تحميل رواية «وجه في الذاكره» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تستطع فريدة أن تتناول طعام الغداء فقد اقترب موعد لقائها بالأستاذ ناجي المحامي بتاعها من سنوات. غادرت غرفة الطعام في الفندق وذهبت لحجرتها لتنال قسطًا من الراحة قبل التوجه لمكتب المحامي. محمود البنا فتاة جميلة تبلغ من العمر 22 عامًا، تعمل في مكتبة وتقوم بكتابة كتب ورسائل علمية على الكمبيوتر. مستواها المادي ضعيف. منذ أربع سنوات التقت بشاب بالصدفة، فقد أحبته بجنون. كانت صغيرة في السن وغير مدركة لأخطائها. لقد تزوجت من هذا الشاب عرفيًا. استيقظت فريدة قبل موعدها مع ناجي. ذهبت لتأخذ دوش وذهنها يعمل....
رواية وجه في الذاكره الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نرمين قدري
التزمت فريدة الصمت التام وفجأة وقعت من طولها.
قام سليم مفزوعًا يجري نحوها بزعر.
"فريدة فريدة لا!"
"أنا خلاص مش قادر يا رب. ده لو جبل كان انهد."
جاءت ممرضات وحملن فريدة إلى غرفة بالمستشفى. دخل الدكتور وكشف عليها.
"خير يا دكتور؟"
قال الدكتور وهو يعدل نظارته الطبية: "بص، أولًا هي عندها شبه انهيار، بس أنا مش هقدر أديها أي مهدئ."
"ليه بس يا دكتور؟ أنا عايزها تنام لحد ابنها ما يفوق."
"للأسف مش هينفع لأن مدام فريدة حامل."
"إيه؟ أنت بتقول إيه يا دكتور؟ فريدة حامل؟ يعني أنا هكون أب؟ أحلف، أنبي احلف. كده أنا هكون أب. يا الله أحمدك وأشكرك يا رب. يا رب كمل جميلك معايا واشفي إياد يا رب، أقومه بسلامة."
دخلت زينب تجري.
"إيه يا سليم؟ فريدة مالها؟ أنا سمعت من البنات برا بيقولوا إنها وقعت من طولها. وهي خرجت إزاي؟"
"براحة شوية يا زوزو، خليها نايمة وتعالي نتكلم برا."
"خير يا ابني، طمني قلبي."
"سليم: أنا معرفش هي خرجت إزاي لأنها أول ما وصلت سمعت خبر إياد ووقعت. والدكتور قالي إنها حامل. فريدة حامل يا زوزو، أنا هكون أب. أنا مش مصدق نفسي. الحمد لله الحمد لله."
"ألف بركة. الحمد لله يا رب. تقطع من هنا وتوصل من هنا. يا رب قوم إياد بسلام."
"زوزو. يا زوزو."
"في إيه يا سليم؟ اخلص."
"ممكن خبر حمل فريدة يبقى بينا، محدش يعرف؟ مش عايز حد يعرف دلوقتي عشان مصلحة فريدة."
"حاضر يا نبي. وخصوصًا أم صورم المزغودة اللي برا."
ابتسم سليم بيأس وقال: "هروح أطمن على إياد، خليكي انتي مع فريدة بس براحة عشان متصحاش، تبقي نايمة أحسن ليها."
خرج سليم.
"دكتور، طمني إياد أخبار إيه؟"
"اطمن، هو الحمد لله عدى الخطر، بس محتاج أعمل أشعة على المخ عشان أطمن أكتر إن نقص الأكسجين مقصرش على أي حاجة في المخ."
"وحتعملوا الأشعة دي إمتى؟"
"حالا بيجهزوا جوا."
"وتطلع إمتى؟"
"في ساعتها، وإن شاء الله تطمن."
"وجيسي أخبارها إيه؟"
"لا الحمد لله بقت كويسة وطلعت من العناية وحتتنقل غرفة عادية."
"الحمد لله. شكراً يا دكتور، تعبناك معانا."
جلس سليم يأخذ نفسه، وشريط الأحداث بيمر أمام عينيه. بس مجدي دخل الفيلا إزاي؟ فتح سليم تسجيل الكاميرات يشاهد ماذا حدث من الأول، وسمع مكالمة غادة لمجدي وإنها سهلت دخوله الفيلا لحد ما الإسعاف جت.
"آه يابنت الكلب يابنت الكلب. ورحمة أبويا ما حرحمك. مافيش فايدة فيكي فاجرة من يومك. الله يسامحك يا بابا أنا اللي دخلتها وسطنا. بس لأ... لحد كده وكفايا، لازم تطلعي وتخرجي من حياتنا خالص. بس الصبر حلو."
طلع الدكتور من عند إياد.
"خير يا دكتور؟ طمني."
"الحمد لله دلوقتي أقدر أقولك إياد الحمد لله بقى كويس، بس هو هيبقى فيه مشكلة صغيرة. النطق عنده اتأثر شوية، يعني بيتهته في كلام، محتاج دكتور تخاطب شهر وهيبقى تمام."
"عنيه دمعت وتأثر بكلام الدكتور."
"احمد ربنا إنها جت على قد كده، إحنا كنا فاقدين الأمل أساسًا. حمد الله على سلامته."
دخل سليم يطمن على جيسي.
"طمني على إياد يا سليم، عامل إيه؟ زعلت خالص بجد."
"شكراً لزعلك. جيسي عاملة إيه؟"
"الحمد لله بقت كويسة وحتطلع بكرة."
"تمام الحمد لله."
في غرفة فريدة.
"فاقت. ابني أنا عايزة أبص."
"هدي يا بنتي، ربنا معاه إن شاء الله هيقوم بسلامة."
"إياد لو راح مني أنا كمان هروح وراه. آآآه يا حرقة قلبي عليك يا ابني. قوميني يا عمتي، عايزة أروح أشوفه. قوميني، شيلي المحلول ده. ناديهم يشيلوه."
"اهدي بقى يا فريدة، بطلي حركة دلوقتي. سليم ييجي يطمنا."
"ده ابني أنا، مش ابن سليم."
دخل سليم على كلمة دي.
"كده بردو يا ديدا؟ إياد مش ابني؟ ده إياد حتة من قلبي. إياد معتبره زياد اللي راح مني، يعني هو ابني وأخويا وتوأمي. أوعي تقولي كده تاني يا قلب سليم. وحقك خبر حلو، إياد الحمد لله بقى كويس وهيروح بكرة معانا."
"أحلف بالله إنه بقى كويس؟ ابني عايش صح؟ عايش يا سليم وإنت مش بتضحك عليا؟"
"لا إله إلا الله. في إيه يا فريدة؟ بقولك بقى كويس، اهدي بقى كده. المحلول يخلص وهاخدك تشوفيه."
"هو محلول ده ليه؟ مش عايزة."
"المحلول ده يا قلب سليم عشان حضرتك ضعفانه، مبتاكليش."
"زوزو، هو ممكن تروحي تطمني على إياد؟"
"هو ده وقته؟ مبتستهزروش خالص. اتربوا بقى، عيب. أنا قايمة وأنت يا عم الشبح متتغوطش قوي، أنتم مش في بيتكم، أنتم في مستشفى يا خويا، يعني نهدا كده ونقول هديت، فاهمني طبعاً."
"خلاص بقى يا زوزو، امشي بقى."
"قايمة أهو."
ومدت رأسها من الباب تاني.
"اهدي وقول هديت."
"مخلص بقى يا زوزو."
ابتسمت فريدة على شكلهم.
"عمتك دي مشكلة ملهاش حل."
"بس طيبة وبتحبني."
"ربنا يخليهالك. تعالي بقى يا قلب سليم وعقل سليم وروح سليم من جوا. آخدك في حضني. أولًا عشان دفء حضنك وحشني، و ثانياً عايز أشبع منه قبل الضيف ما يشرف ويحتلك."
"ضيف مين اللي هيشرف وياخدني من حضنك؟ أنا عمري ما هطلع منه، ده الأمان بالنسبالي."
ضمها سليم لحضنه بشدة ووضع يده على بطنها.
"هنا في ضيف هيشرف، هيبقى حتة مني ومنك، هيوثق رباط حبنا برباط أبدي."
"مش معقول! أنا حامل بجد يا سليم؟ يعني جواباً حتة منك؟ يعني هجيب أخ لإياد يلعب معاه؟ ده إياد هيفرح قوي."
"أخ لإياد وجيسي، متنسيش جيسي."
"بس جيسي مع مامتها."
"محدش هيربي جيسي غيرك. يا قلب سليم، أنا عايزها تطلع تعرف يعني حب يعني إيه عيلة وإخوات. لو سبتها لغادة هتزرع فيها الكره والأنانية، ومش بعيد تلاقيها نسخة منها."
"بس انت إزاي تحرم أم من بنتها؟"
"مش لما تكون أم أصلاً. طول عمرها راميها للدادة، عمري ما شفتها شيلها أو حضنها. على طول محملها ذنب إنها بنت زياد اللي أبوها صمم يجوزها له، ومش ناسيه إن زياد كان مغصوب عليها. محاولتش تفهم زياد وإنه سترها. وإن مفيش راجل بيقبل على نفسه كده. اعتبرته عدو لها."
"ربنا يهديها. سليم أنا عايزة أشوف إياد."
"استني بس، كنت عايز أقولك على حاجة. خلي موضوع حملك سر بينا، محدش يعرف غير زوزو. ممكن؟"
"انت خايف عليا من غادة صح؟ أوعي تقول إن هي السبب في اللي في إياد. أوعي تقول. لأ، لو هي السبب يبقى لعبت في عداد عمرها. هي متعرفنيش لسه. كله إلا عيالي. ده أنا آكلها بسناني. عيالي لأ يا سليم، إياد خط أحمر وهي عدت الخط."
"ممكن تهدي؟ وحقك هيجيلك لحد عندك. اهدي يا نن عين سليم من جوا."
والتقط شفتيها في قبلة طويلة يبث لها مدى شوقه واحتياجه ليها.
"سليم، إحنا في مستشفى."
"وإيه يعني مستشفى؟ إنتي وحشتيني قوي ومش قادر أبعد عنك ثانية كمان. إيه رأيك نجرب سرير المستشفى نشوفه جامد ولا أبلغ الإدارة إنه وحش؟"
ضحكت فريدة على كلام سليم.
"اهدي بقى، مش هينفع."
"وإيه قلت نفعة؟ بس أنا مش قادر، إنتي وحشاني قوي."
"إنت ناسي إني حامل."
"وإيه العلاقة؟ افهم."
"حضنته جامد. العلاقة إنك مش هينفع تيجي جمبي اللي بعد شهرين لحد الحمل ما يثبت."
"ومين الأبل اللي قال كده؟"
"الدكتور اللي هيقول يا قلب فريدة."
"دكتور أهبل. في حد بيسمع كلام الهبل؟"
"ههه، مش هينفع بجد عشان البيبي."
"يعني ابن ال...."
"بس عيب، متكملش، أبوه يسمعك."
"ماهو من قبل ما يشرف واخدك مني، أمال لما يشرف بقى هشوفك بإذن."
"حضنته. أنا محدش يقدر ياخدني من حضن سليم باشا أبداً، لأني انزرعت جوا الحضن دا وبقيت حتة منه. بحبك قوي يا سليم. بحبك بكل ذرة في جسمي."
حضنها سليم والتهم شفتيها في قبلة طويلة. وفجأة فتح الباب ودخلت زوزو.
"مش هنخلص بقى من المحن ده. قوم فز منك ليها. إياد فاق وبيسأل عليكم. اخلصوا بلا قلة حيا. مفيش تربية."
"خلاص بقى يا عمتو، مش جوزتيني."
"عمك دبب يا قليلة الربايا. أنا معرفتش أربيكي. قومي يلا روحي لابنك، فاق وبيسأل عليكي. صحيح معرفش ماله بيتهته ليه، يمكن عشان لسه فائق."
"اسمعي اللي عايز أقولهولك ده كويس وافهمي بهدوء، لأن الوضع حساس وعايز يتعامل معاه بحساسية شديدة. وكلام ده كمان ليكي يا زوزو."
"في إيه يا سليم؟ خضتني."
"متخافيش ياقلب سليم. الموضوع إن إياد، وزي ما إحنا عارفين، رجع من الموت. مش هنكذب على بعض، كلنا كنا عارفين إن إياد مكنش هيقوم منها. لكن لطف ربنا بينا، وعشان خاطرك ربنا قومهولك بسلامة. بس فيه مشكلة صغيرة. مركز النطق عند إياد اتأثر شوية. حروف هتقع منه، كلمات مش مفهومة، كأنه لسه بيتعلم كلام."
"دمعها نزل بانهيار."
"متخافيش ياقلبي. الدكتور طمني، قالي الحمد لله إنه لسه صغير، ده مش هيأثر فيه. إحنا بنعتبره تتأخر في كلام وهيتعرض على دكتور تخاطب. يعني حكاية سهلة، وإحنا في البيت نكلمه كتير ونصحح له كلامه من غير ما نحسسه بحاجة. ماشي ياقلب من جوا."
"استغفر الله، استغفر الله. مش هتبطلو أم المحن ده. قومي يابت فزي شوفي ابنك. لما تصدقوا تلزقوا في بعض."
سند سليم فريدة وخرجوا.
"ربنا يهنيكي يا بنتي ويفرح قلبك ويعوضك خير عن الأيام دي."
دخل سليم وفريدة غرفة إياد ولقوا عنده غادة قريبة من السرير.
"غادة."
رواية وجه في الذاكره الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نرمين قدري
دخل سليم وفريدة غرفة إياد. وجدوا غادة قريبة من السرير.
سليم بغضب شديد: غادة!
انتفضت غادة من مكانها وقالت بحدة وصوت مرتفع: في إيه يا سليم بتزعق كده ليه؟ أنا جاية أطمن على إياد.
سليم بقرف: شكراً واجبك وصل. اتفضلي على جيسي، هي محتاجة دلوقتي.
فريدة بلهفة: شوف يا سليم لتكون عملت حاجة في الولد.
سليم: متخافيش، إياد كويس، متقلقيش.
فريدة: بصراحة، أنا خايفة أقعد معاها في مكان واحد. بفكر أطلع بإياد على بيت عمتي.
سليم: للأسف مش هينفع. بعد الحادث مينفعش البيت تقعدي فيه. أولاً هو مش أمان لأن الناس اللي ق*تلت والدك لسه متمسكوش ولسه معرفناش ات*قتل ليه. صحيح، إنتي خرجتي إزاي؟
فريدة: قصت عليه كل الحدث في القسم.
سليم: الحمد لله يا قلب سليم. بس الفلوس دي لعنة، لازم نسلمها للقسم لأنهم مش هيسيبونا في حالنا. دول مافيا وإحنا مش قدهم. وكمان إنتي الحمد لله مش محتاجاهم في حاجة.
فريدة: اللي تشوفه يا سليم. أنا بس شايلة هم لما أروح من هنا. أنا خايفة قوي على نفسي وعلى إياد منها.
ضمها سليم: متخافيش يا عمري، طول ما أنا معاكي.
دخلت زوزو عليهم.
زينب: ينيلكم بنيلة! هو إنتوا مش عاتقين؟ طيب اعملوا حساب للعيل اللي نايم قدامكم ده. قلة أدب مافيش حيا.
سليم فصل ضاحكاً: في إيه يا زوزو؟ إنتي محسساني إنك ظبطينا في وضع مخل، ولا فريدة مش مراتي؟
زينب: بس يا ولد، اختشي على دمك.
قطع كلامهم إياد.
إياد: ممم... ماما؟ ماما؟ أناااا...
فريدة بحزن شديد ودموع: أنت في مستشفى يا قلبي، وحنروح بيتنا بكرة. بابا سليم محضر لك مفاجأة حتعجبك جداً.
إياد بفرح: مفاجأة إيه؟
فريدة: يعني لو قلت لك حتكون مفاجأة. يلا بقي يا بطل خف بسرعة.
إياد: بابا؟ أنا بحبك قوي.
سليم: وأنا بحبك يا قلبي من جوا.
فريدة: يلا بقي نام علشان نروح بسرعة.
إياد: حاضر.
طلعت فريدة وسليم من عند إياد.
سليم: معلش يا فريدة، احمدي ربنا إنها جت على كده، وإن شاء الله مع الوقت حيتظبط كل ده.
فريدة: يارب، يارب، يارب.
سليم: معلش فريدة، أنا لازم أمشي دلوقتي. ورايا حاجات لازم أعملها. وكمان علشان أحضر لإياد مفاجأة.
فريدة: ماشي يا حبيبي. ومتنسيش جيسي.
سليم: من غير ما تقولي يا قلب سليم. متجيبي بوسة؟
فريدة: ياسلام! علشان زوزو تشوفها؟ المرة دي حتطلب بوليس الآداب. خليها حلوة وامشي.
سليم: سلام يا قلبي.
مشي سليم. أول ما دخل الفيلا:
سليم بغضب شديد: حسن! حسسااااان!
حسن: أيوا يا سليم بيه.
سليم: اجمعلي كل الحرس هنا في ثواني. الكل يجمع بسرعة.
جري حسن يجمع الكل بسرعة.
تجمع كل الحرس أمام سليم والكل رأسه في الأرض.
سليم بغضب: أنا مشغل عندي شوية عيال! لما كل الحرس ده وعامل البيت شبه القلعة ويجي الكلب ده ويقتحم كل ده ويخش الفيلا ويأذي عيالي، يبقى أنا مشغل عندي شوية عيال! وأحمدوا ربنا إني قلت عيال، مقلتش حاجة تانية. من دلوقتي شغلكم معايا انتهى. أنا بعت لشركة حراسة جديدة وعندها رجالة. أصل أنا مش بشغل عندي عيال، ومالكمش عندي أي مستحقات. هرفع قضية على شركتكم وهقفلها. يلا في ظرف ثانية مش عاوز أشوف حيوان قدامي. اتفضلوا برا.
حسن: عملت اللي قلتلك عليه، ولا دي كمان مش نافعة؟
حسن: تمام، عملت كل اللي طلبتوا سيادتك.
سليم: هو فين؟
حسن: مربوط من امبارح في المخزن.
سليم: اوعوا تكونوا دخلتوا له أكل أو شرب.
حسن: لا يا فندم، زي ما حضرتك أمرت بالظبط. مدخلوش أي حاجة. حتى مظلمين المخزن خالص.
سليم: تمام. محتاج كرب*اج وكلب من بتوع الحراسة اللي عندنا ويكون جعان، ما أكلش بقاله يومين. وعاوز واحد من رجالتنا يكون صحة. أظن فاهم عايزة في إيه.
ضحك حسن: أيوا طبعاً عارف. إحنا حنبسطه على الآخر، متقلقش. تمام، عشر دقايق ويكون عندك كل ده.
دخل سليم على مجدي المخزن.
سليم بسخرية: أهلاً بابن عمي. إيه يا عم، محدش بيشوفك يعني؟ يارب تكون رجالتى عرفت تضيافكم.
مجدي: سليم، بطل أسلوبك المستفز ده. إنت عارف أنا بعمل كده ليه؟ علشان آخد حقي.
سليم بصوت هز أرجاء المكان: حق إيه يا أبو حق؟
حق إيه اللي يخليك تحر*ق طيارة وتم*وت ناس ملهاش ذنب؟ كل ده علشان طمعك عاميك؟ حق إيه اللي يخليك تق*تل زياد؟ وتحاول تق*تل ابنه ليه؟ كل ده ليه؟ علشان الفلوس؟ ينعل أبو الفلوس يا أخي! ده اللي ببحري في عروقنا دم واحد. تعرف إنت لو كنت جيت وقلت إنك عاوز فلوس، عمرنا لا أنا ولا زياد كنا حنبخل عليك. إحنا كنا بنعتبر أخ تالت لينا. إيه الكره ده كله ليه يا أخي؟
مجدي: أيوا بكرهكم. بكرهك إنت وزياد، وكان نفسي إنت اللي تم*وت مش هوا. طول عمركم فاكرين نفسكم أحسن مني. إنتوا اتعلمتوا وأخدتوا شهادات وأنا لأ. العيلة كلها كانت بتحلف بيكم وأنا لأ. أبوكم عملكم أكبر شركة هندسة في أمريكا ومصر، وأنا أبويا ضيع فلوسه على القمار والستات. بكرهكم. كل ما أشوفكم بفتكر خيبة أمل أبويا فيا. كل ما أشوفكم بفتكر خيبتي وإني منجحتش في حاجة، وإنتوا كان عندكم كل حاجة. أبوكم كان بيحبكم وأنا أبويا كان رامييني. أمكم ماتت، أبوكم مفكرش يتجوز ويجبلكم مرات أب. لكن أبويا كان كل يوم مع واحدة شكل.
سليم: ياااه، كل ده في قلبك؟ وده ذنبي إنك فاشل؟ كل الكره ده إنت بتحملنا نتيجة فشلك ليه؟
مجدي: لازم كل الفلوس دي تبقى بتاعتي. لازم الناس تحترمني.
سليم: عمر الاحترام ما كان بالفلوس. الشخص هو اللي بيفرد احترامه وتقديره على الناس. هو اللي بيجبر الناس تحترمه، بس إنت طول عمرك باصص للناس من فوق وكأن محدش قدكم.
مجدي: كله تحت رجلي. وزي ما زياد ما*ت، إنت كمان كان لازم تموت. بس الغبية غادة أخدتك واتعرفت عليك. كان المفروض تسيبك وكنا نقول إنك متت ونخلص. بس طلعت غبية وحسبتها غلط.
سليم: خلص الكلام لحد كده. بص بقى يا قمر، إنت غلطاتك كترت معايا قوي ومعملتش حساب للقرابة أو صلة دم. وأنا كمان حقلدك وأنسى خالص إن بينا د*م.
سليم بصوت عالي: رعد! رعد! ادخل!
دخل كلب بوليسي ضخم جداً، جلس تحت رجل سليم.
سليم: أهلاً رعد باشا.
مجدي: سليم، إنت حتعمل إيه؟ وإيه الكلب ده؟
سليم: أوعى تسيب.
سليم: اهدي يا مجدي واجمد كده لسه. التقيل جاي. ومتخافش لسه دور رعد مجاش. دوره آخر فقرة من فقرتنا. اتقل تاخد شغل نظيف. إحنا حنبدأ فقرتنا بالتسلية. لازم نتسلى وننبسط. دي حتى يا راجل ساعة الانس متتعوضش. جابر! جابر!
مجدي بفزع: مين جابر ده يا سليم؟
سليم: اهدي كده. جابر ده حيبسطك شوية. وإحنا إيه؟ عاوزين إيه غير راحتك يا مجدي باشا. وحدف عليه ملابس. اقلع وغير هدومك بسرعة.
صعق مجدي: إيه ده يا سليم؟ أنا حلبس ده إزاي؟
كان الهدوم عبارة عن قميص نوم حريمي فادح وقلم روج.
سليم: حتلبس يا مجدي؟ ولا نخلي فقرة رعد في الأول؟
رعد! رعد! تعالي هنا.
وقف رعد وبدأ يزمجر.
حسن: كفايا كده يا سليم باشا، حيم*وت في إيدك الراجل خلاص. كفايا كده يا باشا.
سليم بعصبية: متقولش راجل. ده مش راجل، ده يلبس طرحة، مفهوم؟ لو شفته من غير طرحة حلبسهالك إنت.
رعد! رعد! تعالي.
وساب رعد عليه، بدأ يزمجر ويه*جم عليه. غر*ز أظ*افره في وجه ونزل دم* منه، وع*ضه في دراعه.
حسن: رعد تعالي، كفايا كده.
حسن: سليم باشا حيموت، كفايا كده.
سليم: ماشي يا حسن. الكلب ده يترمي على الأرض من غير أكل وشرب. وأول ما جسمه يخف، تبلغوا عنه الشرطة. أنا مسجل كل حاجة.
سليم في نفسه: فضيلي يا غادة هانم. لسه بقى دورك. عاوزة شغل على مية بيضا.
وفي صباح اليوم التالي، رجعوا من المستشفى.
سليم: فريدة، خدي إياد واطلعي ارتاحي فوق. وإنت يا زوزو، اطلعي نامي شوية. تعبتي معانا قوي.
زينب: تعبكم راحة يا ابني. المهم تكونوا كويسين.
طلعت زينب ورا فريدة.
سليم: ماريا! ماريا! تعالي خدي جيسي علشان ترتاح.
غادة وقد استشعرت ما سيحدث: لا يا سليم، خلي ماريا. أنا حطلع جيسي عشان أطمن عليها.
سليم: أنا قلت ماريا. من إمتى بقى الحنية دي؟
غادة: هو في إيه يا سليم بالظبط؟
سليم: اهدي شوية، اهدي يا غادة هانم. تعالي بقى روايا على مكتبي.
غادة: هو في إيه بالظبط؟
رواية وجه في الذاكره الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نرمين قدري
تعالي بقي يا روايا.
غادة: هو في إيه بالظبط؟
سليم: قلت تعالي. انتي مبتسمعيش.
استغربت غادة من طريقته.
غادة: سليم، انت إزاي تسمح لنفسك تكلمني كده؟ انت متع...
قطع كلامها كف نزل على وجهها بشدة.
غادة بصياح: انت اتجننت؟ انت إزاي تمد إيدك عليا؟ أنا هعرفك مقامك كويس.
نزل عليها بقلم تاني.
سليم: انتي اللي زيك يخرص خالص وما يتسمعلهاش صوت. أنا لولا خايف على جيسي وسمعتها، كنت سجنتك من زمان. لكن البعيدة معندناش دم. كل مرة أقول حتعقل، مفيش فايدة. افتكرتي سكوتي ده ضعف مني، لكن لأ، مش هسكت بعد كده. بس اصبري عليا.
غادة: فوق يا بابا واتكلم على قدك. أنا غادة. فوق واتكلم عدل. أنا تليفون صغير أوديك ورا الشمس. أنا ممكن أحجر عليك وأقول إنك فاقد الأهلية وعاجز ومسخ.
شدها سليم من شعرها وقال بحده: أما إنك فاجرة صحيح. وحياة أمك لأخليكي طوطي على رجل المسخ ده تبوسيها علشان أرحمك. أنا هخليكي تتمني الموت ألف مرة وما تلاقيهوش.
اه، وابقي سلمي على شريك. تحبي تشوفي عملت في إيه؟ وممكن تتوقعي، ممكن إيه اللي يجرالك.
غادة باستغراب: مين شريكي ده؟
سليم: بطلي بقي. أنا قرفت منك ومن كدبك. الحرامي اللي دخل البيت، ولا متعرفيش من دخله يا غادة هانم. عموما، مش فارقة خلاص.
سليم بصوت عالي: حسن، يا حسن.
حسن: أيوه يا سليم باشا.
سليم: خد الهانم وتتروق زي ما وصيتك.
حسن: والباشا لابس الطرحة ولا إيه؟
سليم: الله ينور. يلا خدها.
غادة: يا خد مين؟ انتم بتستعبطوا؟ أنا غادة هانم. سيب إيدي يا كلب، ابعد.
جرها حسين على الأرض من إيدها وسط صراخها ورميها في غرفة صغيرة في المخزن. فارغة من أي أثاث. فيها ضوء خافت جدا. الأرض مليانة ميه متسخة، كريهة الرائحة. ويوجد بها ثلاث فئران كبار، و سلحفاة، وكومة كبيرة صراصير مختلفة الأحجام، وتعبان صغير، وشوية خنافس وعناكب كبيرة. ورعد واقف على الباب يزوم وينبح بصوت مرتفع.
رمها حسين داخل الغرفة وغلق الباب من برا. فور أن انتبهت غادة لما هو موجود، وأخذت تصيح وتصيح.
غادة: عااااااا عااااااا. يا مامي عااااااا. سليم يا سليم أنا آسفة بجد. خرجوني من هنا.
وبدأت بقى الحيوانات الأليفة دي تلعب معاها. نسبهم بقى يلعبوا سوا. ونروح فين؟ نروح لسليم وفريدة.
فريدة: كنت فين يا سليم؟
سليم: كان ورايا شغل بخلصه. ها، ارتحتي شوية؟
فريدة: أه يا حبيبي.
سليم: وحقوم أطمن على إياد. بقولك، إحنا لازم نشوف موضوع التخاطب ده بسرعة.
شدها سليم لحضنه وضمها جامد جواه.
سليم: خلاص يا قلب سليم. الموضوع اتحل. بكرة حيكون عنده اتنين تخاطب. واحدة الصبح، واحدة فترة الظهيرة. وحتكون عنده مربية في نفس التخصص. وحتبات معاه. متقلقيش ياقلبي. إياد ده ابن قلبي البكري. إن شاء الله في ظرف شهر حيكون رجع لطبيعته تاني.
فريدة: ويارب يا سليم.
سليم: انتي سيباني ورايحة فين؟
فريدة: هطمن على إياد.
سليم: ممكن تطمني على جيسي معاكي لحد المربية بتاعتها متوصل. أنا جبتلها مربية مخصوص ليها.
فريدة بتعجب: ليه؟ هي غادة فين؟ وماريا كمان؟ هي اللي واخده بالها منها.
سليم: أولاً، انسي موضوع غادة خالص، لأنها حتسافر وتسيب جيسي. غير أن ماريا ناني مش مربية متخصصة. أنا عاوز واحدة تعلمه كل حاجة. لغة، طريقة الأكل والشرب، كل حاجة. وتساعدها في دروسها.
فريدة: متقلقش يا سليم. جيسي بتكون اخت إياد. يعني هي كمان حتكون بنتي وفي عنيا. أنا حروح أأمن على الأولاد بقى.
سليم: بس متتأخريش عليا. أحسن إنك وحشاني قوي.
فريدة: بدلع: عنيا ياقلبي.
سليم: وبعدين بقى في اللي عاوزة تجنني دي.
ذهبت فريدة لغرفة الأولاد. إياد كان نايم، وجيسي منهارة عياط.
فريدة: جوجو حبيبي، مالك؟
جيسي: I'm scared. (أنا خايفة.)
فريدة: أنا مش فاهمة بصراحة. بس تعالي في حضني يا قلبي، وما تعيطيش خالص.
جيسي: where's mam? (فين ماما؟)
فريدة: جيسي، اتكلمي عربي. أنا بفهمك بالعربي بالعافية.
جيسي: أنااوز مام. (عاوزة ماما.)
فريدة: عاوزة مامتك؟ هي خرجت وزمنها جاية. تعالي، إيه رأيك أحكيلك حدوتة؟
جيسي: what???!!!!!؟؟
فريدة: لا وات ولا بط. تعالي عمك يتفاهم معاكي.
مسكت فريدة إيد جيسي. راحوا لسليم. كان سليم عامل مفاجأة لفريدة. مليء الغرفة ورد وشموع وعامل جو رومانسى. دخلت فريدة بجيسي. انبهرت فريدة من جمال الغرفة، وتنح سليم.
سليم: انتي قلتي رايحة تتطمني عليهم، مش تجيبيهم.
فريدة: أعمل إيه؟ لقتها بتعيط وبتتكلم إنجليزي. وبصراحة، مش فاهمة حاجة من كلامها.
أخدها سليم في حضنه.
سليم: جيسي حبيبت بابا، مالها بتعيط ليه؟
جيسي: I want MaM 🥺🥺.
سليم: مش انتي عارفة إن مامتك كانت عاوزة تسيبنا وتسافر من زمان.
هزت جيسي رأسها. بس هي سابت إلا أنا هنا، وهده (واحدة).
سليم: إزاي بقى سابتك لوحدك انتي هنا مع بابا؟ سليم وماما فريدة.
بصت جيسي لفريدة وسألت بتعجب: دي ماما إزاي؟ نو، دي ماما بتاع إياد. مش أنا.
سليم: مش إياد يبقى أخوكي؟
جيسي: yes.
سليم: فريدة مامته، يبقى هي كمان مامتك. مش انتي كان نفسك في ماما تحضنك وتلعب معاكي؟ علشان غادة كانت على طول بتزعق ومشغولة. خلاص، ربنا عطاكي ماما تانية. يبقى عندك اتنين ماما.
جيسي: انتي ممكن تكوني الماما بتاعة. أنا.
فريدة: حضنتها. طبعًا يا حبيبتي. يلا بقى علشان تنامي.
سليم: هروح أنيمها وأجيلك.
ذهبت فريدة للحجرة. جيسي حضنتها وقعدت تغني ليها لحد ما نامت. دخلت فريدة على سليم لقيته بيتكلم في تليفون.
سليم: هي بقالها قد إيه دلوقتي؟
حسن: أربع ساعات. مبطلتش صوات وبتنادي عليك إنها حرمة.
سليم: بضحك: هههههههههههه. أه، شكل ضيوفنا قايمين بأاحلي واجب معاها.
حسن: بصراحة، هي ريحة الميه كفايا. دي ريحة طالعة لحد برا، ما بالك بقى بالكائنات عايشة معاه جوا.
سليم: والباشا عامل إيه؟
حسن: بدأ الجوع والعطش يأثروا عليه.
سليم: اديله نص إزازة ميه بس. واكل يا دوب يأكله، مش يشبع. أنا مش عاوزاه شبعان، فاهم.
حسن: ماشي يا باشا. طيب، ومدام غادة ندخلها أكل؟
سليم: وبعد تفكير: اممم. بص، غادة غادة. اه. هههههههههههه. دخلها جبنة تركي وبسطرمة. ههه. وهي وحظها. يا كلتهم، يا أكلتهم هي.
حسن: لأ، من الواضح إنك بتحبها قوي يا باشا.
سليم: طبعًا، دي العشق كله يابني.
فريدة: سليم، هو في إيه؟ أنا بدأت أخاف منك.
سليم: في حد يخاف من نفسه ياقلبي؟ انتي روحي اللي من جوا. يتقلب سليم. متخافيش. طول ما أنا جنبك. بس الجزاء من جنس العمل. دول كانوا حيموتوا عيل صغير من غير ما يرفلهم رمش. والله ما حرحمهم. سيبك منهم بقى وتعالي نكمل الكلام اللي مش عارفين نتكلمه أصلاً.
فريدة: سليم، وبعدين بقى؟ مش قلنا مينفعش علشان البيبي.
سليم: تعرفي تسكتي؟ انتي والليبي بتاعك. وتسبيني أعرف أتكلم بقى. وتعالي في حضني. وفجأة، صحيح يا فريدة، هي عمتك فين؟ يجعل كلامنا خفيف عليها.
ضحكت: فريدة نايمة. بس بقى عيب. عارف لو سمعتك حتعمل فيك إيه.
سليم: بس ياقلبي. تعالي بقى في حضني. خليني أشبع منك قوي. بحبك، بحبك يا فريدة. بعشقك.
وأخدها معاه في عالم تاني. مفيهوش غير همس العشاق.
وفي صباح اليوم التالي، ذهب سليم عند غادة.
من ورا الباب: ها يا غدغودة؟ مش كنت بناديك كده بردو ولا إيه؟
غادة بصوت مبحوح من الصراخ والعياط: سليم، أبوس إيدك خرجني من هنا. سليم، هموت. عاا عاا. سلليم، الفار. الفار. الفار. عااااااا. احقوني علشان خاطري. صرصار. عاا.
سليم: عيب عليكي. انتي غادة هانم. تترجي مسخ عاجز؟ مرضهاش ليكي. دا انتي الليدي. وأنا المسخ. تؤتؤ. أنا هسيبك بقى. اه صحيح، تحبي أجيبلك جبنة وبسطرمة تاني؟
غادة: جبنة؟ لا. لا. بسطرمة؟ لالالالاااااااااااااا. أبوس إيدك لااااااااااااا. طلعتي. عااااااا. عااااااا. عااااااا. احقوني.
ضحك سليم.
سليم: سلام يا غدغوي.
غادة: سليم، سليم. عاااة.
سليم: عاوزة إيه بقى؟ مش فاضيلك.
غادة: عاوزة أطلع. طلعني. أبوس رجلك. من هنااااااااا. عاااااااا.
سليم: هطلعك بشرط. وافقتي كان بها. موافقتيش، عندي تمساح صغنون. حدخله يونسك مع باقي الضيوف.
غادة: لا. لا. اااااااااا. موافقة على أي حاجة تقولها. انت عاوز إيه؟ أنا موافقة.
سليم: يعني أقولك...
رواية وجه في الذاكره الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نرمين قدري
سليم: يعنى أقولك...
غادة: قول بس بسرعة، أخلص يا سليم، أنا بموت.
سليم: وأنا مش مستعجل، خلينا لبكرة، يكون التمساح جاع شوية.
غادة: من جواااااا، لا لا أنا بنهار، الصراصير ماشية عليا، أبوس إيدك بمووووو*ت، عاااااااا.
سليم: مش قادر يفصل ضحك، خلاص هقول.
وارتسمت الجدية.
هتمضي على انتقال وصية جيسي ليا، وأنا هكون الوصي عليها، بحكم إني عمها، وهتسافري من مصر خالص، شوفي عايزة تروحي فين، أي بلد أنا تحت أمرك، عايزة ترجعي أمريكا تاني، معنديش مشكلة.
ونتقي شرك، كنتي عارفة إني أنا ممكن أحبسك بالتسجيلات اللي معايا، أنا مركب كاميرات من ساعة ما أياد وقع في البسين، وعارف كل تحركاتك ومكلماتك مع الكلب اللي تحت.
بصي بقى، أنا قدمت كل المستندات اللي تدينه للشرطة، وأثبت إنه السبب في حريق الطيارة وموت زياد، الشرطة هتيجي تاخده كمان شوية.
دلوقتي، الكرة في ملعبك، شوفي عايزة تروحي فين تسافري، وما أشوفش وشك خالص، ولا تتسجني مع الكلب ده، والتهم كتير.
بس أنا شايف، عشان خاطر سمعة بنتك، تسافري، وأنا هكون كريم معاكي للآخر، هسفرك وهديكي الفلوس اللي تعيشك هناك.
بس والله العظيم يا غادة، أي دقة نقص منك، أو محاولة إنك تأذي أي حد يخصني، لأكون مدخلك السجن، وما تشوفيش النور تاني، ولا هيهمني سمعة بنتك، ولا جن، خالي بالك، ده إنذار أخير، وإنتي عارفاني كويس، وعارفة أقدر أعمل إيه، مفهوم ولا مش مفهوم؟ انطقي.
قدامك ساعة كمان تلعبي مع ضيوفك شوية. باي يا غادة هانم. على بال ما الأوراق تخلص عشان تمضي عليها.
غادة: سليم، سليم، عاااا، لا بقى، طلعني من هنا.
سبها ومشي.
دخل سليم على أياد وهو مع أخصائية التخاطب.
أياد شاف سليم: ببااا، حجيه.
سليم: أهلاً يا حبيبي، إيه أخبار الجلسة؟
الأخصائية: الحمد لله، ما شاء الله، الولد ذكي جداً وبيتحسن بسرعة ملحوظة.
سليم: يعني حضرتك شايفة وقت قد إيه ممكن ياخده؟
الأخصائية: أنا شايفة إن حضرتك موفرله زميلة تانية فترة مساء ومربية متخصصة في حالته، أنا بقول قدامه أسبوع وهتلاقي أياد بيتكلم كويس.
سليم: الحمد لله، وشكراً على مجهودك الرائع.
دخل سليم على فريدة.
سليم: ديدا، مالك لونك مخطوف كده ليه؟
فريدة: مش عارفة يا سليم، الحمل ده غير تماماً، تعبانة قوي وحاسة إني تقيلة جداً.
سليم: ابعت أجيب دكتورة يا قلب سليم.
في دخلت زينب حاملة كوب لبن.
زينب: لا يا قلب سليم ولا فشته، هي هتشرب اللبن وهتكون تمام، هي مش بتاكل خالص، مش صح يا فشته.
ضحكت فريدة.
فريدة: عمتي، انتي مشكلة، مش قادرة أضحك.
سليم: بقلق، إنتي شكلك تعبانة بجد، أنا هكلم دكتورة تيجي بس تطمنا.
فريدة: اللي يريحك يا سليم، أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم خالص.
جاءت الدكتورة وكشفت على فريدة.
الدكتورة: هي محتاجة راحة في السرير، متحركش خالص، الجنين في وضع مش ثابت، وإحنا لسه في الأول، واضح إن المدام اتعرضت لضغوطات جامدة، كانت ممكن تسبب إجهاض الجنين لا قدر الله، بس الحمد لله وضعه كويس. وفي حاجة كمان، حضرتك إجازة اليومين دول.
سليم: يعني إيه إجازة؟ مش فاهم.
زينب: يعني تبطلي محن وتبعدي عن البت.
الدكتورة: هههههههه، فهمت، يعني إجازة.
سليم: لحد إمتى يعني؟ مش فاهم.
الدكتورة: لحد الجنين ما يثبت، بس قول يا رب، لو اللي في بالي، شكلك هترتاحي شوية حلوين. أنا بس محتاجاها تجيلي العيادة ضروري، عايزة أعيد الكشف بالسونار، أصل شاكة في حاجة مش هتبان غير مع الأشعة التليفزيونية.
سليم: بقلق، شاكة في إيه يا دكتورة؟
الدكتورة: متخافش، مفيش حاجة تقلق، بس مقدرش أجزم غير بالأشعة.
زينب: ضحكت، وأنا كمان شاكة في اللي شاكة فيه يا حاجة.
الدكتورة: طبعاً حضرتك الخير والبركة يا حاجة.
زينب: اسمي زوزو يا قمر.
سليم: في إيه يا زوزو؟ طمنيني، هي شاكة في إيه؟
زينب: هو طول عمره عندك صبر كده؟ قلتلك اصبر.
وصل سليم الدكتورة وشكرها ورجع بسرعة لفريدة.
جلس سليم في حضن فريدة.
سليم: ديدا حبيبي، عاملة إيه يا قلب سليم من جوا؟ ألف سلامة، شفتي بقى دكتورة قالت مش عايزة توتر، فاهمة يا قلبي؟ راحتك بالدنيا. شوفي إيه عايزة وأنا هعمل كل حاجة، وبوسها من شفتيها.
زينب: وبعدين بقى في قلة الحيا دي، إنت يا واد، هي مش الست دكتورة لسه قايلالك اتركن شوية لحد ما نطمن على البت؟ مبتسمعش كلام ليه؟ افهم.
سليم: وهو يحضن فريدة داخل حضنه.
بقولك إيه يا ديدا، إنتي عارفة حل عمتك إيه؟
فريدة: بضحك، إيه يا قلبي؟
سليم: نجوزها ونخلص منها.
فريدة: هههههههههههه، وعريسها عندي.
سليم: أنا هخمن، ناجي المحامي؟ صح؟
فريدة: طول عمرك، لأ.
سليم: أنا أخدت بالي من ساعة ورق العنب، قلت الباشا بيرسم، عيب عليكي، جوزك بيفهمها وهي طايرة.
بصي بقى يا فريدة، عشان عايزك في موضوعين مهمين.
فريدة: خير يا قلبي؟
سليم: أولاً، إحنا مش عايزين توتر، غادة كلها كام ساعة وتخرج من حياتنا خالص، جيسي بقت أمانة عندك، هتقدري تصوني الأمانة دي ولا إيه؟
فريدة: عيب عليك يا سليم، جيسي معزتها من معزة أياد، ربنا يعلم إني هعملها بما يرضي الله، دي بنت زياد يا سليم.
ابتسم سليم ولكنه شعر بنوع من الغيرة فور ذكر اسم زياد.
أحست فريدة به.
فريدة: أنا كمان شايلة حتة منك، البيبي ده هيربط بين جيسي وأياد، أنا بحبك قوي يا سليم، بحبك قوي.
وحضنته.
سليم: إنت حاسس باللي عايزاه؟ واصلة؟
سليم: وهي في حضنه، أدمعت عينيه من فرط المشاعر. حاسس يا قلب سليم، بحبك قوي، بعشقك، كل نبضة من قلبي بتدق عشانك، وحضنها جامد.
سليم: حاجة تانية حابب أعرفها لك، أنا اتفقت مع دكتور تجميل عشان وشي، هو قالي إنه ممكن يداوي الجروح دي، إيه رأيك؟
فريدة: أولاً، أنا أخدت على وشك كده وبعشق كل تفصيلة فيه، ولكن لو ده هيريحك، اللي تشوفه يا قلبي، بس تكون واثق في الدكتور.
سليم: ده دكتور جاي من أمريكا في مؤتمر طبي ومسافر تاني، فقلت فرصة قبل ما يسافر.
فريدة: على البركة يا قلبي، أنا بحبك في كل أحوالك، الشكل مش مهم خالص، المهم الجمال اللي من جوه، وإنت جميل قوي، حنين لدرجة إني بحسك أبويا وأنا بنتك، عندك حب يكفي العالم ده كله.
سليم: بصي يابت الناس، أنا في إجازة منك بأمر الدكتورة، الله يسعدك، خفي عني كلام حلو ده، أحسن أنا ضعيف قدامك وخايف أتهور. أنا هقوم أحسن أشوف غادة، شكلها استوت على الآخر.
فريدة: مش هتقولي برضه عملت فيها إيه؟
سليم: بلاش يا قلبي، إنتي قلبك رقيق مش هيستحمل، إنتي من صرصار بتموتي.
فريدة: إحنا فيما من صراصير؟ لا يا مامي، أنا بخاف يا سليم، أوعى تكون مقعدها مع صرصار. أخس عليك.
ضحك سليم لحد ما أدمعت عينيه. صرصار؟ وقدر قلبك ينطقها؟ لا يا حبيبتي، أنا طيب مش شرير كده عشان أقعدها مع صرصار واحد، أنا مقعدها مع جيش صراصير.
فريدة: يالهوي، بتهزر صح؟
سليم: فريدة، أنا نازل، زمان البت ماتت مش استوت.
نزل سليم المخزن ومعاه ورق التنازل عن وصية جيسي وتنازل عن كل أملاك زياد. فتح الباب لقي غادة مغمي عليها، واقعة في الميه، يععع، وعليها كل حشرات ربنا، يع يع.
سليم: اوف، حسن، حسن.
جري حسن: نعم يا سليم بيه؟
وايده على مناخيره من الريحة.
سليم: تعالي شيلها معايا، بس الأول هات جردل ميه ننزل القرف اللي عليها.
مجرد ما الجردل اتقلب عليها، شهقت وفافت ورجعت تصرخ تاني.
سندها سليم ووقفت.
غادة: مشيني من هنا، أبوس رجلك وأيدك.
سليم: بوسيهم يا غادة، مستنية إيه؟ انزلي على رجلك وبوسي رجلي.
ركعت غادة في ميه العفنة وباست رجل سليم. راح مد إيده ودي كمان باستهم.
غادة: اطلع خلاص.
سليم: لسه يا قطة، أمضي التنازل.
مضت غادة على كل الورق.
سليم: تقدري تمشي، طيارتك كمان ساعتين، هحجز لك على أمريكا، سافري هناك، وبعدين ابقي اختاري أي بلد تعجبك. خشي استحمي ونزلي القرف ده، وسلمي على جيسي. وهطلع أصل عنك، هجيب لك كل سنة جيسي تقعد معاكي شهر في أي بلد إنتي هتكوني فيها.
جرت غادة على الحمام، قعدت ساعة جوه تنزل القرف، ونهمرت في البكاء.
فاقت على خبط سليم ينبهها بميعاد الطائرة.
طلعت غادة من حجرتها وفي إيدها شنطة السفر، وقامت تودع حبيبتها.
جيسي: مام، انت رايحة فين؟
غادة: أنا مسافرة عشان الشغل، وإنتي هتقعدي مع أخوكي وأنطي فريدة، وأنكل سليم.
جيسي: نو، بابا سليم، نو، إنكل.
غادة: طبعاً يا حبيبتي، باباكي هو اللي هيجيبك عندي الوقت اللي تحبيه، بس أنا غصب عني هسيبك عشان الشغل، باي يا قلبي ماما.
ماريا: مع السلامة يا هانم، وما تقلقيش عليها.
ودعت غادة جيسي وسافرت على أمريكا، وارتحنا من شرها.
وتم سجن مجدي مقبر مع شغل.
وبعد أسبوعين، كان الوضع بدأ يستقر في الفيلا، وجيسي تتعود على غياب غادة، وحالة أياد الصحية في تحسن تام، بدأ الكلام يتظبط لحد كبير.
سليم: فريدة، إنتي نسيتي معادك مع الدكتورة؟
فريدة: لأ يا سليم، فاكرة، زوزو بس تنزل ونروح على طول.
نزلت زينب: أنا جاهزة يا ولاد.
سليم: زوزو، أنا مش هوصيكي، أنا هروح معاكم للدكتورة أطمن على فريدة، وبعد كده هعمل العملية بتاعتي، الدكتور قرب يسافر.
فريدة: متقلقش يا قلبي.
وصل سليم وفريدة وزينب عند الدكتورة، وبدأ في عمل الأشعة لفريدة.
الدكتورة: طولتي قوي لحد ما جيتي.
فريدة: معلش، كان عندنا ظروف.
الدكتورة: مش قولت نبعد عن توتر عشان الانقباضات متزيدش؟
فريدة: على قد ما بقدر.
الدكتورة: يلا بينا.
وشغلت الأشعة على بطنها، وابتسمت: مبروك يا أبو العيال.
سليم: استغرب من كلمة أبو العيال، مش فاهم.
الدكتورة: مدام فريدة في بطنها تلات أولاد.
سليم: نعم؟ نعم؟ فريدة حامل في تلاتة؟ ياهووووو، ياهووو.
زينب: إنت اتهبلت يا سليم؟ اعقل كده، إنت هتبقى أب، عيب عليك تبقى أب وتهبل. وخلي الموضوع في سرك عشان الحسد.
سليم: صح يا زوزو، صح، أنا هبح عجل لله، أنا فرحان جداً.
زينب: ربنا يفرح قلوبكم بعد كل اللي شفتوه يا رب.
حضن سليم فريدة: أنا مش مصدق نفسي، الحمد لله على عطيتك.
فريدة: سليم، بجد فرحان قوي؟
سليم: أنا طاير من الفرحة، ربنا يقومك بالسلامة يا قلبي. هروح أنا عشان أخلص.
فريدة: عايزة أجي معاك.
سليم: مش إحنا قلنا التوتر غلط عليكي؟ لو جيتي معايا هتتوتر.
فريدة: هاجي ومش هتكلم، عشان خاطري يا سليم، خدني معاك.
ضعف سليم قدامها، فهي نقطة ضعفه.
ذهب سليم وفريدة للمستشفى، دخل سليم العمليات وفريدة تنتظره في الخارج وقلبها يكاد ينخلع من مكانه.
خرج سليم بعد مدة كبيرة من قلق واشتياق، لف وشه كله بشاش.
فريدة: سليم، سامعني؟
سليم: آآه، آه، سمعك يا ديدا.
مر أسبوع على العملية، وفريدة شبه مقيمة معاه، وجاء ميعاد فك الشاش.
دخل الدكتور: بابطل جاهز يا بنا.
فك الدكتور الشاش من وجه سليم.
بصت له بإعجاب: ما شاء الله، ما شاء الله، إيه يا سليم؟ جمال ده كله؟ كنت مخبي عننا؟
سليم: قلب سليم من جوا، دي عيونك الحلوين هما اللي شايفني حلو، أنا حلو بيكي إنتي يا قمر.
فريدة: قمر فين بقى وأنا شبه كورة الكفر كده؟
وضع سليم إيده على بطنها: أحلى كورة يا قلبي.
طلع سليم من المستشفى لقي زوزو والأولاد محضرين له مفاجأة، مزوقين البيت وعاملين حفلة صغننة لأجمل عيلة.
فرح سليم وضَم أولاده لحضنه، وعاش أجمل أيام وجو أسري دافئ مليء بالحب والشد والجذب، ومحاولات فريدة لكسب ثقة جيسي لحد ما عرفت في النهاية إزاي تخلي جيسي تحبها.
وفي يوم بعد مرور أشهر.
فريدة: سليم، سليم، اصحي، أنا بولد، انده على زوزو بسرعة، آآآه.
سليم: فريدة، مش فاهم، يعني أعمل إيه؟
فريدة: عااااااا، متعملش، نادي زوزو، هاموت.
سليم: حاضر، بسرعة، اهو، استر يا رب.
جري سليم على حجرة زوزو.
خبط شديد.
زينب: خير، في إيه يا سليم؟
سليم: ألحقي يا زوزو، فريدة بتولد، اجري تعالي.
زينب: اهدى شوية، لسه بدري، أنا هخش ألبس، اجري لبسها وهات شنطتها ويلا على المستشفى.
إيه الرجالة الورق دول؟
ذهبوا المستشفى وسط صرخات فريدة.
الدكتورة: عمليات بسرعة، الوضع مش يطمن، إحنا في آخر التامن، عملت مجهود صحي.
احمر وجه سليم من الخجل.
الدكتورة: هو أنا مش قايلة إن ده ممنوع في وضعها؟ عمليات بسرعة.
زينب: ينيلكم بنيلة، على طول فضحنا كده. إيه؟ خلاص يعني هتموت؟ اصبر يا خويا، اعتبر نفسك صايم، ما إنت كنت عايش مع العقربة، أخوات مجرى لك حاجة؟ يعني ولا هي قلة أدب وخلاص؟
سليم: يا زوزو، دي مراتي، مراتي، مش شقطها، والنبي. على طول محسساني إنك ظبطاني مع واحدة من الشارع. بقولك إيه، اطمن عليها وبعدين أشرح لك يعني إيه مراتي، مع أن حاسس إنك محتاجة كتالوج.
وقف سليم أمام حجرة العمليات، وقلبه يكاد يقف من القلق وتأنيب الضمير، ولكن عشقه واشتياقه لها غلب عليه.
خرجت الدكتورة بعد فترة، وعلى وجهها ابتسامة: حمد الله على سلامتها، ألف مبروك، جالك ولدين وبنوته، ما شاء الله. بس هنحطهم في حضانة أسبوع عشان صغيرين خالص.
زغرطت زينب زغرطة أم مصرية أصيلة تعبيراً عن فرحتها.
سليم: الحمد لله، شكراً يا دكتورة، تعبناك معانا.
الدكتورة: واجبي يا سليم بيه.
دخل سليم على فريدة.
سليم: ديدا، مبروك يا قلب سليم من جوا.
فريدة: شفتهم يا سليم؟
سليم: آه يا قلبي، صغيرين خالص، هما في حضانة أسبوع ويطلعوا ينورونا.
فريدة: فرحان يا قلبي؟
سليم: فرحان دي كلمة صغيرة على اللي حاسس بيه، ربنا يبارك لك فيكي ويجعل أولادنا قرة عين لنا في الدنيا والآخرة يا رب.
فريدة: حبيبي قلبي، ربنا يخليك ليا يا رب.
وبعد أسبوع، خرجت فريدة معاها لأطفالها. رفضت فريدة الخروج من المستشفى بدون الأطفال، فظلت قاعدة معاهم أسبوع.
دخلت فريدة الفيلا، لقت هدوء تام والدنيا ضلمة.
فريدة: سليم؟ أمال فين الأولاد؟ وحشوني قوي. وزوزو فين؟ معقول تكون نامت؟
سليم: معرفش، تعالي ندخل ونشوف.
وفجأة الأضواء اشتغلت، ولقيت أجمل سبوع للأطفال ممكن تشوفه، علب من ماء الفضة مزينة بالبني والبامبي، فيهم شيكولاتة وملبس سبوع البيبي، وسواريخ وشموع كتير في المكان، وزينة مخصوص للسبوع، و3 عربيات للأطفال مزينين بالأنوار، احتفال خرافي يجذب العين.
فريدة: إيه الجمال ده؟ مش معقول. وكل دول معازيم؟ عزمتهم إمتى؟ وأستاذ ناجي كمان.
قرب منها ناجي: حمد الله على سلامتك يا قمر، كده تعمليها وأنا مسافر؟ بس ملحوقة في الجاي.
فريدة: تاني؟ لا، خلاص بقى، إحنا بقينا فريق كورة.
سليم: أنا عايز مدرسة مش فريق.
فريدة: لا ياشيخ.
زوزو: شرفتي بيتك يا قلب عمتك، يلا حطي الأولاد في عربياتهم واطلعي غيري هدومك.
طلعت فريدة فوق، لقت على السرير فستان مفرود وطقم ألماس بجانبه، مكتوب: حمدالله على سلامتك يا قلب سليم من جوا. الطقم ده هيأكلك حتة، حغير منه لأني هلمسك. بحبك يا أحلى ما في حياتي، بحبك يا نوارة قلبي، حبيبك المشتاق لحضنك، سليم.
لبست فريدة فستانها وطقم الألماس، وسرحت شعرها، وكأنها أميرة هاربة من أحد الروايات، كانت غاية في الجمال.
نزلت فريدة.
شهقت سليم من جمالها، جري عليها: لا، هو فينا من كده؟ اطلعي غيري بسرعة، أنا مكنتش أعرف إنك هتبقي بجمال ده، لا أنا هاموت من غيرتي.
فريدة: سليم، اعقل بقى، ناس بتبص علينا.
سليم: يولعوا الناس، أنا بموت من جوعك، مش هقدر أمسك نفسي قدامك.
زينب: مخلصنا بقى وتعالوا عشان نبدأ السبوع، وخلوا جو المحنة ده بالليل، عيال مفاضيح، ياساتر.
قامت زوزو بمراسم السبوع وسط البلالين، وطبعاً منستش الهون، واسمعوا كلام زوزو بس، ومتسمعوش كلام حد تاني، فاهمين؟ وتعالت ضحكات كل من في السبوع.
سليم: أستاذ ناجي، عايزك. وحياة ولدك.
ضحك ناجي: خير يا سليم؟
سليم: في عرضك، مش كنت عايز تتجوز زوزو؟ اتجوزها، والشفقة عليا.
ناجي: بضحك، هههههههههههه، عايز تخلص منها؟ طيب، زوزو يا وزوزو.
سليم: إنت بتعمل إيه؟ تعالي هنا، لا، مفيناش من كده، كله إلا زوزو، والنبي.
ضحك ناجي عليه: خلاص عشان إنت بس لسه أب طازة، وعيالك عايزنك. أنا دلوقتي بطلب منك إيد زوزو، أنا مش هلاحق أحسن منها تكمل معايا بقية مشوار العمر.
سليم: وبجد زوزو مش هتلاقي أحن منها.
فريدة: هو في أسرار وأنا معرفش؟
سليم: ضمها إليه: هو في أسرار تتخبي عن أميرتي الجميلة؟ كل اللي فيها إن الأولاد عايزين بعض، مش هنقف في طريق سعادتهم، ولا عندك اعتراض بقى؟ والبت تهرب وتجبلنا العار وينتحر الشاب عشانها.
ضحكت فريدة: إيه دا كله؟ خلاص خلاص، جوزهم.
فريدة: زوزو، يا زوزو.
زينب: في إيه يا شقية؟
فريدة: جايلك عريس يا بيضة.
زينب: واحمر وجهها، بطلي بقى قلة حيا.
فريدة: الزوزو، وشه أحمر يا ناس، واللعب، يلا يا بختك يا ناجي بالزوزو، وخالي بالك من زوزو وزوزو، زوزو النوسو كبنوسوز.
زينب: تتصدقي، هقوملك بالشبشب، شكله وحشك يا بت أخويا.
فريدة: لا وعلي إيه؟ قلت القيمة وسط عيالي، لا أنا كده حلوة.
ناجي: زينب، تتجوزيني؟
احمر وجه زينب خجلاً.
فريدة: أنا قلت الزوزو أحمر، محدش صدق.
زينب: وبدأت تخلع شبشبها.
سليم: اجري يا ديدا.
وسط ضحكات الأسرة السعيدة، حمل سليم فريدة وطلع بيها على فوق، والتهم شفتيها في قبلة طويلة وجميلة.
وتوتة توتة، خلصت الحدوته، حلوة ولا ملتوته.
أقتربي من أحضاني... أشعر وكأني غريبة عندما تتركين.
فأقتربي مني وأحضنيني.
لا أشعر بالنسيم عندما تخاصميني.
فأقتربي مني وعانقيني.
لا أشعر بدمي عندما تجرحيني.
فأقتربي من قلبي وضميني.
لا أشعر بالعيون عندما ترهبيني.
فأقتربي من رعشتي وساعديني.
لا أشعر بيدي عندما تهجريني.
فأقتربي من أصابعي وداعبيني.
لا أشعر بحالي عندما تبتسمي.
فأقتربي من شفتي وقبليني.
فهذا هو الحب يا عزيزتي، لا يقبل بالبعد.
فلا تبعديني.