تحميل رواية «وعد ريان» PDF
بقلم اسماء حميده
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حي راقي من أحياء القاهرة. تتسلل أشعة الشمس من نافذة إحدى الغرف لتداعب أهداب عينين زرقاويتين فتتململت صاحبتها لتضع كفها في محاولة لمنع وصول أشعة الشمس لها. طرق على باب الغرفة لتنتبه وعد، فاستقامت بجذعها سامحة للطارق بالدخول، وما هي إلا مربيتها السيدة نجوى والتي تدعوها وعد بأمي أو نوجة. هي تلك الرءوم التي عملت على رعايتها وتربيتها هي وأختها همس منذ أن كانت في الثانية عشر من عمرها وطالما أحست معها بحنان الأم الذي حرمت منه وهي فتاة صغيرة. وما إن ولجت السيدة نجوى غرفة وعد حتى أشرق وجه من كانت غافي...
رواية وعد ريان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماء حميده
بينما كان ريان جالسا يتناول طعامه، وهو يصدر همهمات تدل على استمتاعه بمذاق الطعام ذي الرائحة الشهية، سال لعابها فهي تتضور جوعًا، وبدأت تلعق شفتيها بلسانها في حركة تلقائية تنم عن شدة جوعها.
أما هو فيراقبها بمتعة، وما إن قامت بتلك الحركة، حتى ألقى شوكته في الطبق مصدرًا صوتًا مزعجًا.
صرخ بها: Enough، كفى.
كفى، هذا يكفي.
وعد بعد صراخه عليها: إيه؟! في إيه مالك؟!! ما كنا كويسين يا حلاوة بالقشطة انت، يا أبو عيون جريئة.
ماذا تقول هذه الخرقاء؟! إنها تعدت مرحلة الصبر وخطت بقدميها إلى مرحلة الخطر. إلى هنا و قام من مقعده مقتربًا منها ببطء، وهي تتراجع إلى الخلف تناظره بخوف.
أما هو فراودته رغبة قوية في أن ينقض عليها يتذوق رطوبة شفتيها التي لعقتها عدة مرات بجوع، ولم تكتفِ بهذا فتزيدها عليه بكلماتها المتغزلة تلك.
أخذ يقترب وهي تبتعد.
وعد: إيه اللي حصل بس.
ريان وهو يتطلع إليها ببراءة: What، ماذا؟.
أشهرت سباباتها في وجهه، وهي تتراجع فارتطم ظهرها بالحائط قائلة: أنا مش قلت بلاش وات دي، حلو لما بنوتة زيي تنحرف على إيدك.
ريان أصبح لا يفصل بينهما سوى بضعة سنتيمترات قليلة، وعندما سمع جملتها الأخيرة، فهم سبب مجيئها إلى هنا، ليس بسبب القتل أو السرقة، إنها من أحد مجانين المشاهير الذين يطاردونهم في كل مكان للفت الانتباه. ترى من طاردت غيره.
عند هذه النقطة احتدمت بداخله مشاعر لم يشعر بها من قبل، هي نيران الغيرة، وهو يتخيلها في موقف مماثل مع أحد غيره. يريد معاقبة تلك الشفتين على ما تفوهت به منذ قليل، لقد ظن وجودها هنا له سبب قوي، لغز يجب عليه معرفته.
كم احتقر حاله على تبرير المواقف لها، ولكن لم يتخيل أن كتلة البراءة والظرافة تلك ما هي إلا فتاة رخيصة تسعى بكل عهر للإيقاع بأحد الشخصيات الهامة سعيًا وراء الشهرة.
إذاً، لك هذا، كوب وجهها بيديه، مقربًا إياها له مقتربًا بشفتيه من وجهها، يرغب في تقبيلها، وإن لم تمانع فربما يمنحها ليلة في أحضانه، ولما تمانع وهي التي أتت بقدميها إليه؟!.
حسنًا، غدًا سيلقيها خارج القصر بل خارج حياته بأكملها وكأنها لم تكن.
فجأة عندما فهمت ما ينوي فعله، أثنت ركبتها اليمنى، وهي توجه له ضربة أسفل الحزام.
ريان: اللعنة.
ارتد هو على أثر هذا للخلف منحنيًا بجزعه للأمام ساقطًا على ركبتيه، يئن بألم وقد احمر وجهه، وأوشك على الإغماء.
أسرعت إليه تحاول معاونته على الوقوف. تمنى ريان في هذا الوقت لو كان مسدسه في غمضة، لكان أصابها بطلقة بين حاجبيها لما فعلته.
وعد: معلش بقى، تعيش وتاخذ غيرها.
وعندما التقط يدها يستند عليها ليتمكن من الوقوف.
وعد مستكملة بغباء: حلو لما علمت عليك دلوقتي.
كان سيسامحها على ما فعلت، فلقد ظن بها السوء، وأعتقد أنها فتاة رخيصة، واخترق مساحتها الشخصية، والأدهى أنه كان مقدمًا على تقبيلها، فهذا رد فعل طبيعي منها، ولكن بعد (علمت عليك)، لا أيتها الصغيرة ليس ريان موسى من تعلم عليه امرأة، فلم يستطع فعلها أعتى الرجال.
جذب يدها التي كانت تسانده بقوة فاختل توازنها، وسقطت على الأرض، وبحركة سريعة كان يثبت يدها أعلى رأسها على الأرض، وهو يعتليها.
وعد بشراسة: ده أنت ما حرمتش بقى.
أما هو فقد انقلب السحر على الساحر وسحبته هي إلى بحر عينيها.
ريان مأخوذ بجمالها: How! beautiful you are، كم أنت جميلة.
وأخذ يتساءل عن لون عينيها أهي خضراء أم بلون البحر الهائج في موسم الشتاء؟ فهما مزيج بين نقاء ودفء اللون الأخضر وشراسة وقوة زرقة المحيط.
وعندما شعرت وعد بتأثيرها عليه، فقد أصبح مخدراً تماماً، لمع الخبث في عينيها، وقد أثنت ركبتيها تدفع جسده بعيدًا عنها، فاختل توازنه وسقط على ظهره.
إلى الخلف.
ناظرها هو قائلاً بلغة العيون: واثقة من حالك أنتِ صغيرتي، وقد أحببت اللعب معك.
جاوبته بعينين تملأها الإثارة والتحدي: فلنبدأ بالعد، اثنان لي وصفر لك، وهدف الثاني كان بنيران صديقة.
وفجأة انتفضت واقفة وقد داهمها الجوع مرة أخرى.
وعد بتذمر طفولي: الأكل، يا جاحد.
وفي تلك الأثناء رن هاتفها، فتصلب جسد كلا منهم، فهي تتوقع من المتصل بالطبع لابد وأنه زين يتساءل إلى ما توصلت إليه مع ريان، وهو لكونه تناسى أمر هاتفها فمن الممكن أن تتواصل مع أحدهم ويأتي لمساعدتها على الهرب. وهنا قد عاد إلى أرض الواقع، ماذا لو أرادت الرحيل.
التقط الهاتف من يدها سريعًا وهي تخرجه من جيب الحقيبة التي تتخصرها على جزعها، ضاغطًا على زر الإجابة ثم المكبر.
زين: الو ها يا وعد؟ ما اتصلتيش يعني، عرفتي تقابلي ريان بيه، وتعملي معه الحوار.
أشار لها ريان بالكلام.
وعد: بحاول يا زين.
زين: طب ما تنسيش كم صورة حلوين عشان المقال.
وعد: ربنا يسهل.
ضغط هو على زر الإغلاق. وأشخصت هي بشرود في نقطة، مثبتة نظرها عليها، تسأل نفسها ما الذي استفاده هو من فتح المكبر؟ تطرقت رأسها للأسفل في خجل، ياه على الكسفة، يا حازم، حازم.
وعد ولا تزال على وضعها منكسة الرأس، لقد سئمت من هذه اللعبة، فإذا كان يفهم العربية، لما يتعامل معها هكذا؟ كأنه لا يفهمها وهي كالبلهاء تتغزل بعينيه تارة وعضلاته تارة أخرى.
وعد وهي تلطم خدها: يا دي النيلة، أتاريه عاوز يبوسني وفكرني من البنات التوتو، لا يا باشا والله ده كان هزار، يعني أنت يجي في بالك إني كده.
فأشار لها بحركة إلى جانب أذنه تدل على أنها مجنونة.
إذاً لابد من وضع نهاية لهذا الوضع، ستقول الحقيقة، إنها جاءت إلى هنا من أجل إجراء حوار صحفي، وكم صورة، وانتهى الأمر. إن وافق أجرت الحوار وأخذت الصور، وغادرت من هنا بسلام.
وعد: Do you understand Arabic، هل تفهم العربية؟
ريان بحاجب مرفوع: And you speak English. وهل أنت تتحدثين الإنجليزية.
وعد بتوجس: yes، and does that meaning you understand what i was saying since i came here. نعم، وهل معنى حديثك أنك تفهم ما كنت أقوله منذ أن أتيت إلى هنا.
ريان بابتسامته الساحرة الرذينة وهو يشير برأسه كعلامة إيجاب على سؤالها.
وعد باندفاع: وحياة أمك، قصدي مامتك.
عند مصطفى وهمس.
خرج مصطفى من محل أبيه باحثًا عن جنش، فتفاجأ بقصد عبد الرحمن الشريف. فلن يمرها لمن دخل بيته، وتحقق من أهله وأعجب بهم، و(قال إيه عاوز يجس النبض). هكذا ردد مصطفى بينه وبين نفسه. وعندما لم يجد جنش قادته قدماه بخطوات تأكل الأرض أسفله. قائلاً لنفسه: ابتديناها بدري قوي، واحد قصده شريف والثاني عاوز يجس النبض، دي ما كملتش ليلة في المنطقة، ده أنا هاشوف أيام سودا، وبين هيبقى هيبقى مرار طافح.
وعندما وصل أسفل البناية سمع صوت صديقه علي وهو يناديه.
علي: درش يا درش.
مصطفى: أخبارك أعلوه؟
علي: في نعمة والله يا صاحبي، بس كنت عاوزك في كلمتين.
مصطفى: ماشي بكرة هاعدي عليك في الورشة.
علي: لاما هو الموضوع اللي عايزك فيه، ما يتأجلش.
مصطفى: خير يا علي قلقتني.
كانت همس مع السيدة نجوى يقومان بترتيب غرفة مصطفى بعد ما تركها، لتقيم بها همس وأختها.
أخذت همس تفرك يديها في توتر.
نجوى: مالك يا همس يا حبيبتي في إيه؟
همس لنجوى: كنت عاوزة حاجة من الصيدلية.
نجوى: ماشي يا قمر، يجي بس مصطفى، وهخليه يجيب لك اللي انت عايزاه.
همس وقد احتلت الحمرة خديها مسرعة: لا يا مامي بليز، اللي عاوزاه مصطفى مش هينفع يجيبه.
كانت همس تريد أشياء تحتاجها الفتيات في هذه الفترة من الشهر، فقد دهمتها عادتها الشهرية.
فهمت السيدة نجوى ما ترنو إليه همس، وقالت لها: خلاص يا حبيبتي أنا هانزل اجيب لك اللي انت عايزاه.
همس: لا يا مامي إحنا من الفجر سفر، وأنت من وقت ما جيتي ما ارتحتيش، وأنا لازم أتعود على الوضع الجديد، أنت أوصفي لي الطريق بس، وأنا هروح لأقرب صيدلية وهسأل لغاية ما أوصل.
وصفت نجوى طريق الصيدلية لهمس فتوجهت همس إلى الحمام لتغيير ملابسها، استعدادًا للذهاب.
علي: لا يا ديشا ما تقلقش خير إن شاء الله، تعال بس نقعد على القهوة نشربوا كوبايتين شاي وهرسيك على الدور.
مصطفى: يلا.
جلس الاثنين على القهوة وطلب لهما علي كوبين من الشاي، وانصرف العامل لإحضار الطلبات.
علي: بص بقى يا درش بقى خير في سلامة، وسلامة في خير، أنا هاجي لك سكة ودغري.
مصطفى: يا ريت، يا علوة عشان مش فاضي.
علي: أنا كنت عاوز اسألك عن الآنسة اللي كانت واقفة مع خالتي نوجة الصبح قدام بيتكم، هي تقرب لكم؟!
مصطفى بعد أن استنبط من حديثه ما هو قادم وقف أمامه يقبض على مقدمة قميصه من الأمام.
مصطفى: اسمع بقى إحنا صحاب من سنين ويعز علي أخسرك، بس عينك لو جت عليها ولو صدفة أنا هقلعهالك، ودي عشان ما تبصش للي ما يخصكش.
وقام مصطفى بنطح علي بجبهته فوق عظمة أنفه، فانفجرت منها الدماء.
علي: بتمد يدك علي يا مصطفى.
مصطفى: واقطع لك رقبتك كمان لو بصيت لواحدة تخصني.
علي: تخصك إزاي يعني؟!
مصطفى وهو يهم بلكمه في وجهه: ما قولتلك، ما يخصكش.
وتركه وانطلق معاودًا إلى المنزل. وعندما خطت قدماه مدخل البناية سمع وطء أقدام حذاء أنثوي يهبط الدرج، فاختبأ عند سلم البدروم. وما إن هبطت الدرج وأصبح وجهها لبوابة البناية وظهرها لسلم البدروم.
اقترب منها واقفًا خلفها وقام بوضع يده على البوابة أمامها ليمنعها من الخروج.
همس وما إن استشعرت أنفاس أحدهم على عنقها من الخلف، شهقت بفزع: إيه ده في إيه؟
مصطفى: بقى مش عارفه في إيه؟
همس بعدم اكتراث: لا ما اعرفش.
مصطفى: في إن رجليكي الحلوين دول لو خطت برة باب الشارع ها قطعهم لك.
همس بتحدي: طب أنا هاخرج ووريني هتعمل إيه؟
مصطفى بغضب وقد ارتفع صوته: بت انت امشي اطلعي فوق أحسن لك، بدل ما أغيب عليكي.
همس وقد لجأت إلى الحيلة التي لا تخيب بعد صراخه عليها وهي دموع حواء.
همس: لو سمحت يا أستاذ مصطفى، أنا لازم أخرج ضروري.
خلع قلبه عند رؤية دموعها، رفع يده إلى خدها، يجفف حبيبات اللؤلؤ التي تساقطت من جوهرتيها. وبهذا دنت هي من هدفها فحتمًا سيسمح لها بالخروج.
مصطفى بحنان: لازمتها إيه الدموع دي قولي لي رايحة فين.
همس بنبرة مختنقة: رايحة اشتري حاجات.
مصطفى بهيام: يا بخت الحاجات.
همس: نعم.
مصطفى: قصدي على الحاجات اللي القمر ينزل لها من السماء للشارع.
همس: مصطفى أنت بتعاكسني؟
مصطفى بهيام: يا لهوي على مصطفى وسنين مصطفى، آه بعكسك الصراحة أكذب يعني.
همس: أنا اللي مش فاهماك بصراحة، ممكن تعديني.
تحولت عيون مصطفى بعد ما كانت تخرج قلوب إلى ألسنة من لهب.
مصطفى: تخرجي فين ده على جثتي، ده انت ما كملتيش كم ساعة في المنطقة ولغاية دلوقتي جاء لك تلت عرسان، أصل أنا ناقص، ده كفاية مصطفى منك دي، يا لهوي تعمل إغماء فوري.
همس: طب هو أنا محبوسة يعني ولا إيه؟
مصطفى: لا طبعًا لا عاش ولا كان، بس برضه مش هتخرجي.
همس بدلال لا تفتعله، فهي بالفعل بسكوته.
همس: عشان خاطري يا درش بليز أنا لازم أشتري حاجة لازماني من الصيدلية.
مصطفى متقدمًا منها بصوت متحشرج بإثارة: طب يعني بعد درش اللي قلتيها دي المفروض مين أتماسك إزاي، ده كمان واحدة درش وبعديها هلم ورق أقسم بالله.
همس مستكملة حديثها بنفس النبرة: بتقول حاجة يا مصطفى؟
وبدون إضافة كلمة وماذا بعد.
مصطفى بتلك النبرة المميزة وهو يخر راكعًا على ركبتيه أمامها، رافعًا لها على كتفيه، فأصبح يحتضن ساقيها من الركبة ونصف جسدها متدليًا خلف ظهره ورأسها تتأرجح للأسفل مع صعوده درجات السلم.
أما هي من الصدمة جحظت عينيها وأخذت تضربه بقبضتها على ظهره.
همس: إيه اللي انت بتعمله ده؟ نزلني بقول لك.
لم يستجب مصطفى لما تقول ولم يتأثر بضرباتها إليه قائلاً: ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.
لم يتوقف إلا عندما وصل بها أمام باب الشقة وهو يحملها كشوال البطاطس.
وعندما كان ينزلها حدث ما لم يتوقعه.
رواية وعد ريان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماء حميده
عند وعد وريان عندما سألته إذا كان يفهم العربية فأجابها بإيمائة إيجابية ليؤكد لها حدسها.
إذٱ فهو على علم بمعنى عبارات الغزل الصريح التي كانت تمطره بها، وهي لا تعلم أنه يفهم ما تقول.
فقالت باندفاع: وحياة أمك.
وأسرعت مصححة: قصدي مامتك.
فهز رأسه بيأس من تلك الحمقاء، حتى بعد ما علمت أنه يعي ما تقول لازال لسانها زالفٱ.
وماذا اختلفت من وجهة نظرها في معنى الكلمتين.
ريان: sow your tongue to not cut for you
صوني لسانك حتى لا اقطعه لك.
وعد بردح: نعم، نعم، تقطع لسان مين الطلعة دي عاوزة دكر.
ريان وقد فاضي كيله: what do you mean
ماذا تعني؟
وعد ببارقة أمل: ما فهمتهاش دي.
ريان: not exactly
ليس تماما.
وعد: يعني أنت أفهم أربي، شويه شويه.
ريان و قد أراد أن تعود كما كانت منذ قليل بروحها المريحة أو بمعنى أصح لتصب عليه من كلماتها المعسولة.
ريان: yes, not much.
نعم, ليس الكثير.
وضعت يدها على صدرها تتنفس بارتياح.
وعد: الحمد لله ده أنا كان هيبقى شكلي قطونيل.
ريان بخبث حتى ينجلي عليها الأمر: won't you eat or are you not hungry
ألن تأكلي؟ أم إنك لست جائعة؟!
فإذا أقنعها أنه لم يفهم ما تعنيه (بعصافير بطنها اللي بتصوصو) ستعود لسابق عهدها.
وعد: لست جائعة ايه؟ ده أنا قتيلة الأكل ده، ده أنا من كتر الجوع هيغمن عليا، آه والله.
ريان وقد اراد الاستمرار في طمئنتها لعدم علمه لما تقول.
ريان: I don't understand are you hungry or not
لا افهم, هل انت جائعه ام لا؟
وعد: روح يا شيخ, ربنا يطمن قلبك، اللهي تنستر.
ريان: what
وعد: I'm very hungry
أنا جائعة جدا.
ريان: let's eat and shut up a little
إذٱ فليتأكلي وتصمتي قليلٱ.
وعد: والله أنا كنت ناوية فعلا اعمل كده، بس ما كنتش عارفة ألم لساني إزاي، أصلي مش متعودة، بس الدنيا فل أهوه وأنت في البطيخ فسبني يا مز انت آكل.
و آه اسمع بقى أنا بحب آكل وأنا بارغي.
لما اقوم اصب لي كوباية ميه، عشان يبقى الأكل والماء والوجه الحسن.
ريان وقد ابتسم خلسة عندما قالت الوجه الحسن، انها عادت لما كانت عليه منذ قليل تشبعه بغزلها اللطيف.
ريان: you speak more than you breath
انت تتكلمين اكثر مما تتنفسي.
وعد: أنا اتكلم براحتي.
وما إن قامت لتسكب كوب ماء من القارورة المجاورة له حتى.
عند مصطفى وهمس.
قام مصطفى برفعها على كتفه، بعدما أرادت إثنائه عن قراره لمنعها من الخروج.
فأخذت تضربه على ظهره من الخلف في محاولة للفكاك من قبضتيه، ولكن هيهات، فتلك الأنامل الرقيقة لا تستطيع ايذاء تلك الجثه التي تحملها ولو بقدر شكة دبوس.
يصعد بها السلم بظهر مفرود.
ولم يتوقف الا عندما وصل بها امام باب الشقة، وهو يحملها كشوال البطاطس.
وعندما جاء لينزلها حدث ما لم يتوقعه.
قامت همس بقدضمه من رقبته.
خبيثة تلك الهمس، لم تقدم على تلك الفعلة إلا عندما توقف امام باب الشقة، فهي تعرف كم يقدر والدته ولا يحتمل إغضابها فيها، فهي تعتبرها هي وأختها مثله تماما.
ولكن حسنا لابد و أن تعاقبي.
وبدون تردد قام بصفعها صفعة قوية على مؤ.خرتها، فصدرت عنها صرخة متألمة، فأنزلها بحدة، وهو يشير لها بحركة على اسفل ذقنه بتوعد.
وهبط الدرج مسرعٱ.
كانت السيدة نجوى بالداخل، وعندما سمعت صراخها خرجت مسرعة.
فإعتلى هو الدرج مرة اخرى سريعٱ في إدعاء منه بفور حضوره.
مصطفى وهو يتصنع القلق: ايه في ايه يا انسة همس؟
نجوى بلهفة حقيقية: مالك يا همس، يا بنتي؟
اتجهت يدها تلقائيٱ إلى موضع الضربة تتحسسها، فتلعثمت همس، ولم تدري ماذا تقول.
فجاءتها النجدة منه وهو يقول: خشي يا اماه، اعملي لها عصير ليمون، مش شايفة وشها اصفر إزاي تلاقيها شافت فار ولا حاجة.
أسرعت نجوى لتحضر لها كوبٱ من عصير الليمون كما اشار عليها مصطفى.
وما إن اختفت نجوى داخل المطبخ، حتى همت همس برفع كفها لكي تصفعه على وجهه، فأمسك بعصمها وأثنى ذراعها خلف ظهرها.
فأصبح هو وراءها مباشرة مال على اذنها.
وهو يصطك اسنانه بغضب، برغم أن قربها فعل به الكثير ولكن لن يسمح لها بتجاوز الحد معه، فإن كانت هي الليدي همس، كما سمع من امه مسبقٱ أن هذا هو لقبها من المقربين، ولكن هو الديشة الذي يهابه الكبير قبل الصغير ليس فقط بسبب شدته وقسوته في الخطأ، ولكن تقديرٱ واحترامٱ له.
اقترب قائلٱ بفحيح: إيدك الحلوة دي لو اترفعت عليا، هتوحشك مش أنا اللي حرمة تمد إيدها عليه.
باتت تعرفه وتعرف كيف تستميله ليس خوفٱ منه فقط، ولكن بسبب الظروف التي وضعها القدر بها، ومن أجل السيدة التي ربتها، وأخيرٱ هو يعجبها، وليس منذ أن رأته ولكن من قبل أن تراه.
قالت همس بخنوع ومهادنة: سوري يا مصطفى.
مصطفى بعد أن لانت قبضته على معصمها: لا كده مش نافع.
همس بعدم فهم: هو ايه ده اللي مش نافع يا مصطفى.
مصطفى وهو يديرها إليه: بلاش مصطفى، مصطفى ألا أنا متلصم.
همس: اوكي، درش.
مصطفى: يا لهوي يا اماه، بصي أنت الأحسن لك يعني، ما تقوليش اسمي خالص.
همس: اومال هاقول لك ايه بس يا مصطفى؟
مصطفى: ما تقوليش وخشي جوه الله يرضى عليكي، أنا بنهار.
همس: All right يا اسمك ايه.
وعندما استدارت همس للتوجه الى الداخل، جذبها من ذراعها، ودنا بوجهه منها فانتفضت هي بزعر.
مصطفى: ايه في ايه مالك هو انا هاكلك.
حتى بشفتيه على جبينها يلثمها بعمق مستنشقٱ رائحة شعرها الخلابة مستمتعٱ بقربها من صدره قائلٱ: حقك علي ما تزعليش ' بس أنت اللي عصبتيني يا عضاضة، وكمان رفعتي إيدك عليا، خالصين؟ صافي يا لبن؟
همس: It's okay يا مصطفى.
مصطفى: لا، يا نن عين قلب مصطفى، اسمها حليب يا قشطة.
اتجهت همس الى الداخل، وقد قررت قبول عرض نجوى بإن تقوم هي بشراء ما يلزمها.
هبط مصطفى درج السلم وقد استحوذت عليه حالة من النشوة مزيجٱ من الفرح أحاسيس جديدة كليٱ عليه، والحزن لكونها تربت في مستوى آخر لن يستطيع توفيره لها، واحساس بالغيرة وكل من يراها لا ينفك في محاولة إنتزاعها منه، كأن الحياه تستكثرها عليه، ولكن مصطفى ليس شخصٱ ضعيفٱ، ولا يلقي بضعفه على الظروف، فإن أراد شيئٱ سعى إليه واقتنصه من براثن الحياة.
توجه مصطفى الى خارج البناية ليعود الى محل والده، الذي يبعد عن المنزل بشارعين، ولكن أولٱ سيذهب إلى مكان ما.
عندما دخل مصطفى الى محل والده.
مصطفى: معلش يا حج تأخرت عليك.
الحج زكري: أنا خلصت خلاص، يا درش، بينا نقفل نروح.
عاد كلا من مصطفى ووالده إلى المنزل.
أخرج الحج زكري مفتاح البيت ليلجا إلى الشقة العلوية.
مصطفى وهو قابضٱ على يد أبيه.
مصطفى: بتعمل ايه يا حاج؟
الحاج زكري: هاكون بأعمل ايه؟! بفتح الباب.
مصطفى: ده يصح برده يا حاج، أنت ناسي إن في ضيوف جوه.
الحاج زكري: دايما كده، يا مصطفى يا ابني ما يفوتكش فوتة.
ضغط مصطفى زر الجرس فأسرعت همس، لتفتح الباب وقلبها يرقص طربٱ مع لحن الجرس، ولكنها اصطنعت الغضب وقطبت جبينها وزمت شفتيها، فبدت شهية ولذيذة.
مصطفى بصوت يكاد يكون مسموعٱ: يخرب بيت زلومتك، عثل والنبي عثل.
الحاج زكري: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
همس: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.
الحاج زكري: بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن.
همس بخجل: ميرسي يا عمو.
الحاج زكري: لا وكمان لسانك حلو، ربنا يسعدك يا بنتي.
مصطفى بغيرة: ايه؟! يا حاج اجيب اتنين لمون وشجرة.
ورفع صوته مناديٱ على والدته: تعالي يا نوجة احضان.
خرجت نجوى من المطبخ.
نجوى: حمد لله على السلامة يا حج.
الحج زكري: تسلمي وتعيشي، أنت اللي حمد لله على سلامتك، والله البيت كان مضلم من غيرك.
مال مصطفى عليه هامسٱ: بتفرش انت عشان تغلوش على عمايلك، بس والله لاقلبها عليك.
في حين ابتسمت نجوى بخجل: منور بيك يا حاج.
مصطفى بضحكة رق.يعة مصفقٱ بكفيه: العب يا حاج.
مصطفى موجها حديثه لهمس: بينا احنا ألا شكلنا بقى وحش، نحضر الاكل.
ناظرته بعيون مرتبكة.
مصطفى: انت لسه هتندهشي، بقول لك بقينا عزول.
توجهت همس الى المطبخ وتبعها مصطفى وهو يشملها بنظرة متفحصة لمفاتنها.
مصطفى: جمل يابا الحاج جمل.
وجهت همس انظارها اليه بعد ما استدارت بجسدها لتقابل عيون ذلك الوق.ح التي تتفرسها بأدق تفاصيلها.
همس: على فكرة أنت قليل اأادب.
مصطفى وهو وضع يده على صدره يمسده بحرارة: وسا.فل وما شفتش ساعة تربية، بس شاري.
اشاحت بوجهها عنه، وهي تبتسم بإنتشاء.
بينما هو اضاف: هروح اغسل إيدي عشان نحضر الاكل سوى، ألا عصفورين الكناريا اللي بره دول الشوق قاتلهم، ولو استنيناهم هنموت من الجوع.
ابتسمت على خفة ظله فكم هو مبهج يدخل السرور الى القلب عكس شخصيتها الخجولة والمنطوية، ولكنها حقا بريئة ولطيفة ورقيقة.
تسلل مصطفى الى غرفته سابقٱ اثناء توجهه للحمام، فوجدها قد قامت بوضع أغراضها الشخصية على الكومود المجاور للسرير.
التقط زجاج عطرها يستنشقها بخدر وقد توغلت رائحتها الى اعماقه، فلا زالت رائحتها عالقة على يديه عندما انقذها من السقوط من أعلى السلم في الصباح.
ترك مصطفى الزجاجة في موضعها، و وضع كيس بلاستيكي من اللون الاسود على السرير وقد جلبه لها قبل أن يذهب ليغلق المحل مع والده ويحضرا معٱ.
لم يسأله والديه عن الكيس لأنه معتادٱ على شراء الملابس لنفسه، وبعضٱ من اغراض المنزل.
بعد أن غسل يده توجه الى المطبخ وجد همس و والدته يحضرون الطعام.
مصطفى: ايه ده يا نوجة؟
مش أنت، مش حاسك.
نجوى: مالك يا مصطفى.
مصطفى: انا اللي مالي؟
ولا أنت اللي مالك؟
خلاص ما بقاش فيه ضمير بتسلمي على الحاج كده سلام طياري، امال فين حضن المطارات بتاع كل مرة، الراجل هيطير منك يا نوجة، أنا براسيكي ياختي، وأنتي حره بقى.
وهنا لم تمتلك همس حالها من الضحك مقهقة حتى أدمعت عيناها، شرد هو في ضحكتها وجمالها ووجهها النضر، الذي لم ينصفه اي وصف ذكرته والدته من قبل، فكلما نظر اليها اصابته سهام كيوبيد في قلبه.
نجوى: ربنا يفرح قلبك يا بنتي و يديكي لك اللي فيه الخير.
مصطفى بصوت هامس: اللي هو انا طبعا مفيش كلام.
اخذت نجوى الطبق الذي بيدها وخرجت لتضعه على الطاولة الموجودة في الصالة.
تحركت همست تتبعها وبيدها طبق آخر، فإعترض مصطفى طريقها وأمسك بأطراف أصابعها الناعمة التي تحيط بالطبق.
مصطفى: عنك انت يا قمر.
وما إن لمس مصطفى أطراف أناملها حتى سرت بجسديهما كهرباء تنتقل منها اليه، فأحس برجفة انعشت قلبه وجسده.
تحمحمت همس تسحب أناملها المحتجزة من قبل يديه، وحالها لا يقل عنه.
بعد ان انتهوا من تجهيز الطاولة.
همس: مامي نجوى، أنا هكلم وعد اشوفها خلصت شغل ولا لسه؟ ولو قربت هاستناها ناكل مع بعض.
اتصلت همس بوعد عده مرات ولكنها لم تجيب.
همس: مش بترد يا مامي، أنا ابتديت اقلق.
نجوى وقد زحف القلق الى قلبها: ما تكلمي زين يمكن يطمنا.
عندما سمع مصطفى حديث امه بشان اتصالها بالمدعو زين، انقبض قلبه و تسائل ترى ما علاقتها به؟
عند مجهولين.
قبل ساعات.
الأول: عرفنا انه وصل مصر بقى له يومين.
الثاني: صوح طب مستني ايه عاد لما يعاود مطرح ما چيه.
الأول: مستني تعليماتك.
الثاني: ودي فيها تعليمات يا واكل ناسك، ساعة زمن والجاه متكتف إنه.
وعندما قامت همس بسكب كوب من الماء من القارورة.
حتى دوت في الأرجاء اصوات لأ.عيرة نارية تصم الآذان، فجذبها ريان من ذراعيها سريعٱ اسفل مائدة الطعام، وقلب المائدة لتنتصب امامهم كدرع واقي.
تسللت وعد تمد يدها من خلف، بينما كان هو يراقب ما يحدث حوله بتحليل.
الأ.عيرة النارية لم تكن تطلق عشوائيٱ، لقد كان صوت ثلاث انواع مختلفة من الأ.سلحة تحتاج الى ايدي مدربة لاستخدامها فلا يمكن لشخص واحد حمل نوعين كلا منهما في يد كما يحدث في الافلام، إنما سلا.ح واحد لكل شخص.
اذا هو يهاجم من قبل ثلاثة أشخاص مدربين وعلى مستوى عالي من الإجر.ام، فهو على علم بمعظم انواع الأ.سلحة الفردية وتدرب على حملها واستخدامها في مدرسة مختصة بذلك.
ومن صوت الطلق عرف ان من يستخدم السلا.ح لا يضرب في الفراغ بل الضرب في المليان، فعند خروج الط.لقة، من صوتها يميز المحترف الآتي إذا كان الط.لقة المقصود بها التر.هيب فقط، فيكون صوتها قوي مدوي دليل على التصويب على حائط او ما شابه ويكون ارتداد الفارغ للط.لقة مقارب لصوت الرصا.ص نفسه لأنه ارتد من جسم صلب، أو يكون القاصد في التر.هيب يطلق في الهواء لأعلى.
لكن صوت تلك الأ.عيرة مكتوم مما يعني أنها اصابت الهدف وهم طقم الحراسة على البوابة.
عدة ثواني وتوقف إطلا.ق النار مما يعني ان المها.جمون يتقدمون الآن الى الداخل.
وبما أن جدار الڤيلا محاطٱ بوصلات الغاز خارج الڤيلا والتي تغذي الموقد والاجهزة التي تعمل بالغاز داخل الڤيلا فإذا كان الغرض من الهجو.م هو قتله لصوب المها.جمون على وصلات الغاز، وانتهى الامر.
فتضرم النيران في جميع الأرجاء ولاذوا هم بالفرار.
إذٱ هو المقصود ولكن مطلوب حيٱ، إذن لا داعي للقلق في الوقت الحالي، فإن الاشتباك مع ثلاثتهم حتمٱ سيؤدي الى خسارة احدهم إما هو وإما هي.
وما ان انتبه هو على ما تفعله فكانت تخرج راسها تمد يدها أمام الطاولة وتعود ثانيه حتى جذبها فوقعت بين احضانه جالسة على ساقيه فأصبحت ذراعيه تحاوطها، و بات ما حوله فراغ إلا منها تاه هو بطراوة جسدها أسفل يديه ورائحتها الجميله التي تتغلغل إلى الحواس تخدرها.
فنظر اليها بنيه قائلا: what are you doing, beauty
ماذا تفعلين أيتها الجميلة؟
نظرت اليه وما كان منها إلا.
رواية وعد ريان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء حميده
عند مصطفى وهمس.
همس : وعد مش بترد يا مامي نجوى ، أنا ابتديت اقلق .
نجوى وقد زحف القلق الى قلبها : طب ما تكلمي زين يمكن يطمنا .
إنقبض قلب مصطفى عندما جاءت سيرة المدعو زين ، وتساءل ما علاقتها به.
عبثت همس بشاشة هاتفها ثم وضعت الهاتف على أذنيها وبعد ثواني .
همس : هاي زين اخبارك ايه؟
زين بفتور : تمام يا همس , انت اخبارك ايه ؟
همس : انا تمام ، بس كنت بتصل بوعد مش بترد ، قلت اكلمك يمكن تكون اتصلت بيك .
زين : انا كلمتها من شويه ما تقلقيش ، بس قالت إنها مشغولة، ممكن ما تكونش سامعة الفون .
همس : طب بليز يا زين ، لو كلمتك خليها تطمني .
زين : اوكي باي .
همس : باي.
هناك رائحه إشتعال أحدهم ، أحدهم يحترق ، ولا يطيق صبرٱ لمعرفة من ذلك الزين ، ولكن لا يستطيع فعل شيء ، صبرٱ يا صغيرة لك معي جولة.
مصطفى بصوت حاول ضبط نبراته لكي لا ينكشف أمر اهتمامه بها.
مصطفى : زين ده خطيب الآنسة وعد ؟.
وحتى لو كان خطيب أختها ، فهو مرفوض في قاموسه أن تحدث رجل غيره .
همس ذافرة من قلقها على أختها ، حتى بعد محادثة زين : لاء.
مصطفى : يبقى أكيد قريبكم ، يعني عمك ، خالك مثلٱ . مثلٱ .
هو يعرف أن ليس لهم أقارب مقربون ، لذا بقت أمه سندا لهما ، ولكن اجابتها عن ذلك الزين لم تثلج قلبه فأراد معرفة ماهيته .
همس : لاء ، وبعدين ده صغير أصلٱ.
هنا ولم يتمالك حاله .
مصطفى : نعم ياختي .
ارتجفت همس من نبرة صوته المرتفعه ، وكأنها أقدمت على فعل شنيع .
نظر له والديه شزرٱ ، هو في تقاليدهم وتقاليد المنطقة الشعبية التي يسكنها ، لا محادثة بين الفتيان والفتيات إلا في ظل ارتباط رسمي أو صله قرابة ، وحتى صلات القرابة درجات فلا يجوز ان تقف إحداهن تتسامر في الطريق مع ابن عمها او ابن خالها ، ما دام يحل لها لا يجوز ، ويقتصر الكلام على التحيه والسلام .
(يا سلام أبت يا سمكة على السجن )
نجوى : فيه ايه يا مصطفى مالك ؟ ده ابن صاحب باباهم ويبقى رئيس وعد في الشغل .
هذا الرد ايضٱ لم يعجبه ولكن ماذا يقول هو ليس خطيبها أو زوجها ولا صفة له كي يتدخل في افعالها ، ومع ذلك سنرى يا همس.
مصطفى بنبرة اقل حدة جاهد لكي يخرجها ، ولكن عينيه تقول شيء آخر : أنا آسف يا آنسة همس ، أنا بس خايف عليكي قصدي عليكم أنت وآنسة وعد ، عشان ما تبقوش مطمع لحد .
جلس الجميع لتناول الطعام ولم تأكل همس سوى بعض اللقيمات ، فتلك هي طبيعتها ، ومع ازدياد القلق على وعد فقد كانت تأكل دون شهية .
مصطفى : مش بتاكلي ليه ولا أكلنا مش قد المقام ؟
تطلعت اليه بنظره قلقة وكم آلمه هذا ، أراد أن يحمل عنها همومها ويترك لها البسمة ، فقط البسمة والضحكة الصافية التي رآها منذ قليل .
همس : ما تقولش كده يا درش ، أنا بس قلقانة على وعد ، وبعدين أي حاجة مامي نجوى تحط ايديها فيها بتبقى واو .
وطالعت نجوى بمحبة خالصة خاصة بتلك السيدة الحنون .
أما مصطفى عندما ذكرته بلقبه هكذا امام الجميع ، ملأت البسمة وجهه ، وكانه حصل توٱ على الميدالية الذهبية في الاوليمبيات .
مصطفى بنظرة هائمة اقسمت هي أن عينيه تقطر قلوبٱ : آه ماما حلوة ، وأخرج تنهيدة احرقت أوصاله مستكملٱ بسحسحة قصدي بهيام : وقمر وعسل وسكر خالص .
وشرد بها يرسم ملامحها العذبة على صفحة قلبه الذي خر سريعٱ لجمالها بصوتها العذب .
وما إن إستفاق على حاله .
وجد نجوى والحج زكري يطالعونه بتركيز وكل منهم مستندٱ بمرفقه أعلى الطاولة و أيديهم أسفل أذقانهم ، شاردين به وكأن على رؤوسهم الطير ، كمن يشاهدون إحدى حلقات مسلسل تركي رومانسي .
مصطفى : ايه في ايه ؟!
نجوى والحج زكري بصوت واحد : احنا اللي فيه ايه؟!
مصطفى بتمويه : عمركم ما شفتوا حد بيحب أمه ! ده رضا الأب والأم أهم من رضا الوالدين .
أما هي تنظر في طبقها تتصنع انشغالها بالطعام ، وكأن الأمر لا يعنيها ، وما إن انتهى الجميع من طعامهم قام هو بمساعدتها في رفع الاطباق من على الطاولة ، ووضعها في المطبخ .
الحاج زكري بصوت مرتفع : أم مصطفى ، أنا نازل أطل على الحاج فتحي ألا بقاله يومين ما فتحش الدكان ، وابنه كان معدي الصبح قدام المحل ، ولما سألته عليه قال انه بعافيه شويه .
نجوى : طب استنى انزل معك ، اروح أبص على مراته الحاجه نعمة ، لتكون محتاجة حاجة ، وأهوه زيارة المريض وجبة.
الحاج زكري : طب شهلي شويه ألا الوقت إتمسى .
وجهت نجوى حديثها لهمس : ما تغيري هدومك ، وتيجي معنا ،أهوه تتعرفي على الناس والمنطقة .
كانت ستهم بالموافقة لولا أنه زجرها بعينيه ، فتراجعت عن قرارها .
همس : معلش يا مامي نجوى , أصلي تعبت قوي النهارده وعاوزه ارتاح ، وبعدين مودي مش حلو ، وعاوزه اطمن على وعد .
مصطفى : أنا نازل تحت .
الحاج زكري : تمام يا مصطفى ، هخلص أنا وأمك المشوار ده ، وهحصلك على تحت .
مصطفى : ماشي يا حج بتفسح المزة ، انچيهات بقى يا حج ، بترجع الذي مضى ؟عقبالي يا رب .
وغمزها بعينيه خلسة ، فتصنعت التجاهل.
خرج مصطفى وهو عازم على معرفة قصة زين مع أميرته متواعدا لها بالكثير .
بعد قليل.
استعد الحج زكري ونجوى للذهاب لعيادة صديقه المريض الحاج فتحي .
نجوى : تعالي يا همس اقفلي الباب بالترباس .
وما ان هبطا درجات السلم ، فالمنزل دورين البدروم والدور الاول فقط .
همت همس تغلق الباب وجدت من يضع قدمه يحول دون ذلك ، ومن غيره يستطيع فعلها .
فقد كان فوق السطح يتحين خروج والديه ليرسوا على بر في قصة الأخ زين .
دفع الباب دفعة قوية فتراجعت خطوتين خشية أن تصاب من جراء أفعاله ، فترتطم بحلق الباب.
همس : ايه اللي انت بتعمله ده ؟!
مصطفى : وايه اللي أنت بتعمليه ده ؟! ومين الأخ زين ده كمان ؟ أنا هلاحق على جوه ولا على بره ، ده أنا ضارب واحد من أعز اصحابي النهارده بسببك ، والتاني لو كنت لمحته كنت شلوحته بس ملحوقة .
همس : انت بتقول ايه ؟ أنا مش فاهماك ، وبعدين أنت بأي حق بتدخل في حياتي !! أكلم مين وما أكلمش مين ؟ It's not your busines انا لسه شايفاك اصلا من كام ساعة !
تقسم أنها رات طاقة من الحزن والخزلان تلوح بعينينه ، فهمس لها قلبها رفقٱ .
سرعان ما تحولت تلك النظرة إلى إصرار وتحدي .
مصطفى بحدة : بس أنا اعرفك من زمان من قبل حتى ما اشوفك ، وأنا أديت لنفسي الحق ده ، وما فيش خطوة برة البيت ده غير بإذني ، وبرده مش هتغطي بكلامك ده على عملتك .
همس : عملتي ؟!
مصطفى : السودة .
وكأنه ينهر حبيبته أو زوجته شيئٱ من هذا القبيل وقد قبض عليها بالجرم المشهود ، وليس فتاة لا صلة له بها سوى حكايات والدته عنها .
مصطفى : مين زفت الطين زين ده ؟ وايه علاقتك بيه ؟
همس بقلق من حالته : مامي نجوى قالت لك ده ابن صاحب بابي الله يرحمه ورئيس وعد في الجريدة اللي بتشتغل فيها .
مصطفى : وليكن ، ايه علاقتك بيه أنا مش فاهم ؟!.
همس بحيرة : أنت ما سمعتنيش يا مصطفى ؟!!
بقى كلا منهما يعرف ثغرات الآخر .
مصطفى وقد لانت حدته : استغفر الله العظيم ، بغض النظر عن مصطفى دي اللي هنرجع لها تاني ، أنا ما سألتكيش ده مين ، أنا بقول لك ايه علاقتك بيه ؟
همس بتركيز : ما فيش .
أمسكها مصطفى من ياقة الجلباب الذي ترتديه والذي يعود إلى والدته في الاصل ، وهو يرجرجها دافعٱ إياها للأمام وللخلف كزجاجة المياه الغازيه .
(مرمطي البسكوتة أخص الله يكسفك 😂😂)
همس بملاطفة : على فكره يا مصطفى ، ما يصحش كده ، ده مش اسلوب حوار أبدٱ ، أنا أول مره حد يعمل معي كده قبل كده .
مصطفى بغيظ : أنت تسكتي خالص ، ولما ما فيش علاقه بينك وبينه ، يعني لا بتحبيه بعيد الشر يعني ، ولا بيحبيكي ، عمالة تدلعي ليه وانت بتكلميه ؟
همس ما بين رجرجته لها : أنا يا درش .
مصطفى : ايوه أنت يا قلب درش ، عمالة بليز طمني ، وباي ، ودلع بنات مرق ، لمي نفسك يا هانم ، هاه لمي نفسك ، ورقم تليفونه معك ليه اصلٱ.
إنه لا يعطي لها فرصة للاجابة وإنما قذفها بالتساؤلات واحدا تلو الآخر.
مصطفى : خذي هنا هو أنت أبوكي عنده كام صاحب على كده ؟ وعندهم اولاد وكل اولادهم ارقامهم معكي ؟!😠
همس : اسمه بابي .
مصطفى وقد بدأ في التحول : نسيب مصايبك ونقعد بقى نشوف هو ابوكي ولا بابي , أنا كده مسيري عامل حكاية مع حد بسببك وهتبقى نهايتي على المرجيحة .
همس : الله يا مصطفى بليز خذني معك على المرجيحة.
مصطفى : بتفولي عليا ، ده أنا هشوف أيام سودا , فين تليفونك يا هانم ؟
همس : ليه يا مصطفى ؟!
مصطفى : اسمعي اللي بقوله لك ، عشان كلامي ما بحبش أعيده تاني.
ناولته همس الهاتف بتأفف : مصطفى : اففي اففي كله هيطلع عليكي قدام.
مصطفى وقد قام بضغط رقم هاتفه من لوحه الارقام في هاتفها فرن هاتفه برقم هاتفها.
( وأرنبنا في منور أنور 😂😂).
مصطفى : رقمي معك لو عوزتي اي حاجه من تحت تتصلي بيا ، مفهوم؟ نزول من البيت ما فيش . راسك الحلوه دي لو لقيتها طالعه من الباب ولا شباك ، هاعلقها لك على المرجيحة وامشي إنجري على اوضتك .
وكأنه اعطاها حكمٱ بالبراءة ، جرت مسرعة تجاه الغرفة .
مصطفى : خذي هنا.
عادت اليه سريعٱ كأنه أب يعنف طفلته المتهورة على أشياء لم يعلق عليها والدها نفسه من قبل , كم أحبت اهتمامه برغم من رفضها للطريقة .
مصطفى : تعالي اقفلي ورايا ، وما تفتحيش لحد أيا كان غير أبويا وأمي و لو أمي مش معاه ما تفتحيش 😂😂😂.
هزت همس رأسها كعلامة على امتثالها لأوامره .
مصطفى بعجرفة : ما سمعتش ؟!
همس : اوكي .
مصطفى بحدة : وحضري نفسك عشان بكره هخذك افسحك .
همس وهي تقفز كالاطفال وتصفق بيديها : بجد يا مصطفى ؟!
ابتسم هو لطفولتها فأقل الأشياء ، ترضيها ، حقٱ أنثى بقلب طفلة.
توجه ناحية الباب وفتحه ليهبط الى شقة البدروم ،و عندما جاءت تغلقه أطل برأسه من فتحه الباب .
مصطفى : في حاجات ليكي في الاوضة ، إبقي شوفيها .
اسرع في النزول .
اغلقت الباب خلفه وهي لا تعرف سر انجذابها له برغم طريقته الفظة ، وسبب امتثالها لتحكماته ، ولكنها أحبت تلك القيود والتحكمات والغيرة الزائدة .
ذهبت مسرعة لترى ما جلبه لها وكأنها كانت معتادة على امر كهذا ، أن يهاديها أو يفاجئها ، والأكثر أنها احبت ذلك.
دخلت الغرفة فوجدت كيس أسود موضوعٱ على السرير ، التقطته في فرحة عارمة ، وما إن فتحت الكيس حتى تشرب وجهها بالحمرة وجحظت عينيها من الصدمة.
فقد جلب لها انواع عدة من الفوط الصحية واقراص مسكنة وعبوة نوتيلا وبعض من عبوات الهوت شوكلت .
( حد جاله بوكس ال .... يا بنات 🙃)
🩸🩸🩸🩸🩸🩸🩸🩸🩸🩸
وعد ريان بقلمي أسماء حميدة .
عند ريان ووعد.
وما إن جذبها فوقعت بين أحضانه ، جالسة على ساقيه ، واصبحت ذراعيه تحاوطها .
أصبح ما حوله فراغ إلا منها ، تاه هو بطراوة جسدها أسفل يديه ، ورائحتها الجميلة التي تتغلغل الى حواسه تخدرها .
نظر الى عينيها قائلٱ :what are you doing ,beuty
ماذا تفعلين ايتها الجميلة؟.
. وما كان منها أن انتقلت عينيها الى أصابعها التي تقبض على قطعتين من الاستيك التي كانت على الارض ، بعدما قلب المائدة التي لم تمس منها شيئٱ ، تدس احدهما في فمها.
قائلة : ما أنا مش هحارب على معدة فاضية.
جحظت عيناه عن أي حرب تتحدث ، وهل تستطيع تلك القابعة بين أحضانه قتل عصفور؟
ريان what ? Are you mad ?is this afood time !
ماذا ؟هل انت مجنونة؟ هل هذا وقت الطعام ؟!
في هذه الأثناء دوت طلقت. ين متتاليتين في المل.يان اصابة شيء صلب .
وعد : مش وقت وات ، ولا مح.ن دلوقتي ، هنموت .
ريان : don't worry they're coming , the la.st two sh.ots hit the main door's electronic gate
لا تقلقي إنهم قادمون، الط.لقتان الأخيرتان أصابت البوابة الالكترونية للباب الرئيسي .
وعد بغباء : طالما كده يبقى تمام.
وما إن انتبهت لما قال حتى ارتدت اليه بعيون جاحظة .
وعد : what?
وما إن أتم جملته حتى اقت.حم الغرفه ثلاث رجال ضخام الجثة يبدو عليهم الاجر.ام العت.يد ولا يبدو من هيئتهم ، أنهم هواه على الاطلاق ، لا بل كان ظن ريان في محله ، إنهم بالفعل مدربون على اعلى مستوى .
هم واقفٱ جاذبٱ لها لتقف خلف ظهره كالأسد الذي يحمي لا مؤ.اخذة لبؤ.ته .
قائلٱ بثقه وثبات :who you are ? And why you'are coming her.
من انتم ؟وماذا أتى بكم الى هنا؟
اجاب احدهم : it's not your business who we are .as for why we are coming you'll know soon
ليس من شأنك من نحن أما عن سبب مجيئنا فستعرف عما قريب .
اخذ يقترب احدهم منه وهو يتقهقر بها الى الخلف وما ان اصبح ذلك الضخم امامهما أبرز زجاجة صغيرة دافعٱ رزازها في وجهه وثواني وابتلعته دوامة الظلام .
بعد مدة لا يعلم قدرها بدأ عقله في الانتباه تزامنا مع انبلاج جفنيه باهتزاز ,وكأنه تناول لتوه عبوة كاملة من المخدر ، وما إن استفاق حتى حاول النهوض ليبحث عنها ، ولكن وجد نفسه م.قيدٱ على كرسي خشبي .
دار بعينيه في المكان وجدها مقي.دة مثله في الجانب الآخر من الغرفة والتي تشبه شونة تجميع الغلال .
إذا فهم في منطقة ريفية أو أبعد من ذلك ، ربما في الصعيد وقد رجح الرأي الثاني ولكن لما ذلك ؟ أبسبب تلك الزيجة .
زيجة اخيه من من ابنة الزيدي،
اتجه ببصر الى معصمه فوجدها تلتف حوله ، إنها ساعة بها جهاز تتبع متصلٱ بالقمر الصناعي ، فعندما تم مدا.همة قصره من قبل مجهو.لين قام بتفعيل جهاز الت.تبع ، وارسل رسالة الى ابن عمه ماجد محتواها انه في تلك اللحظة تم مها.جمة منزله بغرض خطفه .
وما كان من الآخر إلا أنه رفع سماعة هاتفه متصلا بالسكرتيرة ، وأمرها بحجز تذكرة طيران إلى مصر في الطائرة المتجهة بعد نصف ساعة .
فبالطبع هاتفه على تواصل مع مواقع جميع شركات الطيران ،، وإن لم تجد مقعد شاغرٱ في الطائرة فلتحجز له طائرة خاصة.
ريان لوعد : hi,you انت.
وعد وهي تحاول ان تفتح عينيها. : مين ؟ فين ؟ ليه ؟
ريان : listen,when some one comes here don't speak arabic in his presence,and i'll tellthem that you are my american wife
اسمعيني جيدا عندما يأتي أحد إلى هنا لا تتحدثي العربية أمامه وسأخبرهم أنك زوجتي وتحملين الجنسية الامريكية.
وعد بصوت هامس : طب أنا مالي يا أسطى بالطلعة دي ، أنتم ما.فيا في قلب بعض ، أنا مال أمي .
ريان : shut your mouth
اغلقي فمك.
وما إن همت لتنهره ، حتى دفع احدهم الباب بقدميه دفعة قوية إرتج لها أركان المكان قائلٱ بالصعيدية : أهلٱ بولد نصار.
ريان وقد تعرف على المخت.طف انه صقر عبد الرحيم الزيدي عضو مجلس الشعب عن دائرته وابن عم سوسن عبد الحميد الزيدي ، زوجة اخيه المتوفي رضوان موسى نصار ، وابن القت.يل الذي قام عمه بإط.لاق النا.ر عليه بسبب الخلا.ف على قطعة الارض فأرداه قت.يلاٱ ،فرايان على علم بما يدور في مصر خاصة بعد انتقال ماجد للعيش معهم في امريكا ، وحتى قبل أن يأتي فقد كانوا على تواصل يومي مستمر من خلال الانترنت ( فيديو كول ).
ريان بقوة : صجر مش هنخلصوا منيه الحوار الماسخ دي .
وعد بصدمة لم تكن تتخيلها ولا يرنو اليها عقلها قائلة بمفم مفتوح مما سمعت: واه .
وعد ريان بقلمي أسماء حميدة .
انتهى البارت يا قمرات.
يا ريت تفاعل كثير .
لايكات بقى .
وقلوب حمرا
وكومنتات كومنتات كومنتات 😘😘😘😘😘😘😘😘😘😘
رواية وعد ريان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماء حميده
في امريكا ولاية كاليفورنيا .
ابلغت السكرتيرة ماجد بأنها وجدت اماكن شاغرة على متن طائرة خطوط مصر للطيران والتي ستصل إلى وجهتها بعد حوالي ساعتين.
فاتصل ماجد بمديرة منزلهم ، فمنذ أن انتقل ماجد للعيش معهم لم يفرق أحد فيهم سواء ريان أو رضوان رحمه الله بينه وبين أخيه ، وعمه موسى يعامله كإبن ثالث له .
وعندما اجابت مديرة المنزل انچيل وهي إمرأة في بداية عقدها الثالث جميلة رشيقة ولكنها قليلة الكلام ، شديدة ودقيقة في عملها لدرجة انهم يطلقون عليها لقب الشاويش ، لديها ابنة ثمرة زواجها من أحد أبناء وطنها أحبته وتزوجته زواجٱ مدنيٱ ، ولكن بعد فترة اكتشفت سوء طباعه وادمانه على المخدر ، فقررت انفصالها عنه بسبب سوء معاملته لها وتماديه في ايذائها نفسيٱ وبدنيٱ ، واستيلاءه على أموالها الخاصة من ناتج عملها لدى آل نصار .
قامت أنچيل بتحرير شكوى ضده وساندها في هذا الأمر موسى وابنائه ، فقد كانت تعمل لديهم منذ ان كانت التاسعة عشر من عمرها ، وقد تزوجت هذا الرجل بعد عملها لديهم بثلاثة أعوام أي كان عمرها الحادية والعشرون ، ومنذ ذلك الحين والسيد موسى و أولاده وزوجته يعاملونها و كأنها فردٱ من الأسرة هي ، وابنتها التي تبلغ من العمر ثمانية أعوام ولا تعرف لها أهل غيرهم و جدتها التي تقيم في لوس أنجلوس ، حتى ماجد الذي اقام معهم مؤخرٱ ، فقد تعلقت الصغيرة بهم جميعٱ .
ماجد : Hi , anjel ,prepair to me asmall bag to travel please ,and i' ll send the driver to bring it
هاي , انچيل اعد إليا حقيبة سفر صغيرة وسأرسل السائق ليأخذها.
انچيل : okey ,
اوكي .
اغلق ماجد الخط مع انچيل ، واتصل بعمه موسى .
ماجد : كيفك يا عمي ؟
موسى : الحمد لله ، يا ماچد ،يا ولدي ، لساتك في الشغل؟
ماجد : لساتني ياعمي ، كانت في مشكله إكده في فراعنا فلوس انچلوس ، وأنت خابر ريان مش إهنه ، و أني لازمن أحلها بنفسي ، تابع حضرتك إهنه ، لحد أما اعاود .
موسى : مشكلة ايه دي ، يا ولدي .
ماجد : هينة يا عمي ، في واحد من العملا مزمزج إشوي عالشروط بتاعة العجد ، هروح أتفاوض إمعاه و اعاود طوالي .
موسى : هتغيب كتير .
ماجد : لا ، سبوع بالكتير .
موسى : طب يا ولدي خذ انچيل إمعاك وبتها ، البت حالها ما عچبنيش ، وانچيل كمان مش زينة ، وأهي تزور امها هناك وتعاود وياك .
ماجد بإرتباك : بس يا عمي ، انا مش هبجى فاضي ، وأنت خابر أنيتا بتها متعلقة بينا كيف ؟
موسى : و إني بجولك فسيحها؟ خليها تزور أمها هناك على متخلص مصالحك إهناك.
ماجد : لله الأمر من جبل ومن بعد هفوت اخذها وياي .
لم يستطع ماجد رفض طلب عمه ، وبماذا سيعلل رفضه ؟ وهو لا يريد إخباره عن وجهته ، حتى لا ينشغل باله على ريان ، يكفيه حزنه على رضوان ولكن لا يعرف ، ماذا يفعل ؟
إذا قال لانچيل أن لا تخبر عمه ان سفره ليس للوس انجلوس ، بل وجهته مصر فهي لن تفعل ، ولكنه لا يستطيع تركها تسافر وحدها الى هناك فهي أمانه عمه ، إذٱ لتسافر معه الى مصر ، فكم كانت الصغيرة أنيتا تود أن تزور مصر كثيرٱ ، إذٱ فقد حان الوقت .
اتصل مرة أخرى بالسكرتيرة وأخبرها أن تحجز تذكرة أخرى بإسم انچيل والصغيرة ، وفي الطريق سيخبرها بأمر وجهتهم حتمٱ لن تمانع هي ، أو أنيتا فسيكونا أكثر من مرحبتين .
اصطحبهم ، و بالفعل قد لاقت دعوته استحسان الأم وابنتها .
عند زين بعد الهجوم على قصر ريان .
رن هاتفه برقم احد وكلاء جريدته في الاسكندرية ، فله في كل منطقة حيوية بمصر وكالة تبحث عن الاخبار والفضائح ، ولكنه ارسل وعد لأن كل وكلائه رجال ونساء ، فشلوا في مقابلة رجل الاعمال ريان موشيه أو معرفة أي أخبار شخصية عنه و هذا ما يهمه هو و قرائه .
كما أنه أراد أن يستغل جمال وعد ، و شقاوتها وإصرارها في محاولة للحصول على سبق صحفي فريد من نوعه ، وهو يتوقع فشلها ولكن إن نجحت في مهمتها ستكون استفادته كبيرة.
اولٱ ستروج مبيعاته ، ثانيٱ سيكتسب عضوٱ نشطٱ في فريق عمله ، ثالثٱ سيرضي شخصيته المريضة في فرض سلطته على من هم أفضل منه ، كما أن له هدفٱ آخر سنعرفه فيما بعد ، وهي التي أتت اليه تطلب عملٱ .
الوكيل : زين باشا ، اخبارك ؟ سبق صحفي ما حصلش يا باشا ، ريان موسى من دقايق كان فيه سطو مسلح على قصره اللي هنا في الاسكندرية وطقم الحراسة اتصابوا و في منهم اثنين اصابات خطيرة ، وبيقولوا إنه اتخطف و معاه بنت ما يعرفوش هي مين ، ده حسب كلام واحدة من الشغالات اللي في القصر واللي قدروا يهربوا من الباب الخلفي اثناء لما كان المسلحين بيحاولوا يقتحموا القصر .
وبسأله عن مواصفات الفتاة فكانت تنطبق على وعد .
زين : خلاص تمام اي اخبار بلغني بيها على طول .
اخذ زين يدور حول نفسه ، فحتمٱ تلك الفتاة هي وعد ، ماذا سيفعل الآن ، قرر الإتصال بهمس ليستشف ما إذا كانت تعرف شيئٱ عن المهمة التي ارسل وعد إليها أم لا ؟
اتصل زين بهمس .
همس وهي تلتقط الهاتف بلهفة تجيب فقد يأست من كثرة الاتصال بوعد خلال الساعة الماضية و لكن لا إجابة .
زين : الو ازيك يا همس .
همس : مش تمام يا زين ، وعد مش بترد ، ومش عارفة أوصل لها ، هي ما اتصلتش بيك .
زين : لا ما اتصلتش وبردو بكلمها مش بترد ، يمكن كان وراها حاجة بعد الشغل .
همس : هي كل اللي قالتهولي انها راحة تغطي مؤتمر تبع الشغل وما قالتش انها وراها حاجة تانية.
زين وهو يزفر بإرتياح : بس ده المؤتمر خلص من ساعتين ، لو عرفتي حاجة طمنيني ؟
زين لنفسه : اتحلت أنا ولا كأني أعرف حاجة .
زاد قلق همس بعد اتصال زين ولا تعرف ماذا عليها ان تفعل و أول من جاء بمخيلتها هو مصطفى ، فاتصلت عليه بالرغم من حنقها الشديد بسبب وقاحته وسوء اختياره لهداياه .
هو في شقة البدروم تسطح بظهره على السرير الذي في الاسفل وأكوام من شكائر الاسمنت عائدة إلى محل والده ترتص بجانبه، فهم يتخذون هذه الشقة مخزنٱ للمؤن .
رن هاتف مصطفى فالتقطه متلهفٱ عندما إزدانت شاشته برقمها ، فلقد حفظه بلقب أم العيال .
ضغط على زر الاجابة واستمع الى صوتها العذب وهي تجيب :
ألو.
استدار مصطفى على السرير متسطحٱ على بطنه رافعٱ قدميه لأعلى متشابكتين كما نشاهد في الأفلام .
واضعٱ الهاتف على أذنه ولم يجيب.
فهي قالت ألو طب أين مصطفى لم تقولوها سينتظر.
همس : ألو .
زفر مصطفى بإختناق مستكملٱ حديثه لنفسه : تاني الو و برضو ما قالتش يا مصطفى ، بس ليه ألو بتاعتها غير ألو بتاعتنا .
وصلتها تنهيدته التي زلزلت حواسها ، فأنستها نفسها و وعد وأبو وعد.
همس : مصطفى .
مصطفى لنفسه : باااس أهي طلعت .
همس : ألو يا مصطفى انت سامعني ؟
مصطفى وهو يتلذذ بنطقها إلى اسمه وكأنه يتذوق جرعات من عسل الجنة.
مصطفى : إيه يا شيخة؟!
همس بعد ما أزالت الهاتف من على أذنها تنظر الى شاشته ، ربما اتصلت برقم خاطئ ، ولكنها وجدت أنه الرقم الذي قام مصطفى بالاتصال به على هاتفها ، وسجله لها بإسم (مصطفى إن شاء الله ).
ولكن لم تفهم همس معنى تلك التسمية ، أعادت الهاتف الى أذنها .
همس : في حد يرد على فونه كده .
مصطفى : أنا وفوني وخدين على بعض .
همس بعدم استيعاب : ازاي يعني .
مصطفى : لا ولا حاجة ده كان إفيه ، إفيه مات وادفن الله يرحمه .
همس : What ever.
مصطفى بهيام : هو في كده ؟!
همس ايه مالك ؟!
مصطفى ولا زال على حالته : سيبك مني أولع أنا، بس قولي يا همس ؟!
همس : اقول لك ايه يا مصطفى
مصطفى : أنا اللي أقول إيه بعد مصطفى دي ، ده مصطفى اتبعتر خالص .
همس : يا حرام .
مصطفى وهو ينتفض جالسٱ و بحدة : لا يا شيخة ، إحنا رجالة أوي على فكرة.
همس : هو حد قال غير كده .
مصطفى بعد ما استدعت هيامه مرة أخرى بكلمة واحدة منها : نسيتيني كنت هقول لك ايه ؟
همس : لا قولي يا مصطفى .
مصطفى : يعني بمصطفى ، مصطفى ، دي هفتكر ؟! المهم قولي لي وحشتك ؟! ده ما فتش غير ساعة ، وقعة وقعة يعني ، ده أنا قعدت أفكر إني هقعد ماسك التليفون طول الليل زي الأفلام ، وأقول هترن ، مش هترن ، إخص عليكي ، كده تحرميني من الإحساس ده .
همس : بقى كده طب هقفل بقى .
مصطفى إلى نفسه معنفا إياها : أنت حيوان يا لا ، يعني هي تتصل بيك تقوم تحرجها كده ، أهي هتقفل أهي .
مصطفى محاولٱ إطالهة الحديث وإلهائها ، حتى لا تغلق الهاتف ، فهو لا يجيد التعامل مع النساء .
مصطفى : خلاص ، خلاص أنتي أفوشة أوي ، بقولك شفتي الحاجات اللي جبتها لك .
همس بعد أن تلبستها كل شياطين الأنس والجن عند تذكرها للهدية .
همس بثورة : أنت وقح على فكرة .
واغلقت الهاتف في وجهه ، وهي تنهر نفسها على اتصالها به ، وكيف نست أمر هديته الوقحة مثله؟
تذكرت همس سبب اتصالها به وتخبطها بسبب قلقها الشديد على وعد بعد مكالمه زين .
عاودت الاتصال به مرة أخرى , فهي لا تعرف أحدٱ غيره ، بعد ما تنكر لهما الجميع .
فرد سريعٱ ظنٱ منه انها اتصلت لتعنفه فأجاب : لسانك لو طول .
و قبل ان يستكمل أجابته تستميله : لا أبدٱ يا مصطفى ، ده أنا راجعت نفسي ، وقلت الهدية مش بنوعيتها اهم حاجه الاهتمام.
مصطفى مجيبٱ : لا ، لا ، ما تكلش معايا الدخلة دي ، أنا عارفها ما تحاوليش ، ما فيش خروج من البيت وبعدين الساعة بقت 11 بالليل .
همس : ايه ايه حيلك انت على طول قطر كده ؟!
مصطفى : اتلمي .
همس : احلى قطر ده ولا ايه ؟!
مصطفى منشكحٱ : همس أنتي بتعاكسيني ؟! على فكرة كده ما يصحش ، مش دي الطريقة اللي تسيطري بيها على مشاعري إطلاقٱ ، وبعدين أذا كان كده روحي كلمي بابا، واطلبي إيدي منه .
همس بتوتر : مصطفى أنا محتاجة لك ؟!
هل ما يسمعه حقيقة ؟! ستصيبه هذه الهمس بجلطة عما قريب .
مصطفى وهيأ له أنه قد غفى بعد اتصالها الأول ، وما فيه الآن ليس سوى حلم ، وتساءل كيف تكون الاحلام واقعية الى هذا الحد ؟!
لا يهم ، عالم الاحلام مباح فيه اي شيء وكل شيء ، سيفعل ما يحلو له .
وقبل نسج الافكار وما يتمناه بأحلامه ، ضربت بآماله عرض الحائط .
همس : انا في مشكلة ومش عارفة اعمل ايه ؟
مصطفى بعد ما انتبه على نبره صوتها القلقة معتدلٱ في جلسته : مالك يا همس ؟ فيه ايه ؟
همس : وعد يا مصطفى ، ما رجعتش لحد دلوقتي ، وزين اتصل بيا وقال إنه برضه كلمها وما بتردش و المفروض إن شغلها خلص من ساعتين ، وهي مش متعودة تتأخر او تسيبني قلقانة عليها كده .
مصطفى : هو انت كلمتي زين تاني .
همس : هو اللي اتصل بيا .
مصطفى : حنتحاسب بعدين ، حضري نفسك ، عشان هتصل باللي اسمه زين ده ، ونشوف فين مكان شغلها ونروح لها هناك ، يمكن لسه موجوده هناك ، او في مشكلة ولا حاجه ، وطبعٱ انا ماعرفهاش وهي ما تعرفنيش ، فلازم تبقى موجودة معايا.
همس : حاضر .
مصطفى باهتمام : البسي حاجة واسعة وطويلة بلاش ، المحزق والملزق اللي شوفتك بيه الصبح ده ، ما اعرفش أنا بتاع الصبح ده ، اسود حداد ولا اسود سهرات .
هزت همس رأسها بيأس من تحكماته ولكن ما باليد حيلة ، فلمن تلجأ ليس لها بعد الله سوى وعد ونجوى ومنذ القريب مصطفى .
همس : حاضر بس بسرعة ،يا مصطفى .
ارتدى مصطفى ملابسه سريعٱ واتصل على والدته يخبرها بالأمر ، وأن همس استنجدت به وعليه ان يتصرف سريعٱ .
فأخبرته نجوى أنها قادمة على الفور وان يتحرك كلاهما لبدء البحث عنها .
هبطت همس درج السلم ترتدي فستان اسود طويل قطني بنصف كم و مع إنه ليس ضيقٱ بل فضفاضٱ بعض الشيء ، ولكنها بدت مهلكة .
مصطفى : ايه اللي أنت لابساه ده ؟!
همس : ماله يا مصطفى ؟! ما هو واسع اهوه .
مصطفى : روحي شوفي لك جاكيت البسيه عليه ولا اي حاجة .
همس وقد دارت عينيها في محجرهما : جاكيت ايه ؟! بس إحنا في الصيف .
مصطفى : اديكي بتضيعي في الوقت اهوه .
صعدت همس وهي تدب الارض بقدميها ،ولكن لا وقت للجدال .
أما هو يناظرها بشغف حتى في غضبها لذيذة ، يقسم إنه عندما يتزوجها سيداعبها ويناوشها كل يوم ليرى غضبها الطفولي وبعدها يراضيها ، فكم هي شهية في غضبها فما بالك مصطفى برضاها ووصالها ؟!
وهنا تنهد بحرارة قائلٱ لنفسه : هونها يارب .
نزلت همس الدرج مرة اخرى وهي ترتدي كارديجان رمادي يشبه الشبك .
ماذا يفعل بها فهي مثيرة بكل حالاتها ؟!.
مصطفى لنفسه : مش مهم بعد الجواز تبقى تنتقب .
عند ريان ووعد .
بعد اقتحام صقر عبد الرحيم الزيدي الغرفة المكبل بها ريان ووعد .
صقر : اهلٱ بولد نصار .
ريان : صجر ؟! مش هنخلصوا منيه الحوار الماسخ دي .
وعد بصدمة لم تكن تتخيلها ولا يرنوا اليها عقلها : واه .
زجرهاها ريان بعينيه لتنفذ ما اتفق عليه بشان عدم حديثها أمام أحد بالعربية .
لم ينتبه صقر لها ولا لما تقول ، فكل اهتمامه منصب على المكبل أمامه .
أما هي ابتلعت لسانها ليس بسبب تنبيهاته لها ، ولكن الصدمة ألجمته .
صقر : ما انتوا اللي ما عايزينهاش تخلص ، ابوك زمان هرب من البلد واحنا فكرنا هملته تاركم ، وچه ولده ياخد تاره بس طالع چبان كيف ابوه ، التار ما هيتاخدش من الحريم .
ريان مماطلٱ : تجصد ايه آني ما ادليتش مصر عشان تار ولا غيره .
وعد وهي تستمع اليه وهو يتحدث الصعيدية مرة أخرى إذٱ لم يكن يهيئ لها كل ما بها صدمة صدمة صدمة.
صقر : اخوك الله يچحمه مطرح ما راح ، چه عشان يحط راسنا كلياتنا في الوحل ، واتچوز بتنا من ورانا في الخفى يبجى يجصد ايه ، غير إنه يخلينا معيره وسط الخلايج ، بس أهو غار ، والدور چه عليك عشان نجطعوا نسلكم ونخلصوا منيه الحوار اللي عتجول عليه ناسخ .
ريان : أني ما كنتش اعرف حاچة عن الچوازة دي ، ولو كنت أعرف ما كنتش وافجت ، احنا مش وسخين إكده ، بس اللي حوصل عاد ، وبعدين بكفايانا دم اللي حصل زمان لازمن يموت ونجفله عليه .
صقر : وفضيحتنا وسط الخلج لما يعرفوا بچوازة بتنا في السر من ولدكم .
ريان : ودلوك ناوي على ايه ؟! جتلي مش هيلم الفضيحة ده اللي ما يعرفش هيعرف ، ولو فاكر جتلي هيفوت بالساهل إكده ؟! ولا ناوي تجتل مراتي هي كمان ، وعتجول أن آني وأبوي بناخد تارنا من الحريم ، اما انتوا تبجوا ايه عاد ، وبعدين أخوي مايعرفش عاويدكم و لا ليه قتلى و لا غيره الدور و الباجي على بتكوا هي اللي جبلت بكده و لو فيه حد چابلكم العار فمنكم فيكم .
صقر : سد خشمك ، آني ما جولتش للرچالة تخطف حريم ، بس عشان هم اغراب و ما يعرفوش عوايدنا، جالوا يوچبوا معاي .
ريان : أحب اجولك يا حضرة النايب ، آني مش هين ، ولو ما كلمتش رچالتي اطمنهم علي آني ومراتي الدنيا هتتجلب واول حد هيشكه فيه إنته ، وساعتها هتلجى البلد مرشجه حاكومة، دي امريكانية و آني ورايا رچالة تسد عين الشمس .
صقر بتفكير فوضعه لا يحتمل أي مهاترات أو خطوات غير محسوبة فهو رجل ذا منصب و حصانة و إذا صدق تهديده سيخسر كل شىء .
صقر : جدامك حل من تنين يا الجتل يا إمتن تتچوزها .
تركه صقر و خرج كالاعصار دون النظر تجاه وعد فعلى حد حديث ريان هي زوجته و في الصعيد يا سادة عداوتهم بشرف تبعد كل البعد عن الدوارة و الخسة .
أما و عد لا زالت مصدومة تفغر فاهها من الصدمة تنظر إلى ريان و كأنه تنين نمت أجنحته للتو .
وعد : هو فيه حد لعب في الاعدادات عندك و لا ده خيالي المريض .
رواية وعد ريان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء حميده
وصلت الطائرة التي تحمل على متنها ماجد وأنچيل وأنيتا إلى مطار برج العرب بالإسكندرية.
وعندما اجتازت الطائرة الغلاف الجوي فوق موقع هبوطها، أصدرت الساعة التي يرتديها ماجد والمماثلة لتلك التي يرتديها ريان، إشارة التقاط الموقع مع تحديد الإحداثيات والتي تشير إلى مسقط رأسهم في الصعيد، تحديدًا محافظة سوهاج.
بعد هبوط الطائرة وإتمام إجراءات الخروج من صالة الزوار بالمطار، اتصل ماجد بأحد مكاتب تأجير السيارات، ممن يعرضون خدماتهم على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) واستأجر إحدى سيارات الدفع الرباعي، حتى تكون أكثر سرعة وراحة، فأمامهم رحلة طويلة من الإسكندرية إلى سوهاج.
ماجد لا يطيق صبرًا لانتظار موعد إحدى طائرات الخطوط الجوية الداخلية، فإن قاد تلك السيارة بسرعتها القصوى إلى وجهته. فالساعة الآن 3:00 بعد منتصف الليل بتوقيت مصر، سيكون هناك في خلال ثمانية ساعات أي في العاشرة صباحًا، حيث أن أول موعد لطائرة الطيران الداخلي ستنطلق في الساعة 12 ظهرًا.
لكن ما استغربه، لماذا الخاطفون أودعوه قريتهم في سوهاج؟ أمر محير، فعائلة الزيدي قد اقتنعت بأن عمه قد غادر البلاد كي يوقف سلسال الدم، فما الذي جد؟
إذن ربما بنزول ريان إلى مصر وانتشار نبأ وصوله عبر الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، فهو من أكبر رجال الأعمال في العالم، ربما ظنت عائلة الزيدي أنه أتى لشيء ما يخص الثأر، فقرروا أن يسبقوه بخطوة. ولكن يعلم الله أن ريان لم يكن يفكر بتلك الطريقة.
ولكن إذا كان هدف عائلة الزيدي أن يسبقوا عائلة نصار بخطوة، فلما ريان؟ فقد كان رضوان رحمه الله عليه دائم الزيارات إلى مصر ولم يحدث له شيئًا من هذا القبيل، فلما ريان تحديدًا؟ وهو حتى لم ينزل على منزل جده بالبلدة، وكان يمكث بقصر عمه موسى في الإسكندرية.
ومن الأنباء التي أشيعت عن حادثة اختطافه تأكد أنه خطف من الإسكندرية، فهم أتوا إليه وهو لم يذهب إليهم، كما أن الثأر انقطع بيد عمه موسى، وليس لعائلة الزيدي ثأر عند (آل نصار).
كما أنه على علم بأن سيادة النائب صقر الزيدي لن يجلب لنفسه المتاعب، بعد ما حارب للوصول إلى هذا المنصب من أجل ثأر تنساه صاحبه منذ 30 عامًا، فخطف رجل أعمال مثل ريان لن يمر هكذا مرور الكرام، وصقر حباه الله قدرًا كبيرًا من الذكاء والحنكة، وبرغم العداوة بين العائلتين إلا أن صقر مثال يحتذى به.
تحرك ماجد بالسيارة ممسكًا طريق الإسكندرية الصحراوي. وفي الطريق سيحلل تلك المعضلة، ومع اقتراب المسافة، سيستطيع تحديد الموقع الفعلي لريان في قريتهم، حتى لا يظلم أحد.
***
عند مصطفى وهمس.
قد اقترب موعد أذان الفجر، ولم يتوصلوا بعد إلى شيء فيما يخص مكان وعد أو سبب تأخرها غير المعهود بالنسبة لأختها همس. فما كان منهما سوى العودة إلى المنزل، فقد اتصل مصطفى بالمدعو زين مرارًا وتكرارًا من رقمه، ورقم همس، لكنه لم يجب.
وتوجها إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بتغيبها، ولكن أخبرهما ضابط النبطشية أنه يجب مرور 48 ساعة على تغيبها حتى يتم تحرير محضر بالواقعة. ومرا في طريقهما بعدة مستشفيات يسألون في أقسام الطوارئ ما إذا كان جاء إليهم حالة بهذا الاسم أو بنفس المواصفات، ولكن لا أخبار.
كما أن هاتفها يرن ولا أحد يجيب، فأرسلت لها همس العديد من الرسائل النصية وعبر مواقع التواصل، وأيضًا لا إجابة.
عند عودتهم إلى المنزل، تقدم مصطفى ليفتح بوابة البناية، فوجد صوتًا يصدح من خلفهم: مساء الخير يا معلم مصطفى، ولا نقول صباح الخير.
مصطفى لنفسه: حلو ده جه لقضاه، والله أنا كنت عاوز حد أطلع على جتته البلا الأزرق.
مصطفى: والله ابن حلال يا جنش، ده أنا كنت مستنيها وهي جات لوحدها.
جنش وهو ينظر إلى همس بوقاحة: هي مين دي يا معلم اللي مستنيها؟ بقى فيه حد يبقى معه الحلويات دي كلها، ويبقى مستني حاجة تاني من الدنيا؟
مصطفى وقد قام بلكمه بقبضته بقوة، أدت إلى ترنح الثاني وسقوطه أرضًا جالسًا على الأرض.
مصطفى: مستني الفرصة يا روح أمك.
نظر مصطفى إلى همس بمعنى لا جدال الآن قائلًا: على فوق.
همس ودون إجابة، أسرعت إلى داخل البناية، ولكنها لم تصعد تريد أن تعرف ما يدور بالخارج، وما سر هجوم مصطفى على جنش بهذا الشكل العدائي ودون سبب. اختبأت خلف البوابة من الداخل، وقامت بإغلاق البوابة عليها.
جنش بصوت مرتفع أدى إلى تجمع عدد لا بأس به من الناس، برغم تأخر الوقت فقد كان منهم رواد المقهى المجاور، ومجموعة من المارة، وبعض المشاهدين من الشرفات والبلكونات: جرى إيه يا معلم؟ بتمد إيدك عليا؟
مصطفى بأعين حمراء من الغضب والغيرة: ما طالما أنا مش مالي عينك وواقف تعاكس في الحريم، يبقى تستاهل الدبح.
جنش بسياح: هو خدوهم بالصوت ليغلبوكم، وبعدين الحريم اللي بتتكلم عليهم دول، أنا يعتبر في حكم خطيبها، وأنا مكلم الحاج ذكري، يعني يعتبر قايل عليها، وهجيب أمي ونيجي نتقدم لها، وكله بحلال ربنا، انت بقى إيه اللي مرجعك دلوقتي معاها وكنتوا فين؟ ما إحنا مش أراذل هنا.
مصطفى وهو ممسكًا بتلابيبه: تتقدم لمين يا لاه أنت اتهبلت؟
تقدم منهم علي، صديق مصطفى، بأنف متورمة بعد الروسية والبونية اللتان أهداهما إليه مصطفى منذ ساعات لتجرؤه هو الآخر بالسؤال عن تلك الجميلة.
علي موجهًا حديثه إلى مصطفى: إيه الحكاية؟ الراجل معه حق، إحنا مش قراطيس، يعني إيه جاي أنت وواحدة غريبة لا هي أمك ولا أختك وداخل بيها الحتة الساعة 3 بالليل، ولما الراجل جيه يستفهم تغفله كده؟ ولا هي الأصول بتمشي على ناس وناس يا كبير.
مصطفى وعينيه تتجول على كل من حوله فقد بدأ التجمع يزيد والكل يريد إجابة، والآخرون يهمهمون، منهم من يقول: من هذه؟ والآخر: الحركات دي ما تطلعش من مصطفى، أكيد في حاجة غلط؟ وآخر: لا يا عم ده كان بيعملهم علينا وهو مدورها، وغيرهم وغيرهم.
إذن ربى ضارة نافعة.
مصطفى بصوت جهوري: إيه يا علي ما أنا قلت لك قبل كده إنها تخصني، دي خطيبتي وكتب كتابنا أول الشهر، والكل ما دعى، وأي دكر رجليه شايلاه وعنده كلمة حرقاه يبلعها يا يوريني نفسه، وأظن مش الديشة اللي يقول وما يعملش.
بعد كلمات مصطفى بدأ التجمع الذي حوله ينفض واحدًا تلو الآخر، إلا من علي وجنش.
علي: أنا آسف يا صاحبي، بس أنت ما وضحتش أي حاجة عندي دي يا درش.
جنش: يا معلمي، أنا لما كلمت الحاج زكري سألته عنها، ما قالش إنها خطيبتك ولا تخصك، قال إنها ضيفة وإنه هيشوف الموضوع ده، واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
مصطفى: وربنا قدم اللي فيه الخير، لسه هتحكي ولا نقطم على كده.
انصرف كل من علي وجنش من أمام مصطفى وهو لم يمنح أيًا منهما صك الغفران.
فتح مصطفى بوابة البناية ودخل وأغلق الباب خلفه، فوجدها منزوية في أحد الأركان ودموعها تجري شلالًا على خديها.
اقترب منها يحادثها بنبرة حانية، وقلبه يئن، أفكل هذا بسبب ما قاله أمام الجميع؟
مصطفى: ليه كل الدموع دي؟ هو أنا وحش وقليل للدرجة دي؟ مش قابلة بيا، وبعدين يا ستي ما حدش هيجبرك على حاجة.
رفعت عينيها إليه وما زادتهم دموعها إلا سحرًا، فهي حقًا فاتنة بكل حالاتها.
همس: لا يا مصطفى، متقولش على نفسك كده، أنت أحسن راجل في الدنيا، أنا بس متضايقة إني ورطتك معايا وسببت لك مشاكل.
انتشى مصطفى بعد كلماتها تلك، أحقًا تراه أحسن رجل في الدنيا.
رد عليها مصطفى مشاكسًا: أنا قلت واقعة واقعة الصراحة.
ضربته همس بقبضتها الصغيرة على صدره بمشاكسة، وهي تبتسم من بين دموعها، فكيف له أن يقلب حزنها إلى بسمة بخفة ظله؟
لكن هناك قبضة تعتصر قلبها على أختها، فبرغم عدم وجود أي أخبار سيئة، فالأخبار السيئة تنتشر سريعًا، إلا أنها لا تعرف عنها شيئًا، وهذا ليس بالأمر الهين.
همس وهي تنظر إليه بتيه: بس كده يا مصطفى، الدنيا بتتكعبل زيادة، يعني ورطتك وكلامك اللي قلته قدام الناس بره، ووعد اللي مش عارفة حاجة عنها، والظروف اللي أنا فيها والأخبار اللي انتشرت عن بابي، كل ده مقلقني جدًا ومش عاوزة أورطك معايا أكتر من كده، كفاية وقفتكم كلكم معايا أنا ووعد، بعد ما كل الناس اتخلت عننا.
مصطفى وهو يتلمس وجنتيها بحنان يزيل عنها دموعها: ورطتيني؟ دي أحلى ورطة في حياتي، يا ريت كل الورطات تبقى بالحلاوة والطعامة والجمال ده.
همس وقد توهج خديها بحمرة الخجل من مغازلته لها: مصطفى بليز، بلاش الكلام ده أنا بتكسف.
مصطفى بمشاكسة: إيه هو عيب إن الواحد يعبر عن رأيه وبديمقراطية.
ابتسامة أخرى تلوح على وجهها الصبوح.
مصطفى وقد بدأ يفقد السيطرة على مشاعره، فإن لم تنصرف الآن لن يستطيع التحكم في ردة فعله.
مصطفى: أنا بقول تطلعي ترتاحي لك ساعتين، عشان الصبح نقدر نفكر هنعمل إيه في قصة وعد؟ وهنبدأ منين؟ ويمكن كمان شوية تلاقيها بتتصل بيكي، وتكون بخير إن شاء الله.
همس مؤمنة على دعائه: يا رب يا مصطفى.
مصطفى بتوتر بعد أن قامت بتلمس كفيه بأناملها الناعمة وهي تقول: Thank you يا مصطفى، على كل حاجة بجد ما فيش أي كلمة شكر توفيك حقك.
أمسك مصطفى بأحد كفيها الموضوعة على ظهر يده، ورفعها ببطء إلى شفتيه، يقبل باطنه بتمهل مهلك له ولها. وما إن لمست شفتيه باطن كفها انتفض جسدها بتأثر استشعره مصطفى، فقام بضم كفها إلى وجنته، يلامس به شعيرات ذقنه النامية مما يعطيه جاذبية، وبتلك الحركة دغدغ مشاعرها وحواسها كليًا، وبدلًا من أنه هو من كان يمرر كفها على وجنته، بدأت أناملها تتحسس بشرته بلطف وعينين مغمضتين، كأنها تستكشف ملامحه.
بدأت بفتح عينيها بتروٍ فتقابلت العيون وتشابكت النظرات، ولكن نظرتها الآن ليست نظرة دهشة وذهول أو خوف، ولكنها نظرة تائهة مذبذبة.
أما هو فمكان بعيد عن عالمه تائه بعالمها هي، ولم يخفَ عليه نظرة عينيها تلك، فمهلًا صغيرتي ستتفهمين ما تشعرين به تجاهي الآن، ولكن فلتأخذي وقتك، فالمحبة التي وضعها الله لكِ في قلبي قبل رؤياكِ، والعشق الذي ضربت عواصفه قلبي ما إن وقعت عيناي عليكِ، سيتسرب طوفانه إلى قلبك، ولكن رويدًا، رويدًا. أنا لست متعجلًا، يكفيني ما أنا به الآن.
استشعر مصطفى دفء لمساتها على خده فذاب بها ولم يشعر بجسده وهو يخونه ويقترب بهدوء منها. ومع اقترابه بدأ كفها بالهبوط ملامسًا أسفل ذقنه، مستقرًا على عنقه، فزاد من اقترابه وعينيه مثبتة على شفتيها، يريد تذوق عسلهما. جسده يطالب بها وعقله يقول انتظر حتى لا تظن أنك تستغل ضعفها وأن ما بك مجرد رغبة.
بينما هي تائهة تستغرب حالها، لم تكن سابقًا بهذا التأثر ولم يكن لها علاقات بأي أحد من شباب جامعتها، فماذا فعل بها هذا المصطفى؟
أصبحا الآن في وضع خطر، أنفاسهما مختلطة، كلًا منهما تائه بالآخر. بقيا هكذا لحظات، هو ما بين قلبه وعقله، وهي لا تريد أن تبتعد، ولكنها كذلك تخشى الاقتراب. فما كان منه إلا أنه قبلها على جبهتها، مقربًا إياها إليه زارعًا جسدها النحيل بين ضلوعه، ويده تتحسس ظهرها بحنان خالص صعودًا وهبوطًا.
بقيا هكذا دقائق أو ربما لساعات لا يعلمان، ولكن لكل منهما إحساس مختلف. هو يشعر بأنه امتلك الدنيا بأكملها بين يديه، وهي تشعر بأنها أخيرًا وجدت الأمان والراحة والسكينة والسند والاحتواء. المشاعر التي تخالجهما الآن أبعد كل البعد عن أي وصف.
بعد وقت سمع الاثنان صوت والدته وهو يجذبهما من دوامة مشاعرهما إلى أرض الواقع، فكان هو أول من يجيب: أيوه يا أماه، طالعين أهوه.
جذبها من يدها ليصاعد بها درجات السلم، وهي تسير خلفه بطاعة وخدر، وقبل أن يستكمل الدرج وصولًا إلى الشقة، أفلت يدها حتى لا يضعها موضع تساؤلات من أمه، فيكفيها ما هي فيه الآن.
مصطفى: معلش يا أما، خليها ترتاح دلوقت، والصباح رباح.
وهبط هو درجات السلم بعد ما استأذن والده هو الآخر، ليبيتا معًا في الشقة السفلية.
***
عند وعد وريان.
خرج الصقر كالإعصار صافقًا الباب خلفه.
أما وعد لازالت مصدومة تفغر فاها من الصدمة وكأنه تنين نمت أجنحته للتو.
وعد: هو في حد لعب في الإعدادات عندك ولا ده خيالي المريض.
ريان: مالك بس؟ يا حلاوة بالقشطة أنتي، عينيكي هتنط من الصدمة.
وعد: ما هذا هل يتحول؟ فقد كان آخر توقعاتها وسقف تفكيرها يصل إلى أنه يتفهم بعض من الكلمات العربية، ولكنه كان يتحدث اللهجة الصعيدية منذ قليل بطلاقة، كما لو كان صعيديًا أصيلًا. والآن يتحدث كالقهراوية. ماذا يحدث؟
وعد: أنت مين يا عم أنت؟ وفين ريان باشا؟ أنت كل شوية هتتحول؟ وإيه فيلم الخيال العلمي اللي إحنا فيه ده؟ تار إيه اللي بتتكلموا عنه؟ ومنه خط الصعيد ده؟ أنا فين أصلًا؟ أنا بحلم صح؟
وقبل أن يجيب دوى طلق النار، وصوت شد أجزاء الأسلحة بالخارج، وكأنها الحرب العالمية الثالثة.
وفجأة............
رواية وعد ريان الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماء حميده
وصل ماجد إلى قريتهم بسوهاج، وأودع أنچيل والصغيرة منزل جده، فقد أعطته الساعة أحداثيات المكان المتواجد به ريان ابن عمه، وكان بأحد شونات تجميع الغلال العائدة إلى عائلة الزيدي والكائنة في منطقة نائية بالقرب من أحد الجبال غرب سوهاج.
قرر ماجد اللجوء إلى كبير مطاريد الجبل وهو سعد الجهيني، فقد كان سعد أحد زملاء ماجد بالجامعة، ولكن بسبب قصة مماثلة للثأر حكم في قضية قتل عمد، وكان الحكم عليه فيها الإعدام لقتله عشرة رجال من عائلة قاتل أخيه، لكنه تمكن من الهرب عندما اعترضت عائلته عربة الترحيلات أثناء ترحيله بعد جلسة النطق بالحكم، فلقد آباد رجال أسرة القاتل، ولم يغادر منها سوى النساء والأطفال والعجزة فقط.
وكان ماجد دائم العناية بوالدته المسنة، التي لم يتبقى لها سوى سعد وقد أصبح مطاردًا وذلك منذ 10 سنوات، واليوم جاء وقت رد الجميل، فعندما علم سعد بموقف ماجد من أمه كان يهبط من الجبل خلسة لزيارة والدته التي نقل ماجد إقامتها في منزل جده، وحتى بعد وفاة أم سعد منذ أربع سنوات، كان سعد يقوم بزيارة ماجد بين الحين والآخر باتفاق مسبق، وأخذه سعد معه مرتين إلى مخبئه في باطن الجبل فهو يعرف أن ماجد لن يخون، وشدد سعد على ماجد بضرورة اللجوء إليه في أي مشكلة يصعب عليه حلها.
ففكر ماجد إذا قام بإجراء اتصالاته مع أي جهة مختصة، أولاً: حتى يصدر القرار باتخاذ اللازم سيستغرق الأمر ساعات، وهو لا يضمن عاقبة الانتظار. ثانياً: ربما بعد صدور قرار بالتحرك من الجهات المختصة سيكون قد وصل الخبر لحضرة النائب فيتخذ حظره، وربما يقوم بالتخلص من ريان فعليًا.
فطالما الساعة تعطي الإشارة بأنه محتجزًا في الشونة، فاحتمال كبير جدًا أنه ما زال على قيد الحياة، فإن تم قتله لكانت الإشارة باتجاه أحد المناطق الخالية في الصحراء حيث قاموا بدفنه، لذلك يجب عليه الإسراع.
توجه ماجد إلى منزل أخواله تحديدًا إلى الإسطبل الموجود به الخيل والبهائم، وامتطى أحد الجياد متجهًا به نحو الجبل، فسيارة الدفع الرباعي التي استأجرها ستلفت الانتباه أكثر من الفرس، كما أن قائد السيارة لن يكون ظاهرًا للمراقبين على الجبل بمناظيرهم في أماكن متفرقة.
فقد يظنون أن السيارة فرقة استطلاع من الحكومة ويقومون بإطلاق النار عليها، فصعود الجبل بالسيارة يعد انتحارًا، كما أن المراقبين على علم بصداقته لسعد وزياراته المسبقة له هناك، كما أن سعد عندما كان يأتي لزيارة ماجد في منزل جده، كان يأتي ومعه واحدًا من رجاله يختلف في كل مرة، أولاً: لتأمينه، ثانيًا: حتى يكون ماجد معروفًا لهم جميعًا في حالة أراد الصعود إلى مخبئهم.
وصل ماجد إلى كهف محفور بأحد الجبال، بعدما تعرف عليه أحد المراقبين وأمن عملية صعوده إلى قائدهم سعد الجهيني.
دخل ماجد إلى وكر سعد، فقام الأخير بالتقدم منه وكان لقاء ملحميًا بالأحضان والقبلات أعلى الكتف، كل منهم يربت بقوة على ظهر الآخر دليلًا على اشتياق كل منهم لأخيه، فتلك تحية الصعيد.
سعد: إيه عامل يا أخوي؟
ماجد: في نعمة يا سعد، إيه عامل أنت؟
سعد: جيتك ردت فيا الروح.
ماجد: أنا جاي لك وجاصدك تجف جاري.
سعد: برجبتي، يا ماجد.
بعد أن حكى ماجد لسعد عن سبب زيارته، أمر سعد رجاله بالاستعداد بالسلاح والذخيرة، امتطى رجال سعد الأحصنة، وهبطوا إلى سفح الجبل في منظر مهيب، يتقدمهم ماجد شاهرين أسلحتهم، عددهم نحو 50 رجلًا مسلحين بالآلي، تتطاير الرمال خلفهم من سرعة أقدام خيولهم، وعندما اقتربوا من مكان الشونة المحتجز بها ريان، والمؤمنة بعشرة رجال من رجال الصقر، اتصل أحد الرجال بصقر الزيدي، بعدما تعرف على ماجد وسط رجال سعد الجهيني طالبًا المدد من الصقر، فمهما كانت الشجاعة تغلبها الكثرة.
أجاب الصقر وبعدما وصله نبأ قدوم ماجد، ورجال سعد الجهيني من مطاريد الجبل، أمر رجاله المحاوطين بدواره أن يسبقوه إلى الشونة.
استقل رجال الصقر السيارات وتوجهوا إلى هناك، وقام هو بقيادة سيارته خلفهم إلى نفس الوجهة.
***
عند أنجيل وأنيتا.
أنيتا: أريد مشاهدة القرية.
أنجيل: لما الاستعجال.
أنيتا: من فضلك يا أمي.
انصاعت أنجيل لرغبة أنيتا، خاصة أن ماجد عندما قام بإيصالهما إلى منزل جده من كثرة استعجاله لنجدة ابن عمه ريان والذي يعده أخًا له، نسي أن ينبه عليهما بعدم الخروج من المنزل، ولم يشدد على ذلك.
فرأت أنجيل أن لا ضير من التمشية بجوار المنزل، أخذت أنيتا معها وخرجت، وأثناء خروجها من بوابة المنزل فهي لم تبتعد سوى بضعة أمتار، رأت ثلاثة سيارات نصف نقل محملة بالرجال المسلحين، فارتعدت أوصالها خوفًا على نفسها وابنتها، وقررت العودة إلى المنزل مرة أخرى بعدما اختبأت وسط الزراعة حتى لا يلمحها أحد هي وابنتها، وعندما خرجت من مخبئها لتجتاز الطريق الذي عبرته هي وأنيتا للوصول إلى الجهة الأخرى من المنزل وسط الأراضي الزراعية، التوى كاحلها بسبب الحذاء المرتفع الذي ترتديه وهي تسرع للعودة، مما أدى إلى سقوطها أرضًا في حين، أنه كانت تتبع الثلاث سيارات النقل سيارة أخرى، ولم تنتبه إليها إلا بعد أن سقطت أرضًا، فقام السائق باستخدام المكابح حتى لا يصدمها.
عندما رأت أنچيل السيارة القادمة نحوهما، وكانت أنيتا تعاونها على الوقوف، قامت أنچيل بدفع الصغيرة بعيدًا عنها، وغطت وجهها بكفيها استعدادًا للموت، حتى عندما تعالت أصوات الفرامل لازالت مغطاة الوجه.
توقف قائد السيارة وفتح الباب سريعًا، وهبط يرى من تلك التي ظهرت أمام سيارته فجأة.
من ملابسها ورأسها المكشوف وهيئتها علم أنها ليست من البلد، وليس المقصود هنا سوهاج، ولكنها ليست مصرية.
عندما توقف صوت الفرامل وسمعت صوت غلق باب السيارة، بدأت في إزالة كفيها من على وجهها ببطء، فاصطدمت بجسد مائل عليها، تتأملها عيناه بنظرات هلع وترقب أو ظنت هي هكذا، ولكنها نظرًا لخوفها في تلك اللحظة لم تحدد لون تلك العينين فهي حائرة ما بين غابات الزيتون أو لون العسل الصافي.
وهي بهبوط كفها بدأت ملامحها تظهر أمام عيني الصقر المستكشفتين، وهو لا يعلم سر خوفه عليها، أو لماذا توقف بالأصل، فعندما لمحها أثناء قيادته للسيارة كان من الممكن أن يتفادى مكان وقوعها، ويستكمل السير، ولكنه عندما لمح جسد امرأة غريبة ترتدي بنطالًا من الجينز الداكن وقميصًا بلون الكشمير طالقة العنان لشعرها، استدعى الأمر انتباهه ودهشته فهو لم ير في القرية فتاة من قبل ترتدي مثل تلك الملابس، ربما رآهم أثناء زياراته إلى القاهرة، ولكن هنا في تلك القرية كل السيدات والفتيات يلتزمن بالأزياء الفضفاضة مثل العباءات أو الفساتين المحتشمة الواسعة، فأخذه الفضول لمعرفة من تلك الأجنبية، وما الذي أتى بها إلى هنا، فهو كمسئول لابد أن يعرف كل كبيرة وصغيرة في البلدة، أو هكذا أقنع نفسه عن سبب توقفه بالسيارة.
وهي التي عاشرت المصريين في بلادها، فأحبت أرضهم وطباعهم وأخلاقهم، وتمنت لو كانت واحدة منهم حتى أنها اعتنقت الإسلام في السر على يد السيد موسى الرجل الحنون وزوجته، وكما اعتبرت ريان ورضوان رحمه الله عليه إخوانًا وكذلك اعتبروها، حتى ابنتها علمتها تعليم الدين الإسلامي ولكن لم تفرض عليها شيئًا بل الفتاة كانت تأتي كل يوم للصلاة معها أو مع السيد موسى وزوجته، وهذا كان سبب رفضها الزواج مرة أخرى بعد تجربتها الأولى مع والد طفلتها.
ولكن من هذا الهيكل الذي تراه أمامها وما تلك الهيبة التي تحاوطه؟
مد الصقر يده لمعاونتها على الوقوف، فتشبثت به وأقسمت أن لن تتركها.
صقر: are you okay? هل أنت بخير؟
أنجيل بألم مزيف: no, i am not, i can't walk. My leg hurt me. لا، إن قدمي تؤلمني ولا أستطيع السير عليها.
صقر: واه كيف ده؟ I mean you need a doctor. أنا أعني هل تحتاجين إلى طبيب؟
أنجيل بأننين مزيف: may be. ربما.
صقر لنفسه: هاتصرف كيف دلوك والمصيبة اللي هناك عاد.
صقر: أين تسكنين؟
هو لم يكن يحتاج لإجابتها فبحسبة بسيطة ماذا جد على البلدة سوى ريان وماجد، ولكن من هذه حتى تأتي مع ماجد؟!
أنجيل وهي تشير ناحية دوار نصار: there. هناك.
حملها الصقر على استحياء من الاقتراب من أي من مناطقها الأنثوية وعيناه تجول في أي مكان عداها هي.
بينما هي تائهة في هيمنته وجاذبيته وعضلاته القوية وعينيه الخجولة ورجولته الطاغية.
دخل بها من بوابة الدوار الحديدية بعدما قامت هي بمد يدها إليها لفتحها، وأنيتا تتبعهما. ضرب باب الدوار الداخلي بقدمه فقد كان مواربًا، فحينما خرجت أنچيل والصغيرة لم تغلق الباب الداخلي، ولكنها أغلقت البوابة الحديدية من الخارج والتي يسهل فتحها من فوارق الحديد، كما أنها لم تكن لتبتعد عن البيت.
أنزلها الصقر ليجلسها على أقرب مقعد كأنه قابضًا على قطعة جمر.
فبرغم سنوات عمره 39 إلا أنه لم يلمس امرأة قط، حتى عندما يستدعي الأمر نزوله إلى القاهرة، كانت هناك العديد من السيدات ينبهرن بتلك التركيبة الغريبة وسامة رجولية وقوة بدنية وأناقة، فهو يهتم بشراء الملابس الرجالية الأنيقة لحضور جلسات المجلس وأثناء سفره إلى مصر، حتى في أيام دراسته بالجامعة، فقد تخرج من كلية الحقوق جامعة سوهاج ولكنه قط لم يغضب ربه، ولم تكن له أي علاقة مع النساء، تلك أول امرأة تخترق مساحته الشخصية.
أنجيل ولا تزال متشبثة بعنقه برغم إنزاله لها هو يريد الابتعاد، والمحافظة على المسافة بينهم.
أنجيل: thanks for your help, i'm anjel and you. شكرًا على مساعدتك لي أنا أنچيل وأنت؟
صقر وقد تجاهل سؤالها: yon know rayan. هل تعرفين ريان؟
أجابت أنجيل بتلقائية: نعم؛ إنه أخي.
صقر لنفسه: إكده صوح أما أروح أشوف المصايب اللي هتغفلج علينا من تحت راس أخوكي ده.
صقر وهو يفك يديها المتشابكتين حول عنقه.
صقر: i'll send a doctor for you. سأرسل لك طبيبًا.
أنجيل: thanks how cute. شكرًا كم أنت لطيف.
صقر بصوت مصدوم: كيوت! آني كيوت ده باينها هتبجى أيام غبرة ما هتعديش، ده لو حد غيرك جالها كنت فلجته نصين، بس الجمر ده، يجول أي حاجة.
صقر لأنجيل: i must live now. يجب أن أغادر الآن.
أنجيل بحزن فقد اعتقدت أنها لم تؤثر به بالرغم من غنجها غير المعتاد هي عليه فهي شخصية جادة: okay. أوكي.
توجه الصقر مغصوبًا إلى سيارته فكل خلية به تنتفض بسبب قربها منه ولكنه أرجع السبب إلى قلة خبرته مع النساء والتي تكاد تكون معدومة.
***
عند ريان قبل أن يجيب على سيل الأسئلة التي أمطرته بها دوى طلق النار وصوت شد أجزاء الأسلحة بالخارج وكأنها الحرب العالمية الثالثة.
وعد: الله يخرب بيتك هنموت.
ريان بمشاكسة: أنت شكاكة قوي ما تكبريش الموضوع.
وعد بأعين جاحظة: أنت جايب البرود واللامبالاة دول منين؟
ريان غامزًا لها بعينيه في إشارة منه على أنه يعلم ما كانت تغازله به من قبل: عضلاتي مقوية قلبي.
وعد متجاهلة تلميحاته: طب أنا مال أمي بالليلة الكبيرة، دي أنا في ناس زمانها هتموت من القلق عليا.
ريان بإشفاق: ما تجلجيش كلتها ساعة زمن وهنخلصوا منها الرابطة دي، وأبقى طمني ناسك.
وعد: ما ترسالك على لهجة ما تخوتنيش معك.
ريان: ادينا بنتسلى يا مزة.
وعد لنفسها: مزة، آه يا خبيث يا ابن التيت وكنت عامل لي فيها خواجة، بس إيه حكاية تتجوزها دي.
وعد إلى ريان: هما هيجوزوك غصب عنك؟
ريان: غصب إيه اللي بتجوليه ده، ليه وأنا مراة عاد هيجوزوني غصب!
وعد: عندك حق أمال هتتقتل عادي؟
ريان: أمال الحرب اللي دايرة برة دي إيه جرافيك؟
وعد: أنت تقصد أن رجالتك اللي بيضربوا نار برة دول؟ أنت رجل أعمال ولا مافيا؟
ريان: لا مش مافيا ولا حاجة، بس أظن مش هاختفي كده فجأة وما حدش هيسأل عني وخاصة بعد اللي جرى هناك في القصر والرجالة اللي اتصابت.
هزت وعد رأسها بتفهم.
تبادل إطلاق النيران من الجانبين رجال الصقر ومطاريد الجبل. وقد وصلت سيارة الصقر وقبل مسافة من مرمى النيران توقف بالسيارة، وهبط على قدميه حاملًا الآلي شاهرًا إياه إلى السماء مطلقًا عدة طلقات في الهواء معلنًا عن وصوله آمرًا رجاله بإيقاف الضرب وانصاع لأوامره مطاريد الجبل أيضًا، فتوقفت أصوات الأعيرة، كأنها لم تكن.
الصقر مقتربًا: جرى إيه يا ماجد أنت وسعد؟ ما فيش احترام ليا عاد، تتهجم على رجالتني وتضرب عليهم نار، ولا كأن البلد ليها كبير؟
ماجد بقوة: لأ، أنت اللي مفكر أن واد عمي ما وراهوش رجالة، فاكره لحاله إياك؟
الصقر: نزل سلاحك وتعالى في حديث ما هينفعش نتحدتوا فيه هنا، تعالى جوه، وأنت يا سعد خلي رجالتك ينزلوا سلاحهم، واقعد خد واجبك.
الصقر متحدثًا لأحد رجاله: دور شاي للرجالة يا عتمان، وشيع للحريم اللي في الدار تحضر الأكل، وخد العربية وهات واجب الضيوف هنا.
سعد: ملوش لازمة يا كبير، إحنا جايين لغرض ومعاوين الجبل طوالي.
الصقر: مش جبل ما تاخده واجبكم لول، مات الحديث.
تقدم صقر إلى داخل الشونة وخلفه ماجد حيث مكان احتجاز ريان.
عندما وجد ريان مقيدًا في الشونة وهناك فتاة معه مقيدة تلك الأخرى.
ماجد وهو يتقدم لفك قيده: كيفك يا واد عمي حد جرب لك؟
ريان وهو يشير برأسه تجاه وعد: إيه الحديث اللي عتقولوه ده يا ماجد إني هأسيب حد يتعرض لي إني ومراتي؟
أخذ الأمر ثواني من ماجد ليستوعب ما يرنو إليه ريان، عن أي زوجة يتحدث، لا يهم سيجاريه حتى يفهم ماذا يحدث فيما بعد.
ريان: كلمت الوزير والسفارة؟
ماجد: إني اتحدث مع مدير فراعنا في مصر وخبرته أن لو ما طمنتهوش أنت بذات نفسك، عيتصل بمعالي الوزير ويخبر السفارة، إني جيت إني وسعد نشوف إيه اللي حصل جبل ما نتحركوا رسمي.
اهتزت ثقة الصقر قليلاً، ولكن عند هيبته تتوقف كل الحسابات.
ماذا سيحدث إذا علمت الناس بزواج ابنة عمه سرًا بولد نصار؟
سيقول الناس أن عائلة نصار وضعوا رأس عائلة الزيدي في الوحل أو بمعنى أصح (علموا على العيلة كلها)، وإن تم الزواج سرًا فلابد وأن يحدث إشهار أمام الناس وأن يعلم الجميع أن الزواج كان بعلمه ورضاه، وأنه تم حسب تقاليدهم ولا يهم من الزوج هنا، إذا كان رضوان أو ريان فهي أوفَت عدة.
والآن سيزوجها من ريان مهما كلفه الأمر، حتى إذا كان الثمن كرسي المجلس والحصانة.
صقر: الحديث ده كله مالوش لازمة عندي، اللي قلت لواد عمك عليه هو اللي هيتم والرجل اللي بتتحمى فيهم برة دول، لو خبرتهم بواسخة واد عمك هو التاني، هيشيلوك الطين وهيشيلوا يدهم عنيكم.
ماجد: وساخة إيه اللي بتتحدث عنها دي يا صقر؟
صقر: واد عمك يخبرك، إذا ما كانش عندكم خبر من الأساس كيف ما قال.
خرج صقر وترك لهم المجال للحديث.
ريان: رضوان كان متجوز بت عمه في السر وهو مفكر أن ده بعلمنا.
ماجد: ورضوان عرفها كيف؟
ريان: ما خبرش ولو ما كنتش شفت عقد الجواز هناك في أوضة رضوان ما كنتش صدقت وده اللي خلاني أتدلى مصر أشوف الموضوع بذات نفسي، لكن هما سبقوا وصقر باين عليه بايع القضية يا إما أتجوزها يا إما هيجلبها دم، واللي أبوي وقفه جبل سابق هينفتح فيه أبواب جهنم.
ماجد بخزي: أبوي الله يرحمه هو السبب في اللي احنا فيه دلوقتي، واللي عمي بسببه همل البلد وهاجر.
ريان: ما لوش لازمة الحديث ده عاد هنتصرفوا كيف؟
وعد بسماجة: معلش لو كنت قطعت حواركم الممتع ده، بس لو سمحت أنا عاوزة أمشي من هنا.
ريان: حاليًا صعب.
وعد بحدة: أنا هقول للخط اللي برة ده، إني لا مراتك ولا أعرفك.
ريان بخبث: دي تبقى فضيحة، هيقول إيه اللي مسكتك كل ده، وكنتي عندي في الڤيلا بتعملي إيه بالليل؟ وهيفكروا إنك واحدة مش تمام وهيعملوا معاكي الجلاشة.
وعد بتراجع: أنت عصبي قوي، أنا كنت بهزر يا كبير، ده أنت حبيبي من أيام الجيزة، بس يا أبو العيال محتاجة تليفون أعمل مكالمة ضروري.
ريان: أبو العيال.
وعد بمرح: إيه نسيت سيف وشاهندة، يا أبو سيف؟
ريان بدهشة من تحولها: اديها تليفونك يا ماجد خلينا نخلصه من زنها؟
وعد مقلدة لهجته الصعيدية: قصدك إيه بحديثك الماسخ ده؟ أنا زنانة، لأ إذا كان كده طلجني.
ريان: طب أتجوزك لول.
***
رن هاتف همس برقم غريب فأجابت على الفور.
همس: الو.
وعد: الو يا همس، أنا وعد.
همس بلهفة: وعد حبيبتي، أنتي فين قلقتيني عليكي.
وعد: ما تقلقيش، وأنا في المؤتمر اللي قلت لك عليه تبع الشغل، اتعرض عليا فرصة شغل حلوة مع رجل أعمال كبير، فقررت ما أضيعش الفرصة من إيدي وقبلت الشغل فورًا، وحاليًا أنا في فرع الشركة في الصعيد بخلص مأمورية تبع الشغل والشبكة هنا وحشة.
همس: لكن فونك كان بيرن؟
وعد بارتباك: آه آه، فعلًا بس كنت عاملاه صامت، أنتي عارفة رجال الأعمال دول بتوع شغل وبيحبوها قوي، وأنا من اجتماع لاجتماع وأول ما جات لي فرصة كلمتك.
همس: كلامك مش متركب على بعضه، بس أهم حاجة أنك بخير، ولما ترجعي لنا كلام مع بعض.
وعد: أوك عشان مشغولة دلوقتي، وهكلمك تاني.
همس: هترجعي إمتى؟
وعد: مش عارفة لسه، هشوف وأكلمك، باي.
همس: باي.
هدأت همس قليلًا بعد اتصال وعد، ونظرت إلى شاشة هاتفها وجدتها الواحدة ظهرًا.
خرجت همس من غرفتها لتطمئن نجوى، فوجدت مصطفى في الصالة.
عندما سمع مصطفى صوت فتح وغلق باب الغرفة توجه بنظره إليها.
مصطفى بتسبيل: يا بخته.
وفجأة تحولت نظراته من الهيام إلى الغضب.
بخت مين؟ ده أنا أطلع ميتين أمه.
ثم عاد للتسبيل مجددًا.
يا بختي أنا.
اقتربت همس منه واضعة كفها على جبهته: مالك يا مصطفى؟ أنت سخن.
مصطفى بعد فعلتها تلك: مولع.
همس: يا حرام هروح أجيب لك مسكن من اللي...
وبطرت جملتها بعد تذكرها لهديته المخجلة والوقحة مثله.
فقرر هو تغيير الموضوع وهو يضغط بأسنانه على شفتيه السفلية بوقاحة: طب ما تعمليلي تنفس صناعي.
همس بعدم فهم: إيه علاقة الحرارة بالتنفس الصناعي يا مصطفى؟
مصطفى وهو يدعي التفكير: إيه ده هما مالهمش علاقة ببعض؟ ده أبجد إسعافات أولية، يا ماما، أنتي ماخدتيش دراسات ولا إيه؟
همس: مصطفى أنت بتقول أي كلام على فكرة، وبعدين إيه دي؟
وقامت بتقليد حركته عندما قام بقضم شفتيه السفلية، وخرجت منها تلك الحركة بمنتهى الإغواء بوجهها الصبوح بحمرته الطبيعية وشعرها الأشعث وشفاهها الكرزية.
مصطفى لنفسه وهو يدير وجهه عنها: لا كده كتير، اثبت يا مصطفى، أسد يا لاه في إيه؟
مدت همس يدها إلى وجنته تدير وجهه إليها.
همس: أنت بتكلم نفسك يا مصطفى؟
وهنا لم يتمالك مصطفى حاله، وإذا به.......
رواية وعد ريان الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماء حميده
عند محمد وسارة.
مر يومان ولم يراها منذ ذلك الوقت الذي انتابته تجاهها مشاعر لم يتوقع أن تخالجه يوماً، لمن يعتبرها أخته الصغرى. منذ ذلك الوقت لا ينفك عن التفكير فيها، وما كان موشكاً على فعله. هل حقاً رغب بها؟ هل أراد أن يكتمل مشهدهما معاً بقبلة حميمية؟ كيف هذا؟ سيجن! ولكن صغيرته لها تأثير ساحر. كيف لها أن تحرمه رؤياها؟
بعدما بات يتذكر لمساته لها، وتوقه لضمها إلى ضلوعه مرة أخرى ليختبر حلاوة ما أحسه معها. وإلى متى سينتظر حتى تنعم عليه برؤياها؟ فقد حجبت عنه ضوء الشمس. لا يعرف حقاً ماهية شعوره هذا تجاهها، ولكنه شعور لذيذ يدغدغ الحواس، ويرسل في القلب والجسد رجفة تنعشه وتؤرق مضجعه.
بالأمس لم يراها ولم تأتِ إليهم لزيارة هناء، واليوم أيضاً لم تأتِ.
اقترب موعد خروجه من العمل، والوقت لا يمر. يريد الانتهاء من عمله ليعود إلى المنزل حسبما هي هناك، أو ربما تأتيهم، أو لعله يصادفها في الحارة وهي عائدة من أحد الدروس هي وهناء. فقد بدأ بعض المدرسين بالإعلان عن بدء مجموعات الثانوية العامة في نهاية هذا الشهر، شهر أغسطس، استعداداً للعام الدراسي الجديد. وسارة وهناء بالفعل بدأتا في حضورها.
لن يمر اليوم على أصدقائه في الكافيه لتمضية بعض الوقت معهم، كما تعود قبل قدوم وعد للعيش في الشقة المقابلة. وكما فعل أمس تهرباً من رؤية سارة. نعم، فأمس كان يخشى رؤياها، واليوم لا يتوقف القلب عن المطالبة بنقيض رغبته بالأمس.
نظر إلى ساعة يده. الساعة لا تزال الرابعة. ألم يطالعها منذ زمن وكانت الرابعة إلا عشر دقائق؟ ما هذا؟ هل الوقت يعانده أم من كثرة التطلع للساعة أصبح الوقت رتيباً لا يمضي؟ حسناً محمد، اصبر.
محمد لنفسه: أما أخلص الفايل اللي في إيدي ده، يمكن ياكل الساعة اللي فاضلة ومش راضية تعدي دي.
أثناء حديثه لنفسه، اقتحم المكتب رفيقه وبه زميله في العمل خالد، متأففاً هو الآخر من كثرة الأعباء التي يكلفهما بها مديرهم المباشر السيد زكي، أو كما يلقبونه هم وزملائهما في العمل بقسم العلاقات العامة: زكي رستم.
خالد: إيه يا عم محمد، بتكلم نفسك انت كمان؟ تلاقي زكي رستم مصبحك بكلمتين من بقه اللي بينزل شهد.
محمد منتبهاً لحديث خالد: إيه يا عم، قطر داخل؟ ما تقول إحم، ولا تخبط على الباب زي الناس. هقطع الخلف منك.
خالد: حيلك حيلك، هو أنا هالاقيها منك ولا منه؟
محمد برضى: ما تحمد ربنا يا أخي، إننا لقينا شغل في شركة محترمة زي دي. غيرنا ملطوع على القهاوي مش لاقي شغل. ارضى بنصيبك تعيش مرتاح.
خالد بهدوء بعد نوبة السخط التي انتابته جراء حديث مديرهما المتعجرف: الحمد لله يا عم، بس ما أعرفش كل أما أشوف الأخ ذكي بتعفرت ليه؟ والله ما حد مصبرني على الشغلانة دي غيرك يا محمد.
محمد: لا، لازم تصبر عشان ما تكفرش بنعمة ربنا عليك، عشان ده أكل عيشنا. ولولاه كنا هنبقى عالة على أهلنا، وهم مش حمل اللي هم فيه. كفاية عليهم اللي عملوه معانا.
خالد وهو يمد يده إليه ببعض الملفات: طب خد يا عم صابر وراضي انت، نصيبك من الشغل اللي ذكي بيه عايزه بكرة الصبح على مكتبه خلصان. يعني فحتة هنا وسهر في البيت.
مد محمد يده يتناول الملفات: لسه بنقولوا أرضى بنصيبك.
خالد: راضين يا عم راضين. هو إحنا في إيدينا إيه غير إننا نرضى.
محمد: الصبر، اصبر تؤجر. يلا نبدأ شغل في الملفات دي وناخذ باقي الشغل معنا نخلصه في البيت.
وبدأ الاثنان العمل على الملفات الجديدة، أحدهما مجبور وهو خالد، والآخر متحمس وهو محمد، حتى ينتهي من جزء كبير منهم. لعله يجدها بالمنزل، فهو متشوق لجلسات النميمة التي تعقدها هي وهناء أخته على صديقتهما أو أهل الحارة. تلك الجلسات التي كانت تصيبه بالملل أصبح الآن متشوقاً لها. إنه يقصد الجلسات بالطبع.
ها قد أطلق ناقوس الإنتركم المعلق بالحائط والذي يذيع رسالة مسجلة بانتهاء مواعيد العمل بالشركة، وبدء تسجيل بصمة الانصراف. لملم محمد وخالد متعلقاتهما وأخذا معهما الملفات التي يجب العمل عليها في المنزل، متوجهين إلى جهاز تسجيل البصمة.
بعد خروجهما من مقر الشركة.
خالد: يلا بينا يا أبو حميد عشان النهاردة يا غالب يا مغلوب؟
محمد: ما طول عمرك مغلوب في الطاولة، دي مش حتتك. ركز في حاجة تانية، ثم إني مروح على البيت ورانا شغل كتير وأنا هاموت من الجوع.
خالد: طب ما تروح تتغدى وبعدين ابقى انزل شوية على القهوة.
محمد: خلاص هشوف وأكلمك.
خالد: قشطات يا عم محمد.
***
عند مصطفى وهمس.
بعد أن اطمأنت همس على وعد، خرجت لتطمئن السيدة نجوى، فهي تعلم مدى قلقها على وعد. فوجدت مصطفى في الصالة، ودار بينهما حديث انتهى بتقليدها لحركته المغوية عندما قام بقضم شفتيه السفلية بوقاحة. فخرجت منها بمنتهى الإغواء.
مصطفى لنفسه: لا كده كثير، اثبت يا مصطفى، أسد يلا، في إيه؟
مدت همس يدها إلى وجنته تدير وجهه إليها: أنت بتكلم نفسك يا مصطفى؟
وهنا لم يتمالك مصطفى حاله، وإذا به يقبض على معصم يدها الملامس لوجنته، يجذبها إليه، وهو ينظر إلى عينيها بشراسة، جعلتها تنتفض فزعاً.
مصطفى بسبب هيمنتها عليه: أيوه بكلم نفسي، مصطفى الراسي اللي بيضربوا بيه المثل في العقل، في يومين جننتني أمه، يخرب بيت كده.
همس وقد احمرت وجنتيها خجلاً من تصريحاته التلقائية بمدى انجذابه لها: أنا عملت إيه بس؟ وبعدين أنا آسفة لو وجودي مضايقك قوي كده.
خبيثة أنت معذبتي، أتدعين البراءة؟ وعيناك برموشها الكحيلة، وقوامك الفتاك، وشفتيك المغوية التي تشبه حبات الفراولة. من أين لك بكل هذا الجمال؟ سبحانه من أبدع تصويرك.
مصطفى وهو لا يزال مقرباً إياها إليه وقد تبدلت شراسته إلى نعومة، وغضبه إلى رضى، ونفوره من حاله إلى جاذبيتها المسيطرة: همس، أنت مش محتاجة تعملي عشان تشقلبلي حالي. كفاية الواحد يصطبح بالوش الجميل ده على الصبح، وهو حاله يتشقلب سبعات في ثمنيات لوحده.
همس: يعني أنت مش متضايق من وجودي؟
مصطفى: متضايق من وجودك؟ ده أنا بشكر الظروف اللي شلوحتك، وخلت القمر يسكن حتتنا المعفنة.
همس: لا يا مصطفى ما تقولش كده، الحتة اللي بتقول عليها دي فيها ناس أجدع...
مصطفى مقاطعاً: وأطعم.
همس متجاهلة مقاطعته: و أطيب من ناس كثير، لابسة بدل بتلمع وقلوبهم مطفية.
مصطفى وهو ينظر إلى شفاهها نظرة مطولة حركتهما أثناء حديثها، وهي بهذا القرب تغوي القديس. فتحركت تفاحة آدم خاصته صعوداً وهبوطاً بتأثر.
همس بارتباك وهي تبتعد خطوة للوراء، جاذبة معصمها من قبضته ببطء، فأطلق هو صراحته وهو يتعمد ملامسة كفها أثناء إفلاته.
همس: أومال مامي نجوى فين؟
مصطفى بمرح: تحت بتصبح على الحاج. أصل إحنا أسرة مترابطة.
همس: حلوة قوي علاقتهم ببعض، فيها بساطة. وكمان عمو زكري حنين، وبيحب مامي نجوى.
مصطفى: هو حنين فعلاً، واخد مني كثير لعلمك.
همس: طب طالما مامي نجوى تحت، سيادتك بتعمل إيه فوق؟
مصطفى: ما الحاج بيظبط تحت، قلت أما اطلع أظبط فوق.
همس بحدة: إيه؟
مصطفى: إيه؟ في إيه مالك؟ أنت على فكرة مش سالكة خالص. أنا قصدي نظبط موضوع وعد أختك ونشوف هنبدأ منين، وهنتحرك إزاي وكده؟ أومال أنت مخك راح فين؟
همس: أوف، نسيت. أنا أصلًا كنت طالعة أطمئن مامي نجوى. وعد لسه قافلة معايا من شوية.
مصطفى: كويس. ما قالتلكيش كانت فين؟ ولا مش عاوزة تيجي تقعد هنا، إكمن حتتنا مش قد المقام.
همس: لا مش كده، بالعكس وعد مش كده خالص. بس هي امبارح في المؤتمر جالها فرصة شغل حلوة، ولأنها ما كانتش حابة أصلًا الشغل مع زين، فوقفت على الشغل الجديد، وهي حالياً في فرع الشركة اللي قبلت فيها الشغل في الصعيد بتخلص مأمورية تبع الشغل.
مصطفى: أحسن إنها سابت الشغل مع اللي اسمه زين ده، عشان تفكك أنتي كمان منه، وتمسحي رقمه.
همس: وامسح رقمه ليه؟
مصطفى: عشان أنا عايز كده.
همس: وده بإمارة إيه؟ إن شاء الله.
مصطفى: هموسة، أنتي دايمًا تنسي كده.
همس: هموسة! وايه ده بقى اللي أنا بنساه؟
مصطفى: أنتي ناسيه إني خطيبك وأنتي خطيبتي، يعني الإكس بوكس بتاعتي. لا، وكتب كتابنا كمان 20 يوم.
همس: إيه ده؟ أنت كنت بتسكت الناس اللي كانت واقفة برة؟ ثم اسمها "ماي إكس" مش "إكس بوكس"، دي حاجة ودي حاجة تانية خالص.
مصطفى: لا هي كده الإكس بوكس بتاعتي، يعني باكيدج على بعضه. وبعدين إيه بسكت الناس دي؟ أنا عندي استعداد أكتب كتابي عليك وقتي، بس أنت قولي آمين.
همس: مين أمين؟
لا يريد مصطفى الضغط عليها في الوقت الحالي، فهو يريدها راغبة أكثر منه، وسييجعلها كذلك.
مصطفى: لا ده موضوع يطول شرحه. أنتي تروحي تلبسي عشان ما تضيعيش علينا الخروجة اللي وعدتك بيها، طالما اطمنتِ على أختك.
همس: صحيح نسيت أقول لمامي نجوى إن وعد كلمتني.
مصطفى: لا إحنا مش هنقول لها دلوقتي. إحنا هنخرج على أساس إننا بندور على وعد، ونبقى نتصل بيها من بره، ونقول لها إنها كلمتك وإحنا بره عشان ما تفتح لناش تحقيق، وسين وجيم.
همس: لا أنا متعودتش أكذب على حد، وخصوصاً مامي نجوى.
مصطفى: دي كدبة بيضة، يا همس قلبي.
من قال إنها فقط من تجيد العزف على أوتاره الحساسة؟ فهو أيضاً يجيد العزف.
همس بخجل: really.
مصطفى مؤكداً: off course. ويلا بقى، إحنا بقينا الساعة 2 الظهر، انجزي.
اتجهت همس إلى الغرفة لتبديل ملابسها، فاستوقفها قائلاً: لو احتجتي مساعدة، أنا في الخدمة.
همس بعينين متسعتين: أنت قليل الأدب.
مصطفى وهو: جدًا. إحم، إيه ده؟ أنتي فهمتي إيه؟ أنا كنت فاكرك مؤدبة على فكرة. أنا قصدي أفتح سوستة، أقفل سوستة، راجل خدوم مش أكتر. إنما لو دماغك راحت لحاجة تانية يبقى...
همس: لا تانية ولا تالتة.
مصطفى: فكري.
همس: shut up.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بالزلاج. فهو حقاً أوسم وقح.
***
توجه محمد إلى الحارة قاصداً منزله، فوجدها تقف في مدخل البناية، تعطي ظهرها إلى البوابة، وتتحدث في الهاتف واضعة إياه على أذنها.
سارة: ده الساعة كام؟
بالطبع هو يستمع إلى حديثها، ولا يعلم من على الطرف الآخر أو بما يجيب.
سارة: لا، قبل الميعاد هكون هناك.
فأجابها الطرف الآخر بما لا يعلمه.
سارة: سلام يا حب.
استشاط الواقف خلفها غضباً وغيرة. تنسق مع أحدهم موعداً وتدعوه "يا حب". وهو الذي ظل طوال ساعات النهار يحسب الدقائق والثواني لرؤياها.
دخل من البوابة ضارباً الباب خلفه بقدمه، مغلقاً إياه.
استدارت له بفزع.
سارة: إيه ده؟ في إيه؟
محمد والغضب يتصاعد إلى رأسه كالحمم البركانية، فكادت النيران تخرج من أذنه وفمه.
اقترب محمد منها ممسكاً خصلات شعرها بقوة، دافعاً إياها إلى الحائط، واليد الأخرى تطوق عنقها.
محمد: ده أنتي وقعتك سودا. مين اللي كنتي بتكلميه يا هانم وبتديله مواعيد؟
لم تستطع سارة إخراج الحروف من بين شفتيها، فقد كان مطبقاً على عنقها بقوة، كادت تزهق روحها. فرفعت كلتا يديها تحاول تخليص رقبتها من قبضته الفولاذية ولكن دون جدوى. فلم تجد حلاً سوى أنها رفعت الهاتف وهي تحاول فتحه على سجل المكالمات، وأدارته إلى وجهه. وما إن نظر إليه وجد آخر رقم اتصلت به، كان رقم هناء أخته. فلانت قبضته على عنقها، فسعلت بقوة، ولا تزال يدها الأخرى موضوعة على قبضته التي مازالت بدورها حول عنقها، وهي لا تستطيع التقاط أنفاسها.
وهم على تلك الحالة، استمعوا إلى صوت أحدهم يحاول فتح بوابة البناية من الخارج. فجذبها مسرعاً ساحباً إياها أسفل السلم، مختفين عن الأنظار. فأصبحت هي ظهرها للحائط، وإحدى يديه خلف عنقها، والأخرى تكمم فمها وهو يشرف عليها بجسده العريض، حتى كادت أن تختفي تماماً. أطل برأسه لأعلى، فوجدها والدته. هي من كانت تصعد السلم بعد ما أغلقت البوابة خلفها. ارتد بنظره لتلك القابعة بين يديه، رأسها تهتز يميناً ويساراً.
فكانت شفتيها تحتك بكفه المكمم لفمها، تتمسح به عن غير عمد، مما أرسل في حواسه هزة بقوة 10 ريختر.
هبط بكفه إلى عنقها وإبهامه مازال يداعب جانب شفتيها برقة أذابته وأذابتها هي الأخرى، وبصره مسلطاً على شفاهها، وعرق ينبض بجانب شفتيه بجنون، مع اهتزاز تفاحة آدم خاصته.
اقترب يتنفس أنفاسها. فوجدها مغمضة العينين، صدرها الملامس لضلوعه يعلو ويهبط بشدة. وما كادت شفتيه تلامس خاصتها، حتى دفعته بكفيها في صدره، تبعده عنها. فارتد جسده إلى الخلف دون مقاومة من قبله، وكأنه طائرة ورقية خيطها بيدها، تارة تجذبه، وتارة تبعده.
أما هي، أرادت معاقبته. في اليومين الماضيين كانت تسيطر عليها فكرة الابتعاد، أما الآن عندما رأت تأثيره عليه، ستمارس معه مكر حواء، خاصة بعد شكه بها للمرة الثانية. دفعته وانطلقت مسرعة لأعلى، وتركته خلفها متخبطاً من فيضان المشاعر التي سيطرت عليه. هو لا يعلم ما الذي أتى به إلى هنا؟ ولاذاذا يفعل؟ ولما تجمدت أوصاله وتيبست أطرافه حيث تركته مستنداً إلى الحائط أمامه بكلتا يديه، بينما هي انسلّت من أسفل ذراعه بعد دفعتها، وهربت وتركت خلف دفء جسدها بين يديه، صقيعاً.
بقي في محله لدقائق لا يعلم عددها، يحاول تنظيم أنفاسه التي بعثرتها هذه الصغيرة ودون أدنى مجهود منها، ثم تركته وذهبت. ذهبت دون أن تسقيه من رحيق شفتيها، فقد أراد بكل ذرة في خلاياه أن ترويه من رحيقهما حد الثمالة.
بعد وقت استعاد ثباته، وانطلق مسرعاً خلفها يصعد السلم.
أخذ يطرق على الباب بقوة.
تحية: يا ستار يا رب، مين اللي بيخبط كده؟
فتحت تحية الباب، وجدته محمد وعلى ملامحه يبدو الغضب.
تحية: ما لك يا محمد؟ بتخبط كده ليه؟ فزعتني.
قبل أن يجيب، خرجت إليه الساحرة الصغيرة من المطبخ.
سارة وهي تناظره بعينين مغويتين بهما لمعة خبث: إيه ده؟ هو أنت اللي كنت بتخبط كده يا حمادة؟
محمد بقلب يرفرف كالطير لتدليلها له: ها، آه أنا، حمادة.
سارة: مالك بتهته كده ليه؟
اقتربت تضع يدها على وجنته، وابهامها يداعب جانب شفتيه مثل ما كان يفعل منذ قليل، دون أن تلاحظ زوجة خالها، فقد تقدم إلى الداخل وأمه لا تزال قابضة على الباب خلفه، وصغيرته أمامه، وبقي هو في المنتصف بينهما، وجهه لها وظهره لوالدته.
سارة: ده أنت سخن خالص.
تحية: كده أهو يا محمد؟ مش قلت لك ما تنامش على المروحة يا ابني، أديك أخدت برد.
أسرعت تحية إلى باب الغرفة خلفها تبحث له عن خافض للحرارة. أما هو، عندما اختفت أمه بداخل الغرفة، أسرع هو في التقاط كفها الموضوع على صفحة وجهه، قابضاً على ظهره، متلمساً باطنه ببشرة خده، مقرباً إياه إلى شفتيه، طابعاً قبلة مطولة يمتص فيها بشرة كفها بمداعبة زلزلت كيانه قبلها. هبط بكفها وهو ممسك به يلامس بشرة عنقه وأعلى صدره، بعدما فك أول زرارين من قميصه أثناء مقاومتها له وهو قابض على عنقها في الأسفل.
حرر كفها عندما استمع إلى صوت والدته.
تحية: هاتي يا سارة كوباية مياه يا بنتي.
أين سارة؟ سارة في عالم آخر. أما هو، تركها مثلما فعلت ودخل إلى غرفته.
***
عند ريان ووعد.
بعدما أغلقت الهاتف مع همس، أعطت الهاتف لماجد.
وعد: تشكر يا ذوق.
ماجد موجهاً حديثه إلى ريان: مين دي؟
ريان: واه يا ماجد، دي وجهته.
وعد وهي تنظر إلى ريان: لا سيبلي الطلعة دي يا كبير.
مدت وعد يدها بالسلام إلى ماجد: وعد عزام مع حضرتك.
وقبل أن يمد ماجد يده ليبادلها السلام، التقط ريان كفها بين يديه، ضاغطاً على أصابعها يسحقها بقوة.
ريان من بين أسنانه: خفي، ها خفي.
ريان لماجد: خلينا في المرار الطافح اللي إحنا فيه دلوقتي، وفجر اللي راكب دماغه كيف الصرمة.
ماجد بنبرة قاطعة: أبوي اللي بدأ الموضوع ده، وأني اللي هنهيه.
ريان: تجصد إيه؟
ماجد: آني اللي هتجوزها. خلينا نخلصوا منيه الموال الخبر دي.
ريان: أنت متأكد من اللي بتجوله ده.
ماجد: عندك حل تاني؟ تتجوزها أنت؟
ريان: لا والله ما هي راجعة.
وعد وهي تنظر لهما، وكأنها تشاهد حلقة من مسلسل كوميدي: إيه يا جماعة؟ هي كورة هتشقطوها لبعض!
في هذا الحين، اقتحم الصقر كعادته الشونة.
صقر: ها يا ماجد، عجلت ود عمك؟
ماجد: يا صقر، ريان زي ما أنت خابر متجوز ومراته مش هتجبل وضع زي ده، وكيف ما أنت خابر بردك آني وحداني، وأني ولا ريان هتفرج، المهم نخلصوا منيه الحوار دي، ونجفله على اللي فات.
صقر: وهتقعد أنت ومراتك هنه ولا هتاخدها وتسافر يا ماجد؟
ريان: وهيقعد هنه ليه عاد؟
صقر: طب وآني إيه اللي يضمن لي إنك ما هتاخدهاش معاك، وتغدر بيها ولا تهينها وتطلع عليها القديم والجديد.
ماجد: ده فكرك فيا يا صقر؟
بالفعل، هذا ما كان ماجد ينوي فعله، فقد أراد أن ينهي تلك المهزلة، فزوجه منها لن يضره شيء. سيبقيها في عصمته فترة، ثم يرسلها إليه مطلقة وانتهى الأمر. ولكن صقر ليس بالهين.
صقر: سيبك من فكري وفكرك دلوقتي، خلينا في الضمان.
ماجد: ودي هضمنها لك كيف؟
صقر: أنت تتجوز بت عمي، وأنا أتجوز و أشار بعينيه على ريان: خيته.
ريان وماجد ووعد في نفس واحد: خيتي؟ خيته؟
رواية وعد ريان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماء حميده
بعدما اقتحم صقر الشونة، كعادته، وأخبره ماجد عن رغبته في إتمام الزواج ولكن مع تغيير بسيط، فسيكون هو العريس وليس ريان، ولكنهم تفاجئوا جميعًا، بما فيهم صقر نفسه.
صقر لماجد وهو يشير بعينيه على ريان:
"انت تتچوز بت عمي وآني اتچوز خيته."
ريان وماجد ووعد في نفس الوقت:
"خيتي، خيته."
صقر منتبهًا لحديث وعد:
"انت مش جلت إن مراتك خواچاية."
ريان:
"مالك و مال مراتي دلوك، و خيتي مين اللي عاوز تتچوزها، آني ما عنديش خوات بنتة."
ماجد بخزي موجهًا حديثه لريان:
"يقصد انچيل، بس شافها كيف؟"
صقر:
"أها عليك نور انجيل."
ريان بثورة:
"انچيل مين اللي عايز تتچوزها؟ ثم أنت عرفتها كيف؟ وفين وميتة؟"
صقر:
"عرفتها كيف؟ هي اللي عرفتني بنفسيها، وفين؟ إهنه في البلد؟ وميتة؟ من جيمة ساعة."
ريان موجهًا حديثه لماجد:
"كيف ده حوصل يا أذكى خواتك؟"
ماجد:
"عمي أصر اخدها معايا، كان فاكرني مسافر كاليفورنيا، وجالي أخليها تروح تزور أمها وارچعها وآني معاود."
ريان موجهًا حديثه لصقر:
"بس انچيل مش خيتي."
صقر:
"يبجى انتم مانوينش على حل عاد، و موافجتكم على الچواز لغرض، لو نيتكم سليمة بتنكر خيتك مني ليه عاد؟"
ريان:
"لا بنكرها ولا حاجة، انچيل مش خيتي، هي بتعتبرنا خواتها وإحنا بنعتبرها خيتنا."
صقر:
"يبجى خلاص عاد، تاهت ولجيناها، ماچد يتجوز بت عمي، وآني اتچوز اللي كيف أختكم."
ريان:
"يا صجر، افهم دي لا منينا ولا تفهم عوايدنا، ولو ما كانتش هي بذات نفسيها رايدة ماحدش فينا هيجبرها على حاجة."
صقر:
"ومين جال انها ماريداش."
ريان:
"طب يعني مش المفروض نسألها لول، وده مش هيتم وإحنا إهنه."
يعلم صقر ما ينوي ريان فعله، فهو يريد الخروج ليعرف كيفية التصرف، فريان يعرف أنه الآن وهو في أرض صقر وبين رجاله، أنه الجانب الأضعف، ولابد وأن يتحرر حتى يكون الأمر سهلًا.
الصقر:
"على جولك لازمن نسألوها، عشان إكده انتم ضيوفي، وهتجعدوا عندي في الدوار، والدوار كبير يسع من الحبايب ألف."
ريان:
"كيف ده؟"
صقر:
"ما هو يا إمتن كلكم ضيوفي، يا ٱمتن اجيبهالك آني إهنه تسألها بنفسيك."
ريان:
"لاه إهنه كيف ده؟ ما فيش مشكلة جبلنا دعوتك."
وعد الصامتة منذ دخول صقر:
"what"
الصقر بعدما التفت إليها وهو يغض بصره:
"انتم في ضيافتي طول مدة اقامتكم في البلدة."
وعد:
"i can't stay here, i must go. لا يمكنني المكوث يجب أن أغادر."
صقر لريان:
"جهزوا حالكم عجبال ما الرچالة اللي برة ياخدوا واچبهم و إجنعها عشان أي حوارات مش محسوبة، ديتها تلات طلجات طايشين من واحد غشيم معترف على نفسيه، وبردك هتچوزها."
خرج صقر وتركهم دون سلام.
وعد:
"أنا ما ينفعش استنى هنا اكتر من كده."
ريان:
"مش أنتي طمنتي اختك؟ وأديكي شايفة الأخ صقر راكب دماغه إزاي؟"
وعد:
"يا عم إرسالك على لهجة دماغي جالها تربنة."
ريان بمرح:
"أنتي شكلك حبتيني في الصعيدي."
وعد بإندفاع:
"جدًا."
ريان:
"ده اعتراف منيكي بالحب ولا آني استهيألي؟"
وعد بإرتباك:
"اعتراف إيه؟ وبتاع إيه؟ إحنا في إيه ولا في إيه؟"
ماجد:
"وده وجته إنت وهي عاد، هنعملوا ايه؟ وهنتصرفوا وكيف دلوك؟"
وعد:
"انتوا مش ملاحظين حاجة؟"
ريان:
"حاجة إيه دي؟"
وعد:
"الأخ صقر، مالي إيده من أختك، يا وحش."
ريان بثورة:
"ايه مالي يده من اختك دي؟ اعجلي الكلام جبل ما تجوليه، ثم دي مش خيتي أساسًا."
ماجد:
"بعيدًا عن الطريقة، بس اصراره وثقته دي مش طبيعية، وبعدين شافها كيف؟ ده آني سيبها في دار جدك هي وأنيتا."
وعد بصدمة:
"هي وأنيتا؟ نساء؟ جايب نساء يا ماجد؟ دي مش اخلاق الصعايدة."
ماجد موجهًا حديثه لريان:
"چبتها من أنهي مصيبة دي؟"
وعد:
"حسن ملافظك يا أخ، هو ما جبنيش، أنا اللي جبتله المصيبة وجيت."
ريان:
"كيف ما جالتلك جدم السعد."
وعد:
"كده برده يا أبو سيف! هتعوم على عومه، المهم ما قلتليش مين أنيتا دي كمان؟"
ريان:
"أنيتا تبجى بت انچيل."
وعد بتفكير:
"بنتها؟ هو صقر ده متجوز؟"
ريان بغيرة لا يعرف سببها فقد تعرف عليها منذ يومين بليلة:
"ليه ان شاء الله جررتي تضحي بدل انچيل، وبدل ما اچوزه أختي، اچوزه مراتي."
وعد:
"يا عمنا إهدا شوية، أنا عايزة اعرف إذا كان متجوز، يبقى أكيد واحدة زي انچيل هي اللي هترفض تبقى ضرة، وطالما انت قيدت موافقتك على جوازه منها بموافقتها هي يبقى كده اتحلت."
ماجد:
"لاه، مش متچوز وما سبجلوش الچواز جبل إكده."
وعد:
"طب هو يعرف إنها كانت متجوزة وعندها بنت؟"
ماجد:
"مخابرش، طب ما تجوله يا ريان إنها متچوزة."
ريان:
"ما هينفعش يا زكي."
ماجد:
"ليه عاد؟"
وعد:
"لا استنى انت عشان ضغطي ابتدى يعلى، ما الأخ قال لك إنه شافها، يعني ممكن يكون سألها إذا كانت مرتبطة ولا لا، وكمان كلام ريان باشا على إنها لازم توافق على الجواز بيأكد أنها خالية، يعني لو كان قال له من الأول أنها متجوزة كانت خلصت."
ماجد:
"يعني إكده جفلت."
همس:
"في أمل ضعيف إن الأخ صقر لما يعرف إنها كانت متجوزة ومخلفة، إذا كان معرفش يعني، إنه يغير رأيه؛ لأن على حسب ما أعرف إن واحد صعيدي بهيلمانو ده، ولسه ولد ولود، هو وأهله كمان هيعوزوا يجوزوه بنت بنوت."
ماجد:
"عنديكي حق، آني حروح اخبره."
ريان:
"وجف عندك، ما حدش هيجول حاجة دلوك جبل ما نتحركوا من إهنه، إحنا إهنه في مكان مجطوع، لكن في دواره وانس وحراسة، إنما إهنه يجتلنا وما حدش عيدرى بينا."
وعد:
"الله عليك يا حتة، دماغك سم أقسم بالله."
ريان:
"ايه حتة دي؟"
وعد بإرتباك:
"حتة دي يعني، يعني زي زعامة كده."
أماء ريان برأسه ولكنه يستشعر كذبها من نبرتها المرتبكة.
وعد:
"المهم دلوقتي إن الحوارات دي كلها هتاخذ وقت، وأنا ما ينفعش أغيب عن أختي المدة دي كلها."
ريان:
"آني آسف إني بدخل في اللي ما ليش فيه، بس كل حديتك عن خيتك، أومال.."
وعد مقاطعة بألم طفى إلى عينيها:
"بابي ومامي ماتوا."
ريان بتأثر:
"آني آسف الله يرحمهم."
ريان مغيرا للحديث فقد آلمه ألمها:
"آني هعمل إمعاكي اتفاج، اعتبريه صفجة العمر."
وعد:
"مش فاهمة، ممكن توضح؟"
ريان:
"أنتي مش اللي چابك الجصر عيني في اسكندرية رئيس التحرير إبتاعك، اللي طلب منك التحجيج الصحفي والصور."
وعد:
"كمل، كمل أنا بطلت انبهر، ما أنت عارف كل حاجة أهوه، أومال كنت عامل من بنها!"
ريان:
"آني هدي لك كل المعلومات اللي انت عاوزاها والصور كمان، و فوجيهم مليون چنيه، ايه جولك عاد؟"
وعد بثورة:
"انت ازاي تفكر فيا بالشكل ده؟ أنا ماسمحلكش، هما لو هيبقوا مليون ومية أنا معنديش مانع."
ريان:
"deal"
بعد قليل دخل صقر الشونة وخلفه أحد رجاله يحمل صينية كبيرة بها من خيرات الله.
وعد:
"ينصر دينك، يا شيخ."
التفت لها كل من الصقر وريان وماجد.
ريان وهو يسبها في سره:
"أبو أم غبائك."
وعد بإرتباك:
"أنا أعرف أربي، ريان علمني كتير، انچيل كمان أعرف أربي شوية صغيرين."
قالتها ولم تعرف إذا كانت انچيل تعرف العربية أم لا.
صقر:
"طب يلا كلوا خلينا نتحركوا من إهنه، يلا مدوا يدكم."
ماجد:
"ايه يا صجر مش هتاكل ويانا ولا الوكل في حاجة؟"
صقر:
"لاه يا ماچد ما فيهوش حاجة، ومش آني اللي اعمل إكده السم دي للناس الضعفة، انما آني لو كتلت امشي اتباها باللي عيملته، لكن وكلي إمعكم معناته عيش وملح، و آني ماجلش مع اللي واكل إمعاهم عيش وملح، والصراحه إكده آني ماضمنش نفسي اذا الچوازتين ماتموش."
ريان:
"جرى ايه يا صجر أنت بتهددنا ولا ايه؟"
صقر:
"لا يا واد نصار، آني معهددش آني ينفذ طوالي، وكلوا جبل الوكل ما يوبرد."
خرج صقر وتركهم يتناولون طعامهم، ووعد تأكل بشهية مفتوحة.
عند مصطفى وهمس.
ارتدت همس ملابسها المكونة من بنطال جينز كاتينج باللون الأسود وشميز أسود، أدخلت نصفه بالبنطال والنصف الآخر متدليًا على خصرها، وأطلقت العنان لشعرها مع لمسة بسيطة من ملمع الشفاه وكحل العينين.
استدار مصطفى يناظرها عندما استمع لصوت فتح المزلاج وتبعه صوت باب الغرفة، فتنبهت حواسه إليها.
مصطفى:
"يخرب بيت حلاوتك."
همس بخجل:
"ميرسي، يلا بينا عشان ما نتأخرش."
وتقدمت إلى باب الشقة لتفتحه.
أسرع يجذبها من ذراعها إلى الخلف.
مصطفى:
"لا، هوه الحلو ناوية تخرج معايا أنا بالشكل ده؟"
همس بإستغراب:
"أنت مش قلت إنه حلو."
مصطفى وهو يقترب منها خطوة فتراجعت هي خطوتين إلى الخلف مما أدى إلى غلق باب الشقة خلفها، فاستند هو بإحدى يديه على الباب بجانب وجهها واليد الأخرى تمسك بإحدى خصلاتها.
مصطفى بهمس هائم:
"ده مش حلو بس، ده أنت بطل وربنا بطل."
رفعت همس كفيها إلى صدره تدفعه إلى الخلف، فترك الخصلة الممسك بها، ومد يده يثقل كفيها على صدره يقربهما إلى خافقه، فبفعلتها تلك فجرت بالقابع بيساره طبول العشق.
عندما استشعرت نبضاته الخفاقة أسفل كفيها تراقصت خلايا جسدها تربا لطبوله المدوية، ورفعت رأسها تطالع عينيه التي تفيض عشقًا.
مصطفى بهمس:
"همس أنتي حاسة بيا، حاسة بنبض قلبي."
لم تجبه الكلمات ولكنها اكتفت بإيمائة من رأسها وبدأت تنجذب للهالة التي يحيطها بها، رفع كفيها إلى شفتيه يقبل باطنهما ببطء ونعومة، ثم نفضهما بغضب.
"ولما البعيدة بتحس وعارفة إني متنيل على عين أمي، ما بتحطش في عينيها حصوة ملح، وتراعيني شوية ليه؟"
اهتزت حدقتيها بعدم تصديق من تحوله المفاجئ.
همس:
"ايه يا مصطفى؟ أنت هتتحول ولا ايه؟"
مصطفى ولا زال على ثورته:
"بلا مصطفى بلا زفت، اللبس اللي أنتي لابساه ده، تخرجي بيه لما تكوني خارجة مع سوسن، إنما أنا لاء، أنا دكر أوي لعلمك، وبعدين تعالي هنا ايه ركبك اللي خارجة من البنطلون دي يا هانم؟"
همس منكمشة على نفسها ولكنها سعيدة بغيرته عليها:
"هوه موضته كده يا مصطفى؟"
مصطفى:
"وشعرك اللي فرحانة لي بيه وطلقاه وراكي ده، إمشي إنجري غيري الهباب اللي انتي لابساه ده ولمي شعرك يا هانم، ولمي نفسك بدل ما هعمل حاجات هموت واعملها."
همس:
"ايه الحاجات دي يا مصطفى؟"
مصطفى بوقاحة وهو يعض على شفتيه:
"دي ما تتقلش دي تتعمل ومضمنش نفسي بعديها، اوف تتاكلي اكل يا بنت الذينة."
همس:
"آه يا وقح."
اندفعت همس تهرول تجاه الغرفة لتبدل ثيابها خوفًا من أن ينفذ تهديده.
بعد وقت قليل خرجت وهي ترتدي بنطال بأرجل واسعة ونفس الشميز بعد أن أخرجت طرفيه من البنطال، ولمت شعرها على هيئة ذيل حصان، فبدت أكثر جمالًا وبرائة.
مصطفى:
"اعمل ايه في حلاوة أمك دي؟"
همس بزمجرة:
"مصطفى."
مصطفى:
"سوري مامتك."
وخرج الاثنان من البناية ومنها إلى خارج المنطقة، ومنهم من يناظرها بإعجاب رغم بساطة ما ترتديه، ومنهم من يناظرها بحسرة، ومنهم من يناظرهما بحقد.
مصطفى:
"تحبي تروحي فين؟"
همس:
"أنا ما أعرفش أماكن كثير هنا، أنا سايبة لك نفسي."
مصطفى وهو يقترب منها ويدفعها دفعة خفيفة بكتفها في مشاكسة:
"سايبة لي نفسك هنا ما كنا في البيت، والشيطان كنت حضرته وقتي."
همس بحنق:
"وبعدين يا مصطفى؟ إحنا في الشارع، وبعدين أنا ما أقصدش السفالة اللي في مخك."
مصطفى:
"سفالة! مين جاب سيرة السفالة، أنتي على طول دماغك حدفة شمال كده، أنا ابتديت أشك فيكي على فكرة."
همس زافرة:
"رجعني البيت يا مصطفى."
مصطفى:
"خلاص، خلاص، أنا آسف، بس ده ما يمنعش إن دماغك شمال، و أنا نفسي اثبت لك صدق حدسك بس مستني فرصة."
أشاحت همس بوجهها عنه وهي تهز رأسها بيأس منه.
بينما هو أشار إلى إحدى سيارات الأجرة، وجذبها لتستقل السيارة إلى جانبه، وأمر السائق بالتوجه إلى قلعة قايتباي بالإسكندرية.
توقف السائق بجوار القلعة أمام كورنيش البحر، وترجل الاثنان من السيارة، وأعطى مصطفى السائق أجرته، وأمسك كف يدها يعلقها في ذراعه.
همس:
"ايه ده يا مصطفى؟"
مصطفى:
"في ايه؟ لو ماشينا جنب بعض كده الناس هتفتكرني شاقطك، إنما كده هيقولوا اتنين مخطوبين أو واحد ومراته."
نفضت يدها من ذراعه.
همس:
"وبعدين معك."
وأثناء حديثهما مر بجانبهما أحد الشباب ويبدو عليه علامات الخدر والسكر.
الشاب:
"ايه يا عم ما تسيبها وخذ نصيبها."
مصطفى بهمس:
"عاجبك كده؟"
مصطفى موجهًا حديثه إلى الشاب:
"لا، لا، الدماغ دي عالية ومتكلفة، أنا عارف الدماغ دي ستروكس مش كده؟"
الشاب:
"أنا بقى لي شوية متابعك وأنت عمال تمسك إيدها، وهي مش عايزة تيجي معاك، لو انت مش جاي معاها فيه غيرك يجي، ولا ايه يا قطة."
وهنا لم يتمالك مصطفى أعصابه وإذا به....
رواية وعد ريان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماء حميده
بعدما طلبت من سارة كوب ماء لمحمد.
خرجت من الغرفة وجدتها لا زالت واقفة مكانها لا تحرك ساكنًا.
تحية: فين المية يا سارة؟!
لا إجابة.
تحية: مالك متسمرة كده ليه؟! هو فيه إيه النهاردة؟! مالكم؟!
سارة: ها، كنتي بتقولي حاجة يا مرات خالي؟!
تحية: آه يا قلب مرات خالك، خدي شريط البرشام ده إديه لمحمد، واديله كوباية ميه.
تناولت سارة شريط الأقراص الطبية المسكنة من زوجة خالها.
توجهت تحية لمتابعة الطعام على الموقد، وتوجهت سارة ناحية غرفته.
وقبل أن تقوم بالطرق على باب الغرفة، وجدت الباب يفتح وذراعين تجذبانها إلى الداخل، ولم يكن سواه فارس أحلام الطفولة والشباب.
جذبها محمد إلى داخل الغرفة، وأغلق الباب، وأسندها إليه وهو قابضًا على كتفيها، ناظرًا إلى أعماق عينيها بلونها العسلي التي زادها العشق تألقًا وجاذبية.
ضاعت الكلمات منها، فهي مازالت مبعثرة المشاعر تلملم شتات نفسها بعد حربهما الضارية ما بين فرض السطوة على قلبه من قبلها، ومحاولة الثبات من قبله برغم اقترابها المهلك من حصون قلبه، فهو يستشعر هزيمته الموشكة وعلى يد من أصغر فرد في العائلة.
محمد: القطة المغمضة فتحت وأول ما طلع لها ظوافر بتخربش في اللي مربيها.
سارة بعدما استشعرت حدته في الحديث، تفاقم غضبها من شكه بها سابقًا.
سارة: أنت بقيت بتتكلم بالألغاز قطة إيه؟! وخربشة إيه؟!
محمد: أنتي فاهمة وأنا فاهم، لازمتها إيه المسرحية اللي دارت بره دي عاوزة تثبتي إيه؟!
سارة تدعي عدم الفهم: أنا مش فاهمة حاجة مسرحية إيه اللي بتتكلم عنها؟! وأثبت إيه ولمين؟! كل ده عشان حسيت إنك تعبان، عامة أنا كنت جايبة لك المسكن والميه.
مدت يدها إليه بالمسكن وكوب الماء الذي انسكب نصفه أثناء مباغتته لها عندما فتح الباب وجذبها فجأة.
مد يده يلتقط الكوب والأقراص وهو يتعمد ملامسة يدها، فبدى عليها التوتر ووضع الكوب على المنضدة المجاورة لباب الغرفة، ولا زالت يده الأخرى تقبض على كفها الممسك بالأقراص.
جذب كف يدها ضاغطًا على أصابعها يخرج أحد الأقراص من غلاف الشريط مقربًا إياه لفمه متعمدًا ملامسة أطراف أصابعها الممسك بها بشفتيه وهو يلتقط حبة المسكن، فزاد توترها وارتجفت يداها.
محمد: مالك بتترعشي ليه؟!
سارة بتوتر: ها، لا مفيش، أنا هروح، أصل أصل مرات خالي بتنده عليا.
دفعته بعيدًا عنها وفتحت الباب واندفعت خارج الغرفة، وكأن الشياطين تلاحقها.
توجهت ناحية المطبخ وهي تضع أحد كفيها على صدرها تهدئ من نبضات قلبها الثائرة، وهي تنظر إلى أطراف أصابعها التي لامست شفتيه منذ قليل ترفعها إلى شفتيها تلامس بها خاصتها، وكأنها تستشعر حرارة أنفاسه.
بينما هي على تلك الحالة انفتح باب الشقة ودلفت هناء.
هناء: مساء مساء يا ساسو.
خفضت سارة يدها سريعًا: يخرب بيتك هقطع الخلف بسببك يا شيخة.
هناء: أنتي اللي واقفة مسهمة، أومال فين أهل الدار؟! يا أهل الدار.
خرجت تحية من المطبخ ممسكة بأحد الأوعية التي تفوح منها رائحة الملفوف.
هناء: إيه ده محشي؟! حماتك بتحبك يا بت يا سارة.
تحية: طب يلا أنت وهي عشان نجيب بقية الأكل.
توجهت الفتاتان لتجلبا باقي الطعام والأطباق، بينما خرج هو من غرفته باحثًا عنها بعينيه، فوجد والدته تضع ما بيدها على الطاولة.
محمد وهو يتناول أحد أصابع الملفوف من الطنجرة الموضوعة على الطاولة.
محمد متسائلًا: أومال البنات فين؟!
لم يرد السؤال عنها تحديدًا فشمل الاثنتين بالسؤال، حتى لا يبدو عليه الاهتمام.
تحية: في المطبخ بيجيبوا بقية الأكل.
أثلجت إجابتها قلبه، فقد خشي أن تكون غادرت، وهو قد منى نفسه بجلسة مطولة معها، فربما يعرض على الفتاتين أن يساعدهما في المذاكرة كما كانت تناشدانه وهو يتهرب مسبقًا، أو يشترك في أحاديثهما في جلسات النميمة، وقد يذهب ليتباع لهما الحلويات والمسليات ليجالسهما أثناء مشاهدتهما لإحدى المسلسلات التركية التي كانت تبدو مملة سابقًا بالنسبة له، فقد اكتشف إنه بات عاشقًا لها، المسلسلات يقصد.
محمد بعد ذهاب والدته إلى المطبخ: والله وبقيت قرد بصديري يا محمد على إيد المفعوصة دي، بقى أنا على آخر الزمن، هقعد في البيت قاعدة بتوع المعاشات دي، عجبت لك يا زمن.
انتهت تحية والفتيات من تحضير الطعام ورصه على الطاولة، وجلست تحية على رأس الطاولة التي تسع أربعة أفراد، وفي مقابلها محمد والفتاتين كل واحدة منهما على جانب.
شرع الجميع في تناول الطعام، بينما هو يناظرها خلسة، فتصنعت الانشغال بطعامها أمامها مما أثار حنقه، أأصبح مثل المراهقين يختلس النظرات؟! ويمني نفسه لإلتفاتة منها!، حسنًا إن لم تفعل سيبادر هو.
محمد: ساسو ناوليني حتة فرخة من اللي قدامك.
سعلت سارة، وقد توقف الطعام في حلقها، بعد مناداته لها بلقب تدليلها من الجميع إلا هو، فقد كان يدعوها (زئردة)، وطالما تمنت أن يتوقف عن تلقيبها بهذا الاسم.
ناولها محمد على الفور كوب الماء الذي أمامه.
تحية وهي تستغرب أفعالهما اليوم: ده من إمتى الرضا السامي ده؟! ما طول عمركم نائر ونئير.
محمد وهو يحول بصره تجاه والدته: ده ليه يعني كل الحكاية، إنها خلاص كبرت، وموضوع زئردة ده ما بقاش لايق عليها، وبعدين دي لسه عطيني الدوا بإيديها من شوية، يعني حبة دلع ما يضرش، ثم إني قررت أعزلها من رتبة زئردة لرتبة أعلى.
إعلام يلمح؟! وماذا يريد هو؟! هل انقلب السحر على الساحر، وبدلًا من أن تلاعبه هي بدأ هو باللعب.
قررت سارة تغيير مجرى الحديث وكأنه لا يعنيها.
سارة لهناء: إيه يا نؤة؟! استلمت مذكرات الإنجلش من السنتر.
هناء: أيوه يا بنتي، المهم ما تتأخريش بكرة زي ما اتفقنا، لإنهم بيقولوا مستر مروان ده شديد أوي في المواعيد، وإحنا دافعين دم قلبنا، ولو اتأخرنا بكرة مش هيدخلنا الكورس، وتبقى فلوس أول حصة راحت علينا.
محمد: ده فين السنتر ده؟!
هناء: سنتر... في...، ده سنتر جديد لسه أول سنة، بس لامم عناتيل الثانوية العامة.
محمد: إمتى معاد الحصة بكرة؟!
هناء: الساعة ستة ونص.
محمد: تمام هكون رجعت من الشغل، عشان أوصلكم.
تتوالى عليها الصدامات منذ متى يهتم؟!
هناء بدهشة: ده من إمتى يعني؟! وبعدين هو أنت فاضي لنا؟!
محمد: أومال عاوزين تروحوا لوحدكم الساعة ستة ونص؟! وقولي ساعتين على بال ما تخلصوا، هترجعوا هنا لوحدكم الساعة تسعة؟!
هناء: هي أول مرة يعني؟! وبعدين أنت هتودينا وتجيبنا.
محمد: أيوه، وبطلي هري، وكلي وبعد الأكل وريني المذكرات اللي جبتيها من السنتر، عشان اقعد معكم شوية، أهو تحضروا لحصة بكرة.
جحظت أعين الثلاثة تعقيبًا على حديثه، فكم من المرات التي كان يتحجج بها بانشغاله وأنه يجب عليهما الاعتماد على أنفسهما.
تحية: سبحان مغير الأحوال.
محمد: قبل كده كنت بكبر دماغي، لكن السنة دي عاوزة شغل من نار، عشان الأنسات يجيبوا مجموع عالي، السنة دي هتحدد مستقبلهم.
انتهى الجميع من تناول الطعام، وبقيت الفتاتان في المطبخ، هناء تجلي الأطباق والأواني وسارة تعد الشاي، وهو في الصالة قد مل الانتظار يريد أن يتناول كوب شاي.
دخل إلى المطبخ ليستعجل الشاي.
محمد: إيه ده كل ده الشاي لسه ما خلصش، شهلوا شوية، أومال هنبتدي مذاكرة إمتى؟!
هناء: على الهادي يا بوب، الإمتحان مش بكرة يعني، إحنا لسه بنقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.
عند ريان ووعد.
بعدما رفض صقر تناول الطعام.
خرج وتركهم يتناولون طعامهم، ووعد تأكل بشهية مفتوحة.
ماجد وهو يناظرها بإندهاش، والطعام يملأ فمها، وهو وريان لم يشرعا بعد في تناول الطعام.
ماجد: يا أبوي إيه فيكي أنتي؟! بتاكلي في آخر زادك إياك!!
وعد وهي تلوك الطعام في فمها: إيه يا عمنا، أنت باصص لي في اللقمة.
ريان: سيبها يا ماجد دي مدجتش الزاد من عشية.
عاودت وعد الانقضاض على الطعام، دون الاهتمام لنظرات ماجد المستنكرة.
ماجد: والأدهى، ما هيبانش عليها.
عندما خرج صقر ترك سعد ورجالهما، يتناولون واجب ضيافتهم مما لذ وطاب، وخطى هو ناحية الجبل يجلس على أحد الصخور عند سفحه، سابحًا بخياله في من قلبت كيانه رأسًا على عقب متسائلًا لما هي، فلقد أعرض عن الزواج منذ جرحه القديم، عندما أحب إحدى زميلاته بالجامعة، وأوهمته هي بالحب، فهام بها عشقًا، بينما هي كانت تستغله في الاستفادة من شرحه لها لكل ما يصعب عليها فهمه.
كما كانت تستنزفه ماديًا، فكلما أرادت ابتياع الملابس والحقائب والأحذية ذات الماركات المشهورة باهظة الثمن، كانت تطلبه للحضور معها إلى القاهرة، بحجة أنها تحتاجه معها وأنها تثق بذوقه.
قد كانت من أسرة متوسطة ولكن مجموعها بالثانوية العامة لم يدخلها سوى كلية الحقوق أقاليم بمحافظة سوهاج، وكانت تقيم بالمدينة الجامعية، ونظرًا لثراء الصقر وتعلقه الشديد بها؛ لم يكن يعارض في سفره معها إلى القاهرة، ومثله مثل أي رجل شهم، عندما تنتهي من انتقاء ما تريد يقوم هو بدفع الحساب وهو أكثر من مرحب.
لكنها بعد تخرجهما وعندما أخبرها أنه يريد مقابلة والدها، ليطلب يدها تحججت بأنها تحتاج إلى بعض الوقت لتمهد لأسرتها فكرة زواجها بعيدًا عنهم، وفي محافظة أخرى في صعيد مصر، وبعدها قلت اتصالاتها به، بعدما كان يغدقها بالهدايا الذهبية والفسح والخروجات والملابس حتى مصاريف إقامتها بالمدينة الجامعية، حتى عندما يشتري الكتب يحضر نسختين نسخته لها ونسخته له، ثم انقطع الاتصال ظل يبحث طويلًا، ولكن دون جدوى، وهاتفها أصبح غير موجود بالخدمة، وعندما كانت تصطحبه معها إلى القاهرة لم تخبروه عن مكان سكنها تحديدًا بحجة أنها من أسرة محافظة يقطنون منطقة شعبية، وأخبرته فقط عن اسم الحي الذي تسكن فيه في بداية تعارفهما، ولكنه لم يلح عليها في معرفة منزلها تحديدًا، ومع الوقت تناسى اسم الحي أو المنطقة التي أخبرته بها إذا كان صحيحًا، فهو ليس من ساكني القاهرة.
فأصبح يبحث عنها كالمجنون، ولا أخبار.
يبدو أنها كانت تخطط لكل شيء منذ زمن، وبعد اختفائها بخمس سنوات رآها في أحد المطاعم بالقاهرة تجلس هي وأحد المعيدين، الذي كان يدرسها بالجامعة مادة الجنائي، يبدو أنها كانت على علاقة بهما هو والمعيد في آن واحد.
وعندما قام بسؤال النادل الموجود في المطعم، والذي كان صقر يغدقه بالإكراميات كلما حضر إلى المكان فأخبره النادل أن هذا هو الدكتور حامد وهران وزوجته ولديه طفل بعامه الثالث، وقد احتفلوا بعيد ميلاده الأخير منذ أسابيع في نفس المطعم.
أبى كبرياؤه أن يتواجد معها في نفس المكان، فأعطى النادل إكراميته كما عوده وانصرف دون طلب الطعام متحججًا بأنه نسي موعدًا مهمًا.
عاد من ذكرياته المؤلمة إلى نفس السؤال لما هي؟!
لما قلبه يصر على إيلامه فهو بالحب عنيف، مخلص، غيور، متفاني، كريم، وفي الكراهية يبلغ سواد قلبه حلكة سواد الليل لسماء اختفى بها القمر وغاب عن ساهريه.
وضع يده على صدره بجوار سبب عذابه، ذلك المنكمش على حاله داخل ضلوعه منذ رؤياها: فيك إيه عاد يا صاحبي؟! إحنا ما اتفجناش على أكده! مش قلنا ما هنعشجش تاني واصل، وإنهم كلياتهم صنف ملعون، ليه بتخوني يا صاحبي.
أجابه عقله: إيه فيك أنت! مين جاب سيرة العشق ولا غيره؟! أنت بس بتأمن بت عمك، كيف ما جلت لماجد.
هو: صوح هو آني لحجت أعشجها، ثم فيها إيه يختلف عن غيرها.
نهض واقفًا ليرى ما توصل إليه ثلاثتهم، بشأن استضافته لهم.
عندما دخل عليهم وجدهم قد فرغوا من طعامهم.
صقر لريان: ها نتحركوا؟! ولا رجعتوا في حديثكم؟!
ريان: إحنا ما هرجعش في حديثنا واللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل، ما فيش جواز من أنجيل إلا برغبتها، غير كده ما ليكش اتفاق عيندي.
الصقر: يبقى يلا بينا.
استقل ماجد السيارة بجوار الصقر، والباشا ريان مع وعد بالخلف.
لم يعرف الصقر لما هو متيقن إلى هذا الحد أنها سوف توافق، يعلم أنها ربما لا تعرف تقاليدهم وأن اقترابها منه بهذه الطريقة ليس مسموحًا به في عرفهم، ولكنه رأى في عينيها إعجابًا به، كما وجد هو في حضرتها الشوق لصنف النساء، وزلزلت حواسه بقربها، ربما ما به رغبة، أيد هو ذلك فهو لا يريد حبًا، هو يريد أنثى تشبع رغباته كرجل، وهي حركت هذه الاحتياجات به.
انطلق الصقر بهم إلى وجهته حيث مارلين مونرو خاصته.
توقفت السيارة أمام دوار آل نصار، وترجل الصقر وريان بكل كبرياء وغرور، كلًا منهما يرمق نظيره بتحدي، فريان يعلم برفض أنجيل الزواج منذ فترة حتى عندما يجلب لها أبيه أحد العرسان ممن هم على دينها الجديد.
كما أنه يريد أن يرى وجه الصقر عندما ترفضه هي.
تقدم الاثنين نحو البوابة الداخلية للدوار، وتبعهما وعد وماجد.
وعد: أنا عندي إحساس أن الأخت أنجيل، ما قرطستكم على فكرة، وفي حاجات كده مع الأخ صقر.
ماجد: احفظي لسانك يا وكالة ناسك إنتي، وما تخليش صوتي يعلى، وبعدين الشاويش أنجيل ما هتعملش كده واصل، إنتي ما تعرفيهاش.
وعد: خلاص يا عم، أنت واخد الكلام على صدرك ليه، دلوقتي هنشوفه.
تقدم ريان يدق باب المنزل الداخلي، ففتحت لهم أنجيل وخلفها الصغيرة أنيتا.
أنجيل: How are you rayan? what happened with you? Majed, doesn't tell me a lot about the matter.
ريان: don't worry Anjel. We'll speak later.
أنيتا من الخلف وهي تجذب أنجيلا بعيدًا عن ريان، وترتمي في أحضانه تقبله من كلا وجنتيه.
أخذت وعد تتأمل تلك الصغيرة بملامحها الأجنبية الخالصة.
أنيتا: كيفك يا ريو؟! إتوحشتك يا حبيبي، بقى لي كتير مستنياك عاد.
وعد وهي تنظر للطفلة بأعين جاحظة تستدير مقلتيها بمحجريهما لما تفوهت به الفتاة.
وعد: يا سنة سوخية، إتوحشتك؟! وعاد؟! لا كده كتير.
وما كان من صقر سوى...
رواية وعد ريان الفصل العشرون 20 - بقلم اسماء حميده
عند محمد وسارة.
قد انتهت سارة من إعداد الشاي، وفرغت هناء من الجلي، وذهبت تحية لتستأنس بأخت زوجها فتحية، وتخبرها أن سارة ستتأخر لديهم وربما تبيت؛ لأن محمد سيقوم بتدريسهم لبعض الوقت.
خرجت سارة من المطبخ تحمل صينية الشاي وعليها ثلاثة أكواب من ذلك المشروب. استقام محمد ليتناول الصينية عنها. وعندما لاحظت هي اقترابه، اهتزت يدها؛ فسارع إليها يتناول عنها الصينية، قائلاً بنبرة قلقة:
"حسبي الشاي سخن."
أثناء تناوله الصينية، مالت إحدى الأكواب وانسكب ما بداخلها على إحدى يديه. فوضع ما بيده سريعًا على الطاولة، والتقط كفيها بين يديه متفحصًا إياهما.
محمد:
"جري لك حاجة؟! فيه حاجة جت عليكي."
خوفه وحرصه عليها لامس قلبها، ولكن خوفها عليه أضعاف مضاعفة. جذبت يدها من كفيه وهرولت سريعًا دون رد ناحية المطبخ؛ تجلب له بعضًا من الثلج لتبرد به حرق يده. وماذا عن النيران التي اشتعلت بقلبه؟!
محمد:
"إيه ده؟! هي جريت كده ليه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟!"
ثوانٍ ورآها قادمة، وهي تمسك بيدها بعضًا من قطع الثلج تضعهم في كيس بلاستيكي، وتقترب منه على استحياء ملتقطة يده المصابة واضعة كيس الثلج تمرره على موضع الحرق، وهو تائه في عالم آخر.
رفع يده الحرة إلى خصلة متمردة من شعرها حجبت عنه رؤية وجهها؛ يعيدها خلف أذنها في موضعها.
هبط بكفه يتلمس وجنتها بشوق أشد حرقة من حرارة كوب الشاي الذي سكب توه على يده. للحق لا مقارنة.
عندما تنبهت سارة للمساته الرقيقة تلك على وجهها؛ أبعدت رأسها سريعًا.
في نفس الوقت دخلت هناء تحمل المذكرات.
هناء:
"ايه ده يا بوب؟! ما لها إيدك؟!"
محمد:
"حاجة بسيطة، كوباية الشاي اندلقت على إيدي."
هناء لسارة:
"طب الحقينا بغيرها، قبل ما يغير رأيه وينزل على القهوة، ويبقى حمسنا للمذاكرة وخلع."
استنكر محمد ابتعادها عنه، فقام بصفع هناء على عنقها من الخلف.
محمد:
"خلاص مش عايز شاي، ثم تعالي هنا من إمتى وأنا بخلع؟!"
هناء:
"يووووه، كثير."
وضع محمد ذراعيه كلا منهما على كتف إحداهما كما اعتاد معهما؛ يسحبهما إلى الأريكة الموجودة في الصالة كما تعود معهما سابقًا، ولكن تلك المرة غير.
جلسوا ثلاثتهم على الأريكة ولكنه لم يزل ذراعيه عن أكتافهما، ويده الموضوعة على كتفها أخذت تتحسس ذراعها صعودًا وهبوطًا. سابقًا كان يفعلها بتلقائية، ولكن هذه المرة متعمدًا. سابقًا كان يفعلها بحب أخوي، ولكن هذه المرة يثيره قربها. سابقًا كان يفعلها وهي وحدها تحترق، ولكن هذه المرة هو من يحترق؛ يريد ضمها إليه. وبالفعل قبض بكفه على كتفها مقربًا إياها أكثر إليه.
رائحته الرجولية تتغلغل داخلها تعطيها إحساسًا بالدفء والنشوة، فأغمضت عينيها باستمتاع، وهناء تصب اهتمامها على المذكرات التي بيدها.
رفعت هناء رأسها لتجد سارة مستندة إلى كتفه، مغمضة العينين.
هناء:
"بت يا سارة، أنتي نمتي؟! إخص عليكي، الله يكسفك، قومي ياختي اغسلي وشك؛ عشان نشوف الوكسة اللي احنا مقبلين عليها."
فتحت سارة عينيها ترمش بأهدابها مدعية الغفوة، بينما هو يبتسم بحالمية؛ فهي مستكينة بين ذراعيه مغمضة العينين. من أين لها كل تلك السكينة؟! وكل خلية بجسده ترتجف.
سارة:
"معلش أنا آسفة، أصلي ما نمتش كويس امبارح."
واستقامت لتذهب إلى الحمام تغسل وجهها.
عند مصطفى وهمس.
الشاب:
"أنا بقى لي شوية متابعك، وأنت عمال تمسك إيدها، وهي مش عايزة تيجي معك. لو أنت مش جي معها في غيرك يجي، ولا إيه يا قطة؟"
هنا ولم يتمالك مصطفى أعصابه، وإذا به يكور قبضة يده و يلكمه في وجهه، فارتد الشاب إلى الخلف بسبب شدة الضربة التي أدت إلى ترنحه.
بدأت الناس في التجمع حولهم لمعرفة ماذا يحدث.
أحد المتجمهرين والذي كان يبدو عليه السن، فهو على ما يظن في بداية عقده السادس:
"ايه يا جماعة؟ ما تستهدوا بالله خلونا نعرف فيه ايه؟"
الشاب:
"يابا الحاج، أنا كنت معدي من هنا، و بالصدفة لقيت أخينا ده عمال يشد في البت دي، والبت مش عايزة تمشي معاه. بقوله يا عم ما يصحش كده، أنت ما عندكش إخوات بنات سيب البنية في حالها، لقيته بيبجح وقام واخدني على خوانة زي ما انت شايف."
لاحظت همس مهادنة الناس للشاب، وكأنه أصبح بطلًا وحامي الحمى، وبذلك ستوقع مصطفى في مشكلة كبيرة.
نظر مصطفى إلى الشاب بأعين جاحظة من جراءته ووقاحته، ولكنه قام بجذبها إليه بعيدًا عن الحشود التي بدأت في التجمع وهم في توضيح الأمر للرجل المسن الذي وجه الحديث لهما، فاستوقفته همس قائلة:
"كذاب يا عمو،" وأشارت إلى مصطفى، "ده خطيبي ومكتوب كتابنا،" ونظرت إلى مصطفى بحالمية، "وكنا بنتناقش واختلفنا على لون الستاير، فكان ماسك إيدي بيطيب خاطري، فجأة لقينا البتاع ده،" وأشارت إلى الشاب باشمئزاز، "اتدخل في الموضوع، وعمال يقولي سيبك منه يا قطة، وتعالي معايا يا قمر، وكلام وقح شبهه، ولما خطيبي اللي هو المفروض جوزي، قال له عيب كده ما يصحش، حاول حاول."
وتصنعت البكاء، ودفنت رأسها في صدر مصطفى؛ لتؤكد للحشد صدق علاقتهما. تنظر إلى التجمع خلسة، بعد ما قلبت الترابيزة على الشاب، ومن كان بدأ في تصديقه، أصبح يستنكر أفعاله.
مصطفى وهو يشاهد ويسمع ما تقول بإندهاش، فإذا كان الشاب وقحًا، فهي أستاذة في التمثيل. حقًا صغيرتي شابوه.
ضغطت بيدها الصغيرتين على خصره في إشارة منه لها بأن استكمل لقد مهدت لك الطريق.
مصطفى وهو تحت تأثير الصدمة والموقف الذي أحالته جنيته إلى صالحه.
مصطفى:
"ايوه، ايوه يا عمنا هو حاول يعني يرضيك أسيبوه يحاول وأنا واقف، فـ أنا إيه بقى مسكتش، قمت اتصرفت."
الرجل ينظر له وكأنه أبله:
"ايوه يعني إيه اتصرفت، عملت إيه؟"
همس بهمس:
"اظبط، هتفضحنا."
مصطفى بإنتباه بعد جملتها:
"جرى ايه يا عم الحج، اتصرفت زي أي راجل شهم وعنده نخوة زيك يا كبير ورسمتله الخريطة اللي في وشه دي."
ومد مصطفى يده يقلب وجه الشاب يمينًا ويسارًا مستكملًا:
"بس الخريطة ناقصها إمضتك يا فخم."
بعد تفخيم مصطفى للرجل، قام الرجل الكبير بصفع الشاب على وجهه وهو يزجره:
"تصدق إنك واد وسخ، وقليل الرباية، وبجح، بتعاكس الست! وكمان جوزها معها! إحنا غلطانين إننا خلصناك من إيده."
هم الشاب بالتبجح والمناطحة مع الرجل، فتدخل الآخرون ممن يقاربونه في السن، ويشاهدون ما يحدث.
أحد الشباب:
"ايه يلا، أنت رايح منك بقى، أنت عاوز تمد إيدك على رجل قد أبوك؟ وأنت أصلًا اللي غلطان! ده أنت هتتربى هنا."
شاب آخر موجهًا حديثه إلى الرجل المسن:
"حقك علينا يا خال، روح انت، إحنا هنكيفه وهنعمل معه الصح."
"بوراحة عليه يا شوباب، ولا أقولكم يله بالشفا."
وجه آخر الحديث إلى مصطفى:
"اتكل على الله أنت كمان يا أستاذ؛ عشان معاك حريمك وإحنا هنعلمه الأدب، ما تشغلش بالك أنت."
بالرغم من غضبه منها، لأنها كانت السبب في وقوع تلك المشكلة، ماذا فيها إذا تركته يعلق كفها بذراعه. إلا إنه منتشيًا بعد كلماتها، خطيبي، مكتوب كتابنا، اللي هو المفروض جوزي، آااااه كلمات بدت له في السابق عادية ورتيبة، أما الآن يتمنى كل خطوة منها على عجالة ويعيشها بتأني.
أطبق عليها بين ضلوعه ساحبًا إياها مبتعدًا عن هذا الحشد، وهي أبت رفع رأسها عن صدره، لا لـ تظهر ابتسامتها المتسلية على التمثيلية التي أدتها ببراعة، وجعلت الجميع يصطفوا مع مصطفى.
بعدما ابتعدوا عن الحشد، رفعت همس رأسها عن صدره.
مصطفى وهو يجذب رأسها إلى موضعها ثانية:
"فيه واحد لسه بيبص علينا."
همس وهي ترفع رأسها مرة أخرى:
"أنت بتتلكك على فكرة، كان لازم أسيبهم ينفخوك."
مصطفى بغضب:
"ينفخوا مين يا بت؟! إنتي حولة دي البونية اللي الواد أكلها جابتله ارتجاج، ومش بعيد ياخدله شهر شهرين عشان وشه يطبع، ده محتاج ميكانيكي يرده على البارد."
همس:
"طب يلا بينا نروح، أنا مودي قلب."
لن يضيع هكذا فرصة يريد أن يقضي العمر سائرًا هكذا إلى جوارها، ويا حبذا لو تشابكت الأيادي، على أي وضع هو راضي.
مصطفى:
"مودك ايه اللي قلب، تعالي بس وأنا هظبط لك المود، أقولك هي الدماغ كلها هتضبط لما نضرب."
قاطعته همس شاهقة وهي تضع يدها على فمها مع اتساع حدقتيها:
"ايه ده يا مصطفى؟! أنت بتضرب كيميا."
مصطفى:
"كيمية إيه اللي بتتكلمي عنها! دماغ تملي رايحة في حتت غريبة، صفي النية، واسلكي، ها اسلكي."
همس:
"مش أنت اللي بتقول دماغ وضرب."
مصطفى:
"يا سلام تبقى كيميا."
همس:
"أومال تبقى إيه يا فسيح؟!"
مصطفى:
"فسيح!! الله يخرب بيت التعليم المجاني، اسمها فصيح، ديكها يعني واسع."
همس وهي ترفع سبابتها في وجهه:
"ماسحلكش، أنا في الجامعة الأمريكية على فكرة،" ثم أخفضت صوتها بـ "what's the فصيح meaning of"
مصطفى:
"آدي اللي بنخده من الجامعة الأمريكية، وكمان مش عارفة يعني ايه!"
همس:
"لا مش عارفة."
مصطفى غامزًا:
"يعني مز،" ثم تظاهر بالجدية: "يعني بتعاكسيني وأنا أهلي صعايدة ممكن يبندأوكي ويغسلوا عارهم."
همس بخوف فهي لا تعرف معنى يبندأوكي، يبدو أنها شيء خطير:
"أنا ما كنتش أعرف إن ده معناها."
مصطفى:
"مش قضيتي، المصيبة حصلت وخلاص، وأنتي لازم تصلحي غلطتك وتتجوزيني."
ابتسمت همس وقد تغير مزاجها 360 درجة، أما هو أشرقت سماءه بابتسامتها الخلابة، وصار جانبها محلقًا في السماء، وكأن قدماه لا تلامس الأرض.
أثناء سيرهما مر أحدهم إلى جانبها محاولًا الاحتكاك بها، فانكمشت على نفسها مقتربة منه، ولولا فعلتها تلك لذهب خلفه وانقض عليه.
تلامست أيديهما عن غير عمد أو تدبير من قبله، وهي أحست بجاذبية كمغناطيس يجذب ظهر يدها لتلامس ظهر يده، فلم تبتعد.
أما هو بمجرد هذا التلامس البسيط اشتعل جسده يطالب بالمزيد.
خرجت منه تنهيدة أحرت خلجات صدره وسار إلى جانبها يتحين تلامس آخر، وهي لم تبخل عليه، وما إن حدث حتى خلل بنصره بإبهامها.
تراقصت دقات قلبه عندما لم تبعد يدها، فالتفت يطالعها وجد الارتباك على محياها، ناداها بهمس تحشرجت نبراته من فرط ما يشعر به.
مصطفى بحنو:
"همس."
رفعت عيناها إليه وأخفضتهم حيث أصابعهما المتشابكة، وهي لا تعرف سر هذا الانجذاب، ولكنه بات خطرًا عليها، فمعه تظهر جوانب في شخصيتها لم تعرف أنها موجودة بالأساس، منذ متى وهي تخطط وتدبر كما حدث منذ قليل؟ منذ متى وهي بارعة في التمثيل حتى أنها أقنعت من تجمع حولهم بديانة الشاب، هو فعلًا وقح ولكن لم تتخيل يومًا أنها ستوضع في موقف كهذا، تخطط لتخرج حبيبها من مأزق كهذا. أقالت حبيبها؟ حقًا تستغرب نفسها ولا تعرف من هي، ولكنها ليست نافرة من حالتهما تلك، ولا تلامسهما.
عندما ناداها وأخفضت نظرها عاود مناداتها مرة أخرى.
مصطفى:
"همس بصيلي."
رفعت رأسها إليه مجددًا.
مصطفى:
"أنا اللي حاسه دلوقتي عمري ما تخيلت إني ممكن أحسه من مجرد لمسة إيد، اللي جوايا ليكي حاجة كبيرة قوي، مش عارف هي إيه، ولا عارف أوصفها، كل اللي طالبه منك فرصة، عارف إن الفرق بيني وبينك زي الفرق بين السما والأرض، بس كمان عارف إن مفيش حاجة بعيدة على ربنا."
كلماته التي خرجت من حنايا قلبه أصابت الهدف، وما كان منها إلا أنها ابتسمت بخجل، وأخفضت بصرها.
هتف مصطفى مهللًا:
"اللهم صل على النبي، ضحكت يبقى قلبها مال."
فازداد توهج بشرتها بحمرة الخجل، فقرر أن لا يزيد عليها.
مصطفى بثورة:
"إخص عليكي بجد."
نظرت إليه همس بدهشة من تحوله.
همس:
"ايه فيه ايه؟ أنت بتتحول ما كنت سو رومانتك من شوية، إيه اللي حصل؟"
مصطفى:
"ما أنتي اللي نسيتيني."
همس:
"اللي هو إيه؟"
مصطفى:
"أنتي كمان نسيتي، مش قلنا هنظبط الدماغ ونروق الجمجمة."
همس:
"مش مرتاحة لك على فكرة."
مصطفى:
"تعالي، تعالي بس."
خلل أصابعه بخاصتها محتضنًا كف يدها بين كفه العريض، وسار بها حيث بائع حمص الشام أو ما يسمى على كورنيش الإسكندرية حلبسة.
مصطفى للبائع:
"سلاموا عليكم يا عمهم."
البائع:
"وعليكم السلام يا ابني، أؤمر."
مصطفى:
"ما يأمرش عليك ظالم يا راجل يا طيب، عاوز أحلى اتنين حلبسة وصلحه."
البائع:
"عينيا يا رايق."
مصطفى لهمس:
"بتحبي الشطة؟"
همس:
"آه، ليه؟"
مصطفى:
"هتعرفي دلوقتي."
مصطفى للبائع:
"إدينا في الحراق يا عم الكل."
البائع:
"اتنين وصايا إنما إيه حكاية."
تناول مصطفى الكوبين ومد يده بإحداهما إليها فتناولته في ريبة.
مصطفى:
"ايه مالك؟ بتبصي للكوباية كده ليه؟ ده أنا جيب لك حلبسة يعني صارف ومكلف."
همس:
"ميرسي اشربه انت."
مصطفى:
"لا، لا أنتي عاوزة الناس تاكل وشي."
همس:
"ده ليه؟"
مصطفى:
"يعني يقولوا عليا إيه! خرجت البنية ولا جبت لها حلبسة ولا درة مشوي، عاوزاهم يقولوا عليا بخيل، تعالي بس هقولك."
وأخذها متوجهًا إلى سور الكورنيش.
عند وعد وريان.
أنيتا لريان:
"كيفك يا ريو؟ إتوحشتك يا حبيبي، بجى لي كتير مستنياك عاد."
وعد بصدمة:
"يا سنة سوخة، إتوحشتك، وعاد، لا كده كتير."
لم ينتبه صقر بالمرة الأولى إلى الصغيرة. فما كان منه إلا إنه تساءل:
"مين دي؟"
فأجابته أنجل وعينيها تعيث بملامحه في تأمل وإعجاب.
أنجيل:
"بتي."
وعد بتلقائية بسبب توالي الصدمات عليها:
"أحيه."
التفت إليها صقر مصعوقًا:
"واه."
وعد:
"يعني أنت سايب الأفلامانات دي كلها، وجي عندي أنا وتندهش."
صقر موضحًا:
"الكلمة اللي إنتي جلتيها دلوك دي عندنا عيبة كبيرة جوي إتحشمي."
وعد:
"لا، أنت فهمت إيه؟ أنا قصدي أحيه وأيوه إسكندراني يعني."
صقر:
"كيف ده؟ آني عجلي هيشت."
وعد:
"وأنا زيك والله يا أخ صقر، بس تقول إيه ربك قادر على كل شيء."
ريان:
"في ايه يا صجر؟ ما لك بمراتي؟ وعجلك هيشت ليه عاد؟"
انتبهت أنچيل ريان بشأن مراته، ففضلت عدم التطرق للأمر لحين أن تفهم، فالجميع في حالة عدم إدراك ما عدا ريان بالطبع، حتى ماجد لا يعرف طبيعة العلاقة بين ريان ووعد.
ريان مستكملًا وهو يشير إلى وعد غامزًا لأنچيل وأنيتا التي أخذتها أمها من أحضانه:
"دي مرتي، صوح معها الچنسية الامريكانية بس أبوها وأمها مصريين من إسكندرية و آني اللي جولتلها متتكلمش جدام حد عندك عربي لأني ما كنتش خابر أنه أنت اللي چبتنا إهنه ملول، ودي" وأشار إلى أنچيل، "بتشتغل إمعنا وهي بت 19 أمريكانية أبًا عن جد وبنعتبرها أختنا وعايشة معانا بجالها أكتر من 12 سنة، وبتها مولودة على يدنا، واحنا اللي مربينها، يعني اتعلمت لغوتنا."
عندما قالت أنچيل سابقًا أنها ابنتها اعتقد هو أنها تعتبرها كإبنة لها، وليست هي من أنجبتها فلا يبدو عليها أنها متزوجة ولديها إبنة.
نظر إليها صقر بحسرة:
"إنتي متچوزة؟"
أجابته أنچيل نافية سريعًا:
"No, i am devorced."
همس معلقة:
"قلبتي ليه يا مزة؟"
صقر:
"تتچوزيني؟"
أنجيل دون تردد:
"why not?!"
وعد بصدمة:
"أهلًا."