تحميل رواية «وجه في الذاكره» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تستطع فريدة أن تتناول طعام الغداء فقد اقترب موعد لقائها بالأستاذ ناجي المحامي بتاعها من سنوات. غادرت غرفة الطعام في الفندق وذهبت لحجرتها لتنال قسطًا من الراحة قبل التوجه لمكتب المحامي. محمود البنا فتاة جميلة تبلغ من العمر 22 عامًا، تعمل في مكتبة وتقوم بكتابة كتب ورسائل علمية على الكمبيوتر. مستواها المادي ضعيف. منذ أربع سنوات التقت بشاب بالصدفة، فقد أحبته بجنون. كانت صغيرة في السن وغير مدركة لأخطائها. لقد تزوجت من هذا الشاب عرفيًا. استيقظت فريدة قبل موعدها مع ناجي. ذهبت لتأخذ دوش وذهنها يعمل....
رواية وجه في الذاكره الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين قدري
صعق سليم مما رأى، لقد ما زالت فريدة بكر، ولكن كيف؟ وفريدة اتجوزت زياد وأنجبت إياد؟
سليم: إزاي ده يا فريدة؟ أنا مش مصدق نفسي. إزاي؟
فريدة بخجل: أنا عرفت إني لسة بنت لما كنت حامل في إياد. عرفت إن زياد مدخلش عليا كاملاً تقريباً، خاف من صوتي لأني كنت بصرخ من الألم. وأنا، مع صغر سني، مكنتش عارفة ولا فاهمة. أساساً زياد مقربش مني غير مرة واحدة بس وحصل الحمل من المرة دي. والدكتورة صممت إني أولد قيصري عشان أحتفظ بعذريتي. كانت صدمة ليا أنا كمان.
سليم: دي أحلى صدمة ليا، إني أول واحد في حياتك. أنا بحبك، بحبك، بحببببببك.
ولكن صعقوا على طرقات على الباب علياً. طبعاً عارفين مين دي؟ زوزو هانم.
زينب: فريدة، إنتي بتصوتي ليه؟ افتحي الباب، إيه اللي فيه؟
نطت فريدة بفزع من السرير ترتدي ملابسها خوفاً من زينب.
ضحك سليم بشدة: إنتي هبلة يابت؟ إنتي مراتي.
فريدة: يالهوي بالهوي! عمتي، عمتي! هقولها إيه؟ قولي بسرعة هقولها إيه؟
سليم، وقد فقد السيطرة على نفسه من كثر الضحك، قام سليم وفتح الباب.
زينب بذهول: سليم؟ إنت بتمشي؟
سليم: إنتي شايفة إيه يا زوزو؟ وغمز لها. هو في حد يخبط بردو على عرسان يا قمر؟ وأنا أقول الزز فاهم ومسيطر. عشان كده إياد مش بيخيط.. ولا إيه يا زوزو؟
زينب بخجل: بس بقى يا واد، كسفتني. بس شكلك مسيطر. ربنا يهنيكم يا حبيبي.
أغلق سليم الباب.
سليم: بغمزة. رجعتلك يا وحش.
فريدة: سليم، احترم نفسك. كفايا بقى، مش قادرة.
سليم: هو إيه اللي مش قادرة؟ هو إحنا لسه عملنا حاجة؟ ده إحنا يدوب بنسمي.. تعالي بقى لما أقولك كلمتين مهمين جداً.
وسحبها لعالم تاني مفيهوش غير حب وشوق.
***
نسبهم بقى شوية ونروح العقارب.
وفي فيلا غادة.
غادة بعصبية: إنت بردو معرفتش خرج من المستشفى راح فين؟
البيه ألغى اللي التوكيل اللي كان عملهولي، والآية وقف أمضتي على كل الشيكات. إنت لازم تقب وتغطس وتجبهولي.
الرجل: حاضر يا هانم. أنا سمعت إنه مشي مع البت اللي بتشتغل معاه. ساعة وأكون جايب لساعتك عنوانها بالظبط.
غادة: اتصرف، اتصرف.
الرجل: ماشي يا هانم. عن إذنك.
غادة: ماشي يا سليم الكلب. وأنا اللي كنت فاكرة إنك أهبل وعرفت أضحك عليك وأعيشك الوهم. بس طلعت أوعى مني وفهمت اللعبة. بس وحياة داد اللي مات بحسرته، لأوريك أيام سودا.
***
نرجع بقى للعشاق.
فريدة: سليم، سليم، اصحي يا حبيبي.
سليم مستغرب في النوم: آآآه، لا لا لا لاااااا. أخوياااااااااااااااا! الحريق، النار، النار! بموووووت! آآآه!
فريدة: اصحي يا حبيبي، سليم.
فاق سليم: أنا آسف يا فريدة، حقك عليا. خضيتك.
فريدة: إنت مش عايز ليه تقولي حكايتك إيه؟
سليم بحزن: هحكيلك. أنا محتاج أحكي وأطلع كل اللي جوايا، بس مش قادر.
فريدة: ما تضغطش على نفسك. براحتك. عشان متتعبش. لما تحس إنك قادر، أنا سمعاك بكل كياني.
سليم: تسلميلي يا قلب سليم من جوه. هو الواد إياد مـَـجاش صبح عليا ليه؟
قام سليم وفريدة خرجوا برا.
سليم: إياد! إياد!
إياد: نعم.
سليم: بص بقى يابطل، اعمل حسابك إنك كل يوم تيجي تصبح على بابا. يلا بقى فين حضن بابي الجميل؟
اترمى إياد في حضن سليم.
إياد: عارف يا بابا؟ أنا بحب حضنك قوي. أنا كان نفسي في حد أقوله بابا، بس مكنش عندي. وكنت بخاف أسأل ماما.
سليم: أنا جيت أهو يا حبيبي، وهفضل جنبك على طول.
فريدة: إيه الحب ده كله؟ لا، أنا أغير بقى. مش كده؟ فين حضني أنا بقى كمان يا أستاذ إياد؟
إياد: حضن أحلى ماما.
فريدة: اجري يلا، الزوزو عايزك عشان...
إياد وبتافف: عارف، عارف. من غير ما تقولي اللبن.
سليم شدّه عليه: أستاذ إياد، مش أنا عاوز أكبر؟ تبقى شبه يابا؟
إياد: آه، طبعاً.
سليم: يبقى تشرب البن كله كل يوم.
إياد: ياسلام! أكبر علطووول. ياهووووو.
وجرى إياد: تيتا زوزو، تيتا زوزز! هاتي اللبن!
ضحك سليم وفريدة.
سليم فتح إيده وضم فريدة لحضنه. تعالي يا قلب سليم. وأخدها جواها كأنها كنز يخشى ضياعه.. كأنها قطعة ماسة جوهرة ثمينة.
سليم: أنا بحبك قوي، ولازم تعرفي إن حبي ليكي عمرو ما هيتأثر بأي حاجة. وأوعي أي حاجة تأثر على حبك ليا، مهما كانت الحاجة دي إيه.
وفجأة سمعوا صوت خبط على الباب بشدة.
تـفـزعت فريدة وقالت بخضة: خير؟ مين بيخبط كده؟
فتحت زينب مسرعة، وجدت واحدة بتبصلها بقرف.
غادة: فين جوزي يا ست انتي؟ انطقي بسرعة.
خرج سليم وفريدة من غرفتهم مفزوعين.
سليم بعنف: إيه؟ حد يخبط على بيوت ناس بالشكل ده؟
غادة بقرف: مش لما بيكون ناس، أصلاً دول حسالة، مش ناس. إنت إزاي واحد زيك وبمستواك قاعد في المزبـلة دي؟
وفجأة وجدت غادة يد تسحبها من شعرها وتصرخ بصوت مرتفع: لما هو بيت زبالة، إيه جابك عندنا يابتاعت مامي؟ لو مش محترمة البيت، احترمي الست الكبيرة اللي واقفة قدامك. يبقى تقفي عدل وتتكلمي عدل، بدل ما أعمل من شعرك كنافة شعر يا حلويات. ولو متعرفنيش، اسألي عني. أنا زوزو. أنا مين؟ زوزو كبيرة المنطقة هنا، اللي كبيرها بيعملها حساب قبل الصغير. ها، فاهمة؟
كل ده وسط صراخ غادة، وتخليص فريدة لها من بين يدي زوزو، بس على مين؟ تخلص مين دي؟ زوزو والـأجر على الله.
فريدة: خلاص بقى يا عمتي، أهدي. كفايا، هي عرفت غلطنا خلاص.
غادة: غلط مين يا لوكل؟
فريدة: اتعدلت لها. مين دي اللي لوكل؟ أنا غلطانة. خلصي نفسك بقى من إيد الزوزو. سليم حبيبي، تشرب شاي ولا نسكافيه؟ أقولك، هعملك نسكافيه على بال ما الزوزو تخلص اللي في إيدها.
كل ده وسط صرخات غادة وشعرها بيتقطع.
سليم بضحك: هههههههههههه. آههههههه. خلاص بقى يا زوزو. عشان خاطري.
غادة: آآآآه، واد إيه الناس دول. إنت قاعد وسطهم إزاي؟
زينب: اتلمي يابت، بدل ما أجلك تاني. بس المرادي بأبو وردة.
غادة: ياي! مين أبو وردة ده؟
سليم بضحك: هههههههههههه. آههههههه. مش لازم تعرفيه.
غادة بصوت عالي: زياد! اتفضل بقى. كفايا تهريج لحد كده. يلا بينا على البيت، مش ناقصه عبط أنا. استحملتك لما في كفاية.
نزلت الكلمة صاعقة على إذن فريدة: زياد! هي قالت زياد؟ صح؟
مـَنْ يــغُــدر بـــِي ويــَـخُـونــنَي لا يــَسـتـَحــِق أنْ اذكـــُره ســأنــَـزعُــه مِــنَ صـَفـحــات حَـــيــاتــي فَــهــُو أنـِسـان قــتـَـل نـَـفَـسـُه داخـٌــلي قـَـبـل أنْ يـَـقـُتـُلنٌــي.
رواية وجه في الذاكره الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نرمين قدري
نزلت الكلمة صاعقة على إذن فريدة. زياد. هي قالت زياد؟
جرت فريدة عليها، تمسك يدها وتقول بعدم تصديق:
"انتي قلتي زياد صح؟"
أمسك سليم يد غادة بعنف وبدأ يهزها بقوة ويقول لها بحدة وغضب:
"انتي حتكذبي الكذبة وتصدقيها. فوقي بقى من وهمك ده."
غادة بسخرية:
"يعني كنت عارف إني بشتغلك؟"
سليم بنفس الحدة:
"ليه فاكرة إن الناس كلها أغبياء زيك؟ بس ربك الحق. دخلت عليا في الأول."
صاحت فريدة بصوت عالٍ:
"باااس! أنا عايزة أفهم. انت مين؟ مين اللي أنا متجوزاه؟ مين انت بتكون؟ مين؟ أصل أنا مش حتحمل خداع تاني. علشان خلاص مش حستحمل. واللهي ما حستحمل."
اقترب سليم منها وبدأ يهدئها:
"أنا سليم حبيبك يا فريدة."
فريدة بغضب:
"مين زياد؟ لما انت سليم، مين زياد؟ أنا عايزة رد حالا على كل استفسار."
سليم:
"أنا حقولك على كل حاجة. أنا أصلاً كنت عايز أحكيلك من الأول بس مكنش عندي الجراءة إني أحكي."
غادة بقرف:
"بس بقى من جو للدراما التركي ده. أنا مليش فيه. انت تيجي دلوقتي معايا وترجع التوكيل. مش حطلع خسرانة من الحدوته الزفت دي."
فريدة بصراخ هستيري:
"محدش حيخرج من هنا غير لما أفهم. الكل يقعد. مافيش خروج. وانفضل نتكلم يا زوجي المبجل."
سليم:
"اهدي بس يا فريدة وأنا حفهِّمك كل حاجة."
فريدة:
"أنا مبهداش ومش حهدى غير لما أفهم."
زينب:
"اهدي يا بنتي بس واسمعي جوزك حيقول إيه."
"اتكلم يا ابني وخلصنا بقى."
سليم:
"أنا وزياد إخوات توأم. مافيش حاجة بتفرقنا غير لون العين. عايشين طول عمرنا برا مصر من أصول بريطانية، بس أبونا مصري. بس عمرنا ما نزلنا مصر. زياد أول مرة ينزل مصر يوم ماشافك. زياد حبك بجد. وأول ما تعرف عليكي حكالي عنك. كان طاير من الفرحة إنه اتعرف على بنت مختلفة. وفضل يحكيلي عنك لحد ما اتعلقت أنا بيكي. وكان نفسي أشوفك. أبويا كان شريك أبو الهانم برا في مشاريع كتير. والهانم طبعاً كانت مدورها برا شرب وسكر وسهر. وغيروا. غلطت مع واحد أمريكاني الجنسية. وطبعاً هما معندهمش جواز. أبوها عرف كان هيتشل فيها. راح الأستاذ عمل إيه؟ نصب على أبويا وخد كل فلوسه. أبويا جاله جلطة وكان هيروح فيها. وكان شرط الباشا إن واحد فينا يتجوز السنيورة يا إما هيخلينا نشحت. بابا في الأول حاول يوصل لي عشان هو كان عارف حكاية زياد معاكي. وكان فرحان إن زياد بيحب بنت من مصر. عارفة عاداتنا وتقاليدنا وتحافظ على زياد وتعلموا دينه صح. بس للأسف معرفش يوصل لي خالص. أنا مبقعدش في بلد واحدة أكتر من يومين. وبالتالي بغير خط تليفوني باستمرار. أنا رحالة مش بستقر في مكان. مبقاش قدامه غير زياد. وزياد أول ما عرف إن بابا تعبان مستحملش وجرى بسرعة عليه. أبويا كان في العناية وحالة خطيرة وكان بين الحياة والموت. طلب من زياد يرجع فلوسنا وتعب أبويا السنين دي كلها وحق غربته. والشرط إنه يتجوز غادة. وطبعاً إحنا هناك عندنا قانون بيحرم تعدد الزوجات. فمكنش ينفع إنه يتجوزك رسمي أو ينزلك تاني. زياد لما اتجوز غادة اكتشف إنها مش بنت. هاج على بابا وعليه. وقرر يدفعهم ثمن اللي عملوه معاه. فقرر ينتقم من غادة. بقي يعاملها وحش. وبالأخص إنها هي السبب اللي فرقتكوا عن بعض. كنت أنا رجعت خلاص وبدأت أهدّي زياد. كان كل ما يقعد معايا يحكيلي عنك. بتحبي إيه بتكرهي إيه. لحد ما لقيت نفسي اتعلقت بيكي من غير ما أشعر. وبدأ قلبي يدق. كنت حتجنن وأعرف شكلك إيه. كنت بلوم نفسي كل يوم على الإحساس ده. انتي حبيبت أخويا. بس غصب عني واللهي مش قادر. حاجة مش بإيدي. وبدأ يتعلق بيكي تعلق مرضي. حطيت إيدي في إيد زياد وقلنا نرجع شغلنا زي الأول. وفعلاً أخدت كل حاجة من أبو غادة اللي كنا بنحتقرها أنا وزياد. ووفقنا الشغل تاني على رجله. زياد في الوقت ده فكر يرجع لك. ولكن غادة صدمتنا إنها حامل. في الأول زياد كان رافض موضوع الولد ده وكان مصمم ينزله. ولكن التاريخ القانوني لنزوله كان عدى. فعمل تحليل وهو في بطنها علشان يتأكد إنه منه ولا من حد تاني. لأن الثقة كانت معدومة بينهم خالص. وفعلاً طلع الطفل ابن زياد. وجت بنوتة زي العسل جيسي حبيبت قلبي. ومن جوا. وموضوع حمل غادة خلى زياد يفكر قبل ما يخطو خطوة نزوله مصر. وإنهمك في شغل وفي بنته الجاية."
فريدة ضحكت بسخرية بصوت مسموع:
"يعني خلف وكتب البنت باسمه؟ وأنا كنت في عرض حد يكتب ابني باسمه؟ والبي اللي مفروض إنه جوزي سابني أنا أوجه مصيري. بصراحة منتهى الأنانية. بس أنا اللي عملت كده في نفسي."
ذهب سليم ليضم فريدة، بس فريدة زقت إيده:
"أوعى تحط إيدك عليا فاهم؟ كمل الحدوته بتاعتك. اخلص."
سليم:
"زياد جذبه الحنين ليكي وبالأخص إن علاقته هو وغادة شبه معدومة. وفعلاً حجزنا تذاكر. ولكن بابا توفاه الله. مات. مكنش ينفع ننزل مصر وقتها. أجلنا سفرنا. وجت ولادة جيسي. وكان مولودة بعيب خلقي في القلب محتاجة عملية قلب ضروري. انشغلنا فيها وفي عمليتها. بس أنا كان قلبي وعقلي معاكي. كنت حتجنن وأشوفك. أنا اللي كنت بزق زياد كل مرة للنزول مصر. كان نفسي أعرف الجنية الشقية اللي سرقت عقل أخويا. أيوه بقول عقله مش قلبه. متزعليش مني يا فريدة. علشان لو كنتي سرقتي قلبه فعلاً مكنش حيقدر يسيبك ويمشي مهما كانت ضغوطات الحياة. مكنش قدر يعاشر واحدة تانية غيرك. الحب بيعمي الواحد عن كل ستات الدنيا. بيبقى مش شايف غير حبيبيته وبس. لكن زياد انبهر بجمالك بخفة دمك. منقدرش نسميه حب. أنتم الاتنين اتسرعتوا في الحكم على مشاعركم. كان المفروض تدوا نفسكم فرصة تحكموا على إحساسكم. انتي كنتي صغيرة قوي. مكنتيش قادرة تحكمي على مشاعرك. فكان زياد بنسبالك معجزة. شاب وسيم مختلف عنك أجنبي. انجذبتي له. وظروفك الملخبطة اهتمامه الزائد بيكي صور لك إن ده حب. بس هو مكنش حب يا فريدة. كان لمعة انبهار وانطفت. نفس الكلام معاه. بس الفرق بينكم إن زياد مكنش صغير. المفرود هو فاهم بيعمل إيه. بس انجذابه ليكي عماه عن الصح. وانتي كمان غلطتي لما رخصتي نفسك معاه. عارف كلامي قاسي عليكي. بس غصب عني. أيوة يا فريدة. وانتي رخصتي نفسك مع زياد. المفروض إن عاداتك وتقاليدك مختلفة عننا. انتي عارفة الحلال والحرام. بس انتي تجاوزتي كل ده ولا كأنك تعرفي. وغلطتي وتحت مسمى الحب. أي حب ده اللي يخليكي ترخصي نفسك كده؟ أي حب ده المصحوب بالإهانة؟ أيوة الإهانة يا فريدة. مجرد إن زياد يقربلك من غير جواز أو من غير ما يحس إنك غالية. يدفع دم قلبه فيكِ. مجرد إنك متخرجتيش من بيت أبوكي معزة مرفوعة الرأس يبقى إهانة. وإهانة كبيرة مش ليكي انتي بس لأهلك كمان. عارف إنك كنتي صغيرة وانجرفتي ورا عواطفك. ومش بقول إن زياد مش غلطان. بس عوايدنا غيركم مش زيكم. هو ميعرفش. هو اتربى في بلد متحررة كل شيء فيها مباح. مكنش عندنا أم تعرفنا الصح من الغلط. أمي كانت أجنبية وعوايدها غيركم. وماتت واحنا صغيرين. وبابا. تاه مع دوامة الحياة هناك والشغل أخده مننا وسبنا الزمن هو اللي ربانا. أنا مش بدافع عن زياد. أنا بس بفهمك. بس ده ميقولش إنه مش غلطان. لأ غلطان وغلطه كبير. لأن زياد مكنش صغير وقتها. وفي يوم قررنا قرار نهائي إننا حنصفي شغلنا كله هناك وننزل مصر. لأن دي وصية بابا. ساعتها كان زياد عاوز يطلق هو وغادة. وطبعاً جناب البرنسيسة الطمع مالياها. صمتت على مبلغ كبير في حالة طلاق. زياد ركب دماغه وقالها مش حطلق. حرفع قضية إنك مدمنة كحل وحاخد بنتي منك. غادة اتعصبت وحصلت مشاكل كتير بينهم. وفي يوم زياد قالي تعالي ننزل مصر نشوف وضع شركات والاستثمارات هناك ونشتري بيت قبل ما ننقل حياتنا لمصر. الوضع هناك. بصراحة أنا لما صدقت وقلت أخيراً. ركبنا طيارة. والطيارة طارت. وبعد ساعة حصل انفجار في محرك الطيارة. انفجرت وانحرقت وكل اللي عليها مات. وزياد أخويا راح."
بدأ سليم يبكي هستيريًا:
"النار! النار أكلت كل حاجة في ثواني. زياد! زياد! آه يا حرقة قلبي عليك يا خويا."
"فوقت من غيبوبة بعد ست شهور. فاقد الذاكرة. مش عارف أنا مين أو فين. وبحكم إني الوحيد اللي نجيت من الحريق. فكان سهل قوي إنهم يعرفوا أهلي. وطبعاً مفيش منهم حد موجود غير. غادة. غادة أول ما شافتني نادت باسمي. زياد. وطبعاً بما إني فاقد الذاكرة حصدق أي حاجة وأي حد. وأنا كنت عايز أصدق. بالرغم من إحساسي ساعتها إن مفيش حاجة بتربطني بغادة. حاجة مش عارف تفسيرها. إني مش طايقها. إحساس الرفض جوايا ليها كان قوي جداً. إحساس غريب قوي ساعتها مكنتش لاقي له تفسير. طبعاً الهانم عشان كانت بنت أصول كانت سايباني للخدامين عندها. هما اللي بيراعوني ويدخلوني الحمام. عشان عندها اهتمامات أهم مني. حفلات بقى وأصحابها. وأهم من ده كله إجبارها ليا على توقيع على توكيل رسمي بحجة إني فاقد الأهلية. وطبعاً كل ده باسم زياد. وطبعاً التوكيل باطل. واللي متعرفوش الليدي غادة. إن زياد أساساً كتب نصيبه باسمي بيع وشراء من ساعة ما اتجوزها. عشان كان عارف نواياها."
غادة بصدمة:
"انت اتجننت صح؟ ولا مخك اتلخبط بجد. نصيب مين اللي زياد كتبهولك؟ فوق من وهمك ده. أنا اقتلك مكانك يا سليم بيه."
قام سليم ورفع يده ونزل بقلم على خدها:
"لما تتكلمي معايا تتكلمي بأدب."
غادة:
"انت اتجننت ولا شكلك كده؟ أنا..."
قطع كلامها سليم:
"انتي فاكراني أهبل؟ مش عارف ليه عملتي كده وخللتيني زياد مش سليم؟ انتي عملتي مني زياد عشان تاخدي نصيبي ونصيبي زياد. لكن لو قلتي إني سليم طبعاً أنا حورث زياد. وانتي حتطلعي بخ من غير أبيض أو أسود. لعبة شياطين. المهم أنا فضلت مصدق إني زياد لمدة سنة. وكل ليلة الأحلام والكوابيس حتموتني. وأنا بتخنق. لحد في يوم كنت نايم ومر عليا كل اللي حصل وكأنه شريط سينمائي. من أول ما ركبنا طيارة. لحد الحريق. لقيتني بقول. أنا سليم. أنا سليم مش زياد. صحيت مفزوع من النوم وعرفت إن الذاكرة رجعتلي. وسبت غادة هانم تقتنع إنها بتضحك عليا. وخلتها تلف الحبل على رقبتها. وفي الوقت ده عقلي كان معاكي. كنت حتجنن وأشوفك. بس عجزي وقعدتي على كرسي وشكلي كان مخليني متردد. قعدت أتعالج أكتر من سنة كمان لحد ما قدرت أمشي بعكاز. ساعتها أول قرار أخدته إني أنزل مصر وأشوفك. مكنتش أعرف إني لما أشوفك حأقع في حبك لدرجة إني اتسحرت بيكي. واللهي يا فريدة عمري ما حبيت غيرك. أنا ممكن أموت من غيرك."
فريدة قامت وقفت، خلصت، راحت مصفقة بيدها:
"برافو! فيلم هندي رائع. صحيح طلعت أنا كبش الفدا اللي ضحوا بي من غير ما يرمشوا. بس مش مشكلة. فريدة غلبانة مش حنتكلم. وأي حاجة حيرموها. أي حاجة حتجري عليها. شابوووو بجد ليك وللمرحوم زياد. سليم. أنا عايزة أطلق. وده كلام مافيش فيه رجعة."
رواية وجه في الذاكره الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نرمين قدري
سليم: أنا عاوزة أطلق، وده كلام ما فيهوش رجعة.
عمتي، وصلي الضيوف على بابا الشقة.
شهقت زينب وقالت:
انتي اتجننتي؟ عقلك إيه؟ الجواز والطلاق لعبة؟ بطلي هبل.
فريدة: أيوه لعبة يا عمتي، وإنتي اللي بدأتي اللعبة لما جوزتينا من الأول من غير ما نعرف هو مين.
سليم: فريدة، ممكن تسمعيني الأول؟ خلينا بس نخش جوه وأنا أفهمك.
فريدة: سليم، لو سمحت. كفاية. أنا مش مستحملة أكتر من كده. في الأول أخوكي، وبعدين إنت، ليه مجبتليش وقلتلي إنت مين من الأول بدل ما تسيبني في حيرة كل ده؟
سليم: أنا كنت محتاجك تحبيني لشخصي، مش عشان شفقانة على حالتي أو عشان أنا أخو زياد. أنا حبيتك بجد.
غادة: أنا بقول إيه؟ كفايا بقي الله يخليكم، أحسن هعيط. أصل جو العواطف ده بيقشعرني.
ثم قالت بحدة:
ندخل بقى في الجد. بما إنك عارف إنك سليم مش زياد، يبقى أنا عاوزة حقي.
فريدة بصوت عالي:
أنا شايفة تتحاسبوا برا البيت ده. أنا مش عاوزة أشوف حد فيكم هنا.
سليم: تاني مرة صوتك بيعلى يا فريدة وأنا واقف، وأنا مش هسمح بكده تاني. اهدى بدل ما أطلع غضبي عليكي. أنا مستحملك بس عشان الصدمة اللي إنتي فيها، بس لحد كده وبس.
قلت احترام مش عاوز، واتفضلي لمي هدومك عشان تيجي تقعدي عندي في بيتي.
فريدة: إيه؟ خير اللهم اجعله خير. لسه صاحي من النوم وبتحلم؟ صح انت لسه جوه الحلم. أصحى أنا فريدة. بيت مين اللي حاجة فيه؟ أنا هنا قاعدة في بيتي.
سليم وقد جاب آخره:
اسمعي اللي بقولك عليه. اجري على جوه يلا.
انتفضت فريدة من قوة صوته وجرت على جوه تحضر شنطتها هي وأياد.
سليم: أنا آسف يا زوزو، صوتي عالي معلش.
زينب: يسلم فمك. هي مبتجيش غير كده. تستاهل.
سليم: أنا هاخدها معايا بس أروّضها كام يوم، وحاجي آخدك. عشان هي مستقوية بيكي.
زينب: لا ياقلبي، أنا هنا مرتاحة قوي. بس ربنا يقدرك عليها. متفرعنة وعاوزة اللي يروّضها.
سليم بزعيق:
خلصينا، عاوزين نمشي.
فريدة من بعيد: حاضر.
سليم: يلا يا غادة هانم على الغربية. لما نشوف آخرتها معاكي. ويكون في علمك، احمدي ربنا ما رفعتش عليكي قضية تزوير.
غادة: لا والله؟ أوعى تكون فاكرني زي البت الهبلة اللي جوه وحخاف من شخطتين؟ لا لا، أنا غادة اللي لفيتك إنت وأخوك على صباعي. وغلاوة الألم اللي لسه معلم على وشي، لأردهولك يا سليم، وبدل الألم عشرة.
سليم باستفزاز:
أعلى ما في خيلك اركبيه. اجري اسبقي على العربية.
ثم التفت اتجاه فريدة وقال بحده:
وإنتي يا هانم، يلا تخلصي بقى. حتقعدي النهار كله مستنيكي ولا إيه؟
جرت فريدة وفي إيدها شنطة أياد وشنطتها وماسكة أياد.
سليم: سيبها، شيل الشنط. وجري على أياد. حبيبي قلب بابا، فين؟ تعالي لحضن بابا. وأخده ومش.
التفت: الفريدة، حصليني على العربية.
خبطت فريدة برجليها على الأرض زي الطفل اللي لعبته انكسرت.
التفتت تسلم على زينب، شافت ابتسامتها بشماتة.
فريدة: خير يا عمتي؟ إيه الابتسامة المشرقة دي؟ فرحانة إني ماشية؟
زينب: لا، وإنتي صادقة يا بنت أخويا. فرحانة إنك لقيتي اللي حيربيكي.
فريدة: أهون عليكي يا زوزو؟ تسبيني مع الوحش لوحدي؟ أنا ديدا حبيتك.
زينب: أه، تهوني. واجري قبل الغول ما يجي ويفترسك.
هنا افتكرت فريدة سليم في العربية.
فريدة: شهقت. يلهوي.
حملت فريدة الشنط وجرت مسرعة تلحق لسليم.
ركبت السيارة بهدوء تام.
سليم: كل ده تأخير؟ إيه؟ حنبات في العربية ولا إيه؟ قالها وهو يكتم ضحكة. فهو لازم يقسو عليها شوية، لأن فريدة فعلاً محتاجة اللي يروّضها على يده حتى تلين.
فريدة: آسفة على ما سلمت على زوزو. هات أياد من على رجلك، إنت لسه تعبان.
سليم: وأنا كنت اشتقتلك. أياد ده روحي، محدش بيتعب من روحه. وحضنها سليم بحنان بالغ.
فريدة: آسفة، حق عليا. ربنا يخليك ليا.
سليم بغمزة:
ليه هو بس؟ ولا حد تاني؟
فريدة وشها احمر من كسفة.
كل ده تحت أنظار غادة الحاقدة.
غادة في نفسها: يلا انبسطلكم يومين بس. الجدع اللي حيضحك في الآخر. وأنا بموت في ضحك.
وصلوا الفيلا. انبهرت فريدة من فخامة الفيلا ومن روعة الأثاث.
أياد أول ما دخل: واو! إيه ده يا ماما؟ ده البيت بتاعنا؟
فريدة: معرفش يا حبيبي، بس ده بيت بابا سليم.
أياد: يبقى بتاعنا.
غادة سمعتهم: لا طبعاً مش بيتكم، أنتم بيتكم الزبالة اللي كنتم فيها. لكن هنا إنتوا ضيوف. وذهبت تنادي على الخادمة بصوت عالٍ:
ماريا، انتي يا ماريا.
ماريا: أفندم يا هانم.
غادة: اتفضلي شيلي الشنط، ووصلي الضيوف الأوض اللي تحت جنب أوضكم.
هنا بقى فريدة مقدرتش تمسك نفسها:
عرق زوزو كله طلع عليه. نعم؟ نعم نعم نعم؟ سمعيني كده؟ يودو الشنط فين؟ مسمعتش؟ انتي عاوزاني أنا مرات سليم أنام في أوض الخدم؟ لا فوقي واتكلمي عدل.
وخطفت الشنط من خادمة.
يلا أياد.
وقفت على صوت نزل عليها كالصاعقة.
سليم بصياح من أعلى الدرج أفزع كل من في البيت:
فرييييدااااااااااا. رايحة فين؟ إيه؟ مالكيش راجل ياخد رايك؟ ولا شايفة إني خيال مقاتل هنا؟
فريدة بفزع ورقبها تقسم أنها سمعت صوتها من الخيط:
بلبلة. أنا أنا كنت ماشية. مش أنا وابني اللي نقعد في أوض الخدم.
سليم: ومين قال إنك حتترزع هناك؟
غادة بتلجلج: أنا قلت تقعد مؤقتاً لحد ما فضيلها جناح هي وابنها.
سليم: وتفضلها جناح ليه؟ فريدة مراتي، حتنام في جناحي. ولا حضرتك بطلتي تفهمي في الأصول من زمان؟
فريدة ونفشت ريشها وبينها وبين نفسها:
أوببا أوببا. أزالت قصف جبهتها من العيار الثقيل. ردي بقى عليه يا عقربة هانم. أشطا. دي حتحلو و حنتسلي.
قطع تفكيرها صوت سليم:
يلا واقفة متنحة ليه؟ على جناحك فوق، ومش أشوف خيالك الساعة عشرة.
فريدة: طيب. وأياد؟
سليم: مالكيش دعوة بيه. أياد معاه الناني بتاعه.
فريدة فتحت بقها: معاه مين؟
سليم وقد ظهرت شبه ابتسامة: معاه الدادة يا فريدة.
فريدة هزت راسها: الله. دادة؟ متقول الدادة على طول. لازم يعني تترجمها؟ ما علينا. أنا طالعة.
سليم في نفسه: آه ياقلب سليم من جوه. شكلك حتطلعي عيني. فرسة وعاوزة لجام. ومش أي لجام، عاوزة لجام من حديد عشان أعرف أسوّط عليكي. آه ناقص أنا غلب يا ربي. بس البت الآية عسل، والأجمل وهي بترد على عقربة غادة. متخافش عليها. آه لو تعرفي يا فريدة أنا بحبك إده إيه. أنا حبيت الحب على اسمك. ربنا يخليكي ليا يا نور عيني من جوه. بس لازم أستحمل أنا شوية عشان أعرف أعيش مرتاح معاها. لازم شوية قسوة عشان تتلجم.
ما أروع أن تجد حبيباً صادقاً. إن ضاقت بك الدنيا لا تجد أوسع من حضنه ليضمك.
قطع سرحانه يد صغيرة بطبطبت عليه.
سليم: أهلاً أهلاً بحبيبت بابي. وحشتني قوي. جيسي.
وأنت كمان يا حبيبتي.
سليم: أنا عاوز أعرفك على أخوكي أياد.
حبيبي: أنا عندي أخوات؟ إزاي؟
تعالي بس وأنا حعرفك.
مسك سليم يد جيسي وطلع غرفة أياد.
سليم: أياد باشا، ممكن ندخل؟
أياد: بابا اتفضل. الله! مين دي؟ جميلة قوي.
سليم بضحك: باربي دي بقى تبقي أختك يا أياد باشا. وخبط على رأسه براحة.
أياد: واو! أنا عندي أخت حلوة كده.
جيسي: هالو أياد. إنت عاملة إيه؟ إنتي حلوة قوي.
أياد: إنتي بتتكلمي كده ليه؟
سليم: عشان هي مش بتعرف عربي كويس.
وفي جناح تاني غادة.
رايحة جاية بتاكل نفسها من الغيظ. أنا أخطط وأرتب وأفضل مستحملة سليم وقرفه وهو عاجز، وصرفت دم قلبي دكاترة. وفي الآخر يجيبلي ابن زياد يشيل الجمل بما حمل. لا، أنا أبويا مات بسبب الفلوس دي، وأنا اتجوزت الزفت زياد بسبب الورث والشركة. وفي الآخر يجي الواد يقش. لا، أنا لازم أخلص من أياد ده في أقرب وقت. أياد لازم يموت، يموت، وعلى إيدي.
ملكة القلم نرمين قدري.
رواية وجه في الذاكره الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نرمين قدري
وفي الآخر يجب لي ابن زياد يشيل الجمل بما حمل. لا، لا، أنا أبويا مات بسبب الفلوس دي وأنا اتجوزت الزفت زياد بسب الورث والشركة. وفي الآخر يجي الواد يقش؟ لا، أنا لازم أخلص من أياد ده في أقرب وقت. أياد لازم يموت، يموت وعلي ايدي.
نرجع بقى لفريدة هانم. طبعًا مش عاجبها تصرفات سليم معاها، فشخصيتها متمرده بطبعها.
فريدة في نفسها: هو بيعمل معايا كده ليه؟ هو فاكرني عبده عنده؟ ماشي ياسليم، أنا هخلي عيشتك جحيم لحد ما تقول "حق برقبتي".
"ياسلام عليكي يابت ياديدا لما تشغلي مخك بس. إبدأي إزاي؟ عاوزة أشعله، أنرفزه، ههه هههههههههههه هههه" ضحكات شريرة.
ثم قالت بيأس: "كل ما أعرف إني كيدي عظيم ولسه ما استغلتوش، أموت من قهري. لازم استغله. ولا كله كوم والعقربة أم أربعة وأربعين كوم لوحدها عاوزة تخطيط. أنا أحسن حاجة أقوم أغير وألبس كده لبس يشعله ويغيظ الحريّة."
قامت فريدة، أخدت شاور ولبست فستان مرسوم عليها لون أحمر. وتركت شعرها منسدل على كتفها، فكانت غاية في الجمال.
نزلت فريدة لتناول العشاء. كان سليم جالس بجوار جيسي، وأياد يلعب معهم على الأرض. ابتسمت فريدة على حنية سليم، فهو كان حنين جدًا لأبعد حد. نزلت وقالت فريدة بحب: "أنتم بتلعبوا إيه؟ تلعبوني معاكم؟"
رفع سليم رأسه وأطلق صافرة إعجاب وقال بمرح: "هو ينفع القمر ينزل في الأرض برضه؟ ميصحش."
فريدة: "سليم بتكشف بس بقى."
سليم: "حاضر ياقلب سليم."
نزلت غادة وعلى وجهها علامات الجمود، وقد سمعت كلامهم. وقد استشاطت غيظًا وقالت بحقد: "يلا علشان العشا." ثم لمحت جيسي بتلعب مع أياد.
غادة: "جيسي جيسي تعالي هنا. بسرعة."
جيسي (الدموع في عينيها): "Yes Ma'am."
رفعت غادة يدها وهوت على وجه جيسي. صعقت فريدة مما فعلته غادة ونظرت لسليم.
قالت غادة لجيسي بعنف: "القلم ده يعلمك متطلعيش من أوضتك طول ما عندنا ضيوف، ومتلعبيش مع حد متعرفيهوش."
سحبت فريدة جيسي من يد غادة وقالت: "إنتي لا يمكن تكوني بني آدمة! في حد يضرب طفل كده؟ إنتي إيه؟ فين قلبك ده؟ ده إنتي يا شيخة أمها مش مرات أبوها."
كله ده سليم وافق ساكت، بينظر لغادة بغضب شديد.
ثم قال سليم بحده وصوت ممزوج بالغضب: "ماريا! ماااريا!"
جرت ماريا مسرعة، فهي تعلم صوته وهو غاضب.
ماريا: "نعم سليم بيه."
سليم: "خدي الأولاد على فوق وهاتلهم آيس كريم وافتحيلهم الكرتون. ونزليلهم اللعب كلها يلعبوا بيها، وقعدي جنبهم مش تسيبيهم لحد ما يناموا."
أخذت ماريا الأولاد وصعدت لأعلى.
وفجأة سليم انقض على رقبة غادة.
غادة (وهي تسعل بشدة): "سليم! هموت! بتخنق! أه! سليم! سليم! حموت!"
سليم (بغضب): "ياريت يا شيخة تموتي وتريحينا من السم اللي عمالة تبوخيه. أنا زهقت خلاص. مش عارف أعمل معاكي إيه. ملكيش حل. حسك عينك إيدك تتمد تاني على عيل من العيال، وحياة اللي خلقني لأقطعهالك. وإنتي عارفاني كويس يا غادة، مبيهمنيش وأعملها. بطلي تتصرفي بغباء علشان رد فعلي مش هيعجبك. رد فعلي عمرك ما هتتوقعيه."
"وده قرص ودن صغير." لف أيدها عكس الاتجاه بشدة، أوشك على كسرها.
جذبت فريدة سليم من يده تبعده عنها وهي تقول: "خلاص بقى يا سليم، هتموته في إيدك. سيبها بقى."
غادة (بتأوه): "إنت بني آدم همجي وأنا مش هسكتلك."
"امسكها تاني بقوة وقال بغضب: "وأنا عاوزك متسكتيش. عمالة تلعبي في عداد عمرك وأنا ليا طاقة."
فريدة (بحيرة): "خلاص بقى علشان خاطري ياسليم، استهدي بالله."
تركها سليم، ثم التفت تجاه فريدة. رفع أصابعه أمام وجهها لها الكلام وقال: "الكلام ده كمان ليكي. عبط؟ مش عاوز، أنا عندي مشاكل تكفيني وزيادة. اقعدي هادية وبلاش شغل الجنان بتاعك يطلع علشان أنا مش بعرف أتحكم في أعصابي."
فريدة (بسخرية): "حصلنا الرعب يا عم البعبع."
سليم (بعصبية): "فرييدا..."
"وبعدين؟"
فريدة: "خلاص خلاص، أهدي بقى ياستر يارب. وإنت شبه الديك الرومي كده."
نروح بعيد بعيد في بلاد بعيد.
وعلى غير المتوقع، يرن هاتف زينب. تفتح زينب الخط وتستمع وكأنها تعلم هوية المتحدث.
المجهول: "الو؟ أيوه يا زينب، عاملة إيه؟"
زينب: "إنت لسه فاكر إن فيه حد تعرفه اسمه زينب؟ طيب اسأل عايشين ميتين خلاص كده."
المجهول: "حقك عليا، غصب عني. إنتي عارفة مشاغل الحياة."
زينب: "طيب بلاش تسأل عليا. اسأل على الغلبانة اللي رميتها من زمان. أخس عليك."
المجهول: "أنا راجع يا زينب، راجع."
زينب (بغضب): "ترجع ولا مترجعش. خلاص مش فارقة."
المجهول: "أنا سبتلها اللي يكفيها وزيادة."
زينب: "وده هيعوضها حرمانك؟"
نعود مرة أخرى لصراع فريدة وغادة.
سليم (بحده وكأن يوجه كلامه لغادة وفريدة): "البيت ده لازم يمشي على نظام. محدش هنا يصدر قرار غيري. مفهم أي حاجة تحصل لازم أعرفها."
فريدة (في سرها): "الحاكم بأمره سعادته."
سليم: "سمعيني كده بتقولي إيه؟"
فريدة: "احم. لا سلامتك، أنا بكح."
سليم: "بحسب. يلا الكل على السفرة علشان العشا."
جلست غادة وهي تترقب الجميع وعقلها شغال فيما سيحدث. وتقول في نفسها: "أنا لازم أبين إني مستسلمة علشان أما أضرب ضربتي محدش يشك."
فريدة: "سليم، هو أنا هفضل هنا كتير؟ أنا زهقت."
سليم (بتعجب): "نعم حضرتك؟ زهقتي؟ إزاي؟ إنتي مبقلكيش كام ساعة... وحتفضلي هنا يا فريدة هانم، لأن من الطبيعي الست مكانها عند جوزها، وإلا إيه حضرتك؟"
فريدة: "وماله. أنا قلت حاجة."
"نارك يازوز ولا جنت هولاكو ده؟ ربنا يستر بقى وأفضل هادية."
انهمك الجميع في الأكل بصمت تام.
قام سليم: "فريدة، خلصي أكل وحصليني على فوق. مستنيكي."
هزت فريدة رأسها بصمت دليل أنها موافقة.
غادة (بعد أن تأكدت من صعود سليم): "غادة مسكتها من إيدها وقالت بصوت يشبه الفحيح: "أوعي تكوني فكراني خفت من الشويتين اللي سليم عملهم، أو هرضخ للأمر الواقع وأقول ياعيني مغلوب على أمري. معلش يا غادة استحمليها. لا فوقي، إنتي هنا أقل من الخدامين. أنا غادة هانم بنت العز، وإنتي حتة بت باعت نفسها لأول واحد، وحتى من غير جواز. بلا أقولك اسمهم إيه."
نفرت فريدة يد غادة وقالت بغضب: "لأ بقولك إيه، إنتي متعرفيش. صحيح أنا أبين كيوت وهادية، بس أنا تربية زوزو. وأظن عارفة مين زوزو اللي شبشبها لسه معلم عليكي... ومش أنا اللي بعت نفسي يا هانم، ولا السنين لحست مخك ونسيتك إنتي اتجوزتي زياد إزاي وإيه الشرط اللي حاطه أبوكي علشان حد يرضي يتجوزك. أنا يا قطة كنت متجوزة زياد. فوقي كده يا حلويات واتعدلي بدل ما أعدلك. لو على القاعدة ضيف، فحيكون حضرتك مش أنا. أنا قاعدة في بيت جوزي، مش أخو جوزي. وأنا كمان كان ليا حق في زياد وخلف منه أياد. واد عارفه يعني واد يعني يقش يا عنيا. فالمي وأعدي أيامك على خير بدل ما عرق زوزو يطلع عليا وأخليكي تلفي حلوين نفسك يابتاعة بلاد الخواجات. إذا كنتي بتعرفي ترطن بالانجليزي، أنا بعرف أرطن بلغة زوزو ويكفيني شر دي لغة. أنا مش سهلة، وده آخر إنذار ليكي، ومتلوميش غير نفسك يا قطة."
تركتها فريدة تأكل في نفسها وطلعت، وقد كسبت أول جولة. وقالت في نفسها: "البت فكراني لقمة سهلة، بس يلا بركاتك يا زوزو، تربيتك صح. ربنا يستر على الجاي. نشوف سليم هو كمان استعان بالله."
دخلت فريدة الغرفة ولم تجد سليم فيها.
قال فريدة بنوع من الهدوء: "الحمد لله. وشكله طلعني من دماغه. ألحق أغير وأنام. ياخسارة وقفتي قدام المرايا بالساعات، ده حتى ما خدش باله. يلا على الله."
وبدأ ت تخلع الفستان ولسة حتنزلوا من على رجليها، وإذا باب الحمام يتفتح ويطلع سليم بالفوطة.
سليم: "إيه اللعب ده يا ديدا؟ الجمدان ده." وذهب واخدها في حضنه.
برقت فريدة عينيها.
فريدة: "سليم لو سمحت، عيب كده."
سليم: "بت إنتي هبلة ولا شكلك كده؟ إحنا متجوزين، افهمي. متجوزين يعني خلاص مافيش كسوف. ولا تحبي أفكرك من يومين كنتي عاملة إزاي ولبسة إزاي؟"
احمر وجه فريدة: "بس بقى اتلم."
سليم (ومسك فريدة من يدها): "ياقلب سليم وعقل سليم وروح سليم من جوا."
فريدة: "بس أنا زعلانة منك قوي علشان إنت خدعتني. غير إهاناتك ليا، أنا رخصت نفسي ياسليم. أنا كل اللي عملته إني حبيت."
سليم (وقد تملكته الغيرة كل ما يتذكر أنها كانت في أحضان أخيه): "مسموش حب. قلنا اسمه انبهار. أيوه، رخصتي نفسك. إنتي فهمتي الحب غلط. عمر الحب ما كان زي ما فهمتي. الحب هو إن الشخص اللي معاكي يخاف عليكي أكتر من نفسك. حب لا يكون مشروط. بصي يافريدة، إحنا مش هنعيدو تاني. إنتي غلطتي وانتهى الأمر. كل اللي عاوزة منك امحي كل السنين دي من ذاكرتك. أنا أول واحد لمسك. وأظن عارفه ليه. انسي في يوم إنك عرفتي حد اسمه زياد. آخر حاجة زياد ليه في رقبتي هي عياله. أنا هحط عياله في عيني، أوعده إني هحافظ عليهم لحد ما أوصلهم لبر الأمان. هو هيفضل أبوهم ولازم ذكراه تبقى حية بالنسبة لهم. ويكون في معلومك، بكرة هننزل نسجل أياد باسم زياد، علشان ده حق زياد وأياد. لكن إنتي متزعليش مني، مش حابب أسمع منك اسم زياد تاني. أنا غصب عني بغير، بموت. أنا عاوزك ليا لوحدي، أنا وبس."
فريدة (بحب): "إنت هتغير من واحد ميت؟"
سليم: "وبغير من ابنك نفسه. أنا بغير من أي حاجة. أي ذكرى بتلمسها."
"سليم، إنت كده هتخنقني وأنا مش واخده على كده. ويكون في علمك أنا هنزل الشغل تاني، أنا مش بتاعت حبسة."
سليم: "فريده، إنتي بتحلمي. مفيش شغل."
فريدة: "سليم لو سمحت، متحسسنيش إني في سجن وإنت السجان. غير حلوة ومطلوبة، بس لما بتزيد بتقلب لحبل بيلتف على رقبتي. متخلنيش أزهق."
سليم: "سيبلي موضوع الشغل ده، هفكر فيه. تعالي بقى أحسن إحنا فاتنا كلام كتير جدًا. مقلناش هوش."
فريدة: "سليم وبعدين معاك بقى."
قرب منها سليم: "لا بعدين ولا قبلين، تعالي بس."
وأخدها في عناق طويل نسي به اليوم الطويل، وهي تجاوبت معه بكل كيانها، في أيضا تحبه حتى النخاع.
وفجأة فاقوا من عالم الأحلام على صوت ماريا تصرخ: "أياد بيغرق! الحقوني! أياد بيغرق في حمام السباحة."
رواية وجه في الذاكره الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين قدري
فاقوا من عالم الأحلام على صوت ماريا تصرخ:
"أياد بيغرق! الحقوني! أياد بيغرق في حمام السباحة!"
انتفضت فريدة على صوت الصياح وقالت بزعر:
"سليم! أنت سامع اللي أنا سامعاه؟ أياد! أياد!"
وقامت تجري على برا. قام سليم مسرعًا ورائها يقول بغضب:
"فريدة! استني! اريحي فين بالمنظر ده؟ خشّي البسي حاجة عليكي!"
ثم قام مسرعًا يرتدي ملابسه وجرى يسبقها.
ارتدت فريدة ملابسها مسرعة وجرت وراه وقلبها يخفق بشدة من الخوف.
نزل سليم مسرعًا لأسفل ليجد زياد تحت الماء. جري، قفز مسرعًا في الماء ليخرجه وسط صرخات فريدة.
"ابني! ابني! حيروح مني! آه! آه يا أياد! آآآه!"
طلع سليم وأياد وضغط على بطنه، وأياد لم يستجب. وسليم حيموت من الرعب. نظر سليم لأعلى وبصوت مرتفع:
"ياااارب!"
"ابني يا سليم! ابني راح خلاص! أياد مات! مات يا سليم! أنا حموت معاه!"
سليم وقد فقد أعصابه:
"بس بقى! بس! بس! بااااس! مش عاوز أسمع صوت! إسعاف! حد يتصل بالإسعاف!"
"ماريا: اتصلنا من بدري، زمنها جاية."
نظر لها سليم نظرة آخرسته.
"ابني! خليه يقوم! حموت! يا رب! يا رب!"
"اهدي يا فريدة! أياد حيقوم! مش حيروح مني زي أبوه ما سابني! مش حيروح! ساعدني يا رب!"
ومازال يضغط على صدر أياد ويعطيه نفس من فمه، وأياد مازال لم يستجب.
"يلا يا أياد! يلا يا حبيبي! قوم يا قلبي! مش أنت وأبوك! أنا اللي حموت وراكم! يا الله!"
دخلت الإسعاف مسرعة، ركبوا جهاز تنفس وبدأوا في الضغط لإخراج الماء من صدره، وأخيرًا بدأ يستجيب وطرد كل مياه من صدره.
"أحمدك يا رب! أحمدك يا رب!"
"فريدة! اطلعي بسرعة! البسي خلينا نروح مستشفى نلحق الإسعاف!"
جرت فريدة مسرعة تردي ملابسها. كل هذا وسط نظرات مراقبة لهم من بعيد، وعليها نظرات سخرية وضحكات استهزاء.
جري سليم بصحبة فريدة للمستشفى للحاق بعربة الإسعاف. وفي الطريق اتصلت فريدة بعمتها.
"أه يا نذلة! تو ما افتكرتي أني ليكي عمة! يا جبانة!"
"صرخت! الحقيني يا عمتي! أياد بيموت! الحقيني!"
خبطت زينب على صدرها وقالت بزعر:
"يالهوي! يا ابني! أياد حبيبي! أنتم فين؟ اسم مستشفى إيه؟"
وصلوا المستشفى، دخل أياد العناية المركزة.
"يا رب رحمتك! اقف معايا يا رب! أنا تعذبت كتير! مش هقدر أعيش من غيره!"
في مكان تاني.
"غادة! لو عملت كل اللي قلت عليهم؟"
"هو انتي مش نافعة في حاجة خالص كده؟ حتى عيل صغير مش عارفة تخلصي منه؟"
"طيب! حعمل إيه؟ رميته في البسين! بس بسبع أروح شبه أمه! كره الرف!"
"أحسن! خليه يلم الجمل بما حمل وخليكي قاعدة زي ما انتي! بكرة يرموكي برا! حتى جوازك من سليم معرفتيش تعمليها! أو حتى تقنعيه أنه زياد!"
"متقلقيش عليا! أنا عارفة حعمل إيه! بكرة يطلقها! هو بس واخداه الحمقة! مرات أخو واتظلمت! وانت عارف قلبه حنين وبيموت في المحن! بكرة يزهق منها ويدور على واحدة بنت بنوت! مش مستعملة قبل كده! انت عارف الرجالة وقرفهم!"
"لمي نفسك يا بت! واعرفي بتتكلمي مين!"
"خلاص! متتحمقيش قوي كده واهدي! بكرة تسمعي أخبار تعجبك! كلكم شبه بعض! مهو زياد لم بواقيك! متتحمقيش قوي كده أحسن بخاف! يامي! يامي!"
وفي المستشفى دخلت زينب تولول:
"آه يا أياد! آه يا حرقة قلبي عليك! آه يا ابني! بت يا فريدة! انتي يا بت طمنيني عليه!"
"تعالي يا عمتي! اهدي واقعدي! هو بقى كويس! هو في العناية المركزة! وقالوا حيطلعوا كمان ساعة!"
"وأيه اللي جابه عند المحروق حمام السباحة ده؟"
"معرفش! أنا سيباه في الأوضة بتاعته ومعاه ماريا! وكان حينام! نزل إزاي معرفش!"
"تستاهلي! علشان سايبة ابنك للخدامين! عيش عيشت أهلك يا بت محمود! ربي ابنك انتي واطمني أنه نام! مافيش أحن من الأم يا أختي!"
"خلاص بقى يا عمتي! أنا حموت عليه! كفايا بقى! ضميري حيموتني!"
كله وسليم ملتزم الصمت وملابسه مازالت مبلولة، وغضب الدنيا ظاهر على وجهه! وكأنه سيحرق العالم من غضبه!
"سليم! روح غير هدومك وتعالى كده! حتتعب!"
"علشان خاطر ربنا! مش عاوز حد يتكلم معايا! أنا! أياد كان هيروح مني! أمانة زياد! يا فريدة! كنت أقوله إيه؟ أنا مش قد الشيلة! مش قد أمانته!"
"بس وحياة اللي الفزع اللي عشته لهندم كل واحد كان ليه يد في اللي حصل! بس اصبري عليا!"
"خافت من منظر سليم في أول مرة تشوف غضبه كده كبير، فهي متعودة على حنانه معاها، لكن أول مرة تشوف قسوته. أقسمت أنها ممكن تحرق الأخضر واليابس. لحظات انتظار عدت بصعوبة على الكل، إلى أن خرج الدكتور."
"الحمد لله! دلوقتي تقدر أطمنكم على الباشا الصغير! عدى مرحلة الخطر! لكن قبل كده كنت خايف لأنه كان ممكن يدخل في غيبوبة بسبب عدم وصول الأكسجين للمخ! الحمد لله أنتم وصلتم في الوقت المناسب! لو كان اتأخر دقيقتين كان فيه كلام تاني! الحمد لله! حمد الله على سلامته!"
"حيطلع إمتى يا دكتور؟"
"ساعة بس نطمن عليه ويطلع بسلامة."
"الحمد لله! أحمدك وأشكر فضلك يا رب!"
"أنا بقول هاتي ابنك وتعالي اقعدي معايا لحد ما يخف."
"زوزو! الله يكرمك! بلاش تعصبيني! أنا مش ناقصة! أياد مش حيبعد عن حضني! تعالي انتي اقعدي معانا! لكن لا أياد ولا فريدة حيسيبوا بيتهم!"
"نظرة له نظرة ذات معنى."
اخفض سليم رأسه في الأرض بخذلان.
"ثم أكمل: متقلقيش يا زوزو! أنا هعرف أحمي مراتي وابني كويس! وحقهم هيجيلهم لحد عندهم! متقلقيش!"
"وأنا بثق فيك يا سليم! وعارفة أنك راجل وقدها يا حبيبي! بس بستأذنك حاجي أقعد مع فريدة يومين."
"كده بردو يا زوزو! ده بيتك! تيجي تقعدي بدل اليوم سنة."
"تقدروا تاخدوا الباشا الصغير وتمشوا! حمد الله على سلامة!"
حمل سليم أياد وذهبوا للفيلا. دخل سليم أياد وطلعوا لغرفته وطلب من زوزو أن تبقي بجانبه.
نزل سليم وهو في قمة غضبه.
"ماااارياااا! ماااارياااااااااا!"
بصوت هز أركان الفيلا أيقظ كل من فيها.
جاءت ماريا تجري.
"نعم سليم بيه!"
ولم تكمل فقد انقض سليم عليها يمسكها من رقبتها.
"أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل بالظبط! انطقي! أحسن روحك حتطلع دلوقتي! حموتك في إيدي! انجزي وتكلمي!"
"سليم! سيبها علشان تعرف تتكلم! حتموت يا سليم!"
"فريدة! الله لا يسئلك! لما أكون في الحالة دي ابعدي عني أحسن! أنا مش بتحكم في نفسي! الله يخليكي! بدل ما تكرهيني!"
"انطقي بقى يا ماريا الزفت! أنا سبت الأولاد معاكي وقلتلك متنزليش غير لما يناموا! صح؟ افهم بقي إيه اللي حصل وجاب أياد في البسين! وعرفتِ منين أنه في البسين! افهم! افهم! انطق!"
"واللهي ما أعرف! أنا نيمتهم كل واحد في سريره! حتى اسألي جيسي! أياد نام قبلها! وبعد ما اتأكد أنهم ناموا نزلت المطبخ وجالي تليفون وزي ما حضرتك عارف مفيش شبكة في المطبخ! طلعت الجنينة اتكلم! سمعت صوت حاجة هبدت في الماية زي ما تكون اتحدفت! ببص لقيت أياد! واللهي ده اللي حصل! واللهي ما عملت حاجة!"
"خلاص يا ماريا! روحي شوفي شغلك."
"طيب! إيه؟ إيه؟ إيه اللي حصل؟"
"اهدي يا سليم شوية! اهدي علشان نعرف نفكر! الحمد لله أياد بقى كويس!"
"يلا نام علشان نعرف نفكر كويس! كان يوم صعب على الكل! الحمد لله إنها جت على كده! يلا نطلع فوق!"
طلعة الأوضة.
"سليم! خش خد دش! شكلك حتتعب! وعلي بال ما تطلع حروح أطمن على أياد."
"فريدة! خديني في حضنك! أنا تعبان قوي! مش قادر أستحمل!"
ضمت فريدة سليم لحضنها كأنه طفل في حضن أمه يهرب من ضغوطات الحياة.
"تعالي يا قلب فريدة! اهدي يا روحي! اهدي!"
"حروح أشوف أياد."
"ماشي يا قلب سليم من جوه."
ذهبت فريدة لغرفة أياد لكي تطمن عليه. سمعت زينب بتتكلم.
"انت إيه اللي حيجيبك بعد العمر ده كله؟ ببلاش! أحسن خليها فاهمة إنك ميت! كده أحسن لها!"
"مش ناقصة صدمات! الله يكرمك! كفاياها اللي هي فيه! اتظلمت في حياتها! ماشفتش يوم عدل! الدنيا جات عليها بما فيه كفايا! وأول ما بدأت تضحكلها قامت عطتها فوق دماغها تاني! كأنها صعبان عليها تشوفها مبسوطة! فعلشان كده بقولك بلاش تيجي وارحمها! هي مش حتستحمل صدمات تاني!"
"وانت خلاص ريحت ضميرك من زمان وبعتلها الفلوس اللي تكفيها! صحيح فريدة مصرفتش منهم حاجة! كانت عاوزة تعرف مين بعتهم الأول! عندها عزة نفس زي أمها الله يرحمها."
فتحت فريدة الباب.
"عمتي! انتي بتتكلمي مع مين؟"
رواية وجه في الذاكره الفصل السادس عشر 16 - بقلم نرمين قدري
فتحت فريدة الباب.
"عمتي، انتي بتتكلمي مع مين؟"
زينب بخضة: "هو في حد يفتح الباب كده؟ انتي يابت بقيتي قد البغلة ولسة متعلمتيش؟"
فريدة بأصرار: "عمتي، متوهيش في الكلام. انتي كنتي بتكلمي حد وأنا سمعت كل كلام. انتي عارفة الفلوس دي من مين صح؟"
زينب: "انتي انهبلتي يا فريدة ولا شكل موضوع ابنك ده أثر على مخك؟ روحي نامي واستغطي كويس ياضنايا."
فريدة: "ماشي ياعمتي براحتك، بس أنا وراكي وراكي لما أشوف أخرتها."
اطمنت فريدة على إياد وخرجت وهي تنظر لعمتها نظرات شك وحيرة.
زينب في نفسها: "هي مالها مقصوفة الرقبة دي بتبصلي كده."
خرجت فريدة ودخلت غرفتها بهدوء كي لا توقظ سليم.
خشيت أن تجده نائمًا، ولكنها دخلت ووجدته يتحدث في التليفون.
سليم: "أيوة زي ما قلت لك، أهم حاجة تكون صغيرة ومتبانش. وعاوزك تحطها في كل مكان وتعملي كونكت على الموبايل واللاب توب. تمام، يلا الصبح إن شاء الله أشوفك قدامي. سلام."
قالت فريدة: "انت بتكلم مين دلوقتي؟ الوقت اتأخر. أنا كنت فاكراك نايم."
سليم: "أبدًا، ده شغل. أصل السيستم بتاع الكاميرات في الشركة وقع، فكنت بكلم المهندس عشان الصبح ييجي بدري يظبطه."
فريدة: "اممم، ماشي. يلا تصبح على خير يا سولي."
سليم: "مسكها من أيدها. إيه اللي تصبح على خير؟ انتي مش واخدة بالك إن الكلام اللي عاوزين نقوله مش بيكمل؟ ده أنا عندي كلام إنما إيه. تعالي بس لما أحكيلك على كلام ده."
أخذها سليم في حضنه وذهبوا في عالم الأحلام.
نروح بقى لغادة هانم عشان سولي وديدا وراهم كلام كبير عاوزين يحكوا. يلا بقى، عيب. خلينا في الست غادة.
غادة: "الو، أيوه. إيه؟ بتصل بيك من بدري مش بترد عليا ليه؟"
المجهول: "انطقي عاوزة إيه؟ مش فاضي."
غادة: "أصل أنا فكرت في حاجة تبعد سليم عن فريدة."
مجهول: "هي مشكلتك دلوقتي سليم وفريدة ولا الولد؟ طبعًا الولد يا غبية. هو اللي هيلم كل حاجة، لكن سليم وفريدة هيعملولك إيه لو سابوا بعض؟ بس هبل وبطلي بقى غباء، مش ناقصك. إلا إذا كان سليم حلو في عينك، دي بقى حدوتة تانية ياختي."
غادة: "هو مين ده اللي حلو في عيني؟ أنا لو أطول أخدقله عينه تانية. ده هو اللي قهر أبويا وكان سبب في موته."
المجهول: "شوفي، إحنا مش هنضحك على بعض. طمع أبوكي هو اللي موته وعمايلك السودا. لكن سليم وإياد مالهمش ذنب. اللي عملوه ده كان رد فعل طبيعي. أبوكي عمله معاهم ومع أبوهم. هما بس رجعوا حق أبوهم اللي أبوكي ضحك عليهم فيه."
"غادة، انتي معاهم ولا معايا؟"
مجهول: "أنا لا معاكي ولا معاهم. أنا كل اللي يهمني الفلوس."
غادة: "وانت ناوي تسبني زي ما سبتني زمان؟"
مجهول: "لا. عندك يا غادة هانم، أنا زمان مسبتكيش. انتي اللي رحتي رميتي نفسك في حضن واحد أمريكاني على أساس إنه هيديكي الجنسية وتقعدي في أمريكا وتهربي من أبوكي. بس حضرتك حسبتيها غلط. وأنا مبلمش بواقي غيري. مافيش غير الغلبان زياد هو اللي اتدبس فيكي."
غادة: "انت إزاي تسمح لنفسك تتكلم معايا كده؟"
مجهول: "بصي يا غادة، عشان الكلام يبقى واضح. أنا ليا حق في ثروة سليم وزياد. أنا ابن عمهم وليا حق معاهم. مش مشكلتي إني أبويا وعمي مكنوش متفقين مع بعض وعمي فضل أبوكي وشاركه وساب أبويا يفلس والضرائب حجرت على كل فلوسه."
غادة: "مجدي، انت مصدق نفسك إن ليك حق؟ أبوك خسر كل فلوسه في القمار لما كنا برا. وجه بكل وقاحة وعاوز ياخد من فلوس إخوته. بس عمو رفض يديله الفلوس وبابا كمان كان بيشجعه."
مجدي: "بقولك إيه يا غادة، انتي مش عاوزة تنتقمي من سليم؟ وأنا كمان. فلازم فلوسه تبقى بتاعتنا. إزاي معرفش. كل اللي أعرفه إن إياد خطر علينا كلنا. ده ابن زياد وأي تحليل معفن هيأكد كلام ده. عشان كده بقولك بطلي غباء وشوفي حل إزاي تخلصي من الواد ده."
غادة: "بس الموضوع هيكون صعب شوية، خصوصًا بعد موضوع رميه في البسين. مع إني عارفة إن سليم مش هيسكت، بس ربنا يستر."
مجدي: "بصي، أنا مليش دعوة. تحرقي الواد، تسمميه، تاخدي من إيده وترمي في الشارع. دي مش مشكلتي. أنا كل اللي يهمني فلوس أبويا ترجع."
غادة: "ماشي يا مجدي، بس أنا شايفة إن لو فريدة وسليم افترقوا الموضوع هيكون أسهل. لكن الاتنين مع بعض أقوياء."
مجدي: "مش بقولك شكله حلو في عينك. المهم، اعملي اللي انتي عاوزاه، بس تتخلصي من الواد ده بسرعة."
غادة قفلت الخط. "أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أنا لو شككت سليم في فريدة مش هيصدق. إلا الهانم خضرة الشريفة قعدت أربع سنين بعد زياد من غير ما تعرف حد. مش معقول بعد ما اتجوزت هتلعب بديلها. لا، مش راكبة. أنا أشكك فريدة في سليم. وهي كمان هتصدق لأنها لسة شايلاه موضوع إنه خبى عليها موضوع زياد. أيوة، هو كده. اصبري عليا يا فريدة. لو مورتكش، اصبري بس. هخلي عيشتك جحيم. انتي بسببك زياد مكنش طايقني وحسسني بالذنب. لازم أشوفك بتموتي قدامي في اليوم ألف مرة."
ثم ضحكت ضحكات متقطعة.
"والغبي مجدي فاكرني إني بساعده عشان سواد عيونه. ميعرفش إني بكره فريدة من كل قلبي ونفسي أشوفها مدمرة. عيلة كلها أغبية، إذا كان هو ولا ولاد عمه. أنا الثروة دي كلها لازم تبقى بتاعتي، بتاعتي أنا وبس."
نرجع لزوزو.
زينب: "أنا هعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ لازم فريدة تعرف قبل ما يطب علينا زي القاضي. أكيد فريدة هتزعل مني قوي. أعمل إيه؟ واللهي كان غصب عني أخبي عليها. هي لو عرفت كانت هتتعب قوي. طيب، كنت أقولها إيه؟ أقولها إن أبوها رماها وهي لسة حتة لحمة حمرا وجرى ورا مصلحته؟"
"الصباح رباح. أنا هكلم ناجي عشان يجي يشوف لي حل. هو ناجي، مفيش غيره. هو اللي بيقدر عليها."
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع.
سليم حاضن فريدة.
سليم: "ديدا، ديدا، اصحي بقى يا قلبي. فريدة حبيبتي، يلا يا كسولة اصحي عشان الفطار."
فريدة بنعاس: "أيوة يا سليم. صحيت خلاص، بس تعبت امبارح كله مش مخليني عارفة أقوم. محتاجة دش سخن يفك جسمي."
سليم: "غالي والطلب رخيص."
راح سليم حامل فريدة. "تعالي ياقلب سليم لما أفلك جسمك. مايهونش عليا أسيبك كده."
فريدة: "سليم، نزلت؟ انت اتجننت؟ عيب كده. العيال برا وزوزو، يا خراشي، دي زوزو هنا هتقول علينا إيه؟"
سليم: "ي ربي، هنرجع الهبل تاني؟ بس يا فريدة، بس يا حبيبتي، بس يا ماما. ربنا هداكي. أنا جوزك يا قلبي، جوزك. مش ماشي معاكي."
شالها وحطها على طرف البانيو. ملأ البانيو ماء ساخن ووضع صابون الاستحمام برائحة الورد والياسمين، ووضعها داخل الماء الساخن ببطء كأنه يخشى عليها من الكسر.
فريدة: "سليم، أنا مش عارفة أقولك إيه. أنا بحبك قوي بجد. مش قادرة أوصفلك مشاعري إزاي."
سليم: "وتتعبي نفسك وتوصفي ليه؟ إحنا نتكلم على طول."
وفجأة نط سليم معاها داخل البانيو.
سليم: "تعالي بقى أنا أقولك أنا حاسس بإيه." وغمز لها. "بس أنا بقول عملي مش بكلام زيك."
وحضنها وأخذها لعالمه الخاص جدًا، لبيث لها مشاعره الفياضة ومدى عشقه لها. فهو عشقها، وعشق فريدة يتخلل داخل دمه.
خلصوا من الحمام وارتدوا ملابسهم ونزلوا الإفطار. دخل سليم وهو ماسك إيد فريدة وعين غادة عليهم كلها كره وغيرة.
وجد سليم الكل جالس على الفطور.
سليم: "صباح الورد على عيونك زوزو."
زينب: "صباح الخير يا ابني. عاملين إيه؟ عيني عليكم بردا. ما شاء الله وشكم منور."
سليم وهو يحضن فريدة: "انتي عطيتيني أجمل جوهرة في العالم. ربنا يخليها لي. أنا بحبها قوي يا زوزو."
زينب: "خلي بالك عليها بقى وحطها في عينك. فريدة طيبة يا سليم."
سليم وهو ينظر لفريدة نظرات عشق: "دي في عيني من جوا. دي قلب سليم."
غادة بغيظ: "مش نفطر بقى ولا هنصوم؟"
زينب: "وانتي إيه دخلك يا أم صورم؟ ما الطفح قدامك اتسممي."
فريدة: "أوباااا. زوزو خفي شوية. إحنا هناكل أهو."
زينب: "خلاص، أهو سكت."
جلسوا وتناولوا الفطور. وقبل أن تقوم فريدة، انحنت على زوزو توشوشها بصوت منخفض.
فريدة لزينب: "خلي بالك يازوزو. كلام امبارح لسة مخلصشي. لينا قعدة مع بعض. أنا منستش. بس أفوقلك وأشوفك مخبية إيه عني. سلام دلوقتي يا قمر."
وذهبت فريدة للاطمئنان على إياد.
دخلت فريدة لقت إياد وجيسي بيلعبوا.
فريدة: "صباح الورد والياسمين على أحلى أولاد. فطرتوا؟"
إياد: "أنا خلصت فطاري كله وشربت كوباية لبني بتاعتي. تيتا زوزو مش رضيت تمشي غير لما أشربها."
فريدة: "شطور ياقلبي." والتفتت لجيسي. "وعصفورتي الحلوة."
إياد: "بسرعة، جيسي مش رضيت تشرب لبن خالص وزوز زعلت منها وأنا كمان ومش أكلت."
فريدة: "ليه بس ياحبيبتي ما أكلتيش؟"
جيسي بدموع: "أنطي فريدة، أنا شايفة إنك انتي مهتمة بإياد بس. مامي مش تسأل أكلت ولا نو. هي مش بتحب إلا أنا. هي عمرها مش هتشربني لبن لو تسأل أنا شربت ولا نو. على طول سايباني مع الناني بتاعتي وبس. وهي مش تعرف عني حاجة. أنا نفسي أحتضن (حنان) مامي."
حضنت فريدة جيسي وقالت لها: "إيه رأيك بقى؟ أنا ممكن أكون مامتك أنا كمان. يعني هيبقى عندك اتنين ماما."
جيسي: "بجد؟ انتي ممكن تكوني مامتي زي إياد؟ يس يس يس."
نرجع لسليم بيتكلم في تليفون.
سليم: "وأنتم وصلتوا يعني؟ انتوا برا دلوقتي."
"حسن يفتح لكم الباب، طايب. خلي بالكم. مش عاوز غلطة ومش عاوز حد يشك في حاجة. إنكم بتوع غاز وجايين تعملوا صيانة. مفهوم؟ أي غلطة انتوا حرين."
مر اليوم بدون أي مشاحنات. وغادة بتتوعد لفريدة، وفريدة بتتجنب غادة على قد ما تقدر. مش عاوزة مشاكل.
وفي المساء، فريدة طلعت تنام. وسليم مازال في المكتب ليخلص الشغل.
خبط باب المكتب على سليم. ابتسم، فهو يعلم أنها فريدة.
سليم: "خشي ياقلب سليم. عارف إنك مش عارفة تنامي بعيد عن حضني."
دخلت وهي ترتدي قميص نوم أقل ما يقال عنه فاضح، يكشف أكثر ما يداري.
وقف سليم متنح، فاتح فمه.
ساعتها كانت نازلة فريدة على السلم تنادي سليم لينام، وسمعته وهو بيتكلم.
فريدة: "هي مين دي اللي مباتمش غير في حضنه؟"
رواية وجه في الذاكره الفصل السابع عشر 17 - بقلم نرمين قدري
ساعتها كانت فريدة نازلة على السلم تنادي سليم عشان ينام. سمعته وهو بيتكلم، وقالت فريدة في نفسها: "مين دي اللي مبينامش غير في حضنه؟".
نزلت فريدة لأسفل وفتحت باب المكتب، ثم شهقت. وجدت غادة بملابس لا، ولفّت دراعها حول رقبة سليم. وسليم واقف بدون حركة متنح.
فريدة: "ينه*اركوا أسود ومنيل، انتي بتعملي إيه عندك يا أنثى العنكبوت؟ إيه ماشياها بالدور؟ أخدتي زياد مني ودمرتي حياتي كلها، ولسة كمان جاية تاخدي سليم؟ لأ والله وميحصل."
ومدت فريدة إيدها وسحبتها من شعرها وأوقعتها على الأرض وقعدت فوقها، ثم خلعت الشبشب ونزلت عليه بيه.
صحت زينب على صوت غادة وفريدة فوقها.
زينب: "بنتي يا فريدة، عملتلك إيه العقربة دي؟" ثم شهقت: "يالهوي، هو إيه اللي مقلعها كده؟ ينيلك بنيلة، وليه قليلة الحياء؟"
فريدة: "مش وقته يا عمتي. الحية دي بتلف على سليم في نص الليل باللبس ده."
زينب: "نهار أبو*ها أسود، مطلعتلوش شمس. لأ بقى دي تسبهالي أنا. شبشب إيه اللي ينفع معاها دي؟ عاوزة تتنت*ف زي الفرخة."
كله تحت صوت غادة.
سليم: "بس بقى كفاية، مش عاوز نفس. فريدة قومي من عليها."
فريدة متجاهلة كلام سليم وعمالة تعض وتضرب في غادة، وزينب مسكتها من شعرها بتقطعول*ها.
سليم: "فريدة أنا قلت بس، مش بتسمعي." وشدها من على غادة. ثم التفت لغادة وقال بشمئزاز: "خشي استري نفسك وتعالي."
قامت غادة، وكان القميص الذي ترتديه انقطع من شد فريدة له.
سليم: "فريدة انتي ان*عبيطة؟ إيه اللي عملتيه ده؟"
فريدة: "انت لسة شفت عبط؟ لسة العبط جاي. أنا محدش ياخد حاجة بتاعتي وملكي إلا لما أستغني عنها أنا. ولا انت قاعدتك في بلاد بره خلتك تنسي إيه هي الأصول يا سليم بيه؟"
سليم: "فريدة فوقي لنفسك ووطي صوتك وانتي بتتكلمي. آخر مرة هحذرك في الموضوع ده. وأنا مش ملك حد. والأصول اللي بتتكلمي عليها علمتك إن الست تعلي صوتها على جوزها."
فريدة انصدمت من كلمته. "فعلاً انت مش ملك حد. سهلة خلاص يا سليم. وليها حق غادة تعمل أكتر من كده. إذا مكنتش انت كمان شجعتها. وعلى إيه؟ أنا سمعاك بوداني وانت بتقولها مبنمش غير في حضنك."
سليم: "فريدة لمي الدور وكفايا كده."
تجاهلت فريدة كلامه والتفتت نحو عمتها وقالت بحده: "عمتي صحي أياد ويلا عشان هنمشي من هنا."
زينب: "حاضر يا بنتي. من خرج من داره اتقل مقداره. يا مؤمنة للرجال يا مؤمنة للميه في الغربال."
سليم: "فريدة بطلي هبل، أنا على أخري. اتمسي واطلعي نامي."
فريدة بعصبية: "انت تسكت خالص، ملكش كلمة عليا. أنا ماشية يعني ماشية. خلي الجو يفضالك ياسليم بيه. ما انتو كنتو قاعدين برا يعني الكلام ده عادي عندكم. يعني كله سايح على كله. بس لأ، مش فريدة اللي بيلعب بيها كرة. أنا لأ لأ. أنا مش هاخد القلم مرتين. مرة من أخوك ومرة من..." لم تكمل كلامها.
وفجأة نزل قلم على وجه فريدة خر*سها.
زينب: "ليه كدا بس يا ابني؟ استهدي بالله. وانتي يا فريدة متكسريش كلمة جوزك واطلعي فوق."
فريدة واقفة مصدومة: "لأ يا عمتي، هنمشي من هنا. اطلعي صحي أياد."
محسيتش غير وأيده بتسحبها لفوق: "انتي تترزعي هنا ومسمعلكيش صوت، فاهمة؟"
فريدة: "لأ مش فاهمة ياسليم، مش فاهمة. وهنمشي."
سليم: "انتي شكل القلم مربكيش؟"
فريدة: "أنا مش هسمحلك تمد إيدك عليا تاني، فاهمة؟"
سليم ومسكها من جه*ها بقوة: "بردو صوتك بيعلى؟ مفيش فايدة، انتي مبتفهميش." ثم مسكها من ذراعها بقوة: "أنا بقى هربيكي." وزقها فوقعت على الأرض على ذراعها. وتركها وقفل عليها بالمفتاح.
ونزل لأسفل وعلى وجهه علامات الغضب.
زينب: "خير يا ابني، عملت معاها إيه؟"
سليم: "زوزو علشان خاطري ملكيش دعوة بكلام ده. بس اللي عاوزك تعرفيه، أنا عمري ما أخون فريدة. فريدة عشقها بحر في دمي، متقلقيش. فريدة دي روحي."
زينب: "بس انت بتيجي عليها جامد يا ابني. أي واحدة تشوف جوزها في الوضع ده أكيد حت*هد الدنيا، وخصوصاً إن فريدة حبتك. وحبتك قوي كمان. علشان كده هي اتوجعت قوي يا ابني. اعذرها بالله عليك."
سليم: "عارف يا وزو، عارف واللهي. وعارف إنها عندها حق في كل كلمة. بس مينفعش أهودها. متقلقيش عليها يا وزوز. بس هي عاوزة شوية لجام، وأنا بعرف أتصرف معاها. اطلعي بقى فوق علشان عاوز أفوق الحري*ة. معرفش إيه اللي في دماغها بالظبط، ولازم أعرف لأنها كده بقت خطر علينا."
زينب: "مبعدها عنكم يا حبيبي، واتقوا شرها."
سليم: "ياريت كان ينفع. أولاً هي وصية على جيسي، مينفعش أسيبها تتصرف في ورث جيسي. على كفيها غير إني لسة محتاجاها علشان عاوز أعرف من خلالها حاجات كتير."
زينب: "بس أنا عاوزة أروح بيتي."
سليم: "معلش يا زوزو، خليكي مع فريدة وأياد الفترة دي."
زينب: "بس في مشكلة تانية، وأنا مش عارفة أفتح فريدة فيها إزاي. مشكلة حتقلب حياة فريدة كلها."
سليم: "خير يا زوزو؟ قلقتيني."
قطع كلامهم دخول ماريا.
ماريا: "مستر سليم، مستر سليم."
سليم: "إيه يا ماريا؟"
ماريا: "أنا سمعت صوت مدام فريدة يتنازع من الأوضة بتاعتها."
جري سليم لفوق، فتح الباب لقى فريدة لسة واقعة على الأرض زي ما سابها.
سليم: "فريدة، إيه مالك؟ انتي مقمتيش ليه؟"
فريدة مرتضتش عليه ودمعها نازل أنه*ار.
دخلت زينب مخضوضة: "يالهوي يا ضنايا، يا بنتي مالك؟"
فريدة أول ما شافت زوزو كأنها طوق نجاة: "الحقيني يا زوزو، دراعي مش قادرة أحركه، وجعني قوي."
سليم لم يتركها تكمل كلامها وحملها ونزل بيها.
سليم: "زوزو، خشّي عند أياد، أوعي تسبيه لوحده مهما حصل. ويا ريت لو تقفلي على نفسك بالمفتاح ومتفتحيش غير لما أرجع. أياد يا زوزو، أوعي."
فهمت زينب ما يقصده سليم.
ولسة حتطلع، وقفتها غادة.
غادة: "أده، هما خرجوا وسابوا الحيزبونة دي هنا معايا؟"
سمعتها زينب والتفتت لها.
زينب: "أنا حيزبونة يا ع*رة الستات؟ اتلمي يا بت واتكلمي عدل، أحسن أنا ماسكة نفسي عنك بالعافية." وسبتها ومشت.
دخلت زينب عند أياد ومسكت التليفون.
زينب: "الو؟ أزيك يا ناجي؟ يعني لا حس ولا خبر من ساعة جواز فريدة. إيه يا عم؟ نستنا ولا إيه؟"
ناجي بضحك: "خفي عليا يا زوزو، هو أنا أقدر أستغني؟ انتي الحتة الشمال بتاعتي، مقدرش. وانتي عارفة. بس الشغل كتير قوي."
زينب: "ناجي، بطل هزار بقى واسمع كويس. أنا في مصيبة ومش عارفة أخرج منها إزاي."
ناجي: "فيه إيه يا زينب؟ أنا قلقت كده."
زينب: "مش هينفع في التليفون، لازم تيجي بكرة ضروري."
ناجي: "حاضر، إن شاء الله الصبح هكون عندك."
زينب: "بس أنا مش في البيت، أنا قاعدة عند فريدة."
ناجي: "قاعدة عندها ليه؟"
زينب: "لما تيجي هحكيلك كل حاجة."
والمستشفى.
سليم: "حامل؟ فريدة؟ دكتور عاوز دكتور حالا."
أحضروا ترولي ووضعوا فريدة عليه، وشافتها الدكتورة: "محتاجة أشعة بسرعة."
دكتورة: "بعد الأشعة عنها كسر مضاعف في الكتف والدراع. عاوزة جبس كامل للدراع كله. ومع الأسف، المفصل كمان متحرك. لازم نرجعه مكانه دلوقتي."
سليم: "وهي حتستحمل ده؟"
دكتورة: "للأسف لأ. هنحاول معاها ببنج كامل، بس مشكلتها هي ضعيفة جداً. عمتاً، أنا هاخد رأي دكتور البنج وحقنوا."
وقف سليم يلوم نفسه أنه هو السبب في اللي فريدة فيه.
سليم: "أنا قسيت عليها كتير، يارب تسامحني. بس واللهي غصب عني. أنا عاوز أبعدها عن غادة. وعن سمها. غادة مش هتسبها في حالها."
خرجت الدكتورة: "للأسف، دكتور البنج مش هينفع يديها بنج كامل. هيبنج موضعي. ربنا يستر وتتحمل."
سليم: "لأ، ده تعب عليها. اتصرف. أنا مش عاوزها تتألم."
وفجأة سمع صوت فريدة ملء المستشفى. جري سليم عليها، منعته الممرضة. زقها ودخل.
سليم ومسك فريدة: "أنا آسف يا قلبي، أنا آسف."
فريدة: "سليم الحقني، بموت."
سليم: "بعد الشر عنك، أنا آسف بجد."
فريدة: "أنا اللي آسفة."
آه آه آه.
فرو انتهى.
الدكتور: جبس ذراع فريدة بالكامل.
رجعوا للفيلا.
دخلو، كانت غادة قاعدة مستنياهم.
غادة: "حمد الله على السلامة. ليه كده بس يا سليم؟ دي حتى فريدة مؤدبة. ما تضرب*هاش تاني. يا حرام، صدقيني زعلت خالص عليكي. اسمعي بقى الكلام يا فريدة، وهو مش هيضرب*ك تاني. اديكي شفتي اللي يزعل سليم بيحصل إيه. انتي لازم يا حبيبتي ترضي بالأمر الواقع. بس سولي هو بردو غلطان، كان المفروض. كان قالك اللي بينا بدل ما تتفاجئي قوي كده. أنا عن نفسي مسامحاكي إنك ضرب*تيني. علشان سولي حبيب قلبي أخدلي حقي منك، صح يا سولي؟"
نظر لها سليم نظرة أخ*ر*ق*ت*ها. ارتجفت غادة من الداخل ولم تبين.
غادة: "بدلع، اخس عليك يا سولي، تسبني كده؟ ده أنا كنت هعيشك ليلة زي بتاعت زمان. فاكر زمان يا سولي؟ ولا أفكرك؟" ولفّت ذراعها على رقبته وباس*ت*ه.
سليم: "زق أيدها. غادة، احترمي نفسك بقى وبطلي هبل."
غادة: "أنا مكنتش أعرف إنك بتخاف يا سولي. إيه خايف من فريدة؟ اخس عليك، ده انت فضلت جوزي سنتين. صحيح، كنت بقولك يا زياد، بس كنت حاس*ك* قوي. كانوا من أجمل السنين. ياآآآآآه يا سولي لو كنا كملنا. امبارح كنت هنسيك. أي حاجة. معاد غدغودة حبيتك. مش كنت بدلعني كده بردو يا سولي؟"
كل ده وفريدة واقفة ولم تنطق والدموع في عينيها.
غادة: "أوعي تزعلي يا فريدة. أنا القديمة. هو محكاش ليكي قد إيه كنا مبسوطين مع بعض."
غادة: "كده بردو يا سولي؟ أنا زعلت منك بجد."
سليم التفت لفريدة: "فريدة واللهي ما..."
قطعت كلامه فريدة: "أنا تعبانة وطالعة أنام. تصبحوا على خير."
طلعت فريدة.
سليم مسك غادة من أيدها: "أنا كنت بعمل معاكي كده، ماشي يا غادة؟ هفوقلك بس. وحياة أبوكي ما حرمك. اهدي عليا."
غادة غمزت له بعنيها وعطته بوسه على هوا: "سلام يا سولي."
وطلع يجري ورا فريدة اللي كانت قاعدة على السرير والدموع مش بتقف في صمت تام.
دخل سليم: "فريدة واللهي ما حصل. واللهي ما لمست غيرك."
قالت فريدة بهدوء غريب على شخصيتها المتمردة: "شش. مش عاوزة أسمع حاجة. أنا عاوزة أنام وبس."
سليم: "تعالي أساعدك تغيري هدومك."
فريدة: "سليم ممكن تسبني؟ أنا هتصرف."
سليم: "هتصرفي إزاي؟ انتي مش شايفة ذراعك؟"
ساعدها سليم تغير هدومها ونزل تحت جاب لها كوب لبن وساندوتشات.
سليم: "فريدة، فريدة قوي. اشربي اللبن ده."
فريدة بصوت باكي: ".. مش عاوز حاجة. أنا عاوزة أنام."
سليم: "علشان خاطري قوي، اشربي اللبن بس."
فريدة: "محدش ليه خاطر عندي خلاص. سبني أنام وخلي الليلة دي بقى تعدي علشان مش قادر أستحمل أكتر من كده. بجد خلاص أنا تعبت." وشدت الغطاء على رأسها ونامت.
فرد سليم جسمه بجانبها وضميره واجعه. ماسك موبايل وراجع الكاميرات أثناء غيابه.
فلاش باااك.
"أيوه حسن تحت معاكم، بس المهم مش عاوز حد يعرف بتعملوا إيه."
كانوا المهندسين بيركبوا كاميرات خفية في الفيلا كلها وكل الغرف فيها. بدون علم أحد.
باااك.
فتح سليم الموبايل على برنامج شاهد. غادة بتتكلم.
غادة: "بس بقى، أنا تعبت. مش قادرة أستحمل. حولت أغوي الزفت سليم ده وهو زي الصخر مش بيتحرك. مش شايف قدامه غيرها. فيه إيه؟ هبابة؟ معرفش إيه عجبه فيها قوي كده؟"
طرف الآخر.........
غادة: "متقوليش استحملي. وايه؟ بغير دي؟ أنا غادة بنت البشوات. أغير من حتة بنت جاية من الشارع وجاهلة؟ أنا بكرهها، بكرهها. مش بغير، ومش هسكت غير لما أدمر حياتها كلها."
طرف......
غادة: "هو مين اللي حلو في عيني؟ أنا بقرف أبص في وشه اللي شبه المسخ ده. معندكش فكرة مستحملاها إزاي، بس عشان فلوسه. حتى أخو زياد مكنتش بطيقه. هو أبويا الله يسمحه. هو السبب. وجاي دلوقتي بعد ده كله تقولي حلا في عيني؟ أنا بس مش عاوزة أهين اللي اسمها فريدة. ومش هأرتاح غير لما يطلقها وبفضيحة. اصبر عليا."
الطرف ,,,,
غادة: "لأ، موضوع الولد هيتأخر شوية. عاملين عليهم حراسة. مصيبة سودا اسمها زينب. كله بصبر حلو زي ما عرفت أرميه في البيسن. هتصرف في حاجة تانية. المهم الفلوس تبقى بتاعتنا. يلا بقى سلام انت."
سليم: "يا ولاد الكلب..... بس أنا عاوز أعرف بتتكلم مع مين. أنا هستحملك بس لحد ما أعرف مين وراكي يا غادة الكلب. بس بعد كده هتتمني الموت مش هتلاقيه."
فاق على صوت فريدة تأن بصوت غير مفهوم، وكأنها تنادي عليه بين اليقظة والمنام.
حس جب*ن*ها لق*ا*ها سخنة جدا.
قام سليم جري: "فريدة، فريدة فوقي يا قلبي، فوقي." وجري عمل لها كمادات باردة على جنبها لحد الحرارة انخفضت.
وهو ماسك يدها، نام وهو جالس على كرسي بجوارها.
فاقت فريدة لقت أيده ماسكها كأنها حتهرب منه.
فريدة: "سليم، سليم اصحي."
سليم: "انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟ بتوجعك؟"
فريدة: "لأ، أنا كويسة. قوم نام. شكراً للي عملته معايا."
ضمها سليم: "هو في واحدة بتشكر جوزها؟"
نزلت فريدة أيده: "تصبح على خير." بدون نطق أي كلمة.
تألم سليم لألمها واستسلم للنوم أخيراً، غلبه ونام.
استيقظ الجميع على صوت طرق عالي على الباب.
ملكة القلم نرمين قدري.
رواية وجه في الذاكره الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نرمين قدري
استيقظ الجميع على صوت طرقٍ عالٍ على الباب.
ذهب سليم مسرعاً ليفتح الباب.
سليم: أيوه حضرتك مين.. وهو في حد بيجي في الوقت ده؟
الشخص: أنا آسف لحضرتك بس أنا لسه واصل من السفر وملقتش حتة أروحها.
سليم: أيوه برضه بس حضرتك مين؟
نزلت زينب وفريدة وغادة مسرعين على صوت طرق الباب العالي.
شهقت زينب وقالت بزعر: ينهار أسود ده محمود! إيه بس اللي جابه دلوقتي؟
فريدة باستغراب: انتي تعرفي الراجل ده يا عمتي؟
تلجلج محمود وقال: أنا والد فريدة يا بني.
سليم بذهول: أهلاً أهلاً بحضرتك. أنا آسف مكنتش عارف إن والد فريدة لسه عايش. اتفضل يا فندم.
دخل محمود وسط زهول فريدة واستغراب غادة.
زينب بحده: محمود! انت إيه اللي جابك؟ مش أنا قلتلك متجيش؟
سليم: زوزو ميصحش كده. ده مهما كان والد فريدة.
تنحت فريدة.
فريدة بستنكار: والد مين؟ انتوا بتهزروا؟ أنا بابا وماما ماتوا في حادثة وأنا صغيرة. صح يا زوزو؟ مش انتي قلتيلي كده؟ هما ماتوا الاتنين؟ ماتوا! ماهو مستحيل يكون عندي أب. ويسبني للدنيا تخبط فيا كده. لا مستحيل! متعقلش يعني. صح يا زوز؟ اتكلمي وقوللهم إن أبويا ميت. عشان كده الدنيا جت عليا بزيادة. قوللهم مش معقول يكون أبويا عايش وأنا اتبهدل كده. الراجل ده استحالة يكون أبويا.
محمود والدموع أوشكت على الانهيار: حقك عليا يا بنتي. حقك عليا.
فريدة مسكتها كريزة ضحك: هههههههههههه. أهوهه ههههههههههه. بيقولي يا بنتي. بنتك انت؟ أكيد بتهزر. بنتك؟ كنت فين انت والناس بتنهش فيا؟ كنت فين لما اترميت في حضن أول واحد قالي كلمة حلوة؟ كنت فين؟ كنت محتاجة حد يقولي اللي بتعمليه غلط. كنت محتاجة أب ينصحني ويقولي ده صح وده غلط. كنت محتاجة أب يعاقبني لما أغلط. كنت فين من دا كله؟ كنت محتاجة أب يحط إيده في إيد جوزي وأنا بتجوز. كنت انت فين من دا كله؟ أوعى تقول إنك أبويا. أنا أبويا ناجي. هو اللي وقف جنبي. هو لما وقعت مد إيده وشالني. هو اللي ستر عليا. هو اللي حط إيده في إيد جوزي. هو وكيلى. أنا معرفكش. أنا معرفهوش يا زوز. مين ده؟ معرفهوش. قوليلوا يا زوزو إنه كداب وأنا مش بنته. هو غلط في عنوان. قوليلوا.
اقترب منها سليم وأمسك يدها وقال بحنان: اهدي بس يا فريدة.
زقت فريدة يده وقالت بعنف: متلمسنيش. انت كمان جيت عليا عشان مليش حد. أيوه مليش حد.
وفجأة وقعت فريدة على الأرض.
زينب: بنتي! يالهوي! الحق يا سليم.
سليم حمل فريدة وطلع على فوق مسرعاً. وضعها على السرير.
سليم: فريدة! فوقي يا قلبي. انتي اتحملتي فوق طاقتك. أنا عارف. يلا يا روح سليم من جوا. فوقي بقى.
فاقت فريدة والدموع تنهمر من عينيها بشدة.
فريدة: أنا عايزة أروح من هنا. أنا عايزة حياتي القديمة. روحوني من هنا. هي فين زوزو؟ عايزة أمشي.
سليم: ممكن تهدي؟ انتي هنا في بيتك. اهدي يا قلب سليم.
حضنها سليم يحتوي ضعفها، فهي هشة من الداخل. حضنها حتى استكانت في حضنه ونامت. لقد استمدت منه الأمان.
أيوه الأمان. كل ما تحتاجه فريدة هو الشعور بالأمان الذي افتقدته منذ وفاة أبويها.
و.. ننزل تحت شوية.
زينب: برضه عملت اللي في دماغك وجيت؟ أنا مش قلتلك متجيش يا محمود؟ فريدة مش مستحملة صدمات أكتر من كده.
محمود: زهقت من الغربة. وحشتني بنتي.
زينب: أي بنت اللي وحشتك؟ انطق. إنه بنت؟ لسه فاكر إن عندك بنت بعد 22 سنة؟ إيه مصلحة اللي حتطلعك دلوقتي يا محمود؟ استحالة أصدق إنك رجعت عشان بنتك وحشتك. أنا زينب يا محمود. يعني فهماك أكتر من نفسك. انت حرقت قلب أمها وموتها مقهورة. جاي دلوقتي تكمل على بنتك؟ عاوز إيه؟ انطق.
محمود: أنا بعتلها الفلوس اللي تكفيها.
زينب: فلوس إيه يا أبو فلوس؟ انت بعت الفلوس دي بعد ما جابت أياد؟ لما أنا اتصلت بيك وبهدلتك على إنك سايبها كل العمر ده. حبيت تريح ضميرك بقرشين مش أكتر. بس البت من قلة ما فيش كانت مبهورة بالمبلغ. بس عزت نفسها ملمستش منهم مليم. طالعة لآلامها.
محمود: انت عايزة إيه دلوقتي يا زينب؟
زينب: عايزك تمشي من هنا وحالاً. خد ده مفتاح البيت عندي. وأنا الصبح حكون عندك أطمن على فريدة وأجي. يلا اتفضل.
انقضى مساء طويل على الكل ما عدا فريدة كانت في عالم تاني خالص.
وفي الصباح استيقظت فريدة وسليم كان نايم. ورجعت له الكوابيس مرة أخرى. لسليم كأنه شريط سينما يمر أمامه.
النار! النار! حاسب! حاسب أخويا!
فريدة بخوف شديد: سليم! اصحى! انت بتحلم.
فاق سليم وفتح عينيه وتبسم وقال بحب: صباح الورد على الوردة الجوري بتاعتي. صباح الخير يا وردتي.
فريدة: سليم من فضلك كفايا الكلام ده. أنا تعبت ومش عايزة أتعلق بيك أكتر من كده.
اتعدل سليم في جلسته: فريدة! انتي ندمانة إنك اتجوزتيني؟
فريدة: انت بعد كله بتسأل يا سليم؟
سليم: انتي لسه بتفكريني في زياد؟ صح؟ كل مرة بتتعمدي تفكريني بيه. إنه كان أول واحد في حياتك. قلتلها امبارح تلات مرات. أول مرة قولتيها لغادة لما قلتلها انتي أخدتي مني زياد وعاوزة تاخدي سليم. مرة تانية لما قلتيلي إنك لعبة. مرة أخوكي ومرة انت. مرة تالتة لما قلتي لابوكي أنا رحت مع أول واحد قالي كلمة حلوة.
فريدة: يااااه يا سليم. كل ده في قلبك؟ انت لدرجاتي الموضوع ده مضايق؟
سليم: مش يضايقني. بس أنا بموت في اليوم ألف مرة. كل ما أفكر إن حد غيري لمسك بموت. يافريدة. عارفة يعني إيه بموت؟
فريدة: انت بتموت من واحد ميت وقعدش معايا غير ست شهور بس واتجوزته يوم واحد بس. لكن أنا مش مسموحلي أموت من واحدة انت قعدت جوزها سنتين وافتح الباب ألاقيها في حضنك بملبس أقل ما يقال عنه فادح.
سليم: انتي عارفة كويس إنها لعبة منها.
فريدة: لا واللهي يا سولي.
سليم: بطلي تريقة يا فريدة. أنا عارف إني جيت عليكي بزيادة. حقك عليا وأسف مرة تانية عشان إيدك. بس صدقيني أنا عمري ما لمست غيرك. حتى لما كنت فاكر إنها مراتي. عمري ما لمستها. كان جوايا حاجة بتبعدني عنها. متخليهاش تدخل الشك جواكي من ناحيتي. انتي أكبر من كده يا ديدا. انتي قلبي من جوا ومستحيل المس واحدة غيرك. بقي حد يبقي معاه قطعة ماس ويبص للإزاز؟ بزمتك ينفع؟
ضحكت فريدة فهي تعشقه وتغير عليه من الهوا.
فريدة: وأنا كمان عايزة أحط النقط فوق الحروف بخصوص موضوع زياد. عارف يا سليم؟ اللي يسيبك وحيد من غير سؤال. أتأكد إنه يقدر يغيب العمر كله من غير وداع. وزياد مات في قلبي لما سبني. بس غصب عني الاستياق. وانت جيت صحيت كل جروح الماضي بسبب الشبه اللي بينكم. لكن إحساسي بزياد مات. وصحي معاه حب ليك من نوع تاني. حب عمري ما حسيته مع زياد. حب له طعم خاص. طعم حنين واشتياق وغيرة. أحاسيس كلها متلخبطة في بعض.
سليم: فريدة! أنا مش قد المشاعر دي كلها. بقولك أنا مش قادر أبعد عنك أكتر من كده. تعالي بقى عشان في كلام اللي محوشاه. بقي كتير. بتكتب في كتاب.
فريدة: سليم! إيدي مش حينفع.
سليم: مالي أنا ومال إيدك؟ هه. أنا عايزك كلك. وحضنها بإشتياق. ظمآن للمية. وأخدها معاه في عالمه. يذوقها من نبع حنانه لها واشتياقه إليها.
ساعد سليم فريدة في ارتداء ملابسها ونزلوا على الفطار وهو حاضن إيدها. كانت صدمة لغادة وهي شايفة فريدة ماسكة إيد سليم.
غادة: بدلع. صباح الخير يا سولي. إيده؟ أنتم اتصلحتوا؟
فريدة بعدت سليم عن غادة: ليه؟ هو إحنا اتخاصمنا عشان نتصالح؟
غادة: أمال إيه اللي خرشمك كده؟ مش سليم بردو؟
فريدة: غادة! انتي بتضحكي على نفسك؟ سليم ميقدرش يعمل فيا كده عشان أنا حتة منه. أنا اتكعبلت في سجادة ووقعت. حتى اسألي ماريا هي اللي ندهت سليم يلحقني. بس عقلك الباطن خرف وصورك إن سليم هو اللي عمل كده. معلش يا غدغودة المرة الجاية بقى.
غادة بغيظ: إيه يا سولي؟ مش حترد عليها؟
فريدة: بايخة قوي منك سولي دي.
نزلت زينب.
زينب: صباح الخير يا ولاد.
فريدة لم ترد وجلست على السفرة.
سليم: صباح الورد يا زوزو. اقعدي افطري يلا.
زينب في نفسها: هو مين بس اللي له نفس؟ أنا مش عارفة ناجي اتأخر ليه.
زينب: فريدة! انتي مش حتصبحي عليا؟
فريدة بصت لها نظرة لوم وعتاب وقهر. وبصت تاني في طبقها.
رن الجرس ودخل ناجي.
ناجي: صباح الخير. السلام على طعام.
سليم: أستاذ ناجي. أهلاً وسهلاً. اتفضل افطر معانا يلا.
فريدة فور دخول ناجي جرت اترمت في حضنه وبدأت في بكاء شديد.
ناجي: اهدي يا فريدة. اهدي يا بنتي. أنا جيت مخصوص عشانك. اهدي يا حبيبتي.
فريدة: مش قادرة. واللهي وما قادرة. انت عرفت إن أبويا طلع عايش؟
ناجي بصدمة: عايش؟ ثم التفت لزينب وبصلها بصة أفزعتها.
زينب: منا كنت اتصلت بيك عشان تيجي وأحكيلك.
ناجي: تحكي إيه ولا إيه؟ تحكي عن عذاب بنت كانت بتموت قدامك في اليوم ألف مرة؟ تحكي عن بت كانت محتاجة أبوها في أهم يوم في حياتها؟
زينب: انتوا محملني غلطة. هو ليه أنا؟ مالي أنا؟ أنا اللي قلتله يموت مراته من قهرها. أنا اللي قلتله يتجوز على مراته وهي لسه عروسة مكملتش شهر.
فريدة: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ احكيلي. احكيلي عن أمي. هي أمي ماتتش في حادث؟
زينب وتهز رأسها بالنفي: لا يا بنتي. أمك ماتت بجلطة في القلب والسبب كان أبوكي. أمك الله يرحمها اتحدت أهلها عشان تتجوز من أبوكي. وأهلها مكنوش موافقين عليه لأنه مكنش له مستقبل. بس هي اتحدت أهلها واتجوزته. أهلها قطعوها وأبوها اتبرا منها. المهم اتجوزت أبوكي وباعت الدهب بتاعها عشان تجيب شقة إيجار وفرشتها. هو متعبش في حاجة. وبعد شهر جواز بالظبط. لقيته داخل وإيده واحدة بيقولها دي مراتي. ماهو كده يابنتي اللي يجي ببلاش بيروح ببلاش. وأبوكي متعبش في أمك عشان كده باعها ببلاش. المهم أمك مستحملتش. وقعت مشلولة في ساعتها. اتصل بالإسعاف ياخدها واتصل بيا أحصلها. وهو مكلفش خاطر يروح معاها. المهم وصلت المستشفى والدكتور بيكشف شك إنها حامل. عمل سونار وطلعت حامل فيكي. وقف العلاج على طول عشان كان خطر عليكي. وقالي إنه لازم ينزل الجنين لأن صحتها مش حتستحمل. ولازم نعالج الجلطة عشان لو متعلجتش حتفضل مشلولة العمر كله. أنا ساعتها كنت صغيرة معرفتش أتصرف للأسف. اتصلت بأبوكي عشان ياخد قرار. حينزل الطفل ولا إيه؟ أبوكي لما عرف إن أمك حامل بطبعه الأناني مرضيش ينزل الطفل. الدكتور قاله غلط عليها. تعرفي رد أبوكي كان إيه؟ هي ميهمنيش. أنا عايز الطفل ده. الدكتور قاله حتفضل عاجزة العمر كله. قاله إن شل. تموت. أنا عايز الطفل برضه. واتصابت أمك بشلل كامل. إيدها ورجليها. وكانت عايزة عناية من نوع خاص وخصوصاً إنها حامل. وهو رماها طبعاً عندي. وهو مع مراته في عالم تاني. ولادتك حالتها الصحية ازدادت سوء. يا عيني مستحملتش وماتت بحمى النفاس وجلطة في القلب. وفضلتي عندي وانت عمرك يوم. أنا اللي ربيتك. وكنتي عوض ربنا ليا. عشان أنا مش بخلف. وصديقتي يا فريدة مقدرتش أقولك الحقيقة واعتبرت أبوكي ميت. لأنه فعلاً كان ميت بالنسبة لي. مفيش كام شهر وسمعت إنه طلق مراته دي كمان وسافر برا. ومشفتهوش غير امبارح بليل. بس كان كل سنة بيتصل يسأل. وفي مرة اتصل وعرف إنك جبتي أياد. بعد ما بهدلته إنه مش بيسأل عليكي. بعتلك هبة مدام إنجيل.
فريدة بذهول من اللي سمعته: هو اللي بعت الفلوس دي؟ إيه ضميره صحي فجأة؟ ومين إنجيل دي؟
زينب: أنا كمان كنت فاكرة إنه ضميره صحي. بس للأسف الفلوس دي الضرائب هناك كانت حتحجز عليها. فبعتها باسمك عشان يضمنها. وإنجيل دي مراته الأجنبية. وهو راجع دلوقتي عشان الفلوس مش عشانك.
فريدة: ياااه! هو في كده في الدنيا؟ أنا مش مصدقة وداني. أستاذ ناجي بتوكيل اللي معاك اسحب الفلوس ورجعها له. صحيح أنا كنت سحبت منها عشان أشتري لبس.
سليم: ممكن بس تسلفني خمس ألف جنيه أكمل الفلوس؟
سليم: أسلفك؟ انتي مراتي يا فريدة. ودي فلوسك يا قلبي. وعندك كمان ورثك من زياد. انتي مش محتاجة لحد.
فريدة: شكراً يا حبيبي.
ناجي: خلاص تمام. أنا حقبله وأديله الفلوس.
سحب ناجي الفلوس وذهب ليعطيه الفلوس. دخل لقي باب البيت مفتوح.
ناجي: أستاذ محمود؟ انت جوا؟ أستاذ محمود؟ أنا ناجي محامي فريدة.
دخل ناجي وصعق من المنظر. لقي محمود مذبوح ودم مخترق المكان.
رواية وجه في الذاكره الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نرمين قدري
دخل ناجي وصعق من المنظر. وجد محمود مذبوحاً والدم يغرق المكان. انصدم ناجي من المنظر، المنظر كان بشعاً جداً. محمود كان مذبوحاً كالشاة بدون رحمة.
اتصل ناجي بالشرطة وأبلغ عن الحادث، ثم اتصل لسليم.
ناجي: الو أيوه سليم. هقولك على خبر بس عاوزك تكون جامد عشان اللي جاي.
سليم: خير يا أستاذ ناجي؟ صوتك قلقني.
ناجي: أنا رحت أدّي الفلوس لمحمود أبو فريدة زي ما اتفقنا.
سليم: إيه؟ طلع عنده دم ومرضيش ياخدهم؟
ناجي: لا مش كده. محمود اتقتل. لقيته مذبوح في شقة.
سليم: (وقف فجأة مما شد انتباه فريدة) إمتى حصل الكلام ده وإزاي؟ ومعرفوش مين اللي عمل كده؟
ناجي: بالراحة شوية يا سليم. الشرطة لسه واصلة دلوقتي وبتحقق، بس عاوزين أهله. شوف بقى هتوصل الخبر إزاي لفريدة وربنا يقويك على زينب.
سليم: طيب ما تيجي معايا عشان مبقاش لوحدي؟ قلت إيه؟
ناجي: طيب هشوف لو ينفع أمشي حاجي، عشان أنا اللي شفت الجريمة وبلغت. متهيألي مش هينفع أمشي.
سليم: خلاص أنا هتصرف. (أغلق الخط)
فريدة: في إيه يا سليم؟ في حاجة حصلت؟
سليم: هي زوزو فين؟
فريدة: فوق في أوضتها بتحضر شنطتها عشان رايحة بيتها تشوف أستاذ محمود.
سليم: أستاذ محمود.. ده باباك يا فريدة.
فريدة: أنا مليش أب، مليش.
سليم: طيب اهدي وتعالي عشان عاوزك أنتِ وزوزو مع بعض. (وأخذها وصعد بها عند زوزو)
زينب: فيه إيه يا أولاد؟ متجمعين ليه؟
سليم: اسمعوا اللي هقولهولكم ده كويس وعاوزين نكون هادين. كل حاجة في إيد ربنا.
زينب: من غير مقدمات يا سليم، مين مات؟
فريدة: هو في حد مات يا سليم؟ بجد انطق.
سليم: أهدي يا فريدة، خليني أعرف أتكلم بقى. أنا بلم نفسي بالعافية. البقاء لله، ربنا يصبركم. أستاذ محمود تعيشوا أنتم.
زينب: إيه؟ إيه؟ أخويا مات؟ إزاي مات؟ إزاي يا سليم؟ الصبر يا رب.
فريدة قعدت مكانها ولسانها اتلجم عن الكلام ودموعها نزلت وهي لا تعلم أي سبب.
فريدة: هو لحق جه عشان يروح؟ طيب جه ليه؟ جه ليه؟ حد يفهمني.
سليم: أهدي بقى عشان إحنا لازم نمشي دلوقتي عشان الشرطة طلبتكم.
زينب: شرطة ليه يا سليم؟ هو مات إزاي؟
سليم: أستاذ محمود اتقتل في شقة عندك يا زوزو.
زينب: يالهوي! يعني يا أخويا ومعرفوش مين اللي قتله؟
سليم: يلا بقى عشان الوقت. (وخرج سليم وزينب وفريدة وتركزت أيادي مع أمنا الغولة لوحده).
غادة: الو! فرصتنا جت من غير تعب. شوف هنخلص من الواد إزاي.
مجدي: وأنا مالي؟ اتصرفي أنتِ. أنا مليش في.
غادة: سليم لو عرف إني ليا يد في الموضوع ده هيخلص عليا. اتصرف أنت من غير حتى ما تقولي. هتعمل إيه؟
مجدي: ماشي يا غادة. عدي الجمايل. وأحسن إنك متعرفيش باللي هعمله. بس عليكي تسهيليلي أدخل الفيلا.
غادة: ماشي. سهلة دي. بس أخلص قبل ما يرجعوا.
(وفي بيت زوزو الدنيا مقلوبة. شرطة وإسعاف ومعمل جنائي ومباحث).
زينب: يعني عليك يا أخويا. الله يرحمك. عشت وحيد ومت وحيد. الله يسامحك بقى على عملته في حق بنتك ومراتك.
أما فريدة فكانت ملتزمة الصمت التام.
سليم: فريدة حبيبتي اتكلمي. قولي حاجة. متقعديش ساكتة كده. عيطي، اصرخي، اعملي أي حاجة.
فريدة: أتصدق يا سليم لو قلتلك إني مش حاسة بحاجة خالص. لا فرحانة ولا زعلانة. مش حاسة.
سليم ضم فريدة لحضنه: معلش يا قلب سليم. فترة وتعدي على خير.
سليم: فريدة هعمل مكالمة تليفون وراجع. خشي أنتِ بصي على زوزو. زمنها زعلانة مهما كان أخوها.
فريدة: حاضر يا حبيبي. بس متتأخرش عليا.
سليم: (غمز لها) إيه؟ بوحشك؟
فريدة: هو ده وقته بردو؟ روح يا سليم شوف هتعمل إيه.
(خرج سليم).
سليم: الو أيوه حسن؟ إيه الأخبار؟ عملت زي ما قلت لك؟ مش عاوز دبانه تخش فيلا. وخلي بالك من غادة. مش عاوزها تيجي جنب أياد. عارف لو أياد جراله حاجة مش هرحم واحد فيكم.
حسن: تمام يا فندم. كلنا واقفين. متخافش حضرتك.
سليم: لما نشوف.
رئيس المباحث: هو حضرتك جوز بنته؟
سليم: أيوه يا فندم.
رئيس المباحث: طيب حضرتك تتفضل أنت والباقي عندي في القسم لتكميل التحقيق.
سليم: ماشي يا فندم.
(اجتمع سليم وناجي وزوزو وفريدة في القسم لاستكمال التحقيق).
(في نفس الوقت كان مجدي يبحث عن طريقة يدخل بها الفيلا).
مجدي: أيوة يا غادة الزفت! أنا مش عارف أدخل. إيه محسسني إنه ساكن في قلعة.
غادة: والعمل؟ هنعمل إيه؟ هو فعلاً مكتر الحراسة. مش عارفة بقيم.
مجدي: طيب. هنتصرف. هعمل إيه دلوقتي؟
غادة: اصبر شوية وأنا هتصرف.
(وفي القسم).
وكيل النيابة: هو ملهوش أعداء يعني؟ مش شاكة في حد يا حاجة؟
زينب: واللهي يا ابني ما أعرف. محمود أخويا الله يرحمه لسه راجع امبارح من بلاد برا بعد 22 سنة.
وكيل النيابة: 22 سنة؟ وكل المدة دي مكلمكيش؟
زينب: لا يا ابني. الكدب خيبة. كلمتي فيهم 3 مرات. مرة أول ما سافر، ومرة لما بعت فلوس، ومرة ل...
وكيل النيابة: (قطع كلامها) فلوس إيه؟ هو كان متعود يبعتلكم فلوس يعني كل فترة؟
زينب: أبداً يا ابني. ده من ساعة ما سافر مسألش في مرة. بالصدفة كلمني وقلت له إن فريدة خلفت أياد وظروفها وحشة. فجأة بعدها لقينا أستاذ ناجي بيتكلم إن فيه هبة جات باسم فريدة من واحدة اسمها أنجيل. كلنا استغربنا مين أنجيل. وفريدة مرتضتش تصرف منها حاجة.
وكيل النيابة: طيب المرحوم ليه بعت الفلوس باسم حد تاني؟ يعني ليه مبعتش باسمه هو؟ أبوها؟
زينب: يا عيني عليكي يا بنتي! هي مكنتش تعرف إن أبوها عايش. هي كل فكرها إن أبوها مات من زمان. وأنا مرصتش أقولها إنه رماها حتة لحمة حمرا ومشي ومسألش.
وكيل النيابة: طيب وبعدين؟ لما عرفت مدام فريدة حصل إيه؟
زينب: وحيُحصل إيه يا باشا؟ هي عرفت امبارح بليل. طبعاً زي أي بنت مصدومة في أبوها. زعلت شوية. وخصوصاً لما عرفت إنه جاي عشان ياخد الفلوس مش عشانها.
(انتبه وكيل النيابة للكلمة) أنتِ بتقولي إيه؟ هو كان عاوز ياخد الفلوس من فريدة؟
زينب: (بتلقائية) أه يابني. اتاريه مكنش عطيها الفلوس لوجه الله. هو كان مهرب الفلوس من بلاد برا لهنا. أبصر إيه؟ مش عارفة.
(فريدة لما سمعت كده اتجننت وقالت له: أنا مش عاوزة...)
وكيل النيابة: (قطع كلامها) خلاص عرفت اللي عاوز أعرف.
زينب: هو إيه اللي أنت عرفته؟ هو أنا قلت إيه؟ أنا مكملتش كلامي.
وكيل النيابة: خلاص يا أمي. اتفضلي دلوقتي. نادي يا ابني على سليم.
سليم: السلام عليكم.
وكيل النيابة: وعليكم السلام. حضرتك سليم؟ جوز بنته القتيل؟
سليم: أيوه يا فندم.
وكيل النيابة: تعرف إيه عن القتيل؟
سليم: معرفش عنه حاجة. أنا أول مرة أشوفه كان امبارح بليل لما جه. كان لسه جاي من السفر. حتى معرفش كان في أي بلد.
وكيل النيابة: ومدام فريدة؟
سليم: مالها فريدة؟ هي اتفاجئت زيها زينا. هي كمان مكنتش تعرف إن أبوها لسه عايش.
وكيل النيابة: طيب والفلوس؟
سليم: أي فلوس؟ قصدك على فلوس الهبة؟ فريدة مصرفتش منها جنيه.
وكيل النيابة: ليه؟ هي مش اتعصبت لما عرفت إن أبوها حياخد منها فلوس؟
سليم: لا. حاسب حضرتك فهمت غلط. فريدة مش محتاجة أساساً لفلوس أبوها. فريدة اللي عندها كفاية. فريدة ورثها من جوزها الأول زياد الله يرحمه يعيشها ملكة. جمال فريدة اللي زعلها إنه جاي عشان خاطر الفلوس مش عشانها.
وكيل النيابة: (وماله؟ البحر بيحب الزيادة)
سليم: أنا مش فاهم قصدك. بتلمح لايه؟ فريدة الصبح بلغت الأستاذ ناجي يسحب فلوس ويروح يديها لأبوها.
وكيل النيابة: خطة في منتهى الذكاء. هي تسحب فلوس وتبعت حد بيهم وتبعد كل الشكوك عنها.
سليم: (بعصبية) هو حضرتك بتقصد إيه؟ أنت عاوز تتهم فريدة بقتل أبوها؟ ده تخريف.
وكيل النيابة: احفظ أدبك. أنت هنا في نيابة. اتفضل اطلع.
(نادى وكيل النيابة على ناجي).
ناجي: أنا ناجي المحامي.
وكيل النيابة: اتفضل اقعد. تعرف إيه عن القتيل؟
ناجي: أنا محامي مدام فريدة من سنين وأعرف كل حاجة عنها. لكن والدها أول مرة أشوفه يوم الحادث.
وكيل النيابة: وإيه اللي خلاك تروح عنده يوم الحادث؟
ناجي: كنت جايب له الفلوس اللي كان عطيها هبة لبنته.
وكيل النيابة: وهي فيه فلوس هبة بترجع؟ اسمها هبة مش سلفة.
ناجي: ظروف هنا مختلفة شوية. فريدة أساساً مصرفتش الفلوس دي.
وكيل النيابة: أنا مش مشكلتي صرفت ولا مصرفتش. أنا عاوز أعرف هي زعلت من ظهور أبوها؟
ناجي: طبيعي حتكون زعلت. واحدة عايشة عمرها كله إن أبوها ميت. فجأة يظهر بعد 22 سنة يقولها أنا أبوكي؟ حضرتك حط نفسك مكانها.
وكيل النيابة: ده دافع للقتل.
ناجي: قصدك إيه؟ مش فاهم. (وقام ووقف).
وكيل النيابة: أقصد إن المتهم الأساسي عندي هي فريدة.
ناجي: (بصدمة) أنت بتقول إيه؟ فريدة؟ هو حضرتك شفت مدام فريدة قبل ما تتهمها؟
وكيل النيابة: لا. لسه هشوفها.
ناجي: تحب أقولك إنك حتشوف إنسان هش، مكسور، ومدبوح من جوه. غير أن فريدة عندها كسر مضاعف في إيدها. إزاي بقى حتكون هي اللي قتلته؟
وكيل النيابة: هو أنا قلت إنها قتلته بإيدها؟ أكيد حرضت على قتله.
ناجي: هو حضرتك عارف بتقول إيه؟
وكيل النيابة: هو حضرتك حتعلمني شغلي؟ اتفضل حضرتك. الاستجواب معاك خلص.
ناجي: أنا هنا بصفتي محامي فريدة وححضر معاها التحقيق.
وكيل النيابة: اتفضل اقعد. دخل يا ابني مدام فريدة.
فريدة: سلام عليكم.
وكيل النيابة: اتفضلي اقعدي. تعرفي إيه عن القتيل؟
فريدة: معرفهوش.
وكيل النيابة: (باستغراب) يعني إيه متعرفيش؟ مش والدك ده؟
فريدة: معرفش. أنا بقالي 22 سنة عارفة إن أبويا مات. من كام ساعة بس عرفت إنه عايش. يبقى معرفهوش.
وكيل النيابة: عملتي إيه لما عرفتي إنه حيسحب منك فلوس الهبة؟
فريدة: معملتش حاجة. سحبت الفلوس وأديتهاله.
وكيل النيابة: بالبساطة دي؟ عطيتيله الفلوس؟
فريدة: أه بالبساطة دي. عادي. أنا أصلاً مش محتجاهم.
وكيل النيابة: أنتِ عاوزة تفهميني إنك استغنيتي عن 10 مليون دولار بسهولة دي يا مدام فريدة؟ لو اللي بيتكلم مجنون يبقى مستمع عاقل. متعقلش يعني. (وفجأة خبط بيده على المكتب) عاوز أعرف انتي حرضتي مين عشان يقتل المدعو محمود.
فريدة: (بصدمة) أنا؟ أني أقتل؟
ناجي: حضرتك موجه لها الاتهام بناءً على إيه؟ فين الدليل اللي يثبت إنها هي القاتلة أو المحرضة على القتل؟
وكيل النيابة: هي المتهمة اللي قدامي دلوقتي هي فريدة. كل أصابع الاتهام تشير ليها. هي الوحيدة اللي عندها الدافع للقتل عشان الفلوس. أنا متضطر أحبسها أربع أيام على ذمة القضية ولحين ظهور دليل آخر.
(وفي هذا اللحظة غادة استطاعت تدخل مجدي الفيلا).
الملكة القلم نرمين قدري
رواية وجه في الذاكره الفصل العشرون 20 - بقلم نرمين قدري
العشرون بقلم نرمين قدري
سنتعلّم كيف نشتااااق 💞لكن بصمت 🌹سنكتب عن مشاعرنا 💞لكن بدون حروف 🌷سنحافظ على ذكرياتنا💘لكن في مخيّلتنا 🌹سنظلّ أوفياء 💞لكن بدون إعترافات 🌷سنحبّ بصدق 🥀لكن بدون لقاء 💞هكذا علّمنا الحبّ 💘و كم كان قاسيا علينا 🌹***************************************
انا متطر احبسها اربع ايام علي ذمة القضية ولحين ظهور دليل آخروفي هذا اللحظة غاده قدرت تدخل مجدي الفيلا
مجدي /هوفين الولد اخلصي
غاده /فوق مع ماريا
مجدي /طايب حنعمل ايه الواد لو عمل اي صوت حننتهي انا وانتي ده ابوه حاطت حراسة ولا لكنه البيت الابيض
غاده /وطي صوتك وانجز بس خالي بالك جيسي بنتي قاعده معاه فوق يعني مش طلبه غباء خالص
مجدي /بقولك ايه مش عاوز غلط انا قلتلك اتصرفي انتي فا اتعديلي. علشان انتي اللي محتجالي مش انا .
غاده /وطي صوتك واصبر لما نشوف حنهبب ايه في المصيبة دي
نرجع لقسم شرطة
غادة بذعر حضرتك بتقول ايه هي مين دي اللي حتحبسها اربع ايام بقولك انا اول مرة اشوفه من كام ساعة بس تقولي قتلتيه و فلوس ايه اللي حقتلو علشنها الفلوس اساسا باسمي. من اربع سنين لو عاوزاها كنت صرفتها كلها في ايه يا استاذ ناجي قوله حاجة
وكيل نيابة / انا عارف الكلام ده كله يا مدام فريده بس حضرتك المتهم الوحيد اللي ليه دافع ودي قضية قتل مقدرش أخرجك ولا يا استاذ ناجي فهم المدام القوانين ايه الخدمة الوحيدة اللي اقدر اقدمها لك اني منزلكيش الحجز تحت نظرا لزروفك الصحية و حتحمل ده علي مسؤوليتي الشخصية . وان شاء الله تظهر ادله جديده وتخرجي بجد انا اسف بس ده القانون اكتب يابني نحن محمد علي محمد وكيل نيابه أمرنا بحبس المتهمة فريده محمود البنا اربع ايام علي ذمة التحقيقات
كل ده وفريده في عالم آخر كأنها مغيبه طلعت فريده مقيده للحديد
سليم /فريده حصل ايه اده ايه الحديد ده
شاويش مينفعش كده ابعد شوية ممنوع تقرب من المتهمهسليم /,بس متقولش متهمة وشيل الحديده من أيدها بسرعة
فريده اهدي شوية سليم الله يسمحوا بقي آذاني وهو عايش واذاني اكتر لما مات
ناجي /اهدي بس يا بنتي ده إجراء روتيني لحد ميعملو تحريات وتظهر ادله جديده .. يعني ممكن بكره تباتي في البيت
زينب اول ما شافت فريده وفي أيدها الحديد زينب / يالهوي يالهوي في ايه يا ناجي البنت ضاعت مني صح البينت حيعدموها .انطق حتتعدم اااه يا فريده راح شبابك ياضنايا
ناجي اهدي بقي يازينب انا مش ناقص ويلا روحي ملهاش لازمة قاعدتك هنا
زينب / ياعني انت عاوزني اروح واسيب بنتي هنا لا مش حيحصل. انت قلبك بقي قاسي يا ناجي
سليم /. لا يازوز لازم تروحي علشان اياد وكمان احنا هنا مش حنعملها حاجة .
ناجي / ومتقلقوش وكيل نيابة قالي مش حينزلها الحجز حيخليها تبات في مكتبه مش عاوز لمه علشان ميغيرش رأيه روحو أنتم والصبح تعالو انا حنزل اجبلها اكل و ادخلهولها لا ن ممنوع اي حد يخشلها
سليم / يلا بينا بقي يا زوزو افتكر سليم وهو ماشي أنه اتلخم مع فريده ونسي يفتح كاميرات مراقبه من موبايل علشان يتابع الوضع ولسة بيفتح علشان يرجع التسجيل اول متفتح شاف اخر شخص ممكن يتوقع أن يشوفه شاف مجدي ابن عمة ببتسحب ويطلع سلم متجه لغرفه اياد وجيسي صعق سليم وبسرع اتصل للحرس براسليم انتم فين يا شوية تيران لما حد انسحب ودخل فيلا واللهي لما أجلكم
حسن / مافيش ناموسة دخلتمش وقته يا حسن اجري بسرعة علي اوضة اياد في حد عنده .. انا عاوز اللي عندك حي حطهولي في المخزن لحد مرجعدخل مجدي علي الاولاد وفي أيده حبل
نعود مرة أخري للقسم
سليم / فريده انا لازم امشي دلوقتي علشان العيال متقلقيش بكرة ان شاء الله حتكوني في بيتك ماشي ياقلب سليم
فريده /متقلقش عليا بس روح اطمن علي اياد احسن قلبي حيقف من القلق عليه مش عارفه ليه قلبي واكلني عليه قوي ياسليم
سليم سلام يا قمر وبسها من راسها
سليم. / بسرعة يازوزز العيال في. خطر اجري يا زوزو
زينب/ استرها يارب استرها معانا احنا غلابه
سليم اتصل بحسن سليم بيتصل بحسن مش بيردوفي الفيلا دخل مجدي علي الاولاد وفي أيده حبل و اتفزع العيال من منظرة لانه كان مغطي وشه
اياد / انت عاوزة ايه انت مين و جيسي بتصرخ جري مجدي و كتم فم اياد ولف الحبل حول رقبته و سط صرخات جيسي و ضربها بايدها الصغيرتين على جسم
مجدي زقها ليتخلص من أيدها وقعت علي رأسها
دخل حسن ورجاله بسرعة سحبو اياد من يد مجدي و ماسكو مجدي بشده
حسن اتصلوا بالاسعاف بسرعة العيال بضيع اتحفظو علي الكلب ده تحت في المخزن واوعو يهرب لو هرب مش قادر اقولكم سليم باشا حيعمل ايه
سليم حيتجنن أن حسن مش بيرد عليه
فتح الكاميرا وشاهد كل ده وقلبه حيقف علي العيال ساق العربية بسرعة كبيرة وفور أن وصل لقي سيارة الإسعاف وصلت وحمله الطفلين و عياط غاده علي بنتها و تصنعها جهل هوية مجدي غاده الحق ياسليم في حرامي دخل البيت كان عاوز بموت عيال نظر لها سليم نظرة لخرصتها زينب يلا انتم لسة حتبصو لبعض يلا بينا وارا العيال جرو كلهم ورا سيارة الإسعاف جيسي دخلت عنايا مركز شبه نزيف في المخو اياد انخفاض نسبه الأكسجين وعدم وصوله للمخالطفلين في وضع حرج للغايه
نرجع للقسم فريده قاعده مع وكيل نيابة وكيل نيابة انا بجد اسف على الوضع ده غصب عني مدام فريدهفريده واالهي يا فندم انا مليش يد في......
قطع كلامهم دخول الشاويش
شاويش / اتفضل يا فندم تقرير المعمل الجنائي وده ملف التحريات عن القتيل فتح وكيل نيابة ملف التحريات التي بينت ان القتيل مع عداوة مع مافيا الأقمار فهو مديون مبلغ كبير بسبب إدمانه لعب الاقمار في الخارج
كما أنه تم النصب علي زوجته إنجيل جان بوليان بمبلغ 10مليون دولار تم تحويلهم لمصر من اربع سنوات . ومع البحث والتحري أن تم الاتفاق بين الزوجة و مافيا الأقمار علي الانتقام بالزوج في سبيل أن تتنازل الزوجه لهم عن نصف المبلغ وهو 5مليون دولار
فتح وكيل نيابة تقرير المعمل الجنائي
الق*تل تم بعد نص ساعة فقط من ذهابه للمنزل والقاتل محترف من طريقه في قطع الرقبه لأنه قام بكسر رقبته قبل نحرها وكيل نيابة /,بصراحة أنا مش عارف اعزيكي ولا اباركلكالادله كلها في صفك بس الطريقه الق*تل بشعة جدااا .
فريده / وسط الدموع انا مش عارفه افرح ولا ازعل انا عشت عمري كله أن ابويا ميت واليوم اللي عرفت أنه رجع نفس اليوم اللي ما*ت فية شفت حضرتك سخريه القدر . لا واللي يحزن أنه رجع مش عشاني رجع علشان الفلوس اللي كان عطيهالي ..
وكيل نيابة / الله يرحمه ويسامحة
فريده / هو انا ممكن امشي دلوقتي
وكيل نيابة / طبعا حضرتك ممكن اتفضلي بس اكيد حنحتاجك تاني و البقاء لله مرة تانية
دخلت فريده الفيلافريده ايه الهدوء ده شكل محدش موجود هنا فريده / زوزو يا وزو انا جيت . اياد حبيبي ماما وحشتني انتو فين .. اده ده شكل مافيش حد بجدماريا ماريا
مايا / أيوة مدام فريده
فريده / فين الناس اياد فين وزووز. والعقربه
ماريا بحزن هو حضرتك معرفتش اللي حصل
فريده /ايه اللي حصل انطقي هو انا حسحب منك كلام
ماريا /اصل دخل حرامي علي البت و جيسي واياد اخدوهم علي مستشفي
فريده/ العيال حد حصله حاجة انطقي أنه مستشفى اخدوهم
ماريا / معرفش. الست غادة وزينب هانم وسليم بيه راحو معاهم
جرت فريده للخارج وهي بنتصل بسليم
سليم / في حاجة يا فريده انتي كويس حصل جديد عندك فريده / انتم ايه اللي حصل انتم في أنه مستشفيسليم مين بلغك عرفتي منين
فريده /انا خرجت من قسم انتم فين يا سليم اخلص جرت فريده علي مستشفى وجدت غاده منهارة علي باب العمليات
فريده /سليم في ايه عيال فين يا سليم
سليم/ اهدي اهدي علشان خاطر دراعك فريده /العيال العيال يا سليم عاوزة افهم
غاده /في حرامي دخل اه حرامي حرامي
فريده/ هو الحرامي حيخش ازاي و الحرس ده كله برا سليم اهدي بقي يا فرىده نطمن علي العيال وكل حاجة وليها اخر
غاده /بقلق من طريقه سليم /انت لازم ترفد الحرس دول كلهم .. مهملين سليم /اهدي يا غاده اهدي
فتح باب غرفه العمليات خرجت جيسي مربوطة الدماغ الدكتور للاسف كان عندها نزيف داخلي الحمدلله سيطرنا عليه ..
سليم/ طايب هي حتفوق أمتي
دكتور /ساعة بلكتير
فريده /طايب اياد هو فين اياد ياسليم
سليم/ فريده ممكن تهدي علشان اعرف اكلمك .
فريده / مش حهدي انا عاوزه اعرف فين اياد ابني فين فين وزووز
سليم اهدي بقي .علشان خاطر ربنا انا خلاص مش قادر بجد انا بنهار انا بنهار و اجهش في بكاء عالي و بصوت حزين جداا اياد بيروح اياد بيموت بيموت مننا الأكسجين اتمنع من الوصول للمخ لمده دقايق مع صغر سنة وأنه كان لسة متعرض للغرق فكل ده اثر عليه هو في العناية ادعيلو ادعيلو علشان خاطري الحالة حرجه جدا
فريده /الزمن الصمت تام وفجاءة وقعت من طولها