلت سيدة عجوز للغرفة. فعطتها نوران الطفلة وقالت: هذه الطفلة، خذيها واذهبي يا هوليا.
هوليا بإيماء: تمام يا نوران هانم.
وجاءت هوليا تمشي، ولكن توقفت على صوت سارة بخوف: استني عندك وهاتي بنتي، أنتم واخدين بنتي فين؟
نظرت هوليا لنوران، التي قالت: ابنتك؟ لماذا أنتِ كنتِ حامل يا سارة؟ ليكون لكِ طفلة؟ هذه الطفلة أنسيها يا سارة للأبد. والآن خذي الطفلة يا هوليا وارحلي.
مشت هوليا بالطفلة، ففضلت سارة تصرخ وهي تحاول تقوم من على الفراش لتلحق طفلتها قبل ما ياخدوها وتنحرم منها للأبد.
فقالت بانهيار: بنتي، بنتي، بنتي. هذه بنتي يا ماما، بنتي يا ماما أرجوكي هاتها لي، بنتيييي، بنتي يا ماما، بنتيييي بنتيييييي. هاتها لي بنتي حرام عليكم، بنتيييي أهئ أهئ بنتي، عايزة بنتي أنا مش عايزة بنتي تبعد عني. هاتها لي بنتي حرام عليكم آآآآه بنتيييييي، هاتها لي أرجوكم، بنتي، بنتي يا ماما، أنا عايزة بنتي. حرام عليكم دي حتى من روحي أهئ أهئ.
كانت الطبيبة والممرضة تسند سارة المنهارة وهي تنادي على بنتها ببكاء، وهم يشفقون عليها. ما بين كانت تقف نوران ببرود تام وهي تنظر لانهيار ابنتها على فقدان طفلتها. فقدت سارة وعيها وهي تبكي بحرقة.
Back 💥🥺
كانت سارة تبكي في نومها وهي تهمس بكلمات غير مفهومة. وفجأة قامت بفزع ووجهها متعرق بشدة وعينيها حمراء ووجهها شاحب بشدة، لتتفاجأ بمعتز أمامها وينظر لها بخوف عليها.
فحاول معتز وجه سارة الشاحب وقال بخوف: سارة، سارة مالك؟ ده مجرد كابوس، متخافيش يا سارة. اهدئي يا حبيبتي واطمئني، أنا جنبك.
سارة أبعدت يده وقالت: ده مش كابوس، وأنت مش جنبي، ولا هتكون جنبي في يوم. أنا لوحدي وهفضل كدا لحد ما أموت وأرتاح من العذاب اللي جوايا ده.
وجاءت سارة تقوم، شدها معتز بالغصب وحضنها جامد. فحاولت سارة تبعده عنها ببكاء وجسدها يرتجف بالكامل، حتى هدأت، ولكنها كانت تبكي بصوت عالٍ كالسكاكين تطعن قلب معتز وهو مش عارف لماذا تبكي بهذه الحرقة. فبدأ يحرك يديه على جسد سارة وهو يضمها بتملك.
وقال بصوت حنون: لا يا سارة، أنتِ مش لوحدك. إحنا كلنا حواليكي ومش هنسيبك، ولا أنا هسيبك في يوم يا سارة. قوليلي يا سارة مالك وإيه السر الكبير اللي مخبياه جواكي ومعذبك بالشكل ده؟ قوليلي يا قلبي وأنا هكون جنبك ومش هسيبك وهساعدك تنسي أي حاجة مريتي بيها.
سارة بدموع: اللي مريت بيه لا أنت ولا أي حد يقدر ينساه لي يا معتز. أنا أنا... أنا كويسة بس الكابوس اللي شوفته كان صعب أوي وميتصدقش، لكنه حقيقة مرة أوي عليا يا معتز. أنا راحة ألبس عشان ميعاد الحفلة قرب.
وبعدت سارة عن معتز قليلاً ووجهها أمام وجهه، لتري نظرة الحنان والعشق والخوف والحزن تملأ عينيه لمعتز. فامتلأت عينيها بالدموع، فاقترب معتز منها وهو ما زال ضاممها لسارة، فأغمضت سارة عينيها رغم عنها، ليتملك معتز شفتيها في قبلة تمتلئ بالعشق والشغف والحنان والخوف. فكانت سارة تتجاوب معه بكل ذرة من كيانها، ولكن عقلها رفض هذه اللحظة وذكرها بمشهدها وهي مرمية على الرمال غارقة في دم عفتها وبرائتها ودمعها مغرق وجهها. فبعدت سارة بسرعة عن معتز وهي تنظر له بصدمة وخوف وجرت على الحمام بدون أي كلام. فكان يقف معتز وهو يتابع هربها منه، فهي دائمًا تهرب منه، ولكن هربها هذا زاد الأسرار بداخله بكشف السر اللي مخبياه سارة عنه مهما كلفه الأمر من وقت وثمن.
في جناح يوسف وإنجي..
كانت إنجي تجفف شعرها بالسشوار في الحمام بعد ما انتهت من أخذ شاور سريع قبل ما ترتدي ملابس الحفل. فنظرت إنجي للحوض لتري خاتم يوسف موضوع على ضرف الحوض. فتركت إنجي السشوار من يديها ومسكت الخاتم وهي تنظر له بابتسامة حب وخرجت ليوسف الذي كان يختار ساعة مناسبة للحفل في غرفة الملابس.
فقالت برقة: يوسف، خد نسيت خاتمك في الحمام.
نظر لها يوسف بحب ومد يده لها. فنظرت له إنجي بابتسامة ولبسته الخاتم. فبآس يوسف الخاتم بعشق وحضنها. وقال بلوم من نفسه: أخس عليا، إزاي أنسى حاجة مهمة زي دي في الحمام؟ أوعدك وعد إني ما عدش أشيل الخاتم من إيدي أبداً، وهيفضل في إيدي لحد ما أموت.
احتضنت إنجي عنقه وقالت: بعد الشر عنك. وبعدين ده حاجة أكيدة إنك متقلعش الخاتم تاني، عشان لو المرة الجاية نسيتو في أي مكان هتشوف مني وش وحرمك منه بقالي فترة، فبلاش تخليني أرجعلك وش الخشب تاني.
ضحك يوسف وقال: والله وحشني قطتي الشرسة العنيدة أم لسان طويل شبرين. بس منكرش إن قطتي لما بتكون كيودة ورقيقة، بتبقى أحلى كتير من القطة الشرسة اللي عرفتها وعشقتها من أول نظرة.
ابتسمت إنجي بخجل ولم ترد على كلامه. فابتسم يوسف بخبث وقال: أما أنتِ حضرتي لبس الحفلة اللي هتلبسيه؟
إنجي: امممم مجهزاه، وهي نص ساعة وهكون مخلصة. أنا بحبش أكذب عليه وأقولك خمس دقايق، لأني مش متأكدة من حكاية نص ساعة دي، بس هحاول متأخرش.
ضحك يوسف وبآس عينيها وقال: حبيبتي الصريحة. بس هيا النص ساعة مينفعش تكون ربع ساعة؟ أصل عايزك في موضوع مهم جدًا في الربع ساعة دي.
عضت إنجي على شفتها السفلية بخجل شديد وقالت: ينفع؟
ابتسم يوسف بعشق وحملها وخرج بها من غرفة الملابس ووضعها على الفراش ليذهبوا معًا إلى عالمهم الخاص.
في جناح أحمد ومرام..
كانت تجلس مرام على الأريكة بملامح متوترة وهي تشعر بعدم الراحة وأنها تخونه لأحمد بمقابلتها بخالد، حبيبها القديم. ويا ترى أحمد لما يعرف إن كان ليها حبيب وإنها كانت تتقرب منه زمان لتغيظه فقط، هيسامحها؟ أكيد مش هيسامحها وعقله هيصور له إنها تزوجته واعترفت له بمشاعرها لتغيظه فقط لحبيبها القديم، وإنها لم تحبه في يوم، وأكيد راح يتركها بعد ما أصبح كل شيء في حياتها.
مرام بحيرة: يا ترى لو أحمد عرف هيسامحني ولا لأ؟ أنا كنت ناسيا خالص موضوعي مع خالد جان. من أول ما قلبي بدأ يدق لأحمد، وأنا نسيت خالد جان خالص ونسيت الصورة اللي كنت بعدتها له ليا أنا وأحمد.
وقامت مرام لتبدأ تجهز للحفلة لما ينهي أحمد كلامه مع عبدالرحمن وييجي. ولكن فجأة شعرت مرام بدوخة غريبة وأن الدنيا تدور بها. فجلست مرام مجددًا وهي تحاول تستعيد وعيها وهي مش فاهمة سبب هذه الدوخة، هل من التوتر أو التفكير؟ فأول ما حست مرام إنها كويسة، قامت وقررت تأخذ شاور سريع ممكن يهدي من هذا التوتر قليلاً.
عند أحمد وعبدالرحمن..
أحمد بصدمة: أنت بتقول إيه يا عبدالرحمن؟ إزاي يعني مش مطمن للدكاترة اللي شغالين في المستشفى؟ وضح كلامك لأن كلامك مش مفهوم.
عبدالرحمن بحيرة: أنت مش هتصدق اللي بقوله، لكن أنا حاسس بحاجة غلط في المستشفى من وقت ما بدأت أديرها، وحاسس إن الكل دايماً مرتبك ومتوتر، وكل ما أطلب دكتور من الدكاترة اللي في المستشفى يتحجج بأي حجة، المهم ميشوفنيش. 100% فيه حاجة بتجرى في المستشفى دي من ورايا، وأكيد هعرفها. ولو المستشفى بيدور فيها حاجات مخالفة للقانون، هحاسب كل اللي إيد فيه.
أحمد بتنهيدة: اعمل اللي يريحك يا عبدالرحمن، بس افتكر إن المستشفى دي كان بيديرها أبوك قبل ما يموت، وأغلب الدكاترة اللي في المستشفى هما اللي عينهم أبوك، وأكيد هو مش هيعين ناس مش أهل ثقة.
عبدالرحمن بتفكير: عارف، بس فيه حاجة مش مريحاني. بس أكيد هعرفها. معلش شغلتك معايا. اطلع أنت لمراتك وأنا كمان طالع عشان أحضر نفسي للحفلة الشام دي. زمان أدهم دلوقتي على آخره لأنه هيشوف بوز الأخص اللي اسمه هشام ده.
أحمد بثقة: أدهم أكيد جاهز للقاء بهشام في أي وقت. متنساش هو مين، ومين اللي مهدده بالموت وتبقاله إيه يا عبدالرحمن؟
عبدالرحمن بتنهيدة: معاك حق. يلا أنا طالع.
أومأ له أحمد وتركه عبدالرحمن وطلع لغرفته ودخل غرفته هو وملك، ليرا ملوكتي تقف أمام المرآة بسرحان وابتسامة جميلة تزين وجهها، والدموع تتلألأ في عينيها. فذهب لها عبدالرحمن وحضن خصرها من الخلف.
وقال: يا ترى ملوكتي سرحانة في إيه كدا ومبتسمة بالحلاوة دي؟
نظرت ملك لانعكاس عبدالرحمن في المرآة، ومسكت يده ونزلت عند بطنها وقالت: سرحانة بفكر في اسم لابننا أو بنتنا اللي جاي على الطريق.
نظر لها عبدالرحمن بتفاجأ ولفها له وقال بعدم استيعاب: أنتِ قولتي إيه؟ ابني أو ابنتي؟ جاي على الطريق؟ ملكي أنتِ؟
هزت ملك رأسها بدموع الفرحة وقالت: حامل يا عبدالرحمن، دلوقتي جوايا حتى صغيرة منك يا حبيبي.
ابتسم عبدالرحمن بسعادة وحملها وفضل يلف بها وهو يصيح بصوت بصوت عالٍ قائلاً: يعني أنا هبقى أب؟ أنا هبقى بابا؟ أنا هبقى بابا يا ناس؟ أنا هبقى بابا.
ثم أنزل ملك التي في غاية السعادة من سعادة عبدالرحمن الذي تملأ وجهه. فمسك عبدالرحمن يدها وأجلسها على الأريكة ونزل لمستواها.
فقال بأمر: أنتِ لا تتحركي ولا تروحي ولا تيجي. تفضلي كدا مرتاحة لحد ما تولدي وأطمن عليكي أنتِ وطفلنا.
ضحكت ملك وقالت: عبدالرحمن لسه بدري عن الكلام ده. آه لازم راحة تامة في أول تلات شهور من الحمل، لكن أنا عارفة أحافظ على طفلنا إزاي. وبعدين أنا قررت قرار مهم جدًا ولازم تكون معايا فيه.
عبدالرحمن باستغراب: قرار إيه ده؟
حطت ملك يديها على خد عبدالرحمن وقالت: لو جت بنت أو ولد، قررت هسمي نور، على اسم نور الله يرحمها.
امتلأت عيني عبدالرحمن بالدموع والابتسامة لا تفارق وجهه. فنظر للاسورة اللي عملتها له نور قبل ما تموت، والذي لا تفارق يديه بحب. ونظر لملك وحط يديه خلف عنقها وطبع قبلة تمتلئ بالعشق على شفتيها.
وقال أمام شفتيها: طبعًا موافق يا ضي عيني. ربنا يقومك بالسلامة يا قلبي أنتِ ونور حياتنا.
ملك وهي مغمضة عينيها بفرحة تملأ قلبها: يارب يا حبيبي.
في جناح محمد ومليكة..
خرجت مليكة من الحمام ونظرت للغرفة بتعجب، فأين محمد؟ فدخلت غرفة الملابس لتتفاجأ ببوتيه ورد جميل جدًا. فشالت البوتيه بابتسامة جميلة، وكان يوجد كارت على البوتيه.
فقرأت محتواه بابتسامة عشق: « هذه الزهور لأجمل زهرة دخلت حياتي و تملكتها... بعشقك يا ملكتي... بعشقك يا زهرة البرية 🌹 »
بآست مليكة الكارت بعشق لتتفاجأ بمحمد يضمها من الخلف وقال: طب أنا رحت فين يا ملكتي؟ راحة تبوسي حتة ورقة وأنا موجود؟
مليكة بابتسامة: أيدا؟ الظباط رومانسيين؟ تصدق فكرة إنكم ملكوش في الرومانسية وكده، بجد فاجأتني يا حمودي.
محمد بعشق: من عيون حمودك وقلب حمودك وروح حمودك وعمر حمودك.
مليكة بدلال: أيدا كل ده؟ أنا كل ده؟
لفها محمد وقال بعشق: وأكتر يا قلبي. أنا كنت حاطت إيدي على قلبي لتكوني مش بتبادليني نفس الإحساس، لكن من بعد ليلة الدخلة وأنا أتأكد إن مجنونتي مغروبة بيا، ولا إيه؟
مليكة بخجل: بس بقى لاني كل ما بفتكر اليوم ده بتكسف أوي. أنا مش عارفة إيه اللي حصلي يوميها وإيه الجرأة اللي لبستني دي.
محمد بضحك: ليه بس؟ دي لولا اللي عملتيه ده مكناش عيشنا الأيام الحلوة اللي عيشناها دي. وإن شاء الله عيشتنا الجاية مع بعض سعادة في سعادة يا قلبي.
مليكة بتمني: يارب يا قلبي. (ثم كملت وهي تزقه خارج غرفة الملابس) بس يلا بقى على بره، عشان ألبس لحد ما ألبس أنا، لأني عارفة إن بعد الجملتين دول بيجيبوا جملتين تانيين ممكن بسببهم منخرجش من الأوضة النهاردة 😂.
محمد بضحك: طب وإيه يعني يا قلبي؟ والله مالي مزاج أصلًا أحضر حفلات يا حبيبي. بقولك متيجي ونجيب مليجي يا عسل 😉😂.
ضحكت مليكة بشدة وقالت: لا، لا جي ولا هنجيب مليجي، وبعدين إيه الاسم ده يا عم أنت اللي عايزنا نجيبه إن شاء الله.
محمد بشقاوة: يا ستي تعالي ونجيب أي اسم مش شرط مليجي، مع إنه لذيذ كده وهيبقى جميل لما ينادوكِ يقولولك يا أم مليجي 😂.
مليكة بصراخ: أم مييييين؟ لالالا مش طموحاتي في مليجي خالص يا عم أنت. بص، ولا عايزة أجيب عيال أصلًا، لا مليجي ولا غيره، ويلا على بره.
محمد بضحك: حاضر حاضر خارج.
وخرج محمد ورجع تاني دخل راسه وقال بمرح: المهم متتأخريش يا أم مليجي، ماشي.
وخرج محمد بسرعة عندما حدفت مليكة عليه المنشفة بغيظ، ثم ضحكت بشدة على الاسم اللي قاله وبدأت تحضر نفسها للحفل، وكل ما تتذكر الاسم تضحك.
في جناح أدهم ووعد..
كانت تقف وعد في شرفة غرفتها وهي ماسكة كوب الشراب الدافئ وهي سرحانة في اجتماع اليوم وإيه اللي ناوية عليه الأميرة دامله، وهل هذا الاجتماع هيأتي بنتيجة ولا زي كل مرة. فأخذت وعد نفس عميق وهي تستنشق الهواء البارد.
وقالت: يارب يعدي اليوم ده على خير ويجيبها سليمة يارب.
دخلت وعد الغرفة ووضعت الكوب على الطاولة وبدأت في ارتداء ملابسها. وارتدت فستان بسيط من اللون الأحمر بدرجة فتحة تصل للساق وطويل قليلاً ومفتوح من الجهة اليسرى لحد الركبة، وحمالات رفيعة، وصففت شعرها للخلف وسبلتها للخلف جيدًا، وميك اب سمبل جدًا، ولبست كوليه من الألماس اللامع.
فرفعت وعد يديها لتغلق سوستة الفستان بصعوبة وهي تحاول مرة واثنين وثلاثة لتغلق، ولكن كان صعب. فدخل أدهم للغرفة فجأة، فرجعت وعد بسرعة وسندت على الحائط لتداري ظهرها العريان بسبب طول السوستة.
فقال أدهم بتعجب: مالك؟ واقفة كدا ليه؟
وعد بارتباك: ما فيش... إيه دخلك كدا فجأة الأوضة؟ مش تخبط قبل ما تدخل؟
أدهم وهو يعيد تصفيف شعره أمام المرآة لأنه ارتدى ملابسه في المكتب، فقال: والله أنا داخل غرفتنا، أنا وأنتِ، والكل عارف إننا متجوزين. وما فيش زوج بيخبط على مراته قبل ما يدخل أوضتهم، ولا إيه؟
وعد بتوتر: طب ممكن تخرج من الأوضة ثانية أو تدخل الحمام لما أعمل حاجة بسرعة.
نظر لها أدهم بتفهم وتقدم منها وقال: لفي لما أقفلك السوستة بتاعت الفستان.
وعد بخجل: لالالا روح أنت وأنا هقفلها، دي سهلة خالص.
تنهد أدهم بتعب من عند هذه الفتاة ومسك يديها ولفها بدون كلام. فقالت وعد بكسوف: خلاص يا أدهم، أنا هقفلها أنا.
لم يرد عليها أدهم وأغلق سوستة الفستان بسهولة، ووعد تشعر بالخجل من ظهرها العاري أمام عيني هذا العاشق. فبعد ما أغلق أدهم سوستة الفستان، لف وعد مجددًا إليه وخدتها ملونين بحمرة الخجل. فنظر لها أدهم قليلاً بابتسامة عشق وبدون كلام، اقترب أدهم منها فجأة وطبع قبلة على شفتيها. فنظرت له وعد بتفاجأ وحطت أصابعها على شفتيها.
وقالت بغباء من شدة خجلها: ودي ليه دي؟
أدهم بمشكسة: كامدح من شدة إعجابي بشكلك الجميل ده كل عادة، زي الماسة في بريقها وعدي.
ابتسمت وعد غصب عنها بخجل شديد، ولكن قاطع هذه اللحظة رنين هاتف وعد. فذهبت وعد لترا من المتصل، ليكون عدنان هو المتصل عليها الآن. فنظر أدهم للهاتف بضيق.
وقال: ممكن أعرف حدودك مع الزفت ده هتخلص على إيه؟ عارف إنك أصدرك تتقربي منه عشان تعرفيني إنك خلاص مبقتيش تحبيني زي زمان، بس أنتِ مش واخده بالك إن كدا بتخونيني لما تكوني على ذمتي ودايرة على حل شعرك مع الأستاذ.
وعد بغيظ: أدهم، مسمحلكش تتعدى حدودك. أنا محافظة كويس على شكلنا العام كزوجين قدام الكل. وصدقتي مع عدنان ملهاش دعوة برفضى ليك، فيا ريت متتكلمش. رجعي واعرف إننا هنا في تركيا مش في مصر، وعادي إن البنت يكون ليها صديق ولد ويروحوا وييجوا مع بعض. وعمومًا لو عايز تريح قلبك، هقولك إن عدنان ملوش أي دعوة بقرار انفصالنا. خلاص يا أدهم.
وحملت وعد حقيبتها اليدوية وخرجت من الغرفة بضيق شديد. فكان أدهم ينظر للفراغ بغضب. فجأة مسك كوب ماء ورماه على الأرض بكل قوته ليتكسر الكأس لمائة قطعة. فهو يتحمل ويتحمل كلام يجن جنونه من وعد وما زال يصمت عندما تتحدث بهذه الطريقة، عشان إذا تحدث غصب عنه بيقول كلام جارح من شدة غضبه وغيرته من هذا الوغد اللي اسمه عدنان. فظبط أدهم ملابسه وخرج من الغرفة بضيق وذهب على غرفة أمه ليطمئن عليها. فخبط على الباب ليسمع من الداخل تسمح له بالدخول.
فدخل وقال بابتسامة كاذبة: ست الكل، أخبارك إيه يا قلبي وأخبار صحتك إيه النهارده؟
منى بابتسامة حنونة: زي الفل والحمد لله يا ابني، بس أنت اللي مالك يا أدهم؟
أدهم بكذب: مالي يا ماما، منا كويسة أهو يا حبيبتي.
منى برفع حاجب: يا واد بطل كذب، ده أنت ابني الوحيد وبفهمك كويس من قبل ما تتكلم. اتخانقت مع وعد تاني صح؟
نفخ أدهم بضيق وقال: أنا تعبت يا ماما، مبقتش فاهمها هي عايزة إيه؟ أبعد ولا أقرب؟ أحبها ولا أكرهها؟ مبقتش فاهمها.
منى بتنهيدة: بص يا ابني، أنا آه بحب وعد وزعلانة على اللي بيجرالها ده واللي عيشة عيشاه. لكن مش راضيني اللي بتعمله عشان تسيبها وتمشي، ولا راضيني الواد اللي ماشية معاه على طول ده. أنا أم يا ابني وأنت ابني الوحيد وكل ما ليا في الدنيا، وأمنية حياتي أشوفك مرتاح مع الإنسانة اللي بتحبها وتجيبولي أحفاد يتنططوا حواليا. بس عايزك تكون صبور معاها يا ابني ومتحاولش تتأثر بكلامها أو بتصرفاتها، وخليك متأكد إن كل ده هيعدي أكيد وأنت ووعد هترجعوا زي الأول وأكتر يا حبيب قلب أمك.
أدهم بتنهيدة: متأكده يا ماما إن كل ده مسيره هيعدي.
منى بتشجيع: مين اللي بيكلمني؟ أدهم العاشق ولا وحش الداخلية اللي كان الكل بيهابه ويترعب من ذكر اسمه في أي مهمة؟ خليك واثق من نفسك يا أدهم وثق في عشقك لوعد. وإذا كانت بتتحداك باللي اسمه عدنان ده، اتحداها أنت كمان، لكن بعشقك ليها اللي مهما حاولت تمحيه من قلبك، ولكن حافظ أنت عليه. لأن أنا متأكدة إن وعد بتسعى إنك تسيبها، لكن مش هتستحمل فكرة إنك تبعد عنها يا أدهم. اللي مرة بيه وعد عمل لها عقدة وخوف من كل حاجة، لأنها متأكدة إن كل ده وضع مؤقت. فأكد لها أنت إن عشقك ليها دايمًا وإن سعادتها معاك أنت مش من غيرك. أنت فاهم كلامي يا ابني؟
ابتسم أدهم وبآس إيد والدته وقال: فاهم، فاهم يا أعظم ست في الدنيا. ربنا يخليكي ليا يا أمي، ربنا ما يحرمني منك ومن حنانك أبدًا يا ست الكل.
وبآس أدهم رأسها وحضنها براحة لوجود أمه جنبها دائمًا في كل شيء. فهو من غره ميقدرش يعيش. فتركها أدهم وخرج من الغرفة ليذهب للشباب، ولكن تفاجأ بملاك تقف أمامه فجأة. فشعر أدهم بالضيق من تصرفات هذه الفتاة الجريئة وظهورها أمامه فجأة في أي مكان وجرأتها في الكلام معه والتصرفات.
فقالت: أدهم، كيفك؟ كتير اشتقت لك.
أدهم بتصنع اللطف: ليه؟ ما أنتِ بتشوفيني كل خمس دقايق، في الشركة وفي الصالونات.
ملاك وهي تتلاعب في ياقة قميص أدهم: آه بشوفك، لكن كل مرة شوقي لك يزيد داخلي. معقول لحد الآن ما فهمت شعوري لك يا أدهم؟
بعد أدهم يده بحدة وقال: لا معرفش ولا عايز أعرف، ويا ريت متنسيش إني حذرتك جزاء مرة بلطف إني مبحبش الحركات دي يا ملاك. ومشاعرك متخصنيش، لأنك عارفة كويس إني بحب وعد، وصبري على تصرفاتك لحد دلوقتي ده بس عشانك صديقة سارة ومش حابب أضايقها، لأن بعتبرها زي أختي. فيا ريت تكون دي آخر مرة تتعدي حدودك معايا يا ملاك، مفهوم؟
وتركها أدهم ومشى. فزفرت ملاك بغضب وقالت: شو هاد يا الله؟ كتير أحاول لفت انتباهه لي وهو لا يبالي بي. أففف، تبًا لكِ يا وعد، فعشقك يسكن قلبه بإخلاص. لكني راح أضل وراه حتى يعشقني أنا ويترك تلك الحمقاء.
لتسمع ملاك فجأة لصوت ضحكات ساخرة من خلفها، فكانت تعلم صاحب هذا الضحكة السامجة. فقال: حقًا يا ملاك؟ كل الرجال ترغب بنظرة منك، وأنتِ تعشقين ذلك؟ هههههه، حقًا أنتِ بوعيك الآن أم جننتي؟
ملاك بحدة: ما لك دخل بي يا تيار.
وجاءت تمشي، راح تيار مسك يدها ودارها له وقال: لك شو؟ أنتِ تفكرين كيف؟ أنتِ تتوقعين أن بهذه الحركات راح تجعلين هذا يعشقك؟ شكلك فقدتِ عقلك يا ملاك.
ملاك بغيظ: أنا لستُ بعقلي يا تيار. (ثم ربعت يديها تحت صدرها بنظرات ساخرة وقالت) لكن من الواضح أن بزواج سارة من هذا الضابط فقدت أنت عقلك. هههه، كنت متصورة أن في زمناتي عندما أسعدك في امتلاك سارة، راح تتزوجها بعد. لكن طلعت ذكي يا تيار. جعلتني أخطط لك لاستدراج سارة لاعتد*اء عليها، وبعدها تهرب 5 سنوات ولا أحد يعلم عنك شيء، وعندما تعود، تعود ومعك الفتاة الغريبة. ولكني أراهن بأن هذه الفتاة ليست حبيبتك كما تقول لنا، وأن هناك سر آخر وراء علاقتكم.
حرك تيار أصابعه تحت أنفه بطريقة رودنية، ثم اقترب من ملاك أوي وقال بسماجة: راح أقول لكِ كما قلتي لي الآن يا ملاك، ما لك دخل بي يا ملاك، أوكيه؟
وتركها تيار ومشى. فضحكت ملاك بشدة وقالت: هل يراني أقتل حالي لأجله؟ هذا أبله.
تسريع الأحداث في جناح كريم وشمس..
خرجت شمس من الحمام الملحق بالغرفة وهي ترتدي فستان رقيق من اللون الأزرق بحمالات عريضة ويصل إلى الركبتين. فتوقفت شمس أمام المرآة وبدأت تضع اللمسات الأخيرة لمظهرها بزينة الوجه، ميك اب سمبل يليق لرقة ما ترتدي الآن، ورفعت شعرها على شكل ذيل حصان ونزلت قصة جميلة على وجهها، وارتدت حلق من اللون الفضي بحجر من لون أزرق يليق لها، وارتدت حذاء كعب عالي من نفس اللون، ونظرت لمظهرها بدقة في المرآة وهي تتأكد بأن مافيش حاجة غلط أو حاجة وحشة.
في الوقت ده خرج كريم من غرفة الملابس وهو يرتدي جاكت بدلته الرمادية وهو في غاية الأناقة، ولكن توقف في مكانه وهو ينظر لتلك الحورية بهيام من شدة مفاتنها وحسن مظهرها الرقيق والذي يليق بها جدًا.
فانتبهت شمس لوقوف كريم من انعكاسه في المرآة، فشعرت بالخجل من نظرات كريم لها، ودارت له بخدود حمراء.
وقالت: أنت خلاص خلصت لبس؟ يلا بينا ننزل.
كريم بابتسامة: تمام، لكن لسه فيه حاجة ناقصاكي.
تعجبت شمس ونظرت لنفسها في المرآة وقالت: حاجة إيه دي اللي ناقصاني؟
اقترب كريم منها بعشق وفتح أحد أدراج التسريحة وأخرج منها علبة قطيفة ملكية وفتحها أمام عيني شمس، لتتفاجأ بكوليه جميل جدًا من الألماس مزين بأحجار مختلفة الألوان والأحجام، ومحفور في الكوليه. فلف كريم ووقف خلف شمس. ففهمت شمس وشالت شعرها عن رقبتها ليلبسها الكوليه. فلبسها كريم الكوليه وهو ينظر لها بحب في المرآة، وهذا زاد من خجل شمس وهي تشعر بأصابعه تتحرك على عنقها وهو يلبسها الكوليه بشكل أبهرها وجعل جسدها يرتجف رجفة خفيفة أثر لمساته الساحرة.
لتستعيد وعيها عندما استمعت لكريم يهمس لها بصوته الرجولي الساحر قائلاً: إيه رأيك؟ عجبك الكوليه؟
شمس بابتسامة رقيقة: جدًا، جميل أوي. بس باين عليه غالي أوي أوي، وأنا عندي مجوهرات كتيرة. مكنش لازم التكلفة دي.
لفها كريم له وقال بعشق: أولاً، زوجة كريم الكيلاني متلبسش مجوهرات عادية. ثانيًا، كنوز الدنيا دي كلها متجيش ولا حاجة قصاد الابتسامة الجميلة دي. وبعدين متنسيش إني جوزك واللي أملكه ملكك أنتِ كمان.
شعرت شمس بالتوتر من رقة كلماته لها، والذي أزعجها وجعل قلبها يدق بشدة. فقال: طب مش مش يلا ننزل عشان كدا هنتأخر عليهم؟ هااا يلا.
ابتسم كريم على تهربها منها ومد يديه لها وقال: أوكيه، يلا.
نظرت شمس ليد كريم الممدودة للحظات، ثم حطت يديها في يديه بتوتر. فمسك كريم يديها بتملك وخرج بها من الغرفة، وشمس تنظر له بحب وحيرة في آن واحد.
في جناح رسلان وحياة..
كانت تقف حياة في الشرفة وهي ترتدي فستان رقيق جدًا يصل فوق الرقبة بكم ولديه فتحة صدر طويلة باللون الأسود، وسلسلة ناعمة من الألماس ينزل منها قلب باللون الأسود، ورفعت شعرها على شكل كحكة في منتصف رأسها، وحذاء من نفس لون الفستان، وهي تفكر في الرسالة التي وصلت لها في الصباح من الضابط جوكار بأن أعضاء الغرفة السرية يطلبون حضورها للإدارة لأن من ممنوعات الغرفة السرية خروج أي حاجة تخص مهمات الأندر بول خارج الغرفة السرية. ولكن كانت حياة عايزة تكون شخصيتها سرية وغير معروفة للكل عشان متتسببش بأذية للي حولها عندما يعلمون بشخصيتها الحقيقية.
فقالت لنفسها: جرى إيه يا حياة؟ أوعى الموضوع يخرج من إيديكي. لما زمان هكرت حساب هشام مأذنيش أنا وبس، لا أذى محمد ورسلان وخطفني أنا ومليكة وكان ممكن نموت يوميها. لازم أفكر ألف مرة قبل ما أظهر شخصيتي الحقيقية لأعضاء الغرفة السرية. بس إزاي بس أحافظ على سريت شخصيتي ومحدش يكشفني؟
كانت حياة سرحانة في ما قاله لها جوكار، لتتفاجأ بالذي يضع يده على كتفها. فلفت بخضة لتتفاجأ برسولان أمامها.
فقال بتعجب: مالك اتخضيتِ كدا ليه؟
توترت حياة وتحركت نحو الفراش لتأخذ حقيبتها وقالت: عادي، سرحانة في موضوع كدا يخصني. (ثم كملت بغيره) لكن عجيبة فكرتك مش جاي للحفلة، يعني كنت قايل إنك سهران النهاردة مع حبيبة القلب.
رسلان بخبث: لا أنا لغيت السهرة عشان الحفلة وكده. لكن ماهي حبيبة القلب هتكون معانا في الحفلة برضو.
جزت حياة على أسنانها بغيظ ودارت له وقالت: هي ست بيرن هتكون معانا في الحفلة كمان؟
رسلان بمكر: طبعًا، أصل بيرن بتكون بنت صديقة الأميرة دامله، فاكيد هتكون مع مامتها في الحفلة. بس أنتِ متعصبة ليه كدا يا ترى؟
حياة بغيظ: مين قالك إنني متعصبة؟ أنا هديه أهو قدامك وزي الفل. وبعدين يلا بينا ننزل عشان زمان الكل مستنينا تحت دلوقتي.
وتركته حياة وخرجت بغيظ شديد وهي تبرطم. فضحك رسلان وقال: ماهي يا محنونة، يا مجنونة، مافيش خيار تاني يشرح حالة الإنسانة العجيبة الغريبة اللي منه لله قلبي اللي حبها للدرجة دي. منا كنت كويس وماضيها، لا لازم يعني أحب وأتهبب على عيني وأحب البت دي. بس يارب 😫.
ونزل رسلان لينضم للكل في بهو الصرايا. وفضل صبر يعطيهم بعض الممنوعات ويتفقوا في الكلام وقت الاجتماع عشان ميبانوش مترددين في أي قرار هيتقرر وقتها.
فاومأ له الكل باحترام وتقسم كل أربعة في عربية. فكانت تنتظرهم أفخم سيارات. فكان أدهم وكريم ووعد وشمس في عربية، ومعتز ومحمد وسارة ومليكة في عربية، وأحمد ورسلان ومرام وحياة في عربية، ويوسف وعبدالرحمن وإنجي ومليكة في عربية، وتيار وطارق وهيدي ونورسين في عربية، وصبر وكمال في عربية. أما عمر وكيارا حصلوهم في عربية عمر على الطريق ومعهم سيرتين حراس خاصين. وكان عادل يشرف هو على الحرس بطلب من صبر لحدور معهم الحفل، ولكنه قرر عدم الدخول للحفل لانزعاجه من الأصوات الكثيرة وفضل يكون مع الحرس.
أما دولد ومنى وفيروز ولمى رفضوا الحضور للحفل، ومحبش حد يضغط عليهم. فهم يعلمون بالتوتر الذي راح يمرون به في هذه الحفل.
أما خالد وجنات فضلوا عدم الحضور للحفل بسبب تعب جنات المفاجئ، وخالد تبقا جانبها بخوف عليها.
مر الطريق وتوقفت السيارات أمام قصر الأميرة دامله والصحافة تهجم على السيارات وهم يصورونهم. فنزلت الحرس ووقفوا أمام الصحافة ليستطيع الكل دخول الحفل. فنزلت الجد وخلفه الباقيين ودخلوا للحفل بصعوبة من كثر الصحافة اللي حوليهم، وكل زوج ماسك إيد زوجته.
لحد ما أخيرًا دخلوا للحفل بكل سموخ وسبات وهم رافعين رأسهم، لتتقدم منهم الأميرة دامله بابتسامة.
وقالت للجد: جيد أنك لم تخجلني يا صبر بيك وحضرت للحفل.
صبر بهدوء: مينفعش أمرك تطلب شيء وميحصلش، وبعيد عن عدوتنا مع عائلة آغا أغلو، في الأول والأخير أنتِ عزيزة على الكل.
الأميرة دامله: مرسي صبر بيك، وأتمنى ندخل في الحديث الحال، وبعد نستمتع بالحفل. ممكن تأتي معي يا صبر بيك أنت وكريم بيك وحضرت الضابط أدهم. أنت تعلم يا أدهم أن هذا الاجتماع متوقف عليك الآن مو على كريم أو صبر بيك. (ثم نظرت لوعد وقالت) وأنتِ تعلمين لماذا؟
نظر أدهم لوعد التي كانت تنظر له باختناق لإدخاله في كل هذه الأشياء، وقال: وأنا جاهز لهذا الاجتماع يا أميرة دامله، بس يمكن كلامي ما يعجب ناس تانية.
ونظر لهشام الذي كان يقف مع ماريا وسليم على أحد الطاولات وهم ينظرون لهم. فنظرت الأميرة دامله لهشام، الذي رفع كأسه لها بتحية واستفزاز لهم. فابتسمت له الأميرة دامله ونظرت لهم.
وقالت: أعلم بأنك لا تنفذ ما تريده يا أدهم، وأنك لا تهتم بهذا الاجتماع. فقد أصبحت أعرف كل شيء عنك، والكثير قال لي أنك شخص عنيد وجاد جدًا، وما في شيء يصعب عليك. ولكن قبل ما ندخل هذا الاجتماع يا أدهم، فكر جيدًا أن الذي راح تقوله راح يضر ناس أخرى.
مسك أدهم يد وعد أمامه بهدوء ونظرات تحدي وقال: طالما سألتي عني كويس، يبقى أكيد عرفتي إني مش سهل أوي كدا أخلي أي حد يحاول بس يفكر في أذية حاجة ملك أدهم الرفاعي. وسموّتي مش خوف يا أميرة دامله، سكوتي له تنبيه للي مفكر نفسه حاجة، لأنه ميعرفنيش كويس وميعرفش آخرته معايا هتكون عاملة إزاي.
أميرة دامله: واعتبره هذا تنبيه لأحدهم يا أدهم؟
أدهم بثقة: تؤ، ده مجرد تنبيه لأحدهم، عشان لما ييجي الوقت ما يزعلش من اللي هيجرى.
كان ينظر الكل لأدهم بصدمة، فهي أول مرة أحد يتحدث هكذا مع الأميرة دامله، وتتجاوب معه في الحديث بكل هذا الهدوء والإعجاب بشخصية أدهم.
فنظرت لوعد وقالت: أنتِ كتير محظوظة يا وعد بزوجك هذا. أتمنى لكم السعادة معًا، وأتمنى بأنكم هذه المرة تتعاونون وتنهون هذه العداوة. هيا بنا.
ترك كريم وأدهم البنات، ذهبوا مع صبر خلف الأميرة دامله، ووعد وشمس ينظرون لهم بقلق. فنظرت الأميرة لهشام نظرة فهمها جيدًا.
فقال: يلا بينا يا سليم.
سليم بتعجب: وإرجون بيه؟
هشام ببرود: زمانه هناك دلوقتي. خليكي أنتِ هنا يا ماريا.
ماريا بإيماء: تمام يا هشام.
وذهب هشام وسليم خلفهم. ولكن فجأة تركتهم وعد وذهبت خلف هشام وندت عليه: هشام!
توقف هشام وسليم بتفاجأ. ندهها، فنظر لها هشام ببرود. فتقدمت منه وعد ونظرت لسليم، فتركهم سليم وبعد خطوتين. وهشام ينظر لوعد ببرود تام.
وعد بغضب مكتوم: يا ريت اللي حصل وقت ما كان زين خاطفني متقولوش جوا، عشان صدقني هتندم.
هشام بضحك: هههههههههه ضحكتيني وأنا مكنش ليا مزاج أضحك. إيه خايفة حبيب القلب يعرف إني حاولت أعتدي عليكي وإني بوستك بقسوة وضربتك بالقلم كمان. حتى افتكر إن صوابع إيدي كانت معلمة على وشك وقتها، ده غير تعذيب زين ليكي. الله يرحمه عمل اللي كان نفسي أعمله. برغم إني عملت العن منه، لكني كنت أتمنى أمسك كرباج زيي كدا وأضربك بيه لحد ما روحك تطلع في إيدي يا وعد.
وعد ببرود: وليه معملتش كدا يا هشام؟ برغم إن جتلك بدل الفرصة ألف لتعملها وتشفي غليلك وتنتقم مني لسبب نفسي أعرفه. برغم إني حاسة إن الموضوع كبير كبير أوي أوي كمان لتخلي واحد فاضي زيك طول السنين دي بيجري ورايا في أي مكان وفي أي بلد لينتقم وبس.
هشام بكره: مسيرك هتعرفي سبب انتقامي منك يا وعد. بس لما ييجي اليوم ده، اعرفي إن ده اليوم اللي قبل الأخير ليكي على الدنيا يا وعد.
وعد بشجاعة: أنا مش خايفة منك يا هشام، أنا شفقانة عليك أوي. آه والله شفقانة. ضيعت عمرك عشان انتقام، ويا ريتك عندك الجرأة لتقوليلي إيه اللي عملته ليكون جزاؤه موتي وموت أغلى ناس عليا. لكن حق أمي وأبويا وعمي ومرات عمي ومامت حياة وتوأمتي راجعين يا هشام. ووعدك إن حقهم هاخده بإيدي.
ابتسم هشام بسخرية وقال: هه، ماهي مش جديدة عليكي. اللي يموت مرة، يموت ألف بعديه. بس هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر يا وعد.
وتركها هشام ومشى، وسليم خلفه. فقالت فجأة: أنا اللي هضحك في الآخر يا هشام، وبكرة تشوف مين اللي على حق ومين على باطل.
لف هشام وجهه نحو اليسار وقال: تمام، بكرة نشوف. هههه.
ومشى هشام وسليم، ووعد تتابع رحيلهم بعينين تمتلئان بالغضب والكراهية. فكانت راجعة، ولكن فجأة اقترب منها رسلان.
وقال: أنتِ كنتِ واقفة معاه بتقوليلو إيه يا وعد؟
وعد بابتسامة حزينة: كنت بحاول أعرف أنا لما أموت هموت ليه يا رسلان؟ يمكن هو يقولي على السر الخطير اللي الكل مخبيه عليا طول السنين اللي فاتت دي.
رسلان بتنهيدة: هتعرفي يا وعد، بس كل شيء بييجي في أوانه. وده مش أوان كشف الحقيقة اللي مخبينها عليكي يا وعد. يلا بينا.
وتحرك رسلان خطوتين لتوقفه وعد عندما قالت: رسلان، انتقام هشام مني، فيه حد مات بسببى، أو أنا أكون مثلًا موت حد وأنا مش فاكرة؟
نظر لها رسلان بدهشة وقال: إيه اللي بتقوليه ده يا وعد؟ إيه اللي خلاكي تفكري في كدا؟
تقدمت منه وعد وقالت: لما ذكرت سيرة الموت، قالي هشام إن ده مش جديد عليا. أرجوك يا رسلان ريح قلبي وقولي الحقيقة. أنا نفسي أرتاح وأعرف أنا هموت ليه؟
تنهد رسلان وحط يديه على كتفها بنظرات حنان وقال: وعد، صعب تعرفي الحقيقة دلوقتي. لكن الأكيد إنك هتعرفيها في يوم وترتاحي. لكن صدقيني، إحنا مش هنسيب الكـ*ـب ده يأذيكي. وخذيها ثقة منا.
وعد بألم: هو خلاص أذاني يا رسلان وعيشني 29 سنة في جحيم.
وبعدت وعد يديه عنه وتركته وذهبت للبنات. فتقدم معتز من رسلان وقال: فيه إيه يا رسلان؟
رسلان بتنهيدة عميقة: مش مرتاح للي جاي يا معتز. حاسس إن اللي جاي مش هيكون معانا خالص. أدهم جواه نار من ناحية هشام، وهشام جواه نار من ناحية أدهم ووعد، ونار حد فيهم هتزيد وهتحرق الأخضر واليابس وتحرق الكل.
معتز بعدم راحة: ربنا يستر فاللي جاي.
رسلان بتمني: يا رب. يلا نروح ليهم عشان ميشكوش في حاجة.
أومأ له معتز وذهب معه نحوهم. فاشتغلت أغنية رومانسية، فكل زوج ابتسم لزوجته ومسك يديهم وطلعوا لساحة الرقص، وكذلك تيار وهيدي وطارق ونورسين. ما بين كانت تقف وعد وشمس يتابعوهم بابتسامة. فنظرت شمس لوعد.
وقالت: مالك يا وعد؟
وعد بهدوء مصطنع: ما فيش يا قلبي، أنا كويسة. لحد دلوقتي. (ثم كملت بابتسامة) قوللي أنتِ أخبارك إيه مع كريم؟ فيه جديد في علاقتكم؟
شمس بتصنع عدم الفهم: جديد يعني إيه؟
وعد برفع حاجب: بلاش الأسلوب ده معايا أنا بالذات يا شمس، لأني متأكدة إنك فهمتي قصدي إيه. فبلاش تمثلي إنك مش فاهمة.
شمس بضيق: وعد، أنا وكريم لا حصل ولا هيحصل حاجة بينا. ومتسأليش ليه عشان متزعّلنيش منك. أنا مستحيل أبني سعادتي على تعاسة كريم.
وعد: ومين قالك إن كريم هيكون تعيس؟ هو قالك كدا؟
شمس بحزن: وعد، أنا بقيت حافظة كريم كويس جدًا. أنا بشوف في عيون كريم حنان وطيبة وسعادة لما بيلعب مع ديما بنت خالد. كريم بيحب الأطفال جدًا. وأنا لو تجاهلت إني عمري ما هكون أم، فمش هقدر أتجاهل إن كريم بردو عمره ما هيكون أب طول ما هو معايا. فالأحسن كل واحد فينا يروح من طريق. وبتمنى كل ده ينتهي بسرعة ونطمن عليكي يا قلبي، وبعد كل شيء هيعدي.
نظرت لها وعد بحزن شديد عليها وفضلت الصمت، فكانت مش لاقية كلام مناسب تقوله في هذه اللحظة.
في الخارج..
كان عادل يقف بجدية يحدث حرسه وقال: حطوا عنيكم في وسط رسنكم، ولو حسيتوا بأي قلق اعملوا من غير ما تسألوني.
الحرس: تمام يا فندم.
في الوقت ده توقفت عربية رودينا بالقرب من عادل. فنظر عادل للعربية بترميز، لتنزل رودينا من العربية وهي ترتدي فستان جميل جدًا من اللون الأسود طويل جدًا وبحمالات رفيعة ورسمت صدر، وعقد من الألماس على شكل ثعبان ملفوف حول رقبتها، وهي فارده شعرها بحرية على كتفها وميك اب جريء، وحذاء كعب عالي. فنظرت رودينا لعادل بتوتر وهو ينظر لها بهيام شديد من شدة جملها.
فتوقف أمامها وقال عادل بهيام: مين أنتِ؟
رودينا بارتباك من نظراته ومن سؤاله: أنا رودينا، ابنة هزال خانم يا عادل.
عادل بابتسامة وهو يتحدث مثلها: يعني لا تعتقدين أنك تكونين حورية من الجنة يا رودينا؟
ابتسمت رودينا بمرارة وقالت: حورية في الجنة؟ ليس هذه الجملة تليق بي يا عادل. لأن أنا بكون شيطانة ومثل النار، وإذا أحد اقترب مني راح يحترق. فاحذرني.
وتركته رودينا ودخلت للحفل، وأعين عادل متعلقة بها. فنظرت رودينا للحفل بملل، فأصرت هيزال خانم عليها كثيرًا لتحضر الحفل هذا غصب عنها. فجأة جاءت عيني رودينا على وعد التي كانت تقف بجانبها لشمس وهي سرحانة بملامح حزينة. فكانت تنظر لها رودينا باختناق.
وقالت: أريد أعلم لماذا ارتبك هكذا عندما تكون هي اللصة أمامي؟ أكرهها ولكني لا أشعر بذلك الكره عندما أراها. (هاحط ليكم في البيج صورة لوعد ورودينا مع بعض وعاوزة تصويت إذا كانت رودينا تشبهها لوعد فعلاً ولا لأ يا حلوين ❤)
كانت إنجي ترقص وهي تحضن عنق يوسف بنظرات عشق، لتسمع فجأة لحديث محمد ومليكة اللي بيرقصوا بالقرب منهم.
محمد بغيظ: وإيه الكـ*ـلب ده اللي جايبينه الحفلة؟
مليكة بتعجب: كلب مين ده؟
محمد بضيق: اللي اسمه مصطفى، واقف هناك أهو عند البار.
نظرت مليكة بتعجب نحو البار، وكذلك إنجي، لتري شاب يقف، كانت شفته يوم الزفاف وهو يجلس على الكرسي جنب البار ويشرب من كأس الخمر وهو يتابع رقصة محمد ومليكة بنظرات خبيثة.
فقالت مليكة بحيرة: وأنا إيه عرفني يا حبيبي إنه في الحفلة؟ ممكن متركزش معاه وركز معايا أنا، لو سمحت.
محمد بضيق: هحاول 😤.
نظرت له مليكة بتنهيدة ونظرت لمصطفى بغيظ. فكانت إنجي تتابعهم بنظرات خبيثة، فقال يوسف: يا ترى حبيبتي سرحانة في إيه كدا؟
إنجي بابتسامة: ما فيش حاجة يا حبيبي، بس تحس كدا إن الحفلة كانت مملة ودلوقتي زادت إثارة وتشويق.
يوسف بضحك: إثارة وتشويق؟ طب ربنا يستر 😂.
ضحكت إنجي، ثم نظرت تحديدًا لملامح محمد الغاضبة، ونظرت لذلك الشاب وهي تفكر في شيء، فقالت: أنا تعبت، متيجي نقعد.
يوسف بحنان: تمام يلا بينا.
وانتهى الكل من الرقص وتجمعوا الشباب مع بعض من رجال الأعمال الشباب يناقشون بعض الأشياء. ما بين كانت تقف رودينا وحدها في الحفل، فهي تعشق الانعزال عن العالم وعن الناس، ولكن كانت نظرتها دائمًا على وعد وهي تتهرب من الحديث معها وكأنها مش شايفة. ولكنها مركزة معاها جيد جدًا.
فكانت إنجي تقف مع البنات وهي تتابع نظرات مليكة بتوتر كل شوية على مصطفى، اللي مش رافع عينه عنها طول الحفل، وده مجننه لمحمد جدًا، ولكن كان بيحاول يمسك أعصابه لأجل لا يقتـ*ـله حالًا.
فقالت سارة بصوت مبحوح: أنا هروح الدولاب، حد ييجي معايا؟
مليكة بضيق لتهرب من أعين مصطفى لها: أنا هاجي معاكي أظبط مكياجي.
وذهبت مليكة مع سارة للحمام، فاستغلت إنجي ذهاب مليكة للحمام وذهبت نحو البار بأعين لا توحي بالخير، وطلبت من النادل كأس من العصير البرتقان. فجهز لها النادل ومد يده لها بالكأس، فاخذت إنجي الكأس، ثم نظرت لمصطفى بمكر.
وقالت فجأة لمصطفى: أنا ممكن أساعدك توصل لمليكة قصاد إنك تساعدني بأني انتقم من محمد.
مصطفى بصدمة: عفواً؟
إنجي بحقد وغضب ظهر فجأة على ملامحها: مافيش وقت للصدمات. بقولك أنا هساعدك ترجع حب عمرك، قصاد إنك تحرق قلب محمد وتكسر قلبهم.
مصطفى بخبث: وأنا موافق.
وحط مصطفى يديه في إيد إنجي بشر يملأ عينيها.
رواية وحوش الداخليه (وعد الادهم الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الندى
أخذت إنجي الكأس من النادل ثم نظرت لمصطفى بمكر وقالت فجأة لمصطفى:
= أنا ممكن أساعدك توصل لمليكة قصاد إنك تساعدني إني أنتقم من محمد.
مصطفى بصدمة:
= عفواً؟
إنجي بحقد وغِل ظهروا فجأة على ملامحها:
= مافيش وقت للصدمات… بقولك أنا هساعدك ترجع حب عمرك… قصاد إنك تحرق قلب محمد وتكسر قلبه.
مصطفى بخبث:
= وأنا موافق.
ووضع مصطفى إيديه في إيد إنجي، شر يملأ أعينه وقلب الاثنين.
ففعلًا إنجي تعشق يوسف، ولكن مازالت تشعر بأن كرامتها مهانة بعد ترك محمد لها في وقت حاجتها له. والآن تريده يشرب من نفس الكأس الذي شربت منه قبله.
فشالت إنجي إيديها من إيد مصطفى وهي تنظر حولها بقلق لِأحد يراها. وأخرجت ورقة من حقيبتها اليدوية ووضعتها سرًا في يد مصطفى.
وقالت:
= ده رقمي… رن عليا بكرة الساعة 2… لأني بكون في النادي في الوقت ده… ووقتها نبقى نتفق ونقابل ونخطط مع بعض إيه اللي هنعمله لنبعدهم عن بعض… تمام؟
مصطفى بابتسامة ماكرة:
= تمام سنيورة إنجي.
وأومأت له إنجي وتركته ومشيت، لتتفاجأ بشمس تأتي عليها. فقالت:
= إنتي كنتي فين… ومين اللي كنتي تتكلمي معاه ده؟
إنجي بتوتر:
= ده ده… معرفش يا شمس… ده شكله فكرني سنجل فكان بيتغزل فيا وكده… لكن متخافيش أختك عملت معاه الصح وزيادة هههههههه.
شمس بضحك:
= ههههههههههه طب يلا بينا يا مجنونة… البنات متجمعين هناك أهو… تعالي نقعد معاهم بعيد عن الدوشة دي.
وأومأت إنجي لها ونظرت سرًا لمصطفى اللي أومأ لها سرًا. فلمح ليث تلك النظرات بتعجب. فتقدم من البار وطلب كوب ماء وهو ينظر لمصطفى بفضول. فلماذا كان يتحدث مع إنجي الآن وما الحديث الذي تحدثوا فيه.
في مكتب الأميرة دامله.
كانت تجلس الأميرة دامله على مقعدها على رأس المكتب، والجد صبر وأرجون يجلسون أمام بعض بنظرات تمتلئ ببرود. وكان كريم وأدهم يجلسون بجانب بعض على أريكة بالقرب من الجد صبر. وكذلك هشام وسليم يجلسون على أريكة بالقرب من أرجون. ونظرات النيران تملأ أعين الأربعة وهن ينظرون لبعض بشر وغضب وتوعد.
فأنهت الأميرة دامله حرب النظرات وهي تقول:
= لمدا رح تدوم تلك العداوة ما بين العائلتين… أكثر من 22 عام تسعون بالنهي على أنفسكم… ومأت مرة تجمعنا وقررنا أن ننهي تلك العداوة وتتصافوا ولكن حديثي لا يُسمع ولا يهتم به من الأصل.
أرجون بحدة:
= مع احترامي لكي أميرة دامله… لكن ضعي نفسك مكاني… هي العائلة ابنتهم قتلت ابنتي صغيرتي ولحد الآن لم يأتي حقها.
صبر بغضب:
= قتلتم أولادي ومرأتهم وتوأم حفيدي عهد ولسه حقكم مرجعش.
هشام ببرود حاد:
= بس حقنا مش مع دول.
صبر بيه. (ثم نظر لأدهم بخبث وقال) = حقنا مع مرات حضرة الظابط أدهم… آه آسف نسيت إنك سيبت الحكومة عشان حماية حبيبة القلب… مع إنك لو لابس البدلة العسكرية أو لا كدا كدا وعد هتموت وعلى إيدي قدام عيونك يا أدهم.
أدهم بغضب:
= طب أعملها كدا لو كنت راجل… وأنا قبل ما تفكر بس تقرب منها خطوة واحدة هكون دفنك في أرضك يا هشام.
هشام بضحكة ساخرة:
= هههههههههه ولا وبقا يطلعلك صوت يا أدهم… أول مرة شفتك كانت الدموع في عينك والقهر على وشك ساعة ما هددتك أنت وصحابه تبعدوا عن وعد يا إما هموتها وأنتم زي الأغبياء بعدوا عنها وسبتوهالي هههههههه.
كريم بحدة:
= اخرص يا هشام والزم حدودك ومش عشان سكتين لواحد زيك تبقى تتكلم كدا بارتياحية. ومتنساش إن اللي بتتكلم عنها دي بتكون أختي اللي مستعد أفديها بعمري لو طلب الأمر… وأظن إنها حصلت قبل كدا ومهمنيش نفسي وحطيت لوم موت أختك عليا. (ثم نظر لأرجون بغضب وقال) = ولا ناسى يا أرجون بيه.
امتلأت أعين أرجون وهشام بنيران الغضب.
ففجأة ضربت الأميرة دامله على سطح المكتب وقالت:
= الكل يصمت الآن.
ثم نظرت لأدهم وقالت:
= أدهم عندما تحدثت معك في الخارج شعرت من وراء حديثك بأن يوجد شيء مهم تريد قوله في ذلك الاجتماع… نتمنى معرفة ما تريده.
أدهم نظر لهشام بخبث ثم وجه نظراته لكل الموجودين ببرود وانتهت نظراته عند الأميرة دامله وقال:
= أنا مش عاوز أقول حاجة… بس أنا عاوز نلعب لعبة صغيرة هنحدد فيها لو كانت العداوة دي هتنتهي أو لا.
نظر له الكل باستغراب. فقالت الأميرة دامله:
= لعبة إيش هي أدهم؟
أخرج أدهم فجأة سلاح ووضعه على الطاولة التي تفصل بينه وبين هشام. فنظر هشام للسلاح بتعجب ونظر لأدهم باستفسار.
فابتسم أدهم بخبث وقال ببرود:
= المسدس ده فيه رصاصة واحدة بس… دي لعبة بنلعبها مع المجرمين المحترفين اللي زيك كدا… أنا الحرب دلوقتي مش هنقول ما بين العيلتين لأن العداوة مع شخص واحد فقط من عيلة الكيلاني… وحاليًا أنا وأنت اللي في الديرة الانتقام يا هشام… أنت مش هتتراجع عن انتقامك وأنا مش هسمحلك تقرب من وعد… فاللعبة دي هتحدد مين فينا اللي هيدير الديرة دي بالضبط.
الأميرة دامله:
= وضح أدهم ما تقوله… كيف رح تلعبون تلك اللعبة الدموية هون؟
نظر لها أدهم ببرود:
= ومين قالك إنها معركة دموية يا أميرة دامله؟
ثم نظر لهشام بخبث وقال بحدة:
= أنا وهشام هنوجه السلاح على الثاني… بس الرصاصة مش هتيجي في حد فينا بس لو اللي تخرج معاه الرصاصة يقول كل اللي عنده والطرف الثاني مقدموش حاجة غير إنه يوافق على اللي هيقوله الثاني… ودي اسمها لعبة القدر.
كريم بعدم راحة:
= أدهم إنت إزاي هتثق فيه؟ هشام شرير وممكن يموتك بالرصاصة دي لو جت معاه ومش هيهم.
ابتسم هشام بسخرية. فقالت سليم بمكر:
= وانت إيه مخوفك كدا يا كينج… مش أدهم اللي اقترح اللعبة دي… واديك قال إن اسم اللعبة اسمها لعبة القدر واللي تطلع من حظه الرصاصة بيكون ده قدره… وأكيد حضرة الظابط عارف اللي هيحصل من قبل ما يتكلم.
أدهم بسخرية:
= ليه؟ كنت أنا القدر ومقرر الرصاصة هتطلع من حظ مين؟
حس الجد صبر بشيء في حديث أدهم وثقة في حديثه. أما كريم فكان يشعر بالقلق على أدهم لأنه يعرف هشام كويس وعارف إنه ليس له أمان. أما دامله وبالرغم بأن كل ما تعلمه عن أدهم مجرد معلومات بسيطة ولكن متأكدة أن وراء تلك الكلمات ثقة وقوة وثبات لأبعد الحدود. أما أرجون فكان ينظر لأدهم وهشام بنظرات خبيثة وهو بيفكر في شيء.
فانتبه الكل بعد صمت لحد ما تحدث هشام بمكر:
= تمام… موافق على لعبتك دي يا حضرة الظابط… بس أنا مش ضامن نفسي إذا كانت الرصاصة من حظي وترشق في راسك فجأة.
كريم بحدة:
= شفت… ده ملوش أمان يا أدهم.
أدهم بنظرات ماكرة مثل نظرات هشام:
= متخافش يا كريم… لسه ما عرفناش الرصاصة هتكون من حظ مين فينا… مش ممكن تطلع من حظي أنا وأنهي كل المهزلة دي بموت الشرير.
ضحك أرجون بسخرية وقال:
= هههههههه هل أنت تتوقع بأنك بهيك رح تقتل الشرير أدهم… هه إنك تحلم أيها الأبله.
الجد صبر بحدة:
= الزم حدودك أرجون… وأنا واثق إن شركم مسيره هينتهي… وهنشوف في الآخر.
هشام بملل:
= هو إحنا هنفضل نتكلم كتير… مش يلا نبدأ لعب؟
نظر له أدهم بخبث وكذلك هشام. فقرر هشام يبدأ هو اللعبة. فمسك المسدس وحرك خزنة بشكل عشوائي ورفع المسدس في وش أدهم الذي يجلس بكل ثبات. فداس هشام بدون تفكير على الزر وكل يشعر بالقلق ولكن لم تنطلق أي رصاصة.
فقال هشام بسخرية:
= حظك حلو.
ابتسم أدهم بسخرية. فمد هشام المسدس لأدهم بثبات. فرفع أدهم المسدس في وجه هشام وداس بدون تفكير على الزر ولم تخرج رصاصة. فبلع هشام ريقه براحة مدرية ولكن لا يعلم أن ذلك الوحش يقرأ الأعين وحركة الجسد جيد جدًا ويتلذذ بالخوف الذي يملأ قلبه أول ما رفع المسدس في وجهه.
فأخذ هشام المسدس وداس على الزر ولم يخرج شيء. ففضلوا كدا يصوبون على بعض في جو من التوتر والقلق يملأ المكان. لحد ما أطلق هشام المرة الخامسة وأصبح يوجد رصاصة ودي كانت من حظه لأدهم.
فمد هشام المسدس لأدهم بيد ترتجف رغم عنه. فابتسم أدهم بتشفى وهو يرى الرعب يملأ عينيه. فرفع أدهم المسدس في وجه هشام بابتسامة تمتلئ بالخبث والمكر. فبلع هشام ريقه بالعافية. وسليم وأرجون يشعرون بالتوتر من نظرات أدهم لهشام الذي لا توحي لشيء.
فجأة داس أدهم على زر المسدس ليصدر صوت خروج رصاصة في أركان المكتب بشكل أخض الجميع بشدة. من في الحفل توهموا بسماع لصوت رصاصة.
فقالت ملك بخضة:
= بنات… أنا حاسة إني سمعت صوت ضرب نار.
حياة بمحاولة تطمينها:
= مافيش أي أصوات من دي يا ملك… وبعدين إنتي ناسبة إن فيه صواريخ بتضرب في السما يابنتي يمكن صوتهم ولا حاجة.
تنهدت ملك براحة. فقالت وعد بقلق:
= هما اتأخروا كدا ليه… أنا مش مطمنة للتأخير ده.
شمس:
= متخوفيش نفسك على الفاضي يا وعد… ده مجرد اجتماع ليوقفوا بيه الزفت اللي اسمه هشام عند حده… وأكيد مافيش حاجة وحشة هتحصل ولا حاجة.
وعد بعدم راحة:
= يارب.
فلمحت وعد رودينا تقف وحدها على أحد الطاولات وهي تنظر لهاتفها بملل شديد. فاستأذنت من البنات وذهبت لها.
وقالت بمرح برغم الخوف اللي جواها من تأخر أدهم وكريم وجدها في ذلك الاجتماع:
= ممكن أعرف الجميل واقف كدا ليه لوحده؟
رودينا بضيق:
= عادي… لا أحب جو الحفلات هادو.
وعد باستغراب:
= طب جيتي ليه؟ ليه مش حابة الجو ده؟
رودينا برفع حاجب:
= لأني أنا أريد المجيء… ممكن تذهبين أنتِ لتلك البنات التي كنتي تقفين معهم وتركيني وحدي؟
وعد بطيبة برغم طريقة تحدثها معها:
= طب تحبي تيجي تقفي معانا… يعني لو حابة؟
نظرت رودينا للبنات وهم يضحكون سوا ويتحدثون مع بعض بارتياحية. ولكن قالت فجأة بحدة:
= لا… لا أريد التوقف مع أحد. هل يمكنك الرحيل الآن؟
وعد بتعجب:
= اوكي… براحتك.
تركتها وعد ومشيت وهي تقول لنفسها:
= إيه البت العجيبة دي… يخربيت الإحراج اللي إنت بقيت فيه يا حازم.
فجأة كانت ماريا تأتي عكس وعد فخبطت فيها. فصدمت وقالت بغضب:
= مو تفتحي أيتها الحمقاء… لا تريني أمشي.
وعد بألم في كتفها من خبطتها:
= أنا بردو اللي مش شايفة ومش شايفة… وبعدين إنتي اللي خبطتي فيا مش أنا.
ماريا بغضب اصطناعي لتهينها:
= وكمان تتبجحين… مين إنتي لتتحدثي معي هيك… إنتي وحدة حق…
جت رودينا بحدة وقالت:
= ماريا اصمتي الآن واذهبي إلى طاولتكم.
نظرت لها ماريا بغيظ. فبرقت لها رودينا بطريقة أخافت ماريا. فتركتهم ومشيت وهي ترمق وعد بغيظ شديد.
فقالت وعد بشكر:
= شكراً.
رودينا بغيظ:
= إنتي ليش هيك… لما تتركين العالم يحدثك بوقاحة هيك… هبلة إنتي أم شو؟
وعد برفع حاجب:
= هونتي بتهنيني ولا بتنصحيني؟
رودينا بتفكير:
= الاثنين.
نظرت لها وعد بتعجب وبدون إرادتها فضلت تضحك بشدة. فتعجبت رودينا فلمَ تضحك. ولكن عندما ضحكت وعد جعلت رودينا لا إرادياً تضحك هي كمان على ضحك وعد.
فكانت شمس وسارة يتحدثون مع البنات. فلمحوا ضحكات وعد وتلك الفتاة. فقالت شمس بابتسامة:
= تصدقي يا سارة إن البنت دي فيها شبه من وعد جدًا.
سارة باستغراب:
= أيوه… سبحانه الله… تعرفي إن عهد توأم وعد كانت مولودة بشعر أحمر وحواجب حمراء بعكس وعد برغم إنهم توأم. (ثم كملت بحزن) = يعني لو فضلت عهد كانت مازالت عايشة لحد الآن… كانت هتكون نسخة من رودينا.
شمس بتعجب:
= مين رودينا دي؟
سارة بتعريف:
= رودينا بتكون بنت هيزل خانم… بتشتغل هي وأمها مع جدو في شركة الكيلاني الفرع الرئيسي… لكن بنت غريبة حبتين… برغم إن جدو بيشكر في شغلها هي وهيزل خانم… لكن بحسها دايماً غامضة وساكتة كدا ومتتكلمش مع حد… بس مستغربة وقفتها مع وعد.
شمس باستغراب:
= ليه؟
سارة بحيرة:
= أنا ووعد كنا كتير بنتردد على شركة جدو في أي حاجة… وحصلت بالصدفة تجمعني أنا برودينا وكنت دايماً أحس بتردد وتوتر عندها أول ما وعد تقرب مننا وبتسبني وتمشي من غير أي سبب أول ما بتشوف وعد. وده وعد استغربت له كثيرًا… ولكن ما كانت تهتم وعد تعرف مين دي أو ليه بتمشي أول ما بتشوفها كدا… عشان كدا مستغربة وقفتهم كدا مع بعض يضحكوا.
وقالت سارة كلمتها وهي تنظر لهم. فنظرت شمس لهم بحيرة شديدة. وأخيرًا توقفت رودينا ووعد عن الضحك باستغراب.
فقالت رودينا بتعجب:
= هوا نحن لما نضحك الآن؟
وعد بضحك:
= والله معرف… بس بيقولوا الضحك بيطول العمر. فضحكنا مضاع هباءً.
كانت تنظر لها رودينا نظرة مفهمتهاش وعد هل نظرات حزن أو نظرات لوم أو نظرات حب أو نظرات كره أو نظرات وجع أو نظرة تجمع كل تلك المشاعر مع بعضهم.
فقالت فجأة:
= رودينا إنتي كويسة؟
فاقت رودينا لنفسها بضيق شديد. وتركت وعد ومشيت بسرعة بدون ما تقول حاجة. ووعد تنظر لها باستغراب شديد. فتركت رودينا الحفل كلها وهي تشعر باختناق شديد يملك صدرها. وهي تكره تلك الحالة اللي بتيجي لها أول ما تشاهد ما جرى لها. كشريط فيلم يعاد أمامها كل ما تراها. وتتذكر إن كل شيء سيأتي لها بسببها. بسبب توأمتها اللي كانت السبب في تدمير توأمتها عهد وقتلها. والآن مكان تلك البريئة عهد أنثى حاقدة على الكل وكالأسد المجروح تدعى رودينا.
فشاف عادل رودينا تخرج بسرعة من الحفل بوجه شاحب بشدة. فجت رودينا تركب عربيتها ولكن أوقفها عادل بسرعة بخوف عليها.
وقال بقلق:
= رودينا استني… مالك وشك أصفر كدا ليه… إنتي كويسة؟
رودينا بعصبية:
= إيه كويسة يا عادل… لا تهتم بي واسألني كثيرًا عن حالي… تمام.
وركب رودينا العربية وساقت بسرعة. وعادل ينظر لها بحيرة شديدة.
فكامت رودينا تسوق العربية وكل ما تزيد سرعتها. ولا إرادياً كانت دمعها تتساقط على وجهها. نعم هي قوية ولكن ما تعرضت له في طفولتها جعلها كالدمية الممزقة بفعل فاعل. وهي تعاني وتعاني لحد الآن بأنها تنسى ما تعرضت له من اعتداء لضرب لحبس في غرفة مظلمة تمتلأ بالفئران والحشرات 7 أيام بدون طعام أو ماء. لادخالها غصب عالم المافيا لتدير أعمالهم الوسخة. وإذا أخطأت كانت تتعاقب بقسوة. ولحد سن الـ 19 كانت يعتدي عليها بقسوة من هشام ومن رجال آخرين. لدرجة إنها كانت تباع يومين لرجل ما ليعتدي عليها. ولم يشعرون تلك الشياطين بأنها بني آدمة بروح ودم مش عبدة عندهم ليؤذوها بالبشاعة دي. آه تكرهها لوعد لأنها كانت السبب في كل ذلك. وفي نفس الوقت مش قادرة رودينا تتخيل إن إذا كانت وعد مكانها كانت رح تتعرض بكل اللي تعرضت به هي.
فبالرغم من كرهها لوعد ولكن عندما علمت إن أدهم حبها لوعد صممت تحرق قلبها لوعد بقتل أدهم. في يوم خطف وعد عندما تلقطت بيلا على أدهم النار وأصيب يومها وهو بيحاول يلحق العربية اللي أخذت وعد. ولكن عندما علمت إن وعد انخطفت وحياتها في خطر أبعدت بيلا لتعطي أدهم حقنة تعيد له نبضات قلبه بانتظام بعد ما كان في كومة لينقذ وعد من الموت.
فأصبحت رودينا في نارين. نار كرهها لوعد ونار خوفها على توأمتها. ففي الأول والآخر وعد بتكون توأمتها. ومهما زاد الكره المشاعر لم تتغير بأنهم روح واحدة وبيحسوا بنفس الإحساس. فكيف تخفي ذلك الإحساس داخلها بس.
فمسحت دمعها بظهر يدها وقالت:
= يارب ارحم قلبي من ذلك الوجع… أعلم أني أخطأت في حقك كثيراً يا الله… لكني وحيدة وأحتاج أن أشعر بالأمان وأنسى ما جرى لي وأنسى عندما الكل ساهم في كسرتي وألمي حتى أصبحت أبشع منهم.
فأوقفت رودينا العربية وسندت رأسها على الدركسيون ودمعها مغرق وجهها. وهي تتذكر عادل عندما وصفها بالضعف وأن إظهار بأنها قوية ذلك وأن حقيقة ذلك التمثيل بأنها فعلاً إنسانة ضعيفة.
فقالت ببكاء:
= أنا ضعيفة يا الله… ضعيفة ولا أحتمل العيش في ذلك العالم أكثر من ذلك… أنا أريد الموت… لا يوجد أحد يحتاج لي ولا يوجد أحد يحبني فلماذا مازلت أعيش لحد الآن يا الله.
ونزلت رودينا من العربية وتوقفت وهي تحاول تأخذ نفسها باختناق شديد. فاخذت رودينا نفس قوي ثم مسحت دمعها بنظرات قوية. لكن مش نظرات رودينا. لا تنظر بنظرات الجزار العدو اللدود للعالم وللداخلية وللاندربول. فمسحت دمعها كانت على خدها بقوة.
وقالت:
= رودينا لا تضعفين… فإنك أقوى منهم وأقوى من تلك المشاعر الذاذجة… أنتِ مو ضعيفة… هم الضعفاء مو أنتِ رودينا… رح أعرف الكل من تكون رودينا… لا رح أعرف الكل من تكون الجزار.
ورجعت رودينا تاني تركب عربيتها ورحلت بسعي الانتقام من كل. لأن بسببهم استرجعت ذكرى ظنت أنها نسيتها خلاص.
في الحفلة.
دخلت نور وسمر للحفلة وهم ينظرون للحفلة بانبهار شديد. فقالت سمر بانبهار:
= يالهوي يابت يا نور على الحلاوة… إيه العالم ده كله وإيه الحفلة الجنَان دي.
نور بغيظ:
= بلاش فضايح يابت… أنا اللي غلطانة اللي جبتك معايا… ما كنت جيت وصلت الورد بنفسي.
سمر:
= بس بصراحة باقة ورد متكلفة يا نونو… هوا مين بعت الورد ده للأميرة دامله؟
نور بحيرة:
= معرفش… أنا جالي سواق قال لي البيه عاوز باقة ورد ملكية توصل لقصر الأميرة دامله في الساعة 10 بالليل… وأنا نفذت المطلوب مني وبس… يلا بقا نشوف فين الأميرة دامله دي نديها الورد ونمشي على طول.
سمر برجاء:
= لا بالله عليكي خلينا شوية يا نونو ونبص.
نور:
= متنسيش إننا سايبين مراد مع الدادا لوحدهم وعايزة أشوفه قبل ما ينام… فيلا بينا بقا وبطلي زنك ده.
نفخت سمر بغيظ ومشيت مع نور وهي مازالت تنظر للحفلة بانبهار. فكانت نور ماشية وهي تحمل باقة ورد كبيرة تحملها بالعافية. ومرت بجانب تجمع البنات ولكن محدش لمح نور بسبب باقة الورد اللي كانت بدرياها. ولم تنتبه لهم كمان نور ولا سمر. فعطت نور الباقة إلى أحد حرس الأميرة دامله وتركتهم ومشيت وهي تنظر لسمر بغيظ وهي عمالة تبص للحفلة بانبهار يملأ عينيها ولا تنظر للطريق أمامها. فا في وقت نظرات نور لسمر خبطت بدون قصد في حد.
فقالت بأسف:
= أنا آسفة بجد ليكي.
شمس باستغراب:
= لا ولا يهمك… إنتي مصرية؟
نظرت نور لشمس بصدمة وكذلك سمر. فهي أول مرة تقف نور أمام شمس بعد ما شافتها بجانب كريم يوم زفافهم. فتعجبت شمس من صدمة الاثنين وهم ينظرون لها.
فقالت:
= هوا فيه حاجة ولا إيه؟
سمر بتوضيح:
= هوا مش إنتي بتكوني زوجة رجل الأعمال كريم الكيلاني؟
شمس بابتسامة:
= أيوه.
شعرت نور بالغيرة والضيق وهي تنظر لشمس من فوق لتحت. فهي أجمل منها وأرشأ منها وتليق لكونها زوجة شخص مهم مثل كريم الكيلاني. ولكن هي لم تيأس من المحاولة للوصول إلى قلب كريم من جديد. فابتسمت لهم شمس بلطف وتركتهم ومشيت وهي مستغربة نظرات الاثنين لها.
فقالت سمر بصدمة:
= يالهوي يابت يا نور… بقا دي مرات كريم. اففف طول عمره كريم نمس وحظه دايماً مع الجميلات… بس بصراحة مراته مزة وراقية ورشيقة و…
نور بمقاطعة بغيظ شديد:
= أنا إيه اللي بتفرسيني يا سمر… وبعدين مين قالك إنها حلوة… على فكرة بقا مش حلوة خالص خالص والنوع ده مش ذوق كريم.
ضحكت سمر وقالت:
= والله… إنتي أدرى منكِ قاعدة حابة حلوين لما كريم الكيلاني لمّح وجودك من أصله في شركته.
نظرت لها نور بغيظ. وتركتها ومشيت. فجرت سمر وراها وهي تحاول توقفها بضحك. فخرجت نور من الحفل بضيق شديد وهي تشعر بالإحباط بأنها ترجع عشق كريم لها مجددًا.
فكانت نورسين بتجيب كوب ماء وهي تشعر بملل من ذلك الحفل الملل. لترا فجأة وقوف طارق مع جانا أحد صديقات نورسين وهما يضحكون بشدة والإعجاب يملأ أعين جانا نحو طارق. فشعرت نورسين بضيق غريب يملأ قلبها وهي تقترب منهم وترسم ابتسامة مزيفة.
فقالت:
= جانا كيف حالك حبيبتي؟
جانا بابتسامة:
= في أفضل حال حبيبتي نورسين… أنا تعرفت على قربكم طارق… حقاً أنت كثير حباب وطيف للغاية وأود أعرف عنك حاجات كتير ولا من لطفك طارق.
طارق بابتسامة:
= شكراً جزيلاً للطفك يا جانا… وأكيد هنتقابل كتير ونتعرف على بعض بعدين… يلا هسيب بقا الأصدقاء يتكلموا مع بعض براحتهم.
وتركهم طارق ومشى. فقالت جانا وهي تشرب من كأس النبيذ بهيام:
= كثير لطيف طارق نورسين… ومن الواضح إننا رح نتفق مع بعض كتير.
نورسين بضيق:
= حقاً… كثير منيح جانا.
ثم نظرت نورسين لطارق بضيق ونظرت لجانا ونظرات الإعجاب اللي تملأ عينيها نحوه.
نرجع مجددًا في مكتب الأميرة دامله.
خرجت رصاصة من المسدس. رن صوتها في أركان المكتب. فابتسم أدهم بثبات بعد ما ضرب الرصاصة فوق رأس هشام بالضبط لتدخل في الحائط. والكل ينظر لأدهم بصدمة. فبلع هشام ريقه وهو بيحاول يظهر القوة لاجل لا يشمت فيه. ولكن قرأ أدهم ببراعة الرعب اللي يملأ عينيه هشام ورجفة إيده اللي كان بيداريها عن عيون الوحش.
فقال أدهم بثقة:
= وطلعت الرصاصة من حظي يا اتش… يعني أنا اللي هأمر وأنت اللي هتنفذ بدون ولا كلمة.
ابتسم كريم والجد صبر بتشفى وصدمة من ذكائه لكريم وثباته. فقال هشام بشر يملأ عينيه:
= لا عاش ولا كان اللي يتأمر من واحد زيك يا أدهم… وكدا كدا الاجتماع ده ملوش أي تلاتين لازمة عندي… فيستحسن ينتهي الاجتماع ده لحد الآن.
قام هشام ولسه هيمشي. فا أوقفته الأميرة دامله بسخرية:
= أول مرة اكتشف إن ابنك أرجون بيك واحد جبان وضعيف وتلك القوة اللي بيظهرها مزيفة.
نظر أرجون بضيق لهشام. وقالت:
= اقعد يا هشام… لنرى حضرة الضابط ماذا يريد منا.
نظر له أدهم ببرود وقال:
= أنت مش في بالي أصلًا لأعوز منك حاجة يا أرجون بيه… عدوتي مع ابنك فقط يا أرجون بيه.
ابتسم صبر غصب عنه بإعجاب شديد بذلك الشاب اللي عمل اللي مقدروش يعملوه طول السنين اللي فاتت دي. فنظر أرجون لصبر ولأدهم بغضب يملأ عينيه لهم. فنظر هشام لوالده بضيق وجلس مجددًا وسليم يتابع كل ذلك بضيق.
فقال هشام وهو بيجز على أسنانه:
= ها تأمر بإيه يا أدهم بيه؟
حرك أدهم رأسه نحو هشام شوية بنظرات واثقة وقال:
= القصاص.
نظر له هشام بصدمة ونظر له الكل بدهشة. أما دامله فكانت متأكدة أن ما رح يقوله أدهم مش هيكون هين.
فكمل أدهم كلامه بثقة:
= ببساطة كدا أنا مش هقدر أسامح في الناس اللي ماتت بسببك يا هشام. ومش هقول كلام مش هيحصل بأن العداوة هتخلص والخ والخ… لأن بسببك مات ناس كتيرة عزيزة على الكل… وإحنا بس اللي خسرنا أما أنتم لأ. أسرتك اللي مكونة من أب وأم منفصلين وأنت وزوجتك وواحد مش عارف أهميته إيه بنسبالك بس زعلان بصراحة إننا كنا زملاء في كلية واحدة مع واحد زي ده.
تجمد سليم وهشام على إيديهم بغضب يجهدون في مدريتهم لأجل لا يفكر نفسه أدهم أنهم انتصروا في تغضبهم. مابين ابتسم كريم بصوت مسموع ونظر لأدهم.
فهامس كريم لأدهم قائلاً:
= آه يا ابن اللزينة… ولا طلعت مش سهل يا أدهم هههههه.
أدهم بثقة:
= أنت لسه شفت حاجة… ده جالي على الطبطاب يا كيمو… ولسه هو لسه شاف حاجة من الوحش يا كينج.
ضحك كريم فتوقف أدهم وأغلق زر جاكيت بدلته وقال:
= وهنا الكلام خلص يا جماعة… دلوقتي أنا بتكلم بلسان عيلة الكيلاني طبعاً بعد إذنك يا صبر بيه.
صبر بهدوء:
= براحتك يا أدهم يا ابني… ما أنت واحد من العيلة واللي هتقوله هيكون فيه الصالح للكل.
نظر له أرجون بغضب. فقال أدهم وهو ينظر لهشام بنظراته الشامتة والخبثة:
= عيلة الكيلاني مش هتتنازل عن رجوع حق اللي موتتهم عيلتك… وطالبين القصاص… وحق الموتى والرعب اللي عيشتوه مراتى هجيبه منك ومن عيلتك تالت ومتلت يا هشام آغا أغلو… عن إذنك يا أميرة دامله.
وابتسم لها أدهم بمجاملة ردتها له دامله بإعجاب من شخصية ذلك الشاب. فنظر أدهم لهشام بمكر وترقهم وخرج. فقام كريم وخرج خلفه وهو يودع هشام وسليم بأصابعه باستفزاز.
فتوقف الجد صبر وهو ينظر لأرجون بثقة وقال:
= دلوقتي الكلام الصح اتقال… وأنا مع كلام أدهم ومش هاغير حاجة من كلامه يا أرجون.
توقف أرجون بغضب وقال:
= يعني مو مكفيك إن حفيدك هي قتلت ابنتي غدراً وتريدون منا كمان القصاص؟
صبر بغضب:
= وبسببكم أولادي ومرأتهم ماتوا وكمان حفيدي وناس تانيين مالهمش ذنب ماتوا بسببكم… ومش هسمح ليكم تأذوا عائلتي أكتر من كدا… ومش هسمح لك ابنك بأن نركم تحرق حفيدي وعائلتي… ومش هغفر ليكم اللي عملتوه وهاخد حق عائلتي منك أنت وابنك واللي مشغله معاه ده تالت ومتلت.
ونظر له صبر بكراهية وخرج من المكتب. فنظر أرجون لدامله وقال:
= ما رأيك في هذا الحديث أميرة دامله؟
الأميرة دامله بحدة:
= نعم يعجبني ذلك الحديث يا أرجون… هذا الحديث الذي كنت أريده… ومن الواضح إنك وعدتني كثيراً بأن تلك العداوة رح تنتهي ولم تنتهِ يا أرجون… وطوال تلك الأعوام كنت تتمادى أنت وابنك بالنهي على عائلة الكيلاني والآن حقهم أن يسترجعون حقهم منك أنت وابنك يا أرجون بيك. والآن انتهى الاجتماع.
نظر أرجون لدامله بنظرات قاتلة وقال:
= صدقوني كتير رح تندموا على ذلك القرار يا أميرة دامله.
وتركها أرجون وخرج وخلفه هشام وسليم والغضب يتملك الثلاثة وهم يريدون الآن يحرقون الأخضر باليابس من شدة غضبهم.
في الحفلة.
ذهب الجد وادهم وكريم نحو الكل وهم مبتسمين براحة. فقالت وعد بقلق:
= كل شيء كويس؟
أدهم بثقة:
= جداً يا وعد… مشى زي ما كنا مرتبينه وأحسن.
نظرت له وعد باستغراب. لتنظر فجأة خلف أدهم لترا أرجون وهشام وسليم جايين والغضب يملأ وجههم. فنظر هشام لوعد نظرة قاتلة وذهب نحو ماريا. مابين ذهب أرجون وسليم من الحفل. فنظر سليم لشمس وكريم بشر يملأ عينيه لهم.
فقال هشام لماريا:
= يلا بينا هنمشي.
ماريا باستغراب:
= شو فيه هشام… ما بك؟
هشام بغضب:
= قلت يلا هنمشي وبعدين هنتكلم.
ومسك هشام إيد ماريا ومشى. ولكنه رجع وتقدم منهم ووقف أمام أدهم ووعد بغضب قائلاً:
= لسه الكلام ما انتهى يا أدهم.. ما تفهم.
أدهم بثقة وهو يمسك إيد وعد بتملك:
= ما مفهوم جداً يا هشام ومنتظر كلامك ومؤامراتك في أي وقت.
جز هشام على أسنانه بغضب وتركه ومشى وهو يسحب ماريا. فقالت وعد بصدمة:
= أنا أول مرة أشوف هشام متنرفز كدا… إنت قلتله إيه بالظبط؟
أدهم بضحك:
= كل خير.
ثم وجه كلامه للآخرين:
= مش يلا بينا نمشي بقا.
الجد صبر بابتسامة:
= أكيد يا أدهم… يلا بينا.
ومشت عائلة الكيلاني من الحفل والباقيين مستغربين ابتسامة أدهم والجد وكريم وهم عندهم فضول بمعرفة ما يدوروه خلف تلك الابتسامة الواثقة.
في اليوم التالي.
في منزل عمر وكيارا.
كانت كيارا تأخذ شاور دافئ لتذهب للمعرض اللي خصصه عمر لها لتضيع فيه أوقات فراغها. فخرجت كيارا من الحمام وهي ترتدي البرنس وبتجفف شعرها. فتعجبت بأن عمر مش في المنزل. فتركته أمام التلفزيون قبل دخولها للحمام. فكانت كيارا ذاهبة لغرفتها لتبدل ملابسها وتشوف عمر. لتقف بذهول عندما تستمع لصوت عمر في الداخل يحدث أحد بطريقة غير مريحة ومفاجئتها.
= ليش تتصل بي الآن… مو قلت لك لا تحدثني وأنا في المنزل أيها الأبله… قول ما عندك… تمام فالأمس رح آتي للمخزن… جهز لي كل شيء وأنا بعرف كيف أنتقم من ذلك الحقير.
دخلت كيارا فجأة للغرفة وقالت:
= عمر… مع مين تتحدث؟
أغلق عمر المكالمة بسرعة وقال بتوتر:
= ولا مع أحد حبيبتي… آه سوري نسيت إني كنت أتحدث مع أيهم… كما تعلمين إنه رح يفتتح قرية جديدة من بنائه ويريد مجيئنا… شو رأيك حبيبتي؟
شكت كيارا في حديثه لعمر لأن ما سمعته الآن عكس ما قاله وقت ما كان يتحدث في الهاتف. فشعرت أن عمر مخبئ عنها شيء ولكنها ما أظهرت ذلك ورسمت ابتسامة على شفتيها وهي تمسك يده.
وقالت:
= أكيد حبيبي… أيهم كثير لطيف ومهندس شاطر كثير وكثير أسعدني ذلك الخبر ورح آتي معك لندعمه.
باس عمر خدها وقال:
= تمام حبيبتي… أنا مضطر الآن أذهب لأن لدي عمل شاق ينتظرني الآن… رح تذهبين للمعرض اليوم؟
كيارا:
= إيه… هبدل ثيابي وأذهب فوراً… لأني رح أقابل البنات اليوم وأود الجلوس معهم وقت كبير لأنه يوجد حديث كبير أود أعلمه منهم.
عمر:
= عن اجتماع الأمس… مو هيك؟
كيارا:
= بالطبع… لم يتحدث أحد أمس في ذلك الموضوع وأود علم ما دار في ذلك الاجتماع.
عمر:
= تمام حبيبتي… المعذرة الآن.
وطبع قبل عمر على خدها وتركها ومشى. فتنهدت كيارا بحيرة وحطت إيديها على بطنها وقالت:
= ابني… إني لم أرتاح لحديث والدك أشعر بالشك في حديثه… أتمنى أن عمر لا يضع نفسه في مشكلة وإذا كان ماشي في طريق غلط يتراجع عنه ويعود للطريق الصح لأجلي ولأجل طفلنا.
وذهبت كيارا لتبدل ملابسها وهي تشعر بالتوتر كل ما تتذكر حديثه لعمر في الهاتف ومن ذلك الذي يريد عمر الانتقام منه في الأمس. هيا أكيد هتعرف بماذا يخبئ عمر عليها.
فمسكت كيارا هاتفه وطلبت أحد الأرقام ليأتي الرد بعد دقائق. فقالت:
= أريد مقابلتك اليوم إذا كنت فارغ… تمام رح آتي… وداعاً.
(ثم قالت لنفسها بتصميم) = لا أدعك تؤذي حالك يا عمر ورح أرى بمن رح تتقابل معه في الأمس.
يتبع.