تحميل رواية «و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني» PDF
بقلم لوليتا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سدره صحيت من نومها بكسل وبصت جنبها ملقتش آدم. بصت في الساعة لقتها واحدة الظهر. قامت بهدوء ودخلت الحمام تغسل وشها وتفوق. وبعد ما خلصت وخرجت بصت على المرايا لقت مرسوم قلب بقلم الروج وسهم ناحية درج التسريحة. ابتسمت أوي وبسرعة فتحت الدرج لقت وردة حمرا ورسالة من آدم مكتوب فيها: "مساء الخير على الناس الحلوين... طبعاً أنا قولت مساء الخير عشان عارف إن سيادتك مش هتصحي قبل الظهر." سدره ضحكت أوي وبدأت تكمل الرسالة: "المهم يا قمر... أنا عازمك النهاردة على الغداء، ف مش عايزك تتعبي نفسك ولا تعملي غدا... بس عا...
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم لوليتا محمد
فجأة تنح و إتصدم و إتلجم و مابقاش عارف ينطق ب حرف واحد أول ما ندي باسته ف خده و قالتله ب همس و حب: بحبك.
يوسف وقف متنح و مصدوم من إللي عملته و خصوصآ إنه شافها بتجري تاني على جوه ف ثانيه.
شويّة و بدأ يفوق و يستوعب إللي حصل.
إبتسم أوي.
لحظات و ابتسامته قلبت لضحك و فرح وهو بياخد بعضه و بيمشي وهو ف قمة السعاده إنها مش متضايقه منه و لا زعلانه من تهوره.
ندي دخلت لقت أمها و أبوها قاعدين بيتفرجوا علي التليفزيون.
دخلت سلمت عليهم و باستهم ف خدهم و فرحه الدنيا ف عنيها.
و بعدين سابتهم و طلعت أوضتها بعد ما وائل و نهي إطمنوا عليها إنها كويسه و سعيده بالخروجه دي.
وائل و نهي كانوا مبسوطين على سعادتها و حمدوا ربنا إنهم سمحولها إنها تحضر الحفله و معاندوش معها.
طلعت و فتحت شباكها و هي بتبص ع الثلج إللي بينزل بهدوء و سعاده و هي بتلمس شفايفها بإيديها مكان شفايفه.
إبتسمت أوي و قفلت شباكها و هي بتكلفت نفسها ف البطانيه و بتفتكر و بتعيش اليوم من أوله.
من أول ما يوسف كلمها لما كانت ف الكليه لغاية ما باسها ف خده.
يوسف روح وهو مش عارف روح إزاي.
أول ما روح، رمي نفسه علي سريره وهو مغمض عينه و مبتسم أوي وهو بيلمس خده و شفايفه مكان شفايفها.
لحظات و بدأ يسترجع كل لحظه عاشها مع ندي.
من أول ما خدها من البيت عشان الحفله لغايه ما باسها ف خده.
أول ما تفكيره وصل لل لحظه دي جسمه أشعر و قلبه دق و فتح عينه بسرعه وهو بيفتكر شكلها و عيونها ولمسه شفايفه ل شفايفها.
لحظات وقام يقف ف البلكونه و إفتكر كلامه مع وائل ساعة ما ساب چاكلين.
《 فلاش بااااااك 》
وائل بإبتسامه هاديه: صدقني يا يوسف في ناس بنقابلهم ف حياتنا يعتبروا مراحل و بيعدوا. محطات لازم نعدي عليها عشان نتعلم منهم و يكونوا ف حياتنا درس و عبره. نتعلم منهم و يسيبونا أو نسيبهم و نمشي. مش هما المحطة الرئيسيه لينا إللي المفروض ننزل فيها و نكمل معاهم بقيه حياتنا.
يوسف ب وجع و دموع: بس أنا حبيتها بجد. مش عارف إزاي هكمل حياتي من غيرها. المشكله إني مش عارف أسامحها و أرجعلها و لا عارف أنساها و أبعد عنها. كأن ب غيابها حياتي إنتهت. ملهاش معني و لا طعم.
وائل بتفاؤل: مش لسه قايلك إنها مجرد محطة بتعدي من عليها. صدقني لسه مالقتش محطتك الأساسيه. بكره هتلاقي واحده تعيش معاها أيام عمرك ما عيشتها قبل كده. هتقول ل نفسك أنا مكنتش عايش من قبل ما أعرفها. هتظهر فجأة واحده هتشقلب حياتك كلها علي بعضها.
وائل بإبتسامه عريضه: واحده تخطفك من نفسك و من كل إللي حواليك.
يوسف وهو بيمسح دموعه بإبتسامه هاديه: ده إللي حصل معاك؟
وائل بإبتسامه عريضه: ب المللي. نهي. ظهرتلي ف وقت مكنتش أتوقعه ولا تخيلته. جت ف لحظه شقلبت حياتي رأسآ على عقب.
يوسف إبتسامته بتزيد.
و وائل بيكمل وهو مبتسم أوي: تعرف إنها طلعت عيني عشان توافق إنها تتجوزني.
يوسف ضحك أوي غصب عنه.
و وائل بضحك هو كمان: هههه. مجنونه قلبي. جننت أمي. الله يهديها. و لسه مجنناني لغايه دلوقتي.
يوسف وهو بيمسح دموعه من كتر الضحك: هههه. عشان كده قولت عليها مشكلة حياتي.
وائل بإبتسامه عريضه: أحلي مشكلة ف حياتي.
يوسف بص ل بعيد وهو بياخد نفس جامد وخرجه بالراحه بإرتياح.
و وائل بإبتسامه هاديه: من غير ما تدور عليها و لا تدور عليك. فجأة هتلاقيها و هتعرفها من وسط الناس. فجأة هتخطف قلبك و إنت مبسوط و راضي. إنت ب نفسك إللي هتقولها أنا مكنتش عايش قبلك. من قبل ما أشوفك و أعرفك. أنا ماعشتش ولا حسيت ب طعم ل حياتي غير لما عرفتك و قابلتك.
وائل بإبتسامه هاديه: أصبر أنت بس و سيب كل حاجه تيجي ف وقتها. ده اللقا ب ميعاد مكتوب هتلاقوا بعض ف الوقت المناسب. الوقت إللي هتكون مؤهل إنها تكون ف حياتك.
《 بااااااااك 》
يوسف إبتسم أوي وهو بيقول ل نفسه: معقول ده بجد. معقول أنا بعيش إللي مستر وائل قال عليه.
لحظات و بسرعه خد فونه وهو بيتفرج علي صوره مع ندي ساعة ما فضلوا صاحيين يتفرجوا علي شروق الشمس.
فضل باصص لصوره معينه مش عارف يبعد عينه عنها.
يوسف كان قاعد ع البحر و ندي وراه و مشبكه إيديها الأتنين ف بعض و هي حطاهم علي كتفه كأنها وخداه ف حضنها و سانده راسها على خده ب غتاته وهو إيد حاطتها على إيدها و الإيد التانيه بيصور و الشمس جزء منها ع البحر و الجزء التاني وراهم.
بيفتكر كل حاجه و كل لحظه حلوه جمعتهم ب بعض.
من أول يوم عرفها فيه ل آخر لحظه عينه جت ف عنيها.
تاني يوم.
ندي محستش ب نفسها هي نامت قد إيه. بس حاسه كأنها نايمه بقالها سنين.
قامت من نومها و مسكت فونها لقت رساله من يوسف كاتب فيها: " بحبك يا ندي عمري ".
ندي إتصدمت و تنحت.
لحظات و قامت من مكانها و هي عماله تتنطط ع السرير بفرح و سعاده الكون كله جواها.
شويّة و إبتسمت أوي و مسكت فونها و بدأت تسمع أغنيه ل كارول سماحة:
أنا قلبي ليه حاسس أوي بشكل دا. هو الهوا بيعلي إحساسنا كده. صدقني خلاص صدقت. إن أنا حبيت دلوقت. ومكنتش أعرف قلبي هيحبك كده. وكنت فين أنت وكل الحب ده. وليه سايبني لوحدي طول العمر ده. أنا قلبي شايفك من زمان. في الحلم بتدور عليا. بس مهما أتخيلك. مش زي م أنا شايفه بعنيا. يمكن أنا بحلم و زمن الحلم طال. توهتني بين الحقيقه والخيال. إلمسني خليني أكون متأكده.
《 كارول سماحة - حبيت دلوقت 》
نهي كانت طالعه أوضتها و هي معديه من جنب أوضه ندي سمعت الأغنيه شغاله.
إتصدمت أوي و تنحت و هي باصه لبعيد.
لحظات و سندت ظهرها ع الحيطه إللي جنب أوضتها و هي مربعه إيديها و مغمضه عنيها و بتسمع الأغنيه للآخر.
نهي عرفت و فهمت إللي بيحصل ل ندي.
عرفت إنها خلااااااص. حبت يوسف و حبته من زمان.
فضلت واقفه لغاية الأغنيه ما خلصت.
لحظات و فتحت عنيها و خبطت و دخلت ل ندي و هي مبتسمه بهدوء.
بعد ما عدي شويه وقت بينهم.
نهي سابتها و دخلت أوضتها و ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه و هي بتبص على تليفونها لقته مقفول. فاصل شحن.
حطته ع الشاحن وهو مقفول عشان يشحن بسرعه.
خدت نفس جامد وخرجته بالراحه و بدأت تفوق و تظبط نفسها و نزلت تقعد ف الجنينه و سط الثلج و هي بتفكر ف الحوار إللي دار بينها و بين أمها.
يوسف كان هيتجنن وهو مستني منها أي رساله أو مكالمه رد على رسالته بس هي متصلتش بيه.
مكنش قادر يصبر ولا يستني وهو مش عارف هي ما سألتش فيه ليه.
فضل يتصل بيها لقا فونها مقفول.
إتجنن و إتعفرت أكتر و فضل يروح وييجي.
فجأة قرر إنه يروحلها لغاية البيت وهو مخنوق جدآ منها و حاسس إنه أول ما هيشوفها هيزعق لها أو يمسكها و يضربها. هي و حظها بقا.
أول ما دخل الجنينه لقاها قاعده ع المرجيحه و هي مغمضه عنيها و سانده راسها علي العمود بتاعها.
إبتسم بهدوء أول ما شافها.
و نسي كل غضبه و عصبيته و ضيقته منها.
قرب منها وهو بيبتسم أوي و قالها بغيظ بس بحب: لغاية إمتي هتخليني قلقان و خايف. خايف منك و عليكي؟
ندي فتحت عنيها أول ما سمعت صوته.
بصت بسرعه ناحيته و إبتسمت أوي وفرحتها ظهرت ف عيونها و هي بتقوله بشوق: يوسف.
يوسف وهو بيحط إيده علي إيديها و بيشبكهم ف بعض بقوه كأنه خايف إنها تسيبه و تبعد عنه و ف نفس الوقت بيبص ف عنيها بشوق: قلب يوسف.
ندي قلبها دق جامد أوي م الفرح.
و بسرعه وقفت و هي ناسيه كل حاجه حواليها. مش شايفه و مش سامعه غير يوسف و بس.
لحظات و سألته بنظرة عتاب: لسه خايف مني؟
يوسف بإبتسامه هاديه وهو مش قادر يشيل عينه من عنيها: تؤتؤ. مابقتش خايف علي قلبي خلاص. طول ما إنتي معايا. بين إيديا و ف حضني. مابقتش خايف غير علي عمري إني أعيشه و إنتي بعيده عني.
ندي إبتسمت أوي و محستش ب نفسها و هي ب تترمي ف حضنه و مغمضه عنيها و بتشم ريحته و حبه.
يوسف وهو بيضمها أوي و كأنه كان غريب و رجع ل وطنه و بيضمه أوي وهو بيلومه علي غربته ليه.
سألها ب لوم و عتاب: قافله فونك ليه؟ خلتيني هتجنن منك مش عارف أوصلك ولا عارف أسمع صوتك.
يوسف بحنان و شوقه غلبه وهو بيضمها و بيخبيها فحضنه أوي: وحشتيني أوي يا عمري. أوي.
ندي إبتسمت أوي و هي بتدفن راسها ف حضنه.
لحظات و بعدت عن حضنه و هي بتبص ف عنيه بحب: كان فاصل شحن. حقك عليا حبيبي أنا.
يوسف غمض عينه و جسمه أشعر و قلبه بيدق جامد أوي لما سمع منها كلمة حبيبي.
لحظات و فتح عينه و إبتسم بهدوء وهو بيبص ما بين عنيها و شفايفها.
وهو بيقرب أكتر.
ندي عضت شفايفها ب دلع.
وهو إبتسم أوي و مقدرش يقاوم أكتر من كده.
و فجأة و بدون مقدمات. باسها بمنتهي العشق و الشوق و الحب و الجنون وهو مش قادر يبعد عنها و لا قادر يبعدها عنه.
فات دقيقه و التانيه و التالته. و هما مش قادرين يقاوموا حبهم و شوقهم ل بعض.
دقايق و يوسف بدأ يحس إن رغبته ناحيتها هتتملك منه.
فجأة وقف و بعدها عنه بصعوبه وهو بيتنفس بسرعه وهو بيقاوم بالعافيه رغبته ف قربها.
سند راسه علي راسها بتعب و إرهاق وهو مغمض عينه و نفسه لسه بيطلع و ينزل بسرعه.
لحظات و بدأ يهدي شويه.
فتح عينه وهو بيبلع ريقه بالعافيه وهو بيقولها بإبتسامه هاديه: عمري أنا.
ندي كانت مغمضه عنيها و عايشه ف عالم غير العالم. مش عايزه تفوق و لا تصحي منه. كان شوقها و رغبتها فيه ما تقلش أبدآ عنه.
فاقت على صوته وهو بيقولها عمري أنا.
لحظات و فتحت عنيها و هي ب تبص ف عنيه بشوق و هيام: نعم حبيبي.
يوسف بلع ريقه بتوتر و قلبه بيدق جامد أوي و نفسه بيطلع و ينزل بسرعه أكتر من الأول و عينه بتروح ما بين عنيها و شفايفها وهو بيبلع ريقه بالعافيه.
لحظات و قالها وهو بياخد نفسه بالعافيه و بتوتر و جسمه بيرتعش و بيبعد عنها شويه: كده. كده مش هينفع.
ندي كشرت أوي بغضب وهي بتبعد عنه و بترجع ورا شويه ب شويه و هي قلبها بيدق جامد من الخوف: هو. هو إيه إللي مش هينفع؟
يوسف بسرعه قرب منها لما بدأ يحس إن تفكيرها راح ل بعيد و إنها بدأت تحس إنها كانت عايشه ف وهم. وهو بيرفضها و ب يرفض قربها منه: إصبري بس يا ندي و إسمعيني كويس.
ندي بلعت ريقها بتوتر و هي بتبص ف عنيه و دموعها بدأت تلمع ف عيونها.
و هو بيقرب منها بإبتسامه هاديه: أهدي يا مجنونه. أنا لما كنت بتصل بيكي عشان أقولك إني لازم أشوفك إنهارده بالليل عشان محضرلك مفاجأه.
ندي ب تتنيحه و صدمه: نعم؟ مفاجأه؟
يوسف بإبتسامه هاديه وهو بيمسح دموعها قبل ما تنزل منها: يا مجنونه. ف ثانيه تفكيرك راح ل بعيد. ينفع برده إللي بتعمليه فيا ده؟
ندي بغيظ و غضب و هي بتبعد إيده عنها: إللي بعمله فيك؟
ندي وهي بدأت تطلع عفاريتها عليه و بتضربه ف دراعه و هي بتزعق و صوتها عالي: بقا أنت تتعب أعصابي و جاي ف الأخر تقولي مجنونه؟ طب أنا هوريك المجنونه دي هتعمل فيك إيه.
يوسف كان عمال يضحك عليها لما بدأت تطلع عفاريتها عليه و فجأة لقاها بتوطي و بتكور حتة ثلجه و بتحدفها ف وشه و مع كل حدفه و التانيه بتقوله بغيظ و غضب: يا بارد. يا غتيت. يا رخم. أنا تعمل فيا كده؟ أنا تتعب لي أعصابي بالشكل ده؟
يوسف بعد ما خد كام كوره ف وشه. حاول يهرب منها وهو بيقولها ب ضحك: هههه. أهدي يا مجنونه. و الله مكنتش أقصد. أهدي بقا. الثلج ساقع بجد.
ندي بغيظ أكتر: ساقع؟ ما أنت بارد زيه يا بارد.
يوسف بهدوء: يا بنتي أهدي بقا و سبيني أفهمك. أصبري.
ندي لسه مستمره ف اللي هي بتعمله و مالهاش دعوه ب إللي بيقوله.
ف مكنش قدامه حل غير إنه يوقعها ع الثلج و يمسك إيديها الإتنين عشان ما تعرفش تقوم و تهدي شويه.
ندي إتفاجئت ب إللي يوسف عمله ف بصتله بغيظ و غضب و هي بتقوله ب عصبيه و هي بتفرك و بتحاول تقوم من مكانها: أبعد عني يا يوسف و سيب إيدي.
يوسف بص ف عينها ب إبتسامه حب وهو لسه ماسك إيديها و بيثبتها إنها تقوم و بيقولها بهدوء: تؤتؤ. مش هبعد عنك و مش هسيب إيديك غير لما تهدي.
ندي بلعت ريقها بتوتر و هي ب تبص ف عنيه و نفسها بيطلع و ينزل و قلبها بيدق جامد أوي من كتر ما إبتسامه عنيه جذابه و بتسحرها و مخلياها مش عايزه تقاومه.
لحظات و قالت له بهدوء شويه و هي لسه علي حالها: أبعد يا يوسف.
يوسف إبتسامته ب تزيد شويه وهو عينه ما بين شفايفها و عنيها و بحنيه: مش هبعد يا كوكا.
ندي مقدرتش تقاوم أكتر من كده.
ف بصتله و هي مبتسمه أوي وهي بتعض شفايفها بدلع: طب قولي. مفاجأة إيه إللي إنت عاملهالي؟
يوسف إبتسامته زادت أكتر من الأول وهو بيشبك إيده ف إيديها جامد و بيبص ف عنيها ب هيام و بهمس: هي. هي.
بدأ يقرب و محسش ب نفسه وهو بيقرب منها أكتر.
و يادوب شفايفه هتلمس شفايفها.
فجأة سمعوا صوت بيقول بحده و غضب و عصبيه وصوته عالي: ندي.
يوسف و ندي بصوا بسرعه ناحية الصوت بس إتخضوا و إتصدموا و تنحوا.
لحظات.
و بسرعه يوسف قام وقف وهو بيبلع ريقه بتوتر و هو مكشر أوي.
و ندي قامت هي كمان بصدمه و ذهول: آسر؟
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم لوليتا محمد
آسر بيقرب منهم، عينه بتطق شرار وغِل وحقد كأنه هيُرتكب جناية.
يوسف أول ما شافه بيقرب منهم، نفسه بدأ يطلع وينزل وهو بيبصله بغضب وكره، وعروقه بارزة كأنه هيقتل قتيل.
ندي كشرت أوي، ونفسها بيطلع وينزل من الغضب والكره ليه.
آسر بحده وغضب وعصبية، وهو بيوجه كلامه لندي:
"إنتي إزاي تسمحي لنفسك إنك تخلي واحد غريب يقرب منك ويلمسك؟ إنتي اتجننتي؟"
يوسف بغِل وحقد وغضب وصوته عالي، وهو بيرجع ندي ورا ظهره:
"إنت تكلمني أنا، ملكش دعوة بيها نهائي، سامع؟"
آسر بتهكم:
"وأنا أكلمك إنت بتاع إيه؟ ها؟ أبعد عن وشي."
آسر بغِل وغضب وغيظ، وهو بيبص لندي:
"أنا بكلم مراتي."
يوسف سكت وكشر أوي واتخنق لما سمع كلمة "مراتي"، لأنه معندوش خلفية ولا فكرة عن موضوع الطلاق والرجوع.
ندي بعصبية ونرفزة، وهي لسه ورا يوسف:
"مراتك منين يا آسر؟ إنت اتجننت؟ أنا اتطلقت منك، خلعتك، وماينفعش أصلاً إنك ترجعني غير بمهُر وعقد جديد."
ندي بقوة وحدة وحزم، وهي بتربع إيدها:
"والأهم من ده كله... لازم يكون برضايا مش غصب عني. يعني من الآخر... ملكش حكم عليا ولا على تصرفاتي يا آسر."
آسر بحده وغضب ونرفزة، وهو مش حاسس هو بيعمل إيه. مسك إيدها جامد وبيشدها ناحيته، وهو بيقولها بغِل وحقد:
"إنتي مراتي يا ندي، سامعة؟ مراتي... بالذوق بالعافية مراتي."
ندي صرخت وهي بتحاول تبعد إيده عنها.
يوسف بسرعة نزل إيده من عليها، وهو بيديله بوكس في وشه وهو بيجز على سنانه، وبيقوله بغِل وكرة وغضب:
"إيدك لو امتدت عليها تاني هكسرهالك."
ندي رجعت خطوتين لورا، وهي بتحط إيدها على وشها من خضتها لما لقت دم نازل من بوق آسر بعد ما يوسف ضربه.
آسر وهو بيتأوه وبيمسح الدم اللي نازل منه:
"آآآه... يا حيو^ان... يا بن ال...."
يوسف غضبه زاد.
آسر بحده وعصبية، وهو بيوجه له بوكس في وشه:
"أنا هوريك إزاي تمد إيدك عليا."
يوسف بسرعة تفادى ضربته وأداله البوكس التاني الناحية التانية.
ندي بعياط وزعيق:
"بس بقا يا آسر... كفاية يا يوسف... أهدي... عشان خاطري."
محدش منهم سامعها خالص.
وآسر من كثر غله وغضبه مسك شوية ثلج وحدفهم على عين يوسف.
وبسرعة هجم عليه وفضل يضرب فيه في وشه وفي بطنه.
ندي بسرعة جريت على أمها بوجع ودموع، لما لقت محدش منهم سامعها وماسكين في خناق بعض:
"مامي... مامي... الحقيني يا مامي."
نهى بخضة وخوف من منظرها:
"إيه يا ندي فيه إيه... مالك بتعيطي كده ليه؟"
ندي بدموع:
"الحقيني يا مامي... آسر ويوسف ماسكين في خناق بعض... وهيمو^توا بعض."
نهى بصدمة وذهول وتتنيحة:
"إيه؟ آسر؟ وده إيه اللي جابه هنا؟ وعرف مكاننا إزاي أصلاً؟"
ندي بحده وعصبية وهي دموعها بتنزل منها بغزارة:
"يا مامي هو ده وقته... تعالي شوفي المصيبة اللي بره."
نهى بسرعة وهي طالعة أوضتها تلبس عباية:
"اتصلي بأبوكي بسرعة وخليه ييجي يشوف المصيبة اللي إحنا فيها دي."
نهى بغضب وعصبية وهي طالعة السلم:
"منك لله يا آسر... منك لله."
ندي جريت تجيب فونها وجت تتصل بأبوها، لقيته مقفول.
نزلت جري هي ونهى، ويادوب نهى لسه هتزعق، سمعوا صوت وائل من أول الباب وهو بيزعق وصوته عالي وهو بيجري عليهم:
"يوسف... آسر... بس أنت وهو... قوموا من هنا."
يوسف وآسر بصوا لوائل، وكل واحد فيهم بيقوم من مكانه ووقفوا جنب بعض نسبياً، وهما بيبصوا لبعض بغِل وحقد وكره.
ونهى اتصدمت من منظرهم وشكلهم هما الاتنين.
يوسف كان وشه وارم وإيده وارمة ومجروحة.
وآسر كان بقه بينزل منه دم ووشه برده وارم.
ندي عمالة تعيط.
وائل بحده وعصبية:
"أنا عايز أعرف إيه اللي حصل هنا بالظبط عشان توصل إنكوا تمدوا إيديكم على بعض بالشكل ده؟"
ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتعيط وبتبص لآسر بكره وحقد وغضب، وهي بتقول لنفسها:
"طبعاً جاتلك الفرصة على الطبطاب... أكيد هتقول لبابي على اللي شوفته عشان تنتقم مني وتكسب بابي في صفك... طبعاً دي فرصة كويسة ليك... مش كده؟"
يوسف بص في الأرض وغمض عينه بغضب، وهو نفسه بيطلع وينزل وهو مش عارف يفكر ولا يعمل إيه. كان شاغل باله إن آسر لو اتكلم وقال الحقيقة، هيخسر وائل ونهى وندي للأبد. إزاي بعد ما كانوا واثقين فيه ومأمنينه على نفسهم وبنتهم، يخون ثقتهم ويوصل علاقتهم لكده من وراهم. أبسط كلمة وائل ممكن يقولهاله: "إنت فاكر بنتي إيه عشان تقرب منها وتلمسها بالشكل ده."
آسر بص لندي وهو في قمة غضبه وكره منها ومن تصرفها مع يوسف. فضل باصص لها كتير أوي بحده، وهو بيقول لنفسه:
"هتعمل إيه يا آسر... بعد ما اتبهدلت واتذليت الشهور اللي فاتت دي كلها عشان تعرف مكانها وتشوفها وتقابلها... في الآخر تخسرها بكل سهولة كده."
آسر بص في الأرض وهو لسه بيكمل مع نفسه:
"ما أنت لو اتكلمت استحالة تديك فرصة تانية عشان تكلمها... لازم ندي تتأكد وتعرف وتفهم إنك شاري مش بايع."
وائل بعصبية ونرفزة:
"حد يرد عليا... أنا مش هفضل أكلم نفسي بالشكل ده."
من كتر عصبيته وزعيقه، ندي اتخضت وخافت وغمضت عينيها من كتر الخوف وهي لسه دموعها بتنزل منها بغزارة.
ويوسف فتح عينه وهو بيبلع ريقه بتوتر وهو بيبص لبعيد، مش عارف يرد بإيه ولا يقول إيه.
وآسر رفع وشه وبهدوء شوية بس بتوتر:
"أ... أنا... أنا شفت ندي واقفة لوحدها هنا."
ندي ويوسف بصوا له بسرعة بصدمة.
ووائل ربع إيده وهو مش طايق حد من الموجودين وبيبوصله بحده وغضب.
وآسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبيكمل كلامه:
"لما قربت منها عشان أتكلم معاها..."
آسر بص ليوسف بغِل وحقد وغضب:
"البيه جه من ورايا وبدأ يمد إيده."
آسر بتهكم:
"معرفش كان فاكرني مين عشان يعمل معايا كده."
يوسف اتصدم من كلامه.
لحظات وبدأ يبصله بغِل وكرة أكتر وهو بيجز على سنانه بغيظ. بس في نفس الوقت مقدرش ينكر إن اللي قاله أهون بكتير من الحقيقة. آه اللي عمله ده كسب نقطة قدام ندي، بس مش مهم، المهم إنه هو وندي ما يتأذوش من وائل.
ندي كانت مصدومة من تصرف آسر لأنها ماكنتش متوقعة منه إنه هيعمل كده. كانت فاكرة إنها فرصة كويسة ليه عشان ينتقم منها، بس هو خاب ظنها وعمل عكس المتوقع منه. وغصب عنها ابتسمت له بهدوء على تصرفه.
آسر بص لندي بعد ما خلص كلامه. وفي لحظة ابتسم لها بشوق وحنية لما لقاها إنها بتبصله بابتسامة. كان بقاله كتير أوي ماشافش ابتسامتها، كانت وحشاه بجد. كان كل اللي يهمه إنه يكسبها ويكسب رضاها، مايخسرهاش، مش بعد الوقت ده كله ييجي في الآخر ويهد كل حاجة عشان لحظة طيش أو غباء. ده كان على استعداد إنه يعمل أي حاجة في سبيل إنه يشوف ابتسامتها اللي كانت وحشاه بجد ومفتقدها.
وائل بحده وغضب:
"اتفضل أنت وهو على جوه، ونبقى نشوف اللي حصل ده بعدين."
نهى وندي دخلوا ورا بعض.
ويوسف وآسر بقوا يزقوا بعض وهما داخلين وهما بيبصوا لبعض بغضب.
وائل بحده وعصبية:
"ما تتلموا أنتوا الاتنين... هو أنا مش مالي عينكوا؟"
آسر بغِل ضرب يوسف بكوعه في بطنه ودخل ورا ندي.
يوسف بغضب مكتوم بالإنجليزي: "يا بن ال..."
يوسف سكت بسرعة ومرضيش يكمل خوف واحترام لوائل.
نهى بحده أول ما دخلت:
"ندي، تعالي معايا."
ندي بلعت ريقها بتوتر، ونهى بصتلها بغضب وهي مربعة إيديها:
"اللي قاله آسر ده هو اللي حصل؟ ولا في حاجة تانية؟"
ندي بسرعة وهي متوترة:
"هو ده اللي حصل يا مامي."
نهى بشك وهي بتضيق عينيها:
"إيه اللي جاب يوسف هنا من غير ما يقول لحد؟ ولا إنتي كنتي عارفة إنه جاي؟"
ندي بسرعة وبتلقائية:
"والله العظيم ما كنت أعرف إن يوسف جاي، أنا اتفاجئت بيه. آسر كان بيمسك إيدي فكنت بشدها منه وتقريباً يوسف شافه عشان كده بدأ يضربه."
نهى بتنهيدة:
"ماشي يا ندي."
نهى لفت وشها ناحية الفريزر.
وندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لبعيد.
لحظات ولقوا وائل داخلهم وبحزم:
"نهي، شوفي أي حاجة يتنيلوا يحطوها على عينيهم بدل الزرقان اللي الواحد شايفه في وشهم ده."
ندي غصب عنها ضحكت ضحكة خفيفة.
وأبوها وأمها بصوا لها بحدة، وهي بسرعة حطت وشها في الأرض.
نهى أدت لوائل فوطتين وثلج.
ووائل قبل ما يخرج قالها بجدية:
"حضري الغدا."
نهى بصدمة:
"نعم؟ هما هيتغدوا معانا؟"
وائل بحده:
"عندك مانع؟"
نهى خدت نفس جامد وخرجته جامد وهي بتقوله بصوت واطي:
"مش طايقة أقعد مع الزفت اللي اسمه آسر ده على ترابيزة واحدة."
وائل بحده:
"ده مش بمزاجك يا نهى."
نهى بصت له بغِل وغضب.
ووائل بجدية أكتر من الأول:
"ده وضع اتفرض علينا مش بمزاجنا."
وائل بص لندي بحزم:
"ما تخرجيش بره غير مع أمك، فاهمة؟"
ندي بسرعة وهي بتبلع ريقها بتوتر:
"ح... حاضر يا بابي."
ويادوب وائل لف وشه عشان يخرج لهم.
نهى بسرعة وبحده:
"كنت عارفة إن آسر جاي؟"
ندي بسرعة بصت لأبوها وهي بتبلع ريقها بتوتر.
ووائل لف وشه ليها وبتنهيدة حزينة:
"لسه عارف من ساعة... محمد كلمني وعرفني إن آسر في أمريكا من امبارح، وهو في طريقه للبيت هنا، بس طبعاً جه قبل ما أنا أوصل."
وائل بص لندي بحزن:
"شكله قاعد في أوتيل قريب من هنا عشان كده جه قبل ما أنا أوصل."
ندي بصت لبعيد بخوف.
ونهى بغيظ منه:
"نفسي أعرف هو عرف إزاي مكاننا."
نهى بحدة:
"ولا يكونش م..."
وائل بسرعة قطع كلامها وقالها بحده:
"استحالة محمد يعمل كده... هو نفسه مايعرفش هو عرف مكاننا إزاي... فماتحكميش عليه من غير دليل يا نهى، ماشي؟"
نهى سكتت وبصت لبعيد بغيظ.
ووائل بحده وحزم:
"اتفضلوا خلصوا الغدا."
وائل سابهم وخرج.
ونهى وهي بتحدف فوطة على الرخامة بعصبية ونرفزة:
"يووووه... يعني الواحد كان ناقص حرقة دم."
ندي بلعت ريقها بتوتر وهي بتقول لأمها:
"مامي... هنعمل إيه؟"
نهى بصتلها بتنهيدة:
"ولا حاجة... هنعمل إيه يعني... قشري البطاطس وحمريها عقبال ما أسلق مكرونة وأحمر بانيه."
ندي بدأت تساعد أمها وهي هتتجنن إزاي آسر قدر يعرف مكانها ووصلها بسهولة أوي كده.
نهى ماكنتش أقل منها، بالعكس كل تفكيرها منصب في ناحية واحدة، محمد وبس. وفي نفس الوقت إيه اللي يخلي محمد يقوله على مكانهم دلوقتي؟ لو كان عايز يعمل كده، كان عمله من زمان. يبقى كلام وائل صح. مستحيل محمد يعمل كده.
وائل خرج وأدى كل واحد فيهم الفوطة والثلج وهو مش عارف يعمل معاهم إيه.
شوية وطلب من آسر إنه يدخل الحمام يغسل وشه ويظبط نفسه.
بعد ما آسر سابهم ودخل الحمام، وائل سأل يوسف بهدوء بس بجدية:
"إيه اللي حصل خلاك تمد إيدك عليه؟"
يوسف بلع ريقه بتوتر وهو مغمض عينه. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو مش عارف يقوله إيه.
لحظات وفتح عينه وبص لوائل بهدوء:
"سوري مستر وائل... بس يكفيني إنه كان السبب في وجع ندي وأذاها، وكنت خايف عليها توصل لنفس المرحلة اللي كنت فيها."
وائل بلع ريقه بقلق وخوف.
ويوسف بص له بوجع وغضب في نفس الوقت:
"لو مكنتش موجود معاها يوم ما عرفت إنها اتطلقت منه، الله أعلم كانت عملت في نفسها إيه."
وائل حط رجل على رجل وهو بيبص لبعيد وهو ساند إيده على ذقنه وهو مكشر.
ويوسف قام وقف وهو مخنوق ومحروق من جواه:
"حضرتك ماشوفتش شكلها ولا حالتها النفسية كانت عاملة إزاي... أنا اللي كنت موجود معاها... أنا اللي خدت كل الصدمة لوحدي... أنا اللي شوفت كل حاجة حصلت معايا بتتكرر وبتتعاد من تاني قدام عيني... فماتلومنيش... ماتلومش واحد رافض يشوف الوجع اللي عاشه ومصدق إنه اتخلص منه بيعيد نفسه من تاني وقدام عينه."
يوسف بتهكم:
"أنا اللي اسمي راجل مكنتش قادر أتحمل وجعي وعايزه ينتهي بأي شكل... ما بالك هي بقى... هتتحمله إزاي؟ إزاي؟"
وائل لسه زي ما هو ساكت، بس مش قادر ينكر إن كل كلمة قالها يوسف معاها حق فيها. هو بنفسه شاف حالتها وشكلها كانت عاملة إزاي. وبسبب حالتها دي سابوا مصر باللي فيها عشانها.
وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحة.
لحظات وبص ليوسف بهدوء:
"ماشي يا يوسف... بس عايزك تهدي شوية ومهما آسر اتكلم حاول تمسك أعصابك ومش عايزك تتهور... ممكن؟"
يوسف بتكشيرة وحدّة:
"إزاي يعني؟"
وائل بتنهيدة طويلة:
"إحنا لسه مش عارفين هو عايز منها إيه يا يوسف."
يوسف بحده وعصبية شوية معرفش يتحكم فيهم وبتلقائية من غير ما ياخد باله هو بيقول إيه:
"هيكون عايزها في إيه يعني مستر وائل... أكيد عايز يرجع لها."
وائل بص ليوسف بسرعة بصدمة.
ويوسف بصدمة وتتنيحة من كلامه:
"إيه؟ يرجع لها؟"
يوسف بلع ريقه بتوتر وهو بيقول لوائل بصدمة وارتباك:
"هو... هو ممكن يرجع لها؟"
يوسف بعصبية:
"هي ممكن توافق ترجع له بعد كل اللي عمله فيها؟"
وائل بحده بس بصوت واطي شوية:
"يووووه... ما تهدي يا عم أنت... أنت بتغني وترد على نفسك... مش وقته الكلام ده خالص... أهدي شوية وأقعد... أقعد يا يوسف."
يوسف قعد وهو متوتر وبيهز في رجله بضيقة وغضب وهو هيتجنن من النتيجة اللي وصلها. وفي نفس الوقت مخنوق مش عارف يفش غله في آسر.
آسر في الحمام كان عمال يغسل في وشه كتير أوي كأن نار خارجة منه وبيطفيها.
شوية وبص في المرايا وهو بيقول لنفسه بغضب مكتوم:
"هي عندها حق... أنا مش جوزها عشان أفرض عليها حاجة أو أحكم عليها."
آسر بتكشيرة وخنقة:
"بس ده ما يديهاش الحق إنها تخلي أي حد يقرب منها ولا تسمح له إنه يلمسها... ده لولا إني دخلت في الوقت المناسب كان زمانه بي...."
آسر سكت وبرق مرة واحدة وهو مخنوق ومتضايق أوي أول ما تفكيره وصل للنقطة دي. وبسرعة غسل وشه مرة واتنين وتلاتة عشان يفوق من اللي حصل واللي كان هيحصل.
شوية وآسر خرج وقعد مع وائل ويوسف، وهو مش طايق يبص في وشه، وحاسس إنه عايز يقوم يضربه بأي حاجة. إحساس يوسف ما يقلش أبداً عن إحساس آسر، هو كمان كان هاين عليه يخبطه بأي حاجة ويفش غله اللي كاتمه بالعافية.
وائل ماكنش عارف يتكلم في إيه ولا عارف يقول إيه. ماكنش عامل حسابه ولا متخيل إنه هيشوف آسر بالشكل ده. يمكن لو كانوا في مصر كان هيبقا عامل حسابه على حاجة زي دي، بس المفاجأة إنه جه أمريكا من غير ما يخطر على باله ولو نص في المية. بدأ يتكلم معاه بشكل عام عن أحوالهم في مصر، وأحوال أبوه وأمه، وشوية عن الشركة وأحوال البلد. طبعاً بشكل عام بحيث يلاقي أي مواضيع يتكلم فيها وخلاص.
شوية ونهى بدأت تجهز السفره وندي بتساعدها وهي بتحاول بشتى الطرق إنها تتجنب إنها تبص لآسر ويوسف.
وائل خلاهم يقعدوا على السفرة عقبال ما نهى تحط باقي الأكل.
يوسف قعد جنب وائل على يمينه في مكانه المعتاد.
وآسر قعد جنب يوسف وهو مش طايقه ولا طايق نفسه.
ونهى قالت لندي قبل ما تدخل آخر طبق على السفرة:
"ندي... أبقي اقعدي جنب أبوكي، ماشي؟"
ندي بإستغراب:
"إشمعنى يا مامي؟ ده مكانك... دايماً لما يوسف بيكون موجود هو بيقعد مكاني... وأنا بقعد جنبك."
نهى بتنهيدة غيظ:
"عايزة تقعدي وشك في وش آسر يعني؟"
ندي بتنّيحة:
"إيه ده؟"
نهى بابتسامة غتاتة:
"لما سيادتك تقعدي جنب وائل هيبقي وشك في وش يوسف... لكن لما تقعدي بعدي هيبقي وشك في وش آسر... إنتي حرة... هو ده بقا اللي إنتي عايزاه؟ وشك في وش آسر؟"
ندي بسرعة ومن غير تفكير:
"لأ طبعاً... إزاي يعني."
نهى ابتسمت بغلاسة.
وندي بغيظ من أمها:
"هروح أقعد جنب بابي... سلام."
ندي بسرعة راحت قعدت جنب أبوها.
ويوسف من غير ما يحس ابتسم أوي ببلاهة أول ما لقاها سحبت الكرسي وقعدت في وشه.
آسر كشر أوي وهو بيبص لندي بحده وغيظ، وخصوصاً لما لقى يوسف ابتسم أوي وندي بتبادله بابتسامة هادية. أخد نفس جامد وخرجه جامد وهو مش طايق نفسه وهو بيبص لبعيد.
نهى قعدت.
وأول ما وائل سم الله وبدأ ياكل سأل يوسف عن اللي حصل في نيويورك وقاله يتكلم بالتفصيل.
يوسف بدأ يحكيله اللي حصل من أول ما سافر، بس مأخدش باله ولا ركز هو بيعمل إيه وهو بيتكلم. كلهم دون استثناء اتفاجئوا ولاحظوا إن أول حاجة يوسف عملها وبتلقائية شديدة جداً، إنه بدأ يحط لندي في طبقها شوية بطاطس وعليهم فلفل أسود.
ندي أول ما لقت يوسف عمل كده ابتسمت أوي وهي بتبصله بنفس الابتسامة.
يوسف كان بيتعامل معاها بتلقائية زي ما متعود إنه بيتعامل معاها لما بيتغدوا بره مع بعض. أول مرة اتغدوا مع بعض بره وعرف إنها بتحط فلفل أسود على البطاطس، بقا هو بنفسه اللي بيحطلها أول ما هي بتطلبه.
ندي كانت مبتسمة بهدوء وهو بيعمل كده معاها قدام أهلها. مكنش مركز نهائي هما قاعدين مع مين ولا فين، ولا ركز إن حد هيقول عليه إيه. هو اتصرف بشكل تلقائي بحت. بس اللي عمله يوسف ده كان فعلاً مفاجأة لوائل ونهى اللي متوقعوش أبداً إن يوسف هيتصرف بالشكل ده.
آسر كان هيتجنن من تصرف يوسف وخصوصاً إنه لاحظ سكوت وائل ونهى على تصرفه من غير ما حد فيهم يتكلم بكلمة. وكأنهم موافقينه على كل تصرف يصدر منه من غير ما يزعقوله أو يلوموه. طبعاً أبوها وأمها كانوا بجد مصدومين ومن كتر صدمتهم مكانوش عارفين يردوا يقولوا إيه.
شوية ووائل ونهى بصوا لبعض في سكوت، بس كل واحد فيهم كان فاهم سؤال التاني اللي موجود في عيونهم.
يوسف بدأ يحط لنفسه أكل وهو لسه بيتكلم عادي عن اللي حصل في سفره.
وائل مرضيش يعلق ولا يتكلم في تصرفه ده وبدأ يكمل أكله بهدوء.
يوسف بعد ما أكل أول معلقة من المكرونة:
"امممم... تسلم إيديك يا ميس نهى... كل مرة لما أجي آكل عند حضرتك بحس إني أول مرة أدوق الأكل ده... حقيقي تسلم إيديك."
نهى بابتسامة هادية:
"بألف هنا وشفا يا يوسف."
نهى بابتسامة هادية:
"طبعاً مش هوصيك وأقولك كل براحتك... إنت عارف اللي فيها."
أنا بقولك أهو.
ندي بـ رخامة:
"هو مش محتاج وصايا يا مامي... ده مش بعيد تلاقيه هيَهجم ع الحلة ويخلص عليها."
وائل ونهى وندي ويوسف انفجروا من الضحك.
ويوسف بضحك وتلقائية:
"ههه... ما بلاش إنتي يا طفسة."
يوسف بغلاسة وهو بيغمزلها وبيقولها بالإسباني عشان محدش يفهم هو بيقولها إيه:
"¿Quieres que les cuente sobre shawarma, papas fritas, pizza con salchicha y koshary?" (تحبي أقولهم على الشاورما والبطاطس والبيتزا بالسجق والكشري؟)
وائل ونهى وندي تنحوا وهما بيبصوا ليوسف نظرة اللي هي "نعم يا أخويا".
وندي برقت وبصتله بتنّيحة وهي بتقوله بشفايفها:
"يا بن ال..."
ندي سكتت وهي بتبص له بتوعد.
ويوسف وهو بيهز راسه بعدم فهم على توعدها ليه، لأنه مش شايف إنه قال حاجة تستاهل إنها توعد له بالشكل ده.
لحظات وفهم لوحده سبب توعدها ليه. بلع ريقه بتوتر وهو بيبص لوائل بتوتر ورجع بص لندي بإحراج:
"إحم... نسيت إن مستر وائل بيعرف إسباني."
ندي بصت في الأرض وهي بتحاول تكتم ضحكتها.
ونهى بصاله بغيظ.
ووائل بغيظ أكتر منها:
"لأ يا حيلتها... مش أنا بس... دي الفاميليا كلها."
يوسف بسرعة بص لنهى وهو بيبلع ريقه بالعافية:
"كلها... كلها؟"
نهى بابتسامة عريضة بس بغلاسة وهي بتهز راسها بـ آه:
"آه... كلنا... كلنا... أسرة مع بعضينا."
يوسف بص لندي لقاها بتضحك أوي، وهو بكسوف وهو بيقوم من مكانه على طريقة محمد هنيدي:
"إحم... هي مالها بردت كده ليه... أما أقوم أجيب كوباية مياه."
وائل بحده بس بغتاته:
"اترزع يا يوسف وكمل أكلك."
يوسف وهو بيحاول يتهرب من الموقف اللي حط نفسه فيه:
"ما أنا هروح أجيب مياه و..."
وائل بحده شوية:
"اقعد كمل أكلك."
يوسف بسرعة قعد مكانه وهو بيقول لندي بهزار:
"ما تكملي أكلك يا ندي... هو لازم يعني نتخانق كل شوية عشان تكملي أكلك... كلي."
ندي عمالة تضحك من قلبها هي ونهى.
ووائل بيبصله بغيظ ويوسف لـ وائل برخامة:
"خلاص يا بوس... ولا تضايق نفسك... هي هتاكل خلاص."
وائل وهو بيجز على سنانه بغيظ:
"كمل أكلك."
يوسف بهزار:
"لأ... معلش يعني... ماهو أنا بصراحة كده... آخري ندي... مش هقدر أقول حاجة لميس نهى... آه... عشان بس نبقى متفقين."
وائل وهو بيجيب آخره منه:
"ولاااااا... اتلم."
يوسف بسرعة وهو بيحط المعلقة في بقه وهو بيبص لندي قال يعني بيزعق لها:
"كلي بقا يا ندي... الله."
يوسف بص لوائل وهو بياكل:
"هناكل أهو... هناكل."
نهى وندي عمالين يضحكوا ومش قادرين يبطلوا ضحك.
ووائل غصب عنه فضل يضحك جامد أوي عليه.
آسر كان بيبصلهم كلهم وهو متضايق أوي ومخنوق جدًا. مش قادر يفهم ولا يستوعب إنهم متقبلين علاقة يوسف وهزاره معاهم بالشكل ده إزاي. ده بيتكلم معاهم كأنه من بقية أهلهم، وبيتصرف بأريحية أوي وكأن البيت بيته. هو نفسه لما كان عايش معاهم كان دايماً حاسس بإن في حدود في التعامل معاه. وبالرغم إنه يعتبر متربي مع ندي أو هما يعرفوه وهو لسه صغير، بس دايماً كان بيبقى في حواجز وقيود في التعامل معاهم. لكن مع يوسف الوضع مختلف كتير. عرفوه امتى وإزاي وفين عشان علاقتهم بيه تبقى قوية أوي كده وكلهم دون استثناء بيتعاملوا معاه عادي جداً ومفيش فرق بينهم.
واللي زاد غيظه إنه مش فاهم حاجة من اللي يوسف قالها بالإسباني لأنه مايعرفش إسباني خالص. ولا قدر يعرف هما بيضحكوا على إيه. وطبعاً كان قاعد معاهم ولا كأنه معاهم، حتى اللقمة مقدرش إنه يحط في بقه حاجة.
بص ليوسف لقاه بياكل بمنتهى الجرأة وهو بيغلس على ندي في آخر قطعة من البانيه الموجودة في الطبق وبيتخانقوا عليها هما الاتنين مين اللي هياكلها.
نهى عمالة تضحك عليهم.
ووائل قسم القطعة لاثنين عشان يفض الاشتباك ما بينهم.
آسر كان بيبصله باستغراب أوي لأنه المفروض ضيف عليهم فكان المفروض يسيب القطعة لندي من باب الذوق والأدب لأصحاب البيت.
يوسف مكنش باصص للموضوع بنفس وجهة نظر آسر. كان بيتعامل بطبيعته اللي متعود عليها مع وائل ونهى وندي. يغلس ويرخم على ندي قصادهم أو من وراهم. فمكانش حاسس إن فيه أي تكلف في معاملته ليهم.
وائل لاحظ شرود آسر وإنه شبه إنه ما مدش إيده ولا كل أي حاجة. فسأله بهدوء:
"آسر.... ما أكلتش ليه؟"
نهى وندي مقدروش إنهم يبصوا له خالص.
وآسر بحزن:
"أنا أكلت يا عمي... شكراً لحضرتك."
آسر بص لنهى بتوتر:
"وشكراً لحضرتك يا طنط نهى... تسلم إيدك."
نهى بصت له غصب عنها وهي بتبلع ريقها بتوتر:
"العفو يا آسر... بس طبقك زي ما هو."
آسر بابتسامة حزينة وهو بيبصلها وبيبوصل لندي بوجع وحزن ظاهرة في نبرة صوته وعيونه وهو بيتكلم من جوه قلبه بجد:
"كفاية عليا إني شوفتكم وعرفت إنكم بخير وكويسين."
نهى بصت لوائل بارتباك.
ويوسف بص لندي بغيظ وهو بيجز على سنانه بغل وهو بيشوف رد فعلها على كلام آسر. لقاها بتبلع ريقها بتوتر وهي بتبصله من تحت لتحت بارتباك وبسرعة رجعت بصت في الأرض تاني.
يوسف كان هاين عليه يقوم يجيبها من شعرها ويديها حتة علقة لما لقاها بصت لآسر.
بص لبعيد وهو مخنوق ومتغاظ منها جداً. غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة عشان يهدي شوية.
لحظات وفتح عينه، ونهى وندي بيلموا السفرة.
بدأ يساعدهم هو ووائل وآسر في لم السفرة بهدوء.
شوية، وجه يدخل الحمام يغسل إيده. فنهى بهدوء:
"يوسف... اطلع فوق عشان آسر هنا."
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو بيحاول يتمالك نفسه. ابتسم بهدوء بس كان من جواه مغلول ومتغاظ جداً من آسر. طلع غسل إيده. وأول ما خرج من الحمام لاحظ إن باب أوضته مفتوح. بلع ريقه بتوتر وخوف لأنه بقاله كتير جداً مادخلش الأوضة دي. حس بحنين وشوق غير عادي. والأهم من ده كله... كان حاسس كأن أوضته بتناديه إنه يدخلها ويتطمن عليها. بدأ يدخل الأوضة ودخلت معاه كل ذكرياته فيها. غصب عنه ابتسم بهدوء. شوية وبدأ يبتسم أوي. كل حاجة فيها زي ما سابها. حتى الصور اللي كانت متعلقة في أوضته زي ما هي. مفيش حاجة اتغيرت خالص غير إن ندي حطت هدومها مع هدومه. مرضيتش تشيل باقي هدومه وتحطها في شنطة أو على جنب، كأنها متعمدة إنها تبقى جنبه حتى في أبسط الأشياء.
قفل الدولاب وهو مبتسم بهدوء. ويادوب لف وشه عشان يخرج، لقى الجيتار بتاعه محطوط جنب السرير. ابتسم قوي وقعد على السرير ومسك الجيتار وحس بإحساس غريب. كأنه رجع بالزمن لورا ييجي 15 سنة. بدأ يفتكر لما كان في المدرسة وبيِعزف هو وأصحابه وكانوا عاملين فرقة وبيغنوا في الشوارع وفي المدرسة. ابتسم قوي وبدأ يعزف عليه زي زمان.
ندي كانت طالعة تغسل إيديها وبعد ما خرجت سمعت صوت الجيتار خارج من أوضتها. ابتسمت قوي وعرفت إنه يوسف. بسرعة راحت عند الأوضة لقته قاعد على السرير وهو بيعزف ومش واخد باله بأي حاجة حواليه. ابتسامتها زادت وهي مربعة إيديها ومرضيتش تتكلم عشان متقطعش حبل أفكاره.
لحظات ويوسف رفع وشه لقاها قدامه وهي مبتسمة قوي ومبسوطة. مقدرش يقاوم ابتسامتها وغصب عنه ابتسم قوي على ابتسامتها. وهي قربت منه وقالتله بغتاته وهي بتقعد جنبه:
"ادخل جوه شوية."
يوسف بضحكة خفيفة:
"ههههههه... عايزة إيه يارخمة؟"
ندي وهي بتبص في عينيه بابتسامة عريضة:
"عايزاك تغنيلي حاجة حلوة على ذوقك."
يوسف وهو بيضحك جامد أوي:
"ههههههه... أغنيلك مرة واحدة... دانتي رخمة بجد."
ندي بتكشيرة مصطنعة:
"إخص عليك يابطتي."
ندي بصوت سعاد حسني في فيلم الزوجة الثانية:
"خسارة فيا؟"
يوسف وهو مش قادر يمسك نفسه من الضحك:
"ههههههه... لأ... خسارة ليا."
ندي محسيتش بنفسها غير وهي بتضربه في دراعه بغتاته:
"آه يا غتت... يارخم... يابو دم تقيل... أنا الحق عليا إني خليتك تتفرج على أفلام عربي."
يوسف وهو بيحاول يبعد عن ضربها:
"ههههههه... خلاص خلاص... هغني... هغني... أهدي بقي يامفترية... أهدي."
ندي بسرعة وهي مبتسمة قوي:
"بجد... بجد يابطتي؟"
يوسف وهو بيبص في عينيها بحب:
"بجد ياعمري."
ندي ابتسمت قوي.
لحظات وقامت من مكانها وهي ماسكة إيده وبتقومه من مكانه بسرعة:
"طب يلا بينا ننزلهم."
يوسف مالحقش يقولها حاجة. وفجأة لقي نفسه بينزل معاها جري على السلم. إيده في إيدها والإيد التانية ماسكة الجيتار.
نهى كانت جابت الشاي وبتقدمه لوائل ولآسر. وفجأة... كلهم تنحوا واتصدموا أول ما لقوا ندي ويوسف نازلين مع بعض من فوق وإيديهم متشابكة في إيد بعض وهما مبتسمين قوي.
نهى ووائل وآسر تنحوا واتصدموا وبرقوا أول ما شافوا المنظر ده.
وائل كشر هو وآسر اللي كان خلاص هيقدم خطوة ناحية يوسف ويضربه بالبوكس في وشه.
ونهى برقت لندي عشان تلم نفسها وتسيب إيده.
بس طبعاً الهانم مش مركزة ولا في دماغها أي حاجة.
يوسف أول ما لاحظ نظرة وائل بدأ يدرك الموقف اللي هما فيه. وبسرعة ساب إيد ندي وهو بيبلع ريقه بتوتر من نظرة وائل ليه.
وندي بسرعة وهي مبسوطة:
"بابي تعرف... يوسف بيعرف يعزف على الجيتار وبيغني كمان... خليه يسمعنا حاجة."
وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو عينه بتطق شرار من تصرف بنته. بس في نفس الوقت مش عايز ياخد موقف معاها قدام يوسف وآسر.
لحظات وقال ليوسف بابتسامة بس بغيظ:
"سمعنا حاجة يا سي يوسف."
يوسف بلع ريقه بتوتر.
ونهى قعدت جنب وائل وندي قعدت في الأرض تحت رجليها وهي في قمة سعادتها.
ويوسف قعد على كنبة قصادها بحيث لو رفع وشه قصاده هيلاقي ندي قاعدة قصاده على الأرض.
آسر قعد جنب يوسف بس بعيد عنه شوية بحيث إنه يقدر يشوف نظرات الكل حواليه من غير ما هما ياخدوا بالهم إنه بيبص عليهم.
لحظات... ويوسف بدأ يعزف. وهو بيبص للجيتار وبيقول: .........يتبع..........
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم لوليتا محمد
بدأ يوسف يعزف وهو ينظر للجيتار ويقول:
"مشفتش حاجة بتنسيني سنين العمر قبل لقاآآك"
فجأة، رفع وجهه ونظر في عيون ندي بابتسامة هادئة وحب وهو يقول:
"وشوفت عنيك نسيت نفسييى، بقيت عايش عشان أهواك"
ابتسمت ندي كثيراً وهي تنظر في عينيه بحب وشوق، لم تكن تشعر بأي شيء حولها، لم تكن مركزة أنها جالسة مع والدها وأمها وآسر أيضاً. كل حواسها كانت مركزة ومنتبهة ليوسف فقط. وكأن الكون كله خالٍ من الناس، ولم يكن هناك سواها ويوسف.
أول ما بدأ يوسف يغني أول مقطع، نظر والدها ووالدتها لبعضهما بصدمة وذهول. لأن هذه الأغنية بالذات لم تكن عادية، كانت أغنية قديمة جداً. كانا يسمعانها منذ أيام الكلية، فلم تكن جديدة عليهما أبداً، ومعروف عنها أنها اعتراف بالحب. لكن ندي لم تكن تسمع الأغاني القديمة هكذا إلا إذا صادف أن والدها أو والدتها شغلوها. فهي لم تكن تعرفها.
وكانت مفاجأة حقيقية لوائل ونهي أن يوسف يغني هذه الأغنية بالذات، وكأنه كان متعمداً أن يقولها أمامهما. معنى ذلك أنها رسالة يوصلها لندي، ولآسر، وللكون كله.
بعد لحظات، بدأت ملامح وائل تتغير وهو ينظر ليوسف بحدة، لكنه لم يكن قادراً على الكلام لوجود آسر معهم.
آسر لم يكن أقل من وائل ونهي في صدمتهم، بل كان أكثر منهم بمراحل. رأى بنفسه نظرة ندي ليوسف وإعجابها به وبذوقه في اختيار الأغنية، وكمان أنه يغني لها هي وحدها. رأى بعينيه إعجابها بجرأته أمام أهلها وأنه لم يخفِ مشاعره أمامهم بهذا الشكل. عمره ما كان يفعل ما يفعله يوسف معها أمام أهلها. كان دائماً متحفظاً في وجودهم معه. كان عندما يجتمعون مع بعض أمام التلفزيون، يجلس بجانب وائل وليس بجانب زوجته لأنه كان يشعر بالحرج أو يرى أنها ليست مناسبة لو جلس بجانبها أمامهم. لذلك كان يريد أن يهرب بعيداً ليأخذ مكاناً يعيش فيه هو وزوجته لوحدهما. عمره ما ضايقها في الأكل وهزر معها بهذا الشكل الذي كان يوسف يهزر معها به أمام أهلها. لكن يوسف أزعجها وأغضبها وكان الموضوع عادياً جداً.
نظر ليوسف بغيظ أكبر وحقد أشد عندما بدأ يوسف يكمل الأغنية ويقول:
"محستش إن ليا حياآآه، بجد إلا ما حبيييتك، حبيبى أنت إللي بتمناآآه ومصدقت إن أنا لقيييتك"
كان يوسف مندمجاً جداً في غنائه، وكل كلمة كانت خارجة بصدق من أعماق قلبه. كان يشعر أنه فعلاً لا يرى غير ندي أمامه. كان يراها ويتخيلها جالسة أمامه على البحر والهواء يطير شعرها وهي تعدله بيديها. كان يرى عينيها وهي تبتسم كثيراً وهي تنظر في عينيه بشوق وهيام وعشق وحب. لم يكن يسمعهم ولا يحس بهم غير قلوبهما فقط. كان يقول لها بكل حب وهيام وهو لا يزال ينظر في عينيها بشوق:
"وأقولك بس إيه تانييى، ده صعب أوصف هواك بكلام، يا أول حب خلاآآنى أحس بمعنى للأيام"
ابتسمت ندي كثيراً عندما قال لها ذلك، وابتسامته زادت كثيراً على ابتسامتها وهو يقول لها:
"هتلقى عيونى زيك فيييين، يا أغلى ماليا ف الدنيا، شايلك جوه قلبى حنييين وشوقى تحسه ف عنيه"
《 تامر سيف - أول حب 》
طوال ما كان يوسف يغني، كان وائل ونهي ينظران لبعضهما بغيظ وغضب من تصرفه، لأنهما كانا يشعران أنه يستفز آسر بتصرفه هذا. حتى لو كانت لديه مشاعر لندي، على الأقل كان يجب أن يتكلم مع والدها أولاً. لا يفعل ما يفعله. ربما لو كان يوسف قد غنى هذه الأغنية في أي وقت آخر، لما شعر والداها بشيء. لكان ظنوا أنه بدأ يستمع لأغانٍ عربية ويسمعهم أغنية أعجبته. لكن في وجود آسر وما حدث، تأكدا أنه كان يقصد ويتعمد قول ذلك ليستفز آسر.
أول ما انتهت الأغنية، لم يعد آسر يحتمل وجوده أكثر من ذلك في بيت وائل. وأخذ بعضه وخرج بسرعة دون أن يتكلم أو يسلم على أحد، ولا حتى يقول لهم إنه ذاهب. أخذ نفسه وهو موجوع، مخنوق، لا يعرف ماذا يفعل أو كيف يتصرف وهو يرى كل ما يحدث أمامه.
نظر وائل ونهي لبعضهما دون أن يتكلما في شيء أو حتى يناديا عليه. لم يكن هناك شيء يمكنهما فعله أو إيقافه وجعله يعود للجلوس معهم. ماذا كانا سيقولان له؟ انتظر لا تذهب، يوسف لم يقصد شيئاً. للأسف، لم يكن هناك مجال لأي كلام يمكن قوله في موقف كهذا.
لم يكن يوسف يهمه إن بقي آسر أم ذهب. كان كل همه أن يسعد ندي ويفرحها ويخرج كل مشاعره وإحساسه تجاهها بأي شكل.
لم تهتم ندي بما إذا كان آسر ذهب أم بقي. أول ما انتهى يوسف، ابتسمت كثيراً وهي تسقف بحماس وفرح مثل الأطفال الصغار وهي تقول له بسعادة:
"يا بن اللذينة، دي تحححفه، أنا أول مرة أسمع الأغنية دي، مين اللي بيغنيها؟"
وائل ونهي ويوسف في نفس واحد:
"تامر سيف"
نظر وائل ونهي ويوسف لبعضهم بصدمة أنهم يعرفون نفس الأغنية. بعد لحظات، غصب عنهم ضحكوا كثيراً.
نظرت لهم ندي الثلاثة بصدمة وهي تقول لهم:
"إيه ده؟ انتوا إزاي تعرفوا الأغنية دي وأنا لأ؟"
جلست نهي وابتسمت بهدوء:
"أول مرة نزلت الأغنية دي كنت في الكلية، في سنة تالتة."
قال وائل بابتسامة عريضة وهو يأخذ الجيتار من يوسف وسيبدأ يعزف عليه:
"أنا بقى كنت مخلص كلية وبشتغل. إيييه، أيام..."
ضربته نهي في كتفه بغتاته، وهو ويوسف وندي ضحكوا على تصرفها. طبعاً، ساعتها وائل لم يكن يعرف نهي ولا رآها. كان ساعتها خاطب سمر وكانوا يغنونها لبعضهما. لكن طبعاً، استحالة يقول ذلك لنهي حتى لا تضايق أو تزعل.
طبعاً، نهي فاهمة ومدركة شيئاً كهذا، لأنه شيء طبيعي عندما يكون الشخص مرتبطاً أو في علاقة حب، يعبر عن مشاعره بكل الوسائل المتاحة له. وهذه الأغنية بالتأكيد أيقظت ولو للحظات الأيام التي عاش فيها قصة حبه، ليس بمزاجه، بل غصباً عنه. وهي بالتأكيد لن تحاسبه على شيء من قبل أن يعرفها ومنذ سنين. لكنها اكتفت بأن تزعجه فقط.
قال وائل بابتسامة هادئة وهو يعزف:
"هسمعكم حاجة حلوة."
بدأ وائل يعزف ويغني وهما يغنون معه في جلسة خفيفة ولذيذة وهم يتذكرون فيها أغاني زمان وأيام زمان.
ذهب آسر إلى الفندق وهو لا يطيق نفسه ولا يطيق أحداً. فرد ظهره على سريره بتعب وغضب وهو يتذكر ما حدث وكيف عرف مكان ندي.
《 فلاش بااااااااك 》
بعد أن ترك آسر بيت أبيه واستقر في بيته، قرر أن يتعامل مع أبيه في أضيق الحدود ويحاول أن يترك الأمور تمضي كما هي دون أن يحاول أو يعافر فيها. دون أن يحاول أن يعرف مكان ندي أو يكلم أحداً عنها كما قال له الشيخ.
وبعد أيام، كلمه أبوه وطلب منه أن ينتظره في مكتبه لأنه يريده في شغل مهم لا يحتمل التأجيل. وبالفعل، أول ما ذهب آسر الشركة، دخل إلى مكتب أبيه وجلس ينتظره فيه.
مرت خمس دقائق وشعر بالملل، فقام وقف ليمشي قليلاً داخل مكتبه. وهو يلتفت، لفت نظره مجموعة من الأوراق موضوعة على مكتبه. وبفضول وحب استطلاع، جلس على مكتبه لينظر في الأوراق. وبدأ يقرأها ويقلب فيها. وفجأة، لمح اسمه، عنوان شركته في أمريكا.
قام واقفاً وقلبه يدق بقوة شديدة، ونفسه يصعد ويهبط وهو لا يصدق أنه أمسك بأول خيط لمكان حبيبته. ابتسم كثيراً. بعد لحظات، تحولت ابتسامته إلى ضحك هستيري وفرحة الدنيا كلها لم تسعه. أخيراً عرف مكانها. أخيراً سيتمكن من رؤيتها والتكلم معها ومصالحها وإرضائها.
بسرعة، صور عنوانها بهاتفه وخرج جري من مكتبه بعد أن رتب الأوراق كما كانت حتى لا يلاحظ أبوه شيئاً. ركب سيارته وذهب إلى شركة سياحة وطلب حجز تذكرة طيران لـ سياتل في أقرب وقت.
عاد إلى الشركة وقابل أباه وهو مبتسم بهدوء لدرجة أن ابتسامته لفتت نظر أبيه وسأله عدة مرات عن سرها. لكنه لم يقل له شيئاً.
بعد أن انتهى مع أبيه، ذهب إلى بيته وهو في قمة السعادة والفرح وبدأ يجهز حقيبة سفره وحاجته. وفي نفس الوقت، قرر أنه لن يقول لأحد غير أمه. لكن قبل أن يركب الطائرة مباشرة، حتى يطمئنها عليه وفي نفس الوقت يفرح قلبها كما هو فرحان وسعيد. وفي نفس الوقت ينبه عليها ألا يعرف أحد شيئاً حتى يعود هو وندي لبعضهما.
بعد يومين، كان في المطار وينتظر نداء صعود طائرته. وبالفعل، كلم أمه التي كانت سعيدة وفرحانة جداً بفرحته وسعادته. كانت هي الوحيدة التي تشاركه حزنه وزعله ووجعه. ولم تصدق أنه استعاد وعيه وبدأت الحياة تضحك له من جديد. ووعدته أنها لن تتحدث مع أحد، وخصوصاً أباه.
ركب الطائرة وهو كله أمل وشوق. بدأ يستعد ويحضر ويرتب الكلام أول ما سيقابل ندي وأباها. بدأ يتخيل ويستعد لأي أسئلة قد يسألونها.
بعد أن وصل إلى أمريكا ونزل في فندق، لم يحب أن يضيع وقتاً أكثر من ذلك. في اليوم التالي على الفور، ذهب إلى شركة وائل الساعة 7 صباحاً وظل جالساً ينتظره ليرى أول ما يصل. وبالفعل، ذهب وائل إلى الشركة الساعة 9. لكن طبعاً، لم ينتبه لآسر أبداً لأنه كان واقفاً على جنب حتى يتمكن من مراقبته دون أن يراه وائل وتبوظ خطته. ظل جالساً ينتظره حتى نزل وائل وركب سيارته. وهو خلفه بتاكسي حتى عرف عنوان البيت. فرح كثيراً وصعد إلى الفندق وبدأ يستعد ليذهب إليهم.
في اليوم التالي، أخذ حماماً وحلق ذقنه وبدأ يهندم نفسه ويستعد لمقابلة حب عمره. كلم أمه وقال لها بفرح وسعادة:
"ألو، أيوه يا ماما، باركيلي يا حبيبتي."
قالت نادية بحماس وفرح:
"مبروك يا قلب أمك. خلاص، قابلت ندي وهترجع معاك؟"
قال آسر بضحكة خفيفة:
"ههههه، لسه شوية يا ماما. بس خلاص، هانت. عرفت بيتهم وأنا دلوقتي هروح لهم هناك."
قالت نادية بتنبيه:
"آسر، خلي بالك من كلامك وتصرفاتك معاهم، وخصوصاً نهي. نهي ممكن تطلع فيك ومحدش هيوقفها."
قال آسر بوجع وحزن:
"أنا مش خايف غير من طنط نهي يا ماما. هي اللي ممكن توقف الموضوع كله."
قالت نادية بحزن قليل:
"هي لو عملت كده معذورة يا آسر. أي أم مش بتتحمل أي حاجة على عيالها، وخصوصاً واحدة زي نهي. اللي مرت به وشافته في حياتها مش هتقبل به على بنتها. فده غصب عنها."
قال آسر بتنهيدة حزينة:
"عارف يا ماما ومقدر كل اللي بتقوليه ده. مهما عملت فيا مش هقدر أرد ولا أتكلم."
قالت نادية وهي تهون عليه:
"معلش يا حبيبي. أهم حاجة إنك عرفت مكانهم ووصلت لهم. حاول بقى تهدّي الأمور معاهم، ماشي يا حبيبي؟"
قال آسر بابتسامة هادئة:
"ادعيلي يا ماما. أنا رايح لهم دلوقتي، ف عايزك تدعيلي كتير أوي."
قالت نادية بابتسامة هادئة:
"بدعيلك يا حبيبي بدعيلك من كل قلبي."
أغلقت نادية وهي تدعو له:
"ربنا يهدي سرك يا ندي وترجعي لآسر يا رب. ربنا يهديك يا وائل أنت ونهي على آسر، وتسيبوهم يرجعوا لبعض بقى. الواد خلاص يا حبة عيني."
فجأة، سمعت صوتاً من خلفها بحدة وعصبية:
"إيه اللي انتي بتقوليه ده يا نادية؟"
قالت نادية بخضة:
"إيه يا محمد، في إيه؟ خضتني."
قال محمد بعصبية ونرفزة وهو يمسكها من ذراعها جامد:
"إيه اللي جاب سيرة وائل ونهي وآسر يا نادية؟ وآسر راح وراهم فين؟ انطقي؟"
قالت نادية بصعوبة وهي تبلع ريقها بتوتر:
"م... م... مفيش يا محمد. افتكرتهم مرة واحدة. ف... ف حبيت أدعي إنهم يرجعوا لبعض يعني. عادي يا محمد."
قال محمد بعصبية وحدّة ونرفزة أكثر من الأول وهو يشد قبضته على ذراعها بقوة:
"ابنك فين يا نادية؟ بقاله يومين لا شفت وشه ولا سمعت صوته ولا بييجي الشركة. ابنك راح فين؟"
قالت نادية بنفس التوتر والخوف:
"م... معرفش. معرفش يا محمد. وسيب دراعي، وجعني. سيب..."
وصل محمد إلى قمة غضبه:
"قسمًا بالله يا نادية لو ما قولتيلي ابنك فين لهكون رامي عليكي اليمين. انطقي."
قالت نادية بصدمة وذهول:
"انت اتجننت يا محمد؟ انت بتحلف عليا بالطلاق؟ بعد العمر ده كله والعشرة اللي ما بينا، جاي في الآخر ترمي عليا اليمين عشان خاطر صاحبك؟"
قال محمد بحدة وحزم:
"آه يا نادية. هطلقك عشان صاحبي. وما تحاوليش تجربيني عشان بجد هعملها. ولآخر مرة هسألك. ابنك فين؟"
قالت نادية بدموع وقهر وخوف من تهديد زوجها:
"عند وائل. راح أمريكا من يومين، وهو دلوقتي رايح لندي في البيت."
قال محمد بعصبية وصوته عالٍ:
"جاب عنوانهم مين؟ عرف مكانهم إزاي؟ انطقي؟"
قالت نادية بعصبية ونرفزة وهي دموعها تنزل منها بغزارة، لا تعرف كيف تتحكم فيها أو توقفها:
"معرفش يا محمد معرفش. هو كلمني من يومين وهو طالع الطيارة وقالي إنه مسافر لندي. عرف مكانها وهيروح لها. ولما سألته عرف مكانها إزاي ما رضيش يقول لي. ده كل اللي حصل. أكتر من كده معرفش حاجة."
تركها محمد بدموعها وقهرتها منه وهو كله غضب وغيظ من تصرفها هي وابنها. وبسرعة كلم وائل وقال له على موضوع آسر. طبعاً، آسر لا يعرف ما حدث بين أمه وأبيه ولا عرف أن أباه اتصل بوائل.
《 بااااااااك 》
قام آسر من مكانه وجواه غل وحقد وغضب وكراهية من كل حاجة. وخصوصاً من يوسف الذي لم يكن عامل حساب لوجوده أو أنه سيراه من الأصل. شعر كأنه بوظ له كل ترتيبه وخطته في مصالحة ندي.
بعد لحظات، نظر في المرآة وهو يقول لنفسه:
"ماشي يا سي زفت، أخلص بس من موضوع ندي وساعتها محدش هيرحمك مني."
عند وائل.
بعد أن قضى يوسف سهرته معهم في جو خفيف وظريف، لم يتكلم أحد منهم نهائياً في أي شيء حدث أو وجود آسر من عدمه. بعد مرور بعض الساعات، ذهب يوسف إلى بيته. وعلى قدر ما كان سعيداً ومبسوطاً باليوم، إلا أنه من وقت لآخر كان متغظاً ومخنوقاً عندما يتذكر آسر وما حدث معه ومع ندي.
صعدت ندي إلى غرفتها. ومثلها مثل يوسف، كانت تبتسم كثيراً عندما تتذكر اللحظات الحلوة التي جمعتها مع يوسف، وتكشر كثيراً عندما تتذكر ما حدث من آسر معها ومعها. وشيئاً تبتسم بهدوء عندما تتذكر أنه لم يقل لأبيها عندما رآها مع يوسف. وغصباً عنها، جلست تفكر في آسر ووجوده الذي ظهر لها فجأة دون مقدمات، ولم يكن في الحسبان. وغصباً عنها أكثر، بدأت تتذكر الأيام والسنوات التي جمعتها به. ما هو أيضاً يعتبر أول حب في حياتها، وكان زوجها أيضاً.
بعد أن صعدت ندي إلى غرفتها، سأل وائل نهي بحدة وحزم:
"إيه اللي بيحصل من ورايا يا نهي؟ في إيه بين يوسف وندي؟"
قالت نهي بتنهيدة تعب:
"تقريباً كده ندي حبت يوسف. أو جواها مشاعر له."
قال وائل بحدة أكثر من الأول:
"وهو؟"
قالت نهي بتنهيدة حزينة:
"معرفش يا وائل. والله ما أعرف."
سكت وائل وهو ينظر إلى البعيد بضيق وخنقة. بعد لحظات، سألها بجدية:
"الكلام ده حصل إمتى وإزاي وفين؟"
نظرت له نهي بحزن وقلة حيلة:
"برضه معرفش."
قال وائل بعصبية ونرفزة:
"هو إيه ده اللي ما تعرفيش؟ عايزة تفهميني إنك ما تعرفيش حاجة عن بنتك؟ مش عارفة إذا كانت بنتك بتحبه وإلا لأ. مش عارفة ده حصل إمتى وإزاي وفين. مش عارفة إذا كان هو كمان بيحبها وإلا لأ. أمال سيادتك قاعدة معاها بتعملي إيه. ها؟"
أخذت نهي نفساً عميقاً وزفرته بالراحة وبهدوء:
"ممكن تهدى شوية وتسمعني."
نظر لها وائل بغضب، وهي بهدوء:
"أنا أصلاً شاكة في مشاعر ندي ناحية يوسف يا وائل."
قال وائل بصدمة:
"نعم؟ يعني إيه الكلام ده؟ مش فاهم؟"
قالت نهي بهدوء أكثر من الأول وبرزانة:
"محدش بيقدر ينسى حد بيحبه بسهولة أوي كده. محدش بيقدر يخرج من علاقة ويدخل في علاقة جديدة كأنه أول مرة يحب ويتحب. أنا خايفة تكون ندي محبتش يوسف. مجرد هروب من الحالة اللي عاشتها مع آسر ليوسف."
بلع وائل ريقه بتوتر:
"تقصدي تنسي واحد بواحد تاني؟"
قالت نهي بتنهيدة حزينة:
"حاجة زي كده. ما تنساش إن ندي لسه صغيرة وما عندهاش الخبرة الكافية في أمور المشاعر يا وائل. ندي عاشت طول عمرها في دايرة آسر، محاوطها في كل مكان. ما تعرفش غيره. حاسة إنها مش قادرة تفرق بين مشاعرها وحبها أو إنها متهيأ لها إنها جواها مشاعر ليوسف. هي تايهة، متلخبطة."
قال وائل بجدية:
"وإنتي ما كلمتيش معاها في حاجة زي دي ليه؟ مستنية لما الفأس تقع على الرأس ونعيد من تاني؟"
قالت نهي بحدة وحزم:
"ومين قالك إني ما اتكلمتش معاها؟ ها؟ أنا النهاردة لسه اتكلمت معاها قبل سي زفت ما ييجي هنا."
نظر لها وائل بحدة، وهي بحزم:
"ده فعلًا اللي حصل. لقيتها مشغلة أغنية رومانسية، فحسيت إن جواها مشاعر ليوسف. فاتكلمت معاها. ده كل اللي حصل."
قال وائل بحزم:
"وإيه اللي جاب يوسف البيت؟"
قالت نهي بتنهيدة:
"معرفش. أنا كنت في المطبخ وجريت على فوق ألبس عباية لما لقيت ندي جات لي وبتصرخ إن آسر ماسك في خناق يوسف وبيضربوا بعض. وقولتلها تكلمك لقينا فونك مقفول. وأنت جيت."
نظر وائل إلى البعيد. بعد لحظات، سألها بجدية:
"والعمل؟ هنتصرف إزاي دلوقتي؟"
قالت نهي وهي تمسك رأسها من كثرة الصداع:
"معرفش يا وائل."
قال وائل بحدة:
"هو كل ما أسألك على حاجة تقوليلي معرفش. معرفش؟ هو إيه ده اللي ما تعرفيش؟ هو أنت متخيل لو أنا عارف كنت هتصرف إزاي كنت خبيت عليك؟ ما تهدى بقى يا وائل وفكر شوية بعقلك. أنا مش قادرة أشيل الشيلة لوحدي."
أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة وقال لنفسه إن زوجته عندها حق. يجب أن يهدأ ويفكر جيداً في ما يحدث.
بعد قليل، قالت له نهي بهدوء:
"يمكن وجود آسر هنا ينهي المسألة دي كلها. أو على الأقل، جزء منها."
قال وائل بهدوء:
"إزاي يعني؟"
قالت نهي بجدية:
"أكيد آسر هيحاول يتكلم معاها ويقنعها إنها ترجع له. وساعتها هيكون القرار لندي في الآخر. يا توافق، يا ترفض."
قال وائل بتكشيرة وحدّة وتهكم:
"يا سلام؟ ولو افترضنا إن الهانم وافقت ترجع له، هيكون إيه الوضع؟"
أخذت نهي نفساً عميقاً وزفرته بالراحة:
"ساعتها هنعرف إن مشاعرها ناحية يوسف مش حقيقية. نقدر نقول اضطراب في المشاعر."
قال وائل بحدة:
"وسيادتك هتوافقي لو هي قررت ترجع لآسر؟"
بلعت نهي ريقها بتوتر وهي تقوم من مكانها:
"معرفش يا وائل. حقيقي معرفش."
كشر وائل كثيراً بغضب. ونهي تكمل كلامها بتوتر وخوف:
"مقدرش أحكم على حاجة في علم الغيب. لو هي موافقة ولسه جواها مشاعر بجد ليه، مش هقدر أمنعها. ده في آية في القرآن الكريم بتقول كده. ربنا قال في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم: "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ." صدق الله العظيم."
قال وائل بتنهيدة طويلة:
"صدق الله العظيم."
قالت نهي بحزن:
"فمش هقدر أغضب ربنا يا وائل لو هي لسه بتحبه وعايزاه. لو هما اتكلموا مع بعض وتراضوا وصفوا اللي ما بينهم وهي حابة إنها ترجع له وتعيش معاه بعد كل اللي عمله. مش هقدر أمنعها ولا هقدر أقولها لأ. فالفصل في الموضوع ده ندي. لا أنا، ولا أنت."
نظر وائل إلى البعيد وهو لا يستطيع أن ينكر أن كلامها منطقي وفي محله. وهذا ليس كلامها هي، بل كلام رب العباد. فهم لن يخالفوا شرع الله وكلامه، حتى لو لم يكونوا موافقين عليه.
بعد لحظات، نظر إليها وائل بحزن:
"طب ويوسف؟ وضعه إيه في الليلة دي كلها؟ شوفتي الأغنية اللي غناها. خايف يكون حبها بجد. هو مش حمل صدمات تانية في حياته. اللي ما نرضاهوش لبناتنا ما نرضاهوش لغيرنا يا نهي."
بلعت نهي ريقها بخوف وتوتر:
"هتصدقني لو قولتلك إني خايفة على يوسف أكتر من خوفي على ندي. بس أنا بجد مش عارفة أفكر كويس ولا قادرة أحسبها صح."
مرت لحظات عليهم في سكون. بعد قليل، قالت له نهي بهدوء:
"بص، هقولك على حاجة. حاول بقدر الإمكان إن يوسف ما يشوفش ندي بأي شكل. لغاية ما نعرف هي ناوية على إيه. ما تخليهوش ييجي البيت ولا تخليه يعمل أي حاجة لينا. وبعد كده نبقى نشوف آخرتها إيه."
قال وائل باستسلام للأمر الواقع:
"ماشي يا نهي. اللي تشوفيه."
أخذ وائل زوجته وطلع إلى غرفتهما ليرتاحا من كثرة الصداع والتفكير والكلام في ما حدث معهما.
في اليوم التالي، ذهب يوسف إلى الشركة ودخل إلى مكتب وائل. تفاجأ بوجود آسر جالساً معه.
سلم يوسف ودخل وهو ينظر إليه بحدة وغضب ونرفزة وهو يجلس قصاده على الكرسي.
نظر آسر ليوسف من فوق لتحت بتهكم دون أن يوجه له أي كلام. بعد لحظات، نظر إلى وائل بهدوء.
أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة بتعب وهو يقول لآسر:
"ماشي يا آسر. تقدر تروح لهم دلوقتي. أنا هكلم نهي وأعرفها إنك جاي."
قال يوسف بتلقائية وهو ينظر لوائل بحدة وغضب:
"يروح فين؟"
قال آسر بابتسامة تهكم وهو يقوم من مكانه ويقفل جاكته بكل ثقة:
"لندي. عندك مانع؟"
قام يوسف واقفاً قصاده بتحدي وبتلقائية دون أن يحسبها:
"ده مش هيحصل أبداً. على جثتي."
قال وائل بحدة:
"بس يا يوسف واهدى شوية. مش وقته الكلام ده."
لم يشعر يوسف بنفسه وهو ينظر لوائل بغضب وعصبية وحدّة:
"هو إيه ده اللي مش وقته؟ ندي موافقة إنها تقابله؟"
قال آسر بتهكم:
"ده موضوع ما يخصكش. خليك في حالك يا شاطر."
نظر له يوسف بغل وحقد وهو يكور يده ويجز على أسنانه بغيظ، وكان لا يزال سيضربه في وجهه.
بسرعة، قال وائل بصوت عالٍ:
"بس يا آسر. كفاية كده واتفضل شوف وراك إيه. يلا. امشي."
نظر وائل ليوسف بنفس العصبية:
"وأنت يا يوسف. اهدا واقعد مكانك. اقعد."
ابتسم آسر بتهكم وهو يمشي بهدوء وثقة إلى بيت وائل.
بعد أن أغلق الباب خلفه، نظر له يوسف بحدة وعصبية:
"عايز أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه سمحت له إنه يروح لندي؟ ليه؟"
قال وائل وهو يجلس على الكرسي بتنهيدة تعب:
"من حقه يتكلم معاها يا يوسف عشان نخلص من أم الحوار ده."
قال يوسف بعدم فهم:
"يعني إيه الكلام ده؟ مش الموضوع أصلاً منتهي؟ يبقوا هيتكلموا في إيه تاني؟"
شرح له وائل معنى الآية التي قالتها نهي، ولكن دون أن يوضح إذا كانت ندي بداخلها مشاعر لآسر أم لا. طبعاً، حواره مع زوجته لن يذهب ليقوله له. لكن قال له في حدود الشرع إنهم يعطون لأنفسهم فرصة، وندي هي وحدها صاحبة القرار.
قال يوسف بغضب وعصبية لم يستطع التحكم فيها:
"بس هي مش بتحبه. مش بتحبه."
قال وائل بانتباه:
"وأنت عرفت إزاي؟"
سكت يوسف عندما استوعب الموقف الذي هو فيه. ووائل بجدية وحزم أكثر من الأول:
"قولي عرفت إزاي؟ هي قالت لك حاجة؟ اتكلمت معاك في حاجة بخصوص الموضوع ده؟"
بلع يوسف ريقه بتوتر:
"آآ... مش بالضبط يعني..."
يوسف لم يكن قادراً ولا سيتمكن من إخبار وائل بما حدث بينه وبين ندي. ولا أن كل واحد منهما صرح بمشاعره للآخر. وخصوصاً بعد الكلام الذي قاله وائل. لم يستطع أن ينكر من داخله أنه خاف أن يكون كلامه صحيحاً. لكن في نفس الوقت، هو متأكد من مشاعر ندي تجاهه. كل تصرف صدر منها وكلامها معه يؤكد كلامه. ندي تحبه هو، ليس آسر.
دون أن يأخذ باله ولا يحس بنفسه، أخذ بعضه وخرج من مكتبه وهو في قمة الغضب والعصبية والجنون. عندما وصل كلام وائل إليه مرحلة الشك، خرج وهو لا يسمع وائل وهو يتكلم أو يناديه.
أخذ وائل نفساً عميقاً وزفره بالراحة بتعب وهو يجلس على مكتبه وهو همدان ويتكلم مع زوجته وقال لها إن آسر ذاهب إليهم فليستعدوا. ولم يذكر شيئاً عن يوسف أو ما حدث معه.
قالت نهي لندي إنها تستعد لأن آسر قادم وسيتكلم معها.
قالت نهي بجدية:
"أنا هقعد معاكوا وانتوا بتتكلموا."
قالت ندي بهدوء:
"معلش يا مامي. المرة دي لازم أتكلم مع آسر لوحدي. لازم أحط النقط على الحروف. لازم أتكلم معاه بكل حرية من غير أي قيود."
قالت نهي بجدية وحزم:
"ندي، ما تنسيش اللي قولتهولك امبارح."
قالت ندي بابتسامة هادئة:
"ما تقلقيش يا مامي. كل حاجة هتبقى حلوة وزي الفل."
قالت نهي بهدوء:
"ربنا يعمل لك اللي فيه الخير يا بنتي."
بعد لحظات، سمعوا جرس الباب. قالت نهي بهدوء:
"أهو وصل. ما تتأخريش. ماشي؟"
قالت ندي وهي تضبط حجابها:
"هحصلك على طول."
سبقتها نهي وفتحت الباب. كان آسر.
بلع آسر ريقه بتوتر:
"مساء الخير يا طنط نهي."
قالت نهي بجدية وهي توسع له ليدخل:
"أهلاً يا آسر. اتفضل."
بلع ريقه بتوتر، ويا دوب كان سيدخل، لقى ندي نازلة من فوق.
ابتسم آسر كثيراً عندما رآها. وهي بابتسامة هادئة:
"إزيك يا آسر. عامل إيه دلوقتي؟"
قال آسر بحب:
"كويس طول ما انتي كويسة وبخير."
نظرت لهما نهي بغيظ وغضب وهي لا تطيق كلامهما مع بعض. لكنها سكتت غصباً عنها. بعد لحظات، قالت له بغتاته:
"ادخل."
قالت ندي بسرعة:
"خلينا بره في الجنينة أحسن."
نظرت لها نهي بغيظ أكثر. وآسر ابتسم كثيراً وخرج إلى الخارج بسرعة.
كانت ندي متعمدة أن تخرج للخارج حتى تكون على راحتها وهي تتكلم معه ولا تشعر أنها مراقبة من أمها. خرجوا للخارج ووقفوا يتكلمون مع بعض بهدوء. لم يكن هناك أي نوع من المشادة أو العصبية بينهم. بالعكس، كان كل كلامهم مع بعض فيه نضج، عتاب، لوم، مواجهة. فتحوا كلاماً كثيراً وحواراً كثيراً، وبرضه كان فيه هدوء ورقي.
يوسف لما نزل وساب وائل كان مخنوقاً جداً ومتضايقاً من كلامه. كان يشعر أن كل حاجة عاشها وحسها مع ندي بتتهد في لحظة. رجع وقال لنفسه بحزم:
"خايف من إيه يا يوسف؟ ليه الخوف ده كله؟"
ابتسم يوسف ابتسامة عريضة:
"هي بنفسها قالت لك إنها بتحبك. محدش منهم عارف حاجة ولا فاهم حاجة."
وقف يوسف أمام بيت وائل وفتح تابلوه السيارة وهو يخرج علبة قطيفة حمراء. ابتسم كثيراً وهو يفتحها. كان فيها خاتم ألماس على شكل قلب بفصوص. بعد لحظات، قال لنفسه:
"خلاص. مش هأجل حاجة تاني خلاص. كفاية ضاع من عمري سنين. هستنى ليه وهأجل إيه تاني. آن الأوان أكون معاها. هي وبس."
يوسف قفل العلبة وخرج من سيارته وقلبه يسبقه إلى الداخل. إلى ندي عمره.
أول ما دخل الجنينة، اتصدم وتنح. والعلبة وقعت من يده وهو لا يصدق ولا يستوعب ما يراه وما يحدث أمامه. رأى ندي تقترب من آسر وتمسك يده وهي تبتسم بهدوء، وآسر ساكت ومستسلم لها.
بلع يوسف ريقه بتوتر ونفسه يصعد ويهبط بسرعة وصعوبة وهو يشعر بغصة في حلقه ونغزة وجع في قلبه وهو لا يستوعب ما يراه منها. وكل ذكرياته ووجعه من تشاكليين بدأت تتجسد مرة أخرى ولكن بشكل أقوى وأوجع:
"لأ... مستحيل. مش... مش ممكن ندي تعمل فيا كده. مش ممكن توجعني تاني. بس... بس... ده حقيقي. اللي بيحصل ده حقيقي مش وهم. مش خيال."
وفي لحظة، تذكر كلام وائل له بخصوص رجوع ندي لآسر. بلع ريقه بتوتر ودموعه تنزل منه بغزارة.
بعد قليل، تركت ندي يد آسر وهي لا تزال تحتفظ بابتسامتها. بعد لحظات، نظرت باتجاه الباب تلقائياً. لقت يوسف من ظهره وهو يمشي. نادت عليه لكنه لم يرد عليها وكأنه لا يسمعها. تكشرت كثيراً واستغربت تصرفه أنه لم يرد عليها رغم أن صوتها كان عالياً وواضحاً. لفت نظرها شيء أحمر واقع على الأرض في وسط الثلج مكان ما كان واقفاً.
بسرعة، جرت نحو الباب لتلحقه، لكنه كان قد ذهب بالفعل. أمسكت العلبة وفتحتها وتنحت وتصدمت عندما وجدت الخاتم فيه. وفهمت أنه جاء ليطلبها للزواج.
بسرعة، جرت نحو الخارج لتلحقه. وجدته قد انطلق بسيارته بأقصى سرعة.
وقفت ندي متنحة ومصدومة وهي تبلع ريقها بصعوبة وتوتر وهي لا تعرف تفكر ولا تعرف ماذا تفعل.
مرت لحظات. وبسرعة د...
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم لوليتا محمد
دخلت تجري على جوه وهي مش شايفة حد ولا شايفة آسر قدامها.
آسر كان واقف زي ماهو ما بيتحركش من مكانه، بس شايفها وهي بتجري على يوسف وبتنادي عليه.
جريت على جوه من غير أي اهتمام ليه ولوجوده.
ندي دخلت وهي بتطلع جري على أوضتها.
ونهي أول ما شافتها بتجري على أوضتها، بسرعة طلعت وراها وهي بتسألها باهتمام:
إيه اللي حصل يا ندي؟
ندي وهي بتبلع ريقها بالعافية:
بعدين يا مامي، بعدين. أنا لازم أنزل حالاً.
نهي بتكشيرة وغضب:
تنزلي تروحي فين؟
ندي ودموعها بدأت تلمع في عيونها:
لازم ألحق يوسف.
نهي بصدمة وتتنيحة:
نعم؟ يوسف؟
ندي خدت تليفونها وبسرعة بتجري على الباب.
نهي وهي بتجري وراها:
استني هنا يا ندي، رايحة فين؟ وإيه اللي حصل ليوسف؟
ندي مش بترد على أسئلة أمها، واخدة بعضها وبتأخد مفاتيح عربيتها.
ونهي بحِدة وعصبية وزعيق:
ندي، اقفي هنا وردي عليا.
ندي وقفت وغمضت عينيها بوجع.
لحظات.
وفتحت عينيها وهي بتبص لأمها بدموع مبتوقفش:
مامي، عشان خاطري، سيبيني ألحق يوسف. ولما أرجع هقولك على كل حاجة. بس عشان خاطري، سيبيني أروحله دلوقتي.
نهي غصب عنها حطت إيديها على قلبها بوجع من منظرها.
خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتقولها بهدوء:
ماشي يا ندي، هسيبك تروحيله.
نهي بجدية وحزم:
بس ما تخلينيش أندم إني أدّيتك ثقتي وسيبتك على حريتك.
ندي بتهز راسها بحاضر بس بوجع وهي بتمسح دموعها اللي مش عايزة تقف.
نهي بصت لها في سكوت بس بحيرة من شكلها ومنظرها.
وندي خدت بعضها وركبت عربيتها وهي بتتصل بيوسف، مش بيرد عليها.
اتصلت مرة واتنين وتلاتة، وفجأة قفل تليفونه.
ندي كانت منهارة وبتعيط، وخصوصاً إنها مش عارفة تكلمه ولا توصل له.
نهي كلمت وائل وقالت له على تصرف ندي معاها، وهي مش عارفة إيه علاقة يوسف باللي حصل مع آسر.
فوائل قال لها اللي حصل مع يوسف، وبرضه ما وصلوش لحاجة.
وقرروا إنهم هيستنوا ندي ويعرفوا منها إيه اللي بيحصل.
ندي كانت طول الطريق بتعيط ومنهارة وهي مش عارفة ليه يوسف خد بعضه ومشي بالشكل ده والطريقة دي.
حتى لما ندهت عليه مردش عليها، كأنه متعمد إنه يعمل كده.
بعد مدة مش طويلة أوي، وصلت لمكانهم على البحر، لقته واقف قصاده.
بسرعة نزلت وراحت له.
وقالت له بوجع ودموع:
يوسف.
يوسف غمض عينه فجأة أول ما سمع صوتها.
مكنش متوقع ولا متخيل إنها هتجيله لحد هنا.
لحظات.
وفتح عينه ولف وشه ليها وهو مليان وجع وكره وحقد وغضب.
بصلها بحدة ودموعه سابقاه من كتر القهر والوجع اللي مالي قلبه منها.
قال لها ببرود وهو بيحاول يداري دموعه:
إيه اللي جابك هنا؟ عايزة مني إيه؟
ندي بلعت ريقها بصعوبة وهي بتمسح دموعها بهدوء:
ليه مشيت؟ ندهت عليك مردتش عليا؟ ليه يا يوسف؟
يوسف بوجع وقهر ودموع وحرقة بس بهدوء:
ليه؟ بتسأليني ليه؟
يوسف بدأت نبرة صوته تتحول لحدّة بس بتهكم:
كان المفروض أعمل إيه؟ أستنى لغاية ما ألاقيكي جيالي في حضنه وبتعزميني على فرحكوا؟ مش كده؟
ندي بتتنيحة وصدمة:
نعم؟ فرحنا؟ إيه اللي أنت بتقوله ده يا يوسف؟ يا يوسف أنا...
يوسف وهو وصل لقمة غضبه وعصبيته وصوته عالي لدرجة إن ندي خافت من صوته وبلعت ريقها بخوف وفضلت ساكتة وهي مش بترد بكلمة واحدة لما قطع كلامها وقال لها بعصبية:
بس بقى كفاية... مش عايز أسمع صوتك. إيه... لحقتي تنسي؟ لحقتي تنسي إنك سبتيني وسبتي إيدي ومسكتي إيده أول ما شوفتيه. أنا شايفك بعيني محدش قالي. شايفك بعيني وإنتي اللي بتقربي منه وبتمسكي إيده.
يوسف بكسرة نفس ووجع ودموع:
أول ما رجع اترميتي عليه ومسكتي فيه. ليه؟ مادام لسه بتحبيه. كدبتي عليا وقولتلي إنك بتحبيني. ليه؟
ندي بدموع وقهر:
يوسف، عشان خاطري اسمعني.
يوسف بقهر ووجع وكسرة من غير ما يديها فرصة:
أنا جيت لك مكسور أتعالج بيكي. فكملتي كسري. لا منك جبرتي بخاطري ولا منك سبتيني في حالي.
ندي بتقرب منه وبتحاول تمسك إيده وهي بتقول له بدموع وانهيار:
يا يوسف كفاية حرام عليك. اديني فرصة أشرح لك. أنا بحبك، والله العظيم بحبك أنت.
يوسف بحرقة وصوته عالي وهو بيبعد إيديها عنه:
كفاية بقى. كفاية كذب وغش وخداع لغاية كده. كفاية تلعبي بيا وبمشاعري لغاية كده. هو إنتي إيه؟ ما بتزهقيش؟ ما بتمليش من كتر الكذب. واخداني في طريقك زي ما إنتي عايزة. عايزة يمين توديني يمين، عايزة شمال توديني شمال. حرام عليكي بقى. هي مشاعر الناس عندك لعبة؟ تزهقي من ده تروحي لده.
ندي سكتت وهي بصاله بصدمة وذهول ودموعها بتنزل منها.
مش عارفة تنطق ولا ترد عليه.
وهو كأنه بركان وانفجر فيها وقال لها بوجع وقهر ودموعه بتنزل منه بغزارة:
بس الحق مش عليكي. الحق عليا أنا. أنا اللي أمنت لك ووثقت فيكي. سلمت لك قلبي وحياتي تعملي فيهم ما بدالك. وكانت آخرتها إيه؟
ندي ساكتة.
ويوسف بزعيق:
ردي عليا. آخرتها إيه؟
ندي لسه ساكتة.
ويوسف بوجع وقهر:
آخرتها ذلتيني وكسرتي بخاطري وخاطر قلبي. خونتيني وخنتي قلبي اللي حبك بجد. كسرتيني ووجعتيني لمجرد إني كنت صادق في مشاعري ناحيتك.
يوسف وهو بيبلع ريقه بالعافية ودموعه بتنزل منه بغزارة:
أنا كنت واثق فيكي. واثق فيكي لدرجة إن لو حد قالي إنك هتوجعيني وتسبيني وترجعي له، كنت كدبته وقلت عليه إنه كذاب. كنت هقول له مستحيل ندي توجعني وتسيبني وترجع له. كنت هقول له بعلو صوتي كله إنك بتحبيني أنا ومستحيل تكسريني بالشكل ده.
يوسف وهو حاسس بنغزة في قلبه وغصة في زوره:
بس إنتي دبح^تيني. دبح^تيني بسك^ينة باردة. كسرتيني وكسرتي قلبي ووجعتيني أوي.
يوسف بحسرة:
أنا كنت إيه بالنسبالك؟ مرحلة وعدت؟ إسْبير؟
يوسف بإبتسامة تهكم:
نخرج ونتفسح ونقضي وقت لطيف وظريف لغاية ما البيه يجيلك وأول ما تشوفيه تنسي كل اللي عمله فيكي وأذاه ليكي وترجعي له بكل بساطة وسهولة أوي كده؟
ندي بإنهيار:
لأ يا يوسف، مش كده. والله العظيم مش كده. أنت فهمت غلط. اديني فرصة أشرح لك.
يوسف بكسرة نفس وهو بياخد نفسه بالعافية ومش سامع صوتها ولا كلامها:
عارفة المشكلة فين؟ المشكلة إني مش عارف أكرهك.
ندي بلعت ريقها بوجع ودموعها بتنزل منها بغزارة.
وهو بيكمل كلامه بقهر ووجع أكتر من الأول:
فالحالتين. أنا اللي خسران. مش عارف أكرهك وأبعد عنك. ولا عارف أقرب منك وأكون جنبك.
يوسف بقهره:
قربتي مني ليه؟
ندي لسه زي ما هي ساكتة بس دموعها نازلة منها.
ويوسف بوجع أكتر من الأول وكسرة نفس:
أنا كنت عايش وراضي بحياتي من غيرك. كنت راضي بحياتي بكل ما فيها. كنت ببعد بعيد عن الناس عشان ما أتأذيش منهم. ليه جيتيلي؟ ليه خلتيني أقرب منك وأحبك؟ ردي عليا وقولي لي ليه؟
ندي لسه زي ما هي.
ويوسف بحسرة ووجع:
كنت فاكرك غيرهم. سلمت قلبي وروحي وحياتي ليكي وأنا كنت متأكد وواثق إنك مش هتسيبي إيدي. ولا هتسبيني.
يوسف وهو عينه بتروح وتيجي بعيد عنها:
أنا... أنا كنت خايف أقرب وأحبك. كنت خايف على قلبي لا يتوجع.
ندي بلعت ريقها بوجع ودموع.
وهو بصلها بحسرة ودموعه لسه بتنزل منه:
وإنتي اللي قولتي لي ماتخافش. قولتي لي ماتسبينيش وتسيبي قلبي. وقولتي لي إنك مش هتسبيني.
يوسف وعينه لسه بتروح وتيجي بحيرة وحسرة ودموعه لسه بتنزل منه:
يعني... يعني كل إحساس الحب والأمان اللي حسيته معاكي كل ده كان وهم وكذب؟
يوسف بصلها بحرقة ووجع بس من غير ما يعلي صوته:
دمرتيني ودمرتي حياتي.
ندي غمضت عينيها بقهر.
ويوسف بقهره ودموعه بتنزل منه بغزارة:
أنا مش عايز حاجة منك. مش عايز أحس بأي حاجة من ناحيتك. مش عايزك في حياتي ولا عايز أفكر فيكي.
ندي فتحت عينيها بوجع.
ويوسف بوجع أكتر منها ودموعه لسه بتنزل منه وبيتكلم بصعوبة وقهر:
بس... بس... مش عارف أعمل ده إزاي. مش عارف أبطل أفكر فيكي وفي الأيام اللي عشناها سوا.
يوسف بلع ريقه بالعافية ودموعه بتنزل منه بغزارة:
مش عارف أنساكي بسهولة زي مانستيني.
يوسف وهو كل ما يمسح دموع تنزل تاني غصب عنه وجسمه بيترعش:
عارفة دلوقتي بقول إيه؟
ندي لسه ساكتة بتسمعه وقلبها موجوع ودموعها مش عارفة توقفها.
ومن كتر الصدمة من كلامه مش عارفة ترد عليه.
بس بتهز راسها بلا.
وهو بقهره ووجع ودموع:
بقول يا ريتني ما قابلتك ولا عرفتك في يوم من الأيام. ياريتني كنت مشيت قبل ما أقرب خطوة واحدة لحضنك.
ندي غمضت عينيها بوجع وقهر وكسرة نفس ودموع وشهقاتها بتعلى.
ويوسف بإنهيار:
ياريتني ما قابلتك وعرفتِك.
يوسف بلع ريقه بقهر وغصة في زوره ووجع في قلبه ودموعه بتنزل منه بغزارة:
ياريتني ما حبيتك يا ندي.
يوسف سابها ومشي على عربيته وهو ماسك قلبه من كتر القهر والوجع وكسرة النفس ودموعه على خده ما بتقفش ولا بتنشف.
ندي قعدت على الأرض وهي بتعيط بإنهيار على كل كلمة قالهالها.
مكنتش قادرة تصدق إنه يقولها كل الكلام ده.
هي عملت إيه تستاهل عليه كل الوجع والتجريح ده.
ليه رافض يسمعها؟ ليه مدهاش لنفسه ولا ليها فرصة إنها تتكلم معاه.
قامت بسرعة وبصت عليه، لقيته بيطلع بعربيته بأقصى سرعة.
سابها لدموعها وانهيارها وتفكيرها.
سابها لوجع قلبها وكسرتها.
في بيت وائل.
وائل رجع على بيته على طول بعد مكالمة نهى ليه.
رجع وهو على أعصابه مش عارف حاجة ومش فاهم إيه اللي بيحصل لبنته ولآسر ويوسف.
بيتصل بيوسف، تليفونه مقفول.
وبنته مش بترد عليه.
بعد ما فات ساعتين.
وائل ونهي سمعوا الباب وهو بيتفتح، كانت ندي.
بسرعة جريوا عليها، لقوها منهارة من العياط والوجع والألم.
مش قادرة تقف على رجليها ولا قادرة تنطق بكلمة واحدة.
نهي ووائل جريوا عليها بسرعة.
ونهي خدتها في حضنها وبحزن ووجع عليها من منظرها:
إيه اللي حصل يا ندي؟ ردي عليا.
ندي بصت لأمها بحرقة ودموع:
مشي يا مامي. سابني ومشي. مرضيش يسمعني. مرضيش يديني فرصة ويعرف الحقيقة.
وائل بحزن ووجع عليها:
نهي، طلعيها أوضتها وخليكي جنبها وأنا هتصل به.
نهي هزت راسها بإستسلام وهي بتاخد بنتها تغير لها هدومها وتقعد معاها لغاية ما تهدي وتنام.
وائل اتصل بيوسف أكتر من مرة، بس زي كل مرة، مقفول.
وائل بغضب رمى تليفونه على الكنبة ووقف قصاد الشباك وهو بيمسح شعره بحدة من كل حاجة بتحصل.
يوسف طلع بعربيته بأقصى سرعة وهو مش عارفه يروح فين ولا يعمل إيه.
طلع بعربيته يهرب من نفسه ومن اللي حواليه والدنيا بحالها.
طلع وهو مقهور موجوع، دموعه على خده لا بتقف ولا بتهدى.
حاسس بنغزة في زوره ووجع في قلبه مش عارف يوقفه.
طلع بعربيته وكلمة آه خارجة من جوه جوه ضلوعه.
مفيش حاجة سامعها ولا حاجة جاية قصاده غير صورة ندي وفرحتها وضحكتها لما رجع من سفره.
شكلها وهي بتجري عليه وبتترمي في حضنه لما لفت وراها ولقته قصادها.
صورتها وهي بتجري تبوسه في خده لما رجعوا من الحفلة وكلمة بحبك بتتردد في ودانه.
لا عارف يبطل تفكير فيها ولا عارف يسكت صوتها جواه.
وفي لحظة.
افتكر جرحه من جاكلين واتفتح تاني من جديد.
بس المرة دي بشكل أقوى وأعنف.
ندي بجد كانت مختلفة عن جاكلين في كل حاجة.
لمست قلبه وعقله بجد.
عاش معاها أوقات مجنونة وحلوة عمره ما عاشها قبل كده.
فتحت قلبه على حياة جديدة عمره ما تخيلها ولا كان حاسس بيها.
وللأسف.
الحاجة اللي بتتعمل أول مرة مع شخص معين عمرها ما بتتنسي.
دايماً الحاجة الأولى بتتحفر في الوجدان وعمرنا ما بنقدر نطلعها.
حتى لما بنعملها بعد كده مع حد تاني.
مش بيبقى ليها طعم ولا لون.
اليوم عدى على أبطالنا مش عارفة عدى عليهم إزاي.
كان يوم مشحون بأحداث ووجع وحزن كتير.
محدش منهم سلم ولا ارتاح فيه.
تاني يوم.
ندي صحيت من نومها وفضلت تبص حواليها وهي مستغربة ومش عارفة هي في أوضتها إزاي.
مش فاكرة هي رجعت بيتها إمتى وإزاي.
كل اللي هي فاكراه إنها كانت مع يوسف ومشي وسابها.
بسرعة مسكت تليفونها تبص فيه، يمكن تلاقي مكالمة أو رسالة منه.
بس للأسف مكنش فيه أي حاجة منه.
بلعت ريقها بوجع ودموعها بدأت تنزل منها غصب عنها وهي بتفتكر كل الكلام اللي قالهولها.
بسرعة اتصلت به، بس زي كل مرة، تليفونه مقفول.
بسرعة فتحت الواتس وبعتت له فويسيات كتير، وبتظهر لها علامة واحدة.
رمت تليفونها على سريرها ورجعت لدموعها من تاني تنزل منها بغزارة وهي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل لها معاه.
وائل كان هيتجنن من يوسف وتصرفاته وهو عمال يتصل به وبرضه مش عارف يوصله.
قرر إنه يروح له بيته، يمكن يكون نايم.
بس للأسف مكنش موجود.
أخد نفس جامد وخرجه بالراحة واتصل بماجي، يمكن تعرف الأماكن اللي ممكن يكون فيها.
بس للأسف مكنش عندها أي خلفية عن الأماكن اللي ممكن يروحها.
نهي طلعت لندي، لقتها بتعيط ومنهارة.
خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتحاول تهديها وتعرف منها إيه اللي حصل معاها ومع يوسف وآسر.
بعد مدة مش طويلة.
ندي بدأت تتكلم معاها وتحكيلها كل اللي حصل.
من أول ما شافت آسر.
لغاية ما يوسف سابها ومشي.
بتحكيلها وهي قلبها واجعها وبتعيط بحرقة.
نهي كانت بتسمعلها من غير ما تقاطعها.
بتسمعلها وهي قلبها موجوع عليها ومش عارفة تعمل لها إيه ولا تهديها إزاي.
حست إن الدنيا جاية أوي على بنتها.
بس للأسف مفيش في إيدها حاجة تعملهالها.
خدتها في حضنها وهي بتطبطب عليها وسايباها تعيط في حضنها، يمكن دموعها تخفف عنها اللي واجعها.
سابتها تخرج اللي جواها وهي كمان دموعها بتنزل منها غصب عنها على وجع بنتها.
عدى شوية وقت كانت ندي نامت من كتر العياط.
ونهي نامت جنبها.
شوية ووائل اتصل بها وهو في بيت يوسف وعرف منها اللي حصل لبنته وعرف نهي إنه لسه مش عارف يوصل ليوسف.
رجع على بيته وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي.
بقى يقول لنفسه بحزن ووجع: هو أنا سبت مصر عشان ألاقي الراحة ولا ألاقي وجع القلب. أنا مش عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. بعد ما كنت شايل هم بنتي بس، بقيت شايل هم الاتنين. ندي ويوسف.
عدى يومين كان وائل بيلف فيهم على المستشفيات يسأل على يوسف.
يمكن يكون حصله حاجة.
كان كل ما يدخل مستشفى يدعي من جواه إنه ميكونش فيها ولا يكون حصله حاجة وحشة.
وكان بيدعي ربنا إنه يكون كويس وبخير.
راح للشرطة وقدم بلاغ عن غيابه، يمكن يعرفوا يلاقوه أو يعرفوا أي حاجة عنه.
وراح المطار يسأل عليه، يمكن يكون سافر لأي مكان.
بس للأسف كل محاولاته باءت بالفشل.
عدى كمان كام يوم واللي بيباتوا فيه هو هو اللي بيصحوا فيه.
بس أهدى شوية بالنسبة لوائل ونهي.
وائل نزل شغله، بس طبعاً من الوقت للتاني كان مخنوق مش عارف يوصل ليوسف ولا عارف أي أخبار عنه.
ومن الوقت للتاني بيروح شقته يشوفها، يمكن يكون رجع أو حصل أي تغيير فيها يقدر يحس أو يستشف إن يوسف دخلها وخرج تاني.
بس للأسف.
زي ما بيسيبها بيلاقيها.
كل حاجة زي ماهي، مفيش أي تغيير فيها.
نهي كانت قاعدة مع ندي كام يوم وسايبة شغلها لبيلا تديره في غيابها.
كانت بتحاول تقوي ندي وتخليها تخرج من الجو اللي هي فيه.
بس ندي مكنش عندها أي استعداد لده.
كانت من الوقت للتاني تجرب تتصل به وتبعت له فويسيات ورسايل.
بس زي كل مرة.
مفيش حاجة بتوصل.
بعد ما فات شهرين تلاتة على وضعهم وحالهم.
نهي ووائل كانوا بدأوا يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي على قد ما يقدروا.
وندي كانت بدأت ترجع لدراستها شوية بشوية.
بس كانت راجعة مكسورة.
موجوعة.
ابتسامتها ما بتعديش شفايفها لثواني.
وترجع تاني لحزنها ووجعها على يوسف.
ولا بتخرج مع صحابها ولا بتسهر معاهم.
كانت محددة خروجاتها كالاتي.
كل يوم تروح بيته وتقعد فيه شوية.
تفتكر كل ذكرياتها معاه لما كان عيان ورخامتهم على بعض.
كانت تفتح دولابه وتلبس هدومه عشان تحس بوجوده جواها وريحته فيها.
كانت من الوقت للتاني توضب البيت وتعمله أكل تسيبهوله في الفريزر.
يمكن يرجع في أي وقت يلاقي بيته جاهز من نظافة وأكل.
بس كل يوم كانت بترجع مكسورة.
كانت كل يوم بتتمنى إنها تلاقي أي تغيير حصل في بيته.
لو ده حصل.
معنى كده إنه رجع.
بس للأسف زي كل يوم.
مفيش أي تغيير بيحصل.
بعد أسبوعين تلاتة تشيل الأكل من الفريزر وتوزعه على الناس في الشارع وترجع تعمل أكل جديد.
كل يوم قبل ما تروح بيتها.
تروح تقعد على البحر، يمكن تلاقيه هناك أو يجيلها وهي قاعدة.
بس للأسف زي كل مرة.
لا حس ولا خبر عنه.
ولما بتروح الشركة.
بقت تقعد في مكتبه مش مكتبها.
يمكن يدخل عليها في أي وقت.
عدت أيام وشهور.
هي وأهلها على وضعهم، لا حس ولا خبر عن يوسف.
آسر بعد ما مشي من عند ندي.
راح الأوتيل وحجز على أول طيارة نازلة مصر كانت بعد يومين.
في مصر.
يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأى آخر ( قسوة الحنين )...
الجزء الأخير ل روايه ( و مرت الأيام )....
بقلمي/ لوليتا محمد...
《 الحلقه ٣٥ 》....
ف مصر.....
آسر أول ما نزل من المطار طلع علي بيت أبوه و فضل قاعد مستنيه عشان يتكلم معاه....
أبوه رجع من شغله و إتفاجئ بوجوده... ف الأول مكنش عايز يقعد معاه ولا يسمع منه أي حاجه.... بس مع إصرار آسر إنه يتكلم معاه ده إللي خلاه يدي ل نفسه فرصه إنه يسمعه....
آسر حكاله كل حاجه حصلت مع ندي قبل ما تسافر بخصوص شهد.... و قاله ليه هما خبوا عليه موضوع جوازه.... حكاله علي حمل شهد و إزاي عرف مكان ندي و إللي حصل معاه ف أمريكا... هو ماجبش سيرة يوسف... بس قاله على مضمون كلامه مع ندي....
محمد كان مصدوم مش قادر يتكلم و لا يفتح بقه ب نص كلمه.... كل ما آسر يتكلم و يحكيله أكتر.... كل ما صدمته بتزيد.... بدأ يربط الأمور و الأحداث ببعض و بدأ يفهم موقف وائل و نهي و إصرارهم علي عدم معرفة آسر ل مكانهم.... كان مصدوم و مش عارف يتكلم يقول إيه... و صدمته كانت أكتر هو و ناديه لما عرفوا ب حمل شهد...
آسر بعد ما إتكلم و طلع كل إللي جواه... طلع مفاتيح مكتبه و قال ل أبوه إنه مش هيرجع الشركه تاني و إنه هيعيش ف بيته....
آسر ساب أبوه و أمه ف صدمتهم و نزل علي شقته يرتاح و يشوف هيرتب أموره الجايه إزاي....
ف بيت ولاء.....
ولاء كانت تعبانه و حزينه ع إللي بيحصل ل زياد... كانت شيفاه حزين مكسور.... ولا بيتكلم ولا بيضحك و لا بيقعد معاهم.... ف الأول كانت فاكره إن مراته راحت زياره ل أهلها أسبوع و لا إتنين بس لاحظت إن غيابها زاد عن الأول... و كل ما تحاول تتكلم معاه عنها كان بيقفل ع الموضوع و يغيره.... أو يتحجج إنه تعبان و عايز ينام....
كانت بتحس بيه و بوجعه لما تلاقي نور أوضته والع بالليل و صوت قهرته و حزنه مش قادر يكتمهم ولا يخبيهم....
غصب عنه قلبه وجعه من تصرف مراته وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي.... و خصوصآ لما لقاها بتنزل صور ليها مع صحابها و أهلها و هي مبسوطه و سعيده... ولا فارق معاها زياد ولا حبها ليه.... كان فاكر إنها فتره و هتعدي و إنها مش هتقدر علي بعده.... كذا مره كان بيقرر إنه يكلمها و يسمع صوتها... بس لما يدخل ع الفيس و يلاقيها فرحانه و مبسوطه و عايشه حياتها من غيره كان بيتقهر و يتوجع و لا كأنها متجوزه و لا كأنها حبته من أصله....
كل يوم كان بيسأل نفسه بحيره هو غلط معاها ف إيه عشان تعمل فيه كده.... كان المفروض يعمل إيه ولا يتصرف إزاي عشان تفضل معاه و جنبه تطمنه و تهديه و ترجع له ثقته فيها.... كان مطلوب منه إنه ينفذلها كل طلباتها و خلاص.... وقت ما تعوز تخلف... تخلف... وقت ما هي مش عايزه يبقا خلاص.... طلباتها أوامر تنفذ ف الحال بدون مناقشه ولا أي إعتبارات تانيه.... ولا حتي تحاول معاه ب الود و اللين....
كان مخنوق و موجوع أوي.... وهو مش عارف يعمل إيه.... و هو مخنوق أكتر لأنه مش عارف يتكلم مع أمه وهو شايفها بتتحسر عليه و زعلانه عشانه و هي بقت متأكده إن في زعل بينه و بين مراته لدرجة إنها سابت له البيت و سافرت ل أهلها..... هي ما تعرفش سبب خلافهم.... بس هي حاسه ب نسبه ٩٩% بسبب الخلفه.... بس طبعآ أي تفاصيل هي ماتعرفهاش.... ولا حتي تعرف إن إبنها هو إللي مابقاش عايز.... حاولت معاه أكتر من مره... و كل مره كان بيصدها و يغير الموضوع.... و خافت إنها تتكلم معاه بطريقه مباشره تخليه يزعل و يسيبلها البيت و يمشي... فضلت السكوت عن إنها تتكلم معاه... و ف نفس الوقت.... مستنيه إن هو بنفسه ييجي و يتكلم معاها......
كل مره كان زياد بيحاول يفتح فيها كلام مع أمه بخصوص الموضوع ده... كان بيتراجع عشان خايف من رد فعلها... كان خايف يسمع منها كلام كتير يوجعه... خايف يسمع إنها كانت صح لما كانت معترضه إنه يتجوز واحده أجنبيه عشان المشاكل إللي ممكن تحصل بينهم تكون نتيجتها إنها تاخد عياله و تمشي....
بعد ٤ شهور من سفر ليليان ل ألمانيا....
چيري دخلت عليها أوضتها وهي عماله تعيط و منهاره.....
چيري بضيقه: و بعدين معاكي يا لي لي؟؟؟ و آخرتها إيه ف عندك ده؟؟؟ ماينفعش إللي إنتي بتعمليه؟؟؟؟
لي لي بإنهيار: يعني عايزاني أعمل إيه يعني يا ماما... هو إللي المفروض ييجي و يصالحني... مش يحسسني إني ماليش لازمه ف حياته... ولا كأني سبت أهلي و بلدي و رضيت أعيش ف بلده وسط أهله....
چيري بحده: ما تنسيش إنك إختارتي زياد ب إرادتك يا لي لي.... محدش غصب عليكي ف إختياراتك.... إنتي ب نفسك كنتي عارفه و راضيه و موافقه إنك تعيشي معاه ف مصر... و إنتي برده إللي سبتيه و جيتي هنا بإرادتك... ف ماتلوميهوش هو علي غبائك و تهورك....
ليليان بحده و عصبيه وهي بتقوم من مكانها: أنا غبيه و متهوره يا ماما؟؟؟
چيري بجديه و عصبيه أكتر منها: آه يا لي لي... غبيه و متهوره.... غبيه عشان سبتي بيتك و جوزك و إنتي لسه بتحبيه وهو كمان بيحبك و سمعتي كلام صاحبتك الغبيه و جيتي هنا... غبيه عشان ما أدتيش نفسك فرصه توزني الأمور و تفهمي وتطمني جوزك و تخليه يوافق ع إللي إنتي عايزاه وهو مبسوط و راضي ب قراره...
ليليان بحده و نرفزه: ماهو إللي مابقاش يحبني... إللي يحب حد يعمله إللي هو عايزه.... لكن زياد بطل يحبني...
چيري بحزن علي بنتها من تفكيرها: إللي بيحب حد بجد ما يستغلش حبه ليه.... و إنتي بتستغلي حب زياد ليكي....
ليليان بصدمه: بستغله؟؟؟
چيري بزعل: آه... و للأسف بتستغليه غلط.... چيري ربعت إيديها و بتقولها بجديه بس بهدوء: هو إنتي كنتي فاكره ب عمايلك دي... و سفرك غصب عنه.. هيخليه يجري وراكي لغاية هنا و يصالحك و ينفذلك كل إللي إنتي عايزاه؟؟؟
ليليان بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص لبعيد... و چيري بتكمل كلامها بهدوء: تبقي غلطانه و غبيه لو فكرتي بالطريقه دي... لأن شخصيه زياد و معتقداته و تربيته مش هتسمح له إنه يعمل حاجه عكس إللي هو مؤمن بيها و مش هيسمح لحد إنه يلوي دراعه و خصوصآ إنه مش غلطان....
ليليان بحده: هو مش غلطان؟؟؟
چيري بحزم و حده: لأ يا لي لي مش غلطان... إنتي إللي غلطتي لما سمحتي لواحده متخلفه زي مارلين تلعب بيكي و تلعب ب عقلك و تكرهك ف جوزك....
ليليان بلعت ريقها بتوتر و بتحاول تدافع عن صاحبتها: هي... هي... مش قصدها كده... هي قصدها... يعني...
چيري بحده: أصل إيه يا لي لي... ما تبطلي تدافعي عنها و عن غلطها بقا....
ليليان بعصبيه: هو إنتي بتدافعي عن زياد ليه يا ماما.... المفروض إن أنا إللي بنتك.... يعني تدافعي عني أنا.... مش هو....
چيري كشرت بحزن و زعل علي بنتها: هو ده إللي ربيتك عليه يا لي لي؟؟؟ هو أنا ربيتك إنك تدافعي عن الغلط؟؟؟
ليليان بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص ل بعيد.... و چيري بزعل: أنا بدافع عن زياد عشان هو مغلطش فيكي.... زياد لما رفض إنك تخلفي كان خايف منك و من تصرفاتك... ليليان بصتلها بصدمه.... و چيري بهدوء: أيوه يا لي لي... هو كان خايف من اللحظه دي... إنك تاخدي أولاده منه و تسافري و تحرميه منهم بعد ما يتعلق بيهم.... چيري بهدوء أكتر من الأول: و هو قالك الكلام ده.... يعني مخباش عليكي.... و مع ذلك... أصريتي إنك تسافري و تسبيه وهو خايف منك....
ليليان بضيقه مكتومه: طب ليه ماحاولش يصالحني يا ماما... ليه حسسني إنه ماصدق خلص مني؟؟؟؟ ده مفكرش ولا مره إنه يكلمني و يقولي إني وحشته و عايزني معاه؟؟؟
چيري أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه وهي بتربع إيدها: عايزاه يعمل كده إزاي و إنتي كل شويه تنزلي إستوريهات و صور ع الفيس و الواتس إنك سعيده و مبسوطه هنا ف ألمانيا؟؟؟ إزاي يا لي لي؟؟؟؟
ليليان كشرت أوي بضيقه و خنقه... و چيري بتنهيده حزينه: لو لسه بتحبيه يا لي لي و عايزاه روحيله.... إرجعي مصر و صالحيه....
ليليان بتتنيحه: أنزل مصر؟؟؟
چيري وهي بتخرج من أوضتها: ما تنسيش إنك بقالك ٤ شهور هنا.... و ممكن ف أي لحظه تسمعي إنه إتجوز واحده تانيه غيرك....
ليليان بصتلها بحده و غضب... و چيري بهدوء: إللي أعرفه عن المسلمين إن من حقهم يتجوزوا إتنين و تلاته و أربعة مع بعض ف وقت واحد.... و أفتكر إنه قالك حاجه زي كده؟؟؟ صح ولا أنا غلطانه؟؟؟
ليليان بعصبيه: هو ممكن يعملها؟؟؟
چيري و هي بترفع إيديها: معرفش... بس إنتي قولتيلي حاجه زي كده... من الآخر... لو لسه بتحبيه روحيله و إتكلمي معاه... و شوفي هو هيقولك إيه... چيري بتنبيه عليها بس بحده: بس ياريت ما تقوليش حاجه للمتخلفه صاحبتك... عشان دي غبيه....
ليليان بصت ل بعيد بغضب من كلام أمها عن جواز زياد و چيري سابتها و خرجت تشوف إيه إللي وراها....
ليليان مقدرتش تنكر إن في كلام كتير أمها قالته صح.... هي سابت بيتها عند ف جوزها من غير ما تراعي شعوره وهو بيطلب منها إنها ماتسبهوش و تطمنه من ناحيتها... بسرعه مسكت فونها و فضلت تقلب و تتفرج علي صورهم مع بعض و إتفاجئت إنه بجد واحشها... واحشها بيتها و حياتها ف مصر... واحشها جوزها و حضنه و خوفه عليها.... غمضت عنيها و دموعها بدأت تنزل منها بوجع لما إفتكرت آخر حوار ليهم و تهديده ليها ب جوازه من واحده تانيه...
يادوب فات ساعتين تلاته... و چيري إتفاجئت ب ليليان دخلتلها المطبخ و بتقولها بإبتسامه عريضه: ماما.... أنا هسافر مصر بكره....
چيري بتعجب: بجد يا لي لي؟؟؟؟
ليليان بإبتسامه هاديه و هي بتهز راسها ب آه: آه... مش ده إللي كنتي عايزاه؟؟؟
چيري بإبتسامه هاديه: بصراحه آه.... ليليان إبتسمت بهدوء و چيري بتنبيه عليها: لازم تتكلمي معاه بهدوء و تعرفيه إنك كنتي غلطانه.... ماتحاوليش إنك تبرري تصرفك الغلط ده يا لي لي.... ماشي....
ليليان بإبتسامه هاديه: حاضر يا ماما....
چيري بإهتمام: هتكلميه و تعرفيه إنك نازله مصر؟؟؟
ليليان بإبتسامه عريضه: لأ.... هعملهاله مفاجأه...
چيري بإبتسامه هاديه و هي بتطفي علي الأكل: ماشي يا لي لي... يلا شوفي إيه إللي ناقصك عشان نلحق نشتريه و تاخديه معاكي مصر.... أنا هطلع أغير هدومي و هنروح مع بعض نعمل شوبينج...
ليليان إبتسمت أوي و هي بتطلع أوضتها و بتشوف الحاجه إللي ممكن تحتاجها و هي ف مصر....
بعد ما فات ساعتين تلاته... رجعت هي و أمها و جهزت شنطتها و بدأت تستعد ل سفرها....
تاني يوم.....
ليليان نزلت مصر و هي في قمة سعادتها و فرحتها... مكنتش قادره تصدق إن مصر كانت وحشاها أوي... جوها و ناسها... و أهم حاجة... جوزها و بيتها وحشوها أوي....
خدت تاكسي و طلعت علي بيتها و هي متشوقه إنها تشوف رد فعل زياد أول ما يشوفها بعد غياب ٤ شهور...
دخلت بيتها بس إتصدمت و كشرت أوي لما لقته كله تراب كأنه مهجور... لحظات و بدأت تستوعب إن جوزها مابقاش عايش فيه.... فكرت شويه و بعدين قالت ل نفسها: أكيد راح ل مامته... أنا لازم أروحله هناك....
سابت شنطها و قفلت شقتها و خدت تاكسي علي بيت ولاء....
أول ما طلعت الشقه و يادوب لسه هترن الجرس... سمعت صوت دي چي شغال و أغاني و زغاريط كأنه فرح.... إتجننت و إتعفرتت و افتكرت إللي حصل معاها ساعه حنتها... و قالت ل نفسها بوجع و دموعها بتنزل منها غصب عنها: معقول يكون زياد إتجوز عليا.... بجد ممكن يعملها؟؟؟ هو... هو قالي إني لو مشيت هيتجوز واحده تانيه غيري....
بسرعه و بدون تفكير ولا تركيز فضلت تخبط ع الباب بجنون و هي إيديها ع الجرس بشكل هيستيري.... لحظات و صوت ال دي چي وقف بسبب الخبط إللي هي بتخبطه... بس إيديها الأتنين شغالين خبط و رزع من غير ما توقف...
ولاء جايه ب عصبيه: يووووه... طيب... طيب أدينا جايين أهو... بطل ياللي بتخبط....
ولاء فتحت و بصدمه و ذهول: ليليان؟؟؟؟
ليليان بعصبيه و دموع فتحت الباب ع الآخر و هي بتدخل علي جوه من غير أي إهتمام ل ولاء... و لا كأنها موجوده و بتجري علي جوه ف وسط الناس: زياد فين؟؟؟ زياد.... يا زياد....
زياد خرج بصدمه اول ما سمع صوتها وهو لابس بدله و مهندم نفسه كأنه عريس: ليليان؟؟؟؟
ليليان بصدمه و دموع و قهر أول ما شافته بالشكل ده بس بالألماني:....
يتبع....
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم لوليتا محمد
ليليان بصدمة ودموع وقهر، أول ما شافته بالشكل ده، بس بالألماني:
"أنا... أنا آسفة يا زياد... آسفة."
زياد ساكت، مش بينطق بكلمة واحدة، بس بيبصلها بوجع وحزن، ودموعه غصب عنه بتلمع في عيونه، وهو بيبلع ريقه بالعافية، وهو حاسس بنغزة وجع في زوره وغصة في قلبه.
وهي بتكمل كلامها بدموع الندم وهي بتقرب منه بهدوء:
"عشان خاطري سامحني... أنا كنت غلطانة لما عاندت معاك وسافرت غصب عنك."
زياد مش قادر يبلع ريقه، ودموعه خانته ونزلت منه غصب عنه.
لحظات وقالها بالألماني وهو بيمسك إيديها:
"تعالي معايا يا لي لي."
ولاء شدت سدرة من دراعها وهي بتقولها بغضب مكتوم:
"ترجمي وقولي بتقول إيه."
سدرة بحزن على أخوها:
"مش وقته يا ماما... سبيها تقول له كل اللي جواها."
ولاء بصتلها بحدة:
"عارفة لو مانطقتيش مش هعدي يومك على خير... سامعة... انطقي... بتقول إيه مقصوفة الرقبة دي."
سدرة بتأفف:
"هف... حاضر... هقولك."
ليليان بقهره ودموع وهي بتسيب إيده وكأنها خايفة منه ليخرجها بره:
"لأ يا زياد مش هروح معاك في حتة... لازم تسمعني الأول."
زياد بلع ريقه بوجع، وهي بإنهمار، ومهمهاش شكلها قصاد الناس:
"أنا غبية أوي يا زياد... غبية عشان سبتك وبعدت عنك... غبية عشان سمعت كلام صاحبتي اللي ماكنش المفروض أسمعلها."
زياد لسه ساكت ودموعه على خده.
وليليان قربت أوي منه وهي بتبص في عينيه بحب وندم:
"أنا غلطانة... بدل ما أطمنك وأخليك ماتخافش مني... خليتك تشك وتخاف أكتر... بس والله بحبك أوي يا زياد."
زياد غمض عينه بوجع وقهر ودموعه بتنزل منه بغزارة، وهي بحرقة الحبيب على حبيبه:
"أنا ماحبتش حد غيرك يا زياد... ومش عايزة حد غيرك... ماكنتش أعرف إني غبية أوي كده... كنت ههد بيتي وسعادتي بإيدي... بس مش هعمل كده تاني... والله ما هبعد عنك تاني."
زياد فتح عينه وبصلها بحب وشوق ونظرات العتاب في عينيه.
وهي بإنهمار:
"بس عشان خاطري ما تسبنيش... سامحني وخليك معايا... ه... هعمل كل اللي أنت عايزه... مش عايزنا نجيب بيبي... خلاص أنا كمان مش عايزة... بس عشان خاطري... بلاش تطلقني وتتجوز عليا."
زياد غصب عنه ضحك أوي على كلامها، وفي نفس الوقت دموعه بتنزل منه بغزارة.
ومحسش بنفسه غير وهو واخدها في حضنه وضمها جامد أوي ليه بحب وشوق من كتر ما هو مفتقدها.
وهمس في ودانها بكل حب:
"مش قادر أحب واحدة تانية غيرك يا لي لي... مافيش واحدة تانية تقدر تحتل قلبي غيرك... مش هقدر أتزوج واحدة تانية عشان مافيش في قلبي غير ليليان وبس."
ليليان غمضت عينيها ودموعها فضلت تنزل منها بغزارة من كتر الفرح وهي بتضمه أوي بشوق وحب.
لحظات وزياد خرجها بره حضنه وهو بيبص في عينيها بشوق وحب وهو بيمسح دموع عينيها بإيده وهو بيهديها ويطمنها وبيطلب منها تبطل عياط، وهي مش قادرة.
سدرة تنحت واتصدمت من كل كلمة سمعتها من ليليان، وعرفت وفهمت كل اللي حصل لأخوها الفترة اللي فاتت وسفر مراته فجأة.
ولاء كانت كل شوية تبص لسدرة بغيظ.
وسدرة قالتلها بس مش كل حاجة عشان نفسيتها ما تتحملش من ناحية ليليان. طبعاً هي مش مصدقة بنتها، بس غصب عنها سكتت عشان ما تبوظش اليوم عليهم.
لحظات، وليليان قالت لزياد بشحتفة:
"يعني... يعني أنت مش هتتجوز يا زياد؟"
زياد ضحك أوي من قلبه، وقالها وهو بيبص في عينيها بشوق:
"اطمني يا حبيبتي... مش هتجوز تاني خلاص... هي مرة واحدة وبس."
ليليان بحيرة:
"أمال إيه الحفلة دي؟"
زياد ابتسم أوي.
وسدرة بابتسامة عريضة وهي بتقرب منها وبتحط في إيديها بيبي صغنن:
"ده سبوع آية... بنتي."
ليليان بفرحة وسعادة:
"إيه ده؟ إنتي جبتي بنت ودي حفلة عشانها؟"
سدرة بابتسامة هادية:
"أها."
ليليان بحيرة:
"بس إزاي؟ متهيألي إنك ولدتي بدري."
سدرة بابتسامة هادية:
"فعلاً... ولدت في السابع."
ليليان هزت راسها بتمام.
وسدرة سابت آية معاها وطلبت من الـ DJ يكمل. وزياد بدأ يفهمها السبوع واللي بيحصل فيه.
عند آسر.
آسر بعد ما اتكلم مع أبوه وسابله البيت والشغل. قعد كام يوم في بيته وبعد كده بدأ ينزل ويروح كل الأماكن اللي كان بيروحها مع ندي. كل مكان كان بيروحه يقعد فيه شوية وهو بيفتكر كل حاجة جمعتهم ببعض في المكان ده. وكأنه بيودع كل ذكرياته وحياته معاها. كل كلمة وكل همسة وكل ضحكة. كل خناقة وكل خصام وكل صلح. شوية يبتسم. وشوية يضحك. وشوية يكشر وشوية يتخنق ويتضايق ودموعه تنزل منه بغزارة غصب عنه.
خد نفس جامد وخرجه بالراحة بس بوجع وهو بيفتكر آخر كلام سمعه من حبيبة عمره لما كان في أمريكا. كل كلمة وكل حرف كانت بتدخل جوه قلبه كأنها سكين بتتغرز فيه. مش قادر يصدق ولا يستوعب إنها خلاص... خلصت خلاص. خلصت الحكاية ومبقتش ليه.
بص وراه ودخل آخر مكان جمعهم ببعض قبل نهاية حكايتهم.
《 فلاش بااااااك 》
جنينة في شارع آل سعود. قبل كوبري جامعة القاهرة. كانوا دايمًا بيروحوها وياما زوغوا من محاضراتهم عشان يقعدوا فيها. أول ما تدخل تلاقي بيْنِجات قصاد النيل والشجر حواليهم. مكان جميل وهادي.
قبل شهد ما تتصل بندي بكام يوم. ندي طلبت منه إنهم يروحوا المكان ده. كانت مفتقدة المكان ده بالذات. مفتقداه بكل حاجة فيه. ذكرياتهم وجنانهم. كانت وحشاها أوي أيامهم مع بعض فترة الجامعة. والغريب المرة دي... إنه مرفضش. بالعكس... وافق على طول وعن طيب خاطر وابتسم أوي أول ما شاف فرحتها في عينيها وابتسامتها اللي ملت شفايفها ووشها اللي نور من كتر الفرحة وحضنها ليه اللي كان نابع من جوه جوه قلبها. وكأنها رجعت بنوتة صغيرة حبيبها مستنيها على باب المدرسة عشان يفسحها.
راحوا هناك وهما في قمة سعادتهم وحبهم. افتكروا كل حاجة وأي حاجة حصلت ما بينهم. افتكروا أيام ما كان بيذاكر لها ويشرحلها المواد اللي كانت صعبة عليها. كان بيبقى عارف ومتأكد إنها بتتلكك وبتستعبط وتعمل نفسها مش فاهمة عشان ياخدها هناك. هو يشرح وهي مبتسمة أوي وهي بتبص عليه بكل حب وهيام وشوق وهي مش سامعة ولا مركزة في شرحه ولا في أي كلام هو بيقوله عن المذاكرة. يرفع عينه من الكتاب ويبصلها. يلاقيها سرحانة فيه وفي ملامحه وفي طريقة كلامه من غير تركيز في أي حاجة تانية.
فضلوا قاعدين يفتكروا ويضحكوا ويهزروا لحد ما الأمن مشاهم عشان يقفلوا. مشوا على واحدة بالليل. بس آسر مكتفاش بالخروجة دي. خدها وراحوا كلوا آيس كريم وقعدوا على الكورنيش لحد الفجر ما أذن عليهم.
《 باااااااك 》
آسر بص حواليه لقى النيل ولقى البيْنِجات ولقى عمال الكافيتريا. بس مكانهم المعتاد كان فاضي. فارغ. كل حاجة حواليه بهتانه. مالهاش لون ولا ريحة ولا طعم. المكان مش هو المكان. هو نفسه مابقاش هو. من ساعة ما حبيبته مشيت وسابته يعيش على أحلى ذكريات وأحلى أيام سنين عمره عاشها معاها. هي وبس. عمر عدى وسنين فاتت مش هيعرف يعيشه تاني ولا هيعوضه. مرحلة... مستحيل ترجع من تاني. لا معاها ولا مع غيرها.
بص على مكانهم الفارغ. كل حاجة فيه مطفية. وللأسف مش المكان بس هو اللي كان مطفي. هو نفسه بقى مطفي. دلوقتي بس عرف معنى الوجع. معنى الألم. معنى الندم. خسر أجمل وأحلى حب عاشه في حياته. أحلى حب بعفويته وبراءته. أول حب اللي دق ولمس القلب من غير استئذان. الحب اللي خطف القلب والعقل ببرائتهم وطفولتهم وبساطتهم. أي أغنية أو موقف أو مكان لازم يكون للذكريات نصيب فيه. ذكريات إتحفرت واتعلمت جوانا. من رابع المستحيلات إنها تتمحي. لا بفوات العمر. ولا بغياب حد. ولا حتى بموته.
غمض عينه بتعب ووجع وحسرة. وغصب عنه دموعه نزلت منه بغزارة وبدأ يتأوه بصوت عالي من كتر وجعه وشوقه وحنينه لوجود ندي في حياته من تاني.
شويه وفتح عينه ودموعه لسه بتنزل منه. حط إيده في جيبه بنطلونه وطلع سلسلة فضة شكلها غريب. أو نقدر نقول سلسلة سحرية. الدلاية اللي موجودة في السلسلة كأنها عمود منقوش عليها زخرفة بسيطة. بس لما بتتلف بطريقة معينة بتتحول لقلب وكمان بيتفتح.
آسر طلع السلسلة وفتح القلب كانت صورته هو وندي لما كانوا صغيرين. هو كان في آخر سنة في ثانوي عام وندي كانت في تانية إعدادي. ابتسم من ورا دموعه غصب عنه أول ما شاف الصورة. كان بقاله كتير أوي ماشافش الصورة دي. كان حاطط إيده على كتفها بتملك وإكمنها بطبيعة الحال كانت أقصر منه فباين كأنه واخدها في حضنه.
آسر أدى الصورة للراجل يقصها ويظبطها على مقاس القلب. بحيث تبان إنها جوه حضنه. طبعاً لو حد لبسها وأي حد تاني شافه بيها عمره ما يتخيل إنها بتتفتح أو بتتحول لقلب. ولا يخطر على بال حد نهائي. هتبان كأنها سلسلة على شكل عمود وخلاص.
خد نفس جامد وخرجه بالراحة وباس صورتها بمنتهى الحب والحنان.
لحظات. وقفل القلب وغيره للوضع العمودي ولبس السلسلة في رقبته ومشي. وكأنه مصر إن ندي تفضل موجودة جوه نفسه وحياته وكأنها جزء لا يتجزأ منه. ومش هتخرج منه إلا بموته.
بعد ما فات كام يوم وتأكد خلاص من جواه إن مفيش أي أمل إنهم يرجعوا لبعض ويبقا معاها من تاني. قرر إنه يقفل صفحتها ويطويها للأبد ويروح لشهد يتكلم معاها.
بعد ما فات سنة ونص على أبطالنا كلهم. في أمريكا. ندي كانت خلصت كليتها وبدأت تركز في شغلها مع أبوها وبتحضر معاه اجتماعات ومقابلات وماجي طبعاً مش سيباها في كل صغيرة وكبيرة. وساعات بتحضر معاها الاجتماعات في غياب أبوها.
وائل حاول يرجع مصر بعد ما ندي خلصت كليتها بس هي رفضت. وأصرت إنهم يفضلوا في أمريكا. وأمها وأبوها ماحبوش يضغطوا عليها لما حسوا إنها لسه محتاجة تفضل هناك. فامتثلوا لرغبتها في إنهم يفضلوا في أمريكا. وخصوصاً إنهم نوعاً ما اتأقلموا ونهي كمان كانت مستقرة في شغلها الجديد ومبسوطة فيه.
بعد ما ندي خلصت كليتها واشتغلت مع أبوها بشكل جدي. كانت نوعاً ما قَوّت علاقتها بـ چاكلين وأصحاب يوسف. ومن الوقت للتاني كانت بتخرج معاهم بس طبعاً بعيد عن الأماكن المغلقة والنايت كلوب. كانت تعتبر چاكلين أقرب واحدة ليها وخصوصاً إنها بتتكلم معاها عن يوسف بكل اريحية. وهي عارفة ومتأكدة إن چاكلين هتسمع منها بدون ما تفرح أو تشمت فيها. بالعكس... كانت بتحاول تخفف عنها على قد ما تقدر. وبتحاول تفكر معاها في الأماكن اللي ممكن يوسف يروحها. يمكن يلاقوه. بس طبعاً... كانت النتيجة واحدة. مش عارفين يوصلوله ولا عارفين أي حاجة عنه.
كانت من الوقت للتاني تروح السينما اللي كان بيروحها وتتفرج على الأفلام اللي موجودة. وبعد كده تروح على البحر زي ما كان بيعمل وتخرج فيه كل اللي جواها. تفضل تعيط وتصرخ لحد ما تهدي. أو تبتسم وتتخيله موجود وتكلمه وتحكيله عن الفيلم واللي حصل فيه. ولما تخلص. تكتب على الصخرة اليوم والتاريخ واسم الفيلم اللي دخلته. ولسه برضه زي ماهي تروح بيته كل يوم تقعد فيه شوية وبعدين تنزل. وكل فترة تنضف وتغير الأكل. وطبعاً وائل ونهي سايبنها وهما عارفين إنها بتعمل كل ده.
ويوم من الأيام في الشركة. ماجي دخلت لوائل مكتبه بهدوء بس بتوتر شوية وخوف:
"مستر وائل... مستر باتريك محامي مستر چو عايز يقابل حضرتك؟"
وائل بلع ريقه بتوتر وقلق:
"خليه يدخل بسرعة يا ماجي."
ماجي هزت راسها بتمام ودخلته. أول ما دخل وائل وقف وسلم عليه وطلب له حاجة يشربها بس هو رفض. وائل قعد وهو قلقان:
"خير مستر باتريك؟"
باتريك بهدوء نسبي:
"مستر وائل... من كام يوم اتصلت بـ ميس ماجي تاخد لي ميعاد مع مستر چو عشان نراجع مع بعض شوية أوراق بخصوص الضرايب."
باتريك بزعل:
"بس بصراحة اتفاجئت لما عرفت إن محدش يعرف عنه حاجة بقاله فترة طويلة."
وائل بضيقة وخنقة وحزن وزعل ظهر في نبرة صوته وملامحه:
"ده حقيقي... ولغاية دلوقتي محدش عارف عنه حاجة."
وائل بوجع:
"بس... بس إن شاء الله تعالى يكون كويس... مايكونش حصله حاجة وحشة."
باتريك بهدوء وهو بيفتح شنطته وبيطلع منها ورق وبيديه لوائل:
"في الحقيقة مستر وائل... مستر چو كان كاتب وصيته في حالة إنه يحصله أي حاجة."
يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم لوليتا محمد
باتريك بهدوء وهو يفتح شنطته ويخرج منها ورق ويديه لوائل: في الحقيقة مستر وائل... مستر چو كان كاتب وصيته في حالة إنه يحصله أي حاجة.
وائل بلع ريقه بتوتر وخوف وهو ينظر له بصدمة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ وصية إيه اللي بتتكلم عنها؟
وائل بنرفزة قليلاً وهو يحاول يقوي نفسه ويلاقي أي مبرر لغيابه ويحاول يقنع نفسه والمحامي بذلك: هو كويس... هو بس أكيد متضايق شوية و... و... وحب إنه يسافر يغير جو.
وائل بتوتر وجسمه يرتعش: آه... هو كده بالضبط مسافر يغير جو. وهو كويس... هو كويس أوي.
باتريك بجدية: مستر وائل... أنت تعرف مكانه؟
وائل بتوتر: آه... لأ.
وائل بحزن ظهر في ملامحه لم يعرف يخفيه: بصراحة لأ.
وائل بوجع ودموع: حاولت ألاقي مكانه بس معرفتش... وبلغت البوليس وبرضه مفيش أي أثر ليه.
باتريك أخذ نفساً جامداً وأخرجه بالراحة وهو يديه الأوراق: طب اتفضل... من حوالي سنة و ٨ شهور... مستر چو جالي وكتب وصيته وساب الظرف ده معايا... في حالة أي حاجة تحصله أو يعدي على غيابه أكتر من سنة... طلب مني أجلك وأديهولك... طبعاً حضرتك فاهم قصدي مش محتاج إني أوضح أكتر من كده.
وائل بلع ريقه بالعافية ونظر له بعيون تلمع بالدموع وفهم ما يقصده باتريك. يوسف كان موصياً المحامي في حالة غيابه أو موته أن يعطي لوائل أو أحد من طرفه الظرف والأوراق.
باتريك بهدوء وهو يقوم من مكانه ويتركه كارت له: أنا معرفش إيه اللي موجود في الظرف ده... بس الأوراق دي نسخة من الوصية اللي سابها مستر چو... هو كتب كل حاجة ليك ولعيلتك... الأصل معايا... وفي انتظار مكالمة حضرتك عشان نخلص إجراءات تنفيذ الوصية ونقل الملكية ليك... عن إذنك.
باتريك مشى وترك وائل في حالة يرثى لها. سابه وهو وصل لقمة انهياره. ما كان قادر يتحمل فكرة إن يوسف سابه ومشى أو يكون حصله حاجة وحشة. أخذ الظرف والأوراق ومشى بسرعة ودموعه نازلة على خده سابقاه، لم يعرف يتحكم فيها ولا كان سامع صوت ماجي وهي تكلمه لما وجده يمشي بالشكل ده بعد ما المحامي مشى.
اتصل بنهي وطلب منها إنها تحصله على البيت، ونهي سابت كل اللي في إيديها ومشت بسرعة على البيت مخضوضة من نبرة صوته، وخاصة لما عرفت منه إن الموضوع بيخص يوسف.
روح البيت وفضل قاعد في الصالة وهو عمال يعيط وموجوع. ما فاتش نص ساعة كانت نهي وصلت وأخذته في حضنها وهي تحاول تهديه عشان تفهم منه إيه الموضوع.
بعد ما عرفت... نهي بحزن وزعل وهي تحاول تداري دموعها اللي نزلت منها غصب عنها وفي نفس الوقت تحاول تخفف عنه على قد ما تقدر، بس مش عارفة تهديه إزاي وللأسف مفيش أي كلام ممكن تقوله.
نهي بدموع ووجع وهي تأخذه في حضنها: مش... مش عارفة أقولك إيه يا وائل... والله ما عارفة.
وائل بوجع ودموع: خايف يكون عمل في نفسه حاجة.
وائل بقهره: مش هسامح نفسي لو ده حصل يا نهي.
وائل بعد عنها ونظر في عينيها بوجع وقهر: هفضل طول ما أنا عايش هحس بالذنب ناحيته.
نهي بحزن وزعل عليه: ليه بتقول كده يا حبيبي... أنت ما عملتش فيه أي حاجة وحشة... بالعكس... كنت ليه زي أبوه وأكتر.
وائل بوجع وقهر ودموع: ماخدتش بالي منه زي ما وعدته... أنا وعدته إني هكون زي أبوه... بس... بس ما وفيتش بوعدي ليه.
فجأة سمعوا صوت ندي بتقولهم بحدة: ماخدتش بالك من مين وما وفيتش بوعدك بإيه يا بابي؟
وائل ونهي بصوا على الباب مكان ما هي واقفة... ووائل مسح دموعه بوجع وهو مش عارف يرد عليها بإيه. ونهي بصت لها وهي متوترة وتبلع ريقها بالعافية.
وندي بتكشيرة وحدة شوية وهي حاطة إيديها على قلبها بخوف: تقصد مين يا بابي... يوسف؟
وائل غمض عينه بوجع... وندي بخوف وقلق وهي تقرب منه ببطء: تقصد يوسف... هو... هو أنت عرفت مكانه؟ عرفت أي حاجة عنه؟
وائل فتح عينه بوجع وبهدوء: لأ يا ندي... معرفش حاجة عنه.
ندي بحدة شوية: أمال ليه قولت كده؟
ندي بصت لأمها ودموعها بدأت تلمع في عينيها: انتوا مخبيين عني حاجة... صح؟
نهي غمضت عينيها بتعب وهي تأخذ نفسها بالراحة بس بوجع ودموعها بتنزل منها بغزارة مش بتقف. وندي بحدة: انتوا مخبيين عني إيه؟
نهي فتحت عينيها وهي تنظر لبعيد ومش عارفة تقولها إيه ودموعها لسه بتنزل منها مش عارفة توقفها. ووائل بيقرب منها وبيحاول يهديها. وهي تبعد إيده عنها بعنف وهي تقول له بحدة وعصبية ودموعها بتنزل منها بغزارة: مخبيين عني إيه؟ إيه اللي حصل ليوسف؟ ردوا عليا؟ ليه سايبني كده؟ ليه؟
وائل بتعب: إحنا لسه مش عارفين عنه حاجة يا ندي.
ندي بوجع ودموع بس أهدى شوية: طب... طب ليه قولت كده يا بابي؟ ليه؟
وائل غمض عينه وهو ساكت ويفكر مش عارف يقولها إيه. وهي بزعيق: قولي قولت كده ليه؟
وائل فتح عينه وبدموع ووجع: عشان المحامي بتاعه جه وقالي على وصيته.
ندي أتصدمت وبرقت وتنحت وقالت لهم بذهول: و... وصيته؟
ندي بلعت ريقها بصعوبة وعدم استيعاب: ي... يعني إيه وصيته؟
نهي ساكتة مش قادرة تنطق بكلمة واحدة وهي موجوعة وقلبها متحسر عليه وعلى بنتها. ووائل غمض عينه بقهر ساكت مش بيتكلم.
وندي بدموع بتنزل منها بس من غير ما تعلي صوتها المبحوح والمتقطع وهي مش قادرة تنطق بعد ما بدأت تستوعب معنى الكلمة: يعني... تق... تقصد يعني إنه.... إنه مات.
نهي مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده ومرة واحدة شهقت بصوت عالي وهي ماسكة قلبها بوجع ودموعها بتنزل منها كأنها بركان وانفجر. ووائل ما كان أقل منها بالعكس... دموعه نزلت منه وهو تايه مكسور وموجوع. عينه بتبص في كل حتة وكل ركن في المكان وهو بيلف حوالين نفسه وبيمسح شعره بإيده كأنه هيتجنن أو بيحاول يمسح ويطرد الفكرة دي من راسه بأي شكل بس مش عارف.
وشوية بشوية صوت وجعه ودموعه بدأوا يعلوا في المكان غصب عنه وكأنه مش عارف يهرب منهم يروح فين. وبالرغم إنه الراجل وإنه لازم يخفف عن مراته وبنته... بس مش عارف. هو نفسه مش قادر ومش عارف يكتم وجعه. مخنوق... غرقان مش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. مش قادر يتنفس من كتر وجع صدره وقلبه اللي ماليه. غصب عنه خرجت منه كلمة آه بحرقة... مش قادر يكتمها ولا قادر يتحمل وجعه أكتر من كده.
ندي بتهز راسها بنفي وهي لسه في صدمتها: لأ مش حقيقي.
وائل ونهي بصوا لها بسرعة ودموعهم لسه بتنزل منهم. وندي لسه بوضعها وهي بتهز رأسها بنفي واستنكار وهي بترجع خطوات بطيئة لورا ودموعها بتنزل منها بس من غير ما تعلي صوتها: لأ يا بابي... يوسف لسه عايش.
نهي بصت لها بحزن ووجع وقهر. ووائل بيقرب منها بهدوء بس بوجع: ندي.
ندي صرخت مرة واحدة... وصوتها عالي وبإنهيار وزعيق: أبعد عني ما تقربش مني.
وائل وقف وبصلها بصدمة وذهول. ونهي بصدمة من تصرفها وهي تحاول تمسح دموعها بس مش عارفة: ندي... أهدي شوية مش كده.
ندي بحدة وثبات وتحدي وثقة وهي تنظر لهم بقوة وهي لسه بترجع لورا ودموعها بتنزل منها مش بتقف بس من غير انفعال ولا انهيار: يوسف ما^متش.
نهي ووائل بصوا لها بصدمة أكتر من الأول. وهي تكمل كلامها بنفس الثبات والحدة والتحدي والتأني في كل كلمة بتقولها وهي نفسها بيطلع وينزل بسرعة: يوسف عايش ما^متش... سامعين؟ يوسف راجع.
وائل ونهي دموعهم نزلت منهم أكتر من الأول من منظرها وصدمتها. وندي دموعها بتنزل منها بغزارة وهي لسه بترجع لورا وبتأني: يوسف راجع... راجع.
نهي مسكت قلبها من كتر الوجع والصدمة اللي شايفاها في بنتها. وندي خلصت كلامها وبسرعة... لفت وشها وخرجت جري على بره. خدت عربيتها وطلعت بيها بأقصى سرعة.
وائل برق وأتصدم من تصرفها ونادى عليها وهو بيجري وراها يلحقها. ونهي بسرعة بدموع ووجع: سيبها يا وائل.
وائل تنح وبصلها بصدمة وعدم استيعاب: نعم؟ أسيبها؟
نهي وهي تمسح دموعها وتأخذ نفسها بالعافية وهي تهز رأسها بـ آه: آه... سيبها.
وائل بعدم فهم واستيعاب: أسيبها إزاي؟
وائل بنرفزة وعصبية واستنكار وهو صوته عالي: أنتي اتجننتي ولا جرى في عقلك حاجة؟ افرضي حصلها مصيبة ولا عملت في نفسها حاجة... أتصرف إزاي؟
نهي بهدوء نسبي ودموعها لسه على خدها: ما تخافش عليها... هي محتاجة تكون لوحدها وتخرج كل اللي جواها... اديها شوية وقت.
وائل ضرب كف على كف وهو خلاص هيتجنن من مراته وتصرفاتها هي وبنتها: أنا... أنا مش عارف ألاقيها منين ولا منين.
وائل بص لمراته بحدة: مش عارف إيه كمية البرود اللي فيكي دي... جبتيها منين؟
وائل بصدمة وصوته عالي: أنتي إيه يا شيخة... إيه اللي جرى لك... أنتي مكنتيش كده؟
نهي أخذت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء: ممكن تهدي وتثق فيا شوية.
وائل بص لها بصدمة أكتر من الأول. ونهي بهدوء: اصبر عليا شوية يا وائل وهحكيلك كل حاجة... بس اصبر عليا.
وائل سكت وبص لبعيد وهو مش عارف إيه اللي حصل واللي بيحصل في حياته وحياة مراته وبنته. ليه حياتهم اتشقلبت واتلخبطت فجأة بالشكل ده. لا هو ولا مراته ولا بنته دخلوا في صراع مع حد. بالعكس... كانوا دايماً واقفين مع الناس. اللي عايز يأذيهم بيبعدوا عنه. ف ليه كل ده بيحصلهم وبالشكل ده وفي التوقيت ده. وكأن في حد عاملهم عمل.
ندي خدت عربيتها وراحت للبحر. نزلت وهي في قمة عصبيتها وانهيارها وفضلت تزعق وتصرخ جامد. تتخانق وكأنها شايفاه قدامها وبتزعق فيه على غيبته وهروبه. مش قادرة تصدق ولا تستوعب فكرة إنه مابقاش ليه وجود في الدنيا. بتنكر حتى مجرد التفكير في ده. كان عندها ثقة متناهية إن كل اللي بيدور في دماغ أبوها مش حقيقي. كانت متمسكة بأمل إنه لسه عايش. لسه موجود وبيتنفّس. طول ما هي موجودة وعايشة وبتتنفس... يبقى هو كمان موجود وعايش وبيتنفّس. وكأنهم روح واحدة في جسدين. بشكل أو بآخر. مش عارفة تخرجه من تفكيرها ولا قلبها. مش قادرة تنساه ولا يوم ولا ساعة ولا لحظة. حتى وهي في وسط صحابها كانت من الوقت للتاني وبشكل غريب تتلفت جنبها كأنها سامعة صوته. تتلفت وتقوم تبص يمين وشمال وكأنه بينادي عليها.
فضلت على حالها لوحدها قدام البحر لحد بالليل. لحد ما هديت لوحدها. وفجأة وبدون مقدمات لقت نفسها راحت لعربيتها وشغلت أغنية لحماقي. وكأن يوسف موجود معاها وعايزه تسمعه أو تقوله حاجة بس مش عارفة تعبر عنها غير بالأغاني. فتحت عربيتها وعالت الصوت على الآخر وهي تسمع: "وادي حالي معاك... هموت عشان أنساك... حاولت ياما أقول لقلبي كفاية يستناك... وادي حالي معاك... شايفك هنا وهناك... في كل حتة سايبلي ذكرى عيشتها وياك... مش ذنبي إن قلبي راح معاك ومجاش... أنا شكلي كلمة أنسى كلمة ما أعرفهاش... أيام بتفوت... بعدك ببطء بموت... على طول واحشني وليه سايبني ومش سامع لك صوت... في جراح وعذاب... حتى الأمل كذاب... كل أما بأقفل باب حبيبي الذكرى تفتح باب... مش ذنبي إن قلبي راح معاك ومجاش... أنا شكلي كلمة أنسى كلمة ما أعرفهاش... حماقي - وادي حالي معاك".
ندي كانت سايبة الأغنية شغالة بصوت عالي وراحت قعدت قصاد البحر وهي مغمضة عينيها وبتتنفس بهدوء. وكأنها هديت لما عملت كده. ليه؟ هي نفسها ماتعرفش. بعد ما الأغنية خلصت راحت عند الصخرة وكتبت حاجة. بس المرة دي مش زي كل مرة.
بعد ما خلصت... خدت عربيتها وروحت بيتها وهي مش عارفة روحت إزاي. بس طبعاً كانت أهدى من الأول. أول ما دخلت... لقت أمها في وشها وهي خايفة ومتوترة. بس ندي مكنش عندها أي استعداد إنها تتكلم معاها أو مع أي حد. مش كده وبس... هي داخلة البيت أصلاً وهي مش شايفة حد قدامها. مش شايفة ملامح أمها عاملة إزاي. كانت حاسة إنها مستنفذة نفسياً وجسدياً لدرجة إنها مش قادرة حتى ترمي السلام.
يدوب طلعت أول سلمتين وأمها لسه هتكلمها. سمعت صوت وائل بهدوء شوية: ندي.
ندي بتنهيدة تعب ومن غير ما تبصله. غمضت عينيها وخدت نفس جامد وخرجته بالراحة. لحظات وفتحت عينيها وبصت لأبوها بتعب وإرهاق: ممكن نأجل كلامنا لبكرة؟
وائل بحنان: مش هينفع نأجله... تعالي يا حبيبتي.
ندي بصت لأمها عشان تنقذها من أبوها... بس لقت عينيها بتلمع بالدموع وهي بتهز راسها وبتقولها بحنان: روحي يا قلبي... ماتخافيش.
ندي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة ونزلت من السلم وراحت لوائل بإستسلام تام بس بتعب وإجهاد. وهو وسعلها عشان تدخل الأوضة. أول ما دخلت عينيها وسعت وبرقت وهي تقول بصدمة وذهول: يوسف!
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لوليتا محمد
يوسف ابتسم غصب عنه أول ما شافها وسمع صوتها، بس كانت ابتسامته ابتسامة وجع وقهر وشوق وحنين وتمني.
ندي كانت واحشاه بشكل مش طبيعي، كان نفسه يجري عليها وياخدها في حضنه ويضمها أوي ويدخلها جوه ضلوعه.
بلع ريقه بالعافية وهو بيقوم من مكانه، ويادوب مشي خطوة ناحيتها اتفاجئ هو وأبوها وأمها إنها وقعت من طولها على الأرض من كتر صدمتها لما شافته واقف قصادها.
نهي ووائل ويوسف جروا عليها بسرعة وهما مخضوضين عليها. نهي بتعيط ووائل بيحاول يفوقها، ويوسف دموعه بتنزل منه بغزارة على وضعها وحالها.
لحظات ونهي طلعت بسرعة تجيب برفان تفوقها بيه، ووائل بيغسل وشها بمياه ساقعة، ويوسف ماسك إيديها وبيكلمها وينادي عليها يمكن لما تسمع صوته تتأكد إن هو بنفسه موجود معاها.
دقايق عدت وعينيها بدأت تفتح وتقفل وهي بتحاول تجمع نفسها وبتحاول تركز في الوشوش اللي شايفاها قدامها.
لحظات وبدأت تفوق وتدرك وجود يوسف قصادها. ومرة واحدة فضلت تبصله بتنّحّة وصدمة وهي مش قادرة تصدق إنه بجد. هو فعلاً موجود قصادها بشحمه ولحمه. مش قادرة تصدق إن إحساسها كان صح لما قالت لهم إنه موجود وعايش وهيرجع.
يوسف بيبصلها بحنان وهو لسه ماسك إيديها وبيهز راسه بـ "آه" وبيقولها بدموع بس بحنية وحب:
"أنا هنا يا ندي... معاكي وجنبك يا ندي عمري."
نهي عمالة تعيط وهي ماسكة قلبها من كتر الوجع، ووائل ما يقلش عنها في وجعها على بنته من الموقف اللي هما فيه.
ندي فضلت بصاله بصدمة وتنّحّة من غير ما تتكلم بكلمة واحدة، وهي بتبعد إيده عنها بهدوء وفي نفس الوقت بتتسند على أبوها لغاية ما قامت وقفت على رجليها وكأنها مش عايزة حاجة تانية خلاص. هي خلاص اطمنت بنفسها إنه موجود وعايش وخلاص. مش عايزة أي حاجة منه تاني، ولا محتاجة مساعدة منه هو بالذات.
يوسف كان شايف صدمتها بعينه وتصرفها معاه، بس مكنش قادر يتكلم ولا قادر يقولها حاجة. بلع ريقه بالعافية مع دموعه اللي بتنزل منه بغزارة وهو مقدّر موقفها ورد فعلها.
لحظات وندي لفت وشها وأدته ظهرها، ويادوب خطت خطوة عشان تخرج بره الأوضة وتسيبه المكان.
يوسف بسرعة وبترجي:
"ندي... استني واسمعيني عشان خاطري."
ندي ولا كأنها سامعة صوته ولا كأنه موجود معاهم أصلًا، ويادوب كملت الخطوة التانية. لقت أبوها في وشها بيوقفها عن إنها تخرج وهو بيبص في عينيها بهدوء وحنان:
"استني يا ندي واسمعيه للآخر... لازم تسمعيه يا حبيبتي."
ندي من غير ما تتكلم بكلمة واحدة، بصت لأبوها أوي بحدة وصدمة وتكشيرة غضب وهي مستغربة أوي موقفه ده، وكأنها بتقوله بعنيها: "إزاي؟ إزاي عايزني أستنى وأسمعه؟ إزاي عايزني أفضل موجودة في مكان واحد مع الشخص اللي سابني ووجعني طول الفترة اللي فاتت دي؟ إزاي؟"
وائل بلع ريقه بتوتر من نظرتها وسؤالها اللي موجود في عينيها من غير ما تسأله، وجاوب عليها في وقتها:
"ادي لنفسك فرصة يا ندي... اسمعيه للآخر يا بنتي."
ندي غمضت عينيها بوجع وقهر وهي بتتأوه من جواها، ودموعها فضلت تنزل منها بغزارة من غير ما تتكلم ولا تشتكي.
وائل بهدوء وهو بيوجه كلامه ليهم هما الاتنين:
"أنا هسيبكم لوحدكم بس هبقى بره... شوية وهبقى أجيلكم."
ندي فتحت عينيها وبصت عليه، لقته بيبتسم لها بحنان وهو بيهز راسه إنه موافق إنهم يتكلموا لوحدهم.
وائل خرج وقفل الباب، وندي لسه زي ما هي. مديّة ليوسف ظهرها ومش عايزة تبصله ولا تشوفه نهائي.
يوسف بتوتر وخوف منها وعليها:
"ندي... عشان خاطري بصيلي."
ندي لسه زي ماهي على موقفها مش بصاله، بس مركزة في كلامه وهي بتمسح دموعها.
وهو بوجع ممزوج بندم:
"ليكي حق تعملي أكتر من كده... مش هلومك ولا هعاتبك... بس... بس لما تعرفي إيه اللي حصل هتعذريني."
ندي خدت نفس جامد وخرجته جامد بقلة صبر وهي لسه على وضعها مش بتبص ناحيته.
ويوسف وهو بيبلع ريقه بوجع وحزن:
"أنا كنت..."
وائل خرج وقعد على السلم وغمض عينه بتنهيدة وهو بيمسح وشه بإيده وهو تعبان ومرهق من كل الأحداث اللي حصلت النهارده. بداية من مرور محامي يوسف لمكتبه، مرورًا بخروج ندي بشكل انفعالي بعد معرفتها بوصيته، وانتهاءً بظهور يوسف بشكل مفاجئ.
نهي قعدت جنبه على السلم من غير ما تتكلم معاه في حاجة.
لحظات مرت عليهم في سكوت تام من غير ما حاجة تقطع سكوتهم.
شويه ونهي بدأت تتكلم بهدوء:
"يعني ندي كان عندها حق لما قالت إنه عايش وهيرجع؟"
نهي بابتسامة فرح بس بتعجب:
"سبحان الله العلي العظيم... الواحد مش عارف يقول إيه... له في ذلك حكم."
وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة وفتح عينه بهدوء:
"أنا مش قادر أصدق ولا قادر أتخيل كل اللي بيحصل ده... أنا فعلاً مكنتش مصدق ندي لما قالت إنه عايش وهيرجع... أنا كنت مقتنع بنسبة 100% إني خلاص... مش هشوفه تاني... آه كنت بكذب حاجة زي دي قدام الناس... بس من جوايا كنت بجد فقدت الأمل إنه يرجع... وكنت بصبر نفسي بالكلام ده وخلاص... وأدي لنفسي أمل وأنا عارف من جوايا إنه أمل كداب."
وائل بهدوء:
"سبحان الله العلي العظيم... سبحان مغير الأحوال... سبحان من يغير حال من حال في ثانية."
نهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
"الحمد لله رب العالمين... ربنا طمنا عليه ورجع بيته بالسلامة."
وائل بهدوء بس بزعل:
"الحمد لله... بس بصراحة يا نهي... مش قادر أنكر من جوايا إني بجد متضايق منه أوي."
نهي بصتله بزعل.
ووائل بصّلها وهو بيتكلم بحزن ووجع معرفش يداريه:
"زعلان ومتضايق ومخنوق منه أوي... أنا كنت بعتبره زي ابني بجد... ليه مكلمنيش لما جت له الفرصة... ده مفكرش ولو مرة واحدة... مرة واحدة بس يكلمني ويطمني عليه... ليه مجاش واتكلم معايا على اللي واجعه... حتى كنت بقيت معاه في محنته... مكنش هيبقا لوحده... طب هو وندي حصل زعل وخصام وسوء فهم ما بينهم... ليه يحطني أنا في النص؟"
وائل بصّلها بزعل أوي:
"ده لاغي وجودي من حياته بمنتهى البساطة... ده كأني مش موجود أصلًا."
نهي بسرعة وبضيقة:
"بعد الشر عنك يا وائل... إيه الكلام ده... ما تهدى شوية وصلي على النبي."
وائل خد نفس جامد وخرجه بالراحة:
"صلى الله عليه وسلم."
نهي بحزن:
"ليك حق تزعل منه وتضايق كمان... بس مكنش ينفع إنه يروحلك ويشتكيلك من ندي... وخصوصًا إن قبل ما يوسف يشوف ندي مع آسر أنت كنت مديله خلفية إن فيه احتمال إنهم يرجعوا لبعض... فهو للأسف ربط الأمور ببعض من غير ما يوزنها صح ولا يدي لنفسه فرصة إنه يسمعها."
وائل بتكشيرة وحدة:
"يعني أنا دلوقتي السبب في كل اللي حصلهم ده؟"
نهي بسرعة واستنكار:
"إيه اللي أنت بتقوله ده يا وائل... لأ طبعًا... اللي حصل ده سوء تفاهم... الغلط عليه هو مش عليك أنت... هو اللي كان لازم يسمع لها الأول قبل ما يمشي... كان المفروض يواجه مش يهرب."
نهي بجدية:
"طب ما إحنا ياما اتخانقنا وزعلنا واتخاصمنا من بعض... ووصلت مرة للطلاق."
وائل بصّلها بهدوء وهو بياخد نفسه جامد وخرجه بالراحة وافتكر اليوم ده.
وهي بتكمل كلامها بهدوء:
"زعقنا مع بعض وصوتنا علي بس محدش فينا هرب من التاني... واجهنا مشاكلنا مع بعض... وسوء التفاهم اتشال... الحمد لله رب العالمين بفضل الله عدينا المرحلة دي مع بعض... وإحنا إيدينا في إيد بعض... محدش فينا ساب التاني لنفسه ولأفكاره ولا لشيطانه... ف الغلط راكبه من ساسه ل راسه."
نهي بهدوء:
"الحياة أخد وعطا مع الكل... سواء أصحاب... أهل... جواز... شغل... لازم ناخد وندي... أسمعك وتسمعني... على الأقل لو فيه أي سوء تفاهم يتشال... مش الواحد يفضل شايل في نفسيته ومتحمل من الطرف التاني نتيجة سوء فهم أو سوء ظن... ده يبقى اسمه ظلم... ظلم لنفسه قبل ما يكون ظلم لغيره."
نهي بجدية وحزم:
"هو بقا استفاد إيه من اللي هو عمله؟ مكسبش حاجة غير إنه ضيع من عمره وعمر ندي أكتر من سنة في زعل ونكد وخصام... ليه ده كله... عشان إيه... ما كان يستنى شوية ولا حتى كام يوم وبعدين يسمعها... كان زمانه تفادى كل اللي حصل ده."
وائل كان مركز في كل كلمة مراته قالتها. فعلًا عندها حق. لو كان بس أدى لنفسه شوية وقت وسمعها كان تفادى حاجات كتير أوي.
بص لبعيد وتنفّس بهدوء وهدى أكتر من جواه بعد ما حس إنه مكنش السبب في اللي حصل لبنته ولـ يوسف. خد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء:
"ربنا يصلح ما بينهم ويهدي سرهم."
وائل بابتسامة هادية:
"هما أي نعم عايزين الضرب."
نهي ابتسمت بهدوء.
ووائل بصّلها بنفس الابتسامة:
"هما الاتنين على فكرة مش واحد فيهم بس."
نهي ضحكت أوي بس بهدوء وصوتها مش عالي.
ووائل بابتسامة حب:
"بس هما الاتنين غلابة والله... والدنيا جت عليهم كتير."
نهي بهدوء:
"ربنا يعمل لهم اللي فيه الخير ويهديهم وإحنا معاهم."
وائل بهدوء:
"اللهم آمين يارب العالمين."
يوسف بوجع وندم بعد ما خلص كلامه مع ندي:
"ندي... أنا بعترف إني غلطت... عشان خاطري سامحيني وأديني فرصة آخيرة... طب... طب حطي نفسك مكاني... مش بعيد كنتي عملتي زيي وأكتر مني كمان."
يوسف بلع ريقه بالعافية:
"يا ندي ردي عليا ماتسبنيش كده... بصيلي وردي عليا."
ندي مكنتش بصاله نهائي طول ما كان هو بيتكلم، وكأنها كانت بتتجنب تبص في عينيه. بس الحقيقة اللي كانت جواها... إنها مكنتش قادرة تبصله من كتر وجعها وزعلها منه. الوجع والعيشة اللي عاشتها في الفترة اللي فاتت بسبب غيابه وبعده بالشكل والأسلوب ده... والأهم من ده كله... رد فعله وأسلوبه معاها من غير ما يسمعلها... ده كان وجعها كتير أوي منه. وبالرغم إنها عرفت سبب غيابه وعدم اتصاله بيهم طول الفترة اللي فاتت... بس بالنسبالها مش مبرر أو نقدر نقول مش سبب مقنع. وفي نفس الوقت... مكنش عندها القدرة ولا الطاقة إنها ترد عليه من كتر وجعها وصدمتها. وكأن الصدمة اللي حصلتلها اتحولت من زعق وانفعال لسكوت تام.
بعد ما فات تلت ساعة ما بينهم... وائل ونهي بصوا فجأة ناحية الباب لما اتفتح ولقوا ندي خارجة منه وهي في حالة سكوت تام ويوسف وراها بدموع وقهر:
"يا ندي عشان خاطري... ردي عليا... طب... طب قولي إنك سامحتيني... طب بلاش سامحتيني... زعقي... اتعصبي... اعملي أي حاجة بس اتكلمي... عشان خاطري اتكلمي."
نهي وائل وقفوا بسرعة وهما مصدومين من رد فعلها وهما شايفينها طالعة أوضتها من غير ما تتكلم بنص كلمة بس دموعها بتنزل منها مش بتقف.
نهي بصتلها بوجع على منظرها وطلعت وراها بسرعة وهي قلبها بيتقطع عليها.
ووائل بص ليوسف بزعل وحزن اللي بصّله وقاله بقهر ودموع وترجي:
"مستر وائل... أعمل أي حاجة... خليها ترد عليا... والله العظيم عارف إني غلطان بس... بس اقف معايا... ماتسبنيش كده."
وائل بحزن وزعل عليه بالرغم زعله منه:
"روح دلوقتي يا يوسف وبكرة نتكلم... اليوم كان طويل عليها."
يوسف بلع ريقه بالعافية، ووائل بهدوء:
"مكنش طويل عليها هي بس... ده علينا كلنا... سيبها تستريح النهارده وبكرة نتكلم."
يوسف بص بوجع على السلم مكان ما طلعت.
لحظات وبص لوائل وهو بيهز راسه بتمام وخد بعضه ومشي.
نهي طلعت ورا بنتها لقتها بتدخل سريرها من غير ما تغير هدومها.
نهي بوجع وزعل عليها:
"ندي... قومي طيب اغسلي وشك وغيري هدومك عشان تعرفي تنامي."
ندي بهدوء وبصوت واطي:
"عايزة أنام."
نهي بحزن:
"طب هغيرلك أنا."
ندي سكتت وهي بتغمض عينيها جامد وحطت إيديها على ودانها كأنها مش عايزة تسمع صوت حد نهائي ورافضة مساعدة من أي حد.
نهي فهمت بنتها، فخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي بتقلعها حجابها بس وقامت طفت النور وخرجت من أوضتها.
أول ما خرجت لقت وائل في وشها وسأل عليها، قالتله على رد فعلها.
وائل بتنهيدة حزينة:
"اليوم كان طويل عليها أوي انهارده وهي أكيد ماعندهاش استعداد إنها تتكلم في حاجة... خليها نايمة وترتاح وبكرة بإذن الله تعالى نتكلم معاها ونشوف هي ناوية على إيه... ربنا يفرجها ويحلها من عنده بإذن الله تعالى."
يوسف خرج من عند وائل وهو موجوع، حزين، دموعه مش عارف يوقفها. خرج من عنده راح لـ مكانهم المعتاد على البحر. نزل من عربيته ووقف قصاد البحر وهو بيفتكر اللي حصل من سنة ونص بعد ما ساب ندي.
《فلاش بااااااك》
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم لوليتا محمد
يوسف خرج من عند وائل وهو موجوع، حزين، دموعه مش عارف يوقفها. خرج من عنده راح لمكانهم المعتاد ع البحر. نزل من عربيته ووقف قصاد البحر وهو بيفتكر إللي حصله من سنة ونص بعد ما ساب ندي.
《فلاش باك》
بعد ما يوسف ساب ندي وطلع بعربيته مكنش عارف يعمل إيه ولا كان عارف يروح فين. طلع بعربيته زي المجنون بيحاول يهرب من نفسه وحاله، بيحاول يهرب من صورة ندي وشاكلين إللي خيانتهم كانت قصاد عينه وهو موجوع ومقهور وصوت الآه وصرخته بتخرج من قلبه وضُلوعه مش قادر يتحملها.
فجأة صحي من نومه وهو مش عارف حاجة ومش فاكر أي حاجة، بس حاسس بحاجة غريبة. بياخد نفسه بالعافية وجسمه تقيل مش عارف يتحرك. فتح عينه وغمضها أكتر من مرة وهو بيسأل نفسه هو فين وليه مش قادر يتحرك. حاول يبص حواليه بس مش قادر يشوف كويس ولا قادر يركز في حاجة.
دقايق عدت عليه وفجأة سمع الباب بيتفتح، كانت ممرضة. ابتسمت أوي وطلعت تجري على بره تنادي الدكتور إللي مافاتش دقايق معدودة وجه هو والطاقم الطبي عشان يكشفوا عليه ويقوموا باللازم.
الدكتور بإبتسامة عريضة: حمد الله ع السلامة. آخيرًا فقت. ده أنت قلقتنا عليك.
يوسف بتعب ووجع وهو بيتكلم بالعافية: أنا... أنا فين؟ ومش... مش عارف أتحرك ليه.
كريستين بإبتسامة هادية: أنت في المستشفى.
يوسف بيحاول يستوعب: مستشفى؟ ليه؟ إيه إللي حصل؟ أنا... أنا مش فاكر حاجة.
كريستين سكتت بحزن والدكتور بهدوء: ده أمر طبيعي. أنت لسه فايق من غيبوبة.
يوسف بصدمة: غيبوبة؟
الدكتور بهدوء: كنت في غيبوبة بقالك أسبوعين. والحمد لله إنك قمت بالسلامة.
الدكتور بجدية شوية: أنت فاكر اسمك ولا لأ؟
يوسف بتعب وإرهاق: آه يوسف. اسمي يوسف. بس... بس مش فاكر إيه إللي حصل.
الدكتور بإهتمام: إيه آخر حاجة فاكرها؟
يوسف بتعب وإرهاق: كنت سايق عربيتي وبعد كده معرفش حاجة.
الدكتور هز راسه بتمام، ووجه كلامه لكريستين وهو بيغير في أنواع الأدوية والجرعات: كريس... إحنا هنوقف ده. وهياخد بداله ده. والجرعة هتتقلل من ٥ سم لـ ٣ سم. والباقي زي ما هو. وهيتم متابعته بشكل مستمر كل ساعتين. وأنا هعدي عليه قبل ما أروح.
كريستين هزت راسها بتمام. والدكتور بيكمل كلامه ليوسف: هنستنى لغاية بكرة الصبح وهنرجع نعملك الأشعة والفحوصات على جسمك كله. اتفقنا؟
الدكتور بإبتسامة هادية: كريستين ممرضة شاطرة. ومكنتش بتسيبك طول الفترة اللي فاتت.
يوسف هز راسه بتعب ودور وشه الناحية التانية. والدكتور سابه وخرج.
لحظات ويوسف سأل كريستين هو جه المستشفى إمتى وإزاي. وهي بزعل وحزن عليه: من أسبوعين. كنت سايق عربيتك بسرعة فعملت حادثة والإسعاف جابتك هنا.
يوسف بتعب: يعني أنا فين. في ولاية إيه؟
كريستين بهدوء: بورتلاند.
يوسف دور وشه الناحية التانية. وكريستين بزعل: إحنا معرفناش نوصل لحاجة عنك. لا اسمك ولا أي حد من أهلك أو معارفك.
يوسف بص لها بإستغراب: ليه؟
كريستين بحزن: إللي عرفته إن لما عملت الحادثة حد طلعك من عربيتك قبل ما العربية تولع. ومكنش معاك أي حاجة تثبت شخصيتك.
يوسف بتنهيدة وهو بيدور وشه: أحسن برضه. مش عايز حد يعرف عني حاجة.
كريستين بزعل: ليه بتقول كده. أكيد أصحابك وعيلتك بيدوروا عليك وقلقانين كمان.
يوسف بتعب وخنقة: عايز أنام. أطلعي بره.
كريستين بتنهيدة حزينة: هديك الحقنة وأسيبك تنام براحتك.
يوسف مهتمش بأي حاجة كريستين بتعملها أو بتقولها. غمض عينه وهو تعبان من كل حاجة.
تاني يوم.
الدكتور جاله وعمله الفحوصات والأشعات والتحاليل اللازمة. وبعد النتيجة ما طلعت بكام يوم.
الدكتور بجدية: أنت دلوقتي أحسن من الأول. والحمد لله الحادثة مأثرتش على عقلك. بس طبعًا محتاج علاج طبيعي على رجلك عشان تقدر تقوم وتقف عليها من تاني.
يوسف بتنهيدة: يعني في أمل إني أقدر أمشي على رجلي من تاني؟
الدكتور بجدية: لو اتعاونت معانا والتزمت بالتعليمات هتقدر تمشي من تاني.
يوسف بجدية أكتر من الأول: ده في خلال قد إيه؟
الدكتور بهدوء: على حسب استجابتك للعلاج بشكل منتظم. الأكل والعلاج في مواعيده. أنا هحجزلك مع دكتور علاج طبيعي كويس.
الدكتور بجدية شوية: بس الأهم من ده كله. الحالة النفسية. هي إللي هتديك القوة والدافع إنك تخف وترجع أحسن من الأول.
يوسف ابتسم بتهكم: حالة نفسية. هأ.
الدكتور بجدية أكتر من الأول لما لاحظ التهكم والسخرية في كلامه: شكلي هحجزلك مع دكتور نفساني مع العلاج الطبيعي. لازم الاتنين مع بعض.
يوسف بعدم اهتمام: اعمل اللي أنت عايزه. مش فارق كتير بالنسبالي.
كريستين ساكتة بزعل والدكتور بجدية واهتمام: عايزين تليفون أو حد من أهلك عشان نتواصل معاه.
يوسف خد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو مغمض عينه بتعب: ماليش حد.
كريستين بصتله بصدمة وذهول. والدكتور بجدية أكتر من الأول: يعني إيه مالكش حد؟
يوسف فتح عينه وبص لبعيد بجدية وحزم: mom & dad ماتوا من زمان. وأنا ماليش حد. عايش لوحدي.
كريستين عيونها لمعت بالدموع وبلعت ريقها بوجع وحزن عليه. والدكتور بتنهيدة حزينة: تمام. هشوف أقدر أعمل إيه.
يوسف ساكت. والدكتور بجدية لكريستين: كريس. وديه أوضته ويستمر على العلاج بنفس المواعيد.
كريستين وهي بتمسح دموعها وبهدوء: حاضر يا دكتور.
كريستين ودته أوضته وبعد ما ساعدته إنه ينام على السرير سألته بهدوء: مش محتاج حاجة أعملهالك؟
يوسف وهو بيغمض عينه: لأ. مش عايز حاجة.
كريستين بتحاول تفتح معاه أي كلام: طب تحب أجيبلك تليفون تكلم أي حد من صحابك؟
يوسف فتح عينه بحدة وعصبية ومن غير ما يبصلها: قولت مش عايز حاجة. أخرجي بره. بره.
كريستين اتأخدت أوي وكشت في نفسها من كتر الخضة والخوف من رد فعله. وخرجت بسرعة ودموعها سابقةها من كتر الحزن والزعل عليه. دخلت أوضة الممرضات وهي عمالة تعيط. وصاحبتها بصدمة لما شافتها في الحالة دي: كريس. مالك. في إيه؟ بتعيطي كده ليه؟
كريستين بدموع: طلع مالوش حد بجد يا مانو (مانو اختصار أو دلع اسم أماندا). مالوش لا أب ولا أم ولا أي حد.
أماندا بإستفسار: چو؟ الحالة اللي إنتي متابعاها؟
كريستين بوجع: آه. هو.
أماندا وهي بتحاول تخفف عنها: طب دي مش أول حالة تمر علينا يا كريس. زيه زي أي حد تاني. إيه المختلف عنه؟
كريستين وهي بتمسح دموعها: معرفش يا مانو. حقيقي معرفش. معرفش ليه صعب عليا لما عرفت كده. هو مختلف بجد عن أي حالة تابعتها قبل كده. حاسة إن الحادثة دي بسبب واحدة. معرفش ليه. بس عندي إحساس قوي بكده.
أماندا بإستغراب: إشمعنى يعني؟
كريستين بهدوء وجدية وهي بتقوم من مكانها: زي ما قولتلك. هو مختلف عن أي حالة قابلتها قبل كده. أنا تابعت كل التحاليل اللي اتعملت له بنفسي. مش بيشرب أي نوع من أنواع المشروبات ولا حتى الدراجز.
أماندا بإستغراب: برضه مش فاهمة. يبقى اللي حصل له حادثة عادية جدًا. إيه الغريب في كده؟
كريس بتنهيدة: جسمه نضيف تمامًا من الحاجات دي كلها. يعني عمره ما شرب ولا حتى سيجار. ومعاملته جافة جدًا معايا. يبقى أكيد بسبب واحدة.
كريستين بإهتمام: فيه حاجة غريبة. نفسي أعرف إيه اللي جواه.
مانو بإبتسامة هادية وهي بتستعد عشان تسلم شفتها وتروح: ومادام كريس حطت حاجة في دماغها. يبقى مش هيهدالها بال غير أما تجيب أرارها. تشاو كريس.
كريستين وهي بتبادلها الابتسامة: تشاو مانو.
أماندا سابت كريستين في حيرتها على يوسف وراحت بيتها. مافاتش نص ساعة وجالها إحساس غريب إنها عايزة تشوفه. دخلت أوضته لقته نايم بس بيتكلم وبيهمهم. قربت منه أوي وسمعته بيتكلم بلغة مش مفهومة. الفضول خدها أوي وبسرعة فتحت فونها على برنامج معين بيترجم الكلام اللي بيتسمع لأي لغة في العالم.
لحظات وبرنامج الترجمة ظهر لها بالانجليزي التالي: "Why did you leave me, why did you go away from me, I loved no one but you, come back, Nada, come back, don't leave me, Nada, Nada..."
كريس اتصدمت وتنحت أول ما قرأت الترجمة. بسرعة خرجت على بره وهي بتعيط غصب عنها لما اتأكدت إن إحساسها كان صح. بعد ما هديت من العياط بدأت تبحث عن اللغة اللي كان بيتكلمها وعرفت إنها اللغة العربية.
تاني يوم دخلت له بإبتسامة هادية واتعاملت معاه بطبيعتها ولا كأنها عرفت حاجة عنه. وهو بيتعامل معاها بمعاملته المعتادة. البرود والجفاء التام.
بعد ما فطر وأدته العلاج سألته بإهتمام: محتاج أي حاجة مني مستر چو قبل ما أمشي؟ أنا هسلم الشفت بتاعي وهروح.
يوسف ببرود: لأ. شكرًا.
كريس بلعت ريقها بوجع. ويادوب لفت وشها عشان تمشي. رجعت بصتله وقالتله بإهتمام: مستر چو. أنت محتاج تطلع أوراق هوية جديد.
يوسف سكت بتعب. وهي بإبتسامة هادية وهي بتقرب منه: أنا أقدر أساعدك. أعرف واحد يقدر يساعدك تطلع الـ ID بتاعك في وقت قصير أوي.
يوسف بص لها بتعب: بعدين. مش وقته.
كريس حست برفضه ليها ولمساعدتها فقالت له بهدوء: لازم تقوم عشان نفسك مستر چو.
يوسف بص لها بتعجب واستغراب. وهي بدموع لمعت في عيونها: أنت مش ضعيف عشان تستسلم للوجع والألم. لازم تقوم تقف على رجليك عشان نفسك. عشان ما تحتاجش لحد. وبلاش تخلي إللي وجعك يفرح فيك. ما تديلوش فرصة لكده. أيًا كان الشخص اللي وجعك وأذاك. لازم تثبت له إنك مش بسهولة تنهزم قصاده.
يوسف كان مستغربلها أوي من كلامها وطريقتها ومش عارف إيه اللي خلاها تقول كده. فضل باصص لها للحظات ورجع بص قدامه وهو بيقولها بجدية وحدة: مش هعيده من تاني. أطلعي بره.
كريس فضلت تعيط وهي مش عارفة ليه قالتله كده. يمكن غيره عليه لما حست إنه بيحب واحدة وهي كانت السبب في إللي يحصله. هي نفسها مش عارفة ليه عملت كده.
يوسف مكنش عنده استعداد إنه يرجع يتكلم مع أي واحدة تاني أو يدخل واحدة تانية حياته. ندي بالنسباله الأولى والأخيرة. أول واحدة شاركته حزنه ووجعه من شاكلين. وآخر واحدة هزت ثقته في نفسه وفي البنات كلها.
كريس سلمت شفتها لممرضة تانية وراحت وبالها كله في يوسف وإللي سمعته منه. هي اتعلقت بيه ما تعرفش ليه.
تاني يوم بعد ما استلمت شفتها. دخلت عليه لقيته بيعمل حاجات غريبة وهو على السرير أول مرة تشوف حد بيعملها. بلعت ريقها بتوتر وخوف عليه وحاولت تكلمه بس هو ولا كأنه هنا. ولا كأن في حد موجود معاه وبيكلمه. بسرعة طلعت تجري على الدكتور وبلغته باللي هي شافته. والدكتور والمساعدين جرى معاها على الأوضة يشوفوه. فتحوا الأوضة عليه لقوه زي ما كريس قالت. بيعمل حركات غريبة وبيكلم كلام مش مفهوم. حاولوا يتكلموا معاه بس كأنه مش سامعهم. وفجأة. لقوه بيبصلهم وبيسألهم هما ليه واقفين بالشكل ده.
الدكتور بإستفسار لما لقاه رجع لحالته الطبيعية وبيتكلم عادي: هو أنت كنت بتعمل إيه؟
يوسف بتنهيدة تعب: بصلي. بس أنا مش عارف القبلة منين ولا عارف مواعيد الصلاة.
الدكتور بإهتمام: أنت ديانتك إيه؟
يوسف بإجهاد: مسلم. ودي طريقتنا في الصلاة.
يوسف بحزن وزعل: المفروض إني أصلي وأنا واقف.
كريس حطت إيديها على قلبها بوجع عليه. وهو بيكمل كلامه بتعب وحزن: بس في حالتي دي ممكن أصلي وأنا قاعد أو فارد ضهري على السرير.
كريس مسحت دموعها اللي نزلت منها غصب عنها. والدكتور بإبتسامة هادية: إحنا قلقنا عليك. على العموم النهارده هتقابل دكتور العلاج الطبيعي وهيبدأ معاك أول جلسة.
يوسف بتعب: إن شاء الله تعالى.
الدكتور لكريستين: جهزيه عشان قدامه ساعة وهينزل للدكتور.
كريس وهي بتمسح دموعها: حاضر يا دكتور. حالاً.
كريس بدأت تجهز يوسف وتحضره ونزلت بيه على غرفة العلاج الطبيعي.
يوسف رجع أوضته بعد ساعة ونص وكان تعبان جدًا ومجهد أوي من الجلسة. بطبيعة الحال لأنها أول جلسة.
كريستين طلعته أوضته وأول ما دخل اتفاجئ ب.....
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الأربعون 40 - بقلم لوليتا محمد
يوسف رجع أوضته بعد ساعة ونص وكان تعبان جداً ومجهد أوي من الجلسة.
بطبيعة الحال لأنها أول جلسة.
كريستين طلعته أوضته وأول ما دخل اتفاجئ بوجود سجادة مفروشة على الأرض اتجاه القبلة وعلى الكومود محطوط مصحف.
يوسف باستغراب: مين اللي جاب السجادة والمصحف؟
كريس بابتسامة هادية وهي بتنزله من عربية المستشفى وبتساعده يطلع سريره: أنا.
يوسف بص لها بصدمة.
وهي بابتسامة هادية: سألت زمايلي إذا كان فيه سجادة أو مصحف حد سابهم في المستشفى، فحظك كان حلو.
كان فيه واحد مسلم بيعمل عملية من فترة وسابهم هنا.
كريس بابتسامة عريضة: قال يسيبهم هنا يمكن حد يحتاجهم في يوم من الأيام.
وأهو حصل.
يوسف غمض عينه بتعب بس بفرح وسعادة ظهرت في ملامحه وابتسامته: الحمد لله.
الحمد لله رب العالمين.
كريس بسعادة لما شافت ابتسامته: أنا عملت بحث وعرفت مكان القبلة وفرشتلك السجادة ناحيتها.
يوسف فتح عينه وبصلها بابتسامة هادية.
وهي ابتسمت أوي لما لقيته بدأ يهدي ويلين ليها وقالت بفرح وسعادة أوي وهي بتحط له تليفون جنبه على الكومود: أنا جبتلك فون جديد.
يوسف فجأة ملامحه اتغيرت في ثانية.
وكشر أوي.
وهي بسرعة لما لقت ملامحه اتبدلت لتكشيرة وهيبدأ يبقى جامد معاها تاني وهيبقلب عليها: أنا قولت إنك محتاج تعرف مواعيد الصلاة.
وأنا ممكن مكنش موجودة عشان أفكرك بيها.
فقولت أجيبلك الفون عشان تظبط المنبه بنفسك.
يوسف بعد عينه عنها وبص لبعيد لأن نوعاً ما كلامها منطقي.
وهي بزعل شوية: أنا جبت الخط باسمي عشان معرفش اسمك بالكامل.
وكمان هبقى محتاجة ID ليك.
عشان كده جبته باسمي.
يوسف غمض عينه وخد نفس جامد وخرجه بالراحة.
لحظات وفتح عينه وبصلها بابتسامة هادية: شكراً كريس.
تعبتك معايا.
كريستين بابتسامة عريضة بعد ما حست إنه بدأ يتقبل منها المساعدة: مفيش أي شكر مستر چو.
لو احتجت أي حاجة أنا موجودة.
كريستين بسرعة وهي لسه محتفظة بابتسامتها: أنا سجلت رقمي على الفون عشان لو أنا مش معاك في الشفت واحتجت لأي حاجة أجيبهالك من بره أو أعملهالك.
كريس بحنان: ما تترددش لحظة واحدة في اتصالك بيا.
يوسف وهو بيهز راسه وابتسامة هادية: تمام.
شكراً كمان مرة كريستين.
كريستين ابتسمت أوي وخرجت وهي في قمة الفرح والسعادة من معاملة يوسف الجديدة ليها.
دخلت أوضتها وفرحتها ظهرت في ملامحها كلها وبدأت تظهر عليها علامات النشاط والحيوية.
أماندا باستغراب: كريس.
شكلك سعيدة أوي النهاردة.
إيه الجديد؟
كريستين بسعادة وفرح: آه يا مانو لو تشوفي شكله وملامحه وهو هادي وسعيد ومبتسم.
يااااه يا مانو.
حاجة تانية خااالص.
مانو وهي بصلها بصدمة: what.
إنتي اتجننتي؟
إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟
كريس بابتسامة عريضة حكتلها اللي حصل مع يوسف من أول ما دخلت عليه لحد ما سابته.
مانو بهدوء وجدية: كريس.
خلي بالك.
إنتي كده داخلة على مرحلة مش حلوة.
كريس بتكشيرة: ليه بتقولي كده يا مانو؟
مانو وهي بتاخد نفس جامد وبتخرجه بالراحة: عشان في الأول وفي الآخر ده مريض.
مسيره يخف ويرجع لحياته من تاني.
وهيسيبك لوحدك.
فمش عايزة تتعلقي بحد وفي الآخر يسيبك ويمشي.
كريس بصت لبعيد بغضب وتكشيرة.
ومانو بجدية واهتمام وهي بتقرب منها وبتطبطب عليها بالراحة: أنا خايفة عليكي يا كريس.
چو مجرد مريض.
حالة مرضية مؤقتة وهيمشي.
كونه مختلف عنا سواء ديانة أو طباع والحاجة دي عجباكي.
بس في نفس الوقت حاجة مؤقتة.
وهتزول بزوال السبب.
مش حاجة دايمة.
كريس بصتلها بضيقة وخنقة من كلامها.
ومانو بجدية أكتر من الأول: ولو زي ما إنتي قولتي إن الحادثة دي بسبب واحدة.
فتأكدي إن مستحيل هتخرج من جواه.
هيفضل عايش على ذكراها حتى لو عرف عليها ألف واحدة.
آه ممكن يحب ويسهر ويعيش حياته.
بس مفيش واحدة هتحتل مكانها في قلبه.
كريس غمضت عينيها بوجع وحزن من كلام صاحبتها وخصوصاً إنها جت على الجرح وهي أصلاً ما حكتلهاش حاجة بخصوص همهمته عن ندي.
دموعها نزلت منها غصب عنها ومانو بتحاول تخفف عليها: مش قصدي أضايقك أو أزعلك يا كريس.
بس بنصحك.
أنا مش عايزة توجعي.
عايزاكي تلحقي نفسك قبل ما مشاعرك ناحيته تزيد وفي الآخر محدش هيتوجع غيرك.
فكري بعقلك شوية يا كريس.
كريس لسه بتعيط ومانو سابتها وراحت تشوف شغلها.
كريس عارفة وفاهمة صاحبتها ومقتنعة بكل كلمة هي قالتها.
بس غصب عنها.
في حاجة بتشدها ليه.
إيه هي مش عارفة.
شوية وقالت لنفسها إنها هتحاول تتعامل معاه كأنه حالة مرضية وخلاص.
زيه زي أي حد بتعالجه.
مجرد شغل مش أكتر.
بعد ما فات كام ساعة.
كريس دخلت ليوسف عشان تديله الدوا لقيته صاحي.
حاولت تتعامل معاه ببرود.
بس معرفتش وخصوصاً لما لقيته بيسألها بابتسامة هادية بس بإحراج: كريس.
ممكن أطلب منك طلب؟
كريس غصب عنها ابتسمت أوي: طبعاً مستر چو.
أي حاجة.
يوسف بإحراج: إنتي قولتيلي إنك ممكن تساعديني إني أطلع ID.
كريس بابتسامة عريضة: أها.
ليا صديق يقدر يخلص كل الأوراق ويسلمك ال ID في خلال يومين بالكتير.
اديني كل بياناتك.
يوسف بعد ما اداها كل بياناته بهدوء: مش عارف أشكرك إزاي يا كريس.
يوسف وهو بيبلع ريقه بتوتر: بس مش هقدر أدفع له فلوس دلوقتي.
عشان أطلع فيزا جديدة محتاج ال ID.
كريس وهي بابتسامة وحنية: ما تشغلش بالك بالحاجات دي مستر چو.
دي حاجات بسيطة.
وبعدين هو هيخلصها من غير ما ياخد حاجة.
ماتقلقش خالص.
يوسف بجدية: هو في حد هيعمل حاجة من غير مقابل؟
لأ طبعاً.
كريس بزعل من كلامه: ليه بتقول كده يا مستر چو.
أنا مش عايزة حاجة منك وما طلبتش حاجة.
فليه بتقول كده.
يوسف بص لبعيد من كلامها لأنه مش عارف يرد عليها.
وهي بحزن ظهر في نبرتها: مش كل الناس زي بعضها.
في اللي بيستغل المواقف والناس.
واللي بيعمل حاجة من جواه ومش مستني حد يرد الجميل ولا مقابل.
يوسف غمض عينه بتعب.
وهي بتكمل كلامها بهدوء: حاول تثق في الناس شوية.
مش كل الناس زي بعضها.
يوسف بصلها بحدة وغضب ومن غير ما يشعر قالها بحدة وعصبية شوية: آخر مرة اديت ثقتي لحد كانت النتيجة إني اتشليت ومابقتش قادر أقف على رجلي تاني.
عايزاني أثق في الناس إزاي وهما السبب في وجعي وخيانتي وكسرتي.
كريس بصتله بصدمة وذهول.
وهو بيكمل بنفس عصبيته وانفعاله: كلكم زي بعض.
كلكم كدابين.
كلكم خاينين.
مفيش فرق بينكم.
كل الستات خاينين.
خاينين.
كريس بلعت ريقها بوجع وحزن وخدت بعضها وطلعت تجري على أوضتها وهي منهارة من العياط.
صعب عليها يوسف أوي لما عرفت إن حبيبته هي السبب في اللي هو فيه.
مش كده وبس هي افتكرت إنها خانته.
يوسف غصب عنه دموعه نزلت منه بغزارة وبيفتكر شكل ندي لما قربت من آسر ومسكت إيده.
كان بالنسباله نهاية الدنيا ليه.
اتقهر واتوجع أكتر من الأول وهو بيقول لنفسه بحرقة: زمانها سافرت ورجعت مصر.
هتفضل هنا ليه ولمين.
أنا كنت مجرد تضييع وقت.
حاجة بتتسللي بيها لحد ما حبيبها ييجي وياخدها ويرجعوا مصر.
اتوجع أوي ووجعه زاد لما حس إنه رجع زي الأول يتيم ووحيد.
بعد ما وائل ومراته وبنته ملوا عليه حياته ودنيته وافتكر إنه بقى له أسرة وعيلة تخاف عليه وتراعيه.
فجأة لقى نفسه وحيد من تاني.
زي ما كلهم دخلوا حياته فجأة.
كلهم برضه خرجوا من حياته فجأة.
عدى اليوم عليه ما يعرفش إزاي.
بس أهو عدي وخلاص.
تاني يوم الصبح لقى ممرضة جديدة دخلت له بدل كريس.
في الأول افتكر إن كريس هتجيله في شفت بالليل.
بس اتفاجئ إن واحدة تانية غيرها هي اللي جاتله.
غصب عنه زعل واتضايق أوي من نفسه وأنبها إنه اتكلم معاها بحدة وعنف بالرغم إن مالهاش ذنب في حاجة.
هي كتر خيرها بتحاول تساعده على قد ما تقدر.
ومقدرش ينكر من جواه إنها فعلاً ما طلبتش حاجة منه نهائي.
شوية وفكر إنه يتصل يطمن عليها.
ويادوب مسك تليفونه من هنا.
رجع بسرعة وسابه وقال لنفسه بجدية: لو اتصلت بيها ممكن تفهم الموضوع غلط وتفتكر إني بتصل بيها عشان أفكرها بال ID.
يوسف بتنهيدة تعب وحزن وهو بيبص لبعيد: أنا تعبت أوي يا رب.
بجد تعبت.
مش عايز حاجة تاني.
عايز أرتاح من كل حاجة بتحصل لي.
يوسف بدموع ووجع: خلاص بجد مش قادر أكمل ولا قادر أتحمل.
عايز أرتاح.
أرتاح.
يوسف فضل على الحال ده لحد ما تعب ونام دمعته على خده.
تاني يوم بليل.
كريس دخلت له بابتسامة هادية: مساء الخير مستر چو.
يوسف بسرعة بصلها بابتسامة هادية أول ما سمع صوتها: مساء النور يا كريس.
كريس بابتسامة هادية وهي بتديله الدوا: عامل إيه النهارده.
أحسن؟
يوسف بسرعة ومن غير ما يحسبها: كنتي فين امبارح؟
ماجتيش ليه؟
كريس غصب عنها فرحت وابتسمت أوي من اهتمامه وملاحظته لغيابها عنه وسؤاله عليها: أجازتي كانت امبارح.
يوسف بزعل شوية من نفسه: افتكرت مش عايزة تشوفيني وزعلتي مني بسبب الكلام اللي قولتهولك.
كريس بهدوء وحنية: خالص مستر چو.
أنا مقدرة موقفك وحالتك النفسية.
كان جواك زعل وضيقة وخرجوا منك بالشكل ده.
كريس بحزن ملحوظ: بس مش هنكر إني زعلت عشانك من الموقف والظروف اللي عيشتهم.
هو ده اللي وجعني وزعلني أكتر.
يوسف بضيقة شوية بس بهدوء عشان مش عايز كريس تضايق وتزعل منه: كريس.
ممكن نغير الموضوع.
مش عايز أتكلم بخصوص الموضوع ده.
كريس بابتسامة هادية: حاضر مستر چو.
المهم.
يوسف بصلها باهتمام.
وهي بابتسامة عريضة: اتفضل مستر چو.
ادي ال ID.
يوسف بفرح وسعادة: إيه ده؟
لحقتي تخلصيهم؟
كريس بسعادة على فرحته: أها.
كل حاجة كانت سهلة وبسيطة.
حظك حلو مستر چو.
يوسف بفرح: الحمد لله.
الحمد لله رب العالمين.
كريس بابتسامة هادية: ها.
محتاج إيه تاني؟
يوسف بصلها بابتسامة هادية: الدور الجاي عليا.
بكرة هتصل بالبنك وهخليهم يطلعوا فيزا جديدة.
كريس بابتسامة هادية وهي بتسيبه عشان يرتاح: تمام مستر چو.
هسيبك ترتاح دلوقتي.
وهجيلك على ميعاد الدوا التاني.
يوسف هز راسه بتمام.
ويادوب كريس فتحت الباب.
يوسف بسرعة: كريس.
كريس لفت له بهدوء: نعم؟
يوسف بابتسامة هادية: شكراً على كل حاجة.
كريس ابتسمت أوي وهزت راسها بتمام وقفلت الباب وخرجت.
الأيام والشهور عدت كان هو طلع فيزا جديدة.
وكريس ساعدته إنه يأجر شقة تكون قريبة من المستشفى عشان يقدر يكمل علاجه من غير تعب أو مجهود زيادة عليه.
وفي خلال الفترة دي كانت علاقته كويسة مع كريستين بس في نفس الوقت كان بيتجنب إنه يتكلم في أي حاجة تخص حياته وخصوصاً ندي.
كان بيستخدم الفون اللي جابتهوله كريستين في أضيق الحدود.
مكنش بيدخل على الفيس ولا حتى فكر يرجع الخط بتاعه.
كان عايز يبعد بعيد على قد ما يقدر عن صحابه ومعارفه عشان يقدر يتعافى من الحادثة ووجع قلبه اللي ماليه.
ندي مكنتش بتخرج من باله ولا تفكيره.
كان جواه إحساس غريب ومتناقض ناحيتها.
زي عمرو دياب ما قال: "....أحبك.... أكرهك.... أسيبك... أندهك....أعلق نفسي بيكي... ولا أعمل فيكي إيه...أضمك.... أبعدك.... أخونك... أوعدك...غريب إحساسي بيكي.... مش مطمن له ليه.....إحساسي ده ممكن يهد جبال.... يضيع.....بين حبي ليكي وكرهي ليكي خيط.... رفيع.....لا القرب مرتاح له..... ولا البعاد أقدر عليه.....《عمرو دياب - احبك... أكرهك 》.
الأيام والشهور اللي عاشها معاها مكنتش قليلة ولا بسيطة إنه ينساها بسهولة أوي كده.
دي حاجات اتحفرت واتعلمت جواه.
أينعم مش سنين.
بس كلها ما تتنسيش.
لا الحلو ولا الوحش.
كله كان مكمل بعضه.
الوحش حصل عشان نشوف الحلو جواه.
ساعات الظروف الصعبة والمواقف الوحشة بتحصل عشان تخرج أحلى وأجمل وأقوى حاجة فينا.
وكل موقف حصل مع ندي عاشه معاها بكل جوارحه.
كانت كتيرة وحلوة.
حتى لما اتخانقوا وزعلوا من بعض فترة.
بس بعدها رجعوا لبعض أقوى من الأول.
يمكن مكنتش الحدود ما بينهم اتشالت لو مكنش حصل الزعل ده.
بس طبعاً آخر موقف بالنسباله هو الموقف الصادم اللي هد وانهى كل شيء بينهم من قبل ما يبتدي.
ومع ذلك.
مش قادر يكرهها ولا قادر يشيلها من تفكيره.
كل يوم بيفكر فيها بشكل جنوني لدرجة إنه كان بيتخيلها قدامه ويفضل يتكلم معاها عن يومه ويحكيلها إيه اللي حصل معاه في علاجه ووصل لغاية فين.
كأنها عايشة معاه وسامعاه وبترد عليه.
لما الدكتور حجزله عند الدكتور النفسي معرفش يعالجه.
أو نقدر نقول بشكل آخر.
يوسف كان رافض إنه يتكلم عن حياته أو ياخد علاج مهدئ.
هو مكنش مجنون ولا مكتئب.
بس مكنش عنده استعداد إنه يتكلم عن حياته مع حد تاني بعد ندي.
بعد ما عدى كمان كام شهر.