تحميل رواية «وجه في الذاكره» PDF
بقلم نرمين قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لم تستطع فريدة أن تتناول طعام الغداء فقد اقترب موعد لقائها بالأستاذ ناجي المحامي بتاعها من سنوات. غادرت غرفة الطعام في الفندق وذهبت لحجرتها لتنال قسطًا من الراحة قبل التوجه لمكتب المحامي. محمود البنا فتاة جميلة تبلغ من العمر 22 عامًا، تعمل في مكتبة وتقوم بكتابة كتب ورسائل علمية على الكمبيوتر. مستواها المادي ضعيف. منذ أربع سنوات التقت بشاب بالصدفة، فقد أحبته بجنون. كانت صغيرة في السن وغير مدركة لأخطائها. لقد تزوجت من هذا الشاب عرفيًا. استيقظت فريدة قبل موعدها مع ناجي. ذهبت لتأخذ دوش وذهنها يعمل....
رواية وجه في الذاكره الفصل الأول 1 - بقلم نرمين قدري
لم تستطع فريدة أن تتناول طعام الغداء فقد اقترب موعد لقائها بالأستاذ ناجي المحامي بتاعها من سنوات. غادرت غرفة الطعام في الفندق وذهبت لحجرتها لتنال قسطًا من الراحة قبل التوجه لمكتب المحامي.
محمود البنا فتاة جميلة تبلغ من العمر 22 عامًا، تعمل في مكتبة وتقوم بكتابة كتب ورسائل علمية على الكمبيوتر. مستواها المادي ضعيف. منذ أربع سنوات التقت بشاب بالصدفة، فقد أحبته بجنون. كانت صغيرة في السن وغير مدركة لأخطائها. لقد تزوجت من هذا الشاب عرفيًا.
استيقظت فريدة قبل موعدها مع ناجي. ذهبت لتأخذ دوش وذهنها يعمل.
فريدة لنفسها:
"أيوة أنا أخذت القرار الصح. لازم أعرف مكان زياد وأخباره. غيبته طولت كتير ولازم أعرف الحقيقة. ياترى ليه سابني بعد أن أحبته كل الحب ده، بعد أن سلمته نفسي وأغلى ما أملك؟ هل يعتقد أنها فتاة رخيصة قد فرطت في نفسها بسهولة؟ لقد وثقت فيه، ولم تثق في رجل من قبل. وزياد أيضًا أحبها وكان بينهم حب متبادل فعلاً. فترة ارتباطهم مع بعض فترة قصيرة مدتها ستة أشهر، ولكن كانت كافية لإثبات حبه لها. ستة أشهر عاشت فيهم في الجنة. لقد كان حنينًا معها لدرجة لا يتخيلها عقل."
زياد محمد شوقي، مصري الجنسية ولكنه يحمل جنسية أخرى. حيث والده مصري، ولكن تزوج في بريطانيا ووالدته بريطانية. ولد زياد هناك وكبر واشتغل هناك، لذلك تجد لغته العربية مكسرة. نزل مصر إجازة، التقى بالصدفة مع فريدة. أحبها بشدة وهي أيضًا أحبته. لقد وجد فيها ما لم يجده في بنات الغرب، وجد الدفء والحنان والحب. لذلك قرر أن يمد إجازته ويبقي بجانبها. لقد انبهر كل منهما بالآخر، إلا أن الظروف أبت هذا الحب. وصلت زياد رسالة بضرورة عودته لبريطانيا لمرض أخته الشديد.
شهر كامل منذ سفره وفريدة لم تعرف شيئًا عنه، لحد اليوم المشؤوم. وصلتها رسالة منه.
فتحت فريدة الرسالة من موبايلها:
"حبيبتي فريدة، نعم حبيبتي، فأنا أحببتك ومازلت أحبك، ولكن يجب أن تعرفي قراري. أعرف مدى الألم الذي سأسببه لك، ولكن يجب أن تعرفي كلامًا هذا مني أنا، مش من أحد ثاني. أنا أمام اختيار صعب. أعرف أني سأظلمك معي، ولكن غصب عني، ومش هينفع أتراجع، فأنا مسؤول أمام عائلتي. أنا مش هقدر أسعدك أو ألزمك بشيء. إحنا مش هينفع نكمل مع بعض. قطعي الورقتين اللي كتبناهم. أنا مش هقدر أرفض طلب أهلي، وأنا مش بطلب منك تستني لأن ما فيش أمل مني ومن إني أرجع تاني. أنا قضيت معاكي أجمل أيام حياتي وعارف إنها مش حتتكرر تاني، لأن الحب بيخبط على الواحد مرة واحدة بس في حياته، وإنتي الحب كله. انسيني يا فريدة، وانسي أن يوم عرفتي حد اسمه زياد. وأوعي تكوني فكرتي إني سبتك عشان اللي حصل بينا. لا، بالعكس، اللي حصل زاد من تعلقي فيكي. أنا بحبك وكان نفسي أكمل معاكي، بس للأسف الظروف كانت أقوى مني. لأن بوصل رسالتي دي بكون اتجوزت. أحسن حاجة لينا إحنا الاتنين إننا ننسى ونعتبر أن اللي حصل بينا لحظات جميلة سرقناها من الزمن. اعذروني لو ما كنتش الراجل اللي ممكن تعتمدي عليه. سلام يا فريدة."
نزلت هذه الكلمات كالـسـوط على جسدها وكـالـخنجر في قلبها.
فريدة وقد تساقطت دموعها دون إرادة منها:
"أنا هعمل إيه في المصيبة اللي أنا فيها؟ إزاي زياد يعمل فيا كده؟ كان جرحها فوق طاقتها. إنها تفقد الإنسان اللي حبيته وتفقد ثقتها في أي راجل تاني. والمصيبة الكبيرة إنها طلعت حامل منه. جلست فريدة تلوم نفسها وتقول بقهر: إيه اللي يخليه يسبني ويروح يتجوز واحدة تانية ويسيبني. غلط أنا معاه في إيه؟ أنا مش هقدر أستحمل كل ده. يارب، هعمل إيه؟"
كانت فريدة تجلس مع عمتها منذ وفاة والديها في حادث أليم منذ صغرها.
فاقت فريدة من ذكرياتها على صوت هاتف الفندق يخبرها بوصول السيارة التي نقلتها لمكتب المحامين. نظرت إلى ساعة يديها بقلق وهي تلتقط حقيبتها.
وصلت فريدة لمكتب الأستاذ ناجي المحامي. دخلت المكتب قابلها المحامي صاحب الشعر الأبيض وعلى وجهه الهيبة والاحترام. فريدة تعلم أنه الوحيد القادر على مساعدتها في البحث عن زياد.
ابتسم ناجي فرحًا برؤيته فريدة وقال بحنان:
"أهلاً يا فريدة، عاملة إيه. وأياد حبيب قلبي عامل إيه؟ يابنتي الغيبة دي كلها، بقالي كتير مش شفتك."
قالت فريدة بحب:
"الحمد لله يا أستاذ ناجي، أنت عارف أنا قد إيه مشغولة. مسؤولية أياد كبيرة عليا قوي، وبصراحة أنا تعبت، تعبت جدًا."
ناجي:
"معلش يابنتي، بكرة ربنا حيحلها من عنده. بس قولي يارب. بس أنا عاوز أفهم حاجة دلوقتي، هو إنتي ليه مصممة تنزلي في فندق مش معروف؟ ما أنت عندك فنادق فاخرة ومريحة."
فريدة بصرامة:
"دا مناسب يا أستاذ ناجي."
ناجي بقله حيلة:
"إنتي عندك مبلغ كبير في البنك تصرفي منه يافريدة بدل البهدلة اللي إنتي فيها دي."
فريدة بنوع من الغضب:
"إنت عارف كويس إني مش هصرف جنيه واحد من الفلوس دي غير لما أعرف مصدرها، غير إني شايلها عشان أمن مستقبل أياد. إنت متعرفش بكرة فيه إيه. أنا الحمد لله مستورة معايا، وشغل المكتبة وشغل الكمبيوتر مكفيني أنا وأياد كويس."
ناجي بسخرية:
"إنتي بتضحكي على مين يا فريدة؟ ده آخر كتابين كتبتييهم على كمبيوتر مجابوش غير ملاليم. المكتبة دي عمرها ما هتقدر تعيشك إنتي وأياد. إياد بيكبر ومصروفاته بتكتر. عاوزة أفكارك إن الهبة اللي جاتلك دي جاتلك إنتي مش جات لأياد."
فريدة:
"هو فيه حد بيجيله هبة من حد ميحرفوش؟ مين مدام إنجيل دي عشان تبعتلي هبة؟ دي حطت باسمي في البنك مبلغ خيالي. أنا بقالي أربع سنين وأنا أحاول أعرف عنها حاجة."
ناجي:
"هو أنا مش سألتلك عنها يافريدة؟"
قامت وقت احتد صوتها:
"أستاذ ناجي، إنت مقلتش غير إن جنسيتها كندية وهي عايشة في كندا. لما هي عايشة في كندا عرفت ظروفي منين؟ أنا حتجنن. فيه حد بيدي حد فلوس من غير سبب؟ وياريت مبلغ عادي، ده مبلغ خيالي."
ناجي:
"بصي يافريدة، أنا معاكي إنها حاجة تقلق، بالذات إن الست دي اتوفت ووهبت كل فلوسها ليكي. هي صحيح حاجة تحير، بس كله بيبان مع الزمن. مش يمكن كانت تعرف والدك الله يرحمه؟"
ثم قال بأسلوب ساخر وهو يغمز بعينه:
"يمكن كانت الجو بتاعة مثلا."
ثم رسم الجدية على ملامحه وقال:
"اللي أقدر أقولهولك قانونيًا إن الفلوس دي من حقك. تقدري تصرفي منها زي ما إنتي عاوزة، واصرفي على ابنك. حرام عليكي إنتي مبهدلة معاكي كده."
فريدة:
"بس أنا التفكير والفضول حيقتلني. أربع سنين بكلم نفسي. حموت وأعرف هي مين إنجيل وليه أنا بالذات تديني مبلغ ده كله. أستاذ ناجي، أنا خلاص قررت أعرف إيه الحقيقة وعاوزة أعرف إجابات عن كل الأسئلة اللي جوايا."
ناجي:
"خلاص يا فريدة، أنا هراسل نقابة المحامين في كندا وححاول أوصل لأي معلومة عن إنجيل."
فريدة:
"بجد مش عارفة أشكر إزاي. إنت اللي عملته معايا ميحعملوش أبويا لو عايش. كفايا اسمك اللي اديته لأياد."
ناجي:
"فريدة، بطلي تخاريف. أنا أعتبر أياد ابني، ده حبيبي قلبي. المهم نرجع بقى لموضوعنا."
قطعت كلامه فريدة وعلى وجهها علامات الجدية:
"أستاذ ناجي، أنا هديك اسم حد وعاوزاك تسأل عن كل حاجة عنه وعن حياته. اسمه زياد محمد شوقي، عايش في بريطانيا. آخر مرة نزل فيها مصر من أربع سنين. عنوانه كتبتهولك، بس العنوان ده من أربع سنين، معرفش اتغير ولا إيه. هو اتجوز تقريبًا برضو من أربع سنين."
أحرقت الدموع عينيها من كثر ما هي حبساها. فهي اتخذت القرار الصح. أيوة، هي لازم تعرف كل حاجة عنه.
ناجي:
"عاوزة تعرفي إيه بالظبط يافريدة؟"
فريدة باندفاع:
"عاوزة أعرف هو لسه متجوز لحد دلوقتي ولا لأ. عايش حياته إزاي؟ مبسوط في حياته ولا إيه؟ بيشتغل إيه؟ كل حاجة، كل حاجة عملها في الأربع سنين دولت."
حدث ناجي بحزن:
"يعني أفهم من كلامك إن اللي اسمه زياد ده هو والد أياد صح؟"
فريدة أحنت رأسها إلى الأرض وقالت بخجل:
"أيوة، هو. هو اللي سابني من أربع سنين من غير سبب. أنا عاوزة أعرف أنا غلطت في إيه معاه. وإزاي خلال المدة دي كلها مكلفش خاطره يسأل عليا؟ عايشة ميته؟ عملت إيه في المصيبة اللي سابني فيها."
ناجي:
"فريدة، هو إنتي عاوزة تعرفي عنه معلومات ليه؟ أوعي تقولي عشان خاطر أياد. هو ما يعرفش أساسًا إنه خلف منك أو إنتي كنتي حامل أصلًا. أنا عاوز أعرف الحقيقة. أوعي تكدبي عليا."
فريدة وبتحدي:
"وأنا مش هكدب عليك. أنا بعتبرك مكان أبويا، طول عمرك واقف جنبي. أنا عاوزة أعرف." وخفضت نبرة صوتها وكأنها تسترجع شوق سنين: "أنا لسه بحبه يا أستاذ ناجي. هتقول عليا مجنونة، إزاي أحب واحد سابني ومكلفش نفسه يبص وراه يشوف ساب إيه وراه. بس مش بإيدي والله العظيم مش بإيدي. أنا قلبي لسه بيحن ليه. قلبي بيدق كل ما ذكرى حلوة تيجي في بالي. بحن لو رحت مكان كنت معاه فيه. أنا بحبه وبعشقه. كل ملمحة محفورة جوايا."
ناجي:
"بصي يافريدة، أنا عارف إنك مش هتقبلي مني النصيحة، بس لازم أقولهالك. سيبي الماضي ورا ضهرك. إنتي لسه صغيرة. ابدئي حياتك مع حد يحبك ويفهمك."
فريدة:
"الكلام سهل يا أستاذ ناجي، بس أنا عرفت زياد كويس وعرفت إنه مستحيل يبيعني بالسهولة دي. أكيد حصلت حاجة كبيرة خارجة عن إرادته."
ناجي:
"بطلي بقى تكدبي على نفسك. بطلي تدفني راسك في الرمل. ده سابك ومكلفش خاطره يرن رنة يطمن عليكي. ابنك ده ذنبه إيه يبقى من غير أب؟ فاكرة لما كنتي بتولدي وإنتي حتموتي ومش عارفة حتكتبي الواد باسم مين؟ فوقي بقى، بدل الزمن ما يوفقك. عاوزة إيه أكتر من كده."
فريدة:
"أستاذ ناجي، افهمني. أنا مش عاوزة أعرف غير إنه لسه متجوز ولا لأ."
رواية وجه في الذاكره الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين قدري
استاذ ناجي افهمني، انا مش عاوزة اعرف غير أنه لسة متجوز ولا لأ.
ناجي: بلا استاذ بلا زفت بقي! انتي خلتيها خل خالص، فوقي. بقي دا سابك علشان يتجوز واحدة تانية، فاهمة؟ واحدة تانية يا فريدة. سابك وانتي حامل.
صاحت فريدة وقالت بحده: بس زياد ميعرفش اني كنت حامل، ومش ناوية أقوله. انا بس كل اللي عاوزة اعرفه هو لسة مع مراته ولا سبها. من فضلك مش عاوزاه يحس اني في حد بيسأل عنه.
ناجي بقله حيلة: انا عارف انك مش حتقتنعي. بصي يافريدة، اتفلقي. انتي عاوزة تعيش عمرك كله علي خيال الماضي؟ انا حدور عليه واول ما اوصل لحاجة حقولك علي طول.
تنهدت فريدة بارتياح.
خفض ناجي من صوته وقال برازنه المعتادة مغيرا مجري الكلام: أمتي حتقبلي الناشر الجديد؟
نظرت فريدة في ساعة يدها وقالت وهي تستعد للوقف: تقريبا كمان ساعة.
قال ناجي: يارب تعملي شغل حلو معاه. انا سمعت أنه عاوز يكتب كتاب كبير.
فريدة وهي تؤكد على كلامه: فعلا وانا كمان سمعت كده. حقوم انا بقي يادوب الحق معادي معاه.
وصلت فريدة مكان المقابلة وكان فندق كبير.
عادت لها ذكريات الماضي فور دخولها باحة الفندق.
هذا الفندق قد حمل في ذاكرتها ذكريات كتير حلوة. لقد كان هنا مكان اول لقاء لها بزياد. عادت تراودها الذكريات والحنين إليها.
ذهبت فريدة لموظفة الاستقبال.
فريده: السلام عليكم. لو سمحتي عندي معاد مع واحد أسمو سليم ابراهيم.
ابتسمت موظفة الاستقبال وقالت لها: ثانية واحدة يافندم.
وفجأة شهقت فريدة.
الجمت الدهشة لسنها أن الشخص المار أمامها. صحيح هو من الخلف، لكن لا يمكن أن تخطيء. أيوة هو، هو نفس الطول ونفس الجسم ونفس الماشية. هو زياد.
تسمرت مكانه غير قادرة على الحركة أو حتى التنفس، ولم تستطيع السيطرة على دقات قلبها. الحنين والشوق يجتاحها. مع أن عقلها يابي كل ذلك.
معطتش نفسها فرصة تفكر، ودقات قلبها كانت أسرع من أي شيء. تركت فريدة الموظفة وجرت بسرعة لتلحق به.
تسمرت مرة أخري. فور رؤيتها له يجلس في نفس مكانهم زمان. وقبل أن يجلس نادت فريدة عليه باسمه.
فريده: زياد. زياد.
لم يلتفت إليها. جرت بسرعة عليه ولكن خاب أملها فور أن التفت إليها، وظهرت علامات اليأس عليها. فوجدت وجه مختلف لم تراه من قبل. كان في وجه إصابات خطيرة إثر حادث كبير، على عينه رقعة سوداء ووجه شاحب. وعلى وجه جروح تؤكد أنه خاض الكثير من عمليات التجميل. ولكن الروح والطله والنظرية في حاسة أنها تعرف الشخص ده.
فريده: تهز راسها بعدم تصديق. لا، لأ مش ممكن. لا مش ممكن. ولم تستطيع السيطرة على نفسها. لقد كانت متأكدة بل واثقة من أن الرجل ده هو زياد. لحد ما رأت وجه وسمعت نبرة صوته. كانت لتقسم أن الشخص ده زياد.
ركزت فريدة. لاحظت أن لون العين مختلف وحتى لون الشعر.
شعرت وكأنه الدماء غادرت رأسها.
سليم: افندم؟ في حاجة يا آنسة؟ انا اسف، انا عارف ان شكلي دايما بيصيب الناس بصدمة. اسف مرة تانية لو ازعجتك. انا عارف أنه شيء غير مقبول، بس...
قاطعتة فريدة: لا، لا. انا مقصدتش. وشعرت بالاحراج. حضرتك فهمتني غلط. انا بس كنت ملخبطة فيك ومع حد تاني. اسفة بجد.
سليم: عادي بتحصل يا آنسة.
فريده: هو حضرتك الناشر سليم ابراهيم؟
سليم: أيوة هو. حضرتك آنسة فريده؟
فريده: أيوة. ومدت يدها تسلم عليه. اتشرفت بمعرفتك.
سليم: اهلا آنسة. بس انا معرفش أن حضرتك جميلة قوي كده.
احرجت فريدة من مجاملة.
اخذ سليم يتكلم عن طبيعة الشغل وكيفية الكتابة.
وفريده في عالم آخر تكاد تجن.
فريده في نفسها: ياربي مش معقول الشبه ده. ونفس الأسلوب ونفس الطريقة في كلام. انا حتجنن. معقول في كده. ممكن يكون هو زياد ومتنكر مني؟ طايب ليه؟ بجد انا خلاص مش قادرة استحمل لحد كدة.
لاحظت فريدة أثناء الحديث معه أنه يستخدم عكاز ليساعده على المشي. من الواضح أن يوجد إصابات في قدمة اليسري. لم يكن تتصور أن زياد ماشي على عكاز.
زياد كان قمة في الأناقة والشياكة. ولكن مظهر سليم مختلف نوعا ما عن زياد. زياد كان يرتدي من افخم الماركات.
اخذت فريدة تحلق في ببلاها ناسية أنه امامها. لم تخفي ملابسه جمال جسمه. فكان عريض المنكبين، جسده رياضي، طويل جدا، رجولته صارخة. ولكن تشوه وجهه يؤثر عليه بشكل ملحوظ.
ابتسم سليم شبه ابتسامة.
سليم: خير يا انسة؟ حضرتك مبحلقة فيا كده. وقال بسخرية: الجميلة والوحش. صح؟
فاقت فريدة من شرودها على الكلمة واحمر وجهها خجلا منه. لقد جرحته دون قصد منه.
توترت فريدة وأصبحت تشعر بألم شديد في معدتها من أثر التوتر. وكان الخجل ملجم لسانها عن الكلام.
تكلمت فريدة بصوت منخفض: استاذ سليم، متقولش كده على نفسك. لو حضرتك مصمم تتكلم بطريقة دي، اسمحلي أمشي. حضرتك ما فيكش عيب. محدش ضمن نفسه. على فكرة. ومتكلمش عن نفسك كده تاني. انت مش عارف قيمة نفسك. انت حد جميل.
في هذه الجملة فريدة تخيلت أنها بتتكلم مع زياد ونسيت نفسها.
ابتسم سليم.
فريده أدركت ما فعلته وتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها من الخجل. اكيد بيقول عليا هبلة وعنده حق. لو مشتغلش معايا حيشتغل مع واحدة هبلة. فاضل تقوله تعالي في حضني وهات بوسة، وهو إنا مبسترش مجالي خالص. على طول فضحت نفسي كده. لا بجد برافو عليا. هبلة هبلة.
فاقت على صوت سليم: آنسة فريده.. فريده انتي سمعاني؟
فريده: هه. معاك معاك أستاذ سليم. معلش كنت بقول ايه؟
سليم: لا واضح انك كنتي معايا.
وخذ يتبادلون النظرات وكأنهم غارمين. وطالت فترة من الصمت.
قطعها سليم: نرجع بقي للشغل يا آنسة. بس لو حضرتك مش حابة تشتغلي معايا، قولي من دلوقتي علشان أحضر نفسي.. وأشوف حد تاني يطبع كتاب. وعاوز اعرف حضرتك حاجة علشان لو حصل واستمر الشغل بنا تبقي عارفاها كويسه. انا كتر حاجة يضايقني قلة الاهتمام والاستهزاء بكلامي. انا بقالي ساعة بتكلم مع حضرتك و انتي متنحة في وشي وسرحانه... انا مش عارفه ده استهزاء منك ليا ولا تقليل من حجمي. بس اللي حضرتك عاوزك تعرفيه اني مش حقبل أي تجريح. من أي حد.
وكاد أن يقوم لولا أن مسكت فريدة يده.
فريده: استاذ سليم، لو سمحت. واللهي حضرتك فاهم الموضوع غلط. انا بس مش عارفه افهمك ايه مشكلتي، بس اكيد مع الوقت حقول لحضرتك.. انا اسفة بجد اسفة لو صدر مني أي حاجة زعلتك.
قال سليم بطريقة صارمة، فهو غضبه صعب، فبيحاول الا يظهره لها، وقال بحده: اللي قدر أتوقعه أن أسلوب كتابتك شبه طريقتك في كلام، صح يا آنسة؟
تلجلجت فريدة. هي لم تقصد إغضابه، ولكن هي فقدت السيطرة على عواطفها ومشاعرها. هي في حالة لا يمكن أن تتكلم في الشغل، فهي مش مركزة بحرف واحد. هي كل تفكيرها في زياد. وايه الشيء القوي اللي بيربط بينه وبين سليم؟ لأن لا يوجد حد ليجمع كل الصفات مع حد تاني. هي حاسة أنها قاعدة مع زياد بس بنسخة معدلة. احساس قوي مسيطر عليها ومش عاوز يروح منها. عقلها خلاص حيضرب من التفكير، وقلبها حيقف من الدق.
قالت فريدة جملة واحدة: انا اسفة استاذ سليم. ويعتذر لحضرتك مرة تانية. اسمحلي استأذن.
سليم: استني يا آنسة، متمشيش. انا المفروض اللي اعتذر اني اتعصبت عليكي، بس واللهي بحاول اسيطر على غضبي بقدر الإمكان.
فريده: لا، انا الي سببت لحضرتك قلق ده كله. بجد سامحني.
سليم: خلاص بقي. تعالي نبداء من الاول وكأننا لسة متقابلين، ايه رايك؟
فريده بابتسامة موافقة: انا فريده اللي حتكتب وتطبع لحضرتك الكتاب بتاعك في مكتبتي المتواضعة.
سليم: وانا سليم ابراهيم، أو ابن بطوطة زي صاحبي ما بيقولي.
فريده: على كده افهم انك دائم الترحال من بلد لبلد، صح؟
سليم: الله ينور عليكي. معرفش اقعد في بلد واحدة كتير. بحب السفر جدا.
فريده بدون تفكير: وسافرت بريطانيا.
سليم بتعجب: طبعا. بس اشمعنى البلد دي بلذات عندك حد هناك؟
رواية وجه في الذاكره الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري
سليم بتعجب: طبعاً بس اشمعنا البلد دي بالذات عندك حد هناك؟
فريدة: بتوتر، لا لا طبعاً معنديش، أنا بس بحب البلد دي ونفسي أسافر هناك.
سليم: أكيد إن شاء الله هنسافر في يوم من الأيام هناك.
ابتسمت فريدة شبه ابتسامة ورنت في أذنها كلمة "هنسافر" ماقالش "أسافر" ياترى ليه، حاجة تحيّر.
محتارة فريدة من أمر نفسها، تقوم تمشي ولا تكمل الشغل مع الشخص اللي كل حركة منه بتحيي جراح حبها لراجل بعيد المنال.. كل التفاته منه بتصحي ذكريات مدفونة.
سليم: آنسة فريدة ممكن بقي نتكلم في الشغل؟
فريدة: اتفضل أستاذ سليم.
سليم: أول حاجة أنا عاوز أرفع الألقاب، بلاش أستاذ وأنسة. أنا هناديكي فريدة على طول، ده طبعاً بعد إذنك، وأنتي ناديني سليم، ملهاش لازمة الرسميات دي. نرجع بقى لشغلنا.. أنا شفت شغلك والكتب اللي كتبتيها.. عجبتني قوي فكرتك في طريقة سرد الحوار بجد ممتازة.
فريدة: بتعجب، بس حضرتك شفت شغلي فين ده حتى الكتب متباعتش في حتت كتير.
سليم: أبدًا، كنت مرة ماشي في وسط البلد دخلت مكتبة صغيرة وكانت حاطة كتاب من الكتب بتاعتك وشدتني في طريقة كتابتك. المهم المشروع بتاعي فكرته جديدة، أنا بفكر إني أكتب عن كل المعالم الإسلامية عبر البلاد.
فريدة: بإعجاب شديد، بصراحة فكرة ممتازة.
سليم: بس ده هيتطلب منك إنك هتسافري معايا كل بلد هنكتب عن معالمها، علشان تشوفي الموقع على الواقع. وده كله طبعاً مدفوع الأجر على حساب دار النشر طبعاً.
أصيبت فريدة بالذهول، فهو عرض مغري جداً، بس الالتزامات اللي عندها.. وأياد.. آه أنا ممكن أسيب أياد مع عمتي، هي بتحبه جداً. كل ده وهي بتكلم نفسها.. وأكيد عمتي مش هترفض.. بصراحة العرض ميترفضش وأنا محتاجة الفلوس قوي بتاعة الشغل ده.
قطع أفكارها صوت سليم: ها قلتي إيه يا فريدة؟ هنشتغل مع بعض ولا إيه؟
فريدة: بصراحة العرض ميترفضش، بس لو حضرتك مستعجل على الشغل ده، فأنا مش الشخص الصح. أنا مع شغلك بشتغل في مكتبة وملتزمة بمسؤوليات كتير.
سليم: براحتك خالص، انتي تقدري تشتغلي في الوقت اللي تكوني فاضية فيه، معنديش وقت معين لتسليم الكتاب، وقت ما يخلص.
فريدة: طيب سؤال تاني، كم عدد الأماكن اللي المفروض يتناولها كتاب؟
سليم: بصي أنا كنت عامل حسابي على ثلاثين مكان، شوفي إنتي إيه اللي يناسبك.
قالت فريدة محذرة: المفروض نزور الأماكن دي كلها؟
سليم: طبعاً هياخد وقت، ممكن شهور علشان نقدر نحصل كل الأماكن دي.
فريدة: يعني هو لازم موضوع السفر ده؟ مينفعش يعني نعمل بحث على النت ونلم الموضوع منه؟
سليم: لا طبعاً، ما هو لو الموضوع بالساهل ده كنت جيت لحضرتك ليه. ممكن أي حد من مكتبي كان عمل الشغل ده من النت وخلاص. بس أنا عاوز حاجة مختلفة، زيارة الأماكن نفسها هيدي الموضوع طابع تاني مختلف غير الصور. لازم أشوف الأماكن دي بنفسي وأتبعك وإنتي بتكتبي عنها، ده هيكون له أثر كبير قوي على القارئ.
فريدة: بتهدئة، يعني تقصد إننا هنسافر سوا مع بعض؟
سليم: اعتبري نفسك في إجازة لمدة كام شهر، بس شكلك مش عاوزة تسافري معايا أنا. خلي بالك أنا مافيش في نيتي حاجة وحشة.. كل همي الشغل بس يا فريدة متقلقيش. ومتهيقلي بشكلي ده مش هيكون عندي الجرأة إني أعمل أي حاجة، فكوني مطمئنة.
فريدة: أبدًا مقصدش اللي حضرتك فاهمه واللهي، أنا غصب عني عندي مسؤوليات معرفش هينفع معاها سفر ولا..
فريدة في نفسها: هو فاكر إني خايفة منه، مايعرفش إني خايفة من نفسي إني أضعف قدامه. فاكر نفسه عشان وشه إنه مش جذاب. مايعرفش إن الشبه اللي بينه وبين زياد مخليه في عيني أحلى راجل. يارب الصبر، أنا إزاي هسافر معاه لوحدينا وهقضي طول اليوم معاه..
سليم: ها بقى يا فريدة نقول مبروك قبلتي الشغل؟
فريدة: بس عندي مشكلة كمان.
سليم: خير تاني؟ بس المشروع ده هيكلف قوي، حضرتك عامل..
قطع كلامها: أولاً أنتي سفرك مدفوع الأجر.. ثانياً مسألة الفلوس دي محلولة، مافيهاش مشكلة. عندك مشاكل تانية علشان نحلها قبل الاتفاق؟
فريدة: بحيرة، بصراحة أه.. عندي أهم مشكلة.
سليم: بنفاذ صبر، إيه هي بقى؟
سكتت فريدة وسرحت قليلاً، ياترى أقوله على أياد. أقوله أنا عندي ابن وسنه صغير معرفش إذا كنت هعرف أبعد عنه الفترة دي كلها، ولا مقولش؟ ياربي أعمل إيه بس؟ خايفة لو قلتله إني أم وعندي طفل صغير، يفهم إن ده هيشغلني ويعطلني. أنا أحسن حاجة مش هجيبله سيرة ابني خالص، وعمتي بقى ربنا يستر وتوافق.
فاقت من شرودها على صوت ارتطام قوي، فقد تزحزح كوب الشاي وقع على الأرض وأصدر صوت عالي، وقع الشاي على كل شيء على المنضدة. كان وجه سليم شاحب جداً وينم عن ألم شديد وبرز الجرح اللي في وجهه بشدة.
فريدة: حاسة إني بدأت أتوتر، الموضوع مش مستاهل إنه يضايق لهذا الحد.
جاء الجرسون ونظم المكان والأرض.
عاد سليم للجلوس مرة أخرى: آسف بجد، بيجيلي شد عصبي مبقدرش أسيب السيطرة في على أعصابي. معلش. ولم ينظر لها.
سليم: بضيق شديد ووجه عابس، مكنتش أعرف إنك مش رافضة الشغل معايا. فعلاً المشروع كده مش نافع، أنا آسف مرة تانية.
ضحكت فريدة: براحة شوية، اديني فرصة أتكلم. أنا مش معترضة على الشغل معاك بل بالعكس أنا محتاجاه جداً.. وبحرج المشكلة عندي في البيت، هيوافقوا على موضوع السفر والبيات برا ده.
سليم: رفع سليم رأسه إليها، أنا آسف مكنتش أعرف إنك متجوزة.
فريدة: بعبوس، لأ أنا مش متجوزة.
ابتسم سليم ابتسامة رضا. احمر وجه سليم بشدة وقبض على يده وبدأ بتوتر.
فريدة: وقد شعرت به، سليم هو حضرتك كويس؟ لو تعبان احنا ممكن نأجل الاجتماع يوم تاني.
سليم: لا أبداً أنا كويس. أنا مقدر كويس المشاكل اللي ممكن تتعرض لها بسبب موضوع السفر ده وخصوصاً إننا في مجتمع شرقي.
فريدة: بس أنا مقدرش أبعد عنه كل الفترة دي، مش هينفع علشان عمتي بس أنا.. ثم قطعت كلامها: خلاص أنا هتصرف. ممكن نروح زيارة الأماكن القريبة ونرجع في نفس اليوم؟ والأماكن البعيدة؟ ممكن نسافر كل شهر مكان بعيد.
كان يرمي شباكه لم يعطيها فرصة للرفض.
فريدة: خلاص اتفقنا. وأنا هكلم عمتي وأقولها إني هغيب كام يوم. بس يكون في معلومك بقى المشروع ده هيكلفك كتير وأنا مش ضامنة نفسي، هنجح فيه ولا لأ. علشان كده هسافر على حسابي لحد ما المشروع ينجح.
عادت فريدة لحجرتها.
فريدة لنفسها: معقول أكون غلطانة ويكون هو فعلاً سليم مش زياد؟ أكون بضحك على نفسي؟ طيب إزاي مش معقول كل الشبه ده صحيح؟ الشكل مختلف بس.. الصوت هو. ومعقول نبرة الصوت تتشابه لدرجة دي. بس زياد مبيعرفش يتكلم عربي كويس، سليم بيتكلم كويس. ممكن يكون هو زياد وعمل حادث عشان كده مش عاوز يظهر بشخصيته الحقيقية. ما هو مفيش ست بتغلط في جوزها. زياد كان جوزي يعني عارفاه إزاي بيتنفس. يارب عقلي خلاص أنا مش قادرة بجد هتجنن. قلبي بيقول هو، عقلي رافض الواقع. لأن كل الإثباتات بتقول مش هو. الفصل في ده كله الشامة اللي في ظهره، ماهو مش معقول حتكون متشابهة عند الاتنين، بس هشوفها إزاي دي بقى؟ بس لازم أتأكد هو مين بالظبط.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت فريدة لمنزلها. فهي تسافر من محافظة لمحافظة لمقابلة المحامي.
دخلت فريدة البيت.
فريدة: عمتي عمتي انتي فين؟
الحاجة زينب: أيوة يا فريدة أنا هنا في المطبخ تعالي.
دخلت فريدة: صباح الورد يا زيزي.
زينب: ربنا يستر، طالما دلعتيني يبقى وراكي مصيبة.
فريدة: إيه بس يا زوزو؟ بس فين يويو؟
زينب: نايم جوه.
فريدة: طيب كويس عشان عاوزاكي في موضوع مهم.
زينب: خير؟ أنا قلت وراكي حاجة.
فريدة: لا أبداً مفيش حاجة، بس أستاذ ناجي جابلي شغل جديد.
زينب: واللهي كتر خيره، الراجل مش مقصر. من ساعة ما عملتي موضوع الكمبيوتر ده وهو بيبعتلك شغل على طول.
فريدة: بس الشغل المرادي مختلف.
زينب: مختلف اللي هو إزاي يعني؟
فريدة: أصل صاحب الكتاب عاوز يعمل موضوع الكتاب عن المعالم الدينية في مصر من جوامع وكنائس وغيرها. وطبعاً يا زوزو انتي عارفة إني أنا اللي بكتب السرد بتاع الكتاب.
زينب: بفراغ صبر، ها وبعدين اخلصي.
فريدة: أصل بصراحة هو طلب مني إني المفروض أسافر معاه الأماكن اللي هنكتب عنها.
زينب: قطعت كلامها بصوت، إيه؟ معلش سمعيني تاني كده.. حضرتك عاوزة إيه؟
فريدة: بقولك الشغل ده محتاج أسافر مع الناشر ل..
زينب: باااس ولا كلمة. زيارة؟ قلتي أشتغل قلت وماله، فتحنا المكتبة قلت جنب البيت، الكمبيوتر قلنا وماله، وأهو شغل من البيت وبيسند في المصروف وأستاذ ناجي كتر ألف خيره بيبعتلك شغل مكتبة كله. لكن تقوليلي سفر وبات برا.. هو ده بقى اللي لأ يا بنت أخويا، لا يعني لا.
فريدة: اسمعيني بس.
زينب: فريدة الكلام خلص مني، مش هسكت لما أشوفك داخلة بعيل تاني على إيدك. وتقولي أصل حبيته.
فريدة: عمتي حضرتك مش فاهمة، زياد كان حالة خاصة. أنا حبيت زياد فعلاً أبويا يا عمتي، حبيته وهو كمان حبني. بس في ظروف خارجة عن إرادته أكيد هي اللي منعته إنه يجي.
زينب: بصي بقى أنا لا أعرف ظروف ولا جوابات. اللي عرفته إنه عمل عملته وخلع. بس الغلط كان عندك انتي اللي رخصتي نفسك. واللي يرخص نفسه يا بنت أخويا عمر الناس ما تشتري ولو ببلاش، عشان الرخيص بيفضل طول عمره رخيص.
فريدة: بعياط شديد، خلاص بقى كفايا، هو انتي لازم كل مرة تفتحي معايا الموضوع ده؟ عارفة إني غلطانة، عارفة. بس كنت عيلة واتضحك عليا باسم الحب. واللهي عارفة، بس أعمل إيه؟ أموت نفسي؟ أنا كل ما أحن لزياد أطلع الرسالة اللي بعتها وأقرأها عشان أفوّق. أنا حفظت الرسالة حرف حرف. بس غصب عني مش بإيدي.
زينب: فريدة خشي على أوضتك نامي، والغي موضوع السفر ده من تفكيرك، خلص الكلام.
رواية وجه في الذاكره الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري
قالت لها زينب بغضب:
"فريدة، خشّي على أوضتك نامي، والغي موضوع السفر ده من تفكيرك، خلص الكلام."
فريدة بإلحاح:
"يا عمتو، افهمي الموضوع الأول وبعدين اتكلمي."
زينب بحدة شديدة:
"أنا مش عاوزة أفهم، اللي أعرفه إن الصح صح والغلط غلط. انتي ناسيه إنك عمرك ما هتتجوزي؟"
فريدة بحزن:
"ليه بقى إن شاء الله ما أتزوجش يا عمتو؟ أنا صغيرة، أنا لسة عندي 22 سنة، اللي قدي لسه ما اتجوزوش أصلاً."
زينب بسخرية:
"قولي نفسك يا فريدة إنك لسة صغيرة على عملتك السودا. وإيه اللي زي اللي هتتجوزيه؟ هتقوليله إيه؟ فين العقد اللي يثبت إنك كنتي متجوزة قبل كده؟ أياد فين أبوه؟ لما حد يتقدم لك، هتقدميله أياد بصفة إيه؟ ابنك ولا أخوكي الصغير؟ ولا نكونيش ناوية تقولي إننا لقيناه على باب الجامع؟ طيب بلاها هتقوليله جينية إزاي وفين أبوه أصلاً؟ مفيش راجل يا بنتي بيرضى على نفسه كده. انتي غلطتي غلطة وهتدفعي تمنها العمر كله. يا حسرة قلبي عليكي يا بنتي، ضيعتي نفسك وضيعتي شبابك وظلمتي ابنك. مفكرتيش كان هيحصل إيه لو ناجي ما كتبش الولد على اسمه، مفكرتيش خالص. انتي في مصيبة كبيرة، أياد بكرة هيكبر ويبدأ يسأل: فين بابا؟ اشمعنى أنا معنديش أب؟ هتردي تقولي أصل الظروف... ظروف إيه اللي تخليك تحطي نفسك في الوضع ده؟"
جرت فريدة على غرفتها ورمت نفسها على السرير، وظلت تبكي. فهي تعلم أن كلام عمتها كله صح، بس ما باليد حيلة، لقد نفذ الكلام، وقفت الأقلام. ظلت تبكي وتبكي لحد ما غفت.
استيقظت على جرس تليفونها.
فريدة (بنعاس وجفنيها ثقال من كثرة البكا):
"آلو... أيوه أستاذ ناجي؟"
ناجي:
"أيوه يا فريدة، إيه فيه؟ عمتك مالها بتكلمني وبتزعق، أنا مفهمتش حاجة."
فريدة:
"أصلها معترضة علشان الشغل الجديد."
ناجي:
"ماله الشغل؟ مش زي أي شغل بعتهولك؟"
فريدة:
"لا، أستاذ سليم عاوز يعمل كتاب يلم فيه كل الأماكن الدينية في كل البلاد والطقوس الدينية بتاعة كل بلد، وده هيحتاج منا إننا نسافر كذا بلد. وحضرتك طبعاً عارف عمتي ودمغها."
ناجي:
"آه، مشكلة دي. وهتحليها إزاي؟"
فريدة:
"مش عارفة، بس شكلي هكلم أستاذ سليم وأعتذر."
ناجي:
"بس دي فرص حلوة ليكي وممكن بعدها تتشهري."
فريدة:
"بصراحة يا عمتي، أنا مش قادرة عليها. وكل شوية تفكرني بالموضوع القديم."
ناجي:
"سبيها عليا، أنا هكلمها بنفسي."
***
قفل ناجي معاها التليفون واتصل بسليم.
ناجي:
"آلو أستاذ سليم، معاك ناجي، محامي."
سليم:
"آه أستاذ ناجي، إزيك؟ خير، آنسة فريدة فيها حاجة؟"
ناجي:
"بصراحة، هو في مشكلة صغيرة وطالب من حضرتك تساعدني فيها."
سليم:
"خير."
ناجي:
"فريدة قاعدة مع عمتها، وعمتها معترضة على سفرها. بقول لو حضرتك تيجي معايا نقنع عمتها."
سليم:
"ماشي، معنديش أي مشكلة. تمام، شوف أمتى وأنا معاك."
ناجي:
"خلاص، إيه رأيك نسافر بكرة الصبح إن شاء الله؟"
سليم:
"ماشي، هعدي عليك ونروح."
ناجي:
"تمام، وأنا هكلم فريدة أبلغها إننا جايين."
سليم:
"أستاذ ناجي، أنا ممكن أطلب منك ما تبلغش فريدة إنك جاي معاها. خليها مفاجأة."
ناجي:
"تمام."
***
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت فريدة. ذهبت وفتحت المكتبة دون أن تتكلم مع عمتها. كلام عمتها كان جارح جداً، بس كان صح. كل كلمة قالتها بتوجع، بس صح.
فتحت فريدة المكتبة وبدأت للشغل. دخل عليها أياد.
أياد:
"ماما حبيبتي، انتي فين؟ صحيت ملقتكيش."
فريدة (أخذت أياد في حضنها):
"قلبي من جوا، أنا حبيبي. ماما فطرت ولا لسة؟"
أياد:
"تيتا زوزو فطرتني وشربتني لبن بالعافية، أنا مش بحبه خالص."
ضحكت فريدة وحضنت ابنها.
فريدة:
"تينا زوزو، عاوزاك تقوى وتكبر بسرعة."
حملت فريدة أياد ودخلت داخل المنزل.
فريدة:
"صباح الخير يا عمتي، أستاذ ناجي جاي النهارده. شوفي هنعمل غدا إيه."
زينب باستغراب:
"هو كلمك امتى وجاي ليه؟"
فريدة:
"كلمني الصبح ومش هسأله جاي ليه، طبعاً عيب."
زينب وهي تنظر لها بتمعن:
"ماشي يا فريدة، أنا هتصرف في الأكل. أنا عارفه هو بيحب إيه. شوفي انتي شغلك."
رفعت فريدة حاجبيها وتقول بتستياء:
"يعني مش عاوزاني أساعدك؟"
زينب:
"لأ، روحي انتي علشان المكتبة لوحدها."
خرجت فريدة وانهمكت في شغلها، ولكن عقلها نازل يفكر.
دخل ناجي المكتبة هو وسليم على فريدة، وكانت فريدة مندمجة في الكتابة على الكمبيوتر ولم تنتبه. ولكنها رفعت رأسها فجاءة ثم قامت واقفة وكأنها شاهدت شيئاً غير متوقع. فقد انصدمت من وجود سليم. قد أقسمت أن قلبها يكاد يتوقف، فقد خفق بسرعة رهيبة واحمر وجهها بشدة، وقالت متلجلجة:
"أستاذ ناجي، حمد الله على السلامة، وصلتم امتى؟"
ثم توجهت بنظرها اتجاه سليم وقالت:
"أهلاً أستاذ سليم، شرفت بيتنا المتواضع."
التقت عين سليم مع فريدة لأول مرة، وكان الشوق هو المتحدث بينهم.
سليم (وقد خفق قلبه هو الآخر):
"الله يسلمك يا فريدة، الشرف ليا أنا."
مد يده يسلم عليها، ولكن السلام كأنه عناق وليس سلام باليد.
***
(أنه الحب يأتي بدون استئذان، ولا حساب لزمن أو وقت أو شكل. الحب عندما يدخل في القلب تتلغي كل حسابات الزمن، وتتوقف ساعات عن الدوران).
ولكن آثار الحب الأول لا تزال محفورة في ذاكرة الإنسان، وكثيراً ما تكون هذه البصمات كالجمر تحت الرماد. وفريدة جرحها الحب، وانحنت له وداس عليها بقوة، دمرها كعاصفة التي تجتاح كل شيء. لقد تركها من أحبته وأسلمت له قلبها، فهل من الممكن أن تفتح باب قلبها من جديد؟ نعم، الحب يأتي بدون سابق إنذار، ولكن تخشى فريدة أن تكون متعلقة بأشباح الماضي. فالشبه الموجود بين سليم وزياد يجعل كافة سليم ضعيفة، لأنها تبحث فيه عن أشباح وخيالات. صور لها عقلها أنها ستجدها عنده. نعم، نعلم أن فريدة تكاد تكون تظلم سليم، ولكن لا بليد حيلة. فهي أيضاً مثل الغريق الذي يتعلق بقشة نجاته، فهي تبحث في كل الوجوه عن شبح الماضي، وقد وجدته في وجه مشوه ليست به أي حياة.
فريدة (وقد انتبهت لنفسها):
"أهلاً وسهلا، اتفضلوا جوا. دي زوزو عاملة كل الأكل اللي بتحبه."
وغمزت لناجي بعينيها. أضحك ناجي، فهو يعلم أن زينب معجبة به، وهو أيضاً يبادلها نفس الشعور، فهو الوحيد اللي يقدر يأثر عليها ويقنعها.
***
فريدة دخلت البيت تنادي على عمتها.
فريدة:
"زوزو... زوزو يا ززز... الأستاذ ناجي وصل."
جرت زينب ترحب بناجي، ولكنها تسمرت مكانه لوجود ضيف معه. هدأ من شغافها.
زينب:
"أهلاً وسهلا، اتفضلوا. بس مين الأستاذ؟"
وقد لاحظت آثار الجروح والحروق على وجهه.
ناجي:
"أهلاً زوزو، أقدم لك الأستاذ سليم إبراهيم، الناشر الجديد اللي هتشتغلي معاه."
قالت زينب وعلى وجهها علامات الاستعجاب:
"بس أنا وفريدة حسمنا موضوع الشغل الجديد ده، وأنا قلت لفريدة رأيي والموضوع خلص."
ناجي وهو يبتسم:
"زوزو، انتي هتسيبينا واقفين كده؟ إحنا جايين من سفر، فين كرمك؟ أنا حموت من الجوع."
زينب:
"لامؤاخذة، ما أخدتش بالي. تعالي، السفرة جاهزة، عملتلك كل حاجة بتحبها."
تتكلم وعينيها تتفحص سليم وكأنها كاميرات.
ناجي:
"لكي يشد انتباه لها... زوزو، أوعي تكوني ناسيتي ورق العنب؟"
التفتت له زينب:
"لأ طبعاً، هو أنا أقدر؟ دي أول حاجة عملتهالك."
التفت ناجي لسليم وقال:
"سليم، تعالي هتاكل ورق عنب عمرك في حياتك ما هتاكل زيه، ولا صينية مكرونة بالبشاميل؟ يا خراااابي، أنا جعت، مش قادر."
زينب:
"وعملالك بط بالفريك."
ناجي:
"لأ لأ، قلبي لا يتحمل."
جلسوا على السفرة وبدأ زينب تقدم الطعام.
وفي هذا الأثناء، ذهبت فريدة لحجرة أياد.
فريدة:
"يويو حبيبي، في ضيوف بره، ممكن تفضل هنا علشان خاطري؟"
أياد:
"ليه بس يا ماما؟ ده عمو ناجي واحشني خالص."
فريدة:
"أنا هدخله يسلم عليك ويقعد معاك شوية، اتفقنا؟"
أياد:
"اتفقنا. أنا هلعب شوية لحد ما تخلصي."
فريدة:
"حبيب قلبي الفاهم، بقيت راجل اعتمد عليه."
طلعت فريدة من غرفة أياد.
ناجي:
"فريدة، انتي فين؟ الأكل هيبرد."
فريدة:
"أنا هو."
ناجي:
"بس فين حبيب قلبي؟"
وقطع كلامه بمجرد أن بصت له فريدة بأن يصمت. ولكن ما أخدتش بالها إن سليم هو الآخر لاحظ ما فعلته، ولكنه لم يبين.
جلست وتناولوا الطعام بشهية.
سليم:
"شكراً مدام زينب، الأكل فعلاً روعة."
جلسوا جميعاً لتناول الشاي، وبدأ ناجي في الكلام.
ناجي:
"زوزو، افهمي بقي. عملالك بالو ليه؟"
زينب:
"ناجي، شكلك جاي تتكلم في موضوع سفر فريدة. انت عارف رأيي كويس وأسبابي كمان."
سليم وبصوت هادئ:
"ممكن أعرف إيه هي أسباب حضرتك؟"
عم الصمت المكان. زينب وقد تغير لون وجهها من سؤاله الغير متوقع.
زينب:
"أصل... أصل، زي ما حضرتك شايف، إحنا ساكنين في حارة صغيرة. اللي بيكح في بيته، اللي في آخر الشارع بيسمعه. وانت عارف إن كلام الناس هنا كتير ومحدش بيرحم. وزي ما حضرتك شايف، إننا اتنين ستات قاعدين لوحدنا."
سليم وبنفس الهدوء:
"محلولة يا زوزو، اسمحيلي طبعاً أندهك كده."
زينب:
"اتفضل يابني، أنا ارتحتلك من أول ما شفتك. بس غصب عني كلام الناس سكاكين بت*قطع في لحم الواحد. قولي إزاي محلولة؟"
سليم:
"أعلن خطوبتي على فريدة."
شهقات متتالية عالياً من الجميع، وتوقف الزمن.
رواية وجه في الذاكره الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين قدري
سليم: أعلن خطوبتي على فريدة.
شهقات متتالية عالياً من الجميع.
زينب: بتقول إيه يا أستاذ؟ وإنت تعرف فريدة منين عشان تقول عايز تخطبها؟ وإحنا نعرف إيه عنك؟ متتكلم يا ناجي ساكت ليه؟
سليم: ممكن حضرتك بس تسمعيني. إنتي مش عطياني فرصة أتكلم.
زينب: لا أسمعك ولا أسمعك. طلبك مرفوض من الأساس. وشغل معاك مافيش خلاص.
ناجي: زينب اقعدي بقى خلينا نعرف نتكلم. من ساعة ما قعدنا وإنتي لوك لوك مش مخليّا حد يعرف يتكلم.
زينب: هو أنا بقول إيه غلط يا ناجي؟
ناجي: زينب اسمعي الكلام اللي هقوله ده. خلاص الكلام يعني مافيش كلام بعده، فاهمة؟
ثم التفت إلى سليم وقال: بص يا سليم. فريدة عندها ظروف تمنعها من الخطوبة دلوقتي. وأنا عارف إنك طلبت طلبك ده عشان خاطر توقف كلام الناس. كتر خيرك. ويكون في معلومك رفض الخطوبة ملهوش علاقة بيك خالص أو بظروفك. لا دي حاجة تخص فريدة هي المفروض اللي تحكيها لك ده لو حصل نصيب. وإنت في إيدك توافق أو ترفض. مش دي مشكلتنا دلوقتي. إحنا مشكلتنا الشغل. وعمتها رافضة حكاية البيات برا البيت. وده حقها. والمفروض ده الصح. بس دلوقتي فريدة محتاجة للشغل ده. وإحنا مش هنكذب على بعض. صح يا زينب؟ وإنتي أكتر واحدة عارفة ده وليه فريدة هتنزل الشغل مع سليم. هنبدأ الشغل في الأماكن القريبة كلها. وترجع تبات في بيتها. ومعلش يا زينب إحنا هنقول مؤقت في الحتة عندكم إنها مخطوبة لسليم عشان مقابلتهم هتكون كتير. ومحدش يتكلم. نرجع بقى لشغل في الأماكن البعيدة. ده مش هينفع دلوقتي غير لما يتفق سليم وفريدة مع بعض. ويبقى في شيء رسمي بينهم. لكن قبل كده سفر لوحدهم لأ. اتفقنا؟ يمشي معاك كلام ده. ولا نفض شغل ونشوف حد ظروفه تسمح للسفر؟
سليم: لا كده تمام قوي. وتسمحولي أقعد أتكلم مع فريدة شوية في الشغل والسفر.
ذهب سليم وفريدة إلى المكتبة.
جلسا وبدأ سليم بكلام.
سليم: فريدة بصراحة أنا عايز أسألك سؤال.
فريدة: أنا اللي عايزة أسألك. انت ليه طلبت تخطبني؟ أنا مش فاهمة. يعني انت كل ما بتشتغل مع واحدة بتخطبها عشان كلام الناس؟ ولا كلام عمتي هو اللي خلاك تعمل كده؟ لو على عمتي هي مش بتبطل كلام. ومعلش يا أستاذ سليم قفل بقى على الموضوع ده وتعالى نتكلم في شغل.
سليم وهو ينظر لها وعليه علامات حيرة فهو مجذوب لها بطريقة غريبة كأنه يعرفها من سنوات.
وهي تسترجع حنين الماضي معه. فهما الاثنان في أمس الحاجة لبعضهم.
فتحت فريدة الكمبيوتر وجلست بجانب سليم وبدأ يعملان.
وفجأة تلامست أيديهم بالغلط. ولكن ما أجمل الغلط المسحوب بالاشتياق.
تلاقت أعينهم ويا لسحر اللقاء. وكان كل واحد يحمل شوق سنين.
فريدة: سليم هو ممكن أسأل سؤال؟ هو اللي في وشك ده من أثر حادثة؟
سليم: فريدة هو ممكن منتكلمش في موضوع ده دلوقتي؟ هحكيلك كل حاجة بس لما أبقى مستعد إني أحكي.
فريدة: من الواضح إننا احنا الاتنين محتاجين نحكي.
قاطع كلامهم دخول ناجي.
ناجي: إيه يا شباب الأخبار؟
سليم: تمام إن شاء الله خير. اتفقت أنا وفريدة إنها تقابلني بكرة عشان نحضر للسفر. أنا هقعدلها المكتبة ونستعد للسفر من هنا.
ناجي: تمام يلا بينا بقى يا سليم قبل الدنيا ما تضلم.
سليم: حاضر هسبق للعربية على ما تخلصي مع فريدة.
ناجي: تمام ثواني وهحصلك.
فريدة: أستاذ ناجي أنا ممكن أطلب منك طلب؟ أنا مجبرة أصرف شوية فلوس من هبة مدام إنجيل. بصراحة محتاجة لبس وشوية حاجات عشان السفر.
ناجي: وأخيرا الفلوس بتاعتك يا فريدة. وأنا سبق وقلت لك قبل كده اتصرفي فيهم زي ما انتي عايزة، بس انتي اللي كنتي بترضي.
ونظر ناجي لفريدة نظرات فاهمة.
ناجي: افهم بقى عشان أنا لو مفهمتش إنتي عارفة اللي هيحصل. ولا خبيتي ليه على سليم إن عندك ولد؟
فريدة: عشان لو عرف إني عندي وممكن يسحب الشغل مني ويفتكر إني ممكن أقصر في شغلي عشان خاطر أياد. وأنا محتاجة للشغل ده. بس أنا هقوله في أقرب وقت عن أياد.
ناجي: غير كده أنا حاسس إنك مايلة ناحية سليم. نسميه إيه ده؟ حب مثلاً؟ بس لحقتي؟ إنتوا مش شفتوا بعض غير مرتين. لحقتي تحبيه إمتى؟ ومتزعليش مني يا فريدة. إنتي بظروفك دي تفتكري ممكن تدخلي في أي علاقة؟ وكمان إنتي متقبلة شكل سليم. أكيد شايفة حالته عاملة إزاي؟ سليم بيتحرك على عكاز. وكمان سليم بالنسبة لنا غامض. منعرفش عنه حاجة خالص. فالأحسن ادي نفسك فرصة تعرفيه الأول. ومهما كان فترة الشغل دي هتقربكم من بعض. صح؟
فريدة بصوت مخنوق: بصراحة يا أستاذ ناجي أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أجبهالك إزاي. سليم فيه شبه كبير من زياد. وأنا شاكة إنه ممكن يطلع هو زياد.
ناجي: طبعاً مستحيل. الكلام ده عقلك هو اللي صوره لك ده. لأن باهتمام سليم بيكي رجع لك حنين وشوق لزياد. لأنه هو كمان كان مهتم بيكي. عشان كده إنتي بتشوفي صورة زياد في سليم ونفسك يطلع هو. بس زي ما قلت لك مستحيل.
فريدة: ليه مستحيل؟ أنا بقولك أنا عشرت أياد وعارفة طريقة كلامه، لهجته، أسلوبه، حتى النفس بتاعه، ريحته. وكل ده حاساه في سليم والله يا أستاذ ناجي. أنا حاسة إنه هو زياد. في ست بتغلط في ريحة جوزها. بس في نقطة مفقودة في النص هي إيه؟ مش عارفة. الشكل متغير. لون العين كمان متغير. مش عارفة أصدق مين؟ إحساسي ولا الواقع.
ناجي: الواقع طبعاً. أنا زهقت من سيرة زياد. زياد زياد زياد. إيه مبتزهقيش؟ قلت لك ارمي الماضي ورا ظهرك بقى. زياد باعك. باعك. افهمي بقى. أنا سألت عليه زي ما قلتي لي. عرفت إنه اتجوز من أربع سنين واحدة اسمها غادة. وخلف بنت. عارف اتجوز غادة ليه؟ عشان الفلوس. زياد كان واحد انتهازي. اتجوز غادة عشان كانت بنت صاحب الشغل. اتجوزها وكوش على فلوسها. زياد مكنش يستاهل كل اللي عملتيه عشانه.
فريدة: أكيد انت غلطان. زياد ميعملش كده. أنا أكتر واحدة عارفاه. زياد كان حد كويس قوي.
سليم: انتي برضه لسه الحب عاميكي؟ بقولك شخصية انتهازية. ده واحد ندل باعك وسابك. وإنتي برضه مصممة تدافعي عنه. افهمي ليه؟ عملك إيه خلاكي متمسكة بيه كده؟ ده مكلفش نفسه يبص وراه وسابك تواجهي مصيرك لوحدك. وراح اتجوز وعاش حياته وخلف بنت كتبها باسمه. وابنك. متزعليش من كلمة هتطلع تقيلة. في الأول والآخر هيبقى ابن حرام. عارف يعني إيه ابن حرام؟
فريدة بصراخ: لا لا لا متقولش كده. أياد مش ابن حرام. أنا كنت متجوزة زياد. صحيح عرفي. بس جواز.
ناجي: إنتي بتضحكي على مين يا فريدة؟ عليا ولا على نفسك؟ عرفي إيه اللي تسميه جواز دي؟ حتة ورقة. وهو بمنتهى البساطة بعتلك وقال لك قطعيها. لو جواز حقيقي مسجلتيش ليه أياد على اسمه؟ افهم. فاكرة أول مرة قابلتك فيها؟ فاكرة ولا أفكرك؟ كنتي ضايعة. يائسة من الحياة. رافضة الحياة كلها. وجات لك أنا طوق نجاة. ومن ساعتها وأنا يعتبر أياد ابني.
فريدة بعياط هستيري: أستاذ ناجي أنا بموت في اليوم ألف مرة. خلاص مبقتش قادرة أستحمل لحد كده وكفايا. أنا عايشة بس عشان أياد. النفس اللي داخل ده عشان هو يعيش. لكن أنا مت من زمان. من ساعة ما استلمت رسالة زياد. كل الأحاسيس والمشاعر الصادقة ماتت.
يــعــتــقــد حـــيــن أتــحــدث عــنــه بــالـخـيــــر..انــنــى مــا زلــت أحــــــــــــبه!!
وحـــيــن أءتــى بــســـيــرتــه بــالــرضــــا..انـنـى مــا زلـــــــت أتــمــنــى عـــودتـــــه.
ولا يعــلــــــم ..انـنــى مـنـذ أن فـــــــارقـتــه..عــددتــه ميت ولكن عشق القلوب لايموت.
ودفنت مع ذكرياتي واقعدت أربع سنين دافنة نفسي بين الشغل وأياد وذكريات الماضي. بس فجأة جه سليم وصحى كل جروح الماضي وكأنه حط ملح على كل الجروح دي عشان تحيا. معرفش عمل كده إزاي. بس في حاجة بتشدني ليه. حاجة بتقول لي إن الشخص ده مش غريب عني. الشخص ده حتة مني.
ناجي: فريدة فريدة فوقي. قلت لك سليم مش زياد ولا يمكن يكون زياد. افهمي بقى. سليم مش هو. مش هو. مش هوووو.
لا زياد مات من أربع سنين. مات وشبع موت. مات محروق في طيارة اتحرقت على المحيط.
صـدقـيـنـي أيـتـهـا الـحـيـاة سـأرقـص عـلـى اي... لـحـن تـعـزفـيـنـه. لـن أتـوقـف. لـن أتـعـب.... ومـسـتـحـيـل أن أسـتـسـلـم أبـداً.
رواية وجه في الذاكره الفصل السادس 6 - بقلم نرمين قدري
لا زياد مات من أربع سنين. مات وشبع موت. مات محروق في طيارة اتحرقت على المحيط.
فريدة بصدمة: لا لا لالالالاااااااااااااا! متقولش زياد عايش. أنا عارفة سليم هو زياد. أنا متأكدة. يعني بقالي أربع سنين بستنى وهم... لا زياد مستحيل يموت قبل ما يقولي هو عمل فيا كده ليه. صدقني زياد حد كويس مش وحش زي ما أنتم بتقولوا. أنا هثبتلكم أن سليم هو زياد. أنا متأكدة.
نظر لها ناجي وقال بقسوة محاولاً إفاقتها:
اهدي بقى وفوقي لنفسك. أنا بقولك زياد مات. أنا طلعت الخبر من على النت وقريت أن مافيش ولا واحد نجا من الطيارة. الكل مات. اهدي واعقلي وشوفي ابنك بقى.
ثم تحولت نبرة صوته إلى حنان:
فريدة يابنتي، أنا لو كنت اتجوزت من زمان كان زمان معايا بنت قدك. أنا معتبرك زي بنتي. وضعك ده ما يعجبش حد. استهدي بالله وخشي نامي علشان عندك شغل وسفر بكرة. يلا ياحبيبتي وأنا هروح أشوف سليم زمانه حمض في العربية.
دخلت فريدة غرفتها وأغلقت النور والباب. وظلت تبكي وتتذكر ذكريات الماضي. أول لقاء لها بزياد.
باااااااك
فريدة كانت ماشية في بهو الفندق مسرعة لكي تلحق القطار المتجه لمدينتها. خبطت في حائط بشري وكان يحمل في يده قدح من القهوة الساخنة.
زياد: shit! أنت حمار. ما تخلي بالك كده. أنت وقعت قهوة عليا.
فريدة بابتسامة: هههه، أنت مدبلج ياعم ولا إيه؟
زياد بغضب: إيه مدبلج دي؟ استنى أنت. أنت مش محترم علشان ما اعتذرتش.
فريدة، مش قادرة تمسك نفسها من الضحك على طريقة كلامه:
لأ بجد أنت منين؟ أما نكتة عمتا. ياسيدي أنا آسفة، وهات قميصك ده أغسلهولك. وبدأت تقلعو.
زياد: أنت مجنون؟ أنت مجنون؟ أنا عايز سكيورتي هنا. فيه واحد مجنون.
فريدة بمرح: اهدي بس يا عم الخواجة. دا أنت شكلك مسخرة. تعالي طيب أعزمك على واحد قهوة. إنما إيه.
وسحبته من إيده ودخلت على أبعد منضدة، وجلست.
اقعد يا خواجة.
زياد: أنت مش تقول خواجة. أنا مصري زيك.
فريدة: أنا آسفة للمرة الثانية بجد. مكانش قصدي خالص أخبط فيك. أنا كنت مستعجلة علشان ألحق القطر. أنا فريدة. ومدت إيدها تسلم.
وأنا زياد. هاي فريدة.
فريدة: أنت منين؟
زياد: من بريطانيا. أمي بريطانية بس البابا مصري.
فريدة: يعني ابن بلد. سيبك بقى من قاعدة الخواجات دي وتعالي أفرجك. البداية إيه رأيك؟
لمعت عيون زياد وقد أعجب بها وبلبقتها وخفة دمها وروحه المرحة. فهي فعلاً مختلفة. مختلفة في كل شيء.
قال زياد: أوكيه. يلا بينا.
فريدة: قالت فريدة بمرح: تعالي يلا.
ثم استقلوا تاكسي وأخذته فرجته كل معالم القاهرة. الهرم والبرج وغيرهم. وكان في قمة السعادة وهو يستمع لها. فهي مرحة الأبعد حد وشقية جداً ومشاغبة وطفلة متمردة. كان مبهور بشخصيتها. فهي مختلفة عن البنات في بريطانيا. صحيح هناك يتمتعون بجمال مختلف، لكن جمال بدون روح كالدمية خالية من المشاعر والأحاسيس. ولكن فريدة مفعمة من المشاعر. وعندها طاقة إيجابية تخرجك من أي مزاج أنت فيه.
وقف زياد يتفرج على المعالم وفي الآخر:
زياد: فريدة، I'm hungry.
فريدة: إحنا كنا ماشيين كويس. لأ خلينا في المدبلج. حياة أبوك بلاش برطمة.
زياد: oops 😬. سوري. أنا جعان. صح كده؟
فريدة: اممم. تعالي بقى هأكلك أكلة من الفلكلور المصري اسمها كشري.
زياد: امم. أنا عرفها. كسري ده مش هو رز وعدس؟ صح؟
فريدة بضحك: هههههههههههه. هو ده. يا بي.
بااااك
انتبهت فريدة على صوت إياد:
ماما، أنت بتعيطي ليه؟
حضنت فريدة إياد وزاد صوتها في العياط.
إياد: ماما، فيه إيه؟ مين زعلك؟ أنت زعلانة من تيتا زوزو؟ عايزة بردو تشربك لبن.
ابتسمت فريدة على براءة طفلها. فهي كمان طفلة بس كبرت قبل الأوان.
بعض الانتظار يوصلنا مرحلة الشيخوخة ونحنُ في سنوات شبابنا.
فريدة: يلا بقى يا يويو نلعب مع بعض شوية.
إياد طفل ذكي جداً. يحمل شبه والده لأقصى درجة. فهو شبه جداً ولكن واخد لون عين فريدة ولون بشرتها.
إياد: ماما أنا مش عاوز ألعب. أنا عاوز أجي معاكي. تيتا زوزو قالتلي إنك مسافرة وسيباني لوحدي. مش حترجع تاني.
فريدة وشدته بحضنها: لأ يا حبيبي أنا مستحيل أسيبك. تيتا بتهزر معاك.
وقامت فريدة والغضب يغشاها:
عمتي. عمتي.
زينب: في إيه تاني يا بنت أخويا؟ مش عملتي اللي عاوزاه؟ وجبتي ناجي يقنعني؟ عاوزة إيه تاني مني؟
فريدة: عمتي، أنت بتكلمني كده ليه؟ إيه الغلط اللي أنا غلطته؟ أنا رايحة في شغل مش رايحة أتفسح ولا أدور على حل شعري.
وإنتي إزاي تقولي لإياد إني مش راجعة تاني؟ يا عمتي الشغل ده هيفتحلي سكك كتير.
زينب بضيق:
اعملي اللي انتي عاوزاه. بس يكون في معلومك لو رجعتي حامل ولا على إيدك عيل يبقى أنتِ في طريق وأنا في طريق. أنا مش هأستحمل عار مرتين.
فريدة بانهيار:
لدرجاتي شيفاني واحدة رخيصة؟ بروح مع أي حد؟ إذا كنتي إنتي عمتي من لحمي ودمي بتقولي عليا كده. ما بالك الغريب. أنا عارفة إني تقلت عليكي أنا وإياد. بس متقلقيش. أنا هدور على بيت تاني أول ما أرجع من السفر. علشان ماجبلكيش العار. حاضر يا عمتي. بس أنا مش ذنبي إن أبويا وأمي يموتوا ويسيبوني لوحدي في الدنيا تلطش فيا. أنا إذا كنت غلطت أنا كنت صغيرة وما لقتش أم توعيني أو تنصحني. صحيح إنتي كتر خيرك لميتيني في بيتك. بس عمرك ما كنتي ليا أم تخصني وتشوف وجعي. لكن كل كلامك أوامر. اعملي ده ومتعمليش ده. الناس حتقول بلاش ده علشان الناس. متخرجيش. متكلميش. ومافيش صحاب. كفايا علام. كان فاضل تقولي متتنفسيش. يا فريدة علشان الناس.
الناس. الناس. الناس. كان كل همك الناس حتقول إيه؟ لازم يقولوا زينب لمِت بنت أخوها بعد ما مات وعرفت تربي.
لكن فريدة حاسة بإيه؟ فريدة عاوزة إيه؟ كل ده مش مهم مادام الناس مش بتتكلم.
أنا اتعلقت بزياد علشان كان هو الصدر الحنين اللي بيطبطب. الصدر اللي كان نفسي يبقى إنتي أول ما أتوجع أجري أترمى فيه.
لكن إنتي خوفك من كلام الناس قسّى قلبك عليا. لكن هو حبني واحتواني في وقت كنت فيه شبه ميتة. شبه بهاء بتنفذ أوامر وبس. هو حسسني إني بني آدمة من حقها تحس. تتوجع. تقول آه وهي مش خايفة من حد. طظ. طظ في كلام الناس. أنا تعبت واللهي يا عمتي. تعبت.
يا عمتي أنا كان نفسي في حضن أم أجري عليها أحكيلها عن مشاعري لزياد. أم تنصحني. مش كل حاجة عندها غلط وعيب وميصحش. أنا جربت لأول حضن حسيت معاه بالأمان. عارفة إني اللي عملته كان غلط ومش مبرر خالص. بس أنا كنت صغيرة وافتقاد الأم ده شيء صعب قوي. هي سابتني بدري قوي وأنا كنت محتاجاها قوي.
زينب وقد أثرت بكلام فريدة فقالت ببكاء:
يا بنتي، أنا كنت بحافظ عليكي. إنتي أمانة سبهالي أخويا. عاوزة لما أقابله أقول له حافظتلك على أمانتك. حقك عليا لو ما كنتش ليكي الأم اللي أنتِ عاوزاها. بس غصب عني واللهي يابنتي. أنا ربنا ما كتبليش الخلفه. بس أنا حبيتك زي بنت بطني ويمكن أكتر.
فريدة حضنت زينب:
خلاص بقى يا زوزو. هنقلبها دراما. تعالي هاتي بوسة. وبدأت تزغزها.
زينب: خلاص يابت. عيب. احترمي نفسك. يابت قلبي هيقف.
فريدة: سلامة قلبك يا جميل. بقي أنا اللي حوقف قلبك؟ والا الجو. وغمزت لها.
زينب: يابت اختشي. ولا أقوملك بالشبشب زي زمان.
فريدة: خلاص. خلاص. والا على إيه يا زوزو. بس المز عجب ورق العنب موت. قالتها وجرت.
زينب: اتصدقي حقك.
تركت فريدة عمتها وذهبت لغرفتها وانهارت بمفردها.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت سليم لمكتبه مع فريدة وكانت في قمة تألقها. كانت جميلة جداً.
سليم: صباح الخير يا فريدة.
فريدة: أهلاً سليم.
سليم: جاهزة؟
فريدة: يلا. أيوة. اديني بس ثواني هخش أبلغ زوزو إني ماشية.
وفجأة دخل إياد.
رواية وجه في الذاكره الفصل السابع 7 - بقلم نرمين قدري
أهلاً سليم.
قال سليم وهو يتمعن فيها بدقة مما زاد من خفقات قلبها:
ها، جاهزة؟ يلا.
أجابت فريدة بخجل:
أيوه، اديني بس ثواني، حخش أبلغ زوزو إني ماشية.
وفجأة دخل إياد عليهم، مما زاد من ارتباك فريدة وجعلها تمثال بلا روح وكأنها مغيبة.
انحنى سليم لمستوى الطفل وقال بحب:
ما شاء الله، مين العسول ده؟
ونزل لمستواه ليقبله.
إياد عندما رأى وجه سليم تراجع للخلف، حتى أنه استخبى في ضهر فريدة.
شعر سليم بحرج شديد، وقف وقال بارتباك:
فريدة، حستناكي في العربية.
أشفقت فريدة عليه من رد فعل إياد، وقالت مسرعة:
ثواني و ححصلك.
أخذت فريدة إياد ودخلت لزوزو.
فريدة: زوزو، أنا ماشية علشان اتاخرت، خلي بالك من إياد. اوعي يخرج برا لوحده.
زينب: بسلامة، وخالي بالك على نفسك، مش حوصيكي.
فريدة: حاضر، فاهمة كل اللي عاوزة تقوليه. سلام بقي.
وقبلت إياد وحضنته.
ركبت فريدة بجانب سليم، وانطلق سليم بدون أي تعليق.
قال سليم وبعد صمت دام كتير من ساعة:
مين الولد ده يا فريدة؟
فريدة، وقد حسمت أمرها بأن تقوله حتى ترى رد فعله:
ابني يا سليم، إياد بيكون ابني.
سليم وقد اختلت يده من على عجلة القيادة.
قالت فريدة بزعر:
سليم، حاسب، حنموت.
انتبه سليم ووقف السيارة، ونظر نظرة تفحصية عميقة لفريدة وقال:
بس انتي مجبتليش سيرة إنك متجوزة. ولما جتلكم مكانش جوزك موجود.
فريدة بارتباك:
منا مش متجوزة.
قال سليم:
نعم، إيه، مطلقة مثلاً؟
فريدة:
حاجة زي كده.
وفي مكان آخر بالتحديد في مطار القاهرة، تهبط من الطائرة سيدة تبلغ من العمر 28 عاماً، على قدر كبير من الثقة بالنفس، متوسطة الجمال. عينها بها ذكاء خارق بنسبة شر، وتصطحب في يدها بنت في منتهى الرقة والجمال.
تقول غادة بصيغة الأمر:
جيسي، ممكن تمشي شوية؟ انتي بطيئة جداً.
جيسي:
أوه مامي، هو فين داد (بابا)؟
غادة بنفس نبرة الصوت:
مش أنا قلتلك، إحنا عملين مفاجأة له، مش قلناله إننا جاين.
جيسي:
إممم، بس انت عارف عنوان بيت بتاعه هو؟
غادة:
أيوا طبعاً.
وخرجت من المطار.
في هذه الأثناء، وصلت السيارة إلى البلد المقصودة.
سليم: حمد الله على السلامة يا ديدا.
فريدة باستعجاب: انت عرفت الاسم ده منين؟
سليم: عادي، هو مش دلع فريدة ديدا طبيعي يعني.
فريدة: اصل محدش كان بيقولي كده غير...
وسكتت.
سليم ومازالت تعابير وجهه نفسها:
مين كان بيقولك كده؟ باباكي؟
فريدة بثقة:
جوزي.
سليم بشبح ابتسامة:
مش ناوية تحكيلي عن جوزك الغامض ده؟
فريدة:
كل شيء بوقته حلو.
سليم بهدوء تام:
وانا كمان عندي بنت، لما تشوفيها حتخطف قلبك.
فريدة وقد تغير لون وجهها إلى الاحمرار:
انت متجوز يا سليم؟
سليم:
كنت متجوز بس دلوقتي منفصل، حكاية طويلة جداً. ححكيهالك بعدين. تعالي بقي علشان عاوز افرجك على البلد، حتعجبك جداً.
ومسك يده، وكأنه امتلكها، وبدأ يفرجها. والجو لا يخلو من المرح والضحك.
فعلاً عاشت فريدة يوم من أجمل أيام عمرها. فسليم حنون للدرجة إنه عنده المقدرة إنه يخلي الست اللي معاه كأنها ملكة على عرش قلبه. يعطي الحب والحنان دون طلب، فالحب جزء لا يتجزأ من شخصيته. فشعرت فريدة بالأمان للمرة الثانية في حياتها، وهو نفس الشعور نفسه التي كانت تحسه مع زياد.
فريدة: سليم، انت مش واخد بالك إننا مشتغلناش؟ احنا اتفسحنا واكلنا وبس.
سليم: مش المهم، انبسطتي.
فريدة: بصدق، فعلاً يا زياد انبسطت جداً.
سليم بتعجب: مين زياد؟ انا سليم.
فريدة: آسفة بجد، معلش غلط غير مقصود، سامحني. اصل مكنتش يبقي سعيدة كده غير مع زياد، بس ومفرحتش أو ضحكت من ساعة ما سابني.
سليم: زياد ده جوزك؟
فريدة: اللي كان جوزي، تقدر تقول حب عمري، غلطة عمري، اللي تقوله، معدش فارقة.
سليم وقد هبطت عليه سحابة حزن:
وهو فين دلوقتي؟ اقصد يعني سبتم بعض ليه؟
فريدة:
تصدقني لو قلتلك مش عارفة. هو سابني ليه معرفش. إيه اللي لاقاه في غيري مش موجود فيا، مع إن إني حبيتة بصدق، حبيته وكان العالم خلص منه الحب.
سليم وقد شعر بحزنها:
أنا آسف لو فتحت في جروح.
فريدة بسخرية:
هي الجروح اتقفلت علشان تتفتح. أنا كل ما ببص في وش إياد مش بعرف أنسي، وبالذات إنه نسخة من زياد، كان القدر بيلعب معايا، مش هاين عليه يسبني أرتاح شوية.
سليم: أنا آسف بجد، بس شكل إياد لذيذ خالص. بتحبيه يا فريدة؟ ولا عشان بيفكرك بجراحك؟
قطعت كلامه:
أوعى تكمل، إياد ده روحي، ده النفس اللي أنا عايشة علشانه. إياد ده سر تمسكي بالحياة، أنا من غيره ولا حاجة بجد.
سليم: ربنا يخليهولك. أنا عاوز أطلب منك طلب بس ياريت مترفضيش وفكري شوية. أنا عاوز أكون أب لإياد، أنا حبيته أول ما شوفته. مع إني لاحظت إنه خاف مني.
فريدة: بس انت ليه بتقول إياد مخافش؟ بس إياد مش متعود على حد غريب، طول النهار أنا وزوز بس اللي قدامه. وطبعاً العشق الممنوع أستاذ ناجي ده العشق كله. إياد بيحبه حب غير عادي.
سليم: ربنا يخليهولك وتفرحي بيه. أنا كمان عندي جيسي، بنوتة بتاخد العقل، شقية جداً. وأنا روحي فيها.
فريدة: هي فين؟
سليم: عايشة برا مع مامتها.
وفجأة رن تليفونه.
سليم: الو.
جيسي: هاي داد، فين انتي؟ مس ليقينك في بيت.
سليم: أنه بيت؟ جيسي، انتم فين؟
جيسي: أنا والماما هنا في مصر.
واحتلت الصدمة على وجه سليم.
سليم: اديني ماما أكلمها.
غادة بصوت مقروف: الو، خير.
سليم بغضب: هو إيه اللي خير؟ انتي إيه اللي جابك؟ أنا مش سبتلك الدنيا كلها ومشيت، جاية ورايا تعملي إيه؟
غادة: جاية آخد حقي فيك.
سليم: حق إيه يا غادة؟ اقفلي الخط. أنا كلها كام ساعة وحكون عندك.
غادة: انت فين؟ ولا ملهوش لازمة السؤال، أصل مين حيرضى بيك وبشكلك اللي شبه المسخ ده. عادي، اعمل اللي انت عاوزه، وأنا مطمنة علشان ضمنة إنك حترجع تاني وتبوس رجلي.
سليم وقد بان عليه الاختناق: أنا بندم على اليوم اللي ربطت اسمي باسمك.
غادة بسخرية: أنا شايفة إنك تأجل الندم ده شوية، أصلك حتندم كتير بعد كده يا سليم باشا. هههههههههههه.
وأغلقت الخط في وجهه.
أصيب سليم بالتشنج العصبي اللي بيجيله، وترمي على الأرض وغاب عن الوعي.
جرت فريدة عليه وقلبها يكاد ينخلع من القلق عليه: سليم، رد عليا، علشان خاطري فوق. سليم، أنا مصدقت لقيتك، أوعى تروحي مني. دكتور، أنا عاوزة دكتور.
جاءت الإسعاف مسرعة ونقلته إلى مستشفى.
ركبت فريدة معه سيارة الإسعاف وهي تبكي.
في هذه اللحظة، أيقنت فريدة أنها تحب سليم لنفسه، لا لمجرد الشبه بينه وبين زياد. حتى تشوه وجهه اعتاد عليه، فقلبها بدأ يخفق من جديد، ولا يهم من هو زياد أو سليم، هي بدأت تحب هذا الشخص أين كانت شخصيته، فعشقته.
وصلت سيارة الإسعاف ودخل المريض في قسم الطوارئ.
بعد الفحص:
الدكتور: لفريدة، انتي اللي جاية مع الحالة؟
فريدة بقلق: أيوه. خير؟ عاوزة أطمن يا دكتور.
دكتور: بصراحة، الوضع مش مطمئن. هو تعرض لضغط عصبي أدى مش كويس لحالته. هو أساساً عنده تشنجات عصبية أثر تعرضه لحادث مفجع سبب معاه في التشنجات دي، وبتجيله كل ما يسمع خبر مزعج أو حد يفكره بالحادث. إيه الشيء اللي حصل علشان كده أنا عاوز أعرف إيه اللي حصل معاه زمان، وإيه اللي حصل دلوقتي خلاه يبقى في الحالة دي.
فريدة: بصراحة يا دكتور، أنا معرفش حاجة عنه خالص. أنا مجرد واحدة بتشتغل معاه، وكنا هنا في مهمة شغل. هو جاله تليفون وشكله كان مضايق جداً طول المكالمة، وبعدين فجأة اترمي على الأرض وظهرت عليه التشنجات.
دكتور: طيب، أنا عاوز حد من أهله ضروري. الحالة مش مطمئنة.
فريدة ببكاء: إيه ممكن يحصل؟ طمني.
الدكتور: أنا آسف، ممكن المريض يدخل في غيبوبة طويلة. لازم أعرف حالته المرضية علشان أعرف أعالجه.
فريدة: بصراحة، أنا معرفش عنه حاجة. أنا مجرد واحدة بتشتغل معاه، وإحنا هنا في شغل. بس ححاول أوصل لحد من أهله.
وبدأت فريدة تبحث في موبايل سليم وطلعت آخر رقم اتصل بيه.
فريدة: الو.
غادة: أيوه يا سليم بيه، كل ده أنا مستنية جنابك. لتكون فاكرة نفسك حاجة مهمة علشان تتأخري عليا. انتي حتة واحد مشوه، مسخ في شكل بني آدم، ويا ريتك كمان بني آدم كامل، لكن معوق. احمد ربنا إني لسة بتكلم معاكي. وبصراحة أنا بقي غيرت رأيي، متجيش، أنا نفسي بتلعي لما بشوف وشك المقرف ده. وإن كان على بنتك، هي كمان بتقرف من شكلك، بس مخبية عليك.
كل ده وفريدة بتسمع والدموع بتنهمر من عينها. إيه نوع من البشر دي؟ الشخصية دي مش ممكن تكون بن آدمة بتحس أبداً.
فريدة: الو، أيوه مدام.
غادة بعصبية: مين معايا؟ وإزاي تليفون سليم وصلك؟ انتي مين؟ انطقي، تلاقي اتلم على واحدة شبه.
فريدة بغضب: هو انتي عطيتيني فرصة أتكلم؟ اسمعي. أنا فريدة، بشتغل مع أستاذ سليم، وهو تعب ونقلوا على المستشفى، وتقريباً شبه حيدخل في غيبوبة، والدكتور عاوز تاريخه المرضي. فياريت حضرتك تشرفينا علشان الدكتور عاوز حد من أهله.
غادة باستهزاء: عادي، ماهو طول عمره في غيبوبة. اتفضلي، اديني عنوان المستشفى. أهو، اعمل بردو باصلي، بس يكون في معلومك، أنا مبقعدش في مستشفيات مع حد. أنا حاجي أقابل الدكتور وأمشي، مش ناقصة قرف.
قفلت الخط بدون أي انتظار رد من فريدة.
فريدة: يااااه، هو في كده؟ ياريت زياد كان موجود، وكنت فضلت تحت رجله العمر كله.
(فلاش باك)
فريدة: زياد، انت متأكد من مشاعرك دي؟ أنا خايفة أكون نزوة في حياتك وتخلص مع آخر يوم في ميعاد إجازتك.
زياد ضمها إلى حضنه بشدة، وقال بحنان:
ليه بتقول كده حبيبي؟ أنا بحبك قوي، ديدا. عمري ما حبيت حد كده.
والتقط شفتيها في قبلة طويلة، محملة بشوق واحتياج وحنين.
فريدة: زياد، مينفعش كده. أنا بحبك، بس مينفعش اللي إحنا بنعمله ده.
زياد: بس أنا نفسي أتزوجك، بس أنا مش أنفع أتجوز رسمي على ورق. أنا بحبك بجد، وعاوز تكون معايا عمر كله، بس مش عارف أنا أعمل إيه. ديدا، أنا نفسي لما أموت أموت في حضنك. انتي عشق حياتي كلها. ربنا يقدرني وأسعدك.
فريدة: بعد الشر عليك يا قلبي. زياد، احضني جامد، عاوزة أحس إني ملكت الكون بحضنك.
وضمها زياد في حضن طويل يبث مشاعره لها، فهو حضن صادق من قلب عاشق. نعم، زياد قد عشق فريدة لأقصى درجة، ولكن... ليس كل ما يريده المرء يدركه. فالحياة قاسية جداً، وبذات على العشاق.
زياد: فريدة، أنا مش أقدر أبعد عنك تاني. أنا معتبرك مراتي، حتة مني خلاص. فريدة، مش قادر بجد، مش قادر أبعد. أنا هتجوزك انت دلوقت.
وطلع ورقة وكتب عليها صيغة الجواز ومضى عليها. وهي كانت كالمغيبة في عالم مضى، هي الأخرى.
شدها زياد لحضنه: آه لو تعرفي بحبك قد إيه يا ديدا.
وبدأ يقبل عنقها وشفتيها. وكل هذا وفريدة مستسلمة له بكل جوارحها، تطلب المزيد من لحظات العشق. أحس زياد باستسلام فريدة له، فهو خبير بأمور النساء. ولكن هي أول تجربة لها، فقد هو ختم صك عذرية شفتيها، وانتهك عذرية جسدها في عناق حميم طويل، وقد استسلمت فريدة قلباً وقالباً.
حملها زياد إلى السرير.
فريدة: زياد، كفايا كده. مش حينفع اللي انت عاوزه دلوقتي. أنا خايفة ليكون اللي بنعمله غلط. أنا خايفة قوي.
زياد: خايفة وانتي في حضني ليه؟ انتي مراتي، يعني مش غلط اللي بعمله. انتي بقيتي بتاعتي، ملكي لوحدي، وأنا مش قادر أسيطر على نفسي. فريدة، بحبك قوي.
واقترب أكثر وبدأ بخلع ملابسها. وقد بدأت تسلم له عواطفها مرة أخرى، ونسيت كل أصول دينها. فهذا خطأ لا يسمى تحت أي بند بجواز.
(نهاية فلاش باك)
سحبها زياد معه إلى عالمه، وبدأ يستشعر شغفها في المزيد من القبلات، إلى أن وصل ووضع عليها ختم ملكيته كاملاً. استشعر صرخة ألم من فريدة، ولكن استقبل الصرخة في فمه، لقد التقت شفتيها وهي تصرخ من الألم، إلى أن انتهى. وقف، أصبحت زوجته قولاً وفعلاً.
وفور أن انتهى، أخذها في حضنه لكي يطمئنها، فهي صغيرة جداً وهذه أول تجربة لها في كل شيء.
بكت فريدة من شدة الألم.
زياد: حبيبي، معلش، ده طبيعي علشان أول مرة ليكي. شوية ووجع يروح.
فريدة بعياط: مش قادرة يا زياد، موجوعة قوي.
ضمها زياد لحضنه: أنا آسف، أنا كنت عنيف معاكي شوية، كنت مشتاق لك يا ديدا، ومصدقت إنك وافقت أحضنك (أحضنك) غصب عني، حبيبي، مش عارف عاوز آخدك في حضني تاني.
فريدة وقد فهمت قصده: زياد، لا، كفايا كده، أنا مش قادرة بجد، اصبر عليا النهارده.
ابتسم زياد ابتسامة رضا: حاضر يا قلبي. المهم إنك بقيت مراتي خلاص، مش عاوز حاجة تاني غير حضنك وأنام جوا.
(باااااك)
فاقت فريدة على صوت الدكتور يصرخ في التمريض: جهاز الصدمات بسرعة.
جرت فريدة على سليم: سليم، أوعى تسبني. سليم، أنا حبيتك بجد. أنا فريدة، ديدا، حبيتك.
وكأنها شايفه قدامها زياد وبتكلمه: قوم يا قلبي، قوم علشان خاطر إياد وجيسي.
بدأ سليم يتجاوب مع الجهاز ورجع النبض له. وفجأة خطر في ذهن فريدة أنها تشوف الوحمة في ظهره، فقد كان نصفه الأعلى بدون ملابس. ولسه بتحاول تستكشف، فتح الباب ودخلت غادة.
رواية وجه في الذاكره الفصل الثامن 8 - بقلم نرمين قدري
خطر في ذهن فريدة أنها تشوف الوحمة في ظهره، فقد كان نصفه الأعلى بدون ملابس.
ولسه بتحاول تستكشف، فتح الباب ودخلت غادة. نظرت لها غادة بتكبر وقالت بعجرفتها المعتادة وهي ترفع رأسها في تعالي:
"انتي مين وبتعملي إيه هنا؟ ومسكاه كده ليه؟"
احمر وجه فريدة وازداد ارتباكها، قالت بصوت يكاد مسموع:
"أنا فريدة اللي كلمت حضرتك في التليفون."
غادة بمنتهى التعالي:
"آه وبعدين كلمتني بس لسه قاعدة ليه؟ أفهم."
فريدة بحرج شديد:
"كنت مستنية حد يجي يقعد بيه."
غادة بضحك:
"ومين قالك إني هقعد بيه؟"
دخل الدكتور، قطع حديثهم.
الدكتور:
"حضرتك مراته؟"
غادة بحدة:
"أيوة. ممكن أفهم هو ماله؟"
الدكتور:
"واستغرب الدكتور من طريقتها. وقال:"
"لو حيكون يعني يا مدام زي محضرتك شايفه تعبان وبيدخل في غيبوبة."
غادة ببرود:
"والحل؟ هيَموت يعني ولا هيعيش علشان أعرف هعمل إيه."
شهقت فريدة من الصدمة ووضعت يدها على فمها.
الدكتور:
"أفندم؟ حضرتك عارف بتقولي إيه؟"
غادة بحدة شديدة:
"إنت هتعلمني أقول إيه ومأقولش إيه؟ أيوة طبعًا عارفة بقول إيه. دلوقتي عاوزة إجابة لسؤالي، هو هيعيش ولا خلاص هنَرتاح من شكله اللي يقرف؟"
الكل كان مشغول بحديث غادة والدكتور، وغافلين عن الملاك الجميل اللي ذهب ومسكت يد أبوها وبدأت تغني له الأغنية اللي كان بيغنيهالها.
وبدأ سليم يستشعر وجود جيسي ويضغط على إيدها.
صاحت جيسي:
"داد مسك إيدي."
لحظات صمت عمت المكان بأكمله. الكل سكت والتفت إلى يد جيسي.
جرت فريدة بدون وعي على سليم.
"حمد الله على سلامتك يا حبيبي. الحمد لله الحمد لله ياربي وقفت معانا."
كل ده تحت أنظار غادة الساخرة.
"قلتِ لي بقى انتي مين علشان ما أخدتش بالي كويس؟"
الدكتور:
"ممكن تخلي التعارف بعدين؟ الحالة لسه في مرحلة الخطر. اتفضلوا برا."
فريدة:
"لا أنا هقعد معاه."
غادة بلا مبالاة:
"عادي شكل بعض."
ثم التفتت اتجاه ابنتها وقالت لها بصيغة الأمر:
"جيسي يلا علشان نمشي."
جيسي:
"No I want to stay." (لا أنا عاوزة أبقى)
غادة بحدة:
"أنا قلت يلا."
تركت جيسي يد أبيها وذهبت مع غادة والدموع في عينيها.
ذهبت فريدة بجانب سليم ومسكت إيده.
"سليم فوق علشان خاطري فوق بقى. أنا بجد حاسة إني محتاجالك. فوق."
قطع حديثها رنين هاتفها.
فريدة:
"أيوة يا عمتي."
زينب:
"إنتي فين كل ده؟ إحنا مش اتفقنا إنك هترجعي بالليل الساعة كام معاكي؟"
فريدة:
"اسمعيني الأول قبل ما تزعقي. أنا في مشكلة. أستاذ سليم تعب جامد ودخل مستشفى. هو في غيبوبة ومحدش معاه. مش هينفع أمشي غير لما يفوق."
زينب:
"يا حولا الله يارب. طمنيني عليه يا بنتي. ربنا يشفيه."
وأقفلت فريدة التليفون. وذهبت لسليم.
"فوق بقي. أنا بقيت بعشق حتى ملمحك. فوق يا سليم."
سليم، وكان صوت فريدة جرس إنذار لعقله الباطن، بدأ يسترجع وكأنه يدخل في دوامة كبيرة من الأفكار المتلخبطة.
**فلاش باك من أربع سنين.**
"على السادة ركاب الطائرة، ربط أحزمة الأمان. حنضطر للهبوط اضطراري لوجود خلل في الطائرة. الرجاء الهدوء."
وفجأة صوت فرقعات حريق. والكل يجري هنا وهناك. وصوت سيارات المطافي والإسعاف يعم المكان. صدمات متتالية.
وبعد مدة كبيرة، يفيق سليم في حجرة بالمستشفى بعد غيبوبة دامت سبع شهور.
فاق لا يعلم أين هو أو مين هو. يجهل كل ما حوله. تقف بجانبه سيدة وعلى وجهها علامات الجمود. تنظر له باحتقار وتقزز كأنه عنده مرض جلدي معدي.
سليم:
"هو حضرتك تعرفيني؟"
غادة:
"طبعًا. هو في حد بينسي جوزه؟ إنت جوزي."
سليم:
"أمال أنا مش فاكرك خالص ليه؟"
غادة:
"بتأفف. علشان حضرتك فقدت الذاكرة ومعدتش كامل الأهلية وبقيت عاجز مشلول يعني. وأنا اللي هشيل القرف كله."
انصدم سليم من طريقتها. هي إزاي بتتكلم معاه كده؟ هو إزاي أصلًا اتجوز واحدة كده؟
قطع حديثهم دخول الدكتور.
الدكتور:
"إيه مريضنا عامل إيه النهارده؟"
سليم:
"الحمد لله. بس أنا مش فاكر حاجة خالص. أنا حتى مش فاكر اسمي أو مين أنا."
الدكتور:
"عادي. ده فقدان ذاكرة مؤقت من أثر الصدمة اللي تعرضت ليها. الحادث ما كانش سهل. إنت اتحرقت بيك طائرة ووقعت في المحيط. احمد ربنا إن كل اللي معاك في الطيارة ماتوا. إنت المعجزة الوحيدة اللي حصلت."
"أنا هكتبلك على خروج بس عاوز راحة تامة وتبعد عن أي حاجة تضايقك. إنت مؤقت هتقعد على كرسي متحرك علشان أعصابك لسه مش متحكم فيها. ومع العلاج الطبيعي هيمشي الحال إن شاء الله."
سليم:
"يعني أنا هفضل حياتي كلها كرسي متحرك؟ أنا اتشليت؟"
الدكتور:
"لا لا. أنا مش عاوز ياس من أولها. المشوار لسه طويل."
ذهب سليم مع فيلا الذين يقومون فيها.
غادة:
"دخلت تزعق وتنادي على خدمة (الحديث المفروض باللغة الإنجليزية) لأنهم المفروض في بلد أوروبي."
"ماريا ماريا تعالي."
ماريا:
"Yes madam."
غادة:
"اتفضلي ودي البيه على غرفته."
ثم التفتت لسليم:
"أنا خليتلهم بفضولك الأوضة اللي تحت علشان زي ما انت شايف مش هقدر تطلع الأوضاع بتاعتك للأسف."
وضحكت بسخرية.
"ويلا بقى علشان ألحق أغير هدومي وأخرج عندي حفلة كوتيل إنما واو."
سليم:
"هو انتي متعودة تخرجي متأخر قوي كده لوحدك؟"
غادة:
"بقولك إيه؟ فوق لنفسك. إنت ملكش في خروجي أدخلي أنا حرة."
سليم:
"هو أنا مش جوزك برضو والمفروض تهتمي بيا؟ على الأقل تدخلي الأوضة وتساعديني أغير هدومي."
غادة:
"إنت بتتكلم جد؟ إنت مصدق نفسك؟ إنت عاوز غادة هانم بجلالة قدرها تشتغل دادة عندك؟ شكل الذاكرة لحست مخك كمان. لا هنا في خدامين شوف عاوز إيه وهما يعملوا."
سليم:
"يعني أنكشف على الخدامين ومراتي موجودة؟"
غادة:
"أوف لا بقى. فوق. أنا مخلياك هنا بس علشان خاطر جيسي. غير كده لا."
"ويكون في علمك أنا من بكرة هبدأ أنزل الشغل. لازم تعملي توكيل عام علشان أقدر أشغل الدنيا. لأن شكلك مطول على الكرسي ده. غير إن مخك اتمسح خلاص يعني بقيت خيال مقاتل. مالكش لازمة يعني."
وسبته ومشيت.
ماريا حركت الكرسي لغرفته وسابته ومشيت.
قعد سليم محتار يعمل إيه. هيقوم يقلع إزاي؟ والحمام هيخش حمام إزاي؟ نزلت دمعة غافلة من عينيه على حاله. فا الحوجة للبشر مرة.
سليم في نفسه:
"معقول أنا كنت متجوز من البني آدمة دي؟ إزاي؟ إزاي اختارتها؟ إزاي حطيت اسمي مع اسمها؟ أكيد فيه حاجة غلط. لا أنا مش حاسس اتجاهها بأي مشاعر. أنا مش عارفها أصلًا. دي حد غريب عني. استحالة دي تكون مراتي. يارب يارب أنا مش عارف أعمل إيه."
ونزلت الدموع من عينيه بانهيار. يلعن حظه اللي رماه على قاسية القلب والمشاعر والإحساس.
خبط الباب ودخلت طفلة على شكل ملاك.
جيسي:
"دادا إنت كويس صح؟"
سليم:
"تعالي يا حياتي."
جيسي:
"مام بتقول إنك مش فاكر حاجة خالص. إنت نسيت مين أنا؟"
سليم:
"غصب عني يا حبيبتي. بكرة أفتكر."
**بااااك.**
بدأ سليم يخرج من دوائر الدوامة وهو يقاوم ويقاوم. لكن ناخذه الذكريات مرة أخرى. ويدخل في دوامة.
"أنا مين؟ أنا مين؟ حاسب حاسب. الطيارة بتولع. خالي بالك. آآآه أآآه."
"أنا مين؟ أنا مين؟"
جرت فريدة عليه.
"سليم سليم. إنت بتتكلم مين؟ مين يحاسب مين؟"
دخل الدكتور.
الدكتور:
"خير يا آنسة فريدة؟ إيه حصل؟"
فريدة:
"معرفش. لقيته بينازع وعمال يقول خالي بالك الطيارة بتولع. ودخل في غيبوبة تاني."
الدكتور:
"حلو. ده مؤشر إنه هيفوق. إحنا هننقله غرفة عادية لأن حالته مستقرة. خلي الممرضة تلبسه هدومه وتحضره."
فريدة بغيرة:
"لا أنا هلبسه هدومه. معلش مش عاوزة حد يلمسه. أنا موجودة."
"عن إذنك علشان أغير له."
قفلت الباب وبدأت تلبسه. وخطر في ذهنها الوحمة وهي تسنده. كشفت ظهره. وهنا كانت الصاعقة. فظهر سليم خالي من أي وحمات. العلامات ظهره أملس ولا يوجد به أي شبه جرح أو أي حاجة تدل أنه شالها. انصدمت فريدة.
رواية وجه في الذاكره الفصل التاسع 9 - بقلم نرمين قدري
قفلت الباب وبدأت تلبس ملابسه وخطر في ذهنها الوحمة وهي ساندها. كشفت ظهره وهنا كانت الصاعقة. ظهر سليم خاليًا من أي وحمات أو علامات. ظهره أملس ولا يوجد به أي شبه جرح أو أي حاجة تدل أنه شالها.
انصدمت فريدة.
"مش معقول إحساسي يخوني لدرجة دي؟ أنا حاسة بشيء غريب بيشدني ليه. معقول أكون بكذب على نفسي؟ بس لأ، أنا قلبي اتحرك ودق تاني. بس ده مش زياد. معقول أحب حد غير زياد؟ بس زياد سابني ومسألش عليا. ياربي، إيه الدوامة دي؟"
"يعتقد حين أتحدث عنه بالخير.. أنني ما زلت أحــــــــــــبه!!
وحين أءتى بسيرته بالرضا.. أنني ما زلت أتمنى عودته
ولا يعــلــــــم .. أنني منذ أن فارقته.. عددته ميتًا"
"مهما أنا حاسة بأيه اتجاه سليم، يارب مكنش بظلمه وشايفه في صورة زياد. بس سليم متجوز وعنده بنت. أنا بظلم نفسي تاني. معقول أحب واحد متجوز؟ حتى لو مش سعيد في جوازة، مينفعش أساسًا. أنا غلط زمان ومش لازم أكرر نفس الغلط. بس قلبي، حعمل فيه إيه؟ حكسره تاني؟ أنا لما صدقت أنه يفتح باب الحب من تاني."
"اصحي لنفسك يا فريدة، قلبك إيه؟ ماهو مجابلكيش الكافيه غير قلبك. دوسي عليه، فاهمة؟ دوسي وبرجلك علشان يموت. لازم قلبك ده يموت. سليم مش هو زياد، سليم مش زياد، فاهمة؟ سليم متجوز، سليم متجوز. فوقي، فوقي، الحب ده خطر. انتي لازم تمشي من هنا بسرعة والشغل ده بناقض منه كأنه مجاش."
فاقت من صدمتها على صوت سليم ينازع شيئًا خفيًا.
"النار... النار... حاسب... حاسب... حااااسب... لا لالالالاااااااااااااا... أخوياااااااااااااااا... آه... النار..."
جرت عليه فريدة.
"سليم، مالك؟ خير؟ سليم، انت سامعني؟"
فتح سليم عينه وقد ملأ العرق وجهه.
"فريدة... احضنيني... عاوز أحس بالأمان... فريدة... فريدة، من فضلك ضمني ليكي... أنا خايف..."
وأجهش في البكاء وبدأت حالة التشنجات.
رمت فريدة كل كلامها عرض الحائط. وضمت سليم لحضنها لتبث له الأمان. حضنته داخلها بكل قوة وبدأت تحسس على وجه بهدوء وطمأنينة.
بدأ سليم يهدأ من تشنجاته. هدأ قسمات وجهه.
كان الدكتور خلف فريدة وهي لم تنتبه له.
"برافو عليكي يا آنسة، انتي عملتي معجزة. هو محتاج للأمان أكتر من علاج. نوبة التشنجات دي ناجمة عن خوف وفزع شديد اتعرض له. وهو ملقاش الأمان غير عندك. سليم مش حيرجع كويس غير لما يكون معاكي."
"بس هو متجوز وحضرتك شفت مراته صعبة إد إيه."
"وانتي بتسمي دي زوجة؟ هي السبب والرئيسي في حالة دي. هو محتاج حنان وأمان ومش حيلاقيه غير عندك. في خبر مكنتش عاوز أبلغهولك دلوقتي، بس أنا مضطر لأنك المفروض اللي حتكوني مباشرة حالته الصحية. للأسف، سليم رجع مشلول تاني. واضح أنه شلل عرضي مش مرضي. يعني شلل نفسي بيرجع لحاجات في ذاكرة هو مش قادر على نسيانها، فيفرغ ده في صورة شلل أو عدم القدرة على الحركة. هو عاوز عناية خاصة ونفسية كمان. وصديقتي بحكم خبرتي، مش حيلاقي ده غير معاكي. اعتبريها حالة إنسانية من فضلك."
"انت بتقول إيه يا دكتور؟ اتشل؟ اتشل؟ لا ما تقلهاش، سليم حيبقى كويس صح؟"
"ممكن تهدي علشان أعرف أفهمك. بقولك شلل مؤقت. سليم عنده حالة نفسية هي اللي بتوصله للي هو فيه، بتخليه عنده حالة رفض تامة للحياة، فبيستسلم لأول عرض بيجيله وهو عدم القدرة على المشي. لازم تجمدي كده لأن مشوارك طويل."
"حاضر يا دكتور، بس هو حيخرج إمتى؟"
"بمجرد ما يفوق حيخرج إن شاء الله."
بخروج الدكتور، فاق سليم.
"مايه... عاوز أشرب."
جرت فريدة عليه.
"سليم، حمد الله على سلامتك."
"فريدة... خليكي معايا... أوعي تسبيني... عارف إنك عمرك ما تسبيني."
سندت فريدة سليم وشربته.
"سليم، انت المفروض تخرج، بس مراتك مشت، وانت المفروض..."
قطع سليم كلامها.
"فريدة، أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
"عنيا، انت تؤمر."
"ممكن تاخديني عندك على البيت؟ عارف إنه طلب صعب، بس مش عاوز حد يعتني بيا غيرك. وخصوصًا إني مش حاسس برجلي. أنا عارف حالتي كويس."
"عنيا يا سليم، حاضر. وأنا مش حسمح لحد يهتم بيك غيري. ثواني حروح أكلم الدكتور وأرجعلك."
خرجت فريدة من الغرفة اتصلت بناجي.
"أيوة يا فريدة، كويس إنك اتصلتي. عمتك عاملة غاغا يا باااي، ربنا يقدرني عليها."
"أستاذ ناجي، أنا في مشكلة ومش عارفة أحلاها. سليم تعبان قوي وعنده شلل مؤقت وطلب مني يطلع على البيت عندي. أنا مش عارفة أعمل إيه مع عمتي."
"سيبي عمتك عليا. أنا قريب منها، حروح أستناكم هناك. إنتوا حتيجوا إزاي؟"
"فريدة... تقريبا بعربية الإسعاف."
"تمام، ماشي يا فريدة. أنا في انتظراكم وربنا يقدرني على لسان أم أربع وأربعين."
غلقت فريدة الخط ودخلت لسليم. وجدت الممرضة بتساعده يغير.
"انتي بتعملي إيه هنا؟ مين سمحلك أساسًا؟"
"بساعدة يافندم، هو عاوز يخش الحمام ويغير."
"اطلعي بره من فضلك. أنا موجودة لو احتاجت حاجة هندهلك."
"بس ده شغلي يافندم والدكتور بعتني علشان..."
"أنا بقولك برا. أنا عارفة حعمل إيه، مش محتاجة مساعدة."
"شكرا بجد يا فريدة، أنا مش عارفة أقولك إيه."
"حتقول إيه يعني؟ يلا بقى وبطل كسل. وساعدني، أنا مش حستحملك، انت تقيل. ومش حسمح تتكشف على حد. فساعد نفسك معايا. الدكتور قال إنك كويس وما فيكش حاجة وتقدر تمشي، بس انت اللي مش عاوز. يلا يا سليم، ساعدني. أنا وحياتك لأخليك تستغني حتى عن العكاز."
بصلها سليم جامد.
"هو أنا لو طلبت منك إني أبوسك حكون قليل الأدب؟ أنا محتاج البوسة دي قوي."
"سليم، اتلم وبس بقى علشان أنا شايلة هم لسان عمتي."
"متقلقيش، أنا حعرف أسكتها."
"يلا بقى بينا علشان تخش الحمام."
وسندت فريدة سليم وحضنته لكي تجلسه على كرسيه. سرق سليم بوسة منها، غفوة وغمز لها.
"سليم، انت بتهزر صح؟ بس عيب كده."
"هو إيه اللي عيب؟ بس أنا لو مش عيب، أنا كنت خبيتك جوايا."
احمر وجه فريدة خجلاً، فهي تحس بأحاسيس لأول مرة تحسها. بتحسها بقلب امرأة ناضجة وليست فتاة مراهقة في سن 19. إحساس مختلف تمامًا عن إحساسها السابق. الحب ليس مناسبة أو يوم الحب، لغة بتتكلم بها كل يوم. الحب إحساس بيأتي دون أن يستأذن أو يطرق باب. الحب مشاعر بتتولد مع أول إحساس.
ركبت فريدة سيارة الإسعاف مع سليم.
وفي بيت زينب، وصل ناجي.
"أهلا يا ناجي، إيه مش عادة تيجي من غير ما تتكلم؟"
"إزيك يا زوزو؟ هو مينفعش آجي إلا لما أتصل؟ يعني أنا بعتبر ده بيتي ولا إيه؟"
"تصدق بالله، أول ما بتقولي زوزو، انت ومقصوفة الرقبة فريدة، بعرف إني في مصيبة عاوزين تبلغوني بيها."
"لماح من يومك."
"بنفاذ صبر، اخلص يا ناجي، فيه إيه؟"
"اهدي بس وخدي الموضوع براحة كده ومش عاوز عصبية."
"ناجي... ناجي... اخلص، فيه إيه؟ عملت إيه مقصوفة الرقبة؟ اخلص."
"بصراحة يا زينب، البت المرة دي معذورة. هي انحطت قدام الأمر الواقع."
وحكى لها ناجي عن اللي حصل.
خبطت زينب على صدرها.
"يا مصيبتي، راجل غريب حيقعد معانا؟ يالهوي يا لهوي. وكلام الناس، حيقولوا إيه؟ الست مدوراها هي وبنت أخوها. الله في سماه، ميحصل."
"اهدي بقى، هو الواحد ميعرفش يتكلم معاكي كلمتين؟ بقولك الراجل عاجز، عاجز، بيتحرك بكرسي، يعني مافيش خوف منه."
"والله لو كان متشال مربعة، ميحصل."
"اهدي بس، أكيد فيه حل."
"أنا حقولك على الحل، بس يتنفذ. غير كده محدش يلومني من اللي حعمله."
"موافق ياستي، إيه بقى الحل؟"
بعد ساعتين، وصلت سيارة الإسعاف البيت زينب. نزلت فريدة في الأول ومستغربة أجواء الشارع. سألت نفسها، هو إيه؟ تقريبا حد حيتجوز، يلا ملناش فيه.
أنزلت سيارة الإسعاف سليم على الكرسي.
"شكرا، أنا حكمل."
"فريدة، أنا مش عارف أردلك جميلك ده إزاي. أنا لو فضلت العمر كله أشكرك مش حوفيكي حقك."
"رد الجميل، قوم من على كرسي ده بسرعة. أنا مش مستحملة أشوفك كده."
"هو فيه إيه، الشارع عندكم ماله؟"
"تقريبا فيه حد حيتجوز، معلقين أنوار كتير وزينة. بس حاجة حلوة قوي."
"عقبالك."
وأعطاها بوسة على الهوا وغمز لها بحب.
انجرحت فريدة واحمر لونها.
"أموت أنا في المكسوفة دي."
"اتلم بقى، علشان إحنا داخلين على منعطف عالمي، أو إعصار سونامي، أو حرب عالمية، شوف عاوز تسميها إيه واستعد يا جميل، وريني بقى حتقدر على العاصفة الجاية دي إزاي."
قهقه سليم من كلام فريدة.
"يخربيت عقلك، أنا مضحكتش كده من سنين. طيب جاهز؟ إن لله وإن إليه راجعون. يلا بينا."
ودخلت فريدة بصحبة سليم.
فريدة وقد جري عليها إياد.
"ماما حبيبتي، وحشتيني موووت، بحبك."
"قلب ماما من جوا، وحشتني كتير. تعالي بقى أعرفك على سليم."
نظر إياد لسليم بخوف.
ابتسم سليم لإياد.
"أهلا إياد، مش حتسلم عليا؟ هو فيه راجل بيخاف؟"
"بس أنا مش خايف، أنا بس مش عارفه."
"نتعرف؟ أنا سليم."
ومد يده ليسلم.
"وأنا إياد، أهلا يا عمو."
"بابا، قولي بابا."
نظر إياد لفريدة التي كانت فاتحة فمها من الصدمة.
"فيه إيه يا أستاذ إياد؟ مش إحنا رجال زي بعض؟"
"طبعا أنا راجل."
"خلاص، من راجل لراجل. لما بقولك قولي بابا، سليم. تقبل يا أستاذ إياد إني أكون باباك؟"
ابتسم.
"أقبل يا بابا."
"ممكن حضن بقى يا يويو؟"
جري إياد على سليم وكأنه مشتاق لحضن أب فعلا. حضن إياد سليم وكأنه يستمد منه افتقاده لحنان الأب.
أدمعت عين فريدة، فهي غير قادرة على تحمل كل هذه المشاعر الجياشة. أنها تشعر وكأنها عمرها ما عرفت الحب قبل كده. هي تعترف أنها أخطأت في حق نفسها. لأن السابق لم يكن حب، بل كان لحظات ضعف. فهي كانت في سن لم تقدر التمييز بين الحب والانبهار. فهي انبهرت بشخصية إياد ولم يكن حب. أنها أقنعت نفسها أنه حب. ولكن إحساسها تجاه سليم مختلف تماما. في مشاعر لأول مرة تحسها. تصدقها. مشاعر غريبة عليها، مشاعر من نوع خاص، مشاعر صادقة.
فاقت من شرودها على صوت جرس الإنذار زينب.
"حمد الله على السلامة، الهانم وصلت. أهلا يا هانم."
"وقد ابتلعت ريقها بصوت مسموع. أهلا يا عمتي، وحشتيني."
"إنبي إيه يا بت، خوديني في دوكة وحشتك صح."
ثم التفتت إلى سليم.
"أهلا يا بني، ألف لابأس عليك. ربنا يقومك بالسلامة يا رب."
"الله يسلمك يا حاجة زينب. معلش أنا عارف إني بتقل عليكيم."
"بص بقى يا بني، خير في سلامة وسلامة في خير. أنا حقولك كلمتين فيهم الخلاصة. إحنا يا بني ناس غلابة على قد حالنا، ملناش غير سمعتنا. وانت شاب مشاء الله عليك طول بعرض، وفريدة شابة صغيرة. وأنا منفعتش أحط النار جنب البنزين. وبعدين أرجع أعيط. فانا باللي حعمله دلوقتي في مصلحتكن انتوا الاتنين."
"خير يا عمتي، ناوية على إيه؟ مش مطمنالك، وراكي إيه؟ استرها يا رب."
"تعرفي تنقطينا بسكاتك. يعني تخرسي واترزعي هنا على الكنبة جمب سليم."
"ناجي... ناجي... دخل المأذون ويلا العرايس جاهزين."
رواية وجه في الذاكره الفصل العاشر 10 - بقلم نرمين قدري
زينب: تعرف تنقطينا بسكاتك.. يعني تخرصي واترزعي هنا على الكنبة جنب سليم.
ثم التفتت تنادي: ناجي! ناجي، دخل المأذون ويلا العرايس جاهزين.
قامت فريدة واقفة وقالت بحدة: إيه ده؟ إيه التخريف ده؟ مين حيتجوز مين؟
زينب: ولا كلمة. اللي هقوله هو اللي هيتنفذ. ولا صوت لحسن وأيمن. اتلمي يا بنت الناس، وإلا أقوملك بالشبشب وأنتِ عارفاني.
سليم: اهدي يا فريدة. عدي الليلة، وأنا ليا كلام تاني معاكي.
فريدة: بس مبقاش مفرود عليا هما...
قطع سليم كلامها: أوعي تقولي كده. انتي في عنيا. ده انتي اللي كتير عليا. هو انتي مش شايفة حالتي إزاي؟
زينب: فيه إيه؟ بلاش جو النحنحة ده يا منحنة منك ليها. اكتب يا شيخنا خلينا نخلص، الله يسعدك.
كتب المأذون الكتاب، وأطلقت زينب زغاريت الفرح.
دخلت فريدة وسليم غرفتها.
سليم: فريدة، أنا عارف إني ظلمتك بالجوازة دي. اتحكم عليكي تحبسي نفسك مع مسخ عاجز.
فريدة وضعت يدها على فمها: سليم، اسكت. أوعى تقول كده. أنا أفديك بعمري. أنا بقيت أعشقك. ملامحك... سليم، تصدق لو قلتلك إني اتعرفت على الحب على إيدك؟ كأني محبتش قبل كده.
سليم: أوعدك أول ما أقدر أمشي، حخيرك. تفضلي معايا ولا أسيبك.
فريدة: سليم، علشان خاطري أوعى تتكلم كده. أزعل منك. وأوعدك إنك حتخف في أقرب وقت. يلا بقى علشان ندخل الحمام. حتاخد دش ونغير علشان أعشيك وتنام. بس تساعدني، ماشي يا سليم؟
سليم: ماشي يا عيون سليم، يا قلب سليم. بس أوعي أكون حمل تقيل عليكي. بالله عليكي يا فريدة، ولو حسيتي مجرد إحساس إني تقيل عليكي، قوليلي. وأنا أنسحب من حياتك.
فريدة: هو سلق بيض يا أستاذ؟ ده جواز، يعني دُبّيسة. ما فيهاش بقى تقيل ولا خفيف. هي شاروا على بعضيها.
سليم: انتي أصيلة قوي يا فريدة.
فريدة: وانت لكاك قوي يا سليم. يلا بقى.
سحبته فريدة للكرسي المتحرك على الحمام، وفتحت له المياه، ووقفته وتركته بالملابس الداخلية. حضنته ووقفت به تحت الماء. لحظات صمت عمت بينهما، ونظرات رغبة قاتلة وهما تحت الماء والماء يقطر من كلاهما. وبدأت فريدة تحميه، وهو في أحضانها مستمتع بلهيب أنفاسها القاتلة. وبعد أن انتهت، وضعت عليه منشفة كبيرة. لفت جسده بها وبدأت في استبدال ملابسه من تحت المنشفة.
دخلا فريدة وسليم غرفتها. ساندت فريدة سليم في الصعود على السرير.
سليم وهو ينظر لها نظرات عاشق: أنا ممكن أطلب منك طلب، بس متفهمنيش غلط.
فريدة بضحكة خفيفة: انت تؤمر، مش تطلب.
سليم: أنا ممكن أدوقهم.
فريدة بتعجب: هما إيه اللي عاوز تدوقهم؟
سليم: الكرزتين دول. وشاور على شفتيها.
احمرت فريدة من الخجل.
سليم: علشان خاطري، نفسي أعرف طعمهم إيه.
أشارت فريدة برأسها موافقة.
ابتسم سليم وبدأ يقرب من شفتيها، وببطء. وفور أن وصل، التهم شفتيها في قبلة طويلة، كأنه يستمد قوته منها. وهي تبادله القبلة بقبلة أكثر حرارة، تدل على اشتياق ورغبة. قبلة محت وجه في ذاكرة فريدة، وبدأت بحفر وجه جديد. وجه منقوش ومحفور في ذاكرتها. وجه متيم عاشق بها، وهي عاشقة به. تأكدت فريدة وأيقنت أنها تعشق للمرة الأولى. ولكن ما مضى ليس إلا انبهار وبس. ولكن لا تنكر أنها كانت تشعر بالأمان مع زياد.
فلاش باااك.
بعد أن أتم زياد زواجه بفريدة، بعدها بيوم واحد جاءت تليفون من ولده يطلب منه سرعة الحضور لأمر هام وأن يترك كل شيء لديه في مصر.
ذهب زياد لفريدة يخبرها بضرورة رجوعه إلى بريطانيا. انصدمت فريدة.
فريدة: زياد، احنا مبقلناش غير يوم بس متجوزين.
زياد: احنا ملحقناش نتجوز أساسًا. طيب لو انت مش عاوزني، عملت معايا كده ليه؟
زياد: غصب عني يا حبيبتي. البابا قال لازم أجي، وأنا مش أقدر أقول للبابا لأ. وغير كده أنا أنا مش... ولا خلاص. بكره تفهمي.
فريدة: هو إيه اللي حتفهمني؟ وأنا يا زياد مفكرتش فيا؟ مفكرتش إيه ممكن يجرالي من بعدك؟ أنا مراتك يا زياد.
زياد: سوري، غصب عني. حأسافر أشوف إيه اللي عاوزه البابا وراجع. وأنتِ لسه مش بقيتي مراتي قوي.
فريدة: مش فاهمة قصدك إيه؟ هو انت مش قلت إنك اتجوزتني للورقة دي، يعني مش مراتي قوي؟ فهمني. أوعى يكون ده مش جواز... مش جواز صح؟ وأنا غلط معاك.
زياد: سوري فريدة، بجد I don't have any time. (معنديش وقت). حأفهمك أنتِ بكره أعرف. وأنا بس حروح أشوف البابا وراجع. لازم. والحق معاد طيارة. أنا لي... عاوز أفهمك فريدة. انت روحي من جوا. أنا مش أقدر أبعد عن حضنك. أنا مصدقت لقيتك. أوعي تزعلي مني. لو سمعت. أعـد أصـدق أي وعــد.. ولا أريــد الـتـعـود عـلـى أحــد.. مـهمــا كـان يـعـنــي لــي ♥.. فـجـمـيـعـهــم عـنـدمـا نـخبـرهـم اننـا لا نـسـتطـيـع الــعيـش بـدونـهـم .......مـَنْ يــغُــدر بـــِي ويــَـخُـونــنَي لا يــَسـتـَحــِق أنْ اذكـــُره ســأنــَـزعُــه مِــنَ صـَفـحــات حَـــيــاتــي. فَــهــُو أنـِسـان قــتـَـل نـَـفَـسـُه داخـٌــلي قـَـبـل أنْ يـَـقـُتـُلنٌــي.
باااااك.
فاقت فريدة وابتعدت، وعلى وجهها خجل، وكأنها أول مرة شفتها تلامس أحد.
سليم: انتي حلوة قوي يا فريدة. حلوة لدرجة إني مش قادر أبعد عنك. حلوة لدرجة إني خايف عليكي مني. خايف من اليوم اللي حتزهقي فيه مني. نتحول الجميلة والوحش.
فريدة: سليم، ممكن أنام في حضنك؟ عاوزة أحس بالأمان. لو تعرف أنا مفتقدة الأمان ده بقالي قد إيه.
وذهبت فريدة ورمت نفسها في أحضان زوجها. وما الزوج إلا شعور بالأمان والراحة.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ سليم وهو في قمة الخجل. فهو يريد دخول الحمام ولا يريد أن يوقظ فريدة. والكرسي بعيد عنه. سقطت دمعة عجز من عينيه. فدموع الرجل ليست ضعف، بل قلة حيلة.
نزلت دمعة غافل على وجه فريدة، أيقظتها.
انتبهت فريدة إلى سليم ودموعه. عملت نفسها كأنها لم تر أي شيء.
فريدة: صباح الورد والياسمين على أحلى سليم. يلا بينا بقى على الحمام.
نظر لها سليم نظرة استعطاف وكسرة.
قطعت قلب فريدة. شعرت بسعادته أنه في أعلى قمة ضعفه. ساعدته في الجلوس على الكرسي. وسحبته للحمام.
وفور أن انتهى، لقي فريدة أمام الباب وفي يدها مشاية، وقد استبعدت الكرسي.
فريدة: يلا يا سليم من هنا ورايح مافيش كرسي. حنستخدم المشاية.
سليم: مش حأقدر.
فريدة: لأ حتقدر. الدكتور قال مفكش حاجة. يلا امشي.
زينب: صباح الخير يا ولاد. صبحية مباركة. يا لهوي يا فريدة انتي عاملة إيه في جوزك؟ يا دي المصيبة السودا. يخيبك يا بنت. من دون البنات.
فريدة: عمتي، أنشالله يخليكي. وحياة ولدتك خليكي في حالك. روحي حضري لنا أحلى فطار من أحلى إيد. ورينا بقى فطار عرسان من تحت إيد زوزو هانم.
زينب وهي تمصمص شفتيها: عرسان قال عرسان قال. بلا نيلة. دول عاوزاني وأنا في عز شابي. ياااه يا سلام عليكي يا بت زوزو. كنت خربتها. بس إيه زمان لو الشباب يعود يوماً. ويا ريت لو معاهم يعود عمكم الحاج. ياسلام ياسلام. كنا خربتها. مش شباب دلوقتي. بلا نيلة.
ذهبت زوزو وتركت العرسان على رأيها، وراحت تحضر الفطار.
سليم: مش قادر أكمل يا فريدة. تعبت.
فريدة بحماس: لأ لسة شوية. يلا يا سليم. عاش يا بطل عاش. يلا.
سليم وهو ينهج: أنه خلاص تعب. وفجأة ظهر أياد ومسك إيد سليم. يلا يا بابا أنا حساعدك.
ارتعش جسد سليم من هول المفاجأة، وتمسك بيد أياد كأنه قشة نجاته من الغرق. وبدأ يمشي سليم خطوة بطيئة مع أياد لحد ما وصل إلى مائدة الفطار.
حضرت زينب الفطار: يلا يا أولاد افطروا.
فطر سليم في جو أسري دافئ. وابتسامة هادئة على وجهه. وبعد أن انتهوا من الإفطار.
سليم: فريدة لو سمحتي. عاوزك في الأوضة شوية.
فريدة: عيوني.
ذهب سليم بصحبة فريدة إلى غرفتها. وفور أن أغلق الباب، ارتمي سليم في حضن فريدة.
سليم: وحشتيني قوي قوي قوي. معتش قادر أبعد عنك يا فريدة. أنا ممكن أطلب حاجة؟
فريدة: عارفة اللي عاوزة من غير ما تقولي يا سليم. وراضية. لأني أنا كمان محتاجة ده.
سليم بفرحة: بجد يا فريدة؟ وانتي محتاجة ده؟ ومني أنا؟ مش من حد تاني؟
فريدة: آه يا سليم. ولو مكنتش حساها، مكنتش حأوافق. بس أنا عاوزاها. وعاوزاها منك انت.
سليم بفرحة عارمة: بس أنا ينفع وأنا بالمنظر ده؟
فريدة: هو عادي؟ وأنا ممكن أساعدك. بس أنا عاوزة أول ليلة لينا مع بعض تكون مختلفة. يلا بقى لو عاوز اللي في بالك، خف بسرعة.
سليم: ده أنا حجري، مش حمشي.
وقف سليم، ومسك المشاية. ونده على أياد.
سليم: أياد! أياد!
أياد: نعم يا بابا.
سليم: يا قلب بابا من جوا. عاوزك تمسك إيدي علشان أمشي. ومتسبنيش غير لما أمشي لوحدي.
أياد: ياسلام. هو ده كلام. يعيش بابا. يعيش بابا.
مسك أياد يد سليم. ومشي سليم أكتر من ساعتين بالمشاية. لا أن أحس أن قدمه بدأت تتحرك لوحدها.
فرح سليم بشدة. وشاور لأياد أن يسكت. وتسحب سليم لغرفة فريدة. وهي كانت مشغولة. كانت لسه خارجة من الحمام. لابسة برنس حمامة فقط.
ذهب سليم ببطء وسحبها من وسطها وحملها في حضنه.
شهقت فريدة: سليم! سليم! أنا مش مصدقة نفسي. مش قلتلك إنك قدها؟ أنا عارفة إنك قوي. أنا مش مصدقة بجد. انت بتمشي؟ خضتني جامد. بس بجد أحلى مفاجأة. يا الله! شكراً يا رب.
ثم انتبهت أن سليم مازال حاملها.
فريدة: سليم، نزلني. سليم.
سليم: أنزل مين؟ أنا مصدقت. واتجه بها على السرير. وأخذ يقبل فيها بلهفة عاشق متيم، مشتاق لحضن حبيبته سنين. أفرغ فيها كل شوقه لها ولهفته. أخذها لجنه من الأحلام. جنة لا يوجد فيها غيرهم. أخذها لعالم جديد وفريد من الحب والشوق. عالم من الخيال. حلقت به فريدة في جنته. ولكن صرخت صرخة عالية من الألم. صعق سليم مما رأى. لقد مازالت فريدة بكر. ولكن إزاي؟ وفريدة اتجوزت زياد وأنجبت أياد؟
صعق.