تحميل رواية «و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني» PDF
بقلم لوليتا محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سدره صحيت من نومها بكسل وبصت جنبها ملقتش آدم. بصت في الساعة لقتها واحدة الظهر. قامت بهدوء ودخلت الحمام تغسل وشها وتفوق. وبعد ما خلصت وخرجت بصت على المرايا لقت مرسوم قلب بقلم الروج وسهم ناحية درج التسريحة. ابتسمت أوي وبسرعة فتحت الدرج لقت وردة حمرا ورسالة من آدم مكتوب فيها: "مساء الخير على الناس الحلوين... طبعاً أنا قولت مساء الخير عشان عارف إن سيادتك مش هتصحي قبل الظهر." سدره ضحكت أوي وبدأت تكمل الرسالة: "المهم يا قمر... أنا عازمك النهاردة على الغداء، ف مش عايزك تتعبي نفسك ولا تعملي غدا... بس عا...
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لوليتا محمد
رفع آدم رأسه بجدية أكبر من الأول:
"قبل ما أتكلم في أي حاجة يا سدرة، لازم تعرفي حاجة مهمة جداً."
سدرة بغيظ منه:
"إللي هي؟"
آدم بحدة وهدوء:
"أنا ما بحبش أسلوب الاستهزاء ده."
سدرة بلعت ريقها بتوتر وسكتت.
آدم بنفس الحدة والجدية:
"ولو كنت سكتت على أسلوبك ده، فده مش ضعف مني. لأ... ده عشان ما كنتيش تعرفي إني ما بحبش الطريقة ولا الأسلوب ده في الكلام."
سدرة بصت في الأرض من غير ما تتكلم.
آدم بيكمل كلامه بهدوء:
"فأنا هعتبره ما حصلش من أصله."
سدرة لسه زي ما هي.
آدم أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
"وبخصوص موضوع شغلك يا سدرة..."
سدرة رفعت وشها ليه.
آدم بهدوء:
"أنا مش موافق عليه."
سدرة بصت له بحدة وغضب.
آدم بنفس الهدوء والجدية:
"أنا مش شايف إنك محتاجة للشغل يا سدرة. إنتي مسئولة مني، كل طلباتك ومستلزماتك أنا ملزم إني أوفرها لك."
سدرة بحدة وغضب:
"الموضوع مش موضوع فلوس يا آدم."
آدم بهدوء:
"أمال موضوع إيه؟"
سدرة قامت من مكانها بعصبية:
"حياة... كارير... شغلي وأنا بحبها. بحب أتعامل مع الأجانب وبحب أشرح لهم تاريخ بلدي."
سدرة بعصبية أكتر من الأول:
"لو أهلي ما كانوش بيثقوا فيها ما كانوش سابوني أشتغل في السياحة يا آدم."
آدم قام من مكانه هو كمان بعصبية أكتر منها:
"الموضوع مالوش دعوة بالثقة يا سدرة. أنا لو مش عارفك وعارف أخلاقك وتربيتك ما كنتش اتجوزتك من أصله."
سدرة اتنحتت وبصتله بصدمة، وبلعت ريقها بتوتر ودموعها بدأت تظهر في عيونها:
"يعني أنت اتجوزتني بس عشان تربيتي مش عشان أنت بتحبني؟"
آدم اتنح من سؤالها. لحظات وقال بدهشة:
"نعم؟ قولتي إيه؟"
سدرة قعدت في مكانها وبدأت تعيط غصب عنها.
آدم ما قدرش يمسك نفسه من كتر الضحك. وهو بيقرب منها وبيحاول ياخدها في حضنه، وسدرة بتبعد نفسها عنه وهي بتعيط.
آدم لسه بيضحك عليها:
"هههه... تصدقي إنتي هبلة أوي يا سدرة."
سدرة بصت له بدموع وغضب في نفس الوقت:
"أنا هبلة يا آدم... آه أنا هبلة عشان صدقت إنك بتحبني واتجوزتني عشان بتحبني."
آدم وهو بيضمها أوي ليه:
"طب ما أنا فعلاً بحبك واتجوزتك عشان بحبك."
سدرة بصتله ولسه دموعها بتنزل منها.
آدم بيمسح دموعها بإيده:
"وبرضه عشان تربيتك وأخلاقك. تربيتك وأخلاقك جزء لا يتجزأ من حبي ليكي. لما كنتي بتشتغلي في السياحة ما كانش عندي الحق إني أوافق أو أعترض عليه عشان ما كانش من حقي. وما كنتش قادر أقولك ساعتها إني بغير عليكي، وده شيء مش بإيدي."
سدرة لسه بتعيط بس أهدت من الأول:
"بس أنا مخنوقة يا آدم. بفضل قاعدة لوحدي وأنا مش متعودة على كده. ليلي نهاري، ونهاري ليلي. مش قادرة أفضل بين أربع حيطان. عايزة أتحرك، أشم هوا، أنزل أطلع أحس إني ليا هدف، بعمل حاجة مفيدة غير الأكل والتنضيف."
آدم بابتسامة هادية:
"وأنا مش معترض يا ستي. بس حاجة أنا أبقى متطمن عليكي فيها ومحسش إن كل العيون عليكي."
سدرة غصب عنها ابتسمت بهدوء وهي بتلف إيديها الاتنين حوالين رقبته وهي بتبص في عينيه بحب:
"بتغير عليا بجد يا دومة؟"
آدم غصب عنه جسمه اترعش وبص بين عينيها وشفايفها وهو بيبتسم بحب:
"تحبي تشوفي بنفسك؟"
سدرة اترمت في حضنه بكسوف.
آدم بيشد على حضنها أوي:
"إللي إنتي عايزاه هعملهولك يا قلبي. بس هيبقى بعيد عن السياحة."
سدرة خرجت من حضنه بهدوء:
"هيبقى فين يا آدم؟"
آدم بابتسامة هادية وهو بيرجع شعرها لورا:
"إيه رأيك تشتغلي مدرسة؟"
سدرة بانتباه:
"مدرسة؟"
آدم بابتسامة هادية:
"آه... مدرسة تاريخ."
سدرة بهزار:
"وأبقى عاملة زي ياسمين عبد العزيز."
آدم ضحك أوي من قلبه وهو بيقومها من مكانها عشان يتغدوا مع بعض:
"ههههه... وتبقي عاملة زي ياسمين عبد العزيز... وتطلعوا رحلة للأهرامات والمتحف زيها. إيه رأيك؟"
سدرة بحماس وفرحانة زي العيال الصغيرة:
"الله... دي فكرة تجنن. إزاي ما خطرتش على بالي."
آدم وهو بيمسكها من ذقنها زي العيال الصغيرة:
"عشان سوسو لسه صغيرة... ومجنونة."
سدرة بزعل مصطنع:
"نعم... مجنونة؟"
آدم بحب وهو بيبوس راسها بحنية:
"آه... مجنونتي أنا."
في أمريكا... وائل صحي وصحى يوسف عشان يستعدوا يروحوا شغلهم. بعد ما يوسف دخل الحمام يظبط نفسه، ويادوب فتح دولابه من هنا، كشر لما لقى البالطو بتاعه إللي كان مديه لندي تلبسه ساعة ما أنقذها متعلق في دولابه. وتكشيرته زادت أكتر من الأول لما لقى الجاكت بتاعه متعلق جنبه. مسك الجاكت بعصبية وغيظ، وفجأة ابتسم أوي لما لقى برفان ندي خارج منه، وافتكر لما غلس عليها وهي قالتله بعصبية وغيظ منه إنها هتجبهاله من غير ما تغسلهم. ابتسامته زادت وهو مغمض عينيه وبيقرّب الجاكت منه عشان يشم ريحتها فيه، وهو بيفتكر لما كانت لابساه وقاعدين قصاد البحر مع بعض وهي ساندة بتقل راسها كله على كتفه. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينيه وهو بيسأل نفسه بتنهيدة حزينة:
"نفسي أعرف... إيه إللي غيرك فجأة كده يا ندي؟"
فضل في حيرته شوية من غير ما يحصل على أي إجابة. شوية وبدأ يظبط لبسه وخرج على بره لقى وائل مستنيه. فطروا مع بعض. وبعد ما خلصوا أكل وقبل ما يخرجوا من البيت، وائل قاله بهدوء وهو بيمد إيده ليه:
"خد يا يوسف... مفتاح الشقة أهو. إحنا خدناه من بره."
يوسف بص للمفتاح. لحظات وبص لوائل بابتسامة هادية:
"ممكن تخليه معاك مستر وائل."
وائل بص له بهدوء.
يوسف بنفس ابتسامته:
"لو مش هيضايقك خليه معاك."
يوسف بنبرة حزينة:
"زي ما حضرتك شايف أنا عايش لوحدي، ومعرفش إيه إللي ممكن يحصلي وأنا لوحدي. يمكن ربنا سبحانه وتعالى أراد إنك تيجي هنا عشاني، عشان ما بقاش لوحدي. لو حصلي حاجة ألاقي إللي ينجدني."
وائل غصب عنه حس بنغزة وجع في قلبه وافتكر حياته لما كان عايش لوحده. ياما تعب وعيي وكان لوحده، ما كانش قادر يتكلم مع حد ولا كان عارف يعبر عن مشاعره. حس إن الزمن بعيد نفسه وهو واقف دلوقتي قصاد مرايته. من غير ما يشعر، خده في حضنه أوي وهو بيحاول يداري دموعه إللي نزلت منه غصب عنه:
"إنت ما بقتش لوحدك يا يوسف. صدقني يا بني. من هنا ورايح هيكون ليك عيلة، واقفة معاك وف ضهرك."
يوسف ضمه جامد أوي وهو بيمسح دموعه إللي نزلت منه غصب عنه. لحظات ووائل بعده عنه وهو بيقوله بحب:
"امسح دموعك دي وارفع راسك فوق."
وائل بحب واحتواء:
"ما فيش حاجة في الدنيا دي تستاهل إنك تعيط ولا تحط راسك في الأرض. إنت سامع؟"
يوسف بابتسامة هادية:
"سامع."
وائل بحب واهتمام:
"يلا بينا عشان عندنا شغل كتير. وكمان لسه هنطلع عربيتك."
يوسف هز راسه بتمام. ونزلوا مع بعض يخرجوا عربية يوسف من المرور وطلعوا ورا بعض على الشركة. بعد ما ماجي سلمت عليهم واطمنت على يوسف. يوسف دخل مكتبه وهو باله مشغول بندي. فضل يبص في ساعته وهو بيروح وييجي في مكتبه وهو بيفكر يروحلها مكتبها دلوقتي ولا يستنى شوية. بعد ما فات عشر دقايق بالعافية، خرج من مكتبه ويادوب لسه هيدخل مكتبها.
ماجي بهدوء:
"ميس ندي لسه ماجتش."
يوسف بتكشيرة:
"لسه ماجتش؟"
يوسف بغيظ:
"هي مش هتيجي انهاردة؟"
ماجي بهدوء:
"معرفش. أنا معرفش جدول محاضراتها ولا مواعيدها. يمكن تكون في الكلية أو في البيت."
يوسف بلع ريقه بتوتر وهو بيهز راسه بتمام وهو متضايق. فكر يدخل لوائل ويسأل عليها، بس حس بإحراج وخاف منه لفهم الموضوع غلط. فدخل مكتبه وهو مخنوق ومتضايق جداً منها ومن تصرفاتها. وبتلقائية ومن غير ما يشعر لقى نفسه بيتصل بيها بس لقى تليفونها مقفول. اتضايق أكتر وحدف تليفونه على الركنة وهو في قمة غضبه. قعد على مكتبه وحاول يركز في شغله بس غصب عنه معرفش. الساعات بتفوت عليه وهي دمها تقيل أوي. لا اليوم بيخلص ولا الساعات بتعدي وهو لسه زي ما هو. تفكيره مشغول في نفس الموضوع مش لاقي ليه إجابة.
بعد ما فات كذا ساعة، وائل دخله بهدوء:
"بقولك يا يوسف... ما تيجي تتغدى معانا انهاردة؟"
يوسف للحظة ابتسم. وف اللحظة التانية بص له بارتباك:
"سوري مستر وائل... بس أنا مرتبط بميعاد."
يوسف بابتسامة هادية وهو بيحاول يداري توتره:
"ممكن نأجلها لوقت تاني... ده لو ما فيهاش إزعاج ليك."
وائل قام من مكانه وهو بيجز على سنانه بغيظ منه:
"عارف يا يوسف... لولا إني مقدر إنك لسه خارج من عيا، أنا كنت خبطك بحاجة في وشك."
يوسف ضحك غصب عنه.
وائل بابتسامة هادية وحب:
"تيجي بيتك في أي وقت يا يوسف. سامع."
يوسف بابتسامة هادية وامتنان:
"أنا عارف ومتأكد من كده مستر وائل."
وائل بهدوء:
"ماشي. هسيبك أنا بقى... سلام."
يوسف بابتسامة هادية:
"مع السلامة."
وائل خرج من هنا. ويوسف قام وقف وبص من إزاز مكتبه على الشارع وهو مش عارف ماله. كانت فرصة كويسة ليه إنه يروح مع وائل ويشوف ندي ويعرف منها إيه إللي بيحصل معاها. بس في نفس الوقت حس كأنه هيبقا شكله وحش قدامها وقدام أهلها. أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وخد بعضه ونزل من الشركة. راح لأصحابه في النايت كلوب بس كأنه مش موجود. مش مركز في أي حاجة بتحصل حواليه ولا سامع أي حوار. ماسك تليفونه وكل شوية يدخل يبص على الفيس يلاقي ندي مش فاتحة. يفتح الأبلكيشن عشان يعرف مكانها يلاقيها مش فاتحة التليفون. يتصل بيها برضه مقفول. رمى تليفونه على الترابيزة وهو حاطط إيده على راسه من كتر الصداع والتفكير. شوية ومسك تليفونه يجرب تاني الأبلكيشن لقاها في البيت. غصب عنه ابتسم بهدوء وحس براحة إنها في البيت. قام بهدوء يروح بيته بعد ما سلم على أصحابه وهما مش فاهمين حاجة. هو جه في إيه وروّح في إيه. لا كان مركز معاهم ولا كمل بقية سهرته ولا أي حاجة. روّح بيته في هدوء زي ما نزل في هدوء بس لسه بيفكر في صاحبتنا وتصرفاتها إللي مش مفهومة.
ندي راحت كليتها وهي مقررة إنها مش هتتعامل تاني مع يوسف بشكل شخصي. كل إللي يربطها بيه صفة رسمية ليس إلا. إللي حصل ما بينهم بسبب هزارها معاه وتصرف أمها إللي أجبرتها إنها تعتذر له، حست كأنها بنت حاجز بينها وبين يوسف. وإللي زاد وغطى عليهم رسالة آسر ليها إللي نكدت عليها وكدرتها ومعرفتش تتكلم مع حد بخصوصها وخصوصاً مع يوسف. بعد ما خلصت محاضرتها قعدت في كليتها وهي مقررة إنها لازم تتغير وتتأقلم ع الوضع الجديد وتتعرف على أصحاب جداد. لقت مجموعة من الشباب والبنات مع بعض كانت بتشوفهم في محاضرتها. فقربت منهم وبدأت تتعرف عليهم بشكل شخصي. ونوعاً ما كان في قبول منهم إنهم يتعرفوا عليها. بعد ما قعدت وخدت وقتها معاهم روحت بيتها في هدوء.
بعد ما روحت وغيرت هدومها وظبطت نفسها، قعدت مع أبوها وأمها يتعشوا مع بعض. شوية وأبوها بيسألها بهدوء:
"ها يا ندي... طمنيني عليكي."
ندي وهي بتاكل:
"الحمد لله رب العالمين. الدنيا ماشية تمام. وبقى ليا أصحاب كتير."
نهى وهي بتاكل:
"طب كويس. وإسمهم إيه بقى؟"
ندي بهدوء:
"مايكل، أندرو، ويلي، توماس."
وائل بص لها بتنحّ ونهى بصدمة:
"نعم ياختي؟ كلهم ولاد ولا إيه؟"
ندي ضحكت أوي وهي بتقولها بتلقائية:
"هههه... أكيد لأ طبعاً يا مامي. في لينا وبيري وسام."
وائل قطع كلامها بسرعة وبإستفسار:
"معلش بس ثواني... سام ده يطلع ولد ولا بت؟"
نهى بصت له بغيظ:
"هو هيفرق يعني؟"
وائل برخامة:
"لأ... ما هو أنا عايز أعرف برضه... عشان نشوف الولاد أكتر ولا البنات."
وائل وهو بيشاور على عقله:
"ركزي معايا برضه يا نهى. يمكن أكون بلخبط في العدد وأنا مش واخد بالي. آه..."
ندي ضحكت أوي من قلبها وفهمت إن أبوها وأمها بيتريقوا ويرخموا ويغلسوا عليها. فقالت له بابتسامة هادية:
"بنت يا بابي مش ولد وإسمها سامانثا."
وائل بص لنهى وبرخامة:
"أهي طلعت بت... شوفتي بقا. الحمد لله."
نهى بهزار بس بغلاسة:
"آه ماشي. إذا كان كده مش بطال."
ندي ضحكت أوي.
ونهى برخامة أكتر من الأول وهي بتكمل أكلها:
"كملي يا هانم. أما أشوف آخرتها إيه معاكي."
ندي بتكمل بابتسامة:
"وبس... كفاية كده."
وائل ونهى بصولها بتنحّ. لحظات ووائل بغيظ منها:
"وبس؟ يعني هما دول إللي ربنا قدرك عليهم."
ندي ضحكت بهدوء.
ونهى بغيظ أكتر من جوزها:
"هو كله ضرب ضرب. مفيش شتيمة."
ندي ضحكتها زادت عن الأول.
وائل بابتسامة هادية:
"فرحانة سيادتك أوي. ماشي يا ندي."
نهى بغيظ منهم هما الاتنين:
"هو إيه ده إللي ماشي! ماشي إيه... وبتاع إيه... هو في إيه؟"
ندي ابتسمت بهدوء وهي بتقوم من مكانها قبل ما أمها تطلع فيها:
"في إني اتعرفت بـ زمايل في الكلية مش أكتر من كده يا مامي."
ندي بجدية بس بهدوء:
"لازم أتعامل مع الناس كلها. بنات وولاد. عن إذنكم عشان عندي مذاكرة."
ندي قامت وأخدت الطبق بتاعها ودخلت المطبخ تغسله وطلعت على أوضتها في هدوء وسكوت تام وسابت أبوها وأمها في صدمتهم من غير ما يتكلموا معاها بـ نص كلمة.
بعد ما طلعت نهى قالت لوائل بنرفزة شوية:
"شايف تصرفاتها وكلامها؟"
وائل بهدوء نسبي:
"هي عندها حق يا نهى."
نهى بصت له بغضب.
وائل بجدية:
"إحنا مش هنحبسها في قمقم. وهي مش عيلة صغيرة هنقولها تكلم مين ومتكلمش مين. إحنا نلفت نظرها من بعيد لبعيد."
نهى خدت نفس جامد وخرجته بالراحة بس بحزن، وهو بهدوء:
"اصبري عليها شوية. إحنا ما صدقنا إنها فاقت من إللي حصلها."
نهى بتنهيدة حزينة:
"عندك حق يا وائل. بس غصب عني خايفة عليها. هي لسه صغيرة والحياة هنا مش زي مصر."
وائل بيطبطب عليها وبيحاول يطمنها:
"ادعيلها ربنا يصلح حالها ويحميها ويحافظ عليها."
نهى بابتسامة هادية وحب:
"اللهم آمين يا رب العالمين."
وائل بنفس الابتسامة:
"آمين يا رب العالمين."
نهى قامت من مكانها وهي بتلم الأطباق. ووائل بيساعدها. وبعد ما خلصت عملت الشاي وأدت لوائل كوبايته وهي طلعت تطمن على بنتها.
نهى خبطت خبطتين وندي أذنت للي بيخبط للدخول.
نهى بابتسامة هادية:
"ها يا كوكا. عاملة إيه دلوقتي؟"
ندي كانت قاعدة في سريرها وفاتحة اللاب توب بتشتغل عليه. ندي بادلتها ابتسامتها:
"تمام يا مامي. الحمد لله رب العالمين."
نهى دخلت وقفت الباب وراها وقعدت قصادها على السرير وبهدوء:
"كنت عايزة أتكلم معاكي شوية."
ندي قفلت اللاب وبصتلها بهدوء:
"اتفضلي يا مامي."
نهى بجدية شوية بس بهدوء:
"بصي يا ندي. إنتي ما بقتيش صغيرة. إنتي دلوقتي تقدري تعرفي الصح من الغلط."
ندي بتكشيرة ونرفزة شوية:
"لازمته إيه الكلام ده يا مامي. هو إنتي شايفة إني بعمل حاجة غلط؟"
نهى أخدت نفس جامد وخرجته جامد وهي لسه محتفظة بهدوئها:
"أنا ما قلتش إنك بتعملي حاجة غلط. أنا كل إللي قلته إنك تقدري تحددي الصح من الغلط من غير ما أنا أو أبوكي نقولك."
ندي اتنهدت بغضب وبصت لبعيد. ونهى بتكمل كلامها بهدوء:
"إللي إنتي مريتي بيه يا ندي مش حاجة سهلة أبداً."
ندي بصتلها بحدة وغضب أكتر من الأول.
ونهى زي ما هي بتتكلم بهدوء:
"يا حبيبتي افهمني صح. ساعات الواحد بتحصله مشاكل عشان ينضج و فكره يكبر ويتغير. يقوى وما يضعفش. يقدر يعتمد على نفسه من غير ما يحتاج لحد جنبه من البشر."
ندي لسه زي ما هي. ونهى بتكمل كلامها بهدوء:
"ربنا سبحانه وتعالى ليه حكمة في كل حاجة حصلت وبتحصل معانا. يمكن نعرف سببها دلوقتي ويمكن نعرف سببها بعدين. بس الأهم من ده كله إننا نبتدي نفكر صح. ومش معنى إن ربنا سبحانه وتعالى أدانا الفرصة إننا نبعد ونسافر نبقى ننساه وننسى نفسنا ونعيش بحرية المجتمع إللي إحنا موجودين فيه. لأ يا ندي مش صح."
ندي بحدة وعصبية:
"أنا مش قادرة أفهم يا مامي إيه سبب كل الكلام ده. إيه إللي أنا عملته عشان تقولي كده. كل ده عشان اتعرفت على كام شاب."
ندي قامت من مكانها وبحدة وعصبية وهي بتلف في أوضتها:
"ما هو أنا مش هفضل لوحدي طول الوقت. عايزة أنسي إللي كنت فيه. عايزة يبقالي أصحاب. أخرج أتفسح أروح أجي. أشم نفسي. مش هفضل محبوسة بين أربع حيطان ولا بكلم حد ولا بشوف حد."
نهى بحزن وزعل على بنتها:
"يا ندي ما قلتش أحبسي نفسك وما تخرجيش ولا يبقالك صحاب. كل إللي طلباه منك إنك تفضلي فاكرة إننا مش أجانب. إحنا مسلمين. آه يبقى في زمالة وصداقة بس في حدود مانتخطاها ولا نتعداها."
ندي بصتلها بحدة وفي نفس الوقت بعدم مبالاة عشان تنهي الحوار ده:
"حاضر يا مامي. مش هنسى. في حاجة تانية؟"
نهى بقلة حيلة وحزن وهي حاسة بإن بنتها ما عندهاش استعداد إنها تسمع منها حاجة تانية:
"لأ يا ندي مفيش. ربنا يهديكي ويصلح حالك وحالي يارب."
ندي غمضت عينيها بتعب وحزن. ونهى سابتها وخرجت.
ندي فضلت تاخد كذا نفس ورا بعض لحد ما بدأت تهدي لوحدها. شوية وفتحت عينيها ورجعت تقعد على سريرها وهي بتفكر ومتضايقة من كلام أمها. فجأة سمعت صوت رسالة واتس. بصت عليها لقيتها من يوسف كاتب فيها:
"أنا زعلان من الناس الوحشة إللي مش بتسأل عليا ولا حتى قالت لي حمد الله ع السلامة. ولا حتى جابت لي حاجة حلوة."
ندي قرأتها بغيظ وغضب وقالت لنفسها بحدة:
"يوووووه... هي ناقصاك إنت كمان. ما تسيبني في حالي بقى."
ندي قفلت تليفونها ومردتش ترد عليه ولا حتى تعمل له أي رياكت.
من كتر ما يوسف بيفكر في إللي بيحصل من ندي، مقدرش يقاوم إنه يبعتلها أي رسالة إن شاء الله لو رسالة غلسة ينكشها بيها يمكن تبدأ تتكلم معاه ويعرف منها إيه إللي بيحصلها. بس للأسف معرفش يوصل لـ أي حاجة. حتى موضوع الرسالة فشل فيه. ظهر عنده إن الرسالة وصلت وشافتها وبرضه ما ردتش عليه. زعل أكتر من الأول وخرج يقعد في بلكونته وهو باصص للسما بغضب.
نهى نزلت من عند ندي حزينة ومتضايقة منها بس قررت إنها مش هتقول لوائل ع إللي حصل بينهم عشان ما تزودش حمله وهمه. رسمت ابتسامة خفيفة وهي بتترمي في حضنه وهما بيتفرجوا على التليفزيون. شوية وسألته عن يوسف وأحواله وهو قالها إنه بقى كويس وأداله نسخة من المفتاح يبقى معاه.
نهى بابتسامة:
"طب أعمل لي أنا كمان نسخة عشان من الوقت للتاني أبقى أعمل له أكل وأسبهاله في الفريزر."
وائل بابتسامة هادية:
"طب والله فكرة حلوة. بكرة بإذن الله تعالى هعمل لك نسخة تخليها معاكي."
نهى بهدوء:
"بس عرفه عشان يبقى عامل حسابه."
وائل بابتسامة هادية وحب وهو بيبوس راسها بحنية:
"حاضر يا قلبي. هقوله."
بعد ما فات شوية وقت عليهم. نهى بهدوء:
"وائل كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع كده."
وائل بابتسامة هادية:
"وماله يا قمر. قولي."
نهى اتعدلت في مكانها وقالتله على المشروع إللي عايزة تعمله. وائل كان بيسمعلها بمنتهى الهدوء والاهتمام. وبعد ما خلصت سألته بهدوء:
"ها... إيه رأيك؟"
وائل بهزار:
"بصراحة يا نهى. هي الجراءة حلوة مفيش كلام." (بصوت محمود عبد العزيز في فيلم إبراهيم الأبيض).
نهى ضربته في دراعه برخامة:
"يا رخامة. يعني ده وقت هزار."
وائل ضحك أوي من قلبه:
"هههه... خلاص يا قلبي معلش. حقك عليا."
نهى بابتسامة هادية بس بجدية شوية:
"لأ... بتكلم بجد. إيه رأيك؟"
وائل بجدية واهتمام:
"طبعاً موافق. من غير كلام."
نهى بفرحة:
"بجد يا وائل موافق؟"
وائل بابتسامة هادية وهو شايفها فرحانة زي الأطفال الصغيرة:
"أي حاجة هتسعدك وتفرحك أكيد هوافق عليها من غير مناقشة."
نهى خدته بالحضن أوي:
"ربنا ما يحرمنيش منك أبداً يا وائل."
وائل بحب:
"ولا منك أبداً يا قلبي."
وائل بغلاسة:
"بس على فكرة... كله بحسابه يا قطة."
نهى بعدت عنه بسرعة وبغيظ:
"إيه ده بقا. هو إحنا فينا من كده؟"
وائل بمشاكسة وهو بيبص ما بين عينيها وشفايفها وبيقرّب منها بالراحة وهو بيغمزلها:
"ده إحنا فينا من كده وكده وأبو كده كمان."
نهى قامت من جنبه بسرعة لما فهمت غرضه:
"وائل. بطل غلاسة ورخامة."
وائل وهو بيجز على سنانه بغيظ منها لما بعدت عنه وبيقوم وراها:
"الله! هو إنتي فاكرة إنه هيبقي ببلاش يعني. لأ... معنديش الكلام ده. لازم تدفعي يا مزة."
نهى جريت على فوق بسرعة وهي عمالة تضحك عليه وهو وراها ماسبلهاش فرصة إنها تزوغ منه.
تاني يوم ندي صحيت لقت البيت هس هس، فعرفت إن أبوها وأمها لسه نايمين. خدت بعضها وراحت لكلية في هدوء تام.
بعد ما فات ساعتين تلاته. وائل صحي من نومه ملقاش مراته جنبه. بعد ما ظبط نفسه. نزل على تحت يعمل حاجة يشربها ويادوب بدأ يشرب النسكافيه سمع صوت في الجنينة الخلفية. راح هناك، لقى نهى عمالة تتمرن كيك بوكس.
وائل بغلاسة:
"إيه النشاط ده كله. داخلة خناقة ولا إيه؟"
نهى بصت له بابتسامة بس بغلاسة:
"آه داخلة خناقة. مش كفاية خدتني على خوانة إمبارح واستغليت إن بقالي كتير ما اتمرنتش وطلعته عليا."
وائل بابتسامة وهو بياخد بق من النسكافيه:
"الله. وأنا مالي يا لمبي. إنتي إللي غرغرتي بيا."
نهى بشهقة:
"هيييي... أنا برضه إللي غرغرت بيك."
وائل ضحك بغلاسة وهو بيغيظها بشرب النسكافيه وفي نفس الوقت مستمتع بمشاتسته ليها.
ونهى بغيظ أكتر وهي بتقرب منه:
"طب والله ما هخليك تتهني باللي إنت بتشربه ده."
وائل بسرعة جري وهو بيحاول يهرب منها قبل ما تاخد كوبايته وهي بتجري وراه. فالنسكافيه اتدلق عليه وهو سخن.
وائل وقف بسرعة:
"آآآه... يا بنت ال..."
نهى وقفت وفضلت تضحك عليه وهو بنرفزة:
"عاجبك كده! أديني اتلسعت."
نهى وهي عمالة تضحك:
"ههه... أحسن. تستاهل."
وائل بص لها بغل وغيظ ونرفزة:
"مش هعديهالك يا نهى."
نهى بسرعة جريت تبعد عنه قبل ما يمسكها ويولّع فيها. وهو جري وراها. لقاها مسكت خرطوم المياه وهي بصاله بتحدي وبغلاسة:
"لو مش باقي على عمرك، قرب."
وائل بغيظ منها:
"كده حسابك كتر يا نهى."
نهى بصت له بابتسامة غلاسة. ويادوب لسه بيقرب راحت فتحت الماية غرّقته بزيادة.
وائل مسكتش وقدر ياخد منها خرطوم المياه وهو مبلول ويغرقها بيها. فضلوا يرخموا ويغلسوا ويرشوا بعض بالمياه وهما بيضحكوا ويهزروا وصوتهم عالي. فجأة سمعوا صوت واحدة بتقول لهم:
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لوليتا محمد
سمعوا صوت واحدة بتقولهم:
"Excuse me."
وائل ونهي وقفوا لعب وهزار وبصولها.
وهي بصتلهم بابتسامة هادية وإحراج وهي بتقولهم:
"Sorry for my interrupted."
نهي بصتلها من فوق لتحت بحدة وغضب.
ووائل بصلها بتوتر، ولسه يا دوب هيتكلم.
لقت نهي لفت جسمه كله وأدت للبنت ظهرها.
وقالتلها بحدة وعصبية:
"How can I help you?"
البنت استغربت تصرف نهي مع جوزها.
ووائل رجع وشه وبصلها بعصبية وشدة، وقالها بالعربي:
"إيه اللي انتي بتعمليه ده؟"
نهي قالتله بحدة وغيظ:
"لف وشك بدل ما أقلب عليك، ماهي مش ناقصة خناق ع الصبح."
البنت بصراحة كانت مزة يعني، لابسة هوت شورت وكات، حاجة كده من اللي بنشوفها في الأفلام.
وائل مردش عليها وبص للبنت اللي بصالهم بحيرة واستغراب على تصرفاتهم وكلامهم اللي مش مفهوم بالنسبالها.
ووائل ما ادّاش اهتمام لكلام مراته وقال للبنت:
"Yes."
نهي ربعت إيديها بحدة وغضب وبصتله شرز وهي نفسها تولع فيه.
والبنت بصوت حزين نسبيًا:
"I'm Selina, and my house is front of yours."
"أنا سيلينا، وبيتي قصاد بيتكم."
نهي بغتاته:
"Ok, how can we help you?"
"ماشي، إزاي نقدر نساعدك؟"
وائل كان ساكت بس مكنش عاجبه طريقة نهي في الكلام معاها.
وسيلينا بنبرة حزينة شوية:
"Sorry, but my dog is..."
"آسفة، بس الكلب بتاعي..."
نهي مخلتهاش تكمل كلامها.
وبصوت آيتن عامر:
"نعم! الـ إيه يا عنيا؟"
سيلينا اتصدمت واتخضت من صوتها وطريقتها ورجعت خطوة لورا.
ووائل مكنش أقل منها في صدمتها لأنه أول مرة يشوف مراته بتتكلم مع حد بالشكل ده.
لحظات وقالها بصدمة:
"نهار أزرق، إيه ده؟"
نهي بصتله بحدة وغيظ:
"كلب! جاية لغاية هنا عشان كلب. دي بتستهبل ولا بتستعبط."
وائل بلع ريقه بتوتر وهو بيبتسم وبيحاول يهدي مراته:
"طب ممكن تهدي شوية ونفهم الأول إيه الموضوع، اصبري بس شوية."
نهي ربعت إيديها وبحدة:
"شوفها يا أخويا، أما أشوف آخرة الأجانب دول إيه. قال كلب قال."
وائل رجع بص لبنت وهي بتسأله بخوف من مراته شوية:
"هي مراتك كويسة؟ ولا تعبانة؟"
نهي فكت إيديها الاتنين وقالت بغيظ بالعربي وهي خلاص على آخرها وهتجيبها من شعرها:
"بنت الـ... أنا تعبانة!"
وائل بعصبية وهو بيمسكها من دراعها قبل ما تتهور وتفرج عليهم الأجانب والقرى المجاورة:
"يا نهي اهدّي بقى في يومك اللي مش باين له ملامح ده، اهدّي شوية وعدّيها بقى، عدّيها."
نهي بعصبية ونرفزة:
"عاجبك اللي هي بتقوله ده؟"
وائل بتنهيدة:
"لأ طبعًا مش عاجبني، بس انتي بتديها فرصة تقول كده."
نهي بصتله بغضب جامح.
وهو بهدوء شوية:
"اهدّي واسمعي للآخر."
نهي فضلت تاخد كذا نفس ورا بعض عشان تهدي.
ووائل بهدوء للبنت:
"ممكن تقولي لنا ماله الكلب بتاعك؟"
نهي بصتلها بحدة.
وسيلينا بهدوء:
"نزلت البدروم أجيب حاجات منه ولما خلصت محستش بيه إنه نزل ورايا غير لما قفلت الباب بالمفتاح وسمعت صوته جوه."
نهي بالعربي وهي بتبصلها بقرف وغتاته وغيظ:
"يا حنينة، إيه فقعة المرارة دي."
وائل قال لمراته بالعربي بس بغلاسه وهو بيضحك ضحكة خفيفة:
"هه، مش انتي شيلتي المرارة، يبقى هتفقعالك إزاي بقى؟"
نهي بصتله بحدة وغضب وقالتله بالعربي:
"اتلم يا وائل وعدّي يومك على خير، ماشي؟"
وائل هز دماغه بحاضر وهو بيكتم ضحكته بالعافية على كلامها.
وسيلينا ما فهمتش كلام نهي.
ونهي بتكمل كلامها بغيظ منها بس بالإنجليزي:
"What is the problem? You can open the door for him. Is it that difficult?"
"إيه المشكلة؟ ما تفتحيله الباب، هي صعبة أوي كده؟"
وائل كان مبتسم بهدوء لأنه فاهم نهي وحاسس بيها وبغيرتها عليه.
وعارف إن نهي فاهمة البنت والموضوع مش مجرد إنها محتاجة مساعدة حد، لأ، هي بتقرب من جوزها بطريقة غير مباشرة.
سيلينا بحزن مصطنع:
"I came to open it, but the key broke inside the door and the door is still locked."
"ما أنا فعلاً جيت أفتحله، المفتاح اتكسر جوه الباب والباب لسه مقفول."
نهي بغيظ منها بالعربي وهي بتوجه كلامها لجوزها:
"ما تتصل بجمعية الرفق بالحيوان وهما يتصرفوا، اشمعنى إحنا يعني."
وائل مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده وانفجر من الضحك.
سيلينا ما فهمتش حاجة من كلامها، بس كشرت شوية من ضحك وائل.
ونهي بغضب من جوزها:
"عاجبتك أوي؟"
وائل بضحك:
"هههه، الله يسامحك يا نهي."
نهي بغيظ:
"ولا! بطل غتاته."
وائل بدأ يهدي شوية من الضحك.
وقال لسيلينا:
"Ok, wait a second. I'll change my clothes and come with you to break the door and get him out."
"طب ثواني، هغير هدومي وهاجي معاكي أكسر الباب ونخرجه."
سيلينا ابتسمتله بهدوء:
"Ok. I'll wait for you."
نهي بعصبية وشدة بالعربي:
"تروح معاها فين! أنت بتستهبل يا وائل؟"
وائل بابتسامة غلاسه وهو باين في كلامه إنه مصمم على رأيه إنه يروح معاها:
"هروح معاها أخرج الكلب، فيها حاجة دي؟"
نهي لما لاحظت وحست إنه مصمم على رأيه وحست إن العند معاه هيجيب نتيجة عكسية وبرضه هينفذ اللي في دماغه، قالتله بغضب جامح وغيره عليه:
"آه يا وائل في... "
وائل بصالها بهدوء بس بانتباه، وهي بحدة وغيره:
"مش هسيبك تروح معاها لوحدك. "
وائل لسه زي ما هو ساكت بس بيبصلها باهتمام.
وهي بتكمل كلامها بحدة:
"فيها لا أخفيها، رجلي على رجلك، وغصب عنك مش بمزاجك يا وائل. وإلا والله لـ نكد عليك عيشتك النهاردة. أنت سامع؟"
نهي كانت خلاص جابت آخرها وفقدت السيطرة على نفسها وأعصابها ومقدرتش تتحكم فيها ولا في غيرتها عليه.
وائل ابتسم ابتسامة خفيفة ومقدرش ينكر من جواه إنه كان مبسوط وهو شايف غيرة مراته عليه وحاسس بيها.
ابتسم بهدوء وهو بيقولها:
"ماشي يا نهي، تعالي معانا."
وائل بيوسع لمراته وبيشاورلها بإيده عشان تمشي قدامه وهو وراها.
ف نهي وهي بتجز على سنانها بغيظ منه:
"امشي قدامي يا وائل بدل ما أطلع عليك عفاريتي كلها. قدامي."
وائل كتم ضحكته بالعافية وهو بيمشي قدامها.
ونهي بصت للبنت بغضب لقتها بتبصلها هي كمان بضيقة.
وائل طلع يغير هدومه المبلولة هو ونهي اللي كانت طول الوقت مش طايقة نفسها ولا طايقاه ولا طايقة حد.
سألته بحدة ونرفزة وعصبية:
"أنا مش قادرة أفهم، أنت ليه مصمم تروح معاها؟"
وائل بهدوء وهو بيغير هدومه:
"الناس لبعضها يا نهي، الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام... وصانا على سابع جار."
وائل بهدوء أكتر من الأول:
"مالناش دعوة بنيتهم إيه، إحنا لينا اللي بيبقى قدام عينينا."
نهي أخدت نفس جامد وخرجته جامد بضيقة.
ووائل بابتسامة هادية وهو بيقرب منها بحب:
"خلي عندك حسن ظن يا نهي."
وائل بجدية شوية:
"يمكن فعلاً محتاجة للمساعدة."
نهي بصت لبعيد بضيقة.
لحظات وبصتله بهدوء:
"ماشي يا وائل، هحاول أقنع نفسي بكده."
وائل ابتسم بهدوء وهي بحدة وغيره ووعد:
"بس والله العظيم لو طلع إحساسي صح لـ هجيب عليها واطيها."
وائل تنح واتصدم من كلامها.
وهي بتكمل كلامها بحدة:
"آه، ما أنا مش هستنى لما الفاس تقع ع الراس، وأقعد أغني ظلموه. أنت سامع؟"
وائل وهو بيضرب كف على كف:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب أعمل فيها إيه بس يا ربي."
نهي بصتله بغضب وغيظ وهو بهدوء وهو بينزل على تحت:
"ربنا يهديكي يا نهي."
نهي بغيظ منه وهي نازلة وراه:
"ويهديك ويبعد عنك الحريم."
وائل لف وشه بسرعة وبتنهيدة:
"حريم؟"
نهي بغتاته:
"آه ياخويا الحريم، عاجبك ولا مش عاجبك؟"
وائل غصب عنه ضحك بهدوء وهو بيضرب كف على كف بسبب تحول مراته المفاجئ ده:
"هو أنا أقدر أقول حاجة."
نهي بغتاته:
"آه، بحسب."
نزلوا ورا بعض والبنت اتفاجئت إن وائل نازل مع مراته وهتروح معاهم.
كانت فاكرة إن وائل هيروح معاها لوحدهم.
فلما لقت مراته معاه كشرت قوي وبانت عليها تكشيرتها.
ف نهي بتقولها بالعربي والإنجليزي وهي مبتسمة قوي بغلاسه وانتصار إنها محققتلهاش اللي نفسها فيه إن جوزها بس هو اللي هيروح معاها:
"يلا يا حبيبتي، يلا... go together, the three of us."
"يلا يا حبيبتي، هنروح إحنا التلاتة مع بعض."
نهي بالعربي:
"أسرة مع بعضينا." (بصوت خالد الصاوي في فيلم "الباشا تلميذ").
البنت اضطرت تمشي قدامهم بغضب وهي بتحاول تداري على قد ما تقدر خنقتها وضيقها منها.
ووائل ماشي جنب مراته وهو بيداري ضحكته ومراته اللي عمالة تبصله بحدة وغضب وهي بتغزه في دراعه من فترة للتانية.
دخلوا البيت ونزلوا البدروم، وفعلاً سمعوا صوت الكلب من جوه عمال ينبح.
وائل رجعهم ورا وفضل يضرب الباب برجله مرة في التانية لحد ما كسره وخرج الكلب.
الكلب جري على سيلينا وهو عمال يحضن فيها وهي كمان قال إيه كانت قلقانة وزعلانة عليه.
وائل كان هادي بس مبتسم.
ونهي كانت بصالها وهي مش طايقاها ونفسها تولع فيه وفي كلبه.
لحظات ووائل بهدوء:
"معلش، كنت مضطر أكسر الباب عشان أخرجه."
نهي بصتله بغضب.
والبنت قامت بهدوء وهي مبتسمة قوي وبتوجه كلامها لوائل بابتسامة هادية:
"Thanks a lot. How can I repay you?"
"شكرًا أوي، إزاي أرد جميلك؟"
بتقوله كده وهي يا دوب بتقرب منه عشان تحضنه. (أجانب بقى وعادي بالنسبالهم).
وائل اتوتر من تصرفها وكشر قوي وهو بيرجع خطوة لورا.
ونهي بسرعة وقفت قصادها وبحدة وعصبية بالعربي وهي بتشاور بإيديها بالجنون:
"انتي اتجننتي ولا اتلهبلتي ولا جرى في عقلك حاجة، انتي بتستهبلي؟"
سيلينا رجعت خطوتين تلاتة ورا بخوف وهي بتبص لوائل ومراته.
ووائل بتكشيرة وغضب بس بهدوء وهو بيمسك إيد مراته عشان ما تتهورش وتنقد عليها:
"خلاص يا نهي، يلا بينا."
نهي مركّزتش مع جوزها نهائي وقالت لسيلينا بالإنجليزي بصوت حاد:
"Stay away from my husband, it's better for you. Because you don't know what I might do to you."
"ابعدي عن جوزي أحسن لك، عشان انتي ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه."
نهي بصوت عالي وحدّة وغيظ وهي بتبرقلها بعنيها:
"هـوريكي شغل الجنان على أصوله، سامعة؟"
سيلينا لسه زي ما هي مرعوبة وكاشة في نفسها.
ونهي بصت لجوزها بحدة وغضب ونرفزة وتوعد:
"اتفضل أمشي قدامي بدل ما أخلي ليلتك سودة، وأطلع عليك العرق الصعيدي. قدامي."
وائل بيحاول يحتوي الموقف.
ف قالها بهزار وهو مبتسم شوية وهو بيمشي قدامها:
"الله! وأنا مالي يا لمبي."
نهي وهي خلاص جابت آخرها:
"مالك! طب أنا هوريك الوش التاني يا وائل. قدامي."
وائل مشي قدامها وهو بيضحك وهي هتفرقع من كتر الغيظ.
سيلينا أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وهي ما صدقت إنهم مشيوا.
لحظات وطلعت من البدروم على فوق وخرجت في الجنينة مع كلبها وهي عينيها عليهم بغل وغيظ.
نهي أول ما دخلت البيت قلعت حجابها وبتقوله بحدة وعصبية:
"مش أنا قولتلك إن تفكيرها شمال ماصدقتنيش؟ تفتكر هتخيل عليا الحركات اللي نص كم دي."
نهي وخلاص فقدت السيطرة على نفسها وهدوئها:
"من هنا ورايح هتسيبني أنا اللي أتعامل مع الأشكال دي، سامع؟ ما أنا مش ناقصة كل يوم والتاني واحدة تنطلي وتتحججلي بأي حاجة عشان تتكلم مع سيادتك."
وائل بجدية بس بهدوء:
"هو انتي شايفاني سهل أوي كده؟ وأي واحدة تشاورلي أروحلها؟"
نهي انتبهت لكلامه.
وبلعت ريقها بتوتر وهي متبرجلة ومتلخبطة وبهدوء شوية:
"أنا قصدي..."
وائل قرب منها بهدوء وهو بيحط إيديه الاتنين على دراعاتها.
وابتسامة هادية وهو بيبصلها بنظرة احتواء:
"حقك إنك تغيري على جوزك. لكن مش من حقك إنك تسيئي الظن بيه وتفضلي تحطي أوهام في دماغك وتزوديها وتعيشي فيها وتكبريها وتتهميه إنه يروح ورا أي واحدة تشاورله أو تتكلم معاه."
نهي بلعت ريقها بضيقة وهي بتبصله بتكشيرة حزن:
"مش قصدي اللي أنت فهمته يا وائل، أنا مكنش قصدي أتهمك بحاجة."
وائل ابتسم بحب وهو بياخدها في حضنه وبيضمها أوي.
وهي ضمته أوي وهي بتستخبي في حضنه وكأنها خايفة لـ يسيبها ويروح لغيرها:
"غصب عني يا وائل، عارفة ومتأكدة إنك مش خاين وإنك بتخاف من ربنا سبحانه وتعالى، بس مش قادرة أنكر غيرتي عليك."
وائل ابتسامته زادت عن الأول وهو بيضمها أكتر من الأول وهو بيطمنها:
"عارف يا قلبي، عارف إنك ما تقصديش أي حاجة وحشة. وأنا مش زعلان منك ولا متضايق."
وائل بعدها عنه عشان يشوف عينيها:
"بس مش عايزك تتأثري بتصرف أي واحدة هنا. ومش معنى إنها وقفت اتكلمت مع أي واحدة، يبقى لازم تفكيرها يبقى شمال."
وائل بهدوء:
"ما تنسيش إننا دلوقتي في بلد أجنبية. وده الابتلاء والاختبار الحقيقي لينا."
نهي هزت راسها بتمام.
وهو بيغير الموضوع بهزار:
"مش يلا بقى ناكل؟ البت دي هتسد نفسنا ولا إيه."
نهي بسرعة:
"لأ طبعًا، تسد نفسنا إيه."
نهي بهزار وهي بتطبطب على كتفه:
"لأ عاش ولا كان حد يسد نفسك يا سيد الرجالة، يا بعلي."
وائل بضحك:
"هههه، بعلك."
وائل بحب:
"يلا نحضر الأكل مع بعض."
فعلاً وائل بدأ يساعد نهي في تحضير الأكل.
وفجأة خطر على بال نهي سؤال مهم.
نهي سابت اللي في إيديها وبجدية:
"وائل، عايزة أسألك على حاجة مهمة."
وائل بابتسامة هادية وهو بيقطع الكابوتشا:
"اسأل يا جميل."
نهي بجدية:
"ليه الرجالة بعد ما بيكبروا عنيهم بتزوغ ورا أي واحدة؟ ده طبع فيهم ولا إيه الحكاية؟"
وائل ساب اللي في إيده ولف وشه ليها بهدوء:
"قبل ما أجاوبك هسألك على حاجة."
نهي بهدوء:
"اسأل."
وائل بجدية:
"بتسألي بشكل عام؟ ولا بتلمحي لحاجة كده أو كده؟"
نهي بتكشيرة وغيظ:
"بشكل عام يا وائل، أنا لو قصداك أنت هسألك بشكل مباشر."
وائل ابتسم بهدوء.
ونهي بجدية:
"معرفش ليه السؤال ده خطر على بالي حالاً دلوقتي، عشان كده سألته من غير ما أفكر فيه."
وائل قرب منها بابتسامة هادية ومسك إيديها وقعدها على أقرب كرسي في المطبخ وقالها باهتمام:
"بصي يا حبيبتي، الحكاية وما فيها إن مش كل الرجالة عنيها بتزوغ بعد ما بيكبروا. في حاجة اسمها الطبع غلاب، يعني بيبقى كده من قبل الجواز. وفي اللي ربنا بيهديه ويبطل. وفي اللي أصلاً مالوش في كده. فـ أول حاجة بيبقى طبع."
نهي باهتمام:
"طب وحبه لمراته؟ راح فين؟"
وائل بهدوء:
"الحب يا نهي مش دايماً ثابت، بيقل أو يزيد حسب المشاكل أو الحالة النفسية."
نهي قامت وقفت وبعصبية:
"إزاي يعني يا وائل؟ يعني إيه على حسب الحالة النفسية؟ يعني مثلاً أنا وأنت اتخانقنا مع بعض على أي حاجة، تبقى خلاص كرهتني ومبقتش تحبني عشان حصلت ما بينا مشكلة؟"
وائل بصالها بتنهيدة.
وهي بتكمل كلامها بنرفزة أكتر من الأول:
"معلش بقى بس ده يعتبر تـلـكـيـكـة عشان تسيبني وتروح تشتكي لأي واحدة بره إن مشاعرك ناحية مراتك خلصت وانتهت ومبقاش في أي نوع من أنواع التفاهم وتروح بقى للي تفهمك وتشيل عنك همومك والنكد اللي معيشاك فيه."
وائل اتصدم واتنح أكتر من الأول من كلامها.
وعدت لحظات سكوت وهو بيحاول يستوعب كل اللي بتقوله.
لحظات وبدأ يفوق من صدمته وقالها وهو مزبهل:
"نهار أزرق! لأ، أزرق إيه، قولي كحلي، قولي رمادي. إيه ده؟ هو انتي لحقتي تألفي قصة ورواية وسيناريو في لحظة؟ إيه يا بنتي، دماغك لسعت منك على الآخر. هو القعاد قدام التليفزيون والفرجة على المسلسلات التركي قلبت دماغك."
نهي بصتله بغل وغيظ وشدة:
"ما تغيرش الموضوع ورد عليا."
وائل بيضحك وهو بيضرب كف على كف:
"هههه، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لأ بصي، أنا لازم أشوفلك موضوع الشغل ده في أقرب وقت. ده قعادك في البيت خطر على البشرية كلها. ده انتي شوية وهتبقي شبه المفتش كورمبو."
نهي بحدة وعصبية:
"أنا شبه المفتش كورمبو!"
وائل قرب منها بهدوء وهو بيضمها وبيضحك عليها في نفس الوقت.
وهي بتحاول تبعد إيده عنها، بس ما مكنهاش من ده.
وخدها في حضنه غصب عنها:
"هه، يا مجنونة، ممكن تهدي بقى شوية."
نهي بصتله بغضب.
وهو بابتسامة هادية:
"بصي، أنا عايز نهي بتاعة مصر. ها؟ بتاعة المعادي. مش نهي بتاعة أمريكا. ماشي."
نهي بغيظ:
"بطل غتاته بقى."
وائل بتنهيدة تعب:
"يا نهي افهـمـيـنـي صح. كل اللي انتي قولتيه ده غلط."
نهي ساكتة وبتسمعه باهتمام.
وهو بيكمل كلامه بهدوء:
"عارفة ليه القلب اتسمى قلب؟"
نهي بهدوء:
"لأ معرفش."
وائل بجدية:
"عشان متقلب. القلوب كلها بيد الله سبحانه وتعالى يقلبها كيفما يشاء. ممكن حد يزعل من حد في حاجة شايفها صغيرة ومايستاهلش إنه يزعل أو يضايق منها. بس اللي مايعرفوش إن ممكن يكون الزعل بسبب تصرفات وحاجات قديمة متراكمة جواه، فـ قللت إحساسه العاطفي ناحيته فـ مبقاش يستحمل منه أي حاجة ولا متقبلها منه حتى لو كانت صغيرة أو تافه."
نهي لسه زي ما هي وبتسمعه بمنتهى الهدوء.
وهو بيكمل كلامه:
"ده بالنسبة للأصدقاء أو الصحاب. لكن بالنسبة في الجواز الوضع مختلف شويتين تلاتة."
نهي بهدوء:
"عروستي."
وائل بابتسامة هادية وحب:
"اللي بيربط كل اتنين متجوزين بعد مدة من الوقت هي المودة والرحمة والسكينة والعشرة والتفاهم. دول بقى بيبقوا أقوى من الحب."
نهي بصتله بحيرة.
وهو بيكمل بهدوء:
"الحب موجود مانتهاش بس مابيبقاش في نفس قوتهم."
وائل بجدية:
"ده مش كلامي على فكرة، ده كلام ربنا سبحانه وتعالى."
نهي بهدوء:
"إزاي يا وائل؟"
وائل بابتسامة هادية وحب:
"ربنا قال في كتابه العزيز، بسم الله الرحمن الرحيم: 'ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون'. صدق الله العظيم."
نهي بهدوء:
"صدق الله العظيم."
وائل بابتسامة هادية وحب:
"يعني الأصل في الجواز يا نهي هو السكينة والمودة والرحمة بين الطرفين."
وائل بجدية:
"وبالنسبة للحب برده موجود بس ساعات من كتر المشاكل والخناق والعصبية بين الطرفين وعدم سماع كل طرف منهم للطرف التاني بيخلي الحب ضعيف وهش ومع مرور الوقت بيحصل فتور في علاقتهم وبيحصل ما يسمى بالخرس الزوجي."
نهي بصدمة وتنهيدة:
"خرس زوجي؟"
وائل بهدوء:
"آه، خرس زوجي."
نهي بتعجب:
"يعني إيه بقى؟"
وائل بجدية:
"يعني كل واحد منهم يبطل يتكلم مع التاني عن حياته وإيه اللي بيحصل فيها. مش بيشاركوا بعض في حياتهم اليومية. كلامهم بيبقى مقتصر بس على طلبات البيت والأولاد واحتياجاتهم. لكن المشاركة في حد ذاتها كـ مشاركة لأ، بتبقى خلاص خلصت وانتهت."
نهي بصدمة أكتر من الأول:
"إزاي يعني؟"
وائل بتنهيدة:
"يعني مثلاً الراجل هيبطل يتكلم مع مراته عن أحلامه وطموحاته. هيبطل يحكيلها عن يومه. هـيـبـقـى كلامه مختصر معاها. الجواب على قد السؤال. ومراته بالمثل."
نهي بتنهيدة:
"يـنـهـار أزرق، معقول؟"
وائل بجدية:
"ده للأسف موجود في حياتنا."
نهي بخوف:
"وائل، هو ممكن في يوم من الأيام يحصل كده ما بينا؟"
وائل بسرعة وهو بياخدها في حضنه جامد وبيطمنها:
"لأ طبعًا يا حبيبتي. إزاي تقولي كده."
وائل بعدها عنه عشان يشوف عينيها اتفاجئ بلمعة عينيها اللي بتهدد بنزول دموعها.
فـ بسرعة مسح دموعها بإيده وهو مكشر شوية:
"يا نهي مفيش داعي لخوفك ده. أنا لسه قايلك إيه؟ إن التراكمات وعدم سماع كل واحد للتاني بيخلي فيه فتور. وإحنا الحمد لله رب العالمين مش بنعمل كده."
نهي وهي بتبلع ريقها بـ وجع:
"بس إنت كمان قولت إن كتر المشاكل بيوصل للمرحلة دي."
وائل بابتسامة هادية:
"عشان كده قولتلك إن أصل الجواز المودة والرحمة والسكينة ولازم كل اتنين يتكلموا مع بعض بكل صراحة وراحة من غير خوف من رد فعل الطرف التاني. وفي نفس الوقت يعذره ويقدر غيرته عليه وعلى بيته. ويحاول يفهمه الصح من الغلط. ويحط نفسه مكانه في الموقف ده. هل هيتقبل حاجة زي دي ولا لأ."
نهي غمضت عينيها وابتسمت أوي وهي بتترمي في حضنه بحب:
"بحبك أوي يا وائل. أوي."
وائل بابتسامة هادية وهو بيبوس راسها بحنية وحب وهو بيضمها أوي جو ضلوعه:
"متخافيش يا قلبي. أنا ماحبتش ولا بحب ولا هحب حد غيرك. دخلتي جوه قلبي من سنين ولا حد يقدر يخرجك من جوايا أبداً."
نهي فرحت وابتسمت أوي.
لحظات وبعدت عن حضنه وبصت في عينيه وقالتله بغلاسه:
"على فكرة... كلهم بيقولوا كده في الأول والكلام الحلو بيتحول."
(من أغنية - عمرو دياب - "كلهم بيقولوا كده في الأول").
وائل بصالها بغيظ بس بحب:
"تصدقي يا نهي. انتي طلعتي فصيلة. امشي بقى من هنا بدل ما أرش مياه. امشي."
نهي بضحك وهي بتدفن راسها في حضنه بحب زي العيال الصغيرة:
"تؤ تؤ. قاعدة على قلبك غصب عنك."
وائل بابتسامة حب وهو بيضمها أوي:
"على قلبي زي العسل. بعشقك يا مجنونة."
***
في شركة يوسف.
ماجي اتصلت بيوسف فوق الـ 6 مرات بس مكنش بيرد.
وفي المرة الـ 7 رد عليها:
"أيوه يا ماجي."
ماجي بـ ضيق وتأفف:
"هفف، أخيرًا رديت مستر چو. انت اتأخرت أوي. فاضل نص ساعة على الاجتماع."
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بـ وجع وحزن وزعل وهو بيبص من ورا نظارته الشمس على ندي اللي واقفة تضحك وتهزر مع صحابها في الكلية وهي مش شايفاه ولا واخده بالها من وجوده أصلًا ولا حتى كلفت نفسها وخاطرها إنها ترد على رسالته امبارح.
يوسف قال لماجي بـ وجع:
"ماشي يا ماجي. مسافة السكة وهكون عندك. سلام."
يوسف قفل مع ماجي وعينه أصلًا على ندي اللي ماتشالتش من ساعة ما خرجت من باب السيكشن لحد وقوفها مع صحابها.
حس بنغزة وجع في قلبه وغصة في زوره وكأنها خدت منه الجزء الحلو اللي فيه وسابته ومشيت من غير ما تصون عشرة أو ود.
لحظات وابتسم بهدوء لما لقاها بتضحك من قلبها وتهزر بصوت عالي وهي بتضرب بالكف مع واحدة صاحبتها.
افتكر لما قالها إنها لازم تتغير وتعيش حياتها وتبدأ حياة جديدة مع صحاب جداد.
وبالرغم من وجعه وحزنه من معاملتها ليه اللي اتغيرت فجأة بدون سابق إنذار أو معرفة لسبب التغير ده.
إلا إنه فرح لها إنها سمعت كلامه وبدأت حياة جديدة.
آه هو مابقاش موجود فيها بس المهم إنها حطت رجليها على أول الطريق حتى لو من غيره أو بعيدة عنه.
قرر بينه وبين نفسه إنه مش هيضايقها ولا هيزعجها تاني لا بمكالمات ولا بأي وسيلة تانية.
والتعامل ما بينهم هيبقى في أضيق الحدود حتى لما يشوفها مع أبوها وأمها هيبقى التعامل على القد أو هيتجنب التعامل معاها خالص.
لف وشه عشان يمشي.
ويادوب مشي خطوتين تلاته.
غصب عنه رجع بص عليها وهو بيبلع ريقه بالعافية من كتر الوجع اللي كاتمه جواه.
لقاها قاعدة جنب واحد زميلها وهما بيضحكوا جامد.
لف وشه ومشي بسرعة وهو بيتنفس بصعوبة وفي نفس الوقت بيحاول يكتم دموعه اللي خانته ونزلت منه غصب عنه.
راح شركته وبدأ يشوف شغله بهدوء وهو بيحاول يطرد من عقله أي حاجة تخص ندي.
***
في مصر.
زياد فضل طول الليل صاحي وهو بيبص على مراته اللي نايمة جنبه وهو مش قادر يتخيل ولا يستوعب إنها ممكن تسافر وتسيبه.
ومن غير ما يشعر بدأ تفكيره يروح لـ أبعد ما يكون.
لدرجة إنه فجأة تنح وعينه وسعت وهو بيقول لنفسه بصدمة وذهول:
"هي ليليان ممكن في يوم ت....."
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لوليتا محمد
زياد تنح وأتصدم وهو بيقول لنفسه بذهول:
هي ليليان ممكن ف يوم تاخد عيالي مني وتسافر غصب عني؟
بسرعة أتنفض من مكانه وعينه بقت بتروح وتيجي ف كل مكان ف الأوضة وهو مش عارف يطرد الفكرة إللي جت علي باله فجأة وإللي بدأت تسيطر عليه.
وف لحظة... نفسه بدأ يطلع وينزل وضربات قلبه بقت سريعة وهو بيقول لنفسه بضيقة:
طب... طب ساعتها هعمل إيه؟ هتصرف إزاي؟
بسرعة بصلها وهو متضايق ومخنوق وحاسس إن عقله وقف ومش عارف يفكر ف أي حاجة. ولا قادر يستوعب الفكرة ف حد ذاتها.
غمض عينه وبيحاول يتنفس بهدوء بس مش قادر.
لحظات وفتحها وهو بيبصلها بكل غل وغضب وضيقة وخنقة وحس إنه مش قادر يفضل معاها ف نفس الأوضة.
لحظات... وخرج على بره وهو مخنوق من النقطة إللي تفكيره وصله ليها.
بعد ما فات كام ساعة... ليليان صحيت الصبح ملقتش زياد نايم جنبها.
بسرعة خرجت على بره مفزوعة ومخضوضة لا يكون سابها وخرج زي ما حصل قبل كده.
أول ما خرجت ع الصالة... حطت إيديها على قلبها براحة وسعادة لما لقته نايم ع الكنبة.
قربت منه بهدوء وهي بتتفحص ملامحه وإبتسمت بحب وهي بتقرب منه وبتحط إيديها على وشه وهي بتقوله بحنان:
زياد... حبيبي.... زياد...
زياد فضل يفتح ويغمض لغاية ما بدأ يصحصح ويشوفها قدامه.
زياد أتعدل ف مكانه وبهدوء بس بجمود شوية:
هي الساعة كام دلوقتي؟
ليليان بإبتسامة:
١٠،٣٠...
زياد حط إيده على عينه من كتر الصداع.
وليليان بهدوء وهي بتشيل إيده:
زياد... سبتني ونمت هنا ليه؟
زياد بهدوء نسبي:
مفيش يا لي لي... ماحبتش أعملك قلق... ف سبتك تنامي براحتك.
ليليان بحب وهي بتترمي ف حضنه:
راحتي معاك يا زياد... أوعي تسيبني نايمة لوحدي تاني.
زياد اتوتر من تصرفها وبلع ريقه بالعافية. وغصب عنه ضمها بس ف نفس الوقت كان بخوف وقلق وهو بيقول ل نفسه بحيرة:
إزاي بتطلب مني إني ماسبهاش و هي بنفسها كانت عايزة تسيبني؟ إزاي...
ليليان بعدت عن حضنه وبتسأله بإبتسامة هادية:
هو أنت عندك شغل إنهارده؟
زياد وهو بيقوم من مكانه:
عندي محاضرة الساعة ٢... يادوب أخد شاور وانزل.
ليليان بحب:
طيب هحضر الفطار بسرعة عقبال ما تخلص.
زياد بإبتسامة مصطنعة:
ماشي.
دخل ياخد شاور وهو بيحاول على قد ما يقدر يهدي ويحاول يطرد أي فكرة وحشة أو سلبية ناحية مراته.
بعد ما خلص شاور، قعد هو وليليان يفطروا مع بعض بس كان بياكل بهدوء من غير ما يتكلم ولا يفتح أي مواضيع.
ليليان بهدوء:
زياد... هتتأخر إنهارده؟
زياد بهدوء:
مش عارف ظروفي إيه...
زياد بنظرة شك:
كنتي عايزه حاجة؟
ليليان بنظرة حزينة:
خلاص بقا... مش مهم.
زياد بهدوء:
قولي يا ليليان... كنتي عايزة إيه؟
ليليان بحزن:
مفيش... بس قولت إننا نخرج مع بعض نغير جو... بقالنا كتير ماخرجناش.
زياد قام من مكانه بهدوء بعد ما خلص أكل:
هشوف ظروفي إيه... لو سمحت هكلمك وأقولك... ماشي؟
ليليان بإبتسامة هادية:
ok... هستني تليفونك.
زياد إبتسم ابتسامة سريعة. ويادوب لف وشه عشان يروح يغسل إيده.
رجع بصلها تاني بسرعة:
ليليان...
ليليان بهدوء:
نعم...
زياد بلع ريقه بتوتر وهو بيسألها بجدية شوية:
إنتي ليه رافضة تخلفي؟
ليليان اتفاجئت لأنها مكنتش متوقعة إنه هيسأل سؤال زي ده ف الوقت الحالي. بصت بعيد وهي بتفكر هتقوله إيه.
وزياد بجدية عن الأول:
عايز أعرف... ده من حقي.
ليليان بصتله بجدية وثبات:
معنديش استعداد إني أتحمل مسئولية طفل دلوقتي.
زياد ساكت بس باصصلها بجدية وحزم. وهي بتكمل بنفس الثبات:
أنا عايزة أحقق طموحاتي الأول... مش عايزة حاجة تعطلني... عايزة أخرج أتفسح أروح أجي من غير ما أتحمل مسئولية عياط وزن أطفال.
زياد بجدية وتكشيرة وهو بيقرب منها بهدوء:
الخروج والفسح والمرواح والمجي، عرفتها.... بس معرفتش إيه هو طموحك؟
ليليان بعصبية شوية:
يكون عندي كارير خاص بيا.
زياد بحده:
إللي هو إيه؟ إنتي أصلًا عندك شغلك. وفلوسك ليكي مش بخليكي تصرفي منها مليم واحد ف بيتي. يبقي ناقصك إيه تاني؟
ليليان بغضب:
جرا إيه يا زياد... إنت مالك متعصب ليه؟ أنا مش فاهمه.... إيه المشكلة دلوقتي؟
زياد غمض عينه بعصبية وأخد نفس جامد وخرجه جامد. لحظات وفتح عينه وبحِدة شوية:
مفيش مشكلة يا ليليان... أنا هنزل عشان اتأخرت.
زياد سابها ودخل ياخد شاور.
وليليان بنرفزة:
يوووه.... ماكان كويس معايا من شوية... ماله قلب عليا كده ليه....
زياد بعد ما خلص، خد بعضه ونزل على شغله من غير ما يتكلم معاها بنص كلمة.
عند آسر ف البيت.
محمد قبل ما ينزل شغله.
محمد بهدوء:
نادية... هو آسر رجع البيت امتى امبارح؟
نادية وهي بتديله فنجان القهوة:
معرفش أنا صحيت أصلي الفجر وبصيت عليه لقيته نايم.
محمد وهو بيهز راسه:
ماشي... أما أشوف آخرتها معاه إيه.
نادية ب إستعطاف:
محمد... عشان خاطري... أصبر عليه شوية ده إحنا ماصدقنا إنه بدأ يفوق وينزل شغله.
محمد بحده:
وسهره يا نادية؟ أعمل فيه إيه؟ ها.
نادية بتنهيدة:
يا محمد ماهو أكيد مش هيفضل محبوس ف البيت... محتاج يخرج ويفك عن نفسه شوية. يشم هوا يفضفض مع صحابه.
نادية بضيقة شوية:
ولا أنت عاجبك حاله كدا؟
محمد بصلها بحِدة وهي بجدية:
وبعدين م أنت إللي مش عايز تقوله على مكانها... هو بقا يعمل إيه... يفضل قاعد محلك سر لغاية ما صاحبك ومراته يحنوا عليه ويقولوله على مكانهم؟
نادية بهدوء نسبيًا:
وهو بصراحة من حقه إنه يشوف نفسه وحياته ويغير جو.
محمد بحِدة وعصبية وهو بيقوم من مكانه من غير ما يكمل آكله:
ومش هي دي برده نفس تصرفاته إللي كانت مع مراته وبسببها هد بيته ووصلته إنه يخونها.
نادية بلعت ريقها بتوتر. ومحمد بحزم:
إبنك لو متعدلش أنا بنفسي هخرجه بره بيتي. سامعة؟
محمد رمى الكلمتين وسابلها البيت ونزل.
نادية بغيظ:
أعمل فيك إيه بس يا آسر... دايمًا مركبني الغلط.
نادية قامت ودخلت أوضته وبتصحيه بنرفزة:
آسر... آسر... أنت يا بيه... قوم... اصحي.
آسر وهو مش قادر يفتح عينه:
إيه يا ماما... في إيه؟
نادية بغضب وغيظ:
سيادتك نايم لي وأبوك مبهدلني بسببك... يا شيخ حرام عليك. هتعمل فيا إيه تاني بس.
آسر أتعدل ف مكانه و بنرفزة وغضب:
يوووه... في إيه بس ع الصبح... إيه إللي حصل؟
نادية بغضب:
أبوك مش عاجبه خروجك وسهرك طول الليل ورجوعك الفجر.
آسر وهو بيمسح وشه بإيده وهو بياخد نفس جامد وخرجه جامد:
هو عايزني أعمل إيه يعني؟ أقعد ف البيت من المغرب زي البنات؟
نادية بتنهيدة حزينة:
يا بني مش كده... ده إحنا ماصدقنا أبوك يهدي عليك شوية. محدش قالك ماتخرجش ولا تسهر... بس مش لدرجة إنك ترجع البيت وش الصبح. هتروح شغلك إمتي بس.
آسر بصلها بحِدة:
إنتي عارفة كويس سبب رجوعي الشغل إيه... ف مالوش لازمة الكلام ده.
نادية بوجع:
يابني الأمور ما تتحلش بالشكل ده... أبوك قلبه عليك يا آسر... ولازم يشوف إنك بقيت قد المسئولية ويتأكد إنك فعلاً اتغيرت وندمان ع اللي حصل عشان يقدر يساعدك.
آسر بحزن:
أبويا لو كان قلبه عليا مكنش سابني ب الشكل ده... كان صلح بيني وبينها يا ماما... حتى على الأقل يقولي على مكانها.
نادية بزعل:
مش بإيده يا بني... غصب عنه.
آسر بعصبية ونرفزة وهو بيقوم من مكانه:
لأ بإيده يا ماما بإيده. اتحايلت عليه أكتر من مرة وكل مرة يسكت ومايتكلمش. كل مرة يصدني ويحسسني إني عيل صغير وماستحقش فرصة تانية. ما كلنا بنغلط إحنا بشر مش ملايكة.
نادية بزعل على إبنها:
للأسف يا آسر غلطة عن غلطة تفرق.
آسر بصلها بتوتر وهو ب يبلع ريقه بصعوبة. وهي بتكمل كلامها بهدوء بس بحزن:
أبوك مايعرفش إللي وائل وندي يعرفوه. أبوك مايعرفش إنك اتجوزت عليها يا آسر.
آسر غمض عينه بوجع وضيقة. ونادية بتقرب منه وهي بتطبطب عليه:
وائل مرضيش يقوله عشان مايوقعش من طوله. عشان كده أبوك مش عارف سبب إصرار وائل إنك ماتعرفش مكانهم.
آسر فتح عينه وهو بيبص لها بدموع. ونادية بحزن عليه:
استهدي بالله يا بني وأصبر شوية. وبلاش تضايق أبوك.
آسر وهو بيهز راسه بزعل وحزن:
حاضر يا ماما... حاضر.
نادية بحزن قبل ما تسيبه وتخرج:
ربنا يعملك كل خير يا بني.
نادية خرجت من هنا وآسر مقدرش يستحمل خنقة وضيقة وفضل يعيط بحرقة وهو بيقول لنفسه:
محدش حاسس بيا ليه... محدش حاسس إن روحي وجعاني ليه... ليه...
بعد ما فات ساعة. آسر نزل وراح شغله وخبط على باب أبوه.
محمد بهدوء من غير ما يعرف مين:
ادخل.
آسر فتح الباب، ومحمد بصله بغضب وحدّة، وهو دخل بهدوء وقعد قصاده.
محمد بحِدة:
أخيرًا شرفت.
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء:
بابا... أنا عايزك تعرف حاجة مهمة.
محمد وهو بيرجع بكرسيه لورا وبإبتسامة استهزاء:
خير يا بيه؟
آسر أخد نفس جامد بضيقة مكتومة وخرجه جامد:
أنا رجعت الشغل بس عشان أقدر أوصل ل ندي مش عشان حاجة تانية.
محمد بإستهزاء:
تمام... كلام جميل جدًا.
آسر بصله بغضب. ومحمد بيكمل كلامه بنفس نبرة الإستهزاء:
ويا ترى بقا هتوصلها إزاي؟ ب سهرك كل ليلة ورجوعك وش الصبح؟
آسر بص لبعيد بنرفزة وغضب ومحمد بحِدة:
ما ترد عليا. سكت ليه؟
آسر غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه جامد. لحظات وفتح عينه على صوت أبوه وهو بيقوله:
لو فضلت ع الحال ده عمرك ما هتعرف توصلها.
آسر قام بنرفزة وهو بيقوله بعصبية:
إيه المطلوب مني وأنا أعمله يا بابا. قولي إيه المطلوب مني؟
محمد بصله بحِدة. وآسر بيكمل بنفس العصبية بس بوجع:
هفضل قاعد ف البيت زي العيال الصغيرة وأعيط وأصرخ وأستنى لما حد يحن عليا ويقولي على مكانها. ولا أعمل إيه؟ قولي يا بابا أعمل إيه؟
محمد غصب عنه صعب عليه إبنه. ف قام من مكانه بهدوء وهو بيقوله بتنهيدة حزينة:
يا بني ماتصعبهاش على نفسك وأهدى شوية. عمر الأمور ما تتحل بالشكل ده.
آسر بوجع وقهر:
أنا بخرج عشان مش متحمل نظرة اللوم إللي بشوفها ف عنيك أنت وأمي. بخرج عشان فعلاً اتخنقت وانتوا مش عايزين تساعدوني بأي حاجة.
آسر ب لوم:
وخصوصًا أنت يا بابا.
محمد بصدمة:
أنا؟
آسر بوجع:
آه أنت. أنت الوحيد إللي عارف مكانهم ومع ذلك رافض إنك تقولي.
آسر دموعه نزلت منه غصب عنه:
هو للدرجة دي صاحبك أهم من إبنك.
محمد اتصدم أكتر من الأول. وآسر بيكمل كلامه ودموعه لسه بتنزل منه:
رد عليا يا بابا. صاحبك أهم عندك من وجع إبنك؟ أنت بنفسك شايف شكلي وحالتي بقوا عاملين إزاي. ولسه مصر إني أعرف مكانها عشان أروحلها وأصالحها ولو كانت ف آخر الدنيا. ده بقا تسميه إيه. ها. قولي تسميه إيه؟
محمد غمض عينه بتعب وحسرة على إبنه وهو لسه ساكت مش قادر ينطق بحرف واحد.
وآسر بهدوء وهو بيمسح دموعه:
أنا مش هضغط عليك ولا هجبرك إنك تقولي حاجة. بس بلاش تضغط عليا أكتر من كده. عشان فعلاً أنا مش قادر أتحمل أكتر من كده. عن إذنك.
آسر سابه وخرج على مكتبه ومحمد أخد نفس جامد وخرجه بوجع وهو مش عارف يساعد إبنه إزاي.
ف بيت ولاء.
ولاء مسكت تليفونها وبتتصل ب سدرة.
سدرة بترد:
الو.
ولاء بهدوء:
إزيك يا سدرة. أخبارك إيه إنهارده؟
سدرة بهدوء:
الحمد لله. بخير يا ماما.
ولاء بإبتسامة رضا:
الحمد لله رب العالمين.
ولاء بإهتمام:
ها. طمنيني عليكي وعلى آدم.
سدرة قالتلها إللي حصل مع آدم ووجهه نظره بخصوص الشغل.
ولاء بهدوء:
شوفتي بقا إنك كنتي ظالماه إزاي.
سدرة كشرت. وولاء بجدية:
الحياة الزوجية ما تتاخدش بعصبية ولا نرفزة ولا تسرع. لازم يبقى في أخد وعطا وصبر. لازم تسمعي الأول من غير ما تاخدي موقف جامد معاه وتشوفي وتفهمي وجهة نظره الأول.
سدرة بغيظ منها:
هو إنتي يا ماما شايفاني متسرعة؟ هو إنتي على طول واقفه ف صفه؟
ولاء بغيظ:
ما اسمهاش واقفه ف صفه. أنا بقولك نصيحة عشان تعرفي إزاي تتعاملي مع جوزك من غير ما تنكدي على نفسك وعليه.
سدرة سكتت بضيقة، وولاء بغيظ منها:
تعرفي يا سدرة. أول مرة هقولها ف حياتي. الله يكون ف عونك يا آدم.
سدرة بتتنهد:
نعم. ليه بقا يا ماما؟
ولاء بغيظ من بنتها:
عشان اتجوزك يا سدرة.
ولاء وهي لسه متغاظة منها:
مش كده وبس. ده أنا أول ما أشوفه هخليه يسامحنا.
سدرة بتكشيرة ونرفزة:
وايسامحكوا على إيه بقا؟
ولاء بضحك:
ههه. عشان وافقنا على جوازه منك.
سدرة بصدمة من أمها:
للدرجة دي يا ماما؟
ولاء فضلت تضحك عليها. وسدرة عرفت إن أمها بتغلس عليها، ف ابتسمت بهدوء وفضلوا يرغوا مع بعض شوية.
ف أمريكا.
بعد ما ندي خلصت محاضرتها وسابت صحابها. ركبت عربيتها وهي متضايقة أوي ومخنوقة جدًا. وخصوصًا بعد الساعة ما عدت الـ ٧ ونص. كل شوية تبص ف تليفونها تشوف حد اتصل بيها ولا لأ. بس ما بتلاقيش حد اتصل.
وقفت عربيتها ف نص الطريق وهي مش طايقة نفسها ولا طايقة حد. وقفت وهي دماغها شغالة وبت تقول لنفسها بحِدة وغيظ:
ماهو طبيعي ما يفكرش يتصل بيكي. ما أنتي إللي ما رديتيش على مكالماته ولا رسالته. يبقي يتصل بيكي ليه بقا.
ندي سكتت بحزن لحظات وبدأت دموعها تظهر ف عيونها ونبرة صوتها مخنوقة:
طب ليه أنا متضايقة ومخنوقة إنه ماتصلش بيا. ليه حاسة إن يومي ناقص من غيره ومفتقداه أوي كده. ليه.
لحظات ومسكت تليفونها بحِدة وعصبية وطلعت اسمه. ولسه يادوب هتتصل بيه. بسرعة قالت لنفسها:
ماهو ممكن يعمل فيا زي ما أنا عملت فيه ومايردش عليا. وساعتها مش هيبقا ليا عين أجيب وشي ف وشه.
ندي بلعت ريقها بصعوبة وهي حاسة بغصة ف زورها ووجع ف قلبها معرفتش تكتمه. وف لحظة. دموعها فضلت تنزل منها بغزارة ودورت عربيتها وطلعت على بيتها.
أول ما وصلت البيت فضلت تمسح ف دموعها وبدأت تهدي نفسها عشان أبوها وأمها مايشوفوهاش بالشكل ده ويبدأ حوار س وج.
شويه ورسمت ابتسامة خفيفة ودخلت عليهم بهدوء. وبعد ما سلمت عليهم والأسئلة المعتادة ليها طلعت على أوضتها ودخلت خدت شاور و هي لسه بتفكر فيه.
بعد ما خلصت وخرجت دخلت البلكونة وهي لسه بالها مشغول وبتسأل نفسها ياتري أخباره إيه.
يوسف بعد ما خلص اجتماعه فضل قاعد لوقت متأخر ف الشركه لوحده ويغرق نفسه ف شغله عشان ما يديش لنفسه فرصة واحدة إنه يفكر ف ندي. وبعد وقت طويل وتعب وإرهاق روح بيته ودخل ياخد شاور بس للأسف معرفش يخرج ندي من تفكيره.
بعد ما خلص فضل قاعد ف الصالة قدام التليفزيون يقلب ف كل القنوات بملل وزهق لغاية ما ساب قناة أفلام شغالة ومحسش بنفسه إنه نام وساب التليفزيون شغال.
تاني يوم.
وائل صحي كانت نهى صحيت قبله ومحضرة الفطار. ويادوب بيسألها على ندي، لقوا ندي نزلت وقعدت تفطر معاهم.
وائل بيسألها بهدوء:
ها يا ندي. هتيجي معايا الشغل؟
ندي بتحاول تبقي طبيعية على قد ما تقدر:
لأ يا بابي. مش هروح.
نهى بإستغراب:
ليه يا ندي. إنتي بقالك كام يوم ماروحتيش الشغل.
ندي وهي بتتهرب منهم:
آآ.. يعني عشان عندي محاضرات ومذاكرة كتير. ف قولت بلاش أنزل اليومين دول.
وائل وهو بيبلع الأكل:
يبقى خليكي مركزة ف مذاكرتك ومحاضراتك أحسن. الشغل مش هيطير.
ندي إبتسمت بهدوء. ونهى بهدوء:
عندك محاضرات إنهارده؟
ندي بإبتسامة هادية:
آه. بس الساعة ٣. هنزل على ١٢ كده.
وائل وهو بيقوم من مكانه:
على خير يا بنتي بإذن الله تعالى.
ندي إبتسمت ونهى بإهتمام:
إيه ده. رايح فين كده. أنت لسه ما كملتش آكلك؟
وائل بحب وهو بيبوس راسها بحنان:
أنا كده تمام وزي الفل. تسلم إيديك يا قلبي.
نهى بحب:
تسلم حبيبي.
وائل بإبتسامة حب:
ها. محدش عايز حاجة قبل ما أنزل.
نهى وندي ف نفس واحد:
لأ يا بابي/ حبيبي. شكرًا.
وائل إبتسم ويادوب راح للباب، كانت نهى حصلته بسرعة.
نهى بحماس:
وائل.
وائل بإبتسامة هادية:
نعم يا قلبي.
نهى بحماس:
هتشوف لي موضوع الچيم؟
وائل بإبتسامة حب وهو بيشدها من خدها زي العيال الصغيرة:
من عنيا يا قلبي. هقول ل يوسف يشوف لنا مكان كويس و بقدر الإمكان يكون قريب. ماشي.
نهى بفرحة العيال الصغيرة:
yessss.
وائل بضحك عليها من تصرفاتها:
ههه. ده طلع عندي بنتين صُغَنّين وأنا معرفش.
نهى ضربته ف دراعه بغيظ:
بتتريق حضرتك؟
وائل بضحك:
ههه. وأنا أقدر.
وائل وهو بيغمزلها بغلاسة:
بس كله يهون عشان خاطر عيونك يا جميل.
نهى إبتسمت أوي وحطت إيديها على عينيها بكسوف:
يا كسووووفي. يا كسوفي.
وائل مقدرش يمسك نفسه وإنفجر من الضحك. وهي حطت إيديها على شفايفه بسرعة وبصوت واطي وهي بتبص وراها بسرعة ورجعت بصتله:
شش. وطي صوتك ل ندي تسمعنا.
وائل بص ف عينيها بحب وهو بيبتسم بهدوء. وف لحظة شوق وهو لسه باصص ف عينيها باس إيديها إللي حطاها على شفايفه وهي ارتبكت وحست برعشة ف قلبها لدرجة إنها عضت شفايفها بدلع. وهي بتبص مابين عينه وشفايفه، وبدأت تبادله إحساسه ومشاعره، ووائل مقدرش يقاوم أكتر من كده.
وف لحظة جرأة. باسها ف شفايفها بكل شوق وغرام وهيام وشغف.
دقايق مرت عليهم بمنتهى الحب والحنان والعفوية.
شويه ونهى ووائل فتحوا عنيهم وهو بيبصلها بإبتسامة حب ما بين عينيها وشفايفها. وهي بتبادله نفس ابتسامته وشوقه وحبه. وقالت بمنتهى الحب والشوق:
بحبك.
وائل ابتسامته زادت عن الأول. وقالها بهمس ورغبة وهو بيقرب منها أكتر من الأول:
أنا بفكر آخد أجازة إنهارده. إيه رأيك؟
نهى بإبتسامة عينها إللي مليانة شغف وحب وشوق:
بجد بجد؟
وائل ابتسم أوي وهو بيقولها بهمس وحب وهيام:
بجد. بجد.
نهى ابتسمت أوي وعضت شفايفها بدلع. ويدوب لسه هيغتنم من قربها أكتر. سمعوا صوت ندي وهي بتقول:
مامي. فين القميص ال...
وائل بسرعة بعد عن مراته بإرتباك. ونهى حمحمت وبتوتر:
إحم. أأ. طب ما تنسيش تقوله إني خدت نسخة من المفتاح وهروح إنهارده أعمله أكل وهسيبهوله ف الفريزر. وهو يبقى يسخنهم براحته.
ندي سمعت آخر كلام أمها وهي بتقرب منهم. فسألت بعفوية:
هتعملي أكل لمين يا مامي؟
وائل بإبتسامة هادية:
ليوسف.
ندي بخضة وخوف معرفتش تتحكم فيهم وبانت ف نبرة صوتها:
يوسف تعبان؟
وائل بهدوء:
لأ يا حبيبتي. الحمد لله رب العالمين. هو كويس.
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
الحمد لله رب العالمين.
ندي بسرعة وتكشيرة ل نهى:
أمال هتعمليله أكل ليه؟
نهى بإبتسامة هادية:
أبدًا. قولت أعمله أكل بيتي بدل ما ياكل من بره. وأهو يبقى أكل مضمون ونضيف وصحي.
ندي هزت راسها ب تمام. ووائل بإبتسامة:
طب أنا هسيبكوا بقا. يلا سلام.
نهى وندي ف صوت واحد:
مع السلامه.
بعد ما وائل مشي. ندي سابت نهى وطلعت تستعد عشان تروح كليتها ونهى بدأت تلم الحاجة وتستعد عشان تروح السوبر ماركت تشتري أكل وتروح ليوسف البيت تعملهوله.
بعد ما وائل راح الشغل دخل ليوسف وأتكلم معاه بخصوص موضوع الچيم وقالوا إن نهى خدت نسخة من مفتاح شقته وهتعمله أكل وهتسيبهوله وكل فترة هتعمل الموضوع ده.
يوسف مكنش متضايق من تصرف نهى بالعكس كان مبسوط وفرحان من جواه وحس إن الاهتمام بيه مش مقتصر على وائل بس. لأ. دي مراته كمان. وحس إنه فعلاً مابقاش لوحده. وبالرغم إن موضوع ندي مأثر فيه ومضايقه وواجعه. إلا إنه حب تصرف نهى ووائل معاه. وقالوا إن ف خلال يومين بالكتير هيكون شاف له مكان قريب وكويس بسعر حلو.
ف كلية ندي.
ندي راحت كليتها بس كانت متضايقة ومخنوقة جدًا. وحاسة إنها مش عارفة تكون على طبيعتها مع صحابها. وبعد ما خلصت محاضراتها. سامنثا بتقولها بإهتمام:
(طبعًا الحوار بالإنجليزي. مش بالعربي).
سام بإهتمام:
مالك يا ندي. شكلك متضايق ليه؟
ندي بتحاول تخفي ضيقتها بإبتسامة هادية:
مفيش. بس مخنوقة وزهقانة أوي.
أندرو بإستفسار:
هو إنتي مش بتخرجي وتساهري بره البيت؟
ندي بجدية:
لأ طبعًا. ماعندناش الكلام ده.
توماس بإهتمام:
وليه لأ؟ إنتي المفروض تكوني عايشة لوحدك مش مع أهلك. وبعدين إنتي مش صغيرة عشان يتحكموا فيكي ويجبروكي إنك تعيشي معاهم.
ندي بجدية:
المسألة مش مسألة إجبار. هي ثقافة دينية وتربية. وبعدين أنا أصلاً مش متضايقة من وجودي معاهم. أنا بس زهقانة إني بطلع من البيت للكلية ومن الكلية للبيت.
ندي بزعل:
نفسي أخرج أتفسح أشم هوا. أغير جو.
ندي بإبتسامة هادية:
وبس. مش عايزة أكتر من كده.
لينا بحماس:
طب ما أنا بعد بكرة هعمل بارتي عندي ف البيت. والكل هييجي. إيه رأيك تيجي البارتي؟
ندي بصدمة:
بارتي؟
بيري بحماس:
آه. تعالي. إيه المشكلة؟
مايكل بإستفسار:
هو إنتي روحتي بارتي قبل كده؟
ندي بتلقائية:
لأ. خالص. عمري ما روحت بارتي.
أندرو بإستغراب:
إيه ده. بجد.
أندرو بهدوء:
بس أكيد كنتي بتروحي ف مصر.
ندي بجدية:
ولا حتى ف مصر.
سام بصدمة:
معقول. طب ليه؟
ندي بتنهيدة حزينة:
بابي ومامي دايماً بيخافوا عليا. ف مكنوش بيخلوني أروح أي مكان لوحدي.
ندي بحزن أكتر من الأول وبتلقائية:
ولو هروح عيد ميلاد حد من صحابي كان لازم بابي يوصلني ويجيبني. لكن حفلات بره حتى لو كانت ف النادي. مكنتش بروح.
توماس باستنكار:
دي حاجة صعبة بجد.
ندي بإبتسامة حزينة:
عادي بقا.
لينا بجدية:
بس معتقدش إنهم دلوقتي هيرفضوا. هنا فيه حرية أكتر من بلدك. ومحدش يقدر يتحكم فيكي ويقولك تروحي فين ولا جيتي منين. أصلاً قانون البلد بيديكي مطلق الحرية إنك تعيشي وتستقلي بذاتك. ولو حد من أهلك اعترض البوليس هيقف لهم.
ندي بسرعة وبخضة:
لأ طبعًا. إيه إللي إنتي بتقوليه ده يا سام. بابي ومامي لما بيرفضوا حاجة زي كده عشان بس خايفين عليا مش أكتر من كده.
توماس بهدوء:
سام تقصد إن هنا مش هيقدروا يقيدوا حريتك ولا يتحكموا فيكي أو ف تصرفاتك.
ندي بهدوء:
أنا عارفة وفاهمة هي تقصد إيه.
ندي بإبتسامة:
والموضوع أبسط من كده. ف بلاش تعملوا حوار ع الفاضي.
أندرو بحماس:
يبقى خلاص. تيجي البارتي.
سام وبيري بإبتسامة:
آه. تيجي البارتي.
ندي بتردد:
بصوا. هحاول أجي بس برده مش أكيد.
بيري بإبتسامة:
ok. هبعتلك اللوكيشن.
ندي بإبتسامة:
ماشي. ابعتي.
ف شركة يوسف.
بعد ما يوسف خلص شغله وعمل كام اتصال ب سماسرة يعرفهم عشان يشوفوا مكان للچيم. جاله تليفون من بيتر.
بيتر بحماس:
جو. إزيك. أنت مختفي فين كده؟
يوسف بإبتسامة:
كنت تعبان شوية.
بيتر بصدمة:
إيه ده. عيان؟ طب ماكلمتنيش ليه؟
يوسف بتنهيدة:
كانت حاجة بسيطة. أنا دلوقتي كويس.
بيتر بإهتمام:
يعني بجد بقيت كويس ولا بتقول كده وخلاص؟
يوسف بإبتسامة هادية:
فعلاً بقيت كويس.
بيتر بإبتسامة:
ماشي. المهم. أنت لازم تيجي إنهاردة ف النايت كلوب.
يوسف بإستغراب:
وإشمعنى إنهارده؟
بيتر بجدية:
عشان إنهارده عيد ميلاد جيمس. أنت نسيت ولا إيه؟
يوسف بسرعة:
oops. فعلاً كنت ناسي خالص.
بيتر بجدية:
لأ بقولك إيه إحنا ماصدقنا إننا نتجمع كلنا مع بعض. ف ماتعملش فيها مشغول وما تجيش.
يوسف بإبتسامة هادية:
لأ طبعًا هاجي. ما تقلقش.
يوسف سكت للحظات. وبعدين قاله بجدية:
طب بص. الخروجة إنهارده على حسابي. بس مش هنقضيها ف النايت كلوب.
بيتر بحيرة:
أمال فين؟
يوسف بإبتسامة هادية:
هنروح نلعب بلياردو ونحتفل هناك بعيد ميلاده.
بيتر بهزار وغلاسة:
وماله. مادام أنت إللي هتشيل الليلة كلها.
يوسف ضحك أوي وقاله بضحك:
هه. وأنا موافق. بس ماليش دعوة بباقي الليلة.
بيتر بغلاسة:
ماشي يا جو. باقي الليلة هتتقسم علينا.
يوسف وبيتر ضحكوا وهزروا، واتفقوا إنهم هيتقابلوا الساعة ٨.
اليوم عدى عادي جدًا. وندي روحت البيت بس حالتها برده كانت عاملة زي إمبارح إذا مكنتش أكتر شوية وهي بتفكر ف يوسف وغيابه عنها. وكمان ف حوار أصحابها بخصوص الحفلة إللي بيري عزمتها عليها.
يوسف روح بيته وحس إن فيه حاجات متغيره. شقته ليها ريحة حلوة. شكل الشقة نوعًا ما متوضب. دخل أوضته باستغراب لقي سريره مفروش ومتظبط. ابتسم بهدوء وخرج على بره ودخل المطبخ وفتح الفريزر لقي أكل متوضب ويادوب ع التسخين. ونفس الكلام ف الثلاجة. مقدرش ينكر من جواه إنه كان مبسوط وسعيد باللي نهى ووائل عملوه. سخن الأكل وبدأ ياكل وكان مستمتع جدًا بيه. بس بعد شوية غمض عينه بحزن إنه بياكل لوحده. لا أنيس ولا جليس. ومقدرش ينكر برده إنه مفتقد كلامه مع ندي وهزاره معاها، وخصوصًا إنها لغاية دلوقتي لا فكرت تتصل تطمن عليه ولا حتى بعتتله رسالة. ولا حتى بقت تروح الشغل. مقدرش يكمل أكله من كتر الزعل والحزن. ف لم الحاجة وبدأ يستعد عشان يروح لأصحابه.
بعد ما فات ساعتين. راح لأصحابه وبدأوا يحتفلوا بعيد ميلاد صاحبهم. ضحك وهزار وشرب وبنات وصور. بس يوسف كان واخد عهد على نفسه إنه هيبعد تمامًا عن حوار البنات والشرب.
ندي غصب عنها مكنتش عارفة تركز ف مذاكرتها خالص. ع الساعة ١ ونص بالليل فتحت الفيس واول ما دخلت عليه اتفاجئت ب...
يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لوليتا محمد
و للنصيب رأى آخر ( قسوة الحنين )...
الجزء الأخير ل روايه ( و مرت الأيام ).....
بقلمي/ لوليتا محمد...
《 الحلقه ١٤》....
ع الساعه ١ و نص ب ليل، ندي فتحت الفيس و أول ما دخلت عليه إتفاجأت بصور و فيديوهات مختلفه ل يوسف مع صحابه و معموله منشن عليهم...
الصور كانت كتيره و حلوه معاهم و كان باين عليهم إنهم مبسوطين و هما ماسكين عصيان البلياردو و في مشروبات حواليهم و بنات حلوين واقفين و بيتصوروا معاهم.... و كام فيديو ليهم و البنات بتهزر معاهم و ب ترقص حوليهم...
و بالرغم إن يوسف كان نوعآ ما متحفظ ف هزاره و ضحكه مع البنات... بس الفيديوهات إللي صحابه منزلينها مش بتبين ده... بتبين بس إنهم ف سهره حلوه و كلهم مبسوطين....
ندي أتضايقت جدآ و إتغاظت أكتر لما شافت صوره و فيديوهاته و خصوصآ مع بنت معينه كانت قريبه منه و متصوره جنبه و معاه ف كل الصور و الفيديوهات.... و كان واضح أوي من نظرة عنيها و كلامها معاه إنها معجبه بيه....
أتضايقت جامد جدآ... و لسه يادوب كانت هتعمل ريأكت غضب على صوره... ف حدفت فونها ع السرير و غمضت عنيها بوجع و حزن و ضيقه....
فضلت تاخد نفس كتير و هي بتحاول تمسك نفسها إنها متعيطش... بس للأسف عيونها خانتها و غصب عنها دموعها نزلت على خدودها و صوتها علي من كتر العياط و ف نفس الوقت بتحاول تكتم صوتها عشان أبوها و أمها مايسمعوهاش....
عدي شوية وقت و هي بتحاول تجاهد نفسها لحد ما قدرت بصعوبه إنها توقف عياط... بس من اللحظه و التانيه دموعها بتنزل و بسرعه تمسحها بإيديها.... فضلت تقلب ف صوره و تتفرج على فيديوهاته و هي بتبتسم غصب عنها لأن الفيديوهات مع صحابه و هزارهم و ضحكهم كان لذيذ و خفيف و كان باين أوي قد إيه يوسف كان سعيد و مبسوط....
بس ساعات كانت بتكشر و تضايق لما بتلاقي البنت من الوقت للتاني بتقرب منه بطريقه مستفزه بالنسبالها...
كل صوره و فيديوهاته كانت بتبين إنه دايمآ بيسيب مسافه بينه و بين أي واحده... حتي لو هما بيقربوا منه كان هو بيخلي واحد من صحابه يقف ما بينه و بينهم عشان مايقربش من أي واحده فيهم....
بس ده مكنش كافي بالنسبه ل ندي من جواها... بالعكس مكانتش عايزه تصدق من جواها إنه بيبعد عن البنات بشكل عام....
كانت بتشوف الكومنتات و الريأكتات على صوره و فيديوهاته و كانت بتتغاظ أكتر لما بتلاقي بنات كتير بتعاكسه و تهزر معاه ف الكومنتات وهو كمان كان بيرد عليهم و بيهزر معاهم....
من كتر غيظها خرجت بره الفيس وهي بتهري و تنكد ف نفسها....
فات شويه وقت صغيرين، و فتحت الواتس و دخلت ع الحاله بتاعتها و بعدين خرجت منها و هي بتحاول تهدي و تنام.....
بعد ما يوسف خلص سهرته مع صحابه.... مرضيش يسمع كلامهم و يروح معاهم ف سهره خاصه مع البنات إللي أتعرفوا عليهم.... روح بيته و أخد شاور...
بعد ما خلص فرد ظهره علي سريره و هو بيشوف الصور و الفيديوهات ع الفيس و بيرد و يهزر علي الكومنتات إللي موجوده عليهم....
شويه و فتح الواتس و دخل ع الحالات إتفاجئ ب ندي منزله حاله ليها.... بسرعه و من غير تردد دخل يشوف الحالة إللي منزلاها... أتنفض من مكانه وقام وقف و هو مزبهل و مصدوم و متنح من إللي هي كاتباه... كانت كاتبه: " كيف لي أن أخبرك عن تعب قلبي عندما أفتقد حديثك...
لن أقول إشتقت لك، لكن سأكتفي بكتابة...
ينقصني أنت ل أكون أنا 🥀 "...
غصب عنه قلبه دق جامد أوي و نبضه بقا سريع جدآ لدرجه إن لو أي حد أيآ كان، كان واقف جنبه كان سمع صوت دقاته.... من غير ما يشعر حط إيده على قلبه وهو بيتنفس بسرعه و حس كأن الكلام ده متوجهله هو مخصوص... غمض عينه وهو لسه حاطط إيده على قلبه و بياخد كذا نفس ورا بعض... لحظات و بدأ نفسه يهدا شويه و ينتظم و عقله بيقوله بضيقه وهو مكشر بعد ما بدأ يفكر بشكل جدي و مختلف شويه: ما تهدي يا يوسف.... ليه خدت الكلام علي نفسك... مش يمكن تقصد بيه حد تاني... ولا بعدها عنك و شوقك ليها أثر عليك أوي كده و خلاك تفتكر إن كلامها ليك أنت مش لحد تاني....
يوسف فتح عينه بحزن و زعل و هو بيرد علي عقله من غير ما يتكلم و كأن عقله ده شخص تاني: مش قادر أنكر فعلآ إنها وحشاني بجد و وحشني كلامي معاها... عقله سكت ل لحظه... و بعدين إبتسم بهدوء غصب عنه وهو لسه بيرد علي عقله من غير صوت: وحشني أوي صوتها و غلاستها و رخامتها... ف اللحظه التانيه علي طول كشر أوي وهو لسه بيكلم نفسه بس المره دي بصوت مسموع ليه كأن عقله أتجسد و بقا شخص واقف قدامه: بس برده مش دي الأسباب إللي تخليك تفتكر إن الكلام ده تقصدك بيه.... ما يمكن تقصد آسر....
أول ما قال لنفسه كده... وشه قلب مره واحده للحده و الغضب وهو متضايق و مخنوق أوي إنها ممكن تقصد آسر....
خرج علي بره وهو ف قمة غضبه و حس كأنه عايز يكسر كل حاجه و أي حاجه تطولها إيده.... فضل يبص حواليه و مره واحده فضل يعمل تمارين جامده و يلعب ضغط و يشيل حديد عشان ما يديش ل نفسه فرصه إنه يفكر فيها و يتعب جسمه بالعافيه و يهد نفسه أوي عشان يتعب و ينام من كتر الفرهده و هد الحيل...
تاني يوم....
ندي معرفتش تنام طول الليل... كانت بتتقلب يمين و شمال من كتر ما هي متضايقه و مخنوقه... أول ما فتحت عنيها مسكت فونها و دخلت تشوف حالتها إتضايقت و إتخنقت أكتر لما لقت يوسف شاف حالتها و مردش عليها ولا حتي عمل أي كومنت.... إتغاظت أكتر و مسكت مخدتها و حطتها على وشها و هي نفسها تصرخ بصوت عالي.... بعد ما فات ساعتين و هي علي حالها... قامت خدت شاور و ظبطت نفسها و نزلت على تحت كانت نهي ف المطبخ....
ندي بتعب شويه و هي بتعمل شاي ب لبن: صباح الخير يا مامي...
نهي بهدوء: صباح النور يا قلبي... أخبارك إيه...
ندي بتعب و إجهاد: كويسه... الحمد لله رب العالمين...
نهي بإستغراب: مالك... شكلك عامل كده ليه؟؟؟
ندي بتنهيده حزينه: عامل إزاي؟؟؟
نهي بهزار: كأن حد ضاربك بوكس...
ندي إبتسمت نص إبتسامه غصب عنها... لحظات و رجعت ل تعبها و إجهادها: عادي يا مامي...
نهي بجديه شويه لما لاحظت ردها المجهد: ندي... في إيه مالك.... حد مضايقك... حد زعلك؟؟؟
ندي بلعت ريقها بتوتر و بتحاول تبقي طبيعية على قد ما تقدر و تمسك دموعها قبل ما تنزل منها: لأ خالص يا مامي... ندي بإبتسامه غلاسه مصطنعه: هو حد يقدر يضايقني.... ده أنا أكرهه ف عيشته...
نهي بضحك: هههههه... إنتي هتقوليلي.... لما بتطلع ف دماغك.... بتبقي مستفزه ل أبعد الحدود....
ندي بضحك و هزار مع أمها: هههه... شوفتي بقا... عشان بس تعرفي إن محدش يقدر يرخم عليا....
نهي أتنهدت بحزن و وجع على حال بنتها لأنها حاسه إن بنتها لسه ماخرجتش من إللي هي فيه... إبتسمت بهدوء بس بحزن: ربنا يريح بالك و يعملك كل خير يا ندي...
ندي غمضت عنيها و بلعت ريقها بوجع و هي بتحط إيديها على قلبها من دعوة أمها... و نهي كملت كلامها جوه نفسها لما لقت ندي بالشكل ده و هي حاسه إن بنتها بتتوجع من جواها... ف قالت لنفسها: ربنا يعوض عليكي ب زوج صالح خير من طليقك... زوج صالح يفرح قلبك دايمآ و ميهونش عليه زعلك و لا دموعك و لا يوجع قلبك يا بنتي...
نهي دعتها ف سرها و هي بتبلع ريقها بوجع عشان عارفه إن ندي هتتوجع أكتر لو سمعت دعوتها بودانها... قربت من بنتها و هي بتطبطب عليها: كله هيعدي و يروح يا ندي... ندي بصتلها بوجع و دموعها خانتها و نزلت منها غصب عنها... و نهي لسه بتطبطب عليها: أوعي تسيبي نفسك لوجعك و دموعك يا قلبي.... أوعي تسيبي الحزن و القهر ياكلك من جواكي... لازم تبقي أقوي منه... متخليهوش يضعفك...
ندي بدموع و وجع و هي بتترمي فحضنها: غصب عني يا مامي.... مش بإيدي... مش بإيدي... مش عارفه أخرج منه إزاي... و مش عارفه هفضل علي حالي ده لغاية إمتي....
ندي مش قادره تتكلم و لا قادره تقول ل نهي الحقيقه.... مش قادره تقولها إن غياب يوسف عنها و عن حياتها وجعها أوي... مش قادره تنطق و تقول إنها مش عارفه ليه هو مأثر فيها للدرجة دي... هي أصلا لسه مافاقتش من حوار آسر عشان تدخل ف حوار يوسف... بس ف نفس الوقت مش عارفه ليه خروجه و هزاره و صوره مضايقها أوي كده منه... و الأصعب من ده كله إنها مش قادره تحكي لحد و خصوصآ أمها عن إحساسها ناحيته....
نهي و هي بتاخدها أوي ف حضنها: أنا عارفه يا قلبي إنه مش بسهوله ولا هي زرار تضغطي عليه ف هتنسي وجعك... نهي بعدتها عن حضنها و بتمسح دموعها بإيديها: بس لازم تبقي قويه يا ندي.... عشان نفسك يا حبيبتي... نهي بلعت ريقها بصعوبه و توتر: أنا هنا لسه معاكي... الله أعلم بكره هبقي فين...
ندي بسرعه و تكشيره و نرفزه و هي بتمسح دموعها: إيه الكلام إللي أنتي بتقوليه ده يا مامي.... قصدك إيه؟؟؟
نهي بتنهيده و حزن: مش قصدي حاجه يا حبيبتي... بس لازم تفكري ف بكره...
ندي بعصبيه أكتر من الأول: إللي هو إزاي يعني؟؟؟
نهي بتنهيده و هي بتلف و بتبعد وشها عنها: خلاص يا ندي... إنسي أي حاجه قولتهالك...
ندي بحده: مامي... ممكن تفهميني تقصدي إيه ب كلامك ده؟؟؟ أنا مش عيله صغيره عشان ترمي لي كلمتين و بعدين تغيري الموضوع....
نهي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه و بهدوء: العمر بيعدي يا ندي... و إللي معاكي دلوقتي و إنهارده مش هيبقي معاكي بكره... ندي كشرت و إتضايقت أوي... و نهي بهدوء أكتر من الأول بس ب حزم: ده مش بمزاجنا يا ندي... ده غصب عننا... ندي بصت لبعيد و بغضب... و نهي بتكمل كلامها ب نفس الحزم: و برده غصب عننا إننا لازم نفوق و نكمل حياتنا... ندي بصتلها بحده و غضب أكتر من الأول... و نهي بجديه: أنا كنت مستنياكي إنك تيجي و تتكلمي معايا من نفسك... بس إنتي إللي مصره و رافضه إنك تتكلمي معايا...
ندي بحده و عصبيه: عشان مش قادره تفرقي بيني و بينك... نهي بصتلها بصدمه و ذهول من تصرفها... و ندي بتكمل بنفس عصبيتها و حدتها: مش قادره تفرقي إني مش زيك... أنا مش عارفه أكون جامده و قويه زيك.... مش قادره أتعامل إنه كل شئ عادي جدآ ولا كأن في حاجه حصلتلي...
نهي تنحت و أتصدمت من تصرفها و كلامها... و ندي ب إنهيار و ضيقه و خنقه: مش قادره تفهميني ليه... مش قادره تحسي بيا ليه... المفروض إنك أمي و الأم بتفهم و بتحس ب بنتها من غير ما تتكلم... أنا تعبانه بجد و مقهوره بجد... و مخنوقه بجد.... و كل كلامك معايا إني لازم أبقي قويه و جامده و أشوف نفسي و حياتي بس إزاي... قوليلي إزاي.... إزاي....
نهي بصت لها بصدمه و ذهول ف سكوت تام من غير ما تتكلم ب حرف واحد... لحظات و سابت ندي و المكان كله و طلعت أوضتها من غير ولا كلمه...
دخلت أوضتها و سندت ظهرها ع السرير و هي مغمضه عنيها و حاطه دراعها ورا راسها و دموعها بتنزل منها ب قهره و وجع و هي ب تكتم صوتها المخنوق من كلام بنتها...
مكنتش عارفه ولا فاهمه هي قصرت ف إيه معاها... سفر و سافرت... بتحاول تخرجها من إللي هي فيه على قد ما تقدر أو علي قد قدرتها الفهميه... و بتحاول تقويها... بس برده ده فشلت فيه... حست كأنها بتنفخ ف قربه مقطوعه... مش عارفه تعمل ل بنتها أي حاجه... مابقاش عندها أي حلول ولا فكر ولا كلام تقولهولها... خلاص... نفد من إيديها كل حاجه...
دقايق عدت و سمعت خبط ع الباب بس مردتش... فضلت على وضعها و حالها... ساكته مش بتتكلم و دماغها شغالها و بتفكر و ف نفس الوقت دموعها سابقاها...
ندي ماقدرتش تستني رد أمها بعد ما خبطت مرتين و نهي مردتش عليها... ف فتحت الباب و هي دموعها على خدها بغزاره و بتبلع ريقها بوجع: مامي...
نهي كانت لسه زي ما هي مغمضه عنيها بس لما سمعت صوتها كشرت أوي و دموعها نزلت بغزاره أكتر من الأول و برده مردتش علي بنتها...
ندي شافت تعبيرات نهي ف أتوجعت أكتر و هي بتجري عليها و بتمسك إيديها و بقهره و وجع و دموع: مامي... أنا آسفه يا مامي... آسفه... و الله العظيم مكنتش أقصد أضايقك ولا أزعلك... و الله العظيم مكنتش أقصد أي حاجه من إللي قولتها... سامحيني يا مامي... عشان خاطري...
ندي حطت راسها على رجليها و نهي فتحت عنيها و خرجت منها شهقة حزن و وجع و قهرة دموع علي بنتها: أنا مش عارفه أنا قصرت معاكي ف إيه عشان تقولي كل الكلام ده... ندي رفعت راسها ل أمها لقت حالها لا يسر عدو ولا حبيب... أتضايقت أكتر من نفسها علي شكلها و دموعها... و نهي بتكمل بنفس الوجع و الدموع و القهر: قوليلي قصرت معاكي ف إيه... إنتي حسستيني إني أم فاشله... نهي بتهكم : لأ... فاشله إيه... ده أنا ماستحقش أكون أم أصلآ...
ندي بسرعه و دموعها بتنزل بغزاره: لأ يا مامي... ماتقوليش كده... أنا إللي غلطانه... مش إنتي... أنا إللي غلط...
نهي مكنتش سامعاها و قامت من مكانها و بعدت عنها كأنها مش عايزاها تلمسها ولا تقرب منها و بعدت وشها عنها: كان كل همي إنك ماتعيشيش الوحش إللي عيشته و شوفته... كان كل تفكيري إن أبعدك بعيد عن أي وجع تعيشيه و تشوفيه بسبب جوازك... مافكرتش ف أمي و لا ف جوزي و لا حياتنا... قولت أبعد بيكي بعيد ف مكان تقدري تفوقي و تنسي و تتقوي و تعيشي حياة جديدة أتمنتها لنفسي بس لا ظروفي و لا وضعي سمحولي إني أعيشها...
ندي بتعيط بقهر و وجع... و نهي بصتلها بدموع: إيه الوحش إللي عملتهولك يا ندي... حاولت أقرب منك و أنتي إللي كنتي بتبعديني عنك... قولت أسيبك براحتك لما تلاقي الوقت إللي يناسبك و تبتدي تتكلمي... بس برده كنتي ساكته مبتتكلميش و بتبعديني أكتر من الأول...
ندي بسرعه جريت عليها و بتحاول تاخدها ف حضنها: أنا آسف يا مامي.... سامحيني... و الله مكنتش أقصد... بس أنا تعبانه أوي... تعبانه أوى...
نهي كانت لسه هتبعدها عنها... بس مقدرتش و قلبها حن و رق ليها و خدتها فحضنها أكتر ما ندي خدتها ف حضنها... و خدتها ع السرير و حطت راسها على رجليها و قالتلها بدموع: مالك يا ندي... إيه إللي واجع قلبك أوي كده...
ندي غمضت عنيها بقهر و وجع وهي مش قادره تقولها الحقيقه... مش قادره تقولها إن غياب يوسف ساب فراغ كبير وجامد ف حياتها.... مش قادره تقولها إن الحاجز إللي إتبني بينهم نفسها تهده و نفسها تشوفه و تكلمه و تسمع صوته.... بس مش قادره تعمل ده... لحظات و ندي فتحت عنيها بوجع و دموع: حاسه إني لوحدي يا مامي.... نهي ساكته و بتسمعلها ف هدوء... و ندي رفعت راسها و بتبصلها ب عيون بتلمع بالدموع: مش هنكر إن طلاقي و إللي حصل ف حياتي و خروج آسر من حياتي واجعني... و كنت متخيله إن سفري هيساعدني إني أبقي أحسن من الأول بس لقيت نفسي مش مبسوطه... مش فرحانه... مش سعيده... ندي بشهقات متقطعه: حاسه إني مش عارفه أعيش هنا.... مش عارفه أتأقلم... حياتي متلخبطه... تايهه... بتخبط يمين وشمال... و مش عارفه مالي... و مش عارفه أعمل إيه و لا أتصرف إزاي...
نهي غمضت عنيها بوجع و ضيقه و هي بتحاول تتماسك و دموعها غصب عنها بتنزل منها... و ندي رفعت وشها و بدموع: قوليلي أعمل إيه يا مامي... أتصرف إزاي؟؟؟
نهي من ورا دموعها: ماعنديش حل يا ندي... مفيش ب إيدي أي حلول... مش عارفه أعملك إيه تاني... نهي بقهر: لو بإيدي أخد وجعك و أرميه بعيد كنت عملت كده... بس و الله ما بإيدي أي حاجه...
ندي و هي بتترمي فحضنها بعياط: عارفه يا مامي... و الله العظيم عارفه... بس غصب عني... غصب عني....
بعد لحظات نهي مسحت دموعها و بهدوء: لو عايزاني أكلم وائل و ننزل مصر... هكلمه...
ندي قامت من حضنها بخضه و خوف: لأ... لأ... مش عايزه أنزل مصر... مش عايزه...
نهي بإهتمام: ليه يا ندي... ندي مسحت دموعها بسرعه و قامت من مكانها و بصت لبعيد... و نهي بهدوء: مش يمكن إنتي محتاجه ل أصحابك يا ندي... مش يمكن محتاجه ل لوجين ف حياتك و شغلك ف الچيم...
ندي غمضت عنيها بوجع و أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه و هي حاطه إيديها علي قلبها و بتقول ل نفسها بوجع: حاولي تفهميني يا مامي... حاولي تفهميني...
نهي بإستفسار: متفهميني يا ندي... مش يمكن أنا مش واخده بالي من حاجه... بصي يا ندي... ندي لفت وشها ليها و بتبصلها ب تعب، و نهي بهدوء: أنا معرفش كل حاجه موجوده ف الدنيا، و معنديش حلول لكل مشكله بتقابلنا ف حياتنا سواء ليا أو ليكي أو ل أبوكي... عشان كده لازم ناخد رأي بعض و نفهم بعض... يمكن في حاجات أنا مش قادره أفهمها أو مش قادره أستوعبها... ف فهميني و عرفيني عشان أعرف أحط إيدي ع المشكله و نحلها سوا... نهي بتنهيده تعب: يا ندي أنا مابقتش صغيره علي المناهده دي... و عارفه إنك مش زيي... شخصيتك مش زي شخصيتي... و لما بقولك لازم تتقوي و تقفي على رجلك لوحدك عشان معنديش أي كلام تاني أقولهولك غير كده... ماعنديش حلول تانيه....
ندي بحزن و زعل: ساعات يا مامي مابنحتاجش ل حلول... بنحتاج إننا نفضفض و حد يسمعنا و بس... حد يطبطب علينا من غير ما يتكلم معانا....
نهي بتنهيده حزينه: طب ما أنتي إللي رافضه إنك تتكلمي يا ندي... و ف نفس الوقت بتتهميني بإني مش عارفه أفهمك...
ندي كانت خلاص جابت آخرها... ف قالت بوجع و دموع و قهر : يا مامي حاولي تفهميني... محدش بيسمحلي إني أحزن... نهي غمضت عنيها و حطت إيديها علي قلبها و إفتكرت وجعها زمان إللي عاشته لوحدها ف وحدتها برغم إنها كانت ف وسط أمها و أخوها... الكل كان عايز يشوفها قوية و جامده.... حتى لو هي مش قادرة تبقي كده... بس كان لازم تبطل عياط... لازم تمسك نفسها... لازم تبقي جامده...
ندي بوجع و دموع: أنا بطلت أتكلم عشانكم.... عشان أنا عارفه إن انا بقيت كئيبه.... نهي فتحت عيونها بسرعه و بحزن و وجع بس ما قدرتش تنطق بحرف واحد.... هي أتأكدت إن ندي بتعيش إللي عاشته ب المللي... مافرقش مكان ولا زمان ما بينهم... الوجع هو هو.... بس الفرق الوحيد ما بينهم إن نهي مكنش ينفع تقع و لا تنهار عشان وجود ندي ف حياتها... بس ندي مش مدركه النقطة دي.... ف سكتت عشان هي عارفه إن الكلام معاها دلوقتي هيسوء الوضع بينهم و مش هيفيدهم بحاجه...
ندي و هي بتمسح دموعها بتعب و إرهاق عشان خلاص معندهاش إستعداد تتكلم أكتر من كده مع أمها: مامي... ممكن نقفل الموضوع ده دلوقتي... أنا بجد مش قادره أتكلم فيه...
نهي بتنهيده حزينه: ماشي يا ندي.... إللي يريحك يا بنتي...
ندي إبتسمت بهدوء و قربت منها و باستها ف خدها: ما تزعليش مني يا مامي...
نهي خدتها ف حضنها و بحب: مش زعلانه يا حبيبتي...
ندي إبتسمت بهدوء و بعدت عن حضنها و يادوب لفت وشها عشان تخرج... نهي بسرعه و بتلقائيه: خلاص يا ندي أكلم أبوكي و ننزل مصر؟؟؟
ندي لفت لها بسرعه: لأ يا مامي.... مصر إيه...
نهي سكتت و ندي بتوتر: إنتي ناسيه إني لسه مخلصتش دراستي...
نهي وهي بتهز راسها: ماشي يا ندي... إللي يريحك... ندي إبتسمت بتوتر... و نهي بهدوء: هتروحي الجامعه؟؟؟
ندي بدون تفكير: آه... هعمل حاجه أشربها و بعدين ألبس و أنزل...
نهي بتنهيده: ماشي يا ندي...
ندي نزلت على تحت... عملت حاجه سخنه و طلعت ظبطت نفسها و نزلت أخدت عربيتها و طلعت ع الجامعه...
ف الجامعه...
ندي مكنتش مركزه ف أي حاجه خااالص.... يادوب حضرت محاضره واحده و خرجت تقعد بره لوحدها...
بعد شويه أصحابها خرجوا لقوها ماسكه تليفونها و هي بتبص ف صور يوسف...
سام بغلاسه: أها... هو ده بقي إللي شاغل بالك؟؟؟ مين ده بقا.... الكراش بتاعك؟؟؟
ندي اتخضت منها... ف بلعت ريقها بتوتر... و ردت بغيظ: لأ طبعآ... أنا معنديش كراش...
لينا برخامه: ماهو باين يا ندي... ده إنتي هيمانه و سرحانه ف صورته و إنتي مش واخده بالك مننا خالص...
ندي بعصبيه: إنتو مش فاهمين حاجه... يوسف مجرد صديق مش أكتر...
بيري بإبتسامه خبث: متأكده إنه مجرد صديق... يعني مش صاحبك يا ندي؟؟؟
ندي بغضب: أيوه يا بيري... يوسف مجرد صديق... و يعتبر صديق للعيله....
سام بإهتمام: طب إحكيلنا عنه...
ندي بدأت تحكي عن يوسف... إنه معرفة أبوها و شريكه... و إنه عايش لوحده و ساعات أمها بتروح تعمله آكل و إنهم ساعات بيتجمعوا ك عيله...
ندي ما حكتش أي حاجه خاصه سواء بيها أو ب يوسف... و لا حكت عن حياتهم الشخصيه... ولا مدي قربهم أو بعدهم عن بعض ولا حتي زعلهم و عدم كلامهم مع بعض...
بيري بإعجاب: تعرفي إنه شكله لذيذ أوي... حتي ضحكته حلوه أوي... ما تعرفيش هو مصاحب ولا لأ؟؟؟؟
ندي وشها أحمر من كتر الغضب... ف قالت بحده بس بالعربي: إنتي جايه تشقطيه ولا إيه؟؟؟ ما تلمي نفسك...
بيري و سام و لينا بعدم فهم: قولتي إيه يا ندي؟؟؟
ندي بغتاته: معرفش...
بيري بإبتسامه: مش مهم... أنا هعرف...
ندي بصتلها بحده و غضب ظهرت أوي ف ملامحها و سام و لينا لاحظوا ده... ف سام بإبتسامه هاديه: ندي... شكلك كده بتغيري عليه...
ندي بصتلها بسرعه و بتوتر... و بيري بغيظ: ندي.... إنتي بتحبيه؟؟؟
ندي إتوترت وإرتبكت أوي: إيه بحبه دي... آآ... ده... ده... أنا بعتبره زي أخويا...
لينا و سام و بيري ف نفس واحد: زي أخوكي إزاي؟؟؟
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحه: يعني صديق مش أكتر...
سام و لينا إبتسموا بتهكم... و بيري بغيظ: مش باين عليكي يا ندي...
ندي بسرعه: ممكن نغير الموضوع... هو اليوم كله هنقضيه كلام عنه ولا إيه.... كلهم سكتوا و ندي بهدوء: بصوا أنا مخنوقه جدآ... و عايزه أغير جو...
لينا بهدوء: طب ما إحنا قولنالك على حفلة بيري... تعالي معانا بكره....
ندي بدون تردد: تمام... أبعتي لي اللوكيشن...
بيري بهدوء: هتعرفي تيجي ولا أهلك هيعملولك مشكله؟؟؟
ندي من غير تفكير: محدش هيعمل مشكله... ندي بإبتسامه: أنا هعرف أقنعهم إزاي... إبعتيلي أنتي بس و مالكيش دعوه...
فعلا بيري بعتتلها اللوكيشن و ندي إبتسمت بهدوء... شويه و الشباب جم و قعدوا مع بعض ف جو ظريف... بس ندي من الوقت للتاني كانت بتبص ف فونها و تشوف إذا كان في حاجه جديد ع الواتس أو الفيس خاصه ب يوسف و لا لأ...
بعد ما خلصت قعدتها مع صحابها، روحت بيتها و خدت شاور و ظبطت نفسها و قعدت مع أبوها و أمها يتعشوا مع بعض... لحظات و قالت لهم بتردد و خوف من رفضهم: آآ.... بابي... أنا و أصحابي قررنا إننا نخرج بكره مع بعض.... ( ندي مرضتش تقولهم على موضوع الحفله لإنها عارفه و متأكده إن أبوها و أمها هيرفضوا من غير مناقشه... ف قررت إنها تخبي و تكدب عليهم و تقولهم إنهم هيخرجوا يتفسحوا)....
وائل و نهي بصولها مره واحده... و وائل بهدوء: هتخرجوا فين يا ندي؟؟؟
ندي بلعت ريقها بتوتر و هي بتحاول تفكر ف أي مكان تقوله... لحظات و قالت لهم بتوتر من غير ما تبص ف عين حد فيهم: لسه ماحددناش... قولنا نتغدي بره و بعدين نبقي نشوف هنروح فين...
وائل بص ل نهي بهدوء لقاها باصه ف طبقها ف هدوء و سكوت غريب بالنسباله... كشر شويه من سكوتها... لحظات و أخد نفس جامد وخرجه بالراحه وسألها بهدوء بس بتحفز: إيه رأيك يا نهي؟؟؟
ندي بسرعه بصت ل أمها... و نهي غمضت عنيها بتعب و إرهاق و هي بتفتكر حوارها الصبح مع ندي... لحظات عدت عليهم ف سكوت غريب منها و قلق و توتر من ندي و تكشيره غضب من جوزها تجاهها بسبب سكوتها... لحظات و فتحت عنيها و بهدوء و هي بتوجه كلامها ل بنتها: ندي... لو خلصتي آكلك أطلعي فوق...
ندي بصتلها بغضب و نرفزه... و وائل كشر من رد فعلها... و يادوب ندي لسه هترد على أمها... ف وائل بحده وهو بيبص ل مراته:
يتبع....
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لوليتا محمد
يادوب ندي لسه هترد على أمها.
ف وائل بحده وهو بيبص ل مراته: أطلعي فوق يا ندي.
ندي بصتله بغضب جامح: بابي... أنا...
وائل بص لها بحده: أطلعي فوق.
نهي كانت مغمضه عنيها وهي حاطه إيديها على راسها من كتر الصداع.
ندي قامت بعصبيه ونرفزه وغضب منهم هما الإتنين على أوضتها.
وائل بيوجه كلامه ل مراته بهدوء شويه: ممكن أعرف إيه إللي بيحصل هنا؟
نهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحه وفتحت عنيها وهي بتبصله بتعب و إرهاق: ندي مش مبسوطه ولا مرتاحه هنا يا وائل.
وائل بإستغراب: إزاي يعني... مش فاهم؟
نهي بتعب وتنهيده حزينه قالتله إحساس ندي وشعورها إنها لوحدها وإنها مش عارفه تخرج من إللي هي فيه.
نهي ماقالتش كل الحوار إللي دار بينهم بخصوص علاقتهم ببعض ولا موضوع نزولهم مصر.
قالت بس ف إللي يخص وحدتها و غربتها.
وائل كان بيسمعلها بمنتهي الهدوء و مكنش بيقاطعها.
وبعد ما نهي خلصت، قالت ل وائل بهدوء: أنا عارفه إنك مش هتوافق على خروجها مع صحابها. صح ولا أنا غلطانه؟
وائل أخد نفس جامد وخرجه جامد و بجديه: فعلآ صح. مكنتش هوافق.
نهي سكتت وهي بتبص لبعيد.
وائل بهدوء: مش عشان أقرفها ولا أنكد عليها عيشتها.
نهي بصتله بتكشيره: من غير ما تبرر يا وائل. أنا عارفه وفاهمه كويس وجهة نظرك ف موضوع خروجها.
وائل بتنهيده حزينه: أنا خايف عليها يا نهي. إحنا مانعرفش صحابها دول مين ولا ممكن يعملوا فيها إيه.
نهي غمضت عنيها بتعب.
وائل قام وقف وهو بيبص لبعيد: لما كنا ف مصر كنت أنا بنفسي بروح وأجيبها من أعياد ميلاد صحابها. حتي النادي. أنا أو إنتي كنا بنوديها ونجيبها. لكن دلوقتي الوضع والظروف إتغيروا. وإحنا مش ف مصر. والأهم من كده حالتها النفسيه. وأنا مابقتش عارف أعمل إيه.
وائل بصلها بحزن وزعل: أتصرف إزاي. قوليلي.
نهي فتحت عنيها و بهدوء: عشان كده طلبت منها إنها تطلع فوق. مكنتش عايزه نتناقش ف الموضوع قدامها.
وائل قعد وسألها بجديه: والحل؟
نهي بصتله بحزن: معرفش يا وائل. والله ماعرف.
نهي بتنهيده حزينه: بصراحه. خايفه أقولك نوافق أحسن يحصل حاجه وحشه ونقول ياريتنا ما وافقنا. وخايفه نرفض ل تحس إننا حابسينها. وخصوصآ لو ده هيحسن من نفسيتها.
نهي بوجع: معرفش نعمل إيه. حقيقي. معرفش.
وائل قام وقف وبص من الشباك ع الجنينه.
لحظات وقالها بهدوء: مفيش قدامنا غير إننا نديها ثقتنا ونوافق.
نهي بصتله بهدوء: إنت شايف كده؟
وائل قعد جنبها وبهدوء: على الأقل هي هتعرف و تفهم إننا مش حابسينها. وكل غرضنا إنها تبقي مبسوطه وعايزينها تتأقلم على المكان وإحنا مش مانعين إن يبقالها أصدقاء وأصحاب.
نهي بهدوء: بس يا وائل لو هتخرج يبقا في مواعيد للرجوع. أنا مش ناقصه قلبي يوجعني عليها ولا نقعد ندور ونلف عليها ف الشوارع.
نهي بدموع بدأت تلمع ف عيونها: أنا مابقتش صغيره يا وائل. ومابقتش حمل تعب أعصاب ولا وجع قلب.
نهي مقدرتش تتحكم ف دموعها وبدأت تنزل منها بغزاره: أنا بدأت أتعب بجد. والله العظيم تعبت.
وائل بسرعه خدها فحضنه من كتر خوفه عليها: أهدي يا نهي. أهدي يا حبيبتي. مالك بس. إيه إللي حصل لكل ده.
نهي غمضت عنيها فحضنه وهي منهاره من العياط ومش قادره تقوله ع إللي وجعها بسبب بنتها. فضلت تكتم جواها وتخبي عليه عشان مايحسش إن ندي مش مقدره كل إللي هما عملوه وبيعملوه عشانها.
وائل كان بيطبط على مراته بحب وحنيه وهو مش قادر يفهم مالها.
شوي و نهي بصت ف عيونه و هي بتمسح دموعها: وائل بلاش تعرف إن إحنا الأتنين موافقين على طلبها. كأنك كنت رافض وأنا خليتك توافق بس أنت وافقت بشروط.
نهي وهي بتبلع ريقها بتعب: عشان ما تستغلش موافقتنا بعد كده.
وائل هز راسه بتمام وهو بيبتسم بهدوء و حب.
و نهي بتكمل كلامها بهدوء: لازم تفهم إن في رقيب عليها وعلي تصرفاتها يا وائل.
نهي بإجهاد: ندي لسه صغيره. ولسه مش عارفه توزن الأمور صح.
وائل باس راسها بمنتهي الهدوء والحب والحنيه: حاضر يا قلبي. ما تقلقيش عليها.
نهي بإجهاد وإرهاق: للأسف يا وائل. مش قادره أبطل قلق وخوف عليها. غصب عني والله.
وائل بهدوء وهو بيقومها من مكانها وبيطلعها أوضتها: عارف يا حبيبتي وفاهم قصدك. أطلعي بس إرتاحي ونامي. عشان شكلك تعبان ومرهق. وبكره نبقي نتكلم ونعرف إيه إللي مضايقك ومزعلك أوي كده.
نهي وقفت مره واحده وهي بتبصله بإستغراب و حيره: إللي مزعلني؟
وائل إبتسم بحب: هو إنتي فكراني مش حاسس بيكي. ولا هقدر أعرف مراتي حبيبتي لما بتكون زعلانه ومتضايقه ومش عايزه تتكلم ف حاجه. أكيد لأ طبعآ.
نهي إبتسمت غصب عنها وهو بيغمزلها بحب: شوفتي بقا. أعملي حسابك هدفعك كتير علي إللي إنتي بتعمليه فيا ده.
نهي بضحكه خفيفه: هههه. أبقي خلي وائل يدفعلك. أنا خلاص شطبت. بقيت ست بيت و بس.
وائل بتكشيره مصطنعه: فشر يا روحي. بكره بإذن الله تعالى لما تفتحي الچيم. هتلاقي مزز كتير قد كده واقفين على باب الچيم وهتلعبي بالملايين لعب.
نهي قلبت وشها وبتضربه ف دراعه بغتاته: مزز. طب علي الله أشوف وشك قدام الچيم. بص. من الآخر. أقفل أم الچيم ده من دلوقتي. مش عايزاه خلاص. وهقعدلك ف البيت. و س و ج. وهتقولي كنت فين ومع مين وبتعمل إيه.
وائل ضحك وضحكته إستفزتها. وهي بغل وغيظ: ولا أقولك. هنزل معاك الشغل. ورجلي علي رجلك يا وائل بيه. إيه رأيك بقا؟
وائل بضحك وهو بيدخلها أوضتها وبيقعدها ع السرير: هههه. أهدي يا منار. الطيب أحسن.
نهي بغضب وهي بتفرد ظهرها: متخلنيش أقلب عليك. روح شوف بنتك يا وائل. روح.
وائل بحب وهو بيبوس راسها بحنيه وهو مبتسم أوي على غيرتها: هروح أشوفها وأرجعلك علي طول يا قلبي.
وائل بنظرة حنان وإحتواء: مش هتأخر عليكي يا عمري. بس أوعي تنامي. أنا بقولك أهو.
نهي إبتسمت بهدوء ورضا و هي بتهز راسها بتعب وإرهاق. وعينها ب تغمض من كتر التعب.
ندي كانت ف أوضتها وهي متغاظه ومتضايقه جدآ من تصرف أمها وأبوها.
شوي ووائل خبط علي بابها و هي أذنت له بالدخول.
وائل دخل وبهدوء بس بجديه ظاهره ف ملامحه: بصي يا ندي. إنتي عارفه موقفي ف موضوع خروجك مع صحابك ده من زمان.
ندي بتكشيره و حده: أيوه يا بابي عارفه. بس.
وائل قطع كلامها بسرعه: أنا موافق يا ندي.
ندي بصدمه: موافق؟
وائل بإبتسامه هاديه وهو بيقعد علي سريرها: بشروط. موافق بشروط.
وائل عرفها إن نهي هي إللي أقنعته وقالها على شروطه عشان يسمحلها ب الخروج.
ندي خدته بالحضن وهي بتقوله بفرح وسعاده: موافقه طبعآ يا بابي.
وائل بجديه وبتنبيه عليها: ندي. أنا و مامي واثقين فيكي. ف ماتخونيش ثقتنا دي.
ندي قامت من جنبه وبصت لبعيد وهي بتبلع ريقها بصعوبه وتوتر.
وائل بجديه أكتر من الأول: لما تعرفي هتخرجوا فين كلميني وعرفيني. ما تخليناش قلقانين عليكي. ماشي؟
ندي إبتسمت بتوتر: ح. حاضر يا بابي. ما تقلقش. هكلم حضرتك وأعرفك.
وائل إبتسم بهدوء. وسابها ونزل يلم السفره. وبعد ما خلص طلع ل مراته لقاها نايمه وكان باين عليها الإجهاد. باسها ف راسها بهدوء و حنيه وخدها ف حضنه ونام.
ندي علي قد ما كانت متضايقه إنها كدبت على أهلها بس كانت مبسوطه إنها هتبدأ تشوف نفسها وحياتها بالشكل إللي هي عايزاه.
شوي وفتحت صفحة يوسف ع الفيس بس مالقتش فيه أي جديد.
تاني يوم.
وائل صحي ونزل على شغله ف هدوء. سأل على يوسف ف عرف إن عنده كام مشوار ومش هيروح الشركه.
ندي مرضتش تروح كليتها عشان تستعد لحفلة بليل. صحيت براحتها وبدأت تستعد للحفله.
نهي كانت أهدي من إمبارح وبتتعامل مع ندي كأن مفيش أي حاجه حصلت ما بينهم. كانت ندي بتاخد رأيها ف كام طقم تلبسهم ونهي كانت بتساعدها ف الإختيار.
وائل روح بيته وبعد ما أتغدي مع مراته وبنته.
ندي طلعت أوضتها تلبس. ووائل جاله تليفون.
وائل بهدوء: ألو. أيوه يا يوسف.
يوسف بهدوء: مساء الخير مستر وائل. إزاي حضرتك؟
وائل بإهتمام: تمام يا حبيبي. بخير. أنت كويس؟
يوسف بإبتسامه هاديه: الحمد لله رب العالمين.
وائل بحب: الحمد لله.
يوسف بإحراج: هو. إحمم. هو حضرتك ف البيت ولا بره؟
وائل بهدوء: ف البيت.
يوسف بإبتسامه هاديه: طيب أنا شوفت مكان كويس عشان الچيم. وكنت حابب أعرف حضرتك وميس نهي على التفاصيل.
وائل بإبتسامه هاديه: تمام يا يوسف. تعالي. أنا مستنيك.
يوسف بإبتسامه هاديه: ربع ساعة وأكون عندك.
وائل بإبتسامه هاديه: تمام يا حبيبي. ف إنتظارك.
وائل قفل معاه من هنا ودخل ل نهي ف المطبخ وقالها إن يوسف هيجيلهم عشان يتكلم معاهم ف موضوع الچيم.
نهي بدأت تعمل حاجه حلوه ليه. وبعد ما خلصت طلعت تلبس عشان تستعد ل مقابلته.
ندي لبست ونزلت قالت ل أبوها إنها هتخرج. ويادوب خرجت من الباب الداخلي ووقفت ف نص الجنينه.
حست إنها مش مبسوطه. متضايقه و مخنوقه من نفسها أوي. حست كأنها كدابه و خاينه. بتخون ثقة أبوها وأمها. عشان إيه وعشان مين.
حست إن رجليها مش شايلاها ولا قادره تخطي خطوة واحده بره البيت.
لقت نفسها قعدت ع المرجيحه وغمضت عنيها وهي بتسأل نفسها ميه سؤال. ده صح ولا غلط. المفروض تاخد السعاده بإيديها غصب و عنوة من الدنيا والحياه. ولا تسيب نفسها للدنيا ترميها وتخبط فيها يمين وشمال.
يوسف كان وصل بره البيت بس فضل قاعد ف عربيته وهو مرتبك ومتوتر. خايف يدخل ل يشوف ندي. وخايف عيونهم يتقابلوا. مش عارف يفكر ف حاجه. مش عارف لو شافها هيقولها إيه. وهو برده مش عارف لما تشوفه هي هتكلمه ولا مش هتكلمه.
فضل اكتر من تلت ساعه ف عربيته مش عارف ياخد قرار. يدخل ولا يتصل يعتذر إنه مش هيجيلهم.
فضل يأنب نفسه إنه كلم وائل و قاله إنه هيروحله البيت. وقال لنفسه: ماكنت قولت له الخلاصه ف الفون من غير ما تقوله إنك هتروح له البيت. كان لازم يعني تنسحب من لسانك بالشكل ده.
غمض عينه ف تعب وإرهاق وعقله بيقوله: أنت قاصد تروح عشان تشوفها. ما تنكرش إنها وحشاك ونفسك تسمع صوتها وتشوفها.
يوسف إبتسم غصب عنه وهو بياخد نفس بالراحه وخرجه بالراحه. فتح عينه وهو بيحاول يهدي نفسه. بص ع البيت وبلع ريقه بالعافيه وهو مقرر إنه يدخل.
نزل من عربيته. ويادوب دخل من الباب الرئيسي. وقف فجأة وقلبه فضل يدق جامد أوى وهو بياخد كذا نفس ورا بعض بسرعه لما لقا ندي قاعده ع المرجيحه ف هدوء تام وهي مغمضه عنيها.
لف وشه بسرعه ناحية باب الخروج وغمض عينه وهو بيبلع ريقه بالعافيه وبصعوبه وهو مش قادر يسيطر على دقات قلبه. مكنش متوقع ولا متخيل إنه هيشوفها بالسرعه دي ولا بالشكل ده ولا كان متوقع إنها على بعد كام خطوه بس منه.
لما لف وشه بعيد عنها كان خايف إنها تشوفه وعنيهم يتقابلوا ونظرته ليها تفضح إشتياقه ليها.
كان خايف من ندي ل تسمع صوت دقات قلبه من كتر شوقه ليها.
فكر إنه يهرب و يبعد بعيد عنها. بس مقدرش يتحرك من مكانه. كأنه متلجم. لا قادر يقرب ولا قادر يبعد.
لحظات وسمع صوت أغنيه بتقول: " بنتقآآبل..... وتيجي عيوننا ف عيون بعض"
لف وشه بسرعه ناحيتها بصدمه وذهول. والأغنية لسه شغاله: " ونتكلم نلاقي إن إحنا نشبه بعض ".
غصب عنه إبتسم أوي لما لقاها بتبتسم وهي مغمضه عنيها ومستمتعه أوي وهي بتسمع الأغنية إللي بتقول: " نحس بحاجه مش فاهمين تفاآصيلهآآ... وأجمل لحظه في الحدوته أولهآآ... وبعد شويه نتجرأ ونعملهآآ... ونفتح يوم قلوبنا لبعض ".
ابتسامته زادت عن الأول ب مراحل لما لقاها فتحت عنيها و شاف إبتسامة عنيها إللي مليانه حنان و حب وهي عايشه مع نفسها. وبالرغم إنها مش حاسه بيه ولا شايفاه. بس هو حاسس بيها و كأن فرحة عنيها إتنقلت ليه بتلقائيه. ف عنيه إبتسمت بناء علي إبتسامة عنيها.
وهو بيسمع باقي الأغنية معها و كأنها بتوصف حاله و حالها بالمللي: " و نتصآآآرح..... وإحساسنا بيقلب حب...و ف ثوآآنيي.... نعيش إتنين بنفس القلب...نعيش ف حكايه أحلى.... من ما نتصور....و يبدأ حبنآآ يكبر ويتطور ".
وأول ما نبرة صوت المغنيه أتغيرت وأتنقلت للكوبليه إللي بعده. فجأة أتضايق وكشر أوي أول ما لقا ملامحها بدأت تتغير و يبان على وشها الوجع والحزن أول ما سمعت: " و بعد شويه إحساسنا بيتغييير...وفجأة السهل بيكون صعب ".
يوسف أتعصب أوي وإتخنق أول ما لقا ندي غمضت عنيها بضيقه وخنقه ودموعها بدأت تنزل منها غصب عنها بغزاره أول ما سمعت: " ونتخآآآنق.... وكل حقيقه بتبآآن...ونتعاتب عتاب مالوش لا لون ولااآ طعم...تاخدنا الدنيا من أشواقنا لجروحنآآ ".
وفجأة. ندي معرفتش تتحكم ف دموعها وبدأت صوت شهقاتها تبقا عاليه أوي و هي بتمسك قلبها من كتر الوجع والقهر وكأنها بتوصف إللي حصل بينهم أول ما سمعت: " ونبعد حبه تخرج روحنا من روحنآآ....نحس ساعتها إن البعد ريحنآآآ... ونتعود ولآآآ نهتم".
ندي حطت إيديها علي عيونها وهي بتداريهم من كتر الوجع والقهره والحزن. ويوسف بلع ريقه بالعافيه وهو نفسه بيطلع وينزل من كتر وجع قلبه منها وعليها. زعلان وموجوع منها إنها بعدته وخرجته عن حياتها ودنيتها من غير ما يعرف هو غلط معاها ف إيه. مش قادر يعرف ولا يفهم إيه الذنب إللي هو إرتكبه ف حقها عشان يتعاقب منها بالشكل ده والقسوة دي.
كان جواه كلام كتيير أوي مش عارف يعبر عنه ولا قادر يقوله ولا يخرجه من جواه. والأغنية دي بالذات قدرت تخرج وتوصف حاله مع ندي. قدر بصعوبه يتحكم ف دموع عنيه ويمنعها من إنها تنزل. وبدأ يسمع باقي الأغنية مجبر أخاك لا بطل. كان مجبر زي ما ندي كانت مجبره إنها تكمل وتسمعها للأخر. لعلهم يلاقوا ف نهايتها حاجه تريح قلوبهم.
ولما وصلوا ل أخر كوبليه: " قلوبنا في الهوا نصيبهآآآ...حكايه واحده متشابهآآ...لكن نهايتها مختلفآآآ...وأصل الحب ده رحلآآآ...و بيه دنيتنا دي تحلآآ...قدرنا.... أصله مش صدفآآآ". ( دنيا سمير غانم - حكايه واحده ).
الأغنية خلصت من هنا وندي إنهارت من العياط من كتر الوجع والقهر والحزن والضيقه علي بعد يوسف عنها وبعدها عنه.
يوسف مقدرش يتحمل أكتر من كده وراحلها بخطوات سريعه وكأنه بيجري ورا قلبه إللي سابه وراح معاها.
فجأة ندي سمعت إسمها بصوته و هي مش قادره تصدق إنه حقيقي. بتقول لنفسها بشوق: ده بجد؟ ده صوته بجد؟
بسرعه قامت وقفت وهي بتتلفت لصوته لقته واقف فعلآ قدامها.
ندي بلعت ريقها بصعوبه وهي مركزه أوي ف عنيه وبتتنفس بصعوبه وهي بتقول بوجع ممزوج بشوق: يوسف. أأنت. أنت هنا؟
يوسف أول ما سمع إسمه منها نسي كل حاجه وحشه حصلت منها ليه. نسي إنها مكنتش بترد علي تليفوناته ولا رسايله. نسي إنها خرجت من حياته فجأة. زي ما دخلتها فجأة. غصب عنه قلبه رق و حن ليها وإبتسم بهدوء وهو بيقرب منها براحه و تأني وهدوء وهو بيمسح دموع عنيها بحنان: مش قولنا من غير دموع.
ندي من غير ما تحس لقت نفسها ب تبتسم و دموعها بتنزل منها بغزاره ف نفس ذات الوقت. كانت دموع الفرح إنها شايفاه قدامها وبتسمع صوته.
يوسف بنبره حنونه وهو لسه بيمسح دموعها: ششش. أهدي يا ندي. إيه إللي مزعلك و مضايقك أوي كده؟
ندي بلعت ريقها بصعوبه وهي مرتبكه و بتحاول تتكلم: أأنا. أأنت.
يوسف غصب عنه إبتسم بهدوء علي لخبطتها وهو بيبص ومركز أوي ف كل حته فيها. كانت ملامحها وحشاه أوي. كل حته ف وشها كان مفتقدها بدرجه ماتتوصفش. كان بيتأملها ب أدق أدق التفاصيل. وكأنه عايز يعرف إيه إللي إتغير ف ملامحها من ساعة آخر مره شافها وكانت موجوده قصاد عينه.
شوي وندي بدأت تتقوي وتتكلم بجمود و حده: ولا حاجه. مفيش حاجه.
يوسف إنتبه ل نبرة صوتها و حدتها. ف كشر أوي لما لقا ملامحها قلبت من حمل وديع ل قطه شرسه. وقالت بحده: عن إذنك.
يوسف كان جاب آخره منها ومقدرش يتحمل تصرفاتها أكتر من كده ف يادوب لفت وشها وبدأت تخطي خطوه واحده بعيده عنه. كان هو مسكها من دراعها بعنف و لف وشها ليه بقوة و حده وحزم وهو بيقولها بعصبيه ونرفزه معرفش يتحكم فيهم: ما هو من حقي أعرف أنا غلطت معاكي ف إيه عشان تزعلي مني أوي كده ومترديش على مكالماتي ورسايلي وتعامليني بالقسوة والجفاء ده كله.
يوسف بزعيق وصوته عالي: أنتي بتعملي معايا كده ليه؟ قوليلي بتعملي معايا كده ليه؟ أنا وجعتك ف إيه عشان أستحق المعامله دي منك. قوليلي. أذيتك ف إيه؟
ندي بدموع وإنهيار وهي بتهز راسها بنفي وخوف: أنت معملتش حاجه. معملتش حاجه.
يوسف كشر أوي وهو بيبصلها بحده وعصبيه. وهي بتكمل كلامها بوجع ودموع وتلقائيه: العيب فيا أنا مش فيك يا يوسف.
يوسف بصلها بتتنيحه من كلامها الأخير. وهي بتكمل بوجع و قهر: أنت مش عارف حاجه ومش فاهم حاجه. مش هتفهم يا يوسف. مش هتفهم.
يوسف أول مره يشوف ف عنيها خوف غير عادي ومش طبيعي. كان ظاهر أوي ليه ف نظرة عنيها ونبره صوتها وجسمها إللي بيترعش. قلق وخاف عليها أوي ومقدرش يقاوم دموعها وخوفها و رعشة جسمها. ف من غير ما يشعر لقا نفسه بيشدها جامد أوي لحضنه وهو نفسه يخبيها كلها جوه ضلوعه من كل حاجه حواليها. من نفسها و دموعها وخوفها وحزنها وزعلها.
غمض عينه وهو واخدها فحضنه وحس براحه وهدوء وإطمئنان إنها بقت بين إيديه و ف حضنه وكأنها كانت حلم بعيد صعب إنه يتحقق. خدها ف حضنه وهو بيتنفس ريحتها و هواها بهدوء و تأني كأنه مكنش بيتنفس وهي بعيده عنه و عن حضن قلبه. ضمها ف حضنه وهو بيشد على حضنها أوي كأنه خايف إنها تبعد عنه أو تسيبه زي ما سابته قبل كده. ضمها أوي ليه وهو بيقولها بنبره لينه وحنونه ممزوجه بالعتاب: يا غبيه. من إمتي وأنا مش فاهمك ولا حاسس بيكي. قوليلي من إمتي.
يوسف بإبتسامة حب ممزوجه بتنهيده شوق و إشتياق وهو بيشد علي حضنها بكل قوته: ماكنتش أعرف إنك غبيه أوي كده يا ندي. غبيه.
ندي غمضت عنيها وهي مبتسمه أوي من ورا دموعها وهي بتشد علي حضنه أوي وكأنها ماصدقت إنه خدها فحضنه غصب عنها مش بمزاجها. إبتسمت أوي وهي خايفه إنه يسيبها أو يبعد عنها وهي ماصدقت إنه واقف قصادها و بين إيديه وبتدفي ف حضنه من بعد ما كانت حاسه بالبرد والخوف والقلق والشوق إليه. كانت رعشة جسمها وبرودته بسبب بعده عنها الفتره إللي فاتت. دموعها ماكنتش بتقف حتي وهي فحضنه. ماتعرفش دموعها دي سببها إيه بالضبط. بسبب إنها شايفاه قدامها و لامساه و حضناه. ولا بسبب حزنها وضيقتها منه بسبب بعده عنها وخروجها غصب عنها من حياته وخروجه وهزاره وصوره وفيديوهاته مع البنات.
ندي كانت بتعيط جامد وشهقات دموعها مكنتش بتقف. بس يوسف مكنش متضايق ولا زعلان. بالعكس. كان حاسس إنه كل ما بيشد على حضنها أكتر كل ما بتبتدي تهدي وصوت عياطها بيهدي و يقل. وده فعلا إللي كان بيحصلها. كأن حضنه ليها هو الأمان والاطمئنان والإحتواء بالنسبالها. هما الأتنين كانوا ف عالم غير العالم. مكنوش حاسين لا ب وقت ولا مكان و لا زمان. و كأن الدنيا و الزمن والوقت وقفوا عند اللحظه دي و بس. هما الأتنين مكنوش عايزين اللحظه دي تنتهي ولا تفوت و تعدي. كان نفسهم يفضلوا كده جوه حضن بعض العمر كله.
ندي بتلقائيه و من غير ما تشعر دفنت راسها ف صدره و كأنها عايزه تستخبي منه ومن نفسها و حياتها ودنيتها ومن العالم كله ف حضنه هو وبس.
يوسف غصب عنه غمض عينه براحه من تصرفها ده. الإحساس إللي ندي وصلتهوله بإنه أمانها و حماها من نفسها وضالدنيا بحالها كان مخليه حاسس إنه مالك الدنيا بإللي فيها. كان إحساس عمره ما حسه مع واحده قبلها. بالرغم إن عمره ما ضعف قدام أي واحده بس المره دي مكنتش زي أي مره. ندي بالنسباله مش زي أي واحده عرفها أو صاحبها. ضعفه قدامها هي وبس كان مصدر قوته. إزاي مش عارف. كل إللي هو عارفه و حاسس بيه وهي بين إيديه و ف حضنه إنه ملك الدنيا بحالها.
بعد ما فات شويه وقت. يوسف بدأ يحس ب إنتظام نفسها وهدوئها. بعدها عن حضنه وهو مشتاق أوي ل لون عيونها العسلي. بص ف عنيها بمنتهي الحب والشوق لقا أثار دموعها على خدودها. ف إبتسم ب حنان وهو بيمسحهم بتأني و هدوء وهو بيبص ف كل حته ف وشها. كأنه بيحفظ كل حته فيها بكل حاجه فيها.
ندي مكنتش مركزه ولا بتفكر ولا مهتمه بأي حاجه بتحصل حواليها غير ف عنيه و بس. كأنها عايزه تشوف نفسها جواه. جوه عيونه هو و بس.
يوسف بص ف عنيها بنظرة حنونه ممزوجه ب العتاب و اللوم وهو لسه بيمسح دموعها: بتهربي مني ليه؟ ليه بتخرجي بره حياتي؟ ليه يا ندي؟
ندي بصوت مبحوح و عيونها بتهدد بنزول دموعها من جديد: عش. عشان.
ندي بلعت ريقها بصعوبه وهي مش قادره تقوله الحقيقه. مش قادره تقوله إنه واحشها أوي. مش قادره تقوله إنها موجوعه ومتضايقه إنه بعيد عنها و متضايقه أكتر من نفسها و قلبها وجعها و كارهه نفسها وحياتها عشان مزعلاه منها.
ندي سكتت بس دموعها لسه بتنزل منها وهو لسه بيمسحهم بتأني.
لحظات و قالتله بهدوء: عشان مش هتقدر تفهم ولا تستوعب إللي جوايا يا يوسف.
يوسف بهدوء وهو مبتسم و بيمسح دموعها: طب ما تجربيني.
ندي بصتله ب إستغراب وهو بيكمل كلامه بإبتسامه هاديه و نبره حنونه وهو لسه بيمسح دموعها: جربيني. مش هتخسري حاجه. مين غيري هيفهمك و يحس بيكي يا ندي. مين غيري عاش معاكي أصعب من إللي إنتي بتعيشيه دلوقتي. إديني فرصتي.
ندي كانت سرحانه ف عيونه السود و هي نفسها تقوله: إنت جيت لي منين. خدتني من نفسي و من حياتي إمتي و إزاي. ليه بعدك واجعني أوي كده و نفسي أفضل موجوده معاك و ف حضنك حتي من غير كلام. وجودك معايا عامل زي الهوا إللي بتنفسه. ببقا مش قادره أتنفس ولا عارفه أكون أنا يوم ما بتغيب عني. وجودك معايا كأنك الطبيب و الدوا. مش بخاف من حاجه ولا عايزه حد ف وجودك. و ف غيابك كل حاجه حلوه بتغيب عني. بتبعد و تسيبني. كان نفسها تقوله و تحكيله عن زعلها منه. كان نفسها تقوله كل حاجه و أي حاجه جواها.
ويادوب كانت لسه هتتكلم بحريتها. فجأة فاقت من سحره ليها و كشرت أوي و هي بتقوله بنرفزه و حده وهي بتبعد عنه بسرعه: أبعد عني. سيبني ف حالي. أنت مش فاهم حاجه. مش فاهم حاجه.
يوسف تنح وأتصدم من تصرفها و كلامها إللي كان على غفله. ملحقش يمسكها المره دي و خصوصا إنها جريت منه بسرعه على الباب الداخلي للڤيلا. وهو بعصبيه ونرفزه بيجري وراها وهو بيقولها بحده و عصبيه: ندي. أستني يا ندي. ندي.
ندي المره دي جريت على باب ڤيلا. ومسحت دموعها بسرعه وهي بتقول بصوت عالي بعد ما يوسف قرب منها أوي: بابي. يوسف هنا.
يوسف وقف مره واحده و غمض عينه بحده وغضب من تصرفها و نداها ل أبوها بالشكل ده. وكأنها بتثبت وجوده قدام أهلها عشان مايتكلمش معاها ف حاجه.
وائل بهدوء: طب خليه يدخل.
ندي فتحت الباب ع الآخر وهي بتبصله من تحت ل تحت وهي بتبلع ريقها بصعوبه من نظرته ليها. وهو كان بيبصلها بحده و غل و طغيظ و ضيقه. وكان نفسه يمسكها ويضربها من كتر غيظه و غله منها و من تصرفاتها معاه.
وائل بإبتسامه هاديه: تعالي يا يوسف أدخل. أخبارك إيه يا حبيبي.
يوسف بلع ريقه بالعافيه وهو بيرسم إبتسامه خفيفه: الحمد لله رب العالمين. بخير.
يوسف دخل و قعد وهو بيبص ف الأرض و متغاظ و مغلول من ندي. ووائل بإبتسامه هاديه: نودي. نادي ل مامي. وقوليلها يوسف هنا.
يوسف غمض عينه بغضب وأخد نفس جامد وخرجه بالراحه. و ندي بتوتر: ح. حاضر يا بابي.
ندي طلعت تبلغ نهي عن وجود يوسف. ونهي قالتلها إنها نازله وراها.
يوسف قعد بعد ما قام سلم علي نهي وشكرها على موضوع الاكل.
ويادوب مافاتش ثانيتين تلاته. لقي ندي بتقول بهدوء مصطنع: طب انا هخرج بقا يا بابي. سلام.
يوسف بسرعه بصلها بغضب و حده وتكشيره. كإنه عايز يقولها إزاي هتخرجي من غير مااعرف. هتروحي فين وتقابلي مين. وإزاي انا معرفش بالخروجه دي.
ندي بتلقائية بصت ليوسف وشافت غضبه وعصبيته المكتومه علي ملامحه وف نظره عيونه. ف بلعت ريقها بتوتر وخوف منه. وبسرعه بصت لأبوها كإنها بتهرب منه ف أبوها.
وائل بهدوء بس بتنبيه: ماشي ياندي. زي ما اتفقنا. تمام ؟؟
ندي بصت ليوسف وعنيهم اتقابلوا ف نظره سريعه بس كانت كفيله أنها تستشعر غضبه وعصبيته ونرفزته منها. ف بلعت ريقها بصعوبه وهي بتلف بسرعه لأبوها وبإبتسامه مصطنعه من كتر خوفها من يوسف: ح. حاضر يا بابي. عن إذنك.
يوسف كان متابعها بعينه بغضب و حده، وأول مااستأذنت عشان تخرج. بص ف الأرض وهو بياخد نفس جامد وخرجه جامد ب حده. ومن غير ما يشعر بدأ يهز رجله جامد ف عصبية وتوتر وهو عمال يفكر هيعمل معاها ايه. حس أنه لازم المره دي ياخد حقه منها. مش هيسيبها تلعب بيه بالشكل ده.
ويادوب ندي خرجت بسرعه من هنا و.
يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 - بقلم لوليتا محمد
لما ندي خرجت بسرعه من هنا، نهي بهدوء سألت:
"تشرب إيه يا يوسف؟"
يوسف مكنش مركز مع حد ولا سامع حد، كان شارد مع نفسه بيفكر في ندي وإزاي يردلها إللي عملته فيه. نهي سألته تاني بس برضه مردش عليها. بصت لوائل باستغراب وهو كمان بص لها بنفس الاستغراب.
وائل سأله بسرعة:
"يوسف... أنت معانا؟"
يوسف بانتباه رد:
"ها.... نعم؟"
نهي ابتسمت بكسوف لأنها حست إن باله مشغول بحاجة تانية، بس مخطرش على بالها أبدًا إن ممكن تكون ندي. وائل بابتسامة غلاسة قال:
"اللي واخد عقلك يا باشا.... يتهني بيه...."
يوسف بعدم فهم:
"يعني إيه؟ مش فاهم؟"
نهي ضحكت هي ووائل، واللي قاله بهزار:
"يعني من الواضح إن بالك مشغول بحد كده..."
يوسف بص لهم للحظات بتوتر وهو بيقول لنفسه بقلق:
"معقول يكون عرف إللي بفكر فيه؟"
بسرعة بص في الأرض. وائل لما حس بإحراجه، ابتسم بهدوء وهو بيسأله عشان يرفع الحرج عنه:
"المهم... تشرب إيه؟"
يوسف بابتسامة هادية:
"ولا حاجة..."
نهي بتكشيرة:
"يعني إيه ولا حاجة؟ لأ... أنا معنديش الكلام ده..."
يوسف كان بياخد نفسه بسرعة، نفسه يقوم من مكانه ويخرج ورا ندي جري. مكنش قادر يتحمل وجوده في بيت وائل وندي مش فيه. قال لنهي بإحراج:
"حضرتك عارفة إني مش بتعامل معاكوا كأني غريب، ف حقيقي مفيش داعي تتعبي نفسك وتحطي حاجة. أنا لو عايز حاجة هقول لحضرتك على طول..."
وائل كان متابعه بهدوء وهو مبسوط. حس إن يوسف فعلاً مش حد غريب عنه أو عن مراته وبنته. كان إحساسه بيه كأنه واحد من أهل بيته. مش قلقان ولا خايف على مراته وبنته في وجوده. كان بيقول لنفسه لو كان عنده ابن كان ممكن ما يحسش بالهدوء ناحيته زي إحساسه بيوسف. هو نفسه مش عارف ليه إحساسه ده ناحية يوسف بالذات، وكأنهم الاتنين بيكملوا بعض بشكل غريب.
نهي بتكشيرة:
"وعشان إنت مش غريب يا يوسف ف بلاش تعمل كده..."
يوسف بلع ريقه بتوتر وهو بيبص في الأرض بإحراج. ونهي بغيظ منه قالت:
"هقوم أعملك حاجة على ذوقي..."
يوسف ابتسم بإحراج. وائل بضحكة خفيفة قال:
"تستاهل..."
يوسف رفع وشه بابتسامة خجل. وائل بحنية قال:
"نهي بتعزك يا يوسف، عشان كده هي بتتعامل معاك كأنك ابنها..."
يوسف بابتسامة وتلقائية:
"أنا حقيقي بجد بحس نفسي واحد منكم مش غريب عنكم، عشان كده..."
يوسف بحمحمة خجل:
"إححمم... بحس إنكوا عيلتي بجد مستر وائل..."
وائل بحنان:
"ده حقيقي يا يوسف، إحنا عيلتك بجد. آه صح، مش بالدم. بس هو ده إحساسنا ناحيتك. ف خليك دايما على طبيعتك وحريتك، ماتخافش أبدًا تقول رأيك بحرية من غير خوف أو قلق أو إحراج..."
يوسف ابتسم بامتنان. ونهي جابت له شاي بلبن مع كيكة. يوسف ابتسم غصب عنه لأنه فعلاً بدأ يحب ويشرب الشاي بلبن من ساعة ما اتخانق مع ندي وعملته له لما كان عيان. لحظات وبلع ريقه بالعافية وهو زعلان لما افتكر معاملتها له اللي اتغيرت فجأة من غير أي أسباب. غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة. لحظات وفتح عينه وبص في ساعته. كشر شوية وبص لبعيد ورجع يهز رجله جامد. بس المرة دي وائل خد باله وسأله باهتمام:
"مالك يا يوسف، شكلك متوتر ليه؟ ف إيه؟"
يوسف بص له بتوتر وهو مش عارف يقول له إيه. لحظات وقال له بارتباك:
"سوري مستر وائل.... أصلي... أصلي...."
يوسف بص لبعيد لحظات. ورجع بص له بتوتر:
"أصلي نسيت إني كنت هروح المطار أخد واحد صاحبي من هناك.... طيارته وصلت بقالها تلت ساعة وأنا كنت ناسي...."
نهي ووائل في نفس واحد:
"طب روح له...."
يوسف ابتسم بإحراج على تقديرهم وتفهمهم لموقفه، بغض النظر هو كدب عليهم ولا لأ، بس المهم إنهم قدروا حاجة تخصه. وائل بابتسامة هادية:
"قوم يلا روح له ونبقى نتكلم بعدين، الدنيا ما طارتش يعني، من هنا لبكرة مش حكاية..."
يوسف بابتسامة هادية وهو بيقف:
"أنا بعتذر منك مستر وائل..."
وائل بغيظ منه:
"يابني إنت عايز تفرسني وتغيظني؟ أرحم أهلي شوية..."
يوسف ضحك ضحكة خفيفة. ونهي بسرعة وهي بتقوم من مكانها:
"استنى يا يوسف خليك ثانية واحدة....."
يوسف بص لها باستغراب وهي خرجت على بره. وائل بابتسامة غلاسة:
"ما تخافش أكيد هتديك كيكة عشان تاكلها أنت وصاحبك، اصبر بس وأنت تشوف..."
يوسف ابتسم بهدوء. لحظات ونهي جت ومعاها علبة متوسطة:
"دي حتت كيكة عشان تاكلها أنت وصاحبك...."
يوسف ضحك بهدوء وهو بيبص في الأرض. ووائل مقدرش يمسك نفسه فانفجر من الضحك. نهي بصت له باستغراب. لحظات ونظرتها قلبت للحدة:
"بتضحك على إيه؟"
يوسف بابتسامة:
"أصل مستر وائل قالي إن حضرتك هتحطي لي كيكة عشان آكلها أنا وصاحبي... بس بصراحة، مكنتش مصدقة..."
نهي بابتسامة هادية:
"من عاشر القوم يا يوسف..."
يوسف باستغراب:
"يعني إيه؟"
وائل قام حط إيده على كتف مراته بحب:
"يعني إيه دي، هبقى أقولها لك بعدين. يلا روح لصاحبك عشان ما تتأخرش عليه أكتر من كده..."
يوسف بتتنيحة لما افتكر:
"يانهار أبيض.... ده أنا نسيته...."
يوسف وهو متبرجل:
"طب... طب... عن إذنكم.... أنا اتأخرت أوي..."
وائل ونهي في نفس واحد:
"مع السلامة...."
يوسف سابهم وخرج جري على بره. ويادوب أول ما دخل عربيته فتح فون. لحظات وكشر أوي وهو بيطلع بأقصى سرعة.
بعد ما يوسف مشي، نهي بتقول لوائل:
"بقيت أنت قلت ليوسف إني هحط له كيكة؟"
وائل هز راسه بـ آه. ونهي بغلاسة:
"وسيادتك بقا عرفت إزاي؟"
وائل برخامة زيها:
"تقدري تقولي كده عفريتك قالي..."
نهي بغيظ وهي بتضربه في دراعه بهزار:
"عفريتي؟"
وائل ضحك أوي. ويادوب لسه هيرد عليها سمعوا جرس الباب بيرن.
نهي باستغراب:
"مين ده؟"
وائل بهدوء:
"معرفش.... استنى لما أشوف مين..."
يادوب وائل خطى خطوة. نهي بغتاته:
"لأ استنى أنت أنا هشوف مين..."
وائل بحدة:
"نعم؟ ليه بقا إن شاء الله؟ شايفاني كيس جوافة؟"
نهي بغيظ منه:
"لأ يا بيبي.... بس ممكن تكون واحدة جارتنا وكلبها محبوس في البلكونة المرة دي..."
وائل بتتنيحة:
"يا لهوي عليكي يا نهي... هو أنتي مابتنسيش؟"
نهي بغيظ منه:
"لأ مابنساش...."
الجرس بيرن تاني. ووائل بهدوء نسبي عشان ما يعملش معاها مشكلة:
"اتفضلي معايا..."
نهي ووائل فتحوا الباب مع بعض لقوا واحد راجل.
"Hello...."
وائل بص لنهي بتهكم. ونهي بلعت ريقها بتوتر وقالت بالعربي:
"وأنا أعرف منين يعني إنه واحد مش واحدة... اتفضل استلم..."
وائل ابتسم بهدوء. ويادوب نهي بعدت خطوتين سمعت الراجل بيقول:
"Hi.... أنا چورچ جوز سيلينا...."
نهي أول ما سمعت اسم سيلينا رجعت راسها أوي ناحية الباب وهي بتبص لچورچ اللي اتخض لما لقا راسها بتبص عليه. وقالت بغيظ بالعربي:
"أهلًا.... يا مرحب بالحبايب...."
وائل أول ما سمع اسم مراته بلع ريقه بتوتر وهو بيقوله بالعربي:
"روح يا شيخ منك لله... هتنكد علينا عيشتنا النهارده..."
چورچ مكنش فاهم كلام وائل ونهي. ونهي اتعدلت ووقفت جنب جوزها اللي قالها بالعربي:
"طبعًا سيادتك مش هتسيبينا في حالنا؟؟"
نهي وهي بتبتسم بغتاته:
"طب بذمتك يا شيخ... ينفع؟ أسيب الحبايب واقفين ع الباب وأدخل... يرضيك؟"
وائل بغيظ:
"آه يرضيني..."
نهي لسه محتفظة بابتسامتها الغلسة:
"ده بقا ما يرضنيش.... واتفضل شوف جوز الهانم عايز إيه...."
چورچ هو اللي بدأ الكلام لما لقى نفسه مش فاهم حاجة:
"Sorry إني جيت في وقت مش مناسب..."
وائل ونهي بصوا له بابتسامة غتاته. وهو بيكمل كلامه بهدوء:
"سيلينا قالت لي على اللي أنت عملته عشان بينتو، ف حبيت أشكرك على تصرفك النبيل ده... وأعزمك أنت والمدام في الويك إند عندي في البيت..."
وائل ونهي بصوا لبعض وهما بيبتسموا من تحت ضرسهم. لحظات ونهي قالت بغيظ وهي بتبتسم بغتاته:
"اممم بدأنا شغل السهوكه..."
وائل ضحك غصب عنه وهو بيحاول يداري ضحكته. ونهي بغيظ منه:
"أضحك أضحك.... ده إحنا لسه هنضحك ضحك السنين...."
وائل وهو بيحاول يتحكم في ضحكته:
"ههه... بت... اتلمي..."
نهي وهي بتبص لچورچ بابتسامة غيظ:
"اتلم إيه بقا... ما خلاص.... شكلي هبعترها..."
نهي وهي بتضرب كفها اليمين على الشمال وهي لسه بتبص لچورچ:
"شوف هترد ع البيه بإيه...."
وائل بابتسامة هادية:
"شكرًا لذوقك... بس إحنا ما عملناش أي حاجة... ده الجار للجار..."
نهي بغتاته:
"يا حنين.... كمل يا بعلي... كمل....."
وائل ابتسم أوي غصب عنه بدل ما يضحك. وحط إيده على وسطها وقرصها بالراحة وهو بيقولها من تحت ابتسامته:
"اتلمي يا نهي وعدي يومك..."
نهي ابتسمت أوي ببلاهة. وچورچ مستغرب شكلها وابتسامتها اللي مش مفهومة. ووائل بيكمل كلامه بهدوء:
"وشكرًا لدعوتك لينا... بس إحنا مرتبطين بمواعيد.... ف مش هنقدر نيجي..."
چورچ بابتسامة هادية:
"ممكن نأجلها حسب ظروفكم ووقتكم..."
نهي بغتاته وهي لسه مبتسمة:
"ده مصمم بقا...."
وائل بابتسامة هادية:
"بصراحة إحنا مش عارفين ظروفنا إيه...."
چورچ بابتسامة هادية:
"طيب شوف ظروفك وابقي بلغني وأنا بيتي مفتوح لك في أي وقت...."
وائل شكره بهدوء و چورچ سابهم ومشي. وائل بعد ما قفل الباب:
"ها... ارتحتي؟"
نهي بابتسامة هادية:
"آه... ارتحت...."
وائل وهو لسه محتفظ بابتسامته وبيغمزلها:
"طب بقولك إيه... بما إن البيت فضي علينا أنا وأنتي... إيه رأيك لو نخرج ناكل بره ونتفسح ونغير جو؟"
نهي بحماس:
"الله..... طبعًا موافقة... ده بقالنا كتير أوي ما عملناش كده..."
وائل بابتسامة هادية وهو بيبوس راسها بحنية:
"طب يلا يا قلبي غيري هدومك عشان ناخد اليوم من أوله...."
نهي طلعت جري تغير هدومها ونزلت بعد دقايق صغيرة وخرجوا مع بعض يغيروا جو.
ندي راحت بيت لينا وشافت عربيات كتير مركونة وصوت المزيكا عالي. بلعت ريقها بتوتر وماقدرتش تنكر من جواها إنها كانت خايفة وقلقانة. أول مرة تكدب على أهلها وأول مرة تروح عند حد من صحابها وهي أصلًا مش متطمنة. قعدت شوية في عربيتها تجمع شجاعتها وظبطت الميكب بتاعها وقررت تدخل وزي ما تيجي تيجي. لحظات ونزلت من عربيتها وبدأت تدخل الفيلا. بلعت ريقها بصعوبة وهي كاشة شوية في نفسها من الأشخاص اللي شايفاهم سواء بنات أو ولاد. مكنتش بتشوف الحاجات دي غير في الأفلام الأجنبية وبس، لكن ع الطبيعة ف دي أول مرة في حياتها. كل ما تدخل لجوه كان الكل بيبصلها باستغراب شوية وتهكم شوية. كانت بالنسبالهم واحدة غريبة سواء لبسها اللي بالحجاب أو ملامحها اللي محدش متعود إنه يشوفها. دخلت لجوه وهي بتبص يمين وشمال بتحاول تلاقي صحابها. شوية ولقيت اللي بيحط إيده على كتفها. ندي بصت وراها كان أندرو.
ندي بابتسامة ارتياح:
"أندرو.... إزيك..."
أندرو بابتسامة هادية:
"أخيرًا جيتي.... بصراحة كنت متراهن عليكي...."
ندي بغلاسة:
"على إيه بقا؟"
أندرو وهو بيدخل بيها لجوه:
"هما كانوا بيقولوا مش هتيجي وأنا بقول إنك هتيجي..."
أندرو وهو بيشير بعلامة النصر:
"وطبعًا.... كسبت الرهان...."
ندي ضحكت أوي وهي بتسلم وبتيبوس صحابها البنات اللي أول ماشافوها قالولها بفرح مع اندهاش.
سام ب اندهاش:
"إيه ده.... مكنتش متوقعة إنك هتيجي..."
لينا بهزار:
"خسرتينا الرهان مع أندرو يا ندي..."
ندي بهزار:
"حظي.... عشان هقاسم الرهان معاه... هههه...."
كلهم ضحكوا. لحظات وأندرو قالها بابتسامة هادية:
"هروح أجيبلك حاجة تشربيها..."
ندي هزت راسها بتمام ورجعت تتكلم مع صحابها. دقايق عدت. وفجأة ندي سمعت حد بينادي باسمها بعصبية. لفت راسها ناحية الصوت وقالت بصدمة وذهول:
"يوسف....."
يوسف بيقرب منها وهو بيبصلها بغضب وغل وحقد وعصبية وهو بيقولها بالعربي:
"إنتي اتجننتي.... إزاي تيجي حفلة زي دي؟"
أصحابها بصوا له بتتنيحة وهو ييزعقلها بس مش فاهمين حاجة من اللي بيقولها بس واضح عليه من أسلوبه إنه بيتخانق معاها.
ندي بتكشيرة وغضب من تصرفه بالعربي:
"وأنت مالك؟ أنت ملكش حكم عليا..... سامع...."
يوسف بحده وعصبية ونرفزة أكتر من الأول لما لقاها بترد عليه بالشكل ده، وخصوصًا إنها نوعًا ما معاها حق. هي مش قاصر ولا هي المفروض تاخد إذنه لما تيجي تخرج ولا هي قريبتها ولا أخته عشان يتحكم فيها بالشكل ده. ف عشان يداري على موقفه إنه راح وراها سألها بحدة وعصبية ونرفزة:
"مستر وائل عارف إنك جاية هنا؟"
ندي سكتت بتوتر وبان عليها توترها وقلقها. ويوسف استشعر قلقها وده كان سبب قوي ليه إنه يتكلم بقلب جامد. فرجع سألها بعصبية ونرفزة وصوته عالي أكتر من الأول من مصدر قوة وكأنه مسك عليها غلطة:
"ردي عليا؟ مستر وائل وميس نهي عارفين بالحفلة دي؟"
ندي بصت لبعيد وهي بتبلع ريقها بصعوبة وتوتر. ويوسف لسه بعصبيته ونرفزته:
"اتفضلي أمشي قدامي..."
ندي بصت له بحدة:
"لأ يا يوسف مش همشي...."
لينا وسام وبيري كانوا بيتفرجوا عليهم وحاولوا يتكلموا بس محدش منهم كان سامعهم بسبب الموسيقى العالية وصوتهم اللي كان عالي. لحظات وأندرو ومايكل جم ولقوا يوسف. ف أندرو بيسأله بهدوء:
"أنت مين؟"
يوسف بص له من فوق لتحت باحتقار. ومردش عليه. ف أندرو كشر هو ومايكل من أسلوب يوسف. ولما لقوا يوسف بيتكلم تاني مع ندي بكلام هما مش فاهمينه بس حسوا كأنهم بيتخانقوا وإنه بيحاول يخرج ندي من حفلتهم بالعافية وهي رافضة. فرد أندرو على يوسف وهو بيمسكه من دراعه وبيلف وشه ليه:
"أنا بكلمك يبقى ترد عليا. أنت أصلًا مين ودخلت هنا إزاي؟"
يوسف بحدة وغضب وهو بيبعد إيده عنه:
"ابعد إيدك بدل ما ترجع من غيرها...."
أندرو اتنرفز واتعصب من رده عليه بالشكل ده. ف جه يضربه كان يوسف تفادى الضربة وضربة هو في وشه وقعه على الأرض ومناخيره اتعورت. البنات صرخوا وجروا عليه والموسيقى وقفت وكله راح يشوف الخناقة. وليان وسام وبيري جروا على أندرو وقالوا له بجدية وهما زعلانين عليه:
"معلش أندرو... ده يبقى البوي فريند بتاع ندي...."
ندي جت تروح لأندرو كان يوسف مسكها من دراعها جامد وهو بيمنعها إنها تتحرك من مكانها وبيقولها بحدة وحزم:
"لو مامشيتيش معايا بالذوق يا ندي مش هيحصل كويس ليكي ولأصحابك... إنتي سامعة.... اتفضلي امشي قدامي... قدامي...."
ندي كانت بتعيط ومنهارة وهي بتمشي معاه غصب عنها وهي بتقوله بغضب جامح وهو ماسكها من إيدها جامد وبيخرجها غصب عنها:
"أنت مالك... أنت مالكش حكم عليا..... سامع... مالكش حكم عليا.... سيب إيدي يا يوسف.... سيب إيدي...."
يوسف مكنش حاسس بنفسه وهو ماسكها جامد من إيديها وبيخرجها غصب عنها. كان متغاظ جدًا منها ومن تصرفاتها والأهم من ده كله.... الغيرة اللي كانت مالية قلبه وعقله منها وعليها. كان غيران عليها لما دخل الحفلة وشافها بتضحك وتهزر مع واحد تاني. كان غيران منها لما شاف نصها الحلو اللي بتظهره لأصحابها ومش بتبين له غير الوحش منها. إحساسه ناحيتها مكنش ليه وصف عنده. كان حاسس إنه عايز يضربها وفي نفس الوقت يخبيها جواه. كان جواه شعور متناقض ناحيتها. مش عارف ليه وإزاي.
أول ما وصلوا لعربيتها....
يوسف بحزم:
"هاتي مفاتيح عربيتك...."
ندي وهي بتبلع ريقها بخوف منه:
"لأ يا يوسف...."
يوسف بعصبية أكتر من الأول وهو بيخبط على إزاز عربيتها كان هيكسره:
"بقولك هاتي مفاتيح عربيتك.... هاتيها بدل ما أكسرلك الإزاز ده.... هاتي...."
ندي كشت في نفسها واتوترة وهي بتبلع ريقها بالعافية وهي بتطلع مفاتيح عربيتها وتدهوله. وهو أخده منها وقالها بحزم وحدة:
"لفي واركبي..."
ندي بصت له بخوف ودموعها بتنزل منها بغزارة. وهو بيكرر كلامه تاني بزعيق:
"قولت لفي واركبي.... اركبي...."
ندي بسرعة جريت وركبت وهي دموعها سابقة. وهو ركب عربيتها وهو اللي بيسوق. طلع بعربيتها بأقصى سرعة يبعد عن المكان على قد ما يقدر. ندي دموعها وشهقاتها مكنتش بتقف. وهو مش قادر يصدق ولا يستوعب الموقف اللي هي حطت نفسها وحطته فيه. عمره ما اقتحم مكان وعمل فيه مشكلة بسبب حد أو واحدة. بقى يلف وراها زي المجنون يلحقها من كل مصيبة تحط نفسها فيها. سواء بمزاجها أو غصب عنها. صوت دموعها وشهقاتها كانت عالية أوي لدرجة إنه مش قادر ولا يتحمل يسمع صوتها. فجأة قالها بحده:
"ممكن تسكتي شوية..."
ندي وهي بتنهار بزيادة:
"وقف العربية يا يوسف..."
يوسف بص لها بحدة وعصبية:
"اسكتي بقا... اسكتي..."
ندي خافت منه ومن منظره وأسلوبه. وهو بيكمل كلامه بدون أي اعتبار لحاجة:
"إنتي إيه يا شيخة... مابتحسيش... ماعندكيش دم.... إنتي بتعملي كده ليه... قوليلي بتعملي كده ليه؟"
ندي بصت له بصدمة. وهو بيكمل بعصبية أكتر من الأول:
"عارفة آخرة الحفلات دي إيه؟؟؟"
ندي سكتت وهو بزعيق أكتر من الأول:
"ردي عليا.... عارفة آخرتها إيه؟؟؟"
ندي هزت راسها بنفي من ورا دموعها من غير ما تتكلم. وهو بعصبية وصوته عالي وهو بيبصلها بحدة وغضب ونرفزة وزعيق:
"آخرتها هتصحي الصبح في حضن واحد غريب ماتعرفهوش..."
ندي بصت له بصدمة ودموع وقهر وهي بتهز راسها بنفي وهي بتحط إيديها على ودانها مش عايزة تسمع منه أي حاجة.
ويوسف بحده وعصبية:
"عايز أفهم بتعملي كده ليه... بتأذي نفسك واللي معاكي ليه؟؟؟ بتأذي باباكي ومامتك ليه؟"
ندي غصب عنها دموعها وقفت وهي بتبص له بصدمة وذهول. وهو لسه بيكمل كلامه بس بنبرة صوت مالت للقهر والوجع والضيقة:
"ناس كل همهم إنهم يشوفوكي عايشة كويس ونفسيتك كويسة.... سابوا بلادهم ومشاعلهم وأهلهم عشانك.... عشان خايفين عليكي وعلي صحتك... إنتي بقا قدرتي تضحيتهم دي؟؟"
ندي بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص لبعيد. وهو بيكمل بعصبية ونرفزة:
"قدرتي اللي بيعملوه عشانك... يوسف بتهكم: طبعًا لأ.... سايبة نفسك لنفسك... وعمالة تأذي فينا واحد ورا التاني..."
يوسف وهو مش قادر يتحكم في غضبه ومشاعره ناحيتها:
"بتدوسي علينا وعلى مشاعرنا بالجزمة.... عملنالك إيه عشان تأذينا وتجرحي فينا بالشكل ده...."
ندي بلعت ريقها بوجع ودموعها بدأت تنزل منها تاني غصب عنه وهو بزعيق فيها:
"بصيلي هنا وردي عليا... أنا آذيتك في إيه عشان تعامليني بالقسوة والجفاء وقلة القيمة دي؟؟؟ عملتلك إيه؟؟؟"
ندي بوجع ودموع وانهيار من كلامه:
"المشكلة فيا يا يوسف مش فيك...."
يوسف بص لها أوي بغضب جامح. وهي بتكمل بانهيار وهي حاطة إيديها على قلبها بوجع وهي بتقوله بصوت عالي:
"جوايا نار.... نار قايدة مش عايزة تهدى ولا تنطفي...."
يوسف وقف العربية مرة واحدة وغمض عينه بوجع وحزن من غير ما يتكلم بكلمة واحدة. وهي بتكمل كلامها بدموع وهي بتبص له:
"أنا قلبي واجعني أوي يا يوسف.... أوي...."
ندي بقهر ودموعها بتزيد مش بتقف:
"أنا بهرب من نفسي مش منك... بهرب من نفسي عشان متضايقة ومخنوقة وكارهة نفسي أوي فوق ما تتصور...."
يوسف غصب عنه قلبه رق وحن ليها. وف ثانية نسي كل وجعه وغضبه منها. فتح عينه وسألها بهدوء بس بوجع وحزن عليها:
"ليه كل ده يا ندي... إيه اللي حصل لكل ده؟"
ندي بصت له مرة واحدة وبانهيار انفجرت فيه وقالت اللي واجع قلبها وكتمه عنه وعن أهلها:
"أنا مخنوقة وزعلانة من نفسي بسببك يا يوسف..."
يوسف بتتنيحة:
"بسببي.... إزاي؟"
ندي بانهيار:
"عشان...."
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل السابع عشر 17 - بقلم لوليتا محمد
ندي بإنهيار: عشان أنا زعلتك لما حطتلك الصرصار ف سريرك لما كنت عيان و أنت إتخضيت منه.
يوسف بصدمه و ذهول: نعم؟؟؟؟
يوسف بيحاول يستوعب إللي هي بتقوله: يعني إنتي عايزه تفهميني إنك زعلانه مني عشان إنتي زعلانه إنك مزعلاني؟؟؟؟
ندي و هي بتمسح دموعها و لسه صوت شهقاتها عاليا: آه.... أنا زعلانه منك عشان كده.
ندي بصوت مبحوح: أنا مخنوقه من نفسي عشان أنت كنت تعبان و مكنش ينفع أعمل فيك كده.
ندي و هي بتبلع ريقها بصعوبه: مامي كان عندها حق لما زعقت لي قدامك عشان هزاري معاك و أنت عيان.
يوسف مقدرش يمسك نفسه و ضرب كف علي كف وهو بيقول بضحك: هههههه... يانهار أزرق.... بقا كل الجنان إللي إنتي معيشاني فيه و زعلك مني عشان إنتي زعلانه علي زعلي... ده إيه الجنان ده.
ندي و هي بتمسح دموعها بإيديها: إتفضل بقا صالحني.
يوسف بصلها بتتنيحه أكتر من الأول: نعم ياختي؟؟؟ أصالحك؟؟؟
ندي بجديه و حزم: آه.... تصالحني... مش أنا زعلت بسبب زعلك... يعني أنت السبب... يعني إنت إللي غلطان.... ف إتفضل صالحني وقولي سوري يا ندي.
يوسف وهو هيتجنن منها: هو أنا كمان إللي هقولك سوري؟؟؟؟ يعني إنتي إللي مزعلاني و مش بتردي علي تليفوناتي ولا رسايلي.... و كمان أعتذرلك.
ندي بتكشيره و حده: آه هتعتذرلي يا يوسف.... عشان لو مكنتش أنت زعلت و إتضايقت... أنا مكنتش زعلت منك... ف يعتبر أنت سبب زعلي منك.
يوسف بصلها وهو عمال يضحك عليها و علي جنانها وهو بيقول بصوت مسموع ليها: يالهوي.... هو إزاي مستر وائل و ميس نهي عايشين مع المجنونه دي.... إزاي؟؟؟
ندي بعصبيه شويه: أتفضل إعتذر.... أنا مستنيه.
يوسف إبتسم غصب عنه وهو بيضحك علي جنانها: هههه.... يعني لو أنا إعتذرتلك إنتي كده هترتاحي و مش هتعملي كل إللي إنتي بتعمليه ده؟؟؟
ندي بجديه: آه يا يوسف.
ندي بسرعه: لأ ثواني كده.
يوسف إبتسم و هي بغتاته: مش هوعدك إني أبطل جنان.... بس هحاول أقلل منه... إتفقنا؟؟؟
يوسف بهدوء: توعديني تبطلي تأذي نفسك بالشكل ده؟؟؟
ندي بتنهيده: يا يوسف أفهمني.
يوسف بصلها بهدوء و هي بتكمل كلامها بتلقائيه: أنا مكنش ف دماغي كل إللي إنت قولته ده عن الحفله.... و لا عمري فكرت ب نفس تفكيرك.... كل مافي الموضوع إن أصحابي عزموني علي حفلتهم ف حبيت أغير جو و قولت أروح أشوف الدنيا فيها إيه.... ده كل الموضوع.
يوسف بهدوء: و مرواحك من ورا مستر وائل و ميس نهي؟؟؟؟
ندي بلعت ريقها بتوتر: ده حقيقي... بعترف إني غلطت ف حاجه زي دي... بس عشان هما مش هيوافقوا.
يوسف بجديه: أكيد طبعا مش هيوافقوا يا ندي.... هما ليهم وجهه نظر و عارفين أبعاد الحفلات إللي من النوع ده.
يوسف بجديه أكتر من الأول: لو مكنتيش عارفه إنهم صح مكنتيش عملتي حاجة من وراهم.... بس إنتي عارفه إنك غلط.
ندي بغيظ منه: ماهو عشان سيادتك مزعلني.... لو مكنتش مزعلني مكنتش عملت كده من وراهم.... و كنت قولتلك علي مكاني.
يوسف بغيظ منها وهو بيضرب كف على كف: يادي النيله..... برده بتلبسهالي.
ندي بغيظ: إتفضل إعتذر.
يوسف بضحكه خفيفه: ههه.... سوري يا ندي.
ندي بغتاته: بنفس..... قولها بنفس مش من تحت الضرس.
يوسف ضحك أوي: هههه..... سوري يا ندي علي زعلك إنك زعلتيني.... تمام كده.
ندي إبتسمت أوي و قالت بإنشكاح: هيييي.... طيب... خلاص مش زعلانه منك.
يوسف بغيظ منها وهو مبتسم أوي: أقسم بالله مستفزه..... أنتي مستفزه بجد.
ندي بغتاته و غلاسه: ميرسي.... أنا مستفزه زي طنط ولاء لما بتستفز مامي.
يوسف بإبتسامه هاديه: مين طنط ولاء؟؟؟
ندي بإبتسامه هاديه: أنتيمه مامي... هما الأتنين لما بيتجمعوا مع بعض أو بيتكلموا مع بعض ف الفون بيبقي حاجه كده زي ريا و سكينه.... بيفضلوا يستفزوا بعض بطريقه مستفزه.
يوسف فضل يضحك عليها مكنش عارف يبطل ضحك.
ندي كانت بتبصله بسعاده و فرح لما لقته بيضحك من قلبه. زعله منها كان منكد عليها عيشتها. عدم كلامهم مع بعض كان مخلي حياتها متلخبطه مش موزونه. ساعات كتير أوي واحد بس يقلب حياتك رأسآ على عقب. لو الدنيا كلها معاك وهو مش ف حياتك و لا بتكلمه... تحس إنك مش مبسوط وحيد ولو ف وسط مليون مليون شخص. ولو هو موجود ف حياتك و بتتكلموا... مش هيفرق معاك العالم ب اللي فيه... بتبقي مكتفي بيه هو و بس. حقيقي كانت مفتقداه ف حياتها و دنيتها.
لحظات و قالت له بغتاته: المهم.... أتفضل سيادتك فسحني.
يوسف بصلها بغلاسه: أفسحك؟؟؟ ليه بقا إن شاء الله؟؟؟
ندي برخامه: سيادتك بوظت عليا الحفله و الخروجه.... ف اتفضل عوضني عنهم.
يوسف بصلها بغيظ بس بإبتسامه. مكنش متضايق من كلامها. بالعكس.... كان فرحان إنهم رجعوا يتكلموا و يغلسوا و يرخموا على بعض زي الأول. كان فرحان إنهم هيقضوا وقت مع بعض.
يوسف بهدوء: معرفش ممكن أفسحك فين.
ندي وهي بتتكلم بكل ثقه و غرور: شوف إنت لما تبقي معاك مزه زيي كده هتوديها فين.
يوسف بإستغراب: مزه؟؟؟؟ يعني إيه؟؟؟
ندي ضحكت أوي.
لحظات و قالت بضحكه خفيفه: ههه.... مزه يعني بنوته كيوت و لذيذه و دمها خفيفه.
يوسف إبتسم أوي وهي لسه بتشرح: و مش رخمه و لا مستفزه ولا غلسه.
أول ما قالت كده يوسف بصلها بغتاته: مين دي إللي مش غلسه و مش رخمه و مش مستفزه؟؟؟ إنتي؟؟؟
ندي بغتاته: آه أنا.... هو أنا غلسه و مستفزه؟؟؟؟
يوسف باستنكار: لأ.... العفو.... خالص.... مجنون مين إللي يقول عليكي كده.
ندي حمحمت بغرور و هي بتقوله ب رخامه: ميرسي.... ميرسي.
يوسف بغيظ منها من تحت ضرسه: ده إنتي ملكه الإستفزاز.... و الغتاته.... و الرخامه يا ندي.
ندي بسرعه و خضه: أنا؟؟؟
يوسف بغيظ منها: ده أنا ماشفتش جنان غير على إيديك.
ندي بصتله ب صعبانيه و هي بتقوله ب هزار: ده بدل ما تشكرني... فعلا.... خير تعمل شر تلقي.... يلا.... هتروحوا من ربنا فين.... الله يسامحكوا.
يوسف بضحك: ههه... إيه أسلوب الشحاته ده.... كل ده عشان اخرجك.
ندي بإبتسامه غلاسه: ها... جابت نتيجه؟؟؟
يوسف بضحك: ههههه.... جابت نتيجه.
ندي بحماس: yessss.
يوسف بإبتسامه هاديه: المهم.... هنروح فين؟؟؟
ندي بغيظ منه: يا بني ماقولتلك.... لو معاك مزه حلوه زيي.... هتوديها فين؟؟؟؟
يوسف بغلاسه وهو بيغمزلها: بلاش السؤال ده يا ندي عشان إجابته مش هتعجبك.
ندي بعدم فهم: ليه بقا إن شاء الله.... كنت هتوديها فين؟؟؟؟
يوسف مقدرش يمسك نفسه و إنفجر من الضحك. و هي لما بدأت تستوعب برقت و اتصدمت و هي بتضربه ف دراعه بغل و حقد و غيظ و غيره معرفتش تكتمها: آه يا بن ال.... أنت بتستعبط يا يوسف.
يوسف وهو بيحاول يهديها: هههه..... خلاص يا ندي بهزر معاكي.... و الله بهزر.... أهدي بقا.
ندي وقفت ضرب فيه وهي هتشيط منه. ف قالت له بغيره: قسمآ ب الله يا يوسف لو ما اتلميت ل هتشوف مني وش و جنان عمرك ما شوفته قبل كده.... سامع؟؟؟
يوسف وهو بيضحك و مش فاهم سبب إللي قالتله ده إيه: هههه... الله... مش إنتي إللي سألتي و مصممه إنك تعرفي... و أنا جاوبت.
ندي بنرفزه منه: و هو بقا سيادتك متعود تقابل مزز كتير؟؟؟
يوسف بإبتسامه غلاسه: بصراحه.... بصراحه.
ندي بصتله بغضب وهو بيكمل بإبتسامه هاديه: لأ.
ندي بعدم فهم: لأ إيه؟؟؟
يوسف بإبتسامه هاديه و تنهيده: أنا مش ب قابل حد.... ولا عندي جيرل فريند.
ندي إبتسمت أوي و يوسف بيكمل كلامه وهو مبتسم أوي على إبتسامتها: مش بخرج مع مزه غيرك يا مزه.
ندي بغيظ و غيره معرفتش تداريهم: ما أنت خرجت و إتفسحت و إتصورت مع مزه غيري.... إنكر بقا.
يوسف بتتنيحه: أنا؟؟؟؟ إمتي الكلام ده.
ندي بصوت إستيفان روستي: شوف إزاي..... يعمل العمله.... و ينكر.
يوسف بصدمه: يانهار أزرق.... بت.... إنتي عايزه تلبسيني تهمه؟؟؟
ندي بغيره و غيظ: أمال مين البت إللي كنت سهران معاها إمبارح ف النايت كلوب و طالعه معاك ف كل الفيديوهات و منزلها ع الفيس؟؟؟
يوسف كشر شويه بإستغراب وهو بيحاول يفتكر. لحظات وقالها: آه صح... إفتكرت.
يوسف بسرعه: إيه ده؟؟؟ هو إنتي شوفتي الصور؟؟؟
ندي بغيظ من تحت ضرسها: أيوه..... لف و دور بقا يا سي يوسف.
يوسف بإبتسامه هاديه: هتصدقيني لو قولتلك إني معرفهاش؟؟؟؟
ندي وهي عماله تهز ف رجليها بغضب و حده: كمان ماتعرفهاش؟؟؟؟
ندي معرفتش تتحكم ف غضبها: إنت بتستهبل يا يوسف؟؟؟ و ياتري بقا روحتها البيت؟؟؟
يوسف بصلها بصدمه و تتنيحه وهي لسه بتكمل بغيره: ولا عملت معاها إيه؟؟؟ رد... إتكلم.... قول بسرعه؟؟؟؟
يوسف ضرب كف علي كف: يالهوي عليكي يا ندي.... ده إنتي خلاص مخك لسع.
ندي بصاله بحده و غيظ وهو بتنهيده: بصي يا ستي.
يوسف حكالها خروجته مع صحابه بخصوص عيد ميلاد صاحبهم و هي بغيظ بعد ما خلص كلامه: ماشي يا يوسف.... هصدقك المره دي.
ندي و هي بتضيق عنيها: بس أعمل حسابك المره الجاي مش هقول هعمل فيك إيه.... ماشي؟؟؟
يوسف بإبتسامه غلاسه وهو بيغمزلها: هتعملي فيا إيه يا مزه؟؟؟
ندي إنشكحت أوي و إبتسامتها كانت من الودن لل ودن وهي بتعض شفايفها بكسوف وهي بتبص لبعيد. لحظات و قالت ب دلع و كسوف وهي مش بتبص عليه بس لسه مبتسمه أوي من كلامه: أتلم يا يوسف و اطلع بقا.
يوسف ضحك أوي علي كسوفها و دلعها.
دقايق عدت عقبال ما قدر يتحكم ف ضحكته. شويه و ندي سألته بهدوء: ها.... هتوديني فين؟؟؟
يوسف بصلها و بإبتسامه هاديه: أنا كل فتره بروح أتفرج ع السينما.
ندي بحماس: الله... سينما.... أنا بقالي كتير أوي أوي أوي ما روحتش.
يوسف بصلها بإبتسامه. لحظات و قالها بهدوء: بس أنا مش بروح أفلام جديده.
ندي بعدم فهم: عروستي؟؟؟
يوسف بإبتسامه هاديه: بروح أتفرج على أفلام قديمه.... حاجه كده زي الأبيض و الأسود ف مصر أو افلام الثمانينات و التسعينات... كده يعني.
ندي بحماس أكتر: الله...... خلاص يلا بينا.
يوسف بصلها بإستغراب: بجد.... هتيجي معايا؟؟؟؟
ندي بعدم فهم من تصرفه: آه هاجي معاك.... مستغرب ليه.... فين المشكله؟؟؟
يوسف بص لبعيد. لحظات و بصلها وهو مبتسم أوي: أصل دي أول مره حد يكون معايا و أنا بتفرج علي حاجه قديمه ف السينما.
ندي بصتله بهدوء وهو بيكمل بتلقائيه وهو بيبص لبعيد: لما كنت بقول ل چاكي تعالي معايا كانت بترفض و تسيبني أروح لوحدي.
ندي بصتله بحزن و زعل عليه. وهو بيكمل بحزن وهو مش بيبصلها عشان دموعه ماتخونهوش و ينزلوا منه غصب عنه: كنت كتير ببقا نفسي تكون معايا.... مكنتش عايز أبقي لوحدي.
يوسف بتهكم علي حاله: بس أتعلمت أكون لوحدي.
ندي بلعت ريقها بضيقه مكتومه. لحظات و قالتله بغلاسه عشان تخرجه من المود ده: للأسف يا يوسف ربنا وقعك ف واحده زيي و أنا عيله و بشبط ف الحاجه.... و ديني ال سيما.
يوسف بصلها بغلاسه وهو بيضحك بجد من طريقتها و غلاستها: هههه.... إسمها ال سيما؟؟؟؟
ندي بغتاته: أيون... إسمها سيما.... مش سينما.
يوسف بضحك وهو بيدور العربيه: هههه... يلا بينا ع سيما.
ندي بحماس الأطفال: yesssss.
يوسف بتنبيه عليها: بس أنا مش مسئول عن الفيلم إللي هندخله.
ندي بسرعه: لأ إستني.... يعني إيه بقا؟؟؟
يوسف بغلاسه: يعني لو الفيلم رعب أو كئيب أنا مش مسئول... ماشي؟؟.
ندي بغتاته: ماشي يا يوسف.... يعني هيحصل إيه يعني.... أهو إحنا كده كده عايشين ف فيلم رعب.... اسأل أمي.
يوسف إنفجر من الضحك. و ندي بغلاسه: إستني بقا لما نشغل حاجه نسمعها.
ندي شغلت أغنيه" بالبنط العريض". و يوسف كان أول مره يسمع أغاني عربي. ف إتفاجئ بالاغنيه. مش كده و بس إتفاجئ ب ندي حفظاها و هي مستمتعه بيها و هي عماله تهز ف كتافها. كان مستمتع زيها و ساعات كان بيضحك عليها لما جه كوبليه " أتاري كُل ما أحب فيك بدمنك وبقيت مزاج.....أتلحق بقى دي ف إيديك....ما أنت في لُقاك العلاج....آه لقيت الطبطبه.... وأقوى لو ما أنتش بعيدضحكتك فيها كهربا.... بابقى زي واحد جديد ".
يوسف عجبته جدآ الأغنية وهو بيحاول يحفظها و يقول معاها ف جو خفيف و ظريف وهما طالعين ع السينما مع بعض.
ندي أتصلت ب أبوها و قالتله إنها هتدخل السينما مع صحابها. مقدرتش تقوله إنها مع يوسف و يوسف قدر موقفها إللي هي فيه. بس ماهموش حاجه. كان كل همه إنه يشوفها مبسوطه و سعيده و هي موجوده معاه و قدام عينيه.
دخلوا فيلم " مدينة الملائكة " city of angels ". و ياريتهم ما دخلوه. طول الفيلم ندي عماله تعيط و تتشحتف ف العياط. و يوسف مش عارف يتفرج علي حاجه من كتر كلامها و عياطها أثناء الفيلم. و بالرغم إن الفيلم يصنف من النوع الرومانسي و يوسف إتفرج عليه أكتر من ٢٠ مره بس ده يعتبر من ضمن أفلامه المفضله. على سوء حظه. ندي كانت أول مره تشوفه ف عماله تعلق عليه كتير و تعيط و تنهار من كتر الوجع و الدموع. لدرجه إنها بقت تمسك كمه و غرقته ب دموعها.
يوسف مكنش عارف يتفرج ع الفيلم من كتر ما كان بيحاول يهدي ندي و يشرحلها و يتجاوب معاها.
العاملين ف السينما كانوا يعرفوا يوسف ف كل شويه يجبولها مياه و مناديل وهو مش عارف يضحك على إللي هما فيه و لا يندب حظه.
بعد ما الفيلم خلص. يوسف و ندي خرجوا من السينما و ركبوا العربيه و هي لسه مقهوره من العياط و كل محاولاته بائت بالفشل ف إنه يهديها. سابها تتكلم براحتها و تعيط. مكنش بيمنعها ولا بيزعقلها. فضل سايق ف هدوء بس غصب عنه كان مبتسم من كلامها إللي عماله تقولهوله و هي بتمسح مناخيرها الحمره و هي متشحتفه من كتر العياط.
ندي بدموع: منك ل للي كلت دراع جوزها ياشيخ.
ندي و هي بتمسح مناخيرها: لأ..... بس أنا إللي أستاهل... أنا غلطانه.
يوسف غصب عنه بصلها وهو بيضحك من طريقة كلامها و تناقضاتها ف نفس ذات الوقت. وهي بغيظ: بتضحك!!! آه طبعآ ليك حق تضحك... ما أنا إللي أستاهل... قال إيه.... أدخل سينما عشان أفك عن نفسي.... و أهيص.... أخرج منها ب عشر باكتات مناديل.
ندي مكنتش عارفه يوسف هيروحها ولا هيوديها فين. مكنتش مركزه ف أي حاجه ولا بتتكلم ف أي حاجه غير ف أحداث الفيلم و البطل و البطله.
شوي و لقت يوسف وقف قدام البحر ف مكانهم المعتاد. نزلت و رزعت باب العربيه ب نرفزه و سابته و راحت تقعد قدام البحر.
يوسف نزل بهدوء و مشي ب تأني وهو بيقعد جنبها بهدوء. كان قلبه حاسس إن كل ده هي هتعمله ف مكنش ف نيته إنه يروحها غير لما يتأكد إنه لما يسيبها هتكون خرجت كل حاجه جواها و روحت وهي هاديه.
يوسف قعد جنبها وهي بدأت تبطل عياط. شويه و سألها بهدوء:
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لوليتا محمد
يوسف قعد جنبها وهي بدأت تبطل عياط.
شوية وسألها بهدوء:
إيه رأيك ف تضحية البطل عشان البطله؟
ندي بدون تفكير:
طبعاً معاه. لو مكنش عمل كده كان زمانه ندم واتحسر على كل لحظة ضيعها من إيده.
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبهدوء سألها بجدية شوية:
يعني لو كنتي مكانه كنتي عملتي زيه؟
ندي بإبتسامة هادية:
من غير تفكير.
يوسف ابتسم نص ابتسامة.
ندي بهدوء:
بس طبعاً بعد ما يتجوزني.
يوسف بص لها بانتباه:
إشمعني يعني؟
ندي بهدوء:
عشان أبقى معاه في الآخرة.
يوسف بص قدامه بتهكم:
أعرف واحد مرضيش يتجوز حب عمره. سابوا بعض 12 سنة ولما اتقابلوا صدفة رجعوا لبعض ومرضيش يتجوزها.
ندي بصت له باستغراب:
نعم؟ ده مجنون ده ولا إيه؟
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بحزن:
فعلاً حصل يا ندي.
ندي بصت له باستغراب وهي مستنية تسمع منه الحكاية.
وهو بكل حزن وزعل:
كانوا بيحبوا بعض.
يوسف بصلها بزعل:
كانت بتحبه وهي عندها 17 سنة.
ندي بلعت ريقها بصعوبة وهو بص قدامه وبيكمل بهدوء:
حصلت حاجات كتير وهو سابها ومشي من غير ما يتمسك بيها. سابها من غير أي مبرر وراح اتجوز وخلف.
ندي بصت لبعيد بآسي.
وهو بيكمل بحزن:
بعد 12 سنة اتقابلوا صدفة.
ندي بصت له بابتسامة هادية وهو كمان غصب عنه ابتسم وهو بيكمل بهدوء:
أول ماشافوا بعض مكنوش مصدقين إن بعد العمر ده كله هيتقابلوا.
يوسف بص لندي وهي شايفة ابتسامة عينيه وغصب عنها ابتسمت على ابتسامته:
تعرفي يا ندي، أول ماشافوا بعض ولا كأن مرت عليهم السنين دي كلها. كأنهم كانوا لسه مع بعض امبارح وكل واحد فيهم روح بيته واتقابلوا تاني يوم زي عوايدهم. وكأن الزمن وقف لمدة 12 سنة وكملوا عادي جداً.
ندي بتسمعه بمنتهى الهدوء والحب.
لحظات وكمل كلامه بس نبرة صوته اتحولت للحزن:
لما عرف إنه عيان وفاضله كام شهر هرب منها وبعد عنها بعد ما كان مواعدها بالجواز. سابها ومشي. سابها زي كل مرة كان بيسيبها فيها.
ندي كشرت أوي وهو كمل كلامه بحزن وزعل:
بعد ما سابها بسنتين مات.
ندي غمضت عينيها بوجع وحزن.
لحظات وفتحت عينيها وبوجع وحزن:
ليه عمل كده؟ ليه متجوزهاش؟
يوسف بحزن:
هتفرق يا ندي؟
ندي بعصبية:
طبعاً كان هيفرق معاهم هما الاتنين.
يوسف بيبص لها في سكوت.
وهي بتكمل كلامها بنرفزة:
على الأقل كانت ضمنت إنها تبقى مراته في الآخرة. كان هيعيش معاها اللي فاضل من عمره وكانوا هيعوضوا اللي ضيعوه في سنين بعدهم حتى لو هيعيش معاها دقائق معدودة.
يوسف بحزن وهو بيبص قدامه:
تعرفي إنها قالت نفس الكلام ده. مكنش فارق معاها إنها تعيش معاه ولو دقيقة واحدة بس وهي مراته. بس هو مكنش شايف كده.
ندي بحده:
كان شايف الموضوع إزاي؟
يوسف بص لها بوجع:
مكنش عايزها تعيش ألم الفراق بعد قربه منها. كان خايف عليها من الوجع.
ندي بعصبية ونرفزة:
وهي مش هتعيش حياتها في وجع وألم لما يسيبها ويبعد عنها؟ لما تحس إنه باعها ل تاني أو تالت مرة لأسباب تافهة مالهاش معنى لمجرد إنه خايف تتوجع بعده؟ مش دي قمة الأنانية منه؟ هو لو كان بيحبها بجد من قلبه مكنش ضيع ولا لحظة واحدة في إنه يكون في حضنها.
ندي بغيظ:
ده أناني وبيعاتد في حبه ده لو حبها أصلًا.
يوسف بتنهيدة حزينة:
ساعات الخوف على الحاجة اللي بنحبها بتخلينا نبعد عنها.
ندي باستغراب:
إزاي يا يوسف؟
يوسف بتنهيدة:
أنا مثلاً خايف على قلبي من الحب. ف بهرب منه.
ندي بلعت ريقها بصعوبة وهي بتبص له بحزن:
طول ما أنت خايف هتفضل في مكانك وهيروح منك أجمل سنين عمرك.
يوسف بص لها أوي.
وهي بتكمل كلامها بهدوء:
عارفة إنه مش بسهولة إنك تفتح قلبك من جديد.
يوسف بحزن:
أنا خايف يا ندي. خايف بجد. الحب لوحده مش كفاية عشان نكمل حياتنا مع اللي بنحبهم. في حاجات تانية مهمة لازم تكون موجودة مع الحب.
ندي بابتسامة هادية:
انت دلوقتي تقدر تقرر مين اللي يكمل معاك مشوارك ومين لأ. التجربة اللي مرينا بيها أنا وأنت مكنتش سهلة ولا قليلة عشان ما نتعلمش منها.
ندي بنظرة حنان:
مش ده كلامك يا يوسف؟
يوسف بوجع:
بصي يا ندي. كتير أوي هتلاقي اللي بينصحك بحاجة هو نفسه مش بيعملها. ده ما اسمهوش نفاق. لأ. خالص. بس هو ممكن يكون مش قادر أو مش عارف يعمل النصيحة دي. وبالرغم إنها نصيحة صح مش غلط بس هو مش قادر فعلاً إنه يعملها. ف لما بينصح حد بيها. كأنه عايز يقوله بطريقة غير مباشرة اعمل اللي أنا عجزت عن إني أعمله. أنجح في اللي أنا فشلت فيه. نفس الكلام بالنسبة للحب.
يوسف بص لها بابتسامة هادية:
أنا نفسي بقولك لازم تبدأي حياتك وما تقفليش على قلبك.
يوسف بلع ريقه بالعافية:
بس أنا عن نفسي خايف على نفسي.
يوسف وهو بيبص لبعيد بوجع:
نفسي بجد أحب وأتحب. نفسي أعيش مع حد يحس بيا وأحس بيه. مش مجرد جواز وخلاص. بس خايف أتوجع وأتأذى تاني.
ندي بتنهيدة:
متهيألي إحنا كده محتاجين للي مامي قالت لي عليه.
يوسف بعدم فهم:
اللي هو إيه؟
ندي قعدت على الشط وأخدت نفس جامد وخرجته بالراحة:
اللي نتجنن معاه.
يوسف قعد جنبها وبص لها في هدوء:
مش فاهم.
ندي بصت له بابتسامة هادية:
حد تلاقي نفسك معاه. تتكلم معاه بحريتك. حد أنت عارف ومتأكد إنه هيفهمك صح مش غلط. حد يمسك فيك بإيده وسنانه. وما يسيبلكش فرصة إنك تهرب منه أو تبعد عنه. حد تتجنن معاه. تتخانق معاه. تتشاكس معاه. حد يشوفك من جوه مش من بره.
يوسف بغلاسة:
يا سلام يا سي فرويد. ندي المجنونة بقت تقول حكم.
ندي بغتاته:
عاجبك ولا مش عاجبك.
يوسف بضحكة خفيفة:
هه. هو أنا أقدر أقول حاجة.
ندي بغلاسة:
بحسب.
ندي بهدوء:
بص هو أنا ممكن أكون مش بعرف أنصح حد كويس. بس على الأقل لو جت لك الفرصة ماتسبهاش تضيع من إيدك. حاول يا يوسف. أديني أمل.
يوسف بص لها بوجع:
مش عايز أمل كداب يا ندي. مش عايز أعيش على أمل إني ما أتوجعش وأتوجع.
ندي مسكت إيده بحنان:
وإيه اللي يطمنك ويخليك ماتخافش؟
يوسف بنظرة خوف:
معرفش. يا ندي. حقيقي معرفش.
ندي لقت نفسها بتلقائية ساندت راسها على كتفه وهو سند راسه على راسها بهدوء وهو بيشد على إيديها أوي.
لحظات وقالها بهدوء:
مش كل حاجة نقدر نلاقي ليها حلول. ساعات كتير لازم نسيبها زي ما هي. بحلوها ومرها.
ندي أخدت نفس جامد وخرجته بالراحة وغمضت عينيها باستكانة هدوء وهي بتقوله بهدوء:
عندك حق يا يوسف. في حاجات لازم نسيبها. تيجي زي ما تيجي.
يوسف غمض عينه بهدوء وهو بيضغط جامد على إيديها كأنه موافقها في كلامها.
فات شوية وقت ويوسف فتح عينه وقالها بهدوء:
يلا يا ندي عشان تروحي.
ندي فتحت عينيها بغيظ:
ده أنت غتت بشكل.
يوسف بضحكة خفيفة:
هه. أنا لو سبت نفسي ليكي مش بعيد نبات هنا.
ندي بغيظ منه:
سيبها يا فوزي. ماسكها ليه بس. حرام عليك.
يوسف كشر بغيرة عليها لما قالت اسم راجل:
مين فوزي ده بقى؟
ندي بتنهيدة غيظ منه:
هي أصلاً بتتقال: سيبيه يمسكها يا فوزيه. فبدل ما أقول فوزيه قولتلك فوزي.
يوسف بعدم فهم:
أيوه برضه مفهمتش مين دول؟
ندي بغتاته:
أحسن برضه إنك مش فاهم.
يوسف بغيظ منها:
على فكرة انتي بتستغلي إني مش عارف حاجة.
ندي بضحكة خفيفة:
هه. بصراحة آه.
يوسف ابتسم على ضحكتها.
لحظات وقالها بهدوء:
ده مش هيمنع إنك لازم تروحي دلوقتي. يلا.
ندي بصت له بحزن وزعل لأنها مكنتش عايزة تسيبه وتمشي. كان نفسها الوقت يطول ومايفوتش.
فقالت برخامة وكأنها بتقلب الترابيزة عليه:
طبعاً عايز تروحني عشان تروح تسهر مع المزز اللي انت تعرفهم.
يوسف بتنيحة:
نعم؟ مزز أعرفهم؟
ندي بغتاته:
آه يا عم. قول كده بقى.
ندي برخامة بس بهزار:
طب ما تقولي من الأول إنك بتطفشني.
يوسف بتعجب أكتر من الأول:
أطفشك؟
يوسف وهو بيضرب كف على كف:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. البت خلاص. اتجننت وهتجنن الربع اللي فاضل في نافوخي.
ندي برخامة:
طب كويس إن فاضل ربع سليم.
يوسف وهو بيجز على سنانه بغيظ:
عارفة يا ندي نفسي في إيه دلوقتي؟
ندي بغلاسة:
قول قول. ما تخافش مش هفتن عليك.
يوسف وهو بيمسك دراعها وبيلفه ورا ضهرها بغيظ بس بهزار:
نفسي أضربك على غلاستك دي.
ندي اتخضت من تصرفه لأنها مكنتش متوقعة إنه هيعمل كده فيها. ف شهقت وقالت بسرعة:
خلاص. خلاص. حرمت. مش هغلس عليك تاني.
يوسف بهزار:
أوعديني؟
ندي بسرعة:
لازم يعني؟ ماهو أنا مش هقدر أوعدك. عشان بصراحة كده. معنديش حد غيرك أرخم وأغلس عليه.
يوسف ضحك أوي وساب إيديها.
وهي بغتاته وهي بتدعك دراعها:
ده أنت رزل رزالة.
يوسف ابتسم بهدوء وهو بيقرب منها:
أوعديني إنك لما تضايقي أو تزعلي مني تيجي تقولي لي. ما تسبينيش وتبعدي منك لنفسك.
ندي بزعل:
هو أنت لسه زعلان مني؟
يوسف وهو بيبص في عينيها باحتواء:
أنا مش زعلان منك يا ندي. بس اللي انتي عملتيه إنك تزعلي مني ومترديش على تليفوني عشان كنتي زعلانة ده مش مبرر. حقك إنك تزعلي مني أو من غيري. لكن مش من حقك إنك ماتعرفيش اللي انتي زعلانة منه سبب زعلك وإنك تتجاهليه أو مترديش على اتصالاته.
يوسف بعتاب:
وآه زعلت منك ساعتها. بس أنا عديته عشان عارف إنك لسه ما فوقتييش بشكل كامل ودماغك مش موزونة.
ندي ودت وشها لبعيد بزعل من كلامه وعتابه ليها.
وهو مسك دقنها بالراحة زي العيال الصغيرة و بيلفها ليه.
وبنبرة حنونة وشوق معرفش يداريهم:
أنا كنت مفتقد وجود ندي في حياتي الفترة اللي فاتت.
ندي بصت في عينيه بشوق وغصب عنها ابتسمت أوي وهو بيكمل كلامه بابتسامة هادية وهو بيبص في عينيه بإشتياق:
كنت مفتقد رخامتها وغلاستها ومكنتش عارف أعمل إيه. ف بلاش تخليها تبعد عني تاني.
يوسف بحزن شوية:
أنتي بقيتي حاجة مهمة أوي في يومي وأنا مش واخد على كده.
ندي ابتسامتها زادت أوي عن الأول.
لحظات وقالت له بصعوبة الأطفال:
طب ليه عايزني أروح دلوقتي؟
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وبحزن:
عشان ماينفعش تفضلي قاعدة لغاية دلوقتي هنا.
يوسف بنبرة حنونة:
مش عايز مستر وائل يتضايق منك أو يزعل ويمنعك إنك تخرجي تاني يا ندي. مش عايز ميس نهى تموت من القلق والخوف عليكي.
يوسف برجاء:
هما ما يستاهلوش إنهم يبقوا قلقانين عليكي.
ندي بطفولية:
طب. هتخرجني تاني؟
يوسف غصب عنه ضحك أوي على طريقتها.
لحظات وقالها بابتسامة:
لو ندي سمعت الكلام هخرجها. اتفقنا؟
ندي بطفولية:
تمام يا بوس. برضه ما قولتليش امتى بقى؟
يوسف بابتسامة وهو بيهزر معاها وبيمسك ذقنها زي العيال الصغيرة:
إيه الطمع ده.
ندي ابتسمت أوي وهي قلبها بيتنطط من الفرحة:
لازم أستغل الموقف اللي أنا فيه.
يوسف بابتسامة هادية:
هشوف أقرب فرصة ونخرج مع بعض. اتفقنا؟
ندي بابتسامة:
ماشي. اتفقنا.
يوسف بجدية:
يلا اتفضلي روحي.
ندي بسرعة:
طب وانت هتروح إزاي؟
يوسف بهدوء:
هاخد تاكسي لغاية عربيتي وبعدين أروح.
ندي بحماس:
طب أنا ممكن أوصلك لغاية عربيتك وبعدين تروح. عادي يعني.
يوسف بغيظ منها:
ماهو أنا ما أخدتكش من هناك عشان أرجعك تاني يا ندي. اتفضلي امشي.
ندي وهي بتحاول معاه:
يا يوسف مش هيجرى حاجة.
يوسف بجدية شوية:
ندي ما تزعلنيش منك.
ندي بتنهيدة حزينة:
يا رخم.
يوسف بابتسامة هادية وحنان:
عشان مصلحتك. يلا هركبك عربيتك.
ندي ابتسمت بهدوء واستسلمت لأمره.
ويادوب لفت عشان تمشي رجعت بصت له بسرعة.
وهو بصلها باستغراب.
ندي بابتسامة غلاسة:
استني يا يوسف. نسيت حاجة.
يوسف بحيرة واستغراب أكتر من الأول:
نسيتي إيه؟
ندي وابتسامتها من الودن للودن:
تعالي معايا وانت تعرف.
ندي مسكت إيده وراحت عند صخرة كبيرة كانت قريبة منهم شوية.
مشت معاه وهي حاطة دراعها في دراعه وساندة راسها على كتفه.
يوسف كان مبسوط وسعيد مش متضايق. كان حاسس إنهم بيتعاملوا مع بعض بكل أريحية وتلقائية وأمان واطمئنان زي الأول. كان حاسس إن الحواجز اتشالت بعد ما اتكلموا مع بعض في كل حاجة زعلتهم وبددوا سوء التفاهم اللي حصل بينهم. وكأن كل واحد فيهم شال من قلبه وجعه من الطرف التاني واتبدلت مشاعر القسوة والحزن والضيقة لمشاعر ارتياح وهدوء وسكينة.
وصلوا عند الصخرة ويوسف واقف بيتفرج على ندي باستغراب وهي ماسكة حجارة صغيرة وبتكتب على الصخرة اليوم والتاريخ واسمها واسمه كله كان بالعربي. وآخر حاجة كتبتها كلمة "البداية".
يوسف باستغراب وعدم فهم:
تقصدي إيه بالكلمة دي؟
ندي بابتسامة:
بداية وحياة جديدة. أنت بنفسك قولت لي لازم أبدأ من جديد. وأنا محسيتش إني بدأت من جديد غير النهارده.
ندي وقفت قصاده وبصت في عيونه بابتسامة عيونها اللي بتشع وبتلمع بأمل وحياة جديدة:
النهاردة أول يوم أحط رجلي على أول الطريق لحياتي الجديدة.
يوسف ابتسم أوي وفهم إنها بدأت بجد تتغير وهتبدأ حياتها من جديد.
لحظات وسألها بابتسامة هادية:
مش خايفة؟
ندي وهي بتبادله ابتسامته:
تؤتؤ. مش خايفة. عارف ليه؟
يوسف باهتمام:
ليه؟
ندي ابتسمت أوي وهي بتأنججه و بتاخده على عربيتها باستسلام تام منه ليها وهي بتقوله بدلع:
علشان إحنا مع بعضينا ولأول مرة لوحدينا ولا حد بيبص علينا غير فرحة قلبنا وعنينا. حاجة غريبة.
حاجة غريبة.
يوسف ضحك أوي من قلبه وهو مش عارف إن دي أغنية. ف قالها وهو بيضحك:
هه. يا سلام. أنتي ناسيه إنها مش أول مرة نبقى لوحدينا.
ندي بغتاته وهي بتزقه بعيد عنها:
يا فصيل. هي أصلاً بتتقال كده. دي أغنية.
يوسف بابتسامة استغراب:
إيه ده؟ بجد؟ مكنتش أعرف.
ندي بغيظ منه وهي بتبص للسما:
صبرني يا رب عليه.
يوسف ابتسم أوي لما حس إنه استفزها. بس هو أصلاً مكنش يقصد. هو كان بيتكلم فعلاً بتلقائية وحسن نية.
ندي بغيظ:
على فكرة. أنت لازم تسمع عربي. مش لازم يعني يبقى كله أجنبي.
ندي بابتسامة هادية:
كتير أوي هتلاقي نفسك فيها أكتر من الأجنبي.
يوسف بابتسامة:
ماشي يا ستي. هجرب وأسمع عربي.
ندي ابتسمت أوي وهي بتركب عربيتها. أول ما ركبت يوسف قفل بابها وهو متضايق أوي ومخنوق لأنه مكنش عايزها تروح وتسيبه. كان نفسه يفضلوا في المكان ده لغاية الصبح.
يادوب ندي بتدور عربيتها. ويوسف خبط على إزازها وهي فتحت إزاز العربية.
بلع ريقه بالعافية وهو بيحاول يبقي ماسك نفسه على قد ما يقدر عشان مشاعره إنه مش عايزها تمشي وتسيبه تبان عليه:
سوقي بالراحة. الجو ممكن يقلب في ثانية. ماشي؟
ندي ابتسمت أوي لما قالها كده.
لحظات وقالت له بغلاسة:
تدفع كام وأنا أسوق على مهلي؟
يوسف كشر أوي للحظة. وبعدين افتكر إن ده طبعها وإن الغلاسة والرخامة زايدة عندها. ف قالها بنفس غلاستها:
ماهو لو انتي ماسمعتيش الكلام مش هتعرفي تخرجي تاني.
ندي افتكرت كلامه. فقالت بسرعة زي الأطفال:
لأ خلاص. هسمع الكلام وهسوق على مهلي.
يوسف مقدرش يمسك نفسه وانفجر من الضحك.
ندي فهمت إنه بيرد غلاستها بغلاسة. ف قالت بغيظ:
ماشي يا يوسف. سيادتك بتستغل الموقف.
يوسف وهو بيمسح دموعه من كتر الضحك:
ههههههه. أحسن. تستاهلي.
ندي هزت دماغها بتمام من غير ما تتكلم.
لحظات ولسه يادوب بتدور عربيتها شغلت كوبليه "آآآه. لقيت الطبطبة. وأقوى لو منتش بعيد".
وهي بتهز دماغها بغلاسة وطرخامة.
يوسف مكنش متوقع اللي هي هتعمله ف غصب عنه اتخض واتنفض من مكانه.
وهي مقدرتش تمسك نفسها من الضحك جامد أوي على منظره وهو مخضوض.
ندي برخامة:
أحسن. تستاهل.
يوسف بغيظ من اللي هي عملته:
أمشي يا ندي بدل ما.
يوسف سكت مرة واحدة وهو بيحاول يفكر في كلام مناسب. بس للأسف مش عارف يرد بإيه.
ندي حست بكده. فضحكت أكتر وهي بتشاور له بإيديها اللي خارجة من الإزاز:
سلام يا سطا. أبقى تعالي كل يوم.
يوسف غصب عنه ضحك جامد جداً على تصرفها وإنها غلبته في الغتاته ومعرفش يكسب فيها ولا عرف يرد عليها المرة دي.
ندي طول الطريق كانت مبتسمة أوي وفرحانة ومبسوطة. كانت بتسمع الأغنية وتعيد وتزيد فيها بإنسجام تام.
چورچ أول ما روح بيته سيلينا سألته باهتمام ولهفة:
ها. إيه الأخبار!!! هييجوا؟
چورچ خد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو بيفتح حاجة يشربها:
زي ما قولتلك سيلي. دول مالهمش في الحاجات دي.
سيلينا بحدة شوية:
يعني إيه الكلام ده يا چورچ؟
چورچ بهدوء حكالها اللي حصل معاهم واعتذارهم للحفلة وكمان إنهم كانوا بيتكلموا بلغتهم وهو ما فهمش حاجة.
سيلينا بغضب وهي رايحة جاية:
آه. تلاقي مراته هي اللي أصرت على كده.
چورچ وهو بيشرب:
على فكرة. مراته دي إنسانة غريبة.
سيلينا بعدم فهم:
إزاي يعني؟
چورچ وهو بيكمل شرب حكالها على تصرفاتها الغريبة لما سابتهم عند الباب ورجعت طلعت راسها من ورا الباب.
چورچ بهدوء:
من رأيي بلاش العزومة دي وخلينا في حالنا سيلي.
سيلينا بصت له بحدة وهو بيكمل كلامه بهدوء:
اللي أعرفه عن المسلمين بصفة عامة والعرب بصفة خاصة إنهم مش بيحبوا الاختلاط بحد.
سيلينا بغيظ وهي بتاخد كوباية چورچ من إيده وبتشرب:
بكرة نشوف يا چورچ. بكرة نشوف.
ندي روحت البيت وهي في قمة السعادة والفرح. أول ما دخلت البيت حست كأن مفيش حد فيه. طلعت فوق وخرجت في الجنينة ملقتش حد. اتصلت بيهم تعرف هما فين، ف عرفت إنهم خرجوا يغيروا جو.
ندي ابتسمت بهدوء وطلعت تغير هدومها وتظبط نفسها وبعد ما خلصت اتصلت بيوسف.
ندي بابتسامة هادية:
ألو. يوسف.
يوسف بابتسامة:
أيوه يا ندي. عاملة إيه؟ وصلتي البيت؟
ندي بابتسامة:
آه. لسه واصلة من شوية.
يوسف بابتسامة هادية:
تمام.
ندي باستفسار:
أنت وصلت لغاية فين؟
يوسف بهدوء:
لسه نازل من أوبر وهركب عربيتي.
ندي بجدية:
وبعد كده هتروح فين؟
يوسف بعدم فهم:
يعني هروح فين؟ هروح.
ندي بشك:
هتروح البيت؟
يوسف لسه مش مستوعب تحقيقاتها دي:
آه هروح البيت. أمال هروح فين يعني؟
ندي بغتاته وغيره:
يعني... قولت هتروح تشوف مزة كده ولا كده. تسهر معاها. تغلس عليها.
يوسف ابتسم لما حس في نبرة صوتها بالغيرة. وهي لسه بتكمل كلامها بنفس الغيرة:
تضربها بوكسين تلاتة. كده يعني.
يوسف قالها وهو بيقفل باب عربيته وبيدورها عشان يروح بيته وهو مش عارف يتلم على نفسه من كتر الضحك:
هههههه. أضربها بوكسين؟ هههه. لأ. بصراحة في مزة تانية هي اللي نفسي أضربها بوكسين.
ندي بنرفزة وغيره معرفتش تداريها وهي بتقوم من سريرها وبتحط إيديها على وسطها:
مين دي بقى إن شاء الله؟ أتكلم. قول. انطق.
يوسف وهو بينفجر من الضحك:
ههههههه. مزة اسمها ندي.
ندي تنحت للحظات. وبعدين استوعبت إن الكلام عليها فاتحولت من العصبية والنرفزة لواحدة فرحتها وابتسامتها ماتسعش الدنيا باللي فيها.
ندي افتكرت إنه هيروح يقابل واحدة ويقضوا مع بعض باقي السهرة. وطبعاً افتكرت سهره من إياهم. عشان كده كانت غيرانة عليه ومعرفتش تداري غيرتها.
يوسف لما لقاها ساكتة ومش سامع لها صوت سألها بهدوء:
ندي؟ أنتي نمتي؟
ندي فاقت من اللي هي فيه وقالت بحمحة:
إحححم. لأ صاحية. لسه مانمتش.
يوسف بابتسامة هادية:
طب يلا روحي نامي.
ندي بتلقائية وغيره:
إيه أنام دي؟ لأ طبعاً. مش هنام غير لما أتطمن وأتأكد إن سيادتك في بيتكوا. قال أنام قال. انت بتستعبط يا يوسف؟
يوسف وهو بيضحك وبيضرب كف على كف:
ههههههه. يا لهوي. أنا مش عارف إيه اللي أنا بعمله في نفسي ده.
ندي بغيظ وغتاته:
عاجبك ولا مش عاجبك؟
يوسف بابتسامة هادية:
هو أنا أقدر أقول غير كده. هو انتي عايزة ندي تعيشني في جنان أكتر من الجنان اللي هي معيشاني فيه؟ دي شوية وهتلاقيني ماشي بكلم نفسي.
ندي ضحكت جامد أوي من قلبها وهو بابتسامة هادية لما حس إنها مبسوطة وسعيدة وبتلقائية:
تعرفي يا ندي أنا أول مرة في حياتي أتعامل مع حد بالشكل ده.
ندي ابتسامتها بتزيد.
لحظات وسألته بهدوء:
إزاي يعني؟
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
أول مرة أتعامل مع حد بلاقي فيه كل حاجة في وقت واحد.
يوسف بنبرة حزينة:
حزن. وجع. ضيقة.
يوسف ابتسم مرة واحدة:
شغف. جنان. غلاسة. رخامة. طيبة. بصي. مش عارف أحدد حاجة واحدة.
ندي مقدرتش تكتم ضحكتها أكتر من كده وانفجرت من الضحك.
ويوسف هو كمان اتعدى منها فضحكتها.
ندي بابتسامة غلاسة:
عشان تعرف بس يا سطا إن مفيش زي العرب. خفة دم ولذاذة مفيش بعد كده.
يوسف بضحكة:
هه. يسطا. ولذاذة. وخفة دم. لأ ونسيتي تقولي شوية نكد إنما إيه. مالهاش وصف.
ندي بغتاته:
ميرسي. كلك ذوق يا ذوق.
يوسف ضحك أوي من قلبه.
وندي لسه بغلاستها:
يابني لو إحنا منكدناش عليكوا يبقى في حاجة غلط. لازم يكون في شوية بهارات على شوية شطة. عشان تحس بالحياة.
يوسف بابتسامة:
آه ياختي عرفت. سيادتك ماتتوصيش في النكد.
ندي بغيظ:
تصدق يالا. شكلي كده هخبطك بحاجة في وشك.
يوسف بضحكة خفيفة:
هه. إنتي حرة. لو جرالي حاجة مش هتعرفي تخرجي.
ندي بتنيحة:
إيه ده!!!! تصدق صح. أنا نسيت.
يوسف مقدرش يمسك نفسه وانفجر من الضحك.
ندي بسرعة:
ولا. بطل غلاسة.
يوسف وهو بيحاول يهدي نفسه:
هه. خلاص. مابقاش ينفع أبطل خلاص. شكلي اتعديت منك.
ندي بضحكة خفيفة:
هه. دايمًا المصري بيفرض نفسه ولغته على الأجانب.
يوسف ضحك أوي.
وهي ابتسمت على ضحكته.
شوية وسألته بهدوء:
وصلت لغاية فين؟
يوسف بابتسامة هادية:
البيت. لسه داخل أهو.
ندي لسه محتفظة بابتسامتها:
حمد الله ع السلامة.
يوسف بابتسامة هادية:
الله يسلمك.
ندي بهدوء:
أسيبك أنا بقى عشان تلحق تغير هدومك وتنام.
يوسف بلع ريقه بحزن لأنه مكنش عايز يقفل ولا كلامهم مع بعض ينتهي.
لحظات وقالها وهو مجبر:
تمام. تصبحي ع خير.
ندي بابتسامة هادية:
وأنت من أهله.
يادوب لسه هتقفل. يوسف بسرعة:
ندي.
ندي بهدوء:
نعم.
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة:
هكلمك بكرة عشان أطمن عليكي. ماشي.
ندي ابتسمت أوي من الودن للودن:
هستنى مكالمتك. تشاو.
يوسف بابتسامة هادية:
تشاو.
الاتنين قفلوا مع بعض من هنا وكل واحد فيهم عاش في عالم غير العالم.
يوسف كان فرحان أوي وسعيد جداً إن علاقته ب ندي رجعت زي الأول وأكتر.
غمض عينه وأخد نفس جامد وخرجه بالراحة وهو بيسترجع ويعيش اليوم من أوله. من أول لحظة شافها فيها قاعدة في الجنينة وبتسمع أغنية. لغاية ما قفلوا مع بعض المكالمة. بس كان بيتجنب الخناقة اللي حصلت بينهم عند صحابها. الموقف ده مفكرش فيه. فكر في اللي قالته عن زعلها من نفسها ومنه. وكمل باقي تفكير لغاية المكالمة دي.
ندي قفلت مع يوسف وهي ما تقلش سعادة وفرح عنه.
قعدت في البلكونة وبتبص للسما وهي مغمضة عينيها وبتتنفس براحة وتأني وهدوء وهي بتفتكر لحظة ما خدها في حضنه وضمها أوي. إحساس مكنش له وصف بالنسبة لها. كان حضن احتواء. اطمئنان. أمان. راحة. سكينة. كانت بتتمنى إن الحضن ده يطول وماينتهيش أبداً.
شوية وفتحت عينيها ودخلت على الفيس والواتس ونزلت حالة عليهم.
ندي ما استنتش كتير وقفلت تليفونها ونامت بارتياح وسكينة وهدوء بعد ما نزلت الحالة.
يوسف كان جواه إحساس غريب. فجأة فتح عينه ومسك فونه بسرعة وهو حاسس إن ندي هتبعت حاجة على الواتس. كان بيتمنى من جواه إنها تكون حالة مكتوبة زي المرة اللي فاتت. يمكن يستشف منها إنها متوجهة له لوحده.
أول ما فتح الواتس ودخل على الحالات. ابتسم أوي أوي والفرحة كانت بتنط من عينه لما إحساسه طلع صح وهي فعلاً نزلت حالة.
بسرعة وبدون تردد دخل عليها واتفاجئ إنها منزلة فيديو. الفيديو كان بيوصف حالتها واللي حصل معاه بالمللي.
الفيديو بيقول:
حين التقيتك عاد قلبي نابضا
وجرى هواك بداخلِ مجرى دمي
وشعرت حضنك دافئا ورأيتني
رغم الحياء أذوب فيه وارتمي
قل لي أيا رجلاً لأي قبيلة
ولأي عصرٍ أو لجنسٍ تنتمي
ولمن تعود أصول عينيك التي
أضحت قناديل الضياء بعالمي
قصيدة {حين التقيتك _ دارين شبير}
يوسف اتصدم وقلبه فضل يدق جامد جداً وهو بياخد نفس كتير ورا بعض من كتر إحساس قلبه باللي ندي منزلاه.
افتكر كلامها لما قالت له إنه يسمع عربي هيلاقي نفسه فيها.
غمض عينه وافتكر لما خدها في حضنه وهو بيشد عليها قوي وكأنه عايز يخبيها من العالم كله بين ضلوعه.
مابقاش عايز يفتح عينه عشان تفضل الصورة دي موجودة قصاده.
شوية وهو مش عارف المفروض يعلق بإيه. مكانش فيه أي حاجة في دماغه غير إنه يعملها لايك وبس.
فرد ظهره على سريره من غير ما يغير هدومه عشان بس ريحتها فيه ويحس بدفا حضنها جواهم.
في مصر.
آسر خلص شغله ونزل الجراج ياخد عربيته ويروح.
فجأة سمع حد بيقول اسمه من وراه.
آسر لف وشه من هنا وقال بصدمة وذهول وتعجب:
شهد!!!!!!!
يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لوليتا محمد
خلص شغله ونزل الجراچ ياخد عربيته ويروح.
فجأة سمع حد بيقول إسمه من وراه.
آسر لف وشه من هنا وقال بصدمة وذهول وتعجب: شهد!
شهد قربت منه بهدوء وهي بتشيل نظارتها الشمسية.
وقالت بابتسامة تهكم: كويس إنك لسه فاكر اسمي يا آسر بيه.
آسر بحده وغضب: إيه اللي جابك هنا؟ إحنا خلاص اتطلقنا من زمان.
شهد ضحكت جامد أوي بسخرية لدرجة إن آسر بص لها بغل وحقد وعينه بتطق شرار.
وهي لسه بتضحك بسخرية: هههه... اسكت... مش أنا لسه في شهور العدة؟
آسر بعدم فهم: شهور العدة؟ إزاي؟
آسر بعصبية: انتي بتستهبلي يا شهد؟ شهور عدة إيه دي؟ أنا طلقتك من 4 شهور.
شهد قربت منه أوي وهي لسه محتفظة بابتسامة التهكم.
وقالت بنفس طريقة السخرية والاستهزاء وهي بتفتح البالطو بتاعها: مش أنا اللي بقول... ابنك هو اللي بيقول.
آسر بصدمة وذهول: نعم؟
شهد بابتسامة تشفي: إيه؟ مش سامع؟ أقولهالك بطريقة تانية؟ أوكي... أنا حامل يا بيبي... ح...ا...م...ل... في السادس.
آسر بلع ريقه بالعافية وهو بيقول بصدمة: مش معقول... ده مش حقيقي.
آسر بعصبية ونرفزة وهو نفسه سريع: اللي في بطنك ده مش ابني... سامعة... مش ابني.
شهد ضيقت عينيها بغضب ونرفزة شوية: لأ يا آسر ابنك... وأنت عارف ومتأكد إنه ابنك.
آسر بحدة وتوتر في نفس الوقت: أنا... أنا طلقتك... أنا طلقتك من 4 شهور.
شهد بتهكم: صح... أنت صح... بس اللي سيادتك ماتعرفهوش إنك طلقتني وأنا حامل في الثاني... وأهو بقالنا 4 شهور يعني بقيت في السادس.
آسر وهو بيبلع ريقه بالعافية: طب... طب ما قولتيش ليه قبل كده... ليه استنيتي الفترة دي؟
شهد بهدوء: كنت مستنية لما الحمل يثبت وبعدين أقولك.
آسر بحدة وغضب ونرفزة وعصبية وصوته عالي: لو انتي فاكرة إن الحركات دي هتخلي عليا تبقي غلطانة... اللي في بطنك ده مش مني... ده مش ابني... وشوفي كنتي مع مين غيري.
شهد بعصبية ونرفزة وحدة وقوة: لحد هنا والزم حدودك... مش هسمحلك إنك تغلط فيا ولا في سمعتي يا آسر.
شهد بثقة وجدية وحزم: أنا مراتك يا آسر... مش واحدة ماشي معاها ولا مصاحبها... مراتك على سنة الله ورسوله... بمزاجك أو غصب عنك... واللي في بطني ده ابنك أنا مش جايه أتبلى عليك.
آسر اتوتر أكتر من ثقتها في نفسها وكلامها والقوة اللي بتتكلم بيها خلته يتلجم ومهزوز من جواه ومتوتر ومابقاش عارف يقول إيه.
بلع ريقه بالعافية وهو بيقولها بنبرة مهزوزة: انتي عايزة إيه دلوقتي؟
شهد خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبهدوء نسبي: مش عايزة ابني يتربى بعيد عن أبوه وأمه يا آسر... مش عايزة ابني يفتح عينه ما يلاقيش أبوه واخده في حضنه.
شهد بتهديد نسبي: ومن حق ابنك إنه يتعرف على جده وجدته يا آسر ومن حقهم هما كمان يعرفوا إن ليهم حفيد بيحمل اسمهم واسم ابنهم.
آسر بص لها بغضب حاد ونفسه لو يطول رقبتها.
وشهد بتكمل كلامها بهدوء: لا أنا ولا هو نستاهل منك تعاملنا كأننا كره ملناش وجود... أنت زيك زي أي واحد اتجوز تاني... الشرع هو اللي حلل للراجل إنه يتجوز اتنين وتلاتة وأربعة.
آسر بص لها بحدة وغضب بس من غير ما صوته يعلى: غلطة... جوازي منك كان غلطة وبادفع تمنها دلوقتي.
شهد بعصبية وحدة وصوتها عالي: غلطة؟ دلوقتي جوازك مني كان غلطة؟ ولما كنت بتجري ورايا وبتطاردني في كل مكان ده كان اسمه إيه؟ ها... ما ترد.
شهد بعصبية أكتر من الأول: لما كنت بتهرب منك وأقولك مش هينفع أقابلك كنت بتجيني لغاية بيتي وتفضل تتحايل عليا عشان أنزلك وأنت حالتك كانت زي الزفت وأنت بتشتكي لي من مراتك وأنزلك مخصوص وما أسيبكش غير وأنت مبسوط وبتضحك ده ما كانش غلطة.
آسر دور وشه الناحية التانية وأداها ظهره وهو بيبلع ريقه بالعافية وعينه عماله تروح يمين وشمال كأنه مش عارف يروح فين ولا يهرب منين وهو مش عارف يفكر ولا عارف يستوعب الموقف اللي هو فيه.
شهد مسكت بطنها من التعب وأخدت نفس جامد وخرجته جامد أكتر من مرة.
لحظات وقالت له بجدية وحزم: بص يا آسر أنا مش جايه أشحت منك... بس أنت ملزم إنك تصرف عليا وعلى ابني.
آسر لف وشه لها وباستغراب: نعم؟ أصرف عليكي؟
شهد بغتاته وهي بتلوي بوزها: آه... تصرف علينا... إيه... هو أنا كمان هصرف على ابني من جيب أبويا؟
آسر بحدة وغضب: ما كنتش فاكر إنك طماعة ووصولية أوي كده.
شهد بحدة وحزم: أنا لو كنت طماعة ولا باصة لفلوس كان زماني رافعة عليك بدل القضية عشرة... وكنت خليتك تلف كعب داير ما تخلصش منه.
آسر باصص لها بغل وحقد وكرة وهي بتكمل كلامها بهدوء بس بجدية وحزم: أنا مش محتاجة لفلوسك يا آسر وأنت عارف كده كويس... بس ده حق من حقوقي أنا وابني عليك... وأنا قولتلك قبل كده أنا مش بتنازل عن حقوقي.
شهد بهدوء: شرعًا وقانونًا أنت ملزم بكل مصاريفي ومصاريف ابني.
شهد بتهديد: وما تخلينيش أجرجرك في المحاكم يا آسر... ومش بس كده... أنا أقدر أجيب عاليها واطيها ومش هتعرف تخرج منها... وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك... ف ماتستهونش بيا.
آسر كشر أوي وبغضب: انتي بتهدديني يا شهد؟
شهد ببرود: اعتبره زي ما تعتبره يا آسر... وده آخر كلام عندي.
شهد بهدوء: أدي التحاليل وصور السونار لابنك... تقدر تروح وتسأل الدكتور على أي حاجة أنت عايزها.
شهد باستفزاز: وما تنساش تبعتلي 10 آلاف جنيه عشان أنزل أشتري حاجات لابنك.
شهد بابتسامة تشفي: سلام يا بيبي.
شهد سابته وركبت عربيتها في وسط ذهول ودهشة آسر اللي ما كانش قادر يستوعب كل اللي حصل من شوية... وكأنه كان في حلم أو كابوس مش عارف يخرج منه.
بعد ما طلعت بعربيتها لف لعربيته وهو بيضرب كبوت عربيته بإيده وبيضرب الكاوتش برجله كأنه عايز يكسر كل حاجة قصاده وهو بيزعق بصوت عالي على اللي حصل.
شوية وركب عربيته وهو بيرمي الورق اللي شهد ادتهوله على الكرسي اللي جنبه وهو بيطلع بأقصى سرعة.
في بيت زياد.
زياد كان نوعًا ما بيتجنب ليليان من ساعة آخر حوار دار بينهم.
كان بيتكلم معاها في أضيق الحدود.
حتى في علاقتهم ببعض كان بيتهرب منها مرة بإنشغاله بشغله أو إنه تعبان.
ليليان كانت بتحاول معاه بس كل محاولاتها باءت بالفشل.
ليليان بقلة صبر وعصبية: زياد... دي مابقتش عيشة... أنا خلاص فاض بيا... مش قادرة أفهم معاملتك ليا اتغيرت كده ليا... أنا عملت إيه أستاهل عليه معاملتك دي.
زياد مكنش قادر يقولها على شعوره ناحيتها وإنه بقى جواه شك من جواه إنها ممكن تسيبه وتسافر في أي وقت.
كان محتاج من جواه إنه يعدي شوية وقت يقدر ينسى فيه تهديدها بالسفر.
زياد كان ساكت ومش عارف يقولها إيه.
بص لبعيد لحظات كان بيفكر فيها مع نفسه.
شوية وقالها بهدوء: طيب ألبسي ونخرج نتمشى شوية.
ليليان بفرحة الأطفال: بجد... بجد هتخرجني يا زياد؟
زياد غصب عنه قلبه رق لما شاف فرحتها فابتسم بهدوء وهو بيبوس راسها بحنان: يلا يا لي لي... روحي البسي.
ليليان باسته في خده وجريت جري تغير هدومها.
زياد مكنش عارف يفكر صح... مش عارف هو بقى ماله... خايف منها لتبعد عنه وتسيبه ولا خايف من وجودها معاه.
حاول يطرد الفكرة دي ودخل هو كمان يغير هدومه وخدها ونزلوا.
ليليان كان باين عليها فرحتها وسعادتها على ملامحها لكن هو شوية يبتسم وشوية يبقى عادي.
تفكيره بيروح وييجي.
اتعشوا بره واتمشوا ع الكورنيش.
بس أول ما شاف قدامه أسرة مكونة من أب وأم وطفلين بيلعبوا ويجروا ورا بعض.
ابتسم أوي على شكلهم ولعبهم وهزارهم.
بس في اللحظة التانية كشر واتضايق لما حس إنه ممكن في لحظة يروحوا منه.
بسرعة قال لمراته: يلا يا لي لي عشان نروح.
ليليان بزعل: لسه بدري يا زياد... إحنا لسه ما لحقناش نقعد.
زياد وهو بيحاول يمسك نفسه عشان ما يتعصبش عليها: ليليان... أنا تعبان وعايز أروح أرتاح... يلا بينا.
ليليان استسلمت لرغبته فسكوت وزعل وهي ما بتتكلمش معاه بنص كلمة.
بعد ما روحوا وغيروا هدومهم.
ليليان بهدوء وهي بتحاول تقرب منه بدلع: زيزو... مالك يا حبيبي... في إيه مغيرك من ناحيتي.
زياد وهو بيقاوم دلعها: مم... مفيش... أنا... أنا بس تعبان وعايز أنام.
ليليان بحب ودلع وهي بتبوسه في خده: أنا كمان عايزة أنام.
زياد بلع ريقه بالعافية وهو بيتهرب منها: آآ... لي لي... أنا... أنا شكلي كده داخل على دور برد ف الأحسن إني أنام في الأوضة التانية.
ليليان كشرت أوي.
وهو بابتسامة هادية مصطنعة وهو بيبوس راسها بحنية: عشان بس ما تتعديش مني... تصبحي على خير.
زياد سابها وبسرعة جري ع الأوضة التانية يهرب منها.
ليليان بحدة ونرفزة وهي بتهبد نفسها ع السرير: يووه... هو ده وقت عايه.
زياد أول ما دخل الأوضة التانية: وبعدين يا زياد... ده مش حل... هتفضل لحد إمتى تتهرب منها بالشكل ده.
زياد وهو بيروح وييجي في الأوضة: ما هو برده مش هتفضل ع الحال ده كتير... وهي أكيد هييجي يوم وهتنفجر.
و في نفس الوقت مش هينفع تقولها ع اللي انت خايف منه... هتعمل إيه يا زياد... هتعمل إيه.
عند شهد في البيت.
شهد روحت بيتها وهي في قمة العصبية والنرفزة.
فتحت الباب ورزعته بكل قوتها.
شهيرة بهدوء: مالك متعصبة ولاوية بوزك كده ليه؟
شهد بعصبية: مخنوقة ومتغاظة أوي يا ماما.
شهيرة بتكشيرة: كنتي فين عشان ترجعي بالمنظر ده؟
شهد خدت نفس جامد وخرجته جامد: روحت لآسر في الشغل.
شهيرة بعصبية ونرفزة وزعيق: انتي بتستهبلي يا شهد؟ انتي إزاي تروحي برجليكي لغاية عنده؟ انتي اتجننتي ولا جرا في عقلك حاجة؟ افرضي لو كان خبطك ولا عمل فيكي حاجة سقطك... انتي بتستعبطي؟
شهد بهدوء نسبي: آسر أجبن من إنه يعمل حاجة زي كده... وبعدين ده الوقت المناسب اللي لازم يعرف فيه إني حامل... ما كانش ينفع أستنى أكتر من كده.
شهيرة بعصبية: ياسلام؟ وليه بقى ما كانش ينفع يستنى؟
شهد بهدوء: أولًا... يدفع مصاريفي ومصاريف ابنه... ثانيًا... يهيأ نفسه إنه هيبقى أب و ثالثًا بقى وده الأهم إنه يردني قبل انتهاء العدة.
شهد بتنهيدة تعب: ما عنديش صبر ولا استعداد إني أستنى لغاية ما أولد ويرجع يردني بعد العدة... مش عايزة أرجع أتجوزه بعد الولادة يا ماما.
شهيرة بحدة: هو إحنا مستنيين منه فلوس عشان يصرف عليكي وعلى ابنك... وبعدين إيش ضمنك إنه هيردك ويرجعك لعصمته دلوقتي؟ ماهو ممكن أوي يسيبك ولا يسأل فيكي وياما كتير بيتطلقوا وبيولدوا وهما متطلقين ومش بيرجعوا لبعض... إشمعنى انتي يعني اللي هتبقي مختلفة عنهم.
شهد بعصبية وحدة وهي بتقف وتمسك بطنها من التعب: هو في إيه يا ماما... مالك بتحبطيني كده ليه... وبتشبهيني بغيري ليه؟ وبعدين ما يردنيش ليه يعني؟
شهد بحدة وحزم: ده أنا شهد... عارفة يعني مين شهد...
أمها لوت بوذها وهي بتتكلم بكل ثقة وتعالي وغرور: شهد اللي الكل بيعملها ألف حساب... شهد اللي عمرها ما دخلت حرب وخسرتها... شهد اللي عمرها ما بتتهزم ولا تسمح لحد إنه ياخد حاجة بتاعتها... وآسر ده ملكي وبتاعي أنا وبس... سامعة يا ماما... مش هسمح لواحدة تانية تكون في حياته غيري.
شهيرة باشمئزاز: على إيه يا حسرة... مين ده اللي يخليكي تتمسكي أوي كده بيه ويخليكي في الحالة دي... على إيه يعني؟
شهد بحدة وتحدي: عشان أنا عايزة كده... وما فيش واحدة تقف في طريقي مهما كان.
شهد وهي بترفع حاجب وبتنزل التاني: ووقت ما أنا أقرر إني أسيبه هسيبه مش هو اللي يسيبني... فاهمة يا ماما.
شهيرة بتهكم: هو اللي مخليكي واثقة أوي كده إنه هيرجعلك؟
شهد بابتسامة تحدي وهي بتقعد مكانها: عشان أنا شهد... وكمان تقدري تقولي كده هددته.
أمها بصدمة: هددتيه؟
شهد وهي لسه محتفظة بابتسامة التهكم: آه... هددته... وبكرة تشوفي... هييجي راكع تحت جز*متي.
شهيرة بتنهيدة: حتى لو ده حصل ورجعلك... ف هيرجعلك جسد من غير روح... ما فيش راجل هيعيش مع واحدة غصب عنه... ولو ده حصل عمره ما هيكون جواه مشاعر ناحيتك.
شهد بابتسامة تشفي: مش مهم... كل اللي يهمني إنه يرجع ويعيش معايا حتى لو غصب عنه.
عند محمد.
الساعة عدت 5 ونص الفجر ونادية رايحة جاية هتتجنن من تصرفات آسر.
محمد بحده وعصبية: أدي آخرة دلالك فيه يا هانم... فاكر نفسه ملوش كبير.
نادية بقلق وخوف: يا محمد مش كده... حرام عليك... الواد فيه اللي مكفيه... وبعدين الغايب حجته معاه... أكيد في حاجة حصلت.
محمد بعصبية: ولو في حاجة حصلت ما يتصلش بينا ليه... ها؟ ما هو إحنا لو...
محمد سكت فجأة لما سمع هو ونادية الباب بيتفتح وآسر داخل عليهم.
نادية جريت عليه بخوف وقلق ودموعها غصب عنها بتنزل منها ومحمد بحده: هي وكالة من غير بواب؟ كنت فين يا بيه؟
آسر فضل ساكت ونادية بدموع: اصبر عليه يا محمد... عشان خاطري اصبر عليه.
محمد لسه بعصبيته: رد عليا... كنت فين؟
آسر أخد نفس جامد وخرجه بالراحة: السخنة.
نادية ومحمد بصوا له بتنّيحة.
وآسر بهدوء: كنت مخنوق ومحتاج أشم شوية هوا.
محمد بحده وعصبية: واللي مخنوق ومحتاج يشم هوا ما يقولش للي عايشين معاه ولا خلاص... معتبر إن أبوك مات ومابقاش ليك كبير.
آسر بيجز على سنانه وهو بيحاول يمسك أعصابه: يا بابا ملوش لازمة الكلام ده.
محمد بتهكم: بابا إيه وزفت إيه... أنت خليت فيها بابا... وهو إيه ده بقى اللي ملوش لازمة؟ طب بلاش أنا... أمك دي ما فكرتش فيها... ها... ما فكرتش إيه اللي ممكن يجرالها من كتر قلقها وخوفها عليك ليكون حصلك حاجة؟
آسر غمض عينه بعصبية ونادية بتطبطب عليه بتطيب خاطره من كلام أبوه ليه وهي دموعها سابقتها.
ومحمد بيكمل كلامه بنفس العصبية والحدة: طول عمرك أناني ومبتفكرش غير في نفسك وبس من غير ما تعمل أي اعتبار للي حواليك... كل مصيبة والتانية بتغرق نفسك وبتغرقنا معاك... ولما بنكلمك تقلب وشك وسحنتك علينا.
آسر بحدة وعصبية وهو خلاص جاب آخره من أبوه: ما كفاية بقى... كفاية تقطيم وذل وإهانة فيا.
محمد ونادية اتصدموا وتنحوا من طريقة رده على أبوه.
وهو بيكمل كلامه بنفس العصبية والحدة: إيه... هو أنت ما بتزهقش من كتر ما بتهزأ فيا... عايز مني إيه... قولي عايز مني إيه؟ كنت مخنوق وعايز أشم هوا... إيه كفرت عشان روحت أشم هوا.
محمد من كتر صدمته من طريقة كلام ابنه ليه مقدرش يفضل واقف ف قعد وهو بيبصله بصدمة وذهول ونادية بدموع: بس يا آسر مش كده... أبوك مش مستحمل.
آسر وهو مش سامع أمه بتتكلم: لسه بتتعامل معايا كأني عيل صغير... ماينفعش أروح ولا أجي غير لما آخد الإذن منك... ماينفعش أتأخر بره... ماينفعش أسافر ماينفعش تبات بره البيت... عايز مني إيه؟ عايزني أسيبلك البيت وأمشي... أديني أهو... سايبلك البيت وهمشي... أشبع بيه.
آسر دخل أوضته جري يلم هدومه... وأمه بتجري وراه تلحقه عشان ما يسيبش البيت وهي بتنادي عليه... ومحمد لسه زي ما هو مصدوم ومش قادر يصدق اللي حصل بينه وبين ابنه.
مابقاش عارف يفكر صح... هو ما كانش يقصد يحجر عليه ولا على تصرفاته... هو بس كان قلقان عليه... بس في نفس الوقت مش عارف يتعامل معاه وخصوصًا بعد اللي حصل بينه وبين ندي.
آسر في أوضته بيلم هدومه وأمه بدموع وقهر وهي بتشيل هدومه من الشنطة: يا بني حرام عليك... أبوك خايف عليك... ليه بتعمل كده فينا... ده جزاتنا يا آسر... حرام عليك.
آسر بحدة وعصبية: حرام عليكوا انتوا اللي بتعملوه فيا ده... انتوا بتجلدوني في اليوم مية مرة... سيبوني في حالي بقى... سيبوني في حالي.
فجأة سمع صوت أبوه وهو بيقوله بكسرة نفس: أنت حر يا بني... اعمل اللي يريحك.
آسر غمض عينه بوجع وضيقة وهو كان مديله ظهره ونادية بصدمة: محمد.
محمد بنبرة وجع: محدش هيسألك جيت منين ولا رايح فين... لو عايز تسيب البيت أنت حر... أنت مابقتش صغير وعارف مصلحتك فين.
آسر بص له بدموع ووجع وقهرة: أنت اللي بتوصلني إني أبعد بعيد.... تعبت من كلامك وتقطيمك فيا... كلامك بيموتني ألف ألف مرة في اليوم... هو لازم أفضل أتعاقب العمر كله... هفضل أدفع عمري كله تمن غلطة غلطتها.
آسر بتهكم: ده القانون ما بيعاقبش على نفس الجريمة مرتين... شوفوا انتوا بقى بتعاقبوني كام مرة في اليوم.
آسر بحدة ووجع: عايز أرتاح... أرتاح بجد... تعبت من كتر اللوم والعتاب وتأنيبكم ليا... كفاية عليا تأنيب ضميري... كفاية بقى.
محمد بوجع: خلاص يا بني... محدش هيتكلم معاك في حاجة تاني.
محمد سابه ودخل أوضته وهو ماسك قلبه اللي كان واجعه ونادية بتمسح دموعها وهي بتحط حاجة ابنه في دولابه وآسر قعد على سريره وهو بيعيط من كتر ما هو حاسس إن الدنيا كلها جايه عليه وبتقفل كل ببانها في وشه.
تاني يوم.
زياد بيتقلب في السرير حس إن في حاجة طابقة على نفسه ومش عارف يتقلب ومش عارف يقوم.
بص كده لقى ليليان نايمة في حضنه زي الأطفال الصغيرة.
مش عارف هي جت ونامت إمتى وإزاي في حضنه.
بس غصب عنه ابتسم على تصرفها وشكلها وهي نايمة.
زياد بشويش وبابتسامة هادية: ليليان... لي لي.
ليليان وهي نعسانة: أمم... نعم.
زياد بهدوء وهو بيشيل خصلة من شعرها نزلت على عينيها: قومي نامي جوه.
ليليان وهي ماسكة ومتمسكة فيه أكتر من الأول كأنها خايفة تصحى ماتلقيهوش جنبها: تؤتؤ... عايزة أنام.
زياد وابتسامته بتزيد شوية بشوية: أنا كده هقع... قومي نامي جوه.
ليليان بغتاته وهي لسه نايمة: مش قادرة أقوم... سيبني أنام بقى.
زياد مقدرش يقاوم غلاستها أكتر من كده.
ف مرة واحدة شهقت جامد من الخضة لما لقت زياد شايلها وهو مبتسم أوي وهو بيدخلها أوضتهم غصب عنها.
بعد مدة.
ليليان وهي في حضنه: بتهرب مني ليه يا زياد... ليه بقيت تبعد عني؟
فجأة زياد بدأ يستوعب موقفه وإنه قرب منها بعد ما كان بيبعد ويتهرب منها.
بسرعة قام من حضنها وهو بيقولها بتوتر: أنا... أنا اتأخرت أوي عن الشغل.
ليليان بضيقة: زياد... استنى هنا.
زياد عشان يداري على موقفه.
راح لها وباس راسها بابتسامة هادية كنوع من الاعتذار: معلش يا حبيبتي... لما أرجع نبقى نتكلم... بس عشان مش هينفع أتأخر أكتر من كده... هكلمك أول ما ألاقي فرصة... ماشي.
ليليان فضلت بصاله بغضب ومكنش داخل عقلها تصرفاته دي.
دخل ياخد شاور وهو بيأنب نفسه على اللي حصل بينهم و في نفس الوقت إنه مش قادر يقولها على اللي خايف منه لحسن تستغل خوفه وتفضل طول الوقت تهدده بيه.
بعد ما خلص شاور خد بعضه ونزل شغله وهو مش عارف يتكلم مع مين ولا يتصرف إزاي.
في بيت آدم.
بعد ما صحي من نومه وظبط حاله واستعد عشان ينزل شغله لقي سدرة لسه نايمة.
آدم بتنهيدة: سدرة... سدرة.
سدرة فتحت عينيها بتعب: عايز إيه يا آدم... سيبني أنام بقى.
آدم بضيقة شوية: يا سدرة فوقي بقى... مش معقولة كده.... يعني بعد ما أكلم لك الناس عشان تروحي تعملي الانترفيو تصغريني قدامهم بالشكل ده.... كل يوم تقوليلي بكرة هروح وبكرة ده مش بييجي.
سدرة بإرهاق وهي بتقعد ع السرير نص قعدة: يا آدم أنا بجد تعبانة مش قادرة أقوم من مكاني.
آدم بجدية: يبقى لازم نروح لدكتور.
سدرة بحدة: يووه... أنت مش عايز تفهمني ليه... أنا ما بحبش أروح لدكاترة أنا بس محتاجة.
سدرة ما لحقتش تكمل كلامها وجريت بسرعة ع الحمام تستفرغ.
آدم بحدة وعصبية: انتي أصلًا بقالك كام يوم بالمنظر ده.... وبرده مصممة على رأيك... اتفضلي ألبسي هنروح للدكتور حالًا.
سدرة بنرفزة: ليه عايز تغصب عليا في حاجة أنا رافضها... فعلًا مش قادرة ألبس وأنزل.... هما شوية برد في معدتي وأما أشرب حاجة سخنة هيروحوا.
آدم بحدة ومن غير ما ياخد باله هو بيقول إيه: إيه العند اللي فيكي ده... مش يمكن تكوني حامل.
سدرة تنحت.
وآدم سكت وبدأ يستوعب الكلام اللي لسه قايله.
لحظات وقالها بجدية: إيه ده؟ هو ممكن تكوني حامل فعلًا؟
سدرة بصدمة: ده بجد؟
آدم بدأ يتوتر وهو بيقولها: طب بصي.... ألبسي بسرعة وهنروح عند أقرب معمل نعمل اختبار.... يلا بسرعة.
سدرة بلعت ريقها بتوتر وهي متنحة.
وآدم بنرفزة شوية: انتي لسه هتتنحي... يلا أتحركي.
سدرة فاقت وبسرعة راحت تلبس ونزلوا مع بعض للمعمل.
عملوا الاختبار وقعدوا في الريسبشن على أحر من الجمر مستنيين النتيجة.
فات شوية وقت ودكتور المعمل قالهم: مبروك يا فندم... المدام حامل.
سدرة تنحت واتصدمت.
وآدم بلع ريقه بتوتر وهو بيسأله بهدوء: حضرتك متأكد؟
الدكتور بهدوء: آه طبعًا متأكد.
سدرة لسه مصدومة وآدم بص لها وبدأت عليه علامات السعادة: ده متأكد... هي.. أنا... أنا هبقى أب يا سدرة... هبقى أب.
سدرة لسه مش قادرة تستوعب: يعني... يعني أنا... ح... حامل بجد.
الدكتور ضحك بخفة وهو شايف منظرهم هما الاتنين.
وآدم ضحك جامد على تصرف مراته وهو بيطبطب على إيديها و بيهديها لأنه شافها متوترة.
بصت له بارتباك: إزاي يا آدم؟
الدكتور ضحكته زادت شوية وهو بيحاول يكتمها بس معرفش.
وآدم بلع ريقه بتوتر وهو بيبص للدكتور بإحراج ورجع بص لها: إحم.. هو إيه ده اللي إزاي... ركزي شوية... إحنا متجوزين... ها.... متجوزييييين.
سدرة بتكشيرة وحدة: هو حد قالك إني مش عارفة إننا متجوزين... أنا بقولك إزاي... إزاي هبقى أم... أنا أصلًا شايلة نفسي بالعافية... إزاي هشيل بيبي.
الدكتور داري وشه الناحية التانية قبل آدم ما يلاحظ ضحكته ويلبسه الأساور الميري ويطلع بيه على أبو زعبل... لأن آدم كان لابس ميري ف الدكتور عارف إنه ضابط.
آدم بلع ريقه بالعافية.
وهو مش عارف يتصرف مع مراته إزاي.
لحظات والبنت بتاعت الريسبشن قالت له بابتسامة هادية: معلش... حضرتك استحملها شوية.... دي كلها هرمونات حمل... ف هتلاقيها مش عارفة تجمع.
سدرة بصت لها بحدة وعصبية وكانت لسه هترد عليها.
آدم بسرعة عشان يلحقها قبل أعصابها ما تفلت منها: هي... إحم... هي حامل في الشهر الكام؟
سدرة بصت له بتنّيحة.
وهو بصلها بابتسامة هادية بس بخوف منها وعليها في نفس الوقت.
والدكتور بهدوء: حضرتك ممكن تيجي بكرة تستلم النتيجة... هيبان هي في الأسبوع الكام... اللي عملناه ده دلوقتي حاجة سريعة عشان بس نتأكد في حمل ولا لأ.
سدرة عمالة تبص لكل واحد فيهم شوية وهي لسه مش مدركة وآدم شكره وابتسم بهدوء وهو بيقومها عشان يخرجوا.
آدم مكنش قادر يوصف كمية الفرح والسعادة اللي هو عايش فيها وحاسسها.
سدرة أول ما ركبت العربية لقت نفسها بتستفرغ وهي مش طايقة أي حاجة تشمها.
آدم وهو بيطيب خاطرها: معلش يا سوسو... معلش يا حبيبتي استحملي شوية لغاية ما نروح عند طنط ولاء.
سدرة بتعب: هنروح لماما؟ ليه؟
آدم وهو مش عارف يضحك عليها ولا يزعل على حالها: انتي محتاجة ترتاحي وتتكلمي مع ماما عشان أكيد هتديكي شوية تعليمات كده ع الماشي لغاية ما نروح للدكتور.
سدرة بصاله بتنّيحة.
وهو مقدرش يمسك نفسه من كتر الضحك على منظرها.
شوية ووصلوا عند ولاء اللي أول ما عرفت رنت الزغروطة التمام وهي الدنيا مش سايعاها من كتر الفرح.
ولاء بفرحة وسعادة وهي بتاخد سدرة بالحضن: ألف ألف مليون مبروك يا سدرة... ياه يا قلب أمك... أخيرًا هبقى جدة... أول حفيد ليا.... يارب يقومك بالسلامة يا قلب أمك.
سدرة بدموع: يا ماما هو أنا عارفة أشيل نفسي لما هشيل عيل.
آدم عمال يضحك.
ولاء بغيظ منها: يعني هو أنا كنت عارفة أشيل نفسي لما خلفتك انتي وإخواتك.
سدرة لقت أمها بتغلس عليها.
ف قالت لها بغيظ: خلاص هفضل عندك لغاية ما أولد.
ولاء تنحت وآدم بصدمة: ه إيه؟ انتي بتستهبلي يا سدرة؟
ولاء بغتاته: لا بعيد عنك دي بتستهبل.
سدرة غصب عنها ضحكت وهي بتمسح دموعها وولاء وآدم فضلوا يرخموا ويغلسوا عليها.
ولاء أصرت إنهم يتغدوا معاهم وفعلًا قعدوا معاها لغاية أحمد ما جه وعرف بالخبر السعيد.
ويادوب لسه بيقولوا بسم الله... لقوا زياد بيفتح الباب و دخل عليهم لقاهم ع السفره.
آدم هزار: يا زيزو... حماتك بتحبك... يلا مفيش سلام ع الأكل.
زياد بتهكم بس محدش لاحظ ده افتكروه بيهزر: آه...... بتحبني قوي... انت هتقولي.... من القلب للقلب رسول يابني.
كلهم ضحكوا وهزروا وهما بيتغدوا مع بعض.
بعد ما خلصوا أكل.
آدم قاله على حمل سدرة.
زياد بص لها بصدمة.
لحظات وبلع ريقه بالعافية وهو بيقولها:.....يتبع.
رواية و للنصيب رأي أخر الجزء الثاني الفصل العشرون 20 - بقلم لوليتا محمد
ندي بحماس: طب إيه رأيكوا نطلع ع البيت عندي؟
نتغدي كلنا مع بعض و بالمرة تتعرفوا على بابي و مامي.
وبعدين نطلع ع السينما؟
كلهم بدون استثناء بصولها بتتنيحة.
لحظات و مايكل قال بحماس: oh my God!
هناكل أكل مصري؟
أنا عمري ما أكلت أكل مصري.
مايكل بحماس: أكيد هيبقي حلو.
ندي بإبتسامة عريضة: أها.
بصوا، هيبقا يوم جامد جدا.
هعملكوا بروجرام تحفة.
لينا وسام بحماس في نفس واحد: واو!
أنا موافقة.
بصوا لبعض وفضلوا يضحكوا جامد.
وبيري وأندرو وويلي وتوماس هما كمان وافقوا.
ندي بفرحة: yesssss!
بصوا هكلم مامي عشان تبقا عاملة حسابها وتجهز لنا الحاجة.
ندي بسرعة كلمت أمها.
ندي بإبتسامة هادية: ألو، أيوه يا مامي.
بقولك إيه، إنتي نزلتي ولا لسه؟
نهي بهدوء: آه يا ندي، أنا ف السوبر ماركت.
ندي بإبتسامة هادية: طب بقولك إيه يا مامي، كنت عايزة أعزم صحابي ع الغدا إنهاردة.
نهي بتتنيحة: نعم ياختي، صحابك؟
ندي برجاء: عشان خاطري يا مامي، دول عمرهم ما داقوا أكل مصري.
ندي بإبتسامة مكر: ودي فرصة حلوة تتعرفي عليهم إنتي وبابي.
ها، إيه رأيك؟
وافقي بقا، بليييييييز.
نهي بإبتسامة هادية: ماشي يا كوكا، مفيش مشكلة.
ندي بفرحة: أيوه بقا.
نهي بسرعة: طب وأصحابك دول هغديهم إيه بقا؟
ندي بغلاسة ومكر: بصي، مش هطلب منك حاجات كتير.
ولا هطلب محشي ولا ورق عنب ولا فراخ، ولا سلطات.
نهي فهمت كلام ندي.
وإنها عايزة محشي وفراخ واللذي منه.
فقالت بسرعة: إنتي بتستهبلي يا ندي؟
محشي وفراخ إيه اللي سيادتك عايزاهم؟
أكيد مش هالحق أعمل كل ده.
ده أنتو ماشاء الله عليكوا عايزين مش أقل من ٥، ٦ فرخات.
هسلقهم وأحمرهم إمتي بقا.
ندي بقمصة وزعلة: يووووه يا مامي.
نهي بغتاته: بصي، أخرك معايا كشري.
عاجبك عاجبك مش عاجبك إنتي حرة.
آه.
ندي بإبتسامة عريضة: كشري، كشري، زي بعضه.
بس ماتنسيش الحلو بقا من إيدك الحلوة يا ست الحبايب يا حبيبة إنتي.
نهي خدت نفس جامد وخرجته بالراحة وبغيظ منها: مش هرد عليكي، أقفل بدل ما أقفل السكة في وشك.
أمشي يا ندي.
ندي بضحكة خفيفة: ههههه.
خلاص يا مامي، مش هرخم عليكي تاني.
نهي بإبتسامة هادية: هعملكوا حمص الشام ورز بلبن، ماشي؟
ندي بفرحة: yesss.
أهو ده الكلام.
نهي بإبتسامة هادية: طيب أتصلي بأبوكي وأستأذنيه الأول.
ندي بهدوء: طب بقولك إيه يا مامي؟
نهي بإبتسامة هادية: نعم يا قلبي.
ندي بحمحمة: إحمم.
ما تكلمي إنتي بابي وقوليله.
وبالمرة يعزم يوسف.
ندي بتوتر: قصدي يعني، يعني.
هو بقاله كتير ماتغداش معانا وهو أصلاً بيحب الكشري.
نهي بإبتسامة هادية وتلقائية: أنا أصلاً كنت ناوية أكلم وائل وهخليه يعزمه ع الغدا.
نهي بحزن عليه: بيصعب عليا أوي لما بياكل لوحده.
وخصوصاً لما بعمل أكل هو بيحبه.
وهو مش بياكل منه.
ندي ابتسمت أوي: خلاص، يبقا حضرتك تكلمي بابي وتقوليله.
ماشي؟
نهي بإبتسامة هادية: ماشي يا كوكا.
أنا هكلمه وأستأذنه.
ندي بإبتسامة: طيب أنا هقفل معاكي دلوقتي.
سلام.
نهي بإبتسامة هادية: سلام يا قلبي.
ندي قفلت مع نهي وراحت لأصحابها ودخلوا محاضراتهم.
نهي اتصلت بوائل تستأذنه.
فـ وائل بإبتسامة هادية: طبعاً موافق يا قلبي، وبالمرة نتعرف على صحابها.
نهي بسعادة: أنا فرحانة أوي يا وائل، حاسة إن ندي بقت أحسن من الأول من ساعة ما خرجت مع صحابها.
نفسيتها اتعدلت، عشان كده ماحبتش إني أرفض موضوع العزومة دي.
وائل وهو بيكلم نهي لقى يوسف فتح باب مكتبه.
وشاورله إنه يدخل ويقعد.
يوسف قعد قصاده ع المكتب.
ووائل بيكمل مكالمته مع نهي.
وائل بإبتسامة هادية: طيب ماقولتليش، هتعمليلهم أكل إيه؟
نهي بضحك: هههههه.
هو في غيره، كشري طبعاً.
الراعي الرسمي لبلادنا أم الدنيا.
وائل ضحك أوي مع استغراب يوسف على ضحكته دي.
لحظات ووائل قالها بضحك: هههههه، يوسف لو عرف مش هيعديها بسهولة على فكرة.
يوسف اتدخل في الكلام بسرعة: لأ، متقولش إن ميس نهي هتعمل كشري؟
وائل غصب عنه انفجر من الضحك.
ونهي سمعت صوته فـ ضحكت جامد هي كمان وهي بتقوله: ههه، يوسف سمع؟
وائل وهو بيمسح دموعه من كتر الضحك: ههه، لأ، هو عرف لوحده.
يوسف بغلاسة وغتاته: لأ، والله ما هسكت.
أنا عازم نفسي ع الغدا عندكوا إجباري.
نهي ووائل ضحكوا جامد.
ووائل بضحك وهزار: ههههه، إنت أصلاً جاي من غير عزومة.
سيادتك عليك حكم ضبط وإحضار.
رسمي فهمي نظامي.
يوسف ضحك جامد من قلبه وهو بيقوله بهزار: ههه، آه، ما هي ميس نهي محامية بقا.
شكلها هي اللي جايبالي الحكم ده.
نهي سمعت اللي يوسف قاله.
فقالت لوائل بغيظ: شغل الأسبيكر يا وائل.
وائل شغل الأسبيكر ونهي بهزار: آه يا يوسف واخده عليك حكم ضبط وإحضار.
عاجبك ولا مش عاجبك؟
يوسف ضحك جامد ووائل بضحك: ههه، اتفضل.
اعترض بقا؟
يوسف بضحك: ههههه، وأنا أقدر أقول حاجة ولا أعترض.
شكلك عايز ميس نهي تزعل مني.
لأ، مقدرش ع زعلها.
وائل ونهي ضحكوا جامد.
ونهي بإبتسامة هادية: شاطر يا يوسف، المهم، ما تتأخرش، ماشي؟
يوسف بإبتسامة هادية: حاضر، مش هتأخر.
وائل قفل الأسبيكر وبيكلمها عادي: المهم، ندي هتروح إزاي؟
يوسف بص له باستفسار لما سأل نهي عن ندي.
ونهي بهدوء: معرفش والله يا وائل، نسيت أسألها.
مش عارفة هتيجي مع صحابها ولا إنت هتجيبها.
وائل بهدوء: أنا عندي اجتماع الساعة ٤ ومعرفش هي هتخلص محاضراتها إمتي.
وائل بهدوء: طب هكلمها وأشوف نظامها إيه، سلام.
نهي قفلت مع وائل ويوسف باستفسار: هي ندي مش معاها عربيتها؟
وائل بهدوء: لأ، نهي خدتها عشان بتشتري حاجات وأنا اللي وصلتها الجامعة.
وائل بإبتسامة هادية: الهانم عازمة صحابها ع الغدا عندنا إنهاردة فـ قولت أكلمها أشوف هتيجي معاهم ولا هتستناني أروح أجيبها ونروح سوا.
يوسف ابتسم أوي.
لحظات وقاله بسرعة: طب أنا أروح أجيبها ونطلع ع البيت.
وائل بص له بغيظ: نعم ياخويا!
إنت بتستهبل؟
يوسف بلع ريقه بتوتر وارتباك وقلبه دق جامد من الخوف لما حس إن وائل كشفه لما هو قال كده وإنه متعمد يروح يجيبها عشان يبقوا مع بعض.
ووائل بغيظ: سيادتك بتتهرب من حضور الاجتماع وبتدبسني فيه لوحدي؟
يوسف أخد نفس جامد وخرجه بالراحة وحس بارتياح لما تفكيره راح لكده بس مش حاجة تانية.
لحظات وقاله بإبتسامة غلاسة: إنت الخير والبركة يا بوس.
وبعدين بصراحة كده أنا بحب المشاوير دي أوي.
وائل بتتنيحة: نعم ياخويا؟
بتحب المشاوير؟
يوسف بإبتسامة هادية: بحس إن في تغيير في حياتي.
وائل بص له بإبتسامة هادية ويوسف بيكمل بهدوء: قبل ما حضرتك تيجي كنت حاسس إني لوحدي.
يوسف بيكمل كلامه بحزن وهو باصص لبعيد: كل يوم نفس الروتين.
بشتغل الصبح وأروح بليل.
حتى لما بخرج مع صحابي بيبقى نفس الكلام ونفس الأماكن.
مفيش حياة، مفيش روح في أي حاجة في حياتي.
وائل بص له وهو صعبان عليه نفسه وحياته ودنيته.
ويوسف بصله بإبتسامة هادية وحب: من ساعة ما حضرتك وميس نهي وندي جيتوا وأنا حاسس بتغير في كل حاجة في حياتي.
يوسف بإبتسامة خفيفة: حتى لما حضرتك طلبت مني إني أشوف موضوع ميس نهي بخصوص الجيم.
كنت مبسوط أوي.
بعمل حاجة أنا حابب إني أعملها.
بالنسبة لي مش مجرد طلب أو هو فرض عليا.
لأ خالص.
يوسف بإبتسامة هادية: عشان كده لما قولت لحضرتك إني أروح أجيب ندي.
أنا حابب إني أعمل ده.
يوسف بهزار: حتى لو حضرتك شايف إني بتهرب من الشغل.
فدي حاجة جديدة وحلوة بالنسبة لي.
وائل ابتسم ابتسامة خفيفة.
لحظات وقاله بهدوء: أنا بس ببقى خايف أكون بتقل عليك أو بفرض عليك حاجة إنت مش عايز تعملها.
أو تكون مش فاضي ومكسوف تقولي.
أدي الفكرة كلها.
يوسف بإبتسامة هادية: ولا أي حاجة من دي خالص مستر وائل.
أنا كل اللي طالبه منك إنك ما تترددش ثانية واحدة إنك تقولي على أي حاجة أنت عايزها.
ولا ميس نهي ولا ندي.
يوسف بهدوء: أنا بفرح بجد لما ميس نهي أو ندي يكلموني ويطلبوا مني حاجة.
وائل بإبتسامة هادية وغلاسة: ماشي يا عم يوسف.
إنت اللي جبته لنفسك.
استحمل بقا رخامة نهي وندي.
وخصوصاً ندي.
هتلاقيها بتطلع عينك.
يوسف ابتسم بهدوء وكان نفسه يقوله إن أسعد وأحلى وأجمل وقت بيقضيه هو الوقت اللي بيقضيه مع ندي.
معرفش طعم لحياته ودنيته بجد غير لما قابلها وعرفها.
حتى المشاكل اللي بتوقع فيها نفسها برضه حاببها وحابب إنه يكون جزء منها.
ويحلهاالها ويداري عليها.
يوسف بضحك وهو بيقوم من مكانه: ههه، يا مستر وائل دي بتذلني ع كوباية الشاي بلبن لما بتعملهالي.
أعمل معاها إيه بس؟
وائل بضحك: ههه، مش قولتلك.
اشرب بقا.
إنت اللي جبته لنفسك.
يوسف كان نفسه يقوله إنه على قلبه زي العسل.
بس غصب عنه ضحك جامد هو ووائل.
لحظات ويوسف قاله بهدوء: طيب أنا هروح الجامعة وأكلمها من هناك.
وائل بص في ساعته لقاها ١٢ ونص.
بصله باستغراب: إنت هتروح من دلوقتي؟
وائل بغيظ: إنت بتستهبل يا يوسف.
مش وراك شغل؟
يوسف بضحك قبل ما يقفل الباب وراه: هههه، أجازة.
أنا أجازة إنهاردة.
عندي عزومة كشري مقدرش أتأخر عليها.
سلام يا بوس.
يوسف قفل الباب وراه بسرعة.
ووائل بضحك: يا بن اللذينة.
ههه.
ماشي يا يوسف.
يوسف مكنش قادر يوصف السعادة والفرحة اللي مالية قلبه وهو نازل جري ع السلم ياخد عربيته وطيران على ندي.
من كتر فرحته ماقدرش يستنى الأسانسير ونسي يسلم على ماجي اللي كانت مستغرباه ومش فاهمه تصرفاته.
نهي بعد ما قفلت مع وائل وجابت الحاجات اللي هي عايزاها.
وقفت عند الكاشير ومستنية دورها.
كان قدامها اتنين وهي التالتة.
فجأة جت واحدة وبتتكلم مع الكاشير إنها مستعجلة ومش هينفع تستنى فـ الطابور وعايزة تحاسب على حاجة واحدة.
الكاشير رفض وطلب منها إنها تستأذن اللي واقفين إنها تاخد دورهم بس الكل رفض.
نهي بغيظ منهم بالإنجليزي: يا جماعة إيه المشكلة، هي معاها حاجة واحدة بس.
يعني مش هتضر حد، ولا هتاخد وقت حد.
لقت واحدة واقفة بعدها بـ ٤، ٥ أفراد بتقولها بغيظ: طب ما تديها دورك مادام إنتي موافقة ومش عاجبك اللي بيحصل وإنتي اقفي آخر الطابور؟
هنا في نظام، والكل لازم يحترم النظام.
مش إنتوا تيجوا من بلادكوا وعايزين تعيشوا في عشوائية.
نهي بصت وراها بغيظ تشوف مين اللي قالت كده.
لقيتها سيلينا.
نهي بصت لها بضيق وغيظ وحست إنها قاصدة ومتعمدة إنها تقولها كلام يضايقها بسبب اللي حصل بينهم.
نهي اتعصبت أوي واتخنقت من كلامها وخصوصاً لما سيلينا قومت باقي الناس عليها وبقوا ضدها وكمان بيتكلموا عن الخروج عن النظام والقانون وإن لما حد بييجي يعيش في أمريكا من أي بلد تانية بيبقوا عشوائيين وهمجيين.
ومش كده وبس.
لأ.
حتى فيه عنصرية على أصحاب البشرة السمرا.
عشان اللي طالبة إنها تحاسب الأول كانت من أصول أفريقية.
فـ ده زاد غضب اللي موجودين.
سيلينا كانت بتبص لنهي بإبتسامة تحدي وانتصار وهي مربعة إيديها ونشوة الانتصار باينة أوي في نظراتها ليها.
نهي كانت بتبصلها بغيظ وغضب وهي مش عارفة ترد لها اللي عملته فيها إزاي.
والست وقفت مش عارفة تعمل إيه وهي شايفة إن الكل جاي على نهي وحصلت زوبعة بسببها.
نهي غمضت عينيها في سكوت تام وهي بتاخد نفسها بالراحة وهي بتفكر مع نفسها.
لحظات وفتحت عينيها وبصت لسيلينا وهي مبتسمة أوي بتهكم لدرجة إن سيلينا كشرت أوي وفضلت تبصلها بغضب وهي مش فاهمة ليه نهي بتبصلها بنظرة التهكم دي.
ونهي بالإنجليزي وهي محتفظة بإبتسامتها وهي بتتكلم بتهكم ورافعة حاجب ومنزلة التاني: إنتي صح ميس سيلينا.
لازم كلنا نحترم النظام والقانون.
سيلينا تكشيرتها وغضبها بيزيد.
ونهي بنفس ابتسامة التهكم: بس إنتي نسيتي حاجة مهمة أوي يا سيلينا.
سيلينا تكشيرتها زادت ونهي بإبتسامة تهكم: نسيتي إن في حاجة اسمها روح القانون.
سيلينا بصتلها بغضب جامح.
ونهي بتكمل كلامها بإبتسامة عريضة بس بالعربي وهي بتغمزلها: أنا بقا هوريكي شغل المصريين على أصوله.
سيلينا بغضب: إيه؟
إنتي بتقولي إيه؟
مش فاهمة كلامك؟
أتكلمي بالإنجليزي.
سيلينا مكنتش فاهمة كلام نهي الأخير اللي قالته بالعربي.
ولا فاهمة تصرفاتها ولا مستوعبة هي هتعمل إيه.
نهي بصت للست بإبتسامة هادية وبالإنجليزي: هاتي الحاجة اللي معاكي هحاسب عليها مع حاجتي.
وبكده مش هتستني كتير.
سيلينا بصت لها بكل غضب وحقد من تصرفها.
والست بإبتسامة هادية وهي بتقول لنهي: بس ده مش هيضايقك؟
نهي وهي بتبادلها الابتسامة: لأ طبعاً مش هيضايقني.
نهي وهي بتبص لسيلينا نظرة فوز وانتصار: ناس تانية هي اللي هتضايق ومش بعيد يجيلها سكتة قلبية.
سيلينا بعصبية وصوتها عالي: ده ماينفعش.
ده مش نظام.
نهي بهدوء أو نقدر نقول ببرود: هو إيه ده اللي ماينفعش ومش نظام؟
واحدة جابت لي حاجة كنت ناسياها وما أخدتش بالي إني كنت محتاجاها.
نهي بصوت عبلة كامل: إنتي مالك؟
إيه اللي مزعلك؟
سيلينا بغضب ونرفزة: عشان دي مش حاجتك.
دي مش بتاعتك.
نهي بإبتسامة تهكم: مش بيخصك.
أنا وصاحبتي بنعمل شوبينج مع بعض.
مالكيش فيه.
سيلينا بغضب جامح وهي مش مستوعبة ولا واخده بالها هي بتقول إيه: دي مش صاحبتك ولا جايه معاكي تعمل شوبينج.
كلهم بصوا لها باستغراب على كلامها.
وحاسين إن في حاجة مش منطقية في كلامها.
الست بصت لنهي بضيق وحزن ونهي ابتسمت أوي وهي بتبص للست: إسمك إيه؟
الست بصتلها بتتنيحة وهي مش فاهمة نهي بتعمل إيه.
ونهي عادت عليها السؤال بنفس الابتسامة.
والست بصت للناس ولـ سيلينا لقت وشها بيطلع منه نار.
بلعت ريقها بتوتر وبصت لنهي بإحراج وتوتر: بيلا.
نهي ابتسمت أوي وهي بتاخدها بالحضن وبتبوسها من خدها يمين وشمال كأنهم أصحاب بجد ومعرفة قديمة في وسط ذهول الكل.
ونهي بإبتسامة هادية: أنا نهي.
أتشرفت بمعرفتك بيلا.
كلهم بدون استثناء كانوا متنحين بما فيهم بيلا.
ونهي ببرود أكتر من الأول وهي بتبتسم أوي بغتاته وبتبص لـ سيلينا: شوفتي يا سيلينا، أدينا بقينا صحاب.
سيلينا تنحت وهي مش عارفة تنطق بكلمة واحدة.
ومرة واحدة نهي وسيلينا وبيلا لقوا الناس بتضحك على اللي حصل.
كان بالنسبة لهم عرض مسرحي لا يعلى عليه.
بيلا غصب عنها ابتسمت بهدوء وخصوصاً لما لقت الناس بدأت تهدأ وسيلينا هتووولع من الغيظ.
بدأ الطابور يتحرك ونهي دفعت الحساب ليها ولـ بيلا.
وأول ما خرجوا بيلا بإبتسامة شكر وعرفان: أنا بشكرك أوي ع اللي عملتيه معايا.
نهي بإبتسامة هادية: العفو.
أنا معملتش حاجة.
نهي بضيق: ماكنش ينفع أسكت ع اللي حصل ده أبداً.
كان لازم حد يرد عليها.
بيلا بهدوء: بس من الواضح إنكوا تعرفوا بعض أو صحاب.
وفي مشاكل بينكوا وإلا مكنتش اتصرفت معاكي بالشكل ده.
نهي بغيظ: فعلاً.
نعرف بعض.
بس إحنا مش صحاب أصلاً.
بيلا باستغراب: معقول.
كنت فاكرة إنكم صحاب بس متخانقين.
نهي بهدوء: لأ خالص.
إحنا جيران بس.
نهي بإبتسامة هادية: بقولك إيه تعالي أوصلك وبالمرة أقولك حكايتها إيه.
فعلًا بيلا ركبت مع نهي العربية ونهي حكتلها حكايتها مع سيلينا بس من غير ما تدخل في أي تفاصيل أوي.
وأول ما نهي وصلت عند بيت بيلا وأدتها الحاجة بتاعتها لقت ولد صغير عنده حوالي ٩ أو ١٠ سنين خارج بيجري عليها ومعاه الكلب بتاعه وهو بيقولها بزعل: هو ده بس اللي جبتيه يا ماما.
ده أنا جعان أوي وروني كمان جعان.
بيلا بلعت ريقها بصعوبة عشان نهي كانت واقفة وماكنتش حابة تتكلم قدامها.
فـ قالت لابنها بنبرة عتاب: چوني، أنا معايا ضيوف.
چوني بضيق مكتوم: بس إنتي ما جبتيش غير عيش بس.
ومفيش أكل في التلاجة.
نهي كانت واقفة وسامعة كل الحوار اللي دار بين بيلا وابنها.
غصب عنها اتضايقت أوي وهي حاطة إيديها على قلبها بوجع.
انسحبت بهدوء على بره بسرعة وراحت لعربيتها وطلعت كل حاجة كانت جايباها ودخلت عليهم بيها في وسط ذهول چوني وبيلا.
نهي بإبتسامة هادية: مامتك نسيت الحاجات دي في عربيتي.
چوني بذهول: واو.
كل ده.
بيلا كانت واقفة متنحة مش قادرة تتكلم بنص كلمة.
وچوني بص لأمه بشك: جبتي الفلوس منين؟
بيلا بصت لنهي بحيرة وهي مش عارفة تقول لابنها إيه.
ونهي بإبتسامة هادية: كان فيه مسابقة في السوبر ماركت ومامتك كسبت الحاجات دي كلها.
چوني بص لأمه بفرح: بجد؟
بجد يا ماما؟
بيلا لسه باصة لنهي.
ونهي وهي بتهز راسها برجاء إنها تقوله آه.
فـ بيلا ابتسمت لها بهدوء وهي عينيها مرغرغة بالدموع.
لحظات وصدقت على كلام نهي.
چوني فرح أوي وهو بياخد الحاجة و بيدخلها المطبخ.
ونهي مسحت دموعها اللي نزلت منها غصب عنها وخرجت بسرعة عشان تمشي.
بيلا راحت وراها بسرعة وهي بتسألها: ليه عملتي كده؟
نهي كانت مديالها ظهرها.
ولما بيلا سألتها السؤال ده لفت وشها وقالت لها بإبتسامة هادية: عشان أنا مسلمة.
وديني مش بيفرق بين أبيض ولا أسود ولا بيفرق بين غني أو فقير إلا بالتقوى.
ربنا سبحانه وتعالى بيجعلنا موجودين في حياتنا لسبب ولحكمة.
نهي بإبتسامة هادية: وأنا قابلتك النهاردة واتعرفت عليكي لسبب ولحكمة.
نهي وهي بتسند ضهرها على عربيتها وهي مربعة إيديها: واتخانقت عشانك برضه لسبب ولحكمة أنا معرفهاش.
بيلا بإبتسامة شكر: أنا مش عارفة أقولك إيه.
بس أوعدك إني هسدد لك تمن الحاجات دي.
نهي بتكشيرة وغضب شوية: مين قالك إني عايزة أسددلك حاجة؟
إنتي أصلاً مش مديونة لي بأي حاجة.
بيلا سكتت بكسوف.
ونهي بهدوء: بيلا، إنتي بتشتغلي؟
بيلا بتنهيدة حزينة: لأ.
دورت كتير على شغل بس مكتب العمل مش لاقي شغل مناسب ليا.
بيلا بحزن: واللي باخده معونة كل شهر مش بيكفي المصاريف.
نهي بإبتسامة عريضة: خلاص، إنتي هتشتغلي معايا.
بيلا وهي مش مصدقة: أشتغل معاكي.
نهي وهي بتهز راسها بحماس: آه.
هتشتغلي معايا.
ومن إنهاردة كمان.
إيه رأيك؟
بيلا باستفسار: هو إنتي بتشتغلي إيه؟
نهي بإبتسامة هادية: أنا لسه هفتح جيم.
وعايزة حد معايا.
نهي قالتلها على طبيعة الشغل بس ماقالتلهاش إنها هتنضف.
قالت لها إنها هتكون معاها زي مساعد أو في الإدارة.
واتفقت معاها ع المرتب.
وكمان ابنها يقدر يطلع من المدرسة ع الجيم ويروحوا مع بعض.
فـ بالتالي مفيش أي قلق على ابنها نهائي.
بيلا بسعادة: طبعاً موافقة.
أنا مكنتش بحلم بحاجة زي كده أبداً.
بيلا بإبتسامة وهي بتمسح دموعها من الفرح: من الأسباب إني مش عارفة أشتغل هو إن كل الشغل اللي بيتعرض عليا بيبقى بالليل وإني لازم أسيب چوني لوحده.
وأنا كنت برفض حاجة زي دي.
نهي خدتها بالحضن وهي بتطبطب عليها: شوفتي بقا إن كل حاجة بتحصل لسبب ولحكمة.
أدينا عرفنا سبب الخناقة اللي حصلت.
نهي وبيلا ضحكوا جامد.
لحظات ونهي قالت لبيلا: هاتي رقم تليفونك عشان أبقى أتصل بيكي أول ما نبدأ الشغل.
بيلا بهدوء: لأ.
أول ما تاخدي المكان كلميني عشان أكون معاكي وأقولك ع الحاجات اللي هنحتاجها.
نهي بصتلها أوي بفرح: إتفقنا.
نهي طلعت فلوس من معاها وبتديها: بصي.
ده مقدم الشغل.
ماشي.
بيلا بضيق: لأ طبعاً.
مستحيل آخد منك حاجة تاني.
نهي وهي بتقنعها: يا بنتي ده حقك أصلاً.
أنا بديكي مرتبك من دلوقتي عشان ممكن في أي لحظة أقولك تعالي.
فـ لازم تكوني مستعدة.
نهي وهي بتغمزلها: وعلى فكرة.
أنا صاحبة عمل قاسية جداً.
ميغركيش الضحك والهزار ده.
نهي بالعربي: أنا في شغلي معنديش ياما ارحميني.
بيلا بعدم فهم: إيه؟
قولتي إيه؟
نهي بالإنجليزي: ما تاخديش ع كلامي.
أنا ساعات كده بقول حاجات مش مفهومة.
نهي بصت في ساعتها وقالت بخضة: يا نهار أبيض.
أنا إتأخرت أوي.
لازم أمشي.
نهي بإبتسامة هادية: يلا.
سلام.
بيلا ابتسمت بهدوء وأخدت الحاجة منها وسلمت عليها ودخلت تقول لـ چوني بفرح وسعادة ع الشغل.
نهي رجعت ع السوبر ماركت واشترت حاجتها تاني وبسرعة طلعت ع البيت.
فـ الجامعة.
ندي كانت قاعدة طول المحاضرة سرحانة ومش مركزة في أي حاجة.
كل شوية تبص في تليفونها وهي متغاظة ومخنوقة وترجع تاني تبص قدامها من غير تركيز.
شوية وسمعت نغمة معينة.
ابتسمت أوي وبصت للمحاضر لقته بيبصلها بضيق بسبب صوت تليفونها اللي كانت المفروض تعمله صامت.
ندي اعتذرت بكسوف.
وخرجت بره السيكشن في وسط ذهول صحابها وهما مش فاهمين حاجة.
ندي ردت بسرعة وبغيظ: أخيرًا اتصلت يا بيه؟
كنت فين من الصبح؟
يوسف بضحكة خفيفة: هههه.
الناس تقول صباح الخير.
أو زي ما بتقولوا في مصر.
صباح الفل، صباح الورد، صباح الياسمين.
مش كنت فين من الصبح.
ندي بإبتسامة غتاته: صباح الخير، صباح الورد، صباح الفل، صباح الياسمين والقرنفل والنرجس.
ندي بحدة بس بهزار: كنت فين من الصبح؟
ما اتصلتش بيا ليه؟
يوسف مقدرش يمسك نفسه وانفجر من الضحك: هههههه.
طب عايز أرضي ذمتك يا شيخة.
المفروض أرد عليكي بإيه؟
ندي بغلاسة: سوري يا بيبي، حقك عليا.
صحيت متأخر.
أي حاجة حلوة تاكلوا عقلنا بيها.
كده يعني.
يوسف بضحك: ههههه.
حاضر، هجيب لك حاجة حلوة آكل عقلك بيها.
ولا تزعلي نفسك.
ندي بغيظ منه: ولا.
بطل رخامة.
يوسف بضحكة خفيفة وهو مش عارف يعمل معاها إيه: هههه.
طب أعمل إيه تاني.
مش إنتي اللي قولتيلي كده.
ندي وهي خلاص جابت آخرها منه: يوسف.
لو مبطلتش غتاته هولع فيك أول ما أشوف وشك.
فـ اتقي شري.
يوسف بإبتسامة هادية: طب أهون عليكي يا ندي.
ندي سكتت وهي مبتسمة أوي وبتبص لبعيد.
ويوسف بإبتسامة: ندي، ندي؟
ندي بإبتسامة هادية بس بغلاسة: عايز إيه يا غتيت.
يوسف بإبتسامة هادية: حقك عليا.
ندي ابتسامتها بتزيد.
وهو بيكمل كلامه بإبتسامة شوق: ماتزعليش مني.
فعلًا صحيت متأخر ومرضتش أتصل بيكي أول ما صحيت عشان معملكيش قلق لو كنتي نايمة.
ندي غصب عنها غمضت عينيها وهي مبتسمة وفرحانة أوي بكلامه ليها اللي لمس قلبها بجد.
لحظات وفتحت عينيها بخضة أول ما قالها بحنان: تعرفي إن الفوشيا حلو أوي عليكي.
ندي بصدمة وتتنيحة: فوشيا؟
يوسف بإبتسامة هادية: أها.
لآيق عليكي جداً.
ندي تنحت للحظات تستوعب فيها كلامه.
وفجأة بصت ع التيشرت بتاعها لقته فعلًا فوشيا.
يوسف بضحكة خفيفة: ههههه.
نسيتي إنتي لابسة إيه؟
ندي بغيظ منه فضلت تبص يمين وشمال وهي بتقوله بغيظ: سيادتك فين بقا.
يوسف بإبتسامة هادية وهو بي...