تحميل رواية «و للنصيب رأي أخر» PDF
بقلم لوليتا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح أحد أيام الجمعة، وبالتحديد في فيلا المهندس وائل فهمي، وائل ونهى قاما من النوم بخضة وفزع وجريا بسرعة على صوت ندى وآسر وهما يتشاجران وصوتهما واصل لآخر الشارع. ندى بعصبية: مش كل شوية يا آسر... كفاية بقى حرام عليك. آسر بزعيق: وأنا قولت لأ يعني لأ يا ندى. وائل دخل عليهما بنرفزة وصوته عالٍ: بس أنتِ وهي... هو أنتما إيه!!! ما بتزهقوش، كل يوم والثاني زعيق وخناق... أنا عارف إن أم الجوازة دي مش هتيجي غير على دماغي أنا. نهى نظرت له بذهول ومرة واحدة انفجرت من الضحك، و كلهم نظروا لها بنرفزة وغيظ، ووائ...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم لوليتا محمد
ليليان لسه متنحه ومصدومه من تصرفه ده. شوية وفاقت من اللي هي فيه، وبلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله بجدية بالألماني: لأ يا زياد... أنا مش موافقه.
زياد اتصدم وتنح هو وسدرة. وولاء لاحظت عليهم صدمتهم هما الاتنين، وسألت سدرة بحيرة: سدرة... مالك أنتي وزياد... متنحين كده ليه؟ هي ليليان قالتله إيه خلاكوا أنتوا الاتنين بالشكل ده؟
سدرة بصتلها بحزن وهي بتبلع ريقها بتوتر: ليليان رفضت جوازها من زياد يا ماما.
ولاء وأحمد تنحوا، وبصولها هما كمان بصدمة. وزياد قام وقف وعنده نغزة في قلبه ودموعه لمعت في عنيه، وببحة ووجع ظهرت في نبرة صوته: ليه يا ليليان؟ ليه بترفضيني دلوقتي؟
ولاء يادوب قربت منها بغيظ وغل وهي عايزة تمسكها من شعرها وتضربها، وسدرة وأحمد مسكوها بسرعة وهي بتقولها بعصبية ونرفزة وصوت عالي: بقي أنتي يا مقصوفة الرقبة بتقولي لزياد لأ مش هتجوزك؟ بعد ما عشمتيه وخليتينا نوافق على جوازك منه، بتخلي بيه؟
ليليان خافت واتخضت من تصرف ولاء وكلامها اللي هي ما كانتش فاهماه، بس حست إنها مش طايقاها وعايزة تضربها من تصرفها ومسك سدرة وأحمد ليها. وهي بسرعة جريت تستخبى في ظهر زياد، ودموعها بتنزل منها، وولاء بتكمل بغل وغضب: سيبوني عليها بنت الرفضي دي... جاية دلوقتي تكسر بخاطره وبقلبه.
ولاء بصت لسدرة بغضب: بت... ابعدي عني بدل ما أجيبك من شعرك.
أحمد بسرعة وبعصبية: يا ولاء ما تهدي بقي... خلينا نعرف هي قالت كده ليه.
سدرة وهي لسه ماسكاها: اصبري بس يا ماما، أكيد هي ما تقصدش ده.
ليليان بدموعها بالألماني: زياد... هي مامتك مالها؟ شكلها عايزة تضربني.
زياد لف لها وبقهرة ودموع وصوته عالي لدرجة إن ولاء اتخضت من تصرفه، لأنها ولأول مرة تشوفه بيزعق بالشكل ده، لأنه معروف عنه أنه مش عصبي.
زياد بقهرة: ليه يا ليليان؟ ليه عملتي فيا كده؟ ردي عليا.
ليليان اتصدمت هي كمان من تصرفه معاها، وصوته العالي اللي أول مرة تشوفه فيها، لدرجة إنها فضلت ترجع لورا وبخوف منه ودموعها نزلت منها من كتر الخوف: عشان... عشان بحبك يا زياد.
سدرة تنحت أكتر من الأول، وزياد بزعيق وهو مش قادر يستوعب كلامها: أنتي عايزة تجنينيني؟ منين بتحبيني، ومنين رافضة جوازنا؟
ليليان بدموع: أنا مش رافضة جوازك مني يا زياد... أنا عايزة أتجوزك بس بعد ما أسلم.
زياد برق هو وسدرة وسكتوا بصدمة وذهول، وولاء بزعيق: ما حد يقولي هي اتنيلت قالت إيه؟ أنا مش هبقي عاملة زي الأطرش في الزفة.
سدرة ابتسمت قوي غصب عنها، وزياد غصب عنه ضحك جامد قوي وهو دموعه بتنزل منه بس المرة دي من الفرح.
ولاء بغضب من تصرفات عيالها الاتنين: ما حد يتنيل يترجم هي قالت إيه؟
سدرة بسرعة قربت من ليليان وخدتها بالحضن وبتطبطب عليها، بس ليليان كانت عمالة تعيط بحرقة وبصوت عالي.
سدرة لولاء: هي عايزة تتجوزه بس بعد ما تعلن إسلامها.
ولاء وأحمد تنحوا وبيحاولوا يستوعبوا كلامها. لحظات وأحمد بفرحة وسعادة: ده أحلى خبر سمعته في حياتي... ربنا يبارك فيكي يا ليليان.
ولاء بغيظ منها من اللي عملته فيهم، راحت مسكت الشبشب اللي في رجليها، وحدفته عليها بغل وغيظ وهي بتقولها: آه يا مجنونة يا بنت المجنونة... بقي أنا تنشفيلي دمي، وتحرقيلي أعصابي... ماشي يا ليليان... أنا هوريكي الجنان على أصوله.
ولاء بعد ما قالت كده سابتهم ودخلت أوضتها وهي متغاظة ومفقوعة منها، وأحمد دخل وراها وهو عمال يضحك عليهم.
الشبشب جه في ليليان اللي مسكت مكان الشبشب ما اتحدف عليها، وبصت لسدرة بصدمة ودموع نزلت منها أكتر من الأول بسبب تصرف ولاء ليها: آه... سدرة؟ دي حدفت عليا الشبشب؟ ليه؟ أنا عملت إيه؟
سدرة بضحك عليها: هههه... أنتي اللي جبتيه لنفسك يا لي لي... جاية تقولي لزياد إنك مش عايزة تتجوزيه بعد ما هي وافقت على جوازكوا من قبل ما تعرف باللي أنتي عايزة تعمليه... بصراحة ليها حق تعمل معاكي كده.
ليليان وهي بتمسح دموعها: طب ممكن تقوليلها أنا ليه رفضت جوازي من زياد؟
سدرة وهي لسه بتضحك: هههه ما هي عرفت عشان كده ضربتك من غيظها منك.
ليليان لسه بتعيط من اللي حصلها، وزياد بعد ما هدي شوية من الضحك، بصلها بابتسامة هادية: أنتي فعلا طلعتي مجنونة زي أمي ما قالت.
زياد بحب: مش عارف أعمل فيكي إيه دلوقتي؟
ليليان وهي بتمسح دموعها: أنا زعلانة منك يا زياد... أنت زعقتلي وسبت مامتك تضربني.
زياد قرب منها وهو مش مركز خالص إن سدرة لسه موجودة، وقالها بحب: غصب عني يا قلبي... أنتي مش متخيلة كان إحساسي إيه لما رفضتي في الأول.
زياد وهو بيجز على سنانه بغيظ بس بحب: كان نفسي أعمل فيكي أكتر ما أمي عملت.
زياد وكان لسه هيقرب أكتر ويادوب رفع إيده بتلقائية عشان يلمس خدها ويمسح دموعها، سدرة بسرعة: إحم إحم... نحن هنا يا دكتور.
زياد فاق من اللي كان فيه، وبعد بسرعة وهو في قمة التوتر والإحراج، ومش عارف يقول إيه. وليليان بصت لسدرة بغيظ لما لاحظت إنها قطعت عليهم لحظة الرومانسية دي، وقالتلها بغيظ: إيه اللي موقفك هنا يا سدرة؟
سدرة اتصدمت هي وزياد، بس زياد حط إيده على بقه وهو عمال يضحك.
سدرة بابتسامة غيظ منها: واقفة أراقب الجو يا ست لي لي.
سدرة بابتسامة مكر وهي بتبص ما بين ليليان وزياد: خلاص يا حبيبتي منك ليه... من انهاردة كل شيء هيبقي قدام عنينا.
زياد بالعربي لسدرة: ده أنتي غتيتة... ادخلي أوضتك يا سدرة.
سدرة ابتسمت بخبث وهي بتقعد على كرسي قدامهم: أُسكت... مش أنا اتعينت بودي جارد؟
زياد بغيظ مكتوم: اتعينتي إيه يختي؟
سدرة بابتسامة ملت وشها كله وهي مربعة رجليها في بعض، وبتقول كلمة كلمة: ب... و... د... ي... ج... ااااا... ر... د.
زياد بغيظ منها: ماشي يا سدرة... بس لما أخلص من أم الجوازة دي... صبرك عليا.
سدرة ضحكت قوي عليه، وهو بص لليليان وبابتسامة: المهم يا لي لي... هتعملي إيه دلوقتي؟ أنا عايز أكلم براين وأقوله.
ليليان بابتسامة حب: أنا هكلم براين وأقوله... بس المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
زياد هو كمان بحب: بكرة الصبح إن شاء الله تعالى هنروح الأزهر وهما هيقولولنا على الإجراءات.
زياد بيكمل بابتسامة: يلا ادخلي أوضتك دلوقتي وبكرة الصبح هننزل إحنا الثلاثة مع بعض.
ليليان ابتسمت بهدوء هي وسدرة، وقبل ما يدخلوا أوضتهم، اتفاجئوا بولاء خرجت لهم هي وأحمد، ولليليان بخوف منها بسرعة جريت في ظهر زياد تستخبى منها. زياد وسدرة ضحكوا عليها، وولاء بغيظ بس بحب قربت منها وخدتها في حضنها وباستها، وقالتلها: بالرغم إني عايزة أضربك على اللي عملتيه فيا... بس برده متهونيش عليا... مبروك يا ليليان.
زياد وأحمد وسدرة ابتسموا بحب، وليليان فضلت تبص بخوف ناحية سدرة وزياد وبتهز براسها من غير ما تتكلم نص كلمة، اللي هو "هو فيه إيه؟ هي قالت إيه؟"
زياد وسدرة ضحكوا جامد وزياد ترجملها اللي ولاء قالته. شوية وكلهم دخلوا أوضتهم.
بعد ما آسر ومازن سابوا محمد وآدم، محمد قال لآدم: آدم...
آدم بهدوء: نعم يا بابا.
محمد بجدية: إن شاء الله تعالى لما ننزل القاهرة عايزك تكلم أحمد وتطلب منه إيد سدرة... مش عايزك تأجل حاجة تاني... كفاية قوي لحد كده.
آدم بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله: بس يا بابا أنا ماينفعش أتجوزها بالشكل ده.
محمد باستغراب: ليه بقي؟
آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة: لازم الأول أعرف مشاعرها من ناحيتي إيه بالضبط؟ مش يمكن تكون بتعتبرني زي مازن وزياد؟
محمد ابتسم بغيظ: تعرف إنك شاطر وذكي في كل حاجة إلا الستات... بصراحة أنت غبي فيهم.
آدم بغيظ منه: أنا غبي يا بابا؟
محمد وهو بيضحك عليه: ههههه... آه يا خويا... غبي ومش بتعرف تشوف بقلبك كويس.
آدم سكت بس متغاظ منه، ومحمد باهتمام: لو بصيت في عنيها بجد، وشوفتها بقلبك كويس، كنت عرفت إنها هي كمان بتحبك بجد.
آدم سكت وضربات قلبه زادت، وبص لبعيد، وغصب عنه افتكر آخر مرة شافها فيها وكان قريب منها قوي لما أداها الصندوق، وافتكر ملامحها لما كانت دموعها بتنزل منها لما قالها الكلام اللي قالهولها. للحظات ابتسم لما افتكر كل ده، بس في ثانية كشر تاني بسرعة، لأنه افتكر إنها ممكن تكون زعلت عليه عادي زي أخوها مش أكتر، وخصوصًا أنه كان مستني منها إنها تكلمه وتقوله إنها فتحت الصندوق، وإنها موافقة عليه.
آدم فاق على صوت محمد وهو بيقوله بحنية: الواحد ممكن يداري كل حاجة إلا مشاعره يا آدم... لو هيقدر يداريها لفترة، مش هيقدر يداريها طول الوقت.
محمد بابتسامة هادية: المطلوب مننا إننا نؤمن بيه ونصدق مشاعرنا يا آدم... ومش هقولك أكتر من كده... بس شوف نظرة عنيها بتقولك إيه وأنت تعرف.
آدم بجدية: هو فيه حاجة يا بابا أنا معرفهاش؟
محمد بهدوء: لأ... مفيش حاجة... بس أنا عايزك تشوف اللي أنا بشوفه، وساعتها هتروح تتقدملها على طول.
آدم بتنهيدة وحزن: مش هقدر أعمل كده غير لما أتأكد من مشاعرها الأول.
محمد بحنان: ربنا يعملكوا كل خير يا حبيبي.
آدم سكت وهو عايش مع نفسه وأفكاره، وبيسأل نفسه بغيظ: يا ترى هي فتحت الصندوق ولا لسه؟ يا ترى قرأت اللي مكتوب وعرفت، ولا إحساسها مش زي إحساسي عشان كده مردتش عليا؟
آدم مرة واحدة برق وقلبه بدأ يدق جامد قوي من الخوف، وهو بيقول لنفسه: معقول تكون رفضاني عشان كده متصلتش بيا ولا حتى عاتبتني؟
في اللحظة دي آدم حس بوجع ونغزة في قلبه، ودموعه نزلت منه غصب عنه، لما تفكيره وصل بيه لغاية كده.
اليوم عدى على أبطالنا بس محدش منهم سلم من حاجة... في اللي فرحان واللي زعلان واللي حاسس إن حياته بتنهار منه، وفي اللي حياته بقت متلخبطة وهو مش عارف بكرة مخبيله إيه.
تاني يوم...
وائل ما كانش عارف ينام كويس من كتر التفكير في اللي بيحصله، سواء مع سمر أو نهى... بس موضوع نهى بالنسبة له كان صعب عليه أكتر من سمر... للحظة فعلاً اتهز من جواه لما عرف بوجود عصام... أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو مقرر أنه هيحاول يتعامل في الموضوع ده مع نهى وندى بعقلانية شوية. نزل تحت يعمل حاجة سخنة يشربها، كانت نهى بدأت تصحى من النوم.
بصت في الساعة لقتها داخلة على ١٠:٣٠. اتعدلت من نومها بس كانت ماسكة دماغها من كتر الصداع، كانت تعبانة وموجوعة من اللي حصل بينها وبين وائل. حست إنها مخنوقة وحياتها مبقاش فيها نوع من الاستقرار. كل يوم الحمل بيزيد عليها، موضوع سمر ووائل من ناحية، وعصام وندي من ناحية، وندي وآسر من ناحية تانية. حست كأنها بقت واقفة لوحدها والمطلوب منها تبقي هادية ومتضايقش ولا تنهار ولا تزعل. ضمت رجليها على بعضها وحطت راسها ما بينهم وهي بتحاول توقف الصداع ده. شوية وسمعت صوت وائل وهو بيقولها:
"صباح النور."
نهي رفعت وشها ليه وهي مليانة غضب و غيظ منه، وخصوصًا لما لقته مبتسم وعادي جدًا ولا كأنه عمل معاها حاجة إمبارح. نهي بصتله بغضب من غير ما ترد عليه ورجعت حطت راسها تاني زي ما كانت عاملة. وائل اتضايق أوي من تصرفها، فأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وحاول ياخد الموضوع بهدوء، فقرب منها وهو بيرفع راسها بهدوء، وبابتسامة هادية:
"طب بلاش تردي عليا، بس اشربي النسكافيه بتاعك عشان دماغك متصدعش."
وائل ابتسامته بتزيد شوية:
"ده أنا عملتهولك بإيديا دول."
نهي بغضب وغيظ بعدت إيده عنها، وبعصبية:
"مش عايزة منك حاجة يا وائل وسيبني في حالي."
وائل غمض عينه بعصبية وأخد كذا نفس ورا بعض جامد وبيحاول يتمالك أعصابه. شوية وفتح عينه وهو بيحاول يبقي هادي:
"ممكن تهدي شوية يا نهي؟ الموضوع مش مستاهل كل ده."
نهي قامت وقفت وبنرفزة وعصبية منه وبصوت عالي معرفتش تمسك أعصابها:
"ما تقولّيش أهدي! سامع! ما تقولّيش أهدي! الكلمة دي بتعصبني أكتر. وأنا مش مجنونة يا وائل، سامع؟ مش مجنونة!"
وائل اتفاجئ واتصدم من تصرفها، وهي بتكمل كلامها بنفس العصبية والحدة:
"أنت إنسان مستفز وأناني! كلكوا أنانيين، مش بتفكروا غير في نفسكوا وبس! مش مسموحلنا إننا نزعل أو نتضايق أو نتعصب أو نغير! لأ! المطلوب مننا إننا نفضل طول الوقت ندادي ونحايل وندلع ونيجي على نفسنا عشان خاطركوا! لكن إننا ننهار ونقع لأ! عيب! إزاي تقعي؟! إزاي تنهاري؟! ليه تزعلي؟ لازم من أول ما سيادتك تقولي خلاص الموضوع انتهى وإنه ما كانش قصدك، يبقى وجب عليا السمع والطاعة، وأسكت وابتسم وأقولك خلاص يا حبيبي ولا يهمك. عادي. اعمل اللي أنت عايزه، ومش مهم أنا. أنا بقى أغلي من جوايا، أولع في نفسي، مش مهم. المهم سيادتك أول ما تقول خلاص يبقى خلاص، والزعل والضيقة والخَنقة اللي جوايا تنتهي في ساعتها. مش كده؟"
نهي وهي لسه بعصبيتها بس المرة دي دموعها خانتها ونزلت منها غصب عنها:
"أنت تغير وتضايق وتتعصب وتتنرفز. عادي جدًا. حقك عشان أنت راجل. لكن أنا؟ لأ مش مسموح لي بكده. أتضايق ليه وأزعل من إيه؟"
نهي بإنهيار:
"أنت طليقتك تتكلم معاك، وتحاول تقرب منك. والمفروض أسكت وأعدي ومغيرش ولا أتعصب ولا أزعل."
نهي بوجع وحرقة:
"أنت زيك زي عصام. أناني وما يهمكش غير نفسك وبس. زعلك وضيقتك وغيرتك وبس. بغض النظر إن كان ليا يد في اللي حصل بين ندي وعصام ولا لأ."
وائل ما كانش مصدق كل اللي نهي قالته ده. كان بيسمعها في سكوت تام بصدمة وذهول. أول مرة يشوفها بالشكل ده، أول مرة تقول عليه إنه أناني، أول مرة تشبهه بحد، وخصوصًا إنها شبهته بأكثر واحد بيكرهه في حياته، عصام. وائل ما كانش قادر يستوعب كمية الوجع اللي ماليها. بس هو حس إن نهي أهانته في كرامته بتشبيهها بطليقها. من غير ما يفتح بقه بنص كلمة، أخد هدومه ودخل يغير في الحمام، وخرج على طول من غير ما يتكلم معاها كلمة واحدة. نهي ما قدرتش تستحمل اللي حصل وانهارت مرة واحدة من العياط. هي ما بقتش عارفة اللي قالته ده كان صح ولا غلط، بس هي ما فكرتش في رد فعله. كان جواها وجع وغضب ماليها من كل حاجة حواليها، وخصوصًا من وائل اللي حست إنه ولأول مرة يسيبها ويمشي من غير ما يطمنها ولا يداوي وجعها.
وائل خرج وهو مش عارف يفكر إزاي. مجرد إنها شبهته بحد ده في حد ذاته وجعه أوي. وخصوصًا إنها ما فكرتش في الكلام اللي قالته، معنى كده إنها من جواها شيفاه زيه زي عصام. ما فيش فرق ما بينهم. وائل خد بعضه وطلع على الشركة وهو مش مركز في أي حاجة. طلع مكتبه وهو عمال يفكر في كل اللي حصل بينه وبين نهي.
عند أحمد.
زياد قبل ما ينزل هو وليليان وسدرة، ولاء وقفتهم وأدت لليليان علبة هدايا. كلهم استغربوا بس ولاء بابتسامة هادية طلبت منها إنها تفتحها. فعلًا ليليان فتحتها، واتفاجئت بعباية سودا بس شكلها حلو أوي. ليليان فرحت أوي وبصتلها بابتسامة هادية وحب وهي بتقولها بالعربي:
"دي عشاني؟"
ولاء حضنتها جامد أوي وهي بتقولها:
"آه يا حبيبتي دي عشانك. أنا بعتبرك زيك زي سدرة يا لي لي. بنتي قبل ما تكوني مرات ابني."
ليليان ابتسمت أوي وقالتلهم إنها هتدخل تلبسها.
زياد بحب لولاء:
"تسلم إيدك يا أمي. ربنا ما يحرمنا من رضاكي علينا."
ولاء بابتسامة هادية وحب:
"ربنا يسعد قلبكوا يا حبيبي."
ولاء بجدية:
"المهم يا زياد. عايزك بعد ما تخلصوا تروح أنت وسدرة مع ليليان وتشتريلها لبس جديد. طبعًا لبسها مش هينفع تقعد بيه دلوقتي قدامك وقدام أخوك. لازم هي تعرف الموضوع ده."
زياد بصلها بسكوت لإنه ما فكرش في كده خالص. بس في نفس الوقت كلامها صح. إزاي هتقعد براحتها قدامهم بعد ما هي هتسلم وهتتحجب. زياد غمض عينه بتنهيدة وهو عمال يفكر لغاية ما فاق على صوت ليليان وهي بتسأله بابتسامة هادية:
"إيه رأيك يا زياد؟"
زياد فتح عينه واتصدم هو وولاء وسدرة من ليليان. وفي صوت واحد كلهم:
"بسم الله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
ليليان بصتلهم بابتسامة:
"مدام قولتوا كده، يبقى حلو عليا صح؟"
زياد ابتسامته ملت وشه كله وهو بيقولها بحب:
"صح يا حبيبتي."
ليليان كان شكلها حلو أوي بالعباية والحجاب لدرجة أنها كانت مبسوطة وفكرت إنها لما ترجع من بره هتفاجئ براين وتكلمه فيديو كول باللبس الجديد.
ولاء ابتسمت بحب هي وسدرة، وزياد أخدهم وراحوا الأزهر. بعد اتباع الإجراءات هناك، زياد فعلًا سمع كلام ولاء، وليليان اتفاجئت بيه بيشتريلها لبس كتير بمستلزماته. هي كانت سعيدة جدًا بكل التغيير اللي بيمر في حياتها. حست إنها مرتاحة ومبسوطة وما حستش بغربة بالعكس، حست كأنها في وسط أهلها. ناس كويسة وبتهتم بيها، حست كأنها فرد من العيلة دي.
بعد ما روحوا البيت، ليليان بسرعة دخلت أوضتها واتصلت ببراين فيديو.
براين أول ما فتح الفيديو اتصدم وتنح وكان مذهول من شكل ليليان، فقالها بسرعة:
"إيه ده يا لي لي؟ إيه اللي أنتي لابساه ده؟"
ليليان بابتسامة:
"إيه رأيك يا براين؟ شكلي حلو؟"
براين بشك:
"لي لي. أنتي عارفة أنتي لابسة إيه؟"
ليليان بهدوء:
"سدرة قالتلي اسمه عباية."
براين بجدية:
"أيوه. عارفة ليه بقى بيلبسوها؟"
ليليان بلعت ريقها بتوتر:
"براين. أنا هقولك على حاجة بس مش عايزاك تزعل مني."
براين بسرعة وعصبية:
"في إيه يا لي لي؟ إيه اللي حصل؟"
ليليان وقلبها بيدق جامد من التوتر:
"أنا أسلمت يا براين."
براين بصدمة:
"إيه؟ عملتي إيه؟"
ليليان حكت لبراين اللي حصل مع زياد وردها عليه واللي حصل معاها في إسلامها. وبعد ما خلصت براين بجدية واهتمام:
"لي لي. أنتي أسلمتي عشان تتجوزي زياد، ولا عن اقتناع؟"
ليليان بهدوء:
"عن اقتناع يا براين. كل الصفات اللي لقيتها في دينهم حسيت إني فعلًا بعملها بتلقائية من غير ما كنت أعرف إنها موجودة في دينهم. يعني مثلًا أنا مش بحب الكذب، والشرب والحاجات الوحشة التانية بتدمر الشخص والصحة، وكمان أصلًا في ديانتنا حرام. فحسيت إني بجد مرتاحة وأنا في وسيطهم وارتحت أكتر لما قرأت عن الإسلام وكل الأسئلة اللي كانت جوايا لقيتها فيه. عشان كده أنا رفضت إني أتجوزه غير لما أسلم."
براين بابتسامة هادية:
"مبروك يا حبيبتي ألف مبروك على إسلامك وعلى جوازك."
ليليان باستغراب:
"يعني أنت مش زعلان؟"
براين أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
"أقولك على سر؟"
ليليان بابتسامة:
"قول براين."
براين ابتسامته زادت عن الأول:
"أنا مسلم من ٧ سنين يا لي لي."
ليليان بصدمة:
"إيه؟ بتقول إيه؟"
براين بابتسامة هادية:
"ده حقيقي يا لي لي."
ليليان بدموع:
"وليه ما قولتليش يا براين؟ ليه تخبي عني كل السنين دي كلها؟"
براين بتنهيدة:
"كنت خايف أقولك يا لي لي عشان بابا وماما ساعتها ما كانوش هيتقبلوا الوضع ده."
ليليان بدموع:
"عشان كده قررت إنك تسيب البيت وتستقر لوحدك عشان كنت خايف إن بابا وماما يعرفوا."
براين بحزن:
"مش كده وبس يا لي لي. كانوا في الأول معترضين إني أتعلم اللغة العربية، ما كانوش عايزيني أتأثر بأي حد عربي مسلم. كانوا خايفين إني أسلم، وما تقبلوش الفكرة دي غير لما لقوني بقيت دكتور في الجامعة، وليا وضعي وسط الناس."
براين بحب:
"ولما اتعرفت على زياد وشافوا معاملته لينا تقبلوه في وسطينا."
ليليان بغيظ:
"هو زياد كان عارف يا براين؟"
براين بابتسامة:
"بصراحة آه. بعد ما قربت منه قولتله، وطلبت منه إنه يخبي عليكي لغاية أنا ما أقولك بنفسي."
ليليان بابتسامة حب:
"وأنا مش زعلانة منك يا براين."
براين بحب:
"الحمد لله رب العالمين."
براين بجدية:
"المهم يا لي لي. دلوقتي ما ينفعش تقعدي مع زياد في بيت واحد بالشكل ده."
ليليان باستغراب:
"ليه يا براين؟"
براين بهدوء شرح لليليان وضعها بخصوص اللبس والحجاب، وإنها ما ينفعش تقعد قدامهم وخصوصًا زياد بلبسها القديم، غير لما تبقي مراته، وإنها بالشكل ده مش هتعرف تاخد حريتها في البيت عن الأول. بعد ما براين خلص، ليليان بحزن:
"طب أعمل إيه دلوقتي؟"
براين بهدوء:
"لازم تشوفي أوتيل أو تأجري شقة لوحدك يا لي لي. ويفضل تبقي قريبة منهم عشان ما تحسيش إنك لوحدك، لغاية ما أنا أنزل مصر عشان أتمم جوازك من زياد."
ليليان بتنهيدة حزن:
"تمام يا براين، أنا هقول لزياد يشوفلي شقة أو أوتيل."
براين بهدوء:
"كده الصح يا لي لي."
ليليان بجدية:
"هتنزل إمتي يا براين؟"
براين بابتسامة هادية:
"في أقرب فرصة يا لي لي. أنا دلوقتي هقول لماما وبابا على جوازك وهقدم على أجازة وهحجز في أقرب فرصة."
ليليان بابتسامة حب:
"تمام يا براين، هستنى منك تليفون وتقولي على ميعاد الطيارة."
براين بابتسامة هادية وحب:
"ماشي يا حبيبتي. مع السلامة."
براين قفل مع ليليان، وهي خرجت بهدوء لاقت ولاء وزياد وسدرة قاعدين مع بعض، فقالت لزياد بهدوء:
"زياد."
أنا عايزاك تشوفلي شقة قريبة من هنا تأجرها لي.
زياد بتنهيدة: نعم؟ ليه يا لي لي؟
ولاء بغيظ: ما قولنا اتكلموا عربي.
سدره ترجمت لولاء، وولاء بصت لها بسرعة: عايزة تسيبينا دلوقتي يا ليليان؟ ولاء بعصبية: أنتِ هنا أمانة عندنا ومش هسمح لك تسيبي البيت غير على بيت جوزك أو على بيت أهلك، غير كده لأ. زيك زي سدره يا ليليان، فاهمة؟
ليليان بصت لسدره، وسدره ترجمت لها كلام ولاء، وليليان بهدوء شرحت لسدره وزياد موقف براين، وسدره قالت لولاء.
زياد بجدية: يبقى نسافر نتجوز بره يا ليليان، لكن مش هسمح لك إنك تقعدي لوحدك في أوتيل أو في شقة إيجار.
ليليان بابتسامة هادية: زياد، أنت قولت لي قبل كده إنك عايز تعيش في مصر بعد ما نتجوز، وأنا وافقت، يبقى عايزنا نسافر نتجوز بره ونرجع تاني هنا، ده اسمه جنان. وبعدين ماما وبابا عمرهم ما جم هنا، دي فرصة كويسة ليهم عشان يشوفوا مصر.
زياد بعصبية: ما هو مينفعش أسيبك لوحدك يا ليليان.
ليليان بهدوء: عشان كده قولت لك يبقى مكان قريب منكم عشان أبقى جنبكم، لكن بالوضع ده فعلًا هيبقى صعب عليَّ.
زياد بتنهيدة: يبقى أنا اللي هسيب البيت.
ليليان بهدوء: طب ومازن وأنكل أحمد؟ هتخليهم هما كمان يسيبوا البيت؟ طبعًا مش منطقي.
زياد جز على سنانه بغيظ، وليليان بابتسامة هادية: صدقني يا زياد كده أحسن.
سدره كانت بترجم لولاء كل كلمة بين زياد وليليان، وإلى حد ما كانوا مقتنعين بكلامها. في الآخر زياد وولاء استقروا على رأي ليليان، وقالت لهم إنها هتقعد في أوتيل لغاية ما زياد يشوف شقة عشان أهلها لما ينزلوا ويتم جوازها من زياد.
عند آدم في المستشفى.
محمد اتفق مع آسر ومازن إنهم ينزلوا القاهرة عشان مازن مش هيفضل واخد إجازة من شغله، وآسر ما يسيبش مراته وكمان عشان نادية ما تشكش في حاجة. محمد كلمها وقال لها إن آسر هينزل القاهرة وهو يومين ثلاثة بالكثير وهيرجع من السفر.
مازن وآسر نزلوا القاهرة، ومازن رجع البيت وعرف باللي حصل لزياد وليليان وكان فرحان عشانهم وباركَ لهم.
آسر رجع بيته بس ما لقاش ندى في البيت، اتصل بيها بس تليفونها كان خارج الخدمة. فضل يتصل بيها كتير بس لسه زي ما هو.
فات ساعتين ثلاثة ولقاها فتحت باب الشقة، وأول ما دخلت اتفاجئت بيه، وهو بعصبية وبغل لما بص في ساعته لقاها ٩.٣٠ بليل: كنتِ فين يا هانم؟
ندى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة: عند عصام.
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم لوليتا محمد
ندي أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة: عند عصام.
آسر بصدمة: نعم؟ كنتِ فين؟
ندي وهي بتحاول تبقي جامدة معاه: اللي سمعته يا آسر.
آسر بعصبية: وإزاي تروحي عنده من غير ما تكلميني وتعرفيني أنتي رايحة فين؟ من أمتى سيادتك بتخرجي من غير إذني؟
ندي بصدمة هي كمان وبعصبية: عشان لو كنت قولت لك كنت هتقول لأ ماتروحيش.
آسر بصوت عالي: آه طبعًا كنت هقولك كده! أنتي عايزاني أوافق على حاجة زي دي؟ واحد عمرك ما شوفتيه قبل كده، ولا تعرفيه غير بالاسم بس، عايزاني أسيبك تروحي لغاية عنده؟ طب وأبوكي اللي رباكي وكبّرك وعلمك مالوش أي حق عليكي؟ في ثانية كده بتبعيه عشان واحد تاني باعك وسابك وعمره ما سأل عليكي ولا صرف عليكي، لأ وكمان متجوز واحدة تانية ومخلف منها وقام بدوره كأب وزوج لابنه ومراته وسابك أنتي ومامتك لواحد تاني!
ندي كانت مصدومة ومذهولة من كل كلمة سمعتها من آسر. عمرها ما كانت تتخيل إن هييجي اليوم اللي تسمع فيه كلام زي ده، وخصوصًا من أكثر واحد حبته من صغرها، حبيبها وجوزها اللي المفروض يضمها ويحتويها. ندي ماقدرتش تمسك نفسها وقالت بصوت عالي وبزعيق ودموعها بتنزل منها بوجع: أنت إزاي تسمح لنفسك تقول لي أنا الكلام ده؟ أنا عمري ما كنت قليلة الأصل، ولا عمري أبدل بابي بواحد تاني. كون إن أبويا اللي من لحمي ودمي عمل فيا وف مامي كده، ده مالناش ذنب فيه.
ندي وهي بتمسح دموعها اللي لسه بتنزل منها: لما عرفت أنه في المستشفى روحت أشوف ابنه سأل عليه ولا لأ؟ سابُه وباعُه ولا وقف جنبه؟ عشان بابي ومامي ربوني إن لو حد محتاج مساعدة وأنا أقدر أساعد يبقى أساعد حتى لو كان عدوي.
ندي وهي بتمسح دموعها: أنا مش مستنية منه ولا من غيره أنه يرد لي حاجة. ومهما أشرح لك وأوصف لك عمرك ما هتفهم ولا هتحس باللي جوايا يا آسر.
آسر بغضب: وعمي بره حساباتك دي؟ هو ده الجميل اللي بترديهوله؟ تروحي تقولي لواحد تاني يا بابا؟
ندي ماقدرتش تتحمل أكثر من كده وردت بصوت عالي: الكلام ده محصلش ولا عمره هيحصل! أنت مصمم تقول على لساني كلام ماقولتوش! يا شيخ حرام عليك اللي أنت بتعمله فيا ده، حرام عليك بجد!
ندي بانهيار: أنت ليه بتعمل فيا كده؟ ها؟ ليه يا آسر؟ ده بدل ما تاخدني في حضنك وتطبطب عليا وتهوّن عليا اللي أنا فيه، تزود وجعي وجرحي! ليه يا آسر؟ ليه كده؟
آسر بلع ريقه بتوتر، وهي قربت منه وبدموع وهي بتمسك إيده: يا آسر أنت المفروض تكون جنبي وقت وجعي، لو مش أنت اللي هتكون معايا وواقف جنبي، مين غيرك يكون جنبي؟ أنا فتحت عيني عليك وعلى حبك يا آسر، ماتخدنيش بذنب غيري، أنا ماليش ذنب في اللي حصل ليا ولمامي.
ندي بتكمل كلامها بوجع أكثر من الأول: ليه كل يوم بتبعد أكثر وأكثر يا آسر؟ ليه اتغيرت بالشكل ده؟ ليه ما بقتش قادرة أفهمك ولا أعرفك زي زمان؟ ليه يا آسر؟ قول لي ليه؟
آسر حس بنغزة في قلبه لما هي قالت كده وضربات قلبه زادت، وتوتر أكثر ومش عارف يرد عليها ولا يقول لها إيه. بس حس أنه مخنوق ومش قادر يفضل موجود معاها أكثر من كده. من غير ما يتكلم بنص كلمة، أخذ بعضه ونزل من البيت. سابها وهي في قمة الانهيار والوجع والحزن. سابها وهي بتقول لنفسها: ليه يا آسر؟ ليه بتعمل فيا كده؟ إيه اللي أنا عملته عشان أستاهل منك كل الجفا والأذى ده؟ ليه تمشي وتسيبني بالشكل ده؟
ندي من غير ما تحس صرخت بصوت عالي أوي: آآآآه! ليه كل ده بيحصل ليا؟ ليييه؟
ندي بوجع قلب ودموع وانهيار: أنا دلوقتي بس عرفت ليه آسر بيعمل كده فيا. دلوقتي بس عرفت إن ذنب مامي ربنا بيخلصه فيا.
ندي بحرقة: طب أنا ذنبي إيه؟ ليه ربنا بيعاقبني أنا؟ أنا ضحية زيي زيها. أنا ما غلطتش في حاجة ولا عملت حاجة أستاهل عليها كده.
عند عصام.
عصام كان في أوضته في المستشفى وهو لسه زي ما هو. تعبان ومش بيتكلم. بس حقيبة ذكرياته اتفتحت كلها تاني من جديد. افتكر أذاه لنهى ولندي. افتكر شكلها لما كانت بتعيط وبتترجاه أنه ما يسيبهاش وما يسيبش بنته. افتكر لما مسكت في إيده وهي بتقول له في مرة من المرات:
فلاش باك:
نهى بدموع وحرقة: بلاش يا عصام. بلاش تسيب البيت. حرام عليك أنا عملت إيه عشان تسيب البيت؟ طب بص.
نهى وهي بتمسح دموعها وبتحاول تتماسك: ماتسيبش البيت مش عشاني أنا. عشان ندي. هي مالهاش ذنب في أي حاجة. حرام عليك. ليه بتعمل فينا كده؟
نهى بانهيار: يا عصام. أنا والله لسه بحبك، وعايزاك. فين حبك ليا؟ راح فين الحب ده؟ ده أنت كنت بتستناني بعد التمرين، وكنت بتجيلي الشغل، وكنت دايمًا بتقول لي إنك بتحبني وعمرك ما هتسيبني ولا هتبعد عني؟ إيه اللي غيرك معايا بالشكل ده؟ أنا عملت إيه عشان تتغير كده؟
عصام بابتسامة تشفي: مين قال إني بحبك؟ أنا ما بقتش أحبك ولا عايزك.
نهى بوجع وحرقة: طب قول لي أنا عملت إيه عشان تبطل تحبني؟
عصام بهدوء مستفز: عشان مزاجي كده. أنا عايز كده. أنتي تحبيني آه، لكن أنا لأ.
نهى بانفعال وصوت عالي: ليه؟ عايزة أعرف اتجوزتني ليه؟ قول لي ليه؟
عصام بحدة: يوووه. مش هنخلص بقى من أم السيرة دي.
عصام وهو رايح عند الباب عشان يسيب لها البيت ويمشي، راحت جريت بسرعة ووقفت قصاده وهي دموعها بتنزل منها: مش هسيبك تخرج من هنا غير لما تعرفني ليه اتجوزتني. أنت اترفضت ثلاثة مرات، وفي الآخر وافقت عليك. ليه فضلت متمسك بيا وأصريت إنك تتجوزني؟ إحنا اتخطبنا ثمانية شهور. ليه ما فسختش الخطوبة وكل واحد مننا راح لحاله؟ ليه كملت الجوازة دي؟ ليه يا عصام؟
عصام بزعيق: عايزة تعرفي ليه؟ أنا هقولك ليه. كنت شايفك نجمة عالية في السما، ومش قادر أطولك. ولما رفضتيني أقسمت بيني وبين نفسي إنك هتكوني ملكي، ومش كده وبس. لأ. ده كمان عشان.
عصام سكت مرة واحدة ومسك نفسه قبل ما يكمل كلامه، وأخذ نفس جامد وخرجه بالراحة.
نهى تنحت وبرقت واتصدمت من الكلام اللي بتسمعه وما ركزتش أنه سكت وما كملش كلامه. حطت إيديها على قلبها وهي بتترعش من الصدمة: كنت بالنسبة لك تحدي يا عصام؟ عايز تكسرني وتوجعني لمجرد إني رفضتك في الأول.
نهى بابتسامة سخرية: تأذيني وتأذي بنتك وأهلي عشان بس رفضت جوازك مني.
نهى بدموع وقهر: ماشي يا عصام. أنت كنت داخل حرب وأديك كسبت الحرب. وأنا بعترف قدامك إني خسرت ورفعت الراية البيضاء. زي ما دخلنا بالمعروف تعالى نسيب بعض بالمعروف. ومش عايزة حاجة منك.
عصام بسخرية: مين قالك إني هسيبك بالمعروف؟ أنا هسيبك كده متعلقة لا طايلة سما ولا أرض.
نهى وهي بتمسح دموعها: يا عصام. أنت وعدتني قبل ما نتجوز لو بطلت تحبني أو ما بقاش في أي تفاهم ما بينا هنسيب بعض بما يرضي الله. وأنا دلوقتي بقولك أنا مش عايزة حاجة منك. بس بلاش محاكم يا عصام. حرام عليك.
عصام بجمود وتعالي: وأنا عايز محاكم. وأبعدي بقى من وشي.
عصام زقها بعيد، وأخذ بعضه ونزل من غير ما يبص وراه ولا سأل في ندي اللي كانت بتصرخ وتعيط من كتر الصوت العالي وخناقهم مع بعض وهي يا دوب عندها ستة شهور.
باك.
عصام بدموع وقهر: مش هي دي اللي سبتها وسبت بنتك زمان عشان الناس كانت بتقول إنك بتحبها؟ كنت بتضايق لما حد بيشوفك معاها ويقولك باين عليك بتحبها أوي. كنت عايز تثبت لهم وتثبت لنفسك إنك ما بتحبهاش. كنت فاكر إنك لما تفضل تقول لها إنك مش عايزها ولا بتحبها هي هتتمسك بيك أكثر، وتخضع ليك وعمرها ما هتسيبك. أديها عاشت ونسيتك وربت بنتك من غيرك. ربتها أحسن ما كنت أنت هتربيها. أنت سبتها وروحت اتجوزت وخلفت الواد. وهو بنفسه اللي رماك الرمية دي هو وأمه.
عصام بوجع: روحت اتجوزت واحدة أصغر منك بخمسة عشر سنة، مطلقة وكنت فاكر إنك بالطريقة دي هتوجع قلب نهى أكثر وهتخليها تجري عليك بالدموع وتقولك تعالى نرجع. كنت فاكر إنك لما تاخد واحدة أصغر منك بالشكل ده ولما تكبر وتعجّز هتشيلك أنت وأمك. نهى ما كانتش تعرف إنك متجوز ومخلف، ولا عمرك كنت فارق بالنسبة لها طول السنين اللي فاتت دي. هي عاشت ولا كأنك موجود من أصله. وأديك لما وقعت وتعبت مراتك ما قدرتش تستحملك وسابتك هي وابنك. سابك وطردك من بيتك. زي ما كنت عايز تطرد نهى وندي زمان من بيتهم. الأيام لفت ودارت واللي كنت بتعمله فيها اتعمل فيك.
عصام ودموعه بتنزل منه غصب عنه: عمري ما عملت حساب لليوم ده. عمري ما فكرت إن ممكن ييجي اليوم وبنتي اللي سيبتها من سنين ونسيتها ولا كأنها موجودة في حياتي، هي اللي تقف دلوقتي جنبي. هي اللي تدفع لي مصاريف علاجي. كل مدى ربنا بيوريني الفرق بين الاثنين.
عصام بحزن ودموع وقهر: نفسي أشوفها وأبوس إيديها وأقولها تسامحني. نفسي تبطل دعا عليا.
عند وائل في البيت.
بعد ما فات ثلاث أربع ساعات من نزول وائل لشغله، نهى بدأت تفوق وهي بتسترجع كل كلامها معاه. حست إنها وجعته بكلامها وخصوصًا لما شبهته بعصام. فضلت تتصل بيه بس هو ما كانش بيرد عليها. فضلت رايحة جاية وهي هتتجنن مش عارفة عنه حاجة ولا عارفة توصله. كلمت حنان بس من سوء حظها إنها كانت إجازة، اتصلت بالريسيبشن قالوا لها أنه خرج من بدري. فضلت تبعت له على الواتس أنها مش قاصدة تقول له كده وإنها كانت عصبية وموجوعة وما كانتش عارفة هي بتقول إيه. وشوية اعتذار وشوية أنه يطمنها عليه. بس كل الرسايل بتظهر أنه مش بيشوفها. بقت خلاص هتتجنن ومش عارفة تعمل إيه. فضلت على الحال ده لغاية بالليل.
وائل رجع متأخر أوي ونهى أول ما سمعت صوته بسرعة جريت عليه ودموعها على خدها وهي بتترمي في حضنه: وائل كنت فين كده؟ أنا كنت هتجنن عليك ومش عارفة أوصلك.
وائل بجمود بعدها عنه من غير ما يتكلم كلمة واحدة، وهي مصدومة من تصرفه، وبتقول له بوجع: وائل. والله العظيم ما كنتش أقصد. أنا آسفة والله غصب عني. حرام عليك يا وائل.
وائل وهو لسه بجموده، بس بيشاور لها بإيده إنها تسكت: ششش. مش عايز أسمع كلمة زيادة.
نهى بإنهيار: يا وائل الموضوع ما يستاهلش...
وائل قطع كلامها بسرعة وبعصبية ونرفزة وصوته عالي: قولت مش عايز أسمع كلمة زيادة...
نهى اتصدمت وتنحت من صوته وتصرفه معاها وهي بترجع لورا بخوف وصدمة وبتهز راسها بنفي: إيه ده؟ هو مش معقول ده وائل... لأ مستحيل يعمل كده معايا... أكيد في حاجة غلط... لأ... مستحيل يقول كده... مستحيل...
نهى كانت أول مرة تشوفه بالشكل ده، عمر ما كان بيحصل معاهم كده... عمر خناقاتهم ولا مشاكلهم كانت بتتطور بالشكل ده ولا بالمنظر ده...
وائل فعلًا ما كانش طبيعي حتى مع نفسه... بينه وبين نفسه حس كأنه مش هو وائل... ما كانش في أي حاجة جواه من ناحيتها غير غضب جامح... ما كانش قادر ينسى وجعه منها مش قادر يلتمس لها أي عذر... مش قادر يقبل اعتذارها ولا قابل إنها كانت قلقانة عليه... حس كأنه واقف قدام واحدة مش قادر يسمع صوتها ولا يشوف وشها...
لسه وائل هيتكلم قطع كلامه تليفونه... بص فيه وأول ما لقى الاسم غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد... لحظات وفتح عينه وبيرد وهو بيحاول يبقى هادئ: ألو...
ندى بهيجان وعياط وباين على صوتها أنها تعبانة: الحقني يا بابي... أنا تع...
فجأة وائل سمع حاجة اترزعت على الأرض وصوت ندى اختفى، بس الخط مفتوح وهو مش سامع أي صوت لها... وائل بخضة وخوف عليها وهو صوته عالي: ألو... ألو... ندى... ردي عليا يا ندى... ألو...
نهى جرت عليه بسرعة وبخوف عليها وهي دموعها لسه ما نشفتش: مالها ندى يا وائل؟؟؟
وائل ساكت مش بيرد، ونهى بصوت عالي: رد عليا مالها بنتي؟؟؟
وائل للحظة بص لها وحس بنغزة في قلبه وقلق ونسي أي حاجة كانت حصلت بينه وبينها من شوية... رد عليها بتوتر وخوف على بنته: البسي بسرعة عشان نلحق نروح لها...
نهى بدموع ووجع طلعت بسرعة على فوق تغير هدومها، ووائل قعد على أقرب مكان وحط إيده على وشه بتعب وإرهاق، وهو مش قادر يستوعب اللي بيحصل له مع مراته وبنته... حس كأن بيته بيتهد مرة واحدة... دخول سمر وعصام حياته فجأة بالشكل والجنون ده، حاجة مش قادر يستوعبها...
ما فاتش وقت كتير كانت نهى نزلت وخرجوا هما الاتنين مع بعض وركبوا عربية وائل في سكوت تام من غير ما حد يتكلم بنص كلمة، بس وائل كان سايق بأقصى سرعة وهو هيتجنن مش عارف في إيه... وخصوصًا أنه بيتصل بآسر تليفونه مقفول، وندى مش بترد... نهى ما كانتش أقل منه ما كانتش قادرة تفهم إيه اللي بيحصل معاهم ولا مع ندى وآسر... وخصوصًا إنها شايفة وائل وهو بيسب ويلعن في آسر أنه مش عارف يوصله...
في أقل من تلت ساعة، كان وائل عند ندى وعمال يخبط بنرفزة وعصبية ومحدش بيرد عليه ونهى بسرعة طلعت مفاتيح من معاها: خد يا وائل دي نسخة من مفتاح الشقة... ندى سابته لي احتياطي لأي ظرف...
وائل أخد منها المفتاح بسرعة وفتح الباب واتفاجئ هو ونهى بندى على الأرض وتليفونها جنبها... نهى ووائل بسرعة جريوا عليها ونهى بدموع وصوت عالي: ندى ردي عليا يا ندى... ندى فوقي يا ندى...
وائل بسرعة بيشيلها عشان يدخلها أوضتها اتفاجئ بجسمها كله سخن، بسرعة دخلها الحمام وحطها في البانيو وفتح عليها المياه الساقعة من غير ما يحط مياه على راسها وقال لنهى تفضل كده معاها لغاية ما ينزل بسرعة يجيب لها خافض للحرارة...
فعلًا نهى فضلت معاها وهي بتحاول تسند راسها زي ما وائل قال لها... شوية ووائل رجع كانت حرارتها بدأت تهدى شوية... خدوها على أوضتها ووائل خرج بره عشان نهى تعرف تغير لها... وائل قعد في الصالة وهو هيتجنن من اللي بيحصل وفي نفس الوقت متغاظ من آسر وعمال يشتم فيه ومستحلف له أنه مش هيعديها معاه لأنه سايب بنته وهي في الحالة دي ومش عارف يوصله...
آسر نزل من البيت مش قادر يواجه ندى ولا قادر يواجه نفسه... راح وقف في المقطم ونزل يشم هوا ويفكر في اللي بيحصل ومشاعره تجاه ندى... وبدأ يسأل نفسه نفس السؤال اللي سأله له زياد قبل كده بس هو مش عارف يحدد مشاعره ناحيتها... هل فعلًا حبه لندى مجرد تعود؟؟؟ هل حبه لها انتهى وزهوة العش الجميل والحياة الوردية اتبدلت وبقت شيء روتيني بحت... ولا عشان لسه مفيش أطفال ما بينهم فهو بدأ يحس بالملل من حياتهم مع بعض... بس هو مش متضايق من حاجة زي دي... الحمد لله إن مفيش حاجة تمنع وجود أطفال ما بينهم بس المسألة مسألة وقت مش أكتر... وهو حاسس إن الموضوع ده مش عامل أزمة بالنسبة له... طب في إيه؟؟؟ ليه فعلًا مشاعره اتبدلت بالشكل ده... بقى مش قادر يقعد معاها، ولا قادر يتحمل وجودها في حياته... يمكن عشان بتفضل تسأله أنت رايح فين وجاي منين؟؟؟ طب ما ده شيء طبيعي أي واحدة بتعمل كده... بالعكس هي عرفت أنه لازم يبقى في مساحة ليه مع أصحابه... فده ما بقاش عامل أزمة... طب إيه يا آسر... ده أنت ما بقتش قادر تتحمل حتى مشاكلها... مش عايز نكد وعياط وخنقة... آسر مرة واحدة برق بعينه وقال بصدمة: معقول أكون بطلت أحبها وحبي لها انتهى، ولا ما كانش حب من الأول؟؟؟
غمض عينه بتعب وهو مش عارف يحط حد للوضع ده... شوية وجاله تليفون، بص فيه بس ما رضيش يرد وساب تليفونه لغاية ما فصل... شوية ونفس الشخص اتصل بيه تاني... بس المرة دي رد عليه وهو مخنوق وقاله بتنهيدة: اديني نص ساعة وهجيلك هناك...
آسر بعد ما خلص المكالمة قفل تليفونه وراح مشواره...
في بيت آسر...
وائل وهو قاعد متوتر وقلقان على ندى وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي... قال لنهى إنهم ينقلوها المستشفى أو يطلبوا الإسعاف، بس هي قالت له يستنوا شوية يمكن الموضوع مش حاجة كبيرة... أهم حاجة يتابعوا الحرارة ولو لسه بتعلى هيودوها المستشفى...
نهى دخلت لندى في الأوضة، ووائل وهو قاعد في الصالة لقى الملف بتاع عصام محطوط على الترابيزة... وبتلقائية فتح الملف بغل وغيظ وهو حاسس أنه نفسه يولع فيه...
نهى فضلت قاعدة جنب ندى، تخلي بالها منها ومن حرارتها، ولما لاحظت إن حرارتها بدأت تهدى شوية... خرجت على بره واتفاجئت بوائل ماسك الملف وعمال يقرأ فيه باهتمام... نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة ودخلت المطبخ تعمل له حاجة سخنة يشربها، بس هي فضلت قاعدة جوه فترة طويلة شوية عشان تدي له فرصة أنه يقرأ الملف... يمكن يقدر يفهم مشاعرها وإن اللي حصل منها ده كان غصب عنها... يمكن لما يشوف المعاناة اللي مرت بيها مع عصام قلبه يرق ويحن عليها، ويقدر يستوعب الموقف اللي هي مرت بيه... شوية ونهى خرجت له وحطت قدامه كوباية الشاي... وقالت له بهدوء: وائل...
وائل غمض عينه بتعب وإرهاق وهو بيتنفس بصعوبة... وهي بهدوء: أنا عارفة أنه مش وقته إني أتكلم في حاجة... بس عشان خاطري...
نهى سكتت وبلعت ريقها بتوتر ودموعها خانتها وبدأت تنزل منها غصب عنها: بلاش عشان خاطري أنا... عشان خاطر ندى...
وائل فتح عينه وبص لها بغضب مكتوم بس واضح أوي على ملامحه، وهو بيقول لنفسه بغيظ: معقولة شايفة إنك ما لكيش خاطر عندي... معقولة بقيتي مش قادرة تفرقي بيني وبينه... للدرجة دي بقيتي مش قادرة تفهميني ولا تحسي بيا... وشايفة إن بنتي هي وبس اللي بينا وإنك بتحلفيني بيها...
نهى بتكمل بدموع بس بهدوء: اسمعني للآخر يا وائل...
وائل بص لها بهدوء وهو ساكت وهي بتكمل كلامها: أنا عارفة إني غلطت في حقك، بس والله ما كنتش أقصد... عمري ما تخيلت إن اليوم ده هييجي، إن ندى تشوف عصام ولا إنها تعرف باللي حصل... واتصدمت واتوجعت أوي لما ندى عرفت وخصوصًا إن في حاجات كتير ما كنتش حكيت لها عليها... وكنت مستنية الوقت المناسب إني أقول لك فيه مش عشان أخبي عنك حاجة... لأ... بس عشان تكون مستعد ومتهيأ نفسيًا إنك تسمع وتستوعب حاجة زي دي...
وائل بص في الأرض وبياخد نفس جامد وخرجه بالراحة... ونهى لسه دموعها بتنزل منها وكل ما بتمسحها بتنزل تاني: وائل... أعمل إيه عشان أرضيك؟؟؟؟ أنا عايزة أصلح اللي بيني وبينك... عمر الزعل والخصام ما بينا ما بيطول بالشكل ده ولا الصورة دي... اديني فرصة يا وائل...
وائل بص لها بسرعة وهو نفسه بيطلع وبينزل بسرعة وبصدمة... افتكر الكلمة دي اللي هي لسه قايلاها... (أعمل إيه عشان أرضيك)... وهو بيقلب في الملف وقف كتير أوي على موقف كان بين عصام ونهى وهي بتسأله نفس السؤال ده... نهى بتسأل عصام بدموع: "أعمل إيه عشان أرضيك... أنا عايزة أصلح اللي بيني وبينك... اديني فرصة يا عصام... مش عشان خاطري... عشان خاطر ندى"...
وائل قام وقف وخرج بره في البلكونة وهو بيحاول ياخد نفسه لأنه حاسس أنه مخنوق ومتكتف... هو موجوع أوي منها لأن تصرفاتها معاه دلوقتي بتحسسه أنه بيعاملها زي ما عصام كان بيعاملها وده جواه بيخنقه وبيوجعه أوي... ومش قادر يلتمس لها العذر وفي نفس الوقت وجعها بيوجعه وهو شايفها بتتحايل عليه عشان يقبل اعتذارها... شوية ولف ليها وقال لها بجدية وحزم: مش هقدر أنكر وجعي منك يا نهى... ومش قادر أسامح بسهولة... محتاج شوية وقت عشان أقدر أسامحك وأنسى اللي حصل...
نهى وقفت وبسخرية وهي دموعها بتنزل منها: وقت؟؟؟ وقت يا وائل؟؟؟ ليه كل ده؟؟؟ إيه الذنب الكبير أوي اللي أنا عملته عشان أستاهل عليه إنك تاخد وقت عشان تسامح وتغفر زلة لساني؟؟؟
وائل بتنهيدة: محدش بيتوجع أوي إلا لما بيحب أوي...
نهى حست بنغزة وجع في قلبها من كلامه... حست كأنها عمالة تتذلل ليه وتتحايل عليه عشان يسامحها على غلطة غير مقصودة... عمرها ما شبهته ولا قارنته بحد... ويوم ما يحصل خلاف، يبقى ده رد فعله... حست إنها مش لازم تفضل تتحايل عليه أكتر من كده لأنه كل ما هي بتزيد فيها، هو كمان بيعند أكتر... "وللأسف رجالة كتير فعلًا لما بيلاقي الزوجة أو الست بتتمسك بإنها تصالحه وتتحايل عليه كتير عشان يسامحها وما يبقاش زعلان منها... بيتمرد ويكابر ويسوق فيها وبيرفض إنه يسامحها بعد كل محاولاتها لإرضائه... مهما كانت درجة حبهم لبعض"...
نهى غمضت عينيها بوجع وأخدت نفس جامد وخرجته جامد، وفتحت عينيها وهي بتمسح دموعها: ماشي يا وائل اللي أنت شايفه... مدام ده اللي أنت عايزه وهيرضيك أنا موافقة عليه... خد الوقت اللي أنت شايفه مناسب ليك...
نهى وهي بتحاول تبقى جامدة ومتماسكة: بس خلي بالك يا وائل...
وائل ضيق عينه بتكشيرة، وهي بتقوله بجدية: لو بيتك مسكت فيه النار... هتسيبه لغاية ما النار تطفي لوحدها بعد ما تولع في كل حاجة فيه وتبقى رماد؟؟؟ ولا هتحاول تطفيها من الأول قبل ما تمسك في أي حاجة وتزيد وتكبر؟؟؟
وائل بص لها بتحدي بس بسكوت، وهي بهدوء بس بجمود: ياريت تفكر في إجابة السؤال ده كويس...
نهى يا دوب لفت عشان تدخل لندى، وائل بسرعة عشان يهرب من اللي حصل: إيه اللي بيحصل بين ندى وآسر؟؟؟ وياريت تحكي لي كل حاجة بالتفصيل... مش عايز أتفاجئ بحاجة بعد كده...
نهى بهدوء حكت لوائل تصرفات آسر مع ندى وإحساسها اللي هي حساه وخصوصًا بسبب عصام... وائل كان بيسمعها وهو غضبه بيزيد على آسر وقلبه بيتوجع على ندى ونهى... بس بيحاول يبين أنه مش موجوع عليها... يمكن عايز يحسسها أن غلطها فيه مش حاجة سهلة بالنسبة له... يمكن عايز يعاقبها على كلمتها ووجعه منها... يمكن مش عايزها تعامله بنفس كسرة النفس اللي مش متعود يشوفها فيها... هو نفسه متلخبط مش عارف يحدد إحساسه إيه بالضبط...
بعد ما عدى الوقت عليهم، سمعوا صوت الباب وهو بيتفتح...
بصوا ناحية الباب، كان آسر دخل وهو مصدوم من وجودهم في بيته.
آسر بلع ريقه بتوتر وكل أفكاره متلخبطة ومشوشة، وبيقول لنفسه: معقول ندي تكون كلمتهم وقالتلهم على خناقنا مع بعض؟
وائل بصله بغل وغضب وهو لسه هيقرب منه عشان يضربه، كانت نهي مسكت إيده بسرعة وهي قلبها بيدق جامد ودموعها بتهدد بالنزول: لأ يا وائل بلاش... عشان خاطري اهدي شوية.
وائل بصلها بغضب جامح وبزعيق: أنتي تسكتي خالص... مش عايز أسمع صوتك فاهمة!!!
آسر اتوتر أكتر وبيقوله بصوت مبحوح: فـ... في إيه بس يا عمي؟ إيه اللي حصل؟
وائل بحدة وصوته عالي: كنت فين يا بيه؟ قافل تليفونك ليه؟
آسر جسمه بدأ يترعش من الخوف وهو مش عارف هيقوله إيه وهو حاسس إن الموضوع مش هيعدي على خير.
ووائل بزعيق أكتر من الأول: ما ترد؟ ولا مش عارف هتقول إيه؟
آسر بتوتر: أنا... أنا... كنت... كنت...
فجأة سمعوا صوت ندي من وراهم بتعب: آسر كان...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لوليتا محمد
فجأة سمعوا صوت ندى من وراهم بتعب:
آسر كان عند عماد صاحبه في المستشفى.
كلهم بصولها بتنيحه، وآسر اتصدم من كلامها وبلع ريقه بتوتر. ونهى جرت بسرعة عليها تسندها لأنها ما كانتش قادرة تقف.
وائل بوجع وهو حاسس إنها بتكدب عليه:
وأنتي عرفتي إزاي يا ندى؟
آسر لسه زي ما هو ساكت ومصدوم من كلامها.
ندى بتعب:
بعد ما جه من السفر جاله تليفون وعرف إن عماد في المستشفى، ونزل على طول ملحقش حتى ياخد نفسه من السفر. وآسر ما عرفش إني تعبانة، اتصلت بيه بس تليفونه كان فاصل شحن.
آسر غمض عينه بوجع لأنه ما توقعش إن ندى هتعمل كده وهتخبي على أهلها خناقهم مع بعض.
وائل سكت وهو مخنوق ومش طايق نفسه لأنه عارف إن ندى كدبت ودارت على موقف آسر.
شوية ووائل بجدية وحزم:
نهى، جهزي ندى عشان هتروح معانا.
ندى تنحت وبصت لآسر بسرعة اللي فتح عينه وبصلها بصدمة ووجع، ورجع بص لوائل بتوتر:
تروح فين يا عمي؟ ده بيتها.
وائل بعصبية ونرفزة:
لما سيادتك مش قادر تحافظ عليها ولا تسأل عليها ولا بتهتم بيها، يبقى بيت أبوها أولى بيها.
ندى غمضت عينيها بحزن ودموعها بدأت تنزل منها.
آسر وهو بيحاول يلم الموضوع:
يا عمي والله العظيم ما كنتش أعرف إنها تعبانة، وأكيد لو أعرف مش هسيبها وأنزل.
ندى اتوجعت أكتر من كلامه لأنه عارف نفسه أنه هو عمل كده فعلًا، سابها ونزل وهو عارف إنها تعبانة وموجوعة، وما فكرش أنه يحتويها أو يخفف عنها، ولا حتى فكر ولو مجرد احتمال صغير أنها ممكن تتعب.
وائل مش عاجبه كلامه فقاله بحده:
هات تليفونك!
آسر تنح هو ونهى وندى.
وائل بعصبية أكتر من الأول:
قلت هات تليفونك!
آسر اتبرجل واتوتر وبان عليه أوي توتره ده.
وائل كان عايز يتأكد بنفسه إن تليفونه فعلًا فاصل شحن ولا قافله، عشان كده طلب تليفونه.
آسر وهو لسه بيحط إيده بتوتر في جيبه عشان يطلع تليفونه.
ندى بدموع:
بابي.
وائل بصلها بغضب بس اتغيرت ملامحه في لحظة لحنية وحزن أول ما شاف نظرة الترجي في عينيها وهي بتقرب منه واترمت في حضنه، وبتعب ودموعها بتنزل منها وبهمس، ونهى وآسر مش سامعين حاجة:
بلاش يا بابي، عشان خاطري، اديني فرصة تانية معاه، أنا عارفة إن مامي قالتلك على كل حاجة، اديله فرصة تانية.
وائل خدها في حضنه أوي وهو موجوع عليها ومش قادر ياخد موقف حاسم مع آسر عشانها وهي ابتسمت بهدوء لما حست إن وائل فهم وحس بيها.
لحظات ووائل شالها ودخلها أوضتها وحطها على السرير وفضل معاها وهو ماسك إيدها لغاية ما اتأكد إنها نامت وحرارتها معتدلة.
شوية وسابها وخرج على بره وهو مليان غل وغيظ من آسر، وقاله بحزم وجدية:
أنا لما وافقت إنك تاخد شقة بره مش عشان تبهدل بنتي بالشكل ده. أنا هعديها المرة دي، بس قسمًا بالله لو اللي حصل ده اتكرر تاني يا آسر مش هيحصل كويس، هدفعك ثمن كل دمعة نزلت منها.
آسر بلع ريقه بتوتر وهو مش قادر ينطق بكلمة واحدة، وخصوصًا أنه مش عارف ندى قالتله إيه بالظبط.
وائل بص لنهى بجدية وحزم:
يلا يا نهى.
نهى وهي مش فاهمة حاجة، بس مش قادرة تنزل وتسيب ندى لوحدها وهي في الحالة دي، فبصتله بوجع:
طب وندى؟
وائل بص لآسر بجدية وهو بيبصله بصة توعد:
أمانة في إيد جوزها.
وائل رجع بصلها وبحزم:
يلا.
نهى مش قادرة تتكلم ولا تكسر لوائل كلمة، أخدت شنطتها وهي بتبص لآسر بغيظ وغضب وهي بتخرج ورا وائل.
آسر بص بسرعة في الأرض بكسوف منها لأنه مش قادر يبص في عينيها.
بعد ما سمع رزعة الباب وهي خارجة، قعد في أقرب مكان وهو بيسب ويلعن أنه ساب مراته ونزل وقفل تليفونه، وبيقول لنفسه:
يعني كان لازم أنزل بالشكل ده؟ كان لازم أقفل التليفون؟ لو ما كنتش عملت كده ما كانش عمي جه وحصل اللي حصل.
بسرعة افتكر ندى واللي عملته معاه، وإنها كدبت عليهم.
بسرعة قام دخل عندها لقاها نايمة بس باين عليها تعبها.
دخل أخد شاور وهو مخنوق ومش طايق نفسه.
لما خرج فضل قاعد قصادها على الكرسي وهو باصص لها بهدوء وبيحدد ملامحها كأنه أول مرة يشوفها، ما كانش قادر يبعد عينه عنها. يمكن يكون نوع من عتاب النفس واللوم عشان موقفها معاه قصاد باباها، أو يمكن بيحاول يشوف وضعه إيه معاها.
وائل طول الطريق ساكت ومش بيتكلم بنص كلمة مع نهى. وهي كمان ما حاولتش تتكلم معاه نهائي. بس كل واحد فيهم كان عايش مع نفسه وأفكاره الملخبطة ومش عارفين الطريق اللي أخدوه مع بعض هيوديهم لفين.
بعد ما روحوا وكل واحد غير هدومه، ما كانوش عارفين هيتعاملوا مع بعض إزاي، وخصوصًا إن وائل قالها أنه محتاج شوية وقت عشان يهدي وينسى اللي حصل.
وائل أخد بعضه ونزل في الجنينة يفكر بهدوء في كل اللي بيحصله واللي بيحصل مع نهى وندى، وفي نفس الوقت كان بيهرب من وجوده معاها لأنه عارف لو فضل موجود معاها في مكان واحد غصب عنه هيضعف وهتنهار كل مقاومته ليها، فبيحاول يهدي عشان يفضل جامد ومتماسك على موقفه.
نهى كانت في أوضتها بتحاول تهدي من جواها عشان تعرف حياتها رايحة لغاية فين هي وندى. وفي نفس الوقت كانت متضايقة جدًا ومتغاظة من وائل لأنه بعيد عنها ومش عارفة تتكلم معاه وخصوصًا أن ده طلبه هو، هي شايفاه أنه مش صح وهيخلق فجوة ما بينهم.
بعد ما فات ساعتين تلاتة وائل تعب من كتر التفكير وقرر أنه يطلع ينام، وقال لنفسه إن زمان مراته نامت. طلع أوضته ونهى فعلًا كانت في سابع نومة.
في قسم الهرم الصبح، مازن راح شغله واتصل بمحمد واطمن على آدم، وعرف أنهم يومين وهيرجعوا القاهرة.
وبعد ما فات ساعتين تلاتة، سمع صوت واحدة كأنها بتتشاكل مع حد، خرج بره يشوف إيه اللي بيحصل لقاها فاطمة.
مازن أول ما شافها خبط بإيده على راسه وافتكر الموضوع بتاعها والمحضر اللي نسي يصورهولها.
مازن بسرعة راحلها وقالها بابتسامة خجل، هي ما كانتش واخدة بالها منه:
أنا آسف جدًا يا أستاذة.
فاطمة بسرعة بصتله بهدوء:
لأ أبدًا يا سيادة الرائد، ما فيش حاجة حصلت عشان تعتذر، بس يعني...
فاطمة سكتت.
مازن بهدوء:
حصل عندي ظرف عائلي وكنت مسافر ولسه راجع إمبارح، اتفضلي معايا في مكتبي لغاية ما أصورلك المحضر.
فاطمة سكتت وكانت مترددة بس مع إصرار مازن وافقت إنها تستنى في مكتبه.
مازن جاب لها حاجة تشربها وهو خرج صور لها المحضر، وبعد ما خلص وجاب لها الأوراق، قالها بجدية:
دي المحاضر، هتروحي النيابة وهتتابعي هناك عشان تعرفي حصل فيها إيه، نزلت جلسة ولا لسه تحقيق.
فاطمة بكسوف:
مش عارفة أشكر حضرتك إزاي.
مازن بابتسامة هادية:
لأ شكر على واجب، بس عايزك تكلميني وتطمنيني على اللي حصل.
مازن بجدية:
أنتي هتشتغلي على القضية دي لوحدك ولا مع محامي تاني؟
فاطمة بتنهيدة وبتلقائية:
والله لسه مش عارفة، أصل صاحب المكتب ما لوش أوي في القضايا اللي من النوع ده، ومش هكدب عليك، أنا أول مرة أمسك حاجة زي دي، كل شغلي بيبقى مدني أو أحوال شخصية، لكن الجنح، فده هيبقى أول مرة.
مازن ابتسم بهدوء:
لو عايزة أشوفلك حد معرفة ما عنديش مانع، إيه رأيك؟
فاطمة بصتله باستغراب من موقفه ومعاملته ليها، بلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله:
مش عايزة أتعب حضرتك أكتر من كده يا سيادة الرائد.
مازن بهدوء:
ما فيش تعب ولا حاجة، بس قولي أنتي.
مازن لما لاحظ توترها، فتح محفظته وطلع منها كارت وأداهولها وقالها بجدية:
ده كارت المستشارة نهى عادل، قوليلها إنك من طرفي، وصدقيني مش هتخذلك أبدًا.
فاطمة ابتسمت بهدوء وهي بتقوم من مكانها بعد ما أخدت منه الكارت:
إن شاء الله تعالى لو احتجت ليها هروحلها.
مازن بابتسامة:
ماشي يا أستاذة، وابقي طمنيني عملتي إيه.
فاطمة ابتسمت بهدوء وهي بتهز راسها بتمام وسابته ومشيت وهي مستغربة موقفه وتصرفه معاها.
بعد ما فاطمة مشيت، ومازن قاعد لوحده، دخل عليه صلاح زميله وهو بيغمزله:
أخبار الشاي إيه؟
مازن بصله بجدية:
شاي إيه اللي بتتكلم عنه؟
صلاح قعد قصاده وهو منشكح أوي:
شاي الأستاذة فاطمة.
مازن بغضب:
مش عايز استظراف يا صلاح، الموضوع بالنسبة لي عادي جدًا، موقف حصل قدامي ما كانش ينفع أسكت عنه.
صلاح وهو بيستخف دمه:
يا عم هو أنا قلت حاجة؟ عادي يعني.
مازن بحده:
لأ مش عادي يا سي صلاح، وياريت بلاش الأسلوب ده معايا، دي واحدة محامية وجاية تخلص موضوع شخصي، وأنا كنت بساعدها، مش أكتر من كده يعني.
صلاح وهو بيقوم من مكانه:
خلاص يا عم المصلح، مالك أخدت الموضوع على صدرك أوي كده ليه؟ أديني خارج وسايبلك المكان عشان ترتاح.
صلاح خرج، ومازن قال لنفسه:
مش عارف أنا الناس اللي بتحشر نفسها في اللي مالهاش فيه.
مازن بغيظ:
أنا كان مالي ومال شغل الأقسام ده.
مازن وهو بيبص للسما:
منك لله اللي جابني هنا، مش زماني كنت في بحري دلوقتي، أو باشاتي في أسوان ولا حتى في سوهاج.
عند آسر، آسر صحي من النوم لقى نفسه قاعد على الكرسي ومتغطي ببطانية خفيفة. بص بسرعة على ندى لقاها مش موجودة. قام مفزوع وهو بينادي وبيدور عليها. لقاها قاعدة على كرسي في البلكونة وهي سرحانة ومش مركزة في أي حاجة. أخد نفس جامد وخرجه براحة وهو بيقرب منها بهدوء وبيبوس راسها بحنية:
حبيبتي قلقتيني عليكي.
ندى كانت باصة على الجنينة، وأول ما هو قالها كده، بصتله بغضب ظاهر أوي عليها، ومن غير ما تتكلم كلمة واحدة قامت ويادوب خطت خطوة واحدة بره البلكونة، كان آسر مسك إيديها جامد، وبيقولها بحنية:
ندى عشان خاطري، اهدي شوية، واديني فرصة نتكلم مع بعض بهدوء.
ندى بغضب بس من غير ما تعلي صوتها:
ما عنديش استعداد إني أتكلم معاك يا آسر في أي حاجة، فلو سمحت سيبني في حالي.
آسر غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء فتح عينه:
يا ندى لازم نتكلم ونحل المشكلة دي.
ندى بعصبية بس بتريقة:
أنهي مشكلة فيهم يا آسر؟ إنك سبتني ومشيت وأنا في قمة إنهياري ووجعي، ولا إنك تقفل تليفونك وأنا كنت بموت ومش عارفة أوصلك؟ ولا كدبي على بابي ومامي عشان أخرجك من الموقف اللي حطتنا فيه إمبارح؟ قولي يا آسر، أنهي مشكلة فيهم؟
آسر بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله:
عندك حق في كل اللي أنتي بتقوليه يا ندى، بس أنا ما كنتش أعرف إنك تعبانة أوي كده.
ندى دموعها بتهدد بالنزول:
عشان ما بقتش تحس ولا تهتم بيا.
ندى ودموعها نزلت منها بغزارة وهي بتكمل كلامها بوجع:
ولا بقيت تحبني يا آسر.
آسر بصلها بصدمة لما هي واجهته بحقيقة مشاعره ناحيتها، وقالها بنرفزة وعصبية:
إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده يا ندى؟ الكلام ده مش صح، مش حقيقي.
ندى بصوت عالي:
لأ يا آسر صح، وحقيقي.
ندى بحزن:
أوعي تفتكر ولو للحظة واحدة إني ما أقدرش أعرف ولا أحس بيك لما مشاعرك تتغير.
الواحدة مننا بتبقى عارفة وفاهمة جوزها كويس، بتبقى قادرة تحس بيه لما مشاعره تتغير من ناحيتها، بس مش بتقوله وبتحاول تصلح من نفسها عشانه، عشان حياتها ما تتهدش. بتفضل تسأل نفسها أنا غلطت في إيه، أنا عملت إيه عشان حبه ليا قل أو انتهى؟ ولما ما بتلاقيش إجابة لسؤالها بتتنازل عن حقوقها وكرامتها وبتتغاضى عشان المركب تمشي، وبرضه مش بيعجبكوا حاجة، وتفضلوا تضغطوا علينا أكتر وأكتر لغاية ما بتوصلونا لمرحلة الانفجار.
آسر كان مصدوم من كل كلمة خرجت منها، ما كانش متخيل كمية الوجع ولا الحزن اللي ماليها بالشكل ده.
آسر بيحاول يهديها: الكلام ده مش صح يا ندى.
آسر بهدوء: ندى، أنتي أعصابك تعبانة عشان اللي حصل مع باباكي، لازم تهدي.
ندى بسرعة قطعت كلامه وبنرفزة: ما تقوليش أهدي، أنا مش مجنونة، مش مجنونة، أنت اللي مش قادر تفهم ولا تحس بيا، حرام عليك بقى.
ندى بصت له بحدة وغضب: يظهر إن بابي كان عنده حق لما قال إني أروح معاه، أنا هروح عند بابي.
يا دوب لفت وشها، كان آسر مسكها جامد وحضنها قوي وهي عمالة تزق فيه وتصرخ عشان يسيبها، وهو متمسك بيها: بلاش يا ندى، عشان خاطري، أديني فرصة تانية، حقك عليا، أنا بعترف إني غلطان وكان لازم أقف معاكي ونتكلم في كل حاجة، بلاش تمشي يا ندى، بلاش تهدي البيت.
ندى غمضت عينيها وبوجع وتعب: أنت اللي بتهد البيت مش أنا يا آسر.
آسر بص لها بحزن وهو بيمسح دموعها: أنا بعترف إني غلطان ومش عايز أهد البيت يا ندى، أديني فرصة تانية، عشان خاطري.
ندى وهي بتشيل إيده من على وشها: ماشي يا آسر، هديك فرصة تانية، بس زي ما أنا بحاول أصلح اللي بينا، أنت كمان تعمل كده.
آسر ابتسم بهدوء: حاضر يا ندى، هعمل كده.
آسر أخدها وقعد في أقرب مكان: ممكن بقى تحكيلي إيه اللي حصل بالضبط لباباكي؟
ندى بصت له بغضب: عصام مش بابي يا آسر، ده مجرد واحد بحمل اسمه غصب عني.
آسر بتنهيدة: آسف يا ستي، تحبي أقول عليه إيه؟
ندى بجمود: عصام، عصام وبس.
آسر بهدوء: طب ممكن تحكيلي إيه اللي حصل مع عصام؟
ندى بمنتهى الهدوء حكت لآسر من أول ما شافت عصام وإن نهى عرفت بيه، لغاية ما هي راحت له المستشفى.
وبعد ما خلصت، آسر بتنهيدة: طب ليه عملتي كده يا ندى، ليه روحتيله وفتحتي باب على نفسك كان مقفول بقاله سنين؟
ندى بهدوء: كنت حالفة إني مش هروح له تاني يا آسر، بس لما عرفت أنه في المستشفى ما قدرتش أمنع نفسي إني أروح له، مش عارفة أوصفلك شعوري وإحساسي كان عامل إزاي، يمكن كنت فاكرة إني هشوف أخويا عنده، يمكن كنت حاسة بضعفه، وإن مفيش حد يقف جنبه ما أعرفش، مش قادرة أحدد موقفي إيه بالضبط.
آسر: طب وعمي، موقفه إيه بالنسبة لك؟
ندى بصت له بغضب: مش قادرة أفهم أنت ليه مصمم تدخل بابي في الموضوع ده، مش معنى إني روحت لعصام يبقى بابي ما لوش حق عليا، لأ يا آسر، بابي هيفضل طول عمره بابي، وعمري ما هبدله بحد تاني، عصام يبقى أب صوري، مجرد اسم في شهادة ميلاد مش أكتر، لكن اللي تعب وكبر وربى هو بابي، وائل.
آسر بجدية: ويا ترى هو عارف باللي حصل؟
ندى بصت له بحيرة: ما أعرفش، ما أعرفش مامي قالت له ولا لأ.
آسر بهدوء وهو بيقوم من مكانه وبياخدها معاه: طب ممكن تنسي الموضوع ده دلوقتي وتدخلي تريحي جوه شوية عشان ما تتعبيش أكتر من كده، وأنا هحضر أكل عشان ميت من الجوع.
ندى بسرعة وكأنها افتكرت حاجة مهمة: كنت فين إمبارح يا آسر؟ وليه قفلت تليفونك؟
آسر بهدوء: كنت بشم شوية هوا في المقطم، وقفلت تليفوني عشان ما كنتش حابب إننا نتكلم ونتخانق مع بعض.
ندى كشرت بضيقة، وآسر بابتسامة هادية وحب: أنا آسف يا ندى، ومش هتتكرر تاني.
ندى بصت له بهدوء بس وهي مش عاجبها رده: ماشي يا آسر، أنا هدخل أريح شوية عقبال ما تحضر لنا الأكل.
آسر باس رأسها بحب، وهي سابته ودخلت أوضتها.
عند وائل.
نهى ووائل فضلوا نايمين لغاية وقت متأخر، شوية ونهى فتحت عينيها لقت نفسها جوه حضن وائل، ما تعرفش إيه اللي حصل بس ابتسمت بحب ورضا لما لقت واخدها في حضنه زي كل يوم. غمضت عينيها بحب وكأنها مش عايزة تصحى ولا تفوق وعايزة تفضل كده طول العمر.
وائل كمان صحي لقي نفسه في الوضع ده ابتسم قوي وهو ما يعرفش إنها فتحت عينيها وقفلتها تاني، وما كانش عايز يقوم من جنبها. بعد ما بدأ يلاحظ إن نهى بتتحرك وهتقوم، كشر بسرعة ورسم الوش الخشب، وبعد نفسه عنها عشان هي ما تلاحظش ولا تاخد بالها أنه كان واخدها في حضنه. قام وقف عشان يغسل وشه ويفوق.
وهي لما حست بكده، بسرعة قالت له: وائل.
وائل لف لها وهو قالب وشه: نعم؟ عايزة إيه؟
نهى باستغراب: مالك، في إيه؟ بتكلمني كده ليه؟
"نهى افتكرت إن قلبه بدأ يهدي ويحن ليها، بس اتفاجئت برده عليها".
وائل بجمود: عايزاني أكلمك إزاي؟
نهى أخدت نفس جامد وخرجته جامد، وبحدة: يعني إيه تكلمني إزاي؟
وائل بهدوء بس بغتاته: أنا طلبت منك تديني شوية وقت، فاديني الوقت ده.
نهى بصت له بغضب وغيظ، وهو يا دوب لف وشه للحمام، اتفاجئ بمخدة اتحدفت على دماغه.
وائل لف وشه ليها ويا دوب بيبص لها بحدة وغضب من تصرفها، لقى المخدة الثانية في وشه.
وائل بعصبية: نهى، بطلي جنانك ده.
نهى بغيظ وغضب: ولو ما بطلتش جنان يا وائل هتعمل إيه؟
وائل قرب منها بنرفزة ووقعها على السرير ومسك إيديها وكتفها وقال لها بغيظ وحدة: عايزة تعرفي هعمل إيه؟
نهى بصت في عينيه بشوق وابتسمت بحب ظهر في ملامح عينيها وهي ساكتة بس نفسها بيطلع وبينزل، وهو ساكت مش قادر يشيل عينه من عينيها.
لحظات وقال لها بابتسامة هادية: لو قولت بطلي جنان، مش هتبطلي، صح؟
نهى بنفس ابتسامتها قالت له بهمس: عايزاني أبطل جنان؟
وائل ابتسامته بتزيد: بصراحة، لأ، عايزك زي ما أنتي كده، بجنانك وغلاستك ورخامتك دي.
نهى ابتسمت قوي وهي بتعض على شفايفها بدلع ووائل بغيظ منها: أنتي اللي جبتيه لنفسك.
بعد مدة طويلة، نهى بتسأله بهدوء: وائل، ليه قولت إنك عايز شوية وقت؟
وائل وهو واخدها في حضنه وبيبوس شعرها: ما أعرفش ليه قولت لك كده، مش قادر أنكر إني اتضايقت منك ومن كلامك لأنه جرحني قوي، وفي نفس الوقت غيرت عليكي وعلى بنتي، فحبيت آخد موقف وأعاقبك على وجعي منك وغيرتي عليكي.
نهى لفت له وبصت في عينيه بحزن، ووائل بابتسامة هادية وحب: بس اكتشفت إني بعاقب نفسي ببعدي عنك، مش بعاقبك أنتي، واكتشفت إني بضعف قدامك.
نهى ابتسمت بهدوء وهي بتبوس إيده بمنتهى الحب والحنية: عمر ما كان ضعف الواحد قدام حبيبه بيقل منه أو من شخصيته، بالعكس، ساعات الضعف دليل على قوة الشخصية.
وائل وهو بيرفع خصلة نزلت على عينيها: أنا بكره ضعفي يا نهى، ما أحبش أكون ضعيف أبدًا قدام أي حد.
نهى بتكشيرة: هو أنا أي حد يا وائل؟ معنى كلامك ده لما أنا بضعف قدامك يبقى أنا كده وحشة؟
وائل بهدوء: لأ طبعًا، بس دي طبيعة الراجل، ما بيقبلش أنه يضعف قدام أي حد، وخصوصًا قدام اللي بيحبه.
نهى بابتسامة هادية: يا حبيبي، ضعف الراجل قدام حبيبته عمره ما كان حاجة وحشة، بالعكس، كده هو بيثبت لها إنها منه وهو منها، هي مرايته وهو مرايتها، بيشاركوا بعض في كل حاجة وأي حاجة من غير خوف أو قلق أو توتر، كأنهم شخص واحد مش اثنين.
وائل ابتسم بهدوء: عشان كده ما عرفتش أهرب منك يا قلبي، حاولت بس ما عرفتش.
نهى وهي بترمي في حضنه: كنت عايز تحرمني من نفسي يا وائل، حرام عليك.
وائل وهو بيغمض عينه وهو ساند رأسه عليها وبتنهيدة: أنا اللي كنت هحرم نفسي من نفسي يا قلبي.
نهى ابتسمت برضا.
لحظات وقالت له بجدية وهي بتبص له بحزن: ليه خليت ندى مع آسر؟
وائل بحزن: هي طلبت مني إني أديله فرصة تانية.
نهى بجدية أكتر من الأول: حاسة إن في حاجة حصلت بينهم، اتخانقوا مع بعض أو أي حاجة.
وائل بجدية: حتى لو ده حصل ما أقدرش آخد موقف منه عشان شوية تخمينات مننا، لازم أبقى عارف إيه اللي حصل بالضبط، وندى مش هتقول حاجة.
نهى سكتت بضيقة، ووائل بهدوء: أنا كده عملت اللي عليا معاه في إني أديله فرصة تانية من غير ما أتدخل بشكل مباشر، عشان لما آخد موقف منه ما حدش يلوم عليا.
نهى ودمعة نزلت منها غصب عنها، ووائل كشر وهو بيمسح دمعتها: ليه كده يا نهى؟
نهى بلعت ريقها بحزن ووجع: أقول لك من غير ما تتعصب ولا تزعل؟
وائل بتنهيدة بس بهدوء: قولي من غير خوف.
نهى بوجع: ندى بتعيش اللي أنا عشته زمان يا وائل، بس الخوف عليها أكتر عشان آسر مش مجرد جوازة وخلاص، المفروض إنهم واخدين بعض عن حب، وما يحصلش ده ما بينهم.
وائل خدها في حضنه قوي وهو حاسس بيها وبوجعها، بس ابتسم بهدوء وهو بيقول لها بحب: مرة واحدة صاحبتي قالت لي إن الحب الحقيقي مش بيظهر في الأوقات الحلوة اللي بنعيشها مع بعض، ده بيظهر في أصعب الأوقات والمشاكل اللي بنواجهها، عشان نقدر نعرف ده حب حقيقي ولا لأ.
نهى بعدت عن حضنه وهي بتبتسم قوي وبتقول له بغلاسة: مين دي بقى يا سي ليلو اللي قالت لك كده؟ أنت مصاحب من ورايا؟
وائل ضحك قوي وقال لها برخامة: هههه، تخيلي، شفتي بقى، أديني مصاحب من ورا مراتي، بس خليها في سرك وما تقوليش لنهى، لحسن هتطربقها على دماغي ودماغها، أصلها مجنونة.
نهى قلبت وشها، وبغيظ منه: ولا، مين دي المجنونة؟
وائل بضحك: هههه، أنا يا حبيبتي، أنا اللي مجنون.
نهى ابتسمت بغلاسة: آه، بحسب.
تاني يوم.
محمد وآدم نزلوا القاهرة بس بعربية إسعاف وراحوا مستشفى الشرطة عشان يتابعوا حالة آدم مع دكتور. وبعد ما خلصوا، محمد كلم آسر وطلب منه يجيله على المستشفى عشان هيروحوا البيت مع بعض.
أول ما فتحوا الباب، نادية اتفاجئت بشكل آدم، وفضلت تعيط وهي واخداه في حضنها، ومحمد وآسر بدأوا يهدوها ويحكوا لها اللي حصل وليه هما خبوا عليها.
بعد ما بدأت تستوعب اللي حصل، بدأت تهدي شوية وخصوصًا لما محمد قال لها إنهم هيكلموا حد عشان يتنقل القاهرة.
وائل وأحمد عرفوا أن آدم ومحمد رجعوا القاهرة وقرروا يروحوا لهم بالليل عشان يطمنوا عليه، وزياد كلم ليليان وقال لها أنه هيعدي عليها وياخدها عند آدم عشان تطمن عليه وكمان يعرفوهم إنهم اتفقوا على الجواز.
سدرة فرحة الدنيا مش سايعاها لما عرفت من ولاء إنهم هيروحوا لآدم بالليل.
ولاء بتنبه عليها: سدرة، خليكي طبيعية ومش عايزة تهور.
ما تبقيش عاملة زي الهبلة وتفضلي تضحكي ومنشكحة أوي كده... فاهمة؟
سدرة بتوتر وهي مبتسمة أوي: فاهمة يا ماما.
ولاء وهي مش عاجبها تصرفات بنتها وبتلوي بوزها: يا ميلة بختك في بنتك يا ولاء... شكلها لا فاهمة حاجة ولا نيلة... ربنا يستر ويعدي الليلة دي على خير.
سدرة بتكشيرة: يوووه يا ماما... وأنا عملت إيه يعني؟ ما أنا قولت لك فاهمة... أعمل إيه تاني؟
ولاء بحسرة: تعملي إيه؟ بذمتك ده شكل واحدة فاهمة هتعمل إيه؟ ربنا يستر.
نهى بعد ما صحيت من النوم ما لقيتش وائل جنبها... نزلت تدور عليه بس ما لقتهوش موجود. اتصلت بيه وعرفت إنه في الشركة، وقال لها إنهم هيروحوا لمحمد بالليل، وقال لها إنه كلم ندى وهي بقت كويسة، وهتقابلهم عند محمد. نهى كلمت ندى واطمنت عليها وعرفت منها إن يوم تعبها كانت عند عصام في المستشفى وشدت قصاد آسر وساب لها البيت... ونهى ما حبتش تكسر كلام وائل ولا كلام ندى في إنهم يدوا فرصة تانية لآسر.
بعد ما نهى قفلت مع ندى، اتفاجئت بأم سيد داخلة البيت ومعاها بوكيه ورد كبير أحمر وأصفر شكله تحفة وريحته حلوة جدًا وفي النص كارت عليه قلوب... نهى ابتسمت أوي وفرحت بيه وفضلت تشم فيه بمنتهى السعادة والفرح... لحظات وأخدت الكارت وبتفتحه بمنتهى الحب واللهفة، بس فرحتها ما كملتش واتبدلت لتكشيرة وعينيها احمرت من كتر الغضب أول ما قرأت الكارت... كان مكتوب فيه: ما لقتش أفضل من الورد اللي أنت بتحبه عشان أعتذر لك عن كلامي معاك آخر مرة... أتمنى ذوقي يعجبك زي ما كان بيعجبك زمان...
مع خالص حبي... سمر.
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم لوليتا محمد
نهى غمضت عينيها وخدت نفس جامد وخرجته جامد، وهي نفسها تولع في سمر وفي كل حاجة موجودة قدامها. فتحت عينيها وهي بتقول لنفسها بحده وغضب:
"ماشي يا سمر... أنتي اللي بدأتي."
عند ندى في البيت...
آسر روح البيت لقى ندى مجهزة الغدا، وبعد ما غير هدومه وقعدوا على السفرة بيتغدوا، تليفون آسر رن. ندى كانت قريبة من مكان تليفون آسر ما حطه، فقامت عشان تجيبله تليفونه، اتفاجئت بيه قام بسرعة وأخد تليفونه من إيديها بطريقة ملفته. ندى بصتله باستغراب وهو بتوتر:
"مش هنقوم من على الأكل يعني عشان أرد على التليفون."
ندى بشك:
"مين اللي بيتصل يا آسر؟"
آسر بيحاول يبقى طبيعي بعد ما كنسل المكالمة من غير ما ندى تاخد بالها:
"هبقى أشوف مين بعد ما نتغدى."
ندى بحده:
"شوف دلوقتي مين اللي اتصل بيك."
آسر بلع ريقه بتوتر وهو مش عارف يهرب منها، فتح سجل المكالمات وابتسم بهدوء وهو بيوريها اللي اتصل بيه:
"ده زياد."
ندى أخدت تليفونه وبصت في الاسم لقيته فعلًا زياد. رجعت بصتله بحده شوية:
"ماشي يا آسر."
آسر بضيقة شوية:
"إيه ماشي يا آسر دي؟ أفهم منها إيه يعني؟"
ندى بهدوء بس بغيظ:
"يعني ماشي يا آسر... عايزاني أقولك إيه يعني؟"
آسر بجدية:
"هو أنتي بتشكي فيا يا ندى؟"
ندى بصتله بشك:
"هو أنت بتلعب بديلك من ورايا يا آسر عشان أشك فيك؟"
آسر بعصبية:
"لأ طبعًا... إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده؟"
ندى بهدوء:
"طب مالك متعصب كده ليه... اهدي يا آسر شوية، عشان اللي يشوفك بالشكل ده هيفتكر إنك عامل عملة."
آسر بغيظ منها:
"ندى... أنا ماليش في اللف والدوران."
ندى وهي بتحاول تلم الموضوع:
"أنا ماليش نفس أتخانق النهاردة يا آسر... فلو سمحت تعالى نتغدى في هدوء عشان مشوار بالليل."
ندى سابته واقف وراحت تكمل أكلها، وهو سكت للحظات وعمل تليفونه صامت ورجع يكمل أكله بس من الفترة للتانية كان بيبص لندى بتوتر.
وائل رجع بيته، وأول ما دخل اتفاجئ بنهى قاعدة على السلم وهي ساندة إيديها على رجليها وساندة دقنها على إيديها ووشها للباب كأنها مستنياه لما يرجع. وائل استغربها أوي وهو بيمد بسرعة ليها، وبيسألها باستغراب:
"مالك يا نهى؟ قاعدة كده ليه؟"
نهى بهدوء بس بجمود:
"ما أخدتش بالك من حاجة وأنت داخل؟"
وائل بحيرة:
"حاجة إيه؟"
نهى وهي لسه بجمودها:
"بص وراك وأنت تعرف."
وائل بص وراه باستغراب لقى بوكيه الورد محطوط على الترابيزة وفي نصه الكارت، بس ما أخدش باله منه لما لقى نهى قاعدة بالشكل ده. فسألها باهتمام:
"مين اللي جاب الورد ده؟"
نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
"افتح الكارت وأنت تعرف."
وائل مش عاجبه أسلوبها ولا طريقتها في الكلام، فكشر أوي وهو بياخد الكارت بحده وغضب من أسلوبها، وبدأ يقرأه. اتصدم وتنح لما عرف، وبسرعة بص لنهى بجدية وحزم:
"وهو ده اللي يخليكي تتكلمي معايا بالأسلوب ده؟"
نهى قامت من مكانها وقربت منه وغضب الدنيا كله ماليها ونفسها لو تولع في كل حاجة حواليها، بس مسكت نفسها وقررت تتعامل مع الموضوع ده بشكل تاني، فقالتله بهدوء:
"أنت شايف إنه حاجة بسيطة لما طليقتك تبعتلك بوكيه ورد وكاتبة الكلام ده؟"
نهى بجدية:
"أنا لا اتعصبت ولا اتنرفزت ولا عليت صوتي... بس عايزة أعرف معنى تصرفها ده إيه بالظبط؟"
نهى وهي رافعة حاجب:
"إمتى آخر مرة اتكلمتوا مع بعض يا وائل؟"
وائل بغضب وعصبية:
"إيه السؤال ده يا نهى؟ أنتي بتحققي معايا؟ بتشكي فيا؟"
نهى بهدوء:
"أنا لا بحقق معاك ولا بشك فيك، بس طريقتها وأسلوبها بتقول إنكوا على اتصال ببعض."
وائل بحده:
"وليه ما تقوليش إنها عايزة توقع ما بينا؟ مش سبق وأنتي قولتي بنفسك كده يوم ما وريتك الرسالة."
نهى بجدية:
"حصل وقولت كده... بس لو هي بتعمل كده فده بسبب إنك بتديها فرصة لده... أنت اللي فتحتلها الباب لحاجة زي دي."
نهى بدأت تتعصب:
"سمر جاتلك الشركة ليه يا وائل؟ إيه اللي مخبيه عني؟"
وائل حب يحط حد للي بيحصل، فقالها بنرفزة:
"جت عشان..."
وائل قالها اللي حصل بينه وبين سمر بخصوص الشركة، وليه هو عنده الرغبة في إنه يساعدها، بس مرضيش يقولها على موضوع طلاقها واللي حصل من طليقها عشان ما تفهمش الموضوع الغلط وتفتكر إن سمر عايزة ترجعله من تاني وواخدة موضوع الشركة حجة ليها. نهى كانت بتسمعه بمنتهى الاهتمام والجدية وهي مركزة أوي في تفاصيل التفاصيل، ومركزة أكتر في طريقة كلامه وعصبيته وهدوءه بعد ما حكالها. بعد ما خلص نهى قالتله بحزم:
"الكلام ده ماينفعش يا وائل."
نهى بتهكم:
"ده أنتوا لسه ع البر وشوف هي بتعمل إيه، ما بالك لما تشتري الشركة... تفتكر هي هتعمل إيه؟ ها؟"
وائل باصص لها بس ساكت وهي بتكمل كلامها بجدية أكتر من الأول:
"شوف بنفسك هي من دلوقتي بتحاول تشككني فيك، رسايلها وكلامها بالرغم إنك قولتلها قدامي إنها تبطل أسلوبها ده، بس أهيه بعتالك رسالة على البيت."
نهى بسخرية وتهكم:
"مش عشانك على فكرة... ده عشاني أنا... عشان تعرفني إنكوا على اتصال ببعض."
نهى وبدأت صوتها يعلى:
"عشان الموقف اللي إحنا واقفينه دلوقتي."
وائل بغضب:
"أنتي اللي موقفانا الموقف ده."
نهى اتصدمت من كلامه، فقالتله بزعيق:
"لأ يا باشمهندس مش أنا... أسلوبك وتهاونك معاها هو اللي وقفنا الموقف ده."
وائل قرب منها وبجدية:
"والمطلوب مني إيه دلوقتي؟"
نهى بحزم:
"تخليها تبعد عنك نهائي يا وائل... قولها إنك مش هتشتري الشركة... والموضوع ينتهي لحد كده."
وائل بحده:
"ده أمر من سيادتك؟"
نهى وهي لسه بحزمها:
"لأ مش أمر... بس ده الصح عشان البيت ده ما يتهدش."
وائل بغضب وعصبية ونرفزة:
"أنتي بتهدديني يا نهى؟"
نهى بتماسك:
"لأ يا وائل مش بهددك بس بفوقك وبخليك تشوف الوضع اللي إحنا فيه."
وائل بغضب وهو مش عاجبه طريقتها وكلامها معاه، لأنه شايف إنها بتتعامل معاه بالند وراس براس:
"ولو قولتلك لأ يا نهى، مش هرفض طلبها وهشتري الشركة، هتعملي إيه؟"
نهى اتصدمت واتفاجئت بكلامه اللي ما توقعتهوش واتوجعت أوي وحست بنغزة في قلبها، لأنها ولأول مرة تشوفه واقف قصادها وبيعاند معاها بالشكل ده وخصوصًا في حاجة بتخص بيتهم وحياتهم مع بعض والأهم من ده كله... واقف قصادها عشان خاطر طليقته، بالرغم إنها ما تقدرش تعمل ربع اللي سمر بتعمله معاه مع عصام، إلا إنه كان بيعاقبها هي وهي اللي ما عملتش حاجة. سايب سمر تعمل اللي هي عايزاه، وتهد بيتهم وماسك فيها هي، حست كأنها مابقاش ليها قيمة بالنسبة له وإنه بسهولة كده عامل اعتبار لطليقته لكن لمراته لأ... ولا فارقة معاه. لحظات وبدأت تستوعب الموقف اللي هي فيه، فقالتله بهدوء بس بجمود:
"أنت حر يا وائل... أعمل ما بدالك... دي حياتك ودي شركتك أعمل اللي أنت عايزه... اللي أنت شايفه صح وفي مصلحتك أعمله."
وائل تنح واتصدم وكان مذهول من رد فعلها وكلامها، لدرجة إنه مش لاقي كلام يقوله وهو شايفها لفت وشها وطالعة السلم بهدوء تام. لحظات وفاق من اللي هو فيه، ورجع سألها بحده وصوته عالي:
"يعني إيه الكلام ده؟ ها... قصدك إيه؟"
نهى وهي لسه ع السلم لفت له وقالتله بمنتهى البرود:
"اللي سمعته يا وائل... حياتك وأنت حر فيها... عايز تقربها منك، عايز تبعدها عنك... أنت أدرى بمصلحتك وبمصلحة بيتك مني."
نهى وهي بتبتسم بتهكم:
"وأنا بثق في قراراتك."
نهى بنفس ابتسامتها وهدوئها:
"أنا هستعد عشان خروجة بالليل."
نهى خلصت كلامها في وسط ذهول وصدمة وائل اللي ما كانش عارف يفسر إحساسه من كلامها. نهى رمت الكورة في ملعبه وسابته ياخد قرارات حياته وبيته بدون تدخل منها. حس بغضب وغل وغيظ منها... ومرة واحدة زعق بصوت عالي ومسك بوكيه الورد وحدفه في الأرض والقعدة بتاعته اتكسرت، وفضل يقطع في الكارت ويدوس على الورد برجليه وهو هيتجنن من نهى وتصرفها اللي مش مفهوم بالنسبة له. شوية وندى على أم سيد تنضف مكان الحاجة اللي اتكسرت وهو بيحاول يهدي عشان مايطلعش نرفزته وعصبيته على نهى... هو مش عاجبه كلامها ولا رد فعلها لأنه شايف كأنها رمت توبته ومابقاش فارق معاها... وكأنها خرجته بره حياتها وحساباتها... يعمل اللي هو عايزه ومش هيبقي فارق معاها... سواء فضل معاها أو مش معاها.
عدى الوقت على أبطالنا... والليل هل... كان آسر وندى أول ناس راحوا عند محمد، شوية وزياد جه هو وليليان، وأحمد وولاء ومازن وسدرة حصلوهم. سدرة كانت طول الطريق حاطة إيديها على قلبها وهي سعيدة وطايرة من الفرح إنها هتشوف حبيبها... من ساعة ما عرفت إنهم هيروحوا لآدم وهتشوفه وهي بتعد الساعات والدقايق عشان تشوفه بعنيها وتسمع صوته بودانها.
آدم ما كانش أقل منها في انتظاره ليها... ما كانش مركز في أي حاجة غير إنه يشوف حبيبته قصاد عينه، ويسمع صوتها اللي مفتقده. أول ما سمع جرس الباب قلبه بقى يدق جامد أوي وهو حاسس إنها هي مش حد تاني. فعلًا آسر فتح الباب كان أحمد وعيلته... سلموا عليه وقالهم إنهم كلهم جوه عند آدم... دخلوا عند آدم وكانت سدرة شبه مستخبية ورا ولاء، وكأنها خايفة تشوفه لمشاعرها تفضحها قدامهم كلهم. سلموا على نادية ومحمد، وأول ما آدم شافها ابتسامته وفرحته كانت واصلة لعنيه... كان هاين عليه لو يقوم ياخدها في حضنه ويضمها أوي... سدرة بصتله بتوتر وهي قلبها بيدق جامد أوي لدرجة إنها كانت خايفة لحد يسمع دقاته... سلمت عليه بابتسامة هادية وقعدت جنب ولاء.
نادية قامت تعملهم حاجة يشربوها وكلهم قاعدين مع بعض يهزروا ويتكلموا.
نهى ووائل طول الطريق وهما ساكتين محدش فيهم بيتكلم بنص كلمة... كل واحد فيهم عايش مع نفسه وأفكاره... ولولا إن وائل قال لمحمد إنه هيجيله هو ونهى عشان يتطمنوا على آدم، ما كانش هيروحوا بسبب اللي حصل ما بينهم.
شوية ووائل رن الجرس وآسر فتح له الباب، بس كان متوتر جدًا وخصوصًا إن وائل معاملته ليه شوية اتغيرت مابقتش زي الأول، ونهى كمان معاملتها لآسر برضه مابقتش زي الأول... وكأن حصل شرخ في التعامل ما بينهم... دخلوا عند آدم وهما بيمثلوا قدام الكل إن مفيش حاجة بتحصل ما بينهم، بس في نفس الوقت بيتجنبوا إنهم يتكلموا مع بعض إلا لو اضطروا إنهم يشتركوا في الحديث. شوية وزياد قالهم على موضوع ليليان، وإنهم مستنيين براين لما ينزل مصر عشان يتجوزوا... كلهم فرحوا لهم وباركوا لهم... وولاء قالتلهم على قعادها في الأوتيل وإن زياد بيدور لها على شقة إيجار بدل الأوتيل.
وائل لما عرف قاله باهتمام:
"طب وليه كل اللفة دي؟"
ما شقة المنيل موجودة... خليها تروح تقعد فيها هي وأهلها لغاية ما تتجوزوا...
نهى كانت باصة في الأرض، وابتسمت بهدوء لأنها هي كمان كانت عايزة تقترح عليهم الفكرة دي بس ما تقدرش تقولهم حاجة زي دي، أولًا عشان دي مش شقتها، ثاني حاجة عشان موقفها مع وائل ماينفعش تاخد قرار في حاجة بتاعته أو تحرجه قدامهم وهي مش عارفة إذا كان هيوافق ولا لأ... من جواها فرحت قوي إنها جت منه هو وكمان عشان لسه هما الاثنين بيفكروا زي بعض... ولاء وأحمد ابتسموا قوي، وأحمد قاله بإحراج: تسلم يا وائل... بس متهيأ لي أنه مش هينفع... يعني بلاش نتقل عليك...
وائل بسرعة: إيه اللي أنت بتقوله ده يا أحمد... تتقل عليا في إيه... ما هي كده كده الشقة فاضية ومحدش بيروحها غير كل فين وفين... وكده كده البواب بينظفها كل أسبوع... لي لي أولى بكل قرش تدفعه بره...
وائل بابتسامة غلاسة عشان يستفز نهى وينكشها عشان عايز يشوف تعبيرات وشها وفي نفس الوقت يجبرها أنها تجيب عينيها في عينه غصب عنها: وبعدين يعني بذمتك كده، حد يسيب القمر ده يتبهدل في الأوتيلات ويتعاكس من اللي رايح واللي جاي... بقى ده اسمه كلام...
كلهم بصوله بصدمة لأنهم أول مرة يشوفوا وائل وهو بيتكلم كده عن واحدة تانية غير نهى، لأ وكمان بيقول كده قدامها ومش خايف منها ولا من رد فعلها...
زياد كشر واتضايق من معاكسة وائل لـ ليليان، ومحمد ما كانش أقل منهم في صدمته، وخصوصًا أنه بص بسرعة على نهى عشان يشوف رد فعلها، بس زيه زيهم كلهم اتفاجئوا برد فعلها، اللي كانت مبتسمة قوي وهي لسه زي ماهي باصة في الأرض، لحظات ورفعت وشها وهي بتقولهم بهدوء من غير ما تبصله خالص، بس بتوجه كلامها للكل: وائل عنده حق يا جماعة...
وائل كشر لأنه ما توقعش يكون ده رد فعلها، كان متخيل إنها هترد عليه بأي شكل تاني كأنها هتتعصب أو تتنرفز ويبان عليها غيرتها قدامهم، بس حصل العكس تمامًا...
محمد ابتسم بتهكم وهو بيبص في الأرض لأنه فهم إنهم هما الاثنين في زعل ما بينهم بس بيبينوا قدامهم إن مفيش حاجة وبيضربوا بعض بالكلام من تحت لتحت...
نهى بتكمل كلامها بابتسامة هادية وهي بتبص لـ زياد: لما تبقى في بيت وائل هيبقي أمان ليها أكتر من الأوتيل.. بغض النظر عن الفلوس اللي هتدفعها سواء في شقة أو أوتيل...
نهى بصت لـ ولاء وهي بتكمل كلامها: وممكن كمان ولاء وسدرة يروحوا يباتوا معاها من فترة للتانية كنوع من الأمان أكتر وما تحسش بالوحشة أو أي حاجة...
كلهم استغربوا كلامها، بس نوعًا ما كلامها عجب ولاء، فقالتلها بابتسامة: طب تصدقي فكرة برضه... وأهو بالمرة الواحد يغير جو ويبعد شوية من البيت ويحس بنوع من التغيير...
أحمد تنح واتصدم من كلامها، ومحمد صدمته مش أقل منه وهو بيبص على نهى و ولاء وهما بيضحكوا جامد قوي...
ونهى بتقولها بضحك: هههه طب تصدقي فعلًا فكرة تحفة، وأجي أنا كمان أبات معاكوا...
وائل تنح، ونادية هي كمان عجبتها الفكرة وقالت بحماس: الله... وأنا كمان هبات معاكوا....
في اللحظة دي نهى و ولاء ونادية انفجروا من الضحك، وندى وسدرة هما كمان فضلوا يضحكوا، ونهى بتقولهم وهي دموعها بتنزل منها من كتر الضحك: هههه... يا لهوي، دي هتبقى مسخرة... سهر ودلع للصبح ولا هنشيل هم بيت ولا حاجة...
الشباب بصوا في الأرض وهما بيضحكوا لأنهم فهموا إن أمهاتهم عايزين يطفشوا من رجالتهم، وأحمد ومحمد بصوا بسرعة لـ وائل بغضب وغيظ لأنهم حاسين أنه السبب في إن مراتهم عايزين يطفشوا وما صدقوا لقوا مكان يتجمعوا فيه مع بعض من غيرهم...
ومحمد بنرفزة لـ وائل: عاجبك شورتك المهببة دي؟
وائل بغضب: يعني أنا كنت هعرف منين أنهم عايزين يطفشوا؟
أحمد بغيظ: ما هو لو ما كنتش قلت كده، ما كانتش نهى كبرتها في دماغهم بالشكل ده....
وائل بص لـ نهى بغيظ وغل بس ساكت، وهي بتقول للبنات بهزار وهي قاصدة تستفزه من تحت لتحت: طب ونبي يا أختشي ما لينا إلا بعضينا....
كلهم ضحكوا جامد قوي، ما عدا محمد وأحمد ووائل، وولاء قالتلها بهزار: هنيدي ما قالش كده... قال حاجة تانية....
نهى بضحك: هههه... ما أنا مش هقدر أقول غير كده عشان الرقابة الإدارية....
في اللحظة دي وائل برق عينه وبصلها جامد بحدة وغضب، ونادية سخسخت من الضحك هي والبنات وولاء ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك، وضحكت ضحكة من إياهم لدرجة إن أحمد بصلها بعصبية وغضب، ونهى قالت بهزار وهي بتمسح دموعها: لأ... الضحكة دي هتجيب لنا بوليس الأداب... أنا هخرج أشرب قهوتي بره، بدل ما أتضرب هنا....
ولاء عينيها جت في عين جوزها، لقته بيبصلها بتوعد على ضحكتها، فبلعت ريقها بتوتر وقامت بسرعة من مكانها: نهى استنيني... خديني معاكي...
نادية هي كمان خرجت مع ولاء، والبنات خرجوا وراهم...
ومحمد بيقول لـ وائل بغيظ: عاجبك كده؟
وائل بحدة: مش وقتك يا محمد خالص دلوقتي...
محمد سكت بس اتأكد من جواه إن فعلًا في حاجة بتحصل ما بين وائل ومراته...
نهى ما كانتش بتبص لـ وائل طول القعدة، يا إما كانت بتوجه كلامها للكل أو أي حد تاني غير جوزها.... كانت تتجنب حتى إن عينيهم يتقابلوا....
نهى لما خرجت بره، في الأول كانت قاعدة مع نادية وولاء، والبنات قاعدين مع بعض بيتفرجوا على فساتين الفرح وبيتكلموا مع بعض على تجهيزات الفرح لـ ليليان.... ليليان كانت فعلًا مبسوطة وفرحانة بوجود سدرة وندى معاها، وحست من معاملتهم معاها بإنها في وسط أهلها وأصحابها...
شوية ونهى استأذنت منهم إنها هتدخل البلكونة عشان تعمل مكالمة ضروري... دخلت البلكونة ومسكت تليفونها وبدأت تعمل مكالمتها....
آسر وزياد ومازن كانوا قاعدين مع آدم في الأوضة ومعاهم محمد وأحمد ووائل... شوية ومازن سمع رنة في تليفونه والخط قفل على طول يعني حد كان بيديله رنة ويقفل... فتح تليفونه وبص فيه باستغراب، بس رجع قال لنفسه يمكن يكون اتصل غلط عليه... بس اتفاجئ بنفس الشخص عمل اللي عمله من شوية، واستغرب لما لقي رسالة منه واستغرب أكتر من اللي قرأه... بعد ما قرأ الرسالة وقف وقالهم بهدوء: طب هروح أعمل تليفون مهم....
مازن خرج على بره ودخل البلكونة لقي نهى واقفة فيها...
وائل كان مخنوق ومتغاظ جدًا من نهى وخصوصًا إن موضوع الشقة اتقلب على دماغه، هو ما توقعش إن ده هيكون رد فعلها، قلبت الموضوع لضحك وهزار... واتغاظ أكتر لما لقاها بتضحك و بتهزر بالشكل ده ومن قلبها، ولا كأنهم متخانقين أو في مشكلة ما بينهم.... قام وقف وقال لمحمد وأحمد إنهم يخرجوا بره عشان يسيبوا آدم يرتاح شوية... محمد وأحمد خرجوا معاه يقعدوا بره... وهو خارج عينه جت على البلكونة لقي نهى واقفة مع مازن وهما عمالين يضحكوا ويهزروا مع بعض ولا كأنهم شباب... واتضايق أكتر لما لقي نهى بتضرب مازن في دراعه وهما مسخسخين من كتر الضحك... اتجنن قوي وبسرعة وعصبية راح عندهم واتعفرت أكتر لما سمع نهى وهي بتضحك بصوت عالي وبتقوله بهزار بس بدلع: هههه.... يا واد اختشي....
مازن بضحك: هههه.... طب والله زي ما بقولك كده.... يا ترى إيه سر حلاوتك دي؟
وائل دخل عليهم وعينه بتطق شرار من الغيظ والغيرة من اللي سمعه من مازن، فقالهم بغيظ وغضب: طب ما تضحكونا معاكوا، ولا مالناش نصيب في الضحك ده؟
مازن اتفاجئ بـ وائل، وبلع ريقه بتوتر وهو بيقوله: آآآ.... لأ طبعًا يا عمي... إزاي تقول كده....
نهى ابتسمت بهدوء لأنها حست من طريقته في الكلام غيرة عليها، معنى كده أنه في احتمال أنه سمع معاكسة مازن ليها، والإحساس ده نوعًا ما عجبها، فقالت بابتسامة بس برخامة: اللي غيران منا يقلدنا....
وائل بغيظ: يقلدك في إيه يا نهى بالضبط؟
نهى بصت له بابتسامة هادية: في راحة البال يا باشمهندس...
وائل سكت ومش عارف يرد عليها بإيه، ومازن بيحاول يهدي شوية: معلش يا عمي... أصلي كنت بستشير طنط نهى في قضية كده....
وائل باهتمام وهو فعلًا كان عايز يعرف هما كانوا بيتكلموا في إيه، وليه كل الضحك والهزار ده ما بينهم ومعاكسته ليها، فسأله بابتسامة اهتمام: قضية إيه؟
مازن سكت ومش عارف يقول إيه، فنهى بابتسامة هادية بس برخامة: جريمة قتل...
مازن تنح، ووائل بتهكم: قتل؟ اممم، ويا ترى مين قتل مين؟
نهى بغلاسة: واحدة قتلت جوزها بسبب بوكيه ورد....
مازن بصلها بصدمة وهو مش فاهم حاجة، وبص لـ وائل اللي استغرب رد فعله لما لقاه مبتسم قوي وهو بيقولها: ورد أصفر في أحمر؟
نهى دورت وشها ليه وبقوا قصاد بعض ند لـ ند، وهي بتقوله بابتسامة صفرة: تخيل؟ ورد أصفر في أحمر....
مازن مش قادر يتكلم بنص كلمة وهو عينه بتروح ما بين وائل ونهى وهما بيردوا على بعض بالشكل ده، ووائل بابتسامة تهكم وهو عاجبه مشاكساتهم لبعض: شوفي إزاي.... صدفة غريبة....
نهى ما قدرتش تمسك نفسها أكتر من كده، وانفجرت فيه بغل وغيظ: كانت صدفة مهببة بستين هباب.... يكش تولع مكان ما هي موجودة يا شيخ.....
وائل غصب عنه ضحك قوي، لأنه وصلها للي هو عايزه... كان عايز يشوف رد فعلها، وهي لسه بتغير عليه ولا لأ، هي لما اتكلمت عن الصدفة، كانت تقصد الصدفة اللي جمعت وائل بـ سمر... وده برضه اللي هو فهمه...
مازن كان متنح وهو بيبصلهم باستغراب على طريقتهم وكلامهم اللي مش فاهمها، وغصب عنه خرج بره وهو سايبهم بيتشاكسوا مع بعض، فمن غير ما ياخد باله خبط في أحمد... أحمد كان لسه متغاظ من تصرف ولاء وضحكها قدامهم بالشكل ده، فطلع غيظه في مازن لما خبطه: آه.... مش تحاسب يا يلا....
مازن وهو لسه مصدوم من تصرف وائل ونهى: معلش يا بابا... ما أخدتش بالي... أصل كنت مركز مع عمو وائل وطنط نهى في جريمة قتل....
محمد سمع جملة جريمة قتل وهو معدي جنبهم، فسأله بجدية: قتل؟ قتل إيه؟
مازن وهو بيبص لـ محمد وأحمد: واحدة قتلت جوزها عشان جاب لها ورد أصفر في أحمر....
أحمد ومحمد بصوا لبعض بصة اللي هو هو في إيه... وأحمد رجع بصله بغيظ، راح ضربه على دماغه: مش هتبطل هزارك السخيف ده.... هو ده وقته....
محمد بص ناحية البلكونة وهو مستغرب تصرفهم مع بعض، بس سكت، ومازن مسابهم وراح يرخم شوية على البنات، ومحمد وأحمد راحوا يقعدوا مع ولاء ونادية، ونهى جت تخرج على بره، فـ وائل بسرعة: نهى استني...
نهى بصت له بهدوء: إحنا مش في البيت يا وائل... إحنا جايين نقعد مع نادية ومحمد... ومنظرنا كده مش لطيف قدامهم...
وائل بغيظ منها: يعني لما تقعدي تهزري وتضحكي بالشكل ده قدامهم ومع مازن يبقى شكلنا لطيف؟
نهى رسمت ابتسامة خفيفة: آه... كده شكلنا لطيف...
عن إذنك.
نهى سابته وخرجت، وهو نفسه لو يمسكها ويضربها.
شويه وليليان جالها تليفون من براين، كلمته وطلب منها إنه يكلم زياد. ليليان دخلت عند آدم، وقالت لزياد إن براين معاها على التليفون وعايز يكلمه.
زياد خرج مع ليليان على بره، وآدم فضل قاعد لوحده بس كان كل تفكيره مع سدره، كان بيتمنى من جواه إنه يلاقي أي فرصة تجمعه بيها عشان يتكلم معاها ولو خمس دقائق. كان كل إحساسه إنها قريبة منه وفي نفس الوقت بعيدة عنه بعد السما عن الأرض.
سدره كانت قاعدة معاهم بس كانت متضايقة أوي وهي حاسة إن مفيش فرصة واحدة تجمعها مع آدم بالرغم من وجودهم مع بعض في مكان واحد. ولاء كانت من وقت للتاني بتبص على سدره وحاسة بيها، وفي نفس الوقت مش عارفة تعملها إيه. لحظات وابتسمت أوي وهي بتقولها:
"سدره... ما تقومي تعمليلنا حاجة نشربها، وشوفي آدم كده يشرب إيه."
سدره بصتلها باستغراب، بس في أقل من الثانية ابتسمت أوي وهي بتقوم:
"حاضر يا ماما... هروح أشوفه يشرب إيه."
سدره فرحت أوي من جواها لما ولاء قالتلها كده، حست كأن أمها حاسة بيها وبمشاعرها، ومحبتش تكسر بخاطرها، وتديها فرصة لأي حوار يحصل ما بينهم.
سدره راحت أوضته، لقت الباب مفتوح وهو باصص الناحية التانية وشكله سرحان ومش مركز في أي حاجة. قلبها كان بيدق أوي وهي بتخبط على الباب. آدم بص ناحية الباب أول ما شافها ابتسم أوي وبدأ يعدل نفسه، وضربات قلبه زادت وهو حاسس بالفرحة إن أمنيته اتحققت على طول، وقالها بابتسامة حب:
"تعالي يا سدره..."
سدره كانت متوترة أوي وفضلت واقفة على الباب مرضتش تدخل، وسألته بهدوء بس باين عليها إحراجها:
"تحب تشرب حاجة؟ أصل أنا هعملهم حاجة يشربوها."
آدم كان متوتر أوي بوجودها قدامه، بس مكنش عايز يضيع الفرصة اللي جت لغاية عنده، فقالها بابتسامة هادية وهو قصده يطول معاها في الكلام عشان تفضل قدامه:
"هتعبك معايا كده."
سدره بارتباك:
"ولا تعب ولا حاجة... شوف أنت تحب تشرب إيه؟"
آدم كان عايز يقولها أنه مش عايز حاجة غير إنها تفضل موجودة معاه وقصاد عينه، يمكن يقدر يشبع من وجودها معاه، فحمحم بتوتر وهو بيبص لبعيد خايف لمشاعره تفضحه قدامها:
"شاي.. أشرب شاي."
سدره بابتسامة هادية:
"ماشي... هعملك شاي."
سدره خرجت على المطبخ تعملهم الشاي وبعد ما خلصت، دخلت تدي لآدم كوبايته، فآدم بسرعة استغل الموقف، وقالها بتوتر:
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم لوليتا محمد
آدم بسرعة استغل الموقف، وقالها بتوتر: سدرة...
سدرة بلعت ريقها بتوتر، وقلبها بيدق جامد أوي: نعم...
آدم ما كانش أقل منها في توترها، بس قرر ما بينه وبين نفسه إنه يتشجع شوية: هو... هو أنتِ فتحتِ الصندوق؟
سدرة افتكرت حوار ولاء معاها بخصوص الصندوق، فحاولت تبقي طبيعية على قد ما تقدر: بصراحة لأ... ما فتحتوش...
آدم غصب عنه كشّر شوية، وهو نفسه بيطلع وينزل: طب ليه؟ ليه ما فتحتيهوش؟
سدرة حبت ترخم عليه يمكن تخليه ينطق ويقولها بنفسه: هو أنت كنت عايزني أفتحه؟
آدم اتوتر أوي، لأنه ما توقعش إنها تسأله سؤال زي ده... فقالها بتوتر: آآ... لأ مش قصدي كده بالظبط...
سدرة لاحظت عليه توتره، فابتسمت بهدوء: أنا ما رضيتش أفتحه عشان كنت حاسة إنك هترجع بالسلامة...
آدم بصّلها بحزن لأنه كان نفسه يسمع منها كلام تاني غير ده، وهي بتكمل كلامها برخامة: لو عايزني أجيبهولك المرة الجاية، هجيبهولك...
آدم بغيظ منها: ما فيش داعي تتعبي نفسك... خليه معاكي...
سدرة حست إنه اتضايق لما عرف إنها ما فتحتش الصندوق، واتضايقت من نفسها لما كذبت عليه، بس كان اللي حصل حصل وما كانش ينفع تتراجع عن اللي قالته، فابتسمت بحزن: طب محتاج حاجة تانية أعملهالك؟
آدم وهو بيودي وشه الناحية التانية بحزن: لأ شكرًا... كفاية تعبتك معايا...
سدرة بلعت ريقها بوجع من طريقته، ويادوب لفت وشها عشان تخرج بره الأوضة، رجعت بصتله وبنبرة حزن: آدم...
آدم بصّلها بهدوء وبضيقة وهو ساكت، وهي بابتسامة حزينة: كتر الخوف ممكن يخسر صاحبه حاجات كتير حلوة في حياته مستنياه، ما تبقاش عامل زي اللي بيحب قميص أو تي شيرت، ومن كتر ما هو خايف عليه إنه يتبهدل أو يتقطع ما رضيش يلبسه، وواقف بيتفرج عليه في دولابه، لغاية ما يصغر عليه... وما فرحش بيه... ولا لبسه واستمتع بيه... اركن خوفك على جنب شوية، وخليك جريء وصريح... يمكن سعادتك وراحة بالك على بُعد خطوة واحدة منك... مستنياك تقرب منها من غير خوف أو قلق...
آدم كان باصص لها بصدمة وهدوء وهو بيسمع منها كل كلمة بتركيز... سدرة ابتسمت بهدوء وسابته وخرجت وهي موجوعة منه إن لسه خوفه مسيطر عليه... هي عارفة ومتأكدة إن كلام ولاء صح... بس في نفس الوقت ما قدرتش تمسك نفسها من حزنها وزعلها منه إنه مش قادر يواجه حبه ليها ولا لأهلها... عنده استعداد إنه يواجه الموت وما يخافش منه، لكن مش قادر يواجه حبيبته بحقيقة مشاعره ناحيتها...
أول ما خرجت وقعدت معاهم، ولاء لاحظت حزنها ودموعها اللي حابساها، وكل شوية تحاول تمسح دموعها بسرعة قبل ما تنزل عشان محدش ياخد باله... بس محمد كان ملاحظ عليها كل حاجة من ساعة ما ولاء طلبت منها إنها تدخل لآدم تشوفه يشرب إيه، لغاية خروجها الحزين ودموعها اللي بتداريها...
آدم كان مستغرب أوي كلامها ليه... حس إنه مش مجرد كلام عابر... دي عايزة توصله حاجة معينة... فجأة قلبه دق جامد أوي وعينه وسعت وافتكر كلام أبوه لما قاله شوفها بقلبك وحس بيها وبنظرات عينيها، وبدأ غصب عنه يفتكر شكلها من شوية ونظرة الحزن في عينيها ونبرة صوتها اللي ما قدرتش تخبيها... بسرعة وبدون ما يشعر حط إيده على قلبه اللي بيدق جامد أوي وابتسم بفرحة، وقال لنفسه: يبقى قلبك قاعد بره، وأنت قاعد هنا... مستني إيه تاني يا آدم؟
آدم عدّل نفسه وبيحاول يقوم من مكانه عشان يخرج بره يقعد معاهم... واحدة واحدة بدأ فعلًا يتحرك بهدوء لغاية ما وصل في الصالة...
كلهم اتفاجئوا بيه وهو بيقرب منهم، وسدرة حطت إيديها على قلبها بسرعة بخوف عليه لما لقيته بيقرب منهم، وهو كان كله تركيزه في رد فعلها لما تشوفه خارج يقعد معاهم... ابتسم أوي على تصرفها، وخصوصًا لما محمد ومازن جريوا عليه بسرعة وهما بيسندوه، فقامت من مكانها عشان هما يقعدوه عليه، وهي راحت وقفت جنب ولاء، وهي قصاد عينه، مهما يبص يمين أو شمال لازم عينيهم يتقابلوا بمنتهى الحب والشوق...
مازن وهو بيقعده على الكرسي: قمت ليه بس يا آدم؟ لازم ترتاح عشان ما يحصلش أي مضاعفات...
آدم بابتسامة هادية: زهقت من الرقدة على السرير، وبعدين أنا...
آدم وهو عينه جت في عين سدرة في لحظة شوق: أنا وحشاني أوي اللمة دي... مفتقدها...
سدرة ابتسمت بكسوف وبسرعة حطت وشها في الأرض، بس محدش لاحظ ده غير محمد اللي ابتسم بهدوء ونوعًا ما ارتاح شوية لما لاحظ نظرة آدم لسدرة وحس إن آدم بدأ يحس إن شعور سدرة ما يقلش عنه أبدًا...
آدم رجع بص لهم كلهم: نفسي بجد نسافر كده كام يوم كلنا مع بعض نغير جو في أي مكان...
محمد بابتسامة وحب: إن شاء الله تعالى، نطلع كلنا مع بعض بتاع أسبوع عشرة أيام في أي مكان... شرم أو الغردقة أو السخنة...
محمد بصّله بحنية: بس اتجدعن كده يا آدم وقوم لنا بالسلامة...
كلهم أمنوا على كلامه، ووائل بابتسامة: طب والله فكرة حلوة... أنا عن نفسي ما عنديش مانع...
أحمد هو كمان: وأنا كمان ما عنديش مانع...
طبعًا مراتاتهم كلهم محدش منهم معترض، بل بالعكس رحبوا جدًا بال فكرة دي...
ندى لاحظت إن آسر بقاله فترة مختفي، ومش موجود معاهم... قامت بهدوء تشوفه في أوضته، وأول ما بدأت تقرب من أوضته سمعته وهو بيتكلم في التليفون، وهو بيقول بحِدة شوية: يوووه... وبعدين بقى... ممكن تهدي شوية... أنا مش ناقص... كفاية اللي مكفيني...
ندى ما قدرتش تمسك نفسها، ومرة واحدة فتحت الباب عليه: آسر... في إيه؟
آسر كان مديها ظهره، وأول ما سمع صوتها، بصّلها بتوتر: ما فيش حاجة يا ندى...
ندى بتكشيرة غضب: في إيه يا آسر؟ أنت بتكلم مين؟
آسر بلع ريقه بتوتر: قلت ما فيش حاجة يا ندى...
ندى سكتت بغضب، وآسر بينهي المكالمة: طب تمام... بكرة هكلمك وأشوف إيه اللي حصل مع سيف... سلام يا حسام دلوقتي...
آسر قفل المكالمة، وندى قربت منه وجواها كمية غضب غير عادية: ممكن أفهم إيه ده؟
آسر وهو بيجمع نفسه، وبيحاول يبقى طبيعي: اللي هو إيه؟
ندى بغيظ: كنت بتكلم مين يا آسر؟
آسر بحِدة: في إيه يا ندى؟ هو كل ما أتكلم في التليفون تسأليني بكلم مين؟ وبعدين لينا بيت نتكلم فيه... ما ينفعش نتخانق وصوتنا يعلى بالشكل ده وقدام الناس اللي قاعدة بره...
ندى أخدت نفس جامد وخرجته جامد: ماشي يا آسر... لينا بيت نتكلم فيه...
ندى سابته وخرجت على بره، وهو غمض عينه وأخد كذا نفس ورا بعض وبيحاول يبقى هادئ ومش باين عليه أي عصبية أو توتر... خرج وهو مبتسم وهادئ، بس ندى كانت بتبص له بغضب وتوعد...
شويه وزياد خرج لهم هو وليليان وهو بيقولهم بفرح: براين هينزل هو وباباه ومامته بعد يومين مصر...
مازن وآسر وأحمد ومحمد ووائل أخدوه بالحضن وكان باين عليهم فرحتهم وسعادتهم بيه، ونفس الكلام حصل لليليان من البنات وولاء ونهى ونادية...
شويه ووائل قاله بابتسامة هادية وحب: تعالى بقى معايا في العربية عشان تاخد مفاتيح الشقة...
نهى ابتسمت أوي بحب، وزياد بإحراج: بس يا عمي...
وائل بنفس ابتسامته: من غير بس يا زياد... أكيد هما هيبقوا مرتاحين أكتر في البيت بدل الأوتيل... وبعدين أنت زي ابني...
أحمد ومحمد ابتسموا بحب، ووائل قال لنهى بهدوء: يلا يا نهى عشان نروح...
محمد بسرعة وبتكشيرة: رايح فين يا وائل؟ لسه بدري...
وائل بابتسامة هادية: معلش يا محمد، إحنا ما لحقناش نرتاح... يادوب ألحق أروح عشان أناااااااام... أنا جعان نوم...
كلهم ضحكوا عليه، وهو بابتسامة: يلا سلام... أشوفكم على خير...
أحمد بسرعة: وإحنا كمان هنمشي بقى...
آدم وسدرة بصوا لبعض بسرعة وبخضة، لأن كل واحد فيهم ما لحقش يشبع من التاني... حسوا كأن الوقت فات ما بينهم بسرعة... سدرة بصت في الأرض، وآدم بحزن: ما لسه بدري يا عمي... ده أنا ما صدقت إننا نتجمع مع بعض...
محمد بصّله بحزن وهو بيهز راسه بنفي لأنه حاسس بيه، وهو عارف إنه لسه ما صرحش لسدرة بحاجة...
فأحمد بهدوء: معلش يا آدم... عشان نلحق نروح ونستعد لأهل ليليان...
أحمد بابتسامة حب: وبعدين إن شاء الله تعالى نتجمع قريب في الفرح...
آدم بابتسامة هادية بس بحزن: إن شاء الله تعالى يا عمي...
كلهم سلموا على بعض ونزلوا عشان يروحوا... ووائل أدى المفتاح لزياد قبل ما يروحوا...
وائل وهو في عربيته وبعد ما طلع مسافة مش بعيدة من بيت محمد، قال لنهى بحِدة شوية: ممكن أعرف إيه كمية الهزار والضحك ده كله اللي كان مع مازن؟
نهى بصت له بهدوء: عادي يا وائل... بنضحك ونهزر عادي...
وائل بنرفزة وصوته عالي: يعني إيه عادي؟ وأنتِ سيادتك فرحانة ومبسوطة ومنشكحة أوي وهو بيعاكسك وبيتغزل فيكِ؟ إيه؟ شايفني طرطور؟
نهى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة: الموضوع أبسط من كل اللي أنت قلته ده...
وائل بصّلها بحِدة وغضب، وهي بتكمل بمنتهى الهدوء: مازن زيه زي آسر وآدم... كونه إنه بيجاملني أو يقول لي كلمة حلوة مش معناه إنه بيعاكسني... مجاملة لطيفة منه مش أكتر...
وائل بغضب وعصبية: آخر مرة تسمحي لنفسك إنك تهزري بالشكل ده مع أي حد... لا مازن ولا غيره... أنا مش هوقف أتفرج على مراتي وهي بتتعاكس من حد، سامعة؟
نهى بصت له بهدوء: أي أوامر تانية؟
وائل بصّلها بغضب أكتر من الأول لأن مش ده الرد اللي كان مستنيه منها... هو ما كانش عايز يبطل خناق ومشاكسة معاها، موضوع مازن بالنسبة له كان مجرد حجة مش أكتر عشان يفضلوا يتكلموا ويناقروا في بعض... كان مستني منها يدخل معاها في حوار ومناقشة وشد وجذب، مش كده وبس، كان مستني إنها تقول له أشمعنى أنت تعاكس ليليان قدامي وقدامهم، وأنا سكت... أعتبر دي زي دي... بس هي حتى ما كلفتش نفسها إنها تعاتبه أو تقول له زي ما أنت هتعمل أنا هعمل... دي بتتكلم بمنتهى الهدوء أو البرود اللي في الدنيا... لا اتعصبت ولا اتنرفزت ولا عاتبته على أي حاجة...
وائل لسه زي ما هو باصص لها بغضب، وهي رجعت سألته تاني: أي أوامر تانية ولا خلاص كده؟
وائل بص قدامه وهو ساكت ما ردش عليها... وهي لفت وشها وفضلت باصة من الشباك من غير ما تتكلم كلمة زيادة...
زياد أخد ليليان يروحّها الأوتيل، وقالها على موضوع شقة وائل وإنه هيعدي عليها الصبح عشان يودّيها الشقة، وهي وافقت و رحبت جدًا بده...
ولاء كانت ملاحظة حزن سدرة وزعلها، فعرفت إن في حاجة حصلت معاها ومع آدم... بعد ما روحوا البيت وسدرة دخلت أوضتها، ولاء دخلت وراها على طول...
ولاء بهدوء: سدرة...
إيه إللي حصل مع آدم؟
سدره ودموعها بتهدد بالنزول: آدم سألني إذا كنت فتحت الصندوق ولا لأ... وأنا قولتله لأ... فـ أتضايق، وشكله زعل مني....
سدره محبتش تقول لولاء كلامها ليه... خافت إن ولاء تضايق منها، أو تفتكر إنها لمحتله بطريقة غير مباشرة أنها فتحت الصندوق... فـ خبت النقطة دي...
ولاء بتنهيدة: بصي يا سدره... أنا عارفة إنك زعلانة إنك قولتيله كده، بس أنا بعملك قيمة وكرامة... مش عايزة في يوم من الأيام لو ربنا أراد وحصل نصيب معاه، ييجي اليوم وتتعايري بحاجة زي دي...
سدره بسرعة ونرفزة: إيه ماما الكلام ده؟! آدم عمره ما يعمل حاجة زي كده أبداً... وبعدين مفيش حاجة اسمها كرامة بين الراجل ومراته....
ولاء قعدت على السرير بهدوء: لأ يا سدره... الكلام ده مش صح... سواء حب سواء جواز لازم يبقى فيه كرامة بين الاتنين... هو مايهينهاش ويخاف عليها وعلى مشاعرها، لا يهينها ولا يجرحها بنص كلمة... لأن النفوس ممكن تتغير بعد الجواز... بعد ما بيتقفل عليهم باب واحد... الحياة الزوجية مش كلها حب ودلع وبس... لأ دي مسؤولية بتتقسم بين الاتنين، ولو مفيش احترام وكرامة متبادلة، البيت هيتهد عليهم وعلى أولادهم...
ولاء بتكمل بهدوء: أنا بقولك الكلام ده من واقع خبرتي... بصي يا سدره....
سدره بصلها بهدوء وباهتمام، وولاء بجدية: صادف في حياتي تجربتين والاتنين كان نفس الموقف بس الاختلاف كان في رد فعل كل واحدة منهم.... الأولى "جوزها اترفض منها ومن أهلها 3 مرات، ولما لقته لسه متمسك بيها بعد رفضه وافقت عليه هي وأهلها.... وقبل فرحهم بـ 3 أيام، حصلت مشكلة بسبب القائمة وكان هو السبب وباباها قال أنه هياخد موقف منه، بس كان خايف عليها وعلى زعلها، بس هي كانت حابة إنها متكسرش كلمة لأبوها وحبت تعمل لأهلها كرامة ووضع قدام خطيبها، وساعتها قالت "لو أنا مكبرتش أهلي من دلوقتي لا هو ولا أهله هيكبروهم بعد الجواز.... جوازة تروح وجوازة تيجي، بس المهم أبويا وأهلي يبقوا مرفوعين الراس.... محدش يهددهم ولا حد يلوي دراعهم"... فقالتله إنها مش عايزاه، ومش هتكمل الجوازة... فضل يعيط ويكلم أهله وأهلها ويتحايلوا عليهم لغاية ما اتراضوا ووافقت تكمل الجوازة... وبعد ما اتجوزوا بـ 7، 8 شهور اتخانقوا مع بعض راح قايلها إنها ما صدقت واتجوزته...
سدره بتتنيح: نعم؟! إزاي يعني؟! مش أنتي بتقولي إنها رفضته وهو اللي كان بيجري وراها، وكمان قبل فرحهم قالتله مش عايزاك؟!
ولاء بابتسامة سخرية: شوفتي بقي أنتي بنفسك بتقولي إيه؟! هو كان عايز يلبسهالها... ويثبتها عليها إنها هي اللي كانت بتجري وراه مش هو اللي بيجري وراها، وكان عايز يقلب الترابيزة عليها....
سدره بغيظ: طب وهي عملت إيه؟!
ولاء بابتسامة إعجاب: وقفت قصاده بقوة وقالتله "أنت نسيت نفسك ولا إيه؟! أنت اترفضت 3 مرات، وكنت هفشكل الجوازة قبل الفرح بـ 3 أيام... وروحت لأهلي وفضلت تعيط لهم عشان الجواز تتم.... إن كنت ناسي أفكرك"....
سدره بإعجاب: شاطرة... برافو عليها....
ولاء بحزن: التانية بقي كانت بنت خالها.... بس كان مكتوب كتابها، وحصل نفس اللي حصل للأولانية بخصوص مشكلة القايمة، وباباها حب ياخد موقف فـ هدده أنه هيطلقها منه والجوازة تنتهي....
سدره بسرعة: طب وهي موقفها إيه؟!
ولاء بزعل: وقفت قصاد باباها، وفضلت تعيط وراحت لحماها عشان ما يزعلش وتعيطله لدرجة إنها أغمي عليها عنده في البيت...
سدره بحدة: وبعدين؟! إيه اللي حصل؟!
ولاء بتنهيدة: حماها كلم باباها وقاله على اللي حصل لبنته وهو كده هيخسر بنته لأنها بتحب ابنه... فالأحسن ليه ولبنته إنهم يكملوا الجوازة...
سدره قامت بنرفزة وعصبية: إيه الهبل والبجاحة دي؟! وإزاي هي تعمل كده؟! ده باباها كان عايز مصلحتها... تقوم هي تصغره بالشكل ده....
ولاء بجدية: للأسف ضغطت على أهلها بالعاطفة، وباباها اتنازل ورضخ لجوزها وأهله عشان خاطرها والجوازة تتم.... وكانت النتيجة لما حصل مشكلة بينها وبين جوزها، حماها وجوزها عايروها باللي هي عملته مع باباها عشان يكمل الجوازة... اللي هي عملته ووقفتها قدام باباها وأهلها ماشفعلهاش قدام جوزها ولا حماها... ويوم ما قالت لباباها اللي حصل من حماها، باباها قالها "عايزاني أعملك إيه؟! ما أنتي صغرتيني قدامهم قبل كده.... هواجههم وهقف قصادهم إزاي دلوقتي؟! شوفتي بنت عمتك عملت إيه في جوزها؟! كبرت أهلها وخلته يعملهم ألف حساب"....
سدره سكتت بزعل، وولاء راحتلها وبتطبطب عليها بحب: عشان كده قولتلك أن أساس الحب هو الكرامة والاحترام يا سدره... النفوس بتتغير مع الوقت، نتيجة لعوامل كتير جداً... بس المهم إن البداية تكون صح... مش عشان دلوقتي عشان بعدين... بعد السنين ما تعدي وتفوت.... ونقابل وجه رب كريم...
سدره بتنهيدة: عارفة يا ماما إنك عايزة مصلحتي، وأنا مش معترضة.... بس اللي مضايقني موقفه السلبي وأنه مش بياخد خطوة واحدة لقدام...
ولاء بابتسامة: اصبري شوية يا سدره.... ده لسه مافاقش من اللي هو فيه.... ماتعرفيش بكره في إيه... يمكن الظروف تتغير أو يحصل أي حاجة... المهم إنك تخليكي على موقفك وماتتنازليش مهما يحصل...
سدره بابتسامة هادية: حاضر يا ماما...
ولاء سابتها ودخلت أوضتها، لقت أحمد مكشر ومصدرلها الوش الخشب، ولاء بلعت ريقها بتوتر: أحمد....
أحمد بصلها وهو ساكت، وهي بتقرب منه بهدوء: أنا عارفة إني غلطت لما ضحكت قدام وائل ومحمد....
أحمد بهدوء بس بحدة: كويس إنك عارفة اللي أنتي عملتيه....
ولاء بابتسامة هادية: أنا آسفة يا أحمد... حقك عليا...
أحمد ساكت بس لسه زي ما هو تكشيرته على وشه، وولاء بتحاول معاه: خلاص بقي يا أحمد، آخر مرة... هاخد بالي بعد كده... فكها بقي ماتبقاش رخم...
أحمد بتنهيدة: ماشي يا ولاء... الموضوع انتهى...
عند آسر....
آسر وندي في العربية، وندي بغضب: كنت بتكلم مين يا آسر؟!
آسر بعصبية: تاني يا ندي... أنتي ما بتزهقيش... كل يوم والتاني خناق وزعيق.... كفاية بقي... ارحميني شوية... أنا ابتديت أتخنق... مش معقول اللي بيحصل ده....
ندي بزعيق هي كمان: أنا مش نكدية يا آسر... وأنت السبب في المشاكل دي مش أنا...
آسر بزعيق: يووووه.... مش هتبطلي بقي النغمة دي... على طول أنا اللي غلطان، على طول أنا اللي بعمل مشاكل... وأنتي الضحية البريئة اللي مابتعمليش حاجة... ياشيخة كفاية بقي كفاية... خلاص عرفت إنك ست الشيخة اللي مابتغلطيش ولا بتعملي حاجة... وأنا ابن ستين كلب.... اللي بعمل كل حاجة وحشة... إيه المطلوب مني دلوقتي؟! عايزة إيه؟!
ندي اتصدمت وتنحت، وبلعت ريقها بصعوبة ودموعها بتهدد بالنزول: ليه كل ده يا آسر؟! إيه المشكلة اللي حصلت عشان تقول كل ده؟!
آسر وقف عربيته وبحدة وعصبية: كل شوية عياط وزعيق وخناق على حاجات تافهة، ولما أحس إني مخنوق وعايز أشم شوية هوا، ترجعي تزعلي وتتهميني إني مش بسأل فيكي، وبسيبك وأمشي... كفاية بقي يا ندي... كفاية اللي أنتي بتعمليه ده...
ندي سكتت ودموعها نزلت منها بغزارة وهي مش عارفة تقوله إيه... وصوت عياطها بيخنقه أكتر، فأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو باصص قدامه مش بيبصلها خالص: أنتي عايزة إيه دلوقتي يا ندي؟! اللي أنتي عايزاني أعملهولك هعملهولك... عايزاني أوديكي بيت عمي، هوديكي....
ندي اتفاجئت واتصدمت أوي من كلامه لأن آخر حاجة كانت ممكن تخطر على بالها أنه هو بنفسه يوديها بيت باباها... وحست إن موقفها معاه ضعيف، ولو أخدت القرار الغلط مش بعيد تخسره وتخسر حياتها معاها...
آسر كان لسه زي ما هو ساكت مش بيتكلم ومستني قرارها، وهي بتحاول تكتم دموعها: روحني البيت....
آسر بتنهيدة: أنهي بيت فيهم؟!
ندي وهي بتمسح دموعها بس مش عارفة توقفها: بيتي... بيتك يا آسر....
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة ودور عربيته وطلع على بيته وهما في حالة سكوت تام.....
عند محمد في البيت.....
بعد ما محمد ساعد آدم أنه يدخله أوضته ونيمه في سريره، سأله بهدوء: في جديد يا آدم؟!
آدم بابتسامة هادية: مش عارف والله يا بابا....
محمد باستغراب: طب أفهم أنا إيه من كده؟!
آدم ضحك ضحكة خفيفة: ههه... يعني حصل حوار كده على خفيف بيني وبينها... يعني تقدر تقول بشكل غير مباشر...
محمد بابتسامة هادية: يعني أروح أكلم أحمد؟!
آدم بسرعة: لأ يا بابا.... استنى شوية...
محمد بنرفزة: يووووه.... مش أنت لسه قايل إن حصل كلام ما بينكوا؟!
آدم بتنهيدة: مش بالشكل اللي حضرتك متخيله، كل ما في الموضوع إني محتاج أركن خوفي على جنب وأصارحها هي الأول وأعرف ردها عشان أبقى واقف على أرض صلبة....
محمد بتنهيدة: يابني خير البر عاجله... خليني أكلم أحمد على طول وبعدين نعرف رأيها...
محمد بابتسامة مكر: ولو إني عارف رأيها من غير ما أسألها....
آدم بسرعة افتكر شكلها لما كانت حزينة، وافتكر شكلها لما عنيهم اتقابلوا أكتر من مرة وشاف ابتسامتها وكسوفها وبصتها في الأرض... غصب عنه ابتسم أوي، ومحمد بابتسامة وهو بيغمزله: شوفت بقي.... أنا إحساسي ميخيبش أبداً...
آدم بابتسامة هادية: طب أصبر شوية لغاية ما أفوق كده وأنا هصارحها قبل ما تتكلم مع عمي....
محمد بحب وهو بيقوم: ماشي يا آدم... اللي يريحك أعمله يا حبيبي.... بس حاول متطولش أكتر من كده... خلينا بقي نفرح شوية....
آدم بابتسامة هادية: إن شاء الله تعالى قريب يا بابا....
محمد ابتسم وهو بيأمن على كلامه...
أول ما وائل وصل بيته، لقى نهي داخلة جوه من غير ما تديله أي اهتمام... فقالها بسرعة: نهي... استني... عايز أتكلم معاكي.....
نهي بتنهيدة وهي بتلف وشها ليه، وبهدوء: لو عايز تتكلم في موضوع مازن، فـ حاضر يا وائل مش هعمل كده تاني... لا مع مازن ولا مع أي حد....
وائل كشر أوي، وهي بتكمل بمنتهى البرود: ولو عايز تتكلم بخصوص سمر فأنا بره الموضوع ده... وزي ما قولتلك قبل كده... دي حياتك ودي شركتك وأنت أدرى بمصلحتك وبمصلحة بيتك مني... فمفيش حاجة تانية ممكن نتكلم فيها... تصبح على خير....
نهي سابته وهو في قمة الغضب والنرفزة والعصبية، وهو مش قادر يتكلم بنص كلمة، وطلعت أوضتها تاخد شاور...
وهي في الشاور، غمضت عنيها وهي بتفتكر اللي حصل مع مازن في بيت محمد...
فلاش باك.....
نهي بعد ما قالتلهم إنها هتدخل البلكونة عشان تعمل مكالمة.... أدت رنة لمازن على موبايله وقفلت على طول... فات لحظة والتانية وعملت كده تاني ورجعت قفلت...
بعد كده بعتت له رسالة على الموبايل أنه يدخلها البلكونة ويقول لهم أنه هيخرج يعمل مكالمة ضروري وما يقولش لحد إنها هي إللي بتتصل بيه. وأول ما مازن دخلها البلكونة، قال لها بابتسامة هادية:
"إيه الشغل الجامد ده؟ ده شغل مخابرات."
نهى بجدية:
"هو كده بالضبط."
مازن بحيرة:
"ده الموضوع بجد؟"
نهى بهدوء:
"آه يا مازن بجد. واللي هطلبه منك مش عايزة جنس مخلوق يعرف عنه حاجة. اللي بينا لازم يفضل بينا."
مازن بجدية أكتر من الأول:
"وأنا سامعك."
نهى بجدية:
"..."
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لوليتا محمد
نهى بجدية: بص يا مازن، عايزاك تجيب لي كل المعلومات الشخصية عن واحدة اسمها سمر الأسيوطي.
مازن بجدية: دي مين دي؟
نهى بتنهيدة: طليقة وائل.
مازن بتنيحة: نعم؟ طليقته؟
نهى بهدوء: آه.
مازن باستغراب: طب مش أنتي بتقولي إنها طليقته، عايزة تعرفي معلومات عنها ليه؟
نهى بهدوء: هي جياله بعد السنين دي كلها عايزة تعمل معاه بيزنس، وبصراحة أنا مش مقتنعة بحاجة زي دي.
مازن بجدية: حاسة إن الموضوع مش موضوع بيزنس وإنها عايزة ترجع له؟
نهى بصت له بجدية: مش عارفة يا مازن، المفروض إنها متجوزة ومخلفة، بس أنا مش مرتاحة.
مازن بابتسامة هادية: غيرانة يا قطة؟
نهى بصت له بغضب: بطل هزارك السخيف ده يا مازن، وآه غيرانة على جوزي ومش هسمح ولا هقبل بوجود طليقته في حياتنا.
مازن بهزار: آآآه، ومن الحب ما قتل.
نهى بحدة: ولا! مش عايزة استظراف.
مازن بضحك: هههه، خلاص خلاص، أنتي هتقلبي عليا ولا إيه؟
نهى بجدية: مازن، الموضوع ده عايزاه في أقرب وقت، وزي ما قلت لك، مش عايزة جنس مخلوق يعرف بيه حاجة.
مازن بتنهيدة: أكيد طبعًا مش هأجيب سيرة لحد، مش محتاجة توصيني على حاجة زي دي.
نهى بجدية: ولا حتى أمك.
مازن بضحك: هههه، أكيد طبعًا مش هأقول لها حاجة، مش محتاجة أصلًا، عارف إنك هتقوليها بنفسك، ما أنتم مش بتخبوا حاجة على بعض، من زمان وأنتم لوك لوك، لوك لوك، لوك لوك، صبح وليل، وليل وصبح، ده أنتم كرهتوني في أم التليفونات.
نهى وهي بتعمل له بإيديها خمسة وخميسة: الله أكبر في عينيك يا شيخ، يا واد بطل قر وحسد عليا أنا وأمك.
مازن بضحك: هههه، لأ والشهادة لله، أنتي تستاهلي القر، ده أنتي كل ما بتكبري بتحلوي وبتصغري أكتر.
نهى ضحكت بهدوء، ومازن بهزار: إلا قولي لي يا طنطي، إيه الحلاوة والجمال ده؟
نهى ضحكت جامد أوي وهي بتضربه في دراعه وهما مسخسخين من كتر الضحك، وهي بتقول له بهزار بس بدلع: هههه، يا واد اختشي.
نهى فتحت عنيها بهدوء وهي بتقول لنفسها: ماشي يا وائل، أما نشوف حكايتها إيه.
نهى خلصت شاور وأول ما خرجت لقت وائل قاعد في أوضتهم وهو مشبك إيده في بعض وساند برأسه على دقنه وهو عينه على الباب مستنيها تخرج. نهى تجاهلته ولا كأنه موجود قدامها وقعدت تسرح شعرها بهدوء وتأني. وهو كان مفروس ومتغاظ جدًا منها ومن تجاهلها ده، فقام بعصبية ياخد شاور ويهدي أعصابه. وهو في الشاور فضل يقول لنفسه: مش قادر أفهمك ليه يا نهى، ليه كلامك وتصرفاتك بتحسسيني إني بقيت ولا حاجة في حياتك؟ عارف إن معاكي حق، وإنه شيء طبيعي ترفضي وجودها في حياتنا، بس ليه لازم يبقى بالشكل ده؟ ليه بتحسسيني إنك وصية عليا والموضوع أمر واجب النفاذ؟ ليه بتوصليني للعند بالشكل ده؟
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وخلص الشاور وخرج. أول ما خرج بص عليها لقاها مغمضة عنيها ونايمة. هو عارف إنها بتمثل إنها نايمة عشان مش عايزة تدخل معاه في أي حوار. أخد تنهيدة طويلة وقرب منها وحضنها جامد من ظهرها، وهي لسه مغمضة عنيها وفي نفس الوقت بتحاول تبعد عنه، وهو متمسك بيها، وقالها بهمس: مش عايز أكتر من إني أخدك في حضني وأنام، مش عايز أكتر من كده.
نهى بطلت تعافر إنها تبعد عنه وهي لسه مغمضة عنيها دمعة نزلت منها غصب عنها، وهي بتقول لنفسها: لازم تفوق يا وائل، عارفة إنك متضايق من عدم اهتمامي بس لو تعرفي الحقيقة هتعرفي إني بعمل ده عشانك وعشاني، مش هينفع أنا وهي نبقى موجودين في حياتك.
فضلوا على وضعهم ده لغاية الصبح.
وائل قام من النوم ملقاش نهى جنبه. قام غسل وشه ونزل على تحت لقاها لابسة وبتستعد عشان تخرج.
وائل بهدوء بس بتكشيرة شوية: صباح الخير.
نهى بهدوء: صباح النور.
وائل: الساعة لسه ٨، لابسة بدري أوي كده ليه؟
نهى وهي بتجهز شنطتها: عندي جلسة في دار القضاء وبيبدوأ بدري، فيادوب ألحق أنزل دلوقتي.
وائل بهدوء: هتيجي على الشركة بعد ما تخلصي ولا هتروحي على البيت؟
نهى بهدوء: هروح الشركة.
وائل وهو بيقوم وبيطلع أوضته: ماشي.
وائل سابها وطلع أوضته، وهي خرجت تروح جلستها.
عند آسر في البيت.
آسر وندى كانوا طول الليل بعاد عن بعض، كل واحد فيهم نايم ومدي ظهره للتاني، وعايش مع نفسه وأفكاره. ندى حاسة إن كل يوم آسر بيبعد عنها بدل الخطوة عشرة، ومش عارفة تعمل إيه معاه، وخايفة تقول لباباها لحسن يزعل ويخليه يبعد عنها أكتر من الأول. هي حست لو خلت حد يتدخل آسر هيشيل لها جواه وهيحس أنه عايش معاها مجبر أخاك لا بطل، هيعيش معاها بالقوة الجبرية، هيعيش معاها بأمر مباشر من باباها مش أكتر، مش عشان هو بيحبها وعايز يعيش معاها. هي شبه معرفتش تنام طول الليل، ودموعها مفارقتش عيونها.
آسر كان إحساسه مش أقل منها، حاسس أن مش دي الحياة اللي كان بيتمناها أو الحياة اللي كان متخيلها، حاسس إن في حاجة غلط مش مضبوطة في علاقته بمراته. الشغف والدلع والهيام اللي كان عايشه راح، الشرارة اللي كانت بتظهر في حبه ولمعة عينيه ناحيتها مش موجودة، حس بإن الحياة بقت روتينية كل يوم يشبه اليوم اللي قبله، بل بالعكس، ده كل يوم بيعيشه في نكد وخناق وزعل، وهي مش بتبطل عياط وحزن، حزنها بقي ظاهر أوي في عينيها وملامحها، مش هي دي حبيبته اللي الدنيا كلها بتشوف ضحكتها وابتسامتها، دموعها القريبة اللي أول ما تسمع كلمة تلمع في عيونها وتنزل منها على طول. بدأ يتخنق من كتر الشكوى منه أنه مهمل ناحيتها ومش مهتم بالحاجة اللي هي مهتمة بيها، أو بزعلها. آسر قام من نومه ودخل الحمام وبدأ يستعد ويجهز عشان يروح شغله. بعد ما لبس بص على ندى لقاها مغمضة عنيها، فأفتكر إنها نايمة فسيبها ونزل على شغله.
بعد ما ندى سمعت صوت الباب ما اتقفل، قامت قعدت على السرير وهي دموعها بتنزل منها بوجع وغزارة بس بصوت مكتوم، وكأنها خايفة تعيط بصوت عالي لآسر يسمعها ويرجع يسمعها كلام كتير يوجعها.
نهى بعد ما خلصت محكمة طلعت على الشركة ودخلت مكتبها من غير ما تعدي على وائل وتعرفه إنها في الشركة كعادتها. دخلت مكتبها وبدأت تشوف شغلها.
وائل طلع على شركته وبدأ يشوف شغله وبعد ما فات ثلاث أربع ساعات، حنان كلمته في التليفون وقالت له إن سمر الأسيوطي بره. وائل في الأول كان متضايق لما عرف، بس أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وقال لها تدخلها.
سمر دخلت بابتسامة هادية: صباح الخير يا وائل، سوري جئت لك من غير ميعاد سابق.
وائل بابتسامة هادية: ولا يهمك يا سمر، تشرفيني في أي وقت.
سمر بابتسامة: ميرسي يا وائل.
وائل بعد ما طلب قهوة لهم قال لها بهدوء: بصي يا سمر، أنا لقيت أن فعلًا الشركة وضعها مش حلو وصعب أنه يخلص ودي.
سمر بحزن: أنا قلت لك قبل كده يا وائل.
وائل بهدوء: بصراحة يا سمر الموضوع أنا لسه بأدرس فيه من كذا اتجاه، فاصبري عليا شوية.
سمر بمكر: ويا ترى من ضمن اتجاهاتك المدام؟
وائل بص لها بتكشيرة: إيه الكلام ده يا سمر؟ إيه علاقة نهى بالموضوع ده؟
سمر بحزن مصطنع: أعذرني يا وائل، بس بصراحة حسيت إن ممكن يكون سبب تأخيرك إنك تأخذ قرار في الموضوع ده هو المدام.
سمر بصت له ودموع التماسيح بدأت تلمع في عنيها: والله يا وائل مش قصدي أبدًا أي تفكير تاني غير إنك تحافظ على تعب بابا وتعبك، أنا غلطت زمان لما خليت واحد غريب يمسكها وغرقها، لحد إمتى هفضل أدفع ثمن غلطتي يا وائل، لحد إمتى؟
سمر دموعها نزلت، وهو مش عارف يصدقها ولا يكذب عينه. لحظات وقال لها بهدوء: سمر، بلاش ندخل العلاقات الشخصية في شغلنا، أنا هشوف إيه اللي هأقدر أعمله، بس اصبري شوية.
سمر وهي بتمسح دموعها وبابتسامة هادية: حاضر يا وائل، هستنى إن شاء الله لآخر العمر.
وائل بلع ريقه بتوتر لما هي قالت كده، شوية وسألته بمكر: المهم، إن نهى ما تكونش زعلت مني؟
وائل باستغراب: مش فاهم؟ تزعل منك في إيه بالضبط؟
سمر بهدوء: يعني ما تكونش اتضايقت عشان بوكيه الورد اللي بعت لك.
وائل بص لها أوي، وهو بيفكر مع نفسه: لو أنا قلت لها إن حصل مشكلة ما بينا بسبب بوكيه الورد مش بعيد تفرح أو تكون عايزة تتأكد إن غرضها نجح فيه، فالأحسن إني أقول لها ما حصلش مشكلة.
وائل بابتسامة هادية: خالص يا سمر، نهى مش زي ما أنتي متخيلة، هي مخها مش صغير أوي كده عشان تضايق أو تزعل من حاجة زي دي.
سمر باستغراب: معقولة؟ للدرجة دي؟
وائل بهدوء: هي إيه دي اللي للدرجة دي؟
سمر بتهكم: يعني أصل الواحدة المفروض إنها تغير على جوزها لما تلاقي واحدة تانية بعتة له حاجة زي كده، فمستغربة يعني إنها يعني...
وائل بضيقة ملحوظة: يعني إيه يا سمر؟
سمر بابتسامة مكر: الواحدة مننا لو بطلت تغير أو تتخانق مع جوزها وكبرت دماغها منه أو مبقاش يفرق معاها راح فين جاي منين بيتكلم مع مين، يعني... الحاجات دي... معنى كده إنها مبقتش تحبه، ولا فارق وجوده من عدمه في حياتها.
وائل بغيظ منها: مش يمكن يكون في ثقة ما بينهم، وهي عارفة كويس أنه مش بيخونها ولا بيبص لواحدة تانية غيرها.
سمر بهدوء: هي شعرة واحدة بين الثقة والإهمال يا وائل.
وائل كشر وسمر بتكمل بنفس الهدوء: الواحدة مننا مش بتعرف تداري غيرتها وحبها لجوزها، بيبان في تصرفاتها وانفعالاتها وعصبيتها، لكن لو بدأت تحس بتجاهلها أو إهمالها أو برودها... يبقى استووووب... في حاجة غلط... ده مش ثقة... تؤتؤ... ده انتهاء مشاعرها ليك.
وائل بص لبعيد وهو متعصب ومتنرفز وباين أوي على ملامحه ضيقته، وهو بيفتكر تصرفات نهى معاه من بعد ما قالت له أنه حر في حياته وشركته، وكمان لما كانوا عند محمد وحاول يستفزها بمعاكسته لليليان ولقي منها برود وتجاهل حتى إنها ما عاتبتهوش ولا اتخانقت معاه على تصرفه المتعمد ده، وغصب عنه بدأ يتهز من جواه بسبب كلامها ليه.
نهى بعد ما قعدت فترة في مكتبها، أخذت ملف وراحت لمكتب وائل عشان توريه له وتتناقش معاه فيه، بعد ما سلمت على حنان، ولسه هتدخل لوائل سألتها بهدوء: في حد مع وائل يا حنان؟
حنان وهي بتبلع ريقها بتوتر: اااا... بصراحة كده آه.
نهى بتكشيرة من تعبيراتها: مين يعني؟
حنان وهي بتبلع ريقها بصعوبة: من غير نرفزة وعصبية...
سمر الأسيوطي....
نهي بصتلها بغضب ونرفزة، وعينيها بتطق شرار. ولسه يادوب هتفتح باب المكتب، وقفت للحظة، وفكرت مع نفسها بسرعة:
"لو أنا دخلت مش بعيد أتخانق معاهم وأفرج عليهم الشركة باللي فيها."
نهي غمضت عينيها وفضلت تاخد نفس في نفس، وبتحاول تهدي وتمسك أعصابها. لحظات وقالت لنفسها:
"الموضوع ده مش هينفع يتحل بالشكل ده يا نهي. لازم تبقي أعصابك هادية ومتبقيش متسرعة عشان ماتغلطيش ووائل مايمسكش عليكي غلطة. لو خدتي أي موقف دلوقتي مش بعيد يتهمك إنك معندكيش ثقة في نفسك ولا ثقة فيه. لازم تثبتيله إن عندك ثقة فيه ومُش معنى إنها معاه دلوقتي يبقوا بيتكلموا في أي مواضيع جانبية. لازم تمسكي نفسك وتيجي على أعصابك شوية. اصبري شوية لغاية ما تمسكي أي دليل أو حاجة عليها."
حنان كانت مستغربة نهي وهي واقفة بالشكل ده قدامها، وهي مش عارفة نهي بتفكر في إيه. شوية وسألتها باهتمام:
"نهي، أنتي كويسة؟"
نهي فتحت عينيها وبصتلها بهدوء مصطنع وهي بتديها الملف:
"آه يا حنان كويسة. بصي، لما وائل يخلص معاها أبقى إديله الملف ده عشان يشوف بنود العقد، ويشوف لو هو عايز يغير حاجة فيه ولا لأ. وأبقى بلغيني... أو هو يبلغني."
نهي بابتسامة مصطنعة:
"مش هتفرق. أنا هروح مكتبي."
حنان بتكشيرة:
"نهي، ما تدخليله وتقوليله الكلام ده. لازم هي...."
نهي بسرعة قطعت كلامها بمنتهى الهدوء:
"حنان، إحنا هنا في الشركة، والعلاقات الشخصية ماينفعش نتكلم فيها هنا. خلي الموضوع يمشي رسمي، كده أحسن."
حنان مش عاجباها تصرفها ولا كلامها، ونهي نزلت ودخلت مكتبها من غير ما حد يعرف القهر والنار اللي ماليها. نفسها لو تزعق أو تصرخ بصوت عالي. كان جواها صراع كبير وغريب ما بين قلبها وعقلها. صراع العاطفة وكبحها. خافت إن نار مشاعرها تطغى عليها وتحرق الأخضر واليابس، فحكمت العقل والمنطق رغم إنه ضد إحساسها ومشاعرها. فضلت السكوت عن إنها تبوح بكل اللي جواها لمجرد إنها خايفة من النتائج.
شوية واتصلت بعيسوي في مكتبه:
"ألو... أيوه يا عيسوي. ممكن تجيلي المكتب دلوقتي؟ عايزاك في موضوع مهم."
عيسوي بهدوء:
"تمام يا نهي. هجيلك دلوقتي."
لحظات عدت كان عيسوي بيخبط وهي أذنت له بالدخول وشاورت بإيديها أنه يقعد.
عيسوي:
"خير يا نهي."
نهي بجدية وهي بتديله ورقة:
"بص يا عيسوي. عايزاك بكرة الصبح تروح الغرفة التجارية، وتجيبلي كل المعلومات الخاصة عن الاسم الموجود في الورقة دي."
عيسوي بهدوء:
"تمام... بس ممكن أوي تكون الشركة مش باسمها."
نهي بهدوء:
"ممكن يبقى باسم باباها... وده اللي أنا متوقعاه."
نهي بجدية:
"بص يا عيسوي... المهم عندي تعرف لي وضع الشركة المالي إيه في السوق، والشركة باسمها ولا باسم باباها، وأي حاجة تعرفها عن الشركة... مين اللي بيديرها أو اللي كان بيديرها."
نهي بحزم:
"من الآخر كل المعلومات الممكنة بخصوص الشركة سواء صغيرة أو كبيرة."
عيسوي باهتمام:
"تمام... بس ممكن معرفش أخلص كل ده بكرة."
نهي بجدية:
"في أقرب فرصة المعلومات دي تكون عندي."
عيسوي وهو بيقوم:
"تمام... هشوف أقدر أعمل إيه."
نهي بجدية أكتر من الأول:
"عيسوي... لا وائل ولا حد يعرف بالموضوع ده نهائي. الموضوع ده ما بينا."
عيسوي باهتمام:
"ماتقلقيش... محدش هيعرف حاجة."
نهي بهدوء:
"والميزانية مفتوحة. اصرف زي ما أنت عايز."
نهي بابتسامة هادية:
"أنت عارف إن الحاجات دي مش ببلاش... محتاجة مصاريف."
عيسوي بابتسامة هادية:
"عارف يا نهي... ما تقلقيش... كل حاجة وليها ثمن."
نهي هزت راسها بتمام، وعيسوي خرج وقفل الباب وراه.
نهي بغيظ وغضب:
"أما نشوف الهانم مخبية إيه."
وائل كان لسه زي ما هو ساكت وباصص لبعيد وهو مخنوق، وسمر ابتسمت بهدوء لما وصلته لمرحلة الشك في مشاعر مراته، فبابتسامة هادية وهي بتقوم:
"طب أسيبك دلوقتي يا وائل."
وائل بصلها لقاها بتقوم من مكانها، فقام هو كمان بهدوء:
"ماشي يا سمر... ما بينا تليفون إن شاء الله."
سمر بابتسامة:
"أتمنى المكالمة الجاية تقولي إننا هنمضي العقود."
وائل بابتسامة هادية:
"إن شاء الله تعالى كله هيكون خير."
وائل كان متغاظ جدًا من نهي لدرجة أنه قرر بينه وبين نفسه أنه يحط نهي قدام الأمر الواقع مع سمر، وعشان يثبت حاجة زي دي خرج من مكتبه ووصل سمر لغاية الباب عشان يخلي حنان تشوفه وتبلغ نهي إنها كانت موجودة ووصلها لغاية الباب.
سمر كانت متفاجئة من تصرفه لما وصلها وهو فتحلها الباب، وقالتله قدام حنان اللي استغربت هي كمان تصرفه. سمر قالتله بابتسامة هادية وهي قاصدة تسمع حنان:
"إيه رأيك يا وائل لو نتعشى مع بعض بمناسبة اندماج الشركتين؟"
حنان بصتله بصدمة، وهو كمان اتصدم من كلام سمر، لأنه متوقعش أنه يكون نتيجة تصرفه ده معاها هيبقى بالشكل ده، فسكت وهو مش عارف يقول إيه. وسمر بتعيد عليه الكلام من تاني:
"وائل... إيه رأيك؟"
وائل بتوتر:
"آآآ... ربنا يقدم اللي فيه الخير... زي ما قولتلك هيبقى بينا تليفون."
سمر بابتسامة هادية:
"وأنا هستنى... باي."
سمر سابتهم، وهو بص لحنان لقاها بتبصله بغيظ، وهو بيقولها بتوتر:
"إيه... مالك... في إيه؟"
حنان بغيظ:
"مفيش يا باشمهندس."
وائل يادوب لسه هيدخل مكتبه، حنان بسرعة:
"نهي سابت لحضرتك الملف ده، وبتقولك شوف لو عايز تغير حاجة في البنود ولا لأ."
وائل بصلها بصدمة:
"نهي؟ هي نهي جت؟"
حنان بابتسامة غيظ هزت رأسها بآه من غير ما تتكلم، ووائل بلع ريقه بالعافية وهو بيقولها:
"هي... هي عرفت إن سمر كانت هنا؟"
حنان بنفس ابتسامتها وغيظها هزت راسها بآه. ووائل من غير ما يشعر بوجودها قال بغضب:
"وكان عادي كده بالنسبالها؟ مافكرتش تدخل ولا تتكلم ولا تعمل أي حاجة؟"
حنان اتصدمت من كلامه وتصرفه وكأنه كان مستني منها تعمل ده. إنها تتعصب وتتنرفز وتتخانق ومش بعيد كمان تمسك سمر من شعرها وتولع فيها لمجرد إنها قاعدة مع حبيبها وجوزها. بس رد فعل نهي بالنسباله كان صادم وكأن كلام سمر كان صح. هو مابقاش يفرق معاها وجوده من عدمه. الحب شبه اختفى أو انتهى لدرجة إنها بتستسلم دلوقتي وبتسيبه بمزاجها لغيرها، وياريت لأي حد... دي بتسيبه لطليقته. ونسي إنها كانت قبليها بيوم بتتخانق معاه عشان بوكيه ورد، وهي لما لقيته متمسك بموقفه مع سمر رمت الكورة في ملعبه وسابته ياخد قراره لوحده.
وائل من غير ما يشعر نزل لنهي في مكتبها وهو في قمة غضبه وغيظه. فتح بابها بمنتهى العصبية وبصوت عالي:
"إيه البرود اللي أنتي فيه ده؟ ها؟ خلاص بقيت لا شيء بالنسبة لك؟"
نهي قامت من مكتبها بكل غضب:
"لو سمحت متعليش صوتك. إحنا هنا في الشركة مش في البيت."
وائل والغضب متملك منه:
"شركة؟ دلوقتي بقي يهمك شركة ومش شركة؟"
نهي بعصبية ونرفزة:
"يووووه... عايز إيه يا وائل؟ أنا مش قادرة أفهم إيه اللي معصبك ومنرفزك بالشكل ده؟ أنا عملت إيه دلوقتي عشان تتعصب عليا كده؟"
وائل بصلها بغل وغيظ وهو مش عارف ينطق بنص كلمة، وخصوصًا لما لاحظ إن الموظفين بيبصوله هو ونهي على خناقتهم. وهو بيقول لنفسه بغل وغيظ:
"ما هو ماينفعش تقولها إنك متعصب عشان مشاعرها اتغيرت ومابقتش تغير عليك من سمر. ماينفعش تقول لحد بتحبه اهتم بيا وغير عليا. مش هينفع تقولها إنك متضايق عشان مابقتش تهتم بتفاصيلك وحياتك. لو ده حصل مش هيبقى حب، ده هيبقى اسمه قلة كرامة."
وائل بص وراه وبعصبية:
"كل واحد يشوف شغله. إحنا مش فاتحينها سيما هنا."
كلهم بسرعة دخلوا مكاتبهم وهو بصلها بقوة وتحدي:
"ماشي يا نهي."
وائل بحدة ولغة أمر:
"اعملي حسابك تجهزي عقود إندماج شركتنا مع شركة الأسيوطي."
نهي بصتله بتنحي وصدمة وذهول:
"إيه؟ بتقول إيه؟"
وائل بابتسامة تحدي:
"مش أنتي عملالي فيها strong independent woman."
نهي بصتله بغضب جامح، وهو بيكمل بتهكم:
"عيشي بقي... وريني شطارتك."
يادوب لف وشه عشان يمشي، نهي بسرعة وبصوت عالي وهي خلاااااص جابت آخرها:
"ده على جثتي يا وائل... مش هسمحلك بده."
وائل غمض عينه وهو مبتسم أوي أنه استفزها وخلاها تخرج عن شعورها. فتح عينه ولف وشه ليها وهو على نفس ابتسامته:
"وريني شطارتك هتقدري تمنعي ده إزاي... يا... يا قطة."
وائل سابها وقفل الباب وراه، وهي من غير ما تشعر مسكت كوباية كانت على مكتبها وراحت حدفاها على الباب بعد ما قفله وهي بتزعق بصوت عالي جدًا لدرجة إن وائل سمع حاجة بتتكسر مع صريخها، وقال لنفسه بابتسامة نصر:
"ولسه... هو أنتي لسه شوفتي حاجة... اصبري عليا يا نهي... ده أنا هطلع عليكي القديم والجديد كله... اصبري بس شوية."
وائل طلع مكتبه وهو مبتسم أوي لدرجة إن حنان مستغرباه جدًا وخصوصًا إنها سمعت صوته وهو بيزعق لنهي والموظفين. وأول ما دخل مكتبه، مسك تليفونه وهو بيعمل اتصال بابتسامة هادية:
"ألو... أيوه يا يوسف."
نهي كانت لسه في مكتبها وعمالة تروح وتيجي وهي هتتجنن من اللي حصل مع وائل ومش عارفة تفكر كويس وكل أفكارها مشتتة. شوية وخرجت من مكتبها وراحت لأحمد وفتحت مكتبه بعصبية ونرفزة وهي بتقوله بصوت عالي وزعيق وهو كان مصدوم ومتنح من تصرفها ده:
"أنا عايزة أفهم أنتوا إيه بالظبط؟ أنتوا عايزين تجننوني؟"
أحمد بلع ريقه بتوتر وهو شايفها في الحالة دي وبيقولها بهدوء شوية:
"وأنا مالي يا نهي... هو جوزك يطلعه عليكي، وأنتي تيجي تطلعيه عليا."
نهي بصتله شرسًا وبحدة:
"ماقداميش حد غيرك أفش غلي فيه... أعمل إيه يعني؟ ما هو أنا مش هعرف أروح أطلعه عليه يا أحمد دلوقتي... استحملني بقي."
نهي وهي بتبصله بغضب:
"وبعدين تعالي هنا قولي... أنتوا ليه مش بيعجبكوا حاجة؟ لو اهتمينا بيكوا تقولوا علينا خنيقة ومش بنسبلكوا فرصة إنكوا تنفسوا عن نفسكوا، ولو سيبناكوا براحتكوا تقولوا علينا مش مهتمين ولا تفرقوا معانا؟ هو أنتوا عايزين مننا إيه بالظبط؟"
أحمد ضحك أوي عليها، وهي بغيظ وغضب:
"أحمد... بطل استفزاز... أنا مش نقصاك."
أحمد وهو بيحاول يمسك نفسه من الضحك:
"طب اهدي كده بس وقوليلي إيه اللي حصل مع وائل، وليه كان بيزعق من شوية."
نهي أخدت نفس جامد وهي بتقعد على الكرسي وهو قعد قصادها. وحكت له اللي حصل معاها، من ساعة ما شافت سمر ورد فعلها لغاية خناقتهم اللي حصلت من شوية، بس هي ماقالتلوش موضوع مازن وعيسوي. بعد ما خلصت كلامها، أحمد بهدوء:
"بصي يا نهي...."
لَازِم تِعرَفِي حَاجَة مُهِمَّة أَوِي عَنِّنَا...
نِهَى بَصِتْلُه بِجِدِّيَّة وإِهْتِمَام، وأَحمَد بِيِكَمِّل بِهُدُوء:
إِحْنَا كَـ رِجَّالَة...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم لوليتا محمد
نهي بصت له بجدية واهتمام، وأحمد بيكمل بهدوء:
«إحنا كرجالة مهما عدى علينا العمر بنبقى عايزينكوا تفضلوا تهتموا بينا وبمشاعرنا.»
نهي بصت له أوي باستغراب، وهو بيكمل بابتسامة هادية:
«ده حقيقي يا نهي... عايزين نفضل نحس إن حبكوا لينا ما قلش بالعكس... بيزيد مع كل يوم بنكبر فيه، نحس بالشوق والغيرة والشغف كأننا لسه شباب أو لسه متجوزين... زيكوا كده يا ستات... مش أنتو كل فترة تحبوا تسمعوا مننا كلام حلو وإننا لسه بنحبكوا وبنغير عليكوا ومهتمين بكل تفاصيلكوا كبيرة وصغيرة؟»
نهي بتنهيدة:
«ده حقيقي... الواحدة مننا بتفضل مستنية تسمع كلمة حلوة أو شعور إن جوزها لسه بيحبها وبيغير عليها.»
أحمد بابتسامة:
«إحنا كمان عايزين ده.»
نهي بجدية:
«طب ما ده اللي بيحصل يا أحمد... ليه لما بظهر مشاعر الغيرة، ده بيقلب معايا بالعكس؟»
أحمد باهتمام:
«بصي يا نهي... الزوجة هي الوحيدة اللي بتبقى عارفة طباع جوزها... في راجل بيبقى رومانسي وعايز طول الوقت مراته تظهر له المشاعر دي... بمكالمة تليفون يحس بيها باهتمامها أو خوفها عليه... أو برسالة لا ع البال ولا ع الخاطر، حب وأشواق ليه، وقد إيه وحشها وبتعد الساعات والدقائق عشان البيت وحش من غيره... يعني حاجات من النوع ده.»
أحمد بيكمل كلامه:
«وفي راجل مش رومانسي بس بيحب الاهتمام من الفترة للتانية... كنوع من تغيير الروتين اليومي للحياة الزوجية.»
نهي بهدوء:
«طب وف وضعي ده؟»
نهي بتكشيرة:
«أنا حاسة إن وائل بيتعمد يستفزني يا أحمد... هو عارف كويس إن الموضوع ده مش سهل من أصله... فليه هو مصر ع اللي بيعمله أوي كده؟»
أحمد ضحك بهدوء:
«هههه... عشان هو عايز كده... عايز يطلع منك القطة اللي بتخربش وبتعض عشان حبيبها... مش الست العاقلة اللي بتفكر بعقلها وراكنة قلبها بعيد شوية.»
نهي بصت له بحدة وغضب، وأحمد بابتسامة هادية:
«طب بذمتك عملتي إيه فيه إمبارح بعد ما عاكس ليليان قدامنا؟»
نهي بحدة ونرفزة:
«إيه الكلام ده يا أحمد؟ وائل كان بس بيحاول يستفزني بليليان مش أكتر... وائل مش خاين وعمره ما يبص لأي واحدة، ما بالك باللي قد بنته.»
أحمد بهدوء:
«يا بنتي أنا عارف ومتأكد أنه مش هيبص لليليان ولا غيرها... بس اللي أقصده إنك أهو... عارفة أنه قاصد ومتعمد يعمل كده قدامك وقدامنا عشان بس يستفزك ويطلع من جواكي غيرة الست على جوزها... اللي يهمني رد فعلك على الموقف ده كان إيه؟ أكيد طبعًا عديتي اليوم ولا كأنه عمل حاجة، صح؟»
نهي بصت له أوي بغيظ، لأن فعلًا هو ده اللي حصل، وأحمد بهدوء:
«هو ما كانش مستني منك رد الفعل ده... كان مستني يشوفك وأنتِ بتتخانقي معاه عشان أي واحدة يعاكسها أو يبص عليها... فبالتالي ده كان رد فعله أو كان بيرد لك اللي أنتي عملتيه إمبارح.»
نهي بصت له أوي وسرحت بتفكيرها ف اللي حصل منه بسبب مازن، ولاحظت الفرق بين رد فعلها ورد فعله... شوية ورجعت بصت له بجدية:
«بس يا أحمد إحنا كستات بنبقى عايزين الاستقرار النفسي والعاطفي... مش بعد العمر ده كله يبقى في تهديد ف حياتنا بالشكل ده... الخوف والقلق اللي بيهد أي بيت ف استقراره وأمانه مع الطرف الآخر... إحنا ما بقيناش صغيرين على التفكير بالشكل ده.»
أحمد بهدوء:
«عمر المشاعر ما بتتقاس بالعمر والسن يا نهي... طول ما الحب موجود بين الطرفين هتبقى الغيرة موجودة... ودي مش حاجة وحشة بالعكس... ده بيبين قد إيه المشاعر بينهم لسه زي ما هي.»
أحمد بابتسامة مكر:
«على رأي المثل "طول ما حبيبتك بتعاتبك وبتنكد عليك اعرف إنها لسه مهتمة بيك وبتحبك... ولو بطلت عتاب اعرف إنك بقيت خارج دايرة اهتماماتها وقلبها، وانتهى الحب من جواها".»
نهي سكتت للحظات وهي باصة لبعيد وبتفكر ف كلام أحمد... شوية وقامت وهي كلها غل وغيظ وغضب، وأحمد بسرعة:
«نهي رايحة فين كده؟»
نهي وهي في قمة غضبها وعصبيتها:
«رايحة أطربقها فوق دماغه... ههد المعبد على اللي فيه.»
أحمد جه يقوم من مكانه عشان يلحقها:
«اصبري بس يا مجنونة... مش وقته.»
نهي بغضب قبل ما تقفل الباب وراها بعصبية:
«خليك بره الموضوع ده يا أحمد.»
نهي قفلت الباب بعصبية، وأحمد قعد مكانه:
«المجنونة... مش بعيد هتولع فيه... ربنا يستر.»
نهي طلعت مكتب وائل وباين عليها أوي عصبيتها والنار اللي مالياها... حنان شافتها وهي بالشكل ده وهي داخلة لوائل فبتحاول تكلمها:
«نهي... اهدي يا نهي... مش كده.»
نهي من غير ما تبص لها وكأنها مش شايفاها ولا سامعة حد بيتكلم... ومرة واحدة فتحت باب مكتبه بعصبية وغل وغضب، وهو اتخض واتفاجئ بتصرفها ده ولسه يا دوب هيزعق... اتفاجئ بنهي وهي بترزع الباب بعصبية ف وش حنان قفلته وقفلت الباب بالمفتاح.
حنان اتصدمت من تصرفها وخصوصًا لما سمعت قفلت الباب بالمفتاح، ووائل تنح واتصدم، وهي بتقرب منه بهدوء بس عنيها بتطق شرار وغضب... وهو مش قادر يتوقع أو يخمن هي ناوية على إيه... وشوية شوية قربت منه وهو قاعد على كرسيه ما قامش منه بس اتعدل لها... وهو قاعد وهي واقفة قصاده ند لند... وهو كشر وهي مرة واحدة مسكته بإيديها الاثنين من ياقة قميصه بغضب وحدة... راحت بايساه بمنتهى الغل والغضب والشوق والحب والشغف والغيرة... على قد ما كان وائل متفاجئ من تصرفها، إلا أنه بعد لحظات لقي نفسه من غير ما يشعر حط إيده على وسطها وبدأ يتجاوب معاها... بنفس الشغف والحب والغضب... لحظات عدت عليهم... ووائل فتح عينه وهو بيبص لها بابتسامة هادية وحب، وهي بتقول له بغيرة عاشقة:
«أنت ملكي يا وائل... سامع؟ ملكي أنا لوحدي مش ملك حد تاني غيري... ومش هسمح بوجود واحدة تانية ف حياتك غيري... لا سمر ولا غير سمر.»
وائل ابتسامته قلبت لابتسامة تهكم ونزل إيده من وسطها، وهي لاحظت ده، فبتكمل كلامها بعصبية:
«أنا لما سكت وعديت موقف ليليان، كان بمزاجي مش غصب عني... عديته عشان ما تقولش إني مكبرة الموضوع، وإزاي أتكلم عن واحدة قد بنتك.»
نهي والغضب اتملك منها وبحدة ونبرة حزم وجدية:
«لكن قسمًا بالله يا وائل... لو الموضوع ده اتكرر تاني مع ليليان أو غيرها مش هعديه... ومش هيهمني إحنا مع مين أو فين.»
نهي سابت ياقة قميصه وهي بتقول له بحدة بس بهدوء شوية:
«ومش هسكت برده على موضوع سمر... ده من باب العلم بالشيء.»
وائل كان ساكت وهو بيسمع لها باهتمام بس كان لسه محتفظ بابتسامة التهكم... وهي يا دوب لفت وشها ناحية الباب... اتفاجئت بوائل قام ومسكها جامد من دراعها بحدة وغضب لدرجة إن دراعها وجعها وهي بتقول له بحدة بس بقوة عشان ما تبينش إن دراعها وجعها من مسكته دي:
«سيب دراعي يا وائل.»
وائل ابتسم بغيظ وهو بيشدها عليه بقوة وعنف أكبر من الأول، لدرجة إن شبه نفسهم ف نفس بعض وبيقول لها بهمس:
«أنا مش بحب الرهان عشان حرام.»
نهي كشرت أوي بس ف نفس الوقت قلبها بيدق جامد وجسمها بدأ يترعش ونفسها بدأ يطلع وينزل وهي بتحاول تتنفس بصعوبة من كتر ما وائل بيتكلم بابتسامة جذابة ومثيرة وهو بنفس ابتسامته وجاذبيته دي:
«بس هتحدّاكي.»
نهي غمضت عنيها بغضب وهي نفسها بيطلع وينزل وهي خايفة ل تضعف قصاده... وهو ابتسم أوي على شكلها ده لما لاحظ عليها من طريقة نفسها... فمن غير ما يشعر بدأ يخف من حدته فمسكت دراعها، وقرب منها بهدوء أكتر من الأول وهي لسه على وضعها ومغمضة عنيها... وباسها بمنتهى الرقة والهدوء والحب واللهفة وهي من غير ما تشعر ضعفت واستسلمت ليه بدون أي مقاومة منها... لحظات وفتحت عنيها وهو بيبص لها بمنتهى الحب وهي بلعت ريقها بتوتر وهي متلخبطة ومتبرجلة كأنها نسيت هي كانت عايزة تقول إيه:
«أنا... أنا...»
وائل ابتسم أوي على لخبطتها دي، فقال لها بابتسامة هادية وهو بيحط إيده على شفايفها بهدوء:
«ششششش... ولا أي كلام.»
وائل وعينه بتروح ما بين عنيها وشفايفها:
«تعالي نروح بيتنا.»
نهي فجأة انتبهت وكأنها افتكرت هي كانت جاية ليه... ف بعدت عنه بسرعة، وهو مستغرب موقفها ده، وهي بتحاول تجمع نفسها:
«أنا... أنا مش هتنازل يا وائل.»
وائل باستغراب:
«مش هتتنازلي عن إيه يا نهي؟»
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
«مش هتنازل عن اللي قلته من شوية.»
وائل كشر وهي بتكمل كلامها بجدية:
«مش هسمح لسمر ولا غيرها تدخل حياتنا... دي مش حياتك لوحدك يا وائل... طول ما أنا عايشة وموجودة ف حياتك تبقى مش حياتك لوحدك... بمزاجك أو غصب عنك.»
نهي قالت الكلمتين دول ف وسط تتنيحة وائل وبسرعة فتحت الباب وخرجت منه من غير ما تستنى تسمع رده، وكأنها بتجري أو بتهرب من حد... خرجت مع استغراب وحيرة حنان اللي حاولت تكلمها بس عملت فيها زي ما عملت من شوية.
وبالرغم من استغراب وائل من موقفها وتصرفها ده، إلا أنه ابتسم وضحك أوي وهو حاطط إيده على شعره وهو بيقول لنفسه:
«هههه... بالرغم السنين اللي عدت دي كلها... لسه لغاية دلوقتي ما أقدرش أتوقع رد فعلها... لغاية إمتى يا نهي هتخليني أفضل أفكر فخطوتك الجاية إيه؟ أنتِ بجد مشكلة.»
وائل ابتسامته بتزيد:
«بس أحلى مشكلة ف حياتي.»
نهي خرجت بسرعة على مكتبها وهي متوترة ومتلخبطة من اللي حصل بينها وبين وائل... أول ما دخلت مكتبها فضلت تروح وتيجي وهي عمالة تقول لنفسها:
«اهدي كده يا نهي وخليكي ثابتة على موقفك... ما ينفعش تتراجعي أو تتنازلي دلوقتي بعد ما أخدتي خطوة لقدام... لازم وائل يفوق لنفسه ويعرف إنك مصممة على رأيك.»
نهي وقفت وغمضت عنيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة للحظات ورجعت فتحت هم وأخدت شنطتها وتليفونها ونزلت من الشركة تروح بيتها من غير ما تقول لوائل إنها مروحة.
وهي ف عربيتها، لقت مازن بيتصل بيها، ردت عليه بهدوء:
«ألو... أيوه يا مازن.»
مازن بهدوء:
«أيوه يا طنط نهي... أخبارك إيه انهارده؟»
نهي بهدوء:
«الحمد لله يا مازن بخير... ها... إيه الأخبار؟ يا رب تكون عرفت حاجة؟»
مازن بهدوء:
«آه شوية حاجات كده... مش كتير أوي بس قلت أقول لك اللي عرفته دلوقتي.»
نهي بترقب:
«مش مهم تعرف كل حاجة مرة واحدة... المهم قول لي عرفت إيه؟»
مازن بهدوء:
«دي طلعت مطلقة من سنتين و...»
نهي فرملت مرة واحدة لدرجة إن اللي وراها كان هيخبطها وفضل يزعق ويشتم... وهي أصلًا مصدومة ومش سامعة أي حد غير مازن وقالت له بصدمة وذهول:
«إيه؟ بتقول إيه؟ مطلقة؟ إزاي؟ أنت متأكد يا مازن؟»
مازن باستغراب:
«هو إيه ده اللي إزاي؟ يا طنط نهي المعلومات اللي أنا جايبها لك جايبها لك من فوق أوي... هي مطلقة من سنتين ومعندهاش غير بنت واحدة عايشة مع جوزها ف لندن.»
نهي بتسمعه ودموعها بتنزل منها بمنتهى الوجع والقهر والحزن من وائل...
هي موجوعة منه لأنه خبى عليها موضوع طلاقها. هي متأكدة إن سمر مش هتعدي الفرصة دي بسهولة كده من غير ما تعرفه إنها دلوقتي مطلقة وحرة. هي عرفت ليه سمر دلوقتي بتلعب معاها اللعبة دي، عشان بس ترجع وائل ليها من تاني، بتفكرّه بالماضي اللي كان بيجمعهم وحبهم اللي بدأ واحدة واحدة.
مازن بيتكلم وهي مش سامعة ولا حاسة بيه. لحظات، ومازن بهدوء:
"طنط نهي، حضرتك سمعاني؟"
نهي بتبلع ريقها بصعوبة ودموعها لسه بتنزل:
"آه يا مازن، المعلومات اللي أنت جبتهالي دي كويسة. لو عرفت حاجة تانية أبقى بلغني بيها."
مازن بهدوء:
"ماشي يا طنط، أول ما أعرف حاجة جديدة هبلغك على طول."
نهي ابتسمت بوجع وقفلت مع مازن، وانهارت كل قدرتها على التحمل وبدأت تصرخ وتزعق بصوت عالي ودموعها بتنزل منها بغزارة وهي بتقول لنفسها بوجع:
"ليه؟ تخبي عليا ليه يا وائل؟ للدرجة دي هونت عليك؟ للدرجة دي وجعي وغيرتي عليك مالهاش أي تلاتين لازمة؟ لما قلتلك أبعد عنها كان قلبي حاسس إنها ناويه على حاجة مش مضبوطة. ليه بتعمل فيا كده ليه يا وائل؟ طب وحبنا وحياتنا كل ده نسيته؟ ولا كنت مجرد قرص أسبرين بتداوي بيه وجعك لغاية ما هي تظهر في حياتك من تاني؟ عايزة أعرف أنا إيه؟ أنا كنت إيه بالنسبالك؟"
نهي بقهره ودموع وصوت عالي جدًا:
"اااااه! وجعتني المرة دي أوي أوي أوي يا وائل."
عند ولاء في البيت.
ولاء وهي عمالة تجهز في شنط وتأمن إن كل حاجة تمام:
"ها يا سدرة، جهزتي باقي الحاجة؟"
سدرة وهي بتحط كام شنطة كده جنب باب الشقة:
"آه يا ماما خلاص خلصت."
زياد خرج من أوضته:
"خلاص جاهزين؟"
ولاء بابتسامة هادية:
"آه يا حبيبي، خلاص جاهزين."
زياد باستغراب لما لقى شنط كتير:
"إيه كل الشنط دي يا ماما؟ دول هما يومين بالعدد."
ولاء بهدوء:
"يا حبيبي أكيد البيت فاضي مافيهوش أكل، فقلت آخد كام حاجة من هنا عشان كمان لما حماك وحماتك ييجوا يلاقوا حاجة يعملوها مش لسه هيشتروا حاجة."
زياد قرب منها بابتسامة هادية وحب وهو بيبوس رأسها بحنية:
"تسلم إيدك وقلبك يا أمي، ربنا ما يحرمنا منك أبدًا."
ولاء بحب وهي بتطبطب عليه:
"ويبارك لنا فيك ويرزقك أنت وأخواتك الذرية الصالحة."
زياد شال شوية شنط وسدرة أخدت الباقي ونزلوا كلهم مع بعض، عدوا على ليليان في الأوتيل، وزياد خدها وراحوا كلهم على شقة المنيل.
طلعوا كلهم مع بعض وزياد قعد معاهم شوية وبعدين سابهم ونزل.
سدرة وولاء وليليان بدأوا يفضوا الشنط ويقعدوا براحتهم في البيت. ولاء كلمت أحمد وعرفته إنها في المنيل، وقالتله إنها سيباله أكل يا دوب على التسخين، وفضلوا يرغوا مع بعض شوية.
سدرة وهي قاعدة مع ليليان بيتفرجوا على التليفزيون اتفاجئت بآدم بيتصل بيها. اتخضت واتبرجلت واتوترت، وليليان لاحظت عليها ده، فبسرعة سألتها:
"مالك يا سدرة؟ اتخضيتي كده ليه؟"
سدرة وهي بتبلع ريقها بتوتر:
"ده آدم."
ليليان بابتسامة:
"طب ما تردي عليه."
سدرة بصتلها بتوتر:
"أصلي مش متعودة إنه يتصل بيا كده."
ليليان ابتسامتها بتزيد:
"ما هو عشان مش متعودة إنه بيتصل بيكي يبقى لازم تردي عليه."
سدرة ابتسمت أوي:
"ده أنتِ دماغ شغالة مش بتنام."
ليليان ابتسمت على كلامها، وسدرة ردت بتوتر:
"ألو."
آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
"ألو، ازيك يا سدرة، عاملة إيه؟"
سدرة بتحاول تبقى طبيعية:
"تمام الحمد لله بخير، أنت أخبارك إيه النهارده؟"
آدم وهو مبتسم:
"كويس الحمد لله رب العالمين، أحسن بكتير من الأيام اللي فاتت."
سدرة بحب مكتوم:
"الحمد لله رب العالمين."
آدم بتوتر شوية:
"هو أنتِ في البيت؟"
سدرة بهدوء:
"لأ مش في البيت."
آدم بتكشيرة وحدة شوية:
"أمال فين كده؟"
سدرة ابتسمت أوي على نبرة صوته:
"في المنيل، في بيت أونكل وائل."
آدم بغيرة وعصبية معرفش يداريها:
"نعم؟ في بيت أونكل وائل؟ ليه إن شاء الله؟"
سدرة ضحكت جامد أوي:
"هههه، سلامة عقلك يا سيادة الرائد، أنت نسيت موضوع طفشان الستات من بيوتها؟"
آدم افتكر الحوار ده لأنه حصل قدامه، وغصب عنه ضحك هو كمان:
"هههه، تصدقي نسيت، ده بابا وعمو أحمد وعمو وائل ما كانوش طايقين طنط نهي عشان هي صاحبة الفكرة."
سدرة بهزار:
"طب والله عندها حق، دي كانت هتبقى سهرة صباحي."
آدم بغيظ منها:
"طب هما كلهم عايزين يطفشوا من أجوازهم، حضرتك بقى عايزة تطفشي من مين؟"
سدرة برخامة:
"مش هقولك يا آدم عشان أنت رخم."
آدم بتنحي:
"نعم؟ أنا رخم؟"
سدرة بتنهيدة وحزن معرفتش تداريه:
"آه يا آدم، أنت رخم، وما وفيتش بوعدك ليا."
آدم باستغراب:
"اللي هو إيه؟"
سدرة بتكشيرة:
"أنت كمان ناسي يا آدم؟"
سدرة بنرفزة:
"خلاص يا آدم، انسى اللي قلته."
آدم بسرعة وحيرة:
"استني بس يا سدرة، حقيقي مش عارف أنتِ بتتكلمي على إيه؟"
سدرة بتنهيدة وبنبرة حزن:
"ولا حاجة يا آدم، كل ما في الموضوع إنك وعدتني إنك تاخد بالك من نفسك وما يحصلكش حاجة، وأنت خلفت وعدك ليا."
آدم ابتسم بهدوء وهو قلبه بيدق من الفرح من كلامها، لأنه حس إنها بتقوله من قلبها:
"أنتِ عارفة إن الحاجات دي مش بإيدينا."
سدرة بوجع:
"عارفة يا آدم، بس والله غص..."
سدرة قطعت كلامها بسرعة لما حست إن مشاعرها ممكن تخونها وآدم يلاحظ عليها ده. بس آدم ابتسم بهدوء وهو قلبه بيدق جامد لما حس بيها، وسألها بسرعة:
"بس إيه يا سدرة؟"
سدرة أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
"مافيش يا آدم."
سدرة بهدوء:
"خير، كنت عايز حاجة؟"
آدم انتبه لسؤالها، وما كانش عارف يقولها هو بيتصل بيها ليه. هو كان عايز يسمع صوتها ويتكلم معاها في أي حاجة، وما كانش محضر نفسه لحاجة زي دي، فسكت شوية، وسدرة عادت عليه السؤال. وهو بتوتر:
"ا ا... أصلي أصلي..."
سدرة كشرت شوية، وبعدين ابتسمت على لخبطته اللي ظاهر ليها أوي. لحظات وقالها:
"أصلي اتصلت بمازن لقيت تليفونه غير متاح، فقلت أتصل بيكي يمكن يكون موجود معاكي في البيت."
سدرة ضحكت بصوت مكتوم عشان هو ما يسمعهاش وبغلاسة:
"هه، ماشي يا آدم، على العموم أديك عرفت إني مش معاه في البيت."
آدم اتغاظ أوي منها لأنه حس إن لعبته مكشوفة أوي ليها، فقالها بغيظ:
"تصدقي أنتِ طلعتي أغيظ من أخوكي."
سدرة ضحكت جامد أوي من قلبها:
"هههه، من عاشر القوم يا سي آدم."
آدم غصب عنه ابتسم أوي، وابتسامته قلبت لضحك هيستيري هو وسدرة.
ولاء بعد ما قفلت مع أحمد لفت نظرها صوت سدرة وهي بتضحك جامد. فخرجت على صوتها وباستغراب:
"في إيه يا سدرة؟ صوت ضحكتك واصل لآخر الشارع."
ولاء بتكشيرة لما لاحظت التليفون في إيديها:
"أنتِ بتكلمي مين؟"
سدرة اتخضت وبلعت ريقها بتوتر، وآدم كمان سكت واتبرجل لما سمع صوت ولاء، وخاف على سدرة من ولاء لاحسن تضايق سدرة أو حاجة لما تعرف أنها بتضحك معاه بالشكل ده. فبسرعة قالها:
"قولي لطنط ولاء إني كنت فاكر إن مازن في البيت عشان تليفونه خارج الخدمة، وعرفت إنكوا في بيت عمو وائل، وافتكرنا كلام طنط نهي."
سدرة غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة، وفتحت عينيها بهدوء، وقالت لولاء الكلام اللي آدم قالهولها. ولاء ابتسمت بهدوء:
"ده آدم، طب اديهولي أسلم عليه."
سدرة قالت لآدم إن ولاء هتكلمه، وفعلاً ولاء أخدت من سدرة الفون وسلمت على آدم وبتطمن عليه، وهو ما كانش متضايق بالعكس، كان مبسوط لأنه حس من معاملة ولاء ليه إنها فعلاً بتحبه وبتعزه. فضلوا يتكلموا مع بعض شوية وسدرة كانت مبتسمة لما بدأت تشوف إن الوضع بين ولاء وآدم ما تغيرش بعد ما ولاء عرفت بمشاعرهم لبعض. بالعكس، هي بتحاول بشكل غير مباشر إنها تقرب المسافات ما بينهم بس بشكل طبيعي وصح، يبقى قدام عينيها بمنتهى الحب والاحتواء.
شوية وولاء قفلت مع آدم، وبصتلها بابتسامة هادية وحب وهي بتديها الفون:
"ربنا يعملكوا الخير يا سدرة."
سدرة أمنت على كلامها وهي مبتسمة أوي.
بعد ما آدم قفل مع ولاء، قعد يفتكر كلامه مع سدرة ويعيد ويزيد مع نفسه وهو مبسوط أوي وهو بيقول لنفسه:
"إن شاء الله تعالى أول ما أقدر أقف على رجلي لازم أعترف لها بكل حاجة، مش هستنى ولا دقيقة زيادة."
بعد ما عدى الوقت على أبطالنا.
وائل روح بيته وطلع على أوضته لقى نهي بتاخد شاور. خرج ياخد شاور في الحمام التاني، وبعد ما خلص استغرب إن هي لسه ما خرجتش. قلق عليها وخبط على الباب:
"نهي، أنتِ كويسة؟ نهي؟"
نهي كانت مغمضة عينيها وما كانتش عارفة هي بقالها قد إيه جوه. فتحت عينيها بعد ما سمعت صوته وقالتله بضيقة وخنقة:
"أنا كويسة."
وائل كشر من طريقة ردها، فسألها بجدية:
"نهي، أنتِ بقالك قد إيه جوه؟"
نهي أخدت نفس جامد وخرجته جامد وهي بتفتح الباب بحدة ونرفزة:
"ما أعرفش."
وائل مش عاجبه أسلوبها في الكلام:
"يعني إيه ما تعرفيش؟"
نهي بحدة شوية:
"ما أعرفش بقالي قد إيه جوه يا وائل، ارتحت؟"
وائل سكت بس بصلها بغضب، وهي دورت وشها للمرايا وبدأت تسرح شعرها. فجأة وائل برق وعينه وسعت وهو بيمسك دراعها وبيسألها بجدية وحزم:
"إيه اللي في دراعك ده يا نهي؟ دراعك مزرق كده ليه؟"
نهي بصتله بغضب ونرفزة وهي بتشد دراعها منه بقوة وحدة:
"ما أنتَ مش عارف ده من إيه؟"
وائل اتصدم من كلامها، وضيق عينه شوية كأنه بيحاول يستوعب كلامها و بيفكر فيه. وهي بدأت تتعصب:
"إيه؟ نسيت دي كمان يا باشمهندس؟"
وائل بسرعة بعد ما افتكر:
"دي من مسكة إيدي."
وائل بزعل وهو بيمسك إيديها بحنية:
"معلش يا نهي، حقك عليا ما أخدتش بالي إن ممكن ده يحصل."
نهي بتهكم وهي بتبعد إيده عنها ودموعها بدأت تلمع في عيونها:
"حقي عليك في إيه يا وائل؟ وما أخدتش بالك من إيه بالظبط؟ إنك توجعلي دراعي ولا توجعلي قلبي؟"
وائل بتكشيرة:
"إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا نهي؟"
نهي بعصبية وحدة وصوتها بيعلى شوية:
"لما تبقى عارف إن المحروسة طليقتك، اتطلقت للمرة التانية..."
وتخبي عليّا ده يبقى اسمه إيه يا وائل؟ ها؟ يبقى اسمه إيه؟
وائل اتصدم من كلامها، وسألها بجدية واستغراب:
جبتي الكلام ده منين؟ عرفتي إزاي؟
نهى بعصبية ونرفزة:
هو ده كل اللي يهمك؟ عرفت إزاي؟
وائل بحدة:
عايز أعرف عرفتي منين إنها اتطلقت؟
نهى بغيظ منه وبتهكم وهي بتربع إيديها:
إيه؟ هو أنت كمان نسيت إني محامية يا باشمهندس؟
وائل بغضب جامح:
لأ يا نهى مانستش... بس ده مايديكييش الحق إنك تدوري ورا حد أيًا كان هو مين...
نهى بعصبية:
أنا سبق وقولتلك إني مش هسكت على موضوع سمر... يعني الموضوع مش جديد عليك... أنا عايزة أعرف ليه خبيت عليّ موضوع طلاقها؟ ليه ماقولتليش؟
وائل بعصبية هو كمان:
عشان موضوع مايخصنيش... ولا فارق معايا... مش مهم عندي هي مطلقة ولا متجوزة... هيفرق معاكي أنتي في إيه؟
نهى بزعيق:
عشان هي بتقرب من جوزي... جايالك بعد السنين دي كلها بتفكرك بأيامكوا السعيدة والحب اللي كان!
وائل تنح واتصدم من كلامها، وقالها بصوت عالي:
الكلام ده مش صح... مش حقيقي... هي جاية في شغل مش أكتر من كده... وسبق وقولتلك الكلام ده...
نهى بصوت عالي:
ما تولع شركتها باللي فيها... أنا مالي... أنا ذنبي إيه؟ بيتي وجوزي أهم حاجة عندي وبحافظ عليهم... أنا قولتلك أبعد عنها... مش عايزة يبقى في بينك وبينها أي شراكة... ده حقي فيك يا وائل...
وائل بصوت عالي ومن غير ما يستوعب هو قالها إيه:
م كفاية بقى... كفاية تديني في أوامر... وأول ما تطلبي حاجة عايزاها كن فيكون... بطلي استغلالك ليّ واستغلال حبي ليكي بالشكل ده...
نهى تنحت وصُعقت وقالتله بصدمة وذهول وهي بتشاور على نفسها:
استغلال!!! أنا بستغلك وبستغل حبك ليّ يا وائل؟
وائل فجأة سكت واستوعب اللي قالهولها لما لقى نظرة عنيها... فقالها بسرعة وبتوتر وهو بيبلع ريقه بصعوبة:
نهى... أنا...
نهى قطعت كلامه بسرعة وهي دموعها بتنزل منها بغزارة من غير ما تحس وهي بتحاول تبقى جامدة ومتماسكة وهي بتتكلم بحدة ممزوجة بالهدوء:
كلمة زيادة يا وائل وأعتبر اللي بينا انتهى...
وائل بصدمة وهو نفسه بيطلع وبينزل بتوتر:
يعني إيه الكلام ده؟
نهى بتبلع ريقها بصعوبة وهي بتمسح دموعها اللي بتنزل منها غصب عنها وبجدية:
هسيبلك البيت... وكل واحد مننا يروح لحاله... وزي ما دخلنا بالمعروف نسيب بعض بالمعروف...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأي آخر (ومرت الأيام)
وائل بصلها بحدة وغضب من غير ما يتكلم معاها كلمة واحدة. لحظات وخد بعضه ونزل على تحت وهو مش قادر يستوعب اللي حصل ما بينهم. دخل الجيم ولبس الجلفز وفضل يتمرن في البوكس وهو بيزعق وبيصرخ وبيحاول يطلع كل غضبه وعصبيته فيه. مش قادر يصدق ولا يتخيل الحوار اللي حصل بينهم. شوية ووقف تمرين وبياخد نفسه وهو بيقول بغضب:
أنا السبب... أنا فعلًا زودتها أوي... أنا اللي وصلتها للمرحلة دي... لو كنت سمعت كلامها من الأول مكنش كل ده حصل.
وائل بتأنيب ضمير:
بس والله مكنتش أقصد أقولها كده... مكنش قصدي أجرحها بالشكل ده.
رجع قال لنفسه بحدة وهو بيحاول يلاقي أي مبرر لتصرفه:
بس هي كمان زودتها، عايزة تمشي كلمتها في ساعتها من غير أي اعتبارات تانية أو تشوف الموضوع من وجهة نظري... هي كمان غلطانة... غلطانة.
بعد ما وائل ساب لنهي الأوضة، انهارت كل مقاومتها وتماسكها من كتر القهر والوجع من كلامه. بعد فترة مش طويلة أوي، فردت ظهرها على السرير وهي بتمسح دموعها، وقالت لنفسها بجدية:
مفيش قدامي غير الحل ده... لازم من بكرة أنفذه.
بعد ما فات أكتر من ساعتين، وائل طلع أوضته وهو مش عارف هيتعامل معاها إزاي. خايف ليقرب منها تصده ويبقى خسرها للأبد، وفي نفس الوقت مش قادر يسيبها بالشكل ده، وخصوصًا أنهم في موقف لا يُحسدون عليه. مش قادر يفكر ولا يتخيل رد فعلها، ولا قادر يخمن خطوتها الجاية إيه، بس اللي هو عارفه ومتأكد منه كويس، إنها مش هتعدي اللي حصل ما بينهم ده مرور الكرام... هيكون ليها رد فعل قوي... بس مش قادر يعرف إيه هو.
دخل أوضته وهو متوتر، وخصوصًا أنه مش سامع أي صوت ليها. فتح أوضته بالراحة لقاها نايمة. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة بحزن وضيقة وزعل لأنه متأكد إنها صاحية مش نايمة، وكالعادة بتمثل الهدوء والنوم. خاف يقرب منها وحس إنها مش هتتقبل منه المرة دي أي كلام أو تصرف، ومش بعيد الموضوع يقلب معاه بالعكس. أخد بعضه ونزل لتحت وهو عمال يفكر إزاي يصالحها ويخليها تسامحه على زلة لسانه... وهو عمال يفكر محسش بنفسه وهو بينام في مكانه.
تاني يوم وائل صحي على الساعة ١٠ ونص وهو رقبته بتوجعه. بص يمين وشمال وهو مستغرب نفسه إزاي نام تحت مش في أوضته. لحظات وافتكر اللي حصل بينه وبين نهي... طلع يجري بسرعة على فوق بس اتفاجئ إنها مش موجودة. نزل يجري على تحت بس ملقاهاش في المطبخ، خرج يدور عليها في الجنينة بس استغرب إن عربيتها موجودة زي ما هي. قال لنفسه يمكن تكون في الجيم... راح على هناك بس اتفاجئ بالمكان فاضي وهي برضه مش موجودة... اتضايق أوي واتخنق من تصرفها، بس في نفس الوقت اتخض وبرق عينه بصدمة، وحط إيده على قلبه وهو بيقول لنفسه:
معقول تكون عملتها وسابت البيت؟
بسرعة جري وطلع على أوضته يشوف هي لمت هدومها ولا لأ. أول ما طلع فتح دولابها ضرفة ضرفة بس اتفاجئ إن هدومها لسه زي ما هي في مكانها... حط إيده على قلبه بهدوء وأخد تنهيدة طويلة ونوعًا ما حس بالارتياح... لحظات وكشر ومسك تليفونه بسرعة وهو بيتصل بيها عشان يشوف هي راحت فين، بس اتفاجئ إنها قافلة تليفونها... اتغاظ أوي من تصرفها ده، واتصل بالشركة عشان يشوفها هناك بس الريسبشن قاله إنها مجتش لغاية دلوقتي... أخد نفس جامد وخرجه جامد وقرر أنه يتصل يسأل عليها مني يمكن تكون هناك... اتصل بيها، بس مني قالتله إنها مارحتلهاش، وقالتله إنها ممكن تكون عندها جلسة وقفلت تليفونها أو تليفونها فصل شحن... فوائل عرف إن مني ماتعرفش حاجة عن اللي حصل بينهم... قفل معاها ولسه هيتصل بندي... بس وقف ومارضيش يكمل عشان ندي ممكن تجيله وتقلق عليها أكتر وهو معندوش استعداد أنه يحكي لندي أي حاجة... في الآخر قرر أنه هيروح يدور عليها... على الرغم أنه مش عارف يدور عليها فين بس هيروح الشركة ويكلم ولاء... هيحاول يعمل أي حاجة، حتى لو رسيت يدور في الشوارع.
في بيت آسر:
ندي صحيت على صوت تليفونها... بصت فيه كانت لوجين... ردت عليها وهي مكشرة ومتضايقة:
ألو... أيوه يا لوجين.
لوجين باستغراب:
أيوه يا ندي... مال صوتك؟ في إيه؟
ندي اتعدلت في مكانها وبتكلمها بضيقة ملحوظة:
مفيش يا لوجين... بس صحيت على تليفونك.
لوجين بتنهيدة:
حاسة إن الموضوع مش مجرد إني صحيتك من النوم... في حاجة بتحصل معاكي... في إيه يا ندي؟
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبوجع:
عادي يا لوجين... إيه الجديد يعني؟
لوجين بجدية:
هو آسر في البيت؟
ندي بتهكم:
بيت؟ هو فين البيت ده يا لوجين... بيرجع لما يلاقيني نمت، وبينزل قبل ما أصحي... أو هو فاكر إني بكون نايمة.
لوجين بجدية:
طب أنا جيالك دلوقتي.
ندي بهدوء:
ماشي... هدخل آخد شاور عقبال ما أنتي تيجي.
ندي قفلت معاها، ودخلت تاخد شاور وتظبط نفسها.
وهي في الشاور افتكرت الحوار اللي حصل بليل مع آسر.
فلاش باك:
ندي لما لقت آسر اتأخر على ميعاد رجوعه من الشغل، اتصلت بيه بس هو مردش عليها غير بعد ما اتصلت ٣ مرات... رد عليها بتهكم:
خير يا ندي؟
ندي بعصبية:
أنت فين كده؟ ومش بترد عليا ليه؟
آسر مسح وشه بإيده بخنقة:
وبعدين بقى... ممكن توطي صوتك شوية... إيه... ماتعرفيش تتكلمي بصوت واطي؟
ندي بحدة:
هو في إيه؟ أنت اللي بتعصبني وبتنرفزني، وترجع تقولي وطي صوتك؟ هي دي الأمانة اللي بابي أمنك عليها يا آسر؟ هو أنت ماحرمتش من اللي حصل المرة اللي فاتت لما تعبت واتصلت بيك وقفلت تليفونك؟ هو أنت مستني إيه تاني يا آسر... قولي مستني إيه تاني؟
آسر بعصبية:
خلاص خلصتي محاضرة كل يوم ولا لسه؟ هو أنتي مابتزهقيش من الكلام ده... أنا بجد خلاص ما بقتش قادر أستحمل أسلوبك ولا طريقتك دي يا ندي... خلاص بجد زهقت ومليت.
ندي بصدمة وذهول ودموعها بتهدد بالنزول:
زهقت ومليت يا آسر؟
آسر أخد نفس جامد وخرجه جامد:
آه يا ندي زهقت ومليت... دي مابقتش عيشة.
ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله:
ماشي يا آسر... أعمل اللي يريحك.
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
ماشي يا ندي... سلام.
آسر قفل مع ندي بمنتهى البرود والقسوة، وهي كانت مذهولة ومصدومة مش قادرة تستوعب اللي بيحصلها ودموعها بتنزل منها بوجع على حياتها وبيتها اللي بتنهار قدام عنيها ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي.
فضلت صاحية لغاية ما الساعة دخلت على ٣ وشوية، وأول ما سمعت صوت الباب وهو بيتفتح عرفت إن آسر جه، عملت نفسها نايمة وأدته ظهرها وغطت وشها بالغطا عشان هو ما ياخدش باله إنها صاحية.
آسر دخل أوضته وهو من جواه كان بيدعي أنه يلاقيها نايمة عشان مش عايز يواجهها أو يتكلم معاها في حاجة، ولما لقاها نايمة أو افتكر إنها نايمة قال بصوت هادئ:
الحمد لله، إنها نامت.
بس للأسف ندي سمعته لما هو قال كده... دخل أخد شاور وهي كانت دموعها على خدها من كتر القهرة والوجع والحزن لأنها بدأت فعلًا تفهم وتحس أن مش هو ده آسر حبيبها وجوزها... ده بقى واحد تاني ماتعرفهوش ولا عمرها تخيلت أنه ممكن يبقى موجود في حياتها.
بسرعة مسحت دموعها لما حست أنه قرب ناحية السرير وهيبدأ ينام.
آسر أداها ظهره هو كمان وحاول ينام بس معرفش، وجت على باله أسئلة كتير وبدأ يسأل نفسه بتعجب:
معقول يا آسر هي دي بقت حياتك وعيشتك؟ معقول ده بيتك اللي فضلت سنين تحلم بيه وتحلم بحياتك مع الإنسانة اللي تحبها وتحبك؟
آسر بص على ندي وهي نايمة، بس حس أنه مش قادر يكون معاها في مكان واحد... قام من جنبها بضيقة وخنقة وأخد بعضه وراح الأوضة التانية يمكن يعرف يلاقي الراحة والهدوء.
ندي حست بيه لما قام من جنبها، واتعدلت مكانها وبدأت دموعها تنزل منها بغزارة وهي مش قادرة تفهم ليه بطل يحبها، ليه حبه ليها بدأ يقل إذا ماكنش انتهى أصلًا... طب هي قصرت في إيه معاه... هي عملت إيه عشان يتغير من ناحيتها بالشكل ده... هل حبها ليه كان زيادة لدرجة أنه بدأ يخنقه؟ طب هل في حاجة غلط في معاملتها ليه وصلته أنه يتخنق ويتضايق منها بالشكل ده؟
كانت جواها أسئلة كتير أوي مش لاقية ليها أي إجابة.
باااااااااك:
ندي فاقت من تفكيرها لما سمعت خبط جامد مع جرس الباب.
بسرعة غيرت هدومها وخرجت تفتح الباب كانت لوجين.
لوجين بعصبية:
إيه يا بنتي... بقالي نص ساعة بخبط على الباب.
ندي وهي بتقفل وراها الباب:
معلش يا لوجين، كنت في الشاور وماسمعتش جرس الباب.
لوجين قعدت وهي بتبصلها بحدة:
في إيه بقى؟ إيه اللي بيحصل معاكي ومع آسر؟
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبتنهيدة:
من ساعة ما روحت عند عصام.
ندي حكت للوجين من ساعة ما كانت عند عصام لغاية اللي حصل معاها... وبعد ما خلصت...
لوجين بزعل:
كده برضه يا ندي... ماتقوليش على اللي حصل لآدم.
ندي بهدوء:
مجاش في بالي أي حاجة يا لوجين... اللي أنا فيه مع آسر خلاني ما ركزش في أي حاجة... حتى بقالي كتير لا رحت الشركة ولا الجيم.
لوجين بحزن:
وده برضه غلط يا ندي.
ندي بصتلها بغيظ، ولوجين بتتكلم بهدوء:
بصي يا ندي... مش عارفة إيه اللي ممكن يكون غير مشاعر آسر من ناحيتك... بس اللي أعرفه إن ماينفعش أبدًا تفضلي بالشكل ده قدامه.
ندي بحدة:
أعمل إيه يعني يا لوجين... ما أنا ما أقدرش أقول حاجة لبابي... عشان ده كده هيبقي الآخر.
ندي وعينيها بتتلألأ بالدموع:
وأنا لسه بحبه وباقية عليه وعلى حياتي معاه يا لوجين... مش سهل أبدًا حب حياتي وسنين عمري اللي كبرت على إيديه يتهد وينتهي بالسهولة دي.
لوجين وهي بتطبطب عليها:
يا حبيبتي ماقلتش تنهيه ولا أي حاجة من دي... اللي أقصده ماينفعش تبقي منكسرة وحزينة كده قدامه... أديكي شوفتي بنفسك هو قالك إيه قبل كده... قالك "كفاية عياط ونكد"... كل الرجالة بتزهق وبتمل من الست اللي على طول دموعها قريبة... بيزهق من الواحدة اللي على طول تعاتبه وتستعطفه بدموعها وحزنها... لازم تقفي على رجلك يا ندي... لازم آسر يعرف قيمتك وقوتك... ويعرف إنك مش ضعيفة وقادرة تواجهي تصرفاته بقوة مش بالعياط والخناق والزعل عليه.
ندي بصالها بسكوت وهي بتمسح دموعها ولوجين بتكمل كلامها بجدية:
بصي لنفسك في المرايا يا ندي وشوفي بقيتي عاملة إزاي.
ندي بصتلها باستغراب ولوجين بجدية أكتر من الأول وهي بتاخد إيديها وبتقومها معاها:
تعالي معايا وبصي لنفسك في المرايا... شوفي شكلك بقى عامل إزاي. بقت بذمتك دي ندي بتاعت زمان... شوفي شكلك خاسس إزاي... شوفي وشك وتحت عينك بقى عامل إزاي.
كل التعب والزعل ده عشان خاطر إيه وعشان خاطر مين؟ آسر مايستاهلش كل دموعك وحزنك ده... لازم ترجعي ندي بتاعة زمان اللي وشها منور وبتضحك وتلعب وتتنطط زي الأطفال الصغيرة... جننيه... أهوسيه... خليه يبقى مش عارف أنتي حكايتك إيه... خليه هو اللي يجري وراكي ويتصل بيكي يعرف مكانك فين، مش أنتي اللي تتصلي وتسأليه عن مكانه...
ندي ابتسمت بتهكم وهي بتلف وتقعد على أقرب ركنة:
الكلام مفيش أسهل منه... لكن الفعل فوق المستحيلات...
لوجين بغيظ منها:
ليه بقى إن شاء الله؟
ندي بهدوء:
الكلام ده لو كنت لسه ع البر، أو كنت مخطوبة ليه... لكن أنا مراته... وده الفرق...
لوجين بهدوء:
مفيش فرق يا ندي... كل ما في الموضوع إنك توظفي وقتك وجهدك صح... بالعكس... ده أنتي فرصتك أكبر وأحسن...
ندي بصتلها باستغراب واهتمام، ولوجين بابتسامة مكر:
طبعًا يا بنتي فرصتك أحسن... عشان عايشين مع بعض في بيت واحد...
ندي بتنهيدة:
قوليلي ممكن أعمل إيه...
لوجين وهي بتقعد قصادها وبابتسامة مكر:
أنا هقولك تعملي إيه....
عند وائل.....
وائل بيحاول يتصل بنهى وزي كل مرة تليفونها مقفول، وأثناء الفترة دي اتصل بولاء يسألها عليها بس هي قالتله إنها ماشافتهاش ولا كلمتها من ساعة ما كانوا مع بعض عند آدم.... قفل معاها وهو خلاص هيتجنن وهو بيلف في الشوارع مش عارف يروح فين ولا يجي منين... وبعد ما فات أكتر من ٨ ساعات وهو بيدور عليها، قرر في الآخر أنه يروح بيته ويستناها هناك... وأول ما دخل الصالة سمع صوت خارج من المطبخ... جري بسرعة على هناك لقاها واقفة بتعمل الغدا، وباين عليها إنها رجعت البيت من فترة... فقالها بغضب جامح وصوته عالي:
كنتي فين يا نهى؟ وقافلة تليفونك ليه؟
نهى كانت مدياله ظهرها وأول ما قالها كده خدت نفس جامد وخرجته جامد وفتحت درج من الأدراج، وطلعت ملف ولفت وشها وقالتله بمنتهى الهدوء والبرود والتأني وهي بتحط الملف قدامه على الترابيزة:
اقعد يا وائل واقرأ الملف ده....
وائل كان خلاص وصل لقمة غضبه وعصبيته من تصرفاتها:
مش هتنيل أقعد ومش عايز أشوف ملفات... عايز أعرف مراتي كانت فين، وقفلت تليفونها ليه؟ وبطلي بقى أسلوب الاستفزاز بتاعك ده وكلميني عدل يا نهى.....
نهى خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء أكتر من الأول وهي بتسحب كرسي وبتقعد عليه:
عشان تعرف أنا كنت فين وقفلت تليفوني ليه، لازم تقعد الأول وتفتح الملف ده...
وائل بصلها بحدة وهو ساكت... لحظات وسحب كرسي بعصبية وقعد وبدأ يفتح الملف... وأول ما فتح أول صفحة، عينه وسعت من الصدمة وتنح وهو نفسه بيطلع وينزل من الذهول أول ما قرأ كلمة "تنازل".... بسرعة بص لها بحدة وغضب، وهي بتقوله بهدوء:
كنت في الشهر العقاري وعملتلك تنازل عن كل حاجة جبتهالي أو كتبتها باسمي...
وائل مش قادر يتكلم بنص كلمة وهو بيسمعلها بصدمة وذهول وغضب، وهي بتكمل كلامها بمنتهى البرود اللي في الدنيا:
زي العربية والجزء من الشركة اللي كتبته باسمي واسم ندي، ده غير كمان التنازل عن الجيم اللي كتبته باسم ندي وأي حاجة كتبتها باسمها هي كمان...
وائل غمض عينه بقهر وحزن، وحس بنغزة في قلبه وغصة في زوره وهو مش عارف يبلع ريقه من الوجع والقهر، وهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتكمل كلامها بهدوء وثبات:
أنا كمان لغيت التوكيل اللي كنت عاملهولي بصفتي المحامية بتاعتك، وعملتلك إنذار بإلغاء التوكيل على البيت...
وائل فتح عينه وبصلها بقهر ودموعه ظهرت في عيونه بوجع وحسرة، وهي بتكمل بثبات وجمود ظاهر أوي ليه:
أنا عملته على البيت عشان ماينفعش أبعته على الشركة... وأنا مش هروح شركتك تاني يا وائل.... لا بصفتي المحامية بتاعتك، ولا موظفة عندك، ولا حتى بصفتي مراتك.... أنا مكاني معاك في بيتك وقدام الناس... زوجة مش أكتر...
نهى بلعت ريقها بتوتر وهي بتكمل كلامها بجدية:
ولو مش عايزني...
نهى سكتت مرة واحدة ومقدرتش تكمل كلامها وهي بتبلع ريقها بتوتر وبصعوبة، وهو بمنتهى الوجع والقهر والنرفزة:
ولو مش عايزك إيه يا نهى؟ سكتي ليه؟ ماتكملي كلامك...
وائل بتهكم:
ولا تحبي أكمله أنا بدالك.... لو مش عايزك تكوني مراتي.... مش كده؟ مش ده اللي أنتي تقصديه؟
نهى غمضت عنيها وخدت نفس جامد وخرجته جامد، وفتحت عنيها وقامت من مكانها وأدته ظهرها وهي بتداري دموعها اللي بدأت تهدد بالنزول.... وهو قام وقف وبزعيق:
ما تردي عليا؟ هو ده اللي أنتي عايزاه؟ هو ده عقابك ليا عشان ذلة لسان حصلت غصب عني؟ عايزة بعد العمر ده كله والعشرة والسنين اللي عشناها سوا وبنتنا اللي اتربت في وسطنا، عايزة تحرميني منها؟
نهى بصتله بذهول وصدمة من كلامه:
أنا عمري مافكرت فيك بالشكل ده... عمري مافكرت إني أحرمك من بنتك... عمري مافكرت ولا خطر على بالي ولو للحظة واحدة إن ندي مش بنتك أو إني أحرمك منها....
نهى بصوت عالي:
أنت أبوها يا وائل... أنت اللي ربيت وكبرت وعلمت ورعيت... أنت اللي ربنا عوضها بيك بعد ما اتحرمت من أبوها....
وائل بتهكم وصوته عالي:
آه صح.... بدليل اللي أنتي عملتيه دلوقتي.... مش كده...
وائل بوجع وحزن:
أنتي حتى مادتليش فرصة إني أعتذر لك وأصلح اللي حصل... ما سبتيليش أي حاجة أصلح بيها اللي اتكسر....
نهى بصتله بحدة وغضب ونرفزة وعصبية وهي بتمسك مج كان محطوط جنبها وحدفته على الأرض اتكسر وهي بتقوله بنفس الحدة والعصبية والصوت العالي:
ما كفاية بقى.... كفاية... كفاية... كفاية.... اللي بيتكسر عمره ما بيتصلح... عمره ما بيرجع زي الأول.... الخاطر لو اتكسر مابيتصلحش... الروح لو اتكسرت ما بتتصلحش...
نهى ودموعها نزلت منها غصب عنها بوجع وقهر وكسرة نفس:
القلب لو اتكسر ما بيتصلحش... اللي بيتكسر يا إما بيترمي ويتجاب غيره... يا إما بينتهي لحد كده...
وائل تنح واتصدم من تصرفها وهي بتكمل كلامها بقهره ودموع:
أنت وجعتني أوي وجرحتني أوي... وكسرت بخاطري وخاطر قلبي وروحي أوي ..... أوي... عشان إيه وعشان مين؟ طليقتك!!!
نهى ودموعها بتنزل منها بغزارة:
اتهمتني إني بستغلك وبستغل حبك ليا... عشان إيه؟ عشان بطالب بحق من حقوقي فيك كزوجة... عشان قولتلك مش عايزة يكون بينك وبين طليقتك أي نوع من أنواع التعامل أو التواصل... ده أنت بهدلتني وذليتني وأنا بحاول أصلح فيك على ذنب ما عملتوش... أنا ماعملتش زيك وروحت كلمت طليقي ولا شوفته ولا حتى سمعت صوته... ومع ذلك كنت بعتذرلك إني اتأخرت إني ماقولتلكش أول ما عرفت إن ندي شافته...
نهى بتبلع ريقها بصعوبة:
على قد ما اتعاملت معايا بمنتهى العصبية والقسوة والوجع والظلم، إلا إني احترمت فيك مشاعرك كزوج وأب غيران على بيته ومراته وبنته...
نهى بتهكم:
لكن أنت... أنت بقى عملت إيه؟
وائل بلع ريقه بالعافية وهو لسه ساكت، وهي بحدة وعصبية وصوتها عالي:
عملت إيه؟ قولي عملت إيه؟ نفس الموقف ونفس الموضوع...
نهى بسخرية:
لكن أنت قابلتها وقعدت معاها وفتحتلها بيتك ومكتبك... واتحديت مراتك واتخانقت معايا وظلمتني وقولت في حقي كلام مش حقيقي عشان خاطرها... أنت ما احترمتش غيرتي عليك ولا على بيتي يا وائل...
وائل غمض عينه بوجع وحزن لأن كلامها كله صح... رد فعله على نفس الموضوع كان عكس المتوقع منه... بغض النظر عن الأسباب اللي تخليه يوافق أنه يشاركها إلا أنه سمحلها إنها تقعد معاه في شركته ووصلها إنها تبعتله ورد على بيته...
نهى وهي بتمسح دموعها:
بس تعرف... أنت صح....
وائل بصلها أوي باستغراب، وهي بتكمل كلامها بجدية بس باستهزاء:
آه والله صح... فعلًا حقيقي... كنت صح لما قولت إني بستغلك وبستغل حبك ليا.... عشان كده قررت إني أصلح الوضع ده، وأبطل استغلال لحد كده...
نهى بجدية أكتر من الأول:
رجعتلك كل فلوسك وكل حاجة عملتها عشاني وعشان بنتي... حتى حسابي في البنك حولت اللي فيه لحسابك... وأدي الفيزا بتاعتك.... ما تلزمنيش...
وائل غمض عينه بوجع وقهر ودموعه بدأت تنزل منه، وهي بتقوله بهدوء:
ما خلتش ليا غير مهري اللي كتبته في قسيمة جوازي..
نهى بتهكم:
ولو عايز ده كمان معنديش مانع أرجعهولك...
وائل فضل ساكت زي ماهو مش قادر يرفع عينه ولا قادر يتكلم بنص كلمة، وهي يادوب لفت وشها عشان تسيبه، رجعت بصتله من تاني وهي دموعها بتنزل منها:
آه... صح... نسيت أقولك ابقى خلي بالك وأنت بتحاول تصلح اللي كسرته لتجرح إيدك... عشان مهما صلحت فيه، الشروخ والندوب هتفضل موجودة ومتعلم عليها طول العمر... لا الندوب هتتداوى ولا الشروخ هتروح.... أول ما تحط فيها شوية مياه هتلاقيها اتكسرت من تاني... لأنها خلاص بقت هشة وضعيفة ما تستحملش شوية مياه....
نهى بعد ما خلصت كلامها سابته وطلعت على أوضتها ودموعها بتنزل منها بغزارة مش عارفة توقفها....
وائل مقدرش يستحمل أكتر من كده ونزل على الأرض في قمة الانهيار والدموع والوجع والقهر وهو بيتحسر على كل لحظة وجعها فيها... هو مكنش متخيل إن جواها كمية الوجع والحزن والقهره دي كلها... مكنش متخيل إن تصرفه أو موقفه مع سمر يقدر يهد أمانه في بيته ومع مراته... فضل يعيط بحرقة وصوته عالي لدرجة إن ندي سمعت صوت عياطه أول ما دخلت بيته... ندي بسرعة جريت على المطبخ ولقت وائل قاعد على الأرض وهو بيعيط بحرقة وهو ماسك المج المكسور وبيحاول يجمعه ومش عارف، لأن للأسف المج ده كان هدية من نهى ليه أول ما اتجوزوا... كانت حاطة صورهم وصورة ندي مع بعض على المج، عشان تبقى ذكرى حلوة ليهم لما يكبروا... وكان من الوقت للتاني هو ونهى يرخموا على بعض ويشوفوا مين اللي يسبق التاني ويشرب فيه الأول... و بيخطفوه من إيد بعض، وكانوا ساعات يغلسوا على بعض واللي عامل فيه حاجة عشان يشربها كان التاني يشربه رخامة وغلاسة... بس اللي نهى عملته بكسرها للمج ده بالذات... كأنها بتعلن إنهاء كل شئ وكل حاجة بينهم...
وائل ومن غير ما يشعر جرح إيده وهو بيلم المج المكسور... بس من كتر الوجع والقهر ما حسش بإيده لما انجرحت... ندي بسرعة خدته في حضنها بخوف وخضة عليه لما شافت وضعه ده وهو كأنه ما صدق حد خده في حضنه وفضل يعيط بحرقة وقهر وضعف، أول مرة ندي تشوفه بالشكل ده... فقالتله بسرعة وهي بتقطع جزء من حجابها وبتلف بيه إيده المجروحة، ودموعها بتنزل منها بوجع عليه:
ولا يهمك يا بابي... ولا يهمك يا حبيبي... مش مهم المج اتكسر... أي حاجة ممكن تتعوض وتتصلح... بكرة هعملك مج أحلى من ده... تعالى بس معايا أغسل إيدك وأشوفلك الجرح ده...
وائل بصلها بوجع ودموع:
يا ريت كل حاجة تتصلح يا ندي... لو اتعمل مكانه مليون واحد... عمره ما هيبقى زي ده.... ده كل حياتي وذكرياتي فيه يا ندي... كل حاجة حلوة فيه هو وبس...
ندي وهي بتمسح دموعها:
مالك بس يا بابي... إيه اللي حصل؟ ومامي فين؟
وائل عينه وسعت وكأنه فاق من غيبوبة وهو بيقول بصوت مبحوح:
نهى... نهى لازم تعرف الحقيقة...
لازم تعرف اللي حصل.
ندي بصتله باستغراب: هو إيه ده يا بابي اللي حصل؟
وائل بصلها وهو بيمسح دموعه: لازم تعرف اللي حصل مع سمر.
ندي بتكشيرة: سمر؟ هي جت هنا؟
وائل ابتسم بهدوء وهو بياخد الملف من على الترابيزة عشان ندي ما تشوفهوش: لأ يا ندي، عمرها ما جت هنا، ولا هسمحلها إنها تيجي وتدمر حياتنا.
ندي بصتله بعدم فهم، وهو سابها وطلع على فوق.
ندي بسرعة: رايح فين يا بابي؟
وائل بابتسامة هادية: لـ نهى، هطلع لـ نهى.
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بهدوء وهي بتلم المج المكسور. بعد ما خلصت تنظيف بدأت تكمل باقي الغدا اللي نهى كانت بتعمله.
وائل أول ما فتح باب أوضته لقي نهى نايمة في السرير ومنهارة من العياط. أول ما قرب منها بصتله بحدة وغضب وأدتله ضهرها. وهو ابتسم بوجع على تصرفها وقرب منها وحضنها من ضهرها جامد عشان ما تعرفش تبعد عنه. وهي أول ما حضنها حاولت فعلًا تبعد عنه بس ما عرفتش من كتر ما هو حضنها جامد. قرب منها قوي وقالها بهمس: ...
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأي آخر (ومرت الأيام)...
أول ما قرب منها بصتله بحدّة وغضب وأدّتله ظهرها. وهو ابتسم بوجع على تصرفها وقرب منها وحضنها من ظهرها جامد عشان ما تعرفش تبعد عنه. وأول ما حست بحضنه حاولت فعلًا تبعد عنه بس معرفتش من كتر ما هو حاضنها جامد وبيشد على حضنها أوي وقالها بهمس:
هتهربي مني فين؟ هتسيبيني وتسيب قلبي لمين؟
نهي سكتت بس دموعها غصب عنها بتنزل منها بوجع وبغزارة بس من غير ما تطلع صوت. وهو بيكمل كلامه بهدوء:
قوليلي هتسيبي قلبي لمين غيرك؟
وائل ابتسم بهدوء وهو بيقولها بمنتهى الحب:
طب أقولك على حاجة بس ما تقولّيش لنهي إني قلتلك؟
نهي غمضت عينيها وابتسمت بوجع وهي لسه دموعها بتنزل. ووائل شد على حضنها أكتر من الأول وهو بيقولها بهدوء وهو ساند راسه على راسها:
والله يا نهي ما ليش بيت غير حضنك أنتِ... ما ليش مكان أهرب له غيرك أنتِ... ما ليش حد أترمي في حضنه وأستخبى من كل حاجة في الدنيا دي وأبقى عامل زي الطفل الصغير غيرك أنتِ.
نهي غصب عنها حطت إيدها على إيده وهي بتشد عليها أوي وصوتها بدأ يعلى من كتر الوجع منه ومن كلامه. وهو ابتسم لما حس بإيديها بتشد عليه وكأنها بتقوله بطريقة غير مباشرة إنها كمان زيه، ومش عايزاه يبعد عنها ولا يسيبها. لحظات عدت ونهي عدلت نفسها وبقت قصاده وبتقوله بهدوء بس بدموع ووجع:
أنت للأسف ضمنت البيت ده... ضمنت الحضن ده... وبتتصرف فيه من غير أي اعتبار لمشاعري أو وجودي في حياتك... وبإيدك أنت هديته وهديت الأمان اللي فيه... خليته ضعيف وهش... كسرت حاجات كتير جواه ويا ريتنا نقدر ننسى ونقول ما حصلش حاجة.
وائل بلع ريقه بالعافية وهو بيمسح دموعها بإيده المجروحة:
مش هقولك إنه بسهولة ننسى اللي حصل، بس على الأقل...
نهي برقت عينيها على إيده المربوطة وما ركزتش في أي حاجة غير إيده دي. وبسرعة اتعدلت من مكانها وقطعت كلامه وقالتله بحدّة وهي بتمسك إيده:
مالها إيدك؟ وإيه الدم ده؟
وائل ابتسم بهدوء على تصرفها وقلقها عليه. بالرغم إنها لسه زعلانة وموجوعة منه ولسه ما تصافتش من ناحيته، إلا إنها نسيت أي خلاف ما بينهم واهتمت بجرح حصله. وائل بابتسامة هادية:
ما تشغليش بالك... دي حاجة بسيطة.
نهي بسرعة مسحت دموعها وهي بتقومه من مكانه:
تعالى معايا أشوفلك الجرح ده.
وائل قام معاها باستسلام وهو مبتسم وكأنه ما صدق إنها أخدت بإيده وقلبه الموجوع وكأنها بتقوله إنها لسه له ولسه موجودة في حياته. سابها تغسله إيده وتهتم بيه وتداوي جرحه وجرح قلبه اللي خلقه بإيده وهو بيبصلها بنظرة حنونة وحب وعينيه بتلمع بالدموع. هي أول ما شافت جرحه نسيت وجعها وما فكرتش غير فيه وبس. حس قد إيه إنه أناني في تصرفه معاها وقد إيه كان بسهولة كده يوجعها ويهد أمانها. ومرة واحدة صرخ بصوت عالي لما المياه جت على الجرح، فنهي بسرعة وبتلقائية:
معلش يا وائل... معلش يا حبيبي... استحمل شوية عشان بس أعرف أنضفلك الجرح ده.
نهي بعصبية ونرفزة:
جرحت إيدك إزاي بالشكل ده؟ عملت إيه؟
وائل ودموعه نزلت غصب عنه ما قدرش يداريها ولا يخبيها أكتر من كده:
وأنا بصلّح اللي كسرته.
نهي بصتله بذهول لقت دموعه بتنزل منه بغزارة. غمضت عينيها بوجع وبتلقائية خدته في حضنها وهو شد على حضنها أوي. صريخه ودموعه ما كانش على جرح إيده، كان على وجعه لنهي. حس قد إيه إنه ظلمها جامد. رد فعلها لما حست بجرحه وجعه أكتر. اهتمامها بيه وجعه أكتر لما نسيت الزعل اللي ما بينهم في لحظة عشان بس لَقِته مجروح. حتى لو كانت نسيته للحظة أو لدقايق بس كان هو عندها أهم من نفسها.
وائل بحرقة وهو بيشد على حضنها أوي:
ما تسيبنيش يا نهي... مهما حصل بينا أوعي تسيبيني... عارف إني غلطت في حقك بس والله العظيم كانت زلة لسان مش مقصودة... عارف إني غلطت لما سمحت لواحدة زي سمر إنها تدخل بينا... بس ما كانش قصدي إن كل ده يحصل... خبيت عليكي طلاقها عشان خفت عليكي... خفت تفهمي الموضوع غلط وتفتكري إن ممكن في يوم من الأيام إني أرجعلها.
نهي حضناه جامد وهي دموعها لسه بتنزل. وهو بيكمل بوجع:
أنا ما كنتش هشاركها في شركتها ولا هدخلها حياتنا من تاني.
نهي بعدت عن حضنه وبصت في عينيه بصدمة وذهول. وهو ابتسم على صدمتها وقالها بهدوء وهو عينه في عينيها بابتسامة حب:
ده حقيقي.
***فلاش بااااااك***
بعد ما وائل اتخانق مع نهي في المكتب وقالها إنها تجهز عقود دمج شركة الأسيوطي مع شركته، راح مكتبه ومسك تليفونه وهو بيعمل اتصال بابتسامة هادية:
ألو... أيوه يا يوسف.
يوسف بيرد بعد مدة طويلة شوية وباين على صوته إنه كان نايم:
Hello Mr. Wael
وائل تنح أول ما سمع صوته وباين عليه إنه صحاه من النوم. وبسرعة بص في ساعته لقاها ٣ العصر، فضرب إيده براسه لأن فرق التوقيت ما بينهم ٩ ساعات. فبسرعة وائل قاله بكسوف:
سوري يا يوسف... أنا نسيت إن الساعة عندك دلوقتي ٦ الصبح.
يوسف وهو بيعدل نفسه من النوم، وبابتسامة هادية:
Never mind Mr. Wael، أنت تتصل في أي وقت... أنت عارف إني بعتبرك زي Dad.
وائل بابتسامة هادية:
وده العشم يا يوسف.
يوسف بهدوء:
خير مستر وائل؟
وائل بهدوء:
عايز أطلب منك خدمة... يعني بصراحة كده... هي خدمة شخصية.
يوسف بجدية واهتمام:
أعتبره Done وخلص زي ما أنت عايز من قبل حتى ما أعرفه مستر وائل.
وائل بابتسامة هادية:
تسلم يا يوسف.
يوسف بهدوء:
إيه الموضوع؟
وائل بهدوء:
في شركة وضعها الحالي مش حلو... وهتتباع في المزاد العلني.
وائل بدأ يتوتر شوية:
وبصراحة كده الشركة دي تهمني بس مش هقدر أشتريها ولا هقدر أدمجها مع شركتي.
يوسف باهتمام:
طب ممكن أعرف السبب؟
وائل بتنهيدة:
دي تبقى شركة طليقتي.
يوسف ابتسم بتفهم:
اممم... وده طبعًا هيعمل مشاكل with your wife.
وائل بابتسامة هادية:
هو لسه هيعمل... ده عمل وخلاص، من قبل حتى ما أفكر فيه.
يوسف بهدوء:
أعتبره Done Mr. Wael... ابعتلي كل المعلومات عن الشركة دي دلوقتي، وفي خلال two days هيكون كل حاجة as your wish.
وائل بابتسامة هادية:
مش عارف أشكرك إزاي يا يوسف... بجد حقيقي مش هنسالك جميلك ده.
يوسف بابتسامة هادية:
ده ولا حاجة جنب اللي أنت عملته مستر وائل... لو هفضل أحكي وأقول... عمري ما هوفي اللي عملته معايا.
وائل بود وحب:
ما تقولش كده يا يوسف... ده أنا بعتبرك ابني.
يوسف بحب:
لو فعلًا بتعتبرني ابنك يبقى ما فيش داعي للكلام ده... وأي حاجة عايزها اعتبرها اتنفذت في الحال.
وائل بحب:
تسلم يا يوسف... ربنا يبارك فيك.
يوسف بمشاكسة:
بس عندي فضول شوية كده؟
وائل بضحك:
ههههه... اسأل يا خفيف.
يوسف بابتسامة:
هي your wife، عملت إيه مع your ex لما كلمتك؟
وائل ابتسم أوي:
عملت معاها إيه؟ قول عملت معايا أنا إيه.
يوسف ضحك جامد أوي:
هههه... شكلها كده ولعت الدنيا عندك.
وائل بابتسامة هادية:
هتصدقني لو قلتلك إن مراتي دي مشكلة في حد ذاتها؟
يوسف باستغراب:
مشكلة؟ إزاي؟
وائل ضحك جامد أوي:
هههه... هي مشكلة بجد، بس أحلى مشكلة في حياتي... مجنونة قلبي اللي عمري ما أسيبها ولا أسمح لها إنها تبعد عني.
يوسف غمض عينه بحزن، وأخد نفس جامد وخرجه بتنهيدة. لحظات وفتح عينه وبهزار عشان يخرج من حالة الحزن قبل ما تسيطر عليه:
شكل العربيات كلهم مشاكل مستر وائل.
وائل ابتسم بهدوء:
لو عرفت حبيبتك صح وعرفت قلبها، هتعرف معنى كلامي إنها أحلى مشكلة وأحلى حاجة في حياتك.
وائل بابتسامة:
بس بصراحة الستات العرب دول حاجة تانية خالص... مزيج غريب جدًا... نادر الوجود مش هتلاقيه في أي واحدة أجنبية... هتلاقيها بتزعق وتتخانق وتتعصب وتتنرفز... بس بتنزل في الآخر على ما فيش كأنها طفلة صغيرة... كل ده عشان الإنسان اللي بتحبه... ممكن تهد جبال عشانه... المهم يكون صادق معاها ويديها الأمان والحب اللي تستاهله.
وائل بجدية:
كل الستات كده... محتاجين الأمان والاحتواء... آه صح أوقات الواحد بيحتاج للمشاكسة في حياته عشان يحس قد إيه مراته بتحبه ويجدد حبها وحبه ليها... بس الأهم الاحترام والأمان والإخلاص ما بينهم يفضل موجود.
وائل بجدية واهتمام:
وأنا بصراحة ما عنديش استعداد أهد بيتي واستقراره عشان طليقتي.
وائل بحب ظاهر أوي ما عرفش يداريه:
حبي لنهي يخليني أحافظ عليها بروحي مش بفلوسي.
يوسف كان بيسمعه بمنتهى الحب والاهتمام، وكان مبتسم أوي وهو بيسمعه. لحظات وقاله بحب:
ربنا يديم الحب اللي ما بينكوا.
وائل بحنية:
اللهم آمين يا رب العالمين... ويرزقك بواحدة تخطف قلبك وتخليك تحبها غصب عنك، وتكون ليك زوجة صالحة ويرزقك منها الذرية الصالحة.
يوسف ابتسم أوي لما وائل قاله كده، وقاله بهزار:
على كلامك ده يبقى هتجوز عربية.
وائل ضحك أوي:
هههه... تخيل... في الآخر بقى ربنا يرزقك بواحدة عربية تطلع عينك.
يوسف بهزار:
لو واحدة زي ميس نهي ما عنديش مانع... هوافق من غير تردد.
وائل بغضب وعصبية وغيرة على مراته ما عرفش يداريها:
ولّا... لمّ نفسك... وبلاش استظراف... قال تلاقي زيها قال... ده ما فيش غير نهي واحدة بس في الدنيا... سامع؟
يوسف ضحك جامد أوي على غيرته دي:
هههه... خلاص خلاص يا Boss... بلاش تتعصب عليا... أنا هسكت أحسن.
وائل بغتاتة:
أحسن برده... خليك ساكت أحسن...
وائل بجدية:
المهم... هتخلص موضوع شركة الأسيوطي منك ليهم... أنا بره الموضوع ده خالص... ولا ليك صلة بيا نهائي.
يوسف بابتسامة هادية واهتمام:
ما تقلقش مستر وائل... أنا مني ليهم... ما حدش هيعرف بحاجة خالص... اطمن.
وائل بابتسامة هادية:
تمام يا يوسف... أشوفك على خير إن شاء الله تعالى.
يوسف بابتسامة:
إن شاء الله تعالى... تشاو مستر وائل.
وائل بابتسامة هادية:
مع السلامة يا يوسف.
***باااااااك***
طبعًا وائل ما قالش لنهي حواره كله مع يوسف، قالها في اللي يخص موضوع سمر.
نهي بعصبية وحدة:
وليه عملت ده كله؟ ليه سيبت الدنيا كده لغاية ما ولعت؟ ليه يا وائل؟ ليه ما قلتليش قبل كده على موضوع يوسف؟
وائل بحزن:
أنا بعترف قدامك إني كنت غبي وحسبتها غلط... كنت...
وائل سكت ونهي بعصبية:
كنت إيه؟ كنت عايز تثبت لنفسك إيه يا وائل؟
وائل بلع ريقه بتوتر:
كنت حاسس إن مشاعرك ناحيتي قلت.
نهي بصدمة:
إيه؟ مشاعري ناحيتك قلت؟ إزاي وليه قلت كده؟
وائل غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة. وبهدوء فتح عينه:
لما قلتلي براحتك دي حياتك وأنت حر فيها... عايزها تقرب أو تبعد براحتك.
نهي بصتله بصدمة وذهول... لحظات وقلبت وشها وقالتله بحدّة وعصبية:
أنت فعلًا غبي يا وائل... غبي.
وائل بصلها بغضب، وهي بتكمل بنفس الحّدة:
ما أخدتش بالك إن قبليها بيوم كنا لسه متصالحين بعد ما رجعنا من عند ندى؟
وائل تنح وبدأ يفكر، وهي بتكمل كلامها بجدية:
مكنش ينفع أتخانق معاك وأعمل مشكلة جديدة وإحنا يا دوب لسه مكملناش كام ساعة صلح. لو كنت عملت كده مش بعيد الموضوع يتطور للإنفصال، فقلت أسيبك تفكر في الموضوع بشكل تاني ووجهة نظر تانية.
وائل بص لبعيد وهو مخنوق أوي من كلامها، وهي بتقوله بغضب:
وتاني يوم مرضتش أدخل عليكوا المكتب لما عرفت إنها موجودة عشان كان ممكن أعملك فضيحة أنت وهي في الشركة. راعيت شكلك ومنظرك قدام موظفينك، وقلت المسائل الشخصية ما تتحلش غير في البيت.
نهي بتهكم:
بس سيادتك مرضتش بكده، ودخلت مكتبي وفضلت تزعق وتتخانق.
وائل بصلها بحزن وهي بتكمل كلامها ودموعها بدأت تلمع في عيونها:
ولما جيتلك مكتبك قلتلك مش هسكت على اللي بيحصل بينك وبينها، وقلتلك مش هعدي الموضوع ده بالساهل. كل ده مفكرتش فيه؟ ما حطتش في بالك أي حاجة من دي؟
وائل قام وراحلها وبيحاول يضمها، وهي زقته لبعيد ودورت وشها. وهو حضنها من ظهرها وهو بيبوس راسها:
حقك عليا يا نهي، أنا فعلًا غلطان وغبي وأتصرفت بأنانية، بس مشاعري هي اللي حركتني.
نهي بصتله بدموع:
وأنا كمان مشاعري هي اللي حركتني، بس بحط في بالي اعتبارات تانية. إحنا مش عيال صغيرة عشان نسيب مشاعرنا تطغى علينا. إحنا مش مخطوبين يا وائل ولا مرتبطين كده وخلاص. ده جواز وبيت لو الأمان فيه مش موجود هيقع وهيتهد. مش هيبقي فيه حاجة تشيل البيت ده، هيبقي على طول استقراره مهدد.
وائل وهو بيمسح دموعها بإيده:
على الأقل قدرنا نعرف قيمة البيت ده. هنحاول نرجعه أحسن ما كان طول ما إحنا مع بعض وإيدينا في إيد بعض. يمكن يكون اختبارات حقيقية عشان نقدر نشوف الحب اللي ما بينا والبيت ده قوي كفاية ولا لأ، صلب ما يهزوش حاجة ولا ضعيف هش مع شوية ريح يقع ويتهد.
نهي بإنهيار ودموعها بتنزل منها بوجع وحرقة:
بس أنت وجعتني أوي وجرحتني أوي. اتهمتني باستغلالي ليك وده ظلم وجور في حقي، ومش قادرة أنسى كلامك ولا قادرة أصفالك. مش قادرة يا وائل بجد، والله ما قادرة.
وائل خدها في حضنه أوي وهي ما صدقت أنه عمل كده وانهارت كل مقاومتها في التماسك، وهو بيشد على حضنها أوي:
والله يا نهي مكنتش أُقصد اللي فهمتيه. أنا لما قلت كده كان قصدي استغلال العاطفة، مكنتش أقصد استغلال ماديات. إنتي فهمتي غلط، فهمتيها إني بتكلم عن الفلوس، بس أنا كان قصدي المشاعر والحب اللي بينا.
نهي بصتله بذهول وصدمة أكتر من الأول، وزقته جامد أوي لبعيد، وبعصبية وصوتها عالي:
هو أنا لما أطالب بحق من حقوقي فيك كزوجة يبقي اسمه استغلال للمشاعر يا وائل؟ لما أقولك أبعد عن طليقتك يبقي بستغل حبك ليا؟
نهي بصوت عالي وهي بتشد في شعرها:
أنت عايز تجنني؟ عايزني أشد في شعري؟
وائل اتصدم من تصرفها وكلامها، وبسرعة جري عليها وبيحاول يهديها:
أهدي يا نهي، والله مكنش قصدي، ما تعمليش كده، أهدي بس.
نهي قطعت كلامه بسرعة ونرفزة وهي بتحدفه بالمخدات في وشه زي المجنونة:
ما تقولّيش أهدي، ما تقولّيش أهدي، مش عايزة أسمع الكلمة دي، سامع؟ مش عايزة أسمعها.
وائل بعد ما خد كام مخدة في وشه لأنه ما لحقش يجري منها:
يا نهي خلاص، والله مكنتش أقصد، اصبري شوية.
نهي وقفت مرة واحدة، وفضلت تاخد في نفس ورا نفس وبتحاول تهدي. وهو بيحاول يقرب منها بالراحة وبتأني، وهي بصاله بغل وغيظ وهي شايفاه بيقرب منها بهدوء:
خلاص يا نهي، مش هقولك أهدي.
نهي بصتله بغضب:
أنت بجد مستفز.
وائل بابتسامة هادية وهو بيحاول يحضنها بالراحة عشان لسه مش عارف هي ممكن تعمل فيه إيه:
بس والله العظيم بحبك وبعشقك ومقدرش أستغني عنك ولا أقدر أعيش من غيرك.
نهي بتكشيرة وهي بتبلع ريقها بتوتر:
أنت غبي.
وائل بابتسامة هادية وحب:
أنا غبي بس بعشقك.
نهي ابتسمت غصب عنها، ولسه يا دوب بيقرب منها أكتر، سمعوا خبط على الباب.
ندي وهي بتخبط:
سوري يا بابي، بس عندي مشكلة هنا.
نهي بصتله باستغراب:
ندي! هي ندي هنا؟ جت إمتي؟
وائل بتكشيرة من كلام ندي لما قالتله إن عندها مشكلة:
من شوية، جت بعد ما طلعتي هنا.
وائل بسرعة فتحلها الباب:
مشكلة إيه يا ندي؟
ندي بحيرة:
الأكل اتحرق مني غصب عني، فاتصلت عملت أوردر، ولما جيت أحاسب بالفيزا بتاعتي لقيتها مش شغالة، مش عارفة واقفة ليه. والراجل تحت عايزاه أحاسبه.
وائل بص لنهي بغضب وحدة، وهي بسرعة بصت لبعيد لما شافت نظرته ليها. وطلع الفيزا بتاعته وقال لندي بهدوء:
خدي يا ندي الفيزا بتاعتي لغاية ما أروح بكرة البنك وأشوف إيه اللي حصل.
ندي خدت الفيزا منه ونزلت تحاسب الراجل، ووائل قفل الباب وبص لنهي بحدة:
شوفتي نتيجة تسرعك وتصرفاتك؟
نهي بتماسك:
أنت اللي وصلتني ل كده.
وائل اخد نفس جامد وخرجه جامد وهو بيحاول يتمالك نفسه عشان ما تحصلش مشكلة جديدة:
كل حاجة هترجع زي ما كانت، فلوسك وفلوس ندي وكل حاجة.
نهي بجدية:
لأ يا وائل، مفيش حاجة هترجع.
وائل بحزم وجدية أكتر من الأول:
ده مش بمزاجك على فكرة، ده في الشرع والدين قبل ما يكون حاجة تانية. مراتي وبنتي ملزومين مني يا نهي، وأنا معنديش استعداد إني أغضب ربنا وأتحاسب عليه عشان مخك متركب شمال وضارب شويتين تلاتة.
نهي بصتله بغيظ، وهو بهدوء عشان ما يزودهاش معاها وهو بيقرب منها:
نتخانق ونزعق ونضرب بعض، بس الأساسيات لازم تفضل موجودة ومصانة. حقوقك وحقوق بنتي لازم تتصان.
نهي بلعت ريقها بتوتر وهي بتقوله:
مش عايزاه بالشكل ده.
وائل بابتسامة هادية:
بطلي عنادك وكبريائك ده شوية، وهدّي قلبك عليا بقي.
نهي بغتاتة:
هتبعد الزفتة دي عنك نهائي؟
وائل ضحك جامد وهو بياخدها في حضنه:
ههههه، حاضر يا قلبي، هبعدها عننا وعن حياتنا نهائي.
وائل وهو بيبعدها عن حضنه وبيقولها بمشاكسة:
يلا بقي ننزل لندي عشان أنا بصراحة جعان، ميت من الوجع، ومراتي حبيبتي سيباني من الصبح من غير أكل، وبنتي حبيبة قلبي حرقت الغدا.
نهي وهي بتضربه بغلاسة:
ما أنت السبب، أنت اللي جوعتنا.
وائل وهو بيحط إيده على كتفها وهما خارجين بره الأوضة:
حقك عليا يا قلبي، مش هعمل كده تاني.
وائل ونهي نزلوا على تحت وهما زي السمنة على العسل، وندي بابتسامة هادية وحب وهي بتفتح الأوردر وبتحطهم في الأطباق:
يا سيدي يا سيدي.
وائل بغلاسة:
يا ساتار، حتى العيال مش سايبانا في حالنا.
نهي وندي ضحكوا جامد. لحظات وبدأوا ياكلوا مع بعض، ونهي بتسألها باستغراب:
أمال فين آسر؟ مجاش معاكي ليه؟
ندي سكتت وبلعت ريقها بتوتر، ووائل لاحظ عليها توترها ده، فكشر شوية وهو مستني يسمع منها ردها.
ندي وهي بتحاول ترسم ابتسامة خفيفة كأن الموضوع عادي:
هيخرج مع أصحابه، فقلت أجي أتغدى معاكوا وأرخم عليكوا شوية.
نهي ابتسمت بهدوء ووائل بابتسامة هادية وحب وهو بيمسك دقنها زي العيال الصغيرة:
دي أحلى غلاسة ورخامة حصلت في حياتي.
ندي بحب:
تسلم يا بابي.
وائل ونهي وندي بدأوا يتغدوا مع بعض في جو ظريف وخفيف، بس ندي شبه إنها مش بتاكل، ومن الوقت للتاني تسكت بحزن وتحس بغصة في قلبها وهي كل شوية تبص في تليفونها وكأنها مستنية تليفون أو مكالمة أو رسالة من حد.
وائل لاحظ عليها تصرفاتها بس مرضيش يسألها على حاجة قدام نهي. وفجأة وهما قاعدين مع بعض تليفونها رن بنغمة معينة حطاها لآسر. ابتسمت أوي أول ما سمعت تليفونه، ووائل كشر لما حس إن في حاجة بتحصل بينهم، وخصوصًا لما مسكت تليفونها بلهفة وكأنها كانت مستنية أنه يكلمها. ويا دوب لسه هترد عليه، غمضت عينيها واخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وفتحت عينيها وقررت إنها مش هترد عليه.
وائل لاحظ عليها كل ده، ونهي لاحظت بس إنها مرضتش ترد على تليفونها فبتسألها بعفوية وهي ما تعرفش مين اللي بيتصل بيها:
ما تردي؟
ندي بصتلها بتردد:
مش عايزة أرد.
وائل سكت، وندي بسرعة عشان تغير الموضوع:
بابي، تفتكر إيه اللي حصل للفيزا بتاعتي عشان تقف؟
نهي بلعت ريقها بتوتر ووائل بابتسامة هادية:
بكرة هروح البنك وأعرف إيه اللي حصل، ما تقلقيش يا حبيبتي، خلي الفيزا بتاعتي معاكي لغاية ما أخلص الفيزا بتاعتك.
ندي وهي بتقوم من مكانها وهي بتشيل طبقها:
ماشي، أنا هعمل حاجة سخنة أشربها، حد عايز حاجة أعملهاله معايا؟
وائل بابتسامة هادية:
شاي.
نهي بهدوء:
وأنا كمان.
ندي ابتسمت وراحت تعمل لهم الشاي.
شوية ونهي بتلم باقي الأكل، وخرجت تقعد في الصالة، ووائل دخل لندي المطبخ لقاها سرحانة فقالها بهدوء:
ندي.
ندي بخضة عشان مكنتش مركزة:
ها.
ندي بابتسامة:
نعم يا بابي.
وائل بهدوء وجدية:
في إيه بيحصل بينك وبين آسر؟
ندي بلعت ريقها بتوتر. لحظات وقالتله بابتسامة:
ولا حاجة يا بابي.
فجأة سمعوا تليفونها رن تاني، والمرة دي وائل اخد تليفونها بسرعة وبص فيه لقاه آسر، بصلها بهدوء وهي بصت في الأرض وقالها بابتسامة مكر:
ما ترُدّيش عليه.
ندي بصتله بصدمة، وهو بيكمل بمكر:
لما يتصل بيكي تاني أبقي ردي عليه، وقوليله إنك محتاجة لهدنة وإنك هتباتي عندي يومين وبعدين تبقي ترجعي بيتك.
ندي ابتسمت أوي وهي بتاخده بالحضن:
ربنا يخليك ليا يا أحلى بابي في الدنيا.
وائل وهو بيشد على حضنها أوي:
ده بيتك يا ندي، تيجي بيتك براحتك وفي أي وقت. لازم آسر يفهم كويس إن ليكي سند وظهر بعد ربنا سبحانه وتعالى، وإني لا يمكن أسيبه يوجعك. أنا لو ساكت فده غصب عني، ساكت عشانك أنتي، مش عايز أتدخل غير لما أنتي تبقي عايزة ده أو أتدخل في الوقت المناسب.
وائل وهو بيبعدها عن حضنه وهو بيغمزلها:
أبقي قوليله إن تليفونك كان في الشنطة وما سمعتيهوش.
ندي ابتسمت أوي، وهو سابها وخرج لنهي. قعد جنبها وحط راس نهي على رجله وهي بتقوله بهدوء:
ما تخلي ندي بايتة معانا النهاردة.
وائل وهو بيبوس راسها بحنية:
ما تقلقيش يا حبيبتي، أنا قلتلها كده.
نهي ابتسمت أوي. وندي خرجت لهم الشاي، وقعدت معاهم تتفرج على التليفزيون. شوية وقالت لهم:
مامي، أنا هبات يومين هنا.
نهي بصتلها بهدوء:
وماله يا حبيبتي، ده بيتك يا ندي، تقعدي فيه براحتك.
نهي بغلاسة:
حتى تريحيلك شوية من سي آسر.
وائل برخامة وهو بيلعب في شعرها:
بدأنا بقي شغل الحموات، ما ترحميهم شوية.
ندي ضحكت بهدوء، ونهي رفعت راسها لفوق بغيظ عشان تشوف وشه:
بقي كده يا وائل، طب بذمتك بنتك ما وحشتكش؟
ندي ابتسمت بهدوء، ووائل بص لندي بابتسامة هادية وحب:
طول الوقت، ساعات كتير بكره آسر أنه خدها مني بس.
وائل بابتسامة هادية:
دي سنة الحياة.
محدش يقدر يقول حاجة...
ندي وهي بتقرب منهم وبتاخدهم بالحضن: محدش يقدر ياخدني منكم طول ما أنا عايشة...
نهي بحب: ربنا يبارك فيكي ويديكي طول العمر وأنتي بصحة وعافية وسعادة وراحة البال يا قلبي...
وائل وندي أمنوا على دعائها. شوية وندي طلعت ترتاح في أوضتها، ووائل بيسأل نهي باهتمام: حبيبي....
نهي بحب: نعم يا قلبي..
وائل وهو لسه بيلعب في شعرها: عرفتي إزاي بطلاق سمر؟
نهي كشرت واتعدلت له بغيظ، وهو اتفاجئ بيها وبشكلها وهي بتقوله بحدة: وده هيفرق معاك؟
وائل بلع ريقه بتوتر من شكلها: اا ا... لا بس فضول مش أكتر....
نهي جزت على سنانها بغيظ: بلاش يا وائل وعدي ليلتك دي على خير....
نهي وهي بتشاور على زورها: بص أنا خلاص على آخري....
وائل ابتسم وضحك أوي على شكلها وهو بيرجعها تاني تنام على رجله: هههه.... لأ وعلى إيه... الطيب أحسن... مش ناقص جنانك ده... أنا استويت منه....
نهي وهي بتسند راسها على رجله: ماشي... يا وائل سيبني أنام بقى عشان بصراحة كده، الحفلة دي خدت مني كتير النهارده...
وائل بضحك: هههه... نامي يا حبيبتي... نوم العوافي...
نهي بغتاتة: الله يعافيك يا روحي...
ندي بعد ما طلعت أوضتها وغيرت هدومها وقفت في الشباك وبتبص في السما، لقت آسر بيتصل بيها... أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وردت عليه بهدوء: ألو... أيوه يا آسر...
آسر بعصبية: أنتي فين يا ندي؟ مش بتردي عليا ليه؟
ندي بهدوء: تليفوني كان في الشنطة ومسمعتوش غير دلوقتي..
آسر بغيظ منها: أنتي فين كده؟
ندي ابتسمت بمكر: في أوضتي...
آسر بحدة وغضب: أنتي بتستهبلي يا ندي!!!! يعني إيه في أوضتك؟ إذا كان أنا دلوقتي في البيت وسيادتك مش فيه... أنتي فين؟
ندي ابتسامتها بتزيد: في أوضتي.. في بيت بابي...
آسر اتصدم وتنح، وهو بيبلع ريقه بصعوبة وهو بيقولها بتوتر: فين؟ في في بيت عمي؟
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي مبسوطة أوي من إللي هو فيه: آه يا آسر... في بيت بابي...
آسر غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبيحاول يهدي ومايتعصبش، فتح عينه وبهدوء: طب ليه ما قولتيليش إنك رايحة بيت عمي؟
ندي بتنهيدة: حسيت أنه مش فارق معاك....
آسر كشر وهي بتكمل كلامها بهدوء: بص يا آسر... متهيألي إننا محتاجين ناخد هدنة من بعض شوية...
آسر بحدة: هدنة؟ يعني إيه الكلام ده؟ هو إحنا متصاحبين ولا مخطوبين... أنا جوزك يا ندي والمفروض قبل ما تروحي في أي مكان تقوليلي الأول...
ندي بتهكم: ده على أساس إنك بترد على تليفوني يا آسر...
آسر بغضب: في حاجة اسمها واتس أو رسالة....
ندي بحزن: وإيه اللي يمنع إنك ترد عليا في التليفون لما أتصل بيك؟ مش عايز تسمع صوتي ولا ترد على مكالماتي، لكن عايزني أبعتلك أقولك أنا رايحة فين....
ندي بوجع: أنت حتى بتستخسر فيا تبعتلي رسالة تطمني عليك، أو تشوف فيا إيه، أو عايزاك ليه....
آسر سكت وبلع ريقه بتوتر وهي بتكمل بحزن ودموعها بتهدد بالنزول وهي ماسكاهم بالعافية عشان هو مايحسش بيهم: بص يا آسر أنا فعلاً محتاجة إننا نبعد عن بعض شوية..... وممكن في خلال الفترة دي نقدر نحدد مشاعرنا من تاني....
آسر بعصبية ونرفزة: يعني إيه نحدد مشاعرنا من تاني؟ أنتي اتجننتي يا ندي؟
ندي بهدوء وهي بتمسح دموعها: آسر أنا معنديش استعداد إني أتخانق معاك..... بس أنا محتاجة أبعد عن بيتك شوية...... زي ما أنت قلت قبل كده......
ندي بجدية: أنت ابتديت تتخنق.... وأنا كمان ابتديت أتخنق محتاجين أنا وأنت إننا نبعد عن بعض شوية ونشوف كل واحد فينا هيرتاح في البعد ده ولا لأ.....
آسر بلع ريقه بتوتر وهو بيقولها بوجع ظهر في نبرة صوته معرفش يداريها: و....وبعد كده؟
ندي بتوتر وهي دموعها بتنزل منها: مـ... معرفش إيه اللي ممكن يحصل بعد كده يا آسر.... سيبني يومين ونشوف إيه اللي هيحصل بعد كده...
آسر ولأول مرة يحس بنغزة ووجع في قلبه: هـ..هتقدري يا ندي؟ هتقدري تبعدي؟
ندي وهي بتحاول تمسك نفسها وماتضعفش قدامه: معرفش يا آسر.... حقيقي معرفش....
ندي كان جواها مشاعر كتير وكلام كتير قوي كان نفسها تقولهوله.... بس مقدرتش تعاتبه ولا قدرت أنها تقوله....
حست لو هي اتكلمت كان هيبقى عتاب باهت مالوش طعم أو لون.... فضلت السكوت على أنها تتكلم معاه ....
ندي وهي بتقفل معاه بهدوء: سلام يا آسر....
آسر كان مصدوم وساكت من كلامها وتصرفاتها خصوصًا لما قفلت معاه بهدوء من غير ما تستنى رد منه.... كان ساكت ومصدوم منها ومن تصرفها وقرارها اللي أخدته لوحدها من غير ما ترجعله، وفي نفس الوقت كان حاسس من جواه إن فيه حاجة بتخنقه وهو بيبص على بيته اللي مراته سابتهوله....
فضل يبص على حتة حتة، وركن ركن، وهو بيفتكر إحساسه اللي حس بيه النهارده لما ندي معبرتهوش ولا كلمته طول اليوم..... كان متعود إنها تتصل بيه كل شوية لما يتأخر وهو اللي مايردش عليها..... استغرب إنها ما اتصلتش بيه خالص، ولا فكرت فيه، ولما بدأ يدخل على المغرب وهي ما اتصلتش..... اتصل بيها يشوفها هي ليه ما اتصلتش بيه، بس لما ما ردتش على اتصالاته اتجنن أكتر وبقى عامل زي المجنون..... وفي لحظة اتخض عليها أحسن يكون جرالها حاجة، فراح بيته بس لقاه فاضي، مفيش حد فيه.... العصفور اللي كان بيسيبه في قفصه لوحده زعلان، حزين ودموعه على خده.... مش موجود..... هرب...... طفش.... كسر قفصه وهرب وطار منه.....
ندي رجعت بصت على الفضا وهي بتفتكر اللي حصل بينها وبين لوجين.....
((فلاش باااااااااك))......
يتبع......
رواية و للنصيب رأي أخر الفصل الثلاثون 30 - بقلم لوليتا محمد
وللنصيب رأي آخر (ومرت الأيام).
بقلمي/ لوليتا محمد.
الحلقة ٣٠.
ندى رجعت بصت ع الفضا وهي بتفتكر اللي حصل بينها وبين لوجين.
فلاش باااااااك.
لوجين بجدية: بصي يا ندى... كتير من الستات والبنات بتفتكر إن لما تظهر وتبين ضعفها لحبيبها أو جوزها، وبتحاول تستدرجه ليها بدموعها وتبين له إنها ما تقدرش تعيش من غيره، ده هيبقي في مصلحتها وأنه هيقدر ده ويرجع لها زي ما هي عايزة.
ندى بصت لها باستغراب، وهي بتكمل كلامها بجدية أكتر: مش معنى كلامي إنك تفضلي جامدة في مشاعرك معاه أو تخفي المشاعر دي، بس الواحدة لازم من فترة للتانية تغير طريقتها مع جوزها. أنتِ جربتِ إنك تهتمي بيه وعلى طول تتصلي بيه وتعيطي وظهرتِ له كل مشاعرك وخوفك عليه. كانت النتيجة إيه؟
ندى كشرت وبصت لبعيد، ولوجين بجدية: كانت النتيجة إيه يا ندى؟ ولا حاجة... بالعكس... ما بقاش يرد على تليفونك ولا حتى قدر مشاعرك دي... يبقى تغيري بقى تصرفاتك معاه.
ندى بصت لها بتنهيدة: أيوه... أعمل إيه دلوقتي؟
لوجين بابتسامة مكر: عامليه بمعاملته وأكتر شوية.
ندى بصت لها بسكوت، ولوجين بهدوء: ما تتصليش بيه ولا تسأليه هو كان فين... اخرجي واهتمي بشغلك وحياتك... روحي عند طنط وغيري جو من غير ما تكلميه وتعرفيه. حسسيه بغيابك، ولو هو حس بغيابك هيكلمك ويعرف منك ليه غبتِ عنه. لو هو سألك عن تغير معاملتك ليه، ما تعرفيهوش أنك بتعامليه بنفس معاملته ليكي. لوجين بجدية: بس الأهم من ده كله أنك ما تضعفيش قصاده لو حاول أنه يرجعك تهتمي بيه زي الأول.
ندى لسه زي ما هي، ولوجين بهدوء: أوقات يا ندى لازم تعاملي اللي قدامك بنفس معاملته عشان يحس بغلطه ويعرف أن نتيجة معاملته دي بتوجع أوي، وبتخلي الواحد يتغير غصب عنه.
ندى بتنهيدة: بس أنا خايفة يا لوجين.
لوجين بهدوء: خايفة من إيه يا ندى؟
ندى بلعت ريقها بتوتر: خايفة لتتقلب الترابيزة عليا.
لوجين بتنهيدة: وهي كده الترابيزة مش مقلوبة عليكي؟ بصي للموضوع بشكل تاني يا ندى.
ندى سكتت، ولوجين بجدية: لو كنتِ بتذاكري مادة بطريقة معينة، وسقطتِ فيها ورجعتِ ذاكرتِ بنفس الطريقة وبرده سقطتِ فيها هتعملي إيه؟
ندى بتلقائية: هغير طريقة مذاكرتي ليها.
لوجين بابتسامة: دي زي دي بالظبط... غيري طريقتك في معاملتك ليه وشوفي هيحصل إيه.
ندى سكتت وبصت لبعيد، ولوجين بهدوء: ساعات الواحد لازم يبقى قاسي شوية عشان يحافظ على قلبه أو على اللي حواليه... مش دايمًا الاستسلام للضعف والحزن والعياط هيجيب نتيجة يا ندى... لازم تبقي أقوى من كده، لازم آسر يعرف أنك تقدري تخرجي بره قفص الحزن والنكد والزعل... لازم آسر يعرف أنك رافضة معاملته ليكي.
باااااااااااك.
ندى وهي بتمسح دموعها: لازم تعرف يا آسر إني مش هقبل بالوضع ده... أنت ما احترمتش حبي ليك ولا اهتميت بمشاعري... ولازم تعرف إني أقدر أخرج بره قفصك بسهولة حتى لو هتوجع منه... وجع ساعة ولا كل ساعة.
عند شادي في البيت.
لوجين بعد ما روحت من عند ندى، قالت لفايزة وجنى على اللي حصل لآدم... جنى حطت إيديها على قلبها بوجع، وفايزة بزعل: طب ليه نادية ما كلمتنيش وقالت لي؟
لوجين بهدوء: يا ماما أكيد يعني هي مش هتتصل تقول تعالوا شوفوا إيه اللي حصل لابني... هي كانت في إيه ولا في إيه.
جنى غمضت عينيها بحزن، لحظات وفتحت عينيها ودخلت أوضتها... فايزة بزعل: عندك حق يا لوجين... هي أكيد ما كانتش هتركز في أي حاجة.
لوجين بهدوء: طب إيه؟ إحنا لازم نروح لهم ونزورهم... طنط نهى وطنط ولاء راحوا... مش معقول هما يروحوا وإحنا لأ.
فايزة بجدية: طبعًا لازم نروح لهم... أنا هكلم أبوكِ وأقول له، وبعد كده هكلم نادية وهشوف هنروح لهم إمتى.
لوجين وهي بتقوم: ماشي يا ماما... كلمي بابا وقولي لي هنروح إمتى.
لوجين دخلت أوضة جنى، وبهدوء: جنى.
جنى بصت لها بهدوء، ولوجين قعدت على سريرها وبجدية: لازم تيجي معانا... المرة دي مش هينفع ما تجيش.
جنى بضيقة: وليه لازم يا لوجين؟ أنا مش عايزة أشوفه.
لوجين بهدوء: أنتِ لسه بتحبيه؟
جنى بعصبية: إيه السؤال ده؟ طبعًا لأ.
لوجين بجدية: متأكدة يا جنى؟
جنى بنرفزة وصوتها علي شوية: قصدك إيه يا لوجين؟ أنا مش مريضة من مرضاكِ بتعالجيني.
لوجين بهدوء: أنا ما قلتش كده يا جنى... بس تصرفاتك هي اللي خلتني أقول كده.
جنى بصت لها بغيظ وغضب، ولوجين بجدية: لو حقيقي آدم خرج من جواكِ ما كانش هيفرق معاكِ أنك تشوفيه... كان هيبقى زيه زي الغريب... تشوفيه عادي زيه زي مازن أو زياد... واحد ما فيش أي صلة ترابط غير صداقة وزمالة عادية.
جنى غمضت عينيها بحزن وفتحت عينيها وهي بتحاول تمسك دموعها إنها تنزل: مش عايزة أشوفه يا لوجين... لسه بتعافى من حبه.
لوجين بحنية: بلاش تهربي من المواجهة يا جنى... لازم تبقي جامدة وقوية... لازم تغيري الصورة اللي هو واخدها عنك.
جنى بصت لها بهدوء وهي بتكمل كلامها بجدية: لازم آدم يعرف أنك ما بقيتيش تحبيه حتى لو مش هي دي الحقيقة، لازم هو يعرف كده... لازم يعرف أنك ما اتهزيتيش من جواكِ وأنك عايشة حياتك ومبسوطة، لازم تواجهي خوفك وضعفك يا جنى... أوعي تستسلمي لضعفك ده مهما يحصل... لازم تقومي وتقفي على رجلك، لازم هو يعرف أنك قادرة تواجهيه وإنه بالنسبة لك واحد عادي جدًا.
جنى بتنهيدة: ماشي يا لوجين... اللي تشوفيه.
لوجين بابتسامة: مش عايزة أشوفك ضعيفة قدام أي حد يا جنى... أنا والله بعمل ده لمصلحتك.
جنى وهي بتمسح دموعها: أنا عارفة يا حبيبتي.
لوجين وهي بتقوم: عايزة أشوفك زي كل مرة مهتمية بنفسك ولا فارق معاكِ حاجة... ماشي؟
جنى بابتسامة: ماشي يا لوجي.
لوجين خدتها في حضنها، شوية وسابتها عشان ترتاح شوية.
فايزة كلمت شادي وقالت له على آدم وهو قال لها إنه هيكلم محمد وهيتفق معاه هيروحوا له إمتى... وبعد ما قفلت مع شادي كلمت نادية وقالت لها إن شادي هيتفق مع محمد عشان يروحوا لهم.
تاني يوم.
وائل خبط على ندى، وندى سمحت له بالدخول... وائل بابتسامة هادية: صباح الخير يا قلبي.
ندى وهي بتتعدل في نومتها: صباح النور يا بابي.
وائل وهو بيقعد على سريرها: هتروحي الشركة النهارده ولا لأ؟
ندى بصت له بهدوء وحيرة... هي كانت متعودة إنها تروح لآسر مكتبه لما بتروح الشركة، طب دلوقتي لو راحت هتدخل مكتبه ولا هتعمل زي ما لوجين قالت لها وتتجاهله وتتجنبه... وائل لاحظ حيرتها وفهم اللي بيدور جواها، فقال لها بابتسامة مكر: لازم تروحي الشركة وتيجي على نفسك شوية وتتجنبي آسر.
ندى بصت له باستغراب، وهو بهدوء: بصي يا ندى... ساعات لازم تتعاملي مع اللي قدامك بمعاملته عشان يعرف قد إيه المعاملة دي بتوجع.
ندى بسرعة افتكرت كلام لوجين، لحظات وسألت وائل بجدية: بابي... هو أنت ومامي بتتعاملوا مع بعض بالطريقة دي؟
وائل بتنهيدة: لو قلت لكِ لأ يبقى بكدب عليكي يا ندى... بس ساعات بيحصل ده على حسب الموقف أو الزعل اللي بنواجهه... وائل بغيظ: أمك بتتعامل معايا كتير بعقلها مش بمشاعرها... واللي بيغيظني منها إنها بتبقى صح مش غلط.
ندى بهدوء: يعني العقل بيجيب نتيجة؟
وائل بابتسامة هادية: لازم يبقى فيه توازن بينهم... لو المشاعر ما جابتش نتيجة، يبقى نجرب العقل... المهم إننا نحاول ونعمل كل اللي بإيدينا عشان ما يجيش اليوم اللي نندم فيه ونقول يا ريتنا عملنا كذا أو يا ريتنا اتصرفنا كذا... لا الحب الزيادة بينفع ولا العقل الزيادة ينفع... الجواز يا ندى لازم يبقى فيه الأمان عشان تعيشوا في استقرار... وائل بحزن: ومش هنكر إني كنت غبي عشان كنت ههد في لحظة اللي بنيته في سنين مع نهى.
ندى بتكشيرة: إيه اللي حصل ما بينكوا؟
وائل بابتسامة هادية: تقدري تقولي كان اختبار حقيقي لمشاعرنا أنا ونهى... والحمد لله رب العالمين إن مشاعرنا وحبنا كان أقوى من أي حاجة تانية... وائل بابتسامة: الحب الحقيقي يا ندى بيظهر في المشاكل والزعل مش في الأوقات الحلوة اللي بنضحك ونفرح فيها.
ندى بابتسامة هادية: أنت صح يا بابي.
وائل بابتسامة هادية: يلا بقى عشان تستعدي وتروحي شركتك.
ندى بهدوء: هروح الجيم الأول وبعدين هطلع على الشركة.
وائل وهو بيقوم من مكانه: ماشي يا قلبي... عدي عليا في المكتب أول ما توصلي الشركة.
ندى ابتسمت وهزت راسها بحاضر، ووائل سابها ودخل أوضته لقي نهى لسه نايمة... فقال لها بغيظ وهو بيصحيها: نهى... نهى... قومي بقى ورانا مصالح عايزين نخلصها... قومي.
نهى وهي بتحط الغطا عليها: سيبني يا وائل عايزة أنام.
وائل وهو بيشيل الغطا من عليها: ما فيش نوم يا هانم... ويلا عشان أصلح اللي سيادتك عملتيه إمبارح.
نهى وهي بتتعدل: وإيه اللي أنا عملته؟
وائل بغيظ: قومي وأنجزي عشان هنروح البنك ونشغل فيزا ندى... مش هينفع تفضل مقفولة... قومي يلا.
نهى بغضب مكتوم: ما خلاص بقى يا وائل... خلصنا من الموضوع ده.
وائل بحدة: مش هنعيده تاني يا نهى... اتفضلي قومي عشان عندي شغل كتير في الشركة... يلا.
نهى بتنهيدة وهي بتقوم من مكانها: ماشي يا وائل... أديني قايمة أهو.
بعد ما وائل ونهى راحوا البنك ورجعوا كل حاجة زي ما كانت، راحوا على الشركة ونهى دخلت مكتبها وعيسوي راح لها واداها ظرف فيه كل المعلومات عن شركة الأسيوطي وسابها وراح مكتبه... بعد ما عيسوي قفل الباب نهى ابتسمت بهدوء وفتحت شنطتها وطلعت ولاعة وحرقت الملف من غير ما تفتحه ولا حتى تعرف إيه اللي فيه... لحظات ولقت حد بيتصل بيها... بصت على تليفونها كانت ولاء.
نهى ردت بهدوء: ألو... إزيك يا ولاء.
ولاء بغيظ: كنتِ فين يا هانم من إمبارح؟ وقافلة تليفونك ليه؟
نهى باستغراب: وعرفتِ منين أني كنت قافلة تليفوني؟
ولاء بغضب: وائل اتصل بيا إمبارح وسأل عليكي لأنه ما كانش عارف يوصلك... واتصلت بندى عشان أعرف منها إيه اللي حصل وسيادتك مختفية فين... بس لقتها ما تعرفش حاجة.
نهى سكتت بس عرفت إن ندى راحت لها البيت لما اتخضت عليها بعد مكالمة ولاء ليها... نهى بتنهيدة: أبدًا... اتخانقت مع وائل وشدينا قصاد بعض... فحبيت أفصل منه شوية.
ولاء حست إن نهى ما عندهاش استعداد إنها تحكي حاجة، فما حبتش تضغط عليها في الكلام فقالت لها بهدوء: ماشي يا نهى... لما تلاقي نفسك مستعدة إنك تحكي احكي... نهى ابتسمت بهدوء: طول عمرك فهماني صح.
ولاء بحب: طبعًا يا قلبي... دي عشرة عمر... ولاء بجدية: المهم... عايزة أشوفك تفضي لي نفسك كده وتروقيها عشان كلها يوم وأم ليليان هتشرف... ولاء بغيظ: تعرفي إني ساعات نفسي أضرب نفسي بذات نفسي على اللي عملته في نفسي.
نهى ضحكت جامد أوي: ههههه... إيه ده كله... ليه بتقولي كده؟
ولاء بغيظ: يا أختي مش كان زمانه متجوزها بره ونزل بيها هنا ولا حاجة...
هتعامل مع أمها وأبوها وأخوها إزاي دلوقتي؟ ده أنا بتعامل معاها بالعافية... أمال هتعامل مع أهلها إزاي؟
نهى ضحكت جامد أوي لدرجة إن عينيها دمعت من كتر الضحك، وولاء بغيظ أكتر من الأول: تصدقي أنا غلطانة إني اتصلت بيكي...
نهى وهي بتمسح دموعها من الضحك: هههه... طب أعملك إيه... ما أنتي إللي نشفتي دماغك وصممتي إنها تعيش معاكوا الأول قبل ما يتجوزوا... أنا مال أهلي أنا بقى...
ولاء بغيظ منها: بت... ما تستفزينيش وتخليني أغلط فيكي... المهم... هما الأجانب دول بيتنيلوا ياكلوا إيه؟ خايفة أعمل أكل يتنكوا عليه...
نهى بضحكة مكتومة: هههه... كشري... أعمليلهم كشري...
ولاء بغضب: بت... امشي روحي بيتكوا بدل ما أقلب عليكي...
نهى وهي بتحاول تمتص غضبها: خلاص خلاص بلاش تقلبي عليا...
نهى بهدوء: اعملي طاجن بطاطس وملوخية خضرا وفراخ مشوية وشوربة لسان عصفور ورز... والسلطات... والحلو جلاش وبسبوسة وممكن تورتاية...
ولاء بابتسامة: تمام... كده حلوة أوي...
نهى بهزار: أي خدعة... تعالي كل يوم...
ولاء بغيظ: بت روحي بيتكوا... كفاية عليكي كده النهاردة...
نهى بهزار: ندالة ندالة... يعني مفيش كلام بعد كده...
ولاء بضحك: هههه... عاجبك ولا مش عاجبك؟
نهى بهزار: هقول إيه يعني... ماهو واقع مفروض عليا... مش بمزاجي يا أختي...
ولاء بضحك: ههه... بس على قلبك زي العسل...
نهى بابتسامة حب: طبعًا يا قلبي زي العسل... ربنا يسعدك ويفرح قلبك أنتي وأحمد والعيال...
ولاء بحب: ويفرحك بوائل وندى ويرزقها بالذرية الصالحة إن شاء الله تعالى...
نهى بحب: اللهم آمين يا رب العالمين...
نهى بهدوء: ماشي يا قلبي... لما تخلصي الليلة دي نبقى نتكلم براحتنا...
ولاء بحب: ماشي يا حبيبتي... هقفل معاكي دلوقتي... سلام...
نهى قفلت مع ولاء وبدأت تشوف شغلها...
شوية وندى راحت الشركة وعدت على وائل زي ما قالها وقالها أنه حصل سوء تفاهم في البنك وإن الفيزا بتاعتها خلاص اشتغلت... ويادوب لسه هتفتح باب المكتب عشان تخرج، وائل قالها بسرعة: ندى...
ندى بصتله بهدوء وهو بيكمل كلامه: لو آسر جالك وطلب منك ترجعي البيت، قوليله لما نقعد الأول ونتكلم ونصفي أي خلاف ما بينا...
ندى بصتله بتكشيرة، ووائل بهدوء وهو بيقرب منها: مش هينفع تعيشوا مع بعض وفي جروح ما بينكوا مفتوحة يا ندى... لازم تتكلموا وتصفوا أي خلاف ما بينكوا... لازم الجروح تتقفل على نظافة... عشان ده لو ما حصلش هيفضل الجرح يوجعك ويملي صديد... ومش هينفع يتعالج غير بالبتر...
ندى حطت إيديها على قلبها بخوف... هي فهمت إللي وائل يقصده... فهمت إن لو الرجوع ما بين الاثنين لو ما تمش صح، وبنية صادقة وصافية... هيتحكم على علاقتهم بالفشل وهيبقى لازم يسيبوا بعض...
وائل بهدوء: ما تعنديش وترفضي لو هو طلب منك إنكوا تقعدوا وتتكلموا مع بعض... قوليله على كل حاجة وجعاكي منه وكل حاجة مضيقاكي، من غير خوف أو قلق يا ندى...
ندى وهي بتبلع ريقها بتوتر: ولو هو عارف يا بابي بس لسه مصر على تصرفاته؟
وائل بجدية: يبقى مفيش قدامك غير حل من اتنين... يا أتدخل أنا بشكل مباشر ورسمي... يا إما تتجاهليه لغاية ما نشوف هو هيعمل إيه؟
ندى غمضت عينيها وأخدت نفس جامد وخرجته بوجع...
ووائل بهدوء: ندى...
ندى فتحت عينيها وهي بصاله بحزن: أوعي تخلي آسر يشوفك حزينة أو مكسورة... خليه يحس أن غيابك عنه هيفرق معاه كتير... وأنه ممكن في أي وقت يصحى ما يلاقكيش جنبه...
وائل بحزن: ساعات الواحد لما بيحس إن إللي معاه ضامنه بييجي عليه وبيتعامل معاه أنه هيفضل موجود معاه وهيستحمل غلطه وأخطائه طول العمر... ما بيشوفش أنه ممكن في يوم وليلة ممكن يزهق أو يتعب ويقرر أنه يمشي... لازم آسر يفهم ده كويس...
ندى ابتسمت بهدوء: فهمت وجهة نظرك يا بابي...
وائل بحب حضنها جامد أوي: ربنا يعملك كل خير يا بنتي... ويفرح قلبك ويرزقك بالذرية الصالحة...
ندى أمّنت على كلامه، وسابته وراحت مكتبها...
آسر كان في مكتبه رايح جاي وهو هيتجنن مش عارف يوصل لندى... كل ما يتصل بيها يلاقي تليفونها مقفول، وخايف يروح لوائل أو يتصل بيه أحسن تحصل مواجهة ما بينهم وهو ما عندوش استعداد لمواجهة وائل... اتصل بالريسبشن يشوفها جت الشركة ولا لأ، فقالوله إنها لسه واصلة من شوية... من غير أي تفكير بسرعة راح لها مكتبها وفتحه بعنف وغضب، وهي اتخضت لما هو عمل كده وخصوصًا لما رزع الباب وقفله جامد، وقالها بعصبية وصوت عالي: قافلة تليفونك ليه يا ندى؟
ندى بغضب: في إيه يا آسر... مالك بتتكلم كده ليه؟
آسر وهو بيقرب منها بغضب وعينه بتطق شرار: قولت قافلة تليفونك ليه؟
ندى من غير ما تتكلم طلعت تليفونها من شنطتها وفتحته بهدوء: كان فاصل شحن، وأخدته من الشاحن من غير ما أبص فيه...
آسر بصلها بغضب وحدة وهو مش عارف ينطق بكلمة... لأنه مش عارف يتأكد إذا كان كلامها صح، ولا هي متعمدة تقفله...
شوية وندى بهدوء عشان تقطع سكوته ده: في حاجة تانية يا آسر عايزها مني؟
آسر استغرب من سؤالها وكأنها عايزاه يمشي أو ما يبقاش موجود معاها، فمن غير ما يستوعب قالها بتلقائية: هترجعي بيتك إمتى؟
ندى بصتله بجمود شوية: إيه السؤال ده؟
آسر بغضب ما عرفش يداريه: ماله سؤالي يا ندى؟ بسأل مراتي هترجع بيتها إمتى؟
ندى أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتقوم من على مكتبها ووقفت قصاده وبهدوء: وأرجع بيتك ليه يا آسر؟
آسر بصلها بصدمة وسكوت وهي بتتكلم بجدية: قولي أرجع بيتك ليه؟ إيه إللي فيه يخليني أرجع؟
آسر لسه ساكت ومصدوم، وندى بتكمل كلامها بجدية أكتر من الأول: أنا بفضل قاعدة لوحدي... باكل وأشرب لوحدي، أتصل بيك ما تردش عليا، ترجعلي الساعة 2 و3 الفجر... بتنام في أوضة تانية...
ندى ودموعها بدأت تنزل منها غصب عنها: وجودي زي عدمه في بيتك وحياتك... كأني قطعة ديكور أو تحفة مركونة على الرف بتسيبها موجودة وأنت عارف ومتأكد إنك هترجع هتلاقيها زي ما سبتها...
آسر بلع ريقه بالعافية وندى بدأت صوتها يعلى غصب عنها: قولي إيه إللي في بيتك يخليني أرجع أعيش فيه... مش دي الحياة إللي وعدتني بيها يا آسر يوم ما أقنعتني إنك تاخد شقة بره... مش دي دنيتي إللي حلمت بيها معاك...
ندى ودموعها بتنزل منها بغزارة: أنا مش لاقية حبك ليا يا آسر... مش لاقياه...
آسر صدمته زادت من كلامها، وهي بقهر ودموع: كل إحساسي ناحيتك إنك بطلت تحبني ولا بقى فيه ما بينا أي مشاعر يا آسر...
آسر بصدمة وذهول: يعني إيه الكلام ده يا ندى؟ قصدك إيه؟
ندى بوجع وهي بتمسح دموعها: لما قولتلك عايزة هدنة فده ما كانش هزار... أنا فعلًا بتكلم بجد... خلينا بعيد عن بعض فترة يا آسر... يمكن نقدر نعرف مشاعرنا لبعض لسه موجودة ولا خلاص انتهت...
آسر بغضب وتكشيرة: وأنا مش هسمحلك بده يا ندى...
ندى بعصبية: أنت عايز إيه مني يا آسر... قولي عايز مني إيه؟ أنت رافض وجودي في حياتك بس في نفس الوقت عايزني جنبك... وأنا مش هقبل إني أكون قطعة من ممتلكاتك... تسيبها بمزاجك، وترجعلها بمزاجك...
آسر وهو بيحاول يبقى هادي معاها: الموضوع مش كده يا ندى... والله مش كده...
ندى بعصبية: أمال إيه يا آسر؟ عايزة أفهم إيه اللي بيحصل معاك...
آسر بتنهيدة: تعالي نروح نقعد في أي مكان نعرف نتكلم فيه... هنا مش هينفع...
ندى بصتله بسكوت وافتكرت كلام وائل ليها... فمسحت دموعها بهدوء وهي بتقوله: ماشي يا آسر... وأنا موافقة...
آسر ابتسم بهدوء وجه يمسك إيديها شدته منه جامد بغضب وهي بتاخد شنطتها وراحت ناحية الباب... آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو مشي وراها على عربيته...
عند ولاء...
سدرة كانت سرحانة وبتفتكر مكالمتها مع آدم وهي مبتسمة أوي... قطعت عليها حبل أفكارها ولاء وهي بتقولها: سدرة يلا عشان تجهزي معايا الأكل إللي هنعمله لأهل ليليان...
سدرة بابتسامة هادية: حاضر يا ماما... هقوم أهو...
سدرة قامت معاها على المطبخ يجهزوا الحاجة... بعد مدة مش طويلة أوي وسدرة جت تشيل حلة الشوربة من على النار ما كانتش مركزة ومسكتها بإيديها وهي سخنة... ومرة واحدة صرخت جامد والحلة وقعت من إيديها وهي عمالة تعيط وتتأوه من الوجع... ولاء وليليان بسرعة جريوا عليها وولاء شافت اللي حصل، بسرعة خدتها تحت الحنفية وبتنزل على إيديها مياه ساقعة وهي بتقولها بوجع: حرام عليكي يا سدرة... مش تخلي بالك من نفسك...
سدرة بعياط وحرقة: معلش يا ماما غصب عني ما أخدتش بالي...
ولاء بحزن: يا بنتي فداكي... أي حاجة في داهية... أنا بتكلم عنك...
ولاء بجدية: تعالي ننزل نروح المستشفى تشوفلك إيديك...
سدرة بدموع: لا يا ماما... اتصلي بس بأي صيدلية تجيبلي مرهم حروق...
ولاء هزت دماغها بحاضر... وكلمت البواب يجبلها الدوا...
سدرة كانت موجوعة وبتعيط جامد... مش بس بسبب إيديها... كمان بسبب آدم إللي كانت مخنوقة من سكوته لغاية دلوقتي... وكأن إللي حصلها ده كانت القشة إللي بسببها خرجت دموعها وقهرتها منه...
شوية والبواب جابلهم المرهم، وولاء حطتلها منه وأدتها مسكن عشان ترتاح وتنام... فات ساعتين تلاتة، واتفاجئت بآدم بيتصل بيها... اتنفضت من مكانها وفرحت أوي ما كانتش قادرة تصدق أنه اتصل بيها أو هتسمع صوته... بسرعة ردت عليه وأول ما قالها ألو... آدم اتصدم وتنح أول ما سمع صوتها...
سدرة من كتر فرحتها أنه اتصل بيها ردت عليه وصوتها مبحوح وهي بتحاول تكتم دموعها: ألو...
آدم بخضة وعصبية: فيه إيه يا سدرة؟ مال صوتك... أنتي بتعيطي؟
سدرة ما قدرتش تمسك نفسها أكتر من كده، وانفجرت من العياط:
آدم بعصبية: ردي عليا... في إيه؟ بتعيطي ليه؟ حد عملك حاجة؟ حد حصله حاجة؟
سدرة بدموع: لأ... كلهم كويسين... محدش حصله حاجة...
آدم بعصبية أكتر من الأول: أمال فيه إيه بتعيطي كده ليه؟
سدرة كانت بتعيط على غيابه وحبها ليه إللي المفروض إنها تفضل كتماه جواها... كان نفسها يكون معاها وهو إللي يداوي وجعها... كانت نفسها تترمي في حضنه وهو يطبطب على قلبها قبل إيديها...
سدرة وهي لسه بتعيط: إيدي وجعاني...
آدم بخوف عليها ما عرفش يداريه: وجعاكي إزاي؟
سدرة حكتله إللي حصل، وهو حس بوجع ونغزة في قلبه أنه مش موجود معاها في وجعها، وبتلقائية منه ما عرفش يداريه: حقك عليا يا سدرة...
حقك عليا إني مش موجود معاكي دلوقتي.
سدره ابتسمت بوجع وهي بتمسح دموعها: وأنت ذنبك إيه يا آدم؟
آدم بحزن: لو كنت موجود معاكي دلوقتي كنت وديتك المستشفى.
سدره بهدوء: ماما كانت عايزانا نروح بس أنا اللي مرضتش.
آدم بنرفزة شوية: وليه رفضتي؟!
سدره بهدوء: هيعملوا إيه أكتر من أنهم هيكتبولي على مرهم وخلاص.
آدم بغيظ: وسيادتك كنتي سرحانة في إيه عشان تمسكي الحلة من غير فوطة؟
سدره تنحت لأنها متوقعتش سؤاله ده، ومش معقول هتقوله إنها كانت بتفكر فيه، فردت بحيرة: عادي... مكنتش بفكر في حاجة.
آدم بغيظ وبتلقائية: المفروض تخلي بالك من نفسك عشان أنتِ مش ملك نفسك يا سدره.
سدره بتنحيحة: نعم؟! مش ملك نفسي؟! إزاي يعني؟!
آدم بلع ريقه بتوتر وهو مش عارف يرد بإيه: اا... آه هو كده.
سدره بغيظ: هو إيه ده اللي هو كده؟! ما تتكلم يا آدم!
آدم بغيظ أكتر: يعني سيادتك بكرة إن شاء الله تعالى هتتجوزي... فهتبقي ملك جوزك... فلازم تاخدي بالك من نفسك عشانه هو مش عشانك أنتِ.
سدره ابتسمت أوي وقالتله برخامة: أنت تعرف مين هو اللي هتجوزه؟!
آدم سكت، وهي بغلاسة: سكت ليه؟! آدم!
آدم بغيظ من سؤالها: عايزة إيه يا سدره؟!
سدره برخامة: تعرفه... قابلته؟!
آدم بلع ريقه بغيظ منها وهو بيغير الموضوع: المهم خدتي مسكن ولا لأ؟
سدره ابتسمت بهدوء على تصرفه، فما حبتش تضغط عليه أكتر من كده: آه... خدت مسكن.
آدم بتنهيدة: ماشي يا سدره.. هسيبك ترتاحي دلوقتي، وهبقى أكلمك بعدين أطمن عليكي.
سدره مكنتش عايزة تقفل معاه بس هي رضيت بقليلها منه على أمل أن المكالمة الثانية تكون أطول من كده: ماشي يا آدم... سلام.
آدم بحزن: سلام يا سدره.
سدره قفلت معاه وهي مبسوطة أوي... كانت فرحانة بالمكالمة دي، على قد ما كان آدم ناشف معاها في كلامه، بس في نفس الوقت حست بحنيته وخوفه وزعله عليها.
آدم اتغاظ واتضايق أوي وبيلوم نفسه أنه مش معاها وقت وجعها... وقرر بينه وبين نفسه أنه مش هيستني أكتر من كده.
شادي كلم محمد واتفق معاه أنه هيروحله بالليل هو ومراته عشان يطمنوا على آدم.
عند وائل...
نهى طلعت لوائل مكتبه وكانوا بيخلصوا شغل.. شوية ووائل بصلها أوي في لحظة حب وهي واقفة جنبه: نهى.
نهى بصتله بهدوء وبتلقائية: نعم يا قلبي.
وائل ابتسم أوي وهو بيقولها بحب وهو بيقعدها على حجره: مش ملاحظة إننا بقالنا كتير ماخرجناش مع بعض؟
نهى ابتسمت أوي بحب وهي بتحط إيديها على رقبته وعينيها على شفايفه وهي بتعض شفايفها: امممم.... طب فكر معايا كده وقولي ممكن تخطفني لفين؟
وائل ابتسم أوي وهو بيقرب من شفايفها: هخطفك لـ...
فجأة الباب اتفتح عليهم بحدة وصوت حنان عالي: يا فندم ما يصحش كده.
وائل ونهى بصوا بسرعة على الباب واتفاجئوا بسمر قدامهم.